######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0021642 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1051 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كشاف القناع عن متن الإقناع #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه حنبلي #META# 022.BookVOLS :: 6 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0021642 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-21642 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/21642 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [مقدمة الكتاب] # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي شرح صدورنا بالهداية إلى الإسلام، ~~ووفقنا للتفقه في الدين وما شرعه من بديع محكم الأحكام، أحمده سبحانه ~~وتعالى على جزيل الإنعام، وأشكره أن علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ~~فأتقن وأحكم أي إحكام # PageV01P008 # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والإكرام، وأشهد أن ~~سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله المبعوث رحمة للأنام، والهادي إلى سواء ~~الصراط وإيضاح الحلال والحرام - صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه الكرام ~~- صلاة وسلاما دائمين لا يعتريهما نقص ولا انثلام أما بعد: # فإن أجل العلوم قدرا، وأعلاها فخرا، وأبلغها فضيلة، وأنجحها وسيلة، علم ~~الشرع الشريف ومعرفة أحكامه، والاطلاع على سر حلاله وحرامه، فلذلك تعينت ~~إعانة قاصده وتيسير موارده لرائده، ومعاونته على تذكار لفظه ومعانيه، وفهم ~~عباراته ومبانيه. # ولما رأيت الكتاب الموسوم بالإقناع تأليف الشيخ الإمام، والحبر العمدة ~~العلام، شرف الدين أبي النجا موسى بن أحمد بن سالم بن عيسى بن سالم المقدمي ~~الحجاوي ثم الصالحي الدمشقي تغمده الله برحمته ورضوانه وأسكنه الغرفات ~~العليا من جنانه، في غاية حسن الوقاع، وعظم النفع، لم يأت أحد بمثاله، ولا ~~نسج ناسج على منواله. # غير أنه يحتاج إلى شرح يسفر عن وجوه محذراته النقاب، ويبرز من خفي ~~مكنوناته بما وراء الحجاب، فاستخرت الله تعالى وشمرت عن ساعد الاجتهاد، ~~وطلبت من الله العناية والرشاد، وكنت أود لو رأيت لي سابقا أكون وراءه ~~مصليا، ولم أكن في حلبة رهانه مجليا، إذ لست لذلك كفؤا بلا مرا والفهم ~~لقصوره يقدم رجلا ويؤخر أخرى، وسألت الله أن يمدني بذارف لطفه # PageV01P009 # ووافر عطفه، وسميته (كشاف القناع عن الإقناع) . # والله أسأل أن ينفع به كما نفع بأصله، وأن يعاملنا بفضله، ومزجته بشرحه ~~حتى صارا كالشيء الواحد لا يميز بينهما إلا صاحب بصر أو بصيرة، لحل ما قد ~~يكون من التراكيب العسيرة وتتبعت أصوله التي أخذ منها كالمقنع والمحرر ~~والفروع والمستوعب وما تيسر الاطلاع عليه من شروح تلك الكتب وحواشيها، ~~كالشرح الكبير ms0001 والمبدع والإنصاف وغيرها مما من الله تعالى بالوقوف عليه كما ~~ستراه، خصوصا شرح المنتهى والمبدع، فتعويلي في الغالب عليهما، وربما عزوت ~~بعض الأقوال لقائلها خروجا من عهدتها. # وذكرت ما أهمله من القيود، وغالب علل الأحكام وأدلتها على طريق الاختصار ~~غير المردود وبينت المعتمد من المواضع التي تعارض كلامه فيها، وما خالف فيه ~~المنتهى متعرضا لذكر الخلاف فيها ليعلم مستند كل منهما وأستغفر الله تعالى ~~مما يقع لي من الخلل في بعض المسائل المسطورة وأعوذ بالله من شر حاسد يريد ~~أن يطفئ نور الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره ومن عثر على شيء مما طغى به ~~القلم أو زلت به القدم فليدرأ بالحسنة السيئة، ويحضر بقلبه أن الإنسان محل ~~النسيان، وأن الصفح عن عثرات الضعاف من شيم الأشراف، وأن الحسنات يذهبن ~~السيئات وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. # قال المصنف رحمه الله: (بسم الله الرحمن الرحيم) تأسيا بالكتاب، وعملا ~~بحديث «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر» أي ~~ذاهب البركة رواه الخطيب بهذا اللفظ في كتابه الجامع، والحافظ عبد القادر ~~الرهاوي. # والباء في البسملة للمصاحبة أو الاستعانة متعلقة بمحذوف وتقديره فعلا ~~أولى، لأن الأصل في العمل للأفعال وخاصة؛ لأنه أمس بالمقام، ومؤخرا لإفادة ~~الاختصاص؛ ولأنه أوفق للوجود وأدخل في التعظيم ولا يرد {اقرأ باسم ربك} ~~[العلق: 1] لكونه مقام أمر بجعل الفعل مقرونا باسم الله، فتقديمه أي الفعل ~~لكونها أول سورة نزلت، على أن في الكشاف أن معناه: اقرأ مفتتحا بسم - ربك ~~أي قل: بسم الله الرحمن الرحيم ثم اقرأ فيكون معناه: مفتتحا بسم الله اقرأ ~~وكفى به شاهدا على أن البسملة مأمور بها في ابتداء كل قراءة إذ هو أمر ~~بإيجاد القراءة مطلقا بدون تعلقه بمقروء دون مقروء، فتكون مأمورا بها في ~~ابتداء غير هذه السورة أيضا وكسرت الباء وإن كان حق # PageV01P010 # الحروف المفردة الفتح - للزومها الحرفية والجر، ولتشابه حركتها عملها ~~وحذفت الألف من اسم الله دون اسم ربك ونحوه لكثرة الاستعمال، ms0002 وعوض عنها ~~تطويل الباء. # والله أصله إله حذفت همزته وعوض عنها اللام، وإله اسم لكل معبود بحق أو ~~باطل ثم غلب على مفهوم كلي هو المعبود بحق والله علم خاص لذات معين هو ~~المعبود بالحق إذ لم يستعمل في غيره تعالى. # قال تعالى {هل تعلم له سميا} [مريم: 65] ومن ثم كان لا إله إلا الله ~~توحيدا، أي لا معبود بحق إلا ذلك الواحد الحق، فهو من الأعلام الخاصة من ~~حيث إنه لم يسم به غيره ومن الأعلام الغالبة من حيث إن أصله إله. # قاله الدلجي في شرح الشفاء والرحمن خاص لفظا إذ لم يسم به غيره تعالى وما ~~شذ لا يعتد به، عام معنى؛ لأنه صفة بمعنى كثير الرحمة، ثم غلب على البالغ ~~في الرحمة والإنعام بجلائل النعم في الدنيا والآخرة، فهو لوقوعه صفة لا ~~موصوفا وكونه بإزاء المعنى دون الذات من الصفات الغالبة الرحيم عام لفظا؛ ~~لأنه قد يسمى به غيره تعالى، وهما صفة مشبهة من رحم بجعله لازما بنقله إلى ~~باب فعل بضم ثانيه، إذ لا تشتق من متعد والرحمة عطف، أي تعطف وشفقة وميل ~~روحاني لا جسماني. # ومن ثم جعل الإنعام مسببا عن العطف والرقة لا عن الانحناء الجسماني، ~~وكلاهما في حقه تعالى محال فهو مجاز إما عن نفس الإنعام فيكون صفة فعل أو ~~عن إرادته فيكون صفة ذات وإما تمثيل للغائب، أي تمكنه تعالى من الإنعام ~~بالشاهد، أي تمكن الملك من ملكه فتفرض حاله تعالى على سبيل التمكن منه بحال ~~ملك عطف على رعيته ورق لهم فعمهم معروفه فأطلقا عليه تعالى على طريق ~~الاستعارة التمثيلية وقدم الرحمن؛ لأنه علم أو كالعلم من حيث إنه لا يوصف ~~به غيره أو لأن الرحيم ذكر كالتتمة والرديف للرحمن، لئلا يتوهم كون دقائق ~~الرحمة لغيره تعالى. # (الحمد لله) أي الوصف بالجميل الاختياري على قصد التعظيم ثابت له تعالى ~~والحمد عرفا فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث إنه منعم على الحامد أو غيره ~~بدأ بذلك لقوله من حديث أبي هريرة ms0003 «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله ~~أقطع» . وفي رواية «بحمد الله» وفي رواية «بالحمد» وفي # PageV01P011 # رواية «كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم» . # قال النووي في شرح المهذب: روينا كل هذه الألفاظ في كتاب الأربعين للحافظ ~~عبد القادر الرهاوي ورويناه عنه من رواية كعب بن مالك الصحابي - رضي الله ~~عنه -. والمشهور رواية أبي هريرة وحديثه هذا حسن رواه أبو داود وابن ماجه ~~في سننهما والنسائي في عمل اليوم والليلة وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق ~~الإسفراييني في أول صحيحه المخرج على صحيح مسلم. وروي موصولا ومرسلا ورواية ~~الموصول إسنادها جيد قوله - صلى الله عليه وسلم - «كل أمر ذي بال» # معناه له حال يهتم به ومعنى أقطع أي ناقص قليل البركة وأجذم وهو بجيم ~~وذال معجمة، يقال جذم يجذم كعلم يعلم. # قال العلماء: تستحب البداءة بالحمد لله لكل مصنف ودارس ومدرس وخطيب وخاطب ~~ومزوج ومتزوج، وبين يدي سائر الأمور المهمة انتهى. # وفي لفظ «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله والصلاة علي فهو أقطع أبتر ~~ممحوق من كل بركة» رواه الرهاوي عن أبي هريرة وقدم البسملة على الحمدلة ~~عملا بالكتاب العزيز والإجماع، فوقع الابتداء بها حقيقة وبالحمدلة بالنسبة ~~لما بعدها. # إذ الابتداء أمر عرفي يعتبر ممتدا من الأخذ في التأليف إلى الشروع في ~~المقصود فلا تعارض بين خبريهما وأصل الحمد النصب لأنه من مصادر شاع ~~استعمالها منصوبة بإضمار أفعالها وعدل إلى رفعه كما في سلام عليكم للدلالة ~~على الدوام والثبات، وأل في الحمد للجنس أو الاستغراق أو العهد، واللام في ~~لله للملك أو الاستحقاق أو التعليل، أي جميع المحامد مملوكة أو مستحقة أو ~~ثابتة لأجل الله تعالى. # (الذي فقه) أي فهم (من أراد) أي الله تعالى (به خيرا) هو ضد الشر (في ~~الدين) متعلق بفقه. # وروى الإمام أحمد وغيره عن ابن عباس ومعاوية وغيرهما مرفوعا «من يرد الله ~~به خيرا يفقهه في الدين» أي يفهمه الأحكام الشرعية، إما بتصورها والحكم ~~عليها وإما باستنباطها من أدلتها ms0004 كل ميسر لما وهب له والدين ما شرعه الله ~~من الأحكام ويطلق على الملة والإسلام والعادة والسيرة والحساب والقهر ~~والقضاء والحكم والطاعة والحال والحلال والحرام، والجزاء والرأي والسياسة، ~~ودان عصى وأطاع وذل وعز فهو من الأضداد. # (وشرع) أي بين (أحكام) جمع: حكم وهو في اللغة القضاء # PageV01P012 # والحكمة. # وفي الاصطلاح: خطاب الله المفيد فائدة شرعية (الحلال) وهو لغة وشرعا ضد ~~الحرام فيعم الواجب والمندوب والمكروه والمباح (والحرام) وهو لغة المنع، ~~وشرعا ما يثاب على تركه امتثالا ويعاقب على فعله. # والحكم الشرعي: فرعي لا يتعلق بالخطأ في اعتقاد مقتضاه، ولا في العمل به ~~قدح في الدين ولا وعيد في الآخرة كالنية في الوضوء والنكاح بلا ولي وأصلي ~~هو بخلافه (في كتابه) أي كلامه المنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~المعجز بنفسه المتعبد بتلاوته ويحتمل أن يعم سائر الكتب المشتملة على ~~الأحكام كالتوراة لاشتمالها على الحلال والحرام في تلك الشريعة (المبين) أي ~~المشتمل على بيان ما للناس حاجة إليه في دينهم ودنياهم، والإبانة وإن كانت ~~لله تعالى إلا أنه جعلها به وما ثبت من الأحكام بالسنة أو الإجماع أو ~~القياس أو الاستصحاب فإنه يرجع إلى الكتاب؛ لأن حجته إنما ثبتت به، كما بين ~~في علم الأصول فجميع الأحكام ثابتة بالكتاب أصالة. # قال تعالى {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: 38] وإن كان بعضها ~~بواسطة سنة أو غيرها، قال تعالى {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل ~~إليهم} [النحل: 44] . # (وأعز العلم) أي شرفه والعز ضد الذل تقول منه عز يعز عزا بكسر العين ~~فيهما وعزازة أي قوي بعد ذلة وأعزه الله. # وفي المثل: " إذا عز أخوك فهن ". # وفي المثل أيضا: " من عز بز " أي من غلب سلب، والاسم العزة وهي الغلبة ~~والقوة (ورفع) الرفع ضد الوضع وبابه قطع ورفع فلان على العامل رفيعة وهو ما ~~يرفعه من قصته ويبلغها. # وفي الحديث «كل رافعة رفعت إلينا من البلاغ» أي كل جماعة مبلغة تبلغ عنا ~~«فلتبلغ أني حرمت المدينة» والرفع تقريبك الشيء وقوله تعالى {وفرش ms0005 مرفوعة} ~~[الواقعة: 34] قالوا: مقربة لهم، ومن ذلك رفعته إلى السلطان ومصدره الرفعان ~~بالضم (أهله) أي حملته (العاملين به) أي بالعلم الشرعي كالتفسير والحديث ~~والفقه، ف " ال " في العلم للعهد الشرعي أو للجنس والمراد غير الحرام، على ~~ما يأتي تفصيله في الجهاد. # (المتقين) أي الذين وقوا أنفسهم ما يضرهم في الآخرة، والتقوى مراتب: توقي ~~العذاب المخلد بالتبرؤ من الشرك. # قال تعالى {وألزمهم كلمة التقوى} [الفتح: 26] وتوقي ما يؤثم من فعل أو ~~قول حتى الصغائر عند قوم # PageV01P013 # وهو المتعارف بالتقوى في الشرع ومنه قوله تعالى {ولو أن أهل القرى آمنوا ~~واتقوا} [الأعراف: 96] وتوقي ما يشغل السر عن الحق والتبتل إليه بشراشره ~~وهو التقوى الحقيقي المطلوب بقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ~~حق تقاته} [آل عمران: 102] وإعزاز العلم ورفع أمره غير خفي. # قال تعالى {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} ~~[المجادلة: 11] وقال {وقل رب زدني علما} [طه: 114] . # وقال - صلى الله عليه وسلم - «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم إن ~~الله وملائكته وأهل السموات والأرضين حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت ~~ليصلون على معلم الناس الخير» رواه الترمذي عن أبي أمامة. # وقال «لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في خير ~~ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها» رواه البخاري من حديث ابن ~~مسعود. # وقال «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة» رواه ~~الترمذي وحسنه عن أبي هريرة واسمه عبد الرحمن بن صخر على الأصح. # (أحمده) أي أصف الله تعالى بجميل صفاته مرة بعد أخرى، لأن المضارع المثبت ~~يشعر بالاستمرار التجددي، وفيه موافقة بين الحمد والمحمود عليه،؛ لأن آلاء ~~الله تعالى لا تزال تتجدد في حقنا دائما كذلك نحمده بمحامد لا تزال تتجدد، ~~أولا بالجملة الاسمية، وثانيا بالفعلية اقتداء به - صلى الله عليه وسلم -. # ففي خبر مسلم وغيره «إن الحمد لله نحمده ونستعينه» (حمدا يفوق حمد ~~الحامدين) مصدر مبين لنوع الحمد لوصفه بالجملة بعده وهذا إخبار عن ms0006 الحمد ~~الذي يستحقه الله سبحانه وتعالى كقول من قال حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده ~~إذ العبد لا يمكنه الإتيان بذلك وكذلك: الحمد لله ملء السموات وملء الأرض ~~وملء ما شئت من شيء بعد، وعدد الرمال والتراب والحصى والقطر وعدد أنفاس ~~الخلائق وعدد ما خلق الله وما هو خالق فهذا إخبار عما يستحقه من الحمد لا ~~عما يقع من العبد من الحمد، أشار إليه ابن القيم في عدة الصابرين. # (وأشكره) أي # PageV01P014 # الله تعالى (على نعمه) جمع نعمة والإنعام الإعطاء من غير مقابلة. # قال في القاموس: أنعمها الله تعالى وأنعم بها: عطيته والشكر لغة الحمد ~~عرفا واصطلاحا صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه لما خلق لأجله. # قال تعالى {وقليل من عبادي الشكور} [سبأ: 13] فبين الحمد والشكر اللغويين ~~عموم وخصوص من وجه فالحمد أعم من جهة المتعلق؛ لأنه لا يعتبر في مقابلة ~~نعمة وأخص من جهة المورد وهو اللسان والشكر أعم من جهة المورد وأخص من جهة ~~المتعلق والنسبة بين باقي الأقسام تظهر للمتأمل (التي لا تحصى) . # قال تعالى {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [النحل: 18] . ومن ثم قال - ~~عليه السلام - سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك (وإياه ~~أستعين) أي أطلب المعونة منه دون غيره؛ لأنه القدير وغيره العاجز ~~(وأستغفره) أي أطلب منه المغفرة أي الستر عما فرط (وأتوب) أي أرجع (إليه إن ~~الله يحب التوابين) الرجاعين إليه مما فرط منهم من الذنوب. # (وأشهد) أي أعلم (أن لا إله) أي معبود بحق في الوجود (إلا الله وحده) أي ~~منفردا في ذاته (لا شريك له) في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله (وبذلك أمرت) . # قال الله تعالى {فاعلم أنه لا إله إلا الله} [محمد: 19] (وأنا من ~~المسلمين) الخاضعين المنقادين لألوهية الله تعالى القابلين لأمره ويأتي ~~الكلام على الإسلام والإيمان في باب الردة (وأشهد أن محمدا) سمي به لكثرة ~~خصاله المحمودة وهو علم منقول من التحميد مشتق كأحمد من اسمه تعالى الحميد، ~~وأسماؤه - عليه السلام - كثيرة أفرد لها الحافظ أبو ms0007 القاسم بن عساكر كتابا ~~في تاريخه بعضها في الصحيحين وبعضها في غيرهما منها أحمد ومحمد والحاشر ~~والعاقب والمقفي وخاتم الأنبياء ونبي الرحمة ونبي الملحمة ونبي التوبة ~~والفاتح. # وقال بعض الصوفية لله عز وجل ألف اسم، وللنبي - صلى الله عليه وسلم - ألف ~~اسم قال أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي أما أسماء الله تعالى فهذا العدد ~~حقير فيها وأما أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم أحصها إلا من جهة ~~الورود الظاهر بصيغة الأسماء البينة، فوعيت منها أربعة وستين اسما ثم ذكرها ~~مفصلة مشروحة فاستوعب وأجاد (عبده) . # قال أبو علي الدقاق ليس شيء أشرف ولا اسم أتم للمؤمن من الوصف بالعبودية ~~قال في المطلع: ولهذا وصف الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - ~~بالعبودية في أشرف مقاماته حين دعا الخلق # PageV01P015 # إلى توحيده وعبادته. # قال تعالى {وأنه لما قام عبد الله يدعوه} [الجن: 19] وحين أنزل عليه ~~القرآن، قال تعالى {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا - الحمد لله الذي ~~أنزل على عبده الكتاب} [الكهف: 23 - 1] . # وحين أسرى به إليه قال تعالى {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد ~~الحرام إلى المسجد الأقصى} [الإسراء: 1] قال بعضهم # لا تدعني إلا بيا عبدها ... فإنه أشرف أسمائي # وله أحد عشر جمعا أشار إليها ابن مالك في هذين البيتين # عباد عبيد جمع عبد وأعبد ... أعابد معبودا معبدة عبد # كذلك عبدان وعبدان أثبتا ... كذاك العبدى وامدد إن شئت أن تمد. # (ورسوله) إلى الخلق أجمعين، والرسول إنسان أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه ~~أخص من النبي (الذي مهد) يقال: مهد الفراش: بسطه ووطأه، وبابه قطع وتمهيد ~~الأمور تسويتها وإصلاحها (قواعد الشرع) جمع قاعدة وهي أمر كلي منطبق على ~~جزئيات موضوعة والشرع ما شرعه الله من الأحكام (وبينها أحسن تبيين) أي ~~أوضحه وأكمله، لأنه المخصوص بجوامع الكلم (- صلى الله عليه وسلم -) . # الصلاة من الله تعالى الرحمة ومن الملائكة الاستغفار، ومن غيرهم التضرع ~~والدعاء واختار ابن القيم في جلاء الأفهام أن صلاة الله عليه ثناؤه عليه ~~وإرادة إكرامه برفع ذكره ms0008 ومنزلته وتقريبه، وإن صلاتنا نحن عليه سؤالنا لله ~~تعالى، أن يفعل ذلك به، ورد قول من قال صلاته عليه رحمته ومغفرته من خمسة ~~عشر وجها. # وقال بوجوب الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - كلما ذكر اسمه جماعة منهم ~~ابن بطة منا، والحليمي من الشافعية، واللخمي من المالكية والطحاوي من ~~الحنفية. # (وعلى آله) أي أتباعه على دينه وقيل مؤمنو بني هاشم وبني المطلب وقيل: ~~أهله والصواب جواز إضافته للضمير خلافا للكسائي والنحاس والزبيدي فمنعوها ~~لتوغله في الإبهام (وصحبه) نقل الخطيب بإسناده عن الإمام أحمد. # قال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل من صحبه # PageV01P016 # سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه وهذا مذهب أهل الحديث، ~~نقله عنهم البخاري وغيره وجمع بينهما ردا على المبتدعة الذين يوالون الآل ~~دون الصحب وأهل السنة يوالونهما وقدم الآل للأمر بالصلاة عليهم في حديث كيف ~~نصلي عليك؟ (أجمعين) تأكيد للآل والصحب لإفادة الإحاطة والشمول (وتابعيهم) ~~أي تابعي الصحب، يقال: تبعه من باب ضرب وسلم إذا مشى خلفه وأمر به فمضى معه ~~(بإحسان) في الاعتقاد والأقوال والأفعال (إلى يوم الدين) أي القيامة؛ لأنه ~~يوم الجزاء تجد كل نفس ما عملت (وسلم) من السلام، وهو التحية أو السلامة من ~~النقائص والرذائل (تسليما) مصدر مؤكد. # (أما بعد) يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى آخر استحبابا في الخطب ~~والمكاتبات؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقولها في خطبه وشبهها نقله ~~عنه خمسة وثلاثون صحابيا ذكر في شرح التحرير. # وذكر ابن قندس في حواشي المحرر أن الحافظ عبد القادر الرهاوي رواه في ~~الأربعين التي له عن أربعين صحابيا وقيل إنها فصل الخطاب الذي أوتيه داود ~~والصحيح أنه الفصل بين الحق والباطل واختلف في أول من نطق بها فقيل: داود - ~~عليه السلام - وقيل: يعقوب - عليه السلام - وقيل: يعرب بن قحطان وقيل: كعب ~~بن لؤي وقيل: قس بن ساعدة وقيل: سحبان بن وائل. # قال الحافظ ابن حجر والأول أشبه، ويجمع بينه وبين غيره بأنه بالنسبة إلى ~~الأولية ms0009 المحضة، والبقية غير الثاني بالنسبة إلى العرب خاصة ثم يجمع بينها ~~بالنسبة إلى القائل والثاني ضعيف جدا فلا يحتاج إلى الجمع والمعروف بناء ~~بعد على الضم وأجاز بعضهم تنوينها مرفوعة ومنصوبة والفتح بلا تنوين على ~~تقدير المضاف إليه وهي ظرف زمان وربما استعملت ظرف مكان وأما حرف تفصيل ضمن ~~معنى الشرط (فهذا) إشارة إلى ما استحضره في ذهنه وأقامه مقام الملفوظ ~~المقروء الموجود بالعيان، سواء كانت الخطبة قبل التأليف أو بعده بناء على ~~أن مسمى الكتاب الألفاظ من حيث دلالتها على المعاني (كتاب) أي مكتوب جامع. # (في الفقه) وهو لغة الفهم عند الأكثر، وعرفا معرفة الأحكام الشرعية ~~الفرعية بالفعل أو القوة القريبة أو الأحكام المذكورة نفسها، والفقيه: من ~~عرف جملة غالبة كذلك بالاستدلال وموضوعه: أفعال العباد من حيث تعلق الأحكام # PageV01P017 # الشرعية بها ومسائله: ما يذكر في كل باب من أبوابه. # (على مذهب) بفتح الميم مفعل من ذهب يذهب إذا مضى بمعنى الذهاب أو مكانه ~~أو زمانه، ثم نقل إلى ما قاله المجتهد بدليل ومات قائلا به وكذا ما أجري ~~مجراه (إمام الأمة) أي قدوتهم (ومجلي) أي كاشف ومذهب (دجى) جمع دجية وهي ~~الظلمة (المشكلات) جمع مشكلة من أشكل الأمر إذا التبس كشكل وشكل، وشكل ~~الكتاب أي أزال إشكاله (المدلهمة) أي الشديدة الالتباس، من ادلهم الظلام أي ~~كثف واسود، وليلة مدلهمة أي مظلمة (الزاهد) من الزهد، وهو الإعراض بالقلب ~~عن الدنيا. وقال الإمام أحمد الزهد قصر الأمل والإياس عما في أيدي الناس ~~وقسمه إلى ثلاثة أوجه ذكرتها في الحاشية (الرباني) أي المتأله العارف بالله ~~تعالى ومنه قوله تعالى {ولكن كونوا ربانيين} [آل عمران: 79] (والصديق) ~~البالغ في الصدق وهو ضد الكذب (الثاني) لقب به، لنصرته للسنة وصبره على ~~المحنة، كصبر الصديق الأول أبي بكر - رضي الله عنه -. قال علي بن المديني ~~أيد الله هذا الدين برجلين لا ثالث لهما أبو بكر الصديق يوم الردة وأحمد بن ~~حنبل يوم المحنة قال إسحاق بن راهويه: لولا أحمد بن حنبل وبذله نفسه لما ~~بذلها له ms0010 لذهب الإسلام. وعن بشر بن الحارث أنه قيل له حين ضرب أحمد بن حنبل ~~أبا نصر لو أنك خرجت فقلت إني على قول أحمد بن حنبل فقال بشر أتريدون أن ~~أقوم مقام الأنبياء؟ إن أحمد بن حنبل قام مقام الأنبياء نقله في المطلع ~~(أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل) بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله ~~بن حيان بالياء المثناة ابن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن ~~شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن ~~هنب بكسر الهاء وإسكان النون وبعدها موحدة، ابن أفصى بالفاء والصاد ~~المهملة، ابن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان ~~(الشيباني) المروزي البغدادي فكذا ذكره الخطيب الحافظ أبو بكر البغدادي ~~وأبو بكر البيهقي وابن عساكر وابن طاهر. قال الجوهري: وشيبان حي من بكر ~~وهما شيبانان أحدهما شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ~~والآخر: شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة انتهى حملت به أمه بمرو. وولد ~~ببغداد في ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة ودخل مكة والمدينة والشام ~~واليمن والكوفة والبصرة والجزيرة. وتوفي ببغداد يوم # PageV01P018 # الجمعة ثاني عشر ربيع الأول، والمشهور الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين ~~وله سبع وسبعون سنة وأسلم يوم موته عشرون ألفا من اليهود والنصارى والمجوس ~~وفضائله كثيرة ومناقبه شهيرة من مصنفاته المسند ثلاثون ألفا، والتفسير مائة ~~وخمسون ألفا، والناسخ المنسوخ والتاريخ، والمقدم والمؤخر في كتاب الله ~~سبحانه، وجوابات القرآن، والمناسك الكبير والصغير. قال القاضي أبو يعلى ~~إنما اخترنا مذهب أحمد على مذهب غيره من الأئمة، ومنهم من هو أسن منه وأقدم ~~هجرة مثل مالك وسفيان وأبي حنيفة لموافقته الكتاب والسنة والقياس الجلي ~~فإنه كان إماما في القرآن، وله فيه التفسير العظيم وكتب من علم العربية ما ~~أطلع به على كثير من معاني كلام الله عز وجل (- رضي الله عنه ms0011 -) أي أثابه ~~(وأرضاه) أي أحل به رضوانه الذي لا سخط بعده (وجعل جنة الفردوس) بكسر ~~الفاء: هو أعلى درجات الجنة، وأصله البستان الذي يجمع النخل والكرم، وإضافة ~~الجنة إليه كشجر أراك (مأواه) أي مكان إقامته. # (اجتهدت) أي بذلت وسعي (في تحرير نقوله) أي تهذيب مسائله المنقولة عن ~~الإمام أو الأصحاب (واختصارها) أي النقول. # وفي نسخة بخطه: واختصاره: أي الكتاب والاختصار: تجريد اللفظ اليسير من ~~اللفظ الكثير مع بقاء المعنى، والإيجاز تجريد المعنى من غير رعاية اللفظ ~~(لعدم) أي لأجل عدم (تطويله) لقصور الهمم وكثرة الموانع (مجردا) هذا الكتاب ~~(غالبا عن دليله) وهو لغة المرشد حقيقة، وما به الإرشاد مجازا وعرفا: ما ~~يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري (و) مجردا غالبا عن (تعليله) ~~أي ذكر علة الحكم، والعلة لغة عرض يوجب خروج البدن الحيواني عن الاعتدال ~~الطبيعي، وشرعا: ما أوجب حكما شرعيا لا محالة أو حكمة الحكم أو مقتضيه، وهي ~~أخص من الدليل، إذ كل تعليل دليل ولا عكس، لجواز أن يكون نصا أو إجماعا ~~(على قول واحد) من غير تعرض للخلاف طلبا للاختصار وكذلك صنعت في شرحه ~~والقول يعم ما كان رواية عن الإمام أو وجها للأصحاب. # (وهو) أي القول الواحد الذي يذكره ويحذف غيره هو (ما رجحه أهل الترجيح) ~~من أئمة المذهب (منهم العلامة) الجامع بين علمي المعقول والمنقول (القاضي) ~~الإمام الفقيه الأصولي المحدث النحوي الفرضي المقرئ (علاء الدين) علي بن ~~سليمان السعدي المرداوي ثم الصالحي المجتهد في التصحيح، أي تصحيح المذهب ~~(في كتبه # PageV01P019 # الإنصاف) في معرفة الراجح من الخلاف أربع مجلدات (وتصحيح الفروع) مجلد ~~واحد مفيد بعد الإنصاف (والتنقيح) مجلد بديع لم يسبق إلى نظيره وله أيضا ~~تحرير المنقول في علم الأصول وشرحه في مجلدين ومولد وكتاب في الأدعية، وشرع ~~في شرح الطوفي. وتوفي ليلة الجمعة سادس جمادى الأولى سنة خمس وثمانين ~~وثمانمائة وأما صاحب الفروع فهو الإمام الأوحد شيخ الإسلام شمس الدين أبو ~~عبد الله محمد بن مفلح المقدسي تلميذ أبي العباس بن تيمية، قال ms0012 في حقه ابن ~~القيم مع معاصرته له: ما تحت أديم السماء أعلم بالفقه من شمس الدين بن ~~مفلح، وناهيك بكتابه هذا الجامع توفي ليلة الخميس ثاني رجب سنة ثلاث وستين ~~وسبعمائة. # (وربما ذكرت بعض الخلاف) في بعض المسائل (لقوته) تكثيرا للفائدة ولتعلم ~~رتبته (وربما عزوت) أي نسبت (حكما إلى قائله) من العلماء (خروجا من تبعته) ~~. # قال في القاموس: كفرحة وكتابة: الشيء الذي فيه بغية، شبه ظلامة ونحوها ~~انتهى وقال بعضهم: التبعة ما اتبع به وقد يكون عزو القول لقائله ارتضاء له ~~وموافقة كما هو شأن أئمة المذهب وصرح به ابن قندس في حاشية الفروع (وربما ~~أطلقت الخلاف) في بعض المسائل (لعدم) وقوفي على (مصحح) له من أئمة ~~المتقدمين. # (ومرادي بالشيخ) حيث أطلقته (شيخ الإسلام) بلا ريب (بحر العلوم) النقلية ~~والعقلية (أبو العباس أحمد) تقي الدين بن عبد الحليم بن شيخ الإسلام مجد ~~الدين أبي البركات عبد السلام بن أبي محمد عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن ~~محمد بن الخضر بن علي (بن تيمية) الحراني ولد يوم الاثنين عاشر - وقيل ثاني ~~عشر - ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة، وتوفي ليلة الاثنين عشر ذي ~~القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة كان إماما مفردا أثنى عليه الأعلام من ~~معاصريه فمن بعدهم، وامتحن بمحن وخاض فيه أقوام حسدا، ونسبوه للبدع ~~والتجسيم، وهو من ذلك بريء، وكان يرجح مذهب السلف على مذهب المتكلمين، فكان ~~من أمره ما كان، وأيده الله عليهم بنصره، وقد ألف بعض العلماء في مناقبه ~~وفضائله قديما وحديثا - رحمه الله - ونفعنا به. ### | [لم يؤلف الإمام أحمد في الفقه كتابا] # " تتمة " إذا أطلق المتأخرون كصاحب الفروع والفائق والاختيارات وغيرهم ~~الشيخ أرادوا به الشيخ العلامة موفق الدين أبا محمد عبد الله بن قدامة ~~المقدسي، وإذا قيل الشيخان فالموفق والمجد، وإذا قيل الشارح فهو الشيخ شمس ~~الدين أبو الفرج # PageV01P020 # عبد الرحمن بن الشيخ أبي عمر المقدسي وهو ابن أخي الموفق وتلميذه، وإذا ~~أطلق القاضي فالمراد به القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن ms0013 خلف بن ~~أحمد الفراء وإذا قيل وعنه، أي عن الإمام أحمد - رحمه الله -، وقولهم نصا: ~~معناه لنسبته إلى الإمام أحمد - رحمه الله - (وعلى الله) لا على غيره. # (أعتمد) أي أتكل (ومنه) دون ما سواه (المعونة) أي الإعانة (أستمد) أي ~~أطلب المدد (هو ربي) دون غيره ورب كل شيء مالكه، والرب من أسمائه تعالى ولا ~~يقال في غيره إلا بالإضافة وقد قالوه في الجاهلية للملك (لا إله إلا هو) ~~قال تعالى {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] . # (عليه توكلت) أي فوضت أمري إلى الله دون ما سواه (وإليه متاب) أي توبتي ~~وتاب الله عليه وفقه للتوبة مقدمة لم يؤلف الإمام أحمد في الفقه كتابا ~~وإنما أخذ أصحابه مذهبه من أقواله وأفعاله وأجوبته وغير ذاك، وإذا نقل عن ~~الإمام في مسألة قولان فإن أمكن الجمع. # وفي الأصح ولو بحمل عام على خاص ومطلق على مقيد فهما مذهبه، وإن تعذر ~~الجمع وعلم التاريخ فمذهبه الثاني لا غير صححه في تصحيح الفروع وغيره وإن ~~جهل التاريخ فمذهبه أقربهما من الأدلة أو قواعد مذهبه، ويخص عام كلامه ~~بخاصة في مسألة واحدة في الأصح والمقيس على كلامه مذهبه في الأشهر. # وقوله: لا ينبغي أو لا يصلح، أو أستقبحه، أو هو قبيح، أو لا أراه: ~~للتحريم، لكن حمل بعضهم لا ينبغي: في مواضع من كلامه على الكراهة وقوله: ~~أكره أو لا يعجبني، أو لا أحبه، أو لا أستحسنه: للندب قدمه في الرعاية ~~الكبرى والشيخ تقي الدين وقوله للسائل: يفعل كذا احتياطا للوجوب قدمه في ~~الرعاية والحاوي الكبير. # وقال في الرعايتين والحاوي الكبير وآداب المفتي: الأولى النظر إلى ~~القرائن في الكل فإن دلت على وجوب أو ندب أو تحريم أو كراهة أو إباحة حمل ~~قوله عليه، سواء # PageV01P021 # تقدمت أو تأخرت أو توسطت. # قال في تصحيح الفروع: وهو الصواب، وكلام أحمد يدل على ذلك انتهى وأحب ~~كذا، أو يعجبني أو أعجب إلي: للندب وقوله: أخشى، أو أخاف أن يكون، أو أن لا ~~يجوز أو لا يجوز وأجبن ms0014 عنه مذهبه كقوة كلام لم يعارضه أقوى وقول أحد صحبه ~~في تفسير مذهبه وإخباره عن رأيه ومفهوم كلامه وفعله مذهبه في الأصح كإجابته ~~في شيء بدليل والأشهر قول صحابي، واختار ابن حامد أو قول فقيه. # قال في تصحيح الفروع: وهو أقرب إلى الصواب، ويعضده منع الإمام أحمد من ~~اتباع آراء الرجال وما انفرد به واحد وقوى دليله، أو صحح الإمام خبرا، أو ~~حسنه أو دونه ولم يرده فهو مذهبه قدمه في الرعايتين وغيرهما وإن ذكر قولين ~~وحسن أحدهما أو علله: فهو مذهبه، بخلاف ما لو فرع على أحدهما. # قال في تصحيح الفروع: والمذهب لا يكون بالاحتمال وإلا فمذهبه أقربهما من ~~الدليل وإذا أفتى بحكم فاعترض عليه فسكت ونحوه لم يكن رجوعا، قدمه في تهذيب ~~الأجوبة وتابعه الشيخ تقي الدين. # قال في تصحيح الفروع: وهو أولى وما علله بعلة توجد في مسائل فمذهبه فيها ~~كالمعللة، ويلحق ما توقف فيه بما يشبهه وإن اشتبهت مسألتان أو أكثر مختلفة ~~بالخفة والثقل. # فقال في الرعاية الكبرى، وتبعه في الحاوي الكبير: الأولى العمل بكل منهما ~~لمن هو أصلح له والأظهر عنه هنا التخيير. # (فائدة) اعلم رحمك الله أن الترجيح إذا اختلف بين الأصحاب إنما يكون ذلك ~~بقوة الدليل من الجانبين وكل واحد ممن قال بتلك المقالة إمام يقتدى به ~~فيجوز تقليده والعمل بقوله ويكون ذلك في الغالب مذهبا لإمامه لأن الخلاف إن ~~كان للإمام أحمد فواضح، وإن كان بين الأصحاب فهو مقيس على قواعده وأصوله ~~ونصوصه قاله في الإنصاف. ### | [كتاب الطهارة] # بدأ بذلك اقتداء بالأئمة، كالشافعي؛ لأن آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين ~~الصلاة، والطهارة شرطها، والشرط مقدم على المشروط وهي تكون بالماء والتراب # PageV01P022 # والماء هو الأصل وبدأ بربع العبادات اهتماما بالأمور الدينية وتقديما لها ~~على الأمور الدنيوية، وقدموا المعاملات على النكاح وما يتعلق به لأن سبب ~~المعاملات - وهو الأكل والشرب ونحوهما - ضروري يستوي فيه الكبير والصغير ~~وشهوته مقدمة على شهوة النكاح. # وقدموا النكاح على الجنايات والمخاصمات؛ لأن وقوع ذلك في الغالب بعد ~~الفراغ من شهوة ms0015 البطن والفرج والكتاب: مصدر بمعنى المكتوب كالخلق بمعنى ~~المخلوق، يقال: كتب كتبا وكتابا وكتابة، ومعناها: الجمع يقال: كتبت البغلة ~~إذا جمعت: بين شفرتها بحلقة أو سير. # قال سالم بن دارة: # لا تأمنن فزاريا خلوت به ... على قلوصك واكتبها بأسيار # أي واجمع بين شفريها ومنه الكتيبة وهي الجيش. # والكتابة بالقلم لاجتماع الكلمات والحروف وأما الكثبة بالمثلثة فالرمل ~~المجتمع واعترض القول بأن الكتاب مشتق من الكتب بأن المصدر لا يشتق من مثله ~~وجوابه: أن المصدر في نحو ذلك وأريد به اسم المفعول كما تقدم، فكأنه قيل ~~المكتوب للطهارة أو المكتوب للصلاة ونحوها، أو أن المراد به الاشتقاق ~~الأكبر، وهو اشتقاق الشيء لما يناسبه مطلقا، كالبيع مشتق من الباع أي مأخوذ ~~منه وإن المصدر المزيد مشتق من المصدر المجرد كما نص عليه بعضهم. # وكتاب الطهارة: خبر مبتدأ محذوف، أي هذا كتاب الطهارة، أو مبتدأ خبره ~~محذوف، أو مفعول لفعل محذوف، وكذا تقدر في نظائره الآتية (وهي) أي الطهارة ~~لغة النظافة والنزاهة عن الأقذار حسية كانت أو معنوية، ومنه ما في الصحيح ~~عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان إذا دخل على مريض قال لا ~~بأس، طهور إن شاء الله» أي مطهر من الذنوب، والطهارة مصدر طهر يطهر بضم ~~الهاء فيهما وهو فعل لازم لا يتعدى إلا بالتضعيف فيقال طهرت الثوب، ومصدر # PageV01P023 # طهر بفتح الهاء الطهر، كحكم حكما. # وشرعا: (ارتفاع الحدث) أكبر كان أو أصغر أي زوال الوصف المانع من الصلاة ~~ونحوها باستعمال الماء في جميع البدن أو في الأعضاء الأربعة على وجه مخصوص ~~وعبر بالارتفاع ليطابق بين المفسر والمفسر، ولم يعبر بالرفع - كما عبر به ~~جمع؛ لأنه تعريف للتطهير لا الطهارة، ولكن سهله كون الطهارة أثره وناشئة ~~عنه وسمي الوضوء والغسل طهارة لكونه ينقي الذنوب والآثام كما في الإخبار ~~(وما في معناه) أي معنى ارتفاع الحدث كالحاصل بغسل الميت؛ لأنه تعبدي لا عن ~~حدث والحاصل بغسل يدي القائم من نوم الليل والوضوء والغسل المستحبين ~~والغسلة الثانية والثالثة ونحو ذلك. # (وزوال ms0016 النجس) سواء كانت إزالته بفعل فاعل كغسل المتنجس، أو بنفسه كزوال ~~تغير الماء الكثير وانقلاب الخمرة خلا (أو ارتفاع حكم ذلك) أي الحدث وما في ~~معناه والنجس، إما بالتراب كالتيمم عن حدث أو نجس ببدن، أو عن غسل ميت أو ~~عن وضوء أو غسل مسنون وإما بالأحجار نحوها في الخارج من سبيل على ما يأتي ~~تفصيله وأو في كلامه للتنويع وهذا الحد أجود ما قيل في الطهارة وقد عرفت ~~بحدود كثيرة وكلها منتقدة،. # وما حذفه من عبارة التنقيح والمنتهى ليس من الحد بل من المحدود، كما نبه ~~عليه في حاشيته على التنقيح، وقوله أو ارتفاع حكم ذلك أولى من قولهما: أو ~~ارتفاع حكمهما: لما قدمته في تفسيره، وحيث أطلق لفظ الطهارة في كلام ~~الشارع، إنما ينصرف إلى الموضوع الشرعي، حيث لا صارف، وكذا كل ماله موضوع ~~شرعي ولغوي كالصلاة فكتاب الطهارة هو الجامع لأحكام الطهارة من بيان ما ~~يتطهر به، وما يتطهر له، وما يجب أن يتطهر منه إلى غير ذلك. ### | [أقسام الماء] # (وأقسام الماء ثلاثة) لأنه لا يخلو إما أن يجوز الوضوء به أو لا فإن جاز ~~فهو الطهور، وإن لم يجز فلا يخلو إما أن يجوز شربه أو لا، فإن جاز فهو ~~الطاهر، وإلا فهو النجس، أو تقول: إما أن يكون مأذونا في استعماله أو لا، ~~الثاني النجس والأول إما أن يكون مطهرا لغيره أو لا الأول الطهور، والثاني ~~الطاهر وزاد ابن روين المشكوك فيه وطريقة الشيخ تقي الدين أنه ينقسم إلى ~~طاهر ونجس وقال إثبات قسم طاهر غير مطهر لا أصل له في الكتاب والسنة. ### | [القسم الأول الماء الطهور] # القسم الأول ماء (طهور) قدمه لمزيته بالصفتين وهو الطاهر في ذاته المطهر ~~لغيره، فلهذا قال (بمعنى المطهر) مثل الغسول الذي يغسل به فهو من الأسماء ~~المتعدية. # قال تعالى {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} [الأنفال: 11] # PageV01P024 # وقال - صلى الله عليه وسلم - «وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» ولو أراد به ~~الطاهر لم يكن له مزية على غيره؛ لأنه طاهر ms0017 في حق كل أحد. # وروى مالك والخمسة وصححه ابن حبان من حديث أبي هريرة أن رجلا سأل النبي ~~عن الوضوء بماء البحر فقال «هو الطهور ماؤه» ولو لم يكن متعديا بمعنى ~~المطهر لم يكن ذلك جوابا للقوم حين سألوه عن الوضوء، به، إذ ليس كل طاهر ~~مطهرا وأما قوله تعالى {وسقاهم ربهم شرابا طهورا} [الإنسان: 21] فقال ابن ~~عباس أي مطهرا من الغل والغش قال في الشرح. # والنزاع في هذه المسألة لفظي وقد ذكرت بقية كلامه في الحاشية قال في ~~الاختيارات: وفصل الخطاب في المسألة أن صيغة التعدي واللزوم أمر مجمل يراد ~~به النحوي، ولم يفرق فيه العرب بين فاعل وفعول، والفقهي: الحكمي وقد فرق ~~الشرع فيه بين طاهر وطهور هذا ملخص كلامه. # وقال القاضي: فائدة الخلاف أن النجاسة لا تزال بشيء من المائعات غير ~~الماء عندنا، ويجوز عندهم أي الحنفية. # قال الشيخ تقي الدين: ولا تدفع النجاسة عن نفسها والماء يدفعها لكونه ~~مطهرا قال وليس طهور معدولا عن طاهر حتى يلزم موافقته له في التعدي ~~واللزوم، بل هو من أسماء الآلات كالسحور والوجور اه وظاهر هذا أن الخلاف ~~معنوي لا لفظي والطهور بضم الطاء المصدر قاله اليزيدي وحكي الضم فيهما ~~والفتح فيهما (لا يرفع الحدث) وما في معناه غيره (ولا يزيل النجس الطارئ ~~غيره) أي غير الماء الطهور. # وأما التيمم فمبيح لا رافع كما يأتي في بابه، وكذلك الحجر ونحوه في ~~الاستجمار مزيل للحكم فقط (وهو) أي الماء الطهور (الباقي على خلقته) أي ~~صفته التي خلق عليها من حرارة أو برودة أو عذوبة أو ملوحة أو غيرها (حقيقة) ~~بأن لم يطرأ عليه شيء (أو حكما) كالمتغير بمكث أو طحلب والمتصاعد من بخارات ~~الحمام ثم يقطر والماء الطهور ما نزل من السماء كالمطر وذوب الثلج والبرد ~~لقوله تعالى {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} [الأنفال: 11] . # وقوله - عليه السلام - «اللهم طهرني بالثلج والبرد» رواه # PageV01P025 # مسلم وماء الأنهار والعيون والآبار (ومنه) أي من الطهور (ماء البحر) ~~لحديث أبي هريرة السابق (و) من ms0018 الطهور (ما استهلك فيه مائع طاهر) بحيث لم ~~يغير كثيرا من لونه أو طعمه أو ريحه، كما يعلم مما يأتي في أقسام الطاهر ~~(أو) استهلك فيه (ماء مستعمل يسير) ولم يغيره، فهو باق على طهوريته لأن ذلك ~~لا يسلبه اسم الماء المطلق أشبه الباقي على خلقته (فتصح الطهارة به ولو كان ~~الماء الطهور لا يكفي) للطهارة (قبل الخلط) ؛ لأن المائع استهلك في الماء ~~فسقط حكمه أشبه ما لو كان يكفيه فزاده مائعا وتوضأ منه وبقي القدر المائع ~~وعنه لا تصح الطهارة به، اختاره القاضي في الجامع وحمله ابن عقيل على أن ~~المائع لم يستهلك وفرض الخلاف في الرعايتين والفروع في زوال طهورية الماء ~~وعدمه، ورده ابن قندس في حواشي الفروع برد حسن. # (ومنه) أي الطهور غير المكروه ماء (مشمس) مطلقا. # وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعائشة وقد سخنت ماء في ~~الشمس «لا تفعلي فإنه يورث البرص» . # قال النووي: هو حديث ضعيف باتفاق المحدثين، ومنهم من يجعله موضوعا وكذا ~~حديث أنس أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول «لا تغتسلوا بالماء ~~الذي سخن بالشمس فإنه يعدي من البرص» . قال ابن المنجا: غير صحيح ويعضد ذلك ~~إجماع أهل الطب على أن ذلك لا أثر له في البرص وأنه لو أثر لما اختلف ~~بالقصد وعدمه، ولما اختص تسخينه في الأواني المنطبعة دون غيرها. # (و) منه (متروح بريح ميتة إلى جانبه) قال في الشرح والمبدع: بغير خلاف ~~نعلمه؛ لأنه تغير مجاورة. # (و) منه (مسخن بطاهر) كالحطب نصا لعموم الرخصة. # وعن عمر أنه كان يسخن له ماء في قمقم فيغتسل به رواه الدارقطني بإسناد ~~صحيح. # وعن ابن عمر أنه كان يغتسل بالحميم رواه ابن أبي شيبة؛ لأن الصحابة دخلوا ~~الحمام ورخصوا فيه قاله في المبدع، قال: ومن نقل عنه الكراهة علل بخوف ~~مشاهدة العورة أو قصد التنعيم به. # (و) منه (متغير بمكثه) أي الماء الآجن الذي تغير بطول إقامته في مقره باق ~~على إطلاقه، لأنه - عليه السلام - «توضأ بماء ms0019 آجن» ؛ ولأنه تغير عن غير ~~مخالطة أشبه المتغير بالمجاورة، وحكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ قوله من ~~أهل العلم سوى ابن سيرين فإنه كره ذلك، وجزم به في الرعاية. # (أو) أي ومن الطهور متغير (بطاهر يشق صون الماء عنه كنابت فيه) أي في # PageV01P026 # الماء (و) ك (ورق شجر) يسقط في الماء بنفسه (و) ك (طحلب و) ك (سمك ونحوه ~~من دواب البحر وجراد ونحوه مما لا نفس له سائلة) كالخنفساء والعقرب ~~والصراصير، إن لم تكن من كنف ونحوها؛ لأن ذلك يشق الاحتراز عنه أشبه ~~المتغير بتبن أو عيدان. # (و) من المتغير بما يشق صون الماء عنه المتغير في (آنية أدم) أي جلد (و) ~~آنية (نحاس ونحوه) كحديد (و) متغير ب (مقر وممر) من كبريت ونحوه (فكله غير ~~مكروه) لمشقة التحرز من ذلك (كماء الحمام) لما تقدم من أن الصحابة دخلوا ~~الحمام ورخصوا فيه وظاهره ولو كان وقودها نجسا. # قال في المبدع: لأن الرخصة في دخول الحمام تشمل الموقود بالطاهر والنجس ~~(وإن غيره) أي الماء طاهر (غير ممازج كدهن وقطران وزفت وشمع) فطهور، لأن ~~تغيره عن مجاورة مكروه للاختلاف في سلبه الطهورية، لكن القطران قسمه بعض ~~العلماء قسمين ما لا يمازج والكلام فيه لأنه في معنى الدهن، وما يمازج ~~الماء فيسلبه الطهورية، كسائر الطاهرات الممازجة ولم أره لأصحابنا لكن ~~كلامهم يدل عليه (وقطع كافور وعود قماري) بفتح القاف منسوب إلى قمار موضع ~~ببلاد الهند. # (و) قطع (عنبر إذا لم يستهلك في الماء ولم يتحلل فيه) فطهور مكروه لما ~~تقدم ومفهوم كلامه: أنه إذا استهلك في الماء أو انماع فيه وذاب وغير كثيرا ~~من صفة من صفاته أنه يسلبه الطهورية لممازجته له. # وقال في المبدع: مفهوم كلامه، في المغني والشرح: إن تحلل من ذلك شيء ~~فطاهر وإلا فطهور، فلو خالط الماء بأن دق أو انماع فأقوال اه وقد أوضحت ذلك ~~في الحاشية. # (أو) غيره (ملح مائي) فطهور، وهو الماء الذي يرسل على السباخ فيصير ملحا ~~لأن المتغير به منعقد من الماء، أشبه ms0020 ذوب الثلج، واقتضى ذلك أن الملح ~~المائي لو انعقد من طاهر غير مطهر فحكمه كباقي الطاهرات وإن الملح المعدني ~~كذلك كما صرح به في الثانية في المغني وغيره؛ لأنه خليط مستغن غير منعقد من ~~الماء، أشبه الزعفران. # (أو سخن بمغصوب) فطهور؛ لأنه ماء مطلق لم يطرأ عليه ما يسلبه الطهورية، ~~مكروه لاستعمال المغصوب فيه (أو اشتد حره) فطهور لعموم الأدلة، مكروه؛ لأنه ~~يمنع كمال الطهارة وعليه يحمل النهي عن الوضوء بالماء الحميم إن ثبت، لكونه ~~مؤذيا أو يمنع الإسباغ. # (أو) اشتد (برده فطهور مكروه) لما تقدم (وكذا مسخن بنجاسة) وإن برد كما ~~في الرعاية فيكره مطلقا لحديث «دع ما يريبك» ؛ ولأنه لا يسلم غالبا من ~~دخانها وصعوده بأجزاء لطيفة منها وإن تحقق وصول النجاسة إليه وكان يسيرا ~~نجس كما في المغني وغيره (إن لم يحتج إليه) أي إلى # PageV01P027 # المسخن بالنجاسة، فإن احتيج إليه تعين وزالت الكراهة لأن الواجب لا يكون ~~مكروها قلت وكذا حكم كل مكروه احتيج إليه كما يدل عليه كلامه في ~~الاختيارات. # (ويكره إيقاد النجس) في تسخين الماء وغيره؛ لأنه لا يؤمن تعديه إلى ~~المسخن فينجسه (و) كذا (ماء بئر في مقبرة) فيكره استعماله مطلقا في أكل ~~وغيره وكره الإمام بقل المقبرة وشوكها (و) كذا (ماء) في (بئر في موضع غصب ~~أو) ماء بئر (حفرها) غصب (أو أجرته) أي الحفر (غصب) فيكره الماء؛ لأنه أثر ~~غصب محرم (و) وكذا (ما ظن تنجيسه) فيكره، بخلاف ما شك في نجاسته فلا يكره ~~كما صرح به في الشرح. # (و) كذا يكره (استعمال ماء زمزم في إزالة النجس فقط) تشريفا له، ولا يكره ~~استعماله في طهارة الحدث، لقول علي «ثم أفاض رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فدعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ» رواه عبد الله بن أحمد ~~بإسناد صحيح وما روى عن زر بن حبيش قال رأيت العباس قائما يقول: ألا لا ~~أحله لمغتسل، ولكنه لكل شارب حل وبل. # وروى أبو عبيد في الغريب: أن عبد المطلب بن هاشم ms0021 قال ذلك حين احتفره: ~~محمول على من يضيق على الشراب، وكونه من منبع شريف لا يمنع منه كعين سلوان، ~~إلا أن يقال له انفرد بها، وهي كونه يقتات به، كما أشار إليه أبو ذر في بدء ~~إسلامه (ولا يكره ما جرى على الكعبة في ظاهر كلامهم) وصرح به بعضهم قاله في ~~الفروع وفي المبدع وصرح به غير واحد. # (فهذا كله يرفع الأحداث) لما تقدم، وهي (جمع حدث وهو ما) أي وصف يقوم ~~بالبدن (أوجب وضوءا) أي اعتبره الشرع سببا لوجوب الوضوء ويسمى أصغر (أو) ~~أوجب (غسلا) ويسمى أكبر و (أو) لمنع الخلو لا الجمع؛ لأن ما أوجب الغسل ~~أوجب الوضوء غير الموت ويطلق الحدث على نفس الخارج. # قال في الرعاية: والحدث والأحداث ما اقتضى وضوءا أو غسلا أو هما، أو ~~استنجاء أو استجمارا أو مسحا أو تيمما قصدا، كوطء وبول ونحوهما، غالبا ~~واتفاقا كحيض ونفاس واستحاضة ونحوها واحتلام نائم ومجنون ومغمى عليه وخروج ~~ريح منهم غالبا (إلا حدث رجل وخنثى) بالغ فلا يرتفع (بماء) قليل (خلت به ~~امرأة) مكلفة لطهارة كاملة عن حدث (ويأتي) في القسم الثاني مفصلا. # (والحدث ليس بنجاسة، # PageV01P028 # بل معنى يقوم بالبدن تمنع معه الصلاة) ؛ لأن الطهارة شرط لها مع القدرة ~~(و) يمنع معه (الطواف) بالبيت؛ لأنه صلاة، ويمنع معه أيضا مس المصحف ويمنع ~~أيضا قراءة آية فأكثر إن كان أكبر (والمحدث ليس نجسا) من حيث كونه محدثا؛ ~~لأن الحدث ليس بنجاسة (فلا تفسد الصلاة بحمله) ؛ لأنه لم يحمل نجسا (وهو) ~~أي المحدث (من لزمه للصلاة ونحوها) كالطواف ومس المصحف (وضوء أو غسل) مع ~~القدرة أو لزمه لذلك (أو تيمم لعذر) من عدم الماء أو عجزه عن استعماله ~~ونحوه مما يأتي في بابه مفصلا (والطاهر) شرعا (ضد النجس والمحدث) إذ ~~الطهارة ارتفاع الحدث وزوال النجس كما تقدم فالطاهر الخالي منهما. # (ويزيل الأنجاس الطارئة) معطوف على: برفع الأحداث لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «صبوا على بول الأعرابي ذنوبا من ماء» والأنجاس (جمع نجس وهو) لغة ~~ما يستقذره ذو ms0022 الطبع السليم وعرفا (كل عين حرم تناولها) لذاتها (مع إمكانه) ~~أي إمكان التناول، خرج به ما لا يمكن تناوله كالصوان؛ لأن المنع من الممتنع ~~مستحيل (لا لحرمتها) مخرج لصيد الحرم والإحرام (ولا لاستقذارها) كالبزاق ~~والمخاط فالمنع منه لاستقذاره لا لنجاسته (ولا لضرر بها في بدن) احتراز عن ~~السميات من النبات (أو) ضرر بها في (عقل) . # خرج به نحو البنج (قاله في المطلع وهي) أي النجاسة المعرفة في كلامه ~~(النجاسة العينية ولا تطهر بحال) لا بغسل ولا باستحالة، قلت فلا يرد نحو ~~الخمرة والماء المتنجس،؛ لأنه عين حرم تناولها لكن لما طرأ كما يأتي تفصيله ~~(وإذا طرأت النجاسة على محل طاهر فنجسته) لبللهما أو لبلل أحدهما (ولو ~~بانقلاب) الطاهر (بنفسه كعصير تخمر) ومتى صار نطفة (فمتنجس ونجاسته حكمية ~~يمكن تطهيرها) كانقلاب الخمرة بنفسها خلا وصيرورة النطفة حيوانا طاهرا ~~(ويأتي) ذلك في باب إزالة النجاسة. # (ولا يباح ماء آبار ديار ثمود غير بئر الناقة) لقول ابن عمر «إن الناس ~~نزلوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الحجر أرض ثمود فاستقوا من ~~آبارها وعجنوا به العجين فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يهريقوا ما استقوا من آبارها ويعلفوا الإبل العجين وأمرهم أن يستقوا من ~~البئر التي كانت تردها الناقة» متفق عليه. # (قال الشيخ تقي الدين وهو البئر الكبيرة التي يردها الحاج في هذه الأزمنة ~~انتهى) . # قال في الهدي في غزوة تبوك بئر الناقة استمر علم الناس بها قرنا بعد قرن ~~إلى وقتنا هذا، فلا ترد الركوب بئرا غيرها وهي مطوية محكمة البناء # PageV01P029 # واسعة الأرجاء آثار العفو عليها بادية لا تشتبه بغيرها. # (فظاهره) أي ظاهر القول بتحريم ماء غير بئر الناقة من ديار ثمود (لا تصح ~~الطهارة) أي الوضوء والغسل (به) لتحريم استعماله (كماء مغصوب أو) ماء (ثمنه ~~المعين حرام) في البيع فلا يصح الوضوء بذلك ولا الغسل به، لحديث «من عمل ~~عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» . # قال في المبدع: لا تصح الطهارة بماء مغصوب، كالصلاة في ثوب مغصوب ms0023 انتهى ~~قلت فيؤخذ منه تقييده بما إذا كان عالما ذاكرا كما يأتي في الصلاة، وإلا ~~صحت؛ لأنه غير آثم إذن (فيتيمم معه) أي مع ماء غير بئر الناقة من ديار ثمود ~~ومع المغصوب وما ثمنه المعين حرام (لعدم غيره) من المباح ولا يستعمله؛ لأنه ~~ممنوع منه شرعا، فهو كالمعدوم حسا. # (ويكره ماء بئر ذروان) وهي التي ألقي فيها سحر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بالمدينة وهي الآن مطمومة تلقى فيها القمامة والعذرات ذكره في ~~الحاشية. # (و) يكره ماء (بئر برهوت) بفتح الباء والراء ويقال برهوت بضم الباء وسكون ~~الراء. # روي عن علي شر بئر على الأرض برهوت وهي بئر عميقة بحضرموت لا يستطاع ~~النزول إلى قعرها أخرجه أبو عبيد عن علي وأخرجه الطبراني في المعجم عن ابن ~~عباس مرفوعا ذكره ابن الأثير في النهاية وهي البئر التي تجتمع فيها أرواح ~~الفجار ذكره ابن عساكر. ### | [فصل في القسم الثاني الماء الطاهر غير المطهر] # (الفصل الثاني) هو عبارة عن الحجز بين الشيئين ومنه فصل الربيع؛ لأنه ~~يحجز بين الشتاء والصيف وهو في كتب العلم كذلك؛ لأنه حاجز بين أجناس ~~المسائل وأنواعها القسم الثاني من أقسام الماء طاهر غير مطهر وهو أنواع: ~~منها المستخرج بالعلاج (كماء ورد ونحوه) كماء الزهر والخلاف والبطيخ؛ لأنه ~~ليس بماء مطلق (وطهور خالطه طاهر فغيره) أي غير اسمه حتى صار صبغا أو خلا. # ذكره في الشرح فيصير طاهرا غير مطهر إلا النبيذ إذا اشتد أو أتى عليه ~~ثلاثة أيام، فصير نجسا، ويأتي في باب حد المسكر (في غير محل التطهير و) إن ~~كان التغير (في محله) أي التطهير فهو طهور # PageV01P030 # كما لو تغير الماء بزعفران في محل الوضوء أو الغسل فهو طهور ما دام في ~~محل التطهير لمشقة التحرز (أو غلب) الطاهر (على أجزائه) أي الطهور. # بأن تكون أجزاء المخالط أكثر من أجزاء الماء حتى يقال، إذا كان المخالط ~~خلا: هذا خل فيه ماء فيكون الخل أغلب ولو كان الماء أكثر لقيل: ماء فيه خل ~~(أو طبخ) الطاهر ms0024 (فيه) أي في الطهور (فغيره) كماء الباقلا والحمص فطاهر فإن ~~لم يغيره كما لو صلق فيه بيض فطهور ولا فرق فيما تقدم بين الطهور الكثير ~~والقليل (أو وضع فيه) أي الطهور (ما يشق صونه عنه قصدا) بأن وضع آدمي عاقل ~~طحلبا أو ورق شجر ونحوه بماء فتغير به عن ممازجه (أو) خلط فيه (ملح معدني ~~فغيره) فطاهر (؛ لأنه ليس بماء مطلق) وإنما يقال ماء كذا، بالإضافة ~~اللازمة، بخلاف ماء البحر والحمام ونحوه، فإن الإضافة فيه غير لازمة (و) ~~لذلك (لو حلف لا يشرب ماء فشربه لم يحنث ولو وكله في شراء ماء فاشتراه لم ~~يلزم - الموكل) ؛ لأن اسم الماء المطلق لا يتناوله، ويلزم الوكيل الشراء إن ~~علم الحال، وإلا فله الرد، كما يأتي تفصيله في الوكالة. # (ويسلبه) أي الماء (الطهورية إذا خلط يسيره) أي الطهور، فإن كان كثيرا لم ~~يؤثر خلطه وصار الكل طهورا، كالنجس وأولى (بمستعمل) في رفع حدث أكبر أو ~~أصغر، أو إزالة نجاسة من آخر غسلة زالت بها النجاسة، ولا تغير (ونحوه) أي ~~نحو المستعمل في ذلك، كالذي غسل به الميت، لأنه تعبدي لا عن حدث والذي غمس ~~أو غسل به يد القائم من نوم الليل (بحيث لو خالفه) أي لو فرض بشيء يخالفه ~~(في الصفة) كاللون والطعم (غيره) أي غير اليسير الطهور، فيصير طاهرا (ولو ~~بلغا) أي الطهور والطاهر (قلتين) كالطاهر من غير الماء إذا خالط الطهور ~~(ويقدر المخالف بالوسط. # قال أبو الوفاء علي بن عقيل) بفتح العين (يقدر) المخالف (خلا) . # قال المجد: ولقد نحكم، إذ الخل ليس بأولى من غيره انتهى قلت لعله أراد من ~~حيث كونه وسطا، فيكون الحكم للوسط لا له بخصوصه. # وقال في الشرح: وما ذكرنا من الخبر أنه - صلى الله عليه وسلم - «اغتسل هو ~~وعائشة من إناء واحد تختلف أيديهما فيه، كل واحد يقول لصاحبه: أبق لي» ~~فظاهر حال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يمنع من اعتباره بالخل، ~~لسرعة نفوذه وسرايته، # PageV01P031 # فيؤثر قليله في الماء والحديث دل على العفو عن ms0025 اليسير مطلقا فينبغي أن ~~يرجع في ذلك إلى العرف، فما عد كثيرا منع وإلا فلا. # وإن شك في كثرته لم يمنع عملا بالأصل (أو كانا) أي المخلوطان (مستعملين ~~فبلغا) بالخلط (قلتين) فهما باقيان على الاستعمال خلافا لابن عبدوس (أو ~~غير) الطاهر المخالط للطهور، وظاهر كلامه ولو مستعملا (أحد أوصافه) بأن غير ~~(لونه أو طعمه أو ريحه أو) غير (كثيرا من صفة) من صفاته، كلونه أو طعمه أو ~~ريحه، فيسلبه الطهورية؛ لأنه ليس بماء مطلق، ولأن الكثير بمنزلة الكل فأشبه ~~ما لو غير كل الصفة و (لا) يسلبه الطهورية إن غير الطاهر المخالط (يسيرا ~~منها) أي من صفة من صفاته. # (ولو) كان التغير اليسير من صفة (في غير الرائحة) كالطعم أو اللون، لما ~~روت أم هانئ أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسل من قصعة فيها أثر ~~العجين» رواه أحمد وغيره وعلم من كلامه أنه لو كان التغير اليسير من صفاته ~~الثلاث أثر وكذا من صفتين، على ظاهر ما قدمه في الفروع ولعل المراد إذا كان ~~اليسير من صفتين أو ثلاث يعدل الكثير من صفة واحدة. # (ولا) يسلب الطهور طهوريته إذا خلط (بتراب) طهور (ولو وضع قصدا) ؛ لأنه ~~طاهر مطهر كالماء، فإن كان مستعملا فكباقي الطاهرات، كما يدل عليه تعليلهم ~~(ما لم يصر) الماء المخلوط بتراب طهور (طينا) فلا تصح الطهارة به لعدم ~~إسباغه وسيلانه على الأعضاء (فإن صفي من التراب فطهور) مطهر لزوال المانع ~~(ولا) يصير الماء طاهرا بتغيره (بما ذكر في أقسام الطهور) كالمتغير بطول ~~المكث أو ريح ميتة بجانبه، أو بما يشق صون الماء عنه كطحلب وورق شجر أو في ~~مقره أو ممره ونحوه، أو بمجاورة ميتة أو بما لا يمازجه، كعود قماري وقطع ~~كافور ودهن وشمع ونحوه. # (ويسلبه) أي الطهور الطهورية (استعماله) أي اليسير (في رفع حدث) أكبر أو ~~أصغر، فهو طاهر،؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «صب على جابر من وضوئه» ~~رواه البخاري، غير مطهر لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يغتسلن ~~أحدكم في ms0026 الماء الدائم وهو جنب» رواه مسلم من حديث أبي هريرة ولولا أنه ~~يفيد معنى لم ينه عنه؛ ولأنه أزال به مانعا من الصلاة، أشبه ما لو أزال به ~~النجاسة، أو استعمل في عبادة على وجه الإتلاف، أشبه الرقبة في الكفارة. # وفي أخرى مطهر اختارها ابن عقيل وأبو البقاء والشيخ تقي الدين لحديث ابن ~~عباس مرفوعا «الماء لا يجنب» رواه أحمد وغيره وصححه الترمذي # PageV01P032 # وفي ثالثة: نجس كالمستعمل في إزالة النجاسة، وعليها يعفى عما قطر على بدن ~~المتطهر وثوبه. # (و) يسلبه الطهورية استعماله في (غسل ميت إن كان) الطهور (يسيرا) ؛ لأنه ~~في معنى المستعمل في رفع الحدث، وفيه ما سبق و (لا يسلب) الطهورية ~~باستعماله فيما ذكر إن كان (كثيرا) ؛ لأنه يدفع النجاسة عن نفسه، فهذا أولى ~~(وإن غسل) به (رأسه بدلا عن مسحه) فطهور، وإن قلنا بإجزاء الغسل عن المسح،؛ ~~لأنه مكروه فلا يكون واجبا صححه ابن رجب في آخر القاعدة الثالثة وقياسه: ما ~~غسل به نحو خف بدلا عن مسحه (أو استعمل في طهارة مستحبة، كالتجديد وغسل ~~الجمعة) والعيدين (والغسلة الثانية والثالثة) في الوضوء والغسل إذا عمت ~~الأولى فطهور،؛ لأنه لم يرفع حدثا ولم يزل نجسا أشبه التبرد (أو) استعمل ~~(في غسل ذمية) أو كافرة غيرها (لحيض ونفاس وجنابة) وعبارة المنتهى: أو غسل ~~كافر، وهي أعم (فطهور) ؛ لأنه لم يرفع حدثا لفقد شرطه (مكروه) للاختلاف فيه ~~وظاهر المنتهى كالتنقيح والفروع والمبدع والإنصاف وغيرها: عدم الكراهة، لكن ~~ما ذكره متوجه. # (وإن استعمل) الطهور (في) طهارة (غير مستحبة كالغسلة الرابعة في الوضوء ~~والغسل والثامنة في إزالة النجاسة) بعد زوالها (و) المستعمل في (التبرد ~~والتنظيف ونحو ذلك فطهور غير مكروه) لعدم الاختلاف فيه. # (ولو اشترى ماء فبان أنه قد توضئ به فعيب لاستقذاره عرفا) قلت وكذا لو ~~بان أنه اغتسل به، أو أزال به نجاسة وكان من الغسلة الأخيرة مع زوالها، ~~وعدم التغير، أو غسل ميت وظاهره أيضا: ولو كان الوضوء أو الغسل مستحبا. # (ويسلبه) أي اليسير الطهورية (إذا غمس غير صغير ms0027 ومجنون وكافر) وهو المسلم ~~البالغ العاقل، ولو ناسيا أو مكرها أو جاهلا في ظاهر كلامهم (يده كلها) إلى ~~الكوع و (لا عضوا من أعضائه غيرها) أي غير اليد كالوجه والرجل (واختار جمع) ~~منهم ابن حامد وابن رزين في شرحه، وجزم به في الكافي وقدمه في الإفادات ~~وصححه الناظم (أن غمس بعضها كغمس كلها) . # والمذهب ما قدمه كما في الإنصاف وغيره - لكن لو نوى غسل يديه وغسل بعض ~~يده فالظاهر أن المنفصل منه طاهر، لأنه استعمل في طهارة واجبة (في ماء ~~يسير) لا كثير (أو حصل) اليسير (فيها) أي في يد غير صغير ومجنون وكافر ~~(كلها من غير غمس ولو باتت) اليد (مكتوفة أو في، جراب ونحوه) خلافا لابن ~~عقيل (قائما من نوم ليل) لا نهار خلافا للحسن (ناقض، لوضوء) لو كان بخلاف ~~اليسير من قائم وقاعد. # (قبل غسلها) أي اليد (ثلاثا كاملة) # PageV01P033 # لحديث أبي هريرة يرفعه «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء ~~حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده» متفق عليه ولفظه لمسلم. # وفي رواية «فليغسل يديه» ولأبي داود والترمذي وصححه «من الليل» وهو تعبدي ~~فيجب، وإن شدت يداه أو جعلت في جراب ونحوه، وسواء كان ذلك الغمس أو الحصول ~~(بعد نية غسلها أو قبلها) أي قبل النية لعموم ما سبق. # (لكن إن لم يجد) من وجبت عليه الطهارة (غيره) أي غير ما غمس فيه القائم ~~من نوم الليل يده أو حصل في كلها (استعمله) وجوبا؛ لأن القائل بطهوريته ~~أكثر من القائل بطهارته (فينوي رفع الحدث) ويستعمله (ثم يتيمم) ليقع التيمم ~~بعد عدم الماء بيقين وجوبا؛ لأن حدثه لم يرتفع؛ لأنه بماء طاهر غير مطهر ~~قلت: فإن كانت الطهارة عن خبث استعمله ثم تيمم إن كانت بالبدن. # (ويجوز استعماله) أي الماء المستعمل في غسل يدي القائم من نوم الليل (في ~~شرب وغيره) كالمستعمل في رفع الحدث، وأولى لطهارته قلت ومثله فيما تقدم ما ~~غسل به ذكره وأنثييه لخروج مذي دونه (ولا يؤثر غمسها) أي ms0028 يد القائم من نوم ~~الليل (في مائع غير الماء) كاللبن والعسل والزيت؛ لأنها غير نجسة لكن يكره ~~غمسها في مائع، وأكل شيء رطب بها قاله في المبدع. # (ولو استيقظ محبوس من نومه فلم يدر أهو) أي الاستيقاظ (من نوم ليل أم ~~نهار لم يلزمه غسل يديه؟) ؛ لأنا لا نوجب بالشك، ولم يتحقق الموجب. # (ولو كان الماء في إناء لا يقدر على الصب منه) كحوض مبني (بل) يقدر (على ~~الاغتراف) منه (وليس عنده ما يغترف به ويداه نجستان، فإنه يأخذ الماء بفيه) ~~إن أمكنه (ويصب على يديه نصا) حتى يطهرهما (أو يبل ثوبا أو غيره فيه) أي ~~الماء (ويصبه على يديه) حتى يطهرهما إن أمكنه ذلك (وإن لم يمكنه) ذلك (تيمم ~~وتركه) ؛ لأنه غير قادر على استعماله أشبه ما لو وجد بئرا ولم يجد آلة ~~يستقي بها منها فإن لم تكونا نجستين لكن لم يغسلهما من نوم ليل ففي الشرح ~~من قال أن غمسهما لا يؤثر، قال يتوضأ ومن جعله مؤثرا قال يتوضأ ويتيمم معه ~~انتهى ولعله مبني على أن غمس البعض كالكل وإلا فالظاهر أنه يغترف ببعض يده، ~~ويغسلهما ثلاثا ثم يتوضأ بلا تيمم. # (وإن نوى جنب ونحوه) كحائض ونفساء وكافر أسلم (بانغماسه كله أو) انغماس ~~(بعضه) من يد أو غيرها (في ماء قليل) لا كثير (راكد أو جار رفع حدثه لم ~~يرتفع) حدثه بذلك. # قال في الحاوي الكبير: قال أصحابنا يرتفع الحدث عن أول جزء يقع منه أي في ~~الماء، فيحصل غسل ما سواه بماء مستعمل فلا يجزئه (وصار) الماء (مستعملا ~~بأول جزء انفصل) من المنغمس # PageV01P034 # والحاصل: أن الحدث يرتفع عن أول جزء لاقي وهو غير معلوم، والماء يصير ~~مستعملا بأول جزء انفصل، كما أن الماء الوارد على محل التطهير يرفع الحدث ~~بمجرد الإصابة ولا يصير مستعملا إلا بانفصاله فلهذا قال (ك) الماء (المتردد ~~على المحل) أي محل التطهير، فإنه يصير مستعملا بانفصاله. # قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة: ما دام الماء يجري على بدن المغتسل ~~وعضو المتوضئ ms0029 على وجه الاتصال فليس بمستعمل، حتى ينفصل فإن انتقل من عضو ~~إلى عضو لا يتصل به، مثل أن يعصر الجنب شعر رأسه على لمعة من بدنه، أو يمسح ~~المحدث رأسه ببلل يده بعد غسلها فهو مستعمل في إحدى الروايتين، كما لو ~~انفصل إلى غير محل التطهير، والأخرى ليس بمستعمل وهو أصح انتهى. # لكن صحح الأولى في الإنصاف، ومشى عليه المصنف وذكر الخلال أن رواية ~~الإجزاء رجع أحمد عنها واستقر قوله على أن ذلك لا يجزئ (وكذا نيته) أي ~~الجنب (بعد غمسه) أي انغماسه في الماء القليل راكدا كان أو جاريا. # قال في الحاوي الكبير: ولو لم ينو الطهارة حتى انغمس به، فقال أصحابنا ~~يرتفع الحدث عن أول جزء يرتفع منه فيحصل غسل ما سواه بماء مستعمل انتهى ~~فقطع بأنه يصير مستعملا بأول جزء انفصل، وعزاه إلى الأصحاب، فيحمل كلام ~~المصنف على هذا هكذا. # قال في تصحيح الفروع وقال المجد: الصحيح عندي أنه يرتفع حدثه عقب نيته، ~~لوصول الطهور إلى جميع محله بشرطه في زمن واحد فلا تعود الجنابة بصيرورته ~~مستعملا بعد وقد أوضحت المسألة في الحاشية (ولا أثر لغمسه) أي الجنب بدنه ~~أو بعضه في ماء قليل (بلا نية رفع حدث كمن نوى التبرد أو) نوى (إزالة ~~الغبار، أو) نوى (الاغتراف، أو فعله عبثا) ؛ لأنه لم يزل مانعا. # (وإن كان الماء الراكد كثيرا كره أن يغتسل فيه) لحديث أبي هريرة مرفوعا ~~«لا يغتسلن أحدكم في الماء الراكد وهو جنب» رواه مسلم (ويرتفع حدثه) أي ~~الجنب (قبل انفصاله عنه) أي الماء لوصول الطهور إلى محله بشرطه (ويسلبه) أي ~~الماء (الطهورية اغترافه) أي الجنب (بيده أو فمه أو وضع رجله أو غيرها) من ~~أعضائه (في) ماء (قليل بعد نية غسل واجب) لاستعماله في رفع الحدث عن أول ~~جزء يلاقي من الغموس، كما تقدم ولا يرتفع الحدث عنه؛ لأن ذلك الجزء غير ~~معلوم. # (ولو اغترف المتوضئ بيده بعد غسل وجهه) لا قبله لاعتبار الترتيب (من) ماء ~~(قليل) لا كثير (ونوى رفع الحدث عنها ms0030 فيه) أي في القليل (سلبه) ذلك الفعل ~~(الطهورية) ؛ لأنه استعمل في رفع حدث (كالجنب) # PageV01P035 # ولم يرتفع حدث اليد، لما تقدم (وإن لم ينو) المتوضئ (غسلها فيه) أي في ~~القليل (فطهور) ولو لم ينو الاغتراف، بخلاف الجنب (لمشقة تكرره) أي الوضوء ~~بخلاف الغسل (ويصير الماء في الطهارتين) الكبرى والصغرى (مستعملا بانتقاله ~~من عضو إلى) عضو (آخر بعد زوال اتصاله) عن العضو (لا بتردده على الأعضاء ~~المتصلة) ؛ لأن بدن الجنب كالعضو الواحد، فانتقال الماء من عضو إلى آخر ~~كتردده على عضو واحد بخلاف أعضاء المحدث، فإنها متغايرة ولذلك اعتبر لغسلها ~~الترتيب. # (وإن غسلت به) أي الطهور (نجاسة فانفصل متغيرا بها) فنجس لقوله - عليه ~~السلام - «الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على لونه وطعمه وريحه» . # والواو هنا بمعنى أو (أو) انفصل غير متغير (قبل زوالها) أي النجاسة، ~~كالمنفصل من السادسة فما دونها (وهو يسير فنجس) ؛ لأنه ملاق لنجاسة لم ~~يطهرها أشبه ما لو وردت عليه (وإن انفصل) القليل (غير متغير بعد زوالها) أي ~~النجاسة كالمنفصل (عن محل طهر، أرضا كان) المحل (أو غيرها فطهور، إن كان ~~قلتين) فأكثر لقوله عليه السلام «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث» وعدم ~~سلب الطهورية أولى (وإلا) أي وإن كان دون قلتين (فطاهر) لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «أمر أن يصب على بول الأعرابي ذنوب من ماء» متفق عليه. # ولولا أنه يطهر لكان تكثيرا للنجاسة ولا فرق بين، أن تنشف أعيان البول أو ~~لا لأنه - عليه السلام - لم يفرق بين نشافه وعدمه والظاهر أنه إنما أمر عقب ~~البول، ذكره في الشرح وغير الأرض يقاس عليها،؛ ولأنه بعض المتصل، وهو طاهر ~~بالإجماع. # (وإن خلت امرأة) مكلفة (ولو كافرة) حرة أو أمة (لا) إن خلت به (مميزة) أو ~~مراهقة (أو خنثى مشكل) لاحتمال أن يكون رجلا (بماء) متعلق بخلت (لا) إن خلت ~~(بتراب تيممت به) فلا تؤثر خلوتها به لعدم النص (دون قلتين) صفة لماء ~~(لطهارة كاملة) لا لبعض طهارة (عن حدث) أصغر أو أكبر (لا) ms0031 عن (خبث وشرب ~~وطهر مستحب فطهور) ؛ لأنه لم يوجد ما يسلبه ذلك، فوجب بقاؤه على ما كان ~~عليه (ولا يرفع حدث رجل) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى أن يتوضأ ~~الرجل بفضل طهور المرأة» رواه الترمذي وحسنه وصححه ابن حبان. # وأما حديث مسلم «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل بفضل ~~ميمونة» فمحمول على أنها لم تخل به، كما أن الأول محمول على ما إذا خلت به، ~~جمعا بين الأحاديث أشار إليه ابن المنجا # PageV01P036 # ووجه المنع قول عبد الله بن سرجس " توضأ أنت ههنا وهي ههنا فإذا خلت به ~~فلا تقربنه " رواه الأثرم. # (تنبيه) عبارة المقنع وغيره ولا يجوز للرجل الطهارة به، فعمومه يتناول ~~الطهارة عن حدث أصغر أو أكبر، والوضوء والغسل المستحبين وغسل الميت (ولا) ~~يرفع أيضا ما خلت به المرأة حدث (خنثى مشكل) احتياط لاحتمال أن يكون رجلا ~~فإن قلت فهلا أثرت خلوة الخنثى به احتياطا لاحتمال أن يكون امرأة قلت لا ~~نمنع بالاحتمال، كما لا ننجس بالشك. # وهنا المنع تحقق بالنسبة إلى الرجل والخنثى يحتمل أن يكون رجلا فمنعناه ~~منه كمن تيقن الحدث وشك في الطهارة (تعبدا) أي المنع للرجل والخنثى من ذلك ~~لأجل التعبد، لما تقدم من الحديث مع عدم عقل المعنى فيه فليس معللا بوهم ~~النجاسة ولا غيره. # (ولها) أي للمرأة التي خلت بالماء الطهارة به (ولا امرأة أخرى) غيرها ~~الطهارة به (ولصبي) مميز أو مراهق (الطهارة به من حدث وخبث، ولرجل) الطهارة ~~به (من خبث) قلت وغسل ذكره وأنثييه إذا خرج منه المذي ولم يصبهما، لمفهوم ~~الحديث السابق، مع عدم عقل معناه فلم يقس عليه. # وإذا لم يجد الرجل غير ما خلت به المكلفة استعمله ثم تيمم كما تقدم فيما ~~غمست فيه يد القائم من نوم الليل وأولى، كما أشار إليه في المنتهى (ولها) ~~أي المرأة (الطهارة بما خلا به) الرجل ولو قليلا لعموم الأدلة (وتزول ~~الخلوة إذا شاهدها عند الاستعمال، أو شاركها فيه زوجها أو من تزول به خلوة ~~النكاح) قلت ms0032 وظاهره ولو أعمى (من رجل وامرأته أو مميز ولو كان المشاهد) لها ~~(كافرا) من رجل أو امرأة أو مميز (ويأتي) خلوة النكاح فيما يقرر الصداق. # (ولا يكره أن يتوضأ الرجل وامرأته) من إناء واحد (أو) أن (يغتسلا من إناء ~~واحد) لما تقدم من أنه - صلى الله عليه وسلم - «اغتسل هو وعائشة من إناء ~~واحد تختلف أيديهما فيه، كل واحد منهما يقول لصاحبه أبق لي» (وجميع المياه ~~المتعصرة من النباتات الطاهرة وكل طاهر) من الأقسام السابقة وغيرها (يجوز ~~شربه والطبخ به والعجن) به (ونحوه) كالتبرد به، لقوله تعالى {ويحل لهم ~~الطيبات} [الأعراف: 157] (ولا يصح استعماله في رفع الحدث و) لا في (إزالة ~~النجس ولا في طهارة مندوبة) ؛ لأنه غير مطهر. # PageV01P037 # (والماء النجس لا يجوز استعماله بحال) لقوله تعالى {ويحرم عليهم الخبائث} ~~[الأعراف: 157] والنجس خبيث (إلا لضرورة لقمة غص بها، وليس عنده طهور ولا ~~طاهر) لقوله تعالى {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} [البقرة: 173] ~~(أو) لضرورة من (عطش معصوم من آدمي أو بهيمة سواء كانت تؤكل) كالإبل والبقر ~~(أو لا) كالحمر والبغال. # (ولكن لا تحلب) ذات اللبن إذا سقيت النجس (قريبا) قلت بل بعد أن تسقى ~~طاهرا يستهلك النجس، كما في الزرع إذا سمد بنجس (أو لطفء حريق متلف) لدفع ~~ضرورة (ويجوز بل التراب به) أي بالماء النجس (وجعله) أي التراب (طينا يطين ~~به ما لا يصلى عليه) ؛ لأنه لا يتعدى تنجيسه. # ولا يجوز أن يطين به نحو مسجد (ومتى تغير الماء) الطهور قليلا كان أو ~~كثيرا (بطاهر ثم زال تغيره) بنفسه أو ضم شيء إليه (عادت طهوريته) ؛ لأن ~~السلب للتغير وقد زال، فعاد إلى أصله وإن زال تغير بعضه عادت طهوريته ما ~~زال تغيره (فإن تغير به بعضه فما لم يتغير) منه (طهور) على أصله لعدم ما ~~يزيله عنه. ### | [فصل في القسم الثالث من أقسام المياه الماء نجس] # القسم (الثالث) من أقسام المياه (نجس) بفتح الجيم وكسرها وضمها وسكونها، ~~وهو لغة المستقذر ضد الطاهر، يقال: نجس ينجس كعلم ms0033 يعلم وشرف يشرف (وهو) هنا ~~(ما تغير بنجاسة) قليلا كان أو كثيرا وسواء قل التغير أو كثر (في غير محل ~~التطهير) فينجس إجماعا حكاه ابن المنذر. # (و) المتغير بنجاسة (في محله) أي محل التطهير (طهور) إن كان الماء ~~(واردا) على محل التطهير لضرورة التطهير إذ لو قلنا فينجس بمجرد الملاقاة ~~لم يمكن تطهير نجس بماء قليل فإن كان الماء مورودا، بأن غمس المتنجس في ~~الماء القليل، تنجس بمجرد الملاقاة. # وإن كان الماء كثيرا وتغير تنجس وإلا فلا (فإن تغير بعضه) أي بعض الماء ~~الكثير (فالمتغير نجس) للتغير (وما لم يتغير منه) فهو (فطهور إن كان كثيرا) ~~لخبر القلتين. # قال في المغني: إذا كان الماء كثيرا فوقع في جانب منه نجاسة فتغير بها، ~~نظرت فيما لم يتغير فإن # PageV01P038 # نقص عن القلتين فالجميع نجس لأن المتغير نجس بالتغير والباقي ينجس ~~بالملاقاة انتهى. # وإذا كان الماء قلتين فقط وغيرت النجاسة منه قدرا يعفى عنه في نقص ~~القلتين كالرطل والرطلين فالباقي طهور لأنه قلتان (وله استعماله) أي ما لا ~~ينجس إلا بالتغير (ولو مع قيام النجاسة فيه) أي في الماء الكثير (وبينه ~~وبينها) أي النجاسة (قليل) لأن تباعد الأقطار وتقاربها لا عبرة به، إنما ~~العبرة بكون غير المتغير كثيرا أو قليلا ويحكم بطهارة الملاصق للنجاسة إذا ~~كان الماء كثيرا (وإلا) أي وإن لم يكن الذي لم يتغير بالنجاسة كثيرا فهو ~~(نجس) لملاقاته النجاسة (فإن لم يتغير الماء الذي خلطته النجاسة وهو يسير ~~ف) هو (نجس) لحديث ابن عمر. # قال «سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الماء يكون في الفلاة وما ~~ينوبه من السباع والدواب فقال: إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء» . وفي ~~رواية «لم يحمل الخبث» رواه الخمسة والحاكم وقال على شرط الشيخين ولفظه ~~لأحمد وسئل عنه ابن معين فقال إسناده جيد وصححه الطحاوي. # قال الخطابي ويكفي شاهدا على صحته أن نجوم أهل الحديث صححوه # ، ولأنه - عليه السلام - أمر بإراقة الإناء الذي ولغ فيه الكلب ولم يعتبر ~~التغير. # وعنه لا ينجس إلا ms0034 بالتغير، اختاره ابن عقيل وابن المنجا والشيخ تقي ~~الدين، وفاقا لمالك لحديث بئر بضاعة صححه أحمد وحسنه الترمذي. ويعضده حديث ~~أبي أمامة مرفوعا «الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه» ~~رواه ابن ماجه والدارقطني وجوابه حمل المطلق على المقيد فينجس القليل بمجرد ~~الملاقاة. # (ولو كانت النجاسة لا يدركها الطرف) أي البصر كالتي بأرجل الذباب خلافا ~~لعيون المسائل، وسواء (مضى زمن تسري فيه) النجاسة (أم لا) لأن النجاسة ~~بالملاقاة لا بالاستهلاك (وما انتضح من) ماء (قليل لسقوطها) أي النجاسة ~~(فيه نجس) لأنه بعض المتصل بالنجاسة وعلم منه أن ما انتضح من كثير طهور ~~(والماء الجاري كالراكد) خلافا لأبي حنيفة (إن بلغ مجموعه) أي الجاري ~~(قلتين دفع) . # (النجاسة إن لم تغيره) وإن لم يبلغ قلتين تنجس مجموعه بمجرد الملاقاة، ~~لعموم ما سبق (فلا اعتبار بالجرية) وهي ما أحاط بالنجاسة فوقها وتحتها ~~ويمنة ويسرة. # وقال الموفق وما انتشرت إليه عادة أمامها ووراءها، وعنه كل جرية من جار ~~كمنفرد فمتى امتدت نجاسة بجار فكل جرية نجاسة مفردة فيفضي إلى تنجيس نهر ~~كبير بنجاسة قليلة لا كثيرة لقلة ما يحاذي القليلة. # إذ لو فرضنا كلبا في جانب نهر وشعرة منه في # PageV01P039 # جانبه الآخر لكان ما يحاذيها لا يبلغ قلتين لقلته فينجس وما يحاذي الكلب ~~يبلغ قلالا فلا ينجس وهذا ظاهر الفساد والتفريع على الأول. # (فلو غمس الإناء) المتنجس (في ماء جار فهي غسلة واحدة ولو مر عليه جريات) ~~كما لو حركه في الماء الكثير الراكد (وكذا لو كان) المتنجس (ثوبا ونحوه) ~~مما يتشرب النجاسة (وعصره عقب كل جرية) كما لو عصره في الماء الراكد فغسلة ~~يبنى عليها. # (ولو انغمس فيه) أي في الماء الجاري (لمحدث حدثا أصغر للوضوء لم يرتفع ~~حدثه، حتى يخرج مرتبا نصا كالراكد ولو مر عليه أربع جريات. # ولو حلف لا يقف فيه) أي في هذا الماء وهو جار (فوقف) فيه (حنث) هكذا في ~~القواعد الفقهية ويأتي في باب التأويل فالحلف لا يحنث بلا نية ولا قصد ولا ms0035 ~~سبب. # (وينجس كل مائع) قليلا كان أو كثيرا (كزيت ولبن وسمن) وخل وعسل بملاقاة ~~نجاسة ولو معفوا عنها لحديث الفأرة تموت في السمن وعنه حكمه كالماء وفاقا ~~لأبي حنيفة. # (و) ينجس (كل طاهر كماء ورد ونحوه) من المستخرج بالعلاج (بملاقاة نجاسة ~~ولو معفوا عنها) كيسير الدم (وإن كان كثيرا) قياسا على السمن (وإن وقعت) ~~نجاسة (في مستعمل في رفع حدث أو) وقعت (في طاهر غيره من الماء) كالمستعمل ~~في غسل ميت أو غسل يدي قائم من نوم ليل وكالطهور الذي تغير كثير من لونه أو ~~طعمه أو ريحه بطاهر (لم ينجس كثيرهما بدون تغير كالطهور) . # قال في الإنصاف على الصحيح في المذهب المنصوص وقدمه في المغني وشرح ابن ~~رزين وابن عبيدان وصححه ابن منجا في نهايته وغيرهم ويحتمل أن ينجس، وقدمه ~~في الرعاية الكبرى وقال عن الأول فيه نظر وهو كما قال وأطلقهما في الشرح ~~وابن تميم انتهى وقطع بالثاني في التنقيح وتبعه في المنتهى ووجه الأول عموم ~~حديث «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث» . # وجوابه: أنه غير مطهر فأشبه الخل (إلا أن تكون النجاسة بول آدمي) كبيرا ~~كان أو صغيرا وظاهره لو لم يأكل الطعام (أو عذرته المائعة أو الرطبة أو ~~يابسة فذابت نصا وأمكن نزحه) أي الكثير الطهور أو الطاهر من الماء على ما ~~ذكره (بلا مشقة) عظيمة نزحه (فينجس) نص عليه في رواية صالح والمروذي وأبي ~~طالب واختارها الخرقي والشريف والقاضي وابن عبدوس، وأكثر شيوخ أصحابنا ~~لحديث أبي هريرة يرفعه «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم ~~يغتسل فيه» هذا لفظ البخاري. وقال مسلم «ثم يغتسل منه» وهذا يتناول القليل ~~والكثير وهو خاص في البول # PageV01P040 # وخبر القلتين محمول على بقية النجاسات فحصل الجمع بينهما: والعذرة ~~المائعة كالبول بل أفحش، والرطبة واليابسة إذا ذابت كذلك. # وفي الشرح والمبدع: والأولى التفريق بين الرطبة والمائعة (وعنه لا ينجس) ~~الكثير ببول الآدمي ولا عذرته إن لم يتغير (وعليه جماهير) الأصحاب ~~(المتأخرين وهو المذهب عندهم) اختارها أبو الخطاب ms0036 وابن عقيل وقدمها ~~السامري. # وفي المحرر وغيرهم لخبر القلتين ولأن نجاسة الآدمي لا تزيد على نجاسة بول ~~الكلب وهو لا ينجس القلتين فهذا أولى وخبر أبي هريرة «لا يبولن أحدكم في ~~الماء الدائم» إلى آخره لا بد من تخصيصه فتخصيصه بخبر القلتين أولى وعلم ~~منه أن ما يشق نزحه كمصانع طريق مكة لا ينجس بالبول ولا بغيره حتى يتغير ~~(وإذا انضم حسب الإمكان) بفتح الحاء والسين (عرفا ولو لم يتصل الصب إلى ماء ~~نجس ماء طهور كثير) طهره أي صيره طهورا لأن الكثير يدفع النجاسة عن نفسه ~~وعما اتصل به ولا ينجس إلا بالتغير وعلم منه أنه لا يطهر بإضافة يسير إليه ~~ولو زال به التغير لأنه لا يدفع النجاسة عن نفسه، فكذا عن غيره خلافا لصاحب ~~المستوعب. # (أو جرى إليه) أي إلى الماء النجس ماء طهور كثير (من ساقية أو نبع) بفتح ~~الباء أي الماء الطهور (فيه) أي في المتنجس (طهره أي صار) المتنجس (طهورا ~~إن لم يبق فيه تغير) قليلا كان أو كثيرا (إن كان متنجسا بغير بول آدمي أو ~~عذرته) ؛ لأن المتصل يدفع تلك النجاسة عن نفسه فدفعها عن غيره فإن كان ~~متغيرا لم يطهر حتى يزول تغيره (وإن كان) تنجس (بأحدهما) أي ببول الآدمي أو ~~عذرته (ولم يتغير) بأن لم يشق نزحه (فتطهيره بإضافة ما يشق نزحه) بناء على ~~قول أكثر المتقدمين، والمتوسطين. # وأما قول المتأخرين فظاهر مما تقدم (وإن تغير) الماء ببول الآدمي أو ~~عذرته (وكان مما يشق نزحه فتطهيره بإضافة ما يشق نزحه مع زوال التغير) لأن ~~علة التنجس التغير وقد زال (أو بنزح يبقى بعده ما يشق نزحه) مع زوال التغير ~~قل المنزوح أو كثر. # قال ابن عبد القوي، في مجمع البحرين تطهير الماء بالنزح لا يزيد على ~~تحريكه لأن التنقيص والتقليل ينافي ما اعتبره الشرع في دفع النجاسة من ~~الكثرة (أو بزوال تغيره بمكثه) كالخمر تنقلب خلا. # (وإن كان) المتنجس ببول الآدمي أو عذرته (مما لا يشق نزحه ف) تطهيره ~~(بإضافة ما ms0037 يشق نزحه عرفا كمصانع طريق مكة مع زوال تغيره إن كان) فيه تغير ~~لما تقدم (والمنزوح طهور ما لم يكن متغيرا أو تكن عين النجاسة فيه) حيث زال ~~التغير # PageV01P041 # به وبقي بعده قلتان، لأنه بعض الباقي فكان طهورا كالذي انفصل منه وإنما ~~كان المنفصل من غسل النجاسة بعد طهارة المحل طاهرا لأنهم جعلوا المنفصل عن ~~المحل حكم الماء الباقي في المحل وإذا حكم بطهارة المحل كان البلل الباقي ~~في المحل طاهرا، فكذلك المنفصل منه لأنه بعضه وإن كان المنزوح متغيرا أو ~~كانت عين النجاسة فيه وهو دون القلتين فنجس. # قال ابن قندس: والمراد آخر ما نزح الماء وزال معه التغير ولم يضف إلى ~~غيره من المنزوح الذي لم يزل التغير بنزحه (ولا يجب غسل جوانب بئر) ضيقة ~~كانت أو واسعة (نزحت) لنجاسة حصلت بها (و) لا غسل (أرضها) للحرج والمشقة، ~~بخلاف رأسها قلت ظاهر كلامهم يجب غسل آلة النزح، لكن مقتضى قولهم المنزوح ~~طهور كما تقدم: أن الآلة لا يعتبر فيها ذلك للحرج وإلا لنبهوا عليه والله ~~أعلم. # (وإن كان الماء النجس كثيرا فزال تغيره بنفسه أو بنزح بقي بعده كثير صار ~~طهورا إن كان متنجسا بغير البول والعذرة على ما تقدم ولم يكن مجتمعا من) ~~ماء (متنجس) كماء من المياه التي جمعت (دون قلتين كاجتماع قلة نجسة إلى ~~مثلها) فإذا لم يكن كذلك طهر لزوال علة النجاسة وهي التغير، كما لو أضيف ~~إليه ماء كثير وزال به تغيره (فإن كان) مجتمعا من متنجس كل منه دون قلتين ~~(ف) هو (نجس) ولو زال تغيره بنفسه أو بنزح بقي بعده كثير، ولا يطهر إلا ~~بإضافة كثير (وككمالهما) أي القلتين (ببول أو نجاسة أخرى) غير البول فإنه ~~لا يطهر إلا بإضافة كثير. # (وكذا إن اجتمع من نجس وطهور وطاهر قلتان ولا تغير فكله نجس) ؛ لأن ~~الطهور دون القلتين لا يدفع النجاسة عن نفسه، فكذا عن غيره بل أولى. # (وتطهيره في هذه الصورة هو وماء) نجس قليلا كان أو كثيرا (كوثر بماء يسير ms0038 ~~بالإضافة) أي بإضافة ما يدفع تلك النجاسة لو وقعت فيه ابتداء عن نفسه (فقط) ~~أي دون إضافة يسير ودون زوال التغير بنفسه أو بنزح (إن كوثر) هذا الماء ~~المذكور (بماء يسير) لم يطهر (أو كان) المتنجس (كثيرا فأضيف إليه ذلك) أي ~~ماء يسير (أو) أضيف إليه (غير الماء) من تراب أو نحوه (لم يطهر) بذلك لأنه ~~لا يدفع النجاسة عن نفسه فغيره أولى. # PageV01P042 ### | [فصل الكثير قلتان فصاعدا] # ) ؛ لأن خبر القلتين دل بمنطوقه على دفعهما النجاسة عن أنفسهما، وبمفهومه ~~على نجاسة ما لم يبلغهما فلذلك جعلناهما حدا للكثير، وهما تثنية قلة وهي ~~اسم لكل ما ارتفع وعلا ومنه قلة الجبل والمراد هنا الجرة الكبيرة وسميت قلة ~~لارتفاعها وعلوها، أو؛ لأن الرجل العظيم يقلها بيده أو يرفعها والتحديد وقع ~~بقلال هجر قرية كانت قرب المدينة لما روى الخطابي بإسناده إلى ابن جريج عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا «إذا كان الماء قلتين بقلال هجر» . # وفي حديث الإسراء «ثم رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا ورقها مثل آذان الفيلة ~~وإذا نبقها مثل قلال هجر» رواه البخاري ولأنها مشهورة الصفة معلومة ~~المقدار، لا تختلف كالصيعان. # (واليسير دونهما) أي دون القلتين (وهما) أي القلتان (خمسمائة رطل عراقي) ~~لقول عبد الملك ابن جريج رأيت قلال هجر فرأيت القلة تسع قربتين أو قربتين ~~وشيئا والاحتياط إثبات الشيء وجعله نصفا، لأنه أقصى ما يطلق عليه اسم شيء ~~منكر، فيكون مجموعهما خمس قرب بقرب الحجاز والقربة تسع مائة رطل عراقية ~~باتفاق القائلين بتحديد الماء بالقرب (تقريبا فيعفى عن نقص يسير كرطل أو ~~رطلين) عراقية؛ لأن الشيء إنما جعل نصفا احتياطا والغالب استعماله فيما دون ~~النصف. # قال في الشرح: فعلى هذا من وجد نجاسة في ماء فغلب على ظنه أنه مقارب ~~للقلتين توضأ منه وإلا فلا (و) القلتان (أربعمائة) رطل (وستة وأربعون رطلا ~~وثلاثة أسباع رطل مصري وما وافقه) أي الرطل المصري (من البلدان) كالمدينة ~~ومكة. # (و) القلتان (مائة وسبعة أرطال وسبع رطل دمشقي وما وافقه) من البلدان ~~كصيدا وعكة ms0039 وصفد (وتسعة وثمانون رطلا وسبعا رطل حلبي وما وافقه) كالبيروتي ~~(وثمانون رطلا وسبعا رطل ونصف سبع رطل قدسي وما وافقه) كالنابلسي (وأحد ~~وسبعون رطلا وثلاثة أسباع رطل بعلي وما وافقه) في وزنه من البلاد ~~(ومساحتهما) أي القلتين (مربعا ذراع وربع طولا، وذراع وربع عرضا وذراع وربع ~~عمقا) في مستوى من الأرض ونحوها. # (و) مساحتهما (مدورا ذراع طولا وذراعان ونصف عمقا والمراد) بالذراع فيما ~~تقدم (ذراع اليد) أي يد الآدمي المعتدل، وهو أربع وعشرون # PageV01P043 # إصبعا معترضة معتدلة. # قال القمولي الشافعي وذكر عن الشافعي أنه شبران، وهو تقريب زاد غيره ~~والشبر ثلاث قبضات والقبضة أربع أصابع والإصبع ست شعيرات بطون بعضها إلى ~~بعض. # قال في التنقيح: حررت ذلك فيسع كل قيراط عشرة أرطال وثلثي رطل عراقي ~~انتهى. # والمراد كل قيراط من الذراع من الربع وذلك بأن تضرب البسط في البسط ~~والمخرج في المخرج، وتقسم حاصل البسط على حاصل المخرج يخرج ذرعه فتحفظ ~~قراريطه وتقسم عليها الخمسمائة، فبسط الذراع والربع خمسة وقد تكرر ثلاثا ~~طولا وعرضا وعمقا فإذا ضربت خمسة في خمسة والخارج في خمسة بلغ مائة وخمسة ~~وعشرين والمخرج أربعة وقد تكرر أيضا ثلاثا فإذا ضربته كما تقدم بلغ أربعة ~~وستين وهي سهام الذراع فتقسم عليها الحاصل الأول يخرج ذراع وسبعة أثمان ~~ذراع وخمسة أثمان ثمن ذراع. # فإذا بسطت ذلك قراريط وجدته سبعة وأربعين قيراطا إلا ثمن قيراط فاقسم ~~عليها الخمسمائة يخرج ما ذكر وبذلك يتضح لك عدم اتجاه اعتراض المصنف على ~~المنقح في حاشية التنقيح (والرطل العراقي مائة درهم وثمانية وعشرون درهما ~~وأربعة أسباع درهم) والرطل البعلي تسعمائة درهم والقدسي ثمانمائة درهم ~~والحلبي سبعمائة درهم وعشرون درهما، والدمشقي ستمائة درهم والمصري مائة ~~درهم وأربعة وأربعون درهما، وكل رطل اثنتا عشرة أوقية لا تختلف في سائر ~~البلاد، وأوقية العراقي عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم وأوقية المصري اثنا ~~عشر درهما، وأوقية الدمشقي خمسون درهما وأوقية الحلبي ستون درهما، وأوقية ~~القدسي ستة وستون درهما، وثلثا درهم وأوقية البعلي خمسة وسبعون درهما. # (وهو) أي الرطل ms0040 العراقي (سبع القدسي وثمن سبعه) ؛ لأن سبع القدسي مائة ~~وأربعة عشر درهما وسبعا درهم (وسبع الحلبي وربع سبعه) ؛ لأن سبعه مائة ~~ودرهمان وستة أسباع درهم (وسبع الدمشقي ونصف سبعه) ؛ لأن سبعه خمسة وثمانون ~~درهما وخمسة أسباع درهم (وستة أسباع المصري وربع سبعه) لأن سبعه عشرون ~~درهما وأربعة أسباع درهم. # (وسبع البعلي، وهو) أي الرطل العراقي (بالمثاقيل تسعون مثقالا ومجموع ~~القلتين بالدراهم أربعة وستون ألفا ومائتان وخمسة وثمانون درهما وخمسة ~~أسباع درهم) إسلامي لأنه المراد حيث أطلق (فإذا أردت معرفة القلتين بأي رطل ~~فاعرف عدد دراهمه) أي دراهم ذلك الرطل الذي أردت معرفة القلتين به (ثم ~~اطرحه) أي عدد دراهمه (من دراهم القلتين مرة بعد أخرى حتى لا يبقى # PageV01P044 # منها) أي من دراهم القلتين (شيء) أو يبقى أقل من دراهم الرطل. # (واحفظ الأرطال المطروحة فما كان) أي وجد من عدد الطروحات (فهو مقدار ~~القلتين بالرطل الذي طرحت به) إن لم يبق شيء من دراهم الرطل (وإن بقي) من ~~دراهم القلتين (أقل من) دراهم ال (رطل) الذي طرحت به (فانسبه منه ثم اجمعه ~~إلى المحفوظ) فما كان فهو مقدار القلتين. ### | [فصل الشك في نجاسة الماء أو غيره] # فصل (وإن شك في نجاسة ماء أو غيره) كثوب أو إناء (ولو) كان الشك في نجاسة ~~ماء (مع تغير) الماء بنى على أصله، لحديث «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» ~~والتغير يحتمل أن يكون بمكثه أو نحوه (أو) شك في (طهارته) وقد تيقن نجاسته ~~قبل ذلك (بنى على أصله) الذي كان متيقنا قبل طروء الشك؛ لأن الشيء إذا كان ~~على حال فانتقاله عنها يفتقر إلى عدمها ووجود الأخرى وبقاؤها وبقاء الأولى ~~لا يفتقر إلا إلى مجرد البقاء، فيكون أيسر من الحديث وأكثر، والأصل إلحاق ~~الفرد بالأعم الأغلب. # (ولا يلزمه السؤال) عما لم يتيقن نجاسته؛ لأن الأصل طهارته (ويلزم من علم ~~نجاسته إعلام من أراد استعماله) في طهارة أو شرب أو غيره (إن شرطت إزالتها) ~~أي تلك النجاسة (للصلاة) لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي ms0041 عن المنكر فيجب ~~بشروطه ومفهوم كلامه إن لم تشترط إزالتها للصلاة كيسير الدم وما تنجس به لم ~~يجب إعلامه لأن عبادته لا تفسد باستعماله في غير طهارة وهذا أحد احتمالات ~~ثلاثة أطلقها في الفروع، وضعفه في تصحيح الفروع وصوب أنه يلزمه مطلقا وقال ~~قدمه في الرعاية الكبرى انتهى وهو ظاهر ما قطع به في المنتهى. # (وإن احتمل تغير الماء بشيء فيه) أي في الماء (من نجس أو غيره عمل به) أي ~~بذلك الاحتمال؛ لأن ما حصل في الماء وأمكن تغير الماء به سبب فيحال الحكم ~~عليه، والأصل عدم ما سواه وإن لم يحتمل تغير الماء بما وقع فيه لكثرة الماء ~~وقلة الساقط فيه لم يؤثر لأنه لا يصلح هنا سببا، أشبه ما لو لم يقع فيه ~~شيء، ولو كان بئر الماء ملاصقا لبئر فيها بول أو غيره من النجاسات وشك في ~~وصوله إلى الماء فالماء طاهر بالأصل وإن أحب علم حقيقة ذلك فليطرح في البئر ~~النجسة نفطا فإن وجد رائحته في الماء علم وصوله # PageV01P045 # إليه وإلا فلا وإن وجده متغيرا تغيرا يصلح أن يكون منها ولم يعلم له سبب ~~آخر فهو نجس لما سبق ولو وجد متغيرا في غير هذه الصورة ولم يعلم سبب تغيره ~~فهو طاهر وإن غلب على ظنه نجاسته، ذكره في الشرح (وإن احتملهما) أي التغير ~~بالطاهر والنجس (فهو طاهر) أي مطهر استصحابا للأصل، لعدم تحقق خروجه عنه. # وإذا كان الماء قلتين وفيه نجاسة فغرف منه بإناء فالذي في الإناء طاهر ~~والباقي نجس، إن كان الإناء كبيرا يخرجه عن التقريب وإن ارتفعت النجاسة في ~~الدلو فالماء الذي في الإناء نجس والباقي طاهر هذا معنى كلام ابن عقيل (وإن ~~أخبره عدل مكلف ولو) كان (امرأة وقنا) الواو بمعنى أو. # (ولو) كان المخبر (مستور الحال) لأنه خبر لا شهادة (أو) كان (ضريرا؛ لأن ~~للضرير طريقا إلى العلم بذلك) أي بالنجاسة (بالخبر والحس) أي بأن يكون ~~أخبره عدل بنجاسة أو أحس بنجاسة بحاسة غير البصر (لا) إن أخبره (كافر ~~وفاسق) ms0042 ظاهر الفسق (ومجنون وغير بالغ) ولو مميزا (بنجاسته) أي الماء أو ~~غيره. # (قبل) أي وجب عليه قبول خبره والعمل به فيكف عن استعماله لعلمه بنجاسته ~~(إن عين) المخبر (السبب) فإن لم يعينه لم يلزمه قبوله، لجواز أن يكون نجسا ~~عند المخبر دون المخبر، لاختلاف الناس في سبب نجاسة الماء وقد يكون إخباره ~~بنجاسته على وجه التوهم كالوسواس فلذلك اعتبر التعيين وإن كان المخبر فقيها ~~موافقا، كما نقل عن إملاء التقي الفتوحي ولا يلزم السؤال عن السبب، قدمه في ~~الفائق قلت وكذا إذا أخبره بما يسلبه الطهورية مع بقاء الطهارة، فيعمل ~~المخبر بمذهبه فيه. # (فإن أخبره) العدل المكلف (أن كلبا ولغ) من باب نفع، أي شرب بأطراف لسانه ~~(في هذا الإناء ولم يلغ في هذا) الإناء. # (وقال) عدل مكلف (آخر) أي غير الأول (لم يلغ في الأول، وإنما ولغ في ~~الثاني قبل) المخبر وجوبا (قول كل واحد منهما في الإثبات دون النفي ووجب ~~اجتنابهما) أي الإناءين (لأنه يمكن صدقهما لكونهما) أي الولوغين (في وقتين) ~~مختلفين اطلع كل واحد من العدلين على أحدهما دون الآخر (أو عينا كلبين) بأن ~~قال أحدهما ولغ فيه هذا الكلب دون هذا الكلب وعاكسه الآخر فيقبل خبرهما ~~ويكف عنهما؛ لأن كلا منهما مثبت لما نفاه الآخر والمثبت مقدم؛ لأن معه ~~زيادة علم. # (وإن عينا كلبا واحدا و) عينا (وقتا لا يمكن شربه فيه منهما تعارضا وسقط ~~قولهما) لأنه لا يمكن صدقهما، ولا مرجح لأحدهما، كالبينتين إذا تعارضتا # PageV01P046 # (ويباح استعمال كل واحد منهما) ؛ لأن الأصل الطهارة ولم يثبت ما يرفعه. # (فإن قال أحدهما شرب من هذا الإناء وقال الآخر لم يشرب) منه (قدم قول ~~المثبت) لما سبق (إلا أن يكون) المثبت (لم يتحقق شربه، مثل الضرير الذي ~~يخبر عن حسه فيقدم قول البصير) لرجحانه بالمشاهدة واستصحابه بالأصل ~~الطهارة. # (وإن) علم نجاسة الماء الذي توضأ منه و (شك هل كان وضوءه قبل نجاسة الماء ~~أو بعدها لم يعد) أي لم تجب عليه الإعادة؛ لأن الأصل الطهارة. # قال في الفروع: ms0043 لكن يقال: شكه في القدر الزائد، كشكه مطلقا فيؤخذ من هذا ~~لا يلزمه أن يعيد إلا ما تيقنه بماء نجس، وهو متجه، كشكه في شرط العبادة ~~بعد فراغها وعلى هذا لا يغسل ثيابه وآنيته ونص أحمد يلزمه انتهى وإن علم أن ~~النجاسة كانت قبل وضوئه ولم يعلم أكان دون القلتين أو كان قلتين فنقص ~~بالاستعمال أعاد،؛ لأن الأصل نقص الماء. # (وإن شك في كثرة ماء وقعت فيه نجاسة) ولم تغيره (فهو نجس) ؛ لأن اليقين ~~كونه دون القلتين. # (أو) شك (في نجاسة عظم) وقع في ماء أو غيره (فهو طاهر) استصحابا للأصل. # (أو) شك (في) طهارة (روثة) وقعت في ماء أو غيره (فطاهرة) لما تقدم نقله ~~حرب وغيره فيمن وطئ روثة، فرخص فيه إذا لم يعلم ما هي. # (أو) شك (في جفاف نجاسة على ذباب أو غيره فيحكم بعدم الجفاف) لأنه الأصل. # (أو) شك (في ولوغ كلب أدخل رأسه في إناء ثم) وجد. # وفي بعض نسخ الفروع: وثم أي هناك - وجد (بفيه رطوبة فلا ينجس) ؛ لأن ~~الأصل عدم الولوغ. # (وإن أصابه ماء ميزاب ولا أمارة) على نجاسته (كره سؤاله) عنه لقول عمر ~~لصاحب الحوض لا تخبرنا (فلا يلزم جوابه) وأوجبه الأزجي إن علم نجاسته، قال ~~في الإنصاف: وهو الصواب. # (وإن اشتبه طهور مباح بنجس أو) اشتبه طهور مباح (بمحرم لم يتحر ولو زاد ~~عدد الطهور) أو المباح، خلافا لأبي علي النجاد لأنه اشتبه المباح بالمحظور ~~في موضع لا تبيحه الضرورة، كما لو اشتبهت أخته بأجنبيات أو كان أحدهما ~~بولا؛ لأن البول لا مدخل له في التطهير (أو) أي ولو (كان النجس غير بول) ~~فلا يتحرى وإذا علم النجس استحب إراقته، ليزيل الشك عن نفسه (ووجب الكف ~~عنهما) أي المشتبهين احتياطا للحظر (كميتة) اشتبهت (بمذكاة لا ميتة في لحم ~~مصر أو قرية) قال أحمد أما شاتان لا يجوز التحري، فأما إذا كثرت فهذا غير ~~هذا. # ونقل الأثرم أنه قيل له: فثلاثة؟ قال لا أدري (ويتيمم) من عدم طهور # PageV01P047 # غير المشتبه (من غير ms0044 إعدامهما ولا خلطهما) خلافا للخرقي، لأنه عادم للماء ~~حكما (لكن إن أمكن تطهير أحدهما بالآخر) بأن يكون الطهور قلتين فأكثر وعنده ~~إناء يسعهما (لزم الخلط) ليتمكن به من الطهارة الواجبة. # (وإن علم النجس بعد تيممه وصلاته فلا إعادة) كمن تيمم لعدم الماء ثم وجده ~~بعد أن صلى وعلم منه أنه إذا علم في الصلاة وجب القطع والطهارة والاستئناف، ~~وكذا الطواف (وإن توضأ من أحدهما فبان أنه الطهور لم يصح وضوءه) كما لو صلى ~~قبل أن يعلم دخول الوقت فصادفه، وظاهره سواء تحرى أو لا، خلافا للإنصاف، ~~حيث قال من غير تحر وعارضه في شرح المنتهى. # (ويلزم التحري ل) حاجة (أكل وشرب) لأنه حال ضرورة (ولا يلزمه غسل فمه ~~بعده) أي بعد الأكل والشرب، إذا وجد طهورا استصحابا لأصل الطهارة، وكذا لو ~~تطهر من أحدهما لا يلزم غسل أعضائه وثيابه استصحابا للأصل وقال ابن حمدان ~~يجب، وعلم منه أنه لا يجوز أن يأكل أو يشرب بلا تحر. # (ولا يتحرى) من اشتبه عليه طاهر بنجس (مع وجود غير مشتبه) لعدم الحاجة ~~إليه. # (وإن توضأ بماء ثم علم نجاسته أعاد ما صلاه) من الفرض لبطلانه (حتى يتيقن ~~براءته) ليخرج من العهدة بيقين. # (وما جرى من الماء على المقابر فطهور إن لم تكن نبشت) للحكم بطهارتها إذن ~~(وإن كانت) المقابر (قد تقلب ترابها فإن كانت أتت عليها الأمطار طهرت. # قاله في النظم) ؛ لأن إزالة النجاسة لا يعتبر لها نية، والأرض تطهر ~~بالمكاثرة بالماء (وإلا) أي وإن لم تكن أتت عليها الأمطار (فهو نجس إن تغير ~~بها) أي بالنجاسة لما تقدم (أو) لم يتغير، لكن (كان قليلا) فينجس لملاقاته ~~النجاسة قلت مقتضى ما سبق أنه طاهر، لأنه ورد على محل التطهير فلا ينجس ~~بالملاقاة، والمنفصل عن الأرض بعد زوال النجاسة طاهر كما تقدم في القسم ~~الثاني فيحمل كلامه على ما إذا كانت عين النجاسة موجودة. # (وإن اشتبه طاهر بنجس غير الماء كالمائعات) من خل ولبن وعسل (ونحوها حرم ~~التحري بلا ضرورة) ويجوز معها، وحيث جاز ms0045 التحري عند الضرورة ولم يظهر له ~~شيء تناول من أحدهما للضرورة. # (وإن اشتبه طاهر) غير مطهر (بطهور لم يتحر) أي لم يجتهد في الطهور منهما، ~~كما لو اشتبه الطهور بالنجس (وتوضأ منهما وضوءا واحدا، من هذا غرفة ومن هذا ~~غرفة يعم بكل غرفة المحل) من محال الوضوء ليؤدي الفرض بيقين ويجوز له هذا ~~(ولو كان عنده طهور بيقين) لأنه توضأ من # PageV01P048 # ماء طهور بيقين (وصلى صلاة واحدة) أي فلا يلزمه أن يصلي الفرض مرتين (ولو ~~توضأ من واحد) منهما (فقط ثم بان أنه مصيب أعاد) ما صلاه لعدم صحة وضوئه ~~قلت والغسل فيما تقدم كالوضوء وكذا إزالة النجاسة. # (ولو احتاج إلى شرب تحرى وشرب الطاهر عنده) أي ما ظهر له أنه الطاهر ~~(وتوضأ بالطهور ثم تيمم معه احتياطا، إن لم يجد طهورا غير مشتبه) ليحصل له ~~اليقين. # (وإن اشتبهت ثياب طاهرة مباحة ب) ثياب (نجسة) أو بثياب (محرمة ولم يكن ~~عنده ثوب طاهر) بيقين (أو) ثوب (مباح بيقين لم يتحر) لما تقدم في اشتباه ~~الطهور بالنجس (وصلى في كل ثوب صلاة واحدة) يكررها (بعدد) الثياب (النجسة ~~أو المحرمة، وزاد) على عدد النجسة أو المحرمة (صلاة) ليصلي في ثوب طاهر ~~يقينا (ينوي بكل صلاة الفرض) احتياطا، كمن نسي صلاة من يوم وفرق أحمد بين ~~ما هنا وبين القبلة والأواني بأن الماء يلصق ببدنه فينجس به، وأنه يباح ~~صلاته فيه عند العدم، بخلاف الماء النجس. # قال القاضي؛ ولأن القبلة يكثر الاشتباه فيها، والتفريط هنا حصل، منه ~~بخلافها؛ ولأن لها أدلة تدل عليها، بخلاف الثياب وقوله: ينوي بكل صلاة ~~الفرض، يعني لأنها معادة والظاهر أنه تكفي نيتها ظهرا مثلا، إذ لا تتعين ~~الفريضة كما يأتي في باب النية. # (وإن جهل) من اشتبهت عليه الثياب (عددها) أي عدد النجسة أو المحرمة (صلى) ~~فريضة في كل ثوب منها فيصلي في ثوب بعد آخر (حتى يتيقن أنه صلى في ثوب طاهر ~~أو مباح) ينوي بكل صلاة الفرض كما تقدم، ليخرج من الواجب بيقين، وظاهره: ~~ولو كثرت؛ ms0046 لأنه يندر جدا. # وقال ابن عقيل يتحرى في أصح الوجهين دفعا للمشقة وإن اشتبه مباح بمكروه ~~اجتهد ويحتمل أن يصلي فيما شاء بدونه ويحتمل أن يصلي بكل ثوب صلاة وإن صلى ~~بهما معا كره قاله في الرعاية الصغرى. # (وكذا حكم الأمكنة الضيقة) إذا تنجس بعضها واشتبهت ولا بقعة طاهرة بيقين ~~فإذا تنجست زاوية من بيت وتعذر خروجه منه وما يفرشه عليه صلى الفرض مرتين ~~في زاويتين وإن تنجس زاويتان صلى ثلاث مرات في ثلاث زوايا، وهكذا (ويصلي في ~~فضاء واسع) كصحراء وحوش كبير تنجس بعضه واشتبه (ولا تصح إمامة من اشتبهت ~~عليه الثياب) أو البقعة الضيقة (الطاهرة بالنجسة) ؛ لأنه عاجز عن شرط ~~الصلاة، وهو الطاهر المتيقن. # (وإن اشتبهت أخته) أو نحوها من محارمه (بأجنبية أو أجنبيات لم يتحر ~~للنكاح) أي لم يجز له التحري للنكاح منهن # PageV01P049 # (وكف عنهن) احتياطا للحظر. # (و) إن اشتبهت أخته ونحوها (في قبيلة كبيرة و) في (بلدة كبيرة) الواو ~~بمعنى أو، ف (له النكاح) منهن (من غير تحر) أي ولم يلزمه أن يتحرى ونظيره ~~ما تقدم في الميتة والمذكاة. # (ولا مدخل للتحري في العتق والطلاق) فإذا طلق واحدة من نسائه أو أعتق ~~واحدة من إمائه ثم نسيها، أو كانت ابتداء مبهمة أقرع بينهن، كما يأتي ولا ~~تحري والتحري والاجتهاد والتوخي متقاربة ومعناها بذل المجهود في طلب ~~المقصود ولما كان الماء جوهرا سيالا احتاج إلى بيان أحكام أوانيه عقبه، ~~فقال. ### | [باب الآنية] # ) الباب معروف وقد يطلق على الضعف، وهو ما يدخل منه إلى المقصود ويتوصل ~~به إلى الاطلاع عليه، ويجمع على أبواب وفي الازدواج على أبوبة (وهي) أي ~~الآنية لغة وعرفا (الأوعية) وهي ظروف الماء ونحوها والآنية جمع إناء كسقاء ~~وأسقية، ووعاء وأوعية وجمع الآنية: أوان والأصل أأني أبدلت الهمزة الثانية ~~واوا، كراهية اجتماع همزتين كآدم وأوادم وهو مشتق من الأدمة أو من أديم ~~الأرض وهو وجهها (كل إناء طاهر يباح اتخاذه واستعماله ولو كان ثمينا كجوهر ~~ونحوه) كالبلور والياقوت والزمرد، وغير الثمين كالخشب والزجاج والجلود ~~والصفر ms0047 والحديد. # لما روى عبد الله بن زيد قال «أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ» رواه البخاري وقد ورد أنه توضأ من ~~جفنة ومن تور حجارة ومن إداوة ومن قربة فثبت الحكم فيها لفعله، ما في ~~معناها قياسا لأنه مثلها ولأن العلة المحرمة للنقدين مفقودة في الثمين، ~~لكونه لا يعرفه إلا خواص الناس فلا يؤدي إلى الخيلاء وكسر قلوب الفقراء، ~~ولأن إباحته لا تفضي إلى استعماله لقلته بخلاف النقدين فإنهما في مظنة ~~الكثرة، فيفضي إلى الاستعمال وكثرة أثمانها لا تصلح # PageV01P050 # جامعا كما في الثياب، فإنه يحرم الحرير وإن قل ثمنه بخلاف غيره وإن بلغ ~~ثمنه أضعاف ثمن الحرير وكذلك يباح فص الخاتم جوهرة، ولو بلغ ثمنها مهما بلغ ~~ويحرم ذهبا ولو كان يسيرا. # قاله في المبدع (إلا عظم آدمي وجلده) فيحرم اتخاذ إناء منه واستعماله ~~لحرمته (و) إلا (إناء مغصوبا) فيحرم لحق مالكه (و) إلا (إناء ثمنه) المعين ~~حرام فيحرم لحق مالكه. # (و) إلا (آنية ذهب وفضة ومضببا بهما) أو بأحدهما (فيحرم) أي ما تقدم من ~~الاتخاذ والاستعمال أما تحريم الاتخاذ؛ فلأن ما حرم استعماله مطلقا حرم ~~اتخاذه على هيئة الاستعمال، كالملاهي وأما ثياب الحرير فإنها لا تحرم ~~مطلقا؛ لأنها تبعا للنساء وتباح التجارة فيها. # وأما تحريم الاستعمال فلما روى حذيفة قال سمعت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها ~~لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» وروت أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» متفق ~~عليهما. # والجرجرة: هي صوت وقوع الماء بانحداره في الجوف وغير الأكل والشرب في ~~معناهما؛ لأن ذكرهما خرج مخرج الغالب فلا يتقيد الحكم به (على الذكر ~~والأنثى) والخنثى مكلفا كان أو غيره بمعنى أن وليه يأثم بفعل ذلك له، لعموم ~~الإخبار وعدم المخصص. # وإنما أبيح التحلي للنساء لحاجتهن إليه لأجل التزين للزوج وما حرم ms0048 اتخاذ ~~الآنية منه حرم اتخاذ الآلة منه (ولو) كانت (ميلا) بكسر الميم، وهو ما ~~يكتحل به (ومثله) أي مثل الميل في تحريم اتخاذه واستعماله من الذهب والفضة ~~وعظم الآدمي وجلده (قنديل ومسعط) بضم الميم إناء يجعل فيه السعوط، وهو من ~~النوادر التي جاءت بالضم وقياسها الكسر لأنه اسم آلة (ومجمرة ومدخنة وسرير ~~وكرسي وخفان ونعلان ومشربة وملعقة وأبواب ورفوف قال) الإمام (أحمد لا ~~تعجبني الحلقة ونص) . # أحمد (أنها) أي الحلقة (من الآنية) أي مثلها في الحكم فتحرم مطلقا وعند ~~القاضي وغيره هي كالضبة، فيكون فيها التفصيل الآتي نظرا إلى أنها تابعة ~~للباب. # (ويحرم) اتخاذ واستعمال إناء ونحوه (مموه) بذهب أو فضة بأن يذاب الذهب أو ~~الفضة ويلقى فيه الإناء من نحاس أو نحوه، فيكتسب منه لونه. # (و) يحرم اتخاذ واستعمال إناء ونحوه # PageV01P051 # مطعم) بذهب أو فضة بأن يحفر في إناء من خشب أو غيره حفرا ويوضع فيها قطع ~~ذهب أو فضة على قدرها. # (و) يحرم اتخاذ واستعمال إناء ونحوه (مطلي) بذهب أو فضة بأن يجعل الذهب ~~أو الفضة كالورق ويطلى به الحديد ونحوه وكثير فسر الطلاء بالتمويه. # (و) يحرم اتخاذ واستعمال إناء ونحوه (مكفت ونحوه) كالمنقوش (منهما) أي من ~~الذهب والفضة أو من أحدهما والتكفيت أن يبرد الإناء من حديد أو نحوه حتى ~~يصير فيه شبه المجاري في غاية الدقة ثم يوضع فيها شريط دقيق من ذهب أو فضة ~~يدق عليه حتى يلصق، كما يصنع بالمركب، لما روى ابن عمر أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال من «شرب من إناء ذهب أو فضة أو من إناء فيه شيء من ذلك ~~فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم» رواه الدارقطني؛ ولأن العلة التي لأجلها حرم ~~الخالص، وهي الخيلاء وكسر قلوب الفقراء، وتضييق النقدين موجودة في المموه ~~ونحوه وقيل: إن كان لو حك لاجتمع منه شيء حرم وإلا فلا. # (وتصح الطهارة) وضوءا كانت أو غسلا أو غيرهما (منها) أي من آنية الذهب ~~والفضة وعظم الآدمي وجلده، بأن يغترف منها بيده. # (و) تصح ms0049 الطهارة أيضا (بها) أي بالآنية المذكورة، بأن يغترف الماء بها. # (و) تصح الطهارة أيضا (فيها) بأن يتخذ إناء محرما على ما سبق يسع قلتين ~~ويغتسل أو يتوضأ داخله. # (و) تصح الطهارة (إليها بأن يجعلها مصبا لفضل طهارته، فيقع فيها الماء ~~المنفصل عن العضو) بعد غسله. # (و) تصح الطهارة أيضا (من إناء مغصوب أو) من إناء (ثمنه) ولو معينا ~~(حرام) وبه وفيه وإليه. # والمسروق ونحوه كالمغصوب (و) تصح الطهارة أيضا (في مكان مغصوب) بخلاف ~~الصلاة؛ لأن الإناء والمكان ليس شرطا للطهارة فيعود النهي إلى خارج، أشبه ~~ما لو صلى وفي يده خاتم ذهب وأيضا أفعال الصلاة من القيام والقعود والركوع ~~والسجود في الدار المغصوبة فتحرم، بخلاف مسألتنا (إلا) المضبب ب (ضبة يسيرة ~~عرفا) أي في عرف الناس؛ لأنه لم يرد تحديدها (من فضة لحاجة، كتشعيب قدح) ~~احتاج إلى ذلك فيجوز تشعيبه واستعماله. # لحديث أنس «أن قدح النبي - صلى الله عليه وسلم - انكسر فاتخذ مكان الشعب ~~سلسلة من فضة» رواه البخاري وهذا مخصص لعموم الأحاديث المتقدمة، ولأنه ليس ~~فيه سرف ولا خيلاء بخلاف الكبيرة والتي لغير حاجة وعلم منه أن ضبة الذهب ~~حرام مطلقا (وهي) أي الحاجة (أن يتعلق بها) أي الضبة (غرض غير زينة) بأن ~~تدعو الحاجة إلى فعلها، لا أن لا تندفع بغيرها، فتجوز الضبة المذكورة عند ~~انكسار القدح # PageV01P052 # ونحوه. # (ولو وجد غيرها) أي غير الضبة اليسيرة من الفضة؛ لأن احتياجه إلى كونها ~~من ذهب أو فضة بأن لا يجد غيرهما ضرورة وهي تبيح المنفرد (وتباح مباشرتها) ~~أي الضبة الجائزة (لحاجة) تدعو إلى مباشرتها، كاندفاق الماء بدون ذلك ونحوه ~~(و) مباشرتها (بدونها) أي بدون الحاجة (تكره) ؛ لأن فيها استعمالا للفضة ~~بلا حاجة في الجملة ولا تحرم لإباحة الاتخاذ. # (وثياب الكفار كلهم) أهل الكتاب كاليهود والنصارى وغيرهم كالمجوس وعبدة ~~الأوثان (وأوانيهم) أي أواني الكفار كلهم (طاهرة إن جهل حالها، حتى ما ولي ~~عوراتهم) من الثياب كالسراويل «لأنه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه توضئوا ~~من مزادة مشركة» متفق عليه،؛ لأن الأصل الطهارة ms0050 فلا تزول بالشك ولكن ما ~~لاقى عوراتهم كالسراويل فروي عن أحمد أنه قال أحب إلي أن يعيد إذا صلى فيه ~~(كما لو علمت طهارتها، وكذا) حكم (ما صبغوه) أي الكفار كلهم (أو نسجوه، و) ~~. # كذا (آنية مدمني الخمر) وثيابهم (و) آنية (من لابس النجاسة كثيرا ~~وثيابهم) طاهرة (وبدن الكافر، ولو من لا تحل ذبيحته) طاهر لأنه لا يجب ~~بجماع الكتابية غير ما يجب بنكاح المسلمة وقوله تعالى {إنما المشركون نجس} ~~[التوبة: 28] أي من حيث الاعتقاد أو نحوه مما أجيب به عنه (وطعامه) أي ~~الكافر (وماؤه طاهر مباح) لقوله تعالى {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} ~~[المائدة: 5] . # (وتصح الصلاة في ثياب المرضعة و) ثياب (الحائض و) ثياب (الصبي) ونحوهم ~~كمدمني الخمر؛ لأن الأصل طهارتها (مع الكراهة) احتياطا للعبادة. # قال في الإنصاف قدمه في مجمع البحرين وعنه لا يكره انتهى. # وقال في الشرح: وتباح الصلاة في ثياب الصبيان والمربيات وفي ثوب المرأة ~~التي تحيض فيه، إذا لم تتحقق نجاسته واستدل له ثم قال: قال أصحابنا والتوقي ~~لذلك أولى، لاحتمال النجاسة فيه (ما لم تعلم نجاستها) فلا تصح الصلاة فيها ~~كثياب المسلمين. # (ولا يجب غسل الثوب المصبوغ في حب الصباغ، مسلما كان) الصباغ (أو كافرا ~~نصا) قيل لأحمد عن صبغ اليهود بالبول، فقال: المسلم والكافر في هذا سواء ~~ولا يسأل عن هذا، ولا يبحث عنه فإن علمت فلا تصل فيه حتى تغسله (وإن علمت ~~نجاسته طهر بالغسل) المعتبر # PageV01P053 # (ولو بقي اللون) بحاله وسأله أبو الحارث عن اللحم يشترى من القصاب قال ~~يغسل. # وقال الشيخ تقي الدين: بدعة روي عن عمر «نهانا الله عن التعمق والتكلف» ~~وقال ابن عمر «نهينا عن التكلف والتعمق» . # (ولا يطهر جلد ميتة نجس بموتها بدبغه) هذا قول عمر وابنه وعائشة وعمران ~~بن حصين لما روى عبد الله بن حكيم قال «أتانا كتاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قبل وفاته بشهر أو شهرين: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا ~~عصب» رواه الخمسة، ولم يذكر التوقيت غير أبي داود ms0051 وأحمد وقال ما أصح إسناده ~~وقال أيضا: حديث ابن حكيم أصحها. # وفي رواية الطبراني والدارقطني «كنت رخصت لكم في جلود الميتة فإذا جاءكم ~~كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» وهو دال على سبق الرخصة ~~وأنه متأخر، وإنما يؤخذ بالآخر من أمره - عليه السلام - لا يقال: هو مرسل، ~~لكونه من كتاب لا يعرف حامله؛ لأن كتبه - عليه السلام - كلفظه. # ولهذا كان يبعث كتبه إلى النواحي بتبليغ الأحكام فإن قيل الإهاب اسم ~~للجلد قبل الدبغ، وقاله النضر بن شميل أجيب: بمنع ذلك، كما قاله طائفة من ~~أهل اللغة، يؤيده أنه لم يعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص في ~~الانتفاع به قبل الدبغ، ولا هو من عادة الناس. # (تتمة) : قال في المصباح: المراد بالميتة ما مات حتف أنفه، أو قتل على ~~هيئة غير مشروعة، إما في الفاعل أو المفعول فما ذبح للصنم أو في الإحرام أو ~~لم يقطع منه الحلقوم ميتة، وكذا ذبح ما لا يؤكل لا يفيد الحل ولا الطهارة ~~اه والموت عدم الحياة عما من شأنه الحياة قاله في المطول. # وقال السيد: عدم الحياة عمن اتصف بها وهو الأظهر (ويجوز استعماله) أي ~~الجلد المدبوغ من ميتة طاهرة في الحياة فقط (في يابس بعد دبغه) ؛ لأنه - ~~عليه الصلاة والسلام - وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال ~~- عليه السلام - «ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به» رواه مسلم ولأن ~~الصحابة - رضي الله عنهم - لما فتحوا فارس انتفعوا بسروجهم وأسلحتهم ~~وذبائحهم ميتة ونجاسته لا تمنع الانتفاع به كالاصطياد بالكلب وركوب البغل ~~والحمار ومفهوم كلامه أنه لا يباح الانتفاع به قبل الدبغ مطلقا لمفهوم ~~الحديث. # قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة: فأما قبل الدبغ فلا ينتفع به قولا ~~واحدا و (لا) الانتفاع به بعد الدبغ (في مائع) من ماء أو غيره لأنه يفضي ~~إلى تعدي النجاسة. # (قال) # PageV01P054 # أبو الوفاء علي (بن عقيل ولو لم ينجس الماء بأن كان) جلد الميتة المدبوغ ~~(يسع قلتين فأكثر) قال لأنها نجسة العين ms0052 أشبهت جلد الخنزير وجوزه الشيخ تقي ~~الدين إذن (ف) على رواية أنه يباح الانتفاع به بعد الدبغ في يابس (يباح ~~الدبغ) لما يترتب عليه من الانتفاع به وعلم منه أنه لا يباح دبغه على رواية ~~أنه لا ينتفع به، في اليابس. # قال في تصحيح الفروع: الصواب أنه أقرب إلى التحريم إذ لا فائدة في ذلك ~~وهو عبث. # (ويحرم بيعه) أي جلد الميتة (بعد الدبغ) وإن قلنا يباح الانتفاع به في ~~يابس لأنه جزء من ميتة فلا يكون قابلا للعوض، عملا بالنصوص الدالة على ~~تحريم ثمنه وبيعه (ك) ما يحرم بيع جلد الميتة النجس (قبله) أي قبل الدبغ، ~~لما تقدم. # (وعنه) أي عن الإمام (يطهر منها) أي من جلود الميتة (جلد ما كان طاهرا في ~~الحياة) من إبل وبقر وغنم وظباء ونحوها (ولو) كان جلدا لحيوان (غير مأكول) ~~كالهر وما دونه خلقة. # قال في الفروع: ونقل جماعة أخيرا طهارته (وه ش م ر) عنه مأكول اللحم ~~اختارها جماعة والمذهب الأول عند الأصحاب، لعدم رفع التواتر بالآحاد. # وخالف شيخنا وغيره يؤيده نقل الجماعة: لا يقنت في الوتر إلا في النصف ~~الأخير من رمضان ونقل خطاب بن بشير كنت أذهب إليه ثم رأيت السنة كلها وهو ~~المذهب عند الأصحاب. # قال القاضي وعندي أن أحمد رجع عن القول الأول لأنه صرح به في رواية خطاب ~~قال ابن نصر الله: وفيه نظر؛ لأن رواية خطاب فيها زيادة على رواية الجماعة، ~~وبيان رجوعه عنها بخلاف روايتي الدباغ (ف) على رواية أنه يطهر بالدباغ ~~(يشترط غسله) أي الجلد (بعده) أي بعد الدباغ، كما لو أصابته نجاسة سوى آلة ~~الدبغ (ويحرم أكله لا بيعه) لأنه جزء من الميتة، فيدخل تحت قوله تعالى ~~{حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] يحرم بيعه على رواية طهارته كسائر ~~الطاهرات. # (ولا يطهر جلد ما كان نجسا في حياته) كالكلب (بذكاته ك) ما لا يطهر ~~(لحمه) بها لأنه ليس محلا للذكاة فهو ميتة (فلا يجوز ذبحه لذلك) أي لجلده ~~أو لحمه، لأنه عبث وإضاعة لما قد ms0053 ينتفع به (ولا) يجوز ذبحه أيضا (لغيره) ~~كلإراحته (ولو) كان (في النزع) وكذا الآدمي بل أولى ولو وصل إلى حالة لا ~~يعيش فيها عادة أو كان بقاؤه أشد تأليما له وقد # PageV01P055 # عمت بذلك البلوى. # (ولا يحصل الدبغ بنجس) كالاستجمار وفي الرعاية: بلى ويغسل بعده (ولا) ~~يحصل الدبغ (بغير منشف للرطوبة منق للخبث بحيث لو نقع الجلد بعده في الماء ~~فسد) كالشب والقرظ لأنه محصل به مقصود الدباغ (ولا بتشميس) الجلد (ولا ~~بتتريب) ه (ولا بريح) لما سبق (وجعل المصران وترا دباغ وكذا) جعل (الكرش) ~~وترا دباغ لأنه المعتاد فيه ولا يفتقر الدبغ إلى فعل فلو وقع جلد في مدبغة ~~فاندبغ كفى لأنه إزالة نجاسة فأشبه المطر ينزل على الأرض النجسة. # (ويحرم افتراش جلود السباع) من البهائم والطير إذا كانت أكبر من الهر ~~خلقة (مع الحكم بنجاستها) قبل الدباغ وبعده لما روى أبو داود عن أبي المليح ~~بن أسامة عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن جلود ~~السباع» وأما على القول بطهارتها حال الحياة فيجوز بعد دبغها، كجلد الهر ~~وما دونه خلقة واللبس كالافتراش. # لحديث «المقدام بن معدي كرب أنه قال لمعاوية أنشدك الله، هل تعلم أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها، قال ~~نعم» رواه أبو داود وقولهم في ستر العورة ويكره لبسه وافتراشه جلدا مختلفا ~~في نجاسته، أي من حيث إنه مختلف فيه لا من حيث الحكم بنجاسته، كما يشير ~~إليه قول المصنف: مع الحكم بنجاستها. # (ويكره الخرز بشعر خنزير) لأنه استعمال للعين النجسة، ولا يسلم من ~~التنجيس بها غالبا (ويجب غسل ما خرز به رطبا) لتنجيسه (ويباح) استعمال ~~(منخل) بضم الميم والخاء المعجمة (من شعر نجس في يابس) لعدم تعدي نجاسته، ~~كركوب البغل والحمار بخلاف استعماله في رطب. # (ويكره الانتفاع بالنجاسات) أي في الجملة، فلا يرد ما تقدمت إباحته أو ~~تحريمه. # قال في الفروع: ويعتبر أن لا ينجس ثم قال واحتج بعضهم بتجويز جمهور ~~العلماء الانتفاع بالنجاسة ms0054 لعمارة الأرض للزرع مع الملابسة لذلك عادة وسأله ~~الفضل عن غسل الصائغ الفضة بالخمر: هل يجوز؟ قال هذا غش لأنها تبيض به. # (وجلد الثعلب كلحمه) على الخلاف فيه والمذهب لا يؤكل لحمه فلا يدبغ جلده ~~ولا ينتفع به (ولبن الميتة) نجس لأنه مائع لاقى وعاء نجسا فتنجس (وإنفحتها) ~~بكسر الهمزة وتشديد الحاء المهملة وقد تكسر الفاء: شيء يستخرج من بطن الجدي ~~الراضع أصفر فيصر في صوفة فيغلظ كالجبن قاله في القاموس: نجسة، لما تقدم ~~(وجلدتها) أي جلدة إنفحة الميتة نجسة (وعظمها) أي الميتة (وقرنها وظفرها ~~وعصبها وحافرها وأصول شعرها) إذا نتف. # (و) أصول # PageV01P056 # (ريشها إذا نتف وهو رطب أو يابس: نجس) لأنه من جملة أجزاء الميتة، أشبه ~~سائرها ولأن أصول الشعر، والريش جزء من اللحم لم يستكمل شعرا ولا ريشا ~~(وصوف ميتة طاهرة في الحياة) كالغنم طاهر (وشعرها ووبرها وريشها) طاهر ~~(ولو) كانت غير (مأكولة كهر وما دونها في الخلقة) كابن عرس والفأر، لقوله ~~تعالى {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين} [النحل: 80] ~~والآية سيقت للامتنان فالظاهر شمولها الحياة والموت والريش مقيس على هذه ~~الثلاثة تتمة حرم في المستوعب نتف ذلك من حي لإيلامه وكرهه في النهاية. # (وعظم سمك ونحوه) من حيوانات البحر المأكولة طاهر كلحمه. # (وباطن بيضة مأكول صلب قشرها طاهر ولو سلقت في نجاسة لم تحرم) لأنها ~~منفصلة عن الميتة، أشبهت ولد الميتة إذا خرج حيا وكراهية علي وابن عمر ~~محمولة على التنزيه، استقذارا لها ويطهر ظاهرها بالغسل؛ لأن لها من القوة ~~ما يمنع دخول أجزاء النجاسة فيها. # (وما أبين) أي انفصل (من حي من قرن وألية ونحوهما) كحافر وجلد (فهو ~~كميتته) طهارة أو نجاسة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ما يقطع من البهيمة ~~وهي حية فهو ميتة» رواه الترمذي، قال حسن غريب ودخل في كلامه ما يتساقط من ~~قرون الوعول ويستثنى من ذلك الطريدة وتأتي والولد والبيضة إذا صلب قشرها ~~والصوف ونحوه مما تقدم، والمسك وفأرته ويأتي. # (ولا يجوز استعمال شعر الآدمي) مع الحكم بطهارته (لحرمته) أي ms0055 احترامه. # قال تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم} [الإسراء: 70] وكذا عظمه وسائر أجزائه ~~(وتصح الصلاة فيه لطهارته) قلت لعل محله إذا لم يتخذ منه ما يستر به عورته ~~فإن فعل لم تصح كمن صلى في حرير وأولى (والمسك وجلدته) طاهران لأنه منفصل ~~بطبعه، أشبه الولد (ودود القز) وبزره (ودود الطعام) الطاهر (ولعاب الأطفال) ~~طاهر، لحديث أبي هريرة «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - حامل الحسين بن ~~علي على عاتقه ولعابه يسيل عليه» قلت ظاهره ولو تعقب قيئا ولم تغسل أفواههم ~~لمشقة التحرز كالهر إذا أكل نجاسة ثم شرب من ماء (وما سال من فم عند نوم ~~طاهر) كالعرق والريق. ### | [باب الاستطابة وآداب التخلي] # PageV01P057 # الاستطابة، والاستنجاء، والاستجمار: عبارة عن إزالة الخارج من السبيلين ~~عن مخرجه فالاستطابة والاستنجاء يكونان تارة بالماء، وتارة بالأحجار ~~والاستجمار مختص بالأحجار مأخوذ من الجمار وهي الحصى الصغار. # قال في القاموس: واستطاب استنجى كأطاب انتهى سمي استطابة؛ لأن نفسه تطيب ~~بإزالة الخبث، واستنجاء من نجوت الشجرة وأنجيتها إذا قطعتها، كأنه يقطع ~~الأذى عنه. # وقال ابن قتيبة من النجوة وهي ما يرتفع من الأرض وكان الرجل إذا أراد ~~قضاء حاجته يستتر بنجوة. # قال الأزهري عن القول الأول، هو أصح قال في الحاشية: أول من استنجى ~~بالماء إبراهيم - عليه السلام -. # والمراد بآداب التخلي ما ينبغي فعله حال الدخول والخروج وقضاء الحاجة وما ~~يتعلق بذلك (يسن أن يقول عند دخوله الخلاء) بالمد أي المكان المعد لقضاء ~~الحاجة (بسم الله) لحديث علي يرفعه «ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا ~~دخل الكنيف أن يقول: بسم الله» رواه ابن ماجه والترمذي، وقال ليس: إسناده ~~بالقوي ثم يقول (اللهم إني أعوذ بك) أي ألجأ إليك من (الخبث) بإسكان الباء، ~~قاله أبو عبيدة ونقل القاضي عياض أنه أكثر روايات الشيوخ وفسره بالشر ~~(والخبائث) بالشياطين فكأنه استعاذ من الشر وأهله. # وقال الخطابي: هو بضم الباء فهو جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة، فكأنه ~~استعاذ من ذكران الشياطين وإناثهم وقيل: الخبث الكفر، والخبائث الشياطين. # ولم يزد في الغنية ms0056 والمحرر والفروع على ما ذكره المصنف، لحديث أنس أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك ~~من الخبث والخبائث» متفق عليه. # قال في الفروع روى البخاري «إذا أراد دخوله» وفي رواية لمسلم «أعوذ ~~بالله» انتهى. # وروى أبو أمامة أن رسول الله قال «لا يعجز أحدكما إذا دخل مرفقه أن يقول: ~~اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الشيطان الرجيم» رواه ابن ماجه واقتصر ~~عليه في الوجيز. # وجمع بين الخبرين في المستوعب والمقنع والبلغة والمنتهى (ويكره دخوله) أي ~~الخلاء (بما فيه ذكر الله بلا حاجة) إلى ذلك، لحديث أنس كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «إذا دخل الخلاء نزع خاتمه» رواه الخمسة # PageV01P058 # إلا أحمد وصححه الترمذي، وقد صح أن نقش خاتمه محمد رسول الله؛ ولأن ~~الخلاء موضع القاذورات، فشرع تعظيم اسم الله وتنزيهه عنه فإن احتاج إلى ~~دخوله به، بأن لم يجد من يحفظه وخاف ضياعه فلا بأس. # قال في المبدع: حيث أخفاه (لا دراهم ونحوها) كدنانير عليها اسم الله (فلا ~~بأس به) أي بدخوله بها (نصا) قال في الرجل يدخل الخلاء ومعه الدراهم: أرجو ~~أن لا يكون به بأس. # وفي المستوعب: أن إزالة ذلك أفضل. # (ومثلها) أي الدراهم (حرز) فلا بأس بالدخول بها قياسا على الدراهم. # قال صاحب النظم: وأولى، وما ذكره المصنف من استثناء الدراهم ونحوها تبع ~~فيه الفروع وقد جزم بذلك جماعة. # قال في تصحيح الفروع: ظاهر كلام كثير من الأصحاب أن حمل الدراهم ونحوها ~~كغيرها في الكراهة، ثم رأيت ابن رجب ذكر في كتاب الخواتيم أن أحمد نص على ~~كراهة ذلك في رواية إسحاق بن هانئ، وقال في الدراهم: إذا كان فيه اسم الله ~~أو مكتوبا عليه {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] يكره أن يدخل اسم الله ~~الخلاء (لكن يجعل فص خاتم) احتاج إلى دخول الخلاء به (في باطن كفه اليمنى) ~~إذا كان مكتوبا عليه اسم الله، لئلا يلاقي النجاسة أو يقابلها. # قال في المبدع: ويتوجه إلى اسم الرسول ms0057 كذلك، وإنه لا يختص بالبنيان ~~(ويحرم) دخول الخلاء (بمصحف إلا لحاجة) . # قال في الإنصاف: لا شك في تحريمه قطعا، ولا يتوقف في هذا عاقل قلت وبعض ~~المصحف كالمصحف (ويستحب أن ينتعل) عند دخوله الخلاء لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - «كان إذا دخل المرفق لبس حذاءه وغطى رأسه» رواه ابن سعد عن حبيب بن ~~صالح مرسلا (و) يستحب أيضا أن (يقدم رجله اليسرى دخولا) أي في دخول ~~الخلاء،. # (و) أن يقدم (يمين) رجليه (خروجا) منه لما روى الحكيم الترمذي عن أبي ~~هريرة من بدأ برجله اليمنى قبل يساره إذا دخل الخلاء ابتلي بالفقر ولأن ~~اليسرى للأذى واليمنى لما سواه، لأنها أحق بالتقديم إلى الأماكن الطيبة، ~~وأحق بالتأخير عن الأذى ومحله. # (و) الذي يريد قضاء حاجته (في غير البنيان) أن (يقدم يسراه) أي يسرى ~~رجليه (إلى موضع جلوسه و) يقدم (يمناه عند منصرفه) منه (مع) إتيانه ب (ما ~~تقدم) عند دخوله الخلاء،؛ لأن # PageV01P059 # موضع قضاء حاجته في الصحراء في معنى الموضع المعد لذلك في البنيان ~~(ومثله) أي مثل الخلاء في تقديم اليسرى دخولا واليمنى خروجا (حمام ومغتسل ~~ونحوهما) من أماكن الأذى كالمزبلة والمجزرة، وكذا خلع نعل ونحوه (عكس مسجد ~~ومنزل ونعل) أي انتعال (ونحوه) كخف وسرموزة (وقميص ونحوه) كقباء، فيدخل يده ~~اليمنى قبل اليسرى في اللبس، ويقدم اليسرى في الخلع. # (ويسن أن يعتمد) عند قضاء حاجته (على رجله اليسرى وينصب) رجله (اليمنى) ~~بأن يضع أصابعها على الأرض ويرفع قدمها، لحديث سراقة بن مالك قال «أمرنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نتكئ على اليسرى، وننصب اليمنى» رواه ~~الطبراني والبيهقي، ولأنه أسهل لخروج الخارج. # (و) يسن أن (يغطي رأسه) لحديث عائشة «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا دخل الخلاء غطى رأسه وإذا أتى أهله غطى رأسه» رواه البيهقي من رواية ~~محمد بن يونس الكديمي، وكان يتهم بوضع الحديث (ولا يرفعه إلى رأسه) لأنه ~~محل يحضره الشياطين فتعبث به، فلذلك طلب منه أن يكون على أكمل الأحوال. # (ويسن) لمن أراد قضاء ms0058 الحاجة (في فضاء: بعده) لحديث جابر أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد» رواه أبو ~~داود. # (و) يسن (استتاره عن ناظر) لخبر أبي هريرة مرفوعا «من أتى الغائط ~~فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستتر به، فإن الشيطان ~~يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج» رواه أبو داود. # وروى عبد الله بن جعفر قال «كان أحب ما استتر به رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لحاجته هدف أو حائش نخل» رواه مسلم وفسر بأنه جماعة النخل لا ~~واحد له من لفظه. # (و) يسن (طلبه مكانا رخوا) بتثليث الراء والكسر أشهر، أي لينا هشا ~~(لبوله) لخبر أبي موسى قال كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، ~~فأراد أن يبول فأتى دمثا في أصل جدار فبال، ثم قال «إذا بال أحدكم فليرتد ~~لبوله» رواه أحمد وأبو داود. # وفي التبصرة: ويقصد مكانا علوا اه أي لينحدر عنه البول (ولصق ذكره بصلب) ~~بضم الصاد أي شديد إن لم يجد مكانا رخوا، لأنه يأمن بذلك من رشاش البول. # (و) يسن (أن يعد أحجار الاستجمار قبل جلوسه) لقضاء حاجته # PageV01P060 # لحديث «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن، ~~فإنها تجزئ عنه» رواه أبو داود. # (ويكره رفع ثوبه إن بال قاعدا قبل دنوه من الأرض بلا حاجة) إلى ذلك، لما ~~روى أبو داود من طريق رجل لم يسمه وقد سماه بعض الرواة: القاسم بن محمد عن ~~ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان إذا أراد الحاجة لا يرفع ~~ثوبه حتى يدنو من الأرض» ؛ ولأن ذلك أستر له، والمراد أنه يرفع ثوبه شيئا ~~فشيئا (فإذا قام أسبله عليه قبل انتصابه) قال في المبدع: ولعله يجب إن كان ~~ثم من ينظره. # (و) يكره حال قضاء الحاجة (استقبال شمس وقمر) بلا حائل، لما فيهما من نور ~~الله تعالى. # وقد روي أن معهما ملائكة وأن أسماء الله ms0059 تعالى مكتوبة عليها (و) يكره ~~استقبال (مهب ريح بلا حائل) خشية أن يرد عليه البول فينجسه (ومس فرجه ~~بيمينه في كل حال) سواء حال البول وغيره لخبر أبي قتادة يرفعه «لا يمسكن ~~أحدكم ذكره بيمينه وهو ببوله، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه» متفق عليه. # وغير حال البول مثله وأولى، لأن وقت البول يحتاج فيه إلى مس الذكر، فإذا ~~نهى عن إمساكه باليمين وقت الحاجة فغيره أولى، وخصه بعضهم بحال البول لظاهر ~~الخبر. # (وكذا) يكره في كل حال (مس فرج أبيح له مسه) بيمينه، كفرج زوجته وأمته ~~ومن دون سبع، قياسا على فرجه تشريفا لليمنى. # (و) يكره أيضا (استجماره) بيمينه (واستنجاؤه بها لغير ضرورة) كما لو قطعت ~~يساره أو شلت (أو حاجة) كجراحة بيساره، لخبر أبي قتادة وتقدم، وحديث سلمان ~~قال «نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كذا، وأن نستنجي باليمين» ~~رواه مسلم. # " تتمة " إن عجز عن الاستنجاء بيده وأمكنه برجله أو غيرها فعل، وإلا فإن ~~أمكنه بمن يجوز له نظره من زوجة أو أمة لزمه، وإلا تمسح بأرض أو خشبة ما ~~أمكن، فإن عجز صلى على حسب حاله، وإن قدر بعد على شيء من ذلك لم يعد ذكره ~~ابن عبد الهادي في بغيته بمعناه قلت بل متى قدر عليه ولو بأجرة يقدر عليها ~~لزمه، ولو ممن لا يجوز له نظره لأنه محل حاجة كما يأتي في المريض وأولى. # (فإن كان استجماره من غائط أخذ الحجر بيساره فمسح به) دبره ثلاث مسحات ~~منقيات أو أكثر على ما يأتي بيانه (وإن كان) استجماره (من بول أمسك ذكره ~~بشماله ومسحه) أي ذكره على الحجر الكبير، ولا يمسكه بيمينه لعدم الحاجة ~~إليه (فإن كان الحجر صغيرا # PageV01P061 # أمسكه بين عقبيه أو بين إبهامي قدميه ومسح عليه) ذكره (إن أمكنه) ذلك ~~لإغنائه عن إمساكه بيمينه (وإلا) بأن لم يمكنه ذلك، كجالس في الأخلية ~~المبنية (أمسك الحجر بيمينه) للحاجة (ومسح بيساره الذكر عليه) فتكون اليسار ~~هي المتحركة وعلم منه أنه يكره ذلك مع عدم الحاجة ms0060 إليه وإنه لا يكره ~~استنجاؤه بيمينه لحاجة أو ضرورة قال في التلخيص: يمينه أولى من يسار غيره. # (وإن استطاب بها) أي بيمينه ولا ضرورة ولا حاجة (أجزأه) لأن النهي عن ذلك ~~نهي تأديب لا نهي تحريم (وتباح المعونة بها) أي باليمين (في الماء) إذا ~~استنجى به، بأن يصب بها الماء على يساره لدعاء الحاجة إليه غالبا. # (ويكره بوله في شق) بفتح الشين واحد الشقوق (و) في (سرب) بفتح السين ~~والراء، عبارة عن الثقب، وهو ما يتخذه الدبيب والهوام بيتا في الأرض لما ~~روى قتادة عن عبد الله بن سرجس قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يبال في الجحر» قالوا لقتادة ما يكره من البول في الجحر؟ قال يقال إنها ~~مساكن الجن " رواه أحمد وأبو داود. # وقد روي أن سعد بن عبادة بال بجحر بالشام ثم استلقى ميتا، فسمع من بئر ~~بالمدينة قائل يقول: # نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن الموصلي ... ورميناه بسهمين فلم نخط فؤاده # فحفظوا ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد ولأنه يخاف أن يخرج ~~ببوله دابة تؤذيه أو ترده عليه فتنجسه، ومثل السرب ما يشبهه (ولو) كان (فم ~~بالوعة) لما تقدم. # (و) يكره بوله في (ماء راكد) لخبر «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم» ~~وتقدم (و) يكره بوله في (قليل جار) لأنه يفسده وينجسه، ولعلهم لم يحرموه ~~لأن الماء غير متمول عادة أو لأنه يمكن تطهيره بالإضافة كما تقدم. # (و) يكره بوله (في إناء بلا حاجة) إليه من نحو مرض، فإن كانت لم يكره، ~~لقول أميمة بنت رقيقة عن أمها «كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - قدح من ~~عيدان يبول فيه، ويضعه تحت السرير» رواه أبو داود والنسائي، والعيدان بفتح ~~العين المهملة طوال النخل. # (و) يكره بوله في (نار لأنه يورث السقم، و) في (رماد) ذكره في الرعاية. # (و) في (موضع صلب) إلا إذا لم يجد مكانا رخوا ولصق ذكره به لما تقدم. # (و) يكره بوله (في مستحم غير مقير أو مبلط) لما ms0061 روى أحمد وأبو داود عن ~~رجل صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أن يمتشط أحدنا كل يوم، أو يبول # PageV01P062 # في مغتسله» وقد روي أن عامة الوسواس منه رواه أبو داود وابن ماجه. # (فإن بال في) المستحم (المقير أو المبلط) أو المجصص ونحوه (ثم أرسل عليه ~~الماء قبل اغتساله فيه) قال الإمام أحمد إن صب عليه الماء وجرى في البالوعة ~~(فلا بأس) للأمن، من التلويث، ومثله مكان الوضوء كما في المبدع. # (ويكره أن يتوضأ) على موضع بوله أو أرض متنجسة لئلا يتنجس (أو) أي (ويكره ~~أن يتوضأ أو يستنجي على موضع بوله أو) على (أرض متنجسة لئلا يتنجس) بالرشاش ~~الساقط عليها (ويكره استقبال القبلة في فضاء باستنجاء أو استجمار) تشريفا ~~لها وظاهر كلامه كغيره لا يكره استدبارها إذن. # (و) يكره (كلامه في الخلاء، ولو سلاما أو رد سلام) لما روى ابن عمر قال ~~«مر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - رجل فسلم عليه وهو يبول فلم يرد عليه» ~~رواه مسلم وأبو داود وقال يروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «تمم ثم رد ~~على الرجل السلام» (ويجب) الكلام على من في الخلاء كغيره (لتحذير معصوم عن ~~هلكة كأعمى وغافل) يحذره عن بئر أو حية أو نحوها،؛ لأن مراعاة حفظ المعصوم ~~أهم. # (ويكره السلام عليه) أي على المتخلي، فلا يجب رده، ويأتي في أواخر ~~الجنائز (فإن عطس) المتخلي (أو سمع أذانا حمد الله) عقب العطاس بقلبه ~~(وأجاب) المؤذن (بقلبه) دون لسانه، ذكره أبو الحسين وغيره ويأتي في الأذان، ~~ويقضي متخل ومصل. # (و) يكره (ذكر الله فيه) أي في الخلاء لما تقدم، (ولا) يكره ذكر الله في ~~الخلاء (بقلبه) دون لسانه (وتحرم القراءة فيه، وهو) متوجه (على حاجته) جزم ~~به صاحب النظم. # وظاهر كلام صاحب المحرر وغيره يكره، لأنه ذكر أنه أولى من الحمام، لمظنة ~~نجاسته وكراهة ذكر الله فيه خارج الصلاة قاله في الفروع. # وفي الغنية لا يتكلم، ولا يذكر الله، ولا يزيد على التسمية والتعوذ. ms0062 # (و) يحرم (لبثه) في الخلاء (فوق حاجته) لا فرق بين أن يكون في ظلمة أو ~~حمام، أو بحضرة ملك أو جني أو حيوان أو لا، ذكره في الرعاية (وهو) أي لبثه ~~فوق حاجته (مضر عند الأطباء) قيل إنه يدمي الكبد، ويورث الباسور (وكشف عورة ~~بلا حاجة) إليه. # (و) يحرم (بوله وتغوطه في طريق مسلوك) لحديث أبي هريرة أن النبي قال ~~«اتقوا اللاعنين قالوا: وما اللاعنان؟ قال الذي يتخلى في طريق الناس أو في ~~ظلهم» رواه مسلم. # (و) يحرم (تغوطه في ماء) قليل أو كثير راكد أو جار لأنه يقذره ويمنع ~~الناس الانتفاع به، و. # (لا) يحرم التغوط في (البحر) لأنه لا تعكره الجيف. # PageV01P063 # (ولا) يحرم تغوطه في ما أعد لذلك (ك) النهر (الجاري في المطاهر) بدمشق ~~لأنه لا يستعمل عادة. # (ويحرم بوله وتغوطه على ما نهي عن الاستجمار به كروث وعظم، وعلى ما يتصل ~~بحيوان، كذنبه ويده ورجله و) على (يد المستجمر وعلى ما له حرمة كمطعوم) ~~لآدمي أو بهيمة لأن ذلك أبلغ من الاستجمار بها في التقذير فيكون أولى ~~بالتحريم. # (و) يحرم تغوطه وبوله (على قبور المسلمين وبينها) أي بين قبورهم (ويأتي ~~آخر الجنائز) موضحا. # (و) يحرم البول والتغوط (على علف دابة وغيرها) وهذا داخل في قوله: ~~كمطعوم. # (و) يحرم بوله وتغوطه في (ظل نافع) لحديث أبي هريرة المتقدم، وإضافة الظل ~~إليهم دليل على إرادة المنتفع به (ومثله متشمس) الناس (زمن الشتاء) لأنه في ~~معناه (و) مثله (متحدث الناس) إن لم يكن بنحو غيبة وإلا فيفرقهم بما ~~استطاع. # (و) يحرم بوله وتغوطه (تحت شجرة عليها ثمرة مقصودة) مأكولة أولا لأنه ~~يفسدها وتعافها الأنفس فإن لم يكن عليها جاز إن لم يكن لها ظل نافع؛ لأن ~~أثر ذلك يزول بمجيء الأمطار إلى مجيء الثمرة وأجاب بعضهم عن بوله - عليه ~~السلام - تحت الأشجار والنخل بأن الأرض تبلع فضلته. # (و) يحرم بوله وتغوطه في (مورد ماء) لحديث معاذ أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد، وقارعة ms0063 الطريق، ~~والظل» رواه أبو داود وابن ماجه. # (و) يحرم (استقبال القبلة واستدبارها) حال البول والغائط (في فضاء) لقول ~~أبي أيوب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا أتيتم الغائط فلا ~~تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها: ولكن شرقوا أو غربوا» رواه الشيخان؛ ولأن ~~جهة القبلة أشرف الجهات فصينت عن ذلك. # و (لا) يحرم استقبالها، ولا استدبارها في (بنيان) لما روى الحسن بن ذكوان ~~عن مروان الأصفر قال رأيت ابن عمر أناخ راحلته ثم جلس يبول إليها فقلت: أبا ~~عبد الرحمن أليس قد نهى عن هذا فقال: إنما نهى عن هذا في الفضاء، أما إذا ~~كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا رواه أبو داود وابن خزيمة والحاكم، ~~وقال على شرط البخاري والحسن وإن كان ضعفه جماعة فقد قواه جماعة. # وروى له البخاري فهذا تفسير لنهيه - عليه السلام - العام، فتحمل أحاديث ~~النهي على الفضاء، وأحاديث الرخصة على البنيان (ويكفي انحرافه) عن الجهة ~~نقله أبو داود ومعناه في الخلاف. # وظاهر كلام المجد والشيخ تقي الدين لا يكفي (و) يكفي (حائل) بينه وبين ~~القبلة (ولو) كان الحائل (كمؤخرة رحل) بضم الميم وسكون # PageV01P064 # الهمزة، ومنهم من يثقل الخاء، وهي الخشبة التي يستند إليها الراكب (ويكفي ~~الاستتار بدابة) لفعل ابن عمر وتقدم (و) ب (جدار وجبل ونحوه) كشجرة (و) ~~يكفي (إرخاء ذيله) لحصول التستر به. # قال في الفروع (و) ظاهر كلامهم (لا يعتبر قربه منها) أي من السترة (كما ~~لو كان في بيت) فإنه لا يعتبر قربه من جداره (وإلا) أي وإن لم نقل لا يعتبر ~~قربه منها. # بل قلنا يعتبر، ف (كسترة صلاة) ثلاثة أذرع فأقل قال في الفروع: ويتوجه ~~وجه كسترة صلاة يؤيده أنه يعتبر كآخرة الرحل لستر أسافله وقد أشار المصنف ~~إلى ذلك بقوله (بحيث تستر أسافله) ليحصل المقصود من عدم المواجهة. # (ولا يكره البول قائما ولو لغير حاجة) (إن أمن تلوثا وناظرا) لخبر ~~الصحيحين عن حذيفة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أتى سباطة قوم فبال ~~قائما» والسباطة الموضع الذي تلقى فيه ms0064 القمامة والأوساخ. # (ولا) يكره (التوجه إلى بيت المقدس) في ظاهر نقل إبراهيم بن الحارث وهو ~~ظاهر ما في الخلاف وجعل النهي حين كان قبلة ولا يسمى بعد النسخ قبلة وذكر ~~ابن عقيل في النسخ بقاء حرمته وظاهر نقل حنبل فيه يكره " تتمة " والأولى أن ~~يقول: أبول ولا يقول أريق الماء وفي النهي خبر ضعيف بل في بعض ألفاظ ~~الصحيحين ما يدل لجوازه. ### | [فصل إذا انقطع بوله استحب له مسح ذكره بيده] # فصل (فإذا انقطع بوله استحب) له (مسح ذكره بيده اليسرى من حلقة الدبر إلى ~~رأسه) أي الذكر (ثلاثا) لئلا يبقى شيء من البلل في ذلك المحل فيضع أصبعه ~~الوسطى تحت الذكر والإبهام فوقه ثم يمرهما إلى رأس الذكر (و) يستحب (نتره) ~~بالمثناة أي الذكر (ثلاثا) قال القاموس استنتر من بوله اجتذبه واستخرج ~~بقيته من الذكر عند الاستنجاء حريصا عليه مهتما به انتهى. # وإذا استنجى في دبره استرخى قليلا ويواصل صب، الماء حتى ينقى وينظف ~~(والأولى) . # وفي شرح المنتهى وسن (أن يبدأ ذكر بقبل) لئلا تتلوث يده إذا بدأ بالدبر ~~لأن قبله بارز. # (و) أن تبدأ (بكر بقبل) إلحاقا لها بالذكر لوجود عذرتها (وتخير ثيب) في ~~البداءة بالقبل أو الدبر. # (ويكره بصقه على بوله للوسواس) أي لأنه قيل إنه يورث الوسواس (ثم يتحول ~~للاستنجاء إن خاف تلوثا) # PageV01P065 # تباعدا عن النجاسة (ثم يستجمر) بالحجر أو نحوه (ثم يستنجي) بالماء (مرتبا ~~ندبا) . # لقول عائشة للنساء «مرن أزواجكن أن يتبعوا الحجارة الماء، فإني أستحييهم ~~وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعله» رواه أحمد والنسائي ~~والترمذي وصححه. # واحتج به أحمد في رواية حنبل ولأنه أبلغ في الإنهاء، لأن الحجر يزيل عين ~~النجاسة، فلا تباشرها يده والماء يزيل ما بقي (فإن عكس) بأن بدأ بالماء ~~وثنى بالحجر (كره) له ذلك نصا لأنه لا فائدة فيه إلا التقذير. # (ومن استجمر في فرج واستنجى في) فرج (آخر فلا بأس) بذلك (ولا يجزئ ~~الاستجمار في قبلي خنثى مشكل) ؛ لأن الأصلي منهما غير معلوم والاستجمار لا ~~يجزئ ms0065 في فرج غير أصلي. # (ولا) يجزئ الاستجمار (في مخرج غير فرج) أي لو انسد المخرج وانفتح آخر لم ~~يجز فيه الاستجمار، لأنه نادر بالنسبة إلى سائر الناس فلم يثبت فيه أحكام ~~الفرج؛ ولأن لمسه لا ينقض الوضوء، ولا يتعلق بالإيلاج فيه شيء من أحكام ~~الوطء أشبه سائر البدن. # (ويستحب) للمستنجي (دلك يده بالأرض الطاهرة بعد الاستنجاء) لحديث ميمونة ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك رواه البخاري. # (ويجزيه أحدهما) أي الاستجمار أو الاستنجاء، فيكفي الاستجمار ولو مع ~~قدرته على الماء، لحديث جابر مرفوعا «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب ~~بثلاثة أحجار فإنها تجزي عنه» رواه أحمد وأبو داود. # (والماء أفضل) من الحجر لأنه يزيل العين والأثر وما حكي عن سعد بن أبي ~~وقاص وابن الزبير أنهما أنكرا الاستنجاء بالماء أجيب عنه بأنه كان على من ~~يعتقد وجوبه، ولا يرى الأحجار مجزئة، لأنهما شاهدا من الناس محافظة عليه. # فخافا التعمق في الدين (وجمعهما) أي الحجر والماء مرتبا كما مر (أفضل ~~منه) أي من الماء وحده، لما تقدم عن عائشة. # (وفي التنقيح: الماء أفضل كجمعهما، وهو) أي التسوية بين الماء وجمعهما ~~(سهو) وأجاب التقي الفتوحي وغيره بأنه ليس الغرض التسوية بينهما وإنما ~~الغرض تشبيه المختلف فيه بالمتفق عليه، أو المعنى كما أن جمعهما أفضل من ~~الماء فلا سهو (إلا أن يعدو) أي يتجاوز (الخارج موضع العادة) كأن ينتشر ~~الخارج على شيء من الصفحة، أو يمتد إلى الحشفة امتدادا غير معتاد (فلا يجزئ ~~إلا الماء للمتعدي فقط) ؛ لأن الاستجمار في المحل المعتاد رخصة للمشقة في ~~غسله، لتكرر النجاسة فيه، فما لا يتكرر لا يجزي فيه إلا الماء. # ويجزئ الحجر في الذي في محل المادة كما لو لم يكن غيره (كتنجيس مخرج بغير ~~خارج) منه فلا يجزئ فيه إلا الماء # PageV01P066 # وكذا لو جف الخارج قبل الاستجمار (و) ك (استجمار بمنهي عنه) كروث وعظم، ~~فلا يجزئ بعده إلا الماء. # (وإن خرجت أجزاء الحقنة فهي نجسة ولا يجزئ فيها الاستجمار) قال في ~~الإنصاف فيعايا بها ms0066 (والذكر والأنثى الثيب والبكر في ذلك) أي ما يجزئ فيه ~~الاستجمار وما لا يجزئ على ما سبق سواء لعموم الأدلة (فلو تعدى بول الثيب ~~إلى مخرج الحيض أجزأ فيه الاستجمار لأنه معتاد) كثيرا صححه المجد واختاره ~~في مجمع البحرين والحاوي الكبير. # وقال هو وغيره هذا إذا قلنا يجب تطهير باطن فرجها على ما اختاره القاضي ~~والمنصوص عن أحمد أنه لا يجب، فتكون كالبكر قولا واحدا وقدم في الإنصاف عن ~~الأصحاب أنه يجب غسله كالمنتشر عن المخرج (ولو شك في تعدي الخارج لم يجب ~~الغسل) وأجزأه الاستجمار، لأن الأصل عدم التعدي (والأولى الغسل) احتياطا. # قال علي إنكم كنتم تبعرون بعرا وأنتم اليوم تثلطون ثلطا، فأتبعوا الماء ~~الأحجار (وظاهر كلامهم لا يمنع القيام الاستجمار ما لم يتعد الخارج) موضع ~~العادة (فإذا خرج) من نحو الخلاء (سن قوله: غفرانك) لحديث عائشة قالت «كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء قال غفرانك» رواه البخاري ~~والترمذي وهو منصوب على المفعولية أي أسألك غفرانك والغفر الستر، وسره أنه ~~لما خلص من النجو المثقل للبدن سأل الخلاص مما يثقل القلب، وهو الذنب لتكمل ~~الراحة (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) لقول أنس «كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء قال الحمد لله الذي أذهب عني الأذى ~~وعافاني» رواه ابن ماجه من رواية إسماعيل بن مسلم وقد ضعفه الأكثر. # وفي مصنف عبد الرزاق أن نوحا - عليه السلام - كان إذا خرج يقول الحمد لله ~~الذي أذاقني لذته، وأبقى في منفعته، وأذهب عني أذاه (ويتنحنح) ذكره جماعة ~~زاد بعضهم. # (ويمشي خطوات) وعن أحمد نحو ذلك (إن احتاج إلى ذلك للاستبراء) لما فيه من ~~التنزه من البول، فإن عامة عذاب القبر منه كما في الخبر. # وقال الشيخ تقي الدين: ذلك كله بدعة ولا يجب باتفاق الأئمة وذكر في شرح ~~العمدة قولا يكره تنحنحه ومشيه ولو احتاج إليه لأنه وسواس. # (قال الموفق) وغيره (ويستحب أن يمكث) بعد بوله (قليلا قبل الاستنجاء حتى ~~ينقطع أثر ms0067 البول، ولا يجب غسل ما أمكن من داخل فرج ثيب من نجاسة وجنابة، ~~فلا تدخل # PageV01P067 # يدها ولا إصبعها) في فرجها (بل) تغسل (ما ظهر لأنه) أي داخل الفرج (في ~~حكم الباطن) عند ابن عقيل وغيره (فينتقض وضوءها بخروج ما احتشته ولو بلا ~~بلل ويفسد الصوم بوصول إصبعها) إليه لا بوصول (حيض إليه) بناء على أنه ~~باطن، وقال أبو المعالي وصاحب الرعاية وغيرهما هو في حكم الظاهر وذكره في ~~المطلع عن أصحابنا فتنعكس الأحكام غير وجوب الغسل فلا يجب على المنصوص. # وإن قلنا هو في حكم الظاهر للمشقة والحرج (ويستحب لغير الصائمة غسله) ~~خروجا من الخلاف (وداخل الدبر في حكم الباطن لإفساد الصوم بنحو الحقنة، ولا ~~يجب غسل نجاسته، وكذا حشفة أقلف غير مفتوق) لا يجب غسل نجاسته، ولا جنابة ~~ما تحتها (ويغسلان) أي نجاسة الحشفة وجنابتها (من مفتوق) لأنها في حكم ~~الظاهر (ويستحب لمن استنجى) بالماء (أن ينضح فرجه) أي ما يحاذيه من ثوبه ~~(وسراويله) قطعا للوسواس. # وروى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «جاءني جبريل فقال: ~~يا محمد إذا توضأت فانضح» حديث غريب قاله في الشرح. # و (لا) يستحب ذلك ل (من استجمر) ومن ظن خروج شيء فقال أحمد لا تلتفت حتى ~~تتيقن، واله عنه فإنه من الشيطان، فإنه يذهب إن شاء الله، ولم ير أحمد حشو ~~الذكر في ظاهر ما نقله عبد الله وإنه لو فعل فصلى ثم أخرجه فوجد بللا فلا ~~بأس ما لم يظهر خارجا، وكره الصلاة فيما أصابه الاستجمار حتى يغسله، ونقل ~~صالح أو يمسحه، ونقل عبد الله لا يلتفت إليه قاله في الفروع. ### | [فصل الاستجمار بكل طاهر جامد] # فصل (ويصح الاستجمار بكل طاهر جامد مباح منق كالحجر والخشب والخرق) ؛ لأن ~~في بعض ألفاظ الحديث «فليذهب بثلاثة أحجار، أو بثلاثة أعواد، أو بثلاث ~~حثيات من تراب» رواه الدارقطني. # وقال روي مرفوعا، والصحيح أنه مرسل، «ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~سئل عن الاستطابة فقال بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع» فلولا أنه أراد ms0068 الحجر ~~وما في معناه لم يستثن الرجيع ولمشاركة غير الحجر الحجر في الإزالة. # وفهم منه أنه لا يصح الاستجمار بنجس،؛ لأن ابن مسعود «جاء إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بحجرين وروثة ليستجمر بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة، # PageV01P068 # وقال هذا ركس» يعني نجسا، رواه الترمذي، وهذا تعليل منه - عليه السلام - ~~يجب المصير إليه ولا بغير جامد كالرخوة والندى لأنه لا يحصل به الإنقاء، ~~فلا يحصل به المقصود كالأملس من زجاج ونحوه (ولا) ب (المغصوب) ؛ لأن ~~الاستجمار رخصة، والرخص لا تستباح على وجه محرم (والإنقاء بأحجار ونحوها) ~~كخشب، وخرق (إزالة العين) الخارجة من السبيلين (حتى لا يبقى إلا أثر لا ~~يزيله إلا الماء و) الإنقاء (بماء حتى خشونة المحل) أي عوده (كما كان) ~~لزوال لزوجة النجاسة وآثارها مع الإتيان بالعدد المعتبر (إلا الروث ~~والعظام) فلا يجزئ الاستجمار بهما، لقوله - عليه السلام - «لا تستنجوا ~~بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن» رواه مسلم. # (و) (إلا الطعام ولو لبهيمة) فلا يجزئ الاستجمار به لأنه - عليه السلام - ~~علل المنع من الروث والعظم بأنه زاد الجن، فزادنا وزاد بهائمنا أولى (و) ~~إلا (ما له حرمة كما فيه ذكر الله) قال جماعة منهم الشارح (وكتب حديث وفقه) ~~لما فيه من هتك، الشريعة والاستخفاف بحرمتها. # قال في الرعاية (وكتب مباحة) احتراما لها (و) إلا (ما حرم استعماله كذهب ~~وفضة) لما تقدم في المغصوب (و) إلا (متصلا بحيوان) كيده وجلده وصوفه؛ لأن ~~الحيوان له حرمة، ولهذا منعنا مالكه من إطعامه النجاسة (و) إلا (جلد سمك ~~وجلد حيوان مذكى) كحال اتصاله (و) إلا (حشيشا رطبا) لأنه زاد البهائم، ولا ~~يحصل به الإنقاء (فيحرم ولا يجزئ) الاستجمار بجميع ما تقدم ذكره قلت الظاهر ~~أن المتنجس من نحو حجر إذا استعمله لتخفيف النجاسة ليتبعه الماء لا يحرم. # وليس في كلامهم ما يشمله (فإن استجمر بعده بمباح) لم يجزئه ووجب الماء ~~(أو استنجى بمائع غير الماء) كالخل (لم يجزئه) الاستجمار (وتعين الماء) كما ~~لو استجمر بنجس (وإن استجمر بغير منق) كزجاج ms0069 (أجزأ الاستجمار بعده بمنق) ~~كحجر لبقاء عين النجاسة فتزول بالمنقي بخلاف ما قبل (ولا يجزئ) في ~~الاستجمار (أقل من ثلاث مسحات) لقوله - عليه السلام - «فليذهب معه بثلاثة ~~أحجار» رواه أبو داود ولقول سلمان «نهانا يعني النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار» رواه مسلم (إما بحجر ذي ثلاث شعب) ؛ لأن ~~الغرض عدد المسحات لا الأحجار، بدليل التعدية إلى ما في معنى الحجارة (أو ~~بثلاثة) أحجار وما في معناها (تعم كل مسحة المسربة) أي الدبر (والصفحتين) ~~لأنها إن لم تكن كذلك لم تكن مسحة، بل بعضها (مع الإنقاء) لأن الغرض إزالة ~~النجاسة. (ولو استجمر ثلاثة أنفس # PageV01P069 # بثلاثة أحجار لكل حجر ثلاث شعب) (استجمر كل واحد منهم بشعبة من كل حجر) ~~أجزأهم لحصول المعنى (أو استجمر إنسان بحجر ثم غسله) وجففه سريعا (أو كسر ~~ما تنجس منه ثم استجمر به ثانيا ثم فعل ذلك) أي الغسل أو الكسر (واستجمر به ~~ثالثا أجزاه، لحصول المعنى والإنقاء) بثلاث مسحات بمنق طاهر (فإن لم ينق) ~~بثلاث مسحات (زاد حتى ينقى) ؛ لأن الغرض إزالة النجاسة فيجب التكرار إلى أن ~~تزول. # (ويسن قطعه على وتر إن زاد على الثلاث) فإن أنقى برابعة زاد خامسة وإن ~~أنقى بسادسة زاد سابعة وهكذا، لقوله - عليه السلام - «من استجمر فليوتر» ~~متفق عليه (وإذا أتى بالعدد المعتبر) كالسبع في الماء والثلاث في الحجر ~~ونحوه (اكتفى في زوال النجاسة بغلبة الظن) ؛ لأن اعتبار اليقين حرج وهو ~~منتف شرعا (وأثر الاستجمار نجس يعفى عن يسيره) في محله للمشقة. # (ويجب الاستنجاء أو الاستجمار من كل خارج) من السبيلين معتاد، كالبول أو ~~لا كالمذي، لقوله تعالى {والرجز فاهجر} [المدثر: 5] لأنه يعم كل مكان ومحل ~~من ثوب وبدن، ولقوله - عليه السلام - «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب ~~بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه» رواه أبو داود والأمر للوجوب وقال إنها تجزئ ~~ولفظ الإجزاء ظاهر فيما يجب (إلا الريح) لقوله - عليه السلام - «من استنجى ~~من ريح فليس منا» رواه الطبراني في معجمه الصغير. # قال الإمام ms0070 أحمد ليس في الريح استنجاء في كتاب الله ولا في سنة رسوله ~~(وهي طاهرة فلا تنجس ماء يسيرا) لاقته خلافا للنهاية. # وقال في المبهج: لأنها عرض بإجماع الأصوليين وعورض بأن للريح الخارجة من ~~الدبر رائحة منتنة قائمة بها، ولا شك في كون الرائحة عرضا فلو كانت الريح ~~أيضا عرضا لزم قيام العرض بالعرض، وهو غير جائز عند المتكلمين. # (و) إلا (الطاهر) كالمني والولد العاري عن الدم (و) إلا (غير الملوث) ~~كالبعر الناشف،؛ لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة ولا نجاسة هنا، ~~وكيف يستنجى أو يستجمر من طاهر وكيف يحصل الإنقاء بالأحجار في غير الملوث، ~~وصحح في الإنصاف وجوب الاستجمار منهما، لكن خالفه في التنقيح (فإن توضأ) من ~~وجب عليه الاستنجاء (أو تيمم قبله لم يصح) وضوءه أو تيممه، لقوله - عليه ~~السلام - في حديث المقداد المتفق عليه «يغسل ذكره ثم يتوضأ» ولأن الوضوء ~~طهارة يبطلها الحدث # PageV01P070 # فاشترط تقديم الاستنجاء عليه كالتيمم. # (وإن كانت النجاسة على غير السبيلين أو) كانت (عليهما غير خارجة منهما صح ~~الوضوء والتيمم قبل زوالها) أي النجاسة لأن النجاسة غير الخارجة من ~~السبيلين لم تكن موجبة للطهارتين في الجملة فلم تجعل إحداهما تابعة للأخرى ~~بخلاف الخارجة منهما. # (ويحرم منع المحتاج إلى الطهارة) بتشديد الهاء، أي الميضأة المعدة ~~للتطهير والحش. # (قال الشيخ ولو وقفت على طائفة معينة كمدرسة ورباط ولو) كانت (في ملكه) ~~لأنها بموجب الشرع والعرف مبذولة للمحتاج ولو قدر أن الواقف صرح بالمنع، ~~فإنما يسوغ مع الاستغناء. # (وقال) الشيخ (إن كان في دخول أهل الذمة مطهرة المسلمين تضييق أو تنجيس ~~أو إفساد ماء ونحوه وجب منعهم) قلت ومثلهم من يقصد من الرافضة الإفساد على ~~أهل السنة والجماعة (وإن لم يكن ضرر ولهم) أي لأهل الذمة (ما يستغنون به عن ~~مطهرة المسلمين فليس لهم مزاحمتهم) . ### | [باب السواك وغيره] # من الختان والطيب والاستحداد ونحوها مما يأتي مفصلا وأول من استاك ~~إبراهيم الخليل - عليه السلام -، قاله في الحاشية (السواك) بكسر السين جمعه ~~سوك، بضم السين والواو ويخفف بإسكان الواو وربما ms0071 بهمز فيقال: سؤك، قاله ~~الدينوري وهو مذكر نقلها الأزهري عن العرب قال وغلط الليث في قوله: إنه ~~يؤنث وذكر في المحكم إنهما لغتان (والمسواك) بكسر الميم (اسم للعود الذي ~~يتسوك به، ويطلق السواك على الفعل) وهو الاستياك. # (قاله الشيخ والتسوك الفعل) يقال: ساك فاه يسوكه سوكا وهو شرعا استعمال ~~عود في الأسنان لإذهاب التغير ونحوه، مشتق من التساوك وهو التمايل والتردد؛ ~~لأن المتسوك يردد العود في فمه ويحركه، يقال: جاءت الإبل تساوك، إذا كانت ~~أعناقها تضطرب من الهزال (وهو) أي التسوك (على أسنانه ولسانه ولثته) بكسر ~~اللام وفتح المثلثة خفيفة، فإن سقطت أسنانه استاك على لثته ولسانه، ذكره في ~~الرعاية الكبرى والإفادات. # (مسنون كل وقت) قال في المبدع: اتفق العلماء على أنه سنة مؤكدة لحث ~~الشارع ومواظبته عليه وترغيبه وندبه إليه يوضحه ما روت عائشة أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - # PageV01P071 # قال «السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب» رواه الشافعي وأحمد وابن خزيمة ~~والبخاري تعليقا. # ورواه أحمد عن أبي بكر وابن عمر (لغير صائم) وأما الصائم ففيه تفصيل يأتي ~~(سواك متعلق) بمسنون أي عود (يابس) مندى (ورطب) أي أخضر. # (و) يسن التسوك (لصائم بيابس قبل الزوال) لقول عامر بن ربيعة «رأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ما لا أحصي يتسوك وهو صائم» رواه أحمد وأبو ~~داود والترمذي وقال حديث حسن رواه البخاري تعليقا. # وعن عائشة قالت: «قال رسول الله - عليه السلام - من خير خصال الصائم ~~السواك» رواه ابن ماجه، وهذان الحديثان محمولان على ما قبل الزوال، لما روى ~~البيهقي بإسناده عن علي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا صمتم ~~فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي» (ويباح) السواك (له) أي للصائم (ب) ~~عود (رطب قبله) أي قبل الزوال لما يتحلل منه بخلاف اليابس. # (ويكره) التسوك (له) أي للصائم (بعده) أي بعد الزوال (بيابس ورطب) لحديث ~~أبي هريرة يرفعه «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» متفق عليه ~~وهو إنما يظهر غالبا بعد الزوال، فوجب اختصاص الحكم به ms0072 ولحديث علي ولا فرق ~~فيه بين المواصل وغيره فإن قيل لم وصف دم الشهيد بريح المسك من غير زيادة ~~وخلوف فم الصائم بأنه أطيب ريحا منه ولا شك أن الجهاد أفضل من الصوم أجيب ~~بأن الدم نجس: وغايته أن يرفع إلى أن يصير طاهرا بخلاف الخلوف. # (وعنه يسن) التسوك (له) أي للصائم (مطلقا) أي قبل الزوال وبعده باليابس ~~والرطب، (اختاره) الشيخ وجمع (وهو أظهر دليلا) لعموم ما سبق. # (وكان) التسوك (واجبا على النبي) - صلى الله عليه وسلم - عند كل صلاة، ~~اختاره القاضي وابن عقيل وقيل: لا اختاره ابن حامد ويدل للأول: حديث أبي ~~داود عن عبد الله بن أبي حنظلة بن أبي عامر أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «أمر بالوضوء عند كل صلاة طاهرا أو غير طاهر، فلما شق ذلك عليه أمر ~~بالسواك لكل صلاة» . # (ويتأكد) التسوك (عند) كل (صلاة) لحديث أبي هريرة مرفوعا «لولا أن أشق ~~على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» رواه الجماعة يعني أمر إيجاب لحديث ~~أحمد «لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك» . # قال الشافعي لو كان واجبا لأمرهم به شق أو لم يشق (و) يتأكد عند (انتباه ~~من نوم) ليل # PageV01P072 # أو نهار لقول عائشة «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يرقد من ليل أو ~~نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل أن يتوضأ» رواه أحمد. # وعن حذيفة «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من الليل يشوص فاه ~~بالسواك» متفق عليه. # يعني يغسله، يقال: شاصه وماصه، إذا غسله (و) عند (تغير رائحة فم بأكل أو ~~غيره) ؛ لأن السواك مشروع لتطييب الفم، وإزالة رائحته فتأكد عند تغيره ~~(وعند وضوء) لحديث أبي هريرة «لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء» رواه أحمد وكذا ~~البخاري تعليقا. # (و) عند (قراءة) قرآن تطييبا للفم، لئلا يتأذى الملك حين يضع فاه على فيه ~~لتلقف القراءة. # (و) عند (دخول مسجد ومنزل) لقول عائشة «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا دخل بيته يبدأ بالسواك» رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي ms0073 ~~والمسجد كالمنزل أو أولى (و) عند (إطالة السكوت وخلو المعدة من الطعام) ~~لأنه مظنة تغير الفم (و) عند (اصفرار الأسنان) لإزالته. # ويستاك (عرضا بالنسبة إلى الأسنان) لما في مراسيل أبي داود «إذا استكتم ~~فاستاكوا عرضا» . # ولأنه - عليه السلام - «كان يستاك عرضا» رواه الطبراني والحافظ الضياء ~~وضعفه ولأن الاستياك طولا قد يدمي اللثة ويفسد الأسنان وقيل: الشيطان يستاك ~~طولا. # وفي الشرح: إن استاك على لسانه أو حلقه فلا بأس أن يستاك طولا لخبر أبي ~~موسى رواه أحمد (يبدأ) المتسوك (بجانب فمه الأيمن) لحديث عائشة «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه ~~كله» متفق عليه (من ثناياه) أي ثنايا الجانب الأيمن (إلى أضراسه) قاله في ~~المطلع وقاله الشهاب الفتوحي في قطعته على الوجيز يبدأ من أضراس الجانب ~~الأيمن (بيساره) نقله حرب كانتشاره. # قال الشيخ تقي الدين: ما علمت إماما خالف فيه وذكر صاحب المحرر في ~~الاستنجاء بيمينه يستاك بيمينه ويؤيده حديث عائشة قالت «كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يحب التيامن ما استطاع في طهوره وترجله وتنعله وسواكه» ~~رواه أبو داود في سننه وقد يحمل على أنه كان يبدأ بشق فمه الأيمن في السواك ~~(بعود لين) يابسا كان أو رطبا، واليابس أولى إذا ندي (منق) للفم (لا يجرحه ~~ولا يضره ولا يتفتت فيه) ويكره بما يجرحه أو يضره. # أو يتفتت فيه لأنه مضاد لغرض السواك (من أراك أو عرجون أو زيتون أو ~~غيرها) واقتصر كثير من الأصحاب على الثلاثة، وذكر الأزجي: لا يعدل عن ~~الأراك والزيتون والعرجون إلا لتعذره. # قال في الفروع: ويتوجه احتمال # PageV01P073 # أن الأراك أولى قال في الإنصاف ويتوجه إن أزال أكثر (قد ندي بماء) إن كان ~~يابسا (وبماء ورد أجود) من غيره (ويغسله) أي السواك (بعده) أي بعد ماء ~~الورد الذي ندي به (ويسن تيامنه في شأنه كله) لخبر عائشة غير ما مر ~~استثناؤه. # (فإن استاك بغير عود كأصبع أو خرقة لم يصب السنة) ؛ لأن الشرع لم يرد به، ~~ولا يحصل ms0074 بذلك الإنقاء الحاصل بالعود وذكر في الوجيز يجزئ الإصبع، لحديث ~~أنس مرفوعا «يجزئ في السواك الإصبع» رواه البيهقي والحافظ الضياء في ~~المختارة وقال لا أرى بإسناد هذا الحديث بأسا. # وفي المغني والشرح: أنه يصيب من السنة بقدر ما يحصل من الإنقاء وذكر أنه ~~الصحيح. # (ويكره) السواك (بريحان وهو الآس) قيل إنه يضر بلحم الفم (وبرمان وبعود ~~ذكي الرائحة وطرفاء وقصب ونحوه) من كل ما يضر أو يجرح (وكذا التخلل بها ~~وبالخوص) لحديث قبيصة بن ذؤيب «لا تخللوا بعود الريحان ولا الرمان فإنهما ~~يحركان عرق الجذام» رواه محمد بن الحسين الأزدي ولأن القصب ونحوه وبالخوص ~~ربما جرحه (ولا يتسوك ولا يتخلل بما يجهله، لئلا يكون من ذلك، ولا بأس أن ~~يتسوك بالعود الواحد اثنان فصاعدا) لخبر عائشة قال في الرعاية، ويقول إذا ~~استاك: اللهم طهر قلبي ومحص ذنوبي قال بعض الشافعية: وينوي به الإتيان ~~بالسنة (ولا يكره السواك في المسجد) لعدم الدليل الخاص للكراهة وتقدم أنه ~~يتأكد عند دخوله (ويأتي آخر الاعتكاف) . ### | [فصل الامتشاط والادهان في بدن وشعر غبا] # فصل (ويسن الامتشاط والادهان في بدن وشعر غبا يوما) يفعله (ويوما) يتركه، ~~لأنه - عليه السلام - «نهى عن الترجل إلا غبا» رواه النسائي والترمذي وصححه ~~والترجل تسريح الشعر ودهنه، واللحية كالرأس في ظاهر كلامهم ويفعله كل يوم ~~لحاجة لخبر أبي قتادة رواه النسائي. # وقال الشيخ تقي الدين: يفعل ما هو الأصلح للبدن كالغسل بماء حار ببلد رطب ~~لأن المقصود ترجيل الشعر وهو فعل الصحابة وإن مثله نوع المأكل والملبس، ~~فإنهم لما فتحوا الأمصار كان كل منهم يأكل من # PageV01P074 # قوت بلده ويلبس من لباس بلده، من غير أن يقصدوا قوت المدينة ولباسها قال ~~فالاقتداء به تارة يكون في نوع الفعل، وتارة في جنسه فإنه قد يفعل الفعل ~~لمعنى يعم ذلك النوع وغيره لا لمعنى يخصه فيكون المشروع هو الأمر العام قال ~~وهذا ليس مخصوصا بفعله وفعل أصحابه بل وبكثير لما أمرهم به ونهاهم عنه. # (و) يسن (الاكتحال كل ليلة بإثمد مطيب بمسك وترا في ms0075 كل عين ثلاثة) قبل أن ~~ينام، لما روى ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه كان يكتحل ~~بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام وكان يكتحل في كل عين ثلاثة أميال» رواه أحمد ~~والترمذي وابن ماجه. # (و) يسن (اتخاذ الشعر) قال في الفروع: ويتوجه، إلا أن يشق إكرامه ولهذا ~~قال أحمد هو سنة، ولو نقوى عليه اتخذناه ولكن له كلفة ومؤنة. # (ويسن أن يغسله ويسرحه متيامنا، ويفرقه، ويكون للرجل إلى أذنيه، وينتهي ~~إلى منكبيه) كشعره - عليه السلام - (ولا بأس بزيادة على منكبيه، وجعله ~~ذؤابة) بضم الذال وفتح الهمزة وهي الضفيرة من الشعر، إذا كانت مرسلة فإن ~~كانت ملوية فهي عقيصة قاله في الحاشية قال أحمد أبو عبيدة كان له عقيصتان، ~~وكذا عثمان. # (وإعفاء اللحية) بأن لا يأخذ منها شيئا قال في المذهب ما لم يستهجن طولها ~~(ويحرم حلقها) ذكره الشيخ تقي الدين (ولا يكره أخذ ما زاد على القبضة) ونصه ~~لا بأس بأخذه (ولا أخذ ما تحت حلقه) لفعل ابن عمر لكن إنما فعله إذا حج أو ~~اعتمر رواه البخاري (وأخذ) الإمام (أحمد من حاجبيه وعارضيه) نقله ابن هانئ. # تتمة قال في الهدي: كان هديه - صلى الله عليه وسلم - في حلق رأسه تركه ~~كله أو حلقه كله ولم يكن يحلق بعضه ويدع بعضه قال ولم يحفظ عنه حلقه إلا في ~~نسك. # (ويسن حف الشارب أو قص طرفه، وحفه أولى نصا) قال في النهاية: إحفاء ~~الشوارب أن تبالغ في قصها وكذا قال ابن حجر في شرح البخاري الإحفاء بالحاء ~~المهملة والفاء الاستقصاء ومنه حتى أحفوه بالمسألة. # (و) يسن (تقليم الأظفار) لحديث أبي هريرة قال «قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الفطرة خمس الختان، والاستحداد وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ~~ونتف الإبط» متفق عليه (مخالفا) في قص أظفاره (فيبدأ بخنصر اليمنى ثم ~~الوسطى) من اليمنى (ثم الإبهام) منها (ثم البنصر ثم السبابة ثم إبهام ~~اليسرى ثم الوسطى ثم الخنصر، ثم # PageV01P075 # السبابة ثم البنصر) صححه في الإنصاف. # قال في الشرح: وروي في ms0076 حديث «من قص أظفاره مخالفا لم ير في عينيه رمدا» ~~وفسره أبو عبد الله بن بطة بما ذكر اه. # وقال ابن دقيق العيد وما اشتهر من قصها على وجه مخصوص لا أصل له في ~~الشريعة ثم ذكر الأبيات المشهورة وقال هذا لا يجوز اعتقاد استحبابه؛ لأن ~~الاستحباب حكم شرعي لا بد له من دليل وليس استسهال ذلك بصواب اه. # ومن تعود القص وفي القلم عليه مشقة عليه كان القص في حقه كالقلم، كما ~~يأتي في حلق الإبط (ويستحب غسلها) أي الأظفار (بعد قصها، تكميلا للنظافة) ~~وقيل: إن الحك بها قبل غسلها يضر بالبدن (ويكون ذلك) أي حف الشارب وتقليم ~~الأظافر وكذا الاستحداد ونتف الإبط (يوم الجمعة قبل الصلاة) وقيل يوم ~~الخميس وقيل يخير (ويسن أن لا يحيف عليها) أي الأظفار (في الغزو لأنه قد ~~يحتاج إلى حل حبل أو شيء) قال أحمد قال عمر وفروا الأظفار في أرض العدو ~~فإنه سلاح. # وقال عن الحكم بن عمرو «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا ~~نحفي الأظفار في الجهاد فإن القوة الأظفار» . # (و) يسن (نتف الإبط) لخبر أبي هريرة فإن شق حلقه أو تنور قاله في الآداب ~~الكبرى. # (و) يسن (حلق العانة) وهو الاستحداد لخبر أبي هريرة (وله قصة وإزالته بما ~~شاءوا) له (والتنوير في العانة وغيرها، فعله أحمد) وكذا النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - رواه ابن ماجه من حديث أم سلمة وإسناده ثقات قال في الفروع: ~~وقد أعل بالإرسال وقال أحمد ليس بصحيح لأن قتادة قال ما اطلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كذا قال أحمد. # وسكتوا عن شعر الأنف فظاهره بقاؤه ويتوجه أخذه إذا فحش قاله في الفروع ~~(وتكره كثرته) أي التنوير قاله الآمدي، لأنه يضعف حركة الجماع. # (ويدفن الدم والشعر والظفر) لما روى الخلال بإسناده عن مثلة بنت مشرح ~~الأشعرية قالت رأيت أبي يقلم أظفاره ويدفنها ويقول: رأيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يفعل ذلك. # وعن ابن جريج عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يعجبه دفن ms0077 الدم» وقال ~~مهنا سألت أحمد عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره أيدفنه أم يلقيه؟ قال يدفنه ~~قلت بلغك فيه شيء قال كان ابن عمر يفعله (ويفعل كل أسبوع) لما روى البغوي ~~بسنده عن عبد الله بن # PageV01P076 # عمرو بن العاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يأخذ أظفاره وشاربه ~~كل جمعة» . # (ويكره تركه فوق أربعين يوما) قيل له في رواية سندي: حلق العانة وتقليم ~~الأظفار كم يترك؟ قال أربعين للحديث، فأما الشارب ففي كل جمعة لأنه يصير ~~وحشا. # (ويكره نتف الشيب) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال «نهى رسول الله ~~عن نتف الشيب، وقال إنه نور الإسلام» . # وعن طارق بن حبيب «أن حجاما أخذ من شارب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فرأى شيبة في لحيته فأهوى إليها ليأخذها فأمسك النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يده، وقال من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة» رواه الخلال ~~في جامعه وأول من شاب إبراهيم - عليه السلام - وهو ابن مائة وخمسين سنة ~~قاله في الحاشية. # (ويسن خضابه) لحديث أبي بكر أنه جاء بأبيه إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ورأسه ولحيته كالثغامة بيضاء «فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~غيرها وجنبوه السواد» (بحناء وكتم) لحديث أبي ذر «أن أحسن ما غيرتم به هذا ~~الشيب الحناء والكتم» رواه أحمد وغيره والكتم بفتح الكاف والتاء نبات ~~باليمن يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة وصبغ الحناء أحمر فالصبغ بهما معا ~~يخرج بين السواد والحمرة (ولا بأس) بالخضاب (بورس وزعفران) لقول أبي مالك ~~الأشجعي كان خضابنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الورس والزعفران. # (ويكره بسواد) لحديث أبي بكر قال في المستوعب والتلخيص والغنية في غير ~~حرب (فإن حصل به) أي بالخضاب بسواد (تدليس في بيع أو نكاح حرم) لحديث «من ~~غشنا فليس منا» . # (ويسن النظر في المرآة وقوله: «اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي وحرم وجهي ~~على النار» ) لخبر أبي هريرة رواه أبو بكر بن مردويه والخلق الأول بفتح ~~الخاء ms0078 الصورة الظاهرة، والثاني: بضمها الصورة الباطنة. # (و) يسن (التطيب) لخبر أبي أيوب مرفوعا «أربع من سنن المرسلين الحناء ~~والتعطر والسواك والنكاح» رواه أحمد ويستحب للرجل (بما ظهر ريحه وخفي لونه) ~~كبخور العنبر والعود (وللمرأة في غير بيتها عكسه) وهو ما يظهر لونه ويخفى # PageV01P077 # ريحه كالورد والياسمين لأثر رواه النسائي والترمذي وحسنه من حديث أبي ~~هريرة (لأنها ممنوعة في غير بيتها مما ينم عليها) بإظهار جمالها (من ضربها ~~برجلها ليعلم ما تخفي من زينتها) قال تعالى {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما ~~يخفين من زينتهن} [النور: 31] لأنه يؤدي إلى الفساد مما يظهر من الزينة ~~(ومن نعل صرارة وغير ذلك) مما يظهر من الزينة (وفي بيتها تتطيب بما شاءت) ~~مما يخفى أو يظهر، لعدم المانع. # (ويكره حلق رأسها وقصه من غير عذر) لما روى الخلال بإسناده عن قتادة عن ~~عكرمة قال «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تحلق المرأة رأسها» فإن ~~كان ثم عذر كقروح لم يكره (ويحرم) حلقها رأسها (لمصيبة) كلطم خد وشق ثوب. # (ويسن تخمير الإناء ولو) ب (أن يعرض عليه عودا) لحديث جابر «أوك سقاك ~~واذكر اسم الله، وخمر إناءك واذكر اسم الله، ولو أن تعرض عليه عودا» متفق ~~عليه قال في الآداب: ظاهره التخيير ويتوجه أن ذلك عند عدم ما يخمر به، ~~لرواية مسلم «فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودا» وحكمة وضع ~~العود والله أعلم ليعتاد تخميره ولا ينساه وربما كان سببا لرد دبيب بحباله ~~أو بمروره عليه (وإيكاء السقاء) أي ربط فمه (إذا أمسى) للخبر (وإغلاق الباب ~~وإطفاء المصباح) عند الرقاد إذا خيف ولهذا قال ابن هبيرة فأما إن جعل ~~المصباح في شيء معلق أو على شيء لا يمكن الفواسق والهوام التسلق فيه، فلا ~~أرى بذلك بأسا قاله في الآداب. # (و) إطفاء (الجمر عند الرقاد مع ذكر اسم الله فيهن) أي في التخمير ~~والإيكاء والإغلاق والإطفاء للخبر. # (و) يسن (نظره في وصيته ونفض فراشه) عند إرادته النوم للخبر (ووضع يده ~~اليمنى تحت خده ms0079 الأيمن، ويجعل وجهه نحو القبلة على جنبه الأيمن) للخبر ~~(ويتوب إلى الله) تعالى والتوبة واجبة من كل معصية على الفور، لكنه في ذلك ~~الوقت أحوج إليها لقوله تعالى {الله يتوفى الأنفس} [الزمر: 42] الآية ~~(ويقول ما ورد) ومنه «باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فاغفر ~~لها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين» ويستحب قراءة الم ~~السجدة، وتبارك نص عليه في رواية جعفر. # وروى الإمام # PageV01P078 # أحمد والترمذي والخلال عن جابر أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك ~~(ويقل الخروج إذا هدأت الرجل) لأن لله دواب ينشرها إذن من جن وهوام كما في ~~الخبر. # (يكره النوم على سطح ليس عليه تحجير) لنهيه - عليه السلام - رواه الترمذي ~~من حديث جابر وخشية أن يتدحرج فيسقط عنه. # (و) يكره (نومه على بطنه وعلى قفاه، إن خاف انكشاف عورته) قال في الآداب ~~الكبرى النوم على القفا رديء، يضر الإكثار منه بالبصر وبالمني وإن استلقى ~~للراحة بلا نوم لم يضر وأردأ من ذلك النوم منبطحا على وجهه. # (و) يكره نومه (بعد العصر) لحديث «من نام بعد العصر فاختل عقله فلا يلومن ~~إلا نفسه» رواه أبو يعلى الموصلي عن عائشة (و) نومه بعد (الفجر) لأنه وقت ~~قسم الأرزاق، كما في الخبر. # (و) نومه (تحت السماء متجردا) من ثيابه والمراد مع ستر العورة (و) نومه ~~(بين قوم مستيقظين) لأنه خلاف المروءة. # (و) يكره (نومه وحده) لحديث أحمد عن ابن عمر مرفوعا «نهى عن الوحدة وأن ~~يبيت الرجل وحده» . # (و) يكره (سفره وحده) لخبر «الواحد شيطان» (ونومه وجلوسه بين الظل ~~والشمس) لنهيه عنه رواه أحمد وفي الخبر: أنه مجلس الشيطان. # (و) يكره (ركوب البحر عند هيجانه) لأنه مخاطرة (قال ابن الجوزي في طبه ~~النوم في الشمس في الصيف يحرك الداء الدفين والنوم في القمر يحل الألوان ~~إلى الصفرة ويثقل الرأس) اه. # (وتستحب القائلة) أي الاستراحة وسط النهار، وإن لم يكن مع ذلك نوم قاله ~~الأزهري ويؤيده قوله تعالى {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} ms0080 ~~[الفرقان: 24] مع أنه لا نوم في الجنة. # (و) يستحب (النوم نصف النهار) قال عبد الله كان أبي ينام نصف النهار شتاء ~~كان أو صيفا، لا يدعها ويأخذني بها. # وفي الآداب: القائلة النوم في الظهيرة ذكره أهل اللغة انتهى فعلى هذا هو ~~عطف تفسير. # (ولا يكره) لذكر (حلق رأسه ولو لغير نسك وحاجة كقصه) قال ابن عبد البر: ~~أجمع العلماء في جميع الأمصار على إباحة الحلق وكفى بهذا حجة وحرم بعضهم ~~حلقه على مريد لشيخه لأنه ذل وخضوع لغير الله. # (ويكره القزع وهو حلق بعض) شعر (الرأس) (وترك بعضه) لقول ابن عمر «إن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن القزع وقال احلقه كله أو دعه كله» ~~رواه أبو داود فيدخل في القزع حلق مواضع من جوانب رأسه وترك الباقي، مأخوذ ~~من قزع السحاب، وهو تقطعه، وأن يحلق وسطه ويترك جوانبه كما تفعله شمامسة ~~النصارى وحلق جوانبه وترك وسطه # PageV01P079 # كما يفعله كثير من السفلة، وأن يحلق مقدمه ويترك مؤخره. # (و) يكره (حلق القفا) بالقصر (منفردا عن الرأس، إذا لم يحتج إليه لحجامة ~~أو غيرها) قال المروزي، سألت أبا عبد الله عن حلق القفا: فقال هو من فعل ~~المجوس ومن تشبه بقوم فهو منهم وقال لا بأس أن يحلق قفاه في الحجامة (وهو) ~~أي القفا (مؤخر العنق) وعلم من كلامه أنه لا يكره حلقه مع الرأس، أو منفردا ~~لحاجة إليه. # (ويجب ختان ذكر وأنثى) لقوله - صلى الله عليه وسلم - لرجل أسلم «ألق عنك ~~شعر الكفر واختتن» رواه أبو داود. # وفي الحديث «اختتن إبراهيم بعد ما أتت عليه ثمانون سنة» متفق عليه، ~~واللفظ للبخاري وقال تعالى {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا} ~~[النحل: 123] ولأنه من شعار المسلمين، فكان واجبا كسائر شعارهم. # وقال أحمد كان ابن عباس يشدد في أمره حتى قد روي عنه أنه لا حج له ولا ~~صلاة. # وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا التقى الختانان وجب الغسل» ~~دليل على أن النساء كن يختتن، ولأن هناك فضلة فوجب ms0081 إزالتها كالرجل، وقت ~~وجوبه (عند بلوغ) لقول ابن عباس وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك رواه ~~البخاري ولأنه قبل ذلك ليس بأهل للتكليف (ما لم يخف على نفسه) فيسقط وجوبه ~~كالوضوء والصلاة والصوم بطريق الأولى. # قال ابن قندس: فظاهر ذلك أن الخوف المسقط للوضوء والغسل مسقط للختان وحيث ~~تقرر وجوب الختان على الذكر والأنثى (فختن ذكر خنثى مشكل وفرجه) احتياطا ~~(وللرجل إجبار زوجته المسلمة عليه) كالصلاة (و) الختان (زمن صغر أفضل إلى ~~التمييز) لأنه أسرع برءا لينشأ على أكمل الأحوال وختان الذكر (بأخذ جلدة ~~حشفة ذكر) ويقال لها القلفة والغرلة (فإن اقتصر على) أخذ (أكثرها جاز) نقله ~~الميموني وجزم به صاحب المحرر وغيره (و) خفض الجارية (أخذ جلدة أنثى فوق ~~محل الإيلاج تشبه عرف الديك) . # ويستحب أن (لا تؤخذ كلها من امرأة نصا) للخبر ولأنه يضعف شهوتها (يكره) ~~ختان (يوم سابع) للتشبه باليهود (و) يكره الختان (من) حين (الولادة إليه) ~~أي إلى يوم السابع قال في الفروع: ولم يذكر كراهة الأكثر. # (وإن أمره به) أي بالختان (ولي الأمر في حر أو برد أو مرض يخاف من مثله ~~الموت من الختان فتلف) بسببه ضمنه، لأنه ليس له (أو أمره) ولي الأمر (به ~~وزعم الأطباء أنه يتلفه أو ظن تلفه ضمن) لأنه ليس له. # وفي الفصول: إن فعله في شدة حر أو برد أو في مرض # PageV01P080 # يخاف من مثله الموت من الختان فحكمه كالحد في ذلك، يضمن وهو من خطأ ~~الإمام، فيه الروايتان. # (ويجوز أن يختن نفسه إن قوي عليه وأحسنه) لأنه قد روي أن إبراهيم ختن ~~نفسه. # (وإن ترك الختان من غير ضرر وهو يعتقد وجوبه فسق، قاله في مجمع البحرين) ~~لإصراره على ذلك الذنب. # (ومن ولد ولا قلفة له سقط وجوبه) ويكره إمرار الموسى على محل الختان إذن ~~لأنه لا فائدة فيه فتنزه الشريعة عنه ذكره ابن القيم. # (ولا تقطع أصبع زائدة نصا) نقله عبد الله. # (ويكره ثقب أذن صبي لا جارية نصا) لحاجتها للتزين، بخلافه. # (ويحرم نمص) وهو نتف ms0082 الشعر من الوجه (ووشر) أي برد الأسنان لتحدد وتفلج ~~وتحسن (ووشم) وهو غرز الجلد بإبرة ثم حشوه كحلا (ووصل شعر بشعر) لما روي ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - «لعن الواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة ~~والواشرة والمستوشرة» . # وفي خبر آخر «لعن الله الواشمة والمستوشمة» أي الفاعلة والمفعول بها ذلك ~~بأمرها. # واللعنة على الشيء تدل على تحريمه،؛ لأن فاعل المباح لا تجوز لعنته (ولو) ~~كان وصل المرأة شعرها (بشعر بهيمة أو إذن زوج) لعموم الخبر (ولا تصح ~~الصلاة) من المرأة الموصول شعرها بشعر (إن كان نجسا) لحملها النجاسة، مع ~~قدرتها على اجتنابها وتصح إن كان طاهرا، وإن قلنا بالتحريم. # لأنه لا يعود إلى شرط العبادة، كالصلاة في عمامة حرير (ولا بأس بما يحتاج ~~إليه لشد الشعر) للحاجة فإن كان أكثر من ذلك ففيه روايتان، إحداهما أنه ~~مكروه غير محرم لما روي عن معاوية أنه أخرج كبة من شعر. # وقال «سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن مثل ذلك وقال إنما هلك ~~بنو إسرائيل حين اتخذ هذا نساؤهم» فخص التي تصله بالشعر فيمكن جعل ذلك ~~تفسيرا للفظ العام في الحديث السابق والثانية: لا تصل المرأة برأسها الشعر ~~والقرامل ولا الصوف لحديث جابر قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن تصل المرأة برأسها شيئا» . # قال الموفق: والظاهر أن المحرم إنما هو وصل الشعر بالشعر، لما فيه من ~~التدليس، واستعمال الشعر المختلف في نجاسته، وغير ذلك لا يحرم، لعدم ذلك ~~فيه، وحصول المصلحة من تحسين المرأة لزوجها من غير مضرة وتحمل أحاديث النهي ~~على الكراهة (وأباح) عبد الرحمن ابن الجوزي النمص وحده، وحمل النهي على ~~التدليس، أو أنه كان (شعار # PageV01P081 # الفاجرات) . # وفي الغنية وجه أنه يجوز بطلب زوج (ويحرم نظر شعر أجنبية) كسائر بدنها ~~(لا) الشعر (البائن) المنفصل منها (ولها) أي المرأة (حلق الوجه وحفه نصا) ~~والمحرم إنما هو نتف شعر وجهها قاله في الحاشية (و) لها (تحسينه وتحميره ~~ونحوه) من كل ما فيه تزيين له. # (ويكره حفه) أي الوجه (لرجل) نص عليه ms0083 (وكذا التحذيف وهو إرسال الشعر الذي ~~بين العذار والنزعة) يكره للرجل؛ لأن عليا كرهه رواه الخلال (لا لها) أي لا ~~يكره التحذيف لها لأنه من زينتها. # (ويكره النقش والتكتيب والتطريف، وهو الذي يكون في رءوس الأصابع وهو ~~القموع) رواه المروزي عن عمرو بمعناه، عن عائشة وأنس وغيرهما (بل تغمس يدها ~~في الخضاب غمسا نصا) قال في الإفصاح كره العلماء أن تسود شيئا بل تخضب ~~بأحمر، وكرهوا النقش قال أحمد لتغمس يدها غمسا. # (ويكره كسب الماشطة) ككسب الحمامي. # (ويحرم التدليس) لحديث «من غشنا فليس منا» . # (و) يحرم (التشبه) من النساء (بالمردان) كعكسه ويأتي دليله في ستر ~~العورة. # (وكره) الإمام (أحمد الحجامة يوم السبت و) يوم (الأربعاء) لقوله - عليه ~~السلام - «من احتجم يوم السبت أو يوم الأربعاء فأصابه يعني مرضا فلا يلومن ~~إلا نفسه» من مراسيل الزهري وهو مرسل صحيح قاله في الآداب الكبرى (وتوقف) ~~أحمد (في) الحجامة يوم (الجمعة) قال القاضي كرهه جماعة من أصحابه واستدلوا ~~بأخبار ضعيفة. # قال في الفروع: والمراد بلا حاجة قال حنبل: كان أبو عبد الله يحتجم أي ~~وقت هاج به الدم، وأي ساعة كانت ذكره الخلال (والفصد في معناها) أي الحجامة ~~(وهي أنفع منه في بلد حار) كالحجاز (وما في معنى الحجامة كالتشريط والفصد ~~بالعكس) أي أنفع منها ببلد بارد كالشام. ### | [باب الوضوء] # ) من الوضاءة، وهي النظافة، وهو بالضم اسم للفعل، وبالفتح اسم للماء الذي ~~يتوضأ به وقيل: بالفتح فيهما، وقيل بالضم فيهما، وهو أضعفها (وهو شرعا ~~استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة) وهي الوجه واليدان والرأس والرجلان ~~(على صفة مخصوصة) في الشرع، بأن يأتي بها مرتبة متوالية مع باقي الفروض # PageV01P082 # والشروط وما يجب اعتباره وسمي وضوءا لتنظيفه المتوضئ وتحسينه والحكمة في ~~غسل الأعضاء المذكورة في الوضوء دون غيرها أنها أسرع ما يتحرك من البدن ~~للمخالفة فأمر بغسلها ظاهرا، تنبيها على طهارتها الباطنة ورتب غسلها على ~~ترتيب سرعة الحركة في المخالفة فأمر بغسل الوجه وفيه الفم والأنف، فابتدئ ~~بالمضمضة؛ لأن اللسان أكثر الأعضاء وأشدها حركة إذ ms0084 غيره ربما سلم وهو كثير ~~العطب قليل السلامة غالبا ثم بالأنف ليتوب عما يشم به بالوجه ليتوب عما نظر ~~ثم باليدين لتتوب عن البطش، ثم خص الرأس بالمسح لأنه مجاور لما تقع منه ~~المخالفة، ثم بالأذن لأجل السماع، ثم بالرجل لأجل المشي، ثم أرشده بعد ذلك ~~إلى تجديد الإيمان بالشهادتين. # (وفروضه) أي الوضوء جمع فرض وهو لغة الحز والقطع وشرعا ما أثيب فاعله ~~وعوقب تاركه (ستة غسل الوجه) لقوله تعالى، {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم} [المائدة: 6] . # و (غسل اليدين إلى المرفقين ومسح الرأس وغسل الرجلين إلى الكعبين) لبقية ~~الآية المذكورة وهو واضح على النصب وأما الجر فقيل بالجواز والواو تأباه ~~وقال أبو زيد المسح عند العرب غسل ومسح، فغاية الأمر أنها تصير بمنزلة ~~المجمل، وصحاح الأحاديث تبلغ التواتر في وجوب غسلها، وقيل: لما كانت الأرجل ~~في مظنة الإسراف في الماء وهو منهي عنه مذموم عطفها على الممسوح لا لتمسح ~~بل للتنبيه على الاقتصار على مقدار المطلوب ثم قيل إلى الكعبين دفعا لظن ~~ظان أنها ممسوحة؛ لأن المسح لم يضرب له غاية في الشرع. # وروى سعيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى بسند حسن قال أجمع أصحاب رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - على غسل القدمين وقالت عائشة لأن تقطعا أحب إلي أن ~~أمسح القدمين وهذا في حق غير لابس الخف وإما لابسه فغسلهما ليس فرضا متعينا ~~في حقه. # (والترتيب) بين الأعضاء المذكورة كما ذكر الله لأنه تعالى أدخل الممسوح ~~بين المغسولات، ولا يعلم لهذا فائدة غير الترتيب: والآية سيقت لبيان الواجب ~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - رتب الوضوء، وقال «هذا وضوء لا يقبل الله ~~الصلاة إلا به» ولأنه عبادة تبطل بالحدث فكان الترتيب معتبرا فيه كالصلاة ~~يجب فيها الركوع قبل السجود ولو كان التنكيس جائزا لفعله ولو مرة لتبيين ~~الجواز فإن توضأ منكوسا لم يصح ويأتي في كلامه وما روي عن علي أنه قال ما ~~أبالي إذا تممت وضوئي # PageV01P083 # بأي أعضائي بدأت قال أحمد إنما عنى به اليسرى قبل ms0085 اليمنى لأن مخرجهما في ~~الكتاب واحد. # وروى أحمد بإسناده أن عليا سئل فقيل له إن أحدنا يستعجل فيغسل شيئا قبل ~~شيء فقال لا حتى يكون كما أمر الله تعالى وما روي عن ابن مسعود أنه قال لا ~~بأس أن تبدأ برجليك قبل يديك في الوضوء قال في شرح المنتهى لا يعرف له أصل. # (والموالاة) لقوله تعالى {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: ~~6] ؛ لأن الأول شرط والثاني جواب وإذا وجد الشرط وهو القيام وجب أن لا ~~يتأخر عنه جوابه وهو غسل الأعضاء يؤيده ما روى خالد بن معدان أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم ~~يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء» رواه أحمد وأبو داود وزاد والصلاة، وهذا ~~صحيح وفيه بقية وهو ثقة روى له مسلم ولو لم تجب الموالاة لأجزأه غسل اللمعة ~~فقط ولم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه توضأ إلا متواليا وإنما ~~لم يشترط في الغسل؛ لأن المغسول فيه بمنزلة العضو الواحد. # (وسبب وجوبه) أي الوضوء (الحدث) فيجب بالحدث ذكره ابن عقيل وغيره. # وفي الانتصار بإرادة الصلاة بعده وقال ابن الجوزي لا تجب الطهارة قبل ~~إرادة الصلاة بل تستحب قال في الفروع ويتوجه قياس المذهب بدخول الوقت لوجوب ~~الصلاة إذن ووجوب الشرط بوجوب المشروط ويتوجه مثله في غسل قال شيخنا وهو ~~لفظي اه وحديث «لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يتوضأ» مخصوص بحديث «لا يقبل ~~الله صلاة بغير طهور» (ويحل) الحدث الأصغر (جميع البدن كجنابة) ذكره القاضي ~~وأبو الخطاب وأبو الوفاء وأبو يعلى الصغير ويؤيده أن المحدث لا يحل له مس ~~المصحف بعضو غسله في الوضوء حتى يتم وضوءه. # قال في الفروع ويتوجه وجه أعضاء الوضوء (وطهارة الحدث فرضت قبل التيمم) ~~ذكر ابن عبد البر أنه معلوم عند جميع أهل السير أنه - عليه السلام - افترض ~~عليه بمكة الصلاة والغسل من الجنابة قال ومعلوم أن غسل الجنابة لم يفرض قبل ~~الوضوء وإنه لم يصل قط بمكة صلاة ms0086 إلا بوضوء قال وهذا مما لا يجهله عالم ولا ~~يدفعه إلا معاند. # وعن زيد بن حارثة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن جبريل آتاه في أول ~~ما أوحي إليه فعلمه الوضوء والصلاة» خرجه الإمام أحمد وتكلم فيه أبو حاتم ~~الرازي وغيره لأجل ابن لهيعة وقد تابعه عليه رشيد بن سعد فرواه قال الشيخ ~~برهان الدين المحدث الحلبي اعلم أن الوضوء أول ما فرض مع الصلاة اه. # وكذلك في المبدع وكان فرضه مع فرض الصلاة كما رواه ابن ماجه فآية المائدة ~~مقررة # PageV01P084 # لا مؤسسة. # (والنية شرط لطهارة الحدث) وضوءا كانت أو غسلا (ولتيمم) ولو مسنونا أو عن ~~نجاسة ببدن (و) ل (غسل وتجديد وضوء مستحبين ولغسل يدي قائم من نوم ليل ~~ويأتي ولغسل ميت) ؛ لأن الإخلاص عمل القلب وهو النية مأمور به ولخبر «إنما ~~الأعمال بالنيات» أي لا عمل جائز ولا فاضل ولأن النص دل على الثواب في كل ~~وضوء ولا ثواب في غير منوي إجماعا ولأن النية للتمييز ولأنه عبادة ومن ~~شرطها النية لأن ما لا يعلم إلا من الشارع فهو عبادة كصلاة وغيرها وهذا ~~معنى قول الفخر إسماعيل وأبي البقاء وغيرهما العبادة ما أمر به شرعا من غير ~~اطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي قيل لأبي البقاء الإسلام والنية عبادتان ولا ~~يفتقران إلى نية فقال الإسلام ليس بعبادة لصدوره من الكافر وليس من أهلها ~~سلمنا لكن الضرورة لأنه لا يصدر إلا من كافر وأما النية فلقطع التسلسل ونية ~~الصلاة تضمنت الستر واستقبال القبلة لوجودهما فيها حقيقة ولهذا يحنث ~~بالاستدامة بخلاف الوضوء. # (إلا طهارة) أي غسل (ذمية) أي كتابية ولو حربية (لحيض ونفاس وجنابة) فلا ~~تعتبر فيه النية للعذر (و) إلا غسل (مسلمة) انقطع حيضها أو نفاسها (ممتنعة) ~~من الغسل (فتغسل قهرا) لحق زوج أو سيد (ولا نية) معتبرة هنا (للعذر) ~~كالممتنع من زكاة (ولا تصلي به) ذكره في النهاية قال في شرح المنتهى وقياس ~~ذلك منعها من الطواف وقراءة القرآن ونحو ذلك مما يشترط له الغسل لأنه إنما ~~أبيح ms0087 وطؤها لحق زوجها فيه فلا تستبيح به العبادة المشترط لها الغسل وإنما ~~لم يصح أن ينوي عنها لعدم تعذرها منها بخلاف الميتة وإلا غسل (مجنونة من ~~حيض ونفاس مسلمة كانت أو كتابية) حرة أو أمة فلا تعتبر النية منها لتعذرها. # (و) لكن (ينويه عنها) من يغسلها كالميتة وقال أبو المعالي لا نية ~~كالكافرة لعدم تعذرها مآلا بخلاف الميت ولأنها تعيده إذا أفاقت وأسلمت اه ~~قلت ومقتضاه أنها لا تعيده على الأول لقيام نية الغاسل مقام نيتها (ولا ~~ثواب في غير منوي) قال في الفروع إجماعا. # (ويشترط لوضوء أيضا عقل وتمييز) لتتأتى، النية (وإسلام) كسائر العبادات ~~(وإزالة ما يمنع وصول الماء) عن أعضاء الوضوء ليصل الماء إلى البشرة ~~(وانقطاع ناقض) سواء كان خارجا أو غيره (واستنجاء أو استجمار قبله وتقدم) ~~بدليله في باب الاستنجاء (وطهورية ماء) لما تقدم أنه لا يرفع الحدث غير ~~الماء الطهور. # (وإباحته) أي الماء لحديث «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» فلا يصح ~~بمغصوب ونحوه وتقدم (ودخول الوقت على من حدثه دائم # PageV01P085 # لفرضه) أي فرض ذلك الوقت؛ لأن طهارته طهارة عذر وضرورة فتقيدت بالوقت ~~كالتيمم وعلم منه أنه لو توضأ لفائتة أو طواف أو نافلة صح متى أراده فهذه ~~عشرة شروط للوضوء يشاركه الغسل منها في ثمانية كما ذكره المصنف استطرادا ~~بقوله. # (ويشترط لغسل نية) كما تقدم وهذا مكرر معه (وإسلام سوى ما تقدم وعقل) سوى ~~ما تقدم (وتمييز وفراغ موجب غسل وإزالة ما يمنع وصول الماء) عن البدن ~~(وطهورية ماء وإباحته) لما تقدم. # (ولو سبل ماء للشرب لم يجز التطهير منه) في حدث ولا نجس ببدن أو غيره فلا ~~يرتفع الحدث منه (ويأتي في الوقف) ،. # (ولا يشترط نية لطهارة الخبث) ببدن كانت أو بثوب أو بقعة لأنها من قبيل ~~المتروك (ومحلها) أي النية (القلب) لأنها من عمله (فلا يضر سبق لسانه بخلاف ~~قصده) كما لو أراد أن يقول: نويت الوضوء، فقال: نويت الصوم، ولو تلفظ بغير ~~قصد لم يعتبر (ولا) يضر (إبطالها) أي النية ms0088 بعد فراغه لأنه قد تم صحيحا ولم ~~يوجد ما يفسده مما عد مفسدا (ولا) يضر (إبطال الطهارة بعد فراغه) منها لما ~~تقدم. # (ولا) يضر (شكه فيها) أي في النية بعد فراغ الطهارة، كسائر العبادات (أو) ~~شكه (في الطهارة) أي في غسل عضو أو مسحه (بعده) أي بعد الفراغ من الطهارة ~~(نصا) كشكه في وجود الحدث مع تيقن الطهارة (وإن شك في النية في أثنائها) أي ~~أثناء الطهارة (لزمه استئنافها) ؛ لأن الأصل أنه لم يأت بها (وكذا إن شك في ~~غسل عضو) في أثناء طهارته (أو) شك في (مسح رأسه في أثنائها) أي الطهارة ~~لزمه أن يأتي بما شك فيه ثم بما بعده،؛ لأن الأصل أنه لم يأت به كما لو شك ~~في ركن في الصلاة (إلا أن يكون وهما، كوسواس فلا يلتفت إليه) لأنه من ~~الشيطان ومتى علم أنه جاء ليتوضأ أو أراد فعل الوضوء مقارنا له أو سابقا ~~عليه قريبا منه فقد وجدت النية (فإن أبطلها) أي النية (في أثناء طهارته بطل ~~ما مضى منها) أي من الطهارة، كالصلاة والصوم، فإن أراد الإتمام استأنف. # (ولو فرقها) أي النية (على أعضاء الوضوء) بأن نوى رفع الحدث عن كل عضو ~~عند غسله أو مسحه (صح) وضوءه، لوجود النية المعتبرة. # (وإن توضأ وصلى صلاته) المفروضة عليه (ثم أحدث، ثم توضأ وصلى) صلاة ~~(أخرى، ثم علم أنه ترك واجبا) أي فرضا أو شرطا، بخلاف التسمية (في أحد ~~الوضوءين لزمه إعادة الوضوء) لاحتمال أن المتروك منه هو الوضوء الثاني (و) ~~لزمه إعادة (الصلاتين) احتياطا لتبرأ ذمته بيقين، ولو كان الوضوء الثاني ~~تجديدا لم يلزم إلا # PageV01P086 # إعادة الصلاة الأولى لأن الطهارة الأولى إن كانت صحيحة فصلاته صحيحة، ~~لأنها باقية لم تبطل بالتجديد وإن كانت غير صحيحة فقد ارتفع الحدث ~~بالتجديد. # (وإن جعل الماء في فيه ينوي ارتفاع الحدث الأصغر ثم ذكر أنه جنب) أو كان ~~متذكرا ابتداء لكن لم ينو سوى رفع الأصغر (فنوى ارتفاع الحدثين) والماء في ~~فيه (ارتفعا) لأن الماء طهور ما دام ms0089 في محل التطهير حتى ينفصل (ولو لبث ~~الماء في فيه حتى تغير من ريقه لم يمنع) رفع الحدث الأكبر، لأنه تغير في ~~محل التطهير، فلا يسلبه الطهورية. # (وإن غسل بعض أعضائه بنية الوضوء و) غسل (بعضها بنية التبرد ثم أعاد) فعل ~~(ما نوى به التبرد بنية الوضوء قبل طول الفصل أجزأه) ذلك لوجود الغسل ~~بالنية مع الموالاة فإن طال الفصل بحيث تفوت الموالاة بطل لفواتها. # (والتلفظ بها) أي بالنية (وبما نواه) من وضوء أو غسل أو تيمم (هنا) أي في ~~الوضوء والغسل والتيمم. # (وفي سائر العبادات: بدعة) قاله في الفتاوى المصرية، وقال لم يفعله النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه. # وفي الهدي: لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في أول الوضوء: ~~نويت ارتفاع الحدث ولا استباحة الصلاة لا هو ولا أحد من أصحابه ولم يرو عنه ~~في ذلك حرف واحد بسند صحيح ولا ضعيف. # (واستحبه) أي التلفظ بالنية (سرا مع القلب كثير من المتأخرين) ليوافق ~~اللسان القلب قال في الإنصاف: والوجه الثاني يستحب التلفظ بها سرا وهو ~~المذهب قدمه في الفروع، وجزم به ابن عبيدان، والتلخيص وابن تميم وابن رزين ~~قال الزركشي هو أولى عند كثير من المتأخرين اه وكذا قال الشهاب الفتوحي وهو ~~المذهب (ومنصوص أحمد وجمع محققين خلافه) قال الشيخ تقي الدين وهو الصواب ~~(إلا في إحرام، ويأتي) في محله. # (وفي الفروع والتنقيح) وتبعهما في المنتهى (يسن النطق بها سرا) لما تقدم ~~(فجعلاه سنة وهو سهو) عند من يفرق بين المسنون والمستحب كما يعلم من كلامه ~~في حاشية التنقيح والصحيح أنه لا فرق بينهما ففي كلامه نظر واضح وعلى فرض ~~أن لا يكون هو الصحيح فلا ينبغي نسبتهما إلى السهو لجلالتهما وتحقيقهما ~~للاختلاف فيه. # (ويكره الجهر بها) أي بالنية (وتكرارها) قال الشيخ تقي الدين: اتفق ~~الأئمة على أنه لا يشرع الجهر بها وتكريرها، بل من اعتاده ينبغي تأديبه، ~~وكذا بقية العبادات، وقال الجاهر بها مستحق للتعزير بعد تعريفه لا سيما إذا ~~آذى به أو ms0090 كرره، وقال الجهر بلفظ النية منهي عنه عند الشافعي وسائر # PageV01P087 # أئمة الإسلام وفاعله مسيء، وإن اعتقده دينا خرج من إجماع المسلمين ويجب ~~نهيه ويعزل عن الإمامة إن لم ينته فإن في سنن أبي داود أمر بعزل إمام لأجل ~~بصاقه في القبلة فإن الإمام عليه أن يصلي كما النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي. # (وهي) أي النية (قصد رفع الحدث، أو) قصد (الطهارة لما لا يباح إلا بها) ~~بأن يقصد الوضوء للصلاة أو الطواف أو مس المصحف ونحوه (حتى ولو نوى مع) رفع ~~(الحدث) إزالة (النجاسة أو التبرد أو التنظيف أو التعليم) فإنه لا يؤثر في ~~النية، كمن نوى مع الصوم هضم الطعام، أو مع الحج رؤية البلاد النائية ~~ونحوه، لكنه ينقص الثواب على مقتضى ما يأتي في باب النية (لكن ينوي من حدثه ~~دائم) كالمستحاضة ومن به سلس بول أو نحوه (الاستباحة) دون رفع الحدث ~~لمنافاة وجود نية رفعه، وسواء انتقضت طهارته بخروج الوقت أو طروء حدث آخر ~~(ويرتفع حدثه) على الصحيح قدمه ابن حمدان. # قال المجد: هذه الطهارة ترفع الحدث الذي أوجبها وقال أبو جعفر طهارة ~~المستحاضة لا ترفع الحدث قال في الإنصاف: والنفس تميل إليه وهو ظاهر المغني ~~والشرح. # (ولا يحتاج) من حدثه دائم (إلى تعيين نية الفرض) ؛ لأن طهارته ترفع ~~الحدث، بخلاف التيمم. # (فإن نوى) المتوضئ بوضوئه (ما تسن له الطهارة ك) إن نوى الوضوء ل (قراءة ~~وذكر وأذان ونوم ورفع شك) في حدث أصغر (وغضب) لأنه من الشيطان والشيطان من ~~النار والماء يطفئ النار كما في الخبر (وكلام محرم كغيبة ونحوها، وفعل ~~مناسك الحج نصا) كوقوف ورمي جمار (غير طواف) فإن الطهارة تجب له كالصلاة ~~(وكجلوس بمسجد) . # وفي المغني (وأكل وفي النهاية وزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -) ~~وقيل ودخول مسجد وقدمه في الرعاية. # وقيل: وحديث وتدريس علم، وقدمه في الرعاية أيضا (و) يأتي (في الغسل ~~تتمته، أو نوى التجديد إن سن) ويأتي بيانه (ناسيا حدثه) ارتفع لأنه يشرع له ~~فعل هذا وهو غير محدث ms0091 وقد نوى ذلك، فينبغي أن يحصل له، قاله في الشرح وقال ~~لو قصد أن لا يزال على طهارة صحت طهارته، لأنها شرعية وقوله ناسيا حدثه، أي ~~حال نيته للتجديد وهذا هو المتبادر من عبارة المصنف. # وإن احتمل # PageV01P088 # عوده للمسائل الثلاث قاله الشهاب الفتوحي ومفهومه أنه لو كان عالما بحدثه ~~لم يرتفع لتلاعبه (أو) نوى استباحة (صلاة بعينها لا يستبيح غيرها ارتفع ~~حدثه) وله أن يصلي ما شاء (ولغا تخصيصه) لأن من لازم رفع الحدث استباحة ~~جميع الصلوات من تلك الحيثية (ويسن التجديد إن صلى بينهما) لحديث أبي هريرة ~~يرفعه «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالوضوء عند كل صلاة» رواه أحمد ~~بإسناد صحيح (وإلا) أي وإن لم يصل بينهما (فلا) يسن التجديد فلو توضأ ولم ~~يصل وأحدث فنسي حدثه ونوى التجديد وتوضأ لم يرتفع حدثه لأنه لم ينو طهارة ~~شرعية (ويسن) التجديد (لكل صلاة) أرادها وظاهره: ولو نفلا. # و (لا) يسن (تجديد) (تيمم وغسل) لعدم وروده. # (وإن نوى غسلا مسنونا) كغسل الجمعة والعيد (أجزأ عن) الغسل (الواجب) ~~لجنابة أو غيرها، إن كان ناسيا للحدث الذي أوجبه ذكره في الوجيز: وهو مقتضى ~~قولهما فيما سبق أو نوى التجديد ناسيا حدثه، خصوصا وقد جعلوا تلك أصلا لهذه ~~فقاسوها عليها (وكذا عكسه) . # فإن نوى غسلا واجبا أجزأ عن المسنون بطريق الأولى (وإن نواهما) أي الواجب ~~والمسنون (حصلا) أي حصل له ثوابهما وعلم منه أن اللتين قبلهما ليس فيهما ~~إلا ثواب ما نواه، وإن أجزأ عن الآخر لحديث «وإنما لكل امرئ ما نوى» وليس ~~معنى الإجزاء هنا سقوط الطلب: بدليل سقوطه (والمستحب أن يغتسل للواجب غسلا ~~ثم للمسنون غسلا آخر) لأنه أكمل. # (وإن نوى طهارة مطلقة) بأن نوى مطلق الطهارة لا لرفع حدث أو صلاة أو ~~نحوها لم يرتفع حدثه لعدم نيته له. # (أو) نوى (وضوءا مطلقا) لم يرتفع حدثه؛ لأن الوضوء من الوضاءة وهي ~~النظافة تارة يكون عادة وتارة يكون عبادة فلا بد من تمييزه بالنية بخلاف ما ~~لو نوى الوضوء للصلاة ونحوها. ms0092 # (أو) نوى (الغسل وحده) أي نوى الغسل وأطلق لم يرتفع حدثه لا الأصغر ولا ~~الأكبر قال أبو المعالي في النهاية: لا خلاف أن الجنب إذا نوى الغسل وحده ~~لم يجزئه لأنه تارة يكون عبادة وتارة يكون غير عبادة فلا يرتفع حكم الجنابة ~~انتهى. # وكذا إن نوى الغسل للجنابة لم يرتفع حدثه الأصغر إلا إن نواه ويأتي في ~~الغسل. # (أو) نوى الغسل (لمروره في المسجد لم يرتفع) حدثه؛ لأن المرور فيه لا ~~تشرع له الطهارة أشبه ما لو نوى بطهارته لبس ثوب ونحوه ويحتمل أن المعنى إن ~~نوى الجنب الغسل الواجب لمروره في المسجد # PageV01P089 # لم يرفع حدثه الأصغر، بخلاف ما لو قصد الغسل للصلاة. # (وإن اجتمعت أحداث متنوعة ولو) كانت (متفرقة) في أوقات (توجب وضوءا) ~~كالبول والغائط والريح والنوم (أو) توجب (غسلا) كالجماع وخروج المني والحيض ~~(فنوى بطهارته أحدها ارتفع هو) أي الذي نوى رفعه. # (و) ارتفع (سائرها) ؛ لأن الأحداث تتداخل فإذا نوى بعضها غير مقيد ارتفع ~~جميعها كما لو نوى رفع الحدث وأطلق (وإن نوى أحدها) أي الأحداث (ونوى أن لا ~~يرتفع غيره لم يرتفع غيره) لأنه قد تطهر بنية بقاء غيره من الأحداث فلم ~~يرتفع سوى ما نواه وإلا لزم حصول ما لم ينوه (ولو كان عليه حدث نوم فغلط ~~ونوى رفع حدث بول ارتفع حدثه) لتداخل الأحداث كما تقدم. # (ويجب الإتيان بها) أي بالنية (عند أول واجب) في الوضوء أو الغسل أو ~~التيمم أو غيرها من العبادات؛ لأن النية شرط لصحة واجباتها فيعتبر كونها ~~كلها بعد النية فلو فعل شيئا من الواجبات قبل النية لم يعتد به. # (وهو) أي أول واجب في الوضوء والغسل والتيمم (التسمية) لحديث «لا وضوء ~~لمن لم يذكر اسم الله عليه» ؛ لأن من ذكرها في الأثناء إنما ذكرها على ~~البعض لا على الكل. # (ويستحب) الإتيان بالنية (عند مسنوناتها) أي الطهارة (إن وجد) ذلك ~~المسنون (قبل واجب كغسل اليدين لغير القائم من نوم الليل) إن وجد قبل ~~التسمية في الوضوء أو الغسل لتشمل النية مفروض ms0093 الطهارة ومسنونها فيثاب على ~~كل منهما (فإن غسلهما) أي اليدين (بغير نية فكمن لم يغسلهما) لحديث «إنما ~~الأعمال بالنيات» فتستحب إعادة غسلهما بعد النية. # (ويجوز تقديمها) أي النية على الطهارة (بزمن يسير كصلاة) وزكاة (ولا ~~يبطلها) أي النية (عمل يسير) قبل الشروع في الطهارة ونحوها فإن كثر بطلت ~~واحتاج إلى استئنافها (ويستحب استصحاب ذكرها) بقلبه بأن يكون مستحضرا لها ~~في جميع الطهارة لتكون أفعاله كلها مقترنة بالنية والذكر بضم الذال وكسرها ~~قاله ابن مالك في مثلثته وقال الكسائي الذكر باللسان ضد الإنصات وذاله ~~مكسورة وبالقلب ضد النسيان وذاله مضمومة: وقال غيره هما لغتان (ولا بد من ~~استصحاب حكمها بأن لا ينوي قطعها) فإن عزبت عن خاطره لم يؤثر ذلك في ~~الطهارة: كما لا يؤثر في الصلاة ومحله إن لم ينو بالغسل نحو تنظيف أو تبرد ~~كما ذكره المجد # PageV01P090 ### | [فصل ينوي الوضوء للصلاة ونحوها] # فصل (صفة الوضوء) الكامل (أن ينوي) الوضوء للصلاة ونحوها أو رفع الحدث ~~كما تقدم (ويستقبل القبلة) قال في الفروع وهو متجه في كل طاعة إلا لدليل ~~(ثم يقول: بسم الله لا يقوم غيرها مقامها) فلو قال بسم الرحمن أو القدوس أو ~~نحوه لم يجزئه له لما يأتي (وهي) أي التسمية (واجبة في وضوء) لحديث أبي ~~هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قال لا صلاة لمن لا وضوء له ولا ~~وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ولأحمد ~~وابن ماجه من حديث سعيد بن زيد وأبي سعيد مثله قال البخاري أحسن شيء في هذا ~~الباب حديث رباح بن عبد الرحمن يعني حديث سعيد بن زيد. # وسئل إسحاق بن راهويه: أي حديث أصح في التسمية؟ فذكر حديث أبي سعيد ~~ومحلها اللسان لأنها ذكر ووقتها عند أول الواجبات وجوبا، وأول المسنونات ~~استحبابا كالنية (و) هي واجبة أيضا في (غسل وتيمم) قياسا على الوضوء ~~(وتسقط) في الثلاثة (سهوا) نصا لأنها عبادة تتغاير أفعالها، فكان من ~~واجباتها ما يسقط سهوا كالصلاة قلت مقتضى قياسهم على ms0094 الصلاة سقوطها جهلا، ~~خلافا لما بحثه في القواعد الأصولية، قياسا على الذكاة والظاهر إجزاؤها ~~بغير العربية. # ولو ممن يحسنها كالذكاة إذ لا فرق (وإن ذكرها) أي التسمية (في أثنائه) أي ~~أثناء ما ذكر من الوضوء أو الغسل أو التيمم (سمى وبنى) لأنه لما عفي عنها ~~مع السهو في جملة الطهارة ففي بعضها أولى قال المصنف في حاشية التنقيح: هذا ~~المذهب وعليه جماهير الأصحاب. # اختاره القاضي والموفق في المغني والكافي والشارح، وابن عبيدان وابن تميم ~~وابن رزين في مختصره، والمستوعب والرعاية الصغرى وروضة الفقه والحاوي ~~الكبير. # وحكاه الزركشي عن الشيرازي وابن عبدوس انتهى وشارح المحرر والشيخ يوسف ~~المرداوي في كتابه: نهاية الحكم المشروع في تصحيح الفروع، والعسكري في ~~كتابه المبهج وغيرهم خلافا لما صححه في الإنصاف: وحكاه عن الفروع ولم يذكر ~~غيره انتهى المقصود منه والذي صححه في الإنصاف مشى عليه صاحب المنتهى قال ~~لكن إن ذكرها في بعضه ابتداء قال في شرحه: لأنه أمكنه أن يأتي بها على ~~جميعه. # فوجب كما لو ذكرها في أوله (فإن تركها) أي التسمية (عمدا) لم تصح طهارته؛ # PageV01P091 # لما تقدم (أو) تركها عمدا (حتى غسل بعض أعضائه) المفروضة أو حتى مسحها ~~بالتراب في التيمم ولم (يستأنف) ما فعله قبل التسمية (لم تصح طهارته) لأنه ~~لم يذكر اسم الله على طهارته، بل على بعضها (والأخرس يشير بها) وكذا ~~المعتقل لسانه قال في المنتهى: وتكفي إشارة أخرس ونحوه بها وظاهره وجوب ~~الإشارة مع أنهم لم يوجبوا مثل ذلك في تكبيرة الإحرام وهي آكد إلا أن يكون ~~فرق، نحو أن يقال: الإشارة إلى التبرك ممكنة كرفع رأسه إلى السماء بخلاف ~~افتتاح الصلاة فإنه لا يعلم من الإشارة إلى السماء. # (ثم يغسل كفيه ثلاثا ولو تيقن طهارتهما) ؛ لأن عثمان وعليا وعبد الله بن ~~زيد وصفوا وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكروا أنه غسل كفيه ثلاثا ~~ولأنهما آلة نقل الماء إلى الأعضاء ففي غسلهما احتياط لجميع الوضوء (وهو ~~سنة) لأنه لم يذكر في الآية (لغير قائم من نوم ليل ms0095 ناقض لوضوء) أي الذي من ~~شأنه ذلك بأن لم يكن نائما أو كان نائما بالنهار أو بالليل نوما لا ينقض ~~الوضوء كاليسير من جالس وقائم (فإن كان) قائما (منه) أي من نوم الليل ~~الناقض للوضوء كاليسير (ف) غسلهما ثلاثا (واجب تعبدا) كغسل الميت لحديث ~~«إذا استيقظ أحدكم» وتقدم في أول الطهارة ولكون غسلهما واجبا تعبدا وجب ولو ~~باتتا مكتوفتين أو في جراب ونحوه (ويسقط) غسل اليدين من قيام الليل (سهوا) ~~قال في المبدع إذا نسي غسلهما سقط مطلقا لأنها طهارة مفردة وإن وجبت ~~ومقتضاه أنه لا يستأنف ولو تذكر في الأثناء. # بل ولا يغسلهما بعد، بخلاف التسمية في الوضوء لأنها منه تنبيه نقل أبو ~~تميم عن النكت أن غسل اليدين على القول بوجوبه شرط لصحة الصلاة واقتصر عليه ~~وكذا حكاه الزركشي عن ابن عبدوس وغيره واقتصر عليه أيضا ولم يوجد في كلام ~~أحد ممن تأخر عن هؤلاء ما يخالفه وحيث كان كذلك فكيف يسقط بالنسيان قاله ~~شيخنا عبد الرحمن البهوتي. # ويسقط غسل اليدين من نوم الليل سهوا أو جهلا بشروعه في الوضوء فلا يرجع ~~لغسلهما قاله شيخنا منصور (وتعتبر له) أي لغسل يدي القائم من نوم الليل ~~الناقض للوضوء (نية وتسمية) # PageV01P092 # كالوضوء وتسقط التسمية سهوا كالوضوء (ولا يجزئ عن نية غسلهما نية الوضوء) ~~ولا نية الغسل (لأنها طهارة مفردة لا من الوضوء و) الدليل على أنها طهارة ~~مفردة أنه (يجوز تقديمها على الوضوء بالزمن الطويل) ولو كانت منه لم تتقدم ~~عليه كذلك (ويستحب تقديم اليمنى على اليسرى في هذا الغسل) لقول عائشة فيما ~~سبق: وفي شأنه كله. # (وإذا استيقظ أسير في مطمورة أو) استيقظ (أعمى) أو (نحوه) كأرمد (من نوم ~~لا يدري أنوم ليل) هو (أو) نوم (نهار لم يجب غسلهما) لأنه شك في الموجب. # والأصل عدمه (وتقدم في كتاب الطهارة، وغسلهما لمعنى فيهما) غير معقول لنا ~~(فلو استعمل الماء ولم يدخل يده في الإناء لم يصح وضوءه وفسد الماء) . # وفي المستوعب: إن كان وضوءه من ماء قليل أدخل كفيه ms0096 فيه قبل غسلهما لم يصح ~~وضوءه لما بينا أن ذلك الماء يصير غير مطهر وإن كان وضوءه من ماء أكثر من ~~قلتين أو من ماء قليل لم يدخل يده فيه، بأن صب على وجهه بإناء، أو صمد ~~لأنبوب، فجرى على وجهه فوضوءه صحيح وكذا في الشرح: لو توضأ أو اغتسل من ماء ~~كثير بغمس أعضائه فيه، ولم ينو غسل اليدين من نوم الليل يرتفع حدثه، ولا ~~يجزئه عن غسل اليد من نوم الليل عند من أوجب النية له. # (وتسن بداءته قبل غسل وجهه بمضمضة بيمينه) لحديث عثمان أنه توضأ فدعا ~~بماء فغسل يديه ثلاثا ثم غرف بيمينه، ثم رفعها إلى فيه، فمضمض واستنشق بكف ~~واحدة، واستنثر بيساره، فعل ذلك ثلاثا، ثم ذكر سائر الوضوء ثم قال إن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - «توضأ لنا كما توضأت لكم» رواه سعيد (و) يسن ~~(تسوكه) عند المضمضة لقوله - عليه السلام - «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك عند كل وضوء» رواه أحمد بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة وهو للبخاري ~~تعليقا. # (ثم باستنشاق بيمينه ثلاثا ثلاثا، إن شاء من غرفة، وهو أفضل) لحديث علي ~~أنه توضأ فمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا بكف واحدة، وقال «هذا وضوء نبيكم - ~~صلى الله عليه وسلم -» رواه أحمد في المسند (وإن شاء من ثلاث) لحديث علي ~~أيضا أنه يفصل واستنشق ثلاثا بثلاث غرفات متفق عليه (وإن شاء من ست) غرفات، ~~لحديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يفصل بين المضمضة والاستنشاق» رواه أبو داود ووضوءه كان ثلاثا ثلاثا، فلزم ~~كونها من ست. # (ولا يفصل بين المضمضة والاستنشاق) استحبابا وحديث طلحة # PageV01P093 # المذكور يمكن حمله على بيان الجواز (وتجب الموالاة بينهما وبين بقية ~~الأعضاء) لأنهما من الوجه، أشبها سائره (وكذا) يجب (الترتيب) بينهما وبين ~~بقية الأعضاء كما سبق و (لا) يجب الترتيب (بينهما وبين الوجه) لأنهما منه ~~كما تقدم وأما الموالاة بينهما وبين الوجه فمعتبرة (ويسن استنثاره بيساره) ~~لحديث عثمان وهو مأخوذ من ms0097 النثرة، وهي طرف الأنف أو هو (و) تسن. # (مبالغة فيهما لغير صائم) لما روى لقيط بن صبرة قال قلت يا رسول الله، ~~أخبرني عن الوضوء «قال أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق ~~إلا أن تكون صائما» رواه الخمسة وصححه الترمذي. # وعن ابن عباس مرفوعا قال «استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا» رواه أحمد ~~وأبو داود وابن ماجه (وتكره) المبالغة في المضمضة والاستنشاق (له) أي ~~الصائم لأنها مظنة إيصال الماء إلى جوفه (و) تسن (مبالغة في سائر) أي باقي ~~(الأعضاء) للصائم وغيره (ف) المبالغة (في مضمضة إدارة الماء في جميع الفم، ~~و) المبالغة (في الاستنشاق: جذبه) أي الماء (بنفس إلى أقصى الأنف والواجب) ~~في المضمضة (أدنى إدارة) للماء في فمه. # (و) الواجب في الاستنشاق (جذب الماء إلى باطن الأنف) وإن لم يبلغ أقصاه ~~(فلا يكفي) في المضمضة (وضع الماء في فيه بدون إدارة) لأنه لا يسمى مضمضة ~~وكذا لا يكفي في الاستنشاق وضعه في أنفه بدون جذب إلى باطن الأنف، لأنه لا ~~يسمى استنشاقا (ثم) بعد إدارة الماء في فيه (له بلعه ولفظه) أي طرحه؛ لأن ~~الغسل قد حصل (ولا يجعل المضمضة أولا) أي ابتداء من غير إدارة في فمه ~~(وجورا، ولا) يجعل (الاستنشاق) ابتداء (سعوطا) ؛ لأن ذلك لا يسمى مضمضة ولا ~~استنشاقا (والمبالغة في غيرهما) أي غير المضمضة والاستنشاق (دلك المواضع ~~التي ينبو عنها الماء) أي لا يطمئن عليها (وعركها به) أي الماء # PageV01P094 ### | [فصل يغسل وجهه] # فصل (ثم يغسل وجهه) للنص، فيأخذ الماء بيديه جميعا أو يغترف بيمينه ويضم ~~إليها الأخرى ويغسل بهما (ثلاثا) لأن السنة قد استفاضت به، خصوصا حديث ~~عثمان المتفق عليه وحد الوجه (من منابت شعر الرأس المعتاد غالبا) فلا عبرة ~~بالأقرع، الذي ينبت شعره في بعض جبهته، ولا بالأجلح الذي انحسر شعره عن ~~مقدم رأسه (مع ما انحدر من اللحيين) بفتح اللام وكسرها (والذقن) وهو مجمع ~~اللحيين، بفتح الذال والقاف (طولا) أي من جهة الطول (و) حد الوجه (من الأذن ~~إلى الأذن عرضا) ؛ لأن ذلك ms0098 تحصل به المواجهة، والأذنان ليستا من الوجه ~~(فيدخل فيه) أي الوجه (عذار وهو الشعر النابت على العظم الناتئ) أي المرتفع ~~(المسامت) أي المحاذي (صماخ الأذن) بكسر الصاد، وهو خرقها، وكذا البياض ~~الذي بين العذار والأذن من الوجه ونص عليه الخرقي. # لأنه يغفل الناس عنه وقال مالك ليس من الوجه ولا يجب غسله قال ابن عبد ~~البر: لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال بقوله هذا (وعارض هو ما تحت ~~العذار إلى الذقن ولا يدخل) في الوجه صدغ بضم الصاد المهملة (وهو الشعر ~~الذي بعد انتهاء العذار يحاذي رأس الأذن وينزل عنه قليلا) وهو من الرأس؛ ~~لأن في حديث الربيع «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح برأسه وصدغيه ~~وأذنيه مرة واحدة» رواه أبو داود ولم ينقل أحد أنه غسل مع الوجه (ولا) يدخل ~~أيضا في الوجه (تحذيف، وهو الشعر الخارج إلى طرفي الجبين في جانبي الوجه ~~بين النزعة ومنتهى العذار، ولا النزعتان وهما ما انحسر الشعر عنه من فوق ~~الرأس، وهما جانبا مقدمه) قال في القاموس: الفود: معظم شعر الرأس مما يلي ~~الأذن وناحية الرأس (بل جميع ذلك من الرأس، فيمسح معه) أما الصدغ فلما ~~تقدم. # أما التحذيف: فلأنه شعر متصل بشعر الرأس لم يخرج عن حده، أشبه الصدغ وأما ~~النزعتان: فلأنه لا تحصل بهما المواجهة، ولدخولهما في حد الرأس لأنه ما ~~ترأس وعلا وقول الشاعر: # فلا تنكحي إن فرق الدهر بيننا ... أغم القفا والوجه ليس بأنزعا # PageV01P095 # فالإضافة لأدنى ملابسة، كما في «سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه ~~وبصره» مع أن الأذنين ليستا من الوجه، بل مجاورتان له وكذا النزعتان (ولا ~~يجب) غسل داخل عين (بل ولا يسن غسل داخل عين لحدث) أصغر أو أكبر قال في ~~الشرح وغيره؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله ولا أمر به (ولو ~~أمن الضرر، بل يكره) لأنه مضر. # وقد روي أن ابن عمر عمي من كثرة إدخال الماء في عينيه (ولا يجب) غسل داخل ~~العين (من) نجاسة فيها أي في ms0099 العين، لما تقدم فيعفى عنها في الصلاة. # (والفم والأنف من الوجه) لدخولهما في حده (فتجب المضمضة والاستنشاق في ~~الطهارتين الكبرى والصغرى) فلا يسقط واحد منهما، لما روت عائشة أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد» منه ~~رواه أبو بكر في الشافي. # وعن أبي هريرة قال «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمضمضة ~~والاستنشاق» . # وفي حديث لقيط بن صبرة «إذا توضأت فتمضمض» رواهما أبو داود والدارقطني ~~ولأن كل من وصف وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - يستقصي، ذكر أنه تمضمض ~~واستنشق، ومداومته عليهما تدل على وجوبهما؛ لأن فعله يصلح أن يكون بيانا ~~لأمر الله تعالى، ولأن الفم والأنف في حكم الظاهر، بدليل أن الصائم لا يفطر ~~بوصول شيء إليهما، ويفطر بعود القيء بعد وصوله إليهما ويجب غسلهما من ~~النجاسة (ويسميان) أي المضمضة والاستنشاق (فرضين) لأن الفرض والواجب ~~مترادفان على الصحيح. # وقال ابن عقيل هما واجبان لا فرضان (ولا يسقطان سهوا) لما تقدم (ويجب غسل ~~اللحية) بكسر اللام (وما خرج عن حد الوجه منها) من الشعر المسترسل (طولا ~~وعرضا) لأن اللحية تشارك الوجه في معنى التوجه والمواجهة وخرج ما نزل من ~~الرأس عنه لعدم مشاركته الرأس في الترؤس (ويسن تخليل الساتر للبشرة منها) ~~أي من اللحية (بأخذ كف من ماء يضعه من تحتها بأصابعه مشتبكة فيها) أي ~~اللحية (أو) يضعه. # (من جانبيها ويعركها) لحديث «عثمان أنه توضأ وخلل لحيته حين غسل وجهه ثم ~~قال رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل الذي رأيتموني فعلت» رواه ~~الترمذي وصححه: وحسنه البخاري (وكذا عنفقة وشارب وحاجبان ولحية امرأة ~~وخنثى) إذا كان كثيفا (ويجزئ غسل ظاهره) كلحية الذكر (ويسن غسل باطنه) أي ~~باطن ذلك الشعر غير شعر اللحية، خروجا من خلاف من أوجبه كالشافعي. # (و) يسن (أن يزيد في ماء الوجه) لأساريره ودواخله وخوارجه وشعوره # PageV01P096 # قاله أحمد وكره أن يأخذ الماء ثم يصبه ثم يغسل وجهه وقال هذا مسح وليس ~~بغسل (والخفيف) من شعور الوجه كلها وهو الذي ms0100 يصف البشرة (يجب غسله و) غسل ~~(ما تحته) ؛ لأن الذي لا يستره شعره يشبه ما لا شعر عليه ويجب غسل الشعر ~~تبعا للمحل فإن كان في شعره كثيف وخفيف فلكل حكمه (وتخليل اللحية عند ~~غسلها) لحديث عثمان السابق (وإن شاء إذا مسح رأسه نصا) . ### | [فصل يغسل يديه إلى المرفقين] # فصل ثم يغسل يديه إلى المرفقين للنص (ثلاثا) لحديث عثمان وغيره (حتى ~~أظفاره) وإن طالت لأنها متصلة بيده اتصال خلقة فتدخل في مسمى اليد (ولا يضر ~~وسخ يسير تحتها، ولو منع من وصول الماء) لأنه مما يكثر وقوعه عادة فلو لم ~~يصح الوضوء معه لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه لا يجوز تأخير ~~البيان عن وقت الحاجة (وألحق الشيخ به) أي بالوسخ اليسير تحت الأظفار (كل ~~يسير منع) وصول الماء (حيث كان) أي وجد (من البدن، كدم وعجين ونحوهما، ~~واختاره) قياسا على ما تحت الظفر وعبارة المنتهى وغيره تحت ظفر ونحوه. # فيدخل فيه الشقوق في بعض الأعضاء (ويجب غسل أصبع زائدة و) غسل (يد) زائدة ~~(أصلها في محل الفرض) لأنها بمحل الفرض أشبهت الثؤلول. (أو) أي ويجب غسل يد ~~زائدة أصلها في (غيره) أي غير محل الفرض (ولم تتميز) الزائدة منهما، ليخرج ~~من العهدة بيقين، كما لو تنجست إحدى يديه وجهلها (وإلا) أي وإن لم تكن ~~الزائدة في غير محل الفرض غير متميزة، بل كانت مدلاة من العضد وتميزت (فلا) ~~يجب غسلها، طويلة كانت أو قصيرة. # لأنها غير داخلة في مسمى اليد (ويجب إدخال المرفقين في الغسل) لما روى ~~الدارقطني عن جابر قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ أمر ~~الماء على مرفقيه» وهذا بيان للغسل المأمور به في الآية الكريمة وإلى تكون ~~بمعنى مع كقوله تعالى {ويزدكم قوة إلى قوتكم} [هود: 52] {ولا تأكلوا ~~أموالهم إلى أموالكم} [النساء: 2] فبين # PageV01P097 # - صلى الله عليه وسلم - أنها كذلك أو يقال: اليد حقيقة إلى المنكب، وإلى ~~أخرجت ما عدا المرفق (فإن خلقتا) أي اليدان (بلا مرفقين غسل إلى قدرهما) أي ~~المرفقين (من ms0101 غالب الناس) إلحاقا للنادر بالغالب. # (فإن تقلصت) أي كشطت (جلدة من العضد حتى تدلت من الذراع وجب غسلها ~~كالأصبع الزائدة) لأنها صارت في محل الفرض (وإن تقلصت) أي ارتفعت بعد كشطها ~~(من الذراع حتى تدلت من العضد لم يجب غسلها وإن طالت) لأنها صارت في غير ~~محل الفرض (وإن تقلصت من أحد المحلين والتحم رأسها ب) المحل (الآخر غسل ما ~~حاذى محل الفرض من ظاهرها والمتجافي منه) أي من المحاذي لمحل الفرض (من ~~باطنها و) غسل (ما تحته، لأنها كالنابتة في المحلين) دون ما لم يحاذ محل ~~الفرض. ### | [فصل يمسح جميع ظاهر رأسه] # فصل (ثم يمسح جميع ظاهر رأسه) من منابت الشعر المعتاد غالبا على ما تقدم ~~في الوجه إلى قفاه لأنه تعالى أمر بمسح الرأس وبمسح الوجه في التيمم وهو ~~يجب الاستيعاب فيه فكذا هنا إذ لا فرق، ولأنه مسح جميعه، وفعله وقع بيانا ~~للآية، والباء للإلصاق، أي إلصاق الفعل بالمفعول فكأنه قال ألصقوا المسح ~~برءوسكم، أي المسح بالماء، وهذا بخلاف ما لو قيل امسحوا رءوسكم، فإنه لا ~~يدل على أنه ثم شيء يلصق، كما يقال: مسحت رأس اليتيم. # وأما دعوى أن الباء إذا وليت فعلا متعديا أفادت التبعيض في مجرورها لغة ~~فغير مسلم دفعا للاشتراك ولإنكار الأئمة قال أبو بكر سألت ابن دريد وابن ~~عرفة عن الباء: تبعض؟ فقالا: لا نعرفه في اللغة وقال ابن برهان: من زعم أن ~~الباء تبعض، فقد جاء عن أهل العربية بما لا يعرفونه. # وقوله {يشرب بها عباد الله} [الإنسان: 6] وقول الشاعر # شربن بماء البحر # فمن باب التضمين كأنه قيل يروى وما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - مسح ~~مقدم رأسه» فمحمول على أن ذلك مع العمامة، كما جاء مفسرا في حديث المغيرة ~~بن شعبة ونحن نقول به والرأس (من حد الوجه) أي من منابت شعر الرأس المعتاد ~~(إلى ما يسمى # PageV01P098 # قفا) ويكون مسح رأس (بماء جديد غير ما فضل عن ذراعيه) ؛ لأن الرأس مغاير ~~لليدين (وكيفما مسحه) أي الرأس (أجزأه) لحصول المأمور ms0102 به (ولو) مسحه (بأصبع ~~وخرقة أو خشبة أو نحوها) كحجر. # وظاهر كلام الجمهور: أنه يتعين استيعاب ظاهره كله (وعفا بعضهم) وهو صاحب ~~المبهج والمترجم (عن ترك يسير منه للمشقة) قال في الإنصاف: وهو الصواب ~~انتهى وقال الموفق: والظاهر عن أحمد في الرجل وجوب الاستيعاب، وأن المرأة ~~يجزيها مسح مقدم رأسها، قال الخلال: العمل عليه في مذهب أبي عبد الله أنها ~~إن مسحت مقدم رأسها أجزأها؛ لأن عائشة كانت تمسح مقدم رأسها ذكره في الشرح. ~~(والمسنون في مسحه) أي الرأس (أن يبدأ بيديه مبلولتين من مقدم رأسه، فيضع ~~طرف إحدى سبابتيه على طرف الأخرى، ويضع الإبهامين على الصدغين، ثم يمرهما ~~إلى قفاه، ثم يردهما إلى مقدمه) قاله في المغني والشرح لما روى عبد الله بن ~~زيد في وصف وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «فمسح رأسه بيديه، فأقبل ~~بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان ~~الذي بدأ منه» متفق عليه (ولو خاف أن ينتشر شعره) قال في الإنصاف: هذا ~~المذهب مطلقا، وعليه الأصحاب وعنه لا يردهما إن انتشر شعره انتهى وجزم ~~بالثانية في الشرح والمبدع، رجلا كان أو امرأة (بماء واحد) فلا يأخذ للرد ~~ماء آخر لعدم وروده. # (ولو وضع يده مبلولة على رأسه ولم يمرها عليه) لم يجزئه (أو وضع عليه) أي ~~على رأسه (خرقة مبلولة) ولم يمرها عليه (أو بلها) أي الخرقة (وهي عليه) أي ~~على رأسه (ولم يمسح لم يجزئه) ذلك لعدم المسح المأمور به (ويجزئه غسله) أي ~~الرأس (مع الكراهة) ذكره ابن رجب (بدلا عن مسحه إن أمر يده) لوجوب المسح، ~~فإن لم يمر يده لم يجزئه، ما لم يكن جنبا وينغمس في ماء ناويا الطهارتين، ~~كما يعلم مما يأتي في الغسل. # (وكذا إن أصابه) أي الرأس (ماء وأمر يده) عليه، لوجود المسح، فإن لم يمر ~~يده لم يجزئه (ولا يجب مسح ما نزل عن الرأس من الشعر) لعدم مشاركته الرأس ~~في الترؤس (ولا يجزئ مسحه عن الرأس، سواء ms0103 رده فعقده فوق رأسه أو لم يرده) ~~كما تقدم (وإن نزل الشعر عن منبته ولم ينزل عن محل الفرض، فمسح عليه، أجزأه ~~ولو كان الذي تحت النازل محلوقا) كما لو كان بعض شعره فوق بعضه. # (وإن خضبه) أي رأسه (بما يستره لم يجز المسح عليه) كما لو مسح على خرقة ~~فوق رأسه، وتقدم أن شرط الوضوء إزالة ما يمنع وصول الماء (ولو # PageV01P099 # مسح رأسه ثم حلقه) لم يؤثر (أو غسل عضوا ثم قطع منه جزءا أو جلدة لم ~~يؤثر، لأنه ليس ببدل عما تحته) بخلاف الجبيرة والخف ولكن رأيت عن ابن رجب ~~استحب أحمد أنه إذا حلق رأسه أو قلم أظفاره، أو قص شاربه بعد الوضوء أن ~~يمسه بالماء ولم يوجبه وحكي وجوبه عن ابن جرير الطبري ومن أوجبه ألحقه بخلع ~~الخف بعد مسحه. # (وإن تطهر بعد ذلك) أي بعد حلق رأسه أو قطع جزء أو جلدة من عضو (غسل) أو ~~مسح (ما ظهر) لأن الحكم صار له دون الذاهب (وإن حصل في بعض أعضائه شق أو ~~ثقب لزم غسله) في الطهارتين لأنه صار في حكم الظاهر، فينبغي التيقظ لثقب ~~الأذن في الغسل وأما في الوضوء فلا يجب مسحه، كالمستتر بالشعر، ولما فيه من ~~الحرج (والواجب مسح ظاهر شعر الرأس كما تقدم، فلو أدخل يده تحت الشعر فمسح ~~البشرة فقط) أي دون ظاهر الشعر (لم يجزئه، كما لو اقتصر على غسل باطن شعر ~~اللحية) ولم يغسل ظاهرها. # (وإن فقد شعره مسح بشرته) لأنها ظاهر رأسه بالنسبة إليه (وإن فقد بعضه) ~~أي بعض شعر الرأس (مسحهما) أي مسح ما بقي من الشعر وبشرة ما فقد من شعره ~~وتقدم حكم ما لو نزل شعر ما لم يحلق على ما حلق وأنه يجزئه المسح على ~~ظاهره. # (ويجب مسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما، لأنهما من الرأس) لقوله - عليه السلام ~~- «الأذنان من الرأس» رواه ابن ماجه من غير وجه (ويسن) مسحهما (بماء جديد ~~بعد) مسح (رأسه) لما روى عبد الله بن زيد أنه «رأى رسول الله ms0104 - صلى الله ~~عليه وسلم - يتوضأ فأخذ لأذنيه ماء خلاف الذي لرأسه» رواه البيهقي، وقال ~~إسناده صحيح. # (والبياض فوقهما) أي فوق الأذنين (دون الشعر منه) أي من الرأس (أيضا) قال ~~في الإنصاف: على الصحيح من المذهب (فيجب مسحه مع الرأس) وكيف مسح الأذنين ~~أجزأ، كالرأس (والمسنون في مسحهما أن يدخل سبابتيه في صماخيهما ويمسح ~~بإبهاميه ظاهرهما) لما في النسائي عن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مسح برأسه وأذنيه: باطنهما بالسبابتين وظاهرها بإبهاميه» (ولا يجب ~~مسح ما استتر من) الأذنين (بالغضاريف) لأن الرأس الذي هو الأصل لا يجب مسح ~~ما استتر منه بالشعر فالأذن أولى والغضروف داخل فوق الأذن أي أعلاها ~~ومستدار سمعها. # (ولا يستحب مسح عنق) لعدم ثبوت ذلك في الحديث وعنه بلى اختاره في الغنية ~~وابن الجوزي في أسباب الهداية وأبو البقاء وابن الصيرفي وابن رزين وفاقا ~~لأبي حنيفة. # (ولا) يستحب (تكرار مسح رأس وأذن) قال # PageV01P100 # الترمذي: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم؛ لأن أكثر من وصف وضوء رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر أنه مسح الرأس واحدة وكذا قال أبو داود ~~أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس واحدة؛ لأنهم ذكروا الوضوء ~~ثلاثا ثلاثا وقالوا فيها ومسح برأسه ولم يذكروا عددا، كما ذكروا في غيره ~~قال في الشرح: أحاديثهم لا يصح منها شيء صريح لا يقال: إنه - صلى الله عليه ~~وسلم - مسح مرة واحدة، لبيان الجواز وثلاثا ليبين الفضيلة، كما فعل في ~~الغسل؛ لأن قول الراوي هذا طهور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدل على ~~أنه طهوره على الدوام. ### | [فصل يغسل رجليه] # فصل (ثم يغسل رجليه) للآية الكريمة (ثلاثا) لحديث عثمان وغيره (إلى ~~الكعبين) أي: كل رجل تغسل إلى الكعبين ولو أراد كعاب جميع الأرجل لذكره ~~بلفظ الجمع كقوله {وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] ؛ لأن مقابلة الجمع ~~بالجمع تقتضي توزيع الأفراد على الأفراد، كقوله: ركب القوم دوابهم ونحوه ~~(وهما) أي: الكعبان (العظمات الناتئان في جانبي رجله) قاله أبو عبيدة. # ويدل عليه حديث «النعمان ms0105 بن بشير قال كان أحدنا يلصق كعبه بكعب صاحبه في ~~الصلاة» رواه أحمد وأبو داود ولو كان مشط القدم لم يستقم (ويجب إدخالهما في ~~الغسل) لما سبق، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «ويل للأعقاب من النار» ~~متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر (وإن كان أقطع وجب غسل ما بقي من محل ~~الفرض) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم» متفق عليه، وسواء كان (أصلا) بأن قطعت يده من دون المرفق، أو رجله ~~من دون الكعب (أو تبعا كرأس عضد) يد قطعت عن مفصل المرفق. # (و) رأس (ساق) قطعت من مفصل كعب (وكذا يتيمم) إذا قطعت يده، وجب مسح ما ~~بقي من محل الفرض أصلا أو تبعا (فإن لم يبق شيء) من محل الفرض بأن قطعت ~~اليد من فوق المرفق أو الرجل من فوق الكعب (سقط) ذلك الفرض لفوات محله (لكن ~~يستحب أن يمسح محل القطع بالماء) لئلا يخلو العضو عن طهارة # PageV01P101 # وظاهره: أنه لو قطعت اليد من فوق الكوع لم يستحب مسح محل القطع بالتراب ~~(وإذا وجد الأقطع ونحوه) كالأشل والمريض الذي لا يقدر أن يوضئ نفسه (من ~~يوضئه) أو يغسله (بأجرة المثل وقدر عليها من غير إضرار) بنفسه أو من تلزمه ~~نفقته (لزمه ذلك) ؛ لأنه في معنى الصحيح. # (وإن وجد من ييممه ولم يجد من يوضئه لزمه ذلك) كالصحيح يقدر على التيمم ~~دون الوضوء (فإن لم يجد) من يوضئه ولا من ييممه، بأن عجز عن الأجرة أو لم ~~يقدر على من يستأجره (صلى على حسب حاله) قال في المغني: لا أعلم فيه خلافا ~~وكذا إن لم يجده إلا بزيادة عن أجرة مثله إلا أن تكون يسيرة على ما يأتي في ~~التيمم (ولا إعادة عليه) كفاقد لطهورين (واستنجاء مثله) أي: مثل الوضوء، ~~فكما تقدم. # (وإن تبرع أحد بتطهيره لزمه ذلك) قال في الفروع: ويتوجه لا ويتيمم (ويسن ~~تخليل أصابع يديه وتخليل أصابع رجليه) لما روى لقيط بن صبرة أن النبي - صلى ~~الله عليه ms0106 وسلم - قال «وخلل بين الأصابع» رواه الخمسة وصححه الترمذي وهو في ~~حال الرجلين آكد، ذكره في الشرح ويخلل أصابع رجليه (بخنصره) لخبر المستورد ~~رواه أحمد وغيره لكنه ضعيف اليسرى؛ لأنها معدة لإزالة الوسخ والدرن من باطن ~~رجليه؛ لأنه أبلغ. # ذكره في المبدع وغيره (فيبدأ بخنصر يمنى) إلى إبهامها (ويسرى بالعكس) ~~يبدأ من إبهامها إلى خنصرها (للتيامن) أي: ليحصل التيامن في تخليل الأصابع ~~ويخلل أصابع يديه إحداهما بالأخرى فإن كانت أو بعضها ملتصقة سقط (و) يسن ~~(الغسل ثلاثا ثلاثا) لما تقدم في موضعه (ويجوز الاقتصار على) الغسلة ~~(الواحدة، و) الغسلتان (الثنتان أفضل) من الواحدة. # (والثلاث أفضل) من الثنتين، ومن الواحدة بطريق الأولى؛ لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - «دعا بماء فتوضأ مرة مرة وقال هذا وظيفة الوضوء - أو قال هذا ~~وضوء من لم يتوضأه لم يقبل الله له صلاة، ثم توضأ مرتين مرتين، وقال هذا ~~وضوء من توضأه كان له كفلان من الأجر وتوضأ ثلاثا ثلاثا، وقال هذا وضوئي ~~ووضوء المرسلين قبلي» رواه ابن ماجه. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أنه ~~لما سئل عن الوضوء، فأراه ثلاثا ثلاثا - فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء ~~وتعدى وظلم» رواه أبو داود وتكلم مسلم على قوله أو نقص وأوله البيهقي على ~~نقصان العضو واستحسنه الذهبي. # (وإن غسل بعض أعضائه أكثر من بعض) بأن غسل عضوا مرة أو مرتين وآخر ثلاثا ~~(لم يكره) كما لو غسل الكل متساويا # PageV01P102 # (ويعمل في عددها) أي: الغسلات (إذا شك) فيه (بالأقل) كركعات الصلاة، إذ ~~الأصل عدم الإتيان بالمشكوك فيه (وتكره الزيادة عليها) أي: على الثلاث ~~لحديث عمرو المتقدم. # (و) يكره (الإسراف في الماء) ولو على نهر جار لما يأتي في الغسل (ويسن ~~مجاوزة موضع الفرض) بالغسل، لما روى نعيم المجمر أنه رأى أبا هريرة يتوضأ، ~~فغسل وجهه ويده، حتى كاد يبلغ المنكبين ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين، ~~ثم قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ms0107 «إن أمتي يأتون يوم ~~القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل» ~~متفق عليه ولمسلم عنه سمعت خليلي - صلى الله عليه وسلم - يقول «تبلغ الحلية ~~من المؤمن حيث يبلغ الوضوء» . # (ولا يسن الكلام على الوضوء، بل يكره) قاله جماعة قال في الفروع: والمراد ~~بغير ذكر الله، كما صرح به جماعة (والمراد بالكراهية ترك الأولى) وفاقا ~~للحنفية والشافعية، مع أن ابن الجوزي وغيره لم يذكروه فيما يكره. # ويسن (قال ابن القيم: الأذكار التي تقولها العامة على الوضوء عند كل عضو ~~لا أصل لها) . # وفي نسخ له: أي: للإتيان بها (عنه - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من ~~الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وفيه حديث كذب عليه - صلى الله عليه ~~وسلم - انتهى) قال النووي: وحذفت دعاء الأعضاء المذكور في المحرر إذ لا أصل ~~له وكذا قال في الروضة وشرح المهذب أي: لم يجئ فيه شيء عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كما قال في الأذكار والتنقيح له، والرافعي قال ورد فيه الأثر ~~عن السلف الصالحين. # قال الجلال المحلي: وفاتهما أنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~طرق في تاريخ ابن حبان وغيره وإن كانت ضعيفة، للعمل بالحديث الضعيف في ~~فضائل الأعمال انتهى قال في الفروع: وذكر جماعة يقول عند كل عضو ما ورد ~~والأول أظهر، لضعفه جدا، مع أن كل من وصف وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لم يذكره، ولو شرع لتكرر منه ولنقل عنه انتهى وقوله: ما ورد أشار به إلى ~~ما أخرجه ابن حبان في التاريخ «إذا غسل وجهه: اللهم بيض وجهي يوم تبيض ~~الوجوه وذراعيه: اللهم أعطني كتابي بيميني ورأسه: اللهم غشنا برحمتك وجنبنا ~~عذابك، ورجليه: اللهم ثبت قدمي يوم تزل الأقدام» نقله عنه السيوطي # PageV01P103 # في الكلم الطيب. # (قال أبو الفرج) أطلقه في الفروع ولم يبين هل هو الشيرازي أو ابن الجوزي؟ ~~. # (يكره السلام على المتوضئ. # وفي الرعاية: ورده) أي: ويكره رد المتوضئ السلام قال في الفروع: مع أنه ~~ذكر لا ms0108 يكره رد متخل، وهو سهو. # (وفي الفروع ظاهر كلام الأكثر: لا يكره السلام ولا الرد) وإن كان الرد ~~على طهر أكمل لفعله - صلى الله عليه وسلم -. # وفي الصحيحين «أن أم هانئ سلمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~يغتسل فقال: من هذه قلت أم هانئ بنت أبي طالب قال مرحبا بأم هانئ» وظاهر ~~كلامهم لا تستحب التسمية عند كل عضو. ### | [فصل الترتيب والموالاة] # فصل (والترتيب والموالاة فرضان) في الوضوء، لما تقدم (لا مع غسل) أي: بأن ~~نوى بغسله رفع الحدثين فيسقط الترتيب والموالاة؛ لأن الحكم صار للأكبر، ~~لإدراج الأصغر فيه، كاندراج العمرة في حج القارن (ولا يسقطان) أي: الترتيب ~~والموالاة (سهوا ولا جهلا، كبقية الفروض، فيجب الترتيب) بين الأعضاء ~~الأربعة (على ما ذكر الله تعالى) في كتابه لما تقدم (فإن نكس وضوءه، فبدأ ~~بشيء من أعضائه قبل وجهه، لم يحتسب بما غسله) من الأعضاء (قبله) أي: قبل ~~الوجه، لفوات الترتيب (وإن بدأ برجليه وختم بوجهه، لم يصح إلا غسل وجهه) ~~لما تقدم (وإن توضأ منكوسا) يختم بوجهه. # ويبدأ برجليه (أربع مرات صح وضوءه إذا كان متقاربا يحصل له في كل مرة غسل ~~عضو) فيحصل له من المرة الأولى غسل الوجه، ومن الثانية غسل اليدين، ومن ~~الثالثة مسح الرأس ومن الرابعة غسل الرجلين، وعلمت ما في كلامه من التغلب ~~(وإن غسل أعضاءه دفعة واحدة لم يصح) وضوءه، وكذا لو وضأه أربعة في حالة ~~واحدة؛ لأن الواجب الترتيب لا عدم التنكيس ولم يوجد الترتيب. # (ولو انغمس في ماء كثير راكد أو جار بنية رفع الحدث الأصغر لم يرتفع) ~~حدثه (ولو مكث فيه قدرا يسع الترتيب) أو مرت عليه من الجاري أربع جريات، ~~قال في الانتصار: لم يفرق # PageV01P104 # أحمد بينهما، أي: بين الجاري والراكد (حتى يخرج مرتبا نصا، فيخرج وجهه ثم ~~يديه ثم يمسح رأسه) ؛ لأن غسله من غير إمرار يد غير كاف، وتقدم (ثم يخرج من ~~الماء) قلت خروجه منه بعد ليس قيدا؛ لأن الحدث يرتفع عن رجليه، ولو كانتا ~~في ms0109 الماء قبل انفصاله، كما تقدم (وتقدم في كتاب الطهارة والموالاة) مصدر ~~والى الشيء يواليه إذا تابعه والمراد هنا: (أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف) ~~العضو (الذي قبله يليه) . # بأن لا يؤخر غسل اليدين حتى يجف الوجه، ولا مسح الرأس حتى تجف اليدان ولا ~~غسل الرجلين حتى تجف الرأس لو كانت مغسولة، وعلم منه أنه لو أخر مسح الرأس ~~حتى جف الوجه دون اليدين لم يؤثر، ويتمه صحيحا (في زمن معتدل) الحرارة ~~والبرودة (أو قدره) أي: قدر المعتدل من غيره أي: غير المعتدل، من زمن حار ~~أو بارد. # (ولا يضر جفاف لاشتغاله بسنة) من سنن الوضوء (كتخليل) لحية أو أصابع (و) ~~كاشتغاله ب (إسباغ) أي: إبلاغ الماء مواضع الطهارة (و) كاشتغاله ب (إزالة ~~شك ووسوسة) ؛ لأن ذلك من الطهارة (ويضر) أي: يفوت الموالاة إن جف العضو ل ~~(إسراف وإزالة وسخ ونحوه) كحل جبيرة (لغير طهارة) بأن كان في غير أعضاء ~~الوضوء، ولا يضر إن كانت إزالة الوسخ ونحوه (لها) أي: للطهارة، بأن كان في ~~أعضاء الوضوء؛ لأنه إذن من أفعال الطهارة، بخلاف ما قبل (وتضر الإطالة في ~~إزالة نجاسة) بغير أعضاء الوضوء لا بها، لما تقدم في الوسخ (و) تضر الإطالة ~~في (تحصيل ماء) ولو للطهارة؛ لأنه ليس منها. ### | [فصل سنن الوضوء] # فصل (وجملة سنن الوضوء استقبال القبلة والسواك) عند المضمضة وتقدم دليله ~~(وغسل الكفين ثلاثا لغير قائم من نوم ليل) ناقض لوضوء، ويجب ذلك، وتقدم ~~مستوفى (والبداءة قبل غسل الوجه بالمضمضة، ثم الاستنشاق) وكونهما بيمينه، ~~كما تقدم بدليله وعدم الفصل بينهما (والمبالغة فيهما) أي: في المضمضة ~~والاستنشاق (لغير صائم) وتكره له، وتقدم (و) المبالغة (في سائر الأعضاء ~~لصائم وغيره والاستنثار) وكونه بيساره. # قال في الآداب الكبرى: ويكره لكل أحد أن ينتثر وينقي أنفه ووسخه ودرنه ~~ويخلع نعله ونحو ذلك بيمينه مع القدرة على ذلك بيساره، مطلقا، # PageV01P105 # وتناول الشيء من يد غيره باليمين، ذكره ابن عقيل من المستحبات للخبر ولا ~~يكره بيساره، ذكره القاضي والشيخ عبد القادر، وقال وإذا أراد ms0110 أن يناول ~~إنسانا توقيعا أو كتابا فليقصد يمينه. # (و) من سنن الوضوء (تخليل أصابع اليدين والرجلين) وتقدم دليله وكيفيته ~~(وتخليل الشعور) أي: شعور اللحية (الكثيفة في الوجه، والتيامن حتى بين ~~الكفين للقائم من نوم الليل، وبين الأذنين، قاله الزركشي. # وقال الأزجي: يمسحهما معا، ومسحهما) أي: الأذنين (بعد الرأس بماء جديد، ~~ومجاوزة موضع الفرض، والغسلة الثانية والثالثة) . # وقال القاضي وغيره: الأولى فريضة والثانية فضيلة والثالثة سنة، وقدمه ابن ~~عبيدان، قال في المستوعب:. # وإذا قيل لك: أي موضع تقدم فيه الفضيلة على السنة فقل: هنا (وتقدم النية ~~على مسنوناته) إذا وجدت قبل الواجب كما تقدم (واستصحاب ذكرها) أي: النية ~~(إلى آخره) أي: آخر الوضوء (وغسل باطن الشعور الكثيفة) في الوجه، غير ~~اللحية فيخللها فقط، جمعا بينه وبين ما تقدم (وأن يزيد في ماء الوجه) كما ~~تقدم (وقول ما ورد بعد الوضوء، ويأتي) آخر الباب. # (وأن يتولى وضوءه بنفسه من غير معاونة) لحديث ابن عباس «كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لا يكل طهوره إلى أحد ولا صدقته التي يتصدق بها إلى أحد ~~يكون هو الذي يتولاها بنفسه» رواه ابن ماجه (وتباح معاونة المتطهر) متوضئا ~~كان أو مغتسلا (كتقريب ماء الغسل، أو) ماء (الوضوء إليه أو صبه عليه) ؛ لأن ~~المغيرة بن شعبة «أفرغ على النبي - صلى الله عليه وسلم - من وضوئه» رواه ~~مسلم. # وعن صفوان بن عسال قال «صببت على النبي - صلى الله عليه وسلم - الماء في ~~الحضر والسفر في الوضوء» رواه ابن ماجه. # (و) يباح للمتطهر (تنشيف أعضائه) لما روى سلمان أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «توضأ ثم قلب جبة كانت عليه فمسح بها وجهه» رواه ابن ماجه والطبراني ~~في المعجم الصغير (وتركهما) أي: ترك المعين والتنشيف (أفضل) من فعلهما، أما ~~ترك المعين فلحديث ابن عباس السابق، وأما ترك التنشيف فلحديث ميمونة «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسل، قالت: فأتيته بالمنديل فلم يردها، ~~وجعل ينفض الماء بيديه» متفق عليه. # وترك النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يدل على الكراهة، فإنه ms0111 قد يترك ~~المباح وأيضا هذه قضية في عين يحتمل أنه ترك المنديل لأمر يختص بها قال ابن ~~عباس كانوا لا يرون بالمنديل بأسا ولكن كانوا يكرهون العادة ولأنه إزالة # PageV01P106 # للماء عن بدنه، أشبه نفض يديه. # (ويستحب كون المعين عن يساره) ليسهل تناول الماء عند الصب (كإناء وضوئه ~~الضيق الرأس) ليصب بيساره على يمينه (وإن كان) إناء وضوئه (واسعا يغترف منه ~~باليد، فعن يمينه) ليغترف منه بها. # (ولو وضأه) أو غسل له بدنه من نحو جنابة (أو يممه مسلم أو كتابي) أو غيره ~~(بإذنه) أي: بإذن المفعول به قلت وكذا تمكينه من ذلك، بأن ناوله أعضاءه من ~~غير قول (بأن غسل له الأعضاء، أو يممها من غير عذر كره، وصح) وضوءه وغسله ~~وتيممه لوجود الغسل والمسح، وإنما كره لعدم الحاجة إليه وخروجا من خلاف من ~~قال بعدم الصحة (وينويه المتوضئ) والمغتسل (والمتيمم) ؛ لأنه المخاطب وإنما ~~لكل امرئ ما نوى فإن لم ينوه لم يصح، ولو نواه الفاعل. # (فإن أكره من يصب عليه الماء) لم يصح وضوءه، قدمه في الرعاية، وقيل: يصح ~~انتهى قلت والثاني أظهر؛ لأن النهي يعود لخارج؛ لأن صب الماء ليس من شرط ~~الطهارة (أو) أكره من (يوضئه على وضوئه لم يصح) وكذا لو أكره من يغسله أو ~~ييممه، وكذا قال في المنتهى لا إن أكره فاعل (وإن أكره المتوضئ على الوضوء ~~أو) أكره إنسان (على غيره) أي: غير الوضوء (من العبادات) كالغسل والصلاة ~~والصيام والزكاة والحج (وفعلها) المكره (لداعي الشرع) بأن نوى بها التقرب ~~إليه تعالى (لا لداعي الإكراه صحت) لوجود النية المعتبرة (وإلا) أي: وإن ~~فعلها لداعي الإكراه (فلا) تصح لعدم وجود النية المعتبرة. # (ويكره نفض الماء) على الصحيح من المذهب اختاره ابن عقيل قاله في ~~الإنصاف. # وقال في الشرح: ولا يكره نفض الماء بيديه عن بدنه لحديث ميمونة ويكره نفض ~~يده ذكره أبو الخطاب وابن عقيل اه. # وقال في غاية المطلب هل يباح نفض يده أو يكره؟ وجهان، الأصح لا يكره اه. # وقال في الفروع: وعنه ms0112 يكرهان، أي: المعاونة والتنشيف، كنفض يده لخبر أبي ~~هريرة «إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم فإنها مراوح الشيطان» رواه المعمري ~~وغيره من رواية البحتري بن عبيد وهو متروك، واختار صاحب المغني والمحرر ~~وغيرهما لا يكره، وهو أظهر وفاقا للأئمة الثلاثة. # (و) تكره (إراقة ماء الوضوء و) ماء (الغسل في المسجد أو في مكان يداس فيه ~~كالطريق تنزيها للماء) ؛ لأنه أثر عبادة (ويباح الوضوء والغسل في المسجد ~~إذا لم يؤذ به أحدا ولم يؤذ المسجد) ؛ لأن المنفصل منه طاهر (ويحرم فيه ~~الاستنجاء والريح) والبول، ولو بقارورة؛ لأن هواء المسجد # PageV01P107 # كقراره (وتكره إراقة ماء غمس فيه يده قائم من نوم ليل فيه) أي: في المسجد ~~خصوصا على القول بأن غسلهما معلل بوهم النجاسة. # (قال الشيخ ولا يغسل فيه ميت) ؛ لأنه مظنة تنجيسه بما يخرج من جوفه وصون ~~المسجد عن النجاسات واجب (وقال يجوز عمل مكان فيه للوضوء للمصلحة بلا ~~محذور) كقرب جدار أو بحيث يؤذي المصلين، فيمنع منه إذن. # وقال في الفتاوى المصرية: إذا كان في المسجد بركة يغلق عليها باب المسجد ~~لكن يمشى حولها دون أن يصلى حولها، هل يحرم البول عندها والاستنجاء بالماء ~~بغير الاستجمار بالحجر خارج المسجد الجواب: هذا يشبه البول في المسجد في ~~القارورة قال والأشبه أن هذا إذا فعل للحاجة فقريب، وأما اتخاذ ذلك مبالا ~~أو مستنجى فلا. # (ولا يكره طهره من إناء نحاس ونحوه) كحديد ورصاص لما تقدم في باب الآنية ~~أنه - عليه السلام - توضأ من تور نحاس (ولا) يكره طهره (من إناء بعضه نجس) ~~بحيث يأمن التلويث (ولا) يكره طهره من (ماء بات مكشوفا ومن مغطى أولى) قال ~~في الفصول: ومن مغطى أفضل، واحتج بنزول الوباء فيه وأنه لا يعلم هل يختص ~~الشرب أو يعم؟ يشير بذلك إلى حديث مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «غطوا الإناء وأوكوا السقاء، فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء ولا ~~يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء» ms0113 ~~. # (ويسن عقب فراغه من الوضوء رفع بصره إلى السماء وقول «أشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين ~~واجعلني من المتطهرين» ) لحديث عمر يرفعه قال «ما منكم من أحد يتوضأ فيهلغ، ~~أو فيسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء» ~~رواه مسلم ورواه الترمذي وزاد فيه «اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من ~~المتطهرين» ورواه أحمد وأبو داود. # وفي بعض رواياته «فأحسن الوضوء ثم رفع نظره إلى السماء» وساق الحديث ~~«سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك» لخبر ~~أبي سعيد الخدري مرفوعا قال «من توضأ ففرغ من وضوئه فقال: سبحانك اللهم ~~وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك طبع الله عليها بطابع ثم ~~رفعت تحت العرش، فلم تكسر # PageV01P108 # إلى يوم القيامة» رواه النسائي. # قال السامري: ويقرأ سورة القدر ثلاثا والحكمة في ختم الوضوء والصلاة ~~وغيرهما بالاستغفار، كما أشار إليه ابن رجب في تفسير سورة النصر: أن العباد ~~مقصرون عن القيام بحقوق الله كما ينبغي وعن أدائها على الوجه اللائق بجلاله ~~وعظمته، وإنما يؤدونها على قدر ما يطيقونه، فالعارف يعرف أن قدر الحق أعلى ~~وأجل من ذلك، فهو يستحي من عمله ويستغفر من تقصيره فيه كما يستغفر غيره من ~~ذنوبه وغفلاته، قال والاستغفار يرد مجردا ومقرونا بالتوبة، فإن ورد مجردا ~~دخل فيه طلب وقاية شر الذنب الماضي بالدعاء والندم عليه، ووقاية شر الذنب ~~المتوقع بالعزم على الإقلاع عنه وهذا الاستغفار الذي يمنع الإصرار والعقوبة ~~وإن ورد مقرونا بالتوبة اختص بالنوع الأول، فإن لم يصحبه الندم على الذنب ~~الماضي بل كان سؤالا مجردا فهو دعاء محض وإن صحبه ندم فهو توبة والعزم على ~~الإقلاع من تمام التوبة (وكذا) يقول ذلك (بعد الغسل قاله في الفائق) قال في ~~الفروع: ويتوجه ذلك بعد الغسل ولم ms0114 يذكروه. # " خاتمة ": اختلف في الوضوء هل هو من خصائص هذه الأمة؟ فذهب جماعة من أهل ~~العلم إلى أنه من خصائصها، مستدلين بما في صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعا ~~«لكم سيما ليست لأحد من الأمم، تردون علي غرا محجلين من آثار الوضوء» . # وذهب آخرون إلى أنه ليس مختصا بها وإنما المخصوص بها الغرة والتحجيل فقط ~~واحتجوا بالحديث الآخر «هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي» وأجاب الأولون ~~بضعفه، وبأنه لو صح احتمل أن يكون خاصا بالأنبياء دون أممهم، لا بهذه الأمة ~~ورد بأنه ورد أنهم كانوا يتوضئون، ففي قصة جريج الراهب لما رموه بالمرأة ~~أنه توضأ وصلى، ثم قال للغلام من أبوك قال هذا الراعي وقد خرج البخاري في ~~صحيحه من حديث إبراهيم - عليه السلام - لما مر على الجبار ومعه سارة أنها ~~لما دخلت على الجبار توضأت وصلت ودعت الله عز وجل. # PageV01P109 ### | [باب مسح الخفين وسائر الحوائل] # (باب مسح الخفين وسائر الحوائل) أعقبه للوضوء؛ لأنه بدل عن غسل أو مسح ما ~~تحته فيه (وهو) أي: مسح الخفين وسائر الحوائل غير الجبيرة، كما يعلم مما ~~يأتي (رخصة) وهي لغة السهولة، وشرعا ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح ~~وعنه عزيمة وهي لغة القصد المؤكد، وشرعا حكم ثابت بدليل شرعي خال عن معارض ~~راجح والرخصة والعزيمة وصفان للحكم الوضعي. # قال في الفروع: والظاهر أن من فوائدهما المسح في سفر المعصية، وتعيين ~~المسح على لابسه قال في القواعد الأصولية: وفيما قاله نظر. # (و) المسح على الخفين (أفضل من الغسل) ؛ لأنه وأصحابه إنما طلبوا الأفضل ~~وفيه مخالفة أهل البدع، ولقوله - عليه السلام - «إن الله يحب أن يؤخذ ~~برخصه» (ويرفع) مسح الحائل (الحدث) عما تحته (نصا) وإن كان مؤقتا؛ لأن رفع ~~الحدث شرط للصلاة مع القدرة، فلو لم يحصل بالمسح فضل لما صحت الصلاة به ~~لوجود القدرة عليه بالغسل (إلا أنه لا يستحب له أن يلبس) الخف ونحوه ~~(ليمسح) عليه كما كان - صلى الله عليه وسلم - يغسل قدميه، إذا كانتا ~~مكشوفتين، ويمسح قدميه إذا كان لابسا ms0115 للخف، فالأفضل لكل واحد ما هو الموافق ~~لحال قدمه، كما ذكره الشيخ تقي الدين، و (كالسفر، ليترخص) فإنه لا يطلب له ~~ذلك، بل يأتي لو سافر لينظر جرما (ويكره لبسه) أي: الخف. # (مع مدافعة أحد الأخبثين) ؛ لأن الصلاة مكروهة بهذه الطهارة، فكذلك اللبس ~~الذي يراد للصلاة، قال في الشرح: والأولى أن لا يكره. # وروي عن إبراهيم النخعي أنه كان إذا أراد أن يبول لبس خفيه ولأنها طهارة ~~كاملة أشبه ما لو لبسهما عند غلبة النعاس والصلاة إنما كرهت للحاقن؛ لأن ~~اشتغال قلبه بمدافعة الأخبثين يذهب بخشوع الصلاة، ويمنع الإتيان بها على ~~الكمال، ويحمله على العجلة ولا يضر ذلك في اللبس، والله أعلم. # (ويصح) المسح (على خف) في رجليه لثبوته بالسنة الصريحة قال ابن المبارك ~~ليس فيه خلاف. # وقال الحسن روى المسح سبعون نفسا، فعلا منه - عليه السلام -. # وقال أحمد ليس في قلبي من المسح على الخفين شيء، فيه أربعون حديثا عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P110 # قال في المبدع: ومن أمهاتها حديث جرير قال «رأيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بال ثم توضأ ومسح على خفيه» . # قال إبراهيم النخعي فكان يعجبهم ذلك؛ لأن إسلام جرير كان بعد نزول ~~المائدة متفق عليه فلا يكون الأمر الوارد فيها بغسل الرجلين ناسخا للمسح، ~~كما صار إليه بعض الصحابة وقد استنبطه بعض العلماء من القرآن من قراءة من ~~قرأ وأرجلكم بالجر، وحمل قراءة النصب على الغسل، لئلا تخلو إحدى القراءتين ~~عن فائدة. # (و) يصح المسح أيضا على (جرموق) وهو (خف قصير) لما روى بلال قال «رأيت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يمسح على الموق» رواه أحمد وأبو داود ولسعيد ~~بن منصور في سننه عن بلال قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ~~«امسحوا على النصيف والموق» ، أي: الجرموق. # قال الجوهري: هو مثال الخف، يلبس فوقه لا سيما في البلاد الباردة، وهو ~~معرب كذا كل كلمة فيها جيم وقاف. # (و) يصح المسح أيضا على (جورب صفيق من صوف أو غيره) قال الزركشي: هو ms0116 غشاء ~~من صوف يتخذ للدفء. # وقال في شرح المنتهى: ولعله اسم لكل ما يلبس في الرجل على هيئة الخف من ~~غير الجلد قال ابن المنذر يروى إباحة المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي وعمار وابن مسعود وأنس وابن عمر ~~والبراء وبلال وابن أبي أوفى وسهل بن سعد نعلا أو لم ينعلا كما أشار إليه ~~بقوله. # (وإن كان) الجورب (غير مجلد أو) منعل (أو كان) الجورب (من خرق) وأمكنت ~~متابعة المشي فيه. # وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم لا يجوز المسح عليهما إلا أن ~~ينعلا؛ لأنهما لا يمكن متابعة المشي فيهما فهما كالرقعتين ولنا حديث ~~المغيرة بن شعبة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على الجوربين ~~والنعلين» رواه أحمد وأبو داود والترمذي. # وقال حسن صحيح وهذا يدل على أنهما كانا غير منعولين؛ لأنه لو كانا كذلك ~~لم يذكر النعلين، فإنه لا يقال: مسح على الخف ونعله ولأنه قول من ذكر من ~~الصحابة ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة والجوارب في معنى الخف؛ لأنه ساتر ~~لمحل الفرض، يمكن متابعة المشي فيه أشبه الخف وتكلم في الحديث بعضهم قال ~~أبو داود كان ابن مهدي لا يحدث به؛ لأن المعروف، عن المغيرة الخفين قال في ~~المبدع: وهذا لا يصلح مانعا، لجواز رواية اللفظين، فيصح المسح على ما تقدم ~~(حتى لزمن) لا يمكنه المشي لعاهة للعموم. # (ومن له # PageV01P111 # رجل واحدة لم يبق من فرض) الرجل (الأخرى شيء) فلبس ما يصح المسح عليه في ~~الباقية جاز له المسح عليه؛ لأنه ساتر لفرضه وعلم منه أنه لو لبس خفا في ~~إحدى رجليه مع بقاء الأخرى أو بعضها، وأراد المسح عليه، وغسل الأخرى أو ~~بعضها، وأراد المسح عليه وغسل الأخرى أو ما بقي منها لم يجز له ذلك، بل يجب ~~غسل ما في الخف تبعا للتي غسلها لئلا يجمع بين البدل والمبدل في محل واحد. # (و) حتى (لمستحاضة ونحوها) ؛ لأن صاحب العذر أحق بالترخص من غيره ~~وطهارتها كاملة بالنسبة ms0117 إليها، بل تقدم أنها ترفع الحدث (إلا لمحرم لبسهما) ~~أي: الخفين (ولو لحاجة) كعدم النعلين، فلا يمسح عليهما كما لو لبست المرأة ~~العمامة لحاجة برد أو غيره وقيل يجوز وهو أظهر. # قال المنقح في حاشية التنقيح: وهو ظاهر كلام الأصحاب، لإطلاقهم المسح على ~~الخفين، ولم يستثنوا أحدا ولم أر المسألة إلا في الفروع وعنده تحقيق انتهى ~~قلت قد يقال: قول الأصحاب في اشتراط المسح إباحة الخف مطلقا يمنع قوله: هو ~~ظاهر كلام الأصحاب؛ لأن الخف لا يباح للمحرم على الإطلاق، بل للحاجة، فهو ~~كخف من حرير لضرورة. # (ويصح) المسح (على عمائم ذكور) لقول عمر بن أمية «رأيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مسح على عمامته وخفيه» رواه البخاري. # وقال المغيرة بن شعبة «توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومسح على ~~الخفين والعمامة» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. # وروى مسلم «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على الخفين والخمار» وبه ~~قال أبو بكر وعمر وأنس وأبو أمامة روى الخلال عن عمر من لم يطهره المسح على ~~العمامة فلا طهره الله. # (و) يصح المسح على (جبائر، جمع جبيرة وهي أخشاب أو نحوها تربط على الكسر ~~أو نحوه) كالجرح، سميت بذلك تفاؤلا، لحديث جابر عنه - صلى الله عليه وسلم - ~~في صاحب الشجة «إنما يكفيه أن يتيمم ويعضد أو يعصب على جرحه خرقة ويمسح ~~عليها، ويغسل سائر جسده» رواه أبو داود والدارقطني، وهو قول عمر لم يعرف له ~~مخالف من الصحابة. # (و) يصح المسح أيضا (على خمر النساء المدارة تحت حلوقهن) ؛ لأن أم سلمة ~~كانت تمسح على خمارها، ذكره ابن المنذر ولقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«امسحوا على الخفين والخمار» رواه أحمد ولأنه ساتر # PageV01P112 # يشق نزعه أشبه العمامة المحنكة. # ولا يجوز المسح على الوقاية؛ لأنه لا يشق نزعها فهي كطاقية الرجل و (لا) ~~على (القلانس) جمع قلنسوة أو قلنسية (وهي مبطنات تتخذ للنوم و) لا على ~~(الدنيات) وهي (قلانس كبار أيضا كانت القضاة تلبسها) قديما قال في مجمع ~~البحرين هي على ms0118 هيئة ما تتخذه الصوفية الآن، ووجه عدم المسح عليها: أنه لا ~~يشق نزعها فلم يجز المسح عليها كالكلوتة. # (ومن شرطه) أي: المسح على الخفين وسائر الحوائل (أن يلبس الجميع بعد كمال ~~الطهارة بالماء) لما روى أبو بكرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «رخص ~~للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة، إذا تطهر فلبس خفيه أن ~~يمسح عليهما» رواه الشافعي وابن خزيمة والطبراني وحسنه البخاري. # وقال هو صحيح الإسناد والطهر المطلق ينصرف إلى الكامل: وأيضا روى المغيرة ~~بن شعبة قال «كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر فأهويت لأنزع ~~خفيه فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين» متفق عليه، ولفظه للبخاري. # (ولو مسح فيها) أي: الطهارة (على خف) بأن لبس خفا على طهارة ثم أحدث ~~وتوضأ ومسح عليه، ثم لبس عمامة أو جبيرة فله المسح عليها (أو) مسح في ~~الطهارة على (عمامة أو جبيرة) أي: لو توضأ ثم لبس عمامة أو جبيرة ثم أحدث ~~وتوضأ ومسح عليها ثم لبس خفا جاز له المسح عليه؛ لأن ما تقدم طهارة كاملة ~~ترفع الحدث أشبه ما لو غسل الكل. # (أو غسل صحيحا وتيمم لجرح) ثم لبس حائلا، جاز له المسح عليه؛ لأنه تقدمه ~~طهارة كاملة بالنسبة إليه (فلا يمسح على خف) ولا جرموق ولا جورب ولا عمامة ~~ولا خمار ولا جبيرة (لبسه على طهارة تيمم) ؛ لأنه لا يرفع حدثا (ولو غسل ~~رجلا ثم أدخلها الخف) قبل غسل الأخرى (خلع) الخف (ثم لبس بعد غسل الأخرى) ~~لتكمل الطهارة. # (ولو لبس الأولى طاهرة) قبل غسل الأخرى (ثم غسل) الرجل (الأخرى وأدخلها) ~~خفها (لم يمسح) ؛ لأن لبسه للخفين لم يكن بعد كمال الطهارة (فإن خلع الأولى ~~ثم لبسها) مع بقاء طهارته (جاز) له المسح؛ لأن لبسهما بعد كمال الطهارة ~~(وإن تطهر ثم أحدث قبل لبسه) الخف أو نحوه لم يمسح عليه؛ لأنه لم يلبسه على ~~طهارة (أو) تطهر ثم أحدث (بعده) أي: بعد لبسه الخف أو نحوه؛ لأنه لم يلبسه ~~على طهارة (قبل أن تصل القدم ms0119 إلى موضعها) لم يجز المسح؛ لأن الرجل حصلت في ~~مقرها وهو محدث فصار كما لو بدأ اللبس وهو محدث. # (أو # PageV01P113 # لبسه) أي: الخف ونحوه (محدثا ثم غسلهما) أي: الرجلين (فيه) أي: في الخف ~~ونحوه، لم يجز المسح (أو) لبسه في أثناء الطهارة (قبل كمال طهارته ثم ~~غسلهما) أي: الرجلين (فيه) أي: في الخف ونحوه ثم تمم طهارته لم يجز له ~~المسح (أو نوى جنب ونحوه) كحائض ونفساء انقطع دمهما (رفع حدثه، ثم غسلهما، ~~وأدخلهما فيه) أي: في الخف ونحوه (ثم تمم طهارته لم يجز) له (المسح) ؛ لأنه ~~لم يلبسه بعد كمال الطهارة. # (وإن) غسل وجهه ويديه و (مسح رأسه ثم لبس العمامة ثم غسل رجليه خلع) ~~العمامة (ثم) لبسها ليوجد شرط المسح كالخف (ولو شد الجبيرة على غير طهارة) ~~بالماء (نزع) الجبيرة إذا تطهر ليغسل ما تحتها بناء على أن تقدم الطهارة ~~على شدها شرط وهو اختيار القاضي والشريف وأبي جعفر وأبي الخطاب وابن عبدوس. # وقدمها في الرعاية والفروع وغيرهم؛ لأنه مسح على حائل أشبه الخف وعنه لا ~~يشترط، قدمها ابن تميم واختارها الخلال وابن عقيل وصاحب التلخيص فيه ~~والموفق وجزم بها في الوجيز للأخبار وللمشقة؛ لأن الجرح يقع فجأة أو في وقت ~~لا يعلم الماسح وقوعه فيه، وعلى الأول (فإن خاف) من نزعها تلفا أو ضررا ~~تيمم لغسل ما تحتها؛ لأنه موضع يخاف الضرر، باستعماله الماء فيه فجاز ~~(التيمم) له، كجرح غير مشدود (فلو عمت) الجبيرة (محل الفرض) في التيمم، بأن ~~عمت الوجه واليدين. # (كفى مسحها بالماء) ؛ لأن كلا من التيمم والمسح بدل عن الغسل فإذا تعذر ~~أحدهما وجب الآخر (ويمسح مقيم، ولو عاصيا بإقامة، كمن أمره سيده بسفر فأبى) ~~أن يسافر: يوما وليلة. # (و) يمسح (عاص بسفره) بعيدا كان أو قريبا (يوما وليلة) وكذا مسافر دون ~~المسافة،؛ لأنه في حكم المقيم. # (و) يمسح (مسافر سفر قصر ثلاثة أيام بلياليهن) لما روى شريح بن هانئ قال ~~سألت عائشة عن المسح على الخفين فقالت: سل عليا فإنه كان يسافر مع ms0120 النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فسألته، فقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة» رواه مسلم. # قال أحمد في رواية الأثرم: هو صحيح مرفوع ويخلع عند انقضاء المدة فإن خاف ~~أو تضرر رفيقه بانتظاره تيمم فلو مسح وصلى أعاد نص عليه ويمسح المدة ~~المذكورة لابس الخفين (ولو مستحاضة ونحوها) كمن به سلس بول أو نحوه، لعموم ~~الأخبار وابتداء المدة (من وقت حدث بعد لبس إلى مثله) من الثاني أو الرابع ~~لحديث صفوان بن عسال قال «أمرنا رسول # PageV01P114 # الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كنا مسافرين أو سفرا: أن لا ننزع خفافنا ~~ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط ونوم وبول» رواه أحمد ~~والترمذي وصححه. # وقال الخطابي: هو صحيح الإسناد يدل بمفهومه: أنها تنزع لثلاث مضين من ~~الغائط ولأنها عبادة مؤقتة فاعتبر لها أول وقتها من حين جواز فعلها ~~كالصلاة. # (فلو مضت المدة) بأن مضى من الحدث يوم وليلة أو ثلاثة إن كان مسافرا (ولم ~~يمسح فيها) على الخف أو نحوه (خلع) لفراغ مدته، وما لم يحدث فلا تحتسب ~~المدة، فلو بقي بعد لبسه يوما على طهارة اللبس ثم أحدث استباح بعد الحدث ~~المدة وهذا التوقيت السابق مفصلا في غير الجبيرة ولذلك قال (و) يمسح على ~~(جبيرة إلى حلها) ؛ لأن مسحها للضرورة فيقدر بقدرها والضرورة تدعو إلى ~~مسحها إلى حلها فقدر بذلك دون غيره وبرؤها كحلها بل أولى. # (ومن مسح مسافرا ثم أقام أتم بقية مسح مقيم، إن كانت) أي: وجدت له بقية ~~من اليوم والليلة (وإلا) بأن مضى بعد الحدث يوم وليلة فأكثر ثم أقام (خلع) ~~الخف ونحوه لانقطاع السفر فلو تلبس بصلاة في سفينة فدخلت الإقامة في ~~أثنائها بعد اليوم والليلة، أبطلت قال في الرعاية: في الأشهر انتهى وكذا لو ~~نوى الإقامة. # (وإن مسح مقيم أقل من يوم وليلة ثم سافر) أتم مسح مقيم، تغليبا للإقامة؛ ~~لأنها الأصل (أو شك هل ابتدأ المسح حضرا أو سفرا أتم مسح مقيم) ؛ لأن ms0121 الأصل ~~الغسل والمسح رخصة فإذا وقع الشك في شرطها رد إلى الأصل وسواء شك هل أول ~~مسحه في الحضر أو السفر، أو علم أول المدة، أو شك هل كان مسحه حضرا أو ~~سفرا. # (وإن شك) الماسح (في بقاء المدة لم يجز المسح) مقيما كان أو مسافرا، ما ~~دام الشك؛ لأن المسح رخصة جوزت بشرط، فإن لم يتحقق بقاء شرطها رجع إلى ~~الأصل (فلو خالف وفعل) أي: مسح مع الشك في بقاء المدة (فبان بقاؤها صح ~~وضوءه) ولا يصلي به قبل أن يتبين له بقاؤها فإن صلى مع الشك أعاد. # (ومن أحدث) في الحضر (ثم سافر قبل المسح أتم مسح مسافر) ؛ لأنه ابتدأ ~~المسح مسافرا (ولا يصح المسح إلا على ما يستر محل الفرض) وهو القدم كله، ~~وإلا فحكم ما استتر المسح، وما ظهر الغسل ولا سبيل إلى الجمع بينهما فوجب ~~الغسل؛ لأنه الأصل. # (و) من شرط المسح على الخف أيضا: أن (يثبت بنفسه) إذ الرخصة وردت في الخف ~~المعتاد، وما لا يثبت بنفسه ليس في معناه فلا يصح المسح على ما يسقط لفوات ~~شرطه (أو) أن # PageV01P115 # يثبت (بنعلين ف) لو ثبت الجوربان بالنعلين فإنه (يصح) المسح عليهما على ~~ما سبق من المدة (إلى خلعهما) ويجب أن يمسح على الجوربين، وسيور النعلين ~~قدر الواجب، قاله القاضي وقدمه في الرعاية الكبرى قال في الصغرى والحاويين: ~~مسحهما، وقيل: يجزي مسح الجورب وحده. # وقيل: أو النعل قال المجد في شرحه وابن عبيدان وصاحب مجمع البحرين: ظاهر ~~كلام أحمد إجزاء المسح على أحدهما قدر الواجب قلت ينبغي أن يكون هذا المذهب ~~قاله في الإنصاف. # و (لا) يصح المسح على خف يثبت (بشده) فقط (نصا) لما تقدم (ولو ثبت) الخف ~~ونحوه (بنفسه لكن ببدو بعضه لولا شده أو شرجه) بالشين المعجمة والجيم بأن ~~يكون له عرى (كالزربول الذي له ساق) (فيدخل بعضها في بعض فيستتر بذلك محل ~~الفرض) (ونحوه صح المسح عليه) لأنه خف ساتر يمكن متابعة المشي فيه أشبه غير ~~ذي الشرج. # (ومن شرطه) أي: ms0122 المسح على الخف ونحوه (أيضا إباحته) ؛ لأن المسح رخصة، ~~فلا تستباح بالمعصية (فلا يصح) المسح (على) خف (مغصوب، و) لا (حرير ولو في ~~ضرورة، كمن هو في بلد ثلج، وخاف سقوط أصابعه) بخلع الخف المغصوب أو الحرير ~~فلا يستبيح المسح عليه،؛ لأنه منهي عنه في الأصل وهذه ضرورة نادرة. # (فإن صلى) وقد مسح عليه إذن (أعاد الطهارة والصلاة) لبطلانهما (ويصح) ~~المسح (على) خف ونحوه (حرير لأنثى فقط) دون خنثى وذكر لإباحته لها دونهما ~~ولو صغيرين (ويشترط أيضا) في مسح الخفين ونحوهما (إمكان المشي فيه) أي: ~~الممسوح من خف ونحوه عرفا. # (ولو لم يكن معتادا فدخل في ذلك الجلود واللبود والخشب والزجاج والحديد ~~ونحوها) ؛ لأنه خف ساتر يمكن المشي فيه أشبه الجلود (و) يشترط أيضا (طهارة ~~عينه) لأن نجس العين منهي عنه (فلا يصح) المسح (على نجس ولو في ضرورة) لما ~~تقدم في الحرير (فيتيمم معها) أي: الضرورة (للرجلين) أي: لا بد عن غسلهما. # وكذا لو كان النجس عمامة أو جبيرة وتضرر بنزعها يتيمم لما تحتها قال في ~~المنتهى: ويتيمم معها لمستور (ولا يمسح) على النجس (ويعيد) ما صلى به؛ لأنه ~~حامل للنجاسة (ولو مسح على خف طاهر العين لكن بباطنه أو قدمه نجاسة لا يمكن ~~إزالتها إلا بنزعه جاز المسح عليه) لوجود شرطه. # (ويستبيح بذلك مس المصحف ويستبيح الصلاة إذا لم يجد ما يزيل) به (النجاسة ~~وغير ذلك) كالطواف، بخلاف الوضوء قبل الاستنجاء وفرق المجد بينهما بأن ~~نجاسة المحل # PageV01P116 # هناك لما أوجبت الطهارتين جعلت إحداهما تابعة للأخرى وهذا معدوم هنا ~~(ويشترط) في الخف ونحوه أيضا (أن لا يصف القدم لصفائه كالزجاج الرقيق) ؛ ~~لأنه غير ساتر لمحل الفرض. # وكذا ما يصف البشرة لخفته فلا يصح المسح عليه (فإن كان فيه) أي: في الخف ~~ونحوه (خرق أو غيره يبدو منه بعض القدم، ولو من موضع الخرز، لم يمسح عليه) ~~لعدم ستره محل الفرض (فإن انضم الخرق ونحوه بلبسه جاز المسح) لحصول الشرط ~~وهو ستر محل الفرض ويشترط أيضا أن لا يكون واسعا ms0123 يرى منه محل الفرض. # (وإن لبس خفا فلم يحدث حتى لبس عليه آخر وكانا) أي: الخفان (صحيحين مسح ~~أيهما شاء) ف (إن شاء) مسح (الفوقاني) ؛ لأنه خف ساتر ثبت بنفسه، أشبه ~~المنفرد (وإن شاء) مسح (التحتاني، بأن يدخل يده من تحت الفوقاني فيمسح ~~عليه) أي: على التحتاني؛ لأن كل واحد منهما محل للمسح فجاز المسح عليه كما ~~يجوز غسل قدميه في الخف، مع جواز المسح عليه. # (ولو لبس أحد الجرموقين في أحد الرجلين) فوق خفها (دون) الرجل (الأخرى) ~~فلم يلبس فيها جوربا، بل الخف فقط (جاز المسح عليه) أي: على الجورب الذي ~~لبسه فوق الخف وعلى الخف (الذي في الرجل الأخرى) ؛ لأن الحكم تعلق به ~~وبالخف الذي في الرجل الأخرى، فهو كما لو لم يكن تحته شيء (فإن كان أحدهما) ~~أي: الخفين اللذين لبس أحدهما فوق الآخر (صحيحا) والآخر مفتقا (جاز المسح ~~على الفوقاني) ؛ لأنهما كخف واحد وكذا إن لبس على صحيح مخرقا نص عليه. # قاله في المبدع (ولا يجوز) المسح (على) الخف (التحتاني) إذا كان أحد ~~الخفين صحيحا والآخر مفتقا (إلا أن يكون) التحتاني (هو الصحيح) فيصح المسح ~~عليه؛ لأنه ساتر بنفسه أشبه ما لو انفرد، بخلاف ما إذا كان الفوقاني هو ~~الصحيح فلا يصح المسح إذن على التحتاني؛ لأنه غير ساتر بنفسه قال في ~~الإنصاف: وكل من الخف الفوقاني والتحتاني بدل مستقل من الغسل على الصحيح. # (وإن كانا) أي: الخفان (مخرقين) وليس أحدهما فوق الآخر (وسترا) محل الفرض ~~(لم يجز المسح) عليهما ولا على أحدهما؛ لأن كل واحد منهما غير صالح للمسح ~~على انفراده كما لو لبس مخرقا فوق لفافة (وإن نزع الفوقاني قبل مسحه لم ~~يؤثر) كما لو انفرد. # (وإن) توضأ ولبس خفا ثم (أحدث ثم لبس) الخف (الآخر) لم يجز المسح عليه؛ ~~لأنه لبسه على غير طهارة بل على الأسفل (أو مسح) الخف (الأول) بعد حدثه (ثم ~~لبس) الخف (الثاني) ولو على طهارة (لم # PageV01P117 # يجز المسح عليه) أي: على الثاني؛ لأن الخف الممسوح بدل عن غسل ms0124 ما تحته ~~والبدل لا يكون له بدل آخر (بل على الأسفل) ؛ لأن الرخصة تعلقت به. # (وإن) لبس خفا على آخر قبل الحدث ومسح الأعلى، ثم (نزع الممسوح الأعلى ~~لزمه نزع التحتاني) وإعادة الوضوء؛ لأنه محل المسح ونزعه كنزعهما والرخصة ~~تعلقت بهما، فصار كانكشاف القدم (وقشط ظهارة الخف) بكسر الظاء المشالة ضد ~~البطانة (بعد المسح عليه لا تؤثر) في الوضوء لبقاء ستر محل الفرض. # (ويمسح) خفا (صحيحا) لبسه على طهارة (على لفافة) ؛ لأنه خف ساتر لمحل ~~الفرض أشبه ما لو انفرد، ولا يمسح خفا (مخرقا) لبسه (عليها) أي: على لفافة؛ ~~لأنه لا يستر محل الفرض، كما لو انفرد (ولا) يمسح (لفائف وحدها) وهي خرق ~~تشد على الرجل تحتها نعل أو لا، ولو مع مشقة في الأصح قاله في الفروع. # (ويجب مسح أكثر أعلى خف ونحوه) كجورب وجرموق قال في الإنصاف: على الصحيح ~~من المذهب ولا يسن استيعابه مرة فلا يجب تكراره، بل ولا يسن (دون أسفله) ~~أي: الخف (وعقبه، فلا يجزي مسحهما) عن مسح ظاهره (بل ولا يسن) مسحهما مع ~~مسح ظاهره لقول علي لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من ~~أعلاه وقد رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - «يمسح على ظاهر خفيه» رواه ~~أحمد وأبو داود. # قال الحافظ عبد الغني إسناده صحيح فبين أن الرأي وإن اقتضى مسح أسفله، ~~إلا أن السنة أحق أن تتبع؛ لأن أسفله مظنة ملاقاة النجاسة وكثرة الوسخ، ~~فمسحه يفضي إلى تلوث اليد من غير فائدة، وما ورد أنه - عليه السلام - «مسح ~~أعلى الخف وأسفله» فرواه أحمد وقال: من وجه ضعيف، والترمذي وقال معلول: ~~وقال سألت أبا زرعة ومحمدا - أي: البخاري - عن هذا الحديث، فقالا: ليس ~~بصحيح. # (وتكره الزيادة عليها) أي: على المرة في مسح الخف؛ لأنه يفسده (فيضع يديه ~~مفرجتي الأصابع على أطراف أصابع رجليه ثم يمرهما على مشطي قدميه إلى ساقيه) ~~هذا صفة المسح المسنون، قاله ابن عقيل وغيره لما روى البيهقي في سننه عن ~~المغيرة بن شعبة «أن النبي - صلى ms0125 الله عليه وسلم - مسح على خفيه وضع يده ~~اليمنى على خفه الأيمن، ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح إلى أعلاه مسحة ~~واحدة» (فإن بدأ) في المسح من ساقه (إلى أصابعه أجزأه) قال أحمد كيفما فعلت ~~فهو جائز. # (ويسن مسح) الرجل (اليمنى ب) اليد (اليمنى) (و) الرجل (اليسرى # PageV01P118 # ب) اليد (اليسرى) لحديث المغيرة السابق. # (وفي التلخيص والترغيب: يسن تقديم اليمنى) وحكاه في المبدع عن البلغة، ~~وقال حديث المغيرة السابق ليس فيه تقديم. # (وحكم مسحه بإصبع أو إصبعين إذا كرر المسح بها) أي: بما ذكر من الإصبع أو ~~الإصبعين (حتى يصير المسح) بها (مثل المسح بأصابعه) حكم مسح الرأس في ~~الإجزاء (أو) أي: وحكم المسح (بحائل كخرقة ونحوها) كخشبة حكم مسح الرأس في ~~الإجزاء (و) حكم (غسله حكم مسح الرأس على ما تقدم) فيجزي إن مسحه مع ذلك، ~~وإلا فلا (ويكره غسله) أي: الخف؛ لأنه يفسده. # (ويصح) أي: يجب (مسح دوائر عمامة) أما صحة المسح على العمامة فلما تقدم، ~~وأما كون الواجب مسح أكثرها: فلأنها ممسوحة على وجه البدل، فأجزأ فيها ذلك ~~كالخف، واختص ذلك بأكوارها وهي دوائرها (دون وسطها) ؛ لأنه يشبه أسفل الخف، ~~وإنما يصح المسح على العمامة (إذا كانت مباحة) بأن لا تكون محرمة كمغصوبة ~~أو حرير لما تقدم في الخف، وأن تكون (محنكة) وهي التي يدار منها تحت الحنك ~~كور بفتح الكاف - أو كوران سواء كان لها ذؤابة أو لا؛ لأنها عمامة العرب ~~ويشق نزعها. # وهي أكثر سترا (أو) تكون (ذات ذؤابة) بضم المعجمة وبعدها همزة مفتوحة - ~~وهي طرف العمامة المرخى، وأصلها الناصية أو منبتها من الرأس وشعر في أعلى ~~ناصية الفرس؛ لأن إرخاء الذؤابة من السنة، قال أحمد في رواية الأثرم ~~وإبراهيم بن الحارث ينبغي أن يرخي خلفه من عمامته كما جاء عن ابن عمر أنه ~~كان يعتم ويرخيها بين كتفيه. # وعن ابن عمر قال «عمم النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الرحمن بعمامة ~~سوداء وأرخاها من خلفه قدر أربع أصابع» ولأنها لا تشبه عمائم أهل الذمة ms0126 ~~(كبيرة كانت العمامة أو صغيرة) وأن تكون (لذكر) كبير أو صغير (لا أنثى) ~~كبيرة أو صغيرة؛ لأنها منهية عن التشبه بالرجال، فلا تمسح أنثى على عمامة. # (ولو لبستها لضرورة برد وغيره) وكذا خنثى ويصح مسح الذكر على العمامة غير ~~الصماء (بشرط سترها لما لم تجر العادة بكشفه) كمقدم الرأس والأذنين وجوانب ~~الرأس، فإنه يعفى عنه بخلاف خرق الخف ونحوه،؛ لأن هذا مما جرت العادة به، ~~ويشق التحرز منه (ولا يجب أن يمسح معها) أي: العمامة (ما جرت العادة بكشفه) ~~؛ لأن العمامة نابت عن الرأس، فانتقل الفرض إليها وتعلق الحكم بها، وفي نسخ ~~بل يسن نص عليه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «مسح # PageV01P119 # بناصيته» في حديث المغيرة وهو صحيح قاله في الشرح وعلم مما سبق أنه لا ~~يجوز المسح على العمامة الصماء؛ لأنها لم تكن عمامة المسلمين ولا يشق نزعها ~~أشبهت الطاقية. # وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أمر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط» ~~رواه أبو عبيد والاقتعاط أن لا يكون تحت الحنك منها شيء، قال عبد الله: كان ~~أبي يكره أن يعتم الرجل بالعمامة ولا يجعلها تحت حنكه. # وقد روي عنه أنه كرهه كراهة شديدة، وقال إنما يعتم مثل هذا اليهود ~~والنصارى، قال الشيخ تقي الدين: والأقرب أنها كراهة لا ترتقي إلى التحريم، ~~ومثل هذا لا يمنع الترخص، كسفر النزهة، كذا قاله في الفروع. # وقال ولعل الظاهر من جواز المسح إباحة لبسها، وهو متجه؛ لأنه فعل أبناء ~~المهاجرين والأنصار وتحمل كراهة السلف على الحاجة لذلك، لجهاد أو غيره ~~واختاره شيخنا، أو على ترك الأولى وحمله صاحب المحرر لغير ذات ذؤابة. # (ويجب مسح جميع جبيرة) ؛ لأنه لا ضرر في تعميمها به، بخلاف الخف، فإنه ~~يشق تعميم جميعه، ويتلفه المسح (لم تجاوز) الجبيرة (قدر الحاجة) بشدها،؛ ~~لأنه موضع حاجة فتقيد بقدرها، وموضع الحاجة هو موضع الكسر ونحوه وما لا بد ~~من وضع الجبيرة عليه من الصحيح؛ لأنها لا بد أن توضع على طرفي الصحيح ليرجع ~~الكسر. # (ويجزي) المسح على الجبيرة من ms0127 غير تيمم؛ لأنه مسح على حائل فأجزأ (من غير ~~تيمم) ، كمسح الخف بل أولى إذ صاحب الضرورة أحق بالتخفيف، والاستدلال بقصة ~~صاحب الشجة ضعيف بأنه يحتمل أن الواو فيه بمعنى أو، ويحتمل أن التيمم فيه ~~لشد العصابة فيه على غير طهارة (فإن تجاوزت) الجبيرة محل الحاجة (وجب ~~نزعها) ليغسل ما يمكنه غسله من غير ضرر (فإن خاف) من نزعها (تلفا أو ضررا ~~تيمم لزائد) على قدر الحاجة، ومسح ما حاذى محل الحاجة، وغسل ما سوى ذلك، ~~فيجمع إذن بين الغسل والمسح والتيمم. # (ويحرم الجبر بجبيرة نجسة، كجلد الميتة والخرقة النجسة، و) يحرم الجبر ~~(بمغصوب والمسح على ذلك باطل وكذا الصلاة فيه) ذكره ابن عقيل وغيره (كالخف ~~النجس وكذلك الحرير لذكر) يحرم الجبر به، ولا يصح المسح عليه (ودواء ~~وعصابة) شد بها رأسه أو غيرها (ولصوق على جراح أو وجع ولو قارا في شق) ~~وتضرر بقلعه (أو تألمت أصبعه، فألقمها مرارة كجبيرة) إذا وضعها على طهارة ~~جاز المسح عليها، # PageV01P120 # لأنها في معناها. # وروى الأثرم بإسناده عن ابن عمر أنه خرجت بإبهامه قرحة فألقمه مرارة وكان ~~يتوضأ عليها، قال في الإنصاف: لو انقلع ظفره أو كان بإصبعه قرحة أو فصد ~~وخاف إصابة الماء أن يزرق الجرح، أو وضع دواء على جرح أو وجع ونحوه، جاز ~~المسح عليه، نص عليه. # (ومتى ظهر بعض قدمه بعد الحدث وقبل انقضاء المدة) فحش أو لا (أو) ظهر بعض ~~(رأسه وفحش) ما ظهر (فيه) أي: في الرأس فقط: استأنف الطهارة لبطلان ما ~~قبلها بذلك؛ لأن المسح أقيم مقام الغسل أو المسح فإذا أزال الممسوح بطلت ~~الطهارة في القدم أو الرأس، فتبطل في جميعها لكونها لا تتبعض، وسواء فاتت ~~الموالاة أو لم تفت وعلم منه: أن انكشاف يسير من الرأس لا يضر، قال أحمد ~~إذا زالت عن رأسه فلا بأس به، ما لم يفحش،؛ لأنه معتاد. # (أو انتقض بعض عمامته) قال القاضي: لو انتقض منها كور واحد بطلت؛ لأنه ~~زال الممسوح عليه أشبه نزع الخف أو (انقطع دم ms0128 مستحاضة أو زال ضرر من به سلس ~~البول ونحوه) كالرعاف، بأن انقطع استأنف الطهارة وخلع،؛ لأن الحكم بصحة ~~طهارة إنما كان لوجود العذر فإذا زال حكم ببطلانها على الأصل. # (أو انقضت مدة مسح) وهي اليوم والليلة أو الثلاثة (ولو) كان الماسح ~~(متطهرا أو في صلاة استأنف الطهارة، وبطلت الصلاة) ؛ لأنها طهارة مؤقتة، ~~فبطلت بانتهاء وقتها، كخروج وقت الصلاة في حق المتيمم، ويعيد الوضوء، لا ~~لوجوب الموالاة، بل؛ لأن المسح يرفع الحدث، والحدث لا يتبعض فإذا خلع عاد ~~الحدث إلى العضو الذي مسح الحائل عنه فيسري إلى بقية الأعضاء، فيستأنف ~~الوضوء وإن قرب الزمن وقطع بهذه الطريقة القاضي أبو الحسين وصححه المجد في ~~شرحه وابن عبد القوي في مجمع البحرين وغيرهم وقال أبو المعالي: إن هذا ~~الصحيح من المذهب عند المحققين. # (وزوال جبيرة) ولو قبل برء الكسر أو الجرح، وبرؤها (ك) خلع (خف) ؛ لأن ~~مسحها بدل عن غسل ما تحتها، إلا أنها إذا مسحت في الطهارة الكبرى، وزالت ~~أجزأ غسل ما تحتها، لعدم وجوب الموالاة في الطهارة الكبرى قاله في شرح ~~المنتهى وغيره وقد تقدم لك أن الصحيح عند المحققين أن المسألة ليست مبنية ~~على وجوب الموالاة، بل على رفع المسح للحدث وعدم تبعضه وإذن لا فرق بينهما. # (وخروج قدم) الماسح (أو بعضه إلى ساق خفه، كخلعه) ؛ لأنه لا يمكن متابعة ~~المشي فيه (ولا مدخل لحائل في طهارة كبرى) لحديث صفوان قال «أمرنا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا ننزع # PageV01P121 # خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة» (إلا الجبيرة) لحديث جابر ولأن ~~الضرر يلحق بنزعها بخلاف الخف. # (وامرأة كرجل في مسح) ما تقدم من الحوائل، لعموم الأدلة (غير العمامة) ~~فيمسح عليها الذكر دون المرأة كما تقدم ولا يمسح الخنثى على عمامة لاحتمال ~~أن يكون أنثى. ### | [باب نواقض الوضوء وهي مفسداته] # (باب نواقض الوضوء وهي مفسداته) النواقض: جمع ناقضة أو ناقض، وقولهم فاعل ~~لا يجمع على فواعل وصفا، وشذ: فوارس وهوالك ونواكس، في فارس وهالك وناكس ~~خصه ابن مالك وطائفة ms0129 بما إذا كان وصفا لعاقل وما هنا ليس منه يقال: نقضت ~~الشيء إذا أفسدته والنقض حقيقة في البناء، واستعماله في المعاني مجاز كنقض ~~الوضوء ونقض العلة، وعلاقته الإبطال. # (وهي) أي: نواقض الوضوء (ثمانية) أنواع بالاستقراء أحدها (الخارج من ~~السبيلين إلى ما هو في حكم الظاهر، ويلحقه حكم التطهير) من الحدث والخبث ~~لقوله تعالى {أو جاء أحد منكم من الغائط} [المائدة: 6] ولقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «ولكن من غائط أو بول» الحديث. # وقوله في المذي «يغسل ذكره ويتوضأ» وقوله «لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ~~ريحا» وقوله: ويلحقه حكم التطهير: مخرج لباطن فرج الأنثى، إن قلنا: هو في ~~حكم الظاهر، لكن لا يلزم تطهيره للمشقة، وعطف تفسير إن قلنا هو في حكم ~~الباطن (إلا ممن حدثه دائم) فلا يبطل وضوءه بالحدث الدائم للحرج والمشقة ~~(قليلا كان) الخارج (أو كثيرا) لعموم ما تقدم (نادرا) كان (أو معتادا) أما ~~المعتاد، كالبول والغائط والودي والمذي والريح، فلما تقدم وأما النادر، ~~كالدم والدود والحصى، فلما روى عروة. # «عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض، فسألت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: إذا كان دم الحيض # PageV01P122 # فإنه أسود يعرف فإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي ~~فإنما هو دم عرق» رواه أبو داود والدارقطني، وقال: إسناده كلهم ثقات فأمرها ~~بالوضوء ودمها غير معتاد فيقاس عليه ما سواه (طاهرا) كان الخارج، كولد بلا ~~دم (أو نجسا) كالبول وغيره فينقض الخارج من السبيلين (ولو) كان (ريحا من ~~قبل أنثى، أو) من (ذكر) لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا وضوء إلا من ~~حدث أو ريح» رواه الترمذي وصححه من حديث أبي هريرة وهو شامل للريح من ~~القبل. # وقال ابن عقيل يحتمل أن يكون الأشبه بمذهبنا أن لا ينقض؛ لأن المثانة ليس ~~لها منفذ إلى الجوف، ولم يجعلها أصحابنا جوفا، فلم يبطلوا الصوم بالحقنة ~~فيه قال في المغني: ولا نعلم لهذا - أي: خروج الريح من القبل - وجودا ولا ~~نعلم وجوده في حق أحد وقد ms0130 قيل: إنه يعلم وجوده بأن يحس الإنسان في ذكره ~~دبيبا وهذا لا يصح، فإن هذا لا يحصل به اليقين والطهارة لا تنقض بالشك، فإن ~~قدر وجود ذلك يقينا نقض الطهارة؛ لأنه خارج من السبيلين، فنقض قياسا على ~~سائر الخوارج. # (فلو احتمل) المتوضئ (في قبل أو دبر قطنا أو ميلا، ثم خرج ولو بلا بلل) ~~نقض صححه في مجمع البحرين ونصره قال في تصحيح الفروع: وهو الصواب وخروجه ~~بلا بلة نادر جدا، فعلق الحكم على المظنة وقيل: لا ينقض إن خرج بلا بلل. # قال في تصحيح الفروع والإنصاف، وهو ظاهر نقل عبد الله عن الإمام أحمد ~~ذكره القاضي في المجرد، وصححه ابن حمدان وقدمه ابن رزين في شرحه، زاد في ~~الإنصاف، وابن عبيدان انتهى. # قال في شرح المنتهى: وهو المذهب (أو قطر في إحليله دهنا) أو غيره من ~~المائعات (ثم خرج) نقض؛ لأنه لا يخلو من بلة نجسة تصحبه (أو خرجت الحقنة من ~~الفرج) نقضت (أو ظهر طرف مصران أو رأس، دودة) نقض. # قال في الإنصاف على الصحيح من المذهب انتهى، وكلامه في الفروع أنه كخروج ~~المقعدة، فعليه لا نقض بلا بلل (أو وطئ دون الفرج فدب ماؤه فدخل فرجها) ثم ~~خرج نقض (أو استدخلته) أي: مني الرجل (أو) استدخلت (مني امرأة أخرى، ثم خرج ~~نقض) الوضوء؛ لأنه خارج من السبيل (ولم يجب عليها الغسل) ؛ لأنه لم يخرج ~~دفقا بشهوة. # (فإن لم يخرج من الحقنة) شيء (أو) لم يخرج من (المني شيء لم ينقض) الوضوء ~~(لكن إن كان المحتقن) أو الحاقن (قد أدخل رأس الزراقة ثم أخرجه نقض) ؛ لأنه ~~خارج من سبيل (ولو ظهرت مقعدته فعلم أن عليها بللا) ولم # PageV01P123 # ينفصل (انتقض) وضوءه بالبلل الذي عليها؛ لأنه خارج من سبيل و (لا) ينتقض ~~وضوءه (إن جهل) أن عليها بللا؛ لأنه لا نقض بالشك (أو صب دهنا) أو غيره (في ~~أذنه فوصل إلى دماغه ثم خرج منها أو) خرج (من فيه) ؛ لأنه خارج طاهر من غير ~~السبيل أشبه البصاق. # (ولا ينقض يسير ms0131 نجس خرج من أحد فرجي خنثى مشكل غير بول وغائط) ؛ لأن ~~الطهارة متيقنة، فلا تبطل مع الشك في شرط الناقض، وهو كونه من فرج أصلي ~~وأما إذا كان النجس كثيرا أو بولا أو غائطا فإنه ينقض مطلقا، وكذا اليسير ~~إذا خرج منهما؛ لأن أحدهم أصل ولا بد الثاني من النواقض. # (خروج النجاسات من بقية البدن، فإن كانت) النجاسات (غائطا أو بولا، نقض ~~ولو قليلا، من تحت المعدة أو فوقها، سواء كان السبيلان مفتوحين أو مسدودين) ~~لما تقدم من عموم قوله تعالى {أو جاء أحد منكم من الغائط} [النساء: 43] ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولكن من غائط أو بول» ولأن ذلك خارج معتاد ~~أشبه الخارج من المخرج (لكن لو انسد المخرج وفتح غيره فأحكام المخرج باقية) ~~مطلقا. # (وفي النهاية إلا أن يكون سد خلقة، فسبيل الحدث المنفتح والمسدود كعضو ~~زائد من الخنثى انتهى ولا يثبت للمنفتح أحكام المعتاد، فلا ينقض خروج ريح ~~منه ولا يجزي الاستجمار فيه، وغير ذلك) . # كوجوب الغسل بالإيلاج فيه وخروج المني منه؛ لأنه ليس بفرج (وإن كانت) ~~النجاسات الخارجة من غير السبيلين (غير الغائط والبول، كالقيء والدم ~~والقيح) ودود الجراح (لم ينقض إلا كثيرها) أما كون الكثير ينقض فلقوله - ~~عليه السلام - في حديث فاطمة «إنه دم عرق فتوضئي لكل صلاة» رواه الترمذي ~~ولأنها نجاسة خارجة من البدن أشبهت الخارج من السبيل وأما كون القليل من ~~ذلك لا ينقض، فلمفهوم قول ابن عباس في الدم إذا كان فاحشا فعليه الإعادة. # قال أحمد عدة من الصحابة تكلموا فيه، وابن عمر عصر بثرة فخرج الدم فصلى ~~ولم يتوضأ، وابن أبي أوفى عصر دملا وذكر غيرهما ولم يعرف لهم مخالف من ~~الصحابة فكان إجماعا. # (وهو) أي: الكثير (ما فحش في نفس كل أحد بحسبه) نص عليه واحتج بقول ابن ~~عباس الفاحش ما فحش في قلبك قال الخلال: إنه الذي استقر عليه قوله، قال في ~~الشرح:؛ لأن اعتبار حال الإنسان بما يستفحشه غيره حرج فيكون منفيا. # وقال ابن عقيل إنما يعتبر ما ms0132 يفحش # PageV01P124 # في نفوس أوساط الناس (فلو مص علق أو قراد لا ذباب وبعوض) قال في حاشيته: ~~صغار البق (دما كثيرا نقض) الوضوء وكذا لو استخرج كثيره بقطنة؛ لأن الفرق ~~بين ما خرج بنفسه أو بمعالجة لا أثر له في نقض الوضوء وعدمه بخلاف مص بعوض ~~وبق وذباب وقمل وبراغيث لقلته ومشقة الاحتراز منه. # (ولو شرب) إنسان (ماء) أو نحوه (وقذفه في الحال فنجس) ولو لم يتغير؛ لأن ~~نجاسته بوصوله إلى الجوف، لا باستحالته (وينقض كثيره) أي: كثير المقذوف في ~~الحال، لما روى معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قاء فتوضأ، قال فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فقال: صدق أنا صببت ~~له وضوءه» رواه الترمذي قال هذا أصح شيء، في هذا الباب، قيل لأحمد: حديث ~~ثوبان ثبت عندك؟ قال: نعم (ولا ينقض بلغم معدة وصدر ورأس لطهارته) كالبصاق ~~والنخامة؛ لأنها تخلق من البدن. # (ولا) ينقض أيضا (جشاء نصا) وهو القلس بالتحريك وقيل: بسكون اللام ما خرج ~~من الجوف ملء الفم أو دونه وليس بقيء، ولكنه حكمه في النجاسة فإن عاد فهو ~~قيء. # (الثالث) من النواقض (زوال العقل) كحدوث جنون أو برسام كثيرا كان أو ~~قليلا (أو تغطيته) بإغماء أو سكر قليل أو كثير قال في المبدع: إجماعا على ~~كل الأحوال؛ لأن هؤلاء لا يشعرون بحال، بخلاف النائم (ولو) كانت تغطيته ~~(بنوم، قال أبو الخطاب) محفوظ (وغيره ولو تلجم فلم يخرج منه شيء) إلحاقا ~~بالغالب؛ لأن الحس يذهب معه، ولعموم حديث علي «العين وكاء السه فمن نام ~~فليتوضأ» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. # وعن معاوية قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «العين وكاء السه، ~~فإذا نامت العينان استطلق الوكاء» رواه أحمد والدارقطني والسه اسم لحلقة ~~الدبر ولأن النوم ونحوه مظنة الحدث، فأقيم مقامه، والنوم رحمة من الله على ~~عبده ليستريح بدنه عند تعبه وهو غشية ثقيلة تقع على القلب تمنع المعرفة ~~بالأشياء (إلا نوم النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو كثيرا على ms0133 أي حال كان) ~~فإنه كانت تنام عيناه ولا ينام قلبه، كما يأتي في خصائصه (وإلا) النوم ~~(اليسير عرفا من جالس وقائم) لقول أنس «كان أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ينتظرون العشاء الآخرة، حتى تخفق رءوسهم، ثم يصلون ولا يتوضئون» ~~رواه أبو داود بإسناد صحيح. # ولقول ابن عباس في قصة تهجده - صلى الله عليه وسلم - «فجعلت إذا غفيت # PageV01P125 # يأخذ بشحمة أذني» رواه مسلم ولأن الجالس والقائم يشتبهان في الانحفاظ ~~واجتماع المخرج وربما كان القائم أبعد من الحدث، لكونه لو استثقل في النوم ~~سقط (فإن شك في الكثير) أي: نام وشك هل نومه كثير أو يسير؟ (لم يلتفت إليه) ~~لتيقنه الطهارة وشكه في نقضها (وإن رأى) في نومه (رؤيا فهو كثير) نص عليه. # قال الزركشي: لا بد في النوم الناقض من الغلبة على العقل فمن سمع كلام ~~غيره وفهمه فليس بنائم فإن سمعه ولم يفهمه فيسير قال: وإذا سقط الساجد عن ~~هيئته والقائم من قيامه ونحو ذلك بطلت طهارته؛ لأن أهل العرف يعدون ذلك ~~كثيرا (وإن خطر بباله شيء لا يدري: أرؤيا أو حديث نفس؟ فلا وضوء عليه) ~~لتيقنه الطهارة وشكه في الحدث (وينقض) النوم (اليسير من راكع وساجد) ~~كمضطجع، وقياسها على الجالس مردود بأن محل الحدث فيهما منفتح، بخلاف الجالس ~~(و) ينقض اليسير أيضا من (مستند ومتكئ ومحدب كمضطجع) بجامع الاعتماد. # (الرابع) من نواقض الوضوء (مس ذكر آدمي إلى أصول الأنثيين مطلقا) أي: ~~سواء كان الماس ذكرا أو أنثى بشهوة أو غيرها ذكره أو ذكر غيره سواء كان ~~صغيرا أو كبيرا لحديث بسرة بنت صفوان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«من مس ذكره فليتوضأ» رواه مالك والشافعي وأحمد وغيرهم وصححه أحمد وابن ~~معين قال البخاري أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة. # وعن أم حبيبة معناه رواه ابن ماجه والأثرم وصححه أحمد وأبو زرعة. # وعن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا أفضى أحدكم بيده ~~إلى ذكره فقد وجب عليه الوضوء» رواه الشافعي وأحمد وفي ms0134 رواية له «وليس دونه ~~ستر» . # وقد روي ذلك عن بضعة عشر صحابيا وهذا لا يدرك بالقياس فعلم أنهم قالوه عن ~~توقيف، وما روى قيس بن طلق عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «سئل ~~عن الرجل يمس ذكره وهو في الصلاة هل عليه وضوء؟ قال: لا إنما هو بضعة منك» ~~رواه الخمسة ولفظه لأحمد وصححه الطحاوي وغيره وضعفه الشافعي وأحمد قال أبو ~~زرعة وأبو حاتم قيس لا تقوم بروايته حجة ولو سلم صحته فهو منسوخ. # «؛ لأن طلق بن عدي قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يؤسس ~~المسجد» رواه الدارقطني. # وفي رواية أبي داود قال «قدمنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاءه ~~رجل كأنه بدوي فسأله - الحديث» ولا شك أن التأسيس كان في السنة الأولى من ~~الهجرة وإسلام أبي هريرة # PageV01P126 # كان في السنة السابعة، وبسرة في الثامنة عام الفتح، وهذا وإن لم يكن نصا ~~في النسخ فهو ظاهر فيه قال في المبدع: وقد روى الطبراني بإسناده وصححه عن ~~قيس عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من مس ذكره فليتوضأ» . # قال ويشبه أن يكون طلق سمع الناسخ والمنسوخ، وفي تصحيحه نظر فإنه من ~~رواية حماد بن محمد الحنفي، وأيوب بن عتبة وهما ضعيفان (بيده) فلا ينقض ~~المس بغيرها لحديث أبي هريرة السابق، وسواء كان المس (ببطن كفه أو بظهره أو ~~بحرفه) للعموم فالمراد باليد: من رءوس الأصابع إلى الكوع كالسرقة (غير ظفر) ~~فلا ينقض المس به؛ لأنه في حكم المنفصل (من غير حائل) لما تقدم من قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «وليس دونه ستر» فإن مسه من وراء حائل لم ينقض؛ لأنه ~~إنما مس الحائل (ولو) كان المس (بزائد) أي: لا فرق في نقض الوضوء إذا ما مس ~~ذكرا بيده بين أن تكون اليد أصلية أو زائدة للعموم (وينقض مسه) أي الذكر ~~(بفرج غير ذكر) فينقض مس الذكر بقبل أنثى أو دبر مطلقا بلا حائل؛ لأنه أفحش ~~من مسه باليد ولا ينقض مس ذكر بذكر ms0135 لا قبل بقبل أو دبر وعكسه. # (ولا ينتقض وضوء ملموس ذكره أو) ملموس فرجه أي: قبله (أو) ملموس (دبره) ؛ ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - فيما تقدم أمر الناس بالوضوء ولو انتقض وضوء ~~الملموس لأمره أيضا به (ولا) ينقض (مس) ذكر (بائن) أي: مقطوع لذهاب حرمته. # (و) لا ينقض أيضا مس (محله) أي: محل الذكر المقطوع من أصول الأنثيين، ~~كسائر البدن؛ لأنه لم يمس ذكرا. # (و) لا ينقض أيضا مس (قلفة) بضم القاف وسكون اللام، وقد تحرك وهي الجلدة ~~التي تقطع في الختان، بعد قطعها لزوال الاسم والحرمة - وأما قبل قطعها ~~فينقض مسها كالحشفة؛ لأنها من الذكر. # (و) لا ينقض مس (فرج امرأة بائنين) أي: القلفة وفرج المرأة لما تقدم ~~(ولا) ينقض من غير فرج كالمنفتح فوق المعدة (أو تحتها) مسدودا كان الأصل أو ~~منفتحا بأصل الخلقة أو لا؛ لأنه عضو زائد لا يثبت له حكم المعتاد. # (ولا) ينقض (مسه) أي: الذكر (بغير يد) كالذراع (غير ما تقدم) من مس الذكر ~~بفرج غيره فإنه ينقض (ولا) ينقض (مس) ذكر (زائد) ؛ لأنه ليس فرجا (فإن لمس) ~~رجل أو امرأة أو خنثى (قبل خنثى مشكل وذكره، ولو كان هو) أي: الخنثى ~~(اللامس) لقبل نفسه وذكره (نقض) الوضوء؛ لأن لمس الفرج متيقن؛ لأن الخنثى ~~إن كان ذكرا فقد لمس ذكره، وإن كان أنثى فقد لمس فرجها. # و (لا) ينقض الوضوء إن لمس # PageV01P127 # (أحدهما) أي: ذكر الخنثى أو قبله، لاحتمال أن يكون غير فرج فلا ينتقض ~~الوضوء مع قيام الاحتمال (إلا أن يمس الرجل ذكره) أي: الخنثى (بشهوة) فإنه ~~ينتقض وضوء اللامس؛ لأن الخنثى إن كان ذكرا فقد مس ذكرا أصليا، وإن كان ~~أنثى فقد مس الرجل امرأة بشهوة (أو) تمس (المرأة فرجه) أي: الخنثى (بها) ~~أي: بشهوة فينتقض وضوءها؛ لأن الخنثى إن كان امرأة فقد لمست المرأة فرج ~~امرأة وإن كان ذكرا فقد لمسته بشهوة. # (وينقض مس حلقة دبر منه) أي: من الماس، بأن مس حلقة دبر نفسه (أو من ~~غيره) بأن مس حلقة ms0136 دبر غيره ذكرا كان أو أنثى (و) ينقض أيضا (مس امرأة ~~فرجها الذي بين شفريها) وهما حافتا الفرج (وهو) أي: فرجها (مخرج بول ومني ~~وحيض) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من مس فرجه فليتوضأ» رواه ابن ماجه ~~وغيره. # والفرج اسم جنس مضاف فيعم، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «أيما امرأة ~~مست فرجها فلتتوضأ» رواه أحمد من حديث عمرو بن شعيب وإسناده جيد إليه ~~وكالذكر و (لا) ينقض مس امرأة (شفريها وهما اسكتاها) ؛ لأن الفرج هو مخرج ~~الحدث وهو ما بينهما دونهما (وينقض مس) امرأة (فرج امرأة أخرى) وينقض (مس ~~رجل فرجها و) ينقض (مسها ذكره، ولو من غير شهوة) ؛ لأنه إذا انتقض وضوء ~~الإنسان بمس فرج نفسه مع كون الحاجة قد تدعوا إلى مسه، وهو جائز فلأن ينتقض ~~بمس فرج غيره مع كونه معصية أولى. # (الخامس) من النواقض (مس بشرته) أي: الذكر (بشرة أنثى) لشهوة، لقوله ~~تعالى {أو لامستم النساء} [المائدة: 6] وأما كون اللمس لا ينقض إلا إذا كان ~~لشهوة فللجمع بين الآية والأخبار؛ لأنه روي عن عائشة قالت «فقدت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ليلة من الفراش فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه ~~وهو في المسجد وهما منصوبتان» رواه مسلم ونصبهما دليل على أنه كان يصلي. # وروي عنها أيضا قالت «كنت أنام بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي» متفق عليه والظاهر أن غمزه ~~رجليها كان من غير حائل ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «صلى وهو حامل ~~أمامة بنت أبي العاص بن الربيع إذا سجد وضعها، وإذا قام حملها» متفق عليه ~~والظاهر # PageV01P128 # أنه لا يسلم من مسها ولأن المس ليس بحدث في نفسه وإنما هو داع إلى الحدث ~~فاعتبرت الحالة التي يدعو فيها إلى الحدث، وهي حالة الشهوة. # (ومس بشرتها بشرته لشهوة) ؛ لأنها ملامسة تنقض الوضوء فاستوى فيها الذكر ~~والأنثى كالجماع سئل أحمد عن المرأة إذا مست زوجها قال ما سمعت فيها شيئا، ~~ولكن هي شقيقة الرجل يعجبني أن تتوضأ ms0137 تنبيه قوله: لشهوة، عبارة المقنع ~~وغيره. # وعبارة الوجيز: بشهوة قال في المبدع: أحسن لتدل على المصاحبة والمقارنة ~~من غير حائل؛ لأنه مع الحائل لم يلمس بشرتها، أشبه ما لو لمس ثيابها لشهوة ~~والشهوة لا توجب الوضوء بمجردها، كما لو وجدت (من غير) لمس شيء (غير طفلة ~~وطفل) أي: لا ينقض مس الرجل الطفلة ولا المرأة الطفل أي: من دون سبع وينقض ~~اللمس بشهوة كما تقدم. # (ولو) كان اللمس (بزائد أو لزائد أو شلل) أي: ينقض المس لأشل والمس به ~~كغيره وينقض اللمس أيضا بشهوة (ولو كان الملموس ميتا، أو عجوزا أو محرما أو ~~صغيرة تشتهى) وهي بنت سبع فأكثر لعموم {أو لامستم النساء} [المائدة: 6] لا ~~من دونها كما تقدم ولا ينتقض وضوء ملموس بدنه (ولو وجد منه شهوة) ؛ لأنه لا ~~نص فيه، وقياسه على اللمس لا يصح لفرط شهوة. # (ولا) ينتقض وضوء (بانتشار) (ذكر) (عن فكر وتكرار نظر) ؛ لأنه لا نص فيه ~~(ولا) ينقض (لمس شعر وظفر وسن) ولا المس به؛ لأنه في حكم المنفصل. # (و) لا ينقض مس (عضو مقطوع) لزوال حرمته (وأمرد مسه رجل) يعني لا ينتقض ~~وضوء رجل مس أمرد ولو بشهوة لعدم تناول الآية له ولأنه ليس محلا للشهوة ~~شرعا قال في القاموس: والأمرد الشاب طر شاربه ولم تنبت لحيته. # (ولا) ينقض (مس خنثى مشكل) من رجل أو امرأة ولو بشهوة (ولا بمسه رجلا أو ~~امرأة) ولو لشهوة؛ لأنه متيقن الطهارة شاك في الحدث (ولا) ينقض (مس الرجل ~~الرجل ولا المرأة المرأة ولو بشهوة فيهن) أي: فيما تقدم من الصور، كما أشرت ~~إليه " تتمة " إذا لم ينقض مس أنثى استحب الوضوء، نص عليه، ذكره في الفروع. # (السادس) من نواقض الوضوء (غسل الميت أو بعضه ولو في قميص) لما روى # PageV01P129 # عطاء أن ابن عمر وابن عباس كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء، وكان شائعا ~~لم ينقل عنهم الإخلال به. # وعن أبي هريرة أقل ما فيه الوضوء ولم يعرف لهم مخالف ولأن الغاسل لا يسلم ~~من مس عورة الميت ms0138 غالبا فأقيم مقامه، كالنوم مع الحدث و (لا) ينقض (تيممه) ~~أي: الميت (لتعذر غسل) لعدم النص فيه (وغاسل الميت: من يقلبه ويباشره ولو ~~مرة لا من يصب الماء ونحوه) وفرق في الميت بين المسلم والكافر، والرجل ~~والمرأة، والكبير والصغير، للعموم. # (السابع) من النواقض (أكل لحم الجزور) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«توضئوا من لحوم الإبل ولا تتوضئوا من لحوم الغنم» رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي من حديث البراء بن عازب. # وروى مسلم معناه من حديث جابر بن سمرة والأول صححه أحمد وإسحاق وقال ابن ~~خزيمة لم نر خلافا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح. # قال الخطابي: ذهب إلى هذا عامة علماء الحديث فعلى هذا لا فرق بين قليله ~~وكثيره وكونه (نيئا وغير نيء) ولا بين كون الآكل عالما بالحديث أو جاهلا لا ~~يقال: يحتمل أن يراد بالوضوء غسل اليدين؛ لأنه مقرون بالأكل، كما حمل عليه ~~أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالوضوء قبل الطعام وبعده ويحتمل أن يراد ~~به على وجه الاستحباب؛ لأن الوضوء الوارد في الشرع يحمل على موضوعه الشرعي ~~ولأنه جمع بين ما أمر به، وهو الوضوء من لحومها، وبين ما نهى عنه وهو عدم ~~الوضوء من لحوم الغنم. # والمخالف يقول: لأنه يستحب فيهما؛ لأن السؤال وقع عن الوضوء والصلاة، ~~والوضوء المقترن بها لا يفهم منه غير الوضوء الشرعي ولأن مقتضى الأمر ~~الإيجاب، خصوصا وقد سئل - صلى الله عليه وسلم - عن هذا اللحم، فأجاب بالأمر ~~بالوضوء فلو حمل على غير الوجوب لكان تلبيسا لا جوابا ودعوى النسخ مردودة ~~بأن من شرطه: عدم إمكان الجمع وتأخر الناسخ ووجب الوضوء من أكل لحم الجزور ~~(تعبدا) لا يعقل معناه فلا يتعدى إلى غيره. # ف (لا) يجب الوضوء ب (شرب) (لبنها ومرق لحمها، وأكل كبدها، وطحالها ~~وسنامها) بفتح السين (وجلدها وكرشها ونحوه) كمصرانها؛ لأن النص لم يتناوله. # (ولا) ينقض (طعام محرم أو نجس) ولو كلحم خنزير؛ لأن الحكم في لحم الإبل ~~غير معقول المعنى فيقتصر على مورد النص فيه وما روى ms0139 أسيد بن حضير أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - «سئل عن ألبان الإبل: فقال توضئوا من ألبانها» رواه ~~أحمد وابن ماجه. # وعن # PageV01P130 # ابن عمر ونحوه أجيب عن حديث أسيد بأن في طريقه الحجاج بن أرطاة قال أحمد ~~والدارقطني: لا يحتج به. # وعن حديث عبد الله بن عمر أن ابن ماجه رواه من رواية عطاء بن السائب وقد ~~اختلط في آخر عمره قال أحمد من سمع منه قديما فهو صحيح ومن سمع منه حديثا ~~لم يكن بشيء. # (الثامن) المتمم للنواقض (موجبات الغسل، كالتقاء الختانين وانتقال المني، ~~وإسلام الكافر) أصليا كان أو مرتدا، ولذلك أسقط الردة؛ لأنه إذا عاد إلى ~~الإسلام وجب الغسل وإذا وجب الغسل (وجب الوضوء) و (كغير ذلك) من موجبات ~~الغسل فموجبات الغسل كلها (توجب الوضوء غير الموت) فإنه يوجب الغسل، ولا ~~يوجب الوضوء (فهذه النواقض) للوضوء (المشتركة) بين الماسح على الخفين ~~وغيره. # (وأما) النواقض (المخصوصة كبطلان) طهارة (المسح) على الخفين ونحوهما ~~(بفراغ مدته) (وخلع حائله) و (كغير ذلك) كانتقاض طهارة المستحاضة ونحوها ~~بخروج الوقت وطهارة المتيمم بوجود الماء ونحوه (فمذكور في أبوابه) فما ~~يتعلق بالمسح تقدم في الباب قبله، وما يتعلق بالمستحاضة ومن به سلس بول ~~ونحوه يأتي في الاستحاضة وما يتعلق بالتيمم يأتي في بابه وإنما حملت قوله: ~~وغير ذلك: على هذا لقرينة قوله: في أبوابه. # (ولا نقض بكلام محرم) كالكذب والغيبة والقذف والسب ونحوها، بل يستحب ~~الوضوء من الكلام المحرم وتقدم ولا نقض (بإزالة شعر) . # (و) أخذ (ظفر ونحوهما) خلافا لما حكي عن مجاهد والحكم وحماد؛ لأن غسله أو ~~مسحه أصلي، لا بدل عما تحته، بخلاف الخف ونحوه (ولا) نقض (بقهقهة) ولو في ~~صلاة، وهي أن يضحك حتى يحصل من ضحكه حرفان ذكره ابن عقيل. # وما روى أسامة عن أبيه قال «بينا نحن نصلي خلف النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إذ أقبل رجل ضرير البصر فتردى في حفرة فضحكنا منه فأمرنا بإعادة ~~الوضوء كاملا وإعادة الصلاة من أولها» فقد رواه الدارقطني من طرق كثيرة، ~~وضعفها. # وقال ms0140 إنما روي هذا الحديث عن أبي العالية مرسلا وقال نحو ذلك أحمد وعبد ~~الرحمن بن مهدي قال ابن سيرين لا تأخذوا بمراسيل الحسن وأبي العالية فإنهما ~~لا يباليان عمن أخذا. # (ولا) نقض ب أكل (ما مسته # PageV01P131 # النار) لقول جابر «كان آخر الأمرين من النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك ~~الوضوء مما مسته النار» رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه (ولا يستحب ~~الوضوء منهما) أي: من القهقهة وأكل ما مست النار. # (ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث) وشك، (أو تيقن الحدث وشك في الطهارة بنى ~~على اليقين) وهو الطهارة في الأولى والحدث في الثانية، لحديث عبد الله بن ~~زيد قال «شكي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل يخيل إليه أنه يجد ~~الشيء في الصلاة فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» متفق عليه ~~ولمسلم معناه مرفوعا من حديث أبي هريرة ولم يذكر فيه وهو في الصلاة ولأنه ~~إذا شك تعارض عنده الأمران، فيجب سقوطهما كالبينتين إذا تعارضتا، ويرجع إلى ~~اليقين. # (ولو عارضه ظن) ؛ لأن غلبة الظن إذا لم يكن لها ضابط في الشرع لم يلتفت ~~إليها، كظن صدق أحد المتداعيين، بخلاف القبلة والوقت، هذا اصطلاح الفقهاء، ~~وعند الأصوليين: إن تساوى الاحتمالان فهو شك وإلا فالراجح ظن والمرجوح وهم ~~والأول موافق للغة، قال في القاموس: الشك خلاف اليقين. # وهو كما قال الشيخ موفق الدين في مقدمة الروضة في الأصول: ما أذعنت النفس ~~للتصديق به وقطعت به، وقطعت بأن قطعها صحيح. # وفيه أقوال أخر قال ابن نصر الله: في تسمية ما هنا يقينا بعد ورود الشك ~~عليه نظر نعم كان يقينا ثم صار الآن شكا فاعتبرت صفته السابقة وقدمت على ~~صفته اللاحقة للأحاديث الصحيحة في ذلك استصحابا للأصل السابق، لما قارنه من ~~اليقين، وتقديما له على الوصف اللاحق، لنزوله عن درجته (ولو) كان ذلك الشك ~~(في غير صلاة) لما تقدم من حديث مسلم عن أبي هريرة (فإن تيقنهما) أي: تيقن ~~الطهارة والحدث،. # أي: تيقن أنه مرة كان متطهرا ومرة كان ms0141 محدثا، وكان ذلك وقت الظهر مثلا ~~(وجهل أسبقهما) بأن لم يدر هل اتصافه بالطهارة سابق على اتصافه بالحدث أو ~~بالعكس (فهو على ضد حاله قبلهما) إن علم قبلهما، فإن كان قبل الزوال في ~~المثال محدثا فهو الآن متطهر؛ لأنه تيقن أنه انتقل عن هذا الحدث إلى ~~الطهارة، ولم يتيقن زوالها، والحدث المتيقن قبل الزوال يحتمل أن يكون قبل ~~الطهارة ويحتمل أنه بعدها، فوجوده بعد هذا مشكوك فيه فلا يزول عن طهارة منه ~~متيقنة بشك وإن كان قبل الزوال متطهرا فهو الآن محدث لما ذكرنا في الطرف ~~الآخر. # (فإن جهل قبلهما) بأن لم يدر: هل كان قبل الزوال متطهرا أو محدثا (تطهر) ~~وجوبا، # PageV01P132 # إذا أراد الصلاة ونحوها، لوجود يقين الحدث في إحدى المرتين، والأصل ~~بقاؤه؛ لأن وجود يقين الطهارة في المرة الأخرى مشكوك فيه: هل كان قبل الحدث ~~أو بعده؟ فلا يرتفع يقين الحدث بالشك في رافعه ولأنه لا بد من طهارة متيقنة ~~أو مستصحبة وليس هنا شيء من ذلك فوجب الوضوء (وإن تيقن فعلهما: رفعا لحدث ~~ونقضا لطهارة) بأن تيقن أنه تطهر عن حدث وأنه أحدث عن طهارة (وجهل أسبقهما، ~~فعلى مثل حاله قبلهما) فإن كان قبلهما متطهرا فهو الآن متطهر؛ لأنه قد تيقن ~~أنه نقض الطهارة الأولى ثم توضأ، إذ لا يمكن أن يكون ذلك الوضوء مع بقاء ~~الطهارة الأولى لتيقن كون طهارته عن حدث ونقض هذا الوضوء مشكوك فيه فلا ~~يزول به اليقين وإن تيقن حدثه قبلهما: فهو الآن محدث؛ لأنه انتقل عنه إلى ~~طهارة ثم أحدث عنها ولم يتيقن بعد الحدث الثاني طهارة. # (وكذا لو تيقنهما) أي: فعل الطهارة وفعل الحدث (وعين وقتا لا يسعهما سقط ~~اليقين لتعارضه) وكان على مثل حاله قبل ذلك من حدث أو طهارة (فإن جهل ~~حالهما) أي: حال الحدث والطهارة، بأن لم يدر الطهارة رافعة لحدث أو لا ~~كالتجديد، ولم يدر الحدث عن حدث آخر أو عن طهارة. # (و) جهل (أسبقهما) فعلى ضد حاله قبلهما، (أو تيقن حدثا) أي: اتصافه ~~بالحدث (وفعل ms0142 طهارة فقط) ولم يدر الطهارة عن حدث أو لا (فعلى ضد حاله ~~قبلهما) أي: قبل التيقنين وكذا لو تيقن حالة طهارة وفعل حدث فقط؛ لأن الأصل ~~أن ما تيقنه من حالتي الحدث أو الطهارة هو ما كان عليه قبل ذلك وأن ضد ذلك ~~هو الطارئ فوجب أن يكون على ضد حاله قبل التيقنين. # (وإن تيقن حدثا ناقضا) لطهارة (و) تيقن (فعل طهارة جهل حالها) من كونها ~~رافعة لحدث أو لا (فمحدث، على أي حال كان) سواء كان متطهرا قبلهما، أو ~~محدثا أو جهل (قبلهما) لتيقنه نقض الطهارة بالحدث وشكه في وجودها بعده ~~(وعكس هذه الصورة) في التصوير. # وهو ما إذا تيقن أن الطهارة عن حدث ولم يدر الحدث: عن طهارة أو لا ~~(بعكسها) في الحكم فيكون متطهرا مطلقا، لتيقنه ورفع الحدث بالطهارة، وشكه ~~في وجوده بعدها (ويأتي إذا سمع صوت أو شم ريح) ببناء الفعلين للمفعول (من ~~أحدهما) لا بعينه، في أوائل باب الغسل # PageV01P133 ### | [فصل أحدث حدثا أكبر أو أصغر] # " فصل " (ومن أحدث حدثا أكبر أو أصغر حرم عليه الصلاة) لما روى ابن عمر ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يقبل الله الصلاة بغير طهور» رواه ~~مسلم وهو يعم الفرض والنفل، والسجود المجرد كسجود التلاوة، والقيام المجرد ~~كصلاة الجنازة وحكى ابن حزم والنووي عن بعض العلماء جواز الصلاة على ~~الجنازة بغير وضوء ولا تيمم (فلو صلى معه) أي: مع الحدث ولو عالما (لم ~~يكفر) كسائر المعاصي، خلافا لأبي حنيفة. # (و) حرم عليه (الطواف، ولو نفلا) لما روى الترمذي بإسناده عن عطاء بن ~~السائب عن طاوس عن ابن عباس أن النبي قال «إن الطواف حول البيت مثل الصلاة ~~إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير» إسناده جيد إلى عطاء ~~وهو مختلف فيه واختلط في آخر عمره وتقدم كلام أحمد فيه. # وقال أحمد عطاء رجل صالح قال الترمذي: وقد روى عن طاووس عن ابن عباس ~~موقوفا ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب (ولم يصح) ms0143 أي: ما تقدم ~~من الصلاة والطواف مع الحدث لما تقدم. # (ويحرم عليه) أي: المحدث (مس المصحف) وبعضه لقوله تعالى {لا يمسه إلا ~~المطهرون} [الواقعة: 79] أي: لا يمس القرآن، وهو خبر بمعنى النهي ورد بأن ~~المراد اللوح المحفوظ والمطهرون: الملائكة؛ لأن المطهر من طهره غيره ولو ~~أريد بنو آدم لقيل المتطهرون وجوابه: أن المراد هم وبنو آدم قياسا عليهم، ~~بدليل ما روى عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - «كتب إلى أهل اليمن كتابا، وكان فيه: لا يمس القرآن ~~إلا طاهر» رواه الأثرم والنسائي والدارقطني متصلا. # قال الأثرم: واحتج به أحمد ورواه مالك مرسلا (من غير حائل) ؛ لأن النهي ~~إنما ورد عن مسه ومع الحائل إنما يكون المس له دون المصحف (ولو) كان المس ~~(بغير يده) لعموم ما سبق ولا يختص المس باليد، بل كل شيء لاقى شيئا فقد مسه ~~(حتى جلده) أي: المصحف (وحواشيه) والورق الأبيض المتصل به؛ لأنه داخل في ~~مسماه بدليل شمول البيع له. # (ولو كان الماس) للمصحف (صغيرا) فلا يجوز لوليه تمكينه من مسه (إلا ~~بطهارة كاملة) كالمكلف (ولو) كانت الطهارة (تيمما) مطلقا. # وقال الموفق: # PageV01P134 # إن احتاجه، فإن عدم الماء لتكميل الوضوء تيمم للباقي، ثم مسه (سوى مس ~~صغير لوحا فيه قرآن) فلا يحرم مس اللوح من المحل الخالي من الكتابة للمشقة ~~(ولا) يجوز تمكين الصغير من مس المحل (المكتوب فيه) القرآن من اللوح بلا ~~طهارة لعدم الحاجة إليه لاستغنائه عنه بمس الخالي و (ما حرم) مما تقدم (بلا ~~وضوء حرم بلا غسل) به بطريق الأولى لا العكس فإن قراءة القرآن تحرم بلا غسل ~~فقط (وللمحدث حمله) أي: المصحف (بعلاقته وفي غلافه) أي: كيسه. # (وفي خرج فيه متاع وفي كمه) من غير مس له؛ لأن النهي ورد عن المس والحمل ~~ليس بمس (و) له (تصفحه) أي: تصفح المصحف (بكمه أو) ب (عود ونحوه) كخرقة ~~وخشبة؛ لأنه غير ماس له. # (و) له (مسه) أي: المصحف (من ms0144 وراء حائل) لما تقدم (كحمل رقى وتعاويذ فيها ~~قرآن) قال في الفروع وفاقا وهل يجوز مس ثوب رقم بالقرآن أو فضة نقشت به؟ ~~قال في الإنصاف: فيه وجهان أو روايتان ثم قال الزركشي: ظاهر كلامه الجواز ~~قال في النظم عن الدرهم المنقوش: هذا المنصور. # (و) له (مس تفسير ورسائل فيها قرآن) وكذا كتب حديث وفقه ونحوها فيها ~~قرآن؛ لأن اسم المصحف لا يتناولها وظاهره قل التفسير أو كثر (و) له مس ~~(منسوخ تلاوته) وإن بقي حكمه " كالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ". # (و) له مس (المأثور عن الله) تعالى كالأحاديث القدسية (و) له مس (التوراة ~~والإنجيل) والزبور وصحف إبراهيم وموسى وشيث إن وجدت؛ لأنها ليست قرآنا. # (فإن رفع الحدث عن عضو من أعضاء الوضوء لم يجز مس المصحف به قبل كمال ~~الطهارة) ؛ لأنه لا يسمى متطهرا قبل كمالها (ولو قلنا يرتفع الحدث عنه) أي: ~~عن العضو المغسول قبل كمال الطهارة، وفيه وجهان قال في الإنصاف: الذي يظهر ~~أن يكون ذلك مراعى فإن أكمله ارتفع، وإلا فلا. # (ويحرم مسه) أي: المصحف (بعضو متنجس) ؛ لأنه أولى من الحدث قال في ~~الفروع: وكذا مس ذكر الله بنجس ولا يحرم مسه (بعضو طاهر) إذا كان على (غيره ~~نجاسة) ؛ لأن النجاسة لا يتعدى وجوب غسلها غير محلها والحدث يحل جميع ~~البدن، كما تقدم. # (وتجوز كتابته لمحدث من غير مس، ولو لذمي) ؛ لأن النهي كما تقدم ورد عن ~~مسه، وهي ليست مسا (ويمنع) الذمي (من قراءته) ؛ لأنه أولى بالمنع من الجنب. # (و) يمنع الذمي من (تملكه) أي: المصحف (ويمنع المسلم # PageV01P135 # من تمليكه) أي: المصحف (له) أي: للذمي؛ لأنه متدين بانتهاكه وإزالة ~~حرمته، والكافر غير الذمي أولى (فإن ملكه) أي: المصحف كافر (بإرث أو غيره ~~ألزم بإزالة ملكه عنه) لما تقدم ويأتي في البيع ما يملك به الكافر المصحف. # (ويجوز للمسلم والذمي أخذ الأجرة على نسخه) ؛ لأنه عمل لا يختص فاعله أن ~~يكون من أهل القربة (ويحرم بيعه) ولو لمسلم (ويأتي في كتاب البيع) موضحا ~~ويأتي أيضا أنه ms0145 لا يكره شراؤه استنقاذا. # (و) يحرم (توسده) أي: المصحف (والوزن به والاتكاء عليه) ؛ لأن ذلك ابتذال ~~له (وكذا كتب العلم التي فيها قرآن وإلا) بأن لم يكن في كتب العلم قرآن ~~(كره) توسدها والوزن بها والاتكاء عليها (وإن خاف عليها) سرقة (فلا بأس) أن ~~يتوسدها للحاجة. # (ولا يكره نقط المصحف و) لا (شكله) بل قال العلماء: يستحب نقطه وشكله، ~~صيانة عن اللحن فيه والتصحيف، وأما كراهة الشعبي والنخعي النقط فللخوف من ~~التغيير فيه وقد أمن ذلك اليوم ولا يمنع ذلك كونه محدثا فإنه من المحدثات ~~الحسنة كنظائره، مثل تصنيف العلم وبناء المدارس ونحوها قاله النووي في ~~التبيان. # (و) لا (كتابة الأعشار فيه وأسماء السور وعدد الآيات والأحزاب ونحوها) ~~لعدم النهي عنه. # (وتحرم مخالفة خط عثمان) بن عفان - رضي الله عنه - (في) رسم (واو وياء ~~وألف وغير ذلك) كمد التاء وربطها (نصا) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي» الحديث ولأن قول الصحابي ما يخالف ~~القياس توقيف كما يأتي. # (ويكره مد الرجلين إلى جهته) أي: المصحف (وفي معناه: استدباره وتخطيه ~~ورميه إلى الأرض بلا وضع ولا حاجة بل هو بمسألة التوسد أشبه) قاله في ~~الفروع قلت وكذا كتب علم فيها قرآن. # (قال الشيخ وجعله) أي: المصحف (عند القبر منهي عنه ولو جعل للقراءة هناك) ~~أي: عند القبر (ورمى رجل بكتاب عند) الإمام (أحمد فغضب، وقال هكذا يفعل ~~بكلام الأبرار) انتهى، فكيف بكتاب الله تعالى، أو ما هو فيه؟ . # (ويحرم السفر به) أي: المصحف (إلى دار الحرب) لحديث الصحيحين أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو» ولأنه ~~عرضة إلى استيلاء الكفار عليه واستهانته. # وفي المستوعب: يكره بدون غلبة السلامة. # (وتكره تحليته # PageV01P136 # بذهب أو فضة نصا) لتضييق النقدين (ويحرم في كتب العلم) أن تحلى (ويباح ~~تطييبه) أي: المصحف (وجعله على كرسي و) يباح (كسيه الحرير) نقله الجماعة؛ ~~لأن قدر ذلك يسير. # (وقال) أبو الحسن علي بن محمد الزاغوني: (يحرم كتبه بذهب) ؛ لأنه ms0146 من ~~زخرفة المصاحف (ويؤمر بحكه، فإن كان يجتمع منه ما يتمول زكاه) . # وقال أبو الخطاب يزكيه إن بلغ نصابا، وله حكه وأخذه (واستفتاح الفأل فيه) ~~أي: المصحف (فعله) أبو عبد الله عبيد الله بن بطة بفتح الباء (ولم يره ~~الشيخ وغيره) ونقل عن ابن العربي أنه يحرم، وحكاه القرافي الطرطوسي المالكي ~~وظاهر مذهب الشافعي الكراهة. # (ويحرم أن يكتب القرآن و) أن يكتب (ذكر الله بشيء نجس أو عليه) أي: على ~~شيء نجس (أو فيه) أي: في شيء نجس (فإن كتبا) أي: القرآن وذكر الله (به) أي: ~~بالنجس (أو عليه أو فيه أو تنجس وجب) عليه غسله ذكره في؛ الفنون. # وقال فقد جاز (غسله) وتحريقه، لنوع صيانة (وقال) ابن عقيل (في الفنون: إن ~~قصد بكتبه بنجس إهانته فالواجب قتله انتهى) ،. # (وتكره كتابته) أي: القرآن (في الستور وفيما هو مظنة بذله) ، (ولا تكره ~~كتابة غيره من الذكر فيما لم يدس وإلا) بأن كان يداس (كره) (شديدا ويحرم ~~دوسه) أي: الذكر، فالقرآن أولى، قال في الفصول وغيره يكره أن يكتب على ~~حيطان المسجد ذكر أو غيره؛ لأن ذلك يلهي المصلي (وكره) الإمام (أحمد شراء ~~ثوب فيه ذكر الله، يجلس عليه ويداس) ،. # (ولو بلي المصحف أو اندرس دفن نصا) ذكر أحمد أن أبا الجوزاء بلي له مصحف ~~فحفر له في مسجده فدفنه. # وفي البخاري أن الصحابة حرقته بالحاء المهملة لما جمعوه وقال ابن الجوزي: ~~ذلك لتعظيمه وصيانته وذكر القاضي أن أبا بكر بن أبي داود روى بإسناده عن ~~طلحة بن مصرف قال دفن عثمان المصاحف بين القبر والمنبر وبإسناده عن طاوس ~~أنه لم يكن يرى بأسا أن تحرق الكتب وقال إن الماء والنار خلق من خلق الله. # (ويباح تقبيله) قال النووي في التبيان: روينا في مسند الدارمي بإسناد ~~صحيح عن ابن أبي مليكة أن عكرمة بن أبي جهل كان يضع المصحف على وجهه، ويقول ~~كتاب ربي كتاب ربي. # (ونقل جماعة الوقف) فيه (وفي جعله على عينيه) لعدم التوقيف وإن كان فيه ~~رفعه وإكرامه؛ لأن ms0147 ما طريقه التقرب إذا لم يكن للقياس فيه مدخل لا يستحب ~~فعله وإن كان فيه تعظيم إلا بتوقيف، ولهذا قال عمر عن «الحجر لولا أني رأيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P137 # يقبلك ما قبلتك» . # ولما قبل معاوية الأركان كلها أنكر عليه ابن عباس فقال: ليس شيء من البيت ~~مهجورا، فقال إنما هي السنة فأنكر عليه الزيادة على فعل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وإن كان فيه تعظيم، ذكر ذلك القاضي قاله في الفروع (وظاهر ~~الخبر) المذكور عن عمر وابن عباس (لا يقام له) لعدم التوقيف (. # وقال الشيخ: إذا اعتاد الناس قيام بعضهم لبعض فقيامهم لكتاب الله أحق) ~~إجلالا وتعظيما، قال ابن الجوزي: إن ترك القيام كان في أول الأمر، ثم لما ~~كان ترك القيام كالإهوان بالشخص استحب لمن يصلح له القيام، ويأتي له تتمة ~~في آخر الجنائز. # (ويباح كتابة آيتين فأقل إلى الكفار) لحاجة التبليغ، نقل الأثرم: يجوز أن ~~يكتب إلى أهل الذمة كتابا فيه ذكر الله، قد كتب النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إلى المشركين. # (وقال) أبو الوفاء علي (بن عقيل تضمين القرآن لمقاصد تضاهي مقصود القرآن ~~لا بأس به) تحسينا للكلام (كما يضمن في الرسائل آيات إلى الكفار) مقتضية ~~الدعاية، ولا يجوز في كتب المبتدعة. # (و) ك (تضمين الشعر لصحة القصد وسلامة الوضع وأما تضمينه لغير ذلك فظاهر ~~كلام ابن القيم التحريم) كما يحرم جعل القرآن بدلا من الكلام (ولا بأس أن ~~يقول: سورة كذا) كسورة البقرة أو النساء؛ لأنه قد ثبت في الصحيحين قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - سورة البقرة وسورة الكهف وغيرهما مما لا يحصى، وكذلك ~~عن الصحابة قاله النووي في التبيان. # وفي السورة لغتان الهمز وتركه والترك أفصح (و) أن يقول: (السورة التي ~~يذكر فيها كذا) لوروده في الأخبار ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم - «من ~~قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران» الحديث رواه الطبراني من حديث أبي ~~هريرة (وآداب القراءة تأتي في) فصل (صلاة التطوع) مفصلة. ### | [باب ما يوجب الغسل وما يسن ms0148 له] # (باب) ما يوجب (الغسل وما يسن له) الغسل (و) باب (صفته) أي: الغسل، وما ~~يمنع منه من لزمه الغسل، ومسائل من أحكام المسجد والحمام. # قال الجوهري: غسلت الشيء غسلا بالفتح، والاسم الغسل بالضم، وبالكسر ما # PageV01P138 # يغسل به الرأس من خطمي وغيره. # وقال عياض: بالفتح الماء، وبالضم الفعل. # وقال ابن مالك بالضم الاغتسال، والماء الذي يغسل به، وذكر ابن بري أن غسل ~~الجنابة بفتح الغين (وهو) أي: الغسل شرعا (استعمال ماء) خرج التيمم (طهور) ~~لا طاهر (في جميع بدنه) خرج الوضوء (على وجه مخصوص) يأتي كيفيته، بأن يكون ~~بنية وتسمية، والأصل في مشروعيته قوله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} ~~[المائدة: 6] . # يقال: رجل جنب، ورجلان جنب، ورجال جنب، قال الجوهري وقد يقال: جنبان ~~وجنبون. # وفي صحيح مسلم ونحن جنبان سمي به؛ لأنه نهي أن يقرب مواضع الصلاة، وقيل: ~~لمجانبته الناس حتى يتطهر، وقيل: لأن الماء جانب محله، والأحاديث مشهورة ~~بذلك ويأتي بعضها في محاله (وموجبه) أي: الحدث الذي هو سبب وجوب الغسل ~~باعتبار أنواعه (ستة) أشياء، أيها وجد كان سببا لوجوبه. # (أحدها: خروج المني) وهو الماء الغليظ الدافق يخرج عند اشتداد الشهوة، ~~ومني المرأة أصفر رقيق (من مخرجه) فإن خرج من غيره بأن انكسر صلبه، فخرج ~~منه لم يجب غسل، وحكمه كالنجاسة المعتادة. # (ولو) كان المني (دما) أي: أحمر كالدم، لقصور الشهوة عن قصره (دفقا بلذة) ~~لقول علي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا فضخت الماء فاغتسل وإن ~~لم تكن فاضخا فلا تغتسل» رواه أحمد والفضخ: هو خروجه بالغلبة، قاله إبراهيم ~~الحربي (فإن خرج) الماء (لغير ذلك) كمرض أو برد أو كسر ظهر (من غير نائم ~~ونحوه) كمجنون ومغمى عليه وسكران (لم يوجب) غسلا لما تقدم، فعلى هذا يكون ~~نجسا وليس مذيا، قاله في الرعاية. # (وإن انتبه بالغ، أو من يمكن بلوغه كابن عشر) وبنت تسع من نوم ونحوه ~~(ووجد بللا) ببدنه أو ثوبه (جهل كونه منيا، بلا سبب تقدم نومه، من برد أو ~~نظر أو فكر أو ملاعبة ms0149 أو انتشار وجب الغسل، كتيقنه منيا وغسل ما أصابه من ~~بدن وثوب) احتياطا. # قال في المبدع: ولا يجب انتهى، ولعله غير ظاهر كلامهم، وليس هذا من باب ~~الإيجاب بالشك وإنما هو من باب الاحتياط في الخروج من عهدة الواجب، كمن نسي ~~صلاة من يوم وجهلها؛ لأنه في المثال لا يخرج عن كونه منيا أو مذيا، ولا سبب # PageV01P139 # لأحد الأمرين يرجح به، فلم يخرج من عهدة الواجب إلا بما ذكر (وإن تقدم ~~نومه سبب من برد أو نظر أو فكر أو ملاعبة أو انتشار) لم يجب غسل لعدم يقين ~~الحدث والأصل بقاء الطهارة قلت: والظاهر وجوب غسل ما أصابه من ثوب وبدن، ~~لرجحان كونه مذيا، بقيام سببه إقامة للظن مقام اليقين كما لو وجد في نومه ~~حلما، فإنا نوجب الغسل عليه لرجحان كونه منيا، بقيام سببه. # وقال الشريف أبو جعفر لا يجب غسل الثوب ولا البدن جميعا لتردد الأمر ~~فيهما، نقله عنه ابن رجب في ترجمته في الطبقات. # وقال: وهذه المسألة تشبه مسألة الرجلين إذا وجدا على فراشهما منيا، ولم ~~يعلما من خرج منه ثم قال: لكن ليس له أن يصلي بحاله في الثوب؛ لأنا نتيقن ~~بذلك حصول المفسد لصلاته، وهو إما الجنابة وإما النجاسة (أو تيقنه) أي: ~~البلل (مذيا لم يجب غسل) بل يغسل ما أصابه وجوبا. # (ولا يجب) الغسل (بحلم بلا بلل) لحديث عائشة (فإن انتبه) من احتلم (ثم ~~خرج) المني (إذن وجب) الغسل من حين الاحتلام؛ لأنا تبينا أنه كان قد انتقل ~~حينه. # تتمة قال في الهدي نقلا عن ابن ماسويه: من احتلم فلم يغتسل حتى وطئ أهله، ~~فولدت مجنونا أو مختلا فلا يلومن إلا نفسه. # (وإن وجد منيا في ثوب لا ينام فيه غيره) قال أبو المعالي والأزجي: لا ~~بظاهره، لجوازه من غيره قال في الإنصاف: وهو الصحيح وهو مراد الأصحاب فيما ~~يظهر (فعليه الغسل) لوجود موجبه (وإعادة المتيقن من الصلاة، وهو) أي: المني ~~(فيه) أي: الثوب قال ابن قندس: الظاهر أنه يعيد ما تيقن أنه صلاه ms0150 بعد وجود ~~المني، وما شك فيه لا يعيده. # قال في الرعاية: والأولى إعادة صلوات تلك المدة وما يصل به اليقين في ~~براءة الذمة، وتقدم في كتاب الطهارة إذا توضأ من ماء ثم علم نجاسته يعيد، ~~ونصه: حتى يتيقن براءته. # وقال القاضي وأصحابه: بعد ظنه نجاسته قال ابن قندس: ويمكن أن يقال: الفرق ~~أن المني الأصل عدمه، فيكون في وقت الشك كالمعدوم، بخلاف ما إذا توضأ من ~~ماء ثم علم نجاسته، فإنه في وقت الشك قد شك في رفع الحدث والأصل عدم رفعه ~~فيكون الحدث في وقت الشك كالموجود؛ لأنه الأصل (وإن كان ينام هو) أي: من ~~وجد المني في الثوب. # (وغيره فيه) أي: في ذلك # PageV01P140 # الثوب الذي وجد به المني (وكان من أهل الاحتلام، فلا غسل عليهما) ؛ لأن ~~كلا منهما متيقن من الطهارة شاك في الحدث (ومثله) في عدم وجوب الوضوء ~~عليهما: (إن سمع صوت أو شم ريح من أحدهما لا تعلم عينه لم تجب الطهارة على ~~واحد منهما) بعينه، لعدم تيقنه الحدث. # (ولا يأثم أحدهما) وحده، ولا مع غيره (بالآخر) لتحقق المفسد وهو إما حدثه ~~وإما حدث إمامه (ولا يصافه) أي: لا يصاف أحدهما الآخر (وحده) لتحقق المفسد؛ ~~إذ صلاة الفذ غير صحيحة كما يأتي فإن صافه مع غيره صحت صلاتهما لزوال ~~الفذية (فيهما) أي: في مسألة وجدان المني في الثوب، ومسألة سماع الصوت أو ~~شم الريح من أحدهما (وكذا كل اثنين تيقن موجب الطهارة من أحدهما لا بعينه ~~كرجلين) أو. # امرأتين أو رجل وامرأة (لمس كل واحد منهما أحد فرجي خنثى مشكل لغير شهوة) ~~؛ لأن أحد الفرجين أصلي فانتقض وضوء لامسه فإن مس لشهوة مثل ما للامس منه ~~انتقض وضوءه يقينا وتقدم. # قال في المنتهى وشرحه: وإن أرادا ذلك، أي: أن يصليا جماعة أو أن يكونا ~~صفا وحدهما توضأ ثم فعلا ذلك ليزول الاعتقاد الذي أبطلنا صلاتهما من أجله ~~ولا يكفي في ذلك وضوء أحدهما لاحتمال أن يكون الذي أحدث منهما هو الذي لم ~~يتوضأ (والاحتياط أن يتطهرا) ms0151 فيما تقدم مطلقا ليخرجا من العهدة بيقين. # (وإن أحس) رجل أو امرأة (بانتقال المني فحبسه، فلم يخرج وجب الغسل، ~~كخروجه) ؛ لأن الجنابة أصلها البعد لقوله تعالى {والجار الجنب} [النساء: ~~36] أي: البعيد، ومع الانتقال قد باعد الماء محله فصدق عليه اسم الجنب ~~وإناطة للحكم بالشهوة وتعليقا له على المظنة، إذ بعد انتقاله يبعد عدم ~~خروجه، وأنكر أحمد أن يكون الماء يرجع. # (ويثبت به) أي: بانتقال المني (حكم بلوغ) كما يثبت بخروجه (و) يثبت به ~~حكم (فطر) من صوم ممن قبل أو كرر النظر لشهوة ونحوه، لا ممن احتلم، كخروجه ~~(وغيرهما) كوجوب بدنة في الحج حيث وجبت لخروج المني. # وفي شرح المنتهى: كفساد نسك وقال القاضي في تعليقه: التزاما وهو مبني على ~~القول بفساد النسك بخروجه بالمباشرة (وكذا انتقال حيض قاله) الشيخ تقي ~~الدين فيثبت به ما يثبت بخروجه (فإن خرج المني بعد الغسل من انتقاله) لم ~~يجب الغسل. # (أو) خرج المني (بعد غسله من جماع لم ينزل فيه) بغير شهوة لم # PageV01P141 # يجب الغسل (أو خرجت بقية مني اغتسل له بغير شهوة لم يجب الغسل) لما روى ~~سعيد عن ابن عباس أنه سئل عن الجنب يخرج منه الشيء بعد الغسل؟ قال: يتوضأ ~~وكذا ذكره الإمام أحمد عن علي ولأنه مني واحد فأوجب غسلا واحدا، كما لو خرج ~~دفقة واحدة، ولأنه خارج لغير شهوة أشبه الخارج لبرد، وبه علل أحمد قال: لأن ~~الشهوة ماضية، وإنما هو حدث أرجو أن يجزئه الوضوء. # (ولو) انتقل المني (ثم خرج إلى قلفة الأقلف، أو) إلى (فرج المرأة وجب) ~~الغسل، رواية واحدة وإن لم نقل بوجوب الغسل بالانتقال. # (ولو خرج منيه من فرجها بعد غسلها فلا غسل عليها) ؛ لأنه ليس منيها ~~(ويكفي الوضوء، وإن دب منيه) أي: الرجل فدخل فرجها ثم خرج فلا غسل عليها أو ~~دب إلى فرجها (مني امرأة أخرى بسحاق، فدخل فرجها) ثم خرج (فلا غسل عليها ~~بدون إنزال وتقدم في الباب قبله) ؛ لأنه ليس منيا خارجا من مخرجه دفقا ~~بلذة؛ لأن الغسل إنما وجب ms0152 جبرا للبدن لكونه ينقص به منه جزء لخروجه من ~~جميعه؛ لكون الحيوان يخلق منه ولكونه ينقص به جزء من البدن ولهذا يضعف ~~بكثرته. # تنبيه محل وجوب الغسل بخروج المني: إذا لم يصر سلسا قاله القاضي وغيره ~~فيجب الوضوء فقط، لكن قال في المغني والشرح: يمكن منع كون هذا منيا؛ لأن ~~الشارع وصفه بصفة غير موجودة فيه، وتقدم أن الغسل كالوضوء سبب وجوبه الحدث. # (الثاني) من موجبات الغسل (تغييب حشفة أصلية أو قدرها إن فقدت بلا حائل ~~في فرج أصلي) لحديث أبي هريرة مرفوعا «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها ~~فقد وجب الغسل» زاد أحمد ومسلم وإن لم ينزل. # وفي حديث عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا قعد بين ~~شعبها الأربع، ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل» رواه مسلم. # وما روي عن عثمان وعلي والزبير وطلحة أنه لا يجب إلا بالإنزال، لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «إنما الماء من الماء» فمنسوخ بما روى أبي بن كعب ~~قال: «إن الفتيا التي كانوا يقولون: الماء من الماء رخصة رخص بها النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ثم أمر بالاغتسال» رواه أحمد وأبو داود والترمذي ~~وصححه، قال الحافظ عبد الغني إسناده صحيح على شرط الشيخين، ثم المراد من ~~التقائهما، تقابلهما وتحاذيهما. # فلذلك عدل عنه المصنف كغيره، لما تقدم (قبلا # PageV01P142 # كان) الفرج (أو دبرا من آدمي، ولو مكرها أو) من (بهيمة حتى سمكة وطير) ؛ ~~لأنه إيلاج في فرج أصلي، أشبه الآدمية (حي أو ميت) لعموم ما سبق، ولو لم ~~يجد بذلك حرارة خلافا لأبي حنيفة. # (ولو كان) ذو الحشفة الأصلية (مجنونا أو نائما) أو مغمى عليه (بأن ~~أدخلتها في فرجها، فيجب الغسل على النائم والمجنون) والمغمى عليه (كهي) أي: ~~كما يجب على المجامعة، ولو كانت مجنونة أو نائمة أو مغمى عليها؛ لأن موجب ~~الطهارة لا يشترط فيه القصد، كسبق الحدث. # (وإن استدخلتها) أي: الحشفة الأصلية (من ميت أو) من (بهيمة وجب عليها) ~~الغسل (دون الميت، فلا يعاد غسله) لذلك، ولا فرق ms0153 فيما تقدم بين العالم ~~والجاهل، فلو مكث زمانا يصلي ولم يغتسل احتاط في الصلاة، ويعيد حتى يتيقن ~~نص عليه؛ لأنه مما اشتهرت به الأخبار، فلم يعذر فيه بالجهل (ويعاد غسل ~~الميتة الموطوءة) قال في الحاوي الكبير:: ومن وطئ بعد غسله أعيد غسله في ~~أصح الوجهين، واختاره في الرعاية الكبرى، ويجب الغسل بالجماع، على ما تقدم. # (ولو كان المجامع غير بالغ نصا، فاعلا ومفعولا) إن كان (يجامع مثله كابنة ~~تسع، وابن عشر) قال الإمام: يجب على الصغير إذا وطئ والصغيرة إذا وطئت، ~~مستدلا بحديث عائشة (فيلزمه) أي: ابن عشر وبنت تسع (غسل ووضوء بموجباته، ~~إذا أراد ما يتوقف على غسل) فقط كقراءة القرآن (أو) على (وضوء) كصلاة وطواف ~~ومس مصحف (لغير لبث بمسجد) فإنه لا يلزمه الغسل إذا أراده ويكفيه الوضوء ~~كالمكلف ويأتي، ومثل مسألة الغسل إلزامه باستجمار ونحوه، ذكره الشيخ تقي ~~الدين وليس معنى وجوب الغسل أو الوضوء في حق الصغير: التأثيم بتركه، بل ~~معناه: أنه شرط لصحة الصلاة أو الطواف، أو لإباحة مس المصحف، أو قراءة ~~القرآن. # (أو مات) الصغير (شهيدا) بعد الجماع (قبل غسله) فيغسل، لوجوبه قبله، كما ~~لو مات غير شهيد (ويرتفع حدثه) أي: الصغير (بغسله قبل البلوغ) فلا يجب ~~إعادته بعد بلوغه، لصحة غسله فيترتب عليها أثرها وهو ارتفاع الحدث ثم أخذ ~~يصرح بمفهوم ما سبق فقال: (ولا يجب غسل بتغييب بعض الحشفة) بلا إنزال (ولا ~~بإيلاج بحائل، مثل إن لف على ذكره خرقة، أو أدخله في كيس) بلا إنزال. # (ولا بوطء دون الفرج من غير إنزال) ولا انتقال لعدم التقاء الختانين (ولا ~~بالتصاق) أي: تماس (ختانيهما من غير إيلاج) لحديث أبي هريرة السابق (ولا ~~سحاق) وهو إتيان المرأة المرأة (بلا إنزال) لما تقدم (ولا بإيلاج في غير ~~أصلي) أو # PageV01P143 # بغير أصلي (كإيلاج رجل في قبل الخنثى) المتضح الذكورية أو المشكل، بلا ~~إنزال لعدم الفرج الأصلي بيقين. # (أو إيلاج الخنثى) الواضح الأنوثة، أو المشكل (ذكره في قبل أو دبر بلا ~~إنزال) لعدم تغييب الحشفة الأصلية بيقين ms0154 (وكذا لو وطئ كل واحد من الخنثيين ~~المشكلين الآخر بالذكر في القبل) لاحتمال زيادتهما، أو زيادة أحدهما (أو) ~~وطئ كل واحد من الخنثيين الآخر بالذكر في (الدبر) لاحتمال زيادة الذكرين. # (وإن تواطأ رجل وخنثى في دبريهما فعليهما الغسل) ؛ لأن دبر الخنثى أصلي ~~قطعا وقد وجد تغييب حشفة الرجل فيه (وإن وطئ الخنثى بذكره امرأة وجامعه) ~~أي: ذلك الخنثى (رجل في قبله فعلى الخنثى الغسل) ؛ لأنه إن كان ذكرا فقد ~~غيب ذكره في فرج أنثى، وإن كان أنثى فقد جومعت في قبلها الأصلي. # (وأما الرجل والمرأة فيلزم أحدهما الغسل، لا بعينه) ؛ لأن الخنثى لا يخلو ~~عن أن يكون رجلا فيجب الغسل على المرأة أو يكون أنثى، فيجب الغسل على ~~الرجل، والاحتياط أن يتطهرا على ما تقدم وإن أراد أن يأتم أحدهما بالآخر، ~~أو يصافه وحده اغتسلا على ما تقدم عن صاحب المنتهى. # (ولو قالت امرأة: بي جني يجامعني، كالرجل فعليها الغسل) . # وقال في المبدع: لا غسل لعدم الإيلاج والاحتلام ذكره أبو المعالي وفيه ~~نظر قال ابن الجوزي في قوله تعالى {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} [الرحمن: ~~56] دليل على أن الجني يغشى المرأة كالإنس وفيه نظر؛ لأنه لا يلزم من ~~الغشيان الإيلاج، لاحتمال أن يكون إيلاجه عن ملابسته ببدنه خاصة انتهى قلت: ~~وعلى ما ذكره المصنف: لو قال رجل: بي جنية أجامعها كالمرأة، فعليه الغسل. # (والأحكام المتعلقة بتغييب الحشفة كالأحكام المتعلقة بالوطء الكامل) من ~~وجوب الغسل والبدنة في الحج، وإفساد النسك قبل التحلل الأول، وتقرر الصداق، ~~والخروج من الفيئة في الإيلاء، وغير ذلك، مما يأتي في أبوابه (وجمعها بعضهم ~~فبلغت أربعمائة) حكم (إلا ثمانية أحكام ذكره ابن القيم في تحفة الودود في ~~أحكام المولود) ومن تتبع ما يأتي يظفر بأكثرها. # PageV01P144 # الثالث) من موجبات الغسل (إسلام الكافر، ولو مرتدا أو مميزا) لما روى أبو ~~هريرة أن ثمامة بن أثال أسلم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اذهبوا ~~به إلى حائط بني فلان فمروه أن يغتسل» رواه أحمد وابن خزيمة من رواية ~~العمري ms0155 وقد تكلم فيه وروى له مسلم مقرونا. # «وعن قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغتسل ~~بماء وسدر» رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وقال حسن صحيح ولأنه لا ~~يسلم غالبا من جنابة فأقيمت المظنة مقام الحقيقة، كالنوم والتقاء الختانين. # ولأن المرتد مساو للأصلي في المعنى وهو الإسلام فوجب عليه الغسل (سواء ~~وجد منه في كفره ما يوجب الغسل) من نحو جماع أو إنزال (أو لا وسواء اغتسل ~~قبل إسلامه أو لا) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يستفصل ولو اختلف ~~الحال لوجب الاستفصال (ولا يلزمه) أي: الذي أسلم (غسل) آخر (بسبب حدث وجد ~~منه في حال كفره بل يكفيه غسل الإسلام) سواء نوى الكل، أو نوى غسل الإسلام، ~~إلا أن ينوي أن لا يرتفع غيره على ما تقدم، فيما إذا اجتمعت أحداث توجب ~~وضوءا أو غسلا (ووقت وجوبه) أي: غسل الإسلام (على المميز) إذا أسلم (كوقت ~~وجوبه على المميز المسلم إذا جامع) يعني إذا أراد ما يتوقف على غسل أو وضوء ~~لغير لبث بمسجد أو مات شهيدا. # قال في التنقيح: وقال أبو بكر لا غسل عليه، أي: الكافر إذا أسلم إلا إذا ~~وجد في حال كفره ما يوجبه، فيجب (إلا حائضا ونفساء كتابيتين، إذا اغتسلتا ~~لوطء زوج) مسلم (أو سيد مسلم) انتهى بالمعنى (ثم أسلمتا فلا يلزمهما إعادة ~~الغسل) لصحته منهما، وعدم اشتراط النية فيه للعذر، بخلاف ما لو اغتسل ~~الكافر لجنابة ثم أسلم وجب عليه إعادته، لعدم صحته منه. # وهذا كما علمت مفرع على قول أبي بكر ولم يذكره المصنف فكان الأولى حذفه ~~لئلا يوهم أنه مفرع على المذهب كما توهمه عبارة الإنصاف وقد تبعه المصنف ~~(ويحرم تأخر إسلام لغسل أو غيره) لوجوبه على الفور. # (ولو استشار) كافر (مسلما) في الإسلام (فأشار بعدم إسلامه) لم يجز (أو ~~أخر عرض الإسلام عليه بلا عذر لم يجز) له ذلك (ولم يصر) المسلم (مرتدا) ~~خلافا لصاحب التتمة من الشافعية ورد عليه بعضهم. # (الرابع) من موجبات الغسل: ms0156 (الموت) لقوله - صلى الله عليه وسلم - اغسلنها ~~إلى غيره من الأحاديث الآتية في محله (تعبدا) لا عن حدث؛ لأنه لو كان عنه ~~لم يرتفع مع بقاء سببه، كالحائض، لا تغسل مع جريان الدم ولا عن نجس؛ لأنه ~~لو كان # PageV01P145 # عنه لم يطهر، مع بقاء سبب التنجيس وهو الموت (غير شهيد معركة ومقتول ~~ظلما) فلا يغسلان (ويأتي) ذلك مفصلا في محله. # (الخامس خروج حيض) «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت أبي حبيش ~~وإذا ذهبت فاغتسلي وصلي» متفق عليه، وأمر به أم حبيبة وسهلة بنت سهيل وحمنة ~~وغيرهن، يؤيده قوله تعالى {فإذا تطهرن فأتوهن} [البقرة: 222] أي: إذا ~~اغتسلن فمنع الزوج من وطئها قبل غسلها فدل على وجوبه عليها، وإنما وجب ~~بالخروج إناطة للحكم بسببه والانقطاع شرط لصحته، وكلام الخرقي يدل على أنه ~~يجب الانقطاع وهو ظاهر الأحاديث وتظهر فائدة الخلاف إذا استشهدت الحائض قبل ~~الانقطاع. # فإن قلنا يجب الغسل بخروج الدم وجب غسلها للحيض وإن قلنا لا يجب إلا ~~بالانقطاع لم يجب الغسل؛ لأن الشهيد لا يغسل ولم ينقطع الدم الموجب للغسل ~~قاله المجد وابن عبيدان والزركشي وصاحب مجمع البحرين والمبدع والرعاية ~~والفروع وغيرهم، قال الطوفي في شرحه: وعلى هذا التفريع إشكال وهو أن الموت ~~إما أن ينزل منزلة انقطاع الدم أو لا فإن نزل منزلته لزم وجوب الغسل لتحقق ~~سبب وجوبه وشرطه على القولين وإن لم ينزل منزلة انقطاع الدم فهي في حكم ~~الحائض على القولين فلا يجب غسلها. # لأنا إن قلنا: الموجب هو الانقطاع فلم يوجد وإن قلنا: الخروج لم يوجد ~~شرطه وهو الانقطاع نعم ينبني عليهما لو علق عتقا أو طلاقا على ما يوجب غسلا ~~وقع بالخروج على الأول وبالانقطاع على الثاني (فإن كان عليها) أي: الحائض ~~(جنابة فليس عليها أن تغتسل) للجنابة (حتى ينقطع حيضها نصا) لعدم الفائدة ~~(فإن اغتسلت للجنابة في زمن حيضها صح) غسلها لها (بل يستحب) تخفيفا للحدث ~~(ويزول حكم الجنابة) ؛ لأن بقاء أحد الحدثين لا يمنع ارتفاع الآخر كما لو ~~اغتسل المحدث من ms0157 الحدث الأصغر قاله في الشرح ويأتي أول الحيض. # (السادس) المتمم للموجبات (خروج نفاس) قال في المغني: لا خلاف في وجوب ~~الغسل بهما اه. # وفيه ما تقدم في الحيض (وهو) أي: النفاس (الدم الخارج بسبب الولادة) ~~ويأتي مفصلا في آخر الحيض (ولا يجب) الغسل (بولادة عريت عن دم) ؛ لأنه لا ~~نص فيه، ولا هو في معنى المنصوص (فلا يبطل الصوم) بالولادة العارية عن ~~الدم. # (ولا يحرم # PageV01P146 # الوطء بها) قبل الغسل لما تقدم (ولا) يجب الغسل (بإلقاء علقة) قال في ~~المبدع: بلا نزاع زاد في الرعاية: بلا دم (أو) بإلقاء (مضغة) لا تخطيط ~~فيها؛ لأن ذلك ليس ولادة وإنما يثبت حكمه بإلقاء ما يتبين فيه خلق إنسان ~~ولو خفيا (والولد طاهر ومع الدم يجب غسله) كسائر الأشياء المتنجسة وفيه وجه ~~لا؛ للمشقة. ### | [فصل من لزمه الغسل] # " فصل " (ومن لزمه الغسل) لجنابة أو غيرها (حرم عليه الاعتكاف) لقوله ~~تعالى {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] ولقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» رواه أبو داود من حديث عائشة (و) حرم عليه ~~(قراءة آية فصاعدا) رويت كراهة ذلك عن عمر وعلي. # وروى أحمد وأبو داود والنسائي من رواية عبد الله بن سلمة بكسر اللام عن ~~علي قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يحجبه وربما قال لا يحجزه ~~من القرآن شيء ليس الجنابة» رواه ابن خزيمة والحاكم والدارقطني وصححاه قال ~~شعبة: لست أروي حديثا أجود من هذا. # واختار الشيخ تقي الدين أنه يباح للحائض أن تقرأه إذا خافت نسيانه، بل ~~يجب؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به واجب، و (لا) يحرم عليه قراءة (بعض آية؛) ~~؛ لأنه لا إعجاز فيه المنقح، ما لم تكن طويلة (ولو كرره) أي: البعض (ما لم ~~يتحيل على قراءة تحرم عليه) كقراءة آية فأكثر، لما يأتي أن الحيل غير جائزة ~~في شيء من أمور الدنيا. # (وله) أي: الجنب ونحوه (تهجيه) أي: القرآن؛؛ لأنه ليس بقراءة له فتبطل به ~~الصلاة لخروجه عن نظمه وإعجازه، ذكره ms0158 في الفصول، وله التفكر فيه وتحريك ~~شفتيه به ما لم يبين الحروف وقراءة أبعاض آية متوالية، أو آيات سكت بينها ~~سكوتا طويلا، قاله في المبدع. # (و) له (الذكر) أي: أن يذكر الله تعالى، لما روى مسلم عن عائشة قالت: ~~«كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على كل أحيانه» ويأتي أنه ~~يكره أذان جنب. # (و) له (قراءة لا تجزئ في الصلاة لإسرارها) نقله عن الفروع عن ظاهر نهاية ~~الأزجي، قال: وقال غيره: له تحريك شفتيه به إذا لم يبن الحروف (وله قول ما ~~وافق قرآنا ولم يقصده كالبسملة # PageV01P147 # وقول الحمد لله رب العالمين، وكآية الاسترجاع) {إنا لله وإنا إليه ~~راجعون} [البقرة: 156] وهي بعض آية لا آية. # (و) كآية (الركوب) {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين} [الزخرف: ~~13] {وإنا إلى ربنا لمنقلبون} [الزخرف: 14] وكذا آية النزول: {وقل رب ~~أنزلني منزلا مباركا} [المؤمنون: 29] . # (وله أن ينظر في المصحف من غير تلاوة و) أن (يقرأ عليه وهو ساكت) ؛ لأنه ~~في هذه الحالة لا ينسب إلى القراءة قاله أبو المعالي (ويمنع كافر من قراءته ~~ولو رجي إسلامه) قياسا على الجنب وأولى (ولجنب) ونحوه (عبور مسجد ولو لغير ~~حاجة) لقوله تعالى {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] وهو الطريق. # وروى سعيد بن منصور عن جابر قال: كان أحدنا يمر في المسجد جنبا مجتازا ~~وحديث عائشة «إن حيضتك ليست في يدك» رواه مسلم شاهد بذلك، وقيل: لحاجة فقط ~~ومشى عليه في المختصر، ومن الحاجة: كونه طريقا قصيرا، لكن كره أحمد اتخاذه ~~طريقا (وكذا حائض ونفساء مع أمن تلويثه) أي: المسجد فلهما عبوره كالجنب. # (وإن خافتا) أي: الحائض والنفساء (تلويثه) أي: المسجد (حرم) دخولهما فيه ~~(كلبثهما فيه) مطلقا (ويأتي في الحيض، ويمنع من عبوره واللبث فيه لسكران) ~~لقوله تعالى {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] . # (و) يمنع منه (المجنون) ؛ لأنه أولى من السكران بالمنع (ويمنع) من المسجد ~~(من عليه نجاسة تتعدى) ؛ لأنه مظنة تلويثه (ولا يتيمم لها) أي: للنجاسة ~~التي تتعدى إن احتاج اللبث ms0159 (لعذر) وقال بعضهم يتيمم لها للعذر قال في ~~الفروع: وهذا ضعيف (ويسن منع الصغير منه) نقل مهنا ينبغي أن تجنب الصبيان ~~المساجد. # قال في الآداب الكبرى: أطلقوا العبارة والمراد والله أعلم إذا كان صغيرا ~~لا يميز لغير مصلحة ولا فائدة اه فلهذا يقال (ويمنع من اللعب فيه، إلا ~~لصلاة وقراءة. # ويكره اتخاذ المسجد طريقا) نصا (ويأتي في الاعتكاف، ويحرم على جنب وحائض ~~ونفساء انقطع دمهما اللبث فيه) أي: المسجد لقوله تعالى {ولا جنبا إلا عابري ~~سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: 43] ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا أحل ~~المسجد لحائض ولا جنب» رواه أبو داود. # (ولو مصلى عيد؛ لأنه مسجد) لقوله - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P148 # «وليعتزل الحيض المصلى» (لا مصلى الجنائز) فليس مسجدا؛ لأن صلاة الجنائز ~~ليست ذات ركوع وسجود بخلاف صلاة العيد (إلا أن يتوضئوا) أي: الجنب والحائض ~~والنفساء إذا انقطع دمهما فيجوز لهما اللبث في المسجد لما روى سعيد بن ~~منصور والأثرم عن عطاء بن يسار قال: رأيت رجالا من أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضئوا وضوء الصلاة. # قال في المبدع إسناده صحيح ولأن الوضوء يخفف حدثه فيزول بعض ما يمنعه قال ~~الشيخ تقي الدين: وحينئذ فيجوز أن ينام في المسجد حيث ينام غيره وإن كان ~~النوم الكثير ينقض الوضوء فذلك الوضوء الذي يرفع الحدث الأصغر ووضوء الجنب ~~لتخفيف الجنابة، وإلا فهذا الوضوء لا يبيح له ما يمنعه الحدث الأصغر: من ~~الصلاة والطواف ومس المصحف نقله عنه في الآداب الكبرى واقتصر عليه. # (فلو تعذر) الوضوء على الجنب ونحوه (واحتيج إليه) أي: إلى اللبث في ~~المسجد لخوف ضرر بخروجه منه (جاز) له اللبث فيه (من غير تيمم نصا) واحتج ~~بأن وفد عبد القيس قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزلهم المسجد. # (و) اللبث (به) أي: بالتيمم (أولى) خروجا من الخلاف (ويتيمم) الجنب ونحوه ~~(لأجل لبثه فيه لغسل) إذا تعذر عليه الوضوء والغسل عاجلا، قال ابن قندس: ~~واحتاج إلى اللبث فيه ورده في شرح ms0160 المنتهى بأنه إذا احتاج للبث فيه جاز بلا ~~تيمم قال والظاهر تقييده بعدم الاحتياج (ولمستحاضة ومن به سلس البول عبوره) ~~أي: المسجد (واللبث فيه مع أمن تلويثه) بالنجاسة، لحديث عائشة «أن امرأة من ~~أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكفت معه وهي مستحاضة فكانت ترى ~~الحمرة والصفرة، وربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي» رواه البخاري. # (ومع خوفه) أي خوف تلويثه (يحرمان) أي العبور واللبث لوجوب صون المسجد ~~عما ينجسه (ولا يكره لجنب ونحوه) كحائض ونفساء (إزالة شيء من شعره وظفره ~~قبل غسله) كالمحدث. ### | [فصل في الأغسال المسنونة] # وهي ستة عشر وفي صفة الغسل، وما يتعلق بذلك (يسن الغسل لصلاة الجمعة) ~~لحديث أبي سعيد مرفوعا «غسل الجمعة واجب # PageV01P149 # على كل محتلم» وقوله «من جاء منكم الجمعة فليغتسل» متفق عليهما. # وقوله: واجب معناه متأكد الاستحباب، كما تقول: حقك واجب علي ويدل عليه ما ~~روى الحسن عن سمرة بن جندب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من توضأ ~~يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل» رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي وإسناده جيد إلى الحسن واختلف في سماعه من سمرة ونقل الأثرم عن ~~أحمد لا يصح سماعه منه. # ويعضده أن عثمان أتى الجمعة بغير غسل (لحاضرها) أي: الجمعة لما تقدم من ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: من جاء منكم الجمعة (في يومها) أي: يوم ~~الجمعة وأوله: من طلوع الفجر، فلا يجزئ الاغتسال قبله (إن صلاها) أي: ~~الجمعة ولو لم تجب عليه كالعبد لعموم من جاء منكم الجمعة و (لا) يستحب غسل ~~الجمعة (لامرأة نصا) لظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - «من أتى منكم ~~الجمعة فليغتسل» . # (والأفضل) أن يغتسل (عند مضيه إليها) أي: إلى الجمعة؛؛ لأنه أبلغ في ~~المقصود وأن يكون (عن جماع) للخبر الآتي في باب الجمعة (فإن اغتسل ثم أحدث) ~~حدثا أصغر (أجزأه الغسل) المتقدم؛ لأن الحدث لا يبطله (وكفاه الوضوء) لحدثه ~~(وهو) أي: غسل الجمعة (آكد الأغسال المسنونة) لما تقدم قال في الإنصاف: ~~الصحيح من المذهب أن الغسل للجمعة آكد ms0161 الأغسال ثم بعده الغسل من غسل الميت ~~صححه في الرعاية. # (و) يسن الغسل أيضا لصلاة (عيد) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يغتسل لذلك رواه ابن ماجه من طريقين وفيهما ضعف، ولأنها صلاة شرعت لها ~~الجماعة أشبهت الجمعة (في يومها) أي: العيد فلا يجزئ قبل طلوع الفجر. # وقال ابن عقيل المنصوص عن أحمد أنه قبل الفجر وبعده؛ لأن زمن العيد أضيق ~~من الجمعة (لحاضرها) أي: العيد (إن) صلى العيد (ولو) صلى (وحده إن صحت صلاة ~~المنفرد فيها) بأن صلى بعد صلاة العدد المعتبر. # وفي التلخيص: إن حضر ولو لم يصل، ومثله الزينة والطيب؛ لأنه يوم الزينة، ~~بخلاف يوم الجمعة # PageV01P150 # (و) يسن الاغتسال (ل) صلاة (كسوف واستسقاء) ؛ لأنه عبادة يجتمع لها الناس ~~أشبهت الجمعة والعيدين (و) يسن الغسل (من غسل ميت مسلم أو كافر) لما روى ~~أبو هريرة مرفوعا «من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ» رواه أحمد وأبو ~~داود والترمذي، وحسنه وصحح جماعة وقفه عليه. # وعن علي نحوه، وهو محمول على الاستحباب؛ لأن أسماء بنت عميس غسلت أبا بكر ~~وسألت هل علي غسل؟ قالوا: لا رواه مالك مرسلا. # (و) يسن الغسل (ل) الإفاقة من (جنون أو إغماء بلا إنزال مني) فيهما قال ~~ابن المنذر ثبت أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسل من الإغماء» متفق ~~عليه من حديث عائشة والجنون في معناه، بل أولى (ومعه يجب) أي إن تيقن معهما ~~الإنزال وجب الغسل؛ لأنه من جملة الموجبات كالنائم، وإن وجد بعد الإفاقة ~~بلة لم يجب الغسل. # قال الزركشي: على المعروف من المذهب؛ لأنه قد يحتمل أن يكون لغير شهوة أو ~~مرض ذكره في المبدع، واقتصر عليه، لكن تقدم التفصيل فيما إذا أفاق نائم ~~ونحوه ووجد بللا. # (و) يسن الغسل (لمستحاضة لكل صلاة) «؛ لأن أم حبيبة استحيضت فسألت النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فأمرها أن تغتسل فكانت تغتسل عند كل صلاة» متفق ~~عليه، وفي غير الصحيح «أنه أمرها به لكل صلاة» . # وعن عائشة «أن زينب بنت جحش استحيضت فقال لها ms0162 النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- اغتسلي لكل صلاة» رواه أبو داود. # (و) يسن الغسل (لإحرام) لما روى زيد بن ثابت «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - تجرد لإهلاله واغتسل» رواه الترمذي وحسنه، وظاهره: ولو مع حيض ~~ونفاس، وصرح به في المنتهى؛ لأن «أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر ~~بالشجرة فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر أن يأمرها أن تغتسل ~~وتهل» رواه مسلم من حديث عائشة (ودخول مكة) ولو مع حيض. # قاله في المستوعب لفعله - صلى الله عليه وسلم - متفق عليه، وظاهره: ولو ~~بالحرم كالذي بمنى إذا أراد دخول مكة فيسن له الغسل لذلك (ودخول حرمها) أي: ~~حرم مكة (نصا) نص عليه في رواية صالح (ووقوف بعرفة) رواه مالك عن نافع عن ~~ابن عمر ورواه الشافعي عن علي ورواه ابن ماجه مرفوعا. # (ومبيت بمزدلفة ورمي جمار وطواف زيارة و) طواف (وداع) ؛ لأنها أنساك ~~يجتمع لها الناس ويزدحمون، فيعرقون، فيؤذي بعضهم بعضا، فاستحب كالجمعة ~~(ويتيمم للكل، لحاجة) أي: يتيمم لما يسن له الغسل، إذا عدم الماء أو تضرر ~~باستعماله، ونحوه # PageV01P151 # مما يبيح التيمم، كما لو أراد الجنب الصلاة ونحوها. # (و) يسن التيمم أيضا (لما يسن له الوضوء) كالقراءة والذكر والأذان ورفع ~~الشك والكلام المحرم (لعذر) يبيح التيمم (ولا يستحب الغسل لدخول طيبة) وهي ~~مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في المبدع: ونص أحمد ولزيارة قبر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، أي: يغتسل لها. # (ولا للحجامة) ؛ لأنه دم خارج، أشبه الرعاف، وأما حديث عائشة مرفوعا ~~«يغتسل من أربع: من الجمعة والجنابة، والحجامة، وغسل الميت» رواه أبو داود ~~ففيه مصعب بن شيبة قال الدارقطني: ليس بالقوي ولا بالحافظ. # وقال أحمد: إن أحاديثه مناكير، وإن هذا الحديث منها (و) لا يستحب الغسل ~~أيضا ل (البلوغ) بغير إنزال (وكل اجتماع) مستحب ولا لغير ما تقدم. # (والغسل) إما كامل وإما مجزئ ف (الكامل) المشتمل على الواجبات والسنن: ~~(أن ينوي) أي: يقصد رفع الحدث الأكبر، أو استباحة الصلاة ونحوها (ثم يسمي) ~~فيقول: بسم ms0163 الله، لا يقوم غيرها مقامها (ثم يغسل يديه ثلاثا) كالوضوء، لكن ~~هنا آكد لاعتبار رفع الحدث عنهما ولفعله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ~~ميمونة «فغسل كفيه مرتين أو ثلاثا» ويكون قبل إدخالهما الإناء ذكره في ~~الكافي وغيره (ثم يغسل ما لوثه من أذى) لحديث عائشة «فيفرغ بيمينه على ~~شماله فيغسل فرجه» . # وظاهره: لا فرق بين أن يكون على فرجه أو بقية بدنه، وسواء كان نجسا كما ~~صرح به في المحرر أو مستقذرا طاهرا، كالمني كما ذكره بعضهم (ثم يضرب بيده ~~الأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا) لحديث عائشة المتفق عليه (ثم يتوضأ كاملا) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ثم يتوضأ وضوءه للصلاة» وعنه يؤخر غسل رجليه ~~لحديث ميمونة (ثم يحثي على رأسه ثلاثا، يروي بكل مرة أصول شعره) لقول ~~ميمونة «ثم أفرغ على رأسه ثلاث حثيات» ولقول عائشة «ثم يأخذ الماء فيدخل ~~أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات» ~~ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا ~~البشرة» رواه أبو داود. # يقال: حثوت أحثو حثوا، كغزوت، وحثيت أحثي حثيا كرميت، واستحب الموفق أو ~~غيره تخليل أصول شعر رأسه قبل إفاضة الماء عليه، لحديث عائشة (ثم يفيض ~~الماء على بقية جسده) لقول عائشة «ثم أفاض على سائر جسده» ولقول ميمونة «ثم ~~غسل سائر جسده» (ثلاثا) قياسا على الوضوء (يبدأ بشقه الأيمن، ثم) بشقه # PageV01P152 # (الأيسر) لما تقدم أنه - صلى الله عليه وسلم - «كان يعجبه التيمن في ~~طهوره» (ويدلك بدنه بيديه) ؛ لأنه أنقى، وبه يتيقن وصول الماء إلى مغابنه ~~وجميع بدنه، وبه يخرج من الخلاف. # قال في الشرح: يستحب إمرار يده على جسده في الغسل والوضوء، ولا يجب إذا ~~تيقن أو غلب على ظنه وصول الماء إلى جميع جسده (ويتفقد أصول شعره) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «تحت كل شعرة جنابة» (وغضاريف أذنيه، وتحت حلقه ~~وإبطيه، وعمق سرته وحالبيه) . # قال في الصحاح: الحالبان عرقان يكتنفان السرة (وبين أليته وطي ركبتيه) ms0164 ~~ليصل الماء إليها (ويكفي الظن في الإسباغ) أي: في وصول الماء إلى البشرة؛ ~~لأن اعتبار اليقين حرج ومشقة (ثم يتحول عن موضعه فيغسل قدميه، ولو) كان (في ~~حمام ونحوه) مما لا طين فيه لقول ميمونة «ثم تنحى عن مقامه فغسل رجليه» . # (وإن أخر غسل قدميه في وضوئه فغسلهما آخر غسله فلا بأس) لوروده في حديث ~~ميمونة (وتسن موالاة) في الغسل بين غسل جميع أجزاء البدن، لفعله - صلى الله ~~عليه وسلم - (ولا تجب) الموالاة في الغسل (كالترتيب) ؛ لأن البدن شيء واحد ~~بخلاف أعضاء الوضوء (فلو اغتسل إلا أعضاء الوضوء) ثم أراد غسلها من الحدثين ~~(لم يجب الترتيب فيها) ولا الموالاة (لأن حكم الجنابة باق، وإن فاتت ~~الموالاة) قبل إتمام الغسل، بأن جف ما غسله من بدنه بزمن معتدل وأراد أن ~~يتم غسله (جدد لإتمامه نية وجوبا) لانقطاع النية بفوات الموالاة، فيقع غسل ~~ما بقي بدون نية. # (ويسن سدر في غسل كافر أسلم) لحديث «قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أن يغتسل بماء وسدر» رواه أحمد وأبو داود والترمذي ~~وحسنه. # (و) يسن (إزالة شعره، فيحلق رأسه، إن كان رجلا) ويأخذ عانته وإبطيه ~~مطلقا، لقوله - صلى الله عليه وسلم - لرجل أسلم «ألق عنك شعر الكفر، ~~واختتن» رواه أبو داود (ويغسل ثيابه) قال أحمد: قال بعضهم: إن قلنا ~~بنجاستها، وجب وإلا استحب. # (ويختتن) الكافر إذا أسلم (وجوبا بشرطه) وهو أن يكون مكلفا، وأن لا يخاف ~~على نفسه منه (ويسن سدر في غسل حيض ونفاس) لحديث عائشة أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لها: «إذا كنت حائضا خذي ماءك وسدرك وامتشطي» وروت «أسماء ~~أنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن غسل الحيض فقال: تأخذ إحداكن ~~ماءها وسدرها فتطهر» الحديث رواه مسلم والنفاس كالحيض. # (و) يسن أيضا (أخذها مسكا، إن لم تكن محرمة فتجعله في فرجها في قطنة أو ~~غيرها) كخرقة # PageV01P153 # (بعد غسلها ليقطع الرائحة) أي: رائحة الحيض أو النفاس، «لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - لأسماء لما سألته عن ms0165 غسل الحيض: ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها» ~~رواه مسلم من حديث عائشة والفرصة القطعة من كل شيء (فإن لم تجد) مسكا ~~(فطيبا) لقيامه مقام المسك في ذلك لا لمحرمة فإن الطيب بأنواعه يمتنع عليها ~~لما يأتي في الإحرام (فإن لم تجد فطينا، ولو محرمة فإن تعذر فالماء) الطهور ~~(كاف) لحصول الطهارة به. # (والغسل المجزئ) وهو المشتمل على الواجبات فقط (أن يزيل ما به) أي: ببدنه ~~(من نجاسة أو غيرها تمنع وصول الماء إلى البشرة إن وجد) ما يمنع وصول الماء ~~إليها، ليصل الماء إلى البشرة (وينوي) كما تقدم، لحديث «إنما الأعمال ~~بالنيات» (ثم يسمي) قال أصحابنا: هي هنا كالوضوء، قياسا لإحدى الطهارتين ~~على الأخرى. # وفي المغني: أن حكمها هنا أخف؛ لأن حديث التسمية إنما يتناول بصريحه ~~الوضوء لا غير. # قال في المبدع: ويتوجه عكسه؛ لأن غسل الجنابة وضوء وزيادة اه وفيه نظر؛ ~~لأنه ليس بوضوء ولذلك لا تكفي نية الغسل عنه (ثم يعم بدنه بالغسل) فلا يجزئ ~~المسح (حتى فمه وأنفه) فتجب المضمضة والاستنشاق في غسل (كوضوء) كما تقدم ~~(و) حتى (ظاهر شعره وباطنه) من ذكر أو أنثى، مسترسلا كان أو غيره. # لما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم - قال «تحت كل شعرة جنابة» (مع ~~نقضه) أي: الشعر وجوبا (لغسل حيض ونفاس لا) غسل (جنابة إذا روت أصوله) ~~لحديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها «إذا كنت حائضا خذي ~~ماءك وسدرك وامتشطي» ولا يكون المشط إلا في شعر غير مضفور وللبخاري «انقضي ~~شعرك وامتشطي» ولابن ماجه «انقضي شعرك واغتسلي» ولأن الأصل وجوب نقض الشعر ~~لتحقق وصول الماء إلى ما يجب غسله فعفي عنه في غسل الجنابة؛ لأنه يكثر فشق ~~ذلك فيه، والحيض بخلافه فبقي على الأصل في الوجوب والنفاس في معنى الحيض. # وقال بعض أصحابنا: هذا مستحب وليس بواجب، وهو قول أكثر الفقهاء، قال في ~~المغني والشرح وغيرهما: وهو الصحيح إن شاء الله؛ لأن في بعض ألفاظ حديث أم ~~سلمة: أنها قالت للنبي - صلى الله ms0166 عليه وسلم - «إني امرأة أشد ضفر رأسي، ~~أفأنقضه للحيض قال لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين ~~عليك الماء فتطهرين» رواه مسلم وهي زيادة يجب قبولها وهذا صريح في نفي ~~الوجوب # PageV01P154 # (وحتى حشفة أقلف) أي: غير مختون (إن أمكن تشميرها) بأن كان مفتوقا؛ لأنها ~~في حكم الظاهر (و) حتى (ما تحت خاتم ونحوه، فيحركه) ليتحقق وصول الماء إلى ~~ما تحته. # (و) حتى (ما يظهر من فرجها عند قعودها لقضاء حاجتها) ؛ لأنه في حكم ~~الظاهر (ولا) يجب غسل (ما أمكن من داخله) أي: فرج؛ لأنه إما في حكم الباطن ~~على ما ذكره وإما في حكم الظاهر، وعفي عنه للمشقة وتقدم. # (و) لا غسل (داخل عين) بل ولا يستحب ولو أمن الضرر (وتقدم في الوضوء فإن ~~كان على شيء من محل الحدث) الأصغر أو الأكبر (نجاسة) لا تمنع وصول الماء ~~إلى البشرة بدليل ما تقدم (ارتفع الحدث قبل زوالها كالطاهرات) على محل ~~الحدث التي لا تمنع وصول الماء وقدم المجد في شرحه، وابن عبيدان وصاحب مجمع ~~البحرين والحاوي الكبير وصححوه أن الحدث لا يرتفع إلا مع آخر غسلة، طهر ~~عندها، قال الزركشي: وهو المنصوص عن أحمد وقال في النظم: هو الأقوى. ### | [فصل يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع] # فصل (ويسن أن يتوضأ بمد) (وهو مائة وأحد وسبعون درهما وثلاثة أسباع درهم) ~~إسلامي. # (و) بالمثاقيل (مائة وعشرون مثقالا و) بالأرطال (رطل وثلث رطل عراقي وما ~~وافقه) أي: الرطل العراقي في زنته من البلدان (ورطل وأوقيتان وسبعا أوقية ~~مصري وما وافقه، وثلاث أواق وثلاثة أسباع أوقية دمشقية وما وافقه، وأوقيتان ~~وستة أسباع أوقية حلبية وما وافقه، وأوقيتان وأربعة أسباع أوقية قدسية وما ~~وافقه، وأوقيتان وسبعا أوقية بعلبية وما وافقه و) يسن أن (يغتسل بصاع، وهو) ~~أربعة أمداد فهو (ستمائة وخمسة وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم وأربعمائة ~~وثمانون مثقالا، وخمسة أرطال وثلث رطل عراقي بالبر الرزين) الجيد وهو ~~المساوي للعدس في زنته (نص عليهما) أي: على أن الصاع خمسة أرطال وثلث، وأنه ~~بالبر ms0167 الرزين، وذلك لما روى أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان ~~يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع» متفق عليه. # وقال لكعب بن عجرة «أطعم ستة مساكين فرقا من طعام» قال أبو عبيد لا ~~اختلاف بين الناس أعلمه أن الفرق ثلاثة آصاع والفرق بفتح الراء ستة عشر # PageV01P155 # رطلا بالعراقي. # (و) الصاع (أربعة أرطال وتسع أواق وسبع أوقية) رطل (مصري) والصاع (رطل ~~وأوقية وخمسة أسباع أوقية) رطل (دمشقي وإحدى عشرة أوقية وثلاثة أسباع أوقية ~~حلبية وعشر أواق وسبعا أوقية قدسية، وتسع أواق وسبع أوقية بعلية وهذا) أي: ~~بيان قدر المد والصاع (ينفعك هنا) أي: في المياه. # (وفي) باب (الفطرة والفدية والكفارة) بسائر أنواعها (وغيرها) كما لو نذر ~~الصدقة بمد أو صاع (فإن أسبغ بدونهما) بأن توضأ بدون مد أو اغتسل بدون صاع ~~(أجزأه) ذلك؛ لأن الله تعالى أمر بالغسل وقد فعله (ولم يكره) لحديث عائشة ~~قالت: «كنت أغتسل أنا والنبي - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد يسع ~~ثلاثة أمداد أو قريبا من ذلك» رواه مسلم. # وعن أم عمارة بنت كعب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «توضأ فأتي بماء ~~في إناء قدر ثلثي المد» رواه أبو داود والنسائي، ومنطوق هذا: مقدم على ~~مفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم - «يجزئ في الوضوء المد وفي الغسل الصاع» ~~رواه أحمد والأثرم. # (والإسباغ) في الوضوء والغسل: (تعميم العضو بالماء، بحيث يجري عليه ولا ~~يكون مسحا) لقوله تعالى {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] الآية، والمسح ليس ~~غسلا (فإن مسحه) أي: العضو بالماء (أو أمر الثلج عليه لم تحصل الطهارة به ~~وإن ابتل به) أي: الثلج (العضو) الذي يجب غسله؛ لأن ذلك مسح لا غسل (إلا أن ~~يكون) الثلج (خفيفا فيذوب، ويجري على العضو) فيجزئ، لحصول الغسل المطلوب. # (ويكره الإسراف في الماء ولو على نهر جار) لحديث ابن عمر «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - مر على سعد وهو يتوضأ فقال: ما هذا السرف؟ فقال: أفي ~~الوضوء إسراف؟ قال: نعم وإن كنت على نهر جار» رواه ابن ماجه. # (وإذا اغتسل ms0168 ينوي الطهارتين من الحدثين) أجزأ عنهما، ولم يلزمه ترتيب ولا ~~موالاة؛ لأن الله تعالى أمر الجنب بالتطهير، ولم يأمر معه بوضوء؛ ولأنهما ~~عبادتان، فتداخلتا في الفعل، كما تدخل العمرة في الحج، وظاهره كالشرح ~~والمبدع وغيرهما يسقط مسح الرأس، اكتفاء عنه بغسلها وإن لم يمر يده. # وقال أبو بكر يتداخلان إن أتى بخصائص الصغرى كالترتيب والموالاة # PageV01P156 # والمسح (أو نوى رفع الحدثين وأطلق) فلم يقيده بالأكبر ولا بالأصغر أجزأ ~~عنهما لشمول الحدث لهما (أو) نوى (استباحة الصلاة أو) نوى (أمرا لا يباح ~~إلا بوضوء وغسل كمس مصحف) وطواف (أجزأ عنهما) لاستلزام ذلك رفعهما (وسقط ~~الترتيب والموالاة) لدخول الوضوء في الغسل فصار الحكم للغسل كالعمرة مع ~~الحج. # (وإن نوى) من عليه غسل بالغسل استباحة (قراءة القرآن ارتفع الأكبر فقط) ؛ ~~لأن قراءة القرآن إنما تتوقف على رفعه لا على رفع الأصغر (وإن نوى) الجنب ~~ونحوه (أحدهما) أي: نوى رفع أحد الحدثين: الأكبر، أو الأصغر (لم يرتفع ~~غيره) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «وإنما لكل امرئ ما نوى» وقال الأزجي ~~والشيخ تقي الدين: إذا نوى الأكبر ارتفع. # (ومن توضأ قبل غسله) يعني أو في أوله (كره له إعادته بعد الغسل) لحديث ~~عائشة قالت: «كان - صلى الله عليه وسلم - لا يتوضأ بعد الغسل» رواه الجماعة ~~(إلا أن ينتقض وضوءه بمس فرجه أو غيره) كمس امرأة لشهوة أو بخروج خارج، ~~فيجب عليه إعادته للصلاة ونحوها وتستحب لنحو قراءة وأذان، لوجود سببه. # (وإن نوت من انقطع حيضها) أو نفاسها (بغسلها حل الوطء صح) غسلها، وارتفع ~~الحدث الأكبر؛ لأن حل وطئها يتوقف على رفعه وقيل: لا يصح؛ لأنها إنما نوت ~~ما يوجب الغسل، وهو الوطء، وفيه نظر ظاهر إذ لا فرق بين الوطء وحله. # (ويسن لكل جنب ولو امرأة وحائض ونفساء بعد انقطاع الدم) قلت: وكافر أسلم ~~قياسا عليهم (إذا أرادوا النوم أو الأكل أو الشرب أو الوطء ثانيا أن يغسل ~~فرجه) لإزالة ما عليه من الأذى (ويتوضأ) روي ذلك عن علي وابن عمر أما كونه ~~يستحب بالنوم، فلما ms0169 روى ابن عمر أن عمر قال يا رسول الله، «أيرقد أحدنا وهو ~~جنب؟ قال: نعم إذا توضأ فليرقد» . # وعن عائشة قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن ينام وهو ~~جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة» متفق عليهما. # وأما كونه يستحب للأكل والشرب فلما روت عائشة قالت: «رخص النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أن يتوضأ وضوءه للصلاة» ~~رواه أحمد بإسناد صحيح وأما كونه يستحب لمعاودة الوطء فلحديث أبي سعيد قال: ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «: إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعاود ~~فليتوضأ بينهما وضوءا» رواه مسلم ورواه ابن خزيمة والحاكم وزاد فإنه أنشط ~~للعود (لكن الغسل ل) معاودة (الوطء أفضل) من الوضوء؛ لأنه أنشط (ويأتي في ~~عشرة النساء ولا يضر نقضه) . # PageV01P157 # أي: الوضوء (بعد ذلك) أي: إذا توضأ الجنب لما تقدم ثم أحدث قبله لم يضره ~~ذلك فلا تسن له إعادته؛ لأن القصد التخفيف أو النشاط، وظاهر كلام الشيخ تقي ~~الدين، يتوضأ لمبيته على إحدى الطهارتين (ويكره) للجنب ونحوه (تركه) أي: ~~الوضوء (لنوم فقط) لظاهر الحديث، ولا يكره تركه لأكل وشرب ومعاودة وطء (ولا ~~يكره أن يأخذ الجنب ونحوه) كالحائض والنفساء شيئا (من شعره وأظفاره) وتقدم ~~(ولا أن يختضب قبل الغسل نصا) . ### | [فصل أحكام الحمام وآداب دخوله] # فصل في مسائل من أحكام الحمام وآداب دخوله، وأجود الحمامات: ما كان شاهقا ~~عذب الماء معتدل الحرارة، معتدل البيوت قديم البناء (بناء الحمام وبيعه ~~وشراؤه وإجارته) مكروه لما فيه من كشف العورة والنظر إليها ودخول النساء ~~إليه (وكسبه وكسب البلان والمزين مكروه) . # قال في الرعاية: وحمامية النساء أشد كراهة (قال) الإمام (أحمد في الذي ~~يبني حماما للنساء: ليس بعدل) وقال في رواية ابن الحكم لا تجاز شهادة من ~~بناه للنساء، وحرمه القاضي وحمله الشيخ تقي الدين على غير البلاد الباردة. # (وللرجل دخوله إذا أمن وقوع محرم بأن يسلم من النظر إلى عورات الناس) ~~ومسها (و) يسلم من (نظرهم إلى عورته) ومسها. ms0170 # لما روي أن ابن عباس دخل حماما كان بالجحفة وروي عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أيضا (فإن خافه) أي: الوقوع في محرم بدخول الحمام (كره) دخوله (وإن ~~علمه) أي: الوقوع في محرم (حرم) دخوله، لحديث أبي هريرة أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر من ذكور أمتي فلا ~~يدخل الحمام إلا بمئزر ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر فلا تدخل الحمام» ~~رواه أحمد. # وقال أحمد إن علمت أن كل من يدخل الحمام عليه إزار فادخله، وإلا فلا تدخل ~~(وللمرأة دخوله) أي: الحمام (بالشرط المذكور) بأن تسلم من النظر إلى عورات ~~النساء ومسها ومن النظر إلى عورتها ومسها (وبوجود عذر من حيض أو نفاس أو ~~جنابة أو مرض أو حاجة إلى الغسل) لما روى أبو داود عن ابن عمر أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «إنها ستفتح لكم أرض العجم وستجدون فيها بيوتا ~~يقال لها الحمامات، # PageV01P158 # فلا يدخلنها الرجال إلا بالأزر وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء» . # وقوله (ولا يمكنها أن تغتسل في بيتها لخوفها من مرض أو نزوله) قاله ~~القاضي والموفق والشارح قال في الإنصاف: وظاهر كلام أحمد لا يعتبر، وهو ~~ظاهر كلامه في المستوعب والرعاية (وإلا) بأن لم يكن لها عذر مما تقدم (حرم) ~~عليها دخوله (نصا) لما تقدم من الخبرين. # واختار أبو الفرج بن الجوزي والشيخ تقي الدين أن المرأة إذا اعتادت ~~الحمام وشق عليها ترك دخوله إلا لعذر أنه يجوز لها دخوله (ولا) يحرم عليها ~~الاغتسال (في حمام دارها) حيث لم ير من عورتها ما يحرم النظر إليه لعدم ~~دخوله فيما تقدم، وكباقي دارها (ويقدم رجله اليسرى في دخول الحمام والمغتسل ~~ونحوهما) ؛ لأنها لما خبث. # قال في المبدع: وعن سفيان قال: كانوا يستحبون لمن دخله أن يقول: يا بر يا ~~رحيم من وقنا عذاب السموم (والأولى في الحمام أن يغسل قدميه وإبطيه بماء ~~بارد عند دخوله، ويلزم الحائط) خوف السقوط (ويقصد موضعا خاليا) ؛ لأنه أبعد ~~من أن يقع في محظور. ms0171 # (ولا يدخل البيت الحار حتى يعرق في البيت الأول) ؛ لأنه أجود طبا (ويقلل ~~الالتفات) ؛ لأنه محل الشياطين، فتعبث به، وربما كان سببا لرؤية عورة (ولا ~~يطيل المقام إلا بقدر الحاجة) لأنه يأخذ من البدن (ويغسل قدميه عند خروجه ~~بماء بارد، قال في المستوعب) (فإنه يذهب الصداع، ولا يكره دخوله قرب ~~الغروب، ولا بين العشاءين) لعدم النهي الخاص عنه. # وقال ابن الجوزي في منهاج القاصدين: يكره؛ لأنه وقت انتشار الشياطين ~~(ويحرم أن يغتسل عريانا بين الناس) في حمام أو غيره لحديث «احفظ عورتك» إلى ~~آخره. # وعن يعلى بن أمية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يغتسل ~~بالبراز فصعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: «إن الله عز وجل حيي ~~ستير يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر» رواه أبو داود (فإن ~~ستره إنسان بثوب) فلا بأس (أو اغتسل عريانا خاليا) عن الناس (فلا بأس) ؛ ~~لأن موسى - عليه السلام - اغتسل عريانا رواه البخاري وأيوب - عليه السلام - ~~اغتسل عريانا قاله في المغني (والتستر أفضل) . # وقال في الإنصاف وغيره: يكره قال الشيخ تقي الدين: عليه أكثر نصوصه قال ~~في الآداب: يكره الاغتسال في المستحم ودخول الماء بلا مئزر لقول الحسن ~~والحسين وقد دخلا الماء وعليهما برد: إن للماء سكانا (وتكره القراءة فيه) ~~أي: الحمام (ولو خفض صوته) ؛ لأنه محل التكشف ويفعل فيه # PageV01P159 # ما لا يحسن في غيره فاستحب صيانة القرآن عنه وحكى ابن عقيل الكراهة عن ~~علي وابن عمر (وكذا) يكره (السلام) في الحمام، قال في الآداب: وكذلك لا ~~يسلم ولا يرد على مسلم. # وقال في الشرح: الأولى جوازه من غير كراهة لعموم قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «أفشوا السلام بينكم» ولأنه لم يرد فيه نص والأشياء على الإباحة و ~~(لا) يكره (الذكر) في الحمام، لما روى النخعي أن أبا هريرة دخل الحمام ~~فقال: لا إله إلا الله (وسطحه ونحوه) من كل ما يتبعه في بيع وإجارة ~~(كبقيته) لتناول الاسم له. ### | [باب التيمم] # (باب التيمم) (وهو) لغة القصد قال تعالى {ولا ms0172 تيمموا الخبيث منه تنفقون} ~~[البقرة: 267] يقال: يممت فلانا وتيممته وأممته إذا قصدته ومنه {ولا آمين ~~البيت الحرام} [المائدة: 2] وقول الشاعر: # وما أدري إذا يممت أرضا ... أريد الخير أيهما يليني # أألخير الذي أنا مبتغيه ... أم الشر الذي هو مبتغيني # وشرعا (مسح الوجه واليدين بتراب طهور على وجه مخصوص) يأتي تفصيله. # وهو ثابت بالإجماع وسنده قوله تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} ~~[المائدة: 6] الآية، وحديث عمار وغيره وهو من خصائص هذه الأمة؛ لأن الله ~~تعالى لم يجعله طهورا لغيرها، توسعة عليها وإحسانا إليها، والتيمم (بدل عن ~~طهارة الماء) . # ؛ لأنه مترتب عليها، يجب فعله عند عدم الماء، ولا يجوز مع وجوده إلا ~~لعذر، وهذا شأن البدل (ويجوز) التيمم (حضرا وسفرا، ولو) كان السفر (غير ~~مباح أو) كان (قصيرا) # PageV01P160 # دون المسافة (؛ لأن التيمم عزيمة لا يجوز تركه) عند وجود شرطه. # (قال القاضي لو خرج إلى ضيعة له تقارب البنيان والمنازل، ولو بخمسين ~~خطوة، جاز له التيمم) أي: بشرطه (و) جاز له (الصلاة) النافلة (على الراحلة، ~~وأكل الميتة للضرورة) ؛ لأنه مسافر عرفا (ويجوز) وعبارة المبدع: وهو مشروع، ~~والمعنى أنه يجب حيث يجب التطهر بالماء، ويسن حيث يسن ذلك فيشرع (لكل ما ~~يفعل بالماء) أي: بطهارته (عند العجز عنه) أي: عن استعمال الماء، لعدم أو ~~مرض ونحوهما (شرعا من) بيان لما يفعل بالماء (صلاة) فرض أو نفل (وطواف) فرض ~~أو نفل (وسجود تلاوة وشكر، وقراءة قرآن ومس مصحف) . # وقال الموفق: إن احتاج إليه (ووطء حائض انقطع دمها) ولو لم يكن بالواطئ ~~جراح أو لم يصل به ابتداء (ولبث في مسجد) إذا تعذر الوضوء عاجلا، وأراد ~~اللبث للغسل فيه (سوى جنب وحائض ونفساء انقطع دمهما في مسألة تقدمت في ~~الباب قبله) وهي: ما إذا تعذر الوضوء واحتاجوا للبث فيه، فإنه يجوز بلا ~~تيمم وتقدم أنه به أولى. # (و) سوى (نجاسة على غير بدن) وهي النجاسة على الثوب وفي البقعة، فلا يصح ~~التيمم لهما، بخلاف نجاسة البدن وتأتي (ولا يكره الوطء لعادم الماء) ولو لم ~~يخف العنت، ms0173 إذ الأصل في الأشياء الإباحة إلا لدليل (والتيمم مبيح) للصلاة ~~ونحوها. # و (لا يرفع الحدث) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي ذر: «فإذا ~~وجدت الماء فأمسه جلدك فإنه خير لك» صححه الترمذي، ولو رفع الحدث لم يحتج ~~إلى الماء إذا وجده (ولا يصح) التيمم. # (إلا بشرطين، أحدهما: دخول وقت ما يتيمم له، فلا يصح) التيمم (لفرض ولا ~~لنفل معين، كسنة راتبة ونحوها) كوتر (قبل وقتهما نصا) لحديث أبي أمامة ~~مرفوعا قال: «جعلت الأرض كلها لي ولأمتي مسجدا وطهورا، فأينما أدركت رجلا ~~من أمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره» رواه أحمد والوضوء إنما جاز قبل ~~الوقت، لكونه رافعا للحدث بخلاف التيمم، فإنه طهارة ضرورة فلم يجز قبل ~~الوقت، كطهارة المستحاضة. # (ولا) يصح التيمم (لنفل في وقت نهي عنه) ؛ لأنه ليس وقتا له وعلم منه أنه ~~يصح التيمم لركعتي فجر بعده، ولركعتي طواف كل وقت لإباحتهما إذن (ويصح) ~~التيمم (لفائتة إذا ذكرها وأراد فعلها) لصحة فعلها كل وقت لا قبله. # (و) يصح التيمم (لكسوف عند وجوده) إن لم يكن وقت نهي، وإلا فإذا خرج. # (و) يصح التيمم (لاستسقاء إذا اجتمعوا) لصلاته (و) لصلاة # PageV01P161 # (جنازة إذا غسل الميت) أي: تم تغسيله، كما في المبدع (أو يمم لعذر) ~~ويعايى بها، فيقال: شخص لا يصح تيممه حتى يتيمم غيره؟ (ولعيد إذا دخل وقته، ~~ولمنذورة) مطلقة (كل وقت) فإن كانت منذورة بمعين اعتبر دخوله، كالمفروضة. # (و) يصح التيمم (لنفل عند جواز فعله) ؛ لأن ذلك وقته. # (الشرط الثاني العجز عن استعمال الماء) ؛ لأن غير العاجز يجد الماء على ~~وجه لا يضره، فلم يتناوله النص (فيصح) التيمم لمن عجز عن الماء (لعدمه) ~~حضرا كان أو سفرا، قصيرا كان أو طويلا، مباحا أو غيره لقوله تعالى {وإن ~~كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا} [المائدة: 6] ويتصور عدم الماء في الحضر (بحبس) للمتيمم ~~عند الخروج في طلب الماء، أو حبس للماء عن المتيمم، بحيث لا يقدر عليه، ms0174 ولا ~~يجد غيره (أو غيره) أي: غير الحبس، كقطع عدو ماء بلده، لعموم حديث أبي ذر ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم ~~يجد الماء عشر سنين فإذا وجده فليمسه بشرته فإن ذلك خير» رواه أحمد ~~والنسائي والترمذي وصححه، والتقييد بالسفر خرج مخرج الغالب؛ لأنه محل العدم ~~غالبا. # (و) يصح التيمم (لعجز مريض عن الحركة) (وعمن يوضئه إذا خاف فوت الوقت إن ~~انتظر من يوضئه) (و) عجزه (عن الاغتراف ولو بفمه) ؛ لأنه كالعادم للماء، ~~فإن قدر على اغتراف الماء بفمه، أو على غمس أعضائه في الماء الكثير لزمه ~~ذلك، لقدرته على استعمال الماء. # (أو) أي: ويصح التيمم (لخوف ضرر باستعماله) أي: الماء (في بدنه من جرح) ~~لقوله تعالى {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] ولحديث جابر في قصة صاحب ~~الشجة رواه أبو داود والدارقطني وكما لو خاف من عطش أو سبع فإن لم يخف من ~~استعمال الماء لزمه كالصحيح (أو) من (برد شديد) لحديث عمرو بن العاص قال: ~~«احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك ~~فتيممت، ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟ قلت: ذكرت قول الله تعالى {ولا ~~تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] # PageV01P162 # فضحك ولم يقل شيئا» رواه أحمد وأبو داود. # (ولو) كان خوفه على نفسه من البرد (حضرا) فيتيمم دفعا للضرر كالسفر وليس ~~المراد بخوفه الضرر أن يخاف التلف، بل يكفي أن (يخاف منه نزلة أو مرضا ~~ونحوه) كزيادة المرض، أو تطاوله، فيتيمم (بعد غسل ما يمكنه) غسله بلا ضرر ~~والمراد أنه يغسل ما لا يتضرر بغسله ويتيمم لما سواه مراعيا للترتيب ~~والموالاة في الحدث الأصغر كما يأتي. # (و) إنما يتيمم للبرد إذا (تعذر تسخينه) أي: الماء في الوقت، قال في ~~الشرح: وغيره متى أمكنه تسخين الماء أو استعماله على وجه يأمن الضرر كأن ~~يغسل عضوا عضوا، كلما غسل شيئا ستره لزمه ذلك. # (أو) أي: ويصح التيمم (لخوف ms0175 بقاء شين) أي: فاحش في بدنه بسبب استعمال ~~الماء، لعموم قوله تعالى {وإن كنتم مرضى} [المائدة: 6] ولأنه يجوز له ~~التيمم إذا خاف ذهاب شيء من ماله فهنا أولى. # (أو) أي: ويصح التيمم ل (مرض يخشى زيادته أو تطاوله) لما تقدم، فإن لم ~~يخف ضررا باستعمال الماء كمن به صداع أو حمى حارة أو أمكنه استعمال الماء ~~الحار بلا ضرر لزمه ذلك ولا يتيمم لانتفاء الضرر. # (و) يصح التيمم (ل) خوف (فوات مطلوبه) باستعمال الماء، كعدو خرج في طلبه ~~أو آبق أو شارد يريد تحصيله؛ لأن في فوته ضررا وهو منفي شرعا. # (أو) أي: ويصح التيمم ل (عطش يخافه على نفسه ولو) كان العطش (متوقعا) ~~لقول علي في الرجل يكون في السفر فتصيبه الجنابة ومعه الماء القليل يخاف أن ~~يعطش يتيمم ولا يغتسل رواه الدارقطني ولأنه يخاف الضرر على نفسه أشبه ~~المريض، بل أولى (أو) يخاف العطش على (رفيقه المحترم) ؛ لأن حرمته تقدم على ~~الصلاة بدليل ما لو رأى غريقا عند ضيق وقتها، فيتركها، ويخرج لإنقاذه فلأن ~~يقدم على الطهارة بالماء بطريق الأولى. # قال أحمد عدة من الصحابة تيمموا وحبسوا الماء لشفاههم (ولا فرق) في ~~الرفيق المحترم (بين المزامل له، أو واحد من أهل الركب) لأنه لا يخل ~~بالمرافقة (ويلزمه) أي: من معه الماء (بذله له) أي: لعطشان يخشى تلفه. # وفي حبس الماء لعطش الغير المتوقع روايتان، اختار الشريف وابن عقيل وجوبه ~~وصوبه في تصحيح الفروع وقيل: يستحب، قال المجد: وهو ظاهر كلام الإمام أحمد ~~وقدمه في الرعاية الكبرى ومجمع البحرين ولو خاف على نفسه العطش بعد دخول ~~الوقت ففيه وجهان. # قال في تصحيح الفروع: الصواب الوجوب، وهو # PageV01P163 # ظاهر كلام كثير من الأصحاب منهم الشيخ الموفق والقول بعدم الوجوب ضعيف ~~جدا فيما يظهر و (لا) يلزم بذل الماء (لطهارة غيره بحال) سواء كان يجد غيره ~~أو لا، طلبه بثمنه أو لا، كسائر الأموال لا يلزم بذلها إلا لضرورة ولا ~~ضرورة هنا. # وخرج بقوله: المحترم: الزاني المحصن والمرتد والحربي فلا يلزم بذله ms0176 له ~~إذا عطش وإن خاف تلفه (أو) عطش يخافه (على بهيمته أو بهيمة غيره المحترمين) ~~؛ لأن للروح حرمة، وسقيها واجب ودخل في ذلك كلب الصيد وخرج عنه العقور ~~والخنزير ونحوه؛ لعدم احترامه. # (قال) أبو الفرج عبد الرحمن (بن الجوزي: إن احتاج الماء للعجن والطبخ ~~ونحوهما تيمم وتركه) أي: الماء لذلك، اقتصر عليه في الفروع وجزم به في ~~المنتهى، وحكاه في الرعاية بصيغة التمريض. # (وإذا وجد الخائف من العطش ماء طاهرا أو ماء نجسا) وكان (يكفيه كل منهما ~~لشربه حبس الطاهر) لشربه (وأراق النجس إن استغنى عن شربه) سواء كان في ~~الوقت أو قبله، لعدم حاجته إليه (فإن خاف حبسهما) للحاجة وكما لو انفرد ~~النجس. # (ولو مات رب الماء) وبقي ماؤه (يممه رفيقه العطشان) كما يتيمم لو كان حيا ~~لذلك (ويغرم) العطشان (ثمنه) أي: قيمة الماء (في مكانه) أي: مكان إتلافه ~~(وقت إتلافه لورثته) لانتقاله إليهم كسائر أمواله، وإنما غرمه بثمنه بقيمته ~~مع أنه مثلي دفعا للضرر عن الورثة، إذ الماء لا قيمة له في الحضر غالبا، ~~ولو كانت فشيء تافه بالنسبة لما في السفر وظاهر النهاية: إن غرمه في مكانه ~~أي: التلف فبمثله (ومن أمكنه أن يتوضأ ويجمع الماء) الذي توضأ به (ويشربه ~~لم يلزمه؛ لأن النفس تعافه) أي: تعاف شربه. # (ومن خاف فوت رفقته) باستعمال الماء (ساغ له التيمم) قال في الفروع: ولو ~~لم يخف ضررا بفوت الرفقة؛ لفوت الإلف والأنس. # (وكذا لو خاف على نفسه أو ماله في طلبه) أي: الماء (خوفا محققا، لا جبنا) ~~وهو الخوف لغير سبب، والخوف المحقق (كأن كان بينه وبين الماء سبع) أي: ~~حيوان مفترس (أو حريق أو لص ونحوه) ساغ له التيمم؛ لأن الضرر منفي شرعا (أو ~~خاف) بطلب الماء (غريما يلازمه ويعجز عن أدائه) فله التيمم، دفعا للضرر عنه ~~فإن قدر على وفائه حال دينه لم يجز له التيمم؛ لإثمه بالتأخير إذن. # (أو خافت امرأة) بطلب الماء (فساقا) يفجرون بها، فتتيمم، (بل يحرم عليها ~~الخروج في طلبه) إذن؛؛ لأنها تعرض نفسها ms0177 للفساد، ومثلها الأمرد. # (ولو كان خوفه بسبب ظنه فتبين عدم السبب، مثل من رأى سوادا بالليل ظنه ~~عدوا، # PageV01P164 # فتبين أنه ليس بعدو بعد أن تيمم وصلى لم يعد) لكثرة البلوى به، بخلاف ~~صلاة الخوف فإنها نادرة في نفسها وهي بذلك أندر (يلزمه) أي: عادم الماء إذا ~~وجبت عليه الطهارة (شراء الماء) الذي يحتاجه لها (بثمن مثله في تلك البقعة ~~أو مثلها) أي: مثل تلك البقعة (غالبا) ؛ لأنه قادر على استعماله من غير ضرر ~~ولأنه يلزمه شراء سترة عورته للصلاة فكذا هنا. # (و) يلزمه أيضا شراؤه ب (زيادة يسيرة) عرفا؛ لأن ضررها يسير وقد اغتفر ~~اليسير في النفس (كضرر يسير في بدنه من صداع أو برد) فهنا أولى و (لا) ~~يلزمه شراء الماء (بثمن يعجز عنه) ويتيمم؛ لأن العجز عن الثمن يبيح ~~الانتقال إلى البدل، كالعجز عن ثمن الرقبة في الكفارة (أو) أي: ولا يلزمه ~~شراء الماء بثمن (يحتاجه لنفقة ونحوها) كقضاء دينه ومؤنة سفره ولا فرق بين ~~نفقته ونفقة عياله من مؤنة وكسوة وغيرها (وحبل ودلو كما) يلزم شراؤهما بثمن ~~مال أو أزيد يسيرا، إذا احتاج إليهما. # و (يلزمه طلبهما) أي: الحبل والدلو، أي: استعارتهما ليحصل بهما الماء؛ ~~لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (و) يلزمه (قبولهما) أي الحبل والدلو ~~(عارية) لأن المنة في ذلك يسيرة. # (وإن قدر على) استخراج (ماء بئر بثوبه، يبله ثم يعصره لزمه) ذلك لقدرته ~~على تحصيل الماء، كما لو وجد حبلا ودلوا (إن لم تنقص قيمة الثوب أكثر من ~~ثمن الماء) الذي يستخرجه في مكانه فإن نقصت أكثر من ثمنه لم يلزمه، كشرائه ~~(ويلزمه قبول الماء قرضا وكذا) يلزمه قبول (ثمنه) قرضا (وله ما يوفيه) منه؛ ~~لأن المنة في ذلك يسيرة و (لا) يلزمه (اقتراض ثمنه) أي الماء للمنة (ويلزمه ~~قبول الماء) إذا بذل له (هبة) لسهولة المنة فيه لعدم تموله عادة. # و (لا) يلزمه قبول (ثمنه) هبة للمنة (ولا) يلزمه (شراؤه) أي الماء (بدين ~~في ذمته) ولو قدر على أدائه في ms0178 بلده؛ لأن عليه ضررا في بقاء الدين في ذمته ~~وربما تلف ماله قبل أدائه، وكالهدي وقال القاضي يلزمه كالرقبة في الكفارة ~~وأجيب: بأن الفرض متعلق بالوقت بخلاف المكفر. # (فإن كان بعض بدنه جريحا ونحوه) بأن كان به قرح (وتضرر) بغسله ومسحه ~~بالماء (تيمم له) أي للجريح ونحوه، لما تقدم (و) يتيمم أيضا (لما يتضرر ~~بغسله مما قرب منه) أي: من الجريح ونحوه، لمساواته له في الحكم. # (فإن عجز عن ضبطه) أي: ضبط الجريح وما قرب منه مما يتضرر بغسله (لزمه أن ~~يستنيب إن قدر) على الاستنابة، بأن وجد من يستنيبه وأجرته إن طلبها (وإلا) ~~أي: وإن لم يقدر على الاستنابة (كفاه التيمم) فيصلي به ولا إعادة # PageV01P165 # (فإن أمكن مسحه) أي: الجرح ونحوه (بالماء وجب) المسح (وأجزأه) ؛ لأن ~~الغسل مأمور به والمسح بعضه فوجب كمن عجز عن الركوع والسجود وقدر على ~~الإيماء فإن كان الجرح نجسا، فقال في التلخيص: يتيمم، ولا يمسح ثم إن كانت ~~النجاسة معفوا عنها ألغيت، واكتفى بنية الحدث، وإلا نوى الحدث والنجاسة إن ~~شرطت فيها، قاله في المبدع. # (وإن كان الجرح في بعض أعضاء الوضوء لزمه مراعاة ترتيب، وموالاة في وضوء ~~لا غسل فيتيمم له) أي: للجرح (عند غسله، لو كان صحيحا) ؛ لأن البدل يعطى ~~حكم مبدله (فإن كان الجرح في الوجه قد استوعبه) وأراد الوضوء (لزمه التيمم ~~أولا) لقيامه مقام غسل الوجه (ثم يتمم الوضوء، وإن كان) الجرح (في بعض ~~الوجه خير بين غسل الصحيح منه) أي: من الوجه. # (ثم يتيمم، وبين التيمم) أولا (ثم يغسل صحيح وجهه) ؛ لأن العضو الواحد لا ~~يعتبر فيه ترتيب (ثم يكمل وضوءه، وإن كان الجرح في عضو آخر) غير الوجه ~~(لزمه غسل ما قبله) مرتبا (ثم كان الحكم فيه) أي: الجريح (على ما ذكرنا في ~~الوجه) فإن استوعبه عبه الجرح تيمم بعد غسل ما قبله وإن لم يستوعبه خير بعد ~~غسله قبله بين أن يتيمم للجرح ثم، يغسل الباقي، أو يغسل الصحيح ثم يتيمم ~~للجرح. # (وإن كان) الجرح (في وجهه ms0179 ويديه ورجليه احتاج في كل عضو إلى تيمم في محل ~~غسله ليحصل الترتيب) ولو غسل صحيح وجهه ثم تيمم لجريحه وجريح يديه تيمما ~~واحدا لم يجزئه؛ لأنه يؤدي إلى سقوط الفرض عن جزء من الوجه واليدين في حال ~~واحدة، فيفوت الترتيب، لا يقال: يبطل هذا بالتيمم عن جملة الطهارة حيث يسقط ~~الفرض عن جميع الأعضاء جملة واحدة؛ لأنه إذا كان عن جملة الطهارة فالحكم له ~~دونها وإن كان عن بعضها ناب عن ذلك البعض فاعتبر فيه ما يعتبر فيما ينوب ~~عنه من الترتيب. # (ويبطل وضوءه وتيممه بخروج الوقت) فلو كان الجرح في رجله فتيمم له عند ~~غسلها، ثم بعد زمن لا تمكن فيه الموالاة خرج الوقت بطل تيممه وبطلت طهارته ~~بالماء أيضا؛ لفوات الموالاة فيعيد غسل الصحيح ثم يتيمم عقبه (ولا تبطل ~~طهارته بالماء إن كان غسلا لجنابة ونحوها) كحيض أو نفاس (بخروجه) أي: الوقت ~~(بل) يبطل (التيمم فقط) ؛ لأن غسل الجنابة ونحوها لا يشترط فيه ترتيب ولا ~~موالاة بخلاف الوضوء. # (وإن وجد ما يكفي بعض بدنه لزمه استعماله جنبا كان أو محدثا، ثم يتيمم # PageV01P166 # للباقي) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم» رواه البخاري ولأنه قدر على بعض الشرط، فلزمه كالسترة ولا يصح أن ~~يتيمم قبل استعماله؛ لقوله تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [المائدة: 6] ~~فاعتبر استعماله أولا؛ ليتحقق الشرط الذي هو عدم الماء وليتميز المغسول عن ~~غيره ليعلم ما يتيمم له وإن تيمم في وجهه ثم وجد ماء طهورا يكفي بعض بدنه ~~بطل تيممه قال في الرعاية: إن وجب استعماله بطل وإلا فلا. # (وإن وجد ترابا لا يكفيه للتيمم استعمله وصلى) قلت: ولا يزيد على ما يجزئ ~~على ما يأتي وظاهره: ولا إعادة وفي الرعاية: ثم يعيد الصلاة إن وجد ما ~~يكفيه من ماء أو تراب. # (ومن كان على بدنه نجاسة وهو محدث والماء يكفي أحدهما، غسل النجاسة، ثم ~~تيمم من الحدث ولو كانت النجاسة في ثوبه أو بقعته فكذلك إلا أن تكون ~~النجاسة ms0180 في محل يصح تطهيره من الحدث فيستعمله) أي: الماء (فيه عنهما) أي: ~~عن الحدث والنجس قاله المجد قلت: وهذا واضح، إن كان الحدث أكبر، فإن كان ~~أصغر فعلى كلامهم، لا بد من مراعاة الترتيب فإن كان لا يبقى للنجاسة ما ~~يزيلها بعد مراعاته قدمها، كما لو كانت بغير أعضاء الوضوء (ولا يصح تيممه ~~إلا بعد غسل النجاسة) تحقيقا لشرطه (ولو كانت النجاسة في ثوبه) أو بقعته ~~(غسله أولا ثم تيمم) لما تقدم. ### | [فصل عدم الماء وظن وجوده] # فصل (ومن عدم الماء وظن وجوده) لزمه طلبه لقوله تعالى {فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا} [المائدة: 6] ولا يقال: لم يجد إلا لمن طلب ولأن التيمم بدل فلم ~~يجز العدول إليه قبل طلب المبدل، كالصيام في كفارة الترتيب (أو شك) أي: ~~تردد في وجود الماء (ولم يتحقق عدمه) ولو ظن عدم وجوده، قال في الإنصاف: ~~على الصحيح من المذهب (لزمه طلبه) أي: (في رحله) أي: ما يسكنه وما يستصحبه ~~من الأثاث (وما قرب منه عرفا) # PageV01P167 # لما تقدم. # (فيفتش من رحله ما يمكن أن يكون فيه) إذ تفتيش ما لا يمكن أن يكون فيه ~~طلب للمحال (ويسعى في جهاته الأربع) قدامه ووراءه ويمينه وشماله (إلى ما ~~قرب منه مما عادة القوافل السعي إليه) ؛ لأن ذلك هو الموضع الذي يطلب الماء ~~فيه عادة (ويسأل رفقته) ذوي الخبرة بالمكان (عن موارده) أي: الماء (و) ~~يسألهم (عمن معهم ليبيعوا له أو يبذلوه) له، قال في المغني والشرح: وإن كان ~~له رفقة يدل عليهم طلبه منهم (ووقت الطلب بعد دخول الوقت) ؛ لأنه إذن يخاطب ~~بالصلاة وشرطها (فلا أثر لطلبه قبل ذلك) أي: قبل دخول الوقت؛ لأنه ليس ~~مخاطبا بالتيمم قبله. # (فإن رأى خضرة أو) رأى (شيئا يدل على الماء لزمه قصده، فاستبرأه) ليتحقق ~~شرط التيمم (وإن كان بقربه ربوة أو شيء قائم أتاه فطلب) أي: فتش (عنده) ~~قطعا للشك (وإن كان سائرا طلبه أمامه) فقط؛ لأن في طلبه فيما عدا ذلك ضررا ~~به (فإن دله) أي: أرشده (عليه ثقة) أي: ms0181 عدل ضابط لزمه قصده، إن كان قريبا ~~عرفا (أو علمه قريبا) عرفا (لزمه قصده) ولم يصح تيممه إذن لقدرته على ~~استعماله، حيث لم يخف ضررا، ولا فوت وقت ولا رفقة. # (ويلزمه) أي: عادم الماء (طلبه لوقت كل صلاة) ؛ لأنه مخاطب بها وبشروطها ~~كلما دخل وقتها وهذا كله إذا لم يتحقق عدمه، كما يفهم مما سبق في كلامه فإن ~~تحقق عدمه لم يلزمه طلبه؛ لأنه لا أثر لطلب شيء متحقق العدم. # (ومن خرج إلى أرض) أي: مزارع ومحتطبات (بلده لحرث أو صيد أو احتطاب ~~ونحوها) كأخذ حشيش وكما لو خرج لحصاد أو دياس ونحوه (حمله) أي: إناء معه ~~وجوبا (إن أمكنه) حمله؛ لأنه لا عذر له إذن في عدم حمله، والواجب لا يتم ~~إلا به (فإن لم يمكنه حمله ولا الرجوع) إلى محل الماء (للوضوء أو نحوه) إلا ~~بتفويت حاجته (تيمم) ؛ لأنه عادم للماء (وصلى ولا يعيد) وكذا لو حمله وفقد، ~~أو لم يحمله لغير عذر (كما لو كانت حاجته في أرض قرية أخرى) غير بلده (ولو ~~كانت قريبا) لما تقدم أنه لا فرق بين بعيد السفر وقريبه؛ لعموم قوله تعالى ~~{أو على سفر} [المائدة: 6] . # (ولو مر بماء قبل الوقت أو كان معه) الماء (فأراقه) قبل الوقت (ثم دخل ~~الوقت وعدم الماء) فلا إثم عليه، لعدم تفريطه؛ لأنه ليس مخاطبا بالطهارة ~~قبل دخول وقت الصلاة (وصلى بالتيمم) ؛ لأنه عادم الماء (ولا إعادة # PageV01P168 # عليه) لأنه أتى بما هو مكلف به. # (وإن مر به) أي: الماء (في الوقت وأمكنه الوضوء ولم يتوضأ ويعلم أنه لا ~~يجد غيره) حرم لتفريطه بترك ما هو واجب عليه بلا ضرورة فإن لم يمكنه الوضوء ~~أو توضأ ثم انتقض وضوءه بعد مفارقته الماء وبعده عنه أو كان لا يعلم أنه لا ~~يجد غيره فلا إثم عليه؛ لعدم تفريطه (أو كان) الماء (معه فأراقه في الوقت) ~~حرم؛ لأنه وسيلة إلى فوات الطهارة بالماء الواجبة (أو باعه) أي: الماء فيه ~~أي: في الوقت (أو وهبه فيه) لغير محتاج لشرب (حرم) ms0182 عليه ذلك؛ لما تقدم. # (ولم يصح البيع و) لا (الهبة) ؛ لأنه تعلق به حق الله تعالى فهو كالمنذور ~~عتقه نذر تبرر لعجزه عن تسليمه شرعا (أو وهب له) ماء أو بذل قرضا في الوقت ~~(فلم يقبله حرم) عليه (أيضا) لتفويته الطهارة الواجبة. # (و) إن (تيمم وصلى في الجميع) أي: جميع الصور المتقدمة (صح) تيممه وصلاته ~~لعدم قدرته على الماء حينئذ أشبه ما لو فعل ذلك قبل الوقت (ولم يعد) ~~الصلاة؛ لأنها صلاة تيمم صحيح لما تقدم وهذا كله إذا كان الماء قد عدم، فإن ~~كان باقيا وقدر على تحصيله لم يصح تيممه، ولا صلاته؛ لقدرته على الماء، ولم ~~يقيد به لوضوحه. # (وإن نسي الماء) وتيمم لم يجزئه، قال في الفروع: ويتوجه، أو ثمنه أي: إذا ~~كان الماء يباع ونسي ثمنه وتيمم وصلى لم يجزئه؛ لأن النسيان لا يخرجه عن ~~كونه واجدا، وشرط إباحة التيمم عدم الوجدان ولأنها طهارة تجب مع الذكر فلم ~~تسقط بالنسيان كالحدث. # (أو جهله) أي: الماء (بموضع يمكنه استعماله وتيمم، لم يجزئه) لتقصيره، ~~كمصل عريانا ناسيا أو جاهلا بالسترة ويكفر بصوم ناسيا أو جاهلا وجود الرقبة ~~(كأن يجده) أي: الماء (بعد ذلك) أي: التيمم (في رحله وهو) أي: رحله (في ~~يده) المشاهدة أو الحكمية (أو) يجده (ببئر بقربه أعلامها ظاهرة) وكان يتمكن ~~من تناوله منها فلا يصح تيممه إذن ولا صلاته لما تقدم (فأما إن ضل عن رحله ~~وفيه الماء وقد طلبه) فإن التيمم يجزئه ولا إعادة عليه (أو) تيمم ثم وجد ~~بئرا بقربه، و (كانت أعلام البئر خفية ولم يكن يعرفها) قبل ذلك (أو كان ~~يعرفها وضل عنها فإن التيمم يجزئه ولا إعادة عليه) لأنه ليس بواجد للماء ~~وغير مفرط. # (وإن أدرج أحد الماء في رحله ولم يعلم به) حتى صلى بالتيمم، فإنه يعيد ~~لتفريطه لعدم طلبه في رحله أو ضل عن موضع البئر التي كان يعرفها (أو كان ~~الماء مع عبده ولم يعلم به السيد ونسي العبد أن يعلمه # PageV01P169 # حتى صلى بالتيمم فإنه يعيد) ما ms0183 صلاه بذلك التيمم، كما لو كان النسيان منه ~~وكنسيان رقبة مع عبده وقيل: لا يعيد؛ لأن التفريط من غيره. # (ويتيمم لجميع الأحداث) أما الأكبر فلقوله تعالى {أو لامستم النساء} ~~[المائدة: 6] والملامسة الجماع. # وعن عمران بن حصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا معتزلا لم ~~يصلي مع القوم، فقال: «ما منعك أن تصلي؟ فقال: أصابتني جنابة ولا ماء، ~~فقال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك» متفق عليه والحائض والنفساء إذا انقطع ~~دمهما والكافر إذا أسلم كالجنب وأما الأصغر فبالإجماع، وسنده قوله تعالى ~~{أو جاء أحد منكم من الغائط} [المائدة: 6] وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«الصعيد الطيب طهور المسلم» ولأنه إذا جاز للجنب جاز لغيره من باب أولى. # (ولنجاسة على جرح وغيره على بدنه فقط تضره إزالتها أو) يضره (الماء) الذي ~~يزيلها به لعموم حديث أبي ذر ولأنها طهارة في البدن تراد للصلاة أشبهت ~~الحدث، واختار ابن حامد وابن عقيل لا يتيمم للنجاسة أصلا كجمهور العلماء؛ ~~لأن الشرع إنما ورد بالتيمم للحدث وغسل النجاسة ليس في معناه؛ لأن الغسل ~~إنما يكون في محل النجاسة دون غيره، وعلم من قوله: فقط: أنه لا يتيمم ~~لنجاسة ثوبه ولا بقعته؛ لأن البدن له مدخل في التيمم لأجل الحدث فدخل فيه ~~التيمم لأجل النجس وذلك معدوم في الثوب والمكان ولا يتيمم لنجاسة معفو ~~عنها. # (ولا إعادة) لما صلاه بالتيمم للنجاسة على البدن، كالذي يصليه بالتيمم ~~للمحدث وإنما يتيمم لنجاسة البدن (بعد أن يخفف منهما ما أمكنه) تخفيفه بحك ~~يابسة ومسح رطبة (لزوما) أي: وجوبا، فلا يصح التيمم لها قبل ذلك؛ لأنه قادر ~~على إزالتها في الجملة لحديث: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» . # (وإن تيمم حضرا أو سفرا خوفا من البرد) ولم يمكنه تسخينه ولا استعماله ~~على وجه لا يضره وتقدم (وصلى، فلا إعادة عليه) لحديث عمرو بن العاص وتقدم ~~ولم يأمره - صلى الله عليه وسلم - بالإعادة، ولو وجبت لأمره بها؛ لأن تأخير ~~البيان عن وقت الحاجة غير جائز # PageV01P170 # وقيس الحضر على السفر. # (ومن عدم ms0184 الماء والتراب، أو لم يمكنه استعمالهما) أي: الماء والتراب ~~(لمانع) (كمن به قروح لا يستطيع معها مس البشرة بوضوء ولا تيمم صلى) الفرض ~~فقط (على حسب حاله وجوبا) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أمرتكم بأمر ~~فأتوا منه ما استطعتم» ولأن العجز عن الشرط يوجب ترك المشروط، كما لو عجز ~~عن السترة والاستقبال. # (ولا إعادة) لما روي «عن عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة فضلتها، فبعث ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجالا في طلبها، فوجدوها، فأدركتهم ~~الصلاة، وليس معهم ماء فصلوا بغير وضوء فشكوا إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فأنزل الله آية التيمم» متفق عليه ولم يأمرهما بالإعادة ولأنه أحد ~~شروط الصلاة، فسقط عند العجز كسائر شروطها. # (ولا يزيد هنا على ما يجزئ في الصلاة من قراءة وغيرها) فلا يقرأ زائدا ~~على الفاتحة، ولا يسبح أكثر من مرة ولا يزيد على ما يجزئ في طمأنينة ركوع ~~أو سجود أو جلوس بين السجدتين، وإذا فرغ من قراءة الفاتحة ركع في الحال ~~وإذا فرغ مما يجزئ في التشهد الأول نهض في الحال، وإذا فرغ مما يجزئ في ~~التشهد الأخير سلم في الحال (ولا يتنفل) من عدم الماء والتراب ونحوه لأنه ~~إنما أبيح له الفرض لداعي الضرورة إليه. # (ولا يؤم) من يصلي حسب حاله (متطهرا بماء أو تراب) لعدم صحة اقتداء ~~المتطهر بالمحدث العالم بحدثه، وعلم منه أنه يؤم مثله (ولا يقرأ في غير ~~صلاة إن كان جنبا ونحوه) كحائض ونفساء لما تقدم في الغسل. # (وتبطل صلاته) أي: صلاة المصلي على حسب حاله (بالحدث فيها) وبطروء نجاسة ~~لا يعفى عنها لأن ذلك ينافي الصلاة، فاقتضى وجوده بطلانها على أي حالة كانت ~~ثم يستأنفها على حسب حاله. # (ولا) تبطل صلاة المصلي على حسب حاله (بخروج وقتها) بخلاف صلاة المتيمم ~~لأن التيمم يبطل فتبطل الصلاة بخلاف ما هنا (وتبطل الصلاة على الميت إذا لم ~~يغسل ولم ييمم) لعدم الماء والتراب، وصلى عليه (بغسله أو بتيممه) متعلق ~~بتبطل، والمراد بوجود ما يغسل به أو ms0185 يتيمم به. # (وبعدها) أي: بعد # PageV01P171 # الصلاة عليه (وتعاد الصلاة عليه) أي: على الميت بعد أن يغسل أو ييمم ~~وجوبا للقدرة عليها بشرطها (ويجوز نبشه) بعد دفنه (لأحدهما) أي: للغسل أو ~~التيمم (مع أمن تفسخه) لأنه مصلحة بلا مفسدة، فإن خيف تفسخه لم ينبش. ### | [فصل ولا يصح التيمم إلا بتراب طهور] # (فصل ولا يصح التيمم إلا بتراب طهور) لقوله تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا ~~فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} [المائدة: 6] وما لا غبار له كالصخر لا يمسح ~~بشيء منه. # وقال ابن عباس (الصعيد تراب الحرث، والطيب الطاهر) يؤيده قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «جعل لي التراب طهورا» رواه الشافعي وأحمد من حديث علي وهو ~~حديث حسن، فخص ترابها بحكم الطهارة وذلك يقتضي نفي الحكم عما عداه، والقول ~~بأن " من " الابتداء الغاية. # قال في الكشاف: قول متعسف، ولا يفهم أحد من العرب من قول القائل: مسح ~~برأسه من الدهن ومن الماء والتراب إلا معنى التبعيض والإذعان للحق أحق من ~~المراء، فلا يصح التيمم برمل ونحت حجارة ونحوه، ولا بتراب زالت طهوريته، ~~وتأتي تتمته (مباح) فلا يصح بمغصوب ونحوه لحديث «من عمل عملا ليس عليه ~~أمرنا فهو رد» . # قال في الفروع: وتراب مغصوب كالماء، وظاهره ولو تراب مسجد، وفاقا للشافعي ~~وغيره ولعله غير مراد، فإنه لا يكره بتراب زمزم، مع أنه مسجد (غير محترق) ~~فلا يصح التيمم بما حرق من خزف ونحوه لأن الطبخ أخرجه عن أن يقع عليه اسم ~~التراب (له غبار يعلق باليد) أو غيرها لما تقدم (ولو على لبد أو غيره) كثوب ~~وبساط وحصير وحائط وصخرة وحيوان وبرذعة حمار وشجر وخشب وعدل شعير ونحوه، ~~مما عليه غبار طهور (حتى مع وجود تراب) ليس على شيء مما تقدم،. # فلا يصح التيمم بسبخة ونحوها مما ليس له غبار، و (لا بطين) رطب لأنه ليس ~~بتراب (لكن إن أمكنه تجفيفه والتيمم به قبل خروج الوقت، لزمه) بعد (ذلك) ~~لأنه قادر على استعماله في الوقت، فلزمه كما لو وجد ماء بئر، فإن لم يمكنه ~~إلا بعد ms0186 خروج الوقت لم يلزمه. # (ولا) يصح # PageV01P172 # التيمم (بتراب مقبرة تكرر نبشها) لاختلاطه بالصديد (فإن لم يتكرر) نبشها ~~(جاز) التيمم بترابها وإن شك فيه، أو في نجاسة التراب الذي يتيمم به، جاز ~~التيمم به لأن الأصل الطهارة قاله في الشرح ومنع منه ابن عقيل وإن لم يتكرر ~~(وأعجب الإمام أحمد حمل التراب لأجل التيمم) احتياطا للعبادة (وقال الشيخ: ~~وغيره لا يحمله) قال في الفروع: وهو أظهر. # وقال في الإنصاف (وهو الصواب) إذ لم ينقل عن الصحابة ولا غيرهم من السلف ~~فعل ذلك، مع كثرة أسفارهم. # (ولو وجد ثلجا وتعذر تذويبه لزمه مسح أعضائه) الواجب غسلها (به) لقوله «- ~~صلى الله عليه وسلم - إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» لأنه ماء جامد ~~تعذر أن يستعمل الاستعمال المعتاد وهو الغسل لعدم ما يذيبه، فوجب أن يستعمل ~~الاستعمال المقدور عليه (ويعيد) الصلاة إن لم يجر على الأعضاء بالمس؛ لأنه ~~صلى مع وجود الماء في الجملة بلا طهارة كاملة، ومثله لو صلى بلا تيمم، مع ~~وجود طين يابس عنده، لعدم ما يدقه به ليصير له غبار. # (وإن كان) الثلج (يجري) أي: يسيل على الأعضاء (إذا مس يده) وغيرها من ~~باقي الأعضاء (لم يعد) الصلاة حيث جرى بالمس لوجود الغسل المأمور به، وإن ~~كان خفيفا. # (ولو نحت الحجر حتى صار ترابا لم يصح التيمم به) لما تقدم (إلا الطين) ~~الصلب (ك) الطين (الأرمني إذا دقه) وصار له غبارا، فإنه يصح التيمم به؛ ~~لأنه تراب. # (فإن خالط التراب) الطهور (ذو غبار لا يصح التيمم به كالجص ونحوه) ~~كالنورة ودقيق البر ونحوه (فكالماء إذا خالطته الطاهرات) فإن كانت الغلبة ~~للتراب جاز، وإن كانت للمخالط لم يجز، ذكره القاضي وأبو الخطاب قياسا على ~~الماء وإن خالطته نجاسة، فقال ابن عقيل لا يجوز التيمم به، وإن كثر التراب ~~لأنه لا يدفع النجاسة عن نفسه، فهو كالمائعات. # (ولا يكره التيمم بتراب زمزم مع أنه مسجد وما تيمم به) وهو ما تناثر من ~~الوجه واليدين، أو بقي عليهما بعد مسحهما به (كماء ms0187 مستعمل) لأنه استعمل في ~~طهارة إباحة الصلاة، فأشبه الماء (ولا بأس بما تيمم منه) يعني لو تيمم ~~جماعة من موضع واحد فلا بأس بذلك، بلا خلاف، كما لو توضئوا من حوض واحد ~~يغترفون منه. # (ويشترط النية لما تيمم له) من حدث أو خبث لحديث إنما الأعمال بالنيات ~~ولأن التيمم طهارة حكمية، بخلاف غسل النجاسة (ولو يممه غيره فكوضوء) إن ~~نواه # PageV01P173 # بالمفعول به صح، إن لم يكن الفاعل مكرها (وتقدم في) باب الوضوء (فينوي) ~~بالتيمم (استباحة ما لا يباح إلا به) كالصلاة ونحوها، ويعين ما يتيمم له ~~وفرضه، إن كان له نفل لقوله - عليه السلام - «وإنما لكل امرئ ما نوى» (فإن ~~نوى رفع الحدث لم يجزئه) لأن التيمم غير رافع كما تقدم بخلاف الوضوء ~~والغسل. ### | [فصل فرائض التيمم عن حدث أصغر] # (فصل: وفرائضه) أي: التيمم عن حدث أصغر (أربعة) أشياء: (مسح جميع وجهه ~~ولحيته) لقوله تعالى {فامسحوا بوجوهكم} [المائدة: 6] واللحية من الوجه، ~~لمشاركتها له في حصول المواجهة (سوى ما تحت شعره ولو خفيفا و) سوى (مضمضة ~~واستنشاق) فلا يدخل التراب فمه وأنفه، قال في الإنصاف قطعا (بل يكرهان) لما ~~فيهما من التقذير (فإن بقي من محل الفرض شيء لم يصله التراب أمر يده عليه ~~ما لم يفصل راحته) لأن الواجب تعميم المسح لا تعميم التراب، لقوله تعالى ~~{فامسحوا} [المائدة: 6] (فإن فصلها) أي: الراحة (وقد كان بقي عليها غبار ~~جاز أن يمسح بها) ما بقي من محل الفرض لأنه غبار طهور (وإن لم يبق عليها ~~شيء) من الغبار (ضرب ضربة أخرى) ليحصل مسح باقي محل الفرض بالتراب. # (وإن نوى) استباحة ما يتيمم له (وأمر وجهه على التراب) أو مسحه به صح ~~(أو) نوى ثم (صمده) أي: وجهه (للريح فعم التراب) الوجه (ومسحه به صح) ~~التيمم إذا أتمه لوجود المسح بالتراب الطهور بعد النية، كما لو صمد أعضاء ~~الوضوء بعد نيته لمطر أو ميزاب، حتى جرى الماء عليها. # و (لا) يصح تيممه (إن سفته) أي: التراب (ريح) (قبل النية، فمسح به) ما ~~يجب ms0188 مسحه، لمفهوم قوله تعالى {فتيمموا صعيدا} [المائدة: 6] لأنه لم يقصده. # (و) الفرض الثاني (مسح يديه إلى كوعيه) لقوله تعالى {وأيديكم} [المائدة: ~~6] إذا علق حكم بمطلق اليدين لم يدخل فيه الذراع، كقطع السارق ومس الفرج ~~لحديث عمار قال «بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - في حاجة فأجنبت # PageV01P174 # فلم أجد ماء فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة، ثم أتيت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له فقال: إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ~~ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه» ~~متفق عليه. # وفي لفظ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أمره بالتيمم للوجه والكفين» ~~صححه الترمذي وأما رواية أبي داود إلى المرفقين فلا يعول عليها؛ لأنه إنما ~~رواها سلمة، وشك فيها ذكر ذلك النسائي ` فلا تثبت مع، الشك مع أنه قد أنكر ~~عليه، وخالف به سائر الرواة الثقات. # (فلو قطعت يده من الكوع لا من فوقه وجب مسح موضع القطع) لبقاء بعض محل ~~الفرض، كما لو قطعت، من دون الكوع (وتجب التسمية) في تيمم، وظاهره: ولو عن ~~نجاسة ببدن (كوضوء وتقدم) في باب الوضوء. # (و) الفرض الثالث والرابع (ترتيب وموالاة في غير حدث أكبر) يعني في حدث ~~أصغر لأن التيمم مبني على الطهارة بالماء والترتيب والموالاة فرضان في ~~الوضوء، فكذا في التيمم القائم مقامه، وخرج التيمم لحدث أكبر ونجاسة ببدن، ~~فلا يعتبر فيه ترتيب ولا موالاة (وهي) أي: الموالاة (هنا) أي: في التيمم أن ~~لا يؤخر مسح عضو عما قبله (زمنا بقدرها في الوضوء) أي: بحيث لو قدر مغسولا ~~لجف بزمن معتدل. # (ويجب تعيين النية لما تيمم له) كصلاة وطواف ومس المصحف (من حدث أصغر أو ~~أكبر، أو نجاسة على بدنه) لأن التيمم لا يرفع الحدث، وإنما يبيح الصلاة، ~~فلم يكن بد من التعيين تقوية لضعفه، وصفة التعيين: أن ينوي استباحة صلاة ~~الظهر مثلا من الجنابة إن كان جنبا، أو من الحدث إن كان محدثا، أو منهما إن ~~كان جنبا محدثا وما أشبه ms0189 ذلك. # (وإن كان) التيمم (عن جرح في عضو من أعضائه نوى التيمم عن غسل ذلك العضو) ~~الجريح إن لم يكن مسحه بالماء ضررا، وإن كان الجريح جنبا فهو مخير إن شاء ~~قدم التيمم على الغسل، وإن شاء أخره، بخلاف ما إذا كان التيمم لعدم ما ~~يكفيه لجميع أعضائه فإنه يلزمه استعمال الماء أولا كما تقدم. # (فإن نوى جميعها) أي: نوى استباحة الصلاة من الحدث الأكبر والأصغر، ~~والنجاسة ببدنه (صح) تيممه (وأجزاه) لأن كل واحد يدخل في العموم فيكون ~~منويا (وإن نوى أحدها) أي: المذكورات (لم يجزئه عن الآخر) أي: عن الذي لم ~~ينوه لحديث «وإنما لكل امرئ ما نوى» . # (فلو تيمم للجنابة) ونحوها (دون الحدث) الأصغر (أبيح له ما يباح للمحدث، # PageV01P175 # من قراءة ولبث في مسجد ولم تبح له صلاة و) لا (طواف و) لا (مس مصحف) لأنه ~~لم ينو من الاستباحة الحدث الأصغر. # (وإن أحدث) من تيمم للجنابة ونحوها (لم يؤثر ذلك في تيممه) لأن حكمه حكم ~~مبدله، وهو الغسل (وإن تيمم للجنابة والحدث، ثم أحدث بطل تيممه للحدث وبقي ~~تيمم الجنابة) حتى يخرج الوقت، أو يوجد موجب الغسل وكذا لو تيمم للحدث ~~والخبث ببدنه، وأحدث، بطل تيممه للحدث، وبقي تيممه للخبث. # (ولو تيممت بعد طهرها من حيضها) أو نفاسها (لحدث الحيض) أو النفاس (ثم ~~أجنبت) أو أحدثت (لم يحرم وطؤها) لبقاء حكم تيممها (وإن تنوعت أسباب أحد ~~الحدثين ونوى) الاستباحة من (أحدها أجزأ) التيمم (عن الجميع) لأن حكمها ~~واحد، وهو إما إيجاب الوضوء أو الغسل وكطهارة الماء، لكن لو نوى الاستباحة ~~من أحدها على أن لا يستبيح من غيره لم يجزئه على قياس ما تقدم في الوضوء، ~~وأولى. # (ومن نوى) بتيممه (شيئا) أي: (استباحة) شيء تشترط له الطهارة استباحه ~~لأنه منوي. # (و) استباح (مثله) فمن نوى بتيممه صلاة الظهر مثلا، فله فعلها وفعل ~~مثلها، كفائتة؛ لأنهما في حكم صلاة واحدة. # (و) استباح (دونه) أي: دون ما نواه، كالنفل في المثال؛ لأنه أخف ونية ~~الفرض تتضمنه و (لا) يستبيح ms0190 من نوى شيئا (أعلى منه) فمن نوى النفل لا ~~يستبيح الفرض. # لأنه ليس سويا لا صريحا ولا ضمنا (فإن نوى نفلا) لم يصل إلا نفلا، لما ~~تقدم (أو أطلق النية للصلاة) بأن نوى استباحة الصلاة، ولم ينو فرضا ولا ~~نفلا (لم يصل إلا نفلا) لأن التعيين شرط ولم يوجد في الفرض، وإنما أبيح ~~النفل لأنه أقل ما يحمل عليه الإطلاق والطواف كالصلاة فيما تقدم. # (وإن نوى) بتيممه (فرضا) كظهر أو عصر (فعله، و) فعل (مثله، كمجموعة ~~وفائتة، و) فعل ما (دونه) كمنذورة ونافلة، لما تقدم (فأعلاه) أي: أعلى ما ~~يباح بالتيمم (فرض عين) كالصلوات الخمس (فنذر) صلاة (ف) فرض (كفاية) ~~(فنافلة فطواف نفل) . # قال في الشرح: وإن نوى نافلة أبيح له قراءة القرآن ومس المصحف والطواف؛ ~~لأن النافلة آكد من ذلك كله، لكون الطهارة مشترطة لها بالإجماع قال وإن نوى ~~فرض الطواف استباح نفله ولا يستبيح الفرض منه بنية النفل، كالصلاة. # وقال في المبدع: ويباح الطواف بنية النافلة في الأشهر، كمس المصحف، قال ~~الشيخ تقي الدين: ولو كان الطواف فرضا، خلافا لأبي المعالي (فمس المصحف، ~~فقراءة فلبث) وسكوتهم عن الوطء يعلم أنه دون الكل (ولو # PageV01P176 # تيمم صبي لصلاة فرض ثم بلغ، لم يجز له أن يصلي به فرضا؛ لأن ما نواه كان ~~نفلا) وهو دون الفرض. ### | [فصل في مبطلات التيمم] # (فصل) في مبطلات التيمم (يبطل التيمم بخروج الوقت) لقول علي التيمم لكل ~~صلاة ولأنه طهارة ضرورة فتقيد بالوقت، كطهارة المستحاضة (حتى) التيمم (من ~~جنب لقرآن ولبث في مسجد و) حتى التيمم من (حيض لوطء و) حتى التيمم (لطواف، ~~و) حتى التيمم من (نجاسة) ببدن. # (و) لصلاة (جنازة ونافلة ونحوها) كالتيمم من نفساء لوطء، فيبطل في هذه ~~الصور كلها بخروج الوقت كالتيمم للمكتوبة (ما لم يكن في صلاة جمعة) ويخرج ~~الوقت وهو فيها، فلا يبطل ما دام فيها ويتمها لأنها لا تقضى (فيلزم من تيمم ~~لقراءة ووطء ونحوه) كلبث بمسجد إذا خرج الوقت (الترك) حتى يعيد التيمم (لكن ~~لو نوى الجمع ms0191 في وقت الثانية ثم تيمم لها) أي: للمجموعة (أو) تيمم (لفائتة ~~في وقت الأولى لم يبطل) التيمم (بخروجه) أي: خروج وقت الأولى لأن نية الجمع ~~صيرت الوقتين كالوقت الواحد. # (ويبطل) التيمم (بوجود الماء لعادمه) إذا قدر على استعماله بلا ضرر على ~~ما تقدم لأن مفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم - «الصعيد الطيب وضوء المسلم ~~وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك» يدل على أنه ليس ~~بوضوء عند وجود الماء. # (و) يبطل التيمم (بزوال عذر مبيح له) أي: للتيمم، كما لو تيمم لمرض ~~فعوفي، أو لبرد فزال؛ لأن التيمم طهارة ضرورة فيزول بزوالها (ثم إن وجده) ~~أي: الماء (بعد صلاته أو طوافه لم تجب إعادته) لما روى عطاء بن يسار قال ~~«خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا، فصليا، ~~ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة، ولم يعد الآخر ثم ~~أتيا النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرا ذلك له فقال للذي لم يعد أجزأتك ~~صلاتك وقال للذي أعاد: لك الأجر مرتين» رواه أبو داود قلت: فتستحب الإعادة ~~للخبر. # (وإن وجده) أي: الماء (فيها) أي: في الصلاة أو الطواف (بطلت) صلاته ~~وطوافه ولو اندفق الماء قبل استعماله؛ لأن طهارته انتهت بانتهاء # PageV01P177 # وقتها فبطلت صلاته وطوافه كما لو انقضت مدة المسح وهو في الصلاة (ووجبت ~~الإعادة) إن كانت الصلاة أو الطواف فرضا. # (و) يبطل التيمم (بمبطلات وضوء) كخروج شيء من سبيل، وزوال عقل ومس فرج ~~(إذا كان تيممه عن حدث أصغر) لأنه بدل عن الوضوء فحكمه حكمه. # (و) يبطل التيمم (عن حدث أكبر بما يوجبه) كالجماع، وخروج المني بلذة (إلا ~~غسل حيض ونفاس، إذا تيممت له فلا يبطل بمبطلات غسل، ووضوء، بل بوجود حيض) . # أو نفاس فلو تيممت بعد طهرها من الحيض له، ثم أجنبت، فله الوطء، لبقاء ~~حكم تيمم الحيض والوطء إنما يوجب حدث الجنابة (وإن تيمم وعليه ما يجوز ~~المسح عليه) كعمامة أو جبيرة أو خف لبسه على طهارة (ثم ms0192 خلعه بطل تيممه نصا) ~~في رواية عبد الله على الخفين. # وفي رواية حنبل عليهما وعلى العمامة وظاهره: لا فرق بين أن يكون مسح عليه ~~قبل التيمم أو لا وكذا إذا انقضت مدة المسح؛ لأنه معنى يبطل الوضوء وهو وإن ~~اختص صورة بعضوين فإنه متعلق بالأربعة حكما. # (ويستحب تأخير التيمم إلى آخر الوقت المختار) بحيث يدرك الصلاة كلها قبل ~~خروجه (لمن يعلم) وجود الماء (أو يرجو وجود الماء) في الوقت؛ لأن الطهارة ~~بالماء فريضة، والصلاة في أول الوقت فضيلة، وانتظار الفريضة أولى (فإن ~~استوى عنده الأمران) أي: احتمال وجود الماء واحتمال عدمه (فالتأخير) أي: ~~تأخير التيمم إلى آخر الوقت المختار (أفضل) منه أول الوقت لما تقدم ولقول ~~علي في الجنب يتلوم ما بينه وبين آخر الوقت، فإن وجد الماء وإلا تيمم وعلم ~~منه أن التقديم لمتحقق العدم أو ظانه، أفضل. # (وإن تيمم) من يعلم أو يرجو وجود الماء أو استوى عنده الأمران (وصلى أول ~~الوقت أجزأه) ذلك ولا تلزمه الإعادة إذا وجد الماء، لما تقدم. # (وصفة التيمم: أن ينوي استباحة ما يتيمم له) كفرض الصلاة من الحدث ~~الأصغر، أو الأكبر ونحوه (ثم يسمي) فيقول: بسم الله، لا يقوم غيرها مقامها ~~وتسقط سهوا (ويضرب يديه مفرجتي الأصابع) ليصل التراب إلى ما بينها (على ~~التراب أو) على (غيره مما له غبار طهور، كلبد أو ثوب أو بساط أو حصير أو ~~برذعة حمار ونحوها ضربة واحدة) وتقدم لو صمد محل الفرض لريح ونحوه فعمه ~~ومسحه به أجزأه (بعد نزع خاتم ونحوه) ليصل التراب إلى ما تحته. # (فإن علق بيديه تراب كثير نفخه إن شاء وإن كان) التراب (خفيفا) (كره ~~نفخه) لئلا يذهب فيحتاج إلى إعادة الضرب # PageV01P178 # (فإن ذهب ما عليهما) أي: اليدين (بالنفخ أعاد الضرب) ليحصل المسح بتراب ~~(فيمسح وجهه بباطن أصابعه، ثم كفيه براحتيه) لحديث عمار أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «في التيمم ضربة واحدة للوجه واليدين» رواه أحمد وأبو ~~داود بإسناد صحيح. # وفي الصحيحين معناه من حديثه أيضا وأيضا: اليد ms0193 إذا أطلقت لا يدخل فيها ~~الذراع بدليل السرقة والمس لا يقال: هي مطلقة في التيمم مقيدة في الوضوء ~~فيحمل عليه لاشتراكهما في الطهارة لأن الحمل إنما يصح إذا كان من نوع واحد ~~كالعتق في الظهار على العتق في الخطأ. # والتراب ليس من جنس الوضوء بالماء وهو يشرع فيه التثليث وهو مكروه هنا ~~والوضوء يغسل فيه باطن الفم والأنف بخلافه هنا (وإن مسح بضربتين) مسح ~~(بإحداهما وجهه و) مسح (بالأخرى يديه أو بيد واحدة) جاز لأن الغرض إيصال ~~التراب إلى محل الفرض وقد حصل. # وقال القاضي والشريف وابن الزاغوني: المسنون ضربتان يمسح بإحداهما وجهه ~~وبالأخرى يديه إلى المرفقين لحديث جابر وابن عمر. # وقال أحمد من قال ضربتين إنما هو شيء زاده يعني لا يصح. # وقال الخلال: الأحاديث في ذلك ضعاف جدا ولم يرو أصحاب السنن منها إلا ~~حديث ابن عمر. # وقال أحمد ليس بصحيح، وهو عندهم حديث منكر قال الخطابي: يرويه محمد بن ~~ثابت وهو ضعيف (أو) . # مسح (ببعض يده، أو بخرقة، أو خشبة أو كان التراب ناعما فوضع يديه عليه ~~وضعا جاز) لأن المقصود إيصال التراب إلى محل الفرض فكيفما حصل جاز كالوضوء. # (وفي الرعاية: لو مسح وجهه بيمينه ويمينه بيساره، أو عكس) فمسح وجهه ~~بيساره ويساره بيمينه (وخلل أصابعهما فيهما، صح، انتهى) يعني حيث استوعب ~~محل الفرض بالمسح (وإن مسح بأكثر من ضربتين، مع الاكتفاء بما دونه، كره) . # وقال في المغني: لا خلاف أنه لا تسن الزيادة على ضربتين، إذا حصل ~~الاستيعاب بهما (ومن حبس في المصر، أو قطع الماء من) عدو أو غيره عن بلده ~~(صلى، بالتيمم) لأنه عادم للماء أشبه المسافر (بلا إعادة) لأنه أدى فرضه ~~بالبدل، فلم يكن عليه إعادة كالمسافر. # (ولا يصح التيمم) من واجد الماء القادر على استعماله بلا ضرر (خوف فوت ~~جنازة ولا عيد ولا مكتوبة) لأن الله تعالى إنما أباحه عند عدم الماء وهذا ~~واجب له كسائر الشروط (إلا إذا وصل مسافر إلى ماء) بنحو بئر (وقد ضاق ~~الوقت، أو علم أن ms0194 النوبة لا تصل إليه إلا بعد الوقت) فإنه يجوز له التيمم؛ ~~لأنه غير قادر على استعماله في # PageV01P179 # الوقت، أشبه العادم له (أو علمه) أي: علم المسافر العادم للماء، الماء ~~(قريبا) عرفا (أو دله) عليه (ثقة) قريبا عرفا (وخاف) بطلبه (فوت الوقت، أو ~~دخول وقت الضرورة، أو فوت عدو أو فوت غرضه المباح) كماله جاز له التيمم، ~~دفعا للضرر. # (وإن اجتمع جنب وميت ومن عليها غسل حيض فبذل ما يكفي أحدهم أو نذر، أو ~~وصي به لأولاهم به، أو وقف عليه، فلميت) أي: فيقدم الميت يغسل به، لأن ~~القصد من غسل الميت تنظيفه، ولا يحصل بالتيمم، والحي يقصد بغسله إباحة ~~الصلاة، وهو يحصل بالتراب. # قال في المبدع: فعلى هذا إن فضل منه شيء كان لورثته فإن لم يكن حاضرا، ~~فللحي أخذه لطهارته بثمنه في موضعه لأن في تركه إتلافه، أما إذا احتاج الحي ~~إليه لعطش، فهو مقدم في الأصح اه ومقتضى كلامه في شرح المنتهى: أن ما فضل ~~منه يكون لمن بعده في الأفضلية، دون ورثته (فإن كان) المبذول أو المنذور، ~~أو الموصى به، أو الموقوف للأولى من حي أو ميت (ثوبا، صلى فيه حي) فرضه (ثم ~~كفن به ميت) ليحصل الجمع بينهما (وحائض أولى) بما تقدم من الماء (من جنب) ~~لأنها تقضي حق الله وحق زوجها في إباحة وطئها (وهو) أي: الجنب (أولى) ~~بالماء من محدث حدثا أصغر؛ لأن الجنابة أغلظ ولأنه يستفيد به ما لا يستفيد ~~به المحدث به. # (ومن كفاه) الماء (وحده منهما) أي: من الجنب والمحدث (فهو أولى به) لأن ~~استعماله في طهارة كاملة أولى من استعماله في بعض طهارة ومن عليه نجاسة على ~~بدنه أو ثوبه أو بقعته أولى من الجميع لأن نجاسة الثوب لا يصح التيمم لها، ~~ونجاسة البدن مختلف في صحة التيمم لها، بخلاف الحدث. # (ويقدم) غسل نجاسة (ثوب) وبقعة (على) غسل نجاسة (بدن) لما تقدم، ويقدم ~~ثوب على بقعة لأن إعادة الصلاة التي تصلى في الثوب النجس واجبة، بخلافها في ~~البقعة التي تعذر ms0195 غيرها، قال في المبدع: وتقدم نجاسة بدنه على نجاسة ~~السبيلين، أي: إذا كان الاستجمار يكفي فيهما (ويقدم على غسلها) أي: النجاسة ~~في أي موضع كانت من بدن أو ثوب أو بقعة (غسل طيب محرم) لما يترتب عليه عن ~~وجوب الفدية بتأخير غسل الطيب من غير عذر. # وحاصله: أنه يقدم غسل طيب محرم، فنجاسة ثوب فبقعة، فبدن، فميت، فحائض، ~~فجنب فمحدث إلا إن كفاه وحده فيقدم على جنب (ويقرع مع التساوي) كما لو ~~اجتمع حائضين أو محدثان والماء لا يكفي إلا أحدهما فإنه يقرع # PageV01P180 # بينهما، فمن قرع صاحبه قدم به لأنه صار أولى بخروج القرعة له (وإن تطهر ~~به غير الأولى) كما لو تطهر به حي مع وجود ميت يحتاجه (أساء، وصحت) طهارته ~~لأن الأولى لم يملكه بكونه أولى، وإنما يرجع لشدة حاجته. # (وإن كان ملكا لأحدهم) أي: المحتاجين إليه (لزمه استعماله) لقدرته عليه ~~وتمكينه منه (ولم يؤثر به) أحدا (ولو لأبويه) لتعينه لأداء فرضه وتعلق حق ~~الله به (وتقدم في الطهارة) لعله في مسودته، وإلا فلم نره في النسخ ~~المشهورة. # (ولو احتاج حي إلى كفن ميت لبرد) ونحوه، زاد المجد وغيره (يخشى منه ~~التلف، قدم) الحي (على الميت) لأن حرمته آكد. # وقال ابن عقيل وابن الجوزي: يصلي عليه عادم السترة في إحدى لفافتيه يقال ~~في الفروع: والأشهر عريانا كلفافة واحدة يقدم الميت بها، ذكره في التكفين. ### | [باب إزالة النجاسة الحكمية] # (باب إزالة النجاسة الحكمية) أي: تطهير موارد الأنجاس، وذكر النجاسات وما ~~يعفى عنه منها وتقدم تعريف النجاسة في أول كتاب الطهارة (وهي) أي: النجاسة ~~الحكمية (الطارئة على محل طاهر) بخلاف العينية (ولا تصح إزالتها) أي: ~~النجاسة الحكمية (بغير ماء طهور) لحديث أسماء قالت «جاءت امرأة إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة، كيف تصنع؟ ~~قال تحته، ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه» متفق عليه. # وأمر بصب ذنوب من ماء فأهريق على بول الأعرابي ولأنها طهارة مشترطة ~~فأشبهت طهارة الحدث (ولو) كان الماء ms0196 الطهور (غير مباح) لأن إزالتها من قسم ~~التروك، ولذلك لم تعتبر له النية (و) النجاسة (العينية لا تطهر بغسلها بحال ~~وتقدم) (في الطهارة) ولا يعقل للنجاسة معنى، ذكره ابن عقيل وغيره. # (والكلب والخنزير نجسان) وكذا ما تولد منهما وسؤر ذلك وعرقه، وكل ما خرج ~~منه لا يختلف المذهب فيه، قاله في الشرح (يطهر متنجس بهما و) متنجس (بمتولد ~~منهما أو من # PageV01P181 # أحدهما أو بشيء من أجزائهما) أو أجزاء ما تولد منهما، أو من أحدهما (غير ~~أرض ونحوها) كصخر وحيطان (بسبع غسلات منقية، إحداهن بتراب طهور وجوبا) ~~لحديث أبي هريرة مرفوعا قال «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا» ~~متفق عليه ولمسلم «فليرقه ثم ليغسله سبع مرات» وله أيضا «طهور إناء أحدكم ~~إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب» . # ولو كان سؤره طاهرا لم يأمر بإراقته ولا وجب غسله والأصل أن وجوب الغسل ~~لنجاسته، ولم يعهد التعبد في غسل البدن، والطهور لا يكون إلا في محل ~~الطهارة، ولأنه لو كان تعبدا، لما اختص الغسل بموضع الولوغ، لعموم اللفظ في ~~الإناء كله، وإذا ثبت هذا في الكلب فالخنزير شر منه لنص الشارع على تحريمه ~~وحرمة اقتنائه، فثبت الحكم فيه بطريق التنبيه، وإنما لم ينص الشارع عليه ~~لأنهم لم يكونوا يعتادونه. # ولم يذكر أحمد في الخنزير عددا وعلم من كلامه أنه لا يكفي التراب غير ~~الطهور كما صرح به في المبدع والإنصاف، وقدماه، وأنه إذا لم تنق النجاسة ~~بالسبع زاد حتى تنقى كسائر النجاسات وأنه لا تتعين إحدى الغسلات للتراب. # (و) لكن الغسلة (الأولى أولى) بجعل التراب فيها للخبر وليأتي الماء بعده ~~فينظفه (ويقوم أشنان وصابون ونخالة ونحوها) من كل ما له قوة في الإزالة ~~(مقامه) أي: التراب (ولو مع وجوده) وعدم تضرر المحل به لأن نصه على التراب ~~تنبيه على ما هو أبلغ منه في التنظيف. # و (لا) تقوم (غسلة ثامنة) مقام التراب لأن الأمر بالتراب معونة للماء في ~~قطع النجاسة أو للتعبد فلا يحصل بالماء وحده (ويعتبر ms0197 استيعاب المحل به) أي: ~~بالتراب بأن يمر التراب مع الماء على جميع أجزاء المحل المتنجس ليتحقق معنى ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «أولاهن بالتراب» (إلا فيما يضره) التراب. # (فيكفي مسماه) أي: أقل شيء يسمى ترابا يوضع في ماء إحدى الغسلات لحديث ~~«إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» وللنهي عن إفساد المال (ويعتبر ~~مزجه) أي: التراب (بماء يوصله إليه) أي: إلى المحل المتنجس فلا يكفي مائع ~~غير الماء كما نبه عليه المصنف في حاشية التنقيح. # وعبارة الفروع: فيعتبر مائع يوصله إليه ذكره أبو المعالي وصاحب التلخيص ~~وجزم بمعناه في التنقيح والمنتهى ف (لا) يكفي (ذره) أي: التراب على المحل ~~المتنجس (وإتباعه الماء) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أولاهن بالتراب» إذ ~~الباء فيه للمصاحبة. # قال في الفروع: ويحتمل يكفي ذره ويتبعه الماء، وهو ظاهر كلام جماعة وهو ~~أظهر # PageV01P182 # " تتمة " إذا ولغ في الإناء كلاب، أو أصاب المحل نجاسات متساوية في الحكم ~~فهي كنجاسة واحدة وإلا فالحكم لأغلظها؛ لأنه إذا أجزأ عما يماثل، فعما دونه ~~أولى ولو ولغ فيه فغسل دون السبع، ثم ولغ فيه مرة أخرى غسل للنجاسة ~~الثانية، واندرج فيها ما بقي من عدد الأولى. # (وتطهر بقية المتنجسات بسبع منقية) لقول ابن عمر «أمرنا أن نغسل الأنجاس ~~سبعا» ذكره صاحب المبدع وغيره فينصرف إلى أمره - صلى الله عليه وسلم - وقد ~~أمر به في نجاسة الكلب فيلحق به سائر النجاسات؛ لأنها في معناها والحكم لا ~~يختص بمورد النص بدليل إلحاق البدن والثوب به فعلى هذا يغسل محل الاستنجاء ~~سبعا كغيره، صرح به القاضي والشيرازي وابن عقيل ونص عليه أحمد في رواية ~~صالح. # لكن نص في رواية أبي داود، واختاره في المغني، أنه لا يجب فيه عدد، ~~اعتمادا على أنه لم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك شيء، لا في ~~قوله ولا في فعله (ولا يشترط لها) أي: بقية النجاسات (تراب) قصرا له على ~~مورد النص. # (فإن لم ينق) المحل المتنجس (بها) أي: بالسبع (زاد) في الغسل (حتى ينقى) ms0198 ~~المحل (في الكل) أي: كل النجاسات، من نجاسة الكلب وغيره (ولا يضر بقاء لون) ~~النجاسة (أو ريحها أو هما) أي: اللون والريح (عجزا) عن إزالتهما، لحديث أبي ~~هريرة. # «أن خولة بنت يسار قالت: يا رسول الله، ليس لي إلا ثوب واحد وأنا أحيض ~~فيه قال فإذا طهرت فاغسلي موضع الدم، ثم صلي فيه قالت: يا رسول الله إن لم ~~يخرج أثره قال يكفيك الماء، ولا يضرك أثره» رواه أحمد (ويطهر) المحل مع ~~بقائهما أو بقاء أحدهما (ويضر) بقاء (طعم) لدلالته على بقاء العين، ولسهولة ~~إزالته فلا يحكم بطهارة المحل مع بقاء أجزاء النجاسة فيه. # (وإن استعمل في إزالته) أي: أثر النجاسة (ما يزيله كالملح وغيره، فحسن) ~~لما روى أبو داود عن امرأة من غفار. # «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أردفها على حقيبته، فحاضت قالت: فنزلت، ~~فإذا بها دم مني فقال: ما لك لعلك نفست؟ قلت نعم قال فأصلحي من نفسك، ثم ~~خذي إناء من ماء فاطرحي فيه ملحا، ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم» (ولا ~~يجب) ذلك لما سبق من حديث أبي هريرة. # (ويحرم استعمال طعام وشراب في إزالة النجاسة، لإفساد المال المحتاج إليه، ~~كما ينهى عن ذبح الخيل التي يجاهد عليها، والإبل التي يحج عليها، والبقر ~~التي يحرث عليها، ونحو ذلك، لما في ذلك من الحاجة إليها قاله الشيخ) . # وفي الاختيارات في آخر كتاب الأطعمة: ويكره ذبح الفرس # PageV01P183 # الذي ينتفع به في الجهاد، بلا نزاع (ولا بأس باستعمال النخالة الخالصة) ~~من الدقيق (في التدلك، وغسل الأيدي بها، وكذا) التدلك وغسل الأيدي (ببطيخ ~~ودقيق الباقلاء) وهي الفول، إن شددت اللام قصرت، وإن خففت مددت. # ذكره في حاشيته (وغيرها مما له قوة الجلاء، لحاجة) وفي المستوعب: يكره أن ~~يغسل جسمه بشيء من الأطعمة، مثل دقيق الحمص أو العدس أو الباقلاء ونحوه ~~(ويغسل ما نجس ببعض الغسلات بعدد ما بقي بعد تلك الغسلة) لأنها نجاسة تطهر ~~في محلها بما بقي من الغسلات، فطهرت به في مثله قياسا عليه. # فلو تنجس ms0199 بالغسلة الرابعة مثلا، غسل ثلاث غسلات إحداهن (بتراب إن لم يكن) ~~التراب (استعمل) فيما سبق من الغسلات (حيث اشترط) التراب، بأن كانت نجاسة ~~كلب أو خنزير، أو ما تولد منهما أو من أحدهما فإن كان استعمل فيما قبل كفى ~~(ويعتبر العصر في كل مرة) خارج الماء (مع إمكانه) أي: العصر (فيما تشرب ~~نجاسة ليحصل انفصال الماء عنه) أي: عن المحل المتنجس (ولا يكفي تجفيفه بدل ~~العصر وإن لم يمكن عصره، كالزلالي ونحوها) من كل ما لا يمكن عصره (فبدقها ~~أو دوسها، وتقليبها أو تثقيلها بما يفصل الماء عنها) ، لقيامه مقام العصر ~~لتعذره. # (ولو عصر الثوب في ماء ولو جاريا، ولم يرفعه منه لم يطهر) لعدم انفصال ~~الماء عنه (فإذا رفعه منه) ولو بعد عصره مرات (فهي غسلة واحدة، يبني عليها) ~~ويتم السبع (ولا يكفي في العدد تحريكه) أي: الإناء (في الماء وخضخضته) ولو ~~غمس الإناء في ماء كثير لم يطهر، حتى ينفصل عنه ويعاد إليه العدد المعتبر. # (إن وضعه) أي: الثوب ونحوه (في إناء وصب عليه الماء فغسله واحدة يبنى ~~عليها) بعد عصره، حتى يحصل العدد المعتبر (ويطهر) الثوب ونحوه بذلك (نصا) ~~لأن الماء وارد على محل التطهير أشبه ما لو صبه عليه في غير إناء وإن غمس ~~النجس في ماء قليل، نجس الماء، ولم يطهر النجس ولا يعتد بها غسلة (وعصر كل ~~ثوب) ونحوه (على قدر الإمكان، بحيث لا يخاف عليه الفساد) للنهي عن إضاعة ~~المال (وما لم يتشرب) النجاسة (كالآنية: يطهر بمرور الماء عليه وانفصاله) ~~عنه سبع مرات على ما تقدم (ولا يكفي مسحه) أي: المتنجس (ولو كان صقيلا، ~~كسيف ونحوه) كمرآة، لعموم ما سبق من الأمر بغسل الأنجاس. # والمسح ليس غسلا (فلو قطع به) أي: بالسيف المتنجس ونحوه بعد مسحه (قبل ~~غسله مما فيه بلل، كبطيخ ونحوه، نجسه) لملاقاة البلل للنجاسة (فإن كان) ما ~~قطعه به (رطبا لا) بلل فيه (كجبن ونحوه، فلا بأس به) كما لو قطع # PageV01P184 # به يابسا لعدم تعدي النجاسة إليه (وإن لصقت النجاسة) ms0200 في الطاهر (وجب في ~~إزالتها الحت) أي: الحك بطرف حجر أو عود (والقرص) أي: الدلك بأطراف الأصابع ~~والأظفار دلكا شديدا، ويصب عليه الماء حتى تزول عينه، وأثره ذكره في حاشيته ~~عن الأزهري (إن لم تزل) النجاسة (بدونهما) أي: الحت والقرص لأن ما لا يتم ~~الواجب إلا به واجب وفي المغني والشرح: # إذا أصاب ثوب المرأة حيضها استحب أن تحته بظفرها، حتى تذهب خشونته، ثم ~~تقرصه بريقها ليلين للغسل ثم تغسله بالماء. # (قال في التلخيص وغيره إن لم يتضرر المحل بهما) أي: بالحت والقرص، فإن ~~تضرر بهما سقطا (ويحسب العدد في إزالتها) أي: النجاسة (من أول غسلة، ولو ~~قبل زوال عينها) لعموم ما سبق (فلو لم تزل) النجاسة (إلا في الغسلة الأخيرة ~~أجزأ) ذلك لحصول الإنقاء والعدد المعتبر فائدة: لو غسل بعض الثوب النجس طهر ~~ما غسل منه قال الموفق: ويكون المنفصل نجسا لملاقاته غير المغسول قال ابن ~~تميم وابن حمدان وفيه نظر اه فإن أراد غسل بقيته غسل ما لاقاه قاله في ~~الإنصاف. ### | [فصل وتطهر أرض متنجسة بمائع] # (فصل) (وتطهر أرض متنجسة بمائع) كبول (أو) بنجاسة (ذات جرم أزيل) ذلك ~~(عنها، ولو) كانت النجاسة (من كلب، نصا) أو خنزير. # (و) يطهر (صخر وأجرنة حمام) ونحوه صغار مبنية أو كبار مطلقا قاله في ~~الرعاية (وحيطان وأحواض ونحوها: بمكاثرة الماء عليها) أي: المذكورات، من ~~الأرض والصخر وما عطف عليها، لحديث أنس قال جاء أعرابي فبال في طائفة ~~المسجد فقام إليه الناس ليقعوا به فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«دعوه، وأريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء» متفق عليه. # ولو لم يطهر بذلك لكان تكثيرا للنجاسة ولأن الأرض مصاب الفضلات ومطارح ~~الأقذار، فلم يعتبر في تطهيرها عدد، دفعا للحرج والمشقة (ولو) كان ما كوثرت ~~به (من مطر وسيل) لأن تطهير النجاسة لا # PageV01P185 # يعتبر فيه النية فاستوى ما صبه الآدمي وغيره والمراد بالمكاثرة: صب الماء ~~على النجاسة (بحيث يغمرها من غير) اعتبار (عدد) لما تقدم (ولم يبق للنجاسة ~~عين ولا ms0201 أثر من لون أو ريح) فإن لم يذهبا لم تطهر (إن لم يعجز) عن إزالتهما ~~أو إزالة أحدهما قال في المبدع: وإن كان مما لا يزال إلا بمشقة، سقط كالثوب ~~ذكره في الشرح وتطهر الأرض ونحوها بالمكاثرة (ولو لم ينفصل الماء) الذي ~~غسلت به عنها للخبر السابق حيث لم يأمر بإزالة الماء عنها (ويضر) بقاء ~~(طعم) النجاسة بالأرض كالثوب لما تقدم. # (وإن تفرقت أجزاؤها) أي: النجاسة (أو اختلطت بأجزاء الأرض كالرميم والدم ~~إذا جف، والروث لم تطهر) الأرض إذن (بالغسل) لأن عين النجاسة لا تنقلب (بل) ~~تطهر (بإزالة أجزاء المكان) بحيث يتيقن زوال أجزاء النجاسة. # (ولو بإدرار البول ونحوه) كالدم (وهو رطب فقلع التراب الذي عليه أثره، ~~فالباقي طاهر) لعدم وصول النجاسة إليه (وإن جف) البول ونحوه (فأزال ما عليه ~~الأثر) من التراب (لم تطهر) الأرض لأن الأثر إنما يبين على ظاهرها (إلا أن ~~يقلع ما يتيقن به زوال ما أصابه البول والباقي طاهر) لتحققه عدم وصول ~~النجاسة إليه. # (ولا تطهر أرض متنجسة ولا غيرها) من المتنجسات (بشمس ولا ريح ولا جفاف) ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسل بول الأعرابي ولو كان ذلك يطهر ~~لاكتفى به ولأن الأرض محل نجس فلم يطهر بالجفاف، كثياب. # وحديث ابن عمر كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون ~~شيئا من ذلك رواه أحمد وأبو داود بإسناد على شرط البخاري يحمل أنها كانت ~~تبول في غير المسجد ثم تقبل وتدبر فيه فيكون إقبالها وإدبارها بعد بولها، ~~جمعا بين الأدلة. # (ولا) تطهر (نجاسة باستحالة) لأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل ~~الجلالة وألبانها " لأكلها النجاسة، ولو طهرت بالاستحالة لم ينه عنه (ولا) ~~تطهر نجاسة أيضا ب (نار فالقصر مل) أي: الرماد من الروث النجس نجس (وصابون ~~عمل من زيت نجس، ودخان نجاسة، وغبارها) نجس (وما تصاعد من بخار ماء نجس إلى ~~جسم صقيل أو غيره) نجس (وتراب جبل بروث حمار) أو بغل ونحوه مما لا يؤكل ~~لحمه (نجس) ولو # PageV01P186 # احترق كالخزف. ms0202 # وكذا لو وقع كلب في ملاحة فصار ملحا، أو في صبانة فصار صابونا (إلا علقة ~~خلق منها آدمي) أو حيوان طاهر فإنها تصير طاهرة، بعد أن كانت نجسة لأن ~~نجاستها بصيرورتها علقة فإذا زال ذلك عادت إلى أصلها كالماء الكثير المتغير ~~بالنجاسة (و) إلا (خمرة انقلبت خلا بنفسها) فإنها تطهر لأن نجاستها لشدتها ~~المسكرة الحادثة لها. # وقد زال ذلك من غير نجاسة خلفتها، فوجب أن تطهر، كالماء الذي تنجس ~~بالتغير إذا زال تغيره بنفسه ولا يلزم عليه سائر النجاسات، لكونها لا تطهر ~~بالاستحالة؛ لأن نجاستها لعينها والخمرة نجاستها لأمر زال بالانقلاب (أو) ~~انقلبت الخمرة خلا (بنقلها) من موضع إلى آخر، أو من دن إلى آخر (لغير قصد ~~التخليل) فتطهر، كما لو انقلبت بنفسها. # (ويحرم تخليلها) ولو كانت ليتيم لحديث مسلم عن أنس قال «سئل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن الخمر تتخذ خلا؟ قال لا والنبيذ كالخمر» فيما تقدم ~~(فإن خللت) أي: فعل بها شيء تصير به خلا (ولو بنقلها لقصده) أي: التخليل ~~(لم تطهر) لما تقدم أنه يحرم تخليلها فلا تترتب عليه الطهارة (ودنها) أي: ~~الخمر (مثلها، فيطهر بطهارتها) تبعا لها (ولو مما يلاقي الخل مما فوقه مما ~~أصابه الخمر في غليانه) فيطهر كالذي لاقاه الخل (كمحتفر من الأرض طهر ماؤه ~~بمكث) أي: بزوال تغيره بنفسه (أو بإضافة) ماء كثير، أو بنزح بقي بعده كثير. # ويدخل في ذلك ما بني في الأرض من الصهاريج والبحرات لأن ذلك يطهر ~~بمكاثرته بالماء الطهور، وهي حاصلة (لا إناء طهر ماؤه بمكثه أو كوثر ماء ~~نجس فيه بماء كثير طهور، حتى صار) ما فيه (طهورا لم يطهر الإناء بدون ~~انفصاله) أي: الماء (عنه فإذا انفصل) الماء عنه (حسبت غسلة واحدة) ولو ~~خضخضه مرات (يبنى عليها) ما بقي من الغسلات (ويحرم على غير خلال إمساك خمر ~~ليتخلل بنفسه، بل يراق) الخمر (في الحال فإن خالف) غير الخلال (وأمسك) ~~الخمر (فصار خلا بنفسه) أو بنقله لا لقصد تخليل (طهر) لما تقدم. # وأما الخلال فلا يحرم ms0203 عليه إمساك الخمر ليتخلل لئلا يضيع ماله وإذا تخللت ~~بنفسها أو بنقل، لا لقصد تخليل حلت وإلا فلا (والخل المباح: أن يصب على ~~العنب أو العصير خل قبل غليانه) وقبل أن تمضي عليه ثلاثة أيام بلياليهن ~~(حتى لا يغلي) قيل للإمام: فإن صب عليه خل فغلي قال يهراق (والحشيشة ~~المسكرة نجسة) اختاره الشيخ تقي الدين والمراد بعد علاجها كما يدل عليه ~~كلام الغزي في شرحه على منظومته وقيل: طاهرة قدمه في الرعاية # PageV01P187 # الكبرى وحواشي صاحب الفروع على المقنع وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب وهو ~~الصواب قاله في تصحيح الفروع والقول الثاني هو ظاهر ما قدمه في المبدع. # (ولا يطهر دهن) تنجس (بغسله) لأنه لا يتحقق وصول الماء إلى جميع أجزائه، ~~ولو تحقق ذلك لم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإراقة السمن الذي وقعت ~~فيه الفأرة. # وقال أبو الخطاب يطهر بالغسل منها ما يتأتى غسله كزيت ونحوه وكيفية ~~تطهيره: أن يجعل في ماء كثير ويحرك، حتى يصيب جميع أجزائه، ثم يترك حتى ~~يعلو على الماء، فيؤخذ. # وإن تركه في جرة وصب عليه ماء وحركه فيه، وجعل لها بزالا، يخرج منه الماء ~~جاز (ولا) يطهر (باطن حب) تشرب النجاسة. # (و) لا (عجين) تنجس لأنه لا يمكن غسله (و) لا (لحم تنجس) وتشرب النجاسة ~~(ولا إناء تشرب نجاسة و) لا (سكين سقيت ماء نجسا) أو بولا أو نحوه من ~~النجاسات لأن الغسل لا يستأصل أجزاء النجاسة مما ذكر قال أحمد في العجين: ~~يطعم النواضح، ولا يطعم لشيء يؤكل في الحال ولا يحلب لبنه، لئلا ينجس به ~~ويصير كالجلالة. # وقال أبو الفرج المقدسي في المبهج: آنية الخمر منها المزفت، فيطهر بالغسل ~~لأن الزفت يمنع وصول النجاسة إلى جسم الإناء ومنها ما ليس بمزفت، فيتشرب ~~أجزاء النجاسة، فلا يطهر بالتطهير فإنه متى ترك مائع ظهر فيه طعمه أو لونه ~~(وقال ابن عقيل وجماعة يطهر الزئبق بالغسل) لأنه لقوته وتماسكه يجري مجرى ~~الجامد، وبعده ابن حمدان. # (ويجوز الاستصباح بدهن متنجس في غير مسجد) لجواز ms0204 الانتفاع بالنجاسة على ~~وجه لا تتعدى وأما في المسجد فلا لئلا يفضي إلى تنجيسه (ولا يحل أكله ولا ~~بيعه ويأتي في البيع) لأن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه. # (وإن وقع في مائع سنور) وهو الهر (أو فأرة ونحوهما مما ينضم دبره إذا ~~وقع) في مائع (فخرج حيا فطاهر) لانضمام دبره (وكذا) إذا وقع (في جامد وهو) ~~أي: الجامد (ما لا تسري النجاسة فيه) غالبا. # وقال ابن عقيل: ما لو فتح وعاؤه لم تسل أجزاؤه قال في الشرح: والظاهر ~~خلافه؛ لأن سمن الحجاز لا يكاد يبلغه (وإن مات فيه) أي: الجامد هر أو نحوه ~~ألقيت وما حولها (أو حصلت منه) أي: السنور ونحوه (رطوبة) وفي نسخة في دقيق ~~ونحوه كالسمن الجامد (ألقيت وما حولها، وباقيه طاهر) لحديث أبي هريرة في ~~الفأرة تموت في السمن رواه أحمد وأبو داود. # (فإن اختلط) النجس بالطاهر (ولم ينضبط) النجس (حرم) الكل، تغليبا لجانب ~~الحظر (وتقدم إذا وقعت النجاسة في مائع) في الثالث # PageV01P188 # من أقسام المياه، وأنه ينجس وإن كثر ولو كانت النجاسة معفوا عنها. # (وإذا خفي موضع نجاسة في بدن أو ثوب أو مصلى صغير، كبيت صغير لزمه غسل ما ~~يتيقن به إزالتها فلا يكفي الظن) لأنه اشتبه الطاهر بالنجس فوجب عليه ~~اجتناب، الجميع، حتى يتيقن الطهارة بالغسل كما لو خفي المذكى بالميت ولأن ~~النجاسة متيقنة فلا تزول إلا بيقين الطهارة فإن لم يعلم جهتها من الثوب ~~غسله كله وإن علمها في أحد كميه وجهله غسلهما وإن رآها في بدنه أو ثوبه ~~الذي عليه غسل ما يقع عليه نظره (و) إن خفيت نجاسة (في صحراء واسعة ونحوها) ~~كحوش واسع (يصلي فيها بلا غسل ولا تحر) فيصلي فيه حيث شاء، لئلا يفضي إلى ~~الحرج والمشقة. # (وبول الغلام الذي لم يأكل الطعام لشهوة نجس) صرح به الجمهور، كبول ~~الكبير، لكن، (يجزئ نضحه وهو غمره بالماء وإن لم ينفصل) الماء عن المحل ~~(ويطهر المحل به) أي: بالنضح بول الغلام المذكور، لحديث أم قيس بنت محصن ~~«أنها أتت ms0205 بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فأجلسه في حجره فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله» متفق عليه. # وقولها لم يأكل الطعام أي: بشهوة واختيار، لا لعدم أكله بالكلية لأنه ~~يسقى الأدوية والسكر ويحنك حين الولادة فإن أكله بنفسه غسل لأن الرخصة إنما ~~وردت فيمن لم يأكل الطعام، فيبقى من عداه على الأصل (وكذا قيؤه) أي: قيء ~~الغلام الذي لم يأكل الطعام لشهوة (وهو أخف من بوله) فيكفي نضحه، بطريق ~~الأولى و (لا) ينضح بول (أنثى وخنثى) وقيؤهما بل يغسل لقول علي يرفعه «ينضح ~~من بول الغلام ويغسل من بول الجارية» قال قتادة هذا إذا لم يطعما فإذا طعما ~~غسلا جميعا والحكمة فيه: أن بول الغلام يخرج بقوة، فينتشر، أو أنه يكثر ~~حمله على الأيدي، فتعظم المشقة بغسله، أو أن مزاجه حار، فبوله رقيق بخلاف ~~الجارية. وقال الشافعي لم يتبين لي فرق من السنة بينهما وذكر بعضهم أن ~~الغلام أصله من الماء والتراب والجارية من اللحم والدم وقد أفاده ابن ماجه ~~في سننه، وهو غريب. # (وإذا تنجس أسفل خف أو حذاء) وهو النعل (أو نحوهما) كالسرموزة (أو) تنجس ~~أسفل (رجل أو ذيل امرأة بمشي أو غيره وجب غسله) كالثوب والبدن قال في ~~الإنصاف: يسير النجاسة إذا كانت على أسفل الخف والحذاء بعد الدلك يعفى عنه، ~~على القول بنجاسته وقطع به الأصحاب # PageV01P189 # اه. # قلت: وعلى هذا يحمل حديث أبي هريرة أن النبي قال «إذا وطئ الأذى بخفيه ~~فطهورهما التراب» رواه أحمد وأبو داود من رواية محمد بن عجلان وهو ثقة روى ~~له مسلم لأنه - عليه السلام - هو وأصحابه كانوا يصلون في نعالهم والظاهر ~~أنها لا تسلم من نجاسة تصيبها، فلولا أن دلكها يجزئ لما صحت الصلاة فيها ~~ولأنه محل يكثر إصابة النجاسة له، فعفي عنه بعد الدلك كالسبيلين. ### | [فصل لا يعفى عن يسير نجاسة ولو لم يدركها البصر] # (فصل ولا يعفى عن يسير نجاسة ولو لم يدركها الطرف) أي: البصر (كالذي يعلق ~~بأرجل ذباب ms0206 ونحوه) لعموم قوله تعالى {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] . # وقول ابن عمر أمرنا أن «نغسل الأنجاس سبعا» وغير ذلك من الأدلة (إلا يسير ~~دم، وما تولد منه) أي: من الدم (من قيح وغيره) كصديد (وماء قروح) فيعفى عن ~~ذلك (في غير مائع ومطعوم) أي: يعفى عنه في الصلاة؛ لأن الإنسان غالبا لا ~~يسلم منه وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم، ولأنه يشق التحرز ~~منه فعفي عن يسيره، كأثر الاستجمار. # وأما المائع والمطعوم فلا يعفى فيه عن شيء من ذلك (وقدره) أي: قدر اليسير ~~المعفو عنه هو (الذي لم ينقض) الوضوء أي: ما لا يفحش في النفس، والمعفو عنه ~~من القيح ونحوه أكثر مما يعفى عن مثله من الدم، وإنما يعفى عن ذلك إذا كان ~~(من حيوان طاهر من آدمي) سواء المصلي وغيره (من غير سبيل) فإن كان من سبيل ~~لم يعف عنه؛ لأنه في حكم البول أو الغائط (حتى دم حيض ونفاس واستحاضة) لقول ~~عائشة ما كان لإحدانا إلا ثوب تحيض فيه، فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها، ~~فقصعته بظفرها # PageV01P190 # أي: حركته وفركته قاله في النهاية. # (أو من غير دم آدمي) سواء كان من حيوان (مأكول اللحم) كإبل وبقر (أو لا، ~~كهر) بخلاف الحيوان النجس، كالكلب والخنزير، فلا يعفى عن شيء من دمه، وكذا ~~دم الحمار والبغل (ويضم متفرق في ثوب) من دم ونحوه فإن فحش لم يعف عنه وإلا ~~عفي عنه و (لا) يضم متفرق ب (أكثر) من ثوب بل يعتبر ما في كل ثوب على حدته؛ ~~لأن أحدهما لا يتبع الآخر. # ولو كانت النجاسة في شيء صفيق قد نفذت فيه من الجانبين فهي نجاسة واحدة، ~~وإن لم تتصل، بل كان بينهما شيء لم يصبه الدم، فهما نجاستان إذا بلغا لو ~~جمعا قدرا لا يعفى عنه لم يعف عنها كجانبي الثوب (ودم عرق مأكول بعد ما ~~يخرج بالذبح، وما في خلال اللحم طاهر ولو ظهرت حمرته نصا) لأنه لا يمكن ~~التحرز منه (كدم سمك) لأنه لو كان نجسا ms0207 لتوقفت إباحته على إراقته بالذبح، ~~كحيوان البر، ولأنه يستحيل ماء. # (ويؤكلان) أي: دم عرق المأكول ودم السمك كالكبد (وكدم شهيد عليه) فهو ~~طاهر (ولو كثر) فإن انفصل عنه، فنجس، كغيره (بل يستحب بقاؤه) أي: بقاء دم ~~الشهيد عليه، حتى على القول بنجاسته فيعايا بها ذكره ابن عقيل ويأتي في آخر ~~الجنائز: يجب بقاء دم شهيد عليه (وكدم بق وقمل وبراغيث وذباب ونحوها) من كل ~~ما لا نفس له سائلة، فإنه طاهر (والكبد والطحال) من مأكول طاهران لحديث " ~~أحل لنا ميتتان ودمان " (ودود القز) وبزره طاهر (والمسك وفأرته) وهي سرة ~~الغزال طاهرة (والعنبر) طاهر، ذكر البخاري عن ابن عباس العنبر شيء دسره ~~البحر أي: دفعه ورمى به. # (وما يسيل من فم وقت النوم) طاهر (والبخار الخارج من الجوف) طاهر لأنه لا ~~تظهر له صفة بالمحل ولا يمكن التحرز منه (والبلغم) ولو أزرق طاهر، وسواء ~~كان من الرأس أو الصدر، أو المعدة، لحديث مسلم عن أبي هريرة مرفوعا «فإذا ~~تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره أو تحت قدمه، فإن لم يجد فليقل هكذا - ووصفه ~~القاسم - فتفل في ثوبه، ثم مسح بعضه ببعض» ولو كانت نجسة لما أمر بمسحها في ~~ثوبه، وهو في الصلاة، ولا تحت قدمه (وبول سمك) ونحوه مما يؤكل (طاهر) . # قاله في الفروع (لا العلقة التي يخلق منها الآدمي أو) يخلق منها (حيوان ~~طاهر) فإنها نجسة، لأنها دم خارج من الفرج (ولا البيضة المذرة) أي: الفاسدة ~~(أو) البيضة (التي صارت دما) فإنها نجسة، أما التي صارت دما فلأنها في حكم # PageV01P191 # العلقة وأما المذرة فذكر أبو المعالي وصاحب التلخيص وقاله ابن تميم ~~الصحيح طهارتها كاللحم إذا أنتن (وأثر الاستجمار نجس) لأنه بقية الخارج من ~~السبيل (يعفى عن يسيره) بعد الإنقاء واستيفاء العدد، بغير خلاف نعلمه قاله ~~في الشرح، والمراد في محله. # وقال أحمد في المستجمر يعرق في سراويله: لا بأس به ذكره في الشرح (وتقدم) ~~في باب الاستنجاء (و) يعفى (عن يسير طين شارع تحققت نجاسته) لمشقة التحرز ~~منه (و) يعفى عن ms0208 (يسير سلس بول، مع كمال التحفظ) منه للمشقة (و) يعفى عن ~~(يسير دخان نجاسة وغبارها وبخارها ما لم تظهر له صفة) في الشيء الطاهر. # وقال جماعة ما لم يتكاثف، لعسر التحرز عن ذلك (و) يعفى عن (يسير ماء نجس) ~~بماء عفي عن يسيره كما يأتي؛ لأن كل نجاسة نجست الماء، فحكم هذا الماء ~~المتنجس بها حكمها لأن نجاسة الماء ناشئة عن نجاسة الواقع فيه. # فهي فرعه (و) يعفى (عما في عين من نجاسة) أي: نجاسة كانت للتضرر بغسلها ~~(تقدم) في باب الوضوء. # (وعن حمل نجس كثير في صلاة خوف ويأتي) في صلاة الخوف (وما تنجس بما يعفى ~~عن يسيره) كالدم ونحوه (عفي عن أثر كثيره على جسم صقيل بعد المسح) لأن ~~الباقي بعد المسح يسير وإن كثر محله، فعفي عنه كيسير غيره. # (والمذي والقيء) نجس قال في الفروع: ومن غسل فمه من قيء بالغ في الغسل ~~كما هو في حد الظاهر فإن كان صائما فهل يبالغ ما لم يتيقن دخول الماء أو ما ~~لم يظن أو ما لم يحتمل؟ يتوجه احتمالات قال في تصحيح الفروع: الظاهر الثاني ~~لأن غالب الأحكام منوطة بالظنون. # (والحمار الأهلي والبغل منه وسباع البهائم وجوارح الطير) من كل ما لا ~~يؤكل وهو أكبر من الهر خلقة نجسة، لما تقدم من أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~سئل عن الماء وما ينوبه من السباع فقال: «إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس ولو ~~كانت طاهرة لم يحده بالقلتين» «وقال - صلى الله عليه وسلم - في الحمر يوم ~~خيبر إنها رجس» . # قال في المغني: والصحيح عندي طهارة البغل والحمار، لأن النبي كان يركبهما ~~ويركبان في زمنه، وفي عصر الصحابة فلو كان نجسا لبين لهم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ذلك وأما الحمار الوحشي والبغل منه فطاهر مأكول، ويأتي (وريقها ~~وعرقها) أي: البغل والحمار وسباع البهائم وجوارح الطير نجسان؛ لتولدهما من ~~النجس (فدخل فيه) أي: في عرق السباع (الزباد) بوزن سحاب، فهو نجس (لأنه من ~~حيوان بري غير مأكول أكبر من # PageV01P192 # الهر) ms0209 قال ابن البيطار في مفرداته. # قال الشريف الإدريسي: الزباد نوع من الطيب يجمع من بين أفخاذ حيوان معروف ~~يكون بالصحراء يصاد ويطعم اللحم، ثم يعرق فيكون من عرق بين فخذيه حينئذ وهو ~~أكبر من الهر الأهلي اه ومقتضى كلامه في الفروع طهارته قال: وهل الزباد لبن ~~سنور بحري أو عرق سنور بري؟ فيه خلاف (وأبوالها وأرواثها) أي: البغال ~~والحمير وسباع البهائم والطير الجوارح: نجسة. # (وبول الخفاش والخطاف، والخمر والنبيذ المحرم) أي: المسكر أو الذي غلا ~~وقذف بزبده، وأتت عليه ثلاثة أيام بلياليها. (والجلالة قبل حبسها) ثلاثا ~~تطعم فيها الطاهر نجسة لما تقدم من النهي عن أكلها وألبانها (والودي) ماء ~~أبيض يخرج عقب البول (والبول والغائط) من آدمي وما لا يؤكل (نجسة) من غيره ~~- صلى الله عليه وسلم - ومن غير سائر الأنبياء فالنجس منا طاهر منهم (ولا ~~يعفى عن يسير شيء منها) أي: من المذي وما عطف عليه لأن الأصل عدم العفو عن ~~النجاسة إلا ما خصه الدليل وعنه في المذي والقيء وريق البغل والحمار وسباع ~~البهائم والطير وعرقها وبول الخفاش والنبيذ أنه كالدم يعفى عن يسيره، لمشقة ~~التحرز منه (ويغسل الذكر والأنثيان من المذي) ما أصابه سبعا كسائر النجاسات ~~وما لم يصبه مرة لما روي عن «علي قال كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فأمرت المقداد بن الأسود فسأله قال يغسل ذكره ~~وأنثييه ويتوضأ» رواه أبو داود. # (وطين الشارع وترابه طاهر) وإن ظنت نجاسته؛ لأن الأصل الطهارة (ما لم ~~تعلم نجاسته) فيعفى عن يسيره وتقدم قال في الفروع: ولو هبت ريح فأصاب شيئا ~~رطبا غبار نجس من طريق أو غيره فهو داخل في المسألة وذكر الأزجي النجاسة به ~~وأطلق أبو المعالي العفو عنه ولم يقيده باليسير لأن التحرز لا سبيل إليه ~~وهذا متوجه. # (ولا ينجس الآدمي ولا طرفه، ولا أجزاؤه) كلحمه وعظمه وعصبه (ولا مشيمته) ~~بوزن فعيلة - كيس الولد (ولو كافرا بموته) لقوله تعالى {ولقد كرمنا بني ~~آدم} [الإسراء: 70] ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن ms0210 المسلم لا ينجس» ~~متفق عليه من حديث أبي هريرة. # وقال البخاري: قال ابن عباس # PageV01P193 # المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا (فلا ينجس ما وقع فيه) آدمي أو شيء من ~~أجزائه (فغيره، كريقه) أي: الآدمي (وعرقه وبزاقه ومخاطه، وكذا ما لا نفس) ~~أي: دم (له سائلة) لخبر أبي هريرة مرفوعا «إذا وقع الذباب في شراب أحدكم ~~فليغمسه كله، ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء» رواه ~~البخاري والظاهر موته بالغمس، لا سيما إذا كان الطعام حارا. # ولو نجس الطعام لأفسده فيكون أمرا بإفساد الطعام وهو خلاف ما قصده ~~الشارع؛ لأنه قصد بغمسه إزالة ضرره ولأنه لا نفس له سائلة أشبه دود الخل ~~إذا مات فيه والذي لا نفس له سائلة (كذباب وبق وخنافس) جمع خنفساء بضم ~~الخاء وفتح الفاء والمد، ويقال: خنفسة ذكره في حاشيته (وعقارب وصراصير ~~وسرطان ونحو ذلك وبوله وروثه) أي: ما لا نفس له سائلة طاهران، قال في ~~الإنصاف: فبوله وروثه طاهر في قولهما أي: الشيخين قاله ابن عبيدان. # وقال بعض الأصحاب: وجها واحدا، ذكره ابن تميم وقال وظاهر كلام أحمد: ~~نجاسته إذا لم يكن مأكولا (ولا يكره ما) أي: طعام أو غيره (مات فيه) ما لا ~~نفس له سائلة لظاهر الخبر المتقدم. # ومحل طهارة ما لا نفس له سائلة (إن لم يكن متولدا من نجاسة كصراصير الحش) ~~ودود الجرح (فإن كان متولدا منها فنجس حيا وميتا) لأن الاستحالة غير مطهرة ~~(وللوزغ نفس سائلة نصا، كالحية والضفدع والفأرة) فتنجس بالموت، بخلاف ~~العقرب (وإذا مات في ماء يسير حيوان وشك في نجاسته) بأن لم يدر أله نفس ~~سائلة أم لا؟ (لم ينجس) الماء لأن الأصل طهارته فيبقى عليها، حتى يتحقق ~~انتقاله عنها وكذا إن شرب منه حيوان يشك في نجاسة سؤره وطهارته. # (وبول ما يؤكل لحمه وروثه) طاهران لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~العرنيين أن يلحقوا بإبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها " والنجس لا ~~يباح شربه، ولو أبيح للضرورة لأمرهم بغسل أثره إذا أرادوا الصلاة ms0211 وكان - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلي في مرابض الغنم وأمر بالصلاة فيها، وطاف على ~~بعيره (وريقه) أي: ما يؤكل لحمه (وبزاقه ومخاطه ودمعه ومنيه طاهر) كبوله ~~وأولى (كمني الآدمي) لقول عائشة «كنت أفرك المني من ثوب الرسول ثم - صلى ~~الله عليه وسلم - يذهب فيصلي فيه» متفق عليه. # وقال ابن عباس امسحه عنك بإذخرة أو خرقة، فإنما هو بمنزلة المخاط والبصاق ~~رواه سعيد ورواه الدارقطني مرفوعا وفارق البول والمذي بأنه بدء خلق آدمي ~~ويستحب # PageV01P194 # غسله أو فركه إن كان مني رجل لما تقدم. # قال في المبدع: وظاهره لا فرق بين ما أوجب غسلا أو لا، وصرح به في ~~الرعاية (ولو خرج) المني (بعد استجمار) لعموم ما سبق قال في الإنصاف: سواء ~~كان من احتلام أو جماع من رجل أو امرأة لا يجب فيه فرك ولا غسل ثم قال: ~~وقيل مني المستجمر نجس دون غيره (وكذا رطوبة فرج المرأة) طاهرة للحكم ~~بطهارة منيها، فلو حكمنا بنجاسة رطوبة فرجها لزم الحكم بنجاسة منيها. # (ولبن غير مأكول) كلبن الهر والحمار (وبيضه) أي: بيض غير المأكول، كبيض ~~الباز والعقاب والرخم (ومنيه من غير آدمي: نجس) كبوله وروثه (وسؤر) بضم ~~السين وبالهمز (الهر) ويسمى الضيون بضاد معجمة وياء ونون والسنور والقط ~~(وهو) أي: سؤره (فضلة طعامه وشرابه) طاهر. # (و) سؤر (مثل خلقه) أي: مثل الهر في الخلقة (و) سؤر (ما دونه) أي: الهر ~~في الخلقة (من طير وغيره طاهر) لما روى مالك وأحمد وأبو داود والترمذي ~~وصححه عن أبي قتادة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الهر إنها ~~ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات» شبهها بالخدام أخذا من قول ~~الله عز وجل {طوافون عليكم} [النور: 58] ولعدم إمكان التحرر منها، كحشرات ~~الأرض كالحية قال القاضي فطهارتها من النص. # ومثلها وما دونها من التعليل (فلو أكل) هر ونحوه (نجاسة ثم ولغ في ماء ~~يسير فطهور ولو لم يغب) الهر ونحوه بعد أكله النجاسة؛ لأن الشارع عفى عنها ~~مطلقا لمشقة التحرز (وكذا فم طفل وبهيمة) إذا ms0212 أكلا نجاسة ثم شربا من ماء ~~يسير قال ابن تميم فيكون الريق مطهرا لها ودل كلامه أنه لا يعفى عن نجاسة ~~بيدها أو رجلها، نص عليه (ولا يكره سؤرهن نصا) قال في المبدع: نص عليه في ~~الهر، ولعموم البلوى بنقر الفأر وغيره. # (وفي المستوعب وغيره يكره سؤر الفأر؛ لأنه يورث النسيان ويكره سؤر ~~الدجاجة إذا لم تكن مضبوطة نصا) . # لأن الظاهر نجاسته (وسؤر الحيوان النجس) كالكلب والبغل والحمار على القول ~~بنجاستهما (نجس) أما الشراب فلأنه مائع لاقى النجاسة وأما الطعام فلنجاسة ~~ريقها الملاقي له # PageV01P195 ### | [باب الحيض والاستحاضة والنفاس] # (باب الحيض والاستحاضة والنفاس) وما يتعلق بها من الأحكام. # (الحيض) لغة السيلان، مأخوذ من قولهم حاض الوادي إذا سال وحاضت الشجرة ~~إذا سال منها شبه الدم وهو الصمغ الأحمر يقال: حاضت المرأة تحيض حيضا ~~ومحيضا، فهي حائض وحائضة: إذا جرى دمها، وتحيضت، أي: قعدت أيام حيضها عن ~~الصلاة ويسمى أيضا الطمث والعراك، والضحك والإعصار، والإكبار والنفاس ~~والفراك والدراس وشرعا (دم طبيعة) أي: جبلة وخلقة وسجية (يخرج مع الصحة) ~~بخلاف الاستحاضة (من غير سبب ولادة) خرج النفاس (من قعر الرحم) أي: بيت ~~منبت الولد ووعائه (يعتاد أنثى، إذا بلغت في أوقات معلومة) وليس بدم فساد، ~~بل خلقه الله لحكمة غذاء الولد وتربيته وهو مخلوق من مائهما فإذا حملت ~~انصرف ذلك بإذن الله إلى غذائه ولذلك لا تحيض الحامل فإذا وضعت قلبه الله ~~لبنا يتغذى به ولذلك قلما تحيض المرضع فإذا خلت منهما بقي الدم لا مصرف له ~~فيستقر في مكان، ثم يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام أو سبعة وقد يزيد ~~على ذلك ويقل ويطول شهرها ويقصر بحسب ما ركبه الله في الطباع ولهذا أمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ببر الأم ثلاث مرات، وببر الأب مرة واحدة. # والأصل في الحيض قوله تعالى {ويسألونك عن المحيض} [البقرة: 222] الآية، ~~والسنة قال أحمد الحيض يدور على ثلاثة أحاديث: حديث فاطمة وأم حبيبة وحمنة ~~وفي رواية أم سلمة مكان أم حبيبة. # (والاستحاضة سيلان الدم ms0213 في غير أوقاته) المعتادة من (مرض وفساد من عرق ~~فمه في أدنى الرحم يسمى) ذلك العرق (العاذل) بالمهملة، والمعجمة، والعاذر ~~فيه حكاهما ابن سيده، يقال: استحيضت المرأة استمر بها الدم بعد أيامها، فهي ~~مستحاضة. # (والنفاس الدم الخارج بسبب الولادة) يقال: نفست المرأة بضم النون وفتحها ~~مع كسر الفاء فيهما إذا ولدت، ويقال في الحيض: # PageV01P196 # نفست بالفتح لا غير قال في مختصر الصحاح: النفاس ولادة المرأة إذا وضعت، ~~فهي نفساء ونسوة نفاس وليس في الكلام فعلاء يجمع على فعال غير نفساء، ~~وعسراء، اه. # (ويمنع الحيض خمسة عشر شيئا) بالاستقراء أحدها: # (الطهارة) أي: للحيض؛ لأن انقطاعه شرط لصحة الطهارة (له) وتقدم، بخلاف ~~الغسل لجنابة، أو إحرام ونحوه كما تقدم في الغسل. # (و) الثاني (الوضوء) لأن من شرطه انقطاع ما يوجبه كما تقدم. # (و) الثالث (قراءة القرآن) لما تقدم في الغسل من قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن. # (و) الرابع (مس المصحف) لما تقدم. # (و) الخامس (الطواف) «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة إذا حضت افعلي ~~ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» متفق عليه. # (و) السادس (فعل الصلاة و) السابع (وجوبها) أي: الصلاة (فلا تقضيها) قال ~~ابن المنذر أجمع أهل العلم على إسقاط فرض الصلاة عنها في أيام حيضها، وعلى ~~أن قضاء ما فات عنها في أيام حيضها ليس بواجب، «لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- لفاطمة بنت أبي حبيش إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة» ولما روت معاذة قالت: # «سألت عائشة ما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية ~~أنت؟ فقلت: لست بحرورية ولكني أسأل فقالت: كنا نحيض على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» متفق ~~عليهما،. # ومعنى قولها أحرورية الإنكار عليها أن تكون من أهل حروراء وهي مكان تنسب ~~إليه الخوارج لأنهم يرون على الحائض قضاء الصلاة كالصوم لفرط تعمقهم في ~~الدين حتى مرقوا منه، ولأنه يشق لتكرره وطول مدته، فإن أحبت ms0214 القضاء فظاهر ~~نقل الأثرم التحريم. # قال في الفروع: ويتوجه احتمال يكره لكنه بدعة كما رواه الأثرم عن عكرمة ~~ولعل المراد، إلا ركعتي الطواف لأنها نسك لا آخر لوقته فيعايى بها اه يعني ~~إذا طافت ثم حاضت قبل أن تصلي ركعتي الطواف فإنها تصليهما إذا طهرت؛ لأنه ~~لا آخر لوقتهما فتسميتها قضاء تجوز. # (و) الثامن: (فعل الصيام) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي سعيد ~~«أليس إحداكن إذا حاضت لم تصم ولم تصل؟ قلت بلى قال فذلك من نقصان دينها» ~~رواه البخاري و (لا) يمنع الحيض (وجوبه) أي: الصوم (فتقضيه) إجماعا قاله في ~~المبدع؛ لأنه واجب في ذمتها كالدين المؤجل، لكنه مشروط بالتمكن، فإن # PageV01P197 # لم تتمكن لم تكن عاصية وتقضيه هي وكل معذور بالأمر السابق، لا بأمر جديد. # والتاسع (الاعتكاف و) العاشر (اللبث في المسجد) ولو بوضوء لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» رواه أبو داود. # (و) الحادي عشر: (الوطء في الفرج) لقوله تعالى {فاعتزلوا النساء في ~~المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] " ولقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» رواه مسلم (إلا لمن به شبق بشرطه) وهو ~~أن لا تندفع شهوته بدون الوطء في الفرج ويخاف تشقق أنثييه إن لم يطأ، ولا ~~يجد غير الحائض بأن لا يقدر على مهر حرة ولا ثمن أمة. # (و) الثاني عشر: (سنة الطلاق) لما روي «عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي ~~حائض فذكر عمر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: مره فليراجعها ثم ~~ليطلقها طاهرا أو حاملا» متفق عليه، ولم يقل البخاري أو حاملا ولأنه إذا ~~طلقها فيه كان محرما، وهو طلاق بدعة لما فيه من تطويل العدة، وسيأتي (ما لم ~~تسأله طلاقا بعوض أو خلع لأنها) إذن قد أدخلت الضرر على نفسها (فإن سألته) ~~طلاقا (بغير عوض لم يبح) قلت: ولعل اعتبار العوض لأنها تظهر خلاف ما تبطن ~~فبذل العوض يدل على إرادتها الحقيقية. # (و) الثالث عشر: (الاعتداد بالأشهر) يعني أن من ms0215 تحيض لا تعتد بالأشهر، بل ~~بالحيض لقوله تعالى {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] ~~فأوجب العدة بالقروء، وشرط في الآيسة عدم الحيض لقوله تعالى {واللائي يئسن ~~من المحيض} [الطلاق: 4] الآية (إلا المتوفى عنها زوجها) فتعتد بالأشهر، ~~لقوله تعالى {والذين يتوفون منكم} [البقرة: 234] الآية. # والرابع عشر: (ابتداء العدة إذا طلقها في أثنائه) أي: الحيض، لقوله تعالى ~~ثلاثة قروء وبعض القرء ليس بقرء. # (و) الخامس عشر: (مرورها في المسجد إن خافت تلويثه) لأن تلويثه بالنجاسة ~~محرم والوسائل لها حكم المقاصد (ولا يمنع) الحيض (الغسل للجنابة والإحرام) ~~ودخول مكة ونحوه وتقدم (بل يستحب) الغسل لذلك (ولا) يمنع (مرورها في المسجد ~~إن أمنت تلويثه) قال في رواية # PageV01P198 # ابن إبراهيم: تمر ولا تقعد. # (ويوجب) الحيض (خمسة أشياء) بالاستقراء (الاعتداد به) لغير وفاة لما سبق ~~(والغسل) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت ~~تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي» متفق عليه (والبلوغ) لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» رواه أحمد وغيره فأوجب عليها أن ~~تستتر لأجل الحيض، فدل على أن التكليف حصل به (والحكم ببراءة الرحم في ~~الاعتداد) به، إذ العلة في مشروعية العدة في الأصل: العلم ببراءة الرحم. # (و) الحكم ببراءة الرحم في (استبراء الإماء) إذ فائدته ذلك. # (و) الخامس (الكفارة بالوطء فيه) أي: في الحيض قلت قد يقال الموجب الوطء، ~~والحيض شرط كما قالوا في الزنا: أنه موجب والإحصان في ذلك شرط والخطب في ~~ذلك سهل (ونفاس مثله) أي: الحيض فيما يمنعه ويوجبه قال في المبدع: بغير ~~خلاف نعلمه؛ لأنه دم حيض احتبس لأجل الولد (حتى في) وجوب (الكفارة بالوطء ~~فيه) أي: في النفاس (نصا) لما تقدم (إلا في ثلاثة أشياء: الاعتداد به) لأن ~~انقضاء العدة بالقروء، والنفاس ليس بقرء؛ ولأن العدة تنقضي بوضع الحمل ~~(وكونه) أي: النفاس (لا يوجب البلوغ لحصوله قبله بالحمل) لأن الولد ينعقد ~~من مائهما لقوله تعالى {خلق من ماء دافق} [الطارق: 6] {يخرج من بين الصلب ~~والترائب} [الطارق: 7] (ولا يحتسب به) ms0216 أي: بالنفاس (عليه) أي: على المولى ~~(في مدة الإيلاء) لأنه ليس بمعتاد بخلاف الحيض. # (وإذا انقطع الدم) أي: الحيض أو النفاس (أبيح فعل الصيام) لأن وجوب الغسل ~~لا يمنع فعله كالجنب (و) أبيح (الطلاق) لأن تحريمه لتطويل العدة بالحيض، ~~وقد زال ذلك (ولم يبح غيرهما حتى تغتسل) . # قال ابن المنذر هو كالإجماع، وحكاه إسحاق بن راهويه إجماع التابعين؛ لأن ~~الله تعالى شرط لحل الوطء شرطين: انقطاع الدم، والغسل، فقال {ولا تقربوهن ~~حتى يطهرن} [البقرة: 222] أي: ينقطع دمهن فإذا تطهرن أي: اغتسلن بالماء ~~فأتوهن كذا فسره ابن عباس لا يقال: ينبغي على قراءة الأكثر بتخفيف يطهرن ~~الأولى أنه ينتهي النهي عن القربان بانقطاع الدم، إذ الغاية تدخل في المغيا ~~لكونها بحرف حتى لأنه قبل: الانقطاع النهي # PageV01P199 # والقربان مطلق فلا يباح بحال، وبعده يزول التحريم المطلق، وتصير إباحة ~~وطئها موقوفة على الغسل وظهر أن قراءة الأكثر أكثر فائدة. # تنبيه تقدم أنه يباح لها اللبث في المسجد بوضوء بعد انقطاع الدم، فالحصر ~~إضافي (فلو أراد وطأها وادعت أنها حائض وأمكن) بأن كانت في سن يتأتى فيه ~~الحيض، ويأتي بيانه (قبل) قولها وجوبا (نصا) لأنها مؤتمنة، قال ابن حزم ~~اتفقوا على قبول قول المرأة تزف العروس إلى زوجها فتقول: هذه زوجتك وعلى ~~استباحة وطئها بذلك، وعلى تصديقها في قولها: أنا حائض، وفي قولها: قد طهرت. # (ويباح أن يستمتع منها) أي: الحائض (بغير الوطء في الفرج) كالقبلة واللمس ~~والوطء دون الفرج، زاد في الاختيارات والاستمناء بيدها، لقوله تعالى ~~{فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] . قال ابن عباس فاعتزلوا نكاح ~~فروجهن رواه عبد بن حميد وابن جرير ولأن المحيض اسم لمكان الحيض في ظاهر ~~كلام أحمد قاله ابن عقيل كالمقيل والمبيت، فيختص بالتحريم بمكان الحيض، وهو ~~الفرج ولهذا لما نزلت هذه الآية قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «اصنعوا ~~كل شيء إلا النكاح» رواه مسلم. # وفي لفظها إلا الجماع رواه أحمد وغيره ولأنه وطء منع للأذى فاختص بمحله، ~~كالدبر وحديث عبد الله بن سعد «أنه سأل النبي ms0217 - صلى الله عليه وسلم - ما ~~يحل من امرأتي وهي حائض؟ قال لك ما فوق الإزار» رواه أبو داود أجيب عنه ~~بأنه من رواية حرام بن حكيم عن عمه وقد ضعفه ابن حزم وغيره سلمنا صحته، ~~فإنه يدل بالمفهوم، والمنطوق راجح عليه. # وحديث البخاري «عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأمرني أن ~~أأتزر، فيباشرني وأنا حائض» لا دلالة فيه على المنع؛ لأنه كان يترك بعض ~~المباح تقذرا كتركه أكل الضب. # (ويستحب ستره) أي: الفرج (إذن) أي: عند الاستمتاع من الحائض بغير الفرج ~~لحديث عكرمة عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان «إذا أراد ~~من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا» رواه أبو داود. # وقال ابن حامد: يجب (ووطؤها) أي: الحائض (في الفرج ليس بكبيرة) لعدم ~~انطباق تعريفها عليه ويأتي في الشهادات أنه عنده من الكبائر (فإن وطئها) ~~أي: الحائض (من يجامع مثله) وهو ابن عشر فأكثر # PageV01P200 # (ولو غير بالغ) لعموم الخبر (في الحيض، والدم يجري) أي: يسيل سواء كان ~~الوطء (في أوله) أي: الحيض (أو) في (آخره) لأنه معنى تجب فيه الكفارة، ~~فاستوى الحال فيه بين إقباله وإدباره وصفاته. # (ولو) كان الوطء (بحائل) لفه على ذكره، أو كيس أدخله فيه (أو وطئها وهي ~~طاهرة فحاضت في أثناء وطئه، ولو لم يستدم) الوطء بل نزع في الحال (لأن ~~النزع جماع فعليه دينار زنته مثقال خاليا من الغش ولو غير مضروب) خلافا ~~للشيخ تقي الدين (أو نصفه على التخيير كفارة) لما روى ابن عباس «عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال عن الذي يأتي امرأته وهي حائض قال يتصدق بدينار ~~أو نصفه» رواه أحمد والترمذي وأبو داود. # وقال: هكذا الرواية الصحيحة لا يقال: كيف يخير بين الشيء ونصفه؟ لأنه ~~كتخيير المسافر بين الإتمام والقصر وأخذ صاحب الفروع من كلام ابن عقيل. # أن من كرر الوطء في حيضة أو حيضتين: أنه في تكرار الكفارة كالصوم ~~(مصرفها) أي: هذه الكفارة (مصرف بقية الكفارات) أي: إلى من له أخذ زكاة ms0218 ~~لحاجته (وتجوز إلى مسكين واحد كنذر مطلق) أي: كما لو نذر أن يتصدق بشيء، ~~ولم يتقيد بمن يتصدق عليه (وتسقط) كفارة الوطء في الحيض (بعجز) . # قال ابن حامد: كفارة وطء الحائض تسقط بالعجز عنها أو عن بعضها ككفارة ~~الوطء في رمضان (وكذا هي) أي: الحائض (إن طاوعته) على وطئها في الحيض فتجب ~~عليها الكفارة، ككفارة الوطء في الإحرام، فإن كانت مكرهة فلا شيء عليها ~~لعدم تكليفها والكفارة واجبة بوطء الحائض (حتى) ولو كان الوطء (من ناس ~~ومكره، وجاهل الحيض أو التحريم) أي: جاهل الحيض أو التحريم (أو هما) أي: ~~جاهل الحيض والتحريم لعموم الخبر، وقياسا على الوطء في الإحرام (ولا تجب ~~الكفارة بوطئها بعد انقطاع الدم وقبل الغسل) لمفهوم قوله في الخبر وهي حائض ~~وهذه ليست بحائض. # (ولا) تجب الكفارة أيضا (بوطئها) أي: الحائض (في الدبر) لأنه ليس منصوصا ~~عليه، ولا في معنى المنصوص (ولا يجزئ إخراج القيمة) عن الدينار أو نصفه، ~~كسائر الكفارات (إلا) إذا أخرج القيمة (من الفضة) كإجزاء أحدهما عن الآخر ~~في الزكاة، لأن المقصود منهما واحد. # (وبدن الحائض وعرقها وسؤرها طاهر و) لذا (لا يكره طبخها وعجنها وغير ذلك ~~ولا وضع يديها في شيء من المائعات) ذكر ذلك ابن جرير وغيره إجماعا سأله حرب # PageV01P201 # تدخل يدها في طعام وشراب وخل وتعجن وغير ذلك قال: نعم ولعل المراد ما لا ~~يفسد من المائعات بملاقاته بدنها، وإلا توجه المنع فيها وفي المرأة الجنب. # (وأقل سن تحيض له المرأة: تمام تسع سنين) هلالية، فمتى رأت دما قبل بلوغ ~~ذلك السن لم يكن حيضا، لأنه لم يثبت في الوجود والعادة لأنثى حيض قبل ~~استكمالها ولا فرق فيه بين البلاد الحارة، كتهامة، والباردة كالصين وإن رأت ~~من الدم ما يصلح أن يكون حيضا، وقد بلغت هذا السن حكم بكونه حيضا وثبتت في ~~حقها أحكام الحيض كلها. # قال الترمذي: قالت عائشة «إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة» وروي ~~مرفوعا من رواية ابن عمر أي حكمها حكم المرأة. # قال الشافعي رأيت جدة ms0219 لها إحدى وعشرون سنة وذكر ابن عقيل أن نساء تهامة ~~يحضن لتسع سنين. # (وأكثره) أي: أكثر سن تحيض فيه المرأة (خمسون سنة) لقول عائشة إذا بلغت ~~المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض ذكره أحمد. # وقالت أيضا لن ترى في بطنها ولدا بعد الخمسين رواه أبو إسحاق الشالنجي ~~ولا فرق بين نساء العرب وغيرهن، لاستوائهن في جميع الأحكام (والحامل لا ~~تحيض) لحديث أبي سعيد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في سبي أوطاس ~~لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض» رواه أحمد وأبو داود من ~~رواية شريك القاضي. # فجعل علما على براءة الرحم فدل على أنه لا يجتمع معه «وقال - صلى الله ~~عليه وسلم - في حق ابن عمر لما طلق زوجته وهي حائض ليطلقها طاهرا، أو ~~حاملا» فجعل الحمل علما على عدم الحيض كالطهر احتج به أحمد (فلا تترك) ~~الحامل (الصلاة لما تراه) من الدم، لأنه دم فساد، لا حيض وكذا الصوم ~~والاعتكاف والطواف ونحوها ولو عبر بالعبادة كغيره، لكان أعم (ولا يمنع) ~~زوجها أو سيدها (وطأها) لأنها ليست حائضا (إن خاف العنت) منه أو منها وإلا ~~منع، كالمستحاضة، ولم يذكر هذا القيد صاحب الفروع والإنصاف والمبدع ~~والمنتهى وشرحه ولا غيرهم ممن وقفت على كلامه، إلا أن تراه قبل الولادة ~~بيوم أو بيومين أو ثلاثة فهو نفاس. # ويأتي (وتغتسل) الحامل إذا رأت دما زمن حملها (عند انقطاعه استحبابا، ~~نصا) احتياطا وخروجا من الخلاف والمراد ما ذكره # PageV01P202 # صاحب الفروع: أن الإمام نص على أنها تغتسل، وحمله القاضي على الاستحباب، ~~وكان الأولى أن يقدم نصا على قوله استحبابا. # (وأقل الحيض: يوم وليلة) لقول علي ولأن الشرع علق على الحيض أحكاما، ولم ~~يبينه فعلم أنه رده إلى العرف، كالقبض والحرز وقد وجد حيض معتاد يوما، ولم ~~يوجد أقل منه قال عطاء رأيت من تحيض يوما رواه الدارقطني،. # وقال الشافعي رأيت امرأة قالت: إنها لم تزل تحيض يوما لا تزيده وقال أبو ~~عبد الله الزبيري كان في نسائنا من ms0220 تحيض يوما أي: بليلته، لأنه المفهوم من ~~إطلاق اليوم والمراد: مقدار يوم وليلة، أي: أربع وعشرون ساعة (فلو انقطع) ~~الدم (لأقل منه) أي: من اليوم بليلته (فليس بحيض) (بل) هو (دم فساد) لما ~~تقدم. # (وأكثره) أي: الحيض (خمسة عشر يوما) بلياليهن لقول علي ما زاد على الخمسة ~~عشر استحاضة وأقل الحيض يوم وليلة وقال عطاء رأيت من تحيض خمسة عشر يوما ~~ويؤيده ما رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم في سننه عن ابن عمر مرفوعا «النساء ~~ناقصات عقل ودين قيل وما نقصان دينهن؟ قال: تمكث إحداهن شطر عمرها لا تصلي» ~~قال البيهقي: لم أجده في شيء من كتب الحديث. # وقال ابن منده: لا يثبت هذا بوجه من الوجوه عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ولهذا قال في المبدع: وذكر ابن المنجا أنه رواه البخاري وهو خطأ ~~(وغالبه) أي: الحيض (ست أو سبع) «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لحمنة بنت ~~جحش لما سألته تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة، ثم اغتسلي وصلي أربعا ~~وعشرين ليلة وأيامها، أو ثلاثا وعشرين ليلة فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي في ~~كل شهر كما تحيض النساء ويطهرن لميقات حيضهن وطهرهن» رواه أبو داود ~~والنسائي وأحمد والترمذي وصححاه، وحسنه البخاري. # (وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما) لما روى أحمد واحتج به، عن علي ~~أن امرأة جاءته - قد طلقها زوجها - فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض فقال ~~علي لشريح قل فيها فقال شريح إن جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يرجى دينه ~~وأمانته فشهدت بذلك، وإلا فهي كاذبة فقال علي قالون أي: جيد بالرومية وهذا ~~لا يقوله إلا توقيفا وهو قول صحابي اشتهر، ولم يعلم خلافه، ووجود ثلاث حيض ~~في شهر، دليل على أن الثلاثة عشر طهر صحيح يقينا، قال أحمد لا نختلف أن ~~العدة يصح أن تنقضي في شهر إذا قامت به البينة (وغالبه) أي: الطهر بين ~~الحيضتين (بقية الشهر الهلالي) فإذا كان الحيض ستا أو سبعا، فالغالب # PageV01P203 # أن يكون الطهر أربعا وعشرين، ms0221 أو ثلاثا وعشرين، لما تقدم في حديث حمنة. # قال في الرعاية: وغالب الطهر ثلاثة أو أربعة وعشرون يوما، وقيل بقية ~~الشهر (ولا حد لأكثره) أي: أكثر الطهر بين الحيضتين لأن المرأة قد لا تحيض ~~أصلا وقد تحيض في السنة مرة واحدة، وحكى أبو الطيب الشافعي أن امرأة في ~~زمنه كانت تحيض في كل سنة يوما وليلة، وأقل الطهر زمن الحيض خلوص النقاء، ~~بأن لا تتغير معه قطنة احتشت بها، ولا يكره وطؤها زمنه. ### | [فصل والمبتدأ بها الدم] # (فصل والمبتدأ بها الدم) أي: التي رأت دما ولم تكن حاضت (في سن تحيض ~~لمثله) كبنت تسع سنين فأكثر (ولو) كان ما رأته (صفرة أو كدرة تجلس بمجرد ما ~~تراه) لأن دم الحيض جبلة وعادة، ودم الاستحاضة لعارض من مرض ونحوه، والأصل ~~عدمه (فتترك الصوم والصلاة) ونحوهما كالطواف والاعتكاف والقراءة، وهذا ~~تفسير لجلوسها. # (أقله) أي: أقل الحيض، هو يوم وليلة، لأن العبادة واجبة في ذمتها بيقين ~~وما زاد على أقل الحيض مشكوك فيه فلا نسقطها بالشك، ولو نجلسها الأقل لأدى ~~إلى عدم جلوسها أصلا. # (فإن انقطع) الدم (لدونه) أي: لدون الأقل (فليس بحيض) لعدم صلاحيته له، ~~بل دم فساد (وقضت واجب صلاة ونحوها) لثبوتها في ذمتها. # (وإن انقطع) الدم (له) أي: لأقل الحيض، بأن انقطع عند مضي اليوم والليلة ~~(كان حيضا) لأنه الأصل، كما سبق (واغتسلت له) لأنه آخر حيضها. # (وإن جاوزه) أي: جاوز الدم أقل الحيض، بأن زاد على يوم بليلته (ولم يعبر) ~~أي يجاوز (الأكثر) أي: أكثر الحيض، وهو خمسة عشر يوما، بأن انقطع لخمسة عشر ~~فما دونها (لم تجلس المجاوز) لأنه مشكوك فيه (بل تغتسل عقب أقله) أي: ~~الحيض، لأنه آخر حيضها حكما، أشبه آخره حسا (وتصوم وتصلي فيما جاوزه) لأن ~~المانع منهما هو الحيض وقد حكم بانقطاعه (ويحرم وطؤها فيه) أي: في الدم، ~~أي: زمنه المجاوز لأقل الحيض (قبل تكراره نصا) لأن الظاهر أنه حيض وإنما ~~أمرناها بالعبادة احتياطا لبراءة ذمتها فتعين ترك وطئها احتياطا. # (فإن انقطع) الدم (يوما ms0222 فأكثر أو أقل قبل مجاوزة أكثره اغتسلت) # PageV01P204 # عند انقطاعه، لاحتمال أن يكون آخر حيضها، فلا تكون طاهرا بيقين إلا ~~بالغسل، (وحكمها حكم الطاهرات) في الصلاة وغيرها، لأنها طاهرة، لقول ابن ~~عباس أما ما رأت الطهر ساعة فلتغتسل. # (ويباح وطؤها) إذا اغتسلت بعد انقطاع دمها لأنها طاهرة (فإن عاد) الدم ~~(فكما لو لم ينقطع) على ما تقدم تفصيله، لأن الحكم يدور مع علته (وتغتسل ~~عند انقطاعه) أي: الدم (غسلا ثانيا) لما تقدم (تفعل ذلك) الفعل، وهو جلوسها ~~يوما وليلة، وغسلها عند آخرها، وغسلها عند انقطاع الدم (ثلاثا) أي: في ~~ثلاثة أشهر (في كل شهر مرة) لأن العادة لا تثبت بدون الثلاث على المذهب ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «دعي الصلاة أيام أقرائك» وهي صيغة جمع وأقله ~~ثلاث، ولأن ما اعتبر له التكرار اعتبر فيه الثلاث، كالأقراء، والشهور في ~~عدة الحرة وخيار المصراة، ومهلة المرتد (فإن كان) الدم (في الثلاث متساويا ~~ابتداء وانتهاء) ولم تختلف (تيقن أنه حيض وصار عادة) كما ذكرناه. # (فلا تثبت العادة بدون الثلاث) لما تقدم (ولا يعتبر فيها) أي: الثلاث من ~~الشهور (التوالي) . # فلو رأت الدم في شهر ولم تره في الذي يليه ثم رأته وتكرر ولم يختلف، صار ~~عادة لأنه لا حد لأكثر الطهر بين الحيضتين، كما تقدم، وحيث تكرر في ثلاثة ~~أشهر (ف) إنها (تجلسه في الشهر الرابع) لأنه صار عادة لها (وتعيد ما فعلته ~~في المجاوز) لأقل الحيض (من واجب صوم، و) واجب (طواف، و) واجب (اعتكاف ~~ونحوها) كواجب قراءة لتبين أنها فعلته في زمن الحيض (بعد ثبوت العادة) ~~متعلق بتعيد، لأنه قبل ثبوتها لم يتبين الحال. # (فإن انقطع حيضها ولم يعد) ثلاثا (أو أيست قبل تكرره) ثلاثا (لم تعد) ما ~~فعلته في المجاوز، لأنا لم نتيقنه حيضا، والأصل براءة ذمتها. # (فإن كان) الدم (على أعداد مختلفة، فما تكرر منه) ثلاثا (صار عادة) لها، ~~لما تقدم، دون ما لم يتكرر (مرتبا كان، كخمسة في أول شهر وستة في) شهر ~~(ثان، وسبعة في) شهر (ثالث، فتجلس ms0223 الخمسة لتكرارها) ثلاثا، كما لو لم يختلف ~~(أو غير مرتب عكسه) أي: عكس المثال المذكور (كأن ترى في الشهر الأول خمسة ~~وفي) الشهر (الثاني أربعة وفي) (الشهر الثالث ستة فتجلس الأربعة) لتكررها ~~ثم كلما تكرر شيء جلسته. # (فإن جاوز دمها أكثر الحيض ف) هي (مستحاضة) لقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «إنما ذلك عرق وليس بالحيضة» متفق عليه ولأن الدم كله لا يصلح أن ~~يكون حيضا # PageV01P205 # والاستحاضة كما تقدم: سيلان الدم في غير وقته من أدنى الرحم، دون قعره، ~~إذ المرأة لها فرجان، داخل بمنزلة الدبر، منه الحيض، وخارج كالأليتين منه ~~الاستحاضة ثم هي لا تخلو من حالين إما أن يكون دمها متميزا أو غيره. # (فإن كان) دمها (متميزا بعضه أسود أو ثخين أو منتن، وبعضه رقيق أحمر) غير ~~منتن (فحيضها زمن الأسود أو) زمن (الثخين أو) زمن (المنتن إن صلح أن يكون ~~حيضا بأن لا ينقص عن أقل الحيض) يوم وليلة (ولا يجاوز أكثره) خمسة عشر يوما ~~قال ابن تميم ولا ينقص غيره عن أقل الطهر (فتجلسه من غير تكرار) لما روت ~~عائشة قالت «جاءت فاطمة بنت أبي حبيش فقالت: يا رسول الله إني أستحاض، فلا ~~أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة ~~فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي» متفق عليه. # وفي لفظ للنسائي «إذا كان الحيض، فإنه أسود يعرف، فأمسكي عن الصلاة، وإذا ~~كان الآخر فتوضئي وصلي، فإنما هو دم عرق» ولأنه خارج من الفرج يوجب الغسل، ~~فرجع إلى صفته عند الاشتباه، كالمني والمذي، قال في المبدع: فإن تعارضت ~~الصفات فذكر بعض الشافعية، أنه يرجح بالكثرة. # فإن استوت رجح بالسبق، وتثبت العادة بالتمييز (كثبوتها بانقطاع) الدم، ~~فإذا رأت خمسة أيام أسود في أول شهر، وتكرر ثلاثا، صارت عادتها بالتمييز، ~~لثبوتها بانقطاع الدم فإذا رأت خمسة أيام أسود في أول كل شهر وتكرر ثلاثا ~~صارت عادة، فتجلسها من أول كل شهر ولو أطبق الأحمر بعد (ولا يعتبر فيها) ~~أي: العادة الثاني بالتمييز ms0224 (التوالي أيضا) أي: كما لا يعتبر عند الانقطاع ~~كما تقدم. # (فلو رأت دما أسود) يصلح أن يكون حيضا (ثم) دما (أحمر وعبر أكثر الحيض) ~~أي: جاوز خمسة عشر يوما، بأن كان الأسود عشرا والأحمر ثلاثين - مثلا - ~~(فحيضها زمن الدم الأسود) إن صلح حيضا فتجلسه (وما عداه استحاضة) لأنه لا ~~يصلح حيضا. # (وإن لم يكن) دمها (متميزا) بأن كان كله أسود أو أحمر ونحوه (أو كان) ~~متميزا (ولم يصلح) الأسود ونحوه أن يكون حيضا، بأن نقص عن اليوم والليلة، ~~أو جاوز الخمسة عشر (قعدت من كل شهر غالب الحيض: ستا أو سبعا بالتحري) أي ~~باجتهادها ورأيها فيما يغلب على ظنها أنه أقرب إلى عادتها أو عادة نسائها، ~~أو ما يكون أشبه بكونه حيضا. # ووجه كونها تجلس غالب الحيض: " حديث «حمنة بنت جحش قالت يا رسول الله إني ~~أستحاض حيضة شديدة كبيرة قد # PageV01P206 # منعتني الصوم والصلاة فقال: تحيضي في علم الله ستا أو سبعا، ثم اغتسلي» ~~رواه أحمد وغيره وعملا بالغالب ولأنها ترد إلى غالب الحيض وقتا فكذا قدرا ~~وتفارق المبتدأة في جلوسها الأقل، من حيث إنها أول ما ترى الدم ترجو انكشاف ~~أمرها عن قرب. # ولم يتيقن لها دم فاسد وإذا علم استحاضتها، فقد اختلط الحيض بالفاسد ~~يقينا، وليس ثم قرينة فلذلك ردت إلى الغالب، عملا بالظاهر (ويعتبر في حقها) ~~أي: المبتدأة (تكرار الاستحاضة نصا) بخلاف المعتادة (فتجلس) المبتدأة التي ~~جاوز دمها أكثر الحيض (قبل تكراره) أي: الدم ثلاثة أشهر (أقله) أي: أقل ~~الحيض، لأنه المتيقن، وما زاد مشكوك فيه كغير المستحاضة (ولا تبطل دلالة ~~التمييز بزيادة الدمين) أي: الدم الذي يصلح حيضا كالأسود أو الثخين أو ~~المنتن، إذا بلغ يوما وليلة، ولم يجاوز خمسة عشر، والدم الآخر (على شهر) ~~هلالي أو ثلاثين يوما بأن كان الأسود مثلها عشرة أيام والأحمر ثلاثين لأن ~~الأحمر بمنزلة الطهر ولا حد لأكثره لما تقدم. ### | [فصل المعتادة إذا استحيضت] # (فصل) لما أنهى الكلام على المستحاضة غير المعتادة، أخذ يتكلم على ~~المعتادة إذا استحيضت، مقدما على ms0225 ذلك تعريف المستحاضة وحكمها العام فقال: ~~(المستحاضة هي التي ترى دما لا يصلح أن يكون حيضا ولا نفاسا) هكذا في الشرح ~~والمبدع. # قال في الإنصاف: والمستحاضة من جاوز دمها أكثر الحيض، والدم الفاسد أعم ~~من ذلك انتهى أي: من الاستحاضة فعلى كلام الإنصاف: ما نقص عن اليوم ~~والليلة، وما تراه الحامل لأقرب الولادة، وما تراه قبل تمام تسع سنين: دم ~~فساد لا تثبت له أحكام الاستحاضة بخلافه على الأول (وحكمها) أي: المستحاضة ~~(حكم الطاهرات) أي: الخاليات من الحيض والنفاس (في وجوب العبادات وفعلها) ~~لأنها نجاسة غير معتادة أشبهت سلس البول. # وللمستحاضة أربعة أحوال أحدها أن تكون معتادة فقط، وقد ذكرها بقوله (وإن ~~استحيضت معتادة رجعت، إلى عادتها) لتعمل بها لما يأتي # PageV01P207 # الحال الثاني أن تكون معتادة مميزة وأشار إليها بقوله: (وإن كانت مميزة) ~~بعض دمها أسود أو ثخين أو منتن فتقدم العادة على التمييز، سواء (اتفق ~~تمييزها وعادتها) بأن تكون عادتها أربعة مثلا من أول الشهر، وكان دم هذه ~~الأربعة أسود، ودم باقي الشهر أحمر (أو اختلفا) أي: العادة، والتمييز، ~~وسواء كان الاختلاف (بمداخلة) بأن تكون عادتها ستة أيام، من أول العشر ~~الأوسط من الشهر، فترى في أول العشر أربعة أسود وباقي الشهر أحمر فتجلس ~~الستة كلها من أول العشر (أو مباينة) بأن تكون عادتها من أول الشهر فترى ~~الدم الصالح للحيض في آخره فتجلس عادتها. # ثم تغتسل بعدها، وتتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي، لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي» متفق عليه ~~ولأن العادة أقوى لأنها لا تبطل دلالتها بخلاف اللون إذ زاد على أكثر الحيض ~~بطلت دلالته والعادة ضربان: متفقة، بأن تكون أياما متساوية، كسبعة من كل ~~شهر فإذا استحيضت جلستها ومختلفة، وهي قسمان: مرتبة، بأن ترى في شهر ثلاثة ~~وفي الثاني أربعة وفي الثالث خمسة ثم تعود إلى مثل ذلك فهذه إذا استحيضت في ~~شهر وعرفت نوبته عملت عليه، وإن نسيت نوبته جلست الأقل وهو ثلاثة ثم تغتسل ms0226 ~~وتصلي بقية الشهر وإن علمت أنه غير الأول وشكت هل هو الثاني أو الثالث جلست ~~أربعة لأنها اليقين. # ثم تجلس في الشهرين الآخرين ثلاثة ثلاثة وفي الرابع أربعة ثم تعود إلى ~~الثلاثة كذلك أبدا ويكفيها غسل واحد عند انقضاء المدة التي جلستها، ~~كالناسية وصحح في المغني والشرح أنه يجب عليها الغسل أيضا عند مضي أكثر ~~عادتها، وغير المرتبة، كأن تحيض في شهر ثلاثة. # وفي الثاني خمسة وفي الثالث أربعة فإن أمكن ضبطه بحيث لا يختلف هو فالحكم ~~فيه كالذي قبله وإن لم يمكن ضبطه جلست الأقل في كل شهر واغتسلت عقبه (ونقص ~~العادة لا يحتاج إلى تكرار) لأنه رجوع إلى الأصل وهو العدم. # (فلو نقصت عادتها ثم استحيضت بعده) أي: بعد النقص (فإن كانت عادتها عشرة) ~~أيام (فرأت) الدم (سبعة ثم استحيضت في الشهر الآخر جلست السبعة) لأنها التي ~~استقرت عليها عادتها # PageV01P208 # الحال الثالث أن يكون لها عادة وتمييز وتنسى العادة، وقد ذكرها بقوله: ~~(وإن نسيت العادة عملت بالتمييز الصالح) لأن يكون حيضا وتقدم، لما روى أبو ~~داود والنسائي من حديث فاطمة بنت أبي حبيش «إذا كان دم الحيض فإنه أسود ~~يعرف فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي فإنما هو عرق» ولأنها مستحاضة ~~ولا تعلم لها عادة تلزمها العمل بالتمييز كالمبتدأة. # (ولو تنقل) التمييز بأن كانت تراه تارة في أول الشهر وتارة في وسطه وتارة ~~في آخره (من غير تكرار) أي: تعمل بالتمييز ولو لم يتكرر كما تقدم في ~~المبتدأة لعموم الخبر (فإن لم يكن لها تمييز) بأن كان الدم على نسق واحد ~~(أو كان) لها تمييز (و) لكنه (ليس بصالح) بأن نقص عن يوم وليلة، أو جاوز ~~خمسة عشر (فهي المتحيرة) لأنها قد تحيرت، في حيضها بجهل العادة وعدم ~~التمييز وهذا هو الحال الرابع ولا (تفتقر استحاضتها إلى تكرار) بخلاف ~~المبتدأة (أيضا) أي: كما أن تمييزها لا يفتقر إلى تكرار كما تقدم. # وللمتحيرة ثلاثة أحوال أحدها: أن تكون ناسية للعدد فقط (تجلس غالب الحيض ~~إن اتسع شهرها له) ms0227 بأن كان عشرين يوما فأكثر لحديث حمنة بنت جحش وهي امرأة ~~كبيرة قاله أحمد ولم يسألها عن تمييزها ولا عادتها فلم يبق إلا أن تكون ~~ناسية فترد إلى غالب الحيض إناطة للحكم بالأكثر كما ترد المعتادة لعادتها ~~(وإلا) بأن لم يتسع شهرها لغالب الحيض (جلست الفاضل) من شهرها (بعد أقل ~~الطهر كأن يكون شهرها ثمانية عشر يوما، فإنها تجلس الزائد عن أقل الطهرين ~~الحيضتين فقط) لئلا ينقص الطهر عن أقله (وهو) أي: ما تجلسه (هنا) أي: في ~~المثال المذكور (خمسة أيام) لأنها الباقي من الثمانية عشر بعد الثلاثة عشر ~~فتجلسها فقط (لئلا ينقص الطهر عن أقله) فيخرج عن كونه طهرا. # (وإن جهلت شهرها جلسته) أي غالب الحيض (من) كل (شهر) للخبر (هلالي) لأنه ~~المتبادر عند الإطلاق (وشهر المرأة هو) الزمن (الذي يجتمع لها فيه حيض وطهر ~~صحيحان) أي: تامان (وأقل ذلك: أربعة عشر يوما) بلياليها (يوم) بليلته ~~(للحيض) لأنه أقله (وثلاثة عشر) يوما بلياليها (للطهر) لأنها أقله (ولا حد ~~لأكثره) أي: شهر المرأة لما تقدم: أنه لا حد لأكثر الطهر بين الحيضتين ~~(وغالبه) أي: شهر المرأة (الشهر الهلالي) لأن غالب الحيض ست أو سبع وغالب ~~الطهر بقية الشهر. # وتقدم (ولا تكون) المرأة (معتادة حتى تعرف شهرها) الذي تحيض فيه وتطهر ~~فيه (و) تعرف (وقت حيضها وطهرها) # PageV01P209 # منه بأن تعرف أنها تحيض خمسة مثلا من ابتدائه وتطهر في باقيه (ويتكرر) ~~حيضها ثلاثة أشهر، لأن العادة لا تثبت بدونها كما تقدم الحال الثاني أن ~~تكون عالمة بالعدد ناسية للموضع وقد ذكر ذلك بقوله. # (وإن علمت عدد أيامها) أي: أيام حيضها (ونسيت موضعها) بأن لم تدر أكانت ~~تحيض في أول الشهر أو وسطه أو آخره؟ (جلستها) أي أيام حيضها (من أول كل شهر ~~هلالي) لأنه - صلى الله عليه وسلم - جعل حيضة حمنة من أول الشهر والصلاة في ~~بقيته ولأن دم الحيض جبلة والاستحاضة عارضة، فإذا رأته وجب تقديم دم الحيض ~~الحال الثالث الناسية للعدد والموضع، وهي المرادة بقوله: (وكذا من عدمتهما) ~~أي: عدمت ms0228 العلم بعدد حيضها وموضعه، فتجلس غالب الحيض من أول كل شهر هلالي ~~لما تقدم (فإن عرفت ابتداء الدم) بأن علمت أن الدم كان يأتيها في أول العشر ~~الأوسط من الشهر وأول النصف الأخير منه ونحوه. # (فهو أول دورها) فتجلس منه سواء كانت ناسية للعدد فقط والموضع (وما جلسته ~~ناسية) للعدد أو الموضع أو هما (من حيض مشكوك فيه، كحيض يقينا) فيما يوجبه ~~ويمنعه، وعدم قضاء الصلاة ونحو ذلك بخلاف النفاس المشكوك فيه لمشقة تكرره ~~(وما زاد على ما تجلسه إلى أكثره) أي: الحيض (كطهر متيقن) . # قال في الرعاية: والحيض والطهر مع الشك فيهما كاليقين فيما يحل ويحرم ~~ويكره ويجب ويستحب ويباح ويسقط وعنه يكره الوطء في طهر مشكوك فيه، ~~كالاستحاضة (وغيرهما) أي: غير زمن الحيض وما زاد عليه إلى أكثر الحيض وهو ~~نصف الشهر الباقي إن حيضناها من كل شهر (استحاضة) لأنه لا يصح أن يكون حيضا ~~ولا نفاسا (وإن ذكرت) المستحاضة الناسية لعادتها (عادتها رجعت إليها) ~~فتجلسها لأن ترك الجلوس فيها إنما كان لعارض النسيان وإذا زال العارض رجعت ~~إلى الأصل. # (وقضت الواجب زمن العادة المنسية) كأن كانت صامت فرضا فيها، فتقضيه، لعدم ~~صحته، لموافقة زمن الحيض (و) قضت الواجب أيضا (زمن جلوسها في غيرها) فتقتضي ~~الصلاة والصوم ونحوه، لأنه ليس بزمن حيض (وكذا الحكم في كل موضع حيض من لا ~~عادة لها ولا تمييز، مثل المبتدأة إذا لم تعرف وقت ابتداء دمها ولا تمييز ~~لها) فإنها تجلس غالب الحيض بعد تكرره من أول كل شهر هلالي، وإذا ذكرت وقت # PageV01P210 # ابتداء دمها رجعت إليه وقضت الواجب زمنه وزمن جلوسها في غيره. # (وإن علمت) المستحاضة عدد (أيامها في وقت من الشهر) كأن علمت أن حيضها ~~ستة أيام في الشهر (ونسيت موضعها) بأن لم تدر أهي في أوله أو في آخره؟ (فإن ~~كانت أيامها نصف الوقت) الذي علمت أن حيضها فيه (فأقل) من نصفه (فحيضها من ~~أولها) فإذا علمت أن حيضها كان في النصف الثاني من الشهر، فإنها تجلس من ~~أوله ms0229 (أو بالتحري) أي: للاجتهاد على الوجهين في ذلك، والأكثر على أنها من ~~أولها كما قطع به من قال (وليس لها حيض بيقين) بل حيضها مشكوك فيه. # (وإن زادت) أيامها (على النصف) من الوقت الذي علمت الحيض فيه (مثل أن ~~تعلم أن حيضها ستة أيام من العشر الأول) من الشهر (ضم الزائد) على النصف ~~(وهو) في المثال (يوم) لأن نصف العشرة خمسة (إلى مثله مما قبله وهو يوم، ~~فيكونان) أي: الخامس والسادس (حيضا بيقين) إذ لا يحتمل خلافه (يبقى لها ~~أربعة أيام) تتمة عادتها (فإن جلستها من الأول) على قول الأكثر (كان حيضها ~~من أول العشر إلى آخر السادس منها يومان) وهما الخامس والسادس (حيض بيقين ~~والأربعة حيض مشكوك فيه) والأربعة الباقية طهر مشكوك فيه. # (وإن جلست بالتحري) على الوجه المقابل لقول الأكثر (فأداها اجتهادها إلى ~~أنها من أول العشر فهي كالتي ذكرنا) فيكون حيضها من أول العشر إلى آخر ~~السادس منها يومان حيض بيقين، والأربعة (حيض مشكوك فيه) واليومان قبلها ~~حيضا بيقين (والأربعة الأولى طهر مشكوك فيه. # وإن قالت: حيضتي سبعة أيام من العشر) الأول أو الوسط أو الأخير (فقد ~~زادت) أيامها (يومين على نصف الوقت) لأن نصف العشرة خمسة (فتضمهما إلى ~~يومين قبلهما فيصير لها أربعة أيام حيضا بيقين من أول الرابع إلى آخر ~~السابع ويبقى لها ثلاثة أيام تجلسها لما تقدم) . # من أول العشر أو بالتحري على الوجهين وهي حيض مشكوك فيه (وحكم الحيض ~~المشكوك فيه حكم المتيقن في ترك العبادات) وتحريم الوطء ووجوب الغسل (كما ~~تقدم وإن شاءت أسقطت الزائد من أيامها) عن نصف الوقت (من آخر المدة) وأسقطت ~~(مثله من أولها فما بقي) أي: صار بمعنى: اجتمع، كما في بعض النسخ (فهو حيض ~~بيقين والشك فيما بقي من الوقت المعين) كما تقدم تمثيله. # (وإن علمت موضع حيضها) بأن علمت أنها تحيض في العشر الأوسط (ونسيت عدده) ~~أي: عدد أيام الحيض (جلست # PageV01P211 # فيه) أي: في موضع حيضها (غالب الحيض) ستة أيام أو سبعة بالتحري، لما ~~تقدم. # (وإن ms0230 تغيرت العادة بزيادتها) بأن كانت عادتها ستة أيام، فرأت الدم ثمانية ~~(أو) تغيرت العادة (بتقدم) ، بأن كانت ترى الدم من وسط الشهر، فرأته في ~~أوله (أو) تغيرت العادة ب (تأخر) بأن كانت تراه في أوله فتأخر إلى آخره (أو ~~انتقال) بأن كان حيضها الخمسة الأول فتصير الخمسة الثانية، لكن لم يذكره في ~~المحرر والوجيز والفروع والمنتهى لأنه في معنى ما تقدم (ف) ما تغير (كدم ~~زائد على أقل حيض) من (مبتدأة) لا تلتفت إليه، حتى يتكرر ثلاث مرات، فتصوم ~~فيه وتصلي قبل التكرار، وتغتسل عند انقطاعه غسلا ثانيا، فإذا تكرر صار عادة ~~تجلسه وتعيد صوم فرض ونحوه فيه، لأنا تبيناه حيضا (فلو لم يعد، أو أيست قبل ~~تكراره) ثلاثا (لم تقض) كما تقدم في المبتدأة. # (وعنه تصير إليه من غير تكرار) أومأ إليه في رواية ابن منصور (اختاره جمع ~~وعليه العمل ولا يسع النساء العمل بغيره) قال في الإنصاف: وهو الصواب، قال ~~ابن تميم وهو أشبه قال ابن عبيدان: هو الصحيح قال في الفائق، وهو المختار ~~واختاره الشيخ تقي الدين وإليه ميل الشارح. # (وإن طهرت في أثناء عدتها طهرا خالصا لا تتغير معه القطنة إذا احتشتها، ~~ولو أقل مدة) فلا يعتبر بلوغه يوما (فهي طاهر، تغتسل) لقول ابن عباس إذا ما ~~رأت الطهر فلتغتسل (وتصلي) وتفعل ما تفعله الطاهرات، لأن الله تعالى وصف ~~الحيض بكونه أذى فإذا ذهب الأذى وجب زوال الحيض (ولا يكره وطؤها) بعد ~~الاغتسال، كسائر الطاهرات. # (فإن عاودها الدم في) أثناء (العادة ولم يجاوزها جلسته) أي: زمن الدم من ~~العادة، كما لو لم ينقطع، لأنه صادف زمن العادة (وإن جاوزها) أي: جاوز دمها ~~العائد بعد انقطاعه عادتها (ولم يعبر) أي: يجاوز (أكثر الحيض) خمسة عشر ~~يوما (لم تجلسه حتى يتكرر) ثلاثا (وإن عبر أكثره) أي جاوز أكثر الحيض (فليس ~~بحيض) لأن بعضه ليس بحيض فيكون كله استحاضة لاتصاله به وانفصاله عن الحيض. # (وإن عاودها) أي: رجع الدم بعد انقطاعه عنها (بعد العادة فلا يخلو إما أن ~~يمكن ms0231 جعله حيضا) إما بضمه إلى ما قبله أو نفسه (أو لا) يمكن جعله حيضا (فإن ~~أمكن) جعله حيضا إما بضمه إلى ما قبله أو بنفسه (بأن يكون) الدم (بضمه إلى ~~الدم الأول لا يكون بين طرفيهما) أي أول الدمين وآخرهما (أكثر من أكثر ~~الحيض) خمسة عشر يوما (فيلفقان) أي: الدمان (ويجعلان حيضة واحدة إن تكرر) ~~الدم الذي بعد العادة ثلاثا وهذا مثال لما أمكن # PageV01P212 # أن يكون حيضا بالضم وأشار إلى ما أمكن جعله بنفسه بقوله: (أو يكون ~~بينهما) أي: الدمين (أقل الطهر: ثلاثة عشر يوما وكل من الدمين يصلح أن يكون ~~حيضا إذن بمفرده) بأن يكون يوما وليلة فأكثر ولا يجاوز الخمسة عشر (فيكونان ~~حيضتين) لوجود الطهر التام بينهما. # (إذا تكرر) الثاني ثلاثا (وإن نقص أحدهما عن أقل حيض، فهو دم فاسد إذا لم ~~يمكن ضمه إلى ما بعده) يعني إلى الدم الآخر لأنه لا يصلح حيضا ولا نفاسا. # (وإن لم يمكن جعله حيضا لعبوره أكثر الحيض، وليس بينه وبين الدم الأول ~~أقل الطهر) بل كان بينهما دونه (فهذا استحاضة، سواء تكرر أم لا) لمجاوزته ~~أكثر الحيض (ويظهر ذلك بالمثال فلو كانت العادة عشرة أيام مثلا فرأت منها ~~خمسة دما وطهرت الخمسة الباقية، ثم رأت خمسة) أخرى (دما وتكرر ذلك) ثلاثا ~~(فالخمسة الأولى و) الخمسة (الثالثة حيضة واحدة بالتلفيق) لأنهما مع ما ~~بينهما لا يجاوزان خمسة عشر يوما (ولو رأت) الدم (الثاني ستة أو سبعة) ~~فأكثر (لم يمكن أن يكون حيضا) لمجاوزته مع الأول وما بينهما أكثر الحيض ~~(ولو كانت رأت يوما) بليلته (دما وثلاثة عشر طهرا ثم رأت يوما) بليلته (دما ~~وتكرر) الثاني (فهما حيضتان لوجود طهر صحيح بينهما) لأن أقل الطهر ثلاثة ~~عشر يوما. # (ولو رأت يومين دما و) رأت (اثني عشر يوما طهرا، ثم) رأت (يومين دما فهنا ~~لا يمكن جعلهما حيضة واحدة، لزيادة الدمين مع ما بينهما من الطهر عن أكثر ~~الحيض) لأن مجموع ذلك ستة عشر يوما (ولا) يمكن (جعلهما حيضتين، لانتقاء طهر ~~صحيح بينهما) ms0232 لأن بينهما اثني عشر يوما وأقل الطهر ثلاثة عشر (فيكون الحيض ~~منهما ما وافق العادة) لتقويه بموافقتها (و) يكون (الآخر استحاضة) ولو ~~تكرر. # (والصفرة والكدرة) وهما شيء كالصديد يعلوه صفرة وكدرة قاله في المبدع (في ~~أيام العادة حيض) لدخولهما في عموم النص ولقول عائشة وكان النساء يبعثن ~~إليها بالدرجة فيها الصفرة والكدرة: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد ~~بذلك الطهر من الحيض. # وفي الكافي قال مالك وأحمد هي ماء أبيض يتبع الحيضة (لا بعدها) أي: ليست ~~الصفرة والكدرة بعد العادة حيضا (ولو تكرر) ذلك فلا تجلسه لقول أم عطية كنا ~~لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا رواه أبو داود والبخاري، ولم يذكر ~~بعد الطهر # PageV01P213 ### | [فصل في التلفيق وشيء من أحكام المستحاضة ونحوها] # (فصل في التلفيق) وشيء من أحكام المستحاضة ونحوها (ومعناه) أي: التلفيق ~~(ضم الدماء بعضها إلى بعض) وجعلها حيضة واحدة (إن تخللها طهر) لا يبلغ أقل ~~الطهر بين الحيضتين (وصلح زمانه) أي: الدم للمتفرق (أن يكون حيضا) بأن بلغ ~~يوما وليلة، ولم يجاوز مع مدة الطهر خمسة عشر يوما (فمن كانت ترى يوما، أو ~~أقل، أو أكثر دما يبلغ مجموعه أقل الحيض) يوما وليلة (فأكثر و) ترى (طهرا ~~متخللا) لذلك الدم، سواء كان زمنه كزمن الطهر، أو أقل أو أكثر (فالدم حيض ~~ملفق) فتجلسه. # لأنه لما لم يمكن جعل كل واحد حيضة، ضرورة نقصه عن اليوم والليلة، أو كون ~~الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر تعين الضم لأنه دم في زمن يصلح كونه حيضا ~~أشبه ما لو لم يفصل بينهما طهر (والباقي) أي: النقاء (طهر) لما تقدم، من أن ~~الطهر في أثناء الحيضة صحيح (فتغتسل فيه، وتصوم وتصلي) لأنه طهر حقيقة. # (ويكره وطؤها) زمن طهر، على ما قدمه في الرعاية وعنه يباح (إلا أن يجاوز ~~زمن الدم، و) زمن (النقاء أكثره) أي: أكثر الحيض كأن ترى يوما دما ويوما ~~نقاء، إلى ثمانية عشر مثلا (فتكون مستحاضة) لقول علي (وتجلس المبتدأة من ~~هذا الدم) الذي تخلله طهر وصلح أن ms0233 يكون حيضا (أقل الحيض) ثم تغتسل ~~(والباقي) من الدم (إن تكرر) ثلاثا (فهو حيض بشرطه) بأن لا يجاوز أكثر ~~الحيض (وإلا) بأن لم يتكرر، أو جاوز أكثره (فاستحاضة) لا تجلسه والمعتادة ~~تجلس ما تراه في زمن عادتها وإن كانت عادتها بتلفيق جلست على حسبها وإن لم ~~يكن لها عادة، ولها تمييز صحيح جلست زمنه. # فإن لم يكونا وقلنا تجلس الغالب فهل تلفق ذلك من أكثر الحيض، أو تجلس ~~أيام الدم من الست أو السبع؟ وجهان جزم بالثاني في الكافي. # (وإذا أرادت المستحاضة الطهارة ف) إنها (تغسل فرجها) لإزالة ما عليه من ~~الدم (وتحتشي بقطن، أو ما يقوم مقامه) من خرق ونحوها طاهرة، ليمتنع الدم ~~(فإن لم يمنع ذلك) الحشو (الدم، عصبته بشيء طاهر يمنع الدم حسب الإمكان، ~~بخرقة عريضة مشقوقة الطرفين، تتلجم بها، وتوثق طرفيها في شيء آخر قد شدته ~~على وسطها) # PageV01P214 # «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لحمنة حين شكت إليه كثرة الدم أنعت لك ~~الكرسف - يعني - القطن تحشين به المكان قالت:» إنه أكثر من ذلك قال تلجمي. # قال في المبدع: وظاهره ولو كانت صائمة، لكن يتوجه أن تقتصر على التعصيب ~~فقط (فإن غلب) الدم (وقطر بعد ذلك لم تبطل طهارتها) لعدم إمكان التحرز منه ~~(ولا يلزمها إذن إعادة شده، و) لا إعادة (غسله لكل صلاة إن لم تفرط) في ~~الشد للحرج فإن فرطت في الشد وخرج الدم بعد الوضوء أعادته لأنه حدث أمكن ~~التحرز منه (وتتوضأ لوقت كل صلاة إن خرج شيء) «لقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لفاطمة توضئي لكل صلاة، حتى يجيء ذلك الوقت» رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي وصححه. # وفي لفظ قال لها توضئي لوقت كل صلاة قال الترمذي: حديث حسن صحيح لا يقال: ~~فيه وفي غالب الروايات وتوضئي لكل صلاة لأنه مقيد فيجب حمله على المقيد به ~~ولأنها طهارة عذر وضرورة، فتقيدت بالوقت كالتيمم. # (وإلا) أي: وإن لم يخرج شيء (فلا) تتوضأ لكل وقت صلاة (وتصلي) المستحاضة ~~بوضوئها (ما شاءت) ما دام الوقت (حتى جمعا ms0234 بين فرضين) لبقاء وضوئها إلى آخر ~~الوقت، وكالمتيمم وأولى (ولها) أي المستحاضة (الطواف) فرضا ونفلا (ولو لم ~~تطل استحاضتها) كالصلاة وأولى (وتصلي عقب طهرها ندبا) خروجا من الخلاف (فإن ~~أخرت) الصلاة عن طهرها (ولو) كان التأخير (لغير حاجة لم يضر) ما دام الوقت ~~لأنها متطهرة كالمتيمم (وإن كان لها) أي: المستحاضة (عادة بانقطاعه) أي: ~~الدم (زمنا يتسع للوضوء والصلاة، تعين فعلهما فيه) لأنه قد أمكن الإتيان ~~بالعبادة على وجه لا عذر معه ولا ضرورة، فتعين فعلهما على هذا الوجه كمن لا ~~عذر له فإن توضأت زمن انقطاعه ثم عاد بطل. # (وإن عرض هذا الانقطاع) للدم في زمن يتسع للوضوء والصلاة (بعد طهارتها ~~لمن عادتها الاتصال) أي: اتصال دم الاستحاضة (بطلت طهارتها ولزمها ~~استئنافها) لأنها صارت بهذا الانقطاع في حكم من حدثها غير دائم. # (فإن وجد) هذا الانقطاع (قبل الدخول في الصلاة لم يجز الشروع فيها) حتى ~~تتوضأ، لبطلان وضوئها بالانقطاع (فإن خالفت وشرعت) في الصلاة (واستمر ~~الانقطاع زمنا يتسع للوضوء والصلاة فيه، فصلاتها باطلة) لتبين بطلان ~~الطهارة بانقطاعه. # (وإن عاد) دمها (قبل ذلك) أي: قبل مضي زمن يتسع للوضوء والصلاة (فطهارتها ~~صحيحة) لأنه لا أثر لهذا الانقطاع (وتجب إعادة الصلاة) لأنها # PageV01P215 # صلت بطهارة لم يكن لها أن تصلي بها فلم تصح كما لو تيقن الحدث وشك في ~~الطهارة وصلى ثم تبين أنه كان متطهرا. # (وإن عرض) الانقطاع (في أثناء الصلاة أبطلها مع الوضوء) لما تقدم من أنها ~~بالانقطاع تصير كمن لا عذر لها (ومجرد الانقطاع يوجب الانصراف) من الصلاة، ~~لبطلان الوضوء فتبطل هي (إلا أن يكون لها عادة بانقطاع يسير) فلا يلزمها ~~الانصراف بمجرد الانقطاع من الصلاة، لأن الظاهر حمله على المعتاد لها وهو ~~لا أثر له (ولو توضأت من لها عادة بانقطاع يسير ف) انقطع دمها. # و (اتصل الانقطاع حتى اتسع) للوضوء والصلاة (أو برئت) من الاستحاضة (بطل ~~وضوءها إن وجد) أي: خرج (منها دم) بعد الوضوء، كالمتيمم للمرض، فيعافى فإن ~~لم يكن خرج منها دم بعد الوضوء لم ms0235 يبطل (وإن كان الوقت) الذي انقطع فيه ~~الدم (لا يتسع لهما) أي للوضوء والصلاة (لم يؤثر) في بطلان الوضوء ولا ~~الصلاة. # (ولو كثر الانقطاع) واتسع للوضوء والصلاة (و) لكن (اختلفت بتقدم وتأخر ~~وقلة وكثرة، ووجد مرة وعدم) مرة (أخرى، ولم يكن لها عادة مستقيمة باتصال ~~ولا بانقطاع فهذه كمن عادتها الاتصال) في الدم (في بطلان الوضوء بالانقطاع ~~المتسع للوضوء والصلاة، دون ما) أي: انقطاع (دونه) أي دون ما يتسع للوضوء ~~والصلاة، لما تقدم وحكمها كمن عادتها الاتصال (في سائر ما تقدم، إلا أنها ~~لا تمنع من الدخول في الصلاة، و) لا من (المضي فيه بمجرد الانقطاع قبل تبين ~~اتساعه) للوضوء والصلاة لعدم انضباط هذا الانقطاع فيقضي لزوم اعتباره إلى ~~الحرج والمشقة. # (ولا يكفيها) أي: المستحاضة (نية رفع الحدث) قال في التلخيص: قياس المذهب ~~لا يكفي (وتكفي نية الاستباحة) أي: تتعين، ولو انتقضت طهارتها بطروء حدث ~~غير الاستحاضة وظاهره: ولو قلنا إن طهارتها ترفع الحدث. # قلت لأنها لا ترفع الحدث على الإطلاق وإنما ترفع الحدث السابق دون ~~المقارن، لكنه لم يؤثر كالمتأخر للضرورة ولهذا تبطل طهارتها بخروج الوقت ~~(فأما تعيين النية للفرض فلا تعتبر) هنا، بخلاف التيمم لأن طهارتها ترفع ~~الحدث بخلافه (وتبطل طهارتها بخروج الوقت أيضا) أي: كما تبطل بدخوله هذا ~~ظاهر كلامه في الكافي والشرح في غير موضع، كالتيمم. # وقال المجد في شرحه: ظاهر كلام أحمد أن طهارة المستحاضة تبطل بدخول ~~الوقت، دون خروجه وقال أبو يعلى تبطل بكل واحد منهما قال في الإنصاف: وهي ~~شبيهة بمسألة التيمم والصحيح فيه: أنه لا يبطل بخروج الوقت كما تقدم قال ~~المجد: والأول أولى اه وكذا قال في مجمع البحرين، وجزم به في نظم المفردات، ~~قال # وبدخول الوقت طهر يبطل ... لمن بها استحاضة قد نقلوا # PageV01P216 # لا بالخروج منه لو تطهرت للفجر لم يبطل بشمس ظهرت. # (ولا يصح وضوءها لفرض) كظهر أو عصر أو جمعة (قبل) دخول (وقته) لأنها ~~طهارة ضرورة فتقيدت بالوقت كالتيمم (ومثل المستحاضة) فيما تقدم (لا في ~~الغسل لكل صلاة) ms0236 فإن، استحبابه يختص المستحاضة، لما تقدم في باب الغسل (من ~~به سلس البول) أو المذي (والريح والجريح الذي لا يرقى دمه، و) ذو (الرعاف ~~الدائم) يعني أن حكم هؤلاء حكم المستحاضة فيما تقدم، غير ما استثنى، ~~لتساويهم معنى، وهو عدم التحرز من ذلك. # فوجب المساواة حكما، قال إسحاق بن راهويه: كان يزيد بن ثابت به سلس ~~البول، وكان يداويه ما استطاع، فإذا غلبه صلى ولا يبالي ما أصاب ثوبه (لكن ~~عليه أن يحتشي) كما تقدم في المستحاضة، نقل الميموني فيمن به رعاف دائم أنه ~~يحتشي، ونقل ابن هانئ خلافه قلت ومن به دود قراح يعصب المحل بعد حشوه ثم ~~يصلي وإن كان صائما عصبه فقط، وإن منعه العصب اكتفى به أيضا غير الصائم. # (وإن كان) محل الحدث (مما لا يمكن عصبه كالجرح الذي لا) يرقأ دمه، ولا ~~(يمكن شده أو من به باسور أو ناصور ولا يمكن عصبه صلى على حسب حاله) لفعل ~~عمر حيث صلى وجرحه يثعب دما رواه أحمد (ولو قدر على حبسه) أي: الحدث (حال ~~القيام) وحده (لا حال الركوع والسجود لزمه أن يركع ويسجد نصا، ولا يومئ) ~~بهما وأجزأته صلاته (كالمكان النجس) اليابس إذا حبس به، ويأتي. # وقال أبو المعالي: يومئ لأن فوات الشرط لا بد له (ولو امتنعت القراءة) إن ~~صلى قائما، صلى قاعدا (أو لحقه السلس إن صلى قائما، صلى قاعدا) لأن للقيام ~~بدلا، وهو القعود، بخلاف القراءة والطهارة (ولو كان) من به سلس البول ونحوه ~~(لو قام وقعد لم يحبسه، ولو استلقى حبسه، صلى قائما) إن قدر عليه (أو ~~قاعدا) إن لم يقدر على القيام، لأن المستلقي لا نظير له اختيارا. # (قاله أبو المعالي) واقتصر عليه في المبدع وغيره (فإن كانت الريح تتماسك ~~جالسا لا ساجدا لزمه، السجود بالأرض نصا) وقياس قول أبي المعالي يومئ لأن ~~فوات الشرط لا بد له، والسجود له بدل. # (ولا يباح وطء المستحاضة من غير خوف العنت منه أو منها) لقول عائشة: ~~المستحاضة لا يغشاها زوجها ولأن بها ms0237 أذى فحرم وطؤها كالحائض، وعنه يباح ~~مطلقا، وهو قول أكثر العلماء لأن حمنة كانت تستحاض، وكان زوجها طلحة بن ~~عبيد الله يجامعها، وأم حبيبة كانت تستحاض، وكان زوجها عبد الرحمن بن عوف # PageV01P217 # يغشاها، رواهما أبو داود وقد قيل: إن وطء الحائض يتعدى إلى الولد فيكون ~~مجذوما. # (فإن كان) أي: وجد خوف العنت منه أو خافته هي وطلبته منه (أبيح) له وطؤها ~~(ولو لواجد الطول لنكاح غيرها) خلافا لابن عقيل لأن حكمه أخف من حكم الحيض ~~ومدته تطول (والشبق الشديد كخوف العنت) فيبيح وطأها ولو لم يصل إلى حال ~~تبيح وطء الحائض لما تقدم. # (ويجوز شرب دواء مباح لقطع الحيض مع أمن الضرر نصا) كالعزل و (قال القاضي ~~لا يباح إلا بإذن الزوج) أي: لأن له حقا في الولد (وفعل الرجل ذلك بها) أي: ~~إسقاؤه إياها دواء مباحا يقطع الحيض (من غير علمها يتوجه تحريمه) قاله في ~~الفروع، وقطع به في المنتهى لإسقاط حقها من النسل المقصود. # (ومثله) أي: مثل شربها دواء مباحا لقطع الحيض (شربة كافور) قال في ~~المنتهى: وللرجل شرب دواء مباح يمنع الجماع قاله في الفائق (ولا يجوز ما ~~يقطع الحمل) ذكره بعضهم قال ابن نصر الله: وظاهر ما سبق جوازه كإلقاء نطفة ~~بل أولى ويحتمل المنع لأن فيه قطع النسل وقد يتوجه جوازه مما سبق في ~~الكافور فإن شربه يقطع شهوة الجماع وقد تقدم أنه كقطع الحيض (ويجوز) لأنثى ~~(شرب دواء) مباح (لحصول الحيض، لا قرب رمضان لتفطره) كالسفر للفطر. ### | [فصل في النفاس] # وهو بقية الدم الذي احتبس في مدة الحمل لأجله وأصله لغة من التنفس وهو ~~الخروج من الجوف أو من قولهم: نفس الله كربته، أي: فرجها، وهو دم ترخيه ~~الرحم مع ولادة وقبلها بيومين أو ثلاثة مع أمارة وبعدها إلى تمام أربعين ~~يوما. # (وأكثر مدة النفاس أربعون يوما من ابتداء خروج بعض الولد) حكاه أحمد عن ~~عمر وعلي وابن عباس وأنس وعثمان بن أبي العاص وعائذ بن عمرو وأم سلمة ولا ~~يعرف لهم مخالف في ms0238 عصرهم قال الترمذي: أجمع أهل العلم من أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما، إلا أن ~~ترى الطهر قبل ذلك، فتغتسل وتصلي قال أبو عبيد وعلى هذا جماعة الناس. # وقال # PageV01P218 # إسحاق: وهو السنة المجمع عليها (فإن رأته) أي: الدم (قبله) أي: قبل خروج ~~بعض الولد (بثلاثة أيام فأقل بأمارة) كتوجع (ف) هو (نفاس) كالخارج مع ~~الولادة (ولا يحسب) ما قبل الولادة (من مدته) أي: النفاس. # (وإن جاوز) دم النفاس (الأربعين) يوما (وصادف عادة حيضها) ولم يزد عن ~~العادة (ف) المجاوز (حيض) لأنه دم في زمن العادة أشبه ما لو يتصل بزمن ~~النفاس. # (فإن زاد) المجاوز (على العادة ولم يجاوز أكثر الحيض) فحيض إن تكرر (أو ~~لم يصادف عادة) حيضها (ولم يجاوز أكثره) أي: أكثر الحيض (أيضا فحيض إن ~~تكرر) ثلاثا كدم المبتدأة المجاوز لأقل الحيض (وإلا) بأن زاد على العادة، ~~وجاوز أكثر الحيض، أو لم يصادف عادة وجاوز أكثره (فاستحاضة) ولو تكرر، لأنه ~~لا يصلح حيضا ولا نفاسا. # (ولا تدخل استحاضة في مدة نفاس) كما لا تدخل في مدة حيض لأن الحكم للأقوى ~~(ويثبت حكم النفاس ولو بتعديها) على نفسها بضرب أو شرب دواء أو غيرهما فلا ~~تقضي الصلاة لأن وجود الدم ليس بمعصية من جهتها ولا يمكنها قطعه بخلاف سفر ~~المعصية، قال القاضي: والسكر جعل شرعا كمعصية مستدانة يفعلها شيئا فشيئا، ~~بدليل جريان الإثم والتكليف (بوضع ما يتبين فيه خلق الإنسان نصا) . # فلو وضعت علقة أو مضغة لا تخطيط فيها لم يثبت لها بذلك حكم النفاس، ويأتي ~~أن أقل ما يتبين فيه خلق الإنسان أحد وثمانون يوما وغالبها على ما ذكره ~~المجد وابن تميم وابن حمدان وغيرهم: ثلاثة أشهر قال المجد في شرحه: فمتى ~~رأت دما على طلق قبلها لم تلتفت إليه وبعدها تمسك عن الصلاة والصوم ثم إن ~~انكشف الأمر بعد الوضع على الظاهر، رجعت فاستدركت وإن لم ينكشف، بأن دفن ~~ولم تتفقد أمره استمر حكم الظاهر إذ لم يتبين ms0239 فيه خطأ. # (ولا حد لأقله) أي النفاس لأنه لم يرد في الشرع تحديده، فيرجع فيه إلى ~~الوجود وقد وجد قليلا عقب سببه فكان نفاسا، كالكثير (فيثبت حكمه) أي النفاس ~~من وجوب الغسل ونحوه (ولو بقطرة) وعنه: أقله يوم، وقدم في التلخيص لحظة ~~(فإن انقطع) الدم (في مدته) أي: في الأربعين (ف) هي (طاهر) لانقطاع دم ~~النفاس كما لو انقطع دم الحائض في عادتها يؤيده «ما روت أم سلمة أنها سألت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كم تجلس المرأة إذا ولدت؟ قال أربعين يوما، ~~إلا أن ترى الطهر قبل ذلك» ذكره في المبدع. # وحكى البخاري في تاريخه: أن امرأة ولدت بمكة فلم تر دما فلقيت، عائشة ~~فقالت أنت امرأة طهرك الله (تغتسل # PageV01P219 # وتصلي) وتصوم ونحوه (لأنه طهر صحيح) لما تقدم. # (ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد التطهير) قال أحمد ما يعجبني أن يأتيها ~~زوجها على حديث عثمان بن أبي العاص أنها أتته قبل الأربعين فقال لا تقربيني ~~ولأنه لا يأمن عود الدم في زمن الوطء. # (فإن عاد) الدم بعد انقطاعه (فيها) أي: في الأربعين (فمشكوك فيه) أي: في ~~كونه دم نفاس أو فساد، لأنه تعارض فيه الأمارتان (كما لم تره) أي: الدم مع ~~الولادة (ثم رأته في المدة) أي: في الأربعين فمشكوك فيه (فتصوم وتصلي) أي: ~~تتعبد لأنها واجبة في ذمتها بيقين، وسقوطها بهذا الدم مشكوك فيه وفي غسلها ~~لكل صلاة روايتان. # قال في تصحيح الفروع: الصواب عدم الوجوب، ويحتمل أن يكون الخلاف في ~~الاستحباب وعدمه، فعلى هذا يقوى عدم الاستحباب أيضا اه ملخصا قلت: إن ~~الخلاف في الاستحباب قوى الاستحباب، كالمستحاضة وأولى (وتقضي صوم الفرض) ~~ونحوه، بخلاف الصلاة احتياطا، ولوجوبه يقينا لا يقال: إنها لا تقضي الصوم ~~قياسا على الناسية إذا صامت في الدم الزائد على غالب الحيض لأنه يتكرر فيشق ~~القضاء بخلاف النفاس (ولا يأتيها في الفرج) زمن هذا الدم، كالمبتدأة في ~~الدم الزائد على اليوم والليلة قبل تكرره. # (وإن ولدت توأمين) فأكثر (فأول النفاس وآخره) (من) ابتداء خروج بعض ms0240 ~~(الأول) لأنه دم خرج عقب الولادة، فكان نفاسا واحدا كحمل واحد ووضعه (فلو ~~كان بينهما) أي: التوأمين (أربعون) فأكثر (فلا نفاس للثاني نصا) لأن الولد ~~الثاني تبع للأول فلم يعتبر في آخر النفاس كأوله (بل هو) أي: ما خرج مع ~~الولد الثاني بعد الأربعين من الأول (دم فساد) لأنه لا يصلح حيضا ولا نفاسا ~~(ويجوز شرب دواء لإلقاء نطفة) . # وفي أحكام النساء لابن الجوزي: يحرم وفي الفروع عن الفنون: إنما الموءودة ~~بعد التارات السبع وتلا {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} [المؤمنون: ~~12]- إلى - {ثم أنشأناه خلقا آخر} [المؤمنون: 14] قال وهذا حلته الروح لأن ~~ما لم تحله لا يبعث فقد يؤخذ منه لا يحرم إسقاطه وله وجه ومن استمر دمها ~~يخرج من فمها بقدر العادة في وقتها، وولدت فخرجت المشيمة ودم النفاس من ~~فمها: فغايته نقض الوضوء لأنا لا نتحققه حيضا كزائد على العادة، كمني خرج ~~من غير مخرجه ذكره في الفنون. # PageV01P220 ### | [كتاب الصلاة] # واشتقاقها من الصلوين، واحدهما صلى كعصا، وهما عرقان من جانبي الذنب ~~وقيل: عظمات ينحنيان في الركوع والسجود وقال ابن فارس من صليت العود إذا ~~لينته، لأن المصلي يلين ويخشع ورده النووي بأن لام الكلمة من الصلاة واو أو ~~من صليت ياء وجوابه: أن الواو وقعت رابعة فقلبت ياء، ولعله ظن أن مراده ~~صليت المخفف تقول صليت اللحم صليا إذا شويته وإنما أراد ابن فارس المضعف. # وقال ابن الأعرابي: صليت العصا تصلية أدرته على النار لتقومه (وهي) أي: ~~الصلاة لغة الدعاء بخير قال تعالى {وصل عليهم} [التوبة: 103] أي: ادع لهم ~~وعدي بعلى لتضمنه معنى الإنزال، أي: أنزل رحمتك عليهم. # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن ~~كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليصل» . # وقال الشاعر: # تقول بنتي وقد قربت مرتحلا ... يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا # عليك مثل الذي صليت فاغتمضي ... نوما فإن لجنب المرء مضطجعا # وشرعا (أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم) ولا يرد ~~عليه صلاة الأخرس ونحوه، لأن ms0241 الأقوال فيها مقدرة، والمقدر كالموجود ~~والتعريف باعتبار الغالب فلا يرد أيضا صلاة الجنازة (وهي آكد فروض الإسلام ~~بعد الشهادتين) لحديث جابر قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «بين ~~الرجل وبين الكفر ترك الصلاة» رواه مسلم. # وعن عبد الله بن شقيق العقيلي قال كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة رواه الترمذي (سميت صلاة ~~لاشتمالها على الدعاء) وقيل لأنها ثانية الشهادتين كالمصلي من خيل الحلبة. # (وفرضت ليلة الإسراء) لحديث أنس قال «فرضت على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الصلوات ليلة أسري به خمسين، ثم نقصت حتى جعلت خمسا، ثم نودي: يا ~~محمد إنه لا يبدل القول لدي، وإن لك بهذه الخمسة خمسين» صححه الترمذي وكان # PageV01P221 # الإسراء (قبل الهجرة) من مكة إلى المدينة (بنحو خمس سنين) على المشهور ~~بين أهل السير قال في المبدع، وهو بعد مبعثه - صلى الله عليه وسلم - بخمس ~~سنين. # (و) الصلوات (الخمس فرض عين) بالكتاب، لقوله تعالى {إن الصلاة كانت على ~~المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] وقوله: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله ~~مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة} [البينة: 5] وبالسنة لما تقدم ~~ولحديث ابن عمر «بني الإسلام على خمس» متفق عليه وبالإجماع. # وقال نافع بن الأزرق لابن عباس هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال نعم ~~ثم قرأ {فسبحان الله حين تمسون} [الروم: 17] الآيتين (على كل مسلم مكلف) ~~قال في المبدع: بغير خلاف. # (ولو لم يبلغه الشرع) أي: ما شرعه الله من الأحكام (كمن أسلم في دار حرب ~~ونحوه) كمن نشأ برأس جبل (ولم يسمع بالصلاة، فيقضيها) إذا دخل دار الإسلام ~~وتعلم حكمها لعموم الأدلة وقيل: لا، ذكره القاضي واختاره الشيخ تقي الدين، ~~بناء على أن الشرائع لا تلزم إلا بعد العلم، وأجرى الشيخ تقي الدين ذلك في ~~كل من ترك واجبا قبل بلوغ الشرع، من تيمم وزكاة ونحوهما. # (إلا حائضا ونفساء) فلا تجب عليهما ولا يقضيانها، لما مر (ولو طرحت ~~نفسها) بضرب أو دواء ونحوهما، وتقدم. # (وتجب) الخمس ms0242 (على نائم) أي: يجب عليه قضاؤها إذا استيقظ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» رواه مسلم ~~من حديث أبي هريرة ولو لم تجب عليه حال نومه لم يجب عليه قضاؤها كالمجنون، ~~ومثله الساهي (ويجب إعلامه) أي: النائم (إذا ضاق الوقت) صححه في الإنصاف ~~وجزم به أبو الخطاب في التمهيد. # (وتجب) الخمس (على من تغطى عقله بمرض، أو إغماء أو دواء مباح) لأن ذلك لا ~~يسقط الصوم، فكذا الصلاة، وكالنائم ولأن عمارا غشي عليه ثلاثا، ثم أفاق ~~فقال هل صليت فقالوا ما صليت منذ ثلاث، ثم توضأ وصلى تلك الثلاث ". وعن ~~عمران بن حصين وسمرة بن جندب نحوه # ولم يعرف لهم مخالف فكان كالإجماع ولأن مدة الإغماء لا تطول غالبا ولا ~~تثبت عليه الولاية ويجوز على الأنبياء بخلاف الجنون (أو) تغطى عقله (بمحرم ~~كمسكر فيقضي) لأن سكره معصية فلا يناسب إسقاط الواجب عنه ولأنه إذا # PageV01P222 # وجب بالنوم المباح فبالمحرم بطريق الأولى وقيل: تسقط إن كان مكرها (ولو ~~زمن جنونه لو جن بعده) أي: بعد شربه المسكر (متصلا) جنونه (به) أي: بسكره ~~المحرم، تغليظا عليه قلت وقياس الصلاة الصوم وسائر العبادات الواجبة. # (ولا تجب) الخمس (على كافر أصلي) لأنها لو وجبت عليه حال كفره لوجب عليه ~~قضاؤها لأن وجوب الأداء يقتضي وجوب القضاء واللازم منتف (بمعنى أنا لا ~~نأمره) أي الكافر (بها) أي: بالصلاة (في كفره ولا بقضائها إذا أسلم) لأنه ~~أسلم خلق كثير في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعده فلم يؤمر أحد ~~بقضاء، لما فيه من التنفير عن الإسلام (ولا تصح) الصلاة (منه) لفقد شروطها ~~(وتجب) الخمس (عليه) أي: على الكافر (بمعنى العقاب، لأن الكفار ولو مرتدين، ~~مخاطبون بفروع الإسلام) من الصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها على الصحيح ~~كالتوحيد إجماعا لقوله تعالى {ما سلككم في سقر} [المدثر: 42] {قالوا لم نك ~~من المصلين} [المدثر: 43] الآية. # (ولا تجب) الخمس (على مرتد زمن ردته) كالكافر الأصلي (ولا تصح) الصلاة ~~(منه) لفقد شرطها وهو ms0243 الإسلام (ويقضي) المرتد إذا عاد إلى الإسلام (ما فاته ~~قبل ردته) لاستقراره في ذمته و (لا) يقضي ما فاته (زمنها) أي: زمن ردته ~~لعدم وجوبه عليه كالأصلي. # (ولا تبطل عبادته) أي المرتد (التي فعلها قبل ردته بها) أي: بردته، وقوله ~~(من صلاة وصوم وحج وغير ذلك) كزكاة بيان لعباداته، فلا يلزمه إعادتها إذا ~~أسلم لأن ذمته قد برئت منه بفعله قبل الردة فلم تشتغل به بعد ذلك، وإن مات ~~مرتدا حبطت لقوله تعالى {ومن يرتدد منكم عن دينه} [البقرة: 217] الآية. # وإن ارتد أثناء عبادته بطلت مطلقا، لقوله تعالى {لئن أشركت ليحبطن عملك} ~~[الزمر: 65] (ولا تبطل استطاعة قادر على الحج بها) أي: بالردة، لقدرته على ~~العود للإسلام فيستقر الحج عليه، لكن لا يصح منه في ردته (ولا يجب) الحج ~~(باستطاعته فيها) أي: في ردته، لعدم أهليته له إذن. # (ولا تجب على مجنون لا يفيق) لحديث عائشة مرفوعا «رفع القلم عن ثلاث: عن ~~النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يعقل. وعن الصبي حتى يحتلم» رواه أبو ~~داود والترمذي وحسنه # PageV01P223 # ولأنه ليس من أهل التكليف أشبه الطفل: وظاهره ولو اتصل جنونه بردته ~~كالحيض وقدم في المبدع: يجب قضاء أيام الجنون الواقعة في الردة، لأن إسقاط ~~القضاء عن المجنون رخصة والمرتد ليس من أهلها (ولا تصح) الصلاة (منه) أي: ~~من المجنون؛ لأن من شرطها النية ولا تمكن منه (ولا قضاء) على المجنون إذا ~~أفاق، لعدم لزومها له (وكذا الأبله الذي لا يفيق) ذكره السامري وغيره ~~كالمجنون يقال: بله بلها، كتعب، وتباله: أرى من نفسه ذلك وليس به ويقال: ~~الأبله أيضا لمن غلبت عليه سلامة الصدر. # وفي الحديث «أكثر أهل الجنة البله» قال الجوهري: يعني البله في أمر ~~الدنيا، لقلة اهتمامهم بها، وهم أكياس في أمر الآخرة. # (وإن أذن) كافر يصح إسلامه، حكم به لاشتمال الأذان على الشهادتين (أو صلى ~~في أي حال، أو) أي (محل كافر يصح إسلامه) كالمميز (حكم بإسلامه) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فله ما لنا ms0244 وعليه ما ~~علينا» لكن في البخاري من حديث أنس موقوفا من قوله حين سأله ميمون بن شياه ~~فقال «من شهد أن لا إله إلا الله واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا ~~فهو المسلم له ما للمسلم وعليه ما على المسلم» . # وروى أبو داود عن أبي هريرة قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهيت ~~عن قتل المصلين» وظاهره: أن العصمة تثبت بالصلاة، وهي لا تكون بدون ~~الإسلام، ولأنها عبادة تختص شرعنا، أشبهت الأذان. # ويحكم بكفر من سجد لصنم فكذا عكسه (ويأتي) في باب المرتد بيان من يصح ~~إسلامه، وبيان أنه يحكم بالإسلام بالصلاة (ولا تصح صلاته) أي: الكافر ~~(ظاهرا) لفقد شرطها وهو الإسلام، فيؤمر بإعادتها. # وإن علم أنه كان قد أسلم ثم توضأ وصلى بنية صحيحة، فصلاته صحيحة (ولا ~~يعتد بأذانه) فلا يسقط به فرض الكفاية، لاشتراط النية فيه، وعدم صحتها من ~~كافر ومعنى الحكم بإسلامه بما ذكر أنه لو مات عقب الصلاة أو الأذان، فتركته ~~لأقاربه المسلمين، دون الكفار ويدفن في مقابرنا وإنه لو أراد البقاء على ~~الكفر، وقال إنما صليت، أو إنما أذنت متلاعبا، أو مستهزئا لم يقبل منه كما ~~لو أتى بالشهادتين، ثم قال لم أرد الإسلام (ولا يحكم بإسلامه بإخراج زكاة ~~ماله وحجه ولا بصومه قاصدا رمضان) لأن المشركين كانوا يحجون في أول الإسلام ~~حتى نزل قوله {إنما المشركون نجس} [التوبة: 28]- الآية ولم يحكم بإسلامهم ~~بذلك وكذا باقي العبادات # PageV01P224 # غير الشهادتين والصلاة ولأنها لا تختص شرعنا بخلاف الصلاة. # (ولا تجب) الخمس (على صغير لم يبلغ) للخبر ولأنها عبادة بدنية، فلم ~~تلزمه، كالحج، والطفل لا يعقل والمدة التي يكمل فيها عقله وبنيته تخفى ~~وتختلف، فنصب الشارع عليه علامة ظاهرة، وهي البلوغ (ولا يصح منه) أي: من ~~الصغير (إلا من مميز) أي: لا تصح الصلاة من صغير لم يميز لفقد شرطها وهو ~~النية، وتصح من مميز. # (وهو من بلغ سبع سنين) قال في المطلع: هو الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب ~~ولا ينضبط بسن، بل يختلف باختلاف الأفهام، وصوبه ms0245 في الإنصاف، وقال: إن ~~الاشتقاق يدل عليه (ويشترط لصحة صلاته) أي: المميز (ما يشترط لصحة صلاة ~~الكبير) أي: البالغ، لعموم الأدلة (إلا في السترة على ما يأتي) تفصيله في ~~باب ستر العورة لاختلافها بحسب البلوغ وعدمه (والثواب له) أي: ثواب صلاة ~~المميز للمميز، لأنه العامل فهو داخل في عموم {من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها} [الأنعام: 160] . # (وكذا أعمال البر كلها) إذا عملها غير البالغ، كان ثوابها كالصلاة، ~~ولحديث «ألهذا - أي: الصبي - حج؟ قال نعم ولك أجر» ويأتي (فهو) أي: الصغير ~~(يكتب له) ما عمله من الحسنات (ولا يكتب عليه) ما عمله من السيئات، لرفع ~~القلم عنه. # (ويلزم الولي أمره) أي: المميز (بها) أي: بالصلاة (إذن) أي حين يتم له ~~سبع سنين ذكرا كان أو أنثى، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ~~واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع» رواه أحمد وأبو داود من ~~رواية سوار بن داود وقد وثقه ابن معين وغيره (و) يلزم الولي (تعليمه إياها) ~~أي: الصلاة (وتعليم طهارة نصا) لأنه لا يمكنه فعل الصلاة إلا إذا علمها ~~فإذا علمها احتاج إلى العلم بالطهارة، ليتمكن منها فإن احتاج إلى أجرة فمن ~~مال الصغير فإن لم يكن فعلى من تلزمه نفقته. # وكذا إصلاح ما له وكفه عن المفاسد وكذلك ذكر النووي في شرح المهذب الصيام ~~ونحوه ويعرف تحريم الزنا، واللواط، والسرقة، وشرب المسكر والكذب، والغيبة ~~ونحوها ويعرف أنه بالبلوغ يدخل في التكليف، ويعرفه ما يبلغ به وقيل: هذا ~~التعليم مستحب والصحيح وجوبه (ويضرب) المميز (ولو رقيقا على تركها) أي: ~~الصلاة (لعشر) أي: عند بلوغه عشر سنين تامة (وجوبا) للخبر، والأمر # PageV01P225 # والضرب في حقه لتمرينه عليها حتى يألفها ويعتادها فلا يتركها عند البلوغ. # (وإن بلغ في أثنائها) أي: في وقتها لزمه إعادتها (أو) بلغ (بعدها) أي ~~الصلاة (في وقتها لزمه إعادتها) لأنها نافلة في حقه، فلم تجزئه عن الفرض ~~كما لو نواها نفلا وكما ms0246 يلزمه إعادة الحج (و) يلزمه (إعادة تيمم لفرض) لأن ~~تيممه قبل بلوغه كان لنافلة فلا يستبيح به الفرض (ولا) يلزمه إعادة (وضوء) ~~ولا غسل جنابة لأن من توضأ أو اغتسل لنافلة استباح به الفريضة لرفعه الحدث، ~~بخلاف التيمم (وتقدم) ذلك (ولا) يلزمه أيضا (إعادة إسلام) لأن أصل الدين لا ~~يصح نفلا فإذا وجد فعلى وجه الوجوب ولأنه يصح بفعل غيره وهو الأب (ويلزمه ~~إتمامها) أي الصلاة (إذا بلغ فيها) قدمه أبو المعالي في النهاية، وتبعه ابن ~~عبيدان. # وقال في الفروع وغيره وحيث وجبت لزمه إتمامها وإلا فالخلاف في النفل. # أي: إن قلنا تجب الصلاة على ابن عشر فبلغ فيها، لزمه إتمامها وإعادتها ~~وإن قلنا لا تجب عليه قبل البلوغ، كما هو المذهب فبلغ في أثنائها فوجوب ~~إتمامها مبني على القولين فيمن شرع في نفل هل يجب عليه إتمامه، والصحيح كما ~~يأتي: لا يلزمه إتمامه فعلى هذا لا يلزمه إتمامها. # (ولا يجوز لمن وجبت عليه) الصلاة (تأخيرها أو) تأخير (بعضها عن وقت ~~الجواز) أي وقت الصلاة، إن كان لها وقت واحد ووقت الاختيار إن كان لها ~~وقتان (إن كان ذاكرا لها قادرا على فعلها) . # قال في المبدع: إجماعا لما روى أبو قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة، أن تؤخر صلاة إلى أن ~~يدخل وقت صلاة أخرى» رواه مسلم ولأنه يجب إيقاعها في الوقت، فإذا خرج ولم ~~يأت بها كلها كان تاركا للواجب، مخالفا للأمر ولأنه لو عذر بالتأخير لفاتت ~~فائدة التأقيت (إلا لمن ينوي الجمع) لعذر فإنه يجوز له التأخير. # لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يؤخر الأولى في الجمع ويصليها في وقت ~~الثانية، وسيأتي ولأن وقتيهما يصيران وقتا واحدا لهما، ومقتضاه: أنه لا ~~يحتاج إلى استثنائه لكن لما كان لكل صلاة وقت معلوم، فيتبادر الذهن إليه ~~فتعين إخراجه (أو لمشتغل بشرطها الذي يحصله قريبا كالمشتغل بالوضوء والغسل) ~~وستر العورة، إذا انخرق ثوبه، واشتغل بخياطته. # وليس عنده غيره لأن الشرط لا ms0247 بدل له و (لا) يجوز التأخير لمشتغل بشرطها ~~(البعيد كالعريان لو أمكنه أن يذهب إلى قرية أخرى يشتري منها ثوبا) أو ~~يستأجره ونحوه (ولا يصلي # PageV01P226 # إلا بعد الوقت) فيصلي عريانا (وكالعاجز عن تعلم التكبير والتشهد ونحو ~~ذلك) كالفاتحة وأدلة القبلة إذا خفيت عليه (بل يصلي في الوقت على حسب حاله) ~~تقديما للوقت لسقوط الشرط إذن بالعجز عنه (وله) أي: لمن وجبت عليه صلاة ~~(تأخيرها عن أول وقت وجوبها) لفعله - صلى الله عليه وسلم - في اليوم الثاني ~~من فرض الصلاة (بشرط العزم على فعلها فيه) أي: في الوقت المختار كقضاء ~~رمضان ونحوه، ممن وقته موسع (ما لم يظن مانعا منه) أي من فعل الصلاة (كموت ~~وقتل وحيض) فيجب عليه أن يبادر بالصلاة قبل ذلك. # (وكذا من) عدم السترة إذا (أعير سترة أول الوقت فقط) فيلزمه أداؤها إذن، ~~لتمكنه من الإتيان بها بشرطها (و) كذا (متوضئ عدم الماء في السفر) كما هو ~~الغالب، أو في الحضر، لقطع عدو ماء بلدة ونحوه (وطهارته لا تبقى إلى آخر ~~الوقت ولا يرجو وجوده) أي الماء في الوقت فيلزمه أن يصلي بوضوئه (و) كذا ~~(مستحاضة لها عادة بانقطاع دمها في وقت يتسع لفعلها) وفعل الوضوء (فيتعين ~~فعلها في ذلك الوقت) سواء كان أول الوقت، أو وسطه أو آخره. # (ومن له التأخير) أي: تأخير الصلاة في الوقت (فمات قبل الفعل) في الوقت ~~(لم يأثم) لعدم تفريطه (وتسقط بموته) قال القاضي: لأنها لا تدخلها النيابة ~~فلا فائدة في بقائها في ذمته، بخلاف الزكاة والحج (ويحرم التأخير) للصلاة ~~أو بعضها (بلا عذر إلى وقت الضرورة) كما يحرم إخراجها عن وقتها وتقدم. ### | [فصل من جحد وجوب صلاة من الخمس] # فصل (ومن جحد وجوبها) أي وجوب صلاة من الخمس (كفر إن كان ممن لا يجهله ~~كمن نشأ بدار الإسلام) زاد ابن تميم وإن فعلها، لأنه لا يجحدها إلا تكذيبا ~~لله ولرسوله وإجماع الأمة ويصير مرتدا بغير خلاف نعلمه قاله في المبدع (وإن ~~كان ممن يجهله) أي: وجوبها (كحديث عهد بالإسلام أو ms0248 من نشأ ببادية عرف ~~وجوبها ولم يحكم بكفره) لأنه معذور فإن قال: أنسيتها قيل له: صل الآن، وإن ~~قال: أعجز عنها لعذر، كمرض، أو عجز عن أركانها، أعلم أن ذلك لا يسقط ~~الصلاة، وأنه يجب عليه أن يصلي على حسب طاقته (فإن أصر) على الجحد # PageV01P227 # (كفر) لما سبق. # (فإن تركها تهاونا وكسلا) لا جحودا (دعاه إمام أو نائبه إلى فعلها) ~~لاحتمال أن يكون تركها لعذر يعتقد سقوطها به، كالمرض ونحوه ويهدده فيقول ~~له: إن صليت وإلا قتلناك وذلك في وقت كل صلاة (فإن أبى) أن يصليها (حتى ~~تضايق وقت التي بعدها) أي: بعد التي دعي لها عن فعل الثانية كما جزم به في ~~مختصر المقنع تبعا للوجيز وغيره (وجب قتله) لقوله تعالى {فاقتلوا المشركين} ~~[التوبة: 5]- إلى قوله - {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا ~~سبيلهم} [التوبة: 5] فمن ترك الصلاة لم يأت بشرط التخلية، فيبقى على إباحة ~~القتل ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ~~ذمة الله ورسوله» رواه أحمد بإسناده عن مكحول وهو مرسل جيد قاله في المبدع. # ولأنها من أركان الإسلام لا تدخلها النيابة فقتل تاركها كالشهادتين ولا ~~يقتل بترك الأولى لأنه لا يعلم أنه عزم على تركها إلا بخروج وقتها فإذا خرج ~~علمنا أنه تركها ولا يجب قتله بها لأنها فائتة فإذا ضاق وقت الثانية وجب ~~قتله (ولا يقتل) من ترك الصلاة تهاونا وكسلا وكذا من جحد وجوبها (حتى ~~يستتاب ثلاثة أيام كمرتد) أي: كسائر المرتدين (نصا) ويضيق عليه. # وذكر القاضي أنه يضرب (فإن تاب) من ترك الصلاة تهاونا وكسلا (بفعلها) أي: ~~بفعل الصلاة خلي سبيله، نقل صالح: توبته أن يصلي لأن كفره بالامتناع منها، ~~فحصلت توبته بها، بخلاف جاحدها، فإن توبته إقراره بما جحده مع الشهادتين ~~كما يعلم مما يأتي في باب المرتد (وإلا) أي: وإن لم يتب بفعل الصلاة (قتل ~~بضرب عنقه) بالسيف، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا قتلتم فأحسنوا ~~القتلة» رواه مسلم أي: الهيئة من القتل (لكفره) علة لقتله. ms0249 # لما روى جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «بين الرجل وبين ~~الكفر ترك الصلاة» رواه مسلم. # وروى بريدة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من تركها فقد كفر» رواه ~~الخمسة وصححه الترمذي. # وروى عبادة مرفوعا «من ترك الصلاة متعمدا فقد خرج من الملة» رواه ~~الطبراني بإسناد جيد. # وقال عمر " لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة " ولقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما تفقدون الصلاة» قال أحمد ~~كل شيء ذهب آخره لم يبق منه شيء ولأنه يدخل بفعلها في الإسلام فيخرج بتركها ~~منه كالشهادتين (وحيث كفر ف) إنه يقتل بعد الاستتابة، ولا يغسل # PageV01P228 # ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين و (لا يرق ولا يسبى له أهل ~~ولا ولد) كسائر المرتدين (ولا قتل ولا تكفير قبل الدعاية) بحال لاحتمال أن ~~يكون تركها لشيء يظنه عذرا في تركها. # (قال الشيخ وتنبغي الإشاعة عنه بتركها، حتى يصلي ولا ينبغي السلام عليه، ~~ولا إجابة دعوته انتهى) لعله يرتدع بذلك ويرجع. # (ومن راجع الإسلام قضى صلاته مدة امتناعه) قدمه في الفروع وهو ظاهر كلام ~~جماعة وقال في المبدع: وظاهره أنه متى راجع الإسلام لم يقض مدة امتناعه ~~كغيره من المرتدين؛ لعموم الأدلة ثم حكى كلام الفروع. # (ومن جحد وجوب الجمعة؛ كفر) للإجماع عليها وظهور حكمها فلا يعذر بالجهل ~~به، إلا إذا كان قريب عهد بإسلام أو نشأ ببادية (وكذا لو ترك ركنا) مجمعا ~~عليه (أو شرطا مجمعا عليه، كالطهارة والركوع والسجود) لأنه كتركها (أو) ترك ~~ركنا أو شرطا (مختلفا فيه يعتقد وجوبه) فهو كترك جميعها ذكره ابن عقيل ~~وغيره قال: كما نحده بفعل ما يوجب الحد على مذهبه، وقدمه في الفروع وغيره. # قال صدر الوزراء عون الدين أبو المظفر يحيى بن هبيرة الشيباني البغدادي ~~في قول حذيفة وقد رأى رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده: " ما صليت ولو مت مت ~~على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدا - صلى الله عليه وسلم - ": فيه ms0250 ~~أن إنكار المنكر في مثل هذا يغلظ له لفظ الإنكار وفيه إشارة إلى تكفير تارك ~~الصلاة، وإلى تغليظ الأمر في الصلاة؛ حتى أن (من أساء في صلاته ولم يتم ~~ركوعها ولا سجودها) فإن (حكمه حكم تاركها) اه. # (وعند الموفق ومن تابعه) كالشارح (لا يقتل بمختلف فيه) كما لا يحد ~~المتزوج بغير ولي (وهو أظهر) للشبهة (ولا يكفر بترك شيء من العبادات تهاونا ~~غير الصلاة، فلا يكفر بترك زكاة بخلا، ولا بترك صوم وحج يحرم تأخيره ~~تهاونا) لقول عبد الله بن شقيق لم يكن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة (ويقتل فيهن حدا) لما يأتي في ~~أبوابها (ولا يقتل ب) ترك (صلاة فائتة ولا بترك كفارة ونذر) للاختلاف في ~~وجوبها فورا. # خاتمة اختلف العلماء بم كفر إبليس؟ فذكر أبو إسحاق بن شاقلا: أنه كفر ~~بترك السجود لا بجحوده، وقيل: كفر لمخالفته الأمر الشفاهي من الله تعالى، ~~فإنه سبحانه خاطبه بذلك قال الشيخ برهان الدين ولد صاحب الفروع، في ~~الاستعاذات له، # PageV01P229 # وقال جمهور الناس كفر إبليس لأنه أبى واستكبر وعاند، وطعن وأصر، واعتقد ~~أنه محق في تمرده واستدل بأنا خير منه، فكأنه ترك السجود لآدم تسفيها لأمره ~~تعالى وحكمته وعن هذا الكبر عبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله «لا ~~يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر» . # قال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - في رواية الميموني: إنما أمر ~~بالسجود فاستكبر وكان من الكافرين والاستكبار كفر وقالت الخوارج كفر بمعصية ~~الله تعالى وكل معصية كفر وهذا قول باطل بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. ### | [باب الأذان والإقامة] # وما يتعلق بهما في الأحكام (وهو) أي: الأذان لغة الإعلام؛ قال تعالى ~~{وأذان من الله ورسوله} [التوبة: 3] أي: إعلام وقال {وأذن في الناس بالحج} ~~[الحج: 27] أي: أعلمهم وقال الشاعر: # آذنتنا ببينها أسماء # أي أعلمتنا يقال: أذن بالشيء تأذينا وأذانا وأذينا، على وزن رغيف، إذا ~~أعلم به فهو اسم مصدر وأصله من الأذن، وهو الاستماع لأنه يلقي في آذان ms0251 ~~الناس ما يعلمهم به وشرعا (الإعلام بدخول وقت الصلاة، أو) الإعلام ب (قربه ~~لفجر) في الجملة، لأنه يصح الأذان لها بعد نصف الليل، كما يأتي. # (وهي) أي: الإقامة في الأصل مصدر أقام وحقيقته: إقامة القاعد أو المضطجع ~~فكأن المؤذن إذا أتى بألفاظ الإقامة أقام القاعدين، وأزالهم عن قعودهم ~~وشرعا (الإعلام بالقيام إليها) أي: إلى الصلاة (بذكر مخصوص فيهما) أي: في ~~الأذان والإقامة، وهما مشروعان بالكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى ~~{وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا} [المائدة: 58] {إذا نودي للصلاة من ~~يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] . # وأما السنة فهي شهيرة بذلك ومنها: حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال ~~«لما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع ~~الصلاة، طاف بي # PageV01P230 # وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده، فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال ~~وما تصنع به؟ قلت أدعو به إلى الصلاة قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ ~~فقلت بلى قال: تقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر: أشهد أن لا ~~إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن ~~محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على ~~الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: ثم استأخر عني غير ~~بعيد، ثم قال: تقول إذا قمت إلى الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا ~~إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد ~~قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله فلما ~~أصبحت أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بما رأيت فقال: إنها ~~لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألقه عليه، فليؤذن فإنه أندى صوتا منك ~~فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به قال فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في ~~بيته فخرج يجر رداءه، ms0252 يقول: والذي بعثك بالحق، يا رسول الله، لقد رأيت مثل ~~الذي رأى فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لله الحمد» رواه أحمد وأبو ~~داود واللفظ له وابن ماجه وأخرج الترمذي بعضه وقال حديث حسن صحيح. # وفي الصحيحين عن أنس قال «لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء ~~يعرفونه فذكروا أن يوقدوا نارا أو يضربوا ناقوسا فأمر بلال أن يشفع الأذان ~~ويوتر الإقامة» . # (وهو) أي: الأذان (أفضل من الإقامة) لزيادته عليها (و) أفضل من (الإمامة) ~~ويدل لفضل الأذان أحاديث كثيرة منها: حديث أبي هريرة أن الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا ~~أن يستهموا عليه لاستهموا عليه» متفق عليه. # وحديث معاوية بن أبي سفيان قال سمعت الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول ~~«المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة» رواه مسلم وحديث ابن عباس مرفوعا ~~قال «من أذن سبع سنين محتسبا كتبت له براءة من النار» رواه ابن ماجه ويشهد ~~لفضل الأذان على الإمامة حديث أبي هريرة يرفعه «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن ~~اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين» رواه أحمد وأبو داود والترمذي. # والأمانة أعلى من الضمان والمغفرة أعلى من الإرشاد # PageV01P231 # وإنما لم يتول النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفاؤه من بعده الأذان لضيق ~~وقتهم عنه قال عمر: لولا الخلافة لأذنت قال في الاختيارات: وهما أفضل من ~~الإقامة، وهو أصح الروايتين عن أحمد واختيار أكثر الأصحاب، وأما إمامته - ~~صلى الله عليه وسلم - وإمامة الخلفاء الراشدين فكانت متعينة عليهم فإنها ~~وظيفة الإمام الأعظم ولم يمكن الجمع بينها وبين الأذان فصارت الإمامة في ~~حقهم أفضل من الأذان، لخصوص أحوالهم وإن كان لأكثر الناس الأذان أفضل (وله ~~الجمع بينه) أي الأذان (وبين الإمامة) بل ذكر أبو المعالي: أن الجمع بينهما ~~أفضل وقال أيضا: ما صلح له فهو أفضل. # (وهو) أي: الأذان (والإقامة فرضا كفاية للصلوات الخمس المؤداة والجمعة) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم ~~أكبركم» متفق عليه ms0253 والأمر يقتضي الوجوب على أحدهم. # وعن أبي الدرداء مرفوعا «ما من ثلاثة لا يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة إلا ~~استحوذ عليهم الشيطان» رواه أحمد والطبراني، ولأنهما من شعائر الإسلام ~~الظاهرة فكانا فرض كفاية كالجهاد، وذكر الجمعة قال في المبدع: لا يحتاج ~~إليه لدخولها في الخمس (دون غيرها) أي: غير الخمس، فلا يشرع الأذان ~~والإقامة لمنذورة ولا نافلة، ولا جنازة، ولا عيد لأن المقصود منهما الإعلام ~~بدخول وقت الصلاة المفروضة، على الأعيان، والقيام إليها وهذا لا يوجد في ~~غير الخمس المؤداة (للرجال جماعة) أي: عليهم، وهو متعلق بقوله: فرض كفاية ~~لما تقدم، فلا يجب على الرجل المنفرد بمكان فعلم أن المراد بالجمع هنا ~~اثنان فأكثر قال في المنتهى: الأحرار، إذ فرض الكفاية لا يلزم رقيقا، أي: ~~في الجملة (في الأمصار والقرى وغيرهما حضرا) لعموم ما سبق. # (ويكرهان للنساء والخناثى، ولو بلا رفع صوت) قال في الفروع: ويتوجه في ~~التحريم جهرا للخلافات في قراءة وتلبية اه ويأتي قوله: وتسر بالقراءة إن ~~سمعها أجنبي أي: وجوبا، ولا فرق،. # والأذان والإقامة (مسنونان لقضاء) فريضة من الخمس، لحديث عمرو بن أمية ~~الضمري قال «كنا مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره، فنام عن ~~الصبح، حتى طلعت الشمس فاستيقظ - صلى الله عليه وسلم - فقال: تنحوا عن هذا ~~المكان، قال: ثم أمر بلالا فأذن ثم توضأ وصلى ركعتي الفجر، ثم أمر بلالا ~~فأقام الصلاة، فصلى بهم صلاة الصبح» رواه أبو داود. # (و) يسن الأذان والإقامة أيضا (لمصل وحده ومسافر وراع ونحوه) # PageV01P232 # لخبر عقبة بن عامر قال سمعت الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول «يعجب ~~ربك من راعي غنم في رأس الشظية للجبل، يؤذن بالصلاة ويصلي، فيقول الله عز ~~وجل: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة، يخاف مني قد غفرت لعبدي ~~وأدخلته الجنة» رواه النسائي (إلا أنه لا يرفع صوته به) أي: الأذان (في ~~القضاء إن خاف تلبيسا، وكذا) لا يرفع صوته إذا أذن (في غير وقت الأذان) ~~المعهود له عادة كأواسط الوقت وأواخره، لما ms0254 فيه من التلبيس. # (وكذا) لا يرفع صوته لأذان (في بيته البعيد عن المسجد بل يكره) له رفع ~~الصوت إذن (لئلا يضيع من يقصد المسجد) إذا سمعهما وقصدهما جريا على العادة ~~(وليسا) أي: الأذان والإقامة (بشرط للصلاة، فتصح) الصلاة (بدونهما) لأن ابن ~~مسعود صلى بعلقمة والأسود بلا أذان ولا إقامة احتج به أحمد (مع الكراهة) ~~ذكره الخرقي وغيره وذكر جماعة إلا بمسجد قد صلى فيه ويأتي (ويشرعان) أي: ~~يسنان (للجماعة الثانية في غير الجوامع الكبار قاله أبو المعالي) وقال في ~~التلخيص: غير مسجدي مكة والمدينة (وإن كان) من يقضي الصلاة (في بادية رفع ~~صوته) بالأذان، هذا معنى كلامهم في الرعاية، وحسنه في الإنصاف، لأمن اللبس. # (ولا يشرعان) أي الأذان والإقامة (لكل واحد ممن أتى المسجد بل حصلت لهم ~~الفضيلة) بأذان أحدهم (كقراءة الإمام) تكون قراءة (للمأموم) . # وهل صلاة من أذن لصلاته بنفسه أفضل لأنه وجد منه فضل يختص الصلاة، أم هي ~~وصلاة من أذن له سواء لحصول سنة الأذان؟ ذكر القاضي أن أحمد توقف، نقله ~~الأثرم (ولأنه قام بهما) أي: الأذان والإقامة (من يكفي، فسقط عن الباقين) ~~كسائر فروض الكفاية (يكفيهم) أي: السامعين (متابعة المؤذن) في الأذان ~~والإقامة لما يأتي. # (فإن اقتصر المسافر) على الإقامة لم يكره (أو) اقتصر (المنفرد على ~~الإقامة) لم يكره نص عليه (أو صلى بدونها) أي: الإقامة (في مسجد صلى فيه لم ~~يكره) كما ذكر جماعة وتقدم قلت وعليه يحمل فعل ابن مسعود. # (وينادى لعيد وكسوف واستسقاء: الصلاة جامعة، أو الصلاة) قال في الفروع: ~~وينادى لكسوف لأنه في الصحيحين، واستسقاء وعيد الصلاة جامعة أو الصلاة، ~~بنصب الأول على الإغراء، والثاني على الحال. # وفي الرعاية: بنصبهما ورفعهما وقيل: لا ينادى وقيل: لا ينادى في عيد ~~كجنازة وتراويح على الأصح فيهما قال ابن عباس وجابر «لم يكن يؤذن يوم الفطر ~~حين خروج الإمام # PageV01P233 # ولا بعد ما يخرج، ولا إقامة ولا نداء ولا شيء» متفق عليه (ويأتي بعضه) في ~~مواضعه. # (ولا ينادى على الجنازة والتراويح) لأنه محدث وأشد من ذلك ms0255 ما يفعل عند ~~الصلاة على الجنازة من إنشاد الشعر، وذكر الأوصاف التي قد يكون أكثرها ~~كذبا، بل هو من النياحة. # (فإن تركهما) أي: الأذان والإقامة (أهل بلد قوتلوا) أي: قاتلهم الإمام أو ~~نائبه ليفعلوهما لأنهما من أعلام الدين الظاهرة، فقوتلوا على تركهما كصلاة ~~العيد وعلم منه أنه إذا قام بهما من يحصل به الإعلام غالبا أجزأ عن الكل، ~~وإن كان واحدا نص عليه. # (ولا يجوز أخذ الأجرة عليهما) لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعثمان بن ~~أبي العاص: «واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا» رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي وحسنه وقال العمل على هذا عند أهل العلم وقال وكرهوا أن يأخذ على ~~أذانه أجرا، ولأنه يقع قربة لفاعله أشبه الإمامة. # (ويجوز أخذ الجعالة) عليهما (ويأتي في الإجارة) مفصلا (فإن لم يوجد متطوع ~~بهما رزق الإمام من بيت المال) أي: أعطى من مال الفيء لأنه المعد للمصالح ~~والرزق العطاء والرزق ما ينفع ولو محرما قال ابن الأثير: الأرزاق نوعان ~~ظاهرة للأبدان كالأقوات، وباطنة للقلوب والنفوس، كالمعارف والعلوم (من يقوم ~~بهما) لأن بالمسلمين حاجة إليهما قال في المغني والشرح لا نعلم خلافا في ~~جواز أخذ الرزق عليه (ولا يجوز بذل الرزق) من بيت المال لمن يقوم بهما (مع ~~وجود المتطوع) بهما لعدم الحاجة إليه. # (ويسن أذان في أذن مولود اليمنى، حين يولد، و) أن (يقيم في اليسرى) من ~~أذنيه بعده لأنه - صلى الله عليه وسلم - «أذن في أذن الحسن حين ولدته ~~فاطمة» رواه الترمذي وقال حسن صحيح. # ولخبر ابن السني «من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى ~~لم تضره أم الصبيان» أي التابعة من الجن وليكون التوحيد أول شيء يقرع سمعه ~~حين خروجه إلى الدنيا، كما يلقن عند خروجه منها؛ ولما فيه من طرد الشيطان ~~عنه فإنه يفر عند سماع الأذان وفي مسند رزين أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~«قرأ في أذن مولود سورة الإخلاص» والمراد أذنه اليمنى قاله في شرح المنتهى. # (ويسن كون المؤذن صيتا) أي: رفيع ms0256 الصوت، لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~لعبد الله بن زيد «قم مع بلال فألقه عليه، # PageV01P234 # فإنه أندى صوتا منك» واختار أبا محذورة للأذان، لكونه صيتا، ولأنه أبلغ ~~في الإعلام (أمينا) أي: عدلا، لما روى أبو محذورة أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم المؤذنون» رواه البيهقي. # وفي إسناده يحيى بن عبد الحميد وفيه كلام ولأنه مؤتمن يرجع إليه في ~~الصلاة وغيرها ولا يؤتمن أن يغرهم بأذانه إذا لم يكن كذلك، ولأنه يعلو ~~للأذان، فلا يؤمن منه النظر إلى العورات (بصيرا) لأن الأعمى لا يعرف الوقت، ~~فربما غلط. # وكره ابن مسعود وابن الزبير أذانه وكره ابن عباس إقامته (عالما بالأوقات) ~~ليتحراها، فيؤذن في أولها، وإذا لم يكن عارفا بها لا يؤمن من الخطإ (ولو) ~~كان المؤذن (عبدا، ويستأذن سيده) قاله أبو المعالي وذكر ابن هبيرة أنه ~~يستحب حريته اتفاقا، لكن ما ذكره المصنف ظاهر كلام جماعة أي: أنه لا فرق. # (ويستحب أن يكون) المؤذن (حسن الصوت) قاله في المغني وغيره لأنه أرق ~~لسامعه (وأن يكون بالغا) خروجا من الخلاف، ولأنه أكمل (وإن كان) المؤذن ~~(أعمى وله من يعلمه بالوقت لم يكره نصا) لفعل ابن أم مكتوم. # (فإن تشاح) من الشح وهو البخل مع حرص (فيه) أي: الأذان (اثنان فأكثر قدم ~~أفضلهما في ذلك) أي: في الخصال المذكورة لأنه - صلى الله عليه وسلم - " قدم ~~بلالا على عبد الله لكونه أندى صوتا منه " وقسنا بقية الخصال عليه (ثم) إن ~~استويا في ذلك قدم (أفضلهما في دينه وعقله) لما روى ابن عباس أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم أقرؤكم» رواه أبو داود ~~وغيره ولأنه إذا قدم بالأفضلية في الصوت، فبالأفضلية في ذلك أولى لأن ~~مراعاتهما أولى من مراعاة الصوت لأن الضرر بفقدهما أشد (ثم) إن استووا في ~~ذلك قدم (من يختاره الجيران المصلون، أو أكثرهم) لأن الأذان لإعلامهم فكان ~~لرضاهم أثر في التقديم، ولأنهم أعلم بمن يبلغهم صوته، ومن هو أعف عن النظر. # (فإن ms0257 استووا أقرع بينهم) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لو يعلم الناس ما ~~في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا» متفق ~~عليه وتشاح الناس في الأذان يوم القادسية فأقرع بينهم سعد ولأنها تزيل ~~الإبهام (وإن قدم) من له ولاية التقديم (أحدهم بعد الاستواء) في الخصال ~~السابقة (لكونه أعمر للمسجد وأتم مراعاة له، أو لكونه أقدم تأذينا أو أبوه) ~~أقدم تأذينا (أو لكونه) (من أولاد من جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الأذان فيه، فلا بأس) بذلك. # PageV01P235 # وعلم منه أنه لا يقدم بهذه الخصال إلا إذا رآها من له ولاية التقديم، ~~بخلاف الخصال التي قبلها (وبصير، وحر، وبالغ أولى من ضدهم) فالبصير أولى من ~~الأعمى، والحر أولى من العبد والمبعض، والبالغ أولى ممن دونه لما تقدم. # (وتشترط ذكوريته) فلا يعتد بأذان امرأة وخنثى قال جماعة: ولا يصح لأنه ~~منهي عنه كالحكاية وظاهر كلام جماعة صحته، لأن الكراهة لا تمنع الصحة ~~فيتوجه على هذا بقاء فرض الكفاية لأنه لم يفعله من هو فرض عليه (وعقله) فلا ~~يصح من مجنون، كسائر العبادات (وإسلامه) لاشتراط النية فيه، وهي لا تصح من ~~كافر (وتمييزه) لما تقدم، فيجزي أذان مميز. # وقال في الاختيارات: الأشبه أن الأذان الذي يسقط به الفرض عن أهل القرية ~~ويعتمد في وقت الصلاة والصيام لا يجوز أن يباشره صبي قولا واحدا، ولا يسقط ~~الفرض، ولا يعتمد في العبادات وأما الأذان الذي يكون سنة مؤكدة في مثل ~~المساجد التي في المصر، ونحو ذلك، فهذا فيه الروايتان والصحيح جوازه ~~(وعدالته، ولو مستورا) فلا يعتد بأذان ظاهر الفسق، لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - وصف المؤذنين بالأمانة والفاسق غير أمين قال في الشرح فأما مستور ~~الحال فيصح أذانه، بغير خلاف علمناه (ولا يشترط علمه) أي: المؤذن (بالوقت) ~~لما تقدم في ابن أم مكتوم. # (والمختار أذان بلال) بن رباح وهو أول من أذن لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - (خمس عشرة كلمة، أي: خمس عشرة جملة لا ترجيع فيه والإقامة إحدى ~~عشرة) جملة ms0258 لحديث عبد الله بن زيد وكان بلال يؤذن كذلك ويقيم حضرا وسفرا مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن مات وعليه عمل أهل المدينة قال أحمد ~~هو آخر الأمرين وكان بالمدينة قيل له: إن أبا محذورة بعد حديث عبد الله لأن ~~حديث أبي محذورة بعد فتح مكة فقال: أليس قد رجع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إلى المدينة. # وأقر بلالا لأذان عبد الله ويعضده حديث أنس قال «أمر بلال أن يشفع الأذان ~~ويوتر الإقامة» متفق عليه، زاد البخاري «إلا الإقامة» وحديث ابن عمر قال ~~«إنما كان الأذان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرتين، مرتين ~~والإقامة مرة مرة غير أنه يقول: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة» رواه أحمد ~~وأبو داود وابن خزيمة وصححه. # " فائدة " قوله " الله أكبر " أي: من كل شيء، أو أكبر من أن ينسب إليه ما ~~لا # PageV01P236 # يليق بجلاله، أو هو بمعنى كبير وقوله " أشهد " أي: أعلم وقوله " حي على ~~الصلاة " أي: أقبلوا إليها، وقيل أسرعوا " والفلاح " الفوز والبقاء لأن ~~المصلي يدخل الجنة إن شاء الله فيبقى فيها ويخلد وقيل: هو الرشد والخير ~~وطالبهما مفلح لأنه يصير إلى الفلاح ومعناه: هلموا إلى سبب ذلك وختم بلا ~~إله إلا الله ليختم بالتوحيد وباسم الله تعالى، كما ابتدأ به وشرعت المرة ~~إشارة إلى وحدانية المعبود سبحانه. # (فإن رجع في الأذان بأن يقول الشهادتين سرا) بحيث يسمع من يقربه أو أهل ~~المسجد إن كان واقفا، والمسجد متوسط الخط (بعد التكبير، ثم يجهر بهما) ~~فالترجيع اسم للمجموع من السر والعلانية، سمي بذلك لأنه رجع إلى الرفع بعد ~~أن تركه، أو إلى الشهادتين بعد ذكرهما (أو ثنى الإقامة لم يكره) لأن ترجيع ~~الأذان فعل أبي محذورة وعليه عمل أهل مكة إلى اليوم. # وعن أبي محذورة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه الأذان تسع عشرة ~~كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة» رواه أحمد وأبو داود وصححه الترمذي وابن ~~خزيمة وابن حبان والحكمة أن يأتي بهما بتدبر وإخلاص، لكونهما المنجيتين من ms0259 ~~الكفر، المدخلتين في الإسلام. # وأجاب الشارح بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر أبا محذورة بذكر ~~الشهادتين سرا ليحصل له الإخلاص بهما فإنه في الإسرار أبلغ وخص أبا محذورة ~~بذلك لأنه لم يكن مقرا بهما حينئذ فإن في الخبر «أنه كان مستهزئا يحكي أذان ~~مؤذن النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمعه، فدعاه فأمره بالأذان» وقصد نطقه ~~بهما ليسلم بذلك وهذا لا يوجد في غيره بدليل أنه لم يأمر به بلالا ولا غيره ~~ممن هو ثابت الإسلام، ويعضده أن خبر أبي محذورة متروك بالإجماع لعدم عمل ~~الشافعي به في الإقامة وأبي حنيفة في الأذان. # (ولا يشرع) الأذان (بغير العربية) لعدم وروده قال في الإنصاف: مطلقا على ~~الصحيح من المذهب. # (ويسن أن يقول في أذان الصبح " الصلاة خير من النوم " مرتين بعد الحيعلة) ~~أي: قوله " حي على الصلاة حي على الفلاح " لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~لأبي محذورة «فإذا كان أذان الفجر فقل الصلاة خير من النوم مرتين» رواه ~~أحمد وأبو داود. # وفي رواية «أن بلالا جاء ذات يوم، فأراد أن يدعو رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقيل له: إنه نائم فصرخ بأعلى صوته الصلاة خير من النوم، ~~مرتين» قال ابن المسيب فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر (سواء ~~أذن مغلسا أو مسفرا) لعموم ما سبق (وهو) أي: قول " الصلاة خير من # PageV01P237 # النوم " يسمى (التثويب) من ثاب بالمثلثة، إذا رجع لأن المؤذن دعا للصلاة ~~بالحيعلتين ثم عاد إليها واختصت الفجر بذلك لأنه وقت ينام الناس فيه غالبا. # (ويكره) التثويب (في غيرها) أي: غير الفجر، أي: أذانها لقول بلال «أمرني ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أثوب في الفجر، ونهاني أن أثوب في ~~العشاء» رواه أحمد وغيره. # (و) يكره التثويب (بين الأذان والإقامة) لما روى مجاهد أنه " لما قدم عمر ~~مكة أتاه أبو محذورة وقد أذن فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين حي على الصلاة ~~حي على الفلاح فقال: ويحك، يا مجنون أما كان في دعائك الذي دعوتنا ما ms0260 نأتيك ~~حتى تأتينا " ولأنه دعاء بين الأذان والإقامة إلى الصلاة، فكان مكروها ~~كتخصيص الأمراء به. # (وكذا النداء بالصلاة بعد الأذان في الأسواق وغيرها مثل أن يقول: الصلاة، ~~أو الإقامة، أو الصلاة رحمكم الله قال الشيخ في شرح العمدة: هذا إذا كانوا ~~قد سمعوا النداء الأول) لعدم الحاجة إليه (فإن لم يكن الإمام أو البعيد من ~~الجيران قد سمع النداء الأول فلا ينبغي أن يكره تنبيهه وقال) الشيخ (وقال ~~ابن عقيل: فإن تأخر الإمام الأعظم، وإمام الحي أو أماثل الجيران فلا بأس أن ~~يمضي إليه منبه يقول له: قد حضرت الصلاة انتهى) لاحتمال أنه لم يسمع ~~الأذان. # (ويكره قوله) أي: المؤذن (قبل الأذان: " وقل {الحمد لله الذي لم يتخذ ~~ولدا} [الإسراء: 111] الآية) أي: اقرأها ونحوه (وكذلك إن وصله) أي الأذان ~~(بعده بذكر، قاله في شرح العمدة) لأنه محدث. # (و) يكره (قوله قبل الإقامة: اللهم صل على محمد ونحو ذلك) من المحدثات. # (ولا بأس بالنحنحة قبلهما) أي: قبل الأذان والإقامة (و) لا بأس ب (أذان ~~واحد بمسجدين لجماعتين) لعدم المحذور فيه (ويستحب أن يؤذن في أول الوقت) ~~ليصلي المتعجل، ويتأهب من يريد الصلاة. # (و) يسن (أن يترسل في الأذان) أي: يتمهل، ويتأتى، من قولهم: جاء فلان على ~~رسله (و) أن (يحدر الإقامة) أي: يسرع فيها، لما روى جابر أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال لبلال «يا بلال إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر» ~~رواه الترمذي وقال لا نعرفه إلا من رواية عبد المنعم صاحب الشفاء وهو إسناد ~~مجهول ورواه الحاكم في مستدركه. # وعن عمر معناه رواه أبو عبيدة ولأنه إعلام الغائبين، فالتثبيت فيه أبلغ، ~~والإقامة إعلام الحاضرين، فلا حاجة إليه فيها (ولا يعربهما) أي الأذان ~~والإقامة (بل يقف على كل جملة) منهما # PageV01P238 # قال إبراهيم النخعي " شيئان مجزومان كانوا لا يعربونهما: الأذان والإقامة ~~". # (و) يسن أن (يؤذن) قائما (و) أن (يقيم قائما) لما روى أبو قتادة أن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبلال قم فأذن» وكان مؤذنوه - صلى الله ~~عليه وسلم ms0261 - يؤذنون قياما قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه أنه من ~~السنة، لأنه أبلغ في الأسماع. # (ويكرهان من قاعد، وراكب، وماش لغير عذر) كالخطبة قاعدا فإن كان لعذر جاز ~~قال في المبدع: ولم يذكروا الاضطجاع ويتوجه الجواز لكن يكره لمخالفة السنة ~~ولا يكرهان (لمسافر راكبا وماشيا) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «أذن في ~~السفر على راحلته» رواه الترمذي وصححه. # (ويستحب أن يكون متطهرا من الحدثين) الأصغر والأكبر، لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا يؤذن إلا متوضئ» رواه الترمذي والبيهقي مرفوعا، من حديث ~~أبي هريرة وموقوفا عليه وقال هو أصح وحكم الإقامة كذلك. # وفي الرعاية: يسن أن يؤذن متطهرا من نجاسة بدنه وثوبه (فإن أذن محدثا) ~~حدثا أصغر (لم يكره) أذانه كقراءة القرآن (وتكره إقامة محدث) للفصل بينها ~~وبين الصلاة. # (و) يكره (أذان جنب) للخلاف في صحته ووجهها: أن الجنابة أحد الحدثين، فلم ~~تمنع صحته كالآخر. # (ويسن) أن يؤذن (على موضع عال) أي: مرتفع، كالمنارة ونحوها، لما روي عن ~~امرأة من بني النجار قالت " كان بيتي من أطول بيت حول المسجد وكان بلال ~~يؤذن عليه الفجر، فيأتي بسحر فيجلس على البيت فينظر إلى الفجر فإذا رآه ~~تمطى، ثم قال اللهم إني أستعديك وأستنصرك على قريش أن يقيموا دينك قالت: ثم ~~يؤذن " رواه أبو داود. # ويسن أن يكون (مستقبل القبلة) قال في الشرح: قال ابن المنذر أجمع أهل ~~العلم على أن من السنة أن يستقبل القبلة بالأذان وذلك لأن مؤذني رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كانوا يؤذنون مستقبلي القبلة فإن أخل باستقبال ~~القبلة كره له ذلك وصح (فإذا بلغ الحيعلة التفت) برأسه وعنقه وصدره. # وظاهر المحرر: أنه لا يلتفت بصدره (يمينا لحي على الصلاة، و) التفت ~~(شمالا لحي على الفلاح، في الأذان دون الإقامة) لحديث، أبي جحيفة ويأتي ~~(ويقيم) أي: يأتي بالإقامة (في موضع أذانه) لقول بلال للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - " لا تسبقني بآمين " لأنه لو كان يقيم بالمسجد لما خاف أن ~~يسبقه بها كذا استنبطه الإمام أحمد واحتج ms0262 به ولقول ابن عمر " كنا إذا سمعنا ~~الإقامة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة " ولأنه أبلغ في الإعلام، وكالخطبة ~~الثانية (إلا أن يشق) على # PageV01P239 # المؤذن أن يقيم في موضع أذانه (بحيث يؤذن في المنارة أو) يؤذن (في مكان ~~بعيد من المسجد فيقيم في غير موضعه) الذي أذن فيه، أي: فيقيم في المسجد ~~لئلا يفوته بعض الصلاة، ودفعا للمشقة (ولا يزيل قدميه) عند قوله " حي على ~~الصلاة حي على الفلاح " في الأذان بل يلتفت يمينا وشمالا كما تقدم. # ولو أعقبه له لكان أولى لحديث أبي جحيفة قال «أتيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو في قبة حمراء من أدم، فخرج وتوضأ وأذن بلال فجعلت أتتبع فاه ~~ههنا وههنا، يقول يمينا وشمالا: حي على الصلاة حي على الفلاح» متفق عليه ~~ورواه أبو داود. # وفيه «فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح لوى عنقه يمينا وشمالا ولم ~~يستدر» . # (قال القاضي) أبو يعلى (والمجد) عبد السلام بن تيمية (وجمع) منهم صاحب ~~الروضة والمذهب الأحمد والإفادات والمنور (إلا في منارة ونحوها) قال في ~~الإنصاف: وهو الصواب، لأنه أبلغ في الإعلام وهو المعمول به (ويجعل إصبعيه ~~السبابتين في أذنيه) لما روى أبو جحيفة أن بلالا وضع إصبعيه في أذنيه رواه ~~أحمد والترمذي وصححه. # وعن سعد القرظ «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أمر بلالا بذلك ~~وقال إنه أرفع لصوتك» رواه ابن ماجه. # (و) يسن أن (يرفع وجهه إلى السماء فيه) أي: الأذان (كله) نص عليه في ~~رواية حنبل لأنه حقيقة التوحيد وكذا في الإقامة (ويتولاهما) أي الأذان ~~والإقامة واحد (معا فلا يستحب أن يقيم غير من أذن) لما في حديث يزيد بن ~~الحارث الصدائي حين أذن قال «فأراد بلال أن يقيم فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يقيم أخو صداء فإن من أذن فهو يقيم» رواه أحمد وأبو داود قال ~~الترمذي: إنما نعرفه من طريق عبد الرحمن الإفريقي وهو ضعيف عند أهل الحديث ~~ولأنهما ذكران يتقدمان الصلاة فسن أن يتولاهما واحد كالخطبتين. # (ولا يصح) الأذان ms0263 وكذا الإقامة (إلا مرتبا) لأنه ذكر معتد به فلا يجوز ~~الإخلال بنظمه، كأركان الصلاة (متواليا عرفا) لأنه لا يحصل المقصود منه وهو ~~الإعلام بدخول الوقت بغير موالاة وشرع في الأصل كذلك، بدليل أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - «علم أبا محذورة الأذان مرتبا متواليا» (منويا) لحديث «إنما ~~الأعمال بالنيات» (من واحد فلو أتى) واحد (ببعضه، وكمله آخر لم يعتد به) ~~كالصلاة قال في الإنصاف: بلا خلاف أعلمه (ولو) كان ذلك (لعذر) بأن مات أو ~~جن، ونحوه من شرع في الأذان أو الإقامة فكمله الثاني. # (وإن نكسه) أي: الأذان أو الإقامة، بأن قدم بعض الجمل على # PageV01P240 # بعض لم يعتد به لعدم الترتيب (أو فرق بينه بسكوت طويل، ولو ب) سبب (نوم ~~أو إغماء أو جنون أو) فرق بينه (بكلام كثير) لم يعتد به، لفوات الموالاة ~~(أو) فرق بينه بكلام (محرم كسب وقذف ونحوهما) وإن كان يسيرا لم يعتد به ~~لأنه قد يظنه سامعه متلاعبا أشبه المستهزئ ذكره المجد (أو ارتد في أثنائه ~~لم يعتد به) لخروجه عن أهلية الأذان. # (ويكره فيه) أي: الأذان (سكوت يسير) بلا حاجة (و) كره فيه (كلام) مباح ~~يسير (بلا حاجة) فإن كان لها لم يكره لأن سليمان بن صرد وله صحبة كان يأمر ~~غلامه بالحاجة في أذانه (كإقامة) فيكره فيها سكوت يسير وكلام (ولو لحاجة) ~~قال أبو داود قلت لأحمد: الرجل يتكلم في أذانه؟ قال: نعم قلت: يتكلم في ~~الإقامة قال: لا ولأنه يستحب حدرها وظاهر ما قدمه في الإنصاف وغيره أن ~~الأذان كالإقامة. # (وله رد سلام فيهما) أي في الأذان والإقامة ولا يبطلان به، ولا يجب الرد ~~لأن ابتداء السلام إذن غير مسنون (ويكفي مؤذن واحد في المصر، بحيث يحصل ~~لأهله العلم) لأن المقصود بالأذان الإعلام وقد حصل. # وفي المستوعب: متى أذن واحد سقط عمن صلى معه مطلقا خاصة (ويكفي بقيتهم) ~~أي: بقية أهل المصر الذي أذن فيه الواحد، بحيث حصل لأهله العلم (الإقامة) ~~فلا يطلب الأذان من كل فرد وكذا الإقامة لا تطلب من كل ms0264 فرد لكن يقيم لكل ~~جماعة واحد. # (فإن لم يحصل الإعلام ب) أذان (واحد زيد بقدر الحاجة) ليحصل المقصود منه ~~يؤذن (كل واحد من جانب) من البلد (أو) يؤذنون (دفعة واحدة بمكان واحد) قاله ~~في الفروع (ويقيم أحدهم) إن حصلت به الكفاية وإلا أقام من يكفي كما في ~~المنتهى وإن أذن اثنان واحد بعد واحد يقيم من أذن أولا قاله في الفروع. # (ورفع الصوت به) أي الأذان (ركن) ما لم يؤذن لحاضر، فبقدر ما يسمعه قال ~~في الإنصاف: ويستحب رفع صوته (بقدر طاقته) لأنه أبلغ في الإعلام وقوله ~~(ليحصل السماع) متعلق بقوله " ورفع الصوت به ركن " على أنه علة له أي: لأن ~~المقصود من الأذان الإعلام ولا يحصل إلا برفع الصوت (وتكره الزيادة) في رفع ~~الصوت (فوق طاقته) خشية ضرر. # (وإن أذن لنفسه، أو) أذن (لحاضر) واحدا كان أو جماعة (خير) بين رفع الصوت ~~وخفضه (ورفع الصوت أفضل) من خفضه (وإن خافت ببعضه وجهر ببعضه فلا بأس) قاله ~~ابن تميم بمعناه قال في الإنصاف: والظاهر أن هذا مراد من أطلق بل هو ~~كالمقطوع به وهو واضح وقال في الرعاية الكبرى: ويرفع # PageV01P241 # صوته إن أذن في الوقت للغائبين أو في الصحراء فزاد: في الصحراء، وهي ~~زيادة حسنة وقال أبو المعالي: رفع الصوت بحيث يسمع من تقوم به الجماعة ركن. # (ووقت الإقامة إلى الإمام، فلا يقيم) المؤذن الصلاة (إلا بإذنه) أي: ~~الإمام (و) وقت (أذان إلى المؤذن) فيؤذن إذا دخل الوقت وإن لم يؤذن الإمام ~~قال في الجامع: ينبغي للمؤذن أن لا يقيم حتى يحضر الإمام، ويأذن له في ~~الإقامة نص عليه. # وفي رواية علي بن سعيد وقد سأله عن حديث علي «الإمام أملك بالإقامة» ~~فقال: الإمام يقع له الأمر، أو تكون له حاجة فإذا أمر المؤذن أن يقيم أقام ~~انتهى. # وفي الصحيحين «أن المؤذن كان يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم -» ففيه ~~إعلام المؤذن للإمام بالصلاة وإقامتها وفيهما قول عمر «الصلاة يا رسول ~~الله، رقد النساء والصبيان» وقال أبو المعالي: إن جاء ms0265 الغائب للصلاة أقام ~~حين يراه للخبر. # (ويحرم أن يؤذن غير) المؤذن (الراتب إلا بإذنه، إلا أن يخاف فوت) وقت ~~(التأذين) كالإمام جزم به أبو المعالي (ومتى جاء) الراتب (وقد أذن) غيره ~~(قبله أعاد) الراتب الأذان نص عليه قال في الإنصاف: استحبابا. # (ولا يصح) الأذان (قبل دخول الوقت) لما روى مالك بن الحويرث أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم ~~أكبركم» متفق عليه؛ ولأنه شرع للإعلام بدخول الوقت وهو حث على الصلاة فلم ~~يصح في وقت لا تصح فيه (كالإقامة إلا الفجر، فيباح) الأذان لها (بعد نصف ~~الليل) لأن معظمه قد ذهب وبذلك يخرج وقت العشاء المختار ويدخل وقت الدفع من ~~مزدلفة ورمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة، فيعتد بالأذان إذن سواء برمضان أو ~~غيره ولأن وقت الفجر يدخل على الناس وفيهم الجنب والنائم فاستحب تقديم ~~أذانه، حتى يتهيئوا لها، فيدركوا فضيلة أول الوقت (والليل هنا ينبغي أن ~~يكون أوله غروب الشمس وآخره طلوعها، كما أن النهار المعتبر نصفه، أوله طلوع ~~الشمس وآخره غروبها) لانقسام الزمان إلى ليل ونهار. # (قال الشيخ ولا يستحب تقديمه) أي أذان الفجر (قبل الوقت كثيرا) لما في ~~الصحيح من حديث عائشة قال القاسم " ولم يكن بين أذانهما إلا أن ينزل ذا ~~ويرقى ذا ". # قال البيهقي: مجموع ما روي في تقديم الأذان قبل الفجر إنما هو بزمن يسير ~~وأما ما يفعل في زماننا من الأذان للفجر من الثلث الأخير، فخلاف السنة إن ~~سلم جوازه، وفيه نظر قاله في المبدع. # (ويستحب لمن أذن قبل الفجر أن يجعل أذانه في وقت واحد في الليالي كلها) # PageV01P242 # فلا يتقدم ولا يتأخر لئلا يغر الناس (وأن يكون معه من يؤذن في الوقت، وأن ~~يتخذ ذلك عادة لئلا يغر الناس ويكره) الأذان (في رمضان قبل فجر ثان، مقتصرا ~~عليه) أي: على الأذان قبل الفجر (أما إذا كان معه من يؤذن أول الوقت فلا) ~~يكره، لقول النبي: - صلى الله عليه وسلم - «إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا ~~واشربوا حتى ms0266 يؤذن ابن أم مكتوم» متفق عليه زاد البخاري «وكان رجلا أعمى لا ~~ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت» . # (وما سوى التأذين قبل الفجر) ويوم الجمعة (من التسبيح والنشيد ورفع الصوت ~~بالدعاء، ونحو ذلك في المآذن) أو غيرها (فليس بمسنون وما أحد من العلماء ~~قال أنه يستحب بل هو من جملة البدع المكروهة) لأنه لم يكن في عهده - صلى ~~الله عليه وسلم - ولا عهد أصحابه وليس له أصل فيما كان على عهدهم يرد إليه ~~(فليس لأحد أن يأمر به ولا ينكر على من تركه ولا يعلق استحقاق الرزق به) ~~لأنه إعانة على بدعة (ولا يلزم فعله ولو شرطه واقف) لمخالفته السنة (وقال) ~~عبد الرحمن ابن الجوزي في كتاب تلبيس إبليس: وقد رأيت من يقوم بليل كثيرا ~~على المنارة فيعظ ويذكر، ويقرأ سورة من القرآن بصوت مرتفع، فيمنع الناس من ~~نومهم، ويخلط على المتهجدين قراءتهم، وكل ذلك من المنكرات انتهى. # (ويسن أن يؤخر الإقامة) بعد الأذان (بقدر) ما يفرغ الإنسان من (حاجته) ~~أي: بوله وغائطه (و) بقدر (وضوئه، وصلاة ركعتين، وليفرغ الآكل من أكله ~~ونحوه) أي: كالشارب من شربه لحديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لبلال «اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله، والشارب من ~~شربه، والمقتضي إذا دخل لقضاء حاجته» رواه أبو داود والترمذي. # (و) يسن (في المغرب) أي: إذا أذن لها أن (يجلس قبلها) أي: الإقامة (جلسة ~~خفيفة) لما سبق ولما روى تمام في فوائده بإسناده عن أبي هريرة مرفوعا «جلوس ~~المؤذن بين الأذان والإقامة سنة في المغرب» ولأن الأذان شرع للإعلام فسن ~~تأخير الإقامة للإدراك كما يستحب تأخيرها في غيرها (وكذا كل صلاة يسن ~~تعجيلها) وقيده في المحرر وغيره (بقدر ركعتين) قال بعضهم خفيفتين وقيل: ~~والوضوء (ثم يقيم) قال في الإنصاف: والأول، أي: الجلوس جلسة خفيفة: هو ~~المذهب انتهى قلت فليست المسألة على قول واحد كما توهمه عبارته، إلا أن ~~يقال: الخلف لفظي فيرجعان إلى قول واحد معنى. # (ولا يحرم إمام وهو) أي: ms0267 المقيم (في الإقامة) نص عليه، خلافا لأبي حنيفة ~~في الإقامة # PageV01P243 # (ويستحب) الإحرام (عقب فراغه منها) أي الإقامة وظاهره: لا تعتبر موالاة ~~بين الإقامة والصلاة، خلافا للشافعي إذا أقام عند إرادة الدخول في الصلاة، ~~لقول الصحابي لأبي بكر - رضي الله عنهما - " أتصلي فأقيم " ولأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - «لما ذكر أنه جنب ذهب فاغتسل» وظاهره: طول الفصل ولم ~~يعدها قاله في الفروع. # (وتباح ركعتان قبل) صلاة (المغرب) بعد أذانه فلا يكرهان ولا يستحبان وعنه ~~يسن فعلهما للخبر الصحيح وعنه " بين كل أذانين صلاة " قاله ابن هبيرة في ~~غير المغرب (وفيهما) أي: الركعتين قبل المغرب ثواب قلت هذا يدل على ~~استحبابهما وجزم به في المفردات لأن المباح لا (ثواب) في فعله ولا تركه. # (ويحرم خروج من مسجد بعد الأذان، بلا عذر أو نية رجوع) لحديث عثمان بن ~~عفان قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - «من أدركه الأذان في المسجد ثم ~~خرج، لم يخرج وهو لا يريد الرجعة فهو منافق» رواه ابن ماجه (إلا أن يكون قد ~~صلى) . # نقل صالح لا يخرج، ونقل أبو طالب لا ينبغي ونقل ابن الحكم أحب إلي أن لا ~~يخرج وكرهه أبو الوفاء وأبو المعالي وقال ابن تميم يجوز للمؤذن أن يخرج بعد ~~أذان الفجر نص عليه. # (قال الشيخ: إن كان التأذين للفجر قبل الوقت لم يكره الخروج) أي: من ~~المسجد قبل الصلاة (نصا) قال في الإنصاف: الظاهر أن هذا مراد من أطلق. # (ويستحب أن لا يقوم) الإنسان (إذا أخذ المؤذن) أي: شرع (في الأذان) (بل ~~يصبر قليلا) أي: إلى أن يفرغ، أو يقارب الفراغ (لأن في التحرك عند سماع ~~النداء تشبها بالشيطان) حيث يفر عند سماعه كما في الخبر قال في الاختيارات ~~إذا أقيمت الصلاة وهو قائم يستحب له أن يجلس وإن لم يكن صلى تحية المسجد ~~قال ابن منصور رأيت أبا عبد الله أحمد يخرج عند المغرب فحين انتهى إلى موضع ~~الصف أخذ المؤذن في الإقامة فجلس انتهى لما روى الخلال عن عبد الرحمن بن ~~أبي ms0268 ليلى «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء وبلال في الإقامة فقعد» . # (ومن جمع صلاتين) أذن للأولى، وأقام لكل منهما، سواء كان الجمع في وقت ~~الأولى أو الثانية لما روى جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين ~~الظهر والعصر بعرفة وبين المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان وإقامتين» رواه ~~مسلم. # (أو قضى فوائت أذن ل) الصلاة (الأولى فقط ثم أقام لكل صلاة) لما روى أبو ~~عبيدة عن أبيه عن ابن مسعود «أن المشركين يوم الخندق شغلوا النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن أربع صلوات، حتى ذهب من الليل # PageV01P244 # ما شاء الله، فأمر بلالا فأذن، ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر، ~~ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء» رواه النسائي والترمذي واللفظ ~~له: وقال ليس بإسناده بأس، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. # (ويجزئ أذان مميز لبالغين) لما روى ابن المنذر بإسناده عن عبد الله بن ~~أبي بكر بن أنس قال " كان عمومتي يأمرونني أن أؤذن لهم، وأنا غلام لم ~~أحتلم، وأنس بن مالك شاهد لم ينكر ذلك " ولأنه ذكر تصح صلاته فصح أذانه، ~~كالبالغ، وتقدم كلام الشيخ تقي الدين فيه. # (و) يصح أذان (ملحن) وهو الذي فيه تطريب، يقال: لحن في قراءته إذا طرب به ~~وغرد، لحصول المقصود به. # (و) يصح أذان (ملحون إن لم يحل) لحنه (المعنى) كما لو رفع الصلاة أو ~~نصبها لأن ذلك لا يمنع إجزاء القراءة في الصلاة فهنا أولى (مع الكراهة ~~فيهما) أي: في الملحن والملحون قال أحمد كل شيء محدث أكرهه مثل التطريب ~~(فإن أحال) اللحن (المعنى كقوله والله أكبر) أي: بهمزة مع الواو بدليل رسم ~~الألف بعدها وأما لو قلب الهمزة واو الوقف لم يكن لحنا لأنه لغة وقرئ به، ~~كما يعلم من كتب القراءات (لم يعتد به) كالقراءة في الصلاة. # ويكره الأذان أيضا من ذي لثغة فاحشة فإن لم تكن فاحشة لم يكره فقد روي أن ~~بلالا كان يبدل الشين سينا والفصيح أحسن وأكمل قاله في الشرح. ms0269 # (ولا يجزئ أذان فاسق) ظاهر الفسق وتقدم تعليله (و) لا أذان (خنثى وامرأة) ~~لأن رفع صوتهما منهي عنه فيخرج الأذان عن كونه قربة فلم يصح كالحكاية. # (ويسن لمن سمع المؤذن ولو) سمع مؤذنا (ثانيا وثالثا حيث سن) الأذان ثانيا ~~وثالثا، لسعة البلد أو نحوها قال في المبدع: لكن لو سمع المؤذن وأجابه وصلى ~~في جماعة لا يجيب الثاني لأنه غير مدعو بهذا الأذان (حتى) أنه يستحب للمؤذن ~~أن يجيب (نفسه نصا) صرح باستحبابه جماعة وظاهر كلام آخرين لا يجيب نفسه، ~~قال ابن رجب في القاعدة السبعين: الأرجح أنه لا يجيب نفسه (أو) أي: ويسن ~~لمن سمع (المقيم) حتى نفسه على ما تقدم (أن ما يقول متابعة) ل (قوله سرا ~~كما يقول) . # المؤذن والمقيم (ولو) كان السامع (في طواف) فرض أو نفل (أو) كان السامع ~~(امرأة أو تاليا ونحوه) كالذاكر (فيقطع القراءة) أو الذكر (ويجيبه) لعموم ~~ما يأتي، (ولا) يجيب السامع إن كان (مصليا) فرضا أو نفلا (و) لا إن كان ~~(متخليا) أي: داخلا الخلاء ونحوه، لقضاء حاجته (ويقضيانه) أي: يقضي المصلي ~~والمتخلي ما سمعه من أذان أو إقامة إذا فرغ # PageV01P245 # من صلاته أو خرج من قضاء حاجته على صفة ما يجيبه عقبه. # (فإن أجابه المصلي بطلت) الصلاة (بالحيعلة فقط) أي: إذا قال السامع مجيبا ~~للمؤذن أو المقيم: حي على الصلاة، أو حي على الفلاح، بطلت صلاته، دون ألفاظ ~~باقي الأذان لأنها أقوال مشروعة في الصلاة في الجملة، بخلاف الحيعلة، لأنها ~~خطاب آدمي، ومثل الحيعلة إذا أجاب في التثويب بصدقت وبررت فتبطل به الصلاة ~~(إلا في الحيعلة) استثناء من قوله كما يقول (فيقول) السامع للحيعلة (لا ~~حول) أي: تحول من حال إلى حال (ولا قوة) على ذلك (إلا بالله) وقيل: لا حول ~~عن معصية الله إلا بمعونة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بتوفيقه والمعنى ~~الأول أجمع وأشمل قاله الشيخ تقي الدين في شرح العمدة. # (و) يقول المجيب (عند التثويب) أي: قول المؤذن في أذان الفجر: " الصلاة ~~خير من النوم ms0270 " (صدقت وبررت) بكسر الراء (و) إلا (في الإقامة) فيقول (عند ~~لفظها أقامها الله وأدامها) لما روى عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ~~ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله، فقال أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال أشهد ~~أن محمدا رسول الله فقال أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال حي على الصلاة ~~فقال لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال حي على الفلاح فقال: لا حول ولا قوة ~~إلا بالله ثم قال الله أكبر الله أكبر فقال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا ~~إله إلا الله فقال: لا إله إلا الله مخلصا من قلبه دخل الجنة» رواه مسلم ~~وإنما لم يتابعه في الحيعلة لأنها خطاب فإعادته عبث بل سبيله الطاعة، وسؤال ~~الحول والقوة، وتكون الإجابة عقب كل جملة للخبر والأصل في استحباب إجابة ~~المقيم ما روى أبو داود بإسناده عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«أن بلالا أخذ في الإقامة، فلما أن قال قد قامت الصلاة قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أقامها الله وأدامها» . # وقال في سائر ألفاظ الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان وإنما استحبت ~~الإجابة للمؤذن والمقيم على ما تقدم، ليجمع بين أجر الأذان والإقامة، ~~والإجابة والحيعلة هي قول: حي على الصلاة حي على الفلاح، على أخذ الحاء ~~والياء من حي والعين واللام من على كما يقال: الحوقلة في لا حول ولا قوة ~~إلا بالله على أخذ الحاء من حول والقاف من قوة واللام من اسم الله تعالى، ~~وتقدم معناها. # وقال ابن مسعود: لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة ~~الله إلا بمعونته قال الخطابي: هذا أحسن ما جاء فيه (ولو دخل المسجد ~~والمؤذن قد شرع في # PageV01P246 # الأذان لم يأت بتحية المسجد ولا بغيرها، بل يجيب) المؤذن (حتى يفرغ) من ~~أذانه فيصلي التحية بشرطه، ليجمع بين أجر الإجابة والتحية قال ms0271 في الفروع: ~~(ولعل المراد غير أذان الخطبة) أي: الأذان الذي يكون بين يدي الخطيب يوم ~~الجمعة (لأن سماعها) أي: الخطبة أهم من الإجابة، فيصلي التحية إذا دخل. # (ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد فراغه) من الأذان وإجابته ~~(ثم يقول) كل من المؤذن وسامعه (اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة ~~القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته) لما ~~روى ابن عمر مرفوعا «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن، ثم صلوا ~~علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة ~~فإنها منزلة في الجنة، لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن ~~أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة» رواه مسلم. # وعن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من قال حين يسمع النداء: ~~اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، ~~وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته؛ حلت له شفاعتي يوم القيامة» رواه البخاري ~~قال في المبدع: ولم يذكر والسلام معه فظاهره أنه لا يكره بدونه وقد ذكر ~~النووي أنه يكره. # " تتمة " " اللهم " أصله يا الله والميم بدل من ياء النداء قاله الخليل ~~وسيبويه وقال الفراء: أصله يا الله أمنا بخير فحذف حرف النداء ولا يجوز ~~الجمع بينهما إلا في الضرورة " والدعوة " بفتح الدال هي دعوة الأذان سميت ~~تامة لكمالها وعظمة موقعها وسلامتها من نقص يتطرق إليها وقال الخطابي: ~~وصفها بالتمام لأنها ذكر الله، يدعى بها إلى طاعته التي تستحق صفة الكمال ~~والتمام، وما سواها من أمور الدنيا معرض للنقص والفساد، وكان الإمام أحمد ~~يستدل بهذا على أن القرآن غير مخلوق قال لأنه ما من مخلوق إلا وفيه نقص، ~~والصلاة القائمة التي ستقوم، وتفعل بصفاتها. # و " الوسيلة " منزلة عند الملك وهي منزلة في الجنة و " المقام المحمود " ~~الشفاعة العظمى في يوم القيامة لأنه يحمده فيه الأولون والآخرون والحكمة في ~~سؤال ذلك مع كونه واجب الوقوع بوعد الله ms0272 تعالى إظهار كرامته، وعظم منزلته، ~~وقد وقع منكرا في الصحيح تأدبا مع القرآن؛ فيكون قوله " الذي وعدته " ~~منصوبا على البدلية، أو على إضمار فعل أو مرفوعا على أنه خبر لمبتدأ محذوف. # PageV01P247 # (ثم يسأل الله تعالى العافية في الدنيا والآخرة ويدعو هنا) أي عند فراغ ~~الأذان لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة» ~~رواه أحمد والترمذي وحسنه (و) يدعو (عند الإقامة) فعله أحمد ورفع يديه ~~(ويقول عند أذان المغرب اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك ~~فاغفر لي) للخبر. ### | [باب شروط الصلاة] # الشروط: جمع شرط كفلوس جمع فلس والشرائط: جمع شريطة كفرائض وفريضة ~~والأشراط واحدها شرط بفتح الشين والراء، وسمي شرطا لأنه علامة على المشروط، ~~ومنه قوله تعالى {فقد جاء أشراطها} [محمد: 18] . # وفي الاصطلاح: هو ما يلزم من انتفائه انتفاء الحكم كالإحصان مع الرجم ~~فالشرط ما لا يوجد المشروط مع عدمه ولا يلزم أن يوجد عند وجوده وهو عقلي: ~~كالحياة للعلم، ولغوي: كإن دخلت الدار فأنت طالق، وشرعي: كالطهارة للصلاة. # (وهي) أي: شروط الصلاة (ما يجب لها قبلها) بأن تتقدم على الصلاة وتسبقها ~~(إلا النية) فإنه لا يجب أن تتقدم على الصلاة، بل الأفضل أن تقارن التكبير ~~ويأتي (ويستمر حكمه إلى انقضائها) أي الصلاة، وبهذا المعنى فارقت الأركان ~~(والشرط) الشرعي (ما يتوقف عليه صحة مشروطه) صلاة كان أو غيرها (إن لم يكن ~~عذر) تعجز به عن تحصيل الشرط (ولا يكون) ما تتوقف عليه الصحة (منه) أي: من ~~المشروط بخلاف الأركان؛ فإنها تتوقف عليها الصحة، لكنها من العبادة. # (فمتى أخل بشرط لغير عذر لم تنعقد صلاته) لفقد شرطها (ولو) كان التارك ~~للشرط (ناسيا) له (أو جاهلا) به (وهي) أي: شروط الصلاة (تسعة: الإسلام، ~~والعقل، والتمييز) وهذه الثلاثة شرط في كل عبادة ولذلك أسقطها في المقنع ~~وغيره إلا التمييز في الحج فإنه يصح ممن لم يميز ولو أنه ابن ساعة ويحرم ~~عنه وليه: كما يأتي. # (و) الرابع (الطهارة من الحدث) الأكبر والأصغر، لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا ms0273 # PageV01P248 # يقبل الله صلاة بغير طهور» الحديث رواه مسلم (وتقدمت) مفصلة (وتأتي ~~بقيتها) أي: الشروط. # (والخامس دخول الوقت) لقوله تعالى {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: ~~78] قال ابن عباس دلوكها إذا فاء الفيء، ويقال: هو غروبها: وقيل طلوعها، ~~وهو غريب قال عمر الصلاة لها وقت شرطه الله لها لا تصلح إلا به وحديث جبريل ~~حين أم النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلوات الخمس ثم قال يا محمد هذا ~~وقت الأنبياء من قبلك. # (وتجب الصلاة بدخول أول وقتها) في حق من هو من أهل الوجوب: وجوبا موسعا، ~~بمعنى أنها تثبت في ذمته يفعلها إذا قدر لقوله تعالى {أقم الصلاة لدلوك ~~الشمس} [الإسراء: 78] والأمر للوجوب على الفور ولأن دخول الوقت سبب للوجوب، ~~فترتب عليه حكمه عند وجوده، فالوقت سبب وجوب الصلاة لأنها تضاف إليه وهي ~~تدل على السببية وتتكرر بتكرره وهو سبب نفس الوجوب إذ سبب وجوب الأداء: ~~الخطاب. # (والصلوات المفروضات) العينية (خمس) في اليوم والليلة، أجمع المسلمون على ~~ذلك، وأن غيرها لا يجب إلا لعارض كالنذر وأما الوتر فسيأتي، والكلام على ~~الجمعة يأتي في بابها (الظهر) واشتقاقها من الظهور إذ هي ظاهرة في وسط ~~النهار، والظهر: لغة: الوقت بعد الزوال، وشرعا: صلاة هذا الوقت من تسمية ~~الشيء باسم وقته (وهي أربع ركعات) إجماعا (وهي) أي: الظهر. # (الأولى) قال عياض: هو اسمها المعروف لبداءة جبريل - عليه السلام - بها ~~لما صلى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وفي البداءة بها إشارة إلى أن هذا ~~الدين ظهر أمره وسطع نوره، من غير خفاء ولأنه لو بدأ بالفجر لختم بالعشاء ~~ثلث الليل وهو وقت خفاء فلذلك ختم بالفجر لأنه وقت ظهور وفيه ضعف إشارة إلى ~~أن هذا الدين يضعف في آخر الأمر ويبدأ ابن أبي موسى والشيرازي وأبو الخطاب ~~بالفجر، لبداءته - صلى الله عليه وسلم - بها السائل ولأنها أول اليوم فإن ~~قيل: إيجابها كان ليلا وأول صلاة تحضر بعد ذلك هي الفجر فلم لم يبدأ بها ~~جبريل؟ أجيب بأنه يحتمل أنه وجد تصريح أن أول وجوب الخمس ms0274 من الظهر، ويحتمل ~~أن الإتيان بها متوقف على بيانها لأن الصلوات مجملة، ولم يتبين إلا عند ~~الظهر. # (وتسمى الهجير) لفعلها وقت الهاجرة (ووقتها من زوال الشمس وهو ميلها عن ~~وسط السماء) أجمع العلماء على أن أول وقت الظهر إذا زالت الشمس حكاه ابن ~~المنذر وابن عبد البر لحديث جابر «أن النبي # PageV01P249 # - صلى الله عليه وسلم - جاءه جبريل فقال: قم فصل الظهر حين زالت الشمس، ~~ثم جاءه من الغد للظهر، فقال قم فصل، فصلى الظهر حين صار ظل كل شيء مثله، ~~ثم قال ما بين هذين وقت» إسناده ثقات رواه أحمد والترمذي. # وقال البخاري هو أصح شيء في المواقيت وصححه ابن خزيمة والترمذي وحسنه من ~~حديث ابن عباس ونحوه، وفيه «أن رسول الله قال أمني جبريل عند البيت مرتين ~~وفيه فصلى الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك» وهو بشين معجمة مكسورة ~~وراء مهملة وبالكاف: أحد سيور النعل. # (ويعرف ذلك) أي: ميل الشمس عن وسط السماء (بزيادة الظل بعد تناهي قصره) ~~لأن الشمس إذا طلعت رفع لكل شاخص ظل طويل من جانب المغرب ثم ما دامت الشمس ~~ترتفع فالظل ينقص فإذا انتهت الشمس إلى وسط السماء، وهي حالة الاستواء ~~انتهى نقصانه، فإذا زاد الظل أدنى زيادة دل على الزوال، والظل أصله: الستر، ~~ومنه أنا في ظل فلان ومنه ظل الجنة، وظل شجرها وظل الليل سواده، وظل الشمس ~~ما ستر الشخوص من سقطها، ذكره ابن قتيبة قال والظل يكون غدوة وعشية من أول ~~النهار وآخره. # والفيء لا يكون إلا بعد الزوال؛ لأنه فاء أي: رجع من جانب إلى جانب ~~(ولكن) ، (لا يقصر) الظل (في بعض بلاد خراسان لسير الشمس ناحية عنها قاله ~~ابن حمدان وغيره) فصيفها كشتاء غيرها ولذلك أنيط الحكم بالزوال، دون زيادة ~~الظل (ويختلف الظل باختلاف الشهر والبلد) فيقصر الظل في الصيف، لارتفاعها ~~إلى الجو ويطول في الشتاء لمسامتتها للمنتصب، ويقصر الظل جدا في كل بلد تحت ~~وسط الفلك. # وذكر السامري وغيره أن ما كان من البلاد تحت وسط الفلك ms0275 مثل مكة وصنعاء في ~~يوم واحد وهو أطول أيام السنة لا ظل ولا فيء لوقت الزوال، بل يعرف الزوال ~~هناك بأن يظهر للشخص فيء من نحو المشرق، للعلم بأنها قد أخذت مغربة (فأقل ~~ما) أي: ظل لآدمي (تزول) الشمس عليه (في إقليم الشام والعراق وما سامتهما) ~~أي حاذاهما من البلاد (طولا: على قدم وثلث) تقريبا (في نصف حزيران) وذلك ~~مقارب لأطول أيام السنة وأطولها سابع عشر حزيران. # (وفي نصف تموز وأيار، على قدم ونصف وثلث، وفي نصف آب ونيسان على ثلاثة) ~~أقدام (وفي نصف أذار) بالذال المعجمة (و) نصف (أيلول على أربعة ونصف) قدم ~~(وفي نصف سباط) بضم السين المهملة قاله في حاشيته. # (و) نصف (تشرين الأول على ستة) أقدام (وفي نصف # PageV01P250 # كانون الثاني، وتشرين الثاني على تسعة، وفي نصف كانون الأول على عشرة ~~وسدس) قدم وذلك مقارب لأقصر أيام السنة وأقصرها سابع عشر كانون الأول ~~(وتزول) الشمس (على أقل) من ذلك (و) على (أكثر) منه (في غير ذلك) الوقت ~~والإقليم فإذا أردت معرفة ذلك فقف على مستو من الأرض وعلم الموضع الذي ~~انتهى إليه ظلك، ثم ضع قدمك اليمنى بين يدي قدمك اليسرى وألصق عقبك بإبهامك ~~فإذا بلغت مساحة هذا القدر بعد انتهاء النقص فهو وقت زوال الشمس. # قاله في المبدع وغيره (وطول الإنسان ستة أقدام وثلثان بقدمه تقريبا) وقد ~~تنقص في بعض الناس يسيرا، أو تزيد يسيرا (ويمتد وقت الظهر إلى أن يصير ظل ~~كل شيء مثله بعد) الظل (الذي زالت عليه الشمس، إن كان) ثم ظل زالت عليه، ~~لما تقدم فتضبط ما زالت عليه الشمس من الظل ثم تنظر الزيادة عليه فإذا بلغت ~~قدر الشخص فقد انتهى وقت الظهر (والأفضل تعجيلها) أي: الظهر لما روى أبو ~~برزة قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الهجير، التي تدعونها ~~الأولى حين تدحض الشمس وقال جابر «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي ~~الظهر بالهاجرة» متفق عليهما. # وقالت عائشة «ما رأيت أحدا أشد تعجيلا للظهر من رسول الله - صلى ms0276 الله ~~عليه وسلم - ولا من أبي بكر ولا من عمر» حديث حسن (وتحصل فضيلة التعجيل ~~بالتأهب لها) أو لغيرها مما يسن تعجيلها (إذا دخل الوقت) بأن يشتغل بأسباب ~~الصلاة من حين دخول الوقت، لأنه لا يعد حينئذ متوانيا ولا مقصرا (إلا في ~~شدة حر فيسن التأخير، ولو صلى وحده حتى ينكسر) الحر لحديث أبي هريرة مرفوعا ~~«إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم» متفق عليه. # وفي لفظ «أبردوا بالظهر» وفيح جهنم: هو غليانها وانتشار لهبها ووهجها (و) ~~إلا (في غيم لمن يصلي) الظهر (في جماعة) فيؤخرها (إلى قرب وقت الثانية) أي: ~~العصر لما روى ابن منصور عن إبراهيم قال كانوا يؤخرون الظهر ويعجلون العصر ~~في اليوم المغيم لأنه وقت يخاف فيه العوارض من المطر ونحوه، فيشق الخروج ~~لكل صلاة منهما، فاستحب تأخير الأولى من المجموعتين ليقرب من الثانية، لكن ~~يخرج لهما خروجا واحدا طلبا للأسهل المطلوب شرعا. # (في غير صلاة جمعة فيسن تعجيلها في كل حال بعد الزوال) حرا كان أو غيما ~~أو غيرهما لقول سهل بن سعد ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة وقال سلمة ~~بن الأكوع «كنا نجمع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم نرجع فنتتبع # PageV01P251 # الفيء» متفق عليهما. # (وتأخيرها) أي: الظهر (لمن تجب عليه الجمعة إلى بعد صلاتها) أي الجمعة ~~أفضل من فعلها قبله (و) تأخير الظهر (لمن يرمي الجمرات) أيام منى (حتى ~~يرميها أفضل) من فعلها قبله (ويأتي) ذلك في صفة الحج موضحا. # (ثم يليه) أي وقت الظهر (وقت العصر) من غير فصل بينهما ولا اشتراك والعصر ~~العشي قال الجوهري: والعصران: الغداة والعشي، ومنه سميت العصر وذكر الأزهري ~~مثله تقول: فلان يأتي فلانا العصرين والبردين، إذا كان يأتيه طرفي النهار ~~فكأنها سميت باسم وقتها (وهي أربع ركعات) إجماعا (وهي) الصلاة (الوسطى) قال ~~في الإنصاف: نص عليه الإمام أحمد وقطع به الأصحاب ولا علم عنه ولا عنهم ~~فيها خلافا اه. # وفي الصحيحين «شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس» ولمسلم ms0277 «شغلونا ~~عن الصلاة الوسطى صلاة العصر» . # وعن ابن مسعود وسمرة قالا: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الصلاة ~~الوسطى صلاة العصر» قال الترمذي حسن صحيح وقاله أكثر العلماء من الصحابة ~~وغيرهم والوسطى مؤنث الأوسط وهو أي: الوسط: الخيار. # وفي صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه من أوسط قومه أي: خيارهم وليست ~~بمعنى متوسطة لكون الظهر هي الأولى بل بمعنى الفضلى. # (ووقتها) المختار (من خروج وقت الظهر إلى أن يصير ظل الشيء مثليه، سوى ظل ~~الزوال إن كان) لأن جبريل صلاها بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حين صار ظل ~~كل شيء مثله في اليوم الأول، وفي اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثليه، ~~وقال: الوقت فيما بين هذين (وهو) أي: بلوغ ظل الشيء مثليه سوى ظل الزوال ~~(آخر وقتها المختار) في اختيار الخرقي وأبي بكر والقاضي، وكثير من أصحابه ~~وقدمها في المحرر والفروع، وقطع به في المنتهى وغيره «لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - في حديث ابن عباس الوقت ما بين هذين» . # (وعنه إلى اصفرار الشمس، اختاره الموفق والمجد وجمع) وصححها في الشرح ~~وابن تميم وجزم بها في الوجيز لما روى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «وقت العصر ما لم تصفر الشمس» رواه مسلم (وما بعد ذلك وقت ~~ضرورة إلى غروبها) فتقع الصلاة فيه أداء ويأثم فاعلها بالتأخير إليه لغير ~~عذر (وتعجيلها أفضل بكل حال) في الحر والغيم وغيرها للأحاديث. # (ويسن جلوسه بعدها) أي: العصر (في مصلاه إلى غروب الشمس وبعد فجر إلى ~~طلوعها) لحديث مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقعد في مصلاه بعد # PageV01P252 # صلاة الفجر حتى تطلع الشمس (ولا يستحب ذلك في بقية الصلوات) نص عليه ذكره ~~ابن تميم واقتصر عليه في المبدع وغيره. # (ثم يليه) أي: يلي وقت الضرورة للعصر (وقت المغرب) وهو في الأصل: مصدر ~~غربت الشمس بفتح الراء وضمها غروبا ومغربا ويطلق في اللغة على وقت الغروب ~~ومكانه فسميت هذه الصلاة باسم وقتها كما تقدم (وهي وتر النهار) لاتصالها به ms0278 ~~فكأنها فعلت فيه، وليس المراد: الوتر المشهور، بل أنها ثلاث ركعات. # (ولا يكره تسميتها بالعشاء) قال في الإنصاف: على الصحيح من المذهب (و) ~~تسميتها (بالمغرب أولى) قال المجد وغيره الأفضل تسميتها بالمغرب (وهي ثلاث ~~ركعات) إجماعا حضرا وسفرا (ولها وقتان) قال في الإنصاف: على الصحيح من ~~المذهب وعليه جماهير الأصحاب (وقت اختيار وهو إلى ظهور النجوم) قال في ~~النصيحة للآجري: من أخر حتى يبدو النجم أخطأ (وما بعده) أي: بعد ظهور النجم ~~إلى آخر وقتها (وقت كراهة) على ما تقدم. # قال في المبدع استفيد من كلامهم: من الصلوات ما ليس له إلا وقت واحد ~~كالظهر والمغرب والفجر على المختار وما له ثلاثة كالعصر والعشاء، وقت ~~فضيلة، وجواز، وضرورة وفي كلام بعضهم: أن لها وقت تحريم، أي: يحرم التأخير ~~إليه، ومعناه: أن يبقى ما لا يسع الصلاة اه وكلامه لا ينافي ما تقدم عن ~~الإنصاف لأن قوله: للمغرب وقتان، أي: وقت فضيلة، وجواز، ومراد صاحب المبدع: ~~أن لها وقتا واحدا: نفى وقت الضرورة فقط (وتعجيلها) أي: المغرب (أفضل) . # قال في المبدع: إجماعا لما روى جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يصلي المغرب إذا وجبت» وعن رافع بن خديج قال «كنا نصلي المغرب مع النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله» متفق عليهما، ~~ولما فيه من الخروج من الخلاف (إلا ليلة المزدلفة، وهي ليلة النحر لمن ~~قصدها) أي مزدلفة (محرما فيسن له تأخيرها) أي: المغرب (ليصليها مع العشاء) ~~جمع تأخير إن جاز له، لفعله - صلى الله عليه وسلم - (إن لم يوافها) أي ~~مزدلفة (وقت الغروب) فإن حصل بها وقته لم يؤخرها، بل يصليها في وقتها لأنه ~~لا عذر له. # (و) إلا (في غيم لمن يصلي جماعة) فيسن تأخيرها إلى قرب العشاء، ليخرج ~~لهما مرة واحدة، طلبا للأسهل، كما تقدم في الظهر (و) إلا (في الجمع إن كان) ~~التأخير (أرفق) به طلبا للسهولة (ويأتي) في الجمع (ويمتد وقتها) أي: المغرب ~~(إلى مغيب الشفق الأحمر) لأنه - صلى الله ms0279 عليه وسلم - «صلى المغرب حين # PageV01P253 # غابت الشمس، ثم صلى المغرب في اليوم الثاني حين غاب الشفق» . # وعن عبد الله بن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وقت المغرب ~~ما لم يغب الشفق» رواهما مسلم وهذا بالمدينة وحديث جبريل كان أول فرض ~~الصلاة بمكة فيكون منسوخا على تقدير التعارض أو محمولا على التأكد ~~والاستحباب وقيد الشفق بالأحمر لقول ابن عمر الشفق الحمرة وقد قال الخليل ~~بن أحمد وغيره البياض لا يغيب إلا عند طلوع الفجر. # (ثم يليه) أي: وقت المغرب (العشاء) بكسر العين والمد اسم لأول الظلام ~~سميت الصلاة بذلك لأنها تفعل فيه، ويقال لها عشاء الآخرة وأنكره الأصمعي ~~وغلطوه في إنكاره (وهي أربع ركعات) إجماعا (ولا يكره تسميتها بالعتمة) لقول ~~عائشة «كانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل» رواه ~~البخاري والعتمة في اللغة: شدة الظلمة والأفضل أن تسمى العشاء قاله في ~~المبدع. # (ويكره النوم قبلها، ولو كان له من يوقظه والحديث بعدها) لحديث أبي برزة ~~الأسلمي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستحب أن يؤخر العشاء التي ~~تدعونها العتمة وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها» متفق عليه وعلله ~~القرطبي بأن الله تعالى جعل الليل سكنا وهذا يخرجه عن ذلك (إلا) الحديث (في ~~أمر المسلمين، أو شغل، أو شيء يسير أو مع أهل أو ضيف) فلا يكره لأنه خير ~~ناجز فلا يترك لمفسدة متوهمة. # (وآخر وقتها المختار إلى ثلث الليل) الأول نص عليه، واختاره الأكثر لأن ~~«جبريل صلاها بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في اليوم الأول حين غاب الشفق، ~~وفي اليوم الثاني حين كان ثلث الليل الأول ثم قال: الوقت فيما بين هذين» ~~رواه مسلم وتقدم حديث عائشة. # (وعنه) يمتد وقت العشاء المختار إلى (نصفه) أي: الليل (اختاره الموفق ~~والمجد، وجمع) منهم القاضي وابن عقيل وقدمه ابن تميم قال في الفروع: وهو ~~أظهر لما روى أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرها إلى نصف الليل، ~~ثم صلى ثم قال ألا صلى الناس وناموا؟ ms0280 أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها» متفق ~~عليه. # وعن ابن عمر مرفوعا قال: «وقت العشاء إلى نصف الليل» رواه مسلم. # (ثم وقت الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة أن يؤخر صلاة إلى أن يدخل وقت ~~صلاة أخرى» رواه مسلم من حديث أبي قتادة؛ ولأنه وقت للوتر؛ وهو من توابع ~~العشاء فاقتضى أن يكون وقتا لها لأن التابع إنما يفعل في وقت المتبوع ~~كركعتي الفجر، والحكم فيه # PageV01P254 # حكم الضرورة في وقت العصر؛ فيحرم تأخيرها عن وقت الاختيار بلا عذر. # (وهو) أي الفجر الثاني: (البياض المعترض في المشرق، ولا ظلمة بعده) ويقال ~~له: الفجر الصادق، والفجر الأول يقال له: الفجر الكاذب وهو مستطيل بلا ~~اعتراض، أزرق، له شعاع ثم يظلم، ولدقته يسمى: ذنب السرحان أي: الذئب قال ~~محمد بن حسنويه: سمعت أبا عبد الله يقول: الفجر يطلع بليل ولكن تستره أشجار ~~جنات عدن (وتأخيرها) أي العشاء (إلى آخر وقتها المختار أفضل) «لقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ~~ثلث الليل أو نصفه» رواه الترمذي وصححه (ما لم يشق) التأخير (على ~~المأمومين، أو) على (بعضهم) فإنه يكره. # نص عليه في رواية الأثرم، «لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر ~~بالتخفيف رفقا بهم» قاله في المبدع (أو يؤخر مغربا لغيم، أو جمع فتعجيل ~~العشاء فيهن أفضل) من تأخيرها. # (ولا يجوز تأخير الصلاة) التي لها وقت اختيار ووقت ضرورة (أو) تأخير ~~(بعضها إلى وقت الضرورة ما لم يكن عذر) قال في المبدع: ذكره الأكثر (وتقدم) ~~في كتاب الصلاة (وتأخير عادم الماء العالم) وجوده (أو الراجي وجوده) أو ~~المستوي عنده الأمران (إلى آخر الوقت الاختياري) إن كان للصلاة وقتان (أو ~~إلى آخر الوقت، إن لم يكن لها وقت ضرورة: أفضل في) الصلوات (الكل وتقدم في ~~التيمم) موضحا. # (وتأخير) الكل (لمصلي كسوف أفضل، إن أمن فوتها) لتحصيل فضيلة الصلاتين ~~(و) التأخير أيضا أفضل (لمعذور كحاقن، وتائق ms0281 ونحوه) حتى يزيل ذلك ليأتي ~~بالصلاة على أكمل الأحوال (وتقدم: إذا ظن مانعا من الصلاة) كحيض (ونحوه) ~~كموت وقتل في كتاب الصلاة (ولو أمره والده بتأخيرها) أي: الصلاة (ليصلي به ~~أخر نصا) إلى أن يبقى من الوقت الجائز فعلها فيه بقدر ما يسعها قال في شرح ~~المنتهى: وظاهره أن هذا التأخير يكون وجوبا (ف) يؤخذ من نص الإمام (لا تكره ~~إمامة ابن بأبيه) لأن الكراهة تنافي ما طلب فعله شرعا (ويجب التأخير) إلى ~~أن يضيق الوقت على من لا يحسن الفاتحة، أو واجب الذكر (لتعلم الفاتحة وذكر ~~واجب في الصلاة) حيث أمكنه التعلم؛ ليأتي بالصلاة تامة من غير محذور ~~بالتأخير. # (ثم يليه) أي وقت الضرورة للعشاء (وقت الفجر) سمي به لانفجار الصبح وهو ~~ضوء النهار إذا انشق عنه الليل وقال الجوهري: هو في آخر الليل كالشفق في ~~أوله تقول: قد أفجرنا، كما تقول: قد أصبحنا، من الصبح مثلث الصاد حكاه ابن ~~مالك # PageV01P255 # وهو ما جمع بياضا وحمرة، والعرب تقول: وجه صبيح لما فيه من بياض وحمرة. # (وهي ركعتان) إجماعا حضرا وسفرا (وتسمى الصبح) وتقدم ما فيه (ولا يكره ~~تسميتها بالغداة) قال في المبدع: في الأصح وهي من صلاة النهار نص عليه ~~(ويمتد وقتها إلى طلوع الشمس) لما روى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «وقت الفجر ما لم تطلع الشمس» رواه مسلم (وليس لها وقت ضرورة) ~~. # وقال القاضي وابن عقيل وابن عبدوس: يذهب وقت الاختيار بالأسفار، ويبقى ~~وقت الإدراك إلى طلوع الشمس (وتعجيلها) أول الوقت (أفضل) «لقول عائشة كن ~~نساء المؤمنات يشهدن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الفجر متلفعات ~~بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة، ما يعرفهن أحد من الغلس» ~~متفق عليه. # وعن أبي مسعود الأنصاري «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غلس بالصبح ثم ~~أسفر ثم لم يعد إلى الإسفار حتى مات» رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه ~~قال الحازمي: إسناده ثقات والزيادة من الثقة مقبولة قال ابن عبد البر صح ms0282 عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يغلسون ~~ومحال أن يتركوا الأفضل، وهم النهاية في إتيان الفضائل. # وحديث «أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر» رواه أحمد وغيره وحكى الترمذي عن ~~الشافعي وأحمد وإسحاق: أن معنى الإسفار أن يضيء الفجر؛ فلا يشك فيه، قال ~~الجوهري: أسفر الصبح أي: أضاء، يقال: أسفرت المرأة عن وجهها، إذا كشفته ~~وأظهرته. # (ويكره تأخيرها بعد الإسفار بلا عذر) قاله في الرعاية الصغرى وفرعه في ~~المبدع على قول القاضي ومن تابعه ومقتضى كلام الأكثر: لا كراهة. # (ويكره الحديث بعدها) أي: صلاة الفجر (في أمر الدنيا حتى تطلع الشمس) ~~ويأتي له تتمة في صلاة التطوع ووقت المغرب في الطول والقصر يتبع النهار، ~~فيكون في الصيف أقصر، ووقت الفجر يتبع الليل فيكون في الشتاء أطول لأن ~~النورين تابعان للشمس، هذا يتقدمها وهذا يتأخر عنها فإن كان الشتاء طال زمن ~~مغيبها فيطول زمن الضوء التابع لها وإذا كان الصيف طال زمن ظهورها فيطول ~~زمن النور التابع لها قال الشيخ تقي الدين: ومن زعم أن وقت العشاء بقدر حصة ~~الفجر في الشتاء والصيف فقد غلط غلطا بينا باتفاق الناس. # (ومن أيام الدجال ثلاثة أيام طوال: يوم كسنة فيصلى فيه صلاة سنة) قلت: ~~وكذا الصوم، والزكاة والحج (ويوم كشهر فيصلى فيه صلاة شهر، ويوم كجمعة) ~~فيصلى فيه صلاة جمعة فيقدر للصلاة # PageV01P256 # في تلك الأيام بقدر ما كان في الأيام المعتادة، لا أنه للظهر مثلا ~~بالزوال وانتصاف النهار، ولا للعصر بمصير ظل الشيء مثله، بل يقدر الوقت ~~بزمن يساوي الزمن الذي كان في الأيام المعتادة قال ابن قندس: أشار إلى ذلك، ~~يعني الشيخ تقي الدين في الفتاوى المصرية والليلة في ذلك كاليوم، فإذا كان ~~الطول يحصل في الليل كان للصلاة في الليل ما يكون لها في النهار. ### | [فصل فيما يدرك به أداء الصلاة] # وحكم ما إذا جهل الوقت (تدرك مكتوبة أداء كلها بتكبيرة إحرام في وقتها) ~~أي: وقت تلك المكتوبة، سواء أخرها لعذر، كحائض تطهر، ومجنون يفيق، أو لغيره ms0283 ~~لحديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من أدرك سجدة من العصر ~~قبل أن تغرب الشمس، أو من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها» رواه مسلم ~~وللبخاري فليتم صلاته وكإدراك المسافر صلاة المقيم وكإدراك الجماعة (ولو) ~~كانت المكتوبة (جمعة) وأدرك منها تكبيرة الإحرام في وقتها، فقد أدركها ~~أداء، كباقي المكتوبات (ويأتي) ذلك في الجمعة. # (ولو كان) الوقت الذي أدرك فيه تكبيرة الإحرام (آخر وقت ثانية في جمع) ~~وكبر فيه للإحرام فتكون التي أحرم بها أداء، كما لو لم يجمع (فتنعقد) ~~الصلاة التي أدرك تحريمها في وقتها (ويبنى عليها) أي: على التحريمة. # (ولا تبطل) الصلاة (بخروج الوقت وهو فيها، ولو) كان (أخرها عمدا) لعموم ~~ما سبق. # (قال المجد: معنى قولهم: تدرك بتكبيرة، بناء ما خرج منها عن وقتها على ~~تحريمه الأداء في الوقت وأنها لا تبطل، بل تقع الموقع في الصحة والإجزاء) ~~وتبعه في مجمع البحرين وابن عبيدان، قال في الفروع: وظاهر كلامه في المغني ~~أنها مسألة القضاء والأداء الآتية بعد ذلك. # (ومن شك في دخول الوقت لم يصل) حتى يغلب على ظنه دخوله لأن الأصل عدم ~~دخوله (فإن صلى) مع الشك (فعليه الإعادة وإن وافق الوقت) لعدم صحة صلاته، ~~كما لو صلى من اشتبهت عليه القبلة من غير اجتهاد قال ابن حمدان من أحرم ~~بفرض مع ما ينافيه لا مع ما ينافي الصلاة عمدا أو جهلا أو سهوا فسد فرضه ~~ونقله يحتمل وجهين انتهى قلت: يأتي أنه يصح نفلا إذا لم يكن عالما. # (فإن غلب على ظنه دخوله) أي: الوقت (بدليل من # PageV01P257 # اجتهاد أو تقليد) عارف (أو تقدير الزمان بقراءة أو صنعة) كمن جرت عادته ~~بقراءة إلى وقت الصلاة، أو بعمل شيء مقدر من صنعته إلى وقت الصلاة (صلى) أي ~~جاز له أن يصلي (إن لم يمكنه اليقين بمشاهدة) الزوال ونحوه (أو إخبار عن ~~يقين) لأنه أمر اجتهادي، فاكتفى فيه بغلبة الظن كغيره، ولأن الصحابة كانوا ~~يبنون أمر الفطر على غلبة الظن. # (والأولى: تأخيرها قليلا احتياطا) حتى ms0284 يتيقن دخول الوقت، ويزول الشك (إلا ~~أن يخشى خروج الوقت أو تكون صلاة العصر في يوم غيم فيستحب التبكير) لحديث ~~بريدة قال: «كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة فقال: بكروا ~~بصلاة العصر في اليوم الغيم فإنه من فاتته صلاة العصر حبط عمله» رواه ~~البخاري قال الموفق: ومعناه - والله أعلم - التبكير بها إذا حل فعلها بيقين ~~أو غلبة ظن وذلك لأن وقتها المختار في زمن الشتاء ضيق، فيخشى خروجه وقال في ~~الإنصاف: فعلى المذهب يستحب التأخير، حتى يتبين دخول الوقت قاله ابن تميم ~~وغيره. # (والأعمى ونحوه) كالمطمور (يقلد) العارف في دخول الوقت. # وفي الجامع للقاضي: والأعمى يستدل على دخول وقت الصلاة، كما يستدل البصير ~~في يوم الغيم لأنه يساويه في الدلالة وهو مرور الزمان، وقراءة القرآن ~~والرجوع إلى الصنائع الراتبة فإذا غلب على ظنه دخول الوقت جاز له أن يصلي ~~والاحتياط للتأخير كما تقدم في البصير ويفارق التوجه إلى القبلة حيث قالوا: ~~لا يجتهد له لأنه ليس معه الآلة التي يدركها بها، وهي حاسة البصر وليس كذلك ~~دخول الوقت، لأنه يستدل عليه بمضي المدة ومعناه في المبدع (فإن عدم) الأعمى ~~ونحوه (من يقلده وصلى، أعاد، ولو تيقن أنه أصاب) كمن اشتبهت عليه القبلة ~~فيصلي بغير اجتهاد. # قال في المنتهى وشرحه: ويعيد أعمى عاجز عن معرفة وقت الصلاة انتهى فعلم ~~منه أن من قدر على الاستدلال كما تقدم لا إعادة عليه (فإن أخبره) أي: ~~الجاهل بالوقت أعمى كان أو غيره (مخبر) عارف بدخول الوقت (عن يقين) لا ظن ~~(قبل قوله) وجوبا (إن كان ثقة) لأنه خبر ديني، فقبل فيه قول الواحد، ~~كالرواية (أو سمع أذان ثقة) يعني أنه يلزم العمل بأذان ثقة عارف لأن الأذان ~~شرع للإعلام بدخول وقت الصلاة فلو لم يجز تقليد المؤذن لم تحصل الحكمة التي ~~شرع الأذان لها. # ولم يزل الناس يجتمعون للصلاة في مساجدهم، فإذا سمعوا الأذان؛ قاموا إلى ~~الصلاة، وبنوا على قول المؤذن من غير مشاهدة للوقت، ولا اجتهاد فيه من غير ~~نكير، ms0285 فكان إجماعا (وإن كان) الإخبار بدخول الوقت (عن اجتهاد لم يقبله) ~~لأنه يقدر # PageV01P258 # على الصلاة باجتهاد نفسه وتحصيل مثل ظنه أشبه حال اشتباه القبلة زاد ابن ~~تميم وغيره (إذا لم يتعذر عليه الاجتهاد فإن تعذر) عليه الاجتهاد (عمل ~~بقوله) أي: قول المخبر عن اجتهاد (ومنه) : أي: من الإخبار بدخول الوقت عن ~~اجتهاد. # (الأذان في غيم إن كان عن اجتهاد) فلا يقبله إذا لم يتعذر عليه الاجتهاد ~~(فيجتهد هو) أي: مريد الصلاة، إن قدر على الاجتهاد، لقدرته على العمل ~~باجتهاد نفسه. # (وإن كان المؤذن يعرف الوقت بالساعات) وهو العالم بالتسيير والساعات ~~والدقائق والزوال (أو) كان يؤذن ب (تقليد عارف) بالساعات (عمل بأذانه) إذا ~~كان ثقة في الغيم وغيره (ومتى اجتهد) من اشتبه عليه الوقت (وصلى فبان أنه ~~وافق الوقت أو ما بعده، أجزأه) ذلك فلا إعادة عليه لأنه أدى ما خوطب به ~~وفرض عليه (وإن وافق) ما (قبله) أي الوقت (لم يجزه عن فرضه) لأن المكلف ~~إنما يخاطب بالصلاة عند دخول وقتها ولم يوجد بعد ذلك ما يزيله، ولا ما يبرئ ~~الذمة فبقي بحاله (وكانت) صلاته (نفلا، ويأتي) في باب النية (وعليه ~~الإعادة) أي: فعل الصلاة إذا دخل وقتها. # (ومن أدرك من أول وقت) مكتوبة (قدر تكبيرة ثم طرأ) عليه (مانع من جنون أو ~~حيض ونحوه) كنفاس (ثم زال المانع بعد خروج وقتها؛ لزمه قضاء) الصلاة (التي ~~أدرك) التكبيرة (من وقتها فقط) لأن الصلاة تجب بدخول أول الوقت على مكلف، ~~لم يقم به مانع وجوبا مستقرا فإذا قام به مانع بعد ذلك لم يسقطها فيجب ~~قضاؤها عند زوال المانع ولا يلزمه غير التي دخل وقتها قبل طروء المانع لأنه ~~لم يدرك جزءا من وقتها، ولا من وقت تبعها فلم تجب كما لو لم يدرك من وقت ~~الأولى شيئا، وفارق مدرك وقت الثانية، فإنه أدرك وقتا يتبع الأولى فلا يصح ~~قياس الثانية على الأولى. # والأصل: أنه لا تجب صلاة إلا بإدراك وقتها (وإن بقي قدرها) أي: قدر ~~التكبيرة (من آخره) أي: آخر ms0286 الوقت (ثم زال المانع) من حيض أو جنون ونحوه ~~(ووجد المقتضي) للوجوب (ببلوغ صبي أو إفاقة مجنون أو إسلام كافر أو طهر ~~حائض) أو نفساء (وجب قضاؤها وقضاء ما تجمع إليها قبلها، فإن كان) زوال ~~المانع، أو طروء التكليف (قبل طلوع الشمس لزمه قضاء الصبح) فقط لأن التي ~~قبلها لا تجمع إليها (وإن كان قبل غروبها لزم قضاء الظهر والعصر وإن كان ~~قبل طلوع الفجر لزم قضاء المغرب والعشاء) لما روى الأثرم وابن المنذر ~~وغيرهما عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس أنهما قالا في الحائض تطهر قبل ~~طلوع الفجر بركعة تصلي المغرب والعشاء فإذا طهرت قبل غروب الشمس صلت الظهر ~~والعصر جميعا لأن وقت # PageV01P259 # الثانية وقت للأولى حال العذر فإذا أدركه المعذور لزمه قضاء فرضها، كما ~~يلزم فرض الثانية. # وإنما تعلق للوجوب بقدر تكبيرة لأنه إدراك فاستوى فيه القليل والكثير ~~كإدراك المسافر صلاة المقيم وإنما اعتبرت الركعة في الجمعة للمسبوق؛ لأن ~~الجماعة شرط لصحتها فاعتبر إدراك الركعة، لئلا يفوته الشرط في معظمها. ### | [فصل في قضاء الفوائت وما يتعلق به] # (ومن فاتته صلاة مفروضة فأكثر) من صلاة (لزمه قضاؤها) لحديث: «من نام عن ~~صلاة أو نسيها فليصل إذا ذكرها» متفق عليه (مرتبا) نص عليه في مواضع لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - عام الأحزاب «صلى المغرب فلما فرغ قال هل علم أحد ~~منكم أني صليت العصر؟ قالوا يا رسول الله ما صليتها فأمر المؤذن فأقام ~~الصلاة فصلى العصر ثم أعاد المغرب» رواه أحمد وقد قال - صلى الله عليه وسلم ~~- «صلوا كما رأيتموني أصلي» . # وقد رأوه قضى الصلاتين مرتبا كما رأوه يقرأ قبل أن يركع ويركع قبل أن ~~يسجد، ولوجوب الترتيب بين المجموعتين ولأن القضاء يحكي الأداء (على الفور) ~~لما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم - فليصلها إذا ذكرها فأمر بالصلاة ~~عند الذكر والأمر للوجوب (إلا إذا حضر) من عليه فائتة (لصلاة عيد) فيؤخر ~~الفائتة حتى ينصرف من مصلاه لئلا يقتدى به (ما لم يتضرر في بدنه أو ماله أو ~~معيشة ms0287 يحتاجها) فيسقط عنه الفور، ويقضيها بحيث لا يتضرر لحديث: «لا ضرر ولا ~~ضرار» وقوله تعالى {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] . # (ويجوز التأخير) أي: تأخير الفائتة (لغرض صحيح كانتظار رفقة أو جماعة ~~للصلاة) «لفعله - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه لما فاتتهم صلاة الصبح ~~وتحولوا من مكانهم، ثم صلى بهم الصبح» متفق عليه من حديث أبي هريرة والظاهر ~~أن منهم من فرغ من الوضوء قبل غيره. # (ولا يصح نفل مطلق) ممن عليه فائتة (إذن) أي في الوقت الذي أبيح له فيه ~~تأخير، # PageV01P260 # الفائتة، لكونه حضر لصلاة عيد أو يتضرر في بدنه أو نحوه أو أخرها لغرض ~~صحيح (لتحريمه) أي: النفل المطلق إذن (كأوقات النهي) لتعيين الوقت للفائتة ~~كما لو ضاق الوقت الحاضر ومفهومه أنه يصح النفل المقيد كالرواتب والوتر ~~لأنها تتبع الفرائض فلها شبه بها (وإن قلت الفوائت قضى سننها) الرواتب ~~(معها) لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فاتته الفجر صلى سنتها ~~قبلها» . # (وإن كثرت) الفوائت (فالأولى تركها) أي: السنن، لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لما قضى الصلوات الفائتة يوم الخندق لم ينقل أنه صلى بينها ~~سنة، ولأن الفرض أهم فالاشتغال به أولى، قاله في الشرح (إلا سنة فجر) ~~فيقضيها ولو كثرت الفوائت، لتأكدها وحث الشارع عليها. # (ويخير في الوتر) إذا فات مع الفرض وكثر، وإلا قضاه استحبابا (ولا تسقط ~~الفائتة بحج ولا تضعيف صلاة في المساجد الثلاثة) : المسجد الحرام ومسجده - ~~صلى الله عليه وسلم -، والمسجد الأقصى فإذا صلى في أحد تلك المساجد وعليه ~~فائتة لم تسقط بالمضاعفة (ولا) تسقط ب (غير ذلك) المذكور، سوى قضائها لحديث ~~مسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها» والجملة ~~معرفة الطرفين فتفيد الحصر. # (فإن خشي فوات الحاضرة، أو) خشي (خروج وقت الاختيار؛ سقط وجوبه) أي: ما ~~ذكر من الفور والترتيب (فيصلي الحاضرة إذا بقي في الوقت قدر فعلها، ثم ~~يقضي) الفائتة، لأن الحاضرة آكد، بدليل أنه يقتل بتركها، بخلاف الفائتة ~~ولئلا تصير الحاضرة فائتة (وتصح البداءة ms0288 بغير الحاضرة مع ضيق الوقت) ويأثم ~~و (لا) تصح (نافلة ولو راتبة) مع ضيق الوقت (فلا تنعقد) لتحريمها كوقت ~~النهي، لتعين الوقت للفرض وهكذا إذا. # استيقظ، وشك في طلوع الشمس بدأ بالفريضة نص عليه لأن الأصل بقاء الوقت. # (وإن نسي الترتيب بين الفوائت حال قضائها) بأن كان عليه ظهر وعصر مثلا، ~~فنسي الظهر حتى فرغ من العصر (أو) نسي الترتيب (بين حاضرة وفائتة حتى فرغ) ~~من الحاضرة (سقط وجوبه) أي: الترتيب، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «عفي ~~لأمتي الخطأ والنسيان» رواه النسائي. # وما تقدم في حديث إعادته - صلى الله عليه وسلم - صلاة المغرب عام الأحزاب ~~محمول على أنه ذكر صلاة العصر في أثنائها بدليل أنه سأل عقب سلامه، كما تدل ~~عليه الفاء، وجمعا بين الأخبار (ولا يسقط) الترتيب (بجهل وجوبه) لقدرته على ~~التعلم فلا يعذر بالجهل لتقصير، بخلاف النسيان (فلو صلى الظهر ثم الفجر ~~جاهلا) وجوب الترتيب (ثم صلى العصر في وقتها، صحت عصره) مع عدم صحة ظهره ~~(لاعتقاده) حال صلاة العصر أن # PageV01P261 # (لا صلاة عليه، كمن صلاها) أي: العصر (ثم تبين أنه صلى الظهر بلا وضوء) ~~أو أنه كان ترك منها ركنا أو شرطا آخر، لأنه في معنى الناسي. # (ولا يسقط) الترتيب (بخشية فوت الجماعة) بل يصلي الفائتة ثم الحاضرة ولو ~~وحده ويسقط وجوب الجماعة للعذر. # (وعنه يسقط) الترتيب بخشية فوت الجماعة (اختاره جماعة، لكن عليه فعل ~~الجمعة) إن خشي فوتها لو اشتغل بالفائتة (وإن قلنا بعدم السقوط) أي: سقوط ~~الترتيب بخشية فوت الجمعة (ثم يقضيها ظهرا) على القول بعدم السقوط قال في ~~المبدع: وظاهره لا فرق بين الحاضرة أن تكون جمعة أو غيرها فإن خوف فوت ~~الجمعة كضيق الوقت في سقوط الترتيب نص عليه فيصلي الجمعة قبل القضاء وعنه ~~لا يسقط، قال جماعة لكن عليه فعل الجمعة في الأصح ثم يقضيها ظهرا اه وقال ~~في المنتهى في باب الجمعة: وتترك فائتة لخوف فوت الجمعة. # (ويسن أن يصلي الفائتة جماعة إن أمكن) ذلك، لفعله - صلى الله عليه وسلم - ~~كما ms0289 تقدم (وإن ذكر فائتة في حاضرة أتمها غير الإمام، نفلا إما ركعتين وإما ~~أربعا، ما لم يضق الوقت) عن فعل الفائتة ثم الحاضرة بعد إتمام ما شرع فيها ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام ~~فليصل مع الإمام فإذا فرغ من صلاته فليعد الصلاة التي نسي، ثم ليعد الصلاة ~~التي صلاها مع الإمام» رواه أبو يعلى الموصلي بإسناد حسن قاله في الشرح. # وروي موقوفا على ابن عمر وألحق بالمأموم المنفرد؛ لأنه في معناه. # (ويقطعها) أي: الحاضرة (الإمام) إذا ذكر فائتة (نصا مع سعته) أي: الوقت، ~~لئلا يلزم اقتداء المفترض بالمتنفل (واستثنى جمع الجمعة) فلا يقطعها الإمام ~~إذا ذكر الفائتة في أثنائها وإن ضاق الوقت بأن لم يتسع لسوى الحاضرة؛ أتمها ~~الإمام وغيره وإن اتسع للفائتة ثم الحاضرة فقط، قطعها أيضا غير الإمام لعدم ~~صحة النفل إذن. # وإن ذكر الإمام الفائتة قبل إحرامه بالجمعة استناب فيها وقضى الفائتة فإن ~~أدرك الجمعة مع نائبه وإلا صلى ظهرا. # (وإن شك في صلاته هل صلى ما قبلها، ودام) شكه (حتى فرغ) من صلاته (فبان ~~أنه لم يصل أعادهما) أي: الفائتة، ثم الحاضرة ليحصل الترتيب. # (وإن نسي صلاة من يوم) بليلته (يجهل عينها) بأن لم يدر أظهر هي أم غيرها ~~(صلى خمسا بنية الفرض) أي: ينوي بكل واحدة من الخمس الفرض الذي عليه. # (ولو نسي ظهرا وعصرا من يومين وجهل السابقة) منهما (بدأ بإحداهما ~~بالتحري) أي الاجتهاد (فإن لم يترجح عنده شيء بدأ بأيهما شاء) للعذر. # (ولو علم أن عليه من يوم الظهر وصلاة أخرى، لا يعلم هل المغرب أو الفجر؟ ~~لزمه أن يصلي الفجر، ثم الظهر ثم المغرب) اعتبارا بالترتيب # PageV01P262 # الشرعي. # وإن ترك عشر سجدات من صلاة شهر قضى صلاة عشرة أيام، لجواز تركه كل يوم ~~سجدة ذكره أبو المعالي وجزم بمعناه في المنتهى ومن شك فيما عليه وتيقن سبق ~~الوجوب أبرأ ذمته يقينا نص عليه وإلا ما يتعين وجوبه. # ولو شك مأموم: صلى الإمام الظهر أو ms0290 العصر اعتبر بالوقت فإن أشكل فالأفضل ~~عدم الإعادة. # (ولو توضأ) مكلف (وصلى الظهر ثم أحدث ثم توضأ وصلى العصر، ثم ذكر أنه ترك ~~فرضا) أو شرطا (من إحدى الطهارتين، ولم يعلم عينها لزمه إعادة الوضوء) ~~لاحتمال أن يكون المتروك من الوضوء الثاني (و) أعاد (الصلاتين) ليخرج من ~~العهدة بيقين. # (ولو لم يحدث بينهما، ثم توضأ للثانية تجديدا لزمه إعادة الأولى فقط) ~~لاحتمال أن يكون المتروك من الوضوء الأول ولا يعيد الثانية؛ لأنها صحيحة ~~بكل حال؛ لأن المتروك إن كان التجديد لم يضره تركه، وإن كان من الوضوء ~~أولا، فالحدث ارتفع بالتجديد (من غير إعادة الوضوء) لما ذكر وتقدم بعضه في ~~الوضوء. # (وإن نام مسافر عن الصلاة حتى خرج الوقت سن له الانتقال من مكانه) لحضور ~~الشيطان له فيه (ليقضي الصلاة في غيره) أي: غير المكان الذي نام فيه، ~~«لفعله - صلى الله عليه وسلم - لما نام عن صلاة الصبح» وتقدم. ### | [باب ستر العورة وأحكام اللباس] # (باب ستر العورة وأحكام اللباس) الستر: بفتح السين، مصدر ستره أي: غطاه ~~وبكسرها ما يستر به والعورة لغة: النقصان، والشيء المستقبح ومنه كلمة عوراء ~~أي: قبيحة (وهو) أي: ستر العورة. # (الشرط السادس) في الذكر قال ابن عبد البر: أجمعوا على فساد صلاة من ترك ~~ثوبه وهو قادر على الاستتار به، وصلى عريانا لقوله تعالى {خذوا زينتكم عند ~~كل مسجد} [الأعراف: 31] لأنها وإن كانت نزلت بسبب خاص فالعبرة بعموم اللفظ ~~لا بخصوص السبب ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يقبل الله صلاة حائض إلا ~~بخمار» رواه أبو داود والترمذي وحسنه من حديث عائشة ورواه الحاكم وقال على ~~شرط مسلم والمراد بالحائض: البالغ والأحسن في الاستدلال أن يقال: انعقد ~~الإجماع على الأمر به في الصلاة، والأمر بالشيء نهي عن ضده فيكون منهيا عن ~~الصلاة مع كشف # PageV01P263 # العورة، والنهي في العبادات يدل على الفساد. # (والعورة سوأة الإنسان) أي: قبله ودبره قال تعالى {فبدت لهما سوآتهما} ~~[طه: 121] (وكل ما يستحى منه) على ما يأتي تفصيله، سميت عورة لقبح ظهورها، ~~ثم ms0291 إنها تطلق على ما يجب ستره في الصلاة وهو المراد هنا وعلى ما يحرم النظر ~~إليه ويأتي في النكاح (فمعنى ستر العورة تغطية ما يقبح ظهوره ويستحى منه) ~~من ذكر أو أنثى أو خنثى حر أو غيره (وسترها) أي: العورة (في الصلاة عن ~~النظر، حتى عن نفسه) . # فلو كان جيبه واسعا بحيث يمكن رؤية عورته منه إذا ركع أو سجد، وجب زره ~~ونحوه ليسترها، لعموم الأمر بستر العورة (و) حتى (خلوة) فيجب ستر العورة ~~خلوة كما يجب لو كان بين الناس لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال «قلت ~~يا رسول الله، عوراتنا، ما نأتي منها وما نذر قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك ~~أو ما ملكت يمينك قلت: فإذا كان القوم بعضهم في بعض قال فإن استطعت أن لا ~~يراها أحد فلا يرينها، قلت فإذا كان أحدنا خاليا؟ قال فالله تبارك وتعالى ~~أحق أن يستحيا منه» رواه أبو داود. # و (لا) يجب ستر العورة عن النظر (من أسفل ولو تيسر النظر) إليها من أسفل، ~~بأن كان يصلي على مكان مرتفع، بحيث لو رفع رأسه من تحته لرأى عورته. # وفي المبدع وغيره: والأظهر بلى إن تيسر النظر (واجب) خبر قوله: وسترها ~~(بساتر لا يصف لون البشرة، سوادها وبياضها) لأن ما وصف سواد الجلد أو بياضه ~~ليس بساتر له (فإن) ستر اللون، ووصف (الحجم) أي: حجم الأعضاء (فلا بأس) لأن ~~البشرة مستورة وهذا لا يمكن التحرز منه (ويكفي في سترها ولو مع وجود ثوب ~~ورق شجر وحشيش ونحوها) كخوص مضفور لأن المقصود سترها، وقد حصل ولأن الأمر ~~بسترها غير مقيد بساتر فكفى أي ساتر (و) يكفي في سترها أيضا (متصل به، كيده ~~ولحيته) . # فإذا كان جيبه واسعا ترى منه عورته فضم بيده أو غطته لحيته، فمنعت رؤية ~~عورته كفاه ذلك لحصول الستر. # وكذا لو كان بثوبه حذاء فخذه ونحوه خرق فوضع يده عليه (ولا يلزمه) ستر ~~عورته (ببارية) والمراد بها: ما يصنع على هيئة الحصير من قصب. # وفي القاموس: ms0292 هي الحصير (وحصير ونحوهما مما يضره) إذا لم يجد غيره دفعا ~~للضرر والحرج. # (ولا) يلزمه أيضا ستر عورته ب (حفير وطين وماء كدر) لأن ذلك لا يثبت. # وفي الحفيرة حرج # PageV01P264 # واختار ابن عقيل يجب الطين لا الماء (ولا) يكفي سترها (بما يصف البشرة) ~~لأنه ليس بساتر قلت لكن إن لم يجد غيره وجب لحديث «إذا أمرتكم بأمر فأتوا ~~منه ما استطعتم» . # (ويجب سترها كذلك) أي بما لا يصف البشرة، لا من أسفل حتى خلوة (في غير ~~الصلاة، ولو في ظلمة وحمام) لحديث بهز بن حكيم قال في الرعاية يجب سترها ~~مطلقا حتى خلوة عن نظر نفسه لأنه يحرم كشفها خلوة بلا حاجة فيحرم نظرها ~~لأنه استدامة لكشفها المحرم، قال في الفروع: ولم أجد تصريحا بخلاف هذا لا ~~أنه يحرم نظر عورته حيث جاز كشفها فإنه لا يحرم هو ولا لمسها اتفاقا. # (ويجوز كشفها) أي: العورة للضرورة (و) يجوز (نظر الغير إليها لضرورة، ~~كتداو وختان، ومعرفة بلوغ وبكارة وثيوبة، وعيب، وولادة ونحو ذلك) كحلق عانة ~~لا يحسنه ويأتي توضيحه في النكاح. # (ويجوز كشفها) أي: العورة (ونظرها لزوجته وعكسه) لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك» . # (و) يجوز كشفها ونظرها (لأمته المباحة، وهي لسيدها) أي يجوز للأمة ~~المباحة كشف عورتها لسيدها ونظرها لعورته، لما تقدم وخرج بالمباحة المجوسية ~~ونحوها، والمزوجة والمعتدة، والمستبرأة من غيره. # (و) يجوز (كشفها لحاجة، كتخل واستنجاء وغسل وتقدم في الاستطابة والغسل ~~ولا يحرم عليه نظر عورته حيث جاز كشفها) لتداو، ونحوه مما تقدم، لكن يكره ~~كما يأتي في الأنكحة نقله عن الترغيب وغيره. # (وعورة الرجل) أي: الذكر البالغ (ولو) كان (عبدا أو ابن عشر) حرا أو ~~عبدا: ما بين السرة والركبة لحديث «علي قال قال لي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي أو ميت» رواته ثقات رواه ابن ~~ماجه وأبو داود وقال هذا الحديث فيه نكارة. # وعن جرهد الأسلمي قال «مر الرسول - صلى الله ms0293 عليه وسلم - وعلي بردة وقد ~~انكشفت فخذي فقال: غط فخذك فإن الفخذ عورة» رواه مالك وأحمد وغيرهما. # وفي إسناده اضطراب قاله في المبدع وقال في الشرح: رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي وقال حديث حسن. # (و) عورة (الأمة ما بين السرة والركبة) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده مرفوعا قال «إذا زوج أحدكم عبده أمته أو أجيره، فلا ينظر إلى شيء من ~~عورته فإن ما تحت السرة إلى ركبته عورة» رواه أحمد وأبو داود يريد به الأمة ~~فإن الأجير والعبد لا يختلف حاله بالتزويج وعدمه وكان عمر ينهى الإماء عن ~~التقنع وقال: إنما القناع للحرائر واشتهر ذلك ولم ينكر فكان كالإجماع # PageV01P265 # (وكذا أم ولد ومعتق بعضها، ومدبرة، ومكاتبة، ومعلق عتقها على صفة) ~~فعورتهن: ما بين السرة والركبة، لبقاء الرق فيهن والمقتضي للستر بالإجماع ~~هو الحرية الكاملة ولم توجد فبقين على الأصل (و) كذا عورة (حرة مراهقة ~~ومميزة) لمفهوم حديث «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» (و) كذا عورة ~~(خنثى مشكل) له عشر سنين فأكثر لأنه لم تتحقق أنوثيته فلم يجب عليه ما زاد ~~على ذلك بالاحتمال. # (ويستحب استتارهن) أي: الأمة، وأم الولد، والمعتق بعضها، والمدبرة، ~~والمكاتبة، والمعلق عتقها على صفة، والحرة المراهقة، والمميزة، والخنثى ~~المشكل (كالحرة البالغة احتياطا) قال في المبدع: في الأمة، يسن ستر رأسها ~~في الصلاة وقال في شرح الهداية: والاحتياط للخنثى المشكل: أن يستتر كالمرأة ~~وعلم مما سبق أن السرة والركبة ليستا من العورة، بل العورة ما بينهما لحديث ~~عمرو بن شعيب وتقدم. # وحديث أبي أيوب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «أسفل السرة وفوق ~~الركبتين من العورة» رواه أبو بكر ولأنهما حد العورة فلم يكونا منها (وابن ~~سبع) وخنثى له سبع سنين (إلى عشر) سنين (عورته الفرجان فقط) لأنه دون ~~البالغ. # (والحرة البالغة كلها عورة في الصلاة، حتى ظفرها وشعرها) «لقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - المرأة عورة» رواه الترمذي وقال حسن صحيح. # وعن أم سلمة «أنها سألت النبي - صلى الله عليه ms0294 وسلم - أتصلي المرأة في ~~درع وخمار وليس عليها إزار قال: إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها» ~~رواه، أبو داود وصحح عبد الحق وغيره أنه موقوف على أم سلمة (إلا وجهها) . # لا خلاف في المذهب أنه يجوز للمرأة الحرة كشف وجهها في الصلاة ذكره في ~~المغني وغيره. # (قال جمع وكفيها) واختاره المجد وجزم به في العمدة والوجيز لقوله تعالى ~~{ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] قال ابن عباس وعائشة " ~~وجهها وكفيها " رواه البيهقي وفيه ضعف وخالفهما ابن مسعود. # (وهما) أي: الكفان (والوجه) من الحرة البالغة (عورة خارجها) أي: الصلاة ~~(باعتبار النظر، كبقية بدنها) لما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«المرأة عورة» . # (ويسن لرجل والإمام أبلغ) أي: آكد لأنه يقتدى به وبين يدي المأمومين ~~وتتعلق صلاتهم بصلاته (أن يصلي في ثوبين) ذكره بعضهم إجماعا قال ابن تميم ~~وغيره (مع # PageV01P266 # ستر رأسه) بعمامة وما في معناه، لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان كذلك ~~يصلي قاله المجد في شرحه وقال إبراهيم: كانوا يستحبون إذا وسع الله عليهم ~~أن لا يصلي أحدهم في أقل من ثوبين. # (ولا يكره) أن يصلي (في ثوب واحد يستر ما يجب ستره) من العورة وأحد ~~العاتقين في الفرض (والقميص أولى من الرداء إن اقتصر على ثوب واحد) لأنه ~~أبلغ، ثم الرداء ثم المئزر أو السراويل قاله في الشرح، وإن صلى في ثوبين ~~فأفضل ذلك ما كان أسبغ، فيكون الأفضل: القميص والرداء، ثم الإزار أو ~~السراويل مع القميص، ثم أحدهما مع الرداء، وأفضلهما مع الرداء: الإزار، ~~لأنه لبس الصحابة ولأنه لا يحكي تقاطيع الخلقة، وأفضلهما، تحت القميص: ~~السراويل لأنه أستر، ولا يحكي خلقة في هذه الحالة ذكره المجد في شرحه. # (وإن صلى في الرداء، وكان واسعا التحف به وإن كان) الرداء (ضيقا خالف بين ~~طرفيه، على منكبيه كالقصار) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا كان الثوب ~~ضيقا فاشدده على حقويك» رواه أبو داود (فإن كان جيب القميص واسعا سن أن ~~يزره عليه ولو بشوكة) لحديث «سلمة ms0295 بن الأكوع قال قلت يا رسول الله، إني ~~أكون في الصيد وأصلي في القميص الواحد؟ قال نعم وازرره ولو بشوكة» رواه ابن ~~ماجه والترمذي وقال حسن صحيح. # (فإن رئيت عورته منه بطلت) صلاته، لفوات شرطها، والمراد إن أمكن رؤية ~~عورته وإن لم تر لعمى أو ظلمة أو خلوة ونحوه كما تقدم. # (فإن لم يزره) أي: الجيب (وشد وسطه عليه بما يستر العورة، أو كان ذا لحية ~~تسد جيبه صحت) صلاته لوجود الستر المأمور. # (فإن اقتصر) الرجل ومثله الخنثى (على ستر عورته وأعرى العاتقين في نفل ~~أجزأه) دون الفرض لأن مبنى النفل على التخفيف، ولذلك يتسامح فيه بترك ~~القيام والاستقبال في حال سفره مع القدرة، فسومح فيه بهذا القدر ولأن عادة ~~الإنسان في بيته وخلواته قلة اللباس وتخفيفه وغالب نفله يقع فيه فسومح فيه ~~لذلك. # ولا كذلك الفرض ويؤيده حديث عائشة «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- صلى في ثوب واحد بعضه علي» رواه أبو داود والثوب الواحد لا يتسع لذلك مع ~~ستر المنكبين (ويشترط في فرض مع سترها) أي: العورة (ستر جميع أحدهما) أي: ~~العاتقين (بشيء من لباس) لحديث أبي هريرة # PageV01P267 # «لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» رواه البخاري ~~والنهي يقتضي فساد المنهي عنه وتقدم الفرق بين الفرض والنفل، واستدل أبو ~~بكر على التفرقة بين الفرض والنفل بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~حديث جابر «إذا كان الثوب ضيقا فاشدده على حقوك» وفي لفظ «فائتزر به» رواه ~~البخاري وقال هذا في التطوع وحديث أبي هريرة في الفرض. # والمراد بالعاتق: موضع الرداء من المنكب وقوله بلباس أي: سواء كان من ~~الثوب الذي ستر به عورته أم من غيره ومحل ذلك إذا قدر عليه، فأي شيء ستر به ~~عاتقه أجزأه (ولو وصف البشرة) لعموم «قوله - صلى الله عليه وسلم - ليس على ~~عاتقه منه شيء» وهو يعم ما يصف وما لا يصف (فلا يجزئ حبل ونحوه) لأنه لا ~~يسمى لباسا. # (ويسن للمرأة الحرة أن تصلي في ms0296 درع وهو القميص) وقال أحمد شبه القميص، ~~لكنه سابغ يغطي قدميها، قاله في المبدع (وخمار وهو غطاء رأسها) وتديره تحت ~~حلقها (وملحفة) بكسر الميم (وهي الجلباب) روى ذلك محمد بن عبد الله ~~الأنصاري في جزئه عن عمر بإسناد صحيح. # وروى سعيد بن منصور عن عائشة أنها كانت تقوم إلى الصلاة في الخمار ~~والإزار والدرع، فتسبل الإزار فتجلبب به، وكانت تقول: ثلاثة أثواب لا بد ~~للمرأة منها في الصلاة إذا وجدتها: الخمار والجلباب والدرع ولأن المرأة ~~أوفى من الرجل عورة فكانت أكثر منه سترة (ولا تضم ثيابها) قال السامري (في ~~حال قيامها) . # (ويكره) أن تصلي (في نقاب وبرقع بلا حاجة) قال ابن عبد البر: أجمعوا على ~~أن على المرأة أن تكشف وجهها في الصلاة والإحرام ولأن ستر الوجه يخل ~~بمباشرة المصلي بالجبهة والأنف، ويغطي الفم وقد نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الرجل عنه فإن كان لحاجة كحضور أجانب، فلا كراهة. # (وإن اقتصرت على ستر ما سوى وجهها، كأن صلت في درع وخمار أجزأها) قال ~~أحمد اتفق عامتهم على الدرع والخمار، وما زاد فهو خير وأستر، ولأنها سترت ~~ما يجب عليها ستره فاكتفي به. # (ولا تبطل الصلاة بكشف يسير من العورة) واليسير هو الذي (لا يفحش في ~~النظر عرفا) ويختلف الفحش بحسب المنكشف، فيفحش من السوأة ما لا يفحش من ~~غيرها (بلا قصد) «لقول عمرو بن سلمة الجرمي قال انطلق أبي وافدا إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - في نفر من قومه، فعلمهم الصلاة، وقال يؤمكم أقرؤكم ~~فكنت أقرأهم فقدموني، فكنت أؤمهم وعلي بردة لي صفراء صغيرة فكنت إذا سجدت ~~انكشفت عني # PageV01P268 # فقالت امرأة من النساء: واروا عنا سوأة قارئكم فاشتروا لي قميصا يمانيا، ~~فما فرحت بعد الإسلام بشيء فرحي به» . # وفي لفظ «فكنت أؤمهم في بردة موصلة فيها فتق فكنت إذا سجدت فيها خرجت ~~استي» رواه أبو داود والنسائي وانتشر ذلك، ولم يبلغنا أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنكر ذلك، ولا أحد من أصحابه ولأن ثياب الأغنياء لا تخلو ms0297 من ~~فتق وثياب الفقراء لا تخلو من خرق غالبا والاحتراز عن ذلك يشق فعفي عنه ~~(ولو) كان الانكشاف اليسير (في زمن طويل) لما مر. # (وكذا) لا تبطل الصلاة إن انكشف من العورة شيء (كثير في زمن قصير، فلو ~~أطارت الريح سترته ونحوه) أي: نحو الريح (عن عورته، فبدا) أي: ظهر (منها ما ~~لم يعف عنه لو) طال زمنه لفحشه (ولو) كان الذي بدا (كلها) أي: كل العورة ~~(فأعادها سريعا بلا عمل كثير لم تبطل) صلاته، لقصر مدته أشبه اليسير في ~~الزمن الطويل فإن احتاج في أخذ سترته لعمل كثير بطلت صلاته. # (وإن كشف يسيرا منها) أي: العورة (قصدا بطلت) صلاته لأن التحرز منه ممكن ~~من غير مشقة أشبه سائر العورة، وكذا لو فحش وطال الزمن، ولو بلا قصد. # (ومن صلى ولو نفلا في ثوب حرير) أو منسوج بذهب أو فضة (أو) صلى في ثوب ~~(أكثره) حرير وهو (ممن يحرم عليه) ذلك: لم تصح صلاته إن كان عالما ذاكرا ~~قال في الاختيارات: وينبغي أن يكون على هذا الخلاف الذي يجر ثوبه خيلاء في ~~الصلاة، لأن المذهب أنه حرام وكذلك من لبس ثوبا فيه تصاوير قلت لازم ذلك كل ~~ثوب يحرم لبسه يجري على هذا الخلاف، وقد أشار إليه صاحب المستوعب. # (أو) صلى في ثوب (مغصوب) كله (أو بعضه) لم تصح صلاته، إن كان عالما ~~ذاكرا، أو ظاهره، مشاعا كان أو معينا وذكره ابن عقيل لأن بعضه يتبع بعضا. # (أو) صلى في (ما ثمنه المعين حرام أو بعضه) أي بعض ثمنه المعين حرام لم ~~تصح صلاته إن كان عالما ذاكرا ويأتي في الغصب إذا كان الثمن في الذمة وبذله ~~من الحرام (رجلا كان أو امرأة) لو كان عليه غيره أي: غير الثوب المحرم (لم ~~تصح صلاته، إن كان عالما ذاكرا) لما روى أحمد عن ابن عمر «من اشترى ثوبا ~~بعشرة دراهم وفيه درهم حرام لم يقبل الله له صلاة ما دام عليه ثم أدخل ~~إصبعيه في أذنيه وقال: صمتا إن لم يكن ms0298 النبي - صلى الله عليه وسلم - سمعته ~~يقوله» وفي إسناده هاشم وبقية قال البخاري هاشم غير ثقة، وبقية مدلس. # ولحديث عائشة «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» رواه الجماعة ولأن ~~قيامه وقعوده ولبثه فيه محرم # PageV01P269 # منهي عنه فلم يقع عبادة كالصلاة في زمن الحيض وكالنجس، وكذا لو صلى في ~~بقعة مغصوبة ولو منفعتها، أو بعضها، أو حج بغصب (وإلا) أي: وإن لم يكن ~~المصلي في حرير ممن يحرم عليه كالأنثى (صحت) صلاته، لأنه غير آثم. # (كما لو كان المنهي عنه خاتم ذهب أو) كان المنهي عنه (دملجا أو عمامة أو ~~تكة سراويل، أو خفا من حرير) أو ترك ثوبا مغصوبا في كمه فإن صلاته صحيحة ~~لأن النهي لا يعود إلى شرط الصلاة أشبه ما لو غصب ثوبا فوضعه في كمه. # (وإن جهل) كونه حريرا أو غصبا (أو نسي كونه حريرا أو غصبا) صحت صلاته، ~~لأنه غير آثم (أو حبس بمكان غصب) أو نجس قال في الاختيارات: وكذا كل مكره ~~على الكون بالمكان النجس والغصب، بحيث يخاف ضررا من الخروج في نفسه أو ماله ~~ينبغي أن يكون كالمحبوس. # أو (كان في جيبه درهم) أو دينار أو غيره (مغصوب صحت) صلاته، لما تقدم. # (ولو صلى على أرض غيره ولو مزروعة) بلا غصب ولا ضرر جاز. # (أو) صلى (على مصلاه) أي: الغير (بلا غصب ولا ضرر) في ذلك (جاز وصحت) ~~صلاته لرضاه بذلك عرفا قال في الفروع: ويتوجه احتمال فيما إذا كانت لكافر، ~~لعدم رضاه بصلاة مسلم في أرضه وفاقا لأبي حنيفة (ويأتي في الباب بعده ويصلي ~~في حرير) ولو عارية (لعدم) غيره (ولا يعيد) لأنه مأذون في لبسه في بعض ~~الأحوال، كالحكة والجرب، وضرورة البرد وعدم سترة غيره فليس منهيا عنه إذن. # (و) يصلي (عريانا مع) وجود ثوب (مغصوب) لأنه يحرم استعماله بكل حال لعدم ~~إذن الشارع في التصرف فيه مطلقا ولأن تحريمه لحق آدمي أشبه من لم يجد إلا ~~ماء مغصوبا. # (ولا يصح نفل آبق) لأن زمن فرضه مستثنى شرعا، ms0299 فلم يغصبه بخلاف زمن نفله ~~وقال ابن هبيرة في حديث جرير «إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة» . # وفي لفظ «إذا أبق العبد من مواليه، فقد كفر حتى يرجع إليهم» رواهما مسلم ~~قال أراه معنى إذا استحل الإباق قال في الفروع: كذا قال وظاهره صحة صلاته ~~عنده وقد روى ابن خزيمة في صحيحه عن جابر مرفوعا «ثلاثة لا تقبل لهم صلاة، ~~ولا تصعد لهم حسنة: العبد الآبق حتى يرجع إلى مواليه فيضع يده في أيديهم، ~~والمرأة الساخط عليها زوجها والسكران حتى يصحو» . # (ومن لم يجد إلا ثوبا نجسا ولم يقدر على غسله صلى فيه وجوبا) لأن ستر ~~العورة آكد من إزالة النجاسة، لتعلق حق الآدمي به في ستر عورته ووجوب الستر ~~في الصلاة وغيرها، فكان تقديم الستر أهم (وأعاد) ما صلاه في الثوب النجس # PageV01P270 # وجوبا لأنه قادر على كل من حالتي الصلاة عريانا ولبس الثوب النجس فيها، ~~على تقدير ترك الحالة الأخرى وقد قدم حالة التزاحم آكدهما فإذا أزال ~~التزاحم بوجوده ثوبا طاهرا أوجبنا عليه الإعادة، استدراكا للخلل الحاصل ~~بترك الشرط الذي كان مقدورا عليه من وجه بخلاف من حبس بالمكان النجس لأنه ~~عاجز عن الانتقال عن الحالة التي هو عليها من كل وجه كمن عدم السترة بكل ~~حال. # (فإن صلى عريانا مع وجوده) أي: الثوب النجس (أعاد) الصلاة وجوبا لأنه فوت ~~السترة مع قدرته عليها من وجه. # ولو كان نجس العين كجلد ميتة صلى عريانا من غير إعادة ذكره بعضهم قاله في ~~المبدع. # (فإن كان معه ثوبان نجسان: صلى) فرضه (في أقلهما) وأخفهما (نجاسة) لأن ما ~~زاد على ذلك مقدور على اجتنابه فوجب، لحديث «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم» . # وإذا كانت النجاسة في طرف الثوب وأمكنه أن يستتر بالطاهر منه لزمه ذلك، ~~لأن ملاقاتها وإن لم يحملها، وحملها وإن لم يلاقها: محذوران وقد أمكنه ~~اجتناب أحدهما فلزمه. ### | [فصل من لم يجد إلا ما يستر عورته] # فصل (ومن لم يجد إلا ما يستر عورته فقط أو منكبيه فقط: ms0300 ستر عورته وصلى ~~قائما) وجوبا وترك ستر منكبيه لما روى جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «إذا كان الثوب واسعا فخالف بين طرفيه وإن كان ضيقا فاشدده على حقوك» ~~رواه أبو داود ولأن القيام متفق عليه فلا يترك لأمر مختلف فيه. # (وإن كانت) السترة التي وجدها (تكفي عورته فقط، أو منكبه وعجزه فقط) بأن ~~كانت إذا تركها على كتفيه وسدلها من ورائه تستر عجزه (ستر منكبه وعجزه، ~~وصلى جالسا استحبابا) لكونه يستر معظمها والمغلظ منها وستر المنكب لا بد له ~~فكان مراعاته أولى مع صحة الحديث بستر أحد المنكبين (فإن لم يكف جميعها) ~~أي: العورة (ستر الفرجين) لأنهما أفحش وهما عورة بلا خلاف وغيرهما كالحريم ~~التابع لهما. # (فإن لم يكف) ما وجده من السترة (إلا أحدهما) أي: الفرجين (خير) بين ستر ~~القبل، أو الدبر، لاستوائهما في وجوب الستر بلا خلاف (والأولى: ستر الدبر) ~~لأنه أفحش وينفرج في الركوع والسجود وظاهره لا فرق بين أن يكون رجلا # PageV01P271 # أو امرأة أو خنثى ويتوجه أنه يستر آلة الرجل إن كان هناك امرأة وآلتها إن ~~كان هناك رجل قاله في المبدع (ويلزمه) أي: العاري (تحصيل سترة بشراء أو ~~استئجار بقيمة المثل) للعين أو المنفعة (أو بزيادة يسيرة) على عوض المثل ~~(كماء الوضوء) فيعتبر أن يكون فاضلا عن حاجته (وإن بذلت له سترة لزمه ~~قبولها عارية) لأن المنة لا تكثر فيها فأشبه بذل الحبل، والدلو لاستقاء ~~الماء (ولا) يلزمه قبولها إن بذلت له (هبة) لما يلحقه من المنة. # وعلم منه أنه لا يلزمه طلبها عارية (فإن عدم) السترة (بكل حال صلى) ولا ~~تسقط عنه بأي خلاف نعلمه، كما لو عجز عن استقبال القبلة قاله في المبدع ~~(جالسا يومئ) بالركوع والسجود (استحبابا فيهما) أي: في الجلوس والإيماء لما ~~روي عن ابن عمر أن قوما انكسرت بهم مركبهم فخرجوا عراة قال يصلون جلوسا، ~~يومئون إيماء برءوسهم. # ولم ينقل خلافه ويجعل السجود أخفض من الركوع (ولا يتربع، بل ينضام) نقله ~~الأثرم والميموني (بأن يقيم إحدى فخذيه ms0301 على الأخرى) لأنه أقل كشفا (وإن صلى ~~قائما أو جالسا وركع وسجد بالأرض جاز) له ذلك لعموم قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «صل قائما» وإنما قدم الجلوس على القيام لأن الجلوس فيه ستر العورة ~~وهو قائم مقام القيام فلو صلى قائما لسقط الستر إلى غير بدل مع أن الستر ~~آكد من القيام لأنه يجب في الصلاة وغيرها ولا يسقط مع القدرة بحال والقيام ~~يسقط في النافلة، ولأن القيام سقط عنهم، لحفظ العورة، وهي في حال السجود ~~أفحش فكان سقوطه أولى لا يقال: الستر كله لا يحصل وإنما يحصل بعضه فلا يفي ~~ذلك بترك ثلاثة أركان: القيام، والركوع، والسجود لأن العورة إن كانت ~~الفرجان فقد حصل سترهما وإلا حصل ستر أغلظها وأفحشها. # وإذا صلى قائما لزمه أن يركع ويسجد بالأرض (ولا يعيد العريان إذا قدر على ~~الستر) بعد الفراغ من الصلاة، سواء صلى قائما أو جالسا، كفاقد الطهورين. # وفي الرعاية: يعيد على الأقيس (وإن وجد) العاري (سترة مباحة قريبة منه ~~عرفا) أي: في مكان يعد في العرف أنه قريب (في أثناء الصلاة ستر) ما يجب ~~ستره (وجوبا، وبنى) على ما صلاه عريانا، كأهل قباء لما علموا بتحويل القبلة ~~استداروا إليها، وأتموا صلاتهم. # (وإن كانت) السترة (بعيدة) عرفا بحيث يحتاج إلى زمن طويل، أو عمل كثير ~~(ستر) الواجب ستره (وابتدأ) أي: استأنف الصلاة، لأنه لا يمكن فعلها إلا بما ~~ينافيها من العمل الكثير أو بدون شرطها، بخلاف التي قبلها. # (وكذا لو عتقت) الأمة ونحوها (في الصلاة # PageV01P272 # واحتاجت إليها) أي: إلى السترة، بأن كانت رأسها مكشوفة مثلا فإن كان ~~الخمار بقربها تخمرت به وبنت وإلا مضت إليه وتخمرت، واستأنفت وكذا حكم من ~~أطارت الريح سترته وهو في الصلاة. # (فلو جهلت العتق، أو) جهلت (وجوب الستر) أو جهلت (القدرة عليها أعادت) ~~الصلاة لتقصيرها (كخيار معتقة تحت عبد) إذا أمكنته من نفسها جاهلة العتق أو ~~ملك الفسخ، فإنه يسقط خيارها ولا تعذر بالجهل لتقصيرها في عدم التعلم. # (وتصلي العراة جماعة وجوبا) إذا كانوا رجالا أحرارا ms0302 لا عذر لهم يبيح ترك ~~الجماعة، لأنهم قدروا عليها من غير عذر أشبهوا المستترين، ولا تسقط الجماعة ~~بفوات السنة في الموقف كما لو كانوا في ضيق لا يمكن تقدم إمامهم عليهم ~~ولأنهم أولى بالوجوب من أهل صلاة الخوف ولا يسقط عنهم وجوب الجماعة. # (و) يكون (إمامهم في وسطهم، أي: بينهم) وإن لم يتساووا من عن يمينه ~~وشماله (وجوبا) لأنه أستر من أن يتقدم عليهم (فإن تقدمهم) الإمام (بطلت) ~~قال في المبدع: في الأصح (إلا في ظلمة) فيجوز أن يتقدم عليهم للأمن من ~~رؤيتهم عورته وكذا لو كانوا عميانا (ولا إعادة عليهم) . # (ويصلون) أي: العراة (صفا واحدا وجوبا إلا في ظلمة) أو إذا كانوا عميانا، ~~لئلا يرى بعضهم عورة بعض. # (فإن كان المكان ضيقا صلوا جماعتين فأكثر) بحسب ما يتسع له المكان، ~~كالنوعين. # (فإن كانوا) أي: العراة (رجالا ونساء، تباعدوا، ثم صلى كل نوع لأنفسهم) ~~لأن المرأة إن وقفت خلف الرجل شاهدت عورته ومعه خلاف سنة الموقف وربما أفضى ~~إلى الفتنة. # (وإن كانوا في ضيق) : قال في المبدع: بفتح الضاد مخففا من ضيق ويجوز فيه ~~الكسر، على المصدر على حذف مضاف، تقديره: ذي ضيق (صلى الرجال واستدبرهم ~~النساء، ثم صلى النساء واستدبرهن الرجال) لما في ذلك من تحصيل الجماعة، مع ~~عدم رؤية الرجال النساء، وبالعكس. # (فإن بذلت لهم سترة صلوا فيها واحدا بعد واحد) لقدرتهم على الصلاة بشرطها ~~(إلا أن يخافوا خروج الوقت فتدفع إلى من يصلح للإمامة فيصلي بهم، ويتقدمهم) ~~كإمام المستورين (إن عينه ربها) بالعارية، لأن الحق له، فيخص به من يشاء ~~(وإلا) أي وإن لم يعين ربها واحدا منهم (اقترعوا إن تشاحوا) فيقدم بها من ~~خرجت له القرعة، لترجحه بها (ويصلي الباقون عراة) خشية خروج الوقت هذا من ~~معنى كلامه في الشرح وغيره قال في المبدع: والأصح يقدم إمام مع ضيق الوقت # PageV01P273 # وجزم به في المنتهى. # (فإن كانوا رجالا ونساء) والمراد فيهما الجنس (فالنساء أحق) بالسترة من ~~الإمام وغيره لأن عورتها أفحش وسترها أبعد من الفتنة (فإذا صلين ms0303 فيها أخذها ~~الرجال) وصلوا فيها إن اتسع الوقت وإلا صلوا عراة. # (وإن كان فيهم) أي: العراة (ميت صلى فيها) أي: السترة المبذولة لهم ~~(الحي) فرضه، لا على الميت (ثم كفن بها الميت) ليجمع بين الحقين وتقدم في ~~التيمم. # (ولا يجوز) للعاري (انتظار السترة) ليصلي فيها (إن خاف خروج الوقت) بل ~~يصلي عريانا إذا خاف خروجه. # (فإن كانت) السترة (لأحدهما لزمه أن يصلي فيها) لقدرته على السترة. # (فإن أعارها وصلى عريانا لم تصح صلاته) لأنه ترك السترة مع قدرته عليها. # (ويستحب) لرب السترة (أن يعيرها لهم بعد صلاته) لقوله تعالى {وتعاونوا ~~على البر والتقوى} [المائدة: 2] (ولا يجب) عليه إعارتها لهم، بخلاف بذل ~~الطعام الفاضل عن الحاجة للمضطر (فيصلون فيها واحدا بعد واحد) ولم يجز لهم ~~الصلاة عراة، لقدرتهم على السترة (إلا أن يخافوا خروج الوقت، فيصلي) من خاف ~~خروج الوقت على حسب حاله، ويصلي (بها) أي: السترة (أحدهم بين أيديهم) ~~لاستتار عورته (والباقون) يصلون (عراة كما تقدم) خلفه صفا واحدا جلوسا، ~~يومئون استحبابا بالركوع والسجود وكذا. # لو كانوا في سفينة ولم يمكن جميعهم القيام، صلوا واحدا بعد واحد إلا أن ~~يخافوا خروج الوقت، فيصلي واحد قائما والباقون قعودا ذكره بمعناه في الشرح. # (فإن امتنع صاحب الثوب من إعارته فالمستحب أن يؤمهم) لتحصل له فضيلة ~~الجماعة (ويقف بين أيديهم) أي: قدامهم لاستتار عورته. # (فإن كان أميا) لا يحسن الفاتحة (وهم قراء) يحسنونها (صلوا) أي العراة ~~(جماعة) وجوبا (و) صلى (صاحب الثوب وحده) لأنه لا يصح أن يؤمهم لأنه عاجز ~~عن فرض القراءة مع قدرتهم عليه ولا أن يأتم بأحدهم لقدرته على ستر العورة ~~مع عجزهم عنه. # (وإن أعاره) أي: الثوب صاحبه (لغير من يصلح للإمامة جاز) لأن الحق له ~~فيخص به من شاء (وصار حكمه حكم صاحب الثوب) لملكه الانتفاع به، فيصلي وحده ~~ويصلون جماعة لأنفسهم # PageV01P274 ### | [فصل في أحكام اللباس في الصلاة وغيرها] # (يكره في الصلاة السدل، سواء كان تحته ثوب أو لا) نقل محمد بن موسى: ~~النهي فيه صحيح عن علي ms0304 وخبر أبي هريرة نقل مهنا: ليس بصحيح لكن، رواه أبو ~~داود بإسناد جيد لم يضعفه أحمد قاله في الفروع (وهو) أي: السدل لغة إرخاء ~~الثوب قاله الجوهري واصطلاحا: (أن يطرح ثوبا على كتفيه، ولا يرد أحد طرفيه ~~على الكتف الآخر) وقال ابن عقيل: هو إرسال الثوب على الأرض وقيل: وضع ~~الرداء على رأسه وإرساله من ورائه على ظهره، وهي لبسة اليهود. # وقال القاضي هو وضع الرداء على عنقه، ولم يرده على كتفيه (فإن رد أحد ~~طرفيه على الكتف الأخرى) لم يكره، لزوال السدل زاد في الشرح: (أو ضم طرفيه ~~بيديه لم يكره) وهو رواية ومقتضى ما قدمه في الفروع وغيره وجزم بمعناه في ~~المنتهى ويكره لبقاء معنى السدل وإن (طرح القباء) بفتح القاف (على الكتفين ~~من غير أن يدخل يديه في الكمين، فلا بأس بذلك باتفاق الفقهاء وليس من السدل ~~المكروه، قاله الشيخ) . # (ويكره) في الصلاة (اشتمال الصماء) لحديث أبي هريرة وأبي سعيد أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «نهى عن اشتمال الصماء» رواه البخاري (وهو) أي: ~~اشتمال الصماء أن (يضطبع بالثوب ليس عليه غيره) والاضطباع: أن يجعل وسط ~~الرداء تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر، وجاء ذلك مفسرا في حديث ~~أبي سعيد من رواية إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عطاء بن يزيد ~~عنه مرفوعا «نهى عن لبستين، وهما اشتمال الصماء وهو أن يضع # PageV01P275 # ثوبه على أحد عاتقيه، فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب، والاحتباء، وهو أن ~~يحتبي به ليس على فرجه منه شيء» وعلم منه أنه إذا كان عليه ثوب آخر لم يكره ~~لأنها لبسة المحرم وفعلها - صلى الله عليه وسلم - وأن صلاته صحيحة إلا أن ~~تبدو عورته. # (و) يكره في الصلاة (تغطية الوجه) لما روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «نهى أن يغطي الرجل فاه» رواه أبو داود بإسناد حسن ففيه تنبيه ~~على كراهة تغطية الوجه، لاشتماله على تغطية الفم ولأن الصلاة لها تحليل ~~وتحريم فشرع لها كشف الوجه كالإحرام. ms0305 # (و) يكره في الصلاة (التلثم على الفم والأنف) . # روي ذلك عن ابن عمر ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «أمرت أن أسجد على ~~سبعة أعظم» متفق عليه (ولف الكم بلا سبب) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«ولا أكف شعرا ولا ثوبا» متفق عليه زاد في الرعاية: وتشمير. # (و) يكره (شد الوسط) بفتح السين (بما يشبه شد الزنار) بضم أوله لنهي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التشبه بأهل الكتاب رواه أبو داود (ولو) ~~كان شد الوسط بما يشبه شد الزنار (في غير صلاة، لأنه يكره التشبه بالكفار ~~كل وقت) لما تقدم. # (قال الشيخ التشبه بهم) أي: الكفار (منهي عنه) (إجماعا) لما تقدم (وقال ~~ولما صارت العمامة الصفراء أو الزرقاء من شعارهم حرم لبسها) اه. # (ويكره شد وسطه على القميص لأنه من زي اليهود) نقله حرب وظاهر ما قدمه في ~~الإنصاف: لا يكره (ولا بأس به) أي: بشد الوسط بمئزر أو حبل أو نحوه، مما لا ~~يشبه الزنار (على القباء) لأنه من عادة المسلمين قاله القاضي وقال ابن تميم ~~لا بأس بشد القباء في السفر على غيره نص عليه واقتصر عليه. # قاله في الإنصاف و (قال ابن عقيل: يكره الشد بالحياصة) وهو رواية حكاها ~~في المبدع وغيره وظاهره: أن المقدم لا يكره (ويستحب) شد الوسط (بما لا يشبه ~~الزنار) وفعله ابن عمر قاله المجد في شرحه وقال نص عليه، للخبر (كمنديل ~~ومنطقة ونحوها لأنه أستر للعورة) قال ابن تميم إلا أن يشده لعمل الدنيا، ~~فيكره. # (ويكره لامرأة شد وسطها في الصلاة ولو بغير ما يشبه الزنار) لأن ذلك يبين ~~به حجم عجيزتها وتقاطيع بدنها والمطلوب ستر ذلك. # ومفهوم كلامه: أنه لا يكره لها شد وسطها خارج الصلاة بما لا يشبه شد ~~الزنار قال في حاشية التنقيح: لأن شد المرأة وسطها معهود في زمن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وقبله كما صح أن هاجر أم إسماعيل اتخذت منطقا وكان ~~لأسماء بنت أبي بكر # PageV01P276 # نطاقان وأطلق في المبدع والتنقيح والمنتهى: أنه يكره لها شد ms0306 وسطها ~~(وتقدم: لا تضم) المرأة (ثيابها) حال قيامها لأنه يبين فيه تقاطيع بدنها ~~فيشبه الحزام (ولا بأس بالاحتباء مع ستر العورة) لما تقدم من مفهوم قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «ليس على فرجه منه شيء» (ويحرم) الاحتباء (مع عدمه) ~~أي: عدم ستر العورة لما فيه من كشف العورة بلا حاجة (وهو) أي: الاحتباء (أن ~~يجلس ضاما ركبتيه إلى نحو) أي: جهة (صدره، ويدير ثوبه من وراء ظهره إلى أن ~~يبلغ ركبتيه، ثم يشده، فيكون) المحتبي (كالمعتمد عليه والمستند إليه) أي: ~~الثوب الذي احتبى به. # (ويحرم، وهو) أي: الإسبال (كبيرة) للوعيد عليه الآتي بيانه في الخبر ~~(إسبال شيء من ثيابه ولو عمامة خيلاء) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من جر ~~ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه» متفق عليه، وحديث ابن مسعود «من أسبل إزاره ~~في صلاته خيلاء فليس من الله في حل ولا حرام» رواه أبو داود (في غير حرب) ~~لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين رأى بعض أصحابه يمشي بين ~~الصفين يختال في مشيته قال إنها المشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن» . # وذلك لأن الخيلاء غير مذموم في الحرب (فإن أسبل ثوبه لحاجة كستر ساق قبيح ~~من غير خيلاء أبيح) قال أحمد في رواية حنبل: جر الإزار، وإسبال الرداء في ~~الصلاة، إذا لم يرد الخيلاء فلا بأس (ما لم يرد التدليس على النساء) فإنه ~~من الفحش. # وفي الخبر «من غشنا فليس منا» (ومثله) أي: التدليس بإسبال ثوبه لستر ساق ~~قبيح، (كقصيرة اتخذت رجلين من خشب فلم تعرف) ذكره في الفروع توجيها. # (ويكره أن يكون ثوب الرجل إلى فوق نصف ساقه) نص عليه (وتحت كعبه بلا ~~حاجة) وعنه «ما تحتهما فهو في النار» للخبر فإن كان لحاجة كقبح ساقه فلا ~~(ولا يكره ما بين ذلك) أي: بين نصف الساق وفوق الكعب. # (ويجوز للمرأة زيادة ذيلها على ذيله) أي: الرجل (إلى ذراع ولو من نساء ~~المدن) لحديث «أم سلمة قالت يا رسول الله: كيف تصلي النساء بذيولهن؟ قال ms0307 ~~يرخين شبرا فقالت: إذن تنكشف أقدامهن قال فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه» رواه ~~أحمد والنسائي والترمذي وحسنه والظاهر: أن المراد بذراع اليد، وهو شبران ~~لما في سنن ابن ماجه عن ابن عمر قال «رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لأمهات المؤمنين شبرا، ثم استزدنه فزادهن شبرا» (ويحسن) وقال في الإنصاف، ~~عن جماعة من الأصحاب: يسن جزم به في شرح المنتهى. # (تطويل كم الرجل # PageV01P277 # إلى رءوس أصابعه، أو أكثر يسيرا) لحديث أسماء بنت يزيد قالت «كانت يد كم ~~قميص النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الرسغ» رواه أبو داود. # وعن ابن عباس قال «كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يلبس قميصا قصير ~~اليدين والطول» رواه ابن ماجه (وتوسيعه قصدا) أي: باعتدال من غير إفراط فلا ~~تتأذى اليد بحر ولا برد ولا يمنعها خفة الحركة والبطش قال ابن القيم: وأما ~~هذه الأكمام الواسعة الطوال التي هي كالأخراج، وعمائم كالأبراج فلم يلبسها ~~- صلى الله عليه وسلم - هو ولا أحد من أصحابه وهي مخالفة لسنته وفي جوازها ~~نظر فإنها من جنس الخيلاء (و) يحسن (قصر كم المرأة) قال ابن حمدان: دون ~~رءوس أصابعها (وتوسيعه من غير إفراط) . # (ويكره لبس ما يصف البشرة) أي: مع ستر العورة بما يكفي في الستر لما تقدم ~~أول الباب ويأتي (للرجل والمرأة، ولو في بيتها) نص عليه (إن رآها غير زوج ~~أو سيد تحل له) . # قال في المستوعب: يكره للرجل والمرأة لبس الرقيق من الثياب وهو ما يصف ~~البشرة غير العورة ولا يكره ذلك للمرأة إذا كان لا يراها إلا زوجها ومالكها ~~وصحح معناه في الرعاية وظاهر ما قدمه في شرح المنتهى: يكره مطلقا (ولا ~~يجزئ) ما يصف البشرة (كفنا لميت) لأنه غير ساتر (ويأتي) في الجنائز. # (ويكره للنساء لبس ما يصف اللين والخشونة والحجم) لما روي عن أسامة بن ~~زيد قال «كساني الرسول - صلى الله عليه وسلم - قبطية كثيفة، كانت مما أهدى ~~له دحية الكلبي فكسوتها امرأتي فقال - صلى الله عليه وسلم -: ما لك لا تلبس ~~القبطية؟ قلت ms0308 يا رسول الله كسوتها امرأتي فقال: مرها فلتجعل تحتها غلالة ~~فإني أخاف أن تصف حجم عظامها» رواه أحمد. # (ويحرم عليهن لبس العصائب الكبار التي يتشبهن بلبسها بالرجال) لحديث أبي ~~هريرة قال " قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - «صنفان من أهل النار، لم ~~أرهما بعد: نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، على رءوسهن أمثال أسنمة ~~البخت المائلة، لا يرين الجنة ولا يجدن ريحها ورجال معهم سياط كأذناب البقر ~~يضربون بها الناس» رواه مسلم. # (ويكره للرجل الزيق العريض دون المرأة) فلا يكره لها ذلك والزيق لبنة ~~الجيب. # (و) يكره للرجل (لبسه زي الأعاجم، كعمامة صماء ونعل صرارة للزينة) للنهي ~~عن التشبه بالأعاجم و (لا) يكره لبس نعل صرارة (للوضوء) قال أحمد: لا بأس ~~أن يلبس للوضوء (ونحوه) كالغسل. # (ويكره لبس ما فيه شهرة) # PageV01P278 # أي: ما يشتهر به عند الناس ويشار إليه بالأصابع، لئلا يكون ذلك سببا إلى ~~حملهم على غيبته، فيشاركهم في إثم الغيبة. # (ويدخل فيه) أي: في ثوب الشهرة (خلاف) زيه (المعتاد كمن لبس ثوبا مقلوبا ~~أو محولا، كجبة أو قباء) محول (كما يفعله بعض أهل الجفاء والسخافة) . # وعن أبي هريرة مرفوعا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن الشهرتين ~~فقيل: يا رسول الله، وما الشهرتان؟ قال رقة الثياب وغلظها، ولينها ~~وخشونتها، وطولها وقصرها ولكن سدادا بين ذلك واقتصادا» . # وعن ابن عمر مرفوعا «من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة» ~~حديث حسن رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وكان الحسن يقول: إن قوما جعلوا ~~خشوعهم في اللباس، وشهروا أنفسهم بلباس الصوف، حتى أن أحدهم بما يلبس من ~~الصوف أعظم كبرا من صاحب المطرف بمطرفه. # وقال ابن رشد المالكي: كان العلم في صدور الرجال فانتقل إلى جلود الضأن ~~قلت: والآن إلى جلود السمور (ويكره) لبس (خلاف زي) أهل (بلده و) لبس (مزر ~~به) لأنه من الشهرة (فإن قصد به الارتفاع وإظهار التواضع حرم لأنه رياء) ~~«ومن راءى راءى الله به ومن سمع سمع الله به» . # (وكره) الإمام (أحمد الكلة) ms0309 بالكسر (وهي قبة) أي: ستر رقيق يخاط شبه ~~البيت قاله في الحاشية (لها بكر تجر بها) (وقال هي من الرياء، لا ترد حرا ~~ولا بردا) ويشبهها البشخانة والناموسية إلا أن تكون من حرير أو منسوج بذهب ~~أو فضة فتحرم (ويسن غسل بدنه وثوبه من عرق ووسخ ويكره ترك الوسخ فيهما) ~~لخبر: «أما كان يجد هذا ما يغسل به ثوبه» وخبر: «إن الله نظيف يحب النظافة» ~~(و) يكره (الإسراف في المباح) . # وحرمه الشيخ تقي الدين، لعموم {ولا تسرفوا} [الأنعام: 141] . ### | [فصل لبس ما فيه صورة] # فصل (ويحرم على ذكر وأنثى لبس ما فيه صورة حيوان) لحديث أبي طلحة قال ~~سمعت، الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول «لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ~~أو كلب» متفق عليه (وتعليقه) أي: ما فيه صورة (وستر الجدر به) لما تقدم ~~(وتصويره # PageV01P279 # كبيرة) للوعيد عليه في قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن أصحاب هذه الصور ~~يعذبون يوم القيامة ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم» (حتى في ستر وسقف وحائط ~~وسرير ونحوها) لعموم ما سبق لا (افتراشه وجعله) أي: المصور (مخدا) فيجوز ~~(بلا كراهة) . # قال في الفروع: لأنه - صلى الله عليه وسلم - اتكأ على مخدة فيها صور رواه ~~أحمد وهو في الصحيحين بدون هذه الزيادة. # (وتكره الصلاة على ما فيه صورة، ولو على ما يداس، والسجود عليها) أي: ~~الصورة (أشد كراهة) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تدخل الملائكة بيتا ~~فيه صورة» ويأتي ما فيه في صفة الصلاة (ولا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا ~~صورة) للخبر السابق قال في المبدع: والمراد به: كل منهي عن اقتنائه. # وفي الآداب: هل يحمل على كل صورة أم صورة منهي عنها قلت الأظهر الثاني ~~(ولا) تدخل بيتا فيه (جرس) لحديث «لا تدخل الملائكة بيتا فيه جرس» رواه أبو ~~داود (ولا جنب) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تدخل الملائكة بيتا فيه ~~صورة ولا كلب ولا جنب» إسناده حسن قاله في المبدع (إلا أن يتوضأ) لما تقدم ~~أنه رخص له أن ينام إذا ms0310 توضأ، وحمله بعضهم على الجنب من حرام وبعضهم على من ~~يتركه عادة وتهاونا. # (ولا تصحب) الملائكة (رفقة فيها جرس) أو كلب لخبر أبي هريرة مرفوعا «لا ~~تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس» رواه مسلم قال في الآداب: ولو اجتمع ~~في الطريق اتفاقا بمن معه كلب أو جرس ولم يقصد رفقته فهل يكون سببا لعدم ~~صحبة الملائكة أم لا؟ أم إن أمكنه الانفراد فلم يفعل كان سببا، وإلا فلا؟ ~~يتوجه احتمالات (وإن أزيل من الصورة ما لا تبقى الحياة معه، كالرأس أو لم ~~يكن لها رأس فلا بأس به) أي: فلا كراهة في المنصوص. # (ولا) بأس (بلعب الصغيرة بلعب غير مصورة) أو مقطوع رأسها، أو مصورة بلا ~~رأس (ولا) بأس ب (شرائها نصا) للتمرين (ويأتي في الحجر) مع زيادة على هذا ~~(وتباح صورة غير حيوان كشجر وكل ما لا روح فيه، ويكره) جعل صورة (الصليب في ~~الثوب ونحوه) كالطاقية والدراهم والدنانير والخواتيم وغيرها لقول عائشة: إن ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - «كان لا يترك في بيته شيئا فيه تصليب إلا ~~قضبه» رواه أبو داود قال في الإنصاف: ويحتمل تحريمه وهو ظاهر # PageV01P280 # نقل صالح قلت: وهو الصواب (ويحرم على رجل ولو كافرا) لما تقدم أنه مخاطب ~~بفروع الشريعة. # (و) على (خنثى لبس ثياب حرير) لحديث عمر قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» ~~متفق عليه (ولو) كان الحرير (بطانة) لعموم الخبر (و) لو (تكة سراويل ~~وشرابة) نص عليه. # قال في الفروع (والمراد شرابة مفردة، كشرابة البريد، لا تبعا فإنها كزر) ~~فتباح وما روي «أن عمر بعث بما أعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أخ ~~له مشرك» متفق عليه، ليس فيه أنه أذن له في لبسها وقد «بعث النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى عمر وعلي وأسامة - رضي الله عنهم -» ولم يلزم منه ~~إباحة لبسه. # (ويحرم افتراشه أي: الحرير) لما روى حذيفة أن النبي - صلى الله عليه وسلم ms0311 ~~- «نهى أن يلبس الحرير والديباج وأن يجلس عليه» رواه البخاري (و) يحرم ~~(استناده) أي: الرجل والخنثى (إليه واتكاؤه عليه وتوسده، وتعليقه، وستر ~~الجدر به) فيحرم استعماله على الرجال بكل حال على ظاهر كلامه في المستوعب ~~وأبي المعالي في شرح الهداية وغيرهم قال ابن عبد القوي: ويدخل في ذلك شرابة ~~الدواة وسلك المسبحة كما يفعله جهلة المتعبدة اه. # واختار الآمدي إباحة يسير الحرير مفردا (غير الكعبة) المشرفة، فلا يحرم ~~سترها بالحرير. # (وكلام أبي المعالي يدل على أنه محل وفاق) وتبعه في المبدع (إلا من ~~ضرورة) فلا يحرم معها لبس ما كله حرير ولا افتراشه ونحوه (وكذا ما غالبه ~~حرير ظهورا) فيحرم استعماله، كما تقدم، كالخالص، لأن الأكثر ملحق بالكل في ~~أكثر الأحكام و (لا) يحرم ما كان من حرير وغيره (إذا استويا ظهورا ووزنا، ~~أو كان الحرير أكثر وزنا والظهور لغيره) وكذا إذا استويا ظهورا، لأن الحرير ~~ليس بأغلب وإذا انتفى دليل الحرمة بقي أصل الإباحة (ولا يحرم خز وهو ما سدي ~~بإبريسم) وهو الحرير (وألحم بوبر أو صوف ونحوه) كقطن وكتان. # لقول ابن عباس «إنما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الثوب المصمت ~~من الحرير أما السدى والعلم فلا نرى به بأسا» رواه أحمد وأبو داود بإسناد ~~حسن قال في الاختيارات: المنصوص عن أحمد وقدماء الأصحاب: إباحة الخز دون ~~الملحم وغيره ويلبس الخز، ولا يلبس الملحم ولا الديباج اه والملحم ما سدي ~~بغير الحرير وألحم به (وما عمل من سقط حرير ومشاقته، وما يلقيه الصانع من ~~فمه من تقطيع الطاقات إذا دق وغزل ونسج، فكحرير خالص، # PageV01P281 # وإن سمي الآن خزا) فيحرم على الرجال والخناثى لأنه حرير وظاهر كلامهم: ~~يحرم الحرير ولو كان مبتذلا، بحيث يكون القطن والكتان أعلى قيمة منه للنص. # (ويحرم على ذكر وخنثى بلا حاجة لبس منسوج بذهب أو فضة أو مموه بأحدهما) ~~لما فيه من الخيلاء وكسر قلوب الفقراء، وتضييق النقدين وكالآنية (فإن ~~استحال) أي: تغير (لونه ولم يحصل منه شيء) بعرضه على النار (أبيح) لبسه، ms0312 ~~لزوال علة التحريم من السرف والخيلاء، وكسر قلوب الفقراء (وإلا) أي: وإن لم ~~يستحل لونه، واستحال لكن يحصل منه شيء بعرضه على النار (فلا) يباح، لبقاء ~~علة التحريم. # (ويباح لبس الحرير لحكة، ولو لم يؤثر لبسه في زوالها) لما في الصحيحين عن ~~أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في ~~قميص الحرير في سفر من حكة كانت بهما» وما ثبت في حق صحابي ثبت في حق غيره ~~ما لم يقم دليل على اختصاصه به، والحكة قال في المبدع: بكسر الحاء: الجرب. # (و) يباح لبس الحرير (لقمل) لما روى أنس «أن عبد الرحمن بن عوف والزبير ~~شكيا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - القمل فرخص لهما في قميص حرير ~~فرأيته عليهما في غزاة» رواه البخاري وظاهره: ولو لم يؤثر لبسه في زواله. # (و) يباح لبس الحرير ل (مرض) ينفع فيه لبس الحرير على ظاهر كلامه في ~~المبدع، قياسا على الحكة والقمل. # (و) يباح لبس الحرير (في حرب مباح إذا تراءى الجمعان إلى انقضاء القتال ~~ولو) كان لبسه (لغير حاجة) لأن المنع من لبسه لما فيه من الخيلاء وذلك غير ~~مذموم في الحرب. # (و) يباح لبس الحرير (لحاجته كبطانة بيضة) أي: خوذة (ودرع ونحوه) كجوشن ~~قال ابن تميم من احتاج إلى لبس الحرير لحر أو برد أو تحصن من عدو ونحوه ~~أبيح وقال بعض أصحابنا يجوز مثل ذلك من الذهب كدرع مموه به لا يستغنى عن ~~لبسه وهو محتاج إليه. # (ويحرم إلباس صبي ما يحرم على رجل) من اللباس من حرير أو منسوج بذهب أو ~~فضة أو مموه بأحدهما لقوله - صلى الله عليه وسلم - «وحرم على ذكورها» . # وعن جابر قال: «كنا ننزعه عن الغلمان ونتركه على الجواري» رواه أبو داود ~~وشقيق عمرو بن مسعود وحذيفة «قميص الحرير على الصبيان» رواه الخلال ويتعلق ~~التحريم بالمكلفين بتمكينهم من الحرام كتمكينهم من شرب الخمر وكونهم محلا ~~للزينة مع تحريم الاستمتاع بهم أبلغ في التحريم. # (وصلاته) أي الصبي (فيه) أي: ms0313 في المحرم عليه لبسه (كصلاته) أي: الرجل فلا ~~تصح قلت قد # PageV01P282 # تقدم أن محل بطلان صلاة الرجل فيه، إذا كان عالما ذاكرا على المذهب وعلى ~~هذا فينبغي هنا الصحة، لأن النهي عائد إلى إلباسه، وتمكينه منه وهو خارج عن ~~الصلاة وشروطها (وما حرم استعماله من حرير) كله أو غالبه (ومذهب) ومفضض ~~منسوج أو مموه (ومصور ونحوها) كالذي يتخذ لتشبه النساء بالرجال وعكسه (حرم ~~بيعه) لذلك. # (و) حرم (نسجه) لذلك (وخياطته) لذلك (وتمليكه) لذلك وتملكه لذلك (وأجرته ~~لذلك) أي: للاستعمال (والأمر به) لقوله تعالى {ولا تعاونوا على الإثم ~~والعدوان} [المائدة: 2] " ولأن الوسائل لها حكم المقاصد، فإن باعه أو نسجه ~~أو خاطه أو ملكه أو تملكه لغير ذلك، كتجارة وكراء لمن يباح له، فلا (ويحرم ~~يسير ذهب تبعا غير فص خاتم كالمفرد) . # وفي الآنية في المبدع وغيره يحرم فص خاتم من ذهب ويأتي ما فيه من زكاة ~~الأثمان. # (ويحرم تشبه رجل بامرأة وعكسه) أي: تشبه المرأة بالرجل (في لباس وغيره) ~~ككلام ومشي وغيرهما لأنه - صلى الله عليه وسلم - «لعن المتشبهين من الرجال ~~بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال» رواه البخاري ولعن أيضا «الرجل يلبس ~~لبس المرأة والمرأة تلبس لبس الرجل» قال في الآداب الكبرى: إسناده صحيح ~~رواه أحمد وأبو داود. # (ويباح علم حرير وهو طراز الثوب) لما تقدم من قول ابن عباس إنما «نهى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الثوب المصمت أما العلم وسدى الثوب فليس ~~به بأس» رواه أبو داود. # (و) يباح (رقاع منه) أي: من الحرير (وسجف الفراء) ونحوها قاله في الآداب ~~لقول عمر «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الحرير إلا موضع إصبعين أو ~~ثلاث أو أربع» رواه مسلم. # (و) يباح من الحرير (لبنة الجيب، وهي الزيق) المحيط بالعنق (والجيب: هو ~~الطوق الذي يخرج منه الرأس) قال في القاموس وجيب القميص ونحوه، بالفتح: ~~طوقه وقال في المنتهى: الجيب ما ينفتح على نحر أو طوق (إذا كان) ما ذكر من ~~العلم والرقاع والسجف ولبنة الجيب (أربع أصابع) معتدلة على ms0314 ما يأتي في ~~مسافة القصر (مضمومة فما دون) بالبناء على الضم لحذف المضاف إليه ونية ~~معناه، أي: فما دونها، لما تقدم من حديث عمر. # (و) يباح (خياطة به) أي: بالحرير. # (و) يباح (أزرار) جمع زر من الحرير لأن ذلك يسير وكيس # PageV01P283 # المصحف، وتقدم. # (ويباح الحرير للأنثى) لما روى الترمذي عن أبي موسى أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «أحل الحرير والذهب للإناث من أمتي وحرم على ذكورها» . # (ويحرم كتابة مهرها فيه) أي: الحرير في الأقيس قاله في الرعاية الكبرى ~~واختاره ابن عقيل والشيخ تقي الدين (وقيل: يكره) قال في التنقيح: وعليه ~~العمل قال في تصحيح الفروع: لو قيل بالإباحة لكان له وجه. # (ويباح حشو الجباب، و) حشو (الفرش به) أي بالحرير، لأن ذلك ليس بلبس له ~~ولا افتراش وليس فيه فخر ولا عجب ولا خيلاء (ولو لبس ثيابا في كل ثوب) من ~~الحرير (قدر يعفى عنه) من سجف أو رقاع ونحوها (ولو جمع) ما فيها من الحرير ~~(صار ثوبا، لم يكره) ذلك لأن كل ثوب يعتبر بنفسه غير تابع لغيره. # (ويكره للرجل) دون المرأة (لبس مزعفر) لقول أنس: «إن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى أن يتزعفر الرجل» متفق عليه. # (و) يكره للرجل لبس (أحمر مصمت) لما ورد عن عبد الله بن عمر قال «مر على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل عليه ثوبان أحمران، فسلم فلم يرد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -» رواه أبو داود قال أحمد يقال: أول من لبسه آل قارون ~~أو آل فرعون (ولو) كان الأحمر المصمت (بطانة) وخرج بالمصمت ما فيه حمرة ~~وغيرها فلا يكره ولو غلب الأحمر، وعليه يحمل لبسه الحلة الحمراء، أو البرد ~~الأحمر. # (و) يكره للرجل أيضا لبس (طيلسان وهو المقور) على شكل الطرحة، يرسل من ~~فوق الرأس لأنه يشبه لبس رهبان الملكيين من النصارى وأما المدور فهو غير ~~مكروه بل ذكر استحبابه وقد ذكرت كلام السيوطي فيه في حاشية المنتهى (وكذا ~~معصفر) فيكره للرجل لما روى علي قال «نهاني رسول ms0315 الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن التختم بالذهب، وعن لباس القسي، وعن القراءة في الركوع والسجود، وعن ~~لباس المعصفر» رواه مسلم (إلا في إحرام فلا يكره) للرجل لبس المعصفر نص ~~عليه ويباح للنساء لتخصيص الرجل بالنهي. # (ويكره المشي في نعل واحدة) بلا حاجة (ولو يسيرا) سواء (كان في إصلاح ~~الأخرى أو لا) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يمشي أحدكم في نعل واحدة» ~~متفق عليه من حديث أبي هريرة. # ولمسلم «إذا انقطع شسع نعل أحدكم فلا يمشي في الأخرى حتى يصلحها» رواه ~~أيضا من حديث جابر وفيه «ولا خف واحد» . # ومشى علي في نعل واحدة، وعائشة في خف واحد # PageV01P284 # رواه سعيد. # (ويكره) المشي (في نعلين مختلفين) كأن يكون أحدهما أصفر والآخر أحمر (بلا ~~حاجة) لأنه من الشهرة. # (ويسن استكثار النعال) لحديث مسلم عن جابر مرفوعا «استكثروا من النعال ~~فإن أحدكم لا يزال راكبا ما انتعل» قال القاضي يدل على ترغيب اللبس للنعال ~~لأنها قد تقيه الحر والبرد والنجاسة. # (و) يسن (تعاهدها عند أبواب المساجد) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في ~~حديث أبي سعيد «فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما، فإن رأى ~~خبثا فليمسحه بالأرض ثم ليصل فيهما» رواه أبو داود. # (و) تسن (الصلاة في الطاهر منها) أي: من النعال قاله الشيخ تقي الدين ~~وغيره للأخبار منها عن أبي سلمة يزيد بن سعيد قال: «سألت أنسا أكان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلي في نعليه؟ قال: نعم» متفق عليه، وقال صاحب ~~النظم: الأولى حافيا. # (و) يسن (الاحتفاء أحيانا) لحديث فضالة بن عبيد قال: «كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يأمرنا أن نحتفي أحيانا» رواه أبو داود ويروى هذا المعنى ~~عن عمر (و) يسن (تخصيص الحافي في الطريق) بأن يتنحى المنتعل عن الطريق ~~ويدعها للحافي، رفقا به. # (ويكره كثرة الإرفاه) أي التنعم والدعة، ولين العيش للنهي عنه ولأنه من ~~زي العجم وأرباب الدنيا. # (ويستحب كون النعل أصفر والخف أحمر) وذكر أبو المعالي عن أصحابنا (أو ~~أسود) قاله في الفروع وأن ms0316 يقابل بين نعليه «وكان لنعله - صلى الله عليه ~~وسلم - قبالان» بكسر القاف وهو السير بين الوسطى والتي تليها وهو حديث صحيح ~~رواه الترمذي في الشمائل وابن ماجه وغيرهما. # (ويكره لبس الإزار) قائما (و) لبس (الخف) قائما (و) لبس (السراويل قائما) ~~خشية انكشاف عورته (ولا) يكره (الانتعال) قائما وصحح القاضي وغيره الكراهة ~~واختلف قوله أي الإمام في صحة الإخبار قاله في الفروع. # (ويكره نظر ملابس حرير وآنية ذهب وفضة ونحوها إن رغبه) النظر إليها (في ~~التزين بها والمفاخرة) ذكره في الرعاية وغيرها، وقال ابن عقيل ريح الخمر ~~كصوت الملاهي حتى إذا شم ريحها كان بمثابة من سمع صوت الملاهي، وأصغى إليها ~~ويجب ستر المنخرين والإسراع، كوجوب سد الأذنين عند الإسماع وعلى هذا يحرم ~~النظر إلى ملابس الحرير وأواني الذهب والفضة وإن دعت إلى حب التزين ~~والمفاخرة حجب ذلك عنه قاله في الآداب الكبرى. # (و) يكره (التنعم) وتقدم لأنه من الإرفاه. # (و) يكره # PageV01P285 # (زي) بكسر الزاي أي: هيئة (أهل الشرك) لحديث ابن عمر مرفوعا «من تشبه ~~بقوم فهو منهم» رواه أحمد وأبو داود وإسناده صحيح قال الشيخ تقي الدين: أقل ~~أحواله أي: هذا الحديث - أن يقتضي تحريم التشبه وإن كان ظاهره يقتضي كفر ~~المتشبه بهم. # (ويسن التواضع في اللباس) لحديث أحمد عن أبي أمامة مرفوعا «البذاذة من ~~الإيمان» رجاله ثقات قال أحمد في رواية الجماعة: هو التواضع في اللباس. # (و) يسن (لبس الثياب البيض) لحديث «البسوا من ثيابكم البيض، فإنها من خير ~~ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم» رواه أبو داود (وهي) أي الثياب البيض (أفضل) من ~~غيرها (و) تسن (النظافة في ثوبه وبدنه ومجلسه) لخبر «إن الله نظيف يحب ~~النظافة» وكان ابن مسعود يعجبه إذا قام إلى الصلاة الريح الطيبة والثياب ~~النظيفة. # (و) يسن (إرخاء الذؤابة خلفه) نص عليه. # (قال الشيخ إطالتها) أي الذؤابة (كثيرا من الإسبال) وإن أرخى طرفها بين ~~كتفيه فحسن قاله الآجري وأرخاها ابن الزبير من خلفه قدر ذراع وعن أنس نحوه ~~ذكره في الآداب. # (ويسن تحنيكها) أي: العمامة لأن ms0317 عمائم المسلمين كانت كذلك على عهده - صلى ~~الله عليه وسلم - (ويجدد لف العمامة كيف شاء) قاله في المبدع وغيره. # وروى ابن حبان في كتاب أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث ابن ~~عمر «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتم يدير كور العمامة على رأسه ~~ويغرزها من ورائه، ويرخي لها ذؤابة بين كتفيه» . # (ويباح السواد ولو للجند) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «دخل مكة عام ~~الفتح عليه عمامة سوداء» وكذا يباح الأخضر والأصفر. # (و) يباح (فتل طرف الثوب) من رداء وغيره (وكذا) يباح (الكتان) والقطن ~~والصوف والشعر والوبر (و) يباح لبس (اليلمق وهو القباء ولو للنساء والمرد، ~~ولا تشبه) لما تقدم: أنه يحرم تشبه النساء بالرجال وعكسه. # (ويسن السراويل) لما روى أحمد عن أبي أمامة قال: «قلنا: يا رسول الله إن ~~أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون قال تسرولوا وائتزروا، وخالفوا أهل ~~الكتاب» (والتبان) بضم التاء وتشديد الباء سراويل قصير جدا (في معناه) أي: ~~معنى السراويل لأنه يستر العورة المغلظة. # (و) يسن (القميص) لقول أم سلمة «كان أحب الثياب إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - القميص» رواه أبو داود (و) يسن (الرداء) لفعله - صلى الله عليه ~~وسلم -. # (ولا بأس بلبس الفراء) بكسر الفاء ممدودا جمع فرو بغيرها قاله الجوهري # PageV01P286 # وأثبتها ابن فارس ويدل له الحديث الآتي (إذا كانت) الفراء (من جلد مأكول ~~مذكى مباح وتصح الصلاة فيها) كسائر الطاهرات وتقدم في الآنية: يحرم لبس ~~جلود السباع وإنه يباح دبغ جلد نجس بموت واستعماله بعده في يابس (ولا تصح) ~~الصلاة (في غير ذلك) أي: غير جلد مذكى (كجلد ثعلب وسمور وفنك وقاقم وسنور، ~~وسنجاب ونحوه) كذئب ونمر (ولو ذكي) أو دبغ لأنه لا يطهر بذلك كلحمه. # (ويكره من الثياب ما تظن نجاسته لتربية) كثياب المرأة المربية للأطفال ~~(ورضاع وحيض وصغر، وكثرة ملابستها) أي: النجاسة (ومباشرتها، وقلة التحرز ~~منها في صنعة وغيرها وتقدم بعضه) هكذا في شرح المنتهى وغيره ولعل المراد: ~~أن الصلاة فيها خلاف الأولى كما عبر به في الشرح فلا ms0318 ينافي ما تقدم في ~~الآنية: أن ما لم تعلم نجاسته من ثياب الكفار طاهر مباح. # (ويكره لبسه) جلدا مختلفا في طهارته (و) يكره (افتراشه جلدا مختلفا في ~~طهارته) قال في الإنصاف: على الصحيح من المذهب انتهى. # وقال في الآداب: قال ابن تميم إذا دبغ جلد الميتة، وقلنا لا يطهر: جاز أن ~~يلبسه دابته ويكره له لبسه وافتراشه على الأظهر قال ولا يباح الانتفاع بجلد ~~الميتة قبل الدبغ في اللباس وغيره رواية واحدة انتهى وهو معنى كلام المجد ~~في شرح الهداية، ولكنه لم يقل على الأظهر بل قطع بذلك (وله إلباسه) أي ~~الجلد المختلف في طهارته (دابته) لأنه كاستعماله في يابس (ويحرم إلباسها) ~~أي: الدابة (ذهبا أو فضة) قال الشيخ تقي الدين: (وحريرا) وقطع الأصحاب: له ~~أن يلبسها الحرير، قاله في الآداب وقال: له أن يلبس دابته جلدا نجسا. # ذكره في المستوعب، وقدمه في الرعاية (ولا بأس بلبس الحبرة) بكسر الحاء ~~وفتح الباء الموحدة قال في الشرح: وهي التي فيها حمرة وبياض روى أنس قال ~~«كان أحب الثياب إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يلبسها الحبرة» متفق ~~عليه. # (و) لا بأس بلبس (الأصواف والأوبار، والأشعار من حيوان طاهر، حيا كان أو ~~ميتا) لقوله تعالى {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين} ~~[النحل: 80] ولحديث مسلم عن عائشة قالت: «خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ذات غداة، وعليه مرط مرحل من شعر أسود» (وكذا) تباح (الصلاة عليها، وعلى ما ~~يعمل من القطن # PageV01P287 # والكتان، وعلى الحصر) وغيرها من الطاهرات، لما في حديث أنس مرفوعا قال ~~«ونضح بساط لنا نصلي عليه» صححه الترمذي قال والعمل عليه أكثر أهل العلم من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم لم يروا بالصلاة على البساط ~~والطنفسة بأسا. # وعن المغيرة بن شعبة قال: «كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يصلي على ~~الحصير والفروة المدبوغة» . # (ويباح نعل خشب) قال أحمد إن كان حاجة. # «ويسن لمن لبس ثوبا جديدا أن يقول: الحمد لله الذي كساني هذا، ورزقنيه من ms0319 ~~غير حول مني ولا قوة» للخبر. # وعن أبي سعيد قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا استجد ثوبا ~~سماه باسمه: عمامة أو قميصا، أو رداء ثم يقول: اللهم لك الحمد، أنت كسوتنيه ~~أسألك خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له» رواه الترمذي. # وفي نسخة «أن يتصدق بالخلق العتيق النافع» " تتمة " قال عبد الله بن محمد ~~الأنصاري: ينبغي للفقيه أن تكون له ثلاثة أشياء جديدة: سراويله، ومداسه، ~~وخرقة يصلي عليها. ### | [باب اجتناب النجاسة ومواضع الصلاة] # (باب اجتناب النجاسة ومواضع الصلاة) أي: بيان المواضع التي لا تصح الصلاة ~~فيها مطلقا، وما تصح فيه الصلاة في بعض الأحوال، وما يصح فيه النفل دون ~~الفرض، وما يتعلق بذلك ومنه يعلم ما تصح فيه الصلاة مطلقا (وهو) أي: اجتناب ~~النجاسة. # (الشرط السابع) للصلاة لتقدم ستة قبله (طهارة بدن المصلي و) طهارة (ثيابه ~~و) طهارة (موضع صلاته وهو محل بدنه و) محل (ثيابه: من نجاسة غير معفو عنها) ~~وعدم حملها (شرط لصحة الصلاة) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «تنزهوا من ~~البول فإن عامة عذاب القبر منه» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «حين مر ~~بالقبرين إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستنثر من ~~البول» بالمثلثة قبل الراء قاله في شرح المنتهى. # والصواب: أنه بالتاء المثناة كما ذكره ابن الأثير في النهاية في باب ~~النون مع التاء المثناة. # وفي رواية " لا يستنزه " وقال تعالى {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] قال # PageV01P288 # ابن سيرين وابن زيد: أمر بتطهير الثياب من النجاسة التي لا تجوز الصلاة ~~معها وذلك لأن المشركين كانوا لا يتطهرون ولا يطهرون ثيابهم وهذا أظهر ~~الأقوال فيها وهو حمل اللفظ على حقيقته وهو أولى من المجاز قاله في المبدع، ~~لكن صح «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي قبل الهجرة في ظل الكعبة ~~فانبعث أشقى القوم، فجاء بسلا جزور بني فلان ودمها وفرثها، فطرحه بين ~~كتفيه، وهو ساجد حتى أزالته فاطمة» رواه البخاري من حديث ابن مسعود. # وقال ms0320 المجد: لا نسلم أنه أتى بدمها، ثم الظاهر أنه منسوخ لأنه كان بمكة ~~قبل ظهور الإسلام ولعل الخمس لم تكن فرضت والأمر بتجنب النجاسة مدني متأخر ~~بدليل خبر النعلين، وصاحب القبرين، والأعرابي الذي بال في طائفة المسجد، ~~وحديث جابر بن سمرة: «أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: أصلي في ~~الثوب الذي آتي فيه أهلي قال نعم: إلا أن ترى فيه شيئا فتغسله» رواه أحمد ~~وابن ماجه، وإسناده ثقات، إلى غير ذلك من الأحاديث. # فثبت به أنه مأمور باجتنابها ولا يجب ذلك في غير الصلاة فتعين أن يكون ~~فيها والأمر بالشيء نهي عن ضده، وهو يقتضي الفساد وكطهارة الحدث وعلم منه ~~أن النجاسة المعفو عنها كأثر الاستجمار بمحله، ويسير الدم ونحوه، ونجاسة ~~بعين " ليس اجتنابها شرطا لصحة الصلاة وتقدم تعريف النجاسة في أول كتاب ~~الطهارة، وحيث علم أن اجتناب النجاسة ما ذكره، وعدم حملها شرط للصلاة، حيث ~~لم يعف عنها (فمتى) كان ببدنه أو ثوبه نجاسة لا يعفى عنها أو (لاقاها ببدنه ~~أو ثوبه) زاد في المحرر أو حمل ما يلاقيها (أو حملها عالما) كان (أو جاهلا، ~~أو ناسيا) لم تصح صلاته لفوات شرطها زاد في التلخيص: إلا أن يكون يسيرا ~~وذكر ابن عقيل في سترته المنفصلة عن ذاته: إذا وقعت حال سجوده على نجاسة ~~أنها لا تبطل. # قاله في المبدع (أو حمل) في صلاته (قارورة) من زجاج أو غيره (فيها نجاسة ~~أو) حمل (آجرة) بمد الهمزة واحدة الآجر وهو الطوب الأحمر (باطنها) نجس أو ~~حمل (بيضة مذرة أو) بيضة (فيها فرخ ميت أو) حمل (عنقود عنب حباته مستحيلة ~~خمرا، قادرا على اجتنابها) أي: النجاسة التي لاقاها، أو على عدم حمل ما ~~حمله من ذلك (لم تصح صلاته) لأنه حامل النجاسة في غير معدنها أشبه ما لو ~~كانت على بدنه أو ثوبه، أو حملها في كمه (ولا) تبطل صلاته (إن مس ثوبه) أو ~~بدنه (ثوبا) # PageV01P289 # نجسا (أو) مس ثوبه أو بدنه (حائطا نجسا لم يستند إليه) لأنه ليس بموضع ms0321 ~~لصلاته. # ولا محمول فيها فإن استند إليها حال قيامه أو ركوعه أو سجوده بطلت صلاته ~~(أو قابلها) أي: النجاسة (راكعا أو ساجدا) من غير ملاقاة (أو كانت) النجاسة ~~(بين رجليه من غير ملاقاة) فصلاته صحيحة، لأنه لم يباشر النجاسة أشبه ما لو ~~خرجت عن محاذاته (أو حمل حيوانا طاهرا، أو) حمل (آدميا مستجمرا) فصلاته ~~صحيحة، لأنه - صلى الله عليه وسلم - «صلى وهو حامل أمامة بنت أبي العاص» ~~متفق عليه ولأن ما في باطن الحيوان والآدمي من نجاسة في معدنها فهي ~~كالنجاسة بجوف المصلي، وأثر الاستجمار معفو عنه بمحله (أو سقطت) النجاسة ~~(عليه، فأزالها) سريعا (أو زالت) النجاسة (سريعا، بحيث لم يطل الزمن) ~~فصلاته صحيحة. # لما روى أبو سعيد قال: «بينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بأصحابه، ~~إذ خلع نعليه، فوضعهما عن يساره، فخلع الناس نعالهم فلما قضى - صلى الله ~~عليه وسلم - صلاته قال ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت ~~نعلك فألقينا نعالنا قال إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا» رواه أبو ~~داود ولأن من النجاسة ما يعفى عن يسيرها، فعفي عن يسير منها ككشف العورة. # (وإن طين أرضا متنجسة) وصلى عليها (أو بسط عليها، ولو كانت النجاسة رطبة) ~~شيئا طاهرا صفيقا (أو) بسط (على حيوان نجس، أو) بسط (على حرير) كله أو ~~غالبه من (يحرم جلوسه عليه) من ذكر أو خنثى (شيئا طاهرا صفيقا، بحيث لا ~~ينفذ) النجس الرطب (إلى ظاهره، وصلى عليه) صحت مع الكراهة. # أو صلي (على بساط باطنه نجس وظاهره طاهر، أو في علوه أو سفله غصب أو على ~~سرير تحته نجس، أو غسل وجه آجر نجس وصلى عليه: صحت) صلاته لأنه ليس بحامل ~~للنجاسة، ولا مباشر لها قال في الشرح: فأما الآجر المعجون بالنجاسة، فهو ~~نجس لأن النار لا تطهر لكن إذا غسل طهر ظاهره لأن النار أكلت أجزاء النجاسة ~~الظاهرة، وبقي الأثر فطهر بالغسل كالأرض النجسة ويبقى الباطن نجسا لأن ~~الماء لا يصل إليه (مع الكراهة) لاعتماده على النجاسة، أو الغصب ms0322 «ورأى ابن ~~عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي على حمار وهو متجه إلى خيبر» رواه ~~مسلم قال الدارقطني: هو غلط من عمرو بن يحيى المازني والمعروف # PageV01P290 # خلافه على البعير والراحلة، لكنه من فعل أنس. # قاله في المبدع وفيه: فيما إذا بسط على حرير طاهرا صفيقا، فيتوجه إن صح ~~جاز جلوسه عليه وإلا فلا، ذكره في الفروع (وإن صلى على مكان طاهر من بساط) ~~أو حصير ونحوه (طرفه نجس) صحت (أو) صلى (وتحت قدميه حبل) أو نحوه (في طرفه ~~نجاسة ولو تحرك) الحبل، أو نحوه (بحركته: صحت) صلاته لأنه ليس بحامل ~~للنجاسة ولا مصل عليها وإنما اتصل مصلاه بها أشبه ما لو صلى على أرض طاهرة، ~~متصلة بأرض نجسة (إلا أن يكون) الحبل أو نحوه (متعلقا به) أي: المصلي، وهو ~~مشدود بنجس ينجر معه إذا مشى (أو كان في يده أو) كان (في وسطه حبل مشدود في ~~نجس، أو) في (سفينة صغيرة) تنجر معه إذا مشى (فيها نجاسة) فلا تصح صلاته ~~ولو كان محمل الربط طاهرا. # (أو) كان في يده، أو وسطه حبل مشدود في (حيوان نجس، ككلب وبغل وحمار) وكل ~~ما (ينجر معه إذا مشى) فلا تصح صلاته لأنه مستتبع للنجاسة أشبه ما لو كان ~~حاملها (أو أمسك) المصلي (حبلا أو غيره ملقى على نجاسة فلا تصح) صلاته على ~~ما في الإنصاف، لحمله ما يلاقيها. # ومقتضى كلام الموفق: الصحة فيما إذا كان طرفه ملقى على نجاسة يابسة، بلا ~~شد لأنه ليس بمستتبع للنجاسة، وكذا حكم ما لو سقط طرف ثوبه على نجاسة ذكره ~~ابن تميم. # (وإن كان) المشدود فيه الحبل ونحوه (لا ينجر معه) إذا مشى (كالسفينة ~~الكبيرة، والحيوان الكبير، الذي لا يقدر على جره إذا استعصى عليه صحت) ~~صلاته، سواء كان الشد في موضع نجس أو طاهر لأنه لا يقدر على استتباع ذلك، ~~أشبه ما لو أمسك غصنا من شجرة على بعضها نجاسة لم تلاق يده قلت وإذا تعلق ~~بالمصلي صغير به نجاسة لا يعفى عنها وكان له ms0323 قوة بحيث إذا مشى انجر معه ~~بطلت صلاته، إن لم يزله سريعا وإلا فلا (ومتى وجد عليه) . # وفي نسخة (عليها) أي البدن والثوب والبقعة (نجاسة) بعد الصلاة و (جهل ~~كونها) أي أنها كانت (في الصلاة صحت) صلاته، أي: لم يلزمه إعادتها لأن ~~الأصل عدم كونها في الصلاة، لاحتمال حدوثها بعدها فلا تبطلها بالشك. # (وإن علم بعد سلامه أنها) أي: النجاسة (كانت في الصلاة، لكنه جهل) في ~~الصلاة (عينها) بأن أصابه شيء ولم يعلم أنه نجس حال الصلاة، ثم علمه (أو) ~~علم أنها كانت في الصلاة، لكن جهل (حكمها) بأن أصابته النجاسة وعلمها وجهل ~~أنها مانعة من الصلاة، ثم علم بعد سلامه (أو) # PageV01P291 # علم بعد سلامه أنها كانت في الصلاة لكن جهل (أنها كانت عليه) بأن لم يعلم ~~بها وقت إصابتها إياه (أو) علم بعد سلامه أنه كان (ملاقيها) ولم يكن يعلم ~~ذلك في صلاته أعاد لأنها طهارة مشترطة فلم تسقط بالجهل، كطهارة الحدث ~~وأجيب، بأن طهارة الحدث آكد لكونه لا يعفى عن يسيره. # (أو) أصابته نجاسة وهو يصلي، و (عجز عن إزالتها) سريعا (أو نسيها أعاد) ~~لما تقدم، وفيه ما سبق (وعنه لا يعيد وهو الصحيح عند أكثر المتأخرين) ~~اختاره الموفق، وجزم به في الوجيز وقدمه ابن تميم وصاحب الفروع، وقاله ~~جماعة منهم ابن عمر لحديث أبي سعيد في خلع النعلين، ولو بطلت لاستأنفها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # " تنبيه " ما حكاه من الخلاف حتى فيما إذا جهل حكمها تبع فيه الرعاية وفي ~~الإنصاف في هذه: عليه الإعادة عند الجمهور، وقطعوا به فائدة إذا علم ~~بالنجاسة في أثناء الصلاة وأمكن إزالتها من غير عمل كثير ولا زمن طويل ~~فالحكم فيها كما لو علم بعد الصلاة فإن قلنا: لا تبطل أزالها، وبنى، وقال ~~ابن عقيل تبطل رواية واحدة، وإن لم يمكن إزالتها إلا بعمل كثير أو زمن طويل ~~بطلت. # (وإن خاط جرحه، أو جبر ساقه ونحوه) كذراعه (بنجس من عظم أو خيط، فجبر ~~وصح) الجرح أو العظم (لم تلزمه إزالته) أي: ms0324 الخيط أو العظم النجس (إن خاف ~~الضرر) من مرض أو غيره (كما لو خاف التلف) أي: تلف عضوه، أو نفسه لأن حراسة ~~النفس وأطرافها من الضرر واجب وهو أهم من رعاية شرط الصلاة، ولهذا لا يلزمه ~~شراء سترة ولا ماء للوضوء بزيادة كثيرة على ثمن المثل فإذا جاز ترك شرط ~~مجمع عليه لحفظ ماله فترك شرط مختلف فيه لأجل بدنه بطريق الأولى. # (ثم إن غطاه اللحم لم يتيمم له) لتمكنه من غسل محل الطهارة بالماء (وإلا) ~~بأن لم يغطه اللحم (تيمم) له لعدم غسله بالماء قلت ويشبه ذلك الوشم إن غطاه ~~اللحم غسله بالماء وإلا تيمم له (وإن لم يخف) ضررا بإزالته # PageV01P292 # (لزمته) إزالته لأنه قادر على إزالته من غير ضرر فلو صلى معه لم تصح. # (فلو مات من تلزمه إزالته) لعدم خوفه ضررا (أزيل) وجوبا وقال أبو المعالي ~~وغيره ما لم يغطه اللحم للمثلة (إلا مع مثلة) فلا يلزم إزالته لأنه يؤذي ~~الميت ما يؤذي الحي. # (وإن شرب) إنسان (خمرا ولم يسكر غسل فمه) لإزالة النجاسة عنه (وصلى ولا ~~يلزمه القيء) وكذا سائر النجاسات إذا حصلت في الجوف لحصولها في معدنها الذي ~~يستوي فيه الطاهر والنجس من أصله. # (ويباح دخول البيع) جمع بيعة بكسر الباء (و) دخول (الكنائس التي لا صور ~~فيها و) تباح (الصلاة فيها إذا كانت نظيفة) . # روي عن عمر وأبي موسى لخبر «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» (وتكره) الصلاة ~~(فيما فيه صور) بيعة كانت أو كنيسة لما تقدم من حديث «لا تدخل الملائكة ~~بيتا فيه صورة» . # وقال في الإنصاف: وله دخول بيعة وكنيسة والصلاة فيهما من غير كراهة على ~~الصحيح من المذهب وعنه تكره، وعنه مع صور وظاهر كلام جماعة يحرم دخوله معها ~~ووجه الجواز «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى في الكعبة وفيها صور ثم قد ~~دخلت في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم - فأينما أدركتك الصلاة فصل، فإنه ~~مسجد» متفق عليه. # (وإن سقطت سن) من آدمي (أو) سقط (عضو منه فأعاده) أي: ما ذكر ms0325 وفي نسخة ~~فأعادها (أو لا) أي: أو لم يعدها صحت صلاته بها لطهارته (أو جعل موضعه) أي: ~~موضع سنه (سن شاة ونحوها مذكاة وصلى به صحت صلاته ثبتت أو لم تثبت لطهارته) ~~أما سنه وعضوه فلأن ما أبين من حي كميتته وميتة الآدمي طاهرة وأما سن ~~المذكاة فواضح. ### | [فصل في بيان المواضع التي نهي عن الصلاة فيها وما يتعلق به] # (ولا تصح الصلاة في مقبرة قديمة أو حديثة، تقلب ترابها أو لا) لحديث سمرة ~~بن جندب مرفوعا «لا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك» رواه مسلم # PageV01P293 # (وهي مدفن الموتى) بني لفظها من لفظ القبر، لأن الشيء إذا كثر بمكان جاز ~~أن يبنى له اسم من اسمه كقولهم: مسبعة لمكان كثر فيه السباع ومضبعة لمكان ~~كثر فيه الضباع وهي بفتح الميم مع تثليث الباء، لكن الفتح القياس والضم ~~المشهور والكسر قليل، ويجوز كسر الميم وفتح الباء. # (ولا يضر قبر ولا قبران) أي: لا يمنع من الصلاة لأنه لا يتناولها اسم ~~المقبرة، وإنما المقبرة ثلاثة قبور فصاعدا، نقله في الاختيارات عن طائفة من ~~أصحابنا قال وليس في كلام أحمد وعامة أصحابه: هذا الفرق قال وقال أصحابنا: ~~وكل ما دخل في اسم المقبرة مما حول القبور لا يصلى فيه. # (وتكره الصلاة إليه) أي: إلى القبر (ويأتي) في الباب (ولا) يضر أي: لا ~~تمنع الصلاة في (ما أعد للدفن فيه، ولم يدفن فيه، ولا ما دفن بداره) وإن ~~كثر لأنه ليس بمقبرة (والخشخاشة) : بيت في الأرض له سقف يقبر فيه جماعة لغة ~~عامية قاله في الحاشية (فيها جماعة) من الموتى (قبر واحد) اعتبارا بها، لا ~~بمن فيها (وتصح صلاة جنازة فيها) أي: المقبرة. # (ولو قبل الدفن، بلا كراهة) أي: لا تكره الصلاة على الجنازة في المقبرة ~~(والمسجد في المقبرة إن حدث بعدها: كهي) أي: لا تصح الصلاة فيه، غير صلاة ~~الجنازة لأنه من المقبرة (وإن حدثت) المقبرة (بعده) أي: المسجد (حوله، أو) ~~حدثت (في قبلته، فكصلاة إليها) أي: إلى المقبرة، فتكره بلا حائل ms0326 (ولو وضع ~~القبر) أي: دفن فيها، بحيث سميت مقبرة على ما تقدم (والمسجد معا لم يجز ~~فيه، ولم يصح الوقف ولا الصلاة، قاله) ابن القيم (في الهدي) النبوي، تقديما ~~لجانب الحظر. # (ولا) تصح (في حمام: داخله وخارجه وأتونه) أي موقد النار (وكل ما يغلق ~~عليه الباب ويدخل في بيع) لشمول الاسم لذلك كله وذلك لحديث أبي سعيد مرفوعا ~~قال: «جعلت لي الأرض كلها مسجدا إلا المقبرة والحمام» رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي وصححه، وابن حبان والحاكم، وقال أسانيده صحيحة، وقال ابن حزم خبر ~~صحيح. # (ولا) تصح الصلاة (في حش) بفتح الحاء وضمها (وهو ما أعد لقضاء الحاجة) ~~ولو مع طهارته من النجاسة، وهو لغة البستان، ثم أطلق على محل قضاء الحاجة ~~لأن العرب كانوا يقضون حوائجهم في البساتين، وهي الحشوش فسميت الأخلية في ~~الحضر حشوشا (فيمنع من الصلاة داخل بابه وموضع الكنيف وغيره سواء) لتناول ~~الاسم له لأنه لما منع الشرع من ذكر الله والكلام فيه كان منع الصلاة فيه ~~من باب أولى. # (ولا) تصح الصلاة في (أعطان إبل وهي ما تقيم فيه، وتأوي إليه) واحدها ~~عطن، بفتح الطاء، وهي # PageV01P294 # المعاطن: جمع معطن بكسرها والأصل في ذلك: ما روى البراء بن عازب أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في مبارك ~~الإبل» رواه أحمد وأبو داود وصححه أحمد وإسحاق. # وقال ابن خزيمة لم نر خلافا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح (ولا بأس ~~بالصلاة بمواضع نزولها) أي: الإبل (في سيرها، و) لا في (المواضع التي تناخ) ~~الإبل (فيها لعلفها أو ورودها) الماء لأن اسم الأعطان لا يتناولها، فلا ~~تدخل في النهي. # (ولا) تصح الصلاة أيضا (في مجزرة، وهو ما أعد للذبح فيه) (ولا في مزبلة، ~~وهي مرمى الزبالة، ولو طاهرة، ولا في قارعة طريق وهو ما كثر سلوكه، سواء ~~كان فيه سالك أو لا) لما روى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«سبع مواطن لا تجوز فيها الصلاة: ظهر بيت ms0327 الله والمقبرة والمزبلة، ~~والمجزرة، والحمام، ومعطن الإبل، ومحجة الطريق» رواه ابن ماجه والترمذي، ~~وقال ليس إسناده بالقوي وقد رواه الليث بن سعد عن عبد الله بن عمر العمري ~~عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. # (ولا بأس بطريق الأبيات القليلة، وبما علا عن جادة الطريق يمنة ويسرة، ~~نصا) فتصح الصلاة فيه بلا كراهة لأنه ليس بمحجة (ولا) تصح الصلاة (في ~~أسطحتها) أي: أسطحة المواضع التي قلنا لا تصح الصلاة فيها (كلها) لأن ~~الهواء تابع للقرار، بدليل أن الجنب يمنع من اللبث على سطح المسجد وأن من ~~حلف لا يدخل دارا يحنث بدخول سطحها. # (و) لا تصح الصلاة في (ساباط على طريق) لأن الهواء تابع للقرار لما تقدم ~~(ولا على سطح نهر) قال ابن عقيل لأن الماء لا يصلى عليه وقال غيره هو ~~كالطريق. # (قال القاضي: تجري فيه سفينة) كالطريق وعلله بأن الهواء تابع للقرار، لما ~~تقدم (والمختار) في الصلاة على سطح النهر (الصحة كالسفينة قاله أبو المعالي ~~وغيره) مقتضى المنتهى: لا تصح وقد يفرق بينه وبين السفينة: بأنها مظنة ~~الحاجة. # (ولو حدث طريق أو غيره من مواضع النهي) كعطن إبل وحش (تحت مسجد بعد بنائه ~~صحت) الصلاة (فيه) أي: في المسجد لأنه لم يتبع ما حدث بعده (والمنع) من ~~الصلاة (في هذه المواضع تعبد) ليس معللا بوهم النجاسة ولا غيره لنهي الشارع ~~عنها ولم يعقل معناه (ولا تصح) صلاة (في بقعة غصب من أرض أو حيوان بأن ~~يغصبه) أي: ما ذكر من الأرض والحيوان (ويصلي عليه) الغاصب (أو غيره) لأنها ~~عبادة أتي بها على الوجه المنهي عنه فلم تصح كصلاة # PageV01P295 # الحائض، قال في المبدع: ويلحق به. # ما إذا أخرج ساباطا في موضع لا يحل له (أو) من (سفينة) غصبها أو غصب لوحا ~~فجعله سفينة لم تصح الصلاة فيها (ولا فرق بين غصبه لرقبة الأرض) بأن يستولي ~~عليها قهرا ظلما (أو دعواه ملكيتها) أي: ملكية رقبتها بغير حق (وبين غصب ~~منافعها، بأن يدعي إجارتها ظالما، أو يضع يده عليها مدة) ظلما (أو ms0328 يخرج ~~ساباطا في موضع لا يحل) إخراجه، كأن يخرجه في درب غير نافذ بلا إذن أهله، ~~أو في نافذ بغير إذن الإمام أو نائبه. # (ونحو ذلك، ولو) كان المغصوب (جزءا مشاعا فيها) أي: في البقعة، فلا تصح ~~الصلاة فيها، فإن كان الغصب جزءا معينا تعلق الحكم به وحده، فإن صلى فيه، ~~لم تصح، وإن صلى في غيره صحت (أو) أي: لا تصح الصلاة في البقعة الغصب، ولو ~~(بسط عليها مباحا، أو بسط غصبا على مباح) جزم به في المبدع وغيره بخلاف ما ~~لو بسط طاهرا صفيقا على حرير والفرق: أنه لا يعد مستعملا للحرير إذن بخلاف ~~البقعة، فإنه حال فيها، وإن كان تحته مباح (سوى جمعة وعيد وجنازة ونحوها ~~مما تكثر له الجماعات) ككسوف واستسقاء (فيصح فيها) أي في المواضع المتقدمة، ~~كالمقبرة وقارعة الطريق ونحوها (كلها ضرورة) أي: لأجل الضرورة. # والذي في المنتهى والإنصاف، ونقله عن الموفق في المغني والشارح والمجد في ~~شرحه، وصاحب الحاوي الكبير والفروع وغيرهم صحة ذلك في الغصب وفي الطريق إذا ~~اضطروا إليه وأما الحمام والحش ونحوه فيبعد إلحاقه بذلك، قال في الشرح: قال ~~أحمد يصلي الجمعة في موضع الغصب، يعني إذا كان الجامع أو بعضه مغصوبا، صحت ~~الصلاة فيه لأن الجمعة تختص ببقعة، فإذا صلاها الإمام في الموضع المغصوب، ~~فامتنع الناس من الصلاة فيه فاتتهم الجمعة وكذلك من امتنع فاتته ولذلك صحت ~~خلف الخوارج والمبتدعة، وصحت في الطريق لدعاء الحاجة إليه وكذلك الأعياد ~~والجنازة. # (وتصح) الصلاة (على راحلة في طريق) على ما يأتي تفصيله لصلاته - صلى الله ~~عليه وسلم - على البعير. # (و) تصح الصلاة على (نهر جمد ماؤه) جزم به ابن تميم وقدم في الإنصاف: أنه ~~كالطريق (وإن غير هيئة مسجد فكغصبه) في صلاته فيه، قاله في الرعاية فيؤخذ ~~منه لو صلى غيره فيه صحت، لأنه مباح له (وإن منع المسجد غيره وصلى هو فيه، ~~أو زحمه، أو صلى مكانه حرمت) أي: حرم عليه منعه الغير، لأنه ظلم (وصحت) ~~صلاته لأن المسجد مباح في الجملة، ms0329 وإنما المحرم عليه منع # PageV01P296 # الغير، أو مزاحمته لإقامته، فعاد النهي إلى خارج وقال في التنقيح،. # فيمن أقام غيره وصلى مكانه قواعد المذهب تقتضي عدم الصحة. # وفي الرعاية: وإن لم يغير هيئته، لكن منع الناس الصلاة فيه صحت صلاته، مع ~~الكراهة وتبعه في المبدع، وزاد في الأصح ولا يضمنه بذلك (ومن وجبت عليه ~~الهجرة من أرض) لكفر أهلها، وعجزه عن إظهار دينه، أو كونهم أهل بدعة ضالة ~~كذلك (لم يجب عليه إعادة ما صلى بها) لأن النهي عن إقامته بها لا يختص ~~الصلاة. # (ويصح الوضوء والأذان وإخراج الزكاة والصوم والعقود) كالبيع والنكاح ~~وغيرهما والفسوخ كالطلاق والخلع والعتق (في مكان غصب) لأن البقعة ليست شرطا ~~فيها، بخلاف الصلاة (وتصح صلاته في بقعة أبنيتها غصب ولو استند) إلى ~~الأبنية لإباحة البقعة المعتبرة في الصلاة ومقتضى كلامه في المبدع: وتكره ~~وفي معنى ذلك ما يبنى بحريم الأنهار من مساجد وبيوت لأن المحرم البناء بها ~~وأما البقعة فعلى أصل الإباحة. # (و) تصح (صلاة من طولب برد وديعة أو) رد (غصب قبل دفعها إلى ربها) ولو ~~بلا عذر لأن التحريم لا يختص الصلاة. # (و) تصح (صلاة من أمره سيده أن يذهب إلى مكان، فخالفه وأقام) لما تقدم. # (ولو تقوى على أداء عبادة) من صلاة أو صوم ونحوه (بأكل محرم صحت) عبادته ~~لأن النهي لا يعود إلى العبادة ولا إلى شروطها، فهو إلى خارج عنها وذلك لا ~~يقتضي فسادها لكن لو حج بغصب عالما ذاكرا، لم يصح حجه على المذهب. # (ولو صلى على أرض غيره ولو) كانت (مزروعة بلا ضرر) ولا غصب (أو) صلى (على ~~مصلاة بلا غصب ولا ضرر جاز) وصحت صلاته (وتقدم في الباب قبله) . # ويأتي في الجمعة: لو صلى على مصلى مفروش لغيره لم تصح وجوابه (وإن صلى في ~~غصب) من بقعة أو غيرها (جاهلا) كونه غصبا (أو ناسيا كونه غصبا) صحت لأنه ~~غير آثم (أو حبس به) أي: المكان الغصب (صحت) صلاته لحديث «عفي لأمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه» (ويصلي فيها) أي: ms0330 المقبرة والحمام وغيرها مما ~~تقدم (كلها لعذر) كأن حبس بحمام أو حش ونحوه. # قال في المبدع: وظاهره أنه لا يصلي # PageV01P297 # فيها من أمكنه الخروج، ولو فات الوقت (ولا يعيد) من صلى فيها لعذر لصحة ~~صلاته وظاهره: ولو زال العذر في الوقت وخرج منها، كالمتيمم يجد الماء بعد ~~الصلاة (وتكره الصلاة إليها) أي: إلى المقبرة وغيرها مما تقدم من المواضع ~~المنهي عن الصلاة فيها لما روى أبو يزيد الغنوي: أنه سمع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول «لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا إليها» رواه مسلم قال ~~القاضي: ويقاس على ذلك جميع مواضع النهي، إلا الكعبة. # وفيه نظر لأن النهي عنه تعبد، وشرط القياس فهم المعنى (ما لم يكن حائل ~~ولو كمؤخرة رحل، وليس كسترة الصلاة، فلا يكفي حائط المسجد) جزم به جماعة ~~منهم المجد، وابن تميم والناظم وغيرهم وقدمه في الرعايتين والحاويين، ~~وغيرهم لكراهة السلف الصلاة في مسجد في قبلته حش وظاهر ما قدمه في الفروع ~~والمبدع وغيرهما يكفي حائط المسجد وتأول ابن عقيل النص على سراية النجاسة ~~تحت مقام المصلي واستحسنه صاحب التلخيص (ولا) يكفي (الخط ونحوه) ولا ما دون ~~مؤخرة رحل (بل) الحائل هنا (كسترة المتخلي) فيعتبر بمؤخرة الرحل (وإن غيرت ~~أماكن النهي، غير الغصب بما يزيل اسمها، كجعل الحمام دارا، أو مسجدا، أو ~~نبش الموتى من المقبرة، وتحويل عظامهم، ونحو ذلك) . # كجعل المزبلة أو المجزرة دارا (صحت الصلاة فيها) لأنها خرجت بذلك عن أن ~~تكون مواضع النهي. # (وتصح) الصلاة (في أرض السباخ) نص عليه قال في الرعاية: مع الكراهة. # (و) تصح الصلاة في (الأرض المسخوط عليها، كأرض الخسف، وكل بقعة نزل بها ~~عذاب، كأرض بابل وأرض الحجر ومسجد الضرار) لأنه موضع مسخوط عليه وقد قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم مر بالحجر «لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين ~~إلا أن تكونوا باكين، أن يصيبكم مثل ما أصابهم» . # (وفي المدبغة والرحى و) تصح الصلاة (عليها) أي: على الرحى (مع الكراهة ~~فيهن) أي: في تلك المسائل. # (و) تصح الصلاة ms0331 (على الثلج بحائل أو لا، إذا وجد حجمه) لاستقرار أعضاء ~~السجود (وكذا حشيش وقطن منتفش) تصح الصلاة عليه إذا وجد حجمه (وإن لم يجد ~~حجمه لم تصح) صلاته، لعدم استقرار الجبهة عليه. # (ولا يعتبر كون ما يحاذي الصدر مستقرا فلو حاذاه روزنة ونحوها) كطاق ~~(صحت) صلاته لأن الصدر ليس من أعضاء السجود (بخلاف ما تحت الأعضاء) أي: ~~التي يجب السجود عليها فلا تصح إن حاذت روزنة # PageV01P298 # ونحوها (أو صلى في الهواء، أو في أرجوحة، ونحو ذلك لأنه ليس بمستقر ~~القدمين على الأرض إلا أن يكون مضطرا) إلى الصلاة كذلك (كالمصلوب) والمربوط ~~للعذر. # (وتكره) الصلاة (في مقصورة تحمي) للسلطان وحده (نصا) قال ابن عقيل إنما ~~كره المقصورة لأنها كانت تختص بالظلمة وأبناء الدنيا فكره الاجتماع بهم قال ~~وقيل: كرهها لقصورها على أتباع السلطان ومنع غيرهم وتصير كالموضع الغصب. # (ويصلي في موضع نجس لا يمكنه الخروج منه) بأن حبس فيه (ويسجد بالأرض ~~وجوبا، إن كانت النجاسة يابسة) تقديما لركن السجود لأنه مقصود في نفسه ~~ومجمع على فريضته وعلى عدم سقوطه بخلاف ملاقاة النجاسة (وإلا) بأن كانت ~~النجاسة رطبة (أومأ غاية ما يمكنه وجلس على قدميه) لضرورة الجلوس (ولا يضع ~~على الأرض غيرهما) أي: غير القدمين، للاكتفاء بهما عما سواهما. # (وكذا من هو في ماء وطين) يومئ كمصلوب ومربوط لحديث «إذا أمرتكم بأمر ~~فأتوا منه ما استطعتم» . # (ولا تصح الفريضة في الكعبة) المشرفة (ولا على ظهرها) لقوله تعالى {وحيث ~~ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144] والشطر: الجهة ومن صلى فيها أو ~~على سطحها غير مستقبل لجهتها، ولأنه يكون مستدبرا من الكعبة ما لو استقبله ~~منها وهو خارجها صحت صلاته ولأن النهي عن الصلاة على ظهرها وقد ورد صريحا ~~في حديث عبد الله بن عمر فيما سبق وفيه تنبيه على النهي عن الصلاة فيها ~~لأنهما سواء في المعنى. # والجدار لا أثر له، إذ المقصود البقعة، بدليل أنه يصلي للبقعة حيث لا ~~جدار (إلا إذا وقف على منتهاها) أي الكعبة - وفي نسخ منتهاه - أي: البيت ms0332 ~~الحرام أو ظهره (بحيث لم يبق وراءه شيء منها، أو صلى خارجها) أي: الكعبة ~~(وسجد فيها) فيصح فرضه لأنه مستقبل لطائفة من الكعبة غير مستدبر لشيء منها ~~فصحت كما لو صلى إلى أحد أركانها (ويصح نذر الصلاة فيها) أي: الكعبة ~~(وعليها) كالنافلة وقال في الاختيارات: وإن نذر الصلاة في الكعبة جاز كما ~~لو نذر الصلاة على الراحلة وإن نذر الصلاة مطلقا، اعتبر فيها شروط الفريضة، ~~لأن النذر المطلق يحذى به حذو الفرائض اه. # وعبارة المنتهى: وتصح نافلة ومنذورة # PageV01P299 # فيها وعليها (و) تصح (نافلة) فيها وعليها (بل يسن التنفل فيها والأفضل) ~~أن يتنفل (وجاهه إذا دخل) لحديث ابن عمر قال: «دخل الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - البيت وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم فلما فتحوا ~~كنت أول من ولج فلقيت بلالا فسألته هل صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الكعبة؟ قال: ركعتين بين الساريتين، عن يسارك إذا دخلت ثم خرج فصلى في وجه ~~الكعبة ركعتين» رواه الشيخان ولفظه للبخاري. # وأما ما روى الشيخان عن أسامة أيضا والبخاري عن ابن عباس أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يصل في الكعبة فجوابه: أن الدخول كان مرتين فلم يصل في ~~الأولى وصلى في الثانية كذا رواه أحمد في مسنده وذكره ابن حبان في صحيحه ~~(ولو صلى لغير وجاهه إذا دخل جاز) كما لو صلى وجاهه لأن كل جهة من جهاتها ~~قبلة. # (إذا كان بين يديه شيء منها شاخص، يتصل بها كالبناء والباب ولو مفتوحا، ~~أو عتبته المرتفعة فلا اعتبار بالآجر المعبى من غير بناء، ولا الخشب غير ~~المسمور ونحو ذلك) لأنه غير متصل (فإن لم يكن شاخصا) متصلا (وسجوده على ~~منتهاها لم تصح) صلاته، لأنه لم يصل إلى شيء من الكعبة. # (وإن كان بين يديه شيء منها) أي الكعبة (إذا سجد، ولكن ما ثم شاخص لم ~~تصح) صلاته (أيضا، اختاره الأكثر) قاله في التنقيح (وعنه تصح) صلاته اختاره ~~الموفق في المغني، والمجد في شرحه، وابن تميم وصاحب الحاوي الكبير، ms0333 والفائق ~~وهو المذهب على ما اصطلحناه في الخطبة ذكره في الإنصاف وهو معنى ما قطع به ~~في المنتهى. # (والحجر) بكسر الحاء (منها) أي: من الكعبة لخبر عائشة (وقدره ستة أذرع ~~وشيء) قال الشيخ تقي الدين: الحجر جميعه ليس من البيت وإنما الداخل في حدود ~~البيت ستة أذرع وشيء فمن استقبل ما زاد على ذلك لم تصح صلاته ألبتة اه وهذا ~~بالنسبة لغير الطواف وإلا فلا بد من خروجه عنه جميعه احتياطا ويأتي (فيصح ~~التوجه إليه) أي: إلى ذلك القدر من الحجر لأنه من البيت أشبه سائره، وسواء ~~كان المتوجه إليه مكيا أو غيره وسواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا. # (ويسن التنفل فيه) أي: في الحجر لخبر، عائشة (وأما الفرض فيه) أي: الحجر ~~(فك) الفرض (داخلها) لا يصح إلا إذا وقف على منتهاه، بحيث لم يبق وراءه شيء ~~منه أو وقف خارجه وسجد فيه. # (ولو نقض) أو سقط (بناء الكعبة وجب استقبال موضعها وهوائها، دون أنقاضها) ~~لأن المقصود البقعة لا الأنقاض. # (ولو صلى على # PageV01P300 # جبل يخرج عن مسامتة بنيانها) كأبي قبيس (صحت) الصلاة (إلى هوائها) وكذا ~~لو حفر حفيرة في الأرض بحيث ينزل عن مسامتة بنيانها صحت إلى هوائها لما ~~تقدم أن المقصود البقعة لا الجدار (ويأتي حكم صلاة الفرض على الراحلة، وفي ~~السفينة أول) باب (صلاة أهل الأعذار) بعد الكلام على صلاة المريض. ### | [باب استقبال القبلة وبيان أدلتها وما يتعلق بذلك] # (باب استقبال القبلة) وبيان أدلتها وما يتعلق بذلك قال الواحدي: القبلة ~~الوجهة، وهي الفعلة من المقابلة، والعرب تقول: ما له قبلة ولا دبرة إذا لم ~~يهتد لجهة أمره وأصل القبلة في اللغة، الحالة، التي يقابل الشيء غيره ~~عليها، كالجلسة للحالة التي يجلس عليها، إلا أنها صارت كالعلم للجهة التي ~~يستقبلها المصلي وسميت قبلة لإقبال الناس عليها، أو لأن المصلي يقابلها وهي ~~تقابله، والأدلة جمع دليل وتقدم في الخطبة «صلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إلى بيت المقدس عشر سنين بمكة» . # جزم به القاضي في شرح الخرقي الصغير، والسامري في ms0334 المستوعب وهي المدة ~~التي أقامها بمكة بعد البعثة، بناء على حديث أنس «بعثه الله على رأس أربعين ~~سنة، فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين - الحديث» وما ذكروه من أنه ~~كان يصلي بمكة قبل الهجرة إلى بيت المقدس هو أحد أقوال ثلاثة قال الفخر ~~الرازي، في تفسيره: اختلفوا في صلاته إلى بيت المقدس فقال قوم: كان بمكة ~~يصلي إلى الكعبة فلما صار إلى المدينة أمر بالتوجه إلى بيت المقدس سبعة عشر ~~شهرا وقال قوم: بل كان بمكة يصلي إلى بيت المقدس ألا أنه يجعل الكعبة بينه ~~وبينه. # وقال قوم: بل كان يصلي إلى بيت المقدس فقط بمكة وبالمدينة أولا سبعة عشر ~~شهرا ثم أمره الله تعالى بالتوجه إلى الكعبة لما فيه من الصلاح (و) «صلى ~~أيضا - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا بالمدينة» رواه ~~النسائي عن البراء وقيل سبعة عشر شهرا وقيل: ثمانية عشر شهرا وجمع بينها ~~بأن من عدها ستة عشر لم يعتبر الكسور. # ومن عدها ثمانية عشر اعتد بالشهرين الأول والأخير ولم ينظر لما فيهما من ~~الكسور ومن عدها سبعة عشر حسب كسور الأول والأخير، وألغى بقيتهما. # (ثم أمر) - صلى الله عليه وسلم - (بالتوجه إلى الكعبة) بقوله تعالى {قد ~~نرى تقلب وجهك في السماء} [البقرة: 144] الآية # PageV01P301 # (وهو الشرط الثامن لصحة الصلاة) لأنه قد تقدم عليه سبعة (فلا تصح) الصلاة ~~(بدونه) أي الاستقبال، لقوله تعالى {فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144] قال ~~علي ": شطره قبله وقال ابن عمر: «بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم ~~آت فقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أنزل عليه قرآن وقد أمر أن ~~يستقبل القبلة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة» ~~متفق عليه. # (إلا لمعذور) عاجز عن استقبال القبلة (كالتحام حرب) حال الطعن والكر ~~والفر (وهرب من سيل أو) من (نار أو) من (سبع ونحوه ولو) كان العذر (نادرا، ~~كمريض عجز عنه) أي عن الاستقبال (و) (عجز عمن يديره إليها) أي القبلة ~~(وكمربوط ونحوه) أي كمصلوب إلى ms0335 غير القبلة (فتصح) صلاتهم (إلى غير القبلة ~~منهم بلا إعادة) لأنه شرط عجزوا عنه فسقط، كستر العورة، وكالقيام (و) إلا ~~(لمتنفل راكب وماش في سفر غير محرم ولا مكروه ولو) كان السفر (قصيرا) لقوله ~~تعالى {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] . # قال ابن عمر نزلت في التطوع خاصة ولما روى هو «أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومئ برأسه وكان ابن عمر يفعله» ~~متفق عليه وللبخاري إلا الفرائض ولم يفرق بين طويل السفر وقصيره، ولأن ذلك ~~تخفيف في التطوع، لئلا يؤدي إلى تقليله أو قطعه فاستويا فيه وألحق الماشي ~~بالراكب، لأن الصلاة أبيحت للراكب، لئلا ينقطع عن القافلة في السفر وهو ~~موجود في الماشي و. # (لا) يسقط الاستقبال (إذا تنفل في الحضر كالراكب السائر في مصره) أو ~~قريته، لأنه ليس مسافرا. # (ولا) يسقط الاستقبال إذا لم يقصد المسافر جهة معينة ك (راكب تعاسيف، وهو ~~ركوب الفلاة وقطعها على غير صوب) ومنه الهائم والتائه، والسائح، والسفر قطع ~~المسافة، وجمعه أسفار سمي بذلك لأنه يسفر عن أخلاق الرجال (فلو عدلت به) أي ~~المسافر الذي يتطوع على راحلته (دابته عن جهة سيره) إلى غير جهة القبلة ~~(لعجزه عنها أو لجماحها ونحوه) كحرنها، وطال بطلت صلاته لأنه بمنزلة العمل ~~الكثير وإن قصر لم تبطل (أو عدل هو) أي المسافر (إلى غير القبلة غفلة أو # PageV01P302 # نوما أو جهلا، أو سهوا، أو لظنه أنها جهة سيره، وطال بطلت) صلاته لأنه ~~عمل كثير فيبطلها عمده وسهوه وجهله. # (وإن قصر) عدوله لعذر (لم تبطل) صلاته لأنه يسير (ويسجد للسهو، وإن كان ~~عذره السهو) لا الغفلة والنوم ونحوه، فيعايى بها (وإن كان غير معذور في ~~ذلك) العدول (بأن عدلت) به (دابته وأمكنه ردها) ولم يردها بطلت، طال ذلك أو ~~قصر، إن لم يكن عدوله إلى جهة القبلة (أو عدل) بنفسه (إلى غير القبلة مع ~~علمه) بأنها غير جهة سيره، وغير جهة القبلة (بطلت) صلاته، طال ذلك أو قصر ~~لأنه ms0336 ترك قبلته عمدا. # (وإن انحرف عن جهة سيره فصار قفاه إلى القبلة عمدا، بطلت) لاستدباره ~~القبلة وكذا لو استدار بجملته عن جهة سيره إلى غير جهة القبلة لتركه قبلته ~~(إلا أن يكون انحرافه إلى جهة القبلة) في جميع ما تقدم فلا تبطل صلاته لأن ~~التوجه إليها هو الأصل. # (وإن وقفت دابته تعبا، أو) وقف (منتظرا رفقة أو لم يسر لسيرهم) استقبل ~~القبلة. # (أو نوى النزول ببلد دخله استقبل القبلة) ويتمها لانقطاع السير، كالخائف ~~يأمن. # (ولو ركب المسافر النازل) أي غير السائر (وهو في) صلاة (نافلة بطلت) ~~صلاته، سواء كان يتنفل قائما أو قاعدا لأن حالته إقامة فيكون ركوبه فيها ~~بمنزلة العمل الكثير من المقيم. # و (لا) تبطل صلاة (الماشي) بركوبه فيها (فيتمها) لأنه انتقل من حالة ~~مختلف في صحة التنفل فيها، وهي المشي، إلى حالة متفق على صحة التنفل فيها، ~~وهي الركوب مع أن كلا منهما حالة سير (وإن نزل) المسافر (الراكب في ~~أثنائها) أي النافلة (نزل مستقبلا وأتمها نصا) لأنه انتقل إلى حال إقامة ~~كالخائف إذا أمن (ويلزم الراكب) إذا تنفل على راحلته (افتتاحها) أي النافلة ~~(إلى القبلة بالدابة) بأن يديرها إلى القبلة إن أمكنه بلا مشقة (أو بنفسه) ~~بأن يدور إلى القبلة ويدع راحلته سائرة مع الركب (إن أمكنه) ذلك (بلا مشقة) ~~. # لما روى أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان إذا سافر فأراد أن ~~يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر، ثم صلى حيث كان وجهة ركابه» رواه أحمد ~~وأبو داود (وكذا إن أمكنه ركوع وسجود واستقبال) في جميع النافلة (عليها) أي ~~الراحلة (كمن هو في سفينة أو محفة) بكسر الميم (ونحوها) كعمارية وهودج، ~~فيلزمه ذلك لقدرته عليه، بلا مشقة (وكانت راحلته واقفة) لزمه افتتاح الصلاة ~~إلى القبلة بلا مشقة والركوع والسجود إن أمكنه، بلا مشقة. # (وإلا) أي وإن لم يمكنه افتتاح النافلة إلى القبلة بلا مشقة كمن على بعير ~~مقطور، # PageV01P303 # ويعسر عليه الاستدارة بنفسه، أو يكون مركوبه حرونا تصعب عليه إدارته، أو ~~لا يمكنه الركوع ولا السجود ms0337 (افتتحها) أي النافلة (إلى غيرها) أي غير ~~القبلة يعني إلى جهة سيره (وأومأ) بالركوع والسجود (إلى جهة سيره) طلبا ~~للسهولة عليه، حتى لا يؤديه إلى عدم التطوع (ويكون سجوده أخفض من ركوعه ~~وجوبا إن قدر) لما روى جابر قال «بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~حاجة فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق، والسجود أخفض من الركوع» رواه ~~أبو داود. # (وتعتبر فيه) أي في نفل المسافر، أي يشترط لصحته (طهارة محله) أي المصلي ~~(نحو سرج وإكاف) كغيره، لعدم المشقة فيه فإن كان المركوب نجس العين، أو ~~أصاب موضع الركوب منه نجاسة وفوقه حائل طاهر، من برذعة ونحوها، صحت الصلاة ~~قاله في شرح الهداية. # وقال بعض أصحابنا هو على الروايتين فيمن فرش طاهرا على أرض نجسة والصحيح ~~الجواز ههنا على الروايتين لأن اعتبار ذلك يشق فتفوت الرخصة وذلك أن أبدان ~~الدواب لا تسلم غالبا من النجاسة، لتقلبها وتمرغها على الزبل والنجاسات، ~~والبغل والحمار منها نجسان في ظاهر المذهب والحاجة ماسة إلى ركوبهما وقد صح ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه كان يصلي على حماره التطوع» وذلك ~~دليل الجواز (وإن وطئت دابته نجاسة فلا بأس) أي لم تبطل صلاته وقال ابن ~~حمدان بلى إن أمكن رده عنها ولم يردها. # (وإن وطئها) أي النجاسة (الماشي عمدا فسدت صلاته) كغير المسافر. # (وإن نذر) المسافر السائر (الصلاة على الدابة جاز) أي انعقد نذره، ومثله ~~نذرها في الكعبة وتقدم. # (والوتر وغيره من النوافل) الرواتب وغيرها وسجود التلاوة (عليها) أي ~~الراحلة (سواء) لعدم الفارق وقد «كان - صلى الله عليه وسلم - يوتر على ~~دابته» متفق عليه. # (ويدور في السفينة والمحفة ونحوهما) كالعمارية (إلى القبلة في كل صلاة ~~فرض) لوجوب الاستقبال فيه لما تقدم و (لا) يلزمه أن يدور في (نفل) للحرج ~~والمشقة (والمراد غير الملاح) فلا يلزمه أن يدور في الفرض أيضا (لحاجته) ~~لتسيير السفينة. # (ويلزم الماشي أيضا الافتتاح) أي افتتاح النافلة (إلى القبلة و) يلزمه ~~(ركوع وسجود) إلى القبلة بالأرض، لتيسر ذلك عليه من غير ms0338 انقطاع عن جهة سيره ~~(ويفعل الباقي) من الصلاة (إلى جهة سيره) وصحح المجد في شرح الهداية: يومئ ~~بالركوع والسجود إلى جهة سيره كالراكب. # (والفرض في القبلة لمن قرب منها كمن بمكة إصابة العين) أي عين الكعبة ~~(ببدنه كله، بحيث # PageV01P304 # لا يخرج شيء منه عنها) أي عن الكعبة نص عليه لأنه قادر على التوجه إلى ~~عينها قطعا، فلم يجز العدول عنه فلو خرج ببعض بدنه عن مسامتتها لم تصح (ولا ~~يضر علوه) على الكعبة كما لو صلى على أبي قبيس (ولا نزول) ه عنها كما لو ~~صلى في حفيرة تنزل عن مسامتتها لأن العبرة بالبقعة لا بالجدران كما تقدم ~~(إن لم يتعذر إصابتها) أي إصابة العين ببدنه، كالمصلي داخل المسجد الحرام ~~أو على سطحه، أو خارجه، وأمكنه ذلك بنظره أو علمه، أو خبر عالم بذلك فإن من ~~نشأ بمكة أو أقام بها كثيرا تمكن من الأمر اليقين في ذلك ولو مع حائل حادث ~~كالأبنية. # (فإن تعذرت) إصابة العين (بحائل أصلي من جبل ونحوه) كالمصلي خلف أبي قبيس ~~(اجتهد إلى عينها) أي عين الكعبة لتعذر اليقين عليه (ومع حائل غير أصلي ~~كالمنازل) تحول بينه وبين الكعبة (لا بد من اليقين) أي من تيقنه محاذاة ~~الكعبة ببدنه (بنظر) ه إلى الكعبة أو (خبر) ثقة. # (ونحوه) والأعمى المكي والغريب إذا أراد الصلاة بدار أو نحوها من مكة ~~ففرضه الخبر عن يقين أو عن مشاهدة مثل أن يكون من وراء حائل وعلى الحائل من ~~يخبره، أو أخبره أهل الدار، أنه متوجه إلى عين الكعبة فيلزمه الرجوع إلى ~~قولهم، وليس له الاجتهاد كالحاكم إذا وجد النص. # (و) الفرض في القبلة (إصابة الجهة بالاجتهاد ويعفى عن الانحراف قليلا) ~~يمنة أو يسرة (لمن بعد عنها) أي عن الكعبة (وهو) أي البعيد عنها (من لم ~~يقدر على المعاينة) للكعبة. # (ولا على من يخبره عن علم) لما روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «ما بين المشرق والمغرب قبلة» رواه ابن ماجه والترمذي وصححه ~~ولأن الإجماع انعقد ms0339 على صحة صلاة الاثنين المتباعدين يستقبلان قبلة واحدة، ~~وعلى صحة صلاة الصف الطويل على خط مستو لا يقال: مع البعد يتسع المحاذى ~~لأنه إنما يتسع مع التقوس لا مع عدمه (سوى المشاهد لمسجد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - القريب منه ففرضه إصابة العين) لأن قبلته متيقنة لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - لا يقر على الخطإ. # وقد روى أسامة بن زيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «ركع ركعتين قبل ~~القبلة وقال: هذه القبلة» قال الناظم: وكذا مسجد الكوفة لاتفاق الصحابة ~~عليه، لكن قال في الشرح: في قول الأصحاب نظر لأن صلاة الصف المستطيل في ~~مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - صحيحة مع خروج بعضهم عن استقبال عين ~~الكعبة لكون الصف أطول منها وقولهم: إنه - صلى الله عليه وسلم - لا يقر على ~~الخطأ: صحيح لكن إنما الواجب عليه استقبال الجهة وقد فعله، وهذا الجواب عن ~~الحديث المذكور اه. # وأجاب ابن قندس بأن استقبال الجهة إنما يجب # PageV01P305 # عند تعذر إصابة العين وهو - صلى الله عليه وسلم - متمكن من ذلك بالوحي، ~~بل ذكر القاضي عياض في الباب الثاني من الشفاء أنه رفعت له الكعبة حين بنى ~~مسجده - صلى الله عليه وسلم - قلت لكن النظر الذي أورده الشارح باق، إلا أن ~~يقال: مراد الأصحاب من إلحاقهم إياه بمن بمكة أنه يضر انحرافه يمنة ويسرة ~~عن محرابه - صلى الله عليه وسلم - بخلاف غيره ممن بعد فلا يضر انحرافه. # (والبعيد منه) أي من مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني ومن مكة ~~يجتهد (إلى الجهة) لتعذر إصابة العين بالاجتهاد، فتقوم الجهة مقامها ~~للضرورة (فإن أمكنه ذلك) أي معرفة ما هو مأمور بالتوجه إليه من عين أو جهة ~~(بخبر مسلم ثقة مكلف عدل ظاهرا وباطنا) حرا كان أو عبدا رجلا أو امرأة (عن ~~يقين) مثل أن يخبره أن الشمس تطلع أو تغرب من جهة عينها، فيعلم أن الجهة ~~بينها وبين مقابلتها مثلا، أو يخبره أن النجم الذي تجاهه الجدي فيعلم محل ~~القبلة منه ونحوه، لزمه العمل به ms0340 ولا يجتهد كالحاكم يقبل النص من الثقة ولا ~~يجتهد وعلم منه أنه لا يقبل خبر كافر، ولا غير مكلف ولا فاسق لكن قال ابن ~~تميم يصح التوجه إلى قبلته في بيته ذكره في الإشارات وجزم به في المبدع. # قال في الرعاية الكبرى قلت: وإن كان هو عملها فهو كإخباره اه فلو شك في ~~حاله قبل قوله في الأصح وإن شك في إسلامه فلا وإنه إذا أخبره عن اجتهاد لا ~~يجوز تقليده قال في الفروع والمبدع في الأصح وقيل مع ضيق الوقت ذكره القاضي ~~ظاهر كلام أحمد واختاره جماعة. # (أو) أمكنه معرفة القبلة (بالاستدلال بمحاريب المسلمين) جمع محراب وهو ~~صدر المجلس ومنه محراب المسجد وهو الغرفة وقال المبرد: لا يكون محرابا إلا ~~أن يرتقى إليه بدرج (لزمه العمل به) إذا علمها للمسلمين، عدولا كانوا أو ~~فساقا، لأن اتفاقهم عليها مع تكرار الأعصار إجماع عليها ولا تجوز مخالفتها ~~قال في المبدع: ولا ينحرف لأن دوام التوجه إليه كالقطع. # (وإن وجد محاريب) ببلد خراب (لا يعلمها للمسلمين لم يلتفت إليها) لأنها ~~لا دلالة فيها، لاحتمال كونها لغير المسلمين وإن كان عليها آثار الإسلام ~~لجواز أن يكون الباني مشركا، عملها ليغر بها المسلمين قال في الشرح: إلا أن ~~يكون مما لا يتطرق إليه هذا الاحتمال ويحصل له العلم أنه من محاريب ~~المسلمين فيستقبله وعلم منه أنه إذا علمها للكفار لا يجوز له العمل بها لأن ~~قولهم لا يرجع إليه فمحاريبهم أولى. # وفي المغني والشرح: إذا علمت قبلتهم كالنصارى إذا رأى محاريبهم في ~~كنائسهم، علم أنها متقبلة للمشرق # PageV01P306 ### | [فصل اشتبهت عليه القبلة] # فصل (فإن اشتبهت عليه القبلة فإن كان في قرية ففرضه التوجه إلى محاريبهم) ~~لما تقدم (فإن لم تكن) لهم محاريب (لزمه السؤال عنها) أي عن القبلة قال في ~~المبدع: ظاهره يقصد المنزل في الليل، فيستخبر (إن كان جاهلا بأداتها) أي ~~القبلة (فإن وجد من يخبره عن يقين ففرضه الرجوع إلى خبره) ولا يجتهد ~~كالحاكم يجد النص. # (وإن كان) يخبره (عن ظن ففرضه تقليده ms0341 إن كان) المخبر (من أهل الاجتهاد ~~فيها، وهو العالم بأداتها) وضاق الوقت وإلا لزمه التعليم والعمل باجتهاده ~~(وإن اشتبهت عليه) القبلة (في السفر وكان عالما بأداتها، ففرضه الاجتهاد في ~~معرفتها) لأن ما وجب اتباعه عند وجوده وجب الاستدلال عليه عند خفائه، ~~كالحكم في الحادثة (فإذا اجتهد وغلب على ظنه جهة) أنها القبلة (صلى إليها) ~~لتعينها قبلة له، إقامة للظن مقام اليقين، لتعذره (فإن تركها) أي الجهة ~~التي غلبت على ظنه (وصلى إلى غيرها أعاد) ما صلاه إلى غيرها. # (وإن أصاب) لأنه ترك فرضه، كما لو ترك القبلة المتيقنة (وإن تعذر عليه ~~الاجتهاد لغيم ونحوه) كما لو كان مطمورا (أو) كان (به مانع من الاجتهاد، ~~كرمد ونحوه، أو تعادلت عنده الأمارات صلى على حسب حاله بلا إعادة) كعادم ~~الطهورين (وكل من صلى من هؤلاء) المذكورين (قبل فعل ما يجب عليه من ~~استخبار) إن وجد من يخبره عن يقين (أو اجتهاد) إن قدر عليه ولم يجد من ~~يخبره عن يقين (أو تقليد) إن لم يقدر على الاجتهاد لعدم علمه بالأدلة أو ~~عجزه عنه لرمد أو نحوه (أو تحر) فيما إذا لم يجد الأعمى أو الجاهل من يقلده ~~(فعليه الإعادة وإن أصاب) القبلة لتفريطه بترك ما وجب عليه (ويستحب أن ~~يتعلم أدلة القبلة و) أدلة (الوقت) من لا يعرفها، وقال أبو المعالي: يتوجه ~~وجوبه وقدمه في المبدع فقال: ويجب على من يريد السفر تعلم ذلك ومنعه قوم، ~~لأن جهة القبلة مما يندر التباسه. # والمكلف يجب عليه تعلم ما يعم لا ما يندر (ويستدل عليها) أي القبلة ~~(بأشياء منها النجوم) وهي أصحها قال تعالى {وبالنجم هم يهتدون} [النحل: 16] ~~وقال {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها} [الأنعام: 97] . # وقال عمر: تعلموا من النجوم ما تعرفون به الوقت والطريق (وأثبتها) ~~وأقواها (القطب) بتثليث أوله حكاه ابن سيده (الشمالي) # PageV01P307 # لأنه لا يزول عن مكانه ويمكن كل أحد معرفته (ثم الجدي) نجم نير على ما ~~ذكره جماعة من أصحابنا وغيرهم خلافا لأبي الخطاب (والفرقدان والقطب نجم ~~خفي) شمالي ms0342 يراه حديد البصر إذا لم يكن القمر طالعا فإذا قوي نور القمر خفي ~~(وحوله أنجم دائرة، كفراشة الرحى، أو كالسمكة في أحد طرفيها أحد الفرقدين) ~~. # وفي الشرح وشرح المنتهى: في أحد طرفيها الفرقدان (وفي الطرف الآخر الجدي) ~~قالوا: وبين ذلك أنجم صغار منقوشة كنقوش الفراشة، ثلاثة من فوق وثلاثة من ~~تحت، تدور هذه الفراشة حول القطب دوران فراشة الرحى حول سفودها، في كل يوم ~~وليلة دورة، نصفها بالليل ونصفها بالنهار في الزمن المعتدل، فيكون الفرقدان ~~عند طلوع الشمس في مكان الجدي عند غروبها، ويمكن الاستدلال بها في أوقات ~~الليل وساعاته، وغيره من الأزمنة لمن عرفها، وفهم كيفية دورانها (والقطب في ~~وسط الفراشة لا يبرح من مكانه دائما) قدمه في الشرح. # وفي شرح المنتهى: إلا قليلا قال في الشرح: وقيل: إنه يتغير يسيرا لا يؤثر ~~(ينظره) أي القطب (حديد البصر في غير ليالي القمر) فإذا قوي نور القمر خفي ~~(لكن يستدل عليه بالجدي والفرقدين: فإنه بينهما، وعليه تدور بنات نعش ~~الكبرى) قال في شرحه: بنات نعش أربعة كواكب، وثلاثة تتبعها الأربعة نعش. # والثلاثة بنات (وغيرها) أي غير بنات نعش الكبرى (إذا جعله) أي جعل ~~الإنسان القطب (وراء ظهره كان مستقبلا وسط السماء في كل بلد ثم إن كان في ~~بلد لا انحراف له عن مسامتة القبلة للقطب مثل آمد، وما كان على خطها فهو ~~مستقبل القبلة وإن كان البلد منحرفا عنها) أي عن مسامتة القبلة للقطب (إلى ~~جهة المغرب انحرف المصلي إلى المشرق بقدر انحراف بلده كبلاد الشام وما هو ~~مغرب عنها فإن انحراف دمشق إلى المغرب نحو نصف سدس الفلك، يعرف ذلك الفلكية ~~وكلما قرب إلى المغرب كان انحراف المصلي إلى المشرق بقدره وعكس ذلك بعكسه، ~~فإذا كان البلد منحرفا عن مسامتة القبلة للقطب إلى المشرق انحرف المصلي إلى ~~المغرب بقدر انحرافه) . # أي بلده (وكلما كثر انحرافا إلى المشرق كثر انحراف المصلي إلى المغرب ~~بقدره، وإن جعل القطب وراء ظهره في الشام وما حاذاها وانحرف قليلا إلى ~~المشرق كان مستقبلا ms0343 القبلة قال الشيخ في شرح العمدة: إذا جعل الشامي القطب ~~بين أذنه اليسرى ونقرة القفا فقد استقبل ما بين الركن الشمالي والميزاب اه ~~فمطلع سهيل) وهو نجم كبير يضيء، يطلع من مهب الجنوب، ثم يسير حتى # PageV01P308 # يصير في قبلة المصلي، ثم يتجاوزها، فيسير حتى يغرب بقرب مهب الدبور (لأهل ~~الشام قبلة ويجعل القطب خلف أذنه اليمنى بالمشرق) : وقال الشيخ أيضا: ~~العراقي إذا جعل القطب بين أذنه اليمنى ونقرة القفا، فقد استقبل قبلته اه. # (ويجعله) أي القطب (على عاتقه الأيسر بإقليم مصر) ومن استدبر الفرقدين ~~والجدي في حال علو أحدهما وهبوط الآخر فهو كاستدبار القطب، وإن استدبر ~~أحدهما في غير هذا الحال، فهو مستقبل للجهة، لكنه إن استدبر الشرقي منها ~~انحرف إلى المشرق قليلا، وإن استدبر الغربي انحرف قليلا إلى المغرب ليتوسط ~~الجهة، ويكون انحرافه المذكور لاستدبار الجدي أقل من انحرافه لاستدبار ~~الفرقدين لأنه أقرب إلى القطب منهما، وإن استدبر بنات نعش كان مستقبلا ~~الجهة أيضا، لكنه عن وسطها أبعد فيجعل انحرافه إليه أكثر. # قال في شرح الهداية: ومما يستدل به أيضا: المجرة، فإنها تكون في الشتاء ~~في أول الليل في ناحية السماء ممتدة شرقا وغربا على الكتف الأيسر من ~~الإنسان، إذا كان متوجها إلى المشرق ثم تصير من آخره ممتدة شرقا وغربا أيضا ~~على كتفه الأيمن، وأما في الصيف فإنها تتوسط السماء (ومنها) أي الأدلة ~~(الشمس والقمر، ومنازلهما وما يقترن بها) أي بمنازل الشمس والقمر (أو ما ~~يقاربها كلها تطلع من المشرق على يسرة المصلي في البلاد الشمالية، وتغرب في ~~المغرب عن يمنته) والمنازل ثمانية وعشرون أربع عشرة شامية، تطلع من وسط ~~المشرق، أو مائلة عنه إلى الشمال وأربع عشرة يمانية تطلع من المشرق مائلة ~~إلى اليمين ولكل نجم من الشامية رقيب من اليمانية إذا طلع أحدهما غاب رقيبه ~~(والقمر يبدو هلالا أول الشهر) إلى ثلاثة (عن يمنة المصلي عند غروب الشمس. # وفي الليلة الثامنة من الشهر يكون على القبلة عند غروب الشمس، وفي الليلة ~~العاشرة على سمت القبلة وقت ms0344 العشاء بعد مغيب الشفق. # وفي ليلة اثنتين وعشرين على سمتها وقت طلوع الفجر تقريبا فيمن بالشام ~~ومنها) أي الأدلة (الرياح والاستدلال بها عسر إلا في الصحاري وأما بين ~~الجبال والبنيان، فإنها تدور، فتختلف وتبطل دلالتها) ولهذا قال أبو المعالي ~~الاستدلال بها ضعيف اه وأمهاتها أربع: الجنوب ومنها قبلة أهل الشام من مطلع ~~سهيل إلى مطلع الشمس في الشتاء وبالعراق إلى بطن كتف المصلي اليسرى مارة ~~إلى يمنته والشمال مقابلتها ومهبها من القطب إلى مغرب الشمس في الصيف ~~والصبا: وتسمى القبول ومهبها من يسرة المصلي بالشام لأنه مطلع الشمس صيفا ~~إلى مطلع العيوق وبالعراق إلى خلف أذن المصلي اليسرى مارة إلى يمنته ~~والدبور مقابلتها، لأنها تهب بالشام بين القبلة والمغرب وبالعراق مستقبلة ~~شطر وجه المصلي الأيمن، وبين # PageV01P309 # كل ريحين من الأربع المذكورات: ريح تسمى النكباء لتنكبها طريق الرياح ~~المعروفة ولكل من هذه الرياح صفات وخواص تميز بعضها عن بعض عند ذوي الخبرة ~~به. # (ومنها) أي أدلة القبلة (الجبال الكبار، فكلها ممتدة عن يمنة المصلي إلى ~~يسرته، وهذه دلالة قوية) تدرك بالحس (لكن تضعف من وجه آخر وهو أن المصلي ~~يشتبه عليه هل يجعل الجبل الممتد خلفه أو قدامه؟ فتحصل الدلالة على وجهين ~~والاشتباه على جهتين، هذا إذا لم يعرف وجه الجبل) فإن عرفه استقبله. # (فإن وجوه الجبال إلى القبلة وهو) أي وجه الجبل (ما فيه مصعده قاله في ~~الخلاصة ومنها) أي الأدلة (الأنهار الكبار، غير المحدودة) أي المحفورة ~~(كدجلة والفرات والنهروان) وهو جيحون (وغيرها) كالنيل (فإنها تجري عن يمنة ~~المصلي إلى يسرته، إلا نهرا بخراسان وهو المقلوب و) إلا (نهرا بالشام وهو ~~العاصي، يجريان عن يسرة المصلي إلى يمنته) . # قال الموفق: وهذا لا ينضبط لأن الأردن بالشام يجري نحو القبلة وكثير منها ~~يجري نحو البحر يصب فيه (قلت والاستدلال بالأنهار فرع على الاستدلال ~~بالجبال فإنها تجري في الخلال التي بين الجبال ممتدة مع امتدادها) وهذا ~~ظاهر في الجملة. ### | [فصل وإذا اختلف اجتهاد رجلين في جهة القبلة] # فصل (وإذا اختلف اجتهاد رجلين) ms0345 يعني أو امرأتين أو خنثيين، أو رجل وامرأة ~~ولو قال مجتهدين: لعلم الكل (فأكثر) من مجتهدين (في جهتين فأكثر) بأن ظهر ~~لكل منهما جهة غير الجهة التي ظهرت للآخر (لم يتبع واحد) منهما (صاحبه) لأن ~~كل واحد منهما يعتقد خطأ الآخر فأشبها العالمين المجتهدين في الحادثة إذا ~~اختلفا والقاصدين ركوب البحر إذا غلب على ظن أحدهما الهلاك وعلى ظن الآخر ~~السلامة فيعمل كل منهما بغالب ظنه (ولم يصح اقتداؤه) أي أحدهما (به) أي ~~بالآخر لأنه تيقن باجتماعهما في الصلاة خطأ أحدهما في القبلة فتبطل ~~جماعتهما. # (فإن كان) اختلاف اجتهادهما (في وجهة واحدة، بأن قال أحدهما يمينا، و) ~~قال (الآخر شمالا صح أن يأتم أحدهما بالآخر، لاتفاق اجتهادهما) في الجهة، ~~والواجب الاجتهاد إلى الجهة وقد اتفقا عليها. # (ومن بان) أي ظهر (له الخطأ) في اجتهاده # PageV01P310 # وهو إمام أو مأموم (انحرف) إلى الجهة التي تغير اجتهاده إليها لأنها ~~ترجحت في ظنه فتعينت عليه (وأتم) صلاته ولا يلزمه الاستئناف لأن الاجتهاد ~~لا ينقض الاجتهاد (وينوي المأموم منهما) أي المجتهدين اللذين ائتم أحدهما ~~بالآخر، ثم بان لأحدهما الخطأ (المفارقة) لإمامه (للعذر) المانع من اقتدائه ~~به لما تقدم (ويتبعه من قلده) أي: يلزم من قلد المجتهد الذي تغير اجتهاده ~~أن يتبعه إلى الجهة التي بانت له لأن فرضه التقليد قال في الإنصاف: في أصح ~~الوجهين. # (فإن اجتهد أحدهما ولم يجتهد الآخر لم يتبعه) حيث كان قادرا على ~~الاجتهاد، بل يجتهد. # (ويتبع) وجوبا (جاهل بأدلة القبلة) وإن كان عالما في الأحكام: أوثق ~~المجتهدين. # (و) يتبع (أعمى وجوبا أوثقهما) أي المجتهدين (في نفسه علما بدلائل ~~القبلة) وإن لم يكن عالما بالأحكام الشرعية لأن الأقرب إصابة في نظره، ولا ~~مشقة عليه في متابعته وقد كلف الإنسان في ذلك باتباع غالب ظنه قال المجد في ~~شرحه: بخلاف تكليف العامي تقليد الأعلم في الأحكام، فأن فيه حرجا وتضييقا، ~~ثم ما زال عوام كل عصر يقلد أحدهم لهذا المجتهد في مسألة، وللآخر في أخرى ~~والثالث في ثالثة وهكذا وهكذا كذلك إلى ms0346 ما لا يحصى ولم ينقل إنكار ذلك ~~عليهم، ولا أنهم أمروا بتحري الأعلم والأفضل في نظرهم. # (فإن تساويا) أي: المجتهدان (عنده) أي: عند الجاهل بأدلتها أو الأعمى خير ~~فيقلد أيهما شاء، (لأنه لم يظهر لواحد منهما أفضلية على غيره) حتى يترجح ~~عليه (فإن أمكن الأعمى الاجتهاد بشيء من الأدلة) كالأنهار الكبار غير ~~المحدودة والجبال ومهبات الرياح (لزمه) الاجتهاد (ولم يقلد) لقدرته على ~~الاجتهاد. # (وإذا صلى البصير في حضر فأخطأ، أو) صلى (الأعمى بلا دليل) بأن لم يستخبر ~~من يخبره، ولم يلمس المحراب ونحوه، مما يمكن أن يعرف به القبلة (أعادا) ولو ~~أصابا أو اجتهد البصير، لأن الحضر ليس بمحل اجتهاد، لقدرة من فيه على ~~الاستدلال بالمحاريب ونحوها ولوجود من يخبره عن يقين غالبا وإنما وجبت ~~الإعادة عليهما لتفريطهما بعدم الاستخبار، أو الاستدلال بالمحاريب، مع ~~القدرة عليه. # (فإن لم يجد الأعمى) من يقلده (أو) لم يجد (الجاهل) من يقلده (أو) لم يجد ~~(البصير المحبوس ولو في دار الإسلام من يقلده صلى بالتحري) إلى ما يغلب على ~~ظنه أنه جهة القبلة (ولم يعد) أخطأ أو أصاب، لأنه أتى بما أمر به على وجهه، ~~فسقطت عنه الإعادة كالعاجز عن الاستقبال. # (ومن صلى بالاجتهاد) إن كان من أهله (أو التقليد) إن لم يكن أهل اجتهاد # PageV01P311 # (ثم علم خطأ القبلة بعد فراغه، لم يعد) لأنه أتى بالواجب عليه على وجهه، ~~مع عدم تفريطه، فسقط عنه ولأن خفاء القبلة في الأسفار يقع كثيرا لوجود ~~الغيوم وغيرها من الموانع فإيجاب الإعادة مع ذلك فيه حرج وهو منتف شرعا. # (ولو دخل في الصلاة باجتهاد) بعد أن غلب على ظنه جهة القبلة وأحرم (ثم شك ~~لم يلتفت إليه) أي: إلى ذلك الشك لأنه لا يساوي غلبة الظن التي دخل بها في ~~الصلاة (ويبني) على صلاته. # (وكذا إن زاد ظنه) الخطأ (ولم يبن له الخطأ ولا ظهر له جهة أخرى) فلا ~~يلتفت إليه ويبني. # (ولو غلب على ظنه خطأ الجهة التي يصلي إليها) بأن ظهر له أنه يصلي إلى ~~غير ms0347 القبلة (ولم يظن جهة غيرها بطلت صلاته) لأنه لا يمكنه استدامتها إلى ~~القبلة وليست له جهة يتوجه إليها، فبطلت لتعذر إتمامها. # (ولو أخبر) من يصلي باجتهاد أو تقليد (وهو في الصلاة بالخطأ) في القبلة ~~(يقينا) وكان المخبر ثقة (لزمه قبوله) بأن يعمل به ويترك الاجتهاد أو ~~التقليد كما لو أخبره بذلك قبل اجتهاده (وإلا) أي: وإن لم يكن الإخبار عن ~~يقين (لم يجز) للمجتهد قبول خبره ولا العمل به لما تقدم من أنه لا يقلد ~~مجتهد مجتهدا خالفه. # (وإن أراد) مجتهد (صلاة أخرى) غير التي صلاها بالاجتهاد (اجتهد لها ~~وجوبا) فيجب الاجتهاد لكل صلاة، لأنها واقعة متجددة فتستدعي طلبا جديدا، ~~كطلب الماء في التيمم، وكالحادثة في الأصح فيها لمفت ومستفت قلت فيؤخذ من ~~التعليل الأول: أن المراد صلاة من الفرائض بخلاف النوافل، فلا يلزمه التحري ~~لكل ركعتين لو أراد التنفل في وقت واحد ويؤخذ من التعليل الثاني: أنه إذا ~~كان مقلدا لا يلزمه أن يجدد التقليد لكل صلاة، كما هو مفهوم مجتهد (فإن ~~تغير اجتهاده عمل ب) الاجتهاد. # (الثاني) لأنه ترجح في ظنه، فصار العمل به واجبا، فيستدير إلى الجهة التي ~~أداه اجتهاده إليها ثانيا (ولم يعد ما صلى) ب الاجتهاد. # (الأول) لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد، والعمل بالثاني ليس نقضا للأول بل ~~لأنه مجتهد أداه اجتهاده إلى جهة فلم تجز له الصلاة إلى جهة غيرها ولهذا ~~قال عمر لما قضى في المشركة في العام الثاني بخلاف ما قضى به في الأول ذاك ~~على ما قضينا وهذا على ما نقضي إذا تقرر ذلك: فيعمل بالاجتهاد. # الثاني (ولو) كان (في صلاة وبنى) على ما عمله بالاجتهاد الأول (نصا) فلو ~~فرض أنه صلى بكل اجتهاد ركعة من الرباعية إلى جهة صحت صلاته إلى الجهات ~~الأربع لما تقدم. # (وإن أمكن المقلد) أي: الجاهل بأدلة القبلة (تعلم الأدلة والاجتهاد قبل ~~خروج الوقت، لزمه ذلك) عند # PageV01P312 # خفاء القبلة عليه قال في شرح المنتهى: قولا واحدا، لقصر زمنه. # قال في الشرح فإن صلى قبل ذلك لم تصح ms0348 صلاته، لأنه قدر على الصلاة ~~باجتهاده، فلم يجز له التقليد كالمجتهد (فإن ضاق الوقت عنه) أي: عن تعلم ~~أدلة القبلة (فعليه التقليد) لأن القبلة يجوز تركها للضرورة، وفي شدة الخوف ~~ولا يعيد، بخلاف الطهارة. ### | [باب النية وما يتعلق بها] # (باب النية) وما يتعلق بها (وهي الشرط التاسع) وبها تمت شروط الصلاة ~~(وهي) لغة: القصد، يقال: نواك الله بخير أي: قصدك به و (شرعا: عزم القلب ~~على فعل العبادة تقربا إلى الله تعالى) بأن يقصد بعمله الله تعالى دون شيء ~~آخر من تصنع لمخلوق، أو اكتساب محمدة عند الناس، أو محبة مدح منهم أو نحوه، ~~وهذا هو الإخلاص. # وقال بعضهم: هو تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين وقال آخر: هو التوقي عن ~~ملاحظة الأشخاص وهو قريب من الذي قبله، وقال آخر: هو أن يأتي بالفعل لداعية ~~واحدة، ولا يكون لغيرها من الدواعي تأثير في الدعاء إلى ذلك الفعل. # وفي الخبر «الإخلاص سر من سري استودعته قلب من أحببته من عبادي» ودرجات ~~الإخلاص ثلاثة: عليا، وهي أن يعمل العبد لله وحده امتثالا لأمره وقياما بحق ~~عبوديته. # ووسطى وهي أن يعمل لثواب الآخرة ودنيا: وهي أن يعمل للإكرام في الدنيا ~~والسلامة من آفاتها، وما عدا الثلاث من الرياء وإن تفاوتت أفراده، ولهذا ~~قال أهل السنة: العبادة ما وجبت لكونها مفضية إلى ثواب الجنة، أو إلى البعد ~~من عقاب النار، بل لأجل أنك عبد وهو رب هذا ملخص كلام الشمس العلقمي في ~~حاشية الجامع الصغير (فلا تصح الصلاة بدونها) أي: النية (بحال) لقوله تعالى ~~{وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة: 5] والإخلاص: عمل ~~القلب، وهو محض النية. # وذلك بأن يقصد بعمله الله وحده ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما ~~الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» متفق عليه، ولأنها قربة محضة، ~~فاشترطت لها النية بالصوم وقال الشيخ عبد القادر: هي قبل الصلاة شرط وفيها ~~ركن واعترض بأنه يلزم أن يقال في بقية # PageV01P313 # الشروط كذلك ولا قائل به. # ومحلها القلب وجوبا واللسان استحبابا على ms0349 ما تقدم وزمنها مع أول واجب أو ~~قبله بيسير، وكيفيتها الاعتقاد في القلب قال في الاختيارات النية تتبع ~~العلم فمن علم ما يريد فعله قصده ضرورة ويحرم خروجه لشكه في النية، لعلمه ~~أنه ما دخل إلا بالنية (ولا يضر معها) أي: النية (قصد تعليم الصلاة) لفعله ~~- صلى الله عليه وسلم - في صلاته على المنبر وغيره (أو) قصد (خلاص من خصم ~~أو إدمان سهر) . # قال في الفروع: كذا وجدت ابن الصيرفي نقله (والمراد: لا يمنع الصحة بعد ~~إثباته بالنية المعتبرة لا أنه لا ينقص ثوابه، ولهذا ذكر ابن الجوزي فيما ~~ينقص الأجر ومثله قصده مع نية الصوم هضم الطعام، أو قصده مع نية الحج رؤية ~~البلاد النائية) أي: البعيدة (ونحو ذلك) كقصد تجارة مع ذلك لأنه قصد ما ~~يلزم ضرورة (كنية التبرد أو النظافة مع نية رفع الحدث وتقدم) هذا (في ~~الوضوء) ولا يشترط أيضا عدد الركعات، بأن يقول: نويت أصلي الصبح ركعتين أو ~~الظهر أربعا لكن، إن نوى مثلا الظهر ثلاثا، أو خمسا لم تصح لتلاعبه، ولا ~~يشترط أيضا أن ينوي مع الصلاة الاستقبال، كستر العورة واجتناب النجاسة ~~(ويجب أن ينوي الصلاة بعينها إن كانت معينة من فرض، كظهر) أو جمعة أو عصر ~~أو مغرب أو عشاء أو صبح وكذا منذورة (ونفل مؤقت كوتر) وتراويح (وراتبة) ~~وضحى، واستخارة وتحية مسجد. # فلا بد من التعيين في هذا كله لتتميز تلك الصلاة عن غيرها ولأنه لو كانت ~~عليه صلوات فصلى أربعا ينوي بها مما عليه، فإنه لا يجزيه إجماعا فلولا ~~اشتراط التعيين لأجزأه (وإلا) أي: وإن كان لم تكن الصلاة معينة كالنفل ~~المطلق، كصلاة الليل (أجزأته نية الصلاة) لعدم ما يقتضي التعيين فيها (ولا ~~يشترط نية في) صلاة (فائتة) فلو قال من عليه الظهر قضاء: أصلي الظهر فقط ~~كفاه لأن كل واحد منهما يستعمل بمعنى الآخر يقال: قضيت الدين، وأديته وقال ~~تعالى {فإذا قضيتم مناسككم} [البقرة: 200] أي: أديتموها ولأن أصل إيجاب ذلك ~~يرجع إلى تعيين الوقت وهو غير معتبر، بدليل أنه لا ms0350 يلزم من عليه فائتة ~~تعيين يومها، بل يكفيه كونها السابقة، أو الحاضرة. # (ولا) تشترط نية (فرضية في فرض) فلا # PageV01P314 # يعتبر أن يقول: أصلي الظهر فرضا أو معادة، فيما إذا كانت معادة كما في ~~مختصر المقنع، كالتي قبلها (ولا) تشترط نية (أداء في حاضرة) لأنه لا يختلف ~~المذهب أنه لو صلاها ينويها أداء فبان وقتها قد خرج أن صلاته صحيحة وتقع ~~قضاء، وكذلك لو نواها قضاء فبان فعلها في وقتها وقعت أداء. # قاله في الشرح (ويصح قضاء بنية أداء) إذا بان خلاف ظنه. # (و) يصح (عكسه) أي: الأداء بنية القضاء (إذا بان خلاف ظنه) كما تقدم، و ~~(لا) يصح ذلك (مع العلم) وقصد معناه المصطلح عليه، بغير خلاف، لأنه متلاعب ~~(ولو كان عليه ظهران) مثلا (حاضرة وفائتة، فصلاهما، ثم ذكر أنه ترك شرطا) ~~أو ركنا (في إحداهما لا يعلم عينها) بأن لم يدر، أهي الفائتة أو الحاضرة ~~(صلى ظهرا واحدة ينوي بها ما عليه) لما تقدم من أنه لا يشترط نية الأداء في ~~الحاضرة، والقضاء في الفائتة. # (ولو كان الظهران فائتتين فنوى ظهرا منهما) ولم يعينها (لم تجزه) الظهر ~~التي صلاها (عن إحداهما حتى يعين السابقة، لأجل) اعتبار (الترتيب) بين ~~الفوائت (بخلاف المنذورتين) فلا يحتاج إلى تعيين السابقة من اللاحقة، لأنه ~~لا ترتيب بينهما (ولو ظن) مكلف (أن عليه ظهرا فائتة فقضاها في وقت ظهر ~~اليوم، ثم بان أنه لا قضاء عليه لم تجزه) الظهر التي صلاها (عن) الظهر ~~(الحاضرة) لأنه لم ينوها أشبه ما لو نوى قضاء عصر. # وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «وإنما لكل امرئ ما نوى» (وكذا لو نوى ~~ظهر اليوم في وقتها وعليه فائتة) لم تجزه عنها لما تقدم (ولا يشترط إضافة ~~الفعل إلى الله تعالى في العبادات كلها) بأن يقول: أصلي لله أو أصوم لله ~~ونحوه لأن العبادات لا تكون إلا لله (بل يستحب) ذلك خروجا من خلاف من أوجبه ~~(ويأتي بالنية عند تكبيرة الإحرام) إما مقارنة لها أو متقدمة عليها بيسير ~~ومقارنتها للتكبير بأن ms0351 يأتي بالتكبير عقب النية. # وهذا ممكن لا صعوبة فيه، بل عامة الناس إنما يصلون هكذا. # وأما تفسير المقارنة: بانبساط أجزاء النية على أجزاء التكبير، بحيث يكون ~~أولها مع أوله وآخرها مع آخره فهذا لا يصح لأنه يقتضي عزوب النية عن أول ~~الصلاة، وخلو أول الصلاة عن النية الواجبة وتفسيرها بحضور جميع النية مع ~~حضور جميع أجزاء التكبير، فهذا قد نوزع في إمكانه فضلا عن وجوبه ولو قيل ~~بإمكانه فهو متعسر، فيسقط بالحرج وأيضا فما يبطل هذا والذي قبله أن المكبر ~~ينبغي له أن يتدبر التكبير ويتصوره فيكون قلبه مشغولا بمعنى التكبير لا بما ~~يشغله عن ذلك من استحضار المنوي. # ذكره في الاختيارات # PageV01P315 # (والأفضل مقارنتها) أي النية للتكبير خروجا من خلاف من أوجبه، كالآجري ~~وغيره (فإن تقدمت) النية (عليه) أي: التكبير (بزمن يسير بعد دخول الوقت في ~~أداء وراتبة ولم يفسخها) أي: النية وكان ذلك (مع بقاء إسلامه) بأن لم يرتد ~~(صحت) صلاته لأن تقدم النية على التكبير بالزمن اليسير لا يخرج الصلاة عن ~~كونها منوية. # ولا يخرج الفاعل عن كونه ناويا مخلصا كالصوم، ولأن النية من شروط الصلاة، ~~فجاز تقدمها كبقية الشروط؛ ولأن في اعتبار المقارنة حرجا ومشقة فوجب سقوطه ~~لقوله تعالى {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] ولأن أول الصلاة ~~من أجزائها فكفى استصحاب النية فيه كسائرها وعلم مما تقدم: أن النية لو ~~تقدمت قبل وقت الأداء أو الراتبة ولو بيسير لم يعتد بها، للخلاف في كونها ~~ركنا للصلاة وهو لا يتقدم كبقية الأركان وأول من اشترط لتقدم النية كونه في ~~وقت المنوية: الخرقي وتبعه على ذلك ابن الزاغوني والقاضي أبو يعلى وولده ~~أبو الحسين وصاحب الرعاية والمستوعب، والحاويين وجزم به في الوجيز وغيره. # ولم يذكر هذا الشرط أكثر الأصحاب فإما لإهمالهم أو بناء منهم على الغالب ~~قال في الإنصاف: وظاهر كلام غيرهم، أي: غير من تقدم: الجواز، لكن لم أر ~~الجواز صريحا وعلم منه أيضا: أنه إذا فسخها لم يعتد بها لأنه صار كمن لم ~~ينو ms0352 وعلم منه أيضا: أنه إذا ارتد لم يعتد بها لأن الردة في أثناء العبادة ~~مبطلة لها، كما لو ارتد في أثناء الصلاة إذا تقرر ذلك، فإنها تصح مع التقدم ~~بالزمن اليسير بشرطه (حتى ولو تكلم بعدها) أي: النية (وقبل التكبير) لأن ~~الكلام لا ينافي العزم المتقدم ولا يناقض النية المتقدمة، فتستمر إلى أن ~~يوجد مناقض (وكذا لو أتى بها) أي: النية (قاعدا) في الفرض (ثم قام) فكبر ~~لأن الواجب استحضار النية عند دخوله في الصلاة، لا أن لا تتقدم. # وكذا لو نوى الصلاة وهو غير مستقبل، ثم استقبل وصلى أو وهو مكشوف العورة، ~~ثم سترها ودخل في الصلاة، أو وهو حامل نجاسة ثم ألقاها ودخل في الصلاة ~~(ويجب استصحاب حكمها) أي النية (إلى آخر الصلاة) بأن لا ينوي قطعها دون ~~استصحاب ذكرها فلو ذهل عنها أو عزبت عنه في أثناء الصلاة لم تبطل، لأن ~~التحرز من هذا غير ممكن، وقياسا على الصوم وغيره. # وقد روى مالك في الموطأ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا أقيمت ~~الصلاة أدبر الشيطان وله # PageV01P316 # حصاص فإذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا، ~~اذكر كذا، حتى يضل أحدكم أن يدري كم صلى» وإن أمكنه استصحاب ذكرها فهو أفضل ~~(فإن قطعها) أي: النية (في أثنائها) أي الصلاة بطلت لأن النية شرط في ~~جميعها وقد قطعها أشبه ما لو سلم ينوي الخروج منها (أو عزم عليه) أي: على ~~قطع النية بطلت لأن النية عزم جازم، ومع العزم على قطعها لا جزم فلا نية ~~(أو تردد فيه) أي: في قطعها بطلت الصلاة، لأن استدامة النية شرط لصحتها، ~~ومع التردد تبطل الاستدامة (أو شك) في أثناء الصلاة (هل نوى فعمل مع الشك ~~عملا) من أعمال الصلاة، كركوع وسجود ورفع منهما وقراءة وتسبيح ونحوها (ثم ~~ذكر أنه نوى) بطلت صلاته، لخلو ما عمله عن نية جازمة (أو شك في تكبيرة ~~إحرام) بطلت، بمعنى وجب عليه استئناف الصلاة لأنه لا يدخل في الصلاة إلا ~~بتكبيرة الإحرام. ms0353 # والأصل عدمها (أو شك هل أحرم بظهر أو عصر) أي شك في تعيين الصلاة (ثم ذكر ~~فيها) أي: بعد أن عمل مع الشك عملا فعليا أو قوليا بطلت صلاته، لخلو ما ~~عمله عن نية جازمة (أو نوى أنه سيقطعها) أي: النية (أو علقه) أي: قطع النية ~~(على شرط) كأن نوى إن جاء زيد قطعها (بطلت) صلاته لمنافاة ذلك للجزم بها ~~(وإن شك هل نوى) الصلاة (فرضا أو نفلا أتمها نفلا) لأن الأصل عدم نية الفرض ~~(إلا أن يذكر أنه نوى الفرض قبل أن يحدث عملا) من أعمال الصلاة الفعلية ~~والقولية (فيتمها فرضا) لأنه لم يخل عمل من أعمالها عن النية الجازمة (وإن ~~ذكره) أي: ذكر أنه نوى الفرض (بعد أن أحدث عملا بطل فرضه) لخلو ما عمله عن ~~نية الفرضية الجازمة. # (وإن أحرم بفرض) صلاة (رباعية ثم سلم من ركعتين يظنها جمعة أو فجرا أو ~~التراويح ثم ذكر) ولو قريبا (بطل فرضه) وظاهره: تصح نفلا (ولم يبن) على ~~الركعتين (نصا) لقطع نية الرباعية بسلامه ظانا ما ذكر (كما لو كان) سلم ~~منها (عالما) لقطع نية الصلاة (وإن أحرم بفرض فبان عدمه، كمن أحرم بفائتة ~~فلم تكن عليه، أو) أحرم بفرض ف (بان قبل) دخول (وقته انقلبت نفلا) لأن نية ~~الفرض تشمل نية النفل فإذا بطلت نية الفرض بقيت نية مطلق الصلاة. # (وإن كان عالما) أن لا فائتة عليه أو أن الوقت لم يدخل (لم تنعقد) صلاته ~~(فيهما) لأنه متلاعب (وإن أحرم به) أي: الفرض (في وقته المتسع ثم قلبه نفلا ~~لغرض صحيح مثل أن يحرم منفردا ثم يريد الصلاة في جماعة جاز) لأن نية النفل ~~تضمنتها نية الفرض. # فإذا قطع نية الفرض بقيت نية النفل (بل هو) أي: قلب الفرض من المنفرد ~~نفلا ليصليه # PageV01P317 # في جماعة (أفضل) من إتمامه منفردا، لأنه إكمال في المعنى، كنقض المسجد ~~للإصلاح (ويكره) قلب الفرض نفلا (لغير الفرض) الصحيح، لكونه أبطل عمله. # وعن أحمد فيمن صلى ركعة من فرض منفردا، ثم أقيمت الصلاة: أعجب إلي ms0354 يقطعه ~~ويدخل معهم فعلى هذا يكون قطع النفل أولى (وإن انتقل من فرض) أحرم به ~~كالظهر (إلى فرض) آخر كالعصر (بمجرد النية من غير تكبيرة إحرام) لفرض ~~(الثاني بطل فرضه الأول) الذي انتقل عنه لقطعه نيته (وصح) ما صلاه (نفلا إن ~~استمر) على نية الصلاة، لأنه قطع نية الفرضية بنية انتقاله عن الفرض الذي ~~نوى أولا، دون نية الصلاة فتصير نفلا (وكذا حكم ما يبطل الفرض فقط، إذا وجد ~~فيه) أي: في الفرض فإنه يصير نفلا (كترك القيام) بلا عذر يسقطه، فإن القيام ~~ركن في الفرض دون النفل. # (و) ك (الصلاة في الكعبة والائتمام بمتنفل، وائتمام مفترض بصبي، إن اعتقد ~~جوازه) أي: جواز ما يبطل الفرض (ونحوه) أي: نحو اعتقاد جوازه، كما لو اعتقد ~~المتنفل مفترضا، فتصح صلاته نفلا. # لأن الفرض لم يصح ولم يوجد ما يبطل النفل فإن لم يعتقد جوازه ونحوه، بل ~~فعله مع علمه بعدم جوازه لم تنعقد صلاته فرضا ولا نفلا، لتلاعبه كمن أحرم ~~بفرض قبل وقته عالما (ولم ينعقد) الفرض (الثاني) الذي انتقل إليه بمجرد ~~النية من غير تكبيرة إحرام لأنها فتاحة، ولم توجد (وإن اقترن) بنية الفرض ~~(الثاني تكبيرة إحرام له بطل) الفرض (الأول) لقطعه نيته (وصح) الفرض ~~(الثاني) كما لو لم يتقدمه غيره. # (ومن شرط الجماعة: أن ينوي الإمام والمأموم حالهما) بأن ينوي الإمام: ~~الإمامة وينوي المأموم الائتمام (فرضا ونفلا) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«وإنما لكل امرئ ما نوى» (فينوي الإمام: أنه مقتدى به، وينوي المأموم: أنه ~~مقتد) كالجمعة، لأن الجماعة تتعلق بها أحكام وجوب الاتباع وسقوط السهو عن ~~المأموم وفساد صلاته بفساد صلاة إمامه وإنما يتميز الإمام عن المأموم ~~بالنية فكانت شرطا لصحة انعقاد الجماعة. # (فلو نوى أحدهما دون صاحبه) بأن نوى الإمام دون المأموم أو بالعكس (أو ~~نوى كل واحد منهما أنه إمام الآخر أو) أنه (مأمومه) لم يصح لهما لأنه أم من ~~لم يأتم به، أو ائتم بمن ليس إماما (أو نوى إمامة من لا يصح أن يؤمه كأمي) ms0355 ~~نوى أن يؤم قارئا (أو) (كامرأة) نوت أن (تؤم رجلا ونحوه) كعاجز عن شرط ~~الصلاة، نوى أن يؤم قادرا عليه، لم تصح صلاتهما لأن كلا من الإمامة ~~والائتمام فاسدان (أو نوى الائتمام بأحد الإمامين لا بعينه) لم # PageV01P318 # تصح صلاته لعدم تعيينه (أو) نوى الائتمام (بهما) أي بالإمامين، لم تصح ~~صلاته. # لأنه لا يمكنه الاقتداء بهما (أو) نوى الائتمام (بالمأموم، أو) ب ~~(المنفرد) لم تصح صلاته لأنه ائتم بغير إمام (أو شك في الصلاة، أنه إمام أو ~~مأموم) لم تصح صلاته (لعدم الجزم بالنية) أي: نية الإمامة أو الائتمام (أو ~~أحرم بحاضر، فانصرف) الحاضر (قبل إحرامه) معه، ولم يعد، ولم يدخل غيره معه ~~قبل رفعه من ركوعه، لم تصح صلاته لأنه نوى الإمامة بمن لم يأتم به (أو عين ~~إماما) بأن نوى أنه يصلي خلف زيد فأخطأ لم تصح صلاته (أو) عين (مأموما ~~وقلنا: لا يجب تعيينهما) أي: الإمام والمأموم (وهو) أي: القول بعدم وجوب ~~تعيينهما. # (الأصح) قاله في الفروع وغيره (فأخطأ) لم تصح صلاته قدمه في الفروع وغيره ~~وعلم من قوله: عين إماما أو مأموما: أنه لو وصفه في غير تعيين له لصحت ~~صلاته وهو الصحيح وعلم أيضا من قوله: وقلنا لا يجب تعيينهما: أنا إذا قلنا ~~يجب تعيينهما فعينهما وأخطأ صحت صلاته " تتمة " وعلم من قوله: عين إماما ~~إلخ أنه لو ظنه ولم يعينه، لصحت صلاته وهو الصحيح لأنه معذور في التعيين، ~~لصحة صلاته والخطأ معفو له عنه (أو نوى الإمامة وهو لا يرجو مجيء أحد) يأتم ~~به (لم تصح) صلاته، ولو حضر من ائتم به، لأن الأصل عدم مجيئه. # (وإن نوى الإمامة ظانا حضور مأموم) بأن يغلب على ظنه حضور من يأتم به ~~(صح) ذلك، كما لو علمه و (لا) تصح نية الإمامة (مع الشك) في حضور من يأتم ~~به، كما لو علم عدم مجيئه لأنه الأصل (فإن) نوى الإمامة ظانا حضور مأموم ~~(فلم يحضر، لم تصح) صلاته، لأنه نوى الإمامة بمن لم يأتم به، وكذا لو حضر ms0356 ~~ولم يدخل معه، لا إن دخل ثم انصرف قبل إتمامه صلاته فإن صلاة الإمام لا ~~تبطل ويتمها منفردا (وإن أحرم منفردا، ثم نوى الائتمام) في أثناء الصلاة ~~(أو) أحرم منفردا، ثم نوى (الإمامة لم يصح فرضا كانت) الصلاة (أو نفلا) ~~كالتراويح والوتر، لما تقدم. # قال في الإنصاف: هذا المذهب عليه الجمهور قال في الفروع: اختاره الأكثر ~~قال المجد: اختاره القاضي وأكثر أصحابنا (والمنصوص صحة الإمامة) ممن أحرم ~~منفردا (في النفل وهو الصحيح) عند الموفق ومن تابعه لحديث ابن عباس قال «بت ~~عند خالتي ميمونة فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل، فقمت ~~عن يساره فأخذ بيدي فأدارني عن يمينه» متفق عليه. # وروى مسلم معناه من حديث # PageV01P319 # أنس وجابر بن عبد الله قلت: ولا دليل في ذلك لاحتمال أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - نوى الإمامة ابتداء لظنه حضورهم (وإن أحرم مأموما ثم نوى الانفراد ~~لعذر يبيح ترك الجماعة، كتطويل إمام و) (كمرض، و) ك (غلبة نعاس أو) غلبة ~~(شيء يفسد صلاته) كمدافعة أحد الأخبثين (أو خوف على أهل أو مال أو) خوف ~~(فوت رفقة أو خرج من الصف مغلوبا) لشدة زحام. # (ولم يجد من يقف معه ونحوه) أي: نحو ما ذكر من الأعذار (صح) انفراده فيتم ~~صلاته منفردا لحديث جابر «قال: صلى معاذ بقومه فقرأ سورة البقرة، فتأخر رجل ~~فصلى وحده فقيل له: نافقت: قال ما نافقت، ولكن لآتين رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فأخبره فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر له ذلك فقال: ~~أفتان أنت يا معاذ مرتين» متفق عليه وكذا لو نوى الإمام الانفراد لعذر ومحل ~~إباحة المفارقة لعذر (إن استفاد) من فارق لتدارك شيء يخشى فوته، أو غلبة ~~نعاس، أو خوف ضرر، ونحوه (بمفارقته) إمامه (تعجيل لحوقه قبل فراغ إمامه) من ~~صلاته، ليحصل مقصوده من المفارقة (فإن كان الإمام يعجل ولا يتميز انفراده ~~عنه بنوع تعجيل لم يجز) له الانفراد، لعدم الفائدة فيه وأما من عذره الخروج ~~من الصف فله المفارقة مطلقا. # لأن عذره ms0357 خوف الفساد بالفدية وذلك يتدارك بالسرعة (فإن زال العذر وهو) ~~أي: المأموم (في الصلاة، فله الدخول مع الإمام) فيما بقي من صلاته، ويتمه ~~معه ولا يلزمه الدخول معه (فإن فارقه) أي: فارق المأموم الإمام لعذر مما ~~تقدم (في قيام قبل قراءته) أي: الإمام (الفاتحة قرأ) المأموم لنفسه، ~~لصيرورته منفردا قبل سقوط فرض القراءة عنه بقراءة الإمام (و) إن فارقه ~~المأموم (بعدها) أي: بعد قراءة الفاتحة ف (له الركوع في الحال) لأن قراءة ~~الإمام قراءة للمأموم. # (و) إن فارقه (في أثنائها) أي: القراءة (يكمل ما بقي) من الفاتحة لما ~~تقدم (وإن كان في صلاة سر) كظهر وعصر، أو في الأخيرتين من العشاء مثلا ~~وفارق الإمام لعذر بعد قيامه. # (وظن أن إمامه قرأ لم يقرأ) أي: لم تلزمه القراءة، إقامة للظن مقام ~~اليقين قلت والاحتياط القراءة (وإن فارقه) لعذر (في ثانية الجمعة) وقد أدرك ~~الأولى معه (أتم جمعة) لأن الجمعة تدرك بركعة وقد أدركها مع الإمام (فإن ~~فارقه في) الركعة (الأولى) من الجمعة (فكمزحوم فيها حتى تفوته الركعتان) # PageV01P320 # فيتمها نفلا، ثم يصلي الظهر. # (وإن كان) انفراد المأموم عن الإمام (لغير عذر لم يصح) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - " لا تختلفوا على أئمتكم " ولأنه ترك متابعة إمامه وانتقل من ~~الأعلى إلى الأدنى بغير عذر أشبه ما لو نقلها إلى النفل، أو ترك المتابعة ~~من غير نية الانفراد (وإن أحرم إمام ثم صار منفردا لعذر، مثل أن سبق ~~المأموم الحدث، أو فسدت صلاته لعذر أو غيره فنوى الانفراد) قلت: أو لم ينوه ~~(صح) ويتم صلاته منفردا. # قال في الفروع: وإذا بطلت صلاة المأموم أتمها إمامه منفردا قطع به جماعة ~~لأنها لا ضمنها ولا متعلقة بها بدليل سهوه وعلمه بحدثه وعنه تبطل وذكره في ~~المغني: قياس المذهب. # (وتبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه) لارتباطها بها (لا عكسه) أي: لا ~~تبطل صلاة إمام ببطلان صلاة مأموم لما تقدم (سواء كان) بطلان صلاة الإمام ~~(لعذر، كأن سبقه الحدث) والمرض، أو حصر عن القراءة الواجبة ونحو ذلك، (أو ms0358 ~~لغير عذر كأن تعمد الحدث أو غيره من المبطلات) للصلاة لحديث علي بن طلق ~~مرفوعا «إذا فسا أحدكم في صلاته، فلينصرف، فليتوضأ وليعد الصلاة» رواه أبو ~~داود بإسناد جيد. # (فلا استخلاف للمأموم) إذا سبق إمامه الحدث، والاستخلاف أيضا للإمام (ولا ~~يبني) المأموم (على صلاة إمامه) حينئذ، بل يستأنفها لبطلانها (وعنه لا تبطل ~~صلاة مأموم) إذا كان بطلان صلاة الإمام لعذر، بأن يسبقه الحدث (ويتمونها) ~~إذا قلنا بعدم بطلانها (جماعة بغيره) يستخلفونه، أي: الإمام قال في الفروع: ~~وكذا بجماعتين (أو) يتمونها (فرادى، اختاره جماعة) أي اختار القول بعدم ~~بطلان صلاة المأموم ببطلان صلاة إمامه لعذر: جماعة من الأصحاب وفاقا ~~للشافعي (فعليها) أي: على رواية عدم البطلان. # (لو نوى) أي: أحد المأمومين (الإمامة لاستخلاف الإمام له إذا سبقه الحدث ~~صح) ذلك منه للعذر لما روى البخاري أن عمر لما طعن أخذ بيد عبد الرحمن بن ~~عوف فقدمه، فأتم بهم الصلاة ولم ينكر فكان كالإجماع، ولفعل علي رواه سعيد. # (وبطلت صلاة الإمام) لزوال شرطها، وهو الطهارة (كتعمده لذلك) الحدث (وله) ~~أي: للإمام إذا سبقه الحدث، بناء على الرواية الثانية: (أن يستخلف من يتم ~~الصلاة بمأموم ولو) كان الذي يستخلفه (مسبوقا) لم يدخل معه من أول الصلاة ~~(أو) كان الذي استخلفه (من لم يدخل معه الصلاة) بأن استخلف # PageV01P321 # من كان يصلي منفردا (ويستخلف المسبوق) الذي استخلفه الإمام (من يسلم بهم، ~~ثم يقوم فيأتي بما) بقي (عليه) من صلاته وتكون هذه الصلاة بثلاثة أئمة (فإن ~~لم يستخلف المسبوق) . # من يسلم بهم (وسلموا منفردين، أو انتظروا) المسبوق (حتى) يأتي بما عليه ~~من صلاته، ثم (يسلم بهم جاز) لهم ذلك نص عليه وقال القاضي في موضع من ~~المجرد: يستحب انتظاره حتى يسلم بهم (ويبني الخليفة الذي كان معه) أي: ~~الإمام (في الصلاة على فعل) أي: ترتيب الإمام. # (الأول) المستخلف له، من حيث بلغ الأول لأنه نائبه (حتى في القراءة يأخذ ~~من حيث بلغ) لأن قراءة الإمام قراءة له (والخليفة الذي لم يكن دخل معه أي: ~~الإمام في ms0359 الصلاة يبتدئ الفاتحة) ولا يبني على قراءة الإمام لأنه لم يأت ~~بفرض القراءة ولم يوجد ما يسقطه عنه لأنه لم يصر مأموما بحال، (لكن يسر ما ~~كان قرأه الإمام منها) أي الفاتحة (ثم يجهر بما بقي) من القراءة ليحصل ~~البناء على فعل مستخلفه، ولو صورة (فإن لم يعلم الخليفة) المسبوق أو الذي ~~لم يدخل معه في الصلاة (كم صلى) الإمام. # (الأول بنى) الخليفة (على اليقين) كالمصلي يشك في عدد الركعات (فإن سبح ~~به المأموم رجع إليه) ليبني على ترتيب الأول (فإن لم يستخلف الإمام) الذي ~~سبقه الحدث (وصلوا) أي: المأمومون (وحدانا) بكسر الواو أي: فرادى (صح) ما ~~صلوه (وكذا إن استخلفوا) لأنفسهم من يتم بهم الصلاة فيصح كما لو استخلفه ~~الإمام. # (ومن استخلف فيما لا يعتد به) إن كان مسبوقا دخل مع الإمام بعد رفعه من ~~الركوع، ثم استخلفه الإمام أثناء تلك الركعة فإنه لا يعتد بها لأنه لم يدرك ~~ركوعها مع الإمام (اعتد به المأموم) لأنه أدرك ركوعها مع الإمام قبل أن ~~يحدث ولغيت الركعة بالنسبة للمسبوق المستخلف قاله جماعة كثيرة، وقدمه في ~~الرعاية. # (وقال) أبو عبد الله الحسن بن حامد بن علي البغدادي (إن استخلفه، يعني من ~~لم يكن دخل معه في الركوع، أو) استخلفه (فيما بعده) أي: بعد الركوع (قرأ) ~~الخليفة (لنفسه) لأنه لم يقرأ، ولم يوجد ما يسقطها عنه كما تقدم (وانتظره ~~المأموم) حتى يقرأ (ثم ركع ولحق المأموم) ليحصل الاعتداد بالركعة لكل منهما ~~(وهو) أي: ما قاله ابن حامد (مراد غيره) من الأصحاب (ولا بد منه) يعني إذا ~~أراد الاعتداد بالركعة ومقتضى كلامه: أن لا خلاف في المسألة، وأن كلام غيره ~~محمول على كلامه وهما كما في الإنصاف والمبدع قولان متقابلان وليس اعتداده ~~بتلك الركعة ضروريا إذا لا محذور في بنائه على ترتيب الإمام، ثم يأتي بما ~~سبق به كما لو لم يستخلفه. # (وإن استخلف كل # PageV01P322 # طائفة) من المأمومين (رجلا) منهم فصلى بهم صح (واستخلف بعضهم وصلى ~~الباقون فرادى صح) ذلك كما لو استخلف كلهم، ms0360 أو لم يستخلفوا كلهم. # وإن استخلف امرأة وفيهم رجل أو أميا، وفيهم قارئ، صحت صلاة المستخلف ~~بالنساء والأميين فقط ذكره في المبدع (هذا) الذي ذكر من أحكام الاستخلاف ~~(كله على الرواية) الثانية، وإنما ذكره المصنف كغيره مع كونه مفرعا على ~~ضعيف، على خلاف عادته لأن الأصحاب فرعوا هذه المسائل على هذه الرواية ثم ~~قالوا: وكذا الاستخلاف لمرض ونحوه، مما يأتي فاحتاج إلى بيان هذه، ليعلم ~~منها أحكام الاستخلاف للمرض ونحوه على المذهب (ومحله) أي: محل ما تقدم من ~~الاستخلاف لسبق الحدث: (فيما إذا كان ابتداء الإمام صحيحا وإن كان) ابتداء ~~صلاته. # (فاسدا كأن ذكر) الإمام (الحدث في أثناء الصلاة فلا) استخلاف لأن صلاته ~~لم تنعقد ابتداء (وله) أي: للإمام (الاستخلاف لحدوث مرض أو حدوث خوف أو) ~~لأجل (حصره عن القراءة الواجبة ونحوه) كالتكبير، أو التسميع، أو التشهد أو ~~السلام، لوجود العذر الحاصل للإمام، مع بقاء صلاته وصلاة المأموم بخلاف ما ~~إذا سبق الإمام الحدث لبطلان صلاته ثم صلاة المأموم تبعا له على المذهب، ~~كما تقدم (وإن سبق الإمام اثنين فأكثر ببعض الصلاة) . # ثم سلم الإمام (فائتم أحدهما بصاحبه في قضاء ما فاتهما) صح (أو ائتم مقيم ~~بمثله) فيما بقي من صلاتهما (إذا سلم إمام مسافر صح) ذلك، لأنه انتقال من ~~جماعة إلى جماعة أخرى لعذر فجاز كالاستخلاف واستدل في الشرح بقضية أبي بكر ~~حين تأخر وتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله في المبدع وفيه نظر ~~انتهى. # قلت: ليس غرض الشارح أن قضية أبي بكر هي هذه المذكورة بل تشبهها من حيث ~~الانتقال من جماعة إلى جماعة، لأن الصحابة كانوا مؤتمين بأبي بكر فصاروا ~~مؤتمين به - صلى الله عليه وسلم - فحصل بين ذلك وبين المسألة المذكورة ~~الجامع، وهو المشابهة في الانتقال من جماعة إلى أخرى ومحل صحة اقتداء ~~المسبوق بمثله إذا سلم الإمام: (في غير جمعة) (فلا) يصح ذلك (فيها) أي: في ~~الجمعة (لأنها إذا أقيمت بمسجد مرة لم تقم فيه) مرة (ثانية) قاله القاضي: ~~وفيه نظر. # إذ ليس في ms0361 ذلك إقامة ثانية وإنما هو تكميل لها بجماعة وغايته: أنها فعلت ~~بجماعتين وهذا لا يضر، كما لو صليت الركعة الأولى منها بستين، ثم فارقه ~~عشرون، وصليت الثانية بأربعين وقيل: لعله لاشتراط العدد لها، فيلزم لو ائتم ~~تسعة وثلاثون بآخر تصح. # (و) إن أم من لم ينوه أولا، ولو باستخلاف (بلا عذر السبق) والقصر ~~المذكورين (لا يصح) لأن مقتضى # PageV01P323 # الدليل منعه، وإنما ثبت جوازه في محل العذر لقضية عمر فيبقى فيما عداه ~~على الأصل (وإن أحرم إمام لغيبة إمام الحي) أي الإمام الراتب، سواء كان ~~الإمام الأعظم أو غيره. # (أو) ل (إذنه) أي: إذن إمام الحي له أن يؤم مكانه (ثم حضر) إمام الحي (في ~~أثنائها) أي: الصلاة (فأحرم بهم) أي بالمأمومين الذين أحرموا وراء نائبه ~~(وبنى) إمام الحي (على) ترتيب (صلاة خليفته، وصار الإمام) الذي أحرم أولا ~~(مأموما جاز) ذلك (وصح) لما روى سهل بن سعد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة، فصلى أبو بكر فجاء ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - والناس في الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف ~~وتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فصلى ثم انصرف» متفق عليه. # والأصل عدم الخصوصية (والأولى) للإمام (تركه) ذلك ويدع الخليفة يتم بهم ~~الصلاة، خروجا من الخلاف. ### | [باب آداب المشي إلى الصلاة] # (باب) (آداب المشي إلى الصلاة) أي: التوجه إليها والخروج لها، وما يتعلق ~~به من الأحكام (يستحب الخروج إليها) أي: الصلاة (متطهرا بخوف وخشوع) لحديث ~~كعب بن عجرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا توضأ أحدكم فأحسن ~~وضوءه، ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبك بين أصابعه فإنه في صلاة» رواه ~~أبو داود. # (و) يستحب (أن يقول إذا خرج من بيته ولو لغير صلاة: بسم الله، آمنت بالله ~~اعتصمت بالله توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أعوذ ~~بك أن أضل) بالبناء للفاعل (أو أضل) بالبناء للمفعول من الضلال وهو ضد ~~الهداية (أو أزل أو ms0362 أزل) من الزلل (أو أظلم أو أظلم) من الظلم، وهو الجور ~~(أو أجهل، أو يجهل علي) من الجهل وهو إدراك الشيء على خلاف ما هو به، ~~والفعل الأول في الكل مبني للفاعل والثاني للمفعول (و) يستحب (أن يمشي ~~إليها) أي: الصلاة (بسكينة ووقار) بفتح الواو. # وقال القاضي عياض والقرطبي: هو بمعنى السكينة وذكر على سبيل التأكيد وقال ~~النووي: الظاهر أن بينهما فرقا، وأن السكينة التأني في الحركات، واجتناب ~~العبث، والوقار في الهيئة كغض الطرف، وخفض الصوت، وعدم الالتفات والأصل في ~~ذلك: حديث الصحيح «إذا سمعتم الإقامة فامشوا # PageV01P324 # وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا» . # (و) يستحب أن (يقارب خطاه) لتكثر حسناته فإن كل خطوة يكتب له بها حسنة ~~والحسنة بعشر أمثالها، لحديث زيد بن ثابت قال «أقيمت الصلاة، فخرج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يمشي، وأنا معه، فقارب في الخطى، ثم قال: تدري لم ~~فعلت هذا؟ لتكثر خطاي في طلب الصلاة» (ويكره أن يشبك بين أصابعه من حين) . # وفي نسخة من حيث (يخرج) من بيته قاصدا المسجد لخبر كعب بن عجرة وتقدم ~~(وهو) أي: التشبيك بين الأصابع (في المسجد أشد كراهة) لحديث أبي سعيد أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن فإن التشبيك ~~من الشيطان وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما كان في المسجد حتى يخرج منه» رواه ~~أحمد. # قال بعض العلماء إذا كان ينتظر الصلاة، جمعا بين الأخبار فإنه ورد أنه ~~«لما انتقل - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة التي سلم قبل إتمامها شبك بين ~~أصابعه» . # (و) تشبيك الأصابع (في الصلاة أشد وأشد) كراهة لقول كعب بن عجرة " إن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «رأى رجلا قد شبك أصابعه في الصلاة ففرج - ~~صلى الله عليه وسلم - بين أصابعه» رواه الترمذي وابن ماجه وقال ابن عمر في ~~الذي يصلي وهو مشبك " تلك صلاة المغضوب عليهم " (يسن أن يقول مع ما تقدم) ~~ذكره إذا خرج من بيته ما روى أبو سعيد قال: قال ms0363 النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- «من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، ~~وحق ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا» قال الجوهري: البطر الأشر وهو ~~شدة المرح،. # والمرح شدة الفرح والنشاط «ولا رياء ولا سمعة» ) الرياء: إظهار العمل ~~للناس، ليروه ويظنوا به خيرا والسمعة: إظهار العمل ليسمعه الناس «خرجت ~~اتقاء سخطك» ) أي غضبك «وابتغاء مرضاتك أسألك أن تنقذني من النار وأن تغفر ~~لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أقبل الله عليه بوجهه، واستغفر له ~~سبعون ألف ملك» رواه أحمد وابن ماجه، وأن يقول: (اللهم اجعلني من أوجه من ~~توجه إليك، وأقرب من توسل إليك، وأفضل من سألك ورغب إليك، اللهم اجعل في ~~قلبي نورا) أي: عظيما كما يفيده التنكير. # (وفي قبري نورا، وفي لساني) أي: نطقي (نورا) استعارة للعلم والهدى (وفي ~~سمعي نورا) ليتحلى بأنواع المعارف، ويتجلى له بصنوف الحقائق (وفي بصري ~~نورا) لينكشف به الحق. # (وعن يميني نورا، وعن شمالي نورا، وأمامي نورا، وخلفي نورا، وفوقي نورا ~~وتحتي نورا) لأكون محفوفا بالنور من جميع الجهات، وإيذانا بتجاوز النور عن ~~قلبه # PageV01P325 # وسمعه وبصره إلى سائر جهاته، ليهتدي كل أتباعه. # (وفي عصبي نورا، وفي لحمي نورا، وفي دمي نورا، وفي شعري نورا، وفي بشري) ~~أي: جلدي (نورا، وفي نفسي) أي: ذاتي (نورا) أي اجعل لي نورا شاملا للأنوار ~~السابقة وغيرها (وأعظم لي نورا) أي: أجذل من عطائك نورا عظيما لا يكتنه ~~كنهه (واجعل لي نورا، اللهم أعطني نورا، وزدني نورا) . # روي عن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى الصلاة وهو ~~يقول: اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي لساني نورا، واجعل في بصري نورا، واجعل ~~من خلفي نورا، ومن أمامي نورا، واجعل فوقي نورا ومن تحتي نورا وأعطني نورا» ~~رواه مسلم. # (وإن سمع الإقامة لم يسع) قال في المصباح: سعى في مشيه، هرول وعدا في ~~مشيه عدوا، من باب قال قارب الهرولة وهو دون الجري وذلك لخبر أبي هريرة ms0364 ~~وتقدم (فإن طمع في إدراك التكبيرة الأولى، وهو أن يدرك الصلاة) أي: موقفه ~~للصلاة (قبل) أن يكبر الإمام (تكبيرة الإحرام ليكون خلف الإمام إذا كبر ~~للافتتاح فلا بأس أن يسرع شيئا، ما لم تكن عجلة تقبح) نص عليه. # واحتج بأنه جاء عن الصحابة وهم مختلفون (وإن خشي فوات الجماعة أو الجمعة ~~بالكلية فلا ينبغي أن يكره) له (الإسراع لأن ذلك لا ينجبر إذا فات هذا معنى ~~كلام الشيخ في شرح العمدة. # وتأتي فضيلة إدراك التكبيرة الأولى في) باب (صلاة الجماعة فإذا دخل ~~المسجد استحب له أن يقدم رجله اليمنى) في الدخول، لما تقدم «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يحب التيامن في شأنه كله وأن يقول عند دخول المسجد بسم ~~الله» رواه أبو داود «أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم: ~~من الشيطان الرجيم» رواه أبو داود لكن ليس فيه «وسلطانه القديم» . # «الحمد لله» رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة «اللهم صل وسلم على ~~محمد» ) رواه أبو داود وليس فيه " وسلم «اللهم اغفر لي ذنوبي» رواه ابن ~~السني في عمل اليوم والليلة «وافتح لي أبواب رحمتك» رواه مسلم. # «وإذا خرج قدم رجله اليسرى في الخروج من المسجد وقال بسم الله، اللهم صل ~~وسلم على محمد اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك ويقول أيضا: اللهم ~~إني أعوذ بك من إبليس وجنوده» لما روى ابن السني في عمل اليوم والليلة عن ~~أبي أمامة مرفوعا قال «إن أحدكم إذا أراد أن يخرج من المسجد تداعت جنود ~~إبليس واجتلبت إليه كما يجتمع النحل على يعسوبها فإذا قام أحدكم على باب ~~المسجد فليقل: اللهم إني أعوذ بك من إبليس وجنوده فإنها لم تضره» . # واليعسوب: ذكر النحل وقيل: أميرها. # (فإذا # PageV01P326 # دخل المسجد لم يجلس حتى يصلي ركعتين تحية المسجد، إن كان في غير وقت نهي ~~ويأتي) ذلك (آخر الجمعة) لحديث أبي قتادة مرفوعا «إذا دخل أحدكم المسجد فلا ~~يجلس حتى يركع ركعتين» متفق عليه. # (ويجلس مستقبل القبلة لأنه خير المجالس) للخبر (ولا يفرقع ms0365 أصابعه) لأنه ~~في صلاة ما انتظر الصلاة (ويشتغل بالطاعة من الصلاة والقراءة والذكر أو ~~يسكت) إن لم يشتغل بذلك والاشتغال بذلك أفضل. # (ويكره أن يخوض في حديث الدنيا) فإنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ~~كما في الخبر (فما دام كذلك) أي: مشتغلا بالصلاة والذكر أو ساكتا منتظرا ~~للصلاة (فهو في صلاة والملائكة تستغفر له ما لم يؤذ أو يحدث) للخبر. ### | [باب صفة الصلاة] # وبيان ما يكره فيها وأركانها وواجباتها وسننها وما يتعلق بذلك (يسن أن ~~يقوم إمام) عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة (فمأموم غير مقيم إلى الصلاة) ~~يقوم (عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة) كذا في الكافي وغيره لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - " كان يفعل ذلك " رواه ابن أبي أوفى ولأنه دعاء إلى ~~الصلاة فاستحبت المبادرة إليها قال ابن المنذر أجمع على هذا أهل الحرمين. # وإنما استثني المقيم لأنه يأتي بالإقامة كلها قائما كالأذان ومحل استحباب ~~قيام المأموم عند قوله: قد قامت الصلاة (إن كان الإمام في المسجد، ولو لم ~~يره المأموم) قاله الموفق. # وفي الشرح: إن كان في المسجد، أو قريبا منه قاموا قبل رؤيته، وإلا فلا. # وفي الإنصاف وجزم بمعناه في المنتهى والصحيح من المذهب أن المأموم لا ~~يقوم حتى يرى الإمام، وعليه جمهور الأصحاب. # وقدمه في الفروع وغيره، وصححه المجد وغيره اه لقول أبي قتادة: «قال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قد خرجت» ~~رواه مسلم، والمراد بالقيام إليها هو التوجه إليها، ليشمل جلوس العاجز عنه ~~ولا يحرم الإمام حتى تفرغ الإقامة نص عليه. # وهو قول جل أئمة الأمصار (وإن كان) الإمام (في غيره) أي: المسجد (ولم ~~يعلم قربه لم يقم حتى يراه) للخبر وتقدم ما فيه (وليس بين الإقامة والتكبير ~~دعاء مسنون نصا) # PageV01P327 # قيل لأحمد: قبل التكبير تقول شيئا؟ قال: لا، إذ لم ينقل عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه ولأن الدعاء يكون بعد العبادة لقوله تعالى ~~{فإذا فرغت فانصب} [الشرح: 7] {وإلى ربك فارغب} ms0366 [الشرح: 8] ومن هنا تعلم أن ~~قولهم في باب الأذان: ويدعو عند إقامة أي: قبلها قريبا، لا بعدها، جمعا بين ~~الكلامين (وإن دعا) بين الإقامة والتكبير (فلا بأس) به، إذ لا محذور فيه ~~(فعله) الإمام (أحمد ورفع يديه) حكاه في الفروع والمبدع في الأذان بعده. # ومقتضاه أن المقدم خلافه، كما هو اصطلاح صاحب الفروع (ثم يسوي) أي: يأمر ~~بدليل ما بعده (الإمام الصفوف ندبا بمحاذاة المناكب والأكعب دون أطراف ~~الأصابع فيلتفت) الإمام (عن يمينه قائلا: اعتدلوا وسووا صفوفكم. # وفي المغني وغيره) وتبعه في شرح المنتهى: (يقول استووا رحمكم الله وعن ~~يساره كذلك) . # وفي الرعاية " اعتدلوا رحمكم الله " وذلك لما روى محمد بن مسلم قال: ~~«صليت إلى جانب أنس بن مالك يوما فقال: هل تدري لم صنع هذا العود؟ فقلت: لا ~~والله فقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام إلى الصلاة أخذه ~~بيمينه، فقال: اعتدلوا وسووا صفوفكم ثم أخذه بيساره، وقال: اعتدلوا وسووا ~~صفوفكم» رواه أبو داود و (لأن تسوية الصف من تمام الصلاة) للخبر متفق عليه، ~~من حديث أنس. # (قال) الإمام (أحمد ينبغي أن تقام الصفوف قبل أن يدخل الإمام) أي موقفه، ~~لحديث أبي هريرة قال «كانت الصلاة لتقام للرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~فيأخذ الناس مصافهم قبل أن يقوم النبي - صلى الله عليه وسلم - مقامه» رواه ~~مسلم. # (ويسن تكميل الصف الأول فالأول) أي الذي يليه وهكذا حتى ينتهوا لما تقدم ~~من حديث «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن ~~يستهموا على ذلك لاستهموا عليه» وظاهره: حتى بمسجد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وإن كانت الصلاة في محراب زيادة عثمان. # (و) يسن (تراص المأمومين، وسد خلل الصفوف) لتشبه صفوف المجاهدين (فلو ترك ~~القادر) الصف (الأول فالأول كره) له ذلك قال في الإنصاف على الصحيح من ~~المذهب وهو المشهور أيضا (والصف الأول) للرجال أفضل لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - " لتكونوا في الذي يليني " (وهو) أي: الصف الأول: (ما يقطعه المنبر) ~~. # قال في الإنصاف: ms0367 على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب اه والمراد: أنه أول ~~صف يلي الإمام قطعه المنبر أولا (لا ما يليه) أي: لا أول صف يلي المنبر ~~(ويمنة كل # PageV01P328 # صف للرجال أفضل) من يسرته، أي: صلاة المأمومين من جهة يمين الإمام أفضل ~~من صلاتهم جهة يساره، إذا كانوا رجالا (وظاهر كلامهم) حيث أطلقوا أن يمينه ~~للرجال أفضل (أن الأبعد عن اليمين أفضل ممن على اليسار، ولو كان) من على ~~اليسار (أقرب) إلى الإمام، لإطلاقهم أن يمينه للرجال أفضل. # (قال) قاضي القضاة أحمد محب الدين بن نصر الله البغدادي (في شرح الفروع) ~~أي: شرحه لباب صفة الصلاة من كتاب الفروع (وهو أقوى عندي انتهى) قال في ~~الفروع: (وظاهر كلامهم يحافظ على الصف الأول وإن فاتته ركعة) أي بسبب مشيه ~~إلى الصف الأول: ويتوجه من نصه يسرع إلى الأول للمحافظة عليها (لا إن خاف ~~فوت الجماعة) . # قال في الفروع: والمراد من كلامهم إذا لم تفته الجماعة مطلقا، وإلا حافظ ~~عليها، فيسرع لها، وقال في النكت: لا يبعد القول بالمحافظة على الركعة ~~الأخيرة، وإن كان غيرها مشى إلى الصف الأول وقد يقال: يحافظ على الركعة ~~الأولى والأخيرة ولهذا قلنا: لا يسعى إذا أتى الصلاة للخبر المشهور قال ~~الإمام أحمد فإن أدرك، أي: طمع أن يدرك التكبيرة الأولى فلا بأس أن تسرع، ~~ما لم تكن عجلة تقبح قال: وقد ظهر مما تقدم أنه يعجل لإدراك الركعة الأخيرة ~~لكن هل تقيد المسألتان بتعذر الجماعة؟ فيه تردد (وكل ما قرب من الإمام فهو ~~أفضل وكذا أقرب الأفضل) من الإمام أفضل لحديث «ليليني منكم أولوا الأحلام ~~والنهى» . # (و) كذا قرب (الصف منه) أي: من الإمام، وكذا قرب الصفوف بعضها من بعض ~~(والأفضل: تأخير المفضول، كالصبي لا البالغ) ولو عبده وولده (والصلاة ~~مكانه) أي: مكان الصبي لأن. # أبيا نحى قيس بن عبادة وقام مكانه، فلما صلى قال: يا بني لا يسوءك الله ~~فإني لم آتك الذي أتيت بجهالة، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لنا: ~~«كونوا في الصف الذي ms0368 يليني» ، وإني نظرت في وجوه القوم فعرفتهم غيرك " ~~إسناده جيد رواه أحمد والنسائي. # قال في شرح المنتهى: وهذا لا يدل على أنه ينحيه من مكانه فهو رأي صحابي، ~~مع أنه في الصحابة مع التابعين (وخير صفوف الرجال: أولها وشرها آخرها عكس ~~صفوف النساء) فخيرها آخرها وشرها أولها للخبر والمراد: إذا صلين مع الرجال ~~وإلا فكالرجال قال ابن هبيرة وله، أي: الصف الأول: ثوابه وثواب من ورائه ما ~~اتصلت الصفوف لاقتدائهم به. # (ويسن تأخيرهن) أي: النساء خلف صفوف الرجال: لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «أخروهن من حيث أخرهن الله» (فتكره صلاة رجل بين يديه امرأة تصلي) لما ~~تقدم من الخبر (وإلا) # PageV01P329 # أي: وإن لم تكن تصلي (فلا) كراهة، لما تقدم من حديث عائشة في نواقض ~~الوضوء (ثم يقول) الإمام ثم المأموم، وكذا المنفرد (وهو قائم مع القدرة) ~~على القيام وعدم ما يسقطه مما يأتي، وتقدم بعضه (في الفرض: الله أكبر ~~مرتبا) متواليا وجوبا (لا يجزئه غيرها) لحديث أبي حميد الساعدي. # قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا استفتح الصلاة استقبل القبلة ~~ورفع يديه، وقال الله أكبر» ورواه ابن ماجه وصححه ابن حبان. # وحديث علي يرفعه قال «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير وتحليلها ~~التسليم» رواه أحمد وأبو داود والترمذي. # وروي مرسلا قال الترمذي: هذا أصح شيء في هذا الباب والعمل عليه عند أهل ~~العلم من الصحابة ومن بعدهم وقال - صلى الله عليه وسلم - للمسيء في صلاته ~~«إذا قمت فكبر» متفق عليه ولم ينقل أنه كان يستفتحها بغير ذلك فلا تنعقد ~~بقول، " الله أكبر، أو الكبير، أو الجليل، ولا بالله أقبر: بالقاف، ولا " ~~الله " فقط ولا أكبر الله (فإن أتمه) أي: التكبير (قائما) بأن ابتدأه قبل ~~أن يقوم وأتمه قائما (أو) ابتدأه قائما وأتمه (راكعا أو أتى به) أي: ~~التكبير (كله راكعا أو قاعدا في غير فرض صحت) صلاته لأن القيام ليس ركنا في ~~النافلة (وأدرك الركعة) لما يأتي من أن من أدرك الركوع مع الإمام أدرك ~~الركعة. # (و) إن أتم التكبير ms0369 قائما أو راكعا أو أتى به كله راكعا أو قاعدا (فيه) ~~أي: في الفرض (تصح) صلاته (نفلا إن اتسع الوقت) لإتمام النفل: ولفعل صلاة ~~الفرض كلها بعده في الوقت، لما تقدم من أنه إذا أتى بما يفسد الفرض فقط ~~انقلب نفلا وإن لم يتسع الوقت استأنفها للفرض، لتعين الوقت له (فإن زاد على ~~التكبير كقوله: الله أكبر كبيرا أو الله أكبر وأعظم أو) الله أكبر (وأجل ~~ونحوه كره) له ذلك لأنه محدث والحكمة في افتتاح الصلاة بهذا اللفظ. كما ~~قاله القاضي عياض استحضار المصلي عظمة من تهيأ لخدمته والوقوف بين يديه، ~~ليمتلئ هيبة فيحضر قلبه، ويخشع ولا يغيب، وسميت التكبيرة التي يدخل بها في ~~الصلاة: تكبيرة الإحرام لأنه يدخل بها في عبادة يحرم فيها أمور. # والإحرام: الدخول في حرمة لا تنتهك (فإن مد) المحرم (همزة الله، أو) مد ~~همزة (أكبر) لم تنعقد صلاته لأنه يصير استفهاما (أو قال أكبار لم تنعقد) ~~صلاته لأنه يصير جمع كبر، بفتح الكاف وهو الطبل (ولا تضر زيادة المد على ~~الألف بين اللام والهاء لأنها) أي زيادة المد (إشباع) لأن اللام ممدودة ~~فغايته: أنه زاد في مد اللام. # ولم يأت بحرف زائد (وحذفها) أي: حذفه زيادة # PageV01P330 # المد (أولى لأنه يكره تمطيطه) أي: التكبير (فإن لم يحسن التكبير بالعربية ~~لزمه تعلمه) لأنه ذكر لا تصح الصلاة إلا به، فلزمه تعلمه، كقراءة الفاتحة ~~(مكانه، أو ما قرب منه) فلا يلزمه السفر لتعلمه (فإن خشي فوات الوقت) كبر ~~بلغته (أو عجز عن التعلم كبر بلغته) لأنه عجز عن اللفظ فلزمه الإتيان ~~بمعناه، كلفظة النكاح. # (فإن كان يعرف لغات) فيها أفضل، كبر به (فالأولى تقديم السرياني، ثم ~~الفارسي، ثم التركي أو الهندي) فيخير بينهما لتساويهما (ولا يكبر قبل ذلك) ~~أي: قبل التعلم، حيث قدر عليه (بلغته) فلا تنعقد صلاته لأنه ترك فرضه بلا ~~عذر (فإن عجز عن التكبير) بالعربية وغيرها (سقط عنه كالأخرس) لقوله تعالى ~~{لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] . # (ولا يترجم عن) ذكر (مستحب) بغير العربية ms0370 ولو عجز عنها لأنه غير محتاج ~~إليه (فإن فعل) أي: ترجم عن الذكر المستحب (بطلت) صلاته لأنه كلام أجنبي ~~(وحكم كل ذكر واجب) كتشهد وتسبيح ركوع وسجود (كتكبيرة الإحرام) لمساواته ~~لها في الوجوب (وإن أحسن البعض) من التكبير، أو الذكر الواجب، بأن لفظ ~~الله، أو أكبر، أو سبحان، دون الباقي (أتى به) لحديث «إذا أمرتكم بأمر ~~فأتوا منه ما استطعتم» قال ابن نصر الله في شرح الفروع: وكلامه يقتضي أنه ~~لو قدر على الإتيان ببعض حروف إحدى الكلمتين دون بقيتها لزمه الإتيان به ~~وفيه نظر اه. # قال في الشرح: فإن عجز عن بعض اللفظ أو بعض الحروف أتى بما عجز عن بعض ~~الفاتحة (والأخرس ومقطوع اللسان يحرم بقلبه) لعجزه عنه بلسانه (ولا يحرك ~~لسانه) كمن سقط عنه القيام يسقط عنه النهوض إليه، وإن قدر عليه لأنه عبث ~~ولم يرد الشرع به، كالعبث بسائر جوارحه وإنما لزم القادر ضرورة (وكذا حكم ~~القراءة والتسبيح وغيره) كالتحميد والتسميع والتشهد والسلام، يأتي به ~~الأخرس ونحوه بقلبه، ولا يحرك لسانه لما تقدم. # (ويسن جهر الإمام بالتكبير كله) ليتمكن المأموم من متابعته فيه، لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - " فإذا كبر فكبروا " (وبتسميع) ليحمد المأموم عقبه ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - " وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ~~ولك الحمد. # و (لا) يسن جهر الإمام ب (تحميد) لأنه لا يتعقبه من # PageV01P331 # المأموم شيء فلا فائدة في الجهر به. # (و) يسن جهر الإمام (بسلام أول) أي: بالتسليمة الأولى، ليتابعه المأموم ~~في السلام (فقط) أي: دون التسليمة الثانية، لحصول العلم بالسلام بالأولى، ~~إذ من المعلوم أن الثانية تعقب الأولى. # (و) يسن جهر الإمام (بقراءة في) صلاة (جهرية) كأولتي مغرب وعشاء وكصبح ~~وجمعة وعيد ونحوها، لما يأتي ويكون الجهر في كل موضع. # قلنا: يستحب (بحيث يسمع من خلفه) أي: جميعهم، إن أمكن (وأدناه) أي: أدنى ~~جهر الإمام به (سماع غيره) ولو واحدا ممن وراءه لأنه سمعه واحد اقتدى به، ~~واقتدى بذلك الواحد غيره فيحصل المقصود (ويسر مأموم ومنفرد به) ms0371 أي: التكبير ~~وبغيره من التسبيح والتحميد والسلام، لأن المنفرد لا يحتاج إلى إسماع غيره، ~~وكذا المأموم إذا كان الإمام يسمعهم (وفي القراءة تفصيل يأتي) عند الكلام ~~على قراءة السورة. # (ويكره جهر مأموم) في الصلاة بشيء من أقوالها، لأنه يخلط على غيره (إلا ~~بتكبير وتحميد وسلام لحاجة) بأن كان لا يسمع جميعهم (ولو بلا إذن الإمام) ~~له في الجهر بذلك، لدعاء الحاجة إليه (فيسن) لأحد المأمومين، لأن أبا بكر ~~لما صلى هو والناس قياما وصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرضه جالسا، ~~فكان أبو بكر يسمع الناس تكبيره. # وقال في شرح الفروع: إلا المرأة إذا كانت مع الرجال، أي: فلا تجهر هي، بل ~~أحدهم (قال الشيخ: إذا كان الإمام يبلغ صوته المأمومين) كلهم (لم يستحب ~~لأحد المأمومين التبليغ، باتفاق المسلمين) لعدم الحاجة إليه (وجهر كل مصل) ~~من إمام ومأموم ومنفرد (في ركن) قولي، كقراءة الفاتحة، وتكبيرة إحرام ~~(وواجب) قولي، كتكبير انتقال وتشهد أول وتسميع وتحميد (فرض بقدر ما يسمع ~~نفسه) لأنه لا يكون أتيا بشيء من ذلك بدون صوت والصوت ما يتأتى سماعه وأقرب ~~السامعين إليه نفسه، واختار الشيخ تقي الدين الاكتفاء بالحروف، وإن لم ~~يسمعها قال في الفروع: ويتوجه مثله كل ما تعلق بالنطق، كطلاق وغيره اه. # ويأتي في الطلاق: أنه يقع وإن لم يسمع نفسه (إن لم يكن) به (مانع) من ~~السماع، كصمم (فإن كان) مانع (ف) إنه يجب الجهر بالفرض والواجب (بحيث يحصل ~~السماع مع عدمه) أي: المانع (ويرفع) المصلي (يديه) عند تكبيرة الإحرام ~~(ندبا) قال في الشرح. # وفي المبدع: بغير خلاف نعلمه، زاد في المبدع: وليس بواجب اتفاقا. # وفي شرح # PageV01P332 # الفروع: خلافا لابن حزم في إيجابه هنا فقط (والأفضل) أن تكون يداه ~~(مكشوفتين هنا وفي الدعاء) لأن كشفهما أدل على المقصود، وأظهر في الخضوع ~~(أو) يرفع (إحداهما) أي: إحدى اليدين (عجزا) عن رفع اليد الأخرى لمرضها؛ ~~وقال في شرح الفروع: وكذا لو عجز عن رفعهما لمانع، يتوجه أن ينوي رفعهما لو ~~كانا. # ولم أجد من ذكره ms0372 (ويكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير، وانتهاؤه) أي: ~~الرفع (مع انتهائه) أي: التكبير لما روى وائل بن حجر أنه «رأى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يرفع يديه مع التكبير» ولأن الرفع للتكبير، فكان معه ~~وتكون اليدان حال الرفع (ممدودتي الأصابع) لقول أبي هريرة «كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يرفع يديه مدا» رواه أحمد وأبو داود والترمذي بإسناد حسن. # (مضمومة) أصابعهما لأن الأصابع إذا ضمت، تمتد (ويستقبل ببطونها القبلة) ~~ويكون الرفع (إلى حذو) بالذال المعجمة (منكبيه برءوسهما) والحذو المقابل ~~والمنكب: بفتح الميم وكسر الكاف: مجمع عظم العضد والكتف. # ومحل ذلك (إن لم يكن) للمصلي (عذر) يمنعه من رفعهما، أو رفع إحداهما إلى ~~حذو منكبيه لما روى ابن عمر قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام ~~إلى الصلاة رفع يديه، حتى يكونا حذو منكبيه، ثم يكبر» متفق عليه (ويرفعهما) ~~المصلي (أقل) من ذلك (وأكثر) منه (لعذر) يمنعه منه، لحديث «إذا أمرتكم بأمر ~~فأتوا منه ما استطعتم» . # (ويسقط) ندب رفع اليدين (مع فراغ التكبير كله) لأنه سنة فات محلها وإن ~~نسيه في ابتداء التكبير ثم ذكره في أثنائه أتى به فيما بقي لبقاء محل ~~الاستحباب (ورفعهما) أي: اليدين (إشارة إلى رفع الحجاب بينه وبين ربه) كما ~~أن السبابة إشارة إلى الوحدانية. # ذكره ابن شهاب (ثم) بعد فراغ التكبير، (يحطهما) أي: يديه (من غير ذكر) ~~لعدم وروده (ثم يقبض بكفه الأيمن كوعه الأيسر) نص عليه، لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «وضع اليمنى على اليسرى» رواه مسلم من حديث وائل. # وفي رواية لأحمد وأبي داود " ثم «وضع كفه اليمنى على كفه اليسرى، والرسغ ~~والساعد» (ويجعلهما تحت سرته) روي عن علي وأبي هريرة لقول علي «من السنة ~~وضع اليمنى على الشمال تحت السرة» رواه أحمد وأبو داود وذكر في التحقيق: ~~أنه لا يصح قيل للقاضي: هو عورة فلا يضعها عليه كالعانة والفخذ؟ # وأجاب: بأن العورة أولى # PageV01P333 # وأبلغ بالوضع عليه لحفظه (ومعناه) أي معنى وضع كفه الأيمن على كوعه ~~الأيسر وجعلها تحت سرته: ms0373 أن فاعل ذلك ذو (ذل بين يدي ذي عز) نقله أحمد بن ~~يحيى الرقي. # (ويكره) جعل يديه (على صدره) نص عليه، مع أنه رواه. # قاله في المبدع (ويستحب نظره إلى موضع سجوده في كل حالات الصلاة) لما روى ~~أحمد في الناسخ والمنسوخ على ابن سيرين «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يقلب بصره إلى السماء، فنزلت {الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: ~~2] فطأطأ رأسه» ورواه سعيد بسنده أيضا عنه وزاد فيه " قال «كانوا يستحبون ~~للرجل أن لا يجاوز بصره مصلاه ولأنه أخشع وأكف لنظره إلا في صلاة الخوف إذا ~~كان العدو في جهة القبلة فإنه ينظر إلى العدو للحاجة وكذا إذا اشتد الخوف، ~~أو كان خائفا من سيل أو سبع أو فوات» وقت (الوقوف بعرفة أو ضياع ماله وشبه ~~ذلك مما يحصل له به ضرر، إذا نظر إلى موضع سجوده) . # قال في المبدع: وحال إشارته في التشهد فإنه ينظر إلى سبابته، لخبر ابن ~~الزبير، وصلاته تجاه الكعبة فإنه ينظر إليها. # وفي الغنية: يكره إلصاق الحنك بالصدر وعلى الثوب، وإنه يروى عن الحسن أن ~~العلماء من الصحابة كرهته. ### | [فصل يستفتح الصلاة سرا] # فصل ثم يستفتح الصلاة سرا (فيقول سبحانك) أي: أنزهك تنزيهك اللائق بجلالك ~~(اللهم) أي: يا الله (وبحمدك) قيل الواو عاطفة على محذوف، تقديره: سبحتك ~~بكل ما يليق تسبيحك به، وبحمدك سبحتك، أي: بنعمتك التي توجب علي حمدا ~~سبحتك، لا بحولي وقوتي. # وقال ثعلب: معناه سبحتك بحمدك قال أبو عمر كأنه يذهب إلى أن الواو صلة، ~~أي: زائدة ويجوز أن يكون معناه: وبحمدك اللائق بك أحمدك (وتبارك) فعل لا ~~يتصرف فلا يستعمل منه غير الماضي (اسمك) أي: دام خيره والبركة: الزيادة ~~والنماء، أي: البركة تكسب وتنال بذكرك ويقال: تبارك: تقدس والقدس الطهارة. # ويقال: تعاظم (وتعالى جدك) بفتح الجيم، أي: علا جلالك، وارتفعت عظمتك ~~(ولا إله غيرك) قال الترمذي: العمل # PageV01P334 # على هذا عند أكثر أهل العلم من التابعين وغيرهم، لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يستفتح بذلك رواه أحمد وأبو ms0374 داود والترمذي، ولفظه من حديث أبي ~~سعيد، وهو من رواية علي بن علي الرفاعي وقد وثقه أبو زرعة وابن معين وتكلم ~~فيه بعضهم وعمل به عمر بين يدي أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولذلك ~~اختاره الإمام أحمد وجوز الاستفتاح بغيره مما ورد. # وهو معنى قول المصنف (ويجوز، ولا يكره بغيره مما ورد) وقال الشيخ تقي ~~الدين: الأفضل أن يأتي بكل نوع أحيانا وكذا صلاة الخوف (ثم يتعوذ سرا، ~~فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) لقوله تعالى {فإذا قرأت القرآن ~~فاستعذ بالله} [النحل: 98] الآية) أي: إذا أردت القراءة وكان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يقولها قبل القراءة (وكيفما تعوذ به من الوارد فحسن) ~~لحديث أبي سعيد مرفوعا " أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم " قال ~~الترمذي: هو أشهر حديث في الباب وهو متضمن للزيادة والأخذ بها أولى لكن ~~ضعفه أحمد، واختار ابن بطة وجوب الاستفتاح والتعوذ. # واختار الشيخ تقي الدين: التعوذ أول كل قربة (ثم يقرأ البسملة) أي: يقول: ~~بسم الله الرحمن الرحيم (سرا) لما روى نعيم المجمر قال: صليت وراء أبي ~~هريرة، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن، حتى بلغ ولا ~~الضالين الحديث ثم قال «والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة بالرسول - صلى ~~الله عليه وسلم -» رواه النسائي. # وفي لفظ لابن خزيمة والدارقطني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يسر ~~بسم الله الرحمن الرحيم، وأبو بكر وعمر» زاد ابن خزيمة " في الصلاة " فيسر ~~بها. # (ولو قيل: إنها من الفاتحة) كما اختاره ابن بطة وأبو حفص وصححه ابن شهاب ~~(وليست) بسم الله الرحمن الرحيم (منها) أي: من الفاتحة، جزم به أكثر ~~الأصحاب وصححه ابن الجوزي، وابن تميم، وصاحب الفروع وحكاه القاضي إجماعا ~~سابقا و (كغيرها) أي: وليست آية من غير الفاتحة، لحديث أبي هريرة قال سمعت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول «قال الله: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ~~نصفين فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي ~~الحديث» رواه مسلم ولو كانت ms0375 آية لعدها وبدأ # PageV01P335 # بها. # ولما تحقق التنصيف لأن ما هو ثناء وتمجيد أربع آيات ونصف، وما هو لآدمي ~~آيتان ونصف لأنها سبع آيات إجماعا لكن حكى الرازي عن الحسن البصري أنها ~~ثمان آيات «وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في: تبارك الذي بيده الملك ~~أنها ثلاثون أية» رواه أحمد وأبو داود والترمذي إسناده حسن ولم يختلف ~~العادون أنها ثلاثون أية، بدون البسملة. # قال الأصوليون: وقوة الشبهة في: بسم الله الرحمن الرحيم: منعت التكفير من ~~الجانبين، فدل على أنها ليست من المسائل القطعية خلافا للقاضي أبي بكر (بل) ~~{بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] بعض آية من النمل إجماعا. # و (آية من القرآن) فاصلة بين كل سورتين فهي (مشروعة قبلها) أي: الفاتحة ~~(وبين كل سورتين سوى براءة فيكره ابتداؤها بها) لنزولها بالسيف وقيل: لأنها ~~مع الأنفال سورة واحدة. # (فإن ترك الاستفتاح) وفي نسخة " الافتتاح " (ولو عمدا، حتى تعوذ) سقط ~~(أو) ترك (التعوذ حتى بسمل) سقط (أو) ترك (البسملة حتى شرع في القرآن) وفي ~~نسخ " القراءة " (سقط) لأنه سنة فات محلها. # ويسن كتابة البسملة أوائل الكتب كما كتبها سليمان والنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في صلح الحديبية وإلى قيصر وغيره نص عليه فتذكر في ابتداء جميع ~~الأفعال، وعند دخول المنزل والخروج منه للتبرك، وهي تطرد الشيطان وإنما ~~تستحب إذا ابتدأ فعلا تبعا لغيرها لا مستقلة فلم تجعل كالحمدلة وغيرها ونقل ~~ابن الحكم: لا تكتب أمام الشعر ولا معه. # وذكر الشعبي أنهم كانوا يكرهونه قال القاضي: لأنه يشوبه الكذب والهجو ~~غالبا وأما حديث أنس المتفق عليه «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو ~~بكر وعمر يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين» فمحمول على أن الذي يسمعه ~~أنس منهم " الحمد لله رب العالمين " وقد جاء ذلك مصرحا به عن أنس ويخير في ~~غير صلاة بين الجهر بالبسملة وتركه قال القاضي: كالقراءة. # (ثم يقرأ الفاتحة مرتبة متوالية مشددة) أي بتشديداتها، وهي ركن في كل ~~ركعة لحديث عبادة مرفوعا «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» متفق ms0376 عليه. # وفي لفظ «لا تجزئ صلاة من لم يقرأ بفاتحة الكتاب» رواه الدارقطني، وقال ~~إسناده صحيح. # وعن أبي هريرة مرفوعا «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج ~~يقول ثلاثا» رواه مسلم والخداج النقصان في الذات نقص فساد، وبطلان تقول ~~العرب أخدجت الناقة ولدها، أي ألقته وهو دم لم يتم خلقه فإن نسيها في ركعة ~~لم يعتد بها وسميت فاتحة # PageV01P336 # لأنه يفتتح بقراءتها في الصلاة، وبكتابتها في المصاحف وتسمى الحمد والسبع ~~المثاني وأم الكتاب والراقية، والشافية، والأساس، والصلاة، وأم القرآن لأن ~~المقصود منه - تقريرا - أمور الإلهيات والمعاد، والنبوات، وإثبات القضاء ~~والقدر لله تعالى فالحمد لله إلى الرحيم يدل على الإلهيات " ومالك يوم ~~الدين " يدل على المعاد، " وإياك نعبد وإياك نستعين " يدل على نفي الجبر ~~والقدر، وعلى أن كلا بقضاء الله " واهدنا الصراط المستقيم " إلى آخرها: يدل ~~على النبوات وتسمى: الشفاء والشافية، والسؤال، والدعاء. # وقال الحسن أودع الله فيها معاني القرآن كما أودع فيه معاني الكتب ~~السابقة (والمستحب أن يأتي بها مرتلة معربة) لقوله تعالى {ورتل القرآن ~~ترتيلا} [المزمل: 4] ويأتي لذلك تتمة في أحكام القرآن (يقف فيها) أي: ~~الفاتحة (عند كل آية) لقراءته - صلى الله عليه وسلم - (وإن) أي: ولو (كانت ~~الآية الثانية متعلقة بالأولى متعلق الصفة بالموصوف) كالرحمن الرحيم بعد ~~الحمد لله رب العالمين (أو) كانت متعلقة بها (غير ذلك) التعلق، كتعلق البدل ~~بالمبدل منه، كصراط الذين أنعمت، بعد اهدنا الصراط المستقيم. # (ويمكن حروف المد واللين) وهي الألف اللينة والواو المضموم ما قبلها، ~~والياء المكسور ما قبلها لقوله تعالى {ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل: 4] (ما ~~لم يخرجه ذلك) التمكين (إلى التمطيط) فيتركه (وهي) أي الفاتحة (أعظم سورة ~~في القرآن) وقال الشيخ تقي الدين: هي أفضل سورة وذكر ابن شهاب وغيره معناه ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - فيها «أعظم سورة في القرآن» (وأعظم آية فيه) ~~أي: القرآن (آية الكرسي) كما رواه أحمد ومسلم عنه - صلى الله عليه وسلم - ~~ومنه: يؤخذ أن بعض القرآن قد يكون أفضل من بعض باعتبار متعلقه ms0377 من المعاني ~~والبلاغة، وغير ذلك. # ولا يمنع من ذلك كون الجميع صفة لله تعالى لما ذكرنا من أن التفضل ~~باعتبار المتعلق لا بالذات وللترمذي وغيره " أنها - آية الكرسي سيدة آي ~~القرآن. # (وفيها) أي: الفاتحة (إحدى عشرة تشديدة) وذلك في: لله، ورب، والرحمن، ~~والرحيم، والدين، وإياك، وإياك، والصراط، والذين، وفي الضالين ثنتان. # وأما البسملة ففيها ثلاث تشديدات (فإن ترك ترتيبها) أي الفاتحة، بأن قدم ~~بعض الآيات على بعض لم يعتد بها لأن ترتيبها شرط صحة قراءتها فإن من نكسها ~~لا يسمى قارئا لها عرفا وقال في الشرح عن القاضي: وإن قدم آية منها في غير ~~موضعها # PageV01P337 # عمدا أبطلها. # وإن كان غلطا رجع فأتمها (أو) ترك (حرفا منها) أي الفاتحة، لم يعتد بها ~~لأنه لم يقرأها، وإنما قرأ بعضها، (أو) ترك (تشديدة) منها (لم يعتد بها) ~~لأن التشديدة بمنزلة حرف، فإن الحرف المشدد قائم مقام حرفين، فإذا أخل بها ~~فقد أخل بحرف قال في شرح الفروع: وهذا إذا فات محلها وبعد عنه بحيث يخل ~~بالموالاة، أما لو كان قريبا منه فأعاد الكلمة، أجزأه ذلك، لأنه يكون ~~بمثابة من نطق بها على غير الصواب فيأتي بها على وجه الصواب. # قال: وهذا كله يقتضي عدم بطلان صلاته، ومقتضى ذلك: أن يكون ترك التشديدة ~~سهوا أو خطأ، أما لو تركها عمدا فقاعدة المذهب تقتضي بطلان صلاته إن انتقل ~~عن محلها، كغيرها من الأركان، فأما ما دام في محلها، وهو حرفها لم تبطل ~~صلاته، اه وفيه نظر فإن الفاتحة ركن واحد محله القيام، لأن كل حرف ركن. # (تتمة) إذا أظهر المدغم، مثل أن يظهر " لام " الرحمن، فصلاته صحيحة لأنه ~~إنما ترك الإدغام، وهو لحن لا يحيل المعنى ذكره في الشرح (وإن قطعها) أي: ~~الفاتحة (غير مأموم) وهو الإمام أو المنفرد (بذكر) كثير (أو دعاء) كثير (أو ~~قرآن كثير، أو سكوت طويل عمدا، لزمه استئنافها) لاختلال نظمها (لا إن كان) ~~القرآن أو الذكر أو الدعاء (يسيرا) فلا يلزمه استئنافها لعدم إخلاله بنظمها ~~(أو) كان القرآن أو الذكر ms0378 أو الدعاء (كثيرا سهوا أو نوما) فلا يلزمه ~~استئنافها لحديث «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان» (أو انتقل) عن الفاتحة ~~(إلى) قراءة (غيرها غلطا فطال) ذلك فلا يلزمه استئنافها لما تقدم، (ولا ~~يضر) القطع (في حق مأموم إن كان القطع) مشروعا. # (أو) كان (السكوت مشروعا كالتأمين، وسجود التلاوة، والتسبيح بالتنبيه) ~~أي: لأجل التنبيه (ونحوه) كالفتح على إمامه، إذا ارتج عليه أو غلط (أو) كان ~~السكوت (لاستماع قراءة الإمام) فلا أثر للتقطيع في ذلك كله لأنه مشروع ~~(ويبني) المأموم على ما قرأه (ولا تبطل) القراءة (بنية قطعها ولو سكت ~~يسيرا) فيبني على ما قرأه لأن القراءة باللسان، فلم تنقطع بخلاف نية الصلاة ~~(ويأتي في صلاة الجماعة: إذا لحن لحنا يميل المعنى، أو أبدل حرفا بحرف ~~ونحوه) كإدغام ما لا يدغم. # (ويكره الإفراط في التشديد) بحيث يزيد على حرف ساكن، لأنها أقيمت مقامه، ~~فإذا زادها # PageV01P338 # عن ذلك زادها عما أقيمت مقامه (و) الإفراط في (المد) لأنه ربما جعل ~~الحركات حروفا. # (و) يكره (أن يقول مع إمامه {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] ~~ونحوه) لقوله تعالى {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] ~~(" مالك " أحب إلي) الإمام (أحمد من " ملك ") لما في مالك من زيادة حرف ~~الألف. # ولأنه كما قال أبو عبيدة: أوسع وأجمع، لأنه يقال: مالك العبيد والطير ~~والدواب ولا يقال: ملك هذه الأشياء اه ولا يقال: مالك الشيء إلا وهو يملكه، ~~وقد يكون ملك الشيء ولا يملكه وقال قوم: ملك أولى لأن كل ملك مالك، وليس كل ~~مالك ملكا، وهذا غير مفيد هنا، لأن مالك الشيء ملك له وزيادة، والكلام هنا ~~في مالك المضاف إلى يوم الدين، فإذا كان مالكه كان ملكا له. # (فإذا فرغ) من قراءة الفاتحة (قال آمين، بعد سكتة لطيفة، ليعلم أنها ليست ~~من القرآن) وإنما هي طابع الدعاء، ومعناه: اللهم استجب، وقيل: اسم من ~~أسمائه تعالى (يجهر به إمام ومأموم معا في صلاة جهر) لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا «إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر ms0379 ~~له» متفق عليه. # وروى أبو وائل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول «آمين يمد بها ~~صوته» رواه أحمد وأبو داود والدارقطني وصححه، وقال عطاء " كان ابن الزبير ~~يؤمن ويؤمنون حتى إن للمسجد للجة " رواه الشافعي (و) يجهر بها (منفرد) إن ~~جهر بالقراءة تبعا لها. # (و) يجهر بها (غير مصل إن جهر بالقراءة) تبعا لها (وإن تركه) أي: التأمين ~~عمدا (إمام) أو سهوا أتى به مأموم جهرا (أو أسره) الإمام عمدا أو سهوا (أتى ~~به مأموم جهرا ليذكره) أي: يذكر الناس، وكسائر السنن إذا تركها الإمام أتى ~~بها المأموم، ولم يتابعه في تركها (ويأتي المأموم أيضا بالتعوذ، ولو تركه ~~الإمام) وقياسه: الاستفتاح والبسملة. # (فإن ترك) المصلي (التأمين، حتى شرع في قراءة السورة لم يعد إليه) لأنه ~~سنة فات محلها (والأولى) في همزة آمين (المد) ذكره القاضي، وظاهره: أن ~~الإمالة وعدمها سيان (ويجوز القصر في آمين) لأنه لغة فيه (ويحرم تشديد ~~الميم) لأنه يصير بمعنى قاصدين قال في المنتهى: وحرم وبطلت إن شدد ميمها اه ~~مع أنه في شرح الشذور حكى ذلك لغة فيها عن بعضهم (فإن قال آمين رب العالمين ~~لم يستحب) قياسا على قول أحمد في التكبير: الله أكبر كبيرا: لا يستحب. # (ويستحب سكوت الإمام بعدها) أي: بعد قراءة الفاتحة (بقدر قراءة مأموم) ~~الفاتحة # PageV01P339 # في الصلاة الجهرية، لحديث أبي داود وابن ماجه عن سمرة: ليتمكن المأموم من ~~قراءة الفاتحة مع الإنصات لقراءة الإمام. # (ويلزم الجاهل) يعني من لم يحسن الفاتحة (تعلمها) لأنها واجبة في الصلاة، ~~فلزمه تحصيلها إذا أمكنه كشروطها (فإن لم يفعل) أي: لم يتعلم الفاتحة (مع ~~القدرة عليه لم تصح صلاته) لتركه الفرض وهو قادر عليه (فإن لم يقدر) على ~~تعلم الفاتحة لبعد حفظه (أو ضاق الوقت عنه، سقط) كسائر ما يعجز عنه (ولزمه ~~قراءة قدرها) أي الفاتحة (في عدد الحروف والآيات من غيرها) أي من أي سورة ~~شاء من القرآن، لمشاركته لها في القرآنية. # وإنما اعتبر عدد الحروف لأنها مقصودة، بدليل اعتبار تقدير الحسنات بها ms0380 ~~فاعتبرت كالآي (فإن لم يحسن) من القرآن (إلا آية واحدة منها) أي: من ~~الفاتحة (أو من غيرها كررها بقدرها) أي الفاتحة، مراعيا عدد الحروف ~~والآيات، كما تقدم (فإن كان يحسن آية منها) أي: الفاتحة. # (و) يحسن (شيئا من غيرها) أي: آية فأكثر من باقي السور (كرر الآية) التي ~~يحسنها من الفاتحة و (لا) يكرر (الشيء) الذي ليس من الفاتحة (بقدرها) متعلق ~~بكرر، لأن الذي منها أقرب إليها من غيرها (لم يحسن إلا بعض آية، لم يكرره ~~وعدل إلى غيره) سواء كان بعض الآية من الفاتحة أو من غيرها لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «أمر الذي لا يحسن الفاتحة أن يقول: الحمد لله» وغيرها ~~مما يأتي والحمد لله بعض آية من الفاتحة، ولم يأمره بتكرارها (فإن لم يحسن ~~شيئا من القرآن حرم أن يترجم عنه) أي: أن يقوله (بلغة أخرى) غير العربية ~~(كعالم) بالعربية لأن الترجمة عنه تفسير لا قرآن، لأن القرآن هو اللفظ ~~العربي المنزل على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -. # قال تعالى {إنا أنزلناه قرآنا عربيا} [يوسف: 2] وقال تعالى " بلسان عربي ~~مبين ". # (وترجمته) أي: القرآن (بالفارسية أو غيرها لا تسمى قرآنا فلا تحرم على ~~الجنب ولا يحنث بها من حلف لا يقرأ) لما تقدم قال أحمد القرآن معجز بنفسه، ~~أي: بخلاف ترجمته بلغة أخرى، فإنه لا إعجاز فيها، فدل أن الإعجاز في اللفظ ~~والمعنى وفي بعض آية إعجاز، ذكره القاضي وغيره، وفي كلامه في التمهيد في ~~النسخ وكلام أبي المعالي: لا. # (وتحسن للحاجة ترجمته) أي: القرآن (إذا احتاج إلى تفهمه إياه # PageV01P340 # بالترجمة) وتكون تلك الترجمة عبارة عن معنى القرآن، وتفسيرا له بتلك ~~اللغة لا قرآنا ولا معجزا، كما تقدم (و) على هذا: فإنما (حصل الإنذار ~~بالقرآن) أي: المعبر عن معناه بتلك اللغة (دون تلك اللغة، كترجمة الشهادة) ~~أي: كما لو ترجمت الشهادة للحاكم فإن حكمه يقع بالشهادة، لا بالترجمة. # (ويلزمه) أي: من لم يحسن آية من القرآن (أن يقول: سبحان الله والحمد لله ~~ولا إله إلا الله ms0381 والله أكبر) وذكر جماعة " ولا حول ولا قوة إلا بالله " ~~لحديث أبي داود عن ابن أبي أوفى قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: إني لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن، فعلمني ما يجزيني عنه ~~فقال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله» الحديث. # ومن أسقط " لا حول ولا قوة إلا بالله، اعتمد على حديث رفاعة بن رافع «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علم رجلا الصلاة فقال: إن كان معك قرآن ~~فاقرأ، وإلا فاحمد الله، وكبره، وهلله، ثم اركع» رواه أبو داود والترمذي. # قال في شرح الفروع: لكن يرد عليه إيجاب سبحان الله، فإنه ليس في حديث ~~رفاعة الأمر بالتسبيح، وقد أوجبه، أخذا بحديث ابن أبي أوفى فكأنهما اتفقا ~~عليه، فوجب عليه، فوجب الأخذ بجميعه ذكره في شرح الفروع قلت ويجاب عنه بأن ~~الحمد لما كان مقارنا للتسبيح غالبا فكأنه عبارة عنهما في حديث رفاعة، ودل ~~عليه حديث ابن أبي أوفى فكأنهما اتفقا عليه بخلاف الحوقلة فإسقاطها من حديث ~~رفاعة دليل على أن الأمر بها في حديث ابن أبي أوفى ليس للوجوب، ومع ذلك ~~فالاحتياط الإتيان بها، للحديث وخروجا من الخلاف. # تنبيه الحديث يدل على أن الذكر السابق يجزئه وإن لم يكن بقدر الفاتحة، ~~بخلاف القراءة من غيرها، خلافا لابن عقيل لأن هذا بدل من غير الجنس أشبه ~~التيمم (فإن لم يحسن) المصلي (إلا بعض الذكر) المذكور (كرره) أي: ما يحسنه ~~(بقدر الذكر) مراعيا لعدد الحروف والجمل، على قياس ما سبق (فإن لم يحسن) ~~المصلي (شيئا منه، أي: من الذكر، وقف بقدر الفاتحة كالأخرس) ومقطوع اللسان، ~~لأن القيام ركن مقصود في نفسه، لأنه لو تركه مع القدرة عليه لم يجزئه، فمع ~~القدرة تجب القراءة والقيام بقدرها، فإذا عجز عن أحدهما لزمه الآخر لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» . # (ولا يحرك لسانه) كما تقدم في تكبيرة # PageV01P341 # الإحرام (ولم تلزمه) أي: ms0382 الذي لم يحسن الفاتحة (الصلاة خلف قارئ) لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يأمر السائل به في حديث ابن أبي أوفى السابق، ~~وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز (لكن يستحب) له أن يصلي خلف قارئ ~~لتكون قراءة الإمام قراءة له، وخروجا من خلاف من أوجبه (من صلى وتلقف ~~القراءة من غيره صحت) صلاته لأنه أتى بفرض القراءة أشبه القارئ من حفظه، أو ~~من مصحف (تنبيه) يقال: لقفت الشيء وتلقفته: إذا تناولته بسرعة، قاله ~~الجوهري، وإنما اعتبر ذلك أي: سرعة التناول، لئلا تفوت الموالاة. ### | [فصل يقرأ البسملة سرا في الصلاة] # فصل (ثم يقرأ البسملة سرا) نص عليه، كما في أول الفاتحة (ثم) يقرأ (سورة ~~كاملة) قال في شرح الفروع: لا خلاف بين أهل العلم في استحباب قراءة سورة مع ~~الفاتحة في الركعتين الأوليين من كل صلاة (وتجوز) أي: تجزئ (آية، إلا أن ~~الإمام أحمد استحب أن تكون) الآية (طويلة، كآية الدين، وآية الكرسي) لتشبه ~~بعض السور القصار قلت: والظاهر عدم إجزاء آية لا تستقل بمعنى أو حكم نحو ~~{ثم نظر} [المدثر: 21] {مدهامتان} [الرحمن: 64] كما يأتي عن أبي المعالي في ~~خطبة الجمعة (فإن قرأ من أثناء سورة فلا بأس أن يبسمل نصا) قال في الرعاية: ~~ويجوز قراءة آخر سورة وأوسطها، فيسمي إذن وظاهر حتى براءة ولبعض القراء فيه ~~تردد (وإن كان) يقرأ (في غير صلاة فإن شاء جهر بها) أي: البسملة (وإن شاء ~~خافت) بها، كما يخير في القراءة. # (ويكره الاقتصار) في الصلاة (على قراءة الفاتحة) لأنه خلاف السنة ~~المستفيضة، ويستحب أن (تكون القراءة في الفجر بطوال المفصل) لحديث جابر بن ~~سمرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الفجر ب ق والقرآن ~~المجيد ونحوها، وكانت صلاته بعد إلى التخفيف» رواه مسلم وكتب عمر إلى أبي ~~موسى أن " اقرأ في الصبح بطوال المفصل، واقرأ في الظهر بأوساط المفصل، ~~واقرأ في المغرب بقصار المفصل " رواه أبو حفص وهو السبع السابع، سمي به ~~لكثرة فصوله (وأوله) أي المفصل سورة " ق " لما ms0383 روى أبو داود عن أوس بن ~~حذيفة. # قال: سألت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P342 # كيف يحزبون القرآن؟ قالوا: ثلث وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة ~~وحزب المفصل وحده وهذا يقتضي أن أول المفصل السورة التاسعة والأربعون، من ~~أول البقرة لا من الفاتحة وهي ق، قاله ابن نصر الله في شرح الفروع. # وفي الفنون: أوله الحجرات (ويكره) أن يقرأ (بقصاره في الفجر من غير عذر، ~~كسفر ومرض ونحوهما) كغلبة نعاس وخوف، لمخالفته السنة (ويقرأ في المغرب من ~~قصاره) أي: المفصل، لما يأتي. # (ولا يكره) أن يقرأ في المغرب (بطواله) أي: المفصل (إن لم يكن عذر) يقتضي ~~التخفيف (نصا) لما روى النسائي عن عائشة «أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ ~~في المغرب بالأعراف، فرقها في ركعتين» . # (و) يقرأ (في الباقي) وهو الظهر والعصر والعشاء (من أوساطه) أي: المفصل، ~~لما روى سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال «ما رأيت رجلا أشبه صلاة برسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من فلان، قال سليمان فصليت خلفه، فكان يقرأ في ~~الغداة بطوال المفصل، وفي المغرب بقصاره، وفي العشاء بوسط المفصل» رواه ~~أحمد والنسائي ولفظه له ورواته ثقات. # قاله في المبدع (إن لم يكن عذر) من مرض وسفر ونحوهما (فإن كان) ثم عذر ~~(لم يكره) أن يقرأ (بأقصر منه) أي: مما ذكر، وقراءة السورة وإن قصرت أفضل ~~من بعضها، ولا يعتد بالسورة قبل الفاتحة. # (ويجهر الإمام بالقراءة استحبابا في الصبح، وأولتي المغرب و) أولتي ~~(العشاء) إجماعا لفعله - صلى الله عليه وسلم -، وقد ثبت ذلك بنقل الخلف عن ~~السلف. # (ويكره) الجهر بالقراءة (لمأموم) لأنه مأمور بالإنصات، والأمر بالشيء نهي ~~عن ضده (ويخير منفرد وقائم لقضاء ما فاته بعد سلام إمامه بين جهر) بالقراءة ~~(وإخفات) بها، لأنه يراد منه إسماع غيره ولا استماعه، بخلاف الإمام ~~والمأموم. # (ولا بأس بجهر امرأة) في الجهرية (إذا لم يسمعها أجنبي) منها، بأن كانت ~~تصلي وحدها، أو مع محرمها، أو مع النساء (وخنثى مثلها) أي مثل المرأة في ~~الجهر وعدمه ms0384 وعلم منه: أنه إذا سمعها أجنبي أنها تسر قال في شرح المنتهى: ~~وجوبا قال الإمام أحمد: ولا ترفع صوتها قال القاضي: أطلق المنع (ويسر في ~~قضاء صلاة جهر) كعشاء أو صبح قضاها (نهارا ولو جماعة) اعتبارا بزمن القضاء ~~(كصلاة سر) قضاها ولو ليلا، اعتبارا بالمقضية (ويجهر بالجهرية) كأولتي ~~المغرب إذا قضاها (ليلا في جماعة فقط) اعتبارا بالقضاء، وشبهها بالأداء، ~~لكونها في جماعة، فإن قضاها منفردا # PageV01P343 # أسرها لفوات شبهها بالأداء. # (ويكره جهره) أي: المصلي (في نفل نهارا) لحديث «صلاة النهار عجماء» (و) ~~المتنفل (ليلا يراعي المصلحة) فإن كان بحضرته أو قريبا منه من يتأذى بجهره ~~أسر، وإن كان من ينتفع بجهره جهر (والأظهر أن المراد هنا بالنهار من طلوع ~~الشمس، لا من طلوع الفجر، وبالليل من غروبها) أي: الشمس (إلى طلوعها قاله ~~ابن نصر الله) . # وتقدم في الأذان معناه عن الشيخ تقي الدين عند قوله: ويصح الفجر بعد نصف ~~الليل، لكن تقدم أن الصبح من صلاة النهار في المواقيت (وإن أسر في) محل ~~(جهر، أو جهر في) محل (سر بنى على قراءته) لصحتها، والجهر والسر سنة لا ~~يبطل تركه القراءة. # (ويستحب أن يقرأ كما في المصحف من ترتيب السور) قال أحمد في رواية مهنا: ~~أعجب إلي أن يقرأ من البقرة إلى أسفل لأن ذلك المنقول عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - " (ويحرم تنكيس الكلمات) أي: كلمات القرآن، لإخلاله بنظمه ~~(وتبطل به الصلاة) لأنه يصير بإخلال نظمه كلاما أجنبيا، يبطل الصلاة عمده ~~وسهوه. # (ويكره تنكيس السور) كأن يقرأ {ألم نشرح} [الشرح: 1] ثم يقرأ بعدها ~~{والضحى} [الضحى: 1] سواء كان ذلك (في ركعة أو ركعتين) لما روي عن ابن ~~مسعود أنه سئل عمن يقرأ القرآن منكوسا فقال: ذلك منكوس القلب " وفسره أبو ~~عبيد بأن يقرأ سورة ثم يقرأ بعدها أخرى هي قبلها في النظم " ذكره ابن نصر ~~الله في الشرح (كالآيات) أي: كما يكره تنكيس الآيات، قال في الفروع: وفاقا ~~قال ابن نصر الله: ولو قيل بالتحريم في تنكيس الآيات. # كما يأتي من ms0385 كلام الشيخ تقي الدين: أنه واجب لما فيه من مخالفة النص، ~~وتغيير المعنى - كان متجها ودليل الكراهة فقط غير ظاهر، والاحتجاج بتعلمه - ~~صلى الله عليه وسلم - فيه نظر، فإنه كان للحاجة لأن القرآن كان ينزل بحسب ~~الوقائع،. # و (قال الشيخ ترتيب الآيات واجب لأن ترتيبها بالنص إجماعا) . # (وترتيب السور بالاجتهاد لا بالنص، وفي قول جمهور العلماء، منهم المالكية ~~والشافعية فتجوز قراءة هذه) السورة (قبل هذه) السورة واختاره صاحب المحرر ~~وغيره، واحتج أحمد بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تعلم كذلك (وكذا في ~~الكتابة) أي: تجوز كتابة هذه قبل هذه. # (ولهذا تنوعت مصاحف الصحابة في كتابتها، لكن لما اتفقوا على المصحف زمن ~~عثمان) بن عفان - رضي الله عنه - (صار هذا مما سنه الخلفاء الراشدون، وقد ~~دل الحديث) أي: حديث العرباض # PageV01P344 # بن سارية الذي من " جملته «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ~~عضوا عليها بالنواجذ» الحديث (على أن لهم سنة يجب اتباعها) لقوله «فعليكم ~~بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» (وإن قرأ بقراءة تخرج عن مصحف عثمان) . # قال في شرح الفروع وظاهره ولو وافق قراءة أحد من العشرة في أصح الروايتين ~~(لم تصح صلاته، ويحرم) قراءة ما خرج عن مصحف عثمان (لعدم تواتره وعنه يكره) ~~أن يقرأ بما يخرج عن مصحف عثمان (و) على هذه الرواية (تصح) صلاته (إذا صح ~~سنده) لأن الصحابة كانوا يصلون بقراءتهم في عصره - صلى الله عليه وسلم - ~~وبعده، وكانت صلاتهم صحيحة بغير شك (وتصح) الصلاة (بما وافق المصحف) ~~العثماني. # (وإن لم يكن من العشرة نصا) أو لم يكن في مصحف غيره من الصحابة كسورة ~~المعوذتين، وزيادة بعض الكلمات، زاد في الرعاية: وصح سنده عن صحابي، قال في ~~شرح الفروع: ولا بد من اعتبار ذلك والعشرة هم قراء الإسلام المشهورون، فمن ~~أهل المدينة اثنان: الأول أبو جعفر يزيد بن القعقاع،. # والثاني نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، ومن أهل مكة: عبد الله بن كثير، ~~ومن أهل الشام: عبد الله بن عامر، ومن البصرة: أبو عمرو يعقوب بن إسحاق ~~الحضرمي، ms0386 ومن الكوفة: عاصم بن أبي النجود بهدلة، وحمزة بن حبيب الزيات ~~القسملي، وأبو الحسن علي بن حمزة الكسائي، وخلف بن هشام البزار. # (وكره) الإمام (أحمد قراءة حمزة والكسائي) لما فيهما من الكسر والإدغام ~~والتكلف وزيادة المد وأنكرها السلف، منهم سفيان بن عيينة ويزيد بن هارون، ~~قال في الفروع: ولم يكره أحمد غيرهما وعنه (والإدغام الكبير لأبي عمرو) ~~للإدغام الشديد. # (واختار) الإمام أحمد (قراءة نافع من رواية إسماعيل بن جعفر) لأن إسماعيل ~~قرأ على شيبة شيخ نافع (ثم قراءة عاصم من رواية أبي عياش) لأنه قرأ على أبي ~~عبد الرحمن السلمي، وقرأ أبو عبد الرحمن على عثمان وعلى زيد وأبي بن كعب ~~وابن مسعود. # وظاهر كلام أحمد أنه اختارها من رواية أبي بكر بن عياش وهو أضبط من أخذ ~~عنه مع علم وعمل وزهد، وقال له الميموني: أي القراءات تختار لي فأقرأ بها؟ ~~قال: قراءة ابن العلاء لغة قريش والفصحاء من الصحابة وإن كان في قراءة ~~زيادة حرف مثل: فأزلهما، وأزالهما، ووصى وأوصى، فهي أولى، لأجل عشر الحسنات ~~نقله حرب واختار الشيخ تقي الدين: أن الحرف الكلمة # PageV01P345 ### | [فصل يرفع يديه عند افتتاح الصلاة] # (فصل ثم يرفع يديه) إلى حذو منكبيه (كرفعه الأول) عند افتتاح الصلاة (بعد ~~فراغه من القراءة) قال في الشرح والمبدع: إذا فرغ من قراءته ثبت قائما، ~~وسكت حتى يرجع إليه نفسه قبل أن يركع ولا يصل قراءته بتكبيرة الركوع، قاله ~~أحمد، لحديث سمرة في بعض رواياته، «إذا فرغ من القراءة سكت» رواه أبو داود ~~ويكون رفع اليدين (مع ابتداء الركوع) استحبابا في قول خلائق من الصحابة ومن ~~بعدهم، لما روى ابن عمر قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا ~~استفتح الصلاة رفع يديه، حتى يحاذي منكبيه إذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع ~~رأسه من الركوع» متفق عليه. # وروى أحمد بإسناد جيد عن الحسن أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كانوا يفعلون ذلك وكان عمر إذا رأى رجلا لا يرفع يديه حصبه، وأمره أن يرفع ~~" ومضى ms0387 عمل السلف على هذا (مكبرا) لحديث أبي هريرة قال «كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يكبر إذا قام إلى الصلاة ثم يكبر حين يركع» متفق عليه ~~(فيضع يديه مفرجتي الأصابع على ركبتيه، ملقما كل يد ركبة) " لما في حديث ~~رفاعة عن النبي قال «وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك» رواه أبو داود. # وروى أحمد من حديث ابن مسعود " أنه - صلى الله عليه وسلم - «فرج أصابعه ~~من وراء ركبتيه» (ويمد ظهره مستويا) ويجعل (رأسه حياله) أي: بإزاء (ظهره) ~~لا يرفعه ولا يخفضه، لما روت عائشة قالت «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا ركع لم يرفع رأسه، ولم يصوبه، ولكن بين ذلك» متفق عليه، وروي أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كان «إذا ركع لو كان قدح ماء على ظهره ما تحرك، لاستواء ~~ظهره» ذكره في المغني والشرح. # قال في المبدع: والمحفوظ ما رواه ابن ماجه عن وابصة بن معبد قال «رأيت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي وكان إذا ركع سوى ظهره حتى لو صب عليه ~~الماء لاستقر» (ويجافي مرفقيه عن جنبيه) لما روى أبو حميد أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «ركع فوضع يديه على ركبتيه، كأنه قابض عليهما، ووتر يديه، ~~فنحاهما عن جنبيه» رواه أبو داود والترمذي، وصححه. # (ويكره أن يطبق إحدى راحتيه على الأخرى، ويجعلهما بين ركبتيه) وهذا كان ~~في أول الإسلام، ثم نسخ، «وقد فعله مصعب بن سعد قال # PageV01P346 # فنهاني أبي وقال: كنا نفعل ذلك فأمرنا أن نضع أيدينا على الركب» متفق ~~عليه، (وقدر الإجزاء) في الركوع (انحناؤه بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه نصا، ~~إذا كان وسطا من الناس، لا طويل اليدين، ولا قصيرهما) لأنه لا يسمى راكعا ~~بدونه ولا يخرج عن حد القيام إلى الركوع إلا به. # (وقدره) أي: الانحناء، بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه لو كان من أوساط الناس ~~(في حقهما) أي: طويل اليدين وقصيرهما، قال في الفروع: أو قدره من غيره أي: ~~غير الوسط من الناس، قال المجد عبد السلام بن تيمية الحراني: وضابط ms0388 الإجزاء ~~الذي لا يختلف (بحيث) عبارته: أن (يكون انحناؤه إلى الركوع المعتدل أقرب ~~منه إلى القيام المعتدل) ومقتضى كلامه في الإنصاف وغيره أنه قول مقابل ~~للقول الذي مشى عليه المصنف وقد أوضحت ذلك في الحاشية. # وإن كانت يداه عليلتين لا يمكنه وضعهما انحنى ولم يضعهما، وإن كانت ~~إحداهما عليلة وضع الأخرى ذكره في المغني والشرح (وقدره) أي: الركوع المجزئ ~~(من قاعد مقابلة وجهة ما قدام ركبتيه من الأرض أدنى مقابلة، وتتمتها) أي: ~~المقابلة (الكمال) أي: كمال الركوع من القاعد، قاله أبو المعالي وغيره. # (ويقول) في ركوعه: (سبحان ربي العظيم) لما روى حذيفة قال «صليت مع النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: ~~سبحان ربي الأعلى» رواه الجماعة إلا البخاري. # وعن عقبة بن عامر قال «لما نزلت {فسبح باسم ربك العظيم} [الواقعة: 74] ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت {سبح اسم ~~ربك الأعلى} [الأعلى: 1] قال: اجعلوها في سجودكم» رواه أحمد وأبو داود. # والأفضل الاقتصار عليها من غير زيادة " وبحمده " والواجب مرة كما يأتي، ~~والسنة (ثلاثا، وهو أدنى الكمال) لما روى أبو داود وابن ماجه عن ابن مسعود ~~أن النبي قال «إذا ركع أحدكم فليقل سبحان ربي العظيم ثلاث مرات» وذلك أدناه ~~وأعلاه، أي: الكمال في حق إمام إلى عشر تسبيحات، لما روي عن أنس " أن عمر ~~بن عبد العزيز كان يصلي كصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - فحزروا ذلك ~~بعشر تسبيحات ". # وقال أحمد " جاء عن الحسن أن التسبيح التام سبع والوسط خمس وأدناه ثلاث ~~(و) (أعلاه) التسبيح (في حق إمام إلى عشر ومنفرد: العرف) وقيل: ما لم # PageV01P347 # يخف سهوا. # وقيل: بقدر قيامه وقيل: سبع (وكذا سبحان ربي الأعلى في سجوده) أي: حكمها ~~حكم تسبيح الركوع فيما تقدم (والكمال في رب اغفر لي) بين السجدتين (ثلاث ~~ومحل ذلك: في غير صلاة الكسوف) في الكل لما فيها من استحباب التطويل (ولو ~~انحنى لتناول شيء، ولم يخطر بباله الركوع لم يجزئه) الانحناء (عنه) ms0389 أي: ~~الركوع لعدم النية. # (وتكره القراءة في الركوع والسجود) لنهيه - صلى الله عليه وسلم - ولأنها ~~حال ذل وانخفاض والقرآن أشرف الكلام (ثم يرفع رأسه مع يديه كرفعه الأول) في ~~افتتاح الصلاة، إلى حذو منكبيه، لما تقدم، من حديث ابن عمر المتفق عليه ~~وغيره (قائلا إمام ومنفرد: سمع الله لمن حمده، مرتبا وجوبا) لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - " كان يقول ذلك ". # وروى الدارقطني «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبريدة: يا بريدة، ~~إذا رفعت رأسك من الركوع فقل: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد» فلو قال ~~من حمد الله: سمع له، لم يجزئه لتغيير المعنى فإن الأول صيغة تصلح للدعاء ~~(ومعنى سمع أجاب) أي: استجاب والثاني: صيغة شرط وجزاء، لا تصلح لذلك، ~~فافترقا (ثم إن شاء أرسل يديه) من غير وضع إحداهما على الأخرى (وإن شاء وضع ~~يمينه على شماله نصا) أي: نص أحمد على تخييره بينهما (فإذا استوى قائما ~~قال: ربنا ولك الحمد) لما روى أبو هريرة. # قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول سمع الله لمن حمده، حين يرفع ~~صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد» متفق عليه (ملء ~~السموات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد) . # لما روى علي قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه من ~~الركوع قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ملء السموات، وملء الأرض، ~~وملء ما شئت من شيء بعد» رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه. # وفي المحرر والوجيز والمقنع والمنتهى " ملء السماء " لأنه كذلك في حديث ~~ابن أبي أوفى والمنفرد كالإمام، خصوصا وقد عضده قوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «صلوا كما رأيتموني أصلي» . # (و) نقل عنه أبو الحارث (إن شاء زاد على ذلك أهل الثناء والمجد) قال أحمد ~~وأنا أقوله وظاهره يستحب، واختاره أبو حفص وصححه في المغني والشرح وغيرهما ~~وتبعهم في الإنصاف وظاهر التنقيح: لا يستحب و " أهل " منصوب على النداء، أو ~~مرفوع على الخبر، لمحذوف، أي: أنت أهلهما «أحق ما ms0390 قال العبد، وكلنا لك عبد، ~~لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، # PageV01P348 # ولا ينفع ذا الجد منك الجد» رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري، أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يقوله (أو) يقول (غير ذلك مما ورد) ومنه «اللهم ~~طهرني بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ~~ينقى الثوب الأبيض من الدنس» . # وقال المجد في شرحه: الصحيح عندي أن الأولى ترك الزيادة لمن يكتفي في ~~ركوعه وسجوده بأدنى الكمال، (والمأموم يحمد) أي: يقول: ربنا ولك الحمد (فقط ~~في حال رفعه) من الركوع. # لما روى أنس وأبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا قال ~~الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد» متفق عليهما، فأما قول ~~" ملء السماء " وما بعده فلا يسن للمأموم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~اقتصر على أمرهم بقول «ربنا ولك الحمد» فدل على أنه لا يشرع لهم سواه ~~(وللمصلي) إماما كان أو مأموما أو منفردا (قول: ربنا لك الحمد، بلا واو) ~~لورود الخبر به (وبها) أي: بالواو (أفضل) نص عليه للاتفاق عليه، من حديث ~~ابن عمر وأنس وأبي هريرة ولكونه أكثر حروفا ويتضمن الحمد مقدرا ومظهرا، فإن ~~التقدير: ربنا حمدناك، ولك الحمد، لأن الواو للعطف ولما لم يكن في الظاهر ~~ما يعطف عليه دل على أن في الكلام مقدرا (وإن شاء) المصلي. # (قال: اللهم ربنا لك الحمد، بلا واو) نقله ابن منصور، لوروده في خبري ابن ~~أبي أوفى وأبي سعيد الخدري (وهو) أي: قول اللهم ربنا لك الحمد (أفضل) منه ~~مع الواو (وإن شاء) قاله (بواو) فيقول اللهم ربنا ولك الحمد " وذلك كله ~~بحسب الروايات صحة وكثرة، وضدهما من غير نظر لزيادة الحروف وقلتها. # تنبيه يجوز في " ملء السموات " وما عطف عليه النصب، على الحال أي: مالئا، ~~والرفع على الصفة أي: حمدا لو كان أجساما لملأ ذلك، وقوله من شيء بعد أي: ~~كالكرسي وغيره مما لا يعلم سعته إلا الله ولمسلم وغيره «وملء ما بينهما» ~~والأول أشهر ms0391 في الأخبار، واقتصر عليه الإمام والأصحاب. # (وإن عطس) المصلي (حال رفعه) من الركوع (فحمد) الله (لهما جميعا) بأن قال ~~" ربنا ولك الحمد " ونحوه مما ورد ناويا به العطاس، وذكر الانتقال (لم ~~يجزئه نصا ولا تبطل به) لأنه لم يخلصه للرفع، وصحح الموفق الإجزاء، كما لو ~~قاله ذاهلا، وإن نوى أحدهما تعين، ولم يجزئه عن الآخر (ومثل ذلك: لو أراد ~~الشروع في الفاتحة فعطس فقال: الحمد لله، ينوي بذلك عن العطاس والقراءة) لم ~~يجزئه، لما تقدم (ورفع اليدين في مواضعه من تمام) # PageV01P349 # فضيلة (الصلاة) وسننها (من رفع) يديه في مواضعه، فهو (أتم صلاة ممن لم ~~يرفع) يديه، لما تقدم من الأخبار، نص عليه. # وقال لمحمد بن موسى: لا ينهاك عن رفع اليدين إلا مبتدع، فعل ذلك الرسول - ~~صلى الله عليه وسلم -، ويرفع من صلى قائما وجالسا فرضا ونفلا، قاله في ~~الفروع، (وإذا رفع رأسه من الركوع، فذكر أنه لم يسبح في ركوعه لم يعد إلى ~~الركوع، إذا ذكره بعد اعتداله) لأنه انتقل إلى ركن مقصود، فلا يعود إلى ~~واجب (فإن عاد إليه) أي: إلى التسبيح بعد اعتداله (فقد زاد ركوعا، تبطل ~~الصلاة بعمده) كما لو لم يكن نسي التسبيح. # (فإن فعله) أي: عاد إلى التسبيح بعد الاعتدال (ناسيا أو جاهلا لم تبطل) ~~صلاته بذلك (ويسجد للسهو) وجوبا لأنه زيادة فعلية (فإن أدرك المأموم الإمام ~~في هذا الركوع) العائد به إلى التسبيح بعد الاعتدال ناسيا أو جاهلا (لم ~~يدرك الركعة) لأنه ملغي (ويأتي) ذلك (في سجود السهو) موضحا (ثم يكبر ويخر ~~ساجدا ولا يرفع يديه) لقول ابن عمر «وكان لا يفعل ذلك في السجود» متفق ~~عليه. # (فيضع ركبتيه ثم يديه) لما روى وائل بن حجر قال «رأيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه» ~~رواه النسائي وابن ماجه والترمذي، وقال: حسن غريب، لا نعرف أحدا رواه غير ~~شريك، والعمل عليه عند أكثرهم، ورواه أبو داود بإسناد جيد من غير طريق شريك ~~ولأنه ms0392 أرفق بالمصلي، وأحسن في الشكل، ورأي العين، وأما حديث أبي هريرة ~~مرفوعا «إذا سجد أحدكم فليضع يديه قبل ركبتيه ولا يبرك بروك البعير» رواه ~~أحمد وأبو داود والنسائي، فقال الخطابي: حديث وائل أصح. # وقال الحاكم: هو على شرط مسلم، وبتقدير مساواته فهو منسوخ، لما روى ابن ~~خزيمة عن أبي سعيد قال «كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بوضع الركبتين ~~قبل اليدين» لكنه من رواية يحيى بن سلمة بن كهيل وقد تكلم فيه ابن معين ~~والبخاري، والمراد باليدين هنا الكفان (ثم) يضع (جبهته وأنفه) . # قال في المبدع: بغير خلاف ويمكن جبهته وأنفه من الأرض، لقول أبي حميد ~~الساعدي «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد أمكن جبهته وأنفه من ~~الأرض» رواه الترمذي وصححه ويمكن (راحتيه من الأرض) أي: من مصلاه (ويكون ~~على أطراف أصابع رجليه) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أمرت أن أسجد على ~~سبعة أعظم» ذكر منها أطراف القدمين (وتكون) أصابع رجليه (مفرقة، إن لم يكن ~~في رجليه نعل أو خف) وتكون (موجهة إلى القبلة) لما في الصحيح «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - # PageV01P350 # سجد غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف رجليه القبلة» . # وفي رواية وفتخ أصابع رجليه " قوله فتخ بالخاء المعجمة قال في النهاية: ~~أي: نصبهما، وفي المستوعب إنه يقيم قدميه، ويجعل أطراف أصابعهما على الأرض ~~وفيه: ويكره أن يلصق كعبه في سجوده. # تتمة إذا سقط على جنبه بعد قيامه من الركوع، ثم انقلب ساجدا لم يجزه ~~سجوده، حتى ينويه، لأنه خرج عن سنن الصلاة وهيئتها، وإن سقط منه ساجدا، ~~أجزأه بغير نية لأنه على هيئتها، فلو قطع النية عن ذلك لم يجزئه، قال ابن ~~تميم وغيره: ولا تبطل صلاته. # (ولو سقط إلى الأرض من قيام أو ركوع ولم يطمئن عاد فأتى بذلك) أي: ~~بالركوع والطمأنينة فيه لأنه لم يأت بما يسقط فرضه، ولا يلزمه أن يبتدئه عن ~~انتصاب، لأن ذلك قد سبق منه (وإن) ركع (اطمأن) ثم سقط (عاد) وجوبا (فانتصب ~~قائما ثم يسجد) ليحصل فرض الاعتدال ms0393 بين الركوع والسجود ولم يلزمه إعادة ~~الركوع لأنه قد سبق منه في موضعه. # (فإن) ركع واطمأن ثم (اعتل) بحيث لا يمكنه القيام (حتى يسجد، سقط) عنه ~~الرفع لعجزه عنه، ويسجد عن الركوع، فإن زالت العلة قبل سجوده بالأرض لزمه ~~العود إلى القيام لأنه قدر عليه قبل حصوله في الركن الذي بعده، فلم يفت ~~محله (وإن علا موضع رأسه على) موضع (قدميه فلم تستعل الأسافل بلا حاجة فلا ~~بأس بيسيره) صححه في المبدع وغيره. # (ويكره بكثيره) أي: يكره الكثير من ذلك (ولا يجزئ) سجوده مع عدم استعلاء ~~الأسافل (إن خرج عن صفة السجود) لأنه لا يعد ساجدا (والسجود بالمصلي على ~~هذه الأعضاء) السبعة: الجبهة، واليدين، والركبتين، والقدمين (مع الأنف: ركن ~~مع القدرة) لما روى ابن عباس مرفوعا «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، على ~~الجبهة، وأشار بيده إلى أنفه واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين» متفق ~~عليه، وقال «إذا سجد أحدكم سجد معه سبعة آراب: وجهه، وكفاه، وركبتاه، ~~وقدماه» رواه مسلم وحديث " سجد وجهي " إلى آخره: لا ينفي سجود ما عداه ~~وإنما خصه لأن الجبهة هي الأصل فمتى أخل بالسجود على عضو من هذه لم يصح. # (وإن عجز) عن السجود (بالجبهة أو ما أمكنه، وسقط لزوم باقي الأعضاء) لأن ~~الجبهة هي الأصل في السجود، وغيرها # PageV01P351 # تبع لها، فإذا سقط الأصل سقط التبع، ودليل التبعية: ما روى ابن عمر أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه، فإذا ~~وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، وإذا رفعه فليرفعهما» رواه أحمد وأبو داود ~~والنسائي. # وليس المراد: أن اليدين يوضعان بعد وضع الوجه، لما تقدم وإنما المراد: أن ~~السجود بهما تبع للسجود بالوجه وباقي الأعضاء مثلهما في ذلك لعدم الفارق ~~(وإن قدر) على السجود (بها) أي: الجبهة (تبعها الباقي) من الأعضاء المذكورة ~~لما تقدم (ويجزئ) في السجود (بعض كل عضو منها) أي: من الأعضاء المذكورة إذا ~~سجد عليه لأنه لم يقيد في الحديث ويجزئه. # (ولو على ظهر كف و) ظهر (قدم ونحوهما) كما ms0394 لو سجد على أطراف أصابع يديه ~~أو قدميه، لظاهر الخبر، لأنه قد سجد على قدميه أو يديه. # و (لا) يجزئه السجود (إن كان بعضها) أي: بعض أعضاء السجود (فوق بعض) كوضع ~~يديه تحت ركبتيه أو جبهته على يديه لأنه يفضي إلى تداخل أعضاء السجود ~~(ويستحب مباشرة المصلى بباطن كفيه) بأن لا يكون عليهما حائل متصل به (وضم ~~أصابعهما موجهة نحو القبلة غير مقبوضة، رافعا مرفقيه) لما روى البراء بن ~~عازب قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا سجدت فضع كفيك وارفع ~~مرفقيك» . # (ولا يجب عليه) أي: الساجد (مباشرة المصلى بشيء منها) أي: من الأعضاء ~~المذكورة (حتى الجبهة) . # أما سقوط المباشرة بالقدمين والركبتين فإجماع لصلاته - صلى الله عليه ~~وسلم - في النعلين والخفين رواه ابن ماجه من حديث ابن مسعود. # وأما سقوط المباشرة باليدين فقول أكثر أهل العلم لما روى ابن عباس قال ~~«رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم مطير وهو يتقي الطين إذا سجد ~~بكساء عليه، يجعله دون يديه إلى الأرض إذا سجد» وفي رواية «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى في ثوب واحد متوشحا به، يتقي بفضوله حر الأرض وبردها» ~~رواهما أحمد. # وأما سقوط المباشرة بالجبهة فلحديث أنس قال «كنا نصلي مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض ~~بسط ثوبه، فسجد عليه» رواه الجماعة. # وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن ابن عمر " أنه كان يسجد على كور عمامته. # وفي صحيح البخاري عن الحسن قال " كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ~~(لكن يكره تركها) أي: ترك المباشرة باليدين والجبهة (بلا عذر) من حر أو برد ~~أو مرض ونحوه، ليخرج من الخلاف ويأتي بالعزيمة، وكان ابن عمر # PageV01P352 # يكره السجود على كور العمامة (فلو سجد على متصل به غير أعضاء السجود، ~~ككور عمامته) بفتح الكاف، يقال: كار عمامته يكورها كورا، من باب قال (وكمه ~~وذيله ونحوه صحت) صلاته، لما تقدم (ولم يكره لعذر، كحر أو برد ونحوه) لما ms0395 ~~تقدم وإلا كره. # (ويكره كشف الركبتين) لأنه تبدو به العورة غالبا (ك) ما يكره (ستر ~~اليدين) للاختلاف في وجوب كشفهما. # (وتكره الصلاة بمكان شديد الحر أو) شديد (البرد) مع إمكان غيره لأنه يذهب ~~بالخشوع ويمنع كمال الصلاة (ويأتي) ذلك (ويسن) للساجد (أن يجافي عضديه عن ~~جنبيه) وأن يجافي (بطنه عن فخذيه) وأن يجافي (فخذيه عن ساقيه) لما روى عبد ~~الله بن بحينة «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد يجنح في سجوده، ~~حتى يرى وضح إبطيه» متفق عليه. # وعن أبي حميد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد أمكن جبهته ~~وأنفه من الأرض ونحى يديه عن جنبيه ووضع يديه حذو منكبيه» رواه أبو داود. # وقال أبو عبد الله في رسالته: جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه ~~كان إذا سجد لو مرت بهيمة لنفرت» وذلك لشدة رفع مرفقيه وعضديه (ما لم يؤذ ~~جاره) الذي بجانبيه بفعل ذلك فيجب تركه لحصول الإيذاء المحرم من أجل فعله ~~(ويضع يديه حذو منكبيه) لما تقدم في حديث أبي داود (وله أن يعتمد بمرفقيه ~~على فخذيه إن طال) سجوده، ليستريح بذلك. # (و) يسن أن (يفرق بين ركبتيه ورجليه) لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا سجد فرق بين فخذيه (ويقول: سبحان ربي الأعلى، وحكمه كتسبيح الركوع) ~~وتقدم تفصيله (ولا بأس بتطويل السجود لعذر) لما روي «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - خرج وهو حامل حسنا أو حسينا في إحدى صلاتي العشاء، فوضعه، ثم كبر ~~فصلى، فسجد بين ظهري صلاته سجدة أطالها، فلما قضى - صلى الله عليه وسلم - ~~الصلاة قال الناس: يا رسول الله، إنك سجدت بين ظهري صلاتك سجدة أطلتها حتى ~~ظننا أنه قد حدث أمر، وأنه يوحى إليك، قال كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ~~ارتحلني، فكرهت أن أعجله، حتى يقضي حاجته» رواه أحمد والنسائي واللفظ له ~~«ثم يرفع رأسه مكبرا» ويكون ابتداؤه مع ابتدائه، وانتهاؤه مع انتهائه. # (ويجلس مفترشا يفرش رجله اليسرى، ويجلس عليها، وينصب اليمنى، ويخرجها من ~~تحته، ويجعل ms0396 بطون أصابعها على الأرض مفرقة، معتمدا عليها لتكون أطراف ~~أصابعها إلى القبلة) لقول أبي حميد في صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- «ثنى رجله اليسرى وقعد عليها، واعتدل حتى رجع كل عظم # PageV01P353 # في موضعه» . # وفي حديث عائشة «وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى» متفق عليه (باسطا ~~يديه على فخذيه، مضمومة الأصابع) قياسا على جلوس التشهد، ولأن هذا مما ~~توارثه الخلف عن السلف (قائلا: رب اغفر لي) لما روى حذيفة أن النبي " - صلى ~~الله عليه وسلم - «كان يقول بين السجدتين: رب اغفر لي» رواه النسائي وابن ~~ماجه، وإسناده ثقات. # قاله في المبدع، وإن قال: رب اغفر لنا أو اللهم اغفر لنا، فلا بأس، قاله ~~في الشرح (ثلاثا، وهو الكمال هنا، وتقدم) عند ذكر تسبيح الركوع، قال في ~~المبدع: ولا يكره في الأصح لما ورد عن ابن عباس. # قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول بين السجدتين اللهم اغفر لي ~~وارحمني، واهدني، وارزقني، وعافني» رواه أبو داود. # (ولا تكره الزيادة على قول: رب اغفر لي، ولا على سبحان ربي العظيم و) لا ~~على (سبحان ربي الأعلى، في الركوع والسجود، مما ورد) من دعاء أو نحوه، ومنه ~~ما روى أبو هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في سجوده ~~اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وسره وعلانيته» رواه مسلم. # وقال - صلى الله عليه وسلم - «وأما السجود: فأكثروا فيه من الدعاء، فقمن ~~أن يستجاب لكم» رواه مسلم ومعنى " قمن " حقيق وجدير، (ثم يسجد) السجدة ~~(الثانية كالأولى) فيما تقدم من التكبير والتسبيح والهيئة. # لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك وإنما شرع تكرار السجود ~~في كل ركعة دون غيره لأن السجود أبلغ ما يكون في التواضع، لأن المصلي لما ~~ترقى في الخدمة، بأن قام، ثم ركع، ثم سجد، فقد أتى بغاية الخدمة، ثم أذن له ~~في الجلوس في خدمة المعبود، فسجد ثانيا شكرا على اختصاصه إياه بالخدمة وعلى ~~استخلاصه من غواية الشيطان إلى عبادة الرحمن (ثم ms0397 يرفع رأسه مكبرا) لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يكبر في كل خفض ورفع (قائما على صدور قدميه، ~~معتمدا على ركبتيه بيديه) نص عليه لحديث وائل بن حجر. # وعن ابن عمر قال «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعتمد الرجل على ~~يديه، إذا نهض في الصلاة» رواه أبو داود ولأنه أشق فكان أفضل، كالتجافي ~~(إلا أن يشق عليه) الاعتماد على ركبتيه، لكبر، أو ضعف، أو مرض، أو سمن، ~~ونحوه (فيعتمد بالأرض) لما روى الأثرم عن علي قال «من السنة في الصلاة ~~المكتوبة إذا نهض أن لا يعتمد بيديه على الأرض إلا أن يكون شيخا كبيرا لا ~~يستطيع» . # (ويكره أن يقدم إحدى رجليه) إذا قام، ذكره في الغنية، وكذا في رسالة ~~أحمد، وفيها عن ابن عباس وغيره: # PageV01P354 # أنه يقطع الصلاة، ذكره في الفروع. # (ولا تستحب جلسة الاستراحة، وهي جلسة يسيرة صفتها كالجلوس بين السجدتين) ~~بعد السجدة الثانية من كل ركعة بعدها قيام، والاستراحة طلب الراحة كأنه حصل ~~له إعياء فيجلس ليزول عنه، والقول بعدم استحبابها مطلقا: هو المذهب المنصور ~~عند الأصحاب، لما روى أبو هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينهض ~~على صدور قدميه» رواه الترمذي بإسناد فيه ضعف. # وروي ذلك عن عمر وابنه، وعلي وابن مسعود وابن عباس قال أحمد " أكثر ~~الأحاديث على هذا، قال الترمذي: وعليه العمل عند أهل العلم قال أبو الزناد: ~~تلك السنة، وقال النعمان بن أبي عياش: أدركت غير واحد من أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يفعل ذلك، أي: لا يجلس. # قال في شرح الفروع: وليس في شيء مما ذكر دليل صريح للمطلوب، كحديث إثبات ~~جلسة الاستراحة واختيار الخلال رواية الجلوس لها، وقال: رجع أبو عبد الله ~~إلى هذا، لما روى مالك بن الحويرث «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يجلس إذا رفع رأسه من السجود، جلس قبل أن ينهض» متفق عليه. # وفي لفظ له أيضا " أنه «رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي فإذا كان ~~في، وتر من صلاته لم ms0398 ينهض، حتى يستوي قاعدا» رواه الجماعة إلا مسلما وابن ~~ماجه، وذكره أيضا أبو حميد في صفة صلاة النبي، - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~حديث حسن صحيح، فتعين العمل به والمصير إليه. # وأجيب: بأنه كان في آخر عمره عند كبره جمعا بين الأخبار. ### | [فصل يصلي الركعة الثانية كالركعة الأولى] # (فصل ثم يصلي) الركعة (الثانية) كالركعة (الأولى) لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - للمسيء في صلاته لما وصف له الركعة الأولى «ثم افعل ذلك في صلاتك ~~كلها» (إلا في تجديد النية) للاكتفاء باستحبابها، ولم يستثنه أكثرهم، لأنها ~~شرط لا ركن كما تقدم، وقد أوضحته في الحاشية (و) إلا في (تكبيرة الإحرام) ~~فلا تعاد، لأنها وضعت للدخول في الصلاة وقد تقدم، (و) إلا في (الاستفتاح، ~~ولو لم يأت به ولو) كان عدم إتيانه به (عمدا في الأولى) فلا يأتي به في ~~الثانية، لما روى أبو هريرة قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P355 # إذا نهض إلى الركعة الثانية استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين، ولم ~~يسكت» رواه مسلم. # ولفوات محله (و) إلا في (الاستعاذة، إن كان استعاذ في الأولى) لظاهر خبر ~~أبي هريرة المتقدم، ولأن الصلاة جملة واحدة، فاكتفى بالاستعاذة في أولها ~~(وإلا) بأن لم يكن استعاذ في الأولى (استعاذ) في الثانية (سواء كان تركه ~~لها) أي: للاستعاذة (في الأولى عمدا أو نسيانا) لقوله تعالى {فإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] (ثم يجلس) للتشهد ~~إجماعا (مفترشا) كجلوسه بين السجدتين، لحديث أبي حميد «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان إذا جلس للتشهد جلس على رجله اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد ~~على مقعدته» رواه البخاري. # قال في المبدع: (جاعلا يديه على فخذيه) اليمنى على اليمنى واليسرى على ~~اليسرى، لأنه أشهر في الأخبار، ولا يلقمهما ركبتيه. # وفي الكافي، واختاره صاحب النظم: التخيير (باسطا أصابع يسراه مضمومة) على ~~فخذه اليسرى، لا يخرج بها عنها بل يجعل أطراف أصابعه مسامتة لركبته. # وفي التلخيص: قريبا من الركبة (مستقبلا بها القبلة، قابضا من يمناه ~~الخنصر والبنصر، محلقا إبهامه ms0399 مع وسطاه) لما روى وائل بن حجر «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وضع مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ثم عقد من أصابعه ~~الخنصر والتي تليها وحلق حلقة بإصبعه الوسطى على الإبهام، ورفع السبابة ~~يشير بها» رواه أحمد وأبو داود. # وروى ابن عمر قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا جلس في الصلاة ~~وضع يديه على ركبتيه، ورفع أصبعه التي تلي الإبهام، فدعا بها، ويده اليسرى ~~على ركبته باسطا عليها» رواه مسلم (ثم يتشهد) لخبر ابن مسعود وهو في ~~الصحيحين وغيرهما (سرا، ندبا) لقول ابن مسعود «من السنة إخفاء التشهد» رواه ~~أبو داود. # (كتسبيح ركوع وسجود، وقول: رب اغفر لي) بين السجدتين، فيندب الإسرار بذلك ~~لعدم الداعي للجهر به، (ويشير بسبابتها) أي: سبابة اليمنى، لفعله، - صلى ~~الله عليه وسلم - سميت سبابة: لأنهم كانوا يشيرون بها عند السب و (لا) يشير ~~(بغيرها) أي: غير سبابة اليمنى (ولو عدمت) سبابة اليمنى، قال في الفروع ~~ويتوجه احتمال لأن علته التنبيه على التوحيد (في تشهده) متعلق بقوله: ويشير ~~(مرارا، كل مرة عند ذكر لفظ الله، تنبيها على التوحيد ولا يحركها) لفعله. # قال في الغنية: ويديم نظره إليها، لخبر ابن الزبير، رواه أحمد (و) يشير ~~أيضا بسبابة اليمنى (عند # PageV01P356 # دعائه في صلاة وغيرها) لقول عبد الله بن الزبير «كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها» رواه أبو داود والنسائي. # وعن سعد بن أبي وقاص قال «مر علي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا أدعو ~~بأصابعي فقال: أحد أحد، وأشار بالسبابة» رواه النسائي. # (فيقول) تفسير للتشهد (التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن ~~لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) لحديث ابن مسعود، ولفظه، قال ~~«كنا إذا جلسنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة قلنا: السلام ~~على الله من عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان ~~فسمعنا النبي - صلى الله عليه ms0400 وسلم - فقال: إن الله هو السلام، فإذا جلس ~~أحدكم فليقل: التحيات لله إلى آخره ثم قال: ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه ~~فيدعو» . # وفي لفظ «علمني النبي - صلى الله عليه وسلم - التشهد كفي بين كفيه، كما ~~يعلمني السورة من القرآن» قال الترمذي: هو أصح حديث في التشهد، والعمل عليه ~~عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، وليس في المتفق عليه حديث غيره ~~ورواه أيضا ابن عمر وجابر وأبو هريرة وعائشة ويرجح بأنه اختص بأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أمره بأن يعلمه الناس " رواه أحمد. # (وبأي تشهد تشهد مما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاز) كتشهد ابن ~~عباس، وهو " التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله " إلى - آخره - ولفظ ~~مسلم، " وأشهد أن محمدا رسول الله، وكتشهد عمر " التحيات لله الزاكيات لله، ~~الطيبات الصلوات لله سلام عليك إلى آخره والتحيات: جمع تحية، وهي العظمة. # وقال أبو عمرو الملك، وقال ابن الأنباري: السلام وقيل: البقاء، والصلوات: ~~هي الخمس وقيل: الرحمة، وقيل: الأدعية، وقيل العبادات والطيبات: هي الأعمال ~~الصالحة وقال ابن الأنباري: الطيبات من الكلام، ومن خواص الهيللة، أن ~~حروفها كلها مهملة تنبيها على التجرد من كل معبود سوى الله، وجوفية ليس ~~فيها شيء من الشفوية، إشارة إلى أنها تخرج من القلب، وإذا قال " السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين، نوى به النساء ومن لا يشركه في ظاهر ~~كلامهم، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أصابت كل عبد لله صالح في السماء ~~والأرض» (ولا تكره التسمية أوله) لما روي عن عمر أنه " كان إذا تشهد قال: ~~بسم الله خير الأسماء ". # وعن ابن عمر أنه كان يسمي أوله (وتركها) أي: ترك التسمية أول التشهد ~~(أولى) لأن ابن عباس # PageV01P357 # سمع رجلا يقول (بسم الله) فانتهره. # (وذكر جماعة أنه لا بأس بزيادة " وحده لا شريك له) لفعل ابن عمر (والأولى ~~تخفيفه، وعدم الزيادة عليه) أي: التشهد لحديث أبي عبيدة عن أبيه عن ابن ~~مسعود، ولقول مسروق " كنا إذا جلسنا مع أبي بكر كأنه على الرضف حتى يقوم " ~~رواه ms0401 أحمد وقال حنبل: رأيت أبا عبد الله يصلي، فإذا جلس في الجلسة بعد ~~الركعتين أخف الجلوس، ثم يقوم كأنه كان على الرضف، أي: الحجارة المحماة ~~بالنار قال: وإنما قصد الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه،. # (وإن قال " وأن محمدا) رسول الله (وأسقط أشهد فلا بأس) لأنه لا يخل ~~بالمقصود من المعنى (وهذا التشهد الأول) في المغرب والرباعية (ثم إن كانت ~~الصلاة ركعتين فقط) فرضا كانت أو نفلا (أتى بالصلاة على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وبما بعدها، فيقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت ~~على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ~~آل إبراهيم إنك حميد مجيد هذا الأولى من ألفاظ الصلاة والبركة) عليه صلى ~~الله عليه وسلم وعلى آله، لما روى كعب بن عجرة. # قال: «خرج علينا الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: قد عرفنا كيف نسلم ~~عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت ~~على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ~~آل إبراهيم إنك حميد مجيد» متفق عليه. # (ويجوز) أن يصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - (بغيره) أي: غير هذا ~~اللفظ (مما ورد) ومنه ما رواه أحمد والترمذي وصححه، وغيرهما من حديث كعب،. # وفيه «اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم، وآل إبراهيم إنك ~~حميد مجيد، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ~~إنك حميد مجيد» (وآله: أتباعه على دينه) - صلى الله عليه وسلم - وإن لم ~~يكونوا من أقاربه قال تعالى {أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} [غافر: 46] {وإذ ~~نجيناكم من آل فرعون} [البقرة: 49] {وأغرقنا آل فرعون} [البقرة: 50] وقد ~~يضاف آل الشخص إليه ويكون داخلا فيهم كهذه الآيات (والصواب: عدم جواز ~~إبداله أي: آل بأهل) لأن أهل الرجل أقاربه أو زوجته، وآله أتباعه على دينه، # PageV01P358 # فتغايرا. # (وإذا أدرك) المسبوق (بعض الصلاة مع الإمام، فجلس الإمام ms0402 في آخر صلاته لم ~~يزد المأموم على التشهد الأول، بل يكرره) أي: التشهد الأول حتى يسلم الإمام ~~(ولا يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يدعو بشيء مما يدعى به في ~~التشهد الأخير) لأنه لم يتعقبه، ولأنه لا يقصر سلامه. # (فإن سلم إمامه) قبل أن يتمه (قام ولم يتمه) لعدم وجوبه عليه (إن لم يكن ~~واجبا في حقه) بأن يكون محل تشهده الأول، فيتمه لوجوبه عليه (وتجوز الصلاة ~~على غيره) أي: غير النبي - صلى الله عليه وسلم - (منفردا) عنه (نصا) نص ~~عليه في رواية أبي داود، واحتج بقول علي لعمر: صلى الله عليك، وذكر في شرح ~~الهداية: أنه لا يصلى على غيره منفردا، وحكى ذلك عن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - رواه سعيد واللالكائي عنه قال الشيخ وجيه الدين: الصلاة على غير ~~الرسول جائزة تبعا لا مقصودة، واختار الشيخ تقي الدين منصوص أحمد. # قال: وذكره القاضي وابن عقيل وعبد القادر، قال: وإذا جازت جازت أحيانا ~~على كل أحد من المؤمنين فإما أنه يتخذ شعارا لذكر بعض الناس، أو يقصد ~~الصلاة على بعض الصحابة دون بعض فهذا لا يجوز وهو معنى قول ابن عباس قال: ~~والسلام على غيره باسمه جائز من غير تردد. # (وتسن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في غير الصلاة) فإنها ركن ~~في التشهد الأخير وكذا في خطبة الجمعة (بتأكد) لقوله تعالى {إن الله ~~وملائكته يصلون على النبي} [الأحزاب: 56] الآية والأحاديث بها شهيرة ~~(وتتأكد) الصلاة عليه (كثيرا عند ذكره) - صلى الله عليه وسلم - بل قيل: ~~بوجوبها إذن، وتقدم توضيحه في شرح الخطبة. # (وفي يوم الجمعة وليلتها) للخبر، وأما الصلاة على الأنبياء، فقال ابن ~~القيم في جلاء الأفهام: هي مشروعة. # وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد، منهم النووي وغيره، والمسألة ذكرها ~~النووي في أذكاره، وذكر أن الملائكة مع الأنبياء في جواز الصلاة عليهم ~~استقلالا، وذكر أن الصلاة على الأنبياء مستحبة، قاله ابن قندس، في حاشية ~~الفروع. # (تنبيه) إن قيل إن المشبه دون المشبه به فكيف تطلب ms0403 صلاة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وتشبه بالصلاة على إبراهيم وآله؟ أجيب: بأنه يحتمل أن مراده ~~أصل الصلاة بأصلها، لا القدر بالقدر كقوله تعالى {كتب عليكم الصيام} ~~[البقرة: 183] الآية) ويحتمل أن # PageV01P359 # التشبيه وقع في الصلاة على الآل، لا على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فيكون " وعلى آله متصلا بما بعده، ومقدرا له ما يتعلق به، والأول مقطوع عن ~~التشبيه، قال في المبدع: وفيهما نظر، ويحتمل - وهو أحسنها - أن المشبه ~~الصلاة على النبي وآله بالصلاة على إبراهيم وآله، فتقابلت الجملتان، ويقدر ~~أن يكون لآل الرسول بآل إبراهيم الذين هم الأنبياء، وبأن ما توفر من ذلك ~~حاصل للرسول - صلى الله عليه وسلم - والذي نحصل من ذلك هو آثار الرحمة ~~والرضوان، ومن كانت في حقه أكبر كان أفضل. # (ويسن أن يتعوذ فيقول: أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة ~~المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال، اللهم إني أعوذ بك من المأثم ~~والمغرم) لما ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - " كان يتعوذ من ذلك ويأمر به ~~" والمحيا والممات والحياة والموت والمسيح بالحاء المهملة على المعروف، ~~(وإن دعا بما ورد في الكتاب والسنة أو عن الصحابة والسلف أو بغيره مما ~~يتضمن طاعة ويعود إلى أمر آخرته نصا، ولو لم يشبه ما ورد، كالدعاء بالرزق ~~الحلال، والرحمة والعصمة من الفواحش ونحوه فلا بأس) لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - ثم «ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو» . # وعن أبي بكر أنه قال: «يا رسول الله، علمني دعاء أدعو به في صلاتي، فقال: ~~قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي ~~مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم» متفق عليه. # وعن علي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان من آخر ما يقول بين التشهد ~~والتسليم: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت ~~أعلم به مني أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت» رواه الترمذي ~~وصححه،. # وعن معاذ «أن النبي - صلى الله ms0404 عليه وسلم - قال: أوصيك بكلمات تقولهن في ~~كل صلاة اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» رواه أحمد، وقال عبد الله: ~~سمعت أبي يقول في سجوده: اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك فصن وجهي عن ~~المسألة لغيرك، قال: وكان عبد الرحمن يقوله، وقال: سمعت الثوري يقوله (ما ~~لم يشق على مأموم) لحديث «من أم بالناس فليخفف» (أو يخف سهوا) إن كان ~~منفردا وكذا حكم الدعاء (في ركوع وسجود ونحوهما) كالاعتدال والجلوس بين ~~السجدتين. # وفي المغني وغيره، يستحب الدعاء في السجود للأخبار (ولا يجوز الدعاء بغير ~~ما ورد وليس من أمر الآخرة، كحوائج دنياه # PageV01P360 # وملاذها كقوله: اللهم ارزقني جارية حسناء وحلة خضراء ودابة هملاجة ونحوه) ~~كدار واسعة (وتبطل) الصلاة بالدعاء (به) لأنه من كلام الآدميين. # (ولا بأس بالدعاء) في الصلاة (لشخص معين) روي عن علي وأبي الدرداء «لقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في قنوته اللهم أنج الوليد بن الوليد ومسلمة ~~بن هشام وعياش بن أبي ربيعة» ولأنه دعاء لبعض المؤمنين أشبه ما لو قال رب ~~اغفر لي ولوالدي قال الميموني سمعت أبا عبد الله يقول لابن الشافعي أنا ~~أدعو لقوم منذ سنين في صلاتي، أبوك أحدهم (ما لم يأت بكاف الخطاب فإن أتى ~~به) أي بكاف الخطاب (بطلت) صلاته لخبر تشميت العاطس وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - لإبليس ألعنك بلعنة الله قبل التحريم أو مؤول أو من خصائصه. # (وظاهره) (لغير النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد وهو السلام عليك ~~أيها النبي فلا تبطل) به فيكون من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - (ولا تبطل ~~بقوله) أي المصلي (لعنه الله، عند ذكر إبليس ولا بتعويذ نفسه بقرآن لحمى ~~ولا بحوقلة في أمر الدنيا ونحوه) كمن لدغته عقرب فقال: بسم الله، لوجع ~~ووافق أكثرهم على قول بسم الله لوجع مريض عند قيام وانحطاط (ويأتي) موضحا. ### | [فصل السلام بعد التشهد] # (فصل ثم يسلم وهو جالس) بلا نزاع في المبدع، وأنه تحليلها وهو منها لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «وتحليلها التسليم» وليس لها ms0405 تحليل سواه (مرتبا ~~معرفا وجوبا) لأن الأحاديث قد صحت، أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقوله ~~كذلك ولم ينقل عنه خلافه وقال «صلوا كما رأيتموني أصلي» (مبتدئا ندبا عن ~~يمينه، قائلا: السلام عليكم ورحمة الله) روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعلي ~~وعمار وابن مسعود ولقول ابن مسعود «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يسلم عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة ~~الله حتى يرى بياض خديه» رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حسن صحيح ~~والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم (فقط) لما ~~تقدم. # (فإن زاد وبركاته جاز) لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - رواه أبو داود ~~من حديث وائل (والأولى تركه) كما في أكثر الأحاديث (فإن لم يقل ورحمة الله ~~" في غير صلاة الجنازة لم يجزئه) لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقوله ~~وقال «صلوا كما رأيتموني أصلي» وهو سلام في صلاة ورد مقرونا بالرحمة فلم ~~يجزئه بدونها كالسلام في التشهد. # (و) يسلم (عن يساره كذلك) لما تقدم وأصح الروايات عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنهما تسليمتان فعن سعد قال «كنت أرى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV01P361 # يسلم عن يمينه ويساره، حتى يرى بياض خده» رواه مسلم (والالتفات سنة) قال ~~أحمد ثبت عندنا من غير وجه «أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يسلم عن يمينه ~~ويساره، حتى يرى بياض خده» (ويكون) التفاته (عن يساره أكثر) لفعله - صلى ~~الله عليه وسلم - رواه يحيى بن محمد بن صاعد عن عمار قال «كان يسلم عن ~~يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن، وإذا سلم عن يساره يرى بياض خده الأيمن ~~والأيسر» فيلتفت (بحيث يرى خداه يجهر إمام ب) التسليمة (الأولى فقط) لأن ~~الجهر في غير القراءة إنما كان للإعلام بالانتقال من ركن إلى آخر وقد حصل ~~بالجهر بالأولى (ويسرهما) أي التسليمتين غيره وهو المنفرد والمأموم إلا ~~لحاجة وتقدم. # (ويستحب جزمه و) هو (عدم إعرابه، فيقف على كل تسليمة) لأن المراد بالجزم ~~هنا ms0406 معناه اللغوي، أي قطع إعراب آخر الجلالة بحذف الجر منها، وبحذف الرفع ~~منها، وبحذف الرفع من راء أكبر في التكبير (وحذفه) أي السلام (سنة) لقول ~~أبي هريرة «حذف السلام سنة» وروي مرفوعا عنه وصححه الترمذي (وهو) أي حذف ~~السلام (عدم تطويله، و) عدم (مده في الصلاة، وعلى الناس) . # قال أبو عبد الله هو أن لا يطول به صوته وقال ابن المبارك معناه أن لا ~~يمد مدا (فإن نكر السلام) كقوله: سلام عليكم أو عرفه بغير اللام، كسلامي أو ~~سلام الله عليكم (أو نكسه فقال) عليكم سلام أو (عليكم السلام، أو قال ~~السلام عليك: بإسقاط الميم، أو نكسه في التشهد، فقال: عليك السلام أيها ~~النبي: أو علينا السلام وعلى عباد الله لم يجزئه) لمخالفته لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «صلوا كما رأيتموني أصلي» ومن تعمد قولا من هذه الصور ~~التي قلنا إنها لا تجزئ بطلت صلاته لأنه يغير السلام الوارد، ويخل بحرف ~~يقتضي الاستغراق قاله في شرح المنتهى. # (وينوي بسلامه: الخروج من الصلاة استحبابا) لتكون النية شاملة لطرفي ~~الصلاة، فإن لم ينو جاز، لأن نية الصلاة قد شملت جميعها والسلام من جملتها ~~كتكبيرة الإحرام (فإن نوى معه) أي مع الخروج من الصلاة السلام على الملائكة ~~(الحفظة والإمام والمأموم جاز) نص عليه، لما روى سمرة بن جندب قال أمرنا ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن نرد على الإمام، وأن يسلم بعضنا على بعض» ~~رواه أبو داود وإسناده ثقات (ولم يستحب) ذلك (نصا، وكذا لو نوى ذلك) أي ~~السلام على الحفظة والإمام والمأموم (دون الخروج) من الصلاة فلا تبطل به، ~~خلافا لابن حامد. # (وإن كانت صلاته أكثر من ركعتين) كمغرب ورباعية (نهض مكبرا كنهوضه # PageV01P362 # من السجود) قائما على صدور قدميه (إذا فرغ من التشهد الأول ولا يرفع ~~يديه) حكاه بعضهم وفاقا، قال في الإنصاف: وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب. # وقطع به كثير منهم وعنه يرفعهما اختارها المجد، والشيخ تقي الدين وصاحب ~~الفائق وابن عبدوس اه قال في المبدع: وهي أظهر، وقد صححه أحمد ms0407 وغيره عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الخطابي وهو قول جماعة من أهل الحديث ~~(وأتى بما بقي من صلاته كما سبق) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «للمسيء في ~~صلاته ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» (إلا أنه لا يجهر) قال في المبدع: بغير ~~خلاف نعلمه. # (ولا يقرأ شيئا بعد الفاتحة) قال ابن سيرين لا أعلمهم يختلفون فيه، لحديث ~~أبي قتادة أنه - صلى الله عليه وسلم - «كان يقرأ في الركعتين الأخيرتين بأم ~~الكتاب وكتب عمر إلى شريح يأمره بذلك» ، ويستثنى الإمام في صلاة الخوف إذا ~~قلنا: ينتظر الطائفة الثانية في الركعة الثالثة، فيقرأ سورة معها (فإن قرأ) ~~شيئا بعد الفاتحة في ذلك (أبيح ولم يكره) لفعله - صلى الله عليه وسلم - ~~رواه مسلم من حديث أبي سعيد. # (ثم يجلس في التشهد الثاني من ثلاثية فأكثر متوركا) لحديث أبي حميد فإنه ~~وصف جلوسه في التشهد الأول مفترشا. # وفي الثاني متوركا، وهذا بيان الفرق بينهما، وزيادة يجب الأخذ بها، ~~والمصير إليها، وحينئذ لا يسن التورك إلا في صلاة فيها تشهدان أصليان في ~~الأخير منهما، وصفته كما رواه الأثرم عنه (يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى، ~~ويخرجهما عن يمينه ويجعل أليتيه على الأرض) لقول أبي حميد «فإذا كان في ~~الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض وأخرج قدمه من ناحية واحدة» رواه أبو ~~داود. # وفي لفظه «جلس على أليتيه ونصب قدمه اليمنى» وذكر الخرقي والقاضي ~~والسامري أنه يجعل باطن قدمه اليسرى تحت فخذه اليمنى وقدمه ابن تميم وصححه ~~المجد في شرحه، لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يفعله رواه مسلم من حديث ~~ابن الزبير قال في الشرح: وأيهما فعل فحسن. # (ويأتي بالتشهد الأول، ثم بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مرتبا وجوبا) فلا يجزئ إن قدم الصلاة عليه على التشهد الأول، لإخلاله ~~بالترتيب (ثم) يأتي (بالدعاء) أي التعوذ مما تقدم لما سبق (ثم يسلم كما ~~سبق) لما مر (وإن سجد لسهو بعد السلام) ولو كان محله قبله فأخره (في ثلاثية ~~فأكثر تورك في تشهد سجوده) ms0408 لأن تشهدها يتورك فيه، وهذا تابع له، قاله في ~~الشرح. # (و) إن سجد لسهو بعد السلام (في) صلاة (ثنائية) كصبح وجمعة (و) في ركعة ~~(وتر يفترش) # PageV01P363 # لأنه تابع لجلوس التشهد في ذلك، كما تقدم (والمرأة كالرجل في ذلك) ~~المتقدم في صفة الصلاة لشمول الخطاب لها في قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«صلوا كما رأيتموني أصلي» (إلا أنها تجمع نفسها في الركوع والسجود وجميع ~~أحوال الصلاة) لما روى زيد بن أبي حبيب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«مال مرة على امرأتين تصليان فقال إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى بعض فإن ~~المرأة ليست في ذلك كالرجل» رواه أبو داود في مراسيله ولأنها عورة فكان ~~الأليق بها الانضمام. # (وتجلس متربعة) لأن ابن عمر كان يأمر النساء أن يتربعن في الصلاة (أو ~~تسدل رجليها عن يمينها، وهو أفضل) من التربع، لأنه غالب فعل عائشة وأشبه ~~بجلسة الرجل (كرفع يديها) أي أنه أفضل لها في مواضعه، لأنه من تمام الصلاة ~~لما تقدم (وخنثى كامرأة) لاحتمال أن يكون امرأة وتقدم أنها تسر إن سمعها ~~أجنبي. # (وينحرف الإمام إلى المأموم جهة قصده يمينا أو شمالا وإلا) بأن لم يكن ~~قاصدا جهة (ف) ينحرف (عن يمينه) إكراما لليمين (قبل يساره في انحرافه) إلى ~~المأمومين (القبلة) . # (ويستحب للإمام أن لا يطيل الجلوس بعد السلام مستقبل القبلة) لقول عائشة ~~إن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: ~~اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» رواه مسلم. # (و) يستحب (أن لا ينصرف المأموم قبله) أي قبل الإمام لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا ~~بالانصراف» رواه مسلم (إلا أن يطيل) الإمام (الجلوس) فينصرف المأموم ~~لإعراضه عن السنة. # (فإن كان رجال ونساء) مأمومين به (استحب لهن) أي للنساء (أن يقمن عقب ~~سلامه) وينصرفن، لأنهن عورة فلا يختلطن بالرجال (و) استحب (أن يثبت الرجال ~~قليلا بحيث لا يدركون من انصرف منهن) لحديث أم ms0409 سلمة قالت كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه، وهو يمكث في مكانه ~~يسيرا قبل أن يقوم قالت: نرى - والله أعلم - أن ذلك كان لكي ينصرف النساء ~~قبل أن يدركهن الرجال» رواه أحمد والبخاري (ويأتي) ذلك (آخر صلاة الجماعة) ~~بأوضح من هذا. # PageV01P364 ### | [فصل يسن ذكر الله والدعاء والاستغفار عقب الصلاة المكتوبة] # (كما ورد) في الأخبار على ما ستقف عليه مفصلا قال ابن نصر الله في الشرح: ~~والظاهر أن مرادهما أن يقول ذلك، وهو قاعد ولو قاله بعد قيامه وفي ذهابه ~~فالظاهر: أنه مصيب للسنة أيضا، إذ لا تحجير في ذلك. # ولو شغل عن ذلك، ثم تذكره فذكره، فالظاهر حصول أجره الخاص له أيضا إذا ~~كان قريبا لعذر، أما لو تركه عمدا ثم استدركه بعد زمن طويل فالظاهر فوات ~~أجره الخاص، وبقاء أجر الذكر المطلق له (فيقول: أستغفر الله ثلاثا اللهم ~~أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام) لما روى ثوبان أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان إذا سلم استغفر ثلاثا، ويقول: اللهم أنت ~~السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» رواه مسلم. # ومما ورد من الذكر: ما روي عن عبد الله بن الزبير «أنه كان يقول دبر كل ~~صلاة حين يسلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو ~~على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا ~~إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له ~~الدين، ولو كره الكافرون قال ابن الزبير وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يهلل بهن دبر كل صلاة» رواه مسلم. # وعن المغيرة بن شعبة أنه كتب إلى معاوية سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- «يقول: في دبر كل صلاة مكتوبة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك ~~وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما ms0410 ~~منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» متفق عليه (ويسبح ويحمد ويكبر، كل واحدة) ~~من التسبيح والتكبير (ثلاثا وثلاثين) لما في الصحيحين من رواية أبي صالح ~~السمان عن أبي هريرة مرفوعا «تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثا ~~وثلاثين» . # (والأفضل أن يفرغ منهن) أي من عدد الكل (معا) لقول أبي صالح راوي الحديث ~~- «تقول: الله أكبر وسبحان الله والحمد لله حتى تبلغ من جميعهن ثلاثا ~~وثلاثين وتمام المائة - لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شيء قدير ويعقده» # PageV01P365 # أي يعقد العدد المتقدم بيده (و) يعقد (الاستغفار بيده، أي يضبط عدده ~~بأصابعه كما يأتي) لحديث بسرة مرفوعا «واعقده بالأنامل، فإنهن مسئولات ~~مستنطقات» رواه أحمد وغيره. # (قال الشيخ ويستحب الجهر بالتسبيح والتحميد والتكبير عقب) كل (صلاة ~~انتهى) لقول ابن عباس كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك، إذا سمعته. # وفي رواية «كنت أعرف انقضاء صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتكبير» ~~متفق عليه قال في المبدع: ويستحب الجهر بذلك وحكى ابن بطة عن أهل المذاهب ~~المتبوعة خلافه، وكلام أصحابنا مختلف قاله في الفروع قال: ويتوجه الجهر ~~لقصد التعليم فقط ثم يتركه، والمقصود من العدد: أن لا ينقص منه وأما ~~الزيادة فلا تضر شيئا لا سيما من غير قصد لأن الذكر مشروع في الجملة فهو ~~يشبه المقدر في الزكاة، إذا زاد عليه. # (و) يقول (بعد كل من) صلاتي (الصبح والمغرب، وهو ثان رجليه، قبل أن ~~يتكلم، عشر مرات: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ~~ويميت وهو على كل شيء قدير) لخبر أحمد عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم ~~مرفوعا ولهذا مناسبة ويكون الشارع شرعه أول النهار والليل، ليحترس به عن ~~الشيطان فيهما والخبر رواه الترمذي أيضا وقال حسن صحيح والنسائي ولم يذكر ~~المغرب فلهذا اقتصر في المذهب وغيره على الفجر فقط، قال في الفروع: وشهر ~~متكلم فيه جدا اه ويقول أيضا، وهو على الصفة المذكورة: (اللهم أجرني ms0411 من ~~النار سبع مرات) . # لما روى عبد الرحمن بن حسان عن مسلم بن الحارث التميمي عن أبيه - وقيل ~~الحارث بن مسلم عن أبيه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسر إليه فقال: ~~إذا انصرفت من صلاة المغرب فقل: اللهم أجرني من النار سبع مرات» . # وفي رواية «قبل أن تكلم أحدا فإنك إذا قلت ذلك ثم مت في ليلتك كتب الله ~~لك جوارا منها وإذا صليت الصبح فقل مثل ذلك فإنك إن قلت ذلك ثم مت من يومك ~~كتب الله لك جوارا منها قال الحارث أسر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ونحن نخص بها إخواننا» رواه أبو داود وعبد الرحمن تفرد عن هذا الرجل فلهذا ~~قال الدارقطني: لا يعرف وكذلك رواه أحمد وفي لفظه قبل أن تكلم أحدا من ~~الناس. # (و) يقرأ (بعد كل صلاة آية الكرسي والإخلاص) لخبر أبي أمامة «من قرأ آية ~~الكرسي، وقل هو الله أحد، دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا ~~الموت» إسناده جيد وقد تكلم فيه ورواه الطبراني وابن حبان في صحيحه، وكذا ~~صححه صاحب المختارة من أصحابنا # PageV01P366 # ويقرأ (المعوذتين) لما روي عن عقبة بن عامر قال «أمرني النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن أقرأ المعوذات دبر كل صلاة» له طرق، وهو حديث حسن أو صحيح ~~رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وقال غريب قال بعض أصحابنا وفي هذا ~~سر عظيم في دفع الشر من الصلاة إلى الصلاة قاله في الفروع. # (ويدعو) الإمام (بعد فجر وعصر، لحضور الملائكة) أي ملائكة الليل والنهار ~~(فيهما فيؤمنون) على الدعاء فيكون أقرب للإجابة (وكذا) يدعو بعد (غيرهما من ~~الصلوات) لأن من أوقات الإجابة: أدبار المكتوبات (ويبدأ) الدعاء (بالحمد ~~لله والثناء عليه) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا صلى أحدكم فليبدأ ~~بتحميد ربه والثناء عليه، ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ~~يدعو بما شاء» رواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه (ويختم) دعاءه (به) ~~أي بالحمد لقوله تعالى {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب ms0412 العالمين} [يونس: 10] ~~(ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - أوله وآخره) . # قال الآجري: ووسطه، لخبر جابر قال قال - صلى الله عليه وسلم - «لا ~~تجعلوني كقدح الراكب فإن الراكب يملأ قدحه ثم يضعه، ويرفع متاعه فإن احتاج ~~إلى شراب شرب أو الوضوء توضأ وإلا أهراقه، ولكن اجعلوني في أول الدعاء، ~~وأوسطه وآخره» . # (ويستقبل) الداعي (غير إمام هنا القبلة) لأن خير المجالس: ما استقبل به ~~القبلة. # (ويكره للإمام) استقبال القبلة (بل يستقبل) الإمام (المأمومين) لما تقدم: ~~أنه ينحرف إليهم إذا سلم. # (ويلح) الداعي في الدعاء لحديث «إن الله يحب الملحين في الدعاء» (ويكرره) ~~أي الدعاء (ثلاثا) لأنه نوع من الإلحاح (و) الدعاء (سرا أفضل) منه جهرا ~~لقوله تعالى {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} [الأعراف: 55] لأنه أقرب إلى الإخلاص ~~(ويعم به) أي بالدعاء، «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي يا علي عمم» ~~الحديث. # (ومن آداب الدعاء: بسط يديه ورفعهما إلى صدره) لحديث مالك بن يسار مرفوعا ~~«إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها» رواه أبو داود ~~بإسناد حسن وتكون يداه مضمومتين، لما روى الطبراني في الكبير عن ابن عباس ~~«كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دعا ضم كفيه وجعل بطونهما مما يلي ~~وجهه» وضعفه في المواهب ويكون متطهرا، ويقدم بين يدي حاجته التوبة ~~والاستغفار. # (ويدعو بدعاء معهود) أي مأثور، إما من القرآن، أو السنة، أو عن الصحابة ~~أو # PageV01P367 # التابعين، أو الأئمة المشهورين، ويكون جامعا (بتأدب) في هيئته وألفاظه، ~~فيكون جلوسه إن كان جالسا كجلوس أذل العبيد بين يدي أعظم الموالي. # (وخشوع وخضوع، وعزم ورغبة) وحضور قلب ورجاء لحديث «لا يستجاب من قلب ~~غافل» رواه أحمد وغيره ويتملق ويتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده، ويقدم ~~بين يدي دعائه صدقة ويتحرى أوقات الإجابة، هي الثلث الأخير من الليل، وعند ~~الأذان والإقامة وأدبار الصلوات المكتوبة، وعند صعود الإمام يوم الجمعة على ~~المنبر، حتى تنقضي الصلاة، وآخر ساعة بعد العصر من يوم الجمعة. # (وينتظر الإجابة) لحديث «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة» (ولا يعجل، ~~فيقول: دعوت فلم ms0413 يستجب لي) لما في الصحيحين مرفوعا «يستجاب لأحدكم ما لم ~~يعجل قالوا: وكيف يعجل يا رسول الله قال يقول: قد دعوت وقد دعوت، فلم يستجب ~~لي فيستحسر عند ذلك» ويدعو الدعاء وينتظر الفرج فهو عبادة أيضا قال ابن ~~عيينة لم يأمر بالمسألة إلا ليعطي. # وروى الترمذي وصححه من حديث عبادة «ما على الأرض مسلم يدعو الله دعوة إلا ~~أتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ~~فقال رجل من القوم: إذن نكثر قال: الله أكثر» ولأحمد من حديث أبي سعيد مثله ~~وفيه «إما أن يعجلها أو يدخرها له في الآخرة، أو يصرف عنه من السوء مثلها» ~~ويبدأ في دعائه بنفسه. # (ولا يكره رفع بصره إلى السماء فيه) أي الدعاء، خلافا للغنية لحديث ~~المقداد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «رفع رأسه إلى السماء، فقال: ~~اللهم أطعم من أطعمني واسق من سقاني» . # (ولا بأس أن يخص نفسه بالدعاء نصا) لما في حديث أبي بكرة وحديث أم سلمة ~~وحديث سعد بن أبي وقاص «إذ أولها اللهم إني أعوذ بك وأسألك» ذلك يخص نفسه ~~الكريمة - صلى الله عليه وسلم - قال الشيخ تقي الدين: (والمراد) به أي ~~بالدعاء الذي لا يكره، أن يخص نفسه: الدعاء (الذي لا يؤمن عليه كالمنفرد ~~وك) الدعاء (بعد التشهد) أو في السجود ونحوه (فأما ما يؤمن عليه، ~~كالمأمومين مع الإمام فيعم) بالدعاء (وإلا) بأن كان يؤمن عليه ولم يعمهم، ~~فقد (خانهم، وكدعاء القنوت) فإنه إذا لم يعم به كان خائنا لهم لخبر ثوبان ~~فإن فيه «لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم فإن فعل فقد خانهم» . # (ويستحب أن يخففه) أي الدعاء، لأنه - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن ~~الإفراط في الدعاء» والإفراط يشمل كثرة الأسئلة. # (ويكره رفع الصوت به في الصلاة وغيرها) قال في الفصول، في آخر الجمعة: # PageV01P368 # الإسرار بالدعاء عقب الصلاة أفضل، «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن الإفراط في الدعاء» وهو يرجع إلى ارتفاع الصوت، وكثرة ms0414 الدعاء. # قال في الفروع: كذا قال اه قال ابن نصر الله: ولعل وجه التعقب: أن ~~الإفراط لا يشمل الجهر وإنما يتبادر منه الكثرة فقط (إلا لحاج) فإن رفع ~~الصوت له أفضل لحديث «أفضل الحج: العج والثج» وشرط الدعاء: الإخلاص قال ~~الآجري: واجتناب الحرام قال في الفروع: وظاهر كلام ابن الجوزي وغيره أنه من ~~الآداب وقال شيخنا: يبعد إجابته إلا مضطرا أو مظلوما قال وذكر القلب وحده ~~أفضل من ذكر اللسان وحده وظاهر كلام بعضهم عكسه «وكان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا اجتهد في الدعاء قال يا حي يا قيوم» رواه الترمذي من رواية ~~إبراهيم بن الفضل وهو ضعيف ويجتنب السجع. ### | [فصل ما يكره وما يباح وما يستحب في الصلاة] # وما يتعلق بذلك (فيما يكره في الصلاة التفات يسير) لحديث عائشة قالت ~~«سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: هو ~~اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد» رواه البخاري (بلا حاجة) فإن كان ~~لحاجة (كخوف) على نفسه أو ماله. # (ونحوه) أي نحو الخوف كمرض لم يكره، لحديث سهل بن الحنظلية قال «ثوب ~~بالصلاة، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي وهو يلتفت إلى الشعب» ~~رواه أبو داود قال وكان أرسل فارسا إلى الشعب يحرس وعليه يحمل ما روى ابن ~~عباس «كان - صلى الله عليه وسلم - يلتفت يمينا وشمالا، ولا يلوي عنقه» رواه ~~النسائي. # (وتبطل) الصلاة (إن استدار) المصلي (بجملته أو استدبرها) أي القبلة لتركه ~~الاستقبال بلا عذر (ما لم يكن في الكعبة) فلا تبطل، لأنه إذا استدبر جهة ~~فقد استقبل أخرى (و) في (شدة خوف) فلا تبطل إن التفت بجملته أو استدبر ~~القبلة لسقوط الاستقبال إذن وكذا إذا تغير اجتهاده ولم يستثنها المصنف لعدم ~~الحاجة إليها لأنه لم يستدبر القبلة، بل استدار إليها لأنها صارت قبلته ~~(ولا تبطل) الصلاة (لو التفت بصدره # PageV01P369 # ووجهه) لأنه لم يستدر بجملته. # (و) يكره في الصلاة (رفع بصره إلى السماء) لحديث أنس قال قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «ما بال أقوام ms0415 يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم، ~~فاشتد قوله في ذلك حتى قال لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم» رواه البخاري ~~و (لا) يكره رفع بصره إلى السماء (حال التجشي) إذا كان (في جماعة) لئلا ~~يؤذي من حوله بالرائحة. # (و) يكره في الصلاة (تغميضه) نص عليه واحتج بأنه فعل اليهود ومظنة النوم ~~(بلا حاجة كخوفه محذورا، مثل أن رأى أمته عريانة، أو) رأى (زوجته) كذلك ~~(أو) رأى (أجنبية) كذلك (بطريق الأولى) إذ نظره إلى الأجنبية حرام بخلاف ~~أمته وزوجته. # (و) يكره (صلاته إلى صورة منصوبة) نص عليه قال في الفروع: وهو معنى قول ~~بعضهم صورة ممثلة، لأنه يشبه سجود الكفار لها فدل أن المراد صورة حيوان ~~محرمة لأنها التي تعبد وفيه نظر. # وفي الفصول يكره أن يصلي إلى جدار فيه صورة وتماثيل لما فيه من التشبه ~~بعبادة الأوثان والأصنام وظاهره: ولو كانت صغيرة لا تبدو للناظر إليها، ~~وأنه لا تكره إلى غير منصوبة ولا سجوده على صورة ولا صورة خلفه في البيت ~~ولا في فوق رأسه في سقف، أو عن أحد جانبيه، خلافا لأبي حنيفة. # (و) يكره (السجود عليها) أي الصورة عند الشيخ تقي الدين وقدم في الفروع ~~كما سبق لا يكره قال ابن نصر الله: لأنه لا يصدق عليه أنه صلى إليها ~~والأصحاب إنما كرهوا الصلاة إليها، لا السجود عليها. # (ويكره حمله فصا) فيه صورة (أو) حمله (ثوبا ونحوه) كدينار أو درهم (فيه ~~صورة) وفاقا (و) صلاته (إلى وجه آدمي) نص عليه. # (وفي الرعاية: أو حيوان غيره والأول) أصح لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~«كان يعرض راحلته ويصلي إليها» . # (و) يكره استقبال (ما يلهيه) لأنه يشغله عن إكمال صلاته. # وعن عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في خميصة لها أعلام فنظر ~~إلى أعلامها نظرة فلما انصرف قال اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وآتوني ~~بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي» متفق عليه والخميصة: كساء ~~مربع والإنبجانية كساء غليظ. # ويكره استقباله شيئا (من نار ولو سراجا، وقنديلا ms0416 ونحوه، كشمعة موقدة) لأن ~~فيه تشبها بعبدة النار. # (و) يكره (حمله ما يشغله) عن إكمال صلاته لأنه يذهب بالخشوع. # (و) يكره (إخراج لسانه وفتح فمه، ووضعه فيه شيئا) لأن ذلك يخرجه عن هيئة ~~الصلاة (ولا) يكره وضع شيء (في يده وكمه) إلا إذا شغله عن كمالها، فيكره ~~كما تقدم. # (و) تكره # PageV01P370 # الصلاة (إلى متحدث) لأن ذلك يشغله عن حضور قلبه في الصلاة (و) إلى (نائم) ~~لحديث ابن عباس «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة إلى النائم ~~والمتحدث» رواه أبو داود (وكافر) لأنه نجس وقد يعبث به (واستناده) إلى جدار ~~أو نحوه لأنه يزيل مشقة القيام (بلا حاجة) إليه فلا يكره معها «لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لما أسن وأخذه اللحم اتخذ عمودا في مصلاه يعتمد عليه» ~~رواه أبو داود (فإن سقط) المصلي (لو أزيل) ما استند إليه (لم تصح) صلاته ~~لأنه بمنزلة غير القائم. # (و) يكره ابتداء الصلاة في (ما يمنع كمالها، كحر) مفرط (وبرد) مفرط ~~(ونحوه) كجوع شديد وخوف شديد لأن ذلك يقلقه ويشغله عن حضور قلبه في الصلاة. # (و) يكره (افتراش ذراعيه ساجدا) لحديث جابر قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «إذا سجد أحدكم فليعتدل ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب» رواه ~~الترمذي وقال حسن صحيح. # (و) يكره (إقعاؤه) لخبر الحارث عن علي قال قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا تقع بين السجدتين» . # وعن أنس قال قال - صلى الله عليه وسلم - «إذا رفعت رأسك من السجود، فلا ~~تقع كما يقعي الكلب» رواهما ابن ماجه (وهو) أي الإقعاء (أن يفرش قدمه، ~~ويجلس على عقيبه) كذا فسره الإمام أحمد واقتصر عليه في المغني والمقنع ~~والفروع قال أبو عبيد هذا قول أهل الحديث فأما عن العرب فهو جلوس الرجل على ~~أليتيه، ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب قال في المغني: لا أعلم أحدا قال ~~بتفسير الإقعاء على هذه الصفة وقد ذكرت ما في ذلك في الحاشية. # (و) يكره (ابتداؤها) أي الصلاة (حاقنا) بالنون وهو (من احتبس بوله، أو ~~حاقبا) ms0417 بالموحدة نحو ما ذكر وهو (من احتبس غائطه، أو) ابتداؤها (مع ريح ~~محتبسة ونحوه) أي نحو ما ذكر مما يزعجه ويشغله عن خشوع الصلاة، أو ابتداؤها ~~(تائقا) أي شائقا (إلى طعام أو شراب، أو جماع) لما روت عائشة أنه قال «لا ~~صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافع الأخبثين» رواه مسلم وألحق بذلك: ما في ~~معناه مما سبق ونحوه (فيبدأ بالخلاء) ليزيل ما يدافعه من بول أو غائط أو ~~ريح. # (و) يبدأ أيضا (بما تاق إليه) من طعام أو شراب أو جماع (ولو فاتته ~~الجماعة) لما روى البخاري كان ابن عمر يوضع له الطعام، وتقام الصلاة، فلا ~~يأتيها حتى يفرغ، وإنه ليسمع قراءة الإمام (ما لم يضق الوقت فلا يكره) ~~ابتداء الصلاة كذلك (بل يجب) فعلها قبل # PageV01P371 # خروج وقتها في جميع الأحوال (ويحرم اشتغاله بالطهارة) إذن أي حين ضاق ~~الوقت، وكذا اشتغاله بأكل أو غيره لتعين الوقت للصلاة. # (إذن ويكره) للمصلي (عبثه) لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - «رأى رجلا ~~يعبث في الصلاة فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه» . # (و) يكره (تقليبه الحصى ومسه) أي الحصى، لحديث أبي ذر مرفوعا «إذا قام ~~أحدكم في الصلاة فلا يمس الحصى فإن الرحمة تواجهه» رواه أبو داود. # (و) يكره (وضع يده على خاصرته) لقول أبي هريرة «نهى أن يصلي الرجل ~~متخصرا» متفق عليه ولفظه للبخاري ولفظ مسلم نهى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. # (و) يكره (تروحه بمروحة ونحوها) لأنه من العبث (إلا لحاجة، كغم شديد) فلا ~~يكره للحاجة (ما لم يكثر) من التروح فيبطل الصلاة إن توالى. # و (لا) تكره (مراوحته بين رجليه فتستحب) لما روى الأثرم بإسناده عن أبي ~~عبادة قال رأى عبد الله رجلا يصلي صافا بين قدميه، فقال: لو راوح هذا بين ~~قدميه كان أفضل ورواه النسائي وفيه قال أخطأ السنة، لو راوح بينهما كان ~~أعجب (ك) ما يستحب (تفريقهما) قال الأثرم: رأيت أبا عبد الله يفرق بين ~~قدميه ورأيته يراوح بينهما. # (وتكره كثرته) أي كثرة أن يراوح بين ms0418 قدميه لما روى البخاري بإسناده عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه قال إذا قام أحدكم في صلاته فليسكن ~~أطرافه، ولا يمل ميل اليهود» قال في شرح المنتهى: وهو محمول على ما إذا لم ~~يطل قيامه. # (و) تكره (فرقعة أصابعه) لما روى الحارث عن علي قال لا تقعقع أصابعك وأنت ~~في الصلاة رواه ابن ماجه. # (و) يكره (تشبيكها) أي الأصابع لما روى كعب بن عجرة أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «رأى رجلا قد شبك أصابعه في الصلاة، ففرج بين أصابعه» رواه ~~الترمذي وابن ماجه وإسناده ثقات، وقال ابن عمر في الذي يصلي، وقد شبك ~~أصابعه تلك صلاة المغضوب عليهم رواه ابن ماجه. # (و) يكره للمصلي (لمس لحيته) لأنه من العبث (و) يكره (نفخه) لما تقدم، ~~وربما ظهر منه حرفان فتبطل صلاته. # (و) يكره (اعتماده على يده في جلوسه) لقول ابن عمر «نهى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يده» رواه أحمد وأبو ~~داود (من غير حاجة) تدعو إليه. # (و) تكره (صلاته مكتوفا، وعقص شعره) أي ليه وإدخال أطرافه في أصوله ~~(وكفه) أي الشعر (وكف ثوبه ونحوه) أي نحو كف الثوب، لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «ولا أكف شعرا ولا ثوبا» ونهى أحمد رجلا كان إذا سجد جمع ثوبه # PageV01P372 # بيده اليسرى ونقل عبد الله لا ينبغي أن يجمع ثيابه واحتج بالخبر ونقل ابن ~~القاسم. # يكره أن يشمر ثيابه لقوله ترب ترب وذكر بعض العلماء حكمة النهي: أن الشعر ~~ونحوه يسجد معه (و) يكره (تشمير كمه) قاله في الرعاية لما تقدم (ولو ~~فعلهما) أي عقص الشعر وكف الثوب ونحوه (لعمل قبل صلاته) فيكره له إبقاؤهما ~~كذلك لما سبق ولحديث ابن عباس «أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه ~~معقوص من ورائه فقام، فجعل يحله فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس فقال: ما لك ~~ولرأسي؟ قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: إنما مثل هذا مثل ~~الذي يصلي وهو مكتوف» رواه مسلم (و) ms0419 يكره (جمع ثوبه بيده إذا سجد) لما ~~تقدم. # (و) يكره (أن يخص جبهته بما يسجد عليه، لأنه شعار الرافضة) أي من شعارهم، ~~أو جلها،. # و (لا) تكره (الصلاة على حائل صوف وشعر وغيرهما) كوبر (من حيوان) كما لا ~~تكره الصلاة على (ما تنبته الأرض) من حشيش وزرع وقطن وكتان ونحوها وتقدم ~~موضحا (ولا على ما يمنع صلابة الأرض) حيث حصل المقر لأعضاء السجود وتقدم. # (ويكره التمطي) لأنه يخرجه عن هيئة الخشوع، ويؤذن بالكسل (وإن تثاءب كظم ~~عليه، ندبا) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا تثاءب أحدكم في الصلاة ~~فليكظم ما استطاع فإن الشيطان يدخل في فيه» رواه مسلم (فإن غلبه) التثاؤب ~~ولم يقدر على الكظم (استحب وضع يده على فمه) «لقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فليضع يده على فمه» رواه الترمذي. # (ويكره مسح أثر سجوده) لحديث أبي هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«إن من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل الفراغ من صلاته» رواه ابن ماجه ~~ولذلك ذكر في المغني: يكره إكثاره منه ولو بعد التشهد. # (و) يكره (أن يكتب) بالبناء للمفعول في قبلته شيء (أو) أن (يعلق في قبلته ~~شيء) لأنه يشغل المصلي (ولا) يكره (وضعه) شيئا في قبلته (بالأرض ولذلك) أي ~~لأجل أنه يكره أن يكتب أو يعلق في القبلة شيء (كره التزويق) في المسجد (وكل ~~ما يشغل المصلي عن صلاته) لأنه يذهب بالخشوع (قال) الإمام (أحمد كانوا ~~يكرهون أن يجعلوا في القبلة شيئا) حتى المصحف. # (و) تكره (تسوية التراب بلا عذر) لحديث معيقيب أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال إن كنت فاعلا فواحدة» متفق ~~عليه ولأنه عبث. # (و) يكره (تكرار الفاتحة في ركعة) لأنها ركن، وفي إبطال الصلاة بتكرارها ~~خلاف ولأنه لم ينقل عنه - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه # PageV01P373 # ولم تبطل الصلاة بتكرارها لأنه لا يخل بهيئة الصلاة، بخلاف الركن الفعلي. # (وفي المذهب) بضم الميم لابن الجوزي (والنظم: تكره القراءة المخالفة عرف ms0420 ~~البلد أي) يكره (للإمام في قراءة يجهر بها، لما فيه من التنفير للجماعة) ~~هذا معنى كلام ابن نصر الله في شرح الفروع (ومن أتى بالصلاة على وجه مكروه ~~استحب له أن يأتي بها على وجه غير مكروه ما دام وقتها باقيا) وظاهره: ولو ~~منفردا، أو وقت نهي لكن ما يأتي في أوقات النهي لا يساعده (لأن الإعادة ~~مشروعة للخلل في) الفعل (الأول) والإتيان بها على وجه مكروه خلل في كمالها ~~ومنه تعلم: أن العبادة إذا كانت على وجه مكروه لغير ذاتها، كالصلاة التي ~~فيها سدل أو من حاقن ونحوه: فيها ثواب بخلاف ما إذا كانت مكروهة لذاتها ~~كالسواك بعد الزوال فإنه نفسه للصائم مكروه فلا ثواب فيه، بل يثاب على تركه ~~أشار إليه صاحب الفروع في شروط الصلاة. # (ولا يكره جمع سورتين فأكثر في ركعة، ولو في فرض) لما في الصحيح أن رجلا ~~من الأنصار «كان يؤمهم، فكان يقرأ قبل كل سورة {قل هو الله أحد} [الإخلاص: ~~1] ثم يقرأ سورة أخرى معها فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما يحملك ~~على لزوم هذه السورة؟ فقال: إني أحبها فقال: حبك إياها أدخلك الجنة» . # وعن ابن عمر أنه كان يقرأ في المكتوبة سورتين في كل ركعة رواه مالك في ~~الموطإ. # وعن عبد الله بن مسعود أنه قال لقد عرفت النظائر التي كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يقرن بينهن فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين في كل ركعة ~~متفق عليه. # (ك) ما لا يكره (تكرار سورة في ركعتين) لما روى زيد بن ثابت أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين كلتيهما» رواه ~~سعيد (وتفريقها) أي السورة (فيهما) أي في الركعتين فلا يكره لما روي عن ~~عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقسم البقرة في الركعتين» رواه ~~ابن ماجه. # (ولا تكره قراءة أواخر السور، وأوساطها كأوائلها) لعموم قوله تعالى ~~{فاقرءوا ما تيسر منه} [المزمل: 20] " ولما روى أحمد ومسلم عن ابن عباس أن ~~النبي - صلى الله ms0421 عليه وسلم - «كان يقرأ في الأولى من ركعتي الفجر قوله ~~تعالى {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا} [البقرة: 136]- الآية وفي الثانية ~~آل عمران {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة} [آل عمران: 64] الآية» . # (ولا) يكره # PageV01P374 # (ملازمة سورة يحسن غيرها مع اعتقاده جواز غيرها) لما تقدم من ملازمة ذلك ~~الأنصاري على {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] . # (وتكره قراءة كل القرآن في فرض واحد) لعدم نقله، وللإطالة، ولا تكره ~~قراءته كله في نفل لأن عثمان - رضي الله عنه - كان يختم القرآن في ركعة ~~(ولا) تكره (قراءة) القرآن (كله في الفرائض على ترتيبه) قال حرب: قلت لأحمد ~~الرجل يقرأ على التأليف في الصلاة: اليوم سورة وغدا التي تليها؟ قال ليس في ~~هذا شيء، إلا أنه روي عن عثمان أنه فعل ذلك في المفصل وحده. # (ويسن رد مار بين يديه بدفعه) أي المار (بلا عنف آدميا كان) المار (أو ~~غيره) فرضا كانت الصلاة أو نفلا لحديث أبي سعيد قال سمعت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن ~~يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله، فإنما هي شيطان» متفق عليه. # وعن ابن عمر مرفوعا «إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعن أحدا يمر بين يديه فإن ~~أبى فليقاتله فإن معه القرين» رواه مسلم (ما لم يغلبه) المار (فإن غلبه، ~~ومر، لم يرده من حيث جاء) لأن فيه المرور ثانيا بين يديه (أو يكن) المار ~~(محتاجا) إلى المرور، بأن كان الطريق ضيقا، أو يتعين طريقا (أو يكن في مكة ~~المشرفة فلا) يرد المار بين يديه، لأنه - صلى الله عليه وسلم - «صلى بمكة ~~والناس يمرون بين يديه وليس بينهما سترة» رواه أحمد وغيره وألحق في المغني: ~~الحرم بمكة. # (وتكره صلاته بموضع يحتاج فيه إلى المرور) ذكره في المذهب وغيره (وتنقص ~~صلاته إن لم يرده) أي المار بين يديه نص عليه روي عن ابن مسعود إن ممر ~~الرجل ليضع نصف الصلاة قال القاضي ينبغي أن يحمل نقص الصلاة على ms0422 من أمكنه ~~الرد فلم يفعله أما إذا لم يمكنه الرد فصلاته تامة لأنه لم يوجد منه ما ~~ينقص الصلاة، ولا يؤثر فيها ذنب غيره (فإن أبى) المار أن يرجع حيث رده ~~المصلي (دفعه بعنف، فإن أصر، فله قتاله ولو مشى) قليلا، لما مر من قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «فإن أبي فليقاتله» و (لا) يقاتله (بسيف ولا بما ~~يهلكه، بل بالدفع والوكز باليد، ونحو ذلك قاله الشيخ وقال فإن مات من ذلك) ~~أي من الدفع والوكز باليد ونحوه (فدمه هدر انتهى) . # لأنه تسبب عن فعل مأذون فيه شرعا، أشبه من مات في الحد (ويأتي نحوه في ~~باب ما يفسد الصوم) إذا أكره زوجته على الوطء دفعته بالأسهل، فالأسهل، ولو ~~أفضى إلى ذهاب نفسه (فإن خاف إفساد # PageV01P375 # صلاته بتكرار دفعه) بأن احتاج إلى كثير (لم يكرره) أي الدفع، لئلا يفسد ~~صلاته (ويضمنه) أي يضمن المصلي المار إن قتله (إذن) أي مع خوف فسادها ~~(لتحريم التكرار لكثرته) التي تؤدي إلى إفساد الصلاة المشروع إتمامها، ~~وظاهر كلامهم: سواء كان بين يديه سترة فمر دونها، أو لم تكن فمر قريبا منه. # (ويحرم مرور بين مصل وسترته، ولو بعد عنها) لما روى أبو جهم عبد الله بن ~~الحارث بن الصمة قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «لو يعلم المار بين ~~يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه» قال ~~أبو النصر أحد رواته: لا أدري قال أربعين يوما أو شهرا أو سنة متفق عليه ~~ولمسلم «لأن يقف أحدكم مائة عام خير من أن يمر بين يدي أخيه وهو يصلي» (ومع ~~عدمها) أي السترة بأن كان يصلي إلى غير سترة (يحرم) المرور (بين يديه ~~قريبا) منه (وهو ثلاثة أذرع فأقل بذارع اليد) لما تقدم من قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - لأن يقف أحدكم مائة عام خير من أن يمر بين يدي أخيه وهو يصلي. # (وفي المستوعب: إن احتاج) المار (إلى المرور ألقى شيئا) بين يدي المصلي ~~يكون سترة ms0423 له (ثم مر) من ورائه (انتهى) . # فيكون مروره من وراء السترة (فإن مر) المار (بين يدي المأمومين، فهل) يسن ~~(لهم رده، وهل يأثم بذلك) المرور؟ (احتمالان، وصاحب الفروع يميل إلى أن ~~لهم) أي المأمومين (رده، وأنه يأثم بذلك) لعموم ما سبق، وعلى هذا: فسترة ~~الإمام سترة لمن خلفه بالنسبة إلى عدم قطع صلاتهم بمرور الكلب الأسود ~~البهيم بين أيديهم فقط (كذا ذكره عنه) القاضي أحمد محب الدين بن نصر الله ~~البغدادي (في شرح الفروع وليس وقوفه) بين يدي المصلي (كمروره) لظاهر ما ~~تقدم من الأخبار قلت وكذا تناوله شيئا من بين يديه من غير مرور. # (وله) أي المصلي (عد التسبيح) بأصابعه (و) له عد (الآي بأصابعه بلا كراهة ~~فيهما) لما روى أنس قال رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - «يعقد الآي ~~بأصابعه» رواه محمد بن خلف وعد التسبيح في معنى عد الآي وتوقف أحمد في عد ~~التسبيح لأنه يتوالى لقصره فيتوالى حسابه فيكثر العمل بخلاف عد الآي (ك) عد ~~(تكبيرات العيد) وصلاة الاستسقاء فيباح. # (وله) أي المصلي (قتل حية وعقرب) لحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «أمر بقتل الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب» رواه الخمسة ~~وصححه الترمذي (و) له قتل (قملة) لأن عمر وأنسا والحسن البصري كانوا ~~يفعلونه ولأن في تركها أذى له إن تركها # PageV01P376 # على جسده، ولغيره إن ألقاها، وهو عمل يسير فلم يكره وقال القاضي التغافل ~~عنها أولى وفي معناها البرغوث. # (و) له (لبس ثوب وعمامة ولفها، وحمل شيء ووضعه) لما روى وائل بن حجر «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - التحف بإزاره وهو في الصلاة» وتقدم حمله - ~~صلى الله عليه وسلم - أمامة وكذا إن سقط رداؤه فله رفعه ولأنه عمل يسير (و) ~~له (إشارة بيد ووجه وعين) لما روى أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يشير في الصلاة» رواه الدارقطني بإسناد صحيح وأبو داود ورواه الترمذي ~~من حديث ابن عمر وقال حسن صحيح (ونحوه) أي ما ذكر من الأعمال اليسيرة، كحك ~~جسده ms0424 يسيرا (لحاجة) لأنه عمل يسير أشبه حمل أمامة وفتح الباب لعائشة. # (وإلا) يكن لحاجة (كره) لأنه عبث (ما لم يطل) قال في المبدع: راجع إلى ~~قوله: وله رد المار بين يديه إلى آخره (ولا يتقدر اليسير بثلاث ولا) ب ~~(غيرها من العدد، بل) اليسير ما عده (العرف) يسيرا لأنه لا توقيف فيه فيرجع ~~للعرف كالقبض والحرز (وما شابه فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -) في حمل ~~أمامة وفتحه الباب لعائشة وتأخره في صلاة الكسوف وتقدمه (فهو يسير) لا تبطل ~~الصلاة بمثله لأنه المشروع. # (وإن قتل القملة في المسجد أبيح دفنها فيه إن كان) المسجد (ترابا ونحوه) ~~كالحصى والرمل لأنه لا تقدير فيه وهي طاهرة، على ما تقدم قال في المبدع: ~~وظاهره: أنه يباح قتلها فيه وهو المنصوص، وعليه أن يخرجها ويدفنها قيل ~~للقاضي: يكره قتلها ودفنها فيه كالنخامة؟ فقال دفن النخامة كفارة لها فإذا ~~دفنها كأنه لم يتنخم، فكذا القملة وفيه نظر لأن أعماقه تجب صيانتها عن ~~النجاسة كظاهره بخلافها انتهى وهذا النظر إنما يتم على القول بنجاسة ميتة ~~ما لا نفس له سائلة والمذهب طهارتها فلا يتأتى التنظير (فإن طال عرفا) ما ~~(فعل فيها) أي في الصلاة، وكان ذلك الفعل (من غير جنسها غير متفرق، أبطلها) ~~إجماعا قاله في المبدع (عمدا كان أو سهوا) أو جهلا لأنه يقطع الموالاة، ~~ويمنع متابعة الأركان ويذهب الخشوع فيها ويغلب على الظن أنه ليس فيها وكل ~~ذلك مناف لها أشبه ما لو قطعها (ما لم تكن ضرورة) . # فإن كانت (كحالة خوف وهرب من عدو ونحوه) كسيل وسبع ونار لم تبطل إلحاقا ~~له بالخائف (وعد) أبو الفرج عبد الرحمن وابن الجوزي من الضرورة: (إذا كان ~~به حك لا يصبر عنه) وعلم مما تقدم: أن العمل المتفرق لا يبطل الصلاة لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - «أم الناس # PageV01P377 # في المسجد فكان إذا قام حمل أمامة بنت زينب وإذا سجد وضعها» رواه مسلم ~~وللبخاري نحوه. # «صلى - صلى الله عليه وسلم - على المنبر وتكرر صعوده ونزوله عنه» متفق ms0425 ~~عليه وإشارة أخرس مفهومة أو لا كعمل أي كفعله دون قوله لأنها فعل لا قول، ~~فلا تبطل بها الصلاة إلا إذا كثرت عرفا وتوالت. # (ولا تبطل) الصلاة (بعمل القلب، ولو طال) لعموم البلوى به (ولا بإطالة ~~نظر) إلى شيء (من كتاب) أو غيره حتى (إذا قرأ) ما فيه (بقلبه ولم ينطق ~~بلسانه) روي عن أحمد أنه فعله (مع كراهته) للخلاف في إبطاله الصلاة، ولأنه ~~يذهب الخشوع (ولا أثر لعمل غيره) أي المصلي (كمن مص ولدها) أو ولد غيرها ~~(ثديها) وهي تصلي (فنزل لبنها) ولو كان كثيرا فلا تبطل صلاتها، لعدم ~~المنافي. # (ويكره السلام على المصلي) قاله ابن عقيل وقدمه في الرعاية لأنه ربما غلط ~~فرد بالكلام (والمذهب: لا) يكره السلام على المصلي نص عليه وفعله ابن عمر ~~لقوله تعالى {فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية} [النور: 61] أي أهل ~~دينكم ولأنه - صلى الله عليه وسلم - حين سلم عليه أصحابه لم ينكر ذلك (وله) ~~أي المصلي (رده) أي السلام (بإشارة) روى الترمذي وقال حسن صحيح عن ابن عمر ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يشير في صلاته» وكذا روى أبو داود ~~والدارقطني عن أنس. # وعلم منه أنه لا يجب عليه رده إشارة وإن رده عليه بعد السلام فحسن لحديث ~~ابن مسعود ولا يرده في نفسه بل يستحب بعدها لرده - صلى الله عليه وسلم - ~~على ابن مسعود بعد السلام (فإن رده) أي رد المصلي السلام (لفظا بطلت) ~~الصلاة لأنه خطاب آدمي أشبه تشميت العاطس. # (ولو صافح) المصلي (إنسانا يريد السلام عليه لم تبطل) صلاته لأنه عمل ~~يسير ولم يوجد منه كلام (وله) أي المصلي (أن يفتح على إمامه إذا أرتج) ~~بالبناء للمفعول وتخفيف الجيم كأنه منع من القراءة، من أرتجت الباب إرتاجا، ~~أغلقته إغلاقا وثيقا (عليه) أي الإمام (أو غلط) في قراءة السورة، فرضا كانت ~~الصلاة أو نفلا. # روي ذلك عن عثمان وعلي وابن عمر لما روى ابن عمر «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى صلاة فلبس عليه، فلما انصرف قال ms0426 لأبي بن كعب أصليت معنا؟ قال ~~نعم قال فما منعك» رواه أبو داود قال الخطابي: إسناده جيد ولأن ذلك تنبيه ~~في الصلاة بما هو مشروع # PageV01P378 # فيها أشبه التسبيح. # (ويجب) الفتح على إمامه إذا أرتج عليه أو غلط (في الفاتحة) لتوقف صحة ~~صلاته على ذلك (ك) ما يجب تنبيهه عند (نسيان سجدة ونحوها) من الأركان (وإن ~~عجز المصلي عن إتمام الفاتحة بالإرتاج عليه، فكالعاجز عن القيام في أثناء ~~الصلاة، يأتي بما يقدر عليه، ويسقط عنه ما عجز عنه ولا يعيدها) كالأمي (فإن ~~كان) من عجز عن إتمام الفاتحة في أثناء الصلاة (إماما صحت صلاة الأمي خلفه) ~~لمساواته له (والقارئ يفارقه) للعذر (ويتم لنفسه) لأنه لا يصح ائتمام ~~القارئ بالأمي، هذا قول ابن عقيل. # وقال الموفق: والصحيح أنه إذا لم يقدر على قراءة الفاتحة تفسد صلاته لأنه ~~قادر على الصلاة بقراءتها فلم تصح صلاته لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» . # ولا يصح قياس هذا على الأمي لأن الأمي لو قدر على تعلمها قبل خروج الوقت، ~~لم تصح صلاته بدونها وهذا يمكنه أن يخرج فيسأل عما وقف فيه ويصلي ولا يصح ~~قياسه على أركان الأفعال لأن خروجه من الصلاة لا يزيل عجزه منها، بخلاف هذا ~~(وإن استخلف الإمام) الذي عجز عن إتمام الفاتحة في أثناء الصلاة (من يتم ~~بهم) صلاتهم (وصلى معه، جاز) ذلك لأنه محل ضرورة وكذا لو عجز في أثناء ~~الصلاة عن ركن يمنع الائتمام به كالركوع فإنه يستخلف من يتم بهم، وكذا لو ~~حصر عن قول من الواجبات وتقدم في النية (ولا يفتح) المصلي (على غير إمامه) ~~مصليا كان أو غيره لعدم الحاجة إليه. # (فإن فعل كره) لما مر (ولم تبطل) الصلاة به لأنه قول مشروع فيها (ويكره ~~لعاطس الحمد بلفظه) أي أن يتلفظ بالحمد للخلاف في كونه مبطلا للصلاة (ولا ~~تبطل الصلاة به) لأنه من جنس الصلاة مشروع فيها في الجملة (ويحمد) العاطس ~~(في نفسه) نقل أبو داود يحمد في نفسه ولا ms0427 يحرك لسانه ونقل صالح لا يعجبني ~~صوته بها (ومن دعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - وجبت عليه إجابته في ~~الفرض والنفل) لقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا ~~دعاكم} [الأنفال: 24] (وتبطل) أي الصلاة (به) أي بجوابه للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لأنه خطاب آدمي. # (ويجيب) المصلي (والديه في نفل فقط) لتقدم حقهما وبرهما عليه، بخلاف ~~الفرض (وتبطل) الصلاة (به) أي بجوابه لأبويه لما تقدم. # (ويجوز إخراج الزوجة من النفل لحق الزوج) لأنه # PageV01P379 # واجب، فيقدم على النفل بخلاف الفرض وكذا حكم القن (فإن قرأ آية فيها ذكره ~~- صلى الله عليه وسلم -) نحو محمد رسول الله (صلى عليه) - صلى الله عليه ~~وسلم - استحبابا لتأكد الصلاة عليه كلما ذكر اسمه (في نفل نص عليه فقط) قال ~~في الفروع: وأطلقه بعضهم (ولا يبطل الفرض به) أي بأن يصلي عليه لأنه قول ~~مشروع في الصلاة. # (ويجب رد كافر معصوم) بذمة أو هدنة أو أمان (عن بئر ونحوه) كحية تقصده ~~(ك) رد (مسلم) عن ذلك بجامع العصمة (و) يجب (إنقاذ غريق ونحوه) كحريق ~~(فيقطع الصلاة لذلك) فرضا كانت أو نفلا، وظاهره: ولو ضاق وقتها، لأنه يمكن ~~تداركها بالقضاء، بخلاف الغريق ونحوه (فإن أبى قطعها) أي الصلاة لإنقاذ ~~الغريق ونحوه أثم و (صحت) صلاته كالصلاة في عمامة حرير. # (وله) أي المصلي (إن فر منه غريمه أو سرق متاعه أو ند بعيره ونحوه) كما ~~لو أبق عبده (الخروج في طلبه) لما في التأخير من لحوق الضرر له (وإن نابه) ~~أي أصابه (شيء في الصلاة مثل سهو إمامه أو استئذان إنسان عليه: سبح رجل ولا ~~يضر) أي لا تبطل الصلاة بالتسبيح (ولو كثر) لأنه قول من جنس الصلاة. # (وكذا لو كلمه إنسان بشيء فسبح) المصلي (ليعلم) المكلم له (أنه في صلاة ~~أو خشي) المصلي (على إنسان الوقوع في شيء، أو أن يتلف شيئا فسبح به ليتركه، ~~أو ترك إمامه ذكرا فرفع) المأموم (صوته به ليذكره ونحوه) لما روى سهل بن ~~سعد قال قال النبي - صلى الله ms0428 عليه وسلم - «إذا نابكم شيء في صلاتكم فلتسبح ~~الرجال، ولتصفق النساء» متفق عليه. # وعن علي قال «كنت إذا استأذنت على النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن كان ~~في صلاة سبح وإن كان في غير صلاة أذن» (ويباح) التنبيه (بقراءة وتكبير ~~وتهليل ونحوه) كتحميد واستغفار لأنه من جنس الصلاة. # (ويكره) التنبيه (بنحنحة) للاختلاف في إبطالها. # (و) يكره (بصفير كتصفيقه) لقوله تعالى {وما كان صلاتهم عند البيت إلا ~~مكاء وتصدية} [الأنفال: 35] (وتسبيحها) أي ويكره التنبيه من المرأة ~~بالتسبيح لحديث سهل بن سعد قال «قال - صلى الله عليه وسلم - التسبيح للرجال ~~والتصفيق للنساء» . # وعن أبي هريرة مثله، متفق عليهما (وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى) ~~معطوف على سبح رجل وتقدم دليله قال في الفروع: وظاهر ذلك لا تبطل بتصفيقها ~~على وجه اللعب، # PageV01P380 # ولعله غير مراد وتبطل به لمنافاته للصلاة، وفاقا للشافعي، والخنثى كامرأة ~~(وإن كثر) التصفيق (أبطلها) لأنه عمل من غير جنس الصلاة، فأبطلها كثيره، ~~عمدا كان أو سهوا (ولو عطس فقال: الحمد لله، أو لسعه شيء) من حية أو عقرب ~~أو غيرهما (فقال: بسم الله، أو سمع) ما يغمه (أو رأى ما يغمه، فقال: إنا ~~لله وإنا إليه راجعون) أو سمع (أو رأى ما يعجبه فقال: سبحان الله، أو قيل ~~له: ولد لك غلام فقال: الحمد لله، أو احترق دكانه ونحوه فقال: لا حول ولا ~~قوة إلا بالله كره) للاختلاف في إبطاله الصلاة (وصحت) للأخبار قاله في ~~المبدع. # (وكذا لو خاطب بشيء من القرآن كأن يستأذن عليه، فيقول: ادخلوها بسلام) ~~آمنين (أو يقول لمن اسمه يحيى {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} [مريم: 12] لما روى ~~الخلال بإسناده عن عطاء بن السائب قال استأذنا على عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~وهو يصلي فقال: {ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين} [يوسف: 99] فقلنا: كيف ~~صنعت؟ فقال: استأذنا على عبد الله بن مسعود وهو يصلي فقال: {ادخلوا مصر إن ~~شاء الله آمنين} [يوسف: 99] ولأنه قرآن فلم تفسد به الصلاة، كما لو لم يقصد ~~التنبيه وقال القاضي ms0429 إذا قصد بالحمد الذكر أو القرآن لم تبطل، وإن قصد خطاب ~~آدمي بطلت وإن قصدهما فوجهان فأما إن أتى بما لا يتميز به القرآن من غيره ~~كقوله لرجل اسمه إبراهيم يا إبراهيم ونحوه فسدت صلاته لأن هذا كلام الناس ~~ولم يتميز عن كلامهم بما يتميز به القرآن أشبه ما لو جمع بين كلمات مفرقة ~~من القرآن فقال: يا إبراهيم خذ الكتاب الكبير. # (وإن بدره) أي المصلي (مخاط أو بزاق) ويقال: بالسين والصاد أيضا (ونحوه) ~~كنخامة (في المسجد بصق في ثوبه و) حك بعضه ببعض، إذهابا لصورته لحديث أنس ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا قام أحدكم في صلاته فإنه يناجي ~~ربه، فلا يبزقن قبل قبلته لكن عن يساره أو تحت قدمه، ثم أخذ طرف ردائه فبزق ~~فيه، ثم رد بعضه على بعض» رواه البخاري ولمسلم معناه من حديث أبي هريرة لما ~~فيه من صيانة المسجد عن البصاق فيه ويبصق ونحوه (في غيره عن يساره، وتحت ~~قدمه) وفي أكثر النسخ: عن يساره تحت قدمه ولعل فيه سقط الواو، أو ليوافق ~~الخبر وكلام الأصحاب # PageV01P381 # (اليسرى) لأن بعض الأحاديث مقيد بذلك والمطلق يحمل على المقيد، وإكراما ~~للقدم اليمنى (للحديث الصحيح) وتقدم. # (و) بصقه (في ثوبه أولى، إن كان في صلاة) قال في الوجيز: يبصق في الصلاة، ~~أو المسجد في ثوبه وفي غيرهما يسرة وفيه نظر قاله في المبدع (ويكره) بصقه ~~ونحوه (أمامه وعن يمينه) لخبر أبي هريرة «وليبصق عن يساره أو تحت قدمه ~~فيدفنها» رواه البخاري. # ولأبي داود بإسناد جيد عن حذيفة مرفوعا «من تفل تجاه القبلة جاء يوم ~~القيامة وتفله بين عينيه» ويلزم حتى غير باصق ونحوه إزالة البصاق ونحوه من ~~المسجد وسن تخليق محله. # (وتسن صلاة غير مأموم) إماما كان أو منفردا (إلى سترة) مع القدرة عليها ~~بغير خلاف نعلمه قاله في المبدع (ولو لم يخش) المصلي (مارا) حضرا كان أو ~~سفرا، لحديث أبي سعيد يرفعه «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها» ~~رواه أبو داود وابن ماجه ms0430 وليس ذلك بواجب، لحديث ابن عباس «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى في فضاء ليس بين يديه شيء» رواه أحمد وأبو داود ~~والسترة ما يستتر به (من جدار أو شيء شاخص كحربة أو آدمي غير كافر) لأنه ~~يكره استقباله كما تقدم (أو بهيم) يعرضه، ويصلي إليه (أو غير ذلك، مثل آخرة ~~الرحل تقارب طول ذراع فأكثر) . # لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل ~~فليصل، ولا يبالي من يمر وراء ذلك» رواه مسلم (فأما قدرها) أي السترة (في ~~الغلظ فلا حد له فقد تكون غليظة كالحائط أو دقيقة كالسهم) لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - «صلى إلى حربة وإلى بعير» رواه البخاري (ويستحب قربه منها قدر ~~ثلاثة أذرع من قدميه) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «صلى في الكعبة وبين ~~يديه الجدار نحو من ثلاثة أذرع» رواه أحمد والبخاري ولأنه أصون لصلاته، فإن ~~كان في مسجد قرب من الجدار أو السارية نحو ذلك، وإن كان في الفضاء فإلى شيء ~~شاخص مما سبق. # (و) يستحب (انحرافه عنها) أي السترة (يسيرا) لفعله - صلى الله عليه وسلم ~~- رواه أحمد وأبو داود من حديث المقداد بإسناد لين قال عبد الحق وليس ~~إسناده بقوي لكن عليه جماعة من العلماء، على ما ذكر ابن عبد البر (فإن لم ~~يجد شاخصا) يصلي إليه (وتعذر غرز عصا ونحوها) كسهم وحربة وضعها بالأرض، ~~وصلى إليها، قال في المبدع: ويكفي العصا بين يديه عرضا لأنها في معنى الخط ~~وعرضا أي وضع العصا ونحوها (عرضا أعجب إلى أحمد من الطول) قال أحمد ما كان ~~أعرض فهو أعجب إلي وذلك لما روى سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قال «استتروا في الصلاة ولو بسهم» رواه الأثرم وقوله ولو بسهم # PageV01P382 # يدل على أن غيره أولى منه (ويكفي) في السترة (خيط ونحوه و) كل (ما اعتقد ~~سترة فإن لم يجد خط خطا) نص عليه، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا صلى ~~أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد ms0431 فلينصب عصا فإن لم يكن معه عصا ~~فليخط خطا، ولا يضره ما مر بين يديه» رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي ~~هريرة وذكر الطحاوي أن فيه رجلا مجهولا وقال البيهقي: لا بأس به في مثل ~~هذا. # وصفته كالهلال لا طولا لكن قال في الشرح: وكيفما خط أجزأه. # (ولا تجزئ سترة مغصوبة) كالصلاة في ثوب مغصوب (فالصلاة إليها) أي السترة ~~المغصوبة (ك) الصلاة إلى (القبر) أي فتكره لأن السترة المغصوبة كالبقعة ~~المغصوبة، والصلاة إليها كالصلاة إلى القبر. # (وتجزئ) سترة (نجسة) قال في الإنصاف: الصواب أن النجسة ليست كالمغصوبة، ~~وقال في المبدع: وسترة مغصوبة ونجسة كغيرها قدمه في الفروع وفيه وجه ~~فالصلاة إليها كالقبر قال صاحب النظم: وعلى قياسه: سترة الذهب (فإذا مر شيء ~~من وراء السترة لم يكره) للأخبار السابقة. # (وإن مر بينه) أي المصلي (وبينها) أي سترته كلب أسود بهيم (أو لم تكن له ~~سترة فمر بين يديه قريبا) منه (كقربه من السترة) أي ثلاثة أذرع فأقل من ~~قدميه (كلب أسود بهيم، وهو ما لا لون فيه سوى السواد بطلت صلاته) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل ~~مؤخرة الرحل فإن لم يكن فإنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود» قال ~~عبد الله بن الصامت «ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر، من الكلب الأصفر ~~قال يا ابن أخي سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - كما سألتني، فقال: الكلب ~~الأسود شيطان» رواه مسلم وأبو داود وغيرهما. # ولا تبطل الصلاة (بمرور امرأة) لأن زينب بنت أبي سلمة «مرت بين يدي النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فلم يقطع صلاته» رواه أحمد وابن ماجه بإسناد حسن. # (و) لا بمرور (حمار) لما روى الفضل بن عباس «أتانا النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ونحن في بادية فصلى في الصحراء ليس بين يديه سترة، وحمار لنا وكلبة ~~يعبثان، فما بالى ذلك» رواه أبو داود. # و (لا) بمرور (بغل وشيطان وسنور أسود ولا بالوقوف والجلوس) ولو من ms0432 كلب ~~أسود (قدامه) من غير مرور اقتصارا على مورد النص. # (ولا يستحب لمأموم اتخاذ سترة) لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي إلى ~~سترة دون أصحابه (فإن فعل) أي اتخذ المأموم سترة (فليست سترة لأن سترة ~~الإمام سترة لمن خلفه) قال القاضي عياض اختلفوا في سترة الإمام # PageV01P383 # هل هي سترة لمن خلفه، أو هي سترة له خاصة، وهو سترة لمن خلفه، مع الاتفاق ~~على أنهما مصلون إلى سترة انتهى والمعنى أن سترة الإمام سترة للمأموم سواء ~~صلى خلف الإمام كما هو الغالب، أو عن جانبيه أو قدامه، حيث صحت. # أشار إليه ابن نصر الله في شرح الفروع (فلا يضر صلاتهم) أي المأمومين ~~(مرور شيء بين أيديهم) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال «هبطنا مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من ثنية إلى أخرى فحضرت الصلاة، فعمد إلى ~~جدار فاتخذه قبلة ونحن خلفه فجاءت بهيمة تمر بين يديه فما زال يداريها حتى ~~لصق بطنه بالجدار فمرت من ورائه» رواه أبو داود فلولا أن سترته سترة لهم لم ~~يكن بين مرورها بين يديه وخلفه فرق. # (وإن مر ما يقطع الصلاة) وهو الكلب الأسود البهيم (بين الإمام وسترته قطع ~~صلاته وصلاتهم) لأنه مر بينهم وبين سترته قال في المبدع: فظاهره: أن هذا ~~فيما يبطلها خاصة وأن كلامهم في نهي الآدمي عن المرور على ظاهره وكذا ~~المصلي لا يدع شيئا يمر بين يديه وقال صاحب النظم: لم أر أحدا تعرض لجواز ~~مرور الإنسان بين يدي المأمومين، فيحتمل جوازه اعتبارا بسترة الإمام له ~~حكما ويحتمل اختصاص ذلك بعدم الإبطال لما فيه من المشقة على الجميع. # وتقدم كلام ابن نصر الله. # (وله) أي المصلي (القراءة في المصحف ولو حافظا) لما روي عن عائشة زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنها كان يؤمها غلامها ذكوان في المصحف في ~~رمضان» رواه البيهقي قال الزهري كان خيارنا يقرءون في المصاحف والفرض ~~والنفل سواء قاله ابن حامد (وله السؤال والتعوذ في فرض ونفل، عند آية رحمة ms0433 ~~أو عذاب) فيه لف ونشر مرتب روى حذيفة قال «صليت مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ذات ليلة، فافتتح بالبقرة فقلت: يركع عند المائة ثم مضى إلى أن قال ~~إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ» مختصر ~~رواه مسلم ولأنه دعاء وخير (حتى مأموم نصا ويخفض صوته) نقل الفضل لا بأس أن ~~يقوله مأموم ويخفض صوته. # تتمة قال أحمد إذا قرأ {أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} [القيامة: ~~40] في صلاة وغيرها قال سبحانك فبلى، في فرض ونفل ومنع منه ابن عقيل فيهما. # PageV01P384 # فائدة: سئل بعض أصحابنا عن القراءة بما فيه دعاء هل يحصلان له؟ فتوقف ~~ويتوجه الحصول لخبر أبي ذر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إن الله ~~ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه الذي تحت العرش، فتعلموهن ~~وعلموهن نساءكم وأبناءكم فإنهما صلاة وقرآن ودعاء» رواه الحاكم وقال على ~~شرط البخاري. ### | [فصل تنقسم أقوال الصلاة وأفعالها إلى ثلاثة أضرب] # الأول: ما لا يسقط عمدا ولا سهوا ولا جهلا وبعضهم يسميه: فرضا وبعضهم ~~يسميه ركنا تشبيها له بركن البيت الذي لا يقوم إلا به لأن الصلاة لا تتم ~~إلا به، والخلف لفظي والضرب الثاني ما تبطل الصلاة بتركه عمدا لا سهوا أو ~~جهلا ويجبر بالسجود وأطلقوا عليه الواجبات اصطلاحا، الضرب الثالث ما لا ~~تبطل بتركه ولو عمدا وهو السنن وقد ذكرها على هذا الترتيب، فقال: (أركان ~~الصلاة أربعة عشر) للاستقراء. # وعدها في المقنع والوجيز وغيرهما اثني عشر وفي البلغة: عشرة وعد منها ~~النية (وهي) أي الأركان جمع ركن وهو جانب الشيء الأقوى واصطلاحا (ما كان ~~فيها) احتراز عن الشرط (ولا يسقط عمدا) خرج به السنن (ولا سهوا ولا جهلا) ~~خرج به الواجبات أحد الأركان: (القيام في فرض لقادر) عليه لقوله تعالى ~~{وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ~~عمران «صل قائما سوى عريان» لما تقدم في ستر العورة (و) سوى (خائف به) أي ~~بالقيام، كالمصلي بمكان له ms0434 حائط يستره جالسا لا قائما ويخاف بقيامه لصا أو ~~عدوا فيصلي جالسا للعذر (ولمداواة) لمريض يمكنه القيام لكن لا تمكن مداواته ~~مع قيامه فيسقط عنه ويأتي في صلاة أهل الأعذار: لمريض يطيق قياما الصلاة ~~مستلقيا لمداواة، بقول طبيب مسلم ثقة (وقصر سقف لعاجز عن الخروج) لحبس، أو ~~توكل به ونحوه (ومأموم خلف إمام الحي العاجز عنه) أي عن القيام (بشرطه) . # وهو أن يرجى زوال علته ويأتي في صلاة الجماعة مفصلا (وحده) أي القيام (ما ~~لم يصر راكعا) قاله # PageV01P385 # أبو المعالي وغيره (ولا يضر خفض الرأس على هيئة الإطراق) لأنه لا يخرجه ~~عن كونه يسمى قائما (والركن منه) أي القيام (الانتصاب بقدر تكبيرة الإحرام ~~وقراءة الفاتحة في الركعة الأولى وفيما بعدها) أي بعد الركعة الأولى (بقدر ~~قراءة الفاتحة فقط) لما تقدم: أن من عجز عن القراءة وبدلها من الذكر وقف ~~بقدرها وفي الخلاف والانتصار بقدر التحريمة، بدليل إدراك المسبوق فرض ~~القيام بذلك ورده في شرح الفروع، بأن ذلك رخصة في حق المسبوق خاصة، لإدراك ~~فضيلة الجماعة. # (وإن أدرك) المأموم (الإمام في الركوع ف) الركن من القيام (بقدر ~~التحريمة) لما تقدم (ولو وقف غير معذور على إحدى رجليه كره وأجزأه في ظاهر ~~كلام الأكثر) خلافا لابن الجوزي في المذهب قال لم يجزئه ونقل خطاب بن بشر ~~لا أدري وما قام مقام القيام، (وهو القعود ونحوه) كالاضطجاع (للعاجز) عن ~~القيام أو عنه وعن القعود (و) كالقعود في حق (المتنفل فهو ركن في حقه) ~~لقيامه مقام الركن. # (و) الثاني (تكبيرة الإحرام) لحديث: «تحريمها التكبير» (وليست) تكبيرة ~~الإحرام (بشرط) حتى تكون من خارج الصلاة، خلافا للحنفية (بل هي من الصلاة) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» ~~رواه مسلم. # (و) الثالث (قراءة الفاتحة في كل ركعة على الإمام والمنفرد وكذا على ~~المأموم) لحديث «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (لكن يتحملها الإمام ~~عنه) أي عن المأموم للخبر قال ابن قندس: الذي يظهر أن قراءة الإمام إنما ~~تقوم عن قراءة المأموم: ms0435 إذا كانت صلاة الإمام صحيحة، احترازا عن الإمام إذا ~~كان محدثا أو نجسا ولم يعلم ذلك وقلنا: بصحة صلاة المأموم فإنه لا بد من ~~قراءة المأموم لعدم صحة صلاة الإمام فتكون قراءته غير معتبرة بالنسبة إلى ~~ركن الصلاة فلا تسقط عن المأموم وهذا ظاهر، لكن لم أجد من أعيان مشايخ ~~المذهب من استثناه نعم وجدته في بعض كلام المتأخرين انتهى وظاهر كلام ~~الأشياخ والأخبار: خلافه للمشقة. # (و) الرابع (الركوع) إجماعا وسنده قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا ~~اركعوا} [الحج: 77] وحديث المسيء في صلاته وهو ما رواه أبو هريرة «أن رجلا ~~دخل المسجد فصلى، ثم جاء فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فرد عليه، ~~ثم قال ارجع فصل فإنك لم تصل فعل ذلك ثلاثا ثم قال والذي بعثك بالحق ما # PageV01P386 # أحسن غيره فعلمني فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من ~~القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى ~~تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» رواه ~~الجماعة، ولمسلم وعزاه عبد الحق إلى البخاري «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ ~~الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر» فدل على أن المسماة في الحديث لا تسقط بحال، ~~فإنها لو سقطت لسقطت عن الأعرابي لجهله بها (إلا) الركوع (بعد) ركوع (أول ~~في) صلاة (كسوف) فسنة وكذا الرفع منه والاعتدال بعده (وتقدم المجزئ منه) أي ~~من الركوع. # (و) الخامس (الاعتدال بعده) أي بعد الركوع ركن، لما تقدم من قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «للمسيء في صلاته ثم ارفع حتى تعتدل قائما» ولأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - داوم عليه وقال «صلوا كما رأيتموني أصلي» (فدخل فيه) أي ~~في الاعتدال عن الركوع (الرفع منه) لاستلزامه له هكذا فعل أكثر الأصحاب ~~وفرق في الفروع والمنتهى وغيرهما بينهما فعدوا كلا منهما ركنا، لتحقق ~~الخلاف في كل منهما (وتقدم المجزئ منه) أي من الاعتدال في قوله فيما سبق: ~~فإذا استوى قائما وتقدم حد القيام (ولو ms0436 طول الاعتدال لم تبطل) صلاته قال ~~محمد بن حسن الأنماطي: رأيت أبا عبد الله يطيل الاعتدال والجلوس بين ~~السجدتين، لحديث البراء متفق عليه. # (و) السادس (السجود) إجماعا (و) السابع (الاعتدال عنه) يعني الرفع منه ~~لما تقدم. # (و) الثامن (الجلوس بين السجدتين) لما روت عائشة قالت كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «إذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوي قاعدا» رواه ~~مسلم ولو أسقط ما قبل هذا لدخل فيه كما فعل في الاعتدال من الركوع والرفع ~~منه. # (و) التاسع (الطمأنينة في هذه الأفعال) أي في الركوع والاعتدال عنه ~~والسجود والجلوس بين السجدتين لما سبق ولحديث حذيفة «أنه رأى رجلا لا يتم ~~ركوعه ولا سجوده فقال له: ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله ~~عليها محمدا - صلى الله عليه وسلم -» رواه البخاري وظاهره: أنها ركن واحد ~~في الكل لأنه يعم القيام، قاله في المبدع (بقدر الذكر الواجب لذاكره ~~ولناسيه بقدر أدنى سكون وكذا) في أدنى سكون (لمأموم بعد انتصابه من الركوع ~~لأنه لا ذكر فيه) هذه التفرقة لم أجدها في الفروع ولا المبدع ولا الإنصاف ~~ولا غيرها مما وقفت عليه وفيها نظر لأن الركن لا يختلف بالذاكر والناسي بل ~~في كلام الإنصاف ما يخالفها، فإنه حكى في الطمأنينة وجهين، أحدهما هي ~~السكون وإن قل وقال # PageV01P387 # على الصحيح من المذهب والثاني: بقدر الذكر الواجب قال المجد في شرحه: ~~وتبعه في الحاوي الكبير، وهو الأقوى وجزم به في المذهب قال في الإنصاف: ~~وفائدته الوجهين: إذا نسي التسبيح في ركوعه أو سجوده أو التحميد في ~~اعتداله، أو سؤال المغفرة في جلوسه، أو عجز عنه لعجمة أو خرس أو تعمد تركه، ~~وقلنا هو سنة واطمأن قدرا لا يتسع له فصلاته صحيحة على الوجه الأول ولا تصح ~~على الثاني. # (و) العاشر (التشهد الأخير) هو قول عمر وابنه وأبي مسعود البدري لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «إذا قعد أحدكم في صلاته فليقل التحيات» - الخبر متفق ~~عليه. # وعن ابن مسعود قال «كنا نقول ms0437 قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله ~~السلام على جبريل وميكائيل فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تقولوا ~~هكذا، ولكن قولوا التحيات لله» وذكره رواه النسائي وإسناده ثقات والدارقطني ~~وقال إسناده صحيح. # وقال عمر لا تجزئ صلاة إلا بتشهد رواه سعيد والبخاري في تاريخه (والركن ~~منه) أي من التشهد الأخير (ما يجزئ في التشهد الأول وهو التحيات لله سلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أو أن محمدا عبده ورسوله) لاتفاق جميع ~~الروايات على ذلك، بخلاف ما عداه فإنه أثبت في بعضها، وترك في بعضها. # (قال الشارح، قلت وفي هذا القول نظر) لأن الذي ترك في بعض الروايات لم ~~يترك إلى غير بدل بل أثبت بدله وذلك لا يدل على عدم وجوبه بالمرة، بل على ~~وجوبه أو وجوب بدله (وهو كما قال) أي الشارح لقوة ما علل به. # (و) الحادي عشر (الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعده) أي بعد ~~التشهد الأول فلا تجزئ إن قدمت عليه لحديث كعب وسبق ولقوله تعالى {يا أيها ~~الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} [الأحزاب: 56] والأمر للوجوب ولا ~~موضع تجب فيه الصلاة أولى من الصلاة (والركن منه) أي المذكور فيما سبق من ~~الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - (اللهم صل على محمد) لظاهر الآية ~~وعد المصنف الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - ركنا مستقلا تبع فيه صاحب ~~الفروع، وأما صاحب المنتهى وكثير من الأصحاب فقد جعلوها من جملة التشهد ~~الأخير. # (و) الثاني عشر (الجلوس له) وللتسليمتين، لمداومته - صلى الله عليه وسلم ~~- على الجلوس لذلك، وقوله «صلوا كما رأيتموني أصلي» . # (و) الثالث عشر (التسليمتان) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «وتحليلها # PageV01P388 # التسليم» وقالت عائشة «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يختم صلاته ~~بالتسليم» وثبت ذلك من غير وجه ولأنهما نطق مشروع في أحد طرفيها فكان ركنا ~~كالطرف الآخر (إلا في صلاة جنازة وسجود تلاوة وشكر) فيخرج منها ms0438 بتسليمة ~~واحدة، ويأتي في محله. # (و) إلا في (نافلة فتجزي) تسليمة (واحدة على ما اختاره جمع منهم المجد) ~~عبد السلام بن تيمية قال (في المغني والشرح: لا خلاف أنه يخرج من النفل ~~بتسليمة واحدة قال القاضي الثانية سنة في الجنازة والنافلة رواية واحدة ~~انتهى) وظاهر ما قدمه في المبدع وغيره أن النفل كالفرض وهو ظاهر ما قطع به ~~في المنتهى (وهما) أي التسليمتان (من الصلاة) كسائر الأركان فلا يقوم ~~المسبوق قبلهما. # (و) الرابع عشر (الترتيب) أي ترتيب الأركان على ما ذكر هنا، أو في صفة ~~الصلاة، فاللام فيه للعهد لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصليها مرتبة ~~وعلمها للمسيء في صلاته مرتبة بثم ولأنها عبادة تبطل بالحدث، فكان الترتيب ~~فيها ركنا كغيره. # (و) الضرب الثاني من أفعال الصلاة وأقوالها، (واجباتها التي تبطل بتركها ~~عمدا وتسقط سهوا أو جهلا نصا) خرج به الشروط والأركان (ولا تبطل) الصلاة ~~(به) أي بتركها سهوا أو جهلا (ويجبره) أي تركها لذلك (السجود) أي سجود ~~السهو (ثمانية) خبر: واجباتها والموصول نعت، وجعله خبرا يؤدي إلى التعريف ~~بالحكم. # فيلزمه الدور أحدها: (التكبير) للانتقال (في محله) وهو ما بين انتقال ~~وانتهاء لأنه - صلى الله عليه وسلم - «كان يكبر كذلك وقال: صلوا كما ~~رأيتموني أصلي» . # وعنه سنة لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يعلمه المسيء في صلاته ولا يجوز ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة قلنا: ولم يعلمه التشهد ولا السلام، ولعله ~~اقتصر على تعليمه ما أساء فيه (فلو شرع) المصلي (فيه) أي التكبير (قبل ~~انتقاله) كأن يكبر للركوع أو السجود قبل هويه إليه (أو كمله) أي التكبير ~~(بعد انتهائه) بأن كبر وهو راكع أو وهو ساجد بعد انتهاء هويه (لم يجزئه) ~~ذلك التكبير لأنه لم يأت به في محله (كتكميله واجب قراءة راكعا، أو شروعه ~~في تشهد قبل قعوده، وكما لا يأتي بتكبير ركوع أو سجود فيه) أي ركوعه أو ~~سجوده (ويجزئه فيما بين ابتداء الانتقال وانتهائه لأنه في محله) . # قال المجد في شرحه وينبغي أن يكون تكبير الخفض ms0439 والرفع والنهوض ابتداؤه من ~~ابتداء الانتقال وانتهاؤه مع انتهائه فإن كمله في جزء منه أجزأه، لأنه لم ~~يخرج به عن محله وإن شرع فيه قبله أو كمله بعده فوقع بعضه # PageV01P389 # خارجا منه فهو كتركه لأنه لم يكمله في محله فأشبه من تعمد قراءته راكعا ~~أو أخذ في التشهد قبل قعوده هذا قياس المذهب ويحتمل أن يعفى عن ذلك لأن ~~التحرز يعسر، والسهو به يكثر ففي الإبطال به والسجود له مشقة (غير تكبيرتي ~~إحرام وركوع مأموم أدرك إمامه راكعا فإن الأولى) وهي تكبيرة الإحرام (ركن) ~~لما تقدم. # (والثانية) وهي تكبيرة مأموم أدرك إمامه راكعا (سنة) للاجتزاء عنها ~~بتكبيرة الإحرام والاستثناء من التكبير. # (و) الثاني من الواجبات (التسميع) أي قول: سمع الله لمن حمده (لإمام ~~ومنفرد) دون مأموم لما تقدم. # (و) الثالث (التحميد) أي قول: ربنا ولك الحمد (لكل) من إمام ومأموم ~~ومنفرد لما تقدم من النصوص، فعلا له وأمرا به. # (و) الرابع (تسبيح) (ركوع و) الخامس تسبيح (سجود و) السادس (رب اغفر لي) ~~بين السجدتين (مرة) و (مرة وفيهن) أي في التسميع والتحميد وسبحان ربي ~~العظيم في ركوع وسبحان ربي الأعلى في السجود ورب اغفر لي بين السجدتين (ما ~~في التكبير) من اعتبار الإتيان بهن في محلهن المعلوم مما تقدم في صفة ~~الصلاة فلو أتى بتسبيح الركوع أو السجود في حال هويه، كركوعه أو سجوده، أو ~~برب اغفر لي قبل قعوده بين السجدتين لم يجزئه والتسميع يأتي به في انتقاله ~~والتحميد يأتي به المأموم في رفعه وغيره في اعتداله. # (و) السابع (تشهد أول) لأنه - صلى الله عليه وسلم - فعله وداوم على فعله ~~وأمر به وسجد للسهو حين نسيه وهذا هو الأصل المعتمد عليه في سائر الواجبات ~~لسقوطها بالسهو وانجبارها بالسجود كواجبات الحج (على غير مأموم قام إمامه ~~عنه سهوا) فيتابعه (ويأتي في سجود السهو وتقدم المجزئ منه قريبا) في ~~الأركان. # (و) الثامن (الجلوس له) لما تقدم على غير مأموم قام إمامه عنه سهوا (وما ~~عدا ذلك) المتقدم في الأركان والواجبات. # (سنن ms0440 أقوال وأفعال وهيئات فسنن الأقوال سبعة عشر الاستفتاح، والتعوذ، ~~والبسملة، والتأمين، وقراءة السورة في كل من) الركعتين (الأوليين) من ~~رباعية أو مغرب (و) في (صلاة الفجر والجمعة والعيدين والتطوع كله، والجهر ~~والإخفات) في محالهما، وقد تبع في ذلك المقنع وغيره وناقش فيه بعض ~~المتأخرين بأنهما هيئة للقول، لا قول ولذلك عدهما فيما يأتي من سنن الهيئات ~~(وقول: ملء السموات) وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد (بعد التحميد في حق ~~من يشرع له قول ذلك) # PageV01P390 # وهو الإمام والمنفرد، دون المأموم. # (وما زاد على المرة من تسبيح الركوع والسجود، ورب اغفر لي بين السجدتين ~~والتعوذ) أي قول أعوذ بالله من عذاب جهنم إلى آخره (في التشهد الأخير ~~والدعاء إلى آخره) أي آخر التشهد الأخير، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في ~~حديث ابن مسعود «ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو» . # ومقتضى كلامه فيما سبق: كصاحب المنتهى وغيره أنه مباح لا مسنون حيث ~~قالوا: لا بأس به (والصلاة فيه) أي في التشهد الأخير (على آل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - والبركة فيه) أي قول: (وبارك على محمد وعلى آل محمد) إلى ~~آخره في التشهد الأخير (وما زاد على المجزئ من التشهد الأول) وتقدم ~~(والقنوت في الوتر) لما يأتي في بابه (وما سوى ذلك) المذكور (سنن أفعال ~~وهيئات سميت) أي سماها صاحب المستوعب وغيره (هيئة لأنها صفة في غيرها) ~~كسكون الأصابع مضمومة ممدودة حال (رفع اليدين مبسوطة) أي ممدودة الأصابع ~~(مضمومة الأصابع مستقبل القبلة) ببطونها إلى حذو منكبيه (عند الإحرام، و) ~~عند (الركوع، و) عند (الرفع منه) أي من الركوع (وحطهما) أي اليدين (عقب ~~ذلك) أي عقب الفراغ من الإحرام أو الركوع أو الرفع منه. # (وقبض اليمين على كوع الشمال وجعلهما تحت سرته) بعد إحرامه (والنظر إلى ~~موضع سجوده) في غير صلاة خوف ونحوها (وتفريقه بين قدميه) يسيرا (في قيامه ~~ومراوحته بينهما) أي القدمين (يسيرا) وتكره كثرته (والجهر) في محله ~~(والإخفات) في محله وتقدم أنه عدهما من سنن الأقوال (وترتيل القراءة ~~والتخفيف ms0441 فيها) أي القراءة (للإمام) لحديث «من أم بالناس فليخفف» (والإطالة ~~في) الركعة الأولى (والتقصير في) الركعة (الثانية) في غير صلاة خوف في ~~الوجه الثاني (وقبض ركبتيه بيديه) حال كون يديه (مفرجتي الأصابع في الركوع، ~~ومد ظهره) مستويا (وجعل رأسه حياله) فلا يخفضه ولا يرفعه، ومجافاة عضديه عن ~~جنبيه في ركوعه. # (والبداءة بوضع ركبتيه قبل يديه في سجوده، ورفع يديه أولا في القيام) من ~~سجوده (وتمكين كل جبهته) وكل (أنفه، وكل بقية أعضاء السجود من الأرض في ~~سجوده ومجافاة عضديه عن جنبيه) ومجافاة (بطنه عن فخذيه و) مجافاة (فخذيه عن ~~ساقيه) في سجوده (والتفريق بين ركبتيه) في سجوده (وإقامة قدميه، وجعل بطون ~~أصابعهما على الأرض مفرقة فيه) أي في السجود. # (وفي الجلوس) بين السجدتين، أو للتشهد على ما سبق تفصيله (ووضع يديه حذو ~~منكبيه مبسوطة) الأصابع إذا سجد، (وتوجيه أصابع يديه # PageV01P391 # مضمومة نحو القبلة ومباشرة المصلي بيديه وجبهته) بأن لا يكون ثم حائل ~~متصل به (وعدمها) أي عدم المباشرة (بركبتيه، وقيامه إلى الركعة على صدور ~~قدميه، معتمدا) بيديه (على ركبتيه) إلا أن يشق فبالأرض (والافتراش في ~~الجلوس بين السجدتين و) الافتراش (في التشهد الأول، والتورك في) التشهد ~~(الثاني ووضع اليدين على الفخذين مبسوطتين مضمومتي الأصابع مستقبلا بها ~~القبلة بين السجدتين، وكذا في التشهد) الأول والثاني (لكن يقبض من اليمين) ~~. # وفي نسخة: اليمنى (الخنصر والبنصر، ويحلق إبهامها مع الوسطى، ويشير ~~بسبابتها) عند ذكر الله تعالى وتسمى السباحة (والتفاته يمينا وشمالا في ~~تسليمه، وتفضيل اليمين على الشمال في الالتفات ونية الخروج من الصلاة) ~~بالسلام وتقدمت أدلة ذلك في مواضعها. # (والخشوع) ، لقوله تعالى {الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 2] (وهو ~~معنى يقوم بالنفس يظهر منه سكون الأطراف) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «في ~~العابث بلحيته لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه» قال الجوهري: الخشوع الخضوع ~~والإخبات الخشوع وقال البيضاوي في قوله تعالى {قد أفلح المؤمنون} ~~[المؤمنون: 1] {الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 2] أي خائفون من ~~الله، متذللون له، ملزمون أبصارهم مساجدهم، وقال في قوله ms0442 تعالى {وإنها ~~لكبيرة إلا على الخاشعين} [البقرة: 45] أي المخبتين والخشوع: الإخبات ومنه ~~الخشعة للرملة المتطامنة والخضوع: اللين والانقياد ولذلك يقال: الخشوع ~~بالجوارح والخضوع بالقلب. # (قال الشيخ إذا غلب الوسواس على أكثر الصلاة لا يبطلها) لأن الخشوع سنة ~~والصلاة لا تبطل بترك سنة وذكر الشيخ وجيه الدين: أن الخشوع واجب وعليه ~~فتبطل صلاة من غلب الوسواس على أكثر صلاته لكن قال في الفروع: مراده والله ~~أعلم في بعضها وإن أراد في كلها فإن لم تبطل بتركه فخلاف قاعدة ترك الواجب ~~وإن بطل به، فخلاف الإجماع وكلاهما خلاف الأخبار اه ولم يأمر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - العابث بلحيته بإعادة الصلاة، مع قوله «لو خشع قلب هذا ~~لخشعت جوارحه» . # قال في شرح المنتهى: وهذا منه يدل على انتفاء خشوعه في صلاته كلها (وتقدم ~~أنها) أي الصلاة (لا تبطل بعمل # PageV01P392 # القلب ولو طال) وهو يدل على أنها لا تبطل بترك الخشوع (وقال ابن حامد ~~وابن الجوزي: تبطل صلاة من غلب الوسواس على أكثر صلاته وهذا يقتضي أنه واجب ~~عليهما عندهما ولا يشرع السجود لترك سنة ولو قولية) كالاستفتاح والتعوذ لأن ~~السجود زيادة في الصلاة، فلا يشرع إلا بتوقيف (وإن سجد) لترك سنة قولية أو ~~فعلية (فلا بأس به نصا) لعموم حديث ثوبان مرفوعا «لكل سهو سجدتان» رواه ~~أحمد وابن ماجه. # (وإن اعتقد المصلي الفرض سنة أو عكسه) بأن اعتقد السنة فرضا (أو لم يعتقد ~~شيئا) لا فرضا ولا سنة (وأداها على ذلك) الوجه السابق المشتمل على الشروط ~~والأركان والواجبات (وهو يعلم أن ذلك له من الصلاة ولم يعرف الشرط من الركن ~~فصلاته صحيحة) قال أبو الخطاب لا يضره أن لا يعرف الركن من الشرط والفرض من ~~السنة، ورد المجد على من لم يصحح الائتمام بمن يعتقد أن الفاتحة نفل بفعل ~~الصحابة فمن بعدهم، مع شدة اختلافهم فيما هو الفرض والسنة ولأن اعتقاد ~~الفرضية والنفلية مؤثر في جملة الصلاة، لا تفاصيلها لأن من صلى يعتقد ~~الصلاة فريضة يأتي بأفعال تصح معها، بعضها فرض وبعضها ms0443 نفل وهو يجهل من ~~الفرض السنة، أو يعتقد الجميع فرضا صحت صلاته إجماعا قاله في المبدع ~~(خاتمة) إذا ترك شيئا ولم يدر: أفرض أو سنة؟ لم يسقط فرضه للشك في صحته، ~~ولأنه لما تردد في وجوبه كان الواجب عليه فعله احتياطا للعبادة وهذا بخلاف ~~من ترك واجبا جاهلا حكمه بأن لم يخطر بباله قط أن عالما قال بوجوبه فإن ~~حكمه حكم تاركه سهوا فإن علم قبل فوات وقت سجود السهو كفاه سجود السهو ولم ~~يلزمه إعادة الصلاة. ### | [باب سجود السهو] # (باب سجود السهو) قال في الحاشية: سها عن الشيء سهوا: ذهل وغفل قلبه عنه ~~حتى زال عنه فلم يتذكره وفرقوا بين الساهي والناسي: أن الناسي إذا ذكرته ~~تذكر بخلاف الساهي اه. # وفي النهاية: السهو في الشيء تركه من غير علم والسهو عن الشيء # PageV01P393 # تركه مع العلم به اه وبه يظهر الفرق بين السهو في الصلاة الذي وقع من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - غير ما مرة والسهو عن الصلاة الذي ذم فاعله ~~كما أشار إليه بعضهم ولا مرية في مشروعية سجود السهو. # قال الإمام أحمد: نحفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خمسة أشياء: سلم ~~من اثنتين فسجد سلم من ثلاث فسجد وفي الزيادة والنقصان، وقام من اثنتين ولم ~~يتشهد. # وقال الخطابي: المعتمد عليه عند أهل العلم هذه الأحاديث الخمسة، يعني ~~حديثي ابن مسعود وأبي سعيد وأبي هريرة وابن بحينة (لا يشرع) سجود السهو (في ~~العمد) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا سها أحدكم فليسجد» فعلق السجود ~~على السهو ولأنه يشرع جبرانا والعامد لا يعذر فلا ينجبر خلل صلاته بسجوده، ~~بخلاف الساهي ولذلك أضيف السجود إلى السهو (بل) يشرع (للسهو بوجود) شيء من ~~(أسبابه، وهي زيادة ونقص وشك) في الجملة لأن الشرع إنما ورد به في ذلك ~~(لفرض ونافلة) أي يشرع سجود السهو بوجود أسبابه في فرض ونفل لعموم الأخبار، ~~ولأنها صلاة ذات ركوع وسجود فشرع لها السجود كالفريضة (سوى صلاة جنازة) ~~لأنه لا سجود في صلبها، ففي جبرها أولى ms0444 (و) سوى (سجود تلاوة وشكر) لئلا ~~يلزم زيادة الجبر على الأصل. # (و) سوى (حديث نفس) لعدم إمكان الاحتراز منه وهو معفو عنه. # (و) سوى (نظر إلى شيء) ولو طال لمشقة التحرز منه (و) سوى (سهو في سجدتيه) ~~إجماعا حكاه إسحاق (أو بعدهما قبل سلامه، سواء كان سجوده) للسهو (بعد ~~السلام أو قبله) لأنه يفضي إلى التسلسل. # (و) سوى (كثرة سهو أي شك حتى يصير كوسواس، فيطرحه وكذا في الوضوء والغسل ~~وإزالة النجاسة ونحوه) أي نحو ما ذكر كالتيمم لأن الوسواس يخرج به إلى نوع ~~من المكابرة فيفضي إلى زيادة في الصلاة مع تيقن إتمامها فوجب اطراحه واللهو ~~عنه لذلك (ولا) سجود للسهو (في صلاة خوف قاله في الفائق) قال في الإنصاف: ~~ظاهر كلام المصنف أي الموفق وغيره أنه يسجد للسهو في صلاة الخوف وغيرها، في ~~شدة الخوف وغيره وقال في الفائق: ولا سجود سهو في الخوف قاله بعضهم واقتصر ~~عليه قلت فيعايا بها لكن لم أر أحدا من الأصحاب ذكر ذلك في شدة الخوف، وهو ~~موافق لقواعد المذهب وتأتي أحكام سجود السهو في صلاة الخوف إذا لم يشتد، في ~~الوجه الثاني. # PageV01P394 # ثم أخذ في بيان تفصيل الأحوال الثلاثة وحكمها، وبدأ بالزيادة ثم هي إما ~~زيادة أفعال أو أقوال وزيادة الأفعال قسمان أحدهما ما ذكره بقوله (فمتى ~~زاد) المصلي فعلا (من جنس الصلاة: قياما أو قعودا، أو ركوعا أو سجودا عمدا ~~بطلت صلاته) إجماعا قاله في الشرح لأنه بها يخل بنظم الصلاة ويغير هيئتها ~~فلم تكن صلاة، ولا فاعلها مصليا. # (و) إن زاد ذلك سهوا ولو كان الجلوس الذي زاده في غير موضعه (قدر جلسة ~~الاستراحة) عقب ركعة بأن جلس عقبها للتشهد، سواء قلنا باستحباب جلسة ~~الاستراحة أو لم نقل به لأنه لم يردها بجلوسه إنما أراد التشهد سهوا (سجد) ~~له وجوبا لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن مسعود «فإذا زاد الرجل ~~أو نقص في صلاته فليسجد سجدتين» رواه مسلم ولأن الزيادة سهو فتدخل في قول ~~الصحابي سها النبي ms0445 - صلى الله عليه وسلم - فسجد بل هي نقص في المعنى فشرع ~~لها السجود، لينجبر النقص. # (ومتى ذكر) من زاد في صلاته عاد إلى ترتيب الصلاة بغير تكبير لإلغاء ~~الزيادة وعدم الاعتداد بها وإذا رفع رأسه من السجود ليجلس للاستراحة، وكان ~~موضع جلوسه للفصل أو التشهد ثم ذكر أتى بذلك ولا سجود عليه ولو جلس للتشهد ~~قبل السجود سجد لذلك وإن جلس للفصل يظنه التشهد وطوله لم يجب السجود. # (ولو نوى القصر) من يباح له (فأتم سهوا ففرضه الركعتان) قاله في المبدع ~~وغيره (ويسجد للسهو) استحبابا لأن عمده لا يبطلها. # (ويأتي) في صلاة المسافر (وإن زاد ركعة) أي قام إلى ركعة زائدة، كثالثة ~~في صبح أو رابعة في مغرب أو خامسة في ظهر أو عصر أو عشاء قطع تلك الركعة ~~بأن يجلس في الحال (متى ذكر) بغير تكبير نص عليه، لأنه لو لم يجلس لزاد في ~~الصلاة عمدا وذلك مبطل لها (وبنى على فعله قبلها) أي قبل الزيادة لعدم ما ~~يلغيه. # (ولا يتشهد، إن كان تشهد ثم سجد) للسهو وسلم وإن كان تشهد ولم يصل على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم سجد للسهو، ثم سلم ذكره في الشرح وغيره. # (ولا يعتد) أي لا يحتسب (بها) أي بالركعة الزائدة من صلاته مسبوق دخل مع ~~الإمام فيها أو قبلها لأنها زيادة لا يعتد بها الإمام ولا يجب على من علم ~~الحال متابعته فيها فلم يعتد بها للمأموم (ولا يصح أن يدخل معه) أي مع ~~الإمام القائم لزائدة (فيها من علم أنها زائدة) لأنها سهو وغلط، وعلم منه ~~أنه لو دخل معه فيها مسبوق يجهل أنها زائدة أنه تنعقد صلاته # PageV01P395 # وهو الصحيح من المذهب ثم متى علم في أثناء صلاته أنها زائدة لم يعتد بها ~~لما تقدم وإن علم أنها زائدة بعد السلام وكان الفصل قريبا، ولم يأت بمناف ~~تمم صلاته وسجد للسهو وإلا استأنف الصلاة من أولها وإن علم بعد السلام ~~فكترك ركعة، على ما يأتي. # (وإن كان) الذي قام إلى زائدة ms0446 (إماما أو منفردا، فنبهه ثقتان فأكثر - ~~ويلزمهم تنبيه الإمام على ما يجب السجود لسهوه) لارتباط صلاتهم بصلاته، ~~بحيث تبطل ببطلانها، وظاهره لا يجب على غير المأمومين تنبيهه، ولعله غير ~~مراد ولذلك قال في المنتهى والمبدع وغيرهما: ويلزمهم تنبيهه، فلم يقيدوا ~~بالإمام - (لزمه الرجوع) جواب الشرط وما بينهما اعتراض (سواء نبهوه لزيادة ~~أو نقص ولو ظن خطأهما) نص عليه لأنه - صلى الله عليه وسلم - رجع إلى قول ~~أبي بكر وعمر وأمر - صلى الله عليه وسلم - بتذكيره (ما لم يتيقن صواب نفسه ~~فيعمل بيقينه) ولا يجوز له الرجوع إليهما كالحاكم لا يعمل بالبينة إذا علم ~~كذبها (أو يختلف عليه المنبهون) له (فيسقط قولهم) كالبينتين إذا تعارضتا ~~(ولا يلزمه) أي الإمام (الرجوع إلى فعلهم) أي المأمومين، كقيام أو قعود (من ~~غير تنبيه في ظاهر كلامهم) وقطع به في المنتهى لأمر الشارع بالتنبيه. # (ولا) يرجع (إلى تنبيه فاسقين) لعدم قبول خبرهما (ولا إذا نبهه واحد) نص ~~عليه لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يرجع إلى قول ذي اليدين وحده (إلا أن ~~يتيقن صوابه) فيعمل بيقينه لا بتنبيهه. # (والمرأة المنبهة كالرجل في ظاهر كلامهم) وإلا لم يكن في تنبيه المرأة ~~فائدة، ولما كره تنبيهها بالتسبيح ونحوه وفي المميز خلاف قاله في الفروع. # (فإن لم يرجع إمام إلى قول الثقتين) المنبهين له (فإن كان) عدم رجوعه ~~(عمدا) (وكان) رجوعه (لجبران نقص) بأن قام قبل أن يتشهد التشهد الأول، ونبه ~~فلم يرجع (لم تبطل) صلاته لما روى أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح عن ~~المغيرة بن شعبة «أنه نهض في الركعتين فسبح به من خلفه: فمضى، فلما أتم ~~صلاته وسلم سجد سجدتي السهو فلما انصرف قال رأيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يصنع كما صنعت» ويأتي الكلام على ذلك بأتم من هذا (وإلا) أي وإن لم ~~يرجع عمدا، وكان لغير جبران نقص (بطلت صلاته) لأنه ترك الواجب عمدا (و) ~~بطلت (صلاة المأموم، قولا واحدا قاله ابن عقيل) . # لتعمده إبطال صلاته (وإن كان) عدم رجوع الإمام إلى قول ms0447 الثقتين لغير ~~جبران نقص (سهوا بطلت صلاته) أي الإمام لتركه واجبا وهو الرجوع إلى # PageV01P396 # قول الثقتين (و) بطلت (صلاة من اتبعه) من المأمومين (عالما) ببطلان صلاته ~~ذاكرا، لأنه اقتدى بمن يعلم بطلان صلاته، كما لو اقتدى بمن يعلم حدثه و ~~(لا) تبطل صلاة من اتبعه من المأمومين (جاهلا أو ناسيا) لأن الصحابة تابعوا ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخامسة حيث لم يعلموا أو توهموا النسخ، ~~ولم يؤمروا بالإعادة (ووجبت مفارقته) أي الإمام القائم إلى زائدة على من ~~علم ذلك لاعتقاده خطأه (ويتم المفارق صلاته) لنفسه للعذر (وظاهره هنا: ولو ~~قلنا تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة إمامه) فتكون هذه كالمستثناة من كلامهم ~~لعموم البلوى بكثرة السهو. # وقال في المنتهى، تبعا للشرح والمبدع وغيره فإن أباه إمام قام لزائدة ~~بطلت صلاته، كمتبعه عالما ذاكرا (ويرجع طائف) في عدد الأشواط (إلى قول ~~اثنين نصا) قال في رواية أبي طالب لو اختلف رجلان فقال أحدهما طفنا سبعا، ~~وقال الآخر ستا فقال: لو كانوا ثلاثة فقال اثنان طفنا سبعا وقال الآخر طفنا ~~ستا قبل قولهما لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل قول القوم يعني في ~~قصة ذي اليدين ومنه أخذ الأصحاب وجوب الرجوع إلى تنبيه الثقتين وإن لم ~~يكونا معه في العبادة لأن الطواف لا مشاركة فيه. # (ولو نوى ركعتين نفلا نهارا، فقام إلى ثالثة سهوا، فالأفضل إتمامها أربعا ~~ولا يسجد للسهو) لإباحة التطوع بأربع نهارا (وله أن يرجع ويسجد) للسهو ~~(ورجوعه) إذا نوى ركعتين نفلا (ليلا) وقام إلى ثالثة سهوا (أفضل) من ~~إتمامها أربعا لأن إتمامها مبطل لها كما يأتي وعدم إبطال النفل مستحب لأنه ~~لا يجب إتمامه (ويسجد) للسهو (فإن لم يرجع) من نوى اثنين ليلا وقام إلى ~~ثالثة سهوا (بطلت) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «صلاة الليل مثنى مثنى» ~~ولأنها صلاة شرعت ركعتين أشبهت صلاة الفجر وهذا معنى قول المنتهى وغيره ~~وليلا، فكقيامه إلى ثالثة بفجر قال في الشرح: نص عليه أحمد ولم يحك فيه ~~خلافا في المذهب فإن قيل ms0448 الزيادة على ثنتين ليلا مكروهة فقط، وذلك لا يقتضي ~~بطلانها؟ قلت هذا إذا نواه ابتداء وأما هنا فلم ينو إلا على الوجه المشروع ~~فمجاوزته زيادة غير مشروعة ومن هنا يؤخذ أن من نوى عددا نفلا، ثم زاد عليه ~~إن كان على وجه مباح فلا أثر لذلك وإلا كان مبطلا له. # ثم أشار إلى القسم الثاني من زيادة الأفعال بقوله: (وعمل متوال مستكثر في ~~العادة من غير جنس الصلاة كمشي، وفتح باب ونحوه) كلف عمامة وخياطة وكتابة # PageV01P397 # (يبطلها) أي الصلاة (عمده وسهوه وجهله) لقطعه الموالاة بين الأركان (إن ~~لم تكن ضرورة) كخوف وهرب من عدو أو سيل ونحوه، فلا يبطل الصلاة لأن ~~الضرورات تبيح المحظورات (وتقدم) في الباب قبله. # (ولا يبطل) الصلاة عمل من غير جنس الصلاة (يسير) عادة لما تقدم من فتحه - ~~صلى الله عليه وسلم - الباب لعائشة وحمله أمامة ووضعها، وكذا لو كثر العمل ~~وتفرق (ولا يشرع له سجود) ولو فعله سهوا، لأنه لم يرد السجود له ولا يصح ~~قياسه على ما ورد السجود له، لمفارقته إياه (ولا بأس به) أي بالعمل اليسير ~~من غير جنسها (لحاجة) لما تقدم من فعله - صلى الله عليه وسلم -. # (ويكره) العمل اليسير من غير جنسها (لغيرها) أي غير حاجة إليه لأنه يذهب ~~الخشوع. # (وإن أكل أو شرب) في صلاة (عمدا فإن كان) ذلك (في فرض بطلت) صلاته (قل) ~~الأكل أو الشرب (أو كثر) لأنه ينافي الصلاة قال في المبدع: وهو إجماع من ~~نحفظ عنه في الفرض، إلا ما حكاه في الرعاية قولا: أنها لا تبطل بيسير شرب ~~لكنه غير معروف. # (و) إن كان من أكل أو شرب (في) صلاة (نفل) فإنه (يبطل كثيره عرفا) لقطع ~~الموالاة بين الأركان (فقط) أي دون اليسير من الأكل والشرب فلا يبطل النفل ~~كغيرهما. # وهذه رواية وعنه أن النفل كالفرض قدمه جماعة وصححه في الشرح قال في ~~المبدع: وبه قال أكثرهم لأن ما أبطل الفرض أبطل النفل، كسائر المبطلات وعنه ~~لا يبطل بيسير الشرب فقط. # وهي مفهوم ما ms0449 قطع به في المنتهى والمصنف في مختصر المقنع وقال ابن هبيرة ~~إنه المشهور عنه قال في الفروع: والأشهر عنه بالأكل اه أي يبطل النفل بيسير ~~الأكل عمدا، فعلم منه أنه لا يبطل النفل بيسير الشرب لما روي أن ابن الزبير ~~وسعيد بن جبير شربا في التطوع، قال الخلال سهل أبو عبد الله في ذلك. # وفي المبدع: وهو المذهب وذلك لأن كثرة النفل وإطالته مستحبة مطلوبة ~~فتحتاج معه كثيرا إلى أخذ جرعة ماء لدفع العطش، كما سومح به جالسا وعلى ~~الراحلة (وإن كان) الأكل أو الشرب (سهوا أو جهلا) ولم يذكره جماعة (لم يبطل ~~يسيره فرضا كان) ما حصل ذلك فيه (أو نفلا) لأن تركهما عماد الصوم وركنه ~~الأصلي فإذا لم يؤثر فيه حالة السهو فالصلاة أولى وكالسلام ولعموم قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان» قال في الكافي: فعلى ~~هذا يسجد لأنه يبطل الصلاة تعمده وعفي عن سهوه فيسجد له، كجنس الصلاة ~~واقتصر عليه في المبدع. # PageV01P398 # (ولا بأس ببلع ما بقي في فيه) من بقايا الطعام من غير مضغ (أو) بقي (بين ~~أسنانه من بقايا الطعام بلا مضغ مما يجري به ريقه وهو اليسير) لأن ذلك لا ~~يسمى أكلا (وما لا يجري به ريقه بل يجري بنفسه وهو ما له جرم تبطل) الصلاة ~~(به) أي ببلعه هذا مفهوم ما في الرعاية والفروع والإنصاف والمبدع، وصريح ~~كلام المجد، حيث قال وكذلك إذا اقتلع من بين أسنانه (ما له جرم) وابتلعه ~~(بطلت) صلاته عندنا وعلله بعدم مشقة الاحتراز وقال في التنقيح: ولا يبلع ما ~~بين أسنانه بلا مضغ ولو لم يجر به ريق نصا وتبعه عليه تلميذه العسكري في ~~قطعته وتبع العسكري تلميذه الشويكي في التوضيح وصاحب المنتهى (وبلع ما ذاب ~~بفيه من سكر ونحوه) كحلوى وشيرخشك وترنجبيل (كأكل) وكما لو فتح فاه فنزل ~~فيه ماء المطر فابتلعه. # ثم شرع يتكلم على زيادة الأقوال، وهي قسمان أحدهما ما يبطل عمده الصلاة ~~كالسلام وكلام الآدميين ويأتي: والثاني: ما لا يبطلها ms0450 مطلقا وقد ذكره ~~بقوله: (وإن أتى بقول مشروع في غير موضعه غير سلام ولو) كان إتيانه بالقول ~~المشروع غير السلام (عمدا كالقراءة في السجود و) في (القعود، و) ك (التشهد ~~في القيام، وقراءة السورة في) الركعتين (الأخريين ونحوه) أي نحو ما ذكر ~~كالقراءة في الركوع (لم تبطل) الصلاة به نص عليه لأنه مشروع في الصلاة في ~~الجملة (ويشرع) أي يسن (السجود لسهوه) لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين» وعلم منه أنه إن أتى بذكر أو دعاء لم يرد ~~الشرع به فيها كقول: آمين رب العالمين. # وفي التكبير: الله أكبر كبيرا: أنه لا يشرع له سجود وجزم به في المغني ~~والشرح وغيرهما لأنه روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلا يقول ~~في الصلاة الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى ولم ~~يأمره بالسجود» . # (وإن سلم قبل إتمام صلاته عمدا أبطلها) لأنه تكلم فيها والباقي منها إما ~~ركن أو واجب، وكلاهما تبطل الصلاة بتركه تعمدا. # (وإن كان) السلام قبل إتمامها (سهوا) لم تبطل به رواية واحدة قاله في ~~المغني لأنه - صلى الله عليه وسلم - فعله هو وأصحابه وبنوا على صلاتهم ولأن ~~جنسه مشروع فيها أشبه الزيادة فيها من جنسها (ثم) إن (ذكر قريبا عرفا ~~أتمها) أي الصلاة (وسجد) للسهو. # (ولو) انحرف عن القبلة أو (خرج من المسجد) لما روى ابن سيرين عن أبي ~~هريرة قال «صلى بنا النبي - صلى الله عليه وسلم - إحدى صلاتي # PageV01P399 # العشي قال ابن سيرين قد سماها أبو هريرة لكن نسيت أنا فصلى بنا ركعتين ثم ~~سلم فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها، كأنه غضبان، ووضع يده ~~اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى، ~~وخرجت السرعان من باب المسجد فقالوا قصرت الصلاة وفي القوم أبو بكر وعمر ~~فهابا أن يكلماه وفي القوم رجل في يده طول يقال له: ذو اليدين فقال: يا ~~رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة، فقال: لم ms0451 أنس ولم تقصر فقال: أكما يقول ذو ~~اليدين فقالوا نعم فتقدم، فصلى ما ترك، ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو ~~أطول، ثم رفع رأسه وكبر، فربما سألوه، فيقول: أنبئت أن عمران بن حصين قال ~~ثم سلم» متفق عليه ولفظه للبخاري. # (فإن لم يذكر) من سلم قبل إتمامها (حتى قام) من مصلاه (فعليه أن يجلس ~~لينهض إلى الإتيان بما بقي) من صلاته (عن جلوس مع النية) لأن هذا القيام ~~واجب للصلاة ولم يأت به لها. # (وإن لم يذكر) من سلم قبل إتمام صلاته (حتى شرع في صلاة غيرها قطعها) مع ~~قرب الفصل وعاد إلى الأولى فأتمها لتحصل له الموالاة بين أركانها ثم سجد ~~للسهو. # وفي الفصول: فيما إذا كانتا صلاتي جمع أتمهما ثم سجد عقبهما للسهو عن ~~الأولى لأنهما كصلاة واحدة واقتصر عليه في الفروع. # (وإن كان سلامه) قبل إتمام صلاته (ظنا أن صلاته قد انقضت فكذلك) ، أي ~~يعود فيتمها إذا ذكر قريبا عرفا لما تقدم (لا إن سلم من رباعية) كظهر ~~(يظنها جمعة أو فجرا فائتة أو التراويح) فيبطل فرضه لأنه ترك استصحاب حكم ~~النية وهو واجب (وتقدم) ذلك (في) باب (النية) (فإن طال الفصل) عرفا بطلت ~~لأنها صلاة واحدة فلم يجز بناء بعضها على بعض مع طول الفصل لتعذر البناء ~~معه قال في المغني والشرح: والمقاربة كمثل حاله - صلى الله عليه وسلم - في ~~خبر ذي اليدين إذ لم يرد بتحديده نص. # (أو أحدث) بطلت لأن استمرار الطهارة شرط وقد فات (أو تكلم لغير مصلحتها) ~~أي الصلاة (كقوله: يا غلام اسقني ونحوه، بطلت) لما روى معاوية عن الحكم أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام ~~الآدميين» رواه مسلم وأبو داود وقال مكان لا يصلح لا يحل. # (وإن تكلم) من سلم قبل إتمام صلاته سهوا (يسيرا) عرفا (لمصلحتها) أي ~~الصلاة (لم تبطل) صلاته إماما كان أو مأموما نص عليه في رواية جماعة ` # PageV01P400 # قال الموفق: إنه الأولى وصححه في الشرح وهو ms0452 ظاهر كلام الخرقي وجزم به في ~~الإفادات وقدمه ابن تميم، وابن مفلح في حواشيه؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وأبا بكر وعمر وذا اليدين تكلموا وبنوا على صلاتهم، فعلى هذا: إن ~~أمكنه استصلاح الصلاة بإشارة ونحوها فتكلم فذكر في المذهب وغيره أنها تبطل ~~صلاته وعنه إن تكلم لمصلحتها سهوا لم تبطل وإلا بطلت قال صاحب المحرر. # وهو أصح عندي؛ لأن النهي عام وإنما ورد في حال السهو، فيختص به، ويبقى ~~غيره على الأصل (و) قال القاضي علاء الدين المرداوي، المعروف (بالمنقح: ~~بلى) تبطل صلاته وإن تكلم يسيرا لمصلحتها قال في الإنصاف: وهي المذهب وعليه ~~أكثر الأصحاب قال المجد وغيره منهم أبو بكر الخلال وأبو بكر عبد العزيز ~~والقاضي وأبو الحسين قال المجد: وهي أظهر الروايات وصححه الناظم وجزم به في ~~الإيضاح وقدمه في الفروع والمحرر والفائق وأجاب القاضي وغيره عن قصة ذي ~~اليدين بأنها كانت حال إباحة الكلام وضعفه المجد وغيره؛ لأن الكلام حرم قبل ~~الهجرة عند ابن حبان وغيره أو بعدها بيسير، عند الخطابي وغيره (ككلامه في ~~صلبها) أي الصلاة، فتبطل به (ولو) كان (مكرها) ؛ لأنه أتى بما يفسد الصلاة ~~عمدا، ولأن الإكراه نادر (لا إن تكلم مغلوبا على الكلام) بأن خرجت الحروف ~~منه بغير اختياره (مثل أن سلم سهوا) فلا تبطل صلاته به وتقدم. # (أو نام فتكلم) لرفع القلم عنه ولعدم صحة إقراره وعتقه وقد توقف أحمد عن ~~الجواب عنه. # (أو سبق على لسانه حال قراءته كلمة لا من القرآن) ؛ لأنه لا يمكنه التحرز ~~منه. # (أو غلبه سعال أو عطاس أو تثاؤب فبان حرفان) فلا تبطل صلاته، لما مر. # (وإن قهقه) في الصلاة (بطلت) حكاه ابن المنذر إجماعا (ولو لم يبن حرفان) ~~لما روى جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «القهقهة تنقض الصلاة ~~ولا تنقض الوضوء» رواه الدارقطني بإسناد فيه ضعف ولأنه تعمد فيها ما ~~ينافيها أشبه خطاب الآدمي. # (ولا) تبطل الصلاة (إن تبسم) فيها وهو قول الأكثر حكاه ابن المنذر. # (وإن نفخ) فبان حرفان ms0453 فككلام لما روى سعيد عن ابن عباس من نفخ في صلاته ~~فقد تكلم. وعن أبي هريرة نحوه لكن قال ابن المنذر: لا يثبت عنهما وما روي ~~من عدم الإبطال به عن ابن مسعود وغيره الأولى حمله على ما إذا لم ينتظم منه ~~حرفان. # (أو انتحب) أي رفع صوته بالبكاء (لا من خشية الله) # PageV01P401 # فبان حرفان فككلام؛ لأنه من جنس كلام الآدميين وظاهره: لا فرق بين ما غلب ~~صاحبه وما لم يغلبه لكن قال في المغني والنهاية: إنه إذا غلب صاحبه لم يضره ~~لكونه غير داخل في وسعه ولم يحكيا فيه خلافا قاله في المبدع. # (أو تنحنح من غير حاجة فبان حرفان فككلام) ؛ لأنه إذا أبانها كان متكلما ~~أشبه ما لو تأوه لغير خشية الله: فبان حرفان، وظاهره: أنه إن تنحنح لحاجة ~~لم تبطل ولو بان حرفان نقل المروزي ومهنا عن أحمد أنه كان يتنحنح في صلاته، ~~ويعضده: ما رواه أحمد وابن ماجه عن علي قال «كان لي مدخلان من النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بالليل والنهار فإذا دخلت عليه وهو يصلي يتنحنح لي» ~~وللنسائي معناه ولأنها صوت لا يدل بنفسه ولا مع لفظ غيره على معنى لكونها ~~حروفا غير محققة كصوت أغفل ولا يسمى فاعلها متكلما بخلاف النفخ والتأوه. # تنبيه ما ذكره المصنف وصاحب المنتهى ومن وافقهما: كالجمع بين كلام الإمام ~~والأصحاب فإن الإمام كان يتنحنح في صلاته كما تقدم، والأصحاب جعلوا النحنحة ~~كالنفخ والقهقهة، وحملوا ما روي عن الإمام علي أنه لم يأت بحرفين ورده ~~الموفق بأن ظاهر حاله أنه لم يعتبر ذلك،؛ لأن الحاجة تدعو إليها (ويكره ~~استدعاء البكاء ك) ما يكره استدعاء (الضحك) لئلا يظهر حرفان فتبطل صلاته ~~(ويأتي إذا لحن في الصلاة في) باب (صلاة الجماعة) مفصلا تتمة علم مما سبق ~~أن الكلام المبطل للصلاة: ما انتظم حرفين فصاعدا؛ لأن الحرفين يكونان كلمة، ~~كأب وأخ وكذلك الأفعال والحروف لا تنتظم كلمة من أقل من الحرفين قاله في ~~الشرح ويرد عليه نحو: (ق) و (ع) . ### | [فصل في ms0454 السجود عن نقص في صلاته] # (من نسي ركنا غير التحريمة) أي تكبيرة الإحرام (لعدم انعقاد الصلاة ~~بتركها) وكذا النية على القول بركنيتها (فذكره بعد شروعه في قراءة) الركعة ~~(التي بعدها) أي المتروك منها الركن # PageV01P402 # (بطلت) الركعة (التي تركه منها فقط) نص عليه؛ لأنه ترك ركنا ولم يمكنه ~~استدراكه لتلبسه بالركعة التي بعدها فلغت ركعته وصارت التي شرع فيها عوضا ~~عنها ولا يعيد الاستفتاح نص عليه في رواية الأثرم فإن كان الترك من الأولى ~~صارت التي شرع فيها عوضا؛ الثانية أولته، والثالثة ثانيته والرابعة ثالثته ~~ويأتي بركعة وكذا القول في الثانية والثالثة وعلم منه أنه لا يبطل ما مضى ~~من الركعات قبل المتروك ركنها وقال ابن الزاغوني: بلى وبعده ابن تميم ~~وغيره. # (فإن رجع) إلى ما تركه (عالما عمدا بطلت صلاته) ؛ لأنه ترك الواجب عمدا ~~وإن رجع سهوا أو جهلا لم تبطل صلاته لكنه لا يعتد بها بفعله في الركعة التي ~~تركه منها؛ لأنها فسدت بشروعه في قراءة غيرها فلم تعد إلى الصحة بحال ذكره ~~في الشرح. # (وإن ذكره) أي الركن المنسي (قبله) أي قبل شروعه في القراءة التي بعدها ~~(عاد لزوما فأتى به) أي بالمتروك نص عليه لكون القيام غير مقصود في نفسه؛ ~~لأنه يلزم منه قدر القراءة الواجبة وهي المقصودة ولأنه أيضا ذكره في موضعه، ~~كما لو ترك سجدة من الركعة الأخيرة فذكرها قبل السلام، فإنه يأتي بها في ~~الحال (و) أتى (بما بعده نصا) من الأركان والواجبات لوجوب الترتيب (فلو ذكر ~~الركوع وقد جلس أتى به وبما بعده) لما تقدم. # (وإن سجد سجدة ثم قام) قبل سجوده الثانية ناسيا (فإن كان جلس للفصل) بين ~~السجدتين (سجد الثانية ولم يجلس) للفصل، لحصوله في محله (وإلا) أي وإن لم ~~يكن جلس للفصل (جلس) له (ثم سجد) الثانية تداركا لما فاته (وإن كان جلس) ~~بعد السجدة الأولى (للاستراحة لم يجزئه) جلوسه عن جلسته (للفصل، كنيته ~~بجلوسه نفلا) فإنه لا يجزئه عن جلسة الفصل لوجوبها. # (فإن لم يعد) إلى الركن المتروك من ms0455 ذكره قبل شروعه في قراءة الأخرى ~~(عمدا، بطلت صلاته) لتركه الواجب عمدا (و) إن لم يعد (سهوا أو جهلا بطلت ~~الركعة فقط) ؛ لأنه فعل غير متعمد أشبه ما لو مضى قبل ذكر المتروك، حتى شرع ~~في القراءة. # (فإن علم) بالمتروك (بعد السلام فهو كتركه ركعة كاملة) ؛ لأن الركعة التي ~~لغت بتركه ركنها غير معتد بها فوجودها كعدمها، فإذا سلم قبل ذكرها فقد سلم ~~من نقص (يأتي بها) أي بالركعة (مع قرب الفصل عرفا كما تقدم) ولو انحرف عن ~~القبلة أو خرج من المسجد نص عليه ويسجد له قبل السلام نقله حرب بخلاف ترك ~~الركعة بتمامها قاله في المبدع وإن طال الفصل أو أحدث بطلت لفوات الموالاة ~~كما لو ذكره في يوم آخر. # (فإن كان المتروك تشهدا أخيرا) أتى به وسجد وسلم (أو) كان المتروك (سلاما ~~أتى به وسجد) # PageV01P403 # للسهو وسلم ولم يكن كترك ركعة وظاهره أو صريحه: أن السجود هنا بعد السلام ~~مع أنه ليس من المسألتين الآتي استثناؤهما. # (وإن نسي أربع سجدات من أربع ركعات) من كل ركعة سجدة (وذكر في التشهد، ~~سجد في الحال سجدة فصحت له ركعة ثم أتى بثلاث ركعات، وسجد للسهو وسلم) ؛ ~~لأن كل واحدة من الثلاث الأول بطلت بشروعه في قراءة التي بعدها وبقيت ~~الرابعة ناقصة فيتمها بسجدة فتصح وتصير أولاه ويأتي بالثلاث الباقية. # (وإن ذكر) أنه ترك أربع سجدات من أربع ركعات (بعد سلامه بطلت صلاته نصا) ~~؛ لأن الركعة الأخيرة بطلت أيضا بسلامه فلم يصح له شيء من صلاته يبني عليه ~~(وإن ذكر) ذلك (وقد قرأ في الخامسة فهي أولاه) ؛ لأن الأولى بطلت بشروعه في ~~قراءة الثانية، والثانية بطلت بشروعه في قراءة الثالثة والثالثة بطلت ~~بشروعه في قراءة الرابعة والرابعة بطلت بشروعه في قراءة الخامسة فيبني ~~عليها. # (وتشهده قبل سجدتي) الركعة (الأخيرة زيادة فعليه) يجب السجود لسهوها ~~ويبطل الصلاة عمدها،؛ لأنه ليس محلا للجلوس. # (و) تشهده (قبل السجدة الثانية زيادة قولية) يسن السجود لها سهوا، ولا ~~يبطل عمدها الصلاة؛ لأنه ذكر مشروع في ms0456 الصلاة في الجملة والجلوس له ليس ~~بزيادة؛ لأنه بين السجدتين، فهو محل جلوس. # وإن نسي سجدتين أو ثلاثا من ركعتين جهلهما أتى بركعتين وثلاثا، أو أربعا ~~من ثلاث جهلها أتى بثلاث وخمسا من أربع أو ثلاث أتى بسجدتين، ثم بثلاث ~~ركعات أو بركعتين ومن الأولى سجدة ومن الثانية سجدتين، ومن الرابعة سجدة ~~أتى بسجدة ثم بركعتين. # (وإن نسي التشهد الأول وحده) بأن جلس له ولم يتشهد أو نسيه (مع الجلوس له ~~ونهض لزمه الرجوع والإتيان به) أي بما تركه من التشهد جالسا (ما لم يستتم ~~قائما) لما روى المغيرة بن شعبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا ~~قام أحدكم من الركعتين فلم يستتم قائما، فليجلس وإذا استتم فلا يجلس ويسجد ~~سجدتي السهو» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه من رواية جابر الجعفي وقد تكلم ~~فيه ولأنه أخل بواجب، وذكره قبل الشروع في ركن فلزمه الإتيان به، كما لو لم ~~تفارق ركبتاه الأرض وظاهره: أنه يرجع، ولو كان إلى القيام أقرب. # (ويلزم المأموم متابعته) أي الإمام إذا رجع إلى التشهد (ولو بعد قيامهما ~~وشروعهما في القراءة) لحديث «إنما جعل الإمام ليؤتم به» والاعتبار بقيامهم ~~قبله. # (وإن استتم قائما ولم يقرأ) أي لم يشرع في القراءة # PageV01P404 # (فعدم رجوعه أولى) من رجوعه لما تقدم من حديث المغيرة وإنما جاز رجوعه؛ ~~لأنه لم يلتبس بركن مقصود؛ لأن القيام ليس بمقصود في نفسه ولهذا جاز تركه، ~~عند العجز، بخلاف غيره من الأركان (ويتابعه) أي الإمام إذا قام سهوا عن ~~التشهد (المأموم) ويسقط عنه التشهد في الجلوس إذن كما تقدم (ولو علم) ~~المأموم (تركه) أي ترك الإمام التشهد (قبل قيامه) أي المأموم أو الإمام ~~(ولا يتشهد) المأموم بعد قيام إمامه سهوا لحديث «إنما جعل الإمام ليؤتم به، ~~فلا تختلفوا عليه» . # (وإن رجع) الإمام بعد أن استتم قائما ولم يقرأ إلى التشهد (جاز) أي لم ~~يحرم (وكره) خروجا من خلاف من أوجب المضي لظاهر حديث المغيرة وصححه الموفق. # (وإن قرأ) ثم ذكر التشهد (لم يجز ms0457 له الرجوع) إلى التشهد لحديث المغيرة ~~ولأنه شرع في ركن مقصود كما لو شرع في الركوع وتبطل صلاة الإمام إذا رجع ~~بعد شروعه فيها، إلا أن يكون جاهلا أو ناسيا ومن علم بتحريمه وهو في التشهد ~~نهض، ولم يتم الجلوس وكذا حال المأمومين إن تبعوه وإن سبحوا به قبل أن ~~يعتدل، فلم يرجع تشهدوا لأنفسهم وتبعوه وقيل: بل يفارقونه، ويتمون صلاتهم ~~(وعليه السجود لذلك كله) لحديث المغيرة ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا ~~سها أحدكم فليسجد سجدتين» (وكذا حكم تسبيح الركوع والسجود ورب اغفر لي بين ~~السجدتين، وكل واجب تركه سهوا ثم ذكره فيرجع إلى تسبيح ركوع قبل اعتدال لا ~~بعده) ذكره القاضي قياسا على القيام من ترك التشهد قال في المبدع: وليس ~~مثله؛ لأن التشهد واجب في نفسه غير متعلق بغيره بخلاف بقية الواجبات؛ لأنها ~~تجب في غيرها كالتسبيح انتهى، وحيث جاز رجوعه فعاد إلى الركوع أدرك المسبوق ~~الركعة به. # (وإن ترك ركنا) كالركوع والطمأنينة فيه (لا يعلم موضعه) بأن جهل أهو من ~~الأولى أو من غيرها؟ (بنى على الأحوط) ليخرج من العهدة بيقين. # (فلو ذكر في التشهد أنه ترك سجدة لا يعلم) أهي (من الأولى أم من الثانية؟ ~~جعلها من) الركعة (الأولى وأتى بركعة) بدلها. # (وإن ترك سجدتين لا يعلم) أهما (من ركعة أو) من (ركعتين؟) جعلهما من ~~ركعتين احتياطا فإن ذكرهما قبل الشروع في القراءة (سجد سجدة، وحصلت له ~~ركعة) ثم يأتي بركعة، ليخرج من العبادة بيقين (وإن ذكره) أي المتروك، وهو ~~سجدتان لا يعلم من ركعة أو من ركعتين (بعد شروعه في قراءة الثالثة لغت ~~الأولتان) ؛ لأن الأحوط كونهما من ركعتين كما # PageV01P405 # تقدم وكل منهما تبطل بشروعه في قراءة التي بعدها. # (وإن ترك سجدة لا يعلم من أي ركعة أتى بركعة كاملة) لاحتمال أن تكون من ~~غير الأخيرة. # (ولو جهل عين الركن المتروك) بأن ذكر أنه ترك ركنا وجهل عينه بنى (على ~~الأحوط أيضا فإن شك في القراءة والركوع) أي شك هل المتروك قراءة أو ركوع ms0458 ~~(جعله قراءة) فيأتي بها، ثم بالركوع للترتيب. # (وإن شك في الركوع والسجود جعله ركوعا) فيأتي به ثم بالسجود. # (فإن ترك آيتين متواليتين من الفاتحة جعلهما من ركعة) عملا بالظاهر (وإن ~~لم يعلم تواليهما جعلهما من ركعتين) احتياطا، لئلا يخرج من الصلاة وهو شاك ~~فيها فيكون مغررا بها لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا غرار في الصلاة ولا ~~تسليم» رواه أبو داود قال الأثرم سألت أبا عبد الله عن تفسيره فقال: أما ~~أنا فلا أراه يخرج منها إلا على يقين أنها قد تمت. ### | [فصل ما يشرع له سجود السهو] # فصل القسم الثالث مما يشرع له سجود السهو الشك في بعض صوره وقد ذكره ~~بقوله (من شك في عدد الركعات بنى على اليقين ولو) كان الشاك (إماما) روي عن ~~عمر وابنه وابن عباس ولما روى أبو سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى فليطرح الشك، وليبن على ما ~~استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم» رواه مسلم وكطهارة وطواف ذكره ابن ~~شهاب ولأن الأصل عدم ما شك فيه وكما لو شك في أصل الصلاة وسواء تكرر ذلك ~~منه أو لا قاله في المستوعب وغيره. # (وعنه يبني إمام على غالب ظنه) والمنفرد على اليقين ذكر في المقنع أن هذا ~~ظاهر المذهب وجزم به الكافي والوجيز وذكر في الشرح أنه المشهور عن أحمد ~~وأنه اختيار الخرقي ولأن للإمام من ينبهه ويذكره إذا أخطأ الصواب بخلاف ~~المنفرد. # (إن كان المأموم أكثر من واحد وإلا) أي وإن لم يكن المأموم أكثر من واحد ~~(بنى الإمام على اليقين) كالمنفرد؛ لأنه لا يرجع إليه بدليل المأموم الواحد ~~لا يرجع إلى فعل إمامه (اختاره) أي القول بأن الإمام يبني على غالب ظنه ~~(جمع) منهم من سبق بيانه (ويأخذ مأموم عند شكه بفعل إمامه، إذا كان المأموم ~~اثنين فأكثر) ؛ لأنه يبعد خطأ اثنين وإصابة واحد # PageV01P406 # قال في المبدع: وأما المأموم فيتبع إمامه مع عدم الجزم بخطئه وإن جزم ~~بخطئه لم ms0459 يتبعه ولم يسلم قبله والمأموم (في فعل نفسه يبني على اليقين) لما ~~تقدم. # (فلو شك) المأموم (هل دخل معه) أي الإمام (في) الركعة (الأولى) أو ~~(الثانية؟ جعله) أي الدخول معه (في الثانية) فيقضي ركعة إذا سلم إمامه ~~احتياطا. # (ولو أدرك) المأموم (الإمام راكعا ثم شك بعد تكبيره) للإحرام (هل رفع ~~الإمام رأسه قبل إدراكه راكعا؟ لم يعتد بتلك الركعة) لاحتمال رفعه من ~~الركوع قبل إدراكه فيه (وحيث بنى) المصلي (على اليقين فإنه يأتي بما بقي ~~عليه) من صلاته، ليخرج من عهدته (فإن كان مأموما أتى به بعد سلام إمامه) ~~كالمسبوق ولا يفارقه قبل ذلك لعدم الحاجة إليه (وسجد للسهو) ليجبر ما فعله ~~مع الشك فإنه نقص في المعنى. # (وإن كان المأموم واحدا) وشك في عدد الركعات ونحوه (لم يقلد إمامه) ~~لاحتمال السهو منه (كما لم يرجع - صلى الله عليه وسلم - لقول ذي اليدين) ~~وحده (ويبني على اليقين) لما تقدم فإن سلم إمامه أتى بما شك فيه (ولا أثر ~~لشكه) أي المصلي (بعد صلاته وكذلك سائر العبادات لو شك فيها بعد فراغها) ؛ ~~لأن الظاهر أنه أتى بها على الوجه المشروع وتقدم في الطهارة. # (ومن شك) قبل السلام (في ترك ركن فهو كتركه) ويعمل باليقين؛ لأن الأصل ~~عدمه. # (ولا يسجد لشكه في ترك واجب) ؛ لأن الأصل عدم وجوبه فلا يسجد بالشك (ولا) ~~يسجد (بشكه: هل سها) ؛ لأن الأصل عدمه (أو) شكه (في زيادة) بأن شك في ~~التشهد، هل زاد شيئا (أو) لا لم يسجد؛ لأن الأصل عدم الزيادة (إلا إذا شك ~~فيها وقت فعلها) بأن شك في الأخيرة: هل هي زائدة أو لا؟ أو وهو ساجد: هل ~~سجوده زائد أو لا؟ فيسجد لذلك جبرا للنقص الحاصل فيه بالشك (ولا) يسجد ~~(لشكه إذا زال) شكه (وتبين أنه مصيب فيما فعله) إماما كان أو غيره لزوال ~~موجب السجود. # (ولو شك) من سها (هل سجد لسهوه أم لا سجد) للسهو، وكفاه سجدتان (وليس على ~~المأموم سجود سهو) لحديث ابن عمر يرفعه «ليس على من خلف ms0460 الإمام سهو فإن سها ~~الإمام فعليه وعلى من خلفه» رواه الدارقطني وظاهره: ولو كان أتى بما محل ~~سجوده بعد السلام (إلا أن يسهو إمامه فيسجد) المأموم (معه) سواء سها ~~المأموم أو لا حكاه إسحاق وابن المنذر إجماعا لعموم قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا سجد فاسجدوا» (ولو لم يتم) المأموم ~~(التشهد، ثم يتمه) بعد سجوده مع إمامه متابعة له (ولو) كان المأموم # PageV01P407 # (مسبوقا سواء كان سهو إمامه فيما أدركه) المسبوق (معه أو قبله، وسواء سجد ~~إمامه قبل السلام أو بعده) لعموم ما تقدم. # (فلو قام) المسبوق لقضاء ما فاته (بعد سلام إمامه رجع) وجوبا إن لم يستقم ~~قائما (فسجد معه) لسهوه وإن استتم قائما كره رجوعه (وإن شرع في القراءة لم ~~يرجع) أي حرم رجوعه كما لو نهض عن التشهد الأول هذا معنى كلامه في الشرح. # (وإن أدركه) المسبوق (في إحدى سجدتي السهو الأخيرة سجد معه) السجدة التي ~~أدركه فيها، متابعة له (فإذا سلم) إمامه (أتى) المسبوق (ب) السجدة ~~(الثانية) من سجدتي السهو، ليوالي بين السجدتين (ثم قضى) المسبوق (صلاته ~~نصا) لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «فما أدركتم فصلوا وما فاتكم ~~فاقضوا» . # (وإن أدركه) المسبوق (بعد سجود السهو وقبل السلام لم يسجد) المسبوق لسهو ~~إمامه؛ لأن سهو الإمام قد انجبر بسجوده قبل دخوله معه أشبه ما لو لم يسجد ~~المسبوق لسلامه مع إمامه سهوا؛ لأنه صار منفردا بسلام إمامه. # (ويسجد مسبوق) (لسهوه معه) أي مع إمامه (و) يسجد مسبوق لسهوه (فيما انفرد ~~به) رواية واحدة، قاله في المبدع، وظاهره: لو كان سجد مع إمامه لسهوه كما ~~يعلم مما صوروا به ست تشهدات في المغرب ويأتي في الجماعة (حتى فيمن فارقه ~~لعذر) أي لو سها الإمام أو المأموم وهو معه، ثم فارقه لعذر يبيح المفارقة، ~~فإنه يسجد للسهو؛ لأنه صار صلاته منفردا. # (ولا يعيد) المسبوق (السجود إذا سجد مع إمامه) ؛ لأنه قد سجد وانجبرت ~~صلاته وظاهره: ولو كان عليه سهو فيما أدركه مع الإمام (وإن ms0461 لم يسجد) ~~المسبوق (معه) أي مع إمامه لسهوه لعذر (سجد) المسبوق (آخر الصلاة) وجها ~~واحدا قاله في المبدع. # (وإن لم يسجد الإمام) لسهوه (سهوا أو عمدا، لاعتقاده عدم وجوبه سجد ~~المأموم بعد سلامه والإياس من سجوده) ؛ لأن صلاته نقصت بسهو إمامه فلزمه ~~جبرها كما لو انفرد لعذر ولعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - فعليه وعلى من ~~خلفه (لكن يسجد المسبوق) الذي لم يسجد إمامه لسهوه (إذا فرغ) من قضاء ما ~~فاته؛ لأن محل سجود السهو آخر الصلاة وإنما كان يسجده مع الإمام متابعة له ~~وإن ترك الإمام سجود السهو الواجب قبل السلام مع اعتقاده وجوبه عمدا بطلت ~~صلاة الإمام قال في المبدع: وفي صلاتهم روايتان. # وفي الشرح: وجهان قلت مقتضى ما تقدم بطلان صلاتهم وإن كان محله بعد ~~السلام لم تبطل صلاته ولا صلاتهم لما يأتي. # ولما انتهى الكلام على أسباب سجود السهو أخذ يتكلم على أحكامه، وكيفيته ~~وما يتعلق بذلك فقال: (وسجود السهو لما يبطل عمده الصلاة واجب) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - # PageV01P408 # ثم ليسجد سجدتين والأصل في الأمر للوجوب، ودخل فيما يبطل عمده: الزيادة ~~والنقصان والشك في صوره المتقدمة (سوى نفس سجود سهو) محله (قبل السلام، ~~فإنها) أي الصلاة (تصح مع سهوه) أي مع تركه سهوا كسائر الواجبات. # (ولا يجب السجود له) أي لا يجب السجود لتركه سهوا، بل إن ذكره قريبا أتى ~~به بشرطه الآتي، وإلا سقط لفوات محله. # (وسوى ما إذا لحن لحنا يحيل المعنى سهوا أو جهلا) فإن عمده يبطل الصلاة ~~ولا يجب السجود لسهوه أو فعله جهلا. # (قاله المجد) عبد السلام ابن تيمية (في شرحه) على الهداية (والمذهب: وجوب ~~السجود) للحن المحيل للمعنى سهوا أو جهلا كسائر ما يبطل عمده الصلاة ~~(ومحله) أي سجود السهو (ندبا) قال القاضي لا خلاف في جواز الأمرين، أي ~~السجود قبل السلام وبعده وإنما الكلام في الأولى والأفضل فلا معنى لادعاء ~~النسخ (قبل السلام) ؛ لأنه إتمام للصلاة، فكان فيها كسجود صلبها (إلا في ~~السلام قبل إتمام صلاته إذا سلم ms0462 عن نقص ركعة فأكثر) لحديث عمران بن حصين ~~وذي اليدين، ولأنه من إتمام الصلاة فكان قبل السلام كسجود صلبها وقوله: عن ~~نقص ركعة فأكثر: تبع فيه صاحب الخلاف والمحرر وغيرهما حيث قالوا: عن نقص ~~ركعة وإلا قبله نص عليه ولم يقيده به في المقنع وغيره قال في المبدع: ~~فظاهره: لا فرق بين أن يسلم عن نقص ركعة أو أقل ثم حكى ما تقدم عن الخلاف ~~والمحرر وغيرهما وإلا. # (فيما إذا بنى الإمام على غالب ظنه إن قلنا به) وتقدم بيانه (ف) إنه يسجد ~~للسهو (بعده) أي بعد السلام (ندبا نصا) لحديث علي وابن مسعود مرفوعا «إذا ~~شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم ما عليه ثم يسجد سجدتين» متفق عليه ~~وفي البخاري بعد التسليم. # (وإن نسيه) أي سجود السهو (قبل السلام) أتى به بعده، ما لم يطل الفصل، ~~لما روى ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «سجد بعد السلام ~~والكلام» رواه مسلم. # (أو) نسيه (بعده) أي بعد السلام أي عقبه (أتى به ما لم يطل الفصل عرفا ~~ولو انحرف عن القبلة أو تكلم) لما تقدم. # (فلو) نسي سجود السهو (حتى شرع في صلاة) ثم ذكره (قضاه إذا سلم) إن لم ~~يطل الفصل (وإن طال الفصل) لم يسجد؛ لأنه لتكميل الصلاة فلا يأتي به بعد ~~طول الفصل كركن من أركانها (أو خرج من المسجد) لم يسجد؛ لأن المسجد محل ~~الصلاة فاعتبرت فيه المدة كخيار المجلس (أو أحدث لم يسجد) للسهو، لفوات شرط ~~الصلاة (وصحت) صلاته؛ لأنه جابر للعبادة، كجبرانات الحج فلم تبطل بفواته. # (ويكفيه لجميع السهو: سجدتان ولو اختلف محلهما) أي محل السهوين # PageV01P409 # لأنه - صلى الله عليه وسلم - سها فسلم وتكلم بعد سلامه، وسجد لهما سجودا ~~واحدا ولأنه شرع للجبر فكفى فيه سجود واحد كما لو كان من جنس ولأنه إنما ~~أخر ليجمع السهو كله، وأما حديث ثوبان لكل سهو سجدتان بعد سلام فالسهو اسم ~~جنس ومعناه: لكل صلاة فيها سهو سجدتان يدل عليه قوله بعد السلام ولا يلزمه ms0463 ~~بعد السلام سجودان. # (و) إذا اجتمع سهوان أحدهما قبل السلام والآخر بعده فإنه (يغلب ما قبل ~~السلام) على ما بعده؛ لأن ما قبل السلام آكد ولسبقه (وإن شك في محل سجوده) ~~بأن حصل له سهو وشك: هل السجود له قبل السلام أو بعده؟ (سجد قبل السلام) ؛ ~~لأنه الأصل (ومتى سجد) للسهو (بعد السلام) سواء كان محله قبله أو بعده (كبر ~~ثم سجد سجدتين) كسجود صلب الصلاة (ثم جلس) مفترشا في الثانية ومتوركا في ~~غيرها (فتشهد وجوبا) التشهد الأخير، ثم سلم وهو قول جماعة منهم ابن مسعود ~~لحديث عمران بن حصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «سها فسجد سجدتين ثم ~~تشهد ثم سلم» رواه أبو داود والترمذي وحسنه ولأنه سجود يسلم له، فكان معه ~~تشهد يعقبه كسجود الصلب (وتقدم) بعضه (في الباب قبله وإن سجد قبله) أي قبل ~~السلام (سجد سجدتين بلا تشهد بعدهما) . # ذكره في الخلاف إجماعا (وسجود سهو كسجود صلب الصلاة وما يقول فيه) أي في ~~سجود السهو (و) ما يقول (بعد الرفع منه كسجود صلب الصلاة) لما تقدم من حديث ~~أبي هريرة في قصة ذي اليدين «ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه ~~وكبر» (ومن ترك السجود الواجب) للسهو (عمدا لا سهوا بطلت) صلاته بترك (ما) ~~محله (قبل السلام) ؛ لأنه ترك الواجب عمدا كغيره من الواجبات. # و (لا) تبطل (ب) ترك (ما) محله (بعده) أي بعد السلام؛ لأنه جبر للعبادة ~~خارج عنها (منفرد عنها) فلم تبطل بتركه، كجبرانات الحج ولأنه (واجب لها ~~كالأذان) يعني أنه يفرق بين الواجب في الصلاة والواجب لها؛ لأن الأذان واجب ~~للصلاة كالجماعة ولا تبطل بتركه بخلاف الواجبات في الصلاة إذا ترك منها ~~شيئا. ### | [باب صلاة التطوع] # PageV01P410 # قال في الاختيارات: التطوع تكمل به صلاة الفرض يوم القيامة إن لم يكن ~~المصلي أتمها وفيه حديث مرفوع رواه أحمد في المسند وكذلك الزكاة، وبقية ~~الأعمال اه وقال أبو العباس في الرد على الرافضي: جاءت السنة بثوابه على ما ~~فعله وعقابه على ما ms0464 تركه ولو كان باطلا كعدمه لم يجبر بالنوافل شيء والباطل ~~في عرف الفقهاء ضد الصحيح في عرفهم وهو ما أبرأ الذمة فقولهم: تبطل صلاة ~~وصوم من ترك ركنا بمعنى وجب القضاء لا بمعنى أنه لا يثاب عليهما شيئا في ~~الآخرة (وهو) أي التطوع في الأصل: فعل الطاعة و (شرعا) وعرفا (طاعة غير ~~واجبة) والنفل والنافلة: الزيادة والتنفل التطوع. # (وأفضله) أي التطوع (الجهاد) قال أحمد لا أعلم شيئا بعد الفرائض أفضل من ~~الجهاد ويأتي له مزيد إيضاح في كتاب الجهاد (ثم توابعه) أي الجهاد (من نفقة ~~وغيرها فالنفقة فيه) أي الجهاد (أفضل من النفقة في غيره) من أعمال البر ~~لقوله تعالى {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة} [البقرة: ~~261]- الآية (ثم علم، تعلمه وتعليمه من حديث وفقه ونحوهما) كتفسير وأصول ~~لحديث «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم» الحديث وتقدم في الخطبة ~~قال أبو الدرداء (العالم والمتعلم في الأجر سواء وسائر الناس همج لا خير ~~فيهم) ونقل مهنا: طلب العلم أفضل الأعمال لمن صحت نيته. # قيل: فأي شيء تصحيح النية؟ قال: ينوي يتواضع فيه، وينفي عنه الجهل وقال ~~لأبي داود شرط النية شديد حبب إلي، فجمعته وسأله ابن هانئ: يطلب الحديث ~~بقدر ما يظن أنه قد انتفع به؟ قال: العلم لا يعدله شيء ونقل ابن منصور: أن ~~تذاكر بعض ليلة أحب إلى أحمد من إحيائها - وإنه العلم الذي ينتفع به الناس ~~في أمور دينهم قلت الصلاة والصوم والحج والطلاق ونحو هذا؟ قال: نعم قال ~~الشيخ تقي الدين: من فعل هذا أو غيره مما هو خير في نفسه لما فيه من المحبة ~~له لا لله ولا لغيره من الشركاء فليس مذموما، بل قد يثاب بأنواع من الثواب، ~~إما بزيادة فيها وفي أمثالها، فيتنعم بذلك في الدنيا قال: وقد # PageV01P411 # يكون من فوائد ذلك وثوابه في الدنيا، أن يهديه الله إلى أن يتقرب بها ~~إليه وهو معنى قول بعضهم طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله وقول ~~الآخر طلبهم له ms0465 نية يعني نفس طلبه حسن ينفعهم. # قال أحمد ويجب أن يطلب من العلم ما يقوم به دينه قيل له: فكل العلم يقوم ~~به دينه قال: الفرض الذي يجب عليه في نفسه لا بد له من طلبه قيل: مثل أي ~~شيء؟ قال: الذي لا يسعه جهله: صلاته، وصيامه، ونحو ذلك ومراد أحمد ما يتعين ~~وجوبه وإن لم يتعين ففرض كفاية ذكره الأصحاب فمتى قامت طائفة بعلم لا ~~يتعين، وجوبه قامت بفرض كفاية ثم من تلبس به فنفل في حقه، ووجوبه مع قيام ~~غيره به دعوى تفتقر إلى دليل وليحذر العالم ويجتهد، فإن ذنبه أشد نقل ~~المروزي: العالم يقتدى به ليس العالم مثل الجاهل، ومعناه لابن المبارك ~~وغيره وقال الفضيل بن عياض: يغفر لسبعين جاهلا قبل أن يغفر لعالم واحد وقال ~~الشيخ تقي الدين: أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه ~~فذنبه من جنس ذنب اليهود والله أعلم. # وفي آداب عيون المسائل: العلم أفضل الأعمال، وأقرب العلماء إلى الله ~~وأولاهم به: أكثرهم له خشية (ثم صلاة) لما روى سالم بن أبي الجعد عن ثوبان ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير ~~أعمالكم الصلاة» رواه ابن ماجه، وإسناده ثقات إلى سالم قال أحمد: سالم لم ~~يلق ثوبان بينهما شعبان بن أبي طلحة وله طرق فيها ضعف. # ؛ ولأن فرضها آكد الفروض فتطوعها آكد التطوعات؛ ولأنها تجمع أنواعا من ~~العبادة: الإخلاص، والقراءة، والركوع والسجود، ومناجاة الرب، والتوجه إلى ~~القبلة، والتسبيح، والتكبير، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~(ونص) الإمام (أحمد: أن الطواف لغريب أفضل من الصلاة في المسجد الحرام) نقل ~~حنبل: نرى لمن قدم مكة أن يطوف؛ لأن الطواف أفضل من الصلاة والصلاة بعد ~~ذلك. # وعن ابن عباس: الطواف لأهل العراق، والصلاة لأهل مكة وكذا عطاء. # وذلك؛ لأن الصلاة لا تختص بمكان، فيمكن التنفل بها من أي مكان أراد، ~~بخلاف الطواف (ثم سائر ما تعدى نفعه من عيادة مريض، وقضاء حاجة مسلم وإصلاح ~~بين الناس ms0466 ونحوه) كإبلاغ حاجة من لا يستطيع إبلاغها إلى ذي سلطان؛ لأن نفعه ~~متعد أشبه الصدقة. # وعن أبي الدرداء مرفوعا: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام ~~والصدقة؟ قالوا: بلى قال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة» ~~رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه، ونقل حنبل: # PageV01P412 # اتباع الجنازة أفضل من الصلاة؛ ولهذا حمل صاحب المحرر وغيره أفضلية ~~الصلاة على النافع القاصر كالحج، وإلا فالمتعدي أفضل (وهو) أي ما تعدى نفعه ~~(متفاوت، فصدقة على قريب محتاج أفضل من عتق) أجنبي؛ لأنها صدقة وصلة (وعتق ~~أفضل من صدقة على أجنبي) ؛ لما فيه من تخليصه من أسر الرق (إلا زمن غلاء ~~وحاجة) فالصدقة، حتى على الأجنبي، أفضل من العتق لمسيس الحاجة إليها (ثم ~~حج) لحديث: «الحج جهاد كل ضعيف» رواه ابن ماجه وغيره. # وفي الباب أحاديث كثيرة قال في الفروع: وظهر من ذلك، أن نفل الحج أفضل من ~~صدقة التطوع، ومن العتق، ومن الأضحية قال: وعلى ذلك إن مات في الحج مات ~~شهيدا قال: وعلى هذا فالموت في طلب العلم أولى بالشهادة، على ما سبق ~~وللترمذي - قال: حسن غريب - عن أنس مرفوعا «من خرج في طلب العلم فهو في ~~سبيل الله حتى يرجع» وظاهر كلام أحمد والأصحاب وبقية العلماء: أن المرأة ~~كالرجل في استحباب التطوع بالحج، لما سبق ونقل أبو طالب: ليس يشبه الحج ~~شيء، للتعب الذي فيه ولتلك المشاعر. # وفيه مشهد ليس في الإسلام مثله عشية عرفة وفيه إنهاك المال والبدن، وإن ~~مات بعرفة فقد طهر من ذنوبه (ثم عتق) هكذا في المبدع، وهو معنى كلام الفروع ~~فيما سبق ومقتضى كلام المنتهى وغيره: أن العتق أفضل من الحج؛ لأنه مما ~~يتعدى نفعه، كما هو مقتضى كلام المصنف أولا (ثم صوم) لحديث «كل عمل ابن آدم ~~له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به» وإنما أضاف الله تعالى إليه الصوم؛ ~~لأنه لم يعبد به غيره في جميع الملل، بخلاف غيره وإضافة عبادة إلى غير الله ~~قبل الإسلام لا يوجب عدم أفضليتها في ms0467 الإسلام فإن الصلاة في الصفا والمروة ~~أعظم منها في مسجد من مساجد قرى الشام إجماعا وإن كان ذلك المسجد ما عبد ~~فيه غير الله قط وقد أضافه الله إليه بقوله: {وأن المساجد لله} [الجن: 18] ~~فكذا الصلاة مع الصوم. # وقيل: أضاف الصوم إليه؛ لأنه لا يطلع إليه غيره وهذا لا يوجب أفضليته ~~«وسأله - صلى الله عليه وسلم - رجل أي العمل أفضل؟ قال: عليك بالصوم فإنه ~~لا مثل له» إسناده حسن رواه أحمد والنسائي من حديث أبي أمامة فإن صح فما ~~سبق أصح ثم يحمل على غير الصلاة، أو بحسب السائل قاله في الفروع، وكذلك ~~اختار الشيخ تقي الدين أن كل واحد بحسبه وقال في الرد على الرافضي: وقد ~~يكون كل واحد أفضل في حال، كفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه - ~~رضي الله عنهم -، بحسب الحاجة والمصلحة ويوافقه قول أحمد لإبراهيم بن جعفر: # PageV01P413 # انظر ما هو أصلح لقلبك فافعله (وقال الشيخ: استيعاب عشر ذي الحجة ~~بالعبادة ليلا ونهارا: أفضل من الجهاد الذي لم تذهب فيه نفسه وماله وهي) أي ~~العبادة التي تستوعب الليل والنهار (في غير العشر تعدل الجهاد) للأخبار ~~الصحيحة المشهورة. # وقد رواها أحمد (ولعل هذا مرادهم) أي الأصحاب قال في الفروع: ولعل هذا ~~مراد غيره وقال: العمل بالقوس والرمح أفضل في الثغر وفي غيره نظيرها. # وفي المتفق عليه عن أبي هريرة مرفوعا «الساعي على الأرملة والمسكين ~~كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال: وكالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يفطر» . # وفي لفظ «كالذي يصوم النهار ويقوم الليل» " (وقال) الشيخ: (تعلم العلم ~~وتعليمه يدخل بعضه في الجهاد، وإنه نوع من الجهاد) من جهة أن به إقامة ~~الحجج على المعاند، وإقامة الأدلة فهو كالجهاد بالرأي على ما يأتي في ~~الجهاد. # (تتمة) في خطبة كفاية ابن عقيل إنما تشرف العلوم بحسب مؤدياتها، ولا أعظم ~~من الباري فيكون العلم المؤدي إلى معرفته وما يجب له وما يجوز، أجل العلوم ~~والأشهر عن أحمد: الاعتناء بالحديث والفقه، والتحريض على ذلك وقال: ليس قوم ~~خيرا من أهل الحديث ms0468 وعاب على محدث لا يتفقه، وقال: يعجبني أن يكون الرجل ~~فهما في الفقه قال الشيخ تقي الدين: قال أحمد معرفة الحديث والفقه أعجب إلي ~~من حفظه. # وفي خطبة مذهب ابن الجوزي: بضاعة الفقه أربح البضائع وفي كتاب العلم له: ~~الفقه عمدة العلوم اه. # ونقل مهنا عن أحمد أفضلية الفكر على الصلاة والصوم، فقد يتوجه أن عمل ~~القلب أفضل من عمل الجوارح ويكون مراد الأصحاب عمل الجوارح، ويؤيده: حديث ~~«أحب الأعمال إلى الله الحب في الله والبغض في الله» ) وحديث «أوثق عرى ~~الإسلام أن تحب في الله وتبغض في الله» وقد جاء صاحب الفروع في هذا الباب ~~بالعجب العجاب فرحمه الله وجزاه أحسن الجزاء (وآكد صلاة التطوع صلاة ~~الكسوف) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يتركها عند وجود سببها بخلاف ~~الاستسقاء فإنه كان يستسقي تارة ويترك أخرى (ثم صلاة الاستسقاء) ؛ لأنه ~~يشرع لها الجماعة مطلقا، أشبهت الفرائض (ثم التراويح) ؛ لأنه لم يداوم ~~عليها - صلى الله عليه وسلم - خشية أن تفرض لكنها أشبهت الفرائض من حيث ~~مشروعية الجماعة لها (ثم الوتر) قدمه جماعة منهم صاحب التلخيص وجزم به في ~~الوجيز وغيره ووجهه: أن الجماعة شرعت للتراويح مطلقا بخلاف الوتر فإنه إنما ~~تشرع له الجماعة تبعا للتراويح ونقل حنبل: ليس بعد المكتوبة أفضل من قيام # PageV01P414 # الليل. # (وكان) الوتر (واجبا على النبي - صلى الله عليه وسلم -) لحديث «ثلاث كتبن ~~علي ولم تكتب عليكم: الضحى والأضحى والوتر» واعترض بأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يوتر على الراحلة كما ثبت في الصحيحين وأجيب: بأنه يحتمل أنه من ~~عذر أو من خصائصه، أو أنه كان واجبا عليه في الحضر دون السفر كما قال ~~الحليمي وابن عبد السلام الشافعي والقرافي، جمعا بين الدليلين وليس بواجب ~~على أمته - صلى الله عليه وسلم - «لقوله للأعرابي، حين سأله عما فرض الله ~~عليه من الصلاة قال: خمس صلوات، قال: هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع» ~~متفق عليه وكذب عبادة رجلا يقول: الوتر واجب. # وقال «سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم ms0469 - يقول خمس صلوات كتبهن الله على ~~العبد في اليوم والليلة» الخبر. # «وعن علي قال: الوتر ليس بحتم كهيئة الصلاة المكتوبة ولكنه سنة سنها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -» رواه أحمد والترمذي وحسنه ولأنه يجوز فعله ~~على الراحلة من غير ضرورة أشبه السنن وأما حديث أحمد وأبي داود مرفوعا «من ~~لم يوتر فليس منا» ففيه ضعف، وحديث أبي أيوب «الوتر حق فمن أحب أن يوتر ~~بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل» ~~رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ورواته ثقات والنسائي. # وقال الموفق: أولى بالصواب فمحمول على تأكيد الاستحباب لقول الإمام أحمد ~~من ترك الوتر عمدا فهو رجل سوء، لا ينبغي أن تقبل له شهادة (ثم سنة فجر) ~~«لقول عائشة لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - على شيء من النوافل أشد ~~تعاهدا منه على ركعتي الفجر» متفق عليه. # وعن أبي هريرة يرفعه «صلوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل» رواه أحمد وأبو ~~داود (ثم سنة مغرب) لحديث أحمد عن عبيد مولى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «سئل أكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يأمره بصلاة بعد المكتوبة سوى ~~المكتوبة؟ فقال: نعم بين المغرب والعشاء» " (ثم سواء في رواتب) أي باقي ~~الرواتب، وهي ركعتا الظهر القبلية والبعدية، وركعتا العشاء سواء في ~~الفضيلة. # (ووقت الوتر: بعد صلاة العشاء) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ~~خارجة بن حذافة " «لقد أمدكم الله بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، هي ~~الوتر، فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر» رواه أحمد وغيره وفيه ضعف. # وعن معاذ معناه مرفوعا رواه أحمد من رواية عبد الله بن زحر وهو ضعيف (و) ~~بعد (سنتها) أي العشاء استحبابا، ليوالي بين العشاء وسنتها وقد أوضحته في ~~حاشية # PageV01P415 # المنتهى بكلام ابن قندس في حاشية الفروع (ولو) كانت صلاة العشاء (في جمع ~~تقديم) بأن جمعها مع المغرب في وقتها، لعموم ما سبق (إلى طلوع الفجر ~~الثاني) لما تقدم. # ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «أوتروا قبل ms0470 أن تصبحوا» رواه مسلم وأما ~~حديث أبي نضرة مرفوعا «إن الله زادكم صلاة فصلوها ما بين العشاء إلى صلاة ~~الصبح» رواه أحمد من رواية ابن لهيعة فيحمل على حذف مضاف، أي وقت صلاة ~~الصبح جمعا بين الأخبار (ولا يصح) الوتر (قبل) صلاة (العشاء) لعدم دخول ~~وقته وفهم منه أنه يصح بعد العشاء قبل سنتها، لكنه خلاف الأولى (والأفضل: ~~فعله آخر الليل لمن وثق من قيامه فيه وإلا) بأن لم يثق من قيامه (أوتر قبل ~~أن يرقد) لحديث جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أيكم خاف أن لا يقوم ~~من آخر الليل فليوتر ثم ليرقد ومن وثق بقيامه من آخر الليل فليوتر من آخره ~~فإن قراءة آخر الليل محضورة وذلك أفضل» رواه مسلم (ويقضيه مع شفعه إذا فات) ~~وقته، لحديث أبي سعيد قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «من نام عن ~~الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح أو ذكره» رواه أبو داود (وأقله: ركعة ولا ~~يكره) الإيتار (بها مفردة ولو بلا عذر من مرض أو سفر ونحوهما) لحديث أبي ~~أيوب وهو قول كثير من الصحابة. # (وأكثره) أي الوتر وفي الوجيز: وأفضله (إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ~~ركعتين، ثم يوتر بركعة) نص عليه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «صلاة ~~الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة» متفق عليه. # وعن عائشة «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي فيما بين أن تفرغ ~~العشاء إلى الفجر: إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة» رواه ~~مسلم (ويسن فعلها) أي الركعة (عقب الشفع، بلا تأخير) لها عنه (نصا، وإن ~~صلاها) أي الإحدى عشرة (كلها بسلام واحد بأن سرد عشرا وتشهد) التشهد الأول ~~(ثم قام فأتى بالركعة) جاز (أو سرد الجميع) أي الإحدى عشرة (ولم يجلس إلا ~~في الأخيرة جاز) لكن الصفة الأولى أولى. # ؛ لأنها فعله - صلى الله عليه وسلم - (وكذا ما دونها) أي دون الإحدى ~~عشرة، بأن أوتر بثلاث، أو بخمس، أو سبع أو تسع (وإن أوتر بتسع سرد ms0471 ثمانيا، ~~وجلس وتشهد) التشهد الأول (ولم يسلم ثم صلى التاسعة، وتشهد وسلم) لما روت ~~عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك» رواه مسلم (وإن أوتر ~~بسبع أو خمس) سردهن، (ولم يجلس إلا في آخرهن) لحديث أم سلمة قالت «كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P416 # يوتر بخمس أو سبع لا يفصل بتسليم» رواه النسائي. # وعن عائشة «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل ثلاث عشرة ~~ركعة، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في آخرها» رواه مسلم وهو أي ~~عدم جلوسه إلا في آخرهن (أفضل فيهما) أي فيما إذا أوتر بسبع أو بخمس وجزم ~~في الكافي والمقنع فيما إذا أوتر بسبع: أن يسرد ستا، ويجلس يتشهد. # ولا يسلم ثم يصلي السابعة ويتشهد ويسلم لفعله - صلى الله عليه وسلم - ~~رواه أحمد وأبو داود من حديث عائشة وإسناده ثقات (وأدنى الكمال: ثلاث) ~~ركعات؛ لأن الركعة الواحدة اختلف في كراهتها والأفضل أن يتقدمها شفع فلذلك ~~كانت الثلاث أدنى الكمال (بسلامين) لحديث ابن عمر مرفوعا «افصل بين الواحدة ~~والثنتين بالتسليم» رواه الأثرم (وهو) أي كون الثلاث بسلامين (أفضل) لما ~~سبق (ويستحب أن يتكلم بين الشفع والوتر) ليفصل بينهما وكان ابن عمر يسلم من ~~ركعتين، حتى يأمر ببعض حاجته (ويجوز) أن يصلي الثلاث ركعات (بسلام واحد ~~ويكون سردا) فلا يجلس إلا في آخرهن (ويجوز) أن يصلي الثلاث ركعات (كالمغرب) ~~جزم به في المستوعب وغيره وقال القاضي إذا صلى الثلاث بسلام ولم يكن جلس ~~عقب الثانية جاز، وإن كان جلس، فوجهان، أصحهما: لا يكون وترا (ويقرأ في) ~~الركعة (الأولى) إذا أوتر بثلاث بعد الفاتحة (سبح وفي الثانية: " قل يا ~~أيها الكافرون ". # وفي الثالثة: " قل هو الله أحد ") «لقول ابن عباس أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يقرأ ذلك» رواه أحمد والترمذي ورواه أبو داود وغيره من ~~حديث أبي بن كعب. # (ويسن أن يقنت فيها) أي في الركعة الأخيرة من الوتر (جميع السنة) ؛ لأنه ~~- صلى الله عليه وسلم - كان يقول ms0472 في وتره أشياء، يأتي ذكرها وكان للدوام ~~ولأن ما شرع في رمضان شرع في غيره كعدده وأما ما رواه أبو داود والبيهقي أن ~~أبيا كان يقنت في النصف الأخير من رمضان حين يصلي التراويح ففيه انقطاع ثم ~~هو رأي أبي (بعد الركوع) روي عن الخلفاء الراشدين لحديث أبي هريرة وأنس «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت بعد الركوع» متفق عليه (وإن كبر ورفع ~~يديه، ثم قنت قبله) أي قبل الركوع (جاز) ؛ لأنه روي عن جمع من # PageV01P417 # الصحابة قال الخطيب: الأحاديث التي جاء فيها قبل الركوع كلها معلولة ~~(فيرفع يديه إلى صدره ويبسطهما وبطونهما نحو السماء) نص على ذلك لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «إذا دعوت الله فادع ببطون كفيك، ولا تدع بظهورهما ~~فإذا فرغت فامسح بهما وجهك» رواه أبو داود وابن ماجه. # (ومن أدرك مع الإمام منها) أي من الثلاث ركعات (ركعة فإن كان الإمام سلم ~~من اثنتين أجزأه) ما أدركه؛ لأن أقل الوتر ركعة (وإلا) أي وإن لم يكن ~~الإمام سلم من اثنتين (قضى، كصلاة الإمام) لحديث «ما أدركتم فصلوا، وما ~~فاتكم فاقضوا» ولأن القضاء يحكي الأداء (ويقول في قنوته جهرا إن كان إماما ~~أو منفردا نصا وقياس المذهب يخير المنفرد في الجهر) بالقنوت (وعدمه ~~كالقراءة) وظاهر كلام جماعة أن الجهر يختص بالإمام فقط قال في الخلاف: وهو ~~أظهر (اللهم) أصله يا الله كما تقدم حذفت " يا " من أوله وعوض عنها الميم ~~في آخره ولذلك لا يجمع بينهما إلا في ضرورة الشعر. # ولحظوا في ذلك أن يكون الابتداء بلفظ اسم الله تعالى، تبركا وتعظيما أو ~~طلبا للتخفيف بتصيير اللفظين لفظا واحدا (إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك) ~~أي نطلب منك المعونة والهداية والمغفرة (ونتوب إليك) التوبة: الرجوع عن ~~الذنب، وشرعا: الندم على ما مضى من الذنب والإقلاع في الحال والعزم على ترك ~~العود في المستقبل، تعظيما لله فإن كان الحق لآدمي فلا بد أن يحلله ذكره في ~~المبدع (ونؤمن بك) أي نصدق بوحدانيتك (ونتوكل عليك) قال الجوهري: التوكل ~~إظهار العجز ms0473 والاعتماد على الغير والاسم التكلان وقال ذو النون المصري: هو ~~ترك تدبير النفس والانخلاع من الحول والقوة وقال سهل بن عبد الله هو ~~الاسترسال مع الله على ما يريد (ونثني عليك الخير كله) أي نمدحك ونصفك ~~بالخير. # والثناء في الخير خاصة والثناء بتقديم النون في الخير والشر (ونشكرك ولا ~~نكفرك) أصل الكفر الجحود والستر قال في المطالع: والمراد هنا كفر النعمة، ~~لاقترانه بالشكر (اللهم إياك نعبد) قال الجوهري: معنى العبادة: الطاعة ~~والخضوع والتذلل ولا يستحقه إلا الله تعالى قال الفخر إسماعيل وأبو البقاء: ~~العبادة ما أمر به شرعا من غير اطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي وسمي العبد عبدا ~~لذله وانقياده لمولاة (ولك نصلي ونسجد) لا لغيرك (وإليك نسعى) يقال: سعى ~~يسعى سعيا إذا عدا. # وقيل: إذا كان بمعنى الجري عدي بإلى، وإذا كان بمعنى العمل فباللام لقوله ~~تعالى # PageV01P418 # {وسعى لها سعيها} [الإسراء: 19] (ونحفد) بفتح النون ويجوز ضمها يقال: حفد ~~بمعنى أسرع، وأحفد لغة فيه فمعنى نحفد نسرع، أي نبادر بالعمل والخدمة ~~(نرجو) أي نؤمل (رحمتك) سعة عطائك (ونخشى) نخاف (عذابك) أي عقوبتك لقوله ~~تعالى {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم} [الحجر: 49] {وأن عذابي هو العذاب ~~الأليم} [الحجر: 50] (إن عذابك الجد) بكسر الجيم: الحق لا اللعب (بالكفار ~~ملحق) بكسر الحاء أي لاحق بهم ويجوز فتحها لغة على معنى: أن الله تعالى ~~يلحقه بهم وهو معنى صحيح قال في الشرح والمبدع: غير أن الرواية هي الأولى. # وهذا الدعاء قنت به عمر - رضي الله عنه - وفي أوله بسم الله الرحمن ~~الرحيم وفي آخره " اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك " ~~وهاتان سورتان في مصحف أبي قال ابن سيرين كتبهما أبي في مصحفه إلى قوله " ~~ملحق " زاد غير واحد " ونخلع ونترك من يكفرك " (اللهم اهدنا فيمن هديت) أصل ~~الهدى: الرشاد والبيان: قال تعالى " {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} [الشورى: ~~52] " فأما قوله تعالى {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} ~~[القصص: 56] فهي من الله تعالى: التوفيق والإرشاد وطلب الهداية من ms0474 المؤمنين ~~مع كونهم مهتدين بمعنى طلب التثبيت عليها، وبمعنى المزيد منها (وعافنا فيمن ~~عافيت) من الأسقام والبلايا والمعافاة أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم ~~منك (وتولنا فيمن توليت) الولي: ضد العدو من تليت الشيء إذا عنيت به ونظرت ~~إليه كما ينظر الولي في مال اليتيم؛ لأنه تعالى ينظر في أمر وليه بالعناية ~~ويجوز أن يكون من وليت الشيء، إذا لم يكن بينك وبينه واسطة، بمعنى أن الولي ~~يقطع الوسائط بينه وبين الله تعالى، حتى يصير في مقام المراقبة والمشاهدة ~~وهو مقام الإحسان (وبارك لنا) البركة الزيادة، وقيل: هي حلول الخير الإلهي ~~في الشيء (فيما أعطيت) أي أنعمت به (وقنا شر ما قضيت، إنك سبحانك تقضي ولا ~~يقضى عليك) سبحانه لا راد لأمره، ولا معقب لحكمه فإنه يفعل ما يشاء ويحكم ~~ما يريد (إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت) رواه ~~أحمد ولفظه له وتكلم فيه، وأبو داود والترمذي وحسنه من حديث «الحسن بن علي ~~قال علمني النبي - صلى الله عليه وسلم - كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم ~~اهدني - إلى - وتعاليت وليس فيه ولا يعز من عاديت» ورواه البيهقي وأثبتها # PageV01P419 # فيه وتبعه المؤلف وغيره والرواية إفراد الضمير وجمعها المؤلف؛ لأن الإمام ~~يستحب له أن يشارك المأموم في الدعاء. # وفي الرعاية: " لك الحمد على ما قضيت نستغفرك اللهم ونتوب إليك لا لجأ ~~ولا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك " " اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك ~~من عقوبتك، وبك منك " قال الخطابي: في هذا معنى لطيف وذلك أنه سأل الله أن ~~يجيره برضاه من سخطه وهما ضدان ومتقابلان وكذلك المعافاة والمؤاخذة ~~بالعقوبة، لجأ إلى من لا ضد له وهو الله أظهر العجز، والانقطاع وفزع منه ~~إليه فاستعاذ به منه قال ابن عقيل: لا ينبغي أن يقول في دعائه: أعوذ بك منك ~~إذ حاصله أعوذ بالله من الله وفيه نظر إذ هو ثابت في الخبر (لا نحصي ثناء ~~عليك) أي لا نحصي نعمك والثناء بها عليك ولا نبلغه ms0475 ولا نطيقه ولا منتهى ~~غايته. # والإحصاء: العد والضبط والحفظ قال تعالى {علم أن لن تحصوه} [المزمل: 20] ~~أي تطيقوه (أنت كما أثنيت على نفسك) اعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء ورد إلى ~~المحيط علمه بكل شيء جملة وتفصيلا كما أنه تعالى لا نهاية لسلطانه وعظمته، ~~لا نهاية للثناء عليه؛ لأنه تابع للمثنى عليه روي «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يقول في آخر وتره اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك ~~من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» رواه ~~الخمسة ورواته ثقات قال في الشرح: ويقول في قنوت الوتر ما روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وهو معنى ما نقله أبو الحارث يدعو بما شاء، ~~واقتصر جماعة على دعاء اللهم اهدنا وظاهره: أنه يستحب، وإن لم يتعين ~~واختاره أحمد ونقل المروزي: أنه يستحب بالسورتين وأنه لا توقيت (ثم يصلي ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم -) نص عليه (ولا بأس) أن يقول (وعلى آله ~~ولا بأس أن يدعو في قنوته بما شاء غير ما تقدم نصا قال أبو بكر مهما دعا به ~~جاز) . # وتقدم ما فيه (ويرفع يديه إذا أراد السجود) نص عليه؛؛ لأنه مقصود في ~~القيام فهو كالقراءة (ويمسح وجهه بيديه) لما روى السائب بن يزيد عن أبيه ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دعا رفع يديه ومسح بهما وجهه» ~~رواه أبو داود من رواية ابن لهيعة و (كخارج الصلاة والمأموم يؤمن بلا قنوت) ~~إن سمع وإن لم يسمع دعا نص عليه (ويفرد المنفرد الضمير) لما تقدم (وإذا ~~سلم) من # PageV01P420 # الوتر (سن قوله سبحان الملك القدوس ثلاثا يرفع صوته في الثالثة) للخبر ~~رواه أحمد عن عبد الرحمن بن أبزى. # (تتمة) قيل لأحمد رجل قام يتطوع، ثم بدا له، فجعل تلك الركعة وترا قال ~~كيف يكون هذا؟ قد قلب نيته قيل له: أيبتدئ الوتر؟ قال نعم. # (ويكره قنوته في غير الوتر) روي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر ~~وأبي ms0476 الدرداء لما روى مسلم عن أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت ~~شهرا يدعو على حي من أحياء العرب ثم تركه» . # وروى أبو هريرة وابن مسعود نحوه مرفوعا وعن أبي مالك الأشجعي قال قلت ~~لأبي إنك قد صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان ~~وخلف علي هنا بالكوفة نحو خمس سنين أكانوا يقنتون في الفجر؟ قال أي بني ~~محدث رواه أحمد بإسناد صحيح والترمذي وقال العمل عليه عند أهل العلم وليس ~~فيه في الفجر وأما حديث أنس «ما زال النبي - صلى الله عليه وسلم - يقنت في ~~الفجر حتى فارق الدنيا» رواه أحمد وغيره فيحمل على أنه أراد طول القيام ~~فإنه يسمى قنوتا أو أنه كان يقنت إذا دعا لقوم، أو دعا عليهم للجمع بينهما. # يؤيده ما روى سعيد عن أبي هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا ~~يقنت في الفجر إلا إذا دعا لقوم أو دعا عليهم» وكذلك ما روي عن عمر أنه كان ~~يقنت في الفجر بمحضر من الصحابة وغيرهم يحمل على أنه كان في أوقات النوازل. # وعن سعيد بن جبير قال أشهد على ابن عباس أنه قال القنوت في الفجر بدعة ~~رواه الدارقطني ولأنها صلاة مفروضة فلم يسن فيها كبقية الصلوات (فإن ائتم ~~بمن يقنت في الفجر أو في النازلة تابعه) لحديث «إنما جعل الإمام ليؤتم به ~~فلا تختلفوا عليه» (وأمن) المأموم (إن كان يسمع) القنوت (وإن لم يسمع ~~القنوت دعا) قال في الاختيارات: وإذا فعل الإمام ما يسوغ فيه الاجتهاد تبعه ~~المأموم فيه. # وإن كان هو لا يراه، مثل القنوت في الفجر، ووصل الوتر (فإن نزل بالمسلمين ~~نازلة) هي الشديدة من شدائد الدهر (غير الطاعون) ؛ لأنه لم يثبت القنوت في ~~طاعون عمواس ولا في غيره ولأنه شهادة للأخيار فلا يسأل رفعه (سن لإمام ~~الوقت خاصة) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - هو الذي قنت فيتعدى الحكم إلى ~~من يقوم مقامه (واختار جماعة ونائبه) لقيامه مقامه (القنوت بما يناسب تلك ~~النازلة في ms0477 كل مكتوبة) لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عباس ~~رواه أحمد وأبو داود (إلا الجمعة) للاستغناء عنه بالدعاء في خطبتها (ويرفع ~~صوته # PageV01P421 # في صلاة جهر) قال في المبدع: وظاهر كلامه مطلقا (وإن قنت في النازلة كل ~~إمام جماعة أو كل مصل لم تبطل صلاته) ؛ لأنه من جنس الصلاة كما لو قال آمين ~~رب العالمين. ### | [فصل السنن الراتبة التي تفعل مع الفرائض] # ) (عشر) ركعات (وركعة الوتر فيتأكد فعلها، ويكره تركها، ولا تقبل شهادة ~~من داوم عليه لسقوط عدالته) قال أحمد من ترك الوتر عمدا فهو رجل سوء لا ~~ينبغي أن تقبل شهادته. # (قال القاضي ويأثم) واعترض بأنه لا تأثيم بترك سنة ويأتي له مزيد بيان في ~~الكلام على العدالة في باب شروط من تقبل شهادته (إلا في سفر فيخير بين ~~فعلها) أي الرواتب. # (و) بين (تركها) ؛ لأن السفر مظنة المشقة، ولذلك جاز فيه القصر (إلا سنة ~~فجر و) إلا سنة (وتر فيفعلان فيه) أي السفر كالحضر، لتأكدهما لما تقدم ~~(وفعلها) أي الرواتب بل السنن كلها سوى ما تشرع له الجماعة (في البيت أفضل) ~~لحديث ابن عمر الآتي، ولأنه أبعد من الرياء، لكن المعتكف يصليها في المسجد ~~(ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب يقرأ في أولاهما بعد ~~الفاتحة: قل يا أيها الكافرون وفي الثانية، قل هو الله أحد) للخبر (وركعتان ~~بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر) لقول ابن عمر «حفظت من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد ~~المغرب في بيته وركعتين بعد العشاء في بيته وركعتين قبل الصبح كانت ساعة لا ~~يدخل فيها على النبي - صلى الله عليه وسلم - حدثتني حفصة أنه كان إذا أذن ~~المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين» متفق عليه وكذا أخبرت عائشة وصححه الترمذي. # (ويسن تخفيفهما) أي ركعتي الفجر، لحديث عائشة «كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول: هل قرأ بأم # PageV01P422 # الكتاب؟» متفق عليه. # (و) يسن (الاضطجاع بعدهما على ms0478 جنبه الأيمن) قبل فرضه نص عليه لقول عائشة ~~«كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع» . وفي رواية ~~فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع " متفق عليه ونقل أبو طالب يكره الكلام ~~بعدهما إنما هي ساعة تسبيح ولعل المراد في غير العلم لقول الميموني كنا ~~نتناظر أنا وأبو عبد الله في المسائل قبل صلاة الفجر وغير الكلام المحتاج ~~إليه. # ويتوجه لا يكره لحديث عائشة قاله في المبدع وسبقه إليه جده في الفروع (و) ~~يسن (أن يقرأ فيهما) أي في ركعتي الفجر (كسنة المغرب) في الأولى بعد ~~الفاتحة {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] . # وفي الثانية {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] لحديث أبي هريرة «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قرأ في ركعتي الفجر: {قل يا أيها الكافرون} ~~[الكافرون: 1] . وفي الثانية {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] » رواه مسلم ~~(أو) يقرأ (في الأولى {قولوا آمنا بالله} [البقرة: 136] . - الآية) من ~~البقرة. # (وفي الثانية) قل {يا أهل الكتاب تعالوا} [آل عمران: 64] . - الآية) من ~~آل عمران للخبر وتقدم في صفة الصلاة (ويجوز فعلهما) أي ركعتي الفجر (راكبا) ~~لحديث مسلم عن ابن عمر غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة، وللبخاري «إلا ~~الفرائض» وسأله صالح عن ذلك فقال: قد «أوتر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~على بعيره» وركعتا الفجر ما سمعت بشيء، ولا أجترئ عليه. # (ووقت كل راتبة منها) أي من الرواتب (قبل الفرض) كسنة الفجر، والظهر ~~القبلية (من دخول وقته) أي وقت الفرض (إلى) تمام (فعله) فسنة فجر وظهر، ~~الأولى بعدهما قضاء كما يأتي (وما بعده) أي الفرض من السنن كسنة الظهر ~~الأخيرة وسنة المغرب والعشاء وقتها (من فعله إلى آخر وقته) فلا يصح تقديمها ~~عليه. # (ولا سنة) راتبة (لجمعة قبلها وأقلها) أي أقل السنة الراتبة (بعدها) أي ~~الجمعة (ركعتان) لما في رواية متفق عليها عن ابن عمر «وركعتين بعد الجمعة ~~في بيته» (وأكثرها) أي السنة بعد الجمعة (ست) لما يأتي في بابه (وفعلها) أي ~~سنة الجمعة (في المسجد مكانه أفضل نصا) وفيه نظر مع ms0479 الحديث السابق عن ابن ~~عمر. # وفي المبدع: فعل جميع الرواتب في البيت أفضل (وتجزئ السنة عن تحية ~~المسجد) ؛ لأن المقصود من تحية المسجد بداءة الداخل إليه في الصلاة وقد ~~وجدت و (لا عكس) أي لا تجزئ تحية عن سنة؛ لأنه لم ينو السنة # PageV01P423 # عند إحرامه «وإنما لكل امرئ ما نوى» ولا تحصل التحية بركعة ولا بصلاة، ~~جنازة، ولا سجود تلاوة وشكر. # قال في المنتهى: وإن نوى بركعتين التحية والسنة أو الفرض: حصلا. # (ويسن الفصل بين الفرض وسنته بكلام أو قيام) أي انتقال لقول معاوية إن ~~النبي «أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة، حتى نتكلم أو نخرج» رواه مسلم (وللزوجة ~~والأجير) ولو خاصا (والولد، والعبد: فعل السنن الرواتب مع الفرض) ؛ لأنها ~~تابعة له (ولا يجوز منعهم) من السنن؛ لأن زمنها مستثنى شرعا كالفرائض. # (ومن فاته شيء من هذه السنن سن له قضاؤه) لما روي «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قضى ركعتي الفجر مع الفجر حين نام عنهما، وقضى الركعتين اللتين ~~قبل الظهر بعد العصر» وقسنا الباقي على ذلك (وتقدم) في باب شروط الصلاة ~~(إذا فاتت) السنن (مع الفرائض) مفصلا (وسنة فجر وسنة ظهر الأولى بعدهما) أي ~~بعد الفجر والظهر (قضاء) ؛ لأن وقتهما يمتد إلى الصلاة ففعلهما بعد الوقت ~~يكون قضاء (ويبدأ بسنة الظهر) التي (قبلها إذا قضاها) أي السنة (قبل) السنة ~~(التي بعدها) أي بعد الظهر ندبا، مراعاة للترتيب (ويسن غير الرواتب: أربع ~~قبل الظهر وأربع بعدها) لما روت أم حبيبة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قالت: قال النبي «من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على ~~النار» صححه الترمذي. # (وأربع قبل الجمعة) لما يأتي في بابها (وأربع قبل العصر) لحديث ابن عمر ~~مرفوعا «رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا» رواه الترمذي وقال حسن غريب ~~(وأربع بعد المغرب) لحديث أبي هريرة يرفعه «من صلى بعد المغرب ست ركعات لم ~~يتكلم فيما بينهن بسوء، عدلن له بعبادة اثنتي عشرة سنة» رواه الترمذي (وقال ~~الموفق) والشارح (ست) ms0480 أي بعد المغرب للخبر السابق (وأربع بعد العشاء) لقول ~~عائشة «ما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء قط فدخل علي إلا صلى ~~أربع ركعات أو ست ركعات» رواه أبو داود. # (قال جماعة) منهم الشارح وابن عبيدان (يحافظ عليهن) استحبابا لما تقدم ~~(ويسن لمن شاء ركعتان بعد آذان المغرب قبلها) لما روى أنس قال «كنا نصلي ~~على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة ~~المغرب قال المختار بن فلفل فقلت له: أكان - صلى الله عليه وسلم - صلاهما؟ ~~قال كان يرانا نصليهما، فلم يأمرنا ولم ينهنا» متفق عليه. # وأصح الروايتين: إباحتهما كما تقدم في باب الأذان لحديث عبد الله المزني ~~قال: قال # PageV01P424 # - صلى الله عليه وسلم - «صلوا ركعتين قبل المغرب ثم قال صلوا ركعتين قبل ~~المغرب ثم قال صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء، خشية أن يتخذها الناس سنة» ~~متفق عليه وقوله: يسن لمن شاء، فيه نظر؛ لأن السنة لا تتوقف على المشيئة ~~إلا أن يقال: أشار به إلى أن سنتيهما ليست مؤكدة. # (و) يسن (ركعتان بعد الوتر جالسا) والأصح: يباحان قال الأثرم: سمعت أبا ~~عبد الله يسأل عن الركعتين بعد الوتر فقال: أرجو إن فعله إنسان أن لا يضيق ~~عليه، ولكن يكون وهو جالس، كما جاء في الحديث، قلت تفعله أنت؟ قال لا ما ~~أفعله انتهى؛ لأن أكثر الواصفين لتهجده - صلى الله عليه وسلم - لم يذكروهما ~~منهم ابن عباس وزيد بن خالد وعائشة فيما رواه عنها عروة والقاسم وعبد الله ~~بن شقيق. ### | [فصل التراويح سنة مؤكدة سنها النبي صلى الله عليه وسلم] # (فصل التراويح سنة مؤكدة سنها النبي - صلى الله عليه وسلم -) وليست محدثة ~~لعمر ففي المتفق عليه من حديث عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صلاها بأصحابه ثم تركها خشية أن تفرض» وهي من أعلام الدين الظاهرة، سميت ~~بذلك؛ لأنهم كانوا يجلسون بين كل أربع يستريحون وقيل مشتقة من المراوحة وهي ~~التكرار في الفعل وهي (عشرون ركعة في رمضان) لما روى مالك عن ms0481 يزيد بن رومان ~~قال كان الناس يقومون في زمن عمر في رمضان بثلاث وعشرين ركعة والسر فيه أن ~~الراتبة عشر فضوعفت في رمضان؛ لأنه وقت جد وهذا في مظنة الشهرة بحضرة ~~الصحابة فكان إجماعا. # وروى أبو بكر عبد العزيز في كتابه الشافي عن ابن عباس «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يصلي في شهر رمضان عشرين ركعة» (يجهر) الإمام (فيها ~~بالقراءة) لفعل الخلف عن السلف (وفعلها جماعة أفضل) من فعلها فرادى قال ~~أحمد كان علي وجابر وعبد الله يصلونها في الجماعة. # وروى البيهقي عن علي أنه كان يجعل للرجال إماما وللنساء إماما. # وفي حديث أبي ذر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع أهله وأصحابه وقال ~~إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» رواه أحمد وصححه الترمذي ~~(ولا ينقص منها) # PageV01P425 # أي من العشرين ركعة لما تقدم (ولا بأس بالزيادة) على العشرين (نصا) قال ~~عبد الله بن أحمد رأيت أبي يصلي في رمضان ما لا أحصي وكان عبد الرحمن بن ~~الأسود يقوم بأربعين ركعة ويوتر بعدها بسبع (يسلم من كل ركعتين) لحديث ~~«صلاة الليل مثنى مثنى» (وإن تعذرت الجماعة صلى وحده) لعموم قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» ~~(وينوي في كل ركعتين فيقول) سرا ندبا (أصلي ركعتين من التراويح المسنونة) ~~أو من قيام رمضان لحديث «إنما الأعمال بالنيات» (ويستريح بعد كل أربع) ~~ركعات من التراويح (بجلسة يسيرة) لما تقدم (ولا بأس بتركها) أي الجلسة بعد ~~كل أربع. # (ولا يدعو إذا استراح) لعدم وروده (ولا يكره الدعاء بعد التراويح) خلافا ~~لابن عقيل لعموم {فإذا فرغت فانصب} [الشرح: 7] (ووقتها) أي التراويح (بعد) ~~صلاة (العشاء و) بعد (سنتها) قال المجد في شرحه:؛ لأن سنة العشاء يكره ~~تأخيرها عن وقت العشاء المختار فكان إتباعها لها أولى (قبل الوتر إلى طلوع ~~الفجر الثاني) فلا تصح قبل صلاة العشاء فمن صلى العشاء ثم التراويح ثم ذكر ~~أنه صلى العشاء محدثا أعاد التراويح؛ ms0482 لأنها سنة تفعل بعد مكتوبة، فلم تصح ~~قبلها كسنة العشاء وإن طلع الفجر فات وقتها وظاهر كلامهم: لا تقضى، وإن صلى ~~التراويح بعد العشاء وقبل سنتها صح جزما ولكن الأفضل فعلها بعد السنة على ~~المنصوص هذا حاصل كلام ابن قندس قلت وكذا لو صلاها بعد الوتر وقبل الفجر. # (وفعلها في المسجد) أفضل «؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاها مرة ~~ثلاث ليال متوالية» كما روته عائشة «ومرة ثلاث ليال متفرقة» كما رواه أبو ~~ذر وقال «من قام مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة» وكان أصحابه ~~يفعلونها في المسجد أوزاعا في جماعات متفرقة في عهده وجمع عمر الناس على ~~أبي وتابعه الصحابة على ذلك ومن بعدهم (و) فعلها (أول الليل أفضل) ؛ لأن ~~الناس كانوا يقومون على عهد عمر أوله. # (ويوتر بعدها) أي التراويح (في الجماعة بثلاث ركعات) لما تقدم # PageV01P426 # عن مالك عن يزيد بن رومان (فإن كان له تهجد جعل الوتر بعده) استحبابا ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا» متفق عليه ~~(وإلا) أي وإن لم يكن له تهجد (صلاها) أي الوتر مع الإمام، لينال فضيلة ~~الجماعة (فإن أحب) من له تهجد (متابعة الإمام) في وتره (قام إذا سلم الإمام ~~فشفعها) أي ركعة الوتر (بأخرى) ثم إذا تهجد أوتر فينال فضيلة متابعة الإمام ~~حتى ينصرف، وفضيلة جعل وتره آخر صلاته (ومن أوتر) في جماعة أو منفردا (ثم ~~أراد الصلاة) تطوعا (بيده) أي الوتر (لم ينقض وتره) أي لم يشفعه (بركعة) ~~لقول عائشة وقد سئلت عن الذي ينقض وتره - ذاك الذي يلعب بوتره رواه سعيد ~~وغيره (وصلى شفعا ما شاء إلى طلوع الفجر الثاني) ؛ لأنه قد صح عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه «كان يصلي بعد الوتر ركعتين» (ولم يوتر) اكتفاء ~~بالوتر الذي قبل تهجده لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا وتران في ليلة» ~~رواه أحمد وأبو داود عن قيس بن طلق عن أبيه وقيس فيه لين. # (ويكره التطوع بين التراويح) نص عليه وقال فيه: عن ms0483 ثلاثة من أصحاب الرسول ~~- صلى الله عليه وسلم - عبادة وأبي الدرداء وعقبة بن عامر وذكر لأبي عبد ~~الله رخصة فيه عن بعض الصحابة فقال: هذا باطل. # وروى الأثرم عن أبي الدرداء أنه أبصر قوما يصلون بين التراويح فقال: ما ~~هذه التراويح، أتصلي وإمامك بين يديك؟ ليس منا من رغب عنا و (لا) يكره ~~(طواف بينها) أي التراويح (ولا) طواف (بعدها) وكان أهل مكة يطوفون بين كل ~~ترويحتين أسبوعا، ويصلون ركعتي الطواف (ولا) يكره (تعقيب وهو التطوع بعد ~~التراويح و) بعد (الوتر في جماعة سواء طال الفصل أو قصر) نص عليه في رواية ~~الجماعة ولو رجعوا إلى ذلك قبل النوم أو لم يؤخروه إلى نصف الليل لقول أنس ~~لا ترجعون إلا لخير ترجونه وكان لا يرى به بأسا ولأنه خير وطاعة، فلم يكره ~~كما لو أخروه إلى آخر الليل (ويستحب أن لا ينقص عن ختمة في التراويح) ليسمع ~~الناس جميع القرآن (ولا) يستحب (أن يزيد) الإمام على ختمة كراهية المشقة ~~على من خلفه، نقله في الشرح عن القاضي وقال قال أحمد يقرأ بالقوم في شهر ما ~~يخف عليهم ولا يشق، سيما في الليالي القصار انتهى (إلا أن يوتروا) زيادة ~~على ذلك. # (و) يستحب أن (يبتدئها) أي التراويح في (أول ليلة بسورة القلم) يعني ~~{اقرأ باسم ربك} [العلق: 1] (بعد الفاتحة؛ لأنها) أي أولها (أول ما نزل) من ~~القرآن (فإذا سجد) للتلاوة (قام فقرأ من البقرة) نص عليه والظاهر أنه قد ~~بلغه في ذلك أثر. # (وعنه أنه يقرأ بها) أي بسورة القلم (في عشاء الآخرة) أي من الليلة ~~الأولى من # PageV01P427 # رمضان. # (قال الشيخ وهو أحسن مما نقل عنه أنه يبتدئ بها التراويح ويختم آخر ركعة ~~من التراويح قبل ركوعه ويدعو) نص عليه واحتج بأنه رأى أهل مكة وسفيان بن ~~عيينة يفعلونه قال العباس بن عبد العظيم أدركت الناس بالبصرة يفعلونه وبمكة ~~وذكر عثمان (بدعاء القرآن) وهو اللهم ارحمني بالقرآن واجعله لي إماما ونورا ~~وهدى ورحمة اللهم ذكرني منه ما نسيت وعلمني منه ما ms0484 جهلت وارزقني تلاوته ~~آناء الليل والنهار، واجعله لي حجة يا رب العالمين رواه أبو منصور المظفر ~~بن الحسين في فضائل القرآن وأبو بكر الضحاك في الشمائل لكن قال ابن الجوزي: ~~حديث معضل وقال لا أعلم ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ختم القرآن ~~حديث غيره انتهى. # ولم أر في كلام الأصحاب ما قاله بدعاء القرآن بل نقلوا عن الفضل بن زياد ~~أنه سأل الإمام: بم أدعو؟ قال بما شئت، لكن قال البيهقي في شعب الإيمان: قد ~~تساهل أهل الحديث في قبول ما ورد من الدعوات وفضائل الأعمال ما لم يكن في ~~رواته من يعرف بوضع الحديث والكذب في الرواية انتهى فلذلك اختار المصنف ~~الدعاء بالمأثور؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «أوتي جوامع الكلم» ولم يدع ~~حاجة إلى غيره وفيه أسوة حسنة (ويرفع يديه) إذا دعا لما سبق (ويطيل) القيام ~~نص عليه في رواية الفضل بن زياد (ويعظ بعد الختم) نص عليه (وقيل له:) أي ~~الإمام أحمد (يختم في الوتر ويدعو؟ فسهل فيه قال في الحاوي الكبير: لا بأس ~~به) وقراءة الأنعام في ركعة كما يفعله بعض الناس بدعة إجماعا قاله الشيخ ~~تقي الدين. ### | [فصل حفظ القرآن] # فصل (يستحب حفظ القرآن إجماعا وحفظه فرض كفاية إجماعا) قال ابن الصلاح: ~~قراءة القرآن كرامة أكرم الله بها بني آدم والملائكة لم يعطوا هذه الفضيلة ~~وهي حريصة على استماعه من الإنس انتهى قال الدميري: وقد يتوقف فيه من جهة ~~أن جبريل هو النازل بالقرآن على النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال الله ~~تعالى في وصف الملائكة {فالتاليات ذكرا} [الصافات: 3] أي تتلو القرآن انتهى ~~قلت يحتمل # PageV01P428 # أن يكون مراد ابن الصلاح الملائكة غير جبريل أو يقال: لا يلزم من نزوله ~~به بقاء حفظه له جملة لكن يبعده حديث مدارسته - صلى الله عليه وسلم - إياه ~~القرآن، إلا أن يقال: كان يلهمه إلهاما عند الحاجة إلى تبليغه وأما تلاوة ~~الملائكة له فلا يلزم منها حفظه (وهو) أي القرآن (أفضل من سائر الذكر) ~~لقوله - صلى الله ms0485 عليه وسلم - «يقول الرب سبحانه وتعالى: من شغله القرآن ~~وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وفضل كلام الله تعالى على ~~سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه» رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح. # لكن الاشتغال بالمأثور من الذكر في محله كأدبار الصلوات أفضل من الاشتغال ~~بتلاوة القرآن في ذلك المحل (و) القرآن (أفضل من التوراة والإنجيل) والزبور ~~وسائر الصحف (وبعضه) أي القرآن (أفضل من بعض) إما باعتبار الثواب أو ~~باعتبار متعلقه، كما يدل عليه ما ورد في {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ~~والفاتحة، وآية الكرسي، (ويجب) أن يحفظ (منه) أي القرآن (ما يجب في الصلاة) ~~أي الفاتحة على المشهور، أو الفاتحة وسورة على مقابله (ويبدأ الصبي وليه به ~~قبل العلم، فيقرأه كله) ؛ لأنه إذا قرأ أولا تعود القراءة ثم لزمها (إلا أن ~~يعسر) عليه حفظه كله، فيقرأ ما تيسر منه (والمكلف يقدم العلم بعد القراءة ~~الواجبة) ؛ لأنه لا تعارض بين الفرض والنفل (كما يقدم الكبير تعلم نفل ~~العلم على نفل القراءة في ظاهر كلام الإمام والأصحاب) فيما سبق في أفضل ~~الأعمال هذا معنى كلامه في الفروع. # (ويسن ختمه في كل أسبوع) قال عبد الله بن أحمد كان أبي يختم القرآن في ~~النهار في كل أسبوع، يقرأ كل يوم سبعا، لا يكاد يتركه نظرا أي في المصحف ~~وذلك «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو اقرأ القرآن في كل ~~سبع ولا تزيدن على ذلك» رواه أبو داود (وإن قرأه) أي القرآن (في ثلاث فحسن) ~~لما روي «عن عبد الله بن عمرو قال قلت يا رسول الله، إن لي قوة قال اقرأه ~~في ثلاث» رواه أبو داود (ولا بأس به) أي بالختم (فيما دونها) أي الثلاث ~~(أحيانا وفي الأوقات الفاضلة، كرمضان، خصوصا الليالي اللاتي تطلب فيها ليلة ~~القدر) كأوتار العشر الأخير منه (و) في (الأماكن الفاضلة كمكة لمن دخلها من ~~غير أهلها فيستحب الإكثار فيها من قراءة القرآن، اغتناما للزمان والمكان) # PageV01P429 # قال بعض الأصحاب: والأظهر أن ذلك مقدر ms0486 بالنشاط وعدم المشقة فمن وجد نشاطا ~~في ختمه في أقل من ثلاث لم يكره وإلا كره؛ لأن عثمان كان يختمه في ليلة ~~وروي ذلك عن جمع من السلف. # (ويكره تأخير الختم فوق أربعين بلا عذر) قال أحمد أكثر ما سمعت أن يختم ~~القرآن في أربعين، ولأنه يفضي إلى نسيانه والتهاون به (ويحرم) تأخير الختم ~~فوق أربعين (إن خاف نسيانه قال) الإمام (أحمد ما أشد ما جاء فيمن حفظه ثم ~~نسيه) . # (ويستحب السواك) قبل القراءة لما تقدم في بابه (و) يستحب (التعوذ قبل ~~القراءة) لقوله تعالى {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} ~~[النحل: 98] (و) يستحب (حمد الله) تعالى (عند قطعها) أي الفراغ من القراءة ~~(على توفيقه ونعمته) عليه بجعله من آل القرآن (و) يستحب (سؤال الثبات) ~~عليها (و) يقصد (الإخلاص) في القراءة، لحديث «إنما الأعمال بالنيات» بأن ~~ينوي به التقرب إلى الله تعالى فقط (فإن قطعها) أي القراءة (قطع ترك وإهمال ~~أعاد التعوذ إذا رجع إليها) أي أراد العود إلى القراءة (وإن قطعها لعذر ~~عازما على إتمامها إذا زال) العذر (كتناول شيء أو إعطائه أو أجاب سائلا) أو ~~عطس ونحوه (كفاه التعوذ الأول) ؛ لأنها قراءة واحدة. # وإن ترك الاستعاذة قبل القراءة، قال في الآداب: فيتوجه أن يأتي بها ثم ~~يقرأ؛ لأن وقتها قبل القراءة للاستحباب، فلا تسقط بتركها إذن؛ لأن المعنى ~~يقتضي ذلك أما لو تركها حتى فرغ سقطت (ويختم في الشتاء أول الليل) لطوله. # (وفي الصيف أول النهار) لطوله روي عن ابن المبارك وكان يعجب أحمد لما روى ~~طلحة بن مصرف قال أدركت أهل الخير من صدر هذه الأمة يستحبون الختم أول ~~الليل وأول النهار، يقولون إذا ختم في أول النهار: صلت عليه الملائكة حتى ~~يمسي وإذا ختم في أول الليل: صلت عليه الملائكة حتى يصبح رواه الدارمي عن ~~سعد بن أبي وقاص بإسناد حسن (ويجمع أهله وولده عند ختمه) رجاء عود نفع ذلك ~~وثوابه إليهم. # وعن ابن عباس أنه كان يجعل رجلا يراقب رجلا يقرأ القرآن فإذا ms0487 أراد أن ~~يختم أعلم ابن عباس فيشهد ذلك. # وروى ابن أبي داود بإسنادين صحيحين عن قتادة عن أنس كان أنس إذا ختم ~~القرآن جمع أهله ودعا ويستحب إذا فرغ من الختمة أن يشرع في أخرى لحديث أنس ~~«خير الأعمال الحل والرحلة» قيل وما هما؟ قال افتتاح القرآن وختمه (ويدعو) # PageV01P430 # عقب الختم (نصا) لفعل أنس وتقدم. # (و) يسن أن (يكبر فقط) فلا يستحب التهليل والتحميد (لختمه آخر كل سورة من ~~آخر الضحى) إلى آخره؛ لأنه روي عن أبي بن كعب «أنه قرأ على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فأمره بذلك» رواه القاضي في الجامع بإسناده (ويكرر سورة ~~الصمد، ولا يقرأ الفاتحة وخمسا) أي خمس آيات (من) أول (البقرة عقب الختم ~~نصا) ؛ لأنه لم يبلغه فيه أثر. # (ويستحب تحسين القراءة وترتيلها وإعرابها) لقوله تعالى {ورتل القرآن ~~ترتيلا} [المزمل: 4] (والمراد الاجتهاد على حفظ إعرابها، لا أنه يجوز ~~الإخلال به عمدا فإن ذلك لا يجوز ويؤدب فاعله لتغييره القرآن، ذكره) الشمس ~~محمد بن مفلح (في الآداب الكبرى عن بعض الأصحاب والتفهم في القرآن والتدبر ~~بالقلب منه أفضل من إدراجه) أي القرآن (كثيرا بغير تفهم) للآية السابقة، ~~ولقوله تعالى {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته} [ص: 29] (ويمكن حروف ~~المد واللين من غير تكلف) لقوله تعالى {ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل: 4] . # (قال) الإمام (أحمد يحسن القارئ صوته بالقرآن، ويقرؤه بحزن وتدبر) «لقول ~~أبي موسى للنبي - صلى الله عليه وسلم - لو علمت أنك تسمع قراءتي لحبرته لك ~~تحبيرا» وعلى كل فتحسين الصوت والترنم مستحب إذا لم يفض إلى زيادة حرف فيه، ~~أو تغيير لفظه. # ومن الآداب عند القراءة على ما ذكره الآجري وأبو موسى للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فإن لم يبك فليتباك وأن يسأل الله عند آية الرحمة ويتعوذ عند ~~آية العذاب ولا يقطعها لحديث الناس ولعل المراد إلا من حاجة وأن تكون ~~قراءته على العدول الصالحين العارفين بمعناها وأن يتطهر ويستقبل القبلة إذا ~~قرأ قاعدا، ويتحرى أن يعرضه كل عام على من هو أقرأ منه ويفصل ms0488 كل سورة مما ~~قبلها بالوقف أو التسمية ويترك المباهاة، وأن لا يطلب به الدنيا بل ما عند ~~الله تعالى، وينبغي أن يكون ذا سكينة ووقار وقناعة بما قسم الله له، زاد ~~الحافظ أبو موسى وغيره وأن لا يجهر بين مصلين أو نيام أو تالين جهرا ~~يؤذيهم. # (قال الشيخ تقي الدين: قراءة القرآن أول النهار بعد الفجر أفضل من قراءته ~~آخره) ولعله لقوله تعالى {إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] (وقراءة ~~الكلمة الواحدة بقراءة قارئ أي من السبعة، و) قراءة الكلمة (الأخرى # PageV01P431 # بقراءة قارئ آخر جائزة ولو في الصلاة، ما لم يكن في ذلك إحالة) أي تغيير ~~(المعنى) فيمتنع والأولى بقاؤه على الأولى في ذلك المجلس. # (ولا بأس بالقراءة في كل حال قائما وجالسا ومضطجعا وراكبا وماشيا) لحديث ~~عائشة قالت «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتكئ في حجري وأنا حائض ثم ~~يقرأ القرآن» متفق عليه. # وعنها قالت إني لأقرأ القرآن وأنا مضطجعة على سريري رواه الفريابي (ولا ~~تكره) القراءة (في الطريق نصا) لما روي عن إبراهيم التميمي قال كنت أقرأ ~~على أبي موسى وهو يمشي في الطريق. # (ولا) تكره القراءة (مع حدث أصغر وبنجاسة بدن وثوب، ولا حال مس الذكر ~~والزوجة والسرية وتكره) القراءة (في المواضع القذرة) تعظيما للقرآن. # (و) تكره (استدامتها) أي القراءة (حال خروج الريح) فإذا خرجت منه أمسك عن ~~القراءة حتى تنقضي. # (و) يكره (جهره بها) أي بالقراءة (مع الجنازة) ؛ لأنه إخراج لها مخرج ~~النياحة (ولا تمنع نجاسة الفم القراءة) ذكره القاضي وقال ابن تميم الأولى ~~المنع. # (وتستحب) القراءة (في المصحف) بتثليث الميم قال القاضي إنما اختار أحمد ~~القراءة في المصحف للأخبار، ثم ذكرها (و) يستحب (الاستماع لها) أي للقراءة؛ ~~لأنه يشارك القارئ في أجره. # (ويكره الحديث عندها) أي القراءة (بما لا فائدة فيه) لقوله تعالى {وإذا ~~قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} [الأعراف: 204] ولأنه إعراض ~~عن الاستماع الذي يترتب عليه الأجر بما لا طائل تحته. # (وكره أحمد السرعة في القراءة، وتأوله القاضي إذا لم يبين ms0489 الحروف وتركها) ~~أي السرعة (أكمل) لما تقدم من استحباب الترتيل والتفكر (وكره أصحابنا قراءة ~~الإدارة) وقال حرب حسنة وللمالكية وجهان (وهي أن يقرأ قارئ ثم يقرأ غيره) ~~أي بما بعد قراءته وأما لو أعاد ما قرأه الأول وهكذا فلا ينبغي الكراهة؛ ~~لأن جبريل كان يدارس النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن في رمضان (وحكى ~~الشيخ عن أكثر العلماء أنها) أي قراءة الإدارة (حسنة كالقراءة مجتمعين بصوت ~~واحد) ولو اجتمع القوم لقراءة ودعاء وذكر فعنه: وأي شيء أحسن منه كما قالت ~~الأنصار وعنه: لا بأس وعنه: محدث ونقل ابن منصور ما أكرهه إذا اجتمعوا على ~~غير وعد إلا أن يكثروا قال ابن منصور يعني يتخذوه عادة وكرهه مالك قال في ~~الفنون: أبرأ إلى الله من جموع أهل وقتنا في المساجد والمشاهد # PageV01P432 # ليالي يسمونها إحياء. # (وكره أحمد) والأصحاب (قراءة الألحان وقال هي بدعة) لما روي أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ذكر في أشراط الساعة " أن يتخذ القرآن مزامير يقدمون ~~أحدهم ليس بأقرئهم ولا أفضلهم إلا ليغنيهم غناء " ولأن الإعجاز في لفظ ~~القرآن ونظمه والألحان تغيره (فإن حصل معها) أي الألحان (تغير - نظم القرآن ~~وجعل الحركات حروفا حرم) ذلك (وقال الشيخ: التلحين الذي يشبه الغناء مكروه ~~ولا يكره الترجيع) وتحسين القراءة، بل ذلك مستحب لحديث أبي هريرة «ما أذن ~~الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به» رواه البخاري «وقال - صلى ~~الله عليه وسلم - زينوا القرآن بأصواتكم» وقال «ليس منا من لم يتغن ~~بالقرآن» قال طائفة، معناه تحسين قراءته والترنم ورفع صوته بها وقال أبو ~~عبيدة وجماعة يستغني به. # (وكره ابن عقيل القراءة في الأسواق يصيح أهلها فيها بالنداء والبيع) قال ~~في الفنون، قال حنبل: كثير من أقوال وأفعال يخرج مخرج الطاعات عند العامة، ~~وهي مآثم عند العلماء، مثل القراءة في الأسواق، يصيح فيها أهل الأسواق ~~بالنداء والبيع ولا أهل السوق يمكنهم الاستماع وذلك امتهان كذا قال ويتوجه ~~احتمال يكره قاله في الفروع فيعلم منه أن قول ابن عقيل التحريم كما قال ms0490 في ~~شرح المنتهى ولا يجوز، وأن الكراهة بحث صاحب الفروع. # قال القاضي عياض قد أجمع المسلمون على أن القرآن المتلو في جميع الأقطار ~~المكتوب في المصحف الذي بأيدي المسلمين، مما جمعه الدفتان: من أول الحمد ~~(لله رب العالمين - إلى آخر - قل أعوذ برب الناس) كلام الله تعالى ووحيه ~~المنزل على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - وأن جميع ما فيه حق وأن من ~~نقص منه حرفا قاصدا لذلك، أو بدله بحرف آخر مكانه، أو زاد فيه حرفا آخر مما ~~لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع عليه الإجماع، وأجمع عليه أنه ليس بقرآن ~~عامدا لكل هذا فهو كافر واقتصر عليه النووي في التبيان. # (ويكره رفع الصوت بقراءة تغلط المصلين) لاشتغالهم. # (ويجوز تفسير القرآن بمقتضى اللغة) ؛ لأنه عربي وقوله {لتبين للناس ما ~~نزل إليهم} [النحل: 44] # PageV01P433 # وقوله {وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} [التوبة: 97] ~~المراد الأحكام و (لا) يجوز تفسير القرآن (بالرأي من غير لغة ولا نقل فمن ~~قال في القرآن) أي فسره (برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده) أي لينزل ~~منزله (من النار وأخطأ، ولو أصاب) لما روي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~مرفوعا «من قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار» ~~رواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه. # وعن سهيل بن حزم عن أبي عمران الجوني عن جندب مرفوعا «من قال في القرآن ~~برأيه فأصاب فقد أخطأ» رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال ~~غريب وسهيل ضعفه الأئمة وقد روي هذا المعنى عن أبي بكر وعمر وغيرهما من ~~الصحابة والتابعين. # (ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلا من الكلام، مثل أن يرى رجلا جاء في وقته، ~~فيقول: {ثم جئت على قدر يا موسى} [طه: 40] . # وإذا قال الصحابي ما يخالف القياس فهو توقيف (ويلزم الرجوع إلى تفسير ~~الصحابي) ؛ لأنهم شاهدوا التنزيل، وحضروا التأويل فهو أمارة ظاهرة و (لا) ~~يلزم الرجوع إلى تفسير (التابعي) ؛ لأن قوله ليس بحجة على المشهور قال ~~بعضهم ولعله ms0491 مراد غيره إلا أن ينقل ذلك عن العرب قاله في الفروع ولا يعارضه ~~ما نقله المروزي: ننظر ما كان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن لم يكن ~~فعن أصحابه فإن لم يكن فمن التابعين، لإمكان حمله على إجماعهم، لا على ما ~~انفرد به أحدهم قاله القاضي. # (ولا يجوز النظر في كتب أهل الكتاب نصا) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~«غضب حين رأى مع عمر صحيفة من التوراة، وقال أفي شك أنت يا ابن الخطاب» ~~الحديث (ولا) النظر في (كتب أهل البدع، و) لا النظر في (الكتب المشتملة على ~~الحق والباطل، ولا روايتها) لما في ذلك من ضرر إفساد العقائد (وتقدم في ~~نواقض الوضوء جملة من أحكام المصحف) فينبغي مراجعتها. # وينبغي لحامل القرآن أن يكون على أكرم الأحوال وأكرم الشمائل قال الفضيل ~~بن عياض حامل القرآن حامل راية الإسلام لا ينبغي له أن يلهو مع من يلهو، ~~ولا يسهو مع من يسهو، ولا يلغو مع من يلغو تعظيما لحق القرآن. # PageV01P434 ### | [فصل تستحب النوافل المطلقة في جميع الأوقات] # ) من ليل أو نهار (إلا أوقات النهي) فيحرم فيها كما يأتي (وصلاة الليل ~~سنة مرغب فيها وهي أفضل من صلاة النهار) لحديث أبي هريرة «أفضل الصلاة بعد ~~الفريضة صلاة الليل» رواه مسلم. # وفيه أيضا «إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيرا ~~من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه» ولأن الليل محل الغفلة، وعمل السر ~~أفضل من عمل العلانية (وبعد النوم أفضل؛ لأن الناشئة لا تكون إلا بعد رقدة) ~~ومن لم يرقد فلا ناشئة له قاله أحمد وقال هي أشد وطأة، أي تثبتا: تفهم ما ~~تقرأ وتعي أذنك (والتهجد إنما هو بعد النوم) وظاهره: ولو يسيرا (فإذا ~~استيقظ) من نومه (ذكر الله تعالى وقال ما ورد بعد الاستيقاظ ومنه " لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير الحمد ~~لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا ms0492 قوة إلا بالله " ~~ثم إن قال اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له فإن توضأ وصلى قبلت صلاته) . # لحديث عبادة بن الصامت «من تعار من الليل فقال - فذكره» رواه البخاري ~~وقوله تعار بتشديد الراء، أي استيقظ وقوله اغفر لي، أو دعا هو شك من الوليد ~~بن مسلم أحد الرواة وهو شيخ شيوخ البخاري وأبي داود والترمذي وغيرهم في هذا ~~الحديث (ثم يقول) يعني إذا استيقظ من نومه (الحمد لله الذي أحياني بعدما ~~أماتني وإليه النشور) رواه البخاري عن حذيفة بن اليمان. # وعن أبي ذر مرفوعا «لا إله إلا أنت لا شريك لك، سبحانك أستغفرك لذنبي، ~~وأسألك رحمتك اللهم زدني علما ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك ~~رحمة إنك أنت الوهاب» . # روى أبو داود عن عائشة «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول إذا استيقظ ~~الحمد لله الذي رد علي روحي، وعافاني في جسدي، وأذن لي بذكره» رواه ابن ~~السني بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا ~~استيقظ أحدكم فليقل - وذكره» (ثم يستاك) إذا استيقظ، ويشوص فاه لما تقدم في ~~السواك من فعله - صلى الله عليه وسلم -. # (وإذا توضأ وقام إلى الصلاة من جوف الليل، إن شاء استفتح باستفتاح ~~المكتوبة) وسبق في صفة الصلاة (وإن شاء) استفتح (بغيره كقوله: اللهم لك ~~الحمد أنت نور # PageV01P435 # السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن ولك ~~الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ~~ومن فيهن ولك الحمد أنت الحق ولقاؤك حق وقولك حق والجنة حق والنار حق ~~والنبيون حق ومحمد حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت، ~~وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت) أي رفعت الحكم إليك فلا حكم إلا لك ~~(فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني أنت ~~المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله) . # لخبر ابن ms0493 عباس قال " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام يتهجد من ~~الليل قال اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ~~قيوم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن، ~~ولك الحمد أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق ~~والساعة حق والنبيون حق ومحمد حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت، وعليك توكلت، ~~وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت - إلى آخر ما تقدم " متفق عليه (وإن ~~شاء إذا افتتح الصلاة قال اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات ~~والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، ~~اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم) رواه ~~مسلم «عن عائشة أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام من الليل افتتح به ~~صلاته فقال» - فذكره. # (ويسن أن يفتتح تهجده بركعتين خفيفتين) لحديث أبي هريرة أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين ~~خفيفتين» رواه أحمد ومسلم وأبو داود. # (و) يسن (أن يقرأ حزبه) أي الحصة التي يقرؤها كل ليلة (من القرآن فيه) أي ~~في تهجده فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعله قاله في الشرح (وأن ~~يغفي بعد تهجده) لئلا يظهر عليه أثر النعاس «لقول ابن عباس في وصف تهجده - ~~صلى الله عليه وسلم - ثم أوتر، ثم اضطجع، حتى جاءه المؤذن» وكذلك قالت ~~عائشة ثم ينام متفق عليهما (والنصف الأخير أفضل من) النصف (الأول، و) أفضل ~~(من الثلث الأوسط) لحديث عمرو بن عبسة قال «قلت يا رسول الله: أي الليل ~~أسمع؟ قال جوف الليل الآخر فصل ما شئت» . # وفي الصحيحين «ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا # PageV01P436 # حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني ~~فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له» . # وفي رواية لمسلم حين يمضي ثلث الليل وفي أخرى له إذا مضى شطر الليل، أو ~~ثلثاه قال ms0494 ابن حبان في صحيحه: يحتمل أن يكون النزول في بعض الليالي هكذا، ~~وفي بعضها هكذا (والثلث بعد النصف أفضل نصا) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«أفضل الصلاة صلاة داود كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه» . # (وكان قيام الليل واجبا على النبي - صلى الله عليه وسلم -) لقوله تعالى ~~{يا أيها المزمل} [المزمل: 1] {قم الليل إلا قليلا} [المزمل: 2] (ولم ينسخ) ~~وقطع في الفصول والمستوعب بنسخه. # (ولا يقومه كله) لقول عائشة - رضي الله عنها - ما علمت «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قام ليلة حتى الصباح» قال في الفروع: وظاهر كلامهم: ولا ~~ليالي العشر، فيكون قول عائشة أنه أحيا الليل أي كثيرا منه أو أكثره ويتوجه ~~بظاهره احتمال ويخرج من ليلة العيد ويحمل قولها الأول: على غير العشر، أو ~~لم يكثر ذلك منه واستحبه شيخنا وقال قيام بعض الليالي كلها مما جاءت به ~~السنة (إلا ليلة عيد) لحديث «من أحيا ليلة العيد أحيا الله قلبه يوم تموت ~~القلوب» رواه الدارقطني في علله وفي معناها: ليلة النصف من شعبان كما ذكره ~~ابن رجب في اللطائف (وتكره مداومة قيامه كله) ؛ لأنه لا بد في قيامه كله من ~~ضرر أو تفويت حق. # وعن أنس مرفوعا «ليصل أحدكم نشاطه، فإذا كسل أو فتر فليقعد» وكسل بكسر ~~السين. # وعن عائشة مرفوعا «أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل» وعنها مرفوعا «خذوا ~~من العمل ما تطيقون فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا» متفق على ذلك. # (ويستحب التنفل بين العشاءين وهو) أي التنفل بين العشاءين (من قيام ~~الليل؛ لأنه) أي الليل (من المغرب إلى طلوع الفجر الثاني) لقول أنس بن مالك ~~في قوله تعالى {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} [السجدة: 16]- الآية قال كانوا ~~يتنفلون بين المغرب والعشاء يصلون رواه أبو داود قال عبد الله كان أبي ساعة ~~يصلي عشاء الآخرة ينام نومة خفيفة، ثم يقوم إلى الصباح يصلي ويدعو وقال ما ~~سمعت بصاحب حديث لا يقوم بالليل. # (ويستحب أن يكون له تطوعات يداوم عليها وإذا فاتت يقضيها) لقول عائشة ms0495 ~~«كان - صلى الله عليه وسلم - إذا عمل عملا أثبته وكان # PageV01P437 # إذا نام من الليل أو مرض صلى اثنتي عشرة ركعة» رواه مسلم. # (و) يستحب (أن يقول عند الصباح والمساء) ما ورد قال الموفق البغدادي في ~~ذيل فصيح ثعلب الصباح عند الغروب من نصف الليل الأخير إلى الزوال ثم المساء ~~إلى آخر نصف الليل اه ومن الوارد في ذلك قراءة {قل هو الله أحد} [الإخلاص: ~~1] والمعوذتين ثلاث مرات، حين يمسي، وحين يصبح وأنه يكفى من كل شيء. # وعن عثمان مرفوعا «ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة بسم الله ~~الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث ~~مرات لا يضره شيء» رواه أبو داود وغيره. # وعنه - صلى الله عليه وسلم - «من قال إذا أصبح وإذا أمسى: رضيت بالله ربا ~~وبالإسلام دينا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيا إلا كان حقا على الله ~~أن يرضيه» رواه أبو داود وابن ماجه وزاد يوم القيامة. # وعنه «من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك ~~وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر، فقد أدى شكر يومه ومن قال مثل ذلك ~~حين يمسي فقد أدى شكر ليلته» رواه أبو داود. # (و) يستحب أن يقول عند (النوم والانتباه) ما ورد ومنه حديث حذيفة «كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أخذ مضجعه من النوم وضع يده تحت خده ثم ~~يقول: اللهم باسمك أموت وأحيا وإذا استيقظ قال الحمد لله الذي أحيانا بعد ~~ما أماتنا وإليه النشور» رواه البخاري (وفي السفر) ما ورد ومنه حديث مسلم ~~عن ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا استوى على بعيره ~~خارجا إلى سفره كبر ثلاثا، ثم قال سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له ~~مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ~~ومن العمل ما ترضى اللهم هون علينا سفرنا هذا، واطو عنا ms0496 بعده اللهم أنت ~~الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة ~~المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل - وإذا رجع قالهن، وزاد فيهن: آيبون ~~تائبون لربنا حامدون ومعنى مقرنين مطيقين» (وغير ذلك) المتقدم (مما ورد) ~~ومنه: ما تقدم عند النظر في المرآة وآخر الوضوء ونحوهما ومنه: ما يقال ~~للمسافر سفرا مباحا أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك وزودك الله ~~التقوى # PageV01P438 # ويقول إذا نزل منزلا أعوذ بكلمات الله التامات كلها من شر ما خلق لحديث ~~مسلم عن خولة ويستحب أن ينوي عند نومه من الليل قيام ليله (واستحب) الإمام ~~(أحمد أن تكون له ركعات معلومة من الليل والنهار فإذا نشط طولها، وإذا لم ~~ينشط خففها) لحديث «أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل» . # (وصلاة الليل والنهار: مثنى مثنى) أي يسلم فيها من كل ركعتين لحديث ابن ~~عمر مرفوعا «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» رواه الخمسة واحتج به أحمد وليس ~~بمناقض للحديث الذي خص فيه الليل بذلك وهو «قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~صلاة الليل مثنى مثنى» متفق عليه؛ لأنه وقع جوابا عن سؤال سائل عينه في ~~سؤاله ومثله لا يكون مفهومه حجة باتفاق ولأنه سيق لبيان حكم الوتر، والنصوص ~~بمطلق الأربع لا تنفي فضل الفصل بالسلام (وإن تطوع في النهار بأربع، كالظهر ~~فلا بأس) أي لا كراهة لحديث أبي أيوب «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يصلي قبل الظهر أربعا، لا يفصل، بينهن بتسليم» رواه أبو داود وابن ماجه. # (وإن سردهن) أي الأربع (ولم يجلس إلا في آخرهن جاز، وقد ترك الأفضل) ؛ ~~لأنه أكثر عملا (ويقرأ في كل ركعة) من الأربع (الفاتحة وسورة) كسائر ~~التطوعات (وإن زاد على الأربع نهارا) كره، وصح (أو) زاد على (اثنتين ليلا، ~~ولو جاوز ثمانيا، علم العدد أو نسيه بسلام واحد كره وصح) أما الكراهة ~~فلمخالفته ما تقدم وأما الصحة فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صلى ~~الوتر خمسا وسبعا وتسعا بسلام واحد وهو تطوع فألحقنا به سائر التطوعات. ms0497 # وعن أم هانئ قالت «صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح الضحى ~~ثماني ركعات لم يفصل بينهن» وهذا لا ينافي روايتها الأخرى عنه أنه سلم من ~~كل ركعتين؛ لأنه من الجائز أنها رأته يصليها مرتين، أو أكثر قلت ينبغي ~~تقييد الكراهة بما عدا الوتر كما يعلم مما تقدم. # (والتطوع في البيت أفضل) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «عليكم بالصلاة في ~~بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» رواه مسلم ولأنه أقرب إلى ~~الإخلاص (وإسراره، أي عدم إعلانه أفضل إن كان مما لا تشرع له الجماعة) فإن ~~كان مما تشرع له الجماعة، كالكسوف، والاستسقاء، والتراويح، والوتر بعدها ~~ففعله في غير البيت كالمسجد وإظهاره أفضل لشبهه بالفرائض، وكذا السنن من ~~المعتكف، وسنة الجمعة على ما تقدم فعلها في المسجد أفضل. # (ولا بأس بصلاة التطوع جماعة) كما تفعل فرادى؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- # PageV01P439 # فعل الأمرين كليهما، وكان أكثر تطوعاته منفردا، قاله في الشرح، قال في ~~الاختيارات: وما سن فعله منفردا، كقيام الليل وصلاة الضحى ونحو ذلك، إن فعل ~~جماعة في بعض الأحيان فلا بأس بذلك، لكن لا يتخذ سنة راتبة. # (ويكره جهره فيه) أي التطوع (نهارا) لحديث «صلاة النهار عجماء» والمراد: ~~غير الكسوف والاستسقاء، بدليل ما يأتي في بابها (و) المتطوع (ليلا يراعي ~~المصلحة فإن كان الجهر أنشط في القراءة، أو بحضرته من يستمع قراءته أو ~~ينتفع بها فالجهر أفضل) لما يترتب عليه من هذه المصالح (وإن كان بقربه من ~~يتهجد أو يستضر برفع صوته) من نائم أو غيره (أو خاف رياء فالإسرار أفضل) ~~دفعا لتلك المفسدة. # (وما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تخفيفه) كركعتي الفجر وركعتي ~~افتتاح قيام الليل، وتحية المسجد إذا دخل والإمام يخطب يوم الجمعة (أو) ورد ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (تطويله) كصلاة الكسوف (فالأفضل اتباعه) ~~لقوله تعالى {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] (وما ~~عداه) أي ما عدا ما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - تخفيفه وتطويله (فكثرة ms0498 ~~الركوع والسجود فيه أفضل من طول القيام) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» . # وعن ثوبان قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول «عليك بكثرة ~~السجود، فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة» ~~. # وعن ربيعة بن كعب الأسلمي أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - «أسألك ~~مرافقتك في الجنة، فقال: أعني على نفسك بكثرة السجود» رواه أحمد ومسلم وأبو ~~داود. # وعن عبادة بن الصامت أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول «ما من ~~عبد يسجد لله سجدة إلا كتب الله له بها حسنة ورفع بها له درجة فاستكثروا من ~~السجود» رواه ابن ماجه ولأن السجود في نفسه أفضل وآكد، بدليل أنه يجب في ~~الفرض والنفل ولا يباح بحال إلا لله تعالى والقيام يسقط في النفل ويباح في ~~غير الصلاة للوالدين والعالم وسيد القوم والاستكثار مما هو آكد وأفضل أولى. # (ويستحب استغفار بالسحر والإكثار منه) لقوله تعالى {وبالأسحار هم ~~يستغفرون} [الذاريات: 18] وسيد الاستغفار اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، ~~خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، ~~أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي، فاغفر لي # PageV01P440 # فإنه لا يغفر الذنوب، إلا أنت قال في الفروع: وظاهره بقوله كل أحد وكذا ~~ما في معناه وقال شيخنا: تقول المرأة أمتك بنت عبدك أو بنت أمتك " وإن كان ~~قولها عبدك له مخرج في العربية بتأويل شخص. # (ومن فاته تهجده قضاه قبل الظهر) لما روى أحمد ومسلم وأهل السنن عن عمر ~~مرفوعا «من نام عن حزبه من الليل أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر ~~وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل» (وتقدم في سجود السهو من نوى عددا ~~فزاد عليه) وحاصله: إن نوى ركعتين نهارا له أن يصليهما أربعا، وليلا فلا. # (وصلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم إلا المعذور) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «من صلى ms0499 قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله أجر نصف ~~القائم» متفق عليه ولفظ مسلم «صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة» قالت عائشة «إن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يمت حتى كان كثير من صلاته وهو جالس» رواه ~~مسلم وسومح في التطوع ترك القيام ترغيبا في تكثيره. # (ويسن أن يكون في حال القعود متربعا) روي عن ابن عمر وأنس (فإذا بلغ ~~الركوع فإن شاء قام فركع، وإن شاء ركع من قعود لكن يثني رجليه في الركوع ~~والسجود) روي عن أنس لحديث «عائشة قالت رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي متربعا» رواه الدارقطني والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم، قال على ~~شرط الشيخين. # وقالت «لم أر النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاة الليل قاعدا قط حتى ~~أسن فكان يقرأ قاعدا، حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين آية أو ~~أربعين آية ثم ركع» متفق عليه. # وعنها «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ليلا طويلا قاعدا، وكان ~~إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد» ~~رواه مسلم. # (ويجوز له القيام إذا ابتدأ الصلاة جالسا) لحديث عائشة المتقدم (و) يجوز ~~(عكسه) بأن يبتدئ الصلاة قائما ثم يجلس. # (ولا يصح) النفل (من مضطجع لغير عذر) لعموم الأدلة على افتراض الركوع ~~والسجود والاعتدال عنهما، ولم ينقل عنه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك ~~ليخصص به العموم (و) التنفل (له) أي لعذر مضطجعا (يصح) كالفرض وأولى ~~(ويسجد) المتنفل مضطجعا (إن قدر عليه) أي على السجود (وإلا) بأن لم يقدر ~~على السجود (أومأ) به لحديث «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» . # PageV01P441 ### | [فصل صلاة الضحى] # (فصل تسن صلاة الضحى) لما روى أبو هريرة قال «أوصاني خليلي الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم - بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى، وأن أوتر ~~قبل أن أنام» رواه أحمد ومسلم. # وعن أبي الدرداء نحوه متفق عليه (ووقتها) أي صلاة الضحى (من خروج وقت ~~النهي) أي ارتفاع ms0500 الشمس قيد رمح (إلى قبيل الزوال، ما لم يدخل وقت النهي) ~~أي وقت الاستواء (وعدم المداومة عليها أفضل) . # وفي المبدع: تكره مداومتها، بل تفعل غبا نص عليه «لقول عائشة ما رأيت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى قط» متفق عليه. # وروى أبو سعيد الخدري قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى ~~حتى نقول: لا يدعها ويدعها حتى نقول: لا يصليها» رواه أحمد والترمذي وقال ~~حسن غريب. # ولأن في المداومة عليها تشبيها بالفرائض (واستحبها) أي المداومة عليها ~~(جموع محققون) منهم الآجري وابن عقيل وأبو الخطاب (وهو أصوب) لما تقدم من ~~حديث أبي هريرة وأبي الدرداء وغيرهما (واختارها) أي هذه الرواية (الشيخ لمن ~~لم يقم من الليل) حتى لا يفوته كل منهما (والأفضل فعلها إذا اشتد الحر) ~~لحديث زيد بن أرقم «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال صلاة الأوابين حين ~~ترمض الفصال» رواه أحمد ومسلم ومعناه: أن تحمى الرمضاء وهي الرمل فتبرك ~~الفصال من شدة الحر (وأقلها: ركعتان، وأكثرها ثمان) لحديث أنس أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «من قعد في مصلاه حين ينصرف من الصبح حتى يسبح ~~ركعتي الضحى لا يقول إلا خيرا غفر له خطاياه، وإن كانت أكثر من زبد البحر» ~~رواه أبو داود. # وعن عائشة قالت «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى أربع ~~ركعات، ويزيد ما شاء» رواه أحمد ومسلم. # وعن جابر بن عبد الله قال «كنت أعرض بعيرا لي على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فأبصرته يصلي الضحى ستا» رواه البخاري في تاريخه وروت أم هانئ «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح صلى ثماني ركعات سبحة الضحى» رواه ~~الجماعة. # وعن أنس قال «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر صلى سبحة الضحى ~~ثماني ركعات» رواه أحمد. # (ويصح التطوع المطلق بفرد، كركعة ونحوها، كثلاث وخمس) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - لأبي ذر «الصلاة خير موضوع، استكثر أو أقل» رواه ابن # PageV01P442 # حبان في صحيحه. # وعن عمر أنه دخل المسجد فصلى ms0501 ركعة فتبعه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إنما ~~صليت ركعة، قال هو تطوع فمن شاء زاد ومن شاء نقص وصح عن اثنين من الصحابة: ~~تقصير الوتر بركة، وهو تطوع (مع الكراهة) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» والمراد غير الوتر. # (و) تسن (صلاة الاستخارة إذا هم بأمر) أطلقه الإمام والأصحاب (وظاهره: ~~ولو في حج أو غيره من العبادات وغيرها والمراد في ذلك الوقت) فيكون قول ~~أحمد كل شيء من الخير يبادر به بعد فعل ما ينبغي فعله قاله في الفروع (إن ~~كان) الحج ونحوه (نفلا) فتكون الاستخارة في العبادات والمندوبات والمباحات، ~~لا الواجبات والمكروهات (فيركع ركعتين من غير الفريضة، ثم يقول اللهم إني ~~أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر ~~وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر - ويسميه ~~بعينه خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو في عاجل أمري وآجله فاقدره لي ~~ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي ~~وعاقبة أمري، أو في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير ~~حيث كان ثم رضني به) لحديث جابر رواه البخاري والترمذي ولفظه ثم رضني به له ~~(ويقول فيه: مع العافية) . # (ولا يكون وقت الاستخارة عازما على الأمر) الذي يستخير فيه (أو) على ~~(عدمه: فإنه خيانة في التوكل ثم يستشير فإذا ظهرت المصلحة في شيء فعله) ~~فينجح مطلوبه. # (و) تسن (صلاة الحاجة إلى الله) تعالى (أو إلى آدمي فيتوضأ ويحسن الوضوء، ~~ثم ليصل ركعتين، ثم ليثن على الله) تعالى (وليصل على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ثم ليقل لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي ~~العظيم سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين أسألك موجبات ~~رحمتك وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم لا تدع لي ذنبا ~~إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا ms0502 حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم ~~الراحمين) لحديث عبد الله بن أبي أوفى رواه ابن ماجه والترمذي وقال غريب. # (و) تسن (صلاة التوبة إذا أذنب ذنبا، يتطهر ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر ~~الله تعالى) لحديث علي عن أبي بكر قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ركعتين، ثم يستغفر الله ~~إلا غفر له ثم قرأ {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله} ~~[آل عمران: 135] الآية رواه أبو # PageV01P443 # داود والترمذي وقال حسن غريب، لكنه من رواية أبي الورقاء، وهو ضعيف. # (وعند جماعة وصلاة التسبيح ونصه: لا) قال ما يعجبني قيل لم؟ قال ليس فيها ~~شيء يصح، ونفض يده كالمنكر ولم يرها مستحبة قال الموفق: وإن فعلها إنسان ~~فلا بأس فإن النوافل والفضائل لا يشترط صحة الحديث فيها، وهي (أربع ركعات، ~~يقرأ في كل ركعة بالفاتحة وسورة، ثم يسبح ويحمد ويهلل، ويكبر خمس عشرة مرة ~~قبل أن يركع، ثم يقولها) أي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر (في ركوعه عشرا، ثم) يقولها (بعد رفعه منه) أي من الركوع (عشرا، ثم ~~يقولها في سجوده عشرا ثم) يقولها (بعد رفعه منه عشرا، ثم في سجوده عشرا ثم ~~بعد رفعه منه قبل أن يقوم عشرا ثم) يفعل (كذلك في كل ركعة) من الأربع ~~ركعات. # (يفعلها) أي صلاة التسبيح على القول باستحبابها (كل يوم مرة فإن لم يفعل) ~~كل يوم (ففي كل جمعة مرة فإن لم يفعل) كل جمعة (ففي كل شهر مرة فإن لم ~~يفعل) كل شهر (ففي كل سنة مرة فإن لم يفعل) كل سنة (ففي العمر مرة) لما روى ~~أبو داود والترمذي عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للعباس ~~بن عبد المطلب «يا عماه، ألا أعطيك، ألا أمنحك ألا أفعل بك عشر خصال إذا ~~أنت فعلت ذلك غفر لك ذنبك أوله وآخره، وقديمه وحديثه خطؤه وعمده صغيره ~~وكبيره، سره وعلانيته ms0503 عشر خصال: أن تصلي أربع ركعات» وذكر ما تقدم. # (و) تسن صلاة (تحية المسجد وتأتي إن شاء الله في آخر) باب صلاة (الجمعة) ~~موضحة. # (و) تسن (سنة الوضوء) أي ركعتان عقبه وتقدم (و) يسن (إحياء ما بين ~~العشاءين) للخبر (وتقدم) وأنه من قيام الليل. # (وأما صلاة الرغائب والصلاة الألفية ليلة نصف شعبان فبدعة لا أصل لهما ~~قاله الشيخ وقال وأما ليلة النصف من شعبان ففيها فضل وكان) في (السلف من ~~يصلي فيها، لكن الاجتماع لها لإحيائها في المساجد بدعة اه وفي استحباب ~~قيامها) أي ليلة النصف من شعبان (ما في) إحياء (ليلة العيد هذا معنى كلام) ~~عبد الرحمن بن أحمد (بن رجب) البغدادي ثم الدمشقي (في) كتابه المسمى ~~(اللطائف) في الوظائف. # ويعضده حديث «من أحيا ليلتي العيدين وليلة النصف من شعبان، أحيا الله ~~قلبه يوم تموت القلوب» رواه المنذري في تاريخه بسنده عن ابن كردوس عن أبيه ~~قال جماعة وليلة عاشوراء وليلة أول رجب وليلة نصف شعبان. # وفي الرعاية وفي الغنية وبين الظهر والعصر ولم يذكر ذلك جماعة وهو أظهر ~~لضعف الأخبار وهو # PageV01P444 # قياس نصه في صلاة التسبيح وأولى. # وفي آداب القاضي صلاة القادم ولم يذكر أكثرهم صلاة من أراد سفرا ويأتي في ~~أول الحج قاله في الفروع. ### | [فصل سجدة التلاوة] # سنة مؤكدة) وليست بواجبة، خلافا لأبي حنيفة وأصحابه لما روى زيد بن ثابت ~~قال «قرأت على النبي - صلى الله عليه وسلم - والنجم فلم يسجد فيها» رواه ~~الجماعة. # وفي لفظ الدارقطني فلم يسجد منا أحد وقرأ عمر يوم الجمعة على المنبر سورة ~~النحل، حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد فسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة ~~القابلة قرأ بها، حتى إذا جاء السجدة قال يا أيها الناس إنما نمر بالسجود، ~~فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه ولم يسجد عمر رواه البخاري ~~ومالك في الموطأ وقال فيه إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء ولم ~~يسجد ومنعهم أن يسجدوا وهذا قاله بمحضر من الصحابة ولم ينكر ms0504 فكان إجماعا ~~والأوامر به محمولة على الندب وإنما ذم من تركه بقوله {وإذا قرئ عليهم ~~القرآن لا يسجدون} [الانشقاق: 21] تكذيبا واستكبارا كإبليس والكفار ولهذا ~~قال {فما لهم لا يؤمنون} [الانشقاق: 20] . # وأما قوله تعالى {إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا} ~~[السجدة: 15] فالمراد به: التزام السجود واعتقاده فإن فعله ليس بشرط في ~~الإيمان إجماعا ولهذا قرنه بالتسبيح، وهو قوله {وسبحوا بحمد ربهم} [السجدة: ~~15] وليس التسبيح بواجب (للقارئ والمستمع) له (وهو الذي يقصد الاستماع في ~~الصلاة وغيرها، حتى في طواف عقب تلاوتها) لما روى ابن عمر قال «كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يقرأ علينا السجدة، فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد أحدنا ~~مكانا لجبهته» متفق عليه، ولمسلم في غير صلاة (ولو) كان السجود بعد التلاوة ~~والاستماع (مع قصر فصل) بين السجود وسببه فإن طال الفصل لم نسجد لفوات محله ~~(ويتيمم محدث ويسجد مع قصره) أي الفصل (أيضا) بخلاف ما لو توضأ لطول الفصل ~~(ولا # PageV01P445 # يتيمم لها) أي لسجدة التلاوة (مع وجود الماء) وقدرته على استعماله لفقد ~~شرط التيمم. # (والراكب) المسافر (يومئ بالسجود) للتلاوة (حيث كان وجهه) كسائر النوافل ~~(ويسجد الماشي) المسافر (بالأرض مستقبلا) للقبلة، كما يسجد في النافلة (ولا ~~يسجد السامع) وهو الذي لا يقصد الاستماع روي عن عثمان وابن عباس وعمران بن ~~حصين قال عثمان إنما السجدة على من استمع وقال ابن مسعود وعمران ما جلسنا ~~لها ولم يعلم لهم مخالف في عصرهم ولأن السامع لا يشارك التالي في الأجر، ~~فلم يشاركه في السجود كغيره أما المستمع فقال - صلى الله عليه وسلم - ~~«التالي والمستمع شريكان في الأجر» فلا يقاس غيره عليه فدل على المساواة ~~قال في الفروع: وفيه نظر. # وروى أحمد بإسناده فيه مقال عن أبي هريرة مرفوعا «من استمع آية كتبت له ~~حسنة مضاعفة ومن تلاها كانت له نورا يوم القيامة» وقول ابن عمر إنما السجدة ~~على من سمعها يحمل على من سمعها قاصدا. # (ولا) يسجد (المصلي لقراءة غير إمامه بحال) أي سواء كان التالي في صلاة ms0505 ~~أو لا؛ لأن المصلي غير المأموم مأمور باستماع قراءة نفسه، والاشتغال بصلاته ~~منهي عن استماع غيره والمأموم مأمور باستماع قراءة إمامه فلا تكون قراءة ~~غير إمامه سببا لاستحباب السجود في حقه (ولا) يسجد (مأموم لقراءة نفسه) ؛ ~~لأنه اختلاف على الإمام وهو منهي عنه (ولا) يسجد (الإمام لقراءة غيره) لما ~~تقدم (فإن فعل) عمدا (بطلت) صلاته؛ لأنه زاد فيها سجودا. # (وهي) أي سجدة التلاوة (وسجدة شكر: صلاة فيعتبر لهما ما يعتبر لصلاة ~~نافلة، من الطهارة وغيرها) كاجتناب النجاسة، واستقبال القبلة وستر العورة، ~~والنية؛ لأنه سجود لله تعالى، يقصد به التقرب إليه له تحريم وتحليل فكان ~~صلاة، كسجود الصلاة والسهو. # (و) ويعتبر لسجود المستمع (أن يكون القارئ يصلح إماما للمستمع) له، أي ~~يجوز اقتداؤه به، لما روى عطاء «أن رجلا من الصحابة قرأ سجدة ثم نظر إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال إنك كنت إمامنا، فلو سجدت سجدنا معك» ~~رواه الشافعي مرسلا وفيه إبراهيم بن يحيى وفيه كلام وقال ابن مسعود لتميم ~~بن حذلم اقرأ فقرأ عليه سجدة فقال: اسجد فإنك إمامنا فيها رواه البخاري ~~تعليقا (فلا يسجد) المستمع (قدام القارئ ولا عن يساره، مع خلو يمينه ولا ~~رجل لتلاوة امرأة أو خنثى) ؛ لأن القارئ لا يصلح إماما له في هذه الأحوال ~~(ويسجد) المستمع (لتلاوة أمي وزمن وصبي) ؛ لأن قراءة الفاتحة والقيام ليسا ~~بواجب في النفل واقتداء الرجل بالصبي يصح في النفل (وله) أي المستمع (الرفع ~~من السجود قبل القارئ في غير الصلاة) ؛ لأنه ليس إماما له حقيقة بل بمنزلته ~~وأما المأموم في الصلاة فلا يرفع قبل إمامه، كسجود الصلب (ويسجد من ليس في ~~صلاة السجود التالي في الصلاة) إذا استمع له، لعموم ما سبق. # (وإن سجد) # PageV01P446 # القارئ أو المستمع للتلاوة (في صلاة أو خارجها استحب) له (رفع يديه) لما ~~روى، وائل بن حجر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر في كل رفع ~~وخفض ويرفع يديه في، التكبير» (و) في المغني والشرح وغيرهما وقياس المذهب ~~(لا يرفعهما فيها) أي، ms0506 في الصلاة، «لقول ابن عمر كان لا يفعله في السجود» ~~متفق عليه وهو مقدم على الأول؛ لأنه أخص منه. # (ويلزم المأموم متابعة إمامه في صلاة الجهر) إذا سجد للتلاوة، لعموم قوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «وإذا سجد فاسجدوا» (فلو تركها) أي ترك المأموم ~~متابعة إمامه في سجدة التلاوة في الصلاة الجهرية (عمدا بطلت صلاته) لتعمده ~~ترك الواجب ولو كان هناك مانع من السماع كبعد وطرش؛ لأنه لا يمنع وجوب ~~المتابعة. # (ولا يقوم ركوع في الصلاة أو خارجها، ولا سجودها الذي بعد الركوع عن سجدة ~~التلاوة) نص عليه؛ لأنه سجود مشروع أشبه سجود الصلاة قال في المذهب إن جعل ~~مكان السجود ركوعا لم يجزه وبطلت صلاته (وإذا سجد في الصلاة) للتلاوة (ثم ~~قام، فإن شاء قرأ ثم ركع، وإن شاء ركع من غير قراءة) ؛ لأن القراءة قد ~~تقدمت روي عن ابن مسعود (وإن لم يسجد القارئ لم يسجد المستمع) لما تقدم. # (وهو) أي سجود التلاوة (أربع عشرة سجدة) في الأعراف، والرعد، والنحل، ~~والإسراء ومريم سجدة سجدة و (في الحج اثنتان) وفي الفرقان، والنمل، والم ~~تنزيل، وحم السجدة (وفي المفصل ثلاث) في النجم، والانشقاق، واقرأ باسم ربك ~~روى الإمام أحمد عن عمر وعلي وابن عباس وأبي الدرداء وأبي موسى أنهم سجدوا ~~في الحج سجدتين ويؤيده ما روى عقبة بن عامر قال قلت يا رسول الله، أفضلت ~~سورة الحج بأن فيها سجدتين؟ قال نعم ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما رواه أحمد ~~وأبو داود واحتج به أحمد في رواية ابنه عبد الله مع أن في إسناده ابن لهيعة ~~وقد تكلم فيه «وسجد - صلى الله عليه وسلم - في النجم، وسجد معه المسلمون ~~والمشركون» رواه البخاري من حديث ابن عباس. # وعن أبي هريرة قال «سجدنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الانشقاق ~~وفي اقرأ باسم ربك» رواه مسلم. # (وسجدة ص ليست من عزائم السجود، بل سجدة شكر) لما روى البخاري عن ابن ~~عباس قال «ص ليست من عزائم السجود وقد رأيت النبي - صلى الله عليه ms0507 وسلم - ~~يسجد فيها وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - سجدها داود توبة ونحن نسجدها ~~شكرا» رواه النسائي فعلى هذا (يسجدها خارج الصلاة و) إن سجد لها (فيها) أي ~~الصلاة (تبطل صلاة غير الجاهل والناسي) كسائر سجدات # PageV01P447 # الشكر. # ومواضع السجدات آخر الأعراف وفي الرعد {بالغدو والآصال} [الرعد: 15] وفي ~~النحل {ويفعلون ما يؤمرون} [النحل: 50] وفي بني إسرائيل {ويزيدهم خشوعا} ~~[الإسراء: 109] وفي مريم {خروا سجدا وبكيا} [مريم: 58] وفي أول الحج {يفعل ~~ما يشاء} [الحج: 18] . # وفي الثانية {لعلكم تفلحون} [الحج: 77] وفي الفرقان {وزادهم نفورا} ~~[الفرقان: 60] وفي النمل {رب العرش العظيم} [النمل: 26] وفي الم تنزيل {وهم ~~لا يستكبرون} [السجدة: 15] وسجدة حم عند {يسأمون} [فصلت: 38] ؛ لأنه تمام ~~الكلام فكان السجود عنده، والنجم واقرأ آخرهما وفي الانشقاق {لا يسجدون} ~~[الانشقاق: 21] . # (ويكبر) من أراد السجود للتلاوة (إذا سجد بلا تكبيرة إحرام) ولو خارج ~~الصلاة، خلافا لأبي الخطاب في الهداية لحديث ابن عمر «كان - صلى الله عليه ~~وسلم - يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه» رواه أبو ~~داود وظاهره: أنه كبر واحدة (و) يكبر (إذا رفع) من السجود؛ لأنه سجود مفرد ~~فشرع التكبير في ابتدائه وفي الرفع منه كسجود السهو وصلب الصلاة (ويجلس في ~~غير الصلاة) إذا رفع رأسه؛ لأن السلام يعقبه فشرع ليكون سلامه في حال ~~جلوسه، بخلاف ما إذا كان في الصلاة (ولعل جلوسه ندب) ولهذا لم يذكروا جلوسه ~~في الصلاة لذلك قاله في الفروع، وتبعه على معناه، في المبدع قلت والظاهر ~~وجوبه كما مر في عدد الأركان. # (ثم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه) فتبطل بتركها عمدا أو سهوا # PageV01P448 # لحديث «وتحليلها التسليم» ولأنها صلاة ذات إحرام فوجب التسليم فيها كسائر ~~الصلوات قال في المبدع: وتجزئ واحدة نص عليه وعنه لا يجزئه إلا ثنتان ذكرها ~~القاضي في المجرد وعنه لا سلام له،؛ لأنه لم ينقل (بلا تشهد) ؛ لأنها صلاة ~~لا ركوع فيها، فلم يشرع فيها التشهد، كصلاة الجنازة، بل لا يسن نص عليه ~~(ويكفيه سجدة واحدة نصا) للأخبار (إلا إذا سمع سجدتين معا فيسجد لكل ms0508 واحدة ~~سجدة) إذا قصد الاستماع. # وكذا لو قرأ سجدة واستمع أخرى لتعدد السبب ونص عليه في رواية البزار في ~~صورة المتن قال ابن رجب ويتخرج أنه يكتفي بواحدة، قاله في المنتهى: ويكرره ~~بتكرارها أي يكرر السجود بحسب تكرار التلاوة (وسجوده لها) أي للتلاوة ~~(والتسليم ركنان) لما تقدم. # وفي عد السجود ركنا نظر؛ لأن الشيء لا يكون ركنا لنفسه، إلا أن يراد كونه ~~على الأعضاء السبعة المتقدمة (وكذا الرفع من السجود) ركن وعلى هذا: فتكبير ~~الانحطاط والرفع والذكر في السجود واجب كما في سجود صلب الصلاة وأما الجلوس ~~للتسليم فقد سبق ما فيه. # (ويقول في سجودها ما يقول في سجود صلب الصلاة) أي سبحان ربي الأعلى ~~وجوبا، قاله في المبدع (وإن زاد غيره مما ورد فحسن ومنه) أي مما ورد (اللهم ~~اكتب لي بها عندك أجرا وضع) أي امح (عني بها وزرا، واجعلها لي عندك ذخرا ~~وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود) لحديث ابن عباس رواه أبو داود وابن ~~ماجه والترمذي وقال غريب ومنه أيضا «سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه ~~وبصره بحوله وقوته» (والأفضل سجوده عن قيام) لما روى إسحاق بن راهويه ~~بإسناده عن عائشة أنها كانت تقرأ في المصحف فإذا انتهت إلى السجدة قامت ~~فسجدت وتشبيها له بصلاة النفل. # (ويكره للإمام قراءة سجدة في صلاة سر) ؛ لأنه لا يخلو حينئذ إما أن يسجد ~~لها أو لا فإن لم يسجد لها كان تاركا للسنة وإن سجد لها أوجب الإبهام ~~والتخليط على المأموم فكان ترك السبب المفضي إلى ذلك أولى. # (و) يكره للإمام (سجوده لها) أي لقراءة سجدة في صلاة سر؛ لأنه يخلط على ~~المأمومين (فإن فعل) أي سجد للتلاوة في صلاة سر (خير المأموم بين المتابعة ~~وتركها) ؛ لأنه ليس بتال ولا مستمع (والأولى السجود) متابعة للإمام. # (ويكره اختصار آيات السجود، وهو أن يجمعها في ركعة واحدة) أو وقت واحد في ~~غير صلاة (يسجد فيها أو أن يسقطها من قراءته) لئلا يسجد لها قال الموفق: ~~كلاهما محدث وفيه إخلال ms0509 الترتيب (ولا يقضي هذا السجود إذا طال الفصل، كما ~~لا تقضى صلاة كسوف و) صلاة (استسقاء) وتحية مسجد وعقب الوضوء ونحوها، بخلاف ~~الرواتب، لتبعها للفرائض. # (وتستحب سجدة الشكر عند تجدد نعمة ظاهرة، أو دفع نقمة ظاهرة عامتين) له ~~وللناس (أو في أمر يخصه نصا) # PageV01P449 # كتجدد ولد أو مال أو جاه، أو نصرة على عدو لحديث أبي بكرة «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان إذا أتاه أمر يسر به خر ساجدا» رواه أحمد ~~والترمذي وقال حسن غريب والعمل عليه عند أكثر العلماء وكذلك رواه الحاكم ~~وصححه «وسجد - صلى الله عليه وسلم - حين قال له جبريل يقول الله: من صلى ~~عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه» رواه أحمد. # وروى البراء «أنه - صلى الله عليه وسلم - خر ساجدا حين جاءه كتاب علي من ~~اليمن بإسلام همدان» رواه البيهقي في المعرفة وفي السنن وقال هذا إسناد ~~صحيح. # «ويسجد حين يشفع في أمته» رواه أبو داود. # وسجد الصديق حين جاءه قتل مسيلمة رواه سعيد. # وسجد علي حين رأى ذا الثدية من الخوارج رواه أحمد. # وسجد كعب بن مالك حين بشر بتوبة الله عليه وقصته متفق عليها. # (وإلا) أي وإن لم تشترط في النعمة الظهور (فنعم الله في كل وقت لا تحصى) ~~والعقلاء يهنئون بالسلامة من العارض، ولا يفعلونه في كل ساعة (ولا يسجد له) ~~أي الشكر (في الصلاة) ؛ لأن سببه ليس منها (فإن فعل بطلت، لا من جاهل وناس) ~~كما لو زاد فيها سجودا (وصفتها) أي سجدة الشكر (وأحكامها كسجود التلاوة) ~~وتقدم (ومن رأى مبتلى في دينه سجد بحضوره وغيره) أي بغير حضوره (وقال الحمد ~~لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا وإن كان) ~~مبتلى (في بدنه سجد وقال ذلك وكتمه منه ويسأل الله العافية) قال إبراهيم ~~النخعي كانوا يكرهون أن يسألوا الله العافية بحضرة المبتلى ذكره ابن عبد ~~البر. # وروى الحاكم «أنه - صلى الله عليه وسلم - سجد لرؤية زمن، وأخرى لرؤية قرد ~~وأخرى لرؤية نغاشي» بالنون ms0510 والغين والشين المعجمتين قيل ناقص الخلقة، وقيل ~~المبتلى وقيل: مختلط العقل. # (قال الشيخ ولو أراد الدعاء فعفر وجهه لله في التراب وسجد له ليدعوه فيه ~~فهذا سجود لأجل الدعاء ولا شيء يمنعه والمكروه: هو السجود بلا سبب) . ### | [فصل في ذكر الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها] # (فصل في ذكر الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها) (أوقات النهي خمسة) هذا هو ~~المشهور وظاهر الخرقي، وتبعه بعضهم أنها ثلاثة بعد الفجر، حتى تطلع الشمس، ~~وبعد العصر حتى تغرب وهو يشمل وقتين، وعند قيامها، حتى تزول ولعله اعتمد ~~على أحاديث عمر وأبي هريرة وأبي سعيد وعلى الأول: فالأوقات خمسة (بعد طلوع ~~فجر ثان إلى طلوع الشمس، وبعد طلوعها حين ترتفع قيد) بكسر القاف، أي قدر ~~(رمح) في رأي العين (وعند قيامها) أي الشمس (ولو # PageV01P450 # يوم جمعة حتى تزول، وبعد فراغ صلاة عصر حتى تشرع) الشمس (في الغروب) لما ~~روى أبو سعيد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا صلاة بعد الفجر حتى ~~تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس» متفق عليه. # وعلم منه أن النهي يتعلق من طلوع الفجر الثاني نص عليه، لما روى ابن عمر ~~مرفوعا " لا صلاة بعد الصبح إلا ركعتين " رواه أحمد والترمذي وقال هذا ما ~~أجمع عليه أهل العلم. # وفي لفظ للترمذي «لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر» وعن ابن ~~المسيب نحوه مرسلا. # وعن عقبة بن عامر «ثلاث ساعات كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهانا ~~أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع ~~وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب» ~~رواه مسلم والظهيرة شدة الحر وقائمها: البعير، يكون باركا فيقوم من شدة حر ~~الأرض وتضيف بمثناة من فوق مفتوحة، ثم ضاد معجمة، ثم ياء مشددة أي تميل ~~ومنه الضيف تقول: أضفت فلانا إذا أملته إليك، وأنزلته عندك ويتعلق النهي في ~~العصر بفعلها لا بالوقت قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه (ولو) ms0511 فعلت العصر ~~(جمعا في وقت الظهر فمن صلى العصر منع التطوع) لما تقدم إلا ما يستثنى (وإن ~~لم يصل) العصر (غيره ومن لم يصل) العصر (لم يمنع) التنفل (وإن صلى غيره) ~~قال في الشرح: لا نعلم في ذلك خلافا عند من منع الصلاة بعد العصر ~~(والاعتبار بفراغها) أي صلاة العصر (لا بالشروع فيها، فلو أحرم بها ثم ~~قلبها نفلا) أو قطعها (لم يمنع من التطوع حتى يصليها) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا صلاة بعد صلاة العصر» ولا يتحقق ذلك إلا بفراغها (وتفعل ~~سنة الفجر بعده) أي الفجر (وقبل) صلاة (الصبح) لما تقدم من حديث الترمذي ~~«لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر» . # (و) تفعل (سنة الظهر بعد العصر في الجمع تقديما) كان (أو تأخيرا) لما روت ~~أم سلمة قالت «دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم بعد العصر، ~~فصلى ركعتين فقلت: يا رسول الله، صليت صلاة لم أكن أراك تصليها؟ فقال: إني ~~كنت أصلي ركعتين بعد الظهر وإنه قدم وفد بني تميم فشغلوني عنهما، فهما ~~هاتان الركعتان» متفق عليه. # (و) الخامس من أوقات النهي (إذا شرعت) الشمس (في الغروب حتى تغرب) لما ~~تقدم. # (ويجوز قضاء الفرائض) في كل وقت منها لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» متفق عليه. # وحديث تأخير صلاة الفجر لما نام عنها حتى طلعت الشمس، أخرها حتى ابيضت # PageV01P451 # الشمس متفق عليه: إنما يدل على جواز التأخير، لا تحريم الفعل. # (و) يجوز (فعل المنذورة) في كل وقت منها (ولو كان نذرها فيها) بأن قال ~~لله علي أن أصلي ركعتين عند طلوع الشمس ونحوه؛ لأنها صلاة واجبة فأشبهت ~~الفرائض. # (و) يجوز (فعل ركعتي طواف، فرضا كان) الطواف (أو نفلا) في كل وقت منها ~~لحديث جبير بن مطعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «يا بني عبد مناف ~~لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى فيه في أية ساعة شاء من ليل أو نهار» ~~رواه الأثرم ms0512 والترمذي وقال صحيح وهذا إذن منه - صلى الله عليه وسلم - في ~~فعلهما في جميع أوقات النهي؛ ولأن الطواف جائز في كل وقت مع كونه صلاة، ~~كذلك ركعتاه تبعا له. # (و) تجوز (إعادة جماعة إذا أقيمت وهو في المسجد ولو مع غير إمام الحي ~~وسواء كان صلى جماعة أو وحده، في كل وقت منها) أي من أوقات النهي لما روى ~~يزيد بن الأسود قال «صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الفجر، ~~فلما قضى صلاته إذا هو برجلين لم يصليا معه فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ ~~فقالا: يا رسول الله قد صلينا في رحالنا فقال: لا تفعلا إذا صليتما في ~~رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكم نافلة» وهذا نص في ~~الفجر، وبقية الأوقات مثله، ولأنه متى لم يعد لحقته تهمة في حق الإمام ~~وظاهره: إذا دخل وهم يصلون لا يعيد خلافا لجماعة، منهم الشارح وهو نص ~~الإمام في رواية الأثرم قال سألت أبا عبد الله عمن صلى في جماعة ثم دخل ~~المسجد وهم يصلون، أيصلي معهم؟ قال نعم لكن قال ابن تميم وغيره لا يستحب ~~الدخول (وتجوز صلاة جنازة في الوقتين الطويلين فقط وهما بعد الفجر، و) بعد ~~صلاة (العصر) لطول مدتهما فالانتظار فيهما يخاف منه عليها. # و (لا) يجوز الصلاة على جنازة (في الأوقات الثلاثة) الباقية، لحديث عقبة ~~بن عامر وتقدم وذكره للصلاة مقرونا بالدفن يدل على إرادة صلاة الجنازة ~~ولأنها صلاة من غير الخمس أشبهت النوافل (إلا أن يخاف عليها) فتجوز مطلقا ~~للضرورة (وتحرم) الصلاة (على قبر، و) على (غائب وقت نهي) مطلقا (نفلا ~~وفرضا) ؛ لأن المبيح لصلاة الجنازة في وقت النهي خشية الانفجار بالانتظار ~~بها إلى خروج وقت النهي وهذا المعنى منتف في الصلاة على القبر، وعلى ~~الغائب. # (ويحرم التطوع بغيرها) أي المستثناة السابقة (في شيء من الأوقات الخمسة) ~~لما تقدم من الأحاديث (و) يحرم (إيقاع بعضه) أي بعض التطوع بغير المستثنيات ~~(فيها) أي في أوقات النهي ( # PageV01P452 # كأن شرع في التطوع فدخل وقت ms0513 النهي، وهو) أي المتطوع (فيها) أي في الصلاة ~~النافلة فيحرم عليه الاستدامة لعموم ما تقدم من الأدلة وقال ابن تميم وظاهر ~~الخرقي أن إتمام النفل في وقت النهي لا بأس به ولا يقطعه بل يخففه (وإن شك) ~~هل دخل وقت النهي؟ (فالأصل بقاء الإباحة حتى يعلم) دخوله بمشاهدة أو إخبار ~~عارف (وإن ابتدأه) أي النفل (فيها) أي في أوقات النهي والمراد في وقت منها ~~(لم ينعقد، ولو) كان (جاهلا) بالحكم، أو بأنه وقت نهي؛ لأن النهي يقتضي ~~الفساد (حتى ما له سبب كسجود تلاوة وشكر وسنة راتبة) كسنة الصبح إذا صلاها ~~بعد صلاة الصبح أو بعد العصر. # (و) ك (صلاة كسوف) واستسقاء (وتحية مسجد) وسنة وضوء والاستخارة، لعموم ~~النهي. # وإنما ترجح عمومها على أحاديث التحية وغيرها؛ لأنها حاظرة وتلك مبيحة ~~والصلاة بعد العصر من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - ومحل منع تحية المسجد ~~وقت النهي (في غير حال خطبة الجمعة وفيها) أي في حال خطبة الجمعة (تفعل) ~~تحية المسجد إذا دخل والإمام يخطب بمسجد فيركعهما (ولو كان وقت قيام الشمس ~~قبل الزوال) لما روى أبو سعيد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة» رواه أبو داود (بلا كراهة) علم أن الوقت ~~وقت نهي أو لا، شتاء كان أو صيفا لعموم ما سبق (ومكة كغيرها في أوقات ~~النهي) لعموم الأدلة. ### | [باب صلاة الجماعة] # (باب صلاة الجماعة) ومن تجوز إمامته، ومن الأولى بالإمامة، وموقف الإمام ~~والمأموم، وما يبيح ترك الجماعة من الأعذار وما يتعلق بذلك شرع لهذه الأمة ~~ببركة نبيها محمد - صلى الله عليه وسلم - الاجتماع للعبادة في أوقات معلومة ~~فمنها ما هو في اليوم والليلة للمكتوبات، ومنها ما هو في الأسبوع وهو صلاة ~~الجمعة ومنها ما هو في السنة متكررا وهو صلاة العيدين لجماعة كل بلد ومنها ~~ما هو عام في السنة وهو الوقوف بعرفة لأجل التواصل والتوادد وعدم التقاطع ~~(أقلها) أي الجماعة (اثنان) إمام ومأموم (فتنعقد) الجماعة (بهما) لحديث أبي ~~موسى مرفوعا «الاثنان ms0514 فما فوقهما جماعة» رواه ابن ماجه ولقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV01P453 # في حديث مالك بن الحويرث «إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما، وليؤمكما ~~أكبركما» وأم ابن عباس مرة وحذيفة مرة (في غير جمعة وعيد) لاشتراط العدد ~~فيهما، على ما يأتي بيانه. # وتصح في فرض ونفل (ولو بأنثى) لعموم ما سبق والإمام رجل أو أنثى (أو عبد) ~~والإمام حر أو عبد أو مبعض (فإن أم عبده، أو) أم (زوجته كانا جماعة) لعموم ~~ما سبق من قوله - صلى الله عليه وسلم - «الاثنان فما فوقهما جماعة» و (لا) ~~تنعقد الجماعة (بصغير في فرض) والإمام بالغ؛ لأن الصبي لا يصلح أن يكون ~~إماما في الفرض وعلم منه أنه يصح أن يؤم صغيرا في نفل؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أم ابن عباس وهو صبي في التهجد وعنه: يصح أيضا في الفرض ~~كما لو أم رجلا متنفلا قاله في الكافي. # (وهي) أي الجماعة (واجبة وجوب عين) لقوله تعالى {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم ~~الصلاة فلتقم طائفة منهم معك} [النساء: 102] فأمر بالجماعة حال الخوف، ففي ~~غيره أولى يؤكده قوله تعالى {واركعوا مع الراكعين} [البقرة: 43] . # وروى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «أثقل صلاة على ~~المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ~~ولقد هممت بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا يصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال ~~معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار» متفق ~~عليه. # وروى أيضا «أن رجلا أعمى قال يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى ~~المسجد فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص ~~له فلما ولى دعاه، فقال: هل تسمع النداء؟ فقال: نعم: قال فأجب» رواه مسلم. # وعن ابن مسعود قال لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ~~ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين، حتى يقام في الصف رواه الجماعة ~~إلا البخاري والترمذي ويعضد وجوب الجماعة أن الشارع شرعها حال ms0515 الخوف على ~~صفة لا تجوز إلا في الأمن، كما ستقف عليه وأباح الجمع لأجل المطر وليس ذلك ~~إلا محافظة على الجماعة، ولو كانت سنة لما جاز ذلك (لا وجوب كفاية) كأحد ~~الوجهين للشافعية، مستدلين بقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما من ثلاثة في ~~قرية لا يؤذنون ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان» رواه أحمد. # (فيقاتل تاركها) أي الجماعة لحديث أبي هريرة المتفق عليه # PageV01P454 # (كآذان) الظاهر: أنه تشبيه للمنفي أي ليس وجوب الجماعة وجوب كفاية كآذان ~~فإن وجوبه وجوب كفاية كما تقدم ويحتمل أن يكون المعنى: ويقاتل تارك ~~الجماعة، كتارك الآذان، لكن الآذان إنما يقاتل على تركه إذا تركه أهل البلد ~~كلهم، بخلاف الجماعة فإنه يقاتل تاركها، وإن أقامها غيره؛ لأن وجوبها على ~~الأعيان، بخلافه وقوله (للصلوات الخمس المؤداة حضرا وسفرا) متعلق بواجبة ~~(حتى في خوف) شديد أو غيره لقوله تعالى {وإذا كنت فيهم} [النساء: 102] ~~الآية؛ لأنها نزلت في صلاة الخوف والغالب كون الخوف في السفر فمع الأمن وفي ~~الحضر أولى (على الرجال الأحرار القادرين) عليها (دون) غير الخمس، كالكسوف ~~والوتر والمنذورة، دون المقضيات من الخمس، ودون (النساء والخناثى) ~~والصبيان. # ومن فيه رق أو له عذر مما يأتي في آخر الباب لما يأتي (لا) أي ليست ~~الجماعة ب (شرط لصحتها) أي الصلوات الخمس كما اختاره ابن عقيل قياسا على ~~الجمعة، لخبر ابن عباس يرفعه «من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر لم ~~يقبل الله منه الصلاة التي صلاها» رواه ابن المنذر وروي عن غير واحد من ~~الصحابة منهم ابن مسعود وأبو موسى قالوا من سمع النداء ثم لم يجب من غير ~~عذر فلا صلاة له لكن قال الشريف: لا يصح عن صاحبنا في كونها شرطا (إلا في ~~جمعة وعيد) فالجماعة شرط فيهما، على ما يأتي توضيحه (و) حيث تقرر أنها ليست ~~شرطا للخمس فإنها (تصح من منفرد، ولو لغير عذر وفي صلاته) أي المنفرد (فضل ~~مع الإثم) ؛ لأنه يلزم من ثبوت النسبة بينهما بجزء معلوم ثبوت الأجر فيهما ms0516 ~~وإلا فلا نسبة ولا تقدير. # (وتفضل الجماعة على صلاته) أي المنفرد (بسبع وعشرين درجة) لحديث ابن عمر ~~قال «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ ~~بسبع وعشرين درجة» رواه الجماعة إلا النسائي وأبا داود قال ابن هبيرة لما ~~كانت صلاة الفذ مفردة أشبهت العدد المفرد، فلما جمعت مع غيرها أشبهت ضرب ~~العدد وكانت خمسا، فضربت في خمس فصارت خمسا وعشرين وهي غاية ما يرتفع إليه ~~ضرب الشيء في نفسه وأدخلت صلاة المنفرد وصلاة الإمام مع المضاعفة في الحساب ~~(ولا ينقص أجره) أي المصلي منفردا (مع العذر) لما روى أحمد والبخاري أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا مرض العبد أو سافر كتب الله ما كان ~~يعمل صحيحا مقيما» قال في الفروع: ويتوجه # PageV01P455 # احتمال تساويهما في أصل الأجر وهو الجزاء والفضل بالمضاعفة. # (وتسن) الجماعة (في مسجد) لحديث زيد بن ثابت مرفوعا «صلوا أيها الناس في ~~بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» متفق عليه ولما فيه من ~~إظهار الشعار، وكثرة الجماعة (وله فعلها) أي الجماعة (في بيته و) في ~~(صحراء) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما ~~رجل أدركته الصلاة فليصل حيث أدركته» متفق عليه (و) فعلها (في مسجد أفضل) ؛ ~~لأنه السنة، وحديث «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» يحتمل: لا صلاة ~~كاملة، جمعا بين الأخبار قال بعضهم: وإقامتها في الربط والمدارس ونحوها ~~قريب من إقامتها في المساجد نعم إن كان ذهابه إلى المسجد يؤدي إلى انفراد ~~أهله فالمتجه إقامتها في بيته فذا، تحصيلا للواجب ولو دار الأمر بين فعل ~~الصلاة في المسجد فذا، وبين فعلها في بيته تحصيلا للواجب، ولو دار الأمر ~~بين فعل الصلاة في المسجد في جماعة يسيرة وفعلها في بيته في جماعة كثيرة، ~~كان فعلها في المسجد أولى. # (وتستحب) الجماعة (لنساء، إذا اجتمعن منفردات عن الرجال، سواء كان إمامهن ~~منهن أو لا) لفعل عائشة وأم سلمة ذكره الدارقطني، «ولأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم ms0517 - أمر أم ورقة أن تجعل لها مؤذنا يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل ~~دارها» رواه أبو داود والدارقطني ولأنهن من أهل الفرض أشبهن الرجال (ويباح ~~لهن حضور جماعة الرجال، تفلات غير متطيبات) يقال: تفلت المرأة تفلا، من باب ~~تعب إذا أنتن ريحها لترك الطيب والادهان وتفلت إذا تطيبت، من الأضداد، ~~وذكره في الحاشية (بإذن أزواجهن) ؛ لأن النساء كن يحضرن على عهده - صلى ~~الله عليه وسلم - كما يأتي في الباب وفي صلاة الكسوف وكونهن تفلات لئلا ~~يفتن وكونه بإذن أزواجهن لما يأتي أنه يحرم خروجها بغير إذن زوجها. # (ويكره حضورها) أي جماعة الرجال (لحسناء) شابة أو غيرها؛ لأنها مظنة ~~الافتتان (ويباح) الحضور (لغيرها) أي غير الحسناء، تفلة غير متطيبة بإذن ~~زوجها: وبيتها خير لها، للخبر (وكذا مجالس الوعظ) وأولى (وتأتي تتمته ~~قريبا) أواخر الفصل الثاني من الباب. # (وإن كان بطريقه إلى المسجد منكر كغناء لم يدع المسجد) وكذا لو كان ~~المنكر بالمسجد فيحضر (وينكره) بحسبه (ويأتي) آخر الباب (قال الشيخ ولو لم ~~يمكنه) إتيان المسجد (إلا بمشيه في ملك غيره فعل) واقتصر عليه في الفروع. # (فإن كان البلد ثغرا، وهو) المكان (المخوف) من فروج البلدان (فالأفضل ~~لأهله: الاجتماع في مسجد واحد) ؛ لأنه أعلى للكلمة، وأوقع للهيبة فإذا ~~جاءهم خبر عن عدوهم سمعه جميعهم، # PageV01P456 # وتشاوروا في أمرهم وإن جاءهم عين للكفار رأى كثرتهم، فأخبر بها، قال ~~الأوزاعي: لو كان الأمر إلي لسمرت أبواب المساجد التي للثغور، ليجتمع الناس ~~في مسجد واحد (والأفضل لغيرهم: الصلاة في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة ~~إلا بحضوره) ؛ لأن فيه تحصيل ثواب عمارة المسجد وتحصيل الجماعة لمن يصلي ~~فيه. # وذلك معدوم في غيره (أو تقام) فيه الجماعة (بدونه) أي حضوره (لكن في قصده ~~لغير كسر قلب إمامه أو جماعته) فجبر قلوبهم أولى. # (قاله جمع) منهم الشارح وابن تميم (ثم المسجد العتيق) ؛ لأن الطاعة فيه ~~أسبق (ثم) إن استويا فالأفضل من المساجد (ما كان أكثر جماعة) لما روى أبي ~~بن كعب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ms0518 «صلاة الرجل مع الرجل أولى من ~~صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أولى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو ~~أحب إلى الله» رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان (ثم) إن استويا فيما ~~تقدم، فالصلاة في المسجد (الأبعد) أفضل من الصلاة في الأقرب لحديث أبي موسى ~~مرفوعا «إن أعظم الناس في الصلاة أجرا أبعدهم فأبعدهم ممشى» رواه مسلم ~~ولكثرة حسناته بكثرة خطاه. # (وفضيلة أول الوقت أفضل من انتظار كثرة الجمع) قاله في تصحيح الفروع، ~~وظاهر كلام كثير من الأصحاب ومما يؤيد ذلك: قول أكثر الأصحاب: إن صلاة ~~الفجر في أول الوقت أفضل، ولو قل الجمع وهو المذهب (وتقدم: الجماعة مطلقا ~~على أول الوقت) ؛ لأنها واجبة، وأول الوقت سنة ولا تعارض بين واجب ومسنون. # (ويحرم أن يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب إلا بإذنه) ؛ لأنه بمنزلة صاحب ~~البيت وهو أحق بها لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يؤمن الرجل الرجل في ~~بيته إلا بإذنه» ولأنه يؤدي إلى التنفير عنه وتبطل فائدة اختصاصه بالتقدم، ~~ومع الإذن له هو نائب عنه و (لا) يحرم أن يؤم (بعده) أي بعد إمامه الراتب: ~~لأنه استوفى حقه، فلا افتيات، عليه (ويتوجه إلا لمن يعادي الإمام) لقصده ~~الإيذاء إذن فيشبه ما لو تقدمه (فإن فعل) أي أم في المسجد قبل إمامه الراتب ~~بلا إذنه (لم تصح في ظاهر كلامهم) قاله في الفروع والمبدع ومعناه في ~~التنقيح وقطع به في المنتهى وقدم في الرعاية: تصح مع الكراهة. # ومقتضى كلام ابن عبد القوي: الصحة كما يأتي في نقل كلامه في صلاة الجنازة ~~(إلا أن يتأخر) الراتب (لعذر، أو لم يظن حضوره، أو ظن) حضوره (ولكن لا ~~يكره) بفتح الياء (ذلك) أي أن يصلي غيره مع غيبته (أو ضاق الوقت، فيصلون) ~~«لصلاة أبي بكر بالناس حين غاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في بني عمرو ~~بن عوف ليصلح بينهم» # PageV01P457 # متفق عليه، «وفعل ذلك عبد الرحمن بن عوف مرة فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أحسنتم» رواه مسلم (وإن لم ms0519 يعلم عذره) أي الراتب (وتأخر عن وقته ~~المعتاد، انتظر، وروسل مع قربه وعدم المشقة) في الذهاب إليه (وسعة الوقت) ؛ ~~لأن الائتمام به سنة وفضيلة، فلا تترك مع الإمكان ولما فيه من الافتيات ~~بنصب غيره (وإن بعد) مكانه (أو شق) الذهاب إليه أو ضاق الوقت (صلوا) لما ~~تقدم. # (وإن صلى) فرضه (ثم أقيمت الصلاة وهو في المسجد) استحب إعادتها ولو كان ~~صلى أولا في جماعة أو كان وقت نهي، لما تقدم في الباب قبله (أو جاء) أي ~~المسجد (غير وقت نهي ولم يقصد) بمجيئه المسجد (الإعادة وأقيمت) الصلاة ~~(استحب إعادتها) مع إمام الحي وغيره لما تقدم ولئلا يتوهم رغبته عنه (إلا ~~المغرب) فلا تسن إعادتها؛ لأن المعادة تطوع وهو لا يكون بوتر ولو كان صلى ~~وحده ذكر القاضي وغيره (والأولى فرضه) لما تقدم في الخبر و (كإعادتها ~~منفردا، فلا ينوي الثانية فرضا، بل ظهرا معادة مثلا) ؛ لأن الأولى أسقطت ~~الفرض (وإن نواها) أي المعادة (نفلا صح) لمطابقته الواقع وإن نواها ظهرا ~~مثلا فقط صحت على مقتضى ما تقدم في باب النية، وكانت نفلا. # (وإن أقيمت) الصلاة (وهو خارج المسجد فإن كان في وقت نهي لم يستحب له ~~الدخول) حتى تفرغ الصلاة، لامتناع الإعادة إذن وإيهام رغبته عنه حيث لم يصل ~~معه (وإن دخل المسجد وقت نهي بقصد الإعادة انبنى على فعل ما له سبب) في وقت ~~النهي والمذهب كما جزم به آنفا لا يجوز، فلا إعادة قلت وكذا إن لم يقصد ~~الإعادة كما هو مفهوم قوله وقول صاحب المنتهى فيما سبق وإعادة جماعة أقيمت ~~وهو بالمسجد (والمسبوق في المعادة يتمها فلو أدرك من رباعية ركعتين قضى ما ~~فاته منها) ركعتين (ولم يسلم معه نصا) لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«وما فاتكم فأتموا» وقيل: يسلم معه قلت ولعل الخلاف في الأفضل، وإلا فهي ~~نفل كما تقدم ولا يلزمه إيقاعه أربعا، إلا أن يقال: يلزم إتمامها أربعا ~~مراعاة لقول من يقول: إنها فرض وفيه بعد. # (ولا تكره إعادة الجماعة) أي إذا صلى ms0520 إمام الحي ثم حضر جماعة أخرى، استحب ~~لهم أن يصلوا جماعة هذا قول ابن مسعود لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» ولقوله «من يتصدق على ~~هذا فيصلي معه؟ فقام رجل من القوم فصلى معه» رواه أحمد وأبو داود من حديث ~~أبي سعيد وإسناده جيد وحسنه الترمذي وما ذكره الأصحاب من قولهم: لا يكره أو ~~يستحب إعادة الجماعة، فهو مع المخالفة، فلا ينافي ما تقدم من وجوب # PageV01P458 # الجماعة، أو يقال: هو على ظاهره، ليصلوا في غيره أي غير المسجد الذي ~~أقيمت فيه الجماعة أشار إليه في الإنصاف (في غير مسجدي مكة والمدينة فقط) ~~فالأقصى كسائر المساجد (وفيهما) أي في مسجدي مكة والمدينة (تكره) إعادة ~~الجماعة. # وعلله أحمد بأنه في توفير الجماعة، أي لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة ~~مع الراتب في المسجدين إذا أمكنهم الصلاة في جماعة أخرى قلت: فعلى هذا يكره ~~تعدد الأئمة الراتبين بالمسجدين، لفوات فضيلة أول الوقت لمن يتأخر، وفوات ~~كثرة الجمع وإن اختلفت المذاهب (إلا لعذر) كنوم ونحوه عن الجماعة فلا يكره ~~لمن فاتته إذن إعادتها بالمسجدين لما، تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من يتصدق على هذا؟» ولأن إقامتها إذن أخف من تركها (وإن قصد) مسجدا من ~~(المساجد للإعادة، كره) زاد بعضهم ولو كان صلى فرضه وحده ولأجل تكبيرة ~~الإحرام لفواتها لا لقصد الجماعة، نص على ذلك. # (وليس للإمام اعتياد الصلاة مرتين، وجعل الثانية عن فائتة أو غيرها، ~~والأئمة متفقون على أنه بدعة مكروهة، ذكره الشيخ. # وفي واضح ابن عقيل: لا يجوز فعل ظهرين في يوم) قلت لعل المراد على اعتقاد ~~فرضيتهما، وإلا فإذا كانت إحداهما معادة أو فائتة فلا مانع ومن نذر أنه متى ~~حفظ القرآن صلى مع كل صلاة فريضة أخرى، وحفظه، لا يلزمه الوفاء بما نذره ~~فإنه منهي عنه ويكفر كفارة يمين. # (وإذا أقيمت) أي شرع المؤذن في إقامة (الصلاة) لرواية ابن حبان بلفظ إذا ~~أخذ المؤذن في الإقامة (التي يريد الصلاة مع ms0521 إمامها) وإلا لم يمتنع عليه، ~~كما لو أقيمت بمسجد لا يريد الصلاة فيه، قاله في الفروع توجيها (فلا صلاة ~~إلا المكتوبة، فلا يشرع في نفل مطلق، ولا راتبة) من سنة فجر أو غيرها (في ~~المسجد أو غيره ولو ببيته) لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أقيمت ~~الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» متفق عليه (فإن فعل) أي شرع في نافلة بعد ~~الشروع في الإقامة (لم تنعقد) لما روي عن أبي هريرة وكان عمر يضرب على كل ~~صلاة بعد الإقامة وأباح قوم ركعتي الفجر والإمام يصلي منهم ابن مسعود (فإن ~~جهل الإقامة فكجهل وقت نهي) وتقدم أن الأصل الإباحة، لكن إن وافق أنه كان ~~بعد الشروع فيها لم تنعقد. # (وإن أقيمت وهو فيها) أي النافلة (ولو) كان (خارج المسجد أتمها خفيفة، ~~ولو فاتته ركعة) لقوله تعالى {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] قاله ابن ~~تميم وغيره (ولا يزيد على ركعتين فإن كان # PageV01P459 # شرع في) الركعة (الثالثة أتمها) أي النافلة (أربعا) ؛ لأنها أفضل من ~~الثلاث (فإن سلم من ثلاث) ركعات (جاز نصا فيهما) أي في المسألتين ولعل عدم ~~كراهة الثلاث هنا للعذر (إلا أن يخشى) من أقيمت الصلاة وهو في نافلة (فوات ~~ما تدرك به الجماعة، فيقطعها) ؛ لأن الفرض أهم. # (قال جماعة) منهم صاحب التلخيص (وفضيلة تكبيرة الأولى) أي تكبيرة الإحرام ~~(لا تحصل إلا بشهود تحريم الإمام) واقتصر عليه في المبدع وغيره (وتقدم في) ~~باب (المشي إلى الصلاة) ما يؤذن بذلك. ### | [فصل كبر قبل سلام الإمام التسليمة الأولى] # (فصل ومن كبر قبل سلام الإمام التسليمة الأولى أدرك الجماعة ولو لم يجلس) ~~؛ لأنه أدرك جزءا، من صلاة الإمام أشبه ما لو أدرك ركعة، وكإدراك المسافر ~~صلاة المقيم ولأنه يلزم أن ينوي الصفة التي هو عليها، وهو كونه مأموما ~~فينبغي أن يدرك فضل الجماعة. # (ومن أدرك الركوع معه) أي الإمام (قبل رفع رأسه) من الركوع، بحيث يصل ~~المأموم إلى الركوع المجزئ قبل أن يزول الإمام عن قدر الإجزاء منه (غير شاك ~~في إدراكه) أي الإمام (راكعا ms0522 أدرك الركعة ولو لم يدرك معه الطمأنينة إذا ~~اطمأن هو) أي المسبوق ثم لحقه، لحديث أبي هريرة مرفوعا «إذا جئتم إلى ~~الصلاة ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدوها شيئا ومن أدرك الركوع فقد أدرك ~~الركعة» رواه أبو داود بإسناد حسن ولأنه لم يفته من الأركان غير القيام وهو ~~يأتي به مع التكبيرة ثم يدرك مع الإمام بقية الركعة، وعلم منه أنه لو شك: ~~هل أدركه راكعا أو لا؟ لم يعتد بها ويسجد للسهو وتقدم في بابه. # وإن كبر والإمام في الركوع، ثم لم يركع حتى رفع إمامه لم يدركه ولو أدرك ~~ركوع المأمومين وإن أتم التكبيرة في انحنائه انقلبت نفلا وتقدم (وأجزأته) ~~أي من أدرك الإمام راكعا (تكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع نصا) واحتج بأنه ~~فعل زيد بن ثابت وابن عمر ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة ولأنه اجتمع ~~عبادتان من جنس واحد فأجزأ الركن عن الواجب كطواف الزيارة والوداع قيل ~~للقاضي: لو كانت تكبيرة الركوع واجبة لم تسقط فأجاب: بأن الشافعي أوجب ~~القراءة وأسقطها إذا أدركه راكعا قال ابن رجب في القاعدة الثامنة عشر وهذه ~~المسألة تدل على أن تكبيرة الركوع تجزئ في حالة قيام، خلاف ما يقوله ~~المتأخرون. # (وإتيانه) أي المسبوق (بها) أي # PageV01P460 # تكبيرة الركوع (أفضل) خروجا من خلاف من أوجبه، كابن عقيل وابن الجوزي ~~(فإن نواهما) أي نوى المدرك في الركوع الإحرام والركوع (بالتكبيرة لم ~~تنعقد) صلاته؛ لأنه شرك بين الواجب وغيره في النية أشبه ما لو عطس عند رفع ~~رأسه، فقال: ربنا ولك الحمد عنهما. # وعنه بلى اختاره الشيخان ورجحه في الشرح؛ لأن نية الركوع لا تنافي نية ~~الافتتاح؛ لأنهما من جملة العبادة وإن نوى تكبيرة الإحرام لم يجزه؛ لأن ~~تكبيرة الإحرام ركن ولم يأت بها (وإن أدركه) أي المسبوق (بعد الركوع لم يكن ~~مدركا للركعة وعليه متابعته قولا وفعلا) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا ~~جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا» الحديث والمراد ~~بمتابعته في الأقوال: أن يأتي بتكبير الانتقال عما أدركه فيه ms0523 وما في السجود ~~من التسبيح وما بين السجدتين وأما التشهد إذا لم يكن محلا لتشهده فلا يجب ~~عليه. # (وإن رفع الإمام رأسه) من الركوع (قبل إحرامه) أي المسبوق (سن دخوله معه) ~~فيسن كيف أدركه للخبر (وعليه) أي المسبوق (أن يأتي بالتكبيرة في حال قيامه) ~~لوجوب التكبير لكل انتقال يعتد به المصلي، (وينحط مسبوق) أدرك الإمام بعد ~~رفعه من الركوع (بلا تكبير له) أي لانحطاطه (ولو أدركه ساجدا) نص عليه؛ ~~لأنه لا يعتد به، وقد فاته محل التكبير (ويقوم) مسبوق (للقضاء بتكبير ولو ~~لم تكن) الركعة التي قام إليها (ثانيته) أي المسبوق؛ لأنه انتقال يعتد به؛ ~~لأنه أشبه سائر الانتقالات (فإن قام) مسبوق (قبل) أن يسلم الإمام (التسليمة ~~الثانية، بلا عذر يبيح المفارقة) للإمام (لزمه) أي المسبوق (العود، ليقوم ~~بعدها) ؛ لأنها من جملة الركن ولا يجوز مفارقته بلا عذر (فإن لم يرجع) ~~المسبوق (انقلبت) صلاته (نفلا) بلا إمام وظاهره: لا فرق بين العمد والذكر ~~وضدهما وهذا واضح إذا كان الإمام يرى وجوب التسليمة الثانية وإلا فقد خرج ~~من صلاته بالأولى خصوصا بعض المالكية فإنه ربما لا يسلم الثانية رأسا فكيف ~~يصنع المسبوق؟ لو قيل لا يفارقه قبلها. # (وإن أدركه) المسبوق (في سجود سهو بعد السلام لم يدخل معه) ؛ لأنه خرج من ~~الصلاة ولم يعد إليها به، حتى لو أحدث فيه لم تبطل (فإن فعل) أي دخل معه في ~~سجود السهو بعد السلام (لم تنعقد صلاته) لما مر. # (وما أدرك) المسبوق (مع الإمام فهو آخر صلاته فإن أدركه فيما بعد الركعة ~~الأولى) كالثانية أو الثالثة (لم يستفتح ولم يستعذ وما يقضيه) المسبوق ~~(أولها) أي أول صلاته (يستفتح له، ويتعوذ، ويقرأ السورة) ولو أدرك # PageV01P461 # ركعة من الصبح مثلا أطال قراءتها أي أدركها، وراعى ترتيب السور كما أشار ~~إليه ابن رجب لما روى أحمد عن ابن عيينة عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا» ~~ورواه النسائي من حديث ابن عيينة قال ms0524 مسلم أخطأ ابن عيينة في هذه اللفظة ~~فاقضوا ولا أعلم رواها عن الزهري غيره وفيه نظر فقد رواها أحمد عن عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري وقد رويت عن أبي هريرة من غير وجه وفي رواية ~~لمسلم «واقض ما سبقك» والمقضي هو الفائت فيكون على صفته. # (لكن لو أدرك من رباعية أو مغرب ركعة تشهد) التشهد الأول (عقب قضاء) ركعة ~~(أخرى نصا كالرواية الأخرى) أن ما أدرك أول صلاته، وما يقضيه آخرها لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» متفق عليه من ~~حديث أبي قتادة وأبي هريرة وأجيب: بأن المعنى: فأتموا قضاء، للجمع بينهما ~~وإنما قلنا: يتشهد من أدرك ركعة عقب أخرى لئلا يلزم تغيير هيئة الصلاة؛ ~~لأنه لو تشهد عقب ركعتين، لزم عليه قطع الرباعية على وتر والثلاثية شفعا ~~ومراعاة هيئة الصلاة ممكنة ولا ضرورة إلى تركها فلزم الإتيان بها (ويخير) ~~المسبوق إذا قضى ما فاته (في الجهر) بالقراءة (في صلاة الجهر) غير الجمعة ~~(بعد مفارقة إمامه وتقدم في صفة الصلاة) وعلى هذا أيضا: يتخرج تكبير العيد ~~والقنوت فلا يقنت من قنت مع إمامه؛ لأنه آخر صلاته. # (ويتورك) المسبوق (مع إمامه) في موضع توركه؛ لأنه آخر صلاته ولم يعتد له ~~قلت: جلوسه واجب من حيث متابعة الإمام. # وفي كلام الفروع هنا تأمل (كما يتورك) المسبوق (فيما يقضيه) للتشهد ~~الثاني فعلى هذا: لو أدرك ركعتين من رباعية جلس مع الإمام متوركا متابعة له ~~للتشهد الأول، وجلس بعد قضاء الركعتين أيضا متوركا؛ لأنه يعقبه سلامه ~~(ويكرر التشهد الأول نصا، حتى يسلم إمامه) التسليمتين؛ لأنه تشهد واقع في ~~وسط الصلاة فلم تشرع فيه الزيادة على الأول قلت: وهذا على وجه الندب فإن ~~كان محلا لتشهده الأول فالواجب منه المرة الأولى بدليل قوله (فإن سلم) ~~الإمام (قبل إتمامه) أي المسبوق التشهد الأول (قام) المسبوق لقضاء ما فاته ~~(ولم يتمه) إن لم يكن واجبا عليه (وتقدم) في صفة الصلاة. # (وإن فاتته الجماعة استحب أن يصلي في جماعة أخرى فإن لم ms0525 يجد) جماعة أخرى ~~(استحب لبعضهم أن يصلي معه) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من يتصدق على ~~هذا فيصلي معه» وتقدم. # (ولا يجب فعل قراءة على مأموم) روي ذلك عن علي وابن عباس وابن مسعود ~~وجابر # PageV01P462 # وابن عمر لقوله تعالى {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: ~~204] قال أحمد في رواية أبي داود أجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة. # وعن أبي هريرة مرفوعا «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا وإذا ~~قرأ فأنصتوا» رواه الخمسة إلا الترمذي وصححه أحمد في رواية الأثرم ومسلم بن ~~الحجاج ولولا أن القراءة لا تجب على المأموم بالكلية، لما أمر بتركها من ~~أجل سنة الاستماع عن عبد الله بن شداد مرفوعا «من كان له إمام فقراءة ~~الإمام له قراءة» رواه سعيد وأحمد في مسائل ابنه عبد الله والدارقطني قد ~~روى مسندا من طرق ضعاف والصحيح أنه مرسل وهو عندنا حجة قاله في شرح المنتهى ~~وقال ابن مسعود لا أعلم في السنة القراءة خلف الإمام وقال ابن عمر قراءته ~~تكفيك وقال علي ليس على الفطرة من قرأ خلف الإمام وقال ابن مسعود وددت من ~~قرأ خلف الإمام أن أملأ فاه ترابا روى ذلك سعيد والمراد بأنه لا قراءة على ~~المأموم أنه يتحملها الإمام عنه وإلا فهي واجبة عليه نبه عليه القاضي فلذلك ~~قال (فيتحمل عنه إمامه ثمانية أشياء: الفاتحة) لما تقدم (وسجود السهو) إذا ~~كان دخل معه في الركعة الأولى كما تقدم تفصيله في سجود السهو (والسترة ~~قدامه) لما تقدم: سترة الإمام سترة لمن خلفه (والتشهد الأول إذا سبقه ~~بركعة) من رباعية لوجوب المتابعة (وسجود تلاوة أتى بها) المأموم (في الصلاة ~~خلفه و) فيما إذا (سجد الإمام لتلاوة سجدة قرأها) الإمام (في صلاة سر فإن ~~المأموم إن شاء لم يسجد وتقدم في الباب قبله) لكن قد يقال: المأموم ليس ~~بتال، ولا مستمع، كما تقدم فلم تشرع السجدة في حقه ابتداء حتى يتحملها عنه ~~الإمام إلا أن يقال: توجه إليه الطلب باعتبار المتابعة، فيتحملها عنه ms0526 ~~(وقول: سمع الله لمن حمده وقول: ملء السموات) إلى آخره (بعد التحميد ودعاء ~~القنوت) إن كان يسمع الإمام فيؤمن فقط، وإلا قنت، وتقدم. # (وتسن قراءته) أي المأموم (الفاتحة في سكتات الإمام ولو) كان سكوته ~~(لتنفس) نقله ابن هانئ (ولا يضر تفريقها) أي الفاتحة. # (و) تسن قراءته (فيما لا يجهر) الإمام (فيه) لما روى جابر بن عبد الله ~~قال «كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة ~~الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب» رواه ابن ماجه. # وعن علي اقرءوا في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب # PageV01P463 # وسورة رواه الدارقطني وقال هذا إسناد صحيح قال الترمذي: أكثر أهل العلم ~~من الصحابة والتابعين يرون القراءة خلف الإمام، وخروجا من خلاف من أوجبه، ~~لعموم الأدلة، لكن تركناه إذا جهر الإمام للأدلة فبقي حال تعذر استماعه على ~~مقتضى الدليل. # (أو لا يسمعه) أي يسن للمأموم أن يقرأ إذا كان لا يسمع الإمام (لبعده) ؛ ~~لأنه غير سامع لقراءته أشبه حال سكتاته والصلاة السرية (فإن لم يكن للإمام ~~سكتات يتمكن) المأموم (فيها من القراءة كره له أن يقرأ نصا) لما تقدم. # (و) يقرأ المأموم ندبا (مع الفاتحة سورة في أولتي ظهر وعصر) لما تقدم عن ~~جابر وعلي (فإن سمع) المأموم (قراءة الإمام كرهت له القراءة) للفاتحة ~~والسورة لما تقدم وفيه تكرار إلا أن يحمل هذا الأخير على السرية، وما تقدم ~~على الجهرية (فلو سمع) المأموم (همهمته ولم يفهم ما يقول) الإمام (لم يقرأ) ~~؛ لأنه سامع لقراءة إمامه. # (ومواضع سكتاته) أي الإمام (ثلاثة) إحداها: (بعد تكبيرة الإحرام) ليستفتح ~~ويتعوذ وعلم منه اختصاصها بالركعة الأولى. # (و) الثانية (بعد فراغ القراءة) ليتمكن المأموم من قراءة السورة قاله في ~~شرح المنتهى. # (و) الثالثة: بعد (فراغ قراءة الفاتحة وتستحب هنا سكتة بقدر الفاتحة) ~~ليقرأها المأموم فيها. # (ويقرأ أطرش إن لم يشغل من إلى جنبه) من المأمومين؛ لأنه لا يحصل له ~~مقصود استماع القراءة أشبه البعيد فإن أشغل من إلى جنبه عن استماعه أو ~~قراءته لم يقرأ. # (ويستحب) للمأموم (أن يستفتح ويستعيذ ms0527 فيما يجهر فيه الإمام إذا لم يسمعه) ~~لبعده أو سكوته؛ لأن مقصود الاستفتاح والتعوذ لا يحصل باستماع قراءة الإمام ~~لعدم جهره به، بخلاف قراءة الإمام، وكالسرية. ### | [فصل الأولى أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد شروع إمامه من غير تخلف] # (فصل الأولى أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد شروع إمامه من غير ~~تخلف) قاله ابن تميم وغيره وقال في المغني والشرح، وابن الجوزي في المذهب ~~وغيرهم يستحب أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد فراغ الإمام مما كان فيه ~~اه وذلك لحديث «إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد ~~فاسجدوا» إذ الفاء للتعقيب (فلو سبق الإمام) المأموم (بالقراءة وركع الإمام ~~تبعه) المأموم، لما تقدم (وقطعها) أي القراءة؛ لأنها في حقه مستحبة ~~والمتابعة واجبة ولا تعارض بين واجب # PageV01P464 # ومستحب (بخلاف التشهد) إذا سبق به الإمام وسلم (ف) لا يتابعه المأموم بل ~~يتمه (إذا سلم) إمامه ثم يسلم لعموم الأوامر بالتشهد. # (وإن وافقه) أي وافق المأموم الإمام في الأفعال (كره) لمخالفة السنة (ولم ~~تبطل) صلاته، سواء كانت في الركوع أو غيره صححه في الإنصاف وقال عليه أكثر ~~الأصحاب. # (و) أما موافقة المأموم الإمام (في أقوالها) أي الصلاة، ف (إن كبر) ~~المأموم (للإحرام معه) أي مع إمامه (أو) كبر المأموم (قبل تمامه) أي تمام ~~إحرام إمامه (لم تنعقد) صلاته، عمدا كان أو سهوا؛ لأنه ائتم بمن لم تنعقد ~~صلاته. # (وإن سلم) المأموم (معه كره) لمخالفة السنة (وصحت) صلاته،؛ لأنه اجتمع ~~معه في الركن. # (و) إن سلم (قبله عمدا بلا عذر تبطل) ؛ لأنه ترك فرض المتابعة متعمدا و ~~(لا) تبطل إن سلم قبل إمامه (سهوا، فيعيده) أي السلام (بعده) أي بعد سلام ~~إمامه؛ لأنه لا يخرج من صلاته قبل إمامه (وإلا) أي وإن لم يعده بعده (بطلت) ~~صلاته؛ لأنه ترك فرض المتابعة أيضا (والأولى: أن يسلم المأموم عقب فراغ ~~الإمام من التسليمتين فإن سلم) المأموم (الأولى بعد سلام الإمام الأولى) ~~وقبل سلامه الثانية. # (و) سلم المأموم (الثانية بعد سلامه) أي ms0528 الإمام (الثانية جاز) ؛ لأنه لا ~~يخرج بذلك عن متابعة إمامه إلا أن الأول أبلغ في المتابعة (لا إن سلم) ~~المأموم (الثانية قبل سلام الإمام الثانية، حيث قلنا بوجوبها) فلا يجوز له ~~لتركه متابعة إمامه بلا عذر كالأولى. # (ولا يكره) للمأموم (سبقه) أي الإمام (ولا موافقته) أي الإمام (بقول ~~غيرهما) أي غير الإحرام والسلام، كالقراءة والتسبيح، وسؤال المغفرة والتشهد ~~قال في الفروع: وفاقا (ويحرم سبقه) أي سبق المأموم الإمام (بشيء من أفعالها ~~فإن ركع أو سجد، ونحوه) كأن رفع من ركوع أو سجود (قبل إمامه عمدا حرم) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا ~~وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا» وقال البراء «كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا قال سمع الله لمن حمده، لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع - صلى ~~الله عليه وسلم - ساجدا ثم نقع سجودا بعده» «وقال - صلى الله عليه وسلم - ~~أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار أو ~~يجعل صورته صورة حمار» متفق عليهن (ولم تبطل) صلاته (إن رفع ليأتي به) أي ~~بما سبق به إمامه (معه، ويدركه فيه) أي فيما سبق به؛ لأنه سبق يسير وقد ~~اجتمع معه في الركن بعد فحصلت المتابعة والمراد من إتيانه به معه: أي عقبه، ~~وإلا فتقدم: تكره موافقته في الأفعال (فإن لم يفعل) # PageV01P465 # أي يرجع ليأتي به مع إمامه (عالما عمدا بطلت صلاته) ؛ لأنه ترك الواجب ~~عمدا. # (وإن فعله) أي ركع أو سجد، ونحوه قبل إمامه (جهلا أو سهوا، ثم ذكره لم ~~تبطل) صلاته لما تقدم من أنه سبق يسير ولحديث «عفي لأمتي عن الخطإ ~~والنسيان» (وعليه أن يرفع) يعني يرجع (ليأتي به) مؤتما بما سبق به إمامه من ~~ركوع أو سجود ونحوه (معه) أي مع إمامه، أي عقبه ليكون مؤتما بإمامه (فإن لم ~~يفعل عمدا حتى أدركه إمامه فيه بطلت) صلاته لما تقدم (وإن سبقه بركن فعلي ~~بأن ركع ورفع قبل ركوع إمامه عالما عامدا ms0529 بطلت) صلاته (نصا) ؛ لأنه سبقه ~~بركن كامل هو معظم الركعة أشبه ما لو سبقه بالسلام للنهي (وإن كان) ركوعه ~~ورفعه قبل إمامه (جاهلا أو ناسيا بطلت تلك الركعة إذا لم يأت بما فاته مع ~~إمامه) ؛ لأنه لم يقتد بإمامه في الركوع أشبه ما لو لم يدركه وعلم منه صحة ~~صلاته لحديث «عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان» . # (وإن سبقه) المأموم (بركنين، بأن ركع) المأموم (ورفع قبل ركوعه) أي ~~الإمام (وهوى إلى السجود قبل رفعه، عالما عامدا بطلت صلاته) ؛ لأنه لم يقتد ~~بإمامه في أكثر الركعة (وصحت صلاة جاهل وناس) لما تقدم (وبطلت) تلك ~~(الركعة) لما سبق (قال جمع) منهم ابن تميم وابن حمدان وصاحب الفروع: (ما لم ~~يأت بذلك مع إمامه) وجزم به في المنتهى ولا يعد سابقا بركن من يتخلص منه ~~فإذا ركع ورفع فقد سبق بالركوع؛ لأنه تخلص منه بالرفع ولا يكون سابقا ~~بالرفع؛ لأنه لم يتخلص منه فإذا هوى إلى السجود فقد تخلص من القيام، وحصل ~~السبق بركنين ولا تبطل بسبق بركن غير ركوع ذكره في المنتهى؛ لأنه الذي يدرك ~~به المأموم الركعة فتفوت بفواته وظاهره: أن السبق بركنين يبطل الصلاة مع ~~العمد مطلقا. # (وإن تخلف) المأموم (عنه) أي عن إمامه (بركن بلا عذر) من نوم أو زحام أو ~~غفلة ونحوه (فكالسبق به) بركن، على ما سبق تفصيله. # (و) إن تخلف عنه بركن (لعذر) من نوم أو غفلة أو عجلة إمام ونحوه (يفعله ~~ويلحقه) وجوبا؛ لأنه أمكنه استدراكه من غير محذور فلزمه (وتصح الركعة) ~~فيعتد بها (وإلا) أي وإن لم يفعل ما فاته مع إمامه ويلحقه لعدم تمكنه من ~~فعل ذلك (فلا) تصح الركعة بل تلغى لفوات ركنها. # (وإن تخلف) المأموم (عنه بركعة فأكثر، لعذر من نوم أو غفلة ونحوه) كزحام ~~(تابعه) فيما بقي من صلاته (وقضى) المأموم ما تخلف به (بعد سلام إمامه ~~جمعة) كانت (أو غيرها، كمسبوق) قال أحمد في رجل نعس خلف الإمام حتى صلى ~~ركعتين، قال كأنه # PageV01P466 # أدرك ركعتين فإذا سلم الإمام قضى ركعتين ms0530 قلت والمقضي هنا ليس أول صلاته ~~دائما، بل حكمه حكم ما فاته من صلاته معه. # (وإن تخلف) المأموم (بركنين) لغير عذر (بطلت) صلاته لتركه متابعة الإمام ~~بلا عذر. # (و) إن كان تخلفه بالركنين فأكثر (لعذر كنوم وسهو وزحام إن أمن فوت ~~الركعة الثانية أتى بما تركه وتبعه) لتمكنه من استدراكه بلا محذور (وصحت ~~ركعته) فيتم عليها (وإلا) بأن لم يأمن فوت الثانية إن أتى بما تركه (تبعه) ~~؛ لأن استدراكه الفائتة إذن يؤدي إلى فوت ركعة غيرها فيتركه محافظة على ~~متابعة إمامه (ولغت ركعته والتي تليها عوضها) فيبني عليها. # (ولو زال عذر من أدرك ركوع الأولى وقد رفع إمامه من ركوع الثانية تابعه ~~في السجود فتتم له ركعة ملفقة من ركعتي إمامه، يدرك بها الجمعة) فيأتي ~~بعدها بركعة فتتم جمعته ولم نقل بالتلفيق فيمن نسي أربع سجدات من أربع ~~ركعات، لتحصل الموالاة بين ركوع وسجود معتبر وإن ظن تحريم متابعته فسجد ~~جهلا اعتد به. # ولو أتى بما تخلف به وأدرك إمامه في ركوع الثانية تبعه وتمت جمعته وبعد ~~رفعه منه تبعه وقضى كمسبوق. # (ويسن للإمام تخفيف الصلاة مع إتمامها) لحديث أبي هريرة يرفعه «إذا صلى ~~أحدكم للناس فليخفف، فإن فيهم السقيم والضعيف وذا الحاجة وإذا صلى لنفسه ~~فليطول ما شاء» رواه الجماعة. # وعن ابن مسعود وعقبة بن عامر قالا «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا قال فما ~~رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ، ~~فقال يا أيها الناس إن منكم منفرين، فأيكم أم بالناس فليوجز: فإن فيهم ~~الضعيف والكبير وذا الحاجة» متفق عليه قال في المبدع: ومعناه: أن يقتصر على ~~أدنى الكمال من التسبيح وسائر أجزاء الصلاة (إذا لم يؤثر مأموم التطويل فإن ~~آثروا) ه (كلهم استحب) لزوال علة الكراهة وهي التنفير قال في المبدع: ~~وعددهم منحصر، وهو عام في كل الصلوات، مع أنه سبق أنه يقرأ في الفجر بطوال ms0531 ~~المفصل. # (و) يسن، للإمام (أن يرتل القراءة والتسبيح والتشهد، بقدر ما يرى أن من ~~خلفه ممن يثقل لسانه قد أتى به وأن يتمكن في ركوعه وسجوده قدر ما يرى أن ~~الكبير والصغير والثقيل قد أتى عليه) ليتمكن كل من المأمومين من متابعته من ~~غير إخلال بسنة (ويسن له) أي للإمام (إذا عرض في الصلاة عارض لبعض ~~المأمومين يقتضي خروجه) من الصلاة (أن يخفف، كما إذا سمع بكاء صبي ونحو ~~ذلك) «لقوله - صلى الله عليه وسلم - إني لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطول ~~فيها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز فيها مخافة أن أشق # PageV01P467 # على أمه» رواه أبو داود. # (وتكره) للإمام (سرعة تمنع مأموما فعل ما يسن) له كقراءة السورة والمرة ~~الثانية والثالثة من تسبيح الركوع والسجود، ورب اغفر لي بين السجدتين، ~~وإتمام ما يسن في التشهد الأخير لما في ذلك من تفويت المأموم ما يستحب له ~~فعله وقال الشيخ تقي الدين: يلزمه مراعاة المأموم إن تضرر بالصلاة أول ~~الوقت أو آخره ونحوه وقال ليس له أن يزيد على القدر المشروع وإنه ينبغي أن ~~يفعل غالبا ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله غالبا ويزيد وينقص ~~للمصلحة كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يزيد وينقص أحيانا. # (ويسن تطويل قراءة الركعة الأولى أكثر من) قراءة الركعة (الثانية) لما ~~روى أبو قتادة قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يطول في الركعة ~~الأولى» متفق عليه وقال أبو سعيد «كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى ~~البقيع فيقضي حاجته، ثم يتوضأ ثم يأتي والنبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الركعة الأولى مما يطولها» رواه مسلم وليلحقه القاصد إليها لئلا يفوته من ~~الجماعة شيء (فإن عكس) بأن طول الثانية عن الأولى (فنصه: يجزئه، وينبغي أن ~~لا يفعل) لمخالفة السنة (وذلك) أي تطويل قراءة الركعة الأولى عن الثانية ~~(في كل صلاة) ثنائية كانت أو ثلاثية أو رباعية (إلا في صلاة خوف في الوجه ~~الثاني، كما يأتي) في صلاة الخوف (فالثانية أطول) من الأولى لتتم الطائفة ms0532 ~~الأولى صلاتها ثم تذهب لتحرس، ثم تأتي الأخرى فتدخل معه (و) إلا في (صلاة ~~جمعة إذا قرأ بسبح والغاشية) لوروده (ولعل المراد: لا أثر لتفاوت يسير) ~~قاله في الفروع أي إذا كانت الثانية أطول بيسير، لا كراهة لما تقدم في سبح ~~والغاشية. # (وإن أحس) الإمام (بداخل وهو) أي الإمام (في، ركوع أو غيره ولو) كان ~~الداخل (من ذوي الهيئات، وكانت الجماعة كثيرة كره) للإمام (انتظاره؛ لأنه) ~~أي الحال والشأن (يبعد أن لا يكون فيهم من يشق عليه) ذلك زاد جماعة أو طال ~~ذلك. # (وكذلك إن كانت الجماعة يسيرة والانتظار يشق عليهم أو على بعضهم) فيكره،؛ ~~لأن حرمة المأموم الذي معه في الصلاة أعظم من حرمة من يريد الدخول، فلا يشق ~~على من معه لنفع الداخل. # (وإن لم يكن كذلك) بأن كانت الجماعة يسيرة ولا يشق الانتظار عليهم، ولا ~~على بعضهم (استحب انتظاره) للداخل في الركوع أو غيره؛ لأن الانتظار ثبت عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الخوف لإدراك الجماعة وذلك موجود هنا ~~ولحديث ابن أبي أوفى المتقدم ولأن ذلك تحصيل مصلحة بلا مضرة فكان مستحبا، ~~كرفع الصوت بتكبيرة الإحرام. # (وإن استأذنت امرأة إلى # PageV01P468 # المسجد ليلا أو نهارا، كره لزوج وسيد منعها إذا خرجت تفلة، غير مزينة ولا ~~مطيبة) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ~~وبيوتهن خير لهن، وليخرجن تفلات» رواه أحمد وأبو داود (إلا أن يخشى) زوجها ~~إلى المسجد (فتنة أو ضررا) فيمنعها عنه درءا للمفسدة. # (وكذا أب مع ابنته) إذا استأذنته في الخروج للمسجد كره له منعها إلا أن ~~يخشى فتنة أو ضررا (وله) أي الأب (منعها من الانفراد) عنه؛ لأنه لا يؤمن من ~~دخول يفسدها ويلحق العار بها وبأهلها. # قال أحمد والزوج أملك من الأب (فإن لم يكن أب فأولياؤها المحارم) لقيامهم ~~مقامه استصحابا للحضانة. # قال في الفروع: وعلى هذا في رجال ذوي الأرحام، كالخال أو الحاكم: الخلاف ~~في الحضانة ويتوجه إن علم أنه لا مانع ولا ضرر حرم المنع على ms0533 ولي أو لغير ~~أب (ويأتي في الحضانة) . # (وتنهى المرأة عن تطيبها لحضور مسجد أو غيره) لما تقدم من قوله «- صلى ~~الله عليه وسلم - وليخرجن تفلات» والأمر بالشيء نهي عن ضده (فإن فعلت) أي ~~تطيبت للخروج (كره كراهة التحريم) . # قال في الفروع: وذكر جماعة يكره تطيبها لحضور مسجد وغيره وتحريمه أظهر اه ~~فقد جمع بين القولين (ولا تبدي زينتها) أي تظهرها (إلا لمن في الآية) وهي ~~قوله تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن} [النور: 31] الآية. # (قال) الإمام أحمد في رواية أبي طالب (ظفرها عورة) كسائر بدنها (فلا ~~تخرج، فإذا خرجت فلا تبين شيئا ولا خفها فإنه يصف القدم) أي حجمه. # (وأحب إلي أن تجعل لكمها زرا عند يدها) واختار القاضي قول من قال المراد ~~بما ظهر من الزينة من الثياب، لقول ابن مسعود وغيره لا قول من فسر ببعض ~~الحلي أو ببعضها فإنها الخفية، ونص أحمد: الزينة الظاهرة الثياب، وكل شيء ~~منها عورة حتى الظفر وعن ابن عباس مرفوعا «إلا ما ظهر منها: الوجه وباطن ~~الكف» . # (وصلاتها) أي المرأة (في بيتها أفضل) للخبر المتقدم وظاهره: حتى من مسجد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لما روى أحمد وحسنه في الفروع عن أم حميد ~~امرأة أبي حميد الساعدي «أنها جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقالت: يا رسول الله، إني أحب الصلاة معك قال قد علمت أنك تحبين الصلاة ~~معي، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك ~~في دارك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي # PageV01P469 # قال فأمرت فبني لها مسجد في أقصى بيت من بيتها، فكانت تصلي فيه، حتى لقيت ~~الله عز وجل» . # (والجن مكلفون) في الجملة إجماعا لقوله تعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون} [الذاريات: 56] (يدخل كافرهم النار) إجماعا. # (و) يدخل (مؤمنهم الجنة) خلافا لأبي حنيفة في أنه يصير ترابا وإن ثوابه ~~النجاة من النار كالبهائم وهم فيها على قدر ثوابهم خلافا لمن قال لا يأكلون ~~ولا يشربون فيها، أو ms0534 إنهم في ربض الجنة، أي ما حولها. # قال في المنتهى وشرحه: وتنعقد بهم الجماعة إلا الجمعة. # (قال الشيخ ونراهم) أي الجن (فيها) أي الجنة (ولا يرونا) فيها عكس ما في ~~الدنيا (وليس منهم رسول) وأما قوله تعالى {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم ~~رسل منكم} [الأنعام: 130] فهي كقوله {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: ~~22] وإنما يخرجان من أحدهما وكقوله {وجعل القمر فيهن نورا} [نوح: 16] وإنما ~~هو في سماء واحدة. # قال ابن حامد الجن كالإنس في التكليف والعبادات قال ومذاهب العلماء إخراج ~~الملائكة من التكليف والوعد والوعيد وقال الشيخ تقي الدين: ليس الجن كالإنس ~~في الحد والحقيقة فلا يكون ما أمروا به وما نهوا عنه مساويا لما على الإنس ~~في الحد والحقيقة لكنهم شاركوهم في جنس التكليف بالأمر والنهي والتحليل ~~والتحريم، بلا نزاع أعلمه بين العلماء اه ويقبل قولهم أن ما بيدهم ملكهم مع ~~إسلامهم فتصح معاملتهم ولا دليل على المنع منه ويجري التوارث بينهم، ~~وكافرهم كالحربي يجوز قتله إن لم يسلم ويحرم عليهم ظلم الآدميين وظلم بعضهم ~~بعضا وتحل ذبيحتهم، وبولهم وقيئهم طاهران وأما ما يذبحه الآدمي لئلا يصيبه ~~أذى من الجن فمنهي عنه والمشهور أن للجن قدرة على النفوذ في بواطن البشر ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم» وكان ~~الشيخ تقي الدين إذا أتى بالمصروع وعظ من صرعه، وأمره ونهاه فإن انتهى ~~وفارق المصروع أخذ عليه العهد أن لا يعود وإن لم يأتمر ولم ينته ولم يفارقه ~~ضربه حتى يفارقه والضرب يقع في الظاهر على المصروع، وإنما يقع في الحقيقة ~~على من صرعه ولهذا يتألم من صرعه به ويصيح ويخبر المصروع إذا أفاق بأنه لم ~~يشعر بشيء من ذلك. # قال في الفروع: # PageV01P470 # وأظن أني رأيت عن الإمام أحمد مثل فعل شيخنا وإلا فقد ثبت أنه أرسل إلى ~~من صرعه ففارقه، وأنه عاود بعد موت أحمد فذهب أبو بكر المروذي بنعل أحمد ~~وقال له: فلم يفارقه ولم ينقل أن المروذي ضربه فامتناعه لا يدل ms0535 على عدم ~~جوازه. ### | [فصل في الإمامة] # (فصل في الإمامة) (الأولى بالإمامة الأجود قراءة الأفقه) لحديث أبي سعيد ~~الخدري قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم ~~أحدهم وأحقه بالإمامة أقرؤهم» رواه مسلم. # وعن ابن عباس مرفوعا «ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم أقرؤكم» رواه أبو داود ~~(ثم الأجود قراءة الفقيه، ثم الأقرأ) جودة وإن لم يكن فقيها لما تقدم وأما ~~تقديم النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر حيث قال «مروا أبا بكر فليصل ~~بالناس» مع أن غيره في ذلك الزمن كان أقرأ منه وأحفظ كأبي بن كعب ومعاذ بن ~~جبل وزيد بن ثابت فأجاب أحمد عنه بأنه إنما قدمه على من هو أقرأ لتفهم ~~الصحابة من تقديمه في الإمامة الصغرى استحقاقه للإمامة الكبرى وتقديمه فيها ~~على غيره وقال الطبراني: لما استخلف - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر بعد ~~قوله يؤم القوم أقرؤهم صح أن أبا بكر أقرؤهم وأعلمهم؛ لأنهم لم يكونوا ~~يتعلمون شيئا من القرآن حتى يتعلموا معانيه وما يراد به كما قال ابن مسعود ~~كان الرجل منا إذا علم عشر آيات لم يتجاوزهن حتى يعلم معانيهن والعمل بهن ~~وإنما قدم الأجود قراءة على الأكثر قرآنا؛ لأن المجود لقراءته أعظم أجرا، ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات ~~ومن قرأه ولحن فيه فله بكل حرف حسنة» رواه الترمذي وقال حسن صحيح وقال أبو ~~بكر وعمر إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه. # (ثم) إن استويا في الجودة وعدمها فالأولى بالإمامة (الأكثر قرآنا الأفقه، ~~ثم الأكثر قرآنا الفقيه، ثم) إن استويا # PageV01P471 # في القراءة (فالقارئ الأفقه، ثم القارئ الفقيه ثم القارئ العارف فقه ~~صلاته، ثم الأفقه) والأعلم بأحكام الصلاة، وإن كان أميا، إذا كانوا كلهم ~~كذلك، لحديث أبي مسعود البدري قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «يؤم ~~القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن ~~كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم ms0536 سنا ~~ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه» ~~رواه مسلم. # (ومن شرط تقديم الأقرأ: أن يكون عالما فقه صلاته) وما يحتاجه فيها؛ لأنه ~~إذا لم يكن كذلك لا يؤمن أن يخل بشيء مما يعتبر فيها (حافظا للفاتحة) ؛ لأن ~~الأمي لا تصح إمامته إلا بمثله (ولو كان أحد الفقيهين) المستويين في ~~القراءة (أفقه أو أعلم بأحكام الصلاة قدم) ؛ لأن علمه يؤثر في تكميل الصلاة ~~(ويقدم قارئ لا يعلم فقه صلاته على فقيه أمي) لا يحسن الفاتحة،؛ لأنها ركن ~~في الصلاة بخلاف معرفة أحكامها (ثم) إن استويا في القراءة والفقه يقدم ~~(الأسن) «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لمالك بن الحويرث إذا حضرت الصلاة ~~فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم» متفق عليه ولأنه أقرب إلى الخشوع وإجابة ~~الدعاء (ثم) إن استويا فيما تقدم فالأولى (الأشرف وهو من كان قرشيا) إلحاقا ~~للإمامة الصغرى بالكبرى لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الأئمة من قريش» ~~وقوله «قدموا قريشا ولا تقدموها» والشرف يكون بعلو النسب. # (فتقدم منهم بنو هاشم) لقربهم من النبي - صلى الله عليه وسلم - (على من ~~سواهم) كبنى عبد شمس ونوفل (ثم الأقدم هجرة بسبقه إلى دار الإسلام مسلما) ~~وعلم منه بقاء حكم الهجرة وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا هجرة بعد ~~الفتح» فالمعنى: لا هجرة من مكة بعد أن صارت دار إسلام (ومثله السبق ~~بالإسلام) فيقدم السابق به على غيره إذا استويا في عدم الهجرة كما لو أسلما ~~بدار إسلام؛ لأن في بعض ألفاظ حديث أبي مسعود «فإن كانوا في الهجرة سواء ~~فأقدمهم مسلما أي إسلاما» ، ولأنه قربة وطاعة كالهجرة (ثم الأتقى والأورع) ~~لقوله تعالى {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] فيقدم على الأعمر ~~للمسجد؛ لأن مقصود الصلاة هو الخضوع، ورجاء إجابة الدعاء، والأتقى والأورع ~~أقرب إلى ذلك. # قال القشيري في رسالته: الورع اجتناب الشبهات زاد القاضي عياض في ~~المشارق: خوفا من الله تعالى، وتقدم الكلام على التقوى والزهد في الخطبة # PageV01P472 # قال ابن القيم: الفرق بين الزهد والورع ms0537 أن الزهد ترك ما لا ينفع في ~~الآخرة، والورع ترك ما يخشى ضرره في الآخرة (ثم) إن استووا في ذلك يقدم (من ~~يختاره الجيران المصلون، أو كان أعمر للمسجد) هذه طريقة لبعض الأصحاب، منهم ~~صاحب الفصول والشارح والمذهب، كما في المقنع والمنتهى وغيرهما يقرع (ثم ~~قرعة) مع التشاح؛ لأن سعدا أقرع بين الناس يوم القادسية في الآذان، ~~والإمامة أولى، ولأنهم تساووا في الاستحقاق وتعذر الجمع فأقرع بينهم كسائر ~~الحقوق. # (فإن تقدم المفضول) على الفاضل بلا إذنه (جاز) أي صحت إمامته. # (وكره) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أم الرجل القوم وفيهم من هو ~~خير منه لم يزالوا في سفال» ذكره الإمام أحمد في رسالته. # (وإذا أذن الأفضل للمفضول لم يكره) أن يتقدم (نصا) ؛ لأن الحق في التقدم ~~له وقد أسقطه. # (ولا بأس أن يؤم الرجل أباه بلا كراهة) إذا كان بإذنه، أو فيه مزية يقدم ~~بها عليه كما تقدم الصديق على أبيه أبي قحافة (وصاحب البيت وإمام المسجد ~~ولو عبدا، ولا تكره إمامته) أي العبد إذا كان إمام مسجد أو صاحب بيت ~~(بالأحرار) جزم به غير واحد؛ لأن ابن مسعود وحذيفة وأبا ذر صلوا خلف أبي ~~سعيد مولى أبي أسيد وهو عبد رواه صالح في مسائله (أحق بإمامة مسجد وبيته من ~~الكل) ممن تقدم (إذا كان) إمام المسجد أو صاحب البيت (ممن تصح إمامته، وإن ~~كان غيرهما أفضل منهما) . # قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه، لما روي أن ابن عمر أتى أرضا له عندها ~~مسجد يصلي فيه مولى له، فصلى ابن عمر معهم، فسألوه أن يؤمهم فأبى وقال صاحب ~~المسجد أحق ولأن في تقديم غيره افتياتا عليه وكسرا لقلبه (فيحرم تقديم ~~غيرهما عليهما بدون إذن) ؛ لأنه افتيات عليهما (ولهما تقديم غيرهما ولا ~~يكره) لهما أن يقدما غيرهما؛ لأن الحق لهما (بل يستحب) تقديمهما لغيرهما ~~(إن كان أفضل منهما) مراعاة لحق الفضل. # (ويقدم عليهما) أي على صاحب البيت وإمام المسجد (ذو سلطان وهو الإمام ~~الأعظم، ثم نوابه كالقاضي، وكل ذي سلطان ms0538 أولى من) جميع (نوابه) ؛ لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - أم عتبان بن مالك وأنسا في بيوتهما ولأن له ولاية ~~عامة وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه» ~~(وسيد في بيت عبده أولى) بإمامة (منه) لولايته على صاحب البيت (وحر أولى من ~~عبد ومن مبعض) ؛ لأنه أكمل في أحكامه وأشرف ويصلح إماما في الجمعة والعيد ~~(ومكاتب ومبعض أولى من عبد) لحصول بعض الأكملية والأشرفية فيهما (وحاضر) أي ~~مقيم أولى من مسافر؛ لأنه ربما قصر، # PageV01P473 # فيفوت المأمومين بعض الصلاة في جماعة (وبصير) أولى من أعمى؛ لأنه أقدر ~~على اجتناب النجاسات واستقبال القبلة باجتهاده (وحضري) وهو الناشئ في المدن ~~والقرى أولى من بدوي؛ لأن الغالب على أهل البادية الجفاء وقلة المعرفة ~~بحدود الله تعالى وأحكام الصلاة، لبعدهم عمن يتعلمون منه. # قال تعالى في حق الأعراب {وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} ~~[التوبة: 97] (ومتوضئ) أولى من متيمم؛ لأن الوضوء رافع للحدث بخلاف التيمم ~~فإنه مبيح (ومعير) في البيت المعار أولى من مستعير؛ لأنه مالك العين ~~والمنفعة، والمستعير إنما يملك الانتفاع (ومستأجر أولى من ضدهم) كما تقدم، ~~فيكون أولى من المؤجر؛ لأنه مالك المنفعة وقادر على منع المؤجر من دخوله. # (فإن قصر إمام مسافر قضى) أي أتم (المقيم كمسبوق) ما بقي من صلاته (ولم ~~تكره إمامته إذن كالعكس) أي كإمامة المقيم للمسافر. # (وإن أتم) المسافر (كرهت) إمامته بالمقيم، خروجا من خلاف من منعها نظرا ~~إلى أن ما زاد على الركعتين نفل فيلزم اقتداء المفترض بالمتنفل وجوابه: ~~المنع، وأن الكل فرض فلذلك قال. # (وإن تابعه) أي الإمام المسافر (المقيم صحت) صلاته؛ لأن المسافر إذا نوى ~~الائتمام لزمه، فيصير الجميع فرضا. # (ولو كان الأعمى أصم صحت إمامته) ؛ لأن العمى والصمم فقد حاستين لا يخلان ~~بشيء من أفعال الصلاة ولا بشروطها، فصحت مع ذلك الإمامة كما لو كان أعمى ~~فاقد الشم (وكرهت) إمامته خروجا من الخلاف. # (ولا تصح إمامة فاسق بفعل) كزان وسارق وشارب خمر ونمام ونحوه (أو اعتقاد) ~~كخارجي ms0539 ورافضي (ولو كان مستورا) لقوله تعالى {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ~~لا يستوون} [السجدة: 18] ولما روى ابن ماجه عن جابر مرفوعا «لا تؤمن امرأة ~~رجلا ولا أعرابي مهاجرا ولا فاجر مؤمنا، إلا أن يقهره بسلطان يخاف سوطه ~~وسيفه» وعن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «اجعلوا أئمتكم ~~خياركم فإنهم وفدكم بينكم وبين ربكم» لكن قال البيهقي عن هذا: إسناده ضعيف ~~ولأن الفاسق لا يقبل خبره لمعنى في دينه فأشبه الكافر ولأنه لا يؤمن على ~~شرائط الصلاة (ولو بمثله) فلا يصح أن يؤم فاسق فاسقا؛ لأنه يمكنه رفع ما ~~عليه من النقص بالتوبة (علم فسقه ابتداء أولا، فيعيد) المأموم (إذا علم) ~~فسق إمامه واختار الشيخان أن البطلان مختص بظاهر الفسق، دون خفيه # PageV01P474 # قال في الوجيز لا تصح خلف الفاسق المشهور فسقه لكن ظاهر كلامه، وهو ~~المذهب مطلقا قاله في المبدع. # (وتصح الجمعة والعيد) خلف فاسق (بلا إعادة إن تعذرت خلف غيره) ؛ لأنهما ~~يختصان بإمام واحد فالمنع منهما خلفه يؤدي إلى تفويتها دون سائر الصلوات ~~نعم لو أقيمتا في موضعين في أحدهما عدل فعلهما وراءه ونقل ابن الحكم أنه ~~كان يصلي الجمعة، ثم يصلي الظهر أربعا (وإن خاف أذى) بترك الصلاة خلف ~~الفاسق (صلى خلفه) أي الفاسق، دفعا للمفسدة (وأعاد، نصا) لعدم براءته. # (وإن نوى مأموم الانفراد) أي نوى المصلي خلف الفاسق صورة عدم الائتمام به ~~(ووافقه في أفعالها) أي أفعال الصلاة (صح) ما صلاه. # (ولم يعد) ؛ لأنه لم يأتم به (حتى ولو) كانوا (جماعة صلوا خلفه بإمام) ~~عدل ووافقه الإمام في أفعالها فلا إعادة لعدم الاقتداء بفاسق. # (وتصح إمامة العدل إذا كان تائبا لفاسق) نص عليه؛ لأن صلاته إنما ترتبط ~~بصلاة إمامه فلا يضر وجود معنى في غيره كالحدث (كصلاة فاسق خلف عدل) . # (وتصح الصلاة خلف إمام لا يعرفه) أي يجهل عدالته وفسقه، إذا لم يتبين ~~الحال ولم يظهر منه ما يمنع الائتمام به؛ لأن الأصل في المسلمين السلامة. # (والاستحباب) أن يصلي (خلف من يعرفه) عدلا، ليتحقق ms0540 براءة ذمته (والفاسق ~~من أتى كبيرة) وهي ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة (أو داوم على ~~صغيرة وتأتي له تتمة في) باب (شروط من تقبل شهادته) ،. # (ومن صح اعتقادهم في الأصول) كأهل السنة والجماعة (فلا بأس بصلاة بعضهم ~~خلف بعض ولو اختلفوا في الفروع) كأهل المذاهب الأربعة، لصلاة الصحابة خلف ~~بعضهم مع ما بينهم من الاختلاف في الفروع (ويأتي قريبا) . # (ومن صلى بأجرة لم يصل خلفه، قاله) محمد بن تميم. # قال أبو داود سمعت أحمد يسأل عن إمام قال أصلي بكم رمضان بكذا وكذا ~~درهما؟ قال أسأل الله العافية، من يصلي خلف هذا؟ (فإن دفع إليه) أي الإمام ~~(شيء بغير شرط، فلا بأس نصا) وكذا لو كان يعطى من بيت المال أو من وقف. # (ولا تصح) الصلاة (خلف كافر، ولو) كان كفره (ببدعة مكفرة) على ما هو ~~مذكور في الأصول، ويأتي بعضه في شروط من تقبل شهادته. # (ولو أسره) أي الكفر، فجهل المأموم كفره ثم تبين له،؛ لأن صلاته لا تصح ~~لنفسه فلا تصح لغيره ولعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يؤمن فاجر ~~مؤمنا» والكفر لا يخفى غالبا فالجهل به مفرط. # (ولو صلى خلف من يعلمه مسلما فقال بعد الصلاة: هو كافر، لم يؤثر في صلاة ~~المأموم) ؛ لأنها كانت محكوما بصحتها وهو ممن لا يقبل قوله. # (ولو قال # PageV01P475 # من جهل حاله) لمن صلى خلفه (بعد سلامه من الصلاة: هو كافر وإنما صلى ~~تهزؤا، أعاد مأموم فقط) نص عليه (كمن ظن كفره أو حدثه فبان بخلافه، أو) ظن ~~(أنه خنثى مشكل فبان رجلا) فيعيد المأموم لاعتقاده بطلان صلاته. # (ولو علم من إنسان حال ردة وحال إسلام) وصلى خلفه ولم يعلم في أي الحالين ~~هو؟ أعاد (و) لو علم لإنسان (حال إفاقة وحال جنون كره تقديمه) في المسألتين ~~لاحتمال أن يكون على الحالة التي لا تصح إمامته فيها (فإن صلى خلفه ولم ~~يعلم في أي الحالين هو أعاد) ما صلاه خلفه؛ لأن ذمته اشتغلت بالوجوب ولم ~~يتحقق ما ms0541 يبرأ به، فبقي على الأصل وهذا أحد الوجوه في المسألة، قدمه في ~~الرعاية الكبرى وصححه في مجمع البحرين والوجه الثاني لا يعيد وصوبه في ~~تصحيح الفروع والوجه الثالث إن كان قد علم قبل الصلاة إسلامه أو إفاقته وشك ~~في ردته وجنونه فلا إعادة؛ لأن الظاهر بقاؤه على ما كان عليه وإن علم ردته ~~أو جنونه وشك في إسلامه أو إفاقته أعاد قال في تصحيح الفروع: وهو الصحيح من ~~المذهب على ما اصطلحناه، جزم به في المغني والشرح وشرح ابن رزين وغيرهم ~~انتهى، وقطع به في المنتهى. # (وإن صلى خلف من يعلم أنه كافر فقال بعد صلاته: كنت أسلمت وفعلت ما يجب ~~للصلاة، فعليه الإعادة) لاعتقاده بطلان صلاته. # (ولا) تصح الصلاة خلف (سكران) ؛ لأن صلاته لا تصح لنفسه، فلا تصح لغيره ~~(وإن سكر في أثناء الصلاة بطلت) صلاته، لبطلان طهارته. # (ولا) تصح الصلاة (خلف أخرس ولو ب) أخرس (مثله نصا) ؛ لأنه يترك ركنا، ~~وهو القراءة والتحريمة وغيرهما فلا يأتي به ولا ببدله، بخلاف الأمي ونحوه ~~قاله يأتي بالبدل. # (ولا) تصح الصلاة (خلف من به سلس من بول ونحوه) كنجو وريح ورعاف لا يرقأ ~~دمه، وجروح سيالة إلا بمثله؛ لأن في صلاته خللا غير مجبور ببدل لكونه يصلي ~~مع خروج النجاسة التي يحصل بها الحدث من غير طهارة أشبه ما لو ائتم بمحدث ~~يعلم حدثه وإنما صحت صلاته في نفسه للضرورة (أو عاجز عن ركوع أو رفع منه ~~كأحدب، أو) عاجز عن (سجود أو قعود أو عن استقبال أو اجتناب نجاسة أو) عاجز ~~(عن الأقوال الواجبة ونحوه من الأركان أو الشروط إلا بمثله) ؛ لأنه أخل ~~بركن أو شرط فلم يجز كالقارئ بالأمي ولا فرق بين إمام أو غيره وتصح إمامتهم ~~بمثلهم لأنه - صلى الله عليه وسلم - «صلى بأصحابه في المطر بالإيماء» ذكره ~~في الشرح. # (ولا) تصح الصلاة # PageV01P476 # (خلف عاجز عن القيام) ؛ لأنه عجز عن ركن من أركان الصلاة فلم يصح ~~الاقتداء به كالعاجز عن القراءة إلا بمثله (إلا إمام الحي وهو كل ms0542 إمام مسجد ~~راتب) لما في المتفق عليه من حديث عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى في بيته وهو شاك، فصلى جالسا، وصلى وراءه قوم قياما، فأشار إليهم أن ~~اجلسوا فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به إلى قوله وإذا صلى جالسا ~~فصلوا جلوسا أجمعون» قال ابن عبد البر: روي هذا مرفوعا من طرق متواترة ولأن ~~إمام الحي يحتاج إلى تقديمه بخلاف غيره والقيام أخف بدليل سقوطه في النفل ~~(المرجو زوال علته) التي منعته القيام، لئلا يفضي إلى ترك القيام على ~~الدوام، أو مخالفة الخبر ولا حاجة إليه والأصل فيه: فعله - صلى الله عليه ~~وسلم - وكان يرجى زوال علته. # (ويصلون وراءه) جلوسا (و) يصلون أيضا (وراء الإمام الأعظم) إذا مرض ورجي ~~زوال علته (جلوسا) للخبر. # قال في الخلاف: هذا استحسان والقياس لا يصح؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~«صلى في مرض موته قاعدا وصلى أبو بكر والناس خلفه قياما» متفق عليه من حديث ~~عائشة وأجاب أحمد عنه بأنه لا حجة فيه؛ لأن أبا بكر ابتدأ بهم قائما فيتمها ~~كذلك والجمع أولى من النسخ ثم يحتمل أن أبا بكر كان هو الإمام قال ابن ~~المنذر روي عن عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى خلف أبي بكر في ~~مرضه، في ثوب متوشحا به» ورواه أنس أيضا وصححهما الترمذي قال ولا نعرف أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - صلى خلف أبي بكر إلا في هذا الحديث. # قال مالك العمل عليه عندنا لا يقال: لو كان إماما لكان عن يسار النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # وفي الصحيح أنه كان عن يسار أبي بكر قيل؛ لأنه يحتمل أنه فعل ذلك؛ لأن ~~خلفه صف، ونقل مثل قولنا أسيد بن حضير وجابر وقيس بن فهد وأبو هريرة (فإن ~~صلوا قياما) خلف إمام الحي المرجو زوال علته (صحت) صلاته؛ لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يأمر من صلى خلفه قائما بالإعادة ولأن القيام هو الأصل. # (والأفضل له) أي لإمام الحي (أن يستخلف إذا مرض والحالة ms0543 هذه) أي أنه يرجى ~~زوال علته؛ لأن الناس مختلفون في صحة إمامته، مع أن صلاة القائم أكمل ~~وكمالها مطلوب. # (وإن ابتدأ بهم) الإمام (الصلاة قائما ثم اعتل) أي حصل له علة (فجلس) ~~عجزا (أتموا خلفه قياما ولم يجز الجلوس نصا) لقصة أبي بكر ولأن القيام هو ~~الأصل فإذا بدأ به في الصلاة لزمه في جميعها إذا قدر عليه كمن أحرم في ~~الحضر ثم سافر قاله في الشرح. # (وإن ترك الإمام ركنا) عنده وحده كالطمأنينة (أو) ترك الإمام (واجبا) ~~عنده وحده كالتشهد الأول (أو) # PageV01P477 # ترك الإمام (شرطا عنده) أي الإمام (وحده) أي دون المأموم كستره أحد ~~العاتقين في الفرض، بأن كان المأموم لا يرى المتروك ركنا، ولا واجبا، ولا ~~شرطا (أو) كان المتروك ركنا أو واجبا أو شرطا (عنده، وعند المأموم) حال كون ~~الإمام (عالما) بما تركه (أعاد) لبطلان صلاة الإمام بتركه الشرط أو الركن ~~أو الواجب عمدا، وبطلان صلاة المأموم ببطلان صلاة إمامه، وإن كان الترك ~~سهوا فإن كان المتروك واجبا صحت صلاتهما ولا إعادة وإن كانت الطهارة صحت ~~لمأموم وحده، على ما يأتي وإن كان ركنا وأمكن تداركه قريبا فعلى ما تقدم في ~~سجود السهو وإن كان شرطا غير طهارة الحدث والخبث لم تنعقد لهما وأعادا (وإن ~~كان) المتروك ركنا أو شرطا أو واجبا (عند المأموم وحده) كالحنبلي اقتدى بمن ~~مس ذكره، أو ترك ستر أحد العاتقين أو الطمأنينة في الركوع ونحوه، أو تكبيرة ~~الانتقال ونحوه، متأولا أو مقلدا من لا يرى ذلك مفسدا (فلا) إعادة على ~~الإمام، ولا على المأموم؛ لأن الإمام تصح صلاته لنفسه فجازت خلفه كما لو لم ~~يترك شيئا ومثله لو صلى شافعي قبل الإمام الراتب فتصح صلاة الحنبلي خلفه. # (ومن ترك ركنا أو شرطا مختلفا فيه بلا تأويل ولا تقليد) أعاد، ذكره ~~الآجري إجماعا كتركه فرضه، ولهذا أمر - صلى الله عليه وسلم - الذي ترك ~~الطمأنينة بالإعادة وجعل في المبدع ترك الواجب كذلك ومراده: إذا شك في ~~وجوبه وأما إذا لم يخطر بباله أن عالما ms0544 قال بوجوبه فيسقط، كما تقدم في صفة ~~الصلاة ويجبر بسجود السهو، إن علم فيها أو قريبا على ما تقدم. # (وتصح) الصلاة (خلف من خالف في فرع لم يفسق به) أي بمخالفته فيه، كالصلاة ~~خلف من يرى النكاح بلا ولي لفعل الصحابة والتابعين مع شدة الخلاف ولم ينقل ~~عن أحد منهم أنه ترك الصلاة خلف من خالفه في شيء من ذلك. # (ومن فعل ما يعتقد تحريمه في غير الصلاة مما اختلف فيه، كنكاح بلا ولي، ~~وشرب نبيذ ونحوه فإن داوم عليه فسق) بالمداومة. # (ولم يصل خلفه) لفسقه (وإن لم يداوم) عليه (فقال الموفق) والشارح (هو من ~~الصغائر ولا بأس بالصلاة خلفه) ؛ لأن الفسق لا يحصل بالصغيرة بل بالمداومة ~~عليها كما تقدم ويأتي قال تعالى {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم ~~سيئاتكم} [النساء: 31] وقال الشيخ تقي الدين: لو فعل الإمام ما هو محرم عند ~~المأموم دونه مما يسوغ فيه الاجتهاد: صحت # PageV01P478 # صلاته خلفه وهو المشهور عن أحمد. # (ولا إنكار في مسائل الاجتهاد) على من اجتهد فيها وقلد مجتهدا؛ لأن ~~المجتهد إما مصيب، أو كالمصيب في حط الإثم عنه وحصول الثواب له. # قال في الفروع: وفي كلام أحمد وبعض الأصحاب ما يدل على أنه إن ضعف الخلاف ~~أنكر فيها وإلا فلا اه. # قال ابن عقيل رأيت الناس لا يعصمهم من الظلم إلا العجز ولا أقول العوام ~~بل العلماء كانت أيدي الحنابلة مبسوطة في أيام ابن يونس فكانوا يستطيلون ~~بالبغي على أصحاب الشافعي في الفروع، حتى ما يمكنوهم من الجهر بالبسملة ~~والقنوت، وهي مسألة اجتهادية فلما جاءت أيام النظام، ومات ابن يونس وزالت ~~شوكة الحنابلة استطال عليهم أصحاب الشافعي استطالة السلاطين الظلمة، ~~فاستعدوا بالسجن، وآذوا العوام بالسعايات، والفقهاء بالنبذ بالتجسيم قال: ~~فتدبرت أمر الفريقين فإذا بهم لم تعمل فيهم آداب العلم وهل هذه إلا أفعال ~~الأجناد، يصولون في دولتهم، ويلزمون المساجد في بطالتهم. # (ولا تصح إمامة امرأة) برجال لما روى ابن ماجه عن جابر مرفوعا «لا تؤمن ~~امرأة رجلا» ولأنها لا تؤذن ms0545 للرجال فلم يجز أن تؤمهم كالمجنون، ولا بخناثى ~~لاحتمال كونهم رجالا. # (ولا) إمامة (خنثى مشكل برجال) لاحتمال كونه امرأة. # (ولا) إمامة الخنثى (بخناثى) مشكلين لاحتمال أن يكون امرأة وهم رجال وعلى ~~المذهب لا فرق بين الفرض والتراويح وغيرها وعنه تصح في التراويح إذا كانا ~~قارئين والرجال أميون، ويقفون خلفها، وذهب إليه أكثر المتقدمين (فإن لم ~~يعلم) الرجل المأموم بكون الإمام امرأة أو خنثى (إلا بعد الصلاة أعاد) ؛ ~~لأنه مفرط؛ لأن ذلك لا يخفى غالبا. # (وتصح) إمامة المرأة بنساء، لما رواه الدارقطني عن «أم ورقة أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها» وتصح أيضا إمامة الخنثى ~~(بنساء) لأن غايته أن يكون امرأة وإمامتها بهن صحيحة (ويقفن) أي المأمومات ~~(خلفه) أي خلف الخنثى، إذا أمهن كالرجل وقال ابن عقيل يقوم وسطهن. # (وإن صلى) رجل (خلف من يعلمه خنثى لكن، يجهل إشكاله، ثم بان) الخنثى (بعد ~~الصلاة رجلا فعليه) أي المأموم (الإعادة) كمن صلى خلف من يظنه محدثا فبان ~~متطهرا. # (وإن صلى) رجل (خلفه) أي الخنثى (وهو لا يعلم) أنه خنثى (فبان بعد الفراغ ~~رجلا فلا إعادة عليه) لصحة صلاته في نفس الأمر، وعدم شكه حال الفعل فيما ~~يفسدها. # (ولا) تصح (إمامة مميز لبالغ في فرض) نص عليه رواه الأثرم عن ابن مسعود ~~وابن عباس «وقال - صلى الله عليه وسلم - لا تقدموا # PageV01P479 # صبيانكم» ولأنها حال كمال، والصبي ليس من أهلها أشبه المرأة بل آكد؛ لأنه ~~نقص يمنع التكليف وصحة الإقرار والإمام ضامن وليس هو من أهل الضمان ولأنه ~~لا يؤمن منه الإخلال بالقراءة حال السر. # (وتصح) إمامة المميز للبالغ (في نفل) ككسوف وتراويح (و) تصح إمامة مميز ~~(بمثله) ؛ لأنه متنفل يؤم متنفلا. # (ولا) تصح (إمامة محدث) يعلم ذلك (ولا) إمامة (نجس يعلم ذلك) ؛ لأنه أخل ~~بشرط الصلاة مع القدرة أشبه المتلاعب لكونه لا صلاة له في نفسه فيعيد من ~~صلى خلفه (ولو جهله) أي الحدث أو النجس (مأموم فقط) أي وحده وعلمه الإمام، ~~فيكون كلهم ولا فرق بين ms0546 الحدث الأكبر والأصغر ولا بين نجاسة الثوب والبدن ~~والبقعة فإن جهله أي الحدث أو النجس (هو) أي الإمام. # (والمأمومون كلهم حتى قضوا الصلاة صحت صلاة مأموم وحده) أي دون الإمام ~~لما روى البراء بن عازب أنه - صلى الله عليه وسلم - قال إذا صلى الجنب ~~بالقوم أعاد صلاته وتمت للقوم صلاتهم رواه محمد بن الحسين الحراني ولما روي ~~أن عمر صلى بالناس الصبح، ثم خرج إلى الجرف فأهراق الماء، فوجد في ثوبه ~~احتلاما فأعاد الصلاة ولم يعد الناس وروي مثل ذلك عن عثمان وابن عمر وعن ~~علي قال إذا صلى الجنب بالقوم فأتم بهم الصلاة آمره أن يغتسل ويعيد، ولا ~~آمرهم أن يعيدوا رواهما الأثرم وهذا في محل الشهرة ولم ينكر، فكان إجماعا ~~ولأن الحدث مما يخفى ولا سبيل إلى المعرفة من الإمام للمأموم فكان معذورا ~~في الاقتداء به (إلا في الجمعة إذا كانوا أربعين بالإمام فإنها لا تصح) إذا ~~كان الإمام محدثا أو نجسا. # (وكذا لو كان أحد المأمومين محدثا) أو نجسا (فيها) أي الجمعة وهم أربعون ~~فقط فيعيد الكل، لفقد العدد المعتبر في الجمعة؛ لأن المحدث أو النجس وجوده ~~كعدمه فإن كانوا أربعين غير المحدث أو النجس فالإعادة عليه وحده (وتقدم حكم ~~الصلاة بالنجاسة جاهلا) أو ناسيا في باب اجتناب النجاسة. # (ولا) تصح (إمامة أمي نسبة إلى الأم) كأنه على الحالة التي ولدته أمه ~~عليها وقيل: إلى أمة العرب وهو لغة من لا يكتب ومن ذلك وصف النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بالأمي (بقارئ) مضت السنة على ذلك، قاله الزهري؛ لأن ~~القراءة ركن مقصود في الصلاة فلم يصح اقتداء القادر عليه بالعاجز عنه ~~كالطهارة والسترة وهو يتحملها عن المأموم وليس هو من أهل التحمل (والأمي) ~~اصطلاحا (من لا يحسن الفاتحة) أي لا يحفظها (أو يدغم منها حرفا لا يدغم) أي ~~في غير مثله، وغير ما يقاربه في المخرج (وهو # PageV01P480 # الأرت) . # وفي المذهب هو الذي في لسانه عجلة تسقط بعض الحروف (أو يلحن) فيها (لحنا ~~يحيل المعنى، كفتح همزة اهدنا) ms0547 ؛ لأنه يصير بمعنى طلب الهدية لا الهداية ~~(وضم تاء أنعمت) وكسرها، وكسر كاف إياك فإن لم يحل المعنى كفتح دال نعبد ~~ونون نستعين فليس أميا. # (وإن أتى به) أي اللحن المحيل للمعنى (مع القدرة على إصلاحه لم تصح صلاته ~~كما يأتي) ؛ لأنه أخرجه عن كونه قرآنا، فهو كسائر الكلام وحكمه حكم غيره من ~~الكلام. # (وإن عجز عن إصلاحه) أي اللحن المحيل للمعنى (قرأه في فرض القراءة) لحديث ~~«إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (وما زاد عنها) أي عن الفاتحة ~~(تبطل الصلاة بعمده) أي اللحن المحيل للمعنى فيه واللحن لا يبطل الصلاة إذا ~~لم يحل المعنى، فإن أحاله كان عمده كالكلام وسهوه كالسهو عن كلمة وجهله ~~كجهلها. # (ويكفر إن اعتقد إباحته) أي إباحة اللحن المحيل للمعنى، لإدخاله في ~~القرآن ما ليس منه. # (وإن كان) اللحن المحيل للمعنى (لجهل أو نسيان أو آفة) كسبق لسانه أو ~~غفلته (لم تبطل) صلاته لحديث «عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان» (ولم تمنع ~~إمامته) ؛ لأنه ليس بأمي وعلم مما تقدم: أنه تصح إمامة الأمي بمثله ~~لمساواته له. # (وإن أم أمي أميا وقارئا فإن، كانا) أي المأمومان (عن يمينه) أي الإمام ~~(أو) كان (الأمي فقط) عن يمينه والقارئ عن يساره (صحت صلاة الإمام) ؛ لأنه ~~نوى الإمامة بمن يصح أن يأتم به. # (و) صحت صلاة المأموم (الأمي) ؛ لأنه اقتدى بمثله، ووقف في موقفه (وبطلت ~~صلاة القارئ) لاقتدائه بأمي (وإن كانا) أي الأمي والقارئ المأمومان (خلفه) ~~أي الإمام الأمي (أو) كان (القارئ وحده عن يمينه) والأمي عن يساره (فسدت ~~صلاة الكل) أما الإمام فلأنه نوى الإمامة بمن لا يصح أن يؤمه، وأما القارئ ~~فلاقتدائه بالأمي وأما الأمي فلمخالفته موقفه وفي هذا نظر؛ لأن المأموم ~~الأمي لا تبطل صلاته بيسار إمامه إلا بركعة كما يأتي فصح اقتداؤه أولا ~~بالإمام وبطلان صلاته بعد لا يؤثر في بطلان صلاة الإمام، كما تقدم في باب ~~النية، وكما يأتي في الفصل عقبه، وقد نبهت على ذلك في الحاشية. # (ولا يصح اقتداء العاجز عن النصف ms0548 الأول من الفاتحة بالعاجز عن النصف ~~الأخير) منها. # (ولا بالعكس) أي إقصاء العاجز عن النصف الأخير من الفاتحة بالعاجز عن ~~النصف الأول (ولا اقتداء من يبدل حرفا منها بمن يبدل حرفا غيره) لعدم ~~المساواة. # (ومن لا يحسن الفاتحة ويحسن غيرها من القرآن بقدرها لا يصح أن يصلي خلف ~~من لا يحسن شيئا من القرآن) وجوزه الموفق والشارح # PageV01P481 # لأنهما أميان قال ابن تميم وفيه نظر وإن صلى خلف من يحسن دون السبع ~~فوجهان. # (وإذا أقيمت الصلاة وهو في المسجد والإمام ممن لا يصلح) للإمامة (فإن شاء ~~صلى خلفه وأعاد) قاله في الشرح وغيره قلت ولعل المراد إن خاف فتنة أو أذى ~~لما تقدم في الفاسق. # (وإن شاء صلى وحده جماعة) بإمام يصلح للعذر (أو) صلى (وحده ووافقه في ~~أفعاله، ولا إعادة) عليه؛ لأنه لم يأثم بمن ليس أهلا. # (وإن سبق لسانه إلى تغيير نظم القرآن بما هو منه على وجه يحيل معناه، ~~كقوله: إن المتقين في ضلال وسعر، ونحوه لم تبطل) صلاته، لحديث «عفي لأمتي ~~عن الخطإ والنسيان» (ولم يسجد له) إذا كان سهوا عند المجد، وقدم في الفروع ~~وغيره يسجد له. # (وحكم من أبدل منها) أي الفاتحة (حرفا بحرف، لا يبدل كالألثغ الذي يجعل ~~الراء غينا ونحوه، حكم من لحن فيها لحنا يحيل المعنى) فلا يصح أن يؤم من لا ~~يبدله لما تقدم (إلا ضاد المغضوب والضالين) إذا أبدلها (بظاء فتصح) إمامته ~~بمن لا يبدلها ظاء؛ لأنه لا يصير أميا بهذا الإبدال، وظاهره: ولو علم الفرق ~~بينهما لفظا ومعنى (ك) ما تصح إمامته (بمثله؛ لأن كلا منهما) أي الضاد ~~والظاء (من أطراف اللسان، وبين الأسنان وكذلك مخرج الصوت واحد قاله الشيخ ~~في شرح العمدة وإن قدر على إصلاح ذلك) أي ما تقدم من إدغام حرف في آخر لا ~~يدغم فيه، أو إبدال حرف بحرف غير ضاد المغضوب والضالين بظاء، أو إصلاح ~~اللحن المحيل للمعنى (لم تصح) صلاته ما لم يصلحه؛ لأنه أخرجه عن كونه ~~قرآنا. # (وتكره وتصح إمامة كثير اللحن ms0549 الذي لا يحيل المعنى) كجر دال الحمد ونصب ~~هاء الله ونصب باء رب ونحوه، سواء كان المؤتم مثله أو كان لا يلحن؛ لأن ~~مدلول اللفظ باق، وهو مفهوم كلام الرب سبحانه وتعالى. # قال في الإنصاف: وهو المذهب مطلقا المشهور عند الأصحاب وقال ابن المنجا ~~في شرحه: فإن تعمد ذلك لم تصح صلاته؛ لأنه مستهزئ ومتعمد. # قال في الفروع: وهو ظاهر كلام ابن عقيل في الفصول وعلم من كلامه: إن سبق ~~لسانه باليسير لا تكره إمامته؛ لأنه قل من يخلو من ذلك، إمام أو غيره. # (و) تكره وتصح إمامة (من يصرع) بالبناء للمفعول، من الصرع، وهو داء يشبه ~~الجنون قاله في الحاشية (أو تضحك رؤيته) أو صورته، أي تكره إمامته وتصح. # (ومن اختلف في صحة إمامته) قاله في الفروع فقد يؤخذ منه كراهة إمامة ~~الموسوس وهو متجه لئلا يقتدي به عامي وظاهر كلامهم: لا يكره. # (و) تكره وتصح إمامة (أقلف) أما الصحة فلأنه # PageV01P482 # ذكر مسلم عدل قارئ، فصحت إمامته كالمختون، والنجاسة تحت القلفة بمحل لا ~~تمكنه إزالتها منه معفو عنها لعدم إمكان إزالتها، وكل نجاسة معفو عنها لا ~~تؤثر في بطلان الصلاة وأما الكراهة فللاختلاف في صحة إمامته وخصه بعضهم ~~بالأقلف المرتفق وهو الذي لا يقدر على فتق قلفته وغسل ما تحتها فأما ~~المفتوق القلفة فإن ترك غسل ما تحت القلفة مما يمكنه غسله لم تصح إمامته ~~ولا صلاته، لحمله نجاسة لا يعفى عنها مع القدرة على إزالتها، قاله بعض ~~الأصحاب، ولعل هذا مراد من أطلق من الأصحاب الخلاف وهو ظاهر من تعليلهم (و) ~~. # تكره وتصح إمامة (أقطع يدين، أو) أقطع (إحداهما أو) أقطع (رجلين أو) أقطع ~~(إحداهما) . # قال في شرح المنتهى: ولا يخفى أن محل الصحة إذا أمكن أقطع رجلين القيام، ~~بأن يتخذ له رجلين من خشب، أو نحوه وأما إذا لم يمكنه القيام فلا تصح ~~إمامته إلا بمثله. # (قال ابن عقيل أو أنف) أي تكره وتصح إمامة أقطع أنف. # (و) تكره وتصح إمامة (الفأفاء الذي يكرر الفاء، والتمتام: الذي ms0550 يكرر ~~التاء، ومن لا يفصح ببعض الحروف) كالقاف والضاد، أما صحة إمامته فلإتيانه ~~بفرض القراءة وأما كراهة تقديمه فلزيادته ما يكرر، أو عدم فصاحته. # (و) يكره (أن يؤم رجل) أنثى (أجنبية فأكثر، لا رجل معهن) ؛ لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى أن يخلو الرجل بالأجنبية ولما فيه من مخالطة الوسواس. # (ولا بأس) أن يؤم (بذوات محارمه) أو أجنبيات معهن رجل فأكثر؛ لأن النساء ~~كن يشهدن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة. # وفي الفصول: يكره للشواب وذوات الهيئة الخروج للصلاة، ويصلين في بيوتهن ~~فإن صلى بهن رجل محرم جاز، وإلا لم يجز، وصحت الصلاة. # (ويكره أن يؤم قوما أكثرهم يكرهه، بحق نصا، لخلل في دينه أو فضله) لحديث ~~أبي أمامة مرفوعا «ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، ~~وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وإمام قوم وهم له كارهون» رواه الترمذي وقال ~~حسن غريب، وهو لين. # وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن صلاته لا تقبل رواه أبو داود من رواية ~~الإفريقي وهو ضعيف عند الأكثر. # قال القاضي المستحب أن لا يؤمهم صيانة لنفسه أما إن كان ذا دين وسنة فلا ~~كراهة في حقه (فإن كرهه) أي الإمام (نصفهم لم يكره) أن يؤمهم لمفهوم الخبر ~~والأولى أن لا يؤمهم إزالة لذلك الاختلاف، ذكره في الشرح. # (قال الشيخ إذا كان بينهما) أي الإمام والمأموم (معاداة # PageV01P483 # من جنس معاداة أهل الأهواء والمذاهب، لم ينبغ أن يؤمهم، لعدم الائتلاف) ~~والمقصود بالصلاة جماعة إنما يتم بالائتلاف (ولا يكره الائتمام به) حي صلح ~~للإمامة (؛ لأن الكراهة في حقه) دونهم، للأخبار (وإن كرهوه لدينه وسنته فلا ~~كراهة في حقه) ،. # (ولا بأس بإمامة ولد زنا ولقيط ومنفي بلعان، وخصي وجندي) بضم الجيم ~~(وأعرابي إذا سلم دينهم وصلحوا لها) لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«يؤم القوم أقرؤهم» وصلى الباقون خلف ابن زياد وهو ممن في نسبته نظر قالت ~~عائشة ليس عليه من وزر أبويه شيء قالت: يقال {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ~~[الأنعام: 164] ولأن كلا منهم حر ms0551 مرضي في دينه، يصلح لها كغيره. # (ويصح ائتمام من يؤدي الصلاة بمن يقضيها) رواية واحدة، قاله الخلال؛ لأن ~~الصلاة واحدة وإنما اختلف الوقت. # (وعكسه) أي يصح ائتمام من يقضي الصلاة بمن يؤديها لما سبق (و) يصح ائتمام ~~(قاضي ظهر يوم بقاضي ظهر يوم آخر) لما تقدم. # (و) يصح ائتمام (متوضئ بمتيمم) ؛ لأنه أتى بالطهارة على الوجه الذي يلزمه ~~والعكس أو كما تقدم (ويصح) ائتمام (ماسح على حائل بغاسل) لما تحت ذلك ~~الحائل؛ لأن المسح رافع لما تقدم. # (و) يصح ائتمام (متنفل بمفترض) لما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من يتصدق على هذا؟ فقام رجل فصلى معه» . # (و) لا يصح أن يؤم (من عدم الماء والتراب) أو به قروح لا يستطيع معها مس ~~البشرة بأحدهما (بمن تطهر بأحدهما) كما تقدم في ائتمام القادر بالعاجز عن ~~شرط الصلاة. # (ولا) يصح أن يأتم (مفترض بمتنفل) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما ~~جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه» ولأن صلاة المأموم لا تؤدى بنية ~~الإمام أشبهت صلاة الجمعة خلف من يصلي الظهر وهو ينقض بالمسبوق إذا أدرك من ~~الجمعة أقل من ركعة فإنه ينوي الظهر من يصليها قاله في المبدع، وقد يجاب ~~عنه بأن الظهر بدل عن الجمعة بإذن والبدل والمبدل كالشيء الواحد وعنه يصح، ~~لما روى جابر أن «معاذا كان يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء ~~الأخيرة، ثم يرجع إلى قومه، فيصلي بهم تلك الصلاة» متفق عليه وقد يقال: هذه ~~قضية عين تحتمل الخصوصية فيسقط بها الاستدلال (إلا إذا # PageV01P484 # صلى بهم في صلاة خوف صلاتين) في الوجه الرابع لفعله - صلى الله عليه وسلم ~~- رواه أحمد. # (فائدة) لو صلى الفجر ثم شك هل طلع الفجر أو لا؟ لزمته الإعادة وله أن ~~يؤم فيها من لم يصل صححه الشارح وغيره؛ لأن الأصل بقاء الصلاة في ذمته، ~~ووجوب فعلها، أشبه ما لو شك هل صلى أو لا؟ . # (ولا يصح ائتمام من يصلي الظهر بمن يصلي العصر أو غيرهما) كالعشاء (ولا ~~عكسه) ms0552 ومثله صلاة كل مفترض خلف مفترض بفرض غيره وقتا واسما لما تقدم من ~~قوله: - صلى الله عليه وسلم - فلا تختلفوا عليه؛ لأن الاختلاف في الصفة ~~كالاختلاف في الوصف. # (تتمة) إذا صلى مريض بمثله ظهرا قبل إحرام صلاة الجمعة ثم حضر الإمام ~~الجمعة لم تنقلب ظهره نفلا في الأصح ذكره في المبدع. ### | [فصل في موقف المأمومين خلف الإمام] # (فصل في الموقف) (السنة وقوف المأمومين خلف الإمام) رجالا كانوا أو نساء ~~لفعله - صلى الله عليه وسلم - «كان إذا قام إلى الصلاة قام أصحابه خلفه» ~~وقد روي أن جابرا وجبارا وقف أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره «فأخذ ~~بأيديهما، حتى أقامهما خلفه» رواه مسلم وأبو داود ولا ينقلهما إلا إلى ~~الأكمل وما روي عن «ابن مسعود أنه صلى بين علقمة والأسود وقال هكذا رأيت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل» رواه أحمد ففيه هارون بن عنترة وقد وثقه ~~جماعة وقال ابن حبان لا يحتج به وقال ابن عبد البر لا يصح رفعه والصحيح أنه ~~من قول ابن مسعود وأجيب بأنه منسوخ أو محمول على الجواز فأجاب ابن سيرين ~~بأن المسجد كان ضيقا رواه البيهقي (إلا إمام العراة و) إلا (إمامة النساء، ~~فوسطا وجوبا في الأولى) أي إمام العراة لما تقدم في ستر العورة. # (واستحبابا في الثانية) أي إمامة النساء روي عن عائشة ورواه سعيد عن أم ~~سلمة ولأنه يستحب لها التستر وهذا أستر لها. # (فإن وقفوا) أي المأمومون (قدامه) أي الإمام (ولو ب) قدر تكبيرة (إحرام) ~~ثم تأخروا (لم تصح صلاتهم) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به» والمخالفة في الأفعال مبطلة لكونه يحتاج في الاقتداء إلى ~~الالتفات # PageV01P485 # خلفه ولأنه لم ينقل عنه - صلى الله عليه وسلم - ولا هو في معنى المنقول ~~فلا يصح كما لو صلى في بيته بصلاة الإمام وهو عام في كل الصلاة، (غير داخل ~~الكعبة في نفل إذا تقابلا) بأن وجه الإمام إلى وجه المأموم (أو) تدابرا بأن ~~(جعل) المأموم (ظهره إلى ظهر إمامه) ؛ لأنه لا ms0553 يعتقد خطأه وإنما خصه بالنفل ~~لما تقدم من أن الفرض لا يصح داخلها. # (ولا) تصح (إن جعل) المأموم (ظهره إلى وجهه) أي الإمام (لتقدمه) أي ~~المأموم (عليه) أي على إمامه. # (و) إلا (فيما إذا استدار الصف حولها) أي الكعبة (فلا بأس بتقدم المأموم ~~إذا كان في الجهة المقابلة للإمام) يعني في غير جهة الإمام؛ لأنه لا يتحقق ~~تقدمه عليه (فقط) أي دون جهة الإمام فلا تصح إن تقدم عليه فيها. # قال في المبدع: فإن كان المأموم أقرب في جهته من الإمام في جهته جاز فإن ~~كان في جهة واحدة بطلت وهذا معنى كلامه في المنتهى وغيره. # (و) إلا (في شدة الخوف إذا أمكن المتابعة) فلا يضر تقدم المأموم نص عليه ~~لدعاء الحاجة إليه فإن لم تمكن المتابعة لم يصح الاقتداء. # (وإن وقفوا) أي المأمومين (معه) أي الإمام (عن يمينه أو) وقفوا (عن ~~جانبيه صح) لما تقدم وإن كان المأموم واحدا وقف عن يمينه أي الإمام «لإدارة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن عباس وجابرا إلى يمينه لما وقفا عن ~~يساره» رواه مسلم ويندب تخلفه قليلا خوفا من التقدم، ومراعاة للمرتبة قاله ~~في المبدع (فإن بان عدم صحة مصافته لم تصح) ؛ لأنه. # قال في الفروع والمبدع: والمراد لمن لم يحضر معه أحد فيجيء الوجه تصح ~~منفردا، أو كصلاتهم قدامه، في صحة صلاته وجهان انتهيا قلت ظاهر المنتهى صحة ~~صلاة الإمام في الثانية قال فإن تقدمه مأموم لم تصح له. # قال في الفروع نقل أبو طالب في رجل أم رجلا قام عن يساره يعيد وإنما صلى ~~الإمام وحده فظاهره تصح منفردا دون المأموم وإنما يستقيم على الغاية ~~بالإمامة ذكره صاحب المحرر. # (فإن وقف) المأموم الرجل أو الخنثى (خلفه) أي الإمام (أو) وقف المأموم ~~مطلقا (عن يساره) أي مع خلو يمينه (وصلى ركعة كاملة بطلت) صلاته نص عليه ~~لما تقدم من إدارة النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن عباس وجابرا وعنه تصح ~~اختاره أبو محمد التميمي والموفق. # قال في الفروع: وهي أظهر وفي ms0554 الشرح: هي القياس كما لو كان عن يمينه وكون ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رد جابرا وابن عباس لا يدل على عدم الصحة، ~~بدليل رد جابر وجبار إلى ورائه، مع صحة صلاتهما عن جانبيه. # (وإذا وقف) المأموم (عن يساره) أي الإمام (أحرم أولا، سن للإمام أن يديره ~~من ورائه إلى يمينه ولم تبطل تحريمته) لما سبق من فعله - صلى الله عليه ~~وسلم - بابن عباس وجابر. # (وإن كبر) مأموم # PageV01P486 # (وحده خلفه) أي الإمام (ثم تقدم عن يمينه أو جاء) مأموم (آخر فوقف معه، ~~أو تقدم إلى الصف بين يديه أو كانا) أي المأمومان (اثنين فكبر أحدهما) ~~للإحرام (وتوسوس الآخر ثم كبر قبل رفع الإمام رأسه من الركوع صحت صلاتهم) ~~وكذا لو أحرم واحد عن يمين الإمام فأحس بآخر فتأخر معه قبل أن يحرم الثاني ~~ثم أحرم أو أحرم عن يسار الإمام فجاء آخر فوقف عن يمينه قبل رفع الإمام ~~رأسه من الركوع؛ لأنه لم يصل قدر ركعة ولا أكثرها. # (فإن وقف) مأموم (عن يمينه) أي الإمام (و) وقف (آخر عن يساره أخرهما ~~خلفه) لما تقدم من رده - صلى الله عليه وسلم - جابرا وجبارا وراءه (فإن شق) ~~عليه تأخيرهما تقدم عنهما (أو لم يمكن تأخيرهما تقدم الإمام) بينهما ليصيرا ~~وراءه وصلى بينهما (فإن تأخر الأيمن قبل إحرام الداخل ليصلي خلفه جاز) ذلك. # وفي النهاية والرعاية، بل أولى؛ لأنه لغرض صحيح و (كتفاوت إحرام اثنين ~~خلفه) ؛ لأنه يسير (ثم إن بطلت صلاة أحدهما) لسبقه الحدث ونحوه (تقدم الآخر ~~إلى الصف) إن كان (أو) تقدم (إلى يمين الإمام) إن لم يكن صف (أو جاء آخر ~~فوقف معه خلف الإمام) لئلا يصير فذا. # (وإلا) بأن لم يمكن تقدمه إلى الصف، بأن لم يكن فيه فرجة واحتاج إليه عمل ~~كثير ولا إلى يمين الإمام، ولا جاء آخر فوقف معه (نوى المفارقة) للعذر (وإن ~~أدركهما) أي أدرك مأموم الإمام والمأموم (جالسين أحرم ثم جلس عن يمين صاحبه ~~أو عن يسار الإمام ولا تأخر إذن للمشقة) . # قال في ms0555 المبدع: وظاهره أن الزمنى لا يتقدمون ولا يتأخرون للعلة. # (والاعتبار في التقدم والمساواة بمؤخر قدم، وهو العقب) كما تقدم في صفة ~~الصلاة في تسوية الصفوف (وإلا) أي وإن لم يمكن تقدم بمؤخر القدم (لم يضر، ~~كطول المأموم عن الإمام؛ لأنه يتقدم برأسه في السجود فلو استويا) أي الإمام ~~والمأموم (في العقب، وتقدمت أصابع المأموم لم يضر) أي لم يؤثر في صلاة ~~المأموم لعدم تقدم عقبه على عقب إمامه. # (وإن تقدم عقب المأموم عقب الإمام مع تأخر أصابعه) أي المأموم عن أصابع ~~الإمام (لم تصح) صلاة المأموم، لتقدمه على إمامه اعتبارا بالعقب ولو قدم ~~رجله وهي مرتفعة عن الأرض لم يضر لعدم اعتماده عليها. # (وكذا لو تأخر عقب المأموم) فإنه المعتبر وإن تقدمت أصابعه، لكن لا يضر ~~تأخر عقبه إلا إذا بان عدم مصافته لإمامه لما تقدم عن المبدع: أنه يندب ~~تأخره قليلا، بحيث لا يخرج عن كونه مصافا له (فإن صلى قاعدا لا اعتبار بمحل ~~القعود) ؛ لأنه محل استقراره. # (وهو الألية، حتى لو مد) المأموم (رجليه وقدمهما على الإمام لم يضر) لعدم ~~اعتماده عليها # PageV01P487 # قلت فإن كان أحدهما قائما والآخر قاعدا فلكل حكمه فلا يقدم القائم عقبه ~~على مؤخر ألية الجالس. # (وإن أم) رجل (خنثى وقف) الخنثى (عن يمينه) احتياطا لاحتمال أن يكون رجلا ~~فإن كان معهما رجل وقف الرجل عن يمين الإمام، والخنثى عن يساره، أو عن يمين ~~الرجل ولا يقفان خلفه، لجواز أن يكون امرأة وإن كان معهم رجل آخر وقف ~~الثلاثة خلفه صفا. # (وإن أم رجل) امرأة وقفت خلفه، وسواء كان معه رجل أو رجال أو لا (أو) أم ~~(خنثى امرأة وقف خلفه) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أخروهن من حيث أخرهن ~~الله» (فإن وقفت) المرأة (عن يمينه) أي يمين الرجل أو الخنثى الإمام، ~~فكرجل، فتصح (أو) وقفت (عن يساره، فكرجل في ظاهر كلامهم) وجزم به في ~~المنتهى وغيره فإن كان مع خلو يمينه لم تصح صلاتها بيساره وإلا صحت. # وفي التعليق: إذا كان الإمام رجلا وهو ms0556 عريان فإنما تقف عن يمينه. # (ويكره لها الوقوف في صف الرجال) لما تقدم من أمره - صلى الله عليه وسلم ~~- بتأخيرهن (فإن فعلت) أي وقفت في صف الرجال (لم تبطل صلاة من يليها ولا) ~~صلاة (من خلفها) فصف تام من نساء لا يمنع اقتداء من خلفهن من الرجال (ولا) ~~صلاة من (أمامها ولا صلاتها) كما لو وقفت في غير صلاة والأمر بتأخيرها لا ~~يقتضي الفساد مع عدمه. # (وإن أم) رجل (رجلا وصبيا استحب أن يقف الرجل عن يمينه) لكمال الرجل ~~(والصبي عن يساره، أو) أم (رجلا وامرأة وقف الرجل عن يمينه والمرأة خلفه) ~~لحديث مسلم عن أنس أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى به وبأمه فأقامني ~~عن يمينه، وأقام المرأة خلفنا» . # (ولا بأس بقطع الصف عن يمينه) أي الإمام (أو خلفه وكذا إن بعد الصف عنه) ~~أي عن الإمام فلا بأس به (نصا وقربه) أي الصف (منه) أي الإمام (أفضل) من ~~بعده وكذا قرب الصفوف بعضها من بعض. # (وكذا توسطه) أي الإمام للصف أفضل لحديث أبي هريرة قال قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «وسطوا الإمام وسدوا الخلل» رواه أبو داود. # (وإن انقطع) الصف (عن يساره) أي الإمام (فقال ابن حامد إن كان) الانقطاع ~~بعد مقام الثلاثة رجال (بطلت صلاتهم) أي صلاة المنقطعين عن الصف عن يسار ~~الإمام، وجزم بمعناه في المنتهى. # (وإن اجتمع) في الصلاة (أنواع) من رجال وصبيان ونساء وخناثى (سن تقديم ~~رجال) لما روى أبو داود عن عبد الرحمن بن غنم قال قال أبو مالك الأشعري ألا ~~أحدثكم بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فأقام الصف فصف الرجال ~~وصف، الغلمان خلفهم ورواه أحمد بمعناه، وزاد فيه والنساء خلف الغلمان. # ويقدم من # PageV01P488 # الرجال (أحرار) على أرقاء لمزيتهم بالحرية (ثم عبيد) بالغون (الأفضل ~~فالأفضل، ثم الأفضل) منهما لحديث أبي مسعود الأنصاري قال كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: «ليليني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ~~ثم الذين يلونهم» رواه أبو داود (ثم صبيان كذلك) أي أحرار، ms0557 ثم عبيد الأفضل ~~فالأفضل لما تقدم (ثم خناثى) هكذا في المقنع لاحتمال أن يكونوا رجالا وهذا ~~إن قلنا: يصح وقوف الخناثى صفا. # وفي المنتهى: وإن وقف الخناثى صفا لم يصح وذلك؛ لأن الرجل مع المرأة فذ ~~(ثم نساء) أحرار بالغات، ثم إماء بالغات، ثم أحرار غير بالغات ثم إماء غير ~~بالغات، الفضلى فالفضلى. # (ويقدم من الجنائز إلى الأمام) عند اجتماع موتى في المصلى (و) يقدم (إلى ~~القبلة في قبر واحد حيث جاز) دفن ميتين فأكثر في قبر واحد (رجل حر ثم عبد ~~بالغ، ثم صبي كذلك) أي حر، ثم عبد (ثم خنثى) حر ثم عبد بالغ، ثم الصبي ~~فيهما (ثم امرأة حرة) بالغة (ثم أمة) بالغة، ثم صبية حرة ثم صبية أمة. # (وتأتي تتمته) في الجنائز وتقدم مع تعدد النوع الأفضل فالأفضل كما في ~~المصافة (ومن لم يقف معه إلا امرأة) وهو رجل ففذ (أو) لم يقف معه إلا (كافر ~~أو مجنون أو خنثى أو محدث أو نجس يعلم مصافة ذلك) أي إنه محدث أو نجس وكذا ~~لو علم المصاف حدث أو نجس نفسه (ففذ) ؛ لأنهم من غير أهل الوقوف معه ولأن ~~وجود الكافر والمجنون والمحدث والنجس كعدمه وكذا إذا وقف معه سائر من لا ~~تصح صلاته. # قاله في الشرح فدل على أن من صحت صلاته صحت مصافته (وكذا) من لم يقف معه ~~إلا (صبي في فرض) وهو رجل ففذ لما تقدم فإن كانت نفلا فليس بفذ «لقول أنس ~~فقام - صلى الله عليه وسلم - وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا ~~فصلى لنا ركعتين ثم انصرف - صلى الله عليه وسلم -» متفق عليه (كذا) (امرأة ~~مع نساء) إذا لم يقف معها إلا كافرة أو مجنونة، أو من تعلم حدثها أو ~~نجاستها ففذ أو وقف معها في فرض غير بالغة ففذ. # (وإن لم يعلم المحدث حدث نفسه فيها) أي في الصلاة حتى انقضت (ولا عامة ~~مصافه) كذلك (فليس بفذ) وكذا إن لم يعلم ما ببدنه أو ثوبه أو بقعته من ~~نجاسة ولا ms0558 علمه مصافه حتى انقضت فليس بفذ؛ لأنه لو كان إماما له، إذن لم ~~يعد فأولى إذا كان مصافا. # (ومن وقف معه متنفل أو من لا يصح أن يؤمه كالأمي) يقف مع القارئ ~~(والأخرس) يقف مع الناطق (والعاجز) عن ركن أو شرط يقف مع القادر عليه ~~(وناقص الطهارة) العاجز عن إكمالها يقف مع تام الطهارة (والفاسق) يقف مع ~~العدل (ونحوه) أي نحو ما ذكر # PageV01P489 # (فصلاتهما صحيحة) ؛ لأنه لا يشترط لها صحة الإمامة. # (ومن جاء فوجد فرجة) بضم الفاء وهي الخلل في الصف دخل فيه (أو وجده) أي ~~الصف (غير مرصوص دخل فيه) نص عليه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله ~~وملائكته يصلون على الذين يصلون الصف» . # قال ابن تميم فإن كانت: أي الفرجة، بحذائه كره أن يمشي إليها عرضا (فإن ~~مشى إلى الفرجة عرضا بين يدي بعض المأمومين كره) له ذلك لما تقدم من حديث ~~لو يعلم المار بين يدي المصلي الحديث ولعل عدم التحريم هنا إما؛ لأن سترة ~~الإمام سترة لمن خلفه أو للحاجة (فإن لم يجد) موضعا في الصف يقف فيه (وقف ~~عن يمين الإمام إن أمكنه) ذلك؛ لأنه موقف الواحد (فإن لم يمكنه) الوقوف عن ~~يمين الإمام (فله أن ينبه بكلام أو بنحنحة أو إشارة من يقوم معه) لما في ~~ذلك من اجتناب الفذية (ويتبعه) من ينبهه، وظاهره وجوبا؛ لأنه من باب ما لا ~~يتم الواجب إلا به. # (ويكره) تنبيهه (بجذبه نصا) لما فيه من التصرف فيه بغير إذنه. # (ولو كان عبده أو ابنه) ؛ لأنه لا يملك التصرف فيه، حال العبادة: ~~كالأجنبي (فإن صلى فذا ركعة ولو امرأة خلف امرأة) لم تصح لما روى علي بن ~~شيبان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا صلاة لفرد خلف الصف» رواه ~~أحمد وابن ماجه وعن وابصة بن معبد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ~~رجلا يصلي خلف الصف فأمره أن يعيد الصلاة» رواه أحمد والترمذي وحسنه، وابن ~~ماجه وإسناده ثقات. # قال ابن المنذر أثبت أحمد وإسحاق هذا ms0559 الحديث، ولأنه خالف الموقف أشبه ما ~~لو وقف قدام الإمام ولا فرق بين العالم والعامد وضدهما (أو) وقف (عن يساره، ~~ولو) كان المأموم (جماعة مع خلو يمينه لم تصح) إذا صلى ركعة كذلك لمخالفته ~~موقفه وتقدم ما فيه. # (ولو كان خلفه) أي الإمام (صف) فلا تصح صلاة من صلى عن يساره مع خلو ~~يمينه (فإن كبر) فذا (ثم دخل في الصف طمعا في إدراك الركعة أو وقف معه آخر ~~قبل الركوع فلا بأس) بذلك؛ لأنه يسير. # (وإن ركع فذا ثم دخل في الصف أو وقف معه) مأموم (آخر قبل رفع الإمام) من ~~الركوع (صحت) صلاته؛ لأنه أدرك في الصف ما يدرك به الركعة. # (وكذا إن رفع الإمام) من الركوع فذا (ولم يسجد) حتى دخل الصف، أو جاء آخر ~~فوقف معه صحت صلاته؛ لأن أبا بكرة واسمه نفيع بن الحارث ركع دون الصف فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «زادك الله حرصا ولا تعد» رواه البخاري وفعل ~~ذلك أيضا زيد بن ثابت وابن مسعود وكما لو أدرك معه الركوع. # (ولا) تصح صلاته (إن سجد) إمامه # PageV01P490 # قبل دخوله في الصف، ومجيء آخر يقف معه، لانفراده في معظم الركعة. # (وإن فعله) أي ركع ورفع فذا ثم دخل الصف أو وقف معه آخر (لغير عذر بأن لا ~~يخاف فوت الركعة لم يصح) ؛ لأن الرخصة وردت في المعذور فلا يلحق به غيره. # (ولو زحم في الركعة الثانية من الجمعة، فأخرج من الصف، وبقي فذا فإنه ~~ينوي مفارقة الإمام) للعذر. # (ويتمها جمعة) ؛ لأنه أدرك منها ركعة مع الإمام (وإن أقام على متابعة ~~إمامه، ويتمها معه) جمعة (فذا، صحت جمعته) في وجه؛ لأن الجمعة لا تقضى ~~فاغتفر فيها ذلك وصحح في تصحيح الفروع عدم الصحة، ذكره في الجمعة، وهو ظاهر ~~المنتهى وغيره لعموم ما تقدم. ### | [فصل في أحكام الاقتداء] # (فصل في أحكام الاقتداء) (إذا كان المأموم يرى الإمام أو من وراءه، وكانا ~~في المسجد صحت) صلاة المأموم (ولو لم تتصل الصفوف عرفا) ؛ لأن المسجد بني ~~للجماعة فكل ms0560 من حصل فيه حصل في محل الجماعة، بخلاف خارج المسجد فإنه ليس ~~معدا للاجتماع فيه فلذلك اشترط الاتصال فيه. # (وكذا إن لم ير) المأموم (أحدهما) أي: الإمام أو من وراءه (إن سمع ~~التكبير) ؛ لأنهم في موضع الجماعة ويمكنهم الاقتداء به بسماع التكبير أشبه ~~المشاهدة (وإلا) أي وإن لم يسمع التكبير ولم يره ولا بعض من وراءه (فلا) ~~تصح صلاة المأموم، لعدم تمكنه من الاقتداء بإمامه. # (وإن كانا) أي الإمام والمأموم (خارجين عنه) أي المسجد (أو) كان (المأموم ~~وحده) خارجا عن المسجد الذي به الإمام ولو كان بمسجد آخر (وأمكن الاقتداء ~~صحت) صلاة المأموم (إن رأى) المأموم (أحدهما) أي الإمام أو بعض من وراءه ~~ولو كانت جمعة في دار أو دكان لانتفاء المفسد ووجود المقتضي للصحة وهو ~~الرقية وإمكان الاقتداء. # (ولو) كانت الرقية (مما لا يمكن الاستطراق منه كشباك ونحوه) كطاق صغيرة، ~~فتصح صلاة المأموم (وإن لم ير) المأموم (أحدهما) أي الإمام أو بعض من ~~وراءه. # (والحالة هذه) أي وهما خارجا المسجد أو المأموم وحده خارجه (لم يصح) ~~اقتداؤه به (ولو سمع التكبير) لقول # PageV01P491 # عائشة لنساء كن يصلين في حجرتها لا تصلين بصلاة الإمام، فإنكن دونه في ~~حجاب ولأنه لا يمكنه الاقتداء به في الغالب قلت والظاهر أن المراد إمكان ~~الرؤية لولا المانع، إن كان بالمأموم عمى أو كان في ظلمة وكان بحيث يرى ~~لولا ذلك صح اقتداؤه حيث أمكنته المتابعة، ولو بسماع التكبير وكذا إن كان ~~المأموم وحده بالمسجد أو كان كل منهما بمسجد غير الذي به الآخر فلا يصح ~~اقتداء المأموم إذن إن لم ير الإمام أو بعض من وراءه. # (وتكفي الرؤية في بعض الصلاة) كحال القيام أو الركوع لحديث عائشة قالت ~~«كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل وجدار الحجرة قصير، فرأى ~~الناس شخص النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام أناس يصلون بصلاته» الحديث ~~رواه البخاري والظاهر: أنهم إنما كانوا يرونه في حال قيامه. # (وسواء في ذلك الجمعة وغيرها) لعدم الفارق (ولا يشترط اتصال الصفوف) لعدم ms0561 ~~الفارق فيما إذا كان خارج المسجد (أيضا) أي كما لا يشترط كانا في المسجد ~~(إذا حصلت الرؤية المعتبرة وأمكن الاقتداء) أي المتابعة. # (ولو جاوز) ما بينهما (ثلاثمائة ذراع) خلافا للشافعي. # (وإن كان بينهما نهر تجري فيه السفن) لم تصح (أو) كان بينهما (طريق ولم ~~تتصل فيه الصفوف عرفا إن صحت) الصلاة (فيه) أي الطريق كصلاة الجمعة والعيد ~~والاستسقاء والكسوف والجنازة لضرورة، لم تصح فإن اتصلت إذن صحت (أو اتصلت) ~~الصفوف (فيه) أي الطريق (وقلنا لا تصح) الصلاة (فيه) أي الطريق كالصلوات ~~الخمس (أو انقطعت) الصفوف (فيه) أي الطريق (مطلقا) سواء كانت تلك الصلاة ~~مما تصح في الطريق أو لا، وبعضه داخل فيما تقدم (لم تصح) صلاة المأموم؛ لأن ~~الطريق ليست محلا للصلاة أشبه ما يمنع الاتصال، والنهر المذكور في معناها ~~واختار الموفق وغيره أن ذلك لا يمنع الاقتداء لعدم النص في ذلك والإجماع. # (ومثله في ذلك: من بسفينة وإمامه في أخرى غير مقرونة بها) ؛ لأن الماء ~~طريق وليست الصفوف متصلة (في غير شدة خوف) فلا يمنع ذلك الاقتداء في شدة ~~الخوف للحاجة. # (ويكره أن يكون الإمام أعلى من المأموم) لما روى أبو داود عن حذيفة أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا أم الرجل القوم فلا يقومن في مكان ~~أرفع من مكانهم» وروى الدارقطني معناه بإسناد حسن «وقال ابن مسعود لحذيفة ~~ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك؟ قال بلى» رواه الشافعي بإسناد ثقات ~~وظاهره: لا فرق بين أن # PageV01P492 # يقصد تعليمهم أم لا ومحله إذا كان (كثيرا وهو ذراع فأكثر) من ذراع. # (ولا بأس ب) علو (يسير كدرجة منبر ونحوها) مما دون ذراع جمعا بين ما تقدم ~~وبين حديث سهل أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على المنبر، ثم نزل القهقرى ~~فسجد وسجد معه الناس ثم عاد حتى فرغ، ثم قال «إنما فعلت هذا لتأتموا بي، ~~ولتعلموا صلاتي» متفق عليه والظاهر أنه كان على الدرجة السفلى لئلا يحتاج ~~إلى عمل كثير في الصعود والنزول فيكون ارتفاعا يسيرا. # (ولا بأس ms0562 بعلو مأموم ولو) كان علوه (كثيرا نصا) ولا يعيد الجمعة من ~~يصليها فوق سطح المسجد روى الشافعي عن أبي هريرة أنه صلى على ظهر المسجد ~~بصلاة الإمام ورواه سعد عن أنس ولأنه يمكنه الاقتداء أشبه المتساويين. # (ويباح اتخاذ المحراب نصا) وقيل: يستحب أومأ إليه أحمد واختاره الآجري ~~وابن عقيل ليستدل به الجاهل لكن. # قال الحسن الطاق في المسجد أحدثه الناس وكان أحمد يكره كل محدث. # (ويكره للإمام الصلاة فيه) أي المحراب (إذا كان يمنع المأموم مشاهدته) ~~روي عن ابن مسعود وغيره؛ لأنه يستتر عن بعض المأمومين أشبه ما لو كان بينه ~~وبينهم حجاب (إلا من حاجة كضيق المسجد) وكثرة الجمع فلا يكره لدعاء الحاجة ~~إليه. # (ولا) يكره (سجوده) أي الإمام (فيه) أي في المحراب، إذا كان واقفا خارجه؛ ~~لأنه ليس محل مشاهدته. # (ويقف الإمام عن يمين المحراب إذا كان المسجد واسعا نصا) لتميز جانب ~~اليمين. # (ويكره تطوعه) أي الإمام (في موضع المكتوبة بعدها) نص عليهم وقال كذا قال ~~علي بن أبي طالب لما روى المغيرة بن شعبة مرفوعا قال «لا يصلين الإمام في ~~مقامه الذي صلى فيه المكتوبة حتى يتنحى عنه» رواه أحمد وأبو داود إلا أن ~~أحمد قال لا أعرف ذلك عن غير علي ولأن في تحوله من مكانه إعلاما لمن أتى ~~المسجد أنه قد صلى فلا ينتظره ويطلب جماعة أخرى (بلا حاجة) كضيق المسجد فإن ~~احتاج إلى ذلك لم يكره. # (وترك مأموم له) أي للتطوع موضع المكتوبة (أولى) لما تقدم أنه يسن الفعل ~~بين فرض وسنته بكلام أو قيام، بل النفل بالبيت أفضل. # (ويكره إطالة القعود للإمام بعد الصلاة لضيق المسجد مستقبل القبلة) لقول ~~عائشة «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: ~~اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» رواه مسلم ~~ولأنه إذا بقي على حاله ربما سها فظن أنه يسلم أو ظن غيره أنه في الصلاة ~~والمأموم والمنفرد على حالهما (إن لم يكن) هناك (نساء ولا حاجة) تدعو ms0563 إلى ~~إطالة # PageV01P493 # الجلوس مستقبلا كما إذا لم يجد منصرفا ولم يمكنه الانحراف (فإن أطال) ~~الإمام الجلوس مستقبل القبلة (انصرف مأموم إذن) لمخالفة الإمام السنة. # (وإلا) أي وإن لم يطل الإمام الجلوس (استحب له) أي للمأموم (أن لا ينصرف ~~قبله) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا تسبقوني بالانصراف» رواه مسلم ~~ولأنه ربما يذكر سهوا فيسجد له وإن انحرف فلا بأس ذكره في المغني والشرح. # (ويستحب للنساء قيامهن عقب سلام الإمام، وثبوت الرجال قليلا) ؛ لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كانوا يفعلون ذلك قال الزهري فنرى والله أعلم ~~لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال رواه البخاري من حديث أم سلمة ولأن ~~الإخلال بذلك يفضي إلى اختلاط الرجال بالنساء (وتقدم في) باب (صفة الصلاة) ~~. # (ويكره اتخاذ غير الإمام مكانا بالمسجد، لا يصلي فرضه إلا فيه) «لنهيه - ~~صلى الله عليه وسلم - عن إيطان المكان كإيطان البعير» وفي إسناده تميم بن ~~محمود وهو مجهول وقال البخاري في إسناد حديثه نظر. # لا بأس (به) أي اتخاذ مكان لا يصلي إلا فيه (في النفل) للجمع بين الأخبار ~~وقال المروزي: كان أحمد لا يوطن الأماكن ويكره إيطانها. # قال في الفروع: وظاهره ولو كانت فاضلة، خلافا للشافعي ويتوجه احتمال وهو ~~ظاهر ما سبق من تحري نقرة الإمام؛ لأن «سلمة كان يتحرى الصلاة عند ~~الأسطوانة التي عند المصحف وقال إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتحرى ~~الصلاة عندها» متفق عليه قال وظاهره أيضا: ولو كان لحاجة، كإسماع حديث ~~وتدريس، وإفتاء ونحوه ويتوجه لا وذكره بعضهم اتفاقا. # (ويكره للمأمومين الوقوف بين السواري إذا قطعت صفوفهم عرفا) رواه البيهقي ~~عن ابن مسعود وعن معاوية بن قرة عن أبيه قال «كنا ننهى أن نصف بين السواري ~~على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ونطرد عنها طردا» رواه ابن ماجه وفيه ~~لين وقال أنس كنا نتقي هذا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - رواه أحمد ~~وأبو داود وإسناده ثقات. # قال أحمد؛ لأنه يقطع الصف قال بعضهم فتكون سارية عرضها مقام ثلاثة ms0564 (بلا ~~حاجة) فإن كان ثم حاجة كضيق المسجد وكثرة الجماعة لم يكره (ولا يكره ~~للإمام) أن يقف بين السواري؛ لأنه ليس ثم صف يقطع. # (ولو أمت امرأة امرأة واحدة، أو) أمت (أكثر) من امرأة كاثنتين فأكثر (لم ~~يصح وقوف امرأة واحدة منهن خلفها مفردة) كالرجل خلف الرجل وكذا لو وقفت عن ~~يسارها (وتقدم) . # PageV01P494 # قال في المستوعب وغيره (ومن الأدب وضع الإمام نعله عن يساره) في حال ~~صلاته إكراما لجهة يمينه. # (و) وضع (مأموم) نعله (بين يديه) أي قدامه (لئلا يؤذي غيره) وتقدم: يستحب ~~تفقده عند دخول المسجد والأولى تناوله بيساره. ### | [فصل في الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعة] # ) (ويعذر في ترك الجمعة والجماعة مريض) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~«لما مرض تخلف عن المسجد وقال مروا أبا بكر فليصل بالناس» متفق عليه. # (و) يعذر في ذلك (خائف حدوثه) لما روى أبو داود عن ابن عباس «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فسر العذر بالخوف والمرض» (أو) خائف (زيادته) أي ~~المرض (أو تباطئه) ؛ لأنه مريض (فإن لم يتضرر) المريض (بإتيانه) أي المسجد ~~(راكبا أو محمولا أو تبرع أحد به) أي بأن يركبه أو يحمله، أو يقود أعمى ~~(لزمته الجمعة) لعدم تكررها (دون الجماعة) نقل المروزي في الجمعة: يكتري ~~ويركب وحمله القاضي على ضعف عقب المرض فأما مع المرض فلا يلزمه لبقاء العذر ~~ومحل سقوط الجمعة والجماعة عن المريض ونحوه (إن لم يكن في المسجد) فإن كان ~~فيه لزمته الجمعة والجماعة لعدم المشقة. # (و) يعذر بترك الجمعة والجماعة (من هو ممنوع من فعلهما كالمحبوس) لقوله ~~تعالى {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] . # (و) يعذر في ترك الجمعة والجماعة (من يدافع الأخبثين) البول والغائط (أو) ~~يدافع (أحدهما) ؛ لأن ذلك يمنعه من إكمال الصلاة وخشوعها (أو بحضرة طعام ~~يحتاج إليه وله الشبع) نص عليه لخبر أنس في الصحيحين «ولا تعجلن حتى تفرغ ~~منه» (أو خائف من ضياع ماله، كغلة في بيادرها، ودواب وأنعام لا حافظ لها ~~غيره ونحوه أو) خائف من (تلفه كخبز في ms0565 تنور وطبيخ على نار ونحوه، أو) خائف ~~(فواته كالضائع يدل به) أي عليه (في مكان، كمن ضاع له كيس أو أبق له عبد ~~وهو يرجو وجوده، أو قدم به من سفر إن لم يقف لأخذه ضاع لكن قال المجد) عبد ~~السلام بن تيمية (الأفضل ترك ما يرجو وجوده ويصلي الجمعة والجماعة) # PageV01P495 # لأن ما عند الله خير وأبقى وربما لا ينفعه حذره (أو) خائف من (ضرر فيه) ~~أي ماله (أو في معيشة يحتاجها، أو أطلق الماء على زرعه أو بستانه، يخاف إن ~~تركه فسد أو كان مستحفظا على شيء يخاف عليه) الضياع (إن ذهب وتركه، كناطور ~~بستان ونحوه) ؛ لأن المشقة اللاحقة بذلك أكثر من بل الثياب بالمطر الذي هو ~~عذر بالاتفاق. # قال ابن عقيل خوف فوت المال عذر في ترك الجماعة إن لم يتعمد سببه، بل حصل ~~اتفاقا # تنبيه قال في القاموس: الناطر والناطور: حافظ الكرم والنخل أعجمي، الجمع ~~نطار ونطراء ونواطير ونطرة والفعل النطر والنطارة بالكسر (أو كان عريانا ~~ولم يجد سترة، أو لم يجد إلا ما يستر عورته فقط، ونحوه في غير جماعة عراة) ~~لما يلحقه من الخجل فإن كانوا عراة كلهم صلوا جماعة وجوبا وتقدم (أو خائف ~~موت رفيقه أو قريبه، ولا يحضره، أو لتمريضهما) يقال: مرضته تمريضا، قمت ~~بمداواته، قاله في المصباح (إن لم يكن عنده) أي المريض (من يقوم مقامه) ؛ ~~لأن ابن عمر استصرخ على سعيد بن زيد وهو يتجمر للجمعة، فآتاه بالعقيق وترك ~~الجمعة. # قال في الشرح: ولا نعلم في ذلك خلافا (أو خائف على حريمه أو نفسه من ضرر ~~أو سلطان ظالم أو سبع أو لص أو ملازمة غريم) ولا شيء معه يعطيه (أو حبسه ~~بحق لا وفاء له) ؛ لأن حبس المعسر ظلم وكذا إن كان الدين مؤجلا وخشى أن ~~يطالبه به قبل محله وظاهره: أنه إذا قدر على أداء دينه فلا عذر للنص (أو) ~~خاف (فوات رفقة مسافر سفرا مباحا منشئا) للسفر (أو مستديما) له؛ لأن عليه ~~في ذلك ضررا (أو غلبه نعاس ms0566 يخاف معه فوتها) أي الصلاة (في الوقت أو) يخاف ~~معه فوتها (مع الإمام) ؛ لأن رجلا صلى مع معاذ ثم انفرد، فصلى وحده عند ~~تطويل معاذ وخوف النعاس والمشقة فلم ينكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- حين أخبره. ذكره في الشرح والمبدع. # وفي المذهب والوجيز: يعذر فيهما أي الجمعة والجماعة بخوفه نقض الوضوء ~~بانتظارهما (والصبر والتجلد على دفع النعاس ويصلي معهم) جماعة (أفضل) لما ~~فيه من نيل فضل الجماعة (أو تطويل إمام) لما تقدم من فعل ذلك الرجل الذي ~~انفرد عن معاذ لتطويله ولم ينكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - (أو من ~~عليه قود إن رجا العفو) عنه وظاهره ولو على مال حتى يصالح (ومثله) أي القود ~~(حد قذف) ؛ لأنه حق آدمي وهذا توجيه لصاحب الفروع ولهذا قال في شرح ~~المنتهى: وكذا لو كان # PageV01P496 # لآدمي كحد قذف على الصحيح أي أنه لا يكون عذرا وقطع به في الشرح وغيره. # (ومن عليه حد لله) تعالى كحد الزنا وشرب الخمر وقطع السرقة (فلا يعذر به) ~~في ترك الجمعة والجماعة؛ لأن الحدود لا يدخلها المصالحة، بخلاف القصاص (أو ~~متأذ بمطر أو وحل) بتحريك الحاء والتسكين لغة رديئة (أو ثلج أو جليد أو ريح ~~باردة في ليلة مظلمة) لقول ابن عمر «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ينادي مناديه في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر صلوا في رحالكم» متفق ~~عليه ورواه ابن ماجه بإسناد صحيح ولم يقل في السفر. # وفي الصحيحين عن «ابن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير زاد مسلم في يوم ~~جمعة إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة، قل صلوا في ~~بيوتكم قال فكأن الناس استنكروا ذلك فقال ابن عباس أتعجبون من ذلك؟ فقد فعل ~~هذا من هو خير مني النبي - صلى الله عليه وسلم - إن الجمعة عزيمة وإني كرهت ~~أن أخرجكم في الطين والدحض» والثلج والجليد، والبرد كذلك إذا تقرر ذلك ~~فالريح الباردة في الليلة المظلمة عذر؛ لأنها مظنة المطر. # (ولو لم ms0567 تكن الريح شديدة) خلافا لظاهر المقنع وذكر أبو المعالي، أن كل ما ~~أذهب الخشوع كالحر المزعج: عذر ولهذا جعله الأصحاب كالبرد في المنع من ~~الحكم والإفتاء (والزلزلة عذر قاله أبو المعالي) ؛ لأنها نوع خوف. # (قال ابن عقيل ومن له عروس تجلى عليه) أي على وجه مباح فهو عذر (والمنكر ~~في طريقه) إلى المسجد (ليس عذرا نصا) ؛ لأن المقصود الذي هو الجمعة أو ~~الجماعة مقصود لنفسه لا قضاء حق لغيره وكذا المنكر في المسجد كدعاء البغاة ~~ليس عذرا أو ينكره بحبسه. # (ولا العمى) فليس عذرا (مع قدرته) لما تقدم أول الباب (فإن عجز) الأعمى ~~عن قائد (فتبرع قائد) بقوده (لزمه) حضور الجمعة، لا الجماعة، كما ظهر في ~~المنتهى وغيره وأشرت إليه آنفا. # (ولا الجهل بالطريق) أي ليس عذرا (إن وجد من يهديه) أي يدله على المسجد. ~~تتمة: قال في الخلاف وغيره: ويلزمه، أي الأعمى إن وجد ما يقوم مقام القائد، ~~كمد الحبل إلى موضع الصلاة واقتصر عليه في الفروع. # (ويكره حضور المسجد) لمن أكل ثوما أو بصلا أو فجلا ونحوه، حتى يذهب ريحه ~~(ولو خلا المسجد من آدمي، لتأذى الملائكة) بريحه ولحديث «من أكل من هذه ~~الشجرة الخبيثة فلا يقربن مصلانا» . # (والمراد حضور الجماعة، حتى ولو في غير مسجد أو غير صلاة) ذكر معناه في ~~المبدع والحاصل، كما في المنتهى: أنه يكره حضور مسجد وجماعة مطلقا (لمن أكل # PageV01P497 # ثوما أو بصلا) نيئين (أو فجلا ونحوه) ككراث (حتى يذهب ريحه) لما فيه من ~~الإيذاء ويستحب إخراجه (وكذا جزار له رائحة منتنة، ومن له صنان) قلت وزيات ~~ونحوه، من كل ذي رائحة منتنة؛ لأن العلة الأذى. # (وكذا من به برص جذام يتأذى به) قياسا على أكل الثوم ونحوه، بجامع الأذى ~~ويأتي في التعزير منع الجذمى من مخالطة الأصحاء فائدة يقطع الرائحة الكريهة ~~مضغ السذاب أو السعد قاله الأطباء. ### | [باب صلاة أهل الأعذار] # وهم المريض والمسافر والخائف ونحوهم، والأعذار: جمع عذر كأقفال جمع قفل ~~(يجب أن يصلي مريض قائما إجماعا في فرض، ولو لم ms0568 يقدر إلا كصفة ركوع كصحيح) ~~لحديث عمران بن حصين مرفوعا «صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع ~~فعلى جنب» رواه البخاري وغيره زاد النسائي فإن لم تستطع فمستلقيا وحديث ~~«إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» . # (ولو) كان في قيامه (معتمدا على شيء) من نحو حائط (أو مستندا إلى حائط) ~~ونحوها (ولو) كان اعتماده أو استناده إلى شيء (بأجرة) مثله أو زائدة يسيرا ~~(إن قدر عليها) كما تقدم في ماء الوضوء فإن لم يقدر على الأجرة صلى على حسب ~~ما يستطيع (سوى ما تقدم) في باب صفة الصلاة، عند عد القيام من الأركان (فإن ~~لم يستطع) المريض القيام (أو شق عليه) القيام (مشقة شديدة، لضرر من زيادة ~~مرض أو تأخر برء ونحوه) كما لو كان القيام يوهنه (حيث جاز ترك القيام ف) ~~إنه يصلي (قاعدا) لما تقدم من الخبر (متربعا ندبا) كمتنفل. # (وكيف قعد جاز) كالمتنفل (ويثني رجليه في ركوع وسجود كمتنفل) وأسقطه ~~القاضي بضرر متوهم، وإنه لو تحمل الصلاة والقيام حتى ازداد مرضه أثم (فإن ~~لم يستطع) القعود (أو شق عليه) القعود، كما تقدم في القيام. # (ولو) كان عجزه عن القيام والقعود (بتعديه بضرب ساقه ونحوه) كفخذه ~~(كتعديها) أي الحامل (بضرب بطنها حتى نفست كما سبق) في آخر باب الحيض (ف) ~~إنه يصلي (على جنب) لما تقدم في حديث عمران. # (و) الصلاة على الجنب (الأيمن أفضل) من الصلاة على الجنب الأيسر لحديث ~~عمران مرفوعا «يصلي المريض قائما فإن لم يستطع صلى قاعدا فإن لم يستطع أن ~~يسجد # PageV01P498 # أومأ وجعل سجوده أخفض من ركوعه فإن لم يستطع أن يصلي قاعدا صلى على جنبه ~~الأيمن مستقبل القبلة فإن لم يستطع صلى مستلقيا رجلاه مما يلي القبلة» رواه ~~الدارقطني فإن صلى على الأيسر فظاهر كلام جماعة جوازه لظاهر خبر عمران ولأن ~~المقصود استقبال القبلة وهو حاصل وقال الآمدي: يكره مع قدرته على الأيمن. # (ويصح) أن يصلي (على ظهره ورجلاه إلى القبلة مع القدرة) على الصلاة (على ~~جنبه) ؛ لأنه نوع استقبال ms0569 ولهذا يوجه الميت كذلك عند الموت (مع الكراهة) ~~للاختلاف، في صحة صلاته إذن (فإن تعذر) عليه أن يصلي على جنبه (تعين الظهر) ~~لما تقدم في حديث علي. # (ويلزمه الإيماء بركوعه وسجوده برأسه ما أمكنه) لحديث «إذا أمرتكم بأمر ~~فأتوا منه ما استطعتم» (ويكون سجوده أخفض من ركوعه) وجوبا لحديث علي وتقدم ~~وليتميز أحدهما عن الآخر (فإن عجز) عن الإيماء برأسه لركوعه وسجوده (أومأ ~~بطرفه) أي عينه (ونوى بقلبه) لما روى زكريا الساجي بإسناده عن جعفر بن محمد ~~عن أبيه عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «فإن لم يستطع أومأ بطرفه» وظاهر كلام جماعة لا يلزمه وصوبه في الفروع، ~~لعدم ثبوته (كأسير عاجز) عن الركوع والسجود والإيماء بهما برأسه (لخوفه) من ~~عدوه بالاطلاع عليه إذن (ويأتي حكم الأسير) في آخر صلاة الخوف (فإن عجز) عن ~~الإيماء بطرفه (ف) إنه يصلي (بقلبه مستحضرا القول) إن عجز عنه بلفظه (و) ~~مستحضرا (الفعل) بقلبه، لقوله تعالى {وما جعل عليكم في الدين من حرج} ~~[الحج: 78] وقوله {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» . # (ولا تسقط الصلاة حينئذ) عن المكلف (ما دام عقله ثابتا) لقدرته على أن ~~ينوي بقلبه مع الإيماء بطرفه، أو بدونه، ولعموم أدلة وجوب الصلاة وحديث ~~الدارقطني وغيره عن ابن عمر مرفوعا «يصلي المريض قاعدا، فإن لم يستطع فعلى ~~جنبه، فإن لم يستطع فمستلقيا، فإن لم يستطع فالله أولى بالعذر» إسناده ~~ضعيف. # (قال ابن عقيل الأحدب يجدد للركوع) قلت: ومثله الرفع منه والاعتدال عنه ~~(نية، لكونه لا يقدر عليه، كمريض لا يطيق الحركة، يجدد لكل فعل وركن قصدا) ~~لتتميز الأفعال والأركان (كفلك في) اللغة (العربية) فإنه يصلح (للواحد ~~والجمع) ويتميز # PageV01P499 # أحدهما عن الآخر (بالنية) فإذا أريد الواحد نوى المتكلم ذلك، وإذا أريد ~~الجمع نواه كذلك أفعال الصلاة إذا لم يكن تمييزها بالفعل فإنها تميز ~~بالنية. # قال في الشرح: فإن عجز عن السجود ms0570 وحده ركع وأومأ بالسجود وإن لم يمكنه أن ~~يحني ظهره حتى رقبته وإن تقوس ظهره فصار كالراكع زاد في الانحناء قليلا إذا ~~ركع ويقرب وجهه إلى الأرض في السجود، حسب الإمكان. # (وإن سجد) العاجز عن السجود (ما أمكنه بحيث لا يمكنه الانحطاط أكثر منه ~~على شيء) من مخدة ونحوها (رفعه) عن الأرض (كره) للخلاف في منعه، وكذا لو ~~كان الرافع له غيره على ظاهر المنتهى وغيره. # (وأجزأ) ؛ لأنه أتى بما يمكنه من الانحطاط أشبه ما لو أومأ. # (ولا بأس بسجوده على وسادة ونحوها) موضوعة بالأرض لم ترفع عنها واحتج ~~أحمد بفعل أم سلمة وابن عباس وغيرهما قال ونهى عنه ابن مسعود وابن عمر (ولا ~~يلزمه) السجود على وسادة ونحوها ويومئ غاية ما يمكنه. # ولا ينقص أجر المريض المصلي على جنبه أو مستلقيا عن أجر الصحيح المصلي ~~قائما، لحديث أبي موسى «إذا مرض العبد أو سافر كتب له من الأجر مثل ما كان ~~يعمل مقيما صحيحا» وذكر في شرح مسلم في المتخلف عن الجهاد لعذر: له شيء من ~~الأجر، لأكله، مع قوله من لم يصل قائما لعجزه ثوابه كثوابه قائما لا ينقص ~~باتفاق أصحابنا ففرق بين من يفعل العبادة على قصور وبين من لم يفعل شيئا. # قال ابن حزم وحديث «ذهب أهل الدثور بالأجور» يبين أن فعل الخير ليس كمن ~~عجز عنه وليس من حج كمن عجز عن الحج. # (فإن قدر) المريض (على القيام) في أثناء الصلاة انتقل إليه لقوله تعالى ~~{وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] (أو) قدر على (القعود ونحوه مما عجز عنه ~~من كل ركن أو واجب في أثناء الصلاة، انتقل إليه وأتمها) أي الصلاة؛ لأن ~~المبيح العجز وقد زال، وما صلاه قبل كان العذر موجودا فيه وما بقي يجب أن ~~يأتي بالواجب فيه (لكن إن كان) من قدر على القيام (لم يقرأ) الفاتحة (قام ~~فقرا) بعد قيامه (وإن كان قد قرأ) قاعدا حال العذر (قام وركع بلا قراءة) ~~لوقوعها موقعها كما لو لم يطرأ صحة. # (ويبني) المريض (على إيماء) ms0571 أي على ما صلاه بالإيماء، إذا قدر على الركوع ~~أو السجود، لوقوعه صحيحا، والحكم يدور مع علته. # (ويبني عاجز فيها) أي لو ابتدأ الصلاة قائما ثم عجز أتمها على ما ~~يستطيعه، ويبنى على ما تقدم، وكذا لو كان يصلي قاعدا فعجز عنه لوجود العذر ~~المبيح # PageV01P500 # (ولو طرأ عجز) على القائم (فأتم الفاتحة في انحطاطه أجزأ) ه؛ لأن فرضه ~~القعود والانحطاط أعلى منه. # (ولا) تجزئ الفاتحة (من برئ فأتمها في ارتفاعه) أي نهوضه كصحيح قرأها في ~~نهوضه. # (ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع والسجود أومأ بالركوع قائما وبالسجود ~~قاعدا) ؛ لأن الراكع كالقائم في نصب رجليه فوجب أن يومئ به في قيامه، ~~والساجد كالجالس في جمع فوجب أن يومئ جالسا، وليحصل الفرق بين الإيماءين ~~ومن قدر أن يحني رقبته دون ظهره حناها وإذا سجد قرب وجهه من الأرض ما ~~أمكنه. # (ولو قدر القيام منفردا، وفي جماعة) لا يقدر على القيام بل يقدر أن يصلي ~~(جالسا لزمه القيام قدمه أبو المعالي. # قال في الإنصاف: قلت وهو الصواب؛ لأن القيام ركن لا تصح الصلاة إلا به مع ~~القدرة) عليه (وهذا قادر) عليه (والجماعة واجبة تصح الصلاة بدونها) حتى مع ~~القدرة وتسقط للعذر. # (وقدم في التنقيح أنه يخير) بين أن يصلي قائما منفردا وبين أن يصلي جالسا ~~في جماعة وقطع به في المنتهى وغيره. # قال في الشرح: لأنه يفعل في كل منهما واجبا ويترك واجبا. # (ولو قال إن أفطرت في رمضان قدرت على الصلاة قائما وإن صمت صليت قاعدا أو ~~قال إن صليت قائما لحقني سلس البول، أو امتنعت على القراءة، وإن صليت قاعدا ~~امتنع السلس) وأمكنت القراءة (فقال أبو المعالي يصلي قاعدا فيهما) ؛ لأن ~~القيام له بدل وهو القعود ويسقط في النفل، بخلاف الفطر وفوات الشرط أو ~~القراءة وتقدم في الحيض. # (وإن قدر أن يسجد على صدغيه لم يلزمه) السجود عليهما؛ لأنها ليسا من ~~أعضاء السجود ويومئ ما يمكنه. # (وإذا قال طبيب) سمي بذلك لفطنته وحذقه (مسلم ثقة) أي عدل ضابط فلا يقبل ms0572 ~~خبر كافر ولا فاسق،؛ لأنه أمر ديني، فاشترط له ذلك كغيره من أمور الدين ~~(حاذق فطن لمريض: إن صليت مستلقيا أمكن مداواتك فله) أي المريض (ذلك) أي ~~الصلاة مستلقيا (ولو مع قدرته على القيام) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى جالسا حين جحش شقه والظاهر: أنه لم يكن لعجزه عن القيام، بل ~~فعله إما للمشقة أو وجود الضرر أشبه المرض وتركه وسيلة إلى العافية وهي ~~مطلوبة شرعا واكتفي بالواحد في ذلك؛ لأنه خبر ديني أشبه الرواية ومن عبر ~~بالجمع فمراده الجنس، إذ لم يقل باشتراط الجمع في ذلك أحد من الأصحاب فيما ~~وقفت عليه ذكره في الإنصاف. # (ويكفي من الطبيب غلبة الظن) لتعذر اليقين (ونص) أحمد (أنه يفطر بقول) ~~طبيب (واحد) أي مسلم ثقة (إن الصوم مما يمكن العلة) وقاس القاضي وغيره على ~~ذلك المسألة المتقدمة. # PageV01P501 # (وتصح صلاة فرض على راحلة واقفة أو سائرة خشية تأذ بوحل ومطر ونحوه) كثلج ~~وبرد لما روى يعلى بن أمية «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - انتهى إلى ~~مضيق هو وأصحابه وهو على راحلته والسماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم ~~فحضرت الصلاة، فأمر المؤذن، فأذن وأقام، ثم تقدم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فصلى بهم، يومئ إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع» رواه أحمد ~~والترمذي، وقال العمل عليه عند أهل العلم وفعله أنس ذكره أحمد ولم ينقل عن ~~غيره خلافه. # (و) يجب (عليه) أي على من يصلي الفرض على راحلته، لعذر مما سبق ~~(الاستقبال) لعموم قوله تعالى {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: ~~144] . # (و) عليه (ما يقدر عليه) من ركوع غيره في الصلاة (و) عليه ما يقدر عليه ~~(في شدة خوف كما يأتي) في صلاة الخوف (فإن قدر على النزول) عن راحلته (ولا ~~ضرر) عليه في النزول (لزمه) النزول ولزمه (القيام والركوع) كغير حالة ~~المطر. # (وأومأ بالسجود) لما فيه من الضرر، إذا كان يلوث الثياب بخلاف اليسير، ~~وعليه يحمل قول أبي سعيد «أبصرت عيناي النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ~~انصرف ms0573 وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين» متفق عليه وكان في مسجده في ~~المدينة. # (ولا تصح) صلاة الفرض (عليها) أي الراحلة (لمرض) ؛ لأنه لا يزول ضرره ~~بالصلاة عليها، بخلاف المطر ونحوه (لكن إن خاف هو) أي المريض (أو) خاف ~~(غيره) أي المريض (بنزوله انقطاعا عن رفقته، أو عجزا عن ركوبه) إن نزل (صلى ~~عليها) دفعا للحرج والمشقة (كخائف بنزوله على نفسه من عدو ونحوه) كسبع. # قال في الاختيارات تصح صلاة الفرض على الراحلة خشية الانقطاع عن الرفقة، ~~أو حصول ضرر بالمشي، أو تبرز الحفرة. # (ومن أتى بالمأمور) أي بجميع ما أمر به (من كل ركن ونحوه) وهو الشروط ~~والواجبات (للصلاة وصلى عليها) أي الراحلة (بلا عذر) من مطر ونحوه (أو) صلى ~~(في سفينة ونحوها) كمحفة (ولو جماعة من أمكنه الخروج منها واقفة) كانت (أو ~~سائرة صحت) صلاته لإتيانه بما يعتبر فيها. # (ولا تصح) صلاة الفرض (فيها) أي في السفينة (من قاعد مع القدرة) أي قدرته ~~(على القيام) ؛ لأنه قادر على ركن الصلاة فلم يجز تركه كما لو لم يكن ~~بسفينة فإن عجز عن القيام والخروج منها جاز له أن يصلي جالسا ويلزمه ~~الاستقبال، وأن يدور إلى القبلة كلما انحرفت السفينة، وتقام الجماعة في ~~السفينة مع العجز عن القيام، كمع القدرة. # (وكذا) أي كالسفينة فيما تقدم (عجلة # PageV01P502 # ومحفة ونحوهما) كعمارية وهودج. # (ومن كان في ماء وطين أومأ) بالسجود (كمصلوب ومربوط) فإنهما يومئان ~~بالركوع والسجود؛ لأنه غاية الممكن منهم (والغريق يسجد على متن الماء) ولا ~~إعادة على الكل. ### | [فصل في القصر] # (فصل في القصر) أي قصر الرباعية، وهو جائز إجماعا وسنده قوله تعالى {وإذا ~~ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم} [النساء: ~~101] الآية علق القصر على الخوف؛ لأن غالب أسفار النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لم تخل منه وقال يعلى بن أمية لعمر بن الخطاب «ما لنا نقصر، وقد ~~أمنا فقال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: صدقة تصدق الله بها ~~عليكم، فاقبلوا صدقته» رواه مسلم. # «وقال ms0574 ابن عمر صحبت النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان لا يزيد في السفر ~~على الركعتين، وأبو بكر وعمر وعثمان كذلك» متفق عليه وقيل: إن قوله تعالى ~~{إن خفتم} [النساء: 101] كلام مبتدأ، معناه: وإن خفتم وقال الشيخ تقي ~~الدين: القصر قسمان مطلق وهو ما اجتمع فيه قصر الأفعال والعدد كصلاة الخوف، ~~حيث كان مسافرا فإنه يرتكب فيها ما لا يجوز في صلاة الأمن والآية وردت على ~~هذا ومقيد وهو ما فيه قصر العدد فقط كالمسافر، أو قصر العمل، فقط كالخائف، ~~وهو حسن لكن يرد عليه: خبر يعلى وعمر السابق؛ لأن ظاهر ما فهماه قصر العدد ~~بالخوف والنبي - صلى الله عليه وسلم - أقر على ذلك. # (من ابتدأ سفرا) أي شرع فيه (واجبا أو مستحبا كسفر الحج والجهاد والهجرة ~~والعمرة) فالسفر للواجب من ذلك واجب، وللمندوب، منه مندوب. # (و) كالسفر (لزيارة الإخوان وعيادة المرضى، وزيارة أحد المسجدين) أي مسجد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - والأقصى، وأما زيارة المسجد الحرام فقد تقدمت ~~وسيأتي الكلام عليها في الحج والعمرة وهذه أمثلة للمستحب، إلا إن نذرها ~~فتكون واجبة. # (و) زيارة (الوالدين) أو أحدهما (أو) ابتدأ سفرا (مباحا ولو لنزهة، أو ~~فرجة أو تاجرا، ولو) كان (مكاثرا في الدنيا) . # قال في # PageV01P503 # الفروع: أطلق أصحابنا إباحة السفر للتجارة ولعل المراد غير مكاثر في ~~الدنيا، وأنه يكره وحرمه في المبهج. # قال ابن تميم وفيه نظر وللطبراني بإسناد حسن عن مكحول عن أبي هريرة ~~مرفوعا «ومن طلب الدنيا حلالا مكاثرا لقي الله وهو عليه غضبان» ومكحول لم ~~يسمع من أبي هريرة. # وأما سورة {ألهاكم التكاثر} [التكاثر: 1] فتدل على التحريم لمن شغله عن ~~عبادة واجبة والتكاثر: مظنة لذلك أو محتمل لذلك فيكره وقد قال ابن حزم ~~اتفقوا على أن الاتساع في المكاسب والمباني من حل إذا أدى جميع حقوق الله ~~تعالى قبله مباح ثم اختلفوا فمن كاره ومن غير كاره (أو) كان (مكرها) على ~~السفر (كأسير، أو زان مغرب) وهو الحر غير المحصن (أو قاطع) طريق (مشرد) إذا ~~أخاف السبيل ولم ms0575 يقتل ولم يأخذ مالا؛ لأن سفرهما ليس بمعصية وإن كان بسبب ~~المعصية (ولو) كان المسافر (محرما مع) زانية غير محصنة (مغربة) فيقصر كغيره ~~من المسافرين (يبلغ سفره ذهابا) بفتح الذال مصدر ذهب (ستة عشر فرسخا ~~تقريبا) لا تحديدا، صححه في الإنصاف (برا) كان السفر (أو بحرا) لعدم الفرق ~~بينهما. # (وهي) أي الستة عشر فرسخا (يومان) أي مسيرة يومين (قاصدان في زمن معتدل) ~~الحر والبرد، أي معتدلان طولا وقصرا والقصد الاعتدال: قال تعالى {واقصد في ~~مشيك} [لقمان: 19] (بسير الأثقال ودبيب الأقدام) وذلك (أربعة برد) جمع ~~بريد. # (والبريد أربعة فراسخ) جمع فرسخ (والفرسخ ثلاثة أميال هاشمية وبأميال بني ~~أمية ميلان ونصف) ميل (والميل) الهاشمي (اثنا عشر ألف قدم) وهي (ستة آلاف ~~ذراع) بذراع اليد (والذراع: أربعة وعشرون إصبعا معترضة معتدلة كل أصبع) ~~منها عرضه (ست حبات شعير بطون بعضها إلى) بطون (بعض عرض كل شعيرة ست شعرات ~~برذون) بالذال المعجمة. # قال ابن الأنباري: يقع على الذكر والأنثى، وربما قالوا في الأنثى برذونة ~~قال المطرزي البرذون التركي من الخيل وهو ما أبواه نبطيان، عكس العراب قال ~~الحافظ ابن حجر في شرح البخاري: الذراع الذي ذكر قد حرر بذراع الحديد ~~المستعمل الآن في مصر والحجاز في هذه الإعصار ينقص عن ذراع الحديد بقدر ~~الثمن وعلى هذا فالميل بذراع الحديد على القول المشهور خمسة آلاف ذراع ~~ومائتان وخمسون ذراعا قال وهذه فائدة نفيسة، قل من ينبه عليها اه قال ~~الأثرم: قيل لأبي عبد الله في كم تقصر الصلاة؟ # PageV01P504 # قال في أربعة برد قيل له: مسيرة يوم تام؟ قال لا أربعة برد ستة عشر فرسخا ~~مسيرة يومين وقد قدره ابن عباس من عسفان إلى مكة زمن الطائف إلى مكة ومن ~~جدة إلى مكة وذلك لما روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«يا أهل مكة لا تقصروا في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان» رواه ~~الدارقطني وقد روي موقوفا على ابن عباس قال الخطابي: هو أصح الروايتين عن ~~ابن عمر وقول ms0576 الصحابي حجة خصوصا إذا خالف القياس ولأنه الأكثر من أقوال ~~الصحابة (فله قصر الرباعية) من ظهر وعصر وعشاء جواب من ابتدأ سفرا (خاصة) ~~أي دون الفجر والمغرب وإنما لم تقصر الفجر؛ لأنه إذا سقط منها ركعة بقي ~~أخرى ولا نظير لها في الفرض، ولا المغرب؛ لأنها وتر النهار فإذا سقط منها ~~ركعة بطل كونها وترا وإن سقط منها ركعتان صار الباقي ركعة ولا نظير لها في ~~الفرض (إلى ركعتين إجماعا) لما تقدم. # (وكذا) للمسافر السفر المتقدم (الفطر) برمضان، لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «ليس من البر الصوم في السفر» . # (ولو قطعها) أي المسافة (في ساعة واحدة) ؛ لأنه صدق عليه أنه سافر أربعة ~~برد (ومتى صار الأسير ببلدهم) أي الكفار (أتم) الصلاة (نصا) ؛ لأنه صار ~~مقيما (وامرأة وعبد وجندي: تبع لزوج وسيد وأمير) لف ونشر مرتب (في نيته) أي ~~الزوج أو السيد أو الأمير المسافة والإقامة. # (و) في (سفره) يعني أن الزوج والسيد والأمير، إن كانوا بسفر يبيح القصر ~~والفطر، أبيح للزوجة والقن والجندي المسافرين معهم القصر والفطر، وإلا فلا؛ ~~لأنهم أتباع لهم فلهم حكمهم. # (وإن كان العبد لشريكين) أحدهما مسافر والآخر مقيم (ترجح إقامة أحدهما) ؛ ~~لأنها الأصل (ولا يترخص في سفر معصية بقصر ولا فطر، ولا أكل ميتة نصا) ؛ ~~لأنها رخص والرخص لا تناط بالمعاصي (فإن خاف) المسافر سفر معصية (على نفسه ~~إن لم يأكل) الميتة (قيل له: تب وكل) لتمكنه من التوبة كل وقت وتقدم معنى ~~التوبة، ويأتي أيضا في الشهادات. # (ولا) يترخص (في سفر مكروه) كالسفر لفعل مكروه (وللنهي عنه ويترخص إن قصد ~~مشهدا أو قصد مسجدا ولو غير المساجد الثلاثة أو قصد قبر نبي أو غيره) كولي ~~وحديث «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» أي لا يطلب ذلك فليس نهيا عن ~~شدها لغيرها، خلافا لبعضهم؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأتي قباء ~~راكبا وماشيا، # PageV01P505 # ويزور القبور وقال «زوروها فإنها تذكركم الآخرة» (أو) أي ويقصر من ابتدأ ~~سفرا ولو (عصى في سفره الجائز كأن شرب فيه ms0577 مسكرا ونحوه) كأن زنى فيه أو قذف ~~أو اغتاب؛ لأنه لم يقصد السفر لذلك. # (ويشترط) لإباحة القصر والفطر (قصد موضع معين أولا) أي في ابتداء السفر ~~(فلا قصر) ولا فطر (لهائم) وهو من خرج على وجهه، لا يدري أين يتوجه، إن سلك ~~طريقا مسلوكا وإلا فهو راكب التعاسيف ذكره في الحاشية (و) لا ل (تائه) ضال ~~الطريق. # (و) لا ل (سائح) لا يقصد (مكانا معينا) ؛ لأن السفر إذن ليس بمباح ~~(والسياحة لغير موضع معين مكروهة) قال في الاختيارات: السياحة في البلاد ~~لغير قصد شرعي، كما يفعله بعض النساك: أمر منهي عنه قال الإمام أحمد ليست ~~السياحة من الإسلام في شيء ولا هي من فعل النبيين والصالحين اه. # قال في الحاشية: وفي الحديث «لا سياحة في الإسلام» ومراده: إذا كانت ~~السياحة لا لغرض شرعي (والسياحة المذكورة في القرآن غير هذه) وهي الصوم، أو ~~السياحة لطلب العلم أو الجهاد ونحوه. # قال في الفروع: ولو سافر ليترخص، فقد ذكروا: أنه لو سافر ليفطر حرم ~~(ويقصر) الرباعية ويفطر برمضان (من) أي مسافر (المباح أكثر قصده) بالسفر ~~(كمن قصد) بسفره (معصية ومباحا) وقصده للمباح أكثر، كالتاجر الذي يقصد أن ~~يشرب من خمر البلد الذي يتجر إليه (أو) سافر سفر معصية و (تاب في أثنائه ~~وقد بقي مسافة قصر) فيقصر فيها؛ لأنها سفر مباح كما لو لم يتقدمها معصية ~~بخلاف ما لو كان الباقي دونها و (لا) يقصر (إذا استويا) أي المحرم والمباح، ~~أي تساوى قصداهما (أو كان الحظر أكثر) قصدا فلا يقصر ولا يفطر، تغليبا ~~لجانب الحظر. # (ولو انتقل من سفره المباح إلى) قصد سفر (محرم امتنع القصر) والفطر كما ~~لو كان محرما ابتداء. # (ولو أقام من له القصر) ونواه (إلى ثالثة عمدا أتم) صلاته أربعا، وصحت؛ ~~لأن الأصل الإتمام وقد رجع إليه (وإن سلم) من نوى القصر (من ثلاث عمدا ~~بطلت) صلاته كغير المسافر. # (وإن أقام) من يباح له القصر ونواه (سهوا، قطع) أي رجع متى ذكر وتشهد إن ~~لم يكن تشهد وسجد وسلم ms0578 (فلو نوى الإتمام، أتم) كمن لم ينو القصر (وأتى بما ~~بقي) من الرباعية (سوى ما سها عنه فإنه # PageV01P506 # يلغو) فلا يعتد به، لخلوه عن النية. # (ولو كان الساهي إماما بمسافر تابعه) المسافر المأموم لاحتمال أن يكون ~~قطع نية القصر، ونوى الإتمام (إلا أن يعلم سهوه) فلا يتابعه؛ لأن ما يفعله ~~سهوا لغو (فيسبح به) المأموم إن كان رجلا وإن كان امرأة صفقت ببطن كفها على ~~ظهر الأخرى كما تقدم (فإن رجع) الإمام تابعه المأموم (وإلا) بأن لم يرجع ~~(فارقه مأموم وتبطل صلاته بمتابعته) الإمام عامة عالما سهوه، وحيث تقرر ~~جواز القصر بشرطه فلا يقصر مستوطن بمحل إلا إذا فارقه فلا يقصر ساكن الخيام ~~أو القرى إلا (إذا فارق خيام قومه أو بيوت قريته العامرة، سواء كانت داخل ~~السور أو خارجه) فيقصر إذا فارقها (بما يقع عليه اسم المفارقة بنوع من ~~البعد عرفا) ؛ لأن الله تعالى إنما أباح القصر لمن ضرب في الأرض وقبل ~~مفارقته ما ذكر لا يكون ضاربا فيها ولا مسافرا ولأن ذلك أحد طرفي السفر ~~أشبه حالة الانتهاء ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يقصر إذا ~~ارتحل وقال تعالى {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] . # (ولا) يعتبر مفارقة (الخراب) وإن كانت حيطانه قائمة (إن لم يله عامر) ؛ ~~لأنه ليس بمحل إيواء. # (فإن وليه) أي الخراب عامر (اعتبر مفارقة الجميع) من الخراب والعامر (كما ~~لو جعل) الخراب (مزارع وبساتين يسكنه أهله ولو في فصل النزهة) فلا يقصر حتى ~~يفارقه ذكر معناه أبو المعالي واقتصر عليه في الفروع؛ لأنه في حكم العامر ~~ولو كانت قريتان متدانيتين، واتصل بناء إحداهما بالأخرى فهما كالواحدة وإن ~~لم يتصل، فلكل قرية حكم نفسها. # (ولو برزوا) أي المسافرون (لمكان لقصد الاجتماع ثم بعد اجتماعهم ينشئون ~~السفر من ذلك المكان فلهم القصر قبل مفارقته في ظاهر كلامهم) . # قال في الفروع: وهو متجه اه؛ لأنهم ابتدءوا السفر وفارقوا قريتهم قلت: إن ~~لم ينووا الإقامة في ذلك المكان أكثر من عشرين صلاة أو ms0579 تكون العادة عدم ~~اجتماعهم قبل ذلك (خلافا لأبي المعالي) حيث قال لا قصر حتى يفارقوه. # (ويعتبر في سكان قصور وبساتين ونحوهم) كأهل العزب من القصب ونحوه (مفارقة ~~ما نسبوا إليه) بما يعد مفارقة (عرفا) ليصيروا مسافرين لما تقدم. # (و) يعتبر لإباحة القصر (أن لا يرجع) من فارقه كما تقدم (إلى وطنه) قريبا ~~(و) أن (لا ينويه قريبا) أي فيما دون المسافة (فإن رجع) أو نوى الرجوع # PageV01P507 # (لم يترخص حتى يفارقه ثانيا) أو تنثني نيته ويسير فيقصر لانعقاد سبب ~~الرخصة حينئذ. # (ولو لم ينو الرجوع) عند مفارقته كما سبق مسافرا (لكن بدا له) الرجوع ~~(لحاجة) بدت له (لم يترخص) بقصر ولا فطر (في رجوعه بعد نية عوده، حتى ~~يفارقه أيضا) أو تنثني نيته في نحو يسير لما تقدم (إلا أن يكون رجوعه) إلى ~~وطنه (سفرا طويلا) أي يبلغ مسافة القصر فيترخص في عوده؛ لأنه مسافر ~~(والمعتبر) لجواز القصر والفطر (نية) المسافر سفر (المسافة، لا وجود ~~حقيقتها فمن نوى ذلك) أي السفر الذي يبلغ المسافة (قصر) لوجود نية المسافة ~~المعتبرة. # (ولو رجع قبل استكمال المسافة) وقد قصر (لم يلزمه إعادة ما قصر نصا) مع ~~أنه لم يسافر ستة عشر فرسخا ولذلك عدل في التنقيح عن قول المقنع والمحرر: ~~من سافر إلى قوله: من نوى سفرا وأورد عليه المصنف في حاشية التنقيح: أنه لا ~~تكتفي النية حتى يشرع وإن قوله: إذا فارق بيوت قريته العامرة إلى آخره: لا ~~يكتفي في ذلك؛ لأنه قد ينوي ويفارقها في طلب حاجة فلا بد من تقدير إذا ~~فارقها مسافرا وعبر في الفروع كما عبر المصنف فيما تقدم من ابتداء لكن قال ~~بعد ذلك بأسطر: ناويا وهو قريب من صنيع المصنف. # (وإن رجع) ليعود إلى وطنه مقيما أو لحاجة بدت له (ثم بدا له العود إلى ~~السفر لم يقصر حتى يفارق مكانه) الذي بدت له فيه نية العود؛ لأنه موضع ~~إقامة حكما فاعتبرت مفارقته لمحل وطنه (فإن شك في) أن سيره إلى البلد الذي ~~قصده يبلغ (قدر المسافة) ms0580 بأن جهل كونه مسافة قصر لم يقصر حتى يعلم؛ لأن ~~الأصل الإتمام، ولم يعلم المبيح للقصر (أو لم يعلم قدر سفره كمن خرج في طلب ~~آبق أو ضالة ناويا أن يعود به أين وجده لم يقصر حتى يجاوز المسافة) لعدم ~~تحققه المبيح للقصر. # وفي شرح المنتهى في أول القصر: من خرج في طلب ضالة أو آبق حتى جاوز ستة ~~عشر فرسخا، لم يجز له القصر لعدم نيته على المذهب انتهى. # وفي الشرح: ولو خرج طالبا لعبد آبق لا يعلم أنه هو؟ أو منتجعا عشبا، أو ~~كلأ، متى وجده أقام، أو سليكا في الأرض لا يقصد مكانا لم يبح له القصر وإن ~~سار أياما وقال ابن عقيل يباح له القصر إذا بلغ مسافة القصر ثم قال ولو قصد ~~بلدا بعيدا وفي عزمه أنه متى طلبه دونه رجع أو أقام لم يبح له القصر؛ لأنه ~~لم يجزم بسفر طويل، وإن كان لا يرجع ولا يقيم بوجوده فله القصر. # (ويقصر من له قصد صحيح) ونوى سفرا يبلغ المسافة (وإن لم تلزمه الصلاة) ~~حال شروعه في السفر (كحائض وكافر ومجنون وصبي) ذكر أو أنثى (تطهر) الحائض ~~(ويسلم) الكافر. # (ويفيق) المجنون (ويبلغ) # PageV01P508 # الصبي (ولو بقي) بعد الطهر والإسلام والإفاقة والبلوغ (دون مسافة قصر) ؛ ~~لأن عدم التكليف ليس بمانع من القصر في أول السفر بخلاف من أنشأ السفر ~~عاصيا به، ثم تاب في أثنائه فإنه لا يقصر إذا تاب إلا إذا بقي سفره مسافة ~~قصر كما تقدم؛ لأنه ممنوع من القصر في ابتدائه. # ويستثنى من جواز القصر بعد وجود ما سبق اعتباره إحدى وعشرون صورة يجب ~~فيها الإتمام الأولى منها، أشار إليها بقوله (ولو مر) المسافر (بوطنه) أتم، ~~ولو لم يكن له بوطنه حاجة سوى المرور عليه لكونه طريقه إلى ما يقصده؛ لأنه ~~في حكم المقيم به إذ ذاك. # الثانية ذكرها بقوله: (أو) مر (ببلد له فيه امرأة) أتم ولو لم يفارق وطنه ~~حتى يفارقه لما تقدم. # الثالثة المشار إليها بقوله: (أو) مر ببلد (تزوج فيه ms0581 أتم) أتم حتى يفارق ~~البلد الذي تزوج فيه لحديث عثمان سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ~~«من تأهل في بلد فليصل صلاة المقيم» رواه أحمد وظاهره: ولو بعد فراق الزوجة ~~وعلم منه أنه لو كان له به أقارب كأم وأب أو ماشية أو مال لم يمنع عليه ~~القصر إذا لم يكن مما سبق. # (وأهل مكة ومن حولهم) وهم من دون المسافة من مكة (إذا ذهبوا إلى عرفة ~~ومزدلفة ومنى فليس لهم قصر ولا جمع) للسفر؛ لأنهم ليسوا بمسافرين لعدم ~~المسافة (فهم في) اعتبار (المسافة كغيرهم) لعموم الأدلة ومثلهم من ينوي ~~الإقامة بمكة فوق عشرين صلاة كأهل مصر والشام فليس لهم قصر ولا جمع بمكة ~~ولا منى ولا عرفة ولا مزدلفة لانقطاع سفرهم بدخول مكة إذ الحج قصد مكة لعمل ~~مخصوص كما يأتي. # قال في الشرح: وإن كان الذي خرج إلى عرفة في نيته الإقامة بمكة إذا رجع ~~لم يقصر بعرفة (لكن قال) الإمام (أحمد فيمن كان مقيما بمكة ثم خرج إلى عرفة ~~وهو يريد أن يرجع إلى مكة فلا يقيم بها) أي أكثر من أربعة أيام (فهذا يصلي ~~ركعتين بعرفة) أي ومزدلفة ومنى (؛ لأنه حين خرج من مكة أنشأ السفر إلى ~~بلده) بخروجه من البلد الذي كان نوى الإقامة به (والقصر رخصة) ؛ لأن سلمان ~~بين أن القصر رخصة بمحضر اثني عشر صحابيا رواه البيهقي بإسناد حسن ويؤيده ~~ما سبق في حديث مسلم من قوله - صلى الله عليه وسلم - «صدقة تصدق الله بها ~~عليكم فاقبلوا صدقته» . # (وهو) أي القصر (أفضل من الإتمام نصا) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~داوم عليه وكذا الخلفاء الراشدون من بعده، وروى أحمد عن عمر أن الله يحب أن ~~تؤتى رخصه كما يكره أن # PageV01P509 # تؤتى معصيته. # (وإن أتم) من يباح له القصر الرباعية (جاز ولم يكره) له الإتمام لحديث ~~يعلى قال قالت عائشة «أتم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقصر» قاله الشافعي ~~ورواه الدارقطني وصححه. # الرابعة من الصور التي يجب فيها الإتمام ما ذكره بقوله (وإن ms0582 أحرم مقيما ~~في حضر) ثم سافر لزمه أن يتم. # الخامسة المذكورة بقوله (أو دخل عليه وقت صلاة فيه) أي في الحضر (ثم ~~سافر) لزمه أن يتم لوجوبها عليه تامة بدخول وقتها وهذه مغنية عن التي ~~قبلها. # السادسة المشار إليها بقوله (أو أحرم بها) أي الرباعية (في سفر) مبيح ~~للقصر (ثم أقام كراكب سفينة) أحرم بالصلاة مقصورة فيها ثم وصلت إلى وطنه في ~~أثناء الصلاة، لزمه أن يتمها أربعا؛ لأنها عبادة اجتمع فيها حكم الحضر ~~والسفر فغلب حكم الحضر كالمسح على الخف. # السابعة والثامنة بينهما بقوله (أو ذكر صلاة حضر في سفر أو عكسه) أي صلاة ~~سفر في حضر لزمه أن يتم؛ لأنه الأصل فغلب. # التاسعة والعاشرة أشار إليهما بقوله (أو ائتم بمقيم أو بمن يلزمه ~~الإتمام) كمن دخل عليه الوقت حضرا ثم سافر ونحوه لحديث «إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» وقال ابن عباس تلك السنة رواه أحمد ولأنها صلاة ~~مردودة من أربع، فلا يصليها خلف من يصلي الأربع كالجمعة وسواء ائتم به في ~~جميع الصلاة أو بعضها، اعتقده مسافرا أو لا ومن ذلك: لو أحرم مسافر خلف ~~مسافر، ثم طرأ للإمام عذر فاستخلف مقيما فإن المأموم يلزمه الإتمام دون ~~إمامه الذي استخلف المقيم. # الحادية عشرة ذكرها بقوله (أو) ائتم (بمن يشك فيه) أي في كونه مسافرا ~~(أو) ائتم (بمن يغلب على ظنه أنه مقيم، ولو بان) الإمام بعد (مسافرا) لزم ~~المأموم أن يتم لعدم الجزم بكونه مسافرا عند الإحرام. # الثانية عشرة المبينة بقوله (أو) أحرم (بصلاة يلزمه إتمامها ففسدت، ~~وأعادها كمن يقتدي بمقيم فيحدث) في أثناء الصلاة فلزمه إعادتها تامة؛ لأنها ~~وجبت عليه ابتداء تامة فلا يجوز أن تعاد مقصورة. # الثالثة عشرة المشار إليها بقوله (أو لم ينو القصر عند دخوله الصلاة) أي ~~إحرامها لزمه أن يتم؛ لأنه الأصل، وإطلاق النية ينصرف إليه كما لو نوى ~~الصلاة وأطلق فإن نيته تنصرف إلى الانفراد لكونه الأصل. # الرابعة عشرة المذكورة بقوله (أو شك في الصلاة: هل نوى القصر أم ms0583 لا؟ ولو ~~ذكر بعد ذلك) في أثناء الصلاة (أنه كان نواه) لزمه أن يتم لوجود ما أوجب ~~الإتمام في بعضها فغلب؛ لأنه الأصل. # الخامسة عشرة: بينها بقوله (أو تعمد ترك صلاة أو بعضها في سفر) بأن أخرها ~~بلا عذر (حتى خرج وقتها) عنها أو عن بعضها لزمه أن يتم، قياسا على # PageV01P510 # السفر المحرم؛ لأنه صار عاصيا بتأخيرها متعمدا من غير عذر. # قال في الفروع: وقيل: يقصر، وفاقا للأئمة الثلاثة، لعدم تحريم السبب، أي؛ ~~لأن السفر الذي هو سبب القصر مباح والمعصية فيه لا تمنع القصر كما تقدم. # السادسة عشرة أشار إليها بقوله (أو عزم) المسافر (في صلاته على ما يلزمه ~~000 به الإتمام من الإقامة وسفر المعصية) بأن قلب السفر للمعصية لزمه أن ~~يتم، تغليبا له لكونه الأصل وكذا لو نوى الرجوع ومدة رجوعه لا يباح فيها ~~القصر وعبارة المنتهى: أو عزم في صلاته على قطع الطريق، ونحوه وما ذكره ~~المصنف أولى لما تقدم من أن المعصية في السفر لا تمنع الترخص بخلاف المعصية ~~به. # السابعة عشرة ذكرها بقوله (أو تاب منه) أي من سفر المعصية (فيها) أي ~~الصلاة (لزمه أن يتم) ولا تنفعه نية قصرها إذن ولا تبطل إن كان نوى القصر ~~في ابتدائها جاهلا تحريم ذلك، أو لم ينو القصر عند إحرامها، أما إن نواه ~~عالما لم تنعقد صلاته كما ذكره في ضمن حكم عام بقوله. # (وإن نوى مسافر القصر حيث يحرم عالما) بأنه لا يباح له القصر (كمن نواه) ~~أي القصر (خلف مقيم عالما) بأن إمامه مقيم، فإنه لا يباح له القصر إذن لم ~~تنعقد (أو قصر معتقدا تحريم القصر) ولو أنه مخطئ في اعتقاده (ولم تنعقد) ~~نيته فلم تصح صلاته (كنية مقيم القصر) فلا تصح صلاته. # (و) ك (نية مسافر الظهر خلف إمام الجمعة) فلا تصح (نصا) للاختلاف على ~~الإمام (ولو ائتم من له القصر) ونواه (جاهلا حدث نفسه بمقيم، ثم علم حدث ~~نفسه فله القصر) في المعادة؛ لأن الأولى لم تنعقد، بخلافهما لو ائتم بمقيم ms0584 ~~ثم سبقه الحدث كما تقدم. ### | [فصل نية القصر] # (فصل تشترط نية القصر) ؛ لأن الأصل الإتمام، وإطلاق الصلاة ينصرف إليه ~~كما لو نوى الصلاة مطلقا: انصرف إلى الانفراد (والعلم بها عند الإحرام) ~~هكذا في الفروع. # قال ابن نصر الله: ولم يعلم معنى قوله: والعلم بها اه وقال بعض ~~المتأخرين: معناه: العلم بالنية فيما إذا تقدمت بالزمن اليسير، بخلاف غير ~~المقصورة فإنه يكفي استصحاب النية حكما لا ذكرا، عند التكبير قلت وأقرب من ~~ذلك أن يقال: معناه أنه يشترط العلم بكونه نوى # PageV01P511 # القصر في ابتداء إحرامه، بأن لا يطرأ عليه شك هل نواه؟ فإن طرأ عليه لزمه ~~الإتمام. # (و) يشترط أيضا العلم ب (أن إمامه إذن) أي حال الصلاة (مسافر، ولو بأمارة ~~وعلامة، كهيئة لباس) إقامة للظن مقام العلم و (لا) يشترط أن يعلم (أن إمامه ~~نوى القصر عملا بالظن) ؛ لأنه يتعذر العلم (فلو قال) المأموم (إن أتم) ~~الإمام (أتممت، وإن قصر قصرت لم يضر) ذلك في صحة صلاته وإن سبق إمامه الحدث ~~فخرج قبل علمه بحاله فله القصر، عملا بالظاهر وقيل: يلزمه الإتمام؛ لأنه ~~الأصل (وإن صلى مقيم ومسافر خلف) إمام (مسافر أتم المقيم إذا سلم إمامه) ~~إجماعا وإذا أم مسافر مقيمين فأتم الصلاة صح،؛ لأن المسافر يلزمه الإتمام ~~بنيته (ويسن أن يقول الإمام) المسافر (للمقيمين: أتموا فإنا سفر) للحديث ~~ولئلا يلتبس على الجاهل عدد ركعات الصلاة (ولو قصر الصلاتين) أو صلاهما ~~بتيمم (في وقت أولاهما) جمع تقديم (ثم قدم) وطنه (قبل دخول وقت الثانية) أو ~~وجد الماء قبله (أجزأه) اعتبارا بوقت الفعل (ولو نوى القصر) من يباح له (ثم ~~رفضه ونوى في الصلاة الإتمام أتم) وجوبا؛ لأنه رجع إلى الأصل. # قال ابن عقيل وغيره وفرضه الأولتان وهذه الثامنة عشرة مما يجب فيه ~~الإتمام. # (ولو نوى) مسافر (القصر، ثم أتم سهوا ففرضه الركعتان والزيادة سهو يسجد ~~لها ندبا) ؛ لأن عمدها لا يبطل الصلاة وتقدم حكم متابعة المأموم له ولو كان ~~إماما. # (ومن له طريقان) طريق (بعيد، و) طريق (قريب فسلك البعيد ms0585 ليقصر الصلاة ~~فيه) قصر؛ لأنه مظنة قصد صحيح وكما لو كان الآخر مخوفا أو مشقا فعدم الحكمة ~~في بعض الصور لا يضره. # قال في الفروع: وظاهر كلامهم: منع من قصد قرية بعيدة لحاجة هي في قريته، ~~وجعلها صاحب المحرر أصلا للجواز في التي قبلها، ولعل التسوية أولى (أو) سلك ~~الطريق البعيد (لغير ذلك) أي لغير القصر، كجلب مال أو نفع، أو نفي ضرر قصر. # قال ابن عقيل قولا واحدا (أو ذكر صلاة سفر فيه) أي في ذلك السفر (أو في ~~سفر آخر ولم يذكرها في الحضر قصر) ؛ لأن وجوبها وفعلها وجدا في السفر أشبه ~~أداءها فإن ذكرها في الحضر، أو قضى بعضها في الحضر أتم. # التاسعة عشرة من المسائل التي يجب فيها الإتمام ذكرها بقوله (ولو نوى ~~إقامة مطلقة) بأن لم يحدها بزمن معين (في بلد، ولو البلد الذي يقصده بدار ~~حرب أو إسلام أو في بادية لا يقام بها، أو كانت لا تقام فيها الصلاة) أتم، ~~لزوال السفر المبيح للقصر بنية الإقامة. # العشرون المشار إليها بقوله (أو) نوى إقامة (أكثر من عشرين صلاة) # PageV01P512 # أتم لحديث جابر وابن عباس أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم مكة ~~صبيحة رابع ذي الحجة فأقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع وصلى الصبح ~~في اليوم الثامن ثم خرج إلى منى وكان يقصر الصلاة في هذه الأيام» وقد أجمع ~~على إقامتها، وقال أنس أقمنا بمكة عشرا نقصر الصلاة متفق عليه. # قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يذكر حديث أنس ويقول: هو كلام ليس يفقهه ~~كل أحد وجهه: أنه حسب مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة ومنى وليس له ~~وجه غير هذا. # الحادية والعشرون المذكورة بقوله (أو شك في نيته هل نوى) إقامة (ما يمنع ~~القصر أم لا؟ أتم) ؛ لأنه الأصل فلا ينتقل عنه مع الشك في مبيح الرخصة. # (وإلا) أي وإن لم ينو إقامة أكثر من عشرين صلاة بأن نوى عشرين فأقل (قصر) ~~لما تقدم (ويوم الدخول ويوم الخروج يحسبان من المدة) فلو دخل ms0586 عند الزوال ~~احتسب بما بقي من اليوم ولو خرج عند العصر احتسب بما مضى من اليوم. # (وإن أقام) المسافر (لقضاء حاجة) يرجو نجاحها أو جهاد عدو وسواء غلب على ~~ظنه انقضاء حاجته في مدة يسيرة أو كثيرة بعد أن يحتمل انقضاؤها في مدة لا ~~ينقطع حكم السفر بها (بلا نية إقامة تقطع حكم السفر) وهي إقامة أكثر من ~~عشرين صلاة (ولا يعلم قضاء الحاجة قبل المدة) أي مدة من عشرين صلاة. # (ولو) كان العلم (ظنا) لإجرائه مجرى اليقين، حيث يتعذر أو يتعسر (أو حبس ~~ظلما، أو حبسه مطر أو مرض ونحوه) كثلج وجليد (قصر أبدا) ؛ لأنه «- صلى الله ~~عليه وسلم - أقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة» رواه أحمد وأبو داود ~~والبيهقي وقال تفرد معمر براويته مسندا ورواه علي بن المبارك مرسلا. # «ولما فتح النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة أقام فيها تسع عشرة يصلي ~~ركعتين» رواه البخاري وقال أنس أقام أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~برامهرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة رواه البيهقي بإسناد حسن. # قال ابن المنذر أجمعوا على أن المسافر يقصر ما لم يجمع إقامة ولو أتى ~~عليه سنون وروى الأثرم عن ابن عمر أنه أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر ~~الصلاة، وقد حال الثلج بينه وبين الدخول فإن حبس بحق لم يقصر وعن علي قال ~~يقصر الذي يقول: أخرج اليوم، أخرج غدا: شهرا وعن سعيد أنه أقام في بعض قرى ~~الشام أربعين يوما يقصر الصلاة رواهما سعيد (فإن) أقام لحاجة، و (علم) أو ~~ظن (أنها لا تنقضي في أربعة أيام لزمه الإتمام) كما لو نوى إقامة # PageV01P513 # أكثر من أربعة أيام. # قال في الإنصاف: وإن ظن أن الحاجة لا تنقضي إلا بعد مضي مدة القصر، ~~فالصحيح من المذهب أنه لا يجوز له القصر قدمه في الفروع والرعاية وقيل: له ~~ذلك، جزم به في الكافي ومختصر ابن تميم. # (ومن رجع إلى بلد) كأن (أقام به ما يمنع القصر) ولم ينو حال العود إقامة ~~به تمنع القصر (قصر، حتى فيه، نصا) ms0587 ؛ لأنه مسافر، وليس كمن مر بوطنه. # (وإن عزم على إقامة طويلة في رستاق) أي ناحية من أطراف الإقليم والمراد ~~به: المعاملة المشتملة على أمكنة (ينتقل فيه) أي الرستاق (من قرية إلى قرية ~~لا يجمع) أي لا يعزم من جمع بمعنى نوى (على الإقامة بواحدة منها) أي القرى ~~(مدة تبطل حكم السفر) أي فوق أربعة أيام (قصر؛ لأن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أقام عشرا بمكة وعرفة ومنى يقصر في تلك الأيام كلها» ) كما تقدم ~~(وإن نوى إقامة بشرط كأن يقول: إن لقيت فلانا في هذا البلد أقمت فيه، وإلا ~~فلا فإن لم يلقه) في البلد (فله حكم السفر) لعدم الشرط الذي علق عليه ~~الإقامة. # (وإن لقيه به صار مقيما) لاستصحابه حكم نية الإقامة (إن لم يكن فسخ نيته ~~الأولى) للإقامة (قبل لقائه أو حال لقائه) فإن فسخها إذن فله القصر. # (وإن فسخ) النية (بعد لقائه، فهو كمسافر نوى الإقامة المانعة من القصر، ~~ثم بدا له السفر قبل تمامها فليس له أن يقصر في موضع إقامته) ؛ لأنه محل ~~ثبت له فيه حكم الإقامة أشبه وطنه (حتى يشرع في السفر) ويفارق ذلك الموضع ~~كما تقدم. # (والملاح) صاحب السفينة قاله الجوهري (الذي معه أهله في السفينة، أو لا ~~أهل له، وليس له نية الإقامة ببلد لا يترخص) بقصر ولا فطر؛ لأنه غير ظاعن ~~عن وطنه وأهله أشبه المقيم ولأنه يعتبر للسفر المبيح كونه منقطعا، بخلاف ~~الدائم (فإن كان له) أي الملاح (أهل وليسوا معه، ترخص) كغيره من ~~المسافرين،؛ لأن الشبه حقيقة لا يحصل إلا بذلك (ومثله) أي الملاح في ~~التفصيل السابق (مكار وراع وفيج) بالجيم (وهو رسول السلطان وبريد ونحوهم) ~~كالساعي، فلا يترخصون إذا كان معهم أهلهم وليس لهم نية إقامة ببلد (نصا) ~~وكذا إن لم يكن لهم أهل فإن كان لهم أهل وليسوا معهم، فلهم الترخص. # (وعرب البدو الذين حيث وجدوا المرعى رعوه يصلون تماما،؛ لأنهم مقيمون في ~~أوطانهم) ولا يباح لهم الفطر برمضان لذلك (فإن كان لهم سفر من المصيف إلى ms0588 ~~المشتى، ومن المشتى إلى المصيف كما للترك فإنهم يقصرون في مدة هذا السفر) ~~حيث بلغ المسافة لعموم الأخبار (وكل من جاز له القصر جاز له الجمع والفطر) ~~لوجود مبيحهما، وهو السفر الطويل. # (ولا عكس) # PageV01P514 # أي ليس كل من أبيح له الفطر والجمع أبيح له القصر (؛ لأن المريض ونحوه) ~~ممن يباح له الفطر أو الجمع (لا مشقة عليه في) إتمام (الصلاة) بخلاف الصوم ~~و (قد ينوي المسافر مسيرة يومين ويقطعها من الفجر إلى الزوال مثلا، فيفطر، ~~وإن لم يقصر) إذ ليس في ذلك الوقت صلاة يقصرها أو يتمها. # (قال الأصحاب) منهم ابن عقيل (الأحكام المتعلقة بالسفر الطويل) الذي يبلغ ~~مسافة القصر (أربعة القصر، والجمع، والمسح) على الخف ونحوه (ثلاثا والفطر) ~~برمضان، وأما أكل الميتة والصلاة على راحلته إلى جهة سيره فلا تختص بالطويل ~~كما تقدم. # PageV01P515 ### | [فصل في الجمع بين الصلاتين] # (فصل في الجمع) بين الصلاتين (وليس) الجمع (بمستحب، بل تركه أفضل) ~~للاختلاف فيه (غير جمعي عرفة ومزدلفة) فيسنان بشرطه، للاتفاق عليهما لفعله ~~- صلى الله عليه وسلم - (يجوز) الجمع (بين الظهر والعصر) في وقت إحداهما ~~(و) بين (العشاءين في وقت إحداهما) فهذه الأربع هي التي تجمع: الظهر، ~~والعصر، والمغرب، والعشاء في وقت إحداهما أما الأولى، ويسمى جمع التقديم، ~~أو الثانية، ويقال له جمع التأخير في ثمان حالات إحداها (لمسافر يقصر) أي ~~يباح له قصر الرباعية، بأن يكون السفر غير مكروه ولا حرام؛ ويبلغ يومين ~~قاصدين كما تقدم لما روى معاذ «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في ~~غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر يصليهما ~~جميعا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم سار وكان يفعل ~~مثل ذلك في المغرب والعشاء» رواه أبو داود والترمذي وقال حسن غريب وعن أنس ~~معناه متفق عليه. # وظاهره: لا فرق بين أن يكون نازلا أو سائرا في جمع التقديم أو التأخير ~~وقال القاضي: لا يجوز إلا لسائر (فلا يجمع من لا) يباح له أن (يقصر، كمكي ms0589 ~~ونحوه بعرفة ومزدلفة) . # قال في شرح المنتهى: أما المكي ومن هو دون مسافة القصر من عرفة ومن ~~مزدلفة، والذي ينوي الإقامة بمكة فوق عشرين صلاة، فلا يجوز لواحد منهم ~~الجمع لأنهم ليسوا بمسافرين سفر قصر. # (و) الحالة الثانية (المريض يلحقه بتركه) أي الجمع (مشقة وضعف) لأن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P005 # جمع من غير خوف ولا مطر» . # وفي رواية «من غير خوف ولا سفر» رواهما مسلم من حديث ابن عباس ولا عذر ~~بعد ذلك إلا المرض. # وقد ثبت جواز الجمع للمستحاضة وهي نوع مرض واحتج أحمد بأن المرض أشد من ~~السفر واحتجم بعد الغروب ثم تعشى، ثم جمع بينهما " تنبيه " قوله مشقة وضعف ~~" هكذا في المستوعب والكافي والشرح والمقنع، وتابعه في التنقيح ولم يتعقبه ~~في المبدع ولا الإنصاف ولم يذكر في الفروع " وضعف " وتبعه في المنتهى وحكاه ~~في شرحه بقيل (و) الحال الثالثة (لمرضع لمشقة كثرة النجاسة) أي مشقة ~~تطهيرها لكل صلاة. # قال أبو المعالي: هي كمريض (و) الحال الرابعة (لعاجز عن الطهارة) بالماء ~~(أو التيمم لكل صلاة) لأن الجمع أبيح للمسافر والمريض للمشقة، والعاجز عن ~~الطهارة لكل صلاة في معناهما. # الحال الخامسة المشار إليها بقوله (أو) عاجز (عن معرفة الوقت كأعمى) ~~ومطمور (أومأ إليه أحمد) قاله في الرعاية، واقتصر عليه في الإنصاف. # (و) الحال السادسة (لمستحاضة ونحوها) كصاحب سلس بول أو مذي أو رعاف دائم ~~ونحوه لما جاء في حديث حمنة حين استفتت النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الاستحاضة، حيث قال فيه «فإن، قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر ~~فتغتسلين ثم تصلين الظهر والعصر جميعا، ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم ~~تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ~~ومن به سلس البول ونحوه في معناها. # (و) الحال السابعة والثامنة (لمن له شغل أو عذر يبيح ترك الجمعة ~~والجماعة) كخوف على نفسه أو حرمته أو ماله، أو تضرر في معيشة يحتاجها بترك ~~الجمع ونحوه. # قال أحمد، في رواية محمد بن مشيش الجمع في الحضر ms0590 إذا كان من ضرورة من مرض ~~أو شغل (واستثنى جمع) منهم صاحب الوجيز (النعاس) قال في الوجيز: عدا النعاس ~~ونحوه. # (وفعل الجمع في المسجد جماعة أولى من أن يصلوا في بيوتهم) لعموم حديث ~~«خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» (بل ترك الجمع مع الصلاة في البيوت ~~بدعة مخالفة للسنة إذ السنة أن تصلى الصلوات الخمس في المساجد جماعة وذلك ~~أولى من الصلاة في البيوت مفرقة باتفاق الأئمة الذين يجوزون الجمع ك) ~~الإمام مالك بن أنس. # (و) الإمام محمد بن إدريس الشافعي، (و) الإمام (أحمد، قاله الشيخ) ثم ~~اعلم أن الأعذار السابقة تبيح # PageV02P006 # الجمع بين الظهر والعصر وبين العشاءين. # ثم أشار إلى الأعذار المختصة بالعشاءين وهي ستة فقال: (ويجوز) الجمع (بين ~~العشاءين لا الظهرين لمطر يبل الثياب، زاد جمع: أو) يبل (النعل أو البدن، ~~وتوجد معه مشقة) روى البخاري بإسناده أنه - صلى الله عليه وسلم - «جمع بين ~~المغرب والعشاء في ليلة مطيرة» " وفعله أبو بكر وعمر وعثمان " و (لا) يباح ~~الجمع لأجل (الظل) ولا لمطر خفيف لا يبل الثياب على المذهب، لعدم المشقة. # (و) يجوز الجمع بين العشاءين دون الظهرين (لثلج وبرد) لأنهما في حكم ~~المطر. # (و) يجوز الجمع بين العشاءين ل (جليد) لأنه من شدة البرد (ووحل وريح ~~شديدة باردة) . # قال أحمد في رواية الميموني: " إن ابن عمر كان يجمع في الليلة الباردة " ~~زاد غير واحد " ليلا " وزاد في المذهب والمستوعب والكافي " مع ظلمة. # قال القاضي: وإذا جاء ترك الجماعة لأجل البرد كان فيه تنبيه على الوحل ~~لأنه ليس مشقة البرد بأعظم من مشقة الوحل ويدل عليه خبر ابن عباس «جمع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة من غير خوف ولا مطر» ولا وجه يحمل ~~عليه إلا الوحل أي عند انتفاء المرض. # قال القاضي: وهو أولى من حمله على غير العذر والنسخ لأنه يحمل على فائدة، ~~فيباح الجمع مع هذه الأعذار (حتى لمن يصلي في بيته، أو) يصلي (في مسجد ~~طريقه تحت ساباط ولمقيم في المسجد ونحوه) كمن بينه ms0591 وبين المسجد خطوات ~~يسيرة. # (ولو لم ينله إلا يسير) لأن الرخصة العامة يستوي فيها وجود المشقة وعدمها ~~كالسفر وإنما اختصت هذه بالعشاءين لأنه لم يرد إلا فيهما ومشقتهما أكثر من ~~حيث إنهما يفعلان في الظلمة ومشقة السفر لأجل السير وفوات الرفقة بخلاف ما ~~هنا. # (وفعل الأرفق به) أي بمن يباح له الجمع (من تأخير وتقديم أفضل بكل حال) ~~لحديث معاذ السابق. # قال البخاري: قلت له " مع من كتبت هذا عن الليث قال: مع خالد المدائني. # قال البخاري: وخالد هذا كان يدخل الأحاديث على الشيوخ وعن ابن عباس نحوه ~~رواه الشافعي وأحمد «وأخر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة يوما في ~~غزوة تبوك ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب ~~والعشاء جميعا» رواه مالك عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ قال ابن عبد ~~البر: هذا حديث صحيح ثابت الإسناد؛ ولأن الجمع من رخص السفر، فلم يختص ~~بحالة كسائر رخصه وعنه أنه يختص بحالة السير؛ وحمل على الاستحباب (سوى جمعي ~~عرفة ومزدلفة فيقدم) العصر (في عرفة) ويصليها مجموعة # PageV02P007 # مع الظهر جمع تقديم (ويؤخر) المغرب ليجعلها مع العشاء (في مزدلفة) عند ~~وصوله إليها لفعله - صلى الله عليه وسلم - لاشتغاله وقت العصر بعرفة ~~بالدعاء، ووقت المغرب ليلة مزدلفة بالسير إليها (فإن استويا) أي التقديم ~~والتأخير في الرفق (فالتأخير أفضل) لأنه أحوط وفيه خروج من الخلاف وعمل ~~بالأحاديث كلها (سوى جمع عرفة) فالتقديم فيه أفضل، لما سبق وإن كان الأرفق ~~به التأخير، اتباعا للسنة. # (ويشترط للجمع في وقت الأولى) ظهرا كانت أو مغربا، وهو جمع التقديم ~~(ثلاثة شروط) أحدها (نية الجمع عند إحرامها) لأنه عمل فيدخل في عموم قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «إنما الأعمال بالنيات» وكل عبادة اشترطت فيها النية ~~اعتبرت في أولها كنية الصلاة ولا تشترط نية الجمع عند إحرام الثانية. # (وتقديمها) أي الأولى (على الثانية في الجمعين) أي جمع التقديم والتأخير، ~~فلا يختص هذا الشرط بجمع التقديم (فالترتيب بينهما) أي المجموعتين ~~(كالترتيب في الفوائت يسقط ms0592 بالنسيان) لأن إحداهما هنا تبع لاستقرارهما ~~كالفوائت. # قدمه ابن تميم والفائق قال المجد في شرحه، وتبعه الزركشي: الترتيب معتبر ~~هنا لكن يشترط الذكر كترتيب الفوائت اه والصحيح من المذهب الذي عليه جماهير ~~الأصحاب أنه لا يسقط بالنسيان قاله في الإنصاف. # قال في المنتهى ويشترط له أي للجمع ترتيب مطلقا. # (و) الثاني (الموالاة فلا يفرق بينهما) أي المجموعتين لأن معنى الجمع ~~المتابعة والمقارنة ولا يحصل ذلك مع التفريق الطويل (إلا بقدر إقامة ووضوء ~~خفيف) لأن ذلك يسير وهو معفو عنه، وهما من مصالح الصلاة، وظاهره تقدير ~~اليسير بذلك وصحح في المغني والشرح، وجزم به في الوجيز: أن يرجعه إلى العرف ~~كالقبض والحرز فإن طال الوضوء بطل الجمع (ولا يضر كلام يسير لا يزيد على ~~ذلك) أي على قدر الإقامة والوضوء الخفيف (من تكبير عيد أو غيره) كذكر ~~وتلبية. # (ولو) كان الكلام (غير ذكر) كالسكوت اليسير (فإن صلى السنة الراتبة ~~وغيرها بينهما) أي بين المجموعتين جمع تقديم (لا) إن سجد بينهما (سجود ~~السهو) ولو بعد سلام الأولى (بطل الجمع) لأنه فرق بينهما بصلاة كما لو قضى ~~فائتة ولو لم تطل الصلاة كما يعلم من كلامه في المبدع وأما سجود السهو ~~بينهما فلا يؤثر لأنه يسير، ومن تعلق الأولى وتقدم في سجود السهو كلام ~~الفصول أنه يسجد بعدهما. # (و) والشرط الثالث (أن يكون العذر) المبيح للجمع من سفر أو مرض ونحوه ~~(موجودا عند افتتاح الصلاتين) المجموعتين (و) # PageV02P008 # عند (سلام الأولى) لأن افتتاح الأولى موضع النية وفراغها، وافتتاح ~~الثانية موضع الجمع. # (فلو أحرم) ناوي الجمع (بالأولى) من المجموعتين (مع وجود مطر، ثم انقطع) ~~المطر. # (ولم يعد، فإن حصل وحل) لم يبطل الجمع لأن الوحل من الأعذار المبيحة، وهو ~~ناشئ من المطر فأشبه ما لو لم ينقطع المطر (وإلا) أي وإن لم يحصل وحل (بطل ~~الجمع) لزوال العذر المبيح له فيؤخر الثانية حتى يدخل وقتها. # (وإن شرع في الجمع مسافر لأجل السفر، فزال سفره) بوصوله إلى وطنه أو نيته ~~الإقامة (ووجد وحل أو مرض أو ms0593 مطر بطل الجمع) لزوال مبيحه والعذر المتجدد ~~غير حاصل عن الأول بخلاف الوحل بعد المطر. # (ولا يشترط دوام العذر إلى فراغ الثانية في جمع مطر ونحوه) كثلج وبرد إن ~~خلفه وحل (بخلاف غيره كسفر ومرض) فيشترط استمراره إلى فراغ الثانية (فلو ~~انقطع السفر في الأولى بنية إقامة ونحوها) كمروره بوطنه أو بلد له به امرأة ~~(بطل الجمع والقصر كما تقدم) لزوال مبيحهما. # (ويتمها) أي الأولى (وتصح) فرضا لوقوعها في وقتها ويؤخر الثانية حتى يدخل ~~وقتها (وإن انقطع) السفر (في الثانية بطلا) أي الجمع والقصر (أيضا) لزوال ~~مبيحها. # (ويتمها نفلا) كمن أحرم بفرض قبل دخول وقته غير عالم (ومريض كمسافر) في ~~جمع (فيما إذا برئ في الأولى أو الثانية) على ما تقدم تفصيله (وإن جمع) جمع ~~تأخير (في وقت الثانية) اشترط له شرطان. # أحدهما: أشار إليه بقوله (كفاه) أي أجزأه (نية الجمع في وقت الأولى) لأنه ~~متى أخرها عن وقتها بلا نية صارت قضاء لا جمعا (ما لم يضق) وقت الأولى (عن ~~فعلها، فإن ضاق) وقت الأولى عن فعلها (لم يصح الجمع) لأن تأخيرها إلى القدر ~~الذي يضيق عن فعلها حرام (وأثم بالتأخير) لما تقدم. # (و) الشرط الثاني: (استمرار العذر إلى دخول وقت الثانية) منهم لأن المجوز ~~للجمع العذر. # فإذا لم يستمر وجب أن لا يجوز لزوال المقتضي، كالمريض يبرأ، والمسافر ~~يقدم، والمطر ينقطع (ولا أثر لزواله بعد ذلك) أي بعد دخول وقت الثانية ~~لأنهما صارتا واجبتين في ذمته، فلا بد له من فعلهما ويشترط الترتيب في ~~الجمعين كما تقدم، لكن إن جمع في وقت الثانية وضاق الوقت عنهما. # قال في الرعاية: أو ضاق وقت الأولى عن إحداهما، ففي سقوط الترتيب لضيقه ~~وجهان (ولا تشترط الموالاة) في جمع التأخير (فلا بأس بالتطوع بينهما نصا) ~~ولا تشترط أيضا نية الجمع لأن الثانية # PageV02P009 # مفعولة في وقتها، فهي أداء بكل حال. # (ولا يشترط في الجمع) تقديما كان أو تأخيرا (اتحاد إمام ولا مأموم فلو ~~صلى) من يجمع (الأولى وحده، ثم الثانية إماما أو مأموما ms0594 أو صلى إمام الأولى ~~وإمام) آخر (الثانية أو صلى مع الإمام مأموم الأولى وآخر الثانية أو نوى ~~الجمع خلف من لا يجمع، أو) نوى الجمع إماما (بمن لا يجمع صح) الجمع في هذه ~~الصور كلها لأن لكل صلاة حكم نفسها وهي منفردة بنيتها فلم يشترط اتحاد ~~الإمام والمأموم، كغير المجموعتين (تتمة) إذا بان فساد الأولى بعد الجمع ~~بنسيان ركن أو غيره بطلت، وكذا الثانية، فلا جمع ولا تبطل الأولى ببطلان ~~الثانية ولا الجمع إن صلاها قريبا، وإن ترك ركنا ولم يدر من أيهما تركه، ~~أعادهما إن بقي الوقت وإلا قضاهما. ### | [فصل في صلاة الخوف] # (فصل في صلاة الخوف) وهي ثابتة بقوله تعالى {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم ~~الصلاة} [النساء: 102] الآية وما ثبت في حقه ثبت في حق أمته ما لم يقم دليل ~~على اختصاصه، لأن الله أمر باتباعه وتخصيصه بالخطاب لا يقتضي تخصيصه ~~بالحكم، بدليل قوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103] وبالسنة فقد ~~ثبت وصح أنه صلاها وأجمع الصحابة على فعلها وصلاها علي وأبو موسى الأشعري ~~وحذيفة فإن قيل: لم يصلها النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق أجيب: ~~بأنه: كان قبل نزول الآية أو بعده ونسيها، أو لم يكن يومئذ قتال يمنعه منها ~~ويؤيده أنه - صلى الله عليه وسلم - " سألهم عن الصلاة فقالوا ما صلينا ". # (وتأثيره) أي الخوف (في تغيير هيئات الصلاة وصفاتها، لا في تغيير عدد ~~ركعاتها) أي ركعات الصلاة فلا يغيره الخوف، بناء على قول الأكثر في منع ~~الوجه السادس الآتي # PageV02P010 # وأما على ظاهر كلام الإمام فيؤثر أيضا في عددها كما في الوجه المشار إليه ~~على ما يأتي بيانه. # (ويشترط فيها) أي في صلاة الخوف (أن يكون القتال مباحا، كقتال الكفار ~~والبغاة والمحاربين) لقوله تعالى {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء: ~~101] وقيس عليهم باقي من يجوز قتاله بخلاف القتال المحرم لأنها رخصة فلا ~~تباح بمعصية. # (قال الإمام أحمد) بن حنبل (صحت) صلاة الخوف (عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -) من خمسة أوجه أو ستة وفي ms0595 رواية أخرى (من ستة أوجه أو سبعة؟ كلها ~~جائزة) . # قال الأثرم قلت لأبي عبد الله: تقول بالأحاديث كلها، أو تختار واحدا منها ~~قال أنا أقول: كل من ذهب إليها كلها فحسن وأما حديث سهل فأنا أختاره اه ~~وسيأتي التنبيه على علة اختياره له (فمن ذلك) الذي صح عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - (إذا كان العدو في جهة القبلة وخيف هجومه صلى بهم) إمام (صلاة) ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في (عسفان) بلد يبعد عن مكة بنحو مرحلتين ~~(فيصفهم) الإمام (خلفه صفين فأكثر، حضرا كان) الخوف (أو سفرا وصلى بهم ~~جميعا) من الإحرام والقيام والركوع والرفع (إلى أن يسجد فيسجد مع الصف الذي ~~يليه ويحرس) الصف (الآخر، حتى يقوم الإمام إلى) الركعة (الثانية فيسجد) ~~المتخلف (ويلحقه، ثم الأولى تأخر الصف المقدم وتقدم) الصف (المؤخر) ليحصل ~~التساوي في فضيلة الموقف. # ولأنه أقرب مواجهة للعدو (فإذا سجد) الإمام (في الثانية سجد معه الصف ~~الذي يليه، وهو الذي حرس أولا) أي في الركعة الأولى (وحرس) الصف (الآخر) ~~الذي سجد معه في الأولى (حتى يجلس) الإمام (للتشهد فيسجد) الحارس. # (ويلحقه فيتشهد ويسلم بهم) جميعا هذه الصفة رواها جابر قال «شهدت مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف، فصفنا خلفه صفين والعدو خلفه ~~بيننا وبين القبلة فكبر - صلى الله عليه وسلم - وكبرنا جميعا، ثم ركع ~~وركعنا ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود والصف الذي ~~يليه وقام الصف المؤخر في نحر العدو فلما قضى - صلى الله عليه وسلم - ~~السجود والصف الذي يليه انحدر المؤخر بالسجود وقاموا ثم تقدم الصف المؤخر ~~وتأخر الصف المقدم، ثم ركع وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع # PageV02P011 # ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة ~~الأولى وقام الصف المؤخر في نحر العدو فلما قضى - صلى الله عليه وسلم - ~~وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود وسجد ثم سلم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وسلمناه جميعا» رواه مسلم وروى البخاري بعضه. # وروى ms0596 هذه الصفة أحمد وأبو داود من حديث أبي عياش الزرقي قال «فصلاها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مرتين مرة بعسفان ومرة بأرض بني سليم» ~~(ويشترط فيها) أي في الصلاة على هذا الوجه (أن لا يخافوا كمينا) يأتي من ~~خلف المسلمين. # قال في القاموس: الكمين، كأمير: القوم يكمنون في الحرب (و) أن (لا يخفى ~~بعضهم) أي الكفار (عن المسلمين) فإن خافوا كمينا أو خفي بعضهم عن المسلمين ~~صلى على غير هذا الوجه كما لو كانوا في غير جهة القبلة. # (وإن حرس كل صف مكانه من غير تقدم أو تأخر) فلا بأس لحصول المقصود لكن ما ~~تقدم أولى، لفعله - صلى الله عليه وسلم - (أو جعلهم صفا واحدا أو حرس بعضه ~~وسجد الباقون) ثم في الثانية حرس الساجدون أولا وسجد الآخرون فلا بأس لحصول ~~المقصود (أو حرس الأول في) الركعة (الأولى و) حرس (الثاني في) الركعة ~~(الثانية فلا بأس) ، لحصول المقصود (ولا يجوز أن يحرس صف واحد في الركعتين) ~~لأنه ظلم له بتأخيره عن السجود في الركعتين، وعدول عن العدل بين الطائفتين. # الوجه (الثاني: إذا كان العدو في غير جهة القبلة أو في جهتها ولم يروهم ~~أو رأوهم) وخافوا كمينا أو خفي بعضهم عن المسلمين، أو رأوهم ولم يخافوا ~~شيئا من ذلك. # (و) لكن (أحبوا فعلها كذلك صلى بهم صلاة) النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بغزوة (ذات الرقاع) بكسر الراء، سميت بذلك لأنهم شدوا الخرق على أرجلهم من ~~شدة الحر لفقد النعال وقيل: هو اسم جبل قريب من المدينة فيه حمرة وسواد ~~وبياض كأنها خرق وقيل: هي غزوة غطفان وقيل: كانت نحو نجد قاله في الحاشية ~~(فيقسمهم) الإمام (طائفتين، تكفي كل طائفة العدو) زاد أبو المعالي: بحيث ~~يحرم فرارها، متى خشي اختلال حالهم واحتيج إلى معونتهم بالطائفة الأخرى، ~~فللإمام أن ينهض إليهم بمن معه ويبنوا على ما مضى من صلاتهم. # (ولا يشترط في الطائفة عدد) مخصوص، بل كفاية العدو، لأن الغرض الحراسة ~~منه ويختلف بحسب كثرته وقلته وقوته وضعفه (فإن فرط) الإمام (في ms0597 ذلك) بأن ~~كانت الطائفة لا تكفي العدو (أو) فرط في (ما فيه حفظ لنا أثم ويكون صغيرة # PageV02P012 # لا يقدح في) صحة (الصلاة إن قارنها) لأن النهي لا يختص شرط الصلاة (وإن ~~تعمد ذلك فسق وإن لم يتكرر كالمودع والوصي والأمين، إذا فرط في الحفظ) . # قال في الإنصاف قلت: إن تعمد ذلك فسق وإلا فلا اه وقال في تصحيح الفروع: ~~المذهب صحة الصلاة وتبعه في المنتهى لأن التحريم لم يعد إلى شرط الصلاة، بل ~~إلى المخاطرة كما تقدم، كترك حمل السلاح مع حاجة قلت: وفي الفسق مع التعمد ~~نظر لأنه صغيرة كما تقدم وصرح به في المبدع الصغيرة لا يفسق بتعمدها، بل ~~بالمداومة عليها (طائفة) تذهب (تحرس) العدو. # ولا تحرم معه في الركعة الأولى لما ستقف عليه (وطائفة) تحرم معه (يصلي ~~بها ركعة تنوي مفارقته إذا استتم قائما، ولا يجوز) أن تفارقه (قبله) بلا ~~عذر وتبطل صلاتها بذلك، لعدم الحاجة إليه (وتنوي المفارقة وجوبا لأن من ترك ~~المتابعة) لإمامه (ولم ينو المفارقة تبطل صلاته) لأنه اختلاف على إمامه، ~~وقد نهي عنه. # (وأتمت) صلاتها (لأنفسها) بركعة (أخرى ب) سورة (الحمد) لله (وسورة) أخرى ~~(ثم تشهدت وسلمت) لنفسها (ومضت تحرس) مكان الأولى (وتسجد لسهو إمامها قبل ~~المفارقة بعد فراغها) من الصلاة لأن نقص صلاته نقص في صلاتها. # (وهي بعد المفارقة) له (منفردة فقد فارقته حسا وحكما) لنيتها المفارقة، ~~فلا تسجد لسهوه بعد المفارقة (وثبت) الإمام (قائما يطيل قراءته حتى تحضر) ~~الطائفة (الأخرى) التي كانت تحرس (ف) تحرم ثم (تصلي معه) الركعة (الثانية، ~~يقرأ) الإمام (إذا جاءوا بالفاتحة وسورة إن لم يكن قرأ) قبل مجيئها (فإن ~~كان قرأ) قبله (قرأ بعده بقدرهما ولا يؤخر القراءة إلى مجيئها استحبابا) . # فلا تبطل إن لم يقرأ (ويكفي إدراكها لركوعها) أي الثانية كالمسبوق. # (ويكون الإمام ترك المستحب) وهو القراءة بقدر الفاتحة والسورة (وفي ~~الفصول: فعل مكروها يعني حيث لم يقرأ شيئا بعد دخولها معه، إنما أدركته ~~راكعا فإذا جلس) الإمام (للتشهد أتمت لأنفسها) ركعة (أخرى وتفارقه حسا لا ms0598 ~~حكما) فلا تنوي مفارقته، (تسجد معه لسهوه) في الأولى أو الثانية و (لا) ~~تسجد (لسهوهم) لتحمل الإمام له لأنها لم تفارقه من دخولها معه إلى سلامه ~~بها. # (ويكرر الإمام التشهد) أو يطيل الدعاء فيه، كما في المبدع (فإذا تشهدت ~~سلم بهم، لأنها مؤتمة به حكما) في الركعة التي تقضيها وفي الركعة الأخرى ~~حسا فلا يسلم قبلهم لقوله تعالى {ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك} ~~[النساء: 102] # PageV02P013 # فيدل على أن صلاتهم كلها معه، وتحصل المعادلة بينهما فإن الأولى أدركت ~~معه فضيلة الإحرام، والثانية فضيلة السلام. # وهذا الوجه متفق عليه من رواية صالح بن خوات بن جبير عمن «صلى مع النبي ~~يوم ذات الرقاع صلاة الخوف، أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو، فصلى ~~بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائما، وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو ~~وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا ~~وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم» وصح عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة ~~مرفوعا وهذا الحديث هو الذي أشار إليه أحمد بقوله: وأما حديث سهل فأنا ~~أختاره ووجهه: كونه إنكاء للعدو وأقل في الأفعال وأشبه بكتاب الله تعالى ~~وأحوط للصلاة والحرب. # (وإن كانت الصلاة مغربا صلى ب) الطائفة (الأولى ركعتين) ، وبالطائفة ~~(الثانية ركعة) لأنه إذا لم يكن بد من التفضيل فالأولى أحق به وما فات ~~الثانية ينجبر بإدراكها السلام مع الإمام. # (ولا تتشهد) الطائفة الثانية (معه) أي الإمام (عقبها) أي الثالثة لأنه ~~ليس بموضع لتشهدها بخلاف الرباعية (ويصح عكسها) بأن يصلي بالأولى ركعة، ~~وبالثانية ركعتين (نصا) وروي عن علي لأن الأولى أدركت معه فضيلة الإحرام ~~فينبغي أن يزيد الثانية في الركعات، ليحصل الجبر به والأول أولى لأن ~~الثانية تصلي جميع صلاتها في حكم الائتمام والأولى تفعل ما بقي منفردة. # (وإن كانت) الصلاة (رباعية غير مقصورة صلى بكل طائفة ركعتين) ليحصل العدل ~~بينهم. # (ولو صلى بطائفة ركعة وبأخرى ثلاثا صح، وتفارقه) الطائفة (الأولى في ~~المغرب والرباعية عند فراغ التشهد) الأول. # (وينتظر ms0599 الإمام الطائفة الثانية جالسا يكرر التشهد) الأول إلى أن تحضر ~~(فإذا أتت قام) لتدرك معه جميع الركعة الثالثة ولأن الجلوس أخف على الإمام، ~~لأنه متى انتظرهم قائما احتاج إلى قراءة السورة في الثالثة، وهو خلاف ~~السنة. # قال أبو المعالي: تحرم معه ثم ينهض بهم الوجه الثاني: يفارقونه حين يقوم ~~إلى الثالثة لأنه يحتاج إلى التطويل من أجل الانتظار، والتشهد يستحب تخفيفه ~~ولأن ثواب القائم أكثر. # قال في الشرح: وكلاهما جائز (فإذا جلس للتشهد الأخير تشهدت معه التشهد ~~الأول كالمسبوق، ثم قامت وهو جالس، فاستفتحت) وتعوذت (وأتمت صلاتها فإذا ~~تشهدت سلم بهم) . # ولا يسلم # PageV02P014 # قبلهم لما تقدم ويستحب أن يخفف بهم الصلاة لأن موضوع صلاة الخوف على ~~التخفيف وكذلك الطائفة التي تفارقه تخفف الصلاة. # (وتتم الأولى) صلاتها بعد المفارقة (بالحمد لله) وحدها (في كل ركعة) ~~لأنها آخر صلاتها (والأخرى تتم بالحمد لله وسورة) لأنها أول صلاتها. # (وإن فرقهم) الإمام (أربعا) أي أربع طوائف (فصلى بكل طائفة ركعة) أو ~~فرقهم ثلاث فرق فصلى بالأولى ركعتين والباقيتين ركعة ركعة، أو صلى بكل فرقة ~~ركعة في المغرب (صحت صلاة الأوليين) لأنهما ائتمتا بمن صلاته صحيحة، ~~ولمفارقتهم قبل الانتظار الثالث، وهو المبطل لأنه لم يرد (وبطلت صلاة ~~الإمام) لأنه زاد انتظارا ثالثا لم يرد الشرع به، فوجب بطلانها أشبه ما لو ~~فعله من غير خوف وسواء كان هذا التفريق لحاجة أو غيرها. # قاله ابن عقيل لأنه يمكنهم صلاة شدة الخوف (و) بطلت صلاة الطائفتين ~~(الأخريين إن علمتا بطلان صلاته) لأنهما ائتمتا بمن صلاته باطلة أشبه ما لو ~~كانت باطلة من أولها (فإن جهلتاه) أي بطلان صلاته. # (و) جهله (الإمام صحت) صلاتهم لأنه مما يخفى (كحدثه) أي كما لو جهل ~~الإمام والمأموم حدث الإمام حتى انقضت الصلاة فإنها تصح للمأموم فقط وتقدم ~~وعلم منه بطلان صلاة الإمام وإن جهلا. # (و) الوجه الثالث: (أن يصلي) الإمام (بطائفة ركعة، ثم بالثانية ركعة ثم ~~تمضي) إلى العدو للحراسة (ثم) بالثانية ركعة، (ثم تمضي) لحراسة العدو ~~(ويسلم وحده ثم تأتي ms0600 الأولى فتتمم صلاتها بقراءة) سورة مع الفاتحة ثم تأتي ~~الأخرى، فتتمم صلاتها بقراءة سورة مع الفاتحة لما روى ابن عمر قال «صلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة وسجدتين، ~~والطائفة الأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين ~~على العدو وجاء أولئك فصلى بهم - صلى الله عليه وسلم - ركعة ثم سلم، ثم قضى ~~هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة» متفق عليه. # (وهذه الصفة ليست مختارة) لما فيها من كثرة العمل (ولو قضت الثانية ~~ركعتها وقت مفارقة إمامها وسلمت ومضت) للحراسة (وأتت الأولى فأتمت) صلاتها ~~(صح وهو الوجه الثاني) من وجهي الوجه الثالث (وهو المختار) بالنسبة للوجه ~~الأول من وجهي الوجه الثالث فلا ينافي ما تقدم من اختيار الإمام للوجه ~~الثاني وقال أنا أذهب إليه. # الوجه (الرابع: أن يصلي بكل طائفة صلاة) كاملة (ويسلم بها) # PageV02P015 # أي بكل طائفة والمنصوص جوازه وإن منعنا اقتداء المفترض بالمتنفل في غير ~~صلاة الخوف وهذا الوجه رواه أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي بكرة عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - ورواه الشافعي والنسائي عن جابر مرفوعا وذكر جماعة من ~~الأصحاب: أن صفته حسنة قليلة الكلفة، لا تحتاج إلى مفارقة الإمام ولا إلى ~~تعريف كيفية الصلاة وليس فيها أكثر من أن الإمام في الصلاة الثانية متنفل ~~يؤم مفترضين. # الوجه (الخامس: أن يصلي) الإمام (الرباعية المقصورة تامة وتصلي معه كل ~~طائفة ركعتين بلا قضاء) للركعتين الأخريين (فتكون) الصلاة (له) أي الإمام ~~(تامة، ولهم مقصورة) لحديث جابر. # قال «أقبلنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، حتى إذا كنا بذات الرقاع ~~فنودي بالصلاة فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين ~~قال: فكانت له - صلى الله عليه وسلم - أربع ركعات، وللقوم ركعتان» متفق ~~عليه ومنع ذلك صاحب المحرر لاحتمال سلامه فيكون هو الوجه الذي قبل هذا ~~وتأوله القاضي على إن صلى بهم كصلاة الحضر وأن كل طائفة قضت ركعتين وهذا ~~التأويل مخالف لصفة الرواية. # (ولو قصر) الرباعية (الجائز قصرها، وصلى بكل طائفة ركعة بلا قضاء فمنع ms0601 ~~الأكثر) من الأصحاب (صحة هذه الصفة وهو) الوجه (السادس) : لأن الخوف لا ~~يؤثر في نقص الركعات كما تقدم وقال في الكافي كلام الإمام أحمد يقتضي أن ~~يكون من الوجوه الجائزة، إلا أن أصحابه قالوا: لا تأثير للخوف في عدد ~~الركعات، وحملوا هذه الصفة على شدة الخوف انتهى واختار هذا الوجه جماعة من ~~الأصحاب. # قال في الإنصاف: قدمه في الفروع والرعاية ومجمع البحرين وابن تميم ~~والفائق وقال: هو المختار اختاره المصنف، يعني به الموفق وهو من المفردات ~~انتهى. # قال في الفروع: ولو قصرها وصلى بكل طائفة ركعة بلا قضاء، كصلاته - صلى ~~الله عليه وسلم - في خبر ابن عباس وحذيفة وزيد بن ثابت وغيرهم صح في ظاهر ~~كلامه فإنه قال: ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كلها صحاح، ابن ~~عباس يقول " ركعة ركعة " إلا أنه كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتان ~~وللقوم ركعة ركعة ولم ينص على خلافه وللخوف والسفر - أي اجتماع مبيحين ~~أحدهما: الخوف - والآخر السفر. # PageV02P016 # تتمة " الوجه السابع: صلاته - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه عام نجد على ~~ما خرجه أحمد من حديث أبي هريرة وهو أن تقوم معه طائفة وطائفة أخرى تجاه ~~العدو، وظهرها إلى القبلة ثم يحرم وتحرم معه الطائفتان ثم يصلي ركعة هو ~~والذين معه، ثم يقوم إلى الثانية ويذهب الذين معه إلى وجه العدو وتأتي ~~الأخرى فتركع وتسجد، ثم يصلي بالثانية، وتأتي التي تجاه العدو فتركع وتسجد ~~ويسلم بالجميع. # (وتصلى الجمعة في) حال (الخوف حضرا) لا سفرا (بشرط كون كل طائفة أربعين) ~~رجلا (فأكثر) من أهل وجوبها لاشتراط العدد والاستيطان (فيصلي بكل طائفة ~~ركعة بعد حضورها الخطبة) - يعني خطبتي الجمعة يعني أنه يشترط أن يحرم بمن ~~حضرت الخطبة لاشتراط الموالاة بين الخطبتين والموالاة بين الخطبتين والصلاة ~~(فإن أحرم ب) الطائفة (التي لم تحضرها لم تصح) الجمعة (حتى يخطب لها) كغير ~~حالة الخوف (وتقضي كل طائفة ركعة بلا جهر) بالقراءة، كالمسبوق إذا فاته من ~~الجمعة ركعة. # قال في الفروع: ويتوجه تبطل إن بقي منفردا بعد ms0602 ذهاب الطائفة كما لو نقص ~~العدد وقيل: يجوز هنا للعذر وجزم به في الشرح ولأنه مترقب الطائفة الثانية ~~قال أبو المعالي: وإن صلاها كخبر ابن عمر جاز. # (ويصلى استسقاء ضرورة كالمكتوبة) قاله أبو المعالي وغيره (والكسوف والعيد ~~آكد منه) أي من الاستسقاء، لما تقدم ولأن العيد فرض كفاية (فيصليهما) أي ~~الكسوف والعيد في الخوف كالمكتوبة. # (ويستحب له) أي للخائف (حمل سلاح في الصلاة يدفع به) العدو (عن نفسه ولا ~~يثقله كسيف وسكين ونحوهما) لقوله تعالى {وليأخذوا أسلحتهم} [النساء: 102] ~~وقوله {ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا ~~أسلحتكم} [النساء: 102] فدل على الجناح عند عدم ذلك لكن لو قيل بوجوبه لكان ~~شرطا، كالسترة قال ابن منجا: وهو خلاف الإجماع ولأن حمل السلاح يراد لحراسة ~~أو قتال والمصلي لا يتصف بواحدة منهما والأمر به للرفق بهم والصيانة لهم ~~فلم يكن للإيجاب، كالنهي عن الوصال لما كان للرفق لم يكن للتحريم. # وأما حمل السلاح في الصلاة من غير حاجة، فقال في الفروع: ظاهر كلام ~~الأكثر: لا يكره في غير العذر، وهو أظهر (ما لم يمنعه) أي المصلي (إكمالها) ~~أي الصلاة (كمغفر) # PageV02P017 # كمنبر (سابغ على الوجه وهو زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت ~~القلنسوة) أو حلق يتقنع بها المتسلح قاله في القاموس. # (و) يكره (ما له أنف) لأنه يحول بين الأنف والمصلي (أو يثقله حمله كجوشن ~~وهو التنور الحديد ونحوه) . # قال في القاموس: الجوشن الصدر والدرع (ونحوه) أي نحو ما ذكر مما يثقله ~~(أو يؤذي غيره كرمح وقوس إذا كان) المصلي (به) أي بالرمح أو القوس (متوسطا) ~~للقوم (فيكره) إن لم يحتج إليه (فإن احتاج إلى ذلك أو كان في طرف الناس لم ~~يكره) لعدم الإيذاء إذن (ويجوز حمل نجس) ولو غير معفو عنه لولا الخوف (في ~~هذه الحالة و) حمل (ما يخل ببعض أركان الصلاة للحاجة) إليه. # (ولا إعادة) في المسألتين، كالمتيمم في الحضر لبرد. ### | [فصل إذا اشتد الخوف صلوا وجوبا ولا يؤخرونها] # (فصل ms0603 وإذا اشتد الخوف صلوا وجوبا ولا يؤخرونها رجالا وركبانا) متوجهين ~~(إلى القبلة وغيرها) لقوله تعالى {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: ~~239] . # قال «ابن عمر فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم ~~وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها» متفق عليه زاد البخاري. # قال نافع " لا أرى ابن عمر قال ذلك إلا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~" ورواه ابن ماجه مرفوعا، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - «صلى بأصحابه في ~~غير شدة الخوف وأمرهم بالمشي إلى وجاه العدو وهم في الصلاة ثم يعودون لقضاء ~~ما بقي من صلاتهم» وهو مشي كثير وعمل طويل واستدبار للقبلة، فمع شدة الخوف ~~أولى (يومئون) بالركوع والسجود (إيماء على قدر الطاقة) لأنهم لو تمموا ~~الركوع والسجود لكانوا هدفا لأسلحة الكفار، معرضين أنفسهم للهلاك. # (و) يكون (سجودهم أخفض من ركوعهم) كالمريض (وسواء وجد) اشتداد الخوف ~~(قبلها) أي الصلاة (أو فيها) لعموم الآية. # (ولو احتاج) المصلي الخائف (عملا كثيرا) لما تقدم. # (وتنعقد الجماعة) في شدة الخوف # PageV02P018 # (نصا وتجب) أي الجماعة في شدة الخوف كغيرها (لكن يعتبر إمكان المتابعة) ~~فإن لم يمكن لم تجب الجماعة ولا تنعقد. # (ولا يضر تأخر الإمام) عن المأموم في شدة الخوف لدعاء الحاجة إليه (ولا) ~~يضر (كر) على العدو (ولا فر) من العدو (ونحوه) من الأعمال، كالضرب والطعن ~~(لمصلحة) تدعو إليه بخلاف ما لا يتعلق بالقتال كالكلام، فمتى صاح فبان ~~حرفان بطلت لعدم الحاجة إلى الكلام إذ السكون أهيب في نفوس الأقران (ولا) ~~يضر (تلويث سلاحه بدم) . # ولو كان كثيرا (ولا يزول الخوف إلا بانهزام الكل) أي جيش العدو كله لأن ~~انهزام بعضه قد يكون مكيدة (ولا يلزمهم افتتاحها) أي الصلاة (إلى القبلة ~~ولو أمكنهم) ذلك كبقية أجزاء الصلاة. # (ولا) يلزمهم (السجود على) ظهر (الدابة) لما تقدم (وكذا من هرب من عدو ~~هربا مباحا) كخوف قتل أو أسر محرم، ويكون الكفار أكثر من مثلي المسلمين ~~(أو) هرب (من سيل أو سبع) وهو الحيوان المعروف بضم الباء وسكونها وقد يطلق ~~على كل حيوان ms0604 مفترس كما هنا (ونحوه، كنار أو غريم ظالم) فله أن يصلي كما ~~تقدم لوجود الخوف. # فإن كان الهرب محرما لم يصل صلاة خوف لأنها رخصة فلا تناط بمعصية (أو خاف ~~على نفسه أو أهله أو ماله) من شيء مما سبق إن ترك الصلاة على هيأتها في شدة ~~الخوف فإن له أن يصلي صلاة شدة الخوف، لدخول ذلك كله في عموم قوله تعالى ~~{فإن خفتم} [البقرة: 239] (أو ذب) أي دفع (عنه) أي عما ذكر من نفسه أو ماله ~~أو أهله (أو) ذب (عن غيره) أي له أن يصلي صلاة الخائف من أجل درء الصائل ~~على نفسه أو أهله أو ماله أو نفس غيره لأن قتال الصائل على ذلك إما واجب أو ~~مباح وكلاهما مبيح للصلاة على هذه الهيئة (أو طلب عدو يخاف فوته) روي عن ~~شرحبيل بن حسنة وقاله الأوزاعي لقول عبد الله بن أنيس «بعثني النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى خالد بن سفيان الهذلي وقال: اذهب فاقتله، فرأيته وقد ~~حضرت صلاة العصر، فقلت إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة ~~فانطلقت وأنا أصلي أومئ نحوه إيماء» رواه أبو داود وظاهر حاله أنه أخبر ~~بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - أو كان قد علم جوازه، فإنه لا يظن به ~~أنه فعل ذلك مخطئا ولأن فوات الكفار عظيم فأبيحت صلاة الخوف عند فوته ~~كالحالة الأخرى. # (أو خاف فوت وقت وقوف بعرفة) إن صلاها آمنا، فيصلي # PageV02P019 # صلاة خائف بالإيماء وهو ماش حرصا على إدراك الحج لأن الحج في حق المحرم ~~كالشيء الحاصل، والفوات طارئ عليه ولأن الضرر الذي يلحقه بفوات الحج لا ~~ينقص عن الضرر الحاصل من الغريم الظالم في حق المدين المعسر بخوفه من حبسه ~~إياه أياما. # (ومن خاف كمينا أو مكيدة أو مكروها) كهدم سور أو طم خندق إن اشتغل بصلاة ~~الأمن (صلى صلاة خوف) ولا إعادة في ظاهر كلامهم. # قال القاضي: فإن علموا أن الطم والهدم لا يتم للعدو إلا بعد الفراغ من ~~الصلاة صلوا صلاة أمن ms0605 (وكذلك الأسير إذا خافهم) أي الكفار (على نفسه إن ~~صلى، والمختفي في موضع يخاف أن يظهر عليه صلى كل منهما كيفما أمكنه قائما ~~وقاعدا ومضطجعا ومستلقيا إلى القبلة وغيرها بالإيماء حضرا وسفرا) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» . # (ومن أمن في الصلاة) انتقل وبنى وأتمها صلاة أمن (أو خاف) في الصلاة ~~(انتقل وبنى) وأتمها صلاة خائف لأن بناءه في الصورتين على صلاة صحيحة، كما ~~لو ابتدأ صحيحا ثم مرض وعكسه. # (ومن صلى صلاة الخوف لسواد ظنه عدوا فلم يكن أو كان) عدو (وثم) أي هناك ~~(مانع) بينه وبين العدو كبحر ونحوه (أعاد) الصلاة لأنه لم يوجد المبيح أشبه ~~من ظن الطهارة ثم علم بحدثه وسواء استند ظنه لخبر ثقة أو غيره (وإن بان أنه ~~عدو لكن يقصد غيره) لم يعد لوجود سبب الخوف بوجود عدو يخاف هجمه. # (أو خاف من التخلف عن الرفقة عدوا فصلى سائرا، ثم بان سلامة الطريق) أي ~~أمنها (لم يعد) لعموم البلوى بذلك. # (وإن خاف هدم سور أو طم خندق إن صلى آمنا صلى صلاة خائف) ذكره في ~~التبصرة، وتقدم معناه (ما لم يعلم خلافه) بأن علم أن الطم لا يتم والهدم ~~إلا بعد الفراغ منها فيصلي صلاة أمن. # (وصلاة النفل منفردا يجوز فعلها) للخائف (كالفرض) ولو لم يكن له سبب أو ~~لم تشرع له الجماعة وتقدم حكم العيد والاستسقاء والكسوف قريبا. ### | [باب صلاة الجمعة] # (باب صلاة الجمعة) بتثليث الميم، حكاه ابن سيده والأصل الضم واشتقاقها من ~~اجتماع الناس للصلاة وقيل: لجمعها الجماعات، وقيل: لجمع طين آدم فيها وقيل: ~~لأن # PageV02P020 # آدم جمع فيها خلقه رواه أحمد من حديث أبي هريرة وقيل: لأنه جمع مع حواء ~~في الأرض فيها وفيه خبر مرفوع وقيل: لما جمع فيها من الخير قيل: أول من ~~سماه يوم الجمعة كعب بن لؤي، واسمه القديم: يوم العروبة، وهو أفضل أيام ~~الأسبوع (وهي صلاة مستقلة) ليست بدلا عن الظهر (لعدم انعقادها بنية الظهر ~~ممن لا تجب) الجمعة (عليه) ms0606 كالعبد والمسافر (ولجوازها) أي الجمعة (قبل ~~الزوال) ولأنه (لا) يجوز أن تفعل (أكثر من ركعتين) لما يأتي عند قوله: ~~والجمعة ركعتان. # (ولا تجمع) مع العصر (في محل يبيح الجمع) بين الظهر والعصر، لعذر مما ~~تقدم في الجمع. # (و) صلاة الجمعة (أفضل من الظهر) بلا نزاع قاله في الإنصاف (وفرضت بمكة ~~قبل الهجرة) لما روى الدارقطني عن ابن عباس قال «أذن للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الجمعة قبل أن يهاجر، فلم يستطع أن يجمع بمكة فكتب إلى مصعب بن ~~عمير: أما بعد، فانظر إلى اليوم الذي تجهر فيه اليهود بالزبور، لسبتهم ~~فاجمعوا نساءكم وأبناءكم فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم ~~الجمعة، فتقربوا إلى الله بركعتين» فأول من جمع مصعب بن عمير حتى قدم النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - المدينة فجمع عند الزوال من الظهر والجمع بين هذا ~~وبين قول من قال: أول من جمع أسعد بن زرارة: هو أن أسعد جمع الناس فإن ~~مصعبا كان نزيلهم وكان يصلي بهم، ويقرئهم ويعلمهم الإسلام وكان يسمى ~~المقرئ، فأسعد دعاهم ومصعب صلى بهم. # وفي البخاري عن ابن عباس " أن أول جمعة بعد جمعة في مسجد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - جمعة بجواثى قرية من قرى البحرين. # (وقال الشيخ: فعلت بمكة على صفة الجواز، وفرضت بالمدينة انتهى) لأن سورة ~~الجمعة مدنية ولعل المراد من قوله: فعلت بمكة: أي فعلت الجمعة والنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بمكة قبل الهجرة على غير وجه الوجوب إذ آية الجمعة بل ~~سورتها نزلت بالمدينة. # (وليس لمن قلدها) أي ولاه الإمام إمامة الجمعة (أن يؤم في الصلوات الخمس) ~~أي في ظهر ولا غيرها من المكتوبات ذكره في الأحكام السلطانية وقدمه في ~~الفروع والفائق وغيرهما ولعل المراد: لا يستفيد ذلك بالولاية لأنه يمتنع ~~عليه الإمامة، إذ إقامة الصلوات لا تتوقف على إذنه. # (ولا لمن قلد الصلوات الخمس أن يؤم فيها) أي الجمعة، لعدم تناول الخمس ~~لها، والمراد كما سبق (ولا من # PageV02P021 # قلد أحدهما) أي الجمعة أو الخمس (أن ms0607 يؤم في عيد وكسوف واستسقاء) لعدم ~~شمول ولايته لذلك والمراد على ما سبق (إلا أن يقلد جميع الصلوات فتدخل) ~~المذكورات (في عمومها) للإتيان بصيغة العموم. # (وهي فرض عين) بالإجماع وسنده: قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] ولا يجب السعي إلا ~~لواجب والمراد به: الذهاب إليها لا الإسراع والسنة ومنها قول ابن مسعود قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق ~~على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم» وقال أبو هريرة وابن عمر «لينتهين ~~أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على، قلوبهم، ثم ليكونن من ~~الغافلين» رواهما مسلم (على كل مسلم بالغ عاقل) لأن ذلك شرط للتكليف، فلا ~~تجب على مجنون إجماعا ولا على صبي، لما روى طارق بن شهاب مرفوعا «الجمعة حق ~~واجب على كل مسلم في جماعة، إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة، أو صبي أو مريض» ~~رواه أبو داود وقال طارق قد رأى، النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يسمع ~~منه شيئا وإسناده ثقات،. # قاله في المبدع (ذكر) حكاه ابن المنذر إجماعا لأن المرأة ليست من أهل ~~الحضور في مجامع الرجال (حر) لأن العبد مملوك المنفعة محبوس على سيده، أشبه ~~المحبوس بالدين (مستوطن ببناء يشمله) أي البناء (اسم واحد، ولو تفرق) ~~البناء (يسيرا) وسواء كان البناء من حجر أو قصب أو نحوه لما تقدم من قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - في حديث طارق " في جماعة ". # (فإن كان في البلد الذي تقام فيه الجمعة لزمته) أي الجمعة (ولو كان بينه ~~وبين موضعها) أي موضع إقامة الجمعة (فرسخ، ولو لم يسمع النداء) لأنه بلد ~~واحد، فلا فرق فيه بين البعيد والقريب، ولأن المصر لا يكاد يكون أكثر من ~~(فرسخ) فهو في مظنة القرب فاعتبر ذلك (وإن كان خارج البلد) الذي تقام فيه ~~الجمعة (كمن هو في قرية لا يبلغ عددهم ما يشترط في الجمعة) وهو أربعون (أو ~~كان مقيما في خيام) جمع ms0608 خيمة وهي بيت تبنيه العرب من عيدان الشجر. # قال ابن الأعرابي: لا تكون الخيمة عند العرب من ثياب بل من أربعة أعواد ~~وتسقف بالثمام وخيمت بالمكان بالتشديد: أقمت فيه. # ذكره في الحاشية (ونحوها) كبيوت الشعر (أو) كان (مسافرا # PageV02P022 # دون مسافة قصر وبينه) أي المذكور فيما تقدم وهو من قرية لا يبلغون عدد ~~الجمعة، أو في خيام ونحوها أو مسافر دون المسافة (وبين موضعها) أي الجمعة ~~(من المنارة نصا) وعنه من أطراف البلد (أكثر من فرسخ تقريبا لم تجب عليه) ~~الجمعة لأنهم ليسوا من أهلها ولا يسمعون نداءها. # (وإلا) بأن كان بينه وبين موضعها في هذه المسائل فرسخ تقريبا فأقل (لزمته ~~بغيره) لأنه من أهل الجمعة، يسمع النداء كأهل المصر لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «الجمعة على من سمع النداء» رواه أبو داود وقال: إنما أسنده قبيصة. # قال البيهقي: هو من الثقات قال في الشرح: الأشبه أنه من كلام عبد الله بن ~~عمر ورواه الدارقطني ولفظه " إنما الجمعة على من سمع النداء " والعبرة ~~بسماعه من المنارة لا بين يدي الإمام نص عليه، لكن لما كان اعتبار سماع ~~النداء غير ممكن لأنه يكون فيهم الأصم وثقيل السمع وقد يكون بين يدي الإمام ~~فيختص بسماعه أهل المسجد، اعتبر بمظنته والموضع الذي يسمع فيه النداء غالبا ~~- إذا كان المؤذن صيتا والرياح ساكنة، والأصوات هادئة والعوارض منتفية - هو ~~فرسخ فلو سمعته قرية من فوق فرسخ، لعلو مكانها، أو لم يسمعه من دونه لجبل ~~حائل، أو انخفاض: لم تجب في الأولى، ووجبت في الثانية، اعتبارا بالمظنة، ~~وإقامتها مقام المئنة ومحل لزومها حيث لزمت فيها تقدم (إن لم يكن عذر) مما ~~تقدم في آخر باب الجماعة. # (ولا تجب) الجمعة (على مسافر سفر قصر) لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه كانوا يسافرون في الحج وغيره فلم يصل أحد منهم الجمعة فيه مع ~~اجتماع الخلق الكثير وكما تجب عليه بنفسه لا تلزمه بغيره نص عليه (ما لم ~~يكن سفره سفر معصية) فتلزمه، لئلا تكون المعصية سببا للتخفيف عنه (فلو ms0609 ~~أقام) المسافر سفر طاعة يبلغ المسافة (ما يمنع القصر لشغل) كتاجر أقام لبيع ~~متاعه فوق أربعة أيام (أو علم ونحوه) كرباط في سبيل الله. # (ولم ينو استيطانا لزمته بغيره) لعموم الآية والأخبار (ولا يؤم فيها) أي ~~الجمعة (من لزمته بغيره) لعدم الاستيطان ولئلا يصير التابع متبوعا (ولا ~~جمعة بمنى وعرفة نصا) لأنه لم ينقل فعلها هناك وللسفر. # (ولا) جمعة (على عبد ولا معتق بعضه، ولو كان بينه وبين سيده مهايأة وكانت ~~الجمعة في نوبته) أي المبعض فلا تجب عليه، لما تقدم (ولا على مكاتب ومدبر ~~ومعلق عتقه بصفة) لأنه عبد. # (وهي) أي الجمعة (أفضل في حقهم، و) في # PageV02P023 # (حق المميز، و) في حق (من لا تجب عليه لمرض أو سفر) وكل من اختلف في ~~وجوبها عليه وقوله: (من الظهر) متعلق بأفضل، للخلاف في وجوبها عليهم. # (ولا) جمعة (على امرأة) لما تقدم، ويباح لغير الحسناء حضورها ويكره ~~لحسناء كالجماعة وبيتها خير لها. # قال أبو عمرو الشيباني: رأيت ابن مسعود يخرج النساء من الجامع ويقول " ~~اخرجن إلى بيوتكن خير لكن " (و) لا (خنثى) لأنه لا يعلم كونه رجلا (ومن ~~حضرها منهم) أي ممن تقدم أنها لا تجب عليه (أجزأته) لأن إسقاط الجمعة عنهم ~~تخفيف فإذا حضروها أجزأت كالمريض. # (ولم تنعقد به) الجمعة (فلا يحسب من العدد المعتبر) لأنه ليس من أهل ~~الوجوب. # وإنما تصح منه الجمعة تبعا لمن انعقدت به فلو انعقدت بهم لانعقدت بهم ~~منفردين كالأحرار المقيمين (ولا يؤم فيها) أي في الجمعة لئلا يصير التابع ~~متبوعا (من سقطت عنه) الجمعة (لعذر كمرض وخوف ومطر ونحوها) كخوف على نفسه ~~أو ماله (غير سفر إذا حضرها) أي الجمعة. # (وجبت عليه وانعقدت به وأم فيها) أي جاز أن يؤم في الجمعة لأن سقوط ~~حضورها لمشقة السعي فإذا تحمل وحضرها انتفت المشقة ووجبت عليه، فانعقدت به ~~كمن لا عذر له (فلو حضرها) أي الجمعة (إلى آخرها ولم يصلها، أو انصرف لشغل ~~غير دفع ضرورة، كان عاصيا) لتركه ما وجب عليه (أما لو اتصل ضرره ms0610 بعد ~~حضورها، فأراد الانصراف لدفع ضرره جاز) انصرافه (عند الوجود) أي وجود العذر ~~(المسقط) للجمعة (كالمسافر) . # (ومن صلى الظهر ممن يجب عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام أو قبل فراغها) ~~أي فراغ ما تدرك به الجمعة (أو شك هل صلى) الظهر (قبل الإمام أو بعده؟ لم ~~تصح صلاته) لأنه صلى ما لم يخاطب به وترك ما خوطب به فلم تصح، كما لو صلى ~~العصر مكان الظهر وكشكه في دخول الوقت لأنها فرض الوقت فيعيدها ظهرا إذا ~~تعذرت الجمعة ثم إن ظن أنه يدرك الجمعة سعى إليها؛ لأنها المفروضة في حقه ~~وإلا انتظر حتى يتيقن أن الإمام صلى ثم يصلي الظهر، لكن لو أخر الإمام ~~الجمعة تأخيرا منكرا فللغير أن يصلي ظهرا وتجزئه عن فرضه جزم به المجد. # وجعله ظاهر كلامه؛ لخبر تأخير الأمراء الصلاة عن وقتها (وكذا لو صلى ~~الظهر أهل بلد مع بقاء وقت الجمعة) لم تصح ظهرهم، لما تقدم ويعيدونها إذا ~~فاتت الجمعة (والأفضل لمن لا تجب عليه) # PageV02P024 # الجمعة كالعبد والمريض (التأخير) للظهر (حتى يصلي الإمام) الجمعة فإنه ~~ربما زال عذره فلزمته الجمعة، لكن يستثنى من ذلك من دام عذره كامرأة وخنثى ~~فالتقديم في حقهما أفضل ولعله مراد من أطلق قاله في المبدع لكن الخنثى ~~يتأتى زوال عذره لاحتمال أن تتضح ذكوريته، فهو كالعبد والمسافر (فإن صلوا) ~~أي الذين لا تجب عليهم كالعبد والمسافر والمرأة ونحوهم الظهر (قبله) أي قبل ~~تجميع الإمام (صحت) ظهرهم، لأنهم أدوا فرض الوقت. # (ولو زال عذرهم) بعد صلاتهم، كالمعضوب إذا حج عنه ثم عوفي (فإن حضروا ~~الجمعة بعد ذلك) أي بعد أن صلوا الظهر للعذر (كانت نفلا) لأن الأولى أسقطت ~~الفرض (إلا الصبي إذا بلغ) بعد أن صلى الظهر ولو بعد تجميع الإمام (فلا ~~يسقط فرضه) وتجب عليه الظهر ببلوغه في وقتها أو وقت العصر، كما تقدم لأن ~~صلاته الأولى وقعت نفلا، فلا تسقط الفرض. # (ولا يكره لمن فاتته الجمعة) صلاة الظهر جماعة وكذا لو تعددت الجمعة، ~~وقلنا: يصلون الظهر فلا بأس بالجماعة ms0611 فيها، بل مقتضى ما سبق وجوبها لكن إن ~~خاف فتنة أخفاها على ما يأتي (ولمن لم يكن من أهل وجوبها) كالعبيد والنساء ~~(صلاة الظهر جماعة ما لم يخف فتنة) لحديث فضل الجماعة، وفعل ابن مسعود ~~واحتج به أحمد زاد السامري بأذان وإقامة، وفي كراهتها في مكانها وجهان جزم ~~في الشرح بالكراهة لخوف الفتنة والافتيات على الإمام (فإن خاف) فتنة أو ~~ضررا (أخفاها) وصلى حيث يأمن ذلك،. # ومن لزمته الجمعة فتركها بلا عذر تصدق بدينار أو نصفه، للخبر ولا يجب ~~قاله في الفروع (ولا يجوز لمن تلزمه) الجمعة (السفر في يومها بعد الزوال ~~حتى يصليها) لتركها بعد الوجوب، كما لو تركها لتجارة بخلاف غيرها (إلا أن ~~يخاف فوت رفقته) بسفر مباح فإن ذلك عذر يسقط وجوبها كما تقدم. # (ويجوز) لمن تلزمه الجمعة السفر (قبله) أي قبل الزوال بعد طلوع الفجر لما ~~روى الشافعي عن سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس عن أبيه عن عمر قال " لا ~~تحبس الجمعة عن سفر " وكما لو سافر من الليل (مع الكراهة) لحديث الدارقطني ~~عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قال «من سافر من دار إقامة يوم جمعة دعت عليه الملائكة أن لا يصحب في ~~سفره، وأن لا يعان على حاجته» (إن لم يأت بها) # PageV02P025 # أي بالجمعة (في طريقه فيهما) أي في مسألتي ما إذا سافر بعد الزوال وقبله ~~أما إذا كان يأتي بها في طريقه، فلا كراهة لانتفاء الموجب. ### | [فصل شروط صحة الجمعة] # (فصل يشترط لصحتها) أي الجمعة (أربعة شروط) (أحدها: الوقت) لأنها مفروضة ~~فاشترط لها كبقية المفروضات (فلا تصح قبله) أي قبل الوقت. # (ولا بعده) إجماعا (وأوله) أي أول وقت الجمعة (أول وقت صلاة العيد نصا) ~~لقول عبد الله بن سيدان السلمي قال " شهدت الجمعة مع أبي بكر، فكانت خطبته ~~وصلاته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر، فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول: ~~قد انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: قد ~~زال النهار ms0612 فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره رواه الدارقطني وأحمد واحتج ~~به. # قال: وكذلك روي عن ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية " أنهم صلوا قبل الزوال ~~ولم ينكر، فكان كالإجماع، ولأنها صلاة عيد، أشبهت العيدين (وتفعل فيه) أي ~~فيما قبل الزوال (جوازا أو رخصة وتجب بالزوال) ذكر القاضي وغيره المذهب. # (وفعلها بعده) أي الزوال (أفضل) لما روى سلمة بن الأكوع قال «كنا نصلي ~~الجمعة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا زالت الشمس» متفق عليه، ~~وللخروج من الخلاف ويدل للأول حديث جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يصلي الجمعة، ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس» رواه مسلم. # (وآخره) أي آخر وقت الجمعة (آخر وقت صلاة الظهر) بغير خلاف ولأنها بدل ~~منها، أو واقعة موقعها. # فوجب الإلحاق لما بينهما من المشابهة (فإن خرج وقتها قبل فعلها) أي ~~الشروع فيها (امتنعت الجمعة وصلوا ظهرا) لفوات الشرط قال في الشرح: لا نعلم ~~فيه خلافا (وإن خرج) وقت الجمعة (وقد صلوا) منها (ركعة أتموها جمعة) لأن ~~الوقت إذا فات لم يمكن استدراكه فسقط اعتباره في الاستدامة للعذر، كالجماعة ~~في حق المسبوق. # (وإن خرج قبل) أن يصلوا (ركعة بعد التحريمة استأنفوا ظهرا) لأنهما صلاتان ~~مختلفتان، فلم تبن إحداهما على الأخرى كالظهر والصبح وعلم منه: # PageV02P026 # أنهم لا يتمونها جمعة، وهو ظاهر الخرقي قال ابن المنجا؟ : وهو قول أكثر ~~الأصحاب لأنه - صلى الله عليه وسلم - خص إدراكها بالركعة (والمذهب يتمونها ~~جمعة) ذكره في الرعاية نصا، وقياسا على بقية الصلوات (فلو بقي من الوقت قدر ~~الخطبتين والتحريمة) لزمهم فعلها؛ لأنها فرض الوقت، وقد تمكنوا منها (أو ~~شكوا في خروج الوقت لزمهم فعلها) أي الجمعة لأن الأصل بقاؤه. # (الثاني أن يكونوا بقرية مجتمعة البناء بما جرت العادة بالبناء به، من ~~حجر أو لبن أو طين أو قصب أو شجر) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «كتب إلى ~~قرى عرينة أن يصلوا الجمعة» وقوله: مجتمعة البناء قال في المبدع: اعتبر ~~أحمد في رواية ابن القاسم اجتماع المنازل في ms0613 القرية قاله القاضي وقال أيضا: ~~معناه متقاربة الاجتماع والصحيح: أن التفريق إذا لم تجر به العادة لم تصح ~~فيها الجمعة زاد في الشرح: إلا أن يجتمع منها ما يسكنه أربعون فتجب بهم ~~الجمعة، ويتبعهم الباقون قال ابن تميم والمجد في فروعه: وربض البلد له حكمه ~~وإن كان بينهما فرجة اه فيحمل قوله: مجتمعة البناء على أن لا تكون متفرقة ~~بما يخرج عن العادة، كما يعلم مما يأتي في كلامه (يستوطنها أربعون) فأكثر، ~~ولو (بالإمام من أهل وجوبها) أي وجوب الجمعة. # لما روى أبو داود عن كعب بن مالك قال " أول من صلى بنا الجمعة في نقيع ~~الخضمات أسعد بن زرارة وكنا أربعين صححه ابن حبان والبيهقي والحاكم وقال ~~على شرط مسلم. # وقال جابر " مضت السنة في كل أربعين فما فوق جمعة وأضحى وفطر رواه ~~الدارقطني وفيه ضعف (استيطان إقامة لا يظعنون) أي يرحلون (عنها صيفا ولا ~~شتاء) لأن ذلك هو الاستيطان (فلا تجب) الجمعة (ولا تصح من مستوطن بغير ~~بناء، كبيوت الشعر والخيام والخراكي ونحوها) لأن ذلك لم يقصد للاستيطان ~~غالبا. # ولذلك كانت قبائل العرب حوله - صلى الله عليه وسلم - ولم يأمرهم بها زاد ~~في المستوعب وغيره: ولو اتخذوها أوطانا لأن استيطانهم في غير بنيان (ولا) ~~تجب ولا تصح (في بلد يسكنها أهلها بعض السنة دون بعض) لعدم الإقامة قال ابن ~~تميم: وكذا لو دخل قوم بلدا لا ساكن به بنية الإقامة به سنة فلا جمعة عليهم ~~ولو أقام ببلد ما يمنع القصر وأهله أي البلد لا تجب عليهم فلا جمعة أيضا ~~(أو بلد فيها دون العدد المعتبر) فلا جمعة عليهم، لعدم صحتها منهم (أو) بلد ~~(متفرقة بما لم تجر العادة به) # PageV02P027 # أي تفرقا كثيرا غير معتاد. # (ولو شملها اسم واحد) لعدم الاجتماع (وإن خربت القرية أو بعضها، وأهلها ~~مقيمون بها عازمون على إصلاحها فحكمها باق في إقامة الجمعة بها) لعدم ~~ارتحالهم أشبهوا المستوطنين. # (فإن عزموا على النقلة عنها) أي عن القرية الخراب (لم تجب عليهم الجمعة ~~لعدم الاستيطان وتصح) ms0614 الجمعة (فيما قارب البنيان من الصحراء، ولو بلا عذر) ~~فلا يشترط لها البنيان لقول كعب بن مالك: أسعد بن زرارة أول من جمع بنا في ~~هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع، يقال له، نقيع الخضمات قال: كم كنتم ~~يومئذ؟ قال: أربعين رجلا رواه أبو داود والدارقطني قال البيهقي حسن الإسناد ~~صحيح قال الخطابي حرة بني بياضة على ميل من المدينة وقياسا على الجامع لكن ~~قال ابن عقيل: إذا صلى في الصحراء استخلف من يصلي بالضعفة (ولا) تصح الجمعة ~~(فيما بعد) عن البنيان، لشبههم إذن بالمسافرين. # (ولا يتمم عدد من مكانين متقاربين) كقريتين في كل منهما عشرون فلا تتمم ~~الجمعة منهما ولو قرب ما بينهما لأنه لا يشملهما اسم واحد أشبهتا ~~المتباعدين. # (ولا يصح تجميع) عدد (كامل في) محل (ناقص) فيه العدد (مع القرب الموجب ~~للسعي) ويلزم التجميع في الكامل لئلا يصير التابع متبوعا وعدم الصحة مع ~~البعد أولى. # (والأولى مع تتمة العدد فيها) أي المكانين (تجمع كل قوم) في قريتهم لأنه ~~أبلغ في إظهار الشعار. # (وإن جمعوا في مكان واحد فلا بأس) بذلك لتأديتهم فرضهم (ولا يشترط للجمعة ~~المصر) خلافا لأبي حنيفة لما تقدم من كتابته - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~قرى عرينة " أن يصلوا الجمعة " ولما روى الأثرم عن أبي هريرة أنه " كتب إلى ~~عمر يسأله عن الجمعة بالبحرين وكان عامله عليها فكتب إليه عمر: جمعوا حيث ~~كنتم قال أحمد: إسناده جيد. # (الثالث: حضور أربعين فأكثر من أهل القرية بالإمام) لما تقدم من حديث كعب ~~وقال أحمد «بعث النبي مصعب بن عمير إلى أهل المدينة فلما كان يوم الجمعة ~~جمع بهم، وكانوا أربعين وكانت أول جمعة جمعت بالمدينة» # PageV02P028 # (ولو كان بعضهم) أي الأربعين (خرسا أو صما) لأنهم من أهل الوجوب و (لا) ~~تصح (إن كان الكل كذلك) أي خرسا أو صما أما إذا كانوا خرسا مع الخطيب، ~~فلفوات الخطبة صورة ومعنى فيصلون ظهرا. # وإن كانوا كلهم صما فلفوات المقصود من سماع الخطبة وعلم من ذلك: أنهم لو ms0615 ~~كانوا خرسا إلا الخطيب، أو كانوا صما إلا واحدا يسمع صحت جمعتهم (ولا ~~تنعقد) الجمعة (بأقل منهم) أي من أربعين لما تقدم. # (وإن قرب الأصم) من الخطيب (وبعد من يسمع) بحيث لا يسمع (لم تصح) لفوات ~~المقصود. # (ولو رأى) أي اعتقد (الإمام اشتراط عدد في المأمومين فنقص عن ذلك) العدد ~~(لم يجز أن يؤمهم) لتعاطيه عبادة يعتقد بطلانها. # (ولزمه) أي الإمام (استخلاف أحدهم) ليصلي بهم ليؤدوا فرضهم (ولو رآه) أي ~~العدد (المأمومون دون الإمام، لم يلزم واحدا منهما) أما الإمام فلعدم من ~~يصلي معه. # وأما المأمومون فلاعتقادهم بطلان جمعتهم (فإن نقصوا) عن الأربعين (قبل ~~إتمامها) أي الجمعة (استأنفوا ظهرا نصا) ولم يتموها جمعة لأن العدد شرط ~~فاعتبر في جميعها، كالطهارة وإنما صحت من المسبوق تبعا، كصحتها لمن لم يحضر ~~الخطبة تبعا لمن حضرها وما ورد أنه «بقي معه - صلى الله عليه وسلم - اثنا ~~عشر رجلا، وكانوا في الصلاة» رواه البخاري: المراد في انتظارها كما روى ~~مسلم الخطبة أو مكانها، لما في مراسيل أبي داود «أن خطبته - صلى الله عليه ~~وسلم - هذه كانت بعد صلاة الجمعة، وإنما انفضوا لظنهم جواز الانصراف» قال ~~في الفروع: ويتوجه أنهم انفضوا لقدوم التجارة لشدة المجاعة، أو ظن خطبة ~~واحدة وقد فرغت قال في الشرح: ويحمل أنهم عادوا فحضروا القدر الواجب ويحتمل ~~أنهم عادوا قبل طول الفصل (إن لم يمكن فعل الجمعة مرة أخرى) فإن أمكن ~~فعلوها لأنها فرض الوقت (وإن نقصوا وبقي العدد المعتبر، أتموا جمعة سواء ~~سمعوا الخطبة أو لحقوهم قبل نقصهم) بلا خلاف، كبقائه من السامعين قاله أبو ~~المعالي، وكذا جزم به غير واحد وظاهر كلام بعضهم: خلافه قاله في الفروع. # (وإن أدرك مسبوق مع الإمام منها) أي الجمعة (ركعة أتمها جمعة) رواه ~~البيهقي عن ابن مسعود وابن عمر وعن أبي هريرة مرفوعا «من أدرك ركعة من ~~الجمعة فقد أدرك الصلاة» رواه الأثرم ورواه ابن ماجه ولفظه " فليصل إليها ~~أخرى قال # PageV02P029 # ابن حبان: هذا خطأ قال ابن الجوزي: لا يصح. # (وإن أدرك أقل ms0616 من ركعة أتمها ظهرا) لمفهوم ما سبق بخلاف إدراك المسافر ~~صلاة المقيم لأنه إدراك إلزام وهذا إدراك إسقاط للعدد، وبخلاف جماعة باقي ~~الصلوات؛ لأنه ليس من شرطها الجماعة بخلاف مسألتنا ويصح دخوله مع الإمام، ~~بشرط أن ينوي الظهر بإحرامه فلهذا قال: (إذا كان قد نوى الظهر ودخل وقتها) ~~لأن الظهر لا تتأدى بنية الجمعة ابتداء فكذا استدامة كالظهر مع العصر. # (وإلا) بأن لم يكن نواها ظهرا أو لم يكن دخل وقتها (انعقدت نفلا) كمن ~~أحرم بفرض قبل وقته غير عالم (ولا يصح إتمامها جمعة) لعدم إدراكه لها بدون ~~ركعة لما تقدم. # (وإن أحرم) بالجمعة (مع الإمام ثم زحم عن السجود) بالأرض (أو نسيه) أي ~~تأخر بالسجود نسيانا له (ثم ذكر) بعد أن أخذ القوم مواضع سجودهم واحتاج لما ~~يسجد عليه (لزمه السجود على ظهر إنسان أو رجله أو متاعه) لقول عمر " إذا ~~اشتد الزحام فليسجد على ظهر أخيه رواه أبو داود الطيالسي وسعيد وهذا قاله ~~بمحضر من الصحابة وغيرهم ولم يظهر له مخالف ولأنه يأتي بما يمكنه حال العجز ~~فوجب وصح كالمريض. # (ولو احتاج إلى موضع يديه وركبتيه لم يجز وضعها على ظهر إنسان أو رجله) ~~للإيذاء بخلاف الجبهة (فإن لم يمكنه) السجود على ظهر إنسان أو رجله ولم ~~يمكنه سجود إلا بوضع يديه أو ركبتيه على ظهر إنسان أو رجله انتظر زوال ~~الزحام (وسجد إذا زال الزحام) وتبع إمامه لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~أصحابه بذلك في صلاة عسفان " للعذر، وهو موجود هنا والمفارقة وقعت صورة لا ~~حكما فلم تؤثر. # (وكذا لو تخلف) بالسجود (لمرض أو نوم أو نسيان ونحوه) من الأعذار (فإن ~~غلب على ظنه فوات) الركعة (الثانية) لو سجد لنفسه ثم لحق، الإمام (تابع ~~إمامه في ثانيته وصارت أولاه، وأتمها جمعة) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«وإذا ركع فاركعوا» ولأنه مأموم خاف فوات الثانية فلزمه المتابعة كالمسبوق ~~(فإن لم يتابعه عالما بتحريم ذلك بطلت صلاته) لتركه متابعة إمامه عمدا ~~ومتابعته واجبة لقوله - صلى الله عليه وسلم ms0617 - «فلا تختلفوا عليه» وترك ~~الواجب عمدا يبطلها وفاقا. # (وإن جهله) أي تحريم عدم متابعة إمامه (وسجد) لنفسه (ثم أدرك الإمام في ~~التشهد، أتى بركعة أخرى بعد سلامه) أي إمامه (وصحت جمعته) لأنه أدرك مع ~~الإمام منها ما تدرك به الجمعة، وهو ركعة لإتيانه بسجود معتد به. # ومن هذا يعلم أنه يكفي # PageV02P030 # في إدراك الجمعة إدراك ما تدرك به الركعة، إذا أتى بباقي الركعة قبل أن ~~يسلم الإمام فلا تعتبر ركعة بسجدتها معه (فإن لم يدركه) بعد أن سجد لنفسه ~~(حتى سلم) الإمام (استأنف ظهرا سواء زحم عن سجودها أو ركوعها أو عنهما) ~~لأنه لم يدرك ركعة مع الإمام. # (وإن غلب على ظنه) أي المزحوم ونحوه (الفوت) أي فوت الثانية إن سجد لنفسه ~~(فتابع إمامه فيها، ثم طول) الإمام بحيث لو كان سجد لنفسه للحقه (أو غلب ~~على ظنه عدم الفوت) فسجد لنفسه (فبادر الإمام فركع) فلم يدركه (لم يضره ~~فيهما) لإجراء الظن مجرى اليقين فيما يتعذر فيه. # (ولو زال عذر من أدرك ركوع) الركعة (الأولى وقد رفع إمامه من ركوع) ~~الركعة (الثانية تابعه في السجود، فتتم له ركعة من ركعتي إمامه يدرك بها ~~الجمعة) وتقدم في صلاة الجماعة ولو أدرك مع الإمام ركعة، فلما قام ليقضي ~~الأخرى ذكر أنه لم يسجد مع إمامه إلا واحدة، أو شك في ذلك فإن لم يكن شرع ~~في القراءة الثانية رجع للأولى فأتمها وقضى الثانية وتمت جمعته نص عليه في ~~رواية الأثرم، وإن كان شرع في قراءة الثانية بطلت الأولى، وصارت الثانية ~~أولاه ويتمها جمعة على ما نقله الأثرم وقياس ما سبق في المزحوم: لا يدرك ~~الجمعة ولو قضى الركعة الثانية ثم علم أنه ترك سجدة من إحداهما لا يدري من ~~أيهما تركها؟ فالحكم واحد ويجعلها من الأولى ويأتي بركعة وفي كونه مدركا ~~للجمعة وجهان قاله في الشرح بمعناه. # (الرابع) من شروط الجمعة (أن يتقدمها خطبتان) لقوله تعالى {فاسعوا إلى ~~ذكر الله} [الجمعة: 9] والذكر هو الخطبة فأمر بالسعي إليها فيكون واجبا إذ ~~لا يجب ms0618 السعي لغير واجب، ولمواظبته - صلى الله عليه وسلم - عليهما لقول ابن ~~عمر «كان - صلى الله عليه وسلم - يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس» ~~متفق عليه وقال «صلوا كما رأيتموني أصلي» وعن عمر وعائشة " قصرت الصلاة من ~~أجل الخطبة " فهما بدل ركعتين فالإخلال بإحداهما إخلال بإحدى الركعتين، ~~واشترط تقديمهما على الصلاة، لفعله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بخلاف ~~غيرهما لأنهما شرط في صحة الجمعة والشرط مقدم، أو لاشتغال الناس بمعايشهم ~~فقدما لأجل التدارك (بعد دخول الوقت) أي وقت الجمعة، لما تقدم من أنهما بدل ~~من ركعتين والصلاة لا تصح قبل دخول وقتها (من مكلف عدل) # PageV02P031 # لما ذكر من أنهما بدل من ركعتين (وهما) أي الخطبتان (بدل ركعتين) لما ~~تقدم عن عمر وعائشة، ولا يقال إنهما بدل ركعتين (من الظهر) لأن الجمعة ليس ~~بدلا عن الظهر، بل الظهر بدلا عنها إذا فاتت (ولا بأس بقراءتهما) أي ~~الخطبتين (من صحيفة ولو لمن يحسنهما، كقراءة) الفاتحة (من مصحف) ولحصول ~~المقصود. # (ومن شرط صحة كل منهما) أي الخطبتين والمراد بالشرط هنا: ما تتوقف عليه ~~الصحة أعم من أن يكون داخلا أو خارجا (حمد الله بلفظ: الحمد لله) فلا يجزئ ~~غيره لحديث أبي هريرة مرفوعا «كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم» ~~رواه أبو داود، ورواه جماعة مرسلا. # وروى أبو داود عن ابن مسعود قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~تشهد قال: الحمد لله» (والصلاة على رسوله - صلى الله عليه وسلم - بلفظ ~~الصلاة) لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى افتقرت إلى ذكر رسوله ~~كالأذان قال في المبدع: ويتعين لفظ الصلاة، أو يشهد أنه عبد الله ورسوله ~~وأوجبه الشيخ تقي الدين، لدلالته عليه ولأنه إيمان به، والصلاة دعاء له ~~وبينهما تفاوت وقيل: لا يشترط ذكره لأنه لم يذكر - صلى الله عليه وسلم - ~~ذلك في خطبته، وعملا بالأصل. # (ولا يجب السلام عليه مع الصلاة) - صلى الله عليه وسلم - عملا بالأصل ~~(وقراءة آية) كاملة لقول جابر «كان - صلى الله عليه وسلم - يقرأ ms0619 آيات ويذكر ~~الناس» رواه مسلم. # ولأنهما أقيما مقام ركعتين والخطبة فرض، فوجبت فيها القراءة كالصلاة، ولا ~~تتعين آية قال أحمد: يقرأ ما شاء ولا يجزئ بعض آية لأنه لا يتعلق بما دونها ~~حكم، بدليل، عدم منع الجنب منه. # (ولو) كانت الخطبة (من جنب مع تحريمها) أي القراءة لما تقدم (ولا بأس ~~بالزيادة عليها) أي الآية لما تقدم أن عمر قرأ سورة الحج في الخطبة. # (قال) أسعد أبو المعالي وغيره، ولو قرأ آية لا تستقل بمعنى أو حكم كقوله ~~{ثم نظر} [المدثر: 21] و {مدهامتان} [الرحمن: 64] (لم يكف والوصية بتقوى ~~الله تعالى) لأنه المقصود. # (قال في التلخيص: ولا يتعين لفظها) أي الوصية (وأقلها: اتقوا الله، ~~وأطيعوا الله، ونحوه انتهى) وذكر أبو المعالي والشيخ تقي الدين لا يكفي ذكر ~~الموت وذم الدنيا ولا بد أن يحرك القلوب ويبعث بها إلى الخير، فلو اقتصر ~~على " أطيعوا الله واجتنبوا # PageV02P032 # معاصيه " فالأظهر لا يكفي. # ولو كان فيه وصية لأنه لا بد من اسم الخطبة عرفا قاله في المبدع (وموالاة ~~بينهما) أي بين الخطبتين (وبين أجزائهما وبين الصلاة) فلا يفصل بين ~~الخطبتين ولا بين أجزائهما ولا بينهما وبين الصلاة فصلا طويلا (ولهذا يستحب ~~قرب المنبر من المحراب، لئلا يطول الفصل بينهما) أي الخطبتين. # (و) بين (الصلاة) فيبطلها (فتستحب البداءة بالحمد) لله، لما تقدم من حديث ~~أبي هريرة «كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم» (ثم بالثناء) على ~~الله تعالى. # (وهو مستحب) وفي عطفه على الحمد لله مغايرة له فإما أن يكون على مقتضى ~~كلام ابن القيم في المغايرة أو يراد الثناء بغير لفظ الحمد أو يراد به ~~التشهد لحديث «كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء» أي قليلة البركة ~~وإن كان مقتضى كلام بعضهم تخصيصه بخطبة النكاح (ثم الصلاة) على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لقوله تعالى {ورفعنا لك ذكرك} [الشرح: 4] ثم بالقراءة (ثم ~~بالموعظة) ولو قرأ ما تضمن الحمد والموعظة ثم صلى على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كفى على الصحيح قال أبو ms0620 المعالي: فيه نظر لقول أحمد: لا بد من ~~خطبة ونقل ابن الحكم: لا تكون خطبة إلا كما خطب النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أو خطبة تامة قاله في الإنصاف (فإن نكس) بأن قدم غير الحمد عليه (أجزأه) ~~لحصول المقصود. # (و) من شرط الخطبتين (النية) لحديث «إنما الأعمال بالنيات» (ورفع الصوت، ~~بحيث يسمع العدد المعتبر إن لم يعرض مانع) من السماع كنوم أو غفلة، أو صمم ~~بعضهم (فإن لم يسمعوا) الخطبة (لخفض صوته أو بعده) عنهم (لم تصح) الخطبة، ~~لعدم حصول المقصود بها. # (وإن كان) عدم السماع (لنوم أو غفلة أو مطر ونحوه) كصمم بعضهم (صحت) ~~لأنهم في قوة السامعين (وإن كانوا كلهم طرشا) صحت قال في الفروع: وإن كانوا ~~صما فذكر صاحب المحرر تصح وذكر غيره لا انتهى. # والثاني جزم به فيما تقدم، لعدم حصول مقصود الخطبة (أو) كانوا (عجما وهو) ~~أي الخطيب (سميع عربي لا يفهمون قوله صحت) الخطبة والصلاة. # (وإن انفضوا) أي الأربعون أو بعضهم عن الخطيب ولم يبق معه العدد المعتبر ~~(سكت) لفوات الشرط (فإن عادوا قريبا بنى) على ما تقدم من الخطبة لأن الفصل ~~اليسير غير ضار (وإن كثر التفرق عرفا أو فات ركن منها) أي الخطبة (استأنف ~~الخطبة) لفوات شرطها، وهو # PageV02P033 # الموالاة لكن لو فات ركن ولم يطل التفريق كفاه إعادته. # (ولا تصح الخطبة بغير العربية مع القدرة) عليها بالعربية (كقراءة) فإنها ~~لا تجزئ بغير العربية وتقدم (وتصح) الخطبة بغير العربية (مع العجز) عنها ~~بالعربية لأن المقصود بها الوعظ والتذكير وحمد الله والصلاة على رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بخلاف لفظ القرآن فإنه دليل النبوة وعلامة الرسالة ~~ولا يحصل بالعجمية (غير القراءة) فلا تجزئ بغير العربية لما تقدم (فإن عجز ~~عنها) أي القراءة (وجب بدلها ذكر) قياسا على الصلاة. # (و) من شرط الخطبتين (حضور العدد) المعتبر للجمعة، وهو أربعون فأكثر ~~لسماع القدر الواجب لأنه ذكر اشترط للصلاة، فاشترط له العدد كتكبيرة ~~الإحرام. # (وسائر) أي باقي (شروط الجمعة) ومن ذلك صلاحيته لأن يؤم في الجمعة ms0621 ~~والاستيطان فلو كان أربعون مسافرين في سفينة فلما قربوا من قريتهم خطبهم ~~أحدهم في وقت الجمعة ووصلوا القرية عند فراغ الخطبة استأنفها بهم وهذه ~~الشروط إنما تعتبر (للقدر الواجب من الخطبتين) وهو حمد الله والصلاة على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقراءة الآية والوصية بتقوى الله دون ما ~~سواه. # (وتبطل) الخطبة (بكلام محرم) في أثنائها (ولو يسيرا) كالأذان وأولى (ولا ~~تشترط لهما الطهارتان) أي طهارة الحدث الأصغر والأكبر، فتجزئ خطبة محدث ~~وجنب لأنه ذكر تقدم الصلاة أشبه الأذان ونصه تجزئ خطبة الجنب وظاهره: ولو ~~كان بالمسجد لأن تحريم لبثه لا تعلق له بواجب العبادة كمن صلى ومعه درهم ~~غصب (ولا ستر عورة وإزالة نجاسة) لما تقدم. # (ولا أن يتولاهما) أي الخطبتين (من يتولى الصلاة) لأن الخطبة منفصلة عن ~~الصلاة أشبها الصلاتين (ولا حضور النائب) في الصلاة (الخطبة) كالمأموم ~~لتعينها عليه. # (وهو) أي النائب (الذي صلى الصلاة) أي صلاة الجمعة (ولم يخطب) لصدور ~~الخطبة من غيره. # (ولا أن يتولى الخطبتين) رجل (واحد) لأن كلا منهما منفصلة عن الأخرى قال ~~في النكت: فيعايى بها فيقال عبادة واحدة بدنية محضة تصح من اثنين (بل يستحب ~~ذلك) أي الطهارتان، وستر العورة وإزالة النجاسة وأن يتولى الخطبتين والصلاة ~~واحد، خروجا من الخلاف. # PageV02P034 ### | [فصل يسن أن يخطب على منبر] # (فصل ويسن أن يخطب على منبر) لما روى سهل بن سعد أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «أرسل إلى امرأة من الأنصار: أن مري غلامك النجار يعمل أعوادا ~~أجلس عليها إذا كلمت الناس» متفق عليه. # وفي الصحيح «أنه عمل من أثل الغابة فكان يرتقي عليه» وكان اتخاذه في سنة ~~سبع من الهجرة وقيل: سنة ثمان وكان ثلاث درج وسمي منبرا لارتفاعه من النبر ~~وهو الارتفاع واتخاذه سنة مجمع عليها قاله في شرح مسلم ويكون صعوده فيه على ~~تؤدة إلى الدرجة التي تلي السطح قاله في التلخيص (أو) على (موضع عال) إن لم ~~يكن منبر لأنه في معناه لاشتراكهما في المبالغة في الإعلام (ويكون المنبر) ~~أو الموضع ms0622 العالي (عن يمين مستقبل القبلة) بالمحراب لأن منبره - صلى الله ~~عليه وسلم - كذا كان وكان يجلس على الدرجة الثالثة التي تلي مكان ~~الاستراحة، ثم وقف أبو بكر على الثانية ثم عمر على الأولى تأدبا ثم وقف ~~عثمان مكان أبي بكر ثم علي موقف النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم زمن ~~معاوية قلعه مروان، وزاد فيه ست درج فكان الخلفاء يرتقون ستا، يقفون مكان ~~عمر، أي على السابعة ولا يتجاوزون ذلك، تأدبا. # (وإن وقف على الأرض وقف عن يسار مستقبل القبلة بخلاف المنبر) قاله أبو ~~المعالي. # (و) يسن (أن يسلم) الإمام (على المأمومين إذا خرج عليهم و) يسن أيضا أن ~~يسلم عليهم (إذا أقبل عليهم) لما روى ابن ماجه عن جابر قال «كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا صعد المنبر سلم» ورواه الأثرم عن أبي بكر وعمر ~~وابن مسعود وابن الزبير ورواه البخاري عن عثمان قال القاضي وجماعة لأنه ~~استقبال بعد استدبار أشبه من فارق قوما ثم عاد إليهم وعكسه المؤذن قاله ~~المجد (ورد هذا السلام، و) رد (كل سلام مشروع فرض كفاية على المسلم عليهم ~~وابتداؤه) أي السلام (سنة) ويأتي موضحا في آخر باب الجنائز. # (ثم يجلس) على المنبر (إلى فراغ الأذان) لما روى ابن عمر قال «كان النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - يجلس إذا صعد المنبر، حتى يفرغ المؤذن، ثم يقوم ~~فيخطب، مختصرا» رواه أبو داود وذكر ابن عقيل إجماع الصحابة ولأنه يستريح ~~بذلك من تعب الصعود ويتمكن من الكلام # PageV02P035 # التمكن التام. # (و) يسن (أن يجلس بين الخطبتين جلسة خفيفة جدا) لما روى ابن عمر قال «كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب خطبتين وهو قائم يفصل بينهما بجلوس» ~~متفق عليه قال جماعة منهم صاحب التلخيص (بقدر سورة الإخلاص فإن أبى) أن ~~يجلس بينهما (أو خطب جالسا) لعذر أو غيره (فصل بسكتة) ولا يجب الجلوس لأن ~~جماعة من الصحابة منهم علي، سردوا الخطبتين من غير جلوس ولأنه ليس، في ~~الجلسة ذكر مشروع. # (و) يسن أن (يخطب قائما) لفعله ms0623 - صلى الله عليه وسلم - ولم يجب لأنه ذكر ~~ليس من شرطه الاستقبال فلم يجب له القيام كالأذان. # (و) يسن أن (يعتمد على سيف أو قوس أو عصا بإحدى يديه) قال في الفروع: ~~ويتوجه باليسرى. # (و) يعتمد (بالأخرى على حرف المنبر أو يرسلها) لما روى الحكم بن حزن قال ~~«وفدت على النبي - صلى الله عليه وسلم - فشهدنا معه الجمعة، فقام متوكئا ~~على سيف أو قوس أو عصا مختصرا» رواه أبو داود ولأنه أمكن له، وإشارة إلى أن ~~هذا الدين فتح به. # (وإن لم يعتمد على شيء أمسك شماله بيمينه أو أرسلهما عند جنبيه وسكنهما) ~~فلا يحركهما، ولا يرفعهما في دعائه حال الخطبة. # (ويقصد) الخطيب (تلقاء وجهه، فلا يلتفت يمينا ولا شمالا) لفعله - صلى ~~الله عليه وسلم - ولأن في التفاتة عن أحد جانبيه إعراضا عنه قال في المبدع ~~وظاهره أنه إذا التفت أو استدبر الناس أنه يجزئ مع الكراهة، صرحوا به في ~~الاستدبار لحصول المقصود. # (و) يسن (أن يقصر الخطبة) لما روى مسلم عن عمار مرفوعا «إن طول صلاة ~~الرجل وقصر خطبته مئنة فقهه فأطيلوا الصلاة وقصروا الخطبة» . # (و) يسن كون الخطبة (الثانية أقصر من) الخطبة (الأولى) كالإقامة مع ~~الأذان. # (و) يسن أن (يرفع صوته حسب طاقته) لأنه أبلغ في الإعلام (ويعربهما بلا ~~تمطيط) كالأذان. # (ويكون متعظا بما يعظ الناس به) ليحصل الانتفاع بوعظه وروي عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال «عرض علي قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقيل ~~لي: # PageV02P036 # هؤلاء خطباء من أمتك يقولون ما لا يفعلون» . # (ويستقبلهم) استحبابا قال ابن المنذر: هو كالإجماع (وينحرفون إليه) أي ~~إلى الخطيب (فيستقبلونه ويتربعون فيها) أي في حال استماع الخطبة (وإن ~~استدبرهم) الخطيب (فيها) أي الخطبة (كره) لما فيه من الإعراض عنهم ومخالفة ~~السنة وصح لحصول السماع المقصود. # (و) يسن أن (يدعو للمسلمين) لأن الدعاء لهم مسنون في غير الخطبة ففيها ~~أولى وهو يشمل المسلمات تغليبا (ولا بأس به) أي بالدعاء (لمعين حتى السلطان ~~والدعاء له مستحب) في الجملة قال أحمد وغيره ms0624 لو كان لنا دعوة مستجابة ~~لدعونا بها لإمام عادل ولأن في صلاحه صلاح المسلمين لأن أبا موسى كان يدعو ~~في خطبته لعمر وروى البزار «أرفع الناس درجة يوم القيامة إمام عادل» قال ~~أحمد: إني لأدعو له بالتسديد والتوفيق. # (ويكره للإمام رفع يديه حال الدعاء في الخطبة) قال المجد: هو بدعة وفاقا ~~للمالكية والشافعية وغيرها. # (ولا بأس أن يشير بإصبعه فيه) أي دعائه في الخطبة، لما روى أحمد ومسلم " ~~أن عمارة بن رويبة رأى بشر بن مروان رفع يديه في الخطبة فقال: قبح الله ~~هاتين اليدين لقد «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يزيد أن يقول بيده ~~هكذا وأشار بإصبعه المسبحة» (ودعاؤه عقب صعوده لا أصل له) وكذا ما يقول له ~~من يقف بين يدي الخطيب من ذكر الحديث المشهور. # (وإن قرأ سجدة في أثناء الخطبة فإن شاء نزل) عن المنبر (فسجد وإن أمكنه ~~السجود على المنبر سجد عليه) استحبابا (وإن ترك السجود فلا حرج) لأنه سنة ~~لا واجب وتقدم فعل عمر - رضي الله عنه -. # (ويكره أن يسند الإنسان ظهره إلى القبلة) نص عليه واقتصر الأصحاب على ~~استحباب استقبالها وفي معنى ذلك مد الرجل إلى القبلة في النوم وغيره ومد ~~رجليه في المسجد ذكره في الآداب قال: ولعل تركه أولى (ولا بأس بالحبوة نصا) ~~مع ستر العورة كما تقدم وفعله جماعة من الصحابة وكرهه الشيخان، لنهيه - صلى ~~الله عليه وسلم - عنه رواه أبو داود والترمذي وحسنه وفيه ضعف قاله في ~~المبدع. # (و) لا بأس (بالقرفصاء، وهي الجلوس على أليتيه رافعا ركبتيه إلى صدره ~~مفضيا بأخمص قدميه إلى الأرض وكان الإمام أحمد يقصد هذه الجلسة ولا جلسة ~~أخشع منها) قال محمد بن إبراهيم البوشنجي: ما رأيت أحمد جالسا إلا ~~القرفصاء، إلا أن يكون في صلاة. # (ولا يشترط لصحة الجمعة إذن الإمام) لأن عليا صلى بالناس وعثمان محصور ~~فلم ينكره أحد # PageV02P037 # وصوبه عثمان رواه البخاري بمعناه ولأنها فرض الوقت أشبهت الظهر قال أحمد: ~~وقعت الفتنة بالشام تسع سنين، فكانوا يجمعون. # (فإذا فرغ ms0625 من الخطبة نزل عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة) كما يقوم إليها ~~من ليس بخطيب إذن. # (ويستحب أن يكون حال صعوده على تؤدة، وإذا نزل نزل مسرعا قاله ابن عقيل ~~وغيره) مبالغة في الموالاة بين الخطبتين والصلاة ولعل المراد من غير عجلة ~~تقبح. ### | [فصل صلاة الجمعة ركعتان] # (فصل وصلاة الجمعة ركعتان) إجماعا حكاه ابن المنذر قال عمر صلاة الجمعة ~~ركعتان تمام غير قصر، وقد خاب من افترى رواه أحمد وابن ماجه (ويسن جهره ~~بالقراءة فيهما) لفعله - صلى الله عليه وسلم - ونقله الخلف عن السلف وقد ~~روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «صلاة النهار عجماء إلا الجمعة والعيدين» ~~ويسن أن (يقرأ في) الركعة (الأولى بالجمعة) بعد الفاتحة لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يقرأ بهما رواه مسلم من حديث ابن عباس (أو) يقرأ (بسبح) في ~~الأولى (ثم الغاشية) في الثانية (فقد صح الحديث بهما) رواه مسلم من حديث ~~النعمان بن بشير ورواه أبو داود من حديث سمرة. # (و) يسن (أن يقرأ في فجر يومها) أي يوم الجمعة في الركعة الأولى (ب ألم ~~السجدة وفي) الركعة (الثانية: هل أتى) نص عليه لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~" كان يقرأ بهما " متفق عليه من حديث أبي هريرة قال الشيخ تقي الدين: ~~واستحب ذلك لتضمنهما ابتداء خلق السموات والأرض، وخلق الإنسان إلى أن يدخل ~~الجنة أو النار. # (قال الشيخ: ويكره تحريه سجدة غيرها) أي غير سجدة ألم تنزيل وقال ابن ~~رجب: قد زعم بعض المتأخرين من أصحابنا أن تعمد قراءة سورة غير " الم تنزيل ~~" في يوم الجمعة بدعة قال: وقد ثبت أن الأمر بخلاف ذلك قاله في الإنصاف فإن ~~سها عن السجدة فنص أحمد يسجد # PageV02P038 # للسهو، قاله القاضي، كدعاء القنوت قال وعلى هذا لا يلزم بقية سجود ~~التلاوة في غير صلاة الفجر في غير يوم الجمعة لأنه يحتمل أن يقال فيه: مثل ~~ذلك ويحتمل أن يفرق بينهما لأن الحث والترغيب وجد في هذه السجدة أكثر، قاله ~~في المبدع. # (والسنة إكمالهما) أي السورتين في الركعتين، لما ms0626 تقدم (وتكره مداومتها ~~نصا) لئلا يظن أنها مفضلة بسجدة أو الوجوب (وتكره) القراءة (في عشاء ليلتها ~~بسورة الجمعة، زاد في الرعاية: والمنافقين) ولعل وجهه أنه بدعة. # (وتجوز إقامتها) أي الجمعة (في أكثر من موضع من البلد، لحاجة إليه كضيق) ~~مسجد البلد عن أهله (وخوف فتنة) بأن يكون بين أهل البلد عداوة، فيخشى إثارة ~~الفتنة باجتماعهم في مسجد واحد (وبعد) للجامع عن طائفة من البلد. # (ونحوه) كسعة البلد وتباعد أقطاره (فتصح) الجمعة (السابقة واللاحقة) ~~لأنها تفعل في الأمصار العظيمة في مواضع من غير نكير فكان إجماعا قال ~~الطحاوي: وهو الصحيح من مذهبنا وأما كونه - صلى الله عليه وسلم - لم يقمها ~~هو ولا أحد من الصحابة في أكثر من موضع فلعدم الحاجة إليه ولأن الصحابة ~~كانوا يؤثرون سماع خطبته، وشهود جمعته وإن بعدت منازلهم لأنه المبلغ عن ~~الله تعالى (وكذا العيد) تجوز إقامتها في أكثر من موضع من البلد للحاجة، ~~لما سبق (فإن حصل الغنى ب) جمعتين (اثنتين لم تجز) الجمعة (الثالثة) لعدم ~~الحاجة إليها (وكذا ما زاد) أي إذا حصل الغنى بثلاث لم تجز الرابعة، أو ~~بأربع لم تجز الخامسة. # وهكذا (ويحرم) إقامة الجمعة والعيد بأكثر من موضع من البلد (لغير حاجة) ~~قال في المبدع: لا نعلم فيه خلافا إلا عن عطاء وهو معنى كلامه في الشرح. # (و) يحرم (إذن إمام فيها) أي في إقامة ما زاد على واحدة (إذن) أي عند عدم ~~الحاجة إليه وكذا الإذن فيما زاد على قدر الحاجة (فإن فعلوا) أي أقاموا ~~الجمعة في موضعين فأكثر، مع عدم الحاجة (فجمعة الإمام التي باشرها أو أذن ~~فيها: هي الصحيحة) لأن في تصحيح غيرها افتياتا عليه، وتفويتا لجمعته وسواء ~~قلنا: إذنه شرط أو لا. # (وإن) أي ولو (كانت) جمعة الإمام (مسبوقة) لما تقدم (فإن استويا في الإذن ~~وعدمه) أي أو عدم إذن الإمام فيهما (فالثانية باطلة، ولو كانت) المسبوقة ~~(في المسجد الأعظم، والأخرى في مكان لا يسع الناس، أو لا يقدرون عليه ~~لاختصاص السلطان وجنده به، أو كانت المسبوقة ms0627 في قصبة البلد والأخرى في ~~أقصاها) لأن الاستغناء حصل بالأولى فأنيط الحكم بها، لكونها سابقة (والسبق ~~يكون بتكبيرة، # PageV02P039 # الإحرام) لا بالشروع في الخطبة، ولا بالسلام. # (وإن وقعتا) أي الجمعتان في موضعين من البلد بلا حاجة (معا بطلتا) حيث لم ~~يباشر الإمام إحداهما، واستوتا في الإذن أو عدمه لأنه لا يمكن تصحيحهما ولا ~~تعيين إحداهما بالصحة أشبه ما لو جمع بين أختين معا (وصلوا جمعة) وجوبا (إن ~~أمكن) لأنه مصر لم تصل فيه جمعة صحيحة (وإن جهلت) الجمعة (الأولى) من ~~جمعتين فأكثر ببلد لغير حاجة (أو جهل الحال) بأن لم يعلم كيف وقعتا: أمعا ~~أم إحداهما بعد الأخرى (أو علم) الحال (ثم أنسي صلوا ظهرا ولو أمكن فعل ~~الجمعة) للشك في شرط إقامة الجمعة، والظهر بدل عن، الجمعة إذا فاتت فإذا ~~كان مصران متقاربان يسمع كل منهما نداء الأخرى، أو قريتان أو قرية إلى جانب ~~مصر كذلك لم تبطل جمعة إحداهما بجمعة الأخرى لأن لكل قوم منهم حكم أنفسهم. # (وإذا وقع عيد يوم جمعة فصلوا العيد والظهر جاز) ذلك (وسقطت الجمعة عمن ~~حضر العيد) مع الإمام لأنه - صلى الله عليه وسلم - «صلى العيد وقال من شاء ~~أن يجمع فليجمع» رواه أحمد من حديث زيد بن أرقم، وحينئذ فتسقط الجمعة ~~(إسقاط حضور، لا) إسقاط (وجوب) فيكون حكمه (كمريض ونحوه) ممن له عذر أو شغل ~~يبيح ترك الجمعة، و (لا) يسقط عنه وجوبها فيكون (كمسافر وعبد) لأن الإسقاط ~~للتخفيف فتنعقد به الجمعة ويصح أن يؤم فيها (والأفضل: حضوره) خروجا من ~~الخلاف (إلا الإمام فلا يسقط عنه) حضور الجمعة. # لما روى أبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة عن النبي قال «اجتمع في ~~يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون» ورواته ثقات وهو من ~~رواية بقية وقد قال حدثنا ولأنه لو تركها لامتنع فعلها في حق من تجب عليه ~~ومن يريدها ممن سقطت عنه (ف) على هذا (إن اجتمع معه العدد المعتبر) للجمعة ~~(أقامها، وإلا صلوا ظهرا) قال في القاعدة ms0628 الثانية عشرة وعلى رواية عدم ~~السقوط أي عن الإمام، فيجب أن يحضر معه من تنعقد به تلك الصلاة ذكره صاحب ~~التلخيص وغيره فتصير الجمعة ههنا فرض كفاية، ويسقط بحضور أربعين. # (وأما من لم يصل العيد) مع الإمام (فيلزمه السعي إلى الجمعة، بلغوا العدد ~~المعتبر أو لا) قال في شرح المنتهى: قولا واحدا (ثم إن بلغوا) العدد ~~المعتبر (بأنفسهم) بأن كانوا أربعين (أو حضر معهم تمام العدد) إن كانوا ~~دونه (لزمتهم الجمعة) لتوفر شروط الوجوب والصحة (وإلا) بأن # PageV02P040 # لم يبلغوا أربعين لا بأنفسهم وبحضور غيرهم معهم (تحقق عذرهم) لفوات شرط ~~الصحة (ويسقط العيد بالجمعة إن فعلت) الجمعة (قبل الزوال أو بعده) لفعل ابن ~~الزبير، وقول ابن عباس أصاب السنة " رواه أبو داود فعلى هذا: لا يلزمه شيء ~~إلى العصر روى أبو داود عن عطاء قال " اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن ~~الزبير، فقال: عيدان قد اجتمعا في يوم واحد، فجمعهم، وصلى ركعتين بكرة، فلم ~~يزد عليهما حتى صلى العصر قال الخطابي: وهذا لا يجوز إلا على قول من يذهب ~~إلى تقديم الجمعة قبل الزوال فعلى هذا يكون ابن الزبير قد صلى الجمعة فسقط ~~العيد والظهر ولأن الجمعة إذا سقطت بالعيد مع تأكيدها فالعيد أولى أن يسقط ~~بها (فإن فعلت) الجمعة (بعده) أي الزوال (اعتبر العزم على الجمعة لترك صلاة ~~العيد) قاله ابن تميم وقال في التنقيح والمنتهى: فيعتبر العزم عليها ولو ~~فعلت قبل الزوال وهو ظاهر الفروع وقدمه في الإنصاف. # (وأقل السنة بعد الجمعة ركعتان) نص عليه لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~«كان يصلي بعد الجمعة ركعتين» متفق عليه من حديث ابن عمر. # (وأكثرها) أي السنة بعدها (ست) ركعات (نصا) لقول ابن عمر «كان - صلى الله ~~عليه وسلم - يفعله» رواه أبو داود واختار في المغني أربعا وروي عن ابن عمر ~~" لفعله - صلى الله عليه وسلم - وأمره رواه مسلم من حديث أبي هريرة (ويسن) ~~أن يصليها (مكانه) نص عليه (في المسجد) وتقدم. # (وأن يفصل بينهما) أي بين السنة (وبين الجمعة ms0629 بكلام أو انتقال) من موضعه ~~للخبر. # (ونحوه) أي نحو ما ذكر (وليس لها) أي الجمعة (قبلها سنة راتبة، نصا بل ~~يستحب أربع ركعات) لما روى ابن ماجه أنه - صلى الله عليه وسلم - «كان يركع ~~من قبل الجمعة أربعا» وروى سعيد عن ابن مسعود أنه " كان يصلي قبل الجمعة ~~أربع ركعات وبعدها أربع ركعات وقال عبد الله: رأيت أبي يصلي في المسجد إذا ~~أذن المؤذن ركعات (وتقدم) في باب صلاة التطوع. # PageV02P041 ### | [فصل يسن أن يغتسل للجمعة] # (فصل يسن أن يغتسل للجمعة) في يومها، ويستحب أن يجامع ثم يغتسل نص عليه ~~والأفضل فعله عند مضيه إليها لأنه أبلغ في المقصود؛ وفيه خروج من الخلاف. # (وتقدم) في الأغسال المستحبة من باب الغسل. # (و) يسن أن (يتنظف) للجمعة (بقص شاربه) يعني حفه (وتقليم أظافره وقطع ~~الروائح الكريهة بالسواك وغيره و) أن (يتطيب بما يقدر عليه، ولو من طيب ~~أهله) لما روى البخاري عن أبي سعيد مرفوعا قال «لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ~~ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن، ويمس من طيب امرأته، ثم يخرج فلا يفرق بين ~~اثنين، ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين ~~الجمعة الأخرى» وقوله من طيب امرأته " أي ما خفي ريحه وظهر لونه لتأكد ~~الطيب قال في المبدع وظاهر كلام أحمد والأصحاب: خلافه. # (و) يسن (أن يلبس أحسن ثيابه) لوروده في بعض ألفاظ الحديث (وأفضلها ~~البياض) لما تقدم في آداب اللباس من ستر العورة، ويعتم ويرتدي. # (و) أن (يبكر إليها) أي إلى الجمعة ولو كان مشتغلا بالصلاة في بيته للخبر ~~(غير الإمام) فلا يسن له التبكير إليها ومعنى تبكيره: إتيانه (بعد طلوع ~~الفجر) لا بعد طلوع الشمس، ولا بعد الزوال ويكون (ماشيا) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «ومشى ولم يركب» (إن لم يكن عذر، فإن كان) له عذر (فلا بأس ~~بركوبه ذهابا وإيابا) لكن الإياب راكبا لا بأس به ولو لغير عذر. # (ويجب السعي) إلى الجمعة سواء كان من يقيمها عدلا ms0630 أو فاسقا، سنيا أو ~~مبتدعا نص عليه (بالنداء الثاني بين يدي الخطيب) لقوله تعالى {إذا نودي ~~للصلاة} [الجمعة: 9]- الآية لأنه الذي كان على عهده - صلى الله عليه وسلم - ~~(لا) يجب السعي (ب) النداء (الأول لأنه مستحب) لأن عثمان سنه وعملت به ~~الأمة يعني والثاني فرض كفاية. # (والأفضل) أن يكون الأذان بين يدي الخطيب (من مؤذن واحد) لعدم الحاجة إلى ~~الزيادة لأنه لإعلام من في المسجد وهم يسمعونه (ولا بأس بالزيادة) أي بأن ~~يكون الأذان من أكثر من واحد (إلا من بعد # PageV02P042 # منزله، ف) يجب عليه السعي (في وقت يدركها) فيه أن يسعى إليها من منزله ~~(إذا علم حضور العدد) المعتبر للجمعة قال في الفروع: أطلقه بعضهم والمراد ~~بعد طلوع الفجر لا قبله ذكره في الخلاف وغيره وإنه ليس بوقت للسعي أيضا ~~ويسن أن يخرج إلى الجمعة (على أحسن هيئة بسكينة ووقار، مع خشوع، ويدنو من ~~الإمام) أي يقرب منه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من غسل واغتسل وبكر، ~~وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة ~~يخطوها أجر سنة: عمل صيامها وقيامها» رواه أحمد وأبو داود من حديث أوس بن ~~أوس وإسناده ثقات وقوله " غسل " بالتشديد أي جامع، اغتسل معلوم وبكر " أي ~~خرج في بكرة النهار وهي أوله و " ابتكر " أي بالغ في التبكير أي جاء في أول ~~البكرة. # (ويستقبل القبلة) لأنه خير المجالس، للخبر (ويشتغل بالصلاة إلى خروج ~~الإمام) للخطبة لما في ذلك من تحصيل الأجر (فإذا خرج) الإمام للخطبة وهو في ~~نافلة (خففها، ولو) كان (نوى أربعا صلى ركعتين) ليستمع الخطبة. # (ويحرم ابتداء نافلة إذن) أي بعد خروج الإمام للخطبة (غير تحية مسجد) روي ~~ذلك عن ابن عباس وابن عمر ولو كان قبل الشروع في الخطبة أو كان بعيدا بحيث ~~لا يسمعها. # (و) يشتغل أيضا (بالذكر) لله تعالى، تحصيلا للأجر (وأفضله قراءة القرآن) ~~وتقدم. # (و) يسن أن (يقرأ سورة الكهف في يومها) اقتصر عليه الأكثر، لما روى ~~البيهقي بإسناد حسن عن أبي ms0631 سعيد مرفوعا «من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء ~~له من النور ما بين الجمعتين ورواه سعيد مرفوعا وقال» ما بينه وبين البيت ~~العتيق زاد أبو المعالي (وليلتها) وقال في الوجيز: يقرأ سورة الكهف في ~~يومها أو ليلتها قاله في الإنصاف. # وفي المبدع وشرح المنتهى زاد أبو المعالي والوجيز: أو ليلتها، لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أو ليلتها وقي فتنة ~~الدجال» . # (ويكثر الدعاء في يومها) أي الجمعة (رجاء إصابة ساعة الإجابة) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «إن في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل ~~الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه، وأشار بيده يقللها» متفق عليه من حديث أبي ~~هريرة «وأرجاها آخر ساعة من النهار» رواه أبو داود والنسائي والحاكم بإسناد ~~حسن عن أبي سلمة عن جابر مرفوعا وفي أوله إن «النهار اثنتا عشرة ساعة» رواه ~~مالك وأصحاب السنن وابن خزيمة # PageV02P043 # وابن حبان من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن عبد الله ~~بن سلام لكن لم يحك في الإنصاف والمبدع هذا القول عن الإمام، ولا عن أحد من ~~أصحابنا بل ذكرا قول الإمام: أكثر الأحاديث على أنها - أي الساعة التي ترجى ~~فيها الإجابة - بعد العصر، وترجى بعد زوال الشمس. # وقد ذكر دليل هذين القولين مع بقية الأقوال، وهي اثنان وأربعون قولا في ~~فتح الباري شرح البخاري وقال ابن عبد البر عن قول الإمام: إنه أثبت شيء في ~~هذا الباب وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن " أن ~~أناسا من الصحابة اجتمعوا فتذاكروا ساعة الجمعة ثم افترقوا فلم يختلفوا في ~~أنها آخر ساعة من يوم الجمعة " ورجحه كثير من الأئمة كأحمد وإسحاق (يكون ~~متطهرا منتظرا صلاة المغرب فإن من انتظر الصلاة فهو في صلاة) للخبر. # وفي الدعوات للمستغفري عن عراك بن مالك أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف، ~~فوقف في الباب، فقال: اللهم أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت لما أمرتني ~~فارزقني من فضلك ms0632 وأنت خير الرازقين. # (ويكثر الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -) في يوم الجمعة، لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة» رواه أبو داود ~~وغيره بإسناد حسن قال الأصحاب: وليلتها، لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«أكثروا من الصلاة علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة فمن صلى علي صلاة صلى الله ~~عليه بها عشرا» رواه البيهقي بإسناد جيد وقد روي الحث عليها مطلقا، لحديث ~~ابن مسعود أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «أولى الناس بي يوم القيامة ~~أكثرهم علي صلاة» رواه الترمذي بإسناد حسن. # (ويكره أن يتخطى رقاب الناس) لما روى أحمد أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وهو على المنبر رأى رجلا يتخطى رقاب الناس فقال: «اجلس فقد آذيت» ولما ~~فيه من سوء الأدب والأذى (إلا أن يكون إماما فلا) يكره أن يتخطى رقاب الناس ~~(للحاجة) لتعيين مكانه، وألحق به في الغنية المؤذن (أو يرى) غير الإمام ~~(فرجة لا يصل إليها إلا به) أي بالتخطي فلا يكره لأنهم أسقطوا حق أنفسهم ~~بتأخرهم. # (ويحرم أن يقيم غيره فيجلس مكانه، ولو عبده) الكبير (أو ولده الكبير) ~~لأنه ليس بمال. # وإنما هو حق ديني فاستوى فيه السيد وعبده والوالد وولده (أو كانت عادته ~~الصلاة فيه حتى المعلم ونحوه) كالمفتي والمحدث، ومن يجلس للمذاكرة في الفقه ~~إذا جلس # PageV02P044 # إنسان موضع حلقته حرم عليه إقامته، لما روى عمر أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «نهى أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه» متفق عليه ولكن يقول: ~~افسحوا قاله في التلخيص، لحديث مسلم عن جابر مرفوعا «لا يقيم أحدكم أخاه ~~يوم الجمعة، ثم يخالف إلى مقعده ولكن ليقل: افسحوا» ولأن المسجد بيت الله، ~~والناس فيه سواء (إلا الصغير) حرا، كان أو عبدا، فيؤخر لما تقدم قال في ~~التنقيح. # (وقواعد المذهب: تقتضي عدم الصحة) أي صحة صلاة من أخر مكلفا وجلس مكانه، ~~لشبهه الغاصب (إلا من جلس بموضع يحفظه له) أي لغيره (بإذنه أو دونه) لأن ~~النائب يقوم باختياره قاله في الشرح، ولأنه ms0633 قعد فيه لحفظه له، ولا يحصل ذلك ~~إلا بإقامته. # لكن إن جلس في مكان الإمام أو طريق المارة أو استقبل المصلين في مكان ضيق ~~أقيم قاله أبو المعالي. # (ويكره إيثاره) غيره (بمكانه الأفضل) ويتحول إلى ما دونه (كالصف الأول ~~ونحوه) وكيمين الإمام لما في ذلك من الرغبة عن المكان الأفضل وظاهره: ولو ~~آثر به والده ونحوه و (لا) يكره للمؤثر (قبوله) المكان الأفضل ولا رده قال ~~سندي: رأيت الإمام أحمد قام له رجل من موضعه فأبى أن يجلس فيه وقال له: ~~ارجع إلى موضعك فرجع إليه (فلو آثر) الجالس بمكان أفضل (زيدا فسبقه إليه ~~عمرو حرم) على عمرو سبقه إليه لأنه قام مقامه أشبه ما لو تحجر مواتا، ثم ~~آثر به غيره وهذا بخلاف ما لو وسع لرجل في طريق فمر غيره، لأنها جعلت ~~للمرور فيها والمسجد جعل للإقامة فيه. # (وإن وجد مصلى مفروشا فليس له رفعه) لأنه كالنائب عنه، ولما فيه من ~~الافتيات على صاحبه والتصرف في ملكه بغير إذنه والإفضاء إلى الخصومة، وقاسه ~~في الشرح على رحبة المسجد، ومقاعد الأسواق (ما لم تحضر الصلاة) فله رفعه ~~والصلاة مكانه لأنه لا حرمة له بنفسه. # وإنما الحرمة لربه ولم يحضر، (ولا الجلوس ولا الصلاة عليه) وقدم في ~~الرعاية يكره، وجزم جماعة بتحريمه قال في شرح المنتهى: وليس له أن يدعه ~~مفروشا ويصلي عليه فإن فعل فقال في الفروع، في باب ستر العورة لو صلى على ~~أرضه أو مصلاه بلا غصب، صح النهي وتقدم هناك: جاز وصحت ولعل ما هناك إذا ~~كان حاضرا، أو صلى معه على مصلاه فلا يعارضه ما هنا لغيبته، وفيه شيء قال ~~في الفروع: ويتوجه إن حرم رفعه أي المصلى (فله فرشه) وإلا كره # PageV02P045 # (ومنع منه) أي الفرش (الشيخ، لتحجره مكانا من المسجد) كحفره في التربة ~~المسبلة قبل الحاجة إليه. # (ومن قام من موضعه) من المسجد (لعارض لحقه ثم عاد إليه قريبا فهو أحق به) ~~. # لما روى مسلم عن أبي أيوب مرفوعا «من قام من مجلسه، ثم ms0634 رجع إليه فهو أحق ~~به» وقيده في الوجيز بما إذا عاد ولم يتشاغل بغيره (ما لم يكن صبيا قام في ~~صف فاضل أو في وسط الصف) ثم قام لعارض ثم عاد، فيؤخر كما لو لم يقم منه ~~بالأولى (فإن لم يصل) العائد (إليه) أي إلى مكانه قريبا بعد قيامه منه ~~لعارض (إلا بالتخطي، جاز) له التخطي (كالفرجة) أي كمن رأى فرجة لا يصل ~~إليها إلا به ذكره في الشرح وابن تميم. # (وتكره الصلاة في المقصورة التي تحمى) للسلطان ولجنده (نصا) لأنه يمنع ~~الناس من الصلاة فيها، فتصير كالمغصوب. # (ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يركع ركعتين موجزتين) أي خفيفتين ~~(تحية المسجد إن كان) يخطب (في مسجد) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام فليصل ركعتين» متفق عليه زاد ~~مسلم «وليتجوز فيهما» وكذا قال أحمد والأكثر. # (و) محل ذلك على ما في المغني والتلخيص والمحرر والشرح: إن (لم يخف فوت ~~تكبيرة الإحرام مع الإمام) فإن خاف تركهما (ولا تجوز الزيادة عليهما) ~~لمفهوم ما تقدم. # (وتسن تحية المسجد ركعتان فأكثر لكل من دخله) أي المسجد (قصد الجلوس) به ~~(أو لا) لعموم الأخبار (غير خطيب دخل لها) أي للخطبة، فلا يصلي التحية. # (و) غير (قيمه) أي المسجد، فلا تسن له التحية (لتكرار دخوله) فتشق عليه. # (و) غير (داخله) أي المسجد (لصلاة عيد) فلا يصلي التحية، لما يأتي في ~~صلاة العيدين (أو) داخله (والإمام في مكتوبة أو بعد الشروع في الإقامة) ~~لحديث «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» . # (و) غير (داخل المسجد الحرام) لأن تحيته الطواف (وتجزئ راتبة وفريضة، ~~ولو) كانتا (فائتتين عنها) أي عن تحية المسجد لا عكسه. # وتقدم في صلاة التطوع موضحا (وإن نوى التحية والفرض فظاهر كلامهم: ~~حصولهما) له كنظائرهما قاله في المبدع وغيره وقطع به في المنتهى وغيره (فإن ~~جلس قبل فعلها) أي التحية (قام فأتى بها، إن لم يطل الفصل) لقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «قم فاركع ركعتين» متفق ms0635 عليه من حديث جابر: فإن طال ~~الفصل فات محلها (ولا تحصل) التحية (بأقل من ركعتين) # PageV02P046 # لمفهوم ما سبق (ولا) تحصل التحية (بصلاة جنازة) ولا سجود تلاوة ولا شكر ~~لما سبق (وتقدم: إذا دخل وهو يؤذن) فينتظر فراغه، ليجمع بين الإجابة ~~والتحية. # (ويحرم الكلام في الخطبتين والإمام يخطب ولو كان) الإمام (غير عدل) لقوله ~~تعالى {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] ولقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «من قال: صه فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له» رواه أحمد ~~وأبو داود ولقوله - صلى الله عليه وسلم - في خبر ابن عباس «والذي يقول: ~~أنصت ليس له جمعة» رواه أحمد من رواية مجالد ومعنى قوله " لا جمعة له " أي ~~كاملة ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي الدرداء «إذا سمعت إمامك يتكلم ~~فأنصت حتى يفرغ» رواه أحمد (إن كان) المتكلم (منه) أي الإمام (بحيث يسمعه) ~~بخلاف البعيد الذي لا يسمعه لأن وجوب الإنصات للاستماع وهذا ليس بمستمع. # (ولو) كان كلام المتكلم (في حال تنفسه) أي الإمام، فيحرم (لأنه في حكم ~~الخطبة) لأنه يسير (إلا له) أي الكلام للخطيب (أو لمن كلمه لمصلحة) فلا ~~يحرم عليهما «لأنه - صلى الله عليه وسلم - كلم سليكا وكلمه هو» رواه ابن ~~ماجه بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة. # وسأل عمر عثمان فأجابه، «وسأل العباس بن مرداس النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الاستسقاء» ولأنه حال كلام الإمام وكلام الإمام إياه لا يشغل عن ~~سماع الخطبة. # (ولا بأس به) أي الكلام (قبلهما) أي الخطبتين (وبعدهما نصا) لما روى مالك ~~والشافعي بإسناد جيد عن ثعلبة بن مالك قال " كانوا يتحدثون يوم الجمعة وعمر ~~جالس على المنبر فإذا سكت المؤذن قام عمر، فلم يتكلم أحد حتى يقضي الخطبتين ~~". # (و) لا بأس بالكلام (بين الخطبتين إذا سكت) لأنه لا خطبة حينئذ ينصت لها ~~(وليس له تسكيت من تكلم بكلام) لما تقدم (بل) يسكته (بإشارة فيضع أصبعه) . # ولعل المراد السبابة (على فيه) إشارة بالسكوت، لأن الإشارة تجوز في ~~الصلاة للحاجة، ففي الخطبة أولى (ويجب) الكلام ms0636 (لتحذير ضرير وغافل عن بئر) ~~، وعن (هلكة، ومن يخاف عليه نارا أو حية ونحوه) مما يقتله أو يضره لإباحة ~~قطع الصلاة لذلك. # (ويباح) الكلام (إذا شرع) الخطيب (في الدعاء) لأنه يكون قد فرغ من أركان ~~الخطبة، والدعاء لا يجب الإنصات له. # (ولو في دعاء غير # PageV02P047 # مشروع وتباح الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكر) فيصلي ~~عليه (سرا، كالدعاء اتفاقا، قاله الشيخ وقال: رفع الصوت قدام بعض الخطباء ~~مكروه، أو محرم اتفاقا فلا يرفع المؤذن ولا غيره صوته بصلاة ولا غيرها) . # وفي التنقيح والمنتهى: وله الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~سمعها ويسن سرا (ولا يسلم من دخل) على الإمام ولا غيره لاشتغالهم بالخطبة ~~واستماعها. # (ويجوز تأمينه) أي مستمع الخطبة على الدعاء (وحمده خفية إذا عطس نصا ~~وتشميت عاطس ورد سلام نطقا) لأنه مأمور به لحق آدمي، أشبه الضرير فدل على ~~أنه يجب قاله في المبدع (وإشارة أخرس مفهومة ككلام) لقيامها مقامه في ~~البيوع وغيره. # (ويجوز لمن بعد عن الخطيب ولم يسمعه الاشتغال بالقراءة والذكر والصلاة ~~على النبي خفية وفعله أفضل) من سكوته (نصا) لتحصيل أجره (فيسجد للتلاوة) ~~لعموم الأدلة. # (وليس له أن يرفع صوته ولا إقراء القرآن ولا المذاكرة في الفقه) لئلا ~~يشغل غيره عن الاستماع. # وفي الفصول: إن بعد ولم يسمع همهمة الإمام جاز أن يقرأ وأن يذاكر في ~~الفقه اه وهو محمول على ما إذا لم يشغل غيره عن الاستماع وكلام المصنف على ~~ما إذا أشغل. # (ولا أن يصلي) لما تقدم من أنه يحرم ابتداء غير تحية مسجد بعد خروج ~~الإمام (أو) أي ولا أن (يجلس في حلقة) قال في الشرح: ويكره التحلق يوم ~~الجمعة قبل الصلاة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن التحلق يوم ~~الجمعة قبل الصلاة» رواه أحمد وأبو داود والنسائي. # (ولا يتصدق على سائل وقت الخطبة لأنه) أي السائل (فعل ما لا يجوز) له ~~فعله، وهو الكلام حال الخطبة (فلا يعينه) على ما لا يجوز. # (قال) الإمام (أحمد: وإن ms0637 حصب السائل كان أعجب إلي) لأن ابن عمر فعل ذلك ~~لسائل سأل والإمام يخطب يوم الجمعة. # (ولا يناوله) أي السائل حال الخطبة الصدقة لأنه إعانة على محرم (فإن سأل) ~~الصدقة (قبلها) أي الخطبة (ثم جلس لها) أي للخطبة، أي استماعها (جاز) أي ~~التصدق عليه ومناولته الصدقة قال الإمام أحمد: هذا لم يسأل والإمام يخطب، ~~(وله الصدقة) حال الخطبة (على من لم يسأل وعلى من سألها) أي الصدقة (الإمام ~~له) لما تقدم (والصدقة على باب المسجد عند دخوله وخروجه أولى) من الصدقة ~~حال الخطبة. # (ويكره العبث حال الخطبة) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «ومن مس ~~الحصى فقد # PageV02P048 # لغا» قال الترمذي حديث صحيح ولأن العبث يمنع الخشوع. # (وكذا الشرب) يكره حال الخطبة إذا كان يسمع لأنه فعل به أشبه مس الحصى ~~(ما لم يشتد عطشه) فلا يكره شربه لأنه يذهب الخشوع وجزم أبو المعالي بأنه ~~إذن أولى. # وفي الفصول ذكر جماعة شراءه بعد الأذان يقطعه لأنه بيع منهي عنه وكذا ~~شراؤه على أن يعطيه الثمن بعد الصلاة لأنه بيع، ويتخرج الجواز للحاجة دفعا ~~للضرر، وتحصيلا لاستماع الخطبة قاله في المبدع. # (ومن نعس سن انتقاله من مكانه إن لم يتخط) أحدا في انتقاله لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «إذا نعس أحدكم في مجلسه فليتحول إلى غيره» صححه الترمذي. # (ولا بأس بشراء ماء الطهارة بعد أذان الجمعة أو) شراء (سترة) لعريان ~~للحاجة ويأتي في البيع (وتأتي أحكام البيع بعد النداء) الثاني للجمعة (في ~~البيع) مفصلة. # " فائدة " يستحب لمن صلى الجمعة أن ينتظر صلاة العصر فيصليها في موضعه، ~~ذكره في الفصول والمستوعب ولم يذكره الأكثر ويستحب انتظار الصلاة بعد ~~الصلاة، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنكم لن تزالوا في صلاة ما ~~انتظرتموها» وكلامه في جلوسه بعد فجر وعصر إلى طلوع شمس وغروبها قد سبق قال ~~بعض الأصحاب من البدع المنكرة كتب كثير من الناس الأوراق التي يسمونها ~~حفائظ في آخر جمعة من رمضان في حال الخطبة، لما فيه من الاشتغال عن استماع ~~الخطبة والاتعاظ ms0638 بها والذكر والدعاء، وهو من أشرف الأوقات وكتابة ما لا ~~يعرف معناه كعسهلون ونحوه وقد يكون دالا على ما ليس بصحيح ولا مشروع ولم ~~ينقل ذلك عن أحد من أهل العلم " خاتمة " روى ابن السني من حديث أنس مرفوعا ~~«من قرأ إذا سلم الإمام يوم الجمعة قبل أن يثني رجليه فاتحة الكتاب وقل هو ~~الله أحد والمعوذتين سبعا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأعطي من الأجر ~~بعدد من آمن بالله ورسوله» . ### | [باب صلاة العيدين] # (باب صلاة العيدين) أي صفتها وأحكامها وما يتعلق بذلك سمي اليوم المعروف ~~عيدا لأنه يعود ويتكرر لأوقاته وقيل لأنه يعود بالفرح والسرور وقيل: تفاؤلا ~~ليعود ثانية كالقافلة، # PageV02P049 # وهو من عاد يعود فهو الاسم منه كالقيل من القول وصار علما على اليوم ~~المخصوص لما تقدم وجمع على أعياد بالياء وأصله الواو للزومها في الواحد ~~وقيل: للفرق بينه وبين أعواد الخشب (وهي) أي صلاة العيدين مشروعة إجماعا ~~لما يأتي و (فرض كفاية) لقوله تعالى {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] هي صلاة ~~العيد في قول عكرمة وعطاء وقتادة قال في الشرح: وهو المشهور في السير وكان ~~- صلى الله عليه وسلم - والخلفاء بعده يداومون عليها ولأنها من أعلام الدين ~~الظاهرة فكانت واجبة كالجهاد، بدليل قتل تاركها ولم تجب على الأعيان لحديث ~~الأعرابي متفق عليه وروي أن أول صلاة عيد صلاها النبي عيد الفطر، في السنة ~~الثانية من الهجرة، وواظب على صلاة العيدين حتى مات (إن تركها أهل بلد) ~~يبلغون أربعين بلا عذر (قاتلهم الإمام) كالأذان، لأنها من شعائر الإسلام ~~الظاهرة وفي تركها تهاون بالدين. # (وكره أن ينصرف من حضر) مصلى العيد (ويتركها) كتفويته حصول أجرها من غير ~~عذر. # (ووقتها كصلاة الضحى) من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى قبيل الزوال لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - ومن بعده لم يصلوها إلا بعد ارتفاع الشمس، بدليل ~~الإجماع على أن الأفضل فعلها في ذلك الوقت ولم يكن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يفعل إلا الأفضل وروى الحسن أن النبي - صلى الله عليه ms0639 وسلم - «كان ~~يغدو إلى الفطر والأضحى حين تطلع الشمس فيتم طلوعها وكان يفتتح الصلاة إذا ~~حضر» و (لا) يدخل وقت العيد (بطلوع الشمس) قبل ارتفاعها قيد رمح لأنه وقت ~~نهي عن الصلاة فيه فلم يكن وقتا للعيد كما قبل طلوعها (فإن لم يعلم بالعيد ~~إلا بعد الزوال أو أخروها) ولو (لغير عذر خرج من الغد فصلى بهم قضاء ولو ~~أمكن) قضاؤها (في يومها) لما روى أبو عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار ~~قال «غم علينا هلال شوال، فأصبحنا صياما فجاء ركب في آخر النهار فشهدوا ~~إنهم رأوا الهلال بالأمس فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس أن ~~يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا غدا لعيدهم» رواه أبو داود والدارقطني وحسنه ~~وقال مالك: لا تصلى غير يوم العيد قال أبو بكر الخطيب " سنة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أولى أن تتبع " وحديث أبي عمير صحيح فالمصير إليه واجب ~~وكالفرائض (وكذا لو مضى أيام) لعذر أو غيره # PageV02P050 # فتقضى قياسا على ما سبق. # (ويسن تقديم صلاة الأضحى، بحيث يوافق من بمنى في ذبحهم) نص عليه (وتأخير ~~صلاة الفطر) لما روى الشافعي مرسلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كتب ~~إلى عمرو بن حزم: أن عجل الأضحى وأخر الفطر وذكر الناس» ولأنه يتسع بذلك ~~وقت الأضحية ووقت صدقة الفطر. # (و) يسن (الأكل فيه) أي عيد الفطر (قبل الخروج إليها) أي الصلاة (تمرات ~~وترا) لقول بريرة «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج يوم الفطر حتى ~~يفطر ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي» رواه أحمد وقول أنس «كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات» رواه البخاري، وزاد في ~~رواية منقطعة «ويأكلهن وترا» . # وفي شرح الهداية (وهو) أي الأكل فيه (آكد من الإمساك في الأضحى، و) يسن ~~(الإمساك في الأضحى حتى يصلي) لما تقدم (ليأكل من أضحيته والأولى من كبدها) ~~لأنه أسرع تناولا وهضما (إن كان يضحي وإلا خير) بين أكله قبل الصلاة وبعدها ~~نص عليه لحديث الدارقطني ms0640 عن بريرة «وكان لا يأكل يوم النحر حتى يرجع فيأكل ~~من أضحيته» وإذا لم يكن له ذبح لم يبال أن يأكل. # (و) يسن (الغسل) للعيد في يومها وهو للصلاة فيفوت بفواتها وتقدم (و) يسن ~~(تبكير مأموم إليها بعد صلاة الصبح) ليحصل له الدنو من الإمام من غير تخط، ~~وانتظار الصلاة فيكثر ثوابه، ويكون (ماشيا إن لم يكن عذر) لما روى الحارث ~~عن علي قال من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا رواه الترمذي وقال: العمل على ~~هذا عند أكثر أهل العلم وقال أبو المعالي: إن كان البلد ثغرا استحب الركوب ~~وإظهار السلاح. # (و) يسن (دنو من الإمام) أي قربه منه كالجمعة. # (و) يسن (تأخر إمام إلى) وقت (الصلاة) لحديث أبي سعيد «كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به ~~الصلاة» رواه مسلم (ولا بأس بالركوب في العود) لقول علي " ثم تركب إذا رجعت ~~". # (و) يسن أن (يخرج على أحسن هيئة من لبس وتطيب ونحوه) كتنظف لما روى جابر ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتم ويلبس برده الأحمر في العيدين ~~والجمعة» رواه ابن عبد البر وعن جابر قال «كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- حلة يلبسها في العيدين ويوم الجمعة» رواه ابن خزيمة في صحيحه، وكالجمعة. # (والإمام بذلك آكد) لأنه منظور إليه من # PageV02P051 # بين سائر الناس (غير معتكف فإنه يخرج في ثياب اعتكافه ولو) كان (الإمام) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما على أحدكم أن يكون له ثوبان سوى ثوبي ~~مهنته لجمعته وعيده» إلا المعتكف فإنه يخرج في ثياب اعتكافه ولأنه أثر ~~عبادة فاستحب، له بقاؤه كالخلوف. # (وإن كان المعتكف فرغ من اعتكافه قبل ليلة العيد استحب له المبيت ليلة ~~العيد في المسجد؟) ليحييها. # (و) يستحب (الخروج منه) أي المسجد (إلى المصلى) لصلاة العيد. # (و) يسن يوم العيدين (التوسعة على الأهل والصدقة) على الفقراء ليغنيهم عن ~~السؤال. # (وإذا غدا) المصلي (من طريق سن رجوعه في أخرى) لما روى جابر أن النبي ms0641 - ~~صلى الله عليه وسلم - «كان إذا خرج إلى العيد خالف الطريق» رواه البخاري ~~ورواه مسلم من حديث أبي هريرة وعلته: لتشهد له الطريقان، أو لمساواته لهما ~~في التبرك بمروره والسرور برؤيته، أو لتتبرك الطريقان بوطئه عليهما أو ~~لزيادة الأجر بالسلام على أهل الطريق الآخر أو لتحصل الصدقة على الفقراء من ~~أهل الطريقين. # (وكذا جمعة) إذا ذهب إليها من طريق سن له العود من أخرى لما سبق قال في ~~شرح المنتهى: ولا يمتنع ذلك أيضا في غير الجمعة وقال في المبدع: الظاهر أن ~~المخالفة فيه أي، العيد شرعت لمعنى خاص فلا يلتحق به غيره. # (ويشترط لوجوبها) أي صلاة العيد (شروط الجمعة) لأنها صلاة لها خطبة راتبة ~~أشبهت الجمعة ولأنه - صلى الله عليه وسلم - وافق العيد في حجته ولم يصل. # (و) يشترط (لصحتها) أي صلاة العيد (استيطان) أربعين (وعدد الجمعة) لما ~~تقدم قال ابن عقيل: إذا قلنا من شرطها العدد وكانت قرية إلى جانب قرية، أو ~~مصر تصلى فيه العيد لزمهم السعي إلى العيد سواء كانوا يسمعون النداء أم لا ~~لأن الجمعة إنما لم يلزم إتيانها مع عدم السماع لتكررها بخلاف العيد فإنه ~~لا يتكرر فلا يشق إتيانه واقتصر عليه في الشرح قال ابن تميم: وفيه نظر و ~~(لا) يشترط لها (إذن إمام) كالجمعة (فلا تقام) العيد (إلا حيث تقام) ~~الجمعة، لما تقدم (ويفعلها المسافر والعبد والمرأة والمنفرد تبعا) لأهل ~~وجوبها (لكن يستحب أن يقضيها من فاتته) مع الإمام (كما يأتي) موضحا. # (ولا بأس بحضورها النساء غير مطيبات ولا لابسات ثياب زينة أو شهرة) لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «وليخرجن تفلات» (ويعتزلن الرجال) فلا يختلطن بهم ~~(ويعتزل الحيض المصلى) للخبر (بحيث يسمعن) الخطبة ليحصل المقصود. # (وتسن) صلاة # PageV02P052 # العيدين (في صحراء قريبة عرفا) نقل حنبل: الخروج إلى المصلى أفضل، إلا ~~ضعيفا أو مريضا لقول أبي سعيد «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخرج في ~~الفطر والأضحى إلى المصلى» متفق عليه وكذلك الخلفاء بعده ولأنه أوقع لهيبة ~~الإسلام وأظهر لشعائر الدين ولا مشقة في ms0642 ذلك، لعدم تكررها بخلاف الجمعة قال ~~النووي: والعمل على هذا في معظم الأمصار. # (ويستحب للإمام أن يستخلف من يصلي بضعفة الناس في المسجد) نص عليه لفعل ~~علي، حيث استخلف أبا مسعود البدري رواه سعيد. # (ويخطب بهم إن شاءوا، وهو المستحب) ليكمل حصول مقصودهم. # (والأولى أن لا يصلوا قبل الإمام) قاله ابن تميم (وإن صلوا قبله فلا بأس) ~~لأنهم من أهل الوجوب (وأيهما سبق) بالصلاة (سقط الفرض به وجازت التضحية) ~~لأنها صلاة صحيحة (وتنوبه المسبوقة نفلا) لسقوط الفرض بالسابقة. # (وتكره) صلاة العيد (في الجامع) لمخالفة فعله - صلى الله عليه وسلم - ~~(بلا عذر) فإن كان عذر لم تكره فيه لقول أبي هريرة «أصابنا مطر في يوم عيد ~~فصلى بنا النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد» رواه أبو داود، وفيه لين ~~(إلا بمكة) المشرفة (فتسن) صلاة العيد (في المسجد) الحرام لمعاينة الكعبة ~~وذلك من أكبر شعائر الدين. # (ويبدأ بالصلاة قبل الخطبة) قال ابن عمر «كان النبي وأبو بكر وعمر وعثمان ~~يصلون العيدين قبل الخطبة» متفق عليه (فلو خطب قبل الصلاة لم يعتد بها) كما ~~لو خطب في الجمعة بعدها وقد روي عن بني أمية تقديم الخطبة قال الموفق ولم ~~يصح عن عثمان. # (فيصلي ركعتين) إجماعا، لما في الصحيحين عن ابن عباس «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما» . # ولقول عمر " صلاة الفطر والأضحى ركعتان ركعتان تمام غير قصر على لسان ~~نبيكم وقد خاب من افترى رواه أحمد. # (يكبر تكبيرة الإحرام، ثم يستفتح) لأن الاستفتاح لأول الصلاة (ثم يكبر ~~ستا زوائد) لما روى أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة، سبعا في الأولى وخمسا في ~~الآخرة» قال الترمذي حديث حسن وهو أحسن حديث في الباب وقال عبد الله قال ~~أبي أنا أذهب إلى هذا ورواه ابن ماجه وصححه ابن المديني. # وفي رواية أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «التكبير # PageV02P053 # سبع ms0643 في الأولى وخمس في الآخرة والقراءة بعدهما كلتيهما» رواه أبو داود ~~والدارقطني وقال أحمد: اختلف أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~التكبير وكله جائز وقال ابن الجوزي: ليس يروى عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في التكبير في العيدين حديث صحيح. # (قبل التعوذ، ثم يتعوذ عقب) التكبيرة (السادسة) لأن التعوذ للقراءة، ~~فيكون عندها (بلا ذكر) بعد التكبيرة الأخيرة في الركعتين لأن الذكر إنما هو ~~بين التكبيرتين وليس بعد التكبيرة الأخيرة تكبير (ثم يشرع في القراءة ويكبر ~~في الثانية بعد قيامه من السجود وقبل قراءتها خمسا زوائد) لما تقدم (يرفع ~~يديه مع كل تكبيرة) نص عليه لحديث وائل بن حجر «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يرفع يديه مع التكبير» قال أحمد: فأرى أن يدخل فيه هذا كله وعن عمر أنه ~~كان يرفع يديه في كل تكبيرة في الجنازة والعيد " وعن زيد كذلك رواهما ~~الأثرم. # (ويقول بين كل تكبيرتين) زائدتين (الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا، ~~وسبحان الله بكرة وأصيلا وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما كثيرا) ~~لما روى عقبة بن عامر قال: سألت ابن مسعود عما يقوله بعد تكبيرات العيد قال ~~" يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يدعو ~~ويكبر " الحديث وفيه: فقال حذيفة وأبو موسى " صدق أبو عبد الرحمن رواه ~~الأثرم وحرب واحتج به أحمد ولأنها تكبيرات حال القيام فاستحب أن يتخللها ~~ذكر، كتكبيرات الجنازة. # (وإن أحب قال غيره) أي غير ما تقدم من الذكر (إذ ليس فيه ذكر مؤقت) أي ~~محدود لأن الفرض الذكر بين التكبير فلهذا نقل حرب: أن الذكر غير مؤقت. # (ولا يأتي بعد التكبيرة الأخيرة في الركعتين بذكر) لما تقدم (وإن، نسي ~~التكبير أو شيئا منه، حتى شرع في القراءة لم يعد إليه) لأنه سنة فات محلها ~~أشبه ما لو نسي الاستفتاح أو التعوذ حتى شرع في القراءة، أو نسي قراءة سورة ~~حتى ركع ولأنه إن أتى بالتكبيرات ثم عاد إلى القراءة فقد ألغى فرضا يصح أن ms0644 ~~يعتد به وإن لم يعد إلى القراءة فقد حصلت التكبيرات في غير محلها. # (وكذا إن أدرك الإمام # PageV02P054 # قائما بعد التكبير الزائد أو بعضه لم يأت به) لفوات محله، وكما لو أدركه ~~راكعا. # (يقرأ في) الركعة (الأولى بعد الفاتحة بسبح، وفي) الركعة (الثانية) بعد ~~الفاتحة (بالغاشية) لحديث سمرة بن جندب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«كان يقرأ في العيدين ب سبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية» رواه ~~أحمد ولابن ماجه من حديث ابن عباس والنعمان بن بشير مثله وروي عن عمر وأنس ~~لأن فيه حثا على الصدقة والصلاة في قوله {قد أفلح من تزكى} [الأعلى: 14] ~~{وذكر اسم ربه فصلى} [الأعلى: 15] هكذا فسره سعيد بن المسيب وعمر بن عبد ~~العزيز. # (ويجهر بالقراءة) لما روى الدارقطني عن ابن عمر قال «كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يجهر بالقراءة في العيدين والاستسقاء» . # (فإذا سلم من الصلاة خطبهم خطبتين) وإنما أخرت الخطبة عن الصلاة لأنها ~~لما لم تكن واجبة جعلت في وقت يتمكن من أراد تركها بخلاف خطبة الجمعة قاله ~~الموفق (يجلس بينهما) يسيرا للفصل، كخطبة الجمعة (يجلس بعد صعوده المنبر ~~قبلهما ليستريح) ويرد إليه نفسه، ويتأهب الناس للاستماع كما تقدم في خطبة ~~الجمعة. # (وحكمهما كخطبة الجمعة) في جميع ما تقدم (حتى في) تحريم (الكلام) حال ~~الخطبة نص عليه (إلا التكبير مع الخاطب) فيسن كما في شرح المنتهى ومعناه في ~~الشرح. # (ويسن أن يفتتح الأولى) من الخطبتين (قائما) كسائر أذكار الخطبة (بتسع ~~تكبيرات متواليات و) يفتتح الخطبة (الثانية بسبع كذلك) أي متواليات لما روى ~~سعيد عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال " كان يكبر الإمام يوم العيد ~~قبل أن يخطب تسع تكبيرات، وفي الثانية سبع تكبيرات " (يحثهم في خطبة) عيد ~~(الفطر على الصدقة) أي زكاة الفطر لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أغنوهم عن ~~السؤال في هذا اليوم» . # (ويبين لهم ما يخرجون) جنسا وقدرا ووقت الوجوب والإخراج ومن تجب فطرته أو ~~تسن (وعلى من تجب) الفطرة. # (وإلى من تدفع) من الفقراء ms0645 وغيرهم تكميلا للفائدة (ويرغبهم في الأضحية في # PageV02P055 # الأضحى ويبين لهم حكمها) أي ما يجزئ منها وما لا يجزئ وما الأفضل منها ~~ووقتها ونحو ذلك لأنه ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر في خطبة ~~الأضحى كثيرا من أحكام الأضحية من رواية أبي سعيد والبراء وجابر وغيرهم. # (والتكبيرات الزوائد) سنة لا تبطل الصلاة بتركها عمدا ولا سهوا، بغير ~~خلاف علمناه قاله في الشرح (والذكر بينها) أي بين التكبيرات الزوائد سنة ~~لأنه ذكر مشروع بين التحريمة والقراءة أشبه دعاء الاستفتاح فإن نسيه فلا ~~سجود للسهو. # (والخطبتان سنة لا يجب حضورهما ولا استماعهما) لما روى عطاء عن عبد الله ~~بن السائب قال «شهدت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العيد فلما قضى ~~الصلاة قال إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب ~~فليذهب» رواه ابن ماجه وإسناده ثقات وأبو داود والنسائي وقالا: مرسل ولو ~~وجبت لوجب حضورها واستماعها كخطبة الجمعة. # (ويكره التنفل في موضعها) أي صلاة العيد (قبلها وبعدها) قبل مفارقته نص ~~عليه لقول ابن عباس «خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عيد فصلى ركعتين ~~لم يصل قبلهما ولا بعدهما» متفق عليه وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - «كان يكبر في صلاة العيد سبعا وخمسا ويقول: لا صلاة ~~قبلها ولا بعدها» رواه ابن بطة بإسناده قال أحمد: لا أرى الصلاة. # (و) يكره أيضا (قضاء فائتة) في مصلى العيد (قبل مفارقته) المصلى (إماما ~~كان أو مأموما، في صحراء فعلت أو في مسجد) نص عليه لئلا يقتدى به. # (ولا بأس به) أي التنفل (إذا خرج) من المصلى نص عليه في منزله أو غيره، ~~لما روى حرب عن ابن مسعود أنه كان يصلي يوم العيد إذا رجع إلى منزله أربع ~~ركعات أو ركعتين " واحتج به إسحاق (أو فارقه) أي المصلي (ثم عاد إليه) فلا ~~يكره تنفله (نصا) وقضاء الفائتة أولى لوجوبه. # (ومن كبر قبل سلام الإمام) الأولى (صلى ما فاته على صفته) نص ms0646 عليه لعموم ~~قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا» ~~ولأنها أصل بنفسها فتدرك بإدراك التشهد كسائر الصلوات وإذا أدرك معه ركعة، ~~قضى أخرى، وكبر فيها ستا زوائد. # (ويكبر مسبوق) ومثله من تخلف عن الإمام بركعة لعذر. # (ولو بنوم أو غفلة في قضاء بمذهبه، لا بمذهب إمامه) لأنه في حكم المنفرد ~~في القراءة # PageV02P056 # والسهو، فكذا في التكبير (وإن فاتته الصلاة) أي صلاة العيد مع الإمام ~~(سن) له (قضاؤها) على صفتها لفعل أنس ولأنه قضاء صلاة فكان صفتها كسائر ~~الصلوات. # (فإن أدركه في الخطبة جلس فسمعها) أي الخطبة وظاهره: ولو كان بمسجد، لأن ~~صلاة العيد تفارق صلاة الجمعة لأن التطوع قبلها وبعدها مكروه وقال الموفق: ~~إن كان بمسجد صلى تحيته، كالجمعة وأولى (ثم صلاها) أي العيد (متى شاء قبل ~~الزوال أو بعده على صفتها، ولو منفردا) أو في جماعة دون أربعين (لأنها صارت ~~تطوعا) لسقوط فرض الكفاية بالطائفة الأولى. # (ويسن التكبير المطلق في العيدين) قال أحمد: كان ابن عمر يكبر في العيدين ~~جميعا. # (و) يسن (إظهاره) أي التكبير المطلق (في المساجد والمنازل والطرق، حضرا ~~وسفرا في كل موضع يجوز فيه ذكر الله) بخلاف ما يكره فيه كالحشوش. # (و) يسن (الجهر به) أي التكبير (لغير أنثى في حق كل من كان من أهل الصلاة ~~من مميز وبالغ حر أو عبد ذكر أو أنثى من أهل القرى والأمصار) لعموم قوله ~~تعالى {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] (ويتأكد) ~~التكبير المطلق (من ابتداء ليلتي العيدين) أي غروب شمس ما قبلهما للآية ~~وقياس الأضحى على الفطر. # (و) يتأكد (في الخروج إليهما) أي إلى العيدين، لاتفاق الآثار عليه (إلى ~~فراغ الخطبة فيهما) أي العيدين لأن شعائر العيد لم تنقض فسن كما في حال ~~الخروج. # (ثم) إذا فرغت الخطبة (يقطع) التكبير المطلق لانتهاء وقته (وهو) أي ~~التكبير المطلق (في) عيد (الفطر آكد) نصا " لثبوته فيه بالنص. # وفي الفتاوى المصرية أنه في الأضحى آكد قال لأنه يشرع إدبار الصلوات، ~~وإنه متفق عليه ms0647 وإن عيد النحر يجتمع فيه المكان والزمان وعيد النحر أفضل من ~~عيد الفطر (ولا يكبر فيه) أي الفطر (إدبار الصلوات) بخلاف الأضحى (وفي ~~الأضحى يبتدئ) التكبير (المطلق من ابتداء عشر ذي الحجة، ولو لم ير بهيمة ~~الأنعام) خلافا للشافعي، لما ذكره البخاري قال " كان ابن عمر وأبو هريرة ~~يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما " (إلى فراغ ~~الخطبة يوم النحر) لما تقدم (و) التكبير # PageV02P057 # (المقيد فيه) أي الأضحى. # (يكبر من صلاة فجر يوم عرفة، إن كان محلا) لحديث جابر قال «كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يكبر في صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر ~~أيام التشريق حين يسلم من المكتوبات» . # وفي لفظ كان - صلى الله عليه وسلم - «إذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل ~~على أصحابه، فيقول على مكانكم ويقول: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا ~~الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد» رواهما الدارقطني فإن قيل: مدار ~~الحديث على جابر بن زيد الجعفي، وهو ضعيف قلنا: قد روى عنه شعبة والثوري ~~ووثقاه وناهيك بهما. # وقال أحمد: لم يتكلم في جابر في حديثه، إنما تكلم فيه لرأيه على أنه ليس ~~في هذه المسألة حديث مرفوع أقوى إسنادا منه ليترك من أجله والحكم فيه حكم ~~فضيلة وندب، لا حكم إيجاب أو تحريم ليشدد في أمر الإسناد وقيل لأحمد: بأي ~~حديث تذهب في ذلك قال: بإجماع عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود. # (وإن كان محرما ف) إنه يكبر (من صلاة ظهر يوم النحر) لأنه قبل ذلك مشغول ~~بالتلبية (إلى العصر من آخر أيام التشريق فيهما) أي في المحل والمحرم لما ~~تقدم (فلو رمى) المحرم (جمرة العقبة قبل الفجر) من يوم النحر، فإن وقتها من ~~نصف ليلة النحر كما يأتي (فعموم كلامهم: يقتضي أنه لا فرق) بينه وبين من لم ~~يرم إلا بعد طلوع الشمس (حملا على الغالب) في رمي الجمرة، إذ هو بعد الشروق ~~(يؤيده لو أخر الرمي إلى بعد صلاة الظهر فإنه يجتمع في ms0648 حقه التكبير ~~والتلبية فيبدأ بالتكبير ثم يلبي نصا) لأن التكبير من جنس الصلاة قلت: ~~ويؤخذ منه تقديمه على الاستغفار، وقول: اللهم أنت السلام - إلى آخره فيكون ~~تكبير المحل عقب ثلاث وعشرين فريضة وتكبير المحرم عقب سبع عشرة. # (ومن، كان عليه سجود سهو أتى به) أولا، إما قبل السلام أو بعده على ما ~~تقدم بيانه (ثم كبر) لأنه من تمام الصلاة (عقب كل فريضة) متعلق بقوله: يكبر ~~من صلاة الفجر يوم عرفة (في جماعة) لما تقدم من الأخبار. # (وأنثى كذكر) تكبر عقب الفرائض في جماعة وإن لم تكن مع الرجال لكن لا ~~تجهر به (ومسافر كمقيم) في التكبير (ولو لم يأتم بمقيم) ومميز كبالغ قال في ~~الفروع: فيتوجه مثله صلاة معادة، ويتوجه احتمال: أن لا يكبر، لأن صلاة ~~الصبي يضرب عليها بخلاف نفل البالغ (ويكبر # PageV02P058 # مأموم نسيه إمامه) ليحوز الفضيلة كقول آمين. # (و) يكبر (مسبوق بعد قضائه) ما فاته من صلاته وسلامه لأن التكبير ذكر ~~مسنون، فلا يتركه المسبوق كغيره من الأذكار. # (و) يكبر (من قضى فيها) أي في الأيام التي يسن فيها التكبير عقب الفرائض ~~(فائتة من أيامها أو من غير أيامها في عامه) أي عام ذلك العيد، إذا قضاها ~~جماعة، لأنها مفروضة فيه ووقت التكبير باق و (لا) يكبر من قضى فائتة (بعد ~~أيامها، لأنها سنة فات محلها) كالتلبية (ولا يكبر عقب نافلة) خلافا للآجري ~~لأنها صلاة لا تشرع لها الجماعة، أو غير مؤقتة فأشبهت الجنازة وسجود ~~التلاوة. # (ولا) يكبر (من صلى وحده) لقول ابن مسعود " إنما التكبير على من صلى ~~جماعة رواه ابن المنذر ولأنه ذكر مختص بوقت العيد فأشبه الخطبة. # (ويأتي به) أي التكبير (الإمام مستقبل الناس) أي يلتفت إلى المأمومين ثم ~~يكبر، لما تقدم أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل بوجهه على ~~أصحابه، ويقول على مكانكم، ثم يكبر» (وأيام العشر: الأيام المعلومات وأيام ~~التشريق: الأيام المعدودات) ذكره البخاري عن ابن عباس. # (وهي) أي أيام التشريق (ثلاثة أيام، بعد يوم النحر تليه) سميت بذلك من ms0649 ~~تشريق اللحم وهو تقديده وقيل: من قولهم: أشرق ثبير وقيل: لأن الهدي لا ينحر ~~حتى تشرق الشمس وقيل: هو التكبير دبر الصلوات وأنكره أبو عبيد. # (ومن نسي التكبير قضاه، ولو بعد كلامه مكانه فإن قام) من مكانه (أو ذهب ~~عاد فجلس، ثم كبر) لأن فعله جالسا في مصلاه سنة فلا تترك مع إمكانها. # (وإن قضاه) أي كبر (ماشيا فلا بأس) قاله جماعة (ما لم يحدث) فلا يقضي ~~التكبير لأن الحدث يبطل الصلاة، والذكر تابع لها بطريق الأولى (أو يخرج من ~~المسجد) فلا يقضيه لأنه مختص بالصلاة أشبه سجود السهو (أو يطل الفصل) فلا ~~يقضيه لما سبق (ولا يكبر عقب صلاة عيد الأضحى كالفطر) لأن الأثر إنما جاء ~~في المكتوبات. # (وصفة التكبير: شفعا: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر ~~الله أكبر ولله الحمد) لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول كذلك رواه ~~الدارقطني، وقاله علي وحكاه ابن المنذر عن عمر قال أحمد: اختياري تكبير ابن ~~مسعود وذكر مثله وقال النخعي: كانوا يكبرون كذلك رواه البخاري ولأنه تكبير ~~خارج الصلاة له تعلق بها ولا يختص الحاج فأشبه الأذان. # (ويجزئ # PageV02P059 # مرة واحدة، وإن زاد) على مرة (فلا بأس وإن كرره ثلاثا فحسن) قال في ~~المبدع: وأما تكريره ثلاثا في وقت واحد فلم أره في كلامهم، ولعله يقاس على ~~الاستغفار بعد الفراغ من الصلاة وعلى قول: سبحان الملك القدوس، بعد الوتر ~~لأن الله وتر يحب الوتر. # (ولا بأس بتهنئة الناس بعضهم بعضا بما هو مستفيض بينهم من الأدعية ومنه ~~بعد الفراغ من الخطبة قوله لغيره تقبل الله منا ومنك) نقله الجماعة قال في ~~رواية الأثرم: يرويه أهل الشام عن أبي أمامة قيل وواثلة بن الأسقع؟ قال نعم ~~(كالجواب) وقال: لا أبتدئ به: وعنه، الكل حسن وعنه يكره. # (و) لا بأس (بتعريفه عشية عرفة بالأمصار من غير تلبية) نص عليه وقال: ~~إنما هو دعاء وذكر قيل: تفعله أنت؟ قال: لا وأول من فعله ابن عباس وعمرو بن ~~حريث انتهى وروى أبو ms0650 بكر في الشافي بإسناده عن القاسم بن محمد قال: " كانت ~~عائشة تحلق رءوسنا يوم عرفة فإذا كان العشي حلقتنا وبعثت بنا إلى المسجد ". # (ويستحب الاجتهاد في عمل الخير أيام عشر ذي الحجة من الذكر والصيام ~~والصدقة وسائر أعمال البر لأنها أفضل الأيام) لحديث «ما من أيام العمل ~~الصالح فيها أحب إلى الله من عشر ذي الحجة» . ### | [باب صلاة الكسوف] # (باب صلاة الكسوف وهو ذهاب ضوء أحد النيرين) الشمس والقمر (أو بعضه) أي ~~أو ذهاب بعض ضوء أحدهما يقال: كسفت الشمس، بفتح الكاف وضمها وكذا خسفت ~~وقيل: الكسوف للشمس والخسوف للقمر وقيل: عكسه ورد بقوله تعالى {وخسف القمر} ~~[القيامة: 8] وقيل: الكسوف في أوله والخسوف في آخره وقيل: الكسوف لذهاب # PageV02P060 # بعض ضوئه، والخسوف لذهابه كله وفعلها ثابت بالسنة المشهورة استنبطها ~~بعضهم من قوله تعالى {ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا ~~للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن} [فصلت: 37] (وإذا كسف أحدهما ~~فزعوا إلى الصلاة) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الشمس والقمر آيتان من ~~آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا» متفق عليه ~~فأمر بالصلاة لهما أمرا واحدا وروى أحمد معناه ولفظه «فافزعوا إلى المساجد» ~~. # وروى الشافعي: أن القمر خسف وابن عباس أمير على البصرة فخرج فصلى بالناس ~~ركعتين في كل ركعة ركوعين وقال " إنما صليت كما رأيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلي ". # (وهي) أي صلاة الكسوف (سنة مؤكدة) حكاه ابن هبيرة والنووي إجماعا لما ~~تقدم (حضرا وسفرا حتى للنساء) «لأن عائشة وأسماء صلتا مع النبي» رواه ~~البخاري قال في المبدع: وإن حضرها غير ذوي الهيئات مع الرجال فحسن ~~(وللصبيان حضورها) واستحبها ابن حامد لهم ولعجائز كجمعة وعيد. # (ووقتها من حين الكسوف إلى حين التجلي) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة حتى ينجلي» (جماعة) لقول عائشة «خرج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المسجد فقام وكبر وصف الناس وراءه» متفق ~~عليه (وفرادى) لأنها نافلة ليس من شرطها الاستيطان فلم ms0651 تشترط لها الجماعة ~~كالنوافل. # (ويسن أيضا ذكر الله والدعاء والاستغفار والتكبير والصدقة والعتق والتقرب ~~إلى الله تعالى بما استطاع) من القرب لقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإذا ~~رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا» الحديث متفق عليه وعن أسماء ~~«إن كنا لنؤمر بالعتق في الكسوف» وقيد العتق في المستوعب بالقادر قال في ~~المبدع: وهو الظاهر؛ وليحوز فضيلة ذلك، ويكون عاملا بمقتضى التخويف. # (و) يسن (الغسل لها) أي لصلاة الكسوف وتقدم في الأغسال المستحبة. # (وفعلها جماعة في المسجد الذي تقام فيه الجمعة أفضل) لحديث عائشة وغيره ~~(ولا يشترط لها إذن الإمام ولا الاستسقاء، كصلاتهما) أي الاستسقاء والكسوف ~~(منفردا) لأن كلا منهما نافلة # PageV02P061 # وليس إذنه شرطا في نافلة وكالجمعة وأولى (ولا خطبة لها) لأن «النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أمر بالصلاة دون الخطبة» وإنما خطب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بعد الصلاة ليعلمهم حكمها وهذا مختص به وليس في الخبر ما يدل على ~~أنه خطب كخطبتي الجمعة (وإن فاتت لم تقض) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«فصلوا حتى ينجلي» ولم ينقل عنه أنه فعلها بعد التجلي، ولا أمر بها؛ ولأن ~~المقصود عود ما ذهب من النور، وقد عاد كاملا ولأنها سنة غير راتبة ولا ~~تابعة لفرض فلم تقض (كصلاة الاستسقاء وتحية المسجد وسجود الشكر) لفوات ~~مجالها. # (ولا تعاد إن صليت ولم ينجل) الكسوف لأن الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه لم يزد على ركعتين قاله في الشرح (بل يذكر الله ويدعوه ويستغفره حتى ~~ينجلي) لأنه كسوف واحد فلا تتعدد الصلاة له، كغيره من الأسباب (وينادى لها: ~~الصلاة جامعة ندبا) لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث مناديا ينادي: ~~الصلاة جامعة» متفق عليه والأول منصوب على الإغراء، والثاني على الحال وفي ~~الرعاية: برفعهما ونصبهما وتقدم (ويجزئ قول: الصلاة فقط) لحصول المقصود. # (ثم يصلي ركعتين يقرأ في الأولى بعد الاستفتاح والتعوذ) والبسملة ~~(الفاتحة ثم البقرة أو قدرها) ذكره جماعة منهم الشارح واقتصر في المقنع ~~والمنتهى وغيرهما على قوله سورة طويلة قال في المبدع ms0652 وغيره من غير تعيين ~~(جهرا ولو في كسوف الشمس) لقول عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جهر ~~في صلاة الخسوف بقراءته فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات» متفق عليه. # وفي لفظ «صلى صلاة الكسوف فجهر بالقراءة فيها» صححه الترمذي (ثم يركع ~~ركوعا طويلا فيسبح) من غير تقدير و (قال جماعة) منهم القاضي وصاحب التلخيص ~~والشارح وغيره (نحو مائة آية) وقال ابن أبي موسى: بقدر معظم القراءة وقيل: ~~نصفها (ثم يرفع) من ركوعه (فيسمع) أي يقول سمع الله لمن حمده في رفعه ~~(ويحمد) في اعتداله، فيقول: ربنا ولك الحمد، كغيرها من الصلوات (ثم يقرأ ~~الفاتحة، و) سورة (دون القراءة الأولى) قيل: كمعظمها. # وفي الشرح آل عمران، أو قدرها (ثم يركع فيطيل) الركوع (وهو دون الركوع ~~الأول، نسبته) أي الركوع الثاني (إلى القراءة كنسبة) الركوع (الأول منها) ~~قاله في المبدع وغيره. # وفي الشرح فيسبح نحوا من سبعين آية (ثم يرفع) من الركوع ويسبح # PageV02P062 # ويحمد (ولا يطيل اعتداله) لعدم ذكره في الروايات (ثم يسجد سجدتين طويلتين ~~ولا تجوز الزيادة عليهما) أي السجدتين (لأنه) أي السجود الزائد (لم يرد) في ~~شيء من الأخبار ولأن السجود متكرر بخلاف الركوع فإنه متحد. # (ولا يطيل الجلوس بينهما) أي بين السجدتين لعدم وروده (ثم يقوم إلى) ~~الركعة (الثانية، فيفعل مثل ذلك) المذكور في الركعة الأولى (من الركوعين ~~وغيرهما، لكن يكون) فعله في الثانية (دون) فعله (الأول) في الركعة الأولى ~~(في كل ما يفعله فيها ومهما قرأ به) . # من السور (جاز) لعدم تعين القراءة (ثم يتشهد ويسلم) والأصل فيه: ما روت ~~عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام في خسوف الشمس، فاقترأ قراءة ~~طويلة، ثم كبر فركع ركوعا طويلا، ثم رفع رأسه فقال سمع الله لمن حمده ربنا ~~ولك الحمد، ثم قام فاقترأ قراءة طويلة، هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر ~~فركع ركوعا طويلا أدنى من الركوع الأول، ثم سمع وحمد، ثم فعل في الركعة ~~الثانية مثل ذلك حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات، وانجلت ms0653 الشمس قبل أن ~~ينصرف» متفق عليه وقال ابن عباس «خسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - قياما طويلا نحوا من سورة ~~البقرة» . # وفي حديث أسماء «ثم سجد فأطال السجود» . # وروى النسائي عن عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تشهد ثم سلم» ~~(وإن تجلى الكسوف فيها أتمها خفيفة على صفتها) لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- في حديث أبي مسعود «فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم» متفق عليه؛ ولأن ~~المقصود التجلي وقد حصل، وعلم منه أنه لا يقطعها؛ لقوله تعالى {ولا تبطلوا ~~أعمالكم} [محمد: 33] . # وشرع تخفيفها لزوال السبب (وإن شك في التجلي) لنحو غيم (أتمها من غير ~~تخفيف) لأن الأصل عدمه (فيعمل بالأصل في بقائه) أي الكسوف. # (و) يعمل بالأصل في (وجوده) إذا شك فيه، فلا يصلي، لأن الأصل عدمه (وإن ~~تجلى السحاب عن بعضها) أي الشمس؟ وكذا القمر (فرأوه صافيا) لا كسوف عليه ~~(صلوا) صلاة الكسوف لأن الباقي لا يعلم حاله والأصل بقاؤه. # (وإن تجلى) الكسوف (قبلها) أي الصلاة لم يصل لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة» فجعله غاية للصلاة والمقصود منها ~~زوال العارض # PageV02P063 # وإعادة النعمة بنورهما، وقد حصل وإن خف قبلها شرع وأوجز (أو غابت الشمس ~~كاسفة أو طلعت) الشمس والقمر خاسف (أو طلع الفجر والقمر خاسف لم يصل) لأنه ~~ذهب وقت الانتفاع بهما. # (ولا عبرة بقول المنجمين) في كسوف، ولا غيره مما يخبرون به. # (ولا يجوز العمل به) لأنه من الرجم بالغيب فلا يجوز تصديقهم في شيء من ~~إخبارهم عن المغيبات لحديث «من أتى عرافا» . # (وإن وقع) الكسوف (في وقت نهي، دعا وذكر بلا صلاة) لعموم أحاديث النهي، ~~ويؤيده ما روى قتادة قال " انكسفت الشمس بعد العصر ونحن بمكة، فقاموا يدعون ~~قياما فسألت عن ذلك فقال: هكذا كانوا يصنعون رواه الأثرم ومثل هذا في مظنة ~~الشهرة، فيكون كالإجماع. # (ويجوز فعلها) أي صلاة الكسوف (على كل صفة وردت) عن الشارع (إن شاء أتى ~~في كل ms0654 ركعة بركوعين كما تقدم، وهو الأفضل) لأنه أكثر في الرواية. # (وإن شاء) صلاها (بثلاث) ركوعات في كل ركعة؛ لما روى مسلم من حديث جابر: ~~أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ست ركعات بأربع سجدات» (أو أربع) ~~ركوعات في كل ركعة؛ لما روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «صلى ~~في كسوف قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع والأخرى ~~مثلها» رواه مسلم وأبو داود والنسائي. # وفي لفظ «صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حين كسفت الشمس ثماني ركعات ~~في أربع سجدات» رواه أحمد ومسلم والنسائي وزاد مسلم: وعن علي مثل ذلك (أو ~~خمس) ركوعات في كل ركعة. # لما روى أبو العالية عن أبي بن كعب قال «انكسفت الشمس على عهد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وإنه صلى بهم فقرأ سورة من الطوال، ثم ركع خمس ركعات ~~وسجد سجدتين، ثم قام إلى الثانية فقرأ سورة من الطوال، وركع خمس ركعات، ~~وسجد سجدتين ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى انجلى كسوفها» رواه أبو ~~داود وعبد الله بن أحمد قال ابن المنذر: وروينا عن علي " أن الشمس انكسفت، ~~فقام علي فركع خمس ركعات وسجد سجدتين، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك، ~~ثم سلم ثم قال: ما صلاها بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - غيري " ولا يزيد ~~على خمس ركوعات في كل ركعة لأنه لم يرد به نص والقياس لا يقتضيه (وإن شاء ~~فعلها) أي صلاة الكسوف (كنافلة بركوع واحد) لأن ما زاد عليه سنة. # (والركوع الثاني وما بعده) إذا صلاها بثلاث ركوعات فأكثر إلى خمس (سنة لا ~~تدرك به الركعة) # PageV02P064 # للمسبوق ولا تبطل الصلاة بتركه لأنه قد روي في السنن عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - من غير وجه أنه صلاها بركوع واحد. # (وإن اجتمع مع كسوف جنازة قدمت) الجنازة على الكسوف، إكراما للميت ولأنه ~~ربما يتغير بالانتظار (فتقدم) الجنازة (على ما يقدم عليه؟) الكسوف بطريق ~~الأولى. # (ولو مكتوبة) أمن ms0655 فوتها (ونصه) تقدم (على فجر وعصر فقط، وتقدم) الجنازة ~~(على جمعة إن أمن فوتها ولم يشرع في خطبتها) لمشقة الانتظار. # (وكذا) تقدم صلاة الكسوف (على عيد ومكتوبة إن أمن الفوت) وذلك معلوم مما ~~سبق ووجهه أنه ربما حصل التجلي فتفوت صلاة الكسوف بخلاف العيد والمكتوبة مع ~~أمن الفوت. # (و) يقدم كسوف (على وتر، ولو خيف فوته) أي الوتر لأنه يمكن تداركه ~~بالقضاء (و) إن اجتمع كسوف (مع تراويح وتعذر فعلهما، تقدم التراويح) لأنها ~~تختص برمضان وتفوت بفواته. # قيل: (ولا يمكن كسوف الشمس إلا في الاستسرار آخر الشهر، إذا اجتمع ~~النيران قال بعضهم: في الثامن والعشرين، أو التاسع والعشرين، ولا) يمكن ~~(خسوف القمر إلا في الأبدار، وهو إذا تقابلا قال الشيخ: أجرى الله العادة ~~أن الشمس لا تنكسف إلا وقت الاستسرار، وإن القمر لا ينخسف إلا وقت الأبدار ~~وقال من قال من الفقهاء أن الشمس تنخسف في غير وقت الاستسرار فقد غلط وقال ~~ما ليس له به علم وخطأ الواقدي في قوله: إن إبراهيم) بن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - (مات يوم العاشر، وهو الذي انكسفت فيه الشمس، وهو كما قال ~~الشيخ، فعلى هذا يستحيل كسوف الشمس بعرفة، ويوم العيد ولا يمكن أن يغيب ~~القمر ليلا وهو خاسف والله أعلم) . # قال في الفروع ورد بوقوعه في غيره فذكر أبو شامة الشافعي في تاريخه: أن ~~القمر خسف ليلة السادس عشر من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وست مائة وخسفت ~~الشمس في غده والله على كل شيء قدير قال: واتضح بذلك ما صوره الشافعي من ~~اجتماع الكسوف والعيد واستبعده أهل النجامة، هكذا كلامه وكسفت الشمس يوم ~~موت إبراهيم عاشر شهر ربيع قاله غير واحد وذكره بعض أصحابنا اتفاقا قال في ~~الفصول: لا يختلف النقل في ذلك نقله الواقدي والزبير وإن الفقهاء فرعوا ~~وبنوا على ذلك: إذا اتفق عيد وكسوف وقال غيره: لا سيما إذا اقتربت الساعة، ~~فتطلع من مغربها. # (ولا يصلى لشيء من سائر الآيات، كالصواعق والريح الشديدة والظلمة بالنهار # PageV02P065 # والضياء بالليل) لعدم ms0656 نقل ذلك عنه وأصحابه، مع أنه وجد في زمانهم انشقاق ~~القمر وهبوب الرياح والصواعق وعنه يصلى لكل آية وذكر الشيخ تقي الدين أنه ~~قول محققي أصحاب أحمد وغيرهم (إلا الزلزلة الدائمة فيصلى لها كصلاة الكسوف) ~~نصا لفعل ابن عباس رواه سعيد والبيهقي وروى الشافعي عن علي نحوه وقال لو ~~ثبت هذا الحديث لقلنا به وصلاة الكسوف صلاة رهبة وخوف كما أن صلاة ~~الاستسقاء صلاة رغبة ورجاء. ### | [باب صلاة الاستسقاء] # (باب صلاة الاستسقاء) هو استفعال من السقيا، أي باب الصلاة لأجل ~~الاستسقاء (وهو الدعاء بطلب السقيا على صفة مخصوصة) والسقيا بضم السين ~~الاسم من السقي (وهي) أي صلاة الاستسقاء (سنة مؤكدة حضرا وسفرا) لقول عبد ~~الله بن زيد «خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - يستسقي، فتوجه إلى القبلة ~~يدعو، وحول رداءه ثم صلى، ركعتين جهر فيهما بالقراءة» متفق عليه وتفعل ~~جماعة وفرادى والأفضل جماعة (إذا أجدبت الأرض) أي أصابها الجدب (وهو ضد ~~الخصب) بالكسر، أي النماء والبركة من أخصب المكان فهو مخصب. # وفي لغة: خصب يخصب من باب تعب فهو خصيب وأخصب المكان، الموضع: إذا أنبت ~~به الغيث والكلأ قاله في حاشيته (وقحط المطر) أي احتبس (وهو) أي القحط ~~(احتباسه) أي المطر (لا عن أرض غير مسكونة ولا مسلوكة) لعدم الضرر (فزع ~~الناس إلى الصلاة) لما تقدم ويأتي (حتى ولو كان القحط في غير أرضهم) لحصول ~~الضرر به (أو غار ماء عيون) أي ذهب ماؤها في الأرض، (أو) غار ماء (أنهار) ~~جمع نهر - بفتح الهاء وسكونها - وهو مجرى الماء (أو نقص) ماء العيون ~~والأنهار (وضر ذلك) أي غور مائها أو نقصانه فتستحب صلاة الاستسقاء لذلك ~~كقحط المطر. # (ولو نذر الإمام) أو المطاع في قومه (الاستسقاء زمن الجدب وحده أو هو ~~والناس لزمه) الاستسقاء (في نفسه) لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «من ~~نذر أن يطيع الله فليطعه» . # (و) لزمته (الصلاة) أي صلاة الاستسقاء، صوبه في تصحيح الفروع وجعله ظاهر ~~كلام كثير من الأصحاب ولعله لأن الاستسقاء المعهود شرعا # PageV02P066 # يكون كذلك فيحمل ms0657 نذره عليه (وليس له) أي للإمام ونحوه إذا نذر (أن يلزم ~~غيره بالخروج معه) لأنه نافلة في حقهم فلا يجبرهم عليه (وإن نذره) أي ~~الاستسقاء (غير الإمام) وغير المطاع في قومه (انعقد) نذره (أيضا) لما سبق ~~وقياس ما تقدم: يلزمه الصلاة. # (وإن نذره) أي الاستسقاء (زمن الخصب لم ينعقد) صوبه في تصحيح الفروع لأنه ~~غير مشروع إذن وقيل بلى لأنه قربة في الجملة فيصليها، ويسأل دوام الخصب ~~وشموله. # (وصفتها) أي صلاة الاستسقاء (في موضعها وأحكامها صفة صلاة العيد) لأنها ~~في معناها قال ابن عباس " سنة الاستسقاء سنة العيدين " فعلى هذا تسن في ~~الصحراء، وأن تصلى ركعتين، يكبر في الأولى سبعا وفي الثانية خمسا من غير ~~أذان ولا إقامة لأنه لم يقمها إلا في الصحراء وهي أوسع عليهم من غيرها وقال ~~ابن عباس «صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتين كما يصلي العيد» قال ~~الترمذي حديث حسن صحيح. # «وعنه - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر أنهم كانوا يصلون صلاة ~~الاستسقاء يكبرون فيها سبعا وخمسا» رواه الشافعي مرسلا وعن ابن عباس نحوه ~~وزاد «وقرأ سبح وفي الثانية الغاشية» رواه الدارقطني ولا يعارضه قول عبد ~~الله بن زيد فيما سبق " ثم صلى ركعتين " لأنها مطلقة وهذه مقيدة. # (ويسن فعلها) أي صلاة الاستسقاء (أول النهار وقت صلاة العيد) لحديث عائشة ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - «خرج حين بدأ حاجب الشمس» رواه أبو داود. # (ولا تتقيد بزوال الشمس) فيجوز فعلها بعده، كسائر النوافل قال في الشرح: ~~وليس لها وقت معين، إلا أنها لا تفعل في وقت النهي بغير خلاف (ويقرأ فيها ~~بما يقرأ به في صلاة العيد) لما تقدم عن ابن عباس. # (وإن شاء) قرأ في الركعة الأولى (ب إنا أرسلنا نوحا) لمناسبتها الحال (و) ~~في الركعة الثانية (سورة أخرى) من غير تعيين. # (وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس) أي خوفهم وذكرهم بالخير، لترق ~~به قلوبهم وينصحهم ويذكرهم بالعواقب (وأمرهم بالتوبة من المعاصي، وبالخروج ~~من المظالم وبأداء الحقوق) وذلك واجب لأن المعاصي سبب ms0658 القحط والتقوى سبب ~~البركات لقوله تعالى {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من ~~السماء والأرض} [الأعراف: 96] الآية # PageV02P067 # (والصيام قال جماعة ثلاثة أيام يخرجون في آخر صيامها) لأنه وسيلة إلى ~~نزول الغيث وقد روي «دعوة الصائم لا ترد» ولما فيه من كسر الشهوة وحضور ~~القلب، والتذلل للرب. # (ولا يلزمهم الصيام بأمره) كالصدقة، مع أنهم صرحوا بوجوب طاعته في غير ~~المعصية وذكره بعضهم إجماعا قال في الفروع: ولعل المراد: في السياسة ~~والتدبير، والأمور المجتهد فيها، لا مطلقا ولهذا جزم بعضهم تجب في الطاعة، ~~وتسن في المسنون، وتكره في المكروه. # (و) يأمرهم أيضا ب (الصدقة) لأنها متضمنة للرحمة المفضية إلى رحمتهم ~~الغيث (وترك التشاحن) من الشحناء وهي العداوة لأنها تحمل على المعصية ~~والبهت، وتمنع نزول الخير بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - «خرجت لأخبركم ~~بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرفعت» . # (ويعدهم يوما) أي يعينه لهم (يخرجون، فيه) للاستسقاء لحديث عائشة قالت ~~«ووعد الناس يوما يخرجون فيه» رواه أبو داود. # (ويتنظف لها بالغسل والسواك وإزالة الرائحة) وتقليم الأظفار ونحوه؛ لئلا ~~يؤذي الناس وهو يوم يجتمعون له أشبه الجمعة. # (ولا يتطيب) وفاقا لأنه يوم استكانة وخضوع (ويخرج إلى المصلى متواضعا في ~~ثياب بذلة متخشعا) أي خاضعا (متذللا) من الذل، وهو الهوان (متضرعا) أي ~~مستكينا، لحديث ابن عباس قال «خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - للاستسقاء ~~متذللا متواضعا متخشعا متضرعا، حتى أتى المصلى» قال الترمذي حديث حسن صحيح. # (ويستحب أن يخرج معه أهل الدين والصلاح والشيوخ) لأنه أسرع لإجابتهم، وقد ~~استسقى عمر بالعباس ومعاوية يزيد بن الأسود، واستسقى به الضحاك بن قيس مرة ~~أخرى ذكره الموفق والشارح وقال السامري، وصاحب التلخيص: لا بأس بالتوسل في ~~الاستسقاء بالشيوخ والعلماء المتقين وقال في المذهب يجوز أن، يستشفع إلى ~~الله برجل صالح وقيل: يستحب قال أحمد في منسكه الذي كتبه للمروذي أنه يتوسل ~~بالنبي في دعائه وجزم به في المستوعب وغيره وقال أحمد وغيره، في قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «أعوذ بكلمات الله التامة من شر ms0659 ما خلق» الاستعاذة لا ~~تكون: بمخلوق # PageV02P068 # قال إبراهيم الحربي: الدعاء عند قبر معروف الترياق المجرب وقال شيخنا: ~~قصده للدعاء عنده رجاء الإجابة بدعة، لا قربة باتفاق الأئمة ذكره في ~~الفروع. # (وكذا مميز الصبيان) يستحب إخراجه لأنه يكتب له ولا يكتب عليه، فترجى ~~إجابة دعائه. # (ويباح خروج أطفال وعجائز وبهائم) لأن الرزق مشترك بين الكل وروى البزار ~~مرفوعا «لولا أطفال رضع وعباد ركع، وبهائم رتع، لصب عليكم العذاب صبا» وروي ~~أن سليمان - صلى الله عليه وسلم - «خرج يستسقي فرأى نملة مستلقية، وهي ~~تقول: اللهم إنا خلق من خلقك ليس بنا غنى عن رزقك فقال سليمان: ارجعوا فقد ~~سقيتم بدعوة غيركم» . # (ويؤمر سادة العبيد بإخراج عبيدهم) رجاء استجابة دعائهم لانكسارهم بالرق ~~(ويكره) أن يخرج (من النساء ذوات الهيئات) خوف الفتنة. # (ويكره لنا أن نخرج أهل الذمة ومن يخالف دين الإسلام) لأنهم أعداء الله ~~فهم بعيدون من الإجابة وإن أغيث المسلمون فربما ظنوه بدعائهم. # (وإن خرجوا من تلقاء أنفسهم لم يكره ولم يمنعوا) لأنه خروج لطلب الرزق ~~والله ضمن أرزاقهم كما ضمن أرزاق المسلمين. # (وأمروا بالانفراد عن المسلمين فلا يختلطون بهم) لقوله تعالى {واتقوا ~~فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} [الأنفال: 25] ولأنه لا يؤمن أن ~~يصيبهم عذاب فيعم من حضر. # (ولا ينفردون بيوم) لئلا يتفق نزول غيث يوم خروجهم، وحدهم، فيكون أعظم ~~لفتنتهم وربما افتتن بهم غيرهم. # (وحكم نسائهم ورقيقهم وصبيانهم وعجائزهم حكمهم) في جواز الخروج منفردين ~~لا بيوم (ولا تخرج منهم شابة كالمسلمين) والمراد حسناء ولو عجوزا كما يعلم ~~مما تقدم. # (فيصلي بهم) ركعتين كالعيد، كما تقدم (ثم يخطب خطبة واحدة) لأنه لم ينقل ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - خطب بأكثر منها وهي بعد الصلاة قال ابن عبد ~~البر: وعليه جماعة من الفقهاء، لقول أبي هريرة «صلى بنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ثم خطبنا» رواه أحمد، وعنه قبلها وروي عن عمر وابن الزبير ~~كالجمعة وعنه يخير (يجلس قبلها إذا صعد المنبر جلسة الاستراحة) ليرتد إليه ~~نفسه، كالعيد، (ثم يفتتحها ms0660 بالتكبير تسعا) # PageV02P069 # نسقا كخطبة العيد، لقول ابن عباس «صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في الاستسقاء كما صنع في العيد» . # (ويكثر فيها الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -) لأنها معونة على ~~الإجابة وعن عمر قال " الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى ~~تصلي على نبيك رواه الترمذي. # (و) يكثر فيها (الاستغفار) لأنه سبب لنزول الغيث روى سعيد " أن عمر خرج ~~يستسقي فلم يزد على الاستغفار فقالوا: ما رأيناك استسقيت فقال: لقد طلبت ~~الغيث بمجاديح السماء الذي ينزل به المطر ثم قرأ: {استغفروا ربكم إنه كان ~~غفارا} [نوح: 10] {يرسل السماء عليكم مدرارا} [نوح: 11] وعن علي نحوه. # (وقرأ الآية التي فيها الأمر به) أي بالاستغفار (كقوله {استغفروا ربكم ~~إنه كان غفارا} [نوح: 10] {يرسل السماء عليكم مدرارا} [نوح: 11] ونحوه) ~~كقوله تعالى {وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه} [هود: 3] . # (ويسن رفع يديه وقت الدعاء) لقول أنس «كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه ~~إلا في الاستسقاء وكان يرفع حتى يرى بياض إبطيه» متفق عليه. # (وتكون ظهورهما نحو السماء) لحديث رواه مسلم «فيدعو قائما» كسائر الخطبة. # (ويكثر منه) أي من الدعاء لحديث «إن الله يحب الملحين في الدعاء» (ويؤمن ~~مأموم ويرفع) المأموم (يديه) كالإمام (جالسا) كما في استماع غيرها من الخطب ~~(وأي شيء دعا به جاز) لحصول المطلوب (والأفضل) الدعاء (بالوارد من دعائه - ~~صلى الله عليه وسلم -) لقوله تعالى {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} ~~[الأحزاب: 21] . # (ومنه) أي من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - (اللهم) أي يا الله ~~(اسقنا) بوصل الهمزة وقطعها (غيثا) هو مصدر، المراد به المطر. # ويسمى الكلأ غيثا (مغيثا) هو المنقذ من الشدة يقال: غاثه وأغاثه، وغيثت ~~الأرض، فهي مغيثة ومغيوثة (هنيئا) بالمد والهمز، أي حاصلا بلا مشقة (مريئا) ~~السهل النافع المحمود العاقبة وهو ممدود مهموز (مريعا) بفتح الميم وكسر ~~الراء، أي مخصبا كثير النبات يقال: أمرع المكان، ومرع بالضم إذا أخصب ~~(غدقا) نفعه بفتح الدال وكسرها والغدق الكثير الماء والخبز (مجللا) السحاب ms0661 ~~الذي يعم العباد والبلاد نفعه (سحا) الصب يقال: سح الماء يسح إذا سال من ~~فوق إلى أسفل وساح يسيح إذا جرى على وجه الأرض (عاما) شاملا (طبقا) بفتح ~~الطاء والباء الذي طبق البلاد # PageV02P070 # (دائما) أي متصلا إلى أن يحصل الخصب (نافعا غير ضار، عاجلا غير آجل) روى ~~ذلك أبو داود من حديث جابر قال «أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - بواكي ~~فقال - فذكره قال: فأطبقت السماء عليهم اللهم اسق عبادك وبهائمك، وانشر ~~رحمتك وأحي بلدك الميت» رواه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~قال وكان «النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا استسقى قال - فذكره اللهم ~~اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين» أي الآيسين قال تعالى {لا تقنطوا من ~~رحمة الله} [الزمر: 53] أي لا تيأسوا «اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا ~~بلاء ولا هدم ولا غرق اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء» أي الشدة وقال ~~الأزهري: شدة المجاعة (والجهد) بفتح الجيم المشقة وضمها الطاقة قاله ~~الجوهري وقال ابن المنجا؟ : هما المشقة ورد بما سبق قاله في المبدع. # (والضنك) الضيق «ما لا نشكو إلا إليك اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا ~~الضرع» ) قال الجوهري: الضرع لكل ذات ظلف أو خف «واسقنا من بركات السماء ~~وأنزل علينا من بركاتك، اللهم ارفع عنا الجوع والجهد والعري واكشف عنا من ~~البلاء ما لا يكشفه غيرك اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء ~~علينا مدرارا» أي دائما إلى وقت الحاجة وهذا الدعاء رواه ابن عمر عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - غير أن قوله «اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب، ولا بلاء ولا ~~غرق» رواه الشافعي في مسنده عن المطلب بن حنطب وهو مرسل. # (ويؤمنون) على دعاء الإمام (ويستحب أن يستقبل القبلة في أثناء الخطبة، ثم ~~يحول رداءه فيجعل ما على الأيمن) من الرداء (على الأيسر وما على الأيسر على ~~الأيمن) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «حول إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة ~~يدعو، ثم حول رداءه» متفق عليه وفي حديث ms0662 عبد الله «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - حول رداءه حين استقبل القبلة» رواه مسلم. # وروى أحمد وغيره من حديث أبي هريرة أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب ~~ودعا الله، وحول وجهه نحو القبلة رافعا يديه، ثم قلب رداءه، فجعل الأيمن ~~على الأيسر، والأيسر على الأيمن» وكان الشافعي يقول بهذا ثم رجع فقال: يجعل ~~أعلاه أسفله لما روى عبد الله بن زيد أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~استسقى وعليه خميصة سوداء، فأراد أن يجعل أسفلها أعلاها، فثقلت عليه، ~~فقلبها الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن» رواه أحمد وأبو داود وأجيب ~~عن هذه الرواية على تقدير ثبوتها - بأنها ظن من الراوي وقد # PageV02P071 # نقل التحويل جماعة لم ينقل أحد منهم أنه جعل أعلاه أسفله ويبعد أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - ترك ذلك في جميع الأوقات لثقل الرداء فائدة قال النووي: ~~فيه استحباب استقبالها، أي القبلة للدعاء ويلحق به الوضوء والتيمم والقراءة ~~وسائر الطاعات إلا ما خرج بدليل كالخطبة وسبق معناه عن صاحب الفروع في باب ~~الوضوء. # (ويفعل الناس كذلك) أي يحولون أرديتهم، فيجعلون ما على الأيمن على الأيسر ~~وما على الأيسر على الأيمن لأن ما ثبت في حقه - صلى الله عليه وسلم - ثبت ~~في حق غيره، ما لم يقم دليل على اختصاصه، كيف وقد عقل المعنى؟ وهو التفاؤل ~~بقلب ما بهم من الجدب إلى الخصب؟ بل روي عن جعفر بن محمد عن أبيه " أن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - حول رداءه ليتحول القحط» رواه الدارقطني ~~(ويتركونه) أي الرداء محمولا (حتى ينزعوه مع ثيابهم) لعدم نقل إعادته. # وظاهر ما سبق: لا تحويل في كسوف، ولا حالة الأمطار والزلزلة، صرح به في ~~الفروع وغيره (ويدعوا سرا) لأنه أقرب إلى الإخلاص، وأبلغ في الخشوع ~~والخضوع، وأسرع في الإجابة قال تعالى {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} [الأعراف: ~~55] (حال استقبال القبلة، فيقول: اللهم إنك أمرتنا بدعائك، ووعدتنا إجابتك، ~~وقد دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا، إنك لا تخلف الميعاد) لأن ~~في ذلك استنجازا لما وعد من ms0663 فضله حيث قال {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ~~أجيب دعوة الداع إذا دعان} [البقرة: 186] فإن دعا بغير ذلك فلا بأس، قاله ~~في المبدع (فإذا فرغ من الدعاء استقبلهم، ثم حثهم على الصدقة والخير، ويصلي ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدعو للمؤمنات ويقرأ ما تيسر من القرآن ~~ثم يقول: أستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين وقد تمت، الخطبة) ذكره ~~السامري. # (فإن سقوا) فذلك من فضل الله ونعمته (وإلا عادوا في اليوم الثاني و) ~~اليوم (الثالث، وألحوا في الدعاء) لأنه أبلغ في التضرع وقد روي «إن الله ~~يحب الملحين في الدعاء» ولأن الحاجة داعية إلى ذلك، فاستحب كالأول قال ~~أصبغ: استسقي للنيل بمصر خمسة وعشرين مرة متوالية، وحضره ابن القاسم وابن ~~وهب وجمع # PageV02P072 # (وإن سقوا قبل خروجهم، وكانوا قد تأهبوا للخروج، خرجوا وصلوا شكرا) لله ~~تعالى وسألوه المزيد من فضله لأن الصلاة شرعت لأجل العارض من الجدب وذلك لا ~~يحصل بمجرد النزول. # (وإلا) أي وإن لم يكونوا قد تأهبوا للخروج (لم يخرجوا) لحصول المقصود ~~(وشكروا الله، وسألوه المزيد من فضله) قال تعالى {لئن شكرتم لأزيدنكم} ~~[إبراهيم: 7] وإن سقوا بعد خروجهم صلوا قال في المبدع: وجها واحدا فإن كان ~~في الصلاة أتمها وفي الخطبة وجهان. # (وينادى لها: الصلاة جامعة) قياسا على الكسوف (ولا يشترط لها إذن الإمام ~~في الخروج ولا في الصلاة ولا في الخطبة) لأنها نافلة أشبهت سائر النوافل ~~فيفعلها المسافر وأهل القرى ويخطب بهم أحدهم (ولا بأس بالتوسل بالصالحين ~~ونصه) في منسكه الذي كتبه للمروذي أنه يتوسل (بالنبي - صلى الله عليه وسلم ~~-) في دعائه وجزم به في المستوعب وغيره. # (وإن استقوا عقب صلواتهم أو في خطبة الجمعة أصابوا السنة) ذكر القاضي ~~وجمع: أن الاستسقاء ثلاثة أضرب: # أحدها ما تقدم وصفه وهو أكملها الثاني استسقاء الإمام يوم الجمعة في ~~خطبتها كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - متفق عليه من حديث أنس ~~الثالث: دعاؤهم عقب صلواتهم (ويستحب أن يقف في أول المطر ويخرج رحله) هو في ~~الأصل مسكن الرجل وما ms0664 يستصحبه من الأثاث. # (و) يخرج (ثيابه ليصيبها) المطر (وهو الاستمطار) لقول أنس «أصابنا ونحن ~~مع النبي - صلى الله عليه وسلم - مطر، فحسر ثوبه حتى أصابه من المطر فقلنا: ~~لم صنعت هذا؟ قال لأنه حديث عهد بربه» رواه مسلم وروي «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان ينزع ثيابه في أول المطر إلا الإزار يتزر به» وعن ابن عباس أنه ~~كان إذا أمطرت السماء قال لغلامه " أخرج رحلي وفراشي يصبه المطر " (ويغتسل ~~في الوادي إذا سال ويتوضأ) . # واقتصر في الشرح على الوضوء فقط لأنه روي أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقول - «إذا سال الوادي - اخرجوا بنا إلى الذي جعله الله طهورا فنتطهر به» ~~(ويقول: اللهم صيبا نافعا) لقول عائشة «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا رأى المطر قال: اللهم صيبا نافعا» رواه أحمد والبخاري وعبارة الآداب ~~الكبرى بالسين قال: السيب العطاء، وهو بفتح السين المهملة وبالياء المثناة ~~تحت. # (وإذا زادت المياه لكثرة المطر فخيف منها استحب منها أن يقول: اللهم ~~حوالينا ولا علينا) أي أنزله حوالي # PageV02P073 # المدينة مواضع النبات ولا علينا في المدينة، ولا في غيرها من المباني ~~(اللهم على الظراب) أي الروابي الصغار جمع ظرب بكسر الراء ذكره الجوهري. # (والآكام) بفتح الهمزة تليها مدة على وزن آصال وبكسر الهمزة بغير مد على ~~وزن جبال فالأول جمع أكم ككتب وأكم جمع إكام كجبال وآكام جمع أكم كجبل وأكم ~~واحده أكمة فهو مفرد جمع أربع مرات قال عياض: هو ما غلظ من الأرض ولم يبلغ ~~أن يكون، جبلا وكان أكثر ارتفاعا مما حوله، كالتلول ونحوها وقال مالك: هي ~~الجبال الصغار وقال الخليل: هو حجر واحد (وبطون الأودية) أي الأمكنة ~~المنخفضة (ومنابت الشجر) أي أصولها لأنه أنفع لها لما في الصحيح أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يقول ذلك وعلم منه أنه لا يصلى لذلك، بل يدعو لأنه ~~أحد الضررين فاستحب الدعاء لانقطاعه قال النووي: ولا يشرع له الاجتماع في ~~الصحراء ويقرأ {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} [البقرة: 286] إلى ms0665 آخر ~~الآية) لأنها لائقة بالحال فاستحب قولها كسائر الأقوال اللائقة بمحالها ~~وقوله تعالى {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} [البقرة: 286] أي لا ~~تكلفنا من الأعمال ما لا نطيق. # وقيل: هو حديث النفس والوسوسة، وعن مكحول: هو الغلمة وعن إبراهيم هو الحب ~~وعن محمد بن عبد الوهاب: هو العشق وقيل هو شماتة الأعداء وقيل: هو الفرقة ~~والقطيعة نعوذ بالله منها {واعف عنا} [البقرة: 286] أي تجاوز عن ذنوبنا ~~{واغفر لنا} [البقرة: 286] أي استر علينا ذنوبنا ولا تفضحنا {وارحمنا} ~~[البقرة: 286] فإننا لا ننال العمل بطاعتك ولا ترك معاصيك إلا برحمتك {أنت ~~مولانا} [البقرة: 286] وناصرنا وحافظنا. # (وكذلك إذا زاد ماء النبع) كماء العيون (بحيث يضر، استحب لهم أن يدعوا ~~الله تعالى أن يخففه عنهم و) أن (يصرفه إلى أماكن) بحيث (ينفع ولا يضر) ~~لأنه في معنى زيادة الأمطار. # (ويستحب الدعاء عند نزول الغيث) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «يستجاب ~~الدعاء عند ثلاث: التقاء الجيوش، وإقامة الصلاة ونزول الغيث» . # (و) ويسن (أن يقول: مطرنا بفضل الله ورحمته ويحرم) قول مطرنا (بنوء كذا) ~~لخبر زيد بن خالد وهو في الصحيحين ولمسلم عن أبي هريرة مرفوعا «ألم تروا ~~إلى ماذا قال ربكم؟ قال: ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم ~~بها كافرين، ينزل الله الغيث فيقولون: كوكب كذا # PageV02P074 # وكذا» . # وفي رواية «بكواكب كذا وكذا» فهذا يدل على أن المراد كفر النعمة (وإضافة ~~المطر إلى النوء دون الله اعتقادا كفر إجماعا) قاله في الفروع وغيره، ~~لاعتقاده خالقا غير الله. # (ولا يكره) قول: مطرنا (في نوء كذا ولو لم يقل برحمة الله) خلافا للآمدي ~~والنوء: النجم مال للغرب قاله في القاموس والأنواء ثمانية وعشرون، منزلة ~~وهي منازل القمر. # (ومن رأى سحابا أو هبت الريح سأل الله خيره، وتعوذ من شره ولا يسب الريح ~~إذا عصفت) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الريح من روح الله يأتي بالرحمة ~~ويأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها، واسألوا الله خيرها واستعيذوا من ~~شرها» رواه أبو داود والنسائي والحاكم من ms0666 حديث أبي هريرة (بل يقول: «اللهم ~~إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما ~~فيها» ) رواه مسلم «اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها رياحا ~~ولا تجعلها ريحا» ) رواه الطبراني في الكبير قال تعالى {وهو الذي يرسل ~~الرياح بشرا بين يدي رحمته} [الأعراف: 57] وقال تعالى {فأهلكوا بريح} ~~[الحاقة: 6] وروى الطبراني أيضا «اللهم اجعلها لقحا لا عقيما» . # وروى ابن السني وأبو يعلى " ويكبر " (ويقول إذا سمع صوت الرعد والصواعق: ~~«اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك سبحان من يسبح ~~الرعد بحمده والملائكة من خيفته» ) رواه الترمذي فيما إذا سمع صوت الرعد ~~مقدما " سبحان من يسبح الرعد بحمده " إلى آخره على ما قبله كما نقله الجلال ~~السيوطي عنه في الكلم الطيب فائدة روى أبو نعيم في الحلية بسنده عن أبي ~~زكريا قال من قال: " سبحان الله وبحمده عند البرق " لم تصبه صاعقة. # (ويقول إذا انقض الكوكب: ما شاء الله لا قوة إلا بالله) للخبر رواه ابن ~~السني والطبراني في الأوسط. # (وإذا سمع نهيق حمار) استعاذ بالله من الشيطان الرجيم لخبر الشيخين (أو ~~سمع نباح) بضم النون أي صوت كلب، (استعاذ) . # وفي نسخة: استعيذ (بالله من الشيطان الرجيم) لحديث أبي داود (وإذا سمع ~~صياح الديكة سأل الله من فضله) لخبر الشيخين قال في الآداب: يستحب قطع ~~القراءة لذلك كما ذكروا أنه يقطعها للأذان وظاهره: ولو تكرر ذلك. # (وورد في الأثر: أن قوس قزح أمان لأهل الأرض من الغرق وهو من آيات الله ~~قال # PageV02P075 # ابن حامد: ودعوى العامة: إن غلبت حمرته كانت الفتن والدماء وإن غلبت ~~خضرته كانت رخاء وسرورا هذيان) واقتصر عليه في الفروع وغيره. ### | [كتاب الجنائز] # (كتاب الجنائز) بفتح الجيم جمع جنازة بكسرها والفتح لغة وقيل بالفتح ~~للميت، وبالكسر للنعش عليه ميت وقيل: عكسه فإن لم يكن عليه ميت فلا يقال ~~نعش ولا جنازة وإنما يقال سرير وهي مشتقة من جنز يجنز من باب ضرب إذا ستر ~~وكان من حق ms0667 هذا الكتاب أن يذكر بين الوصايا والفرائض لكن لما كان أهم ما ~~يفعل بالميت الصلاة أعقبه للصلاة (ترك الدواء أفضل) نص عليه لأنه أقرب إلى ~~التوكل واختار القاضي وأبو الوفاء وابن الجوزي وغيرهم فعله، لأكثر الأحاديث ~~(ولا يجب) التداوي (ولو ظن نفعه) لكن يجوز اتفاقا ولا ينافي التوكل لخبر ~~أبي الدرداء أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «إن الله أنزل الداء والدواء، ~~وجعل لكل داء دواء، فتداووا، ولا تداووا بالحرام» . # (ويحرم) التداوي (بسم) لقوله تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ~~[البقرة: 195] " تتمة " يكره قطع الباسور، ومع خوف تلف بقطعه يحرم، وبتركه ~~يباح (فإن كان الدواء مسموما وغلبت منه السلامة ورجي نفعه أبيح لدفع ما هو ~~أعظم منه، كغيره من الأدوية) غير المسمومة، ودفعا لإحدى المفسدتين بأخف ~~منها (ولا بأس بالحمية) نقله حنبل قال في الفروع ويتوجه أنها مسألة التداوي ~~ولأنه يستحب، للخبر «يا علي لا تأكل من هذا وكل من هذا، فإنه أوفق لك» ~~ولهذا لا يجوز تناول ما ظن ضرره اه والذي نهاه عنه: الرطب والذي أمره ~~بالأكل منه شعير وسلق والحديث رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم ~~وقال الترمذي حسن غريب. # (ويحرم) تداو (بمحرم أكلا وشربا وكذا صوت ملهاة وغيره) كسماع الغناء ~~المحرم لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا تتداووا بالحرام» وأخرج ابن ~~عساكر عن ابن عثمان والربيع وأبي حارثة عن عمر أنه كتب إلى خالد بن الوليد ~~أنه بلغني أنك تدلك بالخمر وإن الله قد حرم ظاهر الخمر وباطنها وقد # PageV02P076 # حرم مس الخمر كما حرم شربها، فلا تمسوها أجسادكم فإنها نجس " ويأتي في ~~كلامه في الجهاد أنه يجوز الادهان بدهن غير مأكول وقال في المنتهى: يحرم ~~بمحرم فتناول الكل وذكر أبو المعالي: يجوز اكتحاله بميل ذهب وفضة وذكره ~~الشيخ تقي الدين قال: لأنها حاجة ويباحان لها. # (ولو أمره أبوه بشرب دواء بخمر وقال: أمك طالق ثلاثا إن لم تشربه حرم ~~شربه) نقله هارون الحمال لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. # (وتحرم التميمة، وهي عوذة ms0668 أو خرزة أو خيط ونحوه يتعلقها) فنهى الشارع عنه ~~ودعا على فاعله وقال «لا يزيدك إلا وهنا، انبذها عنك لو مت وهي عليك ما ~~أفلحت أبدا» روى ذلك أحمد وغيره والإسناد حسن وقال القاضي: يجوز حمل ~~الأخبار على اختلاف حالين فنهى إذا كان يعتقد أنها النافعة له والدافعة عنه ~~وهذا لا يجوز لأن النافع هو الله والموضع الذي أجازه إذا اعتقد أن الله هو ~~النافع والدافع، ولعل هذا خرج على عادة الجاهلية، كما تعتقد أن الدهر ~~يغيرهم فكانوا يسبونه (ولا بأس بكتب قرآن وذكر في إناء ثم يسقى فيه مريض ~~وحامل لعسر الولد) أي الولادة لقول ابن عباس. # (ويسن الإكثار من ذكر الموت والاستعداد له) بالتوبة من المعاصي والخروج ~~من المظالم، لقوله تعالى {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا} ~~[الكهف: 110] ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «أكثروا من ذكر هاذم اللذات» ~~رواه البخاري وهو بالذال المعجمة أي الموت والتوبة من المعاصي، والخروج من ~~المظالم واجب فورا والمستحب إنما هو ملاحظته في ذلك الخوف من الله تعالى، ~~والعرض عليه والسؤال عنه ومن غيره مما يقع له بعد الموت بمشيئة الله تعالى. # (و) تسن (عيادة المريض) لحديث أبي هريرة مرفوعا «خمس تجب للمسلم على أخيه ~~رد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض، واتباع الجنازة» ~~. # وفي لفظ «حق المسلم على المسلم ست قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال إذا ~~لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له # PageV02P077 # وإذا عطس فحمد الله فشمته وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه» متفق عليهما ~~إلا أن البخاري لم يذكر لفظ الست ولا النصيحة (ونصه غير المبتدع) كرافضي ~~قال في النوادر: تحرم عيادته (ومثله من جهر بالمعصية) نقل حنبل: إذا علم من ~~رجل أنه مقيم على معصية لم يأثم، إن هو جفاه حتى يرجع وإلا كيف يبين للرجل ~~ما هو عليه إذا لم ير منكرا عليه ولا جفوة من صديق، وخرج به من لا يجهر ~~بالمعصية فيعاد قال صاحب النظم: المستتر من فعله ms0669 بموضع لا يعلم به غالبا ~~إما لبعده أو نحوه غير من حضره. # وأما من فعله بموضع يعلم به جيرانه ولو في داره فإن هذا معلن مجاهر غير ~~مستتر وتكون العيادة (من أول مرضه) لعموم ما سبق وقيل: بعد ثلاثة أيام ~~لفعله - صلى الله عليه وسلم - رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف عن أنس. # (وقال ابن حمدان) في الرعاية (عيادته فرض كفاية قال الشيخ الذي يقتضيه ~~النص: وجوب ذلك) كرد السلام، وتشميت العاطس (واختاره جمع) منهم الشيرازي ~~كما في المبدع وقال تبعا لجده (والمراد مرة) واختاره الآجري. # (وظاهره) أي ما تقدم من استحباب عيادة المريض (ولو) كان مرضه (من وجع ضرس ~~ورمد ودمل) والواو بمعنى أو (خلافا لأبي المعالي بن المنجا) قال ثلاثة لا ~~تعاد ولا يسمى صاحبها مريضا: الضرس والرمد والدمل، واحتج بخبر ضعيف رواه ~~النجاد عن أبي هريرة مرفوعا، بل ثبتت العيادة في الرمد عن زيد بن أرقم قال ~~«إن النبي - صلى الله عليه وسلم - عاده لمرض كان بعينه» رواه أبو داود، ~~وصححه الحاكم. # وفي نوادر ابن الصيرفي: نقل عن إمامنا - رحمه الله - ورضي عنه أنه قال له ~~ولده يا أبت إن جارنا فلانا مريض فما نعوده؟ قال يا بني ما عادنا فنعوده ~~ويشبه هذا ما نقله عنه ابناه في السلام على الحجاج؟ ويأتي إن شاء الله ~~تعالى. # (وتحرم عيادة الذمي) كبداءته بالسلام لما فيه من تعظيمه (ويأتي) ذلك في ~~أحكام أهل الذمة (ويسأله) أي العائد يسأل المريض (عن حاله) نحو كيف أجدك؟ ~~(وينفس له في الأجل بما يطيب نفسه) إدخالا للسرور عليه لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في أجله» لكنه ضعيف كما قاله ~~في الفروع تتمة روى ابن ماجه وغيره عن ميمون بن مهران عن عمر ولم يدركه - ~~مرفوعا «سلوه الدعاء فإن دعاءه كدعاء الملائكة» . # (ولا يطيل) العائد (الجلوس عنده) أي عند # PageV02P078 # المريض خوفا من الضجر قال في الفروع: ويتوجه اختلافه باختلاف الناس ~~والعمل بالقرائن وظاهر الحال ومرادهم في الجملة. # (وتكره) العيادة (وسط ms0670 النهار نصا) قال أحمد عن قرب وسط النهار: ليس هذا ~~وقت عيادة. # (وقال يعاد) المريض (بكرة وعشيا) والواو بمعنى أو (و) يعاد (في رمضان ~~ليلا) لأنه ربما رأى من المريض ما يضعفه. # (قال جماعة: ويغب بها) وجزم به في المنتهى قال في الفروع: وظاهر إطلاق ~~جماعة خلافه ويتوجه اختلافه باختلاف الناس والعمل بالقرائن وظاهر الحال ~~ومرادهم في الجملة وهي تشبه الزيارة قال: وقد ذكر ابن الصيرفي في نوادره ~~الشعر المشهور: # لا تضجرن عليلا في مساءلة ... إن العيادة يوم بين يومين # بل سله عن حاله وادع الإله له ... واجلس بقدر فواق بين حلبين # من زار غبا أخا دامت مودته ... وكان ذاك صلاحا للخليلين. # (ويخبر المريض بما يجده) من الوجع (ولو لغير طبيب بلا شكوى، بعد أن يحمد ~~الله) لحديث ابن مسعود مرفوعا «إذا كان الشكر قبل الشكوى فليس بشاك» وكان ~~أحمد أولا يحمد الله فقط فلما دخل عليه عبد الرحمن طبيب السنة وحدثه الحديث ~~عن بشر بن الحارث صار إذا سأله قال أحمد الله إليك أجد كذا أجد كذا (ويستحب ~~له) أي المريض (أن يصبر) وكذا كل مبتلى، للأمر به في قوله تعالى {واصبر وما ~~صبرك إلا بالله} [النحل: 127] وقوله {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} ~~[الزمر: 10] وقوله - صلى الله عليه وسلم - «والصبر ضياء» (والصبر الجميل ~~صبر بلا شكوى إلى المخلوق والشكوى إلى الخالق لا تنافيه) أي الصبر (بل) هي ~~(مطلوبة) هذا معنى كلام الشيخ تقي الدين واقتصر ابن الجوزي على قول الزجاج: ~~إن الصبر الجميل لا جزع فيه ولا شكوى إلى الناس وأجاب عن قول يعقوب {يا ~~أسفى على يوسف} [يوسف: 84] بوجهين أحدهما أنه شكا إلى الله لا منه واختاره ~~ابن الأنباري وهو من أصحابنا والثاني أنه أراد به الدعاء؛ فالمعنى يا رب ~~ارحم أسفي على يوسف. # ومن الشكوى إلى الله: قول أيوب # PageV02P079 # {أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين} [الأنبياء: 83] وقول يعقوب {إنما ~~أشكو بثي وحزني إلى الله} [يوسف: 86] قال سفيان بن عيينة: وكذلك من شكا إلى ~~الناس، وهو في ms0671 شكواه راض بقضاء الله، لم يكن ذلك جزعا، ألم تسمع «قول النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لجبريل في مرضه أجدني مغموما، وأجدني مكروبا» وقوله ~~لعائشة " بل أنا وارأساه " ذكره ابن الجوزي. # (ويحسن) المريض (ظنه بربه قال بعضهم وجوبا) لما في الصحيحين عن أبي هريرة ~~مرفوعا «أنا عند ظن عبدي بي» زاد أحمد «إن ظن بي خيرا فله وإن ظن شرا فله» ~~. # وقال ابن هبيرة في حديث أبي موسى «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن ~~كره لقاء الله كره الله لقاءه» متفق عليه قال: يدل على استحباب تحسين، ~~العبد ظنه عند إحساسه بلقاء الله، لئلا يكره أحد لقاء الله، يود أن لو كان ~~الأمر على خلاف، ما يكرهه، والراجي المسرور يود زيادة ثبوت ما يرجو حصوله. # (ويغلب، الرجاء) لقوله تعالى {ورحمتي وسعت كل شيء} [الأعراف: 156] وفي ~~الصحة يغلب الخوف لحمله على العمل (ونصه: يكون خوفه ورجاؤه واحدا فأيهما ~~غلب صاحبه هلك قال الشيخ: هذا العدل) لأن من غلب عليه حال الخوف أوقعه في ~~نوع من اليأس والقنوط إما في نفسه وإما في أمور الناس ومن غلب عليه حال ~~الرجاء بلا خوف أوقعه في نوع من الأمن لمكر الله، إما في نفسه وإما في ~~الناس والرجاء بحسب رحمة الله التي سبقت غضبه يجب ترجيحه كما «قال تعالى ~~أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي خيرا» وأما الخوف فيكون بالنظر إلى تفريط ~~العبد وتعديه فإن الله عدل لا يؤاخذ إلا بالذنب. # فائدة ينبغي للمريض أن يشتغل بنفسه وما يعود عليه ثوابه من قراءة وذكر ~~وصلاة واسترضاء خصم وزوجة وجار وكل من بينه وبينه علقة، ويحافظ على الصلوات ~~واجتناب النجاسات ويصبر على مشقة ذلك، ويتعاهد نفسه بتقليم أظفاره، وأخذ ~~عانته ونحو ذلك، ويعتمد على الله فيمن يحب، ويوصي للأرجح في نظره (ويكره ~~الأنين) لأنه يترجم عن الشكوى ما لم يغلبه. # (و) يكره (تمني الموت لضر نزل به) وكذا إن لم ينزل به ضر ويحمل قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا يتمنين أحدكم ms0672 الموت من ضر أصابه، فإن كان لا بد ~~فاعلا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة # PageV02P080 # خيرا لي» متفق عليه على الغالب من أحوال الناس. # (ولا يكره) تمني الموت " (لضرر بدينه وخوف فتنة) لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون» (وتمني الشهادة ليس ~~من تمني الموت المنهي عنه ذكره في الهدي) بل مستحب لا سيما عند حضور ~~أسبابها، لما في الصحيح: «من تمنى الشهادة خالصا من قلبه؛ أعطاه الله منازل ~~الشهداء» . # (ويذكره) العائد (التوبة) لأنها واجبة لكل حال والمريض أحوج إليها من ~~غيره قال - صلى الله عليه وسلم - «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» ~~أي: تبلغ روحه إلى حلقه. # (و) يذكره (الوصية) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما حق امرئ مسلم له ~~شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» متفق عليه من حديث ابن ~~عمر. # (و) يذكره (الخروج من المظالم) لأنه شرط لصحة التوبة (ويرغبه في ذلك) أي ~~ما ذكره من التوبة والوصية والخروج من المظالم. # (ولو كان مرضه غير مخوف) ؛ لأن ذلك مطلوب حتى من الصحيح (ويدعو) العائد ~~للمريض (بالصلاح والعافية) لما يأتي. # (ولا بأس بوضع) العائد (يده عليه) أي على المريض (و) لا بأس ب (رقاه) لما ~~في الصحيحين أنه «كان يعود بعض أهله ويمسح بيده اليمنى. (ويقول في دعائه ~~أذهب البأس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر أي ~~يترك سقما» ، ويقول «أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك ويعافيك» ~~سبع مرات) لحديث ابن عباس رواه أحمد وأبو داود وغيرهما. # وفي بعض الروايات إسقاط " ويعافيك " ويستحب أن يقرأ عنده فاتحة الكتاب ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح وما يدريك أنها رقية " وأن ~~يقرأ عنده سورة الإخلاص، والمعوذتين فقد ثبت ذلك عنه - صلى الله عليه وسلم ~~- وروى أبو داود أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا جاء رجل يعود مريضا ~~فليقل: اللهم اشف عبدك ينكأ ms0673 لك عدوا أو يمش لك إلى صلاة» . # وصح «أن جبريل عاد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: بسم الله أرقيك من ~~كل شيء يؤذيك من شر كل نفس، أو عين حاسد الله يشفيك، باسمه أرقيك» وأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل على من يعوده قال «لا بأس طهور إن شاء ~~الله» . # وفي الفنون: إن سألك وضع يدك على رأسه للتشفي فجدد توبة لعله يتحقق ظنه ~~فيك وقبيح تعاطيك ما ليس لك، وإهمال هذا وأمثاله يعمي القلوب ويخمر العيون ~~ويعود بالرياء. # (فإذا نزل به) أي نزل الملك بالمريض لقبض روحه (سن أن يليه أرفق أهله به # PageV02P081 # وأعرفهم بمداراته، وأتقاهم لله) تعالى. # (و) أن (يتعاهد بل حلقه بماء أو شراب، ويندي شفتيه بقطنة) لأن ذلك يطفئ ~~ما نزل به من الشدة ويسهل عليه النطق بالشهادة. # (و) أن (يلقنه قول: لا إله إلا الله مرة) لما روى مسلم عن أبي سعيد ~~مرفوعا «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» وأطلق على المحتضر ميتا باعتبار ما ~~هو واقع لا محالة وعن معاذ مرفوعا «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل ~~الجنة» رواه أحمد والحاكم وقال صحيح الإسناد واقتصر عليها لأن إقراره بها ~~إقرار بالأخرى وفيه شيء. # وفي الفروع احتمال وقال بعض العلماء يلقن الشهادتين لأن الثانية تبع. # فلهذا اقتصر في الخبر على الأولى (فإن لم يجب) المحتضر من لقنه (أو تكلم ~~بعدها) أي بعد لا إله إلا الله (أعاد) الملقن (تلقينه) ليكون آخر كلامه ذلك ~~(بلطف ومداراة) ذكره النووي إجماعا لأن ذلك مطلوب في كل موضع فهنا أولى. # (وقال أبو المعالي: يكره تلقين الورثة) أي أحدهم (للمحتضر بلا عذر) بأن ~~حضره غيره، لما فيه من تهمة الاستعجال ولا يزاد في التلقين على ثلاث مرات ~~لئلا يضجره، ما لم يتكلم كما تقدم. # (ويسن أن يقرأ عنده يس) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «اقرءوا على موتاكم ~~سورة يس» رواه أبو داود وابن ماجه من حديث معقل بن يسار وفيه لين قاله في ~~المبدع. ms0674 # وفي شرح المنتهى صححه ابن حبان ولأنه يسهل خروج الروح (و) أن يقرأ ~~(الفاتحة) نص عليه وفي المستوعب ويقرأ تبارك. # (و) يسن (توجيهه إلى القبلة قبل النزول به وتيقن موته وبعده) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن البيت الحرام «قبلتكم أحياء وأمواتا» رواه أبو داود ~~ولقول حذيفة " وجهوني ". # (و) توجيهه (على جنبه الأيمن إن كان المكان واسعا) أفضل روي عن فاطمة بنت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت لأم رافع " استقبلي بي القبلة ثم ~~قامت فاغتسلت أحسن ما تغتسل ولبست ثيابا جددا وقالت إني الآن مقبوضة ثم ~~استقبلت القبلة متوسدة يمينها ". # (وإلا) بأن لم يكن المكان واسعا وجه (على ظهره) أي مستلقيا على قفاه ~~وأخمصاه إلى القبلة كالموضوع على المغتسل (وعنه) يوجه (مستلقيا على قفاه) ~~واسعا كان المكان أو ضيقا (اختاره الأكثر) وعليه العمل. # (قال جماعة يرفع رأسه) أي المحتضر إذا كان مستلقيا (قليلا ليصير وجهه إلى ~~القبلة دون السماء واستحب، الموفق والشارح تطهير ثيابه قبل موته) لأن أبا ~~سعيد لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها # PageV02P082 # وقال " سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الميت يبعث في ثيابه ~~التي يموت فيها» رواه أبو داود وذكر ابن الجوزي أن بعض العلماء قال: المراد ~~بثيابه عمله قال واستدل بقوله {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] ويؤيده أنه لم ~~يفعله الأكثر. # (فإذا مات سن تغميض عينيه) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «أغمض أبا سلمة ~~وقال إن الملائكة يؤمنون على ما تقولون» رواه مسلم. # وعن شداد مرفوعا «إذا حضرتم الميت فأغمضوا البصر فإن البصر يتبع الروح ~~وقولوا خيرا فإنه يؤمن على ما قال أهل الميت» رواه أحمد، ولئلا يقبح منظره، ~~ويساء به الظن. # (ويكره) التغميض (من جنب وحائض، وأن يقرباه) أي الميت حائض أو جنب نص ~~عليه (وللرجل أن يغمض ذات محرمه) كأمه وأخته وأم زوجته وأخته من رضاع. # (و) للمرأة أن (تغمض ذا محرمها) كأبيها وأخيها، ويغمض الأنثى مثلها أو ~~صبي وفي الخنثى وجهان. # (ويقول) حين تغميضه (بسم الله وعلى وفاة رسول الله) نص ms0675 عليه (ولا يتكلم ~~من حضره إلا بخير) لما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم - «وقولوا خيرا ~~فإنه يؤمن على ما قاله أهل الميت» . # (ويشد لحييه) لئلا يدخله الهوام أو الماء في وقت غسله (ويلين مفاصله عقب ~~موته) قبل قسوتها لتبقى أعضاؤها سهلة على الغاسل لينة ويكون ذلك (بإلصاق ~~ذراعيه بعضديه ثم يعيدهما، وإلصاق ساقيه بفخذيه وفخذيه ببطنه ثم يعيدها فإن ~~شق ذلك عليه تركه) بحاله. # (وينزع ثيابه) لئلا يحمى جسده فيسرع إليه الفساد ويتغير وربما خرجت منه ~~نجاسة فلوثتها (ويسجى) أي يغطى (بثوب) يستره لما روت عائشة «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حين توفي سجي ببرد حبرة» متفق عليه. # (ويجعل على بطنه مرآة) بكسر الميم التي ينظر فيها (من حديد أو طين ونحوه) ~~لقول أنس " ضعوا على بطنه شيئا من حديد لئلا ينتفخ بطنه قال ابن عقيل: وهذا ~~لا يتصور إلا وهو على ظهره انتهى لأنه إذا كان على جنبه لا يثبت على بطنه ~~شيء، فظاهره أن الميت بعد موته يكون على ظهره ليتصور وضع الحديدة ونحوها. # (ويوضع على سرير غسله) ليبعد عن الهوام ويرتفع عن نداوة الأرض (متوجها) ~~إلى القبلة لما تقدم من حديث «قبلتكم أحياء وأمواتا» (على جنبه الأيمن) كما ~~يدفن (منحدرا نحو رجليه) أي يكون رأسه أعلى من رجليه، لينحدر عنه الماء وما ~~يخرج منه (ولا # PageV02P083 # يدعه على الأرض) لما تقدم. # (ويجب أن يسارع في قضاء دينه وما فيه إبراء ذمته من إخراج كفارة وحج نذر ~~وغير ذلك) كزكاة ورد أمانة وغصب وعارية لما روى الشافعي وأحمد والترمذي ~~وحسنه عن أبي هريرة مرفوعا «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه» (ويسن ~~تفريق وصيته) لما فيه من تعجيل الأجر واقتضى ذلك تقديم الدين مطلقا على ~~الوصية لقول علي «قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالدين قبل الوصية» ~~وأما تقديمها في الآية فلأنها لما أشبهت الميراث في كونها بلا عوض كان في ~~إخراجها مشقة على الوارث حثا على إخراجها قال الزمخشري: ولذلك جيء بكلمة " ~~أو " التي تقتضي ms0676 التسوية، أي فيستويان في الاهتمام وعدم التضييع. # وإن كان مقدما عليها (كل ذلك) أي قضاء الدين وإبراء ذمته، وتفريق وصيته ~~(قبل الصلاة عليه) لأنه لا ولاية لأحد على ذلك إلا بعد الموت والتجهيز. # وفي الرعاية قبل غسله والمستوعب: قبل دفنه ويؤيد ما ذكره المصنف: ما كان ~~في صدر الإسلام من عدم صلاته - صلى الله عليه وسلم - على من عليه دين، ~~ويقول " صلوا على صاحبكم " إلى آخره كما يأتي في الخصائص (فإن تعذر إيفاء ~~دينه في الحال) لغيبة المال ونحوها (استحب لوارثه أو غيره أن يتكفل به عنه) ~~لربه، بأن يضمنه عنه، أو يدفع به رهنا، لما فيه من الأخذ في أسباب براءة ~~ذمته وإلا فلا تبرأ قبل وفائه، كما يأتي. # (ويسن الإسراع في تجهيزه) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا ينبغي لجيفة ~~مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله» رواه أبو داود، ولأنه أصون له وأحفظ من ~~التغير قال أحمد: كرامة الميت تعجيله (إن مات غير فجأة) وتيقن موته (ولا ~~بأس أن ينتظر به من يحضره من ولي) أي وارث. # (وكثرة جمع إن كان قريبا ولم يخش عليه) أي الميت (أو يشق على الحاضرين) ~~نص عليه لما يؤمل من الدعاء له إذا صلي عليه (وفي موت فجأة) أي بغتة (بصعقة ~~أو هدم أو خوف من حرب أو سبع أو ترد من جبل أو غير ذلك فيما إذا شك في موته ~~حتى يعلم موته) يقينا (بانخساف صدغيه، وميل أنفه) وذكر جماعة. # (وانفصال كفيه، وارتخاء رجليه، وغيبوبة سواد عينيه في البالغين وهو ~~أقواها) لأن هذه العلامات دالة على الموت يقينا زاد في الشرح والرعاية: ~~وامتداد جلدة وجهه ووجه تأخيره إذا مات فجأة أو شك في موته (لاحتمال أن ~~يكون عرض له سكتة) مرض معروف (ونحوها وقد يفيق بعد ثلاثة أيام ولياليها وقد ~~يعرف موت غيره) أي غير من مات فجأة، أو شك في موته (بهذه العلامات أيضا ~~وبغيرها) كتقلص # PageV02P084 # خصيتيه إلى فوق، مع تدلي الجلدة. # (ويكره النعي وهو النداء بموته) نص عليه ونقل ms0677 صالح: لا يعجبني لحديث ~~«إياكم والنعي فإن النعي من عمل الجاهلية» رواه الترمذي عن ابن مسعود ~~مرفوعا والنعي المعروف في مصر تفعله النساء بدعة محرمة كما يعلم مما يأتي. # (ولا بأس أن يعلم به أقاربه وإخوانه من غير نداء) «لإعلامه - صلى الله ~~عليه وسلم - أصحابه بالنجاشي في اليوم الذي مات فيه» متفق عليه من حديث أبي ~~هريرة، وفيه كثرة المصلين فيحصل لهم ثواب ونفع للميت. # (قال الآجري فيمن مات عشية: يكره تركه في بيت وحده، بل يبيت معه أهله) ~~قال النخعي: كانوا لا يتركونه في بيت وحده يقولون: يتلاعب به الشيطان تتمة ~~قال أحمد قال - صلى الله عليه وسلم - «المؤمن يموت بعرق الجبين» ورواه ~~النسائي وابن ماجه والترمذي، وحسنه من حديث بريدة (ولا بأس بتقبيله، والنظر ~~إليه) ممن يباح له ذلك في حال حياته. # (ولو بعد تكفينه) نص عليه لحديث عائشة قالت «رأيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقبل عثمان بن مظعون وهو ميت، حتى رأيت الدموع تسيل» وقال جابر «لما ~~قتل أبي جعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا ~~ينهاني» قال في الشرح: والحديثان صحيحان. # فائدة عرض الأديان على العبد عند الموت ليس عاما لكل أحد، ولا منفيا عن ~~كل أحد بل من الناس من تعرض عليه الأديان، ومنهم من لا تعرض عليه وذلك كله ~~من فتنة المحيا والشيطان أحرص ما يكون على إغواء بني آدم وقت الموت ذكره في ~~الاختيارات. ### | [فصل في غسل الميت وما يتعلق به] # (غسل الميت المسلم وتكفينه والصلاة عليه ودفنه متوجها إلى القبلة وحمله ~~فرض كفاية) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الذي وقصته راحلته «اغسلوه ~~بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه» متفق عليه من حديث ابن عباس وقال - صلى الله ~~عليه وسلم - «صلوا على من قال لا إله إلا الله» رواه الخلال والدارقطني ~~وضعف ابن الجوزي طرقه كلها وقال # PageV02P085 # تعالى {ثم أماته فأقبره} [عبس: 21] ولأن في تركه أذى وهتكا لحرمته وحمله ~~وسيلة لدفنه. # وصرح في المذهب باستحبابه وأما اتباعه ms0678 فسنة، ويأتي لخبر البراء (ويكره ~~أخذ أجرة على شيء من ذلك) يعني الغسل والتكفين والحمل والدفن قال في ~~المبدع: كره أحمد للغاسل والحفار أخذ أجرة على عمله إلا أن يكون محتاجا ~~فيعطى من بيت المال فإن تعذر أعطي بقدر عمله. # (ويأتي) في الإجارة أن ما يختص أن يكون فاعله من أهل القربة لا يجوز أخذ ~~الأجرة عليه بل ولا الرزق ولا الجعالة على ما لا يتعدى نفعه كالصلاة ~~والصيام والحج (فلو دفن قبل الغسل من أمكن غسله لزم نبشه) وأن يخرج ويغسل، ~~تداركا لواجب غسله (ما لم يخف تفسخه أو تغيره) فإن خيف ذلك ترك بحاله وسقط ~~غسله، كالحي يتضرر به قلت: وهل ييمم كما لو تعذر غسله قبل دفنه أو لا ينبش ~~بالكلية؟ لم أر من تعرض له (ومثله) أي مثل من دفن بلا غسل أمكن (من دفن غير ~~متوجه إلى القبلة) فينبش ويوجه إليها، تداركا لذلك الواجب (أو دفن قبل ~~الصلاة عليه) فينبش ويصلى عليه، ليوجد شرط الصلاة وهو عدم الحائل. # وقال ابن شهاب والقاضي: لا ينبش، ويصلى على القبر وهو مذهب الأئمة ~~الثلاثة لإمكانها عليه (أو دفن قبل تكفينه) فيخرج ويكفن نص عليه كما لو دفن ~~بغير غسل، تداركا للواجب وهو التكفين ويصلى عليه ولو كان قد صلي عليه، لعدم ~~سقوط الفرض بالصلاة عليه عريانا لما روى سعيد عن شريح بن عبيد الحضرمي " أن ~~رجالا قبروا صاحبا لهم لم يغسلوه ولم يجدوا له كفنا، ثم لقوا معاذ بن جبل ~~فأخبروه فأمرهم أن يخرجوه من قبره، ثم غسل وكفن وحنط، وصلي عليه " (ولو كفن ~~بحرير ف) هل ينبش؟ فيه وجهان: # قال في الإنصاف (الأولى عدم نبشه) احتراما له (ويجوز نبشه لغرض صحيح ~~كتحسين كفنه) لحديث جابر قال «أتى النبي عبد الله بن أبي ابن سلول بعد ما ~~دفن، فأخرجه فنفث فيه من ريقه وألبسه قميصه» رواه الشيخان. # (و) ك (دفنه في بقعة خير من بقعته) التي دفن فيها فيجوز نبشه لذلك. # (و) ل (مجاورة صالح) لتعود عليه بركته ms0679 (إلا الشهيد) إذا دفن بمصرعه فلا ~~ينقل عنه لغيره (حتى لو نقل) منه (رد إليه) ندبا (لأن دفنه في مصرعه) أي ~~المكان الذي قتل به (سنة) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «تدفن الأجساد حيث ~~تقبض الأرواح» فإنه محمول على الشهداء لأن السنة في غيرهم دفنهم في الصحراء ~~لفعله - صلى الله عليه وسلم - بعثمان بن مظعون وغيره (ويأتي) ذلك # PageV02P086 # موضحا. # (وحمل الميت إلى غير بلده لغير حاجة مكروه) لما نقل عن عائشة أنه " لما ~~مات عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبش، وهو مكان بينه وبين المدينة اثنا عشر ~~ميلا ونقل إلى مكة أتت قبره وقالت: والله لو حضرتك ما دفنتك إلا حيث مت ولو ~~شهدتك ما زرتك رواه الترمذي وهو محمول على أنها لم تر غرضا صحيحا في نقله، ~~وأنه تأذى به فإن كان لغرض صحيح فلا كراهة، لما في الموطأ عن مالك أنه سمع ~~غير واحد يقول " إن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد ماتا بالعقيق فحملا إلى ~~المدينة ودفنا بها وقال سفيان بن عيينة: مات ابن عمر هاهنا، وأوصى أن لا ~~يدفن هاهنا وأن يدفن بسرف ذكره ابن المنذر. # (ويجوز نبشه) أي الميت (إذا دفن لعذر بلا غسل ولا حنوط) فيغسل ويحنط لأنه ~~غرض صحيح (وكإفراده في قبر عمن دفن معه) أي يجوز نبشه لذلك لقول جابر دفن ~~مع أبي رجل فلم تطب نفسي حتى أخرجته فجعلته في قبر على حدة ". # وفي رواية " كان أبي أول قتيل يعني يوم أحد فدفن معه آخر في قبره، ثم لم ~~تطب نفسي أن أتركه مع الآخر فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته غير ~~أذنه " رواهما البخاري. # (والحائض والجنب إذا ماتا كغيرهما في الغسل يسقط غسلهما بغسل الموت) ~~لتداخل الموجبات كما تقدم فيما إذا اجتمعت أحداث توجب وضوءا أو غسلا، ونوى ~~أحدهما ارتفع سائرها وفي كلامه: تلويح بالرد على التنقيح، حيث قال: غسله ~~فرض كفاية وبتعين جنابة أو حيض ويسقطان به وحمله صاحب المنتهى على أنه ~~ينتقل إلى ثواب فرض ms0680 العين إذن؛ لأن الغسل تعين على الميت قبل موته ثم مات ~~وهو في ذمته فالذي يتولى غسله ينوب منابه في ذلك فيكون ثوابه كثوابه ~~(ويشترط له) أي لغسل الميت ماء طهور مباح، كغسل الحي. # (و) يشترط له أيضا (إسلام غاسل) لأنه عبادة وليس الكافر من أهلها (ونيته) ~~لحديث «إنما الأعمال بالنيات» (وعقله) لأن غير العاقل ليس أهلا للنية. # (ويستحب أن يكون) الغاسل (ثقة أمينا عارفا بأحكام الغسل) ونقل حنبل: لا ~~ينبغي إلا ذلك، وأوجبه أبو المعالي. # (ولو) كان الغاسل (جنبا وحائضا) لأن كلا منهما يصح منه الغسل لنفسه فكذا ~~لغيره (من غير كراهة) هو ظاهر المنتهى وغيره، حيث لم يذكروها لكن تقدم أنه ~~يكره أن يقرباه. # (وإن حضره) أي الميت (مسلم) عاقل ولو مميزا (ونوى غسله وأمر كافرا ~~بمباشرة غسله فغسله) الكافر (نائبا عنه) أي عن المسلم (فظاهر كلام) الإمام ~~(أحمد: لا يصح) غسله لأن الكافر نجس فلا يطهر # PageV02P087 # غسله المسلم. # (وقدم في الفروع الصحة) وجزم بمعناه في المنتهى وغيره وقال في شرح ~~المنتهى: صح غسله في أصح الوجهين كمحدث نوى رفع حدثه فأمر كافرا بغسل ~~أعضائه. # (ويجوز أن يغسل حلال محرما وعكسه) ب أن يغسل محرم حلالا لأن الماء والسدر ~~لا يحرم بالإحرام (لكن لا يكفنه) أي لا يكفن المحرم الحلال (لأجل الطيب، إن ~~كان) في الكفن طيب لأنه يحرم على المحرم. # (ويكره) الغسل من مميز لما فيه من الاختلاف في أجزائه (ويصح) غسل الميت ~~(من مميز) لصحة غسله قاله في الفروع فدل أنه لا يكفي من الملائكة وهو ظاهر ~~كلام الأكثر. # وفي الانتصار: ويكفي إن علم وكذا في تعليق القاضي واحتج بغسلهم لحنظلة ~~وبغسلهم لآدم - عليه السلام - وبأن سعدا لما مات «أسرع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في المشي إليه، فقيل له فقال خشيت أن تسبقنا الملائكة إلى ~~غسله، كما سبقتنا إلى غسل حنظلة» قاله في الفروع: ويتوجه في مسلم الجن ~~وأولى، لتكليفهم. # (وأولى الناس بغسل الميت وصيه إن كان عدلا) لأنه حق للميت فقدم فيه وصيه ~~على ms0681 غيره، كباقي حقوقه ولأن أبا بكر أوصى أن تغسله زوجته أسماء وأوصى أنس ~~أن يغسله محمد بن سيرين (ثم أبوه) لحنوه؟ وشفقته، ثم جده. # (وإن علا) لمشاركته الأب في المعنى (ثم ابنه، وإن نزل) لقربه (ثم الأقرب ~~فالأقرب من عصباته نسبا) فيقدم الأخ لأبوين ثم لأب، ثم ابن الأخ لأبوين، ثم ~~لأب، ثم عم لأبوين ثم لأب، وهكذا (ثم) عصبته (نعمة) فيقدم المعتق ثم عصبته ~~الأقرب فالأقرب (ثم ذوو أرحامه) كالأخ لأم والجد لها، والعم لها وابن الأخت ~~ونحوهم (كميراث ثم الأجانب ويقدم الأصدقاء منهم) قاله بعضهم قال في الفروع: ~~فيتوجه منه تقديم الجار على أجنبي (ثم غيرهم) أي غير الأصدقاء (الأدين ~~الأعرف) فيقدم على غيره لتلك الفضيلة قال - صلى الله عليه وسلم - «ليله ~~أقربكم إن كان يعلم فإن لم يكن يعلم فمن ترون عنده حظا من ورع وأمانة» رواه ~~أحمد. # (والأحرار في الجميع) من عصبات النسب والولاء وذوي الأرحام (والأجانب ~~أولى من زوجة) للخروج من الخلاف في تغسيل أحد الزوجين الآخر (وهي) أي ~~الزوجة (أولى من أم ولد) ولبقاء علق الزوجية من الاعتداد والأحداد بخلاف أم ~~الولد (وأجنبية) بغسل امرأة (أولى من زوج) خروجا من خلاف من منعه غسلها. # (و) أجنبية أولى بغسل أمة من (سيد) للخروج من خلاف من لم يبح له غسلها ~~(والسيد أحق بغسل عبده) لأنه مالكه ووليه (ويأتي ولا حق للقاتل في غسل ~~المقتول إن لم يرثه، عمدا كان القتل # PageV02P088 # أو خطأ) لمبالغته في قطيعة الرحم نقل في الفروع معناه عن أبي المعالي قال ~~ولم أجد من ذكره غيره ولا يتجه في قتل لا يأثم به ولهذا قال في المنتهى: ~~وليس لآثم بقتل حق في غسل مقتول. # (ولا في الصلاة) عليه (و) لا في (الدفن) لما سبق (وغسل المرأة أحق الناس ~~به، بعد وصيتها على ما سبق: أمها وإن علت، ثم بنتها وإن نزلت ثم القربى ~~فالقربى كميراث ويقدم منهن من يقدم من الرجال) فتقدم الأخت الشقيقة على ~~الأخت لأب، كما في الرجال. # (وعمتها وخالتها ms0682 سواء، كبنت أختها وبنت أخيها) لاستوائهما في القرابة ~~والمحرمية (ثم الأجنبيات) بعد ذوات الرحم، كما في الرجال. # (ولكل واحد من الزوجين، إن لم تكن الزوجة ذمية: غسل صاحبه ولو) كان الموت ~~(قبل الدخول ولو وضعت) الزوجة (عقب موته) أي موت زوجها (أو) كان الموت (بعد ~~طلاق رجعي، ما لم تتزوج) المرأة التي وضعت عقب موت زوجها فلا تغسله لأنها ~~بالتزوج صارت صالحة لأن تغسل الثاني لو مات، ولا يجوز أن تكون غاسلة لزوجين ~~في وقت واحد والأصل في تغسيل كل من الزوجين الآخر ما تقدم من وصية أبي بكر ~~بأن تغسله زوجته أسماء فغسلته وغسل أبو موسى زوجته أم عبد الله ذكرهما ~~أحمد. # وقول عائشة لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إلا نساؤه رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. # وأوصى جابر بن زيد أن تغسله امرأته وأوصى عبد الرحمن بن الأسود امرأته أن ~~تغسله رواهما سعيد في سننه وقوله: إن لم تكن الزوجة ذمية، احترازا عما لو ~~كانت كذلك فلا تغسله لأنها ليست أهلا لغسله، كما تقدم و (لا) تغسل (من ~~أبانها ولو في مرض موته) المخوف فرارا، لانقطاع الزوجية وإنما ورثت تغليظا ~~عليه بقصده حرمانها. # (وينظر من غسل منهما) أي الزوجين صاحبه غير العورة قال في الفروع: وفاقا ~~لجمهور العلماء وجوزه في الانتصار وغيره بلا لذة واللمس والخلوة ويتوجه أنه ~~ظاهر كلام أحمد وظاهر كلام ابن شهاب واختلف كلام القاضي في نظر الفرج فتارة ~~أجازه بلا لذة، وتارة منعه. # (ولسيد غسل أمته وطئها أو لا وأم ولده) وأمته (كالزوجين) فلكل منهما أن ~~يغسل الآخر وينظر إلى غير العورة (ويغسل) السيد (مكاتبته ولو لم يشترط ~~وطأها) لأنه يلزمه كفنها ومؤنة تجهيزها ودفنها. # (وتغسله) أي تغسل المكاتبة سيدها (إن شرطه) أي وطأها لإباحتها له (وإلا) ~~أي وإن لم يشترط وطء مكاتبته (فلا) يباح لها أن تغسله لحرمتها عليه من قبل # PageV02P089 # الموت (ولا يغسل) سيد (أمته المزوجة ولا) أمته (المعتدة من زوج) تبع ~~المصنف في ms0683 ذلك صاحب الفروع واستشكله في الإنصاف وقال في تصحيح الفروع: ~~ومعناه أيضا في الإنصاف الذي يظهر أن هذه المسألة من تتمة كلام المعالي، ~~وإلا كيف يقال: لا يغسل السيد أمته المزوجة والمعتدة من زوج. # ثم يحكي خلافا في الأولوية فيما إذا اجتمع زوج وسيد - إلى أن قال: فيقال: ~~الصحيح من المذهب صحة غسل السيد لأمته المعتدة والمزوجة وهو الذي قدمه ~~المصنف وأبو المعالي يقول: لا يغسلهما قال: وإن لم نحمله على هذا يحصل ~~التناقض. # (ولا) يغسل السيد (المعتق بعضها) لحرمتها عليه قبل موتها، ومثلها ~~المشتركة (ولا) يغسل (من هي في استبراء واجب) بناء على أنه لا يغسل المعتدة ~~لأنها في معناها (ولا تغسله) أي تغسل الأمة المزوجة أو المعتدة من زوج أو ~~المعتق بعضها أو من هي في استبراء واجب: سيدها وفيه في غير المعتق بعضها: ~~ما تقدم. # (وإن مات له أقارب) أو موال الأولى بهم غيره (دفعة واحدة، بهدم ونحوه) ~~كغرق وطاعون (ولم يكن تجهيزهم دفعة واحدة، استحب أن يبدأ بالأخوف فالأخوف) ~~لئلا يفسد بتأخره (فإن استووا) في الخوف أو عدمه (بدأ بالأب ثم بالابن، ثم ~~بالأقرب فإن استووا كالأخوة والأعمام المستوين قدم أفضلهم، ثم أسنهم، ثم) ~~إن استووا في جميع ذلك فالتقديم (بقرعة) أي يقرع بينهم فمن خرجت له القرعة ~~قدم، لعدم المرجح سواها. # (ولرجل وامرأة غسل من له دون سبع سنين) من ذكر وأنثى لأنه لا حكم لعورته ~~بدليل أن إبراهيم بن النبي - صلى الله عليه وسلم - غسله النساء. # (ولو) كان دون السبع سنين (بلحظة، و) لكل منهما (مس عورته ونظرها) لأنه ~~لا حكم لها قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه: أن المرأة تغسل الصبي ~~الصغير، فتغسله مجردا من غير سترة وتمس عورته وتنظر إليها (وليس له) أي ~~الرجل (غسل ابنة سبع) سنين (فأكثر، ولو) كان (محرما) لها كأبيها وابنها ~~وأخيها لأنها محل للشهوة ويحرم النظر إلى عورتها المغلظة أشبهت البالغة. # (ولا لها) أي وليس للمرأة (غسل ابن سبع) سنين (ولو) كان (محرما) لها، لما ms0684 ~~تقدم (غير من تقدم فيهما) من تغسيل الرجل لزوجته وأمته وتغسيلها له. # (وإن مات رجل بين نسوة لا رجل معهن) ممن لا يباح لهن غسله، بأن لم يكن ~~زوجاته ولا إمائه: يمم بحائل (أو عكسه) بأن، ماتت امرأة بين رجال (ممن لا ~~يباح لهم) أي الرجال (غسله) أي الميت، بأن لم يكن فيهم زوجها ولا سيدها: ~~يممت لما روى تمام في فوائده عن واثلة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«إذا ماتت المرأة مع الرجال ليس بينها وبينهم محرم تيمم كما ييمم الرجال» ~~ولأنه لا # PageV02P090 # يحصل بالغسل من غير مس تنظيف ولا إزالة النجاسة، بل ربما كثرت (أو) مات ~~(خنثى مشكل) له سبع سنين فأكثر ولم تحضره أمة له (يمم) لما تقدم (بحائل) من ~~خرقة ونحوها يلفها على يده، فييمم بها الميت في الصور الثلاث حتى لا يمسه. # (ويحرم) أن ييمم (بدونه) أي دون الحائل (لغير محرم) لما فيه من المس ~~(ورجل أولى بتيمم خنثى مشكل) من امرأة، إذا مات الخنثى بين رجال ونساء لأن ~~الصنفين قد اشتركا في المحذور وامتاز الرجل بفضيلة الذكورية لكن إذا ماتت ~~المرأة مع الرجال وفيهم صبي لا شهوة له علموه الغسل وباشره نص عليه كذا ~~الرجل يموت مع نسوة فيهن صغيرة تطيق الغسل ذكره في شرح الهداية قلت: وكذا ~~الخنثى يموت مع رجال أو نسوة فيهن صغير أو صغيرة تطيقه (وإن كانت له) أي ~~للخنثى المشكل (أمة غسلته) لأنه إن كان أنثى فلا كلام وإن كان ذكرا فلأمته ~~أن تغسله. ### | [فصل ستر عورة الميت عند غسله] # (فصل وإذا أخذ) أي شرع (في غسله ستر عورته وجوبا) وهي ما بين سرته وركبته ~~قاله في المبدع وغيره. # وفي الإنصاف على ما تقدم من حدها انتهى وعليه: فيستر من ابن سبع إلى عشر ~~الفرجان فقط، حذرا من النظر إليها لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي «لا ~~تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت» رواه أبو داود (لا من) له (دون ~~سبع سنين) فلا بأس ms0685 بغسله مجردا، لما تقدم (ثم جرده من ثيابه ندبا) لأن ذلك ~~أمكن في تغسيله، وأبلغ في تطهيره وأشبه بغسل الحي وأصون له من التنجيس إذ ~~يحتمل خروجها منه ولفعل الصحابة بدليل قولهم " لا ندري أنجرد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كما نجرد موتانا " والظاهر: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أمرهم به، وأقرهم عليه ذكره في المبدع (إلا النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فلا) فإنهم " لما اختلفوا هل يجردونه أو لا أوقع الله تعالى عليهم ~~النوم، حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت، ~~لا يدرون من هو: أن غسلوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعليه ثيابه ~~فقاموا إليه - صلى الله عليه وسلم - فغسلوه وعليه قميص يصبون الماء فوق ~~القميص، ويدلكون، بالقميص دون أيديهم رواه أحمد وأبو داود ولأن فضلاته كلها ~~طاهرة، فلم يخش # PageV02P091 # تنجيس قميصه. # (ولو غسله في قميص خفيف واسع الكمين جاز) قال أحمد: يعجبني أن يغسل وعليه ~~ثوب، يدخل يده من تحت الثوب، وإن لم يكن واسع الكمين توجه أن يفتق رءوس ~~الدخاريص ويدخل يده منها. # (و) يسن (ستره) أي الميت حالة الغسل (عن العيون) لأنه ربما كان به عيب ~~يستره في حياته أو تظهر عورته وكان ابن سيرين يستحب أن يكون البيت الذي ~~يغسل فيه الميت مظلما ذكره أحمد وأن يغسل (تحت ستر أو سقف ونحوه) كخيمة، ~~لئلا يستقبل السماء بعورته. # (ويكره النظر إليه) أي الميت (لغير حاجة حتى الغاسل فلا ينظر إلى ما لا ~~بد منه قال ابن عقيل: لأن جميعه صار عورة) إكراما له (فلهذا شرع ستر جميعه) ~~أي بالتكفين (انتهى) قال: فيحرم نظره. # ولا يجوز أن يحضره إلا من يعين في أمره نقله عنه في المبدع. # (و) كره (أن يحضره) أي غسله (غير من يعين في غسله) لأنه ربما حدث ما يكره ~~الحي أن يطلع منه على مثله وربما ظهر منه شيء هو في الظاهر منكر فيتحدث به ~~فيكون فضيحة والحاجة غير داعية إلى حضوره بخلاف من ms0686 يعين الغاسل بصب ونحوه ~~(إلا وليه فله الدخول كيف شاء) قاله القاضي وابن عقيل. # (ولا يغطي وجهه) نقله الجماعة والحديث المروي لا أصل له (ويستحب خضب لحية ~~رجل ورأس امرأة ولو غير شائبين بحناء) لقول أنس " اصنعوا بموتاكم ما تصنعون ~~بعرائسكم " (ثم يرفع رأسه برفق في أول غسله إلى قريب من، جلوسه ولا يشق ~~عليه ويعصر بطن غير حامل: بيده) ليخرج ما في بطنه من نجاسة بخلاف الحامل ~~لخبر رواه الخلال. # ولأنه يؤذي الحمل (عصرا رفيقا) لأن الميت في محل الشفقة والرحمة (ويكثر ~~صب الماء حينئذ) ليذهب ما خرج ولا تظهر رائحة (ويكون ثم) أي هناك في المكان ~~الذي يغسل فيه (بخور) على وزن رسول لئلا يتأذى برائحة الخارج (ثم يلف) ~~الغاسل على يده (خرقة خشنة، أو يدخلها) أي يده (في كيس فينجي بها أحد ~~فرجيه، ثم) يأخذ خرقة (ثانية للفرج الثاني) فينجيه بها إزالة للنجاسة ~~وطهارة للميت من غير تعدي النجاسة إلى الغاسل واعتبر لكل فرج خرقة، لأن كل ~~خرقة خرج عليها شيء من النجاسة لا يعتد بها، إلا أن تغسل وظاهر المقنع ~~والمنتهى وغيرهما: تكفيه خرقة وقاله في المجرد (ولا يحل مس عورة من له سبع ~~سنين فأكثر) # PageV02P092 # بغير حائل (ولا النظر إليها) لأن التطهير يمكن بدون ذلك فأشبه حال الحياة ~~وذكر المروذي عن أحمد أن عليا حين غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - لف على ~~يده خرقة حين غسل فرجه " (ويستحب أن لا يمس سائر بدنه إلا بخرقة) لفعل علي ~~مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليأمن مس العورة المحرم مسها ذكره في ~~المبدع فحينئذ يعد الغاسل ثلاث خرق، خرقتين للسبيلين، والثالثة لبقية بدنه. # (ولا يجب فعل الغسل فلو ترك) الميت (تحت ميزاب ونحوه) مما يصب منه الماء ~~(وحضره أهل لغسله) وهو المسلم العاقل (ونوى) غسله (ومضى زمن يمكن غسله فيه) ~~يعني وعمه الماء (صح) ذلك وأجزأ، لأن القصد تعميمه بالماء وقد حصل كالحي ~~وهذا يرد ما سبق فيما إذا ماتت امرأة بين رجال وعكسه. # (ثم ينوي) ms0687 غاسل الميت بعد تجريده وستر عورته وتنجيته (غسله) لتعذر النية ~~من الميت وقيام الغاسل مقامه. # (ونيته) أي الغسل (فرض) فلا يصح غسله بدونها لحديث «إنما الأعمال ~~بالنيات» لكن عدها شرطا أنسب بما تقدم (وكذا تعميم بدنه) أي الميت (به) أي ~~بالماء فإنه فرض كالحي (ثم يسمي) الغاسل، فيقول بسم الله لا يقوم غيرها ~~مقامها (وحكمها) أي التسمية هنا (حكم تسمية وضوء وغسل حي) فتجب مع الذكر ~~وتسقط سهوا قياسا على الوضوء (ثم يغسل) الغاسل (كفيه) أي الميت ندبا كغسل ~~الحي (ويعتبر غسل ما عليه من نجاسة) لأن المقصود تطهيره. # ولا يحصل إلا بذلك قلت: ومقتضى ما سبق في الحي: لا يجب غسل النجاسة قبل ~~غسله، إن لم تمنع وصول الماء، لما تقدم من أنه يرتفع حدث قبل زوال حكم خبث ~~(ولا يكفي مسحها) أي النجاسة (ولا وصول الماء إليها) بل لا بد من الغسل ~~وسواء كانت على السبيلين أو غيرهما لكن قال في مجمع البحرين قلت: فإن لم ~~يتعد الخارج، أي من السبيلين موضع العادة فقياس المذهب أنه يكفي فيه ~~الاستجمار. # (ويستحب أن يدخل أصبعه السبابة والإبهام عليهما خرقة) صيانة لليد وإكراما ~~للميت (خشنة مبلولة بالماء بين شفتيه، فيمسح أسنانه و) في (منخريه ~~وينظفهما) لإزالة ما على تلك الأعضاء من الأذى (ولا يدخله) أي الماء ~~(فيهما) أي الفم والأنف لأنه إذا وصل إلى جوفه حرك النجاسة. # (ويتتبع ما تحت أظافره) من وسخ (بعود) ليصل الماء إلى محله (إن لم يمكن ~~قلمها) فإن أمكن قلمها. # (ويسن) للغاسل (أن يوضئه في أول غسلاته كوضوء حدث) لما في الصحيح أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - قال لأم عطية في غسل ابنته «ابدأن # PageV02P093 # بميامنها ومواضع الوضوء منها» وظاهره أنه يمسح رأسه قاله في المبدع (ما ~~خلا المضمضة والاستنشاق) لأنه لا يؤمن منهما وصول الماء إلى جوفه فيفضي ~~إلى، المثلة وربما حصل منه الانفجار وبهذا علل أحمد قاله في المبدع ومحل ~~كون الوضوء في الغسلة الأولى دون باقي الغسلات (إن لم يخرج منه شيء فإن ~~خرج) ms0688 منه شيء (أعيد وضوءه) قال في المبدع: وهو مستحب، لقيام موجبه وهو زوال ~~عقله وظاهر كلام القاضي وابن الزاغوني أنه واجب. # (ويأتي حكم) إعادة (غسله) إذا خرج منه شيء. # (ويجزئ غسله مرة) كالحي (وكذا لو نوى) الغاسل (وسمى وغمسه في ماء كثير) ~~مرة (واحدة) فإنه يجزئ كغسل الحي. # (ويكره الاقتصار عليها) أي على المرة الواحدة في غسل الميت نص عليه لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «اغسلنها ثلاثا أو خمسا» . # (ويسن ضرب سدر) ونحوه كخطمي (فيغسل برغوته) بتثليث الراء (رأسه ولحيته ~~فقط) لأن الرأس أشرف الأعضاء ولهذا جعل كشفه شعار الإحرام وهو مجمع الحواس ~~الشريفة ولأن الرغوة تزيل الدرن وتتعلق بالشعر فناسب أن تغسل بها اللحية ~~لتزول الرغوة بمجرد جري الماء عليها بخلاف ثفل السدر. # (و) يغسل باقي (بدنه بالثفل) أي ثفل السدر (ويقوم الخطمي ونحوه مقام ~~السدر) لحصول الإنقاء به (ويكون السدر في كل غسلة) من الثلاث فأكثر، واعتبر ~~ابن حامد أن يكون السدر يسيرا وقال: إنه الذي وجد عليه أصحابنا ليجمع بين ~~العمل بالخبر ويكون الماء باقيا على إطلاقه وقال القاضي وأبو الخطاب: يغسل ~~أول مرة بماء وسدر، ثم يغسل، ذلك بالماء القراح فيكون الجميع غسلة واحدة ~~والاعتداد بالآخر منها لأن أحمد شبه غسله بغسل الجنابة ولأن السدر إن كثر ~~سلب الطهورية وإن لم يغيره فلا فائدة في ترك يسير لا يغير. # (ويسن تيامنه فيغسل شقه الأيمن من نحو رأسه إلى نحو رجليه يبدأ بصفحة ~~عنقه، ثم) يده اليمنى (إلى الكتف ثم) كتفه وشق صدره وفخذه وساقه (إلى الرجل ~~ثم الأيسر كذلك) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ابدأن بميامنها» ولأنه ~~مسنون في غسل الحي فكذا الميت. # (ويقلبه) الغاسل (على جنبه مع غسل شقيه، فيرفع جانبه الأيمن، ويغسل ظهره ~~ووركه وفخذه ويفعل الأيسر كذلك ولا يكبه على وجهه) إكراما له (ثم يفيض ~~الماء القراح على جميع بدنه فيكون ذلك غسلة واحدة، يجمع فيها بين السدر ~~والماء القراح) كما تقدم عن القاضي وأبي الخطاب (يفعل ذلك) المذكور فيما ~~تقدم (ثلاثا) لقوله ms0689 - صلى الله عليه وسلم - للنساء # PageV02P094 # اللاتي غسلن ابنته «اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا إن رأيتن ذلك بماء ~~وسدر» (إلا أن الوضوء) يكون (في) المرة (الأولى فقط) من الغسلات إن لم يخرج ~~شيء وتقدم (يمر) الغاسل (في كل مرة يده على بطنه) برفق إخراجا لما تخلف ~~وأمنا من فساد الغسل بما يخرج منه بعد (فإن لم ينق) الميت (بالثلاث) ~~الغسلات (غسله إلى سبع) لما تقدم (فإن لم ينق بسبع) غسلات (فالأولى غسله ~~حتى ينقى) لقوله - صلى الله عليه وسلم - " اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا ~~أو أكثر من ذلك إن رأيتن ". # (ويقطع على وتر) لحديث «إن الله وتر يحب الوتر من غير إعادة وضوء» فإنه ~~في الأولى خاصة، كما تقدم، إن لم يخرج شيء. # (وإن خرج منه) أي الميت (شيء من السبيلين أو غيرهما بعد الثلاث أعيد ~~وضوءه) قال في شرح المبدع والمنتهى: وجوبا كالجنب، لما سبق إذا أحدث بعد ~~غسله، لتكون طهارته كاملة وعنه لا يجب الوضوء. # (ووجب غسله كلما خرج) منه شيء (إلى سبع) لما سبق لأن الظاهر أن الشارع ~~إنما كرر الأمر بغسلها من أجل توقع النجاسة ولأن القصد من غسل الميت أن ~~يكون خاتمة أمره الطهارة الكاملة ألا ترى أن الموت جرى مجرى زوال العقل ولا ~~فرق بين الخارج من السبيلين وغيرهما وعنه في الدم هو أسهل. # (وإن خرج منه) أي الميت (شيء من السبيلين أو غيرهما بعد السبع غسلت ~~النجاسة) لما تقدم وتقدم كلام مجمع البحرين في أجزاء الاستجمار (ووضئ) لما ~~تقدم (ولا غسل) أي لا يعاد غسله بعد السبع لظاهر الخبر (لكن يحشوه) أي ~~المخرج (بالقطن أو يلجم به) أي القطن (كما تفعل المستحاضة) لأنه في معناه ~~(فإن لم يمسكه ذلك) أي الحشو بالقطن أو التلجم به (حشي) المحل (بالطين ~~الحر) بضم الحاء أي الخالص (الذي له قوة تمسك المحل) ليمنع الخارج. # (ولا يكره حشو المحل إن لم يستمسك) لدعاء الحاجة إليه (وإن خيف خروج شيء) ~~كدم (من منافذ وجهه) كفمه وأنفه (فلا بأس ms0690 أن يحشى بقطن) دفعا لتلك المفسدة. # (وإن خرج منه) أي الميت (شيء بعد وضعه في أكفانه ولفها عليه حمل ولم يعد ~~غسل ولا وضوء سواء كان) ذلك (في السابعة أو قبلها) وسواء كان الخارج قليلا ~~أو كثيرا دفعا للمشقة لأنه يحتاج إلى إخراجه وإعادة غسله، وتطهير أكفانه ~~وتجفيفها أو إبدالها فيتأخر دفنه وهو مخالف للسنة ثم لا يؤمن مثل هذا بعده ~~وإن وضع على الكفن ولم يلف ثم خرج منه شيء أعيد غسله قاله ابن تميم. # (ويسن أن يجعل) الغاسل (في) الغسلة (الأخيرة كافورا) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «واجعلن في الآخرة كافورا» متفق عليه ولأنه يصلب الجسم ويبرده ~~ويطيبه ويطرد عنه الهوام. # (و) أن يجعل في الأخيرة (سدرا) # PageV02P095 # كسائر الغسلات لما تقدم (وغسله) أي الميت (بالماء البارد أفضل) لأن ~~المسخن يرخيه ولم ترد به السنة (ولا بأس بغسله بماء حار) إن احتيج إليه ~~لشدة برد أو وسخ لا يزول إلا به واستحبه ابن حامد لأنه ينقي ما لا ينقي ~~الماء البارد (و) لا بأس ب (خلال) إن احتيج إليه لإزالة وسخ لأن إزالته ~~مطلوبة شرعا. # (والأولى: أن يكون) الخلال (من شجرة لينة كالصفصاف) بالفتح: الخلاف، بلغة ~~أهل الشام قاله الأزهري (ونحوه مما ينقي ولا يجرح) لأنه يؤذي الميت ما يؤذي ~~الحي. # (وإن جعل) الغاسل ونحوه (على رأسه) أي الميت (قطنا فحسن) لشرفه (ويزيل) ~~الغاسل (ما بأنفه) أي الميت (وصماخيه من أذى) تكميلا لطهارته. # (و) لا بأس بغسله ب (أشنان إن احتيج إليهن) أي الماء الحار والخلال، ~~والأشنان لوسخ أو نحوه (وإلا) بأن لم يحتج إليهن (كره في الكل) لأن السنة ~~لم ترد به، ومع عدم الحاجة إليه يكون كالعبث. # (وإن كان الميت شيخا أو به حدب أو نحو ذلك وأمكن تمديده بالتليين والماء ~~الحار فعل ذلك) إزالة للمثلة. # (وإن لم يمكن) ذلك (إلا بعسف تركه بحاله) دفعا لأذاه به (فإن كان) الميت ~~(على صفة لا يمكن تركه على النعش إلا على وجه يشهره بالمثلة ترك في تابوت ~~أو) ترك ms0691 في النعش (تحت، مكبة كما يصنع بالمرأة) سترا لذلك (ويأتي في فصل ~~الحمل) أي حمل الميت. # (ولا بأس بغسله في حمام) نص عليه في رواية مهنا، وكالحي لكن إن كان الماء ~~حارا كره بلا حاجة. # (و) لا بأس (بمخاطبته) أي الغاسل (له) أي للميت (حال غسله، بنحو انقلب ~~يرحمك الله) لقول الفضل وهو محتضن النبي - صلى الله عليه وسلم - " أرحني ~~ارحمني فقد قطعت وتيني إني أجد شيئا يتنزل علي وقال علي لما لم يجد من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يجده من سائر الموتى يا رسول الله طبت حيا ~~وميتا " (ولا يغتسل غاسله) أي الميت (بفضل ماء ساخن له فإن لم يجد غيره ~~تركه حتى يبرد) قاله أحمد ذكره الخلال. # (ويقص شارب غير محرم ويقلم أظفاره إن طالت ويأخذ شعر إبطه) لأن ذلك تنظيف ~~لا يتعلق بقطع عضو أشبه إزالة الأوساخ والأدران ويعضد ذلك العمومات في سنن ~~الفطرة (ويجعل ذلك) أي ما أخذ من الشارب والأظفار وشعر الإبطين (معه) أي ~~الميت (كعضو ساقط) لما روى أحمد في مسائل صالح عن أم عطية قالت " تغسل رأس ~~الميتة فما سقط من شعرها في أيديهم غسلوه ثم ردوه في رأسها " ولأن دفن ~~الشعر والظفر مستحب في حق الحي ففي حق الميت أولى. # (ويعاد غسله) أي غسل ما أخذ من الميت # PageV02P096 # من شعر شارب وأظفار وشعر إبط لقول أم عطية فيما تقدم " غسلوه ثم ردوه " ~~إلى آخره. # (ولأنه جزء منه) أي الميت (كعضو) من أعضائه (والمراد: يستحب) إعادة غسل ~~المأخوذ قال في الفروع: للاكتفاء بغسله أولا. # (وإن كان الميت مقطوع الرأس، أو كانت أعضاؤه مقطوعة) لفق بعضها إلى بعض ~~بالتقميط والطين الحر حتى لا يتبين تشويهه. # (فإن فقد منها) أي أعضاء الميت شيء لم يجعل له شكل من طين ولا غيره لأنه ~~تصوير. # (وإن كان في أسنانه شيء) منها (يتحرك وخيف سقوطه ترك) بحاله (ولم ينزع ~~ونص أنه يربط بذهب) كالحي (فإن سقط) شيء من أسنان الميت (لم يربط به) أي ~~بالذهب لعدم ms0692 الحاجة إليه وجعل مع الميت كما تقدم (ويؤخذ) أي ما على سنه من ~~ذهب كان ربط به (إن لم يسقط) سنه بسبب ذلك وإلا ترك حتى يبلى. # (ويحرم حلق شعر عانته) لما فيه من لمس عورته. # وربما احتاج إلى نظرها وهو محرم فلا يرتكب من أجل مندوب ويحرم حلق شعر ~~(رأسه) لأن ذلك إنما يكون لزينة أو نسك والميت لا نسك عليه ولا يزين. # (و) يحرم (ختنه) إن كان أقلف لأنه قطع لبعض عضو من الميت ولأن التعبد ~~بذلك قد زال ولأن المقصود من الختان التطهير من النجاسة وقد زال ذلك بموته. # (ولا يسرح شعره قال القاضي يكره) لما فيه من تقطيع الشعر من غير حاجة ~~إليه وروي عن عائشة أنها " مرت بقوم يسرحون شعر ميت فنهتهم عن ذلك، وقالت: ~~علام تنصون ميتكم؟ " أي لا تسرحوا رأسه بالمشط لأنه يقطع الشعر وينتفه. # (ويبقى عظم نجس جبر به) الميت قبل موته (مع مثلة) وتقدم في اجتناب ~~النجاسة (وتزال اللصوق) بفتح اللام: ما يلصق على الجرح من الدواء، ثم أطلق ~~على الخرقة ونحوها إذا شدت على العضو للتداوي قاله في الحاشية (لغسل واجب ~~فيغسل ما تحتها) ليحصل تعميم البدن بالغسل وكالحي (فإن خيف من قلعها مثلة) ~~بأن خيف سقوط شيء من الميت بإزالتها ونحوه (مسح عليها) كجبيرة الحي. # (ولا يبقى خاتم ونحوه) كخلخال. # (ولو ببرده كحلقة في أذن امرأة) لأن ترك ذلك معه إضاعة للمال من غير غرض ~~صحيح و (لا) يزال عنه (أنف ذهب) لما في إزالته من المثلة (ويأتي آخر الباب ~~ويسن ضفر شعر المرأة ثلاثة قرون أي ضفائر قرنيها وناصيتها ويسدل خلفها) ~~لقول أم عطية " فضفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناه خلفها رواه البخاري (قيل) ~~للإمام (أحمد في العروس تموت فتجلى، فأنكره شديدا) لأنه بدعة، خصوصا مع ما ~~ينضم إليه في هذه الأزمنة. # (فإذا فرغ) الغاسل (من غسله نشفه بثوب ندبا) لأنه هكذا # PageV02P097 # فعل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لئلا يبتل فيفسد به (ولا يتنجس ما نشف ~~به) الميت من ms0693 ثوب أو نحوه (لعدم نجاسته بالموت) لحديث «سبحان الله المؤمن ~~لا ينجس» . # (ومحرم ميت كهو) أي كمحرم (حي `) لبقاء إحرامه (فيجنب) المحرم (في حياته ~~لبقاء الإحرام لكن لا يجب الفداء على الفاعل به ما يوجب الفدية لو فعله ~~حيا) فلو ألبسه أحد المخيط، أو طيبه أو حلق رأسه، لم تلزمه الفدية (ويستر) ~~المحرم (على نعشه بشيء) كغيره (ويكفن في ثوبيه نصا) لما في الصحيحين من ~~حديث ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في محرم مات «غسلوه ` بماء ~~وسدر وكفنوه في ثوبيه، ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ~~ملبيا» . # وللنسائي «ولا تمسوه بطيب فإنه يبعث يوم القيامة محرما» (وتجوز الزيادة) ~~على ثوبه إذا كفن (كبقية كفن حلال) في ثلاث لفائف (فيغسل بماء وسدر ولا ~~يلبس ذكر المخيط، ويغطى وجهه ورجلاه وسائر بدنه، لا رأسه ولا وجه أنثى، ولا ~~يقرب طيبا) لحديث ابن عباس (ولا تمنع منه) أي الطيب (معتدة ماتت) لأن منعها ~~منه حال الحياة لأنه يدعو إلى نكاحها وقد فات ذلك بموتها. # (ولا يوقف) المحرم (بعرفة إن مات قبله، ولا يطاف به) بدليل المحرم الذي ~~مات مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ولأنه لا يحس بذلك كما لو جن. ### | [فصل غسل شهيد المعركة] # (فصل ويحرم غسل شهيد المعركة المقتول بأيديهم) . جزم به أبو المعالي وحكى ~~رواية واحدة لأنه أثر الشهادة والعبادة وهو حي قال في التبصرة: لا يجوز ~~غسله، وكلام الموفق وغيره: يحتمل الكراهة والتحريم، ذكر في الإنصاف وقال في ~~مجمع البحرين لم أقف بتصريح لأصحابنا هل غسل الشهيد حرام أو مكروه فيحتمل ~~الحرمة لمخالفة الأمر وقطع في التنقيح بأنه يكره وتبعه في المنتهى مع ~~قولهما ويجب بقاء دم شهيد عليه. # (ولو) كان شهيد المعركة (غير مكلف، أو) كان (غالا) كتم من الغنيمة شيئا ~~(رجلا) كان (أو امرأة) لعموم حديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«أمر بدفن قتلى أحد في دمائهم ولم يغسلهم ولم يصل عليهم» رواه البخاري ~~ولأحمد معناه وقد كان في ms0694 شهداء أحد حارثة بن النعمان وهو صغير. # قاله في الشرح لا يقال: إن ذلك خاص بهم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~علل ذلك بعلة توجد في # PageV02P098 # سائر الشهداء قال «والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله - والله ~~أعلم بمن يكلم في سبيله - إلا جاء يوم القيامة اللون لون الدم، والريح ريح ~~المسك» متفق عليه من حديث أبي هريرة وقال تعالى {ولا تحسبن الذين قتلوا في ~~سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] والحي لا يغسل ~~وسمي شهيدا لأنه حي وقيل لأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة، وقيل غير ذلك ~~(إلا أن يكون) الشهيد (جنبا) قبل أن يقتل فيغسل لما روى ابن إسحاق في ~~المغازي عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «إن صاحبكم لتغسله الملائكة يعني حنظلة قالوا لأهله: ما ~~شأنه؟ فقالت خرج وهو جنب حين سمع الهائعة فقال - صلى الله عليه وسلم - لذلك ~~غسلته الملائكة» . # وفي الكافي أنه رواه أبو داود الطيالسي. # (أو) يكون (حائضا أو نفساء طهرتا) أي انقطع دمهما (أو لا، فيغسلان غسلا ~~واحدا) لما تقدم في الجنب ولأنه واجب لغير الموت فلم يسقط كغسل الجنابة ~~(وإن أسلم) شخص ذكرا كان أو أنثى (ثم استشهد قبل غسل الإسلام لم يغسل) ~~للإسلام لأن أصرم بن عبد الأشهل أسلم يوم أحد ثم قتل فلم يأمر بغسله قطع به ~~في المغني والشرح وصححه ابن تميم والشيخ تقي الدين، وقدمه في الرعاية ~~الكبرى والمبدع وقدم في الفروع والإنصاف وهو ظاهر الوجيز: يجب كالجنب ~~والحائض قال في الفروع: ولا فرق بينهم وجزم به في المنتهى (وإن قتل) شهيدا ~~(وعليه حدث أصغر لم يوضأ) لأن الوضوء تابع للغسل. # وقد سقط (وتغسل نجاسته) أي الشهيد كالحي (ويجب بقاء دم) شهيد (لا نجاسة ~~معه) لما تقدم من أمره - صلى الله عليه وسلم - بدفن قتلى أحد في دمائهم ~~(فإن لم تزل) النجاسة (إلا بالدم غسلا) أي الدم والنجاسة لأن درء ms0695 المفاسد - ~~ومنه غسل النجاسة مقدم على جلب المصالح ومنه بقاء دم الشهيد عليه. # (وينزع عنه السلاح والجلود و) منها (نحو فروة وخف ويجب دفنه في ثيابه ~~التي قتل فيها) لحديث ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - «أمر بقتلى أحد ~~أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم» رواه أبو داود ~~وابن ماجه ولأنه أثر العبادة. # (وظاهره لو كانت حريرا) قال في المبدع: ولعله غير مراد (فلا يزاد فيها) ~~أي في ثياب الشهيد (ولا ينقص) منها (ولو لم يحصل المسنون) بها لنقصها أو ~~زيادتها، وذكر القاضي في تخريجه أنه لا بأس بهما. # وأجاب القاضي عما # PageV02P099 # روي: أن «صفية أرسلت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثوبين ليكفن فيهما ~~حمزة، فكفنه في أحدهما، وكفن في الآخر رجلا آخر» : بأنه يحتمل أن ثيابه ~~سلبت، أو أنهما ضما إلى ما كان عليه وقد روى في المعتمد ما يدل عليه ذكره ~~في المبدع (فإن كان) الشهيد (قد سلبها) أي الثياب (كفن بغيرها) وجوبا كغيره ~~(ويستحب دفنه) أي الشهيد (في مصرعه) الذي قتل فيه وتقدم. # (وإن سقط من شاهق) أي مكان مرتفع، كجبل ونحوه، لا بفعل العدو فمات (أو ~~سقط عن دابة لا بفعل العدو) فمات (أو رفسته) دابة (فمات أو مات) في دار ~~الحرب (حتف أنفه، أو عاد سهمه عليه) فقتله (أو) عاد (سيفه) عليه فقتله (أو ~~وجد ميتا ولا أثر به، أو حمل بعد جرحه، فأكل أو شرب أو نام أو بال أو تكلم ~~أو عطس، أو طال بقاؤه عرفا: غسل وصلي عليه وجوبا) أما من مات بغير فعل ~~العدو فلعدم مباشرتهم قتله وتسببهم فيه فأشبه من مات بمرض. # وأما من وجد ميتا ولا أثر به فلأن الأصل وجوب الغسل والصلاة فلا يسقط ~~يقين ذلك، بالشك في مسقطه فإن كان به أثر لم يغسل ولم يصل عليه زاد أبو ~~المعالي: لا دم من أنفه أو دبره أو ذكره لأنه معتاد قال القاضي وغيره: ~~اعتبرنا الأثر هنا احتياطا للغسل ولم نعتبره في ms0696 القسامة احتياطا لوجوب الدم ~~وأما من حمل بعد جرحه فأكل، ونحوه فإنه يغسل لتغسيله - صلى الله عليه وسلم ~~- سعد بن معاذ، ولأن ذلك لا يكون إلا من ذي حياة مستقرة والأصل وجوب الغسل ~~والصلاة ومعنى قوله: حتف أنفه أي بغير سبب يفضي إلى الموت من جرح أو ضرب أو ~~غيره (ومن قتل مظلوما، حتى من قتله الكفار صبرا في غير الحرب ألحق بشهيد ~~المعركة) في أنه لا يغسل ولا يصلى عليه لقول سعيد بن زيد سمعت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول «من قتل دون دينه شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ~~ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد» رواه أبو داود ~~والترمذي وصححه ولأنهم مقتولون بغير حق أشبهوا قتلى الكفار، فلا يغسلون. # تتمة قال ابن تميم من قتله المسلمون أو الكفار خطأ يغسل رواية واحدة ~~(والشهداء غير شهيد المعركة) وهو من مات بسبب القتال مع الكفار وقت قيام ~~القتال (بضعة وعشرون) شهيدا (المطعون) أي الميت بالطاعون (والمبطون والغريق ~~والشريق والحريق وصاحب الهدم) أي من مات بانهدام شيء عليه كمن ألقي عليه ~~حائط ونحوه، لقوله - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P100 # «والشهداء خمس: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد في ~~سبيل الله» قال الترمذي حسن صحيح. # (و) صاحب (ذات الجنب، و) صاحب (السل) بكسر السين (وصاحب اللقوة) بفتح ~~اللام داء في الوجه (والصابر في الطاعون والمتردي من رءوس الجبال) إن لم ~~يكن بفعل الكفار. # فإن كان كذلك فمن شهداء المعركة (ومن مات في سبيل الله) تعالى، ومنه من ~~مات في الحج، كما تقدم عن صاحب الفروع ومن مات في طلب العلم، كما تقدم أيضا ~~عنه (ومن طلب الشهادة بنية صادقة، وموت المرابط، وأمناء الله في الأرض) وهم ~~العلماء (والمجنون والنفساء واللديغ، ومن قتل دون ماله أو أهله أو دينه أو ~~دمه أو مظلمته) بكسر اللام (وفريس السبع، ومن خر عن دابته، ومن أغربها موت ~~الغريب) لما رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف والدارقطني وصححه عن ابن عباس ms0697 ~~مرفوعا «موت الغريب شهادة» (وأغرب منه) ما ذكره أبو المعالي بن المنجي وبعض ~~الشافعية (العاشق إذا عف وكتم) . # وأشاروا إلى الخبر المرفوع «من عشق وعف وكتم فمات مات شهيدا» وهذا الخبر ~~مذكور في ترجمة سويد بن سعيد فيما أنكر عليه، قاله ابن عدي والبيهقي (ذكر ~~تعدادهم في غاية المطلب) وعبارته: والشهيد غير شهيد المعركة - بضعة عشر: ~~المطعون، والمبطون، والغريق، والشريق والحريق، وصاحب الهدم وذات الجنب، ~~والمجنون، والنفساء، واللديغ، ومن قتل دون ماله أو أهله أو دينه أو دمه أو ~~مظلمته وفريس سبع، ومن خر عن دابته، ومن أغربها موت الغريب وأغرب منه ~~العاشق إذا عف وكتم اه فلم يستوعب ما ذكره المصنف (وكل شهيد غسل صلي عليه ~~وجوبا ومن لا) يغسل (فلا) يصلى عليه ذكره في المبدع والمذهب (والشهيد بغير ~~قتل كغريق ونحوه مما تقدم ذكره) غير من استثنى (يغسل ويصلى عليه) لأنه ليس ~~بشهيد معركة ولا ملحقا به. # (وإذا ولد السقط لأكثر من أربعة أشهر) أي: لأربعة أشهر فأكثر (غسل وصلي ~~عليه) نص عليه في رواية حرب وصالح لقوله: - صلى الله عليه وسلم - «والسقط ~~يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة» رواه أحمد وأبو داود ورواه ~~النسائي والترمذي وصححه ولفظهما: «والطفل يصلى عليه» واحتج به أحمد ولأنه ~~نسمة نفخ فيها الروح. # (ولو لم يستهل) أي: يصوت عند الولادة لعموم ما سبق (ويستحب تسميته ولو ~~ولد قبل أربعة أشهر) لأنه يبعث في ظاهر كلام أحمد فيسمى ليدعى # PageV02P101 # يوم القيامة باسمه (وإن جهل أذكر أم أنثى؟ سمي بصالح لهما، كطلحة وهبة ~~الله) . # قال الشيخ تقي الدين وكثير من الفقهاء: (ولو كان السقط من كافرين فإن حكم ~~بإسلامه) لو مات أحد أبويه بدارنا (فكمسلم) يغسل ويصلى عليه إذا ولد لأربعة ~~أشهر فأكثر (وإلا) أي: وإن لم يحكم بإسلامه (فلا) يغسل ولا يصلى عليه لأنه ~~كافر. # (ويصلى على طفل) من كافرين (حكم بإسلامه) لموت أحد أبويه بدار الإسلام أو ~~سبيه منفردا عنهما أو عن أحدهما ونحوه وكذا مجنون حكم بإسلامه بشيء مما ~~سبق. # (ومن ms0698 تعذر غسله لعدم ماء أو عذر غيره) كالحرق والجذام والتبضيع (يمم) لأن ~~غسل الميت طهارة على البدن فقام التيمم عند العجز عنه مقامه كالجنابة. # (وكفن) بعد التيمم (وصلي عليه) كغيره (وإن تعذر غسل بعضه) غسل ما أمكن ~~منه، و (يمم له) أي: لما تعذر غسله كالجنابة. # (وإن أمكن صب الماء عليه بلا عرك صب عليه) الماء بحيث يعم بدنه (وترك ~~عركه) لتعذره وتقدم أنه لا يجب الفعل وإن لم يكن عذر (ثم إن يمم) الميت ~~(لعدم الماء وصلي عليه ثم وجد الماء قبل دفنه وجب غسله) لإمكانه وتعاد ~~الصلاة عليه ولو كانت، بتيمم والأولى بوضوء وتقدم. # (وإن وجد) الماء (فيها) أي: في الصلاة على الميت وقد يمم (بطلت) الصلاة ~~فيغسل ثم يصلى عليه كالحي يجد الماء (ويلزم الوارث قبول ما وهب للميت) ~~ليغسل به لأن المنة فيه يسيرة و (لا) يلزمه قبول (ثمنه) هبة للمنة كالحي. # (ويجب على الغاسل ستر قبيح رآه) لأن في إظهاره إذاعة للفاحشة وفي الخبر ~~مرفوعا: «ليغسل موتاكم المأمونون» رواه ابن ماجه وعن عائشة مرفوعا «من غسل ~~ميتا وأدى فيه الأمانة ولم يفش عيبه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» رواه ~~أحمد من رواية جابر الجعفي (كطبيب) أي: كما يجب على الطبيب أن لا يحدث بشر ~~لما فيه من، الإفضاح (ويستحب) للغاسل (إظهاره) أي: ما رآه من الميت (إن كان ~~حسنا) ليترحم عليه. # (قال جمع محققون: إلا على مشهور ببدعة مضلة أو قلة دين، أو فجور ونحوه) ~~ككذب (فيستحب إظهار شره وستر خيره) ليرتدع نظيره. # ويحرم سوء الظن بالله وبمسلم ظاهر العدالة قاله القاضي وغيره ويجب حسن ~~الظن بالله تعالى ويستحب ظن الخير بالمسلم ولا ينبغي تحقيق ظنه في ريبة ولا ~~حرج بظن السوء بمن ظاهره الشر، وحديث أبي هريرة مرفوعا «إياكم والظن فإن ~~الظن أكذب الحديث» محمول على الظن المجرد الذي لم تعضده قرينة تدل على صدقه ~~وحديث «احترسوا من الناس بسوء الظن» # PageV02P102 # المراد به الاحتراس بحفظ المال كغلق الباب خوف السراق هذا معنى كلام ms0699 ~~القاضي،. # ونرجو للمحسن ونخاف على المسيء (ولا نشهد) بجنة أو نار (إلا لمن شهد له ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -) قال الشيخ تقي الدين: أو اتفقت الأمة على ~~الثناء أو الإساءة عليه قال في الفروع: ولعل مراده: الأكثر، وأنه الأكثر ~~ديانة، وظاهر كلامه: ولو لم تكن أفعال الميت موافقة لقولهم وإلا لم تكن ~~علامة مستقلة اه. # ومن جهل إسلامه ووجد عليه علامة المسلمين وجب غسله والصلاة عليه لو كان ~~أقلف بدارنا لا بدار حرب ولا نص على ذلك ونقل عن ابن سعيد يستدل بثياب ~~وختان. ### | [فصل في الكفن] # وتقدم أن تكفينه فرض كفاية، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في المحرم: ~~«كفنوه في ثوبيه» (يجب كفن الميت) في ماله لما تقدم من الخبر، ولأن حاجة ~~الميت مقدمة في ماله على ورثته، بدليل قضاء دينه. # (و) تجب (مؤنة تجهيزه) أي: الميت بمعروف قياسا على الكفن (غير حنوط وطيب) ~~كما ورد وعود للكفن فإنه مستحب غير واجب كحال الحياة (ويأتي) ذلك وقوله (في ~~ماله) أي: الميت متعلق بيجب لما تقدم (لحق الله تعالى وحق الميت) فلا يسقط ~~لو أوصى أن لا يكفن، لما فيه من حق الله (ذكرا كان) الميت (أو أثنى) أو ~~خنثى صغيرا، كان أو كبيرا، حرا كان أو عبدا (ثوب) بدل من كفن، أو خبر ~~لمحذوف تقديره والواجب (ثوب واحد يستر جميع البدن) لأن العورة المغلظة يجزئ ~~في سترها ثوب واحد. # فكفن الميت أولى (فلو أوصى بأقل منه) أي: مما يستر جميع البدن (لم تسمع ~~وصيته) لتضمنها إسقاط حق الله تعالى (ويشترط أن لا يصف البشرة) لأن ما ~~يصفها غير ساتر، فوجوده كعدمه (ويجب) أن يكفن في (ملبوس مثله في الجمع ~~والأعياد) لأمر الشارع بتحسينه رواه أحمد ومسلم (ما لم يوص بدونه) فتتبع ~~وصيته، لإسقاطه حقه مما زاد (مقدما هو) أي: الكفن (ومؤنة تجهيزه على دين، ~~ولو برهن وأرش جناية) ولو كانت متعلقة برقبة الجاني (ووصية وميراث وغيرهما) ~~لأن المفلس يقدم بالكسوة على الدين فكذا الميت، إذا قدم على الدين ms0700 فعلى ~~غيره أولى. # (ولا ينتقل إلى الوارث من مال الميت إلا ما # PageV02P103 # فضل عن حاجته الأصلية) من كفن ومؤنة تجهيز وقضاء دين ولو لله تعالى لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «كفنوه في ثوبيه» . # (وإن أوصى) أن يكفن (في أثواب ثمينة لا تليق به تصح) الوصية، لأنها ~~بمكروه (والجديد أفضل من العتيق) لما تقدم من أمر الشارع، بتحسينه (ما لم ~~يوص بغيره) أي: غير الجديد فيمتثل، لما روي عن الصديق أنه قال " كفنوني في ~~ثوبي هذين، فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت، وإنهما للمهلة والتراب رواه ~~البخاري بمعناه. # (ولا بأس باستعداد الكفن، لحل أو لعبادة فيه قيل لأحمد: يصلى فيه ثم ~~يغسله ويضعه لكفنه فرآه حسنا) لما فيه من أثر العبادة والاستعداد للموت. # (ويجب كفن الرقيق) ذكرا كان أو أنثى (على مالكه) كنفقته حال الحياة (فإن ~~لم يكن للميت مال) بأن لم يخلف شيئا أو تلف قبل أن يجهز (فعلى من تلزمه ~~نفقته) لأن ذلك يلزمه حال الحياة فكذلك بعد الموت. # (وكذلك دفنه) كفن امرأته أي: مؤنته (وما لا بد للميت منه) كحمله وسائر ~~تجهيزه (إلا الزوج) فإنه لا يلزمه كفن امرأته ولا مؤنة تجهيزها نص عليه لأن ~~النفقة والكسوة وجبا في النكاح للتمكين من الاستماع ولهذا تسقط بالنشوز ~~والبينونة وقد انقطع ذلك بالموت فأشبهت الأجنبية وفارقت الرقيق فإن نفقته ~~تجب بحق الملك لا بالانتفاع. # ولهذا تجب نفقة الآبق وفطرته فتكفن الزوجة من مالها إن كان، وإلا فعلى من ~~يلزمه نفقتها لو لم تكن مزوجة من قريب ومولى (ثم) إن لم يكن للميت مال ولا ~~من تلزمه نفقته وجب كفنه ومؤنة تجهيزه (من بيت المال، إن كان الميت مسلما) ~~كنفقته إذن قال أبو المعالي: وإن كفن من بيت المال فثوب وفي الزائد للكمال ~~وجهان ويتوجه ثوب من الوقف على الأكفان قاله في الفروع والمبدع وخرج الكافر ~~ولو ذميا فلا يكفن من بيت المال لأن أهل الذمة إنما أوجبت عصمتهم فلا ~~نؤذيهم لا إرفاقهم (ثم) إن لم يكن بيت المال، أو ms0701 مكان وتعذر الأخذ منه، ~~فكفنه ومؤنة تجهيزه (على مسلم عالم به) أي: بالميت كنفقة الحي وكسوته. # (ويكره) التكفين (في رقيق يحكي هيئة البدن) لرقته، ولو لم يصف البشرة نص ~~عليه كما يكره للحي لبسه. # (و) يكره التكفين أيضا (بشعر وصوف مع القدرة على غيره) لأنه خلاف فعل ~~السلف. # (و) يكره التكفين (بمزعفر ومعصفر ولو لامرأة حتى المنقوش قطنا كان أو ~~غيره) لأنه غير لاحق بحال الميت (ويحرم بجلود) «لأمر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بنزع الجلود عن الشهداء، وأن يدفنوا في ثيابهم» (و) . # يحرم أيضا ب (حرير ومذهب) ومفضض (ولو لامرأة) # PageV02P104 # لأنه إنما أبيح لها في حال الحياة لأنها محل الزينة والشهوة وقد زال ~~بموتها (و) لو ل (صبي) كما يحرم عليه حال الحياة وأولى (ويجوز) التكفين ~~(فيهما) أي: في الحرير والمذهب (ضرورة) أي: عند عدم غيرهما لوجوب ستره. # (ويكون) الكفن إذن (ثوبا واحدا) يستر جميعه لاندفاع الضرورة به. # (فإن لم يجد) من يلي الميت (ما يستر) الميت (جميعه ستر العورة) لتقدمها ~~على سائر جسده (ثم) إن بقي شيء ستر به (رأسه وما يليه وجعل على باقيه حشيش ~~أو ورق) لما روي أن «مصعبا قتل يوم أحد فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة ~~فكانت إذا وضعت على رأسه بدت رجلاه وإذا وضعت على رجليه خرج رأسه فأمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تغطى رأسه، ويجعل على رجليه الإذخر» رواه ~~البخاري (فإن لم يوجد إلا ثوب واحد ووجد جماعة من الأموات جمع في ثوب ما ~~يمكن جمعه) من الأموات (فيه) لخبر أنس في قتلى أحد وقال ابن تميم قال ~~شيخنا: يقسم بينهم ويستر عورة كل واحد، ولا يجمعون فيه. # (وأفضل الأكفان البياض) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «وكفنوا فيه ~~موتاكم» (وأفضله القطن) (ويستحب تكفين رجل في ثلاث لفائف بيض من قطن) لحديث ~~عائشة «كفن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب بيض سحولية، جدد ~~يمانية، ليس فيها قميص ولا عمامة أدرج فيها إدراجا» متفق عليه زاد مسلم ms0702 في ~~رواية «وأما الحلة فاشتبه على الناس فيها أنها اشتريت ليكفن فيها، فتركت ~~الحلة وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية» قال أحمد: أصح الأحاديث في كفن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث عائشة لأنها أعلم من غيرها وقال ~~الترمذي: قد روي في كفن النبي - صلى الله عليه وسلم - روايات مختلفة وحديث ~~عائشة أصح الروايات التي رويت في كفنه قال: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم ~~من الصحابة وغيرهم. # (و) يكون (أحسنها) أي: اللفائف (أعلاها ليظهر للناس كعادة الحي) في جعله ~~أحسن ثيابه أعلاها (وتكره الزيادة) على الثلاث، قاله في المستوعب والشرح ~~وغيرهما لما فيه من إضاعة المال المنهي عنها وصححه ابن تميم وقدمه في ~~الفروع أنه لا يكره بل في سبعة أثواب ذكره في المبدع. # (و) يكره (تعميمه) صوبه في تصحيح الفروع. # (ويكفن صغير في ثوب) واحد (ويجوز) تكفين الصغير (في ثلاثة) ثياب (وإن ~~ورثه) أي: الصغير (غير مكلف) من صغير ومجنون (لم يجز الزيادة على ثوب لأنه ~~تبرع قاله المجد) وجزم بمعناه في المنتهى. # (قال أبو الوفاء علي بن عقيل: ومن أخرج فوق # PageV02P105 # العادة فأكثر للطيب والحوائج وأعطى المقرئين بين يدي الجنازة، وأعطى ~~الحمالين، والحفارين زيادة على العادة على طريق المروءة لا بقدر الواجب ~~فمتبرع) إن كان من ماله (فإن كان من التركة فمن نصيبه انتهى) وكذا ما يعطى ~~لمن يرفع صوته مع الجنازة بالذكر ونحوه وما يصرف في طعام ونحوه ليالي جمع ~~وما يصنع في أيامها من البدع المستحدثة خصوصا إذا كان في الورثة قاصر أو ~~يتيم (وتكفن الصغيرة إلى بلوغ في قميص ولفافتين) لعدم حاجتها إلى خمار في ~~حياتها (وخنثى كأنثى) احتياطا. # (فيبسط) من يكفن الرجل الميت (بعض اللفائف) الثلاث (فوق بعض) ليوضع عليها ~~مرة واحدة ولا يحتاج إلى حمله، ووضعه على واحدة بعد واحدة (ويجمرها بالعود) ~~أو نحوه أوصى به أبو سعيد وابن عمر وابن عباس ولأن هذا عادة الحي (بعد رشها ~~بماء ورد أو غيره ليتعلق به) رائحة البخور، وإن لم يكن الميت محرما (ثم ms0703 ~~يوضع) الميت (عليها) أي: اللفائف (مستلقيا) لأنه أمكن لإدراجه فيها والأولى ~~أن يستر بثوب في حال حمله، وأن يوضع متوجها. # (ويجعل الحنوط وهو أخلاط من طيب) يعد للميت خاصة (فيما بينها) أي: يذر ~~بين اللفائف و (لا) يجعل من الحنوط (على ظهر) اللفافة (العليا) لكراهة عمر ~~وابنه وأبي هريرة ذلك (ولا) يوضع (على الثوب الذي) يجعل (على النعش) شيء من ~~الحنوط نص عليه لأنه ليس من الكفن. # (ويجعل منه في أي: قطن يجعل) ذلك القطن (بين أليتيه) برفق، ويكثر ذلك ~~ليرد ما يخرج عند تحريكه (ويشد فوقه) أي: القطن (خرقة مشقوقة الطرف ~~كالتبان) وهو السراويل بلا أكمام (تجمع أليتيه ومثانته) ليرد ذلك ما يخرج ~~ويخفي ما يظهر من الروائح (وكذلك) يضع (في الجراح النافذة) لما ذكر (ويجعل ~~الباقي) من القطن المحنط (على منافذ وجهه) كعينيه وفمه وأنفه ويلحق بذلك ~~أذناه. # (و) على (مواضع سجوده) كجبهته وأنفه وركبتيه، وأطراف قدميه تشريفا لها ~~لكونها مختصة بالسجود (و) على (مغابنه) كطي ركبتيه وتحت إبطه، وكذا سرته ~~لأن ابن عمر كان يتبع مغابن الميت ومرافقه بالمسك (ويطيب رأسه ولحيته) ولم ~~يذكر ذلك في المنتهى وغيره (وإن طيب) من يليه. # (ولو بمسك بغير ورس وزعفران سائر بدنه غير داخل عينيه كان حسنا) لأن أنسا ~~طلى بالمسك، وطلى ابن عمر ميتا بالمسك. # (ويكره) أن يطيب # PageV02P106 # (داخل عينيه) نص عليه لأنه يفسدهما (و) يكره أن يطيب (بورس وزعفران) لأنه ~~ربما ظهر لونه على الكفن، ولأنه يستعمل غذاء وزينة ولا يعتاد التطيب به. # (ويكره طليه) أي: الميت (بصبر) بكسر الموحدة وتسكن في ضرورة الشعر ~~(ليمسكه و) يكره طليه أيضا (بغيره) أي: غير الصبر مما يمسكه (ما لم ينقل) ~~أي: ما لم يرد نقل الميت من مكان إلى آخر فيباح ذلك للحاجة لكن إنما يباح ~~النقل لحاجة بلا مفسدة بأن لا يخشى تفسخه أو تغيره. # (قاله المجد) عبد السلام بن تيمية: وجزم بمعناه في المنتهى وغيره (والطيب ~~والحنوط غير واجبين بل مستحبان) كحال الحياة وتقدم. # (ثم يرد طرف اللفافة ms0704 العليا من الجانب الأيسر على شقه الأيمن ثم) يرد ~~(طرفها الأيمن على) شقه (الأيسر) لأنه عادة لبس الحي في قباء ورداء ونحوهما ~~(ثم) يرد (الثانية) من اللفائف. # (والثالثة) منها (كذلك) أي: كالأولى لأنهما في معناها (ويجعل ما عند ~~رأسه) أي: الميت من فاضل الكفن (أكثر مما عند رجليه لشرفه) ولأنه أحق ~~بالستر من رجليه. # (و) يجعل (الفاضل عن وجهه ورجليه عليهما) يعني يعيد الفاضل على وجهه ~~ورجليه بعد جمعه ليصير الكفن كالكيس فلا ينتشر (ثم يعقدها) أي: اللفائف (إن ~~خاف انتشارها ثم تحل العقد في القبر) . # لقول ابن مسعود: " إذا أدخلتم الميت اللحد فحلوا العقد رواه الأثرم (زاد ~~أبو المعالي وغيره: ولو نسي) الملحد أن يحلها نبش ولو كان (بعد تسوية ~~التراب قريبا لأنه) أي: حلها (سنة) فيجوز النبش لأجله، كإفراده عمن دفن ~~معه. # (ولا يحل الإزار) في القبر إذا كفن في إزار وقميص ولفافة نص عليه. # (ولا يخرق الكفن) لأنه إفساد له وتقبيح، مع الأمر بتحسينه قال أبو الوفاء ~~(ولو خيف نبشه) قال في المبدع وغيره وهو ظاهر كلام غيره وجوزه أبو المعالي ~~إن خيف نبشه (وكرهه) أي: تخريق الكفن الإمام (أحمد) لما تقدم (وإن كفن في ~~قميص) كقميص الحي (بكمين ودخاريص، و) في (إزار ولفافة جاز من غير كراهة ~~وظاهره: ولو لم تتعذر اللفائف ويجعل المئزر مما يلي جسده) لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - «ألبس عبد الله بن أبي قميصه لما مات» رواه البخاري. # وعن عمرو بن العاص " أن الميت يؤزر ويقمص ويلف بالثالثة " وهذا عادة الحي ~~(ولا يزر عليه) أي: الميت (القميص) لأنه لا يسن للحي زره فوق إزار، لعدم ~~الحاجة (ويدفن في مقبرة مسبلة بقول بعض الورثة لأنه لا منة) لجريان العادة ~~بذلك (وعكسه الكفن والمؤنة) أي: مؤنة التجهيز فلا يصرف ذلك من مسبل بقول ~~بعض الورثة لما فيه من المنة (ولو بذله بعض الورثة من نفسه لم يلزم بقيتهم ~~قبوله) لما في ذلك من المنة عليهم وعلى الميت وكذلك إن تبرع أجنبي بتكفين ~~فأبى الورثة ms0705 # PageV02P107 # أو بعضهم (لكن ليس للبقية) أي: بقية الورثة إذا تبرع به أحدهم (نقله) أي: ~~الميت. # (و) لا (سلبه من كفنه) الذي تبرع به أحدهم (بعد دفنه) فيه بخلاف مبادرته ~~إلى ملك الميت فإنه ينقل بطلب باقيهم (لانتقاله) أي: الملك (إليهم) وفي ~~إبقائه إسقاط لحقهما من التصرف فيه (لكن يكره لهم) نقله، لما فيه من هتك ~~حرمته. # (ويسن تكفين امرأة في خمسة أثواب بيض) من قطن (إزار وخمار ثم قميص وهو ~~الدرع ثم لفافتين) استحبابا لما روى أحمد وأبو داود - وفيه ضعف - عن ليلى ~~الثقفية قالت: «كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فكان أول ما أعطانا الحقاء ثم الدرع، ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد ~~ذلك في الثوب الآخر» قال أحمد: الحقاء الإزار والدرع القميص قال في المبدع ~~فعلى هذا تؤزر بالمئزر ثم تلبس القميص، ثم تخمر بمقنعة، ثم باللفافتين. # (ونصه: وجزم به جماعة) منهم الخرقي وأبو بكر صاحب المحرر إن الخامسة ~~(خرقة تشد بها فخذاها ثم مئزر، ثم قميص، ثم خمار، ثم لفافة ولا بأس أن ~~تنقب) ذكره ابن تميم وابن حمدان. # (وتسن تغطية نعش) لما فيه من المبالغة في ستر الميت وصيانته (بأبيض) لأنه ~~خير الألوان. # (ويكره) أن يغطى نعش (بغيره) أي: غير أبيض ويحرم بحرير ومنسوج بذهب أو ~~فضة (وإن مات مسافر كفنه رفيقه من ماله فإن تعذر) تكفينه من ماله (فمنه) ~~أي: فإنه يكفنه من مال نفسه (ويأخذه من تركته) إن كانت (أو) يأخذه (ممن ~~تلزمه نفقته) غير الزوج (إن نوى الرجوع) لأنه قام بواجب، فإن لم ينو الرجوع ~~فمتبرع. # (ولا حاكم فإن وجد حاكم وأذن فيه) لرفيقه (رجع) رفيقه بما كفنه به. # (وإن لم يأذن) الحاكم أو لم يستأذنه، ولو مع قدرته على استئذانه (ونوى ~~الرجوع رجع) على التركة، أو من تلزمه نفقته لقيامه بواجب. # (وإن كان للميت كفن وثم حي مضطر إليه) أي: إلى كفن الميت (لبرد ونحوه) ~~كدفع حر (فالحي أحق به) أي: بكفن الميت فله أخذه بثمنه ms0706 لأن حرمة الحي آكد. # (قال المجد وغيره: إن خشي التلف وإن كان) الحي محتاجا لكفن الميت (لحاجة ~~الصلاة فيه فالميت أحق بكفنه ولو كان لفافتين ويصلي الحي) عريانا (عليه) ~~وقال ابن عقيل وابن الجوزي: يصلي عليه عادم في إحدى لفافتيه. # (وإن نبش) الميت (وسرق كفنه كفن من تركته ثانيا وثالثا ولو قسمت) تركته ~~كما لو قسمت قبل تكفينه الأول ويؤخذ من كل وارث بنسبة حصته من التركة (ما ~~لم تصرف) تركته (في دين أو وصية) فإن وقع ذلك وتبرع أحد بكفنه، وإلا ترك # PageV02P108 # بحاله. # (وإن أكله) أي: الميت (سبع أو أخذه سيل، وبقي كفنه فإن كان) كفنه (من ~~ماله ف) هو (تركة) يقسم بين ورثته على قدر أنصبائهم، لاستغناء الميت عنه. # (وإن كان) الكفن من شخص (متبرع به فهو له) أي: للمتبرع به (لا لورثة ~~الميت) لأن تكفينه إياه: ليس بتمليك، بل إباحة بخلاف ما لو وهبه للورثة ~~أولا فكفنوه به، ثم وجدوه فإنه يكون لهم ويأتي في السرقة ذلك وما فيه. # (وإن جبى كفنه) أي: الميت لحاجة وفضل منه شيء (فما فضل منه فلربه إن علم) ~~لأنه دفعه ظنا منه أنه محتاج إليه، فتبين أنه مستغن عنه فيرد إليه (فإن ~~جهل) ربه، ولو باختلاطه وعدم تميزه (ف) إنه يصرف (في كفن آخر) إن أمكن (فإن ~~تعذر) ذلك (تصدق به) قال في الفروع: وأطلق بعضهم أنه يصرف في التكفين مطلقا ~~نص عليه والمنتخب كزكاة في رقاب أو غارم (ولا يجبى كفن لعدم) ما يكفن به ~~الميت (إن ستر) أي: إن أمكن ستره (بحشيش) ذكره في الفنون، صونا للميت عن ~~التبذل. ### | [فصل في الصلاة على الميت] # وهي فرض كفاية على غير شهيد معركة ومقتول ظلما لأمر الشارع بها في غير ~~حديث كقوله: - صلى الله عليه وسلم - «صلوا على أطفالكم فإنهم أفراطكم» ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الغال: «صلوا على صاحبكم» وقوله: «إن ~~أخاكم النجاشي قد مات فقوموا صلوا عليه» وقوله: «صلوا على من قال: لا إله ~~إلا الله» والأمر للوجوب ms0707 وإنما تجب على من علم بالميت من المسلمين لأن من ~~لم يعلم به معذور (يسقط فرضها واحد رجلا كان أو امرأة أو خنثى) لأن الصلاة ~~على الميت فرض تعلق به فسقط بالواحد (كغسله) وتكفينه ودفنه. # (وتسن لها) أي: الصلاة عليه (الجماعة ولو لنساء) كما كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يفعلها هو وأصحابه. # واستمر الناس على ذلك في جميع الأعصار (إلا على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فلا) أي: # PageV02P109 # فإنهم لم يصلوا عليه بإمام (احتراما له وتعظيما) لقدره قال ابن عباس: " ~~دخل الناس على النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسالا يصلون عليه حتى إذا ~~فرغوا أدخلوا النساء حتى إذا فرغوا أدخلوا الصبيان ولم يؤم الناس على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أحد رواه ابن ماجه. # وفي البزار والطبراني " أن ذلك كان بوصية منه - صلى الله عليه وسلم - " ~~(ولا يطاف بالجنازة على أهل الأماكن ليصلوا عليها فهي كالإمام يقصد) ~~بالبناء للمفعول. # (ولا يقصد) بالبناء للفاعل (والأولى بها) أي بالصلاة على الميت إماما ~~وصيه العدل لإجماع الصحابة فإنهم ما زالوا يوصون بذلك ويقدمون الوصي فأوصى ~~أبو بكر أن يصلي عليه عمر وأوصى عمر أن يصلي عليه صهيب وأوصت أم سلمة أن ~~يصلي عليها سعيد بن زيد. # وأوصى أبو بكرة أن يصلي عليه أبو برزة حكى ذلك كله أحمد وقال غيره: عائشة ~~أوصت أن يصلي عليها أبو هريرة وابن مسعود أوصى أن يصلي عليه الزبير ولأنها ~~ولاية تستفاد بالنسب، فصح الإيصاء بها كالمال وتفرقته فإن كان الوصي فاسقا ~~لم تصح الوصية إليه ثم (بعد الوصي: السلطان) لعموم قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه» - الحديث رواه مسلم وغيره ولأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفاءه من بعده كانوا يصلون على الموتى ولم ~~ينقل عن أحد منهم أنه استأذن العصبة وعن أبي حازم قال " شهدت حسينا حين مات ~~الحسن وهو يدفع في قفا سعيد بن العاص أمير المدينة وهو يقول: لولا السنة ما ~~قدمتك ". # وهذا يقتضي أنها سنة رسول الله ms0708 - صلى الله عليه وسلم -: ولأنها صلاة يسن ~~لها الاجتماع فإذا حضرها السلطان كان أولى بالتقديم كالجمع والأعياد (ثم ~~نائبه الأمير) أي: أمير بلد الميت، إن حضرها (ثم الحاكم وهو القاضي، لكن ~~السيد أولى برقيقه بها) أي: بالصلاة عليه إماما (من السلطان) ونوابه لأنه ~~مالكه. # (و) السيد أيضا أولى (بغسل وبدفن) لرقيقه لما تقدم (ثم) بعد السلطان ~~ونوابه: الأولى بالصلاة على الحر (أقرب العصبة) يعني الأب ثم الجد له وإن ~~علا ثم الابن ثم ابنه وإن نزل، ثم الأخ لأبوين ثم لأب وهكذا كالميراث (ثم ~~ذوو أرحامه) الأقرب فالأقرب، كالغسل (ثم الزوج) ثم الأجانب (ومع التساوي) ~~كابنين أو أخوين أو عمين (يقدم الأولى بالإمامة) لما تقدم هناك (فإن استووا ~~في الصفات) بحيث لا أولوية لأحدهم على الآخر في الإمامة # PageV02P110 # (أقرع) كالأذان (ويقدم الحر البعيد) كالعم (على العبد القريب) كالأخ ~~العبد لأنه غير وارث. # (ويقدم العبد المكلف على الصبي) الحر لأنه لا تصح إمامته للبالغين (و) ~~على (المرأة) لأنه لا تصح إمامتها للرجال. # فعلم منه: أن هذا التقديم واجب (فإن اجتمع أولياء موتى قدم) منهم (الأولى ~~بالإمامة) كغيرها من الصلوات (ثم) إن تساووا في ذلك ف (قرعة) لعدم المرجح ~~(ولولي كل ميت أن ينفرد بالصلاة على ميته إن أمن فسادا) لعدم المحذور (ومن ~~قدمه ولي فهو بمنزلته) إن كان أهلا للإمامة، كولاية النكاح قال أبو ~~المعالي: فإن غاب الأقرب بمكان تفوت الصلاة بحضوره، تحولت للأبعد، أي: فله ~~منع من قدم بوكالة ورسالة لأنه إذا نزل شخصا مكانه ثم غاب الغيبة المذكورة ~~سقط حقه، وتحولت الولاية للأبعد فيسقط حق الوكيل تبعا لأصله نقله عنه في ~~الفروع، وقال: كذا قال (فإن بادر أجنبي وصلى بغير إذن) الولي، أو صلى ~~البعيد بغير إذن القريب صح، لأن مقصود الصلاة الدعاء للميت وقد حصل وليس ~~فيها كبير افتيات تشح به الأنفس عادة بخلاف ولاية النكاح (فإن صلى الولي ~~خلفه صار إذنا) لدلالته على رضاه بذلك كما لو قدمه للصلاة (وإلا) أي: وإن ~~لم يصل الولي وراءه (فله ms0709 أن يعيد الصلاة، لأنها حقه) ويسن لمن صلى أن يعيد ~~تبعا له. # ولو مات بأرض فلاة، فقال في الفصول: يقدم أقرب أهل القافلة إلى الخير، ~~والأشفق قال في الفروع: والمراد كالإمامة. # (وإذا سقط فرضها) بصلاة مكلف فأكثر (سقط التقديم الذي هو من أحكامها) ~~لأنه تابع لفرضها فسقط بسقوطه (وليس للوصي أن يقدم غيره) لتفويته على ~~الموصي ما أمله في الوصي من الخير والديانة فإن لم يصل الوصي انتقل الحق ~~لمن يليه. # (ولا تصح الوصية بتعين مأموم لعدم الفائدة) فيه (ويستحب للإمام أن يصفهم، ~~وأن يسوي صفوفهم) لعموم ما سبق في المراصة وتسوية الصفوف. # (و) يستحب أن (لا ينقصهم عن ثلاثة صفوف) لخبر مالك بن هبيرة مرفوعا «ما ~~من ميت يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف إلا غفر له» قال الترمذي: حديث حسن ~~(والفذ هنا) أي: في صلاة الجنازة (ك) الفذ في (غيرها) فلا تصح صلاته، إلا ~~امرأة خلف رجل على ما تقدم في باب الجماعة خلافا لابن عقيل والقاضي في ~~التعليق. # (ويسن أن يقوم إمام عند صدر رجل) روي عن ابن مسعود قال في المقنع وغيره: ~~عند رأسه للخبر وهو قريب من الأول # PageV02P111 # لقرب أحدهما من الآخر فالواقف عند أحدهما واقف عند الآخر (ووسط امرأة) نص ~~على ذلك أحمد في رواية صالح وأبي الحارث وأبي طالب وجعفر ومحمد بن القاسم ~~وابن منصور وأبي الصقر وحنبل وحرب، وسندي الخواتيمي لحديث أنس «صلى على ~~رجل، فقام عند رأسه ثم صلى على امرأة فقام حيال وسط السرير، فقال له العلاء ~~بن زياد: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام على الجنازة ~~مقامك منها، ومن الرجل مقامك منه قال: نعم فلما فرغ قال: احفظوا» قال ~~الترمذي: هذا حديث حسن. # (وبين ذلك) أي: بين الصدر والوسط من خنثى مشكل لاستواء الاحتمالين. # (فإن اجتمع رجال موتى فقط) أي: لا نساء معهم ولا خناثى (أو) (أو) اجتمع ~~(خناثى) موتى (فقط) لا رجال ولا نساء معهم (سوى بين رءوسهم) لأن موقفهم ~~واحد وإن اجتمع أنواع سوى بين ms0710 رءوس كل نوع (ومنفرد كإمام) فيقف عند صدر رجل ~~ووسط امرأة، وبين ذلك من خنثى (ويقدم إلى الإمام من كل نوع أفضلهم) أي: ~~أفضل أفراد ذلك النوع لأنه يستحق التقدم في الإمامة لفضيلته، فاستحق تقديم ~~جنازته ويؤيد ذلك أنه «كان - صلى الله عليه وسلم - يقدم في القبر من كان ~~أكثر قرآنا» فيقدم إلى الإمام الحر المكلف ثم العبد المكلف، ثم الصبي، ثم ~~الخنثى ثم المرأة، نقله الجماعة كالمكتوبة (فإن تساووا) في الفضل (قدم ~~أكبر) أي: أسن، لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «كبر كبر» (فإن تساووا) ~~في السن (فسابق) أي: يقدم لسبقه (فإن تساووا) في ذلك (فقرعة) فيقدم من تخرج ~~له القرعة كالإمامة. # (ويقدم الأفضل من الموتى أمام) أي: قدام (المفضولين في المسير) لأن حق ~~الأفضل أن يكون متبوعا لا تابعا (ويجعل وسط المرأة حذاء صدر الرجل، و) يجعل ~~(خنثى بينهما) إذا اجتمعوا ليقف الإمام والمنفرد من كل واحد من الموتى ~~موقفه (وجمع الموتى في الصلاة عليهم أفضل من الصلاة عليهم منفردين) أي: على ~~كل واحد وحده، محافظة على الإسراع والتخفيف. # (والأولى) لمن يصلي على الميت (معرفة ذكوريته وأنوثيته واسمه وتسميته) ~~أي: الميت (في دعائه) له (ولا يعتبر ذلك) أي: معرفة كونهم رجالا أو نساء ~~لعدم اختلاف المقصود باختلاف ذلك. # (ولا بأس بالإشارة حال الدعاء للميت) نص عليه (ثم يحرم) بعد النية (كما ~~سبق في باب صفة الصلاة) فيقول قائما مع القدرة: الله أكبر، لا يقوم غيرها ~~مقامها ومن لم # PageV02P112 # ينبه على النية هنا اكتفى بما تقدم، لحديث «إنما الأعمال بالنيات» وصفة ~~النية هنا: أن ينوي الصلاة على هذا الميت، أو هؤلاء الموتى إن كانوا جماعة ~~عرف عددهم أو لا (ويضع يمينه على شماله) بعد حطهما أو فراغ التكبير، ~~ويجعلهما تحت سرته، كما سبق (ويعوذ) ويبسمل (قبل الفاتحة) لما سبق في صفة ~~الصلاة (ولا يستفتح) لأنها مبنية على التخفيف. # ولذلك لم يشرع فيها قراءة سورة بعد الفاتحة (ويكبر أربع تكبيرات) لما في ~~الصحيح من حديث أنس وغيره «أن النبي - صلى ms0711 الله عليه وسلم - كبر على ~~الجنازة أربعا» . # وفي صحيح مسلم «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نعى النجاشي في اليوم ~~الذي مات فيه، فخرج إلى المصلى، وكبر أربع تكبيرات» ، وفيه عن ابن عباس أنه ~~«صلى على قبر بعد ما دفن، وكبر أربع تكبيرات» وقد قال - صلى الله عليه وسلم ~~-: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (ويقرأ في) التكبيرة (الأولى: الفاتحة، فقط) ~~أي: من غير سورة، لما تقدم: أن مبنى هذه الصلاة على التخفيف (سرا ولو ليلا) ~~لما روى الزهري عن أبي أمامة بن سهل قال «السنة في الصلاة على الجنازة أن ~~يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة، ثم يكبر ثلاثا والسلام» . # وعن الزهري عن محمد بن سويد الدمشقي عن الضحاك بن قيس نحوه رواهما ~~النسائي، ولا تقاس على المكتوبة لأنها مؤقتة والجنازة غير مؤقتة، فأشبهت ~~تحية المسجد ونحوها (ويصلي) سرا (على النبي - صلى الله عليه وسلم - في) ~~التكبيرة (الثانية) لما روى الشافعي والأثرم بإسنادهما عن أبي أمامة بن سهل ~~أنه أخبره رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - " أن «السنة في ~~الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة ~~الأولى سرا في نفسه، ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويخلص ~~الدعاء للميت، ثم يسلم» وتكون الصلاة عليه (كما في التشهد) لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - لما سألوه " كيف نصلي عليك؟ علمهم ذلك وقال في الكافي: لا ~~تتعين صلاة، لأن القصد مطلق الصلاة ومعناه في الشرح. # (ولا يزيد عليه) أي: على ما في التشهد، خلافا للقاضي. # فإن استحب بعدها " اللهم صل على ملائكتك المقربين، وأنبيائك المرسلين ~~وأهل طاعتك أجمعين من أهل السموات وأهل الأرضين، إنك على كلء شيء قدير " ~~(ويدعو) للميت (في) التكبيرة (الثالثة سرا بأحسن ما يحضره) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء» رواه أبو داود ~~وابن ماجه، وفيه ابن إسحاق # PageV02P113 # (ولا توقيت) أي: تحديد (فيه) أي: في الدعاء للميت نص عليه لما سبق. # (ويسن) الدعاء (بالمأثور) أي: ms0712 الوارد في الدعاء للميت (فيقول: اللهم اغفر ~~لحينا وميتنا وشاهدنا) حاضرنا (وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك ~~تعلم منقلبنا ومثوانا وأنت على كل شيء قدير اللهم من أحييته منا فأحيه على ~~الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان) . # هكذا في الفروع وهو لفظ حديث أبي هريرة وقال في المقنع وتبعه في المنتهى ~~وغيره: " فأحيه على الإسلام والسنة ومن توفيته منا فتوفه عليهما قال في ~~المبدع وشرح المنتهى: رواه أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة زاد ~~ابن ماجه «اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده» وفيه ابن إسحاق قال ~~الحاكم: حديث أبي هريرة صحيح على شرط الشيخين لكن زاد فيه المؤلف، أي: ~~الموفق: «وأنت على كل شيء قدير» ولفظه " السنة «اللهم اغفر له وارحمه وعافه ~~واعف عنه، وأكرم نزله» بضم الزاي، وقد تسكن «وأوسع مدخله» بفتح الميم: موضع ~~الدخول، وبضمها الإدخال «واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب ~~والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وزوجا ~~خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار» ) رواه مسلم ~~من حديث عوف بن مالك أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ذلك على ~~جنازة حتى تمنى أن يكون ذلك الميت ". # وفيه رواية «أهلا خيرا من أهله» وزاد الموفق لفظ من الذنوب " وتبعه ~~المصنف وغيره (وافسح له في قبره ونور له فيه) لأنه لائق بالمحل (اللهم إنه ~~عبدك ابن أمتك نزل بك وأنت خير منزول به) . # استحبه المجد تبعا للخرقي وابن عقيل وغيرهما زاد الخرقي وابن عقيل وجماعة ~~(ولا أعلم إلا خيرا) لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما ~~من مسلم يموت يشهد له ثلاثة أبيات من جيرانه الأدنين إلا قال الله تعالى: ~~قد قبلت شهادة عبادي فيما علموا، وغفرت له ما أعلم» رواه أحمد (اللهم إن ~~كان محسنا فجازه بإحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه) اللهم لا تحرمنا أجره، ~~ولا تفتنا بعده ذكره في المبدع عن جماعة، وزاد بعد ms0713 " فتجاوز عنه اللهم إنا ~~جئنا شفعاء له فشفعنا فيه " وبعد " ولا تفتنا بعده ": " واغفر لنا وله إنك ~~غفور رحيم ". # (وإن كان) الميت (صغيرا ولو أنثى، أو بلغ مجنونا واستمر) على جنونه حتى ~~مات (جعل مكان الاستغفار له) بعد " فتوفه على # PageV02P114 # الإيمان " (اللهم اجعله ذخرا لوالديه وفرطا وأجرا وشفيعا مجابا اللهم ثقل ~~به موازينهما وأعظم به أجورهما وألحقه بصالح سلف المؤمنين، واجعله في كفالة ~~إبراهيم وقه برحمتك عذاب الجحيم) لحديث المغيرة بن شعبة مرفوعا «السقط يصلى ~~عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة» . # وفي لفظ " بالعافية والرحمة " رواهما أحمد وإنما لم يسن الاستغفار له ~~لأنه شافع غير مشفوع فيه، ولا جرى عليه قلم، فالعدول إلى الدعاء لوالديه ~~أولى من الدعاء له وما ذكر من الدعاء لائق بالمحل مناسب لما هو فيه فشرع ~~فيه كالاستغفار للبالغ وقوله " فرطا " أي: سابقا مهيئا لمصالح أبويه في ~~الآخرة. # وقوله: " في كفالة إبراهيم " يشير به إلى ما أخرج ابن أبي الدنيا وابن ~~أبي حاتم في تفسيره عن خالد بن معدان قال: «إن في الجنة لشجرة يقال لها ~~طوبى كلها ضروع، فمن مات من الصبيان الذين يرضعون رضع من طوبى وحاضنهم ~~إبراهيم خليل الرحمن» (وإن لم يعرف إسلام والديه دعا لمواليه) فيقول: ذخرا ~~لمواليه - إلى آخره. # (ويقول في دعائه لامرأة: اللهم إن هذه أمتك ابنة أمتك نزلت بك، وأنت خير ~~منزول به) بدل ما تقدم من قوله في دعائه للرجل: اللهم إنه عبدك - إلى قوله: ~~وأنت خير منزول به (ولا يقول: أبدلها زوجا خيرا من زوجها في ظاهر كلامهم) ~~قاله في الفروع (ويقول في) دعائه إذا كان الميت (خنثى) اللهم اغفر ل (هذا ~~الميت ونحوه) كهذه الجنازة لأنه يصلح لهما. # (وإن كان يعلم من الميت غير الخير، فلا يقول: ولا أعلم إلا خيرا) لأنه ~~كذب (ويقف بعد) التكبيرة (الرابعة قليلا) لما روى الجوزجاني عن زيد بن أرقم ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يكبر أربعا ثم يقف ما شاء الله، فكنت ~~أحسب هذه الوقفة لتكبير آخر الصفوف» . # (ولا ms0714 يدعو) أي: لا يشرع بعدها دعاء نص عليه واختاره الخرقي وابن عقيل ~~وغيرهما ونقل جماعة يدعو فيها كالثالثة اختاره أبو بكر والآجري والمجد في ~~شرحه لأن ابن أبي أوفى فعله وأخبر " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله ~~قال أحمد: هو من أصلح ما روى وقال: لا أعلم شيئا يخالفه فيقول {ربنا آتنا ~~في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة: 201] ؛ واختاره ~~جمع وحكاه ابن الزاغوني عن الأكثر وصح أن أنسا كان لا يدعو بدعاء إلا ختمه ~~بهذا واختار أبو بكر: اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله، ~~لأنه لائق بالمحل (ولا يتشهد ولا يسبح بعدها) أي: الرابعة (ولا قبلها) نص ~~عليه (ولا بأس # PageV02P115 # بتأمينه) على الدعاء بعد الرابعة. # (ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه) نص عليه وقال: عن ستة من أصحاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ولقوله: «وتحليلها التسليم» وروى عطاء بن السائب «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - سلم على الجنازة تسليمة» رواه الجوزجاني ~~(يجهر بها) أي: التسليمة (الإمام) كالمكتوبة ويجوز أن يسلم تلقاء وجهه نص ~~عليه أي: من غير التفات. # (ويجوز) تسليمة (ثانية عن يساره) لما ذكر الحاكم عن ابن أبي أوفى ~~تسليمتين واستحبه القاضي قال في المبدع: ويتابع الإمام في الثانية كالقنوت ~~(ويرفع يديه مع كل تكبيرة) رواه الشافعي عن ابن عمر وسعيد عن ابن عباس، ~~والأثرم عن عمر وزيد بن ثابت ولأنه لا يتصل طرفها بسجود ولا قعود، فسن فيها ~~الرفع كتكبيرة الإحرام وصفة الرفع وانتهاؤه كما سبق. # (ويسن وقوفه) أي: المصلي (مكانه حتى ترفع) الجنازة روي عن ابن عمر ومجاهد ~~قال الأوزاعي: لا تنفض الصفوف، حتى ترفع الجنازة (والواجب من ذلك) المذكور ~~في صفة الصلاة على الجنازة ستة أشياء أحدها: (القيام إن كانت الصلاة فرضا) ~~كسائر الصلوات المفروضة لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «صل قائما» . # (ولا تصح) صلاة الجنازة فرضا (من قاعد ولا راكب) لفوات ركنها وهو القيام ~~وعلم منه: أن نفلها يصح من القاعد: كنفل سائر الصلوات ومن ms0715 الراكب المسافر. # (و) الثاني (التكبيرات الأربع) لما روى ابن عباس وأبو هريرة وجابر - رضي ~~الله عنهم - «أنه - صلى الله عليه وسلم - كبر أربعا» متفق عليه وقال: «صلوا ~~كما رأيتموني أصلي» (فإن ترك منها) أي: الأربع (غير مسبوق تكبيرة عمدا بطلت ~~صلاته) لتركه واجبا. # (و) إن ترك تكبيرة منها فأكثر (سهوا يكبر) ما تركه (ما لم يطل الفصل) كمن ~~سلم عن نقص ركعة من صلاته (فإن طال) الفصل (أو وجد مناف من كلام ونحوه ~~استأنف) الصلاة، أي: ابتدأها لما روي عن قتادة " أن أنسا صلى على جنازة ~~فكبر عليها ثلاثا، وتكلم، فقيل له: إنما كبرت ثلاثا فرجع فكبر أربعا رواه ~~حرب في مسائله، والخلال في جامعه وعوده إلى ذلك لما أنكروه عليه دليل ~~إجماعهم على أنه لا بد من أربع تكبيرات وعن حميد الطويل قال صلى بنا أنس ~~فكبر ثلاثا ثم سلم فقيل له: إنما كبرت ثلاثا فاستقبل القبلة وكبر الرابعة ~~رواه البخاري. # ، فتحمل رواية حميد على عدم وجود المنافي، وفي رواية حرب والخلال على ~~وجود المنافي فإن فيها " وتكلم ". # (و) الثالث قراءة # PageV02P116 # (الفاتحة على إمام ومنفرد) لما تقدم من حديث «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة ~~الكتاب» ويتحملها الإمام عن المأموم. # (و) الرابع (الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -) لقوله: «لا صلاة ~~لمن لم يصل على نبيه» ذكره في المبدع (و) الخامس (دعوة) للميت لأنه هو ~~المقصود فلا يجوز الإخلال به (ولا يتعين الدعاء للميت في) التكبيرة ~~(الثالثة بل يجوز في) التكبيرة (الرابعة) نقله الزركشي عن الأصحاب لأن ما ~~تقدم أن الأحاديث لا تعيين فيه. # (ويتعين غيره) أي: الدعاء (في محاله) فتتعين القراءة في الأولى والصلاة ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الثانية. # صرح به في المستوعب والكافي والتلخيص والبلغة قال في المبدع: وقدم في ~~الفروع خلافه ووجه الأول: ما روي للشافعي في مسنده عن أبي أمامة بن سهل أنه ~~أخبره رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من السنة في الصلاة ~~على الجنازة: أن يكبر ms0716 الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى، ~~يقرأ في نفسه، ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويخلص الدعاء ~~للجنازة في التكبيرات لا يقرأ في شيء منهن، ثم يسلم سرا في نفسه ". # (و) السادس (تسليمة) لأنه - صلى الله عليه وسلم - " كان يسلم على الجنائز ~~وقال «صلوا كما رأيتموني أصلي» (ولو لم يقل) في السلام من الصلاة على ~~الجنازة (ورحمة الله) ؛ أجزأ (وتقدم في باب صفة الصلاة) لما روى الخلال ~~بإسناده عن علي بن أبي طالب أنه صلى على يزيد بن الملقف، فسلم واحدة عن ~~يمينه: السلام عليكم ". # (و) يشترط لها (جميع ما يشترط لمكتوبة) كالإسلام والعقل والتمييز، ~~والطهارة، وستر العورة مع أحد العاتقين واجتناب النجاسة واستقبال القبلة، ~~والنية (مع حضور الميت بين يديه) أي: يدي المصلي (قبل الدفن) احترازا عما ~~بعد الدفن ويأتي الكلام عليه (لا الوقت) استثناء من قوله: جميع ما يشترط ~~لمكتوبة أي: فالوقت مشروط للمكتوبة دون الجنازة (فلا تصح) الصلاة (على ~~جنازة محمولة) على الأعناق أو على دابة، أو أيدي الرجال (لأنها) أي: ~~الجنازة (كإمام) ولهذا لا صلاة بدون الميت قال المجد وغيره: قربها من ~~الإمام مقصود كقرب المأموم من الإمام لأنه يسن الدنو منها وفي كتاب الخلاف ~~للقاضي: صلاة الصف الأخير جائزة ولو حصل بين الجنازة وبينه مسافة بعيدة ولو ~~وقف في موضع الصف الأخير بلا حاجة لم يجز. # (ولا) تصح الصلاة على الجنازة (من وراء حائل قبل الدفن كحائط ونحوه) كنعش ~~مغطى بخشب كما قدمه في الفروع وغيره (ويشترط) أيضا # PageV02P117 # مع ما تقدم (إسلام ميت) لأن الصلاة عليه شفاعة والكافر ليس من أهلها ولا ~~يستجاب فيه دعاء قال تعالى {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} [التوبة: 84] . # (و) يشترط أيضا (تطهيره) أي: الميت (بماء) إن أمكن (أو تراب لعذر) كفقد ~~الماء ونحوه مما تقدم (فإن تعذر صلى عليه) وكذا يشترط تكفينه فلا تصح ~~الصلاة عليه قبل غسله وتكفينه (ولا يجب، أن يسامت الإمام الميت فإن لم ~~يسامته كره قاله في الرعاية ولا يشترط ms0717 معرفة عين، الميت) لعدم توقف المقصود ~~على ذلك (فينوي) الصلاة (على الحاضر) أو على هذه الجنازة ونحو ذلك. # (وإن نوى) الصلاة على (أحد الموتى اعتبر تعيينه) لتزول الجهالة (فإن) نوى ~~الصلاة على معين من موتى يريد به زيدا ف (بان غيره فجزم أبو المعالي: أنها ~~لا تصح وقال) أبو المعالي (إن نوى) الصلاة (على هذا الرجل فبان امرأة أو ~~عكسه) بأن نوى على هذه المرأة، فبانت رجلا (فالقياس الإجزاء) لقوة التعيين ~~على الصفة في باب الأيمان وغيرها قال في الفروع: وهو معنى كلام غيره. # (ولا تجوز الزيادة) في صلاة الجنازة (على سبع تكبيرات) قال في الشرح: لا ~~يختلف المذهب فيه قال أحمد هو أكثر ما جاء فيه لأنه روى عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «أنه كبر على حمزة سبعا» رواه ابن شاهين وكبر على أبي ~~قتادة سبعا وعلى سهل بن حنيف ستا وقال: إنه يروى أن عمر جمع الناس ~~فاستشارهم فقال بعضهم: كبر النبي - صلى الله عليه وسلم - سبعا وقال بعضهم: ~~أربعا فجمع عمر الناس على أربع تكبيرات وقال: هو أطول الصلاة يعني أن كل ~~تكبيرة من الجنازة مقام ركعة من الصلاة ذات الركوع وأطول المكتوبات أربع ~~ركعات (ولا) يجوز (النقص عن أربع) تكبيرات لما تقدم. # (والأولى أن لا يزيد على الأربع) من التكبيرات لجمع عمر الناس عليه لأن ~~المداومة على الأربع تدل على الفضيلة، وغيرها يدل على الجواز (فإن زاد ~~إمام) على أربعة (تابعه مأموم) لعموم قوله: - صلى الله عليه وسلم - «إنما ~~جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» (إلى سبع) لما تقدم عن أحمد أنه ~~أكثر ما جاء فيه (ما لم تظن بدعته) أي: الإمام (أو رفضه فلا يتابع) على ما ~~زاد على أربع لما في متابعته من إظهار شعارهم. # (ولا يدعو بعد) التكبيرة (الرابعة في المتابعة أيضا) أي: كما لا يدعو لو ~~كان يسلم عقبها (ولا يتابع) الإمام (فيما زاد على السبع) تكبيرات لعدم ~~وروده كما تقدم (ولا تبطل) # PageV02P118 # صلاة الجنازة (بمجاوزتها) أي: السبع تكبيرات (ولو ms0718 عمدا) لأنها زيادة قول ~~مشروع في أصله داخل الصلاة أشبه تكرار الفاتحة والتشهد، وسائر الأذكار أو ~~نقول: تكرار تكبيرة أشبه تكبير الصلوات. # وعكسه زيادة الركعة، لأنها زيادة أفعال، ولهذا لو زاد ركوعا أو سجودا ~~أبطل الصلاة، وإن كان لا يقضي منفردا، لكونه فعلا (وينبغي أن يسبح بعدها) ~~أي: السابعة (به) أي: بالإمام لاحتمال سهوه، و (لا) ينبغي أن يسبح به ~~(فيما) زاد على الأربع (دونها) أي: دون السابعة، أي: في الخامسة والسادسة ~~والسابعة للاختلاف فيها. # (ولا يسلم) المأموم (قبله) أي: قبل إمامه، ولو جاوز السبع تكبيرات نص ~~عليه فيحرم لأنه ترك المتابعة من غير عذر، لما تقدم من أنها لا تبطل ~~بمجاوزة السبع (ومنفرد كإمام في الزيادة) على السبع وفي النقص عن أربع فلا ~~يجوز له ذلك لكن لا تبطل صلاته بمجاوزة السبع لما سبق. # (وإن كبر) إمام أو منفرد (على جنازة) تكبيرة واحدة (ثم جيء ب) جنازة ~~(أخرى كبر) تكبيرة (ثانية ونواهما) أي: الجنازتين (فإن جيء ب) جنازة (ثالثة ~~كبر) التكبيرة (الثالثة ونوى الجنائز الثلاث فإن جيء ب) جنازة (رابعة كبر) ~~التكبيرة (الرابعة ونوى) الجنائز (الكل فيصير مكبرا على الأولى أربعا وعلى ~~الثانية ثلاثا وعلى الثالثة اثنتين وعلى الرابعة واحدة فيأتي بثلاث تكبيرات ~~أخر) تتمة السبع (فيتم) تكبيره (سبعا، يقرأ) الفاتحة (في) التكبيرة ~~(الخامسة، ويصلي) على النبي - صلى الله عليه وسلم - (في) التكبيرة (السادسة ~~ويدعو) للموتى (في) التكبيرة (السابعة) ثم يسلم (فيصير مكبرا على) الجنازة ~~(الأولى سبعا وعلى الثانية ستا وعلى الثالثة خمسا وعلى الرابعة أربعا فإن ~~جيء) بعد التكبيرة الرابعة (ب) جنازة (خامسة لم ينوها بالتكبير، بل يصلي ~~عليها بعد سلامه) لئلا يؤدي إلى تنقيصها عن أربع أو زيادة ما قبلها على سبع ~~وكلاهما محظور. # (وكذا لو جيء ب) جنازة (ثانية عقب التكبيرة الرابعة) لم يجز إدخالها في ~~الصلاة (لأنه لم يبق من السبع) تكبيرات (أربع) بل ثلاث فيؤدي إلى ما سبق ~~(فإن أراد أهل الجنازة الأولى رفعها) بعد الأربع تكبيرات و (قبل سلام ~~الإمام لم يجز) لأن ms0719 السلام ركن لا تتم الصلاة إلا به. # (وفي الكافي) فيما إذا جيء بأخرى فأكثر، فكبر ونوى لهما أولهم، وقد بقي ~~من تكبيره أربع (يقرأ في الرابعة الفاتحة ويصلي) على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - (في الخامسة، ويدعو لهم في السادسة) لتكمل الأركان لجميع الجنائز ~~وما قدمه المصنف # PageV02P119 # قطع به في الشرح والتنقيح، وتبعه في المنتهى. # (ومن سبق ببعض الصلاة كبر ودخل مع الإمام) حيث أدركه (ولو بين تكبيرتين ~~ندبا) كالصلاة (أو) كان إدراكه له (بعد تكبيرة الرابعة قبل السلام) فيكبر ~~للإحرام معه (ويقضي ثلاث تكبيرات) استحبابا (ويقضي مسبوق ما فاته) قبل ~~دخوله مع الإمام (على صفته) لأن القضاء يحكي الأداء كسائر الصلوات ويكون ~~قضاؤه (بعد سلام الإمام) كالمسبوق في الصلاة قلت: لكن إن حصل له عذر يبيح ~~ترك جمعة وجماعة صح أن ينفرد ويتم لنفسه قبل سلامه (فإن أدركه) المسبوق (في ~~الدعاء تابعه فيه) أي: الدعاء (فإذا سلم الإمام كبر وقرأ الفاتحة) بعد ~~التعوذ والبسملة (ثم كبر وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم كبر ~~وسلم) لما تقدم أن المقضي أول صلاته فيأتي فيه بحسب ذلك لعموم قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «وما فاتكم فاقضوا» وقوله " ثم كبر وسلم " هكذا في الشرح ~~وغيره وإنما يظهر إذا كان الدعاء بعد الرابعة أو بعد الثالثة، لكنه لم يأت ~~بها لنوم أو سهو ونحوه وإلا لزم عليه الزيادة على أربع وتركها أفضل فإن كان ~~أدركه في الدعاء وكبر الأخيرة معه فإذا سلم الإمام كبر وقرأ الفاتحة ثم كبر ~~وصلى عليه - صلى الله عليه وسلم - ثم سلم من غير تكبير لأن الأربع تمت. # " تتمة " متى أدرك الإمام في التكبيرة الأولى، فكبر وشرع في القراءة ثم ~~كبر الإمام قبل أن يتمها تابعه وقطع القراءة كالمسبوق في بقية الصلوات إذا ~~أدرك الإمام قبل إتمامه القراءة (فإن خشي) المسبوق (رفعها) أي: الجنازة ~~(تابع) أي: والى (بين التكبير من غير ذكر) أي: قراءة وصلاة على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - (ولا دعاء، رفعت) الجنازة (أم لا) قدمه ms0720 في الفروع وحكاه ~~نصا (فإذا سلم) المسبوق (ولم يقض) ما فاته (صح) ذلك، أي: صحت صلاته لحديث ~~عائشة أنها قالت: يا رسول الله إني أصلي على الجنازة ويخفى علي بعض التكبير ~~قال: «ما سمعت فكبري وما فاتك فلا قضاء عليك» وهذا صريح في عدم وجوب ~~القضاء، لكن يستحب، ولأنها تكبيرات متواليات حال القيام فلم يجب قضاء ما ~~فات منها كتكبيرات العيد (ومتى رفعت) الجنازة (بعد الصلاة) عليها (لم توضع ~~لأحد) يريد أن يصلي عليها، تحقيقا للمبادرة إلى مواراة الميت وعبارة ~~المنتهى: ولا توضع لصلاة بعد حملها (فظاهره: يكره) ويبادر بدفنها وقال ~~القاضي: إلا أن يرجى مجيء الأولى فتؤخر، إلا أن يخاف # PageV02P120 # تغيره. # (ومن لم يصل) على الجنازة لعذر أو غيره (استحب له إذا وضعت) الجنازة (أن ~~يصلي عليها قبل الدفن أو بعده ولو جماعة على القبر) لحديث أبي هريرة «أن ~~امرأة سوداء كانت تقم المسجد - أو شابا - ففقدها النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أو فقده فسأل عنها، أو عنه فقالوا: ماتت أو مات فقال: أفلا كنتم ~~آذنتموني؟ قال: فكأنهم صغروا أمرها أو أمره فقال: دلوني على قبرها أو على ~~قبره فدلوه فصلى عليها أو عليه» وعن ابن عباس قال: «انتهى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى قبر رطب فصلى عليه، وصفوا خلفه وكبر أربعا» متفق عليهما ~~قال أحمد: ومن يشك في الصلاة على القبر؟ يروى عن النبي من ستة وجوه كلها ~~حسان (وكذا غريق ونحوه) كأسير، فيصلى عليه إلى شهر ويسقط شرط الحضور للحاجة ~~والغسل، لتعذره أشبه الحي إذا عجز عن الغسل والتيمم (إلى شهر من دفنه) لما ~~روى الترمذي عن سعيد بن المسيب «أن أم سعد ماتت والنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - غائب، فلما قدم صلى عليها، وقد مضى لذلك شهر» وإسناده ثقات قال ~~أحمد: أكثر ما سمعت هذا لأنه لا يعلم بقاؤه أكثر منه فتقيد به (و) إلى ~~(زيادة يسيرة) على الشهر قال القاضي كاليومين وإنما لم تجز على قبره - صلى ~~الله عليه وسلم - لئلا يتخذ مسجدا. # (ويحرم) ms0721 أن يصلى على قبر (بعدها) أي: بعد الزيادة اليسيرة نص عليه وحديث ~~الدارقطني عن ابن عباس مرفوعا أنه «صلى على قبر بعد شهر» أجاب أبو بكر: ~~يريد شهرا كقوله تعالى {ولتعلمن نبأه بعد حين} [ص: 88] أراد الحين ويمكن ~~حمله على الزيادة اليسيرة قال في المبدع: فأما إذا لم يدفن فإنه يصلى عليه، ~~وإن مضى أكثر من شهر وقيده ابن شهاب وقدمه في الرعاية بشهر. # (وإن شك في انقضاء المدة) التي يصلى فيها على القبر ونحوه (صلى عليه، حتى ~~يعلم فراغها) لأن الأصل بقاؤها (ويصلي إمام) أعظم (وغيره على غائب عن ~~البلد، ولو كان دون مسافة قصر، أو) كان (في غير جهة القبلة) أي: قبلة ~~المصلي (بالنية إلى شهر) كالصلاة على القبر، لكن يكون الشهر هنا من موته، ~~كما في شرح المنتهى لأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على النجاشي فصف - أي: ~~الناس - وكبر عليه أربعا " متفق عليه لا يقال: لم يكن بأرض الحبشة من يصلي ~~عليه لأنه ليس من مذهب المخالف. # فإنه يمنع الصلاة على الغريق والأسير وإن لم يكن صلي # PageV02P121 # عليه مع أنه يبعد ذلك فإن النجاشي ملك الحبشة أظهر الإسلام فيبعد أنه لم ~~يوافقه أحد يصلي عليه والقول بأن الأرض زويت له - صلى الله عليه وسلم - ~~وكشف له عن النجاشي، حتى رآه حين صلاته لو كان له أصل لذكره لأصحابه ولنقل ~~لما فيه من المعجزة العظيمة كما نقل إخباره لهم بموته يوم مات، وأيضا لو تم ~~ذلك في حقه لما تم في حق أصحابه و (لا) يصلى على من (في أحد جانبي البلد ~~ولو كان) البلد (كبيرا ولو لمشقة مطر أو مرض) لأنه يمكن حضوره أشبه ما لو ~~كانا في جانب واحد ويعتبر انفصاله عن البلد بما يعد الذهاب إليه نوع سفر ~~وقال القاضي: يكفي خمسون خطوة قال الشيخ تقي الدين: وأقرب الحدود: ما تجب ~~فيه الجمعة لأنه إذن من أهل الصلاة في البلد فلا يعد غائبا عنها. # وتقدم أنه لا يصلي على قبر وغائب وقت نهي (ولا ms0722 يصلي كل يوم على كل غائب) ~~لأنه لم ينقل، قاله الشيخ تقي الدين (ومن صلى) على ميت (كره له إعادة ~~الصلاة) عليه قال في الفصول: لا يصليها مرتين كالعيد (إلا على من صلى عليه ~~بالنية) كالغائب (إذا حضر) جزم به ابن تميم وابن حمدان واقتصر عليه في ~~الفروع (أو وجد بعض ميت صلى على جملته فتسن) إعادة الصلاة (فيهما) مرة ~~ثانية (ويأتي) ذلك (أو صلى عليه) أي: الميت (بلا إذن من هو أولى منه) ~~بالصلاة (مع حضوره) أي: الأولى وعدم إذنه ولم يصل معه (فتعاد) الصلاة عليه ~~(تبعا) للولي لأنها حقه ذكره أبو المعالي وظاهره: لا يعيد غير الولي قاله ~~في الفروع. ### | [فصل يحرم أن يغسل مسلم كافرا] # فصل (ويحرم أن يغسل مسلم كافرا ولو قريبا أو يكفنه أو يصلي عليه أو يتبع ~~جنازته أو يدفنه) . # لقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم} ~~[الممتحنة: 13] وغسلهم ونحوه: تول لهم ولأنه تعظيم لهم، وتطهير فأشبه ~~الصلاة عليه وفارق غسله في حياته فإنه لا يقصد به ذلك (إلا أن لا يجد من ~~يواريه غيره فيوارى عند العدم) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «لما أخبر بموت ~~أبي طالب قال لعلي اذهب فواره» رواه أبو داود # PageV02P122 # والنسائي وكذلك قتلى بدر ألقوا في القليب، أو لأنه يتضرر بتركه ويتغير ~~ببقائه (فإن أراد) المسلم (أن يتبع قريبا له كافرا إلى المقبرة ركب) المسلم ~~(دابته وسار أمامه) أي: قدام جنازته (فلا يكون معه) ولا متبعا له (ولا يصلى ~~على مأكول في بطن سبع) قال في الفصول: فأما إن حصل في بطن سبع لم يصل عليه، ~~مع مشاهدة السبع (و) لا يصلى على (مستحيل بإحراق) لاستحالته. # (ونحوهما) أي: نحو أكيل السبع والمستحيل بإحراق كأكيل تمساح ومستحيل ~~بصيانة أو نحوها. # (ولا يسن للإمام الأعظم، و) لا ل (إمام كل قرية - وهو واليها في القضاء ~~الصلاة على غال وهو من كتم غنيمة أو بعضها) لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~امتنع من الصلاة على رجل من المسلمين ms0723 فقال: «صلوا على صاحبكم، فتغيرت وجوه ~~القوم فقال: إن صاحبكم غل في سبيل الله ففتشنا متاعه فوجدنا فيه حرزا من ~~حرز اليهود ما يساوي درهمين» رواه الخمسة إلا الترمذي، واحتج به أحمد (و) . # (لا) على (قاتل نفسه عمدا) لما روى مسلم عن جابر بن سمرة أن «رجلا قتل ~~نفسه بمشاقص فلم يصل عليه» . # وفي رواية للنسائي قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أما أنا فلا أصلي ~~عليه» والمشاقص جمع مشقص قال في القاموس: والمشقص كمنبر: نصل عريض أو سهم ~~فيه ذلك والنصل الطويل أو سهم فيه ذلك يرمى به الوحش اه فامتنع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من الصلاة على الغال وقاتل نفسه وهو الإمام وأمر غيره ~~بالصلاة عليهما وألحق به من ساواه في ذلك لأن ما ثبت في حقه ثبت في حق ~~غيره، ما لم يقم على اختصاصه به دليل وأما تركه - صلى الله عليه وسلم - ~~للصلاة على مدين لم يخلف وفاء، فكان في ابتداء الإسلام، ثم نسخ، كما يأتي ~~في الخصائص. # (ولو صلى) الإمام الأعظم أو قاضيه (عليهما) أي: على الغال وقاتل نفسه ~~عمدا (فلا بأس كبقية الناس) لأن امتناعه من ذلك ردع وزجر، لا لتحريمه (وإن ~~ترك أئمة الدين الذين يقتدى بهم الصلاة على قاتل نفسه، زجرا لغيره فهذا ~~أحق) لأن له شبها بما سبق وبإقامة الحدود. # (ويصلي على كل عاص، كسارق وشارب خمر، ومقتول قصاصا، أو حدا أو غيرهم) قال ~~الإمام: ما نعلم أنه - صلى الله عليه وسلم - ترك الصلاة على أحد إلا على ~~الغال وقاتل نفسه. # (و) يصلي الإمام وغيره على (مدين لم يخلف وفاء) لما تقدم ويأتي نسخ ~~امتناعه - صلى الله عليه وسلم - منه (ولا يغسل) كل صاحب بدعة مكفرة (ولا ~~يصلى على كل صاحب بدعة مكفرة نصا ولا يورث ويكون ماله فيئا) # PageV02P123 # كسائر المرتدين. # (قال) الإمام (أحمد الجهمية والرافضة لا يصلى عليهم وقال أهل البدع إن ~~مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تصلوا عليهم) وذلك لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ترك الصلاة ms0724 بأدق من هذا، فأولى أن تترك الصلاة به ولحديث ابن ~~عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن لكل أمة مجوسا، وإن مجوس ~~أمتي الذين يقولون لا قدر، فإن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم» ~~رواه أحمد ويأتي قول المصنف وغيره في الشهادات ويكفر مجتهدهم الداعية، ~~وغيره فاسق. # (وإن وجد بعض ميت تحقيقا) أي: يقينا أنه من ميت (غير شعر وظفر وسن، غسل ~~وكفن، وصلي عليه، ودفن وجوبا) لأن أبا أيوب صلى على رجل قاله أحمد وصلى عمر ~~على عظام بالشام وصلى أبو عبيدة على رءوس بعد تغسيلها وتكفينها رواها عبد ~~الله بن أحمد وقال الشافعي: ألقى طائر يدا بمكة من وقعة الجمل، عرفت ~~بالخاتم وكانت يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، فصلى عليها أهل مكة واستثنى ~~الشعر والظفر والسن لأنه لا حياة فيها (ينوي) بالصلاة (ذلك البعض فقط) أي: ~~دون الجملة لأنها غير حاضرة بين يديه ومحل وجوب الصلاة على ذلك البعض (إن ~~لم يكن صلى على جملته وإلا) بأن كان صلى على جملته (سنت الصلاة) على ذلك، ~~البعض ولم تجب لتقدم الصلاة على جملته، وجعل الأكثر كالكل (ثم إن وجد ~~الباقي) من الميت غسل وكفن وجوبا و (صلي عليه ودفن بجنبه) أي: جنب قبره أو ~~في جانب القبر. # (ولم ينبش) ما تقدم دفنه، ليضاف إليه الباقي احتراما له (ولا يصلى على ما ~~بان) أي: انفصل (من حي، كيد سارق ونحوه) كقاطع طريق وجان، ومقطوع ظلما ما ~~دام حيا. # (ولا يجوز أن يدفن المسلم في مقبرة الكفار ولا بالعكس) بأن يدفن الكافر ~~في مقبرة المسلمين لما يأتي في أحكام الذمة من وجوب تمييزهم عنا (ولو جعلت ~~مقبرة الكفار المندرسة مقبرة للمسلمين) بعد نقل عظامها إن كانت (جاز) ~~كجعلها مسجدا ولعدم احترامهم (فإن بقي عظم) حربي (دفن بموضع آخر وغيرها) ~~أي: غير مقبرة الكفار الدفن فيه (أولى إن أمكن) تباعدا عن مواضع العذاب ولا ~~يجوز العكس بأن تجعل مقبرة المسلمين الدارسة مقبرة للكفار، ولا نقل عظام ~~المسلمين ms0725 لتدفن بموضع آخر، لاحترامها. # (وإن اختلط من يصلى عليه بمن لا يصلى عليه) بأن اختلط أموات من المسلمين ~~والكفار (واشتبه) من يصلي عليه بمن لا يصلي عليه (كمسلم وكافر) اشتبها، ولو ~~من غير # PageV02P124 # اختلاط (صلى على الجميع ينوي) الصلاة على (من يصلى عليه) منهم لأن الصلاة ~~على المسلمين واجبة، ولا طريق إليها هنا إلا بالصلاة على الجميع وصفة ~~الصلاة عليهم: أن يصفهم بين يديه ويصلي عليهم دفعة واحدة، ينوي بالصلاة ~~المسلمين منهم لأن الصلاة على الكافر لا تجوز. # فلم يكن بد من ذلك (بعد غسلهم وتكفينهم) لأن الصلاة على الميت لا تصح إلا ~~بعد غسله وتكفينه مع القدرة على ذلك فوجب أن يغسلوا ويكفنوا كلهم سواء كان ~~ذلك في دار الإسلام أو غيرها، كثر المسلمون منهم أو قلوا (ودفنوا منفردين) ~~عن المسلمين والكفار كل واحد بمكان وحده (إن أمكن) ذلك لئلا يدفن مسلم مع ~~كافر. # (وإلا) أي: وإن لم يمكن إفرادهم (ف) إنهم يدفنون (مع المسلمين) احتراما ~~لمن فيهم من المسلمين (وإن وجد ميت فلم يعلم: أمسلم هو أم كافر؟ ولم يتميز ~~بعلامة من ختان وثياب وغير ذلك فإن كان في دار إسلام غسل وصلي عليه وإن كان ~~في دار كفر لم يغسل ولم يصل عليه) لأن الأصل أن من كان في دار فهو من ~~أهلها، يثبت له حكمهم، ما لم يقم على خلافه دليل، ولو مات من نعهده ذميا ~~فشهد عدل أنه مات مسلما لم يحكم بشهادته في توريث قريبه المسلم، وحكم بها ~~في الصلاة عليه، بناء على ثبوت هلال رمضان بواحد. # (وتباح الصلاة عليه) أي: الميت (في مسجد، إن أمن تلويثه) قال الآجري ~~السنة أن يصلى عليه فيه، لقول عائشة «صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على ~~سهل بن بيضاء في المسجد» رواه مسلم وصلى على أبي بكر وعمر، فيه رواه سعيد، ~~ولأنها صلاة فلم تكره فيه كسائر الصلوات. # (وإلا) أي: وإن لم يؤمن تلويث المسجد (حرم) أن يصلى على الميت فيه، خشية ~~تنجيسه (وإن لم يحضره) أي: ms0726 الميت (غير نساء صلين عليه وجوبا) لأن عائشة " ~~أمرت أن تؤتى بأم سعد " وكسائر الصلوات، ولضرورة الخروج عن عهدة الفرض. # (ويسقط بهن فرضها) والمراد بواحدة وتسن لهن جماعة نص عليه (ويقدم منهن) ~~للإمامة (من يقدم من الرجال) فإن كان الميت أوصى لإحداهن قدمت على سائرهن ~~وإلا فأمه ثم جدته، ثم امرأة من عصباته القربى فالقربى ثم من أرحامه، وإن ~~كان فيهن قاضية أو والية قدمت لأن # PageV02P125 # ولايتها وإن لم تصح، إلا أنه يسوغ فيها الاجتهاد، فهي مزية، ذكره ابن ~~قندس عن الفصول (وتقف) إمامتهن (في صفهن كمكتوبة) استحبابا (وأما إذا صلى ~~الرجال) على الجنازة قبل النساء (فإنهن يصلين فرادى) في وجه قاله في المبدع ~~ومقتضاه أن المقدم خلافه. # (وله) أي: المصلي (بصلاة الجنازة قيراط) من أجر (وهو أمر معلوم عند الله) ~~تعالى، وذكر ابن عقيل أنه قيراط نسبته من أجر صاحب المصيبة (وله بتمام ~~دفنها قيراط آخر، بشرط أن يكون معها من الصلاة حتى تدفن) لقوله: - صلى الله ~~عليه وسلم - «من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن ~~فله قيراطان قيل وما القيراطان؟ قال مثل الجبلين العظيمين» ولمسلم " ~~أصغرهما مثل أحد ". # وفي حديث آخر " فكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها " وسئل أحمد عمن ~~يذهب إلى مصلى الجنائز، فيجلس فيه متصديا للصلاة على من يحضر من الجنائز ~~فقال: لا بأس قال، في الفروع: وكأنه يرى إذا تبعها من أهلها فهو أفضل قال ~~في حديث يحيى بن صعدة " وتبعها من أهلها يعني من صلى على جنازة فتبعها من ~~أهلها فله قيراط. ### | [فصل حمل المسلم ودفنه من فروض الكفاية] # (فصل حمله ودفنه من فروض الكفاية) وتقدم (وكذا مؤنتهما) أي: مؤنة الحمل ~~والدفن فهي فرض كفاية، إن لم يخلف شيئا ولم يكن له وارث ولم يمكن الأخذ من ~~بيت المال والمراد على من علم به من المسلمين كباقي مؤن التجهيز. # (ولا يختص أن يكون الفاعل) لحمل الميت ودفنه (من أهل القرية) أي: مسلما ~~(فلهذا يسقط) الحمل (بكافر) كالتكفين ms0727 والدفن، لعدم اعتبار النية لهما بخلاف ~~الغسل والصلاة. # (ويكره أخذ الأجرة على ذلك) أي: الحمل والدفن لأنه يذهب بالأجر. # (و) كذا يكره أخذ الأجرة (على الغسل) والتكفين، وتقدم (فيوضع الميت على ~~النعش) بعد أن يغسل ويكفن (مستلقيا) على ظهره لأنه أمكن (ويستحب إن كان) ~~الميت (امرأة أن يستر) النعش " (بمكبة فوق السرير، تعمل من خشب أو جريد، أو ~~قصب، مثل القبة فوقها ثوب) . # قال بعضهم: أول من اتخذ له ذلك زينب بنت جحش أم المؤمنين وقال ابن عبد ~~البر فاطمة بنت رسول الله # PageV02P126 # - صلى الله عليه وسلم - أول من غطي نعشها في الإسلام ثم زينب بنت جحش ~~(ويسن أن يحمله أربعة لأنه يسن التربيع في حمله) لما روى سعيد وابن ماجه عن ~~أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: من اتبع جنازة فليحمل بجوانب ~~السرير كلها، فإنه من السنة، ثم إن شاء فليطوع، وإن شاء فليدع " إسناده ~~ثقات إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. # (وكرهه) أي: التربيع في حمله (الآجري وغيره مع الازدحام) على الجنازة ~~(وهو) أي: التربيع (أفضل من الحمل بين العمودين) لما تقدم (وصفته) أي: ~~التربيع (أن يضع قائمة النعش اليسرى المقدمة) في حال السير. # وهي التي يمين الميت (على كتفه اليمنى، ثم ينتقل إلى) قائمة السرير ~~اليسرى (المؤخرة) فيضعها على كتفه اليمنى أيضا، ثم يدعها لغيره (ثم يضع ~~قائمته) أي: النعش (اليمنى المقدمة) وهي التي تلي يسار الميت (على كتفه ~~اليسرى) ثم يدعها لغيره، و (ينتقل إلى) قائمة السرير اليمنى (المؤخرة) ~~فيضعها على كتفه اليسرى فتكون البداءة من الجانبين بالرأس، والختام من ~~الجانبين بالرجلين. # نقله الجماعة عن أحمد، لما فيها من الموافقة لكيفية غسله، حيث يبدأ بشقه ~~الأيمن إلى رجله، ثم بالأيسر كذلك لما تقدم أنه - صلى الله عليه وسلم - " ~~كان يحب التيامن في شأنه كله " (وإن حمل) الميت (بين العمودين) وهما ~~القائمتان (كل عمود على عاتق؛ كان حسنا ولم يكره) نص عليه في رواية ابن ~~منصور لأنه - صلى الله عليه وسلم ms0728 - حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين " ~~وروي عن سعد وابن عمر وأبي هريرة " أنهم فعلوا ذلك قال في الرعاية: إن حمل ~~بين العمودين فمن عند رأسه، ثم من عند رجليه. # وفي المذهب من ناحية رجليه لا يصلح إلا التربيع انتهى لأن المؤخر إن توسط ~~بين العمودين لم ير ما بين قدميه فلا يهتدى إلى المشي فعلى هذا يحمل السرير ~~ثلاثة واحد من مقدمه، يضع العمودين المقدمين على عاتقه، ورأسه بينهما ~~والخشبة المعترضة على كاهله واثنان من مؤخره: أحدهما من الجانب الأيمن ~~والآخر من الجانب الأيسر يضع كل منهما عمودا على عاتقه. # (ولا بأس بحمل طفل على يديه و) لا بأس (بحمل الميت بأعمدة للحاجة) كجنازة ~~ابن عمر. # (و) لا بأس بحمل الميت (على دابة لغرض صحيح كبعد) قبره (ونحوه) كسمن مفرط ~~قال في الفروع، والمبدع: وظاهر كلامهم: لا يحرم حملها على هيئة مزرية، أو ~~هيئة يخاف معها سقوطها قال في الفروع: ويتوجه احتمال، وفاقا للشافعي. # PageV02P127 # (ولا بأس بالدفن ليلا) لأن أبا بكر دفن ليلا وعلي دفن فاطمة ليلا: قاله ~~أحمد، وعن ابن عباس أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل قبرا فأسرج له ~~سراج، فأخذ من قبل القبلة وقال: رحمك الله، إن كنت لأواها تلاء للقرآن» قال ~~الترمذي: حديث حسن والدفن بالنهار أولى لأنه أسهل على متبعي الجنازة، وأكثر ~~للمصلين عليها، وأمكن لاتباع السنة في دفنه ولحده. # (ويكره) الدفن (عند طلوع الشمس و) عند (غروبها، و) عند (قيامها) لقول ~~عتبة: «ثلاث ساعات كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهانا عن الصلاة ~~فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة، حتى ترتفع وحين يقوم ~~قائم الظهيرة، وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب» رواه مسلم ومعنى " تتضيف ~~" تجنح وتميل للغروب من قولك تضيفت فلانا إذا ملت إليه. # (ويسن الإسراع بها) أي: بالجنازة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أسرعوا ~~بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن كانت غير ذلك فشر تضعونه عن ~~رقابكم» متفق عليه ويكون (دون الخبب) نص عليه. ms0729 # وفي المذهب: وفوق السعي وفي الكافي: لا يفرط في الإسراع فيمخضها ويؤذي ~~متبعها وقال القاضي: يستحب أن لا يخرج عن المشي المعتاد ولكن يراعي الحاجة ~~نص عليه لحديث أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «مر عليه ~~جنازة تمخض مخضا، فقال: عليكم بالقصد في جنائزكم» رواه أحمد فإن خيف عليه ~~التغير أسرع والخبب ضرب من العدو، وهو خطو فسيح، دون العنق - بفتحتين ضرب ~~من السير فسيح سريع (ما لم يخف عليها منه) أي: من الإسراع، فيمشي بحيث لا ~~يضرها. # (واتباعها) أي: الجنازة (سنة) وفي آخر الرعاية: اتباعها فرض كفاية لأمر ~~الشارع به في الصحيحين من حديث البراء قال «أمرنا النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - باتباع الجنائز» (وهو) أي: اتباع الجنازة (حق للميت وأهله) قال ~~الشيخ تقي الدين لو قدر لو انفرد، أي: الميت يستحق هذا الحق، لمزاحم أو ~~لعدم استحقاقه، تبعه لأجل أهله إحسانا إليهم لتأليف أو مكافأة أو غيره، ~~وذكر فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع عبد الله بن أبي. # (وذكر الآجري: أن من الجبر أن يتبعها لقضاء حق أخيه المسلم) قال في ~~الشرح: واتباع الجنازة على ثلاثة أضرب: أحدها: أن يصلي عليها ثم ينصرف ~~الثاني: أن يتبعها إلى القبر ثم يقف، حتى تدفن الثالث أن يقف بعد الدفن، # PageV02P128 # فيستغفر له ويسأل الله له التثبيت ويدعو له بالرحمة. # (ويكره لامرأة) اتباع الجنازة، لحديث الصحيحين عن أم عطية قالت: «نهينا ~~عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا» أي: لم يحتم علينا ترك اتباعها بل نهينا ~~نهي تنزيه (ويستحب كون المشاة أمامها) قال ابن المنذر: ثبت «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة» رواه أحمد عن ~~ابن عمر ولأنهم شفعاء والشفيع يتقدم المشفوع له. # (ولا يكره) كون المشاة (خلفها) أي: الجنازة، بل قال الأوزاعي: إنه أفضل ~~لأنها متبوعة. # (و) لا يكره أن يمشوا (حيث شاءوا) عن يمينها أو يسارها، بحيث يعدون ~~تابعين لها. # (و) يستحب أن يكون (الركبان، ولو في سفينة خلفها) لما ms0730 روى المغيرة بن ~~شعبة مرفوعا «الراكب خلف الجنازة» رواه الترمذي وقال حسن صحيح ولأن سيره ~~أمامها يؤذي متبعها (فلو ركب وكان أمامها) أي: الجنازة (كره) قاله المجد. # قال النخعي: كانوا يكرهونه رواه سعيد (ويكره ركوب) متبع الجنازة لحديث ~~ثوبان قال «خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في جنازة، فرأى ناسا ~~ركابا، فقال: ألا تستحيون؟ ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب» ~~رواه الترمذي (إلا لحاجة) كمرض. # (و) إلا (لعود) فلا يكره، لما روى جابر بن سمرة «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - تبع جنازة ابن الدحداح ماشيا ورجع على فرس» قال الترمذي حديث ~~صحيح (والقرب منها أفضل) من البعد عنها (فإن بعد) عن الجنازة فلا بأس (أو ~~تقدم) الجنازة (إلى القبر، فلا بأس) بذلك أي: لا كراهة فيه. # (ويكره أن يتقدم) الجنازة (إلى موضع الصلاة عليها و) يكره (أن تتبع) ~~الجنازة (بنار) للخبر قيل: سبب الكراهة: كونه شعار الجاهلية وقال ابن حبيب ~~المالكي: تفاؤلا بالنار (إلا لحاجة ضوء) فلا يكره إذن للحاجة. # (وأن تتبع بماء ورد ونحوه ومثله التبخير عند خروج روحه) يكره في ظاهر ~~كلامهم وقاله مالك وغيره لأنه بدعة. # (ويكره جلوس من تبعها) أي: الجنازة (حتى توضع بالأرض للدفن) نص عليه ~~ونقله الجماعة لحديث أبي سعيد مرفوعا «إذا تبعتم الجنائز فلا تجلسوا حتى ~~توضع» رواه أبو داود، وروي عن أبي هريرة، وفيه «حتى توضع بالأرض» (إلا لمن ~~بعد عنها) أي: عن الجنازة فلا يكره جلوسه قبل " وضعها بالأرض، لما في ~~انتظاره قائما من المشقة. # (وإن جاءت) الجنازة (وهو # PageV02P129 # جالس أو مرت به) وهو جالس (كره قيامه لها) لحديث علي قال «رأينا النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قام فقمنا تبعا له يعني في الجنازة» رواه مسلم وأحمد ~~وعن ابن سيرين قال: «مر بجنازة على الحسن بن علي وابن عباس، فقام الحسن ولم ~~يقم ابن عباس فقال الحسن لابن عباس: أما قام لها النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال ابن عباس: قام ثم قعد» رواه النسائي (وكان) الإمام ms0731 (أحمد إذا ~~صلى على جنازة - هو وليها - لم يجلس حتى تدفن) نقله المروذي. # (ونقل حنبل: لا بأس بقيامه على القبر حتى تدفن جبرا وإكراما) ووقف علي ~~على قبر فقيل له: " ألا تجلس يا أمير المؤمنين؟ فقال: قليل على أخينا ~~قيامنا على قبره " ذكره أحمد محتجا به. # (ويكره الصوت والضجة عند رفعها) لأنه محدث (وكذا) رفع الصوت (معها) أي: ~~مع الجنازة (ولو بقراءة وذكر) «لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تتبع ~~الجنازة بصوت أو نار» رواه أبو داود (بل يسن) القراءة والذكر (سرا) وإلا ~~الصمت. # (ويسن) لمتبع الجنازة (أن يكون متخشعا متفكرا في مآله) أي: أمره الذي ~~يئول إليه ويرجع (متعظا بالموت وبما يصير إليه الميت) قال سعيد بن معاذ " ~~ما تبعت جنازة فحدثت نفسي بغير ما هو مفعول بها " (ويكره) لمتبع الجنازة ~~(التبسم، والضحك أشد) منه (والتحدث في أمر الدنيا كذا مسحه بيديه أو بشيء ~~عليها تبركا) وقيل: بمنعه كالقبر وأولى. # قال أبو المعالي: هو بدعة يخاف منه على الميت قال وهو قبيح في الحياة، ~~فكذا بعد الموت، وفي الفصول: يكره قال: ولهذا منع أكثر العلماء من مس ~~القبر، فكيف بالجسد؟ ولأنه بعد الموت كالحياة، ثم حال الحياة يكره أن يمس ~~بدن الإنسان للاحترام وغيره سوى المصافحة وروى ابن الخلال في أخلاق أحمد: ~~أن علي بن عبد الصمد الطيالسي مسح يده على أحمد، ثم مسحها على يديه، وهو ~~ينظر فغضب شديدا، وجعل ينفض يده، ويقول عمن أخذتم هذا؟ وأنكره شديدا. # (وقول القائل مع الجنازة: استغفروا له ونحوه بدعة) عند أحمد وكرهه (وحرمه ~~أبو حفص) نقل ابن منصور: ما يعجبني وروى سعيد أن ابن عمر وسعيد بن جبير ~~قالا لقائل ذلك: " لا غفر الله لك ". # (ويحرم أن يتبعها مع منكر وهو عاجز عن إزالته، نحو طبل ونياحة ولطم نسوة، ~~وتصفيق، ورفع أصواتهن) لأنه يؤدي إلى استماع محظور، ورؤيته مع # PageV02P130 # قدرته على ترك ذلك وعنه يتبعها وينكره بحسبه وفاقا لأبي حنيفة (فإن قدر) ~~على إزالته (تبع) الجنازة. # (وأزاله) أي: المنكر (لزوما) ms0732 لحصول المقصودين قال في الفروع: فيعايى بها ~~(فلو ظن إن اتبعها أزال المنكر؛ لزمه) اتباعها إجراء للظن مجرى العلم. # (وضرب النساء بالدف منكر منهي عنه اتفاقا قاله الشيخ) ومن دعي لغسل ميت ~~فسمع طبلا أو نوحا، ففيه روايتان، نقل المروزي في طبل: لا ونقل أبو الحارث ~~وأبو داود في نوح: يغسله وينهاهم قال في تصحيح الفروع: الصواب إن غلب على ~~ظنه زوال الطبل والنوح بذهابه؛ ذهب وغسله، وإلا فلا. ### | [فصل في دفن الميت] # وتقدم أنه فرض كفاية وقد أرشد الله قابيل إلى دفن أخيه هابيل وأبان ذلك ~~ببعث غراب {يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه} [المائدة: 31] وقال ~~تعالى: {ألم نجعل الأرض كفاتا} [المرسلات: 25] {أحياء وأمواتا} [المرسلات: ~~26] أي: جامعة للأحياء في ظهرها بالمساكن، والأموات في بطنها بالقبور، ~~والكفت الجمع وقال تعالى {ثم أماته فأقبره} [عبس: 21] قال ابن عباس " معناه ~~أكرمه بدفنه " (ويسن أن يدخل قبره من عند رجليه) أي: رجلي القبر (إن كان ~~أسهل عليهم) «لأنه - صلى الله عليه وسلم - سل من قبل رأسه سلا وعبد الله بن ~~زيد أدخل الحارث قبره من قبل رجل القبر وقال هذا من السنة» رواه أحمد ولأنه ~~ليس بموضع توجه، بل دخول فدخول الرأس أولى كعادة الحي، لكونه مجمع الأعضاء ~~الشريفة. # (وإلا) أي: وإن لم يكن إدخاله القبر من عند رجليه أسهل أدخل (من حيث ~~يسهل) دفعا للضر والمشقة (ثم) إن سهل كل من الأمرين فهما (سواء) من غير ~~ترجيح لأحدهما على الآخر. # (ولا توقيت في عدد من يدخله) القبر (من شفع أو وتر، بل) يكون ذلك (بحسب ~~الحاجة) كسائر أموره (ويكره أن يسجى قبر رجل) # PageV02P131 # لما روي عن علي أنه مر بقوم وقد دفنوا ميتا وبسطوا على قبره الثوب فجذبه ~~وقال: إنما يصنع هذا بالنساء " ولأن كشفه أبعد من التشبه بالنساء، مع ما ~~فيه من اتباع أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - (إلا لعذر مطر أو غيره) ~~فلا يكره إذن (ويسن) أن يسجى (لامرأة) لأنها عورة ولأنه لا يؤمن أن يبدو ~~منها ms0733 شيء فيراه الحاضرون وبناء أمرها على الستر والخنثى كالأنثى في ذلك ~~احتياطا. # (ومن مات في سفينة وتعذر خروجه إلى البر) لبعدهم عن الساحل مثلا (ثقل ~~بشيء، بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه) ليستقر في قرار البحر نص عليه (وألقي ~~في البحر سلا كإدخاله القبر وإن مات في بئر أخرج) . # وجوبا ليغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن وإن أمكن معالجة البئر بالأكسية ~~المبلولة تدار فيها، حتى تجتذب البخار، ثم ينزل من يطلعه، أو أمكن إخراجه ~~بكلاليب ونحوها من غير مثلة وجب ذلك لتأدية فرض غسله ويمتحن زوال البخار ~~إذا شك فيه بسراج ونحوه فإن انطفأ فهو باق وإلا فقد زال لأن العادة أن ~~النار لا تبقى إلا فيما يعيش فيه الحيوان (فإن تعذر) إخراجه بالكلية أو لم ~~يمكن إلا متقطعا ونحوه (طمت) البئر (عليه) لتصير قبرا له لأنه لا ضرورة إلى ~~إخراجه متقطعا وهذا حيث لا حاجة إلى البئر (ومع الحاجة إليها يخرج مطلقا) ~~أي: ولو متقطعا لأن مثلة الميت أخف ضررا مما يحصل بطم البئر وتعطيلها. # (وأولى الناس بتكفين) ميت مطلقا (ودفن) رجل (أولاهم بغسل) الميت وذكر ~~المجد وابن تميم أنه يستحب أن يتولى دفن الميت غاسله لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - " لحده العباس وعلي وأسامة رواه أبو داود وكانوا هم الذين ~~تولوا غسله ولأن المقدم بغسله أقرب إلى ستر أحواله، وقلة الاطلاع عليه. # (والأولى: للأحق أن يتولاه بنفسه) لأنه أبلغ في ستره، وقلة الاطلاع عليه ~~(ثم بنائبه) لقيامه، مقامه إلا أن يكون وصيا على قياس ما تقدم في الصلاة ~~عليه (ثم) الأولى (من بعدهم) أي: بعد المذكورين في تغسيل الرجل الأولى ~~(بدفن رجل: الرجال الأجانب) فيقدمون على أقاربه من النساء لأنهن يضعفن عن ~~إدخاله القبر ولأن الجنازة يحضرها جموع الرجال غالبا. # وفي نزول النساء القبر بين أيديهم تعريض لهن بالهتك والكشف بحضرة الرجال ~~(ثم) الأولى (محارمه من النساء ثم الأجنبيات) للحاجة إلى دفنه، وعدم غيرهن. # (و) الأولى (بدفن امرأة: محارمها الرجال) الأقرب فالأقرب لأن امرأة عمر ~~لما توفيت قال لأهلها ms0734 " أنتم أحق بها " # PageV02P132 # ولأنهم أولى الناس بولايتها حال الحياة، فكذا بعد الموت (ثم) إن عدموا ~~فالأولى (زوجها) لأنه أشبه بمحرمها من النسب من الأجانب (ثم الرجال ~~الأجانب) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين ماتت ابنته أمر أبا طلحة ~~فنزل في قبرها " وهو أجنبي ومعلوم: أن محارمها كن هناك كأختها فاطمة ولأن ~~تولي النساء لذلك لو كان مشروعا لفعل في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وعصر خلفائه ولم ينقل (ثم محارمها النساء) القربى فالقربى منهن كالرجال. # (ويقدم من الرجال) بدفن امرأة (خصي، ثم شيخ، ثم أفضل دينا ومعرفة، ومن ~~بعد عهده بجماع: أولى ممن قرب) عهده به قلت: والخنثى كامرأة في ذلك، ~~احتياطا (ولا يكره للرجال) الأجانب (دفن امرأة؛ وثم محرم) لها نص عليه، لما ~~تقدم في قصة أبي طلحة قال في الفروع: ويتوجه احتمال بحملها من المغتسل إلى ~~النعش ويسلمها إلى من في القبر، ويحل عقد الكفن وقاله الشافعي في الأم وبعض ~~أصحابه. # (واللحد) بفتح اللام مثلا والضم لغة (أفضل) من الشق؛ لما روى مسلم عن سعد ~~بن أبي وقاص أنه قال في مرضه الذي مات فيه " ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي ~~اللبن نصبا كما فعل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - " (وهو) أي: اللحد في ~~الأصل: الميل والمراد هنا (أن يحفر في أرض القبر) أي: في أسفل حائط القبر ~~(ما يلي القبلة مكانا يوضع فيه الميت) ولا يعمق تعميقا ينزل فيه جسد الميت ~~كثيرا، بل بقدر ما يكون الجسد غير ملاصق للبن (ويكره الشق) قال أحمد: لا ~~أحب الشق لقوله: - صلى الله عليه وسلم - «اللحد لنا والشق لغيرنا» رواه أبو ~~داود والترمذي وغيرهما لكنه ضعيف. # (وهو أن يبني جانبا القبر بلبن أو غيره) ويسمونه ببلاد مصر منامة (أو ~~يشق) أي: يحفر (وسطه) أي: القبر (فيصير) وسطه (كالحوض، ثم يوضع الميت فيه) ~~أي: في شبه الحوض. # (ويسقف عليه ببلاط أو غيره) كأحجار كبيرة (فإن كانت الأرض رخوة لا يثبت ~~فيها اللحد، شق فيها للحاجة) . # وإن أمكن أن يجعل فيها ms0735 اللحد من الجنادل واللبن والحجارة جعل نص عليه ولم ~~يعدل إلى الشق لما تقدم (ويسن تعميقه) أي: القبر بلا حد (وتوسيعه بلا حد) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - في قتلى أحد: «احفروا وأوسعوا وأعمقوا» قال ~~الترمذي: حديث حسن صحيح ولأن تعميق القبر أنفى لظهور الرائحة التي تستضر ~~بها الأحياء، وأبعد لقدرة الوحش على نبشه وآكد لستر الميت والتوسيع: ~~الزيادة في الطول والعرض روى البيهقي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لحفار «أوسع من قبل # PageV02P133 # الرأس، ومن قبل الرجلين» والتعميق بالعين المهملة - الزيادة في النزول. # (وقال الأكثر: قامة وسط وبسطة، وهي بسط يده قائمة ويكفي ما) أي: التعميق ~~(يمنع الرائحة والسباع) لأنه لم يرد فيه تقدير، فيرجع فيه إلى ما يحصل ~~المقصود. # (و) يسن أن (ينصب عليه) أي: على الميت بعد وضعه في اللحد (اللبن نصبا) ~~لما تقدم عن سعد بن وقاص (وهو) أي: اللبن (أفضل من القصب) لأنه من جنس ~~الأرض، وأبعد من أبنية الدنيا بخلاف القصب واللبن واحدته لبنة ما ضرب من ~~الطين مربعا للبناء قبل أن يشوى بالنار فإذا شوي بها سمي آجرا. # (ويجوز) تغطية اللحد (ببلاط) لأنه في معنى اللبن فيما سبق (ويسد ما بين ~~اللبن أو غيره) من الفرج (بطين لئلا ينهار عليه التراب) وليس هذا بشيء، ~~ولكن يطيب نفس الحي رواه أحمد عن جابر مرفوعا. # (ويكره دفنه) أي: الميت (في تابوت ولو امرأة) لقول إبراهيم النخعي: " ~~كانوا يستحبون اللبن ويكرهون الخشب، ولا يستحبون الدفن في تابوت لأنه خشب ~~ولم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه. # وفيه تشبه بأهل الدنيا والأرض أنشف لفضلاته ولهذا زاد بعضهم: أو في حجر ~~منقوش (ويكره إدخاله) أي: القبر (خشبا إلا لضرورة و) يكره إدخاله (ما مسته ~~نار) تفاؤلا، وحديد، ولو أن الأرض رخوة أو ندية (ويستحب قول من يدخله) ~~القبر (عند وضعه) فيه (بسم الله وعلى ملة رسول الله) لما روى ابن عمر: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا وضعتم موتاكم في القبور، ms0736 فقولوا: ~~بسم الله وعلى ملة رسول الله» رواه أحمد. # وفي لفظ «كان إذا وضع الميت في القبر قال: بسم الله وعلى ملة رسول الله» ~~رواه الخمسة إلا النسائي (وإن أتى عند وضعه ولحده بذكر أو دعاء يليق) ~~بالحال (فلا بأس) به قال سعيد بن المسيب: حضرت ابن عمر في جنازة فلما وضعها ~~في اللحد قال: «اللهم أجرها من الشيطان ومن عذاب القبر، اللهم جاف الأرض عن ~~جنبيها، وصعد روحها، ولقها منك رضوانا وقال ابن عمر: سمعته من النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -» رواه ابن ماجه وعن بلال أنه دخل مع أبي بكر في قبر، فلما ~~خرج قيل لبلال: ما قال؟ قال: قال: أسلمه إليك الأهل والمال والعشيرة والذنب ~~العظيم، وأنت غفور رحيم فاغفر له رواه سعيد. # (ويستحب الدعاء له) أي: للميت (عند القبر بعد دفنه واقفا) نص عليه وقال: ~~قد فعله علي والأحنف بن قيس لحديث عثمان بن عفان قال: «كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - # PageV02P134 # إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت ~~فإنه الآن يسأل» رواه أبو داود وعن ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «كان يقف على القبر بعد ما يسوي عليه، فيقول: اللهم نزل بك صاحبنا ~~وخلف الدنيا خلف ظهره، اللهم ثبت عند المسألة منطقه، ولا تبتله في قبره بما ~~لا طاقة له به» رواه سعيد في سننه والأخبار بنحو ذلك كثيرة وقال أكثر ~~المفسرين في قوله تعالى في المنافقين: {ولا تقم على قبره} [التوبة: 84] ~~معناه: بالدعاء له والاستغفار، بعد الفراغ من دفنه فيدل على أن ذلك كان ~~عادة النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسلمين ونقل محمد بن حبيب النجار ~~قال " كنت مع أحمد بن حنبل في جنازة فأخذ بيدي فقمنا ناحية فلما فرغ الناس ~~من دفنه وانقضى الدفن، جاء إلى القبر، وأخذ بيدي وجلس ووضع يده على القبر ~~وقال: اللهم إنك قلت في كتابك {فأما إن كان من المقربين} [الواقعة: 88] ~~{فروح وريحان} [الواقعة: 89] وقرأ إلى آخر السورة، ms0737 ثم قال: " اللهم وإنا ~~نشهد أن هذا فلان بن فلان ما كذب بك ولقد كان يؤمن بك وبرسولك فاقبل ~~شهادتنا له ودعا له وانصرف ". # (واستحب الأكثر تلقينه بعد دفنه، فيقوم الملقن عند رأسه بعد تسوية التراب ~~عليه فيقول: يا فلان ابن فلانة ثلاثا فإن لم يعرف اسم أمه نسبه إلى حواء ثم ~~يقول: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~عبده ورسوله وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن ~~إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن ~~البعث حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور) لحديث ~~أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا مات ~~أحدكم فسويتم عليه التراب فليقم على رأس قبره ثم ليقل يا فلان ابن فلانة ~~فإنه يسمع ولا يجيب ثم ليقل يا فلان ابن فلانة ثانية فإنه يستوي قاعدا، ثم ~~ليقل يا فلان ابن فلانة ثالثا فإنه يقول: أرشدنا # PageV02P135 # يرحمك الله ولكن لا تسمعون فيقول: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا ~~وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما فإن منكرا ونكيرا يقولان: ما يقعدنا عنده وقد ~~لقن حجته؟ فقال رجل يا رسول الله: فإن لم يعرف اسم أمه قال: فلينسبه إلى ~~حواء» قال أبو الخطاب: هذا الحديث رواه أبو بكر عبد العزيز في الشافي وقال ~~في الفروع رواه أبو بكر في الشافي والطبراني وابن شاهين وغيرهم وهو ضعيف ~~وللطبراني أو لغيره فيه «وأن الجنة حق وأن النار حق، وأن البعث حق: وأن ~~الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور» وفيه «وأنك رضيت ~~بالله ربا وبالإسلام دينا وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخوانا» وقال الأثرم ~~قلت لأبي عبد الله: هذا الذي يصنعون إذا دفن الميت يقف الرجل، ويقول يا ~~فلان بن فلانة اذكر ما فارقت عليه الدنيا شهادة أن ms0738 لا إله إلا الله فقال: ~~ما رأيت أحدا نقل هذا إلا أهل الشام، حين مات أبو المغيرة جاء إنسان فقال ~~ذاك وكان أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخهم، أنهم ~~كانوا يفعلونه. # (قال أبو المعالي: لو انصرفوا قبله لم يعودوا) لأن الخبر " يلقنونه قبل ~~انصرافهم ليتذكر حجته. # (وهل يلقن غير المكلف؟) وجهان وهذا الخلاف (مبني على نزول الملكين إليه) ~~النفي قول القاضي وابن عقيل وفاقا للشافعي والإثبات قول أبي حكيم وغيره ~~وحكاه ابن عبدوس عن الأصحاب (المرجح النزول) فيكون المرجح تلقينه (وصححه ~~الشيخ) واحتج بما رواه مالك وغيره عن أبي هريرة، وروي مرفوعا أنه «صلى على ~~طفل لم يعمل خطيئة قط فقال: اللهم قه عذاب القبر وفتنة القبر» قال في ~~الفروع: ولا حجة فيه، للجزم بنفي التعذيب فقد يكون أبو هريرة يرى الوقف ~~فيهم اه وكذلك أجاب ابن القيم في كتاب الروح بأنه ليس المراد بعذاب القبر ~~فيه عقوبة الطفل قطعا لأن الله لا يعذب أحدا بلا ذنب عمله بل المراد الألم ~~الذي يحصل للميت بسبب غيره، وإن لم يكن عقوبة على عمله وقال الآخرون: أي: ~~القائلون بأنه لا يسأل. # السؤال إنما يكون لمن يعقل الرسول والمرسل فيسأل هل آمن بالرسول وأطاعه ~~أم لا؟ فأما الطفل الذي لا تمييز له بوجه فيقال له: ما كنت تقول في هذا ~~الرجل الذي بعث فيكم ولو رد إليه عقله في القبر، فإنه لا يسأل عما لم يتمكن ~~من معرفته والعلم به فلا فائدة في هذا السؤال. # (قال ابن عبدوس: يسأل الأطفال عن الإقرار الأول، # PageV02P136 # حين الذرية) يشير به إلى قوله تعالى: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ~~ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] قال بعضهم ~~وهو سؤال تكريم، وسؤال الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - إن ثبت - فهو ~~سؤال تشريف وتعظيم كما أن التكاليف في دار الدنيا لبعض تكريم ولبعض امتحان ~~ونكال (والكبار يسألون عن معتقدهم في الدنيا) وعن (إقرارهم الأول) حين ~~الذرية. # (ويسن وضعه ms0739 في لحده على جنبه الأيمن) لأن هذه سنة النائم وهو يشبهه (ووضع ~~لبنة أو حجر أو شيء مرتفع) تحت رأسه (كما يضع الحي تحت رأسه) قال في ~~المنتهى وشرحه: ويوضع تحت رأسه لبنة، فإن لم توجد فحجر فإن عدم فقليل من ~~تراب، لا آجرة لأنه مما مسته النار ويفضي بخده الأيمن إلى الأرض بأن يزال ~~الكفن عنه ويلصق بالأرض لأنه أبلغ في الاستكانة والتضرع ولقول عمر " إذا ~~أنا مت فافضوا بخدي إلى الأرض ". # (وتكره مخدة) بكسر الميم تجعل تحت رأسه نص عليه لأنه لم ينقل عن أحد من ~~السلف وغير لائق بالحال (والمنصوص: و) تكره (مضربة وقطيفة تحته) قال أحمد: ~~ما أحب أن يجعلوا في الأرض مضربة، ولأنه روي عن ابن عباس أنه كره أن يلقى ~~تحت الميت في القبر شيء، ذكره الترمذي وعن أبي موسى قال " لا تجعلوا بيني ~~وبين الأرض شيئا " والقطيفة التي وضعت تحت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إنما وضعها شقران ولم يكن ذلك عن اتفاق من الصحابة. # (ونصه) أي: الإمام (لا بأس بها) أي: المضربة أو القطيفة (من علة ويسند) ~~الميت (خلفه) بتراب، لئلا ينقلب (و) يسند (أمامه بتراب لئلا يسقط) فينكب ~~على وجهه وينبغي أن يدنى من الحائط لئلا ينكب على وجهه. # (ويجب استقباله) أي: أن يدفن مستقبل (القبلة) لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- في الكعبة: «قبلتكم أحياء وأمواتا» ولأن ذلك طريقة المسلمين، بنقل الخلف ~~عن السلف ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هكذا دفن (ويسن لكل من حضر) ~~الدفن (أن يحثو التراب فيه) أي: القبر (من قبل رأسه أو غيره ثلاثا) أي: ~~ثلاث حثيات (باليد، ثم يهال عليه التراب) لحديث أبي هريرة «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى على جنازة ثم أتى قبر الميت، فحثى عليه من قبل رأسه ~~ثلاثا» رواه ابن ماجه وعن عامر بن ربيعة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P137 # صلى على عثمان بن مظعون؛ فكبر عليه أربعا، وأتى القبر فحثى عليه ثلاث ~~حثيات، وهو قائم عند رأسه» ms0740 رواه الدارقطني، ولأن مواراته فرض كفاية، ~~وبالحثي يصير ممن شارك فيها وفي ذلك أقوى عبرة وتذكار، فاستحب لذلك. ### | [فصل رفع القبر عن الأرض] # (فصل ويستحب رفع القبر) عن الأرض (قدر شبر) . # ليعرف أنه قبر، فيتوقى، ويترحم على صاحبه وقد روى الشافعي عن جابر «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع قبره عن الأرض قدر شبر» . # وعن القاسم بن محمد قال لعائشة يا أماه، اكشفي لي عن قبر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة قبور، لا مشرفة ولا لاطئة ~~مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء رواه أبو داود. # (ويكره) رفع القبر (فوقه) أي: فوق شبر لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~لعلي: «لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته» رواه مسلم وغيره ~~والمشرف ما رفع كثيرا، بدليل ما سبق عن القاسم بن محمد " لا مشرفة ولا ~~لاطئة " (وتسنيمه) أي: القبر (أفضل من تسطيحه) لقول سفيان التمار " رأيت ~~قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مسنما رواه البخاري، وعن الحسن مثله ولأن ~~التسطيح أشبه بأبنية أهل الدنيا (إلا بدار حرب، إذا تعذر نقله) أي: الميت ~~(فالأولى تسويته) أي: القبر (بالأرض وإخفاؤه) أولى من إظهاره، وتسنيمه، ~~خوفا من أن ينبش، فيمثل به. # (ويسن أن يرش عليه) أي: القبر (الماء، ويوضع عليه حصى صغار محلل به، ~~ليحفظ ترابه) لما روى جعفر بن محمد عن أبيه أن «النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- رش على قبر ابنه إبراهيم ماء ووضع عليه حصباء» رواه الشافعي ولأن ذلك ~~أثبت له، وأبعد لدروسه، وأمنع لترابه من أن تذهبه الرياح، والحصباء صغار ~~الحصا (ولا بأس بتطيينه) أي: القبر، لما تقدم من قول القاسم بن محمد في وصف ~~قبره - صلى الله عليه وسلم - وقبر صاحبيه مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء. # (و) لا بأس أيضا ب (تعليمه بحجر أو خشبة أو نحوهما) كلوح لما روى أبو ~~داود بإسناده عن المطلب # PageV02P138 # قال «لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته، فدفن فأمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن نأتيه بحجر فلم نستطع ms0741 حمله فقام - صلى الله عليه وسلم - ~~فحسر عن ذراعيه، فحملها فوضعها عند رأسه وقال: أعلم بها قبر أخي، أدفن إليه ~~من مات من أهلي» رواه ابن ماجه من رواية أنس. # (ويكره البناء عليه) أي: القبر (سواء لاصق البناء الأرض أو لا ولو في ~~ملكه من قبة أو غيرها للنهي عن ذلك) لحديث جابر قال «نهى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، وأن يقعد عليه» رواه مسلم ~~والترمذي، وزاد «وأن يكتب عليه» وقال حسن صحيح. # (وقال ابن القيم في) كتابه (إغاثة اللهفان) من مكايد الشيطان (يجب هدم ~~القباب التي على القبور لأنها أسست على معصية الرسول انتهى وهو) أي: البناء ~~(في) المقبرة (المسبلة أشد كراهة) لأنه تضييق بلا فائدة، واستعمال للمسبلة ~~فيما لم توضع له (وعنه: منع البناء في وقف عام) وفاقا للشافعي وغيره وقال: ~~رأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما يبنى وما ذكره المصنف: هو معنى كلام ابن ~~تميم قال في الفروع: فظاهر ما ذكره ابن تميم: أن الأشهر لا يمنع وليس كذلك ~~فإن المنقول في هذا: ما سأله أبو طالب عمن اتخذ حجرة في المقبرة قال: لا ~~يدفن فيها والمراد: لا يختص به وهو كغيره. # وجزم ابن الجوزي بأنه يحرم حفر قبر في مسبلة قبل الحاجة إليه فههنا أولى. # (قال الشيخ) من بنى ما يختص به فيها ف (هو غاصب) وهذا مذهب الأئمة ~~الأربعة وغيرهم وقال أبو المعالي: فيه تضييق على المسلمين وفيه في ملكه ~~إسراف وإضاعة مال وكل منهي عنه. # (قال أبو حفص تحرم الحجرة بل تهدم، وهو) أي: القول بتحريم البناء في ~~المسبلة (الصواب) لما يأتي في الوقف أنه يجب صرفه للجهة التي عينها الواقف. # (وكره أحمد الفسطاط والخيمة على القبر) لأن أبا هريرة " أوصى حين حضره ~~الموت أن لا تضربوا علي فسطاطا رواه أحمد في مسنده. # وقال البخاري في صحيحه " ورأى ابن عمر فسطاطا على قبر عبد الرحمن فقال: ~~انزعه يا غلام فإنما يظله عمله " ولأن الخيام بيوت أهل البر فكرهت، ms0742 كما ~~كرهت بيوت أهل المدن (وتغشية قبور الأنبياء والصالحين) أي: سترها بغاشية ~~(ليس مشروعا في الدين) قاله الشيخ وقال في موضع آخر: في كسوة القبر ~~بالثياب: اتفق الأئمة على أن هذا منكر، إذا فعل بقبور الأنبياء والصالحين ~~فكيف بغيرهم؟ . # (وتكره الزيادة على تراب القبر من غيره) لحديث جابر قال «نهى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - # PageV02P139 # أن يبنى على القبر أو يزاد عليه» رواه النسائي وأبو داود. # وعن عقبة بن عامر قال " لا يجعل على القبر من التراب أكثر مما يخرج منه ~~حين حفر رواه أحمد ولأن العادة أن يفضل من التراب عن مساواة الأرض لمكان ~~الميت من القبر ما يكفي لسنة التسنيم فلا حاجة إلى الزيادة (إلا أن يحتاج ~~إليه) أي: الزائد، فلا كراهة. # (ويكره المبيت عنده) أي القبر (وتجصيصه وتزويقه، وتخليقه وتقبيله والطواف ~~به وتبخيره وكتابة الرقاع إليه، ودسها في الأنقاب والاستشفاء بالتربة من ~~الأسقام) لأن ذلك كله من البدع. # (و) تكره (الكتابة عليه) لما تقدم من حديث جابر. # (و) يكره (الجلوس) عليه لما روى أبو مرثد الغنوي «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها» رواه مسلم. # وعن أبي هريرة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لأن يجلس أحدكم ~~على جمرة فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر مسلم» ~~رواه مسلم. # (و) يكره (الوطء عليه) أي: على القبر لقول الخطابي: ثبت أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - " نهى أن توطأ القبور (قال بعضهم: إلا لحاجة) إلى ذلك. # (و) يكره (الاتكاء عليه) لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - «رأى رجلا ~~قد اتكأ على قبر فقال: لا تؤذ صاحب القبر» (ويحرم التخلي عليها) أي: القبور ~~(وبينها) لحديث عقبة بن عامر قال: قال النبي: - صلى الله عليه وسلم - «لأن ~~أطأ على جمرة أو سيف أحب إلي من أن أطأ على قبر مسلم ولا أبالي أوسط القبور ~~قضيت حاجتي أو وسط السوق» رواه الخلال وابن ماجه. # (والدفن في صحراء ms0743 أفضل) من الدفن بالعمران لأنه أقل ضررا على الأحياء من ~~الورثة وأشبه بمساكن الآخرة وأكثر للدعاء له والترحم عليه ولم تزل الصحابة ~~والتابعون فمن بعدهم يقبرون في الصحراء (سوى النبي - صلى الله عليه وسلم -) ~~فإنه قبر في بيته قالت عائشة " لئلا يتخذ قبره مسجدا رواه البخاري ولأنه ~~روي «تدفن الأنبياء حيث يموتون» مع أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدفن ~~أصحابه بالبقيع وفعله أولى من فعل غيره وإنما أصحابه رأوا تخصيصه بذلك ~~صيانة عن كثرة الطرق، وتمييزا له عن غيره - صلى الله عليه وسلم - (واختار ~~صاحباه) أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - (الدفن معه تشرفا وتبركا ولم يزد ~~عليهما لأن الخرق يتسع، والمكان ضيق وجاءت أخبار تدل على دفنهم كما وقع) ~~ذلك (ذكره المجد # PageV02P140 # وغيره ويحرم إسراجها) أي: القبور، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لعن ~~الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج» رواه أبو داود ~~والنسائي بمعناه ولو أبيح لم يلعن النبي - صلى الله عليه وسلم - من فعله ~~ولأن في ذلك تضييعا للمال من غير فائدة، ومغالاة في تعظيم الأموات يشبه ~~تعظيم الأصنام. # (و) يحرم (اتخاذ المسجد عليها) أي: القبور (وبينها لحديث أبي هريرة أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم ~~مساجد» ) متفق عليه (وتتعين إزالتها) أي: المساجد، إذا وضعت على القبور، أو ~~بينها (وفي كتاب الهدي) النبوي لابن قيم الجوزية (لو وضع المسجد والقبر معا ~~لم يجز ولم يصح الوقف ولا الصلاة) تغليبا لجانب الحظر (وتقدم) ذلك (في) باب ~~اجتناب النجاسة. # (ويكره المشي بالنعل فيها) أي: في المقبرة، لما روى بشير ابن الخصاصية ~~قال «بينما أنا أماشي النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رجل يمشي بين ~~القبور، عليه نعلان فقال له: يا صاحب السبتيتين ألق سبتيتيك فنظر الرجل ~~فلما عرف النبي - صلى الله عليه وسلم - خلعهما فرمى بهما» رواه أبو داود ~~وقال أحمد: إسناده جيد ولأن خلع النعلين أقرب إلى الخشوع وزي أهل التواضع، ~~واحترام أموات المسلمين (حتى التمشك - بضم التاء والميم وسكون ms0744 الشين) ~~المعجمة (لأنه) أي: التمشك (نوع منها) أي: من النعال، فيتناوله ما سبق وهو ~~معروف ببغداد (لا) يكره المشي بين القبور (بخف) لأنه ليس بنعل ولا في معناه ~~ويشق نزعه وروي عن أحمد أنه كان إذا أراد أن يخرج إلى الجنازة لبس خفيه ~~وأما وطء القبر نفسه فمكروه مطلقا لما سبق. # وفي عبارة المنتهى إبهام (ويسن خلع النعل إذا دخلها) أي: المقبرة، لما ~~سبق (إلا خوف نجاسة أو شوك ونحوه) مما يتأذى به، كحرارة الأرض لأنه عذر ~~(ومن سبق) إلى مقبرة (مسبلة قدم) عند التزاحم وضيق المحل، كما لو تنازعا في ~~رحاب المساجد، ومقاعد الأسواق (ويقرع إن جاءا معا) فيقدم من خرجت له القرعة ~~لأنها وضعت لتمييز ما أبهم. # (ولا بأس بتحويل الميت ونقله إلى مكان آخر بعيدا لغرض صحيح كبقعة شريفة، ~~ومجاورة صالح # PageV02P141 # مع أمن التغير) لما في موطأ مالك أنه سمع غير واحد يقول: " إن سعد بن أبي ~~وقاص وسعيد بن زيد ماتا بالعقيق فحملا إلى المدينة ودفنا بها وقال سفيان بن ~~عيينة " مات ابن عمر ها هنا، وأوصى أن لا يدفن هاهنا، وأن يدفن بسرف ذكره ~~ابن المنذر وتقدم بعضه (إلا الشهيد) إذا دفن بمصرعه فلا ينقل منه ودفنه به ~~سنة (حتى ولو نقل) من مصرعه (رد إليه) قال أحمد: أما القتلى فعلى حديث جابر ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «ادفنوا القتلى في مصارعهم» (ويجوز نبشه) ~~أي: الميت (لغرض صحيح، كتحسين كفنه) لحديث جابر «أتى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عبد الله بن أبي بعد ما دفن، فأخرجه فنفث فيه من ريقه، وألبسه ~~قميصه» أخرجه الشيخان. # (و) يجوز نقله ل (بقعة خير من بقعته ك) نبشه ل (إفراده عمن دفن معه) لقول ~~جابر دفن مع أبي رجل فلم تطب نفسي حتى أخرجته فجعلته في قبر على حدة ". # وفي رواية " كان أبي أول قتيل يعني يوم أحد - فدفن - معه آخر في قبره، ثم ~~لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم ms0745 وضعته ~~غير أذنه " رواهما البخاري (وتقدم) ذلك أول الغسل. # (ويستحب جمع الأقارب) الموتى في المقبرة الواحدة ويقارب بين قبورهم لأنه ~~أسهل لزيارتهم، وأبعد لاندراس قبورهم ويعضده قوله: - صلى الله عليه وسلم - ~~لما دفن عثمان بن مظعون وعلم قبره «أدفن إليه من مات من أهلي» ويستحب أيضا ~~الدفن (في البقاع الشريفة) لحديث أبي هريرة مرفوعا «أن موسى - صلى الله ~~عليه وسلم - لما حضره الموت سأل ربه أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية حجر ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لو كنت ثم لأريتكم قبره، عند الكثيب ~~الأحمر» وقال عمر: " اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك ~~" متفق عليهما (و) يستحب أيضا الدفن في (ما كثر فيه الصالحون) لتناله ~~بركتهم ولذلك التمس عمر الدفن عند صاحبيه وسأل عائشة، حتى أذنت له. # (ويحرم قطع # PageV02P142 # شيء من أطراف الميت وإتلاف ذاته، وإحراقه) لحديث «كسر عظم الميت ككسر عظم ~~الحي» ولبقاء حرمته. # (ولو أوصى به) أي: بما ذكر من القطع والإتلاف والإحراق فلا نتبع وصيته ~~لحق الله تعالى (ولا ضمان فيه) أي: الميت إذا قطع طرفه أو أتلف أو أحرق ~~(ولوليه) أي: الميت (أن يحامي عنه) أي: يدفع عنه من أراد قطع طرفه ونحوه ~~بالأسهل فالأسهل، كدفع الصائل. # (وإن آل ذلك إلى إتلاف المطالب، فلا ضمان) على الدافع، كما في دفع الصائل ~~(ومن أمكن غسله فدفن قبله، لزم نبشه) تداركا للواجب (و) لزم (تغسيله) ~~وتكفينه والصلاة عليه (وتقدم) ذلك في الغسل. # (ويحرم دفن اثنين فأكثر في قبر واحد) لأنه - صلى الله عليه وسلم - " كان ~~يدفن كل ميت في قبر وعلى هذا استمر فعل الصحابة ومن بعدهم (إلا لضرورة أو ~~حاجة) ككثرة الموتى وقلة من يدفنهم، وخوف الفساد عليهم، لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم أحد: «ادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد» رواه النسائي ~~وإذا دفن اثنين فأكثر في قبر واحد ف (إن شاء سوى بين رءوسهم، وإن شاء حفر ~~قبرا طويلا، وجعل رأس كل واحد) من الموتى (عند رجل الآخر أو) عند ms0746 (وسطه، ~~كالدرج ويجعل رأس المفضول عند رجلي الفاضل ويسن حجزه بينهما بتراب) ليصير ~~كل واحد، كأنه في قبر منفرد (والتقديم إلى القبلة كالتقديم إلى الإمام في ~~الصلاة فيسن) . # أن يقدم الأفضل فالأفضل إلى القبلة في القبر، لحديث هشام بن عامر قال: ~~«شكي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كثرة الجراحات يوم أحد، فقال: ~~احفروا ووسعوا، وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد، وقدموا ~~أكثرهم قرآنا» رواه الترمذي وقال حسن صحيح (وتقدم) ذلك (في صلاة الجماعة) ~~عند بيان موقف الإمام والمأموم (ولا ينبش قبر ميت باق، لميت آخر) أي: يحرم ~~ذلك، لما فيه من هتك حرمته. # (ومتى علم) أن الميت بلي وصار رميما (ومرادهم) أي: الأصحاب (ظن أنه بلي، ~~وصار رميما؛ جاز نبشه، ودفن غيره فيه) أي: القبر مكانه، ويختلف ذلك باختلاف ~~البلاد والهواء، وهو في البلاد الحارة أسرع منه في الباردة. # (وإن شك في ذلك) أي: في أنه بلي وصار رميما (رجع إلى قول أهل الخبرة) أي: ~~المعرفة بذلك (فإن حفر فوجد فيها) أي: الأرض (عظاما دفنها) أي: العظام، أي: ~~أبقاها مكانها، وأعاد التراب كما كان ولم يجز دفن ميت # PageV02P143 # آخر عليه نصا (وحفر في مكان آخر) خال من الأموات. # (وإذا صار) الميت (رميما، جازت الزراعة والحراثة) أي: موضع الدفن (وغير ~~ذلك) كالبناء قاله أبو المعالي (وإلا) أي: وإن لم يصر (فلا) يجوز ذلك قال ~~في الفروع: (والمراد) أي: بقول أبي المعالي: تجوز الزراعة والحرث ونحوهما ~~إذا صار رميما (إذا لم يخالف شرط واقف، لتعيينه الجهة) بأن عين الأرض للدفن ~~فلا يجوز حرثها ولا غرسها وتحرم عمارة القبر إذا دثر الذي غلب على الظن ~~بلاء صاحبه وتسوية التراب عليه في المقبرة المسبلة لئلا يتصور بصورة الجديد ~~فيمتنع الناس من الدفن فيه قياسا على تحريم الحفر فيها قبل الحاجة إليه. # (ويجوز نبش قبور المشركين ليتخذ مكانها مسجدا) لأن موضع مسجد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان قبورا للمشركين، فأمر بنبشها وجعلها مسجدا (أو) أي: ~~ويجوز نبش قبور المشركين (لمال فيها، كقبر ms0747 أبي رغال) لما روى أبو داود أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «هذا قبر أبي رغال» وآية ذلك: «أن معه ~~غصنا من ذهب، إن رأيتم نبشتم عنه أصبتموه معه، فابتدره الناس فاستخرجوا ~~الغصن» ونقل المروذي فيمن أوصى ببناء داره مسجدا فخرجت مقبرة، فإن كانوا ~~مسلمين لم يخرجوا وإلا أخرجت عظامهم تنبيه أبو رغال: يرجم قبره وكان دليلا ~~للحبشة، حيث توجهوا إلى مكة فمات في الطريق قاله في الصحاح. # (ولو وصى بدفنه في ملكه دفن مع المسلمين لأنه) أي: دفنه بملكه (يضر ~~الورثة) لمنعهم من التصرف فيه، فيكون منفيا لحديث «لا ضرر ولا ضرار» (ولا ~~بأس بشرائه موضع قبره، ويوصي بدفنه فيه) فعله عثمان وعائشة قال في الفروع: ~~فلهذا حمل صاحب المحرر: الأول على أنه لم يخرج من ثلثه وما قاله متجه وبعده ~~بعضهم. # وفي الوسيلة: فإن أذنوا كره دفنه فيه نص عليه انتهى ومراد صاحب الفروع ~~بالأول: ما إذا أوصى بدفنه في ملكه قلت: الأولى حمل الأول على ملك في ~~العمران، كما يدل عليه كلامه في الوسيلة والتعليل السابق وحمل الثاني على ~~شرائه موضع قبره في مقبرة غير مسبلة كما يدل عليه ما استدلوا به من فعل ~~عثمان وعائشة، فإنهما في البقيع. # (ويصح بيع ما دفن فيه من ملكه) لبقاء ماليته (ما لم يجعل) ما دفن فيه ~~مقبرة، بأن وقف للدفن فيه (أو يصر مقبرة) بأن تكثر فيه الموتى وعبارة ~~المنتهى مع شرحه: ما لم يجعل، # PageV02P144 # أي: يصير مقبرة نص عليه ومنع ابن عقيل بيع موضع القبر، مع بقاء رمته قال ~~في الفنون: لأنها ما لم تستحل ترابا هي محترمة قال: وإن نقلت العظام وجب ~~الرد لتعيينه لها. # (ويحرم حفرة في) مقبرة (مسبلة قبل الحاجة) إليه أي: الدفن، كمن يتخذ قبرا ~~ليدفن فيه من سيموت ذكره ابن الجوزي وإن ثبت قول بجواز بناء بيت ونحوه، ~~فهاهنا كذلك وأولى ويتوجه هنا ما سبق في المصلى المفروش قاله في الفروع. # (و) يحرم (دفنه في مسجد ونحوه) كمدرسة ورباط لتعيين الواقف الجهة ms0748 لغير ~~ذلك (وينبش) من دفن بمسجد ونحوه، ويخرج نصا تداركا للعمل بشرط الواقف. # (و) يحرم دفن (في ملك غيره) بلا إذن ربه، للعدوان (وللمالك إلزام دافنه ~~بنقله) ليفرغ له ملكه عما شغله به بغير حق. # (والأولى) للمالك (تركه) أي: الميت، حتى يبلى لما فيه من هتك حرمته وكرهه ~~أبو المعالي لذلك (ويحرم أن يدفن مع الميت حلي أو ثياب غير كفنه كإحراق ~~ثيابه وتكسير أوانيه ونحوها) لأنه إضاعة مال بلا فائدة. # (وإن وقع في القبر ماله قيمة عرفا، أو رماه ربه فيه نبش) القبر (وأخذ) ~~ذلك منه لما روي " أن المغيرة بن شعبة وضع خاتمه في قبر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ثم قال: خاتمي فدخل وأخذه وكان يقول: أنا أقربكم عهدا برسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وقال أحمد: إذا نسي الحفار مسحاته في القبر ~~جاز أن ينبش انتهى ولتعلق حق ربه بعينه، مع عدم الضرر في أخذه. # (وإن كفن بثوب غصب) وطلبه ربه لم ينبش وغرم ذلك من تركته، لإمكان دفع ~~الضرر مع عدم هتك حرمته (أو بلع مال غيره بغير إذنه وتبقى ماليته، كخاتم، ~~طلبه ربه لم ينبش وغرم ذلك من تركته) صونا لحرمته مع عدم الضرر (كمن غصب ~~عبدا فأبق؛ تجب قيمته) على الغاصب (لأجل الحيلولة) أي: حيلولته بين المال ~~وربه (فإن تعذر الغرم) أي: غرم الكفن المغصوب أو المال الذي بلعه الميت ~~(لعدم تركة ونحوه نبش) القبر (وأخذ الكفن) الغصب فدفع لربه. # (في) المسألة (الأولى وشق جوفه في) المسألة (الثانية، وأخذ المال) فدفع ~~لربه (إن لم يبذل له قيمته) أي: إن لم يتبرع وارث أو غيره ببذل قيمة الكفن ~~أو المال لربه وإلا فلا ينبش لما سبق (وإن بلعه) أي: مال الغير (بإذن ربه ~~أخذ إذا بلي) الميت، لأن مالكه هو المسلط له على ماله بالإذن له. # (ولا يعرض له) أي: للميت (قبله) أي: قبل أن يبلى لما تقدم (ولا يضمنه) ~~أي: المال الذي # PageV02P145 # بلعه بإذن ربه فلا طلب لربه على تركته لأنه الذي سلطه ms0749 عليه. # (وإن بلع مال نفسه، لم ينبش قبل أن يبلى) لأن ذلك استهلاك لمال نفسه في ~~حياته أشبه ما لو أتلفه (إلا أن يكون عليه دين) فينبش ويشق جوفه فيخرج ~~ويوفي دينه، لما في ذلك من المبادرة إلى تبرئة ذمته من الدين (ولو مات وله ~~أنف ذهب لم يقلع) لما فيه من المثلة (لكن إن كان بائعه لم يأخذ ثمنه أخذه ~~من تركته) كسائر الديون (ومع عدم التركة يأخذه) ربه (إذا بلي) الميت جمعا ~~بين المصلحتين. # (وإن ماتت حامل بمن يرجى حياته حرم شق بطنها) من أجل الحمل مسلمة كانت أو ~~ذمية لما فيه من هتك حرمة متيقنة لإبقاء حياة موهومة، لأن الغالب والظاهر: ~~أن الولد لا يعيش واحتج أحمد على ذلك في رواية أبي داود بما روت عائشة أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كسر عظم الميت ككسر عظم الحي» رواه أبو ~~داود ورواه ابن ماجه من رواية أم سلمة، وزاد " في الإثم ". # (وتسطو عليه القوابل) أو غيرهن من النساء فيدخلن أيديهن في فرجها ~~(فيخرجنه) من بطنها والذي ترجى حياته: هو الذي تم له ستة أشهر وكان يتحرك ~~حركة قوية وانتفخت المخارج (فإن لم يوجد نساء لم يسط الرجال، عليها) لما ~~فيه من هتك حرمتها (فإن تعذر) عليهن إخراجه (ترك حتى يموت) ولا يشق بطنها، ~~لما تقدم. # (ولا تدفن قبله) أي: قبل موت حملها لما يلزمه من دفنه معها (ولا يوضع ~~عليه ما يموته) لعموم النواهي عن قتل النفس المحرمة (ولو خرج بعضه) أي: ~~الحمل (حيا شق) بطنها (حتى يخرج) باقي الحمل لتيقن حياته بعد أن كانت ~~موهومة (فلو مات قبل خروجه أخرج وغسل) كغيره. # (وإن تعذر خروجه) أي: خروج باقي الحمل (ترك) بحاله (وغسل ما خرج منه) لأن ~~له حكم السقط (وأجزأ) غسله (وما بقي) من الحمل في جوفها (ففي حكم الباطن لا ~~يحتاج إلى التيمم من أجله) لأنه في حكم الحمل (وصلى عليه) أي على من خرج ~~بعضه (معها) أي: مع أمه، بأن ينوي الصلاة عليهما، ms0750 حيث تم له أربعة أشهر ~~فأكثر. # (وإن ماتت ذمية) أو كافرة غيرها (حامل بمسلم دفنها مسلم وحدها) أي: في ~~مكان غير مقابر المسلمين وغير مقابر الكفار نص عليه وحكاه عن واثلة بن ~~الأسقع (إن أمكن) دفنها وحدها (وإلا) بأن لم يمكن دفنها وحدها فإنها تدفن ~~(مع المسلمين) لأن ذلك أولى من دفن المسلم الذي هو الجنين مع الكفار وكما ~~لو اشتبه # PageV02P146 # مسلم بكافر. # (وجعل ظهرها) أي: الكافرة (إلى القبلة) وتدفن (على جنبها الأيسر) ليكون ~~الجنين على جنبه الأيمن مستقبل القبلة لأن ظهره لوجه أمه (ولا يصلى عليه) ~~أي: جنين نحو الذمية (لأنه غير مولود ولا سقط) وكالمأكول ببطن الآكل (ويصلى ~~على مسلمة حامل) وعلى (حملها بعد مضي زمن تصويره) وهو أربعة أشهر فينويهما ~~بالصلاة (وإلا) أي: وإن لم يمض زمن تصويره صلى (عليها دونه) وإنما صحت ~~الصلاة عليه معها بعد مضي زمن تصويره تبعا لها بخلاف الكافرة (ويلزم تمييز ~~قبور أهل الذمة) عن مقابر المسلمين، كحال الحياة وأولى (ويأتي) في أحكام ~~الذمة. # (ولا تكره القراءة على القبر و) لا (في المقبرة بل تستحب) لما روى أنس ~~مرفوعا قال: «من دخل المقابر فقرأ فيها يس خفف عنهم يومئذ وكان له بعددهم ~~حسنات» وصح عن ابن عمرو أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة ~~وخاتمتها ولهذا رجع أحمد عن الكراهة قاله أبو بكر لكن قال السامري: يستحب ~~أن يقرأ عند رأس القبر بفاتحة البقرة وعند رجليه بخاتمتها. # (وكل قربة فعلها المسلم وجعل ثوابها أو بعضها كالنصف ونحوه) كالثلث أو ~~الربع (لمسلم حي أو ميت جاز) ذلك (ونفعه، ذلك لحصول الثواب له، حتى لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -) ذكره المجد (من) بيان لكل قربة (تطوع وواجب ~~تدخله النيابة كحج ونحوه) كصوم نذر (أو لا) تدخله النيابة (كصلاة وكدعاء ~~واستغفار، وصدقة) وعتق (وأضحية وأداء دين وصوم وكذا قراءة وغيرها) . # قال أحمد: الميت يصل إليه كل شيء من الخير، للنصوص الواردة فيه ولأن ~~المسلمين يجتمعون في كل مصر ويقرءون ويهدون لموتاهم من ms0751 غير نكير فكان ~~إجماعا وقال الأكثر: لا يصل إلى الميت ثواب القراءة وأن ذلك لفاعله ~~واستدلوا بقوله تعالى {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] # PageV02P147 # و {لها ما كسبت} [البقرة: 286] وبقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا مات ~~ابن آدم انقطع عمله» الخبر وجوابه عن الآية الأولى: بأن ذلك في صحف إبراهيم ~~وموسى قال عكرمة: هذا في حقهم خاصة بخلاف شرعنا؛ بدليل حديث الخثعمية، أو ~~بأنها منسوخة بقوله: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان} [الطور: 21] أو ~~أنها مختصة بالكافر أي: ليس له من الخير إلا جزاء سعيه، يوفاه في الدنيا ~~وماله في الآخرة من نصيب أو أن معناها ليس للإنسان إلا ما سعى عدلا، وله ما ~~سعى غيره فضلا أو أن اللام بمعنى على كقوله تعالى {أولئك لهم اللعنة} ~~[الرعد: 25] وعن الثانية: بأنها تدل بالمفهوم ومنطوق السنة بخلافه وعن ~~الحديث بأن الكلام في عمل غيره لا عمله. # ولا يضر جهل الفاعل بالثواب لأن الله يعلمه وقول المصنف: أو لا كصلاة: هو ~~معنى قول القاضي: إذا صلى فرضا وأهدى ثوابه صحت الهدية وأجزأ ما عليه قال ~~في المبدع: وفيه بعد وعلم مما تقدم أنه إذا جعلها لغير مسلم لا ينفعه وهو ~~صحيح لنص ورد فيه قاله في البدع، فعلى هذا، لا يفتقر أن ينويه حال القراءة ~~نص عليه (واعتبر بعضهم) في حصول الثواب للمجعول له (إذا نواه حال الفعل) ~~أي: القراءة أو الاستغفار ونحوه (أو) نواه (قبله) أي: قبل الفعل دون ما ~~نواه بعده نقله في الفروع عن مفردات ابن عقيل، ورده (ويستحب إهداء ذلك، ~~فيقول: اللهم اجعل ثواب كذا لفلان) وذكر القاضي أنه يقول: اللهم إن كنت ~~أثبتني على هذا فاجعله أو ما تشاء منه لفلان، و (قال ابن تميم: والأولى أن ~~يسأل الأجر من الله تعالى، ثم يجعله له) أي: للمهدى له (فيقول: اللهم أثبني ~~برحمتك على ذلك واجعل ثوابه لفلان) وللمهدي # PageV02P148 # ثواب الإهداء وذكر القاضي: وللمهدي ثواب الإهداء وقال بعض العلماء: يثاب ~~كل من المهدي والمهدى له وفضل الله واسع. ms0752 # (ويسن أن يصنع لأهل الميت طعام يبعث به إليهم ثلاثا) أي: ثلاثة أيام، ~~لقوله: - صلى الله عليه وسلم - «اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما ~~يشغلهم» رواه الشافعي وأحمد والترمذي وحسنه قال الزبير " فعمدت سلمى مولاة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى شعير فطحنته وأدمته بزيت جعل عليه، وبعثت ~~به إليهم " ويروى عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال " فما زالت السنة فينا ~~حتى تركها من تركها " وسواء كان الميت حاضرا أو غائبا وأتاهم نعيه، وينوي ~~فعل ذلك لأهل الميت (لا لمن يجتمع عندهم، فيكره) لأنه معونة على مكروه، وهو ~~اجتماع الناس عند أهل الميت نقل المروذي عن أحمد هو من أفعال الجاهلية، ~~وأنكر شديدا، ولأحمد وغيره عن جرير وإسناده ثقات قال: " كنا نعد الاجتماع ~~إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة ". # (ويكره فعلهم) أي: فعل أهل الميت (ذلك) أي: الطعام (للناس) الذين يجتمعون ~~عندهم، لما تقدم (قال الموفق وغيره) كالشارح (إلا من حاجة) تدعو إلى فعلهم ~~الطعام للناس (كأن يجيئهم من يحضر منهم من أهل القرى البعيدة ويبيت عندهم، ~~فلا يمكنهم) عادة (إلا أن يطعموه) فيصنعون ما يطعمونه له. # (ويكره الأكل من طعامهم، قاله في النظم وإن كان من التركة وفي الورثة ~~محجور عليه) أو من لم يأذن (حرم فعله، و) حرم (الأكل منه) لأنه تصرف في مال ~~المحجور عليه، أو مال الغير بغير إذنه. # (ويكره الذبح عند القبر والأكل منه) لخبر أنس «لا عقر في الإسلام» رواه ~~أحمد بإسناد صحيح قال في الفروع رواه أحمد وأبو داود وقال: قال عبد الرزاق ~~" وكانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة وقال أحمد في رواية المروذي: كانوا ~~إذا مات لهم الميت نحروا جزورا فنهى - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك: وفسره ~~غير واحد بغير هذا. # (قال الشيخ) يحرم الذبح (والتضحية) عند القبر (ولو نذر ذلك ناذر لم يكن ~~له أن يوفي به) كما يأتي في نذر المكروه والمحرم (فلو شرطه واقف لكان شرطا ~~فاسدا وأنكر) أي: أدخل في ms0753 المنكر (من ذلك) أي: من الذبح عند القبر والأكل ~~منه (أن يوضع على القبر الطعام والشراب، ليأخذه الناس، وإخراج الصدقة مع ~~الجنازة) كالتي يسمونها بمصر كفارة (بدعة مكروهة) إن لم يكن في الورثة ~~محجور عليه: أو غائب، وإلا فحرام (وفي معنى ذلك) أي: الذبح عند القبر ~~(الصدقة عند القبر) فإن ذلك محدث وفيه رياء. # PageV02P149 ### | [فصل يسن لذكور زيارة قبر مسلم] # (فصل يسن لذكور زيارة قبر مسلم) نص عليه، وحكاه النووي إجماعا لقوله: - ~~صلى الله عليه وسلم - «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» رواه مسلم ~~والترمذي وزاد «فإنها تذكر الآخرة» وقال أبو هريرة «زار النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قبر أمه فبكى وأبكى من حوله وقال: استأذنت ربي أن أستغفر لها ~~فلم يأذن لي واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور، فإنها تذكركم ~~الموت» متفق عليه (بلا سفر) لحديث «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» . # (وتباح) الزيارة (لقبر كافر) والوقوف عند قبره، كزيارته قال في شرح ~~المنتهى وغيره: لزيارته قبر أمه وكان بعد الفتح وأما قوله تعالى {ولا تقم ~~على قبره} [التوبة: 84] فإنما نزلت بسبب عبد الله بن أبي في آخر التاسعة ~~على أن المراد عند أكثر المفسرين: القيام للدعاء والاستغفار. # (ولا يسلم) من زار قبر كافر (عليه) كالحي (بل يقول) الزائر لكافر (له: ~~أبشر بالنار) في استعمال البشارة تهكم به على حد قوله تعالى: {ذق إنك أنت ~~العزيز الكريم} [الدخان: 49] (ولا يمنع كافر من زيارة قريبه المسلم) حيا ~~كان أو ميتا، لعدم المحظور. # (وتكره) زيارة القبور (للنساء) لما روت أم عطية قالت: " نهينا عن زيارة ~~القبور ولم يعزم علينا " متفق عليه (فإن علم - أنه يقع منهن محرم؛ حرمت) ~~زيارتهن القبور وعليه يحمل قوله: - صلى الله عليه وسلم - «لعن الله زورات ~~القبور» رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه الترمذي (غير قبر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وقبر صاحبيه) أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - (فيسن) زيارتها ~~للرجال والنساء، لعموم الأدلة في طلب زيارته - صلى الله عليه وسلم -. # (وإن اجتازت امرأة ms0754 بقبر في طريقها) ولم تكن خرجت له (فسلمت عليه ودعت له؛ ~~فحسن) لأنها لم تخرج لذلك. # (ويقف الزائر أمام القبر) أي: قدامه (ويقرب منه) كعادة الحي (ولا بأس ~~بلمسه) أي: القبر (باليد) (وأما التمسح به، والصلاة عنده) ، # PageV02P150 # (أو قصده لأجل الدعاء عنده، معتقدا أن الدعاء هناك أفضل من الدعاء في ~~غيره، أو النذر له، أو نحو ذلك؛) (وقال الشيخ: فليس هذا من دين المسلمين، ~~بل هو مما أحدث من البدع القبيحة التي هي من شعب الشرك) . # قال في الاختيارات: اتفق السلف والأئمة على أن من سلم على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أو غيره من الأنبياء الصالحين فإنه لا يتمسح بالقبر ولا ~~يقبله، بل اتفقوا على أنه لا يستلم ولا يقبل إلا الحجر الأسود، والركن ~~اليماني يستلم ولا يقبل على الصحيح قلت: بل قال إبراهيم الحربي: يستحب ~~تقبيل حجرة النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (ويسن إذا زارها) أي: قبور المسلمين (أو مر بها أن يقول معرفا: السلام ~~عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، يرحم الله المستقدمين ~~منكم، والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا ~~تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم) للأخبار الواردة بذلك فمنها: حديث مسلم عن ~~أبي هريرة وهو «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» ~~قال في الشرح وفي حديث عائشة «ويرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين» ~~وروى مسلم من حديث بريدة قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلمهم ~~إذا خرجوا إلى المقابر، أن يقول قائلهم: السلام عليكم أهل الديار من ~~المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم ~~العافية» . # وقد دل هذا الحديث على أن اسم الدار: يقع على المقابر وإطلاق الأهل على ~~ساكن المكان من حي وميت وروى أحمد من حديث عائشة «اللهم لا تحرمنا أجرهم ~~ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم» وروى الترمذي من حديث ابن عباس قال «مر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بقبور المدينة، فأقبل عليهم بوجهه فقال: ms0755 ~~السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر» ~~قال الترمذي حديث غريب وقوله: «إن شاء الله بكم لاحقون» الاستثناء للتبرك ~~قاله العلماء. # وفي البغوي أنه يرجع إلى اللحوق لا إلى الموت. # وفي الشافي: أنه يرجع إلى البقاع (ونحوه) أي: أو يقول نحو ذلك: مما ورد ~~ومنه " اللهم رب هذه الأجساد البالية، والعظام النخرة التي خرجت من دار ~~الدنيا، وهي بك مؤمنة صل على محمد وعلى آل محمد، وأنزل بهم روحا منك وسلاما ~~مني " # PageV02P151 # ذكره في المستوعب. # (ويخير بين تعريفه) أي: السلام (وتنكيره في سلامه على الحي) لأن النصوص ~~صحت بالأمرين وقال ابن البناء سلام التحية منكر وسلام الوداع معرف. # (وابتداؤه) أي: السلام (سنة، ومن جماعة سنة كفاية والأفضل: السلام من ~~جميعهم) لحديث «أفشوا السلام بينكم» وغيره (فلو سلم عليه جماعة فقال: ~~وعليكم السلام، وقصد الرد عليهم) أي: على الذين سلموا عليه (جميعا؛ جاز) ~~ذلك (وسقط الفرض في حق الجميع) لحصول الرد المأمور به. # (ورفع الصوت بابتداء السلام سنة، ليسمعه المسلم عليهم سماعا محققا) لحديث ~~«أفشوا السلام بينكم» . # (وإن سلم على أيقاظ) (عندهم نيام، أو سلم على من لا يعلم: هل هم أيقاظ أو ~~نيام؟ خفض صوته، بحيث يسمع الأيقاظ ولا يوقظ النيام) جمعا بين الفرضين. # (ولو سلم على إنسان ثم لقيه على قرب سن أن يسلم عليه ثانيا وثالثا وأكثر ~~من ذلك) ، لعموم حديث «أفشوا السلام» (ويسن أن نبدأ بالسلام قبل كل كلام) ~~للخبر. # واختلف في معنى السلام، فقال بعضهم: هو اسم من أسماء الله تعالى، وهو نص ~~أحمد في رواية أبي داود ومعناه: اسم الله عليك، أي: أنت في حفظه؛ كما يقال: ~~الله يصحبك، الله معك وقال بعضهم: السلام بمعنى السلامة، أي: السلامة ~~ملازمة لك قاله في الآداب الكبرى. # (ولا يترك السلام إذا كان يغلب على ظنه أن المسلم عليه لا يرد) السلام، ~~لعموم «أفشوا السلام» . # (وإن دخل على جماعة فيهم علماء سلم على الكل، ثم سلم على العلماء سلاما ~~ثانيا) تمييزا لمرتبتهم، وكذا ms0756 لو كان فيهم عالم واحد. # (ورده فرض عين على) المسلم عليه (المنفرد) أي: الذي انفرد بالسلام عليه، ~~بأن خصه المسلم بالسلام وإن كان في جماعة وفرض (كفاية على الجماعة) المسلم ~~عليهم فيسقط برد واحد منهم (فورا) أي: يجب الرد فورا بحيث يعد جوابا ~~للسلام، وإلا لم يكن ردا. # (ورفع الصوت به) أي: برد السلام (واجب قدر الإبلاغ) أي: إبلاغ المسلم ~~(وتزاد الواو في رد السلام وجوبا) قدمه المصنف في شرح منظومة الآداب وعزاه ~~للشيخ وجيه الدين في شرح الهداية وقيل: لا تجب وقدمه في شرح المنتهى قال في ~~الآداب الكبرى: وهو أشهر وأصح. # " تتمة لو قال سلام لم يجبه قاله الشيخ عبد القادر لأنه ليس بتحية ~~الإسلام لأنه ليس بكلام تام ذكره في الآداب الكبرى والمصنف في شرح المنظومة ~~قلت: # PageV02P152 # وفيه نظر وقال؛ وإن قال: وعليك، أو عليكم فقط وحذف المبتدأ؛ فظاهر كلام ~~الناظم في مجمع البحرين أنه يجزئ وكذا الشيخ تقي الدين وقال: كما رد النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - على الأعرابي وهو ظاهر الكتاب فإن المضمر كالمظهر ~~ومقتضى كلام ابن أبي موسى وابن عقيل: لا يجزئ وكذا قال الشيخ عبد القادر. # ويكره الانحناء في السلام وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان: يحرم. # (ويكره أن يسلم على امرأة أجنبية) أي: غير زوجة له ولا محرم (إلا أن تكون ~~عجوزا) أي: غير حسناء، كما يعلم مما تقدم في حضورها الجماعة (أو) إلا أن ~~تكون (برزة) أي: فلا يكره السلام عليها والمراد لا تشتهى، لأمن الفتنة. # (ويكره) السلام (في الحمام) وتقدم في باب الغسل وتقدم كلام الشرح فيه. # (و) يكره السلام (على من يأكل أو يقاتل) لاشتغاله (وفيمن يأكل نظر) قاله ~~في الآداب الكبرى أي: في كراهة السلام عليه نظر قال: وظاهر التخصيص أنه لا ~~يكره على صغيرهما ومقتضى التعليل: خلافه، أي: تعليلهم باشتغالهما. # (و) يكره السلام (على تال) للقرآن وعلى (ذاكر) لله تعالى وعلى (ملب ~~ومحدث) أي: ملق لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - (وخطيب وواعظ وعلى من ~~يستمع لهم) ms0757 أي: للمذكورين من التالي ومن بعده ويكره السلام على (مكرر فقه ~~ومدرس) في أي علم كان ولعل المراد إذا كان مشروعا أو مباحا (وعلى من يبحثون ~~في العلم وعلى من يؤذن أو يقيم) وتقدم حكم المصلي وأن المذهب: لا يكره ~~السلام عليه (وعلى من هو على حاجته) ويكره أيضا رده منه نص عليه، وتقدم في ~~باب الاستنجاء وقدم في الرعاية الكبرى: لا يكره ذكره في الآداب (أو متمتع ~~بأهله، أو مشتغل بالقضاء ونحوهم) أي نحو المذكورين من كل من له شغل عن رد ~~السلام. # (ومن سلم في حالة لا يستحب فيها السلام) كالأحوال السابقة (لم يستحق ~~جوابا) لسلامه. # (ويكره أن يخص بعض طائفة لقيهم) أو دخل عليهم ونحوه (بالسلام) لأن فيه ~~مخالفة للسنة في إفشاء السلام، وكسرا لقلب من أعرض عنهم ويكره (أن يقول ~~سلام الله عليكم) لمخالفته الصيغة الواردة. # " تتمة قال المصنف في شرح منظومة الآداب: ويكره أن يقول: عليك سلام الله، ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كرهه قال في الفروع: وإنما قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: " عليك السلام تحية الموتى على عادتهم في تحية ~~الأموات، يقدمون اسم # PageV02P153 # الميت في الدعاء ذكره صاحب المحرر وفعلوا ذلك لأن المسلم على قوم يتوقع ~~جوابا والميت لا يتوقع منه فجعلوا السلام عليه كالجواب. # (والهجر المنهي عنه) وهو هجر المسلم أخاه فوق ثلاثة أيام (يزول بالسلام) ~~لأنه سبب التحابب للخير، فيقطع الهجر وروي مرفوعا «السلام يقطع الهجران» . # (ويسن السلام عند الانصراف) عن القوم ويسن السلام (وإذا دخل على أهله) ~~للخبر. # (فإن دخل بيتا خاليا، أو دخل مسجدا خاليا قال: السلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين) للخبر. # (وإذا ولج) أي: دخل بيته فليقدم رجله اليمنى، (وليقل: اللهم إني أسألك ~~خير المولج وخير المخرج، باسم الله ولجنا، وباسم الله خرجنا وعلى الله ربنا ~~توكلنا، ثم يسلم على أهله) لخبر أبي مالك الأشعري مرفوعا رواه أبو داود قال ~~في الآداب حديث حسن. # (ولا بأس به) أي: السلام (على الصبيان، تأديبا لهم) هذا معنى كلام ms0758 ابن ~~عقيل وذكر القاضي في المجرد وصاحب عيون المسائل فيها، والشيخ عبد القادر ~~أنه يستحب، وذكره في شرح مسلم إجماعا والصبيان بكسر الصاد وضمها لغة قاله ~~في الآداب. # (وإن سلم على صبي، لم يجب رده) أي: رد الصبي السلام لحديث «رفع القلم عن ~~ثلاث» . # (وإن سلم على صبي وبالغ رده البالغ ولم يكف رد الصبي لأن فرض الكفاية لا ~~يحصل به) هذا معنى كلام أبي المعالي في شرح الهداية قال في الآداب: ويتوجه ~~تخريجه من الاكتفاء بأذانه وصلاته على الجنازة. # (وإن سلم صبي على بالغ، وجب الرد) على البالغ (في وجه وهو الصحيح) لأنه ~~مكلف. # (ويجزئ في السلام) قول المسلم (السلام عليكم، ولو) كان السلام (على ~~منفرد) أي: شخص واحد، ذكرا كان أو أنثى إما هو وملائكته أو تعظيما له وإن ~~قال: السلام عليك أجزأ (و) يجزئ (في الرد: وعليكم السلام) على ما تقدم. # (وتسن مصافحة الرجل الرجل، و) مصافحة (المرأة المرأة) لحديث قتادة قال: ~~قلت لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال نعم ~~رواه البخاري وقال: - صلى الله عليه وسلم - «إذا التقى المسلمان فتصافحا ~~تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر» وروي «تحاتت خطاياهما وكان أحقهما ~~بالأجر أبشهما بصاحبه» . # (ولا بأس بمصافحة المردان لمن وثق من نفسه، وقصد تعليمهم حسن الخلق) ذكره ~~في الفصول والرعاية، لما فيه من المصلحة، وانتفاء المفسدة. # (ولا تجوز مصافحة المرأة الأجنبية الشابة) لأنها شر من # PageV02P154 # النظر، أما العجوز فللرجل مصافحتها على ما ذكره في الفصول والرعاية وأطلق ~~في رواية ابن منصور: تكره مصافحة النساء قال محمد بن عبد الله بن مهران: ~~سئل أبو عبد الله عن الرجل يصافح المرأة قال: لا، وشدد فيه جدا قلت: ~~فيصافحها بثوبه قال: لا قال رجل: فإن كان ذا رحم قال: لا قلت: ابنته قال: ~~إذا كانت ابنته فلا بأس والتحريم مطلقا اختيار الشيخ تقي الدين ويتوجه ~~التفصيل بين المحرم وغيره، فأما الوالد فيجوز قاله في الآداب. # (وإن سلمت شابة على رجل رده عليها) كذا في ms0759 الرعاية، ولعل في النسخة غلظا ~~ويتوجه: لا وهو مذهب الشافعي قاله في الآداب. # (وإن سلم) الرجل (عليها) أي: على الشابة (لم ترده) أي: السلام عليه، دفعا ~~للمفسدة ولعل المراد غير المحرم. # (وإرسال السلام إلى الأجنبية وإرسالها) السلام (إليه) أي: إلى الأجنبي ~~(لا بأس به، للمصلحة، وعدم المحذور) أي: لما فيه من المصلحة مع عدم ~~المحذور. # (ويسن أن يسلم الصغير على ضدهم) فيسلم الصغير على الكبير والقليل على ~~الكثير والماشي على الجالس والراكب على الماشي لقوله: - صلى الله عليه وسلم ~~- «ليسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد والقليل على الكثير» . # وفي حديث آخر «يسلم الراكب على الماشي» رواهما البخاري (فإن عكس) بأن سلم ~~الكبير على الصغير والكثير على القليل، والقاعد على الماشي والماشي على ~~الراكب (حصلت السنة) للاشتراك في الأمر بإفشاء السلام والأول أكمل في ~~السنة، لامتيازه بخصوص الأمر السابق (هذا) الذي تقدم بيانه: (إذا تلاقوا في ~~طريق) ونحوها (أما إذا وردوا على قاعد أو قعود فإن الوارد يبدأ مطلقا) ~~صغيرا كان أو راكبا، أو قليلا أو ضدهم. # (وإن سلم) على (من وراء جدار) وجبت الإجابة عند البلاغ. # أو سلم (الغائب عن البلد برسالة، أو كتابة وجبت الإجابة عند البلاغ ~~ويستحب أن يسلم على الرسول، فيقول: وعليك وعليه السلام) لما روي أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - «قال له رجل أبي يقرئك السلام فقال: عليك وعلى أبيك ~~السلام» وقيل لأحمد: إن فلانا يقرئك السلام فقال: عليك وعليه السلام وقال ~~في موضع آخر: وعليه السلام وقال في موضع آخر: وعليك وعليه السلام. # (وإن بعث) إنسان (معه السلام) ليبلغه لمن عينه له (وجب) على الرسول ~~(تبليغه إن تحمله) لعموم الأمر بأداء الأمانة، وإلا فلا. # (ويستحب لكل واحد من المتلاقيين أن يحرص على الابتداء بالسلام) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «يا أيها الناس # PageV02P155 # أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام، وصلوا والناس نيام تدخلوا ~~الجنة بسلام» قال الترمذي: حديث صحيح. # (فإن التقيا وبدأ كل واحد منهما صاحبه معا) بالسلام (فعلى كل واحد منهما ~~الإجابة) لعموم الأوامر ms0760 برد السلام فإن قاله أحدهما بعد الآخر فقال الشاشي ~~من الشافعية: كان جوابا قال النووي: وهذا هو الصواب قال في الآداب الكبرى ~~وما قاله صحيح وهو ظاهر كلام جماعة من الأصحاب كما هو ظاهر الآية قال وقال ~~الشيخ وجيه الدين وبعض الشافعية ولو قال كل منهما لصاحبه: وعليكم السلام ~~ابتداء لا جوابا لم يستحق الجواب لأن هذه صيغة جواب فلا تستحق جوابا. # (ولو سلم على أصم جمع بين اللفظ والإشارة) وإلا لم يجب الرد قاله في ~~الآداب (كرده سلامه) أي: سلام الأصم فيجمع الراد عليه بين اللفظ والإشارة ~~(وسلام الأخرس) بالإشارة (وجوابه) أي: الأخرس (بالإشارة) لقيامها مقام نطقه ~~وقال المروذي: إن أبا عبد الله لما اشتد به المرض كان ربما أذن للناس ~~فيدخلون عليه أفواجا أفواجا يسلمون عليه فيرد بيده (وآخر السلام ابتداء ~~وردا: وبركاته) أي: استحبابا وتقدم ما يجزئ منه (ويجوز أن يزيد الابتداء ~~على الرد وعكسه) أي: أن يزيد الرد على الابتداء. # (وسلام النساء على النساء كسلام الرجال على الرجال) لعموم الأدلة. # (ولا ينزع يده من يد من يصافحه حتى ينزعها) أي: يده من يده لما في نزع ~~يده قبل ذلك من الإعراض عنه (إلا لحاجة كحيائه منه) (ونحوه) كمضرة ~~بالتأخير. # (ولا بأس بالمعانقة) وقال أبو المعالي في شرح الهداية: يستحب زيارة ~~القادم ومعانقته والسلام عليه قال: وإكرام العلماء وأشراف القوم بالقيام ~~سنة مستحبة قال: ويكره أن يطمع في قيام الناس له انتهى. # وقال ابن تميم: لا يستحب القيام إلا للإمام العادل والوالدين وأهل العلم ~~والدين والورع والكرم والنسب وهو معنى كلامه في المجرد والفصول وكذا ذكر ~~الشيخ عبد القادر وقاسه على المهاداة لهم قال: ويكره لأهل المعاصي والفجور ~~والذي يقام إليه ينبغي أن لا تستكبر نفسه إليه ولا تطالبه والنهي قد وقع ~~على السرور بذلك الحال فإذا لم يسر بالقيام إليه وقاموا إليه فغير ممنوع ~~منه ذكره في الآداب. # (و) لا بأس (بتقبيل الرأس واليد لأهل العلم والدين ونحوهم) # PageV02P156 # لحديث «عائشة قالت قدم زيد بن حارثة المدينة ms0761 والرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - في بيتي، فآتاه فقرع الباب، فقام إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فاعتنقه وقبله» حسنه الترمذي. # وفي حديث «ابن عمر في قصة قال فيها فدنونا من النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فقبلنا يده» رواه أبو داود وعن صفوان بن عسال «قال يهودي لصاحبه اذهب بنا ~~إلى هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتيا الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~فسألاه عن تسع آيات بينات - فذكر الحديث إلى قوله - فقبلا يده ورجله وقالا ~~نشهد أنك نبي» رواه الترمذي، فيباح تقبيل اليد والرأس تدينا وإكراما ~~واحتراما، مع أمن الشهوة، وظاهره عدم إباحته لأمر الدنيا، وعليه يحمل ~~النهي، قاله المصنف في شرح المنظومة. # (ويكره تقبيل فم غير زوجته وجاريته) المباحة له لأنه قل أن يقع كرامة. # (وإذا تثاءب كظم) ندبا أي: أمسك فمه لئلا ينفتح (ما استطاع فإن غلبه) ~~التثاؤب (غطى فمه بكمه أو غيره) كيده لقوله: - صلى الله عليه وسلم - «إذا ~~تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع» . # وفي رواية «فليضع يده على فمه فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب» (وإذا عطس) ~~بفتح الطاء (خمر) أي: غطى (وجهه) لئلا يتأذى غيره ببصاقه (وغض) أي: خفض ~~(صوته) لحديث أبي هريرة عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان «إذا عطس غطى ~~وجهه بثوبه ويده، ثم غض بها صوته» حديث صحيح قاله في شرح المنظومة قال ~~الشيخ عبد القادر (ولا يلتفت يمينا ولا شمالا وحمد الله) قال ابن هبيرة: ~~إذا عطس الإنسان استدل بذلك من نفسه على صحة بدنه، وجودة هضمه، واستقامة ~~قوته فينبغي له أن يحمد الله ولذلك أمره - صلى الله عليه وسلم - أن يحمد ~~الله. # وفي البخاري «إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب» . # لأن العطاس يدل على خفة بدن ونشاط، والتثاؤب غالبا لثقل البدن وامتلائه، ~~واسترخائه فيميل إلى الكسل فأضافه إلى الشيطان لأنه يرضيه، أو من تسببه ~~لدعائه إلى الشهوات ويكون حمده (جهرا بحيث يسمع جليسه) حمده (ليشمته) ~~بالشين والسين (وتشميته فرض كفاية) كرد السلام (فيقول له) سامعه (يرحمك ~~الله أو يرحمكم ms0762 الله، ويرد عليه العاطس) وجوبا (فيقول: يهديكم الله ويصلح ~~بالكم) نص عليه في رواية أبي طالب وقال في رواية حرب: هذا عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من وجوه زاد في الرعاية " ويدخلكم الجنة عرفها لكم قال في ~~شرح المنتهى أو يقول: يغفر الله لنا ولكم. # (ويكره أن يشمت من لم # PageV02P157 # يحمد الله) لحديث أبي موسى مرفوعا «إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه فإذا ~~لم يحمد الله فلا تشمتوه» رواه أحمد ومسلم. # (وإن نسي لم يذكره) أي: لم يسن تذكيره، لظاهر الخبر السابق وروى المروذي: ~~أن رجلا عطس عند أحمد فلم يحمد الله، فانتظره أن يحمد الله فيشمته فلم يحمد ~~الله فلما أراد أن يقوم قال له أبو عبد الله: كيف تقول إذا عطست قال أقول ~~الحمد لله فقال له أبو عبد الله: يرحمك الله، (لكن يعلم الصغير أن يحمد ~~الله وكذا حديث عهد بإسلام ونحوه) كمن نشأ ببادية بعيدة عمن يتعلم منه لأنه ~~مظنة الجهل بذلك. # (ولا يستحب تشميت الذمي) نص عليه وهل يكره أو يباح أو يحرم؟ أقوال قاله ~~في شرح المنظومة (فإن قيل له) أي: للذمي (يهديكم الله جاز) ذلك لأنه لا ~~محذور فيه. # (ويقال للصبي إذا عطس: بورك فيك، وجبرك الله) قاله الشيخ عبد القادر وروي ~~«أنه عطس عند النبي - صلى الله عليه وسلم - غلام لم يبلغ الحلم فقال: الحمد ~~لله رب العالمين فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: بارك الله فيك يا ~~غلام» رواه الحافظ السلفي في انتخابه (وتشمت المرأة المرأة، و) يشمت (الرجل ~~الرجل) . # (و) يشمت الرجل (المرأة العجوز البرزة) لأمن الفتنة (ولا يشمت الشابة ولا ~~تشمته) كما في رد السلام، ولعل المراد الأجنبية (فإن عطس ثانيا) وحمد ~~(شمته، و) إن عطس (ثالثا) وحمد (شمته) قال صالح لأبيه: يشمت العاطس في مجلس ~~ثلاثا قال: أكثر ما قيل في ثلاث. # وروى ابن ماجه، وإسناده ثقات عن سلمة بن الأكوع، مرفوعا «يشمت معاطس ~~ثلاثا فما زاد فهو مزكوم» . # (و) إن عطس (رابعا دعا له بالعافية ولا ms0763 يشمت) للرابعة لما تقدم (إلا إذا ~~لم يكن شمته قبلها) ثلاثا، فالاعتبار بفعل التشميت وبعدد العطسات فلو عطس ~~أكثر من ثلاث متواليات شمته بعددها إذا لم يتقدم تشميت قال في شرح ~~المنظومة: قولا واحدا. # (ولا يجيب المتجشئ بشيء فإن حمد الله قال) له سامعه (هنيئا مريئا، أو ~~هنأك الله وأمراك) ذكره في الرعاية الكبرى وابن تميم، وكذا ابن عقيل وقال: ~~ولا يعرف فيه سنة بل هو عادة موضوعة قال أحمد في رواية مهنا: إذا تجشأ ~~الرجل ينبغي أن يرفع وجهه إلى فوق، لكي لا يخرج من فيه رائحة يؤذي بها ~~الناس. # وروى أبو هريرة أن «رجلا تجشأ عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: كف عنا جشاءك فإن أكثرهم شبعا أطولهم جوعا يوم القيامة» . # (ويجب الاستئذان على كل من يريد الدخول عليه من أقارب وأجانب) قطع به ابن ~~أبي موسى، والسامري وابن تميم وهو معنى كلام ابن الجوزي في قوله تعالى {يا ~~أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على ~~أهلها} [النور: 27] # PageV02P158 # قال: لا يجوز لك أن تدخل بيت غيرك إلا بالاستئذان لهذه الآية وقدم في ~~الرعاية يسن أن يستأذن قال في الآداب الكبرى: ولا وجه لحكاية الخلاف فيجب ~~في الجملة على غير زوجة وأمة اه وروى سعيد عن أبي موسى قال " إذا دخل أحدكم ~~على والديه فليستأذن " وعن ابن مسعود وابن عباس مثله (فإن أذن له) في ~~الدخول دخل (وإلا) أي: وإن لم يؤذن له في الدخول (رجع) ويسن أن يكون ~~استئذانه ثلاثا، إلا أن يجاب قبلها (ولا يزيد) في استئذان (على ثلاث) مرات ~~لقوله: «- صلى الله عليه وسلم - الاستئذان ثلاث فإن أذن لك وإلا فارجع» ~~متفق عليه (إلا أن يظن عدم سماعهم) للاستئذان، فيزيد بقدر ما يظن أنهم ~~سمعوه قال المصنف: في شرح المنظومة: وصفة الاستئذان: السلام عليكم أأدخل؟ ~~«واستأذن رجل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في بيت فقال: ألج؟ فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لخادمه اخرج إلى هذا فعلمه ms0764 الاستئذان فقال له ~~قل: السلام عليكم أأدخل؟ فأذن له النبي - صلى الله عليه وسلم - فدخل» رواه ~~أبو داود بإسناد صحيح وهذا الذي ذكره الشيخ عبد القادر وابن الجوزي وابن ~~حمدان وقيل يقول سلام عليكم فقط اه ويجلس حيث انتهى به المجلس للأخبار ولعن ~~- صلى الله عليه وسلم - من جلس وسط الحلقة رواه أحمد وأبو داود والترمذي ~~وصححه قال في الآداب: يتوجه: تحريم ذلك يفرق بين اثنين بغير إذنهما للحديث ~~رواه أبو داود. ### | [فصل تعزية أهل المصيبة بالميت] # (فصل ويستحب تعزية أهل المصيبة بالميت) (قبل الدفن أو بعده حتى الصغير، ~~وحتى الصديق) للميت (ونحوه) كجار الميت، لعموم ما روى عبد الله بن محمد بن ~~أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله عز وجل من حلل الكرامة ~~يوم القيامة» رواه ابن ماجه وعن ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «من عزى مصابا فله كمثل أجره» رواه ابن ماجه، والترمذي وقال: غريب ~~ويبدأ بخيارهم والمنظور إليه منهم، ليستن به غيره، وبالضعيف منهم # PageV02P159 # عن تحمل المصيبة لحاجته إليها. # (و) حتى (من شق ثوبه) فيعزى كغيره ولا يترك حقا لباطل (لزوال المحرم وهو ~~الشق) والباقي أثره (وإن نهاه) عن العود لمثل ذلك (فحسن ويكره) لمن شق ثوبه ~~(استدامة لبسه) لأنه أثر معصيته. # وتكون التعزية (إلى ثلاث) ليال بأيامها (وكرهها) أي: التعزية (جماعة) ~~منهم ابن شهاب والآمدي وأبو الفرج (بعدها) أي: بعد الثلاث، واختاره صاحب ~~المحرر وقال: لم أجد في آخرها كلاما لأصحابنا وقال أبو المعالي: اتفقوا على ~~كراهيتها بعدها، إلا أن يكون غائبا فلا بأس بتعزيته إذا حضر واختاره صاحب ~~النظم وزاد: ما لم تنس المصيبة وقوله: (لأذن الشارع في الإحداد فيها) أي: ~~في الثلاث، بقوله: - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام، إلا على زوجها أربعة أشهر ~~وعشرا» تعليل للتحديد بالثلاث ms0765 (ويكره تكرارها) أي: التعزية (فلا يعزي عند ~~القبر من عزى قبل ذلك) قال أحمد: أكره التعزية عند القبر، إلا لمن لم يعز، ~~فيعزي إذا دفن الميت أو قبله. # (ويكره الجلوس لها) أي: للتعزية بأن يجلس المصاب في مكان ليعزوه أو يجلس ~~المعزي عند المصاب للتعزية لما في ذلك من استدامة الحزن قال أحمد في رواية ~~أبي داود وما يعجبني أن تقعد أولياء الميت في المسجد يعزون، أخشى أن يكون ~~تعظيما للموت أو قال للميت وقال في رواية أبي الحارث: ما أحب الجلوس مع أهل ~~الميت والاختلاف إليهم بعد الدفن ثلاثة أيام وهذا تعظيم للموت وقال بعضهم: ~~إنما المكروه البيتوتة عند أهل الميت وأن يجلس إليهم من عزى مرة، أو يستديم ~~المعزي الجلوس زيادة كثيرة على قدر التعزية. # (و) يكره (المبيت عندهم) أي: عند أهل الميت لما تقدم وفي الفصول: يكره ~~الاجتماع بعد خروج الروح، لتهييجه الحزن. # (وتكره) تعزية الرجل (لشابة أجنبية) أي: غير محرم له خشية الفتنة وينبغي ~~أن يراد: الحسناء عجوزا كانت أو شابة بخلاف غيرها كما تقدم. # (ولا بأس بالجلوس بقرب دار الميت ليتبع جنازته، أو) ل (يخرج وليه فيعزيه) ~~وسواء كان جلوسه خارجا عن دار الميت بمسجد أو غيره، لكن إن كان الجلوس خارج ~~المسجد على حصير من المسجد أو بساط منه كره نص عليه في رواية المروذي وغيره ~~ونقل عنه عبد الله وأبو طالب: جوازه لأنه انتفاع بها في عبادة أشبه ما لو ~~قعدوا عليها داخله قال في شرح الهداية: والأول أصح لأنها وقفت ليصلى عليها ~~وينتفع بها فيه خاصة. # (ومعنى التعزية التسلية والحث) # PageV02P160 # أي: حث المصاب (على الصبر بوعد الأجر والدعاء للميت) إن كان مسلما ~~(والمصاب) أي: الدعاء للمصاب. # (ولا تعيين فيما يقوله) المعزي قال الموفق لا أعلم في التعزية شيئا ~~محدودا، إلا أنه يروى «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عزى رجلا، فقال: ~~رحمك الله وآجرك» رواه أحمد (ويختلف) ما يقوله المعزي (باختلاف المعزين فإن ~~شاء) المعزي. # (قال في تعزية المسلم بالمسلم: أعظم الله ms0766 أجرك وأحسن عزاءك) أي: رزقك ~~الصبر الحسن (وغفر لميتك، وفي تعزيته) أي: المسلم (بكافر: أعظم الله أجرك ~~وأحسن عزاءك) ويمسك عن الدعاء للميت، لأن الدعاء والاستغفار له منهي عنه. # (وتحرم تعزية الكافر) سواء كان الميت مسلما أو كافرا لأن فيها تعظيما ~~للكافر كبداءته بالسلام. # (ويقول المعزى) بفتح الزاي مشدودة (استجاب الله دعاءك، ورحمنا وإياك) ~~بهذا القول رد الإمام أحمد وكفى به قدوة. # (ولا يكره أخذه) أي: المعزى (بيد من عزاه) قال أحمد: إن شئت أخذت بيد ~~الرجل في التعزية، وإن شئت فلا. # (ولا بأس أن يجعل المصاب عليه علامة يعرف بها، ليعزى) لتتيسر التعزية ~~المسنونة بذلك على كل أحد. # (ويسن) للمصاب (أن) يسترجع ف (يقول إنا لله) أي: نحن عبيده يفعل بنا ما ~~يشاء (وإنا إليه راجعون) أي: نحن مقرون بالبعث والجزاء على أعمالنا (اللهم ~~أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها) أجرني مقصور وقيل ممدود وأخلف: بقطع ~~الهمزة، وكسر اللام يقال لمن ذهب منه ما يتوقع مثله: أخلف الله عليك مثله ~~ومن ذهب منه ما لا يتوقع مثله خلف الله عليك أي: كان الله لك خليفة منه ~~عليك. # (ويصلي ركعتين) قاله الآجري وجماعة قال في الفروع: وهو متجه فعلها ابن ~~عباس، وقرأ {واستعينوا بالصبر والصلاة} [البقرة: 45] ولم يذكرها جماعة ~~ولأحمد وأبي داود عن حذيفة «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا حزبه أمر ~~صلى» قال في القاموس: وحزبه الأمر: نابه واشتد عليه، أو ضغطه ولمسلم عن أم ~~سلمة مرفوعا «إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا، فإن الملائكة يؤمنون ~~على ما تقولون فلما مات أبو سلمة قال قولي: اللهم اغفر لي وله واعقبني عقبة ~~حسنة» . # (و) يسن للمصاب # PageV02P161 # أن (يصبر) والصبر: الحبس قال تعالى {واصبروا إن الله مع الصابرين} ~~[الأنفال: 46] وقال: - صلى الله عليه وسلم - «والصبر ضياء» وفي الصبر على ~~موت الولد أجر كبير، وردت به الأخبار منها ما في الصحيحين أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار ~~إلا تحلة ms0767 القسم» يشير إلى قوله تعالى {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] . # والصحيح: أن المراد به المرور على الصراط، وأخرج البخاري أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «يقول الله تعالى ما لعبدي المؤمن من جزاء إذا قبضت صفيه ~~من أهل الدنيا ثم احتسبه: إلا الجنة» قال في شرح المنتهى واعلم أن الثواب ~~في المصائب في الصبر عليها لا على المصيبة نفسها فإنها ليست من كسبه وإنما ~~يثاب على كسبه والصبر من كسبه والرضا بالقضاء فوق الصبر فإنه يوجب رضا الله ~~سبحانه وتعالى (ويجب منه) أي: الصبر (ما يمنعه من محرم) إذ النهي عن شيء ~~أمر بضده ولا يلزم الرضى بمرض وفقر وعاهة خلافا لابن عقيل، بل يسن ويحرم ~~الرضا بفعل المعصية ذكره ابن عقيل إجماعا وذكره الشيخ تقي الدين أنه إذا ~~نظر إلى إحداث الرب لذلك للحكمة التي يحبها ويرضاها رضي لله بما رضيه لنفسه ~~فيرضاه ويحبه مفعولا مخلوقا لله تعالى ويبغضه ويكرهه فعلا للمذنب المخالف ~~لأمر الله وهذا كما نقول فيما خلقه من الأجسام الخبيثة قال: فمن فهم هذا ~~الموضع انكشف له حقيقة هذا الأمر الذي حارت فيه العقول. # (ويكره له) أي: المصاب (تغيير حاله) أي: هيئته (من خلع ردائه ونعله، وغلق ~~حانوته، وتعطيل معاشه ونحوه) لما في ذلك من إظهار الجزع قال ابن الجوزي في ~~قوله تعالى {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل ~~أن نبرأها} [الحديد: 22] اعلم أن من علم أن ما قضي لا بد أن يصيبه قل حزنه ~~وفرحه وقال إبراهيم الحربي: اتفق العقلاء من كل أمة أن من لم يتمش مع القدر ~~لم يتهن بعيش. # (ولا يكره البكاء) قال، الجوهري: البكاء يمد ويقصر فإذا مددت أردت الصوت ~~الذي يكون مع البكاء وإذا قصرت، أردت الدموع وخروجها (على الميت قبل الموت ~~وبعده) لكثرة الأخبار بذلك، فمنها: ما في الصحيحين # PageV02P162 # «أنه - صلى الله عليه وسلم - لما فاضت عيناه، لما رفع إليه ابن بنته ~~ونفسه تقعقع كأنها في شنة أي: لها صوت وحشرجة ms0768 كصوت ما ألقي في قربة بالية ~~قال له سعد: ما هذا يا رسول الله قال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده ~~وإنما يرحم الله من عباده الرحماء» قال جماعة: والصبر عنه أجمل؟ وذكر الشيخ ~~تقي الدين في التحفة العراقية: البكاء على الميت على وجه الرحمة حسن مستحب ~~وذلك لا ينافي الرضا بخلاف البكاء عليه لفوات حظه منه وقال في الفرقان: ~~الصبر واجب باتفاق العقلاء، ثم ذكر في الرضا قولين ثم قال: وأعلى من ذلك أن ~~يشكر الله على المصيبة، لما يرى من إنعام الله عليه بها نقله عنه في الآداب ~~الكبرى. # (ولا يجوز الندب وهو البكاء، مع تعديد محاسن الميت) بلفظ النداء، مع ~~زيادة الألف والهاء في آخره كقوله: وا سيداه وا جبلاه وا انقطاع ظهراه. # (ولا) تجوز (النياحة وهي رفع الصوت بذلك برنة) لما في الصحيحين عن أم ~~عطية قالت «أخذ علينا - صلى الله عليه وسلم - في البيعة أن لا ننوح» في ~~صحيح مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - لعن النائحة والمستمعة ". # (ولا) يجوز (شق الثياب ولطم الخدود وما أشبه ذلك من الصراخ وخمش الوجه) ~~وتسويده (ونتف الشعر ونشره وحلقه) لما في الصحيحين أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» ~~وفيهما أنه - صلى الله عليه وسلم - برئ من الصالقة والحالقة والشاقة " ~~فالصالقة التي ترفع صوتها عند المصيبة ويقال: السالقة بالسين المهملة ~~والحالقة التي تحلق شعرها عند المصيبة والشاقة التي تشق ثيابها ولما في ذلك ~~من إظهار الجزع وعدم الرضا بقضاء الله والسخط من فعله. # وفي شق الجيوب إفساد للمال لغير حاجة (وفي الفصول: يحرم النحيب والتعداد) ~~أي: تعداد المحاسن والمزايا (وإظهار الجزع لأن ذلك يشبه التظلم من الظالم ~~وهو عدل من الله تعالى) لأن له أن يتصرف في خلقه بما شاء لأنهم ملكه. # (ويباح يسير الندبة الصدق، إذا لم يخرج مخرج النوح ولا قصد نظمه، نحو ~~قوله: يا أبتاه يا ولداه ونحو ذلك) هذا تتمة كلام الفصول ومقتضى ما ms0769 قدمه: ~~تحريمه (وجاءت الأخبار الصحيحة بتعذيب الميت بالنياحة والبكاء عليه) فحمله ~~ابن حامد على من أوصى به لأن عادة العرب الوصية بفعله فخرج # PageV02P163 # على عادتهم. # وفي شرح مسلم وهو قول الجمهور وهو ضعيف فإن سياق الخبر يخالفه، وحمله ~~الأثرم على من وصى به حين يموت وقال في التلخيص: يتأذى بذلك إن لم يوص ~~بتركه كما كان السلف يوصون ولم يعتبر كون النياحة عادة أهله. # واختار صاحب المحرر أن من هو عادة أهله ولم يوص بتركه عذب لأنه متى ظن ~~وقوعه ولم يوص فقد رضي ولم ينه مع قدرته وقال ابن القيم في كتاب الروح: ~~يتألم من ذلك ويتوجه معه لا أنه يعاقب بذنب الحي {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ~~[الأنعام: 164] وهذا كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «السفر قطعة من العذاب» ~~فالعذاب أعم من العقوبة وهو اختيار الشيخ تقي الدين وأنكرت عائشة حمل ذلك ~~على ظاهره ووافقها ابن عباس وقالت " والله ما حدث رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه ولكن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه وقالت ~~لما بلغها رواية عمر وابنه في ذلك: إنكم لتحدثون عنه غير كاذبين ولا متهمين ~~ولكن السمع يخطئ وقالت: حسبكم القرآن: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: ~~164] (وما هيج المصيبة من وعظ أو إنشاد شعر فمن النياحة) قاله الشيخ تقي ~~الدين ومعناه لابن عقيل في الفنون فإنه لما توفي ابنه عقيل قرأ قارئ {يا ~~أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين} ~~[يوسف: 78] فبكى ابن عقيل وبكى الناس فقال للقارئ يا هذا إن كان لتهييج ~~الحزن فهو نياحة بالقرآن ولم ينزل للنوح بل لتسكين الأحزان. # " فائدة قال المصنف في الحاشية مذهب أهل السنة: أن الروح هي النفس ~~الناطقة المستعدة للبيان وفهم الخطاب ولا تفنى بفناء الجسد، وإنه جوهر لا ~~عرض اه وتجتمع أرواح الموتى فينزل الأعلى إلى الأدنى لا العكس قاله في ~~الاختيارات ms0770 قال: ومذهب سلف الأمة وأئمتها: أن العذاب أو النعيم يحصل لروح ~~الميت وبدنه وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة وأيضا تتصل ~~بالبدن أحيانا فيحصل له معها النعيم أو العذاب ولأهل السنة قول آخر: أن ~~النعيم والعذاب يكون للبدن دون الروح اه وقال ابن عقيل وابن الجوزي: هو ~~واقع على الروح فقط وقال ابن الجوزي أيضا من الجائز أن يجعل الله للبدن ~~تعلقا بالروح، فتعذب، في القبر،. # PageV02P164 # ويسمع الميت الكلام، بدليل حديث السلام على أهل المقابر قال الشيخ تقي ~~الدين: واستفاضت الآثار بمعرفة الميت بأحوال أهله وأصحابه في الدنيا وأن ~~ذلك يعرض عليه وجاءت الآثار بأنه يرى أيضا وبأنه يدري بما فعل عنده ويسر ~~بما كان حسنا ويتألم بما كان قبيحا وكان أبو الدرداء يقول " اللهم إني أعوذ ~~بك أن أعمل عملا أجزى به عند عبد الرحمن بن رواحة وكان ابن عمه ولما دفن ~~عمر عند عائشة كانت تستتر منه، وتقول " إنما كان أبي وزوجي فأما عمر فأجنبي ~~" ويعرف الميت زائره يوم الجمعة قبل طلوع الشمس قاله أحمد. # وفي الغنية يعرفه كل وقت وهذا الوقت آكد وينتفع بالخير ويتأذى بالمنكر ~~عنده وسن، فعل لزائره ما يخفف عنه، ولو بجعل جريدة رطبة في القبر للخبر ~~وأوصى به بريدة ذكره البخاري وفي معناه غرس غيرها وأنكر ذلك جماعة من ~~العلماء وفي معنى ذلك الذكر والقراءة عنده لأنه إذا رجا التخفيف بتسبيحها ~~فالقراءة أولى وتقدم بعض ما يتعلق بذلك. ### | [كتاب الزكاة] # (كتاب الزكاة) واشتقاقها لغة من زكا يزكو، إذا نما، أو تطهر يقال: زكا ~~الزرع إذا نما # PageV02P165 # وزاد وقال تعالى: {قد أفلح من زكاها} [الشمس: 9] أي: طهرها عن الأدناس ~~وتطلق على المدح قال تعالى {فلا تزكوا أنفسكم} [النجم: 32] وعلى الصلاح ~~يقال رجل زكي، أي: زائد الخير من قوم أزكياء وزكى القاضي الشهود: إذا بين ~~زيادتهم في الخير وسمى المال المخرج زكاة لأنه يزيد في المخرج منه ويقيه ~~الآفات وأصل التسمية قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} ~~[التوبة: 103] وقيل: ms0771 لأنها تطهر مؤديها من الإثم، وتنمي أجره وقال الأزهري: ~~إنما تنمي الفقراء (وهي أحد أركان، الإسلام) ومبانيه المذكورة في قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - بني الإسلام على خمس - فذكر منها - وإيتاء الزكاة " ~~(وفرضت بالمدينة) ذكره صاحب المغني والمحرر والشيخ تقي الدين قال في ~~الفروع: ولعل المراد طلبها وبعث السعاة لقبضها فهذا بالمدينة ولهذا قال ~~صاحب المحرر: إن الظواهر في إسقاط زكاة التجارة معارضة بظواهر تقتضي وجوب ~~الزكاة في كل مال كقوله {والذين في أموالهم حق معلوم} [المعارج: 24] واحتج ~~في أن الصلاة لا يجب على كافر فعلها ويعاقب بها بقوله: {وويل للمشركين} ~~[فصلت: 6] {الذين لا يؤتون الزكاة} [فصلت: 7] والسورة مكية، مع أن أكثر ~~المفسرين فسروا الزكاة فيها بالتوحيد اه وقال الحافظ شرف الدين الدمياطي: ~~إنها فرضت في السنة الثانية من الهجرة، بعد زكاة الفطر بدليل قول قيس بن ~~سعد بن عبادة: " أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - بزكاة الفطر قبل نزول ~~آية الزكوات ". # وفي تاريخ ابن جرير الطبري: أنها فرضت في السنة الرابعة من الهجرة وقيل: ~~فرضت قبل الهجرة، وبينت بعدها (وهي) أي: الزكاة شرعا (حق واجب) يأتي تقديره ~~في أبواب المزكيات (في مال مخصوص) يأتي بيانه قريبا في كلامه (لطائفة ~~مخصوصة) وهم الأصناف الثمانية المشار إليهم بقوله تعالى {إنما الصدقات ~~للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] الآية (في وقت مخصوص) وهو تمام الحول في ~~الماشية والأثمان وعروض التجارة، # PageV02P166 # وعند اشتداد الحب في الحبوب وعند بدو صلاح الثمرة التي تجب فيها الزكاة ~~وعند حصول ما تجب فيه الزكاة من العسل، واستخراج ما تجب فيه من المعادن، ~~وعند غروب الشمس من ليلة الفطر لوجوب زكاة الفطر وخرج بقوله " واجب " الحق ~~المسنون كابتداء السلام واتباع الجنازة وبقوله " في مال رد السلام ونحوه، ~~وبقوله " مخصوص " ما يجب في كل الأموال كالديون والنفقات وبقوله " لطائفة ~~مخصوصة " نحو الدية لأنها لورثة المقتول وبقوله " في وقت مخصوص " نحو النذر ~~والكفارة ثم أشار إلى المال المخصوص بقوله. # (وتجب) الزكاة (في السائمة من بهيمة الأنعام) وهي الإبل والبقر والغنم ~~سميت بهيمة لأنها ms0772 لا تتكلم ويأتي بيان السوم. # (و) تجب الزكاة أيضا في (الخارج من الأرض) من الحبوب والثمار وما في ~~معناها والمعادن (وما في حكمه) أي: حكم الخارج من الأرض (من العسل) الخارج ~~من النحل. # (و) تجب الزكاة أيضا في (الأثمان) وهي الذهب والفضة (و) تجب الزكاة أيضا ~~في (عروض التجارة، ويأتي بيانها) أي: المزكيات المذكورة (في أبوابها) مفصلة ~~مرتبة كذلك. # (وتجب) الزكاة (في متولد بين وحشي وأهلي) من بقر أو غنم (تغليبا) للوجوب ~~(واحتياطا) لتحريم قتله، وإيجاب الجزاء فيه على المحرم، والنصوص تتناوله ~~(فتضم إلى جنسها الأهلي) في تكميل النصاب. # (وتجب) الزكاة (في بقر وحش وغنمه) بشرطه، لعموم قوله: - صلى الله عليه ~~وسلم - «خذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا» قال القاضي وغيره: وتسمى بقرا ~~حقيقة فتدخل تحت الظاهر وكذلك يقال في الغنم (واختار الموفق وجمع) وصححه ~~الشارح (لا تجب) الزكاة في بقر الوحش وغنمه، لأنها تفارق الأهلية صورة ~~وحكما والإيجاب من الشرع ولم يرد ولم يصح القياس لوجود الفارق. # (ولا تجب) الزكاة (في سائر) أي: في باقي (الأموال إذا لم تكن للتجارة ~~حيوانا كان) المال (كالرقيق والطيور والخيل والبغال والحمير والظباء سائمة) ~~كانت (أو لا، أو غير حيوان كاللآلئ والجواهر والثياب والسلاح وأدوات) أي ~~آلات (الصناع، وأثاث البيوت والأشجار # PageV02P167 # والنبات والأواني والعقار من الدور والأرضين للسكنى وللكراء) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «ليس على المسلم في عبده وفرسه صدقة» متفق عليه ولأبي ~~داود «ليس في الخيل والرقيق زكاة» إلا زكاة الفطر وقيس على ذلك باقي ~~المذكورات ولأن الأصل عدم الوجوب إلا لدليل ولا دليل فيها. # (ولا تجب) الزكاة فيما تقدم من الأموال (إلا بشروط خمسة: الإسلام والحرية ~~فلا تجب) الزكاة (بمعنى الأداء) أي: بمعنى أنه لا يجب عليه أداء الزكاة حال ~~كفر لا بمعنى أنه لا يعاقب عليها، لما تقدم أن الكفار يعاقبون على سائر ~~فروع الإسلام، كالتوحيد (على كل كافر) أي: فرد من أفراد الكفار على اختلاف ~~أنواعهم لقوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: «إنك ms0773 تأتي ~~قوما أهل كتاب، فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله فإن هم أطاعوا لك بذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من ~~أغنيائهم فترد على فقرائهم» متفق عليه، ولأنها أحد أركان الإسلام، فلم تجب ~~على كافر، كالصيام. # (ولو) كان الكافر (مرتدا) سواء حكمنا ببقاء الملك مع الردة أو زواله، ~~لعموم قوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} ~~[الأنفال: 38] وقوله - صلى الله عليه وسلم - «الإسلام يجب ما قبله» . # (ولا) تجب الزكاة على (عبد لأنه لا يملك بتمليك) من سيد أو غيره (ولا ~~غيره) أي: غير تمليك، فلا مال له، وكذا الأمة (وزكاة ما بيده) أي: الرقيق ~~غير المكاتب (على سيده، ولو مدبرا، أو أم ولد) لأنه ملك السيد. # (ولا) تجب الزكاة (على مكاتب لنقص ملكه) فهو ضعيف لا يحتمل المواساة ~~ويؤيده حديث جابر مرفوعا «ليس في مال المكاتب زكاة حتى يعتق» رواه ~~الدارقطني، وقاله جابر وابن عمر ولم يعرف لهما مخالف، فكان كالإجماع، ولأن ~~تعلق حاجته إلى فك رقبته من الرق بماله أشد من تعلق حاجة الحر المفلس ~~بمسكنه، وثياب بذلته، فكان بإسقاط الزكاة عنه أولى وأحرى. # (بل) تجب الزكاة على (معتق بعضه) بقدر ملكه (فيزكى) البعض (ما ملك) من ~~مال زكوي (بحرية) أي: بجزئه الحر، لأن ملكه عليه تام أشبه الحر. # (ولو اشترى عبدا) أو أمة (ووهبه شيئا) زكويا (ثم ظهر أن العبد) أو الأمة ~~(كان حرا، فله) أي: السيد (أن يأخذ منه ما) كان (وهبه) له لأنه إنما وهبه ~~له بناء # PageV02P168 # على أنه ملكه فإذا تبين خلافه رجع به ويزكيه أي: المال السيد، لما مضى ~~لأنه ماله لم يخرج عن ملكه فإن تركه السيد للموهوب له بعد علمه حريته زكاه ~~لآخذ له لأنه مالك تام الملك ويستقبل به حولا من حين الترك لأنه وقت دخوله ~~في ملكه. # (وتجب) الزكاة (في مال الصبي والمجنون) وهو قول علي وابن عمر وجابر بن ~~عبد الله وعائشة والحسن بن ms0774 علي، حكاه عنهم ابن المنذر وكذا رواه مالك في ~~موطئه والشافعي في مسنده عن عمر ورواه الأثرم في سننه عن ابن عباس ولم يعرف ~~لهم مخالف وقد قالوه في أوقات مختلفة واشتهر فلم ينكر فصار كالإجماع ويؤيده ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ حين بعثه إلى اليمن «أعلمهم أن عليهم ~~صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» رواه الجماعة ولفظة " الأغنياء " ~~تشمل الصغير والمجنون كما شملتهم لفظة الفقراء وروى الشافعي في مسنده عن ~~يوسف بن ماهك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «انتموا في أموال ~~اليتامى لا تذهبها، أو لا تستهلكها، الصدقة» ولا يضر كونه مرسلا لأنه حجة ~~عندنا، وقد رواه الدارقطني مسندا من حديث ابن عمر لكن من طرق ضعيفة. # (ولا تجب) الزكاة (في المال المنسوب إلى الجنين) أي: الذي وقف له في إرث ~~أو وصية وانفصل حيا لأنه لا مال له، ما دام حملا واختار ابن حمدان يجب، ~~لحكمنا له بالملك ظاهرا، حتى منعنا باقي الورثة. # الثالث من شروط الزكاة: (ملك نصاب) للنصوص ولا فرق بين بهيمة الأنعام ~~وغيرها، ولا يرد الركاز، لأن شبهه بالغنيمة أكثر من الزكاة، ولهذا وجب فيه ~~الخمس ولم يمنعه الدين (ف) النصاب (في أثمان وعروض تقريب) لا تحديد (فلا ~~يضر نقص حبتين) لأنه لا ينضبط غالبا فهو كنقص الحول ساعة أو ساعتين، ولأنه ~~لا يخل بالمواساة لأن النقص اليسير لا حكم له في أشياء كثيرة كالعمل اليسير ~~في الصلاة وانكشاف يسير من العورة، والعفو عن يسير الدم، فكذا هنا فإن كان ~~النقص بينا كالدانقين لم تجب. # (و) النصاب (في مزروع) ثمر وزرع (تحديد) كالماشية فلو نقص يسيرا لم تجب ~~(وقيل) النصاب في ثمر وزرع (تقريب) كالأثمان (فلا يؤثر) نقص (نحو رطلين) ~~بنحو البغدادي (ومدين ويؤثران) أي: نقصهما (على) القول (الأول) وعليه ~~المعول (وعليهما) أي: القولين (لا اعتبار بنقص بتداخل في المكاييل ~~كالأوقية) فلا يمنع نقصها الوجوب. # (وتجب) الزكاة # PageV02P169 # (فيما زاد على النصاب بالحساب) لعموم ما يأتي في أبوابه (إلا في السائمة، ~~فلا ms0775 زكاة في وقصها) لما روى أبو عبيد في غريبه مرفوعا «ليس في الأوقاص ~~صدقة» وقال: الوقص: ما بين النصابين. # وفي حديث معاذ «أنه قيل له: أمرت في الأوقاص، بشيء قال: لا وسأسأل النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فسأله فقال: لا» رواه الدارقطني فعلى هذا لو كان له ~~تسع من الإبل مغصوبة فأخذ منها بعيرا بعد الحول، زكاه بخمس شاة. # الرابع من شروط الزكاة (تمام الملك) في الجملة، قاله في الفروع لأن الملك ~~الناقص ليس نعمة كاملة وهي إنما تجب في مقابلتها، إذ الملك التام عبارة عما ~~كان بيده لم يتعلق به غيره، يتصرف فيه على حسب اختياره وفوائده حاصله له ~~قاله أبو المعالي " تنبيه قال في الفروع: النصاب الزكوي سبب لوجوب الزكاة، ~~وكما يدخل فيه تمام الملك يدخل فيه من تجب عليه أو يقال: الإسلام والحرية ~~شرطان للسبب، فعدمهما مانع من صحة السبب وانعقاده، وذكر غير واحد هذه ~~الأربعة شروطا للوجوب كالحول، فإنه شرط للوجوب، بلا خلاف لا أثر له في ~~السبب (فلا زكاة في دين الكتابة) لعدم استقراره لأنه يملك تعجيز نفسه، ~~ويمتنع من الأداء ولهذا لا يصح ضمانها. # (ولا) زكاة (في السائمة وغيرها الموقوفة على غير معين، كالمساكين أو على ~~مسجد ورباط ونحوهما) كمدرسة، لعدم ملكهم لها (كمال موصى به في) غير (وجوه ~~بر) أي: خيرات من غزو ونحوه أو مال موصى به (يشترى به ما يوقف، فإن اتجر به ~~وصى قبل مصرفه) فيما وصي به (فربح) المال (فربحه مع أصل المال) يصرف (فيما ~~وصى فيه) لتبعية الربح للأصل. # (ولا زكاة فيهما) لعدم المالك المعين (وإن خسر) المال (ضمن) الوصي ~~(النقص) لمخالفته إذن (وتجب) الزكاة (في سائمة) موقوفة على معين كزيد أو ~~عمرو، للعموم، وكسائر أملاكه. # وقال في التلخيص: الأشبه أنه لا زكاة، وقدمه في الكافي لنقصه (و) تجب ~~الزكاة في (غلة أرض) ، وغلة (شجر موقوفة على معين) إن بلغت الغلة نصابا نص ~~عليه لأن الزرع والثمر ليس وقفا، بدليل بيعه. # (ويخرج من غير السائمة) كالزرع والثمر لأنه ms0776 ملكه بخلاف السائمة فلا يخرج ~~منها لأن الوقف لا يجوز نقل الملك فيه (فإن كانوا) أي: الموقوف عليهم ~~المعينون (جماعة وبلغ نصيب كل واحد من غلته) # PageV02P170 # أي: الموقوف من أرض أو شجر (نصابا، وجبت) الزكاة وكذا لو بلغت حصة بعضهم ~~نصابا وجبت عليه (وإلا) أي: وإن لم تبلغ حصة أحد منهم نصابا (فلا) زكاة ~~عليهم لأنه لا أثر للخلطة في غير الماشية (ولا في حصة مضارب) من الربح (قبل ~~القسمة ولو ملكت) أي: ولو قلنا: تملك (بالظهور) لعدم استقرارها (فلا ينعقد ~~عليها الحول قبل استقرارها) بالقسمة أو ما جرى مجراها. # (ويزكي رب المال حصته منه) أي: من الربح (كالأصل) أي: رأس المال (لملكه) ~~الربح (بظهوره) وتبعيته لما له بخلاف المضارب ولا يجب على رب المال زكاة ~~حصة المضارب من الربح لأنه غير مالك لها (فلو دفع) حر مسلم (إلى رجل ألفا ~~مضاربة على أن الربح بينهما نصفين فحال الحول وقد ربح) المال (ألفين فعلى ~~رب المال زكاة ألفين) رأس المال وحصته من الربح (فإن أداها) أي: زكاة ~~الألفين (منه) أي: من مال المضاربة (حسب) ما أداه (من المال والربح، فينقص ~~ربع عشر رأس المال) وهو خمسة وعشرون فيصير رأس المال تسعمائة وخمسة وسبعين. # (والمال الموصى به) لمعين (يزكيه من حال الحول وهو على ملكه) سواء الموصي ~~والموصى له (ولو وصى بنفع نصاب سائمة زكاها مالك الأصل) كالموجودة. # (ومن له دين على مليء) أي: قادر على وفائه (باذل) للدين (من قرض أو دين، ~~عروض تجارة أو مبيع لم يقبضه) كموصوف في الذمة (بشرط الخيار أولا، أو دين ~~سلم إن كان) دين السلم (للتجارة ولم يكن أثمانا) هكذا عبارة الإنصاف ~~والفروع والمبدع وذكر في المنتهى: لا تجب في دين سلم ما لم يكن أثمانا أو ~~للتجارة انتهى وعليه: يحمل كلام المصنف بجعل الواو للحال أي: إن كان ~~للتجارة في حال كونه غير أثمان فإن كان أثمانا لم يعتبر كونها للتجارة (أو ~~ثمن مبيع أو رأس مال سلم قبل قبض عوضهما) أي: عوض ms0777 ثمن المبيع، وهو المبيع؛ ~~وعوض رأس مال سلم، وهو المسلم فيه. # وإنما يتصور ذلك في رأس مال السلم ما داما بالمجلس ولم ينبه عليه للعلم ~~به، مما يأتي في بابه (ولو انفسخ العقد) أي: عقد البيع أو السلم بإقالة أو ~~غيرها فلا تسقط زكاته (أو) دين من (صداق أو عوض خلع أو أجرة) بأن تزوجها ~~على مائة في ذمته أو سألته الخلع بذلك، أو استأجر منه شيئا كذلك، فيجري ذلك ~~في حول الزكاة (بالعقد قبل القبض وإن لم تستوف) منه (المنفعة) المعقود ~~عليها في النكاح أو الإجارة لملك هذه # PageV02P171 # الأشياء بالعقد (وكذا كل دين لا في مقابلة مال، أو) في مقابلة (مال غير ~~زكوي، كموصى به وموروث، وثمن مسكن ونحو ذلك) كقيمة عبد متلف وجعل بعد عمل، ~~ومصالح به عن دم عمد (جرى في حول الزكاة من حين ملكه، عينا كان أو دينا) ~~لأن الملك في جميعه مستقر، وتعريضه للزوال لا تأثير له. # وهو ظاهر إجماع الصحابة ذكره في المبدع في الصداق وعوض الخلع والأجرة ~~والصداق، وعوض الخلع إذا كان مبهما استقبل به حول من تعيينه (من غير بهيمة ~~الأنعام، لا) إن كان الدين (منها) أي: من بهيمة الأنعام فلا زكاة فيه، كما ~~لو اشترى أربعين شاة موصوفة في الذمة (لاشتراط السوم) فيها (فإن عينت زكيت ~~كغيرها وكذا الدية الواجبة لا تزكى لأنها لم تتعين مالا زكويا) لأن الإبل ~~في الدية أحد الأصول الخمسة وقوله (زكاة) أي: الدين المذكور (إذا قبضه، أو) ~~قبض (شيئا منه) جواب قوله: ومن له دين، لجريانه في حول الزكاة لما سبق ~~(فكلما قبض شيئا) من الدين (أخرج زكاته) لما مضى (ولو لم يبلغ المقبوض ~~نصابا) حيث بلغ أصله نصابا ولو بالضم إلى غيره. # روى أحمد عن علي وابن عمر وعائشة " لا زكاة في الدين حتى يقبض " ذكره أبو ~~بكر بإسناده ولم يعرف لهم مخالف (أو أبرأ منه) أي: من الدين أو بعضه فيزكيه ~~(لما مضى) وسواء (قصد ببقائه) أي: الدين (عليه) أي: المدين (الفرار من ms0778 ~~الزكاة أو لا) وسواء كان المدين يزكيه أو لا (ويجزئ إخراجها) أي: زكاة ~~الدين (قبل قبضه) لقيام الوجوب على رب الدين، وعدم إلزامه بالإخراج قبل ~~قبضه رخصة فليس كتعجيل الزكاة. # (ولو كان في يده) أي: الحر المسلم (بعض نصاب وباقيه دين أو غصب أو ضال ~~زكى ما بيده) لتمكنه من إخراج زكاته وتمام النصاب (ولعله فيما إذا ظن ~~رجوعه) أي: الضال، وإلا لم يتحقق ملك النصاب. # (وكل دين) من صداق أو غيره (سقط قبل قبضه) حال كونه (لم يتعوض عنه) أي: ~~لم يأخذ عنه عوضا ولم يبرأ منه (كنصف صداق) سقط عن الزوج (قبل قبضه بطلاق) ~~أو نحوه قبل الدخول (أو) كصداق سقط (كله لانفساخه من جهتها) كفسخها لعيبه ~~قبل الدخول (فلا زكاة فيه) لأنها وجبت على سبيل المواساة ولم يقبض الدين ~~ولا أبرأ منه فلم يلزمه إخراجها وكذا لو اشترى مكيلا أو موزونا ونحوه بنصاب ~~أثمان، وحال عليها الحول، ثم تلف المبيع قبل قبضه: انفسخ البيع؛ # PageV02P172 # وسقطت الزكاة، لسقوط الثمن عن المشترى، بلا إبراء ولا إسقاط وكذا لو تعلق ~~بذمة رقيق دين ثم اشتراه رب الدين سقط وسقطت زكاته لما ذكر. # (وإن أسقطه) أي: الدين (ربه) بأن أبرأ منه (زكاه وإن أخذ به) أي: الدين ~~(عوضا أو أحال) عليه (أو احتال) به (زكاه) لأن ذلك كقبضه (كعين) تجب فيها ~~الزكاة وديعة أو نحوها (وهبها) مالكها بعد الحول لمن كانت عنده فلا تسقط ~~زكاتها عنه لاستقرارها عليه. # (وللبائع إخراج زكاة مبيع) مشروط (فيه خيار منه) أي: من المبيع، لسبق ~~تعلق الزكاة به على المبيع (فيبطل البيع في قدره) أي: قدر ما أخرجه عن ~~الزكاة، لتفويته إياه على المشتري. # (وإن زكت) المرأة (صداقها كله ثم تنصف) الصداق (بطلاق) أو نحوه (رجع) ~~الزوج (فيما بقي) من الصداق (بكل حقه) وهو النصف تاما لقوله تعالى: {فنصف ~~ما فرضتم} [البقرة: 237] والزكاة فاتت عليها، لأن الملك كان لها. # (ولا يجزيها) أي: المطلقة (زكاتها منه) أي: من الصداق (بعد طلاقه) أو ~~نحوه مما يصفه (لأنه مشترك) ms0779 فلا تتصرف فيه بغير إذن الشريك قبل القسمة ~~(ومتى لم تزكه) ثم طلق أو نحوه قبل الدخول (رجع بنصفه كاملا) للآية ~~(وتزكيه) أي: الصداق كله (هي) لجريانه في ملكها إلى الحول وكذا لو سقط كله ~~لفسخها لعيب ونحوه قبل الدخول فيرجع عليها بجميع الصداق وزكاته إن مضى حول ~~فأكثر عليها. # (وتجب) الزكاة (أيضا في دين على غير مليء) وهو المعسر (و) دين (على مماطل ~~وفي) دين (مؤجل، و) في (مجحود ببينة أو لا) لصحة الحوالة به والإبراء منه، ~~فيزكي ذلك إذا قبضه، لما مضى من السنين رواه أبو عبيدة عن علي وابن عباس ~~للعموم كسائر ماله. # (وتجب) الزكاة أيضا (في مغصوب في جميع الحول، أو) في (بعضه) بيد الغاصب ~~أو من انتقل إليه من الغاصب، وكذا لو كان تالفا لأنه مال يجوز التصرف فيه ~~بالإبراء منه والحوالة به وعليه أشبه الدين على المليء، فيزكيه مالكه إذا ~~قبضه، لما مضى من السنين (ويرجع المغصوب منه على الغاصب بالزكاة لنقصه) أي: ~~زكاة المال المغصوب زمن غصبه (أي: المال) بيده (أي: الغاصب) كتلفه (أي: تلف ~~المغصوب بيد الغاصب، فإنه يضمنه، فكذا نقصه) . # وتجب (الزكاة) في (مال ضائع كلقطة، ف) زكاة (حول التعريف على ربها) أي: ~~اللقطة إذا وجدها (و) زكاة (ما # PageV02P173 # بعده) أي: بعد حول التعريف (على ملتقط) لدخول اللقطة في ملكه بمضي حول ~~التعريف بشرطه كالإرث فتصير كسائر أمواله (فإن أخرج الملتقط زكاتها) أي: ~~اللقطة (عليه) أي: حال كون الزكاة على الملتقط وذلك ما بعد حول التعريف ~~(منها) أي: اللقطة (ثم أخذها) أي: اللقطة (ربها، رجع) ربها (عليه) أي: ~~الملتقط (بما أخرج) من اللقطة لتصرفه فيه وصيرورتها مضمونة بمضي حول ~~التعريف، كما لو تلفت وإن أخرج الملتقط الزكاة لحول التعريف؛ لم يجز عن ~~ربها ويضمنها أيضا إن أخرجها منها لتعدية. # (وتجب) الزكاة أيضا (في مسروق ومدفون ومنسي في دار أو غيرها) ، أو مال ~~(مذكور) أي: معروف له لكن (جهل عند من هو؟ وفي موروث) ولو جهله أو عند من ~~هو (ومرهون ويخرجها ms0780 الراهن منه) أي: من المرهون (إن أذن له المرتهن أو لم ~~يكن له مال يؤدي منه) الزكاة غير المرهون كأرش جناية العبد المرهون على ~~دينه. # (وإلا) بأن كان للمرتهن مال يؤدي منه الزكاة غير الرهن فإنه يؤديها (من ~~غيره) لتعلق حق المرتهن به. # (وتجب في مبيع ولو كان في خيار ولو قبل القبض) أي: قبض المشتري إياه قال ~~في المبدع: وتجب في مبيع قبل القبض جزم به جماعة فيزكيه المشتري مطلقا ~~انتهى وهذا معنى ما تقدم وسواء كان دينا أو عينا، لأن زكاة الدين على من هو ~~له لا على من هو عليه (فيزكي بائع مبيعا غير متعين ولا متميز) كالموصوف في ~~الذمة بأن باعه مثلا أربعين شاة موصوفة في الذمة، وعنده أربعون بهذه الصفة، ~~فزكاتها على البائع حتى يقبضها المشتري لعدم دخولها في ملكه لكن تسميتها ~~مبيعا فيه تسمح، لأنها على صفة المبيع. # وإنما المبيع في الذمة، أي: شيء سلمه عنه بالصفات لزم قبوله ومحله أيضا: ~~إذا لم ينقص النصاب بها؛ وإلا فيأتي: لا زكاة على من عليه دين وينقص النصاب ~~ولا زكاة على المشتري للمبيع في المثال لأنه دين بهيمة الأنعام لا زكاة فيه ~~لعدم السوم كما تقدم وأما إن كان المبيع الموصوف في الذمة ذهبا أو فضة أو ~~عروض تجارة فزكاته على المشتري كما تقدم ويزكي البائع ما بيده بأوصافه سوى ~~ما يقابله على ما سبق (ومشتر يزكي غيره) أي: مبيعا متعينا أو متميزا ومثل ~~ابن قندس المتعين بنصاب سائمة معين أو موصوف من قطيع معين والمتميز بهذه ~~الأربعين شاة قال: فكل متميزة متعينة، وليس كل متعينة متميزة وذكر في شرح ~~المنتهى أن غير # PageV02P174 # المتميز كصنف مشاعا في زبرة فضة وزنها أربعمائة درهم يزكيه البائع انتهى ~~وفيه نظر ظاهر. # (وتجب) الزكاة في مال (مودع) بشرطه كغيره (وليس للمودع إخراجها) أي: ~~الزكاة (منه) أي: المودع (بغير إذن مالكها) أي: الوديعة لأنه افتيات عليه. # (و) تجب الزكاة (في) مال (غائب مع عبده أو وكيله) لما تقدم (ولو أسر رب ms0781 ~~المال أو حبس ومنع من التصرف في ماله لم تسقط زكاته) لعدم زوال ملكه عنه. # (ولا زكاة في مال من عليه دين يستغرق النصاب) ؟ سواء حجر عليه للفلس أو ~~لا (أو) عليه دين (ينقصه) أي: النصاب (ولا يجد ما يقضيه به سوى النصاب، أو) ~~يجد (ما) يقضي به الدين غير النصاب، لكنه (لا يستغني عنه) كمسكنه وكتب علم ~~يحتاجها وثيابه وخادمه فلا زكاة عليه (ولو كان الدين من غير جنس المال) ~~المزكى (حتى دين خراج، و) حتى (أرش جناية عبيد التجارة، و) حتى (ما استدانه ~~لمؤنة حصاد وجذاذ ودياس) ينبغي حمل ذلك على ما استدانه لذلك قبل وجوب ~~الزكاة في الزرع والثمر وإلا فلا قال في الفروع في باب زكاة الزرع والثمر: ~~ولا ينقص النصاب بمؤنة حصاد ودياس وغيرهما منه، لسبق الوجوب وقال صاحب ~~الرعاية: يحتمل ضده، كالخراج انتهى. # وجزم في المنتهى بمعنى ما قدمه في الفروع وجزم به أيضا المصنف فيما يأتي ~~(و) حتى دين (كرى أرض) أي: أجرتها (ونحوه) كأجرة حرث (لا دينا بسبب ضمان) ~~كالضامن والغاصب إذا غصبت منه العين وتلفت عند الثاني ونحوهما فلا يمنع هذا ~~الدين وجوب الزكاة عن الضامن، ولا عن الغاصب الأول وإن كان المالك متمكنا ~~من مطالبتهما لأن منع الدين في أكثر من قدره إجحاف بالفقراء وتوزيعه على ~~الجهتين لا قائل به فتعين مقابلته بجهة الأصل لترجحها لا سيما إذا كان ~~الضامن ممن يرجع إذا أدى لأنه لا قرار عليه، إذا تقرر أن الدين مانع من ~~وجوب الزكاة (فيمنع) الدين (وجوبها) أي: الزكاة (في قدره حالا كان الدين أو ~~مؤجلا في الأموال الباطنة كالأثمان وقيم عروض التجارة والمعدن و) الأموال ~~(الظاهرة كالمواشي والحبوب والثمار) لقول عثمان: " هذا شهر زكاتكم فمن كان ~~عليه دين فليقضه وليزك ما بقي رواه سعيد وأبو عبيد. # واحتج به أحمد (ومعنى قولنا: يمنع) الدين وجوب الزكاة (بقدره أنا نسقط من ~~المال بقدر الدين) المانع (كأنه غير مالك له) لاستحقاق صرفه لجهة الدين (ثم ~~يزكي) المدين (ما بقي) # PageV02P175 # من ms0782 المال إن بلغ نصابا تاما (فلو كان له مائة من الغنم وعليه ما) أي: دين ~~(يقابل ستين) منها (فعليه زكاة الأربعين) الباقية لأنها نصاب تام (فإن ~~قابل) الدين (إحدى وستين فلا زكاة عليه لأنه) أي: الدين (ينقص النصاب) ~~فيمنع الزكاة. # (ومن كان له عرض قنية يباع لو أفلس) أي: حجر عليه لفلس، كعقار وأثاث لا ~~يحتاجه وكان ثمنه (يفي بما عليه من الدين) ومعه مال زكوي (جعل) الدين (في ~~مقابلة ما معه) من المال الزكوي (فلا يزكيه) لئلا يخل بالمواساة ولأن عرض ~~القنية كملبوسه في أنه لا زكاة فيه فكذا فيما يمنعها (وكذا من بيده ألف وله ~~على مليء) دين (ألف، وعليه) دين (ألف) فيجعل الألف الذي بيده في مقابلة ما ~~عليه فلا يزكيه وأما الدين فيزكيه إذا قبضه ". # تتمة لو كان له مالان من جنسين وعليه دين يقابل أحدهما جعله في مقابلة ما ~~يقضي منه وإن كانا من جنس جعله في مقابلة ما الحظ للمساكين، في جعله في ~~مقابلته تحصيلا لحظهم قاله في الكافي. # (ولا يمنع الدين خمس الركاز) لأنه بالقيمة أشبه، ولذلك لم يعتبر له نصاب ~~ولا حول (ومتى أبرئ المدين) من الدين (أو قضى) الدين (من مال مستحدث) من ~~إرث أو وصية أو هبة ونحوها (ابتدأ) أي: استأنف بما في يده من المال الزكوي ~~(حولا) من حين البراءة لأن ما منع وجوب الزكاة منع انعقاد الحول وقطعه ~~(وحكم دين الله) تعالى (من كفارة وزكاة ونذر مطلق ودين حج ونحوه) كإطعام في ~~قضاء رمضان (كدين آدمي) في منعه وجوب الزكاة في قدره لوجوب قضائه. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «دين الله أحق أن يقضى» (فإن قال: لله علي ~~حق أن أتصدق بهذا) مشيرا إلى نصاب زكوي (أو) قال: (هو صدقة فحال الحول) قبل ~~إخراجه (فلا زكاة فيه) لزوال، ملكه عنه أو نقصه. # (وإن قال لله علي أن أتصدق بهذا النصاب إذا حال عليه الحول وجبت الزكاة) ~~فيه إذا حال عليه الحول قبل إخراجه لأن ملكه عليه تام لأنه ms0783 لا يلزمه إخراجه ~~قبل الحول (وتجزئه الزكاة منه ويبرأ) الناذر (بقدرها) أي: الزكاة (من ~~الزكاة والنذر إن نواهما معا) لأن كلا منهما صدقة كما لو نوى بركعتين ~~التحية والراتبة. # (وكذا لو نذر الصدقة ببعض النصاب) فيكون كما لو نذر الصدقة به كله فلو ~~نذر أن يتصدق بعشر من الأربعين وحال الحول فلا زكاة فيها وإن نذر أن يتصدق ~~بالعشر إذا # PageV02P176 # حال الحول وجبت الزكاة وأجزأته منها وبرئ بقدرها من الزكاة والنذر إن ~~نواهما معا. # (الخامس) من شروط وجوب الزكاة (مضي الحول) وفي نسخ (شرط على نصاب تمام) ~~الحول لحديث عائشة مرفوعا «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» رواه ابن ~~ماجه من رواية حارثة بن محمد وقد ضعفه جماعة وقال النسائي: متروك وروى ~~الترمذي معناه من حديث ابن عمر من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقد ~~تكلم فيه غير واحد ورفقا بالمالك وليتكامل النماء فيواسي منه (ويعفى عن) ~~نقص (نحو ساعتين) وكذا نصف يوم قطع به في المبدع والمنتهى وصححه في تصحيح ~~الفروع. # وفي المحرر وقال جماعة: لا يؤثر نقصه دون اليوم لأنه لا ينضبط غالبا ولا ~~يسمى في العرف نقصا (إلا في الخارج من الأرض) وما في حكمه كالعسل لقوله ~~تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] وذلك ينفي اعتباره في الثمار ~~والحبوب وأما العسل والمعدن والركاز فبالقياس عليهما؛ ولأن هذه الأشياء ~~نماء في نفسها تؤخذ الزكاة منها عند وجودها، ثم لا تجب فيها زكاة ثانية ~~لعدم إرصادها للنماء، إلا المعدن من الأثمان فتجب فيها عند كل حول، لأنها ~~مظنة النماء من حيث إنها قيم الأموال (فإذا استفاد مالا، ولو) كان المال ~~(من غير جنس ما يملكه فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول) لما تقدم (إلا ~~نتاج السائمة) بكسر النون. # (و) إلا (ربح التجارة فإن حوله) أي: ما ذكر من الربح والنتاج (حول أصله) ~~فيضمان إليه (إن كان أصله نصابا) لقول عمر: " اعتد عليهم بالسخلة ولا ~~تأخذها منهم رواه مالك ولقول علي " عد عليهم الصغار والكبار ms0784 ولم يعرف لهما ~~مخالف في الصحابة ولأن السائمة تختلف في وقت ولادتها فإفراد كل واحدة يشق، ~~فجعلت تبعا لأمهاتها، ولأنها تابعة لها في الملك فتتبعها في الحول، وربح ~~التجارة كذلك معنى، فوجب أن يكون مثله حكما. # (وإن لم يكن) الأصل (نصابا، فحوله من حين كمل النصاب) لأنه حينئذ يتحقق ~~فيه التبعية، فلذا وجبت فيه الزكاة، وقبل ذلك لا يجب فيه الزكاة لنقصانه عن ~~النصاب (ويضم المستفاد إلى نصاب بيده من جنسه) كما لو ملك عشرين مثقالا ~~ذهبا في المحرم، ثم ملك عشرة مثاقيل في صفر، فتضم إلى العشرين الأولى (أو ~~في حكمه) أي: حكم ما هو من جنسه، كمائة درهم # PageV02P177 # فضة ملكها بعد عشرين مثقالا ذهبا (ويزكى كل مال إذا تم حوله) لوجود ~~النصاب، ولو بالضم ومضي الحول. # (ولا يعتبر النصاب في المستفاد) اكتفاء بضمه إلى جنسه، أو ما في حكمه ~~(وإن كان) المستفاد من (غير جنس النصاب ولا في حكمه فله حكم نفسه) فإن بلغ ~~نصابا زكاه إذا تم حوله وإلا فلا، فلو ملك أربعين شاة في المحرم، ثم ثلاثين ~~بقرة في صفر، زكى كلا عند تمام حوله بخلاف ما لو ملك عشرين بقرة (فلا يضم) ~~المستفاد من غير الجنس (إلى ما عنده في حول ولا نصاب) لمخالفته له في الحكم ~~حقيقة وحكما (ولا شيء فيه) أي: المستفاد (إن لم يكن نصابا) لفقد شرط ~~الزكاة. # (ولا يبني وارث على حول مورث) نص عليه في رواية الميموني (بل يستأنف ~~حولا) من حين ملكه. # (وإن ملك نصابا صغارا انعقد عليه الحول من حين ملكه) لعموم قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «في أربعين شاة شاة» لأنها تقع على الكبير والصغير ولقول ~~أبي بكر: لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لقاتلتهم على منعها " وهي لا تجب في الكبار (فلو تغذت) الصغار (باللبن فقط ~~لم تجب) الزكاة (لعدم السوم) اختاره المجد، وقيل: تجبه لوجوبها فيها تبعا ~~للأمهات. # (ولا ينقطع) الحول (بموت الأمهات والنصاب تام بالنتاج) الجملة حالية، فإن ~~لم ms0785 يكن النصاب تاما انقطع لنقص النصاب. # (ولا) ينقطع الحول (ببيع فاسد) لأنه لا ينقل الملك إن لم يحكم به من ~~يراه. # (ومتى نقص النصاب في بعض الحول) انقطع لأن وجود النصاب في جميع الحول شرط ~~للوجوب ولم يوجد وظاهره سواء كان النقص في وسط الحول أو طرفيه، وعدم العفو ~~عنه مطلقا، لكن اليسير معفو عنه، كالحبة والحبتين في الأثمان وعروض ~~التجارة، لما تقدم (أو باعه) أي: النصاب بغير جنسه ولو بشرط الخيار (أو ~~أبدله بغير جنسه) كمن باع أو أبدل أربعين شاة بثلاثين من البقر انقطع الحول ~~لما تقدم (أو ارتد مالكه) أي: النصاب (انقطع الحول) لفوات أهليته للوجوب ~~(إلا في إبدال ذهب بفضة وعكسه) كإبدال فضة بذهب (وعروض التجارة) أبدلت ~~بأثمان أو عروض تجارة. # (و) إلا في (أموال الصيارف) فلا ينقطع الحول في هذه بالإبدال لأنها في ~~حكم الجنس الواحد في ضم بعضها إلى بعض، ولذلك تجزئ زكاة الذهب من الفضة ~~وعكسه وعروض التجارة في الزكاة قيمتها لا عينها كما يأتي وعطف أموال ~~الصيارف على ما تقدم من # PageV02P178 # عطف الخاص على العام لأنها لا تخرج عنه (ويخرج) الزكاة (مما معه عند وجوب ~~الزكاة) أي: تمام الحول ذهبا كان أو فضة، وعروض التجارة يخرج من قيمتها كما ~~يأتي. # (ولا ينقطع) الحول (فيما أبدل بجنسه مما تجب الزكاة في عينه) كالغنم ~~والبقر، وخمس وعشرين فأكثر من إبل (حتى لو أبدل نصابا من السائمة بنصابين) ~~كثلاثين بقرة أبدلها بستين بقرة (زكاهما) إذا تم حول الأول، كنتاج نص عليه ~~قال أحمد بن سعيد: سألت أحمد عن الرجل يكون عنده غنم سائمة فيبيعها بضعفها ~~من الغنم، أعليه أن يزكيها كلها أم يعطي زكاة الأصل قال: بل يزكيها على ~~حديث عمر في السخلة يروح بها الراعي لأن نماءها معها قلت: فإن كانت للتجارة ~~قال: يزكيها كلها على حديث حماس فأما إن باع النصاب بدون النصاب انقطع ~~الحول. # وإن كان عنده مائتان فباعها بمائة، فعليه زكاة مائة (ولو أبدل نصاب سائمة ~~بمثله، ثم ظهر على عيب ms0786 بعد أن وجبت الزكاة) أو تم الحول (فله الرد) للعيب. # (ولا تسقط الزكاة عنه) لاستقرارها بمضي الحول، كما لو تلف النصاب (فإن ~~أخرج) الزكاة (من النصاب، فله رد ما بقي) منه لعيبه (ويرد قيمة المخرج) ~~لأنه فوته على ربه (والقول قوله) بيمينه (في قيمته) حيث لا بينة لأنه غارم. # (وإن أبدله بغير جنسه) كغنم ببقر (ثم رد عليه بعيب ونحوه) كغبن أو تدليس، ~~أو خيار شرط، أو اختلاف في الصفة (استأنف الحول) من حين الرد لأنه ابتداء ~~ملكه كما لو رد هو لذلك " تنبيه " عطفه الأبدال على البيع: دليل على أنهما ~~غيران قال أبو المعالي: المبادلة، هل هي بيع؟ فيه روايتان ثم ذكر نصه بجواز ~~إبدال المصحف لا بيعه، وقول أحمد: المعاطاة بيع والمبادلة معاطاة وبعض ~~أصحابنا عبر بالبيع وبعضهم بالأبدال ودليلهم يقتضي التسوية قاله في المبدع. # (ومتى قصد ببيع ونحوه) مما تقدم كإتلاف (الفرار من الزكاة بعد مضي أكثر ~~الحول حرم ولم تسقط) الزكاة بذلك لقوله تعالى: {إنا بلوناهم كما بلونا ~~أصحاب الجنة} [القلم: 17]- الآيات فعاقبهم الله تعالى بذلك، لفرارهم من ~~الزكاة ولأنه قصد به إسقاط حق غيره فلم يسقط كالمطلق في مرض موته وقوله: ~~بعد مضي أكثر الحول: هو ما صححه ابن تميم. # وفي المقنع: # PageV02P179 # عند قرب وجوبها وفي الرعاية قبل الحول بيومين وقيل: أو بشهرين، لا أزيد ~~قال في المبدع: والمذهب أنه إذا فعل ذلك فرارا منها لا تسقط مطلقا أطلقه ~~أحمد اه وتبعه في المنتهى. # (ويزكي) البائع ونحوه (من جنس المبيع لذلك الحول) الذي وقع الفرار فيه، ~~دون ما بعده لعدم تحقق التحيل فيه. # (وإن قال) من باع النصاب ونحوه (لم أقصد الفرار) من الزكاة (فإن دلت ~~قرينة عليه) أي: على الفرار، عمل بها ورد قوله (وإلا) بأن لم تكن ثم قرينة ~~(قبل قوله) في قصده لأنه لا يعلم إلا منه ولا يستحلف. # (وإذا تم الحول وجبت الزكاة في عين المال) الذي تجزئ زكاته منه، كالذهب ~~والفضة، والبقر والغنم السائمة، وخمس وعشرين فأكثر من الإبل، والحبوب ms0787 ~~والثمار، والمعدن من النقدين لقوله تعالى {في أموالهم حق معلوم} [المعارج: ~~24] وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «في أربعين شاة شاة» وقوله «فيما سقت ~~السماء العشر» وقوله: «هاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهما درهما» و " في ~~" للظرفية و " من " للتبعيض ولأن الزكاة تختلف باختلاف أجناس المال وصفاته، ~~حتى وجب في الجيد والوسط والرديء ما يليق به فعلم أنها متعلقة بعينه لا ~~بالذمة تحقيقا لمعنى المواساة فيها وعكس ذلك زكاة الفطر و (لا) يجب إخراج ~~الزكاة (من عينه) أي: عين المال المزكى فيجوز إخراجها من غيره، وذلك لا ~~يمنع تعلقها بالعين، كالعبد الجاني إذا فداه سيده،. # وحيث تقرر أن الزكاة تجب في عين النصاب (فإذا مضى حولان فأكثر على نصاب) ~~فقط (لم يؤد زكاته، فزكاة واحدة) أي: زكاة عام واحد ولو كان يملك مالا ~~كثيرا من غير جنس النصاب الذي وجبت فيه الزكاة ولم يكن، عليه دين، لأن ~~الزكاة تعلقت في الحول الأول بقدرها من النصاب، فلم يجب فيه فيما بعد الحول ~~الأول زكاة، لنقصه عن النصاب (وإن كان) المزكى (أكثر من نصاب) كاثنين ~~وأربعين شاة (نقص من زكاته لكل حول بقدر نقصه) أي: المال (بها) أي: بالزكاة ~~لأن مقدار الزكاة صار مستحقا للفقراء فهو كالمعدوم ففي المثال لو مضى خمسة ~~أحوال فعليه ثلاث شياه فقط ولو كان له أربعمائة درهم فضة، ومضى عليها حولان ~~وجب تسعة عشر درهما ونصف درهم وربعه، للحول الأول: عشرة، والباقي للحول ~~الثاني. # ونقص الربع لتعلق حق أهل الزكاة بالعشر فتسقط عنه # PageV02P180 # زكاتها في الحول الثاني وهكذا (إلا ما كان زكاته الغنم من الإبل) وهو ما ~~دون خمس وعشرين (ف) تجب زكاته (في الذمة) كعروض التجارة، لأن الفرض يجب من ~~غير المال المزكى فلا يمكن تعلقه بعينه. # (وتتكرر) زكاته (بتكرار الأحوال) لعدم تعلقها بالمال (ففي خمسة وعشرين ~~بعيرا لثلاثة أحوال) مضت (لأول حول بنت مخاض) لعدم المعارض (ثم) عليه، ~~(ثمان شياه لكل حول أربع شياه) وكذا لو مضى بعد ذلك أحوال، ولو بلغت قيم ~~الشياه الواجبة ms0788 أكثر من خمس من الإبل، إلا أن تكون دينا عليه، ولا مال له ~~غيرها فتمتنع فيما يقابلها كما تقدم (فلو لم يكن له إلا خمس من الإبل، ~~امتنعت زكاة الحول الثاني، لكونها دينا) فينقص بها النصاب، فلا ينعقد عليها ~~الحول. # (ولو باع) من وجبت عليه الزكاة (النصاب كله، تعلقت الزكاة بذمته، وصح ~~البيع) كبيع السيد عبده الجاني (ويأتي قريبا، وتعلق الزكاة بالنصاب) حيث ~~تعلقت به (كتعلق أرش جناية) برقبة العبد الجاني، وكتعلق الدين بالتركة (لا ~~كتعلق دين برهن) أي: مرهون. # (ولا) كتعلق دين الغرماء (بمال محجور عليه لفلس، ولا) ك (تعلق شركة) فلا ~~يصير الفقراء شركاء رب النصاب فيه، ولا في نمائه، إذا تقرر أن تعلق الزكاة ~~كأرش الجناية (فله) أي: المالك (إخراجها) أي: الزكاة (من غيره) أي: النصاب ~~كما أن للسيد فداء عبده الجاني بخلاف تعلق الشركة (والنماء بعد وجوبها) أي: ~~الزكاة (له) أي: للمالك لا يشاركه فيه الفقراء ككسب الجاني. # (ولو أتلفه) أي: أتلف المالك النصاب بعد وجوب الزكاة (لزمه ما وجب في ~~التالف) وهو قدر زكاته (لا قيمته) أي: النصاب، كما لو قتل السيد عبده ~~الجاني ولو كان أرش الجناية دون قيمته بخلاف الراهن إذا أتلف المرهون، ~~تلزمه قيمته مكانه. # (ويتصرف) المالك (فيه) أي: النصاب (ببيع وغيره) كما يتصرف السيد في ~~الجاني بخلاف الراهن والمحجور عليه لفلس، والشريك (ولا يرجع بائع بعد لزوم ~~بيع في قدرها) أي: الزكاة، حيث قدر على إخراجها من غيره. # (ويخرجها) أي: الزكاة البائع، كما لو باع السيد عبده الجاني لزمه فداؤه ~~ولزمه البيع (فإن تعذر) على البائع إخراج الزكاة من غير البيع (فسخ في ~~قدرها) أي: الزكاة، لسبق وجوبها ومحل ذلك (إن صدقه مشتر) على وجوب الزكاة ~~قبل البيع، وعجز عن إخراجها من غيره، أو ثبت ذلك ببينة وإلا لم يقبل قول ~~البائع عليه (ولمشتر الخيار) إذا رجع البائع في قدر الزكاة بشرطه، لتفرق ~~الصفقة في حقه # PageV02P181 # (فتجب) الزكاة (بمضي الحول) على النصاب في ملك الحر المسلم التام الملك ~~(ولا يعتبر في ms0789 وجوبها إمكان الأداء) لمفهوم (" لا زكاة في مال حتى يحول ~~عليه الحول ") فإنه يدل على الوجوب بعد الحول مطلقا ولأنها حق للفقير فلم ~~يعتبر فيها إمكان الأداء كدين الآدمي ولأنه لو اشترط لم ينعقد الحول ~~الثاني، حتى يتمكن من الأداء وليس كذلك بل ينعقد عقب الأول إجماعا ولأنها ~~عبادة فلا يشترط لوجوبها إمكان الأداء، كسائر العبادات فإن الصوم يجب على ~~المريض والحائض والعاجز عن أدائه. # (لكن لو كان النصاب غائبا عن البلد) أو مغصوبا أو ضالا ونحوه (لا يقدر ~~على الإخراج منه لم يلزمه إخراج زكاته، حتى يتمكن من الأداء منه) لما تقدم ~~فإمكان الأداء شرط لوجوب الإخراج لا لوجوب الزكاة. # (ولو أتلف المال بعد الحول قبل التمكن) من إخراجها (ضمنها) لاستقرارها ~~بمضي الحول (ولا تسقط بتلف المال) لأنها عين تلزمه مؤنة تسليمها إلى ~~مستحقيها فضمنها بتلفها في يده كعارية وغصب، وكدين الآدمي فلا يعتبر بقاء ~~المال (إلا الزرع والثمر، إذا تلف بجائحة قبل حصاد وجذاذ) أو بعدهما قبل ~~وضع في جرين ونحوه، لعدم استقرارها قبل ذلك (ويأتي) في باب زكاة الخارج من ~~الأرض. # (و) إلا (ما لم يدخل تحت اليد، كالديون) إذا سقطت بلا عوض، ولا إسقاط ~~فتسقط زكاتها (وتقدم معناه) آنفا. # وكذا لا يضمن زكاة دينه إذا مات المدين مفلسا (وديون الله تعالى من ~~الزكاة والكفارة والنذر غير المعين، ودين حج سواء) لعموم قوله: - صلى الله ~~عليه وسلم - «دين الله أحق بالقضاء» (فإذا مات من عليه منها) أي: من ديون ~~الله (زكاة أو غيرها بعد وجوبها لم تسقط) لأنها حق واجب تصح الوصية به فلم ~~تسقط بالموت كدين الآدمي (وأخذت من تركته) نص عليه لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «فدين الله أحق بالقضاء» (فيخرجها وارث) لقيامه مقام مورثه (فإن ~~كان) الوارث (صغيرا فوليه) يخرجها لقيامه مقامه ثم الحاكم وسواء وصى بها أو ~~لا، كالعشر (فإن كان معها) أي: الزكاة ونحوها من ديون الله تعالى (دين ~~آدمي) بلا رهن. # (وضاق ماله) أي: الميت (اقتسموا) التركة (بالحصص) كديون الآدميين إذا ms0790 ضاق ~~عنها المال (إلا إذا كان به) أي: دين الآدمي (رهن فيقدم) الآدمي بدينه من ~~الرهن فإن فضل شيء صرف في الزكاة ونحوها (وتقدم أضحية معينة عليه) أي: على ~~الدين فلا يجوز بيعها فيه سواء كان له وفاء أو # PageV02P182 # لم يكن لأنه تعين ذبحها، فلم تبع في دينه، كما لو كان حيا وتقوم ورثته ~~مقامه في ذبحها وتفرقتها. # (ويقدم نذر بمعين على الزكاة وعلى الدين) لله تعالى أو لغيره فيصرف فيما ~~عين له دون الزكاة والدين (وكذا لو أفلس حي) نذر الصدقة بمعين، وعين أضحية، ~~وعليه زكاة ودين. ### | [باب زكاة بهيمة الأنعام] # (زكاة بهيمة الأنعام) وهي الإبل البخاتى والعراب، والبقر الأهلية ~~والوحشي، والغنم كذلك سميت بهيمة: لأنها لا تتكلم قال عياض: النعم: الإبل ~~خاصة فإذا قيل: الأنعام دخل فيه البقر والغنم وبدأ بها اقتداء بكتاب الصديق ~~الذي كتبه لأنس - رضي الله عنهما - أخرجه البخاري بطوله مفرقا (ولا تجب) ~~الزكاة (إلا في السائمة منها) لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «في كل إبل سائمة: في كل أربعين ~~ابنة لبون» رواه أحمد وأبو داود والنسائي وفي كتاب الصديق عنه - صلى الله ~~عليه وسلم - «وفي الغنم: في سائمتها، إذا كانت أربعين: ففيها شاة» الحديث ~~فذكر السوم يدل على نفي الوجوب في غيرها (للدر والنسل) زاد بعضهم: والتسمين ~~دون العوامل ويأتي (وهي) أي: السائمة (التي ترعى مباحا كل الحول، أو أكثره، ~~طرفا أو وسطا) يقال: سامت تسوم سوما إذا رعت، وأسمتها: إذا رعيتها. # ومنه قوله تعالى {فيه تسيمون} [النحل: 10] : وإنما اعتبر السوم أكثر ~~الحول: لأن علف السوائم: يقع في السنة كثيرا عادة: ووقوعه في جميع فصولها ~~من غير عارض يقطعه أحيانا كمطر أو ثلج أو برد أو خوف، أو غير ذلك: نادر ~~فاعتبار السوم كل العام إجحاف بالفقراء والاكتفاء به في البعض إجحاف ~~بالملاك وفي اعتبار الأكثر: تعديل بينهما ودفع لأعلى الضررين بأدناهما: وقد ~~ألحق الأكثر بالكل في أحكام كثيرة (فلو اشترى لها ms0791 ما ترعاه، أو جمع لها ما ~~تأكل) من مباح (أو أعتلفت بنفسها أو أعلفها غاصب، أو) أعلفها (ربها ولو ~~حراما فلا زكاة) فيها لعدم السوم (ولا تجب) الزكاة (في العوامل أكثر السنة، # PageV02P183 # ولو لإجارة ولو كانت سائمة نصا كالإبل التي تكرى) . # أي: تؤجر وكذا البقر التي تتخذ للحرث أو الطحن ونحوه لحديث عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «ليس في العوامل صدقة» ~~رواه الدارقطني. # (ولو نوى بالسائمة العمل لم تؤثر نيته، ما لم يوجد العمل) لأن الأصل عدمه ~~فلا يصار إليه بمجرد النية لضعفها (ولو سامت بعض الحول وعلفت بعضه فالحكم ~~للأكثر) فإن كان الأكثر السوم: وجبت وإلا لم تجب وتقدم معناه. # (وتجب) الزكاة (في متولد بين سائمة ومعلوفة) تغليبا واحتياطا (ولا يعتبر ~~للسوم والعلف نية فلو سامت) الماشية (بنفسها أو أسامها غاصب وجبت) الزكاة ~~(كغصبه حبا وزرعه في أرض ربه ففيه العشر على مالكه كما لو نبت بلا زرع) أو ~~حمله سيل إلى أرض ربه فصار زرعا وينقطع السوم شرعا بقطعها عنه بقصد قطع ~~الطريق بها ونحوه، كحول التجارة بنية قنية عبيدها كذلك، أو ثيابها الحرير ~~للبس محرم. ### | [بهيمة الأنعام ثلاثة أنواع] ### | [النوع الأول الإبل] # (وهي) أي: بهيمة الأنعام (ثلاثة أنواع) كما تقدم (أحدها: الإبل) بدأ بها ~~لبداءة الشارع حين فرض زكاة الأنعام، ولأنها أهم لكونها أعظم النعم أجساما ~~وقيمة، وأكثر أموال العرب، ووجوب الزكاة فيها: مما أجمع عليه علماء الإسلام ~~(فلا زكاة فيها حتى تبلغ خمسا) فهي أقل نصابها لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «من لم يكن عنده إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة وليس فيما دون خمس ~~ذود صدقة» (فتجب فيها) أي: الخمس (شاة) إجماعا لقوله: - صلى الله عليه وسلم ~~- «إذا بلغت خمسا ففيها شاة» رواه البخاري (بصفة الإبل) المزكاة (جودة ~~ورداءة) ففي كرام سمان كريمة سمينة. # والعكس بالعكس (فإن كانت الإبل معيبة) لا تجزئ في الأضحية (فالشاة) ~~الواجبة فيها (صحيحة تنقص قيمتها بقدر نقص الإبل) كشاة الغنم فلو ms0792 كان عنده ~~خمس من الإبل مراضا وحال عليها الحول فيقال لو كانت صحاحا كانت قيمتها مائة ~~وكانت الشاة التي تجب فيها قيمتها خمس، ثم قومت الإبل مراضا بثمانين فقد ~~نقصت خمس قيمتها لو كانت صحاحا فتجب فيها شاة قيمتها أربع، بحسب نقص الإبل ~~وهو الخمس من قيمة الشاة (فإن أخرج شاة معيبة) لا تجزئ في الأضحية لم ~~تجزئه، كإخراجها عن الغنم (أو) أخرج (بعيرا، لم يجزئه) لأنه عدل عن المنصوص ~~عليه إلى غير جنسه فلم يجزئه (ك) ما لو أخرج (بقرة، وكنصفي شاتين) لأن فيه ~~تشقيصا على الفقراء يلزم منه # PageV02P184 # سوء الشركة الذي شرعت الشفعة لإزالته وسواء كانت قيمة البعير أكثر من ~~قيمة الشاة أو لا، وكما لو أخرج ذلك عن أربعين شاة. # (وفي العشر) من الإبل (شاتان) (وفي خمس عشرة) بعيرا (ثلاث شياه وفي ~~العشرين: أربع شياه) إجماعا في ذلك كله، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في ~~حديث أبي بكر: «في أربع وعشرين من الإبل فما دونها: في كل خمس شاة» (فإن ~~كانت الشاة من الضأن اعتبر أن يكون لها ستة أشهر، فأكثر وإن كانت الشاة من ~~المعز، ف) المعتبر أن يكون لها (سنة فأكثر) كالأضحية. # (وتكون) الشاة (أنثى فلا يجزئ الذكر) كشاة الغنم (وكذلك شاة الجبران) ~~تكون أنثى، تم لها ستة أشهر إن كانت من الضأن، أو سنة إن كانت من المعز ~~(وأيهما أخرج) أي: ثني من المعز أو جذع من الضأن (أجزأه) لتناول الشاة لهما ~~(ولا يعتبر كونها) أي: الشاة من (جنس غنمه، ولا من جنس غنم البلد) لإطلاق ~~الأخبار. # (فإذا بلغت) الإبل (خمسا وعشرين: ففيها بنت مخاض) قال في الشرح: لا نعلم ~~فيه خلافا، إلا ما حكي عن علي " في خمس وعشرين خمس شياه قال ابن المنذر: ~~ولا يصح ذلك عنه وحكاه إجماعا لقوله: - صلى الله عليه وسلم - «فإذا بلغت ~~خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين، ففيها بنت مخاض» وهي التي (لها سنة) ودخلت في ~~الثانية (سميت بذلك: لأن أمها قد حملت غالبا، وليس) حمل أمها (بشرط) ms0793 في ~~إجزائها ولا تسميتها بذلك وإنما ذكر تعريفا بغالب حالها. # (والماخض: الحامل فإن كانت) بنت المخاض (عنده، وهي أعلى من الواجب) عليه ~~فيما بيده (خير بين إخراجها وبين شراء بنت مخاض بصفة الواجب) عليه، فيخرجها ~~ولا يجزئ ابن لبون، لمفهوم ما يأتي (فإن عدمها) أي: بنت المخاض (أي: ليست ~~في ماله، أو فيه لكن معيبة أجزأه ابن لبون) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر» رواه أبو داود وفي لفظ «فإن لم ~~تكن عنده بنت مخاض على وجهها» . # ولأن المعيبة وجودها كالعدم فجاز له الانتقال إلى البدل (أو خنثى ولد ~~لبون) لأن أقل أحواله أن يكون ذكرا هو مجزئ (وهو) أي: ابن اللبون (الذي له ~~سنتان) لما سيأتي فيجزئ. # (ولو نقصت قيمته عنها) عن بنت المخاض لعموم الخبر (ويجزئ أيضا مكانها) ~~أي: بنت المخاض (حق) له ثلاث سنين (أو جذع) له أربع سنين (أو ثني) له خمس ~~سنين. # (و) ذلك (أولى) بالإجزاء من ابن اللبون (لزيادة السن، ولا جبران) له، ولا # PageV02P185 # عليه إذا أخرج ابن اللبون فما فوقه لعدم وروده في ذلك ويجزئ الحق أو ~~الجذع أو الثني عن بنت المخاض وبنت لبون ولها جبران. # (ولو وجد ابن لبون) لزيادة سنه (فإن عدم ابن لبون) فما فوقه (لزمه شراء ~~بنت مخاض) . # ولا يجزئه ابن لبون يشتريه إذن لأنهما استويا في العدم فلزمه بنت مخاض، ~~لترجحها بالأصالة (ولا يجبر فقد أنوثية بزيادة سن الذكر المخرج في غير بنت ~~مخاض فلا يخرج عن بنت لبون حقا، إذا لم تكن في ماله ولا عن الحقة جذعا) ولا ~~عن الجذعة ثنيا مع وجودهما أو عدمهما لأنه لا نص في ذلك ولا يصح قياسه على ~~ابن اللبون، مكان بنت المخاض، لأن زيادة سن ابن اللبون على بنت المخاض ~~يمتنع بها من صغار السباع ويرعى الشجر بنفسه ويرد الماء ولا يوجد هذا في ~~الحق مع بنت اللبون لأنهما مشتركان في هذا، فلم يبق إلا مجرد زيادة السن ~~فلم يقابل ms0794 الأنوثية ولأن تخصيصه في الحديث بالذكر دون غيره يدل على اختصاصه ~~بالحكم بدليل الخطاب. # (وفي ست وثلاثين) بعيرا (بنت لبون) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في خبر ~~أبي بكر: «فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى» وهي ~~التي (لها سنتان، سميت به لأن أمها وضعت) غالبا (فهي ذات لبن) وليس شرطا، ~~بل تعريفا لها بغالب أحوالها كما تقدم. # (وفي ست وأربعين: حقة) لحديث الصديق «فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ~~ففيها حقة طروقة الفحل» وهي التي (لها ثلاث سنين) ودخلت في الرابعة (سميت ~~بذلك: لأنها استحقت أن تركب ويحمل عليها ويطرقها الفحل وفي إحدى وستين ~~جذعة) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الصدقة: «فإذا بلغت إحدى وستين ~~إلى خمس وسبعين ففيها جذعة» (و) هي التي (لها أربع سنين) ودخلت في الخامسة ~~(سميت بذلك لإسقاط سنها) فتجذع عنده وهي أعلى سن يجب في الزكاة. # (وتجزئ عنها ثنية لها خمس سنين بلا جبران سميت بذلك: لأنها ألقت ثنيتها ~~وفي ست وسبعين: بنتا لبون) إجماعا لقوله: - صلى الله عليه وسلم - «فإذا ~~بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون» . # (وفي إحدى وتسعين: حقتان) إجماعا لقوله: - صلى الله عليه وسلم - «فإذا ~~بلغت إحدى وتسعين (إلى عشرين ومائة) ففيها حقتان طروقتا الفحل» (فإذا زادت ~~واحدة) على العشرين والمائة (ففيها ثلاث بنات لبون) لظاهر خبر الصديق «فإذا ~~زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل # PageV02P186 # خمسين حقة» وبالواحدة حصلت الزيادة. # وقد جاء مصرحا به في حديث الصدقات الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وكان عند آل عمر بن الخطاب رواه أبو داود والترمذي وقال: هو حديث ~~حسن فإن فيه «فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون» (ثم تستقر ~~الفريضة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة) لخبر الصديق رواه ~~البخاري ففي مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون وفي مائة وأربعين: حقتان وبنت ~~لبون وفي مائة وخمسين: ثلاث حقاق وفي مائة وستين: أربع بنات ms0795 لبون وفي مائة ~~وسبعين حقة وثلاث بنات لبون وفي مائة وثمانين: حقتان وابنتا لبون وفي مائة ~~وتسعين: ثلاث حقاق وبنت لبون (ولا أثر لزيادة بعض بعير) في شيء تقدم أو ~~زيادة بعض بقرة أو بعض شاة لما تقدم فإذا زادت على عشرين ومائة جزءا من ~~بعير لم يتغير الفرض، وكذا سائر الفروض من الإبل والبقر والغنم، لا تتغير ~~(أو) زيادة بعض (بقرة أو) بعض شاة لما تقدم ويأتي من الأخبار. # (فإذا بلغت) الإبل (مائتين اتفق الفرضان) فإن فيها أربع خمسينات وخمس ~~أربعينات إن شاء (أخرج أربع حقاق وإن شاء) أخرج (خمس بنات لبون) لوجود ~~المقتضى لكل واحد من الفرضين فيخير المالك للأخبار ونص أحمد على نظيره في ~~زكاة البقر ونص أحمد على الحقاق وقاله القاضي في الشرح وتأوله الشارح على ~~أنها عليه بصفة التخيير (إلا أن يكون النصاب كله بنات لبون، أو) يكون ~~النصاب كله (حقاقا فيخرج منه ولا يكلف إلى غيره) أي: لا يكلفه الإمام ولا ~~الساعي إلى تحصيل غير ما عنده ولم يتضح لي هذا الاستثناء ولم أره لغيره، ~~كما ذكرته في الحاشية (أو يكون) النصاب (مال يتيم أو مجنون) أو سفيه ~~(فيتعين) على وليه (إخراج أدون مجزئ) مراعاة لحظ المحجور عليه لأنه ليس له ~~التبرع من ماله. # (وكذا الحكم في أربعمائة) فيخير بين إخراج ثمان حقاق أو عشر بنات لبون ~~لأن فيها ثمان خمسينات وعشر أربعينات. # (وإن أخرج عنها) أي: الأربعمائة من (النوعين بلا تشقيص ك) أن أخرج عنها ~~(أربع حقاق وخمس بنات لبون) أجزأ. # (و) أخرج (عن ثلاثمائة: كحقتين وخمس بنات لبون صح) ذلك لعدم التشقيص (أما ~~مع الكسر فلا، كحقتين وبنتي لبون ونصف عن مائتين) لما فيه من التشقيص الذي ~~لم يرد به الشرع في زكاة # PageV02P187 # السائمة، إلا من حاجة ولذلك جعل لها أوقاصا، دفعا للتشقيص عن الواجب فيها ~~وعدل فيما دون خمس وعشرين من الإبل عن الجنس إلى الغنم فلا يجوز القول ~~بجوازه مع إمكان العدول عنه إلى فريضة كاملة (وإن وجد أحد الفرضين ms0796 كاملا و) ~~. # الفرض (الآخر ناقصا، لا بد له من جبران، مثل: أن يجد في المائتين خمس ~~بنات لبون وثلاث حقاق فيتعين) الفرض (الكامل وهو بنات اللبون) لأن الجبران ~~بدل فلا يجوز مع المبدل، كالتيمم مع القدرة على استعمال الماء. # (وإن كان كل واحد من الفرضين يحتاج إلى جبران، مثل: أن يجد أربع بنات ~~لبون، وثلاث حقاق، فهو مخير: أيهما شاء أخرج مع الجبران) لعدم ما يوجب ~~رجحان أحدهما على الآخر (فإن بذل حقة وثلاث بنات لبون مع الجبران) لكل ~~واحدة من بنات اللبون " (لم يجزئه لعدوله عن الفرض مع وجوده) وهو الحقتان ~~الباقيتان من الثلاث (إلى الجبران) وهو إنما يعدل إليه مع عدم الفرض. # (وإن لم يجد إلا حقة وأربع بنات لبون أداها) أي: الحقة وأربع بنات اللبون ~~(وأخذ الجبران) لدفعه الحقة عن بنت لبون (ولم يكن له دفع ثلاث بنات لبون ~~وحقة مع الجبران) لعدوله عن الفرض مع وجوده كما تقدم. # (وإن كان الفرضان) أي: الحقاق وبنات اللبون في المائتين ونحوهما (معدومين ~~أو معيبين فله العدول عنها مع الجبران فإن شاء أخرج أربع جذعات، وأخذ ثمان ~~شياه، أو ثمانين درهما وإن شاء أخرج خمس بنات مخاض، ومعها خمس شياه أو مائة ~~درهم) لما في كتاب الصدقات الذي كتبه أبو بكر لأنس «ومن بلغت عنده صدقة ~~الحقة وليست عنده وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق شاتين ~~أو عشرين درهما» الحديث متفق عليه. # (ولا يجوز أن يخرج بنات المخاض عن الحقاق هنا) أي: حيث اتفقت الفريضتان ~~(ويضعف الجبران) بأن يخرج أربع بنات مخاض مع ستة عشر شاة أو مائة وستين ~~درهما لأنه انتقال عن بدل البدل مع القدرة على البدل أشبه الانتقال عن ~~الأصل مع القدرة عليه. # (ولا يجوز أن يخرج) هنا الجذعات (عن بنات اللبون، ويأخذ الجبران مضاعفا) ~~لما سبق (ولا) يجوز أيضا هنا (أن يخرج بنات لبون مع جبران) لكل واحدة، ~~فتكون معه بدل حقة لأن بنات اللبون هنا فرض، فلا يجوز العدول عنه، مع ~~وجوده، فيخرج ms0797 بنات اللبون الأربع مع بنات مخاض أو جذعة، ويعطي أو يأخذ ~~جبرانا. # (ولا) أن يخرج (خمس حقاق ويأخذ الجبران) لتمكنه من # PageV02P188 # إخراج الفرض: أربع حقاق، فلا يعدل إلى البدل. # (وليس فيما بين الفريضتين شيء) لما تقدم في الباب قبله (وهو) أي: ما بين ~~الفريضتين (الأوقاص) جمع وقص - بفتحتين - وقد يسكن قاله في الحاشية (فهو ~~عفو) أي: معفو عنه ويسمى أيضا: العفو والشنق، بالشين المعجمة وفتح النون، ~~ومعنى ذلك أنه (لا تتعلق به الزكاة بل) تتعلق (بالنصاب فقط) فلو كان له تسع ~~إبل مغصوبة حولا فخلص منها بعيرا لزمه خمس شاة لما روى أبو عبيد في الأموال ~~عن يحيى بن الحكم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الأوقاص لا ~~صدقة فيها» ولأن العفو مال ناقص عن نصاب يتعلق به فرض مبتدأ فلم يتعلق به ~~الوجوب قبله كما لو نقص عن النصاب الأول، وعكسه زيادة نصاب السرقة، لأنها ~~وإن كثرت لا تتعلق بها فرض مبتدأ وفي مسألتنا له حالة منتظرة يتعلق بها ~~الوجوب فوقف على بلوغها. # (ومن وجبت عليه سن) في الزكاة (فعدمها خير المالك دون الساعي أو الفقير ~~ونحوه) في الصعود (إلى ما يليها في ملكه، ثم إلى ما يليه إن عدمه كما يأتي) ~~و (في) النزول إلى ما يليها في ملكه، ثم إلى ما يليه على ما يأتي فإذا وجبت ~~عليه بنت لبون مثلا (فإن شاء أخرج سنا أسفل منها) بأن يخرج بنت مخاض. # (ومعها شاتان أو عشرون درهما، وإن شاء) المالك (أخرج أعلى منها، وأخذ مثل ~~ذلك من الساعي) لما تقدم من كتاب الصدقات الذي كتبه أبو بكر لأنس (إلا ولي ~~يتيم ومجنون) وسفيه (فيتعين عليه إخراج أدون مجزئ) أي: أقل الواجب، فيشتريه ~~إن لم يكن في مال المحجور عليه، طلبا لحظه، ولا يعطي أسفل مع جبران ولا ~~أعلى ويأخذه (ويعتبر كون ما عدل إليه) المالك (في ملكه) لأن جواز العدول ~~إلى الجبران تسهيل على المالك. # (فإن عدمهما) أي: الأسفل والأعلى، أو كانا معيبين (حصل الأصل) أي: ms0798 الواجب ~~أصالة لأنه إذا كان لا بد من تحصيل، فالأصل لا يعدل عنه إلى بدله (فإن عدم ~~ما يليها) أي: السن التي وجبت عليه بأن لم تكن في ماله أو كانت معيبة ~~(انتقل إلى الأخرى) أي: التي تليها من أسفل أو فوق. # (وضاعف الجبران) الذي يعطيه أو يأخذه (فإن عدمه أيضا انتقل إلى ثالث ~~كذلك) أي: من فوق أو أسفل، وأخذ أو أعطى ثلاث جبرانات، فمن وجبت عليه بنت ~~مخاض وعدمها وعدم بنت اللبون، وعدم الحقة، وعنده جذعة، أخرجها، وأخذ ثلاث ~~جبرانات، وعكسه لو وجبت عليه جذعة، وعدمها، وعدم الحقة وبنت اللبون، وعنده ~~بنت مخاض، # PageV02P189 # أخرجها وثلاث جبرانات. # ولا يزيد على ذلك (وحيث) جاز (تعدد الجبران) كالأمثلة السابقة (جاز جبران ~~غنم، وجبران دراهم) كما في الكفارة، له إخراجها من جنسين (ويجزئ إخراج ~~جبران واحد، و) جبران (ثان، و) جبران (ثالث: النصف دراهم والنصف شياه) لما ~~سبق، ولأن الشارع جعل الشاة مقام عشرة دراهم، (فإذا اختار إخراجها وعشرة ~~دراهم، جاز) فلو كان النصاب (من الإبل) كله مراضا، (وعدمت الفريضة فيه فله) ~~أي: المالك (دفع السن السفلى) بأن وجبت عليه بنت لبون فأخرج عنها بنت مخاض ~~(مع الجبران وليس له دفع) السن (الأعلى) كحقة. # (وأخذ جبران، بل) إن اختار دفعها (مجانا) لأن الجبران جعله الشارع وفق ما ~~بين الصحيحين وما بين المريضين أقل منه فإذا دفع الساعي في مقابلة ذلك ~~جبرانا كان ذلك حيفا على الفقراء. # وذلك لا يجوز وإذا دفعه المالك مع السن الأسفل فالحيف عليه وقد رضي به ~~فأشبه إخراج الأجود من المال (فإن كان المخرج) للزكاة (ولي يتيم أو مجنون) ~~أو سفيه (لم يجز له أيضا) أي: كما لا يجوز له دفع الأعلى لما تقدم: لا يجوز ~~له (النزول) أي: أن يدفع سنا أنزل، مع دفع جبران (لأنه لا يجوز له) أي: ~~الولي، (أن يعطي الفضل) أي: الزائد على الواجب من (مالهما) أي: مال الصغير ~~والمجنون، ومثلهما السفيه (فيتعين) على الولي (شراء الفرض من غير المال) ~~لتعينه طريقا لأداء ms0799 الواجب (ولا مدخل للجبران في غير الإبل) لأن النص إنما ~~ورد فيها فيقتصر عليه. # وليس غيرها في معناها، لكثرة قيمتها ولأن الغنم لا تختلف فريضتها باختلاف ~~سنها وما بين الفريضتين في البقر يخالف ما بين الفريضتين في الإبل فامتنع ~~القياس فلو جبر الواجد بشيء من صفته فأخرج الرديء عن الجيد، وزاد قدر ما ~~بينهما من الفضل لم يجز لأن القصد من غير الأثمان النفع بعينها فيفوت بعض ~~المقصود ومن الأثمان القيمة وقال المجد: قياس المذهب جوازه في الماشية ~~وغيرها (فمن عدم فريضة البقر، أو) فريضة (الغنم ووجد دونها حرم إخراجها) ~~ولزمه تحصيل الفريضة وإخراجها. # (وإن وجد أعلى منها فدفعها بلا جبران) كمسنة عن تبيع (قبلت منه) ولو مع ~~وجود التبيع لأنه إخراج الواجب وزيادة تنفع ولا تضر (وإن لم يفعل) أي: يدفع ~~الأعلى من الواجب (كلف شراءها) أي: الفريضة (من غير ماله) لكونه طريقا إلى ~~أداء الواجب. # PageV02P190 ### | [فصل النوع الثاني البقر] # (فصل النوع الثاني: البقر) وهو اسم جنس والبقرة تقع على الذكر والأنثى ~~ودخلت الهاء على أنها واحدة من جنس البقرات الجميع والباقر جماعة البقر مع ~~رعاتها وهي مشتقة من بقرت الشيء إذا شققته لأنها تبقر الأرض بالحراثة ~~والأصل في وجوبها: الإجماع في الأهلية ودليله حديث أبي ذر مرفوعا «ما من ~~صاحب إبل ولا بقر ولا غنم، لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما ~~كانت وأسمنه، تنطحه بقرونها، وتطؤه بأخفافها كلما - قعدت أخراها عادت ~~أولاها، حتى يقضى بين الناس» متفق عليه (ولا زكاة فيها حتى تبلغ ثلاثين) ~~فهي أقل نصابها (فيجب فيها تبيع أو تبيعة، لكل منهما سنة) سميا بذلك: ~~لأنهما يتبعان أمهما. # والتبيع الذي استوى قرناه (قد حاذى قرنه أذنه غالبا) وهو جذع البقر ~~(ويجزئ إخراج مسن عنه) أي: عن التبيع وظاهره: ولو كان التبيع عنده لأنه ~~أنفع منه (وفي أربعين) بقرة (مسنة وهي ثنية البقر ألقت سنا غالبا) وهي التي ~~(لها سنتان ويجزئ إخراج أنثى أعلى منها) أي: المسنة (بدلها) كالثنية عن ~~الجذعة في الإبل و ms0800 (لا) يجزئ (إخراج مسن عنها) أي: عن المسنة، كإخراج حق عن ~~بنت لبون. # (وفي الستين تبيعان، ثم في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين: مسنة) لحديث ~~معاذ بن جبل قال: «بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن، ~~وأمرني أن آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة» ~~رواه الخمسة، وحسنه الترمذي وقال ابن عبد البر: وهو حديث متصل ثابت. # وروى يحيى بن الحكم أن معاذا قال «بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أصدق أهل اليمن فأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين: تبيعا ومن كل أربعين ~~مسنة فعرضوا علي أن آخذ ما بين الأربعين والخمسين وما بين الستين والسبعين ~~وما بين الثمانين والتسعين فأبيت ذلك، وقلت لهم: حتى أسأل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن ذلك، فقدمت، فأخبرته، فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين # PageV02P191 # تبيعا، ومن كل أربعين مسنة ومن الستين تبيعين، ومن السبعين مسنة وتبيعا، ~~ومن الثمانين مسنتين، ومن التسعين ثلاثة أتباع، ومن المائة مسنة وتبيعين، ~~ومن العشرة ومائة مسنتين وتبيعا، ومن العشرين ومائة ثلاث مسنات أو أربعة ~~أتباع قال: وأمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا آخذ فيما بين ~~ذلك شيئا، إلا أن يبلغ مسنة أو جذعا، وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها» رواه ~~أحمد في مسنده. # (فإذا بلغت) البقر (مائة وعشرين اتفق الفرضان فيخير بين ثلاث مسنات أو ~~أربعة أتبعة) للخبر. # (ولا يجزئ الذكر في الزكاة) إذا كانت ذكورا وإناثا لأن الأنثى أفضل لما ~~فيها من الدر والنسل وقد نص الشارع على اعتبارها في الإبل وفي الأربعين من ~~البقر (غير التبيع في زكاة البقر) للنص السابق ولأنه أكثر لحما، فيعادل ~~الأنوثة (و) غير (ابن لبون، أو ذكر أعلى منه) كحق، فما فوقه (مكان بنت ~~مخاض، إذا عدمها وتقدم) في الفصل قبله موضحا لكن ابن اللبون فما فوقه ليس ~~بأصل لكونه لا يجزئ مع وجود بنت المخاض بخلاف التبيع فيجزئ في الثلاثين وما ~~تكرر منها كالستين. # أما ms0801 الأربعون وما تكرر منها كالثمانين فلا يجزئ في فرضها إلا الإناث لنص ~~الشارع عليها (إلا أن يكون النصاب كله ذكورا فيجزئ فيه ذكر في جميع ~~أنواعها) من إبل أو بقر أو غنم لأن الزكاة وجبت مواساة فلا يكلفها من غير ~~ماله (ويؤخذ من الصغار صغيرة في غنم) نص عليه لقول أبي بكر " والله لو ~~منعوني عناقا " الخبر ويتصور أخذها فيما إذا بدل الكبار بالصغار، أو نتجت ~~ثم ماتت الأمهات، بناء على ما تقدم أن حولها حول أصلها (دون إبل وبقر، فلا ~~يجزئ إخراج فصلان) جمع فصيل ولد الناقة (عجاجيل) جمع عجل ولد البقرة (فيقوم ~~النصاب) إذا كان كله فصلانا أو عجاجيل أن لو كان (من الكبار، ويقوم فرضه) ~~الواجب فيه (ثم تقوم الصغار، ويؤخذ عنها) أي: الصغار، أي: عن فريضتها ~~(كبيرة بالقسط، والتعديل بالقيمة، مكان زيادة السن) فيندفع بذلك محذور ~~الإجحاف بالمالك، مع المحافظة على الفرض المنصوص عليه وإنما لم تجز الفصلان ~~والعجاجيل بخلاف الغنم: لكون الشارع فرق بين فرض خمس وعشرين وست وثلاثين: ~~بزيادة السن وكذلك فرق بين فرض ثلاثين وأربعين من البقر. # (ولو كانت دون خمس وعشرين من الإبل صغارا، وجب في كل خمس) منها (شاة ~~كالكبار) فتكون جذعا # PageV02P192 # من الضأن، أو ثنيا من المعز. # (وتؤخذ من المراض) من إبل أو بقر أو غنم (مريضة) لأن الزكاة وجبت مواساة ~~وليس منها أن يكلف غير الذي في ماله ولا اعتبار بقلة العيب وكثرته لأن ~~القيمة تأتي على ذلك، لكون المخرج وسطا في القيمة (فإن اجتمع صغار وكبار ~~وصحاح ومعيبات، وذكور وإناث لم يؤخذ إلا أنثى صحيحة كبيرة على قدر قيمة ~~المالين) للنهي عن أخذ الصغيرة والعيبة والكريمة، لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ولكن من وسط أموالكم» ولتحصل المواساة فإذا كان قيمة المال المخرج ~~إذا كان المزكى كله كبارا صحاحا: عشرين، وقيمته بالعكس: عشرة، وجبت كبيرة ~~صحيحة، قيمتها خمسة عشر، مع تساوي العددين، فلو كان الثلث أعلى والثلثان ~~أدنى، فكبيرة، قيمتها ثلاثة عشر وثلث، وبالعكس: قيمتها ستة عشر وثلثان (إلا ms0802 ~~إذا لزمه شاتان في مال كل معيب إلا واحدة) ، كمائة وإحدى وعشرين شاة الجميع ~~معيب إلا واحدة، أو كانت المائة وإحدى وعشرون سخالا (إلا واحدة كبيرة فيخرج ~~في الأولى الصحيحة ومعيبة معها، وفي الثانية الشاة) الكبيرة (وسخلة معها) ~~لما تقدم من أن الزكاة وجبت مواساة وليس منها تكليفه ما ليس في ماله. # (فإن كانت) السائمة (نوعين، كالبخاتى) الواحد: بختي والأنثى بختية قال ~~عياض: هي إبل غلاظ ذات سنامين (والعراب) هي جرد ملس حسان الألوان كريمة. # (و) ك (البقر والجواميس) واحدها جاموس قال موهوب: هو أعجمي، تكلمت به ~~العرب. # (و) ك (ضأن والمعز، و) ك (المتولد بين وحشي وأهلي أخذت الفريضة من أحدهما ~~على قدر قيمة المالين) المزكيين فإذا كان النوعان سواء، وقيمة المخرج من ~~أحدهما اثنا عشر، وقيمة المخرج من الآخر خمسة عشر أخرج من أحدهما ما قيمته ~~ثلاثة عشر ونصف وكذا لو كانت البقر والغنم أهلية ووحشية على ما تقدم من ~~وجوب الزكاة فيها وعلم منه: أن أنواع الجنس تضم بعضها إلى بعض في إيجاب ~~الزكاة (فإن كان فيه) أي: المال المزكى (كرام) قال عياض في قوله: - صلى ~~الله عليه وسلم - «واتق كرائم أموالهم» أنها جمع كريمة، وهي الجامعة للكمال ~~الممكن، في حقها من غزارة لبن، أو جمال صورة، أو كثرة لحم أو صوف وقيل: هي ~~التي يختصها مالكها لنفسه ويؤثرها (ولئام) واحدها؛ لئيمة، وهي ضد الكريمة ~~(وسمان ومهازيل، وجب الوسط بقدر قيمة المالين) نص عليه، طلبا للتعديل. # (وإن أخرج عن النصاب من # PageV02P193 # غير نوعه ما ليس في ماله منه) كما لو كان ماله ثلاثين بقرة، لا جاموس ~~فيها، فاشترى تبيعا من الجاموس وأخرجه عنها (جاز، إن لم تنقص قيمة المخرج ~~عن النوع الواجب) عليه في ملكه لأن القيمة مع اتحاد الجنس هي المقصودة ولم ~~تفت ولا شيء منها بخلاف ما لو نقصت قيمة المخرج عن الواجب. ### | [فصل النوع الثالث الغنم] # (فصل النوع الثالث: الغنم ولا زكاة فيها حتى تبلغ أربعين) وهي أقل نصابها ~~إجماعا (فتجب فيها شاة) إجماعا ms0803 (إلى مائة وعشرين، فإذا زادت واحدة ففيها ~~شاتان) إجماعا (إلى مائتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه) وفاقا (إلى ~~أربعمائة، فيجب فيها أربع شياه، ثم في كل مائة شاة شاة) لما روى أنس في ~~كتاب الصدقات الذي كتبه له أبو بكر أنه قال: «في صدقة الغنم: في سائمتها، ~~إذا كانت أربعين إلى مائة وعشرين شاة فإذا زادت على عشرين ومائة ففيها ~~شاتان، إلى مائتين فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه فإذا ~~زادت على ثلثمائة ففي كل مائة شاة شاة وإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن ~~أربعين شاة شاة واحدة، فليس فيها صدقة إلا إن شاء ربها» مختصر رواه البخاري ~~وعلى هذا لا تتغير بعد مائتين وواحدة، حتى تبلغ أربعمائة. # فيجب في كل مائة شاة شاة فالوقص ما بين مائتين وواحدة إلى أربعمائة، وهو ~~مائة وتسعة وتسعون (يؤخذ من معز: ثني، ومن ضأن: جذع هنا) في زكاة الغنم ~~(وفي كل موضع وجبت فيه شاة) كزكاة ما دون خمس وعشرين من الإبل وكذا لو نذر ~~شاة وأطلق (على ما يأتي بيانه في الأضحية وتقدم بعضه) لما روى سويد بن غفلة ~~قال،: «أتانا مصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أمرنا أن نأخذ الجذعة ~~من الضأن والثنية من المعز» ولأنهما يجزيان في الأضحية فكذا هنا. # (ولا يؤخذ تيس) ولو أجزأ الذكر، لنقصه وفساد لحمه (إلا فحل ضراب) فيؤخذ ~~(لخيره برضا ربه، حيث يؤخذ ذكر) بأن كان النصاب كله ذكورا (ويجزئ) أخذه ~~إذن. # (ولا) تؤخذ (هرمة) أي: كبيرة طاعنة في السن ولا ذات عوار (بفتح العين ~~المهملة) وهي المعيبة، بذهاب عضو أو غير # PageV02P194 # عيبا يمنع التضحية بها لقوله تعالى: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} ~~[البقرة: 267] . # وفي كتاب أبي بكر «ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار، ولا تيس إلا ما ~~شاء المصدق» رواه البخاري وكان أبو عبيد يرويه بفتح الدال من المصدق يعني ~~المالك فيكون الاستثناء راجعا إلى التيس وخالفه عامة الرواة فقالوا بكسرها ~~يعني الساعي ذكره الخطابي (إلا أن ms0804 يكون النصاب كله كذلك) لما تقدم من أن ~~الزكاة وجبت مواساة وليس منها تكليفه ما ليس في ماله (ولا) تؤخذ (الربى، ~~وهي التي لها ولد تربيه) قاله أحمد وقيل: التي تربى في البيت لأجل اللبن. # (ولا) تؤخذ (حامل) لقول عمر - رضي الله عنه -: " لا تؤخذ الربى ولا ~~الماخض ولا الأكولة " (ولا طروقة الفحل، لأنها تحمل غالبا ولا خيار المال) ~~أي: نفيسه لشرفه، ولحق المالك (ولا الأكولة، والسمينة) لقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: «ولكن من وسط أموالكم فإن الله يسألكم خيره ولم يأمركم ~~بشره» رواه أبو داود، ولهذا قال الزهري: إذا جاء المصدق قسم الشاء أثلاثا ~~ثلث خيار، وثلث وسط وثلث شرار وأخذ من الوسط. # (ولا سن من جنس الواجب أعلى منه إلا برضا ربه، كبنت لبون عن بنت مخاض) ~~وحقة عن بنت لبون. # (ولا يجزئ إخراج القيمة سواء كان حاجة، أو مصلحة، أو في الفطرة أو لا) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: «خذ الحب من الحب، والإبل من الإبل، ~~والبقر من البقر، والغنم من الغنم» رواه أبو داود وابن ماجه والأمر بالشيء ~~نهي عن ضده فلا يؤخذ من غيره قال أبو داود قيل لأحمد: أعطي دراهم في صدقة ~~الفطر؟ فقال: أخاف أن لا يجزئ، خلاف سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - (وإن ~~أخرج سنا أعلى من الفرض من جنسه أجزأ) لحديث أبي بن كعب «أن رجلا قدم على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا نبي الله أتاني رسولك، ليأخذ مني ~~صدقة مالي فزعم أن ما علي منه بنت مخاض فعرضت عليه ناقة فتية سمينة، فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: ذاك الذي وجب عليك فإن تطوعت بخير آجرك الله ~~فيه، وقبلناه منك فقال: ها هي ذه فأمر بقبضها ودعا له بالبركة» رواه أحمد ~~وأبو داود ولأنه زاد على الواجب من جنسه فأجزأ، كما # PageV02P195 # لو زاد في العدد وعلم منه أنه لا يجزئ من غير الجنس لأنه عدول عن المنصوص ~~عليه (فيجزئ مسن عن تبيع) ، وتجزئ (أعلى من ms0805 المسنة عنها، و) تجزئ (بنت لبون ~~عن بنت مخاض و) تجزئ (حقة عن بنت لبون، و) تجزئ (جذعة عن حقة ولو كان ~~الواجب عنده) لما تقدم (وتقدم بعض ذلك) في الباب (وتجزئ ثنية وأعلى منها عن ~~جذعة) فما دونها ولو كانت عنده وتقدم (ولا جبران) لعدم وروده. ### | [فصل الخلطة] # (فصل " الخلطة ") بضم الخاء: الشركة (في المواشي) دون غيرها من الأموال ~~(لها تأثير في الزكاة: إيجابا وإسقاطا) وتغليظا وتخفيفا (فتصير الأموال ~~كالمال الواحد) لما روى الترمذي عن سالم عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال في كتاب الصدقة: «لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية ~~الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية» ورواه البخاري ~~من حديث أنس وإنما تؤثر الخلطة (في نصاب الزكاة) فيضم أحد المالين إلى ~~الآخر فيه، كما يأتي (دون الحول) فلا تؤثر الخلطة فيه، بل يزكى كل مال عند ~~حوله. # ويأتي بيانه (فإذا اختلط نفسان) لأن أقل من ذلك: الواحد، ولا خلطة معه أو ~~أكثر من نفسين (من أهل الزكاة) فلو كان أحدهما مكاتبا أو ذميا، فلا أثر لها ~~لأنه لا زكاة في ماله فلم يكمل به النصاب (في نصاب) فلو كان المجموع دون ~~نصاب لم تؤثر سواء كان له مال غيره أو لا وعلم منه: التأثير فيما زاد على ~~النصاب، بطريق أولى من الماشية فلا تؤثر الخلطة في غيرها ويأتي (حولا) ~~كاملا بحيث (لم يثبت لهما) ولا لأحدهما (حكم الانفراد في بعضه) لأن الخلطة ~~معنى يتعلق به إيجاب الزكاة، فاعتبرت في جميع الحول كالنصاب (فحكمهما) أي: ~~النفسين فأكثر (في الزكاة حكم) الشخص (الواحد) لأنه لو لم يكن كذلك لما نهى ~~الشارع عن جمع # PageV02P196 # المتفرق وعكسه خشية الصدقة (سواء كانت خلطة أعيان بأن يملكا مالا) أي: ~~نصابا من الماشية (مشاعا بإرث أو شراء أو هبة أو غيره) كالوصية والجعالة ~~والصداق والمخالعة (أو خلطة أوصاف، بأن يكون مال كل منهما متميزا) بصفة أو ~~صفات. # (فلو استأجر لرعي غنمه بشاة منها، فحال الحول ولم ms0806 يفردها) أي: المستأجر ~~أو الأجير (فهما خليطان) فعلى الأجير من الزكاة بنسبة شاته. # (ولو كانت لأربعين) نفسا ذكورا أو إناثا أو مختلفين (من أهل الزكاة) لما ~~تقدم أنه لا أثر لخلطة من ليس من أهلها (أربعون شاة مختلطة، لزمتهم شاة) ~~بالسوية (ومع انفرادهم لا يلزمهم شيء) لنقص النصاب. # (ولو كان لثلاثة أنفس: مائة وعشرون) شاة (لكل واحد) منهم (أربعون شاة ~~لزمتهم شاة واحدة) على كل منهم ثلثها، كالشخص الواحد (ومع انفرادهم) عليهم ~~(ثلاث شياه) على كل واحد شاة. # (ويوزع الواجب) على الخليطين فأكثر (على قدر المال) المختلط (مع الوقص ~~فستة أبعرة مختلطة مع تسعة) في الجميع ثلاث شياه (يلزم رب الستة شاة وخمس ~~شاة ويلزم رب التسعة شاة وأربعة أخماس شاة) لقوله: - صلى الله عليه وسلم - ~~«وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية» . # (ويشترط في تأثير خلطة أوصاف: اشتراكهما في مراح بضم الميم - وهو المبيت ~~والمأوى أيضا ومسرح، وهو مكان اجتماعهما، لتذهب إلى المرعى، ومشرب) بفتح ~~الميم والراء (وهو مكان الشرب فقط) أي: دون زمانه وتبع المصنف في اعتبار ~~المشرب المقنع وأبا الخطاب، وصاحب التلخيص، والوجيز ولم يذكره الأكثر قال ~~في المنتهى تبعا للتنقيح: لا اتحاد مشرب وراع (ومحلب) بفتح اللام والميم. # (وهو موضع الحلب) والمحلب، بكسر الميم: الإناء والمراد الأول لأنه ليس ~~المقصود خلط اللبن في إناء واحد لأنه ليس بمرفق، بل مشقة، لما فيه من ~~الحاجة إلى قسم اللبن وربما أفضى إلى الربا (وفحل) معد للضراب. # (و) اشتراكه (هو عدم اختصاصه في طرقه بأحد المالين إن اتحد النوع) فليس ~~المراد أن يكون متحدا ولا مشتركا (فإن اختلف) النوع (كالضأن والمعز ~~والجاموس والبقر لم يضر اختلاف الفحل للضرورة) لاختلاف النوعين. # (ومرعى، وهو موضع الرعي ووقته) ففيه استعمال المشترك في معنييه (وراع) ~~قاله أبو الخطاب. # وفي المقنع والوجيز والمستوعب (على منصوص أحمد، والحديث) أي: حديث سعد بن ~~أبي وقاص قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P197 # يقول «الخليطان: ما اجتمعا على الحوض والفحل والراعي» رواه الخلال ~~والدارقطني ورواه أبو ms0807 عبيد وجعل بدل الراعي " المرعى " وضعفه أحمد فإنه من ~~رواية ابن لهيعة قال في الفروع: فيتوجه العمل بالعرف في ذلك وقدم عدم ~~اعتبار الراعي وتقدم كلام المنتهى (ويظهر أن اتحاده) أي: الراعي (كما في ~~الفحل) يعتبر مع اتحاد النوع دون اختلافه (ولا تعتبر نية خلطة كالأوصاف ~~والأعيان) الكاف زائدة قال في المبدع: وظاهره أنه لا يشترط للخلطة نية وهو ~~في خلطة الأعيان إجماع وكذا في خلطة الأوصاف في الأصح واحتج المؤلف - أي: ~~الموفق - بنية الصوم وفائدة الخلاف: في خلط وقع اتفاقا، أو فعله راع وتأخر ~~النية عن الملك (ولا) يعتبر أيضا (خلط اللبن) لما تقدم. # (ولا أثر لخلطة من ليس من أهل الزكاة، كالكافر والمكاتب والمدين) دينا ~~يستغرق ما بيده لأنه لا زكاة في ماله. # (ولا) أثر لخلطة (فيما دون نصاب، ولا لخلطة الغاصب) ماله (بمغصوب) لإلغاء ~~تصرفه في المغصوب (فإن اختل شرط منها) أي: من الشروط المتقدمة للخلطة: بطل ~~حكمها لفوات شرطها وصار وجودها كالعدم فيزكي كل واحد ماله إن بلغ نصابا، ~~وإلا فلا. # (أو ثبت لهما حكم الانفراد في بعض الحول، كأن اختلطا في أثناء الحول في ~~نصابين بعد انفرادهما، زكيا زكاة المنفردين فيه) فلو ملك كل من رجلين ~~أربعين شاة في المحرم، ثم اختلطا وتم الحول فعلى كل منهما شاة، تغليبا ~~للانفراد لأنه الأصل. # (و) يزكيان (فيما بعده) أي: بعد الحول الأول (زكاة الخلطة) لعدم الانفراد ~~في شيء من الحول (وإن ثبت لأحدهما حكم الانفراد وحده، مثل أن يكون لرجل ~~نصاب) أربعون شاة مثلا (ولآخر دونه) كعشرين (ثم اختلطا في أثناء الحول فإذا ~~تم حول الأول) منذ ملك النصاب (فعليه شاة) زكاة ماله (وإذا تم حول الثاني) ~~من الخلطة (فعليه زكاة الخلطة) وهي ثلث شاة في المثال، إن لم يكن الأول ~~أخرج الشاة من المال فيلزم الثاني عشرون جزءا من تسعة وخمسين جزءا من شاة ~~(أو يملك نفسان كل واحد أربعين شاة، فخلطاها في الحال من غير مضي زمن) قبل ~~الخلط (إن أمكن) ذلك. # (ثم باع أحدهما ms0808 نصيبه) شخصا (أجنبيا) غير شريكه فشريك المشتري ثبت له حكم ~~الانفراد، والمشتري لم يثبت له (أو يكون لأحدهما نصاب منفرد، فيشتري الآخر ~~نصابا ويخلطه به في الحال، كما تقدم فإن المشتري) # PageV02P198 # في المثالين (ملك أربعين مختلطة لم يثبت لها حكم الانفراد) في وقت من ~~الحول (فإذا تم حول الأول، لزمه زكاة انفراد شاة، وإذا تم حول الثاني، وهو ~~المشتري، لزمه زكاة خلطة) لكونه لم يزل مخالطا (نصف شاة إن كان الأول ~~أخرجها) أي: الشاة (من غير المال) المخلوط. # (وإن) : كان الأول (أخرجها) أي: الشاة (منه) أي: من المال (لزم الثاني ~~أربعون جزءا من تسعة وسبعين جزءا من شاة) لأن حوله قد تم على تسعة وسبعين ~~شاة، منها أربعون شاة فلزمه من الشاة أربعون جزءا (ثم يزكيان فيما بعد ذلك ~~الحول زكاة الخلطة) لأنها موجودة في جميع الحول بشرطها (كلما تم حول ~~أحدهما، فعليه) من الزكاة (بقدر ما له منها) ولا ينتظر الأول حول الثاني، ~~لأن الزكاة بعد حولان الحول لا يجوز تأخيرها، ولا يجب على المشتري تقديم ~~زكاته إلى رأس حول شريكه، لأن تقديمها قبل حولان الحول غير واجب، ولو كان ~~للأول أربعون شاة وللثاني ثمانون، فعلى الأول ثلث شاة وعلى الثاني: ثلثاها، ~~ذكره ابن المنجا. # (وأبين) أي: أوضح (من هذين المثالين) السابقين (لو ملك نصابين) ثمانين ~~شاة (شهرا) أو أقل أو أكثر (ثم باع أحدهم مشاعا) كما يأتي قريبا (فيثبت له ~~حكم الانفراد بخلاف المشتري) . # (ومن كان بينهما نصاب خلطة ثمانون شاة، فباع كل منهما غنمه غنم صاحبه، ~~واستداما الخلطة، لم ينقطع حولهما) لأن إبدال المال بجنسه لا يقطعه كما ~~تقدم. # (ولم يزل خلطهما) لعدم انقطاع الحول لأن الزكاة إنما تجب فيما اشترى، ~~ببنائه على حول المبيع، فيجب أن يبنى عليه في الصفة التي كان عليها، وهي ~~صفة الخلطة (وكذا لو تبايعا البعض) من ذلك (بالبعض) لما سبق (قل) المبيع ~~(أو كثر) أو تبايعا الكل بالبعض، لعدم الفرق. # (ولو ملك رجل نصابا شهرا) مثلا (ثم باع نصفه) مثلا (مشاعا، ms0809 أو أعلم على ~~بعضه) أي: عينه (وباعه مختلطا انقطع الحول، ويستأنفانه من حين البيع) لأنه ~~قد انقطع في النصف المبيع، فصار كأنه لم يجر في حول الزكاة أصلا، فلزم ~~انقطاع الحول في الثاني (إن أفرد بعضه وباعه ثم اختلطا، انقطع الحول، قل ~~زمن الانفراد أو كثر) حتى ولو قيل: لا ينقطع في التي قبلها. # (ولو ملك) حر مسلم (نصابين شهرا، ثم باع أحدهما مشاعا) بأن باع نصف ~~الثمانين (ثبت للبائع حكم الانفراد) لما تقدم (وعليه) أي: البائع (عند تمام ~~حوله زكاة: منفرد) لثبوت حكم الانفراد له وعلى المشتري إذا # PageV02P199 # تم حوله: زكاة خليط. # (ولو كان المال ستين في هذه المسألة، والمبيع ثلثها: زكى البائع) إذا تم ~~حوله زكاة انفراد (بشاة) وزكى المشتري إذا تم حوله بثلث شاة، إن أخرج الأول ~~من غير المال ولو كان المبيع في المثال: نصفها، انقطع حول البائع واستأنفا ~~حولا. # (وإذا ملك نصابا شهرا ثم ملك) نصابا (آخر لا يتغير به الفرض مثل أن يملك ~~أربعين شاة في المحرم، وأربعين) شاة (في صفر فعليه زكاة الأول عند تمام ~~حوله) وهي شاة لانفرادها في بعض الحول. # (ولا شيء عليه في الثاني) لأن الجميع ملك واحد فلم يزد فرضه على شاة كما ~~لو اتفقت أحواله وللعموم في الأوقاص (وإن كان الثاني يتغير به الفرض، مثل ~~أن يكون مائة شاة، فعليه زكاته إذا تم حوله) كما لو اتفقت أحواله لأنهما ~~إما أن يجعلا كالمال الواحد لمالك، أو كمالين وعلى التقديرين: يجب شاة أخرى ~~بخلاف التي قبلها. # (وقدرها) أي: زكاة الثاني (بأن تنظر إلى زكاة الجميع) وهو في المثال: ~~مائة وأربعون وزكاته: شاتان (فتسقط منها ما وجب في الأول) وهو شاة (ويجب ~~الباقي في الثاني، وهو شاة) فيخرجها. # (وإن كان الثاني يتغير به الفرض ولا يبلغ نصابا مثل أن يملك ثلاثين من ~~البقر في المحرم، وعشرا) من البقر (في صفر فعليه) في الثلاثين إذا تم حولها ~~تبيع، أو تبيعة. # و (في العشر إذا تم حولها - زكاة خلطة: ربع مسنة) لأن ms0810 الفريضة الموجبة ~~للمسنة قد كملت وقد أخرج زكاة الثلاثين فوجب في العشر بقسطها من المسنة، ~~وهو ربعها. # (وإن ملك مالا يبلغ نصابا، ولا يغير الفرض، كخمس) من البقر بعد أربعين أو ~~ثلاثين منها (فلا شيء فيها) أي: الخمس لأنها وقص (وكما لو ملكهما دفعة ~~واحدة) ومثله لو ملك عشرين شاة بعد أربعين (منها أو ملك عشرا من البقر بعد ~~أربعين منها، فلا شيء فيها) لما تقدم. # (وإذا كان بعض مال الرجل) أو الخنثى أو المرأة (مختلطا، و) كان (بعضه ~~الآخر منفردا أو مختلطا مع مال لرجل آخر فإنه يصير ماله كله كالمختلط، إن ~~كان مال الخلطة نصابا، وإلا) أي: وإن لم يكن مال الخلطة نصابا (لم يثبت ~~حكمها) لأنها لا تؤثر فيما دون نصاب. # (وإذا كان لرجل ستون شاة) بمحل واحد، أو محال متقاربة دون مسافة القصر ~~(كل عشرين منها مختلطة بعشرين لآخر فعلى) الشركاء (الجميع شاة، نصفها على ~~صاحب الستين) لأن له نصف المال (ونصفها على خلطائه على كل واحد منهم سدس # PageV02P200 # شاة) لأن كل واحد منهم له عشرون وهي سدس جميع المال (ضما لمال كل خليط ~~إلى مال الكل فيصير) جميع المال (كمال واحد) قاله الأصحاب ذكره في المبدع ~~(وإن كانت كل عشر منها) أي من الستين (مختلطة بعشر لآخر، فعليه) أي رب ~~الستين (شاة، ولا شيء على خلطائه لأنهم لم يختلطوا في نصاب) فلم تؤثر ~~الخلطة، لفوات شرطها. # (وإذا كانت ماشية الرجل متفرقة في بلدين فأكثر لا تقصر بينهم الصلاة فهي ~~كالمجتمعة) يضم بعضها إلى بعض ويزكيها قال في المبدع: لا نعلم فيه خلافا ~~(وإن كان بينهما مسافة قصر، فلكل مال حكم نفسه) فإن كان نصابا وجبت الزكاة ~~وإلا فلا لجعل التفرقة في البلدين كالتفرقة في الملكين فلهذا قال: (كما لو ~~كانا لرجلين) احتج أحمد بقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يجمع بين متفرق» ~~الخبر وعندنا أن من جمع أو فرق خشية الصدقة، لم يؤثر ذلك قاله في المبدع ~~ولأن كل مال ينبغي تفرقته ببلده فتعلق الوجوب ms0811 به، لكن قال ابن المنذر: لا ~~أعلم هذا القول عن غير أحمد. # (ولا تؤثر تفرقة البلدان في غير الماشية) لعموم الأدلة (ولا الخلطة في ~~غير السائمة) نص عليه ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يجمع بين متفرق ~~خشية الصدقة» لأنه إنما يكون في الماشية ولأن الزكاة تقل بجمعها تارة وتكثر ~~أخرى وسائر الأموال تجب فيما زاد على النصاب بحسابه فلا أثر لجمعها ولأن ~~خلطة الماشية تؤثر نفعا تارة، وضررا أخرى وغير الماشية لو أثرت فيه الخلطة ~~لأثرت ضررا محضا برب المال، لعدم الوقص فيها. # (و) يجوز (للساعي أخذ الفرض من مال أي الخليطين شاء) لأن الجميع كالمال ~~الواحد (مع الحاجة) بأن تكون الفريضة عينا واحدة، لا يمكن أخذها إلا من أحد ~~المالين، أو يكون أحدهما صغارا والآخر كبارا (وعدمها) أي عدم الحاجة بأن ~~يجد فرض كل من المالين فيه نص أحمد لذلك. # (ولو بعد قسمة في خلطة أعيان، وقد وجبت الزكاة) قبل القسمة (مع بقاء ~~النصيبين) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «وما كان من خليطين فإنهما ~~يتراجعان بالسوية» أي إذا أخذ الساعي الزكاة من مال أحدهما ولأن المالين قد ~~صارا كالمال الواحد في وجوب الزكاة، فكذا في إخراجها وعلم منه: أنهما إذا ~~افترقا في خلطة الأوصاف بعد وجوب الزكاة، ليس للساعي أن يأخذ من مال أحدهما ~~عن الآخر (ويرجع المأخوذ منه على خليطه) للخبر (بقيمة حصته يوم أخذت) # PageV02P201 # لزوال ملكه إذن. # ولأنها ليست من ذوات الأمثال (فإذا) كان المال أثلاثا، و (أخذ) الساعي ~~(الفرض من مال رب الثلث رجع) رب الثلث (بقيمة ثلثي المخرج على شريكه) صاحب ~~الثلثين. # (وإن أخذه) أي أخذ الساعي الفرض (من الآخر) رب الثلثين (رجع) على شريكه ~~(بقيمة ثلثه) أي المخرج لأن له ثلث المال (فإن اختلفا في) قدر (قيمة ~~المأخوذ) (ف) القول (قول المرجوع عليه) لأنه غارم (مع يمينه) لاحتمال صدق ~~شريكه (إذا احتمل صدقه) فيما ذكره قيمة، وإلا رد، لتكذيب الحس له (و) محله: ~~إذا (عدمت البينة) لأنها ترفع النزاع، فيجب العمل بما تقوله. ms0812 # (وإذا أخذ الساعي أكثر من الفرض بلا تأويل، كأخذه عن أربعين) شاة، لاثنين ~~(مختلطة: شاتين من مال أحدهما، أو عن ثلاثين بعيرا: جذعة، رجع) المأخوذ منه ~~(على خليطه في الأولى) أي مسألة الأربعين شاة (بقيمة نصف شاة و) رجع (في ~~الثانية) أي في مسألة ثلاثين بعيرا (بقيمة نصف بنت مخاض ولم يرجع) على ~~خليطه (بالزيادة لأنها ظلم، فلا يرجع بها على غير ظالمه) وخليطه لم يظلمه ~~ولم يتسبب في ظلمه. # (وإذا أخذه) أي أخذ الساعي الزائد (بتأويل، كأخذه صحيحة عن مراض، أو) ~~أخذه (كبيرة عن صغار، أو) أخذه (قيمة الواجب رجع) المأخوذ منه (عليه) أي ~~على خليطه بحصته مما أخذ، لأن الساعي نائب الإمام فعله كفعله؛ ولهذا لا ~~ينقص لكونه مختلفا فيه، كما في الحاكم قال في المغني والشرح: ما أداه ~~اجتهاده إليه: وجب دفعه، وصار بمنزلة الواجب وقال غيره: لأن فعله في محل ~~الاجتهاد سائغ نافذ، فترتب عليه الرجوع لمسوغاته. # (ويجزئ) أخذ الساعي القيمة (ولو اعتقد المأخوذ منه عدم الإجزاء) لما تقدم ~~من أن الساعي نائب الإمام، وفعله كحكمه، فيرفع الخلاف (ومن بذل الواجب) ~~عليه، خليطا كان أو غيره (لزم) الساعي (قبوله) منه (ولا تبعة عليه) لأدائه ~~ما وجب عليه. # (ويجزئ إخراج بعض الخلطاء) الزكاة (بدون إذن بقيتهم، مع حضورهم وغيبتهم) ~~لأن عقد الخلطة جعل كل واحد منهم كالإذن لخليطه في الإخراج عنه (والاحتياط) ~~أن يكون إخراج أحدهم (بإذنهم) خروجا من خلاف من قال: لا يجزئ إلا به كابن ~~حمدان. # (ومن أخرج منهم) أي الخلطاء (فوق الواجب لم يرجع بالزيادة) على خلطائه، ~~لعدم الإذن لفظا وحكما. # PageV02P202 # تتمة " إذا أخذ الساعي فرضا مجمعا عليه، لكنه مختلف فيه، هل هو عن ~~الخليطين أو عن أحدهما؟ عمل كل في التراجع بمذهبه لأنه لا نقص فيه، لفعل ~~الساعي، فعشرون شاة خلطة بستين فيها ربع شاة، فإذا أخذ الشاة من الستين رجع ~~ربها بربع الشاة، وإن أخذها من العشرين رجع ربها بثلاثة أرباعها، لا ~~بقيمتها كلها، ولا تسقط زيادة مختلف فيها بأخذ الساعي مجمعا ms0813 عليه، كمائة ~~وعشرين خلطة بينهما تلف ستون عقب الحول، فأخذ نصف شاة بناء على تعلق الزكاة ~~بالنصاب والعفو، وجعله للخلطة تأثيرا، لزمهما إخراج نصف شاة ذكرهما في ~~منتهى الغاية. ### | [باب زكاة الخارج من الأرض] # من الزروع والثمار والمعدن والركاز وما هو في حكم ذلك كعسل النحل والأصل ~~في وجوب الزكاة في ذلك: قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ~~ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267] والزكاة تسمى نفقة لقوله ~~تعالى {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله} [التوبة: ~~34] وقوله تعالى {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] قال ابن عباس " حقه: ~~الزكاة مرة العشر ومرة نصف العشر " والسنة مستفيضة بذلك ويأتي بعضه وأجمعوا ~~على وجوبها في البر والشعير، والتمر والزبيب، حكاه ابن المنذر. # (تجب الزكاة في كل مكيل مدخر) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس فيما ~~دون خمسة أوسق صدقة» فدل على أن ما لا يدخله التوسيق ليس مرادا من عموم ~~الآية والخبر، وإلا لكان ذكر الأوسق لغوا ولأن غير المدخر لا تكمل فيه ~~النعمة لعدم النفع به مآلا (من قوت) كالحنطة والشعير والأرز والدخن (وغيره) ~~أي غير القوت، مما يأتي بيانه. # (فتجب) الزكاة (في كل الحبوب: كالحنطة والشعير والسلت) بالضم قاله في ~~القاموس (وهو # PageV02P203 # نوع من الشعير لونه لون الحنطة وطبعه كالشعير في البرودة) قال في الفروع ~~لأنه أشبه الحبوب به، أي بالشعير في صورته (والذرة والقطنيات) بكسر القاف ~~وفتحها وضمها وتشديد الياء وتخفيفها قاله في الحاشية (كلها كالباقلاء ~~والحمص واللوبيا) يمد ويقصر. # (والعدس والماش والترمس) بوزن بندق قاله في الحاشية (حب عريض أصغر من ~~الباقلاء والدخن والأرز والهرطمان) حب متوسط بين الحنطة والشعير، قاله في ~~الحاشية (وهو الجلبانة والكرسنة والحلبة والخشخاش والسمسم) سمي ذلك قطنية ~~من قطن يقطن في البيت. # لأنها تمكث فيه ومنه قولهم فلان قاطن بمكان كذا (ولا يجزئ الإخراج من ~~شيرجه) أي السمسم، كإخراج قيمته (وكبزر البقول كلها، كالهندبا والكرفس ~~والبصل وبزر قطونا) بفتح القاف وضم الطاء، يمد ويقصر. # (ونحوها وبزر ms0814 الرياحين جميعا وأبازير القدر، كالكزبرة) بضم الباء وقد ~~تفتح وأظنه معربا قاله في الحاشية (والكمون والكرويا والشونيز) يقال له: ~~الحبة السوداء قاله في الحاشية (وكذلك حب الرازيانج، وهو الشمر والأنيسون ~~والشهدانج) بفتح النون (وهو حب القنب، والخردل وبزر الكتان) بفتح الكاف. # (و) بزر (القطن واليقطين) وهو القرع (والقرطم) بكسر القاف والطاء، وضمهما ~~لغة: حب العصفر قاله في الحاشية (و) حب (القثاء والخيار والبطيخ) بأنواعه. # (و) حب (الرشاد والفجل وبزر البقلة الحمقاء ونحوه) كبزر الباذنجان والخس ~~والجزر ونحوهما. # (وتجب) الزكاة (في كل ثمر يكال ويدخر) نقل صالح: ما كان يكال ويدخر ويقع ~~فيه القفيز ففيه العشر وما كان مثل الخيار والقثاء والبصل والرياحين ~~والرمان فليس فيه زكاة إلا أن يباع، ويحول على ثمنه حول (كالتمر والزبيب ~~واللوز والفستق والبندق والسماق) . # و (لا) تجب الزكاة (في عناب وزيتون) لأن العادة لم تجر بإدخاره، وهو شرط ~~ذكر في المبدع. # (وقطن وكتان وقنب وزعفران وورس ونيل وفوة وغبيراء) وبقم (وحناء ونأرنجيل) ~~بالهمز ويجوز تخفيفه وهو جوز الهند، الواحدة نأرنجيلة وشجرته شبيهة ~~بالنخلة، لكنها تميل بصاحبها حتى تدنيه من الأرض لينا قاله في الحاشية ~~(وجوز) نص عليه وعلل بأنه معدود. # (وسائر الفواكه، كالتين والمشمش) بكسر الميمين (والتوت الأظهر: وجوبها في ~~العناب والتين والمشمش والتوت) هذا معنى كلامه في الفروع وجزم في الأحكام # PageV02P204 # السلطانية والمستوعب والكافي: بوجوب الزكاة في العناب واختاره الشيخ تقي ~~الدين في التين لأنه يدخر كالتمر. # (ولا تجب في التفاح والإجاص والخوخ) ويسمي الفرسك (والكمثرى) بضم الميم ~~مثقلة في الأكثر الواحد كمثراة ذكره في الحاشية (والسفرجل والرمان والنبق ~~والزعرور) يشبه النبق (والموز) لأنها ليست مكيلة وقد روي أن عامل عمر كتب ~~إليه في كروم فيها من الفرسك والرمان ما هو أكثر غلة من الكروم أضعافا فكتب ~~إليه عمر " ليس فيها عشر، هي من العضاه رواه الأثرم. # (ولا في قصب السكر والخضر، كبطيخ وقثاء وخيار وباذنجان) بفتح الذال ~~(ولفت) بكسر اللام (وهو السلجم) بوزن جعفر (وسلق وكرنب وقرنبيط وبصل وثوم ~~وكراث وجزر وفجل ونحوه) ms0815 لحديث علي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«ليس في الخضراوات صدقة» وعن عائشة معناه رواهما الدارقطني. # (ولا في البقول كالهندبا) قال ابن السكيت: تفتح الدال فتقصر وتكسر فتمد ~~(والكرفس) قال في البارع والتهذيب: بفتح الراء وسكون الفاء. # وفي الصحاح: بوزن جعفر (والنعناع والرشاد وبقلة الحمقاء والقرظ والكزبرة ~~والجرجير ونحوه، ولا في المسك والزهر، كالورد والبنفسج والنرجس واللينوفر ~~والخيري، وهو المنثور ونحوه) كالزنبق (ولا في طلع الفحال بضم أوله وتشديد ~~ثانيه - وهو ذكر النخل ولا في السعف، وهو أغصان النخل) أي جريد النخل الذي ~~لم يجرد عنه خوصه، فإن جرد خوصه عنه فجريد (ولا في الخوص وهو ورقه) أي ورق ~~السعف (ولا في قشور الحب والتين والحطب والخشب وأغصان الخلاف وورق التوت ~~والكلأ والقصب الفارسي ولبن الماشية وصوفها ونحو ذلك) كالوبر والشعر (وكذا ~~الحرير ودود القز) لأن ذلك كله ليس منصوصا عليه، ولا في معنى المنصوص عليه، ~~فبقي على الأصل. # (وتجب) الزكاة (في صعتر وأشنان وحب ذلك وكل ورق مقصود، كورق سدر وخطمي ~~وآسي وهو المرسين) لأنه نبات مكيل مدخر. ### | [فصل ما يعتبر لوجوب الزكاة] # (فصل ويعتبر لوجوبها) أي الزكاة فيما تقدم مما تجب فيه (شرطان أحدهما: أن ~~يبلغ نصابا قدره بعد # PageV02P205 # التصفية في الحبوب و) بعد (الجفاف في الثمار) والورق (خمسة أوسق) (فلا ~~تجب في أقل من ذلك) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس فيما دون خمسة أوسق ~~من تمر ولا حب صدقة» رواه أحمد ومسلم فتقديره بالكيل يدل على إناطة الحكم ~~به واعتبر كون النصاب بعد التصفية في الحبوب لأنه حال الكمال والادخار، ~~والجفاف في الثمار والورق لأن التوسيق لا يكون إلا بعد التجفيف فوجب ~~اعتباره عنده. # فلو كان عشرة أوسق عنبا لا يجيء منه خمسة أوسق زبيبا، لم يجب شيء وتقدم ~~أنه لا يعتبر الحول هنا، لتكامل النماء عند الوجوب بخلاف غيره. # (والوسق) بكسر الواو وفتحها (ستون صاعا) حكاه ابن المنذر بغير خلاف، وروى ~~الأثرم بإسناده عن سلمة بن صخر عن النبي - صلى الله عليه وسلم ms0816 - قال «الوسق ~~ستون صاعا» وعن أبي سعيد وجابر نحوه رواه ابن ماجه. # (والصاع خمسة أرطال وثلث) رطل (بالعراقي؛ فيكون النصاب في الكل) من ~~الحبوب والثمار والأوراق (ألفا وستمائة رطل عراقي، وهو) أي النصاب (ألف ~~وأربعمائة وثمانية وعشرون رطلا وأربعة أسباع رطل مصري، وما وافقه) كالمكي ~~والمدني. # (و) النصاب (ثلاثمائة واثنان وأربعون رطلا وستة أسباع رطل دمشقي وما ~~وافقه) في الزنة. # (و) النصاب (مائتان وخمسة وثمانون رطلا وخمسة أسباع رطل حلبي وما وافقه) ~~الزنة كالحمصي (ومائتان وسبعة وخمسون رطلا وسبع رطل قدسي وما وافقه) ~~كالنابلسي (ومائتان وثمانية وعشرون رطلا وأربعة أسباع رطل بعلي وما وافقه) ~~في وزنه. # " فائدة " الإردب كيل معروف بمصر وهو أربعة وستون منا وذلك أربعة وعشرون ~~صاعا بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله الأزهري: والجمع الأرادب، ~~قاله في الحاشية، ولعل هذا باعتبار ما كان أولا، والآن الإردب أربعة وعشرون ~~ربعا، والربع أربعة أقداح قال شيخ الإسلام زكريا في شرح المنهج: والصاع ~~قدحان اه فالإردب ثمان وأربعون صاعا، فيكون النصاب ستة أرادب وربع تقريبا ~~وقال الشمس العلقمي في حاشية الجامع الصغير: الصاع قدحان إلا سبعي مد، ~~بالقدح المصري (والوسق والصاع والمد: مكاييل نقلت إلى الوزن) أي قدرت ~~بالوزن (لتحفظ) فلا يزاد ولا ينقص منها (وتنقل) من الحجاز إلى غيره، وليست، ~~صنجا. # (والمكيل يختلف في الوزن فمنه ثقيل) كتمر وأرز ومنه (متوسط كبر وعدس و) ~~منه # PageV02P206 # (خفيف، كشعير وذرة) وأكثر التمر أخف من الحنطة على الوجه الذي يكال شرعا ~~لأن ذلك على هيئة غير مكبوس (فالاعتبار في ذلك) المذكور من المكيلات ~~(بالمتوسط نصا) قال في الفروع: ونص أحمد وغيره من الأئمة على أن الصاع خمسة ~~أرطال وثلث بالحنطة، أي بالرزين من الحنطة وهو الذي يساوي العدس في وزنه. # (ومثل مكيله من غيره) أي غير المتوسط وهو الثقيل والخفيف " (وإن لم يبلغ) ~~المكيل من غير المتوسط (الوزن) المذكور لخفته (نصا) فالمعتبر: بلوغه نصابا ~~بالكيل، دون الوزن (فمن اتخذ وعاء يسع خمسة أرطال وثلثا عراقية من جيد ~~البر) أي رزينه (ثم ms0817 كال به ما شاء) من ثقيل وخفيف (عرف) به (ما بلغ حد ~~الوجوب من غيره) الذي لم يبلغ نصابا. # (فإن شك في بلوغ قدر النصاب ولم يجد ما يقدره) أي المكيل (به، احتاط ~~وأخرج) الزكاة ليخرج من عهدتها (ولا يجب) عليه الإخراج إذن لأنه الأصل فلا ~~يثبت بالشك. # (ونصاب علس) بفتح العين المهملة وسكون اللام وفتحها (وهو نوع من الحنطة، ~~و) نصاب (أرز يدخران) أي العلس والأرز (في قشريهما عادة لحفظهما) لأنهما ~~إذا خرجا من قشرهما لا يبقيان بقاءهما في القشر (عشرة أوسق، إذا كان) العلس ~~أو الأرز (ببلد قد خبره) أي امتحنه وجربه (أهله وعرفوا أنه يخرج منه مصفى ~~النصف) عملا بالعادة (لأنه يختلف في الخفة والثقل فيرجع إلى أهل الخبرة) ~~بذلك. # (ويؤخذ بقدره) للحاجة (وإن صفيا، فنصاب كل منهما خمسة أوسق) كسائر الحبوب ~~(فإن شك في بلوغهما نصابا) وهما في قشرهما، لعدم انضباط العادة (خير بين أن ~~يحتاط ويخرج عشره قبل قشره، وبين قشره واعتباره بنفسه كمغشوش أثمان) حتى ~~يخرج من العهدة. # (ولا يجوز تقدير غيره) أي العلس (من الحنطة في قشره، ولا إخراجه قبل ~~تصفيته) لأن العادة لم تجر به ولم تدع الحاجة إليه ولا يعلم قدر ما تخرج ~~منه. # (وتضم ثمرة العام الواحد) إذا اتحد الجنس، ولو اختلف النوع (و) يضم ~~(زرعه) أي زرع العام الواحد (بعضها) أي الثمرة (إلى بعض) في تكميل النصاب ~~وبعض الزرع إلى بعض (في تكميل النصاب) إذا اتحد الجنس (ولو اختلف وقت ~~إطلاعه، و) وقت (إدراكه بالفصول) كما لو اتحد لأنه عام واحد (وسواء تعدد ~~البلد أو لا) نص عليه فيأخذ عامل البلد حصته من الواجب في محل ولايته (فإن ~~كان له نخل تحمل في السنة حملين ضم أحدهما # PageV02P207 # إلى الآخر) لأنها ثمرة عام واحد، فضم بعضها إلى بعض (كزرع العام الواحد) ~~وكالذرة التي تنبت في السنة مرتين لأن الحمل الثاني يضم إلى الحمل المنفرد، ~~كما لو لم يكن حمل أول فكذلك إذا كان لأن وجود الحمل الأول لا يصلح أن ms0818 يكون ~~مانعا، بدليل حمل الذرة وبهذا يبطل ما ذكروه من انفصال الثاني عن الأول. # وفي المبدع: ليس المراد بالعام هنا: اثني عشر شهرا، بل وقت استغلال المغل ~~من العام عرفا وأكثره ستة أشهر بقدر فصلين. # (ولا تضم ثمرة عام واحد ولا زرعه) أي زرع عام (إلى) ثمرة عام (آخر) ~~لانفصال الثاني عن الأول (وتضم أنواع الجنس) من حبوب أو ثمار من عام واحد ~~(بعضها إلى بعض في تكميل النصاب) كأنواع الماشية والنقدين (فالسلت نوع من ~~الشعير، فيضم إليه والعلس نوع من الحنطة: فيضم إليها) وكذا سائر أنواع جنس ~~(ولا يضم جنس إلى آخر) كبر إلى شعير، أو دخن أو ذرة أو عدس ونحوه، لأنها ~~أجناس يجوز التفاضل فيها فلم يضم بعضها إلى بعض (كأجناس الثمار، و) أجناس ~~(الماشية) ويصح القياس على ضم العلس إلى الحنطة لأنه نوع منها وإذا انقطع ~~القياس لم يجز إيجاب الزكاة بالتحكم (ولا) تضم (الأثمان إلى شيء منها) أي ~~من الحبوب أو الثمار أو الماشية لما تقدم (إلا إلى عروض التجارة) فتضم ~~الأثمان إلى قيمتها (ويأتي) ذلك (في الباب بعده) . # الشرط (الثاني) لوجوب الزكاة فيما يخرج من الأرض من الحبوب والثمار (أن ~~يكون النصاب مملوكا له) أي للحر المسلم. # (وقت وجوب الزكاة) فيه وهو وقت اشتداد الحب وبدو صلاح الثمر وإن لم ~~يزرعه. # (فتجب) الزكاة (فيما نبت بنفسه مما يزرعه الآدمي كمن سقط له حب في أرضه ~~أو أرض مباحة) فنبت لأنه يملكه وقت الوجوب وفعل الزرع ليس شرطا. # (ولا تجب) الزكاة (فيما يكتسبه اللقاط، أو يوهب له) بعد بدو صلاحه، أو ~~يشتريه ونحوه بعد ذلك (أو يأخذه) الحصاد ونحوه (أجرة لحصاده ودياسه ونحوه) ~~كأجرة تصفية أو نطارته. # (ولا فيما يملك من زرع وثمرة بعد بدو صلاحه بشراء أو إرث أو غيرهما) ~~كصداق وعوض خلع وإجارة وعوض صلح لأنه لم يكن مالكا له وقت الوجوب بخلاف ~~العسل، للأثر. # (ولا) زكاة (فيما يجتنيه من مباح كبطم وزعبل) بوزن جعفر (وهو شعير الجبل، ~~وبزر قطونا وكزبرة وعفص وأشنان ms0819 وسماق ونحوه) كبزر النمام والحبة الحمقاء ~~(سواء أخذه من موات أو نبت في أرضه لأنه لا يملك إلا بأخذه) فلم يكن وقت ~~الوجوب في ملكه. # PageV02P208 ### | [فصل يجب العشر فيما سقي بغير مؤنة] # فصل ويجب العشر وهو (واحد من عشرة) إجماعا (فيما سقي بغير مؤنة) أي كلفة ~~(كالغيث، وهو المطر، و) ك (السيوح) جمع سيح وهو الماء الجاري على وجه الأرض ~~(كالأنهار والسواقي) التي يجري فيها الماء من الأنهار بلا آلة (وما يشرب ~~بعروقه، وهو البعل ولا يؤثر) مؤنة (حفر الأنهار) وحفر (السواقي) في نقص ~~الزكاة لأنه من جملة إحياء الأرض ولأنه لا يتكرر كل عام. # (و) لا تؤثر أيضا مؤنة (تنقيتها) أي الأنهار والسواقي (و) لا مؤنة (سقي) ~~أي من يسقي بماء الأنهار والسواقي (في نقص الزكاة، لقلة المؤنة وكذا من ~~يحول الماء في السواقي لأنه كحرث الأرض) ولأنه لا بد منه حتى في السقي ~~بكلفة. # (وإن اشترى ماء بركة أو حفيرة وسقى به سيحا ف) الواجب (العشر وكذا إن ~~جمعه وسقى به) سيحا فيجب العشر، لندرة هذه المؤنة وهي في ملك الماء له لا ~~في السقي به. # فإن كان الماء يجري من النهر في ساقية إلى الأرض، ويستقر في مكان قريب من ~~وجهها، إلا أنه يحتاج في ترقية الماء إلى الأرض: إلى آلة من غرب أو دولاب ~~فهو من الكلفة المسقطة لنصف العشر. # (ويجب نصف العشر فيما سقي بكلفة، كالدوالي جمع دالية، وهي الدولاب تديره ~~البقر) ويسمونها بمصر ساقية (والناعورة يديرها الماء والسانية) بالنون. # (و) هي (النواضح واحدها: ناضح وناضحة، وهما البعير يستقى عليه وما يحتاج ~~في ترقية الماء إلى الأرض) أي رفعه إليها (إلى آلة من غرب أو غيره) فكل ذلك ~~فيه نصف العشر لما روى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «فيما ~~سقت السماء والعيون أو كان عثريا: العشر وما سقي بالنضح نصف العشر» رواه ~~البخاري سمي عثريا: لأنهم يجعلون في مجرى الماء عاثورا فإذا صدمه الماء ~~تراد، فدخل تلك المجاري فتسقيه ولأن للكلفة ms0820 تأثيرا في إسقاط الزكاة في ~~المعلوفة ففي تخفيفها أولى. # (وقال الشيخ وما يديره الماء من النواعير ونحوها مما يصنع من العام إلى ~~العام، أو) يصنع (في أثناء العام ولا يحتاج إلى دولاب تديره الدواب: يجب ~~فيه العشر لأن مؤنته خفيفة فهي كحرث الأرض وإصلاح طرق الماء) فلا يؤثر في ~~نقص الزكاة. # PageV02P209 # تتمة " إذا سقيت أرض العشر بماء الخراج لم يؤخذ منها خراج، أو عكسه، لم ~~يسقط خراجها ولا يمنع من سقي كل واحدة بماء الأخرى نص على ذلك (فإن سقى ~~بكلفة وبغير كلفة سواء) بأن سقى نصف السنة بهذا ونصفها بهذا (وجب ثلاثة ~~أرباع العشر) قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه لأن كل واحد منهما لو وجد في ~~جميع السنة لأوجب مقتضاه فإذا وجد في نصفه أوجب نصفه (فإن سقى بأحدهما ~~أكثر) من الآخر (اعتبر أكثرهما) نص عليه لأن اعتبار قدر ما يسقي به في كل ~~وقت يشق فاعتبر الأكثر كالصوم (فإن جهل المقدار) أي مقدار السقي، فلم يعلم: ~~هل سقى سيحا أكثر أو بكلفة أكثر؟ أو جهل أكثرهما نفعا ونموا؟ (وجب العشر) ~~نص عليه، لأن الأصل وجوبه كاملا، ولأنه خروج عن عهدة الواجب بيقين ~~(والاعتبار بالأكثر) من السقي بكلفة أو بغيرها (نفعا ونموا) نصا و (لا) ~~اعتبار (بالعدد والمدة) أي عدد السقيات ومدة السقي. # (ومن له حائطان) أي بستانان (أو) له (أرضان، ضما) أي الحائطان أو الأرض، ~~أي ضمت ثمارهما وزروعهما بعضها إلى بعض، مع اتحاد الجنس والعام، كما تقدم ~~(في) تكميل (النصاب، ولكل منهما حكم نفسه في سقيه بمؤنة أو بغيرها) فيخرج ~~مما يشرب بمؤنة نصف عشره، ومما يشرب بغيرها: عشره (ويصدق المالك فيما سقى ~~به بلا يمين) لأن الناس لا يستحلفون على صدقاتهم لأنها حق لله فلا يستحلف ~~فيه كالصلاة والحد. # (وإذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمرة، ف) بدو الصلاح (في فستق وبندق ونحوه) ~~كلوز (انعقاد لبه، وفي غيره) أي غير ما ذكر من الثمار كالتمر والعنب (كبيع) ~~أي ظهور نضجه وطيب أكله على ما يأتي بيانه ms0821 في بيع الأصول والثمار. # (وجبت الزكاة) لأنه يقصد للأكل والاقتيات كاليابس، ولأنه وقت خرص الثمرة ~~لحفظ الزكاة ومعرفة قدرها، بدليل أنه لو أتلفه لزمته زكاته ولو باعه أو ~~وهبه قبل الخرص وبعده، فزكاته عليه، دون المشتري والموهوب له (فإن قطعها) ~~أي الثمرة (قبله) أي قبل بدو صلاحها (لغرض صحيح، كأكل أو بيع أو تخفيف) ~~أصلها (أو تحسين بقيتها؛ فلا زكاة فيه) أي المقطوع قبل بدو صلاحه، كما لو ~~أكل السائمة أو باعها قبل الحول. # (وإن فعله) أي القطع قبل بدو الصلاح (فرارا من الزكاة، أثم ولزمته) ~~الزكاة لتفويته الواجب بعد انعقاد سببه، أشبه القاتل والمطلق ثلاثا في # PageV02P210 # مرض موته. # (ولو باعه) بعد بدو صلاحه (أو وهبه خرص أم لا فزكاته عليه) أي البائع أو ~~الواهب، كما لو باع السائمة بعد الحول. # (ولا) تجب زكاته (على المشتري و) لا (الموهوب له) لعدم ملكه وقت الوجوب. # (ولو مات) مالك الزرع والثمر بعد الاشتداد وبدو الصلاح (وله ورثة لم تبلغ ~~حصة واحد منهم نصابا، لم يؤثر ذلك) في سقوط الزكاة كموت رب الماشية بعد ~~الحول. # (ولو ورثه) أي الحب المشتد أو الثمر، بعد بدو صلاحه (من عليه دين لم يمنع ~~دينه الزكاة) لأنها وجبت على المورث قبل موته فتؤخذ تركته، لا على الوارث ~~المدين. # (ولو كان ذلك) المذكور من البيع أو الهبة أو موت المالك عمن لم تبلغ حصة ~~واحد من ورثته نصابا، أو عن مدين (قبل بدو صلاح الثمر، و) قبل (اشتداد الحب ~~انعكست الأحكام) فتكون الزكاة في مسألتي البيع والهبة على المشتري والموهوب ~~له، إن كان من أهل الوجوب وتسقط في مسألتي الموت. # (ولو باعه) أي الحب المشتد أو الثمر بعد بدو صلاحه (وشرط) البائع (الزكاة ~~على المشتري صح) البيع والشرط، للعلم بالزكاة فكأنه استثنى قدرها، ووكله في ~~إخراجه (فإن لم يخرجها المشتري وتعذر الرجوع عليه ألزم بها البائع) لوجوبها ~~عليه. # (ويفارق إذا استثنى) زكاة (نصاب ماشية) فإنه لا يصح، بل يبطل البيع ~~(للجهالة) بالمستثنى واستثناء المجهول من المعلوم يصيره مجهولا ms0822 (أو اشترى ~~ما لم يبد صلاحه) من زرع وثمر (بأصله) الذي هو أرضه، أو شجره فإنه (لا يجوز ~~شرط المشتري زكاته على البائع) لأنه لا تعلق لها بالغرض الذي يصير إليه. # (ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها) أي الحبوب والثمار (في جرين وبيدر ومسطاح) ~~قال في الإنصاف: الجرين يكون بمصر والعراق والبيدر بالشرق والشام والمربد ~~يكون بالحجاز وهو الموضع الذي تجمع فيه الثمرة ليتكامل جفافها والجوجان: ~~يكون بالبصرة، وهو موضع تشميسها وتيبيسها ذكره في الرعاية وغيرها ويسمى ~~بلغة آخرين المسطاح وبلغة آخرين: الطبابة اه فدل أن مسمى الجميع واحد (فإن ~~تلفت) الحبوب أو الثمار التي تجب الزكاة فيها (قبله) أي قبل الوضع بالجرين ~~ونحوه (بغير تعد منه سقطت الزكاة، خرصت) الثمرة (أو لم تخرص) لأنه في حكم ~~ما لا تثبت اليد عليه، بدليل أن من اشترى ثمرة فذهبت بعطش أصابها ونحوه رجع ~~على البائع بثمنها والخرص لا يوجب وإنما يفعله الساعي ليتمكن المالك # PageV02P211 # من التصرف فوجب سقوط الزكاة مع وجوده، كعدمه. # (وإن تلف البعض) من الزرع أو الثمر قبل الاستقرار (زكى) المالك (الباقي ~~إن كان نصابا) لوجود الشرط (وإلا) أي وإن لم يكن الباقي نصابا (فلا) زكاة ~~فيه قدمه في الفروع وقال في شرح المنتهى: في الأصح لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» وهذا يعم حالة الوجوب ولزوم الأداء ~~اه وقال في المبدع: قاله القاضي في المذهب: إن كان التلف قبل الوجوب، فهو ~~كما قال القاضي، وإن كان بعده وجب في الباقي بقدره مطلقا، وهو أحد وجهين، ~~ذكرهما ابن تميم وصححه الموفق. # (وإن تلفت) الزروع أو الثمار (بعد الاستقرار) أي الوضع في الجرين ونحوه ~~(لم تسقط) زكاتها، كتلف النصاب بعد الحول، وكذا لو أتلفها أو تلفت بتفريطه ~~بعد الوجوب، ولو قبل الاستقرار فإنه يضمن نصيب الفقراء صرح به في الكافي ~~والشرح لأنه متعد أو مفرط. # (وإن ادعى) رب الزروع أو الثمار (تلفها) بغير تفريط (قبل قوله بغير يمين) ~~نص عليه لأنه خالص حق الله فلا يستحلف ms0823 عليه، كالصلاة (ولو اتهم) في دعواه - ~~التلف - (إلا أن يدعيه) أي التلف (بجائحة ظاهرة تظهر عادة) كحريق وجراد ~~(فلا بد من بينة) تشهد بوجود ذلك الظاهر (ثم يصدق) المالك (في قدر التالف) ~~من المال المزكى بلا يمين. # (ويجب إخراج زكاة الحب مصفى) من قشره وتبنه (والثمر يابسا) لحديث عتاب بن ~~أسيد «أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يخرص العنب زبيبا، كما يخرص النخل ~~وتؤخذ زكاته زبيبا، كما تؤخذ زكاة النخل تمرا» ولا يسمى زبيبا وتمرا حقيقة ~~إلا اليابس وقيس عليهما الباقي ولأن ذلك حالة كماله، ونهاية صفات ادخاره ~~ووقت لزوم الإخراج منه (فلو خالف وأخرج سنبلا ورطبا وعنبا لم يجزئه) ~~إخراجه. # (ووقع نفلا) إن كان الإخراج للفقراء (فلو كان الآخذ) لذلك (الساعي، فإن ~~جففه) أي الرطب والعنب (وصفاه) أي السنبل (وجاء قدر الواجب) في الزكاة ~~(أجزأ) المالك. # (وإلا) بأن زاد على الواجب أو نقص عنه (رد) للساعي (الفضل) لمالكه لبقائه ~~في ملكه (إن زاد) ما كان دفعه (وأخذ) الساعي من المالك (النقص) أي ما بقي ~~من الواجب (إن نقص) المخرج عنه. # (وإن كان) المخرج (بحاله) بيد الساعي لم يجففه ولم يصفه (رده) لمالكه، ~~لفساد القبض ويطالبه بالواجب (وإن # PageV02P212 # تلف) بيد الساعي (رد بدله) لمالكه فيكون مضمونا على الساعي. # (وإن احتيج إلى قطع ثمر وزبيب، مثل بعد بدو صلاحه، وقبل كماله) أي الثمر ~~وقوله (لضعف أصل ونحوه، كخوف عطش أو تحسين بقيته) علة لاحتيج (جاز) قطعه، ~~لما فيه من المصلحة (وعليه زكاته يابسا) إن بلغ نصابا يابسا (كما لو قطع ~~لغرض البيع بعد خرصه) نص عليه، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «يخرص العنب ~~فتؤخذ زكاته زبيبا» ولأنه حال الكمال فاعتبر. # (ويحرم قطعه مع حضور ساع) قال في المبدع: إن كان (إلا بإذنه) لحق أهل ~~الزكاة فيها وكون الساعي كالوكيل عنهم قلت: قد تقدم أن تعلق الزكاة كتعلق ~~أرش الجناية، لا كتعلق شركة فلا يتم التعليل. # (وإن كان) الثمر (رطبا لا يجيء منه تمر أو) كان (عنبا لا يجيء منه زبيب ms0824 ~~وجب قطعه) رطبا وعنبا، لما في تركه من إضاعة المال المنهي عنها (وفيه ~~الزكاة إن بلغ نصابا يابسا) بالخرص فيخرج زكاته (من غيره تمرا أو زبيبا ~~مقدرا بغيره) مما يصير تمرا أو زبيبا (ا) لما تقدم في المسألة قبلها. # (وإلا) أي وإن لم نقل بقطع الرطب والعنب الذي لا يجيء منه تمر ولا زبيب ~~(فمستحيل) عادة (أن يخرج من عينه تمرا أو زبيبا إذ لم يجئ منه تمر أو زبيب) ~~بحسب العادة (أو يخرج منه) أي مما قطعه للحاجة إلى قطعه أو لوجوبه (رطبا ~~وعنبا، اختاره القاضي وجماعة) منهم الموفق والمجد، وصاحب الفروع، لأن ~~الزكاة وجبت مواساة، ولا مواساة بإلزامه ما ليس في ملكه وعلى ما اختار ~~القاضي وجماعة (وله أن يخرج الواجب منه) أي من الرطب أو العنب (مشاعا) بأن ~~يسلمه العشر مثلا، شائعا (أو مقسوما بعد الجذاذ، أو قبله بالخرص فيخير ~~الساعي بين مقاسمة رب المال الثمرة قبل الجذاذ فيأخذ نصيب الفقراء شجرات ~~مفردة، وبين مقاسمته بعد جذها بالكيل) . # في الرطب والوزن في العنب (وله) الساعي (بيعها) أي الزكاة (منه) أي رب ~~المال (أو من غيره) ويقسم ثمنها لأن رب المال يبذل فيها عوض مثلها أشبه ~~الأجنبي لا يقال: الرطب والعنب الذي لا يجيء منه تمر ولا زبيب، لا يدخر فهو ~~كالخضراوات، لا زكاة فيه لأنا نقول: بل يدخر في الجملة وإنما لم يدخر هنا ~~لأن أخذه رطبا أنفع فلم تسقط زكاته بذلك (والمذهب) المنصوص (أنه لا يخرج ~~منه إلا يابسا) لما تقدم قال في التنقيح: والمذهب لا يخرج إلا يابسا. # (فإن أتلف النصاب ربه بقيت الزكاة في ذمته، تمرا أو زبيبا) # PageV02P213 # لعدم سقوطها بإتلافه (وظاهره) أي ظاهر القول بأنه لا يخرج إلا يابسا أنه ~~يلزمه زكاته إذا تلف. # (ولو لم يتلفه) أي يتعدى عليه أو يفرط فيه فلا يتوقف الاستقرار فيه على ~~الوضع بالمسطاح لأنه لا يتأتى وضعه فيه لكونه لا بتمر ولا بزبيب فيكون ~~استقرارها بمجرد انتهاء نضجه (فإن لم يجدهما) أي التمر والزبيب (بقيا في ms0825 ~~ذمته فيخرجه) أي ما بقي في ذمته (إذا قدر عليه) كباقي الواجبات التي لا بدل ~~لها (والمذهب أيضا أنه يحرم ولا يصح شراؤه وزكاته ولا صدقته) لما روي عن ~~عمر قال «حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده وأردت أن أشتريه ~~وظننت أنه يبيعه برخص فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا تشتره ~~ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه» ~~متفق عليه. # ولأن شراءها وسيلة إلى استرجاع شيء منها لأنه يستحيي أن يماكسه في ثمنها ~~وربما سامحه طمعا منه بمثلها أو خوفا منه إذا لم يبعها أن لا يعود يعطيه في ~~المستقبل وكل هذه مفاسد فوجب حسم المادة (وسواء اشتراها ممن أخذها منه أو ~~من غيره) لظاهر الخبر ونقله أبو داود في فرس حميل وظاهر التعليل: يقتضي ~~الفرق قال في الفروع: وظاهر كلامهم: أن النهي يختص بعين الزكاة ونقل حنبل ~~وما أراد أن يشتريه أو شيئا من نتاجه فلا. # (وإن رجعت إليه) زكاته أو صدقته (بإرث) طابت له بلا كراهة لحديث بريدة ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - «أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية ~~وإنها ماتت فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - وجب أجرك وردها عليك ~~الميراث» رواه جماعة إلا البخاري والنسائي (أو) عادت إليه ب (هبة أو وصية ~~أو أخذها من دينه) طابت له لأن ذلك كالإرث (أو ردها) أي الزكاة (له الإمام ~~بعد قبضه منه لكونه) أي المالك (من أهلها) أي الزكاة جاز له أخذها (لما ~~يأتي) في الباب لأنها عادت إليه بسبب آخر فهو كما لو عادت إليه بميراث. ### | [فصل يسن أن يبعث الإمام ساعيا خارصا] # فصل ويسن أن يبعث الإمام ساعيا خارصا لحديث عائشة قالت «كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يبعث عبد الله بن رواحة # PageV02P214 # إلى يهود ليخرص عليهم النخل قبل أن يؤكل» متفق عليه. # وفي رواية لأحمد وأبي داود «لكي يحصي الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق» . # وعن سعيد بن المسيب عن ms0826 عتاب بن أسيد «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم» رواه الترمذي وابن ماجه وصح ~~عنه «أنه - صلى الله عليه وسلم - خرص على امرأة بوادي القرى حديقة لها» ~~وحديثها في مسند أحمد وقول المانع أنه خطر وغرر: يرد بأنه اجتهاد في معرفة ~~الحق بغالب الظن وذلك جائز في تقويم المتلفات والمجتهدات في الشرعيات وسائر ~~الظواهر المعمول بها وإن احتملت الخطأ (إذا بدا صلاح الثمر) لأنه وقت دعاء ~~الحاجة إلى الخرص. # (ويعتبر أن يكون) الخارص (مسلما أمينا خبيرا غير متهم) لأن من ليس كذلك ~~لا يعول على قوله والمتهم: هو من كان من أحد عمودي نسب المالك. # (ولو) كان (عبدا) كالفتوى ورؤية هلال رمضان واعتبر أن يكون خبيرا لئلا ~~تفوت الحكمة التي شرع لها الخرص (ويكفي خارص واحد) لحديث عائشة ولأنه ينفذ ~~ما يؤدي إليه اجتهاده كقائف وحاكم. # (وأجرته) أي الخارص (على رب النخل والكرم) وفي المبدع: أجرته على بيت ~~المال انتهى قلت لو قيل من سهم العمال لكان متجها. # (فيخرص ثمرهما) أي النخل والكرم (على أربابه) لما تقدم (ولا تخرص الحبوب) ~~بلا خلاف ذكره في شرح المنتهى (ولا ثمر غيرهما) أي غير النخل والكرم ~~كالبندق واللوز لأن النص إنما ورد بخرصهما مع أن ثمرهما مجتمع في العذوق ~~والعناقيد فيمكن أن يأتي الخرص عليه غالبا والحاجة إلى أكلهما رطبة أشد من ~~غيرهما فامتنع القياس وذكر أبو المعالي بن المنجا: أن نخل البصرة لا يخرص ~~وإنه أجمع عليه الصحابة وفقهاء الأمصار وعلل بالمشقة وبغيرها قال في ~~الفروع: كذا قال. # (والخرص) بفتح الخاء مصدر ومعناه هنا (حزر مقدار الثمرة في رءوس النخل ~~والكرم وزنا بعد أن يطوف) الخارص (به) أي بالنخل أو الكرم (ثم يقدره تمرا) ~~أو زبيبا (ثم يعرف) الخارص (المالك قدر الزكاة) فيه (ويخيره بين أن يتصرف ~~فيه بما شاء) من بيع أو غيره (ويضمن قدرها) أي الزكاة (وبين حفظها) أي ~~الثمار # PageV02P215 # (إلى وقت الجفاف) ليؤدي ما وجب فيها (فإن لم يضمن) المالك زكاتها ms0827 (وتصرف) ~~فيها (صح تصرفه) لما تقدم أن تعلق الزكاة كأرش الجناية لا يمنع التصرف. # (وكره) قاله في الرعاية أي تصرفه من غير ضمان زكاتها خروجا من خلاف من ~~منعه (وإن حفظها) أي حفظ المالك الثمار (إلى وقت الجفاف زكى الموجود فقط ~~وافق قول الخارص أو لا، وسواء اختار حفظها ضمانا بأن يتصرف أو أمانة) من ~~غير تصرف لأنها أمانة كالوديعة وإنما يعمل بالاجتهاد مع عدم تبين الخطأ لأن ~~الظاهر الإصابة. # (وإن أتلفها) أي الثمرة (المالك أو تلفت بتفريطه ضمن زكاتها بخرصها تمرا) ~~أو زبيبا لأن الظاهر عدم الخطأ قال في الشرح وإن أتلفها أجنبي فعليه قيمة ~~ما أتلف والفرق: أن رب المال وجب عليه تجفيف هذا الرطب بخلاف الأجنبي انتهى ~~وقوله قيمة ما أتلف قواعد المذهب: أن عليه مثله لأنه مثلي فيضمن بمثله. # (وإن ترك الساعي شيئا من الواجب أخرجه المالك) لأن الواجب لا يسقط بترك ~~الخارص له (فإن لم يبعث) الإمام (ساعيا فعلى رب المال من الخرص ما يفعله ~~الساعي إن أراد) المالك (التصرف) في الثمرة (ليعرف قدر الواجب قبل تصرفه) ~~فيها. # (ثم إن كان) المخروص (أنواعا لزم) الساعي (خرص كل نوع وحده لاختلاف ~~الأنواع وقت الجفاف) فمنها: ما يزيد رطبه على تمره ومنها: ما يزيد تمره على ~~رطبه وتختلف الزيادة والنقصان بحسب اختلافهما في اللحم والماوية كثرة وقلة ~~(وإن كان) المخروص (نوعا واحدا فله خرص كل شجرة وحدها وله خرص الجميع دفعة ~~واحدة) لأن النوع الواحد لا يختلف غالبا ولما فيه من المشقة بخرص كل شجرة ~~على حدة. # (وإن ادعى رب المال غلط الخارص غلطا محتملا) كالسدس (قبل قوله بغير يمين ~~كما لو قال: لم يحصل في يدي غير كذا) فإنه يقبل قوله لأنه قد يتلف بعضه ~~بآفة لا يعلمها. # (وإن فحش) ما ادعاه من الغلط كالنصف والثلث (لم يقبل) لأنه لا يحتمل ~~فيعلم كذبه (وكذا إن ادعى) رب المال (كذبه) أي الخارص (عمدا) فلا يقبل قوله ~~لأنه خلاف الظاهر. # (ويجب) على الخارص (أن يترك في الخرص لرب ms0828 المال الثلث أو الربع فيجتهد ~~الساعي) في أيهما يترك (بحسب المصلحة) لحديث سهل بن أبي حثمة أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث ~~فدعوا الربع» # PageV02P216 # رواه الخمسة إلا ابن ماجه ورواه ابن حبان والحاكم وقال: هذا حديث صحيح ~~الإسناد وهذا توسعة على رب المال لأنه يحتاج إلى الأكل هو وأضيافه وجيرانه ~~وأهله ويأكل منها المارة وفيها الساقطة فلو استوفى الكل أضر بهم (ولا يكمل ~~بهذا القدر المتروك النصاب إن أكله) نص عليه لاستهلاكه على وجه مأذون فيه ~~كما لو تلف بجائحة. # (وإن لم يأكله كمل به) النصاب (ثم يأخذ) الساعي (زكاة الباقي سواء ~~بالقسط) فلو كان تمره كله خمسة أوسق ولم يأكل شيئا كمل النصاب بالربع الذي ~~كان له أن يأكله وأخذت منه زكاة ما سواه وهو ثلاثة أوسق وثلاثة أرباع وسق. # (وإن لم يترك الخارص شيئا) من الثمرة (فلرب المال الأكل هو وعياله بقدر ~~ذلك) الذي كان يترك له نص عليه (ولا يحتسب به عليه) بما أكله إذن فلا تؤخذ ~~منه زكاته كما لو تركه الخارص له (ويأكل هو) أي المالك وعياله من حبوب ما ~~جرت به العادة كفريك ونحوه وما يحتاجه ولا يحتسب به عليه (في نصاب ولا زكاة ~~كالثمار) ولا يهدي (من الحبوب قبل إخراج زكاتها شيئا وأما الثمار فالثلث أو ~~الربع الذي يترك له يتصرف فيه كيف شاء) ولا يأكل من زرع وثمر مشترك شيئا ~~إلا بإذن شريكه (كسائر الأموال المشتركة) . # ويؤخذ العشر من كل نوع على حدته بحصته ولو شق (ذلك) لكثرة الأنواع ~~واختلافها (لأن الفقراء بمنزلة الشركاء فينبغي أن يتساووا في كل نوع بخلاف ~~السائمة لما فيه من التشقيص كما تقدم) . # (ولا يجوز إخراج جنس عن جنس آخر) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «خذ الحب ~~من الحب والإبل من الإبل والبقر من البقر والغنم من الغنم» رواه أبو داود ~~وابن ماجه (فإن أخرج الوسط عن جيد ورديء بقدر قيمتي الواجب منهما) لم يجزئه ~~لأنه عدل عن ms0829 الواجب إلى غيره كما لو أخرج القيمة وإنما اغتفر ذلك في ~~السائمة دفعا للتشقيص (أو أخرج الرديء عن الجيد بالقيمة) بأن زاد في الرديء ~~بحيث يساوي قيمة الواجب من الجيد (لم يجزئه) بخلاف النقدين لأن القصد من ~~غير الأثمان النفع بعينها فيفوت بعض المقصود ومن الأثمان القيمة وتقدم قول ~~المجد: قياس المذهب: جوازه في الماشية وغيرها وإن تطوع رب المال بإخراج ~~الجيد عن الرديء جاز وله أجر ذلك ولا يجوز أخذه عنه بغير رضاه. # (ويجب العشر) أو نصفه أو ثلاثة أرباعه ولو عبر بالزكاة كالمنتهي # PageV02P217 # لشملها (على المستأجر والمستعير دون المالك) أي إذا استأجر إنسان من أهل ~~الزكاة أو استعار أرضا فزرعها أو غرسها ما أثمر مما تجب فيه الزكاة فهي على ~~المستأجر والمستعير دون مالك الأرض وهو معيرها أو مؤجرها لقوله تعالى ~~{وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فيما ~~سقت السماء العشر» الحديث وكتاجر استأجر حانوتا أو استعارها لبيع عروضه وفي ~~إيجابه على المالك إجحاف ينافي المواساة وهي من حقوق الزرع بدليل أنها لا ~~تجب إن لم تزرع وتتقيد بقدره. # (والخراج عليه) أي على مالك الأرض (دونهما) أي دون المستأجر والمستعير ~~لأنه من حقوق الأرض (ولا زكاة في قدر الخراج إذا لم يكن له مال يقابله لأنه ~~كدين آدمي ولأنه من مؤنة الأرض كنفقة زرعه) كأجرة الحرث ونحوه بخلاف مؤنة ~~الحصاد والدياس لأنها بعد الوجوب (وإذا لم يكن له) أي لمالك الأرض (سوى غلة ~~الأرض وفيها ما فيه زكاة) كتمر وزبيب وبر وشعير. # (و) فيها (ما لا زكاة فيه كالخضر) من بطيخ ويقطين وقثاء ونحوها (جعل ~~الخراج في مقابلته) أي ما لا زكاة في مقابلته (أي ما لا زكاة فيه إن وفى به ~~لأنه أحوط للفقراء " وزكى الباقي مما تجب فيه الزكاة وإن لم يكن له غلة إلا ~~ما تجب فيه الزكاة أدى الخراج من غلتها وزكى ما بقي (ولا ينقص النصاب بمؤنة ~~الحصاد، و) مؤنة (الدياس وغيرهما) كالجذاذ والتصفية منه) أي من الزرع ~~والثمر ms0830 (لسبق الوجوب ذلك) أي لأنها تجب بالاشتداد وبدو الصلاح وذلك سابق ~~للحصاد والدياس والجذاذ ونحوهما وتقدم في كتاب الزكاة التنبيه على ذلك ~~(وتلزم الزكاة في المزارعة الفاسدة من حكم أن الزرع له) لأن الزكاة على ~~المالك. # (وإن كانت) المزارعة (صحيحة فعلى من بلغت حصته منهما) أي المالك والعامل ~~(نصابا) بنفسها أو ضمها إلى زرع له آخر (العشر) أو نصفه أو ثلاثة أرباعه ~~على ما سبق، وكذا الحكم في المساقاة بخلاف المضاربة فإنه لا زكاة على ~~العامل في حصته ولو بلغت نصابا لأن الربح وقاية لرأس المال. # (ومتى حصد غاصب الأرض زرعه استقر ملكه) عليه فلا يتملكه رب الأرض (وزكاه) ~~لاستقرار ملكه عليه. # (وإن تملكه رب الأرض قبل اشتداد الحب زكاه) لثبوت ملكه عليه وقت وجوبها ~~وإن تملكه بعد اشتداد فقيل: يزكيه الغاصب # PageV02P218 # لأنه يملكه وقت الوجوب وقطع به المصنف في الغصب وقدم في الفروع والمبدع ~~وغيرهما: يزكيه رب الأرض لأن ملكه استند إلى أول زرعه لأنه يتملكه بمثل ~~بذره وعوض لواحقه فكأنه أخذه إذن. # (وكره الإمام أحمد) - رضي الله عنه - (الحصاد والجذاذ ليلا) لحديث الحسين ~~«نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الجذاذ بالليل والحصاد بالليل» رواه ~~البيهقي. # (ويجتمع العشر والخراج في كل أرض خراجية) نص عليه لعموم الأخبار (فالخراج ~~في رقبتها) مطلقا والعشر (في غلتها إن كانت لمسلم) لأن سبب الخراج التمكين ~~من النفع لوجوبه وإن لم تزرع وسبب العشر: الزرع كأجرة المتجر مع زكاة ~~التجارة ولأنهما شيئان مختلفان لمستحقين فجاز اجتماعهما كالجزاء والقيمة في ~~الصيد المملوك والحديث المروي «لا يجتمع العشر والخراج في أرض مسلم» ضعيف ~~جدا قال ابن حبان: ليس هذا الحديث من كلام النبوة ثم يحمل على الخراج الذي ~~هو الجزية ولو كان عقوبة لما وجب على المسلم كالجزية (وهي) أي الأرض ~~الخراجية ثلاثة أضرب إحداها (ما فتحت عنوة ولم تقسم) بين الغانمين. # (و) الثانية (ما جلا عنها أهلها خوفا منا و) الثالثة (ما صولحوا) أي ~~أهلها (عليها على أنها لنا ونقرها معهم بالخراج) الذي يضربه ms0831 عليها الإمام ~~على ما يأتي في بيانه في الأراضي المغنومة. # (والأرض العشرية لا خراج عليها) لأنها ملك لأربابها (وهي) أي الأرض ~~العشرية (الأرض المملوكة) وهي خمسة أضرب الأولى (التي أسلم أهلها عليها ~~كالمدينة) المنورة (ونحوها) كجواثى من قرى البحرين. # (و) الثانية (ما أحياه المسلمون واختطوه كالبصرة) بتثليث الباء قال في ~~حاشيته: بنيت في خلافة عمر - رضي الله عنه - في سنة ثمان عشرة بعد وقف ~~السواد ولهذا دخلت في حده دون حكمه. # (و) الثالثة (ما صالح أهلها على أنها لهم بخراج يضرب عليها كاليمن و) ~~الرابعة (ما أقطعها الخلفاء الراشدون) من السواد إقطاع تمليك قال أحمد في ~~رواية ابن منصور: والأرضون التي يملكها أربابها ليس فيها خراج مثل هذه ~~القطائع التي أقطعها عثمان في السواد لسعد وابن مسعود وخباب. # قال القاضي: وهو محمول على أنه أقطعهم منافعها وخراجها وللإمام إسقاط ~~الخراج على وجه # المصلحة # قال في الفروع: ولعل ظاهر كلام القاضي هذا أنهم لم يملكوا الأرض بل ~~أقطعوا المنفعة وأسقط الخراج للمصلحة ولم يذكر # PageV02P219 # جماعة هذا القسم من أرض العشر انتهى وهو ظاهر على القول بأن السواد وقف ~~فلا يمكن تملكه لكن يأتي أنه يصح بيعه من الإمام ووقفه له فلذلك أبقى ~~الأكثر كلام الإمام على ظاهره وأنه تمليك. # (و) الخامسة (ما فتح عنوة وقسم كنصف خيبر) بلدة معروفة على نحو أربع ~~مراحل من المدينة إلى جهة الشام ذات نخيل ومزارع، وحصون، وهي بلاد طيئ ~~فتحها النبي - صلى الله عليه وسلم - في أوائل سنة سبع، قاله في حاشيته. # (وللإمام إسقاط الخراج عمن بيده أرض خراجية على وجه المصلحة) يبذل لأجلها ~~من مال الفيء لأنه لا فائدة في أخذه منه، ثم رده أو مثله إليه (ويأتي) في ~~إحياء الموات. # (ويجوز لأهل الذمة شراء أرض عشرية من مسلم) لأنها مال مسلم يجب الحق فيه ~~لأهل الزكاة، فلم يمنع الذمي من شرائه (ك) الأرض (الخراجية) فللذمي شراؤها ~~من مسلم، إذا حكم به من يراه أو كان الشراء من الإمام (ولا عشر عليهم) أي ~~على ms0832 أهل الذمة إذا اشتروا الأرض العشرية لأنهم ليسوا من أهل الزكاة ~~(كالسائمة وغيرها) من سائر ما تجب فيه الزكاة. # (فإنه لا زكاة فيها) على الذمي لكن إن كان تغلبيا فعليه فيما يزكى ~~زكاتان، يصرفان مصرف الجزية لا مصرف الزكاة وإذا أسلم سقط عنه إحداهما ~~وصرفت الأخرى مصرف الزكاة (لكن يكره للمسلم بيع أرضه من ذمي وإجارتها نصا) ~~وكذا إعارتها منه (لإفضائه إلى إسقاط عشر الخارج منها إلا لتغلبي فلا يكره ~~ذلك) لعدم إفضائه إلى ذلك لأنه يؤخذ منه عشران يصرفان كما تقدم (ولا شيء) ~~أي لا زكاة على ذمي فيما اشتراه من أرض خراجية على ما تقدم إذا زرعه أو ~~غرسه. # (ولا) زكاة عليه أيضا (فيما استأجره أو استعاره من مسلم إذا زرعه) أو ~~غرسه وأخرج منه: ما تجب فيه الزكاة ولا فيما إذا جعل (الذمي) داره بستانا ~~أو مزرعة، ولا فيما إذا رضخ الإمام له أرضا من الغنيمة، أو أحيا (الذمي) ~~مواتا (ثم زرعه أو غرسه) ، ويأتي في إحياء الموات على ذمي خراج ما أحيا من ~~موات عنوة ". ### | [فصل في العسل العشر] # فصل: وفي العسل العشر قال الأثرم: سئل أبو عبد الله: أنت تذهب إلى أن في ~~العسل زكاة؟ قال نعم، أذهب إلى أن في العسل زكاة: العشر، قد أخذ عمر منهم ~~الزكاة قلت ذلك على # PageV02P220 # أنهم يطوعون؟ قال: لا، بل أخذ منهم (سواء أخذه من موات) كرءوس الجبال ~~(أو) أخذه (من ملكه) أي من أرض مملوكة له، عشرية كانت أو خراجية (أو) من ~~أرض (ملك غيره لأنه) أي العسل (لا يملك بملك الأرض، كالصيد) والطائر يعشش ~~بملكه والأصل في وجوب الزكاة فيه: ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يأخذ في زمانه من قرب العسل من كل عشر ~~قرب قربة من أوساطها» رواه أبو عبيد والأثرم وابن ماجه وعن سليمان بن موسى ~~عن أبي سيارة المتعي قال «قلت يا رسول الله، إن لي نخلا قال: فأد العشور ~~قال قلت ms0833 يا رسول الله، احم لي جبلها قال: فحمى لي جبلها» رواه أحمد وابن ~~ماجه ورواته ثقات إلا سليمان الأشدق قال البخاري: عنده مناكير وقد وثقه ابن ~~معين قال الترمذي: هو ثقة عند المحدثين غير أنه لم يدرك أبا سيارة. # ولذلك احتج أحمد بقول عمر قال ابن المنذر: ليس في وجوب الصدقة في العسل ~~حديث يثبت، ولا إجماع قال المجد القياس عدم الوجوب لولا الأثر وفرق بين ~~العسل واللبن: بأن الزكاة واجبة في أصل اللبن وهو السائمة بخلاف العسل وبأن ~~العسل مأكول في العادة متولد من الشجر، يكال ويدخر، فأشبه التمر وذلك أن ~~النحل يقع على نوار الشجر فيأكله فهو متولد منه. # (ونصابه) أي العسل (عشرة أفراق) نص عليه (كل فرق - بفتح الراء - ستة عشر ~~رطلا عراقية) لما روى الجوزجاني عن عمر " أن ناسا سألوه فقالوا: إن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أقطع لنا واديا باليمن، فيه خلايا من نحل وإنا نجد ~~أناسا يسوقونها، فقال عمر إن أديتم صدقتها من كل عشرة أفراق فرقا، حميناها ~~لكم " وهذا تقدير من عمر، يجب المصير إليه، والفرق مكيال معروف بالمدينة ~~ذكره الجوهري وغيره فحمل كلام عمر على المتعارف ببلده أولى، وهو بتحريك ~~الراء ستة أقساط وهي ثلاثة آصع، فتكون اثني عشر مدا وأما الفرق - بسكون ~~الراء: فمكيال ضخم من مكاييل أهل العراق قاله الخليل قال ابن قتيبة وغيره: ~~مائة وعشرون رطلا قال المجد: لا قائل به هنا وذكره بعضهم قولا (فيكون نصاب ~~العسل مائة وستين رطلا) عراقية قلت: ومائة واثنان وأربعون رطلا وستة أسباع ~~رطل مصري وأربعة وثلاثون رطلا وسبعا رطل # PageV02P221 # دمشقي وثمانية وعشرون رطلا وأربعة أسباع رطل حلبي وخمسة وعشرون رطلا ~~وخمسة أسباع رطل قدسي واثنان وعشرون رطلا وستة أسباع رطل بعلي. # (ولا تتكرر زكاة معشرات) فمتى زكاها فلا زكاة عليه بعد ذلك. # (ولو بقيت) عنده (أحوالا) لأنها غير مرصدة للنماء فهي كعرض القنية بل ~~أولى لنقصها بأكل ونحوه (ما لم تكن للتجارة) فتقوم عند كل حول بشرطه كسائر ~~عروض التجارة لأنها حينئذ ms0834 مرصدة للنماء كالأثمان. # (ولا شيء في المن والترنجيل والشيرخشك ونحوه مما ينزل من السماء كاللاذن ~~وهو طل وندى ينزل على نبت فتأكله المعزى فتتعلق) تلك (الرطوبة بها فتؤخذ) ~~لعدم النص مع أن الأصل عدم الوجوب وقال ابن عقيل: فيه العشر كالعسل. # (وتضمين أموال العشر والخراج) بقدر معلوم (باطل وعلله في الأحكام ~~السلطانية) للقاضي أبي يعلى (وغيرها: بأن ضمانها بقدر معلوم يقتضي الاقتصار ~~عليه في تملك ما زاد) عن القدر المضمون به. # (و) يقتضي غرم ما نقص عنه (وهذا مناف لموضوع العمالة و) ل (حكم الأمانة) ~~سئل أحمد في رواية حرب عن تفسير حديث ابن عمر " القبالات ربا قال هو أن ~~يتقبل بالقرية وفيها العلوج والنخل فسماه ربا أي في حكمه في التحريم ~~والبطلان وعن ابن عباس " إياكم والربا ألا وهي القبالات ألا وهي الذل ~~والصغار قال أهل اللغة: القبيل: الكفيل والعريف وقد قبل به يقبل ويقبل ~~قبالة ونحن في قبالته أي عرافته. ### | [فصل في زكاة المعدن] # فصل في المعدن أي في بيان حكمه من حيث الزكاة وهو بكسر الدال سمي به ~~لعدون ما أودعه الله فيه أي لإقامته يقال عدن بالمكان يعدن عدونا والمعدن: ~~المكان الذي عدن فيه الجوهر ونحوه (وهو) أي المعدن (كل متولد في الأرض من ~~غير جنسها ليس نباتا فمن استخرج من أهل الزكاة) أي أهل وجوبها ولو صغيرا من ~~معدن في أرض مملوكة له أو أرض (مباحة) كموات (أو) أرض (مملوكة لغيره إن ~~كان) المعدن (جاريا) له مادة لا تنقطع لأنه لا يملك بملك الأرض كالماء ~~بخلاف الجامد كما يأتي. # (ولو) # PageV02P222 # كان المعدن مستخرجا (من داره نصاب) مفعول: استخرج، مضاف إلى (ذهب أو فضة ~~أو) استخرج (ما تبلغ قيمة أحدهما) أي نصاب، الذهب، أو نصاب الفضة (من غيره) ~~أي المذكور من ذهب وفضة لأنهما قيم الأشياء (بعد سبكه وتصفيته) متعلق بيبلغ ~~(منطبعا كان) المعدن (كصفر ورصاص) بفتح الراء (وحديد، أو غير منطبع كياقوت ~~وعقيق وبنغش وزبرجد وموميا) . # قال في منهاج البيان: هي معدن في قوة الزفت ms0835 (ونورة ويشم وزاج وفيروزج) ~~حجر أخضر مشوب بزرقة يوجد بخراسان وزعم بعض الأطباء أنه يصفو بصفاء الجو، ~~ويتكدر بتكدره (وبلور وسبج وكحل ومغرة وكبريت وزفت وزئبق) بكسر الزاي ~~والباء وبهمزة ساكنة، ويجوز تخفيفها: فارسي معرب قاله في الحاشية (وزجاج) ~~بتثليث الزاي بخلاف: زجاج جمع زج الرمح، فإنه بالكسر لا غير (وملح وقار ~~وسندروس ونفط) بكسر النون وفتحها وسكون الفاء. # (وغيره) أي غير ما ذكر (مما يسمى معدنا) قال أحمد: كل ما وقع عليه اسم ~~المعدن ففيه الزكاة، حيث كان في ملكه، أو في البراري وقال القاضي: عما روي ~~مرفوعا " ألا لا زكاة في حجر " إن صح: محمول على الأحجار التي لا يرغب فيها ~~عادة فدل على أن الرخام والبرام ونحوهما كحجر المسن: معدن. # وجزم بذلك في الرعاية وغيرها (ففيه الزكاة) لقوله تعالى {أنفقوا من طيبات ~~ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267] ولما روى ربيعة بن عبد ~~الرحمن عن غير واحد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقطع بلال بن الحارث ~~المعادن القبلية قال: فتلك لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم» رواه مالك ~~وأبو داود وقال أبو عبيد القبلية بلاد معروفة بالحجاز ولأنه حق يحرم على ~~أغنياء ذوي القربى ففيه الزكاة لا الخمس، كسائر الزكوات (في الحال) لأنه ~~مال مستفاد من الأرض فلم يعتبر له حول كالزرع (ربع العشر من قيمتها) إن لم ~~تكن أثمانا (أو ربع العشر من عينها إن كانت أثمانا) لما يأتي في الباب بعده ~~وما يجده في ملكه، أو موات من معدن (فهو أحق به) من غيره (فإن استبق اثنان ~~إلى معدن في موات، فالسابق أولى به ما دام يعمل) لحديث «من سبق إلى مباح ~~فهو أحق به» (فإن تركه) أي العمل (جاز لغيره العمل فيه) لأنه مباح # PageV02P223 # لم يملكه الأول (وما يجده) من المعادن (في) مكان (مملوك يعرف مالكه، فهو ~~لمالك المكان، إن كان) المعدن (جامدا) لأنه جزء من أجزاء الأرض فيملك ~~بملكها. # فإن قيل: فلم لا يزكيه مالك الأرض إذا وجد: لما ms0836 مضى من السنين؟ أجيب: بأن ~~الموجود لعله مما يخلق شيئا فشيئا فلا يتحقق سبق الملك فيه (وأما) المعدن ~~(الجاوي فمباح على كل حال) سواء كان بموات أو مملوكة لأنه ليس من أجزاء ~~الأرض بل كالماء. # (ولا يمنع الذمي من استخراج معدن، ولو بدارنا) كإحيائه الموات (ولا زكاة ~~فيما يخرجه) الذمي من معدن (كالمكاتب المسلم لأنهما ليسا من أهل الزكاة) ~~وكذا مدين فيما يقابل الدين (ويأتي ذكر المعادن في باب بيع الأصول) ~~وتفصيلها. # (ووقت وجوبها) أي زكاة المعدن (بظهوره) لأنه مستفاد من الأرض فلا يعتبر ~~في وجوب حقه حول، كالزرع والثمار (و) وقت (استقرارها بإحرازه) كالثمرة ~~والزرع، فتسقط زكاته إن تلف قبل الإحراز، لا بعده وما باعه ترابا زكاه ويصح ~~بيع تراب المعدن كتراب صاغة وتجب الزكاة في المعادن بشرطه (سواء استخرجه في ~~دفعة أو دفعات، لم يترك العمل بينها ترك إهمال) لأنه لو اعتبر دفعة واحدة ~~لأدى إلى عدم الوجوب فيه لأنه يبعد استخراج نصاب دفعة واحدة (وحده) أي حد ~~ترك الإهمال (ثلاثة أيام) حكاه في المبدع عن ابن المنجا (إن لم يكن عذر) في ~~الترك. # (فإن كان) ثم عذر (فبزواله) أي زوال العذر، أي يعتبر مضي ثلاثة أيام بعد ~~زوال العذر كما في المنتهى (فلا أثر لتركه) العمل (لإصلاح آلة ومرض وسفر ~~يسير، واستراحة ليلا أو نهارا مما جرت به العادة، أو اشتغاله بتراب خرج بين ~~النيلين) أي الإصابتين (أو هرب عبده أو أجيره ونحوه) لأن ذلك ليس إعراضا ~~ولا يعتبر كل عرق بنفسه (فيضم الجنس الواحد بعضه إلى بعض، ولو من معادن في ~~تكميل النصاب) كالزرع والثمار. # (ولا يضم جنس إلى آخر غير نقد) كالحبوب وغيرها. # (ولو كانت) المعادن (متقاربة كقار ونفط وحديد ونحاس، ولو من معدن واحد) ~~لما تقدم (ولا ضم مع الإهمال) ثلاثة أيام فأكثر، بلا عذر، فإن أخرج دون ~~نصاب، ثم ترك العمل مهملا له، ثم أخرج دون نصاب فلا شيء فيهما قلت: إن لم ~~يكن حيلة. # (ولا يجوز إخراجها) أي زكاة المعدن منه (إذا ms0837 كانت) المعادن (أثمانا إلا ~~بعد سبك وتصفية) لأنه قبل ذلك لا يتحقق إخراج الواجب، # PageV02P224 # فلم يجز كالحبوب (فإن وقت الإخراج عقبهما) أي السبك والتصفية، وإن كان ~~وقت الوجوب هو وقت الاستخراج (فإن أخرج) زكاة المعدن من عينه (قبل ذلك لم ~~يجز) لما تقدم. # (ورد عليه إن كان) المأخوذ (باقيا، أو قيمته إن تلف) لفساد القبض (فإن ~~اختلفوا في القيمة أو القدر) أي قيمة المأخوذ ترابا أو قدره (فالقول قول ~~القابض مع يمينه) لأنه غارم (فإن صفاه أخذه، فكان قدر الواجب أجزأ وإن نقص ~~فعلى المخرج النقص وإن زاد) على الواجب (رد) القابض (الزيادة عليه، إلا أن ~~يسمح به) وهذا إذا كان القابض الساعي: واضح وإن كان القابض: الفقير، فلا ~~كما تقدم في الحبوب والثمار. # (ولا يرجع) القابض (بتصفيته) أي بمؤنتها على رب المعدن. # لأنه بغير إذنه (ومؤنة تصفيته و) مؤنة سبكه (على مستخرجه) كمؤنة حصاد ~~وجذاذ (كمؤنة استخراجه) فإنها على مستخرجه، كمؤنة الحرث (فلا يحتسب) ~~المستخرج (بذلك) أي لا يسقطه من المعدن، ويزكي ما عداه (كالحبوب فإن كان ~~ذلك دينا احتسب عليه) قال في المبدع على الصحيح (كما يحتسب بما أنفق على ~~الزرع) قلت: هذا واضح في مؤنة الاستخراج، لا في مؤنة سبك وتصفية لأنهما بعد ~~الوجوب كمؤنة حصاد ودياس (ولا تتكرر زكاته) أي المعدن كالزرع والثمر (إذا ~~لم يقصد به التجارة إلا أن يكون نقدا) فإن كان نقدا، أو غيره وقصد به ~~التجارة عند الاستخراج زكاه أيضا كلما حال عليه الحول بشرطه (وإن استخرج ~~أقل من نصاب فلا شيء فيه) لفقد شرط الزكاة. # (ولا زكاة فيما يخرج من البحر من اللؤلؤ والمرجان) هو نبات حجري متوسط في ~~خلقه بين النبات والمعدن ومن خواصه: أن النظر إليه يشرح الصدر ويفرح القلب. # (والعنبر وغيره) لقول ابن عباس " ليس في العنبر شيء، إنما هو شيء دسره ~~البحر " وعن جابر نحوه رواهما أبو عبيد في كتاب الأموال ولم تأت فيه سنة ~~صحيحة، والأصل عدم الوجوب ولأن الغالب فيه وجوده من غير مشقة فهو ms0838 كالمباحات ~~الموجودة في البر. # (و) لا زكاة فيما يخرج من البحر من (الحيوان) بأنواعه (كصيد بر وإن كان ~~المعدن بدار حرب ولم يقدر على إخراجه إلا بقوم لهم منعة فغنيمة يخمس بعد) ~~إخراج ربع العشر من عينه إن كان نقدا، أو قيمته إن كان غيره، لأن قوتهم أو ~~صلتهم إليه فكان غنيمة كالمأخوذ بالحرب ولا زكاة في مسك وزباد. # PageV02P225 ### | [فصل يجب في الركاز الخمس] # فصل ويجب في الركاز الخمس لحديث أبي هريرة مرفوعا «وفي الركاز الخمس» ~~متفق عليه قال ابن المنذر: لا نعلم أحدا خالف في هذا الحديث إلا الحسن، ~~فإنه قال " في أرض الحرب الخمس وفي أرض العرب الزكاة " (في الحال) فلا ~~يعتبر له حول كالمعدن ولأنه ليس بزكاة، بل فيء (أي نوع كان من مال، ولو غير ~~نقد) كالحديد والرصاص لأنه مال مظهور عليه من مال الكفار فوجب فيه الخمس ~~كالغنيمة (قل) ذلك الموجود (أو كثر) بخلاف المعدن والزرع، لكونهما يحتاجان ~~إلى كلفة فاعتبر لهما النصاب تخفيفا (ويجوز إخراج الخمس من غيره) كزكاة ~~الحبوب وغيرها (ويصرف خمس الركاز مصرف الفيء المطلق للمصالح كلها) لفعل عمر ~~رواه سعيد عن هشيم عن مجاهد عن الشعبي ولأنه مال مخموس، كخمس الغنيمة. # (ويجوز للإمام رد خمس الركاز، أو) رد بعضه: لواجده بعد قبضه ويجوز له ~~(تركه له قبل قبضه كالخراج) إذا رده أو تركه لمستحقه (وكما) أن (له) أي ~~للإمام (رد خمس الفيء والغنيمة) على الغانمين (له) أي للإمام (أيضا رد ~~الزكوات على من أخذت منه، إن كان من أهلها لأنه أخذ بسبب متجدد كإرثها ~~وقبضها عن دين كما تقدم في الباب، فإن تركها) أي ترك الإمام الزكاة (له) أي ~~لمن وجبت عليه من غير قبض لم يبرأ من تركت له منها لعدم الإيتاء. # (ويجوز لواجده) أي الركاز (تفرقته بنفسه) نص عليه واحتج بقول علي لأنه ~~أدى الحق إلى مستحقه ولا يجوز لواجد الركاز والمعدن أن يمسك الواجب فيهما ~~لنفسه (وباقيه) أي الركاز (له) أي لواجده لفعل عمر وعلي " دفعا باقي الركاز ms0839 ~~لواجده " ولأنه مال كافر مظهور عليه فكان لواجده بعد الخمس، كالغنيمة. # (ولو) كان واجده (ذميا أو مستأمنا بدارنا أو مكاتبا أو صغيرا أو مجنونا) ~~كغيرهم (ويخرج عنهما الولي) الخمس كزكاة مالهما، ونفقة تجب عليهما (إلا أن ~~يكون واجده أجيرا فيه) أي في طلبه (لطالبه) أي الركاز (ف) الباقي إذن ~~(لمستأجره) لأن الواجد نائب عنه (ولو استؤجر لحفر بئر أو هدم شيء) من حائط ~~وغيره (فوجده) أي الركاز (فهو له) أي لواجده (لا لمستأجره) لأنه من كسب ~~الواجد قلت: فلو استأجره لطلب ركاز # PageV02P226 # فوجد غيره، فهو لواجده لأنه ليس أجيرا لطلب ما وجده. # (وإن وجده عبد فهو من كسبه) فيكون (لسيده) كسائر كسبه (وإن وجده واجد في ~~موات أو شارع، أو أرض لا يعلم مالكها أو) وجده (على وجه هذه الأرض) التي لا ~~يعلم مالكها (أو) وجده في طريق غير مملوك (أو) في (خربة، أو في ملكه الذي ~~أحياه) أي فهو لواجده في جميع هذه الصور. # (وإن علم) واجد الركاز (مالكها) أي الأرض التي وجد بها الركاز (أو كانت) ~~الأرض (منتقلة إليه) أي إلى واجد الركاز (فهو له) أي لواجده (أيضا إن لم ~~يدعه المالك) للأرض ملكا (لأن الركاز لا يملك بملك الأرض) لأنه مودع فيها ~~للنقل عنها (فلو ادعاه) أي الركاز مالك الأرض التي وجد بها (بلا بينة) تشهد ~~له به. # (ولا وصف) يصفه به (ف) الركاز (له) أي لمالك الأرض (مع يمينه) لأن يد ~~مالك الأرض على الركاز، فرجح بها وكذلك لو ادعاه من انتقلت عنه الأرض لأن ~~يده كانت عليها. # (وإن اختلف الورثة) أي ورثة مالك الأرض (فادعى بعضهم أنه) أي الركاز ~~(لمورثهم، وأنكر البعض) الآخر أنه لمورثهم (فحكم من أنكر في نصيبه حكم ~~المالك الذي لم يعترف به) أي لم يدع الركاز فيكون نصيبه لواجده (وحكم ~~المدعين حكم المالك المعترف) فيحلفون ويأخذون نصيبهم. # وكذا ورثة من انتقلت عنه ومتى دفع إلى مدعيه، بعد أن أخرج واجده خمسه ~~باختياره غرم بدل خمسه لمدعيه لتفويته عليه (وإن وجد فيها) ms0840 أي الأرض ~~المملوكة (لقطة، فواجدها: أحق) بها (من صاحب الملك) أي الأرض، فيملكها ~~واجدها بعد التعريف ورب الأرض أحق بركاز، ولقطة من واجد متعد بدخوله. # (وكذا حكم المستأجر والمستعير، يجد في الدار ركازا، أو لقطة) فيكونان أحق ~~بهما (فإن ادعى كل منهما) أي من المؤجر والمستأجر (أنه وجده أولا، أو) أنه ~~(ملكه، أو) أنه (دفنه ف) القول (قول مكتر، لزيادة اليد) وكذا معير ومستعير ~~اختلفا (إلا أن يصفه) أي ما اختلف فيه من ركاز أو لقطة (أحدهما، فيكون له) ~~ترجيحا له بالوصف (مع يمينه) لاحتمال صدق صاحبه. # فإن وصفاها تساقطا ورجح مكتر لزيادة اليد (والركاز) مشتق من ركز يركز ~~كغرز يغرز، إذا أخفى ومنه ركزت الرمح إذا أخفيت أصله ومنه الركز: وهو الصوت ~~الخفي فهو لغة: المال المدفون في الأرض واصطلاحا (ما وجد من دفن الجاهلية) ~~بكسر الدال، أي مدفونهم (أو دفن من # PageV02P227 # تقدم من كفار) وإن لم يكونوا جاهلية (في الجملة) فلا ينافي أنه قد يكون ~~ظاهرا، إذا كان بطريق غير مسلوك، أو خربة (في دار إسلام أو دار عهد، أو دار ~~حرب وقدر عليه) بدار الحرب (وحده أو بجماعة، لا منعة لهم فإن لم يقدر عليه ~~في دار الحرب إلا بجماعة لهم منعة فغنيمة) لأن قوتهم أوصلت إليه فكان ~~غنيمة، كالمأخوذ بالحرب (عليه) أي الركاز (أو على بعضه: علامة كفر) ~~كأسمائهم وأسماء ملوكهم، وصورهم وصلبهم وصور أصنامهم (فقط) والجملة صفة " ~~ما " في قوله: ما وجد من دفن الجاهلية، إن كانت نكرة أو حال إن كانت موصولة ~~(فإن كان عليه) أي الدفن (أو على بعضه علامة المسلمين) كاسم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أو أحد من خلفاء المسلمين، أو آية من القرآن، فهو لقطة ~~(أو لم تكن عليه علامة، كالأواني والحلي، والسبائك فهو لقطة لا) يملك إلا ~~بعد التعريف لأنه مال مسلم لم يعلم زوال ملكه عنه وتغليبا لحكم دار ~~الإسلام. ### | [باب زكاة الذهب والفضة] # وهما الأثمان فلا تدخل فيها الفلوس، ولو رائجة (وحكم التحلي) بالذهب ~~والفضة وغيرهما للرجال ms0841 والنساء (تجب زكاتهما) بالإجماع وسنده: قوله تعالى ~~{والذين يكنزون الذهب والفضة} [التوبة: 34]- الآية والسنة مستفيضة بذلك ~~ومنه حديث أبي هريرة قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «ما من صاحب ذهب ~~ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، ~~يحمى عليها في نار جهنم فيكوى بهما جنبه وجبينه وظهره كلما بردت، أعيدت له، ~~في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد» رواه مسلم. # (ويعتبر) لهما (النصاب) إجماعا (فنصاب الذهب: عشرون مثقالا) لما روى عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «ليس في أقل من ~~عشرين - مثقالا من الذهب، ولا في أقل من مائتي درهم صدقة» رواه أبو عبيد ~~وعن ابن عمر وعائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان # PageV02P228 # يأخذ من كل عشرين مثقالا نصف مثقال» رواه ابن ماجه وعن علي نحوه رواه ~~سعيد والأثرم (زنة المثقال درهم وثلاثة أسباع درهم) إسلامي. # (ولم تتغير) المثاقيل (في جاهلية ولا إسلام) قال ابن كثير في تاريخه: وفي ~~هذا نظر بخلاف الدراهم (وهو) أي المثقال (ثنتان وسبعون حبة شعير متوسطة ~~وقيل: اثنتان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة من الشعير المطلق) . # أي غير المقيد بالمتوسط (ولا تنافي بينهما) أي بين القولين، لإمكان الجمع ~~(وزنة العشرين مثقالا بالدراهم) الإسلامية (ثمانية وعشرون درهما وأربعة ~~أسباع درهم وبدينار الوقت الآن الذي زنته درهم وثمن درهم) على التحديد ~~(خمسة وعشرون دينارا وسبعا دينار وتسعة) وهو دينار زمننا هذا إلا أن المائة ~~دينار من دار الضرب: مائة وثلاثة عشر درهما فيزيد الدينار على ما ذكره نصف ~~جزء من مائة وثلاثة عشر جزءا من درهم ولا يكاد ذلك يظهر في الوزن (ونصاب ~~الفضة: مائتا درهم) لما في الصحيحين من حديث أبي سعيد أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «ليس فيما دون خمس أواق صدقة» والأوقية: أربعون درهما (و) ~~هي (بالمثاقيل: مائة وأربعون مثقالا) . # (وفيهما) أي الذهب والفضة (ربع العشر) لما تقدم عن ms0842 ابن عمر وعائشة وروى ~~أنس أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «في الرقة ربع العشر» متفق عليه ~~(مضروبين) كان الذهب والفضة (أو غير مضروبين) لعموم ما تقدم، وعموم قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «إذا كانت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم» (والاعتبار ~~بالدرهم الإسلامي الذي زنته ستة دوانق، والعشرة دراهم: سبعة مثاقيل فالدرهم ~~نصف مثقال وخمسة) أي خمس مثقال قال في شرح مسلم قال أصحابنا: أجمع أهل ~~العصر الأول على هذا التقدير: أن الدرهم ستة دوانق. # (وكانت الدراهم في صدر الإسلام صنفين سوداء، وهي البغلية، نسبة إلى ملك، ~~يقال له رأس البغل الدرهم منها: ثمانية دوانق والطبرية: نسبة إلى طبرية ~~الشام) . # بلدة معروفة بالأرض المقدسة (الدرهم) منها (أربعة دوانق فجمعتهما بنو ~~أمية وجعلوهما) أي البغلية والطبرية (درهمين متساويين كل درهم ستة دوانق) ~~قال القاضي عياض: لا يصح أن تكون الأوقية والدراهم مجهولة في زمن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وهو موجب الزكاة في أعداد منها وتقع بها المبايعات ~~والأنكحة كما في الأخبار الصحيحة وهو يبين أن قول - من يزعم أن الدراهم لم # PageV02P229 # تكن معلومة إلى زمن عبد الملك بن مروان، فإنه جمعها برأي العلماء، وجعل ~~وزن الدرهم ستة دوانق - قول باطل وإنما معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن شيء ~~منها من ضرب الإسلام وعلى صفة لا تختلف فرأوا صرفها إلى ضرب الإسلام ونقشه ~~فجمعوا أكبرها وأصغرها وضربوه على وزنهم (فيرد ذلك كله إلى المثقال والدرهم ~~الإسلامي) وكذلك الدراهم الخراسانية وهي دانق أو نحوه واليمنية وهي دانقان ~~ونصف وما أشبه ذلك. # (ولا زكاة في مغشوشها، حتى يبلغ قدر ما فيه من الخالص) ذهبا كان أو فضة ~~(نصابا) نقل حنبل في دراهم مغشوشة، فلو خلصت نقصت الثلث أو الربع: لا زكاة ~~فيها لأن هذه ليست بمائتين هما فرض - صلى الله عليه وسلم - فإذا تمت ففيها ~~الزكاة (فإن شك: هل فيه) أي المغشوش من ذهب أو فضة (نصاب خالص؟ خير بين ~~سبكه وإخراج قدر زكاة نقده، إن بلغ) نقده (نصابا وبين استظهاره) ms0843 أي ~~احتياطه. # (وإخراج زكاته بيقين) ومتى ادعى رب المال أنه علم الغش أو أنه استظهر، ~~وأخرج الفرض قبل منه بلا يمين. # (وإن وجبت الزكاة) في المغشوش لتيقن بلوغ خالصه نصابا (وشك في زيادة) ~~المغشوش على نصاب (استظهر) أي احتاط، ليبرأ بيقين. # (فألف ذهب وفضة مختلطة ستمائة من أحدهما) وأربعمائة من الآخر (واشتبه ~~عليه من أيهما؟) الستمائة (وتعذر التمييز زكى ستمائة ذهبا وأربعمائة فضة) ~~لأنه يبرأ بذلك بيقين. # (وإن أراد) رب المال (أن يزكي المغشوشة منها وعلم قدر الغش في كل دينار) ~~أو درهم (جاز) إخراج زكاتها منها للعلم بأداء الواجب. # (وإلا) أي وإن لم يعلم قدر ما في كل دينار أو درهم من الغش (لم يجزئه) ~~إخراج زكاتها منها لأنه لا طريق له إذن إلى العلم بأداء الواجب (إلا أن ~~يستظهر فيخرج) منها (قدر الزكاة بيقين) فيجزئه، لانتفاء المانع. # (وإن أخرج) عنها (مالا غش فيه فهو أفضل) لأنه أنفع للفقراء (ويعرف قدر ~~غشه حقيقة بأن يدع ماء في إناء) أسفله كأعلاه (ثم يدع فيه ذهبا خالصا زنة ~~المغشوش، ويعلم علو الماء) الذي في الإناء. # (ثم يرفعه) أي الذهب، أي يخرجه من الماء (ويضع بدله) في الماء (فضة خالصة ~~زنة المغشوش، ويعلم علو الماء، وهو) أي العلو عند وضع الفضة (أعلى من) ~~العلو (الأول) عند وضع الذهب (لأن الفضة أضخم من الذهب، ثم يرفعها) أي ~~الفضة (ويدع المغشوش) في الماء (ويعلم علو الماء، ثم يمسح) من المساحة، أي # PageV02P230 # يقيس (ما بين العلامة الوسطى) وهي علامة المغشوش. # (و) بين العلامة (العليا) علامة الفضة (و) يمسح (ما بين العلامة الوسطى ~~و) العلامة (السفلى) وهي علامة الذهب (فإن كان الممسوحان سواء، فنصف ~~المغشوش ذهب ونصفه فضة وإن زاد) ذلك (أو نقص، فبحسابه فعلى هذا لو كان ما ~~بين العليا إلى الوسطى ثلثي ما بين العلامتين) للذهب والفضة الخالصين (وما ~~بين السفلى إلى الوسطى ثلثه كانت الفضة ثلثين والذهب الثلث وبالعكس) . # بأن يكون ما بين العليا إلى الوسطى ثلث ما بين العلامتين وما بين السفلى ms0844 ~~إلى الوسطى: ثلثاه (الذهب الثلثان) والفضة الثلث إذ الارتفاع للفضة ~~لضخامتها، والانخفاض للذهب لثقله. # (والأولى: أن يكون الإناء ضيقا) لأن علو الماء فيه يظهر ويتضح (ويتعين) ~~في الإناء (أن يكون أعلاه وأسفله في السعة والضيق سواء كقصبة) فارسية ~~(ونحوها) ليتأتى ذلك العمل (ولا زكاة في غشها) أي الدنانير أو الدراهم ~~المغشوشة (إلا أن يكون) الغش (فضة، فيضم إلى ما معه من النقد فضة كان أو ~~ذهبا) لما يأتي من أن أحد النقدين يضم إلى الآخر في تكميل النصاب (ويكره ~~ضرب نقد مغشوش واتخاذه نص عليه) قال في رواية محمد بن عبيد الله المنادي: ~~ليس لأهل الإسلام أن يضربوا إلا جيدا. # (وتجوز المعاملة به) أي بالنقد المغشوش (مع الكراهة، إذا أعلمه بذلك) أي ~~بكونها مغشوشة (وإن جهل قدر الغش) وكذا لو كان غشا معلوما كما يعلم مما ~~يأتي في الربا وكان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعاملون بدراهم ~~العجم، وكانوا إذا زافت عليهم أتوا بها إلى السوق فقالوا من يبيعنا بهذه؟ " ~~وذلك أنه لم يضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أبو بكر، ولا عمر ولا ~~عثمان، ولا علي ولا معاوية - رضي الله عنهم -. # قال في الفروع: ولعل عدم الكراهة، أي في ضرب المغشوش: ظاهر ما ذكره جماعة ~~قلت: فكذا في المعاملة خصوصا حيث عمت البلوى بها. # (قال الشيخ: الكيمياء غش وهي تشبيه المصنوع من ذهب أو فضة بالمخلوق) ذهبا ~~أو فضة (باطلة في العقل) لاستحالة قلب الأعيان (محرمة بلا نزاع بين علماء ~~المسلمين) لحديث «من غشنا فليس منا» . # (ولو ثبتت على الروباض) أي ما يستخرج به غش النقد (ويقترن بها كثيرا ~~السيمياء التي هي من السحر، ومن طلب زيادة المال بما حرمه الله) تعالى # PageV02P231 # (عوقب بنقيضه، كالمرابي) قال الله تعالى {يمحق الله الربا ويربي الصدقات} ~~[البقرة: 276] . # (وهي) أي الكيمياء (أشد تحريما منه) لتعدي ضررها (ولو كانت حقا مباحا ~~لوجب فيها خمس) كالركاز (أو زكاة) كالزرع والثمر والمعدن. # (ولم يوجب عالم فيها شيئا) فدل على بطلانها. # (والقول بأن قارون عملها ms0845 باطل ولم يذكرها، أو يعملها إلا فيلسوف، أو ~~اتحادي أو ملك ظالم وقال) . # الشيخ (ينبغي للسلطان أن يضرب لهم) أي الرعايا (فلوسا تكون بقيمة العدل ~~في معاملاتهم من غير ظلم لهم) تسهيلا عليهم، وتيسيرا لمعاشهم (ولا يتجر ذو ~~السلطان في الفلوس، بأن يشتري نحاسا فيضربه فيتجر فيه) لأنه تضييق. # (ولا بأن يحرم عليهم الفلوس التي بأيديهم ويضرب لهم غيرها) لأنه إضرار ~~بالناس، وخسران عليهم (بل يضرب) النحاس فلوسا (بقيمته من غير ربح فيه ~~للمصلحة العامة، ويعطي أجرة الصناع من بيت المال فإن التجارة فيها ظلم عظيم ~~من أبواب ظلم الناس وأكل أموالهم بالباطل فإنه إذا حرم المعاملة بها صارت ~~عرضا، و) إذا ضرب لهم فلوسا أخرى أفسد ما كان عندهم من الأموال بنقص ~~أسعارها فظلمهم فيما يضربه بإغلاء سعرها قلت: وقد وقع ذلك في زمننا مرات، ~~وفسدت به أموال كثيرين، وزاد عليهم الضرر. # (وفي السنن لأبي داود وابن ماجه ورواه أيضا أحمد والحاكم عن عبد الله ~~المزني عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة ~~بينهم إلا من بأس» ) . # نحو أن يختلف في شيء منها هل هو جيد أو رديء؟ (فإذا كانت) الفلوس (مستوية ~~الأسعار بسعر النحاس ولم يشتر ولي الأمر النحاس والفلوس الكاسدة ليضربهما ~~فلوسا، ويتجر في ذلك حصل المقصود من الثمنية وكذلك الدراهم انتهى) ولا مزيد ~~على حسنه ولا يضرب لغير السلطان قال ابن تميم: يكره قال في الفروع كذا قال ~~وقال أحمد (في رواية جعفر بن محمد) لا يصلح ضرب الدراهم إلا في دار الضرب ~~بإذن السلطان لأن الناس إن رخص لهم ركبوا العظائم قال القاضي في الأحكام ~~السلطانية فقد منع من الضرب بغير إذن السلطان، لما فيه من الافتيات عليه ~~(ويخرج عن جيد صحيحا ورديئا من جنسه) أي فيخرج عن جيد صحيح: جيدا صحيحا لأن ~~إخراج غير ذلك خبيث فلم يجز، وكالماشية. # ويخرج عن الرديء رديئا، لأنها مواساة (و) إن كان المال أنواعا أخرج (من ~~كل # PageV02P232 # نوع بحصته) كالحب والتمر. # (وإن أخرج ms0846 بقدر الواجب من الأعلى، كان أفضل) لأنه أنفع للفقراء (وإن أخرج ~~عن الأعلى مكسرا، أو مبهرجا، وهو الرديء، زاد قدر ما بينهما من الفضل ~~وأجزأ) ه ذلك لأنه أدى الواجب عليه قدرا وقيمة، أشبه ما لو أخرج من عينه. # (وإن أخرج من الأعلى بقدر القيمة) أي قيمة الواجب في الرديء (دون الوزن) ~~كما لو أخرج ثلث دينار عن نصف رديء بقيمته (لم يجزئه) ذلك لمخالفة النص. # (ويجزئ) إخراج (قليل القيمة عن كثيرها مع الوزن) لتعلق الوجوب بالنوع وقد ~~أخرج منه (ويجزئ) إخراج (مغشوش عن جيد) مع الفضل بينهما (و) إخراج (مكسر عن ~~صحيح) مع الفضل بينهما (و) إخراج (سود عن بيض مع الفضل بينهما) لأنه أدى ~~الواجب قدرا وقيمة وكما لو أدى من عينه والربا لا يجري بين العبد وربه، كما ~~لا يجري بين العبد وسيده. # (ولا يلزم قبول رديء عن جيد في عقد وغيره) كقيمة متلفه، وأرش جناية ~~لانصراف الإطلاق إلى الجهد (ويثبت الفسخ) في البيع ونحوه إذا بان عوضه ~~المعين معيبا، كالمبيع. # (ويضم أحد النقدين إلى الآخر في تكميل النصاب ويخرج عنه) لأن مقاصدهما ~~وزكاتهما متفقة، فهما كنوعي الجنس الواحد، ولا فرق بين حاضر ودين. # (ويكون الضم بالأجزاء) كالنصف والربع، و (لا) يكون الضم (بالقيمة) لأن ~~الضم بالأجزاء متيقن بخلاف القيمة، فإنه ظن وتخمين (فعشرة مثاقيل ذهبا نصف ~~نصاب، ومائة درهم) فضة (نصف) نصاب (فإذا ضما) أي النصفان (كمل النصاب) فتجب ~~الزكاة بخلاف عشرة مثاقيل وتسعين درهما تبلغ قيمتها عشرة مثاقيل فلا ضم ~~(وإن بلغ أحدهما نصابا، ضم إليه ما نقص عن الآخر) . # وإن اختار المالك الدفع من جنس الواجب، وأراد الفقير من غيره، ولو لضرر ~~يلحقه لم يلزم المالك إجابته لأنه أدى ما فرض عليه، فلم يكلف سواه (ولا ~~يجزئ إخراج الفلوس عنهما) أي عن الذهب والفضة لأنها عروض. # (وتضم قيمة العروض) التي للتجارة (إلى كل منهما) قال الموفق: لا أعلم فيه ~~خلافا كمن له عشرة مثاقيل ومتاع، قيمته عشرة أخرى، أو له مائة درهم ومتاع، ~~قيمته ms0847 مثلها لأن الزكاة إنما تجب في قيمة العروض وهي تقوم بكل منهما فكانا ~~مع القيمة جنسا واحدا (و) تضم قيمة العروض أيضا (إليهما) فلو كان له ذهب ~~وفضة وعروض ضم الجميع في تكميل النصاب لأن العرض مضموم إلى كل واحد منهما ~~فوجب ضمهما إليه. # (ويضم جيد # PageV02P233 # كل جنس ومضروبه إلى رديئه وتبره) كالمواشي والحبوب والثمار ولأنه إذا ضم ~~أحد الجنسين هنا إلى الآخر، فضم أحد النوعين أولى. ### | [فصل ولا زكاة في حلي مباح لرجل وامرأة] # من ذهب وفضة معد لاستعمال مباح أو إعارة، ولو لم يعر أو يلبس حيث أعد ~~لذلك (أو ممن يحرم عليه كرجل يتخذ حلي النساء لإعارتهن وامرأة تتخذ حلي ~~الرجال لإعارتهم) لما روى جابر أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «ليس في ~~الحلي زكاة» رواه الطبراني وهو قول ابن عمر وعائشة وأسماء بنتي أبي بكر ~~ولأنه مرصد للاستعمال المباح فلم يجب فيه الزكاة كالعوامل وثياب القنية وما ~~روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قال ~~لامرأة في يدها سواران من ذهب هل تعطين زكاة هذا؟ قالت: لا قال: أيسرك أن ~~يسورك الله بسوارين من نار» رواه أبو داود فهو ضعيف قاله أبو عبيد والترمذي ~~وما صح من قوله - صلى الله عليه وسلم - «في الرقة ربع العشر» فجوابه: أنها ~~الدراهم المضروبة قال أبو عبيد: لا يعلم هذا الاسم في الكلام المعقول عند ~~العرب إلا على الدراهم المضروبة ذات السكة السائرة بين المسلمين وعلى تقدير ~~الشمول: يكون مخصوصا بما ذكرنا. # و (لا) تسقط الزكاة عمن اتخذ حليا (فارا منها) أي الزكاة، بل تلزمه (وإن ~~كان) الحلي (ليتيم لا يلبسه) اليتيم (فلوليه إعارته فإن فعل) أي أعاره (فلا ~~زكاة) فيه (وإلا ففيه الزكاة نصا) ذكره جماعة. # (فأما الحلي المحرم) كطوق الرجل وسواره وخاتمه الذهب، وحلية مراكب ~~الحيوان، ولباس الخيل، كاللجم والسروج، وقلائد الكلاب وحلية الركاب والمرآة ~~والمشط والمكحلة والميل والمسرحة، والمروحة والمشربة والمدهنة والمسعط ~~والمجمرة والملعقة والقنديل، والآنية، وحلية كتب العلم # PageV02P234 # بخلاف ms0848 المصحف فيكره تحليته (و) حلية (الدواة والمقلمة وما أعد لكراء، ~~كحلي المواشط نصا حل له) أي المتخذة لكراء (لبسه أو لا) أي أو لم يحل له ~~(أو أعد للتجارة، كحلي الصيارف، أو) أعد ل (قنية أو ادخار أو نفقة إذا ~~احتاج إليه، أو لم يقصد به شيئا ففيه الزكاة) إن بلغ نصابا لأنها إنما سقطت ~~في المباح المعد للاستعمال لصرفه عن جهة النماء فيبقى ما عداه على مقتضى ~~الأصل. # (ولا زكاة في الجوهر واللؤلؤ وإن كثرت قيمته، أو كان في حلي) كسائر ~~العروض (إلا أن يكون) الحلي (لتجارة، فيقوم جميعه) أي ما فيه من جوهر ولؤلؤ ~~وغيرهما (تبعا لنقد) أي لما فيه من نقد. # (والفلوس: كعروض التجارة فيها زكاة القيمة) كباقي العروض ولا يجزئ إخراج ~~زكاتها منها. # (قال المجد: وإن كانت) الفلوس (للنفقة فلا) زكاة فيها كعروض القنية ~~(والاعتبار في نصاب الكل) أي ما تقدم من مباح تجب فيه ومحرم (بوزنه) لعموم ~~" ليس فيما دون خمس أواق صدقة " (إلا) الحلي (المباح المعد للتجارة ولو ~~نقدا فالاعتبار بقيمته نصا) كسائر أموال التجارة (فيقوم النقد) المعد ~~للتجارة (بنقد آخر، إن كان أحظ للفقراء، أو نقص عن نصاب لأنه عرض) أي مال ~~تجارة. # (وإن انكسر الحلي وأمكن لبسه، كانشقاقه ونحوه فهو كالصحيح) إلا أن ينوي ~~ترك لبسه (وإن لم يمكن لبسه فإن لم يحتج في إصلاحه إلى سبك وتجديد صناعة ~~ونوى إصلاحه فلا زكاة فيه) كالصحيح. # هذا قول القاضي وجزم به المجد في شرحه ولم يذكر نية إصلاح ولا غيرها ~~وذكره ابن تميم وجها فقال: ما لم ينو كسره فيزكيه قال في الفروع: والظاهر: ~~أنه مراد غيره وعند ابن عقيل: أنه يزكيه ولو نوى إصلاحه وصححه في المستوعب ~~وجزم به الموفق ولم يذكر نية إصلاح ولا غيرها قاله في الإنصاف قال في ~~الكافي والشرح وشرح المنتهى: فإن انكسر الحلي كسرا لا يمنع اللبس فهو ~~كالصحيح، إلا أن ينوي ترك لبسه وإن كان كسرا يمنع الاستعمال ففيه الزكاة ~~لأنه صار كالنقرة (وإن نوى كسره) ms0849 أي الحلي (أو لم ينو شيئا ففيه الزكاة) ~~كالنقرة. # (وإن احتاج إلى تجديد صنعة زكاه) إلى أن يجدد صنعته، كالسبيكة التي يريد ~~جعلها حليا (والاعتبار في الإخراج من الحلي المحرم: بوزنه) . # ولو زادت قيمته لأنها حصلت بواسطة صنعة محرمة، يجب إتلافها شرعا، فلم ~~تعتبر (وإن كان) الحلي (للتجارة) فالاعتبار في الإخراج بقيمته لأنه مال ~~تجارة (أو كان) الحلي (مباح الصناعة، وجبت زكاته لعدم استعمال، أو لعدم ~~إعارة ونحوه) كنيته به القنية # PageV02P235 # (فالاعتبار في الإخراج) منه (بقيمته) لأنه لو أخرج ربع عشره وزنا لفاتت ~~الصنعة المتقدمة شرعا على الفقراء، وهو ممتنع (فإن أخرج مشاعا) أجزأ منه ~~لأنه أخرج الواجب (أو) أخرج (مثله وزنا مما يقابل جودته زيادة الصنعة جاز) ~~لأنه أخرج قدر الواجب وزنا وقيمة. # (وإن أراد كسره) لإخراج زكاته (لم يجز لأن كسره ينقص قيمته) ففيه إضاعة ~~مال بلا مصلحة. # (ويباح للذكر من الفضة خاتم) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «اتخذ خاتما من ~~ورق» متفق عليه قال أحمد في خاتم الفضة للرجل ليس به بأس واحتج بأن ابن عمر ~~كان له خاتم رواه أبو داود وظاهر ما نقل عن أحمد أنه لا فضل فيه وجزم به في ~~التلخيص وغيره وقيل: يستحب، قدمه في الرعاية وقيل: يكره لقصد الزينة جزم به ~~ابن تميم (ولبسه) أي الخاتم (في خنصر يسار أفضل) من لبسه في خنصر اليمين نص ~~عليه في رواية صالح والفضل وإنه أقر وأثبت وضعف في رواية الأثرم وغيره: ~~التختم في اليمنى قال الدارقطني وغيره: المحفوظ أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يتختم في يساره، وإنه إنما كان في الخنصر، لكونه طرفا، فهو أبعد ~~عن الامتهان، فيما تتناوله اليد. # ولأنه لا يشغل اليد عما تتناوله (و) الأفضل: أن (يجعل فصه مما يلي ظهر ~~كفه) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - " كان يفعل ذلك وكان ابن عباس وغيره ~~يجعله مما يلي ظهر كفه قال في الفروع (ولا بأس بجعله مثقالا فأكثر لأنه لم ~~يرد فيه تحديد ما لم يخرج عن العادة) ms0850 وإلا حرم لأن الأصل التحريم، خرج ~~المعتاد لفعله - صلى الله عليه وسلم - وفعل الصحابة. # (و) له (جعل فصه منه، أو من غيره) لأن في البخاري من حديث أنس " كان فصه ~~منه " ولمسلم «كان فصه حبشيا» (ولو) كان فصه (من ذهب، إن كان يسيرا) فيباح، ~~وإن لم نقل بإباحة يسير الذهب في اختيار أبي بكر عبد العزيز والمجد، والشيخ ~~تقي الدين وهو ظاهر كلام الإمام أحمد في العلم، وإليه ميل ابن رجب ذكره في ~~الإنصاف وقال: وهو الصواب. # والمذهب على ما اصطلحناه واختار القاضي وأبو الخطاب: التحريم، وقطع به في ~~شرح المنتهى في باب الآنية. # (ويكره لبسه في سبابة ووسطى) للنهي الصحيح عن ذلك (وظاهره: لا يكره) لبسه ~~(في الإبهام والبنصر) وإن كان الخنصر أفضل، اقتصارا على النص ذكره في ~~الفروع، والبنصر: بكسر الباء والصاد، قاله في حاشيته. # (ويكره أن يكتب عليه) أي الخاتم ذكر الله من القرآن أو غيره # PageV02P236 # نصا قال إسحاق بن راهويه لا يدخل الخلاء فيه قال في الفروع: ولعل أحمد ~~كرهه لذلك قال ولم أجد للكراهة دليلا سوى هذا، هي تفتقر إلى دليل، والأصل ~~عدمه (ويحرم أن ينقش عليه صورة حيوان) لما تقدم في تحريم التصوير. # (ويحرم لبسه) أي الخاتم (وهي) أي الصورة (عليه) كالثوب المصور. # (ويباح التختم بالعقيق) قال ابن رجب: ظاهر كلام أكثر الأصحاب: لا يستحب. # وهو ظاهر كلام الإمام أحمد في رواية مهنا وقد سأله: ما السنة يعني في ~~التختم قال: لم تكن خواتيم القوم إلا من الفضة قال العقيلي: لا يصح في ~~التختم بالعقيق عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء وقد ذكرها كلها ابن ~~رجب في كتابه، وأعلها واستحبه صاحب المستوعب والتلخيص وابن تميم، وقدمه في ~~الرعاية والآداب، وتبعهم في المنتهى، وحديث «تختموا بالعقيق فإنه مبارك» ~~ذكره ابن الجوزي في الموضوعات قال في الفروع: وهذا الخبر في إسناده يعقوب ~~بن إبراهيم الزهري المدني الذي قال ابن عدي: ليس بالمعروف وباقيه جيد ومثل ~~هذا لا يظهر كونه من الموضوع. # (ويكره لرجل وامرأة خاتم ms0851 حديد وصفر، ونحاس ورصاص) نص عليه في رواية ~~الجماعة ونقل مهنا: أكره خاتم الحديد لأنه حلية أهل النار (وكذا دملج) من ~~حديد أو صفر أو نحاس أو رصاص لأنه في معنى الخاتم وجوزه أبو الخطاب. # (ويباح له أي الذكر من الفضة: قبيعة سيف) لقول أنس «كانت قبيعة سيف النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فضة» رواه الأثرم والقبيعة: ما يجعل على طرف القبضة ~~ولأنه حلية معتادة للرجل أشبهت الخاتم (و) يباح له حلية منطقة وهي ما شددت ~~به وسطك قاله الخليل وتسميها العامة حياصة، لأن الصحابة اتخذوا المناطق ~~محلاة بالفضة وهي كالخاتم، قال في الاختيارات: وكتابة القرآن على الحياصة ~~والدرهم والدينار مكروهة. # (و) يباح له من الفضة حلية (جوشن وبيضة وهي الخوذة، وحلية خف وحلية ران، ~~وهو شيء يلبس تحت الخف، وحمائل) واحدتها حمالة، قاله الخليل. # (ونحو ذلك، كالمغفر والنعل، ورأس الرمح وشعيرة السكين والتركاش، ~~والكلاليب بسير ونحو ذلك) لأنه يساوي المنطقة معنى فوجب أن يساويها حكما ~~وعلل المجد بأنه يسير فضة في لباسه ولأنه يسير تابع، والتركاش والكلاليب ~~ذكره الشيخ تقي الدين قال: وغشاء القوس والنشاب والغوفل، وحلية المهماز ~~الذي يحتاج إليه لركوب الخيل وقال: لا حد للمباح من ذلك # PageV02P237 # ذلك (ولو اتخذ لنفسه عدة خواتيم أو) عدة (مناطق) ونحوها (فالأظهر جوازه) ~~إن لم يخرج عن العادة. # (و) الأظهر (عدم) وجوب (زكاته) لأنه حلي أعد لاستعمال مباح (و) الأظهر ~~(جواز لبس خاتمين فأكثر جميعا) إن لم يخرج عن العادة كحلي المرأة. # (وتحرم حلية مسجد ومحراب بنقد) ذهب أو فضة لأنه ترف، ويفضي إلى كسر قلوب ~~الفقراء. # (ولو وقف على مسجد ونحوه) كمدرسة ورباط (قنديلا من ذهب أو فضة لم يصح) ~~وقفه لأنه لا ينتفع به مع بقاء عينه. # (ويحرم) ذلك لأنه من الآنية. # (وقال الموفق) الشارح (هو) أي وقفه (بمنزلة الصدقة) به على المسجد ~~(فيكسر، ويصرف في مصلحة المسجد وعمارته) تصحيحا لكلام المكلف حيث أمكن ~~(ويحرم تمويه سقف وحائط) ونحوه (بذهب أو فضة) لأنه سرف، ويفضي إلى الخيلاء ~~وكسر قلوب ms0852 الفقراء (وتجب إزالته) كسائر المنكرات. # (و) تجب (زكاته) إن بلغ نصابا بنفسه، أو ضمه إلى غيره لعموم ما سبق (وإن ~~استهلك) النقد فيما موه به (فلم يجتمع منه شيء) بالعرض على النار (فله ~~استدامته، ولا زكاة فيه لعدم المالية) فلا فائدة في إتلافه وإزالته ولما ~~ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة أراد جمع ما في مسجد دمشق مما موه به من ~~الذهب، فقيل له: إنه لا يجتمع منه شيء فتركه (ولا يباح من الفضة إلا ما ~~استثناه الأصحاب على ما تقدم) بيانه (فلا يجوز لذكر وخنثى لبس منسوج بذهب ~~أو فضة، أو مموه بأحدهما وتقدم في باب ستر العورة) مفصلا. # (ويباح له) أي الذكر (من الذهب: قبيعة السيف) لأن عمر كان له سيف فيه ~~سبائك من ذهب وعثمان بن حنيف كان في سيفه مسمار من ذهب ذكرهما أحمد. # (وذكر ابن عقيل: أن قبيعة سيف النبي - صلى الله عليه وسلم - ثمانية ~~مثاقيل) وحكاه في المبدع عن الإمام قال: فيحتمل أنها كانت ذهبا وفضة وقد ~~رواه الترمذي كذلك. # (و) يباح للذكر من ذهب (ما دعت إليه الضرورة كأنف) وإن أمكن اتخاذه من ~~فضة لأن «عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفا من فضة فأنتن ~~عليه، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - فاتخذ أنفا من ذهب» رواه أبو ~~داود وغيره وصححه الحاكم والحكمة في الذهب أنه لا يصدأ بخلاف الفضة (وكربط ~~سن أو أسنان به) لما روى الأثرم عن موسى بن طلحة وأبي جمرة الضبعي وأبي ~~رافع ثابت استرقوا وإسماعيل بن زيد بن ثابت والمغيرة بن عبد الله أنهم شدوا ~~أسنانهم بالذهب وهي # PageV02P238 # ضرورة فأبيح كالأنف. # (ويباح للنساء من الذهب والفضة: ما جرت عادتهن بلبسه، كطوق وخلخال وسوار ~~ودملج وقرط) في أذن. # (وعقد) بكسر أوله (وهو القلادة، وتاج وخاتم وما في المخانق والمقالد من ~~حرائز وتعاويذ وأكر، وما أشبه ذلك، قل أو كثر ولو زاد على ألف مثقال، حتى ~~دراهم ودنانير معراة) أي ذات عرى جمع عروة (أو في مرسلة) أي ms0853 قلادة طويلة ~~تقع على الصدر لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أحل الذهب والحرير للإناث من ~~أمتي وحرم على ذكورها» وهي محتاجة إلى التجميل والتزين لزوجها وظاهره: أن ~~ما لم تجر العادة بلبسه كالنعال المذهبة: لا يباح لهن، لانتفاء التجميل فلو ~~اتخذته حرم وفيه الزكاة. # (ويباح للرجل والمرأة التحلي بالجوهر ونحوه) كاللؤلؤ والياقوت (ولو في ~~حلي ولا زكاة فيه) لأنه معد للاستعمال، كثياب البذلة (إلا أن يعد) الجوهر ~~ونحوه (فيه) أي في الحلي (للكراء أو للتجارة) فيقوم ما فيه من الجواهر ~~ونحوه تبعا للنقد لأنه مال تجارة (كما تقدم) في الباب. # (ويحرم تشبه رجل بامرأة وتشبه امرأة برجل في لباس وغيره) ككلام واحتج ~~أحمد بلعن المتشبهات من النساء بالرجال وجزم جماعة بالكراهة (ويجب إنكاره) ~~باليد فإن عجز فباللسان مع أمن العاقبة فإن عجز فبقلبه كسائر المنكرات ~~(وتقدم) في ستر العورة أنه يحرم تشبه كل منهما بالآخر. ### | [باب زكاة عروض التجارة] # العروض جمع عرض بإسكان الراء وهو ما عدا الأثمان من الحيوان والثياب ~~وبفتحها: كثرة المال والمتاع وسمي عرضا لأنه يعرض ثم يزول ويفنى وقيل لأنه ~~يعرض ليباع ويشترى تسمية للمفعول باسم المصدر كتسمية المعلوم علما وفي ~~اصطلاح المتكلمين: العرض بفتحتين: ما لا يبقى زمانين وبوب عليه في المحرر ~~والفروع تبعا للخرقي: بزكاة كالتجارة وهي أشمل لدخول النقدين في ذلك كما ~~تقدم، لكن عدل المؤلف عنه لأنه عبر في أول كتاب الزكاة عند تعداد أموال ~~الزكاة: بالعروض ولذلك قال (وهي ما يعد لبيع وشراء، لأجل ربح غير النقدين ~~غالبا) فلا يرد أن النقدين قد يعدان كذلك لأنه من غير الغالب. # (تجب الزكاة في عروض # PageV02P239 # التجارة إذا بلغت قيمتها نصابا) في قول الجماهير وادعاه ابن المنذر إجماع ~~أهل العلم وقال المجد: وهو إجماع متقدم لقوله تعالى {في أموالهم حق معلوم} ~~[المعارج: 24] وقوله {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103] ومال التجارة أعم ~~الأموال فكان أولى بالدخول ولحديث أبي ذر مرفوعا «وفي البز صدقة» رواه أحمد ~~ورواه الحاكم من طريقين وصحح إسنادهما وقال: إنه على شرط ms0854 الشيخين واحتج ~~أحمد بقول عمر لحماس بكسر الحاء المهملة " أد زكاة مالك فقال: ما لي إلا ~~جباب وأدم فقال: قومها وأد زكاتها رواه أحمد وسعيد وأبو عبيد وأبو بكر بن ~~أبي شيبة وغيرهم وهو مشهور لأنه مال نام فوجبت فيه الزكاة كالسائمة وقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق» المراد به زكاة ~~العين لا القيمة على أن خبرنا خاص وهو مقدم على العام وقال داود: لا زكاة ~~في عروض التجارة (ويؤخذ) الواجب (منها) أي من القيمة (لأنها محل الوجوب ربع ~~العشر وما زاد على النصاب فبحسابه ويعتبر الحول كما تقدم التنبيه عليه و ~~(لا) يؤخذ من العروض) لأنها ليست محل الوجوب، فإخراجها كالإخراج من غير ~~الجنس. # (ولا تصير) العروض (للتجارة إلا) بشرطين أحدهما (أن يملكها بفعله) بخلاف ~~الإرث ونحوه، مما يدخل قهرا لأنه ليس من جهات التجارة الثاني: المنبه عليه ~~بقوله (بنية التجارة حال التملك بأن يقصد التكسب بها) لأن الأعمال بالنية ~~والتجارة عمل فوجب اقتران النية به، كسائر الأعمال، ولأنها مخلوقة في الأصل ~~للاستعمال، فلا تصير للتجارة إلا بالنية، كعكسه وتعتبر النية في جميع الحول ~~لأنه شرط أمكن اعتباره في جميعه، فوجب كالنصاب ثم أخذ يفصل ملكه إياها فقال ~~(إما بمعاونة محضة) أي خالصة (كالبيع والإجارة والصلح عن المال بمال، ~~وللأخذ بالشفعة، والهبة المقتضية للثواب) أي المشروط فيها عوض معلوم (أو ~~استرد ما باعه) بإقالة أو إعسار المشتري بالثمن ونحوه، بنية التجارة (أو) ~~بمعاوضة (غير محضة، كالنكاح والخلع والصلح عن دم العمد) وعوض الخلع (أو ~~بغير معاوضة، كالهبة المطلقة) التي لم يشترط فيها ثواب (والغنيمة والوصية، ~~والاحتشاش والاحتطاب والاصطياد) . # لعموم خبر سمرة # PageV02P240 # قال أما بعد، فإن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمرنا أن نخرج ~~الصدقة مما نعده للبيع» رواه أبو داود وفي إسناده جعفر وخبيب مجهولان قال ~~الحافظ عبد الغني: إسناده مقارب (فإن ملكها بإرث) ومثله: عودها إليه بطلاق ~~قبل الدخول وفسخ من قبلها، لا من قبله، ومضى حول التعريف في اللقطة، لم ms0855 تصر ~~للتجارة لأنه ملكه بغير فعله، فجرى مجرى الاستدامة (أو ملكا بفعله بغير ~~نية) التجارة (ثم نوى التجارة بها لم تصر للتجارة) لفقد الشرط الثاني (إلا ~~أن يكون اشتراها بعرض تجارة، فلا يحتاج إلى نية) التجارة، بل يكفيه استصحاب ~~حكمها، بأن لا ينويها للقنية. # (وإن كان عنده عرض للتجارة، فنواه للقنية) بضم القاف وكسرها: الإمساك ~~للانتفاع دون التجارة (ثم نواه للتجارة لم يصر للتجارة) لأن القنية هي ~~الأصل فيكفي في الرد إليه مجرد النية، كما لو نوى المسافر الإقامة. # ولأن نية التجارة شرط للوجوب فيها فإذا نوى القنية زالت نية التجارة ففات ~~شرط الوجوب بخلاف السائمة إذا نوى علفها فإن الشرط السوم دون نيته (إلا حلي ~~اللبس، إذا نوى به التجارة فيصير لها بمجرد النية لأن التجارة الأصل فيه) ~~أي في الحلي فإذا نواه للتجارة فقد رده إلى الأصل. # (وتقوم العروض) التي تجب الزكاة في قيمتها (عند تمام) الحول لأنه وقت ~~الوجوب (بالأحظ لأهل الزكاة وجوبا من عين) أي ذهب (أو ورق قال الجوهري: ~~الورق الدراهم المضروبة، وفيه أربع لغات ورق كوتد، وورق كفلس، وورق كقلم ~~ورقة كعدة سواء كان) الأحظ لأهل الزكاة من نقد البلد، وهو الأولى لأنه أنفع ~~للآخذ (أولا) أي أو من غير نقد البلد لأن التقويم لحظ أهل الزكاة فتقوم ~~بالأحظ لهم وسواء بلغت قيمتها أي العروض (بكل منهما) أي العين والورق ~~نصابا، (أو) بلغت نصابا (بأحدهما) دون الآخر (ولا يعتبر ما اشتريت به من ~~عين أو ورق، لا قدرا ولا جنسا) روي عن عمر لأن في تقويمها بما اشتريت به ~~إبطالا للتقويم بالأنفع. # فإن بلغت قيمتها نصابا بالدراهم فقط قومت بها وإن كان اشتراها بالذهب ~~وكذا عكسه (ولا عبرة بنقصه) أي ما قومت به (بعد تقويمه) إذا كان التقويم ~~عند تمام الحول لأن الزكاة قد استقرت كما لو تلف النصاب وأولى (ولا) عبرة ~~بزيادته أي زيادة ما قومت به بعد الحول بالنسبة لما قبل، لتجدده بعد الحول، ~~بل يعتمد به في القابل (إلا المغنية، فتقوم ms0856 ساذجة) لأن صنعة معرفة الغناء ~~لا قيمة لها # PageV02P241 # وكذا الزامرة والضاربة على آلة لهو وكل ذي صناعة محرمة (ولا عبرة بقيمة ~~آنية ذهب أو فضة) لتحريمها وكذا ركاب وسرج ولجام ونحوه محلى (ويقوم الخصي) ~~عبدا أو غيره (بصفته) لأن المحرم الفعل وقد انقطع لاستدامته. # (وإن اشترى) أو باع (عرضا) للتجارة (بنصاب من الأثمان، أو من العروض بني ~~على حوله) أي حول الأول وفاقا لأن الزكاة في الموضعين تتعلق بالقيمة، وهي ~~للأثمان والأثمان يبنى حول بعضها على بعض ولأن وضع التجارة للتقلب ~~والاستبدال بثمن وعرض فلو لم يبن بطلت زكاة التجارة وإن لم يكن النقد ~~نصابا، فحوله من حين كملت قيمته نصابا لا من حين اشتراه. # (وإن اشتراه) أي عرض التجارة (بنصاب من السائمة أو باعه) أي عرض التجارة ~~(بنصاب منها) أي السائمة (لم يبن على حوله) لاختلافهما في النصاب والواجب ~~(وإن اشترى نصاب سائمة لتجارة بنصاب سائمة لقنية بنى على حوله لأن السوم ~~سبب للزكاة، قدم عليه زكاة التجارة لقوته، فبزوال المعارض ثبت حكم السوم ~~لظهوره (وإن ملك نصاب سائمة لتجارة، فحال الحول) عليه (والسوم ونية التجارة ~~موجودان، فعليه زكاة تجارة، دون) زكاة سوم) لأن وضع التجارة على التقليب ~~فهي تزيل سبب زكاة السوم وهو الاقتناء لطلب النماء معه واقتصر في المغني ~~والشرح على التعليل بالأحظ. # (ولو سبق حول سوم وقت وجوب زكاة التجارة، مثل أن ملك أربعين شاة قيمتها ~~دون مائتي درهم، ثم صارت قيمتها في نصف الحول مائتي درهم زكاها زكاة تجارة ~~إذا تم حولها لأنه أنفع للفقراء) من زكاة السوم (فإن لم تبلغ قيمتها نصاب ~~التجارة، فعليه زكاة السوم) قال في المبدع: بلا خلاف، لوجود سبب الزكاة ~~فيه، بلا معارض فلو ملك أربعين شاة للتجارة، لا تبلغ قيمتها نصاب نقد زكاها ~~للسوم عند تمام الحول. # (ولو ملك سائمة للتجارة نصف حول، ثم قطع نية التجارة) فيها (استأنف) بها ~~(حولا من قطع النية) لأن حول التجارة انقطع بقطع النية وحول السوم لا ينبني ~~على حول التجارة. # (وإن اشترى ms0857 أرضا لتجارة يزرعها) وبلغت قيمتها نصابا، زكى الجميع زكاة ~~قيمة (أو) اشترى أرضا لتجارة، و (زرعا ببذر تجارة) زكى للجميع زكاة قيمة، ~~إن بلغت قيمتها نصابا (أو اشترى شجرا لتجارة، تجب في ثمره الزكاة) كالنخل ~~والكرم (فأثمر واتفق حولاهما، بأن يكون بدو الصلاح في الثمرة، واشتداد ~~الحب: عند تمام الحول) أي حول التجارة وفي تسمية بدو # PageV02P242 # الصلاح واشتداد الحب حولا: تسمح. # (وكانت قيمة الأصل) أي الشجر تبلغ نصاب التجارة زكى الجميع زكاة قيمة ~~لأنه مال تجارة فوجب زكاتها كالسائمة، ولا شك أن الثمر والزرع جزء الخارج ~~منه فوجب أن يقوم مع الأصل، كالسخال، والربح المتجدد، إذا كانت الأصول ~~للتجارة. # (و) كذا (لو سبق وجوب العشر) بأن كان بدو صلاح الثمرة واشتداد الحب قبل ~~تمام حول التجارة فيزكي زكاة قيمة (ولا عشر عليه) لأنه لو وجب لاجتمع في ~~مال واحد زكاتان وفيه ضرر بالمالك، وهو منفي شرعا (ما لم تكن قيمتها) أي ~~الأرض بزرعها أو الشجر (دون نصاب كما تقدم) في السائمة (فإن كانت) قيمتها ~~(دون نصاب فعليه العشر) لوجود سببه من غير معارض وهو أحظ للفقراء. # (ولو زرع بذرا لقنية في أرض التجارة فواجب الزرع: العشر) لأنه للقنية ~~وجزم به في المبدع (وواجب الأرض: زكاة القيمة) لأنها مال تجارة ومقتضى ~~المنتهى: أن الكل يزكى زكاة قيمة لأن الزرع تابع للأرض (وإن زرع بذر ~~التجارة في أرض القنية زكى الزرع زكاة قيمة) لأنه مال تجارة. # (ولو كان الثمر مما لا زكاة فيه، كالسفرجل والتفاح، ونحوهما) كالمشمش ~~والزيتون والكمثرى (أو كان الزرع لا زكاة فيه، كالخضراوات) من بطيخ وقثاء ~~وخيار (أو كان لعقار التجارة وعبيدها) ودوابها (أجرة ضم قيمة الثمرة ~~والخضراوات والأجرة إلى قيمة الأصل في الحول كالربح) لأنه نماء. # (ولو أكثر من شراء عقار فارا من الزكاة زكى قيمته) قدمه في الرعايتين ~~والفائق قاله في تصحيح الفروع وهو الصواب معاملة له بضد مقصوده كالفار من ~~الزكاة ببيع أو غيره وظاهر كلام الأكثر، أو صريحه: لا زكاة فيه قاله في ~~الفروع. # (ولا ms0858 زكاة فيما أعد للكراء من عقار وحيوان وغيرهما) لأنه ليس بمال تجارة ~~(ولو اشترى شقصا للتجارة بألف فصار عند الحول بألفين زكاهما) أي الألفين ~~لأنهما قيمته عند تمام الحول. # (وأخذه الشفيع بألف) لأنه الذي وقع عليه العقد، والشفيع يأخذ به وكذا لو ~~رده المشتري لعيب فيه، رده بألف (ولو اشتراه بألفين، فصار عند حوله بألف ~~زكى ألفا) لأنه قيمته عند تمام الحول. # (وأخذه الشفيع بألفين) لأنه يأخذه بما وقع عليه العقد وكذا لو رده لعيبه ~~رده بألفين (وإن اشترى صباغ ما يصبغ به، ويبقى) أثره (كزعفران ونيل وعصفر ~~ونحوه) كلك وبقم وفوة (فهو عرض تجارة، يقوم عند تمام حوله، # PageV02P243 # لاعتياضه) أي الصباغ (عن صبغ قائم بالثوب ففيه معنى التجارة ومثله ما ~~يشتريه دباغ ليدبغ، كعفص وقرظ وما يدهن به، كسمن وملح) ذكره ابن البناء ~~وجزم في منتهى الغاية بأنه لا زكاة فيه وعلل بأنه لا يبقى له أثر ذكره في ~~الفروع (ولا زكاة فيما لا يبقى له أثر كما يشتريه قصار من حطب وقلي ونورة ~~وصابون وأشنان ونحوه) كنطرون لأنه لا يعتاض عن شيء يقوم بالثوب وإنما يعتاض ~~عن عمله. # (ولا زكاة في آلات الصناع، وأمتعة التجارة وقوارير العطار والسمان ~~ونحوهم) كالزيات والعسال (إلا أن يريد بيعها) أي القوارير (بما فيها) فيزكي ~~الكل لأنه مال تجارة. # (وكذا آلات الدواب إن كانت لحفظها) فلا زكاة فيها لأنها للقنية (وإن كان ~~يبيعها معها فهي مال تجارة) يزكيها (ولو لم يكن ما ملكه) للتجارة (عين مال، ~~بل منفعة عين وجبت الزكاة) في قيمتها، إن بلغت نصابا بنفسها أو بضمها إلى ~~غيرها، كالأعيان لأنها مال تجارة. # (ولو قتل عبد تجارة خطأ أو عمدا، فصالح سيده على مال صار) المال ~~(للتجارة) باستصحاب نية التجارة، كما لو اعتاض عنه (ولو اتخذ عصيرا للتجارة ~~فتخمر) العصير (ثم تخلل عاد حكم التجارة) باستصحاب اليد، كالرهن. # (ولو اشترى عرض تجارة بعرض قنية فرد عليه بعيب) أو غيره (انقطع الحول) ~~لقطعه نية التجارة بخلاف ما لو استرده هو لعيب الثمر ms0859 ونحوه بنية التجارة، ~~وتقدم (وإذا أذن كل واحد من الشريكين لصاحبه في إخراج زكاته) أي الآذن ~~(فأخرجاها معا، أو جهل السبق، ضمن كل واحد منهما نصيب صاحبه لأنه انعزل ~~حكما ولأنه لم يبق عليه زكاة) والعزل حكما، العلم فيه وعدمه سواء، بدليل ما ~~لو وكله في بيع عبد، فباعه الموكل، أو أعتقه، وحينئذ يقع الدفع إلى الفقير ~~تطوعا ولا يجوز الرجوع عليه به، فيتحقق التفويت بفعل المخرج، وهذا التعليل ~~لما إذا أخرج كل منهما زكاة نفسه في آن واحد، وأما إذا سبق أحدهما ~~بالإخراج، وجهل، أو نسي، فلأن الأصل أن إخراج المخرج عن نفسه وقع الموقع ~~بخلاف المخرج عن غيره. # وأيضا: الأصل في القابض لمال غيره: الضمان (وإن أخرج أحدهما قبل الآخر) ~~وعلم ولم ينس (ضمن الثاني) أي الذي أخرج ثانيا (نصيب) المخرج (الأول، علم) ~~الثاني إخراج الأول (أو لم يعلم) به لأنه انعزل بذلك بطريق الحكم والعزل، ~~كذلك لا يختلف بذلك، كما لو مات المالك # PageV02P244 # و (لا) يضمن (إن أدى دينا بعد أداء موكله ولم يعلم) بأداء موكله لأنه ~~غره. # (و) لأنه هنا لم يتحقق التفويت، بدليل أنه (يرجع الموكل على القابض بما ~~قبض من الوكيل) ونظير هذا في مسألة الزكاة لو كان القابض منهما الساعي ~~والزكاة بيده، فإن الموكل يأخذها منه، ما دامت بيده، ولا يضمن وكيله له ~~شيئا لعدم التفويت (ولو أذن غير شريكين كل واحد منهما) أذن (للآخر في إخراج ~~زكاته ف) هما (كالشريكين فيما سبق) من التفصيل للتساوي في المعنى المقتضي ~~للضمان أو عدمه. # (ولا يجب على الوكيل إخراج زكاته أو لا) أي قبل أن يخرج عن موكله بخلاف ~~حج النائب عن غيره قبل أن يحج عن نفسه لأنه عبادة بدنية بخلاف الزكاة، ~~فإنها مالية، كقضاء دين غيره قبل دينه (بل يستحب) أن يبدأ بإخراج زكاته ~~أولا مسارعة للخير، وهذا إذا لم يخل بالفورية، مع عدم العذر وإلا فيأتي أن ~~إخراج الزكاة واجب فورا (ويقبل قول الموكل أنه أخرج زكاته قبل دفع وكيله ~~إلى الساعي) ms0860 لأنه مؤتمن في أداء ما وجبت عليه. # (و) يقبل (قول من دفع زكاة ماله إليه) أي إلى الساعي (ثم ادعى أنه كان ~~أخرجها) قبل الدفع إلى الساعي (وتؤخذ من الساعي) في الصورتين (إن كانت ~~بيده) لتبين أنها ليست بزكاة (فإن تلفت) بيد الساعي (أو كان) الساعي (دفعها ~~إلى الفقير أو كانا) أي الوكيل في الصورة الأولى ورب المال في الثانية ~~(دفعا إليه) أي إلى الفقير (فلا) رجوع لأنها انقلبت تطوعا كمن دفع زكاة ~~يعتقدها عليه، فلم تكن (ومن لزمه نذر وزكاة قدم الزكاة) لوجوبها بأصل الشرع ~~(فإن قدم النذر لم يصر زكاة) لحديث " وإنما لكل امرئ ما نوى " وإنما خولف ~~ذلك في الحج لدليل خاص (وله) أي لمن وجبت عليه زكاة (الصدقة تطوعا قبل ~~إخراج زكاته) كالصدقة قبل قضاء دينه، إن لم يضر بغريمه. ### | [باب زكاة الفطر] # هو اسم مصدر من قولك: أفطر الصائم إفطارا وأضيفت إلى الفطر لأنه سبب ~~وجوبها فهو من إضافة الشيء إلى سببه وقيل لها فطرة: لأن الفطرة الخلقة # PageV02P245 # قال تعالى {فطرت الله التي فطر الناس عليها} [الروم: 30] وهذا يراد بها ~~الصدقة عن البدن والنفس وهي بضم الفاء: كلمة مولدة وقد زعم بعضهم أنه مما ~~يلحن فيه العامة وليست كذلك لاستعمال الفقهاء لها قاله في المبدع. # (وهي صدقة تجب بالفطر من رمضان: طهرة للصائم من اللغو والرفث) لما روى ~~ابن عمر قال «فرض النبي - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر: صاعا من بر، أو ~~صاعا من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من ~~المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة» متفق عليه ولفظه ~~للبخاري. # وعن ابن عباس قال «فرض النبي - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر: طهرة ~~للصائم من اللهو والرفث، وطعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة ~~مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات» رواه أبو داود وابن ~~ماجه ودعوى أن " فرض " بمعنى قدر: مردود بأن كلام الراوي لا يحمل إلا على ~~الموضوع بدليل الأمر بها في ms0861 الصحيح أيضا من حديث ابن عمر وذهب الأصم وابن ~~علية وجماعة إلى أنها سنة مؤكدة وقول سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز في ~~{قد أفلح من تزكى} [الأعلى: 14] إنها زكاة الفطر رد بقول ابن عباس " إنها ~~تطهر من الشرك " والسورة مكية ولم يكن بها زكاة ولا عيد قال في المبدع: ~~والظاهر أن فرضها كان مع رمضان في السنة الثانية من الهجرة وتقدم في أول ~~الزكاة ما يعلم منه ذلك. # (ومصرفها) أي: زكاة الفطر (كزكاة) المال لعموم {إنما الصدقات للفقراء} ~~[التوبة: 60] . # (وهي واجبة) لما تقدم (وتسمى فرضا) كقول جمهور الصحابة وأيضا فالفرض: إن ~~كان بمعنى الواجب، فهي واجبة، وإن كان بمعنى المتأكد فهي متأكدة (على كل ~~مسلم) لما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم - من المسلمين (حر، ولو من ~~أهل البادية) لعموم ما سبق خلافا لعطاء والزهري وربيعة والليث في قولهم " ~~لا تلزم أهل البوادي ". # (ومكاتب) لوجوب نفقته في كسبه، فكذا فطرته (ذكر وأنثى كبير وصغير) لما ~~سبق من الخبر (ولو يتيما) فتجب في ماله نص عليه، كزكاة المال (ويخرج عنه) ~~أي اليتيم (من مال وليه) كما # PageV02P246 # ينفق عليه وعلى من تلزمه نفقته. # (و) تجب زكاة الفطر على (سيد مسلم عن عبده المسلم، وإن كان) العبد ~~(للتجارة) فلا يضر اجتماع زكاتين فيه لأنهما بسببين مختلفين فإن زكاة الفطر ~~تجب على بدن المسلم طهرة له، وزكاة التجارة تجب من قيمته شكرا لنعمة الغنى، ~~مواساة للفقراء وإنما الممتنع إيجاب زكاتين في حول واحد ومتى كان عبيد ~~التجارة بيد المضارب ففطرتهم في مال المضاربة لأن مؤنتهم منها قاله في ~~الشرح، و (لا) تجب على السيد (الكافر) لو هل شوال وفي ملكه عبد مسلم، لفقد ~~شرط وجوبها وهو الإسلام وقال في المبدع في هذه: الأظهر وجوبها على الكافر. # (وتجب في مال صغير تلزمه مؤنة نفسه) لغناه بمال أو كسب ويخرجها أبوه منه. # (و) تجب (في العبد المرهون، و) العبد (الموصى به على مالكه وقت الوجوب) ~~أي عند غروب الشمس من آخر رمضان (وكذا) ms0862 العبد (المبيع في مدة الخيار) تجب ~~فطرته على من حكم له بالملك وهو المشتري على المذهب (فإن لم يكن للراهن شيء ~~غير العبد) المرهون (بيع منه بقدر الفطرة) كأرش جنايته (إذا فضل عنده) أي ~~عند المسلم الذي تلزمه مؤنة نفسه (عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته ~~صاع) لأن ذلك أهم فيجب تقديمه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ابدأ بنفسك ثم ~~بمن تعول» فظاهره أنه لا يعتبر لوجوبها ملك نصاب وقاله الأكثر. # " تتمة قال في الاختيارات من عجز عن صدقة الفطر وقت وجوبها عليه، ثم أيسر ~~فأداها فقد أحسن (ويعتبر كون ذلك) أي الصاع بعد قوته وقوت عياله يوم العيد ~~وليلته (فاضلا عما يحتاجه لنفسه ولمن تلزمه مؤنته من مسكن وخادم ودابة ~~وثياب بذلة) كسدرة: ما يمتهن من الثياب في الخدمة، والفتح لغة قاله في ~~الحاشية (ودار يحتاج إلى أجرها لنفقته) ونفقة عياله (وسائمة يحتاج إلى ~~نمائها) من در ونسل ونحوهما (وبضاعة يحتاج إلى ربحها ونحوه) لأن هذه ~~الأشياء مما تتعلق به حاجته الأصلية فهو كنفقته يوم العيد. # (وكذا كتب) علم (يحتاجها للنظر والحفظ وحلي المرأة للبسها، أو لكراء ~~يحتاج إليه) لأن ذلك أهم من الفطرة، فيقدم عليها، # PageV02P247 # لكن ما ذكره من الكتب وحلي المرأة. # ذكره الموفق والشارح قال في الفروع ولم أجد هذا في كلام أحد قبله ولم ~~يستدل عليه قال: وظاهر ما ذكره الأكثر من الوجوب، واقتصارهم على ما سبق من ~~المانع أي ما يحتاجه من مسكن وعبد، ودابة وثياب بذلة: أن هذا لا يمنع وجوب ~~زكاة الفطر وذكر احتمالا أن الكتب تمنع بخلاف الحلي للحاجة إلى العلم ~~وتحصيله قال: ولهذا ذكر الشيخ، أي الموفق: أن الكتب تمنع في الحج والكفارة ~~ولم يذكر الحلي، وهذا الاحتمال هو مقتضى كلام المنتهى وعلى ما ذكره الموفق ~~والشارح: هل يمنع ذلك أخذ الزكاة؟ قال في الفروع: يتوجه احتمالان قال في ~~الإنصاف وتصحيح الفروع الصواب: أن ذلك لا يمنع من أخذ الزكاة. # (وتلزم المكاتب فطرة زوجته وفطرة قريبه ممن تلزمه مؤنته) كولده ms0863 التابع له ~~في الكتابة. # (و) فطرة (رقيقه) كفطرة نفسه، لدخوله في عموم النص، ولأنه مسلم تلزمه ~~نفقة من ذكر فلزمته فطرته، كالحر، لا على سيده (وإن لم يفضل) مع من وجبت ~~عليه زكاة الفطر (إلا بعض صاع، لزمه إخراجه) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» ولأنها طهرة فهي كالطهارة بالماء ~~والفرق بينها وبين الكفارة: أن الكفارة بدل بخلاف هذه فيخرج ما وجده (عن ~~نفسه) لحديث " ابدأ بنفسك " ويكمله من تلزمه فطرته، وعجز عن جميعها (فإن ~~فضل) عنده (صاع وبعض صاع، أخرج الصاع عن نفسه) للحديث السابق. # (و) أخرج بعض الصاع عمن تلزمه نفقته من زوجة ونحوها (ويكمله المخرج عنه) ~~إن قدر لأن الأصيل والمخرج متحمل وليس من أهله فيما عجز عنه. # (ويلزم المسلم فطرة من يمونه من المسلمين من الزوجات والإماء والأقارب ~~والموالي) ، فلا تلزمه فطرة من يمونه من الكفار، لأنها طهرة للمخرج عنه ولا ~~يطهره إلا الإسلام وكذا عبد عبده (حتى زوجة عبده الحرة) كنفقتها. # (و) حتى (مالك نفع قن فقط) لأنها طهرة وهو الموصى له بنفعه فتجب فطرته ~~عليه، كنفقته، لا على مالك الرقبة. # (و) حتى (خادم زوجته إن لزمته نفقته) لأن الفطرة تابعة للنفقة وكذا مريض ~~لا يحتاج نفقة لعموم حديث ابن عمر قال «أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر، والعبد، ممن تمونون» رواه الدارقطني ~~وروى أبو بكر في الشافي # PageV02P248 # نحوه من حديث أبي هريرة (ولا تلزم) الفطرة (الزوج لبائن حامل) ، لأن ~~النفقة للحمل لا لها من أجل الحمل والحمل لا تلزم فطرته (ولا) تلزم الفطرة ~~من استأجر أجيرا أو ظئرا بطعامه وكسوته كضيف لأن الواجب ههنا أجرة تعتمد ~~الشرط في العقد فلا يزاد عليها، كما لو كانت دراهم ولهذا تختص بزمن مقدر، ~~كسائر الأجر. # (ولا) تجب فطرة من وجبت نفقته في بيت المال كعبد الغنيمة قبل القسمة وعبد ~~(الفيء ونحو ذلك) كاللقيط، لأن ذلك ليس بإنفاق وإنما هو إيصال المال في حقه ~~(ولا من ms0864 تلزمه نفقة زوجته لأمة ليلا فقط بل هي على سيدها) أي لو تزوج أمة، ~~وتسلمها ليلا فقط، ففطرتها على السيد دون الزوج لأنها وقت الوجوب في نوبة ~~السيد. # (وترتيبها) أي الفطرة (كالنفقة) لتبعيتها لها (فإن لم يجد من يمون جماعة ~~(ما يؤدي عن جميعهم بدأ لزوما بنفسه) لما تقدم من أنها تنبني على النفقة، ~~ونفقة نفسه مقدمة فكذا فطرته (ثم بامرأته ولو أمة) تسلمها ليلا ونهارا، ~~لوجوب نفقتها مطلقا بخلاف الأقارب وقمت على غيرها لآكديتها، ولأنها معاوضة ~~(ثم برقيقه) لوجوب نفقته مع الإعسار وقال ابن عقيل: يحتمل تقديمه على ~~الزوجة، لئلا تسقط بالكلية (ثم بأمه) لتقديمها على الأب في البر، لحديث من ~~أبر؟ " (ثم بأبيه) لحديث «أنت ومالك لأبيك» (ثم بولده) لوجوب نفقته في ~~الجملة (ثم على ترتيب الميراث: الأقرب فالأقرب) لأن الأقرب أولى من غيره، ~~فقدم كالميراث (وإن استوى اثنان فأكثر) كولدين أو أولاد، أو إخوة ولم يفضل ~~غير صاع أقرع بينهم) لتساويهم وعدم المرجح فلم يبق إلا القرعة. # (ولا تجب) الفطرة (عن جنين) ذكره ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه من علماء ~~الأمصار، لأنها لو تعلقت به قبل ظهوره لتعلقت الزكاة بأجنة السوائم، ولأنه ~~لا يثبت له أحكام الدنيا إلا في الإرث والوصية، بشرط خروجه حيا (بل تستحب) ~~الفطرة عن الجنين، لفعل عثمان، وعن أبي قلابة قال " كان يعجبهم أن يعطوا ~~زكاة الفطرة عن الصغير والكبير، حتى عن الحمل في بطن أمه رواه أبو بكر في ~~الشافي. # (ومن تبرع بمؤنة مسلم شهر رمضان كله، لزمته فطرته) نص عليه في رواية أبي ~~داود وغيره، لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «أدوا صدقة الفطر عمن ~~تمونون» وروى أبو بكر بإسناده عن علي قال زكاة الفطر على من جرت عليه نفقتك ~~" وهذا # PageV02P249 # يعم من يمونه وينفق عليه تبرعا فإن تبرع بمؤنته بعض رمضان ولو آخره، لم ~~تلزمه لظاهر النص و (لا إن مانه جماعة) فلا يلزمهم فطرته لعدم أمانة أحدهم ~~له جميع الشهر. # (وإذا كان رفيق واحد بين شركاء) فعليهم صاع ms0865 واحد بحسب ملكهم فيه، كنفقته ~~(أو بعضه حر) وبعضه رقيق فعليه وعلى سيده صاع، بحسب الحرية والرق (أو) كان ~~(قريب، أو) عتيق (تلزم نفقته اثنين) كولديه أو أخويه، أو معتقيه، أو ابني ~~معتقيه، فأكثر ففطرته عليهم كنفقته لكن لو كان أب وأم أو جدة انفرد بها ~~الأب كالنفقة (أو ألحقت القافة واحدا باثنين فأكثر) على ما يأتي بيانه في ~~اللقيط (فعليهم صاع واحد) لأن الشارع إنما أوجب على الواحد صاعا فأجزأ ~~لظاهر الخبر وكالنفقة وماء طهارته. # (ولا تدخل الفطرة في المهايأة فيمن بعضه حر) لأنها حق الله، كالصلاة ~~والمهايأة معاوضة كسب بكسب، (فإن كان يوم العيد نوبة العبد المعتق نصفه ~~مثلا اعتبر أن يفضل عن قوته نصف صاع) فإن عجز عنه لم يلزم سيده سوى نصف ~~الصاع كما لو عجز مكاتب عنها. # (وإن كانت نوبة السيد) يوم العيد (لزم العبد أيضا نصف صاع) ولو لم يملك ~~غيره لأن مؤنته على غيره (ومن عجز منهم) أي الشركاء في قن أو من وارث لقريب ~~أو عتيق، أو من ألحق بهم ولد (عما) وجب (عليه) من الفطرة المشتركة (لم يلزم ~~الآخر سوى قسطه، كشريك ذمي) فلا يلزم المسلم قسط الذمي. # (وإن عجز زوج المرأة عن فطرتها ف) هي (عليها إن كانت حرة وعلى سيدها إن ~~كانت أمة) لأن الزوج كالمعدوم (ولا ترجع) الزوجة (الحرة، و) لا (السيد بها) ~~أي الفطرة (على الزوج إذا أيسر) لأنها لم تكن وجبت عليه قبل، لعدم أهليته ~~للتحمل والمواساة. # (ومن له عبد آبق أو ضال، أو مغصوب، أو محبوس كأسير فعليه فطرته) للعموم، ~~ولوجوب نفقته بدليل رجوع من رد الآبق بنفقته على سيده ولا فرق بين أن يرجو ~~رجعته أو ييأس منها ولا يلزمه إخراجها حتى يعود إليه زاد بعضهم: أو يعلم ~~مكان الآبق قاله في المبدع (إلا أن يشك) السيد (في حياته) أي الآبق ونحوه ~~(فتسقط) فطرته نص عليه في رواية صالح لأنه لا يعلم بقاءه والأصل براءة ~~الذمة، والظاهر موته وكالنفقة ولأنه لو أعتقه عن كفارته ms0866 لم يجزئه (فإن علم ~~سيده حياته بعد ذلك أخرج لما مضى) لأنه بان له وجود سبب الوجوب في الماضي، ~~فوجب # PageV02P250 # الإخراج، كمال غائب بانت سلامته. # (ولا يلزم الزوج فطرة زوجة ناشز وقت الوجوب) أي وجوب زكاة الفطر (ولو) ~~كانت (حاملا) لأن النفقة للحمل ولا تلزم فطرته (ولا يلزم الزوج) أيضا فطرة ~~من لا تلزمه نفقتها، كغير المدخول بها إذا لم تسلم إليه أي تبذل التسليم هي ~~أو وليها. # (والصغيرة التي لا يمكن الاستمتاع بها) أي بنت دون تسع، لأن الفطرة تابعة ~~للنفقة، كما تقدم (وتلزمه فطرة مريضة ونحوها، لا تحتاج إلى نفقة) لأن عدم ~~احتياجها للنفقة لا لخلل في المقتضى لها بخلاف ما قبل. # (ومن لزم غيره فطرته) كالزوجة (فأخرج عن نفسه بغير إذنه) أي إذن من وجبت ~~عليه (أجزأ) إخراجه (كما لو أخرج بإذنه) لأنه أخرج عن نفسه، فأجزأه، كمن ~~وجبت عليه (لأن الغير محتمل) لكونها طهرة (لا أصيل) وإن كان مخاطبا بها ~~(ولو لم يخرج من تلزمه فطرة غيره مع قدرته) كالزوج القادر إذا لم يخرج فطرة ~~زوجته (لم يلزم الغير) الذي هو الزوجة في المثال (شيء) لعدم خطابها بها. # (وله) أي الغير الذي وجبت فطرته على غيره (مطالبته بالإخراج) كنفقته قلت ~~وظاهره: ولو ولدا، فيطالب والده بها، كالنفقة. # (ولو أخرج العبد) فطرته (بغير إذن سيده لم يجزئه) لأنه تصرف في مال سيده ~~بغير إذنه. # (وإن أخرج) من يصح تبرعه (عمن لا تلزمه فطرته) كأجنبي (بإذنه، أجزأ) ~~إخراجه عنه (وإلا فلا) قال الآجري: هذا قول فقهاء المسلمين. # (ولا يمنع الدين وجوب الفطرة، إلا أن يكون مطالبا به) لتأكدها، بدليل ~~وجوبها على الفقير، وشمولها لكل مسلم قدر على إخراجها فجرى مجرى النفقة ~~بخلاف زكاة المال، فإنها تجب بالملك، والدين يؤثر فيه، والفطرة تجب على ~~البدن، وهو غير مؤثر فيه، فإن كان مطالبا به منع وجوبها، لوجوب أدائه عند ~~المطالبة، وتأكده بكونه حق آدمي، لا يسقط بالإعسار، أشبه من لا فضل عنده. # (وتجب) زكاة الفطر (بغروب شمس ليلة عيد) (الفطر) ms0867 لقول ابن عباس «فرض ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث ~~وطعمة للمساكين» رواه أبو داود والحاكم وقال على شرط البخاري، فأضاف الصدقة ~~إلى الفطر فكانت واجبة به، لأن الإضافة تقتضي الاختصاص، وأول فطر يقع من ~~جميع رمضان بمغيب الشمس من ليلة الفطر (فمن أسلم بعد ذلك) أي بعد الغروب ~~(أو تزوج امرأة بعده أو ولد له ولد) بعده (أو ملك عبدا) # PageV02P251 # بعده (أو كان معسرا وقت الوجوب ثم أيسر بعده، فلا فطرة) عليه، لعدم وجود ~~سبب الوجوب (وإن وجد ذلك) بأن أسلم أو تزوج أو ولد له ولد أو ملك عبدا (أو ~~أيسر قبل الغروب وجبت) الفطرة، لوجود السبب. # فالاعتبار بحال الوجوب (وإن مات قبل الغروب) هو أو زوجته أو رقيقه أو ~~قريبه ونحوه (أو أعسر، أو أبان الزوجة، أو أعتق العبد ونحوه) كما لو باعه ~~أو وهبه (لم تجب) الفطرة لما تقدم (ولا تسقط) الفطرة (بعد وجوبها بموت ولا ~~غيره) كإبانة زوجة، أو عتق عبد، أو بيعه لاستقرارها وذكره المجد إجماعا في ~~عتق عبد. # (ويجوز تقديمها) أي الفطرة قبل العيد بيوم أو يومين نص عليه لقول ابن عمر ~~" كانوا يعطون قبل العيد بيوم أو يومين رواه البخاري (فقط) فلا تجزئ قبله ~~بأكثر من يومين لفوات الإغناء المأمور به في قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«أغنوهم عن الطلب هذا اليوم» رواه الدارقطني من رواية أبي معشر وفيه كلام ~~من حديث ابن عمر. # بخلاف زكاة المال (وآخر وقتها غروب الشمس يوم الفطر) لما تقدم من قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «أغنوهم عن الطلب هذا اليوم» (فإن أخرها عنه) أي عن ~~يوم العيد (أثم) لتأخيره الواجب عن وقته، ولمخالفته الأمر (وعليه القضاء) ~~لأنها عبادة فلم تسقط بخروج الوقت، كالصلاة (والأفضل: إخراجها) أي الفطرة ~~(يوم العيد قبل الصلاة أو قدرها) في موضع لا يصلى فيه العيد لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة " في حديث ابن ~~عمر وقال جمع: الأفضل ms0868 أن يخرجها إذا خرج إلى المصلى. # (ويجوز) إخراجها (في سائره) أي باقي يوم العيد لحصول الإغناء المأمور به ~~(مع الكراهة) لمخالفته الأمر بالإخراج قبل الخروج إلى المصلى (ومن وجبت ~~عليه فطرة غيره من زوجة أو عبد أو قريب أخرجها مكان نفسه) مع فطرته لأنها ~~طهرة له بخلاف زكاة المال (ويأتي) في الباب بعده. ### | [فصل الواجب في زكاة الفطر] # فصل والواجب فيها أي الفطرة صاع عراقي لأنه الذي أخرج به في عهده - صلى ~~الله عليه وسلم - وعبارة المبدع # PageV02P252 # صاع بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أربع حفنات بكفي رجل معتدل ~~القامة، وحكمته: كفاية الصاع للفقير في أيام العيد انتهى وهو قد حان كما ~~تقدم من البر، أو مثل مكيله من التمر أو الزبيب قال في المبدع إجماعا. # (ولو) كان التمر والزبيب (منزوعي العجم) لعموم الخبر (أو الشعير) ذكره في ~~المبدع إجماعا (وكذا الأقط) ويأتي بيانه (ولو لم يكن) الأقط (قوته و) لو ~~(لم يعدم الأربعة) أي التمر والزبيب والبر والشعير لحديث أبي سعيد الخدري ~~قال «كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا النبي - صلى الله عليه وسلم -: صاعا ~~من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من ~~أقط» متفق عليه. # (أو) صاعا (من مجمع من ذلك) أي من التمر والزبيب والبر والشعير والأقط، ~~فإذا جمع منها صاعا وأخرجه أجزأه، كما لو كان خالصا من أحدها. # (ولو لم يكن المخرج قوتا له) أي للمخرج كالتمر بمصر فإنه ليس قوتا بها ~~غالبا، ويجزئ إخراجه، لعموم ما سبق (ولا عبرة بوزن تمر وغيره، مما يخرجه ~~سوى البر) المخرج من غير البر (صاعا بالبر) بأن اتخذ ما يسع صاعا من جيد ~~البر، وأخرج به من غيره صاعا (أجزأ لأنه أخرج الواجب عليه وإن لم يبلغ) ~~المخرج (الوزن) أي وزن الصاع، لخفته كالشعير (ويحتاط في الثقيل فيزيد على ~~الوزن) أي وزن الصاع (شيئا يعلم أنه) أي الثقيل (قد بلغ صاعا) كيلا (ليسقط ~~الفرض بيقين) فيخرج من العهدة. ms0869 # (ولا يجزئ نصف صاع من بر) لما تقدم من حديث أبي سعيد وأما ما رواه أحمد ~~وغيره من حديث الحسن عن ابن عباس نصف صاع من بر " ففيه مقال لأن الحسن لم ~~يسمع منه قاله ابن معين وابن المديني (ويجزئ صاع دقيق وسويق، ولو مع وجود ~~الحب) نص عليه واحتج بزيادة انفرد بها ابن عيينة من حديث أبي سعيد " أو ~~صاعا من دقيق لابن عيينة: أن أحدا لا يذكره فيه قال: بل هو فيه رواه ~~الدارقطني قال المجد: بل أولى بالإجزاء لأنه كفى مؤنته، كتمر نزع نواه ~~(وسويق بر أو شعير: يحمص) وعبارة المبدع: يقلى (ثم يطحن وصاع الدقيق) يعتبر ~~ب (وزن حبه) نص عليه لتفرق الأجزاء بالطحن. # وكذا السويق (ويجزئ دقيق بلا نخل) كقمح بلا تنقية (والأقط لبن جامد يجفف ~~بالمصل) أي بسبب المصل الذي يسيل منه (يعمل من # PageV02P253 # اللبن المخيض) وقيل من لبن الإبل خاصة. # (ولا يجزئ غير هذه الأصناف الخمسة، مع قدرته على تحصيلها) كالدبس والمصل، ~~والجبن للأخبار المتقدمة (ولا) إخراج (القيمة) لأن ذلك غير المنصوص عليه ~~وكما تقدم في زكاة الأموال (فإن عدم المنصوص عليه من الأصناف الخمسة أخرج ~~ما يقوم مقامه) من حب وتمر يقتات إذا كان مكيلا، (كالذرة والدخن والماش ~~ونحوه) كالأرز والتين والتوت اليابس لأن ذلك أشبه بالمنصوص عليه فكان أولى. # (ولا يجزئ إخراج حب معيب، كمسوس ومبلول وقديم، تغير طعمه ونحوه) لقوله ~~تعالى {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] ولأن السوس يأكل جوفه ~~والبلل ينفخه (فالمخرج لصاع منه ليس هو الواجب شرعا) ولا خبز لأنه خرج عن ~~الكيل والادخار وفيه شبه بإخراج القيمة وقال ابن عقيل: يجزئ (فإن خالط ~~المخرج) الجيد (ما لا يجزئ وكثر لم يجزئه) ذلك لما تقدم (وإن قل الذي لا ~~يجزئ زاد بقدر ما يكون المصفى صاعا) لأنه ليس عيبا لقلة مشقة تنقيته (وأحب) ~~الإمام أحمد (تنقية الطعام) وحكاه عن ابن سيرين ليكون أكمل. # (وأفضل مخرج: تمر) لفعل ابن عمر رواه البخاري وقال له أبو مجلز " إن الله ms0870 ~~قد أوسع، والبر أفضل فقال: إن أصحابي سلكوا طريقا فأنا أحب أن أسلكه رواه ~~أحمد واحتج به، ولأنه قوت وحلاوة وأقرب تناولا، وأقل كلفة (ثم زبيب) لأنه ~~في معنى التمر فيما تقدم (ثم بر) لأنه أنفع في الاقتيات، وأبلغ في دفع حاجة ~~الفقير (ثم أنفع) للفقير (ثم شعير ثم دقيق بر، ثم دقيق شعير ثم سويقهما) أي ~~سويق البر ثم الشعير (ثم أقط) . # (ويجوز أن يعطي الجماعة) من الفقراء ونحوهم (ما يلزم الواحد) من فطرة أو ~~زكاة مال قال في الشرح والمبدع: لا نعلم فيه خلافا، فإذا أعطى من كل صنف ~~ثلاثة، جاز لأنه دفع الصدقة إلى مستحقها (لكن الأفضل أن لا ينقصه) أي كل ~~واحد من الآخذين (عن مد بر، أو نصف صاع من غيره) ليحصل إغناؤه في ذلك اليوم ~~المأمور به، كما تقدم (و) يجوز (أن يعطي الواحد ما يلزم الجماعة) نص عليه ~~لأنها صدقة لغير معين، فجاز صرفها لواحد، كالزكاة. # (ولفقير إخراج فطرة، وزكاة عن نفسه إلى من أخذتا منه) لأنه رد بسبب متجدد ~~أشبه ما لو عادت إليه بميراث (ما لم # PageV02P254 # يكن حيلة) كأن يشرط عليه عند الإعطاء أن يردها إليه عن نفسه. # (وكذا الإمام أو نائبه، إذا حصلتا) أي الفطرة وزكاة المال (عنده، فقسمهما ~~ردهما) أي جاز للإمام أن يردهما (إلى من أخذتا منه وتقدم بعض ذلك) وتوضيحه ~~(وكان عطاء يعطي عن أبويه صدقة الفطر، حتى مات، وهو تبرع استحسنه) الإمام ~~(أحمد) رحمهما الله تعالى. ### | [باب إخراج الزكاة وما يتعلق به من حكم النقل والتعجيل ونحوه] # (لا يجوز تأخيره) أي تأخير إخراج زكاة المال (عن وقت وجوبها، مع إمكانه ~~فيجب إخراجها على الفور، كنذر مطلق، وكفارة) لقوله تعالى {وآتوا حقه يوم ~~حصاده} [الأنعام: 141] والمراد: الزكاة والأمر المطلق للفور، بدليل أن ~~المؤخر يستحق العقاب، ولو جاز التأخير لكان إما إلى غاية، وهو مناف للوجوب، ~~وإما إلى غيرها، ولا دليل عليه، بل ربما يفضي إلى سقوطها إما بموته، أو تلف ~~المال، فيتضرر الفقير بذلك، فيختل المقصود من ms0871 شرعها: ولأنها للفور بطلب ~~الساعي، فكذا بطلب الله تعالى كعين مغصوبة. # وفي المغني والشرح لو لم يكن الأمر للفور، لقلنا به هنا. # ولأنها عبادة تتكرر، فلم يجز تأخيرها إلى دخول وقت مثلها، كالصلاة ~~(ويأتي) حكم النذر المطلق والكفارة في الأيمان (إلا أن يخاف) من وجبت عليه ~~الزكاة (ضررا) فيجوز له تأخيرها نص عليه، لحديث «لا ضرر ولا ضرار» (كرجوع ~~ساع) عليه إذا أخرجها هو بنفسه، مع غيبة الساعي (أو خوفه على نفسه أو ماله ~~ونحوه) لما في ذلك من الضرر، وإذا جاز تأخير دين الآدمي لذلك، فهي أولى (أو ~~كان) المالك (فقيرا محتاجا إلى زكاته تختل كفايته ومعيشته بإخراجها) نص ~~عليه (وتؤخذ منه) الزكاة (عند يساره) لما مضى، لزوال العارض (أو أخرها) أي ~~الزكاة (ليعطيها لمن حاجته أشد) من غيره (أو) ليعطيها لقريب أو جار نقله ~~يعقوب فيمن حاجته أشد، وقيده جماعة # PageV02P255 # بالزمن اليسير للحاجة، وإلا لم يجز ترك واجب لمندوب. # وظاهر كلام جماعة: المنع قال في المبدع: وينبغي أن يقيد الكل بما إذا لم ~~يشتد ضرر الحاضر (أو) أي ويجوز تأخير الزكاة (لتعذر إخراجها من النصاب ~~لغيبة) المال (ونحوها) كالمنع من التصرف فيه لعدم الإمكان إذن (ولو قدر على ~~الإخراج من غيره) أي غير المال المزكى فلا يلزمه، لأن الأصل إخراج زكاة ~~المال منه وجواز الإخراج من غيره رخصة فلا ينقلب تضييقا. # (وتقدم) ذلك (في كتاب الزكاة، أو) أي ويجوز تأخيرها (لغيبة المستحق، أو) ~~غيبة (الإمام عند خوف رجوعه) عليه بها للضرر (وكذا للإمام والساعي التأخير) ~~أي تأخير الزكاة (عند ربها، لعذر قحط ونحوه) كمجاعة احتج أحمد بفعل عمر. # (فإن جحد) المسلم الحر المكلف (وجوبها) أي الزكاة (جهلا به - ومثله يجهله ~~- كقريب عهد بإسلام، أو نشوئه ببادية بعيدة) بحيث (يخفى عليه) وجوب الزكاة ~~(عرف ذلك) أي وجوبها، ليرجع عن الخطأ ولم يحكم بكفره لأنه معذور (ونهي عن ~~المعاودة) لجحد وجوبها لزوال عذره (فإن أصر) على جحد الوجوب بعد أن عرف (أو ~~كان عالما بوجوبها كفر) إجماعا لأنه مكذب لله ms0872 ورسوله وإجماع الأمة، ولو ~~أخرجها وهذا إذا جحد وجوب الزكاة على الإطلاق وأما إن جحده في مال خاص ~~ونحوه فإن كان مجمعا عليه، فكذلك وإلا فلا كمال الصغير والمجنون، وعروض ~~التجارة، وزكاة الفطر، وزكاة العسل وما عدا البر والشعير والتمر والزبيب من ~~الحبوب والثمار لأنه مختلف فيه ولم ينبه لذلك للعلم به مما يأتي (وأخذت) ~~الزكاة منه إن كانت وجبت عليه قبل كفره، لكونها لا تسقط به، كالدين. # (واستتيب ثلاثة أيام وجوبا) كغيره من المرتدين (فإن لم يتب) بأن يقر ~~بوجوبها مع الإتيان بالشهادتين (قتل كفرا وجوبا) لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة ~~ويؤتوا الزكاة» وقال أبو بكر الصديق " لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة " ~~متفق عليه. # (ومن منعها) أي الزكاة (بخلا بها أو تهاونا أخذت منه) قهرا، كدين الآدمي، ~~وكما يؤخذ منه العشر ولأن للإمام طلبه به فهو كالخراج بخلاف الاستنابة في ~~الحج، والتكفير بالمال، وظاهره أنه لا يحبس، حتى يؤدي لعدم النية في ~~العبادة من الممتنع (وعزره إمام عدل فيها) أي في الزكاة يضعها مواضعها. # وظاهره: وإن لم يكن عدلا في غيرها # PageV02P256 # (أو) عزره (عامل زكاة) لقيامه مقام الإمام فيها وإنما عزر لتركه الواجب ~~وهي معصية لا حد فيها ولا كفارة (ما لم يكن) مانع الزكاة بخلا أو تهاونا ~~(جاهلا) بتحريم ذلك فلا يعزر لأنه معذور. # (وإن فعله) أي منع الزكاة (لكون الإمام غير عدل فيها لا يضعها مواضعها لم ~~يعزر) لأنه ربما اعتقد ذلك عذرا في التأخير (وإن غيب) من وجبت عليه الزكاة ~~(ماله أو كتمه) أي غله. # (وأمكن أخذها) بأن كان في قبضة الإمام (أخذت) الزكاة (منه من غير زيادة) ~~عليها لأن الصديق مع الصحابة لما منعت العرب الزكاة لم ينقل أنه أخذ منهم ~~زيادة عليها ولأنه لا يزاد على أخذ الحقوق من الظالم كسائر الحقوق. # وأما حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا «في كل إبل سائمة في كل ~~أربعين ابنة لبون، ms0873 لا تفرق إبل عن حسابها من أعطاها مؤتجرا فله أجرها، ومن ~~منعها فإنا آخذوها وشطر إبله، عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد منها ~~شيء» رواه أحمد والنسائي وأبو داود وقال «شطر ماله» وهو ثابت إلى بهز وقد ~~وثقه الأكثر فجوابه أنه كان في بدء الإسلام، حيث كانت العقوبات بالمال، ثم ~~نسخ بقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الصديق «ومن سئل فوق ذلك فلا ~~يعطه» ولأن منع الزكاة كان في خلافة الصديق مع توفر الصحابة ولم ينقل عن ~~أحد منهم أخذ زيادة ولا قول به. # (وإن لم يمكن أخذها) أي الزكاة بالتغييب أو غيره (استتيب ثلاثة أيام ~~وجوبا) لأن الزكاة أحد مباني الإسلام فيستتاب تاركها كالصلاة (فإن تاب) و ~~(أخرج) كف عنه (وإلا) أي وإن لم يخرج (قتل) لاتفاق الصحابة على قتال مانعها ~~(حدا) لا كفرا لقول عبد الله بن شقيق " كان أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفرا إلا الصلاة رواه الترمذي وما حكى ~~أحمد عن ابن مسعود " ما مانع الزكاة بمسلم رواه الأثرم، معناه: التغليظ ~~ومقاربة الكفر، دون حقيقته (وأخذت من تركته) من غير زيادة لأن القتل لا ~~يسقط حق الآدمي. # فكذا الزكاة (وإن لم يمكن أخذها) أي الزكاة من مانعها (إلا بقتال وجب على ~~الإمام قتاله، إن وضعها مواضعها) لاتفاق الصديق مع الصحابة على قتال مانعي ~~الزكاة وقال " والله لو منعوني عناقا - وفي لفظ: عقالا - كانوا يؤدونه إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليها " متفق عليه فإن لم يضعها ~~مواضعها لم يقاتله، لاحتمال أن منعه إياها لاعتقاده ذلك عذرا # PageV02P257 # (ولا يكفر) مانع الزكاة تهاونا أو بخلا (بقتاله له) أي للإمام لما تقدم ~~عن عبد الله بن شقيق. # ولأن عمر وغيره امتنعوا ابتداء من قتال مانعي الزكاة ولو اعتقدوا كفرهم ~~ما امتنعوا منه، ثم اتفقوا على القتال فبقي عدم التكفير على اعتقادهم ~~الأول، وما روي عن الصديق أنه لما قاتل مانعي الزكاة وعضتهم الحرب قالوا، ~~نؤديها قال " لا ms0874 أقبلها حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وأن قتلاكم في النار ~~" يحتمل أنه فيمن منعها جحودا ولحق بأهل الردة منهم فقد كان فيهم طائفة ~~كذلك على أنه لا يلزم من الحكم بالنار الحكم بالكفر، بدليل العصاة من هذه ~~الأمة لو فرق القاضي بين الصلاة وغيرها من العبادات بتعذر فيها والمقصود ~~الأعظم دفع حاجة الفقير وهو حاصل بأدائها مع القتال. # (ومن طولب بها) أي الزكاة (فادعى ما يمنع وجوبها من نقصان الحول أو) ~~نقصان (النصاب، أو انتقاله) أي ملك النصاب (في بعض الحول ونحوه، كادعائه ~~أداءها، أو تجدد ملكه قريبا أو) ادعى (أن ما بيده) من المال (لغيره أو) ~~ادعى أنه منفرد، أو أنه (مختلط قبل قوله) لأن الأصل براءة ذمته (بغير يمين) ~~نص عليه لأنها عبادة هو مؤتمن عليها فلا يستحلف عليها كالصلاة، نقل حنبل: ~~لا يسأل المتصدق عن شيء، ولا يبحث، إنما يأخذ ما أصابه مجتمعا، وكذا الحكم ~~إن مر بعاشر وادعى أنه عشره آخر. # (وإن أقر بقدر زكاته ولم يخبر بقدر ماله أخذت منه بقوله ولم يكلف إحضار ~~ماله) لما مر. # (والصبي والمجنون) تجب الزكاة في مالهما لما تقدم (يخرج عنهما وليهما في ~~مالهما) لأنها حق واجب عليهما فوجب على الولي أداؤها عنهما (كنفقة أقاربهما ~~وزوجاتهما، وأروش جناياتهما) وتعتبر النية من الولي في الإخراج، كرب المال. # (ويستحب للإنسان تفرقة زكاته و) تفرقة (فطرته بنفسه،، بشرط أمانته وهو ~~أفضل من دفعها إلى إمام عادل) لقوله تعالى {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} ~~[البقرة: 271] وكالدين ولأن القابض رشيد قبض ما يستحقه، وليكون على ثقة من ~~إيصالها إلى مستحقيها ولا فرق بين الأموال # PageV02P258 # الظاهرة والباطنة. # (وله) أي رب المال (دفعها إلى الساعي وإلى الإمام ولو فاسقا يضعها في ~~مواضعها) لما روى سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال " أتيت سعد بن أبي وقاص ~~فقلت: لي مال وأريد إخراج زكاته فما تأمرني؟ فقال: ادفعها إليهم فأتيت ابن ~~عمر وأبا هريرة وأبا سعيد فقالوا مثل ذلك رواه سعيد ولأنه نائب عن مستحقها ~~فجاز الدفع ms0875 إليه كولي اليتيم (وإلا) أي وإن لم يكن (يضعها مواضعها حرم) ~~دفعها إليه (ويجوز) . # وعبارة الأحكام السلطانية وكثير من النسخ: ويجب وهي أنسب بما قبله (كتمها ~~إذن) وهذا قول القاضي في الأحكام السلطانية ونص الإمام على خلافه قال في ~~الشرح: لا يختلف المذهب أن دفعها للإمام جائز سواء كان عدلا أو غير عدل ~~وسواء كانت من الأموال الظاهرة أو الباطنة ويبرأ بدفعها إليه سواء تلفت بيد ~~الإمام أو لا، أو صرفها في مصارفها أو لم يصرفها اه، وقيل لابن عمر: إنهم ~~يقلدون بها الكلاب ويشربون بها الخمور فقال " ادفعها إليهم " حكاه عنه ~~أحمد، وفي لفظ عنه " ادفعوها إلى من غلب ". # وفي لفظ آخر " ادفعوها إلى الأمراء وإن كرعوا بها لحوم الكلاب على ~~موائدهم " رواهما عنه أبو عبيد وقال أحمد في رواية حنبل: كانوا يدفعون ~~الزكاة إلى الأمراء. # وهؤلاء أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمرون بدفعها وقد علموا فيما ~~ينفقونها فما أقول أنا؟ (ويبرأ) دافع الزكاة إلى الساعي أو الإمام (بدفعها ~~إليه ولو تلفت في يده، أو لم يصرفها في مصارفها) لما سبق (ويجزئ دفعها إلى ~~الخوارج والبغاة) نص عليه في الخوارج، إذا غلبوا على بلد، وأخذوا منه ~~العشر: وقع موقعه وقال القاضي في موضع: هذا محمول على أنهم خرجوا بتأويل ~~وقال في موضع آخر: إنما يجزئ أخذهم إذا نصبوا لهم إماما (وكذلك من أخذها) ~~أي الزكاة من السلاطين قهرا أو اختيارا عدل فيها أو جار ويأتي في باب قتال ~~أهل البغي، وللإمام طلب النذر والكفارة نص عليه في كفارة الظهار، وكالزكاة. # (و) للإمام طلب (الزكاة من المال الظاهر) كالمواشي والحبوب والثمار ~~(والباطن) كالأثمان وعروض التجارة (إن وضعها في أهلها، ولا يجب الدفع إذا ~~طلبها) بل لربها تفرقتها بنفسه وهو أفضل كما تقدم (وليس له) أي الإمام (أن ~~يقاتل على) ذلك إذا لم يمنع من هي عليه (إخراجها بالكلية) إذ الواجب ~~الإخراج، لا الدفع إلى الإمام. # PageV02P259 ### | [فصل لا يجزئ إخراج الزكاة إلا بنية] # فصل ولا يجزئ إخراجها إلا بنية لحديث ms0876 «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل ~~امرئ ما نوى» (من مكلف) لا صغير ومجنون لعدم أهليته لأداء الواجب (وغير ~~المكلف ينوي عنه وليه) لقيامه مقامه (فينوي الزكاة، أو الصدقة الواجبة، أو ~~صدقة المال أو صدقة الفطر فلو لم ينو) لم يجزئه ما أخرجه ولو تصدق بجميع ~~ماله لأن صرف المال إلى الفقير له جهات من زكاة وكفارة، ونذر وصدقة تطوع ~~ولا قرينة تعين، فاعتبرت نية التمييز (أو نوى صدقة مطلقة؟ لم يجز) ما أخرجه ~~(عما في ذمته، حتى ولو تصدق بجميع المال) كما لو نوى الصلاة وأطلق و ~~(كصدقته بغير النصاب من جنسه والأولى: مقارنتها) أي النية (للدفع) خروجا من ~~خلاف من أوجبه. # (وتجوز) النية (قبله) أي الإخراج بزمن يسير (كصلاة ولا تعتبر نية الفرض) ~~اكتفاء بنية الزكاة، لأنها لا تكون إلا فرضا. # (ولا) يعتبر (تعيين المال المزكى عنه) لعدم الفائدة فيه (فلو كان له ~~مالان غائب وحاضر فنوى زكاة أحدهما لا بعينه) وأداها (أجزأ) ما دفعه عن ~~أيهما شاء (بدليل أن من له أربعين دينارا، إذا أخرج نصف دينار عنها) أي عن ~~الأربعين (صح، ووقع) الإخراج (عن عشرين دينارا منها غير معينة) فيخرج نصف ~~دينار عن العشرين الباقية. # (ولو كان له خمس من الإبل، وأربعون من الغنم، فقال: هذه الشاة عن الإبل، ~~أو الغنم أجزأته عن أحدهما) ويخرج شاة أخرى عن الآخر (ولو) أخرج قدر زكاة ~~أحد ماليه، و (نوى زكاة ماله الغائب فإن كان تالفا فعن الحاضر أجزأ) المخرج ~~(عنه) أي الحاضر (إن كان الغائب تالفا) بخلاف الصلاة لاعتبار التعيين فيها ~~فإن كانا سالمين أجزأه أحدهما لأن التعيين ليس بشرط، قاله في الشرح. # (ولو نوى أن هذه زكاة مالي، إن كان سالما وإلا فهو تطوع، مع شك في ~~سلامته، فبان سالما، أجزأت) . # وكذا إن نوى عن الغائب إن كان سالما، لأن هذا في حكم الإطلاق، فلا يضر ~~تقييده به (ولو نوى عن الغائب فبان تالفا لم يكن له صرفه إلى غيره) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «وإنما لكل امرئ ms0877 ما نوى» وهو لم ينو غير الغائب (فإن ~~قال: هذا زكاة مالي أو نفل) لم يجزئه لأنه لم يخلص النية للزكاة (أو قال: ~~هذا زكاة # PageV02P260 # إرثي من مورثي، إن كان مات، لم يجزئه) لأنه لم يبن على أصل قال الموفق ~~وغيره: كقوله ليلة الشك: إن كان غدا من رمضان فهو فرضي وقال صاحب المحرر: ~~كقوله: إن كان وقت الظهر دخل فصلاتي هذه عنها وقال أبو البقاء: التردد في ~~العبادة يفسدها ولهذا لو صلى ونوى إن كان الوقت قد دخل فهي فريضة، وإن لم ~~يكن قد دخل فهي نافلة لم تصح له فرضا ولا نفلا، وإن نوى عن الغائب إن كان ~~سالما وإلا فأرجع فله الرجوع إن بان تالفا ذكره أبو المعالي على قول الرجوع ~~في التلف. # (وإن أخذها) أي الزكاة (الإمام قهرا لامتناعه) أي رب المال أو تغييبه ~~ماله - (كفت نية الإمام دون نية رب المال) فلا يعتبر للإجزاء ظاهرا. # (وأجزأته ظاهرا) فلا يطالب بها بعد، و (لا) تجزئه (باطنا) لعدم النية ~~(ومثل ذلك لو دفعها) أي الزكاة (رب المال إلى مستحقها كرها وقهرا) حالان من ~~رب المال فتجزئه وتقدم أنه لو أكره على عبادة وفعلها لداعي الشرع، صحت لا ~~لداعي الإكراه. # (وإن أخذها) أي الزكاة (الإمام أو الساعي لغيبة رب المال، أو تعذر الوصول ~~إليه بحبس ونحوه) كأسر (أجزأته ظاهرا وباطنا) لأن له ولاية على رب المال ~~إذن، فقامت نيته كولي الصغير والمجنون ولا تقصير من رب المال. # (وإن دفعها رب المال (إلى الإمام طوعا ناويا) أنها زكاة (وإن لم ينو ~~الإمام حال دفعها إلى الفقراء) مثلا (جاز، وإن طال) الزمن لأنه) أي الإمام ~~(وكيل الفقراء) لا رب المال. # و (لا) تجزئ (إن نواها الإمام) زكاة (دونه) أي دون رب المال (أو لم ~~ينوياها) أي لا الإمام ولا رب المال، لعدم النية المعتبرة (وتقع نفلا) فلا ~~رجوع بها على الفقراء (ويطالب) رب المال (بها) أي الزكاة لبقائها في ذمته ~~وعدم براءته بذلك الدفع. # (ولا بأس بالتوكل في إخراجها) أي ms0878 الزكاة لأنها عبادة مالية محضة، كتفرقة ~~النذر والكفارة وذبح الأضحية. # (ويعتبر كون الوكيل ثقة مسلما) لأنها عبادة، والكافر ليس من أهلها وغير ~~الثقة لا يؤمن عليها (فإن دفعها) الموكل (إلى وكيله، أجزأت النية من موكل، ~~مع قرب زمن الإخراج) من زمن التوكيل لأن الوجوب متعلق بالموكل. # وتأخر الأداء عن النية بالزمن اليسير جائز (ومع بعده) أي بعد زمن الإخراج ~~(لا بد من نية الموكل حال الدفع إلى الوكيل) لتعلق الفرض بالموكل، ووقوع ~~الإجزاء عنه (و) لا بد من (نية الوكيل عند الدفع إلى المستحق) لئلا يخلو ~~الدفع إليه عن نية مقارنة أو مقاربة (ولا # PageV02P261 # تجزئ نية الوكيل وحده) أي دون نية الموكل لتعلق الوجوب بالموكل، كما سبق. # (وإن أخرج) حر مسلم مكلف (زكاة شخص أو كفارته من ماله) أي مال المخرج ~~(بإذنه صح) إخراجه عنه كالوكيل (وله) أي المخرج (الرجوع عليه إن نواه) أي ~~نوى الرجوع لا إن نوى التبرع، أو أطلق. # (وإن كان) إخراجه لزكاة غيره (بغير إذنه لم يصح) لعدم النية من المخرج ~~عنه المتعلق به الوجوب (كما لو أخرجها من مال المخرج عنه بلا إذنه) لعدم ~~ولايته عليه، ووكالته عنه (ولو وكله في إخراج زكاته ودفع إليه مالا وقال: ~~تصدق به ولم ينو الزكاة فأخرجها الوكيل من) هذا (المال الذي دفعه إليه ~~ونواها زكاة أجزأت) لأن الزكاة صدقة هذا أحد الوجهين في المسألة قال في ~~تصحيح الفروع: وهو ضعيف، لاشتراط نية الموكل في الإخراج. # وهنا لم توجد وفي التعليل نظر والوجه الثاني: لا يجزئه لأنه خصه بما ~~يقتضي النفل قاله في تصحيح الفروع وهو الصواب لأنه الظاهر من لفظ الصدقة ~~وأيضا الزكاة واجبة عليه يقينا فلا تسقط بمحتمل وأيضا لا بد من نية الموكل ~~وهذا لم ينو الزكاة (ولو) وكله في إخراج زكاة ماله ودفع إليه مالا و. # (قال: تصدق به نفلا، أو عن كفارتي، ثم نوى) الموكل (الزكاة قبل أن يتصدق) ~~وكيله (أجزأ عنها، لأن دفع وكيله كدفعه) فكأنه نوى الزكاة ثم دفع بنفسه ~~قاله المجد ms0879 في شرحه، وعلله بذلك وجزم به في الرعاية ومختصر ابن تميم، وقدمه ~~في الفروع قال: وظاهر كلام غير المجد لا يجزئ لاعتبارهم النية عند التوكيل. # (ويصح توكيل المميز في دفع الزكاة) هذا أحد الوجهين قال في الإنصاف: ~~الأولى الصحة لأنه أهل للعبادة، والثاني: عدم الصحة قال في تصحيح الفروع: ~~وهو الصواب لأنه ليس أهلا للعبادة الواجبة اه وتصحيح الفروع متأخر عن ~~الإنصاف في التأليف فما فيه يخالف الإنصاف، فهو كالرجوع عنه. # (ومن أخرج زكاته من مال غصب لم يجزئه، ولو أجازها ربه) كبيعه وإجارته لأن ~~ما لا يصح ابتداء لا ينقلب صحيحا بالإجازة. # (ويستحب أن يقول المخرج عند دفعها) أي الزكاة (اللهم اجعلها مغنما) أي ~~مثمرة (ولا تجعلها مغرما) منقصة للمال؛ لأن التثمير كالغنيمة والتنقيص ~~كالغرامة لخبر أبي هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا أعطيتم ~~الزكاة فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا: اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما» ~~رواه ابن ماجه من رواية البختري # PageV02P262 # (ويحمد الله على توفيقه لأدائها) قاله الشارح وغيره. # (و) يستحب (أن يقول) الآخذ (للزكاة) (سواء كان) الآخذ (الفقير أو العامل ~~أو غيرهما و) القول (في حق العامل آكد) منه في حق غيره (أجرك الله فيما ~~أعطيت وبارك لك فيما أبقيت وجعله لك طهورا) للأمر بالدعاء في قوله تعالى ~~{خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم} [التوبة: 103] أي ادع ~~لهم قال عبد الله بن أبي أوفى «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أتاه ~~قوم بصدقتهم قال اللهم صل على آل فلان فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صل على ~~آل أبي أوفى» متفق عليه وهو محمول على الندب ولهذا لم يأمر سعاته بالدعاء. # (وإظهار إخراجها مستحب سواء كان) الإخراج (بموضع يخرج أهله الزكاة أم لا ~~وسواء نفي عنه ظن السوء بإظهار إخراجها أم لا) لما فيه من نفي الريبة عنه ~~ولعله يقتدى به " وكصلاة الفرض. # (وإن علم) المخرج (أن الآخذ) للزكاة (ليس أهلا لأخذها كره إعلامه بأنها ~~زكاة قال الإمام أحمد لم يبكته؟ يعطيه؟ ms0880 ويسكت ما حاجته أن يقرعه وإن علمه ~~أهلا) لأخذ الزكاة (والمراد: ظنه) أهلا لذلك لقيام الظن مقام العلم في جواز ~~الدفع إليه. # (ويعلم) المخرج (من عادته) أي المدفوع له (أنه لا يأخذها) أي الزكاة ~~(فأعطاه ولم يعلمه) أنها زكاة (لم يجزئه) دفعها له لأنه لا يقبل زكاة ~~ظاهرا. # (وله) أي المخرج (نقل زكاة إلى دون مسافة قصر) من بلد المال نص عليه لأنه ~~في حكم بلد واحد، بدليل الأحكام، ورخص السفر. # (و) تفرقتها (في فقراء بلده أفضل) من نقلها إلى غيره مما دون المسافة ~~لعموم حديث معاذ الآتي. # (ولا يدفع الزكاة إلا لمن يظنه أهلا) لأخذها، لأن دفعها لغير أهلها لا ~~يبرأ به، والعلم بذلك ربما يتعذر، فأقيم الظن مقامه (فلو لم يظنه من أهلها ~~فدفع) زكاته (إليه ثم بان من أهلها، لم يجزئه) الدفع إليه لاعتقاده حال ~~الدفع أنه ليس بزكاة، لعدم أهلية الآخذ لها في ظنه. # (ولا يجوز نقلها) أي الزكاة (عن بلدها إلى ما تقصر فيه الصلاة ولو) كان ~~النقل (لرحم وشدة حاجة أو لاستيعاب الأصناف) والساعي وغيره سواء نص على ذلك ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ حين بعثه إلى اليمن «أخبرهم أن عليهم ~~صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم» متفق عليه وعن طاوس قال في كتاب ~~معاذ «من خرج من مخلاف إلى # PageV02P263 # مخلاف، فإن صدقته وعشره في مخلاف عشيرته» رواه الأثرم (فإن خالف وفعل) أي ~~نقل الزكاة إلى بلد تقصر فيه الصلاة (أجزأه) المنقول للعمومات ولأنه دفع ~~الحق إلى مستحقه فبرئ كالدين والفطرة كزكاة المال فيما تقدم. # (وإن كان) المال الذي وجبت فيه الزكاة (ببادية أو خلا بلده عن مستحق لها) ~~أي الزكاة (فرقها) إن بقيت كلها (أو ما بقي منها بعدهم) أي بعد مستحقي بلده ~~(في أقرب البلاد إليه) لأنهم أولى ولو عبر بموضع ونحوه لكان أشمل وبعث معاذ ~~إلى عمر صدقة من اليمن فأنكر ذلك عمر وقال " لم أبعثك جابيا ولكن بعثتك ~~لتأخذ من أغنياء الناس فتردها في فقرائهم " فقال معاذ " ما ms0881 بعثت إليك بشيء ~~وأنا أجد من يأخذه مني رواه أبو عبيد. # (والمسافر بالمال) المزكى (يفرقه في موضع أكثر إقامة المال فيه) لتعلق ~~الأطماع به غالبا وقال القاضي يفرق مكانه حيث حال حوله لئلا يفضي إلى ~~تأخيرها. # (وله نقل كفارة ونذر ووصية مطلقة ولو) كان النقل (إلى مسافة قصر) بخلاف ~~الزكاة لأنها مواساة راتبة فكانت لجبران المال بخلاف هذه الأشياء (لا) نقل ~~وصية (مقيدة) بأن عينها الموصي (لفقراء مكان معين) فيجب صرفها لهم، لتعينهم ~~مصرفا لها. # (وإن كان) المزكي في بلد (وماله في بلد آخر، أو) في (أكثر) من بلد (أخرج ~~زكاة كل مال في بلده، أي بلد المال، متفرقا كان أو مجتمعا) لئلا تنقل ~~الصدقة عن بلد المال، ولأن المال سبب الزكاة، فوجب إخراجها حيث وجد السبب ~~(إلا في نصاب سائمة في بلدين، فيجوز الإخراج في أحد البلدين، لئلا يفضي إلى ~~تشقيص زكاة الحيوان) كما لو كان له عشرون مختلطة مع عشرين لآخر في بلد، ~~وعشرون أخرى مختلطة مع عشرين لآخر في بلد آخر بينهما مسافة القصر فإن عليه ~~في كل خلطة نصف شاة فيخرج شاة في أي البلدين شاء. # (ويخرج فطرة نفسه) في بلد نفسه لا ماله لأن سبب الفطرة النفس لا المال. # (و) يخرج فطرة من يمونه في بلد نفسه وإن كانوا في غير بلده لأنها طهرة له ~~(وتقدم) في الباب قبله (وحيث جاز النقل) لما تقدم (فأجرته على رب المال، ~~كأجرة كيل ووزن) لأن عليه تسليمها لأهلها، فكان عليه مؤنته، كتسليم المبيع، ~~فإن كان النقل محرما فقياس ما يأتي في الإجارة: لا أجرة كالأجير لحمل خمر ~~ونحوه لكن إن لم يعلم الناقل أنها زكاة يحرم نقلها، فله الأجرة على ربها ~~لأنه غره. # (وإذا حصل عند الإمام ماشية من زكاة أو جزية # PageV02P264 # (استحب له) أي الإمام وسم الإبل والبقر في أفخاذها و) وسم (الغنم في ~~آذانها) لحديث أنس قال «غدوت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعبد الله ~~بن أبي طلحة ليحنكه فرأيته في يده الميسم يسم إبل ms0882 الصدقة» متفق عليه ولأحمد ~~وابن ماجه «وهو يسم غنما في آذانها» وإسناده صحيح ولأن الحاجة تدعو إليه ~~لتتميز عن الضوال، ولترد إلى مواضعها إذا شردت وخص الموضعان لخفة الشعر ~~فيهما ولقلة ألم الوسم، ويأتي في النفقات: يحرم وسم في الوجه (فإن كانت) ~~الموسومة (زكاة كتب " لله " أو زكاة " وإن كانت جزية كتب " صغار " أو جزية ~~" لتتميز) بذلك وذكر أبو المعالي أن الوسم بحناء أو قير: أفضل قال في ~~المبدع: وفيه شيء. ### | [فصل تعجيل الزكاة] # (فصل ويجوز تعجيل الزكاة) لحديث علي «أن العباس سأل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك» رواه أحمد وأبو ~~داود، وقد تكلم في إسناده، وذكر أبو داود أنه روي عن الحسن بن مسلم مرسلا ~~وأنه أصح، ولأنه حق مالي أجل للرفق، فجاز تعجيله قبل أجله، كالدين قال ~~الأثرم: هو مثل الكفارة قبل الحنث فيصير من تقديم الحكم بعد وجود سببه وقبل ~~وجود شرطه. # (وتركه) أي التعجيل (أفضل) خروجا عن الخلاف قال في الفروع: ويتوجه احتمال ~~يعتبر المصلحة (لحولين فأقل فقط) اقتصارا على ما ورد، أخرج أبو عبيد في ~~الأموال بإسناده عن علي " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تعجل من العباس ~~صدقة سنتين لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أما العباس فهي علي ومثلها معها» ~~متفق عليه (بعد كمال النصاب، لا قبله) ؛ لأنه سببها فلم يجز تقديمها عليه ~~كالتكفير قبل الحلف قاله في المغني بغير خلاف نعلمه. # (ولا) يجوز تعجيل الزكاة (قبل السوم) أي الشروع فيه إن قلنا: إنه شرط قال ~~في الإنصاف: هذا المذهب اه والصحيح أن عدمه مانع، فيصح إن تعجل قبل الشروع ~~فيه كما قطع به في الشرح، وتبعه في المنتهى في أول زكاة السائمة # PageV02P265 # وقدمه في الفروع وغيره وقد منع ابن نصر الله تحقق هذا الخلاف ورده في ~~تصحيح الفروع بما يطول فراجعه فهو مفيد. # (فلو ملك) حر مسلم (بعض نصاب) من سائمة أو غيرها (فعجل زكاته) أي زكاة ما ~~ملكه (أو) عجل (زكاة نصاب ms0883 لم يجزئه) لعدم وجود سبب الزكاة. # (ولو ظن ماله ألفا فعجل زكاته فبان خمسمائة أجزأه) المعجل (عن عامين) ~~لتبين عدم وجوب زكاة الألف عليه وأنه دفع زيادة عما وجب عليه مع نية ~~التعجيل. # (وإن أخذ الساعي) من المزكي (فوق حقه حسبه) رب المال (من حول ثان) نص ~~عليه. # (قال) الإمام (أحمد يحسب ما أهداه للعامل من الزكاة أيضا) وعنه: لا يحتسب ~~بالزيادة؛ لأن هذا غصب اختاره أبو بكر وجمع الموفق بين الروايتين، فقال: إن ~~كان نوى المالك التعجيل اعتد به وإلا فلا وحملهما على ذلك وحمل المجد: ~~رواية الجواز على أن الساعي أخذ الزيادة بنية الزكاة إذا نوى التعجيل وإن ~~علم أنها ليست عليه وأخذها، لم يعتد بها على الأصح لأنه أخذها غصبا وحمل ~~القاضي المسألة، أنه يحتسب بنية المالك وقت الأخذ وإلا لم يجزئه وقال الشيخ ~~تقي الدين: ما أخذه باسم الزكاة ولو فوق الواجب بلا تأويل، اعتد به وإلا ~~فلا. # (وليس لولي رب المال أن يعجل زكاته) أي زكاة المولى عليه؛ لأنه يجب عليه ~~أن يعمل بما فيه الأحظ له في ماله وهذا أحد وجهين في المسألة، والوجه ~~الثاني: له ذلك قدمه في تجريد العناية وهو ظاهر كلام أحمد والأصحاب هنا وهو ~~كالصريح فيما نقله في المستوعب عن أبي بكر وابن حامد والقاضي قال في ~~الإنصاف: وهو الأولى، وفي تصحيح الفروع: وهو الصواب وصححه ابن نصر الله في ~~حواشيه. # (وإن عجل عن النصاب) الموجود (وما ينمي في حوله أجزأ) التعجيل (عن ~~النصاب) لما تقدم (دون النماء) ؛ لأنه عجل زكاة ما ليس في ملكه، فلم يوجد ~~السبب كما في النصاب الأول. # (ويجوز تعجيل زكاة الثمر بعد ظهوره و) تعجيل زكاة الثمر (بعد طلوع الطلع ~~قبل تشققه) وهو من عطف الخاص على العام. # (و) تعجيل زكاة (الزرع بعد نباته، إذ ظهوره) أي الثمر والزرع (كالنصاب) ~~الذي هو السبب (وإدراكه) أي الثمر والزرع (كحولان الحول) فلذلك صح التعجيل ~~(فإن عجل) زكاته (قبل طلوع الطلع، و) قبل طلوع (الحصرم و) قبل (نبات ms0884 الزرع، ~~لم يجزئه) ؛ لأنه تقديم لها قبل وجود سببها. # (وإن عجل زكاة النصاب فتم الحول وهو) أي النصاب (ناقص # PageV02P266 # قدر ما عجله أجزأ؛ إذ المعجل في حكم الموجود) في ملكه حقيقة أو تقديرا ~~ولهذا يتم به النصاب. # (وإن عجل عن أربعين شاة شاتين من غيرها) لحولين: أجزأه؛ لبقاء النصاب. # (أو) عجل عن أربعين شاة (شاة منها، وأخرى من غيرها أجزأه عن الحولين) ؛ ~~لما تقدم من أن المعجل في حكم الموجود. # (و) إن عجل عن أربعين شاة (شاتين منها) لحولين (لا يجزئ عنهما وينقطع ~~الحول) لما يأتي. # (وكذا لو عجل) عن الأربعين شاة (شاة) منها (عن الحول الثاني وحده؛ لأن ما ~~عجله منه) أي من النصاب (للحول الثاني زال ملكه عنه، فينقص) النصاب (به) ~~بخلاف ما عجله عن الأولى لأنه في حكم الموجود (وإن ملك شاة استأنف الحول من ~~الكمال) أي كمال النصاب وكذا لو قلنا: يرتجع ما عجله وارتجعه؛ لأنه تجديد ~~ملك. # (وإن عجل زكاة المائتين) من الغنم شاتين (فنتجت عند الحول سخلة لزمته ~~ثالثة) ؛ لأن المعجلتين في حكم الموجودتين فكأن الحول تم على مائتين وواحدة ~~وفيها ثلاث شياه. # (وإن عجل من مائة وعشرين) شاة (واحدة ثم نتجت قبل الحول أخرى لزمه إخراج) ~~شاة (ثانية) لما مر. # (ولو عجل عن خمس عشرة من الإبل، وعن نتاجها: بنت مخاض فنتجت مثلها) خمس ~~عشرة (لم تجزئه) المعجلة لشيء أما النتاج فلعدم صحة تعجيل زكاته قبل وجوده ~~وأما الأصل فلم يكن الواجب فيه إذ ذاك من جنسه (ويلزمه بنت مخاض) إذا تم ~~الحول. # (ولو عجل مسنة عن ثلاثين من البقر ونتاجها فنتجت عشرا أجزأت) المعجلة (عن ~~الثلاثين فقط) لعدم صحة التعجيل عن النتاج (ويخرج للعشر) النتاج (ربع مسنة) ~~زكاتها. # (وإن عجل عن أربعين شاة شاة، ثم أبدلها) أي الأربعين (بمثلها أو نتجت ~~أربعين سخلة ثم ماتت الأمهات، أجزأ المعجل عن البدل والسخال) لأنها تجزئ مع ~~بقاء الأمهات عن الكل، فعن أحدهما أولى. # (ولو عجل شاة عن مائة شاة أو) عجل (تبيعا عن ثلاثين ms0885 بقرة، ثم نتجت ~~الأمهات مثلها، ثم ماتت) الأمهات (أجزأ المعجل عن النتاج) لما تقدم في التي ~~قبلها. # (ولو نتج نصف الشاة مثلها) كأن نتجت عشرون من الأربعين أربعين (ثم ماتت ~~أمهات الأولاد، أجزأ المعجل عنها) أي عن الباقي من الشياه وعن النتاج (ولو ~~نتج نصف البقر مثلها) كثلاثين بقرة نتجت خمسة عشر منها ثلاثين (ثم ماتت ~~الأمهات أجزأ المعجل) عن الباقي، وعن النتاج؛ لإجزائه مع عدم الموت، فأولى ~~معه. # (ولو عجل عن أحد نصابيه) بعينه (وتلف لم يصرفه إلى الآخر) لحديث «وإنما ~~لكل # PageV02P267 # امرئ ما نوى» (كما لو عجل شاة عن خمس من الإبل فتلفت) الإبل (وله أربعون ~~شاة لم يجزئه) ما عجله (عنها) أي عن الشياه؛ لعدم نيته إياها. # (ولو كانت له ألف درهم فعجل خمسين) درهما (وقال: إن ربحت ألفا قبل الحول ~~فهي) أي الخمسون (عنها) أي عن الألف وربحها الألف الأخرى (وإلا كانت للحول ~~الثاني جاز) إن جاز تعجيل زكاة الربح قبله كما في الإنصاف والمذهب: أنه لا ~~يجزئ كما تقدم. # (وإن عجلها) أي الزكاة (فدفعها إلى مستحقها فمات قابضها أو ارتد، أو ~~استغنى منها، أو من غيرها، أجزأت عنه) كما لو عدمت عند الحول؛ لأنه يعتبر ~~وقت القبض؛ لئلا يمتنع التعجيل. # (وإن دفعها إلى غني أو كافر يعلم غناه) راجع إلى غني (أو) يعلم (كفره) أي ~~الكافر وكذا لو لم يعلم لأنه لا يخفى غالبا بخلاف الغني (فافتقر) الغني ~~(عند الوجوب أو أسلم) الكافر عند الوجوب (لم يجزئه) لأنه لم يدفعها إلى ~~مستحقها، أشبه ما لو لم يفتقر أو يسلم. # (وإن عجلها) أي الزكاة (ثم هلك المال أو نقص النصاب أو مات المالك أو ~~ارتد) المالك (قبل الحول) فقد بان المخرج غير زكاة لانقطاع الوجوب بذلك، ~~فإن أراد الوارث الاحتساب بها عن زكاة حوله لم يجز و (لم يرجع) المعجل (على ~~المسكين سواء كان الدافع) له (رب المال أو الساعي) وسواء (أعلمه أنها زكاة ~~معجلة أو لا) ؛ لأنها دفعت إلى مستحقها، فلم يملك استرجاعها لوقوعه نفلا، ms0886 ~~بدليل ملك الفقير لها (فإن كانت) الزكاة المعجلة (بيد الساعي وقت التلف) أي ~~تلف النصاب (رجع) بها ربها لتبين أنها ليست بزكاة، ومفهومه: أنه لا يرجع إن ~~كانت بيد الفقير، ولا فيما إذا مات المعجل أو ارتد مطلقا، قال في المنتهى: ~~ولا رجوع إلا فيما بيد ساع عند تلف. # (ولا يصح تعجيل زكاة معدن بحال ولا) تعجيل (ما يجب في ركاز؛) لأنه تعجيل ~~لها قبل وجود سببها. # (وللإمام ونائبه استسلاف زكاة برضى رب المال) لقصة العباس (لا إجباره على ~~ذلك) ؛ لأنه لا يلزمه التعجيل (فإن استسلفها) أي الزكاة الإمام أو نائبه ~~(فتلفت بيده لم يضمنها، وكانت من ضمان الفقراء) فتفوت عليهم (سواء سأله ~~ذلك) أي الاستسلاف (الفقراء أو رب المال، أو لم يسأله أحد؛ لأن له) أي ~~الإمام أو نائبه (قبضها كولي اليتيم) فقد فعل ما يجوز، فلم يضمن (وإن تلفت) ~~الزكاة (في يد الوكيل) أي وكيل رب المال (قبل أدائها، فمن ضمان رب المال) ~~لعدم الإيتاء المأمور به؛ ولأن يد الوكيل كيد موكله. # (ويشترط لملك الفقير لها) # PageV02P268 # أي الزكاة (وإجزائها عن ربها قبضه لها، فلا يجزئ غداء الفقراء ولا ~~عشاؤهم) من الزكاة؛ لأنه ليس بإيتاء. # (ولا يقضي منها دين ميت غرم لمصلحة نفسه أو غيره) حكاه أبو عبيد وابن عبد ~~البر إجماعا (لعدم أهليته) أي الميت (لقبولها، كما لو كفنه) أي رب المال ~~(منها) أي من الزكاة. # (ولا يكفي إبراء المدين من دينه بنية الزكاة سواء كان المخرج عنه دينا أو ~~عينا، ولا تكفي الحوالة بها) ؛ لأن ذلك ليس إيتاء لها، وكذا الحوالة عليها؛ ~~لأنه لا دين له يحيل عليه، إلا أن تكون بمعنى الإذن في القبض. # (وإن أخرج زكاته) أي عزلها (فتلفت قبل أن يقبضها الفقير لزمه) أي رب ~~المال (بدلها) كما قبل العزل؛ لعدم تعينها؛ لأنه يجوز العود فيها إلى بدلها ~~ولم يملكها المستحق كمال معزول لوفاء رب الدين بخلاف الأمانة. # (ولا يصح تصرف الفقير) وباقي أهل الزكاة فيها (قبل قبضها) ؛ لأنه لا ~~يملكها إلا به. # (ولو ms0887 قال الفقير لرب المال: اشتر لي بها) أي الزكاة (ثوبا) أو غيره من ~~حوائجه (ولم يقبضها) الفقير (منه لم يجزئه) ذلك. # (ولو اشتراه) أي رب المال الثوب (كان) الثوب (للمالك) دون الفقير (وإن ~~تلف) الثوب (كان من ضمانه) أي المالك، لما سبق من أن الفقير لا يملكها إلا ~~بالقبض، ولو وكل الفقير رب المال في القبض من نفسه، وأن يشتري له بها بعد ~~ذلك ثوبا أو نحوه. # (ولا يجزئ إخراج قيمة زكاة المال و) لا قيمة (الفطرة طائعا) كان المخرج ~~(أو مكرها، ولو للحاجة) صح ذلك (من تعذر الفرض ونحوه، أو لمصلحة) كأن تكون ~~أنفع للفقراء، وتقدم بدليله، لكن ما هنا فيه زيادة، وتقدم، أن أخذ الساعي ~~للقيمة يجزئ، وإن لم يره الدافع. # (ويجب على الإمام أن يبعث السعاة عند قرب) زمن (الوجوب لقبض زكاة المال ~~الظاهر) وهو السائمة والزرع والثمار؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والخلفاء بعده " كانوا يفعلونه " ومن الناس من لا يزكي ولا يعلم ما عليه، ~~ففي إهمال ذلك ترك للزكاة. # (ويجعل حول الماشية المحرم) لأنه أول السنة وتوقف أحمد في ذلك، وميله إلى ~~شهر رمضان. # (وإن أخر الساعي قسمة زكاة عنده بلا عذر، كاجتماع الفقراء، أو) اجتماع ~~(الزكاة، لم يجز) له ذلك (ويضمن) ما تلف (لتفريطه) بالتأخير (كوكيل في ~~إخراجها يؤخره) بلا عذر. # (وإن وجد الساعي مالا) زكويا (لم يحل حوله ولم يعجلها ربه، وكل) الساعي ~~(ثقة في قبضها عند وجوبها، وصرفها في مصرفها) لحصول المقصود بذلك بلا ~~تأخير. # (ولا بأس بجعله) أي جعل الساعي صرف # PageV02P269 # الزكاة مصرفها عند الحول (إلى رب المال، إن كان ثقة) لحصول الغرض به (فإن ~~لم يجد) الساعي (ثقة أخرجها ربها) للفقراء (إن لم يخف ضررا) لوجوب الإخراج ~~على الفور إذن (وإلا) بأن خاف ضررا، كرجوع ساع أو على نفسه أو ماله (أخرها ~~إلى العام الثاني) لحديث «، لا ضرر ولا ضرار» . # (وإذا قبض الساعي الزكاة فرقها في مكانه وما قاربه) لما تقدم من حديث ~~معاذ (فإن فضل شيء حمله) ؛ لما ms0888 تقدم من فعل معاذ. # (وإلا) أي وإن لم يفضل شيء (فلا) حمل معه ويستحب أن يعد الماشية على ~~أهلها على الماء أو في أفنيتهم للخبر، وإن أخبره صاحب المال بعدده قبل منه، ~~ولا يحلفه كما سبق. # (وله) أي الساعي (بيع الزكاة من ماشية وغيرها لحاجة كخوف تلف ومؤنة ~~ومصلحة) لحديث قيس بن أبي حازم ويأتي. # (و) له (صرفه في الأحظ للفقراء، أو حاجتهم، حتى في أجرة مسكن) ؛ لأنه دفع ~~الزكاة في حاجتهم أشبه ما لو دفعها إليهم. # (وإن باع لغير حاجة ومصلحة) فقال القاضي: (لم يصح لعدم الإذن) أي لأنه لم ~~يؤذن له في ذلك (ويضمن قيمة ما تعذر) رده، وقيل: يصح، قدمه بعضهم، لما روى ~~أبو عبيد في الأموال عن قيس بن أبي حازم «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء، فسأل عنها المصدق فقال: إني ارتجعتها بإبل، ~~فسكت عنه، فلم يستفصله» ومعنى الرجعة أن يبيعها ويشتري بثمنها غيرها. # (قال) الإمام (أحمد إذا أخذ الساعي زكاته كتب له بها براءة؛ لأنه ربما ~~جاء ساع آخر فيطالبه، فيخرج تلك البراءة، فتكون حجة له) قال القاضي: وإنما ~~قال ذلك لتنتفي التهمة عنه، أي وإلا فيقبل قول رب المال في إخراج زكاته،. ### | [باب ذكر أهل الزكاة وما يتعلق بذلك] # (باب ذكر أهل الزكاة وما يتعلق بذلك) من بيان شروطهم وقدر ما يعطاه كل ~~واحد منهم وصدقة التطوع (وهم) أي أهل الزكاة الذين جعلهم الشرع محلا لدفعها ~~إليهم (ثمانية أصناف، لا يجوز صرفها إلى غيرهم) كبناء المساجد، والقناطر، ~~وسد البثوق، وتكفين الموتى، # PageV02P270 # ووقف المصاحف وغير ذلك من جهات الخير، لقوله تعالى {إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل ~~الله وابن السبيل} [التوبة: 60] وكلمة " إنما " تفيد الحصر، أي تثبت ~~المذكورين وتنفي ما عداهم، وكذلك تعريف الصدقات بأل، فإنها تستغرقها، فلو ~~جاز صرف شيء إلى غير الثمانية لكان لهم بعضها لا كلها. # وروي عن زياد بن الحارث الصدائي قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه ms0889 وسلم - ~~فبايعته، فأتاه رجل، فقال: أعطني من الصدقة، فقال له: إن الله لم يرض بحكم ~~نبي ولا غيره في الصدقات، حتى حكم فيها هو، فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من ~~تلك الأجزاء أعطيتك» رواه أبو داود وقال أحمد إنما هي لمن سماها الله تعالى ~~(وسئل الشيخ عمن ليس معه ما يشتري به كتبا للعلم يشتغل فيها؟ فقال: يجوز ~~أخذه منها ما يحتاج إليه من كتب العلم التي لا بد لمصلحة دينه ودنياه منها) ~~قلت: ولعل ذلك غير خارج عن الأصناف؛ لأن ذلك من جملة ما يحتاجه طالب العلم، ~~فهو كنفقته، ويأتي: إذا تفرغ قادر على التكسب للعلم أعطى (أحدهم) أي ~~الأصناف الثمانية (الفقراء) بدأ بهم اتباعا للنص، ولشدة حاجتهم. # (وهم أسوأ حالا من المساكين) لبداءة الله بهم، وإنما يبدأ بالأهم فالأهم ~~وقال تعالى {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر} [الكهف: 79] فأخبر ~~أن لهم سفينة يعملون فيها، وقد سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - المسكنة ~~واستعاذ من الفقر فقال «اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة ~~المساكين» رواه الترمذي، ولا يجوز أن يسأل شدة الحاجة ويستعيذ من حالة أصلح ~~منها، ولأن الفقير مشتق من فقر الظهر فقيل: فقير بمعنى مفعول أي مفقور وهو ~~الذي نزعت فقرة ظهره، فانقطع صلبه. # وأما قوله تعالى {أو مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] وهو المطروح على ~~التراب، لشدة حاجته فأجيب عنه بأنه يجوز التعبير عن الفقير بالمسكين مطلقا، ~~وأن هذا النعت لا يستحقه بإطلاق اسم المسكنة (والفقير: من لا يجد شيئا # PageV02P271 # ألبتة) أي قطعا (أو يجد شيئا يسيرا من الكفاية دون نصفها: من كسب أو ~~غيره، مما لا يقع موقعا من كفايته) كدرهمين من عشرة ومثله الخرقي وتبعه في ~~الشرح بالزمن والأعمى لأنهما في الغالب كذلك قال تعالى {للفقراء الذين ~~أحصروا في سبيل الله} [البقرة: 273] الآية. # (الثاني: المساكين والمسكين: من يجد معظم الكفاية أو نصفها) من كسب أو ~~غيره مفعيل: من السكون وهو الذي أسكنته الحاجة (ومن ملك نقدا ولو خمسين ~~درهما فأكثر، أو قيمتها ms0890 من الذهب أو غيره) كالعروض (ولو كثرت قيمته، لا ~~يقوم) ذلك (بكفايته فليس بغني فيأخذ تمام كفايته سنة) من الزكاة (فلو كان ~~في ملكه عروض للتجارة قيمتها ألف دينار، أو أكثر) من ذلك (لا يرد عليه ~~ربحها) أي لا يحصل له منه (قدر كفايته) جاز له أخذ الزكاة (أو) كان (له ~~مواش تبلغ نصابا أو) له (زرع يبلغ خمسة أوسق، لا يقوم) ذلك (بجميع كفايته، ~~جاز له أخذ الزكاة) ولا يمنع ذلك وجوبها عليه. # (قال) الإمام (أحمد) في رواية محمد بن الحكم (إذا كان له ضيعة أو عقار ~~يستغلها عشرة آلاف، أو أكثر، لا تكفيه، يأخذ من الزكاة، وقيل له) أي لأحمد ~~(يكون له الزرع القائم، وليس عنده ما يحصده، أيأخذ من الزكاة؟ قال: نعم قال ~~الشيخ وفي معناه ما يحتاج إليه لإقامة مؤنته، وإن لم ينفقه بعينه في المؤنة ~~وكذا من له كتب يحتاجها للحفظ والمطالعة، أو لها حلي للبس، أو كراء تحتاج ~~إليه) . # فلا يمنعها ذلك الأخذ من الزكاة، فالغنى في باب الزكاة نوعان: نوع ~~يوجبها، ونوع يمنعها، والغنى هنا ما تحصل به الكفاية، فإذا لم يكن محتاجا ~~حرمت عليه الزكاة، وإن لم يملك شيئا، وإن كان محتاجا حلت له ولو ملك نصابا ~~فأكثر، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث قبيصة «فحلت له المسألة حتى ~~يصيب قواما من عيش، أو سدادا من عيش» رواه مسلم والسداد: الكفاية وذكر أحمد ~~قول عمر " أعطوهم وإن راحت عليهم من الإبل كذا وكذا " وأما حديث ابن مسعود ~~مرفوعا «من سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خدوشا، أو كدوشا في ~~وجهه قالوا يا رسول الله، وما غناه قال خمسون درهما أو حسابها من الذهب» ~~رواه الخمسة فأجيب عنه بضعف الخبر. # وحمله # PageV02P272 # المجد على أنه - صلى الله عليه وسلم - قاله في وقت كانت الكفاية الغالبة ~~فيه بخمسين درهما، ولذلك جاء التقدير عنه بأربعين، وبخمس أواق، وهي مائتا ~~درهم. # (وإن تفرغ قادرا على التكسب للعلم) الشرعي، وإن لم يكن لازما له (وتعذر ms0891 ~~الجمع) بين العلم والتكسب (أعطي) من الزكاة لحاجته. # و (لا) يعطى من الزكاة (إن تفرغ) قادر على التكسب (للعبادة) لقصور نفعها ~~عليه، بخلاف العلم. # (وإطعام الجائع ونحوه) كسقي العطشان، وإكساء العاري، وفك الأسير (واجب) ~~على الكفاية إجماعا (مع أنه ليس في المال حق سوى الزكاة) وفاقا وعن ابن ~~عباس مرفوعا «إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم» وعن أبي ~~بن كعب مرفوعا «إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك» رواه ابن ماجه ~~والترمذي وقال: حسن غريب وقال القاضي عياض الجمهور: إن المراد بالحق في ~~الآية: الزكاة، وأنه ليس في المال حق سوى الزكاة، وما جاء غير ذلك: حمل على ~~الندب، ومكارم الأخلاق انتهى، قلت: والمراد الراتب، وأما ما يعرض لجائع ~~وعار، وأسير ونحوه فيجب عند وجود سببه، فلا تعارض. # (ومن أبيح له أخذ شيء) قال ابن حمدان من زكاة وصدقة تطوع، وكفارة، ونذر ~~وغير ذلك (أبيح له سؤاله) لظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - «للسائل حق ~~وإن جاء على فرس» ولأنه يطلب حقه الذي أبيح له، ونقل الجماعة عن أحمد في ~~الرجل له الأخ من أبيه وأمه ويرى عنده من الشيء يعجبه، فيقول: هب هذا لي، ~~وقد كان ذلك يجري بينهما، ولعل المسئول يجب أن يسأله أخوه ذلك؟ قال: أكره ~~المسألة كلها ولم يرخص فيها إلا أنه بين الولد والأب أيسر، وذلك «أن فاطمة ~~أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - وسألته خادما» وإن اشترى شيئا وقال: قد ~~أخذته بكذا، فهب لي منه كذا، فنقل محمد بن الحكم لا تعجبني هذه المسألة قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا تحل المسألة إلا لثلاث» وسأله محمد بن ~~موسى، ربما اشتريت الشيء، فأقول: أرجح لي؟ فقال: هذه مسألة: لا تعجبني، ~~ونقل ابن منصور يكره، واختار المجد: أنه لا يكره؛ لأنه لا يلزم السائل ~~إمضاء العقد بدونها، فتصير ثمنا، لا هبة. # (ويحرم السؤال) أي سؤال الزكاة أو صدقة التطوع، أو الكفارة ونحوها (وله ~~ما يغنيه) أي يكفيه؛ لأنه لا ms0892 يحل له أخذهما إذن ووسائل المحرم محرمة (ولا ~~بأس بمسألة شرب الماء) نص عليه، واحتج بفعله # PageV02P273 # - صلى الله عليه وسلم - وقال في العطشان: لا يستسقى، يكون أحمق (و) لا ~~بأس بمسألة (الاستعارة والاستقراض) نص عليهما، قال الآجري: يجب أن يعلم حل ~~المسألة، ومتى تحل وما قاله معنى قول أحمد في أن تعلم ما يحتاج إليه لدينه: ~~فرض (ولا) بأس (بسؤال الشيء اليسير، كشسع النعل) أي سيره؛ لأنه في معنى ~~مسألة شرب الماء. # (وإن أعطي مالا) طيبا (من غير مسألة ولا استشراف نفس مما يجوز له أخذه) ~~من زكاة أو كفارة أو صدقة تطوع أو هبة (وجب أخذه) نقله جماعة منهم الأثرم ~~والمروذي، وقطع به في المستوعب والمنتهى هنا واختار ابن حمدان أنه يستحب: ~~وهو معنى ما قطع به المصنف، وصاحب المنتهى وغيرهما في الهبة: أنه يسن ~~القبول، ويكره الرد، وقد رد أحمد وقال: دعنا نكون أعزاء. # (وإن استشرفت نفسه، بأن قال: سيبعث لي فلان، أو لعله يبعث لي، فلا بأس ~~بالرد) نص عليه في رواية الجماعة، وزاد أبو داود وكأنه اختار الرد، ونقل ~~المروذي: ردها، وسأله جعفر: يحرم أخذه؟ قال: لا. # (وإن سأل غيره) لمحتاج غيره (في صدقة، أو حج، أو غزو أو حاجة، فلا بأس) ~~لما فيه من كشف الكربة عن المسلم. # (والتعريض: أعجب إلى أحمد) من السؤال قال: لا أحبه لنفسي، فكيف لغيري؟ ~~يعرض أحب إلي. # (ولو سأله من ظاهره الفقر أن يعطيه شيئا) وأطلق، فدفع إليه، ثم اختلفا هل ~~هو قرض أو صدقة؟ (قبل قول الدافع في كونه قرضا) لأنه أدرى بنيته (كسؤاله ~~مقدارا، كعشرة دراهم) ؛ لأن التقدير قرينة القرض. # (وإن قال) السائل: (أعطني شيئا، إني فقير، قبل قول الفقير في كونه صدقة) ~~عملا بقرينة قوله: إنه فقير (وإن أعطي مالا ليفرقه جاز) له (أخذه) لذلك. # (و) جاز له (عدمه) أي عدم الأخذ (والأولى العمل بما فيه المصلحة) من أخذ ~~وعدمه وحسن أحمد عدم الأخذ في رواية وكان لا يعدل بالسلامة شيئا. # (الثالث العاملون عليها) للنص (كجاب) ms0893 للزكاة (وكاتب) على الجابي (وقاسم) ~~للزكاة بين مستحقيها (وحاشر) أي جامع (المواشي، وعدادها، وكيال، ووزان، ~~وساع) يبعثه الإمام لأخذها (وراع وجمال، وحاسب وحافظ، ومن يحتاج إليه فيها) ~~أي في الزكاة؛ لدخولهم في مسمى العامل (غير قاض ووال، ويأتي) لاستغنائهما ~~بمالهما في بيت المال. # (وأجرة كيلها ووزنها في أخذها) أي حال تسليمها (ومؤنة دفعها على المالك) ~~. # لأن تسليمها عليه، فكذلك مؤنته، وأما مؤنة ذلك حال الدفع إلى أهل الزكاة # PageV02P274 # فمن سهم العمال (ويشترط كونه) أي العامل (مسلما) لقوله تعالى {لا تتخذوا ~~بطانة من دونكم} [آل عمران: 118] ؛ ولأنها ولاية، ولاشتراط الأمانة أشبه ~~الشهادة (أمينا) قال في الفروع: ومرادهم بها العدالة، قال في المبدع: وفيه ~~نظر (مكلفا) لأنها ولاية وغير المكلف مولى عليه (كافيا) في ذلك؛ لأنها نوع ~~من الولاية، فاشترط فيها ذلك كغيرها (من غير ذوي القربى) ؛ لأن «الفضل بن ~~العباس والمطلب بن ربيعة سألا النبي - صلى الله عليه وسلم - العمالة على ~~الصدقات، فقال: إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد» وهو نص في التحريم لا ~~تجوز مخالفته إلا أن تدفع إليه أجرته من غير الزكاة، قاله في المغني ~~والشرح. # (ويشترط علمه) أي العامل على الزكاة (بأحكام الزكاة، إن كان من عمال ~~التفويض) أي الذين يفوض إليهم عموم الأمر؛ لأنه إذا لم يكن عالما بذلك لم ~~تكن فيه كفاية له. # (وإن كان) العامل (منفذا وقد عين له الإمام ما يأخذه، جاز أن لا يكون ~~عالما) بأحكام الزكاة. # (قاله القاضي) في الأحكام السلطانية؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - " ~~كان يبعث العمال ويكتب لهم ما يأخذون " وكذلك كتب أبو بكر لعماله (ولا ~~يشترط حريته) لحديث أنس مرفوعا «اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي، ~~كأن رأسه زبيبة» رواه أحمد والبخاري؛ ولأن العبد يحصل منه المقصود، أشبه ~~الحر. # (ولا) يشترط (فقره) إجماعا لحديث أبي سعيد يرفعه «لا تحل الصدقة لغني، ~~إلا لخمسة: لعامل، أو رجل اشتراها بماله، أو غارم أو غاز في سبيل الله أو ~~مسكين تصدق عليه منها، فأهدى منها الغني» رواه ms0894 أحمد وأبو داود وابن ماجه، ~~قال في الفروع: وظاهره لا تشترط ذكوريته وهذا متوجه. # قال في المبدع: وفيه نظر من جهة أنه لم يرد ما يدل عليه، ومن تعليلهم ~~بالولاية؛ فلهذا قال: (واشتراط ذكوريته أولى) من القول بعدم اشتراطها ~~وكأنهم لم ينصوا على ذلك لوضوحه. # (وما يأخذه العامل) من الزكاة فهو (أجرته) ولذلك جاز مع غناه. # (ويجوز أن يكون الراعي والحمال) للزكاة (ونحوهما) كالسائق (كافرا أو عبدا ~~أو غيرهما ممن منع الزكاة) كذوي القربى، قال في الإنصاف: بغير خلاف نعلمه؛ ~~(لأن ما يأخذه أجرة لعمله، لا لعمالته) بخلاف الجابي لها ونحوه. # (وإن وكل) مسلم (غيره في تفرقة زكاته، لم يدفع إليه من سهم العامل، ~~ويأتي) لأنه ليس بعامل، بل وكيل. # PageV02P275 # (وإن تلف المال) أي الزكاة (بيده) أي العامل (بلا تفريط لم يضمن) لأنه ~~أمين (وأعطي أجرته من بيت المال؛) # لأنه لمصالح # المسلمين، وهذا منها. # (وإن لم تتلف) الزكاة (ف) إنه يعطى أجرته (منها، وإن كان) أجره (أكثر من ~~ثمنها) لأن ما يأخذه العامل أجرة في المنصوص عنه (وإن رأى الإمام إعطاءه) ~~أي العامل (أجرته من بيت المال) ويوفر الزكاة على باقي الأصناف فعل (أو) ~~رأى الإمام أن (يجعل له رزقا فيه) أي في بيت المال نظير عمالته. # (ولا يعطيه منها شيئا، فعل) الإمام ما أداه إليه اجتهاده، مع عدم ~~المفسدة. # (ويخير الإمام في العامل، إن شاء أرسله) لقبض الزكاة (من غير عقد ولا ~~تسمية شيء، وإن شاء عقد له إجارة) بأجر معلوم، إما على معلوم، أو مدة ~~معلومة (ثم إن شاء) الإمام (جعل له) أي للعامل (أخذ الزكاة وتفريقها) كما ~~تقدم في قصة معاذ - رضي الله عنه -، حين بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لليمن (أو) جعل له (أخذها فقط) ويفرقها الإمام، وهذا واضح، إذا كان في ~~البلد وما دون المسافة وإلا فقد تقدم يحرم نقل الزكاة إلى بلد تقصر إليه ~~الصلاة، حتى من الساعي (فإن أذن) الإمام (له) أي العامل (في تفريقها أو ~~أطلق) فلم يأمره بالتفريق ولم ينهه ms0895 عنه (فله ذلك) أي تفريقها في مستحقيها؛ ~~لما روى أبو داود " أن زيادا ولى عمران بن حصين الصدقة، فلما جاء قيل له: ~~أين المال؟ قال: أولك مال؟ بعثتني، أخذناها كما كنا نأخذها على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - " (وإلا) بأن قال له: لا تفرقها (فلا) يفرقها، لقصور ~~ولايته. # (وإذا تأخر العامل بعد وجوب الزكاة تشاغلا بأخذها) أي الزكاة (من ناحية ~~أخرى أو عذر غيره، انتظره أرباب الأموال ولم يخرجوا) زكاتهم بأنفسهم؛ لأنه ~~لا يقدر على أخذها إلا من طائفة بعد طائفة، قاله في الأحكام السلطانية، ~~ولعله إذا خشوا ضررا بالإخراج وإلا فهو واجب على الفور، حيث لا عذر. # (وإلا) أي وإن لم يكن تأخره لعذر (أخرجوا) أي أرباب الأموال زكاتهم ~~(بأنفسهم) لتعذر الدفع إليه (باجتهاد) إن كانوا من أهله (أو تقليد) مجتهد، ~~إن لم يكونوا أهلا للاجتهاد (ثم إذا حضر العامل، وقد أخرجوا) زكاتهم ~~بأنفسهم (وكان اجتهاده مؤديا إلى إيجاب ما يسقط رب المال، أو) إلى (الزيادة ~~على ما أخرجه رب المال نظر، فإن كان وقت مجيئه) أي العامل (باقيا) عادة ~~(فاجتهاد العامل أمضى) # PageV02P276 # من اجتهاد رب المال، لئلا تكون مبادرته سببا لإسقاط بعض الزكاة. # (وإن كان) وقت مجيء العامل عادة (فائتا، فاجتهاد رب المال أنفذ) فلا ~~ينقضه العامل؛ لأنه فعل ما عليه بلا تهمة. # (وإن أسقط العامل) عن رب المال بعض الزكاة (أو أخذ) العامل (دون ما ~~يعتقده المالك) واجبا عليه (لزمه) أي رب المال (الإخراج) أي إخراج ما بقي ~~عليه من الواجب (فيما بينه وبين الله) تعالى؛ لأنه معترف بوجوب ما عليه ~~لأهل السهمان. # (وإن ادعى المالك دفعها) أي الزكاة (إلى العامل وأنكر) العامل قبضها منه ~~(صدق المالك في الدفع) إليه؛ لأنه مؤتمن بلا يمين، كما تقدم (وحلف العامل) ~~أنه لم يأخذها منه؛ لأنه منكر (وبرئ) العامل للفقراء، فلا يرجعون عليه بها. # (وإن ادعى العامل دفعها إلى الفقير) ونحوه (فأنكر) الفقير ونحوه (صدق ~~العامل ms0896 في الدفع) إلى الفقير؛ لأنه أمين (و) صدق (الفقير في عدمه) أي عدم ~~الأخذ؛ لأنه منكر، قال في شرح المنتهى: وظاهره بلا يمين. # (ويقبل إقراره) أي العامل (بقبضها) أي الزكاة من ربها (ولو عزل) العامل، ~~كحاكم أقر بحكمه بعد عزله. # (وإن عمل إمام أو نائبه على زكاة لم يكن له أخذ شيء منها) أي الزكاة؛ ~~(لأنه يأخذ رزقه من بيت المال ويقدم العامل بأجرته على غيره من أهل الزكاة) ~~؛ لأنه يأخذ في مقابلة عمله، بخلافهم ولهذا إذا عجزت الصدقة عن أجرته تمم ~~له من بيت المال، ثم يعطى الأهم فالأهم وهم أشدهم حاجة. # (وإن أعطى) العامل من الزكاة (فله الأخذ، وإن تطوع بعمله، لقصة عمر) - ~~رضي الله عنه - وهي أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر له بعمالة فقال: إنما ~~عملت لله، فقال: إذا أعطيت شيئا من غير أن تسأل فكل وتصدق " متفق عليه. # (وتقبل شهادة أرباب الأموال عليه) أي العامل (في وضعها غير موضعها) ~~المشروع وضعها فيه؛ لأنهم لا يدفعون عنهم بها ضررا لبراءتهم بالدفع إليه ~~مطلقا، و (لا) تقبل شهادة عليه (في أخذها منهم) ؛ لأنها شهادة لأنفسهم، ~~لكنهم يصدقون بلا يمين كما تقدم. # (وإن شهد به) أي بأخذ العامل الزكاة (بعضهم) أي بعض أرباب الأموال (لبعض ~~قبل التناكر والتخاصم) بينهم وبين العامل قبل منهم ذلك؛ لعدم المانع (وغرم ~~العامل) للفقراء ما ثبت عليه أخذه (وإلا) بأن كان بعد التناكر، والتخاصم ~~(فلا) تقبل شهادة بعضهم لبعض للعداوة. # (وإن شهد أهل السهمان) بضم السين أي جمع سهم كالسهام وهم أهل الزكاة ~~القابضون لها (له) أي للعامل (أو عليه لم يقبل) منهم ذلك، لما فيها من # PageV02P277 # جلب النفع. # (ولا يجوز له) أي العامل (قبول هدية من أرباب الأموال) لحديث «هدايا ~~العمال غلول» . # (ولا) يجوز له أيضا (أخذ رشوة) بتثليث الراء وهي ما بعد طلب، والهدية ~~قبله (ويأتي عند هدية القاضي في باب أدب القاضي) بأوضح من هذا. # (وما خان) العامل (فيه أخذه الإمام) ليرده إلى مستحقه لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «من ms0897 استعملناه على عمل فما أخذ بعد ذلك فهو غلول» رواه أبو ~~داود و (لا) يأخذه (أرباب الأموال) لأنه زكاة، لكن إن أخذ منهم شيئا ظلما ~~بلا تأويل فلهم أخذه. # (قال الشيخ: ويلزمه رفع حساب ما تولاه إذا طلب منه) وقال ابن تميم لا ~~يلزمه، واقتصر عليه في المبدع. # (الرابع المؤلفة قلوبهم) للنص (وحكمهم باق) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - " أعطى المؤلفة من المسلمين والمشركين فيعطون عند الحاجة، ويحمل ترك ~~عمر وعثمان وعلي إعطاءهم على عدم الحاجة إلى إعطائهم في خلافتهم، لا لسقوط ~~سهمهم، فإن الآية من آخر ما نزل، وأعطى أبو بكر عدي بن حاتم والزبرقان بن ~~بدر، ومع وجود الحاجة على ممر الزمان واختلاف أحوال النفوس في القوة والضعف ~~لا يخفى فساده. # (وهم رؤساء قومهم) وكذا في المقنع وغيره وهم السادة المطاعون في عشائرهم، ~~فمن لم يكن كذلك لا يعطى من الزكاة للتأليف، وإن خشي شره بانضمامه إلى ~~ظالم؛ لعدم تناول اسم المؤلف له (من كافر يرجى إسلامه، أو كف شره) لما روى ~~أبو سعيد قال «بعث علي وهو باليمن بذهبية فقسمها النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بين أربعة نفر الأقرع بن حابس الحنظلي وعيينة بن حصن الفزاري وعلقمة ~~بن علاثة العامري، ثم أحد بني كلاب وزيد الخير الطائي ثم أحد بني نبهان، ~~فغضبت قريش وقالوا: تعطي صناديد نجد وتدعنا؟ فقال: إني إنما فعلت ذلك ~~لأتألفهم» متفق عليه قال أبو عبيد القاسم بن سلام وإنما الذي يؤخذ من أموال ~~أهل اليمن الصدقة. # (و) من (مسلم يرجى بعطيته قوة إيمانه) لما روى أبو بكر في كتاب التفسير ~~عن ابن عباس في قوله تعالى {والمؤلفة قلوبهم} [التوبة: 60] قال: هم قوم ~~كانوا يأتون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يرضخ لهم من الصدقات، فإذا أعطاهم من الصدقات قالوا: هذا دين ~~صالح، وإن كان غير ذلك عابوه " أو (يرجى بعطيته إسلام نظيره) لأن # PageV02P278 # أبا بكر أعطى عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر مع حسن نياتهما ms0898 وإسلامهما ~~رجاء إسلام نظرائهما. # (أو) يرجى بعطيته (نصحه في الجهاد أو) في (الدفع عن المسلمين) بأن يكونوا ~~في طرف بلاد الإسلام، وإذا أعطوا من الزكاة دفعوا الكفار عمن يليهم من ~~المسلمين، وإلا فلا (أو كف شره كالخوارج ونحوهم، أو قوة على جباية الزكاة ~~ممن لا يعطيها) بأن يكونوا إذا أعطوا من الزكاة جبوها ممن لا يعطيها (إلا ~~أن يخوف ويهدد، كقوم في طرف بلاد الإسلام، إذا أعطوا من الزكاة جبوها منه) ~~أي ممن لا يعطيها إلا بالتخويف والتهديد (ويقبل قوله في ضعف إسلامه) ؛ لأنه ~~لا يعلم إلا من جهته. # و (لا) يقبل قوله (إنه مطاع في قومه إلا ببينة) ؛ لأنه لا يتعذر إقامة ~~البينة عليه (ولا يحل للمؤلف المسلم ما يأخذه إن أعطي ليكف شره، كالهدية ~~للعامل) والرشوة. # (وإلا) أي وإن لم يكن أعطي ليكف شره، كأن أعطي ليقوى إيمانه أو إسلام ~~نظيره، أو نصحه في الجهاد أو الدفع عن المسلمين ونحوه (حل) له ما أخذه، ~~كباقي أهل الزكاة. # (الخامس: الرقاب) للنص (وهم المكاتبون المسلمون الذين لا يجدون وفاء ما ~~يؤدون، ولو مع القوة والكسب) نص عليه، لعموم قوله تعالى {وفي الرقاب} ~~[التوبة: 60] قال في المبدع: لا يختلف المذهب أنهم، أي المكاتبون من الرقاب ~~بدليل قوله " أعتقت رقابي " فإنه يشمله، وفي قوله تعالى {فكاتبوهم} [النور: ~~33] الآية إشعار به ولأنه يملك المال على سيده، ويصرف إليه أرش جنايته، ~~فكان له الأخذ منها إن لم يجد وفاء، كالغريم. # (ولا يدفع) من الزكاة (إلى من علق عتقه على مجيء المال) ؛ لأنه ليس ~~كالمكاتب، إذ لا يملك كسبه، ولا يصرف إليه أرش جنايته فالإعطاء له إعطاء ~~لسيده، لا في الرقاب (وللمكاتب الأخذ قبل حلول نجم) لئلا يؤدي إلى فسخها ~~عند حلول النجم ولا شيء معه. # (ولو تلفت) الزكاة (بيده) أي المكاتب (أجزأت) ربها، لوجود الإيتاء ~~المأمور به (ولم يغرمها سواء عتق أم لا) كالغارم وابن السبيل، (ولو دفع ~~إليه) أي المكاتب (ما يقضي به دينه، لم يجز له أن يصرفه في غيره) لأنه إنما ms0899 ~~يأخذ أخذا مراعى. # (ويأتي قريبا، ولو عتق) المكاتب (تبرعا من سيده أو غيره فما معه منها) أي ~~الزكاة (له) أي: للمكاتب (في قول) قدمه في الرعايتين والحاويين. # وقيل: مع فقره، وقيل: # PageV02P279 # بل للمعطى، اختاره أبو بكر والقاضي، قاله في الحاويين، وقدمه في المحرر، ~~وقيل: بل هو للمكاتبين، قاله في الإنصاف، وصحح في تصحيح الفروع: أنه يرد ما ~~فضل إذا عتق بأداء أو إبراء وقال: وجزم به في الكافي والمقنع، والإفادات ~~والوجيز، وتذكرة ابن عبدوس وإدراك الغاية وغيرهم اه وهو معنى ما جزم به ~~المصنف فيما يأتي في قوله: وما فضل مع غارم ومكاتب - إلى آخره (ولو عجز) ~~المكاتب (أو مات وبيده وفاء أو اشترى بالزكاة شيئا ثم عجز والعوض بيده فهو ~~لسيده) كسائر ماله (ويجوز الدفع) أي دفع الإمام أو المالك الزكاة (إلى ~~سيده) أي سيد المكاتب (بلا إذنه) أي إذن المكاتب، كوفاء دين المدين بها. # (وهو) أي دفع الزكاة إلى سيد المكاتب (الأولى) من دفع الزكاة إلى ~~المكاتب، لما ذكر بقوله (فإن رق) المكاتب (لعجزه) عن الوفاء (أخذت من سيده) ~~بخلاف ما لو دفعت للمكاتب، ثم دفعها إلى سيده، كما تقدم (ويجوز أن يفدي ~~بها) أي الزكاة (أسيرا مسلما في أيدي الكفار) نص عليه؛ لأنه فك رقبة ~~الأسير، فهو كفك رقبة العبد من الرق؛ ولأن فيه إعزازا للدين، فهو كصرفه إلى ~~المؤلفة قلوبهم ولأنه يدفعه إلى الأسير، كفك رقبته من الأسر، أشبه ما يدفعه ~~إلى الغارم، لفك رقبته من الدين. # (قال أبو المعالي: ومثله لو دفع إلى فقير مسلم غرمه سلطان مالا، ليدفع ~~جوره، ويجوز أن يشتري منها) أي الزكاة (رقبة يعتقها) روي عن ابن عباس، ~~لعموم قوله تعالى {وفي الرقاب} [التوبة: 60] وهو متناول للقن، بل ظاهر فيه، ~~فإن الرقبة تنصرف إليه إذا أطلقت كقوله تعالى {فتحرير رقبة} [النساء: 92] و ~~(لا) يجوز أن يشتري من الزكاة من يعتق عليه بالشراء، كرحم محرم كأخيه وعمه؛ ~~لأن نفع زكاته عاد إلى رحمه المحرم، فلم يجز، كما لو دفعها إلى أبيه (ولا ms0900 ~~إعتاق عبده أو مكاتبه عنها) أي عن الزكاة، ولو كان ماله عبيدا للتجارة لأن ~~ذلك ليس إيتاء للزكاة، وهو بمنزلة إخراج العروض أو القيمة القيمة (ومن أعتق ~~من الزكاة) رقيقا (فما رجع من ولائه) إذا مات عن غير وارث يستغرق (رد في ~~عتق مثله في رواية) صححها في الإنصاف، وقيل: وفي الصدقات أيضا، قدمه ابن ~~تميم اه قلت: يأتي في العتق أنه إن كان المعتق رب المال، فالولاء له؛ لحديث ~~«إنما الولاء لمن # PageV02P280 # أعتق» (وما أعتقه الساعي من الزكاة) أو الإمام منها (فولاؤه للمسلمين) ؛ ~~لأنه نائب عنهم. # (وأما المكاتب) إذا عتق بأدائه مال الكتابة من الزكاة (فولاؤه لسيده) ~~للحديث، لأنه عتق بسبب كتابته (ولا يعطى المكاتب لجهة الفقر؛ لأنه عبد) ما ~~بقي عليه درهم، والعبد لا يعطى لفقره. # (السادس: الغارمون) للنص (وهم المدينون) كذا فسره الجوهري (المسلمون وهم ~~ضربان أحدهما من غرم لإصلاح ذات البين، ولو) كان الإصلاح (بين أهل ذمة، ~~وهو) أي من غرم لإصلاح ذات البين (من تحمل بسبب إتلاف نفس، أو مال أو نهب ~~دية أو مالا، لتسكين فتنة وقعت بين طائفتين، ويتوقف صلحهم على من يتحمل ~~ذلك) فيتحمله إنسان ثم يخرج في القبائل، فيسأل حتى يؤديه، فورد الشرع ~~بإباحة المسألة فيه، وجعل لهم نصيبا من الصدقة قال تعالى {فاتقوا الله ~~وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1] أي وصلكم، والبين: الوصل، والمعنى: كونوا ~~مجتمعين على أمر الله تعالى. # وعن قبيصة بن المخارق الهلالي قال: «تحملت حمالة فأتيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وسألته فيها، فقال: أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك ~~بها، ثم قال: يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: رجل تحمل حمالة، ~~فيسأل فيها حتى يؤديها، ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله، فحلت له ~~المسألة حتى يصيب سدادا من عيش، أو قواما من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يشهد ~~ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى ~~يصيب سدادا من عيش أو قواما من عيش وما سوى ms0901 ذلك فهو سحت يأكلها صاحبها سحتا ~~يوم القيامة» . # والمعنى شاهد بذلك لأنه إنما يلتزم في مثل ذلك المال العظيم الخطير، وقد ~~أتى معروفا عظيما، وابتغى صلاحا عاما، فكان من المعروف حمله عنه من الصدقة، ~~وتوفير ماله عليه، لئلا يجحف بمال المصلحين، أو يوهن عزائمهم عن تسكين ~~الفتن وكف المفاسد (فيدفع إليه ما يؤدي حمالته) بفتح الحاء أي المال الذي ~~تحمله لذلك (وإن كان غنيا) لما تقدم من حديث قبيصة (أو) كان (شريفا) أي من ~~بني هاشم؛ لأن منعه من أخذها لفقره صيانة له عن أكلها لكونها من أوساخ ~~الناس، وإذا أخذها للغرم صرفها إلى الغرماء، فلا يناله دناءة وسخها. # PageV02P281 # (وإن كان قد أدى ذلك) أي ما تحمله (لم يكن له أن يأخذ) بدله من الزكاة؛ ~~(لأنه قد سقط الغرم) فخرج عن كونه مدينا. # (وإن استدان) الحمالة (وأداها جاز له الأخذ) من الزكاة؛ (لأن الغرم باق) ~~لم يخرج عن كونه مدينا، بسبب الحمالة (ومن تحمل به بضمان أو كفالة عن غيره ~~مالا، فحكمه حكم من غرم لنفسه) . # وظاهر المنتهى أنه من قسم الغارم عن غيره (فإن كان الأصيل والحميل) أي ~~الضامن أو الكفيل (معسرين جاز الدفع) أي دفع قدر الدين من الزكاة (إلى كل ~~منهما) ؛ لأن كلا منهما مدين. # (وإن كانا موسرين، أو) كان (أحدهما) موسرا (لم يجز) الدفع إليهما، ولا ~~إلى أحدهما (ويجوز الأخذ) من الزكاة (لقضاء دين الله) تعالى من كفارة ~~ونحوها، كدين الآدمي. # (ويأتي) الضرب (الثاني) من ضربي الغارم (من غرم لإصلاح نفسه في مباح) كمن ~~استدان في نفقة نفسه وعياله، أو كسوتهم، وخرج بالمباح ما استدانه وصرفه في ~~معصية، كشرب الخمر والزنا (حتى في شراء نفسه من الكفار، فيأخذ) الغارم ~~لنفسه (إن كان عاجزا عن وفاء دينه، ويأخذه) أي الغارم لنفسه (ومن غرم ~~لإصلاح ذات البين، ولو قبل حلول دينهما) لظاهر خبر قبيصة السابق وقيس عليه ~~الغارم لنفسه. # (وإذا دفع إليه) أي الغارم (ما يقضي به دينه، لم يجز) له (صرفه في غيره ~~وإن كان فقيرا) ؛ لأنه ms0902 إنما يأخذ أخذا مراعى (وإن دفع إلى الغارم) من ~~الزكاة (لفقره، جاز له أن يقضي به دينه) لملكه إياه ملكا تاما، إذا تقرر ~~ذلك (ف) قاعدة (المذهب) كما ذكره المجد وتبعه في الفروع وغيره (أن من أخذ ~~بسبب يستقر الأخذ به، وهو الفقر والمسكنة، والعمالة والتالف، صرفه فيما شاء ~~كسائر ماله) ؛ لأن الله تعالى أضاف إليهم الزكاة فاللام الملك. # (وإن لم يستقر) الأخذ بذلك السبب (صرفه) أي المأخوذ (فيما أخذه له خاصة، ~~لعدم ثبوت ملكه عليه من كل وجه) وإنما يملكه مراعى، فإن صرفه في الجهة التي ~~استحق الأخذ بها، وإلا استرجع منه، كالذي يأخذه المكاتب والغارم والغازي ~~وابن السبيل؛ لأن الله تعالى أضاف إليهم الزكاة بفي، وهي للظرفية؛ ولأن ~~الأربعة الأول يأخذون لمعنى يحصل بأخذهم، وهو إغناء الفقراء والمساكين، ~~وتأليف المؤلفة، وأداء أجرة العاملين، وغيرهم يأخذ لمعنى لم يحصل بأخذه ~~للزكاة، فافترقا. # (ولهذا يسترد) المأخوذ زكاة (منه) أي من المكاتب والغارم والغازي وابن ~~السبيل (إذا برئ) المكاتب أو الغارم (أو لم يغرم) الآخذ للغرم، أو فضل معه، ~~أو مع ابن السبيل شيء (وإن وكل # PageV02P282 # الغارم من عليه الزكاة) أي رب المال (قبل قبضها منه بنفسه أو نائبه) أو ~~(في دفعها إلى الغريم عن دينه، جاز) ذلك، وبرئ من الزكاة بدفعه إليه. # وكذا المكاتب لو وكل رب المال في وفائه دين كتابته (وإن دفع المالك) زكاة ~~(إلى الغريم) عن دين الغارم (بلا إذن الفقير) الغارم (صح) وبرئ لأنه دفع ~~الزكاة في قضاء دين المدين، أشبه ما لو دفعها إليه فقضى بها دينه (كما أن ~~للإمام قضاء الدين عن الحي من الزكاة بلا وكالة) لولايته عليه في إيفائه ~~ولهذا يجبره عليه إذا امتنع. # (السابع: في سبيل الله) للنص (وهم الغزاة) ؛ لأن السبيل عند الإطلاق هو ~~الغزو، ولقوله تعالى {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا} [الصف: 4] ~~وقوله {قاتلوا في سبيل الله} [آل عمران: 167] إلى غير ذلك، ولا خلاف في ~~استحقاقهم وبقاء حكمهم إذا كانوا متطوعة وهو المراد بقوله (الذين لا ms0903 حق ~~لهم) أي لا شيء لهم مقدر (في الديوان) لأن من له رزق راتب يكفيه فهو مستغن ~~به (فيدفع إليهم كفاية غزوهم وعودهم ولو مع غناهم) ؛ لأنه مصلحة عامة (ومتى ~~ادعى أنه يريد الغزو قبل قوله) ؛ لأن إرادته أمر خفي لا يعلم إلا منه. # (ويدفع إليه دفعا مراعى) فإن صرفه في الغزو، وإلا رده (فيعطى) الغازي ~~(ثمن السلاح و) ثمن (الفرس إن كان فارسا وحمولته) أي ما يحمله من بعير ~~ونحوه (و) ثمن (درعه وسائر ما يحتاج إليه) من آلات، ونفقة ذهاب وإقامة بأرض ~~العدو ورجوع إلى بلده (ويتمم لمن أخذ) من الغزاة (من الديوان دون كفايته من ~~الزكاة) فيعطى منها تمام كفايته (ولا يجوز لرب المال أن يشتري ما يحتاج ~~إليه الغازي) من سلاح وخيل ونحوه (ثم يصرفه إليه) أي إلى الغازي؛ (لأنه ~~قيمة) أي إخراج قيمة وقد تقدم أنه لا يجزئ. # (ولا) يجوز لرب المال (شراؤه فرسا منها) أي الزكاة (يصير حبيسا) أي يحبسه ~~على الغزاة (ولا) شراؤه (دارا ولا ضيعة للرباط أو يقفها على الغزاة، ولا ~~غزوه على فرس أخرجه من زكاته) ؛ لأنه لا يجوز أن يجعل نفسه مصرفا لزكاته، ~~كما لا يجوز أن يقضي بها دينه. # (فإن اشترى الإمام بزكاة رجل فرسا فله) أي الإمام (دفعها إليه) أي إلى رب ~~المال (يغزو عليها) وكذا لو اشترى بزكاته سلاحا أو درعا ونحوه، لحصول ~~الإيتاء المأمور به، وأخذه لها بعد بسبب متجدد (كماله) أي للإمام (أن يرد ~~عليه زكاته لفقره أو غرمه) ؛ لأنه أخذ بسبب متجدد، كما لو عادت إليه بإرث ~~أو هبة. # (ولا يحج أحد # PageV02P283 # بزكاة ماله، ولا يغزو) بزكاة ماله (ولا يحج بها عنه ولا يغزى) بها عنه ~~لعدم الإيتاء المأمور به، ويؤخذ منه صحة الاستنابة في الغزو وفيه شيء ~~(والحج من السبيل نصا) . # روي عن ابن عباس وابن عمر لما روى أبو داود «أن رجلا جعل - ناقة في سبيل ~~الله فأرادت امرأته الحج فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - اركبيها ~~فإن الحج من سبيل ms0904 الله» (فيأخذ إن كان فقيرا) من الزكاة (ما يؤدي به فرض حج ~~أو) فرض (عمرة أو يستعين به فيه) أي في فرض الحج والعمرة؛ لأنه يحتاج إلى ~~إسقاط الفرض؛ وأما التطوع فله عنه مندوحة، وذكر القاضي جوازه في النفل ~~كالفرض وهو ظاهر كلام أحمد والخرقي وصححه بعضهم؛ لأن كلا من سبيل الله ~~والفقير لا فرض عليه فهو منه كالتطوع. # (الثامن: ابن السبيل) للنص والسبيل: الطريق وسمي المسافر ابنا له؛ ~~لملازمته له، كما يقال: ولد الليل إذا كان يكثر الخروج فيه، وكما يقال لطير ~~الماء ابن الماء لملازمته له. # (وهو المسافر المنقطع به) أي بسفره (في سفر طاعة) كالسفر للحج والعلم ~~الشرعي، وآلاته، وصلة الرحم (أو) سفر (مباح) كطلب رزق (دون المنشئ للسفر من ~~بلده) ؛ لأن الاسم يتناوله حقيقة، وإنما يصير ابن سبيل في ثاني الحال (وليس ~~معه) أي المنقطع بغير بلده (ما يوصله إلى بلده أو) يوصله إلى (منتهى قصده) ~~بأن انقطع قبل البلد الذي قصده وليس معه ما يوصله. # (وعوده إلى بلده) ؛ لأن فيه إعانة على بلوغ الغرض الصحيح (ولو مع غناه ~~ببلده) ؛ لأنه عاجز عن الوصول إلى ماله وعن الانتفاع به فأشبه من سقط متاعه ~~في البحر أو ضاع (فيعطى) ابن السبيل (لذلك) للنص (ولو وجد من يقرضه) ذكره ~~الشارح وغيره خلافا للمجد لما فيه من ضرر القرض (فإن كان) ابن السبيل، ~~(فقيرا في بلده أعطي لفقره) ما يكفيه سنة (و) أعطي (لكونه ابن سبيل ما ~~يوصله) إلى بلده، وكذا لو اجتمع في غيره سببان ويأتي. # (ولا يقبل قوله إنه ابن سبيل إلا ببينة) ؛ لأن الأصل عدمه (وإن ادعى) ابن ~~السبيل (الحاجة ولم يعرف له مال في المكان الذي هو فيه) قبل قوله بغير ~~بينة؛ لأن الأصل عدم المال (أو ادعى إرادة الرجوع إلى بلده قبل قوله بغير ~~بينة) ؛ لأن ذلك لا يعلم إلا منه. # (وإن عرف له) أي لابن السبيل مال (في المكان الذي هو فيه لم تقبل دعوى ~~الحاجة) ؛ لأنها خلاف الظاهر (إلا ببينة) تشهد بحاجته. ms0905 # (ويعطى الفقير والمسكين تمام كفايتهما سنة؛) لأن وجوب الزكاة يتكرر كل ~~حول # PageV02P284 # فينبغي أن يأخذ ما يكفيه إلى مثله (و) يعطى (العامل قدر أجرة مثله ولو ~~جاوزت الثمن) ؛ لأن الذي يأخذه بسبب العمالة فوجب أن يكون بمقداره. # (ويعطى مكاتب وغارم ما يقضيان به دينهما) ؛ لأن حاجتهما إنما تندفع بذلك. # (ولو دينا لله) تعالى كدين الآدمي؛ لأنه أحق بالوفاء (وليس لهما) أي ~~المكاتب والغارم (صرفه إلى غيره كغاز) وابن سبيل (وتقدم) موضحا قريبا. # (و) يعطى (المؤلف ما يحصل به التأليف) ؛ لأنه المقصود. # (و) يعطى (الغازي ما يحتاج إليه لغزوه، وإن كثر) ذلك؛ لأن المقصود لا ~~يحصل إلا به (ولا يزاد أحد منهم) أي من أهل الزكاة (عن ذلك) ؛ لأن الدفع ~~للحاجة فيتقيد بها ولا ينقص أحد منهم عن ذلك؛ لعدم اندفاع حاجته إذن. # (ومن كان) (من الفقراء والمساكين ذا عيال أخذ ما يكفيهم) لأن كل واحد من ~~عائلته مقصوده دفع حاجته فيعتبر له ما يعتبر للمنفرد. # (ولا يعطى أحد منهم) أي المذكورين من أصناف الزكاة (مع الغنى) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «ولا تحل الصدقة لغني ولا ذي مرة سوي» رواه أبو داود ~~والترمذي من حديث عمرو بن العاص والمرة: القوة والشدة، والسوي: المستوي ~~الخلق التام الأعضاء (إلا أربعة العامل) قال في الشرح والمبدع: بغير خلاف ~~نعلمه. # (والمؤلف) ؛ لأن إعطاءهم لمعنى يعم نفعه كالغازي (والغازي والغارم لإصلاح ~~ذات البين، ما لم يكن دفعها) أي الحمالة (من ماله، وتقدم) في الباب لحديث ~~أبي سعيد مرفوعا «ولا تحل الصدقة لغني إلا لغاز في سبيل الله أو لعامل ~~عليها، أو لغارم» رواه أبو داود ولأنه تعالى جعل الفقراء والمساكين صنفين، ~~وعد بعدهما بقية الأصناف، ولم يشترط فيهم الفقر، فدل على جواز الأخذ، مع ~~الغنى. # (وإن فضل مع غارم ومكاتب، حتى ولو سقط ما عليهما ببراءة أو غيرها و) فضل ~~مع (غاز وابن سبيل شيء بعد حاجتهم لزمهم رده كما لو أخذ شيئا لفك رقبته، ~~وفضل منه) شيء لزمه رده؛ لأنهم لا يملكون ذلك من ms0906 كل وجه، بل ملكا مراعى ~~ولأن السبب زال فيجب رد الفاضل بزوال الحاجة (وإن فضل مع المكاتب شيء عن ~~حاجته من صدقة التطوع لم يسترجع منه) ؛ لأن صدقة التطوع لا يعتبر فيها ~~الحاجة بخلاف الزكاة، وإن تلف في أيديهم بغير تفريط، فلا رجوع عليهم ~~(والباقون) وهم الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم (يأخذون ~~أخذا مستقرا، فلا يردون شيئا) ؛ لأنهم ملكوها ملكا مستقرا، وتقدم الفرق ~~بينهم قريبا. # (ولو ادعى الفقر من # PageV02P285 # عرف بغنى أو ادعى إنسان أنه مكاتب، أو غارم لنفسه، لم يقبل إلا ببينة) ؛ ~~لأن الأصل عدم ما يدعيه وبراءة الذمة (بخلاف غاز) فإذا ادعى إرادة الغزو ~~أعطي مراعى وكذا لو ادعى ابن السبيل إرادة العود وتقدم. # (ويكفي اشتهار الغرم لإصلاح ذات البين) أي استفاضة، فتقوم مقام البينة به ~~(فإن خفي) الغرم لإصلاح ذات البين (لم يقبل إلا ببينة) ؛ لأن الأصل عدمه ~~(والبينة فيمن عرف بغنى ثلاثة رجال) لما تقدم في حديث قبيصة من قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة رجل أصابته فاقة حتى يشهد ~~له ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى ~~يصيب قواما من عيش، أو سدادا من عيش» رواه مسلم. # (وإن صدق المكاتب سيده) قبل وأعطي؛ لأن الحق في العبد للسيد إذا أقر ~~بانتقال حقه عنه قبل (أو) صدق (الغارم غريمه قبل وأعطي) ؛ لأنه في معنى ~~المكاتب، وفيه وجه لا يقبل لجواز تواطئهما على أخذ المال. # (وإن ادعى الفقر من لم يعرف بالغنى قبل) قوله؛ لأن الأصل استصحاب الحال ~~السابقة، والظاهر صدقه (وإن كان جلدا) بفتح الجيم وسكون اللام، أي شديدا ~~قويا (وعرف له كسب) يكفيه (لم يجز إعطاؤه ولو لم يملك شيئا) ؛ لأنه غني ~~بكسبه (فإن لم يعرف) له مال (وذكر أنه لا كسب له أعطاه من غير يمين) ؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحلف على ذلك (إذا لم يعلم كذبه) فإن علمه ~~لم يعطه؛ لعدم أهليته لأخذها (بعد أن يخبره وجوبا ms0907 في ظاهر كلامهم) وقاله ~~القاضي في التعليق، قاله في الفروع، وجزم به في المبدع (أنه لا حظ فيها ~~لغني، ولا لقوي مكتسب) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى الرجلين ~~اللذين سألاه، ولم يحلفهما. # وفي بعض رواياته أنه قال «أتينا النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألناه من ~~الصدقة فصعد فينا النظر، فرآنا جلدين، فقال: إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ ~~فيها لغني، ولا لقوي مكتسب» رواه أبو داود. # (وإن رآه متجملا قبل قوله أيضا) إنه فقير؛ لأنه لا يلزم من ذلك الغنى، ~~قال تعالى {يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف} [البقرة: 273] . # (لكن ينبغي أن يخبره أنها زكاة) وإن رآه ظاهر المسألة أعطاه منها، ولم ~~يبين له (والقدرة على اكتساب المال بالبضع ليس بغني معتبر فلا تمنع المرأة) # PageV02P286 # الفقيرة (من أخذ الزكاة إذا كانت ممن يرغب في نكاحها، وتقدر على تحصيل ~~المهر بالنكاح) ؛ لأن النكاح لا يقصد للمال، بل للسكن والإيواء، وقد لا ~~يكون لها رغبة فيه. # (ولا تجبر عليه) كرجل سأل الخلع أو الطلاق على عوض، أو الصلح عن دم عمد ~~على مال (وكذا لو أفلست) لا تجبر على النكاح لوفاء دينها (أو كان لها أقارب ~~محتاجون إلى النفقة) فلا تجبر على التزوج لذلك. # (وتقدم: إذا تفرغ القادر) على التكسب (لطلب العلم وتعذر الجمع) بين طلب ~~العلم والتكسب (أنه يعطى) لا إن تفرغ للعبادة لقصور نفعها (فإن ادعى أن له ~~عيالا) ليأخذ لهم من الزكاة (قلد) في ذلك (وأعطي) كفايتهم؛ لأن الظاهر ~~صدقه، وتشق إقامة البينة على ذلك لا سيما على الغريب، وكما يقلد في حاجة ~~نفسه. # (ومن غرم) في معصية كشرب خمر (أو سافر في معصية) كقطع طريق (لم تدفع إليه ~~إلا أن يتوب) لأنه إعانة على معصية (وكذا لو سافر في مكروه، أو) سافر ~~(نزهة) فلا يدفع إليه من الزكاة؛ لأنه لا حاجة به إلى هذا السفر. # (ولو أتلف ماله في المعاصي حتى افتقر دفع إليه من سهم الفقراء) أو ~~المساكين، لصدق اسم الفقير والمسكين عليه حين الأخذ. # (ويستحب صرفها) ms0908 أي الزكاة (في الأصناف الثمانية كلها لكل صنف ثمنها إن ~~وجد) جميع الأصناف (حيث وجب الإخراج) ؛ لأن في ذلك خروجا من الخلاف وتحصيلا ~~للإجزاء يقينا (ولا يجب الاستيعاب، كما لو فرقها الساعي ولا) يجب (التعداد ~~من كل صنف) أي لا يجب أن يعطي من كل صنف ثلاثة فأكثر (كالعامل) على الزكاة ~~لا يجب تعدده (فلو اقتصر) رب المال في دفع الزكاة (على صنف منها) أي من ~~الأصناف الثمانية (أو) اقتصر على (واحد منه أجزأه) ذلك، نص عليه وهو قول ~~عمر وحذيفة وابن عباس لقوله تعالى {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} [البقرة: ~~271] الآية ولحديث معاذ حين بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - لليمن، ~~ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لقبيصة: «أقم عندنا حتى تأتينا الصدقة، ~~فنأمر لك بها» وأمر بني زريق بدفع صدقتهم إلى سلمة بن صخر ولو وجب ~~الاستيعاب لم يجز صرفها إلى واحد ولما فيه من العسر، وهو منفي شرعا، والآية ~~إنما سيقت لبيان من تصرف إليه لا لتعميمهم وكالوصية لجماعة لا يمكن حصرهم. # (وإن فرقها ربها أو دفعها إلى الإمام الأعظم أو نائبه على # PageV02P287 # القطر) أي الناحية التي هو فيها (نيابة شاملة لقبض الزكوات وغيرها، سقط ~~سهم العامل؛ لأنهما يأخذان كفايتهما من بيت المال على الإمامة والنيابة) ~~فلا يأخذان من الزكاة لاستغنائهما بأرزاقهما (وتقدم) في الباب. # (وليس لرب المال ولا لوكيله في تفرقتها أخذ نصيب العامل لكونه فعل وظيفة ~~العامل) على الزكاة؛ لأن أداءها واجب عليه، فلا يأخذ في مقابلته عوضا؛ ~~ولأنه لا يسمى عاملا. # (ومن فيه سببان كغارم فقير أخذ بهما) كالميراث (ولا يجوز أن يعطى عن ~~أحدهما لا بعينه، لاختلاف أحكامهما في الاستقرار وغيره) قلت: مفهومه إن لم ~~تختلف أحكامهما، كفقير مؤلف، جاز أن يعطى بأحدهما لا بعينه لعدم اختلاف ~~أحكامهما. # (وإن أعطى بهما) أي بالسببين (وعين لكل سبب قدرا) فعلى ما عين (وإلا) أي ~~وإن لم يعين لكل سبب قدرا (كان بينهما نصفين) ؛ لأن مطلق الإضافة يقتضي ~~التسوية. # (وتظهر فائدة) ما ذكر من تعيينه لكل منهما ms0909 قدرا أو قسمه بينهما نصفين عند ~~عدمه (لو وجد ما يوجب الرد) كما لو أبرئ الغارم في المثال فيرد ما أخذه ~~للغرم دون الفقر. # (ويستحب صرفها) أي الزكاة (إلى أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «صدقتك على ذي القرابة صدقة وصلة» رواه الترمذي ~~والنسائي. # (ويفرقها) أي الزكاة (فيهم) أي في أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم (على قدر ~~حاجتهم) لأنها مراعاة (ولو أحضر رب المال إلى العامل من أهله من لا تلزمه ~~نفقته ليدفع إليهم زكاته دفعها) العامل لهم (قبل خلطها بغيرها) لما تقدم. # (و) إن جاء بأهله (بعده) أي بعد خلطها بغيرها ف (هم كغيرهم، ولا يخرجهم ~~منها) ؛ لأن فيها ما هم به أخص ذكره القاضي. # (ويجزئ السيد دفع زكاته إلى مكاتبه) نص عليه؛ لأنه معه كالأجنبي في جريان ~~الربا بينهما؛ ولأن الدفع تمليك وهو من أهله فإذا ردها إلى سيده بحكم ~~الوفاء جاز كوفاء الغريم، وقيده في الوجيز وغيره بأن لا يكون حيلة. # (و) يجوز أيضا دفع الزكاة (إلى غريمه) لأنه من جملة الغارمين (ليقضي) بها ~~(دينه سواء دفعها إليه ابتداء) قبل الاستيفاء (أو استوفى حقه ثم دفعها إليه ~~ليقضي دين المقرض ما لم يكن حيلة نصا) قال أحمد إن كان حيلة فلا يعجبني ~~ونقل عنه ابن القاسم إن أراد الحيلة لم يصلح، ولا يجوز. # (وقال أيضا: إن أراد إحياء ماله لم يجز، وقال القاضي وغيره: معنى الحيلة، ~~أن يعطيه بشرط أن يردها عليه من دينه؛ لأن من شرطها تمليكا صحيحا فإذا شرط # PageV02P288 # الرجوع لم يوجد) . # وقال في المغني والشرح: إنه حصل من كلام أحمد إذا قصد بالدفع إحياء ماله ~~واستيفاء دينه، لم يجز؛ لأن الزكاة حق الله فلا يجوز صرفها إلى نفعه (وإن ~~رد الغريم من نفسه ما قبضه وفاء عن دينه من غير شرط ولا مواطأة جاز) لرب ~~المال (أخذه) من دينه؛ لأنه بسبب متجدد، كالإرث والهبة. # (ويقدم الأقرب) فالأقرب (والأحوج) فيهم فالأحوج، مراعاة للصلة والحاجة ~~(وإن كان الأجنبي أحوج، فلا يعطى القريب ms0910 ويمنع البعيد) ؛ لأن الحاجة هي ~~المعتبرة (بل يعطى الجميع) ؛ لوجود الحاجة فيهم. # (ولا يحابي) رب المال (بها) أي الزكاة (قريبه، ولا يدفع بها مذمة ولا ~~يستخدم بسببها قريبا ولا غيره، ولا يقي ماله بها، كقوم عودهم برا من ماله، ~~فيعطيهم من الزكاة لدفع ما عودهم) قال في المستوعب: هذا إن كان المعطى غير ~~مستحق للزكاة لأن الزكاة حق لله فلا يصرفها إلى نفعه. # (والجار أولى من غيره) وينبغي أن يقدم منهم الأقرب بابا فالأقرب بابا ~~(والقريب أولى منه) أي من الجار، لقوة القرابة (ويقدم العالم والدين على ~~ضدهما وكذا ذو العائلة) يقدم على ضده للحاجة. # ومن أعتق عبدا لتجارة قيمته نصاب بعد الحول وقبل إخراج ما فيه، فله دفعه ~~إليه، ما لم يقم به مانع. ### | [فصل دفع الزكاة إلى كافر] # (فصل ولا يجوز دفعها) أي الزكاة (إلى كافر) قال في المبدع: إجماعا وحديث ~~معاذ نص فيه، ولأنها مواساة تجب على المسلم، فلم تجب للكافر كالنفقة (ما لم ~~يكن مؤلفا) فيعطى عند الحاجة إلى تأليفه كما تقدم. # (ولو) كانت (زكاة فطر) فلا تدفع إلى كافر كزكاة المال وروي عن عمران بن ~~ميمون وعمرو بن شرحبيل ومرة الهمداني: أنهم يعطون منها الرهبان. # (ولا) يجوز دفع الزكاة (إلى عبد كامل الرق، ولو كان سيده فقيرا) لأن ~~نفقته واجبة على سيده، فهو غني بغناه وما يدفع إليه لا يملكه، وإنما يملكه ~~سيده فكأنه دفع إليه. # (وأما من بعضه حر فيأخذ بقدر حريته بنسبته من كفايته) فمن نصفه حر يأخذ ~~تمام نصف كفايته وهكذا (ما لم يكن) العبد (عاملا) لأن ما يأخذه أجرة ~~يستحقها # PageV02P289 # سيده، والمراد غير المكاتب كما تقدم. # (ولا) يجوز دفع الزكاة (إلى فقيرة لها زوج غني) تصل نفقته إليها ~~لاستغنائها بذلك. # (ولا) يجوز دفعها (إلى عمودي نسبه في حال تجب نفقتهم فيه) عليه (أو لا ~~تجب) نفقتهم فيه (ورثوا أو لم يرثوا، حتى ذوي الأرحام منهم) كأبي الأم وولد ~~البنت، قال أحمد لا يعطي الوالدين من الزكاة ولا الولد ولا ولد الولد ms0911 ولا ~~الجد ولا الجدة ولا ولد البنت قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن ابني ~~هذا سيد» يعني الحسن، فجعله ابنه لأنه من عمودي نسبه، ووجه ذلك اتصال منافع ~~الملك بينهما عادة فيكون صارفا لنفسه بدليل عدم قبول شهادة أحدهما للآخر. # (ولو) كان أحد عمودي نسبه أخذ (في غرم لنفسه) بأن تداين دينا ثم أخذ ~~وفاءه من زكاة أبيه أو ابنه، وإن علا أو نزل (أو في كتابه أو كان) أحد ~~عمودي نسبه (ابن سبيل) لأن هؤلاء إنما يأخذون مع الفقر فأشبه الأخذ للفقر ~~(ما لم يكونوا عمالا) على الزكاة فلهم الأخذ لأنهم يأخذون أجرة عملهم، ما ~~لو استعملوا على غير الزكاة (أو) يكونوا (مؤلفة) فيعطون للتأليف؛ لأنه ~~مصلحة عامة أشبهوا الأجانب (أو) يكونوا (غزاة) لأن الغزاة لهم الأخذ مع عدم ~~الحاجة فأشبهوا العاملين (أو) يكونوا (غارمين) لإصلاح (ذات البين) لجواز ~~أخذهم مع غناهم، ولأنه مصلحة عامة. # (ولا) يجزئ المرأة دفع زكاتها (إلى الزوج) لأنها تعود إليها بإنفاقه ~~عليها، قال في الفروع: وهل يجوز للمرأة دفع زكاتها إلى زوجها؟ اختاره ~~القاضي وأصحابه والشيخ وغيرهم وفاقا للشافعي أم لا؟ اختاره جماعة منهم ~~الخرقي وأبو بكر وصاحب المحرر وحكاه عن أبي الخطاب وفاقا لأبي حنيفة ومالك ~~فيه روايتان. # (ولا) يجوز للزوج دفع زكاته (إلى الزوجة) قال ابن المنذر أجمع أهل العلم ~~أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة، وذلك أن نفقتها واجبة عليه فتستغني بها ~~عن أخذ الزكاة فلم يجز دفعها إليها كما لو دفع إليها على سبيل الإنفاق ~~عليها. # (ولو لم تكن) الزوجة (في مؤنته كناشز) وغير مدخول بها؛ لأنها تؤول إلى ~~العود في مؤنته (وكذا عبده المغصوب) فلا يجزئ الدفع إليه كما في غير حال ~~الغصب. # (ولا لبني هاشم كالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهم) أي بنو هاشم (من كان ~~من سلالة هاشم فدخل فيهم آل عباس) بن عبد # PageV02P290 # المطلب (وآل علي وآل جعفر وآل عقيل) بني أبي طالب بن عبد المطلب. # (وآل الحارث بن عبد المطلب وآل أبي لهب) ms0912 بن عبد المطلب، قال في الشرح: لا ~~نعلم خلافا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة لقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد وإنما هي أوساخ الناس» ~~أخرجه مسلم وعن أبي هريرة قال: «أخذ الحسن تمرة من تمر الصدقة فقال النبي: ~~- صلى الله عليه وسلم - كخ كخ ليطرحها وقال أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة؟» ~~متفق عليه. # وسواء أعطوا من خمس الخمس أو لم يعطوا لعموم النصوص؛ ولأن منعهم من ~~الزكاة لشرفهم، وشرفهم باق فيبقى المنع (ما لم يكونوا) أي بنو هاشم (غزاة ~~أو مؤلفة أو غارمين لذات البين) فلهم الأخذ لذلك، لجواز الأخذ لذلك مع ~~الغنى وعدم المنة فيه (واختار الشيخ وجمع) منهم القاضي يعقوب وغيره من ~~أصحابنا، وقاله أبو يوسف الإصطخري من الشافعية (جواز أخذهم إن منعوا الخمس) ~~؛ لأنه محل حاجة وضرورة، قال الشيخ تقي الدين أيضا: ويجوز لبني هاشم الأخذ ~~من زكاة الهاشميين ذكره في الاختيارات. # (ويجوز) دفع الزكاة (إلى ولد هاشمية من غير هاشمي في ظاهر كلامهم، وقاله ~~القاضي اعتبارا بالأب) وقال أبو بكر لا يجوز واحتج بحديث أنس «ابن أخت ~~القوم منهم» متفق عليه. # (ولا) يجوز دفع الزكاة (لموالي بني هاشم) وهم الذين أعتقهم بنو هاشم، لما ~~روى أبو رافع «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث رجلا من بني مخزوم على ~~الصدقة، فقال لأبي رافع اصحبني كيما تصيب منها فقال: لا حتى آتي النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فأسأله فانطلق إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فسأله فقال: إنا لا تحل لنا الصدقة وإن مولى القوم منهم» أخرجه أبو داود ~~والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. # (ويجوز) دفع الزكاة (لموالي مواليهم) لأنهم ليسوا من بني هاشم ولا من ~~مواليهم (ولهم) أي لبني هاشم ومواليهم (الأخذ من صدقة التطوع) لأنهم إنما ~~منعوا من الزكاة لكونها من أوساخ الناس كما سبق وصدقة التطوع ليست كذلك ~~(إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -) فإن الصدقة # PageV02P291 # كانت محرمة عليه مطلقا فرضها ونفلها؛ ms0913 لأن اجتنابها كان من دلائل نبوته، ~~وعلاماتها، فلم يجز الإخلال به فروي في حديث سلمان أن الذي أخبره عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ووصفه له قال: إنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ~~وروى أبو هريرة «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أتي بطعام سأل عنه ~~أهدية أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة، قال لأصحابه: كلوا ولم يأكل، وإن قيل: هدية، ~~ضرب بيده وأكل معهم» متفق عليه ولأن آل محمد لما منعوا فرض الصدقة لشرفهم ~~على غيرهم وجب أن ينزه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نفلها وفرضها لشرفه ~~على الخلق كلهم تمييزا له بذلك كما خص مع خمس الخمس بالصفي من المغنم، ~~وبالإسهام له مع غيبته من المغانم. # قال في شرح الهداية: ولا خلاف نعلمه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يحرم عليه أن يقترض، ولا أن يهدى له أو ينظر بدينه، أو يوضع عنه، أو يشرب ~~من سقاية موقوفة على المارة، أو يأوي إلى مكان جعل للمارة، ونحو ذلك من ~~أنواع المعروف التي لا غضاضة فيها، والعادة جارية بها في حق الشريف ~~والوضيع، وإن كان يطلق عليها اسم الصدقة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«كل معروف صدقة» (و) لبني هاشم غيره - صلى الله عليه وسلم - الأخذ من ~~(وصايا الفقراء) نص عليه (ومن نذر) ؛ لأنه لا يقع عليهما اسم الزكاة ~~والطهرة والوجوب عن الآدمي أشبه الهبة و (لا) يجوز لهم الأخذ من (كفارة) ~~لوجوبها بالشرع كالزكاة. # (ولا يحرم) أخذ الزكاة (على أزواجه - صلى الله عليه وسلم - في ظاهر كلام ~~أحمد) وللأصحاب (كمواليهن) لدخولهم في عموم الآية والأخبار، وعدم المخصص. # وفي المغني والشرح عن ابن أبي مليكة " أن خالد بن سعيد بن العاص أرسل إلى ~~عائشة بسفرة من الصدقة فردتها وقالت: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة " رواه ~~الخلال، فهذا يدل على تحريمها عليهن ولم يذكر ما يخالفه، مع أنهم لم يذكروا ~~هذا في الوصية والوقف، وهذا يدل على أنهن من أهل بيته في تحريم الزكاة، ~~وذكر ms0914 الشيخ تقي الدين: أنه يحرم عليهن الصدقة، وأنهن من أهل بيته في أصح ~~الروايتين ورده المجد، قاله في المبدع. # (ولا يجزئ دفعها) أي الزكاة (إلى سائر من تلزمه مؤنته من أقاربه) أو ~~مواليه (ممن يرثه بفرض أو له تعصيب نسب، # PageV02P292 # أو ولاء كأخ وابن عم) وعتيق، لغنائه بوجوب النفقة، ولأن نفعها يعود إلى ~~الدافع؛ لكونه يسقط النفقة عنه كعبده (ما لم يكونوا عمالا، أو غزاة، أو ~~مؤلفة أو مكاتبين أو أبناء سبيل، أو غارمين لذات البين) قال المجد: لا ~~تختلف الرواية أنه يعطى لغير النفقة الواجبة نحو كونه غارما، أو مكاتبا، أو ~~ابن سبيل بخلاف عمودي النسب لقوة القرابة انتهى، وأما إذا كانوا عمالا أو ~~غزاة أو مؤلفة فتقدم أن عمودي النسب يعطون لذلك، فهؤلاء أولى (فلو كان ~~أحدهما يرث الآخر والآخر لا يرثه، كعتيق ومعتقه) فإن المعتق يرث العتيق ~~بخلاف عكسه. # (و) ك (أخوين لأحدهما ابن ونحوه) كابن ابن فذ، والابن يرث الآخر دون ~~عكسه، وكعمة مع ابن أختها (فالوارث منهما تلزمه مؤنته، فلا يدفع زكاته إلى ~~الآخر) لما تقدم. # (وغير الوارث يجوز) له أن يدفع زكاته إلى الآخر؛ لأنه لا ميراث بينهما ~~أشبه الأجنبي. # (ولا) يجوز دفع الزكاة (إلى فقير ومسكين مستغنيين بنفقة لازمة) لغناهما ~~بما يجب لهما على وارثهما، كالزوجة (فإن تعذرت النفقة) على الزوجة الفقيرة ~~أو الفقير أو المسكين (من زوج أو قريب بغيبة أو امتناع أو غيره كمن غصب ~~ماله أو تعطلت منافع عقاره جاز) لهم (الأخذ) لوجود المقتضى مع عدم المانع. # (ويجوز) دفع الزكاة (إلى بني المطلب) ومواليهم لعموم آية الصدقات، خرج ~~منه بنو هاشم بالنص فيبقى من عداهم على الأصل ولأن بني المطلب في درجة بني ~~أمية وهم لا تحرم الزكاة عليهم فكذا هم وقياسهم على بني هاشم لا يصح، لأنهم ~~أشرف وأقرب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ومشاركة بني المطلب لهم في ~~خمس الخمس ما استحقوه بمجرد القرابة، بل بالنصرة، أو بهما جميعا كما أشار ~~إليه النبي - صلى الله عليه وسلم ms0915 - بقوله «لم يفارقوني في جاهلية ولا ~~إسلام» بدليل منع بني عبد شمس ونوفل من خمس الخمس مع مساواتهم في القرابة، ~~والنصرة لا تقتضي حرمان الزكاة. # (وله) أي لمن وجبت عليه الزكاة (الدفع) منها (إلى ذوي أرحامه كعمته وبنت ~~أخيه غير عمودي نسبه) فقد تقدم أنه لا يجزئه الدفع إليهم، ويجوز إعطاء ذوي ~~الرحم غيرهم. # (ولو ورثوا) المزكي (لضعف قرابتهم) لكونهم لا يرثون بها مع عصبة ولا ذي ~~فرض غير أحد الزوجين (وإن تبرع) المزكي (بنفقة قريب) لا تلزمه نفقته (أو) ~~بنفقة (يتيم أو غيره) من الأجانب (ضمه إلى عياله، جاز دفعها إليه) لوجود ~~المقتضى. # (وكل # PageV02P293 # من حرمت عليه الزكاة بما سبق) ككونه من بني هاشم أو غنيا أو من عمودي نسب ~~المزكي ونحوه (فله قبولها هدية ممن أخذها من أهلها) لما تقدم من قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة، لعامل أو رجل اشتراها ~~بماله أو غاز في سبيل الله أو مسكين تصدق عليه منها فأهدى منها لغني» رواه ~~أبو داود وابن ماجه ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل مما تصدق به على ~~أم عطية وقال: «إنها قد بلغت محلها» متفق عليه وقيس الباقي على ذلك. # (والذكر والأنثى في) جواز (أخذ الزكاة) عند وجود المقتضى (و) في (عدمه) ~~مع المانع (سواء) للعمومات مع عدم المخصص. # (والصغير) من أهل الزكاة (ولو لم يأكل الطعام كالكبير) منهم للعموم ~~(فيصرف ذلك) أي ما يعطاه من الزكاة (في أجرة رضاعه وكسوته وما لا بد منه) ~~من مصالحه (ويقبل) له وليه الزكاة والكفارة والنذر والهبة وصدقة التطوع. # (ويقبض له) أي للصغير (منها) أي من الزكاة (ولو مميزا من هبة وكفارة) ~~ونذر وصدقة تطوع (من يلي ماله وهو وليه) في ماله كسائر التصرفات المالية ~~(أو وكيل وليه الأمين) لقيامه مقام وليه. # (وفي المغني: يصح قبض المميز انتهى، وعند عدم الولي يقبض له) أي للصغير ~~(من يليه من أم وقريب وغيرهما نصا) نقل هارون الحمال في الصغار: يعطى ~~أولياؤهم، فقلت: ليس لهم ms0916 ولي قال: يعطى من يعنى بأمرهم ونقل مهنا في الصبي ~~والمجنون: يقبض له وليه قلت: ليس له ولي قال: الذي يقوم عليه وذلك؛ لأن ~~حفظه عن الضياع والهلاك أولى من مراعاة الولاية. # (ولا يجوز دفع الزكاة إلا لمن يعلم) أنه من أهلها (أو يظنه من أهلها؛) ~~لأنه لا يبرأ بالدفع إلى من ليس من أهلها فاحتاج إلى العلم به لتحصل ~~البراءة، والظن يقوم مقام العلم لتعذر أو عسر الوصول إليه (فلو لم يظنه من ~~أهلها فدفعها إليه ثم بان من أهلها لم يجزئه) الدفع إليه كما لو هجم وصلى ~~فبان في الوقت (فإن دفعها) أي الزكاة (إلى من لا يستحقها لكفر أو شرف) أي ~~لكونه هاشميا أو مولى له (أو كونه عبدا) غير مكاتب ولا عامل (أو) لكونه ~~(قريبا) من عمودي نسب المزكي أو تلزمه مؤنته لكونه يرثه بفرض أو تعصيب (وهو ~~لا يعلم) عدم استحقاقه (ثم علم) ذلك (لم يجزئه) ؛ لأنه ليس بمستحق ولا يخفى ~~حاله غالبا فلم يعذر بجهالته كدين الآدمي (ويستردها ربها بزيادتها مطلقا) ~~أي سواء كانت متصلة كالسمن # PageV02P294 # أو منفصلة كالولد؛ لأنه نماء ملكه. # (وإن تلفت) الزكاة (في يد القابض) لها مع عدم أهليته لما سبق (ضمنها لعدم ~~ملكه) لها (بهذا القبض وهو قبض باطل لا يجوز له قبضه) لعدم أهليته (وإن كان ~~الدافع) للزكاة إلى من لا يستحقها (الإمام أو الساعي ضمن) لتفريطه (إلا إذا ~~بان) المدفوع إليه (غنيا) فلا ضمان على الإمام ولا نائبه؛ لأن ذلك يخفى ~~غالبا بخلاف الكفر ونحوه. # (والكفارة كالزكاة فيما تقدم) فلا يجوز دفعها إلا لمن يعلمه أو يظنه من ~~أهلها وإن دفعها إلى من لا يستحقها لم تجزئه إلا لغني إذا ظنه فقيرا. # (ولو دفع صدقة التطوع إلى غني وهو لا يعلم) غناه (لم يرجع) لأن المقصود ~~الثواب ولم يفت بخلاف الزكاة إذا دفعها لكافر ونحوه لأن المقصود إبراء ~~الذمة بالزكاة ولم يحصل فيملك الرجوع (فإن دفع إليه من الزكاة يظنه فقيرا ~~فبان غنيا أجزأت) ؛ لأنه - صلى الله عليه ms0917 وسلم - أعطى الرجلين الجلدين ~~وقال: «ولا حظ فيها لغني ولا قوي مكتسب» ولو اعتبر حقيقة انتفاء الغني لما ~~اكتفى بقولها؛ ولأن الغنى يخفى وأخرج البخاري عن أبي هريرة عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «قال رجل: لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد ~~غني فأصبحوا يتحدثون: تصدق عن غني فأتي فقيل له: أما صدقتك فقد تقبلت فلعل ~~الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله تعالى الحديث» . ### | [فصل صدقة التطوع] # (فصل وصدقة التطوع مستحبة كل وقت) إجماعا؛ لأنه تعالى أمر بها ورغب فيها ~~وحث عليها فقال {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة} ~~[البقرة: 245] وقال - صلى الله عليه وسلم - «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ~~ولا يصعد إليه إلا طيب فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها حتى تكون ~~مثل الجبل» متفق عليه من حديث أبي هريرة. # وعن أنس مرفوعا «إن الصدقة لتطفئ غضب # PageV02P295 # الرب، وتدفع ميتة السوء» رواه الترمذي وحسنه. # (و) صدقة التطوع (سرا أفضل) منها جهرا، لقوله تعالى {وإن تخفوها وتؤتوها ~~الفقراء فهو خير لكم} [البقرة: 271] وعن أبي هريرة مرفوعا «سبعة يظلهم الله ~~في ظله يوم لا ظل إلا ظله ذكر منهم رجلا تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم ~~شماله ما تنفق يمينه» متفق عليه و (بطيب نفس) أفضل منها بدونه و (في الصحة) ~~أفضل منها في غيرها لقوله - صلى الله عليه وسلم - «وأنت صحيح شحيح» (وفي ~~رمضان) أفضل منها في غيره لحديث ابن عباس قال: «كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان جبريل ~~يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة» متفق عليه؛ ولأن في ~~الصدقة في رمضان إعانة على أداء فريضة الصوم (و) في (أوقات الحاجة) أفضل ~~منها في غيرها، لقوله تعالى {أو إطعام في يوم ذي مسغبة} [البلد: 14] . # (وكل زمان أو مكان فاضل كالعشر والحرمين) حرم ms0918 مكة والمدينة وكذا المسجد ~~الأقصى لتضاعف الحسنات بالأمكنة والأزمنة الفاضلة. # (وهي) أي الصدقة (على ذي الرحم صدقة وصلة) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة» قال في الشرح ~~وشرح المنتهى: وهو حديث حسن (لا سيما مع العداوة) لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «تصل من عاداك» (فهي عليه) أي القريب أفضل (ثم على جار أفضل) لقوله ~~تعالى {والجار ذي القربى والجار الجنب} [النساء: 36] ولحديث «ما زال جبريل ~~يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» . # ويستحب أن يخص بالصدقة من اشتدت حاجته، لقوله تعالى {أو مسكينا ذا متربة} ~~[البلد: 16] . # (ويستحب) صدقة التطوع (بالفاضل عن كفايته و) عن (كفاية من يمونه دائما ب) ~~سبب (متجر أو غلة ملك) من ضيعة أو عقار (أو وقف أو ضيعة) أو عطاء من بيت ~~المال. # (وإن تصدق بما ينقص مؤنة من تلزمه مؤنته، أو أضر بنفسه أو بغريمه # PageV02P296 # أو كفالته) أي كفالة في مال أو بدن (أثم) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«وكفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت» وعن أبي هريرة قال: «أمر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بالصدقة فقام رجل فقال: يا رسول الله، عندي دينار، فقال: ~~تصدق به على نفسك، فقال: عندي آخر، قال: تصدق به على ولدك، قال: عندي آخر، ~~قال: تصدق به على زوجتك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على خادمك قال: عندي ~~آخر، قال: أنت أبصر» رواهما أبو داود فإن وافقه عياله على الإيثار فهو ~~أفضل؛ لقوله تعالى {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] . # (ومن أراد الصدقة بماله كله وهو وحده) أي لا عيال له (ويعلم من نفسه حسن ~~التوكل) أي الثقة بما عند الله واليأس مما في أيدي الناس (والصبر عن ~~المسألة فله ذلك، أي يستحب) له ذلك. # (وإن لم يعلم) من نفسه (ذلك) أي حسن التوكل والصبر، (حرم) عليه ذلك ~~(ويمنع منه ويحجر عليه) لتبذيره روى جابر قال: كنا عند النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إذ «جاء رجل بمثل ms0919 بيضة من ذهب، فقال: يا رسول الله، أصبت هذه ~~من معدن فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها، فأعرض عنه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فأتاه من قبل ركنه الأيمن فقال مثل ذلك، فأعرض عنه، ثم أتاه من قبل ~~ركنه الأيسر، فأعرض عنه ثم أتاه من خلفه، فأخذها رسول الله فحذفه بها، فلو ~~أصابته لأوجعته، أو لعقرته فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يأتي أحدكم ~~بما يملك فيقول: هذه صدقة، ثم يقعد يستكف الناس، خير الصدقة ما كان عن ظهر ~~غنى» رواه أبو داود. # وفي رواية «خذ مالك عفاء لا حاجة لنا به» (وإن كان له عائلة، ولهم كفاية ~~أو يكفيهم بمكسبه جاز لقصة الصديق) أبي بكر - رضي الله عنه - وهي أنه «جاء ~~بجميع ما عنده فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أبقيت لأهلك؟ فقال: ~~الله ورسوله وكان تاجرا ذا مكسب» فإنه قال حين ولي: " قد علم الناس أن ~~مكسبي لم يكن يعجز عن مؤنة عيالي " وهذا يقتضي الاستحباب (وإلا) أي وإن لم ~~يكن لهم كفاية ولم يكفهم بمكسبه (فلا) # PageV02P297 # يجوز له ذلك؛ لما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم - «كفى بالمرء إثما ~~أن يضيع من يقوت» . # (ويكره لمن لا صبر له على الضيق أو لا عادة له به) أي بالضيق (أن ينقص عن ~~نفسه الكفاية التامة) نص عليه؛ لأن التقتير والتضييق مع القدرة شح وبخل نهى ~~الله عنه وتعوذ النبي - صلى الله عليه وسلم - منه، وفيه سوء الظن بالله ~~تعالى. # (والفقير لا يقترض ويتصدق) لكن نص أحمد في فقير لقريبه وليمة يستقرض، ~~ويهدي له، وهو محمول على ما إذا ظن وفاء. # (ووفاء الدين مقدم على الصدقة) لوجوبه. # (وتجوز صدقة التطوع على الكافر والغني وغيرهما) من بني هاشم وغيرهم ممن ~~منع الزكاة (ولهم أخذها) لقوله تعالى {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ~~ويتيما وأسيرا} [الإنسان: 8] ولم يكن الأسير يومئذ إلا كافرا وكسا عمر أخا ~~له مشركا حلة كان النبي - صلى الله عليه وسلم - كساه إياها «وقال النبي - ~~صلى الله ms0920 عليه وسلم - لأسماء بنت أبي بكر صلي أمك» ، وكانت قدمت عليها ~~مشركة. # (ويستحب التعفف فلا يأخذ الغني صدقة ولا يتعرض لها) لأن الله تعالى مدح ~~المتعففين عن السؤال مع وجود حاجتهم، فقال: {يحسبهم الجاهل أغنياء من ~~التعفف} [البقرة: 273] (فإن أخذها) الغني (مظهرا للفاقة حرم) عليه ذلك، وإن ~~كانت تطوعا لما فيه من الكذب والتغرير وروى أبو سعيد مرفوعا «فمن يأخذ مالا ~~بحقه يبارك له فيه، ومن يأخذ مالا بغير حقه فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشبع» ~~وفي لفظ: «إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم ~~المعونة هو، ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع» متفق عليه. # (ويحرم المن بالصدقة وغيرها وهو كبيرة، ويبطل الثواب بذلك) ؛ لقوله تعالى ~~{لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [البقرة: 264] قال في الفروع: ولأصحابنا ~~خلاف فيه وفي بطلان طاعة بمعصية، واختار شيخنا الإحباط بمعنى الموازنة وذكر ~~أنه قول أكثر السلف. # (ومن أخرج شيئا يتصدق به أو وكل في ذلك) أي الصدقة به (ثم بدا له) أن لا ~~يتصدق به (استحب أن يمضيه) ولا يجب؛ لأنه لا يملكها المتصدق عليه إلا ~~بقبضها، وقد صح عن عمرو بن العاص أنه كان إذا # PageV02P298 # أخرج طعاما لسائل فلم يجده عزله حتى يجيء آخر، وقاله الحسن. # (ويتصدق بالجيد، ولا يقصد الخبيث فيتصدق به) لقوله تعالى {ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] . # (وأفضلها) أي الصدقة (جهد المقل) لحديث «أفضل الصدقة جهد من مقل إلى فقير ~~في السر» ولا يعارضه ما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم - «خير الصدقة ~~ما كان عن ظهر غنى» إذ المراد جهد المقل بعد حاجة عياله وما يلزمه فهي ~~جهده، وعن ظهر غنى منه، وهي أفضل من صدقة عن ظهر غنى ليست جهد مقل. # " تتمة " لا يسن إبدال ما أعطى سائلا فسخطه قال في الفروع: ومن سأل فأعطي ~~فقبضه فسخطه لم يعط لغيره في ظاهر كلام العلماء وعن علي بن الحسين أنه كان ~~يفعله رواه الخلال وفيه جابر الجعفي ضعيف، فإن ms0921 صح فيحتمل أنه فعله عقوبة ~~ويحتمل أن سخطه دليل على أنه لا يختار تملكه فيتوجه مثله على أصلنا كبيع ~~التلجئة، ويتوجه في الأظهر: أن أخذ صدقة التطوع أولى من الزكاة وأن أخذها ~~سرا أولى،. ### | [كتاب الصيام] # (كتاب الصيام) مصدر صام كالصوم (وهو) لغة الإمساك، ومنه {إني نذرت للرحمن ~~صوما} [مريم: 26] وقول الشاعر: # خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك # اللجما يقال للفرس: صائم إذا أمسك عن العلف، مع القيام، أو عن الصهيل في ~~موضعه، ويقال: صامت الريح، إذا أمسكت عن الهبوب و (شرعا إمساك عن أشياء ~~مخصوصة) هي مفسداته الآتية في الباب بعده (بنية في زمن معين) ، وهو من طلوع ~~الفجر الثاني إلى غروب الشمس، (من شخص مخصوص) وهو المسلم العاقل غير الحائض ~~والنفساء. # (صوم شهر رمضان) من كل عام (أحد أركان الإسلام وفروضه) المشار إليها في ~~حديث ابن عمر المتفق عليه بقوله: «بني الإسلام على خمس» الحديث (فرض في ~~السنة الثانية من الهجرة) إجماعا (فصام النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P299 # تسع رمضانات) إجماعا. # (والمستحب قول: شهر رمضان) كما قال تعالى {شهر رمضان الذي أنزل فيه ~~القرآن} [البقرة: 185] (ولا يكره قول رمضان بإسقاط شهر) لظاهر حديث ابن عمر ~~وذكر الموفق أنه يكره إلا مع قرينة الشهر، وذكر الشيخ تقي الدين وجها: ~~يكره. # وفي المنتخب: لا يجوز، لخبر أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «لا تقولوا جاء رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى» وقد ضعف وقال ~~ابن الجوزي: هو موضوع وسمي رمضان لحر جوف الصائم فيه ورمضه، والرمضة شدة ~~الحر، وقيل: لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة وافق شدة الحر وقيل: ~~لأنه يحرق الذنوب وقيل: موضوع لغير معنى كبقية الشهور، وجمعه: رمضانات ~~وأرمضة، ورماضين وأرمض ورماض ورماضي وأراميض. # (ويستحب للناس ليلة الثلاثين من شعبان أن يتراءوا هلال رمضان ويجب صومه) ~~أي شهر رمضان (برؤية هلاله) لقوله تعالى {كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183]- ~~إلى قوله - {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] وقوله - صلى الله ~~عليه ms0922 وسلم - «صوموا لرؤيته» والإجماع منعقد على وجوبه إذن (فإن لم ير) ~~الهلال ليلة الثلاثين من شعبان (مع الصحو كملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ثم ~~صاموا) بغير خلاف وصلوا التراويح كما لو رأوه قاله في المبدع. # ويستحب ترائي الهلال احتياطا للصوم وحذارا من الاختلاف وعن عائشة قالت: ~~«كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتحفظ في شعبان ما لا يتحفظ في غيره ثم ~~يصوم لرؤية رمضان» رواه الدارقطني بإسناد صحيح وعن أبي هريرة مرفوعا «أحصوا ~~هلال شعبان لرمضان» رواه الترمذي وإذا رأى الهلال كبر ثلاثا وقال " اللهم ~~أهله علينا باليمن والإيمان والأمن والأمان ربي وربك الله " ويقول ثلاث ~~مرات: هلال خير ورشد، ويقول: " آمنت بالذي خلقك " ثم يقول: " الحمد لله ~~الذي أذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا " قاله في الآداب الكبرى وروى الأثرم عن ~~ابن عمر قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا رأى الهلال قال: الله ~~أكبر اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما ~~تحب وترضى، ربي وربك الله» . # (وإن حال دون منظره) أي مطلع الهلال # PageV02P300 # (غيم أو قتر أو غيرهما) كالدخان، والقتر والقترة محركتين: الغبرة (ليلة ~~الثلاثين من شعبان لم يجب صومه قبل رؤية هلاله أو إكمال شعبان ثلاثين) يوما ~~(نصا، ولا تثبت بقية توابعه) كصلاة التراويح ووجوب الإمساك على من أصبح ~~مفطرا، (واختاره الشيخ وأصحابه وجمع) منهم أبو الخطاب وابن عقيل ذكره في ~~الفائق وصاحب التبصرة وصححه ابن رزين في شرحه قال الشيخ تقي الدين: هذا ~~مذهب أحمد المنصوص الصريح عنه، وقال: لا أصل للوجوب في كلام الإمام أحمد ~~ولا في كلام أحد من الصحابة ورد صاحب الفروع جميع ما احتج به الأصحاب ~~للوجوب وقال: لم أجد عن أحمد كلاما صريحا بالوجوب ولا أمر به فلا يتوجه ~~إضافته إليه انتهى. # لما روى أبو هريرة مرفوعا: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم ~~فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما» متفق عليه؛ ولأنه يوم شك وهو منهي عنه، ~~والأصل بقاء الشهر، فلا ينتقل عنه بالشك (والمذهب: يجب صومه) أي ms0923 صوم يوم ~~الثلاثين من شعبان إن حال دون مطلعه غيم أو قتر ونحوهما (بنية رمضان حكما ~~ظنيا بوجوبه احتياطا لا يقينا) ، اختاره الخرقي وأكثر شيوخ أصحابنا ونصوص ~~أحمد عليه، وهو مذهب عمر وابنه وعمرو بن العاص وأبي هريرة وأنس ومعاوية ~~وعائشة وأسماء بنتي أبي بكر، وقاله جمع من التابعين لما روى ابن عمر مرفوعا ~~قال: «إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له» ~~متفق عليه، ومعنى " فاقدروا له " أي: ضيقوا لقوله تعالى {ومن قدر عليه ~~رزقه} [الطلاق: 7] أي: ضيق وهو أن يجعل شعبان تسعا وعشرين يوما، ويجوز أن ~~يكون معناه: اقدروا زمانا يطلع في مثله الهلال، وهذا الزمان يصح وجوده فيه ~~أو يكون معناه: فاعلموا من طريق الحكم أنه تحت الغيم كقوله تعالى: {إلا ~~امرأته قدرناها من الغابرين} [النمل: 57] أي: علمناها. # مع أن بعض المحققين قالوا: الشهر أصله تسع وعشرون يؤيده ما رواه أحمد عن ~~إسماعيل عن أيوب عن نافع قال: " كان عبد الله بن عمر إذا مضى من شعبان تسع ~~وعشرون يوما بعث من ينظر له فإن رآه فذاك وإن لم يره ولم يحل دون منظره ~~سحاب # PageV02P301 # ولا قتر أصبح مفطرا، وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائما "، ولا شك ~~أنه راوي الخبر وأعلم بمعناه فتعين المصير إليه كما رجع إليه في تفسير خيار ~~المتبايعين يؤكده قول علي وأبي هريرة وعائشة: " لأن أصوم يوما من شعبان أحب ~~إلي من أن أفطر يوما من رمضان "؛ ولأنه يحتاط له، ويجب بخبر الواحد، وأجيب ~~عن الأول بأن خبر أبي هريرة يرويه محمد بن زياد وقد خالفه سعيد بن المسيب ~~فرواه عن أبي هريرة: «فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين» وروايته أولى؛ لإمامته ~~واشتهار عدالته وثقته وموافقته لرأي أبي هريرة. # وقال الإسماعيلي: ذكر شعبان فيه من تفسير ابن أبي إياس، وليس هو بيوم شك ~~كما يأتي (ويجزئه) صوم يوم الثلاثين حينئذ (إن بان منه) أي: من رمضان بأن ~~ثبتت رؤيته بمكان آخر؛ لأن صيامه وقع بنية رمضان قيل للقاضي: ms0924 لا يصح إلا ~~بنية ومع الشك فيها لا يجزم بها فقال: لا يمنع التردد فيها للحاجة كالأسير ~~وصلاة من خمس. # (ويصلي التراويح ليلته) إذن (احتياطا للسنة) قال أحمد: القيام قبل الصيام ~~(وتثبت بقية توابعه) أي: الصوم (من وجوب كفارة بوطء فيه ونحوه) كوجوب ~~الإمساك على من لم يبيت النية، ونحوه لتبعيتها للصوم (ما لم يتحقق أنه من ~~شعبان) بأن لم يزمع الصحو هلال شوال بعد ثلاثين ليلة من الليلة التي غم ~~فيها هلال رمضان فيتعين أنه لا كفارة بالوطء في ذلك اليوم (ولا تثبت بقية ~~الأحكام من حلول الآجال ووقوع المعلقات) من طلاق أو عتق. # (وغيرها) كانقضاء العدة ومدة الإيلاء عملا بالأصل خولف للنص، واحتياطا ~~للعبادة عامة. # " تتمة " قال ابن عقيل: البعد مانع كالغيم فيجب على كل حنبلي يصوم مع ~~الغيم أن يصوم مع البعد لاحتماله انتهى قال ابن قندس: المراد بالبعد البعد ~~الذي يحول بينه وبين رؤية الهلال كالمطمور والمسجون ومن بينه وبين المطلع ~~شيء يحول، كالجبل ونحوه ". # (وإن نواه احتياطا) أي: صوم يوم الثلاثين من شعبان (بلا مستند شرعي) من ~~رؤية هلاله، أو إكمال شعبان، أو حيلولة غيم أو قتر ونحوه (ك) أن صامه ل ~~(حساب ونجوم) ولو كثرت إصابتهما (أو مع صحو، فبان منه لم يجزئه) صومه، لعدم ~~استناده لما يعول عليه شرعا (ويأتي) ذلك. # (وكذا لو صام) يوم الثلاثين (تطوعا فوافق الشهر لم يجزئه لعدم التعين، ~~وإن رأى الهلال نهارا فهو # PageV02P302 # لليلة المقبلة قبل الزوال) كانت رؤيته (أو بعده أول الشهر أو آخره، فلا ~~يجب به صوم) إن كان في أول الشهر. # (ولا يباح به فطر) إن كان في آخره لما روى أبو وائل قال: " جاءنا كتاب ~~عمر - رضي الله عنه -: إن الأهلة بعضها أكبر من بعض فإذا رأيتم الهلال ~~نهارا فلا تفطروا حتى تمسوا أو يشهد رجلان مسلمان أنهما رأياه بالأمس عشية ~~" رواه الدارقطني ورؤيته نهارا ممكنة لعارض يعرض في الجو ويقل به ضوء الشمس ~~أو يكون قوي النظر " تنبيه " قال شيخ الإسلام زكريا في ms0925 شرح البهجة: والمراد ~~بما ذكر أي: من أنه للمستقبلة دفع ما قيل إن رؤيته تكون لليلة الماضية ~~انتهى أي: فلا أثر لرؤية الهلال نهارا، وإنما يعتد بالرؤية بعد الغروب قلت: ~~ولعله مراد أصحابنا لظاهر الخبر السابق ولما يأتي فيمن علق طلاق امرأته ~~لرؤية الهلال، حيث قالوا: فرئي وقد غربت، فعلم منه أن الرؤية قبل الغروب لا ~~تأثير لها. # (وإذا ثبتت رؤية الهلال بمكان قريبا كان أو بعيدا لزم الناس كلهم الصوم، ~~وحكم من لم يره حكم من رآه) . # لقوله - صلى الله عليه وسلم - «صوموا لرؤيته» وهو خطاب للأمة كافة؛ ولأن ~~الشهر في الحقيقة ما بين الهلالين، وقد ثبت أن هذا اليوم منه في جميع ~~الأحكام فكذا الصوم، ولو فرض الخطاب في الخبر للذين رأوه، فالفرض حاصل؛ لأن ~~من صور المسألة وفوائدها: ما إذا رآه جماعة ببلد، ثم سافروا إلى بلد بعيد ~~فلم ير الهلال به في آخر الشهر مع غيم أو صحو، فلا يحل لهم الفطر ولا لأهل ~~ذلك البلد عند المخالف ومن صورها: ما إذا رآه جماعة ببلد ثم سارت بهم ريح ~~في سفينة فوصلوا إلى بلد بعيد في آخر الليل، لم يلزمهم الصوم في أول الشهر ~~ولم يحل لهم الفطر في آخره عندهم، وهذا كله مصادم لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» ، وأما خبر كريب قال: " قدمت الشام، ~~واستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام، فرأيناه ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة ~~في آخر الشهر فسألني ابن عباس، فأخبرته فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا ~~نزال نصوم، حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت: ألا نكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ ~~فقال: لا هكذا أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - رواه مسلم فدل على أنهم ~~لا يفطرون بقول كريب وحده، ونحن نقول به. # وإنما الخلاف في # PageV02P303 # وجوب قضاء اليوم الأول، وليس هو في الحديث، وأجاب القاضي عن قول المخالف: ~~الهلال يجري مجرى طلوع الشمس وغروبها، وقد ثبت أن لكل بلد حكم نفسه، كذا ~~الهلال بأن الشمس تتكرر مراعاتها في كل ms0926 يوم فتلحق به المشقة، فيؤدي إلى ~~قضاء العبادات، والهلال في السنة مرة فليس كبير مشقة في قضاء يوم، ودليل ~~المسألة من العموم يقتضي التسوية. # (ولو اختلفت المطالع نصا) ، وذكر الشيخ تقي الدين: أنها تختلف باختلاف ~~أهل المعرفة، لكن قال أحمد: الزوال في الدنيا واحد. # (ويقبل فيه) أي: في هلال رمضان (قول عدل واحد) نص عليه، وحكاه الترمذي عن ~~أكثر العلماء؛ «لأنه - صلى الله عليه وسلم - صوم الناس بقول ابن عمر» رواه ~~أبو داود والحاكم وقال على شرط مسلم «ولقبوله - صلى الله عليه وسلم - خبر ~~الأعرابي به» رواه أبو داود والترمذي من حديث ابن عباس؛ ولأنه خبر ديني وهو ~~أحوط، ولا تهمة فيه بخلاف آخر الشهر؛ ولاختلاف حال الرائي والمرئي ولهذا لو ~~حكم حاكم بشهادة واحد عمل بها وجوبا،. # و (لا) يقبل فيه قول (مستور ولا مميز) لعدم الثقة بقوله (في الغيم ~~والصحو) متعلق ب يقبل والمصر وخارجه (ولو كان) الرائي (في جمع كثير) ولم ~~يره منهم غيره لما سبق (وهو خبر) لا شهادة (فيصام بقوله) : رأيت الهلال ولو ~~لم يقل: أشهد أو شهدت أني رأيته. # (ويقبل فيه المرأة والعبد) كسائر الأخبار. # (ولا يعتبر) لوجوب الصوم (لفظ الشهادة ولا يختص بحاكم فيلزم الصوم من ~~سمعه من عدل قال بعضهم: ولو رد الحاكم قوله، والمراد إذا لم ير الحاكم ~~الصيام بشهادة واحد ونحوه) كما لو رده لعدم علمه بحاله وجهله عدالته أما لو ~~رده لفسقه المعلوم له، لم يلزم الصوم من سمعه يخبر برؤية الهلال؛ لأن رده ~~له إذن حكم بفسقه، فلا يقبل خبره. # (وتثبت بقية الأحكام) إذا ثبتت رؤية هلال رمضان بواحد (من وقوع الطلاق) ~~والعتاق المعلقين بدخول رمضان، (وحلول الآجال) للديون المؤجلة إليه ~~(وغيرها) كانقضاء العدة والخيار المشروط ومدة الإيلاء ونحوها (تبعا) للصوم. # (ولا يقبل في بقية الشهور) كشوال وغيره (إلا رجلان عدلان) بلفظ الشهادة؛ ~~لأن ذلك مما يطلع عليه الرجال غالبا وليس بمال ولا يقصد به المال أشبه ~~القصاص، وإنما ترك ذلك في رمضان احتياطا للعبادة، وإنما جاز الفطر ms0927 بخبر ~~واحد بغروب الشمس؛ لما يقارنه من أمارات تشهد بصدقه؛ لتمييز وقت الغروب ~~بنفسه، وعليه أمارات # PageV02P304 # تورث غلبة الظن، فإذا انضم إليها أخبار الثقة قوى الظن، وربما أفاد العلم ~~بخلاف هلال الفطر فإنه لا أمارة عليه، وأيضا وقت الفطر ملازم لوقت صلاة ~~المغرب فإذا ثبت دخول وقت الصلاة بأخبار الثقة أثبت دخول وقت الإفطار تبعا ~~له، ذكره في القاعدة الخمسين بعد المائة. # (وإذا صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يوما فلم يروا الهلال أفطروا) في الغيم ~~والصحو؛ لأن شهادة العدلين يثبت بها الفطر ابتداء، فتبعا لثبوت الصوم أولى؛ ~~ولأن شهادتهما بالرؤية السابقة إثبات إخبار به عن يقين ومشاهدة، فكيف ~~يقابلها الإخبار بنفي وعدم ولا يقين معه، وذلك أن الرؤية يحتمل حصولها ~~بمكان آخر، ولحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «وإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا» رواه النسائي. # و (لا) يفطروا (إن صاموا) الثلاثين يوما (بشهادة واحد) ؛ لأنه فطر فلا ~~يجوز أن يستند إلى واحد كما لو شهد بهلال شوال. # (وإن صاموا ثمانية وعشرين يوما ثم رأوا الهلال قضوا يوما فقط نصا) نقله ~~حنبل واحتج بقول علي؛ ولأنه يبعد الغلط بيومين (وإن صاموا لأجل غيم ونحوه) ~~كقتر ودخان (لم يفطروا) وجها واحدا قاله في الشرح؛ لأن الصوم إنما كان ~~احتياطا فمع موافقته للأصل وهو بقاء رمضان أولى. # (فلو غم هلال شعبان ورمضان وجب أن يقدر رجب وشعبان ناقصين) احتياطا للصوم ~~(ولا يفطروا حتى يروا الهلال) لشوال (أو يصوموا اثنين وثلاثين يوما) ؛ لأن ~~الصوم إنما كان احتياطا (وكذا الزيادة) أي: زيادة صوم يومين على الصوم ~~الواجب (إن غم هلال رمضان وشوال، وأكملنا شعبان ورمضان، وكانا ناقصين) فقد ~~صيم يومان زائدان على المفروض. # وفي المستوعب: وعلى هذا فقس إذا غم هلال رجب وشعبان ورمضان انتهى أي: فلا ~~يفطروا حتى يروا الهلال، أو يصوموا ثلاثين يوما. # (قال الشيخ: قد يتوالى شهران وثلاثة وأكثر ثلاثين ثلاثين) أي كاملة (وقد ~~يتوالى شهران وثلاثة وأكثر تسعة وعشرين يوما وفي شرح مسلم للنووي) ms0928 . # عن العلماء (لا يقع النقص متواليا في أكثر من أربعة أشهر) فيكون معنى قول ~~الشيخ وأكثر أي: أربعة فقط. # وفي الصحيحين من حديث أبي بكرة «شهران لا ينقصان: رمضان وذو الحجة» نقل ~~عبد الله والأثرم وغيرهما لا يجتمع نقصانهما في سنة واحدة، ولعل المراد ~~غالبا وقيل: لا ينقص أجر العمل فيهما # PageV02P305 # بنقص عددهما وأنكر أحمد تأويل من أول السنة التي قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ذلك فيها، ونقل أبو داود ولا أدري ما هذا؟ قد رأيناهما ينقصان ~~". # (وقال الشيخ أيضا: قول من يقول: إن رئي الهلال صبيحة ثمان وعشرين، فالشهر ~~تام، وإن لم ير فهو ناقص هذا بناء على الاستسرار) أي: تواري الهلال (لا ~~يكون إلا ليلتين، وليس بصحيح) لوجود خلافه. # (بل قد يستسر) الهلال (ليلة تارة، وثلاث ليال) تارة (أخرى) . # (ومن رأى هلال شهر رمضان وحده وردت شهادته) لفسق أو غيره (لزمه الصوم ~~وجميع أحكام الشهر من طلاق وعتق وغيرهما معلقين به) لعموم قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «صوموا لرؤيته» وكعلم فاسق بنجاسة ماء أو دين على موروثه، ~~ولأنه يتيقن أنه من رمضان فلزمه صومه وأحكامه، بخلاف غيره من الناس. # (ولا يفطر إلا مع الناس) ؛ لأن الفطر لا يباح إلا بشهادة عدلين. # (وإن رأى هلال شوال وحده، لم يفطر) نقله الجماعة لحديث أبي هريرة يرفعه ~~قال: «الفطر يوم يفطرون والأضحى يوم يضحون» رواه أبو داود وابن ماجه وعن ~~عائشة قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الفطر يوم يفطر الناس ~~والأضحى يوم يضحي الناس» رواه الترمذي وقال: حسن صحيح غريب، ولاحتمال خطئه ~~وتهمته، فوجب الاحتياط، وكما لا يعرف ولا يضحي وحده، قاله الشيخ تقي الدين ~~قال: والنزاع مبني على أصل، وهو أن الهلال: هل هو اسم لما يطلع في السماء، ~~وإن لم يشتهر ولم يظهر، أو أنه لا يسمى هلالا إلا بالظهور والاشتهار؟ فيه ~~قولان للعلماء، هما روايتان عن أحمد. # (وقال ابن عقيل: يجب الفطر سرا، وهو حسن) ؛ لأنه تيقنه يوم عيد وهو منهي ~~عن صومه، وأجيب بأنه ms0929 لا يثبت به اليقين في نفس الأمر؛ إذ يجوز أنه خيل إليه ~~فينبغي أنه يتهم نفسه في رؤيته احتياطا للصوم، وموافقة للجماعة. # (والمنفرد برؤيته) أي: هلال شوال (بمفازة ليس بقربة بلد، يبني على يقين ~~رؤيته) فيفطر؛ (لأنه لا يتيقن مخالفة الجماعة قاله المجد في شرحه) على ~~الهداية. # (وينكر على من أكل في) نهار (رمضان ظاهرا وإن كان هناك عذر، قاله القاضي) ~~لئلا يتهم. # (وقيل لابن عقيل يجب منع مسافر ومريض وحائض من الفطر ظاهرا لئلا يتهم؟ ~~فقال: إن كانت أعذار خفية منع من إظهاره كمريض لا أمارة له، ومسافر لا ~~علامة عليه) للتهمة بخلاف الأعذار الظاهرة، وهذا كالتقييد # PageV02P306 # لكلام القاضي. # (وإن رآه) أي: هلال شوال (عدلان ولم يشهدا عند الحاكم جاز لمن سمع ~~شهادتهما الفطر إذا عرف عدالتهما و) جاز (لكل واحد منهما أن يفطر بقولهما ~~إذا عرف عدالة الآخر) ذكره في المغني والشرح، لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا» رواه النسائي وقدم في المبدع عدم ~~الجواز وأنه قياس المذهب. # (وإن شهدا عند الحاكم) برؤية هلال شوال (فرد) الحاكم (شهادتهما، لجهله ~~بحالهما فلمن علم عدالتهما الفطر؛ لأن رده هاهنا ليس بحكم منه) بعدم قبول ~~شهادتهما (إنما هو توقف لعدم علمه) بحالهما (فهو كالوقوف عن الحكم انتظارا ~~للبينة ولهذا لو ثبتت عدالتهما بعد ذلك) ممن زكاهما (حكم بها) لوجود ~~المقتضى، والخلاف في هذه كالتي قبلها، وأما إذا ردت شهادتهما لفسقهما فليس ~~لهما ولا لغيرهما الفطر بشهادتهما. # (وإن كان لم يعرف أحدهما عدالة الآخر، لم يجز له الفطر) لاحتمال فسقه ~~(إلا أن يحكم بذلك حاكم) فيزول اللبس، وكذا لو جهل غيرهما عدالتهما أو ~~عدالة أحدهما فليس له الفطر إلا أن يحكم بذلك الحاكم. # (وإذا اشتبهت الأشهر على أسير أو مطمور أو من بمفازة ونحوهم) كمن بدار ~~حرب (تحرى) أي اجتهد في معرفة شهر رمضان (وجوبا) ؛ لأنه أمكنه تأدية فرضه ~~بالاجتهاد، فلزمه كاستقبال القبلة. # (وصام) الذي ظهر له أنه رمضان (فإن وافق) ذلك (الشهر) أي: شهر رمضان ~~(أجزأه وكذا) ms0930 إن وافق (ما بعده) أي: بعد رمضان كذي القعدة أو محرم ونحوه ~~كالصلاة (إن لم يكن) الشهر الذي صامه (رمضان السنة القابلة، فإن كان فلا ~~يجزئ عن واحد منهما) لاعتبار نية التعيين، (وإن تبين أن الشهر الذي صامه) ~~يظنه رمضان (ناقص، ورمضان) الذي فاته (تمام لزمه قضاء النقص) ؛ لأن القضاء ~~يجب أن يكون بعدد المتروك بخلاف من نذر شهرا وأطلق؛ لأنه يحمل على ما ~~تناوله الاسم (ويأتي) ذلك (في حكم القضاء ويقضي يوم عيد وأيام التشريق) ~~يعني لو صام ذا الحجة باجتهاده أنه رمضان لزمه قضاء يوم العيد، وأيام ~~التشريق لعدم صحة صومها. # (وإن وافق) صومه شهرا (قبله) أي: قبل رمضان كشعبان (لم يجزه) نص عليه؛ ~~لأنه أتى بالعبادة قبل وقتها فلم يجزه كالصلاة فلو وافق بعضه رمضان فما ~~وافقه أو بعده أجزأه دون ما قبله، (وإن تحرى وشك: هل وقع) الشهر الذي صامه ~~(قبله) أي: قبل رمضان (أو بعده؟ أجزاه) لتأدية # PageV02P307 # فرضه بالاجتهاد، ولا يضر التردد في النية لمكان الضرورة. # (ولو صام شعبان ثلاث سنين متوالية ثم علم) أن صومه كان بشعبان في الثلاث ~~سنين (صام ثلاثة أشهر) بنية قضاء ما فاته من الرمضانات (شهر على إثر شهر) ~~أي: شهرا بعد شهر يرتبها بالنية (كالصلاة إذا فاتته) نقله مهنا أي فإن ~~الترتيب بين الصلوات واجب، فكذا بين الرمضانات إذا فاتت. # (وإن صام) من اشتبهت عليه الأشهر (بلا اجتهاد، فكمن خفيت عليه القبلة) لا ~~يجزئه مع القدرة على الاجتهاد. # (وإن ظن الشهر لم يدخل فصام لم يجزئه ولو أصاب وكذا لو شك في دخوله) أي: ~~دخول شهر رمضان ولم يغلب على ظنه دخوله كما لو تردد في دخول وقت الصلاة. ### | [فصل لا يجب الصوم إلا على مسلم عاقل بالغ قادر عليه] # (فصل ولا يجب الصوم) أي صوم رمضان (إلا على مسلم عاقل بالغ قادر عليه) ~~أي: الصوم؛ لما يأتي (فلا يجب على كافر ولو مرتدا) ؛ لأنه عبادة بدنية محضة ~~تفتقر إلى النية فكان من شرطه الإسلام كالصلاة (والردة تمنع صحة ms0931 الصوم، فلو ~~ارتد في يوم) وهو صائم فيه بطل صومه؛ لقوله تعالى {لئن أشركت ليحبطن عملك} ~~[الزمر: 65] (ثم) إن (أسلم فيه، أو) أسلم (بعده، أو ارتد في ليلته ثم أسلم ~~فيه فعليه القضاء) أي: قضاء ذلك اليوم إن كان فرضا؛ لأنه استقر عليه بإدراك ~~جزء منه مسلما كالصلاة يدرك جزءا من وقتها. # (ولا يجب) الصوم (على مجنون) لحديث: «رفع القلم عن ثلاث» (ولا يصح منه) ~~لعدم إمكان النية منه. # (ولا) يجب (على صغير) ولو مراهقا للحديث السابق. # (ويصح) الصوم (من مميز) كصلاته (ويجب على وليه) أي المميز (أمره به إذا ~~أطاقه وضربه حينئذ عليه) أي: الصوم (إذا تركه ليعتاده) كالصلاة إلا أن ~~الصوم أشق فاعتبرت له الطاقة؛ لأنه قد يطيق الصلاة من لا يطيق الصيام. # (وإذا قامت البينة بالرؤية) أي: رؤية هلال رمضان (في أثناء النهار) متعلق ~~ب (قامت) (لزمهم) # PageV02P308 # أي: أهل وجوب الصوم (الإمساك ولو بعد فطرهم) لتعذر إمساك الجميع فوجب أن ~~يأتوا بما يقدرون عليه لحديث «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» ، ~~وكذا لو تعمدوا الأكل في يوم آخر منه (و) لزمهم (القضاء) لثبوته من رمضان، ~~ولم يأتوا فيه بصوم صحيح فلزمهم قضاؤه للنص. # (وإن أسلم كافر أو أفاق مجنون أو بلغ صغير) مفطرا (فكذلك) أي: من صار في ~~أثناء يوم من رمضان أهلا للوجوب لزمه إمساك ذلك اليوم وقضاؤه لحرمة الوقت ~~ولقيام البينة فيه بالرؤية؛ ولإدراكه جزءا من وقته كالصلاة. # (و) كذا (كل من أفطر والصوم يجب عليه) فإنه يلزمه الإمساك والقضاء ~~(كالفطر لغير عذر) . # (ومن أفطر يظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع أو) يظن (الشمس قد غابت ولم ~~تغب أو الناسي النية أو طهرت حائض أو نفساء أو تعمدت) مكلفة (الفطر ثم ~~حاضت) أو نفست (أو تعمده) أي: الفطر (مقيم ثم سافر) فكلهم يلزمهم الإمساك ~~والقضاء لما سبق، (أو قدم مسافر) أو أقام ما يمنع القصر (أو برئ مريض ~~مفطرين فعليهم القضاء والإمساك) لما سبق. # (وإن بلغ الصغير) ذكرا كان أو أنثى في ms0932 أثناء نهار رمضان (بسن) أي: تمام ~~خمس عشرة سنة (أو احتلام) أي: إنزال مني بسبب حلم (صائما أتم صومه) بغير ~~خلاف (ولا قضاء عليه إن) كان (نوى من الليل) ؛ لأنه نواه من الليل فأجزأه ~~كالبالغ، ولا يمتنع أن يكون أوله نفلا وباقيه فرضا (كنذر إتمام) نفل، وعند ~~أبي الخطاب عليه القضاء. # (ولا يلزم من أفطر في صوم واجب غير رمضان الإمساك) لعدم حرمة الوقت. # (وإن علم مسافر أنه يقدم غدا لزمه الصوم نصا) نقله أبو طالب وأبو داود ~~كمن نذر صوم يوم يقدم فلان، وعلم قدومه في غد فينويه من الليل (بخلاف صبي ~~يعلم أنه يبلغ غدا) فلا يلزمه الصوم (لعدم تكليفه) قبل دخول الغد بخلاف ~~المسافر. # (ومن عجز عن الصوم لكبر) وهو الهرم والهرمة (أو مرض لا يرجى برؤه أفطر) ~~أي: له ذلك إجماعا (لعدم وجوبه) أي الصوم (عليه) ؛ لأنه عاجز عنه فلا يكلف ~~به؛ لقوله تعالى {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] . # (وأطعم عن كل يوم مسكينا ما يجزئ في كفارة) مدا من بر أو نصف صاع من تمر ~~أو زبيب أو شعير أو أقط لقول ابن عباس في قوله تعالى {وعلى الذين يطيقونه ~~فدية} [البقرة: 184] # PageV02P309 # ليست بمنسوخة في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان الصوم فيطعمان ~~مكان كل يوم مسكينا رواه البخاري ومعناه عن ابن أبي ليلى عن معاذ ولم ~~يدركه، رواه أحمد (ولا يجزئ أن يصوم عنه) أي: عن الكبير والمريض الذي لا ~~يرجى برؤه (غيره) رمضان ولا قضاؤه ولا كفارة؛ لأنه عبادة بدنية محضة وجبت ~~بأصل الشرع فلم تدخلها النيابة كالصلاة. # (وإن سافر) الكبير العاجز عن الصوم (أو مرض فلا فدية) عليه؛ (لأنه أفطر ~~بعذر معتاد ولا قضاء) لعجزه عنه ويعايى بها. # (وإن) أطعم ثم (قدر على القضاء فكمعضوب) بالعين المهملة ثم الضاد ~~المعجمة، والمراد به: العاجز عن الحج ويأتي (أحج عنه ثم عوفي) ذكره المجد، ~~وظاهره أنه لا يجب القضاء بل يتعين الإطعام قاله في المبدع، ومفهومه أنه لو ~~عوفي قبل الإطعام تعين ms0933 القضاء كالمعضوب إذا عوفي قبل إحرام نائبه. # (ولا يسقط الإطعام) عن العاجز عن الصوم لكبر أو مرض يرجى برؤه (بالعجز) ~~عنه كفدية الحج فمتى قدر عليه أطعم (ويأتي قريبا) . # (والمريض) غير الميئوس من برئه (إذا خاف) بصومه (ضررا بزيادة مرضه أو ~~طوله) أي: المرض (ولو بقول مسلم ثقة أو كان صحيحا فمرض في يومه أو خاف مرضا ~~لأجل عطش أو غيره سن فطره وكره صومه وإتمامه) أي: الصوم لقوله تعالى {فمن ~~كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] أي فليفطر ~~وليقض عدد ما أفطره؛ ولأن فيه قبول الرخصة مع التلبس بالأخف لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «ما خيرت بين أمرين إلا اخترت أيسرهما» قال في المبدع: ~~فلو خاف تلفا بصومه كره وجزم جماعة بأنه يحرم ولم يذكروا خلافا في الإجزاء ~~(فإن صام) المريض مع ما سبق (أجزأه) صومه، نقله الجماعة لصدوره من أهله في ~~محله كما لو أتم المسافر. # (ولا يفطر مريض لا يتضرر بالصوم كمن به جرب أو وجع ضرس أو أصبع أو دمل ~~ونحوه) قيل لأحمد متى يفطر المريض؟ قال: إذا لم يستطع قيل: مثل الحمى؟ قال: ~~وأي مرض أشد من الحمى. # (وقال) أبو بكر (الآجري من صنعته شاقة فإن خاف) بالصوم (تلفا أفطر وقضى) ~~إن ضره ترك الصنعة، (فإن لم يضره تركها أثم) بالفطر ويتركها (وإلا) أي: وإن ~~لم ينتف التضرر بتركها (فلا) إثم عليه بالفطر للعذر. # (ومن قاتل عدوا أو أحاط العدو ببلده والصوم يضعفه) عن القتال # PageV02P310 # (ساغ له الفطر بدون سفر نصا) لدعاء الحاجة إليه. # (ومن به شبق يخاف أن ينشق ذكره) أو أنثياه أو مثانته (جامع وقضى ولا يكفر ~~نصا) نقله إسماعيل بن سعيد الشالنجي قال أحمد: يجامع ولا يكفر ويقضي يوما ~~مكانه، وذلك أنه إذا أخذ الرجل هذا ولم يجامع خيف عليه أن ينشق فرجه. # (وإن اندفعت شهوته بغيره) أي: غير الجماع (كالاستمناء بيده أو يد زوجته ~~أو) يد (جاريته ونحوه) كالمفاخذة (لم يجز) له الوطء كالصائل يندفع بالأسهل ms0934 ~~لا ينتقل إلى غيره. # (وكذا إن أمكنه أن لا يفسد صوم زوجته) أو أمته (المسلمة البالغة بأن يطأ ~~زوجته أو أمته الكتابيتين أو) يطأ (زوجته أو أمته الصغيرتين) أو المجنونتين ~~(أو) اندفعت شهوته بالوطء (دون الفرج) فلا يباح له إفساد صومها لعدم ~~الضرورة إليه، قلت: ولعل قياس ذلك إذا أمكنه وطء من لزمها الإمساك كمن طهرت ~~ونحوها في أثناء النهار؛ لأن الإمساك دون الصوم الشرعي خصوصا فيما فيه خلاف ~~في وجوبه (وإلا) أي: وإن لم يمكنه عدم إفساد صوم الزوجة أو الأمة المسلمة ~~البالغة (جاز) له إفساد صومها (للضرورة) كأكل الميتة للمضطر. # (ومع الضرورة إلى وطء حائض وصائمة بالغ) بأن لم يكن له غيرهما (فوطء ~~الصائمة أولى) من وطء الحائض؛ لأن تحريم وطء الحائض بنص القرآن، (وإن لم ~~تكن) الزوجة أو الأمة الصائمة (بالغا وجب اجتناب الحائض) للاستغناء عنه بلا ~~محذور، فيطأ الصغيرة وكذا المجنونة. # (وإن تعذر قضاؤه) أي: ذي الشبق (لدوام شبقه فككبير عجز عن الصوم على ما ~~تقدم) فيطعم لكل يوم مسكينا ولا قضاء إلا مع عذر معتاد كمرض أو سفر فلا ~~إطعام ولا قضاء كما تقدم في الكبير، ولعل حكم زوجته أو أمته التي ليس له ~~غيرها كذلك. # (وحكم المريض الذي ينتفع بالجماع) في مرضه (حكم من خاف تشقق فرجه) في ~~جواز الوطء مع الكفارة وإفساد صوم زوجته وأمته وعدمه. # (والمسافر سفر قصر يسن له الفطر إذا فارق بيوت قريته) العامرة (كما تقدم ~~في القصر) موضحا لقوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام ~~أخر} [البقرة: 184] . # (ويكره صومه ولو لم يجد مشقة) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس من ~~البر الصوم في السفر» متفق عليه من حديث جابر ورواه النسائي وزاد: «عليكم ~~برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها» . # وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه لما «أفطر في السفر وبلغه أن قوما ~~صاموا قال: أولئك العصاة» # PageV02P311 # قال المجد: وعندي لا يكره لمن قوي واختاره الآجري (ويجزئه) أي: يجزئ ~~المسافر الصوم برمضان نقله الجماعة، ms0935 ونقل حنبل: لا يعجبني، واحتج بقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «ليس من البر الصوم في السفر» وعمر وأبو هريرة ~~يأمرانه بالإعادة، وقاله الظاهرية ويروى عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس ~~قال في الفروع والمبدع: والسنة الصحيحة ترد هذا القول (لكن لو سافر ليفطر ~~حرما) أي السفر والفطر (عليه) حيث لا علة لسفره إلا الفطر أما حرمة الفطر ~~فلعدم العذر المبيح له وأما حرمة السفر فلأنه وسيلة إلى الفطر المحرم. # (ولا يجوز لمريض ومسافر أبيح لهما الفطر أن يصوما في رمضان عن غيره) من ~~قضاء ونذر وغيرهما (كمقيم صحيح) ؛ لأن الفطر أبيح تخفيفا ورخصة فإذا لم ~~يؤده، لزمه الإتيان بالأصل، كالجمعة وكالمقيم الصحيح؛ ولأنه لو قبل صوما من ~~المعذور لقبله من غيره، كسائر الزمان المتضيق للعبادة (فيلغو صومه) إذا صام ~~في رمضان عن غيره ولا يقع عن رمضان لعدم تعيين النية له. # (ولو قلب صوم رمضان إلى نفل، لم يصح له النفل) لما تقدم (وبطل فرضه) لقطع ~~نيته. # (ومن نوى الصوم في سفر فله الفطر بما شاء من جماع وغيره) كأكل وشرب؛ (لأن ~~من) أبيح (له الأكل) أبيح (له الجماع) كمن لم ينو. # (ولا كفارة) عليه بالوطء (لحصول الفطر بالنية قبل الفعل) أي: الجماع، ~~فيقع الجماع بعده. # (وكذا مريض يباح له الفطر) إذا نوى الصوم، له الفطر بما شاء من جماع ~~وغيره لما تقدم. # (وإن نوى الحاضر صوم يوم ثم سافر في أثنائه) سفرا يبلغ المسافة (طوعا أو ~~كرها فله الفطر بعد خروجه) ومفارقته بيوت قريته العامرة، لظاهر الآية ~~والأخبار الصريحة منها: ما روى عبيد بن جبر قال: " ركبت مع أبي بصرة ~~الغفاري من الفسطاط في شهر رمضان، ثم قرب غداءه فقال: اقترب قلت: ألست ترى ~~البيوت؟ قال: أترغب عن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فأكل رواه أبو ~~داود؛ ولأن السفر مبيح للفطر فأباحه في أثناء النهار كالمرض الطارئ، ولو ~~بفعله، والصلاة لا يشق إتمامها وهي آكد؛ لأنه متى وجب إتمامها لم تقصر بحال ~~و (لا) يجوز له الفطر ms0936 (قبله) أي: قبل خروجه؛ لأنه مقيم (والأفضل له) أي لمن ~~سافر في أثناء يوم نوى صومه (الصوم) أي: إتمام صوم ذلك اليوم خروجا من خلاف ~~من لم يبح له الفطر، وهو قول أكثر العلماء تغليبا لحكم الحضر كالصلاة. # (والحامل والمرضع إذا خافتا الضرر على أنفسهما) أبيح لهما الفطر كالمريض ~~(أو) # PageV02P312 # خافتا الضرر على (ولديهما أبيح لهما الفطر) ؛ لأن خوفهما خوف على آدمي، ~~أشبه خوفهما على أنفسهما. # (وكره صومهما) كالمريض، (ويجزئ) صومهما (إن فعلتا) أي: صامتا كالمريض ~~والمسافر، (وإن أفطرتا قضتا) ما أفطرتاه كالمريض (ولا إطعام) على أحد (إن ~~خافتا على أنفسهما كمريض) يضره الصوم فإنه يقضي من غير إطعام. # (بل إن خافتا على ولديهما) فقط (أطعمتا مع القضاء) ؛ لأنه كالتكملة له ~~(عن كل يوم مسكينا ما يجزئ في الكفارة) لقوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه ~~فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] ، قال ابن عباس: " كانت رخصة للشيخ الكبير ~~والمرأة الكبيرة، وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا ~~والحبلى والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا " رواه أبو داود ~~وروى ذلك عن ابن عمر، ولا مخالف لهما من الصحابة؛ ولأنه فطر بسبب نفس عاجزة ~~من طريق الخلقة فوجب به الكفارة كالشيخ الهرم. # (وهو) أي: الإطعام (على من يمون الولد) ؛ لأن الإرفاق للولد ويجب الإطعام ~~(على الفور) ؛ لأنه مقتضى الأمر، وكسائر الكفارات. # وذكر المجد أنه إن أتى به مع القضاء جاز؛ لأنه كالتكملة له وهذا مقتضى ~~كلام المصنف أولا (وإن قبل ولد المرضعة ثدي غيرها وقدرت تستأجر له أو لها) ~~من المال (ما يستأجر منه فعلت) أي: استأجرت له (ولم تفطر) لعدم الحاجة ~~إليه. # (وله صرف الإطعام إلى مسكين واحد جملة واحدة) لظاهر الآية. # (وحكم الظئر) أي: المرضعة لولد غيرها (كمرضع) لولدها (فيما تقدم) من ~~الفطر وعدمه، والفدية وعدمها، (فإن لم تفطر) الظئر (فتغير لبنها) بالصوم ~~(أو نقص خير المستأجر) بين فسخ الإجارة وإمضائها، (وإن قصدت) الظئر ~~(الإضرار) بالرضيع بصومها (أثمت وكان للحاكم إلزامها بالفطر بطلب المستأجر) ~~ذكره ابن الزاغوني، وقال أبو ms0937 الخطاب: إن تأذى الصبي بنقصه أو تغييره لزمها ~~الفطر، فإن أبت فلأهله الفسخ، ويؤخذ من هذا: أنه يلزم الحاكم إلزامها بما ~~يلزمها، وإن لم تقصد الضرر، بلا طلب قبل الفسخ وهذا متجه، قاله في الفروع، ~~وجزم بمعناه في المنتهى. # (ولا يسقط الإطعام بالعجز) كالدين. # (وكذا) الإطعام (عن الكبير، و) المريض (الميئوس) منه وتقدم. # (ولا) يسقط (إطعام من أخر قضاء رمضان) حتى أدركه رمضان آخر (و) لا إطعام ~~(غيره) مما وجب بنذر أو كفارة بالعجز (غير كفارة الجماع) في # PageV02P313 # الحيض، وتقدم في بابه وغير كفارة الجماع في نهار رمضان (ويأتي) في الباب ~~بعده. # (ولو وجد آدميا معصوما في هلكة كغريق لزمه مع القدرة إنقاذه) من الهلكة ~~(وإن دخل الماء) في (حلقه لم يفطر) كمن طار إلى حلقه ذباب أو غبار بلا قصد. # (وإن حصل له) أي: للمنقذ (بسبب إنقاذه ضعف في نفسه، فأفطر فلا فدية) على ~~المنقذ، ولا على المنقذ (كالمريض) ، وإن احتاج في إنقاذه إلى الفطر وجب؛ ~~لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. # (ومن نوى الصوم ليلا ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه) ؛ لأنه ~~عبارة عن الإمساك مع النية ولم يوجد الإمساك المضاف إليه النية، كما دل ~~عليه قوله في الحديث القدسي: «إنه ترك طعامه وشرابه من أجلي» فلم تعتبر ~~النية منفردة عنه، (وإن أفاق) المجنون أو المغمى عليه (جزءا منه) أي: من ~~اليوم الذي بيت النية له (صح) صومه لقصد الإمساك في جزء من النهار كما لو ~~نام بقية يومه، وظاهره: أنه لا يتعين جزء الإدراك ولا يفسد الإغماء بعض ~~اليوم الصوم، وكذا الجنون وقيل: يفسد الصوم كالحيض وأولى لعدم تكليفه ~~وأجيب: بأنه زوال عقل في بعض اليوم فلم يمنع صحته كالإغماء ويفارق الحيض؛ ~~فإنه لا يمنع الوجوب، وإنما يمنع صحته ويحرم فعله ذكره في المبدع، (ومن جن ~~في صوم قضاء وكفارة ونحوهما) كنذر (قضاه) إذا أفاق (بالوجوب السابق) كقضاء ~~الصلاة لا بأمر جديد، (وإن نام) من نوى الصوم (جميع النهار صح ms0938 صومه) ؛ لأنه ~~معتاد ولا يزيل الإحساس بالكلية. # (ولا يلزم المجنون قضاء زمن جنونه) ، سواء كان الشهر كله أو بعضه لعدم ~~تكليفه (ويلزم) القضاء (المغمى عليه) ؛ لأنه مرض، وهو مغط على العقل غير ~~رافع للتكليف، ولا تطول مدته ولا تثبت الولاية على صاحبه، ويدخل على ~~الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -. ### | [فصل لا يصح صوم إلا بنية] # (فصل ولا يصح صوم) إلا بنية ذكره الشارح إجماعا كالصلاة والحج لحديث: ~~«إنما الأعمال بالنيات» ولا صوم. # (واجب إلا بنية من الليل) لما روى ابن عمر عن حفصة أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له» رواه الخمسة ~~قال الترمذي والخطابي: رفعه عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن ~~الزهري عن سالم # PageV02P314 # عن أبيه عن حفصة وهو من الثقات، ووافقه على رفعه ابن جريج عن الزهري رواه ~~النسائي ولم يثبت أحمد رفعه وصحح الترمذي أنه موقوف على ابن عمر. # وعن عائشة مرفوعا: «من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له» رواه ~~الدارقطني وقال: إسناده كلهم ثقات. # وفي لفظ للزهري «من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له» لا يقال: في ~~صيام عاشوراء قد ورد بنية من النهار وقد كان واجبا؛ لأن وجوبه كان نهارا ~~كمن صام تطوعا ثم نذره على أن جماعة ذكروا أنه ليس بواجب؛ ولأن النية عند ~~ابتداء العبادة كالصلاة وفي أي وقت من الليل نوى أجزأه؛ لإطلاق الخبر. # (لكل يوم) من رمضان (نية مفردة؛ لأنها) أي: أيام رمضان (عبادات) فكل يوم ~~عبادة مفردة فيحتاج إلى نية، (و) الدليل على أن كل يوم عبادة مفردة: أنه ~~(لا يفسد) صوم (يوم بفساد) صوم يوم (آخر كالقضاء) أي: قضاء رمضان، وعنه ~~يجزئ في أول رمضان نية واحدة لكله. # (ولو نوت حائض) أو نفساء (صوم غد وقد عرفت أنها تطهر ليلا صح) لمشقة ~~المقارنة. # (ولو نسي النية أو أغمي عليه) من الغروب (حتى طلع الفجر) لم يصح صومه ~~لعدم النية. # (أو ms0939 نوى نهارا صوم الغد لم يصح) صومه؛ لأنه لم يبيت النية كما لو نوى من ~~الليل صوم بعد غد. # (ولو نوى) الصوم (من الليل ثم أتى بعد النية فيه) أي: الليل (بما يبطل ~~الصوم) كالأكل والجماع (لم تبطل) النية، نص عليه لظاهر الخبر خلافا لابن ~~حامد؛ ولأن الله أباح الأكل إلى آخر الليل فلو بطلت فيه فات محلها. # (ومن خطر بباله أنه صائم غدا فقد نوى) ؛ لأن النية محلها القلب. # (والأكل والشرب بنية الصوم نية) قاله في الروضة ومعناه لغيره، قال الشيخ ~~تقي الدين: هو حين يتعشى يتعشى عشاء من يريد الصوم؛ ولهذا يفرق بين عشاء ~~ليلة العيد وعشاء ليالي رمضان. # (ويجب تعيين النية بأن يعتقد أنه يصوم) غدا (من رمضان أو من قضائه أو) من ~~(نذره أو كفارته) نص عليه لحديث: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما ~~نوى» ؛ ولأن التعيين مقصود في نفسه. # (ولا يجب معه) أي: التعيين (نية الفريضة) وفي نسخة: الفرضية (في فرضه ولا ~~الوجوب في واجبه) ؛ لأن التعيين يجزئ عن ذلك، (فلو نوى إن كان غدا من رمضان ~~فهو) أي: الصوم (عنه وإلا فعن واجب غيره وعينه بنيته) كأن ينويه عن نذر أو ~~كفارة (لم يجزئه عن واحد منهما) لعدم جزمه بالنية لأحدهما، (وإن قال:) إن ~~كان غدا من رمضان فهو فرضي (وإلا فهو نفل أو فأنا مفطر لم يصح) صومه إن ظهر ~~منه لعدم جزمه بالنية، (وإن # PageV02P315 # قاله) أي إن كان غدا من رمضان ففرضي وإلا فأنا مفطر (ليلة الثلاثين من ~~رمضان صح) صومه إن بان منه؛ لأنه مبني على أصل لم يثبت زواله ولا يقدح ~~تردده؛ لأنه حكم صومه مع الجزم بخلاف ما إذا قاله ليلة الثلاثين من شعبان؛ ~~لأنه لا أصل معه يبنى عليه، بل الأصل بقاء شعبان. # (ومن قال: أنا صائم غدا إن شاء الله فإن قصد بالمشيئة الشك والتردد في ~~العزم والقصد، فسدت نيته) لعدم الجزم بها. # (وإلا) أي: وإن لم يقصد بالمشيئة الشك والتردد في الصوم وعدمه بل نوى ms0940 ~~التبرك أو لم ينو شيئا (لم تفسد) نيته؛ (إذ قصده أن فعله للصوم بمشيئة الله ~~وتوفيقه وتيسيره كما لا يفسد الإيمان بقوله: أنا مؤمن إن شاء الله غير ~~متردد في الحال) قال القاضي: (وكذا) نقول في (سائر العبادات) لا تفسد بذكر ~~المشيئة في نيتها اه. # وفي نهاية المبتدئين لابن حمدان يحرم قوله: أنا مسلم إن شاء الله. # (وإن لم يردد نيته بل نوى ليلة الثلاثين من شعبان أنه صائم غدا من رمضان ~~بلا مستند شرعي) من رؤية الهلال أو غيم ونحوه (أو بمستند غير شرعي كحساب ~~ونحوه) كتنجيم ولو كثرت إصابته (لم يجزئه) صومه (وإن بان منه) أي: من ~~رمضان؛ لأن النية قصد يتبع العلم وما لا يعلمه ولا دليل على وجوده لا يصح ~~قصده. # (ولا أثر لشك مع غيم وقتر) ونحوهما فإذا نوى صوم يوم الثلاثين لذلك أجزأه ~~إن بان منه لما تقدم. # (ولو نوى خارج رمضان قضاء ونفلا أو نوى الإفطار من القضاء ثم نوى نفلا أو ~~قلب نية القضاء إلى النفل بطل القضاء) لتردده في نيته أو قطعها (ولم يصح ~~النفل لعدم صحة نفل من عليه قضاء رمضان قبل القضاء) . # وفي الفروع والتنقيح والمنتهى: يصح نفلا وقد ذكرت كلام المصنف في حاشية ~~التنقيح في ذلك في الحاشية وما يمكن أن يجاب به عنه. # (وإن نوى) خارج رمضان (قضاء وكفارة ظهار ونحوه) ككفارة قتل (لم يصحا) أي: ~~لا الصوم الواجب لعدم جزمه بالنية له، ولا النفل (لما تقدم) من عدم صحة نفل ~~من عليه قضاء رمضان قبل القضاء. # (ومن نوى الإفطار أفطر) ؛ لأنه قد قطع نية الصوم بنية الإفطار، فكأنه لم ~~يأت بها ابتداء (فصار كمن لم ينو) الصوم (لا كمن أكل) ونحوه، (فلو كان) نوى ~~الإفطار (في نفل ثم عاد نواه) نفلا (صح) نص عليه (، وكذا لو كان من نذر أو ~~كفارة، فقطع نيته ثم نوى نفلا) بخلاف ما إذا كان من قضاء رمضان على طريقته. # (ولو قلب نية نذر) أو كفارة (إلى النفل) فكمن انتقل من ms0941 فرض صلاة إلى ~~نفلها فيصح ويكره لغير غرض صحيح. # (ولو تردد في الفطر أو نوى أنه سيفطر ساعة أخرى أو إن وجدت # PageV02P316 # طعاما أكلت وإلا أتممت ونحوه بطل) صومه لتردده في النية (كصلاة) أي: كما ~~تبطل الصلاة بتردده في فسخ نيتها إذ استصحاب حكم النية شرط في صحة الصلاة ~~والصوم والوضوء ونحوها. # (ويصح صوم نفل بنية من النهار قبل الزوال وبعده) نص عليه لحديث عائشة ~~قالت: «دخل علي النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ ~~فقلنا: لا، قال: فإني إذن صائم» رواه مسلم ويدل عليه حديث عاشوراء؛ ولأن ~~الصلاة خفف نفلها عن فرضها، فكذا الصوم ولما فيه من تكثيره لكونه يعن له ~~فعفي عنه ويدل لصحته بنية بعد الزوال: أنه قول معاذ وابن مسعود وحذيفة ولم ~~ينقل عن أحد من الصحابة ما يخالفه صريحا؛ ولأن النية وجدت في جزء النهار ~~فأشبه وجودها قبل الزوال بلحظة، وبه يبطل التعليل بالأكثر؛ لأن الأكثر قد ~~خلا عن النية في الأصل، فإن ما بين طلوع الفجر والزوال يزيد على ما بين ~~الزوال والغروب بما بين طلوع الفجر والشمس، وأيضا جميع الليل وقت لنية ~~الفرض فكذا النهار، وشرطه أن يكون فعل ما يفطره قبل النية فإن فعل فلا ~~يجزئه الصوم بغير خلاف نعلمه قاله في الشرح، لكن خالف فيه أبو زيد الشافعي. # (ويحكم بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النية) ؛ لأن ما قبله لم يوجد ~~فيه قصد القربة فلا يقع عبادة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وإنما لكل ~~امرئ» (فيصح تطوع حائض) أو نفساء (طهرت) في يوم بصوم بقيته (و) تطوع (كافر ~~أسلم في يوم ولم يأكلا) أي الحائض والكافر، ولو قال كالمنتهى: لم يأتيا فيه ~~بمفسد لكان أشمل (بصوم بقية اليوم) متعلق بتطوع. # وفي الفروع: يتوجه يحتمل أن لا يصح؛ لأنه لا يصح منهما صوم. ### | [باب ما يفسد الصيام] # وهو كل ما ينافيه من أكل وشرب ونحوهما (و) ما (يوجب الكفارة) كالوطء في ~~نهار رمضان (من أكل ولو ترابا أو ms0942 ما لا يغذي) بالغين والذال المعجمتين (ولا ~~ينماع في الجوف، كالحصى أو شرب) فسد صومه لقوله تعالى {وكلوا واشربوا حتى ~~يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} [البقرة: 187] فأباحهما ~~إلى غاية وهي تبين # PageV02P317 # الفجر ثم أمر بالإمساك عنهما إلى الليل؛ لأن حكم ما بعد الغاية مخالف لما ~~قبلها ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه ~~لي وأنا أجزي به، إنه ترك طعامه وشرابه من أجلي» متفق عليه ولا فرق بين ~~القليل والكثير. # (أو استعط) في أنفه (بدهن أو غيره فوصل إلى حلقه أو دماغه) . # وفي الكافي: أو خياشيمه فسد صومه «لنهيه - صلى الله عليه وسلم - الصائم ~~عن المبالغة في الاستنشاق» ؛ ولأن الدماغ جوف والواصل إليه يغذيه فيفطر ~~كجوف البدن. # (أو احتقن) في دبره فسد صومه؛ لأنه يصل إلى الجوف؛ ولأن غير المعتاد ~~كالمعتاد في الواصل ولأنه أبلغ وأولى من الاستعاط (أو داوى الجائفة أو جرحا ~~بما يصل إلى جوفه) ؛ لأنه أوصل إلى جوفه شيئا باختياره أشبه ما لو أكل (أو ~~اكتحل بكحل أو صبر أو قطور أو ذرور أو إثمد ولو غير مطيب يتحقق معه وصوله ~~إلى حلقه) نص عليه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أمر بالإثمد المروح ~~عند النوم، وقال: ليتقه الصائم» رواه أبو داود والبخاري في تاريخه من حديث ~~عبد الرحمن بن النعمان بن سعيد بن هوذة عن أبيه عن جده قال ابن معين: حديث ~~منكر وعبد الرحمن ضعيف، وقال أبو حاتم: صدوق ووثقه ابن حبان؛ ولأن العين ~~منفذ لكنه غير معتاد وكالواصل من الأنف. # (وإلا) أي: وإن لم يتحقق وصوله إلى حلقه (فلا) فطر لعدم تحقق ما ينافي ~~الصوم (أو استقاء) أي: استدعى القيء (فقاء طعاما أو مرارا أو بلغما أو دما ~~أو غيره ولو قل) لحديث أبي هريرة المرفوع: «من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ~~ومن استقاء عمدا فليقض» رواه الخمسة، وقال الترمذي: حسن غريب ورواه ~~الدارقطني وقال: إسناده كلهم ثقات (أو أدخل إلى جوفه أو مجوف ms0943 في جسده ~~كدماغه وحلقه وباطن فرجها، وتقدم في) باب (الاستطابة إذا أدخلت أصبعها ونحو ~~ذلك) أي: نحو الدماغ والحلق وباطن فرجها كالدبر (مما ينفذ إلى معدته شيئا ~~من أي موضع كان ولو خيطا ابتلعه كله أو) ابتلع (بعضه أو رأس سكين من فعله ~~أو فعل غيره بإذنه) فغاب في جوفه فسد صومه، ويعتبر العلم بالواصل. # وجزم في منتهى الغاية: بأنه يكفي الظن واختار الشيخ تقي الدين: لا يفطر ~~بمداواة جائفة ومأمومة ولا بحقنة (أو داوى المأمومة) فوصل إلى دماغه (أو ~~قطر في أذنه مما يصل إلى دماغه) ؛ لأن الدماغ أحد الجوفين فالواصل إليه ~~يغذيه فأفسد الصوم كالآخر (أو استمنى) أي: # PageV02P318 # استدعى المني (فأمنى أو أمذى) ؛ لأنه إذا فسد بالقبلة المقترنة بالإنزال ~~فلأن يفسد به بطريق أولى فإن لم ينزل فقد أتى محرما ولم يفسد صومه، وإن ~~أنزل لغير شهوة فلا كالبول (أو قبل أو لمس أو باشر دون الفرج فأمنى أو ~~أمذى) لما روى أبو داود «عن عمر أنه قال: هششت فقبلت وأنا صائم فقلت: يا ~~رسول الله إني فعلت أمرا عظيما قبلت وأنا صائم، قال: أرأيت لو تمضمضت من ~~إناء وأنت صائم قلت لا بأس به قال فمه» فشبه القبلة بالمضمضة من حيث إنها ~~من مقدمات الفطر فإن القبلة إذا كان معها نزول أفطر وإلا فلا ذكره في ~~المغني والشرح وفيه نظر؛ لأن غايته: أنها قد تكون وسيلة وذريعة إلى الجماع ~~وعلم منه أنه لا فطر بدون الإنزال لقول عائشة «كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقبل وهو صائم وكان أملككم لإربه» رواه البخاري وروي بتحريك الراء ~~وسكونها ومعناه حاجة النفس ووطرها وقيل: بالتسكين العضو وبالتحريك الحاجة ~~(أو كرر النظر فأمنى) ؛ لأنه إنزال بفعل يلتذ به ويمكن التحرز منه أشبه ~~الإنزال باللمس (ولا) يفطر (إن أمذى) بتكرار النظر؛ لأنه لا نص فيه. # والقياس على إنزال المني لا يصح لمخالفته إياه في الأحكام (أو لم يكرر ~~النظر فأمنى) أي: لا فطر لعدم إمكان التحرز من النظرة الأولى، وعلم منه أنه ms0944 ~~لو كرر النظر فلم ينزل فلا فطر قال في الشرح والمبدع: بغير خلاف (أو حجم أو ~~احتجم) في القفا أو الساق نص عليه. # (وظهر دم) نص عليه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أفطر الحاجم والمحجوم» ~~رواه أحمد والترمذي من حديث رافع بن خديج ورواه أحمد أيضا من حديث ثوبان ~~وشداد بن أوس وعائشة وأسامة بن زيد وأبي هريرة ومعقل بن سنان وهو لأبي داود ~~من حديث ثوبان ولابن ماجه من حديث شداد وأبي هريرة وهذا يزيد على رتبة ~~المستفيض قال ابن خزيمة: ثبتت الأخبار عنه - صلى الله عليه وسلم - بذلك ~~وقال أحمد فيه غير حديث ثابت وأصحها: حديث رافع قال ابن المديني: أصح شيء ~~في هذا الباب حديث ثوبان وشداد وصححهما أحمد والبخاري وهو قول علي وابن ~~عباس وأبي هريرة وعائشة، ورخص فيها أبو سعيد الخدري وابن مسعود وقاله أكثر ~~العلماء لما روى ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو ~~صائم» رواه البخاري. # وجوابه: أن أحمد ضعفه في رواية الأثرم؛ لأن الأنصاري ذهبت كتبه في فتنة ~~فكان يحدث # PageV02P319 # من كتب غلامه أبي حكيم، ثم لو صح فهو منسوخ بدليل أن ابن عباس وهو راويه ~~كان يعد الحجام والمحاجم قبل مغيب الشمس فإذا غابت احتجم كذلك رواه ~~الجوزجاني ويحتمل أن يكون لعذر لما روى أبو بكر بإسناده عن ابن عباس قال: ~~«احتجم النبي - صلى الله عليه وسلم - من شيء كان وجده» وأحاديثنا أكثر ~~واعتضدت بعمل الصحابة وهي قول وحديثهم فعل، والقول مقدم لعدم عموم الفعل ~~واحتمال أنه خاص به ونسخ حديثهم أولى؛ لأنه موافق لحكم الأصل فنسخه يلزم ~~منه مخالفة الأصل مرة واحدة بخلاف نسخ حديثنا؛ لأنه يلزم مخالفة الأصل ~~مرتين فإن لم يظهر دم فلا فطر. # و (لا) فطر (إن جرح) الصائم (نفسه أو جرحه غيره بإذنه ولم يصل إلى جوفه) ~~شيء من آلة الجرح (ولو) كان الجرح (بدل الحجامة) . # (ولا) فطر (بفصد وشرط ولا بإخراج دمه برعاف) ؛ لأنه لا نص فيه والقياس لا ~~يقتضيه (أي: ذلك) ms0945 المذكور من الأكل والشرب وما عطف عليهما. # (فعل) الصائم (عامدا) أي: قاصدا للفعل (ذاكرا لصومه مختارا) لفعله (فسد ~~صومه ولو جهل التحريم) لعموم ما سبق، (فلا يفطر غير قاصد الفعل كمن طار إلى ~~حلقه غبار ونحوه) كذباب (أو ألقي في ماء فوصل إلى جوفه ونحوه) ؛ لأن غير ~~القاصد غافل غير مكلف وإلا لزم تكليف ما لا يطاق. # (ولا) يفطر (ناس) لفعل شيء مما تقدم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «عفي ~~لأمتي عن الخطإ والنسيان وما استكرهوا عليه» ولحديث أبي هريرة يرفعه «من ~~نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه؛ فإنما أطعمه الله وسقاه» متفق عليه ~~(فرضا كان الصوم أو نفلا) لعموم الأدلة. # (ولا) يفطر (مكره سواء أكره على الفعل) أي: الأكل ونحوه (حتى فعل) ما ~~أكره عليه (أو فعل به بأن صب في حلقه مكرها أو نائما كما لو أوجر المغمى ~~عليه معالجة) لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - وما استكرهوا عليه ". # (ويفطر) الصائم (بردة) مطلقا لقوله تعالى {لئن أشركت ليحبطن عملك} ~~[الزمر: 65] وكذلك كل عبادة حصلت الردة في أثنائها فإنها تفسدها (و) يفطر ب ~~(موت فيطعم من تركته في نذر وكفارة) مسكين لفساد ذلك اليوم الذي مات فيه ~~لتعذر قضائه (ويأتي) ذلك مفصلا في حكم القضاء. # (وإن دخل حلقه ذباب أو غبار طريق أو) غبار (دقيق أو دخان من غير قصد) # PageV02P320 # لم يفطر لعدم القصد كالنائم وعلم منه أن من ابتلع الدخان قصدا فسد صومه. # (أو قطر في إحليله) دهنا أو غيره لم يفطر (ولو وصل مثانته) لعدم المنفذ، ~~وإنما يخرج البول رشحا كمداواة جرح عميق لم يصل إلى الجوف، والمثانة: العضو ~~الذي يجتمع فيه البول وإذا كان لا يستمسك بوله قيل: مثن الرجل بكسر الثاء ~~فهو أمثن، والمرأة مثنى وقال الكسائي: يقال رجل مثن وممثون. # (أو فكر فأمنى أو مذى) لم يفطر لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «عفي لأمتي ~~ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به» ؛ ولأنه لا نص فيه ولا إجماع، ~~وقياسه على ms0946 تكرار النظر لا يصح؛ لأنه دونه في استدعاء الشهوة وإفضائه إلى ~~الإنزال (كما لو حصل) الإنزال (بفكر غالب) أي: غير اختياري بأن لم يتسبب ~~فيه (أو احتلم أو أنزل لغير شهوة كالذي يخرج منه المني أو المذي لمرض أو) ل ~~(سقطة) من موضع عال (أو خروجا منه لهيجان شهوة من غير أن يمس ذكره) بيد أو ~~غيرها منه أو من غيره (أو أمنى نهارا من وطء ليل) لم يفطر؛ لأنه لم يتسبب ~~إليه في النهار (أو) أمنى (ليلا من مباشرته نهارا) فلا فطر بذلك كله. # (أو ذرعه القيء) بالذال المعجمة أي: غلبه وسبقه لم يفطر للخبر (ولو عاد) ~~شيء من قيئه (إلى جوفه بغير اختياره) ؛ لأنه كالمكره (لا إن عاد) القيء إلى ~~جوفه (باختياره) ولو لم يملأ الفم أو ذرعه القيء ثم أعاده عمدا، فإنه يفطر ~~بذلك كبلعه بعد انفصاله عن الفم. # (أو أصبح) الصائم (وفي فيه طعام فلفظه) أي: رماه لم يفطر لعدم إمكان ~~التحرز منه ولا يخلو منه صائم غالبا (أو شق) عليه (لفظه) أي: رمي الطعام ~~الذي أصبح بفمه لعدم تميزه عن ريقه (فبلعه مع ريقه بغير قصد أو جرى ريقه ~~ببقية طعام تعذر رميه) لم يفطر بذلك لما سبق. # (أو بلع) الصائم (ريقه عادة) لم يفطر، (لا إن أمكن لفظه بقية الطعام بأن ~~تميز عن ريقه فبلعه عمدا ولو) كان (دون حمصة) فإنه يفطر بذلك؛ لأنه لا مشقة ~~في لفظه، والتحرز منه ممكن. # (أو اغتسل) لم يفطر؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «كان يدركه الفجر وهو ~~جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم» متفق عليه من حديث عائشة وأم سلمة؛ ولأن الله ~~تعالى أباح الجماع وغيره إلى طلوع الفجر فيلزم جواز الإصباح جنبا احتج به ~~ربيعة والشافعي. # (أو تمضمض أو استنشق) في الوضوء (فدخل الماء حلقه بلا قصد أو بلع ما بقي ~~من أجزاء الماء بعد المضمضة لم يفطر) ؛ لأنه واصل بغير قصد أشبه الذباب ~~(وكذا إن # PageV02P321 # زاد على الثلاث في أحدهما) أي: الفعلين وهما المضمضة والاستنشاق ms0947 (أو بالغ ~~فيه) أي: في أحدهما بأن بالغ في المضمضة أو الاستنشاق؛ لأنه واصل بغير ~~اختياره (وإن فعلهما) أي: المضمضة والاستنشاق (لغير طهارة) أي: وضوء أو غسل ~~(فإن كان لنجاسة ونحوها فكالوضوء، وإن كان عبثا أو لحر أو عطش كره) نص ~~عليه، سئل أحمد عن الصائم يعطش فيتمضمض ثم يمج الماء قال: يرش على صدره أحب ~~إلي (وحكمه) في الفطر (حكم الزائد على الثلاث) فلا يفطر به على ما تقدم. # (وكذا إن غاص في الماء في غسل غير مشروع أو إسراف أو كان عابثا) فيكره له ~~ذلك ولا يفطر بما يصل إلى جوفه بلا قصد. # (ولو أراد أن يأكل أو يشرب من وجب عليه الصوم في) نهار (رمضان ناسيا أو ~~جاهلا وجب إعلامه على من رآه) كإعلام نائم إذا ضاق وقت الصلاة. # (ولا يكره للصائم الاغتسال) نهارا لجنابة ونحوها لما تقدم من حديث عائشة ~~وأم سلمة (ولو) كان الاغتسال (للتبرد) ؛ لأن فيه إزالة الضجر من العبادة ~~كالجلوس في الظل البارد قاله المجد. # (لكن يستحب لمن لزمه الغسل ليلا من جنب وحائض ونحوهما) كنفساء انقطع دمها ~~وكافر أسلم (أن يغتسل قبل طلوع الفجر الثاني) خروجا من الخلاف واحتياطا ~~للصوم (فلو أخره) أي: الغسل (واغتسل بعده) أي: بعد طلوع الفجر الثاني (صح ~~صومه) لما تقدم من حديث عائشة وأم سلمة وكان أبو هريرة يقول «لا صوم له» ~~ويروى ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم رجع عنه قال سعيد بن المسيب: ~~رجع أبو هريرة عن فتياه قال الخطابي: أحسن ما سمعت في خبر أبي هريرة أنه ~~منسوخ؛ لأن الجماع كان محرما على الصائم بعد النوم فلما أباح الله الجماع ~~إلى طلوع الفجر جاز للجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم. # (وكذا إن أخره) أي: الغسل (يوما) فأكثر (لكن يأثم بترك الصلاة) أي: ~~تأخيرها عن وقتها (وإن كفر بالترك) أي: ترك الصلاة (بطل صومه) بالردة (بأن ~~يدعى إليها) أي: يدعوه الإمام أو نائبه إلى صلاة (وهو صائم فيأبى) حتى يضيق ~~وقت ms0948 التي بعدها، (أو) كفر (بمجرد الترك) أي: ترك الصلاة (من غير دعاء على ~~قول الآجري وهو ظاهر كلام جماعة) لظاهر الأخبار فيبطل صومه للردة. # (وإن بصق نخامة بلا قصد من مخرج الحاء المهملة لم يفطر) بذلك، ويأتي حكم ~~ما إذا بلعها في الباب بعده. # (ومن أكل، ونحوه) بأن شرب أو جامع (شاكا في طلوع الفجر ودام شكه فلا قضاء ~~عليه) لظاهر الآية؛ ولأن الأصل بقاء الليل فيكون زمان الشك منه. # (وإن أكل يظن طلوعه) أي الفجر قال في الفروع: كذا جزم به بعضهم، وما سبق ~~من أن له الأكل حتى يتيقن طلوعه: يدل على أنه لا # PageV02P322 # يمنع نية الصوم وقصد غير اليقين، والمراد والله أعلم: اعتقاده طلوعه؛ ~~ولهذا فرضه صاحب المحرر فيمن اعتقده نهارا فبان ليلا؛ لأن الظان شاك؛ ولهذا ~~خصوا المنع باليقين واعتبروه بالشك في نجاسة طاهر ولا أثر للظن فيه وقد ~~يحتمل أن الظن والاعتقاد واحد وأنه يأكل مع الشك والتردد ما لم يظن أو ~~يعتقد النهار (فبان ليلا، ولم يجدد نية صومه الواجب قضى) ؛ لأنه قطع نية ~~الصوم بأكله يعتقد نهارا والصوم لا يصح بغير نية. # (وإن أكل ونحوه شاكا في غروب الشمس ودام شكه) قضى؛ لأن الأصل بقاء النهار ~~(ولا) يقضي إن أكل ونحوه (ظانا) غروب الشمس (ودام شكه) ، ولم يتبين له ~~الحال؛ لأن الأصل براءته. # (ولو شك) في غروب الشمس (بعده) أي: بعد الأكل ونحوه (ودام) شكه فلا قضاء ~~عليه؛ لأنه لم يوجد يقين أزال ذلك الظن الذي بني عليه، فأشبه ما لو صلى ~~بالاجتهاد ثم شك في الإصابة بعد صلاته (أو أكل يظن بقاء النهار قضى) ما لم ~~يتحقق أنه كان بعد الغروب؛ لأن الله تعالى أمر بإتمام الصوم إلى الليل ولم ~~يتمه، (وإن بان) أن أكله ونحوه كان (ليلا لم يقض) ؛ لأنه أتم صومه. # (وإن أكل) ، ونحوه (يظن أو يعتقد أنه ليل فبان نهارا في أوله) بأن أكل ~~يظن الفجر لم يطلع وقد طلع، (أو أخره) بأن ظن أن الشمس غربت ولم تغب ms0949 (فعليه ~~القضاء) ؛ لأن الله تعالى أمر بإتمام الصوم ولم يتمه وقالت أسماء: «أفطرنا ~~على عهده - صلى الله عليه وسلم - في يوم غيم ثم طلعت الشمس قيل لهشام بن ~~عروة وهو راوي الحديث أمروا بالقضاء؟ قال: لا بد من قضاء» رواه أحمد ~~والبخاري؛ ولأنه جهل وقت الصوم فلم يعذر كالجهل بأول رمضان. # " تتمة " لو أكل ونحوه ناسيا فظن أنه قد أفطر فأكل ونحوه عمدا قضى قال في ~~الإنصاف: ويشبه ذلك لو اعتقد البينونة في الخلع لأجل عدم عود الصفة ثم فعل ~~ما حلف عليه. ### | [فصل فيما يوجب الكفارة في الصوم] # فصل فيما يوجب الكفارة (وإذا جامع في نهار شهر رمضان بلا عذر شبق ونحوه) ~~كمن به مرض ينتفع بالوطء # PageV02P323 # فيه (بذكر أصلي في فرج أصلي قبلا كان) الفرج (أو دبرا من آدمي أو غيره) ~~كبهيمة أو سمكة أو طيرة (حي أو ميت أنزل أم لا، فعليه القضاء والكفارة ~~عامدا كان أو ساهيا أو جاهلا أو مخطئا مختارا أو مكرها نصا، سواء أكره حتى ~~فعله) أي الجماع (أو فعل به من نائم وغيره) أما وجوب الكفارة فلحديث أبي ~~هريرة قال: «بينا نحن جلوس عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه رجل ~~فقال: يا رسول الله هلكت قال: مالك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال: فهل ~~تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ ~~قال: لا، فمكث النبي - صلى الله عليه وسلم - فبينا نحن على ذلك أتي النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بعرق فيه تمر، والعرق المكتل فقال: أين السائل؟ فقال: ~~ها أنا قال: خذ هذا فتصدق به فقال: على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما ~~بين لابتيها أهل بيت أفقر من أهل بيتي فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حتى بدت أنيابه ثم قال: أطعمه أهلك» متفق عليه. # وأما وجوب القضاء؛ «فلقوله - صلى الله عليه وسلم - للمجامع: وصم يوما ~~مكانه» رواه ms0950 أبو داود، وأما كون الساهي كالعامد، والمكره كالمختار والنائم ~~كالمستيقظ فلأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يستفصل الأعرابي ولو اختلف ~~الحكم بذلك لاستفصله؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز والسؤال معاد ~~في الجواب كأنه قال: إذا وقعت في صوم رمضان فكفر؛ ولأنه عبادة يحرم الوطء ~~فيه فاستوى عمده وغيره كالحج، وأما كونه لا فرق بين أن ينزل أو لا فلأنه في ~~مظنة الإنزال؛ أو لأنه باطن كالدبر. # (ولو أولج بفرج أصلي) في فرج غير أصلي كفرج الخنثى المشكل (أو) أولج بفرج ~~(غير أصلي في) فرج (غير أصلي) كما لو جامع خنثى مشكل خنثى مشكلا (فلا ~~كفارة) على واحد منهما لاحتمال الزيادة، (ولم يفسد صوم واحد منهما إلا أن ~~ينزل) كالغسل، فإن أنزل وجب عليه القضاء فقط. # (وإن أولج بغير أصلي في أصلي فسد صومها فقط) أي: دون الخنثى (؛ لأن داخل ~~فرجها في حكم الباطن فيفسد) صومها (بإدخال غير) الفرج (الأصلي كأصبعها ~~وأصبع غيرها وأولى) أي: إفساد صومها بإدخال الفرج غير الأصلي أولى من ~~إفساده بإدخال أصبع في فرجها، (وكلامهم) أي: الأصحاب (هنا يخالفه) حيث ~~قالوا: لا # PageV02P324 # يفسد صوم واحد منهما إلا أن ينزل (إلا أن نقول: داخل الفرج في حكم الظاهر ~~والله أعلم) وقد صرح به في المستوعب وغيره واستدل بأنه يجب غسله من ~~النجاسات، كالفم وإذا ظهر دم حيضها إليه ولم يخرج معه فسد صومها ولو كان في ~~حكم الباطن لم يفسد صومها حتى يخرج منه ولم يجب غسله كالدبر وإذا ثبت أنه ~~في حكم الظاهر، فهو كفمها وعمق سرتها وطي عكنها، وإنما فسد صومها بإيلاج ~~ذكر الرجل فيه، لكونه جماعا لا لكونه وصولا إلى باطن بدليل أنه لو أولج ~~أصبعه في قبلها فإنه لا يفسد صومها، والجماع يفسد لكونه مظنة الإنزال فأقيم ~~مقام الإنزال كما أقيم مقامه في وجوب الغسل؛ ولهذا يفسد به صوم الرجل وإن ~~لم ينزل ولم يصل إلى جوفه شيء. # (والنزع جماع فلو طلع عليه الفجر) الثاني (وهو مجامع فنزع في الحال مع ms0951 ~~أول طلوع الفجر) الثاني (فعليه القضاء والكفارة) ؛ لأنه يلتذ بالنزع كما ~~يلتذ بالإيلاج (كما لو استدام) الجماع بعد طلوع الفجر، بخلاف مجامع حلف لا ~~يجامع فنزع فإنه لا يحنث لتعلق اليمين بالمستقبل أول أوقات الإمكان. # (ولو جامع يعتقده ليلا فبان نهارا وجب) عليه (القضاء والكفارة) لما تقدم: ~~أنه لا فرق بين العامد وغيره وعلى قياسه: لو جامع يوم الثلاثين من شعبان ثم ~~ثبت أنه من رمضان. # (ولا يلزم المرأة كفارة مع العذر كنوم أو إكراه ونسيان وجهل) ؛ لأنها ~~معذورة (ويفسد صومها بذلك) أي: بوطئها معذورة فيلزمها القضاء قال في الشرح: ~~بغير خلاف نعلمه في المذهب؛ لأنه نوع من المفطرات فاستوى فيه الرجل والمرأة ~~كالأكل نص عليه في المكرهة. # (وتلزمها الكفارة) إذا جومعت (مع عدم العذر) ؛ لأنها هتكت حرمة صوم رمضان ~~بالجماع فلزمتها الكفارة كالرجل، وأما كون الشارع لم يأمرها بها فلأن في ~~لفظ الدارقطني «: هلكت وأهلكت» فدل أنها كانت مكرهة. # (ولو طاوعته أمته) على الجماع (كفرت بالصوم) ؛ لأنه لا مال لها ومثلها أم ~~الولد والمدبرة والمكاتبة. # (ولو أكره زوجته) أو أمته (عليه) أي على الوطء في نهار رمضان (دفعته ~~بالأسهل فالأسهل، ولو أفضى ذلك إلى ذهاب نفسه كالمار بين يدي المصلي ذكره) ~~أبو الوفاء علي (ابن عقيل، واقتصر عليه في الفروع) . # (ولو استدخلت) صائمة (ذكر نائم أو) ذكر (صبي أو مجنون بطل صومها) للجماع، ~~فيجب عليها القضاء والكفارة إن كان في نهار رمضان. # (ولا تجب الكفارة بقبلة ولمس ونحوهما) كمفاخذة (إذا أنزل) # PageV02P325 # لأنه فطر بغير جماع. # (وإن جامع في يوم رأى الهلال في ليلته وردت شهادته) لفسقه أو غيره (فعليه ~~القضاء والكفارة) ؛ لأنه أفطر يوما من رمضان بجماع فلزمته كما لو قبلت ~~شهادته. # (وإن جامع دون الفرج عامدا فأنزل ولو مذيا) فسد الصوم؛ لأنه إذا فسد ~~باللمس مع الإنزال ففيما ذكر بطريق الأولى ولا كفارة؛ لأنه ليس بجماع وإن ~~لم ينزل لم يفسد صومه كاللمس والقبلة. # (أو أنزل مجبوب أو امرأتان بمساحقة فسد الصوم) لما سبق، (ولا كفارة) صححه ~~في ms0952 المغني والشرح، فيما إذا تساحقتا، ونقله في الإنصاف عن الأصحاب في مسألة ~~المجبوب؛ لأنه لا نص فيه ولا يصح قياسه على الجماع، وجعل في المنتهى تبعا ~~للتنقيح: إنزال المجبوب والمرأتين بالمساحقة كالجماع. # (وإن جامع في يومين من رمضان واحد ولم يكفر) لليوم الأول (ف) عليه ~~(كفارتان) ؛ لأن كل يوم عبادة وكالحجتين، (كما لو كفر عن اليوم الأول) فإنه ~~يلزمه لليوم الثاني كفارة ثانية ذكره ابن عبد البر إجماعا (وكيومين من ~~رمضانين) . # وإن جامع ثم جامع في يوم واحد قبل التكفير (ف) عليه (كفارة واحدة) بغير ~~خلاف قاله في المغني والشرح فلو كفر بالعتق للوطء الأول ثم به للثاني، ثم ~~استحقت الرقبة الأولى لم يلزمه بدلها وأجزأته الثانية عنهما ولو استحقت ~~الثانية وحدها لزمه بدلها، ولو استحقتا جميعا أجزأته رقبة واحدة؛ لأن محل ~~التداخل وجود السبب الثاني قبل أداء موجب الأول ونية التعيين لا تعتبر، ~~فيكفر وتصير كنية مطلقة هذا معنى ما ذكره المجد، قياس مذهبنا. # (وإن جامع ثم كفر ثم جامع في يومه ف) عليه (كفارة ثانية) نص عليه في ~~رواية حنبل والميموني؛ لأنه وطء محرم وقد تكرر فتتكرر هي كالحج بخلاف الوطء ~~ليلا فإنه مباح، لا يقال: الوطء الأول تضمن هتك الصوم وهو مؤثر في الإيجاب ~~فلا يصح القياس؛ لأنه ملغى بمن طلع عليه الفجر وهو يجامع فاستدام فإنه ~~يلزمه مع عدم الهتك. # (وكذا كل من لزمه الإمساك يكفر لوطئه) كمن لم يعلم برؤية الهلال إلا بعد ~~طلوع الفجر أو نسي النية أو أكل عامدا ثم جامع فتجب عليه الكفارة لهتكه ~~حرمة الزمن به؛ ولأنها تجب على المستديم للوطء ولا صوم هناك فكذا هنا. # (ولو جامع وهو صحيح ثم جن أو مرض أو سافر أو حاضت) المرأة (أو نفست بعد ~~وطئها لم تسقط الكفارة) ؛ لأنه أفسد صوما واجبا من رمضان بجماع تام فاستقرت ~~عليه الكفارة كما لو لم يطرأ العذر لا يقال: تبينا أن الصوم غير مستحق عند # PageV02P326 # الجماع؛ لأن الصادق لو أخبره أنه سيمرض أو يموت لم يجز ms0953 الفطر. # (ولو مات في أثناء النهار بطل صومه) ؛ لعدم استصحاب حكم النية الذي هو ~~شرط في العبادات غير الحج، (فإن كان) الصوم (نذرا وجب الإطعام من تركته) ~~لذلك اليوم فيطعم مسكينا، وكذا باقي الأيام إن كان في الذمة، (وإن كان صوم ~~كفارة تخيير) كفدية إذن (وجبت الكفارة في ماله) لتعذر الصوم؛ لأن ما وجب ~~بأصل الشرع منه لا تدخله النيابة كما يأتي ويأتي حكم كفارة اليمين وغيرها ~~في الباب بعده. # (ومن نوى الصوم في سفره) المبيح للفطر (ثم جامع فلا كفارة) عليه؛ لأنه ~~صوم لا يلزمه المضي فيه فلم تجب كالتطوع (وتقدم) في الباب قبله. # (ولا تجب) الكفارة (بغير الجماع كأكل وشرب ونحوهما في صيام رمضان أداء) ؛ ~~لأنه لم يرد به نص وغير الجماع لا يساويه (ويختص وجوب الكفارة برمضان؛ لأن ~~غيره لا يساويه فلا تجب) الكفارة (في قضائه) ؛ لأنه لا يتعين بزمان بخلاف ~~الأداء فإنه يتعين بزمان محترم، فالجماع فيه هتك له. # (والكفارة على الترتيب فيجب عتق رقبة) إن وجدها بشرطه ويأتي مفصلا في ~~الظهار، (فإن لم يجد) الرقبة ولا ثمنها (فصيام شهرين متتابعين فلو قدر على ~~الرقبة في الصوم لم يلزمه الانتقال) عن الصوم إلى العتق، نص عليه إلا أن ~~يشاء أن يعتق فيجزئه ويكون قد فعل الأولى قاله في الشرح وشرح المنتهى، و ~~(لا) يجزئه الصوم (إن قدر) على العتق (قبله) أي: قبل الشروع في الصوم؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل المواقع عما يقدر عليه حين أخبره ولم ~~يسأله عما كان يقدر عليه حال المواقعة وهي حال الوجوب؛ ولأنه وجد المبدل ~~قبل التلبس بالبدل فلزمه كما لو وجده حال الوجوب ذكره في الشرح وشرح ~~المنتهى وفيه نظر لما يأتي في الظهار: أن الاعتبار بوقت الوجوب (فإن لم ~~يستطع) الصوم (فإطعام ستين مسكينا) ، لكل مسكين مد من بر أو نصف صاع من ~~غيره، وهذا كله لخبر أبي هريرة السابق. # وهو ظاهر في الترتيب ولم يأمره بالانتقال إلا عند العجز ككفارة الظهار ~~(ولا يحرم الوطء هنا قبل ms0954 التكفير ولا في ليالي صوم الكفارة) ذكره في ~~الرعاية والتلخيص، ككفارة القتل بخلاف كفارة الظهار. # والفرق واضح (فإن لم يجد) ما يطعمه للمساكين حال الوطء؛ لأنه وقت الوجوب ~~(سقطت عنه كصدقة فطر) وكفارة الوطء في الحيض؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~لم يأمر الأعرابي بها أخيرا ولم يذكر له بقاءها في ذمته (بخلاف كفارة حج ~~وظهار # PageV02P327 # ويمين ونحوها) ككفارة قتل لعموم الأدلة؛ ولأن القياس خولف في رمضان للنص ~~قال في الفروع: كذا قالوا: للنص وفيه نظر؛ ولأنها لم تجب بسبب الصوم قال ~~القاضي وغيره: وليس الصوم سببا، وإن لم تجب إلا بالصوم والجماع؛ لأنه لا ~~يجوز اجتماعهما وتسقط الكفارات كلها بتكفير غيره عنه بإذنه. # (وإن كفر عنه غيره بإذنه فله أكلها) إن كان أهلا لها، (وكذا لو ملكه) ~~غيره (ما يكفر به) جاز له أكله مع أهليته لخبر أبي هريرة السابق، قال في ~~الإنصاف: لو ملكه ما يكفر به وقلنا: له أخذه هناك فله هنا أكله، وإلا أخرجه ~~عن نفسه، وهذا الصحيح من المذهب اه. # وفي المبدع أنه - صلى الله عليه وسلم - رخص للأعرابي لحاجته ولم يكن ~~كفارة اه قلت: ويؤيده استدلالهم به على سقوطها بالعجز، وإلا لم يكن ثم عجز ~~بل حصل الإخراج والإجزاء. ### | [باب ما يكره في الصوم] # (وما يستحب في الصوم وحكم القضاء) أي قضاء رمضان والنذور، (لا بأس ~~بابتلاع الصائم ريقه على جاري العادة) بغير خلاف؛ لأنه لا يمكن التحرز منه ~~كغبار الطريق. # (ويكره) للصائم (أن يجمعه) أي: ريقه (ويبتلعه) ؛ لأنه قد اختلف في الفطر ~~به، وأقل أحواله: أن يكون مكروها (فإن فعله) أي: جمع ريقه وبلعه (قصدا لم ~~يفطر) ؛ لأنه يصل إلى جوفه من معدنه أشبه ما لو لم يجمعه؛ ولأنه إذا لم ~~يجمعه وابتلعه قصدا لا يفطر إجماعا فكذلك إذا جمعه، (إن لم يخرجه) أي: ريقه ~~(إلى بين شفتيه، فإن فعل) أي: أخرجه إلى بين شفتيه (أو انفصل) ريقه (عن فمه ~~ثم ابتلعه) أفطر؛ لأنه فارق معدنه مع إمكان التحرز منه في العادة أشبه ms0955 ~~الأجنبي، (أو ابتلع ريق غيره أفطر) ؛ لأنه أصل من خارج. # (وإن أخرج من فيه حصاة أو خيطا أو نحوه وعليه) شيء (من ريقه، ثم أعاده) ~~أي: ما ذكر من الحصاة والدرهم والخيط ونحوه (فإن كان ما عليه) من ريقه ~~(كثير فبلعه أفطر) ؛ لأنه واصل من خارج لا يشق التحرز منه و (لا) يفطر (إن ~~قل) ما على الحصاة أو الخيط أو الدرهم أو نحوه؛ (لعدم تحقق انفصاله) ، ~~والأصل بقاء # PageV02P328 # الصوم. # (ولا إن أخرج لسانه ثم أعاده) وعليه ريقه (وبلع ما عليه ولو كان كثيرا) ؛ ~~لأن الريق الذي على لسانه لم يفارق محله بخلاف ما على غير اللسان. # (وتكره له المبالغة في المضمضة والاستنشاق) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~للقيط بن صبرة: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما» (وتقدم) في الوضوء. # (وإن تنجس فمه ولو بخروج قيء ونحوه) كقلس (فبلعه أفطر) نص عليه (وإن قل) ~~لإمكان التحرز منه؛ ولأن الفم في حكم الظاهر فيقتضي حصول الفطر بكل ما يصل ~~منه، لكن عفي عن الريق للمشقة، (وإن بصق وبقي فمه نجسا فبلع ريقه فإن تحقق ~~أنه بلع شيئا نجسا أفطر) لما سبق، (وإلا) أي: وإن لم يتحقق أنه بلع نجسا ~~(فلا) فطر؛ إذ لا فطر ببلع ريقه الذي لم تخالطه نجاسة. # (ويحرم) على الصائم (بلع نخامة) إذا حصلت في فيه للفطر بها، (ويفطر) ~~الصائم (بها) إذا بلعها (سواء كانت من جوفه أو صدره أو دماغه بعد أن تصل ~~إلى فمه) ؛ لأنها من غير الفم كالقيء. # (ويكره له) أي: الصائم (ذوق الطعام) ؛ لأنه لا يأمن أن يصل إلى حلقه ~~فيفطره قال أحمد: أحب إلي أن يجتنب ذوق الطعام فإن فعل فلا بأس ذكره جماعة ~~وأطلقوا وذكر المجد وغيره: أن المنصوص عنه لا بأس به لحاجة ومصلحة واختاره ~~في التنبيه وابن عقيل وحكاه أحمد والبخاري عن ابن عباس فلهذا قال المصنف ~~(بلا حاجة) إلى ذوق الطعام (وإن وجد طعمه) أي: المذوق (في حلقه أفطر) قال ~~في شرح المنتهى: فعلى الكراهة: متى وجد طعمه ms0956 في حلقه أفطر لإطلاق الكراهة ~~اه ومقتضاه: أنه لا فطر إذا قلنا بعدم الكراهة للحاجة. # (ويكره مضغ العلك الذي لا يتحلل منه أجزاء) ؛ لأنه يجمع الريق ويجلو الفم ~~ويورث العطش (فإن وجد طعمه في حلقه أفطر) ؛ لأنه واصل أجنبي يمكن التحرز ~~منه. # (ويحرم مضغ ما يتحلل منه أجزاء) من علك وغيره قال في المبدع: إجماعا؛ ~~لأنه يكون قاصدا لإيصال شيء من خارج إلى جوفه مع الصوم وهو حرام، (ولو لم ~~يبتلع ريقه) إقامة للمظنة مقام المئنة. # وفي المقنع والمغني والشرح إلا أن لا يبتلع ريقه وهو ظاهر الوجيز؛ لأن ~~المحرم إيصال ذلك إلى جوفه ولم يوجد. # (وتكره القبلة ممن تحرك شهوته) فقط لقول عائشة «كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه» متفق عليه ~~ولفظه لمسلم: و " نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها شابا، ورخص لشيخ " ~~حديث حسن رواه أبو داود من حديث # PageV02P329 # أبي هريرة ورواه سعيد عن أبي هريرة وأبي الدرداء وكذا عن ابن عباس بإسناد ~~صحيح. # (وإن ظن الإنزال) مع القبلة لفرط شهوته (حرم) بغير خلاف، ذكره المجد ~~وغيره (ولا تكره) القبلة (ممن لا تحرك شهوته) لما سبق (وكذا دواعي الوطء ~~كلها) من اللمس وتكرار النظر حكمها حكم القبلة فيما تقدم. # (ويكره تركه) أي: الصائم (بقية طعام بين أسنانه) خشية أن يجري ريقه بشيء ~~منه إلى جوفه. # (و) يكره للصائم (شم ما لا يأمن أن يجذبه نفسه إلى حلقه كسحيق مسك وكافور ~~ودهن ونحوها) كبخور عود وعنبر. # (ويجب اجتناب كذب وغيبة ونميمة وشتم) أي: سب (وفحش) قال ابن الأثير: هو ~~كل ما اشتد قبحه من الذنوب والمعاصي (ونحوه كل وقت) لعموم الأدلة ووجوب ~~اجتناب ذلك (في رمضان ومكان فاضل آكد) لحديث أبي هريرة مرفوعا: «من لم يدع ~~قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» رواه البخاري. # ومعناه: الزجر والتحذير؛ ولأن الحسنات تتضاعف بالمكان والزمان الفاضلين، ~~وكذا السيئات على ما يأتي. # (قال) الإمام (أحمد ينبغي للصائم ms0957 أن يتعاهد صومه من لسانه ولا يماري) أي: ~~يجادل (ويصون صومه ولا يغتب أحدا) أي: يذكره بما يكره بهذا فسره النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة رواه مسلم وإن كان حاضرا فهو ~~الغيبة في بهت قال في الحاشية: والغيبة محرمة بالإجماع. # وتباح لغرض صحيح شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها كالتظلم والاستفتاء ~~والاستعانة على تغيير المنكر والتعريف ونحو ذلك (ولا يعمل عملا يجرح به ~~صومه) وكان السلف إذا صاموا جلسوا في المساجد وقالوا: نحفظ صومنا ولا نغتاب ~~أحدا (فيجب كف لسانه عما يحرم) كالكذب والغيبة ونحوهما، (ويسن) كفه (عما ~~يكره) قلت: وعن المباح أيضا لحديث: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» ~~(ولا يفطر بغيبة ونحوها) . # قال أحمد: لو كانت الغيبة تفطر ما كان لنا صوم وذكره الموفق إجماعا، ذكر ~~الشيخ تقي الدين وجها يفطر بغيبة ونميمة ونحوهما، قال في الفروع: فيتوجه ~~منه احتمال يفطر بكل محرم، وقال أنس: " إذا اغتاب الصائم أفطر " وعن ~~إبراهيم قال: " كانوا يقولون: الكذب يفطر الصائم " وعن الأوزاعي من شاتم ~~فسد صومه لظاهر النهي "، وذكر بعض أصحابنا رواية يفطر بسماع الغيبة وقال ~~المجد: النهي عنه ليسلم من نقص الأجر، قال في الفروع: ومراده: أنه قد يكثر ~~فيزيد على أجر الصوم وقد يقل وقد يتساويان. # وأسقط # PageV02P330 # أبو الفرج ثوابه بالغيبة ونحوها ومراده ما سبق وإلا فضعيف، (وإن شتم سن ~~قوله جهرا في رمضان) لأمنه من الرياء وفيه زجر من شاتمه؛ لأجل حرمة الوقت ~~(إني صائم وفي غيره) أي: غير رمضان (يقوله سرا يزجر نفسه بذلك) خوف الرياء، ~~وهذا اختيار صاحب المحرر. # وفي الرعاية: يقوله مع نفسه، واختار الشيخ تقي الدين: يجهر به مطلقا؛ لأن ~~القول المطلق باللسان وهو ظاهر المنتهى لظاهر حديث الصحيحين عن أبي هريرة ~~مرفوعا: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن شاتمه أحد أو قاتله ~~فليقل: إني امرؤ صائم» . ### | [فصل يسن تعجيل الإفطار] # إذا تحقق الغروب) لحديث سهل بن سعد أن النبي - صلى الله عليه ms0958 وسلم - قال ~~«لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» متفق عليه. # (وله الفطر بغلبة الظن) أن الشمس قد غربت؛ لأنهم أفطروا في عهد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ثم طلعت الشمس؛ ولأن ما عليه أمارة يدخله الاجتهاد، ~~ويقبل فيه قول واحد كالقبلة (كالقبلة وفطره قبل الصلاة أفضل) لفعله - صلى ~~الله عليه وسلم - رواه مسلم من حديث عائشة وابن عبد البر عن أنس. # (و) يسن (تأخير السحور ما لم يخش طلوع الفجر الثاني) ؛ للأخبار منها: ما ~~روى زيد بن ثابت قال: «تسحرنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قمنا ~~إلى الصلاة قلت: كم كان بينهما؟ قال: قدر خمسين آية» متفق عليه؛ ولأنه أقوى ~~على الصوم للتحفظ من الخطإ والخروج من الخلاف. # (ويكره تأخير الجماع مع الشك في طلوعه) أي: الفجر الثاني؛ لما فيه من ~~التعرض لوجوب الكفارة ولأنه ليس مما يتقوى به ولو أسقط " تأخير " لكان أخصر ~~وأظهر. # (ولا) يكره (الأكل والشرب) مع الشك في طلوع الفجر الثاني. # (قال أحمد) في رواية أبي داود (إذا شك في) طلوع (الفجر يأكل حتى يستيقن ~~طلوعه) ؛ لأن الأصل بقاء الليل. # (قال الآجري وغيره ولو قال لعالمين: ارقبا الفجر فقال أحدهما: طلع، وقال ~~الآخر: لم يطلع أكل حتى يتفقا) على أنه طلع وقاله جمع من الصحابة وغيرهم ~~ذكره في المبدع؛ لأن قولهما تعارض فتساقطا والأصل عدم طلوعه. # (وتحصل فضيلة السحور بأكل أو شرب وإن قل) ؛ لحديث أبي سعيد «ولو أن # PageV02P331 # يجرع أحدكم جرعة من ماء» رواه أحمد وفيه ضعف قاله في المبدع، (و) يحصل ~~(تمام الفضيلة بالأكل) لحديث عمرو بن العاص يرفعه: «بيننا وبينهم أكلة ~~السحور» رواه مسلم. # وروى أبو داود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نعم سحور المؤمن التمر» ~~. # (ويسن أن يفطر على رطب فإن لم يجد) الرطب (فعلى التمر فإن لم يجد) التمر ~~(فعلى الماء) لحديث أنس قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفطر على ~~رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن فعلى تمرات، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات ms0959 من ~~ماء» رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن غريب. # (و) يسن (أن يدعو عند فطره فإن له دعوة لا ترد) لما روى ابن ماجه من حديث ~~عبد الله بن عمرو: «للصائم عند فطره دعوة لا ترد» . # (و) يسن أن يقول عند فطره: (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت سبحانك وبحمدك ~~اللهم تقبل مني إنك أنت السميع العليم) لما روى الدارقطني من حديث أنس وابن ~~عباس: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أفطر قال: اللهم لك صمنا وعلى ~~رزقك أفطرنا فتقبل منا إنك أنت السميع العليم» . # وعن ابن عمر قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أفطر قال: ذهب ~~الظمأ وابتلت العروق ووجب الأجر إن شاء الله تعالى» رواه الدارقطني أيضا. # (وإذا غاب حاجب الشمس الأعلى أفطر الصائم حكما وإن لم يطعم) أي: يأكل أو ~~يشرب (فلا يثاب على الوصال) قال في المبدع: وفي الخبر ما يدل على أنه يفطر ~~شرعا. # «ومن فطر صائما فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء» رواه زيد ~~بن خالد الجهني مرفوعا، قال الترمذي: حديث حسن صحيح قال في الفروع (وظاهره) ~~أي كلامهم (أي شيء كان) كما هو ظاهر الخبر وكذا رواه ابن خزيمة من حديث ~~سلمان الفارسي، وذكر فيه ثوابا عظيما إن أشبعه (وقال الشيخ: المراد) ~~بتفطيره (إشباعه) . # (ويستحب في رمضان الإكثار من قراءة القرآن والذكر والصدقة) لتضاعف ~~الحسنات به قال في المبدع: وكان مالك يترك أصحاب الحديث في شهر رمضان، ~~ويقبل على تلاوة القرآن، وكان الشافعي يقرأ ستين ختمة وقال إبراهيم: تسبيحة ~~في رمضان خير من ألف تسبيحة فيما سواه. # (ويستحب التتابع فورا في قضائه) أي: رمضان؛ لأن القضاء يحكي الأداء وفيه ~~خروج من الخلاف وأنجى لبراءة الذمة وظاهره: لا فرق بين أن يكون أفطر بسبب ~~محرم أو لا، (ولا يجبان) أي: التتابع والفور # PageV02P332 # في قضاء رمضان قال البخاري قال ابن عباس: له أن يفرق لقول الله تعالى ~~{فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] وعن ابن عمر مرفوعا «قضاء ms0960 رمضان إن شاء ~~فرق وإن شاء تابع» رواه الدارقطني ولم يسنده غير سفيان بن بشر قال المجد: ~~لا نعلم أحدا طعن فيه والزيادة من الثقة مقبولة؛ ولأنه لا يتعلق بزمان معين ~~فلم يجب فيه التتابع كالنذر المطلق (إلا إذا لم يبق من شعبان إلا ما يتسع ~~للقضاء فقط) فيتعين التتابع لضيق الوقت، كأداء رمضان في حق من لا عذر له، ~~(ولا يكره القضاء في عشر ذي الحجة) ؛ لأنها أيام عبادة فلم يكره القضاء ~~فيها كعشر المحرم وروي عن عمر أنه كان يستحب القضاء فيها. # (ويجب العزم على القضاء) إذا لم يفعله فورا (في) القضاء (الموسع، وكذا كل ~~عبادة متراخية) يجب العزم عليها كالصلاة إذا دخل وقتها المتسع. ### | [فصل فاته صوم رمضان كله لعذر] # (فصل من فاته صوم رمضان كله تاما كان) رمضان (أو ناقصا لعذر وغيره ~~كالأسير والمطمور وغيرهما قضى عدد أيامه) ، سواء (ابتدأه من أول الشهر أو ~~من أثنائه كأعداد الصلوات) الفائتة؛ لأن القضاء يجب أن يكون بعده ما فاته ~~كالمريض والمسافر لما تقدم من قوله تعالى {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] ~~. # (ويجوز أن يقضي يوم شتاء عن يوم صيف وعكسه) بأن يقضي يوم صيف عن يوم شتاء ~~لعموم الآية، (وإن كان عليه معه) أي: مع قضاء رمضان (صوم نذر لا يخاف فوته) ~~لاتساع وقته (بدأ بقضاء رمضان) وجوبا قاله في شرح المنتهى، فإن خاف فوت ~~النذر لضيق وقته قدمه، قلت: إلا أن يضيق الوقت عن قضاء رمضان بأن كان عليه ~~مثلا عشرة أيام من رمضان ونذر أن يصوم عشرة أيام من شعبان ولم يبق سوى ~~العشرة فيصومها عن قضاء رمضان لتعين الوقت لها. # (ويجوز تأخير قضائه) أي رمضان (ما لم يفت وقته وهو) أي وقت القضاء (إلى ~~أن يهل رمضان آخر) لقول عائشة " كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن ~~أقضيه إلا في شعبان لمكان النبي - صلى الله عليه وسلم - " متفق عليه، وكما ~~لا يؤخر الصلاة الأولى إلى الثانية (فلا # PageV02P333 # يجوز تأخيره) أي: قضاء رمضان (إلى ms0961 رمضان آخر من غير عذر) نص عليه واحتج ~~بما تقدم عن عائشة. # (ويحرم التطوع بالصوم قبله) أي: قبل قضاء رمضان (ولا يصح) تطوعه بالصوم ~~قبل قضاء ما عليه من رمضان نص عليه، نقل حنبل أنه لا يجوز بل يبدأ بالفرض ~~حتى يقضيه وإن كان عليه نذر صامه يعني بعد الفرض، وروى حنبل بإسناده عن أبي ~~هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صام تطوعا وعليه من رمضان ~~شيء لم يقضه فإنه لم يتقبل منه حتى يصومه» وكالحج والحديث يرويه ابن لهيعة ~~وهو ضعيف وفي سياقه ما هو متروك فإنه قال في آخره: " ومن أدركه رمضان وعليه ~~من رمضان آخر شيء لم يتقبل منه قاله في الشرح (ولو اتسع الوقت) أي: وقت ~~القضاء وعنه: بلى إن اتسع الوقت. # (فإن أخره) أي: قضاء رمضان (إلى رمضان آخر أو) أخره إلى (رمضانات فعليه ~~القضاء وإطعام مسكين لكل يوم ما يجزئ في كفارة) رواه سعيد بإسناد جيد عن ~~ابن عباس فيما إذا أخره لرمضان آخر والدارقطني بإسناد صحيح عن أبي هريرة ~~ورواه مرفوعا بإسناد ضعيف، (ويجوز إطعامه قبل القضاء ومعه وبعده) لقول ابن ~~عباس: (والأفضل) إطعامه (قبله) قال المجد: الأفضل عندنا تقديمه مسارعة إلى ~~الخير وتخلصا من آفات التأخير، وإنما لم تتكرر الفدية بتعدد الرمضانات؛ لأن ~~كثرة التأخير لا يزاد بها الواجب كما لو أخر الحج الواجب سنين لم يكن عليه ~~أكثر من فعله. # (وإن أخره) أي: قضاء رمضان حتى أدركه آخر أو أكثر (لعذر) نحو مرض أو سفر ~~(فلا كفارة) لعدم الدليل على وجوبها إذن، (ولا قضاء إن مات) من أخر القضاء ~~لعذر؛ لأنه حق لله تعالى وجب بالشرع فسقط بموت من يجب عليه قبل إمكان فعله ~~إلى غير بدل كالحج، (ومن دام عذره بين الرمضانين ثم زال) عذره (صام الرمضان ~~الذي أدركه) ؛ لأنه لا يسع غيره (ثم قضى ما فاته) قبل. # (ولا إطعام) عليه نص عليه (كما لو مات قبل زواله) أي: العذر فإنه يسقط ~~عنه القضاء والكفارة، وأما الحي ms0962 فتسقط عنه الكفارة دون القضاء لإمكانه. # (فإن أخره) أي: القضاء (لغير عذر فمات قبل رمضان آخر) أو بعده (أطعم عنه ~~لكل يوم مسكينا) رواه الترمذي عن ابن عمر مرفوعا بإسناد ضعيف والصحيح: وقفه ~~عليه، وسئلت عائشة عن القضاء فقالت: " لا بل يطعم " رواه سعيد بإسناد جيد ~~(ولا يصام عنه؛ لأن الصوم الواجب بأصل الشرع لا يقضى عنه) ؛ لأنه لا تدخله ~~النيابة # PageV02P334 # في الحياة فكذا بعد الموت كالصلاة. # (والإطعام من رأس ماله أوصى به أو لا) كسائر الديون (ولا يجزئ صوم عن ~~كفارة عن ميت ولو أوصى به) ؛ لأنه وجب بالشرع أشبه قضاء رمضان، (لكن لو مات ~~بعد قدرته عليه) أي: على صوم الكفارة (وقلنا: الاعتبار بحالة الوجوب وهو ~~المذهب) كما يأتي توضيحه في كتاب الظهار (أطعم عنه ثلاثة مساكين لكل يوم ~~مسكين) في كفارة اليمين قياسا على قضاء رمضان. # (ولو مات وعليه صوم شهر) أو أقل أو أكثر (من كفارة) ظهار أو غيره (أطعم ~~عنه أيضا) لكل يوم مسكين لما سبق، (وكذا صوم متعة) الحج إذا مات قبله. # (وإن مات وعليه صوم منذور في الذمة) كأن نذر صوم شهر غير معين أو عشرة ~~مطلقة ثم مات (ولم يصم منه شيئا مع إمكانه ففعل عنه أجزأ عنه) ؛ لما في ~~الصحيحين «أن امرأة جاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمي ماتت ~~وعليها صوم نذر أفأصوم عنها؟ قال: نعم» ؛ ولأن النيابة تدخل في العبادة ~~بحسب خفتها وهو أخف حكما من الواجب بأصل الشرع لإيجابه من نفسه، (فإن لم ~~يخلف) الميت (تركة لم يلزم الولي شيء، لكن يسن له فعله عنه لتفرغ ذمته ~~كقضاء دينه) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - شبهه بالدين. # (وإن خلف) الميت (تركة وجب) الفعل كقضاء الدين (فيفعله الولي بنفسه ~~استحبابا) ؛ لأنه أحوط لبراءة الميت (فإن لم يفعل) الولي بنفسه (وجب أن ~~يدفع من تركته إلى من يصوم عنه عن كل يوم طعام مسكين) ؛ لأن ذلك فدية الصوم ~~لما تقدم. # (ويجزئ فعل غيره) أي: الولي (عنه بإذنه وبدونه) ؛ لأن ms0963 النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - شبهه بالدين، والدين يصح قضاؤه من الأجنبي، ولا فرق في ذلك بين ~~صوم النذر وغيره من النذور. # (وإن مات وقد أمكنه صوم بعض ما نذره قضي عنه ما أمكنه صومه فقط) كمن نذر ~~صوم شهر ومات قبل مضي ثلاثين يوما فيصام عنه ما مضى منه دون الباقي؛ لأنه ~~لم يثبت في ذمته بخلاف المقدار الذي أدركه حيا، فإنه ثبت في ذمته وإن كان ~~مريضا؛ لأن المرض لا ينافي ثبوت الصوم في الذمة بدليل وجوب قضاء رمضان مع ~~المرض ونحوه. # (ويجزئ صوم جماعة عنه) أي: الميت (في يوم واحد عن عدتهم من الأيام) أي: ~~لو كان على ميت صوم عشرة أيام فصام عنه عشرة رجال في يوم واحد أجزأ عنه؛ ~~لأن المقصود يحصل به مع نجاز إبراء ذمته، ونقل عنه أبو طالب يصوم واحد ~~وحمله المجد على صوم شرطه التتابع، وتعليل القاضي بأنه كالحجة المنذورة يدل ~~على ذلك. # (وإن نذر # PageV02P335 # صوم شهر) بعينه (كالمحرم) فمات قبل دخوله لم يصم (عنه) ولم يقض عنه، ~~(وكذا لو جن قبله) ودام به الجنون حتى انقضى الشهر المعين؛ لأنه لم يثبت ~~صومه في ذمته. # (قال المجد: وهو مذهب سائر الأئمة ولا أعلم فيه خلافا وإن مات في أثنائه) ~~أي: الشهر المعين بالنذر (سقط باقيه) لما سبق، (فإن لم يصمه) أي النذر ~~المعين (لمرض حتى انقضى ثم مات في مرضه فعلى ما تقدم فيما إذا كان في الذمة ~~من أنه إن كان أمكنه فعله قبل موته فعل عنه) وجوبا إن خلف تركة، واستحبابا ~~إن لم يخلف شيئا وتقدم أن المرض لا يمنع ثبوت الصوم في الذمة، فالمراد ~~بإمكان الفعل مضي زمن يتسع له (ولا كفارة مع الصوم عنه) أي: عن الميت إذا ~~كان منذورا (أو الإطعام) إن كان عليه قضاء رمضان أو صوم متعة ونحوه. # (وإن مات وعليه حج منذور فعل عنه) نص عليه لما روى ابن عباس «أن امرأة ~~جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمي نذرت ms0964 أن تحج فلم تحج ~~حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: نعم حجي عنها» رواه البخاري، (ولا يعتبر تمكنه) ~~أي: الناذر (من الحج في حياته) لظاهر الخبر؛ ولأن النيابة تدخله حال الحياة ~~في الجملة فهو كنذر الصدقة والعتق، (وكذا العمرة المنذورة) حكمها حكم الحج ~~في ذلك لمشاركتها له في المعنى. # (ويجوز أن يحج عنه حجة الإسلام ولو بغير إذن وليه) لشبهه بالدين في إبراء ~~الذمة (وله) أي: الحاج عن الميت حجة الإسلام بغير إذن وليه (الرجوع على ~~التركة بما أنفق) بنية الرجوع؛ لأنه قام بواجب. # (وإن مات وعليه اعتكاف منذور فعل عنه) ، نقله الجماعة لقول سعد بن عبادة: ~~«إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه فقال النبي: - صلى الله عليه وسلم - اقضه ~~عنها» رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح من حديث ابن عباس ومعناه متفق عليه ~~وروي عن عائشة وابن عمر وابن عباس ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة وكالصوم ~~(فإن لم يمكنه فعله حتى مات) كمن نذر اعتكاف شهر رمضان فمات قبل دخوله ~~(فكالصوم) ، وكذا إن مات في أثنائه على ما تقدم. # (وإن كانت عليه صلاة منذورة) ومات بعد التمكن (فعلت عنه) كالصوم وتصح ~~وصيته بها (ولا كفارة معه) أي: مع الفعل الناذر (وطواف منذور كصلاة) منذورة ~~فيما سبق (وأما صلاة الفرض فلا تفعل عنه) ذكر القاضي عياض إجماعا أنه لا ~~يصلي عنه فائتة (كقضاء رمضان) فإنه لا يصام عنه كما تقدم، وعلى ذلك يحمل ما ~~رواه مالك في الموطأ أنه بلغه عن ابن عمر أنه لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي ~~أحد عن أحد. # PageV02P336 ### | [باب صوم التطوع وما يكره منه وذكر ليلة القدر وما يتعلق بذلك] # (أفضله) صوم التطوع (صوم يوم وإفطار يوم) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~لعبد الله بن عمرو: «صم يوما وأفطر يوما فذلك صيام داود وهو أفضل الصيام ~~قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك فقال: لا أفضل من ذلك» متفق عليه. # (ويسن صوم ثلاثة أيام من كل شهر) قال في الشرح والمبدع: بغير خلاف نعلمه ms0965 ~~(والأفضل أن تكون أيام) الليالي (البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس ~~عشر) لما روى أبو ذر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «إذا صمت من ~~الشهر ثلاثة أيام فصم ثالث عشره ورابع عشره وخامس عشره» رواه الترمذي ~~وحسنه. # (وهو) أي: صوم ثلاثة أيام من كل شهر (كصوم الدهر أي: يحصل له) بصيامها ~~(أجر صيام الدهر بتضعيف الأجر) ، الحسنة بعشرة أمثالها (من غير حصول ~~المفسدة) التي في صيام الدهر (والله أعلم، وسميت بيضا لابيضاضها ليلا ~~بالقمر ونهارا بالشمس) وهذا يقتضي أن الإضافة في كلامه بيانية، وأن البيض ~~وصف للأيام وكلامه في الشرح وشرح المنتهى وغيره يخالفه قال: وسميت لياليها ~~بالبيض لبياض ليلها كله بالقمر زاد في الشرح: والتقدير ليالي الأيام البيض، ~~وقيل: لأن الله تاب فيها على آدم وبيض صحيفته. # (ويسن صوم) يوم (الاثنين) بهمزة وصل سمي بذلك؛ لأنه ثاني الأسبوع ذكره في ~~الحاشية. # (و) يوم (الخميس) لقول أسامة بن زيد «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يصوم يوم الاثنين والخميس فسئل عن ذلك فقال: إن أعمال الناس تعرض يوم ~~الاثنين ويوم الخميس» رواه أبو داود وفي لفظ «وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» ~~. # (و) يسن صوم (ستة أيام من شوال ولو متفرقة فمن صامها بعد أن صام رمضان ~~فكأنما صام الدهر) فرضا كما في اللطائف؛ وذلك لما روى أبو أيوب قال: قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فكأنما ~~صام الدهر» رواه أبو والنسائي والترمذي وحسنه قال أحمد: هو من ثلاثة أوجه ~~عنه - صلى الله عليه وسلم - ولا يجري مجرى التقدم لرمضان؛؛ لأن يوم # PageV02P337 # العيد فاصل وروى سعيد بإسناده عن ثوبان قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: «صيام شهر رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بشهرين فذلك سنة» يعني ~~أن الحسنة بعشر أمثالها، الشهر بعشرة أشهر والستة بستين فذلك سنة كاملة ~~والمراد بالخبر: التشبيه به في حصول العبادة على وجه لا مشقة فيه كما يأتي ~~في صيام ثلاثة أيام ms0966 من كل شهر فلا يقال: الحديث لا يدل على تفضيلها؛ لأنه ~~شبه صيامها بصيام الدهر وهو مكروه لانتفاء المفسدة في صومها دون صومه (ولا ~~تحصل الفضيلة بصيامها) أي: الستة أيام (في غير شوال) لظاهر الأخبار وظاهره: ~~أنه لا يستحب صيامها إلا لمن صام رمضان وقاله أحمد والأصحاب، لكن ذكر في ~~الفروع: أن فضيلتها تحصل لمن صامها وقضى رمضان وقد أفطره لعذر ولعله مراد ~~الأصحاب وفيه شيء قاله في المبدع. # (و) يسن (صوم التسع من ذي الحجة) لحديث ابن عباس مرفوعا «ما من أيام ~~العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر قالوا: يا رسول الله ~~ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلا خرج بنفسه ~~وماله فلم يرجع من ذلك بشيء» رواه البخاري. # (وآكده: التاسع وهو يوم عرفة إجماعا ثم الثامن وهو يوم التروية) ويأتي في ~~الحج وجه التسمية بذلك. # (و) يسن (صوم المحرم وهو أفضل الصيام بعد صيام شهر رمضان) ؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «أفضل الصلاة بعد المكتوبة جوف الليل وأفضل الصيام بعد ~~رمضان شهر الله المحرم» رواه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة قال في المبدع: ~~وأضافه إليه تفخيما وتعظيما كناقة الله، ولم يكثر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الصوم فيه إما لعذر أو لم يعلم فضله إلا أخيرا، والمراد أفضل شهر ~~تطوع فيه كاملا بعد رمضان شهر الله الحرام؛ لأن بعض التطوع قد يكون أفضل من ~~أيامه كعرفة وعشر ذي الحجة. # فالتطوع المطلق أفضله المحرم كما أن أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل ~~(وأفضله) أي المحرم (يوم عاشوراء) بالمد في الأشهر وهو اسم إسلامي لا يعرف ~~في الجاهلية قاله في المشارق وغيره (وهو) اليوم (العاشر) من المحرم في قول ~~أكثر العلماء ورواه الترمذي مرفوعا وصححه وقال ابن عباس: هو التاسع (ثم ~~تاسوعاء) بالمد على الأفصح (وهو) اليوم (التاسع) من المحرم (مثلا ويسن ~~الجمع بينهما) أي: بين صوم تاسوعاء وعاشوراء. # لما روى الخلال بإسناد جيد عن ابن # PageV02P338 # عباس مرفوعا: «لئن ms0967 بقيت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر» واحتج به أحمد ~~(و) قال (إن اشتبه عليه أول الشهر صام ثلاثة أيام) ليتيقن صومها، (ولا يكره ~~إفراد العاشر بالصوم) قال في المبدع: وهو المذهب وقال الشيخ تقي الدين: ~~مقتضى كلام أحمد الكراهة وهي قول ابن عباس (وهما) أي: تاسوعاء وعاشوراء ~~(آكده) أي: آكد شهر الله المحرم (ثم) بقية (العشر، ولم يجب صوم) يوم ~~(عاشوراء) في قول القاضي ومن تابعه قال: لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يأمر من أكل فيه بالقضاء. # ولحديث معاوية قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «هذا يوم ~~عاشوراء لم يكتب الله عليكم صيامه فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر» وهو حديث ~~صحيح قاله في الشرح (وعنه وجب) صومه (ثم نسخ، اختاره الشيخ ومال إليه ~~الموفق والشارح) وقاله الأصوليون لما روت عائشة أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~صامه وأمر بصيامه، فلما افترض رمضان كان هو الفريضة وترك عاشوراء فمن شاء ~~صامه ومن شاء تركه " صحيح وحديث معاوية محمول على إرادة أنه ليس هو مكتوبا ~~عليكم الآن قاله في الشرح، (وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة) ماضية للخبر. # (وما روي في فضل الاكتحال والاختضاب والاغتسال والمصافحة والصلاة فيه) ~~أي: يوم عاشوراء (فكذب) . # وكذا ما يروى في مسح رأس اليتيم وأكل الحبوب أو الذبح ونحو ذلك فكل ذلك ~~كذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - ومثل ذلك: بدعة لا يستحب شيء منه عند ~~أئمة الدين قاله في الاختيارات، وينبغي فيه التوسعة على العيال سأل ابن ~~منصور أحمد عنه فقال: نعم رواه سفيان بن عيينة عن جعفر عن إبراهيم بن محمد ~~بن المنتشر وكان أفضل أهل زمانه أنه بلغه: من وسع على عياله يوم عاشوراء ~~وسع الله عليه سائر سنته " قال ابن عيينة: قد جربناه منذ خمسين سنة أو ستين ~~فما رأينا إلا خيرا. # (وصيام يوم عرفة كفارة سنتين) لما روى أبو قتادة مرفوعا قال: «صيام يوم ~~عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده» وقال في ~~صيام ms0968 عاشوراء: «إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» رواه مسلم ~~ولعل مضاعفة التكفير على عاشوراء؛ لأن نبينا - صلى الله عليه وسلم - أعطيه. # (قال) النووي (في شرح مسلم عن العلماء: المراد كفارة الصغائر فإن لم تكن) ~~له صغائر (رجي التخفيف من الكبائر فإن لم تكن) له كبائر # PageV02P339 # (رفع له درجات) واقتصر عليه في الفروع والمبدع وغيرهما. # (ولا يستحب صيامه) أي: يوم عرفة (لمن كان بعرفة من الحاج بل فطره أفضل) ~~لما روت أم الفضل بنت الحارث " أنها «أرسلت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بقدح لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشرب» متفق عليه وأخبر ابن عمر أنه حج ~~مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أبي بكر ثم عمر ثم عثمان فلم يصمه أحد ~~منهم "؛ ولأنه يضعف عن الدعاء فكان تركه أفضل وقيل: لأنهم أضياف الله ~~وزواره وعن عقبة مرفوعا: «يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل ~~الإسلام وهي أيام أكل وشرب» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي، ~~وكرهه جماعة للنهي عنه في حديث أبي هريرة رواه أحمد وابن ماجه (إلا لمتمتع ~~وقارن عدما الهدي) فيصومانه مع اليومين قبله (ويأتي) في الحج. # (ويكره إفراد رجب بالصوم) ؛ لما روى ابن ماجه عن ابن عباس «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيامه» وفيه داود بن عطاء، وقد ضعفه أحمد ~~وغيره؛ ولأن فيه إحياء لشعار الجاهلية بتعظيمه ولهذا صح عن عمر أنه كان ~~يضرب فيه ويقول: كلوا فإنما هو شهر كانت الجاهلية تعظمه " (وتزول الكراهة ~~بفطره فيه ولو يوما أو بصومه شهرا آخر من السنة قال المجد: وإن لم يله) أي: ~~يلي الشهر الآخر رجب. # (ولا يكره إفراد شهر غيره) أي: غير رجب بالصوم قال في المبدع: اتفاقا؛ ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - «كان يصوم شعبان ورمضان» والمراد أحيانا ولم ~~يداوم كاملا على غير رمضان فدل على أنه لا يستحب صوم رجب وشعبان في قول ~~الأكثر، واستحبه في الإرشاد (وكل حديث روي في فضل صوم رجب أو ms0969 الصلاة فيه ~~فكذب باتفاق أهل العلم) بالحديث. # (ويكره تعمد إفراد يوم الجمعة بصوم) لحديث أبي هريرة: «لا تصوموا يوم ~~الجمعة إلا وقبله يوم وبعده يوم» متفق عليه ولمسلم: «لا تخصوا ليلة الجمعة ~~بقيام من بين الليالي ولا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في ~~صوم يصومه أحدكم» قال الداودي: لم يبلغ مالكا الحديث، ويحمل ما روي من صومه ~~والترغيب # PageV02P340 # فيه على صومه مع غيره فلا تعارض. # (و) يكره تعمد (إفراد يوم السبت) بصوم لحديث عبد الله بن بشر عن أخته: ~~«لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم» رواه أحمد بإسناد جيد والحاكم ~~وقال على شرط البخاري؛ ولأنه يوم تعظمه اليهود ففي إفراده تشبه بهم، ويوم ~~السبت آخر أيام الأسبوع قال الجوهري: سمي يوم السبت لانقطاع الأيام عنده ~~(إلا أن يوافق) يوم الجمعة أو السبت (عادة) كأن وافق يوم عرفة أو يوم ~~عاشوراء وكان عادته صومهما فلا كراهة؛ لأن العادة لها تأثير في ذلك. # (ويكره صوم يوم الشك تطوعا) لقول عمار: «من صام اليوم الذي يشك فيه فقد ~~عصى أبا القاسم» رواه أبو داود والترمذي وصححه وهو للبخاري تعليقا (ويصح) ~~صوم يوم الشك (أو) أي: ويكره صوم يوم الشك (بنية الرمضانية احتياطا) ولا ~~يجزئ إن ظهر منه كما تقدم. # (وهو) أي: يوم الشك (يوم الثلاثين من شعبان إن لم يكن في السماء) في مطلع ~~الهلال (علة) من غيم أو قتر ونحوهما، (ولم ير الهلال أو شهد به من ردت ~~شهادته) لفسق ونحوه (إلا أن يوافق) يوم الشك (عادة) كمن عادته يصوم يوم ~~الخميس والاثنين فوافق يوم الشك أحدهما فلا كراهة، أو عادته يصوم يوما ~~ويفطر آخر فوافق صومه ذلك فلا كراهة (أو يصله) أي: يوم الشك (بصيام قبله) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجلا ~~كان يصوم صوما فليصمه» متفق عليه من حديث أبي هريرة (أو يصومه) أي: يوم ~~الشك (عن قضاء أو نذر) أو كفارة فلا كراهة؛ لأن صومه ms0970 واجب إذن. # (ويكره إفراد يوم نيروز) بصوم (و) يوم (مهرجان وهما عيدان للكفار) قال ~~الزمخشري: النيروز اليوم الرابع من الربيع والمهرجان: اليوم التاسع عشر من ~~الخريف لما فيه من موافقة الكفار في تعظيمها واختار المجد عدم الكراهة؛ ~~لأنهم لا يعظمونهما بالصوم كالأحد. # (و) على الأول: يكره إفراد (كل عيد لهم) أي: للكفار (أو يوم يفردونه ~~بتعظيم) ، ذكره الشيخان وغيرهما (إلا أن يوافق عادة) كأن يكون يوم خميس أو ~~اثنين وعادته صومهما فلا كراهة. # (ويكره تقدم رمضان ب) صوم (يوم أو يومين) لحديث أبي هريرة المتفق عليه، ~~(ولا يكره) تقدم رمضان بصوم (أكثر من يومين) لظاهر الخبر السابق، وأما حديث ~~أبي هريرة: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» رواه الخمسة فقد ضعفه أحمد وغيره ~~من الأئمة # PageV02P341 # وصححه الموفق وحمله على نفي الفضيلة. # (ويكره الوصال إلا للنبي - صلى الله عليه وسلم - فمباح له) لما روى ابن ~~عمر قال: «واصل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان فواصل الناس ~~فنهى عن الوصال فقالوا: إنك تواصل فقال: إني لست مثلكم إني أطعم وأسقى» ~~متفق عليه ولا يحرم؛ لأن النهي وقع رفقا ورحمة ولهذا واصل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بهم وواصلوا بعده. # (وهو) أي: الوصال (أن لا يفطر بين اليومين وتزول الكراهة بأكل تمرة ~~ونحوها وكذا بمجرد الشرب) لانتفاء الوصال (ولا يكره الوصال إلى السحر) ~~لحديث أبي سعيد مرفوعا «فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر» رواه ~~البخاري (ولكن ترك سنة وهي تعجيل الفطر) فترك ذلك أولى محافظة على السنة. # (ويحرم صوم يومي العيدين ولا يصح فرضا ولا نفلا) لما روى أبو هريرة أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن صوم يومين يوم فطر ويوم أضحى» ~~متفق عليه والنهي يقتضي فساد المنهي عنه وتحريمه. # (وكذا أيام التشريق) يحرم صومها ولا يصح فرضا ولا نفلا؛ لما روى مسلم عن ~~نبيشة الهذلي مرفوعا: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله» ولأحمد النهي ~~عن صومها من حديث أبي هريرة وسعد بإسنادين ضعيفين (إلا عن ms0971 دم متعة وقران ~~ويأتي) في باب الفدية لقول ابن عمر وعائشة «لم يرخص في أيام التشريق أن ~~يصمن إلا لمن لم يجد الهدي» رواه البخاري. # (ويجوز صوم الدهر ولم يكره) ؛ لأن جماعة من الصحابة كانوا يسردون الصوم ~~منهم أبو طلحة قيل: إنه صام بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعين ~~سنة (إذا لم يترك به حقا ولا خاف ضررا ولم يصم هذه الأيام) الخمسة يومي ~~العيدين وأيام التشريق (فإن صامها فقد فعل محرما) لما تقدم. # (ومن دخل في تطوع غير حج وعمرة استحب له إتمامه) ؛ لأنه تكميل العبادة ~~وهو مطلوب (ولم # PageV02P342 # يجب) عليه إتمامه «لقول عائشة: يا رسول الله أهدي لنا حيس فقال: أرنيه ~~فلقد أصبحت صائما فأكل» رواه مسلم والخمسة وزاد النسائي بإسناد جيد: «إنما ~~مثل صوم التطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فإن شاء أمضاها وإن شاء ~~حبسها» ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء ~~صام وإن شاء أفطر» رواه أحمد وصححه من حديث أم هانئ وضعفه البخاري. # وغير الصوم من التطوعات كهو وكالوضوء وأما الحج والعمرة فيجبان بالشروع ~~ويأتي؛ لأن الوصول إليهما لا يحصل في الغالب إلا بعد كلفة عظيمة ومشقة ~~شديدة وإنفاق مال كثير، ففي إبطالهم تضييع لماله وإبطال لأعماله الكثيرة ~~(لكن يكره قطعه بلا عذر) لما فيه من تفويت الأجر (وإن أفسده) أي: التطوع ~~(فلا قضاء عليه) ؛ لأن القضاء يتبع المقضي عنه فإذا لم يكن واجبا لم يكن ~~القضاء واجبا بل يستحب. # (وكذا لا تلزم الصدقة ولا القراءة ولا الأذكار بالشروع) فيها وفاقا (وإن ~~دخل في فرض كفاية) كصلاة جنازة (أو) دخل في (واجب) على الأعيان (موسع كقضاء ~~رمضان قبل رمضان الثاني والمكتوبة في أول وقتها وغير ذلك كنذر مطلق وكفارة) ~~إن قلنا: هما غير واجبين على الفور، والمذهب خلافه كما تقدم ويأتي (حرم ~~خروجه منه بلا عذر بغير خلاف) ؛ لأن الخروج من عهدة الواجب متعين ودخلت ~~التوسعة في وقته رفقا ومظنة للحاجة، فإذا شرع فيها تعينت المصلحة في ms0972 ~~إتمامها (وقد يجب قطعه) أي الفرض (كرد معصوم عن هلكة وإنقاذ غريق ونحوه) ~~كحريق ومن تحت هدم. # (وإذا دعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة) لقوله تعالى {يا ~~أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم} [الأنفال: 24] ، (وله ~~قطعها) أي: الصلاة (بهرب غريمه و) له (قلبها نفلا وتقدم) ذلك موضحا (وإن ~~أفسده) أي: الفرض (فلا كفارة) مطلقا لعدم النص فيها. # (ولا يلزمه غير ما كان قبل شروعه) فيما أفسده، (ولو شرع في صلاة تطوع ~~قائما لم يلزمه إتمامها قائما) بغير خلاف قاله في المبدع، (وذكر القاضي ~~وجماعة أن الطواف كالصلاة في الأحكام إلا فيما خصه الدليل) للخبر. # PageV02P343 # تتمة " إذا قطع الصوم ونحوه فهل انعقد الجزء المؤدي وحصل به قربة أم لا؟ ~~وعلى الأول: هل يبطل حكما أو لا يبطل؟ اختلف كلام أبي الخطاب وقطع جماعة ~~ببطلانه وعدم الصحة، وفي كلام الشيخ تقي الدين: أن الإبطال في الآية هو ~~بطلان الثواب قال: ولا نسلم ببطلان جميعه بل قد يثاب على ما فعله فلا يكون ~~مبطلا لعمله. ### | [فصل فضل ليلة القدر] # (فصل وليلة القدر شريفة معظمة ترجى إجابة الدعاء فيها) قال تعالى {وما ~~أدراك ما ليلة القدر} [القدر: 2] {ليلة القدر خير من ألف شهر} [القدر: 3] ~~قال المفسرون: أي قيامها والعمل فيها خير من العمل في ألف شهر خالية منها ~~وفي الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر ~~له ما تقدم من ذنبه» زاد أحمد وما تأخر ". # (وسميت ليلة القدر؛ لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة) لقوله تعالى ~~{فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] وما روي عن عكرمة أنها ليلة النصف من ~~شعبان: ضعيف وعن ابن عباس " يقضي الله الأقضية ليلة النصف من شعبان ويسلمها ~~إلى أربابها ليلة القدر، وقيل: سميت به لعظم قدرها عند الله وقيل: لضيق ~~الأرض عن الملائكة التي تنزل فيها وقيل: لأن للطاعات فيها قدرا عظيما. # (وهي باقية لم ترفع) للأخبار في طلبها وقيامها خلافا لبعضهم في رفعها، ~~(وهي مختصة بالعشر ms0973 الأواخر من رمضان فتطلب فيه) لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان» متفق عليه من حديث عائشة. # وفي المغني والكافي: تطلب في جميع رمضان وقال ابن مسعود # PageV02P344 # هي في كل السنة (وليالي الوتر آكد) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«اطلبوها في العشر الأواخر في ثلاث بقين أو تسع بقين» وروى سالم عن أبيه ~~مرفوعا «أرى رؤياكم قد تواطأت على أنها في العشر الأواخر في الوتر ~~فالتمسوها في الوتر منها» متفق عليه، واختار المجد كل العشر سواء وللعلماء ~~فيها أقوال كثيرة (كثيرة وأرجاها ليلة سبع وعشرين نصا) وهو قول طرفة بن ~~كعب، وكان يحلف على ذلك ولا يستثني وابن عباس وزر بن حبيش قال طرفة بن كعب: ~~" والله لقد علم ابن مسعود أنها في رمضان وأنها في ليلة سبع وعشرين، ولكن ~~كره أن يخبركم فتتكلوا " رواه الترمذي وصححه. # وعن معاوية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليلة القدر ليلة سبع ~~وعشرين» رواه أبو داود ويرجحه قول ابن عباس: سورة القدر ثلاثون كلمة، ~~السابعة والعشرون فيها هي " والحكمة في إخفائها ليجتهدوا في طلبها ويجدوا ~~في العبادة طمعا في إدراكها كما أخفى ساعة الإجابة يوم الجمعة واسمه الأعظم ~~في أسمائه ورضاه في الحسنات إلى غير ذلك. # (وهي أفضل الليالي) ذكره الخطابي إجماعا (حتى ليلة الجمعة) وذكر ابن عقيل ~~رواية: أن ليلة الجمعة أفضل؛ لأنها تتكرر، ولأنها تابعة لما هو أفضل ~~واختاره جماعة وقال أبو الحسن التميمي: ليلة القدر التي أنزل فيها القرآن ~~أفضل من ليلة الجمعة فأما أمثالها من ليالي القدر فليلة الجمعة أفضل. # (ويستحب أن ينام فيها متربعا مستندا إلى شيء نصا ويذكر حاجته في دعائه) ~~الذي يدعو به تلك الليلة (ويستحب) أن يكون منه أي: من دعائه فيها (ما روت) ~~أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - أنها قالت: «يا ~~رسول الله إن وافقتها فبم أدعو؟ قال قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف ~~عني» رواه أحمد وابن ماجه وللترمذي معناه ms0974 وصححه، ومعنى العفو الترك، ويكون ~~بمعنى الستر والتغطية فمعنى " اعف عني اترك مؤاخذتي بحرص واستر علي ذنبي ~~وأذهب عني عقابك وللنسائي من حديث أبي هريرة مرفوعا «سلوا الله العفو ~~والعافية والمعافاة فما أوتي أحد بعد يقين خيرا من معافاة» فالشر الماضي ~~يزول بالعفو، والحاضر بالعافية والمستقبل بالمعافاة، لتضمنها دوام العافية. # (وتتنقل في العشر الأخير لا أنها ليلة معينة وحكي ذلك عن الأئمة الأربعة ~~وغيرهم فيمن قال لزوجته: أنت طالق ليلة القدر إن كان قبل مضي # PageV02P345 # ليلة أول العشر) الأخيرة من رمضان. # (وقع الطلاق) أي: تحقق وقوعه (في الليلة الأخيرة) من رمضان؛ لأن العشر لا ~~يخلو منها، ونازع فيه ابن عادل في تفسيره بما حاصله: أن العصمة متيقنة فلا ~~تزول إلا بيقين وقد قيل: إن ليلة القدر في كل السنة فلا تتحقق إلا بمضي ~~السنة. # (وإن كان مضى منه) أي: من العشر الأخير من رمضان (ليلة) فأكثر ثم قال ~~لزوجته: أنت طالق ليلة القدر (وقع الطلاق في الليلة الأخيرة) من رمضان (من ~~العام المقبل) ليتحقق وجودها. # قال المجد: ويتخرج حكم العتق واليمين على مسألة الطلاق. # (ومن نذر قيام ليلة القدر قام العشر الأخير كله ونذره في أثنائه) أي: ~~العشر الأخير (كطلاق) ذكره القاضي ". # تتمة " عن طرفة بن كعب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن الشمس تطلع ~~صبيحتها بيضاء لا شعاع لها» وفي بعض الأحاديث «بيضاء مثل الطست» ، وروي ~~أيضا عنه - صلى الله عليه وسلم - «أن أمارة ليلة القدر: أنها ليلة صافية ~~بلجة كأن فيها قمرا ساطعا ساكنة ساجية لا برد فيها ولا حر ولا يحل لكوكب أن ~~يرمى به فيها حتى تصبح وإن أمارتها أن الشمس صبيحتها تخرج مستوية ليس فيها ~~شعاع مثل القمر ليلة البدر لا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ» . # (و) شهر رمضان (أفضل الشهور) ويكفر من فضل رجبا عليه ذكره في الاختيارات ~~قال الشيخ: ليلة الإسراء في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل من ليلة ~~القدر. # (وليلة القدر أفضل بالنسبة إلى الأمة وقد ذكرت ما ms0975 فيه في الحاشية) وقال ~~يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع إجماعا وقال: يوم النحر أفضل أيام العام. # (وكذا ذكره جده صاحب المحرر في صلاة العيدين من شرحه منتهى الغاية: أن ~~يوم النحر أفضل) وظاهر ما ذكره أبو حكيم (إبراهيم النهرواني) أن يوم عرفة ~~أفضل قال في الفروع: وهو أظهر (وقاله أكثر الشافعية، وبعضهم يوم الجمعة) ~~وعشر ذي الحجة أفضل من العشر الأخير من رمضان (كلياليه وأيامه) وقد يقال: ~~ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل وأيام ذلك أفضل قال أبو العباس: والأول ~~أظهر ذكره في # PageV02P346 # الاختيارات، (و) عشر ذي الحجة أفضل (من أعشار الشهور كلها) لما في صحيح ~~ابن حبان عن جابر مرفوعا قال: «ما من أيام أفضل عند الله من أيام ذي الحجة» ~~قال ابن رجب في اللطائف: والتحقيق ما قاله بعض أعيان المتأخرين من العلماء: ~~أن يقال: مجموع هذا العشر أفضل من مجموع عشر رمضان، وإن كان في عشر رمضان ~~ليلة لا يفضل عليها غيرها والله أعلم. ### | [باب الاعتكاف وأحكام المساجد] # " (وهو) أي: الاعتكاف لغة لزوم الشيء ومنه قوله تعالى {يعكفون على أصنام ~~لهم} [الأعراف: 138] يقال: عكف بفتح الكاف يعكف بضمها وكسرها، وشرعا (لزوم ~~المسجد لطاعة الله على صفة مخصوصة) يأتي بيانها (من مسلم) لا كافر ولو ~~مرتدا (عاقل ولو مميزا) فلا يصح من مجنون ولا طفل لعدم النية (طاهر مما وجب ~~غسلا) فلا يصح من جنب ونحوه ولو متوضئا (وأقله) أي: الاعتكاف (ساعة) قال في ~~الإنصاف: أقله إذا كان تطوعا أو نذرا مطلقا: ما يسمى به معتكفا لابثا قال ~~في الفروع: ظاهره ولو لحظة وفي كلام جماعة من الأصحاب: أقله ساعة لا لحظة ~~وهو ظاهر كلامه في المذهب وغيره اه وقال الزركشي: وأقله أدنى لبث اه وقول ~~المصنف بعد: ولا يكفي عبوره، يدل على أن المراد بالساعة ما يتناول اللحظة ~~وقد حكيت كلامه في حاشية المنتهى، (فلو نذر اعتكافا وأطلق) فلم يقيده بمدة ~~(أجزأته) الساعة على ما تقدم (ولا يكفي عبوره) بالمسجد من غير لبث؛ لأنه لا ~~يسمى معتكفا. ms0976 # (ويستحب أن لا ينقص الاعتكاف عن يوم وليلة) خروجا من خلاف من يقول: أقله ~~ذلك. # (ويسمى) الاعتكاف (جوارا) «لقول عائشة عنه - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~مجاور في المسجد» متفق عليه. # وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد # PageV02P347 # مرفوعا قال «كنت أجاور هذا العشر يعني الأوسط ثم قد بدا لي أن أجاور هذا ~~العشر الأواخر فمن كان اعتكف معي فليلبث في معتكفه» . # (قال ابن هبيرة: و) هذا الاعتكاف (لا يحل أن يسمى خلوة) ولم يزد على هذا، ~~وكأنه نظر إلى قول بعضهم # إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل ... خلوت ولكن قل علي رقيب # (قال في الفروع: ولعل الكراهة أولى) أي من التحريم. # (وهو سنة كل وقت) قال في شرح المنتهى: إجماعا؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فعله وداوم عليه تقربا إلى الله تعالى واعتكف أزواجه بعده ومعه (إلا ~~أن ينذره) أي: الاعتكاف (فيجب على صفة ما نذر) من تتابع وغيره لحديث «من ~~نذر أن يطيع الله فليطعه» وعن عمر أنه قال: يا رسول الله إني نذرت أن أعتكف ~~ليلة في المسجد الحرام فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أوف بنذرك» ~~رواهما البخاري. # (ولا يختص) الاعتكاف (بزمان) دون غيره وهو معنى ما تقدم من قوله: كل وقت. # (وآكده في رمضان) إجماعا قال في الفروع: ولم يفرق الأصحاب بين الثغر ~~وغيره وهو واضح ونقل أبو طالب لا يعتكف بالثغر لئلا يشغله نفير (وآكده ~~العشرة الأخيرة منه) أي: من رمضان لحديث أبي سعيد المتقدم؛ ولأن ليلة القدر ~~تطلب فيه كما تقدم. # (وإن علقه) أي: نذر الاعتكاف (أو) علق (غيره من التطوعات) كالصلاة والصوم ~~والصدقة عند نذرها (بشرط فله شرطه) أي: فلا يلزمه حتى يوجد شرطه، وذلك نحو ~~(أن يقول) (لله علي أن أعتكف شهر رمضان إن كنت مقيما أو معافى، فلو كان) ~~الناذر (فيه) أي: في شهر رمضان (مريضا أو مسافرا لم يلزمه شيء) لعدم وجود ~~شرطه. # (ويصح) الاعتكاف (بغير صوم) لحديث «عمر قال: يا رسول الله إني نذرت في ~~الجاهلية أن ms0977 أعتكف ليلة بالمسجد الحرام فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~أوف نذرك» رواه البخاري ولو كان الصوم شرطا لما صح اعتكاف الليل؛ لأنه لا ~~صيام فيه؛ ولأنه عبادة تصح في الليل فلم يشترط له الصيام كالصلاة وكسائر ~~العبادات؛ ولأن إيجاب الصوم حكم لا يثبت إلا بالشرع ولا يثبت فيه نص ولا ~~إجماع وما روي عن عائشة " لا اعتكاف إلا بصوم " فموقوف عليها، ومن رفعه فقد ~~وهم قاله في الشرح وغيره، ثم لو صح فالمراد به: الاستحباب فإن الصوم فيه ~~أفضل؛ ولأن # PageV02P348 # الاعتكاف لبث في مكان مخصوص فلم يشترط له الصوم كالوقوف (إلا أن يقول في ~~نذره) أي: نذر علي أن أعتكف (بصوم) فيلزمه الصوم لنذره إياه. # (و) الاعتكاف (به) أي: الصوم (أفضل) لما تقدم وخروجا من الخلاف. # (فيصح) الاعتكاف (في ليلة منفردة) عن يومها لحديث عمر. # (و) يصح الاعتكاف (في بعض يوم وإن كان مفطرا) لعدم اشتراط الصوم فيه. # (وإذا لم يشترط الصوم في نذره فصام) وهو معتكف (ثم أفطر عامدا بغير عذر ~~لم يبطل اعتكافه ولم يلزمه شيء) لصحة اعتكافه بغير صوم. # (ومن نذر أن يعتكف صائما) أو يصوم وتقدم قريبا (أو) نذر أن (يصوم معتكفا ~~أو باعتكاف أو) نذر أن (يعتكف مصليا أو) أن (يصلي معتكفا لزمه الجمع) بين ~~الاعتكاف والصيام أو بين الاعتكاف والصلاة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه» والاستثناء من النفي إثبات ~~ويقاس على الصوم الصلاة؛ ولأن كلا من الصوم والصلاة صفة مقصودة في الاعتكاف ~~فلزمت بالنذر كالتتابع وكنذر القيام في صلاة النافلة و (كنذر صلاة بسورة ~~معينة) من القرآن (لكن لا يلزمه أن يصلي جميع الزمان إذا نذر أن يعتكف) ~~يوما مثلا (مصليا، والمراد) يكفيه (ركعة أو ركعتان) بناء على ما لو نذر ~~الصلاة وأطلق على ما يأتي. # وإن نذر اعتكاف أيام متتابعة بصوم فأفطر يوما أفسد تتابعه ووجب الاستئناف ~~لإخلاله بالإتيان بما نذره على صفته قاله في الشرح. # (وإن نذر اعتكاف عشر رمضان الأخير فنقص) ms0978 العشر (أجزأه) ؛ لأنه يسمى ~~بالعشر الأخير وإن كان ناقصا (بخلاف نذره عشرة أيام من آخر الشهر فنقص) ~~الشهر (فيقضي يوما) عوض النقص قلت: ويكفر لفوات المحل. # (وإن نذر أن يعتكف رمضان ففاته) اعتكاف رمضان لعذر أو غيره (لزمه) اعتكاف ~~(شهر غيره) ليفي بنذره (ولا يلزمه الصوم) في الشهر الذي يعتكفه قضاء عن ~~رمضان. # (ولا يجوز الاعتكاف للمرأة والعبد بغير إذن زوج وسيد) ؛ لأن منافع المرأة ~~والعبد مملوكة لغيرها والاعتكاف يفوتها ويمنع استيفاءها وليس بواجب بالشرع ~~فلم يجز إلا بإذن مالك المنفعة وهو الزوج والسيد (فإن شرعا) أي: المرأة ~~والعبد (فيه) أي: في الاعتكاف (بغير إذن) الزوج والسيد (فلهما تحليلهما) ~~منه، (ولو كان) الاعتكاف (نذرا) لحديث أبي هريرة: «لا تصوم المرأة وزوجها ~~شاهد يوما من غير رمضان إلا بإذنه» رواه الخمسة وحسنه الترمذي، وضرر # PageV02P349 # الاعتكاف أعظم؛ ولأن إقامتهما على ذلك تتضمن تفويت حق غيرهما بغير إذنه ~~فكان لصاحب الحق المنع منه كرب الحق مع غاصبه (فإن لم يحللاهما) من ~~الاعتكاف (صح وأجزأ) عنهما، (وإن كان) الاعتكاف (بإذن) من الزوج والسيد ~~(فلهما تحليلهما إن كان تطوعا) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن ~~لعائشة وحفصة وزينب في الاعتكاف ثم منعهن منه بعد أن دخلن؛ " ولأن حق الزوج ~~والسيد واجب والتطوع لا يلزم بالشروع؛ ولأن لهما المنع منه ابتداء فكان ~~لهما المنع منه دواما كالعارية ويخالف الحج؛ لأنه يلزم بالشروع ويجب المضي ~~في فاسده. # (وإن كان) الاعتكاف الذي شرعت فيه الزوجة أو القن بإذن الزوج أو السيد ~~(نذرا ولو غير معين فلا) يحللانهما؛ لأنه يتعين بالشروع فيه ويجب إتمامه ~~كالحج، (ولو رجعا) أي الزوج والسيد (بعد الإذن للزوجة) والقن في الاعتكاف ~~(قبل الشروع) في الاعتكاف (جاز) الرجوع كعزل الموكل وكيله. # (والإذن في عقد النذر إذن في فعله إن نذرا) أي الزوجة والقن (زمنا معينا ~~بالإذن) كما لو أذن لهما الزوج أو السيد في نذر اعتكاف العشر الأخير من ~~رمضان فيكون إذنا في فعله (وإلا) أي وإن لم يكن الزمن معينا بالإذن (فلا) ~~يكون ms0979 الإذن في النذر إذنا في الفعل؛ لأن زمن الشروع لم يقتضه الإذن السابق، ~~وأم الولد والمدبر والمعلق عتقه بصفة كعبد فيما تقدم ولأن منافعهم مستحقة ~~للسيد. # (وللمكاتب أن يعتكف بلا إذن سيده) نص عليه؛ لأن السيد لا يستحق منافعه ~~ولا يملك إجباره على الكسب فهو مالك لمنافعه كحر مدين بخلاف أم الولد ~~والمدبر، وظاهره: لا فرق بين الواجب وغيره وسواء نجم أو لا (وله) أي: ~~للمكاتب (أن يحج بغير إذنه) أي: إذن سيده لما سبق (ما لم يحل نجم) من نجوم ~~الكتابة، ونقل الميموني: له الحج من المال الذي جمعه ما لم يحل نجمه وحمله ~~القاضي وغيره على إذنه له أطلقه جماعة وقالوا: نص عليه، ولعل المراد ما لم ~~يحل نجم وصرح به بعضهم وعنه المنع مطلقا قاله في الفروع ويأتي في الكتابة: ~~للسيد منعه من السفر، كحر مدين (ولا يمنع المكاتب) من إنفاق المال في الحج ~~كترك التكسب، (ومن بعضه حر) وباقيه رقيق (إن كان بينهما مهايأة فله أن ~~يعتكف) في نوبته. # (و) أن (يحج في نوبته بلا إذنه) أي: إذن سيده؛ لأن منافعه إذن غير مملوكة ~~لسيده بل هي له كالحر (وإلا) أي: وإن لم يكن بينه وبين سيده مهايأة (فلسيده ~~منعه) من الاعتكاف والحج # PageV02P350 # لأن له ملكا في منافعه في جميع الأوقات، فتجويزه يتضمن إبطال حق غيره ~~وليس بجائز. # (وإذا اعتكفت المرأة استحب لها أن تستتر بخباء ونحوه) لفعل عائشة وحفصة ~~وزينب في عهده - صلى الله عليه وسلم - (وتجعله في مكان لا يصلي فيه الرجال) ~~؛ لأنه أبعد في التحفظ لها، نقل أبو داود «يعتكفن في المساجد ويضرب لهن ~~فيها الخيم» (ولا بأس أن يستتر الرجال أيضا) ذكره في المغني والشرح لفعله - ~~صلى الله عليه وسلم -؛ ولأنه أخفى لعملهم ونقل إبراهيم: لا إلا لبرد شديد. # (ولا يصح الاعتكاف إلا بنية) لحديث: «إنما الأعمال بالنيات» ولأنه عبادة ~~محضة كالصوم، (فإن كان) الاعتكاف (فرضا) أي: منذورا (لزمه نية الفرضية) ~~ليتميز المنذور عن التطوع (وإن نوى الخروج منه) أي: من الاعتكاف ms0980 (أي نوى ~~إبطاله بطل إلحاقا له بالصلاة والصيام) ؛ لأنه يخرج منه بالفساد بخلاف الحج ~~والعمرة. # (ولا يبطل) الاعتكاف (بإغماء) كما لا يبطل بنوم بجامع بقاء التكليف. # (ولا يصح) الاعتكاف (من رجل تلزمه الصلاة جماعة إلا في مسجد تقام فيه) ~~الجماعة فلا يصح بغير مسجد بلا خلاف؛ لقوله تعالى {ولا تباشروهن وأنتم ~~عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] فلو صح في غيرها لم تختص بتحريم المباشرة ~~إذ هي محرمة في الاعتكاف مطلقا؛ ولأنه - صلى الله عليه وسلم - «كان يدخل ~~رأسه إلى عائشة وهو معتكف فترجله» متفق عليه وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة. # ولا يصح ممن تلزمه الجماعة إلا بمسجد تقام فيه حذرا من ترك الجماعة أو ~~تكرر الخروج المنافي له مع إمكان التحرز منه، وخرج منه المعذور والصبي، ومن ~~هو في قرية لا يصلي فيها غيره؛ لأن الممنوع منه ترك الجماعة الواجبة وهي ~~منتفية هنا (ولو) كانت إقامة الجماعة من رجلين أو رجل وامرأة (معتكفين) ~~لانعقاد الجماعة بهما فيخرج من عهدة الواجب (إن أتى عليه) أي: الرجل الذي ~~تلزمه الصلاة جماعة (فعل الصلاة زمن اعتكافه وإلا) أي: وإن لم يكن المعتكف ~~رجلا تلزمه الصلاة جماعة بأن كان امرأة أو عبدا أو صبيا أو معذورا أو لم ~~يأت عليه زمن اعتكافه فعل صلاة كما لو اعتكف من طلوع الشمس إلى الزوال (صح) ~~اعتكافا (في كل مسجد) . # لعموم الآية والجماعة غير واجبة إذن وما روى حرب بإسناد جيد عن ابن عباس ~~أنه سئل عن امرأة جعلت عليها أن تعتكف في مسجد بيتها # PageV02P351 # فقال بدعة، وأبغض الأعمال إلى الله البدع فلا اعتكاف إلا في مسجد تقام ~~فيه الصلاة " أي: من شأنه أن تقام فيه (وإن كانت) الجماعة (تقام فيه في بعض ~~الزمان) دون بعض (جاز الاعتكاف فيه) ممن تلزمه الجماعة (في ذلك الزمن) الذي ~~تقام فيه (فقط) دون الزمان الذي لا تقام فيه لما سبق. # (ولا يصح) الاعتكاف ممن تلزمه الجماعة (في مسجد تقام فيه الجمعة دون ~~الجماعة) إذا كان يأتي عليه وقت صلاة لما ms0981 مر (وظهره) أي: المسجد منه ~~(ورحبته المحوطة وعليها باب نصا) منه. # (ومنارته التي بابها فيه: منه) بدليل منع الجنب، وكذا إذا كانت المنارة ~~فيه وإن لم يكن بابها فيه (وكذا ما زيد فيه) أي: في المسجد فهو منه (حتى في ~~الثواب في المسجد الحرام وكذا مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -) ما زيد ~~فيه: حكمه حكمه حتى في الثواب (عند الشيخ وابن رجب وجمع وحكي عن السلف) لما ~~روي عن أبي هريرة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لو بني هذا ~~المسجد إلى صنعاء كان مسجدي» وقال عمر لما زاد المسجد: لو زدنا فيه حتى ~~يبلغ الجبانة كان مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال ابن رجب في شرح ~~البخاري: وقد قيل إنه لا يعلم عن السلف خلاف في المضاعفة، وإنما خالف بعض ~~المتأخرين من أصحابنا منهم ابن الجوزي وابن عقيل. # (وخالف فيه ابن عقيل وابن الجوزي وجمع قال في الفروع: وهو ظاهر كلام ~~أصحابنا، وتوقف أحمد) وقال في الآداب: وهذه المضاعفة تختص بالمسجد غير ~~الزيادة على ظاهر الخبر وقول العلماء من أصحابنا وغيرهم، أي قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - " في مسجدي هذا لأجل الإشارة. # (ولو اعتكف من لا تلزمه الجمعة) كالعبد والمسافر والمرأة (في مسجد لا ~~تصلى فيه) الجمعة (بطل) اعتكافه (بخروجه إليها إن لم يشترط) الخروج إليها؛ ~~لأنه خروج لما لا بد منه. # (والأفضل الاعتكاف في المسجد الجامع إذا كانت الجمعة تتخلله) أي: ~~الاعتكاف لئلا يحتاج إلى الخروج إليها فيترك الاعتكاف مع إمكان التحرز منه. # (وللمرأة ومن لا تلزمه الجماعة كالمريض والمعذور) بسفر أو غيره (ومن في ~~قرية لا يصلي فيها غيره الاعتكاف في كل مسجد) لعموم الآية (إلا مسجد بيتها ~~وهو ما اتخذته لصلاتها) لما تقدم عن ابن عباس؛ ولأنه ليس بمسجد حقيقة ولا ~~حكما ولو جاز لفعلته أمهات المؤمنين ولو مرة تبيينا للجواز. # (ومن نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد غير) المساجد # PageV02P352 # (الثلاثة، فله فعله) أي: المنذور من اعتكاف أو صلاة (في غيره) ؛ لأن الله ms0982 ~~تعالى لم يعين لعبادته موضعا فلم يتعين بالنذر ولو تعين لاحتاج إلى شد رحل ~~وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: ~~المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا» متفق عليه من حديث أبي هريرة قال ~~في المبدع: ولعل مرادهم إلا مسجد قباء؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يأتيه كل سبت راكبا وماشيا ويصلي فيه ركعتين، وكان ابن عمر يفعله متفق عليه ~~قال: وعلى المذهب يعتكف في غير المسجد الذي عينه، وظاهره: لا كفارة وجزم به ~~في الشرح. # (وإن نذره) أي: الاعتكاف أو الصلاة (في أحد المساجد الثلاثة: المسجد ~~الحرام ومسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسجد الأقصى لم يجزئه في ~~غيرها) لفضل العبادة فيها على غيرها فتتعين بالتعيين (وله شد الرحل إليه) ~~أي: إلى المسجد الذي عينه من الثلاثة لحديث أبي هريرة السابق. # (وأفضلها: المسجد الحرام ثم مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم المسجد ~~الأقصى) ، وهو مسجد بيت المقدس لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا ~~المسجد الحرام» رواه الجماعة إلا أبا داود ولأحمد وأبي داود من حديث جابر ~~بن عبد الله مثله، وزاد «وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة ~~فيما سواه» وقال ابن عبد البر: هو أحسن حديث روي في ذلك ولأحمد من حديث عبد ~~الله بن الزبير مثل حديث أبي هريرة وزاد: «صلاة في المسجد الحرام أفضل من ~~مائة صلاة في هذا» . # ، وكون مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسجد الأقصى لم يفرض ~~إتيانها شرعا بخلاف المسجد الحرام لا يمنع وجوب الاعتكاف والصلاة فيهما ~~بالنذر؛ لأن النذر موجب لما لم يكن واجبا بأصل الشرع، وإلحاق غير الثلاثة ~~بها ممتنع لثبوت فضلها على غيرها بالنص. # (فإن عين الأفضل منها) وهو المسجد الحرام (في نذره لم يجزئه) الاعتكاف ~~ولا الصلاة (فيما دونه) لعدم مساواته له (وعكسه بعكسه) أي: إن عين المفضول ~~معها أجزأه فيما ms0983 هو أفضل منه فمن عين في نذره مسجد المدينة أجزأه فيه، في ~~المسجد الحرام فقط وإن عين الأقصى أجزأه في كل من المساجد الثلاثة لحديث ~~جابر «أن رجلا قال يوم الفتح: يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة ~~أن أصلي في بيت المقدس فقال صل هاهنا فسأله فقال # PageV02P353 # صل هاهنا فسأله فقال: شأنك إذن» رواه أحمد وأبو داود رويا أيضا هذا الخبر ~~بإسنادهما عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وزاد فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: «والذي بعث محمدا بالحق لو صليت هاهنا لقضى عنك ذلك ~~كل صلاة في بيت المقدس» . # (وإن نذره) أي: الاعتكاف أو الصلاة (في غير هذه المساجد) الثلاثة (وأراد ~~الذهاب إلى ما عينه) فإن احتاج إلى شد رحل خير (عند القاضي وغيره، وهو معنى ~~ما جزم به بعضهم بإباحته، واختاره) الموفق في القصر ومنع منه ابن عقيل ~~والشيخ تقي الدين، وإن لم يحتج إلى شد رحل ففي المبدع فالمذهب يخير وفي ~~الواضح: الأفضل الوفاء قال في الفروع: وهذا أظهر. # (وإن دخل فيه) أي: في معتكفه (ثم انهدم معتكفه ولم يمكن القيام فيه لزم ~~إتمامه) أي: الاعتكاف إن كان منذورا (في غيره ولم يبطل) اعتكافه بخروجه ~~منه؛ لأنه خروج لما لا بد منه. # (ومن نذر اعتكاف شهر) بعينه كرمضان (أو نذر) اعتكاف عشر بعينه كالعشر ~~الأخير من رمضان (أو أراد ذلك تطوعا دخل معتكفه قبل ليلته الأولى) أي: قبل ~~غروب الشمس نص عليه؛ إذ الشهر يدخل بدخول الليلة بدليل ترتب الأحكام ~~المعلقة به: من حلول الدين ووقوع الطلاق والعتاق المعلقين به وما لا يتم ~~الواجب إلا به فهو واجب، وأما حديث عائشة: «كان إذا أراد أن يعتكف صلى ~~الفجر ثم دخل معتكفه» متفق عليه فاعتكافه كان تطوعا، والتطوع يشرع فيه متى ~~شاء، وقال القاضي: يحتمل أنه كان يفعل يوم العشرين ليستظهر ببياض يوم ~~زيادة، (وخرج) من معتكفه (بعد آخره) أي: آخر ما عينه بأن تغرب شمس آخر يوم ~~منه نص عليه لما ms0984 تقدم. # (ولو نذر) أن يعتكف (يوما معينا) كيوم الخميس (أو) نذر يوما (مطلقا) بأن ~~نذر أن يعتكف يوما وأطلق (دخل) معتكفه (قبل فجره الثاني وخرج بعد غروب ~~الشمس) ؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (ولم يجز تفريقه بساعات من ~~أيام) ؛ لأنه يفهم منه التتابع أشبه ما لو قيده به. # (فلو كان في وسط النهار فقال: لله علي أن أعتكف يوما من وقتي هذا لزمه) ~~الاعتكاف (من ذلك الوقت إلى مثله) ؛ ليتحقق مضي يوم من ذلك الوقت (ولا يدخل ~~الليل) في نذره اعتكاف يوم فلا يلزمه اعتكافه؛ لأنه ليس من اليوم (وكل زمان ~~معين) نذر اعتكافه (يدخل) معتكفه قبله ويخرج بعده (لما تقدم) . # (وإن اعتكف رمضان # PageV02P354 # أو العشر الأخير منه استحب أن يبيت ليلة العيد في معتكفه) ليحيي ليلة ~~العيد (ويخرج منه إلى المصلى) نص عليه قال إبراهيم: كانوا يحبون لمن اعتكف ~~العشر الأواخر من رمضان أن يبيت ليلة الفطر في المسجد ثم يغدو إلى المصلى ~~من المسجد اه ويكون في ثياب اعتكافه ليصل طاعة بطاعة. # (وإن نذر شهرا مطلقا لزمه شهر متتابع نصا) ؛ لأن الاعتكاف معنى يصح ليلا ~~ونهارا فإذا أطلقه لزمه التتابع كقوله: لا كلمت زيدا شهرا كمدة الإيلاء ~~والعنة والعدة، (وحكمه في دخول معتكفه وخروجه منه كما تقدم) فيدخل قبل ~~الغروب من أول ليلة منه ولا يخرج إلا بعد غروب شمس آخر أيامه، (ويكفي شهر ~~هلالي ناقص بلياليه أو ثلاثون يوما بلياليها) ؛ لأن الشهر اسم لما بين ~~الهلالين ناقصا كان أو تاما ولثلاثين يوما، (وإن ابتدأ) اعتكافه (الثلاثين ~~في أثناء النهار فتمامه في مثل تلك الساعة من اليوم الحادي والعشرين وإن ~~ابتدأه في أثناء الليل تم) اعتكافه (في مثل تلك الساعة من الليلة الحادية ~~والثلاثين وإن نذر أياما) معدودة (أو) نذر (ليالي معدودة فله تفريقها إن لم ~~ينو التتابع) ؛ لأن الأيام والليالي المطلقة توجد بدون التتابع فلم يلزمه ~~كنذر صومها، واحتجاج ابن عباس في قضاء رمضان بالآية يدل عليه. # (أو نذر اعتكاف يوم لا تدخل ms0985 ليلته) ؛ لأنها ليست منه (وكذا عكسه) إذا نذر ~~اعتكاف ليلة لا يدخل يومها؛ لأنه ليس منها (وإن نذر شهرا متفرقا) يعني نذر ~~ثلاثين يوما متفرقا (فله تتابعه) ولا يلزمه. # (وإن نذر أياما) متتابعة (أو) نذر (ليالي متتابعة لزمه ما يتخللها من ~~ليل) إذا نذر الأيام (أو نهارا) إذا نذر الليالي نص عليه؛ لأن اليوم اسم ~~لبياض النهار والليل اسم لسواد الليل والتثنية والجمع تكرار الواحد، وإنما ~~يدخل ما تخلل للزوم التتابع ضمنا وهو حاصل بما بينهما خاصة، فإن لم تكن ~~متتابعة لم يلزمه ما تخللها من ذلك. # (وإن نذر اعتكاف يوم يقدم فلان فقدم في بعض النهار لزمه اعتكاف الباقي ~~منه ولم يلزمه قضاء ما فات) من اليوم قبل قدومه؛ لأنه فات قبل شرط الوجوب ~~فلم يجب (ك نذر اعتكاف زمن ماض) لعدم انعقاده، (وإن قدم ليلا لم يلزمه شيء) ~~؛ لأنه إنما نذر يوم يقدم لا ليلة يقدم ويرد عليه ما ذكروه في: أنت طالق ~~يوم يقدم فلان فقدم ليلا يحنث ما لم ينو النهار، (فإن كان للناذر عذر يمنعه ~~الاعتكاف عند قدوم فلان من حبس أو مرض قضى وكفر) كفارة يمين لفوات المحل ~~(ويقضي بقية اليوم) الذي قدم فيه فلان (فقط) دون ما مضى منه؛ لأن القضاء ~~تابع للأداء. # PageV02P355 ### | [فصل من لزمه تتابع اعتكاف] # (فصل من لزمه تتابع اعتكاف ك من نذر شهرا أو أياما متتابعة ونحوه لم يجز ~~له الخروج إلا لما لا بد منه) ؛ لما روي عن عائشة أنها قالت: «السنة ~~للمعتكف أن لا يخرج إلا لما لا بد له منه» رواه أبو داود (كحاجة الإنسان من ~~بول وغائط) قال في المبدع: إجماعا، وسنده قول عائشة «كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان» متفق عليه ولو بطل بالخروج ~~إليهما لم يصح لأحد اعتكاف وكنى بها عنهما؛ لأن كل إنسان يحتاج إلى فعلهما. # (و) ك (قيء بغتة وغسل متنجس يحتاجه) ؛ لأن ذلك في معنى البول والغائط، ~~(والطهارة عن حدث) كغسل جنابة ووضوء لحدث ms0986 نص عليه؛ لأن الجنب يحرم عليه ~~اللبث في المسجد، والمحدث لا تصح صلاته بدون وضوء (ولا) يخرج لطهارة غير ~~واجبة كغسل الجمعة و (التجديد وله تقديمها) أي: الطهارة الواجبة (ليصلي بها ~~أول الوقت) ؛ لأنه لا بد من الوضوء للحدث، وإنما يتقدم عن وقت الحاجة إليه ~~لمصلحة وهي كونه على وضوء، وربما يحتاج إلى صلاة النافلة، (و) له أن (يتوضأ ~~في المسجد) ويغتسل فيه (بلا ضرر) أي: إذا لم يؤذ بهما، (فإذا خرج المعتكف ~~لما لا بد له منه) فله المشي على عادته من غير عجلة؛ لأن عليه فيها مشقة و ~~(له قصد بيته إن لم يجد مكانا يليق به لا ضرر عليه فيه ولا منه كسقاية) أي ~~ميضأة، (لا يحتشم مثله منها ولا نقص عليه) في دخولها. # قالوا: ولا مخالفة لعادته وفيه نظر قاله في الفروع (ويلزمه قصد أقرب ~~منزليه) لدفع حاجته به بخلاف من اعتكف في المسجد الأبعد منه لعدم تعيين ~~أحدهما قبل دخوله للاعتكاف، (وإن بذل له صديقه أو غيره منزله القريب لقضاء ~~حاجته لم يلزمه) قبوله (للمشقة بترك المروءة والاحتشام) منه. # (ويخرج) المعتكف (ليأتي بمأكول ومشروب يحتاجه إن لم يكن له من يأتيه به) ~~نص عليه؛ لأنه في معنى ما سبق؛ (ولا يجوز خروجه لأجل أكله وشربه في بيته؛ ~~لعدم الحاجة لإباحة ذلك في المسجد ولا نقص فيه وذكر القاضي أنه يتوجه ~~الجواز، واختاره أبو حكيم لما فيه من ترك المروءة، ويستحي أن يأكل وحده ~~ويريد # PageV02P356 # أن يخفي جنس قوته) ، (وله غسل يده فيه) أي: المسجد (في إناء من وسخ وزفر ~~ونحوهما) كغسل يديه من نوم الليل في إناء (ليفرغ خارج المسجد) ؛ لأنه لا ~~ضرر على المصلين بذلك، (ولا يجوز أن يخرج لغسلهما) مما ذكر؛ لأن له منه ~~بدا. # (ويخرج للجمعة إن كانت واجبة عليه) ؛ لأنه خروج لواجب فلم يبطل اعتكافه ~~كالمعتدة، (أو شرط الخروج إليها) أي: وإن لم تكن واجبة للشرط، (وله التبكير ~~إليها) نص عليه؛ لأنه خروج جائز فجاز تعجيله كالخروج لحاجة الإنسان. # (و) له ms0987 (إطالة المقام بعدها) أي الجمعة، ولا يكره لصلاحية الموضع ~~للاعتكاف، (ولا يلزمه) إذا خرج للجمعة (سلوك الطريق الأقرب) ، بل له سلوك ~~الأبعد. # وفي المبدع: والأفضل سلوك الأبعد إن خرج لجمعة وعيادة مريض وغيرهما، وذكر ~~قبله قال بعض أصحابنا: الأفضل خروجه لذلك وعوده في أقصر طريق لا سيما في ~~المنذور (ويستحب له سرعة الرجوع بعد) صلاته (الجمعة) إلى معتكفه ليتم ~~اعتكافه فيه، (وكذا) له الخروج (إن تعين خروجه لإطفاء حريق وإنقاذ غريق ~~ونحوه) كمن تحت هدم (ولنفير متعين إن احتيج إليه) ؛؛ لأن ذلك واجب كالجمعة ~~(ولشهادة تعين عليه أداؤها فيلزمه الخروج) لذلك لظاهر الآيات والتحمل ~~كالأداء كما يأتي في الشهادات (ولخوف من فتنة على نفسه أو حرمته: أو ماله ~~نهبا أو حريقا ونحوه) كالغرق؛ لأنه عذر في ترك الواجب بأصل الشرع كالجمعة ~~فههنا أولى، (ولمرض يتعذر معه المقام) كالقيام المتدارك (أو لا يمكنه) ~~المقام معه (إلا بمشقة شديدة بأن يحتاج إلى خدمة أو فراش) فله الخروج لما ~~تقدم، (ولا يبطل اعتكافه) بخروجه لشيء مما تقدم: لدعاء الحاجة إليه. # و (لا) يجوز له الخروج (إن كان المرض خفيفا كصداع وحمى خفيفة) ووجع ضرس؛ ~~لأنه خروج لما له منه بد أشبه المبيت ببيته. # (وإن أكرهه السلطان أو غيره على الخروج) من معتكفه (بأن حمل وأخرج أو ~~هدده قادر) بسلطنة أو تغلب كلص وقاطع طريق (فخرج بنفسه لم يبطل اعتكافه) ~~بذلك؛ لأن مثل ذلك يبيح ترك الجمعة والجماعة وعدة الوفاة بالمنزل فما أوجبه ~~بنذره أولى (كحائض ومريض وخائف أن يأخذه السلطان ظلما فخرج واختفى) فلا ~~يبطل اعتكافه بخروجه للعذر. # (وإن أخرجه) سلطان أو غيره (لاستيفاء حق عليه فإن أمكنه الخروج منه) أي: ~~من الحق عليه (بلا عذر بطل اعتكافه) ؛ لأنه خروج لما له منه بد (وإلا) أي: ~~وإن لم يمكنه الخروج منه (فلا) يبطل # PageV02P357 # اعتكافه (لوجوب الخروج) عليه. # (وإن خرج) المعتكف (من المسجد ناسيا لم يبطل) اعتكافه لحديث «عفي لأمتي ~~عن الخطإ والنسيان وما استكرهوا عليه» (ويبني) على اعتكافه (إذا زال العذر ~~في الكل) ms0988 أي: كل ما تقدم أن الاعتكاف لا يبطل فيه. # (فإن أخر الرجوع إليه) أي إلى الاعتكاف (مع إمكانه بطل ما مضى) ، كما لو ~~خرج لما له منه بد (كمرض وحيض) زالا وأخر الرجوع بعد زوالهما فإن اعتكافه ~~يبطل بذلك. # (وتخرج المرأة) المعتكفة من المسجد (لوجود حيض ونفاس، فترجع إلى بيتها ~~فإذا طهرت) من الحيض والنفاس (رجعت إلى المسجد) ؛ لأن اللبث معهما في ~~المسجد حرام هذا إن لم يكن للمسجد رحبة "، (وإن كان له رحبة غير محوطة) قيد ~~به ابن حمدان وهو ظاهر؛ لأن المحوطة من المسجد فحكمها حكمه (يمكنها ضرب ~~خباء) هو ما يعمل من وبر أو صوف وقد يكون من شعر وجمعه: أخبية بغير همزة ~~مثل: كساء وأكسية ويكون على عودين أو ثلاثة وما فوق ذلك فهو بيت قاله في ~~الحاشية (فيها بلا ضرر سن) لها ضرب الخباء بها وأن تجلس بها (إن لم تخف ~~تلويثا، فإذا طهرت دخلت المسجد) لتتم اعتكافها لما روى المقدام بن شريح عن ~~عائشة قالت: «كن المعتكفات إذا حضن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بإخراجهن من المسجد وأن يضربن الأخبية في رحبة المسجد حتى يطهرن» رواه أبو ~~حفص بإسناده. # (و) تخرج المعتكفة (لعدة وفاة) في منزلها لوجوبها شرعا كالجمعة، وهو حق ~~لله ولآدمي لا يستدرك إذ ترك بخلاف الاعتكاف ولا يبطل به (ونحوها) أي: ~~المذكورات (مما يجب الخروج له) كما إذا تعينت عليه صلاة جنازة خارجة ودفن ~~ميت. # (ولا تمنع المستحاضة الاعتكاف) ؛ لأن الاستحاضة لا تمنع الصلاة وقد قالت ~~عائشة «اعتكفت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة من أزواجه مستحاضة، ~~فكانت ترى الحمرة والصفرة وربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي» رواه البخاري. # (ويجب عليها أن تتحفظ وتتلجم لئلا تلوث المسجد فإن لم يمكن صيانته منها ~~خرجت منه) لوجوب صيانته من النجاسات بأصل الشرع. # (ولا يعود) المعتكف (مريضا ولا يشهد جنازة ولا يجهزها خارج المسجد إلا ~~بشرط) بأن يشترط ذلك في ابتداء اعتكافه (أو وجوب) بأن يتعين ذلك عليه لعدم ~~غيره؛ لأنه لا ms0989 بد منه إذن (وكذا كل قربة لا تتعين) عليه (كزيارة) # PageV02P358 # رحم أو صديق (وتحمل شهادة وأدائها) إذا لم يتعينا عليه لم يخرج إلا بشرط ~~(وتغسيل ميت وغيره) لا يخرج إليه إلا بشرط ما لم يتعين عليه. # (وإن شرط ما له منه بد وليس بقربة كالعشاء في منزله والمبيت فيه جاز له ~~فعله) ؛ لأنه يجب بعقده كالوقوف؛ ولأنه يصير كأنه نذر ما أقامه ولتأكد ~~الحاجة إليهما وامتناع النيابة فيهما، و (لا) يصح الشرط (إن شرط) المعتكف ~~(الوطء أو) شرط الخروج لأجل (الفرجة أو النزهة أو الخروج للبيع والشراء ~~للتجارة أو) شرط (التكسب بالصناعة في المسجد) والخروج لما شاء؛ لأن ذلك ~~ينافي الاعتكاف صورة ومعنى كشرط ترك الإقامة بالمسجد وكالوقف لا يصح فيه ~~شرط ما ينافيه. # (وإن قال: مرضت أو عرض لي عارض خرجت فله شرطه) كالشرط في الإحرام، ~~وإفادته: جواز التحلل إذا حدث عائق عن المضي، (وله السؤال عن المريض) ما لم ~~يعرج أو يقف لمسألته، (و) له (البيع والشراء في طريقه إذا خرج لما لا بد ~~منه ما لم يعرج أو يقف لمسألته) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - " كان ~~يفعل ذلك " وروي عن عائشة قالت: " إن كنت لأدخل البيت والمريض فيه، فما ~~أسأل عنه إلا وأنا مارة " متفق عليه. # ولأنه لم يترك بذلك شيئا من اللبث المستحق فأشبه ما لو سلم أو رد السلام ~~في مروره، (وله) أي المعتكف إذا خرج لما لا بد له منه (الدخول إلى مسجد) ~~آخر (يتم اعتكافه فيه إن كان) ذلك المسجد (أقرب إلى مكان حاجته من) المسجد ~~(الأول) ؛ لأن المسجد الأول لم يتعين بصريح النذر فأولى أن لا يتعين بشروع ~~الاعتكاف فيه؛ ولأنه لم يترك بذلك لبثا مستحقا أشبه ما لو انهدم المسجد ~~الأول أو أخرجه منه سلطان فخرج من ساعته إلى مسجد آخر فأتم اعتكافه فيه. # (وإن كان) المسجد الذي دخل إليه (أبعد) من محل حاجته الأول، (أو خرج) ~~المعتكف إليه أي: إلى المسجد الثاني ابتداء بلا عذر بطل اعتكافه لتركه لبثا ms0990 ~~مستحقا. # (فإن كان المسجدان متلاصقين بحيث يخرج من أحدهما فيصير في الآخر فله ~~الانتقال من أحدهما إلى الآخر) ؛ لأنهما كمسجد واحد انتقل من إحدى زاويتيه ~~إلى الأخرى (وإن كان يمشي بينهما) أي: بين المسجدين (في غيرهما لم يجز له ~~الخروج، وإن قرب) ما بينهما، ويبطل اعتكافه بمشيه بينهما لتركه اللبث ~~المستحق إذن. # (وإن خرج لما لا بد منه خروجا معتادا) يعني لعذر معتاد (كحاجة الإنسان) ~~أي: البول والغائط (وطهارة من الحدث والطعام والشراب # PageV02P359 # والجمعة والحيض والنفاس فلا شيء فيه) أي: لا قضاء؛ لأن الخروج له ~~كالمستثنى لكونه معتادا ولا كفارة إذ لو وجب فيه شيء لامتنع معظم الناس من ~~الاعتكاف بل هو باق على اعتكافه ولم تنقص به مدته، (وإن خرج ل) عذر (غير ~~معتاد كنفير وشهادة واجبة وخوف من فتنة ومرض ونحو ذلك) كقيء بغتة وغسل ~~متنجس يحتاجه وإطفاء حريق ونحوه، (ولم يتطاول فهو على اعتكافه ولا يقضي ~~الوقت الفائت بذلك لكونه يسيرا) مباحا أشبه حاجة الإنسان وغسل الجنابة، ~~(وإن تطاول) غير المعتاد من المذكورات، (فإن كان الاعتكاف تطوعا خير بين ~~الرجوع وعدمه) لعدم وجوبه بالشروع كما تقدم، (وإن كان) الاعتكاف (واجبا وجب ~~عليه الرجوع إلى معتكفه) لأداء ما وجب عليه. # (ثم لا يخلو) النذر (من ثلاثة أحوال) بالاستقراء (أحدها: نذر اعتكاف أيام ~~غير متتابعة ولا معينة) كنذره عشرة أيام مع الإطلاق (فيلزمه أن يتم ما بقي ~~عليه) من الأيام محتسبا بما مضى، (لكنه يبتدئ اليوم الذي خرج فيه من أوله) ~~ليكون متتابعا وقال المجد: قياس المذهب يخير بين ذلك وبين البناء على بعض ~~اليوم، ويكفر، وهو ظاهر قاله في المبدع. # (ولا كفارة) عليه؛ لأنه أتى بالمنذور على وجهه (الثاني: نذر أياما ~~متتابعة غير معينة) بأن قال: لله علي أن أعتكف عشرة أيام متتابعة فاعتكف ~~بعضها ثم خرج لما تقدم وطال (فيخير بين البناء على ما مضى بأن يقضي ما بقي ~~من الأيام وعليه كفارة يمين) جبرا لفوات التتابع. # (وبين الاستئناف بلا كفارة) ؛ لأنه أتى بالمنذور على وجهه فلم ms0991 يلزمه شيء ~~كما لو نذر صوم شهر غير معين فشرع فيه، ثم أفطر لعذر (الثالث: نذر أياما ~~معينة كالعشر الأخير من رمضان فعليه قضاء ما ترك) ليأتي بالواجب، (و) عليه ~~(كفارة يمين) لفوات المحل. # (وإن خرج) المعتكف (جميعه لما له منه بد مختارا عمدا أو مكرها بحق) ، كمن ~~عليه دين يمكنه الخروج منه ولم يفعل فأخرج له، (بطل) اعتكافه. # (وإن قل) زمن خروجه لذلك؛ لأنه خرج من معتكفه لغير حاجة كما لو طال وعلم ~~من قوله جميعه: أنه لو خرج بعض جسده لم يبطل اعتكافه، نص عليه لقول عائشة: ~~«كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا اعتكف يدني رأسه إلي فأرجله» متفق ~~عليه. # (ثم إن كان) المعتكف (في) نذر (متتابع) بشرط أو نية بأن كان نذر عشرة ~~أيام متتابعة أو نواها كذلك ثم خرج لذلك (استأنف) ؛ لأنه لا يمكنه فعل ~~المنذور على وجهه إلا به، (ولا كفارة) عليه لإتيانه # PageV02P360 # بالمنذور على وجهه. # (وإن كان) خرج من معتكفه (مكرها بغير حق أو ناسيا فقد تقدم) حكمه قريبا، ~~(وإن كان) المعتكف (في) نذر (معين متتابع كنذر شعبان متتابعا أو في) نذر ~~(معين) كشعبان ولم يقيده (بالتتابع استأنف) لتضمن نذره التتابع؛ ولأنه أولى ~~من المدة المطلقة، (وكفر) كفارة يمين لتركه المنذور في وقته المعين بلا عذر ~~(ويكون القضاء) في الكل. # (والاستئناف على الكل على صفة الأداء فيما يمكن) ، فإن كان الأول مشروطا ~~فيه الصوم أو في أحد المساجد الثلاثة أو نحو ذلك فإن المقتضى أو المستأنف ~~يكون كذلك بخلاف ما لا يمكن، كما لو عين زمنا ومضى فإنه لا يمكن تداركه، ~~لكن لو نذر اعتكافا في شهر رمضان ثم أفسده فهل يلزمه قضاؤه في مثل تلك ~~الأيام؟ على وجهين وظاهر كلام أحمد لزومه وهو اختيار ابن أبي موسى؛؛ لأن في ~~الاعتكاف في هذا الزمن فضيلة لا توجد في غيره فلا يجزئ القضاء في غيره، كما ~~لو نذر الاعتكاف في المسجد الحرام ثم أفسده وعلى هذا: فلو نذر اعتكاف عشرة ~~أيام فشرع في اعتكافها ms0992 في أول العشر الأواخر ثم أفسده لزمه قضاؤه في العشر ~~من قابل؛ لأن اعتكاف العشر لزمه بالشرع عن نذره فإذا أفسده لزمه قضاؤه على ~~صفة ما أفسده، ذكره ابن رجب في القاعدة الحادية والثلاثين. # (ويحرم عليه) أي: المعتكف (الوطء) لقوله تعالى {ولا تباشروهن وأنتم ~~عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] (فإن وطئ) المعتكف (في فرج ولو ناسيا فسد ~~اعتكافه) لما روى حرب في مسائله عن ابن عباس قال: " إذا جامع المعتكف بطل ~~اعتكافه واستأنف الاعتكاف "؛ ولأن الاعتكاف عبادة تفسد بالوطء عمدا فكذلك ~~سهوا كالحج. # (ولا كفارة للوطء) لعدم النص والقياس لا يقتضيه، (بل) عليه الكفارة ~~(لإفساد نذره) إذا كان معينا وهو كفارة يمين (وإن باشر) المعتكف (دون ~~الفرج) أو قبل (لغير شهوة فلا بأس) كغسل رأسه وترجيل شعره لحديث عائشة. # (و) إن باشر دون الفرج أو قبل (لشهوة حرم) لقوله تعالى {ولا تباشروهن ~~وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] . # (فإن أنزل فكوطء فيفسد) اعتكافه ولا كفارة له بل لإفساد نذره (وإلا) أي: ~~وإن لم ينزل بالمباشرة دون الفرج (فلا) إفساد كالصوم. # (وإن سكر) المعتكف (ولو ليلا) بطل اعتكافه لخروجه عن كونه من أهل المسجد ~~كالمرأة تحيض # PageV02P361 # (أو ارتد) المعتكف (بطل اعتكافه) لعموم قوله تعالى {لئن أشركت ليحبطن ~~عملك} [الزمر: 65] ؛ ولأنه خرج عن كونه من أهل العبادة. # (ولا يبني إذا زال سكره أوعاد إلى الإسلام؛ لأنه غير معذور) بخلاف المرأة ~~تحيض (وإن شرب المعتكف مسكرا ولم يسكره أو أتى كبيرة لم يفسد) اعتكافه؛ ~~لأنه لا يخرج بذلك عن أهليته له. # (ويستحب للمعتكف التشاغل بفعل القرب) أي: كل ما يتقرب به إلى الله تعالى ~~كالصلاة وتلاوة القرآن وذكر الله تعالى ونحو ذلك، (و) يستحب له (اجتناب ما ~~لا يعنيه) بفتح أوله أي: يهمه من جدال ومراء وكثرة كلام وغيره لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» ؛ ولأنه مكروه في ~~غيره أي: غير الاعتكاف (ففيه أولى) روى الخلال عن عطاء قال: " كانوا يكرهون ~~فضول الكلام، وكانوا يعدون فضول الكلام ما ms0993 عدا كتاب الله: أن تقرأه أو أمر ~~بمعروف أو نهي عن منكر أو تنطق في معيشتك بما لا بد لك منه. # (ولا بأس أن تزوره) في المسجد (زوجته) وتتحدث معه وتصلح رأسه أو غيره (ما ~~لم يلتذ بشيء منها منها وله أن يتحدث مع من يأتيه ما لم يكثر) «؛ لأن صفية ~~زارته - صلى الله عليه وسلم - فتحدث معها، ورجلت عائشة رأسه» ، (و) له أن ~~(يأمر بما يريد خفيفا) بحيث (لا يشغله) لقول علي: " أي رجل اعتكف فلا يساب ~~ولا يرفث في الحديث ويأمر أهله بالحاجة أي: وهو يمشي ولا يجلس عندهم " رواه ~~أحمد. # (ولا يبيع) المعتكف (ولا يشتري إلا ما لا بد له منه طعام أو نحو ذلك) ~~خارج المسجد من غير أن يقف أو يعرج لذلك كما تقدم ويأتي البيع والشراء في ~~المسجد. # (وليس الصمت من شريعة الإسلام قال ابن عقيل: يكره الصمت إلى الليل) و ~~(قال الموفق والمجد: ظاهر الأخبار تحريمه وجزم به في الكافي) قال في ~~الاختيارات والتحقيق في الصمت أنه إن طال حتى تضمن ترك الكلام الواجب صار ~~حراما، كما قال الصديق: وكذا أن تعتد بالصمت عن الكلام المستحب والكلام ~~المحرم يجب الصمت عنه وفضول الكلام ينبغي الصمت عنها، (وإن نذره) أي: الصمت ~~(لم يف به) # PageV02P362 # لحديث علي قال: حفظت من النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا صمات ~~يوم إلى الليل» رواه أبو داود. # وعن ابن عباس قال: «بينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب إذا هو برجل ~~قائم فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا ~~يستظل ولا يتكلم وأن يصوم فقال - صلى الله عليه وسلم -: مروه فليستظل ~~وليتكلم وليقعد وليتم صومه» رواه البخاري وابن ماجه وأبو داود. # " ودخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها: زينب فرآها لا تتكلم فقال: ~~ما لها لا تتكلم؟ فقالوا: حجت مصمتة فقال لها: تكلمي فإن هذا لا يحل هذا من ~~عمل الجاهلية فتكلمت رواه البخاري، ويجمع بين قول الصديق هذا ms0994 وقوله: «من ~~صمت نجا» بأن قوله الثاني محمول على الصمت عما لا يعنيه كما قال تعالى {لا ~~خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} ~~[النساء: 114] . # (ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلا من الكلام) ؛ لأنه استعمال له في غير ما ~~هو له فأشبه استعمال المصحف في التوسد ونحوه (وتقدم) ذلك (في) باب (صلاة ~~التطوع قال الشيخ إن قرأ عند الحكم الذي أنزل له أو) قرأ (ما يناسبه فحسن ~~كقوله لمن دعاه لذنب تاب منه {ما يكون لنا أن نتكلم بهذا} [النور: 16] ~~وقوله عندما أهمه: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} [يوسف: 86] ولا يستحب ~~له) أي: للمعتكف (إقراء القرآن وتدريس العلم ومناظرة الفقهاء ومجالسهم ~~وكتابة الحديث فيه ونحو ذلك مما يتعدى نفعه) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يعتكف فلم ينقل عنه الاشتغال بغير العبادات # PageV02P363 # المختصة به ولأن الاعتكاف عبادة من شرطها المسجد فلم يستحب فيها ذلك ~~كالطواف، واختار أبو الخطاب استحبابه إذا قصد به الطاعة لا المباهاة، (لكن ~~فعله لذلك) أي: لإقراء القرآن وتدريس العلم ومناظرة الفقهاء ونحو ذلك (أفضل ~~من الاعتكاف لتعدي نفعه) . # (ولا بأس أن يتزوج في المسجد ويشهد النكاح لنفسه وغيره) ؛ لأن النكاح ~~طاعة وحضوره قربة، ومدته لا تتطاول فهو كتشميت العاطس ورد السلام. # (و) لا بأس أن (يصلح بين القوم ويعود المريض ويصلي على الجنائز ويهني ~~ويعزي ويؤذن ويقيم كل ذلك في المسجد) ؛ لأنه لا ينافيه. # (ويستحب له) أي: للمعتكف (ترك لبس رفيع الثياب والتلذذ بما يباح له قبل ~~الاعتكاف و) أن (لا ينام إلا عن غلبة ولو مع قرب الماء وأن لا ينام مضطجعا ~~بل متربعا مستندا، ولا يكره شيء من ذلك ولا بأس بأخذ شعره وأظفاره، و) لا ~~بأس (أن يأكل في المسجد ويضع سفرة) وشبهها (يسقط عليها ما يقع عنه لئلا ~~يلوث المسجد) . # (ويكره أن يتطيب) المعتكف؛ لأن الاعتكاف عبادة تختص مكانا فكان ترك الطيب ~~فيها مشروعا كالحج قال أحمد لا يعجبني أن يتطيب. ### | [فصل في ms0995 أحكام المساجد] # (يجب بناء المساجد في الأمصار والقرى والمحال) جمع محلة بكسر الحاء ~~(ونحوها حسب الحاجة) فهو فرض كفاية قال المروذي: سمعت أبا عبد الله يقول: ~~ثلاثة أشياء لا بد للناس منها: الجسور والقناطر وأراه ذكر المصانع والمساجد ~~انتهى، وفي الحث على عمارة المساجد ومراعاة مصالحها آثار كثيرة وأحاديث ~~بعضها صحيح، ويستحب اتخاذ المساجد في الدور وتنظيفها وتطييبها؛ لما روت ~~عائشة قالت: «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببناء المساجد في الدور ~~وأن تنظف وتطيب» رواه أحمد «وأحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى ~~الله أسواقها» ) رواه مسلم عن أبي هريرة مرفوعا، (ومن بنى مسجدا لله بنى له ~~بيتا في الجنة) لحديث عثمان قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P364 # يقول: من بنى مسجدا قال بكير: حسبت أنه قال: يبتغي به وجه الله بنى الله ~~له بيتا في الجنة " متفق عليه (وعمارة المساجد ومراعاة أبنيتها مستحبة) ~~للأخبار. # (ويسن أن يصان كل مسجد عن كل وسخ وقذر وقذاة) عين (ومخاط وتقليم أظفار ~~وقص شارب وحلق رأس ونتف إبط) لحديث أنس قال: قال النبي: - صلى الله عليه ~~وسلم - «عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد» رواه أبو ~~داود وعن أبي سعيد الخدري قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من أخرج ~~أذى من المسجد بنى الله له بيتا في الجنة» ؛ لأن المساجد لم تبن لذلك ". # (و) يسن أيضا أن يصان (عن رائحة كريهة من بصل وثوم وكراث ونحوهم) كفجل، ~~وإن لم يكن فيه أحد لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الملائكة تتأذى مما ~~يتأذى منه الناس» رواه ابن ماجه وقال: «من أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربن ~~مصلانا» . # وفي رواية: «فلا يقربن مساجدنا» رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، (فإن دخله) ~~أي: المسجد (آكل ذلك) أي: ما له رائحة كريهة من ثوم وبصل ونحوهما، (أو) ~~دخله (من له صنان أو بخر، قوي إخراجه) أي استحباب إخراجه إزالة للأذى، ~~(وعلى قياسه: إخراج الريح من دبره فيه) أي في ms0996 المسجد بجامع الإيذاء ~~بالرائحة فيسن أن يصان المسجد من ذلك ويخرج منه لأجله. # (و) يصان المسجد (من بزاق ولو في هوائه) أي: هواء المسجد كسطحه؛ لأنه ~~كقراره (وهو) أي البزاق (فيه) أي: المسجد (خطيئة) للخبر، (فإن كانت أرضه) ~~أي: المسجد (حصباء ونحوها) كالتراب والرمل (فكفارتها: دفنها) للخبر (وإلا) ~~أي: وإن لم تكن أرضه حصباء ونحوها، بل كانت بلاطا أو رخاما (مسحها بثوبه أو ~~غيره) ؛ لأن القصد إزالتها. # (ولا يكفي تغطيتها بحصير) ؛ لأنه لا إزالة في ذلك (وإن لم يزلها) أي: ~~البصقة أو النخامة ونحوها (فاعلها لزم غيره من كل من علم بها إزالتها بدفن) ~~إن كانت أرضه حصباء ونحوها (أو غيره) كمسح بثوب ونحوه إن لم تكن أرضه كذلك، ~~(فإن بدره البزاق) في المسجد (أخذه بثوبه وحكه) أي: الثوب (ببعضه) ليذهب ~~(وإن كان) البزاق ونحوه (على حائط وجب أيضا إزالتها) ؛ لأنه من المسجد، ~~(ويسن تخليق موضعه) أي موضع البزاق من المسجد، سواء كان في حائط أو غيره ~~لحديث أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «رأى نخامة في قبلة المسجد ~~فغضب حتى احمر وجهه، فجاءته امرأة من الأنصار فحكتها وجعلت مكانها خلوقا، ~~فقال: - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P365 # ما أحسن هذا» رواه النسائي وابن ماجه. # (وتحرم زخرفته) أي: المسجد (بذهب أو فضة وتجب إزالته) إن تحصل منه شيء ~~بالعرض على النار كما تقدم في الزكاة موضحا وأول من ذهب الكعبة في الإسلام ~~وزخرفها وزخرف المساجد: الوليد بن عبد الملك (ويكره) أن يزخرف المسجد (بنقش ~~وصبغ وكتابة وغير ذلك مما يلهي المصلي عن صلاته غالبا، وإن كان) فعل ذلك ~~(من مال الوقف حرم) فعله. # (ووجب الضمان) أي: ضمان مال الوقف الذي صرفه فيه؛ لأنه لا مصلحة فيه وإن ~~كان من ماله لم يرجع به على جهة الوقف. # (وفي الغنية: لا بأس بتجصيصه انتهى أي: يباح تجصيص حيطانه أي: تبييضها، ~~وصححه القاضي سعد الدين الحارثي ولم يره) الإمام (أحمد وقال: هو من زينة ~~الدنيا) قال في الشرح: ويكره تجصيص المساجد وزخرفتها لما روى ms0997 عمر بن الخطاب ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا ~~مساجدهم» رواه ابن ماجه. # وعن ابن عباس قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما أمرت بتشييد ~~المساجد» رواه أبو داود فعليه يحرم من مال الوقف ويجب الضمان لا على الأول. # (ويصان عن تعليق مصحف وغيره) في قبلته دون وضعه بالأرض. # (قال أحمد: يكره أن يعلق في القبلة شيء يحول بينه وبين القبلة) ولم يكره ~~أن يوضع في المسجد المصحف أو نحوه. # (ويحرم فيه أي المسجد) البيع والشراء والإجارة؛ (لأنها نوع من البيع) ~~للمعتكف وغيره، وظاهره قل المبيع أو كثر احتاج إليه أو لا لحديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده قال: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن البيع ~~والابتياع وعن تناشد الأشعار في المساجد» رواه أحمد وأبو داود والنسائي ~~والترمذي وحسنه. # ورأى عمران القصير رجلا يبيع في المساجد فقال: يا هذا إن هذا سوق الآخرة ~~فإن أردت البيع فاخرج إلى سوق الدنيا " (فإن فعل) أي: باع أو اشترى في ~~المسجد (فباطل) قال أحمد، وإنما هذه بيوت الله لا يباع فيها ولا يشترى وجوز ~~أبو حنيفة البيع وأجازه مالك والشافعي مع الكراهة، وقطع بالكراهة في الفصول ~~والمستوعب. # وفي الشرح في آخر كتاب البيع (ويسن أن يقال له) أي لمن باع أو اشترى في ~~المسجد: (لا أربح الله تجارتك) ردعا له، (ولا يجوز التكسب فيه) أي المسجد ~~(بالصنعة كخياطة وغيرها قليلا كان) ذلك (أو كثيرا لحاجة وغيرها) وفي ~~المستوعب. # سواء كان الصانع يراعي المسجد بكنس أو رش ونحوه أو لم يكن؛ لأنه بمنزلة ~~التجارة # PageV02P366 # بالبيع والشراء، (ولا يبطل بهن) أي: بالبيع والشراء والإجارة والتكسب ~~بالصنعة (الاعتكاف) كسائر المحرمات التي لا تخرجه عن أهلية العبادة (فلا ~~يجوز أن يتخذ المسجد مكانا للمعايش) ؛ لأنه لم يبن لذلك (وقعود الصناع ~~والفعلة فيه ينتظرون من يكريهم بمنزلة وضع البضائع فيه ينتظرون من يشتريها ~~وعلى ولي الأمر منعهم من ذلك) كسائر المحرمات، (وإن وقفوا) أي الصناع ms0998 ~~والفعلة (خارج أبوابه) ينتظرون من يكريهم (فلا بأس) بذلك لعدم المحذور. # قال (الإمام) أحمد في رواية حنبل: (لا أرى لرجل) ومثله الخنثى والمرأة ~~(إذا دخل المسجد إلا أن يلزم نفسه الذكر والتسبيح فإن المساجد إنما بنيت ~~لذلك وللصلاة، فإذا فرغ من ذلك خرج إلى معاشه) لقوله تعالى {فإذا قضيت ~~الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} [الجمعة: 10] . # (و) يجب أن (يصان) المسجد عن عمل صنعة لتحريمها فيه كما تقدم (ولا يكره ~~اليسير) من العمل في المسجد (لغير التكسب كرقع ثوبه وخصف نعله، سواء كان ~~الصانع يراعي) أن يتعهد (المسجد بكنس ونحوه) كرش (أو لم يكن) كذلك (ويحرم) ~~فعل ذلك (للتكسب كما تقدم إلا الكتابة، فإن) الإمام (أحمد سهل فيها ولم ~~يسهل في وضع النعش فيه، قال القاضي سعد الدين الحارثي: لأن الكتابة نوع ~~تحصيل للعلم فهي في معنى الدراسة) ، وهذا يوجب التقيد بما لا يكون تكسبا، ~~وإليه أشار بقوله: فليس ذلك كل يوم، انتهى كلام الحارثي قال في الآداب ~~الكبرى: وظاهر ما نقل الأثرم: التسهيل في الكتابة مطلقا لما فيه من تحصيل ~~العلم وتكثير كتبه. # (ويخرج على ذلك تعليم الصبيان الكتابة فيه) بالأجر قاله في الآداب الكبرى ~~(بشرط أن لا يحصل ضرر بحبر وما أشبه ذلك) مما فيه ضرر. # (ويسن أن يصان) المسجد (عن صغير لا يميز لغير مصلحة ولا فائدة) (و) أن ~~يصان (عن مجنون حال جنونه) ؛ لأنهم ليسوا من أهله. # (و) أن يصان (عن لغط وخصومة وكثرة حديث لاغ ورفع صوت بمكروه، وظاهر هذا: ~~أنه لا يكره إذا كان مباحا أو مستحبا) ، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي ~~ومذهب مالك كراهة ذلك، فإنه سئل عن رفع الصوت في المسجد بالعلم وغيره فقال: ~~لا خير في ذلك. # (و) أن يصان (عن رفع الصبيان أصواتهم باللعب وغيره وعن مزامير الشيطان: ~~من الغناء والتصفيق والضرب بالدفوف، ويمنع فيه اختلاط الرجال والنساء) لما ~~يلزم عليه # PageV02P367 # من المفاسد. # (و) يمنع فيه (إيذاء المصلين وغيرهم بقول أو فعل) لحديث: «ما أنصف القارئ ~~المصلي» وحديث ms0999 «ألا كلكم مناج ربه» . # ويمنع السكران من دخوله لقوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} ~~[النساء: 43] ويمنع نجس البدن من اللبث فيه بلا تيمم هكذا نقله في الآداب ~~عن ابن تميم وغيره، وعبارة المنتهى في باب الغسل من عليه نجاسة تتعدى، ~~وتقدم في باب الغسل فمفهومه: لا يمنع منه من عليه نجاسة لا تتعدى. # قال ابن عقيل ولا بأس بالمناظرة في مسائل الفقه والاجتهاد في المساجد إذا ~~كان القصد طلب الحق، فإن كان مغالبة ومنافرة دخل في حيز الملاحاة والجدال ~~فيما لا يعني ولم يجز في المساجد انتهى. # ويباح فيه عقد النكاح، بل يستحب كما ذكره بعض الأصحاب والقضاء واللعان ~~لحديث سهل بن سعد وفيه قال: «فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد» متفق عليه، ~~والحكم وإنشاد الشعر المباح وتعليم العلم وما يتعلق بذلك لحديث جابر بن ~~سمرة قال: «شهدت الرسول - صلى الله عليه وسلم - أكثر من مائة مرة في المسجد ~~وأصحابه يتذاكرون الشعر وأشياء من أمر الجاهلية فربما تبسم معهم» رواه ~~أحمد. # ويباح للمريض أن يكون في المسجد وأن يكون في خيمة قالت عائشة: «أصيب سعد ~~يوم الخندق في الأكحل فضرب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - خيمة في ~~المسجد يعوده من قريب» متفق عليه. # (و) يباح (إدخال البعير فيه) أي: المسجد «؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن» . # (ويصان عن حائض ونفساء مطلقا) خيف تلويثه أو لا، (والأولى: أن يقال: يجب ~~صونه عن جلوسهما فيه) قاله في الآداب الكبرى؛ لأن جلوسهما فيه محرم لما ~~تقدم في الحيض. # (ويسن أن يصان) المسجد (عن المرور فيه بأن لا يجعل طريقا إلا لحاجة ~~وكونه) أي: المسجد (طريقا قريبا حاجة) فتزول الكراهة بذلك. # (وكذا الجنب بلا وضوء) يحرم عليه اللبث في المسجد فيجب أن يصان عنه (ويسن ~~أن يصان) عن مروره فيه إلا لحاجة، وإن توضأ جاز له اللبث والنوم فيه وتقدم ~~في الغسل. # (ويباح للمعتكف وغيره النوم فيه) «؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~رأى رجلا ms1000 مضطجعا في المسجد على بطنه فقال: إن هذه ضجعة يبغضها الله» رواه ~~أبو داود حديث صحيح فأنكر الضجعة ولم ينكر نومه بالمسجد من حيث هو، وكان ~~أهل الصفة ينامون في المسجد # PageV02P368 # (قال) القاضي سعد الدين (الحارثي) لا خلاف في جوازه أي النوم للمعتكف ~~(وكذا ما لا يستدام كبيتوتة الصيف والمريض والمسافر وقيلولة المجتاز ونحو ~~ذلك) نص عليه في رواية غير واحد وما يستدام من النوم كنوم المقيم، عن أحمد ~~المنع منه كما مر من رواية صالح وابن منصور وأبي داود، وحكى القاضي رواية ~~بالجواز: وهو قول الشافعي وجماعة، وبهذا أقول انتهى كلام الحارثي (لكن لا ~~ينام قدام المصلين) لما تقدم أنه يكره للمصلي استقبال نائم قلت وعلى هذا ~~فلهم إقامته. # (ويسن صونه) أي: المسجد (عن إنشاد شعر محرم) ، قلت: بل يجب. # (و) عن إنشاد شعر (قبيح) وعمل سماع وإنشاد ضالة أي: تعريفها (ونشدانها) ~~أي: طلبها (ويسن لسامعه) أي: سامع نشدان الضالة (أن يقول: لا وجدتها ولا ~~ردها الله عليك) لحديث أبي هريرة قال: قال - صلى الله عليه وسلم -: «من سمع ~~رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك إن المساجد لم تبن ~~لهذا» رواه مسلم. # (و) يسن صونه (عن إقامة) حد نقله في الآداب عن الرعاية قال: وذكر ابن ~~عقيل في الفصول: أنه لا يجوز إقامة الحدود في المساجد وقد قال أحمد في ~~رواية ابن منصور: لا تقام الحدود في المسجد. # (و) عن (سل سيف ونحوه) من أنواع السلاح احتراما له. # (ويكره فيه) أي: المسجد (الخوض والفضول) من الكلام (وحديث الدنيا ~~والارتفاق به) أي بالمسجد (وإخراج حصاه وترابه للتبرك به وغيره) قال في ~~الآداب الكبرى: كذا قالوا ويتوجه أن يقال: إما مرادهم بالكراهة التحريم، ~~وإما مرادهم إخراج الشيء اليسير لا الكثير انتهى ويأتي له تتمة في الحج. # (ولا يستعمل الناس حصره وقناديله) وسائر ما وقف لمصلحة (في مصالحهم ~~كالأعراس والأعزية وغير ذلك) ؛ لأنها لم توقف لذلك ويجب صرف الوقف للجهة ~~التي عينها الواقف. # (ومن له الأكل فيه فلا ms1001 يلوث حصره ولا يلقي العظام ونحوها) كقشور البطيخ ~~ونوى التمر ونحوه (فيه) ؛ لأنه (تقذير) له، (فإن فعل فعليه تنظيف ذلك) وعلى ~~قياس ما تقدم في البصاق: إن لم يزله فاعله، وجب على من علمه غيره. # (ولا يجوز أن يغرس فيه شيء ويقلع ما غرس فيه ولو بعد إيقافه) أي: ~~المغروس. # (ولا) يجوز (حفر بئر) في المسجد قال المروذي: سألت أبا عبد الله عن حفر ~~البئر # PageV02P369 # في المسجد قال: لا قلت فإن حفرت ترى أن يؤخذ المغتسل فيغطى به البئر؟ قال ~~إنما ذلك للمتوفى (ويأتي آخر الوقف) مفصلا. # (ويحرم الجماع فيه وقال ابن تميم يكره فوقه والتمسح بحائطه والبول عليه) ~~أي: على حائط المسجد، وذكر ابن عقيل أن أحمد قال: أكره لمن بال أن يمسح ~~ذكره بجدار المسجد قال المراد به الحظر. # (وجوز في الرعاية الوطء فيه وعلى سطحه وتقدم بعض ذلك) المذكور من أحكام ~~المساجد في الغسل. # (ويحرم بوله فيه) أي: في المسجد (ولو في إناء) ؛؛ لأن الهواء تابع ~~للقرار. # (و) يحرم فيه (فصد وحجامة وقيء ونحوه) كبط سلعة ولو في إناء؛ لأن المسجد ~~لم يبن لهذا فوجب صونه عنه والفرق بينه وبين المستحاضة أنها لا يمكنها ~~التحرز من ذلك إلا بترك الاعتكاف بخلاف الفصد ونحوه. # (وإن دعت إليه حاجة كبيرة خرج المعتكف من المسجد ففعله) كسائر ما لا بد ~~له منه ثم عاد إلى معتكفه. # (وإن استغنى عنه لم يكن له الخروج إليه كالمرض الذي يمكن احتماله) ~~كالصداع ووجع الضرس والحمى اليسيرة فلا يخرج من معتكفه لذلك وتقدم. # (وكذا حكم نجاسة في هوائه) أي: المسجد (كالقتل على نطع ودم ونحوه) كقيح ~~وصديد (في إناء) فيحرم لتبعية الهواء للقرار. # (وإن بال خارجه) أي: خارج المسجد (وجسده فيه دون ذكره وكره) له ذلك. # (ويباح الوضوء فيه والغسل بلا ضرر) لما روي عن ابن عمر " كان يتوضأ في ~~المسجد الحرام على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - النساء والرجال " وعن ~~ابن سيرين قال: " كان أبو بكر وعمر والخلفاء يتوضئون في المسجد وروي ms1002 عن ابن ~~عمر وابن عباس إلا أن يحصل منه بصاق أو مخاط وتقدم بعضه في الباب وبعضه في ~~آخر الوضوء. # ويباح غلق أبوابه في غير أوقات الصلاة لئلا يدخله من يكره دخوله إليه ~~كمجنون وسكران وطفل لا يميز. # (و) يباح (قتل القمل والبراغيث فيه إن أخرجه، وإلا حرم إلقاؤه فيه) هذا ~~معنى كلامه في الآداب الكبرى ولعله بني على القول بنجاسة قشرهما وإلا ~~فصرحوا بجواز الدفن وإنه لا يكره إن دفنها، وقرار المسجد مسجد. # (وليس لكافر دخول حرم مكة) لقوله تعالى {إنما المشركون نجس فلا يقربوا ~~المسجد الحرام بعد عامهم هذا} [التوبة: 28] . # (ولا) يمنع الكافر دخول (حرم المدينة) ، وأما الإقامة بالحجاز فيأتي ما ~~يتعلق به في أحكام الذمة. # (ولا) يجوز لكافر # PageV02P370 # (دخول مسجد الحل ولو بإذن مسلم) لقوله تعالى {إنما يعمر مساجد الله من ~~آمن بالله واليوم الآخر} [التوبة: 18] . # (ويجوز دخولها) أي: مساجد الحل (للذمي) ومثله المعاهد والمستأمن إذا ~~استؤجر لعمارتها؛ لأنه لمصلحتها. # (ولا بأس بالاجتماع في المسجد) خصوصا لمذاكرة لا لمكروه ومعصية. # (و) لا بأس (بالأكل فيه) أي: في المسجد للمعتكف وغيره لقول عبد الله بن ~~الحارث: «كنا نأكل على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد الخبز ~~واللحم» رواه ابن ماجه. # (و) لا بأس (بالاستلقاء فيه لمن له سراويل) وكذا لو احتاط بحيث يأمن كشف ~~عورته لحديث عبد الله بن زيد: أنه «رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى» متفق عليه. # (وإذا دخله وقت السحر فلا يتقدم إلى صدره قال جرير بن عثمان: كنا نسمع أن ~~الملائكة تكون قبل الصبح في الصف الأول) قال القاضي وهذا يدل على كراهة ~~التقدم في المسجد وقت السحر. # (ويكره السؤال) أي: سؤال الصدقة في المسجد (والتصدق عليه فيه) ؛ لأنه ~~إعانة على مكروه و (لا) يكره التصدق (على غير السائل) ولا على من سأل له ~~الخطيب وتقدم في الجمعة وروى البيهقي في المناقب عن علي بن محمد بن بدر ~~قال: " صليت يوم الجمعة فإذا أحمد ms1003 بن حنبل يقرب مني فقام سائل فسأله فأعطاه ~~أحمد قطعة فلما فرغوا من الصلاة قام رجل إلى ذلك السائل وقال: أعطني تلك ~~القطعة فأبى فقال: أعطني وأعطيك درهما فلم يفعل فما زال يزيده حتى بلغ ~~خمسين درهما فقال: لا أفعل فإني أرجو من بركة هذه القطعة ما ترجو أنت. # (ويقدم داخله) أي: المسجد (يمناه في دخوله عكس خروجه) فإنه يقدم يسراه ~~(ويقول) عند دخوله وخروجه (ما ورد وتقدم) في باب المشي إلى الصلاة مستوفى. # (وإذا لم يصل في نعله وضعهما في المسجد ولا يرم بهما على وجه # PageV02P371 # التكبر والتعاظم) ؛ لأن المساجد بيوت الله. # (وإن كان ذلك سببا لإتلاف شيء من أرض المسجد أو أذى أحد لم يجز ويضمن ما ~~تلف بسببه) ، وقريب منه رمي ما يجلس عليه من نحو فرو (والأدب أن لا يفعل ~~ذلك) بل يضعه وضعا. # وتقدم حكم رمي المصحف وكتب العلم بالأرض في آخر نواقض الوضوء. # (ويسن كنسه) أي: المسجد (يوم الخميس وإخراج كناسته وتنظيفه وتطييبه فيه) ~~أي: في يوم الخميس (وتجميره في الجمع) ومثلها الأعياد. # (ويستحب شعل القناديل فيه كل ليلة) بحسب الحاجة فقط؛ وذلك لحديث «ميمونة ~~مولاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - قالت: يا رسول الله أفتنا في بيت ~~المقدس قال: ائتوه فصلوا فيه، وكانت البلاد إذ ذاك خرابا قال: فإن لم تأتوه ~~وتصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. # (وكثرة إيقادها زيادة على الحاجة يمنع منه) ؛ لأنه إضاعة بلا مصلحة قال ~~القاضي سعد الدين الحارثي: (الموقوف على الاستصباح في المساجد يستعمل ~~بالمعروف ولا يزاد على المعتاد) ك (ليلة نصف شعبان ولا كليلة الختم) في ~~أواخر رمضان عند ختم القرآن في التراويح. # (ولا الليلة المشهورة بالرغائب) أول جمعة في رجب (فإن زاد) على المعتاد ~~في هذه الليالي وشبهها ضمن؛ (لأن الزيادة بدعة وإضاعة مال لخلوه عن نفع ~~الدنيا ونفع الآخرة ويؤدي عادة إلى كثرة اللغط واللهو وشغل قلوب المصلين ~~ويوهم كونها قربة ولا أصل له في الشرع انتهى) بل ms1004 في كلام ابن الجوزي ما يدل ~~على أنه من إدخال بعض المجوس على أهل الإسلام قلت: وقريب من ذلك إيقاد ~~المآذن لكنه في رمضان صار بحسب العادة علامة على بقاء الليل. # (وينبغي إذا أخذ شيئا من المسجد مما يصان عنه أن لا يلقيه فيه) ؛ لأن ~~خلاء المسجد منه فإذا ألقى فيه وككناسة ونحوها ألقيت فيه، وكثير من الناس ~~واقع في هذا (بخلاف حصباء ونحوها) من أجزاء تراب المسجد وطينه وطيبه (لو ~~أخذه في يده ثم رمى به فيه) لأن استبقاء ذلك فيه مطلوب. # (ويمنع الناس في المساجد والجوامع من استطراق حلق الفقهاء والقراء) صيانة ~~لحرمتها، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا حمى إلا في ~~ثلاثة: البئر والفرس وحلقة القوم» فأما البئر فهو منتهى حريمها، وأما طول ~~الفرس فهو ما دار عليه برسنه إذا كان مربوطا، وأما حلقة القوم فهو ~~استدارتهم في الجلوس للتشاور والحديث " وهذا الخبر الذي ذكره القاضي إسناده ~~جيد # PageV02P372 # وهو مرسل. # قال في شرح منظومة الآداب (ويسن أن يشتغل في المسجد بالصلاة والقراءة ~~والذكر) ؛ لأنها لذلك بنيت (مستقبل القبلة) ؛ لأنه خير المجالس (ويكره أن ~~يسند ظهره إليها) وتقدم ما فيه وأن معناه مد الرجل إليها. # (ولا يشبك أصابعه فيه) أي: في المسجد ولا حال توجهه إليه؛ لأنه في صلاة ~~وتقدم في المشي إلى الصلاة (زاد في الرعاية: على خلاف صفة ما شبكها النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -) ولعله يشير إلى ما صدر منه من التشبيك حين ذكر بني ~~هاشم وبني المطلب. # (ويباح اتخاذ المحراب فيه) أي في المسجد وتقدم في صلاة الجماعة (و) يباح ~~اتخاذ المحراب (في المنزل) وكذلك الربط والمدارس. # (ويضمن المسجد بالإتلاف إجماعا ويضمن بالغصب) قال في الآداب الكبرى: ~~ويؤخذ منه أنه إن اتخذه مسكنا أو مخزنا ونحو ذلك أنه يضمن أجرته كما نقول ~~في الحر إذا استعمله كرها. # (قال الشيخ: للإمام أن يأذن في بناء مسجد في طريق واسع، و) أن يأذن في ~~بناء مسجد (عليه) أي: على الطريق الواسع ms1005 (ما لم يضر بالناس) وعنه المنع ~~مطلقا، سواء على ساباط أو قنطرة جسر. # وقال أحمد أيضا: حكم المساجد التي بنيت في الطريق أن تهدم وعنه: يجوز ~~البناء بلا إذنه وحيث جاز صحت الصلاة فيه وإلا فوجهان وتصح فيما بني على ~~درب مشترك بإذن أهله وفيه وجه. # (ويحرم أن يبنى مسجد إلى جانب مسجد إلا لحاجة كضيق الأول ونحوه) كخوف ~~فتنة باجتماعهم في مسجد واحد، وظاهره وإن لم يقصد المضارة وعبارة المنتهى ~~ويحرم بناء مسجد يراد به الضرر لمسجد بقربه. # (ويكره تطيينه) (بنجس و) يكره (بناؤه بنجس) من لبن أو غيره وكذا تطبيقه ~~بطوابق نجسة ذكره في الشرح في باب اجتناب النجاسة وقياسه: تجصيصه بجص نجس ~~قلت: والتحريم في الكل أظهر. # (و) إذا لم يبق من أهل الذمة في القرية أحد بل ماتوا أو أسلموا جاز أن ~~(تتخذ البيعة مسجدا) ومثلها الكنيسة والديورة وصوامع الرهبان (لا سيما إذا ~~كانت ببر الشام فإنه فتح عنوة قاله الشيخ وثبت في الخبر ضرب الخباء واحتجاز ~~الحصير فيه) أي: في المسجد فلا بأس به وتقدم بعضه. # (ويكره لغير الإمام مداومة موضع منه) أي: من المسجد (لا يصلي إلا فيه) ؛ ~~لأنه يشبه التحجير، (فإن داوم) على الصلاة بموضع (فليس هو أولى من غيره ~~فإذا قام منه فلغيره الجلوس فيه) لحديث: «من سبق إلى مباح فهو له» . # (وليس لأحد أن يقيم منه إنسانا) ولو # PageV02P373 # ولده أو عبده (ويجلس مكانه أو يجلس غيره مكانه) لما سبق وتقدم قول ~~التنقيح: وقواعد المذهب تقتضي عدم الصحة أي: صحة صلاة من أقام غيره وصلى ~~مكانه (إلا الصبي فيؤخر عن المكان الفاضل وتقدم أول صفة الصلاة، و) تقدم ~~أيضا (آخر الجمعة) موضحا. # (ومن قام من موضعه لعذر ثم عاد إليه فهو أحق به) ؛ لأنه لم يتركه ترك ~~إعراض وهو السابق إليه، (وإن كان) قام منه (لغير عذر سقط حقه بقيامه) منه ~~(لإعراضه عنه إلا أن يخلف مصلى مفروشا ونحوه) في مكانه فليس لأحد غيره ~~رفعه. # (وينبغي لمن قصد المسجد للصلاة أو غيرها) ms1006 قلت: إلا لإقراء قرآن أو علم أو ~~نحوه إن قلنا: يكره للمعتكف (أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه) بالمسجد تحصيلا ~~لثواب الاعتكاف (لا سيما إن كان صائما) ؛ إذ الحسنات تتضاعف بالأزمنة ~~الفاضلة. # (وإن جعل سفل بيته) مسجدا صح وانتفع بعلوه (أو) (جعل علوه مسجدا صح ~~وانتفع بالآخر) فيما شاء قدمه في الرعاية. # وقال في المستوعب: إن جعل سفل بيته مسجدا لم ينتفع بسطحه وإن جعل علوه ~~مسجدا انتفع بسفله نص عليه قال أحمد: لأن السطح لا يحتاج إلى سفل وقيل يجوز ~~أن يهدم المسجد ويجدد بناؤه لمصلحة نص عليه وقال تارة في مسجد له حائط قصير ~~غير حصين وله منارة لا بأس أن تهدم وتجعل في الحائط لئلا يدخله الكلاب ~~ويأتي في الوقف. # (قال القاضي حريم الجوامع والمساجد إن كان الارتفاق بها مضرا بأهل ~~الجوامع والمساجد: منعوا منه) أي: من الارتفاق بها # دفعا للضرر # (ولم يجز للسلطان أن يأذن فيه؛ لأن المصلين بها أحق) من غيرهم. # (وإن لم يكن) في الارتفاق بها (ضرر جاز الارتفاق بحريمها) ؛ لأن الحق ~~فيها لعامة المسلمين (ولا يعتبر فيه إذن السلطان) ولا نائبه للحرج. # (ولا يجوز إحداث المسجد في المقبرة وتقدم في اجتناب النجاسة) موضحا. # (قال الشيخ ما علمت أحدا من العلماء كره السواك في المسجد، والآثار تدل ~~على أن السلف كانوا يستاكون في المسجد) وتقدم: أنه يتأكد عند دخول المسجد ~~قال في الشرح ويجوز السواك في المسجد لما روى عبد الرحمن بن أبي بكر «قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا؟» وذكر ~~الحديث " رواه أبو داود. # وإذا سرح شعره فيه وجمعه أي: الساقط من شعره (فلم يتركه) بالمسجد (فلا ~~بأس بذلك، سواء قلنا بطهارة الشعر أو نجاسته) لإخلاء المسجد عنه، (وأما إذا ~~ترك شعره فيه # PageV02P374 # فهذا يكره وإن لم يكن نجسا) ، بل على القول بالنجاسة يحرم وكالدم، (فإن ~~المسجد يصان عن القذاة التي تقع في العين) قلت: قياس ما تقدم في قتل القملة ~~والبرغوث إذا دفنه في المسجد لا كراهة ms1007 وكذا تقليم أظفاره. ### | [كتاب الحج] # باب كتاب الحج بفتح الحاء لا بكسرها في الأشهر وعكسه: شهر الحجة وأخر ~~الحج عن الصلاة والزكاة والصوم؛ لأن الصلاة عماد الدين ولشدة الحاجة إليها ~~لتكررها كل يوم خمس مرات ثم الزكاة لكونها قرينة لها في أكثر المواضع ~~ولشمولها المكلف وغيره ثم الصوم لتكرره كل سنة لكن البخاري قدم رواية الحج ~~على الصوم للتغليظات الواردة فيه نحو قوله تعالى {ومن كفر فإن الله غني عن ~~العالمين} [آل عمران: 97] ونحو: «فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا» ولعدم ~~سقوطه بالبدل بل يجب الإتيان به إما بنفسه أو بنائبه بخلاف الصوم وترجم في ~~المقنع وغيره بالمناسك، وهي جمع منسك بفتح السين وكسرها فبالفتح مصدر ~~وبالكسر اسم لموضع العبادة مأخوذ من النسيكة وهي الذبيحة المتقرب بها ثم ~~اتسع فيه فصار اسما للعبادة والطاعة ومنه قيل للعابد: ناسك وقد غلب إطلاقها ~~على أفعال الحج لكثرة أنواعها ولما تتضمنه كثرة الذبائح المتقرب بها (وهو) ~~أي: الحج لغة القصد إلى من تعظمه، (وشرعا قصد مكة للنسك في زمن مخصوص) يأتي ~~بيانه (وهو أحد أركان الإسلام) ومبانيه المشار إليها بحديث «بني الإسلام ~~على خمس» وتقدم. # (وهو فرض كفاية كل عام) على من لا يجب عليه عينا نقله في الآداب الكبرى ~~عن الرعاية ثم قال: وهو خلاف ظاهر قول الأصحاب، وقد ذكروا أن للوالد والأم ~~منع الولد من حج النفل واحتجوا بأن لهما منعه من الجهاد مع كونه فرض كفاية ~~فالتطوعات أولى اه يعني على كلام الرعاية: لا يتصور أن يقع الحج نفلا إلا ~~من صغير أو رقيق بل إما فرض عين أو فرض كفاية وهو مشكل وقد تبعه أيضا صاحب ~~المنتهى. # (وفرض سنة تسع عند # PageV02P375 # الأكثرين) من العلماء وقيل: سنة عشر وقيل: ست وقيل: خمس والأصل في ~~فريضته: قوله تعالى {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل ~~عمران: 97] (ولم يحج النبي - صلى الله عليه وسلم -) بعد هجرته (إلى ~~المدينة) سوى حجة واحدة وهي حجة الوداع (قال القاضي: سميت بذلك؛ «لأنه ms1008 - ~~صلى الله عليه وسلم - ودع الناس فيها) . وقال ليبلغ الشاهد الغائب» أو؛ ~~لأنه لم يعد إلى مكة بعدها (ولا خلاف أنها كانت سنة عشر) من الهجرة (وكان) ~~- صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع (قارنا نصا) . # قال أحمد لا أشك أنه كان قارنا والمتعة أحب إلي اه واستدل له بما روى أنس ~~«سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبي بالحج والعمرة جميعا يقول: لبيك ~~عمرة وحجا» متفق عليه. # وقال عمر: «سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - بوادي العقيق يقول: أتاني ~~الليلة آت من ربي عز وجل فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة» ~~. # وفي رواية «قل: عمرة وحجة» رواهما البخاري «واعتمر - صلى الله عليه وسلم ~~- أربعا بعد الهجرة» قال أنس: «حج النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة واحدة ~~واعتمر أربع عمر كلها في ذي القعدة: عمرة الحديبية وعمرة القضية وعمرة مع ~~حجته وعمرة الجعرانة حين قسم غنيمة حنين» متفق عليه. # قال أحمد وروي عن مجاهد أنه حج قبل ذلك حجة وما هو ثبت عندي وروي عن جابر ~~قال: «حج النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاث حجج: حجتين قبل أن يهاجر وحجة ~~بعد ما هاجر» وهذا حديث غريب قاله في المغني. # (والعمرة) لغة الزيارة يقال: اعتمره إذا زاره، وشرعا (زيارة البيت على ~~وجه مخصوص) يأتي بيانه (وتجب) العمرة (على المكي كغيره) أي غير المكي لقوله ~~تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] ولحديث عائشة: «يا رسول ~~الله هل على النساء من جهاد؟ قال: نعم عليهن جهاد لا قتال فيه الحج ~~والعمرة» رواه أحمد وابن ماجه ورواته ثقات. # وعن أبي رزين العقيلي أنه «أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P376 # فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن قال: حج عن ~~أبيك واعتمر» رواه الخمسة وصححه الترمذي. # ولأنها تشتمل على إحرام وطواف وسعي فكانت واجبة كالحج، وأما بعض الأحاديث ~~المسكوت فيها عنها فلأن اسم الحج يتناولها، روى مسلم من حديث ابن عباس ~~«دخلت العمرة في الحج إلى ms1009 يوم القيامة» . # وفي كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم إلى أهل اليمن «إن ~~العمرة الحج الأصغر» رواه الأثرم بإسناده. # وأما حديث طلحة بن عبيد الله مرفوعا «الحج جهاد والعمرة تطوع» فأجيب عنه ~~بأنه ضعيف رواه ابن ماجه، (ونصه: لا) تجب على المكي بخلاف غيره ونص ما في ~~المغني: أن ركن العمرة ومعظمها: الطواف قال أحمد: " كان ابن عباس يرى ~~العمرة واجبة ويقول: يا أهل مكة ليس عليكم عمرة إنما عمرتكم الطواف بالبيت ~~" وهو من رواية إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف وتأولها القاضي على أنه نفى ~~عنهم دم التمتع قال في الفروع: كذا قال اه. # وفي الشرح: وحمل القاضي كلام أحمد على أنه لا عمرة عليهم مع الحج؛ لأنه ~~يتقدم منهم فعلها في غير وقت الحج وأجاب صاحب المحرر وغيره عما تقدم: بأنه ~~لا يصح في حق من لم يطف، ومن طاف يجب أن لا يجزئه عنها كالآفاقي. # (ويجبان في العمر مرة واحدة) لما روى أبو هريرة قال: خطبنا النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: «يأيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل ~~عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لو قلت: نعم لوجبت، ولما استطعتم» رواه أحمد ومسلم والنسائي. # وعن ابن عباس قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا ~~أيها الناس كتب عليكم الحج فقام الأقرع بن حابس، فقال: أفي كل عام يا رسول ~~الله؟ فقال: لو قلتها لوجبت ولو وجبت لم تعملوا بها ولم تستطيعوا أن تعملوا ~~بها، الحج مرة، فمن زاد فهو تطوع» رواه أحمد والنسائي بمعناه (على الفور) - ~~صلى الله عليه وسلم - أنص عليه - صلى الله عليه وسلم - فيأثم إن أخر بلا ~~عذر بناء على أن الأمر المطلق للفور ويؤيده: خبر ابن عباس مرفوعا قال: ~~«تعجلوا إلى الحج يعني الفريضة فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له» رواه أحمد. # وعن عبد الرحمن بن سابط يرفعه قال: «من مات ولم يحج حجة ms1010 الإسلام لم يمنعه ~~مرض حابس ولا سلطان جائر أوحاجة ظاهرة فليمت على أي حال يهوديا أو نصرانيا» # PageV02P377 # رواه سعيد في سننه ولأنه أحد مباني الإسلام فلم يجز تأخيره إلى غير وقت ~~معين كبقية المباني بل أولى، وأما تأخيره - صلى الله عليه وسلم - هو ~~وأصحابه بناء على أن الحج فرض سنة تسع فيحتمل أنه كان في آخرها، أو لأنه ~~تعالى أطلع نبيه على أنه لا يموت حتى يحج فيكون على يقين من الإدراك قاله ~~أبو زيد الحنفي أو لاحتمال عدم الاستطاعة أو حاجة خوف في حقه منعه من ~~الخروج ومنع أكثر أصحابه خوفا عليه، أو لأن الله تعالى كره له الحج مع ~~المشركين عراة حول البيت أو غير ذلك. ### | [شرائط وجوب الحج والعمرة] # (بخمسة شروط) . # أحدها: (الإسلام و) الثاني (العقل) وهما شرطان للوجوب والصحة (فلا يجب) ~~حج ولا عمرة (على كافر ولو مرتدا) ؛ لأنه ممنوع من دخول الحرم وهو مناف له ~~(ويعاقب) الكافر (عليه) أي: على الحج وكذا العمرة (وعلى سائر فروع الإسلام ~~كالصلاة والزكاة والصوم) كالتوحيد إجماعا (وتقدم موضحا) ، ولا يجب (الحج) ~~عليه (ومثله العمرة باستطاعته في حال ردته فقط) بأن استطاع زمن الردة دون ~~زمن الإسلام؛ لأنه ليس من أهل الوجوب زمن الردة (ولا تبطل استطاعته) في ~~إسلامه (بردته) بل يثبت الحج في ذمته إذا عاد للإسلام. # (وإن حج) واعتمر (ثم ارتد ثم أسلم وهو مستطيع لم يلزمه حج) ولا عمرة؛ ~~لأنهما إنما يجبان في العمر مرة. # وقد أتى بهما وردته بعدهما لا تبطلهما إذا عاد إلى الإسلام كسائر عباداته ~~(وتقدم بعض ذلك في كتاب الصلاة ولا يصح) الحج (منه) أي: من الكافر ولو ~~مرتدا وكذا العمرة؛ لأن كلا من الحج والعمرة عبادة من شرطها النية وهي لا ~~تصح من كافر. # (ويبطل إحرامه ويخرج منه بردته فيه) لعموم قوله تعالى {لئن أشركت ليحبطن ~~عملك} [الزمر: 65] وكالصوم، (ولا يجب) الحج (على المجنون) كالعمرة لحديث ~~«رفع القلم عن ثلاث» . # (ولا يصح) الحج (منه) أي المجنون ولا العمرة (إن عقده بنفسه) أو ms1011 عقده له ~~وليه (كالصوم) . # وإنما صح من الصغير دون التمييز إذا عقده له وليه للنص (ولا تبطل ~~استطاعته بجنونه) فيحج عنه، (ولا) يبطل (إحرامه به) أي: بالجنون (كالصوم) ~~لا يبطل بالجنون (ولا يبطل الإحرام بالإغماء والموت والسكر) كالنوم. # (و) الشرط الثالث (البلوغ و) الرابع (الحرية) أي: كمالها، وهما شرطان # PageV02P378 # للوجوب والإجزاء فقط (فلا يجب) الحج ولا العمرة (على الصغير) للخبر؛ ~~ولأنه غير مكلف (ولا على قن) ؛ لأن مدتهما تطول فلم يجبا عليه لما فيه من ~~إبطال حق السيد كالجهاد وفيه نظر؛ لأن القصد منه الشهادة قاله في المبدع. # (وكذا مكاتب ومدبر وأم ولد ومعتق بعضه) ومعلق عتقه بصفة، (ويصح) الحج ~~(منهم) كالعمرة أي: من الصغير والقن والمكاتب والمدبر وأم الولد والمعتق ~~بعضه لحديث ابن عباس: «أن امرأة رفعت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صبيا فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال نعم ولك أجر» رواه مسلم. # والعبد من أهل العبادة فصحا منه كالحر، (ولا يجزئ) حجهم (عن حجة الإسلام) ~~لقول ابن عباس إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيما صبي حج ثم بلغ ~~فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى» رواه الشافعي ~~والبيهقي قال بعض الحفاظ: لم يرفعه إلا يزيد بن زريع عن شعبة وهو ثقة؛ ~~ولأنهم فعلوا ذلك قبل وجوبه فلم يجزئهم إذا صاروا من أهله كالصبي يصلي ثم ~~يبلغ في الوقت وهذا قول عامة العلماء إلا شذوذا، بل حكاه ابن عبد البر ~~إجماعا (إلا أن يسلم) الكافر (أو يفيق) المجنون ثم يحرم قبل الدفع من عرفة، ~~أو بعده إن عاد فوقف في وقته ثم أتم حجه (أو يبلغ) الصغير (أو يعتق) القن ~~أو المكاتب أو المدبر أو أم الولد (في الحج قبل الخروج من عرفة أو بعده) ~~أي: بعد الوقوف بعرفة (قبل فوات وقته) أي: الوقوف (إن عاد فوقف) في وقته؛ ~~لأنهما أتيا بالنسك حال الكمال فأجزأهما كما لو وجد قبل الإحرام، واستدل ~~أحمد بأن ابن عباس قال: " إذا عتق العبد بعرفة ms1012 أجزأت عنه حجته وإن عتق بجمع ~~أي: مزدلفة لم تجز عنه. # (ويلزمه) أي القن إذا عتق بعد الدفع من عرفة قبل فوات وقته (العود) إلى ~~عرفة في وقت الوقوف (إن أمكنه) العود لوجوب الحج على الفور كما تقدم. # (و) تجزئ عمرتهم عن عمرة الإسلام إلا أن يسلم أو يفيق أو يبلغ أو يعتق ~~(في العمرة قبل طوافها) أي الشروع فيه (فيجزئهم) لما تقدم. # (قال الموفق وغيره في إحرام العبد والصبي: إنما يعتد بإحرام ووقوف ~~موجودين إذن) أي: حين البلوغ والعتق، (وما قبله) من الإحرام والوقوف (تطوع ~~لم ينقلب فرضا) ولا اعتداد به وقدمه في التنقيح والمنتهى. # (وقال المجد وجمع) منهم صاحب الخلاف والانتصار (ينعقد إحرامه موقوفا) # PageV02P379 # فإذا تغير حاله (بالبلوغ أو العتق) تبين فرضيته (كزكاة معجلة) ، ولو سعى ~~قن أو صغير بعد طواف القدوم وقبل الوقوف وحصل العتق والبلوغ وقلنا: السعي ~~ركن وهو المذهب لم يجزئه (الحج عن حجة الإسلام) لوقوع الركن في غير وقت ~~الوجوب أشبه ما لو كبر للإحرام ثم بلغ، فعلى هذا لا يجزئه، (ولو أعاد ~~السعي) بعد البلوغ والعتق؛ (لأنه لا يشرع مجاوزة عدد ولا تكراره وخالف ~~الوقوف) من حيث إنه إذا بلغ أو عتق بعده وأعاده في وقته يجزئه، (إذ هو ~~مشروع) أي استدامته مشروعة (ولا قدر له محدود وقيل: يجزئه إذا أعاد السعي) ~~لحصول الركن الأعظم وهو الوقوف وتبعية غيره له. # ولا تجزئ العمرة من بلغ أو عتق في طوافها، وإن أعاده وفاقا. # (ويحرم المميز بنفسه بإذن وليه) ؛ لأنه يصح وضوءه فصح إحرامه كالبالغ؛ ~~ولأن العبادات أحد نوعي العقود فكان منه ما يعقده المميز لنفسه بإذن وليه ~~كالبيع (وليس له) أي: ولي المميز (تحليله) إذا أحرم بإذنه كالبالغ. # (ولا يصح) إحرامه (بغير إذنه) أي: إذن وليه؛ لأنه يؤدي إلى لزوم ما لم ~~يلزم فلم ينعقد بنفسه كالبيع ولا يحرم الولي عن المميز لعدم الدليل الدليل ~~(وغير المميز يحرم عنه وليه) أي: يعقد له الإحرام لما روى جابر قال: «حججنا ~~مع النبي - صلى الله عليه ms1013 وسلم - ومعنا النساء والصبيان فأحرمنا عن ~~الصبيان» رواه سعيد فيعقد له وليه الإحرام (ولو كان الولي محرما أو) كان ~~الولي (لم يحج عن نفسه) كما يعقد له النكاح ولو كان مع الولي أربع نسوة ~~(وهو) أي: الولي (من يلي ماله) من أب ووصي وحاكم (ولا يصح من غير الولي من ~~الأقارب) كالإخوة والأعمام كما أنه لا يصح بيعهم له ولا شراؤهم وظاهر رواية ~~حنبل: يصح من الأم أيضا اختاره جماعة، وتقدم إذا لم يكن له ولي يقبض له ~~الزكاة والكفارة من يليه فينبغي هنا كذلك لظاهر الخبر السابق (ومعنى ~~إحرامه) أي: الولي (عنه) أي: عمن لم يميز (عقده الإحرام له فيصير الصغير ~~بذلك محرما) كما يعقد له النكاح فيصير الصغير زوجا (دون الولي) ؛ ولهذا صح ~~من وليه وإن كان محرما أو لم يحج عن نفسه. # (وكل ما أمكنه) أي: الصغير مميزا كان أو دونه (فعله بنفسه كالوقوف) بعرفة ~~(والمبيت) بمزدلفة وليالي منى (لزمه) فعله بمعنى أنه لا يصح أن يفعل عنه ~~لعدم الحاجة إليه لا بمعنى أنه يأثم بتركه؛ لأنه غير مكلف، (سواء حضره ~~الولي فيهما) أي: الوقوف والمبيت (أو غيره) أي: غير الولي أو لم يحضره أحد، ~~(وما عجز عنه) الصغير (فعله عنه # PageV02P380 # الولي) لحديث جابر قال «لبينا عن الصبيان ورمينا عنهم» رواه أحمد وابن ~~ماجه. # وروي عن ابن عمر في الرمي وعن أبي بكر أنه طاف بابن الزبير في خرقة " ~~رواهما الأثرم، (لكن لا يجوز أن يرمي عنه) أي: عن الصغير (إلا من رمى عن ~~نفسه كما في النيابة في الحج وإن كان الولي محرما) بفرضه قاله في المبدع ~~وشرح المنتهى، وإن رمى عن الصغير أولا (وقع) الرمي (عن نفسه) كمن أحرم عن ~~غيره وعليه حجة الإسلام (الإسلام وإن كان) الولي (حلالا لم يعتد به) أي: ~~برميه؛ لأنه لا يصح منه لنفسه رمي فلا يصح عن غيره. # (وإن أمكن الصبي أن يناول النائب الحصى ناوله) إياه وإلا (استحب أن توضع ~~الحصاة في كفه ثم تؤخذ منه فترمى عنه، ms1014 فإن وضعها النائب في يده ورمى بها ~~عنه فجعل يده كالآلة فحسن) ليوجد منه نوع عمل. # (وإن أمكنه) أي: الصغير (أن يطوف) ماشيا (فعله) كالكبير (وإلا طيف به ~~محمولا) لما تقدم من فعل أبي بكر (أو راكبا) كالمريض. # (ويصح طواف الحلال به) أي: بالصغير (و) طواف (المحرم) به (طاف) المحرم ~~(عن نفسه أولا) أي: أو لم يطف عن نفسه بخلاف الرمي، وأشار إلى الفرق بينهما ~~بقوله (لوجود الطواف من الصبي كمحمول مريض ولم يوجد من الحامل إلا النية ~~كحالة الإحرام) بخلاف الرمي (الرمي وتعتبر النية من الطائف به) . # قلت: ولعله إذا كان دون التمييز وإلا فلا بد من النية منه كالإحرام بخلاف ~~الرمي (ويأتي في باب دخول مكة و) يعتبر أيضا (كونه ممن يصح أن يعقد له ~~الإحرام) بأن يكون وليا له في ماله؛ لأن الطواف تعتبر له النية، فلما تعذرت ~~من الصغير اعتبرت ممن له النيابة عنه بالشرع بخلاف الوقوف والمبيت (فإن ~~نوى) الطائف بالصغير (الطواف عن نفسه وعن الصبي وقع) الطواف (عن الصبي ~~كالكبير يطاف به محمولا لعذر) ؛ لأن الطواف فعل واحد لا يصح وقوعه عن ~~اثنين. # (ونفقة الحج التي تزيد على نفقة الحضر وكفارته: في مال وليه إن كان وليه ~~أنشأ السفر به تمرينا على الطاعة) ؛ لأنه السبب فيه وكما لو أتلف مال غيره ~~بأمره قاله ابن عقيل: ولا حاجة إلى التمرن عليه؛ لأنه لا يجب في العمر إلا ~~مرة واحدة وقد لا يجب، وعلم منه أن نفقة الحضر في مال الصبي بكل حال؛ لأنه ~~لا بد له منها مقيما كان أو مسافرا. # ، (وأما سفر الصبي معه) أي: مع الولي (لتجارة أو خدمة أو إلى مكة ~~ليستوطنها أو ليقيم بها لعلم أو غيره مما يباح له) أي: الولي (السفر به) ~~أي: الصبي (في وقت الحج وغيره ومع # PageV02P381 # الإحرام وعدمه، فلا نفقة على الولي) بل هي على الصبي قال في المبدع: ~~رواية واحدة (وعمده) أي: الصبي (وهو ومجنون: خطأ) لعدم صحة قصدهما (فلا يجب ~~بفعلهما شيء إلا فيما ms1015 يجب على المكلف في خطأ ونسيان) كإزالة الشعر وتقليم ~~الظفر وقتل الصيد والوطء بخلاف الطيب ولبس المخيط وتغطية الرأس. # (وإن فعل بهما الولي فعلا لمصلحة كتغطية رأسه) أي الصغير أو المجنون ~~المحرم (لبرد) أو حر (أو تطييبه لمرض أو حلق رأسه) لأذى، (فكفارته على ~~الولي أيضا) لعله فيما إذا كان الولي أنشأ السفر به تمرينا على الطاعة ~~بخلاف ما لو سافر به لتجارة ونحوها فهو في مال الصبي كما لو فعله الصبي ~~نفسه. # هذا مقتضى ما نقله في الفروع والمبدع وشرح المنتهى عن المجد، واقتصروا ~~عليه فأما إن فعله الولي لا لعذر فكفارته عليه بكل حال كمن حلق رأس محرم ~~بغير إذنه، (وإن وجب في كفارة صوم صام الولي) قاله في التنقيح. # وقال في الفروع والإنصاف: حيث أوجبنا الكفارة على الولي بسبب الصبي ~~ودخلها الصوم صام عنه لوجوبها عليه ابتداء انتهى أي فصوم الولي عن نفسه لا ~~بالنيابة عن الصبي إذ الصوم الواجب بالشرع لا تدخله النيابة كقضاء رمضان. # وعلى هذا لو كانت الكفارة على الصبي ووجب فيها صوم لم يصم الولي عنه، بل ~~يبقى في ذمته حتى يبلغ، فإن مات أطعم عنه كقضاء رمضان، وهذا مقتضى كلامه ~~أيضا في المبدع وشرح المنتهى. # (ووطء الصبي كوطء البالغ ناسيا يمضي في فاسده ويلزمه القضاء بعد البلوغ ~~نصا) ، ولا يصح قضاؤه قبل بلوغه نص عليه؛ لأنه إفساد لإحرام لازم، وذلك ~~يقتضي وجوب القضاء، ونية الصبي تمنع التكليف بفعل العبادات البدنية لضعفه ~~عنها، ونظير ذلك وجود الاحتلام أو الوطء من المجنون فإنه يوجب الغسل عليه ~~لوجود سببه، ولا يصح منه إلا بعد الإفاقة لفقد أهليته للغسل في الحال، ~~(وكذا الحكم إذا تحلل الصبي من إحرامه لفوات) وقت الوقوف فإنه يقضيه إذا ~~بلغ. # وفي الهدي: التفصيل السابق (أو) تحلل الصبي (لإحصار) ، وقلنا: يجب القضاء ~~فيقضيه إذا بلغ والفدية على ما سبق، ويأتي أن المحصر لا يلزمه قضاء، (لكن ~~إذا أراد) الصبي (القضاء بعد البلوغ لزمه أن يقدم حجة الإسلام على المقضية) ~~كالمنذورة (فلو خالف ms1016 وفعل) بأن قدم المقضية على حجة الإسلام. # (فهو ك) الحر (البالغ يحرم قبل الفرض بغيره) فيصرف فعله إلى حجة الإسلام ~~ثم يقضي بعد ذلك (ومتى بلغ) الصبي (في الحجة # PageV02P382 # الفاسدة) التي وطئ فيها (في حال يجزئه عن حجة الفرض لو كانت صحيحة) بأن ~~بلغ وهو بعرفة أو بعده وعاد فوقف في وقته ولم يكن سعى بعد طواف القدوم ~~(فإنها) أي: الحال والقصة. # وفي نسخة فإنه أي: الشأن (يمضي فيها) أي: في تلك الحجة التي بلغ في ~~أثنائها (ثم يقضيها) فورا، (ويجزئه ذلك) الحج القضاء (عن حجة الإسلام، ~~والقضاء كما يأتي نظيره في العبد) إذا عتق في الحال يجزئه عن حجة الفرض لو ~~كانت صحيحة؛؛ لأن قضاءها كهي فيجزئ كإجزائها لو كانت صحيحة. # (وليس للعبد الإحرام إلا بإذن سيده) لتفويت حقه بالإحرام (بالإحرام ولا ~~للمرأة الإحرام نفلا إلا بإذن زوج) لتفويت حقه وقيده بالنفل منها دون ~~العبد؛ لأنه لا يجب عليه حج بحال بخلافها قاله ابن النجار: ومراده بأصل ~~الشرع فلا يرد عليه النذر لتصريحهم بأنه لا خلاف في لزومه بالنذر للعبد؛ ~~لأنه مكلف فصح نذره كالحر، ويأتي (فإن فعلا) أي: أحرم العبد والمرأة بغير ~~إذن السيد والزوج (انعقد) إحرامهما؛ لأنه عبادة بدنية فصحت بغير إذن ~~كالصوم. # وقال ابن عقيل: يتخرج بطلان إحرامه لغصبه نفسه، فيكون قد حج في بدن غصب ~~فهو آكد من الحج بمال غصب قال في الفروع: وهذا متوجه ليس بينهما فرق مؤثر ~~فيكون هو المذهب، وصرح به جماعة في الاعتكاف قاله في المبدع قلت: ويؤيده ما ~~تقدم في الصلاة ولا يصح نفل آبق. # (ولهما) أي: السيد والزوج (تحليلهما) أي العبد والزوجة؛ لأن حقهما لازم ~~فملكا إخراجهما من الإحرام كالاعتكاف (ويكونان) كالمحصر؛ لأنهما في معناه، ~~(فلو لم تقبل المرأة تحليله أثمت، وله مباشرتها) وكذا أمته المباحة له لولا ~~الإحرام بغير إذنه، وعبارة المنتهى ويأثم من لم يمتثل وهي أعم، (فإن كان) ~~إحرامهما (بإذن) السيد والزوج لم يجز تحليلهما؛ لأنه قد لزم بالشروع وكنكاح ~~ورهن (أو أحرما) أي: العبد ms1017 والمرأة (بنذر أذن لهما فيه أو لم يأذن) الزوج ~~(فيه للمرأة لم يجز تحليلهما) لوجوبه، كما لو أحرمت بواجب بأصل الشرع ~~(وللسيد والزوج الرجوع في الإذن) في الإحرام للعبد والمرأة (قبل الإحرام) ~~من العبد والزوجة كالواهب يرجع فيما وهبه قبل قبض الموهوب له لا بعده، (ثم ~~إن علم العبد برجوع سيده عن إذنه) له في الإحرام، (فكما لو لم يأذن) السيد ~~ابتداء لبطلان الإذن برجوعه. # (وإلا) أي وإن لم يعلم برجوعه في الإذن (فالخلاف في عزل الوكيل قبل علمه) ~~بعزل موكله له والمذهب أنه ينعزل؛ فيكون # PageV02P383 # الحكم هنا كما لو لم يأذن قلت وكذا الحكم في المرأة في النفل. # (ويلزم العبد حكم جنايته) أي: إتيانه بشيء من محظورات الإحرام؛ لأنه مكلف ~~(كحر معسر) لا مال له، (فإن مات) العبد (ولم يصم) ما وجب عليه (فلسيده أن ~~يطعم عنه) ذكره في الفصول، والمراد: يسن كما تقدم في قضاء رمضان. # (وإن أفسد) قن (حجه بالوطء لزمه المضي فيه) كالحر (و) لزمه (القضاء) أي: ~~قضاء ما أفسده؛ لأنه مكلف. # (ويصح) القضاء (في رقه) ؛ لأنه وجب فيه فصح كالصلاة والصيام بخلاف حجة ~~الإسلام، (وليس للسيد منعه من القضاء إن كان شروعه) أي: القن (فيما أفسده ~~بإذنه) ؛ لأن إذنه فيه إذن في موجبه، ومن موجبه قضاء ما أفسده على الفور، ~~وعلم منه أنه إذا لم يكن بإذنه فله منعه منه كالنذر. # (وإن عتق) القن (قبل أن يأتي بما لزمه من ذلك) أي: قبل القضاء (لزمه أن ~~يبتدئ بحجة الإسلام) ؛ لأنها آكد (فإن خالف) فبدأ بالقضاء (فحكمه كالحر ~~يبدأ بنذر أو غيره قبل حجة الإسلام) فيقع عن حجة الإسلام ثم يقضي في ~~القابل، (فإن عتق) القن (في الحجة الفاسدة في حال يجزئه عن حجة الفرض لو ~~كانت صحيحة) بأن عتق وهو واقف بعرفة أو بعده وعاد فوقف في وقته ولم يكن سعى ~~بعد طواف القدوم (فإنه يمضي فيها) أي: في الحجة الفاسدة كالحر (ثم يقضيها) ~~فورا (ويجزئه ذلك) الحج (عن حجة الإسلام والقضاء) ، خلافا لابن عقيل؛ ms1018 لأن ~~القضاء له حكم الأداء. # (وإن تحلل) القن (لحصر) عدو منعه الحرم (أو حلله سيده) لعدم إذنه له (لم ~~يتحلل قبل الصوم) كالحر المعسر إذا أحصر (وليس له) أي: السيد (منعه) أي ~~القن (منه) أي: الصوم، نص عليه لوجوبه بأصل الشرع فهو كرمضان. # (وإذا فسد حجه) أي: القن بأن وطئ فيه قبل التحلل الأول (صام) بدل البدنة ~~كالحر المعسر، (وكذا إن تمتع أو قرن) فإنه يصوم بدل الهدي عشرة أيام: ثلاثة ~~في الحج وسبعة إذا رجع؛ لأنه لا مال له. # وحكم المدبر والمكاتب والمعلق عتقه بصفة والمبعض حكم القن فيما ذكره، ~~(ولو باعه سيده وهو) أي: القن (محرم فمشتريه كبائعه في تحليله) إذا كان ~~إحرامه بغير إذن بائعه. # (و) في عدمه (أي: عدم تحليله إذا كان بإذن بائعه) والحاصل: أنه إذا كان ~~في إحرام يملك البائع تحليله منه كان للمشتري تحليله منه، وإن كان في إحرام ~~لا يملك البائع تحليله منه لم يكن للمشتري تحليله، (وله) أي: للمشتري (فسخ ~~البيع إن لم يعلم) # PageV02P384 # بإحرام القن لما فيه من تفويت منافعه عليه مدة الحج (إلا أن يملك بائعه ~~تحليله) فيحلله المشتري (إن شاء) أو يبقيه ولا خيار له؛ لأنه إذا كان في ~~إحرام يملك تحليله منه كان إبقاؤه فيه كإذنه له فيه ابتداء. # (وليس للزوج منع امرأته من حج فرض إذا كملت الشروط) ؛ لأنه واجب بأصل ~~الشرع أشبه الصوم والصلاة أول الوقت، (ونفقتها عليه كقدر نفقة الحضر) ، وما ~~زاد فمن مالها (وإلا) أي: وإن لم تكمل شروط الحج المرأة (فله) أي: للزوج ~~(منعها من الخروج إليه و) من (الإحرام به) لتفويتها حقه فيما ليس بواجب ~~عليها، و (لا) يملك (تحليلها) منه (إن أحرمت به) لوجوب إتمامه بشروعها فيه. # (وليس له) أي: الزوج (منعها) من العمرة الواجبة إذا كملت شروطها (ولا ~~تحليلها من العمرة الواجبة) إذا أحرمت بها، وإن لم تكمل شروطها لوجوبها ~~بالشروع كالحج. # (وحيث قلنا ليس له منعها فيستحب لها أن تستأذنه) نص عليه خروجا من ~~الخلاف، (وإن كان) زوجها ms1019 (غائبا كتبت إليه) تستأذنه (فإن أذن) فلا كلام، ~~(وإلا) أي وإن لم يأذن (حجت بمحرم) لتؤدي ما فرض عليها إذ لا يسقط الفرض ~~عنها بعدم إذنه. # ولا يجوز لها السفر إلا بمحرم أذن أو لم يأذن كما يأتي (يأتي ولا تخرج ~~إلى الحج في عدة الوفاة) لوجوب إتمام العدة في المسكن الذي وجبت فيه، ولا ~~يفوت الحج بالتأخير (دون المبتوتة) أي المفارقة في الحياة بائنا فلا تمنع ~~من الحج، (ويأتي في العدد) موضحا، والرجعية حكمها كالزوجة فيما تقدم. # (ولو أحرمت بواجب فحلف) زوجها (بالطلاق الثلاث أنها لا تحج العام لم يجز ~~أن تحل) من إحرامها؛ لأن الطلاق مباح فليس لها ترك الفريضة لأجله، ونقل ابن ~~منصور هي بمنزلة المحصر رواه عن عطاء، واختاره ابن أبي موسى كما لو منعها ~~عدو من الحج إلا أن تدفع له مالها، ونقل مهنا أن أحمد سئل عن المسألة. # فقال: قال عطاء " الطلاق هلاك وهي بمنزلة المحصر. # (وليس للوالدين منع ولدهما من حج الفرض والنذر ولا تحليله منه، ولا يجوز ~~للولد طاعتهما فيه) أي في ترك الواجب أو التحليل، وكذا كل ما وجب كصلاة ~~الجماعة والجمع والسفر للعلم الواجب؛ لأنها فرض عين فلم يعتبر إذن الأبوين ~~فيها كالصلاة قال ابن مفلح في الآداب: # وظاهر هذا التعليل: أن التطوع يعتبر فيه إذن الوالدين كما نقله في الجهاد ~~وهو غريب والمعروف اختصاص الجهاد بهذا # PageV02P385 # الحكم، والمراد والله أعلم: أنه لا يسافر لمستحب إلا بإذنهما كسفر ~~الجهاد، وأما ما يفعله في الحضر كصلاة النافلة ونحو ذلك فلا يعتبر فيه ~~إذنهما ولا أظن أحدا يعتبره. # ولا وجه له، والعمل على خلافه والله أعلم (ولهما) أي: الأبوين (منعه من) ~~الحج (التطوع ومن كل سفر مستحب كالجهاد) أي: كما أن لهما منعه من الجهاد مع ~~أنه فرض كفاية؛؛ لأن بر الوالدين فرض عين وهو مقدم على المستحب وعلى فرض ~~الكفاية، (ولكن ليس لهما تحليله) من حج التطوع لوجوبه بالشروع فيه (فيه ~~ويلزمه طاعتهما في غير معصية ولو كانا فاسقين) لعموم الأوامر ms1020 ببرهما ~~والإحسان إليهما ومن ذلك طاعتهما. # (وتحرم طاعتهما فيها) أي: المعصية لحديث «لا طاعة لمخلوق في معصية ~~الخالق» ولو أمره والده بتأخير الصلاة ليصلي به إماما مع سعة الوقت (أخرها) ~~وجوبا لوجوب طاعته وتقدم. # (ولا يجوز له) أي للوالد (منع ولده من سنة راتبة) ونحوها من التطوعات ~~التي لا تحتاج إلى سفر كما تقدم عن الآداب. # (ولولي سفيه مبذر تحليله) من إحرامه (إن أحرم بنفل وزادت نفقته على نفقة ~~الإقامة ولم يكتسبها) في سفره؛ لما فيه من الضرر عليه فيحلل بالصوم (وإلا) ~~أي: وإن لم تزد نفقته على نفقة الإقامة أو زادت واكتسبها في سفره (فلا) ~~يمنعه؛ لأنه لا ضرر عليه إذن. # (وليس له) أي: ولي السفيه المبذر (منعه من حج فرض ولا تحليله منه) كصلاة ~~الفرض وصومه، (ويدفع نفقته إلى ثقة ينفق عليه في الطريق) فيقوم مقام الولي ~~في التصرف له. # (ولا يحلل) بالبناء للمفعول (مدين) أي: لا يحلل الغريم مدينه إذا أحرم ~~لوجوب إتمامه بالشروع، (ويأتي في) كتاب (الحج) والعمرة كما تقدم كالحج. ### | [فصل في الاستطاعة] # فصل الشرط الخامس لوجوب الحج والعمرة دون إجزائها (الاستطاعة) . # لقوله تعالى {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: ~~97] ف (من) " بدل من الناس " فتقديره: ولله على المستطيع ولانتفاء تكليف ما ~~لا يطاق شرعا وعقلا (وهي) أي: الاستطاعة (أن # PageV02P386 # يملك زادا وراحلة لذهابه وعوده أو) يملك (ما يقدر به على تحصيل ذلك) أي: ~~الزاد والراحلة: من نقد أو عرض لما روي عن ابن عمر قال «جاء رجل إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: ما يوجب الحج؟ قال: الزاد والراحلة» رواه ~~الترمذي. # وقال: العمل عليه عند أهل العلم وعن أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- سئل عن السبيل فقال: الزاد والراحلة» وكذا رواه جابر وابن عمر وعبد الله ~~بن عمرو وعائشة - رضي الله عنهم - رواه الدارقطني؛ ولأنها عبادة تتعلق بقطع ~~مسافة بعيدة فكان ذلك شرطا لها كالجهاد (فيعتبر الزاد مع قرب المسافة ~~وبعدها إن احتاج إليه) ؛ لأنه لا ms1021 بد منه فإن لم يحتج إليه لم يعتبر قال في ~~الفنون: الحج بدني محض ولا يجوز أن يدعى أن المال شرط في وجوبه؛ لأن الشرط ~~لا يحصل المشروط دونه، وهو المصحح للمشروط، ومعلوم أن المكي يلزمه ولا مال ~~له (فإن وجده) أي: الزاد (في المنازل لم يلزمه حمله) من بلده عملا بالعادة ~~(إن وجده) أي: الزاد (يباع بثمن مثله في الغلاء والرخص أو بزيادة يسيرة) ~~كما الوضوء (وإلا) بأن لم يجد بالمنازل أو وجده بزيادة كثيرة على ثمن مثله ~~(لزمه حمله) معه من بلده (والزاد: ما يحتاج إليه من مأكول ومشروب وكسوة) . # وظاهر كلامه: لا يعتبر أن يكون صالحا لمثله قال في الإنصاف: وهو صحيح قال ~~في الفروع: ويتوجه احتمال أنه كالراحلة اه وجزم به في الوجيز فقال: ووجد ~~زادا وراحلة صالحين لمثله قال في الفروع: والمراد بالزاد: أن لا يحصل معه ~~ضرر لرداءته (وينبغي أن يكثر من الزاد والنفقة عند إمكانه ليؤثر محتاجا ~~ورفيقا وأن تطيب نفسه بما ينفقه) ؛ لأنه أعظم في أجره قال تعالى {وما ~~أنفقتم من شيء فهو يخلفه} [سبأ: 39] (ويستحب أن لا يشارك غيره في الزاد ~~وأمثاله) ؛ لأنه ربما أفضى إلى النزاع أو أكل أكثر من رفيقه، وقد لا يرضى ~~به (واجتماع الرفاق كل يوم على طعام أحدهم على المناوبة أليق بالورع من ~~المشاركة) في الزاد، (ويشترط أيضا القدرة على وعاء الزاد) ؛ لأنه لا بد منه ~~(وتعتبر الراحلة مع بعد المسافة فقط ولو قدر على المشي) لعموم ما سبق. # (وهو) أي: بعد المسافة (ما تقصر فيه الصلاة) أي: مسيرة يومين معتدلين، و ~~(لا) تعتبر الراحلة (فيما دونها) أي: دون المسافة التي تقصر فيها الصلاة ~~(من مكي وغيره) بينه وبين مكة دون المسافة (ويلزمه المشي) للقدرة على المشي ~~فيها # PageV02P387 # غالبا؛ ولأن مشقتها يسيرة ولا يخشى فيها عطب على تقدير الانقطاع بها ~~بخلاف البعيد؛ ولهذا خص الله تعالى المكان البعيد بالذكر في قوله {وعلى كل ~~ضامر يأتين من كل فج عميق} [الحج: 27] ، (إلا مع عجز لكبر ونحوه) كمرض ms1022 ~~فتعتبر الراحلة حتى فيما دون المسافة للحاجة إليها إذن، (ولا يلزمه الحبو) ~~أي السير إلى الحج حبوا (وإن أمكنه) لمزيد مشقة. # (و) يعتبر (ما يحتاج إليه من آلتها) أي: الراحلة حيث اعتبرت إذ لا بد ~~للراحلة من آلة فتعتبر القدرة عليهما (بكراء أو شراء) حال كون ذلك (صالحا ~~لمثله عادة لاختلاف أحوال الناس) في ذلك، (فإن كان ممن يكفيه الرحل والقتب ~~ولا يخشى السقوط) بركوبه كذلك (اكتفى بذلك) أي: بالرحل والقتب عن المحمل، ~~(فإن كان ممن لم تجر عادته بذلك أو يخشى السقوط عنها) أي: عن الراحلة إن ~~اكتفى بالرحل والقتب (اعتبر وجود محمل) صالح له. # (وما أشبهه مما لا يخشى سقوطه عنه ولا مشقة فيه) عليه دفعا للحرج والمشقة ~~لقوله تعالى {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] حرج وينبغي أن ~~يكون المركوب جيدا (لئلا يتضرر به بعد ذلك) ، وإن لم يقدر على خدمة نفسه ~~والقيام بأمره اعتبر من يخدمه (قاله الموفق) ، قال في الفروع: وظاهره لو ~~أمكنه لزمه عملا بظاهر النص وكلام غيره يقتضي أنه كالراحلة لعدم الفرق. # قال في الفروع: وكذا دابته إن كانت ملكه إذا لم يقدر على خدمتها والقيام ~~بأمرها اعتبر من يخدمها؛ (لأنه من سبيله) فاعتبرت قدرته عليه، (فإن تكلف ~~الحج من لا يلزمه) وحج أجزأه؛ لأن خلقا من الصحابة حجوا ولا شيء لهم ولم ~~يؤمر أحد منهم بالإعادة ولأن الاستطاعة إنما شرعت للوصول فإذا وصل وفعل ~~أجزأه كالمريض. # (و) من لم يستطع و (أمكنه ذلك من غير ضرر يلحق بغيره مثل من يكتسب ~~بصناعة) في سفره (كالخراز أو مقارنة من ينفق عليه أو يكتري لزاده) وله قوة ~~على المشي. # (ولا يسأل الناس استحب له الحج) خروجا من الخلاف (ولم يجب عليه) ؛ لأنه ~~ليس بمستطيع لما تقدم من أن الاستطاعة: ملك الزاد والراحلة، ويكره الحج ~~(لمن حرفته المسألة قال) الإمام (أحمد فيمن يدخل البادية بلا زاد ولا راحلة ~~لا أحب له ذلك يتوكل على أزواد الناس) . # قلت فإن توكل على الله وحسن # PageV02P388 # ذلك ms1023 منه ولم يسأل الناس فلا كراهة، (ويعتبر كونه) أي: ما تقدم من الزاد ~~والراحلة وآلتهما أو ما يقدر به على تحصيل ذلك (فاضلا عما يحتاج إليه من ~~كتب) ؛ لأنها في معنى المسكن ونحوه. # (ومسكن للسكنى) ؛ لأنه من حاجته الأصلية؛ لأن المفلس يقدم به على غرمائه ~~فههنا أولى (أو) مسكن (يحتاج إلى أجرته لنفقته أو نفقة عياله) لتأكد حقهم ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول» رواه أبو ~~داود، أو أي ويعتبر أيضا أن يكون ذلك فاضلا عن (بضاعة يختل ربحها المحتاج ~~إليه) لو صرف فيه شيئا منها لما فيه من الضرر عليه عليه (و) يعتبر أيضا: أن ~~يكون فاضلا عن خادم؛ لأنه من الحوائج الأصلية بدليل أن المفلس يقدم به على ~~غرمائه. # (و) يعتبر أيضا: أن يكون فاضلا (عن قضاء دينه حالا كان) الدين (أو مؤجلا ~~لله أو لآدمي) ؛ لأن ذمته مشغولة به وهو محتاج إلى براءتها. # (و) يعتبر أيضا: أن يكون فاضلا عما (لا بد له) منه كمؤنته ومؤنة عياله ~~الذين تلزمه مؤنتهم؛ لأن ذلك مقدم على الدين فلأن يقدم على الحج بطريق ~~الأولى، (لكن إن فضل منه عن حاجته) وأمكن بيعه وشراؤه ما يكفيه (بأن كان ~~المسكن واسعا أو الخادم نفيسا فوق ما يصلح له وأمكن بيعه وشراء قدر الكفاية ~~منه) ، ويفضل ما يحج به لزمه (ذلك) ، وكذا إن استغنى بإحدى نسختي كتاب باع ~~الأخرى (ويقدم النكاح مع عدم الوسع) للنكاح والحج (من خاف العنت نصا) وقوله ~~(ومن احتاج إليه) أي: ويقدم النكاح مع عدم الوسع من احتاج إليه لم أره ~~لغيره، بل قال في المستوعب: وإن كان لا يخاف العنت فلا اعتبار بهذه الحاجة ~~قولا واحدا اه. # لأنه لا تعارض بين واجب ومسنون (ويعتبر) في الاستطاعة (أن يكون له إذا ~~رجع) من حجه (وما يقوم بكفايته وكفاية عياله على الدوام) لتضرره بذلك ~~كالمفلس (ولم يعتبر ما بعد رجوعه عليها) يعني ولم يعتبر على رواية ما يكفيه ~~بعد رجوعه فيعتبر إذن أن يكون ms1024 له ما يقوم بكفايته وكفاية عياله إلى أن يعود ~~جزم به في الكافي والروضة وقدمه في الرعاية قال في المبدع: فيتوجه أن ~~المفلس ومثله أولى (من أجور عقار أو ربح بضاعة أو) من (صناعة ونحوها) كثمار ~~وعطاء من ديوان، (ولا يصير العاجز) عن ذلك (مستطيعا ببذل غيره له مالا أو ~~مركوبا ولو) كان الباذل ولدا أو والدا لما فيه من المنة كبذل الرقبة في ~~الكفارة. # (فمن كملت له هذه الشروط) الخمسة " (وجب عليه الحج على الفور نصا) لحديث # PageV02P389 # ابن عباس: «تعجلوا إلى الحج» يعني الفريضة وحديث الفضل «من أراد الحج ~~فليتعجل» رواهما أحمد، وليس التعليق على الإرادة هنا للتخيير بين الفعل ~~والترك لانعقاد الإجماع على خلافه، بل كقوله: «من أراد الجمعة فليغتسل» ~~«ومن أراد الصلاة فليتوضأ» وقوله تعالى {لمن شاء منكم أن يستقيم} [التكوير: ~~28] ولأن الحج والعمرة فرض العمر فأشبها الإيمان، وتقدم أول الباب جملة مما ~~يتعلق بذلك. # " تتمة " قال ابن بختان: سألت أبا عبد الله عن الرجل يغزو قبل الحج قال: ~~نعم إلا أنه بعد الحج أجود، وسئل أيضا عن رجل قدم يريد الغزو ولم يحج فنزل ~~عليه قوم فثبطوه عن الغزو وقالوا: إنك لم تحج تريد أن تغزو؟ قال أبو عبد: ~~الله يغزو ولا عليه فإن أعانه الله حج ولا نرى بالغزو قبل الحج بأسا قال ~~أبو العباس: هذا مع أن الحج واجب على الفور عنده، لكن تأخيره لمصلحة الجهاد ~~كتأخير الزكاة الواجبة على الفور لانتظار قوم أصلح من غيرهم أو لضرر أهل ~~الزكاة وتأخير الفوائت للانتقال عن مكان الشيطان وهذا أجود ما ذكره بعض ~~أصحابنا في تأخير النبي - صلى الله عليه وسلم - الحج إن كان وجب عليه ~~متقدما، وكلام أحمد يقتضي جواز الغزو وإن لم يبق معه مال للحج: فإنه قال: ~~فإن أعانه الله حج مع أن عنده تقديم الحج أولى، كما ذكره أولا قاله في ~~الاختيارات في الجهاد. # فإن (عجز عن السعي إليه) أي: إلى الحج والعمرة (لكبر أو زمانة أو مرض لا ~~يرجى برؤه) كالسل ms1025 (أو ثقل لا يقدر معه يركب إلا بمشقة شديدة أو كان نضو ~~الخلقة وهو المهزول لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير محتملة، ~~ويسمى) العاجز عن السعي لزمانة ونحوها ممن تقدم ذكرهم (المعضوب) من العضب ~~بالعين المهملة والضاد المعجمة: وهو القطع كأنه قطع عن كمال الحركة والتصرف ~~ويقال: بالصاد المهملة كأنه ضرب على عصبه فانقطعت أعضاؤه قاله ابن جماعة في ~~مناسكه (أو أيست المرأة من محرم لزمه) أي: من ذكر (إن وجد نائبا حرا أن ~~يقيم من بلده أو من الموضع الذي أيسر منه) ، إن كان غير بلده (من يحج عنه ~~ويعتمر) على الفور لحديث ابن عباس «أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن ~~أبي أدركته فريضة الله في الحج شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة ~~أفأحج؟ عنه قال: حجي عنه» متفق عليه. # PageV02P390 # ولأنه عبادة تجب الكفارة بإفسادها فجاز أن يقوم غيره فيه كالصوم، وسواء ~~وجب عليه حال العجز أو قبله (ولو) كان النائب (امرأة عن رجل ولا كراهة) في ~~نيابة المرأة عن الرجل للخبر السابق وكعكسه (وقد أجزأ) حج النائب (عنه) أي: ~~عن المعضوب. # (وإن عوفي قبل فراغه) أي: النائب (أو بعده) ؛ لأنه أتى بما أمر به فخرج ~~من العهدة كما لو لم يبرأ وكالمتمتع إذا شرع في الصوم ثم قدر على الهدي، ~~(وإن عوفي) المعضوب (قبل إحرام النائب لم يجزئه) أي: المعضوب حج النائب عنه ~~اتفاقا للقدرة على المبدل قبل الشروع في البدل كالمتيمم يجد الماء (كما لو ~~استناب من يرجى زوال علته) أي: مرضه ونحوه كالمحبوس. # (ولو كان) المعضوب (قادرا على نفقة راجل) دون راكب (لم يلزمه الحج) أي ~~استنابة من يحج عنه حيث بعدت المسافة؛ لأنه ليس بمستطيع لما تقدم. # (وإن كان) المعضوب (قادرا) على نفقة راكب (ولم يجد) المعضوب (نائبا في ~~الحج) عنه (ابتني بقاؤه في ذمته على إمكان المسير على ما يأتي) فإن قلنا: ~~هو شرط للزوم الأداء بقي في ذمته حتى يجد نائبا، وإن قلنا: شرط للوجوب ms1026 وهو ~~المذهب لم يثبت في ذمته، فإذا وجد النائب بعد لم تلزمه الاستنابة إلا أن ~~يكون مستطيعا إذ ذاك. # (ومن أمكنه السعي إليه) أي: إلى الحج والعمرة (لزمه) السعي إليه؛ لأن ما ~~لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وكالسعي إلى الجمعة (إذا كان في وقت المسير) ~~أي مسير أهل بلده إلى الحج على العادة فلو أمكنه أن يسير سيرا مجاوزا ~~للعادة لم يلزمه (ووجد طريقا آمنا) ؛؛ لأن في اللزوم بدونه ضررا وهو منتف ~~شرعا، وسواء كان بعيدا أو قريبا، (ولو غير الطريق المعتاد بحيث يمكن سلوكه ~~بحسب ما جرت به العادة برا كان) الطريق (أوبحرا الغالب فيه) أي: البحر ~~(السلامة) لحديث عبد الله بن عمرو «لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز ~~في سبيل الله» رواه أبو داود وفيه مقال. # ولأنه يجوز سلوكه بأموال اليتامى أشبه البر، (وإن غلب الهلاك لم يلزمه ~~سلوكه) ذكره المجد إجماعا في البحر، (وإن سلم فيه قوم وهلك قوم ولا غالب) ~~منهما بل استويا (لم يلزمه) سلوكه قال الشيخ: أعان على نفسه فلا يكون ~~شهيدا. # (وقال القاضي: يلزمه) سلوكه (ويشترط أن لا يكون في الطريق خفارة) بتثليث ~~الخاء: جعل الخفير يقال خفرت الرجل حميته وأجرته من مطالبيه فأنا خفير قاله ~~في حاشيته، (فإن كانت) الخفارة (يسيرة لزمه قاله الموفق والمجد) ؛ لأنه ضرر ~~يسير فاحتمل # PageV02P391 # (وزاد) أي: المجد: (إذا أمن) باذل الخفارة (الغدر من المبذول له) قال في ~~الإنصاف: (ولعله مراد من أطلق) بل يتعين. # (قال حفيده) أي حفيد المجد وهو الشيخ تقي الدين: (الخفارة تجوز عند ~~الحاجة إليها في الدفع عن المخفر ولا تجوز مع عدمها) أي: عدم الحاجة إليها ~~كما يأخذه السلطان من الرعايا. # وقال الجمهور: لا يلزمه الحج مع الخفارة وإن كانت يسيرة ذكره في المبدع ~~وهو ظاهر المنتهى؛ لأنها رشوة فلم يلزم بذلها في العبادة (ويشترط أن يوجد ~~فيه) أي: الطريق (الماء والعلف على المعتاد) بأن يجده في المناهل التي ~~ينزلها (فلا يلزمه حمل ذلك لكل سفرة) ؛ لأنه يؤدي ms1027 إلى مشقة عظيمة بل يتعذر ~~بخلاف ذات نفسه، فإنه يمكنه حمله فعلى هذا يجب حمل الماء من منهل إلى منهل ~~والكلأ من موضع إلى موضع (فسعة الوقت هي وإمكان المسير بأن تكمل الشرائط ~~فيه، وفي الوقت سعة) بحيث (يتمكن من المسير لأدائه) أي: الحج أي: بحيث ~~يمكنه تحصيل ما يحتاج إليه، ولا يفوته الرفقة. # (وأمن الطريق بأن لا يكون فيه) أي الطريق (مانع من خوف ولا غيره من شرائط ~~الوجوب) أي: وجوب الحج (كقائد الأعمى ودليل البصير الذي يجهل الطريق) ، فمن ~~عدم ذلك غير مستطيع لتعذر فعل الحج معه كعدم الزاد والراحلة. # (ويلزمه) أي: الأعمى والجاهل بالطريق (أجرة مثله) أي القائد والدليل؛ ~~لأنه مما يتم به الواجب، (ولو تبرع) القائد والدليل (لم يلزمه) أي: الأعمى ~~والجاهل (للمنة وعنه) أي: الإمام أحمد أن سعة الوقت وأمن الطريق وقائد ~~الأعمى ودليل الجاهل (من شرائط لزوم الأداء اختاره الأكثر) ؛ لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - فسر السبيل بالزاد والراحلة؛ ولأن إمكان الأداء ليس شرطا ~~في وجوب العبادة بدليل ما لو زال المانع ولم يبق من وقت الصلاة ما يمكن ~~الأداء فيه، وكما تقدم في الزكاة ولأنه يتعذر الأداء دون القضاء كالمرض ~~المرجو برؤه، وعدم الزاد والراحلة يتعذر معه الجميع فعلى هذا (يأثم إن لم ~~يعزم على الفعل) أي: الحج إذا اتسع الوقت وأمنت الطريق ووجد القائد والدليل ~~(كما نقول في طريان الحيض) بعد دخول الوقت فإن الحائض تأثم إن لم تعزم على ~~القضاء إذا زال، (فالعزم في العبادات مع العجز) عنها (يقوم مقام الأداء في ~~عدم الإثم) حال العجز لحديث «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» . # (فإن مات) من وجد الزاد والراحلة (قبل وجود هذين الشرطين) أي: سعة الوقت ~~وأمن الطريق # PageV02P392 # (أخرج عنه من ماله من ينوب عنه) على القول (الثاني) لموته بعد وجوبه عليه ~~(دون) القول (الأول) لعدم وجوبه عليه (ويأتي) ذلك. # (ومن وجب عليه الحج) لاجتماع الشروط السابقة (فتوفي قبله فرط) في الحج ~~بأن أخره لغير عذر (أو لم يفرط) كالتأخير ms1028 لمرض يرجى برؤه أو لحبس أو أسر أو ~~نحوه (أخرج عنه من جميع ماله حجة وعمرة ولو لم يوص به) لحديث ابن عباس «أن ~~امرأة قالت: يا رسول الله إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ ~~قال: نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله فالله ~~أحق بالوفاء» رواه البخاري؛ ولأنه حق استقر عليه فلم يسقط بموته ولهذا كان ~~من جميع ماله؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - شبهه بالدين فوجب مساواته له ~~ولا فرق بين الواجب بأصل الشرع أو إيجابه على نفسه. # (ويكون) الاحتجاج عنه (من حيث وجب عليه) لا من حيث موته؛ لأن القضاء يكون ~~بصفة الأداء، (ويجوز) أن يستناب عنه (من أقرب وطنيه) لتخير المنوب عنه لو ~~كان حيا. # (و) يجوز (من خارج بلده دون مسافة القصر) ؛؛ لأن ما دونها في حكم الحاضر، ~~و (لا) يجوز أن يستناب عنه مما (فوقها) أي: فوق مسافة القصر لما تقدم (ولا ~~يجزئه) حج من استنيب عنه مما فوق المسافة لعدم إتيانه بالواجب. # (ويسقط) الحج عن الميت (بحج أجنبي عنه ولو بلا إذن) وليه؛ لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - شبهه بالدين بخلاف من حج عن حي بلا إذنه كدفع زكاة مال ~~غيره بغير إذنه. # (وإن مات هو) أي: من وجب عليه الحج واستقر في ذمته (أو) مات (نائبه في ~~الطريق حج عنه من حيث مات) هو أو نائبه (فيما بقي مسافة وقولا وفعلا) لفعله ~~قبل موته بعض ما وجب عليه وهو السعي إلى ذلك الموضع الذي مات فيه فلا يلزم ~~أن يحج عنه من وطنه؛ لأن المنوب عنه لم يكن عليه أن يرجع إلى وطنه ثم يعود ~~إلى الحج. # (وإن صد) من وجب عليه الحج أو نائبه، (فعل) عنه (ما بقي) مسافة وقولا ~~وفعلا لما تقدم. # (وإن وصى بحج نفل وأطلق) بأن لم يعين محل الاستنابة (جاز) أن يحج عنه (من ~~الميقات) أي: ميقات بلد الموصي نص عليه (ما لم تمنع منه قرينة) ms1029 بأن يوصي أن ~~يحج بقدر يكفي للنفقة من بلده فيتعين منها كالواجب، فإن لم يف ثلثه بالحج ~~من محل وصيته حج به من حيث بلغ أو يعان به في الحج نص عليه. # (فإن ضاق ماله عن ذلك) أي عن الحج من بلده بأن لم يخلف مالا يفي به (أو ~~كان عليه دين أخذ للحج بحصته وحج به من حيث يبلغ نصا) لما تقدم من تشبيهه ~~بالدين. # PageV02P393 ### | [فصل ما يشترط لوجوب الحج على المرأة] # فصل ويشترط لوجوب الحج على المرأة. # شابة كانت أو عجوزا مسافة قصر، ودونها: وجود محرم لحديث ابن عباس مرفوعا ~~«لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ولا يدخل عليها إلا ومعها محرم فقال رجل: ~~يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج فقال: ~~اخرج معها» رواه أحمد بإسناد صحيح. # وعن أبي هريرة مرفوعا «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ~~مسيرة يوم وليلة ليس معها محرم» رواه البخاري، ولمسلم ذو محرم منها وله ~~أيضا " ثلاثا "، وهذا مخصص لظاهر الآية؛ ولأنها أنشأت سفرا في دار الإسلام ~~فلم يجز بغير محرم كحج التطوع والزيارة والتجارة، (وكذا يعتبر) المحرم (لكل ~~سفر يحتاج فيه محرم) أي: لكل ما يعد سفرا عرفا، و (لا) يعتبر المحرم إذا ~~خرجت (في أطراف البلد مع عدم الخوف) عليها؛ لأنه ليس بسفر (وهو) أي المحرم ~~(معتبر لمن لعورتها حكم وهي بنت سبع سنين فأكثر) ؛ لأنها محل الشهوة بخلاف ~~من دونها. # (قال الشيخ: وأما الإماء فيسافرن معها) تبعا لها (ولا يفتقرن إلى محرم؛ ~~لأنه لا محرم لهن في العادة الغالبة انتهى ويتوجه في عتقائها من الإماء ~~مثله على ما قال) الشيخ تقي الدين: من أنه لا محرم لهن في العادة ويحتمل ~~عكسه لانقطاع التبعية ويملكن أنفسهن بالعتق. # (قال في الفروع: وظاهر كلامهم) أي: الأصحاب (اعتبار المحرم للكل) أي: ~~الأحرار وإمائهن وعتقائهن لعموم الأخبار (وعدمه) أي المحرم للمذكورات (كعدم ~~المحرم للحرة) الأصل فلا يباح لها السفر بغيره مطلقا " تنبيه " ظاهر ms1030 كلام ~~المصنف وغيره أن الخنثى كالرجل قاله في الإنصاف، (والمحرم) هنا (زوجها) سمي ~~محرما مع كونها تحل له لحصول المقصود من صيانتها وحفظها من إباحة الخلوة ~~بها بسفره معها (أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب) كالأب والابن والأخ ~~والعم والخال (أو سبب مباح) كزوج أمها وابن زوجها وأبيه وأخيها من رضاع ~~لحديث أبي سعيد قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل لامرأة تؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا يكون ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها أبوها ~~أو # PageV02P394 # ابنها أو زوجها أو ذو محرم منها» رواه مسلم لحرمتها، لكن يستثنى من سبب ~~مباح نساء النبي؛ - صلى الله عليه وسلم - فإنهن محرمات على غيره على ~~التأبيد ولسنا محارم لهن إلا من بينه وبينهن نسب أو رضاع محرم أو مصاهرة ~~كذلك، وحكمهن وإن كان انقطع بموتهن، لكن قصد بيان خصوصيتهن وفضيلتهن. # (وخرج به) أي: بقوله: مباح (أم الموطوءة بشبهة أو زنا وبنتها) أي بنت ~~الموطوءة بشبهة أو زنا فليس الواطئ لهن محرما لعدم إباحة السبب، (وخرج ~~بقوله لحرمتها: الملاعنة فإن تحريمها عليه) أي: الملاعن (عقوبة وتغليظا ~~لحرمتها) فلا يكون الملاعن محرما لها (إذا كان ذكرا) . # فأم المرأة وبنتها: ليست محرما لها (بالغا عاقلا مسلما) فمن دون بلوغ ~~والمجنون والكافر ليس محرما؛ لأن غير المكلف لا يحصل به المقصود من الحفظ، ~~والكافر لا يؤمن عليها كالحضانة وكالمجوسي لاعتقاده حلها ولا تعتبر الحرية ~~فلهذا قال: # (ولو عبدا) وهو أبوها أو أخوها من نسب أو رضاع أو ولد زوجها أو أبوه ~~ونحوه (ونفقته) أي: المحرم إذا سافر معها (عليها) ؛ لأنه من سبيلها (ولو ~~كان محرمها زوجها) فيجب لها عليه بقدر نفقة الحضر كما تقدم وما زاد فعليها ~~(فيعتبر أن تملك زادا أو راحلة لهما) أي: لها ولمحرمها صالحين لمثلهما. # (ولو بذلت النفقة) لمحرمها (لم يلزمه السفر معها) للمشقة كحجة عن مريضة، ~~وما تقدم من أمره - صلى الله عليه وسلم - في خبر ابن عباس الزوج بأن يسافر ~~مع زوجته أجيب عنه بأنه أمر بعد ms1031 حظر أو أمر تخيير، وعلم - صلى الله عليه ~~وسلم - من حاله أنه يعجبه أن يسافر معها (وكانت) من امتنع محرمها من السفر ~~معها (كمن لا محرم لها) على ما يأتي بيانه (وليس العبد محرما لسيدته) نصا ~~(من حيث كونها مالكة له) لحديث ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «سفر المرأة مع عبدها ضيعة» ؛ ولأنه غير مأمون عليها، ولا تحرم عليه ~~أبدا. # (ولو جاز له النظر إليها) ؛ لأنه للحرج والمشقة (فلو حجت) المرأة (بغير ~~محرم حرم) عليها ذلك (وأجزأ) ها الحج وفاقا، كمن حج وقد ترك حقا يلزمه من ~~دين وغيره، وكذا العمرة. # (ويصح) الحج (من مغصوب و) من (أجير خدمة بأجرة أو لا ومن تاجر) وقاصد ~~رؤية البلاد النائية أو النزهة ونحوه (ويأتي ولا إثم) عليه قال تعالى {ليس ~~عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] . # PageV02P395 # (والثواب بحسب الإخلاص) في العمل؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وإنما ~~لكل امرئ ما نوى» (وإن مات المحرم قبل خروجها) للسفر (لم تخرج) بلا محرم ~~لما تقدم من النهي عن السفر بلا محرم. # (و) إن مات (بعده) أي بعد خروجها (فإن كان) مات (قريبا رجعت) ؛ لأنها في ~~حكم الحاضرة، (وإن كان) مات (بعيدا مضت) في سفرها للحج؛ لأنها لا تستفيد ~~بالرجوع شيئا لكونها بغير محرم. # (ولو مع إمكان إقامتها ببلد) ؛ لأنها تحتاج إلى الرجوع (ولم تصر محصرة) ؛ ~~لأنها لا تستفيد بالتحلل زوال ما بها كالمريض، (لكن إن كان حجها تطوعا ~~وأمكنها الإقامة ببلد فهو أولى) من السفر بغير محرم. # (وإن كان المحرم الميت زوجها فيأتي له تتمة في العدد) مفصلا. # (ومن عليه حجة الإسلام أو) عليه حجة قضاء أو نذر لم يصح ولم يجز أن يحج ~~عن غيره لحديث ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلا يقول: ~~لبيك عن شبرمة فقال: حججت عن نفسك؟ قال: لا قال: حج عن نفسك ثم حج عن ~~شبرمة» احتج به أحمد في رواية صالح وإسناده جيد وصححه البيهقي؛ ولأنه حج عن ms1032 ~~غيره قبل حجه عن نفسه فلم يجز كما لو كان صبيا، (ولا نذره ولا نافلته) أي: ~~لا يجوز أن يحرم بنذر ولا نافلة من عليه حجة الإسلام. # (فإن فعل) بأن حج عن غيره وعليه حجة الإسلام أو أحرم بنذر أو نافلة إذن ~~(انصرف إلى حجة الإسلام) في الصور كلها؛ لما روى الدارقطني بإسناد ضعيف: ~~«هذه عنك وحج عن شبرمة» ، وقوله: " أولا حج عن نفسك " أي: استدمه كقولك ~~للمؤمن: آمن؛ ولأن نية التعيين ملغاة فيصير كما لو أحرم مطلقا، وقوله: - ~~صلى الله عليه وسلم - «اجعل هذه عن نفسك» رواه ابن ماجه أجاب القاضي عنه ~~بأنه أراد التلبية لقوله: " هذه عنك " ولم يجز فسخ حج إلى حج، ورد النائب ~~(ما أخذ) من غيره ليحج عنه لعدم إجزاء حجه عنه ووقوعه عن نفسه. # (والعمرة كالحج في ذلك) فمن عليه عمرة الإسلام أو قضاء أو نذر لم يجز ولم ~~يصح أن يعتمر عن غيره ولا نذره ولا نافلته. # (ومن أتى بواجب أحدهما) بأن يأتي بحجة الإسلام أو عمرته (فله فعل نذره ~~ونفله) أي: ما أتى بواجبه قبل الآخر، فمن حج حجة الإسلام له أن يحج نذرا ~~ونفلا قبل أن يعتمر، ومن اعتمر عمرة الإسلام فله أن يعتمر نذرا # PageV02P396 # ونفلا قبل أن يحج (وحكم النائب كالمنوب عنه) في ذلك؛ لأنه فرعه (فلو أحرم ~~بنذر أو نفل عمن عليه حجة الإسلام، وقع) إحرامه عنها، وكذا لو كان عليه حجة ~~قضاء أو حجة نذر وأحرم بنفل. # (ولو استناب عنه) المعضوب (أو) استناب وارث (عن ميت واحد في فرضه وآخر في ~~نذره في سنة) واحدة جاز، وزعم ابن عقيل أنه أفضل من التأخير لوجوبه على ~~الفور، (ويحرم بحجة الإسلام قبل الأخرى، وأيهما أحرم أولا فعن حجة الإسلام، ~~ثم) أحرم (الآخر عن نذره ولو لم ينوه) أي: ينو الثاني أنها عن النذر لعدم ~~اعتبار التعيين في الحج لانعقاده مبهما ثم يعين. # (ويصح أن ينوب الرجل عن المرأة و) أن تنوب (المرأة عن الرجل في الحج ~~والعمرة) بلا كراهة لما ms1033 تقدم. # (وأن ينوب في الحج من أسقطه عن نفسه) بأن حج (مع بقاء العمرة في ذمته وأن ~~ينوب في العمرة من أسقطها عن نفسه مع بقاء الحج في ذمته) ؛ لأنهما عبادتان ~~متغايرتان. # (ولا يصح أن ينوب في نسك من لم يكن أسقطه عن نفسه) كالصبي والعبد؛ لأنه ~~لم يحج عن نفسه حجة الإسلام، ولم يعتمر كذلك. # (ويصح الاستنابة في حج التطوع وفي بعضه لقادر) على الحج وغيره كالصدقة؛ ~~ولأنها حجة لا تلزمه بنفسه فجاز أن يستنيب فيها كالمعضوب. # (ومن أوقع) نسكا (فرضا أو نفلا عن حي بلا إذنه أو) أوقع نسكا (لم يؤمر به ~~كأمره بحج فيعتمر، وعكسه) بأن يؤمر بالاعتمار فيحج (لم يجز) عن الحي ~~(كزكاة) أي: كإخراج زكاة حي بلا إذنه، (ويرد) المأمور المخالف فيما تقدم ~~(ما أخذه) من الآمر؛ لعدم فعله ما أخذ العوض لأجله. # (ويقع) الحج والعمرة (عن الميت ولا إذن له) ولا لوارثه (كالصدقة) عنه؛ ~~ولما تقدم من تشبيهه - صلى الله عليه وسلم - له بالدين. # (ويتعين النائب بتعيين وصي جعل إليه التعيين) لقيامه مقام الموصي، (فإن ~~أبى) الوصي التعيين عين غيره كوارث أو حاكم، وكذا لو أبى موصى إليه بحج عين ~~غيره لسقوط حقه بإبائه، (ويكفي النائب أن ينوي النسك عن المستنيب) له، (ولا ~~تعتبر تسميته لفظا نصا وإن جهل) النائب (اسمه أو نسيه لبى عمن سلم إليه ~~المال ليحج به عنه) لحصول التمييز بذلك. # (ويستحب أن يحج عن أبويه إن كانا ميتين أو عاجزين، زاد بعضهم إن لم يحجا ~~ويقدم أمه؛ لأنها أحق بالبر، ويقدم واجب أبيه على فعلها) لإبراء ذمته نص ~~عليهما وعن زيد بن أرقم مرفوعا «إذا حج الرجل عنه وعن والديه # PageV02P397 # يقبل عنه وعنهما واستبشرت أرواحهما في السماء، وكتب عند الله برا» رواه ~~الدارقطني وفي إسناده أبو أمية الطرسوسي وأبو سعيد البقال: ضعيفان. # ، وعن جابر مرفوعا: «من حج عن أبيه أو أمه فقد قضى عنه حجته وكان له فضل ~~عشر حجج» ضعيف رواه الدارقطني ". # تتمة " النائب أمين فيما أعطيه ليحج منه ms1034 فيركب وينفق منه بالمعروف، ويضمن ~~ما زاد على ذلك ويرد ما فضل وتحسب له نفقة رجوعه، ولو طالت إقامته بمكة ما ~~لم يتخذها دارا فإن اتخذها دارا ولو ساعة فلا نفقة لرجوعه، وله أيضا نفقة ~~خادمه إن لم يخدم نفسه مثله بما استدانه لعذر وبما أنفق على نفسه بنية ~~رجوعه وما لزمه بمخالفته فمنه، ولو مات أو أحصر أو مرض أو ضل الطريق لم ~~يلزمه الضمان لما أنفق نصا. # ودم الإحصار على المستنيب وإن أفسد حجه فعليه القضاء ويرد ما أخذه؛ لأن ~~الحج لم يقع عن المستنيب وكذا إن فاته الحج بتفريطه، وإلا احتسب له ~~بالنفقة، وإن مرض في الطريق فعاد فله نفقة رجوعه؛ لأنه لا بد له منه ولا ~~تفريط بخلاف ما لو خاف المرض؛ لأنه متوهم ودم المتعة والقران على المستنيب ~~إن أذن فيهما وإلا فعلى النائب كجنايته، وإذا أمره بحج فتمتع أو اعتمر ~~لنفسه من الميقات ثم حج فإن خرج إلى الميقات فأحرم منه بالحج جاز ولا شيء ~~عليه نصا، وإن أحرم بالحج من مكة فعليه دم لترك ميقاته ويرد من النفقة بقدر ~~ما ترك من إحرام الحج فيما بين الميقات ومكة. # وقال القاضي: لا يقع فعله عن الأمر، ويرد جميع النفقة، وإن أمر بالإفراد ~~فقرن لم يضمن شيئا، ويرد من النفقة بقدر العمرة إن أمره بها ولم يفعل. # وإن أمره بالتمتع فقرن وقع عن الأمر ولا يرد شيئا من النفقة في ظاهر كلام ~~أحمد. # وقال القاضي: يرد نصف النفقة وإن أفرد: وقع عن المستنيب أيضا، ويرد نصف ~~النفقة وإن أمره بالقران فأفرد أو تمتع صح ووقعا عن الآمر، ويرد من النفقة ~~بقدر ما ترك من إحرام النسك الذي تركه من الميقات وفي جميع ذلك إذا أمره ~~بالنسكين ففعل أحدهما دون الآخر رد من النفقة بقدر ما ترك ووقع المفعول عن ~~الآمر للنائب من النفقة بقدره، قاله في الشرح ملخصا. # PageV02P398 ### | [فصل من أراد الحج فليبادر] # فصل ومن أراد الحج فليبادر. # فعلى كل خير مانع، (وليجتهد في الخروج ms1035 من المظالم) بردها لأربابها، وكذلك ~~الودائع والعواري والديون، ويستحل من له عليه ظلامة، ويستمهل من لا يستطيع ~~الخروج من عهدته، (ويجتهد في رفيق صالح) يكون له عونا له على نصبه وأداء ~~نسكه، يهديه إذا ضل ويذكره إذا نسي، (وإن تيسر أن يكون) الرفيق (عالما ~~فليستمسك بغرزه) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء أي: ركابه ليكون سببا في ~~بلوغه رشده، (ويصلي ركعتين يدعو بعدهما بدعاء الاستخارة) قبل العزم على ~~الفعل كما تقدم في الاستخارة في صلاة التطوع. # (ويستخير: هل يحج العام أو غيره إن كان الحج نفلا أو لا يحج؟) ، وأما ~~الفرض فواجب فورا (ويصلي في منزله ركعتين ثم يقول: اللهم هذا ديني وأهلي ~~ومالي وولدي وديعة عندك، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل ~~والمال والولد) قاله ابن الزاغوني وغيره. # (وقال الشيخ: يدعو قبل السلام أفضل) منه بعد السلام (ويخرج يوم الخميس ~~قال ابن الزاغوني وغيره: أو) يوم (اثنين، ويبكر) في خروجه (ويقول إذا نزل ~~منزلا) ما ورد، ومنه: " أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق "، (أو دخل ~~بلدا ما ورد) ومنه " اللهم رب السموات السبع وما أظللن ورب الأرضين وما ~~أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما ذرين أسألك خير هذه القرية ~~وخير أهلها وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها "، ويقول ~~أيضا إذا ركب، ونحوه ما ورد وتقدم بعضه في صلاة التطوع، وذكرت منه جملة في ~~كتابي: نصيحة الناسك ببيان أحكام المناسك. ### | [باب مواقيت الحج] # باب المواقيت (وهي) جمع ميقات وهو لغة الحد، وشرعا (مواضع وأزمنة معينة ~~لعبادة مخصوصة) وقد بدأ بالمواضع فقال: (وميقات أهل المدينة) المنورة ذو ~~الحليفة # PageV02P399 # بضم الحاء وفتح اللام وهي أبعد المواقيت (وبينها وبين مكة عشر مراحل، ~~وبينها وبين المدينة ستة أميال) أو سبعة، وتعرف الآن بأبيار علي. # (و) ميقات أهل الشام و (أهل مصر و) أهل المغرب الجحفة بضم الجيم وسكون ~~الحاء المهملة. # (وهي قرية كبيرة) جامعة على طريق المدينة وكان اسمها: مهيعة فجحف السيل ~~بأهلها ms1036 فسميت الجحفة وهي (خربة بقرب رابغ الذي يحرم منه الناس الآن على ~~يسار الذاهب إلى مكة، ومن أحرم من رابغ فقد أحرم قبل محاذاة الجحفة بيسير) ~~، وتلي ذا الحليفة في البعد (بينها وبين مكة ثلاث مراحل وقيل: أكثر) وهي ~~على ستة أميال من البحر وثمان مراحل من المدينة (والثلاثة الباقية) من ~~المواقيت (بين كل منها وبين مكة مرحلتان) ، فهي متساوية أو متقاربة. # (و) ميقات أهل اليمن وهو كل ما كان على يمين الكعبة من بلاد الغور، ~~والنسبة إليه يمني على القياس ويمان على غير القياس، يلملم ويقال: ألملم، ~~لغتان، وهو جبل معروف. # (و) (ميقات أهل نجد اليمن و) أهل (نجد الحجاز) ، قال صاحب المطالع: وهو ~~ما بين جرش الماء إلى سواد الكوفة، وكلها من عمل اليمامة. # وقال ابن خطيب الدهشة: وأوله من ناحية العراق ذات عرق وآخره سواد العراق، ~~(و) أهل (الطائف: قرن) وهو جبل بسكون الراء ويقال له: قرن المنازل وقرن ~~الثعالب. # (و) ميقات أهل المشرق والعراق وخراسان: ذات عرق وهي قرية خربة قديمة من ~~علاماتها المقابر القديمة وعرق هو الجبل المشرف على العقيق. # وفي المبدع وشرح المنتهى: ذات عرق منزل معروف سمي به؛ لأن فيه عرقا وهو ~~الجبل الصغير وقيل: العرق: الأرض السبخة تنبت الطرفاء، (وهذه المواقيت كلها ~~ثبتت بالنص) لحديث ابن عباس، قال: «وقت النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل ~~المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل ~~اليمن يلملم هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن يريد الحج والعمرة، ~~ومن كان دونهن فمهله من أهله، وكذلك أهل مكة يهلون منها» وعن ابن عمر نحوه ~~وعن عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل العراق ذات عرق» رواه ~~أبو داود والنسائي وعن جابر نحوه مرفوعا رواه مسلم،. # وما في البخاري عن عمر قال: " لما فتح هذان المصران أتوا عمر بن الخطاب ~~فحد لهم # PageV02P400 # ذات عرق " فالظاهر: أنه خفي النص فوافقه برأيه فإنه موافق للصواب وما ~~رواه أحمد والترمذي وحسنه عن ابن ms1037 عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وقت لأهل المشرق العقيق وهو واد قبل ذات عرق بمرحلة أو مرحلتين يلي الشرق» ~~تفرد به يزيد بن أبي زياد وهو شيعي مختلف فيه وقال ابن معين وأبو زرعة: لا ~~يحتج به. # قال ابن عبد البر: ذات عرق ميقاتهم بإجماع (والأفضل: أن يحرم من أول ~~الميقات وهو الطرف الأبعد عن مكة) احتياطا. # (وإن أحرم من الميقات من الطرف الأقرب من مكة جاز) لإحرامه من الميقات ~~(فهي) أي: المواقيت السابقة (لأهلها الذين تقدم ذكرهم) ولمن مر عليها من ~~غير أهلها ممن يريد حجا أو عمرة. # (فإن مر الشامي أو المدني أو غيرهما) كالمصري (على غير ميقات بلده) ~~كالشامي يمر بذي الحليفة (فإنه يحرم من الميقات الذي مر عليه؛ لأنه صار ~~ميقاته ومن منزله دون الميقات أي: بين الميقات ومكة) كأهل خليص وعسفان ~~(فميقاته: من موضعه) لخبر ابن عباس (فإن كان له منزلان جاز أن يحرم من ~~أقربهما إلى مكة والأولى) أن يحرم من البعيد عن مكة كما تقدم في طرفي ~~الميقات (وأهل مكة ومن بها) أي: بمكة (من غيرهم سواء كانوا في مكة أو في ~~الحرم) كمنى ومزدلفة. # (إذا أرادوا العمرة فمن الحل) ؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم» متفق عليه ولأن أفعال ~~العمرة كلها في الحرم فلم يكن بد من الحل ليجمع في إحرامه بين الحل والحرم ~~بخلاف الحج فإنه يخرج إلى عرفة فيحصل الجمع ومن أي الحل أحرم جاز (ومن ~~التنعيم أفضل) للخبر السابق. # (وهو) أي: التنعيم (أدناه) أي: أقرب الحل إلى مكة وقال أحمد كلما تباعد ~~فهو أعظم للأجر وفي التلخيص والمستوعب: الجعرانة " لاعتماره - صلى الله ~~عليه وسلم - منها " (ويأتي آخر صفة الحج) عند الكلام على صفة العمرة (فإن ~~أحرموا) أي أهل مكة وحرمها (وحرمها من مكة أو من الحرم انعقد) إحرامهم ~~بالعمرة لأهليتهم له ومخالفة الميقات لا تمنع الانعقاد كمن أحرم بعد ~~الميقات (وفيه دم) لمخالفة الميقات كمن جاوز ms1038 الميقات بلا إحرام. # (ثم إن خرج إلى الحل قبل إتمامها) أي: العمرة (ولو بعد الطواف) أجزأته ~~عمرته عن عمرة الإسلام؛ لأن الإحرام من المحل المشروع له ليس شرطا لصحة ~~النسك (وكذا) تجزيه العمرة (إن لم يخرج) # PageV02P401 # إلى الحل لما سبق (قدمه في المغني قال الشيخ والزركشي: هو المشهور إذ ~~فوات الإحرام من الميقات لا يقتضي البطلان) ؛ لأن الإحرام من الميقات ليس ~~شرطا. # (فإن أحرم من مكة) أو الحرم (قارنا فلا دم عليه) لأجل إحرامه بالعمرة من ~~مكة تغليبا للحج على العمرة لاندراجها فيه وسقوط أفعالها (وإن أرادوا) أي: ~~الذين بمكة أو الحرم (الحج) فإنهم (يحرمون من مكة مكيا كان) الحاج (أو غيره ~~إذا كان فيها) أي: مكة (من حيث شاء منها) لقول جابر «أمرنا النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لما حللنا أن نحرم من الأبطح» رواه مسلم (ونصه) في رواية ~~حرب من المسجد. # وفي الإيضاح والمبهج: (من تحت الميزاب) ويسمى الحطيم. # (ويجوز) إحرامه (من سائر الحرم) لما تقدم. # (و) يجوز إحرامه (من الحل كالعمرة) وكما لو خرج إلى الميقات الشرعي ومنع ~~القاضي وأصحابه وجوب إحرامه من مكة والحرم (ولا دم عليه) لعدم الدليل على ~~وجوبه (ومن لم يكن طريقه على ميقات) من المواقيت السابقة كعيدان فإنها في ~~طرق العرب (أو عرج عن الميقات) بأن مشى في طريق لا تمر عليه. # (فإذا حاذى أقرب المواقيت إليه) أي: إلى طريقه (أحرم) لقول عمر " انظروا ~~حذوها من قديد رواه البخاري ولأنه يعرف بالاجتهاد والتقدير فإذا اشتبه دخله ~~الاجتهاد كالقبلة. # (ويستحب الاحتياط مع جهل المحاذاة) إذ الإحرام قبل الميقات جائز وتأخيره ~~عنه حرام (فإن تساويا) أي: الميقاتان (في القرب إليه) أي: إلى طريقه (ف) ~~إنه يحرم (من) حذو أبعدهما عن مكة من طريقه (ومن لم يحاذ ميقاتا أحرم عن ~~مكة بقدر مرحلتين) فإن أحرم ثم علم بعد أنه قد جاوز ما يحاذي الميقات غير ~~محرم فعليه دم قاله في الشرح. # (ومن لم يحاذ ميقاتا أحرم عن مكة بقدر مرحلتين) قاله في الرعاية قال في ms1039 ~~المبدع وهو متجه إن تعذر معرفة المحاذاة ومعناه في الفروع. ### | [فصل لا يجوز لمن أراد دخول مكة تجاوز الميقات بغير إحرام] # فصل ولا يجوز لمن أراد دخول مكة أو دخول (الحرم أو) أراد (نسكا: تجاوز ~~الميقات بغير إحرام) لأنه - صلى الله عليه وسلم - وقت المواقيت ولم ينقل ~~عنه ولا عن أحد من أصحابه أنهم تجاوزوها بغير إحرام # PageV02P402 # وعن ابن عباس مرفوعا «لا يدخل أحد مكة إلا بإحرام» فيه ضعف فإنه من رواية ~~حجاج ومحمد بن خالد الواسطي وظاهر كلامه: أنه لو أرادها لتجارة أو زيارة ~~أنه يلزمه نص عليه واختاره الأكثرون لأنه من أهل فرض الحج ولعدم تكرر حاجته ~~فإن لم يرد الحرم ولا نسكا لم يلزمه بغير خلاف؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- وأصحابه أتوا بدرا مرتين وكانوا يسافرون للجهاد فيمرون بذي الحليفة بغير ~~إحرام (إن كان حرا مسلما مكلفا) بخلاف الرقيق والكافر وغير المكلف؛ لأنهم ~~ليسوا من أهل فرض الحج. # (فلو تجاوزه) أي: الميقات (رقيق أو كافر أو غير مكلف، ثم لزمهم) الإحرام ~~(إن عتق) الرقيق (وأسلم) الكافر (وكلف) غير المكلف (أحرموا من موضعهم) ؛ ~~لأنه قد حصل دون الميقات على وجه مباح فكان له أن يحرم منه كأهل ذلك ~~الموضع. # (ولا دم عليهم) إذا أحرموا من موضعهم لأنهم لم يجاوزوا ميقاتهم بلا إحرام ~~(إلا لقتال مباح) «لدخوله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة وعلى رأسه ~~المغفر» ولم ينقل عنه ولا عن أحد من أصحابه الإحرام يومئذ (أو خوف) أي: ~~وإلا من تجاوز الميقات لخوف إلحاقا له بالقتال المباح (أو حاجة متكررة ~~كحطاب وفيج) بالجيم وهو رسول السلطان. # (وناقل الميرة ولصيد واحتشاش ونحو ذلك) لما روى حرب عن ابن عباس لا يدخل ~~إنسان مكة إلا محرما إلا الحمالين والحطابين وأصحاب منافعها " احتج به أحمد ~~(ومكي يتردد إلى قريته بالحل) إذ لو وجب عليه الإحرام لأدى إلى الضرر ~~والمشقة وهو منفي شرعا قال ابن عقيل وكتحية المسجد في حق قيمه للمشقة. # (ثم إن بدا له) أي: لمن لا يلزمه ms1040 الإحرام ممن تقدم ذكرهم ممن تتكرر حاجته ~~والمكي المتردد إلى قريته بالحل (النسك أو) بدا (لمن لم يرد الحرم) أو ~~النسك (أحرم من موضعه) لأنه صار كأهل ذلك المكان ولأن من منزله دون الميقات ~~لو خرج إليه ثم عاد لم يلزمه شيء. # (ومن تجاوز) الميقات (بلا إحرام لم يلزمه قضاء الإحرام) الذي فاته من ~~الميقات ويأتي حكم رجوعه إليه (وحيث لزم الإحرام من الميقات لدخول مكة) أو ~~الحرام (لا لنسك: طاف وسعى وحلق وحل) من إحرامه. # (وأبيح للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه دخول مكة محلين ساعة من ~~نهار وهي من طلوع الشمس إلى صلاة العصر رواه) الإمام (أحمد لا قطع شجر) لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «قام الغد من يوم فتح # PageV02P403 # مكة فحمد الله وأثنى عليه فقال: إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا ~~يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة فإن ~~أحد ترخص بقتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقولوا: إن الله أذن ~~لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أحلت لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها كحرمتها ~~فليبلغ الشاهد منكم الغائب» . # (ومن جاوزه) أي: الميقات (يريد النسك) بلا إحرام (أو كان النسك فرضه) بأن ~~لم يحج أو يعتمر. # (ولو) كان (جاهلا) بالميقات أو الحكم (أو ناسيا لذلك أو مكرها لزمه أن ~~يرجع) إلى الميقات (فيحرم منه) لأنه واجب أمكنه فعله فلزمه كسائر الواجبات ~~(ما لم يخف فوات الحج أو يخف) فوات (غيره) كخوفه على نفسه أو أهله أو ماله ~~(فإن رجع) إلى الميقات (فأحرم منه فلا دم عليه) لأنه أتى بالواجب عليه كما ~~لو لم يجاوزه ابتداء. # (وإن أحرم دونه) أي: الميقات (من موضعه أو غيره لعذر أو غيره فعليه دم) ~~لحديث ابن عباس مرفوعا «من ترك نسكا فعليه دم» ولتركه الواجب (وإن رجع ~~محرما إلى الميقات لم يسقط الدم برجوعه) نص عليه لأنه وجب لتركه إحرامه من ~~ميقاته فلم يسقط كما لو لم يرجع. # (وإن أفسد نسكه ms1041 هذا) الذي تجاوز فيه الميقات بلا إحرام (لم يسقط دم ~~المجاوزة) نص عليه كدم محظور ولأنه الأصل ونقل مهنا يسقط لأن القضاء واجب. # (ويكره أن يحرم قبل الميقات) المكاني لما روى الحسن " أن عمران بن حصين ~~أحرم من مصر فبلغ ذلك عمر فغضب وقال يتسامع الناس أن رجلا من أصحاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أحرم من مصره وقال " إن عبد الله بن عامر أحرم من ~~خراسان فلما قدم على عثمان لامه فيما صنع وكرهه له " رواهما سعيد والأثرم. # وقال البخاري كره عثمان أن يحرم من خراسان أو كرمان " وروى أبو يعلى ~~الموصلي بإسناده عن أبي أيوب قال: قال: النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«يستمتع أحدكم بحله ما استطاع فإنه لا يدري ما يعرض له في إحرامه» . # وأما حديث أم سلمة قالت: سمعت الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول «من ~~أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ~~ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة» شك عبد الله بن عبد الرحمن أيتهما قال رواه # PageV02P404 # أبو داود فقال القاضي معنى أهل أي: قصد من المسجد الأقصى ويكون إحرامه من ~~الميقات. # (و) يكره أن يحرم (بالحج قبل أشهره) لقول ابن عباس من السنة: «أن لا يحرم ~~بالحج إلا في أشهر الحج» رواه البخاري؛ ولأنه أحرم بالعبادة قبل وقتها ~~فأشبه ما لو أحرم قبل الميقات المكاني (فإن فعل) بأن أحرم قبل الميقات ~~المكاني أو الزماني (فهو محرم) حكى ابن المنذر الصحة في تقدمه على ميقات ~~المكان إجماعا لأنه فعل جماعة من الصحابة والتابعين ولم يقل أحد منهم إنه ~~لا يصح ويدل لصحة إحرامه بالحج قبل أشهره: قوله تعالى {يسألونك عن الأهلة ~~قل هي مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189] وكلها مواقيت للناس فكذا للحج ~~وقوله تعالى {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] أي: معظمه في أشهر كقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «الحج عرفة» أو أراد حج التمتع وإن أضمر الإحرام ~~أضمرنا الفضيلة والخصم يضمر الجواز والمضمر لا يعم وقول ابن عباس ms1042 محمول على ~~الاستحباب. # (ولا ينعقد) أي: ينقلب (إحرامه بالحج) قبل ميقاته المكاني والزماني ~~(عمرة) خلافا لما اختاره الآجري وابن حامد نقل أبو طالب وسندي: يلزمه الحج ~~إلا أن يفسخه بعمرة فله ذلك على ما يأتي. # (وميقات العمرة) الزماني (جميع العام) لعدم المخصص لها بوقت دون آخر (ولا ~~يلزم الإحرام بها يوم النحر و) لا يوم (عرفة و) لا (أيام التشريق) كالطواف ~~المجرد؛ إذ الأصل عدم الكراهة ولا دليل عليها. # (وأشهر الحج: شوال وذو القعدة) بالفتح والكسر (وعشر من ذي الحجة) بكسر ~~الحاء على الأشهر رواه ابن عمر مرفوعا وقاله جمع من الصحابة (فيوم النحر ~~منها وهو يوم الحج الأكبر) نص عليه للخبر لأن العشر بإطلاقه للأيام كالعدة ~~قال القاضي والموفق وغيرهما العرب تغلب التأنيث في العدد خاصة لسبق الليالي ~~فتقول: سرنا عشرا وإنما فات الحج بفجر يوم النحر لخروج وقت الوقوف فقط ~~والجمع يطلق على اثنين، وعلى اثنين، وبعض آخر كعدة ذات القروء. # PageV02P405 ### | [باب الإحرام والتلبية وما يتعلق بهما] # ". (هو) أي: الإحرام لغة: نية الدخول في التحريم يقال: أشتى إذا دخل في ~~الشتاء وأربع إذا دخل في الربيع وشرعا (نية النسك) أي: الدخول فيه لا نيته ~~ليحج أو يعتمر (سمي) الدخول في النسك (إحراما لأن المحرم بإحرامه حرم على ~~نفسه أشياء كانت مباحة له) من النكاح والطيب وأشياء من اللباس ونحوها ومنه ~~في الصلاة " تحريمها التكبير ". # (ويسن لمريده) أي: الإحرام (أن يغتسل ذكرا كان أو أنثى ولو حائضا ونفساء) ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل» ~~رواه مسلم «وأمر عائشة أن تغتسل لإهلال الحج وهي حائض» (فإن رجتا) أي: ~~الحائض والنفساء (الطهر قبل الخروج من الميقات استحب) لهما (تأخير) الغسل ~~(حتى تطهرا) ليكون أكمل لهما. # (وإلا) أي: وإن لم ترجو الطهر قبل الخروج من الميقات (اغتسلتا) قبل الطهر ~~لما تقدم ولأن مجاوزة الميقات بلا إحرام غير جائزة على ما تقدم. # (ويتيمم عادم الماء) لإحرامه وكذا العاجز عن استعماله كسائر ما يستحب له ~~الغسل ms1043 (وتقدم) في باب الغسل. # (ولا يضر حدثه بعد غسله قبل إحرامه) كحدثه بعد غسل الجمعة وقبل صلاتها. # (و) يسن لمريد الإحرام (أن يتنظف بإزالة الشعر من حلق العانة وقص الشارب ~~ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقطع الرائحة الكريهة) لقول إبراهيم " كانوا ~~يستحبون ذلك ثم يلبسون أحسن ثيابهم رواه سعيد؛ ولأن الإحرام عبادة سن فيه ~~ذلك كالجمعة ولأن مدته تطول. # (و) يسن لمريد الإحرام (أن يتطيب ولو امرأة في بدنه سواء كان) الطيب (مما ~~تبقى عينه كالمسك أو أثره كالعود والبخور وماء الورد) لقول عائشة «كنت أطيب ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم» رواه البخاري وقالت ~~«كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفارق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~محرم» متفق عليه. # (ويستحب لها) أي: للمرأة إذا أرادت الإحرام (خضاب بحناء) لحديث ابن عمر ~~«من السنة أن تدلك المرأة يديها في حناء» ولأنه من الزينة أشبه الطيب. # (ويكره تطييبه) # PageV02P406 # أي: مريد الإحرام (ثوبه) وحرمه الآجري (ف) على الأول (إن طيبه) أي: طيب ~~مريد الإحرام ثوبه (فله استدامته) أي: استدامة لبسه (ما لم ينزعه فإن نزعه ~~فليس له لبسه والطيب فيه) لأن الإحرام يمنع الطيب ولبس المطيب دون ~~الاستدامة (فإن فعل) أي: لبسه بعد نزعه. # (وأثر الطيب باق) لم يغسله حتى يذهب فدى لاستعماله الطيب (وإن نقله) أي: ~~الطيب (من موضع من بدنه إلى موضع) آخر (أو تعمد مسه بيده فعلق) الطيب (بها ~~أو نحاه) أي: الطيب (عن موضعه ثم رده إليه) بعد إحرامه (فدى) لأنه ابتداء ~~للطيب (فإن ذاب) الطيب (بالشمس أو بالعرق فسال إلى موضع آخر) من بدن المحرم ~~(فلا شيء عليه) لحديث عائشة قالت «كنا نخرج مع الرسول - صلى الله عليه وسلم ~~- إلى مكة فنضمد جباهنا بالمسك عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها ~~فيراها النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا ينهاها» رواه أبو داود. # (ويسن) لمن يريد الإحرام (أن يلبس ثوبين أبيضين) لحديث «خير ثيابكم ~~البياض» رواه النسائي (نظيفين) لأنا أحببنا له التنظيف في بدنه ms1044 فكذلك في ~~ثيابه (إزارا ورداء جديدين أو غسيلين فالرداء على كتفه والإزار على وسطه) ~~لما روى أحمد عن ابن عمر مرفوعا «ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين» قال ~~ابن المنذر ثبت ذلك. # وفي تبصرة الحلواني إخراج كتفه الأيمن من الرداء أولى (ويجوز) إحرامه (في ~~ثوب واحد) وفي التبصرة: بعضه على عاتقه. # (ويتجرد) مريد الإحرام (عن المخيط) لأنه - صلى الله عليه وسلم - تجرد ~~لإهلاله وكان ينبغي تقديمه على اللبس لكن الواو لا تقتضي الترتيب (ويلبس ~~نعلين) لما تقدم من الخبر وهما التاسومة ولا يجوز له لبس السرموزة والجمجم ~~قاله في الفروع (إن كان) المحرم (رجلا وأما المرأة فلها لبس المخيط في ~~الإحرام) إلا القفازين ويأتي توضيحه (والمخيط: كل ما يخاط على قدر الملبوس ~~عليه كالقميص والسراويل والبرنس) والقباء وكذا الدرع ونحوه مما يصنع من لبد ~~ونحوه على قدر الملبوس عليه وإن لم يكن فيه خياطة (ولو لبس إزارا موصلا أو ~~اتشح بثوب مخيط أو ائتزر به جاز) لأن ذلك ليس لبسا للمخيط المصنوع على قدر ~~الملبوس عليه لمثله. # (ثم يحرم عقب صلاة مكتوبة أو) صلاة (نفل) ركعتين (ندبا) نص عليه لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - «أهل في دبر صلاة» رواه النسائي (وهو) أي: # PageV02P407 # إحرامه عقب الصلاة (أولى) لحديث ابن عباس قال إني لأعلم الناس بذلك خرج ~~حاجا فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتين أهل بالحج حين فرغ منهما رواه ~~أحمد وأبو داود وظاهر كلامه في المبدع والمنتهى وغيرهما أنه عقب صلاة فرض ~~أو ركعتين نفلا سواء. # (وإن شاء) أحرم (إذا ركب وإن شاء) أحرم (إذا سار) قبل مجاوزة الميقات ~~لورود ذلك كله عنه - صلى الله عليه وسلم - لكن ذكر ابن عباس أنه أوجب ~~الإحرام حين فرغ من صلاته ولما استوت به راحلته قائما أهل فأدرك ذلك منه ~~قوم فقالوا أحرم حين استوت به راحلته وذلك أنهم لم يدركوا إلا ذلك ثم سار ~~حتى علا على البيداء فأهل فأدرك ذلك منه أناس فقالوا أهل حين علا البيداء ~~رواه أبو داود والأثرم. ms1045 # (ولا يركعه) أي: النفل (وقت نهي) للأخبار السابقة في أوقات النهي (ولا من ~~عدم الماء والتراب) أو عجز عن استعمالهما لقروح لا يستطيع معها مس البشرة ~~لفقد شرطه. # (ولا ينعقد الإحرام إلا بالنية) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما ~~الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» ولأنه عمل وعبادة محضة فافتقر ~~إليها كصلاة (فهي) أي: النية (شرط فيه) أي: الإحرام كالنية في الوضوء لكن ~~سبق لك أن الإحرام: هو نية النسك فكيف يقال: لا تنعقد النية إلا بنية وإن ~~النية شرط في النية مع أنه يؤدي إلى التسلسل؟ وأما التجرد فليس ركنا ولا ~~شرطا في النسك إلا أن يقال: لما كان التجرد هيئة تجامع نية النسك ربما أطلق ~~عليها فاحتيج إلى التنبيه على أن تلك الهيئة ليست كافية بنفسها بل لا بد ~~معها من النية وإنها لا تفتقر إلى غيرها من تلبية أو سوق هدي كما سننبه ~~عليه. # (ويستحب التلفظ بما أحرم) به (فيقصد بنيته نسكا معينا) لفعله - صلى الله ~~عليه وسلم - وفعل من معه في حجة الوداع ولأن أحكام ذلك تختلف فاستحب تعيينه ~~ليترتب عليه مقتضاه (ونية النسك كافية فلا يحتاج معها إلى تلبية ولا سوق ~~هدي) لعموم إنما الأعمال بالنيات ". # (وإن لبى أو ساق هديا من غير نية لم ينعقد إحرامه) للخبر (ولو نطق بغير ~~ما نواه نحو أن ينوي العمرة فيسبق لسانه إلى الحج أو بالعكس) بأن ينوي الحج ~~فيسبق لسانه إلى العمرة (انعقد) إحرامه (بما نواه دون ما لفظه) لأن النية ~~محلها القلب وتقدم نظيره في # PageV02P408 # الوضوء وحكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه. # (وينعقد) إحرامه (حال جماعه) لأنه لا يخرج منه به (ويبطل) أي: يفسد ~~(إحرامه به) أي: بالجماع فيمضي في فاسده ويقضيه كما يأتي. # (ويخرج منه) أي: من الإحرام (بردة) لعموم قوله تعالى {لئن أشركت ليحبطن ~~عملك} [الزمر: 65] . # و (لا) يخرج منه (بجنون وإغماء وسكر وموت) لخبر المحرم الذي وقصته راحلته ~~(ولا ينعقد) الإحرام (مع وجود أحدها) أي: الجنون أو الإغماء أو السكر لعدم ms1046 ~~أهليته للنية (وتقدم بعض ذلك) موضحا. # (فإذا أراد الإحرام نوى بقلبه قائلا بلسانه: اللهم إني أريد النسك ~~الفلاني فيسره لي وتقبله مني) ولم يذكروا مثل هذا في الصلاة لقصر مدتها ~~ويسرها عادة. # (وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني أو فلي أن أحل وهذا الاشتراط سنة) في ~~قول عمر وعلي وابن مسعود وعمار (ويفيد) هذا الاشتراط (إذا عاقه عدو أو مرض ~~أو ذهاب نفقة أو خطأ طريق ونحوه: أن له التحلل) لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «لضباعة بنت الزبير حين قالت له إني أريد الحج وأجدني وجعة فقال: حجي ~~واشترطي وقولي: اللهم محلي حيث حبستني» متفق عليه. # زاد النسائي في رواية إسنادها جيد «فإن لك على ربك ما استثنيت» ولقول ~~عائشة لعروة " قل: اللهم إني أريد الحج فإن تيسر وإلا فعمرة ". # (و) يفيد هذا الاشتراط أيضا (أنه متى حل بذلك) أي: سبب عذر مما تقدم (فلا ~~شيء عليه) نص عليه قال في المستوعب وغيره إلا أن يكون معه هدي فيلزمه نحره ~~(ويأتي آخر باب الفوات والإحصار فإن اشترط بما يؤدي معنى الاشتراط كقوله: ~~اللهم إني أريد النسك الفلاني إن تيسر لي وإلا فلا حرج علي جاز) لأنه في ~~معنى ما تقدم في الخبر. # (وإن قال) في إحرامه (متى شئت أحللته أو) إن (أفسدت لم أقضه لم يصح) ~~اشتراطه لأنه لا عذر له في ذلك (وإن نوى الاشتراط ولم يتلفظ به لم يفد لقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لضباعة) بضم الضاد بنت الزبير (قولي: محلي) ~~أي: مكان إحلالي (من الأرض حيث حبستني) والقول لا يكون إلا باللسان. # PageV02P409 ### | [فصل مريد الإحرام مخير بين التمتع والإفراد والقران] # فصل وهو أي: مريد الإحرام (مخير بين التمتع والإفراد، والقران) ذكره ~~جماعة إجماعا لقول عائشة «خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: من ~~أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل ومن أراد أن يهل بعمرة فليهلل قالت: ~~وأهل بالحج وأهل به ناس معه وأهل ناس بالعمرة والحج وأهل ناس بالعمرة وكنت ~~فيمن أهل بعمرة» متفق ms1047 عليه وذهب طائفة من السلف والخلف أنه لا يجوز إلا ~~التمتع وقاله ابن عباس وكره التمتع عمر وعثمان ومعاوية وابن الزبير وبعضهم ~~القران، وروى الشافعي عن ابن مسعود أنه كان يكرهه (وأفضلها التمتع) في قول ~~ابن عمر وابن عباس وعائشة وجمع ونص عليه في رواية صالح وعبد الله. # وقال لأنه آخر ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إسحاق بن ~~إبراهيم: كان اختيار أبي عبد الله الدخول بعمرة لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولأحللت معكم» . # وفي الصحيحين أنه أمر أصحابه لما طافوا وسعوا أن يجعلوها عمرة إلا من ساق ~~هديا " وثبت على إحرامه لسوقه الهدي وتأسف ولا ينقلهم إلا إلى الأفضل ولا ~~يتأسف إلا عليه لا يقال: أمرهم بالفسخ ليس لفضل التمتع وإنما هو لاعتقادهم ~~عدم جواز العمرة في أشهر الحج؛ لأنهم لم يعتقدوه ثم لو كان لم يخص به من لم ~~يسق الهدي؛ لأنهم سواء في الاعتقاد ثم لو كان لم يتأسف لاعتقاده جوازها فيه ~~وجعل العلة فيه سوق الهدي؛ ولأن التمتع منصوص عليه في كتاب الله ولإتيانه ~~بأفعالهما كاملة على وجه اليسر والسهولة مع زيادة نسك وهو الدم. # قال في رواية أبي طالب إذا دخل بعمرة يكون قد جمع الله له حجة وعمرة ودما ~~(ثم الإفراد) لما في الصحيحين عن ابن عباس وجابر «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أفرد الحج» . # وقال عمر وعثمان وجابر " هو أفضل الأنساك " لما ذكرنا ولإتيانه بالحج ~~تاما من غير احتياج إلى آخر وأجاب أصحابنا عن الخبر: أنه أفرد عمل الحج عن ~~عمل العمرة وأهل بالحج فيما بعد مع أن أكثر الروايات عن جابر ذكر أصحابه ~~فقط وأجاب أحمد في رواية أبي طالب بأن هذا كان في أول الأمر بالمدينة # PageV02P410 # أحرم بالحج فلما دخل مكة فسخ على أصحابه وتأسف على التمتع لأجل سوق الهدي ~~فكان المتأخر أولى (ثم القران) وتقدم أنه - صلى الله عليه وسلم - «حج ~~قارنا» والجواب عنه. # (وصفة التمتع أن ms1048 يحرم بالعمرة) أطلقه جماعة منهم صاحب المحرر والوجيز ~~وجزم آخرون من الميقات أي: ميقات بلده (في أشهر الحج) نص عليه وروي معناه ~~بإسناد جيد عن جابر؛ ولأنه لو لم يحرم بها في أشهر الحج لم يجمع بين ~~النسكين فيه ولم يكن متمتعا (ويفرغ منها) أي: يتحلل قاله في المستوعب؛ لأنه ~~لو أحرم بالحج قبل التحلل من العمرة لكان قارنا واجتماع النسكين أي: التمتع ~~والقران ممتنع، لتباينهما وليس المراد بالنسكين الحج والعمرة لإمكان ~~اجتماعهما في القران ولعل صاحب المبدع فهم منه ذلك حتى قال وفيه نظر. # (ثم يحرم بالحج من مكة أو قريب منها) نقله حرب وأبو داود لما روي عن عمر ~~أنه قال " إذا اعتمر في أشهر الحج ثم أقام فهو متمتع وإن خرج ورجع فليس ~~بمتمتع " وعن ابن عمر نحوه ويشترط كما يأتي: أن يحج في عامه لقوله تعالى ~~{فمن تمتع} [البقرة: 196] وظاهره: يقتضي الموالاة بينهما؛ ولأنه لو أحرم ~~بالعمرة في أشهر الحج ثم حج من عامه لا يكون متمتعا فلأن لا يكون متمتعا ~~إذا لم يحج من عامه أولى وما ذكره المصنف: من اشتراط الإحرام من مكة أو ~~قريب منها: تبع فيه المقنع والفائق والرعايتين والحاويين والذي عليه أكثر ~~الأصحاب: عدم التقييد ونسبه في الفروع إلى الأصحاب منهم صاحب المذهب ومسبوك ~~الذهب والخلاصة ذكره في الإنصاف وقطع بعدم التقييد في المنتهى. # (و) صفة (الإفراد: أن يحرم بالحج مفردا فإذا فرغ منه) أي: من الحج (اعتمر ~~عمرة الإسلام إن كانت باقية عليه) بأن لم يكن أتى به قبل. # (و) صفة (القران: أن يحرم بهما جميعا) لفعله - صلى الله عليه وسلم - (أو ~~يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل الشروع في طوافها) لما روت عائشة قالت ~~«أهللنا بالعمرة ثم أدخلنا عليها الحج» . # وفي الصحيحين " أن ابن عمر فعله وقال " هكذا صنع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وفي الصحيح أنه أمر عائشة بذلك " فإن كان شرع في طواف العمرة ~~لم يصح إدخاله عليها؛ لأنه شرع في التحليل من العمرة كما ms1049 لو سعى (إلا لمن ~~معه الهدي فيصح) الإدخال (ولو بعد السعي) بناء على المذهب أنه # PageV02P411 # لا يجوز له التحلل حتى يبلغ الهدي محله (ويصير قارنا) جزم به في المبدع ~~والشرح وشرح المنتهى هنا وهو مقتضى كلامه في الإنصاف وقال في الفروع وشرح ~~المنتهى في موضع آخر لا يصير قارنا إذن. # (ولا يعتبر لصحة إدخال الحج على العمرة الإحرام به) أي: الحج (في أشهره) ~~لصحة الإحرام به قبلها كما تقدم. # (وإن أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم يصح إحرامه بها) ؛ لأنه لم يرد ~~به أثر ولم يستفد به فائدة بخلاف ما سبق (ولم يصر قارنا) ؛ لأنه لا يلزمه ~~بالإحرام الثاني شيء. # (وعمل القارن كالمفرد في الإجزاء) نقله الجماعة. # (ويسقط ترتيب العمرة ويصير الترتيب للحج كما يتأخر الحلاق إلى يوم النحر ~~فوطؤه قبل طواف القدوم لا يفسد عمرته أي: إذا وطئ وطئا لا يفسد الحج مثل أن ~~وطئ بعد التحلل) وكان لم يدخل مكة قبل ذلك أو دخلها ولم يطف لقدومه (الأول ~~فإنه لا يفسد حجه وإذا لم يفسد حجه لم تفسد عمرته) لقول عائشة " وأما الذين ~~جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا " متفق عليه وعن ابن عمر نحوه ~~رواه أحمد. # (ويجب على المتمتع دم) إجماعا لقوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ~~فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] وهو دم (نسك لا) دم (جبران) لما تقدم ~~من أفضلية التمتع على غيره (بسبعة شروط) متعلق بيجب (أحدها أن لا يكون) ~~المتمتع (من حاضري المسجد الحرام) لقوله تعالى: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري ~~المسجد الحرام} [البقرة: 196] (وهم) أي: حاضرو المسجد الحرام (أهل مكة و) ~~أهل (الحرم ومن كان منه أي: من الحرم) لا من نفس مكة دون مسافة القصر؛ لأن ~~حاضر الشيء من حل فيه أو قرب منه وجاوره بدليل رخص السفر (فمن له منزلان ~~متأهل بهما، أحدهما دون مسافة القصر) من الحرم (والآخر فوقها أو مثلها لم ~~يلزمه دم) التمتع. # (ولو كان إحرامه من) المنزل (البعيد أو كان أكثر إقامته) ms1050 في البعيد (أو) ~~كان أكثر (إقامة ماله فيه) أي: في البعيد (؛ لأن بعض أهله من حاضري المسجد ~~الحرام) فلم يوجد الشرط. # (وإن استوطن مكة أفقي) بضمتين نسبة إلى الأفق وهو الناحية من الأرض أو ~~السماء وهو الأفصح وبفتحتين تخفيفا (فحاضر) لا دم عليه لعموم الآية (فإن ~~دخلها) أي: مكة (متمتعا ناويا الإقامة بها بعد فراغ نسكه أو نواها) أي: ~~الإقامة (بعد فراغه منه) أي: من النسك (أو استوطن مكي # PageV02P412 # بلدا بعيدا ثم عاد) إلى مكة (مقيما متمتعا لزمه دم) التمتع؛ لأنه حال ~~الشروع في النسك لم يكن من حاضري المسجد الحرام (الثاني أن يعتمر في أشهر ~~الحج والاعتبار بالشهر الذي أحرم) بها (فيه لا) بالشهر (الذي حل) منها (فيه ~~فلو أحرم بالعمرة في) شهر (رمضان ثم حل) منها بأن طاف وسعى وحلق. # أو قصر (في شوال لم يكن متمتعا) ؛ لأن الإحرام نسك يعتبر للعمرة أو من ~~أعمالها فاعتبر في أشهر الحج كالطواف (وإن أحرم الآفاقي) قال ابن خطيب ~~الدهشة: لا يقال: آفاقي أي: لا ينسب إلى الجمع بل إلى الواحد (بعمرة في غير ~~أشهر الحج) كرمضان مثلا (ثم أقام بمكة واعتمر من التنعيم في أشهر الحج وحج ~~من عامه) فهو (متمتع نصا) ؛ لأنه اعتمر وحج في أشهر الحج من عامه (وعليه ~~دم) لعموم الآية وهذا قول الموفق والشارح على اختيارهما الآتي بيانه في ~~الشرط السادس (الثالث أن يحج من عامه) لما سبق (الرابع أن لا يسافر بين ~~الحج والعمرة مسافة قصر فأكثر فإن فعل) أي: سافر مسافة قصر فأكثر (فأحرم) ~~بالحج (فلا دم) عليه نص عليه. # لما روي عن عمر أنه قال " إذا اعتمر في الحج ثم أقام فهو متمتع فإن خرج ~~ورجع فليس بمتمتع " وعن ابن عمر نحو ذلك؛ ولأنه إذا رجع إلى الميقات أو ما ~~دونه لزمه الإحرام منه فإن كان بعيدا فقد أنشأ سفرا بعيدا لحجه فلم يترفه ~~بترك أحد السفرين فلم يلزمه دم (الخامس: أن يحل من العمرة قبل إحرامه بالحج ~~فإن أحرم به قبل حله ms1051 منها صار قارنا) ولزمه دم قران كما يأتي لترفهه بترك ~~أحد السفرين (السادس: أن يحرم بالعمرة من الميقات) أي: ميقات بلده (أو من ~~مسافة قصر فأكثر من مكة) فلو أحرم من دون مسافة قصر من مكة لم يكن عليه دم ~~تمتع ويكون حكمه حكم حاضري المسجد الحرام وإنما يكون عليه دم مجاوزة ~~الميقات بغير إحرام إن تجاوزه كذلك وهو من أهل الوجوب (ونصه واختاره الموفق ~~وغيره: أن هذا ليس بشرط) فيلزمه دم التمتع (وهو الصحيح؛ لأنا نسمي المكي ~~متمتعا ولو لم يسافر) وهذا غير ناهض؛ لأنه لم يلزم من تسميته متمتعا وجوب ~~الدم ويأتي أن هذه الشروط لا تعتبر في كونه متمتعا (السابع: أن ينوي التمتع ~~في ابتداء العمرة أو أثنائها) ذكره القاضي وتبعه الأكثرون لظاهر الآية ~~وحصول الترفه وجزم الموفق بخلافه. # (ولا يعتبر وقوع النسكين عن واحد فلو اعتمر لنفسه وحج عن غيره أو عكسه) ~~بأن اعتمر عن غيره وحج عن نفسه (أو فعل ذلك عن # PageV02P413 # اثنين) بأن حج عن أحدهما واعتمر عن الآخر (كان عليه دم المتعة) لظاهر ~~الآية وهو على النائب إن لم يأذنا له في ذلك إن لم يرجع إلى الميقات فيحرم ~~منه؛ لأنه سبب مخالفته وإن أذنا فعليهما وإن أذن أحدهما وحده فعليه النصف ~~والباقي على النائب على ما ذكره في الشرح فيما إذا استنابه اثنان في ~~النسكين فقرن بينهما لهما أو استنابه واحد في أحد النسكين فقرن له ولنفسه ~~(ولا تعتبر هذه الشروط) جميعها (في كونه) يسمى (متمتعا) خلافا لظاهر كلام ~~الموفق ومن تبعه (فإن المتعة تصح من المكي لغيره) مع أنه لا دم على المكي. # (ويلزم دم تمتع وقران بطلوع فجر) يوم (النحر) لقوله تعالى {فمن تمتع ~~بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] أي: فليهد وحمله على ~~أفعاله أولى من حمله على إحرامه كقوله «الحج عرفة» ويوم النحر يوم الحج ~~الأكبر؛ ولأن ذلك الوقت وقت ذبحه فكان وقت وجوبه قاله في شرح المنتهى تبعا ~~لابن الخطاب وفي كونه وقت ذبحه نظر ms1052 ومراده: أنه أول الأيام التي يذبح فيها ~~وإن تأخر زمن ذبحه عنه؛ ولأن الهدي من جنس يقع به التحلل فكان وقت وجوبه ~~بعد وقت الوقوف كطواف ورمي وحلق وفيه أيضا نظر؛ لأنه يقتضي وجوبه من نصف ~~الليل إلا أن يراد به التشبيه في تأخر وقتها عن وقت الوقوف في الجملة ~~(ويأتي وقت ذبحه) في باب الهدي والأضاحي. # (ويلزم القارن أيضا: دم نسك إذا لم يكن من حاضري المسجد الحرام) نص عليه ~~واحتج له جماعة بالآية؛ ولأنه ترفه بسقوط أحد السفرين كالمتمتع (ولا يسقط ~~دم تمتع وقران بفساد لنسكهما) نص عليه؛ لأن ما وجب الإتيان به في الصحيح ~~وجب في الفاسد كالطواف وغيره (ولا) يسقط دم تمتع وقران أيضا (بفواته) أي: ~~الحج كما لو فسد (وإذا قضى القارن لزمه دمان دم لقرانه الأول ودم لقرانه ~~الثاني) . # (وإن قضى) القارن (مفردا لم يلزمه شيء) لقرانه الأول؛ لأنه أتى بنسك أفضل ~~(وجزم غير واحد) به (أنه يلزمه دم لقرانه الأول) ؛ لأن القضاء كالأداء قال ~~في الفروع: وهو ممنوع (فإذا فرغ) من قضى مفردا من الحج (أحرم بالعمرة من) ~~الميقات (الأبعد) أي: أبعد الميقاتين اللذين أحرم في أحدهما بالقران وفي ~~الآخر بالحج (كمن فسد حجه) ثم قضاه يحرم من أبعد الميقاتين (وإلا) أي: وإن ~~لم يحرم بالعمرة من أبعد الميقاتين (لزمه دم) لتركه واجبا. # (وإن قضى) القارن (متمتعا فإذا تحلل من # PageV02P414 # العمرة أحرم بالحج من أبعد الموضعين: الميقات الأصلي والموضع الذي أحرم ~~منه الإحرام الأول) الذي أفسده قلت والظاهر أنه لا دم عليه إذن لفوات الشرط ~~الرابع. # (ويسن لمن كان قارنا أو مفردا فسخ نيتهما بالحج وينويان) بإحرامهما ذلك ~~(عمرة مفردة فإذا فرغا منها) أي: العمرة (وحلا أحرما بالحج ليصيرا متمتعين ~~ما لم يكونا ساقا هديا) ؛ لأنه صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أمر ~~أصحابه الذين أفردوا الحج وقرنوا أن يحلوا كلهم ويجعلوها عمرة إلا من كان ~~معه هدي» متفق عليه. # وقال سلمة بن شبيب لأحمد كل شيء منك حسن جميل إلا خصلة ms1053 واحدة فقال: وما ~~هي قال تقول: بفسخ الحج قال كنت أرى لك عقلا عندي ثمانية عشر حديثا جيادا ~~صحاحا كلها في فسخ الحج أتركها لقولك؟ وقد روى فسخ الحج إلى العمرة ابن عمر ~~وابن عباس وجابر وعائشة وأحاديثهم متفق عليها. # ورواه غيرهم من وجوه صحاح وفي الانتصار وعيون المسائل: لو ادعى مدع وجوب ~~الفسخ لم يبعد مع أنه قول ابن عباس وجماعة واختاره ابن حزم وجوابه: أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - «لما قدم لأربع مضين من ذي الحجة فصلى الصبح بالبطحاء ~~ثم قال من شاء منكم أن يجعلها عمرة فليجعلها» واحتج المخالف بقوله تعالى ~~{ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] ورد بأن الفسخ نقله إلى غيره لا إبطاله من ~~أصله ولو سلم فهو محمول على غير مسألتنا قاله القاضي فإن قيل هل يصح وإن لم ~~يعتقد فعل الحج من عامه قيل منعه ابن عقيل وغيره نقل ابن منصور لا بد أن ~~يهل بالحج من عامه ليستفيد فضيلة التمتع؛ ولأنه على الفور فلا يؤخره لو لم ~~يحرم به فكيف وقد أحرم به. # واختلف كلام القاضي وقدم الصحة؛ لأنه بالفسخ حصل على صفة يصح منه التمتع؛ ~~ولأن العمرة لا تصير حجا والحج يصير عمرة كمن حصر عن عرفة أو فاته الحج فإن ~~كان المفرد والقارن ساقا الهدي لم يفسخا لما تقدم من قوله «إلا من كان معه ~~هدي» (أو) يكونا (وقفا بعرفة) فلا يفسخان فإن من وقف بها أتى بمعظم الحج ~~وأمن من فوته بخلاف غيره (فلو فسخا في الحالتين) أي: فيما إذا ساقا هديا أو ~~وقفا بعرفة (فلغو) لما سبق وهما باقيان على نسكهما الذي أحرما به. # (ولو ساق المتمتع هديا لم يكن له أن يحل) من عمرته (فيحرم # PageV02P415 # بحج إذا طاف وسعى لعمرته قبل تحلله بالحلق فإذا ذبحه يوم النحر حل منهما) ~~أي: من الحج والعمرة معا لقول ابن عمر «تمتع الناس مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بالعمرة إلى الحج فقال: من كان معه هدي فإنه لا يحل من شيء حرم ms1054 ~~عليه حتى يقضي حجه» ؛ ولأن التمتع أحد نوعي الجمع بين الإحرامين كالقران ~~(والمعتمر غير المتمتع يحل بكل حال) إذا فرغ من عمرته (في أشهر الحج وغيرها ~~ولو كان معه هدي) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «اعتمر ثلاث عمر سوى ~~عمرته التي مع حجته بعضهن في ذي القعدة» فكان يحل (فإن كان معه) هدي (نحره ~~عند المروة وحيث نحره من الحرم جاز) ؛ لأنه كله منحر له. # (والمرأة إذا دخلت) مكة (متمتعة فحاضت قبل طواف العمرة لم يكن لها أن ~~تدخل المسجد الحرام وتطوف بالبيت) لما تقدم في الحيض (فإن خشيت فوات الحج ~~أو خافه) أي: فوات الحج. # (وغيرها أحرم بالحج وصار قارنا) نص عليه في الحائض لما روى مسلم عن عائشة ~~«كانت متمتعة فحاضت فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - أهلي بالحج» ؛ ~~ولأن إدخال الحج على العمرة يجوز من غير خشية الفوات فمعها أولى لكونها ~~ممنوعة من دخول المسجد (ولم يقض طواف القدوم) لفوات محله كتحية المسجد ~~(ويجب دم قران) كدم متعة (وتسقط عنه العمرة) أي: تندرج أفعالها في أفعال ~~الحج كسائر القارنين وتجزئ عن عمرة الإسلام كما يأتي. ### | [فصل من أحرم مطلقا بأن نوى الدخول في النسك ولم يعين نسكا] # فصل ومن أحرم مطلقا بأن نوى نفس الإحرام أي: الدخول في النسك (ولم يعين ~~نسكا صح) إحرامه نص عليه كإحرامه بمثل ما أحرم فلان وحيث صح مع الإبهام صح ~~مع الإطلاق (وله صرفه) أي: الإحرام (إلى ما شاء) من الأنساك نص عليه ~~(بالنية) لا باللفظ؛ لأن له أن يبتدئ الإحرام أيها شاء فكان له صرف المطلق ~~إلى ذلك. # (ولا يجزئه العمل) من طواف وغيره (قبل النية) أي: بالتعيين لحديث «وإنما ~~لكل امرئ ما نوى» فإن طاف قبله لم تجزه لوجوده لا في حج ولا في عمرة ~~(والأولى صرفه إلى العمرة) ؛ لأن التمتع أفضل (وإن أحرم مبهما كإحرامه بمثل ~~ما أحرم به فلان أو) أحرم (بما أحرم به فلان وعلم) ما أحرم به فلان (انعقد ~~إحرامه بمثله) # PageV02P416 # لحديث جابر ms1055 «أن عليا قدم من اليمن فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بم أهللت؟ فقال: بما أهل به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فأهد وامكث ~~حراما» وعن أبي موسى نحوه متفق عليهما. # (فإن كان الأول أحرم مطلقا كان له) أي: الثاني (صرفه إلى ما شاء) كما لو ~~أحرم مطلقا ولا يتعين عليه صرفه لما صرفه إليه الأول قال في المبدع: فظاهر ~~كلامهم: يعمل بقوله لا بما وقع في نفسه. # (ولو جهل إحرام الأول فكمن أحرم بنسك ونسيه على ما يأتي) بيانه قريبا ~~(وإن شك هل أحرم الأول فكمن لم يحرم فيكون إحرامه مطلقا يصرفه إلى ما شاء) ~~كما لو أحرم ابتداء مطلقا (فإن صرفه قبل طوافه أو وقع طوافه) بعد ذلك (عما ~~صرفه إليه وإن طاف قبل صرفه) إلى نسك معين (لم يعتد بطوافه) ؛ لأنه لا في ~~حج ولا عمرة. # (ولو كان إحرام الأول فاسدا) بأن وطئ فيه (فيتوجه كنذره عبادة فاسدة) هذا ~~معنى كلامه في الفروع والمبدع فينعقد إحرامه ويأتي بحجة صحيحة على ما يأتي ~~في النذر. # (وإن أحرم بحجتين أو عمرتين انعقد إحرامه بأحدهما ولغت الأخرى) ؛ لأن ~~الزمان لا يصلح لهما مجتمعتين فيصح بواحدة منهما مفردة كتفريق الصفقة ولا ~~ينعقد بهما معا كبقية أفعالهما وكنذرهما في عام واحد فإنه يجب عليه إحداهما ~~في ذلك العام؛ لأن الوقت لا يصلح لهما قال القاضي وغيره هو كنية صوم يومين ~~في يوم ولو فسدت هذه المنعقدة لم يلزمه إلا قضاؤها. # (وإن أحرم بنسك) ونسيه (أو نذره ونسيه وكان) نسيانه (قبل الطواف جعله ~~عمرة استحبابا) ؛ لأنها اليقين وله صرف الحج والقران إليها مع العلم فمع ~~الإبهام أولى (ويجوز صرفه إلى غيرها) أي: غير العمرة، لعدم تعينها. # (وإن جعله قرانا أو إفرادا صح حجا فقط) أي: دون العمرة فيما إذا صرفه إلى ~~قران؛ لأنه يحتمل أن يكون المنسي حجا مفردا لا يصح إدخال العمرة عليه فصحة ~~العمرة مشكوك فيها فلا تسقط بالشك (ولا دم عليه) ؛ لأنه لم يتحقق أنه قارن ~~ولا وجوب ms1056 مع الشك ". # (وإن جعله) أي: المنسي (عمرة فكفسخ حج إلى عمرة) فيصح و (يلزمه دم المتعة ~~ويجزئه) النسك (عنهما) لصحتهما على كل تقدير. # (وإن كان شكه بعد الطواف صرفه إلى العمرة ولا يجعله حجا ولا قرانا ~~لاحتمال أن يكون المنسي عمرة؛ لأنه لا يجوز إدخال الحج على العمرة بعد ~~الطواف لمن لا هدي معه فيسعى ويحلق ثم يحرم بالحج مع بقاء وقته ويتمه ويسقط ~~عنه فرضه) لتأديته # PageV02P417 # إياه. # (ويلزمه دم بكل حال؛ لأنه إن كان المنسي حجا أو قرانا فقد حلق فيه في غير ~~أوانه) أي: الحلق (وفيه) أي: الحلق قبل أوانه (دم) جبران و (إن كان معتمرا ~~فقد تحلل ثم حج وعليه دم المتعة) بشروطه (وإن جعل حجا أو قرانا لم يصح) ~~لاحتمال أن يكون المنسي عمرة ولا يصح إدخال الحج عليها بعد الطواف لمن لا ~~هدي معه. # (ويتحلل بفعل الحج) لاحتمال أن يكون حجا (ولم يجزئه) ما فعله (عن واحد ~~منهما للشك ولا دم القضاء) عليه (للشك في سببهما) الموجب لهما والأصل ~~براءته ويصح: أحرمت يوما أو بنصف نسك ونحوه لا: إن أحرم زيد فأنا محرم. # (وإن أحرم عن اثنين) استناباه في حج أو عمرة وقع عن نفسه؛ لأنه لا يمكن ~~وقوعه عنهما وليس أحدهما أولى بوقوعه عنه من الآخر (أو) أحرم (عن أحدهما لا ~~بعينه) وقع عن نفسه دونهما لما تقدم (أو) أحرم (عن نفسه وغيره وقع عن نفسه) ~~؛ لأنه إذا وقع عن نفسه فيما سبق ولم ينوهما فمع نيته أولى. # (ويضمن) ما أخذه منهما ليحج به عنهما فيرد لهما بدله (ويؤدب من أخذ من ~~اثنين حجتين ليحج عنهما في عام واحد) لفعله محرما نص عليه. # (وإن استنابه اثنان في عام في نسك فأحرم عن أحدهما بعينه ولم ينسه صح ولم ~~يصح إحرامه للآخر بعده) نص عليه ولو طاف للزيارة بعد نصف ليلة النحر ورمى ~~لا إن علق الإحرام من المبيت ليالي منى، ورمي الجمار أيامها باقية فلا يصح ~~إدخال الإحرام على الإحرام. # (فإن نسي عمن أحرم) ms1057 عنهما (وتعذرت معرفته فإن فرط) النائب (أعاد الحج ~~عنهما) ؛ لأنه لا يكون لأحدهما لعدم أولويته (وإن فرط الموصى إليه بذلك) ~~بأن لم يسمه للنائب (غرم) الموصى إليه (ذلك) أي: نفقة الحج عنهما (وإلا) ~~أي: وإن لم يكن ذلك بتفريط من النائب ولا الموصى إليه بأن سماه الموصى إليه ~~للنائب وعينه ابتداء ولم يحصل منه تفريط في نسيانه لكنه نسيه. # (و) النفقة للحج عنهما (من تركة الموصيين) المستناب عنهما لعدم التفريط ~~(إن كان النائب غير مستأجر لذلك) أي: للحج عنهما؛ لأنه أمين (وإلا) بأن كان ~~مستأجرا له إن قلنا تصح الإجارة للحج (لزماه) أي: لزم النائب الأجير أن يحج ~~عنهما ليوفي بما استؤجر له. # PageV02P418 ### | [فصل التلبية سنة] # فصل (والتلبية سنة) لفعله - صلى الله عليه وسلم - وأمره بها وهي ذكر فيه ~~فلم تجب كسائر الأذكار (ويسن ابتداؤها) أي: التلبية (عقب إحرامه) على الأصح ~~وقيل: إذا استوى على راحلته وجزم به في المقنع وغيره وتبعهم في المختصر (و) ~~يسن (ذكر نسكه فيها و) . # يسن (ذكر العمرة قبل الحج للقارن فيقول: لبيك عمرة وحجا) لحديث أنس قال ~~«سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لبيك عمرة وحجا» . # وقال جابر «قدمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نقول: لبيك ~~بالحج» وقال ابن عباس «قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وهم يلبون ~~بالحج» . # وقال ابن عمر «بدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعمرة ثم أهل بالحج» ~~متفق عليهما ومعنى أهل " رفع صوته بالتلبية من قولهم: استهل الصبي إذا صاح. # (و) يسن (الإكثار منها) أي: من التلبية لخبر سهل بن سعد «ما من مسلم يلبي ~~إلا لبى ما عن يمينه وشماله من شجر أو حجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من ههنا ~~وههنا» رواه الترمذي بإسناد جيد وابن ماجه (و) . # يسن (رفع الصوت بها) لقول أنس " سمعتهم يصرخون بها صراخا رواه البخاري ~~(ولكن لا يجهد نفسه في رفعه زيادة عن الطاقة) خشية ضرر يصيبه. # (ولا يستحب إظهارها) أي: التلبية (في مساجد الحل وأمصاره) ms1058 قال أحمد إذا ~~أحرم في مصره لا يعجبني أن يلبي حتى يبرز لقول ابن عباس لمن سمعه يلبي ~~بالمدينة " إن هذا لمجنون إنما التلبية إذا برزت " واحتج القاضي وأصحابه ~~بأن إخفاء التطوع أولى خوف الرياء على من لا يشاركه في تلك العبادة بخلاف ~~البراري وعرفات والحرم ومكة. # (ولا) يستحب إظهارها (في طواف القدوم والسعي بعده) خوف اشتغال الطائفين ~~والساعين عن أذكارهم وعلم منه أنه لا بأس بها فيهما سرا؛ لأنه زمن التلبية. # (ويكره رفع الصوت بها حول البيت) وإن لم يكن طائفا (لئلا يشغل الطائفين ~~عن طوافهم وأذكارهم) المشروعة لهم. # (ويستحب أن يلبي عن أخرس ومريض وصغير ومجنون ومغمى عليه) تكميلا لنسكهم ~~وكالأفعال التي يعجزون عنها. # (ويسن الدعاء بعدها) أي: التلبية # PageV02P419 # (فيسأل الله الجنة ويعوذ به من النار) لما روى الدارقطني بإسناده عن ~~خزيمة بن ثابت «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا فرغ من تلبيته سأل ~~الله مغفرته ورضوانه واستعاذ برحمته من النار» (ويدعو بما أحب) ؛ لأنه مظنة ~~إجابة الدعاء. # (و) يسن عقبها (الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -) ؛ لأنه موضع ~~يشرع فيه ذكر الله تعالى فشرعت فيه الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - ~~كالصلاة أو فشرع فيه ذكر رسوله كالأذان (ولا يرفع بذلك) أي: بالدعاء ~~والصلاة عليه عقب التلبية (صوته) لعدم وروده. # (وصفة التلبية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة ~~لك والملك لا شريك لك) قال الطحاوي والقرطبي: أجمع العلماء على هذه التلبية ~~وهي مأخوذة من لب بالمكان إذا لزمه فكأنه قال أنا مقيم على طاعتك وكرره؛ ~~لأنه أراد إقامة بعد إقامة ولم يرد حقيقة التثنية وإنما هو التكثير كحنانيك ~~والحنان الرحمة وقيل معنى: التلبية إجابة دعوة إبراهيم حين نادى بالحج وقيل ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - والأشهر أنه الله تعالى وكسر همزة " إن " أولى ~~عند الجماهير وحكي الفتح عن آخرين قال ثعلب من كسر فقد عم يعني فقد حمد ~~الله على كل حال ومن فتح فقد خص أي: لبيك؛ لأن ms1059 الحمد لك (ولا تستحب الزيادة ~~عليها) . # ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لزم تلبيته فكررها ولم يزد عليها (ولا ~~يكره) نص عليه؛ لأن ابن عمر كان يلبي تلبية الرسول ويزيد مع هذا " لبيك ~~لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل " متفق عليه وزاد عمر ~~" لبيك ذا النعماء والفضل لبيك لبيك مرغوبا ومرهوبا إليك لبيك رواه الأثرم ~~وروي أن أنسا كان يزيد " لبيك حقا حقا تعبدا ورقا " (ولا يستحب تكرارها في ~~حالة واحدة) قاله أحمد قال في المستوعب وغيره. # وقال له الأثرم: ما شيء تفعله العامة يلبون دبر الصلاة ثلاثا؟ فتبسم ~~وقال: لا أدري من أين جاءوا به قلت: أليس يجزئه مرة؟ قال: بلى؛ لأن المروي ~~التلبية مطلقا من غير تقييد وذلك يحصل بمرة (وقال الموفق والشارح: تكرارها ~~ثلاثا في دبر الصلاة حسن) فإن الله وتر يحب الوتر. # (ولا تشرع) التلبية (بغير العربية لقادر) على التلبية بالعربية؛ لأنه ذكر ~~مشروع فلم تشرع بغير العربية مع القدرة كالأذان والأذكار المشروعة في ~~الصلاة (وإلا) أي: وإن لم يكن قادرا على العربية لبى (بلغته) كالتكبير # PageV02P420 # في الصلاة. # (ويتأكد استحبابها إذا علا نشزا أو هبط واديا وفي دبر الصلوات المكتوبات ~~ولو في غير جماعة) وعند (إقبال الليل) وإقبال (النهار وبالأسحار وإذا التقت ~~الرفاق وإذا سمع ملبيا أو أتى محظورا ناسيا إذا ذكره أو ركب دابته أو أنزل ~~عنهما أو رأى البيت) لما روى جابر قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يلبي في حجته إذا لقي راكبا أو علا أكمة أو هبط واديا وفي أدبار الصلوات ~~المكتوبة وفي آخر الليل» . # وقال إبراهيم النخعي " كانوا يستحبون التلبية دبر الصلاة المكتوبة وإذا ~~هبط واديا وإذا علا نشزا وإذا لقي الركبان وإذا استوت به راحلته " وأما ~~فيما إذا فعل محظورا ناسيا ثم ذكره فلتدارك الحج واستشعار إقامته عليه ~~ورجوعه إليه. # وفي المستوعب: تستحب عند تنقل الأحوال به. # (ويستحب) التلبية (في مكة والبيت) الحرام (وسائر مساجد الحرم كمسجد منى ~~وفي عرفات أيضا) وسائر (بقاع الحرم) لعموم ما سبق؛ ولأنها ms1060 مواضع النسك. # (ولا بأس أن يلبي الحلال) ؛ لأنها ذكر مستحب للمحرم فلم تكره لغيره كسائر ~~الأذكار. # (وتلبي المرأة) استحبابا لدخولها في العمومات (ويعتبر بأن تسمع نفسها) ~~التلبية؛ لأنها لا تكون متلفظة بذلك إلا كذلك. # (ويكره جهرها بها أكثر من سماع رفيقتها) قال ابن المنذر: أجمع العلماء ~~على أن السنة في المرأة أن لا ترفع صوتها اه وإنما كره لها رفع الصوت مخافة ~~الفتنة بها لكن يعتبر أن تسمع نفسها التلبية وفاقا قلت وخنثى مشكل كأنثى ~~(ويأتي) محل (قطعها آخر باب دخول مكة) مفصلا. ### | [باب محظورات الإحرام] ### | [إزالة الشعر من جميع البدن] # باب محظورات الإحرام أي: الممنوع فعلهن في الإحرام شرعا (وهي ما يحرم على ~~المحرم فعله) بسبب الإحرام (وهي تسعة أحدها: إزالة الشعر من جميع بدنه) ولو ~~من أنفه (بحلق أو غيره) لقوله تعالى {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي ~~محله} [البقرة: 196] نص على حلق الرأس وعدى إلى سائر شعر البدن؛ لأنه في ~~معناه إذ حلقه يؤذن بالرفاهية # PageV02P421 # وهو ينافي الإحرام لكون أن المحرم أشعث أغبر وقيس على الحلق: النتف ~~والقلع؛ لأنهما في معناه وإنما عبر به في النص؛ لأنه الغالب (فإن كان له) ~~أي: المحرم عذر (مرض أو قمل أو قروح أو صداع أو شدة حر لكثرته مما يتضرر ~~بإبقاء الشعر أزاله) أي: الشعر. # (وفدى) لقوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام ~~أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] ولما روى كعب بن عجرة قال «كان بي أذى من ~~رأسي فحملت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقمل يتناثر على وجهي ~~فقال: ما كنت أرى الجهد يبلغ بك ما أرى أتجد شاة قلت بلى فنزلت: {ففدية من ~~صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] قال هو صوم ثلاثة أيام أو طعام ستة ~~مساكين: نصف صاع، طعاما لكل مسكين» متفق عليه (كأكل صيد لضرورة) إلى أكله ~~فيأكله وعليه الجزاء (الثاني تقليم الأظفار) ؛ لأنه يحصل به الرفاهية فأشبه ~~إزالة الشعر (إلا من عذر) فيباح عند العذر ms1061 كالحلق. # (فمن حلق ثلاث شعرات فصاعدا أو قلم ثلاثة أظفار فصاعدا ولو مخطئا أو ~~ناسيا فعليه دم) يعني: شاة أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين كما ~~يأتي في الفدية أما في الحلق: فلما تقدم وخصت بالثلاث؛ لأنها جمع واعتبرت ~~في مواضع بخلاف ربع الرأس وألحقت حالة عدم العذر بحالة وجوده؛ لأنها أولى ~~بوجوب الفدية وأما التقليم: فبالقياس على الحلق؛ لأنه في معناه في حصول ~~الرفاهية (فيما دون ذلك) أي: الثلاث من الشعرات أو الأظفار (في كل واحد ~~طعام مسكين) ففي شعرة طعام مسكين وفي شعرتين طعاما مسكينين وفي تقليم ظفر ~~واحد طعام مسكين وفي ظفرين طعاما مسكينين؛ لأنه أقل ما وجب شرعا فدية (وفي ~~قص بعض الظفر ما في جميعه وكذا قطع بعض الشعر) فيه ما في جميعها ففي بعض ~~الشعرة أو بعض الظفر: طعام مسكين وفي شعرتين وبعض أخرى وظفرين وبعض آخر ~~فدية كاملة؛ لأنه غير مقدر بمساحة وهو يجب فيهما سواء طالا أو قصرا ~~كالموضحة يجب مع كبرها وصغرها. # (وإن حلق رأسه بإذنه) فالفدية على المحلوق رأسه دون الحالق (أو) حلق رأسه ~~بلا إذنه لكنه (سكت ولم ينهه) أي: الحالق (ولو كان الحالق محرما فالفدية ~~عليه) أي: على المحلوق رأسه؛ لأن الله تعالى أوجب الفدية بحلق الرأس مع # PageV02P422 # علمه أن غيره يحلقه؛ ولأن الشعر أمانة عنده كوديعة فإذا سكت ولم ينه ~~الحالق فقد فرط فيه فيضمنه (كما لو أكره) المحرم (على حلقه) أي: الشعر ~~فحلقه (بيده) فالفدية عليه؛ لأنه إتلاف وهو يستوي فيه من باشره طائعا أو ~~مكرها. # (ولا شيء على الحالق) ولو محرما؛ لأنه محظور واحد فلا يوجب فديتين (وإن ~~كان) المحرم المحلوق رأسه (مكرها) وحلقت رأسه (بيد غيره أو) كان (نائما) ~~وحلقت رأسه (ف) الفدية (على الحالق) نص عليه؛ لأنه أزال ما منع من إزالته ~~كحلق محرم رأس نفسه. # (ومن طيب غيره) والغير محرم (فكحالق) فإن كان بإذنه أو سكت ولم ينهه ~~فالفدية على المفعول به وإن كان مكرها أو نائما فعلى الفاعل ويأتي: ms1062 أنه لا ~~فدية على من تطيب مكرها. # (وإن حلق محرم حلالا) يعني أزال شعره (أو قلم) المحرم (أظفاره) أي: ~~الحلال (فلا فدية عليه) أي: هدر نص عليه؛ لأنه شعر أو ظفر مباح الإتلاف فلم ~~يجب بإتلافه جزاء كبهيمة الأنعام. # (وحكم الرأس والبدن في إزالة الشعر و) في (الطيب و) في (اللبس: واحد) ؛ ~~لأنه جنس واحد لم يختلف إلا موضعه (فإن حلق شعر رأسه وبدنه) ففدية واحدة ~~وكما لو لبس قميصا وسراويل (أو تطيب) في رأسه وبدنه (أو لبس فيهما ف) عليه ~~(فدية واحدة) ؛ لأن الحلق إتلاف فهو آكد من ذلك ومع ذلك ففيه فدية واحدة ~~فهنا أولى. # (وإن حلق من رأسه شعرتين ومن بدنه شعرة أو بالعكس) بأن حلق من بدنه ~~شعرتين ومن رأسه واحدة (فعليه دم) أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين ~~كما لو كانت من موضع واحد. # (وإن خرج في عينيه شعر فقلعه) فلا شيء عليه (أو نزل شعر حاجبيه فغطى ~~عينيه فأزاله فلا شيء عليه) ؛ لأن الشعر آذاه فكان له إزالته من غير فدية ~~كقتل الصيد الصائل بخلاف ما إذا حلق شعره لقمل، أو صداع أو شدة حر فتجب ~~الفدية؛ لأن الأذى من غير الشعر (وكذا إن انكسر ظفره فقصه) ؛ لأنه يؤذيه ~~بقاؤه وكذا إن وقع بظفره مرض فأزاله قاله في المبدع (أو قطع إصبعا بظفرها) ~~فهدر؛ لأنه زال تبعا وإن لم يمكن مداواة مرضه إلا بقصه قصه وفدى (أو قلع ~~جلدا عليه شعر) فهدر لما تقدم (أو افتصد فزال شعر) فهدر ولو قطع أشفار عين ~~لم يضمن الهدب. # (وإن خلل لحيته أو مشطها أو) خلل (رأسه) أو مشطها (فسقط شعر ميت فلا شيء ~~عليه نصا) قال أحمد إن خللها فسقط إن كانت شعرا ميتا فلا شيء عليه. # (وإن تيقن أنه) أي: الشعر (بان بالمشط أو التخليل فدى) # PageV02P423 # لدخوله في عموم ما سبق (وتستحب الفدية مع الشك) في كونه بان بمشط أو كان ~~ميتا احتياطا لبراءة ذمته ولا يجب؛ لأن الأصل عدمه. # (وله) أي: المحرم ms1063 (حك بدنه ورأسه برفق) نص عليه (ما لم يقطع شعرا) فيحرم ~~عليه (وله) أي: المحرم (غسله) أي: غسل رأسه وبدنه فعل ذلك عمر وابنه وأرخص ~~فيه علي وجابر (في حمام وغيره بلا تسريح) ؛ لأن تسريحه تعريض لقطعه. # (و) للمحرم (غسله بسدر وخطمي ونحوها) كصابون وأشنان لقوله: - صلى الله ~~عليه وسلم - «في المحرم الذي وقصته راحلته اغسلوه بماء وسدر» مع بقاء ~~الإحرام وقيس على السدر ما يشبهه. # (وإن وقع في أظفاره مرض فأزالها لذلك المرض فلا شيء عليه) ؛ لأنها تابعة ~~فلا تضمن كما تقدم (وإن انكسر ظفره فأزال أكثر مما انكسر فعليه الفدية) أي: ~~فدية ما زاد على المنكسر لعدم الحاجة إلى إزالته بخلاف المنكسر. ### | [فصل تغطية الرأس في الإحرام] # فصل (الثالث تغطية الرأس) إجماعا «لنهيه - صلى الله عليه وسلم - المحرم ~~عن لبس العمائم» وقوله في المحرم الذي وقصته راحلته «ولا تخمروا رأسه فإنه ~~يبعث يوم القيامة ملبيا» متفق عليهما وكان ابن عمر يقول إحرام الرجل في ~~رأسه " وذكره القاضي مرفوعا (والأذنان منه) لما في حديث ابن ماجه من قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «الأذنان من الرأس» (وتقدم ذلك في) باب (الوضوء) ومنه ~~أيضا: النزعتان والصدغ والتحذيف والبياض فوق الأذنين (فما كان منه) أي: ~~الرأس (حرم على ذكر تغطيته) لما تقدم (فإن غطاه) أي: الرأس (أو) غطى (بعضه ~~حتى أذنيه بلاصق معتاد أو لا) أي: أو بلاصق غير معتاد (كعمامة وخرقة وقرطاس ~~فيه دواء أو غيره أو لا دواء فيه وكعصابة لصداع ونحوه) كرمد (ولو يسير أو ~~طين طلاه به أو بحناء أو غيره ولو بنورة لعذر أو غيره فعليه الفدية) ؛ لأنه ~~فعل محرما في الإحرام يقصد به الترفه أشبه حلق الرأس. # (وإن استظل في محمل) ضبطه الجوهري كالمجلس وعكس ابن مالك (ونحوه من هودج ~~وعمارية ومحارة حرم وفدى) ؛ لأن ابن عمر " رأى على رجل محرم عودا يستره من ~~الشمس فنهاه عن ذلك رواه الأثرم واحتج # PageV02P424 # به أحمد؛ ولأنه قصد بستره بما يقصد به الترفه لتغطيته أو يقال؛ لأنه ستر ~~رأسه ms1064 بما يستدام ويلزمه (كذا لو استظل بثوب ونحوه راكبا ونازلا) كالمحمل ~~(ولا أثر للقصد وعدمه فيما فيه فدية وما لا فدية فيه) لكن يأتي إذا فعله ~~ناسيا. # (ويجوز تلبيد رأسه بعسل وصمغ ونحوه لئلا يدخله غبار أو دبيب أو يصيبه ~~شعث) لحديث ابن عمر «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يهل ملبدا» متفق ~~عليه (ولا شيء عليه) ؛ لأنه لم يفعل محظورا ولو كان في رأسه طيب مما فعله ~~قبل الإحرام لحديث ابن عباس " كأني أنظر إلى وبيص المسك في رأس النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وهو محرم. # (وكذا إن حمل على رأسه شيئا أو وضع يده عليه) ؛ لأنه لا يستدام (أو نصب ~~حياله ثوبا لحر أو برد أمسكه إنسان أو رفعه على عود) لما روت أم الحصين ~~قالت «حججت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع فرأيت بلالا وأسامة ~~وأحدهما آخذ بخطام ناقته والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة ~~العقبة» رواه مسلم وأجاب أحمد وعليه اعتمد القاضي وغيره فإنه يسير لا يراد ~~للاستدامة بخلاف الاستظلال بالمحمل (أو استظل بخيمة أو شجرة ولو طرح عليها ~~شيئا يستظل به أو) استظل ب (سقف أو جدار ولو قصد به الستر) فلا شيء عليه ~~لحديث جابر أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ضربت له قبة بنمرة فنزلها» ~~رواه مسلم؛ ولأنه لا يقصد به الترفه في البدن عادة بل جمع الرحل وحفظه وفيه ~~شيء. # (وكذا لو غطى) المحرم الذكر (وجهه) فيجوز روي عن عثمان وزيد بن ثابت وابن ~~عباس وابن الزبير وغيرهم؛ ولأنه لم تتعلق به سنة التقصير من الرجل فلم ~~تتعلق به حرمة التخمير كباقي بدنه. ### | [فصل لبس الذكر المخيط] # فصل (الرابع لبس الذكر المخيط قل أو كثر في بدنه أو بعضه) مما عمل على ~~قدره أي: قدر الملبوس فيه من بدن أو بعضه (من قميص وعمامة وسراويل وبرنس ~~ونحوها ولو درعا منسوجا أو لبدا معقودا ونحوه) مما يعمل على قدر شيء من ~~البدن (كالخفين أو أحدهما للرجلين، وكالقفازين) تثنية ms1065 قفاز كتفاح: شيء يعمل ~~(لليدين) كما يعمل للبزاة. # (وقال القاضي وغيره ولو كان) المخيط (غير معتاد، # PageV02P425 # كجورب في كف وخف في رأس فعليه الفدية انتهى) للعمومات (وران) شيء يلبس ~~تحت الخف (كخف) لما روى ابن عمر «أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال: لا يلبس القميص ولا العمامة ولا البرنس ~~ولا السراويل ولا ثوبا مسه زعفران أو ورس ولا الخفين إلا أن لا يجد نعلين ~~فليقطعهما أسفل من الكعبين» متفق عليه فتنصيصه على القميص يلحق به ما في ~~معناه من الجبة والدراعة، والعمامة يلحق بها كل ساتر ملاصق أو ساتر معتاد ~~والسراويل يلحق بها التبان وما في معناه ولا فرق بين قليل اللبس وكثيره ~~لظاهر الخبر؛ ولأنه استمتاع فاعتبر فيه مجرد الفعل كالوطء في الفرج. # (فإن لم يجد إزارا لبس سراويل) لقول ابن عباس «سمعت الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - يخطب بعرفات يقول: السراويل لمن لا يجد الإزار والخفان لمن لا ~~يجد النعلين» متفق عليه ورواه الأثبات وليس فيه بعرفات. # وقال مسلم انفرد بها شعبة وقال البخاري تابعه ابن عيينة عن عمر (ومثله) ~~أي: السراويل (لو شق إزاره وشد كل نصف على ساق) ؛ لأنه في معناه (ومتى وجد ~~إزارا خلعه) أي: السراويل كالمتيمم يجد الماء. # (وإن ائتزر) المحرم (بقميص فلا بأس) به؛ لأنه ليس لبسا للمخيط المصنوع ~~لمثله. # (وإن عدم نعلين أو) وجدهما و (لم يمكن لبسهما) لضيق أو غيره (لبس خفين ~~ونحوهما من ران وغيره) كسرموذة وزربول لحديث ابن عباس السابق (بلا فدية) ~~لظاهر الخبر ولو وجبت لبينها؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ~~(ويحرم قطعهما) أي: الخفين لحديث ابن عباس السابق ولمسلم عن جابر مرفوعا ~~مثله وليس فيه " يخطب بعرفات ولم يذكر في هذين الحديثين قطع الخفين ولقول ~~علي قطع الخفين فساد "؛ ولأن الخف ملبوس أبيح لعدم غيره أشبه لبس السراويل ~~من غير فتق ولنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال وقال أبو ~~الشعثاء لابن عباس " لم ms1066 يقل: ليقطعهما قال لا: رواه أحمد. # وروى أيضا عن عمر " الخفان نعلان لمن لا نعل له " (وعنه يقطعهما) أي: ~~الخفين ونحوهما (حتى يكونا أسفل من الكعبين وجوزه جمع قال الموفق وغيره ~~والأولى قطعهما عملا بالحديث الصحيح) أي: حديث ابن عمر وخروجا من الخلاف ~~وأخذا بالاحتياط قال # PageV02P426 # الشارح: وما قاله صحيح وأجيب بأن زيادة القطع لم يذكرها جماعة وروي أنها ~~من قول ابن عمر ولو سلم صحة رفعها فهي بالمدينة وخبر ابن عباس بعرفات فلو ~~كان القطع واجبا لبينه للجمع العظيم الذي لم يحضر كثير منهم كلامه في ~~المدينة في موضع البيان وقت الحاجة لا يقال: اكتفى بما سبق؛ لأنه يقال: فلم ~~ذكر لبسهما والمفهوم من إطلاقه لبسهما بلا قطع. # ويجاب عن قول المخالف: بأن المقيد يقضي على المطلق: أن محله إذا لم يمكن ~~تأويله وعن قوله: أن حديث ابن عمر فيه زيادة لفظ بأن خبر ابن عباس وجابر ~~فيهما زيادة حكم جواز اللبس بلا قطع يعني أن هذا الحكم لم يشرع بالمدينة ~~وهذا أولى من دعوى النسخ وبهذا يجاب عن قول الخطابي: العجب من أحمد في هذا ~~أي: قوله بعدم القطع فإنه لا يخالف سنة تبلغه وفيه شيء فإنه قد يخالف ~~لمعارض راجح كما هو عادة المتبحرين في العلم الذين أيدهم الله بمعونته في ~~جمعهم بين الأخبار (وإن لبس مقطوعا) من خف وغيره (دون الكعبين مع وجود نعل) ~~حرم كلبس الصحيح؛ لأن قطعه كذلك لا يخرجه عن كونه مخيطا (وفدى) للبسه كذلك. # (ويباح) للمحرم (النعل) لمفهوم ما سبق وهي الحذاء وهي مؤنثة وتطلق على ~~التاسومة قاله في الحاشية (ولو كانت) النعل (بعقب وقيد وهو السير المعترض ~~على الزمام) للعمومات. # (ولا يعقد) المحرم (عليه شيئا من منطقة ولا رداء ولا غيرهما) لقول ابن ~~عمر " ولا يعقد عليه شيئا رواه الشافعي وروى هو ومالك أنه يكره لبس المنطقة ~~للمحرم؛ ولأنه يترفه بذلك أشبه اللباس (وليس له أن يجعل لذلك) أي: المنطقة ~~والرداء ونحوهما (زرا وعروة ولا يخله بشوكة أو إبرة أو خيط ms1067 ولا يغرز أطرافه ~~في إزاره فإن فعل) من غير حاجة (أثم وفدى؛ لأنه كمخيط) . # (ويجوز له) أي: المحرم (شد وسطه بمنديل وحبل ونحوهما إذا لم يعقده قال) ~~الإمام (أحمد في محرم حزم عمامته على وسطه: لا يعقدها ويدخل بعضهما في بعض) ~~لاندفاع الحاجة بذلك قال طاوس فعله ابن عمر (إلا إزاره) فله عقده (لحاجة ~~ستر العورة و) إلا (هميانه ومنطقته اللذين فيهما نفقته إذا لم يثبت) ~~الهميان أو المنطقة (إلا بالعقد) لقول عائشة " أوثق عليك نفقتك " وروي عن ~~ابن عباس وابن عمر معناه بل رفعه بعضهم؛ ولأن الحاجة تدعو إلى عقده فجاز ~~كعقد الإزار فإن ثبت بغير العقد كما لو أدخل السيور بعضها في بعض لم يجز ~~عقده # PageV02P427 # لعدم الحاجة وكما لو لم يكن فيه نفقة. # (وإن لبس المنطقة لوجع ظهر أو حاجة) غيره (أو لا) لحاجة (فدى) كما لو لبس ~~مخيطا لحر أو برد. # (وله أن يلتحف بقميص) أي: يتغطى به (ويرتدي به وبرداء موصل) ؛ لأن ذلك ~~كله ليس بلبس المخيط المصنوع لمثله (ولا يعقده) أي: الرداء وتقدم (ويفدي ~~بطرح قباء ونحوه على كتفيه) مطلقا نص عليه لما روى ابن المنذر مرفوعا أنه ~~«نهى عن لبس الأقبية للمحرم» ورواه البخاري عن علي؛ ولأنه مخيط وهو عادة ~~لبسه كمخيط. # (ومن به شيء) من قروح أو غيرها (لا يحب أن يطلع عليه أحد) لبس وفدى نص ~~عليه. # (أو خاف) المحرم (من برد لبس وفدى) كما لو اضطر إلى أكل صيد. # (ولا تحرم دلالة على طيب ولباس) ولباس لأنه لا يحرم على المحرم تحصيلهما ~~بل استعمالهما بخلاف الصيد (ويأتي قريبا) . # (ويتقلد) المحرم (بسيف للحاجة) لما روى البراء بن عازب قال «لما صالح ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل الحديبية صالحهم أن لا يدخلها إلا ~~بجلبان السلاح: القراب بما فيه» متفق عليه وهذا ظاهر في إباحته عند الحاجة؛ ~~لأنهم لم يكونوا يأمنون أهل مكة أن ينقضوا العهد (ولا يجوز) أن يتقلد ~~بالسيف (لغيرها) أي: غير حاجة لقول ابن عمر " لا يحل لمحرم ms1068 السلاح في الحرم ~~قال الموفق: والقياس يقتضي إباحته؛ لأنه ليس في معنى اللبس كما لو حمل قربة ~~في عنقه. # (ولا يجوز حمل السلاح بمكة لغير حاجة) لما روى مسلم عن جابر مرفوعا «لا ~~يحل أن يحمل السلاح بمكة» وإنما منع أحمد من تقلد السيف؛ لأنه في معنى ~~اللبس (وله حمل جراب وقربة الماء في عنقه ولا فدية) عليه (ولا يدخله) أي: ~~حبلها (في صدره) نص عليه. # (والخنثى المشكل إن لبس المخيط) ولم يغط وجهه فلا فدية عليه لاحتمال كونه ~~امرأة (أو غطى وجهه وجسده من غير لبس للمخيط فلا فدية) لاحتمال كونه رجلا. # (وإن غطى وجهه ورأسه) فدى؛ لأنه إن كان أنثى فقد غطى وجهه وإن كان رجلا ~~فقد غطى رأسه فوجبت بكل حال (أو غطى وجهه ولبس المخيط فدى) ؛ لأنه إن كان ~~أنثى فعليه الفدية لتغطية وجهه وإن كان ذكرا فللبسه المخيط. # PageV02P428 ### | [فصل في الطيب للمحرم] # فصل الخامس الطيب إجماعا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أمر يعلى بن ~~أمية بغسل الطيب» «وقال في المحرم الذي وقصته ناقته لا تحنطوه» متفق عليهما ~~ولمسلم " لا تمسوه بطيب " (فيحرم عليه) أي: المحرم (بعد إحرامه تطييب بدنه ~~وثيابه) أي: شيء من بدنه نص عليه أو شيء من ثوبه لحديث ابن عمر؛ ولأنه يعد ~~متطيبا بكل واحد منهما (ولو) كان التطيب له (من غيره بإذنه) وكذا لو سكت ~~ولم ينهه كما تقدم، وسبق حكم ما لو تطيب قبل إحرامه ثم استدامه. # ويحرم عليه (لبس ما صبغ بزعفران أو ورس) لما تقدم في حديث ابن عمر من ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا ثوبا مسه زعفران أو ورس» وهو نبت أصفر ~~يكون باليمن تتخذ منه الحمرة للوجه قاله الجوهري. # وفي القاموس: الورس نبات كالسمسم ليس إلا باليمن يزرع فيبقى عشرين سنة ~~نافع للكلف طلاء وللبهق شربا. # (أو) أي: ويحرم على المحرم لبس (ما غمس في ماء ورد أو بخر بعود ونحوه) ~~كعنبر؛ لأنه مطيب. # (و) يحرم عليه أيضا (الجلوس والنوم عليه) أي: على ما ms1069 صبغ بزعفران أو ورس ~~أو غمس في ماء ورد أو بخر بعود ونحوه (فإن فرش فوق الطيب ثوبا صفيقا يمنع ~~الرائحة والمباشرة غير ثياب بدنه فلا فدية بالنوم عليه) ولا بالجلوس عليه؛ ~~لأنه لا يعد مستعملا له بخلاف ثياب بدنه ولو ضيقة. # (ويحرم) على المحرم (الاكتحال) بمطيب (والاستعاط والاحتقان بمطيب) ؛ لأنه ~~استعمال للطيب أشبه شمه (و) يحرم على المحرم (شم الأدهان المطيبة كدهن ورد ~~و) دهن (بنفسج) بفتح الباء والنون والسين معرب. # (و) دهن (خيري) وهو المنثور ويأتي (و) دهن (زنبق) بوزن جعفر يقال: هو ~~الياسمين قاله في الحاشية والمعروف: أنه غيره لكنه قريب منه في طبعه (و) ~~يحرم على المحرم (الادهان بها) أي: الأدهان المطيبة؛ لأنها تقصد رائحتها ~~وتتخذ للطيب أشبهت ماء الورد. # (و) يحرم على المحرم (شم مسك وكافور وعنبر وغالية وماء ورد وزعفران وورس ~~وتبخر بعود ونحوه) كعنبر؛ لأنها هكذا تستعمل. # (و) يحرم على المحرم (أكل وشرب ما فيه طيب يظهر طعمه أو ريحه ولو مطبوخا ~~أو # PageV02P429 # مسته النار حتى ولو ذهبت رائحته وبقي طعمه) ؛ لأن الطعم مستلزم الرائحة ~~ولبقاء المقصود منه (فإن بقي اللون فقط) دون الطعم والرائحة (فلا بأس ~~بأكله) لذهاب المقصود منه. # (وإن مس من الطيب ما لا يعلق بيده كمسك غير مسحوق وقطع كافور و) قطع ~~(عنبر ونحوه) كقطع عود (فلا فدية) عليه بذلك؛ لأنه غير مستعمل للطيب (فإن ~~شمه) أي: المسك وقطع الكافور والعنبر ونحوه (فدى) كما سبق (وإن علق الطيب ~~بيده كالمسحوق) من مسك وكافور وعنبر (و) كا (لغالية وماء الورد فدى) ؛ لأنه ~~مستعمل للطيب. # (وله شم العود؛ لأنه لا يتطيب به إلا بالتبخير و) له شم (الفواكه كلها من ~~الأترنج والتفاح والسفرجل وغيرها وكذا نبات الصحراء كشيح وخزامى وقيصوم ~~وإذخر ونحوها مما لا يتخذ طيبا) ؛ لأنه ليس بطيب ولا يتخذ منه طيب ولا يسمى ~~متطيبا عادة. # (و) كذا (ما ينبته الآدمي لغير قصد الطيب كحناء وعصفر وقرنفل ودار صيني ~~ونحوه) كالزرنب (أو ينبته لطيب ولا يتخذ منه طيب كريحان فارسي ms1070 ومحل الخلاف ~~أي: الروايتين فيه وهو الحبق معروف بالشام والعراق ومكة وغيرها) قال في ~~القاموس: نبات طيب الرائحة فارسيته: الفوتنج يشبه الثمام وحبق الماء وحبق ~~التمساح الفوتنج النهري (وخصه) أي: الريحان الفارسي (بعض العلماء بالصميران ~~وهو صنف منه) أي: من الريحان الفارسي. # (قال بعضهم هو العنبج المعروف بالشام بالريحان الجمام لاستدارته على أصل ~~واحد انتهى وماء ريحان ونحوه) كماء الفواكه والعصفر ونحوها مما تقدم (كهو) ~~فيحل للمحرم لما تقدم (والريحان عند العرب هو الآس) أي: المرسين. # (ولا فدية في شمه) قطعا قال في المبدع (وكذا نرجس) بفتح النون وكسرها ~~أعجمي معرب (ونمام) قال في القاموس: نبت طيب مدر، يخرج الجنين الميت والدود ~~(وبرم وهو ثمر العضاه كأم غيلان ونحوها ومرزنجوش) قال في القاموس: بالفتح ~~المردقوش معرب، مرزنكوش وعربيته السمسق نافع لعسر البول والمغص ولسعة ~~العقرب (ويفدي) المحرم (بشم ما ينبته) الآدمي (لطيب ويتخذ منه طيب كورد ~~وبنفسج وخيري) بكسر الخاء وتشديد الياء آخره. # (وهو المنثور ولينوفر وياسمين ونحوه) كالبان والزنبق لقول جابر " لا يشمه ~~رواه الشافعي وكرهه ابن عمر قاله أحمد؛ لأنه يتخذ للطيب كماء الورد. # (ولا فدية بادهانه بدهن غير مطيب كزيت وشيرج وسمن) # PageV02P430 # حتى في رأسه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله رواه أحمد والترمذي ~~وغيرهما من حديث ابن عمر مرفوعا من رواية فرقد السبخي وهو ضعيف عندهم وذكره ~~البخاري عن ابن عباس ولعدم الدليل (و) للمحرم الادهان ب (دهن البان ~~والساذج) أي: الخالي عن الطيب (ونحوها في رأسه وبدنه) لما تقدم. # (فإن جلس عند عطار أو) جلس (في موضع ليشم الطيب فشمه مثل من قصد الكعبة ~~حال تجميرها أو حمل عقدة فيها مسك ليجد ريحها فدى) إن شمه نص عليه؛ لأنه ~~شمه قاصدا أشبه ما لو باشره (فإن لم يقصد شمه كالجالس عند عطار لحاجة ~~وكداخل السوق) لا لشم الطيب (أو داخل الكعبة ليتبرك بها) . # (ومن يشتري طيبا لا لنفسه أو للتجارة ولا يمسه فغير ممنوع) ؛ لأنه لا ~~يمكن الاحتراز منه (ولمشتريه حمله وتقليبه إذا لم ms1071 يمسه ولو ظهر ريحه؛ لأنه ~~لم يقصد الطيب) ولم يستعمله (وقليل الطيب وكثيره سواء) للعمومات. # (وإذا تطيب ناسيا أو عامدا لزمه إزالته بما أمكن من الماء وغيره من ~~المائعات) ؛ لأن القصد الإزالة (فإن لم يجد) مائعا يزيل به الطيب (ف) إنه ~~يزيله (بما أمكنه من الجامدات كحكه بخرقة وتراب وورق شجر ونحوه) كحجر وخشب؛ ~~لأن الواجب إزالته حسب الإمكان وقد فعل. # (وله غسله بنفسه ولا شيء عليه لملاقاة الطيب بيده) ؛ لأنه تدارك (والأفضل ~~الاستعانة على غسله بحلال) لئلا يباشره وتقدم أنه يقدم غسله على غسل نجاسة ~~وحدث لكن إن قدر على قطع رائحته بغير الماء فعل وتوضأ بالماء؛ لأن المقصود ~~من إزالة الطيب قطع رائحته. ### | [فصل قتل صيد البر المأكول وذبحه للمحرم] # فصل (السادس قتل صيد البر المأكول وذبحه) إجماعا لقوله تعالى {يا أيها ~~الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] (واصطياده) لقوله ~~تعالى {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] (وأذاه) ولو لم ~~يقتله أو يجرحه في الاصطياد أو الأذى (وهو) أي: صيد البر (ما كان وحشيا ~~أصلا لا وصفا) . # (فلو تأهل وحشي) كحمام وبط (ضمنه) اعتبارا بأصله. # PageV02P431 # و (لا) ضمان (إن توحش أهلي) من إبل أو بقر أو غيرهما فلا يحرم قتله للأكل ~~ولا جزاء فيه قال أحمد في بقرة صارت وحشية: لا شيء فيها؛ لأن الأصل فيها ~~الإنسية. # (ويحرم) قتل، واصطياد متولد من المأكول وغيره تغليبا للتحريم كما غلبوا ~~تحريم أكله (ويفدي متولدا من المأكول وغيره) إذا قتله لتحريم قتله (كمتولد ~~بين وحشي وأهلي) فإنه يحرم قتله واصطياده لما تقدم ويفدي تغليبا للحظر. # (و) كذا المتولد (بين وحشي وغير مأكول) فيحرم قتله واصطياده لما تقدم ~~(ويأتي حكم غير الوحشي) وحكم غير المأكول (كحمام وبط وحشيان وإن تأهلا) ~~اعتبارا بأصلهما (وبقر وجواميس أهلية وإن توحشت) ؛ لأن الأصل فيهما الإنسية ~~وتقدم. # (فمن أتلف صيدا) أو بعضه فعليه جزاؤه (أو تلف) الصيد (في يده أو) تلف ~~(بعضه في يده بمباشرة) لإتلافه (أو سبب ولو) كان (بجناية دابة) هو ms1072 (متصرف ~~فيها) بأن كان راكبا أو سائقا أو قائدا بخلاف ما لو انفلتت منه فأتلفته ~~(فعليه جزاؤه إن كان) الائتلاف (بيدها أو فمها) و (لا) يضمنه إن كان ب ~~(رجلها) نفحا لا وطئا كما يعلم من الغصب. # (ويأتي آخر جزاء الصيد) أما كونه يضمنه بالجزاء إذا أتلفه فبالإجماع ~~لقوله تعالى: {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: ~~95] وأما ضمانه إذا تلف في يده؛ فلأنه تحت يد عادية أشبه ما لو أتلفه إذ ~~الواجب إما إرساله أو رده على مالكه وأما ضمان جزائه بالإتلاف؛ فلأن جملته ~~مضمونة فضمنت أبعاضه كالآدمي والمال. # (ويحرم عليه) أي: المحرم (الدلالة عليه) أي: الصيد (والإشارة والإعانة ~~ولو بإعارة سلاح ليقتله) أي: الصيد (أو ليذبحه به سواء كان معه) أي: الصائد ~~(ما يقتله به أو لا أو يناوله سلاحه أو سوطه أو ليدفع إليه فرسا لا يقدر ~~على أخذ الصيد إلا به) ؛ لأنه وسيلة إلى الحرام فكان حراما كسائر الوسائل ~~ولحديث «أبي قتادة لما صاد الحمار الوحشي وأصحابه محرمون قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - هل أشار إليه إنسان منكم أو أمره بشيء؟ قالوا لا وفيه ~~أبصروا حمارا وحشيا فلم يدلوني وأحبوا لو أني أبصرته فالتفت فأبصرته ثم ~~ركبت ونسيت السوط أو الرمح فقلت لهم: ناولوني فقالوا لا والله لا نعينك ~~عليه بشيء إنا محرمون فتناولته فأخذته ثم أتيت الحمار من وراء أكمة فعقرته ~~فأتيت به أصحابي # PageV02P432 # فقال بعضهم كلوا. وقال بعضهم لا تأكلوا فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فسألته فقال: كلوه وهو حلال» متفق عليه ولفظه للبخاري (ويضمنه بذلك) أي: ~~يضمن المحرم الصيد بالدلالة عليه والإشارة إليه والإعانة عليه بشيء مما ~~تقدم كما يضمن المودع بالدلالة لكن لو دله فكذبه فلا ضمان عليه قاله في ~~المبدع. # (ولا ضمان على دال ولا مشير بعد أن رآه من يريد صيده) ؛ لأنه لم يكن سببا ~~في تلفه (وكذا لو وجد من المحرم عند رؤية الصيد ضحك أو استشراف) نفس (ففطن ~~له غيره) أي: غير ms1073 المحرم: فلا تحريم ولا ضمان لما تقدم من حديث أبي قتادة ~~(وكذا لو أعاره آلة لغير الصيد فاستعملها فيه) أي: الصيد (؛ لأن ذلك غير ~~محرم) فلا يترتب عليه ضمان. # (ولا تحرم دلالة على طيب ولباس) لعدم ضمانهما بالسبب؛ ولأنه لا يتعلق ~~بهما حكم يختص بالدال عليهما بخلاف الدلالة على الصيد فإنه يتعلق بها حكم ~~يختص بالدال وهو تحريم الأكل منه ووجوب الجزاء إذا كان من دله المحرم ~~حلالا. # (ولا) تحرم (دلالة حلال محرم على صيد) بغير الحرم؛ لأن صيد الحلال حلال ~~فدلالته أولى (ويضمنه المحرم) إذا قتله لقوله تعالى {ومن قتله منكم متعمدا ~~فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] (إلا أن يكون) الصيد (في الحرم ~~فيشتركان) أي: الحلال والمحرم (في الجزاء كالمحرمين) لتحريم صيد الحرم على ~~الحلال والمحرم (فإن اشترك في قتل صيد حلال ومحرم أو) اشترك فيه (سبع ومحرم ~~في الحل) متعلق باشترك (فعلى المحرم الجزاء جميعه) ؛ لأنه اجتمع موجب ومسقط ~~فغلب الإيجاب كما لو قتل صيدا بعضه في الحرم. # وقال القاضي في المجرد: مقتضى الفقه عندي: أنه يلزمه نصف الجزاء وقاسه ~~على مشاركة من لا ضمان عليه في إتلاف النفوس والأموال والفرق واضح إذ الإذن ~~هناك منتف وههنا موجود نعم إن قصد المحل إعانة المحرم ومساعدته على قتل ~~الصيد توجه ما قاله القاضي فإنه يكره له ذلك أو يحرم عليه. # كما إذا باع من لا جمعة عليه لمن عليه الجمعة بعد النداء قاله في القواعد ~~الفقهية في التاسعة والعشرين (ثم إن كان جرح أحدهما) أي: الحلال والمحرم ~~(قبل صاحبه والسابق) بالجرح (الحلال أو السبع فعلى المحرم جزاؤه مجروحا) ~~اعتبارا بحال جنايته عليه؛ لأنه وقت الضمان. # (وإن # PageV02P433 # سبقه المحرم) فجرحه (وقتله أحدهما) أي: الحلال أو السبع (فعلى المحرم أرش ~~جرحه) فقط؛ لأنه لم يوجد منه سوى الجرح (وإن كان جرحهما في حالة واحدة أو ~~جرحاه) أحدهما بعد الأخر (ومات منهما فالجزاء كله على المحرم) تغليبا ~~للوجوب كما سبق. # وإن جرحه محرم ثم قتله محرم فعلى الأول أرش جرحه ms1074 وعلى الثاني تتمة الجزاء ~~(وإذا دل محرم محرما على صيد ثم دل الآخر محرما آخر) ثم (كذلك إلى عشرة ~~فقتله العاشر فالجزاء على جميعهم) لاشتراكهم في الإثم والتسبب. # (وإن قتله الأول فلا شيء) على غيره؛ لأن الغير لم يقتل ولم يتسبب في ~~القتل (ولو دل حلال حلالا على صيد في الحرم فكدلالة محرم محرما عليه) أي: ~~على الصيد فيكون جزاؤه بينهما نص عليه. # (وإن) نصب حلال (شبكة ونحوها) كفخ (ثم أحرم) لم يضمن ما تلف بذلك ما لم ~~يكن حيلة (أو أحرم ثم حفر بئرا بحق ك) إن حفرها في (داره ونحوها) من ملكه ~~أو موات (أو) حفر البئر (للمسلمين بطريق واسع لم يضمن ما تلف بذلك) لعدم ~~تحريمه (ما لم يكن حيلة) على الاصطياد فإن كان حيلة ضمن؛ لأن الله تعالى ~~عاقب اليهود على نصب الشبك يوم الجمع وأخذ ما سقط فيها يوم الأحد وهذا في ~~معناه وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما ينسخه (وإلا) أي: وإن ~~لم يكن حفر البئر بحق كحفرها بطريق ضيق ونحوه (ضمن) ما تلف بها من الصيد ~~(كالآدمي إذا تلف في هذه المسألة) قال ابن عقيل لو باع فخا أو شبكة ~~منصوبتين فوقع فيهما صيد في الحرم أو مملوكا للغير لم يسقط عنه ضمانه ذكره ~~عنه في القواعد الفقهية. # (ويحرم على المحرم أكل صيد صاده) هو أو غيره من المحرمين (أو ذبحه أو دل ~~عليه حلالا أو أعانه عليه أو أشار إليه) لما تقدم في حديث أبي قتادة من قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «هل منكم أحد أمره أن يحمل عليه أو أشار ~~إليه؟ قالوا: لا قال كلوا ما بقي من لحمها» متفق عليه. # (وكذا) يحرم على المحرم (أكل ما صيد لأجله) نقله الجماعة لما في الصحيحين ~~من حديث الصعب بن جثامة أنه «أهدى للنبي - صلى الله عليه وسلم - حمارا ~~وحشيا فرده عليه فلما رأى ما في وجهه قال إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم» . # وروى الشافعي ms1075 وأحمد من حديث جابر مرفوعا «لحم الصيد للمحرم حلال ما لم ~~تصيدوه أو يصاد لكم» فيه: المطلب بن حنطب قال الترمذي: لا يعرف # PageV02P434 # له سماع من جابر. # وعن عثمان أنه «أتى بلحم صيد فقال لأصحابه كلوا فقالوا ألا تأكل أنت؟ ~~فقال إني لست كهيئتكم إنما صيد لأجلي» رواه مالك والشافعي (وعليه) أي: ~~المحرم (الجزاء إن أكله) أي: ما صيد لأجله؛ لأنه إتلاف منع منه بسبب ~~الإحرام فوجب عليه به الجزاء كقتل الصيد بخلاف قتل المحرم صيدا ثم يأكله ~~فإنه يضمنه لقتله لا لأكله نص عليه؛ لأنه مضمون بالجزاء فلم يتكرر كإتلافه ~~بغير أكله وكصيد الحرم إذا قتله حلال وأكله؛ ولأنه ميتة وهي لا تضمن ولهذا ~~لا يضمنه بأكله محرم غيره. # (وإن أكل) المحرم (بعضه) أي بعض ما صيد لأجله (ضمنه بمثله من اللحم) من ~~النعم (كضمان أصله) لو أكله كله (بمثله من النعم) والفرع يتبع الأصل. # (ولا مشقة فيه) أي: في ضمان البعض بمثله من اللحم (لجواز عدوله) أي: ~~المحرم (إلى عدله) أي: البعض (من طعام أو صوم) فلا يفضي إلى التشقيص (ولا ~~يحرم عليه) أي: المحرم (أكل غيره) أي: غير ما صيد أو ذبح له إذا لم يدل ~~ونحوه عليه لما تقدم. # (فلو ذبح محل صيدا لغيره من المحرمين حرم على المذبوح له) لما سبق (لا) ~~يحرم (على غيره من المحرمين) لما مر (وما حرم على المحرم لدلالة أو إعانة ~~أو صيد له) أو ذبح له (لا يحرم على محرم غيره) أي: غير الدال أو المعين أو ~~الذي صيد أو ذبح له (كحلال) أي: كما لا يحرم على الحلال. # (وإن قتل المحرم صيدا ثم أكله ضمنه لقتله لا لأكله؛ لأنه ميتة يحرم أكله ~~على جميع الناس) والميتة غير متمولة فلا تضمن. # (وكذا إن حرم) صيد (عليه) أي: على المحرم (بالدلالة أو الإعانة عليه أو ~~الإشارة) إليه (فأكل منه لم يضمن) ما أكله (للأكل) بل للسبب من الدلالة ~~ونحوها؛ لأنه مضمون بالسبب فلم يتكرر ضمانه كما تقدم. # (وبيض الصيد ولبنه ms1076 مثله فيما سبق) ؛ لأنه كجزئه (ويحرم تنفير الصيد) ؛ ~~لأنه إيذاء وكصيد الحرم (فإن نفره فتلف أو نقص في حال نفوره ضمن) التالف ~~بمثله أو قيمته وما نقص بأرشه لتسببه فيه. # (وإن أتلف) المحرم (بيضه) أي: الصيد (ولو) كان إتلافه (بنقله) من مكانه ~~(فجعله تحت صيد آخر) أو لا (أو ترك مع بيضه بيضا آخر) فنفر (أو) جعل مع ~~بيضه (شيئا فنفر) الصيد (عن بيضه حتى فسد) البيض (ضمنه بقيمته مكانه) لقول ~~ابن عباس " في بيض النعام قيمته "؛ ولأن البيض لا مثل له فتجب فيه القيمة ~~كصغار الطير وإطلاق الثمن في خبر أبي هريرة # PageV02P435 # مرفوعا «في بيض النعام ثمنه» رواه ابن ماجه.: # يدل على ذلك إذ غالب الأشياء يعدل ثمنها قيمتها (وكلبنه) فيضمن بقيمته؛ ~~لأنه لا مثل له من بهيمة الأنعام و (لا) يضمن البيض (المذر، و) لا (ما فيه ~~فرخ ميت) ؛ لأنه لا قيمة له (سوى بيض النعام فإن لقشره قيمة فيضمنه) بقيمته ~~وإن كان مذرا أو فيه فرخ ميت. # (وإن باض على فراشه أو متاعه) صيد (فنقله) أي: البيض (برفق ففسد) البيض ~~بنقله (فكجراد تفرش في طريقه) فيضمنه على ما يأتي؛ لأنه أتلفه لمنفعته (وإن ~~كسر بيضة فخرج منها فرخ فعاش فلا شيء عليه) . # وقال ابن عقيل يحتمل أن يضمنه إلا أن يحفظه إلى أن ينهض ويطير ويحتمل ~~عدمه؛ لأنه لم يجعله غير ممتنع كما لو أمسك طائرا أعرج ثم تركه. # (وإن مات) بعد خروجه (ففيه ما في صغار أولاد المتلف بيضه ففي فرخ الحمام ~~صغير أولاد الغنم وفي فرخ النعامة: حوار) بضم الحاء المهملة أي: صغير أولاد ~~الإبل (وفيما عداهما قيمته) ؛ لأن غيرهما من الطيور يضمن بقيمته. # (ولا يحل لمحرم أكل بيض الصيد إذا كسره هو) أي: الآكل (أو محرم غيره) ؛ ~~لأنه جزء من الصيد أشبه سائر أجزائه وكذا شرب لبنه (ويحل) بيض الصيد الذي ~~كسره محرم ولبنه الذي حلبه محرم (للحلال) ؛ لأن حله على المحل لا يتوقف على ~~الكسر أو الحلب ولا يعتبر لواحد منهما أهلية الفاعل ms1077 فلو كسره أو حلبه مجوسي ~~أو بغير تسمية حل. # (وإن كسره) أي: بيض الصيد وكذا لو حلب لبنه (حلال فكلحم صيد إن كان أخذه ~~لأجل المحرم لم يبح) للمحرم (أكله) كالصيد الذي ذبح لأجله (وإلا) أي: وإن ~~لم يكن الحلال أخذه لأجل المحرم (أبيح) للمحرم كصيد ذبحه حلال لا لقصد ~~المحرم. # (ولو كان الصيد مملوكا) وأتلفه المحرم أو تلف بيده أو بيضه أو لبنه (ضمنه ~~جزاء) لمساكين الحرم (وقيمته) لمالكه؛ لأنهما سببان مختلفان. # (ولا يملك) المحرم (الصيد ابتداء بشراء ولو بوكيله ولا باتهاب ولا ~~باصطياد) لخبر الصعب السابق فليس محلا للتمليك له؛ لأن الله حرمه عليه ~~كالخمر (فإن أخذه) أي: الصيد محرم (بأحد هذه الأسباب) أي: الشراء والاتهاب ~~والاصطياد (ثم تلف) الصيد (فعليه) أي: المحرم الآخذ له (جزاؤه) لما تقدم من ~~الآية (وإن كان) الصيد (مبيعا) وتلف بيد المحرم المشترى (فعليه القيمة ~~لمالكه) ؛ لأنه مقبوض ببيع فاسد فيضمنه كصحيحه. # (و) عليه (الجزاء) لمساكين الحرم لعموم {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ~~ما قتل من النعم} [المائدة: 95] . # PageV02P436 # (وإن أخذه) أي: الصيد محرم (رهنا) لم يصح وإن تلف في يده (فعليه الجزاء ~~فقط) لمساكين الحرم لما سبق ولا يضمنه لمالكه؛ لأن صحيح الرهن لا ضمان فيه ~~ففاسده كذلك. # (وإن لم يتلف) الصيد الذي أخذه المحرم بشراء أو اتهاب أو ارتهان (فعليه ~~رده إلى مالكه) لفساد العقد وعدوان يده (فإن أرسله) أي: الصيد المحرم ~~القابض له (فعليه ضمانه لمالكه) ؛ لأنه أحال بينه وبينه (ولا جزاء) فيه؛ ~~لأنه لم يتلفه (وعليه) أي: المحرم المشتري للصيد (رد) الصيد (المبيع أيضا) ~~لمالكه لفساد العقد. # (ولا يسترد) المحرم (الصيد الذي باعه وهو حلال بخيار) مجلس أو شرط (ولا ~~عيب في ثمنه) المعين. # (ولا غير ذلك) كالاختلاف في الثمن والتقايل؛ لأنه ابتداء تملك وهو ممنوع ~~منه (وإن رده) أي: الصيد (المشتري عليه) أي: على البائع المحرم (بعيب) في ~~الصيد (أو خيار فله) أي: المشتري (ذلك) لقيام سبب الرد (ثم لا يدخل في ملك ~~المحرم) لعدم أهليته لتملكه وعلى ms1078 هذا يكون أحق به فيملكه إذا حل كالعصير ~~يتخمر ثم يتخلل. # (ويلزمه) أي: المحرم (إرساله) أي: الصيد لئلا تثبت يده المشاهدة عليه. # (ويملك) المحرم (الصيد بإرث) ؛ لأنه أقوى من غيره ولا فعل منه بدليل أنه ~~يدخل في ملك الصبي والمجنون ويملك به الكافر العبد المسلم فجرى مجرى ~~الاستدامة ومثله لو أصدق امرأته صيدا وهو حلال ثم طلقها قبل الدخول وهو ~~محرم عاد نصفه إليه قهرا كما يأتي في الصداق ومثله لو ارتد ونحوه قبل ~~الدخول فيعود إليه كله. # (وإن أمسك) المحرم (صيدا حتى تحلل) من إحرامه (لزمه إرساله) لعدوان يده ~~عليه (فإن تلف) الصيد قبل إرساله (أو ذبحه) بعد تحلله (أو أمسك) محرم أو ~~حلال (صيد حرم وخرج به إلى الحل) ضمنه؛ لأنه تلف بسبب كان في الإحرام أو ~~الحرم (أو ذبح محل صيد حرم) مكة (ضمنه) لما يأتي. # (وكان) الصيد (ميتة) في الصور المتقدمة؛ لأنه صيد يلزمه ضمانه فلم يبح ~~بذبحه كحالة الإحرام. # (وإن أحرم) وفي يده صيد (أو دخل الحرم) المكي أو المدني (بصيد لم يزل ~~ملكه عنه فيرده من أخذه) لاستدامة ملكه عليه (ويضمنه من قتله) كسائر ~~الأموال المحترمة. # (ويلزمه) أي: من أحرم وفي يده صيد أو دخل الحرم المكي وفي يده صيد ~~(إرساله في موضع يمتنع فيه) ؛ لأن في عدم ذلك إمساكا للصيد فلم يجز كحالة ~~الابتداء بدليل اليمين. # (و) يلزمه (إزالة يده المشاهدة عنه مثل ما إذا كان في قبضته أو رحله أو ~~خيمته أو قفصه أو) كان (مربوطا بحبل معه ونحوه) # PageV02P437 # لما سبق (دون يده الحكمية) فلا يلزمه إزالتها (مثل أن يكون) الصيد (في ~~بيته أو بلده أو يد نائبه) الحلال (في غير مكانه) ؛ لأنه لم يفعل في الصيد ~~فعلا فلم يلزمه شيء كما لو كان في ملك غيره. # وعكس هذا: إذا كان في يده المشاهدة؛ لأنه فعل الإمساك (ولا يضمنه) إذا ~~تلف بيده الحكمية؛ لأنه لا تلزمه إزالتها ولم يوجد منه سبب في تلفه (وله) ~~أي: المحرم (نقل الملك فيه) أي: الصيد الذي ms1079 بيده الحكمية ببيع وغيره كسائر ~~أملاكه (ومن غصبه) أي: الصيد (لزمه رده) إلى مالكه لاستمرار ملكه عليه ~~(فلو) تلف الصيد (في يده) أي: المحرم (المشاهدة قبل التمكن من إرساله) بأن ~~نفره ليذهب فلم يذهب (لم يضمنه) لعدم ما يقتضيه من تعد وتقصير (وإلا) أي: ~~وإن تمكن من إرساله فلم يرسله (ضمنه) ؛ لأنه تلف تحت يده العادية فلزمه ~~الضمان كمال الآدمي. # (وإن أرسله) أي: الصيد (إنسان من يده) أي: المحرم (المشاهدة قهرا لم ~~يضمنه) ؛ لأنه فعل ما يتعين على المحرم فعله في هذه العين خاصة كالمغصوب؛ ~~ولأن اليد قد زال حكمها وحرمتها فلو أمسكه حتى تحلل فملكه باق عليه واعتبره ~~في المغني والشرح كعصير تخمر ثم تخلل قبل إراقته. # وفي الكافي وجزم به في الرعاية: يرسله بعد حله كما لو صاده (ومن أمسك ~~صيدا في الحل فأدخله الحرم لزمه إرساله) ؛ لأنه صار صيدا حرم بحلوله فيه ~~(أو) أمسكه (في الحرم فأخرجه إلى الحل لزمه إرساله) اعتبارا بحال السبب ~~(فإن تلف في يده ضمنه) كصيد الحل في حق المحرم إذا أمسكه حتى تحلل. # (وإن قتل صيدا صائلا عليه دفعا عن نفسه خشية تلفها أو) خشية (مضرة كجرحه ~~أو إتلاف ماله أو بعض حيواناته) لم يضمنه؛ لأنه قتله لدفع شره فلم يضمنه ~~كآدمي مع أن الشارع أذن في قتل الفواسق لدفع أذى متوهم فالمحقق أولى (أو ~~تلف) الصيد (ب) سبب (تخليصه من سبع أو شبكة ونحوها ليطلقه أو أخذه) أي: ~~الصيد محرم (ليخلص من رجله خيطا أو نحوه فتلف بذلك لم يضمنه) ؛ لأنه فعل ~~أبيح لحاجة الحيوان فلم يضمنه كمداواة الولي موليه. # (ولو أخذه) أي: الصيد محرم (ليداويه ف) هو (وديعة) عنده فلا ضمان عليه إن ~~تلف بلا تعد ولا تفريط؛ لأنه محسن (وله) أي: المحرم (أخذ ما لا يضره) أي: ~~الصيد (كيد) ونحوها (متآكلة) ؛ لأنه لمصلحة الحيوان فإن مات بذلك لم يضمنه ~~(وإن أزمنه) أي: المحرم الصيد (ف) عليه (جزاؤه) ؛ لأنه كتالف وكجرح يتيقن ~~به موته. # (ولا تأثير لحرم ولا إحرام في ms1080 تحريم حيوان أنسي) إجماعا (كبهيمة الأنعام ~~والخيل والدجاج) بتثليث الدال؛ لأنه ليس بصيد والمحرم إنما هو الصيد بدليل ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - «كان يتقرب إلى الله بذبح الهدايا في إحرامه» . # وقال «أفضل الحج العج والثج» قال # PageV02P438 # في الشرح: حديث غريب والعج: رفع الصوت بالتلبية والثج: إسالة الدماء ~~والذبح والنحر. # (ولا) تأثير لحرم ولا إحرام (في محرم الأكل غير المتولد) بين مأكول وغيره ~~وتغليبا للحظر كما تقدم وهو ثلاثة أقسام الأول: ما أشار إليه بقوله ~~(كالفواسق وهي الحدأة) بالهمز بوزن عنبة والجمع حداء بحذف الهاء وحدآن أيضا ~~مثل غزلان قاله في حاشيته (والغراب الأبقع وغراب البين والفأرة والحية ~~والعقرب والكلب العقور) لحديث عائشة قالت «أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم ~~- بقتل خمس فواسق في الحرم الحدأة والغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور» ~~وعن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال خمس من الدواب ليس على ~~المحرم جناح في قتلهن وذكر مثله " متفق عليه وفي بعض ألفاظ الحديث " الحية ~~بدل العقرب. # وما يباح أكله من الغربان لا يباح قتله؛ لأنه من الصيد (بل يستحب قتلها) ~~أي: المذكورات لحديث عائشة والمراد في الجملة ويأتي في الصيد: أن الكلب ~~العقور يجب قتله. # (و) القسم الثاني ما أشار إليه بقوله: ويستحب أيضا (قتل كل ما كان طبعه ~~الأذى وإن لم يوجد منه أذى) قياسا على ما تقدم (كالأسد والنمر والذئب ~~والفهد وما في معناه) مما فيه أذى للناس في أنفسهم وأموالهم (والبازي ~~والصقر والشاهين والعقاب والحشرات المؤذية) كالحية والعقرب (والزنبور والبق ~~والبعوض والبراغيث) والطبوع قاله في المستوعب. # (و) القسم الثالث ما لا يؤذي بطبعه (كالرخم والبوم والديدان) فلا تأثير ~~للحرم ولا للإحرام فيه (ولا جزاء في ذلك) ؛ لأن الله تعالى إنما أوجب ~~الجزاء في الصيد وليس شيء من ذلك بصيد قال في المبدع: # ويجوز قتله وقيل: يكره وجزم به في المحرر وغيره وقيل يحرم انتهى وكلام ~~المصنف يوهم أنه يستحب قتله وفيه ما علمت قال في الآداب: ويكره قتل النمل ~~إلا من أذية ms1081 شديدة فإنه يجوز قتلهن وقتل القمل بغير النار، ويكره قتلهما ~~بالنار ويكره قتل الضفادع ذكر ذلك في المستوعب. # وفي الرعاية: يكره قتل ما لا يضر من نمل ونحوه وهدهد وصرد ويجوز تدخين ~~الزنابير وتشميس القز ولا يقتل بنار نمل ولا قمل ولا برغوث ولا غيرها ولا ~~يقتل ضفدع بحال قال: وظاهره التحريم. # وقال صاحب النظم: إلا أنه يحرم إحراق كل ذي روح بالنار وإنه يجوز إحراق ~~ما يؤذيه بلا كراهة إذا # PageV02P439 # لم يزل ضرره دون مشقة غالبة إلا بالنار وقال أنه سأل عما ترجح عند الشيخ ~~شمس الدين صاحب الشرح؟ فقال: ما هو ببعيد. # (ولا بأس أن يقرد بعيره وهو نزع القراد عنه) روي عن ابن عمر وابن عباس ~~كسائر المؤذي. # (ويحرم على المحرم لا على الحلال ولو في الحرم) قال في المبدع: بغير ~~خلاف؛ لأنه إنما حرم في حق المحرم لما فيه من الرفاهية فأبيح في الحرم ~~كغيره (قتل قمل) ؛ لأنه يترفه بإزالته كإزالة الشعر. # (و) قتل (صئبانه) ؛ لأنه بيضه (من رأسه وبدنه) وباطن ثوبه ويجوز من ظاهره ~~قاله القاضي وابن عقيل وظاهر كلام الموفق وصاحب المنتهى وغيرهما للعموم. # (ولو) كان قتله للقمل وصئبانه (بزئبق ونحوه) فيحرم في الإحرام فقط (وكذا ~~رميه) لما فيه من الترفه (ولا جزاء فيه) أي: القمل وصئبانه إذا قتله أو ~~رماه؛ لأنه ليس بصيد ولا قيمة له: أشبه البعوض والبراغيث. # (ولا يحرم) بالإحرام (صيد البحر والأنهار والآبار والعيون ولو كان مما ~~يعيش في البر والبحر كالسلحفاة والسرطان ونحوهما) لقوله تعالى: {أحل لكم ~~صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة} [المائدة: 96] (إلا في الحرم ولو ~~للحلال) كصيد من آبار الحرم وبرك مائه؛ لأنه حرمي أشبه صيد الحرم؛ ولأن ~~حرمة الصيد للمكان فلا فرق. # (وطير الماء) بري؛ لأنه يفرخ ويبيض فيه فيضمن بقيمته (والجراد من صيد ~~البر فيضمن) ؛ لأنه طير بري أشبه العصافير (بقيمته) في مكانه؛ لأنه متلف ~~غير مثلي وعنه يتصدق بتمرة عن جرادة وروي عن ابن عمر (فإن انفرش) الجراد ~~(في طريقه فقتله بمشيه أو ms1082 أتلف بيض طير لحاجة كالمشي عليه) فعليه (جزاؤه) ؛ ~~لأنه أتلفه لمنفعته أشبه ما لو اضطر إلى أكله بخلاف ما لو وقع من شجر على ~~عين إنسان فدفعها فانكسرت فلا ضمان عليه وكذا لو أشرفت سفينة على الغرق ~~فألفى متاع غيره فخشي عليه أن يهلكه فدفعه فوقع في الماء لم يضمنه. # (وإذا ذبح المحرم الصيد وكان مضطرا فله أكله) لقوله تعالى {ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] (ولمن به مثل ضرورته) أي: ضرورة الذبح ~~(لحاجة الأكل) لما تقدم. # (وهو) أي: ما ذبحه المحرم من الصيد (ميتة) لعدم أهلية المذكي للذكاة (في ~~حق غيره) أي: المضطر قال في المبدع: فإذا ذبحه كان ميتة ذكره القاضي # PageV02P440 # واحتج بقول أحمد كل ما صاده المحرم أو قتله فإنما هو قتله قال في الفروع: ~~ويتوجه حله لحل فعله انتهى وكلام المصنف كالمنتهى يقتضي أنه ميتة في حق غير ~~المضطر ومذكى في حق المضطر فيكون نجسا طاهرا بالنسبة إليهما وفيه نظر ~~(ويقدم) المحرم المضطر (عليه) أي: على الصيد (الميتة؛ لأنه لا جزاء فيها) ~~(ويأتي في) كتاب (الأطعمة وإن احتاج) المحرم (إلى فعل محظور فله فعله وعليه ~~الفداء) ؛ لأن كعب بن عجرة لما احتاج إلى الحلق أباحه الشارع له وأوجب عليه ~~الفدية والباقي في معناه؛ ولأن أكل الصيد إتلاف فوجب ضمانه كما لو اضطره ~~إلى طعام غيره. ### | [فصل عقد النكاح للمحرم] # فصل (السابع عقد النكاح فلا يتزوج) المحرم (ولا يزوج غيره بولاية ولا ~~وكالة ولا يقبل له) أي: للمحرم (النكاح وكيله الحلال ولا تزوج المحرمة ~~والنكاح في ذلك كله باطل تعمده أو لا) لما روى مسلم عن عثمان مرفوعا «لا ~~ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب» وعن ابن عمر أنه كان يقول «لا ينكح المحرم ~~ولا ينكح ولا يخطب على نفسه ولا على غيره» رواه الشافعي ورفعه الدارقطني ~~وأجازه ابن عباس لروايته «أنه - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو ~~محرم» متفق عليه ولأحمد والنسائي " وهما محرمان "؛ ولأنه عقد يملك به ~~الاستمتاع فلم يحرمه الإحرام كشراء الإماء. # وجوابه ms1083 ما روى مسلم عن يزيد بن الأصم عن ميمونة «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - تزوجها وهو حلال» قال وكانت خالتي وخالة ابن عباس ولأبي داود ~~«وتزوجني ونحن حلالان بسرف» وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار ~~عن أبي رافع «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة حلالا وبنى ~~بها حلالا وكنت الرسول بينهما» إسناده جيد رواه أحمد والترمذي وحسنه. # وقال ابن المسيب إن ابن عباس وهم وقال أيضا: أوهم رواهما الشافعي أي: ذهب ~~وهمه إلى ذلك وللبخاري وأبي داود هذا المعنى عن ابن عباس قاله في الفروع: ~~وهذا يدل على أن حديث ابن عباس خطأ وكذا نقل # PageV02P441 # أبو الحارث عن أحمد أنه خطأ. # ثم قصة ميمونة مختلفة كما سبق فيتعارض ذلك وما سبق لا معارض له ثم رواية ~~الحل أولى؛ لأنها أكثر وفيها صاحب القصة والسفير فيها ولا مطعن فيها ~~ويوافقها ما سبق وفيها زيادة مع صغر ابن عباس إذن ويمكن الجمع بأنه أظهر ~~تزويجها وهو محرم أو فعله خاص به - صلى الله عليه وسلم - فعلى هذا يكون من ~~خصائصه فلهذا قال تبعا للتنقيح كالمنتهى (إلا في حق النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -) فلا يكون محظورا بخلاف أمته لما تقدم وروى مالك والشافعي " أن رجلا ~~تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر نكاحه " وعن علي وزيد معناه رواهما أبو بكر ~~النيسابوري؛ ولأن الإحرام يمنع الوطء ودواعيه فمنع عقد النكاح كالعدة. # (والاعتبار بحالة العقد) أي: عقد النكاح لا بحالة الوكالة (فلو وكل محرم ~~حلالا) في عقد النكاح (فعقده بعد حله) من إحرامه (صح) عقده لوقوعه حال حل ~~الوكيل والموكل. # (ولو وكل حلال حلالا فعقده) الوكيل (بعد أن أحرم) هو أو موكله فيه (لم ~~يصح) العقد لما تقدم (ولو وكله) أي: الحلال (ثم أحرم) الموكل (لم ينعزل ~~وكيله) بإحرامه (فإذا أحل) الموكل (كان لوكيله عقده) لزوال المانع. # (ولو وكل حلال حلالا) في عقد النكاح (فعقده وأحرم الموكل فقالت الزوجة: ~~وقع في الإحرام وقال الزوج) وقع (قبله فالقول ms1084 قوله) أي: الزوج؛ لأنه يدعي ~~صحة العقد وهي الظاهر. # (وإن كان بالعكس) بأن قالت الزوجة: وقع قبل الإحرام وقال الزوج: في ~~الإحرام (ف) القول (قوله أيضا) ؛ لأنه يملك فسخه فقبل إقراره به (ولها نصف ~~الصداق) ؛ لأن قوله لا يقبل عليها في إسقاطه؛ لأنه خلاف الظاهر. # (ويصح) النكاح (مع جهلهما) أي: الزوجين (وقوعه) أي: وقوع النكاح هل كان ~~قبل الإحرام أو فيه؟ ؛ لأن الظاهر من العقود الصحة وإن قال تزوجتك وقد حللت ~~وقالت: بل كنت محرمة صدق وتصدق هي في نظيرتها في العدة. # (وإن أحرم الإمام الأعظم لم يجز أن يتزوج) لنفسه ولا لغيره بالولاية ~~العامة ولا الخاصة لعموم ما سبق (ولا) أن (يزوج أقاربه) بالولاية الخاصة ~~(ولا) أن يزوج (غيرهم) ممن لا ولي له (بالولاية العامة) كالخاصة. # (و) يجوز أن (يزوج خلفاؤه) من لا ولي له أو لها؛ لأنه يجوز بولاية الحكم ~~ما لا يجوز بولاية النسب بدليل تزويج الكافرة وأما وكلاؤه في تزويج نحو ~~بنته فلا لما سبق. # (وإن أحرم نائبه فكهو) أي: فكإحرام الإمام فلا يجوز له أن يتزوج # PageV02P442 # ولا أن يزوج أقاربه ولا غيرهم بالولاية العامة ويزوج نوابه. # (وتكره خطبة محرم) بكسر الخاء امرأة (على نفسه وعلى غيره وخطبة محل محرمة ~~كخطبة عقده) بضم الخاء أي: عقد النكاح لما تقدم في حديث عثمان " ولا يخطب ~~". # (و) يكره (حضوره) أي: المحرم (وشهادته فيه) أي: في النكاح نقل حنبل: لا ~~يخطب قال معناه لا يشهد النكاح وما روي فيه " ولا يشهد " فلا يصح. # (وتباح الرجعة للمحرم وتصح) ؛ لأنها إمساك؛ ولأنها مباحة قبل الرجعة فلا ~~إحلال (كشراء أمة لوطء وغيره) لورود عقد النكاح على منفعة البضع خاصة بخلاف ~~شراء الأمة ولذلك لم يصح نكاح المجوسية ولا الأخت من الرضاع ونحوها وصح ~~شراؤها. # (ويصح اختيار من أسلم على أكثر من أربع نسوة لبعضهن في حال الإحرام) ؛ ~~لأنه إمساك واستدامة لا ابتداء النكاح كالرجعة وأولى (ولا فدية عليه في شيء ~~من ذلك كله) أي: جميع ما تقدم من صور النكاح؛ لأنه عقد ms1085 فسد لأجل الإحرام ~~فلم تجب به فدية (كشراء الصيد) ولا فرق فيه بين الإحرام الصحيح والفاسد ~~قاله في الشرح. ### | [فصل الجماع في فرج أصلي] # فصل (الثامن الجماع في فرج أصلي) لقوله تعالى {فمن فرض فيهن الحج فلا ~~رفث} [البقرة: 197] قال ابن عباس " هو الجماع " بدليل قوله تعالى {أحل لكم ~~ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] يعني: الجماع (قبلا كان) ~~الفرج (أو دبرا من آدمي أو غيره) حي أو ميت لوجوب الحد والغسل (فمن فعل ~~ذلك) أي: جامع في فرج أصلي (قبل التحلل الأول ولو بعد الوقوف) بعرفة نقله ~~الجماعة عن أحمد خلافا لأبي حنيفة (فسد نسكهما) حكى ابن المنذر إجماع ~~العلماء: أنه لا يفسد النسك إلا به. # وفي الموطأ بلغني أن عمر وعليا وأبا هريرة سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو ~~محرم فقالوا ينفذان لوجههما حتى يقضيا حجهما ثم عليهما حج من قابل والهدي ~~ولم يعرف لهم مخالف (ولو) كان المجامع (ساهيا أو جاهلا أو مكرها، نصا ~~أونائمة) نقله الجماعة؛ لأن من # PageV02P443 # تقدم من الصحابة قضوا بفساد النسك ولم يستفصلوا. # (ويجب به) أي: بالجماع قبل التحلل الأول في الحج (بدنة) لقول ابن عباس " ~~أهد ناقة ولتهد ناقة. # " (ولا يفسد) الإحرام (ب) شيء من المحظورات (غير الجماع) لعدم النص فيه ~~والإجماع. # (وعليهما) أي: الواطئ والموطوءة (المضي في فاسده وحكمه) أي: الإحرام الذي ~~أفسده بالجماع حكم الإحرام الصحيح (فيفعل بعد الإفساد كما كان يفعل قبله من ~~الوقوف وغيره ويجتنب ما يجتنب قبله) أي: الفساد (من الوطء وغيره وعليه ~~الفدية إذا فعل محظورا بعده) لما روى الدارقطني بإسناد جيد إلى عمرو بن ~~شعيب عن أبيه " أن رجلا أتى عبد الله بن عمرو فسأله عن محرم وقع بامرأته؟ ~~فأشار إلى عبد الله بن عمر فقال: اذهب إلى ذلك واسأله قال شعيب فلم يعرفه ~~الرجل فذهبت معه فسأل ابن عمر فقال: بطل حجك فقال الرجل أفأقعد؟ قال لا بل ~~تخرج مع الناس وتصنع ما يصنعون فإذا أدركت قابلا فحج وأهد فرجع إلى عبد ~~الله بن ms1086 عمرو فأخبره ثم قال اذهب إلى ابن عباس فاسأله قال شعيب فذهبت معه ~~فسأله فقال له: مثل ما قال ابن عمر فرجع إلى عبد الله بن عمرو فأخبره ثم ~~قال ما تقول أنت قال أقول مثل ما قالا " ورواه الأثرم وزاد وحل إذا حلوا ~~فإذا كان العام المقبل فاحجج أنت وامرأتك وأهديا فإن لم تجدا فصوما ثلاثة ~~أيام في الحج وسبعة إذا رجعتما وعمرو بن شعيب حديثه حسن قال البخاري رأيت ~~عليا وأحمد والحميدي وإسحاق يحتجون به قيل له: فمن تكلم فيه ماذا يقول قال ~~يقولون أكثر عمرو بن شعيب ونحو هذا. # (و) عليهما (القضاء على الفور ولو نذرا أو نفلا) ؛ لأنه لزم بالدخول فيه؛ ~~ولأن من تقدم من الصحابة لم يستفصلوا (إن كانا) أي: الواطئ والموطوءة ~~(مكلفين) ؛ لأنهما لا عذر لهما في التأخير مع القدرة على القضاء. # (وإلا) أي: وإن لم يكونا مكلفين حال الإفساد قضياه (بعده) أي: بعد ~~التكليف (بعد حجة الإسلام) وتقدم (على الفور) حيث لا عذر في التأخير وتقدم ~~حكم ما لو بلغ في الحجة الفاسدة في أوائل كتاب الحج. # (ويصح قضاء عبد في رقه) وكذا قضاء أمة في رقها لتكليفها (وتقدم حكم إفساد ~~حجه) أي: القن (و) حكم إفساد (حج الصبي) في أوائل كتاب الحج. # ويكون إحرام الواطئ والموطوءة في # PageV02P444 # القضاء (من حيث أحرما أولا من الميقات أو قبله) ؛ لأن الحرمات قصاص بخلاف ~~المحصر إذا قضى لا يلزمه الإحرام إلا من الميقات نص عليه؛ لأن المحصر فيه ~~لم يلزمه إتمامه وذكره في القواعد الفقهية في الحادية والثلاثين. # (وإلا) أي: وإن لم يكونا أحرما قبل الميقات (لزمهما) الإحرام (من ~~الميقات) ؛ لأنه لا يحل تجاوزه بلا إحرام (وإن أفسد القضاء قضى الواجب لا ~~القضاء) كالصوم والصلاة؛ ولأن الواجب لا يزداد بفواته وإنما يبقى ما كان ~~واجبا في الذمة على ما كان عليه (ونفقة المرأة في القضاء عليها إن طاوعت) ~~لقول ابن عمر " أهديا هديا " أضاف الفعل إليهما. # وقول ابن عباس " أهد ناقة ولتهد ناقة "؛ ولأنها بمطاوعتها أفسدت ms1087 نسكها ~~فكانت النفقة عليها كالرجل (وإن أكرهت) المرأة (ف) النفقة (على الزوج) ؛ ~~لأنه المفسد لنسكها فكانت عليه نفقتها كنفقة نسكه (وتستحب تفرقتهما في ~~القضاء من الموضع الذي أصابها فيه) لما روى ابن وهب بإسناده عن سعيد بن ~~المسيب أن «رجلا جامع امرأة وهما محرمان فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال لهما: أتما حجكما ثم ارجعا وعليكما حجة أخرى من قابل حتى إذا كنتما في ~~المكان الذي أصبتها فأحرما وتفرقا ولا يواكل أحدكما صاحبه ثم أتما مناسككما ~~وأهديا» وروى الأثرم عن ابن عمر وابن عباس معناه (إلى أن يحلا) من ~~إحرامهما؛ لأن التفريق خوف المحظور ويحصل التفريق (بأن لا يركب معها على ~~بعير ولا يجلس معها في خباء وما أشبه ذلك بل يكون قريبا منها فيراعي ~~أحوالها؛ لأنه محرمها) ونقل ابن الحكم يعتبر أن يكون معها محرم غيره. # و (العمرة في ذلك كالحج) كالحج لأنها أحد النسكين ف (يفسدها الوطء قبل ~~الفراغ من السعي) كالحج قبل التحلل الأول و (لا) يفسدها الوطء (بعده) أي: ~~بعد الفراغ من السعي (وقبل حلق) كالوطء في الحج بعد التحلل الأول. # (ويجب المضي في فاسدها) أي: العمرة (ويجب القضاء) فورا كالحج (والدم وهو ~~شاة) لنقص العمرة عن الحج. # (لكن إن كان) المفسد لعمرته (مكيا أو حصل بها) أي: بمكة (مجاورا أحرم ~~للقضاء من الحل سواء كان قد أحرم بها) أي: بالعمرة التي أفسدها (منه أو من ~~الحرم) ؛ لأن الحل هو ميقاتها. # (وإن أفسد المتمتع عمرته ومضى في فاسدها وأتمها خرج إلى الميقات فأحرم ~~منه بعمرة) مكان التي أفسدها؛ لأن الحرمات قصاص (فإن خاف فوت الحج أحرم به ~~من مكة وعليه # PageV02P445 # دم فإن فرغ من حجه خرج فأحرم من الميقات بعمرة مكان التي أفسدها وعليه ~~هدي يذبحه إذا قدم مكة لما أفسد من عمرته) نص عليه. # (وإن أفسد المفرد حجته وأتمها فله الإحرام بالعمرة من أدنى الحل) ؛ لأنه ~~ميقاتها. # (وإن أفسد القارن نسكه فعليه فداء واحد) لما تقدم أن عمل القارن كعمل ~~المفرد. # (وإن جامع) المحرم ms1088 (بعد التحلل الأول وقبل) التحلل (الثاني) بأن رمى جمرة ~~العقبة وحلق مثلا ثم جامع قبل الطواف (لم يفسد حجه قارنا كان أو مفردا) أو ~~متمتعا لقول ابن عباس في رجل أصاب أهله قبل أن يفيض يوم النحر " ينحران ~~جزورا بينهما وليس عليه الحج من قابل رواه مالك ولا يعرف له مخالف في ~~الصحابة (لكن فسد إحرامه) بالوطء (فيمضي إلى الحل) التنعيم أو غيره ليجمع ~~بين الحل والحرم (فيحرم منه ليطوف للزيارة في إحرام صحيح ويسعى إن لم يكن ~~سعى وتحلل؛ لأن الذي بقي عليه بقية أفعال الحج وليس هذا عمرة حقيقية) ~~والإحرام إنما وجب ليأتي بما بقي من الحج هذا ظاهر كلام جماعة منهم الخرقي ~~فقول أحمد ومن وافقه من الأئمة: أنه يعتمر، يحتمل أنهم أرادوا هذا وسموه ~~عمرة؛ لأن هذه أفعالها وصححه في المغني والشرح يحتمل أنهم أرادوا عمرة ~~حقيقة فيلزمه سعي وتقصير وعلى هذا نصوص أحمد وجزم به القاضي وابن عقيل وابن ~~الجوزي لما سبق عن ابن عباس؛ ولأنه إحرام مستأنف فكان فيه طواف وسعي وتقصير ~~كالعمرة المفردة تجري مجرى الحج بدليل القران بينهما قاله في المبدع ~~(ويلزمه شاة) لعدم إفساده للحج كوطء دون فرج بلا إنزال ولخفة الجناية فيه. # (والقارن كالمفرد) ؛ لأن الترتيب للحج لا للعمرة بدليل تأخير الحلق إلى ~~يوم النحر (فإن طاف للزيارة) أي: وحلق (ولم يرم) جمرة العقبة (ثم وطئ ففي ~~المغني والشرح: لا يلزمه إحرام من الحل ولا دم عليه لوجود أركان الحج. # وقال في الفروع: فظاهر كلام جماعة كما سبق) لوجوده الوطء قبل ما يتم به ~~التحلل (وهو بعد التحلل الأول محرم لبقاء تحريم الوطء المنافي وجود صحة ~~الإحرام) فيفسد إحرامه بالوطء بعد جمرة العقبة قال في المبدع والمراد فساد ~~ما بقي منه لا ما مضى إذ لو فسد كله لوقع الوقوف في غير إحرام. # PageV02P446 ### | [فصل المباشرة فيما دون الفرج] # فصل (التاسع المباشرة فيما دون الفرج لشهوة بوطء، أو قبلة، أو لمس وكذا ~~نظرة لشهوة) ؛ لأنه وسيلة إلى الوطء المحرم فكان حراما ms1089 (فإن فعل فأنزل ~~فعليه بدنة) نقله الجماعة؛ لأنها مباشرة اقترن بها الإنزال فأوجبتها ~~كالجماع في الفرج (ولم يفسد نسكه) لعدم الدليل؛ ولأنه استمتاع لم يجب بنوعه ~~الحد فلم يفسده (كما لو لم ينزل وكما لو لم يكن) الإنزال (لشهوة) والفرق ~~بينه وبين الصوم: أنه يفسده كل واحد من محظوراته بخلاف الحج لا يفسده إلا ~~الجماع والرفث مختلف فيه فلم نقل بجميعه مع أنه يلزم القول به في الفسوق ~~والجدال (وتأتي تتمة في الباب بعده) . ### | [فصل المرأة إحرامها في وجهها] # فصل (والمرأة إحرامها في وجهها فيحرم عليها تغطيته ببرقع أو نقاب أو ~~غيره) لحديث ابن عمر " لا تتنقب المرأة ولا تلبس القفازين رواه البخاري. # وقال ابن عمر إحرام المرأة في وجهها وإحرام الرجل في رأسه رواه الدارقطني ~~بإسناد جيد (فإن غطته) أي: الوجه (لغير حاجة فدت) كما لو غطى الرجل رأسه ~~(والحاجة: كمرور رجال قريبا منها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها) لفعل ~~عائشة رواه أحمد وأبو داود وغيرهما. # (ولو مس) الثوب (وجهها) وشرط القاضي في الساتر أن لا يصيب بشرتها فإن ~~أصابها ثم ارتفع بسرعة فلا شيء عليها وإلا فدت لاستدامة الستر ورده الموفق ~~بأن هذا الشرط ليس هو عن أحمد ولا هو في الخبر بل الظاهر منه خلافه فإنه لا ~~يكاد يسلم المسدول من إصابة البشرة فلو كان شرطا لبين. # ويجب عليها تغطية رأسها كله (ولا يمكنها تغطية جميع الرأس إلا بجزء من ~~الوجه ولا كشف جميع الوجه إلا بجزء من الرأس فستر الرأس كله أولى) ؛ لأنه ~~آكد لوجوب ستره مطلقا. # (ولا تحرم تغطية كفيها) خلافا لأبي الفرج حيث ألحقها بالوجه. # (ويحرم عليها ما يحرم على الرجل) من إزالة # PageV02P447 # الشعر وتقليم الأظفار وقتل الصيد ونحوها لدخولها في عموم الخطاب (إلا لبس ~~المخيط وتظليل المحمل وغيره) كالهودج والمحفة لحاجتها إلى الستر وحكاه ابن ~~المنذر إجماعا وكعقد الإزار للرجل. # (ويحرم عليها وعلى رجل لبس قفازين أو قفازا واحدا وهما كل ما يعمل لليدين ~~إلى الكوعين يدخلهما فيه لسترهما من الحر ms1090 كالجوارب للرجلين كما يعمل ~~للبزاة) لحديث ابن عمر مرفوعا " لا تتنقب المرأة ولا تلبس القفازين " رواه ~~البخاري والرجل أولى ولا يلزم من جواز تغطيتهما بكمهما لمشقة التحرز من ~~جوازه بهما بدليل جواز تغطية الرجل قدمه بإزاره لا بخف. # وإنما جاز تغطية قدميها بكل شيء؛ لأنهما عورة في الصلاة (وفيه) أي: لبس ~~القفازين أو أحدهما (الفدية كالنقاب قال القاضي ومثلهما لو لفت على يديها ~~خرقة أو خرقا وشدتها على حناء أو لا كشده) أي: الرجل (على جسده شيئا) وذكره ~~في الفصول عن أحمد وجزم بمعناه في المنتهى وشرحه (وظاهر كلام الأكثر: لا ~~يحرم وإن لفتها بلا شد فلا بأس) ؛ لأن المحرم اللبس لا التغطية كيدي الرجل ~~ولا بأس أن تطوف منتقبة إن لم تكن محرمة فعلته عائشة. # (ويباح لها خلخال ونحوه من حلي كسوار ونحوه) كدملج نقله الجماعة قال نافع ~~" كن نساء ابن عمر يلبسن الحلي والمعصفر وهن محرمات رواه الشافعي. # وفي خبر ابن عمر " ويلبسن بعد ذلك ما أحببن " ولا دليل للمنع (ولا يحرم ~~عليها لباس زينة. # وفي الرعاية وغيرها: يكره) أي: لباس الزينة قال أحمد المحرمة والمتوفى ~~عنها زوجها يتركان الطيب والزينة ولهما سوى ذلك وفي التبصرة: يحرم. # (ويكره لهما) أي: للمحرم والمحرمة (كحل بإثمد ونحوه) من كل كحل أسود غير ~~مطيب (لزينة لا لغيرها) رواه الشافعي عن ابن عمر والأصل عدم الكراهة (ولا ~~يكره غيره) أي: الإثمد ونحوه؛ لأنه لا زينة به (إذا لم يكن مطيبا) فإن كان ~~مطيبا حرم. # (ويكره لها خضاب) ؛ لأنه من الزينة كالكحل بالإثمد و (لا) يكره لها ~~الخضاب بالحناء (عند) إرادة (الإحرام) بل يستحب (وتقدم) أول باب الإحرام ~~ولا بأس بذلك للرجل فيما لا تشبه فيه بالنساء؛ لأن الأصل الإباحة ولا دليل ~~للمنع. # (ويجوز لهما لبس المعصفر والكحلي وغيرهما من الأصباغ) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - في حديث ابن عمر «في حق المحرمة ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ~~معصفر أو خز أو كحلي» رواه أبو داود عن عائشة # PageV02P448 # وأسماء " أنهما كانا يحرمان ms1091 في المعصفر "؛ ولأنه ليس بطيب فلم يكره ~~المصبوغ به كالسواد (إلا أنه يكره للرجل لبس المعصفر) ؛ لأنه سبق أنه يكره ~~في غير الإحرام ففيه أولى هكذا في الإنصاف هنا ومعناه في الشرح وتقدم في ~~باب ستر العورة أنه لا يكره في الإحرام كما في المبدع والتنقيح وغيرهما ~~ذكره نصا (ولهما قطع رائحة كريهة بغير طيب) ؛ لأنه ليس من المحظورات بل ~~مطلوب فعله. # (والنظر في المرآة) جائز (لهما جميعا لحاجة كمداواة جرح وإزالة شعر ~~بعينه) ؛ لأنه ليس بزينة (ويكره) نظرهما في المرآة (لزينة) كالاكتحال ~~بالإثمد. # (وله) أي: المحرم (لبس خاتم) من فضة أو عقيق ونحوهما لما روى الدارقطني ~~عن ابن عباس " لا بأس بالهميان والخاتم للمحرم ". # (و) له (ربط جرح و) له (ختان) نصا (وقطع عضو عند الحاجة) إليه. # (وأن يحتجم) ؛ لأنه لا رفاهية فيه ولحديث ابن عباس «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - احتجم وهو محرم» متفق عليه (فإن احتاج) المحرم (في الحجامة إلى ~~قطع شعر فله قطعه وعليه الفدية) لما قطعه من الشعر كما لو احتاج لحلق رأسه. # (ويجتنب المحرم) ذكرا كان أو أنثى (ما نهى الله) تعالى (عنه من الرفث وهو ~~الجماع) روي عن ابن عباس وابن عمر. # وقال الأزهري: الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة (وكذا ~~التقبيل والغمز وأن يعرض لها بالفحش من الكلام) روي أيضا عن ابن عباس ~~(والفسوق وهو السباب) وقيل المعاصي (والجدال وهو المراء فيما لا يعني) أي: ~~يهم قال الموفق: المحرم ممنوع من ذلك كله. # وقال في الفصول: يجب اجتناب الجدال وهو المماراة فيما لا يعني. # وفي المستوعب: يحرم عليه الفسوق وهو السباب والجدال وهو المماراة فيما لا ~~يعني وقدم في الرعاية: يكره كل جدال ومراء فيما لا يعنيه. # (ويستحب له قلة الكلام إلا فيما ينفع) لحديث أبي هريرة مرفوعا «من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» متفق عليه. # وعنه مرفوعا «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» حديث حسن رواه ~~الترمذي وغيره ولأحمد من حديث ms1092 الحسين بن علي مثله وله أيضا في لفظ " قلة ~~الكلام فيما لا يعنيه ". # (و) يستحب للمحرم (أن يشتغل بالتلبية وذكر الله وقراءة القرآن والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم الجاهل ونحو ذلك) من المطلوبات (ويباح له ~~أن يتجر و) أن (يصنع الصانع ما لم يشغله) ذلك (عن واجب أو مستحب) قال ابن ~~عباس " كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فتأثموا أن يتجروا ~~في المواسم # PageV02P449 # فنزلت {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] في مواسم ~~الحج رواه البخاري. # ولأبي داود عن أبي أمامة التيمي قال «كنت رجلا أكري في هذا الوجه وكان ~~ناس يقولون: ليس لك حج فلقيت ابن عمر فقلت: إني أكري في هذا الوجه وإن ~~أناسا يقولون: ليس لك حج فقال ابن عمر أليس تحرم وتلبي وتطوف بالبيت وتفيض ~~من عرفات وترمي الجمار؟ فقلت: بلى قال فإن لك حجا جاء رجل إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فسأله مثل ما سألتني فسكت عنه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فلم يجبه حتى نزلت الآية {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} ~~[البقرة: 198] فأرسل إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقرأ عليه هذه ~~الآية. وقال لك حج» # إسناده جيد ورواه الدارقطني وأحمد وعنده " إنا نكري فهل لنا من حج "؟ ~~وفيه وتحلقون رءوسكم وفيه: فقال: " أنتم حجاج ". ### | [باب الفدية] # (باب الفدية) مصدر فداه يقال: فداه وأفداه: أعطى فداءه ويقال فداه إذا ~~قال له: جعلت فداك والفدية والفداء والفدى بمعنى، إذا كسر أوله يمد ويقصر ~~وإذا فتح أوله قصر وحكى صاحب المطالع عن يعقوب فداءك ممدودا مهموزا مثلث ~~الفاء (وهي ما) أي: دم أو صوم أو طعام (يجب بسبب نسك) كدم تمتع وقران وما ~~وجب لترك واجب أو إحصار أو لفعل محظور (أو) تجب بسبب (حرم) مكي كالواجب في ~~صيده ونباته (وله تقديمها) أي: الفدية (على الفعل المحظور) إذا احتاج إلى ~~فعله (لعذر ك) أن يحتاج إلى (حلق ولبس وتطيب) أو اضطر إلى أكل صيد (بعد ~~وجود ms1093 السبب) أي: العذر (المبيح) لفعل المحظور فعله عليه؛ ولأنها كفارة فجاز ~~تقديمها على وقت الوجوب (ككفارة يمين) له تقديمها على الحنث بعد عقد اليمين # PageV02P450 # وكتعجيل الزكاة لحول أو حولين بعد ملك النصاب الزكوي (ويأتي) ذلك. ### | [الفدية على ثلاثة أضرب] ### | [الضرب الأول ما يجب على التخيير] # (وهي) أي: الفدية (على ثلاثة أضرب) لكنها في التحقيق ضربان كما ستقف عليه ~~(أحدها) ما يجب (على التخيير وهو نوعان: أحدهما: يخير فيه) المخرج (بين ~~صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مد من بر أو نصف صاع من تمر ~~أو زبيب أو شعير) كفطرة (أو ذبح شاة فلا يجزئ الخبز) كالفطرة والكفارة على ~~المذهب (واختار الشيخ الإجزاء) أي: إجزاء الخبز كاختياره في الفطرة ~~والكفارة. # (ويكون الخبز لكل مسكين) بناء على إجزائه (رطلين عراقية) كما قيل في ~~الكفارة (وينبغي أن يكون) ما يخرجه (بأدم) ليكفي المساكين المؤنة على قياس ~~الكفارة. # (و) إخراج الفدية (مما يأكل أفضل من بر وشعير) وغيرهما كالكفارة وخروجا ~~من خلاف من أوجبه. # لظاهر قوله تعالى {من أوسط ما تطعمون أهليكم} [المائدة: 89] (وهي) أي: ~~الفدية التي يخير فيها بين ما ذكر (فدية حلق الشعر) أي: أكثر من شعرتين ~~(وتقليم الأظافر) أي: أكثر من ظفرين وتقدم حكم الشعرتين والظفرين وما ~~دونهما (و) فدية (تغطية الرأس) من الذكر أو الوجه من المرأة. # (و) فدية (اللبس والتطيب ولو حلق ونحوه) بأن قلم أو لبس أو تطيب (لعذر أو ~~غيره) لقوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو ~~صدقة أو نسك} [البقرة: 196] . # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لكعب بن عجرة «لعلك آذاك هوام رأسك ~~قال نعم يا رسول الله فقال - صلى الله عليه وسلم - احلق رأسك وصم ثلاثة ~~أيام أو أطعم ستة مساكين أو أنسك شاة» متفق عليه. # وفي لفظ أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع تمر " فدلت الآية والخبر ~~على وجوب الفدية على صفة التخيير؛ لأنه مدلول في حلق الرأس وقيس عليه تقليم ms1094 ~~الأظفار واللبس، والطيب؛ لأنه يحرم في الإحرام لأجل الترفه فأشبه حلق الرأس ~~وثبت الحكم في غير المعذور بطريق التنبيه تبعا له؛ ولأن كل كفارة ثبت ~~التخيير فيها مع العذر ثبت مع عدمه كجزاء الصيد وإنما الشرط لجواز الحلق لا ~~للتخيير والحديث ذكر فيه التمر وفي بعض طرقه الزبيب وقيس عليها البر ~~والشعير والأقط، # PageV02P451 # كالفطرة والكفارة. # (النوع الثاني) من الضرب الذي على التخيير (جزاء الصيد يخير فيه بين) ~~إخراج (المثل فإن اختاره ذبحه وتصدق به على مساكين الحرم ولا يجزئه أن ~~يتصدق به حيا) ؛ لأن الله تعالى سماه هديا والهدي يجب ذبحه (وله ذبحه أي ~~وقت شاء فلا يختص بأيام النحر) ؛ لأن الأمر به مطلق (أو تقويم المثل ~~بدراهم) ويكون التقويم (بالموضع الذي أتلفه) أي: الصيد (فيه وبقربه) أي: ~~قرب محل تلف الصيد نقله ابن القاسم وسندي (ليشتري بها) أي: الدراهم (طعاما ~~يجزي في الفطرة) كواجب في فدية أذى وكفارة. # (وإن أحب أخرج من طعام) مجزئ (يملكه بقدر القيمة) متحريا العدل لحصول ~~المقصود من الشراء ولا يجوز أن يتصدق بالدراهم؛ لأن الله تعالى ذكر في ~~الآية التخيير بين ثلاثة أشياء وهذا ليس منها. # (فيطعم كل مسكين) من مساكين الحرم؛ لأنه بدل الهدي الواجب لهم (مدا من ~~حنطة أو نصف صاع من غيره) وتقدم بيان المد والصاع في الغسل (أو يصوم عن ~~طعام كل مسكين يوما) لقوله تعالى {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل ~~من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو ~~عدل ذلك صياما} [المائدة: 95] فعطف بأو وهي للتخيير كما تقدم (وإن بقي) من ~~الطعام (ما لا يعدل يوما) بأن كان دون طعام مسكين (صام يوما) كاملا؛ لأن ~~الصوم لا يتبعض. # (ولا يجب التتابع في هذا الصوم) لعدم الدليل عليه والأمر به مطلق فتناول ~~الحالين. # (ولا يجوز أن يصوم عن بعض الجزاء ويطعم عن بعضه) نص عليه؛ لأنها كفارة ~~واحدة فلم يجز فيها ذلك كسائر الكفارات (وإن كان) الصيد (مما لا مثيل ms1095 له ~~خير بين أن يشتري بقيمته طعاما) يجزئ في الفطرة وإن أحب أخرج من طعام يملكه ~~بقدر القيمة كما تقدم (فيطعمه للمساكين) كل مسكين مد بر أو نصف صاع من ~~غيره. # (وبين أن يصوم عن طعام كل مسكين يوما) لتعذر المثل فيخير فيما عداه. # PageV02P452 ### | [فصل الضرب الثاني من أضرب الفدية ما يجب على الترتيب] # (فصل الضرب الثاني) من أضرب الفدية (على الترتيب وهو ثلاثة أنواع أحدها: ~~دم متعة وقران فيجب الهدي) لقوله تعالى {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما ~~استيسر من الهدي} [البقرة: 196] وقيس القارن عليه لما تقدم. # (فإن عدمه) أي: عدم المتمتع والقارن الهدي (موضعه أو وجده) يباع (ولا ثمن ~~معه إلا في بلده فصيام ثلاثة أيام في الحج) قيل معناه في أشهر الحج وقيل: ~~معناه: في وقت الحج؛ لأنه لا بد من إضمار؛ لأن الحج أفعال لا يصام فيها ~~وإنما يصام في أشهرها أو وقتها وذلك كقوله تعالى: {الحج أشهر معلومات} ~~[البقرة: 197] أي: في أشهر. # (ولا يلزمه أن يقترض) ثمن الهدي (ولو وجد من يقرضه) ؛ لأن الظاهر استمرار ~~إعساره (ويعمل بظنه في عجزه) عن الهدي (فإن الظاهر من المعسر استمرار ~~إعساره فلهذا جاز) للمعسر (الانتقال إلى الصوم قبل زمان الوجوب) أي: وجوب ~~الصوم؛ لأنه يجب بطلوع فجر يوم النحر. # (والأفضل: أن يكون آخر الثلاثة يوم عرفة) نص عليه (فيصومه) أي: يوم عرفة ~~هنا استحبابا (للحاجة) إلى صومه. # (ويقدم الإحرام بالحج قبل يوم التروية فيكون اليوم السابع من) ذي (الحجة ~~محرما) فيحرم قبل طلوع فجره (وهو أولها) ليصومها كلها وهو محرم بالحج. # (وله تقديمها) أي: الأيام الثلاثة (قبل إحرامه بالحج بعد أن يحرم ~~بالعمرة) لا قبله وأن يصومها في إحرام العمرة؛ لأن إحرام العمرة أحد إحرامي ~~التمتع فجاز الصوم فيه وبعده كالإحرام بالحج؛ ولأنه يجوز تقديم الواجب على ~~وقت وجوبه إذا وجد سبب الوجوب وهو هنا إحرامه بالعمرة في أشهر الحج كتقديم ~~الكفارة على الحنث بعد اليمين و (لا) يجوز تقديم صومها (قبله) أي: قبل ~~إحرام العمرة لعدم وجود ms1096 سبب الوجوب كتقديم الكفارة على اليمين (ووقت وجوب ~~صوم الأيام الثلاثة: وقت وجوب الهدي) وهو طلوع فجر يوم النحر على ما تقدم؛ ~~لأنها بدله. # (وتقدم) وقت وجوبه (و) صيام (سبعة) أيام (إذا رجع إلى أهله) # PageV02P453 # لقوله تعالى {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك ~~عشرة كاملة} [البقرة: 196] . # (ولا يصح صومها) أي: السبعة (بعد إحرامه بالحج قبل فراغه منه) قالوا:؛ ~~لأن المراد بقوله تعالى {إذا رجعتم} [البقرة: 196] يعني من عمل الحج؛ لأنه ~~المذكور (ولا) يصح صومها (في أيام منى لبقاء أعمال من الحج كرمي الجمار ~~ولا) يصح صوم السبعة (بعدها) أي: بعد أيام منى (قبل طواف الزيارة) ؛ لأنه ~~قبل ذلك لم يرجع من عمل الحج قلت وكذا بعد الطواف وقبل السعي. # (و) إن صام السبعة (بعده) أي: بعد الطواف ولعل المراد: والسعي (يصح) ؛ ~~لأنه رجع من عمل الحج. # (والاختيار) أن يصومها (إذا رجع إلى أهله) لحديث ابن عمر أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «فمن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ~~إلى أهله» متفق عليه (فإن لم يصم الثلاثة قبل يوم النحر صام أيام منى) وهي ~~أيام التشريق لقول ابن عمر وعائشة " لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا ~~لمن لم يجد الهدي رواه البخاري؛ ولأن الله تعالى أمر بصيام الأيام الثلاثة ~~في الحج ولم يبق من الحج إلا هذه الأيام فتعين فيها الصوم. # (ولا دم عليه) إذا صامها أيام منى؛ لأنه صامها في الحج (فإن لم يصمها) ~~أي: الثلاثة أيام (فيها) أي: في أيام منى ولا قبلها (ولو لعذر) كمرض (صام ~~بعد ذلك عشرة أيام) كاملة استدراكا للواجب (وعليه دم) لتأخيره واجبا من ~~مناسك الحج عن وقته. # (وكذا إن أخر الهدي عن أيام النحر لغير عذر) فعليه دم لتأخير الهدي ~~الواجب عن وقته فإن كان لعذر كأن ضاعت نفقته فلا دم عليه (ولا يجب تتابع ~~ولا تفريق في صوم الثلاثة ولا) في صوم (السبعة ولا بين الثلاثة والسبعة إذا ms1097 ~~قضى) الثلاثة أو صامها أيام منى؛ لأن الأمر ورد بها مطلقا وذلك لا يقتضي ~~جمعا ولا تفريقا. # (ومتى وجب عليه الصوم) لعجزه عن الهدي وقت وجوبه (فشرع فيه) أي: الصوم ~~(أو لم يشرع) فيه (ثم قدر على الهدي لم يلزمه الانتقال إليه) اعتبارا بوقت ~~الوجوب كسائر الكفارات. # (وإن شاء انتقل) عن الصوم إلى الهدي؛ لأنه الأصل وإن صام قبل الوجوب ثم ~~قدر على الهدي وقت الوجوب فصرح ابن الزاغوني: بأنه لا يجزئه الصوم، وإطلاق ~~الأكثرين يخالفه. # وفي كلام بعضهم تصريح به قاله في القاعدة الخامسة واقتصر # PageV02P454 # عليه في الإنصاف (ومن لزمه صوم المتعة فمات قبل أن يأتي به) كله أو بعضه ~~(لغير عذر أطعم عنه لكل يوم مسكين) من تركته إن كانت وإلا استحب لوليه ~~كقضاء رمضان ولا يصام عنه لوجوبه بأصل الشرع بخلاف النذر (وإلا) أي: وإن لم ~~يكن عدم إتيانه به لغير عذر بأن كان لعذر (فلا) إطعام عنه لعدم تقصيره. # النوع (الثاني) من الضرب الثاني (المحصر يلزمه الهدي) لقوله تعالى {فإن ~~أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] (ينحره بنية التحلل) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «وإنما لكل امرئ ما نوى» (مكانه) أي: الإحصار (كما ~~يأتي في بابه) موضحا. # (فإن لم يجد) المحصر الهدي (صام عشرة أيام) قياسا على هدي التمتع ~~(بالنية) أي: نية التحلل لما تقدم (ثم حل) وليس له التحلل قبل ذلك (ولا ~~إطعام فيه) أي: في هذا النوع ويأتي إيضاحه في بابه. # النوع (الثالث فدية الوطء تجب به بدنة) في حج قبل التحلل الأول (قارنا ~~كان أو مفردا فإن لم يجدها) أي: البدنة (صام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة ~~إذا رجع) أي: فرغ من عمل الحج (كدم المتعة لقضاء الصحابة به) قاله ابن عمر ~~وابن عباس وعبد الله بن عمرو رواه عنهم الأثرم ولم يظهر لهم مخالف في ~~الصحابة فيكون إجماعا فيكون بدله مقيسا على بدل دم المتعة. # (و) تجب (شاة إن كان) الوطء (في العمرة) وتقدم في الباب قبله مستوفى ~~(ويجب على المرأة ms1098 المطاوعة مثل ذلك) المذكور في الحج والعمرة و (لا) تجب ~~فدية الوطء على (المكرهة والنائمة) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «عفي ~~لأمتي عن الخطإ والنسيان وما استكرهوا عليه» (ولا يجب على الواطئ أن يفدي ~~عنها وتقدم ذلك) في الباب قبله. ### | [فصل الضرب الثالث من أضرب الفدية الدماء الواجبة] # (فصل الضرب الثالث) من أضرب الفدية (الدماء الواجبة) لغير ما تقدم كدم ~~وجب (لفوات الحج بعدم وقوفه بعرفة لعذر حصر أو غيره) حتى طلع فجر يوم ~~النحر. # (ولم يشترط: أن محلي حيث حبستني) فإن كان اشترط فلا دم عليه (أو وجب) ~~الدم (لترك واجب كترك # PageV02P455 # الإحرام من الميقات أو الوقوف بعرفة إلى الليل) لمن وقف نهارا (وسائر ~~الواجبات) كالمبيت بمزدلفة أو ليالي منى أو رمي الجمار أو طواف الوداع ~~(فيلزمه من الهدي ما تيسر كدم المتعة على ما تقدم من حكمه وحكم الصيام) ~~بدله يعني: أنه يجب عليه دم كدم المتعة فإن عدمه صام ثلاثة أيام في الحج ~~وسبعة إذا رجع لكن في مسألة الفوات لا يتصور صوم الثلاثة قبل يوم النحر؛ ~~لأن الفوات إنما يتحقق بطلوع فجره وإنما ألحق بدم التمتع لتركه بعض ما ~~اقتضاه إحرامه فصار كالمترفه بترك أحد السفرين ولم يلحق بالإحصار مع أنه ~~أشبه به إذ هو إحلال من إحرامه قبل إتمامه؛ لأن البدل في الإحصار ليس ~~منصوصا عليه وإنما ثبت قياسا وقياسه على الأصل المنصوص عليه أولى على أن ~~الهدي هنا كهدي الإحصار والصيام مثل الصيام عن دم الإحصار إلا أن التحلل في ~~الإحصار لا يجوز إلا بعد ذبح الهدي أو الصيام بنية التحلل وهذا يجوز قبل ~~الحل وبعده. # (وما وجب) من الدماء (للمباشرة في غير الفرج) كالقبلة واللمس والنظر ~~لشهوة (فما أوجب منه بدنة) وهو الذي فيه إنزال وكان قبل التحلل الأول من ~~الحج (فحكمهما حكم البدنة الواجبة بالوطء في الفرج) فتجب البدنة فإن لم ~~يجدها صام عشرة أيام ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع؛ لأنه دم وجب بسبب ~~المباشرة أشبه الواجب بالوطء في الفرج. # (وما ms1099 عدا ما يوجب بدنة بل) أوجب (دما كاستمتاع لم ينزل فيه) وكالوطء في ~~العمرة وبعد التحلل الأول في الحج قاله في الشرح (فإنه يوجب شاة وحكمها حكم ~~فدية الأذى) لما في ذلك من الترفه وقد قال ابن عباس " فمن وقع على امرأته ~~في العمرة قبل التقصير عليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك رواه الأثرم. # (وإن كرر النظر) فأمنى (أو قبل) فأمنى (أو لمس لشهوة فأمنى أو استمنى ~~فأمنى فعليه بدنة) قياسا على الوطء. # (وإن أمذى بذلك) فعليه شاة؛ لأنه يحصل به لتلذذ كاللمس (أو أمنى بنظرة ~~واحدة ف) عليه (شاة) أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين كفدية أذى؛ ~~لأنه فعل يحصل به اللذة أوجب الإنزال أشبه اللمس. # (وإن لم ينزل) بالنظر فلا شيء عليه؛ لأنه لا يمكن التحرز منه ولو كرره ~~وأما الاستمتاع بلا إنزال فتجب به شاة كما تقدم (أو أنزل عن فكر غلبه) فلا ~~شيء عليه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان وما ~~حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم» متفق عليه؛ ولأنه لا نص فيه ولا ~~إجماع ولا يصح قياسه على تكرار # PageV02P456 # النظر؛ لأنه دونه في استدعاء الشهوة وإفضائه إلى الإنزال. # ويخالفه في التحريم إذا تعلق بأجنبية أو في الكراهة إذا تعلق بمباحة ~~فيبقى على الأصل (أو أمذى بنظرة بغير تكرار) للنظر فلا شيء عليه لمشقة ~~الاحتراز منه (أو احتلم فلا شيء عليه) ؛ لأنه لا يمكن الاحتراز منه (وخطأ ~~كعمد في الكل) أي: كل ما تقدم من المباشرة دون الفرج وتكرار النظر والتقبيل ~~واللمس لشهوة فلا تختلف للفدية بالخطأ والعمد فيه كالوطء. # (والمرأة كالرجل مع شهوة) فيجب عليها مع الشهوة ما يجب عليه لاشتراكهما ~~في اللذة فإن لم توجد منها شهوة فلا شيء عليها. ### | [فصل كرر المحرم محظورا من جنس غير قتل صيد] # فصل (وإن كرر محظورا من جنس غير) قتل (صيد مثل أن حلق) ثم أعاد (أو قلم) ~~ثم أعاد (أو لبس) مخيطا ثم أعاد (أو ms1100 تطيب) ثم أعاد (أو وطئ) ثم أعاد (أو) ~~فعل (غيرها من المحظورات) كأن باشر دون الفرج (ثم أعاد) ذلك (ثانيا ولو غير ~~الموطوءة) أو لا (أو) كان تكريره للمحظور (بلبس مخيط في رأسه) فعليه فدية ~~واحدة قاله في الشرح فإن لبس قميصا وسراويل وعمامة وخفين كفاه فدية واحدة؛ ~~لأن الجميع لبس فأشبه الطيب في رأسه وبدنه (أو بدواء مطيب) ذكره في ~~الإنصاف: المذهب وأن عليه الأصحاب وبناه في المستوعب على رواية أن الحكم ~~يختلف باختلاف الأسباب لا باختلاف الأوقات والأجناس وهو ظاهر إذ الطيب ~~وتغطية الرأس جنسان كما تقدم ويمكن حمل كلامه على تكرار الطيب فقط بأن تطيب ~~أو لا، ثم أعاده بدواء مطيب فهذا جنس واحد لا لبس معه ولا تغطية رأس بخلاف ~~ما لو غطى رأسه ثم أعاده بدواء مطيب فإنه على مقتضى كلامه يلزمه فديتان ~~لتغطية الرأس فدية وللطيب فدية وقوله (قبل التكفير عن الأول) متعلق بأعاد ~~(ف) عليه (كفارة واحدة تابع الفعل أو فرقه) ؛ لأن الله تعالى أوجب في حلق ~~الرأس فدية واحدة ولم يفرق بين ما وقع في دفعة أو دفعات (فلو قلم ثلاثة ~~أظفار أو قطع ثلاث شعرات في أوقات قبل # PageV02P457 # التكفير لزمه دم) أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين ولم تلزمه ~~ثانية لما تقدم (وإن كفر عن) الفعل (الأول لزمه عن الثاني كفارة) ثانية؛ ~~لأن السبب الموجب للكفارة الثانية غير عين السبب الموجب للكفارة الأولى ~~أشبه ما لو حلف ثم حنث وكفر ثم حلف وحنث. # (وتتعدد كفارة الصيد) أي: جزاؤه (بتعدده) أي: الصيد ولو قتلت الصيود معا ~~لقوله تعالى {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] وجزاء مثل الاثنين ~~فأكثر لا يكون ذلك مثل أحدهما. # (وإن فعل محظورا من أجناس فعليه لكل) جنس (واحد فداء) سواء فعل ذلك ~~مجتمعا أو متفرقا اتحدت فديتها أو اختلفت؛ لأنها محظورات مختلفة الأجناس ~~فلم يتداخل موجبها كالحدود المختلفة. # (وإن حلق أو قلم) أظفاره (أو وطئ أو قتل صيدا عامدا أو ناسيا أو مخطئا أو ~~مكرها ms1101 ولو نائما قلع شعرة أو صوب رأسه إلى تنور فأحرق اللهب شعره فعليه ~~الكفارة) ؛ لأن هذه إتلاف فاستوى عمدها وسهوها وجهلها كإتلاف مال الآدمي؛ ~~ولأنه تعالى أوجب الفدية على من حلق رأسه لأذى به وهو معذور فكان ذلك ~~تنبيها على وجوبها على غير المعذور ودليلا على وجوبها على المعذور بنوع آخر ~~كالمحتجم يحلق موضع محاجمه ومثل ذلك المباشرة دون الفرج كما تقدم قريبا. # (وإن لبس) مخيطا ناسيا أو جاهلا أو مكرها (أو تطيب) ناسيا أو جاهلا أو ~~مكرها (أو غطى رأسه ناسيا أو جاهلا أو مكرها فلا كفارة) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان وما استكرهوا عليه» قال أحمد إذا ~~جامع أهله بطل حجه؛ لأنه شيء لا يقدر على رده والصيد إذا قتله فقد ذهب لا ~~يقدر على رده والشعر إذا حلقه فقد ذهب فهذه الثلاثة العمد والخطأ والنسيان ~~فيها سواء وكل شيء من النسيان بعد هذه الثلاثة فهو يقدر على رده مثل ما إذا ~~غطى المحرم رأسه ثم ذكر ألقاه عن رأسه وليس عليه شيء أو لبس خفا نزعه وليس ~~عليه شيء ويلحق بالحلق: التقليم بجامع الإتلاف (ويلزمه غسل الطيب وخلع ~~اللباس في الحال) أي: بمجرد زوال العذر من النسيان والجهل والإكراه لخبر ~~يعلى بن أمية «أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بالجعرانة ~~وعليه جبة وعليه أثر خلوق أو قال أثر صفرة فقال: يا رسول الله كيف تأمرني ~~أن # PageV02P458 # أصنع في عمرتي قال اخلع عنك هذه الجبة واغسل عنك أثر الخلوق أو قال أثر ~~الصفرة واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك» متفق عليه فلم يأمره بالفدية مع ~~سؤاله عما يصنع وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز فدل ذلك على أنه عذره ~~لجهله والناسي والمكره في معناه. # (ومتى أخره) أي: غسل الطيب وخلع اللباس (عن زمن الإمكان فعليه الفدية) ~~لاستدامة المحظور من غير عذر (وتقدم) حكم (غسل الطيب) في الباب قبله. # (ومن رفض إحرامه لم يفسد) إحرامه بذلك؛ لأنه عبادة لا ms1102 يخرج منها بالفساد ~~فلم يخرج منها برفضها بخلاف سائر العبادات. # (ولم يلزمه دم لرفضه) ؛ لأنه مجرد نية قال في الإنصاف: وهو ظاهر كلام ~~كثير من الأصحاب ومشى عليه في المنتهى وشرحه وقيل: يلزمه وذكره في الترغيب ~~وغيره وقدمه في الفروع (وحكم إحرامه باق) ؛ لأن التحلل من الحج لا يحصل إلا ~~بأحد ثلاثة أشياء إما بكمال أفعاله أو التحلل منه عند الحصر أو بالعذر إذا ~~شرط في ابتداء إحرامه أن محلي حيث حبستني (فإن فعل محظورا) بعد رفضه إحرامه ~~(فعليه فداؤه) لبقاء إحرامه. # (ومن تطيب قبل إحرامه في بدنه فله استدامة ذلك في إحرامه) لما تقدم من ~~حديث عائشة فإنه كان في حجة الوداع سنة عشر وحديث يعلى بن أمية كان في عام ~~حنين بالجعرانة سنة ثمان ذكره ابن عبد البر اتفاق أهل العلم بالسير والآثار ~~(وتقدم) في الباب قبله. # (وليس له) أي: المحرم (لبس ثوب مطيب بعد إحرامه) لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس» متفق عليه ~~(وتقدم) في الباب قبله وتقدم أيضا حكم استدامة ثوب مطيب أحرم فيه. # (وإن أحرم وعليه قميص ونحوه خلعه) باتفاق أهل العلم بالسير والآثار (ولم ~~يشقه) ولا فدية عليه؛ لأن محظورات الإحرام إنما تترتب على المحرم لا على ~~المحل لا يقال: إنه بإقدامه على إنشاء الإحرام وهو متلبس بمحظوراته متسبب ~~إلى مصاحبة اللبس في الإحرام كما لا يقال مثل ذلك في الحالف والناذر فإنه ~~كان يمكنه أن لا يحلف حتى يترك التلبس بما يحلف عليه فظهر من ذلك أنه يجوز ~~له الإحرام وعليه المخيط ثم يخلعه إلا على الرواية التي ذكرها في الرعاية ~~أن عليه الفدية فإن مقتضاها أنه لا يجوز قاله في القاعدة السابعة والأربعين ~~(فإن استدام لبسه) أي: المخيط (ولو لحظة فوق المعتاد من خلعه فدى) لاستدامة ~~المحظور بلا # PageV02P459 # عذر. # (فإن لبس بعد إحرامه ثوبا كان مطيبا أو انقطع ريحه) إذا رش فيه ماء فاح ~~ريحه فدى (أو افترشه ولو تحت حائل غير ثيابه لا ms1103 يمنع ريحه ومباشرته إذا رش ~~فيه ماء فاح ريحه فدى) ؛ لأنه مطيب بدليل أن رائحته تظهر عند رش الماء ~~والماء لا رائحة له وإنما هو من الطيب الذي فيه أشبه ما لو ظهرت الرائحة ~~بنفسها فإن كان الحائل غير ثيابه صفيقا يمنع ريحه ومباشرته فلا فدية عليه؛ ~~لأنه لا يعد مستعملا له. ### | [فصل كل هدي أو إطعام يتعلق بحرم أو إحرام فهو لمساكين الحرم] # فصل (وكل هدي أو إطعام يتعلق بحرم أو إحرام كجزاء صيد وما وجب لترك واجب ~~أو) وجب ل (فوات أو بفعل محظور في الحرم وهدي تمتع وقران ومنذور ونحوها) ~~فهو لمساكين الحرم أما الهدي فلقوله تعالى {ثم محلها إلى البيت العتيق} ~~[الحج: 33] وأما جزاء الصيد فلقوله تعالى: {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: ~~95] وأما ما وجب لترك واجب أو فوات الحج فلأنه هدي وجب لترك نسك أشبه دم ~~القران والإطعام في معنى الهدي قال ابن عباس " الهدي والإطعام بمكة "؛ ~~ولأنه نسك ينفعهم كالهدي وكل هدي قلنا إنه لمساكين الحرم فإنه (يلزمه ذبحه ~~في الحرم) ويجزئه الذبح في جميع الحرم لما روي عن جابر مرفوعا «كل فجاج مكة ~~طريق ومنحر» رواه أحمد وأبو داود ولكنه في مسلم عنه مرفوعا «منى كلها منحر» ~~وإنما أراد الحرم؛ لأنه كله طريق إليها، والفج الطريق وقوله: هديا بالغ ~~الكعبة وقوله: {ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] لا يمنع الذبح في ~~غيرها كما لم يمنعه بمنى. # (و) يلزمه (تفرقة لحمه فيه) أي: في الحرم (أو إطلاقه بعد ذبحه لمساكينه) ~~أي: الحرم (من المسلمين إن قدر على إيصاله إليهم بنفسه أو بمن يرسله معه) ؛ ~~لأن المقصود من ذبحه بالحرم التوسعة على مساكينه ولا يحصل بإعطاء غيرهم. # (وهم) أي: مساكين الحرم (من كان) مقيما # PageV02P460 # (به أو واردا إليه من حاج وغيره ممن له أخذ زكاة لحاجة) كالفقير والمسكين ~~والمكاتب والغارم لنفسه (فإن دفع) من الهدي أو الإطعام (إلى فقير في ظنه ~~فبان غنيا أجزأه) كالزكاة. # (ويجزئ نحره في أي نواحي الحرم كان) الذبح. # (قال) الإمام (أحمد ms1104 مكة ومنى واحد ومراده: في الإجزاء لا في التساوي) في ~~الفضيلة (ومنى كلها منحر) لما تقدم من حديث مسلم (والأفضل: أن ينحر في الحج ~~بمنى وفي العمرة بالمروة) خروجا من خلاف مالك - رحمه الله -. # (وإن سلمه) أي: الهدي حيا (إليهم) أي: إلى مساكين الحرم (فنحروه) بالحرم ~~(أجزأ) لحصول المقصود (وإلا) أي: وإن لم ينحروه (استرده) منهم. # (ونحره) لوجوب نحره (فإن أبى) أن يسترده (أو عجز) عن استرداده (ضمنه) ~~لمساكين الحرم لعدم خروجه من عهدة الواجب. # (فإن لم يقدر على إيصاله إليهم) أي: إلى مساكين الحرم (جاز نحره في غير ~~الحرم) كالهدي إذا عطب لقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ~~[البقرة: 286] . # (و) جاز (تفرقته هو) أي: الهدي الذي عجز عن إيصاله (و) تفرقة (الطعام) ~~إذا عجز عن إيصاله بنفسه أو بمن يرسله معه (حيث نحره) أي: بالمكان الذي ~~نحره فيه لما تقدم (فدية الأذى واللبس ونحوهما كطيب ودم المباشرة دون الفرج ~~إذا لم ينزل وما وجب بفعل محظور خارج الحرم ولو لغير عذر غير جزاء صيد فله ~~تفرقتها) أي: الفدية دما كانت أو طعاما (حيث وجد سببها) ؛ لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - «أمر كعب بن عجرة بالفدية بالحديبية وهي من الحل» واشتكى ~~الحسين بن علي رأسه فحلقه علي ونحر عنه جزورا بالسقيا رواه مالك والأثرم ~~وغيرهما. # (و) له تفرقتها (في الحرم أيضا) كسائر الهدايا. # (ووقت ذبح فدية الأذى) أي: حلق الرأس (و) فدية (اللبس ونحوهما) كتغطية ~~الرأس والطيب. # (وما لحق به) أي: بما ذكر من المحظورات (حين فعله) أي: المحظور (وله ~~الذبح قبله) إذا أراد فعله (لعذر) ككفارة اليمين ونحوها وتقدم أول الباب ~~(وكذلك ما وجب لترك واجب) أي: يكون وقته من ترك ذلك الواجب (ولو أمسك صيدا ~~أو جرحه ثم أخرج جزاءه ثم تلف المجروح أو الممسك أو قدم من أبيح له الحلق ~~فديته قبل الحلق ثم حلق أجزأه) ولا يخلو عن نوع تكرار مع ما قبله. # (ودم الإحصار يخرجه حيث # PageV02P461 # أحصر) من حل أو حرم نص عليه؛ ms1105 لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نحر هديه ~~في موضعه بالحديبية» وهي من الحل ودل على ذلك قوله تعالى: {وصدوكم عن ~~المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله} [الفتح: 25] ؛ ولأنه موضع حله ~~فكان موضع نحره كالحرم. # (وأما الصيام والحلق) فيجزئه بكل مكان لقول ابن عباس " الهدي والإطعام ~~بمكة والصوم حيث شاء "؛ ولأنه لا يتعدى نفعه إلى أحد فلا معنى لتخصيصه ~~بمكان بخلاف الهدي والإطعام ولعدم الدليل على التخصيص. # (و) أما (هدي التطوع وما يسمى نسكا فيجزئه بكل مكان كالأضحية) ذكره في ~~الفروع قال في تصحيح الفروع: وفيه نظر فإن هدي التطوع لأهل الحرم وكذا ما ~~كان نسكا فلعل أن يكون هنا نقص ويدل عليه قوله بعد ذلك: لعدم نفعه ولا معنى ~~لتخصيصه بمكان وهذا التعليل ينافي هدي التطوع وما يسمى نسكا فإن فيهما نفعا ~~لمساكين الحرم. # (وكل دم ذكر) ولم يقيد (يجزئ فيه شاة كأضحية فيجزئ الجذع من الضأن والثني ~~من المعز أو سبع بدنة أو سبع بقرة) لقوله تعالى في التمتع: {فما استيسر من ~~الهدي} [البقرة: 196] قال ابن عباس شاة أو شرك في دم وقوله تعالى في فدية ~~الأذى: {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] وفسره - صلى الله ~~عليه وسلم - في حديث كعب بن عجرة " بذبح شاة وما سوى هذين مقيس عليهما. # (وإن ذبح بدنة أو بقرة فهو أفضل وتكون كلها واجبة) ؛ لأنه اختار الأعلى ~~لأداء فرضه فكان كله واجبا كما لو اختار الأعلى من خصال الكفارة. # (ومن وجبت عليه بدنة أجزأته) عنها (بقرة) لقول جابر " كنا ننحر البدنة عن ~~سبعة فقيل له: والبقرة؟ فقال وهل هي إلا من البدن رواه مسلم (كعكسه) أي: ~~إجزاء البدنة عن بقرة. # (ولو) كان ذبح البقرة عن البدنة أو بالعكس (في جزاء صيد ونذر) مطلق فإن ~~نوى شيئا بعينه لزمه ما نواه قاله ابن عقيل (ويجزئه عن كل واحدة منهما) أي: ~~من البدنة والبقرة (سبع شياه) ولو في نذر أو جزاء صيد قدمه في الشرح ~~(ويجزئه عن سبع شياه بدنة أو ms1106 بقرة) سواء وجد الشياه أو عدمها؛ لأن أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يتمتعون # PageV02P462 # فيذبحون البقرة عن سبعة قال جابر «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة» رواه مسلم (وذكر جماعة ~~إلا في جزاء صيد) فلا تجزئ بدنة عن بقرة ولا عن سبع شياه. ### | [باب جزاء الصيد] # (باب: جزاء الصيد) على طريق التفصيل (جزاؤه ما يستحق بدله) أي: الصيد على ~~من أتلفه بمباشرة أو سبب (من مثله) أي: الصيد. # (ومقاربه وشبهه) لعله عطف تفسير للمراد من المثل دفعا لما يتوهم من إرادة ~~المماثلة اللغوية وهي اتحاد الاثنين في النوع كما ذكرته في الحاشية عن ~~المطالع والجزاء بالمد والهمز مصدر جزيته بما صنع ثم أطلق بمعنى المفعول ~~قاله أبو عثمان في أفعاله: جزا الشيء عنك وأجزا: إذا قام مقامك وقد يهمز. # (ويجتمع الضمان) لمالكه (والجزاء) لمساكين الحرم (إذا كان) الصيد (ملكا ~~للغير) أي: غير متلفه؛ لأنه حيوان مضمون بالكفارة فجاز أن يجتمع التقويم ~~والتكفير في ضمانه كالعبد (وتقدم) في السادس من المحظورات. # (ويجوز إخراج الجزاء بعد الجرح وقبل الموت) ككفارة قتل الآدمي وتقدم. # (وهو) أي: الصيد (ضربان) (أحدهما له مثل) أي: شبيه (من النعم خلقة لا ~~قيمة فيجب فيه مثله) نص عليه للآية (وهو) أي: الذي له مثل (نوعان أحدهما ما ~~قضت فيه الصحابة) أي: ولو البعض لا كلهم (ففيه ما قضت به) الصحابة وتقدم ~~تعريف الصحابي في الخطبة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أصحابي كالنجوم ~~بأيهم أقتديتم اهتديتم» ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «عليكم بسنتي وسنة ~~الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ» رواه أحمد والترمذي وحسنه؛ ~~ولأنهم أقرب إلى الصواب وأعرف بمواقع الخطاب كان حكمهم حجة على غيرهم ~~كالعالم مع العامي (ففي النعامة بدنة) حكم به عمر وعثمان وعلي وزيد وأكثر ~~العلماء؛ لأنها تشبه البعير في خلقته فكان مثلا لها فيدخل في عموم النص ~~وجعلها الخرقي من أقسام الطير؛ لأن لها جناحين # PageV02P463 # فيعايى بها فيقال: طائر يجب فيه ms1107 بدنة. # (و) يجب (في كل واحد من حمار الوحش) بقرة قضى بها عمر وقاله عروة ومجاهد؛ ~~لأنها شبيهة به (وبقرته) أي: الوحش: بقرة، قضى به ابن مسعود. # وقاله عطاء وقتادة (والوعل) بفتح الواو مع فتح العين وكسرها وسكونها: تيس ~~الجبل قاله في القاموس (وهو الأروى) قال في الصحاح: يروى عن ابن عمر أنه ~~قال " في الأروى بقرة " (يقال لذكره الأيل) على وزن قتب وخلب وسيد، وفيه ~~بقرة لقول ابن عباس. # (وللمسن منه التيتل) بوزن جعفر (بقرة) لما تقدم عن ابن عمر. # (وفي الضبع: كبش) لقول جابر «سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الضبع ~~فقال: هو صيد وفيه كبش إذا صاده المحرم» رواه أبو داود وروى أيضا ابن ماجه ~~والدارقطني عن جابر نحوه مرفوعا وقضى به عمر وابن عباس (وهو) أي: الكبش ~~(فحل الضأن) . # (وفي الظبي وهو الغزال: عنز) قضى به عمر وابن عباس وروي عن علي وقاله ~~عطاء قال ابن المنذر ولا يحفظ عن غيرهم خلافه؛ لأن فيه شبها بالعنز؛ لأنه ~~أجرد الشعر متقلص الذنب (وهو الأنثى من المعز) . # (ولا شيء في الثعلب؛ لأنه سبع) أي: مفترس بنابه فيحرم أكله فليس صيدا. # (وفي الوبر) بسكون الباء والأنثى: وبرة قال في القاموس: وهو دويبة كحلاء ~~دون السنور لا ذنب لها. # (و) في (الضب: جدي) قضى به عمر وأربد والوبر مقيس على الضب والجدي (بما ~~بلغ من أولاد المعز ستة أشهر) . # (وفي اليربوع: جفرة من المعز لها أربعة أشهر) قضى به عمر وابن مسعود ~~وجابر. # (وفي الأرنب عناق) قضى به عمر وعن جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال في الأرنب: عناق وفي اليربوع جفرة» رواه الدارقطني والعناق (أنثى من ~~أولاد المعز أصغر من الجفرة قاله في الشرح والفروع) وشرح المنتهى. # (وفي واحد الحمام وهو كل ما عب وهدر: شاة) قضى به عمر وابنه وعثمان وابن ~~عباس في حمام الحرم وروي عن ابن عباس أيضا في حال الإحرام وليس ذلك على وجه ~~القيمة لما سبق ولاختلاف القيمة بالزمان والمكان وقوله: ms1108 كل ما عب بالعين ~~المهملة: أي: وضع منقاره في الماء فيكرع كما تكرع الشاة ولا يأخذ قطرة قطرة ~~كالدجاج والعصافير وهدر أي: صوت وإنما أوجبوا فيه شاة لشبهه بها في كرع ~~الماء ومن هنا قال أحمد في رواية ابن القاسم وسندي: كل طير يعب الماء ~~كالحمام: فيه شاة (فيدخل فيه القط والفواخت والوراشين والقماري والدباس) # PageV02P464 # جمع دبسي بالضم: ضرب من الفواخت قاله في حاشيته. # وفي شرح المنتهى: هو طائر لونه بين السواد والحمرة يقرقر والأنثى دبسية ~~(ونحوها) كالسفانين جمع سفنة بكسر السين وفتح الفاء والنون مشددة قاله في ~~القاموس: طائر بمصر لا يقع على شجرة إلا أكل جميع ورقها؛ لأن العرب تسميه ~~حماما. # وقال الكسائي: كل مطوق: حمام فيدخل فيه الحجل؛ لأنه مطوق. # (النوع الثاني ما لم تقض فيه الصحابة فيرجع فيه إلى قول عدلين) لقوله ~~تعالى {يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] فلا يكفي واحد (من أهل الخبرة) ~~؛ لأنه لا يتمكن من الحكم بالمثل إلا بهما فيعتبران الشبه خلقة لا قيمة ~~لفعل الصحابة. # (ويجوز أن يكون القاتل أحدهما) نص عليه لظاهر الآية وروي أن عمر " أمر ~~كعب الأحبار أن يحكم على نفسه في الجرادتين اللتين صادهما وهو محرم " وأمر ~~أيضا " أربد بذلك حين وطئ الضب فحكم على نفسه بجدي فأقره " وكتقويمه عرض ~~التجارة لإخراج زكاته. # (و) يجوز (أن يكونا) أي: الحاكمان بمثل الصيد المقتول (القاتلين) لما ~~تقدم (وحمله ابن عقيل على ما إذا قتله خطأ أو جاهلا تحريمه) لعدم فسقه قاله ~~في الشرح. # (وعلى قياسه: إذا قتله لحاجة أكله) ؛ لأنه قتل مباح لكن يجب فيه الجزاء ~~قال في التنقيح: وهو قوي ولعله مرادهم؛ لأن قتل العمد ينافي العدالة (ويضمن ~~كل واحد من الكبير والصغير والصحيح والمعيب والذكر والأنثى والحائل والحامل ~~بمثله) للآية؛ ولأن ما يضمن باليد والجناية يختلف ضمانه بذلك كالبهيمة ~~(وتقدم بعضه وإن فدى الصغير بكبير و) فدى (الذكر بأنثى) والمعيب بصحيح (فهو ~~أفضل) ؛ لأنه زاد خيرا. # (ولو جنى على الحامل فألقت جنينها ميتا ضمن نقص الأم فقط ms1109 كما لو جرحها) ؛ ~~لأن الحمل في البهائم زيادة (وإن ألقته) أي: الجنين (حيا لوقت يعيش لمثله ~~ثم مات ففيه جزاؤه) وإن كان لوقت لا يعيش لمثله فكالميت جزم به في المغني ~~والشرح. # (ويجوز فداء أعور من عين و) فداء (أعرج من قائمة بأعور وأعرج من أخرى) ؛ ~~لأن الاختلاف يسير ونوع العيب واحد و (لا) يجوز (فداء أعور بأعرج و) لا ~~(عكسه) كفداء أعرج بأعور لاختلاف نوع العيب. # (ويجزئ فداء أنثى بذكر كعكسه) أي: فداء ذكر بأنثى؛ لأن لحمه أوفر وهي ~~أطيب فيتساويان. # PageV02P465 ### | [فصل ما لا مثل له من النعم] # (فصل الضرب الثاني ما لا مثل له) من النعم (فيجب فيه قيمته مكانه) أي: ~~مكان إتلافه كمال الآدمي غير المثلي (وهو سائر الطيور ولو أكبر من الحمام ~~كالإوز) بكسر الهمزة وفتح الواو وتشديد الزاي جمع إوزة ويقال: وز جمع وزة ~~كتمر وتمرة ذكره في حاشيته (والحبارى والحجل والكبير من طير الماء والكركي ~~وغير ذلك) ؛ لأنه قياس تركناه في الحمام لقضاء الصحابة. # (وإن أتلف جزءا من صيد واندمل) أو تلف في يده جزء منه ثم اندمل (وهو) أي: ~~الصيد (ممتنع وله مثل) من النعم (ضمنه) أي: الجزء (بمثله لحما من مثله) من ~~النعم؛ لأن ما وجب ضمان جملته بالمثل وجب في بعضه مثله كالمكيلات والمشقة ~~مدفوعة بجواز عدوله إلى عدله طعاما أو صياما كما سبق. # (وما لا مثل له) إذا تلف جزؤه أو تلف في يده ثم اندمل وهو ممتنع يضمن (ما ~~نقص من قيمته) ؛ لأن جملته مضمونة بالقيمة فكذلك أبعاضه فيقوم الصيد سليما ~~ثم مجنيا عليه فيجب ما بينهما ليشتري به طعاما كما تقدم. # (وإن نفر) المحرم (صيدا فتلف بشيء ولو بآفة سماوية أو نقص في حال نفوره ~~ضمنه) ؛ لأن عمر " دخل دار الندوة فعلق رداءه فوقع عليه حمام فأطاره فوقع ~~على واقف في البيت فخرجت حية فقتلته فسأل من معه فحكم عليه عثمان بشاة رواه ~~الشافعي وكذا إن جرحه فتحامل فوقع في شيء تلف به؛ لأنه تلف بسببه و (لا) ms1110 ~~يضمنه (إن تلف بعد نفوره في مكانه بعد أمنه) قال في المبدع: أما إن نفره ~~إلى مكان فأكربه ثم تلف فلا ضمان في الأشهر. # (وإن رمى) المحرم (صيدا فأصابه ثم سقط) المرمي (على آخر فمات ضمنهما) ~~لتلفهما بجنايته (فلو مشى المجروح قليلا ثم سقط على آخر) فماتا (ضمن ~~المجروح) لموته بجنايته (فقط) أي: دون ما سقط عليه؛ لأن سقوطه ليس من فعله. # (وإن جرحه) المحرم (جرحا غير موح فغاب ولم يعلم خبره فعليه ما نقصه فيقوم ~~صحيحا وجريحا غير مندمل ثم يخرج بقسطه من مثله) إن كان مثليا وإلا ما نقصه ~~كما تقدم (وكذا إن وجده ميتا) بعد جرحه غير موح (ولم يعلم موته بجرحه) ؛ ~~لأنا لا نعلم حصول التلف بفعله. # (وإن # PageV02P466 # وقع) بعد جرحه (في ماء أو تردى) من علو (فمات ضمنه) لتلفه بسببه (وإن ~~اندمل) الجرح وصار الصيد (غير ممتنع) فعليه جزاء جميعه؛ لأنه عطله فصار ~~كالتالف. # (أو جرحه جرحا موحيا) أي: لا تبقى معه الحياة غالبا (فعليه فداء جميعه) ~~كقتله؛ لأنه سبب للموت. # (وكل ما يضمن به الآدمي يضمن به الصيد) في الإحرام والحرم من (مباشرة أو ~~سبب) كدلالة وإشارة وإعانة. # (وذلك ما جنت دابته بيدها أو فمها فأتلف صيدا فالضمان على راكبها أو ~~قائدها أو سائقها) المتصرف فيها كما لو كان المتلف آدميا. # (وما جنت فأتلفت برجلها) أي: نفحت بها (فلا ضمان عليها) فيه كذنبها بخلاف ~~وطئها بها (وتقدم) في السادس من المحظورات " (وإن انفلتت) الدابة (فأتلفت ~~صيدا لم يضمنه كالآدمي) إذا أتلفته إذن؛ لأن يده ليست عليها إلا الضارية ~~كما يأتي في الغصب. # (وإن نصب) المحرم (شبكة) أو نحوها فوقع فيها صيد ضمنه (أو حفر) المحرم ~~(بئرا بغير حق) بأن حفرها في غصب أو طريق ولو واسعا لنفع نفسه (فوقع فيها ~~صيد ضمنه) لعدوانه بحفرها. # (وإن نصب شبكة ونحوها) كشرك وفخ (قبل إحرامه فوقع فيها صيد بعد إحرامه لم ~~يضمنه) إن لم يتحيل (كما لو صاده قبل إحرامه وتركه في منزله فتلف بعد ~~إحرامه) وكذا ms1111 إن حفر بئرا بحق فتلف بها صيد وتقدم. # (وإن نتف) المحرم (ريشه) أي: الصيد (أو شعره أو وبره فعاد) ما نتفه (فلا ~~شيء عليه) ؛ لأن النقص زال أشبه ما لو اندمل الجرح (فإن صار) الصيد (غير ~~ممتنع) بنتف ريشه ونحوه (كالجرح) أي: فكما لو جرحه جرحا صار به غير ممتنع ~~وإن نتفه فغاب ولم يعلم خبره فعليه ما نقصه. # (وإن اشترك جماعة في قتل صيد ولو كان بعضهم ممسكا) للصيد والآخر قاتلا ~~(أو) كان بعضهم (متسببا) كالمشير والدال والمعين (والآخر قائلا فعليهم جزاء ~~واحد وإن كفروا بالصوم) ؛ لأن الله تعالى أوجب المثل أو عدله من الطعام أو ~~الصيام بقتله فلا يجب غيره وهو ظاهر في الواحد والجماعة والقتل هو الفعل ~~المؤدي إلى خروج الروح وهو فعل الجماعة لا كل واحد كقوله: من جاء بعبدي فله ~~درهم فجاء به جماعة؛ ولأنه - صلى الله عليه وسلم - «جعل في الضبع كبشا» ولم ~~يفرق وهذا قول عمر وابنه وابن عباس ولم يعرف لهم مخالف؛ ولأنه جزاء عن ~~مقتول يختلف باختلافه: ويحتمل التبعيض فكان واحدا كقيم المتلفات والدية ~~بخلاف كفارة القتل. # (وإن # PageV02P467 # اشترك حلال ومحرم في قتل صيد حرمي فالجزاء عليهما نصفين) لاشتراكهما في ~~القتل وإن تعددت جهة التحريم في أحدهما واتحدت في الآخر (وهذا الاشتراك ~~الذي هذا حكمه هو الذي يقع) فيه (الفعل منهما معا أو يجرحه أحدهما قبل ~~الآخر ويموت منهما) أي: من الجرحين بالسراية (فإن جرحه أحدهما وقتله الآخر ~~فعلى الجارح ما نقصه) أي: أرش نقصه؛ لأنه لم يشارك في القتل (وعلى القاتل ~~جزاؤه مجروحا) ؛ لأنه قتله كذلك. # (وإذا قتل القارن صيدا فعليه جزاء واحد) لعموم الآية: وكذا لو تطيب أو ~~لبس وكذا المحرم يقتل صيدا في الحرم وكلما قتل صيدا حكم عليه؛ لأن الجزاء ~~كفارة قتل الصيد فاستوى فيه المبتدئ والعائد كقتل الآدمي، والآية اقتضت ~~الجزاء على العائد لعمومها وذكر العقوبة في العائد لا يمنع الوجوب. ### | [باب صيد الحرمين ونبتهما] # (باب صيد الحرمين ونبتهما) أي: حرم مكة والمدينة (يحرم صيد حرم ms1112 مكة على ~~الحلال والمحرم) إجماعا روى ابن عباس مرفوعا أنه «قال يوم فتح مكة إن هذا ~~البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم ~~القيامة لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها ولا ينفر صيدها ولا يلتقط لقطتها ~~إلا من عرفها فقال العباس إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم قال إلا الإذخر» ~~متفق عليه وعلم منه أن مكة كانت حراما قبل إبراهيم وعليه أكثر العلماء ~~وقيل: إنما حرمت بسؤال إبراهيم. # وفي الصحيحين من غير وجه " أن إبراهيم حرمها " أي: أظهر تحريمها (فمن ~~أتلف منه) أي: من صيد حرم مكة (شيئا ولو كان المتلف كافرا أو صغيرا أو ~~عبدا) ؛ لأن ضمانه كالمال وهم يضمنونه (فعليه ما على المحرم في مثله) . # نص عليه؛ لأنه كصيد الإحرام، ولاستوائهما في التحريم فوجب أن يستويا في ~~الجزاء فإن كان الصيد مثليا ضمنه بمثله وإلا فبقيمته (ولا يلزم المحرم) ~~بقتل صيد الحرم (جزاءان) نص عليه لعموم الآية (وحكم صيده) أي: حرم مكة (حكم ~~صيد الإحرام مطلقا) أي: في التحريم ووجوب # PageV02P468 # الجزاء للصوم وتملكه وضمانه بالدلالة ونحوها سواء كان الدال في الحل أو ~~الحرم. # وقال القاضي لا جزاء على الدال إذا كان في الحل والجزاء على المدلول فكل ~~ما يضمن في الإحرام يضمن في الحرم (إلا القمل فإنه لا يضمن) في الحرم (ولا ~~يكره قتله فيه) قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه؛ لأنه حرم في حق المحرم ~~لأجل الترفه وهو مباح في الحرم كالطيب ونحوه. # (وإن رمى الحلال من الحل صيدا في الحرم) كله (أو بعض قوائمه فيه) أي: ~~الحرم ضمنه وكذا إن كان جزء منه فيه غير قوائمه إن لم يكن قائما تغليبا ~~لجانب الحظر فإن كانت قوائمه الأربع بالحل وهو قائم ورأسه أو ذنبه بالحرم ~~لم يكن من صيد الحرم كالشجرة إذا كانت بالحل وأغصانها بالحرم (أو أرسل كلبه ~~عليه) أي: على صيد الحرم فقتله ضمنه (أو قتل صيدا على غصن في الحرم أصله) ~~أي: الغصن (في الحل) ضمنه؛ لأن الهواء تابع ms1113 للقرار فهو من صيد الحرم (أو ~~أمسك طائرا في الحل فهلك فراخه) وكذا لو أمسك وحشا فهلك أولاده (في الحرم ~~ضمنه) أي: المذكور لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - " لا ينفر صيدها " ~~وقد اجمعوا على تحريم صيد الحرم وهذا منه؛ ولأنه أتلف صيدا حرميا فضمنه كما ~~لو كان في الحرم و (لا) يضمن (أمه) ؛ لأنها من صيد الحل وهو حلال. # (ولو رمى الحلال صيدا ثم أحرم قبل أن يصيبه ضمنه) اعتبارا بحالة الإصابة. # (ولو رمى المحرم صيدا ثم حل قبل الإصابة لم يضمن) الصيد (اعتبارا بحالة ~~الإصابة) . # (وإن قتل) الحلال (من الحرم صيدا في الحل بسهمه أو كلبه) فلا جزاء فيه؛ ~~لأنه ليس من صيد الحرم فليس معصوما (أو) قتل (صيدا على غصن في الحل أصله في ~~الحرم) فلا جزاء فيه لتبعية الهواء للقرار وقراره حل فلا يكون صيده معصوما. # (أو أمسك حمامة) مثلا (في الحرم فهلك فراخها في الحل لم يضمن) ؛ لأن ~~الأصل الإباحة وليس من صيد الحرم فليس بمعصوم. # (وإن كان الصيد والصائد) له (في الحل فرماه بسهمه أو أرسل كلبه عليه) في ~~الحل (فدخل الحرم ثم خرج فقتله في الحل فلا جزاء فيه) ؛ لأنه ليس بحرمي. # (وإن أرسل كلبه من الحل على صيد في الحل فقتله أو غيره في الحرم أو فعل ~~ذلك بسهمه بأن شطح السهم فدخل الحرم لم يضمن) ؛ لأنه لم يرسله على صيد ~~الحرم بل دخل باختياره أشبه ما لو استرسل بنفسه وكذا شطوح السهم بغير ~~اختياره. # (ولا يؤكل) صيد وجد سبب موته بالحرم وإن # PageV02P469 # لم يضمن (كما لو ضمنه) . # (ولو جرح) محل من (الحل صيدا أي: الحل فمات) الصيد (في الحرم حل ولم ~~يضمن) ؛ لأن الذكاة وجدت بالحل. ### | [فصل قطع شجر الحرم المكي] # (فصل: ويحرم قطع شجر الحرم) المكي (حتى ما فيه مضرة كشوك وعوسج) والعوسج ~~بفتح العين: والسين المهملتين نبت معروف ذو شوك لعموم قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «ولا يعضد شجرها» وقال أكثر أصحابنا لا يحرم ما فيه مضرة كشوك ~~وعوسج؛ ms1114 لأنه مؤذ بطبعه كالسباع ذكره في المبدع. # (و) يحرم قطع (حشيش) الحرم لقوله - صلى الله عليه وسلم - " لا يختلى ~~خلاها " (حتى شوك وورق وسواك ونحوه) لعموم ما سبق. # (ويضمنه) أي: شجر الحرم وحشيشه حتى شوك وورق وسواك ونحوه ويأتي كيفية ~~ضمانه (إلا اليابس) من شجر وحشيش وورق ونحوها؛ لأنه بمنزلة الميت. # (و) إلا (مازال بفعل غير آدمي) فيجوز الانتفاع به نص عليه؛ لأن الخبر في ~~القطع (و) إلا ما (انكسر) و (لم يبن) فإنه كظفر منكسر. # (و) إلا (الإذخر) لقوله - صلى الله عليه وسلم - " إلا الإذخر " وهو بكسر ~~الخاء والهمزة قاله في حاشيته (و) إلا (الكمأة والنقع) ؛ لأنهما لا أصل ~~لهما فليسا بشجر ولا حشيش فائدة: قال القزويني في عجائب المخلوقات: العرب ~~تقول إن الكمأة تبقى في الأرض فيمطر عليها مطر الصيف فتستحيل أفاعي وكذا ~~أخبر بها غير واحد قاله في حاشيته (و) إلا (الثمرة) ؛ لأنها تستخلف. # (و) إلا (ما زرعه آدمي من بقل ورياحين وزروع وشجر غرس من غير شجر الحرم ~~فيباح أخذه والانتفاع به) ؛ لأنه مملوك الأصل كالأنعام والنهي عن شجر الحرم ~~وهو ما أضيف إليه لا يملكه أحد وهذا يضاف إلى مالكه فلا يعمه الخبر. # (و) يباح الانتفاع (بما انكسر من الأغصان و) بما (انقلع من الشجر بغير ~~فعل آدمي) وتقدم آنفا (وكذا الورق الساقط) يجوز الانتفاع به. # (ويجوز رعي حشيش) الحرم؛ لأن الهدايا كانت تدخل فتكثر فيه ولم ينقل سد ~~أفواهها وللحاجة إليه كالإذخر. # وفي تعليق القاضي الخلاف إن أدخلها للرعي فإن أدخلها لحاجته فلا ضمان ولا ~~يجوز (الاحتشاش للبهائم) لعموم # PageV02P470 # قوله - صلى الله عليه وسلم - " لا يختلى خلاها ". # (وإذا قطع) الآدمي (ما يحرم قطعه) من شجر الحرم وحشيشه ونحوه (حرم ~~انتفاعه) به (وحرم انتفاع غيره به) ؛ لأنه ممنوع من إتلافه لحرمة الحرم ~~فإذا قطعه من يحرم عليه قطعه لم ينتفع به (كصيد ذبحه محرم) لا يحل له ولا ~~لغيره (ومن قطعه) أي: شجر الحرم وحشيشه ونحوه (ضمن الشجرة الكبيرة ~~والمتوسطة) عرفا (ببقرة و) ضمن (الصغيرة) ms1115 عرفا (بشاة) لما روي عن ابن عباس ~~" في الدوحة بقرة وفي الجزلة شاة " وقاله عطاء والدوحة الشجرة العظيمة ~~والجزلة الصغيرة. # (و) يضمن (الحشيش والورقة بقيمته) نص عليه؛ لأن الأصل وجوب القيمة ويفعل ~~بالقيمة كما سبق لقضاء الصحابة فيبقى ما عداه على مقتضى الأصل. # (و) يضمن (الغصن بما نقص) أصله؛ لأنه نقص بفعله فوجب فيه ما نقصه كما لو ~~جنى على مال آدمي فنقصه (وإن استخلف الغصن والحشيش سقط الضمان) كما لو قطع ~~شعر آدمي ثم نبت. # (وكذا لو رد شجرة) قلعها من الحرم إليه (فنبتت) فلا ضمان عليه؛ لأنه لم ~~يتلفها (ويضمن نقصها إن نبتت ناقصة) لتسببه فيه. # (وإن قلع شجرا من الحرم فغرسه في الحل لزمه رده) إلى الحرم لإزالة حرمتها ~~(فإن تعذر) ردها (أو يبست) ضمنها؛ لأنه أتلفها (أو قلعها من الحرم فغرسها ~~في الحرم فيبست ضمنها) لما مر (فإن قلعها غيره من الحل بعد أن غرسها هو) ~~أي: قالعها من الحرم (ضمنها قالعها) من الحل؛ لأنه أتلفها (بخلاف من نفر ~~صيدا فخرج إلى الحل) فقتله غيره فيه (لم يضمنه منفر ولا قاتل) لتفويته ~~حرمته بإخراجه والفرق: أن الشجر لا ينتقل بنفسه ولا تزول حرمته بإخراجه ~~ولهذا وجب على مخرجه رده فكان جزاؤه على متلفه والصيد تارة يكون في الحرم ~~ومرة في الحل فمن نفره فقد فوت حرمته بإخراجه فلزمه جزاؤه. # (ويخير) من وجب عليه جزاء شجر الحرم وحشيشه وصيده (بين الجزاء) أي: ذبحه ~~وعطائه لمساكين الحرم إن كان من بهيمة الأنعام (وبين تقويمه ويفعل بثمنه) ~~أي: قيمته (كجزاء صيد) الإحرام بأن يشتري به طعاما فيطعمه للمساكين كل ~~مسكين مد من بر أو نصف صاع من غيره وما لا مثل له كقيمة الحشيش يتخير فيها ~~كجزاء صيد لا مثل له على ما سبق. # (وإن قطع غصنا في الحل أصله أو بعضه في الحرم ضمنه) ؛ لأنه تابع لأصله ~~وتغليبا للحرمة كالصيد و (لا) يضمن الغصن (إن قطعه في الحرم وأصله كله في ~~الحل) # PageV02P471 # لتبعيته لأصله. # (قال) الإمام (أحمد لا ms1116 يخرج من تراب الحرم ولا يدخل إليه من الحل) كذلك ~~قال ابن عمر وابن عباس (ولا يخرج من حجارة مكة إلى الحل والخروج أشد يعني ~~في الكراهة) واقتصر في الشرح على الكراهة. # وقال بعض أصحابنا يكره إخراجه إلى الحل وفي إدخاله في الحرم روايتان. # وفي الفصول يكره في تراب المسجد كتراب الحرم وظاهر كلام جماعة يحرم؛ لأن ~~في تراب المسجد انتفاعا بالموقوف في غير جهته ولهذا قال أحمد فإن أراد أن ~~يستشفى بطيب الكعبة لم يأخذ منه شيئا ويلزق عليها طيبا من عنده ثم يأخذه ~~قال في المنتهى: لا وضع الحصا في المساجد أي: لا يكره ويحرم إخراج ترابها ~~وطيبها. # (ولا يكره إخراج ماء زمزم؛ لأنه يستخلف فهو كالثمرة) قال أحمد أخرجه كعب ~~اه وروي عن عائشة «أنها كانت تحمل من ماء زمزم وتخبر أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يحمله» رواه الترمذي وقال حسن غريب. # (ومكة أفضل من المدينة) لحديث عبد الله بن عدي ابن الحمراء أنه سمع النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - يقول «وهو واقف بالحزورة في سوق مكة والله إنك لخير ~~أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت» رواه أحمد ~~والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال حسن صحيح ولمضاعفة الصلاة فيه أكثر وأما ~~حديث «المدينة خير من مكة» فلم يصح وعلى فرض صحته فيحمل على ما قبل الفتح ~~ونحوه: حديث «اللهم إنهم أخرجوني من أحب البقاع إلي فأسكني في أحب البقاع ~~إليك» يرد أيضا: بأنه لا يعرف وعلى تقدير صحته فمعناه: أحب البقاع إليك بعد ~~مكة (وتستحب المجاورة بها) أي: بمكة لما سبق من أفضليتها وجزم في المغني ~~وغيره بأن مكة أفضل، وأن المجاورة بالمدينة أفضل وذكر قول أحمد المقام ~~بالمدينة أحب إلي من المقام بمكة لمن قوي عليه؛ لأنها مهاجر المسلمين وقال ~~- صلى الله عليه وسلم - «لا يصبر أحد على لأوائها وشدتها إلا كنت له شفيعا ~~يوم القيامة» رواه مسلم من حديث ابن عمر ومن حديث أبي هريرة وأبي سعيد ms1117 وسعد ~~وفيهن " أو شهيدا " وتضاعف الحسنة والسيئة بمكان وزمان فاضلين (ولمن هاجر ~~منها) أي: مكة (المجاورة بها) كغيره. # (وما خلق الله خلقا أكرم عليه من) نبينا (محمد - صلى الله عليه وسلم -) ~~كما دلت عليه البراهين (وأما نفس تراب تربته) - صلى الله عليه وسلم - (فليس ~~هو أفضل من الكعبة بل الكعبة أفضل منه) قال في الفنون: الكعبة أفضل من مجرد ~~الحجرة فأما والنبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P472 # فيها فلا والله ولا العرش وحملته والجنة؛ لأن بالحجرة جسدا لو وزن به ~~لرجح قال في الفروع: فدل كلام أحمد والأصحاب على أن التربة على الخلاف (ولا ~~يعرف أحد من العلماء فضل تراب القبر على الكعبة إلا القاضي عياض ولم يسبقه ~~أحد إليه ولا وافقه أحد قط عليه) هذا معنى كلام الشيخ تقي الدين وقال ~~المجاورة بمكان يكثر فيه إيمانه وتقواه أفضل حيث كان. # (وحد الحرم) المكي (من طريق المدينة ثلاثة أميال عند بيوت السقيا) ويقال ~~لها: بيوت نفار بكسر النون وبالفاء وهي دون التنعيم ويعرف الآن بمساجد ~~عائشة. # (و) حده (من) طريق (اليمن سبعة) أميال (عند أضاة لبن) أما أضاة فبالضاد ~~المعجمة بوزن قتاة وأما لبن فبكسر اللام وسكون الباء الموحدة قال في ~~الفروع: وهذا هو المعروف اه. # وفي الهداية: عند إضاحة لبن (و) حده (من) طريق (العراق كذلك) أي: سبعة ~~أميال (على ثنية خل) بخاء معجمة مفتوحة ولام مشددة هكذا في ضبط المصنف ~~بالقلم. # وفي المنتهى والمبدع وغيرهما رجل أي: بكسر الراء وسكون الجيم (وهو جبل ~~بالمقطع) بقاف ساكنة وطاء مفتوحة هكذا ضبطه المصنف بالقلم وعبارة المنتهى ~~وغيره بالمنقطع. # (ومن الجعرانة) بسكون العين وتخفيف الراء على المشهور (تسعة أميال في شعب ~~عبد الله بن خالد و) حده (من) طريق (جدة عشرة أميال عند منقطع الأعشاش) أي: ~~منتهى طرفها جمع عش بضم العين المهملة. # (و) حده (من) طريق (الطائف على عرفات من بطن نمرة سبعة) أميال (عند طرف ~~عرنة و) حده (من بطن عرنة أحد عشر ميلا) . ### | [فصل صيد المدينة] # (فصل: ويحرم صيد ms1118 المدينة) لحديث عامر بن سعد عن أبيه مرفوعا «إني أحرم ما ~~بين لابتي المدينة أن يقطع عضاها، # PageV02P473 # أو يقتل صيدها» رواه مسلم والمدينة من الدين بمعنى الطاعة؛ لأن المقام ~~بها طاعة أو بمعنى الملك؛ لأنها دين أهلها أي: ملكهم يقال: فلان في دين ~~فلان أي: في ملكه وطاعته وتسمى أيضا: طابة وطيبة (والأولى: أن لا تسمى ~~بيثرب) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - غيره لما فيه من التثريب وهو ~~التعيير والاستقصاء في اللوم وما وقع في القرآن فهو حكاية لمقالة المنافقين ~~ويثرب في الأصل: اسم رجل من العمالقة بنى المدينة فسميت به وقيل: يثرب اسم ~~أرضها ذكره في حاشيته. # (فلو صاد) من حرم المدينة (وذبح) صيدها (صحت تذكيته) قال القاضي تحريم ~~صيدها يدل على أنه لا تصح ذكاته وإن قلنا: تصح؛ فلعدم تأثير هذه الحرمة في ~~زوال ملك الصيد نص عليه مع أنه ذكر في الصحة احتمالين. # (ويحرم قطع شجرها) أي: المدينة (وحشيشها) لما روى أنس أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «المدينة حرم من كذا إلى كذا لا يقطع شجرها» متفق ~~عليه ولمسلم «لا يختلى خلاها فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين» . # (ويجوز أخذ ما تدعو الحاجة إليه من شجرها للرحل) أي: رحل البعير وهو أصغر ~~من القتب (والقتب وعوارضه وآلة الحرث ونحو ذلك) كآلة الدياس والجذاذ ~~والحصاد (والعارضة لسقف المحمل والمساند من القائمتين اللتين تنصب البكرة ~~عليهما والعارضة بين القائمتين ونحو ذلك) كعود البكرة لما روى جابر «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لما حرم المدينة قالوا: يا رسول الله إنا ~~أصحاب عمل وأصحاب نضح وإنا لا نستطيع أرضا غير أرضنا فرخص لنا فقال: ~~القائمتان والوسادة والعارضة والمسند فأما غير ذلك فلا يعضد» رواه أحمد ~~فاستثنى الشارح ذلك وجعله مباحا والمسند: عود البكرة (و) يجوز أخذ ما تدعو ~~الحاجة إليه (من حشيشها للعلف) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث علي ~~«ولا يصح أن يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره» رواه أبو ms1119 داود؛ ولأن ~~المدينة يقرب منها شجر وزرع فلو منعنا من احتشاشها أفضى إلى الضرر بخلاف ~~مكة. # (ومن أدخل إليها صيدا فله إمساكه وذبحه) نص عليه لقول أنس «كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقا وكان لي أخ يقال له أبو عمير قال ~~أحسبه فطيما وكان إذا جاء قال يا أبا عمير ما فعل النغير؟ بالغين المعجمة ~~وهو طائر صغير كان يلعب به» متفق عليه (ولا جزاء في صيدها) وشجرها # PageV02P474 # (وحشيشها) قال في المنتهى: ولا جزاء فيما حرم من ذلك قال أحمد في رواية ~~بكر بن محمد لم يبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أحدا من أصحابه ~~حكموا فيه بجزاء؛ لأنه يجوز دخول حرمها بغير إحرام ولا تصلح لأداء النسك ~~ولا لذبح الهدايا فكانت كغيرها من البلدان ولا يلزم من الحرمة الضمان ولا ~~لعدمها عدمه. # (وحد حرمها: ما بين ثور إلى عير) لحديث علي مرفوعا «حرم المدينة ما بين ~~ثور إلى عير» متفق عليه. # (وهو ما بين لابتيها) لقول أبي هريرة قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~«ما بين لابتيها حرام» متفق عليه واللابة الحرة وهي أرض تركبها حجارة سود ~~فلا تعارض بين الحديثين قال في فتح الباري: رواية " ما بين لابتيها " أرجح ~~لنا لتوارد الرواة عليها ورواية " جبليها " لا تنافيها فيكون عند كل جبل ~~لابة أو لابتيها من جهة الجنوب والشمال وجبليها من جهة المشرق والمغرب ~~وعاكسه في المطلع. # (وقدره بريد في بريد نصا) قال أحمد ما بين لابتيها حرام بريد في بريد كذا ~~فسره مالك بن أنس (وهما) أي: ثور وعير (جبلان بالمدينة فثور) أنكره جماعة ~~من العلماء واعتقدوا أنه خطأ من بعض رواة الحديث لعدم معرفتهم إياه. # وليس كذلك بل هو (جبل صغير) لونه يضرب (إلى الحمرة بتدوير) ليس بمستطيل ~~(خلف أحد من جهة الشمال) قال في فتح الباري نقلا عن شيخه أبي بكر بن حسين ~~المراغي: أن خلف أهل المدينة ينقلون عن سلفهم أن خلف أحد من جهة الشمال ~~جبلا صغيرا إلى الحمرة ms1120 بتدوير يسمى ثورا قال وقد تحققته بالمشاهدة (وعير) ~~جبل (مشهور بها) أي: بالمدينة قال في المطلع: وقد أنكره بعضهم «وجعل النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - حول المدينة اثني عشر ميلا حمى» رواه مسلم عن أبي ~~هريرة. # (ولا يحرم على المحل صيد وج وشجره) وحشيشه. # (وهو واد بالطائف) كغيره من الحل أما حديث محمد بن عبد الله بن سنان عن ~~أبيه عن عروة بن الزبير عن أبيه مرفوعا «إن صيد وج وعضاهه حرم» محرم لله ~~رواه أحمد وأبو داود وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره ثقيفا فقد ضعفه أحمد. # وقال أبو حاتم محمد ليس بقوي في حديثه نظر وقال البخاري لا يتابع عليه ~~وقال ابن حبان والأزدي: لم يصح حديثه وحمل القاضي ذلك على الاستحباب للخروج ~~من الخلاف. # PageV02P475 ### | [باب دخول مكة وما يتعلق بها من الطواف والسعي وغيره] # (باب: دخول مكة) وما يتعلق بها من الطواف والسعي وغيره (يسن الاغتسال ~~لدخولها) ولو كان بالحرم ولدخول حرمها (ولو لحائض) ومثلها النفساء فتغتسل ~~لدخول مكة وتقدم في الغسل. # (و) يسن (أن يدخلها نهارا) لفعله - صلى الله عليه وسلم - قال في الفروع ~~وقيل: وليلا نقل ابن هانئ: لا بأس به وإنما كرهه من السراق انتهى وأخرج ~~النسائي أنه - صلى الله عليه وسلم - «دخلها ليلا ونهارا من أعلاها» أي: مكة ~~(من ثنية كداء) بفتح الكاف ممدود مهموز مصروف وغير مصروف ذكره في المطالع ~~ويعرف الآن بباب المعلاة. # (و) يسن (أن يخرج من كدى) بضم الكاف وتنوين الدال عند ذي طوى بقرب شعب ~~الشافعيين (من الثنية السفلى) ويقال لها: باب شبكة لقول ابن عمر «كان النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - يدخل من الثنية العليا التي بالبطحاء ويخرج من ~~الثنية السفلى» متفق عليه وأما كدي مصغرا فأباحه لمن خرج من مكة إلى اليمن ~~وليس من هذين الطريقين في شيء. # (و) يسن (أن يدخل المسجد) الحرام (من باب بني شيبة) وبإزائه الآن الباب ~~المعروف بباب السلام لحديث جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة ~~ارتفاع الضحى وأناخ ms1121 راحلته عند باب بني شيبة ثم دخل» رواه مسلم وغيره ويقول ~~عند دخوله المسجد ما تقدم في باب المشي إلى الصلاة. # وقال في أسباب الهداية: يسن أن يقول عند دخوله: بسم الله وبالله ومن الله ~~وإلى الله اللهم افتح لي أبواب رحمتك (فإذا رأى البيت رفع يديه) رواه ~~الشافعي عن ابن جريج مرفوعا وقول جابر " ما كنت أظن أحدا يفعل هذا إلا ~~اليهود الحديث رواه النسائي رد بأنه قول جابر عن ظنه. # وخالفه ابن عمرو وابن عباس وكثير للحديث رواه البيهقي في السنن وحكاه في ~~الفروع بقيل ولم يذكره في المنتهى وغيره وقيل: ويهلل. # (وقال " اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام ") كان ابن عمر ~~يقول ذلك رواه الشافعي والسلام الأول: اسم الله والثاني من أكرمته بالسلام ~~والثالث: سلمنا بتحيتك إيانا من جميع الآفات ذكر ذلك الأزهري (اللهم زد هذا ~~البيت تعظيما) أي: تبجيلا (وتشريفا) أي: رفعة وإعلاء (وتكريما ومهابة) أي: ~~توقيرا. # (وبرا) بكسر الباء # PageV02P476 # اسم جامع للخير (وزد من عظمه وشرفه ممن حجه واعتمره تعظيما وتشريفا ~~وتكريما ومهابة وبرا) رواه الشافعي بإسناده عن جريج مرفوعا (الحمد لله رب ~~العالمين كثيرا، كما هو أهله وكما ينبغي لكريم وجهه وعز جلاله والحمد لله ~~الذي بلغني بيته ورآني لذلك أهلا والحمد لله على كل حال اللهم إنك دعوت إلى ~~حج بيتك) الحرام سمي بذلك؛ لأن حرمته انتشرت وأريد بتحريم البيت سائر الحرم ~~قاله العلماء. # (وقد جئتك لذلك اللهم تقبل مني واعف عني وأصلح لي شأني كله لا إله إلا ~~أنت) ذكر ذلك الأثرم وإبراهيم الحربي قال في الفروع: وكان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «إذا رأى ما يحب قال الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وإذا ~~رأى ما يكره قال الحمد لله على كل حال» (يرفع بذلك) الدعاء (صوته إن كان ~~رجلا) ؛ لأنه ذكر مشروع فاستحب رفع الصوت به كالتلبية (وما زاد من الدعاء ~~فحسن) ؛ لأن تلك البقاع مظنة الإجابة. # (ثم يبدأ بطواف العمرة إن كان معتمرا) أي: محرما بالعمرة متمتعا ms1122 أو غيره ~~(ولم يحتج أن يطوف لها طواف قدوم) كمن دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة فإنه ~~يكتفى بها عن تحية المسجد. # (و) يبتدئ (بطواف القدوم ويسمى طواف الورود إن كان مفردا أو قارنا وهو ~~تحية الكعبة) فاستحبت البداءة به ولقول عائشة «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حين قدم مكة توضأ ثم طاف بالبيت» متفق عليه وروي عن أبي بكر وعمر ~~وابنه وعثمان وغيرهم. # (وتحية المسجد) الحرام (الصلاة وتجزئ عنها الركعتان بعد الطواف) وهذا لا ~~ينافي أن تحية المسجد الحرام الطواف؛ لأنه مجمل وهذا تفصيله (فيكون أول ما ~~يبدأ به الطواف) لما تقدم (إلا إذا أقيمت الصلاة أو ذكر فريضة فائتة أو خاف ~~فوات ركعتي الفجر أو الوتر أو حضرت جنازة فيقدمها عليه) أي: الطواف لاتساع ~~وقته وأمن فواته (ثم يطوف) إذا فرغ من صلاته تلك. # (والأولى للمرأة: تأخيره) أي: الطواف (إلى الليل؛ لأنه أستر إن أمنت ~~الحيض أو النفاس ولا تزاحم الرجال لتستلم الحجر) الأسود ولا لغيره خوف ~~المحظور (لكن تشير) المرأة (إليه) الحجر (ك) الرجل (الذي لا يمكنه الوصول ~~إليه) إلا بمشقة. # (ويضطبع بردائه في طواف القدوم و) في (طواف العمرة للمتمتع ومن في معناه ~~غير حامل معذور) بحمله بردائه (في جميع أسبوعه فيجعل وسطه) أي: الرداء (تحت ~~عاتقه الأيمن و) يجعل (طرفيه على عاتقه الأيسر) # PageV02P477 # مأخوذ من الضبع وهو عضد الإنسان وذلك لحديث يعلى بن أمية «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - طاف مضطبعا وعليه برد» صححه الترمذي. # وعن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه اعتمروا من ~~الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها على عواتقهم ~~اليسرى» رواه أبو داود وابن ماجه (فإذا فرغ من الطواف سواه) أي: الرداء ~~فجعله على عاتقه (ولا يضطبع في السعي) لعدم وروده وقال أحمد ما سمعنا فيه ~~شيئا ولا يصح القياس إلا فيما عقل معناه وهذا تعبدي محض. # (ويبتدئ) الطواف (من الحجر الأسود) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «كان ~~يبتدئ به وقال خذوا عني مناسككم» (وهو ms1123 جهة المشرق فيحاذيه) أي: الحجر (أو) ~~يحاذي (بعضه بجميع بدنه) ؛ لأن ما لزم استقباله لزم بجميع البدن كالقبلة ~~(فإن لم يفعل) أي: يحاذي الحجر أو بعضه بكل بدنه بأن ابتدأ بالطواف عن جانب ~~الركن من جهة الباب بحيث خرج شيء من بدنه عن محاذاة الحجر (أو بدأ بالطواف ~~من دون الركن) الذي به الحجر (كالباب ونحوه) كالملتزم (لم يحتسب بذلك ~~الشوط) لعدم محاذاة بدنه للحجر ويحتسب له بالثاني وما بعده ويصير الثاني ~~أولا؛ لأنه يحاذي فيه الحجر بجميع بدنه (ثم يستلمه) أي: الحجر (أي: يمسحه ~~بيده اليمنى) لقول جابر إن «الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما قدم مكة أتى ~~الحجر فاستلمه» الحديث رواه مسلم والاستلام: افتعال من السلام وهو التحية ~~وأهل اليمن يسمون الحجر الأسود المحيا؛ لأن الناس يحيونه بالاستلام وقد ثبت ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نزل من الجنة أشد بياضا من اللبن رواه ~~الترمذي وقال حسن صحيح. # وعن علي قال " لما أخذ الله عز وجل الميثاق على الذرية كتب كتابا فألقمه ~~الحجر فهو يشهد للمؤمن بالوفاء وعلى الكافر بالجحود " وذكره الحافظ أبو ~~الفرج. # (ويقبله) أي: الحجر (من غير صوت يظهر للقبلة) لحديث ابن عمر أن «النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - استقبل الحجر ووضع شفتيه عليه يبكي طويلا ثم التفت ~~فإذا هو بعمر بن الخطاب يبكي فقال: يا عمر هاهنا تسكب العبرات» رواه ابن ~~ماجه. # وفي الصحيحين أن أسلم قال " رأيت عمر بن الخطاب قبل الحجر وقال إني لأعلم ~~أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقبلك ما قبلتك " (ونص) أحمد في رواية الأثرم (ويسجد عليه) فعله ابن عمر ~~وابن عباس. # (فإن شق استلامه) وتقبيله لم يزاحم واستلمه بيده # PageV02P478 # (وقبل يده) لحديث ابن عباس " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استلمه ~~وقبل يده " وروي عن ابن عمر وجابر وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس (فإن شق) ~~استلامه بيده (استلمه بشيء وقبله) روي عن ابن عباس موقوفا (فإن شق) استلامه ms1124 ~~بشيء (أشار إليه بيده أو بشيء واستقبله بوجهه ولا يقبل المشار به) لعدم ~~وروده (ولا يزاحم) لاستلام الحجر أو تقبيله أو السجود عليه (فيؤذي أحدا) من ~~الطائفين. # (ويقول) عند استلام الحجر أو استقباله بوجهه إذا شق استلامه (بسم الله ~~والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - ويقول ذلك كلما استلمه) لحديث عبد الله بن ~~السائب " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ذلك عند استلامه " ~~(وزاد جماعة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ~~ولله الحمد) . # (فإن لم يكن الحجر موجودا) والعياذ بالله (وقف مقابلا لمكانه) كما تقدم ~~في استقبال الكعبة إذا هدمت. # (واستلم الركن وقبله فإن شق استلمه وقبل يده) لحديث «إذا أمرتكم بأمر ~~فأتوا منه ما استطعتم» . # (ثم يأخذ على يمينه مما يلي باب البيت) لحديث جابر أن «النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثا ~~ومشى أربعا» رواه مسلم (ويجعله) أي: البيت (على يساره) لفعله - صلى الله ~~عليه وسلم - مع قوله «لتأخذوا عني مناسككم» (ليقرب جانبه الأيسر) الذي هو ~~مقر القلب (إليه) أي: إلى البيت (فأول ركن يمر به) الطائف (يسمى الشامي ~~والعراقي وهو جهة الشام ثم يليه الركن الغربي والشامي وهو جهة المغرب ثم ~~اليماني جهة اليمن فإذا أتى عليه) أي: على الركن اليماني (استلمه ولم ~~يقبله) . # وحديث مجاهد عن ابن عباس قال «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~استلم الركن استلمه ووضع خده الأيمن عليه» فقال ابن عبد البر: هذا لا يصح ~~وإنما يعرف التقبيل في الحجر الأسود (ولا يستلم ولا يقبل الركنين الآخرين) ~~أي: الشامي والغربي لقول ابن عمر «لم أر النبي - صلى الله عليه وسلم - يمسح ~~من الأركان إلا اليمانيين» متفق عليه. # وقال ابن عمر " ما أراه يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستلم ~~الركنين اللذين يليان الحجر إلا؛ لأن البيت لم يتم على قواعد ms1125 إبراهيم ولا ~~طاف الناس من وراء الحجر إلا لذلك " وطاف معاوية " فجعل يستلم الأركان كلها ~~فقال ابن عباس لم تستلم هذين الركنين ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يستلمهما؟ فقال معاوية ليس شيء من البيت مهجورا فقال ابن عباس {لقد كان لكم ~~في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] فقال معاوية صدقت ". # PageV02P479 # (ولا) يستلم ولا يقبل (صخرة بيت المقدس ولا غيرها من المساجد والمدافن ~~التي فيها الأنبياء والصالحون) لما تقدم عن ابن عباس لمعاوية بل هذه أولى. # (ويطوف سبعا يرمل في الثلاثة الأول منها ماش) لما تقدم من حديث جابر ~~وكذلك رواه ابن عمر وابن عباس متفق عليهما. # وقال ابن عباس رمل النبي - صلى الله عليه وسلم - في عمره كلها وفي حجه ~~وأبو بكر وعمر وعثمان والخلفاء من بعده رواه أحمد وإن كان أصل الرمل لإظهار ~~الجلد للمشركين فبقي الحكم بعد زوال علته لما تقدم (غير راكب و) غير (حامل ~~معذور و) غير (نفساء و) غير (محرم من مكة أو من قربها فلا يسن هو) أي: ~~الرمل (ولا الاضطباع لهم) لعدم وجود المعنى الذي لأجله شرع الرمل وهو إظهار ~~الجلد والقوة لأهل البلد. # وكان ابن عمر إذا أحرم من مكة لم يرمل ومن لا يشرع له الرمل لا يشرع له ~~الاضطباع (ولا) يسن رمل ولا اضطباع (في غير هذا الطواف) ؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأصحابه إنما اضطبعوا ورملوا فيه. # (ولا يقضيه) أي: ما ذكره من الاضطباع والرمل (ولا) يقضي (بعضه) إذا فاته ~~(في) طواف (غيره) خلافا للقاضي كمن ترك الجهر في صلاة الفجر لا يقضيه في ~~صلاة الظهر ولا يقتضي القياس أن تقضى هيئة عبادة في عبادة أخرى. # (وهو) أي: الرمل (إسراع المشي مع تقارب الخطى في غير وثب والرمل أولى من ~~الدنو من البيت بدونه) أي: دون رمل لعدم تمكنه منه مع القرب للزحام؛ لأن ~~المحافظة على فضيلة تتعلق بنفس العبادة أولى من المحافظة على فضيلة تتعلق ~~بمكانها أو زمانها (وإن كان لا يتمكن من الرمل أيضا) ms1126 أي: مع البعد من البيت ~~لقوة الزحام. # (ولو) كان إذا تأخر في حاشية القوم للرمل (يختلط بالنساء فالدنو) من ~~البيت مع ترك الرمل (أولى) من البعد لخلوه عن المعارض. # (ويطوف) مع الزحام (كيفما أمكنه) بحيث لا يؤذي أحدا (فإذا وجد فرجة رمل ~~فيها) ما دام في الثلاثة الأول لبقاء محله (وتأخير الطواف) حتى يزول الزحام ~~(له) أي: الرمل (والدنو) من البيت (أو لأحدهما أولى) من تقديمه مع فواتهما ~~أو فوات أحدهما ليأتي بالطواف على الوجه الأكمل. # (ويمشي الأربعة الأشواط الباقية) (من الطواف) للأخبار المتفق عليها التي ~~تقدمت الإشارة إليها. # (وكلما حاذى الحجر الأسود والركن اليماني استلمهما) استحبابا لما روى ابن ~~عمر قال نافع وكان ابن عمر يفعله رواه أبو داود. # (وإن شق) أي: استلامهما للزحام # PageV02P480 # (أشار إليهما) لما مر (ويقول كلما حاذى الحجر الأسود الله أكبر فقط) ~~لحديث البخاري عن ابن عباس قال «طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - على بعير ~~كلما أتى الركن أشار بيده وكبر» . # (وله القراءة في الطواف فتستحب) القراءة فيه نص عليه قال القاضي وغيره؛ ~~ولأنه صلاة وفيها قراءة ودعاء فيجب كونه مثلها و (لا) يستحب (الجهر بها) ~~أي: بالقراءة في الطواف. # (ويكره) الجهر بالقراءة (إن غلط المصلين) قلت أو الطائفين. # (و) يقول (بين) الركن الذي به الحجر (الأسود) (و) الركن (اليماني {ربنا ~~آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة: 201] رواه ~~أحمد في المناسك عن عبد الله بن السائب أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول وعن أبي هريرة مرفوعا قال «وكل به أي: الركن اليماني سبعون ألف ملك ~~فمن قال اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار قالوا: آمين» . # (ويكثر في بقية طوافه من الذكر والدعاء ومنه: اللهم اجعله حجا مبرورا ~~وسعيا مشكورا) أي: عملا متقبلا يزكو لصاحبه ثوابه ومساعي الرجل أعماله ~~الصالحة واحدها مسعاة قاله في حاشيته (وذنبا مغفورا رب اغفر وارحم وتجاوز ~~عما تعلم وأنت الأعز ms1127 الأكرم ويدعو بما أحب ويصلي على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -) ؛ لأن ذلك مستحب في جميع الأحوال ففي حال تلبسه بهذه العبادة أولى ~~(ويدع الحديث إلا الذكر والقراءة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما لا ~~بد منه) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الطواف بالبيت صلاة فمن تكلم فلا ~~يتكلم إلا بخير» . # (ومن طاف أو سعى راكبا أو محمولا لغير عذر لم يجزئه) الطواف ولا السعي ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الطواف بالبيت صلاة» ؛ ولأنه عبادة تتعلق ~~بالبيت فلم يجز فعلها راكبا كالصلاة، والسعي كالطواف. # (و) الطواف أو السعي راكبا أو محمولا (لعذر يجزئ) لحديث ابن عباس «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن ~~بمحجن» وعن أم سلمة قالت «فشكوت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أني ~~أشتكي فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة» متفق عليهما وكان طوافه - صلى ~~الله عليه وسلم - راكبا لعذر كما يشير إليه قول ابن عباس «كثر عليه الناس ~~يقولون: هذا محمد هذا محمد حتى خرج العواتق من البيوت وكان # PageV02P481 # النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تضرب الناس بين يديه فلما كثروا عليه ~~ركب» رواه مسلم. # واختار الموفق والشارح: يجزئ السعي راكبا ولو لغير عذر (ويقع الطواف) أو ~~السعي (عن المحمول إن نويا) أي: الحامل والمحمول (عنه أو نوى كل منهما عن ~~نفسه) ؛ لأن المقصود هنا الفعل وهو واحد فلا يقع عن شخصين ووقوعه عن ~~المحمول أولى؛ لأنه لم ينوه بطوافه إلا لنفسه والحامل لم يخلص قصده بالطواف ~~لنفسه؛ ولأن الطواف عبادة أدى بها الحامل فرض غيره فلم تقع عن فرضه كالصلاة ~~وصحة أخذ الحامل عن المحمول الأجرة يدل على أنه قصده به؛ لأنه لا يصح أخذه ~~عن شيء يفعله لنفسه ذكره القاضي وغيره. # (وإن نويا) أي: الحامل والمحمول الطواف (عن الحامل وقع) الطواف (عنه) أي ~~الحامل لخلوص كل منهما بالنية للحامل (وإن نوى أحدهما) الطواف (عن نفسه ~~والآخر لم ينو) الطواف (وقع لمن نوى) لحديث " إنما لكل امرئ ms1128 ما نوى ". # (وإن عدمت النية منهما أو نوى كل منهما عن الآخر لم يصح) الطواف (لواحد ~~منهما) لخلو طواف كل منهما عن نية منه (وإن حمله بعرفات) لعذر أو لا (أجزأ) ~~الوقوف (عنهما) ؛ لأن المقصود الحصول بعرفة وهو موجود. # (وإن طاف منكسا بأن جعل البيت عن يمينه) لم يجزئه لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «خذوا عني مناسككم» وقد جعل البيت في طوافه على يساره وكذا لو طاف ~~القهقرى (أو) طاف (على جدار الحجر) بكسر الحاء المهملة لم يجزئه لقوله ~~تعالى {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] والحجر منه ولقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - في حديث عائشة " هو من البيت رواه مسلم فمن لم يطف به لم يعتد ~~بطوافه (أو) طاف (على شاذروان الكعبة بفتح الذال) المعجمة (وهو القدر الذي ~~ترك خارجا عن عرض الجدار مرتفعا من الأرض قدر ثلثي ذراع) لم يجزئه (؛ لأنه) ~~أي: الشاذروان (منها) أي: من الكعبة. # (أو ترك شيئا من الطواف وإن قل) لم يجزئه؛ لأنه لم يطف بجميع البيت (أو ~~لم ينو) الطواف لم يجزئه لحديث «إنما الأعمال بالنيات» ؛ ولأنه صلاة للخبر ~~والصلاة من شرطها النية. # (أو) طاف (خارج المسجد) لم يجزئه؛ لأنه لم يرد به الشرع ولا يحنث به من ~~حلف لا يطوف (أو) طاف. # (أو) طاف (محدثا ولو حائضا) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الطواف بالبيت ~~صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه» رواه الترمذي والأثرم من حديث ابن عباس «وقال - ~~صلى الله عليه وسلم - لعائشة حين حاضت افعلي ما يفعل # PageV02P482 # الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت» (ويلزم الناس انتظارها) أي: الحائض (لأجله ~~فقط إن أمكن) لتطوف طواف الإفاضة وظاهره: أنه لا يلزمهم انتظارها للنفاس ~~لطول مدته. # (أو) طاف (نجسا) ثوبه أو بدنه أو بقعته لم يجزئه كالمحدث. # (أو) طاف (شاكا فيه) أي: في الطواف (في طهارته) وقد تيقن الحدث لم يجزئه ~~استصحابا للأصل و (لا) يضره شكه في طهارته (بعد فراغه منه) أي: الطواف؛ لأن ~~الظاهر صحته كشكه في الصلاة أو في غيرها بعد الفراغ. # (أو) طاف ms1129 (عريانا) لم يجزئه لحديث أبي هريرة " أن أبا بكر بعثه في الحجة ~~التي أمر أبا بكر عليها قبل حجة الوداع يؤذن يوم النحر لا يحج بعد العام ~~مشرك ولا يطوف بالبيت عريان " متفق عليه. # (أو قطعه) أي: الطواف (بفصل طويل عرفا ولو سهوا أو لعذر) لم يجزئه؛ لأنه ~~- صلى الله عليه وسلم - " والى بين طوافه وقال خذوا عني مناسككم "؛ ولأنه ~~صلاة فاعتبرت فيه الموالاة كسائر الصلوات (أو أحدث في بعضه لا يجزئه) ؛ لأن ~~الطهارة شرط فيه وإذا وجد الحدث بطلت فيبطل كالصلاة (فتشترط الموالاة فيه ~~وفي سعي) لما مر. # (وعند الشيخ الشاذروان ليس من الكعبة بل جعل عمادا للبيت) فيصح الطواف ~~عليه (وعلى الأول: لو مس الجدر بيده في موازاة الشاذروان صح طوافه) اعتبارا ~~بجملته كما لا يضر التفات المصلي بوجهه وعلى قياسه: ولو مس أعلى جدار ~~الحجر. # (وإن طاف في المسجد من وراء حائل من قبة وغيرها أجزأه) الطواف؛ لأنه في ~~المسجد. # (وإن طاف على سطحه) أي: المسجد (توجه الإجزاء) كصلاته عليها (قاله في ~~الفروع) . # وإن قصد في طوافه غريما وقصد معه طوافا بنية حقيقية لا حكمية توجه ~~الإجزاء في قياس قولهم ويتوجه احتمال كعاطس قصد بحمده قراءة وفي الإجزاء عن ~~فرض القراءة وجهان قاله في الفروع. # (وإن شك في عدد الأشواط أخذ باليقين) ليخرج من العهدة بيقين (ويقبل قول ~~عدلين) في عدد الأشواط كعدد الركعات في الصلاة. # (ويسن فعل سائر المناسك من السعي والوقوف والرمي وغيرها على طهارة) وتقدم ~~في الوضوء. # (وإن قطع الطواف بفصل يسير) بنى من الحجر لعدم فوات الموالاة بذلك (أو ~~أقيمت صلاة مكتوبة) صلى وبنى لحديث «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا ~~المكتوبة» والطواف صلاة فتدخل في العموم (أو حضرت جنازة صلى وبنى) ؛ لأنها ~~تفوت بالتشاغل عنها (ويكون البناء من الحجر) الأسود (ولو كان القطع من ~~أثناء الشوط) ؛ لأنه لا يعتد # PageV02P483 # ببعض شوط قطع فيه وحكم السعي في ذلك كطواف. # (ثم) بعد تمام الطواف (يصلي ركعتين والأفضل) كونهما (خلف المقام) أي: ~~مقام إبراهيم لقول ms1130 جابر في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - «حتى أتينا ~~البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم تقدم إلى مقام إبراهيم ~~فقرأ: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] فجعل المقام بينه وبين ~~البيت» . # (وحيث ركعهما من المسجد أو غيره جاز) لعموم «جعلت لي الأرض مسجدا وتربتها ~~طهورا» وصلاهما عمر بذي طوى (ولا شيء عليه) لترك صلاتهما خلف المقام. # (وهما سنة مؤكدة يقرأ فيهما بعد الفاتحة في الأولى: {قل يا أيها ~~الكافرون} [الكافرون: 1] و) يقرأ (في الثانية: {قل هو الله أحد} [الإخلاص: ~~1] لحديث جابر «فصلى ركعتين: فقرأ فاتحة الكتاب و {قل يا أيها الكافرون} ~~[الكافرون: 1] ، و {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ثم عاد إلى الركن فاستلمه ~~ثم خرج إلى الصفا» رواه مسلم (ولا بأس أن يصليهما إلى غير سترة، ويمر بين ~~يديه الطائفون من الرجال والنساء) فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«صلاهما والطواف بين يديه ليس بينهما شيء» وكان ابن الزبير يصلي والطواف ~~بين يديه فتمر المرأة بين يديه ينتظرها حتى ترفع رجلها ثم يسجد وكذا سائر ~~الصلوات بمكة لا يعتبر لها سترة قاله في الشرح (وتقدم) في الصلاة موضحا ~~(ويكفي عنهما) أي: عن ركعتي الطواف (مكتوبة وسنة راتبة) كركعتي الإحرام ~~وتحية المسجد. # (ويسن الإكثار من الطواف كل وقت) وتقدم نص الإمام: أن الطواف لغريب أفضل ~~من الصلاة بالمسجد الحرام. # (وله جمع أسابيع) من الطواف (فإذا فرغ منها ركع لكل أسبوع ركعتين) لفعل ~~عائشة والمسور بن مخرمة (والأولى) أن يصلي (لكل أسبوع عقبه) لفعله - صلى ~~الله عليه وسلم - (ولا يشرع تقبيل المقام ولا مسحه) لعدم وروده. # (فرع: إذا فرغ المتمتع) من العمرة والحج (ثم علم أنه كان فيه على غير ~~طهارة في أحد الطوافين وجهله) أي: الطواف الذي كان على غير طهارة (لزمه ~~الأشد) ليبرئ ذمته بيقين (وهو) أي: الأشد (كونه) بلا طهارة (في طواف العمرة ~~فلم تصح) لفساد طوافها (ولم يحل منها) بالحلق لفساد الطواف (فيلزمه دم ~~للحلق) لبقاء إحرامه. # (ويكون قد أدخل الحج على العمرة ms1131 فيصير قارنا ويجزئه الطواف للحج) أي: ~~طواف الإفاضة (عن النسكين) أي الحج والعمرة كالقارن في ابتداء إحرامه قلت: ~~الذي # PageV02P484 # يظهر: لزوم إعادة الطواف لاحتمال أن يكون المتروك فيه الطهارة: هو طواف ~~الحج فلا يبرأ بيقين إلا بإعادته (ولو قدرناه) أي: الطواف بغير طهارة (من ~~الحج لزمه إعادة الطواف) لوقوعه غير صحيح. # (ويلزمه إعادة السعي على التقديرين؛ لأنه وجد بعد طواف غير معتد به) ؛ ~~لأنا قدرنا كونه وقع بغير طهارة. # (وإن كان وطئ بعد حله من العمرة) وقد فرضنا طوافها بلا طهارة (حكمنا بأنه ~~أدخل حجا على عمرة فاسدة فلا يصح) إدخال الحج عليها (ويلغو ما فعله من ~~أفعال الحج) لعدم صحة الإحرام به. # (ويتحلل بالطواف الذي قصده للحج من عمرته الفاسدة وعليه) دمان (دم للحلق ~~ودم للوطء في عمرته ولا يحصل له حج ولا عمرة) لفساد العمرة بالوطء فيها ~~وعدم صحة إدخال الحج عليها إذن (ولو قدرناه) أي: الطواف بلا طهارة (من الحج ~~لم يلزمه أكثر من إعادة الطواف والسعي) للحج. # (ويحصل له الحج والعمرة) لحصول الوطء زمن الإحلال. ### | [فصل يشترط لصحة الطواف ثلاثة عشر شيئا] # (فصل ويشترط لصحة الطواف ثلاثة عشر شيئا الإسلام والعقل والنية) كسائر ~~العبادات (وستر العورة) لما تقدم (وطهارة الحدث) ؛ لأنه صلاة و (لا) تشترط ~~طهارة الحدث (لطفل دون التمييز) لعدم إمكانها منه. # (وطهارة الخبث) وظاهره: حتى للطفل (وتكميل السبع وجعل البيت عن يساره، ~~والطواف بجميعه) أي: البيت بأن لا يطوف على جدار الحجر أو شاذروان الكعبة. # (وأن يطوف ماشيا مع القدرة) على المشي (وأن يوالي بينه) إلا إذا حضرت ~~جنازة أو أقيمت صلاة وتقدم (وأن لا يخرج من المسجد) يعني: أن يطوف في ~~المسجد (وأن يبتدئ من الحجر الأسود فيحاذيه) بكل بدنه وتقدم ذلك كله موضحا. # (وسننه) أي: الطواف (عشر استلام الركن) يعني: به الحجر الأسود (وتقبيله ~~أو ما يقوم مقامه من الإشارة) عند تعذر الاستلام. # (واستلام الركن اليماني والاضطباع والرمل والمشي في مواضعه) على ما تقدم ~~بيانه مفصلا (والدعاء والذكر والدنو من البيت، وركعتا ms1132 الطواف) وتقدمت أدلة ~~ذلك كله. # (وإذا فرغ من ركعتي الطواف وأراد السعي سن عوده إلى الحجر فيستلمه) لحديث ~~جابر وتقدم قريبا (ثم يخرج إلى الصفا من بابه) # PageV02P485 # أي: باب المسجد المعروف بباب الصفا. # (وهو) أي: الصفا (طرف جبل أبي قبيس وعليه درج وفوقها أزج كإيوان فيرقى ~~عليه ندبا حتى يرى البيت إن أمكنه فيستقبله) لحديث أبي هريرة «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إلى ~~البيت ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو ما شاء أن يدعو» رواه مسلم. # وفي حديث جابر «فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة» ~~لحديث رواه مسلم (ويكبر ثلاثا ويقول ثلاثا: لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء ~~قدير لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب ~~وحده) أي: الذين تحزبوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة الخندق ~~وهم قريش وغطفان واليهود. # (ويقول لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره ~~الكافرون اللهم اعصمني بدينك وطواعيتك وطواعية رسولك اللهم جنبني حدودك) ~~أي: محارمك (اللهم اجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك وأنبياءك ورسلك وعبادك ~~الصالحين اللهم حببني إليك وإلى ملائكتك وإلى رسلك وإلى عبادك الصالحين ~~اللهم يسر لي اليسرى وجنبني العسرى واغفر لي في الآخرة والأولى واجعلني من ~~أئمة المتقين واجعلني من ورثة جنة النعيم واغفر لي خطيئتي يوم الدين اللهم ~~قلت {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] وإنك لا تخلف الميعاد اللهم إذ هديتني ~~للإسلام فلا تنزعني منه ولا تنزعه مني حتى تتوفاني على الإسلام اللهم لا ~~تقدمني للعذاب ولا تؤخرني لسوء الفتن) . # هذا دعاء ابن عمر قال أحمد يدعو به قال نافع بعده " ويدعو دعاء كثيرا حتى ~~إنه ليملنا ونحن شباب " (ولا يلبي) على الصفا لعدم وروده ويأتي حكم التلبية ~~في السعي (ثم ينزل من الصفا ويمشي ms1133 حتى يحاذي العلم وهو الميل الأخضر المعلق ~~بركن المسجد على يساره نحو ستة أذرع) يعني يمشي من الصفا حتى يبقى بينه ~~وبين العلم المذكور نحو ستة أذرع (فيسعى ماشيا سعيا شديدا ندبا بشرط أن لا ~~يؤذي ولا يؤذى حتى يتوسط بين الميلين الأخضرين وهما العلم الآخر أحدهما ~~بركن المسجد والآخر بالموضع المعروف بدار العباس فيترك شدة السعي ثم يمشي ~~حتى يأتي المروة وهي أنف) جبل (قعيقعان فيرقاها ندبا ويستقبل القبلة # PageV02P486 # ويقول عليها ما قال على الصفا) لما في حديث جابر «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لما دنا من الصفا قرأ {إن الصفا والمروة من شعائر الله} ~~[البقرة: 158] أبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت ~~فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر ~~عبده وهزم الأحزاب وحده ثم دعا بين ذلك فقال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل إلى ~~المروة حتى انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعدنا مشى حتى أتى ~~المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا» رواه مسلم. # (ويجب استيعاب ما بينهما) أي: الصفا والمروة لفعله - صلى الله عليه وسلم ~~- وقوله «خذوا عني مناسككم» (فإن لم يرقهما ألصق عقب رجليه بأسفل الصفا و) ~~ألصق (أصابعهما أسفل المروة) ليستوعب ما بينهما وإن كان راكبا لعذر فعل ذلك ~~بدابته لكن قد حصل علو في الأرض من الأتربة والأمطار بحيث تغطى من درجهما ~~فكل من لم يتحقق قدر المغطى يحتاط ليخرج من عهدة الواجب بيقين (ثم ينقلب) ~~فينزل عن المروة (إلى الصفا فيمشي في موضع مشيه، ويسعى في موضع سعيه إلى ~~الصفا يفعل) الساعي (ذلك سبعا يحتسب بالذهاب سعية و) يحتسب (بالرجوع سعية ~~يفتتح بالصفا ويختم بالمروة) لخبر جابر وسبق (فإن بدأ بالمروة لم يحتسب ~~بذلك الشوط) لمخالفته لقوله - صلى الله عليه وسلم - «خذوا عني مناسككم» . # (ويكثر من الدعاء والذكر فيما بين ذلك) أي: الصفا والمروة (ومنه) أي: من ~~الدعاء ما ورد عن ابن مسعود أنه كان ms1134 إذا سعى بين الصفا والمروة قال (رب ~~اغفر وارحم واعف عما تعلم وأنت الأعز الأكرم) وقال - صلى الله عليه وسلم - ~~«إنما جعل رمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة لإقامة ذكر الله تعالى» قال ~~الترمذي: حديث حسن صحيح. # (ولا يسن السعي بينهما) أي: بين الصفا والمروة (إلا في حج أو عمرة) فهو ~~ركن فيهما كما يأتي فليس السعي كالطواف في أنه يسن كل وقت لعدم ورود التطوع ~~به مفردا (ويستحب أن يسعى طاهرا من الحدث) الأكبر والأصغر. # (و) من (النجاسة) في بدنه وثوبه (مستترا) أي: ساترا لعورته، بمعنى أنه لو ~~سعى عريانا أجزأه وإلا فكشف العورة غير جائز. # (وتشترط) للسعي (النية) لحديث «إنما الأعمال بالنيات» (والموالاة) قياسا ~~على الطواف قاله القاضي. # PageV02P487 # (والمرأة لا ترقى) الصفا ولا المروة (ولا تسعى) بين الميلين سعيا (شديدا) ~~لقول ابن عمر " ليس على النساء رمل بالبيت ولا بين الصفا والمروة. وقال " ~~لا تصعد المرأة فوق الصفا والمروة ولا ترفع صوتها بالتلبية رواه الدارقطني؛ ~~ولأن المطلوب منها الستر وفي ذلك تعرض للانكشاف والقصد بشدة السعي: إظهار ~~الجلد وليس ذلك مطلوبا في حقها. # (وإن سعى على غير طهارة) بأن سعى محدثا أو نجسا (كره) له ذلك وأجزأه؛ ~~لأنه عبادة لا تتعلق بالبيت أشبه الوقوف. # (ويشترط تقدم الطواف عليه ولو) كان الطواف الذي تقدم عليه (مسنونا كطواف ~~القدوم) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما سعى بعد الطواف وقال ~~«لتأخذوا عني مناسككم» . # (فإن سعى بعد طوافه) الواجب أو المسنون (ثم علم أنه طاف غير متطهر لم ~~يجزئه السعي) لبطلان الطواف الذي تقدمه فوجوده كعدمه. # (وله) أي: للساعي (تأخيره) أي: السعي (عن طوافه بطواف أو غيره فلا تجب ~~الموالاة بينهما) أي: بين الطواف والسعي (فلا بأس أن يطوف أول النهار ويسعى ~~آخره) أو بعد ذلك لكن تسن الموالاة بينهما. # (ولا تسن عقبه) أي: السعي (صلاة) لعدم الورود. # (وإن سعى) المفرد أو القارن (مع طواف القدوم لم يعده) أي: السعي (مع طواف ~~الزيارة) ؛ لأنه لم يشرع تكراره (وإلا) أي: وإن لم ms1135 يكن سعى مع طواف القدوم ~~أو كان متمتعا (سعى بعده) أي: بعد طواف الزيارة ليأتي بركن الحج. # (فإذا فرغ من السعي فإن كان متمتعا بلا هدي) أي: ليس معه هدي (حلق أو قصر ~~من جميع شعره وقد حل ولو كان ملبدا رأسه فيستبيح جميع محظورات الإحرام ~~والأفضل هنا: التقصير ليتوفر الحلق للحج ولا يسن تأخير التحلل) لحديث ابن ~~عمر قال «تمتع الناس مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعمرة إلى الحج ~~فلما قدم - صلى الله عليه وسلم - مكة قال من كان معه هدي فإنه لا يحل من ~~شيء حرم منه حتى يقضي حجه ومن لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وبالصفا والمروة ~~وليقصر وليحلل» متفق عليه فإن ترك التقصير والحلق فعليه دم فإن وطئ قبله ~~فعمرته صحيحة وعليه دم روي عن ابن عباس ذكره في الشرح. # (وإن كان معه) أي: المتمتع هدي (أدخل الحج على العمرة) ويصير قارنا وتقدم ~~(وليس له أن يحل ولا) أن (يحلق حتى يحج فيحرم به) أي: بالحج (بعد طوافه ~~وسعيه لعمرته كما يأتي) . # PageV02P488 # (ويحل منهما) أي: من الحج والعمرة (يوم النحر) نص عليه لما تقدم لحديث ~~حفصة قالت «يا رسول الله ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحل أنت من ~~عمرتك؟ فقال: إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر» متفق عليه. # (وإن كان) الذي طاف وسعى لعمرته (معتمرا غير متمتع فإنه يحل) أي: يحلق أو ~~يقصر وقد حل (ولو كان معه هدي) سواء كان (في أشهر الحج) ولم يقصد الحج من ~~عامه (أو) كان (في غيرها) أي: غير أشهر الحج ولو قصده من عامه؛ لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - " اعتمر ثلاث عمر سوى عمرته التي مع حجته بعضهن في ذي ~~القعدة " وقيل: كلهن وكان يحل منها ومتى كان معه هدي نحره عند المروة وحيث ~~نحره من الحرم جاز لما تقدم. # (وإن كان) الذي طاف وسعى (حاجا) مفردا أو قارنا (بقي على إحرامه) حتى ~~يتحلل يوم النحر لفعله - صلى الله عليه ms1136 وسلم -. # (ومن كان متمتعا أو معتمرا قطع التلبية إذا شرع في الطواف) لحديث ابن ~~عباس يرفعه «كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر» قال الترمذي: ~~حسن صحيح وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن «النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- اعتمر ثلاث عمر ولم يزل يلبي حتى استلم الحجر» ولشروعه في التحلل كالحاج ~~يقطعها إذا شرع في رمي جمرة العقبة (ولا بأس بها في طواف القدوم) نص عليه ~~(سرا) ومعنى كلام القاضي يكره أي: الجهر بها فيه وكذا السعي بعده: يتوجه أن ~~حكمه كذلك وهو مراد أصحابنا؛ لأنه تبع له قاله في الفروع. ### | [باب صفة الحج والعمرة وما يتعلق بذلك] # (باب صفة الحج والعمرة) وما يتعلق بذلك (يستحب لمتمتع حل من عمرته ولغيره ~~من المحلين بمكة) وقربها (الإحرام بالحج يوم التروية) لقول جابر في صفة حج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ومن كان معه هدي فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا ~~بالحج» . # (وهو) أي: يوم التروية (الثامن من ذي الحجة) # PageV02P489 # قال ابن رسلان: اعلم أن أيام المناسك سبعة أولها: سابع ذي الحجة وآخرها ~~ثالث عشره فالسابع ذكر مكي بن أبي طالب في باب عمل الحج: أن اسمه يوم ~~الزينة أي؛ لأنهم كانوا يزينون محاملهم وهوادجهم للخروج وأما يوم الثامن: ~~فاسمه يوم التروية بالتاء المثناة وسمي بذلك لترويتهم فيه الماء وسمي يوم ~~النقلة لانتقالهم فيه من مكة إلى منى والتاسع: يوم عرفة والعاشر: يوم النحر ~~والحادي عشر يوم القر بفتح القاف وتشديد الراء؛ لأنهم قارون فيه بمنى ~~والثاني عشر يوم النفر الأول بفتح النون وسكون الفاء والثالث عشر يوم النفر ~~الثاني (إلا لمن) أي: متمتع (لم يجد هديا تمتع ف) . # يستحب له أن (يحرم يوم السابع) من ذي الحجة (ليكون آخر تلك الثلاثة) يعني ~~أن يكون محرما فيه فيقدم الإحرام عليه كما يعلم من باب الفدية (ليكون) صوم ~~الثلاثة أيام في إحرامه بالحج ويكون (آخر) تلك ms1137 (الثلاثة يوم عرفة) فيصوم ~~السابع والثامن والتاسع. # (و) يستحب (أن يفعل عند إحرامه) من مكة أو قربها (ما يفعله عند إحرامه من ~~الميقات من غسل وغيره) أي: تنظيف وتطيب في بدنه وتجرد من مخيط ولبس إزار ~~ورداء أبيضين نظيفين ونعلين (ثم) بعد ذلك (يطوف أسبوعا ويصلي ركعتين ثم ~~يحرم بالحج من المسجد) الحرام والأفضل أن يكون من تحت الميزاب ذكره في ~~المبهج والإيضاح وكان عطاء يستلم الركن ثم ينطلق مهلا بالحج " (وتقدم في) ~~باب (المواقيت) . # (ولا يطوف بعده) أي: بعد إحرامه بالحج قبل خروجه من مكة (لوداع البيت) نص ~~عليه لقول ابن عباس " لا أرى لأهل مكة أن يطوفوا بعد أن يحرموا بالحج ولا ~~أن يطوفوا بين الصفا والمروة حتى يرجعوا " (فلو طاف وسعى بعده لم يجزئه) ~~سعيه (عن السعي الواجب قبل خروجه) من مكة؛ لأنه لم يسبقه طواف واجب ولا ~~مسنون. # (ولا يخطب يوم السابع بعد صلاة الظهر بمكة) لعدم وروده (ثم يخرج إلى منى ~~قبل الزوال فيصلي بها # PageV02P490 # الظهر مع الإمام ويبيت بها) أي: بمنى (إلى أن يصلي معه) أي: الإمام ~~(الفجر) لقول جابر «وركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى منى فصلى ~~بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس» . # (وليس ذلك واجبا) بل سنة؛ لأن عائشة تخلفت ليلة التروية حتى ذهب ثلثا ~~الليل وصلى ابن الزبير بمكة قاله في الشرح (ولو صادف يوم جمعة وهو مقيم ~~بمكة ممن تجب عليه وزالت الشمس) وهو بمكة (فلا يخرج قبل صلاتها) أي: الجمعة ~~لوجوبها بالزوال (وقبل الزوال إن شاء خرج) إلى منى. # (وإن شاء أقام) بمكة (حتى يصليها) أي: الجمعة (فإن خرج الإمام أمر من ~~يصلي بالناس) الجمعة إن اجتمع معه العدد لئلا تفوتهم. # (فإذا طلعت الشمس) من يوم عرفة (سار من منى إلى عرفة فأقام بنمرة ندبا ~~حتى تزول الشمس ونمرة موضع بعرفة) وقيل بقربها وهو خارج عنها (وهو الجبل ~~الذي عليه نصاب) أي: علامات (الحرم على يمينك إذا خرجت من مأزمي عرفة ms1138 تريد ~~الموقف فإذا زالت الشمس استحب للإمام أو نائبه أن يخطب خطبة واحدة يقصرها) ~~لقول سالم للحجاج بن يوسف يوم عرفة " إن كنت تريد أن تصيب السنة فقصر ~~الخطبة وعجل الصلاة فقال ابن عمر صدق رواه البخاري. # (ويفتتحها بالتكبير يعلم الناس فيها مناسكهم من الوقوف ووقته والدفع من ~~عرفات والمبيت بمزدلفة وغير ذلك) من الحلق والنحر (فإذا فرغ من خطبته نزل ~~فصلى الظهر والعصر جمعا إن جاز له) الجمع كالمسافر سفر قصر. # (وتقدم) في الجمع (بأذان) للأولى (وإقامتين) لكل صلاة إقامة لقول جابر ~~«وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة فسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في ~~الجاهلية فأجاز - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا أتى عرفة فوجد القبة قد ~~ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زالت الشمس أمر بالقصوى فرحلت له فأتى بطن ~~الوادي فخطب الناس وقال: إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في ~~شهركم هذا في بلدكم هذا ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ~~ودماء الجاهلية موضوعة وإن أول دم أضعه من دمائنا دم ابن أبي ربيعة بن ~~الحارث كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل وربا الجاهلية موضوع وأول ربا ~~أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب فإنه # PageV02P491 # موضوع كله فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم ~~فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فراشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ~~ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت ~~فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله وأنتم تسألون عني فما أنتم ~~قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فقال بإصبعه السبابة يرفعها ~~إلى السماء وينكتها إلى الناس اللهم اشهد اللهم اشهد ثلاث مرات ثم أذن ثم ~~أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا» . # (وإن لم يؤذن) للصلاة (فلا بأس) أي: لا كراهة قال ms1139 أحمد؛ لأن كلا مروي عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأذان أولى (وكذا يجمع غيره) أي: غير ~~الإمام (ولو منفردا) ؛ لأن الجماعة ليست شرطا للجمع كما تقدم في محله. # (ثم يأتي موقف عرفة ويغتسل له) أي: للوقوف استحبابا لفعل ابن مسعود ويروى ~~عن علي وتقدم (وكلها) أي: عرفة (موقف إلا بطن عرنة فإنه لا يجزئه الوقوف ~~به) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقف بعرنة ولقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «كل عرفة موقف وارفعوا عن بطن عرنة» رواه ابن ماجه. # (وحد عرفات من الجبل المشرف على عرنة إلى الجبال المقابلة له إلى ما يلي ~~حوائط بني عامر) . # (ويسن أن يقف عند الصخرات وجبل الرحمة واسمه الآل على وزن هلال ولا يشرع ~~صعوده) قال الشيخ تقي الدين: إجماعا ويقال لجبل الرحمة: جبل الدعاء. # (ويقف مستقبل القبلة راكبا) لقول جابر «ثم ركب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصوى إلى الصخرات وجعل جبل المشاة ~~بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا ~~حتى غاب القرص» (بخلاف سائر المناسك والعبادات ف) إنه يفعلها (راجلا) . # وفي الانتصار ومفردات أبي يعلى الصغير: أفضلية المشي في الحج على الركوب ~~وهو ظاهر كلام ابن الجوزي في مثير العزم الساكن فإنه ذكر الأخبار في ذلك عن ~~جماعة من العباد وأن الحسن بن علي حج خمس عشرة حجة ماشيا وذكر غيره خمسا ~~وعشرين والجنائب تقاد معه. # وقال في أسباب الهداية: فصل في فضل الماشي عن ابن عباس مرفوعا «من حج من ~~مكة ماشيا حتى يرجع إلى مكة كتب الله له بكل خطوة سبعمائة حسنة من # PageV02P492 # حسنات الحرم قيل له: وما حسنات الحرم قال بكل حسنة مائة ألف حسنة» قال ~~وعن عائشة مرفوعا «إن الملائكة لتصافح ركبان الحاج وتعانق المشاة» كذا ذكر ~~هذين الخبرين. # (ويكثر بعرفة من الدعاء ومن قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له ~~الملك وله الحمد يحي ويميت وهو حي لا يموت بيده ms1140 الخير وهو على كل شيء قدير ~~اللهم اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا وفي سمعي نورا ويسر لي أمري ويدعو ~~بما أحب) لما في الموطأ عن طلحة بن عبد الله بن كريز بفتح الكاف وآخره زاي ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «أفضل الدعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت ~~أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد ~~يحي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير» ولما روى ~~الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال «كان أكثر دعاء النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يوم عرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شيء قدير» . # وسئل سفيان بن عيينة عن أفضل الدعاء يوم عرفة فقال " لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير قيل له: هذا ثناء ~~وليس بدعاء فقال أما سمعت قول الشاعر: # أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء # إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء # وما في المتن مأثور عن علي. # وفي الوجيز: يدعو بما ورد ومنه ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~دعا فقال «اللهم إنك ترى مكاني وتسمع كلامي وتعلم سري وعلانيتي ولا يخفى ~~عليك شيء من أمري أنا البائس الفقير المستغيث المستجير الوجل المشفق المقر ~~المعترف بذنبه أسألك مسألة المسكين وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل ~~وأدعوك دعاء الخائف الضرير من خشعت لك رقبته وذل لك جسده وفاضت لك عيناه ~~ورغم لك أنفه» . # وكان عبد الله بن عمر يقول " الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر ~~الله أكبر ولله الحمد الله أكبر الله أكبر ولله الحمد لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له، له الملك وله الحمد اللهم اهدني بالهدى وقني بالتقوى واغفر لي ~~في الآخرة والأولى " ويرد يديه ويسكت قدر ما كان إنسان ms1141 قارئا فاتحة الكتاب ~~ثم يعود فيرفع يديه ويقول # PageV02P493 # مثل ذلك ولم يزل يفعل ذلك حتى أفاض. # (ووقت الوقوف: من طلوع الفجر يوم عرفة) لحديث عروة بن مضرس الطائي قال ~~«أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت: يا ~~رسول الله إني جئت من جبلي طيئ أكللت راحلتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من ~~جبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - من شهد ~~صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا فقد تم ~~حجه وقضى تفثه» رواه الخمسة وصححه الترمذي ولفظه له ورواه الحاكم وقال صحيح ~~على شرط كافة أئمة الحديث؛ ولأن ما قبل الزوال من يوم عرفة فكان وقتا ~~للوقوف كما بعد الزوال وتركه - صلى الله عليه وسلم - الوقوف فيه لا يمنع ~~كونه وقتا للوقوف كما بعد العشاء وإنما وقف النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وقت الفضيلة. # (واختار الشيخ وغيره) كأبي حفص العكبري (وحكى إجماعا) أن وقت الوقوف (من ~~الزوال يوم عرفة) وهو قول مالك والشافعي وأكثر الفقهاء؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إنما وقف بعد الزوال (إلى طلوع فجر) يوم (النحر) لقول ~~جابر «لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع فقال أبو الزبير فقلت له ~~أقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك قال نعم» (فمن حصل بعرفة في هذا ~~الوقت ولو لحظة ولو مارا بها أو نائما أو جاهلا بها) أي: بأنها عرفة. # (وهو من أهل الوقوف) بأن يكون مسلما عاقلا محرما بالحج (صح حجه) وأجزأه ~~عن حجة الإسلام إن كان حرا بالغا وإلا فنفل لعموم قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «وقد أتى عرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا» . # و (لا) يصح الوقوف من (مجنون ومغمى عليه وسكران) لعدم عقله (إلا أن ~~يفيقوا وهم بها قبل خروج وقت الوقوف) وكذا لو أفاقوا بعد الدفع منها وعادوا ~~فوقفوا بها في الوقت. # (ومن فاته ذلك) أي: الوقوف بعرفة قبل طلوع ms1142 فجر يوم النحر (فاته الحج) لما ~~تقدم عن جابر. # (ويستحب أن يقف طاهرا من الحدثين) قلت ومن نجاسة ببدنه وثوبه كسائر ~~المناسك. # (ويصح وقوف الحائض إجماعا ووقفت عائشة) الصديقة بنت الصديق (- رضي الله ~~عنها -) وعن أبيها وعن بقية الصحابة والتابعين لهم (حائضا بأمر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -) وتقدم في دخول مكة. # (ولا يشترط) للوقوف (ستارة ولا استقبال القبلة ولا نية) بخلاف الطواف؛ ~~لأنه صلاة وغيره ليس كذلك. # PageV02P494 # (ويجب أن يجمع في الوقوف بين الليل والنهار من وقف نهارا) لفعله - صلى ~~الله عليه وسلم - مع قوله «لتأخذوا عني مناسككم» (فإن دفع) من عرفة (قبل ~~غروب الشمس فعليه دم إن لم يعد قبله) ؛ لأنه ترك واجبا لا يفسد الحج بتركه ~~أشبه الإحرام من الميقات وإن عاد إليها ليلا فلا شيء عليه؛ لأنه أتى ~~بالواجب وهو الجمع بين الليل والنهار (وإن وافاها) أي: عرفة (ليلا فوقف بها ~~فلا دم عليه) . # (وإن خاف فوت وقت الوقوف) بعرفة إن صلى صلاة آمن (صلى صلاة خائف إن رجا ~~إدراكه) لما في فوت الحج من الضرر العظيم. # (ووقفة الجمعة في آخر يومها ساعة الإجابة) للخبر (فإذا اجتمع فضل يوم ~~الجمعة ويوم عرفة كان لها مزية على سائر الأيام) قيل ولهذا اشتهر وصف الحج ~~بالأكبر إذا كانت الوقفة يوم الجمعة؛ ولأن فيها موافقة حجة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فإن وقفة حجة الوداع كانت يوم الجمعة وللحديثين الآتيين. # (قال) ابن القيم (في الهدي) النبوي (وأما ما استفاض على ألسنة العوام من ~~أنها تعدل ثنتين وسبعين حجة فباطل لا أصل له) لكن أخرج رزين مرفوعا «يوم ~~الجمعة أفضل الأيام إلا يوم عرفة وإن وافق يوم الجمعة فهو أفضل من سبعين ~~حجة في غير يوم جمعة» ذكره ابن جماعة في مناسكه والكازروني في تفسيره ~~المعروف بالأخوين والشيخ نور الدين علي الزيادي في حاشيته وحديث «إذا كان ~~يوم عرفة يوم جمعة غفر الله لجميع أهل الموقف» قد يستشكل بأنه قد ورد مثله ~~في مطلق الحج ويمكن حمل هذا على مغفرته ms1143 لهم بلا واسطة وحمل غيره على أنه ~~يهب قوما لقوم ذكره الكازروني وهو معنى كلام ابن جماعة في مناسكه عن أبيه. ### | [فصل يدفع المحرم بعد غروب الشمس من عرفة بسكينة] # (فصل ثم يدفع بعد غروب الشمس) من عرفة (بسكينة) لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «في عشية عرفة غداة جمع للناس حين دفعوا # PageV02P495 # عليكم بالسكينة» رواه مسلم من حديث الفضل بن عباس. # (قال أبو حكيم) إبراهيم بن دينار النهرواني: ويكون (مستغفرا) حال دفعه من ~~عرفة (إلى مزدلفة) سميت بذلك من الزلف وهو التقرب؛ لأن الحاج إذا أفاضوا من ~~عرفات ازدلفوا إليها أي: تقربوا ومضوا إليها وتسمى أيضا: جمعا لاجتماع ~~الناس بها (على طريق المأزمين) ؛ لأنه روي أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~سلكها وهما جبلان صغيران (مع إمام ونائبه وهو أمير الحاج فإن دفع قبله كره) ~~لقول أحمد ما يعجبني أن يدفع إلا مع الإمام. # (ولا شيء عليه) في الدفع قبل الإمام (يسرع في الفجوة) لقول أسامة «كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يسير العنق فإذا وجد فجوة نص» متفق عليه ~~والعنق انبساط السير والنص: فوقه. # (ويلبي في الطريق) لقول الفضل بن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة» متفق عليه (ويذكر الله تعالى) ؛ لأنه في ~~زمن السعي إلى شعائره. # (فإذا وصلها) أي: مزدلفة (صلى المغرب والعشاء جمعا) إن كان ممن يباح له ~~الجمع (قبل حط رحله بإقامة لكل صلاة بلا أذان) هذا اختيار الخرقي قال ابن ~~المنذر هو آخر قول أحمد؛ لأنه رواية أسامة وهو أعلم بحال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فإنه كان رديفه وإنما لم يؤذن للأولى كما تقدم في باب ~~الأذان ولقول جابر «حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد ~~وإقامتين» . # (وإن أذن وأقام للأولى فقط) أي: ولم يقم للثانية (فحسن) لحديث مسلم عن ~~ابن عمر قال «جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المغرب والعشاء ~~بجمع فصلى المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين بإقامة واحدة» لكن السنة أن ms1144 يقيم ~~لها لما تقدم (ولا يتطوع بينهما) أي: بين المغرب والعشاء المجموعتين لقول ~~أسامة وابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل بينهما» لكن لم ~~يبطل جمع التأخير بالتطوع بين المجموعتين بخلاف جمع التقديم كما تقدم في ~~الجمع (فإن صلى المغرب في الطريق ترك السنة وأجزأته) ؛ لأن كل صلاتين جاز ~~الجمع بينهما جاز التفريق بينهما كالظهر والعصر بعرفة وفعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - محمول على الأفضل. # (وإن فاتته الصلاة مع الإمام بها) أي: بمزدلفة (أو بعرفة جمع وحده) لفعل ~~ابن عمر (ثم يبيت بها حتى يصبح ويصلي الفجر) لقول جابر ثم «اضطجع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان ~~وإقامة» . # PageV02P496 # (وله الدفع قبل الإمام وليس له الدفع قبل نصف الليل ويباح) الدفع من ~~مزدلفة (بعده) أي: بعد نصف الليل. # (ولا شيء عليه كما لو وافاه بعده) أي: بعد نصف الليل لقول ابن عباس «أنا ~~ممن قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة المزدلفة في ضعفة أهله» متفق ~~عليه. # وعن عائشة قالت «أرسل رسول الله أم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل ~~الفجر ثم مضت فأفاضت» رواه أبو داود. # (وإن جاء) مزدلفة (بعد الفجر فعليه دم) لتركه نسكا واجبا. # (وإن دفع غير رعاة وسقاة قبل نصفه) أي: الليل (فعليه دم إن لم يعد إليها) ~~قبل الفجر عالما كان أو جاهلا ذاكرا أو ناسيا؛ لأنه ترك نسكا واجبا ~~والنسيان إنما يؤثر في جعل الموجود كالمعدوم لا في جعل المعدوم كالموجود ~~فإن عاد إليها (ولو بعد نصفه) فلا دم عليه وأما الرعاة والسقاة فلا دم ~~عليهم بالدفع قبله؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للرعاة في ترك ~~البيتوتة لحديث عدي ورخص للعباس في ترك البيتوتة لأجل سقايته؛ ولأن عليهم ~~مشقة لحاجتهم إلى حفظ مواشيهم وسقي الحاج فكان لهم ترك المبيت بمزدلفة ~~كليالي منى. # (وحد المزدلفة ما بين المأزمين) بكسر الزاي (ووادي محسر) بالحاء المهملة ~~والسين المهملة المشددة وليس من مزدلفة ms1145 لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«وارفعوا عن بطن محسر» قال في الشرح. # (فإذا أصبح) بمزدلفة (صلى الصبح بغلس أول وقتها) لما تقدم في حديث جابر ~~وليتسع وقت الوقوف عند المشعر الحرام (ثم يأتي المشعر الحرام) سمي بذلك؛ ~~لأنه من علامات الحج وتسمى أيضا المزدلفة بذلك تسمية للكل باسم البعض واسمه ~~في الأصل: قزح وهو جبل صغير بالمزدلفة (فيرقى عليه إن أمكنه وإلا وقف عنده ~~ويحمد الله) تعالى (ويهلله ويكبره ويدعو ويقول: اللهم كما وفقتنا فيه ~~وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك ~~وقولك الحق {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه ~~كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين} [البقرة: 198] {ثم أفيضوا من حيث ~~أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} [البقرة: 199] ثم لا يزال ~~يدعو إلى أن يسفر جدا) لقول جابر «ثم ركب القصوى حتى أتى المشعر فاستقبل ~~القبلة ودعاه وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا» . # (ولا بأس بتقديم # PageV02P497 # الضعفة والنساء) في الدفع من مزدلفة إلى منى بعد نصف الليل لما تقدم من ~~حديث ابن عباس وعائشة. ### | [فصل يدفع المحرم قبل طلوع الشمس إلى منى] # (فصل " ثم يدفع قبل طلوع الشمس إلى منى ") لقول عمر «كان أهل الجاهلية لا ~~يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس ويقولون: أشرق ثبير كيما نغير وإن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - خالفهم فاض قبل أن تطلع الشمس» رواه البخاري. # (وعليه السكينة) لقول ابن عباس ثم «أردف النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الفضل بن العباس وقال يا أيها الناس إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل ~~فعليكم السكينة» . # (فإذا بلغ وادي محسر) بين مزدلفة ومنى سمي بذلك؛ لأنه يحسر سالكه (أسرع ~~راكبا كان) فيحرك دابته (أو ماشيا قدر رميه حجر) لقول جابر «حتى أتى بطن ~~محسر حرك قليلا» وروي أن ابن عمر لما أتى محسرا أسرع وقال إليك تعدو قلقا ~~وضينها مخالفا دين النصارى دينها معترضا في بطنها جنينها (ويكون ملبيا إلى ~~أن ms1146 يرمي جمرة العقبة) لقول الفضل بن عباس «لم يزل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ملبيا حتى رمى الجمرة» رواه مسلم مختصرا. # (وهي) أي: جمرة العقبة (آخر الجمرات مما يلي) منى (وأولها مما يلي مكة ~~ويأخذ حصى الجمار من طريقه قبل أن يصل إلى منى أو) يأخذه (من مزدلفة ومن ~~حيث أخذه) أي: الحصا (جاز) لقول ابن عباس قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «غداة العقبة وهو على ناقته القط لي حصا فلقطت له سبع حصيات هن حصا ~~الخذف فجعل يقبضهن في كفه ويقول: أمثال هؤلاء فارموا ثم قال أيها الناس ~~إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين» رواه ابن ~~ماجه وكان ذلك بمنى. # قال في الشرح وفي شرح المنتهى: وكان ابن عمر يأخذ الحصا من جمع وفعله ~~سعيد بن جبير وقال كانوا يتزودون الحصا من جمع وذلك لئلا يشتغل عند قدومه ~~منى بشيء قبل الرمي؛ لأن الرمي تحية منى كما يأتي فلا يبدأ بشيء قبله. # (ويكره) أخذ الحصا (من منى وسائر الحرم) هذا معنى كلامه في # PageV02P498 # الفروع والإنصاف والتنقيح والمنتهى بعد أن قدم في الإنصاف: أنه يجوز أخذه ~~من طريقه ومن مزدلفة ومن حيث شاء وإنه المذهب وعليه الأصحاب وهو معنى ما ~~تقدم في قوله ومن حيث أخذه جاز قال أحمد خذ الحصى من حيث شئت وفي حديث ~~الفضل بن العباس حين دخل محسرا قال " عليكم بحصى الخذف ترمي به الجمرة رواه ~~مسلم. # ولما تقدم من حديث ابن عباس وفعل ابن عمر وقول سعيد بن جبير ولذلك قال في ~~تصحيح الفروع: عما في الفروع: إنه سهو وقال لعله أراد حرم الكعبة وفي معناه ~~قوة انتهى أي: أراد بالحرم المسجد الحرام ويؤيده قوله في المستوعب: وإن ~~أخذه من غيرها جاز إلا من المسجد لما ذكرنا أنه يكره إخراج شيء من حصى ~~الحرم وترابه انتهى، وقول ابن جماعة في مناسكه الكبرى: وقال الحنابلة: إنه ~~يكره من المسجد ومن الحل انتهى، وما أجيب به عن الفروع ms1147 لا يتأتى الجواب به ~~عن كلام المصنف. # (و) يكره (تكسيره) أي: الحصى لئلا يطير إلى وجهه شيء فيؤذيه وكره أخذه من ~~الخشن (ويكون) حصى الجمار (أكبر من الحمص ودون البندق كحصى الخذف) لما تقدم ~~من حديث ابن عباس وأخيه الفضل (فلا يجزئ صغير جدا ولا كبير) لأمره - صلى ~~الله عليه وسلم - بالرمي بمثل حصى الخذف فلا يتناول ما لا يسمى حصى ولا ~~كبيرة تسمى حجرا. # (ويجزئ مع الكراهة) الرمي بحصى (نجس) أما إجزاؤه فلعموم الأمر وأما ~~الكراهة فخروجا من الخلاف (فإن غسله) أي: النجس (زالت) الكراهة لزوال علتها ~~(و) تجزئ (حصاة في خاتم إن قصدها) بالرمي كغيرها فإن لم يقصدها لم تجزئه ~~لحديث «وإنما لكل امرئ ما نوى» . # (ولا فرق بين كون الحصى أبيض أو أسود أو كدانا أو أحمر من مرمر وبرام ~~ومرو وهو حجر الصوان ورخام وسن وغيرها) لعموم الإخبار. # (وعدد الحصى: سبعون حصاة ولا يستحب غسله) قال أحمد لم يبلغنا أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فعله (إلا أن يعلم نجاسته) فيغسله خروجا من الخلاف في ~~إجزائه. # (فإذا وصل إلى منى، وحدها: من وادي محسر إلى جمرة العقبة) ووادي محسر ~~وجمرة العقبة ليسا من منى ويستحب سلوك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة ~~الكبرى؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سلكها كذا في حديث جابر قاله في ~~الشرح (بدأ بها راكبا إن كان) راكبا لحديث ابن مسعود «أنه انتهى إلى جمرة ~~العقبة فرماها من بطن الوادي # PageV02P499 # بسبع حصيات وهو راكب يكبر مع كل حصاة وقال اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا ~~مغفورا ثم قال ههنا كان يقوم الذي أنزلت عليه سورة البقرة» رواه أحمد وظاهر ~~كلام الأكثر ماشيا. # (وإلا) أي: وإن لم يكن راكبا رماها (ماشيا) وقوله (؛ لأنها تحية منى) ~~تعليل لبداءته بها كما أن الطواف تحية المسجد فلا يبدأ بشيء قبله. # (فرماها) أي: جمرة العقبة (بسبع) حصيات (واحدة بعد واحدة) أي: حصاة بعد ~~حصاة (بعد طلوع الشمس ندبا) لقول جابر «رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم ms1148 - يرمي الجمرة ضحى يوم النحر وحده» أخرجه مسلم. # (فإن رمى بعد نصف ليلة النحر أجزأه) الرمي قلت إن كان وقف وإلا فبعده ~~كطواف الإفاضة لما روى أبو داود عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«أمر أم سلمة ليلة النحر فرمت جمرة العقبة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت وروي ~~أنه أمرها أن تعجل الإفاضة وتوافي مكة مع صلاة الفجر» احتج به أحمد؛ ولأنه ~~وقت للدفع من مزدلفة فكان وقتا للرمي كما بعد طلوع الشمس وحديث أحمد عن ابن ~~عباس مرفوعا «لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس» محمول على وقت الفضيلة جمعا ~~بين الأخبار. # (وإن غربت الشمس) قبل رمي الجمرة (ف) إنه يرميها (بعد الزوال من الغد) ~~لقول ابن عمر من فاته الرمي حتى تغيب الشمس فلا يرم حتى تزول الشمس من الغد ~~". # (فإن رماها) أي: السبع (دفعة واحدة لم يجزئه) الرمي (إلا عن) حصاة ~~(واحدة) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «رمى سبع رميات وقال خذوا عني ~~مناسككم» (ويؤدب نصا) نقله الأثرم (ويشترط علمه بحصولها) أي: السبع حصيات ~~(في المرمى) في جمرة العقبة. # (وفي سائر الجمرات) ؛ لأن الأصل بقاء الرمي في ذمته فلا يزول عنه بالظن ~~ولا بالشك فيه. # (ولا يجزئ وضعها) أي: الحصيات في المرمى؛ لأنه ليس برمي (بل) يعتبر ~~(طرحها) لفعله - صلى الله عليه وسلم - وقوله «خذوا عني مناسككم» . # (ولو أصابت) الحصاة (مكانا صلبا) بفتح الصاد وسكون اللام (في غير المرمى ~~ثم تدحرجت إلى المرمى أو أصابت ثوب إنسان ثم طارت فوقعت في المرمى أجزأته) ~~؛ لأن الرامي انفرد برميها (وكذا لو نفضها) أي: الحصاة (من وقعت على ثوبه ~~فوقعت في المرمى) أجزأته " (نصا) لحصولها في المرمى. # (وقال ابن عقيل لا تجزئه؛ لأن حصولها في المرمى بفعل الثاني) دون الأول # PageV02P500 # (قال في الفروع: وهو أظهر قال في الإنصاف: قلت وهو الصواب) وهو كما قال " ~~تنبيه " قد علمت مما سبق: أن المرمى مجتمع الحصى كما قال الشافعي لا نفس ~~الشاخص ولا مسيله. # (وإن رماها) أي: الحصاة (فاختطفها طائر قبل ms1149 حصولها فيه) أي: المرمى (أو ~~ذهب بها) الريح (عن المرمى لم يجزئه) أي: لم يعتد له بها لعدم حصولها فيه ~~المرمى. # (ويكبر مع كل حصاة) لفعله - صلى الله عليه وسلم - رواه مسلم من حديث جابر ~~(ويستبطن الوادي) لفعله - صلى الله عليه وسلم - متفق عليه من حديث ابن عمر. # (ويقول) مع كل حصاة (اللهم اجعله حجا مبرورا) أي: مقبولا يقال: بر الله ~~حجه أي: تقبله (وذنبا مغفورا وعملا مشكورا) لحديث ابن عمر مرفوعا رواه حنبل ~~وكذا كان ابن عباس يقوله. # (ويرفع الرامي) للجمار (يمناه حتى يرى) بالبناء للمفعول (بياض إبطه) ؛ ~~لأن في ذلك معونة على الرمي (ويومئها على حاجبه الأيمن) لقول عبد الله بن ~~يزيد «لما أتى عبد الله جمرة العقبة استبطن الوادي واستقبل القبلة وجعل ~~يرمي الجمرة على حاجبه الأيمن ثم رمى بسبع حصيات ثم قال والذي لا إله غيره ~~من ههنا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة» قال الترمذي: حديث صحيح. # (وله رميها) أي: جمرة العقبة (من فوقها) لفعل عمر (ولا يقف) الرامي ~~(عندها) أي: جمرة العقبة (بل يرميها وهو ماش) يعني بلا وقوف عندها لقول ابن ~~عمر وابن عباس «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رمى جمرة العقبة ~~انصرف ولم يقف» رواه ابن ماجه وروى البخاري معناه من حديث ابن عمر ولضيق ~~المكان. # (ويقطع التلبية مع رمي أول حصاة منها) لما تقدم من حديث الفضل بن العباس ~~وفي بعض ألفاظه «حتى رمى جمرة العقبة قطع عند أول حصاة» رواه حنبل في ~~مناسكه. # (فإن رمى بذهب أو فضة أو) رمى ب (غير الحصا من الجواهر المنطبعة ~~والفيروزج والياقوت والطين والمدر) وهو التراب الملبد (أو) رمى (بغير جنس ~~الأرض) كالحديد والنحاس والرصاص والخشب لم يجزئه؛ لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - رمى بالحصى. # وقال «خذوا عني مناسككم» (أو) رمى (بحجر) أي: حصاة (رمى به لم يجزئه) ~~نصا؛ لأنه استعمل في عبادة فلا يستعمل فيها ثانيا كماء الوضوء؛ ولأن ابن ~~عباس قال " ما تقبل منه رفع ". # (ثم ينحر هديا إن ms1150 كان معه واجبا كان أو تطوعا) # PageV02P501 # لقول جابر في صفة حجه - صلى الله عليه وسلم - أنه «رمى من بطن الوادي ثم ~~انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده ثم أعطى عليا فنحر ما غبر ~~وأشركه في هديه» (فإن لم يكن معه هدي وكان عليه هدي واجب) لتمتع أو قران أو ~~نحوهما (اشتراه) وذبحه. # (وإن أحب أن يضحي اشترى ما يضحي به) وكذا إن أحب أن يتطوع بهدي. # (ثم يحلق رأسه) لحديث ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «حلق ~~رأسه في حجة الوداع» متفق عليه (ويبدأ بأيمنه) أي: شق رأسه الأيمن لحديث ~~أنس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم ~~أتى منزله بمنى ونحر ثم قال للحلاق: خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ~~ثم جعل يعطيه الناس» رواه مسلم. # (ويستقبل القبلة فيه) أي: في الحلق؛ لأنه نسك أشبه سائر المناسك (ويكبر ~~وقت الحلق) كالرمي. # (والأولى أن لا يشارط الحلاق على أجرة) قال أبو حكيم ثم يصلي ركعتين (وإن ~~قصر فمن جميع شعر رأسه) نص عليه (لا من كل شعرة بعينها) ؛ لأن ذلك لا يعلم ~~إلا بحلقه والأصل في ذلك قوله تعالى {محلقين رءوسكم ومقصرين} [الفتح: 27] ~~وهو عام في جميع شعر الرأس وقد حلق - صلى الله عليه وسلم - جميع رأسه فكان ~~ذلك تفسيرا لمطلق الأمر بالحلق أو التقصير فيجب الرجوع إليه ومن لبد رأسه ~~أو ضفره أو عقصه فكغيره (والمرأة تقصر من شعرها على أي: صفة كان من ضفر ~~وعقص وغيرهما قدر أنملة فأقل من رءوس الضفائر) لحديث ابن عباس مرفوعا «ليس ~~على النساء حلق إنما على النساء التقصير» رواه أبو داود؛ ولأنه مثلة في ~~حقهن (وكذا عبد) يقصر (ولا يحلق إلا بإذن سيده؛ لأن الحلق ينقص قيمته) . # (ويسن أخذ أظفاره) أي: الحاج (وشاربه ونحوه) كعانته وإبطه قال ابن المنذر ~~ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لما حلق رأسه قلم أظفاره» وكان ~~ابن عمر يأخذ من شاربه وأظفاره ويستحب ms1151 إذا حلق أن يبلغ العظم الذي عند ~~منقطع الصدغ من الوجه لقول ابن عمر للحالق " أبلغ العظمات، افصل الرأس من ~~اللحية وكان عطاء يقول من السنة إذا حلق أن يبلغ العظمات " (ومن عدم الشعر ~~استحب أن يمر الموسى على رأسه) وروي عن ابن عمر ولا يجب خلافا لأبي حنيفة. # (ثم قد حل له كل شيء من الطيب وغيره إلا النساء) نص # PageV02P502 # عليه في رواية الجماعة (من الوطء والقبلة واللمس لشهوة وعقد النكاح) ~~لحديث عائشة مرفوعا قال «إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب وكل ~~شيء إلا النساء» رواه سعيد. # وقالت عائشة «طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه حين أحرم ~~ولحله قبل أن يطوف بالبيت» متفق عليه. ### | [فصل يحصل التحلل الأول باثنين من ثلاثة] # (فصل " ويحصل التحلل الأول باثنين من ثلاثة رمي) لجمرة العقبة " (وحلق) ~~أو تقصير (وطواف) إفاضة لحديث سعيد عن عائشة السابق وقيس على الحلق والرمي ~~الباقي فلو حلق وطاف ثم واقع أهله قبل الرمي فحجه صحيح وعليه دم. # (و) يحصل التحلل (الثاني بالثالث منها) أي: من الحلق والرمي والطواف مع ~~السعي إن كان متمتعا أو كان مفردا أو قارنا ولم يسع مع طواف القدوم (فالحلق ~~والتقصير) الواو بمعنى أو (نسك) لقوله تعالى: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء ~~الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين} [الفتح: 27] فوصفهم وامتن عليهم بذلك ~~فدل أنه من العبادة لا إطلاق من محظور ولقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«فليقصر ثم ليحل» ولو لم يكن نسكا لم يتوقف الحل عليه ودعا - صلى الله عليه ~~وسلم - للمحلقين والمقصرين وفاضل بينهم فلولا أنه نسك لما استحقوا لأجله ~~الدعاء ولما وقع التفاضل فيه إذ لا مفاضلة في المباح ففي تركهما دم (وإن ~~أخره عن أيام منى فلا دم عليه) ؛ لأنه لا آخر لوقته. # (وإن قدم الحلق على الرمي) أو على (النحر أو طاف للزيارة قبل رميه) أو ~~نحر قبل رميه (جاهلا أو ناسيا فلا شيء عليه وكذا لو كان عالما) لحديث عطاء ~~«أن النبي - صلى الله عليه ms1152 وسلم - قال له رجل أفضت قبل أن أرمي قال ارم ولا ~~حرج» وعنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من قدم شيئا قبل شيء فلا ~~حرج» رواهما سعيد في سننه. # وعن عبد الله بن عمر «قال رجل يا رسول الله حلقت قبل أن أذبح قال اذبح # PageV02P503 # ولا حرج فقال آخر ذبحت قبل أن أرمي قال ارم ولا حرج» متفق عليه. # وفي لفظ قال «فجاء رجل فقال: يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح ~~وذكر الحديث قال فما سمعته يسأل يومئذ عن أمر مما ينسى المرء أو يجهل من ~~تقديم بعض الأمور على بعض وأشباهها إلا قال افعلوا ولا حرج» رواه مسلم وعن ~~ابن عباس معناه مرفوعا متفق عليه (لكن يكره) ذلك للعالم خروجا من الخلاف. # (وإن قدم) طواف (الإفاضة على الرمي أجزأه طوافه) لما تقدم. # (ثم يخطب الإمام يوم النحر بكرة النهار بمنى خطبة مفتتحة بالتكبير يعلمهم ~~فيها النحر والإفاضة والرمي) نص عليه لحديث ابن عباس «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - خطب الناس يوم النحر يعني بمنى» أخرجه البخاري؛ ولأنه يوم تكثر ~~فيه أفعال الحج من الوقوف بالمشعر الحرام والدفع منه إلى منى والرمي والنحر ~~والحلق والإفاضة والرجوع إلى منى ليبيت بها وليس في غيره مثله فلذلك يسمى ~~يوم الحج الأكبر ولهذا «قال - صلى الله عليه وسلم - في خطبة يوم النحر هذا ~~يوم الحج الأكبر» رواه البخاري. # (ثم يفيض إلى مكة فيطوف متمتع لقدومه) كطوافه ل (عمرته) السابق في دخول ~~مكة (نصا) هكذا في الإنصاف وبعض النسخ وفي بعضها: لعمرته والمعنى على ما ~~ذكرته (بلا رمل) ثم يطوف للزيارة واحتج الإمام بحديث عائشة قالت " فطاف ~~الذين أهلوا بالعمرة بين الصفا والمروة ثم حلقوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن ~~رجعوا من منى لحجهم وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا ~~" فحمل أحمد قول عائشة على أن طوافهم لحجهم هو طواف القدوم؛ ولأنه قد ثبت ~~أن طواف القدوم مشروع فلم يكن الطواف طواف الزيارة مسقطا ms1153 له كتحية المسجد ~~عند دخوله قبل التلبس بالفرض واختار ذلك الخرقي وأكثر الأصحاب. # (وكذا يطوفه) أي: طواف القدوم (برمل مفرد وقارن لم يكونا دخلا مكة قبل ~~يوم النحر ولا طافاه نصا) لما تقدم (وقيل: لا يطوف للقدوم أحد منهم اختاره ~~الشيخ والموفق ورده) الموفق (الأول وقال) الموفق (لا نعلم أحدا وافق أبا ~~عبد الله على ذلك) بل المشروع طواف واحد للزيارة كمن دخل المسجد وأقيمت ~~الصلاة فإنه يكتفى بها عن تحية المسجد؛ ولأنه لم ينقل عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ولا عن أصحابه # PageV02P504 # الذين تمتعوا معه في حجة الوداع ولا أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أحدا وحديث عائشة دليل على هذا فإنها قالت " طافوا طوافا واحدا بعد أن ~~رجعوا من منى لحجهم " وهذا هو طواف الزيارة ولم تذكر طوافا آخر ولو كان هذا ~~الذي ذكرته طواف القدوم لكانت قد أخلت بذكر طواف الزيارة الذي هو ركن الحج ~~لا يتم إلا به وذكرت ما يستغنى عنه وعلى كل حال فما ذكرت إلا طوافا واحدا ~~فمن أين يستدل به على طوافين. # (قال) أبو الفرج عبد الرحمن زين الدين (ابن رجب وهو الأصح ثم يطوف ~~للزيارة) سمي بذلك؛ لأنه يأتي من منى فيزور البيت ولا يقيم بمكة بل يرجع ~~إلى منى (ويسمى الإفاضة) ؛ لأنه يفعل بعدها (و) يسمى (الصدر) بفتح الصاد ~~والدال المهملة وهو رجوع المسافر من مقصده؛ لأنه يفعل بعده أيضا وما ذكره ~~من إنه يسمى طواف الصدر قاله في المطلع والرعاية والمستوعب وقدمه الزركشي ~~وصحح في الإنصاف أن طواف الصدر هو طواف الوداع وتبعه في المنتهى. # (ويعينه) أي: طواف الزيارة (بنيته) لحديث «إنما الأعمال بالنيات» ~~وكالصلاة ويكون (بعد وقوفه بعرفة) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - طاف كذلك. # وقال «لتأخذوا عني مناسككم» (وهو الطواف الواجب الذي به تمام الحج) فهو ~~ركن من أركانه إجماعا قاله ابن عبد البر لقوله تعالى {ثم ليقضوا تفثهم ~~وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] وعن عائشة قالت «حججنا ~~مع رسول الله - صلى الله عليه ms1154 وسلم - فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية فأراد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - منها ما يريد الرجل من أهله فقلت يا رسول ~~الله إنها حائض قال أحابستنا هي؟ قالوا: يا رسول الله إنها قد أفاضت يوم ~~النحر قال اخرجوا» متفق عليه. # فعلم منه أنها لو لم تكن أفاضت يوم النحر كانت حابستهم فيكون الطواف ~~حابسا لمن لم يأت به (فإن رجع إلى بلده قبله) أي: قبل طواف الزيارة (رجع ~~منها) أي: من بلده (محرما) أي: باقيا على إحرامه بمعنى بقاء تحريم النساء ~~عليه لا الطيب ولبس المخيط ونحوه لحصول التحلل الأول إن كان رمى وحلق ~~(فطافه) أي: طواف الإفاضة وحل بعده وتقدم حكم ما لو وطئ وحل ويحرم بعمرة ~~إذا وصل الميقات فإذا حل منها طاف للإفاضة (ولا يجزئ عنه) # PageV02P505 # أي: عن طواف الإفاضة (غيره) من طواف الوداع أو غيره لحديث «وإنما لكل ~~امرئ ما نوى» . # (وأول وقت طواف الزيارة بعد نصف ليلة النحر) لما تقدم من حديث أبي داود ~~عن عائشة (والأفضل فعله يوم النحر) لقول ابن عمر «أفاض رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يوم النحر» متفق عليه (فإن أخره إلى الليل فلا بأس) بذلك. # (وإن أخره عنه) أي: عن يوم النحر (و) أخره (عن أيام منى جاز كالسعي ولا ~~شيء عليه) ؛ لأن آخر وقته محدود. # (ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعا ولا يكتفي بسعي عمرته) ؛ لأنها ~~نسك آخر بل يسعى لحجه (أو) كان (غير متمتع ولم يكن سعى مع طواف القدوم) ~~مفردا كان أو قارنا (فإن كان قد سعى) بعد طواف القدوم (لم يسع) ؛ لأنه لا ~~يستحب التطوع بالسعي كسائر الأنساك قال في الشرح: ولا نعلم فيه خلافا. # (والسعي ركن في الحج فلا يتحلل) التحلل الثاني (إلا بفعله كما تقدم) ~~لحديث حبيبة بنت أبي تجزأة قالت «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه وهو وراءهم وهو يسعى حتى أرى ~~ركبتيه من شدة السعي يدور به إزاره وهو يقول: اسعوا ms1155 فإن الله كتب عليكم ~~السعي» رواه أحمد. # وعن عائشة «ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة» ~~متفق عليه مختصر. # (فإن فعله) أي: السعي (قبل الطواف عالما أو ناسيا أو جاهلا أعاده) لما ~~تقدم من أن شرطه وقوعه بعد الطواف. # (ثم قد حل له كل شيء) حتى النساء (ويستحب التطيب عند الإحلال) الأول لما ~~تقدم من حديث عائشة (ثم يأتي زمزم فيشرب منها لما أحب) لحديث جابر مرفوعا ~~«ماء زمزم لما شرب له» رواه ابن ماجه. # وعن ابن عباس معناه مرفوعا رواه الدارقطني (ويتضلع) منه لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «إن آية ما بيننا وبين المنافقين أن لا يتضلعون من زمزم» رواه ~~ابن ماجه (زاده في التبصرة: ويرش على بدنه وثوبه ويقول: بسم الله اللهم ~~اجعله لنا علما نافعا ورزقا واسعا وريا) بفتح الراء وكسرها مع تشديد الياء ~~وكرضا. # (وشبعا) بكسر الشين وفتح الباء وكسرها وسكونها: مصدر شبع (وشفاء من كل ~~داء واغسل به قلبي واملأه من خشيتك) زاد بعضهم وحكمتك؛ لأن هذا الدعاء لائق ~~بهذا الفعل وهو شامل لخيري الدنيا والآخرة وعن عكرمة قال " كان ابن عباس # PageV02P506 # إذا شرب من ماء زمزم قال اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء ~~من كل داء رواه الدارقطني. # (ويسن أن يدخل البيت والحجر منه) أي: من البيت لحديث عائشة وتقدم في ~~استقبال القبلة. # (ويكون) حال دخول البيت والحجر (حافيا بلا خف ولا نعل) لما روى الأزرقي ~~عن الواقدي عن أشياخه " أول من خلع الخف والنعل فلم يدخلها أي: الكعبة بهما ~~الوليد بن المغيرة إعظاما لها فجرى ذلك سنة " (بغير سلاح نصا ويكبر) في ~~نواحيه (ويدعو في نواحيه ويصلي فيه ركعتين) لقول ابن عمر «دخل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وبلال وأسامة بن زيد فقلت لبلال هل صلى فيه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال نعم قلت أين قال بين العمودين تلقاء وجهه قال ~~ونسيت أن أسأله كم صلى» ؟ متفق عليه. # (ويكثر النظر إليه) أي: البيت (البيت ms1156 لأنه) أي: النظر إليه (عبادة فإن لم ~~يدخله فلا بأس) لحديث عائشة أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من عندها ~~وهو مسرور ثم رجع وهو كئيب فقال: إني دخلت الكعبة ولو استقبلت من أمري ما ~~استدبرت ما دخلتها إني أخاف أن أكون قد شققت على أمتي» (ويتصدق بثياب ~~الكعبة إذا نزعت نصا) لفعل عمر رواه مسلم عن أبي نجيح عنه فهو مرسل وروى ~~الثوري أن شيبة كان يدفع خلقان البيت إلى المساكين وقياسا على الوقف ~~المنقطع بجامع انقطاع المصرف (ومن أراد أن يستشفي بشيء من طيبها) أي: ~~الكعبة (فليأت بطيب من عنده فليرقه على البيت ثم يأخذه ولا يأخذ من طيب ~~الكعبة شيئا) أي: يحرم ذلك؛ لأنه صرف للموقوف في غير ما وقف عليه. # PageV02P507 ### | [فصل يرجع من أفاض إلى مكة بعد الطواف والسعي] # فصل (ثم يرجع) من أفاض إلى مكة بعد الطواف والسعي " على ما تقدم (إلى منى ~~فيبيت بها) وجوبا لحديث ابن عباس قال «لم يرخص النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لأحد يبيت بمكة إلا للعباس لأجل سقايته» رواه ابن ماجه (ثلاث ليال) إن لم ~~يتعجل في يومين وليلتين إن تعجل. # (ويصلي بها ظهر يوم النحر) نصا نقله أبو طالب لحديث ابن عمر أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى» متفق عليه. # (ويرمي الجمرات بها في أيام التشريق) وهي أيام منى الثلاثة التي تلي يوم ~~النحر (كل يوم بعد الزوال) لقول جابر «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يرمي الجمرة ضحى يوم النحر ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس وقد قال - صلى الله ~~عليه وسلم - لتأخذوا عني مناسككم» . # وقال ابن عمر " كنا نتحين إذا زالت الشمس رمينا " وأي وقت رمى بعد الزوال ~~أجزأه إلا أن المستحب المبادرة إليها حين الزوال لقول ابن عمر (إلا السقاة ~~والرعاة فلهم الرمي ليلا ونهارا) للعذر (ولو) كان رميهم (في يوم واحد أو في ~~ليلة واحدة من أيام التشريق وإن رمى غيرهم) أي: غير السقاة والرعاة ms1157 (قبل ~~الزوال) أو ليلا (لم يجزئه) الرمي (فيعيده) لما تقدم (وآخر وقت رمي كل يوم) ~~من أيام الرمي الأربعة (إلى المغرب) ؛ لأنه آخر النهار. # (ويستحب) الرمي أيام منى (قبل صلاة الظهر) لقول ابن عباس «كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يرمي الجمار إذا زالت الشمس قدر ما إذا فرغ من رميه ~~صلى الظهر» رواه ابن ماجه. # (و) يستحب (أن لا يدع الصلاة مع الإمام في مسجد منى وهو مسجد الخيف) ~~لفعله - صلى الله عليه وسلم - وفعل أصحابه (فإن كان الإمام غير مرضي) لفسق ~~أو نحوه (صلى المرء برفقته) محافظة على الجماعة. # (ويرمي كل جمرة) من الثلاث (بسبع حصيات واحدة بعد واحدة) كما تقدم في رمي ~~جمرة العقبة (فيبدأ بالجمرة الأولى وهي أبعدهن من مكة وتلي مسجد الخيف ~~فيجعلها عن يساره ويرميها) بالسبع حصيات (ثم يتقدم قليلا لئلا يصيبه الحصى ~~فيقف فيدعو الله رافعا يديه ويطيل ثم يأتي الوسطى فيجعلها عن يمينه) ~~ويرميها كذلك بسبع حصيات ويقف # PageV02P508 # عندها أي: بعد أن يتقدم قليلا لئلا يصيبه الحصى ويدعو الله ويرفع يديه ~~ويطيل ثم يأتي لرمي جمرة العقبة كذلك ويجعلها عن يمينه (ويستبطنه الوادي) ~~عند رمي جمرة العقبة (ولا يقف عندها) لما تقدم. # (ويستقبل القبلة في الجمرات كلها) لحديث عائشة قالت «أفاض الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم - من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي ~~أيام التشريق، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع حصيات، يكبر مع كل ~~حصاة ويقف عند الأولى والثانية ويتضرع ويرمي الثالثة ولا يقف عندها» رواه ~~أبو داود. # وعن ابن عمر أنه «كان يرمي الجمرة الأولى بسبع حصيات يكبر على أثر كل ~~حصاة ثم يتقدم حتى يسهل ويقوم مستقبل القبلة طويلا ثم يدعو فيرفع يديه، ثم ~~يرمي الوسطى، ثم يأخذ بذات الشمال، فيسهل ويقوم مستقبل القبلة، ثم يدفع ~~فيرفع يديه، ويقوم طويلا ثم يرمي حجرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف ~~عندها ثم ينصرف فيقول: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه ms1158 وسلم - يفعله» ~~رواه البخاري. # وروى أبو داود " أن ابن عمر كان يدعو بدعائه الذي دعا به بعرفة، ويزيد: ~~وأصلح، أو أتم لنا مناسكنا ". # وقال ابن المنذر " كان عمر وابن مسعود يقولان عند الرمي: اللهم اجعله حجا ~~مبرورا وذنبا مغفورا ". # (وترتيبها) أي: الجمرات (شرط بأن يرمي أولا) الجمرة (التي تلي مسجد الخيف ~~ثم الوسطى ثم العقبة فإن نكسه) أي: الرمي بأن قدم على الأولى غيرها (لم ~~يجزئه) ما قدمه على الأولى نص عليه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~رتبها في الرمي، وقال «خذوا عني مناسككم» ؛ ولأنه نسك متكرر، فاشترط ~~الترتيب فيه كالسعي (وإن أخل بحصاة من الأولى لم يصح رمي الثانية) وكذا لو ~~أخل بحصاة من الثانية لم يصح رمي الثالثة لإخلاله بالترتيب. # (وإن جهل) الرامي (محلها) بأن جهل من أي جمرة ترك الحصاة (بنى على ~~اليقين) فإن شك: أمن الأولى أو ما بعدها؟ جعله من الأولى أو شك في كونه من ~~الثانية أو الثالثة؟ جعله من الثانية، لتبرأ ذمته بيقين كما لو تيقن ترك ~~ركن وجهل محله (ثم يرمي في اليوم الثاني) الثلاث الجمرات مرتبة على صفة ما ~~تقدم (و) يرمي في اليوم (الثالث كذلك) إن لم يكن تعجل في اليوم الثاني. # (وعدد الحصى) لكل جمرة (سبع) لما تقدم وأما مجموع حصى الجمار فسبعون يرمي ~~منها # PageV02P509 # جمرة العقبة بسبعة يوم النحر وباقيها في أيام التشريق كل يوم إحدى وعشرين ~~حصاة في الجمرات الثلاث كل جمرة بسبعة كما تقدم. # (وإن أخر الرمي كله مع رمي يوم النحر) بأن أخر رمي جمرة العقبة يوم ~~النحر، ورمى اليوم الأول والثاني من أيام التشريق (فرماه آخر أيام التشريق ~~أجزأه أداؤه؛ لأن أيام الرمي كلها بمثابة اليوم الواحد) ؛ لأنها كلها وقت ~~للرمي فإذا أخره من أول وقته إلى آخره أجزأه، كما لو أخر الوقوف بعرفة إلى ~~آخر وقته. # (وكان) بتأخير الرمي إلى آخرها (تاركا للأفضل) وهو الإتيان بالرمي في ~~مواضعه السابقة (ويجب ترتيبه بنية) كالمجموعتين والفوائت من الصلاة (وكذا ~~لو أخر رمي يوم) واحد ms1159 (أو) رمي (يومين) ثم رماه فيما بعد قبل مضي أيام ~~التشريق فإنه يكون أداء لما سبق ". # (وإن أخر الرمي كله) عن أيام التشريق (أو) أخر (جمرة) العقبة (عن أيام ~~التشريق، أو ترك المبيت بمنى ليلة أو أكثر) من ليالي أيام التشريق (فعليه ~~دم) لقول ابن عباس من ترك نسكا أو نسيه فإنه يهريق دما وعلم منه أنه: لو ~~ترك دون ليلة فلا شيء عليه وظاهره: ولو أكثرها (ولا يأتي به) أي: بالرمي ~~بعد أيام التشريق (كالبيتوتة) بمنى لياليها إذا تركها لا يأتي بها لفوات ~~وقته، واستقرار الفداء الواجب فيه. # (وفي ترك حصاة) واحدة (ما في) حلق (شعرة وفي) ترك (حصاتين ما في) حلق ~~(شعرتين) وفي أكثر من ذلك دم؛ لما تقدم في حلق الرأس. # (وليس على أهل سقاية الحاج) وهم سقاة زمزم، على ما في المطلع والمستوعب ~~والمبدع (و) لا على (الرعاة مبيت بمنى ولا بمزدلفة) لما روى ابن عمر أن ~~«العباس استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبيت بمكة ليالي منى من ~~أجل سقايته فأذن له» متفق عليه. # وعن عاصم قال «رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرعاة الإبل في ~~البيتوتة أن يرموا يوم النحر، ثم يجمعوا رمي يومين بعد النحر، فيرمونه في ~~أحدهما» رواه أحمد وأخرج الترمذي نحوه وقال: حديث صحيح (فإن غربت الشمس ~~وهم) أي: أهل سقاية الحج والرعاة (بمنى لزم الرعاة المبيت) لانقضاء وقت ~~الرعي، وهو النهار (دون أهل السقاية) فلا يلزمهم المبيت ولو غربت وهم بمنى؛ ~~لأنهم يسقون بالليل ". # (وقيل: أهل الأعذار من غير الرعاة كالمرضى، ومن له مال يخاف ضياعه ونحوه ~~حكمهم حكم الرعاة في ترك البيتوتة) جزم به الموفق والشارح وابن تميم. # (ومن كان مريضا أو محبوسا أو له عذر # PageV02P510 # جاز أن يستنيب من يرمي عنه) كالمعضوب يستنيب في الحج كله إذا عجز عنه ~~(والأولى: أن يشهده إن قدر) على الحضور ليتحقق الرمي. # (ويستحب أن يضع) المريض ونحوه (الحصا في يد النائب ليكون له عمل في الرمي ~~ولو أغمي على المستنيب ms1160 لم تنقطع النيابة) بذلك كما لو نام. # (ويستحب خطبة إمام) أو نائبه (في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد ~~الزوال) خطبة (يعلمهم فيها حكم التعجيل والتأخير والتوديع) لحديث سراء بنت ~~نبهان قالت «خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الرءوس فقال: أي ~~يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم قال: أليس أوسط أيام التشريق؟» رواه أبو ~~داود؛ ولأن بالناس حاجة إلى تعليم ما ذكر. # (ولكل حاج، ولو أراد الإقامة بمكة: التعجيل إن أحب) لقوله تعالى {فمن ~~تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة: 203] قال عطاء ~~هي للناس عامة يعني: أهل مكة وغيرهم ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «أيام ~~منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه» رواه أبو ~~داود وابن ماجه (إلا الإمام المقيم للمناسك فليس له التعجيل لأجل من يتأخر) ~~من الناس (فإن أحب) غير الإمام (أن يتعجل في ثاني) أيام (التشريق وهو النفر ~~الأول خرج) من منى (قبل غروب الشمس) لظاهر الآية والخبر (لا يضره رجوعه) ~~إلى منى بعد ذلك لحصول الرخصة. # (وليس عليه) أي: المتعجل (في اليوم الثالث رمي) نص عليه (ويدفن بقية ~~الحصا) وهو حصا اليوم الثالث قال في الفروع: في الأشهر زاد بعضهم (في ~~المرمى) وفي منسك ابن الزاغوني: أو يرمي بهن كفعله في اللواتي قبلهن (وإن ~~غربت) الشمس (وهو بها) أي: بمنى (لزم المبيت والرمي من الغد بعد الزوال) ~~قال ابن المنذر وثبت عن عمر أنه قال من أدركه المساء في اليوم الثاني فليقم ~~إلى الغد ولينفر مع الناس " (ثم ينفر) الإمام ومن لم ينفر في اليوم الثاني. # (وهو النفر الثاني) في اليوم الثالث. # (ويسن إذا نفر منى: نزوله بالأبطح وهو المحصب) والخيف والبطحاء والحصبة ~~(وحده: ما بين الجبلين إلى المقبرة فيصلي به الظهرين والعشاءين، ويهجع ~~يسيرا ثم يدخل مكة) قال نافع " كان ابن عمر يصلي بها الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء ويهجع هجعة وذكر ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متفق ms1161 ~~عليه. # وقال ابن عمر # PageV02P511 # «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعثمان ينزلون الأبطح» ~~قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. # وقال ابن عباس «التحصيب ليس بشيء إنما هو منزل نزله رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -» وعن عائشة «أن نزول الأبطح ليس بسنة إنما نزله رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ليكون أسمح بخروجه إذا خرج» متفق عليهما. ### | [فصل أراد المحرم الخروج من مكة] # " (فصل فإذا أراد الخروج) من مكة (لم يخرج حتى يودع البيت بالطواف إذا ~~فرغ من جميع أموره إن لم يقم بمكة أو حرمها) لما روى ابن عباس قال «أمر ~~الناس أن يكون عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض» متفق عليه. # وفي لفظ مسلم قال «كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت» ولأبي داود " حتى يكون ~~آخر عهده الطواف بالبيت. # (ومن كان خارجه) أي: خارج الحرم ثم أراد الخروج من مكة (فعليه الوداع) ~~سواء أراد الرجوع إلى بلده أو غيرها لما تقدم. # (وهو على كل خارج من مكة) قال القاضي والأصحاب: إنما يستحق عليه عند ~~العزم على الخروج واحتج به الشيخ تقي الدين على أنه ليس من الحج (ثم يصلي ~~ركعتين خلف المقام) كسائر الطوافات (ويأتي الحطيم وهو تحت الميزاب فيدعو ثم ~~يأتي زمزم فيشرب منها ثم يستلم الحجر ويقبله ويدعو في الملتزم بما يأتي) من ~~الدعاء. # (فإن ودع ثم اشتغل بغير شد رحل ونحوه أو اتجر أو أقام أعاد الوداع) ~~وجوبا؛ لأن طواف الوداع إنما يكون عند خروجه، ليكون آخر عهده بالبيت ولا ~~يعيد الوداع (إن اشترى حاجة في طريقه) أو اشترى زادا أو شيئا لنفسه (أو ~~صلى) ؛ لأن ذلك لا يمنع أن آخر عهده بالبيت الطواف. # (فإن خرج قبله) أي: قبل الوداع (فعليه الرجوع إليه) أي: إلى الوداع ~~(لفعله إن كان قريبا) دون مسافة القصر ولم (يخف على نفسه أو ماله أو فوات ~~رفقته أو غير ذلك) من ms1162 الأعذار (ولا شيء عليه إذا رجع) قريبا سواء كان ممن ~~له عذر يسقط عنه الرجوع أو لا؛ لأن الدم لم # PageV02P512 # يستقر عليه لكونه في حكم الحاضر (فإن لم يمكنه) الرجوع لعذر مما تقدم أو ~~لغيره (أو أمكنه) الرجوع للوداع. # (ولم يرجع أو بعد مسافة قصر) عن مكة (فعليه دم رجع) إلى مكة وطاف للوداع ~~(أو لا) ؛ لأنه قد استقر عليه ببلوغه مسافة القصر فلم يسقط برجوعه كمن ~~تجاوز الميقات بغير إحرام ثم أحرم ثم رجع إلى الميقات (وسواء تركه) أي: ~~طواف الوداع (عمدا أو خطأ أو نسيانا) لعذر أو غيره؛ لأنه من واجبات الحج ~~فاستوى عمده وخطؤه والمعذور وغيره كسائر واجبات الحج (ومتى رجع مع القرب لم ~~يلزمه إحرام) ؛ لأنه في حكم الحاضر (ويلزمه مع البعد الإحرام بعمرة يأتي ~~بها) فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر (ثم يطوف للوداع) إذا فرغ من أموره. # (وإن أخر طواف الزيارة) ونصه (أو القدوم فطافه عند الخروج كفاه) ذلك ~~الطواف (عنهما) ؛ لأن المأمور به أن يكون آخر عهده بالبيت الطواف وقد فعل؛ ~~ولأن ما شرع مثل تحية المسجد يجزئ عنه الواجب من جنسه كإجزاء المكتوبة عن ~~تحية المسجد وكإجزاء المكتوبة أيضا عن ركعتي الطواف وعن ركعتي الإحرام فإن ~~نوى بطوافه الوداع لم يجزئه عن طواف الزيارة لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«وإنما لكل امرئ ما نوى» . # (ولا وداع على حائض ونفساء) لحديث ابن عباس «إلا أنه خفف عن الحائض» ~~والنفساء في معناها (ولا فدية على الحائض أو النفساء) لظاهر حديث صفية فإنه ~~- صلى الله عليه وسلم - لم يأمرها بفدية (إلا أن تطهر قبل مفارقة البنيان ~~فترجع وتغتسل) للحيض أو النفاس. # (وتودع) ؛ لأنها في حكم الحاضرة (فإن لم تفعل) أي: ترجع للوداع مع طهرها ~~قبل مفارقة البنيان (ولو لعذر فعليها دم) لتركها نسكا واجبا. # (فإذا فرغ من الوداع واستلم الحجر وقبله وقف في الملتزم) وهو (ما بين) ~~الركن الذي به (الحجر الأسود وباب الكعبة) وذرعه أربعة أذرع (فيلتزمه) أي: ~~الملتزم (ملصقا به صدره ووجهه وبطنه ويبسط ms1163 يديه عليه ويجعل يمينه نحو الباب ~~ويساره نحو الحجر) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه قال «طفت مع عبد الله فلما ~~جاء دبر الكعبة قلت: ألا تتعوذ؟ قال نعوذ بالله من النار ثم استلم الحجر ~~فقام بين الركن والباب فوضع صدره وذراعيه وكفيه هكذا وبسطهما بسطا وقال: ~~هكذا رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل» رواه أبو داود. # (ويدعو بما أحب من خيري الدنيا والآخرة ومنه: اللهم هذا بيتك وأنا عبدك ~~وابن عبدك وابن # PageV02P513 # أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك ~~إلى بيتك، وأعنتني على أداء نسكي فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا، وإلا ~~فمن) الوجه فيه ضم الميم وتشديد النون على أنه صيغة أمر من من يمن مقصودا ~~به الدعاء ويجوز كسر الميم وفتح النون على أنه حرف جر لابتداء الغاية ~~(الآن) أي: هذا الوقت الحاضر وجمعه آونة كزمان وأزمنة (قبل أن تنأى) أي: ~~تبعد (عن بيتك داري، فهذا أوان انصرافي) أي: زمنه (إن أذنت لي غير مستبدل ~~بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم فأصحبني) بقطع الهمزة ~~(العافية في بدني والصحة في جسمي والعصمة في ديني) وهي المنع من المعاصي. # (وأحسن) بقطع الهمزة (منقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتني واجمع لي خيري ~~الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير وإن أحب دعا بغير ذلك ويصلي على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فإذا خرج ولاها ظهره ولا يلتفت) قال أحمد فإذا ولى ~~لا يقف ولا يلتفت (فإن فعل) أي: التفت (أعاد الوداع) نص عليه يعني: ~~(استحبابا) قال في الشرح: إذ لا نعلم لإيجاب ذلك عليه دليلا. # (وقد قال مجاهد إذا كدت تخرج من المسجد فالتفت ثم انظر إلى الكعبة فقل: ~~اللهم لا تجعله آخر العهد) وروى حنبل عن المهاجر قال قلت: لجابر بن عبد ~~الله الرجل يطوف بالبيت ويصلي فإذا انصرف خرج، ثم استقبل القبلة؟ فقال جابر ~~ما كنت أحسب يصنع هذا إلا اليهود والنصارى قال أبو عبد ms1164 الله أكره ذلك ~~(والحائض) أو النفساء (تقف على باب المسجد) الحرام (وتدعو بذلك) الدعاء ~~استحبابا لتعذر دخوله عليها. ### | [فصل إذا فرغ من الحج استحب له زيارة النبي صلى الله عليه وسلم] # (فصل وإذا فرغ من الحج استحب له زيارة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وقبري صاحبيه) أبي بكر وعمر (- رضي الله تعالى عنهما -) لحديث # PageV02P514 # الدارقطني عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من حج ~~فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي» . # وفي رواية «من زار قبري وجبت له شفاعتي» رواه باللفظ الأول سعيد " تنبيه ~~" قال ابن نصر الله: لازم استحباب زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - ~~استحباب شد الرحال إليها؛ لأن زيارته للحاج بعد حجه لا تمكن بدون شد الرحل ~~فهذا كالتصريح باستحباب شد الرحل لزيارته - صلى الله عليه وسلم -. # (قال) الإمام (أحمد إذا حج الذي لم يحج قط يعني من غير طريق الشام لا ~~يأخذ على طريق المدينة؛ لأنه إن حدث به حدث الموت كان في سبيل الحج) وهو من ~~سبيل الله فيكون شهيدا، على ما تقدم بحثه عن صاحب الفروع وعبارة الشرح وشرح ~~المنتهى: لا يأخذ على طريق المدينة لأني أخاف أن يحدث به حدث فينبغي أن ~~يقصد مكة من أقصر الطريق ولا يتشاغل بغيره (وإن كان) الحج (تطوعا بدأ ~~بالمدينة) قال ابن نصر الله في هذا: إن الزيارة أفضل من حج التطوع وإن حج ~~الفرض أفضل منها انتهى قلت: قد يتوقف في ذلك، وإنما أراد الإمام أن ينضم ~~إلى قصد الحج قصد الزيارة، فيثاب عليهما بخلاف حج الفرض فيمحض النية له. # (فإذا دخل مسجدها) أي: مسجد المدينة (سن له أن يقول) عند دخوله (ما يقول ~~في دخول غيره من المساجد) وتقدم في صفة الصلاة (ثم يصلي تحية المسجد) لعموم ~~الأوامر (ثم يأتي القبر الشريف، فيقف قبالة وجهه - صلى الله عليه وسلم - ~~مستدبر القبلة، ويستقبل جدار الحجرة، و) يستقبل (المسمار الفضة في الرخامة ~~الحمراء) ويسمى الآن بالكوكب الدري (فيسلم عليه) - صلى الله عليه ms1165 وسلم - ~~(فيقول: السلام عليك يا رسول الله كان) عبد الله (ابن عمر - رضي الله عنه ~~-) وعن أبيه وعن سائر الصحابة (لا يزيد على ذلك وإن زاد) عليه (فحسن) . # قال في الشرح وشرح المنتهى: ويقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته السلام عليك يا نبي الله وخيرته من خلقه وعباده أشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أشهد أنك بلغت رسالات ~~ربك، ونصحت لأمتك # PageV02P515 # ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وعبدت الله حتى أتاك اليقين ~~صلى الله عليك كثيرا كما يحب ربنا ويرضى اللهم أجز عنا نبينا أفضل ما جزيت ~~أحدا من النبيين والمرسلين، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته يغبطه به ~~الأولون والآخرون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم ~~وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم إنك قلت وقولك الحق {ولو أنهم ~~إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله ~~توابا رحيما} [النساء: 64] وقد أتيتك مستغفرا من ذنوبي مستشفعا بك إلى ربك ~~فأسألك يا رب أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن آتاه في حياته. # اللهم اجعله أول الشافعين، وأنجح السائلين وأكرم الأولين، والآخرين، ~~برحمتك يا أرحم الراحمين ثم يدعو لوالديه ولإخوانه وللمسلمين أجمعين. # " فائدة " يروى عن العتبي قال: كنت جالسا عند قبر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول {ولو ~~أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله ~~توابا رحيما} [النساء: 64] وقد جئتك مستغفرا من ذنوبي مستشفعا بك إلى ربي ~~ثم أنشأ يقول: # يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من طيبهن القاع والأكم # نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم # ثم انصرف الأعرابي، فحملتني عيني فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~النوم فقال: يا عتبي الحق الأعرابي فبشره ms1166 أن الله تعالى قد غفر له. # (ولا يرفع صوته) لقوله تعالى {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا ~~تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض} [الحجرات: 2] # PageV02P516 # وحرمته ميتا كحرمته حيا (ثم يستقبل القبلة و) يجعل (الحجرة عن يساره ~~قريبا لئلا يستدبر قبره - صلى الله عليه وسلم - ويدعو) بما أحب (ثم يتقدم ~~قليلا من مقام سلامه) - صلى الله عليه وسلم - (نحو ذراع على يمينه، فيسلم ~~على أبي بكر) الصديق (- رضي الله عنه -) فيقول: السلام عليك يا أبا بكر ~~الصديق (ثم يتقدم نحو ذراع على يمينه فيسلم على عمر) بن الخطاب (- رضي الله ~~عنه -) فيقول السلام عليك يا عمر الفاروق، ويقول: السلام عليكما يا صاحبي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضجيعيه، ووزيريه اللهم اجزهما عن نبيهما ~~وعن الإسلام خيرا، {سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} [الرعد: 24] ~~اللهم لا تجعله آخر العهد من قبر نبيك - صلى الله عليه وسلم - ومن حرم ~~مسجدك يا أرحم الراحمين. # قال في الشرح وشرح المنتهى (ولا يتمسح ولا يمس قبر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ولا حائطه ولا يلصق به صدره ولا يقبله) أي: يكره ذلك لما فيه من ~~إساءة الأدب والابتداع قال الأثرم: رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون ~~قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بل يقومون من ناحية فيسلمون قال أبو عبد ~~الله وهكذا كان ابن عمر يفعل وأما المنبر فروي عن ابن عمر أنه كان يضع يده ~~على مقعد النبي - صلى الله عليه وسلم - من المنبر ثم يضعها على وجهه. # (قال الشيخ: ويحرم طوافه بغير البيت العتيق اتفاقا) وقال: واتفقوا على ~~أنه لا يقبله ولا يتمسح به فإنه من الشرك وقال والشرك لا يغفره الله، ولو ~~كان أصغر. # (قال) أبو الوفاء علي (ابن عقيل و) أبو الفرج عبد الرحمن (بن الجوزي: ~~يكره قصد القبور للدعاء) فعليه لا يترخص من سافر له. # (قال الشيخ: و) يكره (وقوفه عندها) أي: القبور (له) أي: للدعاء. # (أيضا، وتستحب الصلاة بمسجده - صلى الله عليه وسلم - وهي بألف ms1167 صلاة، و) ~~الصلاة (بالمسجد الحرام بمائة ألف) صلاة. # (و) الصلاة (في) المسجد (الأقصى بخمسمائة) صلاة وتقدم ذلك في الاعتكاف ~~مستوفى بأدلته. # (وحسنات الحرم) في المضاعفة (كصلاته) لما تقدم عن ابن عباس # PageV02P517 # مرفوعا «من حج من مكة ماشيا حتى يرجع إلى مكة كتب الله له بكل خطوة ~~سبعمائة حسنة من حسنات الحرم قيل له: وما حسنات الحرم؟ قال: بكل حسنة مائة ~~ألف حسنة» (وتعظم السيئات به) سئل أحمد في رواية ابن منصور: هل تكتب السيئة ~~أكثر من واحدة؟ قال: لا إلا بمكة لتعظيم البلد ولو أن رجلا بعدن وهم أن ~~يقتل عند البيت أذاقه الله من العذاب الأليم انتهى وظاهر كلامه: أن ~~المضاعفة في الكيف لا الكم، وهو ظاهر كلام الشيخ تقي الدين وظاهر كلامه في ~~المنتهى تبعا للقاضي وغيره: أن التضاعف في الكم، كما هو ظاهر نص الإمام، ~~وكلام ابن عباس " مالي وبلد تتضاعف فيه السيئات كما تتضاعف الحسنات؟ " وهو ~~خاص فلا يعارضه عموم الآيات بل تخصص به؛ لأن مثله لا يقال من قبل الرأي، ~~فهو بمنزلة المرفوع. # (ويسن أن يأتي مسجد قبا) بضم القاف يقصر ويمد ويصرف ولا يصرف على ميلين ~~من المدينة من جهة الجنوب قال في الحاشية (فيصلي فيه) لما في الصحيحين أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - كان يأتيه راكبا وماشيا؛ فيصلي فيه ركعتين " وفيهما ~~" كان يأتيه كل سبت راكبا وماشيا " وكان ابن عمر يفعله. # (وإذا أراد الخروج) من المدينة ليعود إلى وطنه - بعد فعل ما تقدم - ~~وزيارة البقيع، ومن فيه من الصحابة والتابعين، والعلماء والصالحين (عاد إلى ~~المسجد) النبوي (فيصلي فيه ركعتين، وعاد إلى قبر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فودع وأعاد الدعاء قاله في المستوعب، وقال: ويعزم على أن لا يعود ~~إلى ما كان عليه قبل حجه، من عمل لا يرضي) ففي الحديث أنه يعود كيوم ولدته ~~أمه ويستجاب دعاؤه إلى أربعين يوما قاله في المستوعب وروى أبو الشيخ ~~الأصفهاني وغيره من رواية ليث عن مجاهد قال: قال عمر " يغفر للحاج ولمن ~~استغفر له ms1168 الحاج بقية ذي الحجة ومحرم، وصفر وعشر من ربيع الأول " اقتصر ~~عليه في اللطائف. # (ويسن أن يقول عند منصرفه من حجه متوجها) إلى بلده (لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون) أي: راجعون ~~(تائبون، عابدون لربنا، حامدون صدق الله وعده، ونصر عبده، # PageV02P518 # وهزم الأحزاب وحده) لما روى البخاري عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض، ثم ~~يقول - فذكره» . # (ولا بأس أن يقال للحاج إذا قدم: تقبل الله نسكك وأعظم أجرك، وأخلف ~~نفقتك) رواه سعيد عن ابن عمر. # (قال في المستوعب: وكانوا) أي: السلف (يغتنمون أدعية الحاج قبل أن ~~يتلطخوا بالذنوب) . # وفي الخبر «اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج» . ### | [فصل في صفة العمرة] # (فصل: في صفة العمرة) وما يتعلق بذلك (من كان في الحرم من مكي وغيره) ~~وأراد العمرة (خرج إلى الحل فأحرم من أدناه) أي: أقربه إلى الحرم. # (و) إحرامه (من التنعيم أفضل) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أمر ~~عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم» وقال ابن سيرين: بلغني أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «وقت لأهل مكة التنعيم» وإنما لزم الإحرام من ~~الحل ليجمع في النسك بين الحل والحرم ثم يلي الإحرام من التنعيم في ~~الأفضلية الإحرام (من الجعرانة) بكسر الجيم وإسكان العين وقد تكسر العين ~~وتشدد الراء. # وقال الشافعي: التشديد خطأ وهي موضع بين مكة والطائف، خارج من حدود ~~الحرم، يعتمر منه، سمي بريطة بنت سعد وكانت تلقب بالجعرانة قال في القاموس ~~وهي المراد في قوله تعالى {كالتي نقضت غزلها} [النحل: 92] (ثم) يلي الإحرام ~~من الجعرانة في الأفضلية: الإحرام من (الحديبية) مصغرة، وقد تشدد - بئر قرب ~~مكة أو شجرة حدباء كانت هناك (ثم) يلي ما سبق (ما بعد) عن الحرم وعنه في ~~المكي: كلما تباعد في العمرة فهو أعظم للأجر. # (ومن كان خارج الحرم) ms1169 أي: حرم مكة (دون الميقات) أي: المواقيت التي سبقت ~~فميقات إحرامه بالحج أو العمرة (من دويرة أهله) كما تقدم في باب المواقيت ~~لحديث ابن عباس السابق هناك. # (وإن كان في قرية) وأراد الإحرام (ف) إنه يحرم من (الجانب الأقرب من ~~البيت) أي: الحرم. # (و) إحرامه # PageV02P519 # (من) الجانب (الأبعد أفضل) كمن بالميقات فإن إحرامه من الجانب الأبعد عن ~~الحرم أفضل (وتقدم) في المواقيت. # (وتباح) العمرة (كل وقت) من أوقات السنة في أشهر الحج وغيرها (فلا يكره ~~الإحرام بها يوم عرفة و) لا يوم (النحر و) لا أيام (التشريق) ؛ لأن الأصل ~~الإباحة ولا دليل على الكراهة. # (ولا بأس أن يعتمر في السنة مرارا) روي عن علي وابن عمر وابن عباس وأنس ~~وعائشة؛ لأن عائشة «اعتمرت في شهر مرتين بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عمرة مع قرانها وعمرة بعد حجها» وقال - صلى الله عليه وسلم - «العمرة إلى ~~العمرة كفارة لما بينهما» متفق عليه. # وقال علي " في كل شهر مرة وكان أنس " إذا حجم رأسه خرج فاعتمر " رواهما ~~الشافعي في مسنده. # (ويكره الإكثار منها والموالاة بينها نصا) باتفاق السلف قاله في الفروع ~~قال أحمد إن شاء كل شهر، وقال: لا بد أن يحلق أو يقصر، وفي عشرة أيام يمكنه ~~واستحبه جماعة. # (وهي) أي: العمرة (في غير أشهر الحج أفضل) منها في أشهر الحج، نقله ~~الأثرم وابن إبراهيم عن أحمد واختار في الهدي أن العمرة في أشهر الحج أفضل، ~~وظاهر كلام جماعة التسوية " (وأفضلها في رمضان ويستحب تكرارها فيه) أي: في ~~رمضان (؛ لأنها تعدل حجة) لحديث ابن عباس مرفوعا «عمرة في رمضان تعدل حجة» ~~متفق عليه قال أحمد من أدرك يوما من رمضان فقد أدرك عمرة رمضان قال إسحاق ~~معنى هذا الحديث: مثل ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «من قرأ قل ~~هو الله أحد فقد قرأ ثلث القرآن» وقال أنس «حج النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- حجة واحدة واعتمر أربع عمر، واحدة في ذي القعدة، وعمرة الحديبية وعمرة مع ~~حجته، وعمرة ms1170 الجعرانة، إذ قسم غنائم حنين» متفق عليه. # (وتسمى العمرة حجا أصغر) لمشاركتهما للحج في الإحرام والطواف والسعي ~~والحلق أو التقصير، وانفراده بالوقوف بعرفة وغيره مما تقدم. # وإن (أحرم) بالعمرة (من الحرم لم يجز) له ذلك لتركه ميقاته، وهو الحل ~~(وينعقد) إحرامه (وعليه دم) لتركه نسكا واجبا. # (ثم بعد الإحرام بالعمرة) يطوف (لعمرته) ويسعى، ثم يحلق أو يقصر ولا يحل ~~قبل ذلك (أي: قبل الحلق أو التقصير فإن وطئ قبله فعليه دم) كما روي عن ابن ~~عباس وتقدم. # (وتجزئ عمرة القارن) عن عمرة الإسلام (و) تجزئ (عمرة) من (التنعيم) عن ~~عمرة الإسلام لحديث «عائشة حين قرنت الحج والعمرة فقال لها # PageV02P520 # النبي - صلى الله عليه وسلم - حين حلت منهما قد حللت من حجك وعمرتك» ~~وإنما أعمرها من التنعيم قصدا لتطييب خاطرها وإجابة مسألتها لا؛ لأنها كانت ~~واجبة عليها. ### | [فصل أركان الحج] # (فصل أركان الحج) أربعة (الوقوف بعرفة) لحديث «الحج عرفة فمن جاء قبل ~~صلاة الفجر ليلة جمعة فقد تم حجه» رواه أبو داود (وطواف الزيارة) قال ابن ~~عبد البر: هو من فرائض الحج لا خلاف في ذلك بين العلماء لقوله تعالى ~~{وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] (والسعي) بين الصفا والمروة، لما تقدم ~~في موضوعه (والإحرام وهو النية) أي: نية النسك، وإن لم يتجرد من ثيابه ~~المحرمة على المحرم لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما الأعمال بالنيات» . # (وواجباته) أي: الحج (سبعة: الإحرام من الميقات) المعتبر له، إنشاء ~~ودواما قال في التلخيص: والإنشاء أولى؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «ذكر ~~المواقيت وقال هن لهن، ولمن مر عليهن من غير أهلهن، ممن أراد الحج والعمرة» ~~(والوقوف بعرفة إلى الليل) على من وقف نهارا لما تقدم (والمبيت بمزدلفة ~~إلى) ما (بعد نصفه) أي: الليل إن وافاها قبله (والمبيت بمنى) ليالي أيام ~~التشريق على ما تقدم تفصيله (والرمي) للجمار (مرتبا) على ما سبق في الباب ~~(والحلاق أو التقصير وطواف الوداع) قال الشيخ: وطواف الوداع ليس من الحج ~~وإنما هو لكل من أراد الخروج من مكة كما تقدمت الإشارة ms1171 إليه (وما عداهن) ~~أي: المذكورات من الأركان والواجبات، كالمبيت بمنى ليلة عرفة، وطواف القدوم ~~والرمل، والاضطباع ونحوها. # (سنن) للحج (وأركان العمرة) ثلاثة (الإحرام، والطواف والسعي) لما تقدم في ~~الحج. # (وواجباتها) أي: العمرة شيئان (الإحرام من الحل، والحلق أو التقصير) فمن ~~أتى بواحد منهما فقد أتى بالواجب. # (فمن ترك ركنا، أو) ترك (النية له) إن اعتبرت فيه كالطواف والسعي (لم يتم ~~نسكه إلا به) # PageV02P521 # أي: بذلك الركن بنيته (لكن لا ينعقد نسك بلا إحرام) حجا كان أو عمرة ~~لحديث «إنما الأعمال بالنيات» (ويأتي) في الباب بعده (إذا فاته الوقوف) ~~بعرفة. # (ومن ترك واجبا) لحج أو عمرة (ولو سهوا فعليه دم) لما تقدم عن ابن عباس ~~(فإن عدمه فكصوم متعة) وتقدم (والإطعام عنه على ما تقدم) فعلى المذهب: لا ~~إطعام. # (ومن ترك سنة فلا شيء عليه) قال في الفصول وغيره: ولم يشرع الدم عنها؛ ~~لأن جبران الصلاة أدخل فيتعدى إلى صلاته من صلاة غيره. # ومن ترك طواف الإفاضة رجع إلى مكة معتمرا فأتى به،؛ لأنه بقية إحرامه ~~وتقدم فإن وطئ أحرم من التنعيم على حديث ابن عباس وعليه دم. # (قال) أبو الوفاء علي (ابن عقيل وتكره تسمية من لم يحج صرورة) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا صرورة في الإسلام» و (؛ لأنه اسم جاهلي) . # (و) يكره (أن يقال: حجة الوداع؛ لأنه اسم على أن لا يعود) قال: وأن يقال: ~~شوط بل طوفة وطوفتان. # (ويعتبر، في ولاية تسيير الحاج) أي: في أمير الحاج (كونه مطاعا ذا رأي، ~~وشجاعة، وهداية وعليه جمعهم وترتيبهم، وحراستهم في المسير والنزول، والرفق، ~~بهم والنصح) لهم (ويلزمهم طاعته في ذلك ويصلح بين الخصمين ولا يحكم إلا أن ~~يفوض إليه) الحكم (فيعتبر كونه من أهله) . # وقال الآجري: يلزمه علم خطب الحج والعمل بها قال الشيخ تقي الدين: ومن ~~جرد معهم وجمع له من الجند المنقطعين ما يعينه على كلفة الطريق أبيح له ولا ~~ينقص أجره وله أجرة الحج والجهاد وهذا كأخذ بعض الإقطاع ليصرفه في المصالح ~~وليس في هذا اختلاف ms1172 ويلزم المعطي بذل ما أمر به. # (وشهر السلاح عند قدوم) الحاج الشامي (تبوك: بدعة زاد الشيخ: محرمة) ~~ومثله: ما يفعله الحاج المصري ليلة بدر في المحل المعروف بجبل الزينة قال: ~~وما يذكره الجهال من حصار تبوك كذب فلم يكن بها حصن، ولا مقاتلة فإن مغازي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كانت بضعا وعشرين، لم يقاتل فيها إلا في ~~تسع: بدر، وأحد، والخندق، وبني المصطلق والغابة، وفتح خيبر، وفتح مكة، وفتح ~~حنين والطائف. # (وقال: ومن اعتقد أن الحج يسقط ما عليه من الصلاة والزكاة فإنه يستتاب ~~بعد تعريفه إن كان جاهلا فإن تاب وإلا قتل ولا يسقط حق الآدمي من مال أو ~~عرض أو دم بالحج إجماعا) اه. # وقال الدميري: في # PageV02P522 # الحديث الصحيح «من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» ~~وهو مخصوص بالمعاصي المتعلقة بحقوق الله تعالى خاصة، دون العباد ولا يسقط ~~الحقوق أنفسها فمن كان عليه صلاة أو كفارة ونحوها من حقوق الله تعالى لا ~~تسقط عنه؛ لأنها حقوق لا ذنوب إنما الذنب تأخيرها فنفس التأخير يسقط بالحج ~~لا هي نفسها فلو أخرها بعده تجدد إثم آخر، فالحج المبرور يسقط إثم المخالفة ~~لا الحقوق قاله في المواهب. ### | [باب الفوات والإحصار] # (باب الفوات والإحصار الفوات) : مصدر فاته يفوته فواتا، وفوتا وهو (سبق ~~لا يدرك والإحصار) مصدر أحصره أي: حبسه فهو (الحبس) أي: المنع (من طلع عليه ~~فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة، ولو لعذر فاته الحج) في ذلك العام، لانقضاء ~~زمن الوقوف لقول جابر «لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع قال أبو ~~الزبير فقلت له: أقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك؟ قال: نعم» ~~رواه الأثرم ولمفهوم ما سبق من قوله - صلى الله عليه وسلم - «الحج عرفة، ~~فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه» فإنه يدل على فوات الحج بخروج ~~ليلة جمع. # (وسقط عنه توابع الوقوف، كمبيت بمزدلفة ومنى، ورمي جمار) كفوات متبوعها ~~كمن عجز عن السجود بالجبهة ms1173 لم يلزمه بغيرها (وانقلب إحرامه عمرة نصا فيطوف ~~ويسعى، ويحلق أو يقصر) لقول عمر لأبي أيوب لما فاته الحج " اصنع ما يصنع ~~المعتمر ثم قد حللت، فإن أدركت الحج قابلا فحج، واهد ما استيسر من الهدي " ~~رواه الشافعي وروى البخاري بإسناده عن عطاء مرفوعا نحوه؛ ولأنه يجوز فسخ ~~الحج إلى العمرة من غير فوات، فمع الفوات أولى (وسواء كان قارنا أو غيره) ؛ ~~لأن عمرة القارن لا يلزمه أفعالها وإنما يمنع من عمرة على عمرة إذا لزمه ~~المضي في كل منهما. # ومحل انقلاب إحرامه عمرة (إن لم يختر البقاء على إحرامه ليحج من قابل) من ~~غير إحرام # PageV02P523 # متجدد، فإن اختار ذلك فله استدامة الإحرام؛ لأنه رضي بالمشقة على نفسه ~~(ولا تجزئ) هذه العمرة التي انقلب إحرامه إليها (عن عمرة الإسلام) نصا ~~لوجوبها كمنذورة (وعليه القضاء ولو) كان الحج الفائت (نفلا) لما روى ~~الدارقطني بإسناده عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من فاته عرفات فقد فاته الحج، وليتحلل بعمرة وعليه الحج من قابل» وعمومه ~~شامل للفرض والنفل وكذا ما سبق عن عمر؛ ولأن الحج يلزم بالشروع فيه، فيصير ~~كالمنذور، بخلاف سائر التطوعات وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - «الحج ~~مرة» فالمراد به: الواجب بأصل الشرع وهذا إنما وجب بإيجابه له بالشروع فيه، ~~كالمنذور. # وأما المحصر فإنه غير منسوب إلى تفريط بخلاف من فاته الحج ومحله: إذا لم ~~يشترط: أن محلي حيث حبستني فإن اشترط فلا قضاء (ويلزمه) أيضا (إن لم يكن ~~اشترط أولا) أن محلي حيث حبستني (هدي شاة أو سبع بدنة) أو سبع بقرة (من حين ~~الفوات ساقه) أي: الهدي (أولا) نص عليه (يؤخره إلى القضاء يذبحه فيه) ؛ ~~لأنه حل من إحرامه قبل تمامه فلزمه كالمحصر. # (فإن كان الذي فاته الحج قارنا قضى قارنا) أي: لزمه في العام الثاني مثل ~~ما أهل به أولا نص عليه؛ لأن القضاء يجب على حسب الأداء في صورته ومعناه ~~فيجب أن يكون هنا كذلك قلت: والظاهر أنه يلزمه قضاء النسكين ms1174 لا أن يكون ~~قارنا كما يعلم مما سبق في الإحرام قال في الشرح:: ويلزمه دمان، لقرانه ~~وفواته. # (فإن عدم الهدي زمن الوجوب) وهو وقت الفوات (صام عشرة أيام: ثلاثة في ~~الحج) أي حج القضاء (وسبعة إذا رجع) أي: فرغ من حجة القضاء كتمتع لما روى ~~الأثرم بإسناده " أن هبار بن الأسود حج من الشام فقدم يوم النحر فقال له ~~عمر: ما حبسك؟ قال حسبت أن اليوم يوم عرفة قال: فانطلق إلى البيت فطف به ~~سبعا وإن كان معك هدية فانحرها ثم إذا كان قابل فاحجج فإن وجدت سعة فاهد، ~~فإن لم تجد فصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت إن شاء الله " والمكي ~~وغيره في ذلك سواء (ثم حل) . # (والعبد لا يهدي ولو أذن له سيده،؛ لأنه لا مال له) ؛ لأنه لا يملك ولو ~~ملك غير المكاتب (ويجب عليه الصوم المذكور بدل الهدي وعلى قياس هذا: كل دم ~~لزمه في الإحرام) لفعل محظور أو غيره (لا يجزئه عنه إلا الصيام) لما تقدم ~~(وإذا صام) العبد (فإنه يصوم عن كل # PageV02P524 # مد من قيمة الشاة يوما، حيث يصوم الحر ثم حل) ذكره الخرقي والصحيح الذي ~~عليه جماهير الأصحاب: أنه يصوم عشرة أيام ثلاثة في حجة القضاء وسبعة إذا ~~رجع كما قدمه في قوله: ويجب عليه الصوم المذكور بدل الهدي وقوله هنا وفيما ~~تقدم: ثم حل يقتضي أنه لا يحل حتى يصوم وليس بظاهر؛ لأنه ليس كالمحصر بل ~~يحصل التحلل بنفس إتمام النسك على ما تقدم في صفة الحج، إذ لم يفرقوا بين ~~القضاء وغيره ولم يذكر: ثم حل في المنتهى وغيره فيمن فاته الحج بل في ~~المحصر. # (وإن أخطأ الناس فوقفوا في غير يوم عرفة) بأن وقفوا الثامن أو العاشر ~~(ظنا منهم أنه يوم عرفة أجزأهم) نصا لما روى الدارقطني بإسناده عن عبد ~~العزيز بن جابر بن أسيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «يوم ~~عرفة اليوم الذي يعرف الناس فيه» . # وقد روى أبو هريرة أن رسول الله - صلى ms1175 الله عليه وسلم - قال «فطركم يوم ~~تفطرون وأضحاكم يوم تضحون» رواه الدارقطني وغيره قال الشيخ تقي الدين: وهل ~~هو يوم عرفة باطنا؟ فيه خلاف في مذهب أحمد بناء على أن الهلال اسم لما يطلع ~~في السماء أو لما يراه الناس ويعلمونه وفيه خلاف مشهور في مذهب أحمد وغيره ~~قال والثاني هو الصواب. # وقال نعلم أنه يوم عرفة باطنا وظاهرا يوضحه: أنه لو كان هنا خطأ وصواب ~~لاستحب الوقوف مرتين وهو بدعة لم يفعله السلف فعلم أنه لا خطأ وقال: فلو ~~رآه طائفة قليلة لم ينفردوا بالوقوف بل الوقوف مع الجمهور. # وقال في الفروع: ويتوجه: وقوف مرتين إن وقف بعضهم، لا سيما من رآه وصرح ~~جماعة إن أخطأ أو غلط في العدد أو في الرؤية أو في الاجتهاد مع الغيم أجزأ ~~وهو ظاهر كلام الإمام وغيره (وإن أخطأ بعضهم فاته الحج) هذه عبارة غالب ~~الأصحاب. # وفي الانتصار: وإن أخطأ عدد يسير. # وفي الكافي والمجرد: إن أخطأ نفر منهم قال ابن قتيبة: يقال: إن النفر ما ~~بين الثلاثة إلى العشرة ولذلك قال في المنتهى: وإن وقف الناس، أو إلا يسيرا ~~الثامن أو العاشر خطأ أجزأهم. # (ومن أحرم فحصره عدو في حج أو عمرة عن الوصول إلى البيت) أي: الحرم ~~(بالبلد) متعلق بحصره (أو الطريق، قبل الوقوف، أو بعده، أو منع) من دخول ~~الحرم (ظلما أو جن أو أغمي عليه ولم يكن له طريق آمن إلى الحج) ولو بعدت ~~(وفات) أي: خشي فوات (الحج # PageV02P525 # ذبح هديا شاة أو سبع بدنة) أو سبع بقرة لقوله تعالى {فإن أحصرتم فما ~~استيسر من الهدي} [البقرة: 196] ؛ ولأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه ~~حين أحصروا في الحديبية أن ينحروا ويحلوا " قال الشافعي لا خلاف بين أهل ~~التفسير أن هذه الآية نزلت في حصر الحديبية؛ ولأنه أبيح له التحلل قبل ~~إتمام نسكه، فوجب الهدي في صورة ما لو حصر بعد الوقوف، كما لو أحصر قبله. # تنبيه إنما قدرت: ولو بعدت، وأولت: فات بخشية الفوات ليوافق كلام الأصحاب ~~إذ ms1176 فوت الحج ليس شرطا لتحلل المحصر كما تدل عليه الآية والخبر، وكلام ~~الأصحاب ويكون محل ذبح الهدي (في موضع حصره حلا، كان أو حرما) لذبحه - صلى ~~الله عليه وسلم - وأصحابه بالحديبية وهي من الحل وتقدم (وينوي) المحصر (به) ~~أي: بذبح الهدي (التحلل وجوبا) لحديث «إنما الأعمال بالنيات» . # (وحلق أو قصر) وجوبا قدمه في الرعاية، واختاره القاضي في التعليق وغيره ~~وقدم في المحرر وشرح ابن رزين: عدم الوجوب، وهو ظاهر الخرقي والمنتهى لعدم ~~ذكره في الآية؛ ولأنه مباح ليس بنسك خارج الحرم؛ لأنه من توابع الوقوف ~~كالرمي (ثم حل) من إحرامه. # (فإن أمكن المحصر الوصول) إلى الحرم (من طريق أخرى) غير التي أحصر فيها ~~(لم يبح له التحلل) لقدرته على الوصول إلى الحرم، فليس بمحصر (ولزمه ~~سلوكها) ليتم نسكه؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (بعدت) الطريق ~~(أو قربت، خشي الفوات) أي: فوات الحج (أو لم يخشه فإن لم يجد) المحصر هديا ~~(صام عشرة أيام بالنية) أي: بنية التحلل (كمبدله) أي: الصوم وهو ذبح الهدي ~~فإنه يذبحه بنية التحلل كما تقدم (ثم حل، ولا إطعام فيه) أي: الإحصار، لعدم ~~وروده. # وقال الآجري: إن عدم الهدي مكان إحصاره قومه طعاما وصام عن كل مد يوما، ~~وحل، وأوجب أن لا يحل حتى يصوم إن قدر فإن صعب عليه حل ثم صام (بل يجب مع ~~الهدي) على المحصر (حلق أو تقصير) وتقدم ما فيه. # (ولا فرق) فيما تقدم (بين الحصر العام في كل الحاج وبين) الحصر (الخاص في ~~شخص واحد مثل أن يحبس بغير حق أو يأخذه اللصوص) لعموم النص، ووجود المعنى ~~في الكل. # (ومن حبس بحق أو دين حال) وهو (قادر على # PageV02P526 # أدائه فليس له التحلل) ؛ لأنه ليس بمعذور فإن كان عاجزا عن أدائه فحبس ~~بغير حق فله التحلل لما مر. # (وإذا كان العدو الذي حصر الحاج مسلمين، جاز قتالهم) للحاجة إليه. # (وإن أمكن الانصراف من غير قتال فهو أولى) لصون دماء المسلمين (وإن كانوا ~~مشركين لم يجب قتالهم إلا ms1177 إذا بدءوا بالقتال، أو وقع النفير) ممن له ~~الاستنفار، فيتعين إذن لما يأتي في الجهاد (فإن غلب على ظن المسلمين الظفر) ~~بالمشركين (استحب قتالهم) حيث لم يجب لإعلاء كلمة الدين. # (ولهم) أي: الحاج (لبس ما تجب فيه الفدية إن احتاجوا إليه) في القتال ~~(ويفدون) للبسه، كما تقدم في حلق الرأس وتغطيته (وإلا) أي: وإن لم يقو على ~~ظن المسلمين الظفر (فتركه) أي: القتال (أولى) لئلا يغروا بالمسلمين (فإن ~~أذن العدو لهم) أي: للحاج (في العبور فلم يثقوا بهم فلهم الانصراف) والتحلل ~~كما تقدم (وإن وثقوا بهم، لزمهم المضي على الإحرام) لإتمام النسك إذ لا عذر ~~لهم إذن. # (وإن طلب العدو خفارة على تخلية الطريق) للحاج وكان العدو (ممن لا يوثق ~~بأمانه) لعادته بالغدر (لم يلزم بذله) أي: المال المطلوب خفارة؛ لأنه إضاعة ~~من غير وصول للمقصود. # (وإن وثق) بأمانه (والخفارة كثيرة فكذلك) لا يجب بذلها للضرر (بل يكره ~~بذلها) أي: الخفارة (إن كان العدو كافرا) لما فيه من الذل والهوان، وتقوية ~~الكفار. # (وإن كانت) الخفارة (يسيرة فقياس المذهب: وجوب بذله) أي: مال الخفارة ~~قاله الموفق والشارح، وصححه في تصحيح الفروع؛ لأنه ضرر يسير، كماء الوضوء. # وقال جماعة من الأصحاب: لا يجب بذل خفارة بحال، كما في ابتداء الحج لا ~~يلزمه إذا لم يجد طريقا آمنا من غير خفارة وفي المنتهى، يباح تحلل لحاجة ~~قتال أو بذل مال لا يسير لمسلم. # (ولو نوى) المحصر (التحلل قبل ذبح هدي) إن وجده (أو) قبل (صوم) إن عدم ~~الهدي (ورفض إحرامه لم يحل ولزمه دم لتحلله ولكل محظور فعله بعده) أي: بعد ~~التحلل وهكذا في المقنع قال في الإنصاف: وهذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب ~~وقدمه في الفروع، وقيل: لا يلزمه دم لذلك جزم به في المغني والشرح اه وسبق ~~في كلام المصنف تبعا لما صححه في الإنصاف وأيضا في باب الإحرام: أنه لا شيء ~~عليه، لرفض إحرامه؛ لأنه مجرد نية فانظر هل هما مسألتان فيحمل التحلل على ~~لبس المخيط مثلا، أو مسألة واحدة، تناقض ms1178 التصحيح فيها؟ . # (ولا قضاء على # PageV02P527 # محصر إن كان) حجه (نفلا) لظاهر الآية وذكر في الإنصاف أنه المذهب وقيده ~~في المستوعب والمنتهى بما إذا تحلل قبل فوات الحج ومفهومها: أنه لو تحلل ~~بعد فوات الحج يلزمه القضاء، وهو إحدى روايتين أطلقهما في الشرح وغيره وهو ~~ظاهر كلامه في أول الباب وإن زال الحصر بعد تحلله وأمكنه فعل الحج الواجب ~~في ذلك العام لزمه فعله. # (ومن أحصر عن واجب) كرمي الجمار (لم يتحلل وعليه له) أي: لتركه ذلك ~~الواجب (دم) كما لو تركه اختيارا (وحجه صحيح) لتمام أركانه. # (وإن صد) المحرم (عن عرفة دون البيت) أي: الحرم (تحلل ب) أفعال (عمرة ولا ~~شيء عليه) ؛ لأن قلب الحج إلى العمرة مباح بلا حصر فمعه أولى فإن كان قد ~~طاف وسعى للقدوم، ثم أحصر، أو مرض، أو فاته الحج تحلل بطواف وسعي آخرين؛ ~~لأن الأولين لم يقصد بهما طواف العمرة ولا سعيها وليس عليه أن يجدد إحراما ~~في الأصح قاله في شرح المنتهى ومن أحصر عن طواف الإفاضة، وقد رمى وحلق لم ~~يتحلل حتى يطوف. # (ومن أحصر بمرض أو ذهاب نفقة) أو ضل الطريق (لم يكن له التحلل، وهو على ~~إحرامه، حتى يقدر على البيت) ؛ لأنه لا يستفيد بالإحلال الانتقال من حال ~~إلى حال خير منها، ولا التخلص من الأذى الذي به بخلاف حصر العدو؛ ولأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «دخل على ضباعة بنت الزبير فقالت: إني أريد ~~الحج وأنا شاكية فقال: حجي واشترطي: أن محلي حيث حبستني» فلو كان المرض ~~يبيح التحلل ما احتاجت إلى شرط لحديث «من كسر أو عرج فقد حل» متروك الظاهر ~~فإن مجرد الكسر والعرج لا يصير به حلالا فإن حملوه على أنه يبيح له التحلل؛ ~~حملناه على ما إذا اشترط الحل على أن في الحديث كلام: ابن عباس يرويه ~~ومذهبه بخلافه. # (وإن فاته الحج) بطلوع فجر يوم النحر قبل وقوفه (تحلل بعمرة) نقله ~~الجماعة (كغير المرض) أي: كما لو فاته الحج لغير مرض. # (ولا ينحر) من أحصر ms1179 بمرض أو ذهاب نفقة (هديا معه إلا بالحرم فيبعث به) ~~أي: الهدي (ليذبح فيه) أي: الحرم بخلاف من حصره العدو ونص أحمد على التفرقة ~~بينهما ومثل المريض: من ضل الطريق ذكره في المستوعب وتبعه في المنتهى ومثله ~~أيضا: حائض تعذر مقامها، أو رجعت ولم تطف، لجهلها بوجوب طواف الزيارة، أو ~~لعجزها عنه، أو لذهاب الرفقة # PageV02P528 # قاله في شرح المنتهى (والحكم في القضاء والهدي كما تقدم) تفصيله. # (ويقضي عبد) مكلف حيث وجب عليه القضاء بأن كان نذرا أو فاته الحج (في رقه ~~كحر) ؛ لأنه أهل لأداء الواجب (وصغير) في فوات وإحصار (كبالغ ولا يصح) ~~قضاؤه حيث وجب (إلا بعد البلوغ) كما لو أفسد نسكه بالوطء. # (ولو أحصر في حج فاسد فله التحلل) منه بذبح الهدي إن وجده أو الصوم إن ~~عدمه كالصحيح (فإن حل) من الحج الفاسد (ثم زال الحصر وفي الوقت سعة) للقضاء ~~(فله أن يقضي في ذلك العام) ذكره في الإنصاف وغيره ولعل المراد: يجب لوجوب ~~القضاء على الفور كما تقدم وإنما قالوه في مقابلة المنع وليس يتصور القضاء ~~في العام الذي أفسد فيه الحج في غير هذه المسألة قاله الموفق والشارح ~~وجماعة ولا يصح ممن أحرم بالحج ووقف بعرفة ثم طاف وسعى ورمى جمرة العقبة ~~وحلق في نصف الليل الثاني أن يحرم بحجة أخرى ويقف بعرفة قبل الفجر؛ لأن رمي ~~أيام التشريق عمل واجب بالإحرام السابق فلا يجوز مع بقائه أن يحرم بغيره ~~هذا معنى كلام القاضي وسلم الإجماع على أنه لا يجوز حجتين في عام. # (ومن شرط في ابتداء إحرامه أن يحل متى مرض، أو ضاعت نفقته، أو نفدت ~~ونحوه) كمتى ضل الطريق (أو قال: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني فله التحلل ~~بجميع ذلك) لحديث ضباعة بنت الزبير السابق وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«فإن لك على ربك ما اشترطت» ؛ ولأن للشرط تأثيرا في العبادات بدليل: إن شفى ~~الله مريضي صمت شهرا ونحوه. # (وليس عليه هدي ولا صوم ولا قضاء ولا غيره) لظاهر حديث ضباعة؛ ولأنه ms1180 إذا ~~شرط شرطا كان إحرامه الذي فعله إلى حين وجود الشرط فصار بمنزلة من أكمل ~~أفعال الحج (وله البقاء على إحرامه) حتى يزول عذره ويتم نسكه (فإن قال إن ~~مرضت ونحوه، فأنا حلال فمتى وجد الشرط حل بوجوده) ؛ لأنه شرط صحيح فكان على ~~ما شرط. ### | [باب الهدي والأضاحي والعقيقة وما يتعلق بها] # (باب الهدي والأضاحي والعقيقة وما يتعلق بها) (الهدي) أصله: التشديد، من ~~هديت الشيء أهديه ويقال أيضا: أهديت # PageV02P529 # الهدي إهداء وهو (ما يهدى إلى الحرم من النعم وغيرها) . # وقال ابن المنجا: ما يذبح بمنى سمي بذلك؛ لأنه يهدى لله تعالى (والأضحية) ~~بضم الهمزة وكسرها وتشديد الياء وتخفيفها ويقال: ضحية كسرية والجمع ضحايا ~~ويقال أضحاه والجمع أضحى كأرطاة وأرطى نقله الجوهري عن الأزهري وهي (ما ~~يذبح من بهيمة الأنعام) أي: الإبل والبقر والغنم الأهلية (أيام النحر) ~~الثلاثة وليلتي يومي التشريق على ما يأتي (بسبب العيد) بخلاف ما يذبح بسبب ~~نسك أو إحرام (تقربا إلى الله تعالى ولا يجزئ غيرها) احترازا عما يذبح ~~للبيع ونحوه. # (يسن لمن أتى مكة أن يهدي هديا) لفعله - صلى الله عليه وسلم - قال جابر ~~«في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان جماعة الهدي الذي قدم به علي ~~من اليمن والذي أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - مائة» وقد «كان النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - يبعث بالهدي إلى مكة ويقيم هو بالمدينة» . # (والأفضل فيهما) أي: في الهدي والأضحية (إبل، ثم بقر إن أخرج كاملا، ثم ~~غنم) لحديث أبي هريرة قال: قال «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من اغتسل ~~يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح في الساعة الأولى، فكأنما قرب بدنة، ومن ~~راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة؛ فكأنما ~~قرب كبشا أملح، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في ~~الساعة الخامسة؛ فكأنما قرب بيضة» متفق عليه؛ ولأن البدن أكثر ثمنا ولحما ~~وأنفع للفقراء وسئل - صلى الله عليه وسلم - «أي الرقاب أفضل؟ فقال: أغلاها ~~ثمنا ms1181 وأنفسها عند أهلها» والإبل أغلى ثمنا وأنفس من البقر والغنم (ثم شرك) ~~سبع فأكثر (في بدنة، ثم شرك في بقرة) ؛ لأن إراقة الدم مقصودة في الأضحية. # والمنفرد تقرب بإراقته كله (ولا يجزئ في الأضحية الوحشي) إذ لا يحصل ~~المقصود به، مع الورود (ولا) يجزئ أيضا في الأضحية من (أحد أبويه وحشي) ~~تغليبا لجانب المنع (وأفضلها) أي: الأجناس، أي: أفضل كل جنس (أسمن، ثم أغلى ~~ثمنا) لقوله تعالى {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32] ~~قال ابن عباس " تعظيمها استسمانها واستحسانها " ولأن ذلك أعظم لأجرها وأكثر ~~لنفعها. # (وذكر وأنثى سواء) لقوله تعالى {ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة ~~الأنعام} [الحج: 34] # PageV02P530 # وقوله تعالى {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير} [الحج: 36] ~~ولم يقل ذكرا ولا أنثى وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أهدى جملا ~~كان لأبي جهل في أنفه برة من فضة» رواه أبو داود وابن ماجه قال أحمد الخصي ~~أحب إلينا من النعجة؛ لأن لحمه أوفر وأطيب. # وقال الموفق: الكبش في الأضحية أفضل النعم؛ لأنها أضحية النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - (وأقرن أفضل) ؛ لأنه ضحى بكبشين أملحين أقرنين " (ويسن ~~استسمانها واستحسانها) لما تقدم من قوله تعالى {ومن يعظم شعائر الله فإنها ~~من تقوى القلوب} [الحج: 32] (وأفضلها لونا الأشهب، وهو الأملح، وهو الأبيض) ~~النقي البياض قاله ابن الأعرابي (أو ما بياضه أكثر من سواده قاله الكسائي) ~~لما روي عن مولاة ابن ورقة بن سعيد قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «دم عفراء أزكى عند الله من دم سوداوين» رواه أحمد بمعناه،. # وقال أبو هريرة " دم بيضاء أحب إلى الله من دم سوداوين "؛ ولأنه لون ~~أضحية النبي - صلى الله عليه وسلم - (ثم أصفر ثم أسود) يعني أن كل ما كان ~~أحسن لونا فهو أفضل. # (قال) الإمام (أحمد يعجبني البياض و) قال: (أكره السواد) . # (ولا يجزئ) في الأضحية وكذا دم تمتع ونحوه (إلا الجذع من الضأن وهو ما له ~~ستة أشهر) ويدل لإجزائه: ما ms1182 روت أم بلال بنت هلال عن أبيها أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «يجزئ الجذع من الضأن أضحية» رواه ابن ماجه ~~والهدي مثله والفرق بين جذع الضأن والمعز: أن جذع الضأن ينزو فيلقح، بخلاف ~~الجذع من المعز قاله إبراهيم الحربي ويعرف كونه قد أجذع بنوم الصوف على ~~ظهره قال الخرقي: سمعت أبي يقول سألت بعض أهل البادية، كيف تعرفون الضأن ~~إذا أجذع؟ قالوا: لا تزال الصوفة قائمة على ظهره ما دام حملا فإذا نامت ~~الصوفة على ظهره علم أنه أجذع. # (و) لا (يجزئ إلا الثني مما سواه) أي: الضأن (فثني الإبل: ما كمل له خمس ~~سنين) قال الأصمعي وأبو زيد الكلابي وأبو زيد الأنصاري: إذا مضت السنة ~~الخامسة على البعير ودخل في السادسة وألقى ثنيته فهو حينئذ ثني، ونرى أنه ~~إنما سمي # PageV02P531 # ثنيا؛ لأنه ألقى ثنيته (و) ثني (بقر) ما له (سنتان) كاملتان. # (و) ثني (معز) ما له (سنة) كاملة؛ لحديث «لا تذبحوا إلا مسنة، فإن عسر ~~عليكم فاذبحوا الجذع من الضأن» ؛ لأنه قبل ذلك لا يلقح (ويجزئ أعلى سنا مما ~~ذكر) ؛ لأنه أولى والحصر فيما تقدم إضافي، فالمعنى: لا يجزئ أدون مما تقدم. # (وجذع ضأن أفضل من ثني معز) قال أحمد لا تعجبني الأضحية إلا الضأن؛ ولأن ~~جذع الضأن أطيب لحما من ثني المعز. # (وكل منهما) أي: من جذع الضأن وثني المعز (أفضل من سبع بدنة أو) سبع ~~(بقرة) لما تقدم؛ لأن المقصود إراقة الدم (وسبع شاة أفضل من بدنة أو بقرة، ~~وزيادة عدد في جنس أفضل من المغالاة مع عدمه) أي: عدم التعدد (فبدنتان) ~~سمينتان (بتسعة، أفضل من بدنة بعشرة) لما فيه من كثرة إراقة الدم (ورجح ~~الشيخ البدنة) التي بعشرة على البدنتين بتسعة؛ لأنها أنفس. # (والخصي راجح على النعجة) ؛ لأن لحمه أوفر وأطيب (ورجح الموفق الكبش) في ~~الأضحية (على سائر النعم) ؛ لأنه أضحية النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (وتجزئ الشاة عن واحد ونص) الإمام (وعن أهل بيته وعياله، مثل امرأته ~~وأولاده ومماليكه) قال صالح: قلت ms1183 لأبي يضحى بالشاة عن أهل البيت؟ قال: نعم ~~لا بأس «قد ذبح النبي - صلى الله عليه وسلم - كبشين فقال: بسم الله هذا عن ~~محمد وأهل بيته وقرب الآخر. وقال: بسم الله اللهم منك ولك عمن وحدك من ~~أمتي» ويدل له أيضا: ما روى أبو أيوب قال: «كان الرجل في عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون» قال ~~في الشرح: حديث صحيح. # (و) تجزئ كل من (البدنة والبقرة عن سبعة) روي ذلك عن علي وابن مسعود وابن ~~عباس وعائشة لحديث جابر قال «نحرنا بالحديبية مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة» . # وفي لفظ «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نشترك في الإبل ~~والبقر، كل سبعة منا في بدنة» رواهما مسلم (فأقل) أي: وتجزئ البدنة والبقرة ~~عن سبعة بطريق الأولى. # (قال الزركشي: الاعتبار) أي: في إجزاء البدنة أو البقرة عن سبعة فأقل (أن ~~يشترك الجميع) أي: في البدنة أو البقرة (دفعة، فلو اشترك ثلاثة في) بدنة أو ~~(بقرة أضحية وقالوا: من جاء يريد أضحية شاركناه فجاء قوم فشاركوهم # PageV02P532 # لم تجز) البدنة أو البقرة (إلا عن الثلاثة قاله الشيرازي: انتهى والمراد: ~~إذا أوجبوها) أي: الثلاثة (على أنفسهم نص عليه) ؛ لأنهم إذا لم يوجبوها فلا ~~مانع من الاشتراك قبل الذبح، لعدم التعيين (والجواميس فيهما) أي: في الهدي ~~والأضحية (كالبقر) في الإجزاء والسن، وإجزاء الواحدة عن سبعة؛ لأنها نوع ~~منها (وسواء أراد جميعهم) أي: جميع الشركاء في البدنة أو البقرة (القربة، ~~أو) أراد (بعضهم) القربة. # (و) أراد (الباقون اللحم) ؛ لأن الجزء المجزئ لا ينقص أجره بإرادة الشريك ~~غير القربة كما لو اختلفت جهات القربة بأن أراد بعضهم المتعة، والآخر ~~القران والآخر ترك واجب، وهكذا؛ ولأن القسمة هنا إقرار حق وليست بيعا وفي ~~أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاشتراك مع أن سنة الهدي والأضحية: ~~الأكل، والإهداء: دليل على تجويز القسمة إذ بها يتمكن من ذلك. # ويجوز الاشتراك في البدن والبقر ms1184 (ولو كان بعضهم) أي: الشركاء (ذميا في ~~قياس قوله) أي: الإمام. # (قاله القاضي) وجزم بمعناه في المنتهى (ويعتبر ذبحها) أي: البدنة أو ~~البقرة (عنهم) أي: السبعة فأقل نص عليه (ويجوز أن يقتسموا اللحم؛ لأن ~~القسمة) في المثليات ونحوها (ليست بيعا) بل إقرار حق. # (ولو ذبحوها) أي: البدنة أو البقرة (على أنهم سبعة فبانوا ثمانية ذبحوا ~~شاة وأجزأتهم) الشاة مع البدنة أو البقرة فإن بانوا تسعة ذبحوا شاتين ~~وهكذا. # (ولو اشترك اثنان في شاتين على الشيوع أجزأ) ذلك عنهما كما لو ذبح كل ~~منهما شاة. # (ولو اشترى سبع بقرة) أو بدنة (ذبحت للحم فهو لحم اشتراه وليست) الحصة ~~التي اشتراها أضحية لعدم ذبحها عنهم وكذا لو اشترى إنسان شاة ذبحت للحم ~~وأما ما ذبح هديا أو أضحية فلا يصح بيعه، كما يأتي ولو تطوعا لتعينه ~~بالذبح. # PageV02P533 ### | [فصل لا يجزئ في الهدي والأضحية العوراء] # (فصل ولا يجزئ فيهما) أي: في الهدي والأضحية. # (العوراء) البينة العور وهي (التي انخسفت عينها فإن كان عليها) أي: العين ~~(بياض وهي قائمة لم تذهب أجزأت) لمفهوم ما يأتي؛ ولأن ذلك لا ينقص لحمها ~~(ولا تجزئ) فيهما (عمياء وإن لم يكن عماها بينا) كقائمة العينين مع ذهاب ~~إبصارهما؛ لأن العمى يمنع مشيها مع رفيقتها ويمنع مشاركتها في العلف؛ ولأن ~~في النهي عن العوراء تنبيها على النهي عن العمياء. # (ولا عجفاء لا تنقي) بضم التاء وكسر القاف، من أنقت الإبل إذا سمنت وصار ~~فيها نقي وهو مخ العظم وشحم العين من السمن قاله في المطلع (وهي) أي: ~~العجفاء (الهزيلة التي لا مخ فيها ولا) تجزئ (عرجاء بين ضلعها) بفتح اللام ~~وسكونها أي: غمزها وصوابه: بالظاء المشالة، كما يعلم من الصحاح وغيره. # (وهي التي لا تقدر على المشي مع جنسها) الصحيح (إلى المرعى ولا) . # تجزئ (كسيرة ولا مريضة بين مرضها وهو المفسد للحمها بجرب أو غيره) لحديث ~~البراء بن عازب قال قام فينا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أربع لا ~~تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها ms1185 والعرجاء البين ~~ظلعها والعجفاء التي لا تنقي» رواه أبو داود والنسائي (ولا) تجزئ (عضباء) ~~بالعين المهملة والضاد المعجمة. # (وهي التي ذهب أكثر أذنها # PageV03P005 # أو قرنها) لحديث علي قال «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يضحى ~~بأعضب الأذن والقرن» قال قتادة " فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال: العضب ~~النصف، أو أكثر من ذلك " رواه الخمسة وصححه الترمذي. # وقال أحمد العضباء ما ذهب أكثر أذنها أو قرنها نقله حنبل؛ لأن الأكثر ~~كالكل (وتكره معيبة أذن بخرق أو شق أو قطع ل) نصف أو (أقل من النصف وكذا) ~~معيبة (قرن) بواحد من هذه. # لحديث علي قال «أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نستشرف العين ~~والأذن وأن لا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا خرقاء، ولا شرقاء» قال زهير ~~قلت: لأبي إسحاق ما المقابلة؟ قال يقطع من طرف الأذن قلت: فما المدابرة؟ ~~قال يقطع من مؤخر الأذن قلت: فما الخرقاء؟ قال: تشق الأذن قلت: فما ~~الشرقاء؟ قال: تشق أذنها للسمة " رواه أبو داود. # وقال القاضي: الخرقاء التي قد انتقبت أذنها والشرقاء التي تشق أذنها، ~~وتبقى كالشاختين وهذا نهي تنزيه، ويحصل الإجزاء بها؛ لأن اشتراط السلامة من ~~ذلك يشق، إذ لا يكاد يوجد سالم من هذا كله. # (ولا تجزئ الجداء، وهي جافة الضرع) أي: الجدباء التي شاب ونشف ضرعها؛ لأن ~~هذا أبلغ في الإخلال بالمقصود من ذهاب شحمة العين (ولا) تجزئ (هتماء وهي ~~التي ذهبت ثناياها من أصلها) قال في التلخيص: وهو قياس المذهب (ولا عصماء، ~~وهي التي انكسر غلاف قرنها) قاله في المستوعب والتلخيص (ويجزئ ما ذهب دون ~~نصف أليتها) وكذا ما ذهب نصفها كما في المنتهى وقياس ما تقدم في الأذن: ~~وتكره بل هنا أولى. # (و) تجزئ (الجماء، وهي التي خلقت بلا قرن والصمعاء، وهي الصغيرة الأذن، ~~وما خلقت بلا أذن والبتراء التي لا ذنب لها خلقة أو مقطوعا) ؛ لأن ذلك لا ~~يخل بالمقصود. # (و) تجزئ (التي بعينها بياض لا يمنع النظر) لعدم فوات المقصود من البصر ~~(و) يجزئ (الخصي التي قطعت ms1186 خصيتاه أو سلتا أو رضتا) ؛ لأن النبي ضحى بكبشين ~~موجوءين " والوجاء: رض الخصيتين؛ ولأن الخصاء إذهاب عضو غير مستطاب، يطيب ~~اللحم بذهابه، ويسمن قال الشعبي: ما زاد في لحمه وشحمه أكثر مما ذهب منه ~~(فإن قطع ذكره مع ذلك) أي: مع قطع الخصيتين، أو سلهما أو رضهما (لم يجز وهو ~~الخصي المجبوب) نص عليه وجزم به في التلخيص، وقدمه في الرعاية الكبرى. # (وتجزئ الحامل) من الإبل والبقر والغنم كالحائل. # PageV03P006 ### | [فصل السنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى] # (فصل والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، فيطعنها بالحربة في ~~الوهدة التي هي بين أصل العنق والصدر) لما روى زياد بن جبير قال «رأيت ابن ~~عمر أتى على رجل أناخ بدنة لينحرها فقال: ابعثها قائمة مقيدة سنة محمد - ~~صلى الله عليه وسلم -» متفق عليه. # وروى أبو داود بإسناده عن عبد الرحمن بن سابط " أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى، قائمة على ما بقي من ~~قوائمها " وفي قوله تعالى {فإذا وجبت جنوبها} [الحج: 36] دليل على أنها ~~تنحر قائمة وقيل: في تفسير قوله تعالى {فاذكروا اسم الله عليها صواف} ~~[الحج: 36] أي: قياما، لكن إن خشي عليها أن تنفر أناخها. # (و) السنة (ذبح بقر وغنم) وقوله تعالى {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} ~~[البقرة: 67] ولحديث أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين ~~ذبحهما بيده» (ويجوز عكسه) أي: ذبح الإبل ونحر البقر والغنم؛ لأنه لم ~~يتجاوز محل الذكاة ولعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «ما أنهر الدم وذكر ~~اسم الله عليه فكل» (ويأتي) ذلك. # (ويقول بعد توجيهها) أي: الذبيحة (إلى القبلة على جنبها الأيسر) إن كانت ~~من البقر والغنم (حين يحرك يده بالذبح: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ~~ولك) لما روى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «ذبح يوم العيد ~~كبشين، ثم قال حين وجههما: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما ~~أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، ms1187 لا شريك له ~~وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك» ~~رواه أبو داود وإن اقتصر على التسمية فقد ترك الأفضل. # وكذا يقول عند تحريك يده # PageV03P007 # بالنحر (وإن قال قبل ذلك) أي: بسم الله والله أكبر إلخ (و) قال (قبل ~~تحريك يده) بالذبح، بأن قال عند توجيه الذبيحة إلى القبلة (وجهت وجهي للذي ~~فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ~~ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين) فحسن لما ~~تقدم في حديث ابن عمر لكن بإسقاط " أول " لمناسبة المعنى، أو قال بعد " هذا ~~منك ولك " (اللهم تقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك، فحسن) لمناسبة ~~الحال. # وفي حديث لمسلم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «اللهم تقبل من ~~محمد وآل محمد» وكره ابن عمر وابن سيرين الأكل من الذبيحة إذا وجهت لغير ~~القبلة. # (والأفضل: تولي صاحبها) أي: الذبيحة هديا كانت أو أضحية (ذبحها بنفسه) ؛ ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين أقرنين أملحين ذبحهما بيده ~~وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما، ونحر البدنات الست بيده، ونحر من البدن ~~التي أهداها في حجة الوداع ثلاثا وستين بدنة بيده "؛ ولأن فعل الذبح قربة ~~وتولي القربة بنفسه أولى من الاستنابة فيها. # (وإن وكل من يصح ذبحه ولو ذميا) كتابيا أبواه كتابيان (جاز، ومسلم أفضل) ~~من ذمي؛ لأنه " استناب عليا في نحر ما بقي من بدنه ". # (ويكره أن يوكل) في ذبح أضحيته (ذميا) كتابيا لقول علي وابن عباس وجابر ~~ولحديث ابن عباس الطويل مرفوعا «لا يذبح ضحاياكم إلا طاهر» (ويشهدها) أي: ~~الأضحية ربها (ندبا إن وكل) في تذكيتها لأن في حديث ابن عباس الطويل ~~«واحضروها إذا ذبحتم، فإنه يغفر لكم عند أول قطرة من دمها» وروي أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال لفاطمة «احضري أضحيتك يغفر لك بأول قطرة من دمها» . # (ولا بأس أن يقول الوكيل: اللهم تقبل من فلان) أي: الموكل له (وتعتبر ~~النية) أي: نية ms1188 كونها أضحية (من الموكل إذا) أي: وقت التوكيل في الذبح. # (وفي الرعاية: ينوي) الموكل كونها أضحية (عند الذكاة أو الدفع إلى ~~الوكيل) ليذكيها (إلا مع التعيين) أي: تعيين الأضحية بأن تكون معينة، فلا ~~تعتبر النية (ولا تعتبر تسمية المضحى عنه) اكتفاء بالنية. # (ووقت ابتداء ذبح أضحية وهدي ونذر أو تطوع و) دم (متعة وقران: يوم العيد ~~بعد الصلاة) أي: صلاة العيد لحديث جندب بن عبد الله البجلي أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «من # PageV03P008 # ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى» وعن البراء بن عازب قال قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «من صلى صلاتنا ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك ~~ومن ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى» متفق عليه (ولو) كان (قبل الخطبة) ~~لظاهر ما سبق. # (والأفضل) أن يكون الذبح بعد الصلاة، و (بعدها) أي: الخطبة وذبح الإمام ~~إن كان خروجا من الخلاف (ولو سبقت صلاة إمام في البلد) الذي تتعدد فيه ~~العيد (جاز الذبح) لتقدم الصلاة عليه (أو بعد) مضي (قدرها) أي: قدر زمن ~~صلاة العيد (بعد حلها) أي: دخول وقتها (في حق من لا صلاة في موضعه) كأهل ~~البوادي من أهل الخيام والخركاوات ونحوهم، ممن لا عيد عليه فدخول وقت ذبح: ~~ما ذكر في حقهم بمضي قدر ما تفعل فيه الصلاة بعد دخول وقتها؛ لأنه لا صلاة ~~في حقهم تعتبر فوجب الاعتبار بقدرها وأطلق الأصحاب قدر الصلاة، فقال ~~الزركشي: يحتمل أن يعتبر ذلك بمتوسط الناس وأبو محمد الموفق اعتبر قدر صلاة ~~وخطبة تامتين في أخف ما يكون انتهى. # وقوله " وخطبة " مبني على اعتبارها والمذهب: لا تعتبر كما تقدم (فإن فاتت ~~الصلاة) أي: صلاة العيد (بالزوال) بأن زالت الشمس في موضع تصلى فيه، ~~كالأمصار والقرى قبل أن يصلوا، لعذر أو غيره (ضحى إذن) أي: عند الزوال فما ~~بعده لفوات التبعية بخروج وقت الصلاة. # (وأخره) أي: أخر وقت ذبح أضحية وهدي نذر، أو تطوع أو متعة أو قران (آخر ~~اليوم الثاني من أيام التشريق) فأيام النحر ثلاثة ms1189 يوم العيد، ويومان بعده ~~وهو قول عمر وابنه وروي وابن عباس وأبو هريرة وأنس أيضا عن علي قال أحمد ~~أيام النحر ثلاثة عن غير واحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وفي رواية عن خمسة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - «نهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث» ويستحيل أن يباح ~~ذبحها في وقت يحرم أكلها فيه ونسخ أحد الحكمين - وهو الادخار - لا يلزمه ~~رفع الآخر وهو إجزاء الذبح فيما زاد على الثلاثة. # وفي الإيضاح: إلى آخر أيام التشريق (وأفضله) أي: ذبح ما ذكر (أول يوم من) ~~دخول (وقته) وهو مضي الصلاة، أو قدرها والأفضل: أن يكون بعد الخطبتين أيضا ~~وبعد ذبح الإمام إن كان كما تقدم لما فيه من المبادرة والخروج من الخلاف ~~(ويجزئ) ذبح ما ذكر (في # PageV03P009 # ليلتهما) أي: ليلة يومي التشريق الأولين؛ لأن الليل زمن يصح فيه الرمي، ~~أي: في الجملة، كالسقاة والرعاة، وداخل في مدة الذبح فجاز فيه كالأيام (مع ~~الكراهة) للخروج من الخلاف وظاهر المنتهى: لا يكره. # (ووقت ذبح ما وجب) من الدماء (بفعل محذور) كلبس وطيب وحلق رأس ونحوه (من ~~حين وجوبه) أي: من حين فعل المحذور. # (وإن فعله) أي: أراد فعل المحذور (لعذر فله ذبحه قبله) أي: قبل المحذور ~~(وتقدم) في باب الفدية (وكذا ما وجب) من الدماء (لترك واجب) يدخل وقته من ~~ترك الواجب. # (وإن ذبح) هديا أو أضحية (قبل وقته لم يجزئه) كالصلاة قبل الوقت (وصنع به ~~ما شاء) ؛ لأنه لحم (وعليه بدل الواجب) لبقائه في ذمته. # (وإن فات الوقت) قبل ذبح هدي أو أضحية (ذبح الواجب قضاء) ؛ لأن الذبح أحد ~~مقصودي الأضحية، فلا يسقط بفوات وقته، كما لو ذبحها في الوقت ولم يفرقها ~~حتى خرج الوقت (وسقط التطوع) بخروج وقت الذبح؛ لأن المحصل للفضيلة الزمان ~~وقد فات فلو ذبحه وتصدق به كان لحما تصدق به، لا أضحية في الأصح قاله في ~~التبصرة. ### | [فصل يتعين الهدي بقوله هذا هدي] # فصل (ويتعين الهدي ms1190 بقوله: هذا هدي) ؛ لأنه لفظ يقتضي الإيجاب، لوضعه له ~~شرعا فوجب أن يترتب عليه مقتضاه (أو بتقليده) أي: ويتعين الهدي أيضا ~~بتقليده مع النية (أو إشعاره مع النية) أي: نية الهدي؛ لأن الفعل مع النية ~~يقوم مقام اللفظ إذا كان الفعل يدل على المقصود، كمن بنى مسجدا وأذن للناس ~~في الصلاة فيه و (لا) يتعين الهدي (بشرائه ولا بسوقه مع النية فيهما) ؛ لأن ~~الشراء والسوق لا يختصان بالهدي والتعيين إزالة ملك على وجه القربة فلم ~~تؤثر فيه النية المقارنة لهما كالعتق والوقف، لا يحصلان بالنية حال الشراء، ~~وكإخراجه مالا للصدقة به. # (و) تتعين (الأضحية بقوله: هذه أضحية) فتصير واجبة بذلك، كما يعتق العبد ~~بقول سيده: هذا حر لوضع هذه الصيغة لذلك شرعا (أو لله، فيهما) # PageV03P010 # أي: يتعين كل من الهدي والأضحية بقوله: هذه لله؛ لأن هذه الصيغ خبر أريد ~~به الإنشاء كصيغ العقود (ونحوه) أي: نحو: هذه لله (من ألفاظ النذر) كقوله: ~~هذه صدقة قال في الموجز والتبصرة: إذا أوجبها بلفظ الذبح نحو: لله علي ~~ذبحها لزمه تفريقه على الفقراء وهو معنى قوله في عيون المسائل: لو قال لله ~~علي ذبح هذه الشاة ثم أتلفها ضمنها لبقاء المستحق لها. # (ولو أوجبها ناقصة نقصا يمنع الإجزاء) كالعوراء البين عورها والعرجاء ~~البين عرجها (لزمه ذبحها) كما لو نذره (ولم تجزئه عن الأضحية الشرعية) لما ~~تقدم من الخبر. # (ولكن يثاب على ما يتصدق به منها) لحما منذورا، لا أضحية قال في ~~المستوعب: وإن حدث بها - أي: بالمعينة أضحية عيب كالعمى والعرج ونحوه أجزأه ~~ذبحها، وكانت أضحية (فإن زال عيبها المانع من الإجزاء كبرء المريضة، و) برء ~~(العرجاء وزوال الهزال أجزأت) لعدم المانع والحكم يدور مع علته (وإذا ~~تعينا) أي: الهدي والأضحية (لم يزل ملكه) عنهما كالعبد المنذور عتقه، ~~والمال المنذور الصدقة به. # (وجاز له نقل الملك فيهما) أي: في الهدي والأضحية المعينين (بإبدال وغيره ~~وشراء خير منهما) بأن يبيعهما بخير منهما، أو بنقد أو غيره ثم يشتري به ~~خيرا منهما نقله الجماعة عن ms1191 أحمد لحصول المقصود مع نفع الفقراء بالزيادة ~~وأما حديث «أنه - صلى الله عليه وسلم - ساق في حجته مائة بدنة وقدم علي من ~~اليمن فأشركه في بدنه» رواه مسلم فيحتمل أنه أشرك عليا فيها قبل إيجابها ~~ويحتمل أنه أشركه فيها، بمعنى أن عليا جاء ببدن، فاشتركا في الجميع، فكان ~~بمعنى الإبدال لا بمعنى البيع، ويجوز أن يكون أشركه في ثوابها وأجرها قاله ~~في الشرح. # (و) جاز (إبدال لحم) ما تعين من هدي وأضحية (بخير منه) لنفع الفقراء، و ~~(لا) يجوز إبدال ما تعين من هدي أو ضحية أو لحمها (بمثل ذلك، ولا) بما ~~(دونه) إذ لا حظ في ذلك للفقراء. # (وإن) اشترى أضحية أو هديا وعينها لذلك، ثم (علم عيبها بعد التعيين ملك ~~الرد) واسترجاع الثمن قلت: ويشتري به بدلها بدليل ما يأتي. # (وإن أخذ الأرش فكفاضل عن القيمة على ما يأتي) ، فيشتري به شاة أو سبع ~~بدنة أو بقرة أو يتصدق به، أو بلحم يشترى به. # (وإن) اشترى أضحية أو هديا وعينها ثم (بانت مستحقة بعده) أي: بعد التعيين ~~(لزمه بدلها) نصا نقله علي بن سعيد قاله في الفروع، ويتوجه فيه كأرش وعلم ~~منه أنها # PageV03P011 # لو بانت مستحقة قبل التعيين لم يلزمه بدلها لعدم صحة التعيين إذن. # (وإن مات بعد تعيينها) أي: الأضحية أو الهدي (لم يجز بيعها في دينه، ولو ~~لم يكن له) وفاء (إلا منها) لتعلق حق الله بها وتعين ذبحها، وكما لو كان ~~حيا (ولزم الورثة ذبحها، ويقومون مقامه في الأكل والصدقة والهدية) " كسائر ~~الحقوق له وعليه. # (وإن أتلفها متلف) ربها أو غيره (وأخذت منه القيمة، أو باعها من أوجبها ~~ثم اشترى بالقيمة) في الأولى (أو) اشترى (بالثمن) في الثانية (مثلها صارت) ~~المشتراة (معينة بنفس الشراء) كبدل رهن أو وقف أتلف ونحوه لقيام البدل مقام ~~مبدله. # (وله) أي: لمن عين هديا أو أضحية (الركوب لحاجة فقط بلا ضرر) قال أحمد لا ~~يركبها إلا عند الضرورة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «اركبها ~~بالمعروف، إذا ألجئت إليها، ms1192 حتى تجد ظهرا» رواه أبو داود؛ ولأنه تعلق بها ~~حق المساكين فلم يجز ركوبها من غير ضرورة كملكهم فإن تضررت بركوبه لم يجز؛ ~~لأن الضرر لا يزال بالضرر (ويضمن نقصها) الحاصل بركوبه؛ لأنه تعلق بها حق ~~غيره. # (وإن ولدت) التي عينت هديا أو أضحية ابتداء أو عن واجب في الذمة (ذبح ~~ولدها معها) سواء (عينها حاملا أو حدث) الحمل (بعده) أي: بعد التعيين؛ لأن ~~استحقاق المساكين الولد حكم ثبت بطريق السراية من الأم، فيثبت للولد ما ~~يثبت لأمه كولد أم الولد والمدبرة (إن أمكن حمله) أي: الولد على ظهرها، أو ~~ظهر غيرها (أو) أمكن (سوقه إلى محله) أي: محل ذبح الهدي وتقدم في باب ~~الفدية (وإلا) أي: وإن لم يمكن حمل الولد ولا سوقه إلى محله (فكهدي عطب) ~~على ما يأتي بيانه وكذا ولد معينة عن واجب في الذمة؛ لأنه تبع لها. # (ولا يشرب من لبنها) أي: لبن المعينة أضحية أو هديا (إلا ما فضل عن ~~ولدها) ، فيجوز شربه، لقول علي " لا يحلبها إلا ما فضل عن تيسير ولدها "؛ ~~ولأنه انتفاع لا يضر بها ولا بولدها، والصدقة به أفضل خروجا من الخلاف (فإن ~~خالف) وشرب ما يضر بولدها حرم عليه ذلك وكذا لو كان الحلب يضر بها أو ينقص ~~لحمها (وضمنه) أي: اللبن المأخوذ إذن لتعديه بأخذه. # (ويجز صوفها ووبرها وشعرها لمصلحة) كما لو كانت تسمن به (وله أن ينتفع ~~به، كلبنها أو يتصدق به) قال القاضي له الصدقة بالشعر، وله الانتفاع به ~~وذكر ابن الزاغوني أن اللبن والصوف لا يدخلان في الإيجاب وله الانتفاع بهما ~~إذا لم يضر بالهدي، وكذلك قال # PageV03P012 # صاحب التلخيص في اللبن. # (وإن كان بقاؤه) أي: الصوف أو الوبر أو الشعر (أنفع لها، لكونه يقيها ~~الحر والبرد لم يجز جزه، كما لا يجوز أخذ بعض أعضائها) لتعلق حق الغير بها ~~(ولا يعطي الجزار شيئا منها أجرة) للخبر؛ ولأنه بيع لبعض لحمها ولا يصح ~~(بل) يعطيه منها (هدية وصدقة) ؛ لأنه في ذلك كغيره، بل هو أولى؛ لأنه ms1193 ~~باشرها وتاقت نفسه إليها. # (وله أن ينتفع بجلدها وجلها) قال في الشرح: لا خلاف في جواز الانتفاع ~~بجلودها وجلالها؛ لأن الجلد جزء منها فجاز للمضحي الانتفاع كاللحم وكان ~~علقمة ومسروق يدبغان جلد أضحيتهما ويصليان عليه وعن عائشة قالت: «قلت: يا ~~رسول الله، قد كانوا ينتفعون من ضحاياهم يجملون منها الودك، ويتخذون منها ~~الأسقية، قال وما ذلك؟ قالت: نهيت عن إمساك لحوم الأضاحي بعد ثلاث قال: ~~إنما نهيتكم للدافة التي دفت، فتزودوا وتصدقوا» حديث صحيح؛ ولأنه انتفاع به ~~فجاز كلحمها (أو يتصدق بهما) أي: بالجلد والجل. # (ويحرم بيعهما) أي: بيع الجلد والجل لحديث علي قال «أمرني رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أن أقوم على بدنه وأن أقسم جلودها وجلها، وأن لا أعطي ~~الجازر منها شيئا وقال: نحن نعطيه من عندنا» متفق عليه. # (و) يحرم (بيع شيء منها) أي: الذبيحة، هديا كانت أو أضحية (ولو كانت ~~تطوعا؛ لأنها تعينت بالذبح) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث قتادة بن ~~النعمان «ولا تبيعوا لحوم الأضاحي والهدي، وتصدقوا واستمتعوا بجلودها» قال ~~الميموني: قالوا لأبي عبد الله: فجلود الأضحية نعطيها السلاخ؟ قال: لا، ~~وحكى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا تعط في جزارتها شيئا منها» قال ~~إسناده جيد. # (وإن عين أضحية أو هديا فسرق بعد الذبح فلا شيء عليه وكذا إن عينه عن ~~واجب في الذمة، ولو) كان وجوبه في الذمة (بالنذر) بأنه نذر هديا أو أضحية ~~ثم عين عنه ما يجزئ، ثم ذبحه فسرق، فلا شيء عليه؛ لأنه أمانة في يده، ولم ~~يتعد، ولم يفرط فلم يضمن كالوديعة. # (وإن تلفت) المعينة هديا كانت أو أضحية (أضحية ولو قبل الذبح أو سرقت أو ~~ضلت قبله) أي: الذبح (فلا بدل عليه إن لم يفرط) ؛ لأنه أمين. # (وإن عين عن واجب في الذمة) ما يجزئ فيه كالمتمتع يعين دم التمتع شاة أو ~~بقرة أو بدنة أو عين هديا بنذره في ذمته (وتعيب) # PageV03P013 # ما عينه عن ذلك (أو تلف أو ضل، أو عطب أو سرق ونحوه) ms1194 كما لو غصب (لم ~~يجزئه) ؛ لأن الذمة لم تبرأ من الواجب بمجرد التعيين عنه كالدين يضمنه ~~ضامن، أو يرهن به رهنا فإنه يتعلق الحق بالضامن والرهن مع بقائه في ذمة ~~المدين؟ متى تعذر استيفاؤه من الضامن، أو تلف الرهن، بقي الحق في الذمة ~~بحاله. # (ولزمه بدله) أي: بدل ما تعيب وتلف أو ضل أو عطب أو سرق ونحوه إذا كان ~~عينه عن واجب في ذمته (ويكون أفضل مما في الذمة إن كان تلفه بتفريطه) هذا ~~معنى كلامه في الفروع والإنصاف وشرح المنتهى. # قال في تصحيح الفروع: ظاهره مشكل ومعناه: إذا عين عما في الذمة أزيد مما ~~في الذمة، ثم تلف بتفريط فإنه يلزمه مثل الذي تلف وإن كان أفضل مما في ~~الذمة؛ لأن الواجب تعلق بما عينه عما في الذمة وهو أزيد، فيلزمه مثله، وهو ~~أزيد مما في الذمة صرح به في المغني والشرح وغيرهما. # " تتمة " لو ضحى اثنان كل بأضحية الآخر عن نفسه غلطا كفتهما ولا ضمان ~~استحسانا والقياس ضمانهما ذكره القاضي وغيره ونقل الأثرم وغيره في اثنين ~~ضحى هذا بأضحية هذا: يترادان اللحم، إن كان موجودا، ويجزئ ولو فرق كل منهما ~~لحم ما ذبحه أجزأ لإذن الشرع في ذلك. # (وإن ذبحها) أي: المعينة هديا أو ضحية (ذابح في وقتها بغير إذن) ربها أو ~~وليه. # (ونواها عن ربها أو أطلق أجزأت) عن ربها (ولا ضمان على الذابح) ؛ لأن ~~الذبح فعل لا يفتقر إلى النية، فإذا فعله غير صاحبه أجزأ عن صاحبه كغسل ~~ثوبه من النجاسة؛ ولأنها وقعت موقعها بذبحها في وقتها فلم يضمن ذابحها حيث ~~لم يكن متعديا؛ ولأن الذبح إراقة دم تعين إراقته لحق الله تعالى، فلم يضمن ~~مريقه كقاتل المرتد بغير إذن الإمام. # (وإن نواها) أي: نوى الذابح الأضحية (عن نفسه مع علمه أنها أضحية الغير ~~لم تجز مالكها) سواء فرق الذابح اللحم أو لا، ويضمن الذابح قيمتها إن فرق ~~لحمها، وأرش الذبح إن لم يفرقه لغصبه واستيلائه على مال الغير وإتلافه أو ~~تنقيصه عدوانا. # (وإلا) أي: ms1195 وإن ذبحها عن نفسه ولم يعلم أنها أضحية الغير، لاشتباهها عليه ~~مثلا (أجزأت عن ربها إن لم يفرق الذابح لحمها) لما تقدم من أن الذبح لا ~~يفتقر إلى نية كإزالة النجاسة فإن فرق اللحم إذن ضمن؛ لأن الإتلاف يستوي ~~فيه العمد وغيره. # (وإن أتلفها) أي: # PageV03P014 # المعينة من هدي أو أضحية (صاحبها ضمنها بقيمتها يوم التلف) في محله، ~~كسائر المتقومات (تصرف في مثلها كإتلاف أجنبي) غير مالكها لها لبقاء ~~المستحق لها وهم الفقراء، بخلاف قن نذر عتقه، فلا يلزم صرف قيمته في مثله ~~إذا تلف؛ لأن القصد من العتق تكميل الأحكام وهو حق للرقيق الميت. # (وإن فضل من القيمة) أي: قيمة الأضحية المعينة أو الهدي المعين (شيء عن ~~شراء المثل) لنحو رخص عوض (اشترى به شاة إن اتسع) لذلك، أو سبع بدنة أو ~~بقرة، لما فيه من إراقة الدم المقصود في ذلك اليوم (وإلا) أي: وإن لم يتسع ~~لشاة أو شرك في بدنة أو بقرة (اشترى به لحما فتصدق به، أو تصدق بالفضل) ~~لفوات إراقة الدم. # (وإن فقأ عينه) أي: الحيوان المعين هديا أو أضحية مالكه أو غيره (تصدق ~~بالأرش) أو بلحم يشتريه إن لم يتسع لشاة أو سبع بدنة أو بقرة. # (وإن عطب في الطريق قبل محله، أو) عطب (في الحرم هدي واجب، أو تطوع بأن ~~ينويه هديا، ولا يوجبه بلسانه، ولا بتقليده وإشعاره وتدوم نيته فيه قبل ~~ذبحه، أو عجز) الهدي (عن المشي) إلى محله (لزمه نحره) أي: تذكية الهدي ~~(موضعه مجزئا وصبغ نعله) أي: نعل الهدي (التي في عنقه في دمه، وضرب) به ~~(صفحته ليعرفه الفقراء، فيأخذوه، ويحرم عليه وعلى خاصة رفقته، ولو كانوا ~~فقراء: الأكل منه) أي: من الهدي العاطب (ما لم يبلغ محله) لحديث ابن عباس " ~~أن ذؤيبا أبا قبيصة حدثه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث ~~معه بالبدن، ثم يقول: إن عطب منها شيء فخشيت عليها فانحرها، ثم اغمس نعلها ~~في دمها ثم اضرب به صفحتها ولا تطعمها لا أنت ولا أحد ms1196 من أهل رفقتك» رواه ~~مسلم وفي لفظ «يخليها والناس ولا يأكل منها هو ولا أحد من أصحابه» رواه ~~أحمد. # ولا يصح قياس رفقته على غيرهم؛ لأن الإنسان يشفق على رفقته ويحب التوسعة ~~عليهم وربما وسع عليهم من مؤنته وإنما منع السائق ورفقته الأكل منه لئلا ~~يقصر في حفظه ليعطبه، ليأكل هو ورفقته منه فتلحقه التهمة لنفسه ورفقته (فإن ~~أكل) السائق (منه) أي: من الهدي العاطب (أو باع) منه لأحد (أو أطعم غنيا، ~~أو) أطعم (رفقته ضمنه) لتعديه (بمثله لحما) ؛ لأنه مثلي. # (وإن أتلفه) أي: الهدي (أو تلف) الهدي (بتفريطه) أو تعديه (أو خاف عطبه ~~فلم ينحره حتى هلك فعليه ضمانه) كسائر الودائع إذا فرط فيها أو # PageV03P015 # تعدى (يوصله) أي: بدل الهدي (إلى فقراء الحرم) ؛ لأنهم مستحقوه. # (وإن فسخ في التطوع نيته قبل ذبحه صنع به ما شاء) من بيع وأكل وإطعام ~~لرفقته؛ لأنه لحم (وإن ساقه عن واجب في ذمته) لتمتع أو فعل محذور ونحوه ~~(ولم يعينه بقوله) : هذا هدي ونحوه: (لم يتعين) بالسوق مع النية؛ لأن السوق ~~لا يختص بالهدي والنية وحدها ضعيفة، لا يحصل التعيين بها (وله التصرف فيه ~~بما شاء) من بيع وأكل وغيره (فإن بلغ) الهدي الذي ساقه عما في ذمته من ~~الواجب (محله سالما فنحره) في محله (أجزأ عما عينه عنه) لصلاحيته لذلك وعدم ~~المانع. # (وإن عطب) ما ساقه عن واجب في ذمته (دون محله صنع به ما شاء) من أكل ~~وغيره؛ لأنه لحم (وعليه إخراج ما في ذمته) في محله لعدم سقوطه. # (وإن تعيب هو) أي: الهدي (أو) تعيبت (أضحية بغير فعله ذبحه) أي: ما ذكر ~~من الهدي أو الأضحية (وأجزأه إن كان واجبا بنفس التعيين) بأن قال ابتداء: ~~هذا هدي أو أضحية ولم يكن عن شيء في ذمته لما روى أبو سعيد قال «ابتعنا ~~كبشا نضحي به، فأصاب الذئب من أليته فسألنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فأمرنا أن نضحي به» رواه ابن ماجه؛ ولأنها أمانة عنده فلم يضمن تعيبها ولم ~~يمنع من ms1197 الإجزاء. # (وإن تعيب) الهدي المعين أو الأضحية المعينة (بفعله) أي: تعديه أو تفريطه ~~(فعليه بدله) كالوديعة يفرط فيها و (إن كان واجبا قبل التعيين بأن) . # وفي نسخة " فإن " لكن الأولى أولى (عينه عن واجب في الذمة) كالفدية ~~والمنذور (في الذمة) وتعيب عنده عيبا يمنع الإجزاء (لم يجزئه) ؛ لأن الواجب ~~في ذمته دم صحيح، فلا يجزئ عنه دم معيب والوجوب متعلق بالذمة، كالدين به ~~رهن، ويتلف لا يسقط بذلك. # (وعليه بدله) أي: بدل ما عينه عن الواجب في ذمته (كما لو أتلفه أو تلف ~~بتفريطه، ولو كان) ما عينه عما في ذمته (زائدا عما في ذمته) كما لو كان ~~الذي في ذمته شاة فعين عنها بدنة أو بقرة فتعيبت يلزمه بدنة أو بقرة بدل ~~التي عينها، وإن كان بغير تفريطه ففي المغني: لا يلزمه أكثر مما كان في ~~ذمته؛ لأن الزيادة وجبت بتعيينه وقد تلفت بغير تفريطه فسقطت، كما لو عين ~~هديا تطوعا ثم تلف قاله في القاعدة الحادية والثلاثين، ومعناه في الشرح. # (وكذا لو سرق) ما عينه هديا أو أضحية ابتداء أو عن واجب في الذمة، على ما ~~سبق من التفصيل (أو ضل ونحوه) كما لو غصب (وتقدم) قريبا. # (ويذبح واجبا قبل نفل) من هدي وأضحية ولعل # PageV03P016 # المراد: استحبابا مع سعة الوقت وقد تقدم لمن عليه زكاة الصدقة تطوعا قبل ~~إخراجها ولا يكاد يتحقق الفرق. # (وليس له) أي: لمن نحر بدل ما عطب من أضحية أو هدي، أو تعيب، أو ضل ونحوه ~~(استرجاع عاطب ومعيب وضال وجده ونحوه) كمغصوب قدر عليه (بعد ذبح بدله) ~~وقوله (إلى ملكه) متعلق باسترجاع (بل يذبحه) لما روي عن عائشة «أنها أهدت ~~هديين فأضلتهما فبعث إليها ابن الزبير بهديين فنحرتهما ثم عاد الضالان ~~فنحرتهما وقالت: هذه سنة الهدي» رواه الدارقطني وهذا ينصرف إلى سنة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ولأنه تعلق حق الله تعالى بهما بإيجابهما على ~~نفسه، فلم يسقط بذبح بدلهما. # (وإن غصب شاة فذبحها عما في ذمته) من دم فدية أو تمتع ms1198 أو نذر ونحوه (لم ~~يجزئه، وإن أرضى مالكها) ؛ لأنه لم يكن قربة في ابتدائه، فلم يصر قربة في ~~أثنائه، كما لو ذبحها للأكل، ثم نواها للتقرب. # (ولا يبرأ من الهدي) الواجب عليه (إلا بذبحه أو نحره) في وقته ومحله، إذ ~~المقصود إراقة الدم كالتوسعة على الفقراء. # (ويباح للفقراء الأخذ من الهدي إذا لم يفعله إليهم بالإذن كقوله) أي: ~~المالك (من شاء اقتطع، أو بالتخلية بينهم وبينه؛ لأنه) - صلى الله عليه ~~وسلم - «نحر خمس بدنات وقال من شاء فليقتطع» وقال لسائق البدن «اصبغ نعلها ~~في دمها واضرب به صفحتها» وفيه دليل على اكتفاء الفقراء بذلك من غير لفظ ~~وإلا لم يكن مفيدا. ### | [فصل سوق الهدي من الحل مسنون] # (فصل سوق الهدي من الحل مسنون) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله ~~فساق في حجة الوداع مائة بدنة وكان يبعث بهديه إلى الحرم وهو بالمدينة. # (ولا يجب) سوق الهدي؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر به والأصل عدم ~~الوجوب (إلا بالنذر) لحديث «من نذر أن يطيع الله فليطعه» (ويستحب أن يقفه) ~~أي: الهدي (بعرفة) روي عن ابن عباس وكان ابن عمر لا يرى هديا إلا ما وقفه ~~بعرفة ولنا أن المراد نحره ونفع المساكين بلحمه وهذا لا يتوقف على وقوفه ~~بعرفة ولم يرد بذلك دليل يوجبه. # (و) يسن أن (يجمع فيه) أي: الهدي (بين # PageV03P017 # الحل والحرم) لما تقدم. # (ويسن إشعار البدن) بضم الباء جمع بدنة (فيشق صفحة سنامها) بفتح السين ~~(اليمنى أو) يشق (محله) أي: السنام (مما لا سنام له من إبل وبقر، حتى يسيل ~~الدم وتقلد هي) أي: البدن. # (و) تقلد (بقر، وغنم نعلا، أو آذان القرب، أو العرى) بضم العين جمع عروة ~~لحديث عائشة قالت «فتلت قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ~~أشعرها وقلدها» متفق عليه وفعله الصحابة أيضا وعن ابن عباس «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى بذي الحليفة ثم دعا ببدنه، فأشعرها من صفحة سنامها ~~الأيمن وسلت الدم عنها بيده» رواه مسلم لا ms1199 يقال: إنه إيلام؛ لأنه لغرض صحيح ~~فجاز كالكي والوسم والحجامة وفائدته: أن لا تختلط بغيرها، وأن يتوقاها ~~اللص، ولا يحصل ذلك بالتقليد بمفرده؛ لأنه يحتمل أن يحل، ويذهب. # (ولا يسن إشعار الغنم) ؛ لأنها ضعيفة؛ ولأن صوفها وشعرها يستر موضع ~~إشعارها لو أشعرت. # (وإذا ساق الهدي) من (قبل الميقات استحب إشعاره وتقليده من الميقات) ~~لحديث ابن عباس. # (وإذا نذر هديا مطلقا، فأقل ما يجزئ شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة) ~~كالواجب بأصل الشرع المطلق (فإن ذبح) من نذر هديا وأطلق (البدنة أو البقرة، ~~كانت كلها واجبة) لتعينها عما في ذمته بذبحها عنه. # (وإن نذر بدنة أجزأته بقرة إن أطلق) البدنة لمساواتها لها (وإلا) أي: وإن ~~لم يطلق، بل نوى معينا من الإبل (لزمه ما نواه) كما لو نوى كونها من البقر، ~~وكما لو عينه باللفظ (فإن عين شيئا بنذره) بأن قال: هذا هدي، أو لله علي ~~هذا هديا ونحوه (أجزأه ما عينه صغيرا كان أو كبيرا من حيوان) ، ولو معيبا ~~وغير حيوان كدراهم وعقار (وغيرهما) ؛ لأنه إنما وجب بإيجابه على نفسه، ولو ~~لم يوجب سوى هذا، فأجزأه كيف كان (والأفضل) كون الهدي (من بهيمة الأنعام) ~~لفعله - صلى الله عليه وسلم -. # (وإن قال إن لبست ثوبا من غزلك فهو هدي، فلبسه أهداه) وجوبا إلى مساكين ~~الحرم لوجود شرط النذر (وعليه إيصاله) أي: الهدي مطلقا (إلى فقراء الحرم) ~~لقوله تعالى {ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] ؛ ولأن النذر يحمل على ~~المعهود شرعا، والمعهود في الهدي الواجب: بالشرع، كهدي المتعة يذبحه بالحرم ~~فكذا يكون المنذور. # (ويبيع غير المنقول كالعقار، ويبعث ثمنه إلى الحرم) # PageV03P018 # لتعذر إهدائه بعينه، فانصرف إلى بدله. # يؤيده ما روي عن ابن عمر " أن رجلا سأله عن امرأة نذرت أن تهدي دارا قال: ~~تبيعها وتتصدق بثمنها على فقراء الحرم. # وقال أبو الوفاء علي (ابن عقيل أو يقومه) أي: العقار (ويبعث القيمة) إلى ~~فقراء الحرم؛ لأن الغرض القيمة التي هي بدله، لا نفس البيع (إلا أن يعينه) ~~أي: المنذور (لموضع سوى الحرم، ms1200 فيلزمه ذبحه فيه) أي: في الموضع الذي عينه ~~(وتفرقة لحمه على مساكينه) أي: مساكين ذلك الموضع (أو إطلاقه لهم) أي: ~~لمساكينه (إلا أن يكون الموضع) الذي عينه (به صنم أو شيء من أمر الكفر أو ~~المعاصي كبيوت النار والكنائس ونحوها، فلا يوف به) أي: بنذره روى أبو داود ~~«أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني نذرت أن أذبح ~~بالأبواء قال: أبها صنم قال: لا قال: أوف بنذرك» . # (ويستحب أن يأكل من هديه التطوع، ويهدي ويهدي ويتصدق أثلاثا) وقوله ~~تعالى: {فكلوا منها} [الحج: 28] وأقل أحوال الأمر الاستحباب؛ ولأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أكل من بدنه. # وقال جابر كنا لا نأكل من بدننا فوق ثلاث، فرخص لنا النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: «كلوا وتزودوا فأكلنا وتزودنا» رواه البخاري وعن ابن عمر ~~«الضحايا والهدايا: ثلث لك، وثلث لأهلك، وثلث للمساكين» قال في الشرح وشرح ~~المنتهى: والمستحب أن يكون أي: المأكول: اليسير، لما روى جابر «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر فأكلنا منها، ~~وحسينا من مرقها» ؛ ولأنه نسك فاستحب الأكل منه (كالأضحية) وله التزود ~~والأكل كثيرا لحديث جابر (فإن أكلها) أي: الذبيحة هديا تطوعا (كلها ضمن ~~المشروع للصدقة منها كأضحية) أكلها كلها فإنه يضمن أقل ما يقع عليه الاسم، ~~ويأتي. # (وإن فرق أجنبي # PageV03P019 # نذرا بلا إذن) مالكه (لم يضمن) لوقوعه. # (ولا يأكل من كل واجب) من الهدايا (ولو) كان إيجابه (بالنذر أو بالتعيين، ~~إلا من دم متعة وقران) نص على ذلك؛ لأن سببهما غير محظور، فأشبها هدي ~~التطوع؛ ولأن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - " تمتعن معه في حجة ~~الوداع وأدخلت عائشة الحج على العمرة فصارت قارنة ثم ذبح عنهن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - البقر، فأكلن من لحومها " قال أحمد قد أكل من البقر أزواج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث عائشة خاصة (وما جاز له أكله) كأكثر ~~هدي التطوع (فله هديته) لغيره، لقيام المهدى له مقامه (وما لا) ms1201 يملك أكله، ~~كالهدي الواجب غير دم تمتع وقران (فلا) يملك هديته، بل يجب صرفه لفقراء ~~الحرم لتعلق حقهم به (فإن فعل) أي: أكل مما لا يجوز له الأكل منه أو أهدى ~~منه (ضمنه بمثله لحما) ؛ لأن الجميع مضمون عليه بمثله فكذلك أبعاضه. # وكذلك إن أعطى الجزار بأجرته شيئا منها (كبيعه وإتلافه) أي: كما لو باع ~~شيئا من الهدي أو أتلفه فإنه يضمنه بمثله لحما، وإن أطعم منه غنيا على سبيل ~~الهدية جاز كالأضحية (ويضمنه) أي: المتلف من الهدي (أجنبي بقيمته) قال في ~~الشرح: لأن اللحم من غير ذوات الأمثال فضمنه بقيمته كما لو أتلف لحما لآدمي ~~معين اه وفيه نظر؛ لأنه موزون لا صناعة فيه، يصح فيه السلم، فهو مثلي. # (وفي الفصول: لو منعه الفقراء حتى أنتن فعليه قيمته) أي: إن لم يبق فيه ~~نفع وإلا ضمن نقصه كما في المنتهى. ### | [فصل الأضحية مشروعة إجماعا] # (فصل والأضحية) مشروعة. # إجماعا وسنده: قوله تعالى {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] قال جماعة من ~~المفسرين: المراد بذلك التضحية بعد صلاة العيد وما روي «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ضحى بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر ووضع ~~رجله # PageV03P020 # على صفاحهما» متفق عليه وهي (سنة مؤكدة لمسلم) تام الملك لحديث ابن عباس ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاث كتبت علي وهن لكم تطوع» - وفي ~~رواية - الوتر، والنحر، وركعتا الفجر " رواه الدارقطني. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «من أراد أن يضحي فدخل العشر، فلا يأخذ من ~~شعره ولا بشرته شيئا» رواه مسلم فعلقه على الإرادة والواجب لا يعلق عليها؛ ~~ولأن الأضحية ذبيحة لا يجب تفريق لحمها فلم تكن واجبة كالعقيقة وأما حديث ~~أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان له سعة ولم يضح، ~~فلا يقربن مصلانا» وحديث «يا أيها الناس إن على أهل كل عام أضحاة وعتيرة» ~~فقد ضعفه أصحاب الحديث ثم يحمل على تأكد الاستحباب، جمعا بين الأحاديث ~~كحديث «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» «ومن أكل من هاتين ms1202 الشجرتين، فلا ~~يقربن مصلانا» (ولو) كان المسلم (مكاتبا بإذن سيده) ؛ لأن منعه من التبرع ~~لحق سيده فإذا أذن فقد أسقط حقه (وبغير إذنه) أي: سيد المكاتب (فلا) تسن ~~للمكاتب (لنقصان ملكه) . # (ويكره تركها) أي: الأضحية (لقادر عليها) لحديث أبي هريرة السابق ومن عدم ~~ما يضحي به اقترض، وضحى مع القدرة على الوفاء ذكره في الاختيارات وهو قياس ~~ما يأتي في العقيقة. # (وليست) الأضحية (واجبة) لما سبق (إلا أن ينذرها) فتجب بالنذر لحديث «من ~~نذر أن يطيع الله فليطعه» (وكانت) الأضحية (واجبة على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -) لحديث ابن عباس السابق (وذبحها) أي: الأضحية (ولو عن ميت) ~~ويفعل بها كعن حي. # (وذبح العقيقة أفضل من الصدقة بثمنها) وكذا الهدي صرح به ابن القيم في ~~تحفة الودود وابن نصر الله في حواشيه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ضحى والخلفاء، ولو كانت الصدقة أفضل لعدلوا إليها ولحديث عائشة مرفوعا «ما ~~عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من إراقة دم، وإنها لتأتي يوم ~~القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها وإن الدم ليقع من الله عز وجل بمكان قبل ~~أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسا» رواه ابن ماجه؛ ولأن إيثار الصدقة على ~~الأضحية يفضي إلى ترك سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في الشرح ~~وشرح المنتهى: وما روي عن عائشة من قولها " لأن أتصدق بخاتمي # PageV03P021 # هذا أحب إلي من أن أهدي إلى البيت ألفا " فهو في الهدي لا في الأضحية اه ~~وفيه نظر إذ الهدي كالأضحية كما تقدم عن ابن القيم وغيره فالأولى أن يجاب ~~عن الأثر بأن الموقوف لا يعارض المرفوع. # (ولا يضحى عما في البطن) روي عن ابن عمر؛ لأنه لا تثبت له أحكام الدنيا، ~~إلا في الإرث والوصية لكن يقال: قد تقدم أنه قد يسن إخراج الفطرة عنه إلا ~~أن يقال ذلك لفعل عثمان؛ ولأن القصد من زكاة الفطرة: الطهرة، وما هنا على ~~الأصل. # (ومن بعضه حر إذا ملك بجزئه الحر) ما يضحي به (فله أن ms1203 يضحي بغير إذن ~~سيده) ؛ لأن ملكه تام على ما ملكه بجزئه الحر. # (والسنة: أكل ثلثها وإهداء ثلثها ثلثها ولو لغني ولا يجبان) أي: الأكل ~~والإهداء «؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر خمس بدنات وقال: من شاء ~~فليقتطع، ولم يأكل منهن شيئا» ؛ ولأنها ذبيحة يتقرب بها إلى الله فلم يجب ~~الأكل منها كالعقيقة، فيكون الأمر للاستحباب. # (ويجوز الإهداء منها) أي: الأضحية (لكافر، إن كانت تطوعا) قال أحمد نحن ~~نذهب إلى حديث عبد الله " يأكل هو الثلث، ويطعم من أراد الثلث، ويتصدق ~~بالثلث على المساكين " قال علقمة " بعث معي عبد الله بهديه، فأمرني أن آكل ~~ثلثا وأن أرسل ثلثا إلى أهل أخيه وأن أتصدق بثلث " فإن كانت واجبة لم يعط ~~منها الكافر شيئا كالزكاة والكفارة (والصدقة بثلثها، ولو كانت) الأضحية ~~(منذورة أو معينة) لحديث ابن عباس في صفة أضحية النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «ويطعم أهل بيته الثلث، ويطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدق على السؤال ~~بالثلث» رواه الحافظ أبو موسى في الوظائف وقال حديث حسن وهو قول ابن مسعود ~~وابن عمر ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة ولقوله تعالى {فكلوا منها وأطعموا ~~القانع والمعتر} [الحج: 36] والقانع: السائل، يقال: قنع قنوعا إذا سأل ~~والمعتر: الذي يعتريك، أي: يتعرض لك لتطعمه، ولا يسأل فذكر ثلاثة أصناف ~~ومطلق الإضافة يقتضي التسوية، فينبغي أن يقسم بينهم أثلاثا. # (ويستحب أن يتصدق بأفضلها) لقوله تعالى {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} ~~[البقرة: 267] . # (و) أن (يهدي الوسط، و) أن (يأكل الأدون) # PageV03P022 # ذكره بعضهم (وكان من شعار الصالحين: تناول لقمة من الأضحية من كبدها أو ~~غيرها تبركا) وخروجا من الخلاف من واجب الأكل. # (وإن كانت) الأضحية (ليتيم، فلا يتصدق الولي عنه) منها بشيء (ولا يهدي ~~منها شيئا، ويأتي في الحجر ويوفرها له) ؛ لأنه ممنوع من التبرع من ماله ~~(وكذا المكاتب لا يتبرع منها بشيء) إلا بإذن سيده لما سبق. # (فإن أكل أكثر) الأضحية أو أهدى أكثرها (أو أكلها كلها) إلا أوقية تصدق ~~بها جاز (أو أهداها كلها إلا أوقية ms1204 تصدق بها جاز؛ لأنه يجب الصدقة ببعضها) ~~نيئا على فقير مسلم لعموم {وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] (فإن لم ~~يتصدق بشيء) نيء منها (ضمن أقل ما يقع عليه الاسم) كالأوقية (بمثله لحما) ؛ ~~لأن ما أبيح له أكله لا تلزمه غرامته، ويلزمه غرم ما وجبت الصدقة به؛ لأنه ~~حق يجب عليه أداؤه مع بقائه فلزمته غرامته إذا أتلفه كالوديعة. # (ويعتبر تمليك الفقير) كالزكاة والكفارة (فلا يكفي إطعامه) ؛ لأنه إباحة. # (ومن أراد التضحية) أي: ذبح الأضحية (فدخل العشر، حرم عليه وعلى من يضحي ~~عنه أخذ شيء من شعره وظفره وبشرته إلى الذبح، ولو بواحدة لمن يضحي بأكثر) ~~لحديث أم سلمة مرفوعا «إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يأخذ من ~~شعره، ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي» رواه مسلم وفي رواية له " ولا من بشره ~~". # وأما حديث عائشة «كنت أفتل قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ثم يقلدها بيده، ثم يبعث بها ولا يحرم عليه شيء أحله الله له، حتى ينحر ~~الهدي» متفق عليه فأجيب عنه بأنه في إرسال الهدي لا في التضحية وأيضا فحديث ~~عائشة عام وحديث أم سلمة خاص فيحمل العام عليه وأيضا فحديث أم سلمة من ~~قوله، وحديث عائشة من فعله وقوله مقدم على فعله لاحتمال الخصوصية (فإن فعل) ~~أي: أخذ شيئا من شعره أو ظفره أو بشرته (تاب) إلى الله تعالى لوجوب التوبة ~~من كل ذنب قلت: وهذا إذا كان لغير ضرورة وإلا، فلا إثم كالمحرم وأولى (ولا ~~فدية عليه) إجماعا سواء فعله عمدا أو سهوا (ويستحب حلقه بعد الذبح) قال ~~أحمد: على ما فعل ابن عمر تعظيما لذلك اليوم؛ ولأنه كان ممنوعا من ذلك قبل ~~أن يضحي، فاستحب له ذلك بعده كالمحرم. # (ولو أوجبها) بنذر أو تعيين (ثم مات قبل الذبح أو بعده قام وارثه مقامه) ~~في الأكل والإهداء والصدقة كسائر حقوقه (ولا تباع في دينه، # PageV03P023 # وتقدم قريبا) . # (ونسخ تحريم ادخار لحمها) أي: الأضحية (فوق ثلاث، فيدخر ما شاء) لحديث ~~مسلم «كنت نهيتكم عن ادخار ms1205 لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فأمسكوا ما بدا لكم» ~~وحديث عائشة «إنما نهيتكم للدافة التي دفت، فكلوا وتزودوا وتصدقوا، ~~وادخروا» ولم يجز ذلك علي وابن عمر؛ لأنه لم تبلغهما الرخصة (قال: الشيخ ~~إلا زمن مجاعة) ؛ لأنه سبب تحريم الادخار. # (وقال الأضحية من النفقة بالمعروف فتضحي المرأة من مال زوجها عن أهل ~~البيت بلا إذنه) عند غيبته، أو امتناعه كالنفقة عليهم. # (و) يضحي (مدين لم يطالبه رب الدين) ولعل المراد: إذا لم يضر به. # (ولا يعتبر التمليك في العقيقة) ؛ لأنها لسرور حادث فتشبه الوليمة بخلاف ~~الهدي والأضحية. ### | [فصل العقيقة] # فصل والعقيقة وهي النسيكة وهي التي تذبح عن المولود قال أبو عبيد: الأصل ~~في العقيقة: الشعر الذي على المولود وجمعها عقائق ثم إن العرب سمت الذبيحة ~~عند حلق شعر المولود عقيقة على عادتهم في تسمية الشيء باسم سببه، أو ما ~~يجاوره، ثم اشتهر ذلك، حتى صار من الأسماء العرفية، بحيث لا يفهم من ~~العقيقة عند الإطلاق إلا الذبيحة. # وقال ابن عبد البر: أنكر أحمد هذا التفسير، وقال: إنما العقيقة الذبح ~~نفسه، ووجهه: أن أصل العق القطع ومنه عق والديه، إذا قطعهما والذبح قطع ~~الحلقوم والمريء والودجين اه وقيل: العقيقة: الطعام الذي يصنع ويدعى إليه ~~من أجل المولود (سنة مؤكدة على الأب غنيا كان الوالد أو فقيرا) قال أحمد ~~العقيقة سنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد عق عن الحسن والحسين ~~وفعله أصحابه وقال - صلى الله عليه وسلم - «الغلام مرتهن بعقيقته» وهو ~~إسناد جيد عن أبي هريرة مرفوعا ومن جعلها من أمر الجاهلية؛ فلأنه لم يبلغه ~~ما ورد فيها من الأحاديث (عن الغلام شاتان متقاربتان سنا وشبها) لما روت أم ~~كرز الكعبية قالت: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول «عن الغلام ~~شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة» . # وفي لفظ «عن الغلام شاتان مثلان وعن الجارية # PageV03P024 # شاة» رواه أبو داود. # (فإن تعذرتا) أي: الشاتان عن الغلام (ف) شاة (واحدة) لحديث «إذا أمرتكم ~~بأمر فأتوا منه ما استطعتم» . # (فإن لم يكن عنده ما يعق ms1206 اقترض) وعق. # (قال) الإمام (أحمد أرجو أن يخلف الله عليه) أحيا سنة قال ابن المنذر صدق ~~أحمد إحياء السنن واتباعها أفضل (قال الشيخ محله لمن له وفاء) وإلا، فلا ~~يقترض؛ لأنه إضرار بنفسه وغريمه. # (ولا يعق غير الأب) قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري وعن الحنابلة ~~يتعين الأب، إلا أن يتعذر بموت أو امتناع اه قلت: وما تقدم أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - عق عن الحسن والحسين؛ فلأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم. # (ولا) يعق (المولود عن نفسه إذا كبر) نص عليه؛ لأنها مشروعة في حق الأب، ~~فلا يفعلها غيره كالأجنبي (فإن فعل) أي: عق غير الأب والمولود عن نفسه بعد ~~أن كبر (لم يكره) ذلك (فيهما) لعدم الدليل عليها قلت: لكن ليس لها حكم ~~العقيقة. # (واختار جمع يعق عن نفسه) استحبابا إذا لم يعق عنه أبوه منهم صاحب ~~المستوعب والروضة والرعايتين، والحاويين والنظم قال في الرعاية: تأسيا ~~بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ومعناه في المستوعب وهو قول عطاء والحسن؛ ~~لأنها مشروعة عنه؛ ولأنه مرتهن بها، فينبغي أن يشرع له فكاك نفسه. # (وقال الشيخ يعق عن اليتيم) أي: من ماله (كالأضحية وأولى) ؛ لأنه مرتهن ~~بها، بخلاف الأضحية. # (وعن الجارية شاة) لما تقدم. # (تذبح يوم سابعه من ميلاده) لحديث سمرة قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «كل غلام رهينة بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه ويسمى فيه، ويحلق رأسه» ~~رواه أهل السنن كلهم. # وقال الترمذي: حسن صحيح. # (قال في المستوعب وعيون المسائل: ضحوة النهار) لعله تفاؤلا (ويجوز ذبحها ~~قبل السابع) قال في تحفة الودود في أحكام المولود: والظاهر أن التقييد ~~بذلك، أي: بالسابع ونحوه استحبابا وإلا فلو ذبح عنه في الرابع أو الثامن أو ~~العاشر، أو ما بعده أجزأته والاعتبار بالذبح لا بيوم الطبخ والأكل (ولا ~~تجزئ قبل الولادة) كالكفارة قبل اليمين، لتقدمها على سببها. # (وإن عق ببدنة أو بقرة لم تجزئه إلا كاملة، فلا يجزئ فيها شرك في دم) أي: ~~في بدنة أو بقرة نص عليه لعدم وروده قال في ms1207 النهاية: وأفضله شاة (وينويها ~~عقيقة) لحديث «إنما الأعمال بالنيات» . # (ويسمى) المولود (فيه) أي: في يوم السابع، لحديث سمرة وتقدم (والتسمية ~~للأب) ، فلا # PageV03P025 # يسميه غيره مع وجوده. # (وفي الرعاية: يسمى يوم الولادة) لحديث مسلم في قصة ولادة إبراهيم ابنه ~~«ولد لي الليلة مولود فسميته إبراهيم باسم أبي إبراهيم» (ويسن أن يحسن ~~اسمه) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم ~~وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم» رواه أبو داود «وأحب الأسماء إلى الله عبد ~~الله وعبد الرحمن» رواه مسلم مرفوعا. # (وكل ما أضيف إلى) اسم من أسماء (الله) تعالى (فحسن) كعبد الرحيم وعبد ~~الرزاق وعبد الخالق ونحوه (وكذا أسماء الأنبياء) كإبراهيم ونوح ومحمد وصالح ~~وشبهها لحديث «تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي» رواه أبو نعيم «قال الله ~~تعالى وعزتي وجلالي لا عذبت أحدا تسمى باسمك في النار» . # (ويجوز التسمية بأكثر من اسم واحد كما يوضع اسم) وهو ما ليس كنية ولا ~~لقبا (وكنية) وهي ما صدرت بأب وأم (ولقب) وهو ما أشعر بمدح، كزين العابدين، ~~أو ذم كبطة (والاقتصار على اسم واحد أولى) لفعله - صلى الله عليه وسلم - في ~~أولاده. # (ويكره) من الأسماء (حرب ومرة وحزن، ونافع، ويسار وأفلح ونجيح وبركة، ~~ويعلى ومقبل، ورافع ورباح والعاصي، وشهاب والمضطجع، ونبي ونحوها) كرسول ~~(وكذا ما فيه تزكية كالتقي والزكي، والأشرف، والأفضل، وبرة قال القاضي وكل ~~ما فيه تفخيم أو تعظيم) قال ابن هبيرة في حديث سمرة " لا تسم غلامك يسارا ~~ولا رباحا ولا نجيحا ولا أفلح فإنك تقول: أثم هو؟ ، فلا يكون فتقول: لا " ~~فربما كان طريقا إلى التشاؤم والتطير فالنهي يتناول ما يطرق إلى الطيرة إلا ~~أن ذلك لا يحرم لحديث عمر «أن الآذن على مشربة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عبد يقال له: رباح» . # (ويحرم) التسمية (بملك الأملاك ونحوه) مما يوازي أسماء الله كسلطان ~~السلاطين، وشاهنشاه لما روى أحمد «اشتد غضب الله على رجل تسمى ملك الأملاك ~~لا ملك إلا الله» . # (و) يحرم أيضا التسمية (بما لا يليق إلا بالله كقدوس، ms1208 والبر وخالق # PageV03P026 # ورحمن) ؛ لأن معنى ذلك لا يليق بغيره تعالى. # (ولا يكره) أن يسمى (بجبريل) ونحوه من أسماء الملائكة (وياسين) قلت: ~~ومثله طه، خلافا لمالك فقد كره التسمية بهما. # وقال ابن القيم في التحفة ومما يمنع التسمية بأسماء القرآن، وسوره مثل طه ~~ويس، وحم وقد نص مالك على كراهة التسمية ب يس ذكره السهيلي وأما ما يذكره ~~العوام من أن يس وطه من أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - فغير صحيح ليس ~~ذلك في حديث صحيح ولا حسن ولا مرسل ولا أثر عن صاحب وإنما هذه الحروف مثل ~~الم وحم والر ونحوها اه لكن قال العلائي في تفسيره في سورة طه: وقيل هو اسم ~~من أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - سماه الله به كما سماه محمدا وروي ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لي عشرة أسماء فذكر أن منها طه ~~ويس» اه وعليه، فلا تمتنع التسمية بهما. # وقال ابن القيم أيضا لا تجوز تسمية الملوك بالقاهر والظاهر (قال ابن حزم: ~~اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله) تعالى (كعبد العزى وعبد عمرو وعبد ~~علي وعبد الكعبة وما أشبه ذلك اه ومثله عبد النبي وعبد الحسين كعبد المسيح ~~قال ابن القيم: و) أما (قوله - صلى الله عليه وسلم - «أنا ابن عبد المطلب» ~~فليس من باب إنشاء التسمية، بل من باب الإخبار بالاسم الذي عرف به المسمى ~~والإخبار بمثل ذلك على وجه تعريف المسمى لا يحرم، فباب الإخبار أوسع من باب ~~الإنشاء قال وقد كان جماعة من أهل الدين يتورعون عن إطلاق قاضي القضاة ~~وحاكم الحكام) قياسا على ما يبغضه الله ورسوله من التسمية بملك الأملاك ~~(وهذا محض القياس قال: وكذلك تحريم التسمية بسيد الناس وسيد الكل كما يحرم ~~بسيد ولد آدم انتهى) ؛ لأنه لا يليق إلا به - صلى الله عليه وسلم -. # (ومن لقب بما يصدقه فعله) بأن يكون فعله موافقا للقبه (جاز، ويحرم) من ~~الألقاب (ما لم يقع على مخرج صحيح) ؛ لأنه كذب (على أن التأويل في ms1209 كمال ~~الدين، وشرف الدين: أن الدين كمله وشرفه قاله) يحيى بن هبيرة. # (ولا يكره التكني بأبي القاسم بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم -) ~~وصوبه في تصحيح الفروع قال وقد وقع فعل ذلك من الأعيان، ورضاهم به يدل على ~~الإباحة # PageV03P027 # وقال في الهدي: والصواب أن التكني بكنيته ممنوع والمنع في حياته أشد ~~والجمع بينهما ممنوع اه فظاهره: التحريم ويؤيده حديث «لا تجمعوا بين اسمي ~~وكنيتي» (ويجوز تكنيته أبا فلان وأبا فلانة وتكنيتها أم فلان كأم فلانة) ~~لعدم المحذور. # (و) تباح (تكنيته الصغير) ذكرا كان أو أنثى، لما تقدم من قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «يا أبا عمير ما فعل النغير» . # (ويحرم أن يقال لمنافق أو كافر: يا سيدي) كبداءته بالسلام لما فيه من ~~تعظيمه. # (ولا يسمى الغلام) أي: العبد (بيسار، ولا رباح ولا نجيح، ولا أفلح لما ~~تقدم عن ابن هبيرة قال ابن القيم: قلت: وفي معنى هذا مبارك ومفلح وخير، ~~وسرور، ونعمة، وما أشبه ذلك) لما تقدم من أنه ربما كان طريقا للتشاؤم ~~والتطير. # (ومن) الأسماء (المكروهة: التسمية بأسماء الشياطين كخنزب) بالخاء المعجمة ~~والنون والزاي والباء الموحدة (وولهان والأعور، والأجدع و) من التسمية ~~المكروهة: التسمية بأسماء (الفراعنة والجبابرة، كفرعون وقارون وهامان ~~والوليد) . # (ويستحب تغيير الاسم القبيح) قال أبو داود «وغير النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - اسم العاص وعزيرة وعفرة وشيطان والحكم وغراب وحباب وشهاب فسماه ~~هشاما وسمى حربا سلما وسمى المضطجع المنبعث وأرض عفرة سماها خضرة وشعب ~~الضلالة شعب الهدى وبنو الزنية سماهم بني الرشدة وسمى بني مغوية بني مرشدة» ~~قال: وتركت أسانيدها للاختصار قال ابن عقيل (في الفصول: ولا بأس بتسمية ~~النجوم بالأسماء العربية، كالحمل، والثور، والجدي؛ لأنها أسماء أعلام ~~واللغة وضع) أي: جعل لفظ دليلا على المعنى فليس معناها أنها هذه الحيوانات، ~~حتى يكون كذبا (فلا يكره) وضع هذه الألفاظ لتلك المعاني (كتسمية الجبال ~~والأودية والشجر بما وضعوه لها، وليس من حيث تسميتهم) أي: العرب (لها) أي: ~~النجوم (بأسماء الحيوان) السابقة (كان) الظاهر زيادتها (كذبا) أي: ليس ms1210 ~~الوضع كذبا من حيث التسمية (وإنما ذلك توسع ومجاز كما سموا الكريم بحرا) ~~لكن استعمال البحر للكريم مجاز بخلاف استعمال تلك الأسماء في النجوم فإنه ~~حقيقة والتوسع في التسمية فقط. # (و) سن أن (يؤذن في أذن المولود اليمنى) ذكرا كان أو أنثى (حين يولد، و) ~~أن (يقيم في اليسرى) لحديث أبي رافع قال «رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أذن # PageV03P028 # في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة» رواه أبو داود والترمذي وصححاه وعن ~~الحسن بن علي مرفوعا «من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه ~~اليسرى رفعت عنه أم الصبيان» وعن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أذن في أذن الحسن بن علي يوم ولد وأقام في أذنه اليسرى» رواهما البيهقي ~~في الشعب وقال وفي إسنادهما ضعف. # (و) سن أن يحنك (المولود بتمرة بأن تمضغ ويدلك بها داخل فمه، ويفتح فمه ~~حتى ينزل إلى جوفه منها شيء) لما في الصحيحين عن أبي موسى قال «ولد لي غلام ~~فأتيت به النبي - صلى الله عليه وسلم - فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة» زاد ~~البخاري «ودعا له بالبركة ودفعه إلي، وكان أكبر ولد أبي موسى» . # (ويحلق رأس ذكر لا) رأس (أنثى يوم سابعه، ويتصدق بوزنه ورقا) أي: فضة ~~لحديث سمرة وتقدم وقوله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة لما ولدت الحسن ~~«احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضة على المساكين، والأوقاص» ، يعني: أهل ~~الصفة رواه أحمد. # (فإن فات) يوم السابع من غير عقيقة ولا تسمية ولا حلق رأس ذكر (ف) إن ذلك ~~يفعل (في أربعة عشر) أي: في اليوم الرابع عشر (فإن فات ففي أحد وعشرين) روي ~~عن عائشة ومثله لا يقال من قبل الرأي (ولا تعتبر الأسابيع بعد ذلك، فيعق ~~بعد ذلك) اليوم الحادي والعشرين (في أي يوم أراد) ؛ لأنه قضاء دم فائت فلم ~~يتوقف على يوم كقضاء الأضحية. # (ولا تختص العقيقة بالصغر) ، فيعق الأب عن المولود، ولو بعد بلوغه؛ لأنه ~~لا آخر لوقتها. # (ولو اجتمع عقيقة وأضحية ونوى) ms1211 الذبيحة (عنهما) أي: عن العقيقة والأضحية ~~(أجزأت عنهما نصا) . # وقال في المنتهى: وإن اتفق وقت عقيقة وأضحية فعق أو ضحى أجزأ عن الأخرى ~~اه ومقتضاه إجزاء إحداهما عن الأخرى وإن لم ينوها لكن تعبير المصنف موافق ~~لما عبر به في تحفة الودود: آخرا (قال) الشيخ شمس الدين محمد (ابن القيم في ~~كتابه تحفة الودود في أحكام المولود: كما لو صلى ركعتين ينوي بهما تحية ~~المسجد وسنة المكتوبة أو صلى بعد الطواف فرضا أو سنة مكتوبة وقع) أي: ما ~~صلاه (عنه) أي: عن فرضه. # (وعن # PageV03P029 # ركعتي الطواف وكذلك لو ذبح المتمتع والقارن شاة يوم النحر أجزأ عن دم ~~المتعة) أي: أو القران (وعن الأضحية اه وفي معناه: لو اجتمع هدي وأضحية) ~~فتجزئ ذبيحة عنهما، لحصول المقصود منهما بالذبح وهو معنى قول ابن القيم: ~~وكذلك لو ذبح المتمتع إلخ (واختار الشيخ لا تضحية بمكة إنما هو الهدي) ~~لظاهر الأخبار. # (ويكره لطخه) أي: المولود (من دمها) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «مع ~~الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما، وأميطوا عنه الأذى» رواه أبو داود وهذا ~~يقتضي أن لا يمس بدم؛ لأنه أذى وعن يزيد بن عبد المزني عن أبيه أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم» رواه ابن ماجه ~~ولم يقل: عن أبيه قال مهنا ذكرت هذا الحديث لأحمد فقال: ما أظرفه، وأما من ~~روى " ويدمى " فقال أبو داود " ويسمى " يعني مكان " يدمى " أصح هكذا قال ~~سلام بن أبي مطيع عن قتادة وإياس بن دغفل عن الحسن ووهم همام فقال: " ويدمى ~~" قال أحمد: قال فيه عن أبي عروبة " يسمى " وقال همام " يدمى " وما أراه ~~إلا خطأ. # (وإن لطخ رأسه بزعفران، فلا بأس) لقول بريدة «كنا في الجاهلية إذا ولد ~~لأحدنا غلام ذبح عنه شاة ويلطخ رأسه بدمها فلما جاء الإسلام كنا نذبح شاة ~~ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران» رواه أبو داود (وقال) شمس الدين محمد (ابن ~~القيم) لطخ رأسه بزعفران (سنة) لما مر. # (مر وينزعها أعضاء ولا يكسر ms1212 عظمها) لقول عائشة «السنة شاتان مكافئتان عن ~~الغلام، وعن الجارية شاة تطبخ جدولا لا يكسر لها عظم» أي: عضو وهو الجدل ~~بدال مهملة والإرب، والشلو، والعضو، والوصل كله واحد والحكمة فيه أنها أول ~~ذبيحة عن المولود، فاستحب فيها ذلك تفاؤلا بالسلامة كذلك قالت عائشة - رضي ~~الله عنها - (فيطبخ بماء وملح نص عليه ثم يطعم منها الأولاد والمساكين ~~والجيران قيل) للإمام (أحمد فإن طبخت بشيء آخر غير الماء والملح؟ فقال: ما ~~ضر ذلك قال جماعة) منهم صاحب المستوعب والمنتهى: (ويكون منه بحلو) قال في ~~المستوعب: ويستحب أن يطبخ منها طبيخ حلو، تفاؤلا بحلاوة أخلاقه وجزم به في ~~الرعايتين والحاويين وتجريد العناية (قال أبو بكر) في التنبيه. # (ويستحب أن يعطي القابلة منها فخذا) لما في مراسيل أبي داود عن جعفر بن # PageV03P030 # محمد عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في العقيقة التي عقتها ~~فاطمة عن الحسن والحسين «أن يبعثوا إلى القابلة برجل وكلوا وأطعموا ولا ~~تكسروا منها عظما» . # (وحكمها) أي: العقيقة (حكم الأضحية في أكثر أحكامها كالأكل والهدية ~~والصدقة) قال في رواية الحارث وصالح ابنه يأكل ويطعم جيرانه وقال له ابنه ~~عبد الله كم يقسم من العقيقة؟ قال: ما أحب. # وقال الميموني: سألت أبا عبد الله يؤكل من العقيقة؟ قال نعم يأكل منها ~~قلت: كم؟ قال: لا أدري أما الأضاحي: فحديث ابن مسعود وابن عمر ثم قال لي: ~~ولكن العقيقة يؤكل منها قلت: يشبهان في أكل الأضحية؟ قال: نعم يؤكل منها ~~(والضمان) إذا أتلفها أو أمسك اللحم حتى أنتن ولم ينتفع به. # (والولد) فيذبح معها (واللبن والصوف) أو الشعر أو الوبر، فتستحب الصدقة ~~به (والذكاة) ، فلا يجزئ إخراجها حية (والركوب وما يجوز من الحيوان وغير ~~ذلك) مما تقدم في الهدي والأضحية كاستحباب استحسانها واستسمانها وإن أفضل ~~ألوانها البياض؛ لاشتراكهما في تعلق الفقراء بهما. # (ويجتنب فيها) أي: العقيقة من العيب (ما يجتنب في الأضحية) ، فلا تجزئ ~~فيها العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها ونحوها (ويباع جلدها ورأسها ~~وسواقطها، ويتصدق بثمنها بخلاف ms1213 الأضحية؛ لأن الأضحية أدخل منها في التعبد) ~~والذكر أفضل في العقيقة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «عق عن الحسن ~~والحسين بكبش كبش» (ويقول عند ذبحها: بسم الله، اللهم لك وإليك هذه عقيقة ~~فلان بن فلان) لحديث عائشة قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «اذبحوا ~~على اسمه فقولوا: بسم الله لك وإليك اللهم هذه عقيقة فلان» رواه ابن المنذر ~~بإسناده وقال هذا حسن. # " تتمة " قال في الشرح: وروينا أن رجلا قال لرجل عند الحسن يهنيه بابن ~~ليهنأك الفارس فقال الحسن وما يدريك أفارس هو أم حمار؟ فقال: كيف نقول قال ~~قل: بورك في الموهوب وشكرت الواهب، وبلغ أشده، ورزقت به بره. # (ولا تسن الفرعة) بفتح الفاء والراء وتسمى أيضا الفرع (وهي ذبح أول ولد ~~الناقة) كانوا في الجاهلية يأكلون لحمه ويلقون جلده على شجرة (ولا العتيرة ~~وهي ذبيحة رجب) أي: شاة كانت العرب تذبحها في العشر الأول من رجب لطواغيتهم ~~وأصنامهم # PageV03P031 # ويأكلون لحمها ويلقون جلدها على شجرة قاله في المستوعب، لحديث أبي هريرة ~~«لا فرع ولا عتيرة» متفق عليه وأما حديث عائشة «أمرنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بالفرعة من كل خمسين واحدة» قال ابن المنذر حديث ثابت فهو ~~منسوخ، لتأخر إسلام أبي هريرة فإنه كان في فتح خيبر في السنة السابعة من ~~الهجرة؛ ولأن الفرع والعتيرة كان فعلهما أمرا متقدما على الإسلام فالظاهر ~~بقاؤهم عليه إلى حين نسخه واستمرار النسخ من غير رفع له. # (ولا يكرهان) أي: الفرعة والعتيرة؛ لأن المراد بالخبر نفي كونهما سنة، لا ~~تحريم فعلهما ولا كراهته ولكن إذا لم يكن على وجه التشبيه بما كان في ~~الجاهلية وهذا واضح لحديث «من تشبه بقوم فهو منهم» . ### | [كتاب الجهاد] # ختم به العبادات؛ لأنه أفضل تطوع البدن وهو مشروع بالإجماع لقوله تعالى ~~{كتب عليكم القتال} [البقرة: 216] إلى غير ذلك ولفعله - صلى الله عليه وسلم ~~- وأمره به وأخرج مسلم: «من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو مات على ~~شعبة من النفاق» (وهو) أي: الجهاد مصدر جاهد ms1214 جهادا ومجاهدة من جهد إذا بالغ ~~في قتل عدوه فهو لغة بذل الطاقة والوسع وشرعا: (قتال الكفار) خاصة بخلاف ~~المسلمين من البغاة وقطاع الطريق، وغيرهم فبينه وبين القتال عموم مطلق. # (وهو فرض كفاية إذا قام به من يكفي، سقط وجوبه عن غيرهم) وإن لم يقم به ~~من يكفي أثم الناس كلهم فالخطاب في ابتدائه يتناول الجميع كفرض الأعيان ثم ~~يختلفان بأن فرض الكفاية يسقط بفعل البعض، وفروض الأعيان لا تسقط عن أحد ~~بفعل غيره والدليل على أنه فرض كفاية وقوله تعالى {فضل الله المجاهدين ~~بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى} [النساء: 95] # PageV03P032 # فهذا يدل على أن القاعدين غير آثمين مع جهاد غيرهم وقال تعالى {وما كان ~~المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122]- الآية؛ ولأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يبعث السرايا ويقيم هو وأصحابه وأما قوله تعالى {إلا تنفروا ~~يعذبكم عذابا أليما} [التوبة: 39] فقد قال ابن عباس " نسخها قوله تعالى: ~~{وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] رواه الأثرم وأبو داود. # ويحتمل أنه حين استنفرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى غزوة تبوك ~~وحينئذ يتعين كما يأتي ولذلك هجر النبي - صلى الله عليه وسلم - كعب بن مالك ~~وأصحابه لما تخلفوا حتى تاب الله عليهم. # (ويسن في حقهم) أي: حق غير الكافين فيه (بتأكيد) لحديث أبي داود عن أنس ~~مرفوعا «ثلاث من أصل الإيمان: الكف عمن قال لا إله إلا الله، لا نكفره ~~بذنب، ولا نخرجه عن الإسلام بعمله والجهاد ماض منذ بعثني الله حتى يقاتل ~~آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل والإيمان بالأقدار» . # ومعنى الكفاية في الجهاد: أن ينهض إليه قوم يكفون في جهادهم، إما أن ~~يكونوا جندا لهم دواوين من أجل ذلك، أو يكونوا أعدوا أنفسهم له تبرعا، بحيث ~~إذا قصدهم العدو حصلت المنعة بهم، ويكون في الثغور من يدفع العدو عنها، ~~ويبعث في كل سنة جيشا يغيرون على العدو في بلادهم. # (وفرض الكفاية: ما قصد حصوله من غير شخص معين فإن لم يوجد إلا ms1215 واحد تعين ~~عليه) كرد السلام، والصلاة على جنازة المسلمين (فمن ذلك دفع ضرر المسلمين، ~~كستر العاري، وإشباع الجائع) وفك الأسرى (على القادرين) عليه (إن عجز بيت ~~المال عن ذلك، أو تعذر أخذه منه) لمنع أو نحوه. # (و) من ذلك (الصنائع المباحة المحتاج إليها لمصالح الناس غالبا الدينية ~~والدنيوية، البدنية والمالية، كالزرع والغرس ونحوها) ؛ لأن أمر المعاد ~~والمعاش لا ينتظم إلا بذلك فإذا قام بذلك أهله بنية التقرب كان طاعة وإلا، ~~فلا. # (و) من ذلك (إقامة الدعوى) إلى دين الإسلام (ودفع الشبه بالحجة والسيف) ~~لمن عاند لقوله تعالى {وجادلهم بالتي هي أحسن} [النحل: 125] . # (و) من ذلك (سد البثوق) بتقديم الموحدة # PageV03P033 # وهو ما انفتح من جانب النهر (و) من ذلك (حفر الآبار والأنهار، وكريها وهو ~~تنظيفها وعمل القناطر والجسور، والأسوار وإصلاحها) أي: القناطر والجسور ~~والأسوار (وإصلاح الطرق والمساجد) لعموم حاجة الناس إلى ذلك. # (و) من ذلك (الفتوى وتعليم الكتاب والسنة، وسائر العلوم الشرعية) كالفقه ~~وأصوله والتفسير والفرائض (وما يتعلق بها من حساب ونحوه، ولغة، ونحو، ~~وتصريف، وقراءات وعكس العلوم الشرعية علوم محرمة أو مكروهة فالمحرمة كعلم ~~الكلام) إذا تكلم فيه بالمعقول المحض، أو المخالف للمنقول الصريح الصحيح ~~فإن تكلم فيه بالنقل فقط، أو بالنقل والعقل الموافق له، فهو أصل الدين ~~وطريقة أهل السنة وهذا معنى كلام الشيخ تقي الدين، وفي حاشيته: ما فيه ~~كفاية في ذلك. # (و) كعلم (الفلسفة والشعبذة والتنجيم، والضرب بالرمل والشعير، وبالحصى، ~~و) كعلم (الكيمياء، وعلوم الطبائعيين، إلا الطب، فإنه فرض كفاية في قول) ~~قال في الآداب الكبرى: ذكر ابن هبيرة أن علم الطب فرض كفاية وهذا غريب في ~~المذهب (ومن المحرم: السحر، والطلسمات) بغير العربية لمن لا يعرف معناها ~~كما يأتي في آخر الردة. # (و) من المحرم (التلبيسات، وعلم اختلاج الأعضاء والكلام عليه ونسبته إلى ~~جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب كذب كما نص عليه الشيخ و) من المحرم (حساب اسم الشخص واسم أمه بالجمل ~~وأن طالعه كذا، ms1216 ونجمه كذا والحكم على ذلك بفقر أو غنى أو غير ذلك من ~~الدلائل الفلكية على الأحوال السفلية) كما يصنع الآن في التقاويم المشهورة. # (وأما علم النجوم الذي يستدل به على الجهات والقبلة، وأوقات الصلوات، ~~ومعرفة أسماء الكواكب لأجل ذلك فمستحب) كالأدب وقد يجب إذا دخل الوقت وخفيت ~~القبلة كما تقدم في باب استقبال القبلة (و) العلم (المكروه: كالمنطق ~~والأشعار المشتملة على الغزل، والبطالة والمباح منها) أي: الأشعار (ما لا ~~سخف فيه وما لا يكره، ولا ينشط على الشر، ولا يثبط عن الخير) ، ويأتي: أن ~~الشعر كالكلام، حسنه حسن وقبيحه قبيح. # (ومن) العلم (المباح: علم الهيئة والهندسة والعروض) ومثله القوافي (و) ~~منه علم (المعاني والبيان) قلت: لو قيل بأنه فرض كفاية لكان له وجه وجيه، ~~إذ هو كالنحو في الإعانة على الكتاب والسنة (ومن فروض الكفايات: الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر) والمعروف: كل ما # PageV03P034 # أمر به شرعا والمنكر: كل ما نهي عنه شرعا، فيجب على من علمه جزما وشاهده ~~وعرف من ينكره ولم يخف أذى قال القاضي: ولا يسقط فرضه بالتوهم فلو قيل له: ~~لا تأمر على فلان بالمعروف فإنه يقتلك لم يسقط عنه لذلك. # وقال ابن عقيل في آخر الإرشاد: من شروط الإنكار: أن يعلم أو يغلب على ظنه ~~أنه لا يفضي إلى مفسدة. # قال أحمد في رواية الجماعة: إذا أمرت ونهيت فلم ينته، فلا ترفعه إلى ~~السلطان، ليعدى عليه وقال أيضا: من شرطه أن يأمن على نفسه وماله خوف التلف ~~وكذا قال جمهور العلماء ومن شرطه أيضا: رجاء حصول المقصود، وعدم قيام غيره ~~به نقله في الآداب عن الأصحاب وعلى الناس إعانة المنكر ونصره على الإنكار ~~وأعلاه: باليد، ثم باللسان، ثم بالقلب، وهو أضعف الإيمان قال في رواية صالح ~~التغيير باليد ليس بالسيف والسلاح قال القاضي، ويجب فعل الكراهة للمنكر كما ~~يجب إنكاره وفي الحاشية ما يغني عن الإطالة. # (وذكرنا في الكتاب جملة من فروض الكفايات كثيرا في أبوابه، فلا حاجة إلى ~~إعادته) لما فيها من التكرار، على أن ms1217 بعض المذكورات مذكور أيضا في مواضعه. # (ولا يجب الجهاد إلا على ذكر) لحديث عائشة قالت: «قلت: يا رسول الله، هل ~~على النساء جهاد فقال: جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة» ؛ ولأنها ليست من ~~أهل القتال لضعفها وخورها، ولذلك لا يسهم لها، ومثلها الخنثى المشكل؛ لأنه ~~لا تعلم ذكوريته (حر) ، فلا يجب على عبد لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- «كان يبايع الحر على الإسلام والجهاد، والعبد على الإسلام دون الجهاد» ؛ ~~ولأنه عبادة تتعلق بقطع مسافة فلم تجب على العبد كالحج وفرض الكفاية: لا ~~يلزم رقيقا وظاهره:، ولو مبعضا ومكاتبا، رعاية لحق السيد (مكلف) لحديث «رفع ~~القلم عن ثلاث» والكافر غير مأمون على الجهاد (مستطيع) ؛ لأن غير المستطيع ~~عاجز، والعجز ينفي الوجوب (وهو) # PageV03P035 # أي: المستطيع (الصحيح) في بدنه من المرض والعمى والعرج لقوله تعالى {ليس ~~على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} [الفتح: 17] . # ؛ ولأن هذه الأعذار تمنع من الجهاد (الواجد بملك أو بذل إمام، أو نائبه - ~~لزاده، وما يحمله إذا كان) السفر (مسافة قصر ولما يكفي أهله في غيبته) ~~لقوله تعالى {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ~~ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم} ~~[التوبة: 91] {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم ~~عليه تولوا} [التوبة: 92] ؛ ولأنه لا يمكن القدرة عليه إلا بآلة فاعتبرت ~~القدرة عليها كالحج ولا تعتبر الراحلة مع قرب المسافة كالحج ويعتبر أن يكون ~~ذلك فاضلا عن قضاء دينه وأجرة مسكنه وحوائجه، كالحج وإن بذل له غير الإمام ~~ونائبه ما يجاهد به لم يصر مستطيعا كما تقدم في الحج. # (ولا يجب) الجهاد (على أنثى ولا خنثى، ولا عبد، ولو أذن له) سيده (ولا ~~صبي ولا مجنون، ولا ضعيف، ولا مريض مرضا شديدا) لما تقدم و (لا) يسقط وجوبه ~~بالمرض إن كان (يسيرا، لا يمنعه) أي: الجهاد (كوجع ضرس وصداع خفيف ونحوهما) ~~كالعور. # (ولا) يجب (على فقير، ms1218 ولا كافر ولا أعمى ولا أعرج ولا أشل ولا أقطع اليد ~~أو الرجل ولا من أكثر أصابعه ذاهبة، أو إبهام يده) ذاهبة (أو) قطع منه (ما ~~يذهب بذهابه نفع اليد أو الرجل) ؛ لأنه ليس بصحيح ويؤخذ بيان ذلك من ~~الكفارة (ويلزم) الجهاد (الأعور والأعشى وهو الذي يبصر بالنهار فقط) أي: ~~دون الليل؛ لأنه لا يمنع الجهاد. # (قال الشيخ الأمر بالجهاد) أعني: الجهاد المأمور به (منه ما يكون بالقلب) ~~كالعزم عليه. # (والدعوة) إلى الإسلام وشرائعه (والحجة) أي: إقامتها على المبطل ~~(والبيان) أي: بيان الحق وإزالة الشبهة (والرأي والتدبير) فيما فيه نفع ~~المسلمين (والبدن) أي: القتال بنفسه (فيجب) الجهاد (بغاية ما يمكنه) من هذه ~~الأمور قلت: ومنه هجو الكفار كما كان حسان - رضي الله تعالى عنه - يهجو ~~أعداء النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (وأقل ما يفعل) الجهاد (مع القدرة عليه: كل عام مرة) ؛ لأن الجزية تجب ~~على أهل الذمة مرة في العام وهو بدل # PageV03P036 # النصرة فكذا مبدلها (إلا أن تدعو حاجة إلى تأخيره لضعف المسلمين) من عدد ~~أو عدة (أو قلة علف) في الطريق (أو) قلة (ماء في الطريق، أو انتظار مدد) ~~يستعين به إمام (فيجوز تركه) أي: الجهاد (بهدنة وبغيرها) ؛ لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - صالح قريشا عشر سنين وأخر قتالهم حتى نقضوا العهد وأخر قتال ~~قبائل العرب بغير هدنة و (لا) يجوز تأخيره (إن رجي إسلامهم) أي: الكفار ~~خلافا للموفق ومن تابعه (ولا يعتبر أمن الطريق) ؛ لأن وضعه على الخوف. # (وتحريم القتال في الأشهر الحرم) وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ~~(منسوخ نصا) وهو قول الأكثرين بقوله تعالى {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} ~~[التوبة: 5] وبغزوه - صلى الله عليه وسلم - الطائف واختار في الهدي: لا ~~وأجاب: بأنه لا حجة في غزوة الطائف وإن كانت في ذي القعدة؛ لأنها كانت من ~~تمام غزوة هوازن وهم بدءوا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقتال قال: ~~ويجوز القتال في الشهر الحرام دفعا إجماعا وأطال في الفروع فيه في كتاب ~~الحدود (وإن دعت الحاجة إلى القتال ms1219 في عام أكثر من مرة وجب) ؛ لأنه فرض ~~كفاية فوجب منه ما تدعو إليه الحاجة. # (ومن حضر الصف من أهل فرض الجهاد) وهو الذكر الحر المكلف المستطيع المسلم ~~(أو) من (عبد أو مبعض، أو مكاتب أو حصر) عدو (أو) حصر (بلده عدو أو احتاج ~~إليه بعيد) في الجهاد (أو تقابل الزحفان) المسلمون والكفار (أو استنفره من ~~له استنفاره، ولا عذر تعين عليه) أي: صار الجهاد فرض عين عليه لقوله تعالى ~~{إذا لقيتم فئة فاثبتوا} [الأنفال: 45] وقوله تعالى {ما لكم إذا قيل لكم ~~انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض} [التوبة: 38] ولحديث عائشة وابن ~~عباس مرفوعا «إذا استنفرتم فانفروا» متفق عليه. # (ولم يجز لأحد أن يتخلف عن النفير) لما تقدم (إلا لحاجة لمن يحتاج إليه) ~~لحفظ أهل أو مال أو مكان. # (ومن منعه الإمام من الخروج) ذكره في البلغة (وإن نودي بالصلاة والنفير ~~معا صلى ثم نفر مع البعد) أي: بعد العدو (ومع قرب العدو ينفر ويصلي راكبا ~~وذلك أفضل) نص عليه. # (ولا ينفر في خطبة الجمعة ولا بعد الإقامة لها) عبارة المبدع والمنتهى: ~~ولا بعد الإقامة فعمومه يتناول # PageV03P037 # الجمعة وغيرها (ولا يقطع الصلاة إذا كان فيها) لأجل النفير (ولا تنفر ~~الخيل إلا على حقيقة) دفعا للضرر. # (ولا ينفر على غلام إذا أبق) لئلا يهلك الناس بسببه (ولا بأس أن يشتري ~~الرجلان فرسا بينهما يغزوان عليها، يركب هذا عقبة وهذا عقبة، ويأتي في باب ~~قسمة الغنيمة، ولو نادى الإمام: الصلاة جامعة لحادثة شاورهم فيها لم يتأخر ~~أحد عن الحضور بلا عذر) . # لوجوب الجهاد بغاية ما يمكن من البدن والرأي والتدبير، والحرب خدعة (ومنع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من نزع لأمة الحرب إذا لبسها حتى يلقى العدو) ~~للخبر علقه البخاري وأسنده أحمد وحسنه البيهقي واللأمة: كتمرة بالهمزة، ~~ويجوز تخفيفها وهي الدرع وجمعها: لأم كتمرة وتمر، ولؤم: كصرد، على غير قياس ~~(كما منع - صلى الله عليه وسلم - من الرمز بالعين والإشارة بها) لحديث «ما ~~ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين» رواه ms1220 أبو داود وصححه الحاكم على شرط ~~مسلم. # وهي الإيماء إلى مباح من نحو ضرب أو قتل على خلاف ما هو ظاهر، وسمي خائنة ~~الأعين: لشبهه بالخيانة بإخفائه، ولا يحرم ذلك على غيره إلا في محظور. # (و) منع - صلى الله عليه وسلم - (من الشعر والخط وتعلمهما) لقوله تعالى ~~{وما علمناه الشعر وما ينبغي له} [يس: 69] وقوله {ولا تخطه بيمينك} ~~[العنكبوت: 48] ، ويأتي في الخصائص له تتمة. # (وأفضل ما يتطوع به: الجهاد وهو أفضل من الرباط) قال أحمد: لا أعلم شيئا ~~من العمل بعد الفرائض أفضل من الجهاد، والأحاديث متظاهرة بذلك، فمنها حديث ~~ابن مسعود وحديث أبي هريرة وروى أبو سعيد قال «قيل يا رسول الله: أي الناس ~~أفضل؟ قال مؤمن مجاهد في سبيل الله بنفسه وماله» متفق عليه. # (وغزو البحر أفضل من غزو البر) لحديث أم حرام «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نام عندها ثم استيقظ، وهو يضحك قالت: فقلت: ما أضحكك يا رسول الله؟ ~~قال ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوك ~~على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة» متفق عليه قال ابن عبد البر: أم ~~حرام بنت ملحان أخت أم سليم خالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~الرضاعة أرضعته أخت لهما ثالثة وروى ابن ماجه بإسناده عن أبي أمامة مرفوعا ~~«شهيد البحر مثل شهيدي البر، والمائد في البحر كالمتشحط في دمه في البر وما ~~بين الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة الله تعالى وإن الله تعالى قد وكل ملك ~~الموت بقبض الأرواح إلا شهيد البحر فإن الله يتولى قبض # PageV03P038 # أرواحهم، وشهيد البر يغفر له كل شيء إلا الدين، وشهيد البحر يغفر له كل ~~شيء والدين» وإسناده ضعيف؛ ولأنه أعظم خطرا ومشقة، لكونه بين خطر العدو ~~والغرق، ولا يتمكن من الفرار إلا مع أصحابه فكان أفضل من غيره. # (والجهاد من السياحة) المرغوب فيها (وأما السياحة في الأرض لا لمقصود) ~~شرعي (ولا إلى مكان معروف فمكروهة) ؛ لأنها من العبث. # (ويغزى مع كل أمير ms1221 بر وفاجر يحفظان المسلمين) لحديث أبي هريرة مرفوعا ~~«الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برا كان أو فاجرا» رواه أبو داود. # وفي الصحيح «إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» ؛ ولأن تركه مع ~~الفاجر يفضي إلى تركه وظهور الكفار على المسلمين، واستئصالهم، وإعلاء كلمة ~~الكفر. # (ولا يكون) الأمير (مخذولا ولا مرجفا، ولا معروفا بالهزيمة وتضييع ~~المسلمين) لعدم المقصود من حفظه المسلمين (ولو عرف بالغلول وشرب الخمر، ~~إنما ذلك في نفسه) أي: إثمه عليه، لا يتعداه إلى غيره، فلا يمنع الغزو معه ~~(ويقدم القوي منهما) أي: من الأميرين نص عليه؛ لأنه أنفع للمسلمين. # (ويستحب تشييع غاز ماشيا إذا خرج) إلى الغزو (ولا بأس بخلع نعله) أي: ~~المشيع (لتغبر قدماه في سبيل الله فعله أحمد) فشيع أبا الحارث الصائغ ~~ونعلاه في يده، لما روي عن أبي بكر الصديق أنه شيع يزيد بن أبي سفيان حين ~~بعثه إلى الشام، ويزيد راكب وأبو بكر يمشي فقال له: ما تريد يا خليفة رسول ~~الله، إما أن تركب وإما أن أنزل أنا فأمشي معك فقال: لا أركب، ولا تنزل إني ~~أحتسب خطاي هذه في سبيل الله " وشيع علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في غزوة تبوك ولم يتلقه. # وفي الخبر «من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار» (ولا يستحب ~~تلقيه) أي: الغازي؛ لأنه تهنئة له بالسلامة من الشهادة قال في الفروع:، ~~ويتوجه مثله حج وإنه يقصده للسلام (وفي الفنون: تحسن التهنئة بالقدوم ~~للمسافر) كالمرضى، تحسن تهنئة كل منهم بسلامته. # (وفي شرح الهداية لأبي المعالي) أسعد ويسمى: محمدا وجيه الدين بن المنجى ~~بن بركات (تستحب زيارة القادم، ومعانقته والسلام عليه) ونقل عن الإمام في ~~حج لا إلا إن كان قصده، أو ذا علم أو هاشميا، أو يخاف شره ونقل ابناه: أنه ~~قال لهما: اكتبا لي اسم من سلم علينا ممن حج حتى إذا قدم سلمنا عليه قال ~~القاضي جعله مقابلة ولم يستحب أن يبدأهم قال: ابن عقيل محمول على صيانة ~~العلم لا على ms1222 الكبر. # (وذكر) أبو بكر (الآجري: استحباب # PageV03P039 # تشييع الحاج ووداعه، ومسألته أن يدعو له) وشيع أحمد أمه لحج. # (ويتعين أن يقاتل كل قوم من يليهم من العدو) لقوله تعالى {قاتلوا الذين ~~يلونكم من الكفار} [التوبة: 123] ؛ ولأن الاشتغال بالعدو البعيد يمكن ~~القريب من انتهاز الفرصة في المسلمين، لاشتغالهم عنه (إلا لحاجة) إلى قتال ~~الأبعد (كأن يكون) العدو (الأبعد أخوف، أو) لمصلحة في البداءة بالأبعد ~~(لغرته) بكسر الغين المعجمة. # (وإمكان الفرصة منه أو يكون الأقرب مهادنا، أو يمنع مانع من قتاله) أي: ~~الأقرب (فيبدأ بالأبعد) للحاجة (ومع التساوي) أي: تساوي العدو في البعد ~~والقرب. # (قتال أهل الكتاب أفضل) ؛ لأنهم يقاتلون عن دين قاله ابن المبارك وكان ~~يأتي من مرو لغزو الروم واستبعده أحمد من حيث ترك العدو القريب والمجيء إلى ~~البعيد، وحمل على أنه متبرع بالجهاد، والكفاية حاصلة بغيره، لكن يؤيده: ~~حديث أم خلاد من قوله - صلى الله عليه وسلم - لها «إن ابنك له أجر شهيدين ~~قالت: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال: لأنه قتله أهل الكتاب» رواه أبو داود ~~(ويقاتل من تقبل منهم الجزية) وهم أهل الكتاب والمجوس (حتى يسلموا) لحديث ~~«أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله» (أو يبذلوا الجزية) ~~بشرطه لقوله تعالى {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} ~~[التوبة: 29] . الآية. # (و) يقاتل (من لا تقبل منهم) الجزية (حتى يسلموا) للحديث السابق، خص منه ~~أهل الكتاب للآية، والمجوس " لأخذه - صلى الله عليه وسلم - الجزية من مجوس ~~هجر وبقي من عداهم (فإن امتنعوا من ذلك) أي: من بذل الجزية، حيث تقبل منهم ~~ومن الإسلام (وضعف المسلمون عن قتالهم انصرفوا) عن الكفار بلا قتال لما ~~تقدم من مصالحته - صلى الله عليه وسلم - قريشا على ترك القتال عشر سنين ~~(إلا إن خيف على من يليهم) أي: الكفار (من المسلمين) ، فلا ينصرفون عنهم، ~~لئلا يسلطوهم على المسلمين. # (ويسن الدعوة) أي: دعوة الكفار إلى الإسلام (قبل القتال لمن بلغته) أي: ~~الدعوة، قطعا لحجته (ويحرم) القتال (قبلها) أي: الدعوة (لمن لم ms1223 تبلغه) ~~الدعوة لحديث بريدة قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا بعث أميرا ~~على سرية أو جيش أمره بتقوى الله تعالى في خاصة نفسه، وبمن معه من المسلمين ~~وقال إذا لقيت # PageV03P040 # عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث، فإن هم أجابوك إليها فاقبل منهم ~~وكف عنهم: ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن هم أبوا ~~فادعهم إلى إعطاء الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا فاستعن ~~بالله وقاتلهم» رواه مسلم (وقيد) أبو عبد الله محمد شمس الدين (ابن القيم ~~وجوبها) أي: الدعوة لمن لم تبلغه (واستحبابها) لمن بلغته (بما إذا قصدهم) ~~أي: الكفار (المسلمون أما إذا كان الكفار قاصدين) المسلمين بالقتال ~~(فللمسلمين قتالهم من غير دعوة دفعا عن نفوسهم وحريمهم) . # (وأمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده) ؛ لأنه أعرف بحال الناس وبحال ~~العدو ونكايتهم؛ وقربهم وبعدهم. # (ويلزم الرعية طاعتهم فيما يراه من ذلك) لقوله تعالى {يا أيها الذين ~~آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59] وقوله ~~{إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم ~~يذهبوا حتى يستأذنوه} [النور: 62] (وينبغي أن يبتدئ) الإمام (بترتيب قوم في ~~أطراف البلاد، يكفون من بإزائهم من المشركين، ويأمر بعمل حصونهم، وحفر ~~خنادقهم وجميع مصالحهم) ؛ لأن أهم الأمور الأمن وهذا طريقه. # (ويؤمر في كل ناحية أميرا، يقلده أمر الحرب، وتدبير الجهاد، ويكون) ~~الأمير (ممن له رأي وعقل وخبرة بالحرب، ومكايد العدو، مع أمانة، ورفق ~~بالمسلمين، ونصح لهم) ليحصل المقصود من إقامته (ويوصيه) أي: يوصي الإمام ~~الأمير إذا ولاه: بتقوى الله في نفسه، و (أن لا يحمل المسلمين على مهلكة ~~ولا يأمرهم بدخول مطمورة يخاف أن يقتلوا تحتها) . # لحديث بريدة السابق (فإن فعل) أي: حملهم على مهلكة، أو أمرهم بدخول ~~مطمورة يخاف أن يقتلوا تحتها (فقد أساء، ويستغفر الله) أي: يتوب إليه من ~~ذلك، لوجوب التوبة من كل معصية (ولا عقل) أي: دية (عليه، ولا كفارة إذا ~~أصيب أحد منهم بطاعته) ؛ لأنه فعل ذلك باختياره ms1224 (فإن عدم الإمام لم يؤخر ~~الجهاد) لئلا يستولي العدو على المسلمين وتظهر كلمة الكفر (وإن حصلت غنيمة ~~قسموها على موجب الشرع) كما يقسمها الإمام، على ما يأتي بيانه في باب قسمة ~~الغنيمة قال القاضي # PageV03P041 # (وتؤخر قسمة الإماء حتى يقوم إمام) ، فيقسمها (احتياطا) للفروج. # (فإن بعث الإمام جيشا) أو سرية (وأمر عليهم أميرا فقتل أو مات) الأمير ~~(فللجيش أن يؤمروا أحدهم) كما فعل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~جيش مؤتة، لما قتل أمراؤهم، أمروا عليهم خالد بن الوليد فبلغ النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فرضي أمرهم، وصوب رأيهم وسمى خالدا يومئذ سيف الله (فإن ~~لم يقبل أحد منهم أن يتأمر عليهم دفعوا عن أنفسهم) لقوله تعالى {ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] (ولا يقيمون في أرض العدو إلا مع أمير) ~~يقيمونه، أو يبعثه الإمام إليهم. # (ويسن الرباط) نص عليه لحديث سلمان قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول «رباط ليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه، فإن مات جرى ~~عليه عمله الذي كان يعمل، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان» رواه مسلم وعن ~~فضالة بن عبيد مرفوعا «كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه ~~ينمو له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن من فتان القبر» رواه أبو داود ~~والترمذي وقال حسن صحيح. # (وهو) أي: الرباط (الإقامة بثغر تقوية للمسلمين) مأخوذ من رباط الخيل؛ ~~لأن هؤلاء يربطون خيولهم وهؤلاء يربطون خيولهم، كل يعد لصاحبه، والثغر: كل ~~مكان يخيف أهله العدو ويخيفهم، أي: الرباط (وأقله ساعة) قال أحمد يوم رباط ~~وليلة رباط وساعة رباط (وتمامه) أي: الرباط (أربعون يوما) قاله أحمد وروي ~~عن ابن عمر لحديث: «تمام الرباط أربعون يوما» رواه أبو الشيخ في كتاب ~~الثواب. # وعن أبي هريرة " رباط يوم في سبيل الله أحب إلي أن أوافق ليلة القدر في ~~أحد المسجدين مسجد الحرام ومسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن رابط ~~أربعين يوما فقد استكمل الرباط " رواه سعيد. # (وإن زاد) الرباط على ms1225 أربعين يوما (فله أجره) كسائر أعمال البر (وهو) أي: ~~الرباط (بأشد الثغور خوفا: أفضل) ؛ لأنهم أحوج، والمقام به أنفع. # (و) الرباط (أفضل من المقام بمكة) ذكره الشيخ تقي الدين إجماعا (والصلاة ~~بها) أي: بمكة (أفضل من الصلاة بالثغر) قال أحمد: فأما فضل الصلاة فهذا شيء ~~خاصة فضل لهذه المساجد. # (ويكره لغير أهل الثغر نقل أهله من الذرية والنساء إليه) أي: إلى # PageV03P042 # الثغر: إن كان مخوفا لقول عمر: " (لا) تنزلوا المسلمين خيفة البحر رواه ~~الأثرم. # وقال أحمد: كيف لا أخاف الإثم وهو يعرض ذريته للمشركين ولا يكره نقل أهله ~~(إلى غير مخوف) للأمن (كأهل الثغر) أي: كإقامة أهل الثغر بأهليهم، فلا تكره ~~فإنه لا بد لهم من السكنى بأهليهم، وإلا لخربت الثغور وتعطلت. # (والحرس في سبيل الله ثوابه عظيم) لحديث ابن عباس مرفوعا «عينان لا ~~تمسهما النار، عين بكت من خشية الله تعالى، وعين باتت تحرس في سبيل الله» ~~رواه الترمذي وقال: حسن غريب. # وعن عثمان مرفوعا «حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة قيام ليلها ~~وصيام نهارها» رواه ابن سنجر. # (وحكم هجرة باق لا ينقطع إلى يوم القيامة) لحديث معاوية مرفوعا «لا تنقطع ~~الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها» رواه ~~أبو داود. # وعنه - صلى الله عليه وسلم - «لا تنقطع الهجرة ما كان الجهاد» رواه سعيد ~~وغيره مع إطلاق الآيات والأخبار، وتحقق المعنى المقتضى لها في كل زمان وأما ~~حديث «لا هجرة بعد الفتح» يعني: من مكة (وكل بلد فتح لا تبقى منه هجرة إنما ~~الهجرة إليه) ؛ لأن الهجرة الخروج من بلد الكفار فإذا فتح لم يبق بلد ~~الكفار، فلا تبقى منه هجرة. # (وتجب) الهجرة (على من يعجز عن إظهار دينه بدار الحرب، وهي ما يغلب فيها ~~حكم الكفر) لقوله تعالى {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: ~~97] الآية ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «أنا بريء من مسلم بين المشركين ~~لا تراءى ناراهما» رواه أبو داود والنسائي والترمذي ومعناه لا يكون بموضع ~~يرى ms1226 نارهم، ويرون ناره إذا أوقدت؛ ولأن القيام بأمر الدين واجب والهجرة من ~~ضرورة الواجب وما لا يتم الواجب إلا به واجب. # (زاد جماعة) وقطع به في المنتهى (أو بلد بغاة أو بدع مضلة، كرفض، ~~واعتزال) فيخرج منها إلى دار أهل السنة # PageV03P043 # وجوبا إن عجز عن إظهار مذهب أهل السنة فيها (وإن قدر عليها) أي: على ~~الهجرة من أرض الكفر وما ألحق بها، لقوله تعالى {إلا المستضعفين} [النساء: ~~98] (ولو) كان من يعجز عن إظهار دينه بما ذكر (امرأة) لدخولها في العمومات ~~(ولو) كانت (في عدة أو بلا راحلة ولا محرم) بخلاف الحج. # وفي عيون المسائل والرعايتين: إن أمنت على نفسها من الفتنة في دينها، لم ~~تهاجر إلا بمحرم، كالحج ومعناه: في الشرح وشرح الهداية للمجد، وزاد: ~~وأمنتهم على نفسها وإن لم تأمنهم فلها الخروج، حتى وحدها، بخلاف الحج. # (وتسن) الهجرة (لقادر على إظهاره) أي: دينه، ليتخلص من تكثير الكفار ~~ومخالطتهم ورؤية المنكر بينهم،، ويتمكن من جهادهم، وإعانة المسلمين ~~ويكثرهم، ولا تجب الهجرة من بين أهل المعاصي لكن روى سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس في قوله تعالى {ألم تكن أرض الله واسعة} [النساء: 97] أن المعنى " إذا ~~عمل بالمعاصي في أرض فاخرجوا منها " وقاله عطاء، ويرده ظاهر قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من رأى منكم منكرا فليغيره» الخبر. # (ولا يجاهد تطوعا من عليه دين، ولو مؤجلا لآدمي، لا وفاء له إلا بإذن ~~غريمه) ؛ لأن الجهاد يقصد منه الشهادة، وبها تفوت النفس، فيفوت الحق ~~بفواتها (فإن أقام ضامنا مليئا أو رهنا محرزا، أو وكيلا يقضيه متبرعا جاز) ~~وكذا لو كان له وفاء نص عليه؛ لأن عبد الله بن حرام والد جابر " خرج إلى ~~أحد وعليه ديون كثيرة فاستشهد، وقضى عنه ابنه مع علمه من غير نكير " ولعدم ~~ضياع حق الغريم إذن. # (ولا) يجاهد تطوعا (من أبواه حران مسلمان عاقلان، إلا بإذنهما وإن كان ~~أحدهما) أي: أحد أبويه (كذلك) أي: حرا مسلما عاقلا لم يجاهد تطوعا (إلا ~~بإذنه) لحديث عبد الله بن عمرو بن ms1227 العاص قال «جاء رجل إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أجاهد؟ فقال: لك أبوان قال: نعم قال: ~~ففيهما فجاهد» وروى البخاري معناه من حديث ابن عمر. # وروى أبو داود عن أبي سعيد «أن رجلا هاجر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- من اليمن فقال: هل لك أحد باليمن فقال: أبواي، فقال: أذنا لك؟ قال: لا ~~قال: فارجع فاستأذنهما # PageV03P044 # فإن أذنا لك فجاهد، وإلا فبرهما» ؛ ولأن برهما فرض عين والجهاد فرض كفاية ~~والأول مقدم. # (إلا أن يتعين عليه) الجهاد لحضور الصف، أو حصر العدو، أو استنفار الإمام ~~له ونحوه (فيسقط إذنهما وإذن غريم) ؛ لأنه يصير فرض عين وتركه معصية (لكن ~~يستحب للمديون أن لا يتعرض لمكان القتل من المبارزة والوقوف في أول ~~المقاتلة) ؛ لأن فيه تغريرا بتفويت الحق (ولا طاعة للوالدين في ترك فريضة، ~~كتعلم علم واجب يقوم به دينه من طهارة وصلاة وصيام، ونحو ذلك، وإن لم يحصل ~~ذلك) أي: ما وجب عليه من العلم (ببلده فله السفر لطلبه بلا إذنهما) أي: ~~أبويه؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (ولا إذن لجد، ولا جدة) لظاهر ~~الأخبار، ولا للكافرين، لفعل الصحابة ولا لرقيقين، لعدم الولاية، ولا ~~لمجنونين؛ لأنه لا حكم لقولهما. # (فإن خرج في جهاد تطوع بإذنهما ثم منعاه منه بعد سيره وقبل تعيينه عليه ~~فعليه الرجوع) ؛ لأنه معنى لو وجد في الابتداء منع، فمنع إذا وجد في أثنائه ~~كسائر الموانع (إلا أن يخاف على نفسه في الرجوع، أو يحدث له عذر من مرض ~~ونحوه فإن أمكنه الإقامة في الطريق) أقام حتى يقدر على الرجوع، فيرجع (وإلا ~~مضى مع الجيش وإذا حضر الصف تعين عليه لحضوره، وسقط إذنهما وإن كان رجوعهما ~~عن الإذن بعد تعيين الجهاد عليه لم يؤثر شيئا) لعدم اعتبار الإذن إذن. # (وإن كانا) أي: الأبوان (كافرين، فأسلما ثم منعاه كان كمنعهما بعد ~~إذنهما) على ما تقدم تفصيله (وكذا حكم الغريم) يأذن ثم يرجع (فإن عرض ~~للمجاهد في نفسه مرض أو عمى، أو عرج ms1228 فله الانصراف، ولو بعد التقاء الصفين) ~~لخروجه عن أهلية الوجوب (وإن أذن له أبواه في الجهاد، وشرطا عليه أن لا ~~يقاتل فحضر القتال تعين عليه، وسقط شرطهما) قلت: وكذا لو استنفره من له ~~استنفاره ونحوه مما يتعين به الجهاد عليه. ### | [فصل يحرم فرار مسلم من كافرين] # فصل:، ويحرم فرار مسلم من كافرين ويحرم فرار (جماعة من مثليهم) لقوله ~~تعالى {فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين} [الأنفال: 66] # PageV03P045 # قال ابن عباس من فر من اثنين فقد فر، ومن فر من ثلاثة فما فر " (ويلزمهم) ~~أي: المسلمين (الثبات وإن ظنوا التلف) لقوله تعالى {إذا لقيتم الذين كفروا ~~زحفا فلا تولوهم الأدبار} [الأنفال: 15] ؛ ولأنه - صلى الله عليه وسلم - عد ~~الفرار من الكبائر (إلا متحرفين لقتال) لقوله تعالى {ومن يولهم يومئذ دبره ~~إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله} [الأنفال: 16] . # (ومعنى التحرف) لقتال أن ينحازوا إلى موضع يكون القتال فيه أمكن، (مثل أن ~~ينحازوا من ضيق إلى سعة، أو من معطشة إلى ماء أو من نزول إلى علو أو من ~~استقبال شمس أو ريح إلى استدبارهما، أو يفروا بين أيديهم لينقض صفهم، أو ~~تنفر خيلهم من رجالتهم، أو ليجدوا فيهم فرصة أو يستندوا إلى جبل ونحو ذلك) ~~مما جرت به عادة أهل الحرب قال عمر: يا سارية الجبل " فانحازوا إليه ~~وانتصروا على عدوهم (أو متحيزين إلى فئة ناصرة تقاتل معهم، ولو بعدت) لعموم ~~قوله تعالى {أو متحيزا إلى فئة} [الأنفال: 16] . # (قال القاضي لو كانت الفئة بخراسان والفئة بالحجاز لجاز التحيز إليها) ~~لحديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إني فئة لكم» وكانوا ~~بمكان بعيد منه. # وقال عمر «إنا فئة لكل مسلم» وكان بالمدينة وجيوشه بالشام والعراق ~~وخراسان رواهما سعيد. # (وإن زادوا على مثليهم فلهم الفرار) قال " ابن عباس لما نزلت " {إن يكن ~~منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} [الأنفال: 65] شق ذلك على المسلمين، حين ~~فرض الله عليهم أن لا يفر واحد من عشرة، ثم جاء التخفيف، فقال ms1229 {الآن خفف ~~الله عنكم} [الأنفال: 66] فلما خفف عنهم من العدد، نقص من الصبر بقدر ما ~~خفف من القدر رواه أبو داود وظاهره: أنه يجوز لهم الفرار مع أدنى زيادة ~~(وهو) أي: الفرار (أولى) من الثبات (إن ظنوا التلف بتركه) أي: الفرار، ~~وأطلق ابن عقيل استحباب الثبات للزائد، لما في ذلك من المصلحة (وإن ظنوا ~~الظفر فالثبات أولى) # PageV03P046 # من الفرار (بل يستحب) الثبات لإعلاء كلمة الله، ولم يجب؛ لأنهم لا يأمنون ~~العطب (كما لو ظنوا الهلاك فيهما) أي: في الفرار والثبات (ف) يستحب الثبات ~~وأن (يقاتلوا، ولا يستأسروا قال) الإمام (: أحمد: ما يعجبني أن يستأسروا ~~وقال: يقاتل أحب إلي الأسر شديد ولا بد من الموت وقال: يقاتل، ولو أعطوه ~~الأمان، قد لا يفوا، وإن استأسروا جاز) . # قال في البلغة وغيرها: وقال عمار " " من استأسر برئت منه الذمة " فلهذا ~~قال: الآجري: يأثم، وإنه قول أحمد (فإن جاء العدو بلدا فلأهله التحصن منهم ~~وإن كانوا) أي: أهل الحصن (أكثر من نصفهم، ليلحقهم مدد أو قوة) ولا يكون ~~ذلك توليا ولا فرارا إنما التولي بعد اللقاء (وإن لقوهم خارج الحصن فلهم ~~التحيز إلى الحصن) ليلحقهم مدد أو قوة؛ لأنه بمنزلة التحرف للقتال أو ~~التحيز لفئة. # (وإن غزوا فذهبت دوابهم) لشرود أو قتل (فليس ذلك عذرا في الفرار) إذ ~~القتال ممكن بدونها (وإن تحيزوا إلى جبل ليقاتلوا فيه رجالة جاز) ؛ لأنه من ~~التحرف للقتال (وإن فروا) أي: المسلمون (قبل إحراز الغنيمة، فلا شيء لهم إن ~~أحرزها غيرهم) ؛ لأن ملكها لمن أحرزها. # (وإن قالوا) أي: الفارون (إنهم فروا متحرفين للقتال، فلا شيء لهم أيضا) ؛ ~~لأنهم لم يشهدوا الواقعة حال تقضي الحرب، والاعتبار به كما يأتي (وإن ألقي ~~في مركبهم) أي: المسلمين (نار فاشتعلت، فعلوا ما يرون فيه السلامة) ؛ لأن ~~حفظ الروح واجب، وغلبة الظن كاليقين في أكثر الأحكام فهنا كذلك (من المقام ~~أو الوقوع في الماء) ليتخلصوا من النار (فإن شكوا) في أيهما السلامة (فعلوا ~~ما شاءوا) ؛ لأنهم ابتلوا بأمرين، ولا مزية لأحدهما على الآخر (كما ms1230 لو ~~تيقنوا الهلاك فيهما، أو ظنوه ظنا متساويا أو ظنوا السلامة) فيهما (ظنا ~~متساويا) قال أحمد: كيف شاء صنع. # وقال الأوزاعي: هما موتتان فاختر أيسرهما انتهى وهم ملجئون إلى الإلقاء، ~~فلا ينسب إليهم الفعل بوجه، فلا يقال: ألقوا بأنفسهم إلى التهلكة. ### | [فصل تبييت الكفار] # (فصل، ويجوز تبييت الكفار وهو كبسهم ليلا، وقتلهم وهم غارون) أي: ~~مغرورون. # (ولو قتل فيه) أي: في # PageV03P047 # التبييت (من لا يجوز قتله من امرأة وصبي وغيرهما) كمجنون وشيخ فان، إذا ~~لم يقصدوا لحديث الصعب بن جثامة قال: «سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يسأل عن ديار المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم؟ فقال: هم منهم» ~~متفق عليه (وكذا قتلهم) أي: الكفار (في مطمورة إذا لم يقصدهم) أي: النساء ~~والصبيان ونحوهم. # (و) يجوز أيضا (رميهم بالمنجنيق) نص عليه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~«نصب المنجنيق على أهل الطائف» رواه الترمذي مرسلا ونصبه عمرو بن العاص على ~~الإسكندرية؛ ولأن الرمي به معتاد كالسهام، وسواء مع الحاجة وعدمها. # (و) يجوز (قطع المياه عنهم و) قطع (السابلة) عنهم (وإن تضمن ذلك قتل ~~الصبيان والنساء) ؛ لأنه في معنى التبييت السابق فيه حديث الصعب بن جثامة؛ ~~ولأن القصد إضعافهم وإرهابهم ليجيبوا داعي الله. # (و) يجوز (الإغارة على علافيهم وحطابيهم ونحوه) أي: نحو ما ذكر مما فيه ~~إضعاف وإرهاب لهم. # (ولا يجوز إحراق نحلهم) بالمهملة (ولا تغريقه) لما روى مكحول أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أوصى أبا هريرة بأشياء قال: «إذا غزوت، فلا تحرق ~~نحلا، ولا تغرقه» وروى مالك أن أبا بكر قال ليزيد بن أبي سفيان نحوه؛ ولأن ~~قتله فساد، فيدخل في عموم قوله تعالى {وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها} ~~[البقرة: 205] الآية؛ ولأنه حيوان ذو روح فلم يجز إهلاكه ليغيظهم، كنسائهم. # (ويجوز أخذ العسل وأكله) ؛ لأنه مباح (و) يجوز (أخذ شهده كله، بحيث لا ~~يترك للنحل شيئا فيه) ؛ لأن الشهد من الطعام المباح، وهلاك النحل بأخذ ~~جميعه يحصل ضمنا غير مقصود فأشبه قتل النساء والذراري في البيات (والأولى ~~أن ms1231 يترك له) أي: للنحل (شيئا) من الشهد ليبقى به. # (ولا يجوز عقر دوابهم، ولو شاة) لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن قتل ~~الحيوان صبرا وقول الصديق ليزيد بن أبي سفيان في وصيته: " ولا تعقرن شجرا ~~مثمرا، ولا دابة عجماء ولا شاة إلا لمأكلة " (أو من دواب قتالهم) ، فلا ~~يجوز عقرها لما تقدم (إلا حال قتالهم) ، فيجوز بلا خلاف،؛ لأن الحاجة تدعو ~~إلى ذلك إذ قتل بهائمهم مما يتوصل به إلى قتلهم وهزيمتهم وهو المطلوب قاله ~~في المبدع (أو لأكل يحتاج إليه) فيباح قتلها لذلك لما تقدم من قول الصديق " ~~إلا لمأكلة "؛ ولأن الحاجة تبيح مال المعصوم # PageV03P048 # فغيره أولى. # (ويرد الجلد في الغنيمة) ؛ لأنه ليس بطعام، وإن لم تدع الحاجة إلى أكله ~~وكان مما يحتاج إليه في القتال كالخيل، لم يبح ذبحه للأكل (وأما الذي لا ~~يراد إلا للأكل، كالدجاج والحمام وسائر الطيور والصيود، فحكمه حكم الطعام) ~~في قول الجميع. # (ويجوز حرق شجرهم، وزرعهم، وقطعه إذا دعت الحاجة إلى إتلافه لو كان) كائن ~~(لا يقدر عليهم) أي: الكفار (إلا به) كالذي يقرب من حصونهم، ويمنع من ~~قتالهم، أو يستترون به من المسلمين، أو يحتاج إلى قطعه لتوسعة الطريق (أو ~~كانوا يفعلونه) أي: حرق الشجر والزرع وقطعهما (منا) أي: معاشر المسلمين ~~(فيفعل بهم ذلك لينتهوا) عنه، وينزجروا. # (وما تضرر المسلمون بقطعه) من الشجر والزرع (لكونهم ينتفعون ببقائه ~~لعلوفتهم، أو يستظلون به، أو يأكلون من ثمره، أو تكون العادة لم تجر بيننا ~~وبين عدونا) بقطعه (حرم قطعه) لما فيه من الإضرار بنا (وما عدا هذين ~~القسمين مما لا ضرر فيه من المسلمين ولا نفع لهم) به (سوى غيظ الكفار ~~والإضرار بهم، فيجوز إتلافه) لقوله تعالى {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] ~~الآية ولما روى ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرق نخل بني ~~النضير وقطع وهي البويرة فأنزل الله الآية، ولها يقول حسان # وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير # » متفق عليه. # (وكذا يجوز رميهم) أي: الكفار (بالنار، والحيات، والعقارب في ms1232 كفات ~~المجانيق، ويجوز تدخينهم في المطامير، وفتح الماء لغرقهم، وفتح حصونهم ~~وعامرهم) أي: هدمها عليهم؛ لأنه في معنى التبييت (فإذا قدر عليهم لم يجز ~~تحريقهم) لحديث «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا ~~القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة» ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإنه ~~لا يعذب بالنار إلا رب النار» رواه أبو داود وكان أبو بكر يأمر بتحريق أهل ~~الردة بالنار وفعله خالد بن الوليد بأمره. # (ويجوز إتلاف كتبهم المبدلة) وفي المنتهى يجب (وإن أمكن الانتفاع بجلودها ~~وورقها) أي:، فيجوز إتلافها تبعا. # (وإذا ظفر) بالبناء للمفعول (بهم) أي: بأهل الحرب (حرم قتل صبي وامرأة) ~~لقول ابن عمر: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل النساء ~~والصبيان» متفق عليه؛ ولأنهم يصيرون أرقاء # PageV03P049 # بنفس السبي، ففي قتلهم إتلاف المال فإن شك في بلوغ الصبي عول على شعر ~~العانة قال في البلغة. # (وخنثى) لاحتمال أن يكون امرأة (وراهب، ولو خالط الناس) لقول عمر " ~~ستمرون على قوم في صوامع لهم، احتبسوا أنفسهم فيها، فدعوهم حتى يبعثهم الله ~~على ضلالهم ". # (وشيخ فان) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - " نهى عن قتله " رواه أبو داود ~~وروي عن ابن عباس في قوله تعالى: {ولا تعتدوا} [البقرة: 190] بقوله: " لا ~~تقتلوا النساء والصبيان، والشيخ الكبير "؛ ولأنه ليس من أهل القتال أشبه ~~المرأة ويحمل ما روي عن قتل المقاتلة الذين فيهم قوة مع أنه عام وخبرنا خاص ~~فيقدم عليه. # (وزمن وأعمى) ؛ لأنه ليس فيهما نكاية فأشبها الشيخ الفاني (وفي المغني) ~~والشرح (وعبد وفلاح) لا يقاتل لقول " عمر اتقوا الله في الفلاحين الذين لا ~~ينصبون لكم الحرب "؛ ولأن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - لم يقاتلوهم حين ~~فتحوا البلاد؛ ولأنهم لا يقاتلون، أشبهوا الشيوخ والرهبان. # وفي الإرشاد: وحبر (لا رأي لهم) فمن كان من هؤلاء ذا رأي - وخصه في الشرح ~~بالرجال - وفيه شيء قاله في المبدع - جاز قتله؛ لأن دريد بن الصمة قتل يوم ~~حنين وهو شيخ لا قتال فيه، لأجل استعانتهم برأيه فلم ينكر - صلى الله عليه ms1233 ~~وسلم - قتله؛ ولأن الرأي من أعظم المعونة على الحرب وربما كان أبلغ في ~~القتال قال المتنبي: # الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني # فإذا هما اجتمعا لنفس مرة ... بلغت من العلياء كل مكان # ولربما طعن الفتى أقرانه ... بالرأي قبل تطاعن الفرسان # (إلا أن يقاتلوا) ، فيجوز قتلهم بغير خلاف؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «قتل يوم قريظة امرأة ألقت رحى على محمود بن سلمة» . # وروى ابن عباس «أن النبي مر على امرأة مقتولة يوم الخندق فقال: من قتل ~~هذه؟ فقال رجل: أنا نازعتني قائم سيفي، فسكت» (أو يحرضوا عليه) أي: على ~~القتال فإن حرض أحد منهم جاز قتله فإن تحريض النساء والذرية أبلغ من ~~مباشرتهم القتال بأنفسهم. # (ولا يقتل معتوه) أي: مختل العقل (مثله لا يقاتل) ؛ لأنه لا نكاية فيه ~~أشبه الصبي (ويأتي ما يحصل به البلوغ) في الحجر (ويقتل المريض إذا كان ممن ~~لو كان صحيحا قاتل، كالإجهاز على الجريح) ؛ لأن في تركه حيا ضررا على ~~المسلمين، # PageV03P050 # وتقوية للكفار. # (وإن كان) المريض (مأيوسا من برئه فكزمن) لعدم النكاية بقتله (فإن ~~تترسوا) أي: الكفار (بهم) أي: بالصبي والمرأة والخنثى ونحوهم ممن تقدم أنه ~~لا يقتل (جاز رميهم) ؛ لأن كف المسلمين عنهم حينئذ يفضي إلى تعطيل الجهاد، ~~وسواء كانت الحرب قائمة أو لا. # (ويقصد) الرامي لهم (المقاتلة) ؛ لأنهم المقصودون بالذات (ولو وقفت امرأة ~~في صف الكفار أو على حصنهم فشتمت المسلمين أو تكشفت لهم جاز رميها والنظر ~~إلى فرجها للحاجة إلى رميها) ذكره في المغني والشرح قال في المبدع: وظاهر ~~نص الإمام والأصحاب: خلافه،، ويتوجه أن حكم غيرها ممن منعنا قتله كهي ~~(وكذلك يجوز لهم رميها إذا كانت تلتقط لهم السهام، أو تسقيهم الماء) كالتي ~~تحرض على القتال وفيه شيء. # (وإن تترسوا) أي: أهل الحرب (بمسلمين لم يجز رميهم) ؛ لأنه يئول إلى قتل ~~المسلمين، مع أن لهم مندوحة عنه (فإن رماهم فأصاب مسلما فعليه ضمانه) ~~لعدوانه (إلا أن يخاف علينا) من ترك رميهم (فقط، فيرميهم) نص عليه للضرورة ~~(ويقصد ms1234 الكفار) بالرمي؛ لأنهم هم المقصودون بالذات فلو لم يخف على ~~المسلمين، لكن لا يقدر عليهم إلا بالرمي لم يجز رميهم لقوله تعالى {ولولا ~~رجال مؤمنون ونساء مؤمنات} [الفتح: 25] الآية، قال الليث: ترك فتح حصن يقدر ~~على فتحه أفضل من قتل مسلم بغير حق. ### | [فصل من أسر أسيرا لم يجز قتله] # (فصل ومن أسر أسيرا لم يجز قتله حتى يأتي به الإمام) ، فيرى فيه رأيه:؛ ~~لأن الخيرة في أمر الأسير إليه (إلا أن يمتنع) الأسير (من المسير معه ولا ~~يمكنه إكراهه بضرب أو غيره أو يهرب منه أو يخاف هربه، أو يخاف منه أو ~~يقاتله، أو كان مريضا أو مرض معه) أو كان جريحا فله قتله؛ لأن تركه حيا ضرر ~~على المسلمين، وتقوية للكفار، وكجريحهم إذا لم يأسره (ويحرم عليه قتل أسير ~~غيره قبل أن يأتي الإمام) ليرى فيه رأيه؛ لأنه افتيات على الإمام (إلا أن ~~يصير) الأسير (في حالة يجوز فيها قتله لمن أسره) بأن يمتنع من المسير، ولا ~~يمكن إكراهه بضرب أو غيره أو بهرب ونحوه مما مر (فإن قتل أسيره، أو) قتل ~~(أسير غيره # PageV03P051 # قبل ذلك) أي: قبل أن يصير في حالة يجوز فيها قتله وكان الأسير (المقتول ~~رجلا فقد أساء) القاتل لافتياته على الإمام. # (ولا شيء عليه) أي: القاتل نص عليه؛ لأن عبد الرحمن بن عوف أسر أمية بن ~~خلف وابنه عليا يوم بدر فرآهما بلال فاستصرخ الأنصار عليهما، حتى قتلوهما، ~~ولم يغرموا شيئا؛ ولأنه أتلف ما ليس بمال. # (وإن كان) الأسير (صغيرا أو امرأة) ، ولو راهبة (عاقبه) أي: القاتل ~~(الأمير) لافتياته (وغرمه قيمة غنيمة؛ لأنه صار رقيقا بنفس السبي) بخلاف ~~الحر المقاتل. # (ومن أسر فادعى أنه كان مسلما لم يقبل قوله إلا ببينة) ؛ لأنه خلاف ~~الظاهر (فإن شهد له) أي: للأسير رجل. # (واحد وحلف معه، خلى سبيله) فيثبت بما يثبت به المال كالعتق والكتابة ~~والتدبير واستدل الأصحاب بحديث عبد الله بن مسعود أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «قال يوم بدر لا يبقى منهم أحد إلا ms1235 أن يفدي أو يضرب عنقه فقال عبد ~~الله بن مسعود: إلا سهيل ابن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام، فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: إلا سهيل ابن بيضاء فقبل شهادة عبد الله وحده» قلت: ~~هذا يقتضي أن يكون كهلال رمضان فيقبل فيه خبر عدل واحد إذ لم يذكر في الخبر ~~تحليف. # (قال جماعة ويقتل المسلم أباه وابنه ونحوهما من ذوي القرابة في المعترك) ~~؛ لأن أبا عبيدة قتل أباه في الجهاد فأنزل الله تعالى {لا تجد قوما يؤمنون ~~بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} [المجادلة: 22] الآية. # (ويخير الأمير تخيير مصلحة واجتهاد) في الأصلح (لا تخيير شهوة في الأسرى ~~الأحرار المقاتلين والجاسوس -، ويأتي - بين قتل) لعموم قوله تعالى {فاقتلوا ~~المشركين} [التوبة: 5] ؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قتل رجال ~~قريظة وهم بين الستمائة والسبعمائة» و «قتل يوم بدر عقبة بن أبي معيط ~~والنضر بن الحارث وفيه تقول أخته # ما كان ضرك لو مننت فربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق # فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لو سمعته ما قتلته» (واسترقاق) لقول ~~أبي هريرة «لا أزال أحب بني تميم بعد ثلاث سمعتهن من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV03P052 # سمعته يقول: هم أشد أمتي على الدجال، وجاءت صدقاتهم فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: هذه صدقات قومنا، قال وكانت سبية منهم عند عائشة فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل» متفق عليه. # ؛ ولأنه يجوز إقرارهم على كفرهم بالجزية، فبالرق أولى؛ لأنه أبلغ في ~~صغارهم (ومن) لقوله تعالى {فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] ؛ ولأن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - من على أبي عزة الشاعر، يوم بدر وعلى أبي ~~العاص بن الربيع وعلى ثمامة بن أثال» . # (وفداء بمسلم) للآية ولما روى عمران بن حصين «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فدى رجلين من أصحابه برجل من المشركين من بني عقيل» رواه أحمد ~~والترمذي وصححه (أو) فداء (بمال) للآية؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«فادى أهل بدر بالمال» ms1236 (فما فعله) الأمير من هذه الأربعة تعين ولم يكن لأحد ~~نقضه. # (ويجب عليه اختيار الأصلح للمسلمين) ؛ لأنه يتصرف لهم على سبيل النظر فلم ~~يجز له ما فيه الحظ كولي اليتيم؛ لأن كل خصلة من هذه الخصال قد تكون أصلح ~~في بعض الأسرى فإن منهم من له نخوة ونكاية في المسلمين فقتله أصلح، ومنهم ~~الضعيف ذو المال الكثير ففداؤه أصلح ومنهم حسن الرأي في المسلمين يرجى ~~إسلامه، فالمن عليه أولى، ومن ينتفع بخدمته ويؤمن شره، استرقاقه أصلح (فمتى ~~رأى المصلحة في خصلة لم يجز اختيار غيرها) لما سبق. # (ومتى رأى قتله ضرب عنقه بالسيف) لقوله تعالى {فضرب الرقاب} [محمد: 4] ~~(ولا يجوز التمثيل به، ولا التعذيب) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~حديث بريدة «ولا تعذبوا ولا تمثلوا» (وإن تردد رأيه ونظره) في الأسرى ~~(فالقتل أولى) لكفاية الشر. # (والجاسوس المسلم: يعاقب، ويأتي) حكم الجاسوس (الذمي) في أحكام الذمة. # (ومن استرق منهم) أي: الكفار (أو فدي بمال، كالرقيق والمال للغانمين حكمه ~~حكم الغنيمة) على ما يأتي قال في المبدع والشرح بغير خلاف نعلمه؛ لأن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - «قسم فداء أسارى بدر بين الغانمين» . # (وإن سأل الأسارى من أهل الكتاب) أو المجوس (تخليتهم على إعطاء الجزية لم ~~يجز) ذلك (في نسائهم # PageV03P053 # وصبيانهم) ؛ لأنهم صاروا أرقاء بنفس السبي. # (ويجوز في الرجال) ولا تجب إجابتهم إليه؛ لأنهم صاروا في يد المسلمين ~~بغير أمان (ولا يجوز التخيير الثابت فيهم) بمجرد بذل المال قبل إجابتهم ~~لعدم لزومها لما سبق. # (ولا يبطل الاسترقاق حقا لمسلم) قاله ابن عقيل. # وفي الانتصار: لا يسقط حق قود له أو عليه، وفي سقوط دين في ذمته لضعفها ~~برقه، كذمة مريض احتمالان. # وفي البلغة: يتبع به بعد عتقه، إلا أن يغنم بعد إرقاقه، فيقضي منه دينه، ~~فيكون رقه كموته وعليه يخرج حلوله برقه وإن غنما معا فهما للغانم ودينه في ~~ذمته. # (والصبيان والمجانين من كتابي وغيره والنساء ومن فيه نفع ممن لا يقتل ~~كأعمى، ونحوه: رقيق بنفس السبي) ؛ لأن النبي - صلى ms1237 الله عليه وسلم - «نهى ~~عن قتل النساء والولدان» متفق عليه وكان يسترقهم إذا سباهم. # (ويضمنهم قاتلهم بعد السبي) بالقيمة، وتكون غنيمة و (لا) يضمنهم قاتلهم ~~(قبله) أي: قبل السبي؛ لأنهم لم يصيروا مالا (وقن) أهل الحرب (غنيمة) ؛ ~~لأنه مال كفار، استولى عليه، فكان للغانمين كالبهيمة (وله) أي: الأمير ~~(قتله) أي: القن (لمصلحة) كالمرتد. # (ويجوز استرقاق من تقبل منه الجزية) وهم أهل الكتاب والمجوس لما تقدم. # (و) يجوز استرقاق (غيره) أي: غير من تقبل منه الجزية كعبدة الأوثان وبني ~~تغلب ونحوهم؛ لأنه كافر أصلي أشبه أهل الكتاب (ولو كان عليه ولاء لمسلم أو ~~ذمي) ؛ لأنه يجوز قتله، فيجوز استرقاقه كغيره. # (وإن أسلموا) أي: الأسرى الأحرار المقاتلون (تعين رقهم في الحال، وزال ~~التخيير) فيهم (وصار حكمهم حكم النساء وعليه الأكثر) نص عليه لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث» وهذا مسلم؛ ولأنه ~~أسير يحرم قتله، فيجوز استرقاقه فصار رقيقا كالمرأة. # (وقيل: يحرم القتل ويخير) فيهم الأمير (بين رق، ومن، وفداء، صححه الموفق ~~وجمع) منهم الشارح وصاحب البلغة وقدمه في الفروع وجزم به في الكافي قال في ~~التنقيح: وهو المذهب اه؛ لأنه جاز ذلك في حال كفره ففي إسلامه أولى (فيجوز ~~الفداء ليخلص من الرق) وله أن يمن عليه لما سبق. # (ويحرم رده) أي: الأسير المسلم (إلى الكفار قاله الموفق) والشارح (إلا أن ~~يكون له) أي: الأسير المسلم (من يمنعه) من الكفار (من عشيرة ونحوها) ، فلا ~~يمنع رده لأمنه. # (ومن أسلم من الكفار قبل أسره لخوف أو غيره، فلا تخيير فيه وهو كمسلم ~~أصلي) ؛ لأنه لم يحصل # PageV03P054 # في أيدي الغانمين. # (ومتى صار لنا رقيقا محكوما بكفره من ذكر وأنثى) وخنثى (وبالغ وصغير) ~~مميز أو دونه (حرم مفاداته بمال وبيعه لكافر ذمي و) كافر (غيره) أي: غير ~~ذمي كمستأمن ومعاهد (ولم يصح) بيعه لهم قال أحمد: ليس لأهل الذمة أن يشتروا ~~مما سبى المسلمون قال وكتب عمر بن الخطاب ينهى عنه أمراء الأمصار هكذا حكى ~~أهل الشام اه ms1238 ولأن فيه تفويتا للإسلام الذي يظهر وجوده إذا بقي مخالطا ~~للمسلمين، بخلاف ما إذا كان رقيقا لكافر. # (وتجوز مفاداته) أي: المسترق منهم (بمسلم) لدعاء الحاجة لتخليص المسلم ~~(ويفدى الأسير المسلم من بيت المال) لما روى سعيد بإسناده عن حبان بن أبي ~~جبلة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إن على المسلمين في فيئهم ~~أن يفادوا أسيرهم ويؤدوا عن غارمهم» ؛ ولأنه موضوع لمصالح المسلمين وهذا من ~~أهمها. # (وإن تعذر) فداؤه من بيت المال لمنع أو نحوه (فمن مال المسلمين) فهو فرض ~~كفاية لحديث «أطعموا الجائع وعودوا المريض، وفكوا العاني» . # (ولا يرد) الأسير المسلم (إلى بلاد العدو بحال) ؛ لأنه تسليط لهم عليه. # (ولا يفدى) الأسير (بخيل ولا سلاح) ؛ لأنه إعانة علينا (ولا بمكاتب وأم ~~ولد) لانعقاد سبب الحرية فيهما (بل) يفادى (بثياب ونحوها) من العروض، ~~والنقود. # (وليس للإمام قتل من حكم حاكم برقه) ؛ لأن القتل أشد من الرق وفيه إتلاف ~~الغنيمة على الغانمين وكما لو حكم الإمام برق إنسان ليس له قتله بعد. # (ولا رق من حكم بقتله) أي: ليس للإمام رق من حكم حاكم بقتله؛ لأنه قد ~~يكون ممن يخاف من بقائه النكاية في المسلمين ودخول الضرر عليهم (ولا رق ولا ~~قتل من حكم بفدائه) أي: ليس للإمام أن يسترق، ولا أن يقتل من حكم حاكم ~~بفدائه؛ لأنه ليس له ذلك فيمن حكم هو بفدائه؛ لأن القتل والرق أشد من ~~الفداء، ويكون نقضا للحكم بعد لزومه. # (وله) أي: الإمام (المن على الثلاثة المذكورين) أي: من حكم بقتله ورقه ~~ومفاداته؛ لأن المن أخف من الثلاثة فإذا رآه الإمام مصلحة جاز له فعله؛ ~~لأنه أتم نظرا، وكما لو رآه ابتداء (وله) أي: للإمام (قبول الفداء ممن حكم) ~~هو أو غيره (بقتله أو رقه) ؛ لأنه أخف منهما؛ ولأنه نقض للحكم برضا المحكوم ~~له؛ ولأنهما حق الإمام فإذا رضي بتركهما إلى غيرهما جاز. # (ومتى حكم) إمام وغيره (برق أو فداء ثم أسلم) محكوم عليه (فحكمه بحاله لا ~~ينقض) لوقوعه لازما. # (ولو اشتراه) أي: ms1239 الأسير (أحد من أهل دار الحرب ثم # PageV03P055 # أطلقه وأخرجه إلى دار الإسلام فله) أي: المشتري (الرجوع عليه بما اشتراه) ~~أي: ببدله، إن كان دفعه عنه (بنية الرجوع) على الأسير (إذا كان) الأسير ~~(حرا أذن) الأسير (في ذلك أو لم يأذن) لما روى سعيد بإسناده عن الشعبي قال ~~" أغار أهل ماه وأهل جلولاء على العرب فأصابوا سبايا من سبايا العرب فكتب ~~السائب إلى عمر في سبايا المسلمين ورقيقهم ومتاعهم، فكتب عمر أيما رجل أصاب ~~رقيقه ومتاعه بعينه، فهو أحق به من غيره وإن أصابه في أيدي التجار بعد ما ~~انقسم، فلا سبيل إليه وأيما حر اشتراه التجار فإنه يرد إليهم رءوس أموالهم ~~فإن الحر لا يباع ولا يشترى "؛ ولأن الأسير يجب عليه فداء نفسه ليتخلص من ~~حكم الكفار فإذا أناب عنه غيره في ذلك كان له الرجوع، كما لو أدى عنه دينا ~~واجبا عليه فإن لم ينو الرجوع لم يرجع؛ لأنه متبرع (ويأتي) ذلك (في الباب ~~بعده) . # (ومن سبي من أطفالهم) أي: الكفار (أو مميزيهم منفردا) عن أبويه فمسلم؛ ~~لأن التبعية انقطعت، فيصير تابعا لسابيه المسلم في دينه (أو) سبي (مع أحد ~~أبويه فمسلم) لحديث أبي هريرة مرفوعا «ما من مولود إلا يولد على الفطرة ~~فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» متفق عليه فجعل التبعية لأبويه فإذا ~~لم يكن كذلك انقطعت التبعية، ووجب بقاؤه على حكم الفطرة قال أحمد الفطرة ~~التي فطر الناس عليها شقي أو سعيد وذكر الأثرم معنى الفطرة على الإقرار ~~بالوحدانية حين أخذهم من صلب آدم وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ قالوا ~~بلى وبأن له صانعا ومدبرا وإن عبد شيئا غيره وسماه بغير اسمه، وإنه ليس ~~المراد على الإسلام؛ لأن اليهودي يرثه ولده الطفل إجماعا. # (وإن كان السابي) لغير البالغ منفردا أو مع أحد أبويه (ذميا تبعه) المسبي ~~على دينه (ك) مسبي (مسلم) لانقطاع تبعيته لأبويه (وإن سبي) غير البالغ (مع ~~أبويه فهو على دينهما) لبقاء التبعية. # (وإن أسلم أبو حمل أو طفل أو مميز) فمسلم (لا) إن ms1240 أسلم (جد وجدة) ، فلا ~~يحكم بإسلامه بذلك الخبر السابق (أو) أسلم (أحدهما) أي: أحد أبوي الحمل أو ~~الطفل أو المميز فمسلم (أو ماتا) أي: أبوي غير بالغ (أو) مات (أحدهما في ~~دارنا أو عدما) أي: الأبوان (أو) عدم (أحدهما بلا موت كزنا ذمية، ولو ~~بكافر، أو اشتبه، ولو مسلم بكافر، فمسلم في الجميع) للخبر السابق وانقطاع ~~التبعية ولا يقرع فيما إذا اشتبه، خشية أن # PageV03P056 # يقع ولد المسلم للكافر. # (وكذا إن بلغ) ولد الكافر (مجنونا فإنه يحكم بإسلامه) في الحال الذي يحكم ~~فيه بإسلام غير البالغ كإسلام أحد أبويه أو موته بدارنا، كما هو صريح ~~الكافي وغيره وليس المراد: أنه مسلم مطلقا، وإلا لما صح قولهم فيما سبق أن ~~المسبي المجنون رقيق بالسبي وقولهم في باب الذمة: لا تؤخذ من مجنون وغير ~~ذلك. # (وإن بلغ) من حكم بإسلامه تبعا لأحد أبويه أو موته بدارنا (عاقلا ممسكا ~~عن الإسلام والكفر قتل قاتله) ؛ لأنه مسلم معصوم، وليس المعنى: أنه يكون ~~مسلما مطلقا كما يدل عليه قوله (ويرث ممن جعلناه مسلما بموته حتى، ولو تصور ~~موتهما) أي: أبويه (معا لورثهما) إذ الحكم بالإسلام يعقب الموت، فحال الموت ~~كان على دين مورثه لكن الحمل لا يرث أباه إذا مات بدارنا كما يأتي في ميراث ~~الحمل (وإن ماتا) أي: أبوا غير البالغ (بدار حرب لم يجعل مسلما بذلك) ؛ ~~لأنها دار كفر لا إسلام. # (ولا ينفسخ النكاح باسترقاق الزوجين، ولو سبى كل واحد منهما رجل) ؛ لأن ~~الرق معنى لا يمنع ابتداء النكاح، فلا يقطع استدامته كالعتق. # (ولا يحرم التفريق بينهما) أي: الزوجين (في القسمة، و) لا في (البيع) ~~لعدم ورود الشرع به (وإن سبيت المرأة وحدها) أي: دون زوجها (انفسخ نكاحها ~~وحلت لسابيها) لحديث أبي سعيد الخدري قال «أصبنا سبايا يوم أوطاس ولهن ~~أزواج في قومهن فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فنزل: والمحصنات ~~الآية» رواه الترمذي وحسنه والمراد: تحل لسابيها بعد الاستبراء، لما سيأتي ~~في بابه. # (وإن سبي الرجل وحده لم ينفسخ) نكاحه؛ لأنه لا ms1241 نص فيه ولا يقتضيه القياس. # (وليس بيع الزوجين القنين و) بيع (أحدهما طلاقا لقيامه) أي: المشتري ~~(مقام البائع) وكذا هبتهما أو أحدهما ونحوها. ### | [فصل لا يصح أن يفرق بين ذي رحم محرم] # فصل (ويحرم ولا يصح أن يفرق بين ذي رحم محرم ببيع ولا غيره) من قسمة وهبة ~~ونحوهما (ولو رضوا به) ؛ لأنهم قد يرضون بما فيه ضررهم، ثم يتغير قلبهم، ~~فيندمون (أو كان بعد البلوغ) لعموم حديث أبي أيوب قال سمعت # PageV03P057 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «من فرق بين والدة وولدها فرق ~~الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» رواه الترمذي وقال حسن غريب. # وعن علي قال «وهب لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غلامين أخوين، ~~فبعت أحدهما فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما فعل غلامك، ~~فأخبرته، فقال رده رده» رواه الترمذي وقال حسن غريب وقيس على ذلك كل ذي رحم ~~محرم (إلا بعتق) ، فيجوز أن يعتق أحدهما دون الآخر (أو افتداء أسير) مسلم ~~بكافر (أو بيع فيما إذا ملك أختين ونحوهما على ما يأتي) في كتاب النكاح ~~فإنه إذا وطئ إحداهما لم يجز له وطء الأخرى حتى يحرم الموطوءة، فيجوز ~~التفريق بينهما بالبيع، أو الهبة، ونحوهما للضرورة. # (ولو باعهم) أي: باع الإمام أو غيره السبايا (على أن بينهم نسبا يمنع ~~التفريق) من أخوة ونحوها (ثم بان عدمه) أي: النسب المحرم للتفريق (فللبائع ~~الفسخ) أي: فسخ البيع واسترجاعهم ليبيعهم بثمنهم متفرقين إن كانوا باقين، ~~فإن فاتوا رد المشتري الفضل الذي فيهم بالتفريق ويرد إلى المغنم إن كانوا ~~غنيمة (وإذا حضر الإمام حصنا) للكفار (لزمه عمل الأصلح) للمسلمين (من ~~مصابرته، وهي ملازمته) مهما أمكن (أو انصرافه) لانصرافه - صلى الله عليه ~~وسلم - عن حصن الطائف قبل فتحه (فإن أسلموا) قبل القدرة عليهم أحرزوا ما ~~لهم ودماءهم (أو) أحرز (من أسلم منهم قبل القدرة عليه) أحرز ماله ودمه (أو ~~أسلم حربي في دار الحرب أحرز دمه وماله، ولو منفعة إجازة) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «أمرت أن ms1242 أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها ~~عصموا مني دماءهم وأموالهم» . # (و) أحرز (أولاده الصغار والمجانين، ولو حملا في السبي كانوا أو في دار ~~الحرب) للحكم بإسلامه، تبعا له، ولا يعصم أولاده الكبار؛ لأنهم لا يتبعونه ~~(ولا يحرز امرأته إذا لم تسلم) لعدم تبعيتها له (فإن سبيت صارت رقيقة) ~~كغيرها من النساء (ولا ينفسخ نكاحه برقها) ؛ لأن منفعة النكاح لا تجري مجرى ~~الأموال بدليل أنها لا تضمن باليد ولا يجوز أخذ العوض عنها (ويتوقف) بقاء ~~النكاح (على إسلامها في العدة) إن كان دخل بها، ولو كتابية؛ لأن الأمة ~~الكتابية لا تحل للمسلم كما يأتي. # (وإن دخل) كافر (دار الإسلام فأسلم، وله أولاد صغار في دار الحرب) أو حمل ~~(صاروا مسلمين) تبعا له. # (ولم يجز سبيهم) لعصمتهم بالإسلام (وإن سألوا الموادعة) أي: المهادنة ~~(بمال # PageV03P058 # أو غيره وجب) أن يجيبهم (إن كان فيه مصلحة سواء أعطوه) أي: المال (جملة، ~~أو جعلوها خراجا يؤخذ منهم مستمرا عليهم كل عام) ؛ لأن الغرض إعلاء كلمة ~~الإسلام، وصغار الكفرة، وهو حاصل بالموادعة، فيجب كالمن عليهم وشرط بعض ~~الأصحاب في عقدها بغير مال عجز المسلمين أو استضرارهم بالمقام ليكون ذلك ~~عذرا في الانصراف (فإن بذلوا الجزية، وكانوا ممن تقبل منهم) الجزية (لزم) ~~الإمام أو نائبه (قبولها، وحرم قتالهم) كغير المحاصرين (وإن بذلوا) أي: أهل ~~الحصن، (مالا على غير وجه الجزية فرأى) الإمام أو نائبه (المصلحة في قبوله ~~قبله) منهم لما فيه من المصلحة. # (وإن استأجر أرضا من حربي ثم استولى عليها المسلمون فهي غنيمة) كسائر ~~أراضي الحرب (ومنافعها للمستأجر) إلى قضاء مدة الإجارة؛ لأنها مال مسلم ~~معصوم. # (وإذا أسلم رقيق الحربي وخرج إلينا) أي: إلى جيش المسلمين (فهو حر) لحديث ~~ابن عباس قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتق العبيد إذا جاءوا ~~مواليهم» رواه سعيد ولا ولاء عليه لأحد كما يعلم من كلامه في الاختيارات في ~~العتق. # (وإن أسر) عبد خرج إلينا مسلما (سيده) الكافر (أو غيره) لا من الكفار ~~(وأولاده) أي: ms1243 أولاد سيده (وخرج إلينا فهو حر ولهذا لا نرده في هدنة) قاله ~~في الترغيب وغيره لما روى الشعبي عن رجل من ثقيف قال «سألنا النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يرد علينا أبا بكرة وكان عبدا لنا أتى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وهو محاصر ثقيفا فأسلم فأبى أن يرده علينا. وقال: هو طليق ~~الله، ثم طليق رسوله، فلم يرده علينا» (والمال له والسبي) من سيده وأولاده ~~وغيرهم (رقيقه) لاستيلائه عليه فانظر رحمك الله إلى عز الطاعة وذل المعصية. # (وإن أسلم) عبد (وأقام بدار الحرب) مسلما (فهو على رقه ولو) لحق العبد ~~بنا، ثم (جاء مولاه بعده لم يرد إليه) ؛ لأنه صار حرا للحوقه بنا (ولو جاء) ~~السيد (قبله مسلما ثم جاء العبد مسلما فهو لسيده) لحديث أبي سعيد الأعسم ~~قال «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العبد وسيده قضيتين قضى: أن ~~العبد إذا خرج من دار الحرب قبل سيده: أنه حر فإن خرج سيده بعد لم يرد عليه ~~وقضى أن السيد إذا خرج قبل العبد، ثم خرج العبد رد على سيده» رواه سعيد؛ ~~ولأنه بإسلامه عصم ماله والعبد من جملته. # (وإن خرج إلينا عبد بأمان) فهو حر (أو نزل) إلينا عبد من حصن فهو حر نص # PageV03P059 # عليه. # (وإن نزلوا) أي: أهل الحصن (على حكم حاكم عينوه، ورضيه الإمام جاز) ؛ ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - «لما حاصر بني قريظة نزلوا على حكم سعد بن ~~معاذ فأجابهم إلى ذلك» متفق عليه من حديث أبي سعيد (إذا كان) الذي نزلوا ~~على حكمه (مسلما حرا بالغا عاقلا ذكرا عدلا من أهل الاجتهاد في الجهاد) ؛ ~~لأنه حاكم أشبه ولاية القضاء ولا يشترط أن يكون مجتهدا في جميع الأحكام ~~التي لا تعلق لها في الجهاد، لعدم الحاجة إليه إذن (ولو أعمى) ، فلا يعتبر ~~أن يكون بصيرا؛ لأنه إنما اعتبر في القاضي ليعرف المدعي من المدعى عليه ~~والشاهد من المشهود عليه وهنا ليس كذلك. # (ويعتبر له من الفقه ما يتعلق بهذا الحكم) لدى ms1244 الحاجة إليه (وإن كانا) ~~أي: اللذان نزلوا على حكمهما (اثنين جاز) ذلك (ويكون الحكم ما اجتمعا عليه) ~~دون ما انفرد به أحدهما (وإن جعلوا الحكم إلى رجل يعينه الإمام جاز) ؛ لأنه ~~إنما يختار الأصلح. # (وإن نزلوا على حكم رجل منهم) لم يجز لعدم نفوذ حكمه (أو جعلوا التعيين ~~إليهم لم يجز) ؛ لأنهم ربما اختاروا غير الأصلح (وإن مات من اتفقوا عليه، ~~ثم اتفقوا على غيره ممن يصلح قام مقامه) كما لو عينوه ابتداء. # (وإن لم يتفقوا) مع الإمام (وطلبوا حكما لا يصلح ردوا إلى مأمنهم وكانوا ~~على الحصار حتى يتفقوا) مع الإمام على من يصلح لذلك (وكذلك إن رضوا باثنين) ~~ينزلون على حكمهما (فمات أحدهما فاتفقوا على من يقوم مقامه جاز) حيث كان ~~أهلا (وإلا ردوا إلى مأمنهم) حتى يتفقوا على غيره ممن يصلح. # (وكذلك إن رضوا بتحكيم من لا تجتمع الشرائط فيه ووافقهم الإمام عليه) ~~لعدم علمه بأنه لا يصلح (ثم بان أنه لا يصلح) لفقد شيء من الشروط السابقة ~~(لم يحكم، ويردون إلى مأمنهم كما كانوا) حتى يتفقوا على من يصلح. # (ولا يحكم) من نزلوا على حكمه (إلا بما فيه حظ للمسلمين) ؛ لأنه نائب ~~الإمام، فقام مقامه في اختيار الأحظ كهو في الأسرى، وحينئذ يلزمه ذلك، ~~وحكمه لازم (من القتل والسبي) ؛ لأن سعدا حكم في بني قريظة بقتلهم وسبي ~~ذراريهم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «لقد حكمت بحكم الله من فوق ~~سبعة أرقعة» (والفداء) لما سبق (فإن حكم بالمن على غير الذرية لزم قبوله) ؛ ~~لأنه نائب الإمام فكان له المن كهو وظاهره: ولو أباه الإمام. # (وإن حكم بقتل أو سبي لزم قبوله) لما تقدم في قضاء سعد على بني قريظة. # (فإن أسلموا قبل الحكم عليهم) بشيء مما سبق (عصموا دماءهم وأموالهم # PageV03P060 # كما تقدم) لخبر «أمرت أن أقاتل الناس» (وإن كان) إسلامهم (بعد الحكم ~~بالقتل عصموا دماءهم فقط) ؛ لأن قتل المسلم حرام ولا يعصمون مالهم ولا ~~ذريتهم؛ لأنها صارت للمسلمين قبل إسلامهم (ولا يسترقون) ؛ لأنهم أسلموا قبل ~~استرقاقهم ms1245 (ويكون المال على ما حكم فيه) كالأنفس. # (وإن حكم بأنهم للمسلمين كان) المال (غنيمة) للمسلمين (وإن حكم عليهم ~~بإعطاء الجزية لم يلزم حكمه) ؛ لأن عقد الجزية عقد معاوضة يتوقف على ~~التراضي. # (وإن سألوه) أي: أهل الحصن (أن ينزلهم على حكم الله) تعالى (لزمه أن ~~ينزلهم ويخير فيهم كالأسرى) ؛ لأن ذلك هو الحكم بحسب اجتهاده لهم لكن في ~~حديث بريدة الذي أخرجه أحمد ومسلم مرفوعا وغيرهما «وإذا حاصرت أهل حصن ~~فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على ~~حكمك فإنك لا تدري أتصيب فيهم أم لا» وأجاب عنه النووي في شرح مسلم بأن ~~المراد: أنه لا يأمن أن ينزل وحي عليه - صلى الله عليه وسلم - بخلاف ما حكم ~~به وهذا الحكم منتف بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فلهذا قال في الواضح: ~~يكره. # وقال في المبهج: لا ينزلهم؛ لأنه كإنزالهم بحكمنا ولم يرضوا به وعلى ~~الأول: فيخير (بين القتل، والرق، والمن، والفداء) لما تقدم في الإمام ~~(ويكره نقل رأس) كافر من بلد إلى بلد. # (ورميه بمنجنيق بلا مصلحة) لما روى عقبة بن عامر أنه قدم على أبي بكر ~~الصديق برأس بنان البطريق فأنكر ذلك، فقال: يا خليفة رسول الله، فإنهم ~~يفعلون ذلك بنا قال فأذن بفارس والروم لا يحمل إلي رأس إنما يكفي الكتاب ~~والخبر " قال الشيخ تقي الدين: وهذا حيث لا يكون في التمثيل بهم زيادة في ~~الجهاد، ولا يكون نكالا لهم عن نظيرها فأما إن كان في التمثيل السائغ دعاء ~~لهم إلى الإيمان أو زجر لهم عن العدوان فإنه هنا من إقامة الحدود والجهاد ~~المشروع ولم تكن القصة في أحد كذلك فلهذا كان الصبر أفضل. # (ويحرم أخذه) أي: الأمير (مالا ليدفعه) أي: الرأس (إليهم) أي: إلى الكفار ~~لحديث ابن عباس «أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين فأبى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبيعهم» وضعفه عبد الحق وابن القطان ورواه ~~أحمد وفيه «ادفعوا إليهم جيفته فإنه خبيث الجيفة، خبيث الدية» ms1246 فلم يقبل ~~منهم شيئا وله في رواية حنبل " فخلى بينهم وبينه ". # PageV03P061 ### | [باب ما يلزم الإمام والجيش] # باب (باب ما يلزم الإمام والجيش يلزم) كل أحد إخلاص النية لله تعالى في ~~الطاعات، ويجتهد في ذلك ويستحب أن يدعو سرا بحضور قلب لما في حديث أنس قال ~~«كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا غزا قال اللهم أنت عضدي، ونصيري، بك ~~أحول، وبك أصول، وبك أقاتل» رواه أبو داود بإسناد جيد وكان جماعة منهم ~~الشيخ تقي الدين يقوله عند قصد مجلس العلم. # و (يلزم الإمام أو الأمير إذا أراد الغزو أن يعرض جيشه جيشه ويتعاهد ~~الخيل والرجال) ؛ لأن ذلك من مصالح الجيش فلزمه فعله، كبقية المصالح، ~~فيختار من الرجال ما فيه غنى ومنفعة للحرب ومناصحة، ومن الخيل ما فيه قوة ~~وصبر على الحرب، ويمكن الانتفاع به في الركوب وحمل الأثقال (فيمنع ما لا ~~يصلح للحرب، كفرس حطيم وهو الكسير، و) كفرس (قحم، وهو الشيخ الهرم والفرس ~~المهزول الهرم وضرع وهو الرجل الضعيف والنحيف ونحو ذلك) كالفرس الصغير وكل ~~ما لا يصلح للحرب (من دخول أرض العدو) لئلا ينقطع فيها؛ ولأنه يكون كلا على ~~الجيش ومضيقا عليهم وربما كان سببا للهزيمة. # (ويمنع مخذلا للهزيمة مثلا فلا يصحبهم، يصحبهم ولو لضرورة وهو الذي يصد ~~غيره عن الغزو) ويزهدهم في الخروج إليه (و) يمنع (مرجفا، وهو من يحدث بقوة ~~الكفار وبضعفنا) لقوله تعالى {ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا ~~مع القاعدين} [التوبة: 46] {لو خرجوا فيكم} [التوبة: 47] الآية (و) يمنع ~~(صبيا لم يشتد، ومجنونا) ؛ لأنه لا منفعة فيهما. # (و) يمنع (مكاتبا بأخبارنا وراميا بيننا العداوة، وساعيا بالفساد، ~~ومعروفا بنفاق وزندقة) ؛ لأن هؤلاء مضرة على المسلمين، فلزم منعهم إزالة ~~للضرر (و) يمنع (نساء) للافتتان بهن، مع أنهن لسن من أهل القتال، لاستيلاء ~~الخور والجبن عليهن؛ ولأنه لا يؤمن ظفر العدو بهن، فيستحلون منهن ما حرم ~~الله تعالى قال بعضهم: (إلا # PageV03P062 # امرأة الأمير لحاجته) لفعله - صلى الله عليه وسلم -. # (و) إلا امرأة (طاعنة في السن لمصلحة فقط ms1247 كسقي الماء ومعالجة الجرحى) ~~لقول الربيع بنت معوذ «كنا نغزو مع النبي - صلى الله عليه وسلم - نسقي ~~الماء ونخدمهم، ونرد الجرحى، والقتلى إلى المدينة» رواه البخاري وعن أنس ~~معناه رواه مسلم؛ ولأن الرجال يشتغلون بالحرب عن ذلك، فيكون معونة للمسلمين ~~وتوفيرا في المقاتلة. # (المقاتلة ويحرم أن يستعين بكفار) لحديث عائشة «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خرج إلى بدر فتبعه رجل من المشركين فقال له: تؤمن بالله ورسوله؟ قال ~~لا قال فارجع، فلن أستعين بمشرك» متفق عليه؛ ولأن الكافر لا يؤمن مكره ~~وغائلته لخبث طويته والحرب يقتضي المناصحة والكافر ليس من أهلها (إلا ~~لضرورة) لحديث الزهري «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعان بناس من ~~المشركين في حربه» رواه سعيد وروى أيضا «أن صفوان بن أمية شهد حنينا مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -» وبهذا حصل التوفيق بين الأدلة والضرورة مثل ~~كون الكفار أكثر عددا أو يخاف منهم وحيث جاز اشترط أن يكون من يستعان به ~~حسن الرأي في المسلمين، فإن كان غير مأمون عليهم لم يجز كالمرجف وأولى. # (و) يحرم (أن يعينهم) المسلم (على عدوهم إلا خوفا) من شرهم لقوله تعالى ~~{لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} ~~[المجادلة: 22] . # (قال الشيخ ومن تولى منهم) أي: من الكفار (ديوانا للمسلمين انتقض عهده) ~~إن كان. # (ويحرم أن يستعين) مسلم (بأهل الأهواء) كالرافضة (في شيء من أمور ~~المسلمين من غزو، وعمالة، وكتابة، وغير ذلك) ؛ لأنه أعظم ضررا، لكونهم ~~دعاة، بخلاف اليهود والنصارى (ويسن أن يخرج) الإمام (بهم) أي: بالجيش يوم ~~الخميس لحديث كعب بن مالك قال: «قلما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يخرج في السفر إلا يوم الخميس» رواه البخاري. # وعن صخر الغامدي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «اللهم بارك لأمتي ~~في بكورها يوم الخميس وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم أول النهار» رواه ~~الترمذي وحسنه. # (ويرفق بهم في السير بحيث يقدر عليه # PageV03P063 # الضعيف ولا يشق على القوي) لقوله - صلى الله عليه ms1248 وسلم - «أمير القوم ~~أقطعهم» أي: أقلهم سيرا ولئلا ينقطع منهم أحد أو يشق عليهم (فإن دعت الحاجة ~~إلى الجد في السير جاز) «؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جد حين بلغه ~~قول عبد الله بن أبي ليخرجن الأعز منها الأذل ليشتغل الناس عن الخوض فيه» . # (ويعد) الإمام أو الأمير (لهم) أي: لجيشه (الزاد) ؛ لأنه لا بد منه وبه ~~قواهم وربما طال سفرهم، فيهلكون حيث لا زاد لهم (ويقوي نفوسهم بما يخيل ~~إليهم من أسباب النصر) ، فيقول مثلا: أنتم أكثر عددا وعددا، وأشد أبدانا، ~~وأقوى قلوبا ونحو ذلك؛ لأنه مما تستعين به النفوس على المصابرة، ويبعثها ~~على القتال، لطمعها في العدو (ويعرف عليهم العرفاء) جمع عريف (وهو القائم ~~بأمر القبيلة أو الجماعة من الناس كالمقدم عليهم ينظر في حالهم، ويتفقدهم، ~~ويتعرف الأمير منه أحوالهم) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - عرف عام خيبر ~~على كل عشرة عريفا «؛ ولأنه أقرب أيضا لجمعهم، وقد ورد» العرافة حق؛ لأن ~~فيها مصلحة الناس وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - «العرفاء في النار» ~~فتحذير للتعرض للرياسة لما في ذلك من الفتنة؛ ولأنه إذا لم يقم بأمرها ~~استحق العقوبة. # (ويستحب له) أي: الإمام أو الأمير (عقد الألوية البيض وهي العصائب تعقد ~~على قناة ونحوها) قال صاحب المطالع: اللواء راية لا يحملها إلا صاحب جيش ~~الحرب، أو صاحب دعوة الجيش اه قال ابن عباس «كانت راية النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - سوداء ولواؤه أبيض» رواه الترمذي. # وعن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «دخل مكة ولواؤه أبيض» رواه ~~أبو داود وظاهر المقنع وصرح به في المحرر أنها تكون بأي لون شاء لاختلاف ~~الروايات. # (و) يعقد لهم (الرايات، وهي أعلام مربعة ويغاير ألوانها ليعرف كل قوم ~~رأيتهم) «لقوله - صلى الله عليه وسلم - للعباس حين أسلم أبو سفيان احبسه ~~على الوادي حتى تمر به جنود الله تعالى فيراها قال: فحبسته حيث أمرني رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ومرت به القبائل على راياتها» ؛ ولأن الملائكة ~~إذا نزلت بالنصر نزلت مسومة ms1249 بها نقله حنبل. # (ويجعل لكل طائفة شعارا يتداعون به عند الحرب) لما روى سلمة بن الأكوع ~~قال «غزونا مع أبي بكر زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان شعارنا: أمت ~~أمت» رواه أبو داود وقد ورد أيضا " حم لا ينصرون "؛ ولأن الإنسان ربما ~~احتاج إلى نصرة صاحبه وربما # PageV03P064 # تهتدي بها إذا ضل قال في الشرح: ولئلا يقع بعضهم على بعض (ويتخير) الإمام ~~أو الأمير (لهم المنازل) أي: (أصلحها لهم) كالخصبة (وأكثرها ماء ومرعى) ؛ ~~لأنها أرفق بهم، وهو من مصلحتهم (ويتبع مكامنها، فيحفظها) جمع مكمن، وهو ~~المكان الذي يحفظها (ليأمنوا) هجوم العدو عليهم. # (ولا يغفل الحرس والطلائع) لئلا يأخذهم العدو بغتة والطلائع جمع طليعة، ~~وهي من يبعث ليطلع طلع العدو قاله الجوهري قال والطلع بالكسر: الاسم من ~~الاطلاع، تقول منه اطلع طلع العدو (ويبعث العيون على العدو ممن له خبرة ~~بالفجاج) أي: الطرق (حتى لا يخفى عليه أمرهم) أي: أمر أعدائه؛ لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - «بعث الزبير يوم الأحزاب وحذيفة بن اليمان في غزوة الخندق ~~ودحية الكلبي في أخرى» . # (ويمنع جيشه من الفساد والمعاصي) ؛ لأنها سبب الخذلان، وتركها داع للنصر، ~~وسبب للظفر (و) يمنع جيشه أيضا من (التشاغل بالتجارة المانعة لهم من ~~القتال) ؛ لأنه المقصود (ويعد) الأمير (ذا الصبر بالأجر والنفل) بفتح ~~الفاء، وهو الزيادة على سهمه؛ لأنه وسيلة إلى بذل جهده وزيادة صبره. # (ويشاور في أمر الجهاد والمسلمين ذا الرأي والدين) لقوله تعالى {وشاورهم ~~في الأمر} [آل عمران: 159] وعن أبي هريرة قال «ما رأيت أحدا قط كان أكثر ~~مشورة لأصحابه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» رواه أحمد؛ ولأن فيه ~~تطييبا لقلوبهم. # (ويخفي من أمره ما أمكن إخفاؤه، وإذا أراد غزوة ورى بغيرها) متفق عليه من ~~حديث كعب بن مالك مرفوعا (؛ لأن الحرب خدعة) متفق عليه من حديث جابر (ويصف ~~جيشه) لقوله تعالى {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا} [الصف: 4] ~~الآية قال الواقدي «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسوي الصفوف يوم بدر» ~~؛ ولأن فيه ربط ms1250 الجيش بعضه ببعض وسدا لثغورهم، فيصيرون كالشيء الواحد. # (الواحد ويجعل في كل جنبة كفئا) لحديث أبي هريرة قال «كنت مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فجعل خالدا على إحدى الجنبتين والزبير على الأخرى، وأبا ~~عبيدة على الساقة» ؛ ولأنه أحوط للحرب، وأبلغ في إرهاب العدو و (لا يميل) ~~الأمير (مع قرابته وذي مذهبه على غيره لئلا تنكسر قلوبهم) أي: قلوب # PageV03P065 # الذين مال مع غيرهم (فيخذلوه) عند الحاجة؛ ولأنه يفسد القلوب ويشتت ~~الكلمة (ويراعي أصحابه، ويرزق كل واحد بقدر حاجته) وحاجة من معه. ### | [فصل يقاتل أهل الكتاب والمجوس حتى يسلموا أو يعطوا الجزية] # فصل ويقاتل أهل الكتاب والمجوس حتى يسلموا أو يعطوا الجزية (ولا يقبل من ~~غيرهم إلا الإسلام) وتقدم موضحا (ويجوز أن يبذل) الإمام أو الأمير (جعلا ~~لمن يعمل ما فيه غناء) بفتح الغين والمد، أي: كفاية أو نفع (كمن يدله على ~~ما فيه مصلحة للمسلمين، كطريق سهل أو ما فيه مفازة أو قلعة يفتحها أو مال ~~يأخذه، أو عدو يغير عليه، أو ثغرة يدخل منها، و) يجعله (لمن ينقب نقبا أو ~~يصعد هذا المكان، أو) يجعل (لمن جاء بكذا من الغنيمة) شيئا (من الذي جاء به ~~ونحوه) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر «استأجرا في الهجرة من دلهم ~~على الطريق» ؛ ولأنه من المصالح أشبه أجرة الوكيل. # (ويستحق الجعل بفعل ما جعل له) الجعل (فيه) كسائر الجعالات (مسلما كان) ~~المجاعل (أو كافرا، من الجيش أو غيره بشرط أن لا يجاوز) الجعل (ثلث الغنيمة ~~بعد الخمس، في هذا وفي النفل كله) ؛ لأنه أكثر ما جعله - صلى الله عليه ~~وسلم - للسرية (، ويأتي في الباب بعده، وله) أي: الأمير (إعطاء ذلك) العطاء ~~لمن عمل ما فيه غناء (ولو بغير شرط) تقوية لقلوبهم على فعل ما فيه المصلحة. # (ويجب أن يكون الجعل معلوما إن كان من بيت المال) كالجعل في المسابقة ~~والضالة وغيرهما (وإن كان) الجعل (من مال الكفار جاز) أن يكون (مجهولا) ؛ ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - «جعل للسرية الثلث والربع مما غنموا ms1251 وللقاتل ~~سلب المقتول» وهو مجهول؛ لأن الغنيمة كلها مجهولة؛ ولأنه مما تدعو الحاجة ~~إليه. # (وهو) أي: الجعل من مال الكفار (له) أي: للمجاعل (إذا فتح) الحصن له ذلك ~~من غنيمته (فإن احتيج إلى) جعل (أكثر من الثلث لمصلحة، مثل أن لا تنهض ~~السرية ولا ترضى بدون النصف وهو محتاج إليها، جعله من مال المصالح) أي: من ~~مال الفيء المعد للمصالح ليحصل الغرض مع عدم مخالفة النص. # (وإن جعل له امرأة منهم) معينة (أو) جعل له (رجلا) منهم معينا (مثل أن ~~يقول: بنت فلان من أهل الحصن أو القلعة) لم يستحق شيئا حتى تفتح القلعة فإن ~~فتحت عنوة سلمت إليه (ف) إن (ماتت قبل الفتح أو # PageV03P066 # بعده أو لم يفتح) ما ذكر من الحصن أو القلعة (أو فتح ولم توجد) الجارية ~~(فلا شيء له، إن ماتت) حرة كانت أو أمة؛ لأن حقه متعلق بعينها، فيسقط ~~بفواتها من غير تفريط كالوديعة. # (وإن أسلمت قبل الفتح عنوة وهي حرة فله قيمتها) ؛ لأنها عصمت نفسها ~~بإسلامها فتعذر دفعها إليه فاستحق القيمة كما لو أتلف مال غيره الذي لا مثل ~~له. # (وإن أسلمت بعده) أي: بعد الفتح عنوة سلمت إليه حرة كانت أو أمة إذا كان ~~مسلما؛ لأنه أمكن الوفاء بشرطه فكان واجبا؛ ولأن الإسلام بعد الأسر، فكانت ~~رقيقة (أو) أسلمت (قبله) أي: قبل الفتح (وهي أمة سلمت إليه) وفاء بشرطه ~~(إلا أن يكون كافرا فله قيمتها) لتعذر تسليمها إليه لكفره ثم إن أسلم ففي ~~أخذها احتمالان. # (فإن فتحت صلحا ولم يشترطوا الجارية فله قيمتها) إن رضي بها؛ لأن تسليمها ~~متعذر لدخولها تحت الصلح، وحينئذ تتعين قيمتها؛ لأنها بدلها فإن شرط في ~~الصلح تسلمهم عينها لزم تسليم عينها لما فيه من الوفاء بالشرط (فإن أبى إلا ~~الجارية وامتنعوا من بذلها فسخ الصلح) لتعذر إمضائه؛ لأن حق صاحب الجعل ~~سابق ولم يمكن الجمع بينهما فعلى هذا: لصاحب القلعة أن يحصنها كما كانت من ~~غير زيادة وظاهر ما نقله ابن هانئ أنها له لسبق حقه ولرب الحصن ms1252 القيمة (وإن ~~بذلوها) أي: الجارية (مجانا لزم أخذها ودفعها إليه وكذا لو بذلوها بالقيمة ~~كما في المبدع نقلا عن الأصحاب؛ لأنه أمكن إيصال حقه إليه من غير ضرر قال ~~في الفروع: والمراد غير حرة الأصل وإلا) وجبت (قيمتها) ؛ لأن حرة الأصل غير ~~مملوكة؛ لأن الصلح جرى عليها، فلا تملك كالذمية، ولم يجز تسليمها كالمسلمة ~~بخلاف الأمة، فيأخذها؛ لأنها مال كما لو شرط دابة أو متاعا هذا معنى كلام ~~المجد، كما حكاه عنه في المبدع قال: وفيه نظر؛ لأن الجارية لولا عقد الصلح، ~~لكانت أمة وجاز تسليمها إليه فإذا رضي أهل الحصن بإخراجها من الصلح ~~بتسليمها إليه فتكون غنيمة للمسلمين وتصير رقيقة. # (وكل موضع أوجبنا القيمة ولم يغنم) الجيش (شيئا) فإنها تعطى من بيت ~~المال؛ لأنه مال المصالح (وله) أي: للإمام أو الأمير (أن ينفل) من النفل، ~~وهو الزيادة على السهم المستحق ومنه نفل الصلاة (في البداءة: الربع، فأقل ~~بعد الخمس، وفي الرجعة: الثلث فأقل بعده) لحديث حبيب بن مسلمة الفهري قال ~~«شهدت النبي - صلى الله عليه وسلم - نفل الربع في # PageV03P067 # البداءة، والثلث في الرجعة» رواه أبو داود وعن عبادة بن الصامت مرفوعا ~~نحوه رواه الترمذي وقال حسن غريب وإنما زيد في الرجعة على البداءة لمشقة ~~الرجعة؛ لأن الجيش في البداءة ردء للسرية بخلاف الرجعة. # وقال أحمد؛ لأنهم يشتاقون إلى أهليهم، فهذا أكثر مشقة ولا يعدل شيء عند ~~أحمد الخروج في السرية مع غلبة السلامة؛ لأنه أنكى للعدو. # (وذلك أنه ينبغي للإمام إذا غزا غزاة أن يبعث سرية أمامه تغير، وإذا رجعت ~~بعث) سرية (أخرى خلفه) تغير (فما أتت به) السرية (أخرج خمسه) لقوله تعالى ~~{واعلموا أنما غنمتم من شيء} [الأنفال: 41] الآية ولحديث معن بن يزيد ~~مرفوعا «لا نفل إلا بعد الخمس» رواه أبو داود (وأعطى السرية ما جعل لها) من ~~ربع فأقل، أو ثلث فأقل ولا تجوز الزيادة على الثلث نص عليه. # (وقسم الباقي في الجيش، والسرية معا) ؛ لأنها وصلت إلى ذلك بقوة الجيش ~~(ولا تستحقه السرية إلا بشرط) فإن ms1253 لم يشترط لها شيئا لم تستحق سوى المقاسمة ~~كأحاد الجيش، لكن للأمير إعطاؤها ذلك بلا شرط (فإن شرط الإمام لهم أكثر من ~~ذلك) أي: من الثلث في الرجعة أو الربع في البداءة (ردوا إليه) أي: إلى ~~الثلث أو الربع، ولم يستحقوا الزائد لمخالفة النص. ### | [فصل يلزم الجيش طاعة الأمير] # فصل ويلزم الجيش طاعة الأمير. # لقوله تعالى {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: ~~59]- صلى الله عليه وسلم - وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أطاعني فقد ~~أطاع الله، ومن أطاع أميري، فقد أطاعني ومن عصاني فقد عصى الله، ومن عصى ~~أميري فقد عصاني» رواه النسائي. # (و) يلزمهم (النصح له) لحديث " الدين النصيحة " ولأن نصحه نصح للمسلمين؛ ~~ولأنه يدفع عنهم، فإذا نصحوه كثر دفعه، وفي الأثر " إن الله يزع بالسلطان ~~ما لا يزع بالقرآن " ومعناه: يكف. # (و) يلزمهم (الصبر معه في اللقاء وأرض العدو) لقوله تعالى {يا أيها الذين ~~آمنوا اصبروا وصابروا} [آل عمران: 200] # PageV03P068 # ولأنه من أقوى أسباب النصر والظفر. # (و) يلزم (اتباع راية والرضا بقسمته للغنيمة وبتعديله لها) ؛ لأن ذلك من ~~جملة طاعته (وإن خفي عنه صواب عرفوه ونصحوه) (فلو أمرهم بالصلاة جماعة وقت ~~لقاء العدو فأبوا عصوا) قال الآجري: لا نعلم فيه خلافا، ولو قال سيروا وقت ~~كذا دفعوا معه نص عليه قال ابن مسعود " الخلاف شر " ذكره ابن عبد البر وقال ~~كان يقال " لا خير مع الخلاف ولا شر مع الائتلاف " ونقل المروزي: لا ~~يخالفوه، يتشعث أمرهم (ولا يجوز لأحد أن يتعلف) وهو تحصيل العلف للدواب ~~(ولا يتحطب) وهو تحصيل الحطب. # (ولا يبارز) علجا (ولا يخرج من العسكر، ولا يحدث حدثا إلا بإذنه) أي: ~~الأمير؛ لأنه أعرف بحال الناس، وحال العدو، ومكامنهم وقوتهم، فإذا خرج ~~إنسان أو بارز بغير إذنه لم يأمن أن يصادف كمينا للعدو، فيأخذوه، أو يرحل ~~بالمسلمين، ويتركه، فيهلك، أو يكون ضعيفا لا يقوى على المبارزة، فيظفر به ~~العدو، فتنكسر قلوب المسلمين، بخلاف ما إذا أذن فإنه لا يكون إلا مع انتفاء ~~المفاسد، ويؤيد ذلك: ms1254 قوله تعالى {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ~~وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه} [النور: 62] (ولا ~~ينبغي أن يأذن في موضع إذا علم أنه مخوف) نص عليه؛ لأنه تغرير بهم. # (وإن دعا كافر إلى البراز) بكسر الباء: عبارة عن مبارزة العدو، وبفتحها: ~~اسم للفضاء الواسع (استحب لمن يعلم من نفسه القوة والشجاعة مبارزته بإذن ~~الأمير) لمبارزة الصحابة في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعده قال ~~قيس بن عباد سمعت أبا ذر يقسم قسما في قوله تعالى {هذان خصمان اختصموا في ~~ربهم} [الحج: 19] أنها نزلت في الذين بارزوا يوم بدر حمزة وعلي وعبيدة بن ~~الحارث وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة متفق عليه قال علي نزلت في ~~مبارزتنا يوم بدر رواه البخاري وكان ذلك بإذنه - صلى الله عليه وسلم -، ~~وبارز البراء بن مالك مرزبان الدارة فقتله، وأخذ سلبه، فبلغ ثلاثين ألفا؛ ~~ولأن في الإجابة إليها إظهارا لقوة المسلمين وجلدهم على الحرب (فإن لم يثق ~~من نفسه) القوة والشجاعة (كره) له أن يجيب # PageV03P069 # لما فيه من كسر قلوب المسلمين بقتله ظاهرا (فإن كان الأمير لا رأي له ~~فعلت المبارزة بغير إذنه ذكره) محمد بن تميم الحراني (في صلاة الخوف) ~~لنكاية العدو (والمبارزة التي يعتبر فيها إذن الإمام: أن يبرز رجل بين ~~الصفين قبل التحام الحرب، يدعو إلى المبارزة) بخلاف الانغماس في الكفار، ~~فلا يتوقف على إذن؛ لأنه يطلب الشهادة ولا يترقب منه ظفر ولا مقاومة، بخلاف ~~المبارزة، فإن قلوب الجيش تتعلق به، وترتقب ظفره. # (ويباح للرجل المسلم الشجاع طلبها ابتداء) ؛ لأنه غالب بحكم الظاهر (ولا ~~يستحب) له ذلك؛ لأنه لا يأمن أن يقتل فتنكسر قلوب المسلمين (فإن شرط ~~الكافر) المبارز (أن لا يقاتله غير الخارج إليه أو كان هو العادة لزمه) ~~الشرط لقوله - صلى الله عليه وسلم - «المسلمون على شروطهم» والعادة بمنزلة ~~الشرط (ويجوز رميه وقتله قبل المبارزة) ؛ لأنه كافر، لا عهد له، ولا أمان ~~فأبيح قتله كغيره (إلا أن تكون العادة جارية بينهم) أي: ms1255 بين المسلمين وأهل ~~الحرب (أن من يخرج يطلب المبارزة لا يعرض له، فيجري ذلك مجرى الشرط) ويعمل ~~بالعادة. # (وإن انهزم المسلم) تاركا للقتال (أو أثخن) المسلم (بالجراح جاز لكل مسلم ~~الدفع عنه والرمي) أي: رمي الكافر وقتله؛ لأن المسلم إذا صار إلى هذا ~~الحال، فقد انقضى قتاله، وزال الأمان، وزال القتال؛ لأن حمزة وعليا أعانا ~~عبيدة بن الحارث على قتل شيبة حين أثخن عبيدة وإن أعان الكفار صاحبهم فعلى ~~المسلمين أن يعينوا صاحبهم ويقاتلوا من أعان عليه، لا المبارز؛ لأنه ليس ~~بسبب من جهته. # (وتجوز الخدعة) بفتح الخاء والدال، وهي الاسم من الخداع أي: إرادة ~~المكروه به من حيث لا يعلم كالخديعة (في الحرب للمبارز وغيره) لحديث «الحرب ~~خدعة» وروي أن عمرو بن عبد ود لما بارز عليا قال له علي ما برزت لأقاتل ~~اثنين، فالتفت عمرو فوثب علي فضربه فقال عمرو خدعتني فقال: الحرب خدعة. # (وإن قتله) أي: الكافر المبارز (المسلم أو أثخنه فله سلبه) لحديث أنس ~~وسمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من قتل قتيلا فله سلبه» . # وفي حديث أبي قتادة «وله عليه بينة» متفق عليه. # وعن أنس مرفوعا «قال يوم حنين من قتل قتيلا فله سلبه فقتل أبو طلحة يومئذ ~~عشرين رجلا وأخذ أسلابهم» رواه أبو داود وظاهره: ولو كانت المبارزة بغير ~~إذن # PageV03P070 # وقطع به في المغني، لعموم الأدلة وفي الإرشاد:. # وإن بارز بغير إذن الإمام، فلا يستحق السلب وجزم به ناظم المفردات (غير ~~مخموس) لما روى عوف بن مالك وخالد بن الوليد أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- «قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب» رواه أبو داود (وهو) أي: السلب (من ~~أصل الغنيمة، لا من خمس الخمس) ؛ لأنه لم ينقل عنه - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه احتسبه من الخمس؛ ولأن سببه لا يفتقر إلى اجتهاد، فلم يكن من خمس الخمس ~~كسهم الفارس. # (ولو) كان القاتل للكافر (عبدا بإذن سيده، أو) كان (امرأة أو كافرا بإذن) ~~الإمام (أو صبيا) لعموم ما سبق،. # و (لا) يستحقه ms1256 القاتل إن كان (مخذلا، ولا مرجفا، ومعينا على المسلمين، ~~وكل عاص) بسفره (كمن دخل بغير إذن) الأمير (أو منع منه) الأمير؛ لأنه ليس ~~من أهل الجهاد، ويستحق السلب القاتل بشرطه. # (ولو كان المقتول صبيا أو امرأة ونحوهما) كالخنثى والشيخ الكبير (إذا ~~قاتلوا) للعمومات (وكذا كل من قتل قتيلا أو أثخنه فصار في حكم المقتول فله ~~سلبه إذا كان القاتل ممن يستحق السهم) كالرجل الحر (أو الرضخ) كالعبد بإذن ~~سيده، والمرأة، والكافر بإذن الأمير، والصبي (كما تقدم قال ذلك الإمام) أي: ~~سواء قال الإمام: من قتل قتيلا فله سلبه (أو لم يقله) الإمام لعموم الأدلة. # (إذا قتله حال الحرب لا قبلها ولا بعدها) «؛ لأن عبد الله بن مسعود ذفف ~~على أبي جهل وقضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بسلبه لمعاذ بن عمرو بن ~~الجموح؛ لأنه أثبته» (منهمكا على القتال، أي: مجدا فيه مقبلا عليه) فإن كان ~~منهزما، فلا سلب له نص عليه؛ لأنه لم يغرر بنفسه في قتله (وغرر بنفسه في ~~قتله، كأن بارزه) أو كانت الحرب قائمة، فلا سلب له (لا إن رماه بسهم من صف ~~المسلمين، أو قتله مشتغلا بأكل ونحوه) لعدم التغرير وكذا إن أغرى عليه كلبا ~~عقورا فقتله وإن عانق رجل رجلا فقتله آخر أو كان الكافر مقبلا على رجل ~~يقاتله، فجاء آخر من ورائه فضربه فقتله قطع به في المغني واستدل له (أو) ~~قتله (منهزما مثل أن ينهزم الكفار كلهم، فيدرك إنسانا منهزما، فيقتله) ، ~~فلا سلب له؛ لأنه لم يغرر بنفسه. # (وإن كانت الحرب قائمة فانهزم أحدهم متحيزا) إلى فئة، أو متحرفا لقتال ~~(فقتله إنسان فله سلبه) ذكره في البلغة والترغيب (ويشترط في استحقاق سلبه) ~~أي: المقتول (أن يكون غير مثخن، أي: موهن بالجراح) لما تقدم في قضية عبد ~~الله بن مسعود ومعاذ بن عمرو بن الجموح # PageV03P071 # (وإن قطع أربعة) إنسان (ثم قتله آخر أو ضربه اثنان وكانت ضربة أحدهما ~~أبلغ فسلبه للقاطع) لا ربعته (وللذي ضربته أبلغ) ؛ لأنه كفى المسلمين شره. # (وإن قتله اثنان فأكثر ms1257 فسلبه غنيمة) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يشرك بين اثنين في سلب؛ ولأنه إنما يستحق بالتغرير في قتله ولا يحصل ~~بالاشتراك. # (وإن أسره فقتله الإمام أو استحياه) أي: أبقاه حيا رقيقا، أو بفداء أو من ~~(فسلبه ورقه إن رق وفداؤه إن فدي: غنيمة) ؛ لأن الذي أسره لم يقتله؛ ولأنه ~~قد أسر المسلمون يوم بدر أسرى، فقتل النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم ~~واستبقى منهم ولم ينقل أنه أعطى أحدا ممن أسرهم سلبا ولا فداء. # (وإن قطع يده أو رجله، وقتله آخر فسلبه للقاتل) ؛ لأن الأول لم يثخنه. # (وإن قطع) واحد (يده ورجله أو قطع يديه أو رجليه، ثم قتله آخر فسلبه ~~غنيمة) ؛ لأنه لم ينفرد أحدهما بقتله ولم يستحقه القاتل؛ لأنه مثخن ~~بالجراح. # (ولا تقبل دعوى القتل) لأخذ السلب (إلا بشهادة رجلين نصا) ؛ لأن الشارح ~~اعتبر البينة، وإطلاقها ينصرف إلى شاهدين، وكالقتل العمد، ويأتي في أقسام ~~المشهود به، يقبل رجل وامرأتان، ورجل، ويمين، كسائر الأموال (والسلب: ما ~~كان عليه) أي: الكافر (من ثياب وحلي وعمامة، وقلنسوة، ومنطقة، ولو مذهبة، ~~ودرع، ومغفر، وبيضة، وتاج، وأسورة، وران، وخف بما في ذلك من حلية و) ما كان ~~عليه من (سلاح من سيف، ورمح، ولت، وقوس، ونشاب ونحوه) ؛ لأنه يستعين به في ~~حربه، فهو أولى بالأخذ من الثياب، وسواء (قل) السلب (أو كثر) لما تقدم من ~~أخذ البراء بن مالك سلب مرزبان الدارة وإنه بلغ الثلاثين ألفا (ودابته التي ~~قاتل عليها بآلتها من السلب إذا قتل وهو عليها) لحديث عوف بن مالك رواه ~~الأثرم؛ ولأن الدابة يستعان بها في الحرب كالسلاح، وآلتها كالسرج واللجام ~~تبع لها (ونفقته ورحله، وخيمته، وجنيبته غنيمة) ؛ لأن ذلك ليس من اللبوس، ~~ولا مما يستعان به في الحرب أشبه بقية الأموال. # (ويجوز سلب القتلى وتركهم عراة غير مستوري العورة) ؛ لأنهم غير معصومين ~~وكرهه الثوري وغيره لما فيه من كشف عوراتهم. # (ويحرم السفر بالمصحف إلى أرض العدو) لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عنه ~~خوفا من أن يستولوا عليه، فيهان (وتقدم ms1258 في نواقض الطهارة) . # (ولا يجوز الغزو إلا بإذن الأمير) ؛ لأنه أعرف بالحرب وأمره موكول إليه؛ ~~ولأنه إذا لم تجز المبارزة إلا # PageV03P072 # بإذنه فالغزو أولى (إلا أن يفجأهم) أي: يطلع عليهم بغتة (عدو يخافون ~~كلبه) بفتح الكاف واللام، أي: شره، وأذاه (بالتوقف على الإذن) ؛ لأن الحاجة ~~تدعو إليه لما في التأخير من الضرر، وحينئذ لا يجوز التخلف لأحد إلا من ~~يحتاج إلى تخلفه، لحفظ المكان والأهل، والمال، ومن لا قوة له على الخروج، ~~ومن يمنعه الإمام (أو) يجدون (فرصة يخافون فوتها) إن تركوها حتى يستأذنوا ~~الأمير فإن لهم الخروج بغير إذنه، لئلا تفوتهم؛ ولأنه إذا حضر العدو صار ~~الجهاد فرض عين، فلا يجوز التخلف عنه ولذلك لما أغار الكفار على لقاح النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وصادفهم سلمة بن الأكوع خارج المدينة تبعهم، ~~وقاتلهم من غير إذن فمدحه النبي - صلى الله عليه وسلم - «وقال خير رجالتنا ~~سلمة بن الأكوع» وأعطاه سهم فارس، وراجل. # (وإذا قال الإمام لرجل أخرج عليك أن لا تصحبني، فنادى) الإمام (بالنفير ~~لم يكن) النفير (إذنا له) في الخروج لتقديم الخاص على العام (ولا بأس ~~بالنهدة) بكسر النون، وهو المناهدة (في السفر) فعله الصالحون كان الحسن إذا ~~سافر ألقى معهم، ويزيد أيضا بعد ما يلقي، وفيه أيضا رفق (ومعناه) أي: النهد ~~(أن يخرج كل واحد من الرفقة شيئا من النفقة يدفعونه إلى رجل منهم ينفق ~~عليهم، ويأكلون منه جميعا، ولو أكل بعضهم أكثر من بعض) لجريان العادة ~~بالمسامحة في مثل ذلك (ولو دخل قوم لا منعة) بفتح الأحرف الثلاث، وقد تسكن ~~النون، أي: القوة والدفع (لهم، أو لهم منعة أو) دخل واحد، ولو عبدا ظاهرا ~~(كان) الدخول (أو خفية دار حرب بغير إذن الأمير فغنيمتهم فيء لعصيانهم) ~~بافتياتهم على الإمام لطلب الغنيمة فناسب حرمانهم كقتل الموروث. # (ومن أخذ من دار الحرب ولو بلا حاجة) إلى المأخوذ (ولا إذن) الأمير ~~(طعاما مما يقتات أو يصلح به القوت من الأدم أو غيره، ولو سكرا أو معاجين ~~وعقاقير ونحوه، أو علفا ms1259 فله أكله وإطعام سبي اشتراه، وعلف دابته، ولو كانا) ~~أي: السبي والدابة (لتجارة) لقول ابن عمر " كنا نصيب في مغازينا العسل، ~~والعنب، فنأكله ولا نرفعه " رواه البخاري. # وعنه «أن جيشا غنموا في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعاما ~~وعسلا فلم يأخذ منهم الخمس» رواه أبو داود؛ ولأن الحاجة تدعو إليه إذ الحمل ~~فيه مشقة فأبيح توسعة على الناس (ما لم يحرز) ما تقدم من الطعام والعلف (أو ~~يوكل الإمام من يحفظه، فلا يجوز إذن) # PageV03P073 # أن يأكله أو يعلفه دابته (إلا لضرورة) نص عليه؛ لأنه صار غنيمة للمسلمين، ~~وثم ملكهم عليه. # (ولا يطعم منه) أي: من الطعام، وإن لم يحرز (فهدا، و) لا (كلبا، و) لا ~~(جارحا فإن فعل) أي: أطعم ذلك (غرم قيمته) ؛ لأن هذا يرد للتفرج، ولا حاجة ~~إليه في الغزو (ولا يبيعه) أي: الطعام والعلف؛ لأنه لم ينقل لعدم الحاجة ~~إليه بخلاف الأكل (فإن) كان (باعه رد ثمنه في المغنم) لما روى سعيد " أن ~~صاحب جيش الشام كتب إلى عمر إنا أصبنا أرضا كثيرة الطعام والغلة، وكرهت أن ~~أتقدم في شيء من ذلك فكتب إليه دع الناس يعلفون، ويأكلون، فمن باع منهم ~~شيئا بذهب أو فضة ففيه خمس الله وسهام المسلمين " قال في المبدع: وظاهره أن ~~البيع صحيح؛ لأن المنع منه إنما كان لأجل حق الغانمين، وفي رد الثمن تحصيل ~~لذلك؛ ولأن له فيه حقا، فصح بيعه كما لو تحجر مواتا. # وفرق القاضي والمؤلف أي: الموفق في الكافي: إن باعه لغير غاز، فهو باطل ~~كبيعه الغنيمة بغير إذن، فيرد المبيع إن كان باقيا أو قيمته أو ثمنه إن كان ~~تالفا، وإن باعه لغاز، فلا يخلو إما أن يبيعه بما يباح له الانتفاع به أو ~~بغيره فإن كان الأول فليس بيعا في الحقيقة، إنما دفع إليه مباحا، وأخذ ~~مثله، ويبقى أحق به لثبوت يده عليه فعلى هذا لو باع صاعا بصاعين، وافترقا ~~قبل القبض، جاز إذ لا بيع وإن أقرضه إياه فهو أحق به، فإن وفاه أو ms1260 رد إليه ~~عادت يده كما كانت، وإن كان الثاني فليس بصحيح، ويصير المشتري أحق به، ~~لثبوت يده عليه، ولا ثمن عليه، ويتعين رده إليه (والدهن المأكول كسائر ~~الطعام) ؛ لأنه طعام أشبه البر (وله دهن بدنه ودابته منه) لحاجة، ونقل أبو ~~داود دهنه بزيت للتزين لا يعجبني (و) له دهن بدنه ودابته (من دهن غير ~~مأكول) ظاهره: ولو نجسا ولعله غير مراد وتقدم ما فيه في أول الجنائز. # (و) له (أكل ما يتداوى به، وشرب جلاب، وسكنجبين، ونحوهما لحاجة) ؛ لأنه ~~في معنى الطعام (ولا يغسل ثوبه بالصابون) ؛ لأنه ليس بطعام، فإن فعل رد ~~قيمته في المغنم (ولا يركب دابة من دواب المغنم) لما روى رويفع بن ثابت ~~الأنصاري مرفوعا «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يركب دابة من فيء ~~المسلمين، حتى إذا أعجفها ردها، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يلبس ~~ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده» رواه سعيد. # ؛ ولأنها تتعرض للعطب غالبا وقيمتها كثيرة # PageV03P074 # بخلاف السلاح (ولا يتخذ النعل والجرب) جمع جراب (من جلودهم، ولا الخيوط، ~~والحبال) بل ترد على المغنم كسائر أموالهم (وكتبهم المنتفع بها ك) كتب ~~(الطب واللغة والشعر ونحوها) كالحساب والهندسة (غنيمة) لاشتمالها على نفع ~~مباح (وإن كانت) كتبهم (مما لا ينتفع به، ككتب التوراة والإنجيل، وأمكن ~~الانتفاع بجلودها أو ورقها بعد غسله غسل) إزالة لما فيه من التغيير ~~والتبديل (وهو غنيمة) كسائر ما ينتفع به (وإلا) أي: وإن لم يمكن الانتفاع ~~بها بعد غسلها (فلا) تكون غنيمة بل يتلفها (ولا يجوز بيعها) ، ولو لإتلافها ~~ككتب الزندقة ونحوها. # (وجوارح الصيد كالفهود والبزاة: غنيمة تقسم) ؛ لأنها مال ينتفع به كباقي ~~الأموال. # (وإن كانت كلابا مباحة لم يجز بيعها) لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ~~ثمن الكلب (فإن لم يردها أحد من الغانمين جاز إرسالها، و) جاز (إعطاؤها ~~غيرهم) أي: غير الغانمين. # (وإن رغب فيها بعض الغانمين دون بعض دفعت إليه) ؛ لأنه أولى من غير ~~الغانمين (ولم تحتسب عليه) من سهمه؛ لأنها ليست بمال (وإن ms1261 رغب فيها) أي: ~~الكلاب المعلمة (الجميع) أي: جميع الغانمين (أو) رغب فيها (ناس كثير) من ~~الغانمين (وأمكن قسمتها) عددا (قسمت عددا من غير تقويم) ؛ لأنه لا قيمة ~~لها. # (وإن تعذر ذلك) أي: قسمتها بالعدد (أو تنازعوا في الجيد منها أقرع بينهم) ~~؛ لأنه لا مرجح غير القرعة. # (ويقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويراق الخمر، وتكسر أوعيته إن لم يكن فيها ~~نفع للمسلمين) وإلا أبقيت. # (وإن فضل معه من الطعام ونحوه) كالعلف (شيء، ولو يسيرا، فأدخله بلده في ~~دار الإسلام رده في الغنيمة) ؛ لأنه إنما أبيح له ما يحتاج إليه فما بقي ~~تبينا أنه أخذ أكثر مما يحتاجه فبقي على أصل التحريم. # (و) إن فضل معه شيء (قبل دخولها) أي: دخول بلده في دار الإسلام (يرد ما ~~فضل معه) وفي نسخ منه (على المسلمين) لما تقدم. # (وإن أعطاه أحد من أهل الجيش ما يحتاج إليه) من طعام وعلف (جاز له أخذه، ~~وصار أحق به من غيره) كما لو أخذه هو ابتداء. # (وله أخذ سلاح من الغنيمة، ولو لم يكن محتاجا إليه يقاتل به، حتى تنقضي ~~الحرب، ثم يرده) لقول ابن مسعود " انتهيت إلى أبي جهل فوقع سيفه من يده ~~فأخذته فضربته به حتى برد رواه الأثرم؛ ولأن الحاجة إليه أعظم من الطعام، ~~وضرر استعماله أقل من ضرر أكل الطعام، لعدم زوال عينه بالاستعمال. # (ويجوز له أن يلتقط النشاب ثم يرمي به العدو) # PageV03P075 # لأنه في معنى القتال بالسيف (وليس له القتال على فرس من الغنيمة) لما ~~تقدم في ركوب دابة من دوابها (ولا لبس ثوب) من الغنيمة لما تقدم. # (وليس لأجير لحفظ غنيمة ركوب دابة منها) أي: من الغنيمة؛ لأنه استعمال ~~لها بما لا يقتضيه العقد (إلا بشرط) " بأن شرط له الأمير ركوبها إذا كانت ~~معينة، وعينت المسافة، بل ظاهره: وإن لم يعينا. # (ولا) لأجير لحفظ الغنيمة (ركوب دابة حبيس) أي: موقوفة على الغزاة، لوجوب ~~صرف الوقف للجهة التي عينها الواقف، وهذا ليس منها (ولو بشرط) أي: ولو شرط ~~الأمير للأجير ركوب الحبيس، فلا ms1262 يستبيحه بذلك لمخالفته لشرط الواقف (فإن ~~فعل) أي: ركب الأجير الفرس الحبيس (ف) عليه (أجرة مثلها) لتعديه بإتلاف ~~المنفعة فيرد في الغنيمة إن كانت منها، وتصرف في نفقة الحبيس، إن كانت ~~الدابة حبيسا. # (ومن أخذ ما يستعين به في غزاة معينة فالفاضل) منه (له) ؛ لأنه أعطاه على ~~سبيل المعاونة والنفقة فكان الفاضل له، كما لو وصى أن يحج عنه فلان حجة ~~بألف يصرف في حجة إلا إذا كان من الزكاة. # (وإلا) أي: وإن لم يأخذه ليستعين به في غزاة معينة، بل ليستعين به في ~~الغزو، أو في سبيل الله (أنفقه في الغزو) ؛ لأنه أعطاه إياه، لينفقه في جهة ~~قربة فلزمه إنفاق الجميع فيها كما لو وصى أن يحج عنه بألف، فإنه يصرف في ~~حجة بعد أخرى حتى ينفد. # (وإن أعطيه) أي: المال (ليستعين به في الغزو لم يترك منه لأهله شيئا) قبل ~~خروجه، ولا عنده؛ لأنه لا يملكه (إلا أن يصير إلى رأس مغزاه) ، فيكون كهيئة ~~ماله (فيبعث إلى عياله منه) ؛ لأنه من جملة حوائجه. # (ولا يتصرف فيه) أي: فيما أعطيه ليستعين به في الغزو (عند الخروج لئلا ~~يتخلف عن الغزو) ، فلا يكون مستحقا لما أنفقه (إلا أن يشتري منه سلاحا وآلة ~~الغزو) كالترس والفرس. # (ومن أعطي دابة ليغزو عليها غير عارية ولا حبيس فغزا عليها ملكها) بالغزو ~~عليها لقول عمر " حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه صاحبه الذي كان عنده، ~~فأردت أن أشتريه، وظننت أنه بائعه برخص فسألت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: «لا تشتره، ولا تعد في صدقتك، وإن أعطاكه بدرهم، فإن العائد ~~في صدقته كالكلب يعود في قيئه» متفق عليه وهذا يدل على أنه ملكه؛ لأنه لولا ~~ذلك ما باعه، ويدل على أنه ملكه بعد الغزو؛ ولأنه أقامه للبيع بالمدينة ولم ~~يكن ليأخذه من عمر ثم يقيمه للبيع في الحال فدل على أنه أقامه للبيع بعد ~~غزوه # PageV03P076 # عليه. # ذكر أحمد نحو هذا الكلام وسئل: متى تطيب له الفرس قال إذا غزا عليها، قيل ~~له: ms1263 فإن العدو جاءنا فخرج على هذا الفرس في الطلب إلى خمس فراسخ، ثم رجع؟ ~~قال لا، حتى يكون غزوا (ومثلها) أي: الدابة التي أعطيها ليغزو عليها (سلاح ~~ونفقة) أعطيه ليغزو به، فيملكه بالغزو (فإن باعه بعد الغزو، فلا بأس، ولا ~~يشتريه من تصدق به) مما تقدم (ولا يركب دواب السبيل في حاجة) نفسه؛ لأنه لم ~~تسبل لذلك (ويركبها، ويستعملها في سبيل الله) تعالى؛ لأنها سبلت لذلك (ولا ~~تركب في الأمصار والقرى) لزينة ولا غيرها (ولا بأس أن يركبها، ويعلفها) أي: ~~لعلفها وسقيها؛ لأنه لحاجتها (وسهم الفرس الحبيس: لمن غزا عليه) يعطى منه ~~نفقته والباقي له. ### | [باب قسمة الغنيمة] # يقال: غنم فلان الغنيمة يغنمها واشتقاقها من الغنم وأصلها الربح والفضل ~~والمغنم مرادف للغنيمة والأصل فيها قوله تعالى {واعلموا أنما غنمتم من شيء ~~فأن لله خمسه وللرسول} [الأنفال: 41] الآية وقوله {فكلوا مما غنمتم حلالا ~~طيبا} [الأنفال: 69] وقد اشتهر، وصح أنه - صلى الله عليه وسلم - قسم ~~الغنائم " وكانت في أول الإسلام خاصة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لقوله تعالى {يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] الآية، ثم صارت أربعة ~~أخماسها للغانمين، وخمسها لغيرهم (وهي ما أخذ من مال حربي) خرج به ما يؤخذ ~~من أموال أهل الذمة من جزية، وخراج، ونحوه (قهرا بقتال) خرج به ما جلوا، ~~وتركوه فزعا، وما يؤخذ منهم من العشر إذا اتجروا إلينا، ونحوه. # (وما ألحق به) أي: بالمأخوذ بالقتال (كهارب) استولينا عليه (وهدية الأمير ~~ونحوهما) كالمأخوذ في فداء الأسرى، وما يهدى لبعض قواد الأمير بدار # PageV03P077 # حرب (ولم تحل) الغنائم (لغير هذه الأمة) لحديث أبي هريرة قال قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «لم تحل الغنائم لقوم سود الرءوس غيركم، كانت ~~تنزل نار من السماء تأكلها» متفق عليه. # (وإن أخذ منهم) أي: من الحربيين (مال مسلم أو) مال (معاهد) ذمي أو مستأمن ~~(فأدركه صاحبه قبل قسمه، لم يقسم، ورد إلى صاحبه بغير شيء) لما روى ابن عمر ~~«أن غلاما له أبق إلى العدو، فظهر عليه المسلمون، فرده النبي - صلى ms1264 الله ~~عليه وسلم - عليه» وذهب فرس له فأخذه المسلمون فرده عليه خالد بن الوليد ~~بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - " رواهما البخاري. # (فإن قسم) ما أخذه منهم من مال مسلم أو معاهد (بعد العلم بأنه مال مسلم ~~أو معاهد لم تصح قسمته وصاحبه أحق به بغير شيء) ؛ لأن قسمته كانت باطلة من ~~أصلها فهو كما لو لم يقسم (ثم إن كان) مال المسلم أو المعاهد المأخوذ منهم ~~(أم ولد لزم السيد أخذها) قبل القسمة مجانا. # (وبعد القسمة بالثمن) ولا يدعها يستحل فرجها من لا تحل له (وما سواها) ~~أي: أم الولد (لربه أخذه) قبل القسمة مجانا وبعدها بالثمن. # (و) له (تركه غنيمة) للغانمين؛ لأن الحق له، فإن شاء استوفاه، وإن شاء ~~تركه (فإن أخذه) قبل القسمة (أخذه مجانا) لما تقدم (وإن أبى أخذه) قسم؛ لأن ~~ربه لم يملكه، وإنما هو أحق به فإذا تركه سقط من التقديم. # (أو غنم المسلمون شيئا عليه علامة المسلمين من مراكب أو غيرها، ولم يعرف ~~صاحبه قسم، وجاز التصرف فيه) ؛ لأن الكفار قد ملكوه، فصار كسائر أموالهم ~~إذا استولى عليها المسلمون وإنما لربه حق التملك إذا عرف. # (وإن كانت) الأمة المأخوذة من الكفار (جارية لمسلم، أولدها أهل الحرب ~~فلسيدها أخذها إذا أدركها كما تقدم دون أولادها ومهرها) للحوق النسب لمالك؛ ~~لأنهم يملكونها بالاستيلاء كسائر أموالنا. # (وإن أدركه) أي: أدرك المسلم أو المعاهد ماله المأخوذ من أهل الحرب ~~(مقسوما) فهو أحق به بثمنه لما روى ابن عباس «أن رجلا وجد بعيرا له كان ~~المشركون أصابوه فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن أصبته قبل ~~القسمة هو لك، وإن أصبته بعد ما قسم أخذته بالقيمة» وإنما امتنع أخذه له ~~بغير شيء لئلا يفضي إلى حرمان آخذه بالغنيمة، ولو لم يأخذه لأدى إلى ضياع ~~حقه فالرجوع بشرط وزن القيمة جمع بين الحقين (أو) أدركه ربه (بعد بيعه و) ~~بعد (قسم ثمنه، فهو أحق به بثمنه كأخذه) # PageV03P078 # أي: كما أن له أخذه (من مشتريه من العدو) بثمنه، لئلا ms1265 يضيع الثمن على ~~المشتري، وحقه ينجبر بالثمن، فرجوع صاحب المال في عينه كأخذ الشقص المشفوع. # (وإن وجده) أي: وجد رب المال ماله (بيد مستول عليه) من الحربيين (وقد ~~جاءنا بأمان، أو) جاءنا (مسلما، فلا حق له) أي: لربه (فيه) لحديث «من أسلم ~~على شيء فهو له» قال في الاختيارات: وإذا أسلموا وفي أيديهم أموال المسلمين ~~فهي لهم نص عليه الإمام أحمد. # وقال في رواية أبي طالب ليس بين المسلمين اختلاف في ذلك قال أبو العباس ~~وهذا يرجع إلى أن كل ما قبضه الكفار من الأموال قبضا يعتقدون جوازه، فإنه ~~يستقر لهم بالإسلام كالعقود الفاسدة والأنكحة والمواريث وغيرها، ولهذا لا ~~يضمنون ما أتلفوه على المسلمين بالإجماع انتهى، وإن كان أخذه من المستولي ~~عليه هبة أو سرقة أو شراء فكذلك؛ لأنه استولى عليه حال كفره فأشبه ما لو ~~استولى عليه بقهره المسلم. # (وإن أخذه من الغنيمة بغير عوض أو سرقه أحد من الرعية من الكفار أو أخذه) ~~أحد (هبة فصاحبه أحق به بغير شيء) لحديث عمران بن حصين «أن قوما أغاروا على ~~سرح النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخذوا جارية وناقة من الأنصار فأقامت ~~عندهم أياما، ثم خرجت، فركبت الناقة، ونذرت إن نجاها عليها لتنحرنها، فلما ~~قدمت المدينة أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - ناقته فأخبرت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بنذرها، فقال: سبحان الله، بئس ما جزيتيها نذرت لله إن ~~نجاها الله عليها لتنحرنها، لا وفاء في معصية ولا فيما لا يملك العبد» رواه ~~مسلم. # (وإن تصرف فيه من أخذه منهم) أي: من الحربيين (صح تصرفه) ؛ لأنه تصرف من ~~مالك فصح كما لو لم يؤخذ من الكفار (مثل أن باعه المغتنم، أو رهنه، ويملك ~~ربه انتزاعه من الثاني) كما لو كان بيد الأول وإن أوقفه أو أعتقه لزم، وفات ~~على ربه. # (وتمنع المطالبة التصرف فيه كالشفعة) أي: كما أن الطلب بالشفعة يمنع ~~المشتري من التصرف في الشقص المشفوع (وترد مسلمة سباها العدو إلى زوجها) ؛ ~~لأنهم لا يملكونها وكذا ذمية (وولدها) أي: ms1266 الحرة (منهم) أي: من الحربيين ~~(ك) ولد (ملاعنة، و) ولد (زنا) ؛ لأنه لا ملك لهم، ولا شبهة ملك، وإن كانت ~~مسلمة، وأبى والدها الإسلام حبس، وضرب حتى يسلم؛ لأنه لا يقر على الكفر. # (وما لم يملكوه) كالوقف (فلا يغنم بحال، ويأخذه ربه إن وجده مجانا، ولو ~~بعد إسلام من هو # PageV03P079 # معه، أو) بعد (قسمه أو شرائه منهم) ؛ لأنه ليس بمال لهم، ولم يزل ملك ربه ~~عنه. # (وإن جهل ربه) أي: رب ما لا يملكونه من أموالنا (وقف) حتى يعلم ربه، ولا ~~يقسم:؛ لأنه ليس غنيمة (ويملك أهل الحرب مال مسلم بأخذه) ؛ لأن الاستيلاء ~~سبب يملك به المسلم مال الكافر فكذا عكسه كالبيع، وكما يملكه بعضهم من بعض، ~~وسواء اعتقدوا تحريمه أو لا، ذكره في الانتصار. # (ولو قبل حيازته إلى دار الكفر) قدمه في الشرح وغيره؛ لأن ما كان سببا ~~للملك أثبته حيث وجد كالبيع (ولو) كان أخذهم مال مسلم (بغير قهر، كأن أبق ~~أو شرد إليهم) مال مسلم فأخذوه كعكسه (حتى أم ولد، ومكاتبا) ؛ لأنهما ~~يضمنان بقيمتهما على متلفهما فملكوهما كالقن، والأصح عند ابن عقيل أنها ~~كوقف (و) مما يترتب على ملكهم مال المسلم بأخذه. # (لو بقي مال مسلم معهم) أي: الحربيين (حولا أو أحوالا، فلا زكاة فيه) ؛ ~~لأنه خرج من ملك المسلم. # (و) من ذلك أنه (إن كان) ما أخذوه (عبدا) أو أمة (فأعتقه سيده لم يعتق) ؛ ~~لأنه أعتق ما لا يملكه (ولو كانت أمة مزوجة فقياس المذهب انفساخ نكاحها) ~~إذا سبوها وحدها كعكسه، ومن ذلك: إذا كان لمسلم أختان أمتان، واستولى ~~الكفار على إحداهما، وكان وطئها فله وطء الثانية؛ لأن ملكه قد زال عن ~~أختها. # (قال الشيخ: الصواب أنهم يملكون أموال المسلمين ملكا مقيدا لا يساوي ~~أملاك المسلمين من كل وجه انتهى) لما تقدم من أن ربه إذا أدركه أخذه إما ~~مجانا أو بالثمن على التفصيل السابق (ولا يملكون حبيسا، ووقفا) لعدم تصور ~~الملك فيهما، فلم يملكا بالاستيلاء كالحر. # (و) لا يملكون (ذميا) حرا (و) لا (حرا) مسلما ms1267 ذكرا كان أو أنثى؛ لأنه لا ~~يضمن بالقيمة، فلا تثبت اليد عليه بحال فإذا قدر المسلمون بعد ذلك على أهل ~~الذمة وجب ردهم إلى ذمتهم، ولم يجز استرقاقهم؛ لأن ذمتهم باقية، ولم يوجد ~~منهم ما يوجب نقضها. # (ومن اشتراه) أي: الأسير الحر مسلما كان أو ذميا ذكرا أو أنثى (منهم) أي: ~~الكفار (وأطلقه أو أخرجه إلى دار الإسلام رجع بثمنه بنية الرجوع، ولا يرد ~~إلى بلاد العدو بحال وتقدم) في الباب قبله بدليله. # (فإن اختلفا) أي: المشتري والأسير (في) قدر (ثمنه، فقول أسير) ؛ لأنه ~~منكر للزيادة، والأصل براءته منها (ويعمل بقول عبد ميسور أنه لفلان) قيل ~~لأحمد: أصيب غلام في بلاد الروم فقال: أنا لفلان رجل بمصر قال إذا عرف ~~الرجل لم يقسم، ورد على صاحبه، وقيل له: أصبنا مركبا في بلاد الروم فيها ~~النواتية قالوا هذا لفلان قال هذا قد عرف # PageV03P080 # صاحبه لا يقسم. # (و) يعمل (بوسم على حبيس) ونظيره كما يأتي في أخر أقسام المشهود به: ~~العمل بما على أسكفة مدرسة، ونحوها، وكتب علم بخزانة مدة طويلة لتعذر إقامة ~~البينة على ذلك غالبا. # (وما أخذه من دار الحرب من) فاعل أخذ (هو مع الجيش وحده أو بجماعة لا ~~يقدر عليه) أي: المأخوذ (بدونهم من ركاز أو مباح له قيمة في مكانه ~~كالدارصيني، وسائر الأخشاب، والأحجار، والصموغ، والصيود، ولقطة حربي، ~~والعسل من الأماكن المباحة، ونحوه فهو غنيمة) ؛ لأنه مال حصل الاستيلاء ~~عليه قهرا بقوة الجيش، فكان غنيمة كسائر أموالهم (في الأكل منه) إذا كان ~~طعاما. # (وغيره) أي: غير الأكل فثبتت له أحكام الغنيمة كلها (وإن لم يكن) الأخذ ~~لذلك (مع الجيش، كالمتلصص، ونحوه، فالركاز لواجده) كما وجد بدار الإسلام ~~(وفيه) أي: الركاز (الخمس) كما تقدم في محله وما عدا الركاز من المباحات ~~يكون أيضا لواجده غير مخموس، حيث قدر عليه وحده كسائر المباحات. # (المباحات وإن لم يكن له) أي: للمأخوذ من مباح دار الحرب (قيمة بنقله ~~كالأقلام والمسن) بكسر الميم (الميم والأدوية، فهو لأخذه) ، ولو وصل إليه ~~بقوة الجيش ms1268 " (ولو صار له قيمة بنقله، ومعالجته) ؛ لأن ذلك أمر طارئ. # (وإن وجد لقطة في دار الحرب من متاع المسلمين فكما لو وجدها في غير دار ~~الحرب) يعرفها حولا، فإن لم يعرف ربها ملكها، وإن كانت من متاع المشركين ~~فهي غنيمة. # (وإن شك هل هي من متاع المسلمين أو) من متاع (المشركين عرفها حولا) ~~لاحتمال أن تكون من متاع المسلمين (ثم) إن لم تعرف (جعلها في الغنيمة) ؛ ~~لأن الظاهر أنها من متاع المشركين قال في الشرح، والمبدع، نص عليه، ولم ~~يحكيا فيه خلافا، ومحله: إذا وصل إليها بقوة الجيش (ويعرفها في بلاد ~~المسلمين) نص عليه، أي: يتم تعريفها في بلادنا، وأما الشروع فمن حين ~~الوجدان، كما نبه عليه في المغني. # (وإن ترك صاحب القسم) أي: المفوض إليه أمره، وهو الإمام أو الأمير أو ~~نائبه (شيئا من الغنيمة عجزا عن حمله حمله ولم يشتر) ذلك المتروك (فقال) ~~صاحب القسم (من أخذ شيئا فهو له، فمن أخذ شيئا ملكه) كسائر المباحات. # (وللأمير إحراقه) حتى لا يعود إليه الكفار، فينتفعون به (و) للأمير (أخذه ~~لنفسه كغيره) أي: غير الأمير فإن له أخذه لما تقدم. # (ولو أراد الأمير أن يشتري لنفسه من الغنيمة فوكل من لا يعلم أنه وكيله ~~صح البيع) لانتفاء المانع، وهو المحاباة، ولعل المراد إذا كان البائع بعض ~~الغانمين لحصته فإن كان البائع الأمير أو # PageV03P081 # وكيله لم يصح مطلقا كما هو مقتضى ما يأتي في الوكالة، وهو ظاهر نص الإمام ~~كما لا يجوز لأمير الجيش أن يشتري من مغنم المسلمين شيئا؛ لأنه يحابي؛ ولأن ~~عمر رد ما اشتراه ابنه في غزوة جلولاء، وقال: إنه يحابي احتج به أحمد قال ~~في المغني: ولأنه هو البائع أو وكيله، فكأنه يشتري من نفسه أو وكيل نفسه. # (وإلا) بأن اشترى بنفسه أو وكل من يعلم أنه وكيله حرم عليه ذلك نص عليه، ~~واحتج بأن عمر رد ما اشتراه ابن عمر في قصة جلولاء للمحاباة، وظاهره بطلان ~~البيع. # (وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار الحرب) ؛ لأنها مال ms1269 مباح فملكت ~~بالاستيلاء عليها كسائر المباحات، ويؤيده: أنه لا ينفذ عتقهم في رقيقهم ~~الذين حصلوا في الغنيمة، ولا يصح تصرفهم فيه وأنه لو أسلم عبد الحربي ولحق ~~بجيش المسلمين صار حرا. # وفي الانتصار وعيون المسائل باستيلاء تام لا في فور الهزيمة للبس الأمر، ~~هل هو حيلة أو ضعف؟ وفي البلغة كذلك وإنه ظاهر كلامه والمنصوص عن أحمد ~~وعليه أكثر الأصحاب: أن مجرد الاستيلاء، وإزالة أيدي الكفار عنها كاف. # (ويجوز قسمها وتبايعها) في دار الحرب قال أبو إسحاق الفزاري للأوزاعي هل ~~قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا من الغنائم في المدينة قال: لا ~~أعلمه وقسم النبي - صلى الله عليه وسلم - غنائم بني المصطلق على مياههم، ~~وغنائم حنين بأوطاس؛ ولأنهم ملكوها بالاستيلاء فجاز قسمتها فيها وبيعها كما ~~لو أحرزت بدار الإسلام. # (وهي) أي: الغنيمة (لمن شهد الوقعة) لما روى الشافعي وسعيد بإسنادهما عن ~~طارق بن شهاب أن عمر قال " الغنيمة لمن شهد الوقعة " (من أهل القتال إذا ~~كان قصده الجهاد، قاتل أو لم يقاتل، من تجار العسكر، وأجراء التجار، ولو) ~~كان الأجير (للخدمة ولمستأجر مع جندي كركابي وسايس، والمكاري والبيطار ~~والحداد والإسكاف والخياط والصناع) أي: أرباب الصنائع (الذين يستعدون ~~للقتال ومعهم السلاح) ؛ لأنه ردء للمقاتل لاستعداده أشبه المقاتل وحمل ~~المجد إسهام النبي - صلى الله عليه وسلم - لمسلمة وكان أجيرا لطلحة رواه ~~مسلم على أجير قصد مع الخدمة الجهاد (حتى من منع لدينه) أي: منعه الشرع ~~الجهاد لدين عليه (أو منعه أبواه) من الجهاد، فيسهم له (لتعينه) أي: الجهاد ~~(بحضوره) أي: لصيرورة الجهاد فرض عين بحضوره، فلا يتوقف إذن على الإذن. # (و) يعطى أيضا (لمن بعثهم الأمير لمصلحة كرسول) مخوف وغزا (و) يعطى أيضا ~~(لمن بعثهم الأمير لمصلحة كرسول وجاسوس ودليل، # PageV03P082 # وشبههم، وإن لم يشهدوا، ولمن خلفه الأمير في بلاد العدو، ولو مرض بموضع ~~مخوف وغزا) الأمير (ولم يمر بهم فرجعوا نصا فكل هؤلاء يسهم لهم) ؛ لأنهم في ~~مصلحة الجيش أو خلفهم الأمير وهم أولى بالإسهام ممن شهد ولم يقاتل، و. # (لا) ms1270 يسهم (لمريض عاجز عن القتال كالزمن والمفلوج والأشل) ؛ لأنه لا نفع ~~فيهم (لا) إن كان المرض لا يمنع القتال ك (المحموم ومن به صداع ونحوه) كوجع ~~ضرس فيسهم له؛ لأنه من أهل القتال (ولا) يسهم (لكافر وعبد لم يؤذن لهما) ~~لعصيانهما فإن أذن لهما أسهم للكافر ورضخ للعبد (ولا) يسهم (لمن لم يستعد ~~للقتال من التجار وغيرهم) كالخدم والصناع (؛ لأنه لا نفع فيهم) للقتال ~~(ولا) يسهم (لمن نهى الإمام عن حضوره) القتال (أو) غزا (بلا إذنه) لعصيانه ~~(ولا لطفل ومجنون) ؛ لأنهما ليسا من أهل الجهاد. # (و) لا (فرس عجيف ونحوه) لخروجه عن أهلية الجهاد عليه (ولا لمخذل، ومرجف، ~~ولو تركا ذلك وقاتلا) وكذا رام بيننا بفتن ونحوه (ولا يرضخ لهم لعصيانهم ~~وكذا من هرب من كافرين) لا يسهم ولا يرضخ له لعصيانه (و) لا يسهم ولا يرضخ ~~(لخيلهم) تبعا لهم. # (وإذا لحق المسلمين مدد) هو ما مددت به قوما في الحرب (أو هرب من الكفار ~~إلينا أسير أو أسلم كافر أو بلغ صبي أو عتق عبد أو صار الفارس راجلا أو ~~عكسه: قبل تقضي الحرب، أسهم لهم وجعلوا كمن حضر الوقعة كلها) لقول عمر؛ ~~ولأنهم شاركوا الغانمين في السبب، فشاركوهم في الاستحقاق كما لو كان ذلك ~~قبل الحرب قال في المبدع: وظاهره أنه يسهم لهم، وإن لم يقاتلوا. # (وإن كان) لحوق المدد أو الأسير أو إسلام الكافر أو بلوغ الصبي أو عتق ~~العبد (بعد التقضي) للحرب (ولو لم تحرز) الغنيمة، فلا يسهم لهم لحديث أبي ~~هريرة «أن أبان بن سعيد بن العاص وأصحابه قدموا على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بخيبر بعد أن فتحها فقال أبان اقسم لنا يا رسول الله، فقال رسول ~~الله: اجلس يا أبان ولم يقسم له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» رواه ~~أبو داود. # ؛ ولأنهم لم يشهدوا الوقعة، أشبه ما لو أدركوا بعد القسمة، فلو لحقهم عدو ~~وقاتل المدد معهم حتى سلموا الغنيمة، فلا شيء لهم فيها لأنهم إنما قاتلوا ~~عن أصحابها؛ لأن الغنيمة في ms1271 أيديهم وحوزهم، نقله الميموني وقال قيل له: إن ~~أهل المصيصة غنموا ثم استنقذ منهم العدو، فجاء أهل طرطوس فقاتلوا معهم حتى ~~استنقذوهم؟ فقال: أحب إلي أن يصطلحوا أي: لأن الأولين إذا # PageV03P083 # ملكوها بالحيازة لم يزل ملك الكفار بأخذها. # (أو مات أحد من العسكر أو انصرف قبل الإحراز) للغنيمة (فلا) شيء له هذا ~~مقتضى كلام الخرقي؛ لأنه مات قبل ثبوت ملك المسلمين عليها، واقتصر عليه ~~الزركشي، وقدمه في الشرح، وجزم به في المغني ونصره وظاهر كلامه في المقنع ~~أن الميت يستحق سهمه بمجرد انقضاء الحرب، سواء أحرزت الغنيمة أو لا، ~~ويقتضيه كلام القاضي قاله في الشرح وقدمه في الفروع وجزم به المصنف فيما ~~يأتي (وكذا لو أسر في أثنائها) أي: أثناء الوقعة، فلا شيء له؛ لأنه لم يشهد ~~الوقعة. ### | [فصل إذا أراد القسمة بدأ بالأسلاب] # فصل وإذا أراد القسمة بدأ بالأسلاب فدفعها إلى أهلها؛ لأن القاتل يستحقها ~~غير مخموسة (فإن كان في الغنيمة مال لمسلم أو ذمي دفع إليه) ؛ لأن صاحبه ~~متعين (ثم) يبدأ (بمؤنة الغنيمة من أجرة نقال، وحمال، وحافظ، ومخزن، وحاسب) ~~؛ لأنه من مصلحة الغنيمة. # (وإعطاء جعل من دله على مصلحة) كطريق أو قلعة (إن شرطه من) مال (العدو) ~~قال في الشرح:؛ لأنه في معنى السلب لكن يأتي في كلام المصنف أنه بعد الخمس ~~(ثم يخمس الباقي) ، فيجعله خمسة أقسام متساوية (فيقسم خمسه على خمسة أسهم) ~~نص عليه لقوله تعالى {واعلموا أنما غنمتم من شيء} [الأنفال: 41]- الآية ~~وإنما يقسم على ستة أسهم؛ لأن سهم الله ورسوله شيء واحد لقوله تعالى {والله ~~ورسوله أحق أن يرضوه} [التوبة: 62] وأن الجهة جهة مصلحة (سهم الله) تعالى. # (ورسوله - صلى الله عليه وسلم -) وذكر اسمه تعالى للتبرك؛ لأن الدنيا، ~~والآخرة له، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - " يصنع بهذا السهم ما شاء " ~~ذكره في المغني، والشرح (ولم يسقط بموته) - صلى الله عليه وسلم - بل هو باق ~~(يصرف مصرف الفيء) للمصالح لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس لي من الفيء ~~إلا الخمس، وهو مردود عليكم» ms1272 رواه سعيد، ولا يكون مردودا علينا إلا إذا صرف ~~في مصالحنا، وفي الانتصار: هو لمن يلي الخلافة بعده. # (وخص) النبي - صلى الله عليه وسلم - (أيضا من المغنم # PageV03P084 # بالصفي، وهو شيء يختاره قبل القسمة كجارية، وعبد، وثوب، وسيف، ونحوه) ، ~~ومنه كانت صفية أم المؤمنين - رضي الله عنها - قال في المبدع: وانقطع ذلك ~~بموته بغير خلاف نعلمه إلا أبا ثور فإنه زعم أنه باق للأئمة بعده. # (وسهم لذوي القربى) للآية، وهو ثابت بعد موته - صلى الله عليه وسلم - لم ~~ينقطع؛ لأنه لم يأت ناسخ، ولا مغير (وهم بنو هاشم وبنو المطلب ابني عبد ~~مناف) لما روى جبير بن مطعم قال «قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - سهم ذوي ~~القربى بين هاشم وبني المطلب. وقال: إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد» . # وفي رواية «لم يفارقوني في جاهلية، ولا إسلام» رواه أحمد، والبخاري ~~بمعناه فرعى لهم نصرتهم، وموافقتهم لبني هاشم (ويجب تعميمهم، وتفرقته ~~بينهم، للذكر مثل حظ الأنثيين، حيث كانوا حسب الإمكان) ؛ لأنه مال مستحق ~~بالقرابة فوجب فيه ذلك كالتركة؛ ولأنه استحق بقرابة الأب، ففضل فيه الذكر ~~على الأنثى كالميراث، ويسوى فيه بين الكبير، والصغير (غنيهم، وفقيرهم فيه ~~سواء) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يخص فقراء قرابته، بل أعطى الغني ~~كالعباس، وغيره مع أن شرط الفقر ينافي ظاهر الآية؛ ولأنه يؤخذ بالقرابة ~~فاستويا فيه كالميراث (جاهدوا أو لا) لعموم الآية (فيبعث الإمام إلى عماله ~~في الأقاليم ينظروا ما حصل من ذلك) أي: من خمس الخمس، المتعلق بذوي القربى ~~(فإن استوت الأخماس) المتحصلة من الأقاليم (فرق كل خمس فيما قاربه) أي: في ~~ذلك الإقليم الحاصل منه، وما قاربه. # (وإن اختلفت) الأخماس (أمر بحمل الفاضل ليدفعه إلى مستحقه) ليحصل التعديل ~~بينهم. # (فإن لم يأخذوا) أي: بنو هاشم وبنو المطلب سهمهم (رد في سلاح، وكراع) أي: ~~خيل عدة في سبيل الله لفعل أبي بكر، وعمر - رضي الله تعالى عنهما - ذكره ~~أبو بكر (ولا شيء لمواليهم) ؛ لأنهم ليسوا منهم (ولا) شيء (لأولاد بناتهم) ~~من غيره؛ لأنه ms1273 - صلى الله عليه وسلم - لم يدفع إلى أقارب أمه من بني زهرة، ~~ولا إلى بني عماته كالزبير. # (ولا) شيء (لغيرهم) أي: غير بني هاشم، وبني المطلب (من قريش) لما تقدم. # (مثلا وسهم لليتامى) للآية (الفقراء) ؛ لأن اسم اليتيم في العرف للرحمة، ~~ومن أعطي لذلك اعتبرت فيه الحاجة بخلاف القرابة (واليتيم من لا أب له، ولم ~~يبلغ) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يتم بعد احتلام، ولا يدخل فيه ولد ~~الزنا» ، ويأتي في الوصايا (ولو كان له أم، ويستوي فيه الذكر، والأنثى) ~~لظاهر الآية. # (وسهم للمساكين) للآية، وهم من لا يجد تمام كفايته (فيدخل فيهم # PageV03P085 # الفقراء، فهما صنفان في الزكاة فقط، وفي سائر الأحكام صنف واحد وسهم ~~لأبناء السبيل) للآية. # (للآية ويشترط في ذوي قربى ويتامى ومساكين وأبناء سبيل كونهم مسلمين) ؛ ~~لأن الخمس عطية من الله تعالى فلم يكن لكافر فيها حق كالزكاة. # (و) يجب (أن يعطوا كالزكاة) أي: يعطى هؤلاء الخمس كما يعطون من الزكاة ~~فيعطى المسكين تمام كفايته مع عائلته سنة، وكذا اليتيم، ويعطى ابن السبيل ~~ما يوصله إلى بلده (ويعم بسهامهم جميع البلاد حسب الإمكان) ؛ لأن كل سهم ~~منها مستحق بوصف موجب دفعة إلى كل مستحقيه كالميراث، فيبعث الإمام إلى ~~عماله بالأقاليم كما تقدم في ذوي القربى. # (وإن اجتمع في واحد أسباب كالمسكين اليتيم ابن السبيل استحق بكل واحد ~~منها) ؛ لأنها أسباب لأحكام، فوجب أن تثبت أحكامها مع الاجتماع كالانفراد ~~(لكن لو أعطاه ليتمه فزال فقره) بأن استغنى بما أعطيه ليتمه (لم يعط لفقره ~~شيئا) ؛ لأنه لم يبق فقيرا (ولا حق في الخمس لكافر) لما تقدم (ولا لقن) ؛ ~~لأنه لو أعطي لكان لسيده؛ لأن القن لا يملك. # (وإن أسقط بعض الغانمين ولو مفلسا حقه) من الغنيمة (فهو للباقين) من أهل ~~الغنيمة لضعف الملك؛ ولأن اشتراكهم في الغنيمة اشتراك تزاحم فإذا أسقط ~~أحدهم حقه كان للباقين بخلاف الميراث لقوته. # (وإن أسقط الكل) أي: كل الغانمين حقهم من الغنيمة (ف) هي (فيء) أي: صارت ~~فيئا، فتصرف مصرفه. # (ثم يعطي) الإمام ms1274 أو الأمير (النفل بعد ذلك) أي: بعد الخمس، لما روى معن ~~بن زائدة مرفوعا «لا نفل إلا بعد الخمس» رواه أبو داود؛ ولأنه مال استحق ~~بالتحريض على القتال، فكان (من أربعة أخماس الغنيمة) ، وقدم على القسمة؛ ~~لأنه حق ينفرد به بعض الغانمين، فأشبه الأسلاب (وهو) أي: النفل (الزيادة ~~على السهم لمصلحة، وهو المجعول لمن عمل عملا، كتنفل السرايا الثلث، والربع، ~~ونحوه، وقول الأمير من طلع حصنا أو نقبه) فله كذا. # (و) قوله (من جاء بأسير، ونحوه فله كذا) ، وكذا من دل على قلعة أو ماء أو ~~ما فيه غناء (ويرضخ لمن لا سهم له) ؛ لأنه استحق بحضور الوقعة فكان بعد ~~الخمس كسهام الغانمين (وهم العبيد) لحديث عمير مولى آبي اللحم قال «شهدت ~~خيبر مع سادتي، فكلموا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبر أني مملوك، ~~فأمر لي بشيء من خرثي المتاع» رواه أحمد واحتج به، وصححه الترمذي؛ ولأنهم ~~ليسوا من أهل # PageV03P086 # وجوب القتال كالصبي. # (كالصبي ولمعتق بعضه بحساب من رضخ وسهام) كالحد (كالحد والنساء) لحديث ~~ابن عباس قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يغزو بالنساء، فيداوين ~~الجرحى، ويحذين من الغنيمة، ولم يضرب لهن بسهم» رواه مسلم، وما روي أنه ~~أسهم لامرأة فيحتمل أن الراوي سمى الرضخ سهما (والصبيان المميزون) لما روى ~~سعيد بن المسيب قال " كان الصبيان يحذون من الغنيمة إذا حضروا الغزو "، ~~ويكون الرضخ للمذكورين (على ما يراه الإمام من التسوية بينهم، والفضل على ~~قدر غنائهم، ونفعهم) بخلاف السهم؛ لأنه منصوص عليه غير موكول إلى اجتهاده ~~فلم يختلف كالحدود بخلاف الرضخ (ومدبر، ومكاتب كقن، وخنثى مشكل كامرأة) ؛ ~~لأنه المتيقن (فإن انكشف حاله قبل تقضي الحرب مثلا والقسمة أو بعدهما فتبين ~~أنه رجل أتم له سهم رجل) كغيره من الرجال. # (ويسهم لكافر أذن له الإمام) لما روى سعيد عن الزهري «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - استعان بناس من اليهود فأسهم لهم» ؛ ولأن الكفر نقص في ~~الدين فلم يمنع استحقاق السهم كالفسق، بخلاف الرق فإنه نقص في الدنيا، ~~والأحكام ms1275 (ولا يبلغ برضخ الراجل سهم) راجل، ولا برضخ (الفارس سهم فارس) ؛ ~~لأن السهم أكمل من الرضخ فلم يبلغ به إليه كما لا يبلغ بالتعزير الحد، ولا ~~بالحكومة دية العضو، ويكون الرضخ له، ولفرسه (في ظاهر كلامهم) قال في شرح ~~المنتهى: إن غزا الصبي على فرس له، والمرأة على فرس لها، رضخ للفرس، ~~ولراكبها من غير إسهام للفرس؛ لأنه لو أسهم للفرس كان سهما لمالكها فإذا لم ~~يستحق مالكها السهم بحضوره للقتال فبفرسه أولى، بخلاف العبد إذا غزا على ~~فرس سيده فإن سهمها لغير راكبها، وهو سيده. # (فإن غزا العبد بغير إذن سيده لم يرضخ له مثلا ولا لفرسه) لعصيانه. # (وإن كان) غزو العبد (بإذنه) أي: بإذن سيده (على فرس لسيده) رضخ للعبد، ~~وأسهم للفرس (فيؤخذ للفرس) العربي (سهمان) كفرس الحر؛ لأنه فرس شهد الوقعة، ~~وقوتل عليه، فأسهم له، كما لو كان السيد راكبه، وتقدم الفرق بينه، وبين فرس ~~الصبي، ونحوه (إن لم يكن مع سيده فرس غير فرس العبد فإن كان) مع السيد فرس ~~غير فرس العبد (لم يسهم لفرس العبد) ؛ لأنه لا يقسم لأكثر من فرسين على ما ~~يأتي، وإن كان مع العبد فرسان قسم لهما إذا لم يكن مع سيده غيرهما، ورضخ ~~للعبد، وسهم الفرسين لمالكهما، ويعايى بها فيقال: يستحق الرضخ، والسهم. # (وإن انفرد بالغنيمة من لا سهم له، كعبيد، وصبيان دخلوا دار الحرب) ~~بالإذن (فغنموا أخذ) الإمام (خمسه، وما بقي لهم) # PageV03P087 # لعموم قوله تعالى {واعلموا أنما غنمتم من شيء} [الأنفال: 41] الآية (وهل ~~يقسم بينهم للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهم) ؛ لأنهم تساووا كالأحرار ~~البالغين (أو) يقسم (على ما يراه الإمام من المفاضلة) كما لو كان معهم رجال ~~أحرار؟ (احتمالان) ، وأطلقهما في المغني، وغيره. # (وإن كان فيهم رجل أعطي سهما، وفضل عليهم) لمزيته بالبلوغ، والحرية ~~(ويقسم الباقي بين من بقي) ، وهم العبيد أو الصبيان (على ما يراه الإمام من ~~التفضيل) ؛ لأن فيهم من له سهم بخلاف التي قبلها. # (وإن غزا جماعة الكفار وحدهم فغنموا فغنيمتهم لهم) ؛ لأنهم الذين شهدوا ms1276 ~~الوقعة (وهل يؤخذ خمسها؟ احتمالان) . ### | [فصل قسمة باقي الغنيمة] # فصل (ثم يقسم باقي الغنيمة) ؛ لأن الله تعالى لما جعل لنفسه الخمس، فهم ~~منه أن الأربعة الأخماس للغانمين؛ لأنه أضافه إليهم كقوله تعالى {وورثه ~~أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11] فهم منه أن الباقي للأب (للرجل الحر ~~المكلف) مسلما كان أو كافرا بإذن الإمام، وتقدم (سهم) بغير خلاف؛ ولأنه لا ~~يحتاج إلى ما يحتاج إليه الفارس من الكلفة (الكلفة والفرس العربي، ويسمى) ~~العربي (العتيق قاله في المطلع، وغيره) لخلوصه، ونفاسته (سهمان، فيكمل ~~للفارس ثلاثة أسهم، سهم له، وسهمان لفرسه) لما روى ابن عمر «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أسهم يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم سهمان لفرسه، وسهم له» ~~متفق عليه، وقال خالد الحذاء لا يختلف فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«أنه أسهم للفرس سهمين، ولصاحبه سهما، وللراجل سهما» (وينبغي أن يقدم قسم ~~الأربعة الأخماس على قسم الخمس) ؛ لأن الغانمين حاضرون، ورجوعهم إلى ~~أوطانهم يقف على القسمة، وأهل الخمس في أوطانهم. # (وإن كان فرسه هجينا، وهو ما أبوه عربي، وأمه غير عربية، أو) كان فرسه ~~(مقرنا عكس الهجين) فتكون أمه عربية، وأبوه غير عربي (أو) كان فرسه ~~(برذونا) بكسر أوله (وهو ما أبواه نبطيان فله سهم، ولفرسه # PageV03P088 # سهم واحد) قال الخلال: تواترت الرواية عن أبي عبد الله بذلك لما روى ~~مكحول «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى الفرس العربي سهمين، وأعطى ~~الهجين سهما» رواه سعيد، وأبو داود في مراسيله، وروى موصولا قال عبد الحق: ~~والمرسل أصح؛ ولأن نفع العراب، وأثرها في الحرب أفضل، فيكون سهمه أرجح ~~لتفاضل من يرضخ له. # (وإن غزا اثنان على فرس لهما هذا عقبة، وهذا عقبة، والسهم) أي: سهم الفرس ~~(لهما) على حسب ملكيهما (فلا بأس) نص عليه. # (ولا يسهم لأكثر من فرسين) نص عليه، لما روى الأوزاعي «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يسهم للخيل، وكان لا يسهم للرجل فوق فرسين، وإن كان ~~معه عشرة أفراس» ؛ ولأن به حاجة إلى الثاني بخلاف الثالث. # (ولا) ms1277 يسهم (لغير الخيل كفيل، وبعير، وبغل، ونحوها، ولو عظم غناؤها) بفتح ~~الغين أي: نفعها (وقامت مقام الخيل) ؛ لأنه لم ينقل عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه أسهم لغير الخيل، وقد كان معه يوم بدر سبعون بعيرا، ولم تخل، ~~غزاة من غزواته من الإبل بل هي غالب دوابهم، وكذا أصحابه من بعده، فلم يعلم ~~أنهم أسهموا لغير الخيل، ولو أسهم لها لنقل؛ ولأن غير الخيل لا يلحق بها في ~~التأثير في الحرب، ولا يصلح للكر، والفر، فلم يلحق بها في الإسهام. # (ومن استعار فرسا أو استأجره أو كان) الفرس (حبيسا وشهد به الوقعة فله ~~سهمه) ؛ لأنه يستحق نفعه فاستحق سهمه ويعطى راكب الحبيس نفقة الحبيس من ~~سهمه؛ لأنه نماؤه. # (وإن غصبه) أي: الفرس فغزا عليه (ولو) كان الغاصب للفرس (من أهل الرضخ) ~~كالعبد، والمرأة؛ لأن الجناية من راكبه، فيختص المنع به (فقاتل) الغاصب ~~(عليه فسهم الفرس لمالكه) ؛ لأن استحقاق نفع الفرس مرتب على نفعه، وهو ~~لمالكه فكذا السهم. # (ومن دخل دار الحرب راجلا، ثم ملك فرسا أو استعاره أو استأجره استأجره ~~وشهد به الوقعة، فله سهم فارس، ولو صار بعد الوقعة راجلا) ؛ لأن العبرة ~~باستحقاق سهم الفرس أن يشهد به الوقعة، لا حال دخول دار الحرب، ولا ما بعد ~~الوقعة؛ ولأن الفرس حيوان يسهم له فاعتبر وجوده حالة القتال كالآدمي (وإن ~~دخلها) أي: دار الحرب (فارسا ثم حضر الوقعة راجلا حتى فرغ الحرب لموت فرسه ~~أو شروده أو غير ذلك) كمرضه (فله سهم راجل، ولو صار فارسا بعد الوقعة) ~~اعتبارا بحال شهودها كما تقدم. # (ويحرم قول الإمام: من أخذ شيئا فهو له) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم -، ~~والخلفاء بعده كانوا يقسمون الغنائم؛ لأن ذلك يفضي إلى # PageV03P089 # اشتغالهم بالنهب عن القتال، وإلى ظفر العدو بهم؛ ولأن الغزاة اشتركوا في ~~الغنيمة على سبيل التسوية. # (ولا يستحقه) أي: لا يستحق الشيء آخذه، بل يأتي به المغنم ليقسم، وقيل: ~~ويجوز لمصلحة لقوله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر «من أخذ شيئا فهو له» ~~ورد بأن ms1278 قضية بدر لما اختلف فيها نسخت بقوله تعالى {يسألونك عن الأنفال} ~~[الأنفال: 1] الآية. # " تتمة " قال في السياسة الشرعية: فإن ترك الإمام الجمع والقسمة وأذن في ~~الأخذ إذنا جائزا فمن أخذ شيئا بلا عدوان حل له بعد تخميس، وكل ما دل على ~~الإذن فهو إذن وأما إذا لم يأذن أو أذن إذنا غير جائز جاز للإنسان أن يأخذ ~~مقدار ما يصيبه بالقسمة، متحريا للعدل في ذلك. # (مثلا ويجوز تفضيل بعض الغانمين على بعض لغناء) بفتح المعجمة أي: نفع ~~(فيه، كشجاعة، ونحوها) كالرأي، والتدبير؛ لأنه يجوز له أن ينفل، ويعطي ~~السلب فجاز التفضيل لذلك (وإلا) أي: وإن لم يكن التفضيل لغناء فيه (حرم) ~~عليه؛ لأن الغانمين اشتركوا في الغنيمة على سبيل التسوية، فوجب التعديل ~~بينهم، كسائر الشركاء. # (ولا تصح الإجارة على الجهاد ولو كان) الأجير (ممن لا يلزمه) الجهاد ~~كالعبد، والمرأة؛ لأنه عمل يختص فاعله أن يكون من أهل القربة أشبه الصلاة ~~(فيرد) الأجير (الأجرة) لبطلان الإجارة (وله سهمه) إن كان من أهل الإسهام ~~(أو رضخه) إن لم يكن من أهل الإسهام. # (ومن أجر نفسه بعد أن غنموا على حفظ الغنيمة أو حملها حملها وسوق الدواب ~~الدواب ورعيها، ونحوه أبيح له أخذ الأجرة على ذلك، ولم يسقط من سهمه شيء) ؛ ~~لأن ذلك من مؤنة الغنيمة، فهو كعلف الدواب، وإطعام السبي، يجوز للإمام ~~بذله، ويباح للأجير أخذ الأجرة عليه؛ لأنه قد أجر نفسه لفعل للمسلمين إليه ~~حاجة فحلت له الأجرة كالدليل على الطريق. # (ولو أجر نفسه) لذلك (بدابة معينة من المغنم، أو جعلت أجرته ركوب دابة ~~منها صح) ذلك كما لو أجر بنقد منها. # (ومن مات بعد انقضاء الحرب، فسهمه لوارثه لاستحقاق الميت له بانقضاء ~~الحرب، ولو قبل إحراز الغنيمة) ؛ لأنه أدركها في حال لو قسمت فيه صحت ~~قسمتها، وكان له سهمه منها، فيجب أن يستحق سهمه فيها كما لو مات بعد ~~إحرازها في دار الإسلام # PageV03P090 # ولقول عمر " الغنيمة لمن شهد الوقعة "، وهذا قد شهدها. # (شهدها ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت، وتشاركه فيما ms1279 غنم) أي: أيهما غنم ~~شاركه الآخر نص عليه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «لما غزا هوازن بعث سرية ~~من الجيش قبل أوطاس، فغنمت فشارك بينها، وبين الجيش» ؛ ولأن الجميع جيش ~~واحد، وكل منهما ردء لصاحبه فلم يختص بعضهم بالغنيمة، كأحد جانبي الجيش، ~~وهذه الشركة بعد النفل (وتقدم في الباب قبله) . # (وإن أقام الأمير ببلاد الإسلام مثلا وبعث سرية فما غنمت فهو لها) بعد ~~الخمس لانفرادها بالغزو، والمقيم بدار الإسلام ليس بمجاهد (وإن أنفذ) ~~الإمام (جيشين أو سريتين، فكل واحدة منفردة بما غنمته) لانفرادها بالقتال ~~عليه. # (وإذا قسمت الغنيمة في أرض الحرب فتبايعوها أو تبايعوا غيرها، ثم غلب ~~عليها العدو فهي من ضمان مشتر) ؛ لأنها مال مقبوض يجوز له التصرف فيه أشبه ~~سائر أمواله. # (وكذا لو تبايعوا شيئا في دار الإسلام زمن خوف ونهب، ونحوه) فاستولى عليه ~~العدو فإنه من مال المشتري. # (مثلا وللإمام البيع من الغنيمة قبل القسمة لمصلحة) ؛ لأن ولايته ثابتة ~~عليه أشبه ولي اليتيم، وسواء كان البيع للغانمين أو غيرهم (ومن وطئ جارية ~~من المغنم قبل قسمة ممن له فيها حق أو لولده، أدب؛ لأنه وطء حرام لكونه في ~~ملك مشترك، ولم يبلغ به الحد) ؛ لأن له في الغنيمة ملكا أو شبهة ملك، فيدرأ ~~عنه الحد للشبهة. # (وعليه مهرها يطرح في المقسم) ؛ لأنها ليست مملوكة له أشبه وطء أمة ~~الغير، ولا يسقط عنه من المهر بقدر ملكه كالمشتركة، خلافا للقاضي؛ لأن ~~مقدار حقه يعسر العلم به، ولا ضرر عليه بوضع المهر في الغنيمة، فيعود إليه ~~حقه (إلا أن تلد، فيكون عليه قيمتها) ؛ لأنه فوتها على الغانمين، كما لو ~~أتلفها، وحينئذ تطرح في الغنيمة، فإن كان معسرا كانت في ذمته (فقط) أي: دون ~~مهرها، وقيمة الولد؛ لأنه ملكها حين علقت فلم يكن للغانمين سوى قيمتها ~~(وتصير أم، ولد له) ، ولو كان معسرا؛ لأنه استيلاد صير بعضها أم، ولد، ~~فيجعل جميعها كذلك كاستيلاد جارية ابنه، وهو أقوى من العتق لكونه فعلا، ~~وينفذ من المجنون (والولد حر ثابت النسب) للشبهة. # (للشبهة ms1280 ولا يتزوج في أرض العدو) لئلا يسترق ولده (ويأتي في النكاح) ~~مفصلا (وإذا أعتق بعض الغانمين أسيرا من الغنيمة، أو كان يعتق عليه) كأبيه، ~~وابنه، وأخيه (عتق عليه إن كان قدر حقه) (؛ لأن ملكه ثبت عليه في شركة ~~الغانمين باستيلائهم عليه) أشبه المملوك بالإرث. # (وإلا) أي: وإن لم يكن قدر حقه بأن زاد # PageV03P091 # (فكمعتق شقصا) من مشترك يعتق قدر ما يملكه، وباقيه بالسراية إن كان موسرا ~~بقيمة الباقي، وإلا فبقدر ما هو موسر به منها (وقطع في المغني، وغيره) ~~كالشرح (لا يعتق رجل) حر مقاتل أسر بالإعتاق (قبل خيرة الإمام) ؛ لأن ~~العباس عم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعم علي، وعقيلا أخا علي كانا في ~~أسرى بدر، ولم يعتقا عليهما؛ ولأنه إنما يصير رقيقا بالاسترقاق، فيحمل ~~الكلام على من استرق منهم أو يصير رقيقا بنفس السبي، كالنساء، والصبيان. # (والصبيان ويحرم الغلول، وهو كبيرة) للوعيد عليه بقوله تعالى {ومن يغلل ~~يأت بما غل يوم القيامة} [آل عمران: 161] (1) (والغال من الغنيمة، وهو من ~~كتم ما غنمه، أو) كتم (بعضه: يجب حرق رحله كله) لما روى عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبا بكر، وعمر حرقوا متاع ~~الغال» رواه أبو داود. # ، ولحديث عمر بن الخطاب «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بذلك» ~~رواه سعيد، والأثرم، واختار جماعة أن ذلك من باب التعزير لا الحد الواجب، ~~فيجتهد الإمام بحسب المصلحة، قال في الفروع: وهو أظهر (ما لم يكن باعه أو ~~وهبه) ، فلا يحرق؛ لأنه عقوبة لغير الجاني (إذا كان) الغال (حيا) فإن مات ~~قبل إحراقه لم يحرق نص عليه؛ لأنه عقوبة فتسقط بالموت كالحدود (حرا) فإن ~~كان رقيقا لم يحرق رحله؛ لأنه لسيده، ولا يعاقب بجناية عبده (مكلفا) ؛ لأن ~~الإحراق عقوبة، وغير المكلف ليس من أهلها. # (أهلها ولو) كان الغال (أنثى أو ذميا) ؛ لأنهما من أهل العقوبة، ولذلك ~~يقطعان في السرقة، وغير الملتزم لأحكامنا لا يحرق متاعه (إلا سلاحا) ؛ لأنه ~~يحتاج إليه في القتال (ومصحفا) ، وجلده، ms1281 وكيسه، وما يتبعه لحرمته (وكتب ~~علم) ؛ لأنه ليس القصد الإضرار به في دينه، بل في بعض دنياه (وحيوانا بآلته ~~من سرج، ولجام، وجل، ورحل، ونحوه، وعلفه) ؛ لأنه يحتاج إليه، ولنهيه - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يعذب بالنار إلا ربها (وثياب الغال التي عليه) ، فلا ~~تحرق تبعا له. # (ونفقته) ؛ لأنها لا تحرق عادة (وسهمه) ؛ لأنه لم يكن من رحله حال الغلول ~~(وما غله) ؛ لأنه للغانمين (ولا يحرم) الغال (سهمه) من الغنيمة؛ لأن سبب ~~الاستحقاق موجود، فيستحق كما لو لم يغل، ولم يثبت حرمان سهمه في خبر، ولا ~~يدل عليه قياس، فبقي بحاله (وما لم تأكله النار) كالحديد (أو استثنى من ~~التحريق فهو له) أي: الغال. # (ويعزر) الغال (مع ذلك بالضرب # PageV03P092 # ونحوه) ؛ لأنه فعل محرما، وهو الغلول (ولا ينفى) لعدم وروده (ويؤخذ ما غل ~~للمغنم) ؛ لأنه حق للغانمين، فتعين رده إليهم. # (فإن تاب قبل القسمة رد ما أخذه في المغنم) لما سبق (وإن تاب) الغال ~~(بعدها) أي: القسمة (أعطى الإمام خمسه، وتصدق ببقيته على مستحقه) ؛ لأنه ~~مال لا يعرف مستحقوه، وهذا قول ابن مسعود، ومعاوية، ولم يعرف لهما مخالف في ~~عصرهما. # (ومن سرق من الغنيمة أو ستر على الغال أو أخذ منه) أي: من الغال (ما أهدى ~~له منها) أي من الغنيمة أي: مما غله منها (أو باعه إمام أو حاباه فليس ~~بغال) لعدم صدق حده عليه (ولا يحرق رحله) ؛ لأنه ليس بغال. # (وإن لم يحرق رحل الغال حتى استحدث متاعا آخر، ورجع إلى بلده) أو لم يرجع ~~(أحرق ما كان معه حال الغلول) دون المستحدث، اعتبارا بوقت الجناية. # (ولو غل عبد أو صبي لم يحرق رحله) لما تقدم (وإن استهلك العبد ما غله فهو ~~في رقبته) كأرش جنايته. # (ومن أنكر الغلول وذكر أنه ابتاع ما بيده لم يحرق متاعه) ؛ لأن الأصل عدم ~~الغلول، والحدود تدرأ بالشبهات (حتى يثبت) الغلول (ببينة أو إقرار، ولا ~~يقبل في بينة إلا) رجلان (عدلان) ؛ لأنه مما يطلع عليه الرجال غالبا، ويوجب ~~عقوبة أشبه سائر ما يوجب ms1282 التعزير. # (وما أخذ من الفدية) أي: فدية الأسارى، فغنيمة بغير خلاف نعلمه؛ لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - قسم فداء أسارى بدر بين الغانمين؛ ولأنه مال حصل بقوة ~~الجيش، أشبه السلاح (أو أهداه الكفار لأمير الجيش أو لبعض قواده) جمع قائد، ~~وهو نائبه (أو) أهداه الكفار ل (بعض الغانمين في دار الحرب ف) هو (غنيمة) ~~للجيش؛ لأن ذلك فعل خوفا من الجيش، فيكون غنيمة كما لو أخذه بغيرها فلو ~~كانت الهدية بدارنا فهي لمن أهديت له؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قبل ~~هدية المقوقس، واختص بها (ولنا قطع شجرنا المثمر إن خفنا أن يأخذوه، وليس ~~لنا قتل نسائنا، وصغارنا إن خفنا أن يأخذوهم قاله في الرعاية) لعصمة ~~النساء، والذرية، وأما الشجر فمال، وإتلافه لمصلحة جائز. # PageV03P093 ### | [باب حكم الأرضين المغنومة] # يعني: المأخوذة من الكفار بقتال أو غيره (وهي) أي: الأرضون (على ثلاثة ~~أضرب) للاستقراء (أحدها: ما فتح عنوة أي: قهرا أو غلبة) ، من عنا يعنو إذا ~~ذل، وخضع (وهي) شرعا (ما أجلي عنها أهلها بالسيف، فيخير الإمام تخيير ~~مصلحة) كالتخيير في الأسارى، فيلزمه أن يفعل ما يراه أصلح (لا) تخيير ~~تشبيه؛ لأنه نائب المسلمين، فلا يفعل إلا ما فيه صلاحهم (بين قسمتها) على ~~الغانمين (كمنقول) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - " قسم نصف خيبر، ووقف ~~نصفها لنوائبه، وحوائجه " رواه أبو داود من حديث سهل بن أبي حثمة (فتملك) ~~الأرض التي فتحت عنوة، وقسمت بين الغانمين (به) أي: بقسمها (ولا خراج ~~عليها) ؛ لأنها ملك الغانمين. # (ولا) خراج أيضا (على ما أسلم أهله عليه، كالمدينة، أو صولح أهله) على ~~(أن الأرض لهم، كأرض اليمن، والحيرة) بكسر الحاء المهملة مدينة قرب الكوفة ~~(وبانقيا) بالباء الموحدة، وكسر النون، وسكون القاف بعدها ياء مثناة تحت ~~(أو أحياه المسلمون كأرض البصرة) بتثليث الباء (وبين وقفها للمسلمين) كما ~~وقف عمر الشام، ومصر، والعراق، وسائر ما فتحه، وأقره الصحابة على ذلك. # ، وعن عمر قال " أما، والذي نفسي بيده لولا أن أترك آخر الناس ببانا أي: ~~لا شيء لهم - ما فتحت علي ms1283 قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - خيبر، ولكني أتركها لهم خزانة يقتسمونها " - رواه البخاري ~~(بلفظ يحصل به الوقف) . # ؛ لأن الوقف لا يثبت بنفسه فحكمها قبل الوقف حكم المنقول، وقال في أحكام ~~الذمة: معنى وقفها: تركها على حالها لم يقسمها بين الغانمين، لا أنه أنشأ ~~تحبيسها، وتسبيلها على المسلمين هذا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، ولا عمر، ولا أحد من الأئمة بعده (فيمتنع بيعها، ونحوه) كهبتها بعد ~~وقفها كسائر الوقوف. # ، ويأتي ما فيه في أول البيع (ويضرب عليها) الإمام بعد وقفها (خراجا ~~مستمرا، يؤخذ ممن هي في يده من مسلم، ومعاهد يكون أجره لها) لما # PageV03P094 # روى أبو عبيد في كتاب الأموال عن الماجشون قال: قال بلال لعمر بن الخطاب ~~في القرى التي افتتحوها عنوة: " اقسمها بيننا، وخذ خمسها " فقال عمر: لا، ~~ولكني أحبسه، فيجري عليهم، وعلى المسلمين " فقال بلال، وأصحابه " اقسمها ~~فقال عمر " اللهم اكفني بلالا، وذويه " فما حال الحول، ومنهم عين تطرف قال ~~القاضي: ولم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا عن أحد من الخلفاء ~~أنه قسم أرضا أخذت عنوة إلا خيبر. # وفي المحرر أو يملكها لأهلها أو غيرهم بخراج فدل كلامهم: أنه لو ملكها ~~بغير خراج كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة لم يجز وقاله أبو ~~عبيد؛ لأنها مسجد لجماعة المسلمين، وهي مناخ من سبق، بخلاف بقية البلدان ~~قاله في المبدع. # (ويلزمه) أي: الإمام (فعل الأصلح) للمسلمين من القسمة أو الوقف لما تقدم ~~(وليس لأحد نقضه) ؛ لأنه حكم (ولا نقض ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- من وقف أو قسمة أو فعله الأئمة بعده، ولا تغييره) أي: تغيير ما تقدم ~~ذكره؛ لأنه نقض للحكم اللازم، وإنما التخيير، والاختلاف فيما استؤنف فتحه. # الضرب (الثاني) من الأضرب الثلاثة (ما جلا عنها أهلها خوفا) ، وفزعا منا ~~(وظهرنا عليها فتصير وقفا بنفس الظهور عليها) قدمه في المقنع، وغيره قال في ~~الإنصاف: هذا المذهب، وعليه الأصحاب، وجزم به في الوجيز ms1284 وغيره وقدمه في ~~المغني، والمحرر، والشرح، والفروع، وغيرهم انتهى؛ لأنها ليست غنيمة فتقسم، ~~فيكون حكمها حكم الفيء أي: للمسلمين كلهم، وعنه حكمها حكم العنوة قياسا ~~عليها، فلا تصير وقفا، حتى يقفها الإمام وقطع بها في التنقيح، وتبعه في ~~المنتهى قال في المبدع: لكن لا تصير وقفا إلا بوقف الإمام لها، صرح به ~~الجماعة؛ لأن الوقف لا يثبت بنفسه فعلى هذا: حكمها قبل وقف الإمام كالمنقول ~~يجوز بيعها، والمعارضة بها وعلى الأولى: يمتنع. # الضرب (الثالث ما صولحوا عليه) من الأرض (وهو ضربان: أحدهما أن يصالحهم) ~~الإمام أو نائبه (على أن الأرض لنا، لنا ونقرها معهم بالخراج، فهذه) الأرض ~~(تصير وقفا بنفس مكنا لها، كالتي قبلها) على الخلاف السابق بلا فرق. # (وهما) أي: المصالح على أنها لنا، ونقرها معهم بالخراج، وما جلوا عنها ~~خوفا منا (دار إسلام، وسواء سكنها المسلمون أو أقر أهلها عليها) كأرض ~~العنوة (ولا يجوز إقرار كافر بها سنة إلا إقرارهم) أي: الكفار (بها على وجه ~~الملك لهم) ؛ لأنها دار إسلام كأرض العنوة. # (ويكون خراجها أجرة) لها (لا يسقط بإسلامهم، ويؤخذ) الخراج (منهم، وممن ~~انتقلت إليه من مسلم # PageV03P095 # ومعاهد) كسائر الأجر. # (وما كان فيها) أي: في أرض الخراج (من شجر وقت الوقف، فثمره المستقبل لمن ~~تقر بيده) الأرض (فيه عشر الزكاة) قال في الإنصاف: هذا الصحيح من المذهب ~~قدمه في الفروع، والمحرر، والحاويين وقيل: هو للمسلمين بلا عشر جزم به في ~~الترغيب (ك) الشجر (المتجدد فيها) أي: في الأرض الخراجية فإن ثمرته لمن ~~جدده، وفيها عشر الزكاة بشرطه (الضرب الثاني) مما صولحوا عليه (أن يصالحهم) ~~الإمام أو نائبه (على أنها) أي: الأرض (لهم، لهم ولنا الخراج عنها) فهو صلح ~~صحيح لا مفسدة فيه (فهذه ملك لهم) أي: لأربابها، وتصير دار عهد (خراجها ~~كالجزية) التي تؤخذ على رءوسهم ما دامت بأيديهم (إن أسلموا سقط عنهم) ؛ لأن ~~الخراج الذي ضرب عليها إنما كان لأجل كفرهم، فيسقط بإسلامهم كالجزية، وتبقى ~~الأرض ملكا لهم بغير خراج يتصرفون فيها كيف شاءوا (كما لو انتقلت) ms1285 هذه ~~الأرض (إلى مسلم) فإنه لا خراج عليه؛ لأنه قد قصد بوضعه الصغار، فوجب سقوطه ~~بالإسلام كالجزية و (لا) يسقط خراجها إن انتقلت (إلى ذمي من غير أهل الصلح) ~~؛ لأنه بالشراء رضي بدخوله فيما دخل عليه البائع فكأنه التزمه. # (التزمه ويقرون فيها) أي: في الأرض التي صولحوا على أنها (بغير جزية ما ~~أقاموا على الصلح؛ لأنها دار عهد بخلاف ما قبلها) من أرض العنوة، وما جلوا ~~عنها خوفا منا، وما صولحوا على أنه لنا، فلا يقرون فيها إلا بجزية؛ لأنها ~~دار إسلام. ### | [فصل المرجع في الخراج والجزية] # فصل (والمرجع في الخراج والجزية إلى اجتهاد الإمام في نقص وزيادة) قال ~~الخلال: رواه الجماعة، وعليه مشايخنا؛ لأنه مصروف في المصالح فكان مفوضا ~~إلى اجتهاد الإمام. # (ويعتبر الخراج بقدر ما تحتمله الأرض التي يضعه عليها) ؛ لأنه أجرة لها، ~~ويختلف باختلافها، وهذا في ابتداء الوضع، وإما ما وضعه إمام، فلا يغيره آخر ~~ما لم يتغير السبب، كما يدل عليه كلام القاضي في الأحكام السلطانية، وكلام ~~الأصحاب أيضا في نظائره وقد أوضحته في حاشية المنتهى. # (وعنه يرجع إلى ما ضربه) أمير المومنين (عمر بن الخطاب) - رضي الله عنه - # PageV03P096 # (فلا يزاد) عليه (مثلا ولا ينقص) عنه؛ لأن اجتهاد عمر أولى من قول غيره ~~كيف كان، ولم ينكره أحد من الصحابة مع شهرته. # فكان كالإجماع (وقد روي عنه) أي: عمر - رضي الله تعالى عنه - (في الخراج ~~روايات مختلفة قال في المحرر، والأشهر عنه أنه جعل على جريب الزرع قفيزا من ~~طعامه، وعلى جريب النخل ثمانية دراهم، وعلى جريب الكرم عشرة) دراهم (و) على ~~(جريب الرطب ستة) دراهم. # قال في المبدع: هذا هو الذي وظفه عمر في أصح الروايات عنه (وظاهر ذلك: أن ~~جريب الزرع، والحنطة، وغيرها سواء في ذلك) لإطلاق قوله على جريب الزرع ~~درهما، وقفيزا من طعامه ". # وقال في المقنع قال أحمد، وأبو عبيد القاسم بن سلام أعلى وأصح حديث في ~~أرض السواد حديث عمرو بن ميمون أن عمر وضع على كل جريب درهما وقفيزا " ~~انتهى ms1286 وجزم بمعناه في المنتهى. # لكن حمله في المبدع على ما ذكره المصنف (وفي) الهداية لأبي خطاب و ~~(الرعايتين: خراج عمر - رضي الله تعالى عنه - على جريب الشعير درهمان، ~~والحنطة أربعة) دراهم (والرطبة ستة) دراهم (والنخل ثمانية) دراهم (والكرم ~~عشرة) دراهم (والزيتون اثنا عشر درهما) ، وهذا رواه أبو عبيد عن عمر أنه ~~بعث عثمان بن حنيف لمساحة أرض السواد فضربه "، والروايات مختلفة في ذلك ~~فالآخذ بالأعلى، والأصح، وهو حديث عمرو بن ميمون أولي (ويأتي ما ضربه) عمر ~~(في الجزية، والقفيز ثمانية أرطال قال القاضي: وجمع بالمكي) ؛ لأن الرطل ~~العراقي لم يكن. # ، وإنما كان المكي (و) قال (المجد وجمع بالعراقي) ؛ لأنه هو الذي كان ~~معروفا بالعراق، وهو المسمى بالقفيز الحجاجي: قال في المبدع:، وينبغي أن ~~يكون من جنس ما تخرجه الأرض حنطة أو شعيرا ذكره في الكافي، والشرح (فعلى ~~الأول يكون) القفيز ستة عشر رطلا بالعراقي، وهو الصحيح قال في الإنصاف هذا ~~الصحيح قدمه في الشرح. # وقال نص عليه انتهى، وقطع به في المقنع (و) القفيز على القول (الثاني، ~~وهو قفيز الحجاج، وهو صاع عمر نصا، والقفيز الهاشمي مكوكان، وهو ثلاثون ~~رطلا عراقية) ، وحكاه أبو بكر هنا قولا (والجريب عشر قصبات في عشر قصبات) ~~أي: مائة قصبة مكسرة، ومعنى الكسر ضرب أحد العددين في الآخر، فيصير أحدهما ~~كسرا للآخر (، والقصبة) ما يمسح به الزراع كالذراع للبز، واختير القصب دون ~~غيره؛ لأنه لا يطول، ولا يقصر، وهو أحق، وهو أخف من الخشب # PageV03P097 # وهي ستة أذرع بذراع عمر قال في المبدع:، والمعروف بالذراع الهاشمية، سماه ~~المنصور به (وهو ذراع وسط) أي: بيد الرجل المتوسط الطول. # (وقبضة، وإبهام قائمة) ، وهو معروف بين الناس (فيكون الجريب ثلاثة آلاف ~~ذراع، وستمائة ذراع مكسرا) ؛ لأن القصبة ستة أذرع في مثلها فتكون ستة، ~~وثلاثين ذراعا مكسرة تضربها في مكسر الجريب، وهو مائة ذراع يخرج ما ذكر، ~~فعلم أن الجريب ربع فدان بعرف مصر، وما بين الشجر من بياض الأرض، وهي ~~الخالي من الشجر (تبع لها) أي: للشجر، فلا يؤخذ ms1287 سوى خراج الشجر. # (الشجر والخراج على المزارع دون المساكن) لما تقدم عن عمر - رضي الله عنه ~~- (حتى مساكن مكة) ، فلا خراج عليها. # (ولا خراج على مزارعها) أي: مكة، ولا على مزارع الحرم؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يضرب عليها شيئا؛ ولأن الخراج جزية الأرض، ولا يجوز ~~إعطاؤها عن أرض مكة (وإنما كان) الإمام (أحمد يمسح داره) ببغداد. # (ويخرج عنها) الخراج، فيتصدق به (؛ لأن بغداد كانت حين فتحت مزارع) ، ~~ومقتضى ذلك: أن ما كان مزارع حين فتحه وجعل مساكن يجب فيه الخراج، وظاهر ~~كلامهم خلافه، ويحمل فعل الإمام أحمد على الورع بدليل أنه لم يأمر به أهل ~~بغداد عامة. # (عامة ويجب خراج على ما له ماء يسقى به إن زرع) نبت أو لم ينبت لاستيفاء ~~المنفعة (وإن لم يزرع فخراجه خراج أقل ما يزرع) على ما تقدم بيانه. # (ولا خراج على ما يناله الماء إذا لم يمكن زرعه) ؛ لأن الخراج أجرة ~~الأرض، وما لا منفعة فيه لا أجرة له، وعبارة المنتهى: لا على ما يناله ماء، ~~ولو أمكن زرعه إحياؤه، ولم يفعل. # (وإن أمكن زرعه عاما ويراح عاما عادة وجب نصف خراجه في كل عام؛ لأن نفع ~~الأرض على النصف فكذا الخراج لكونه في مقابلة النفع قال الشيخ، ولو يبست ~~الكروم بجراد أو غيره سقط من الخراج حسبما تعطل من النفع) ؛ لأن الخراج في ~~نظير النفع كما تقدم. # (وإذا لم يمكن النفع به ببيع أو إجارة أو عمارة أو غيره لم يجز المطالبة ~~بالخراج) انتهى؛ لأن ما لا منفعة فيه لا خراج له. # (مثلا والخراج) يجب (على المالك دون المستأجر والمستعير) ؛ لأنه على ~~الرقبة، وهي للمالك كفطرة العبد بخلاف العشر (وتقدم في) باب (زكاة الخارج ~~من الأرض، وهو) أي: الخراج (كالدين) قال أحمد يؤديه ثم يزكي ما بقي (يحبس ~~به الموسر) ؛ لأنه حق عليه أشبه أجرة المساكن # PageV03P098 # (وينظر به المعسر) لقوله تعالى {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} ~~[البقرة: 280] . # (ومن كان في يده أرض) خراجية (فهو أحق بها ms1288 بالخراج كالمستأجر) إلا أن مدة ~~الإجارة لم تقدر للحاجة. # (وتنتقل) الأرض الخراجية عمن مات (إلى وارثه من بعده على الوجه الذي ~~كانت) عليه (في يد مورثه) كسائر حقوقه. # (فإن آثر) الذي بيده أرض خراجية (بها أحدا ببيع أو غيره صار الثاني أحق ~~بها) من غيره لقيامه مقام الأول (ومعنى البيع هنا: بذلها بما عليها من خراج ~~إن منعنا بيعها الحقيقي) كما هو المذهب لما تقدم من أن عمر وقفها، وأقرها ~~بأيدي أربابها بالخراج، والوقف لا يباع إلا إذا تعطلت مصالحه على ما يأتي. # (وإن عجز من هي) أي: الأرض الخراجية (في يده عن عمارتها و) عن (أداء ~~خراجها أجبر على إيجارها أو رفع يده عنها لتدفع إلى من يعمرها، ويقوم ~~بخراجها) ؛ لأن الأرض للمسلمين، فلا يجوز تعطيلها عليهم. # (ويجوز شراء أرض الخراج استنفاذا كاستنفاذ الأسير، ومعنى الشراء أن تنتقل ~~الأرض) إليه (بما عليها من خراجها) لامتناع الشراء الحقيقي لما تقدم. # (ويكره شراؤها) أي: الخراجية (للمسلم) لما في دفع الخراج من الذل، ~~والهوان ". # تتمة " إن اختلف العامل ورب الأرض في كونها خراجية أو عشرية مثلا وأمكن ~~قول كل منهما فقول رب الأرض فإن اتهم استحلف، ويجوز أن يعتمد في مثل هذا ~~على الشواهد الديوانية السلطانية إذا علم صحتها، ووثق بكتابتها، ولم يتطرق ~~إليها تهمة. # (ويجوز لصاحب الأرض) الخراجية (أن يرشو العامل) القابض لخراجها (لخراجها ~~ويهدي له لدفع ظلمه في خراجه) ؛ لأنه يتوصل بذلك إلى كف اليد العادية عنه و ~~(لا) يجوز له أن يرشوه أو يهديه (ليدع له منه) أي: الخراج (شيئا) ؛ لأنه ~~يتوصل به إلى إبطال حق فهو كرشوة الحاكم ليحكم له بغير الحق (فالرشوة) ~~بتثليث الراء (ما يعطى) للمرتشي (بعد طلبه، والهدية الدفع إليه ابتداء) أي: ~~بغير طلب. # (ويحرم على العامل الأخذ # PageV03P099 # فيهما) لحديث «هدايا العمال غلول» (، ويأتي في) باب أدب القاضي بأوسع من ~~هذا. # (ومن ظلم في خراجه لم يحتسبه من عشره) الواجب عليه في زرعه أو ثمره قال ~~أحمد؛ لأنه غصب، وعنه بلى اختاره أبو بكر. # (وإن ms1289 رأى الإمام المصلحة في إسقاط الخراج عن إنسان) أو في (تخفيفه جاز) ؛ ~~لأنه لو أخذ الخراج، وصار في يده جاز له أن يخص به شخصا إذا رأى المصلحة ~~فيه، فجاز له تركه بطريق الأولى. # (ويجوز للإمام إقطاع الأراضي، والمعادن، والدور) التي لبيت المال (، ~~ويأتي بعضه في) باب (إحياء الموات) موضحا (موضحا والكلف التي تطلب من البلد ~~بحق أو غيره يحرم توفير بعضهم وجعل قسطه على غيره، ومن قام فيها بنية ~~العدل، وتقليل الظلم مهما أمكن لله) تعالى (فكالمجاهد في سبيل الله) تعالى ~~(ذكره الشيخ) لقيامه بالقسط، والإنصاف. # (ويأتي في) باب (المساقاة بعضه) ، وليس لأحد تفرقة خراج عليه بنفسه بنفسه ~~ومصرف الخراج كفيء؛ لأنه منه كما يأتي. ### | [باب الفيء] # أصله من الرجوع يقال فاء الظل إذا رجع نحو المشرق، وسمي المال الحاصل على ~~ما يذكره فيئا؛ لأنه رجع من المشركين إليهم، والأصل فيه قوله تعالى {وما ~~أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [الحشر: 6] ~~الآيتين (وهو ما أخذ من مال كافر بحق الكفر) احترازا عما أخذ من ذمي غصبا، ~~ونحوه أو بيع، ونحوه (بلا قتال) خرج الغنيمة (كجزية، وخراج، وزكاة تغلبي، ~~وعشر مال تجارة حربي) اتجر به إلينا. # (ونصفه) أي: نصف عشر مال تجارة من ذمي اتجر إلى غير بلده، (وما تركوه) ~~فزعا (وهربوا أو بذلوه فزعا منا في الهدنة، وغيرها، وخمس خمس الغنيمة) ، ~~ومال من مات منهم، ولا وارث له يستغرق (ومال المرتد إذا مات على ردته) بقتل ~~أو غيره (فيصرف في مصالح) أهل (الإسلام) للآيتين. # ، ولهذا لما قرأ عمر {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله} [الحشر: ~~7] حتى بلغ - {والذين جاءوا من بعدهم} [الحشر: 10] قال هذه استوعبت ~~المسلمين. وقال أيضا " " ما من أحد من المسلمين # PageV03P100 # إلا له في هذا المال نصيب إلا العبيد وذكر أحمد الفيء فقال: فيه حق لكل ~~المسلمين وهو بين الغني والفقير، ولأن المصالح نفعها عام والحاجة داعية إلى ~~فعلها تحصيلا لها. # (ويبدأ بالأهم فالأهم) من المصالح العامة لأهل ms1290 الدار التي بها حفظ ~~المسلمين فيبدأ (بجند المسلمين) الذين يذبون عنهم (ثم بالأهم فالأهم من ~~عمارة الثغور بمن فيه كفاية) وهم أهل القوة من الرجال الذين لهم منعة ~~وأسلحة. # (وكفاية أهلها) أي: القيام بكفاية أهل الثغور (وما يحتاج إليه من يدفع عن ~~المسلمين من غير أهل السلاح والكراع) أي: الخيل (ثم الأهم فالأهم من سد ~~البثوق جمع بثق) بتقديم الموحدة (وهو الخرق في أحد حافتي النهر) وهو حرف ~~الجسور لحصول النفع بعلو الماء بسبب ذلك (وكري الأنهار أي: حفرها وتنظيفها ~~وعمل القناطر أي: الجسور و) إصلاح (الطريق والمساجد وأرزاق القضاة والأئمة ~~والمؤذنين والفقهاء ومن يحتاج إليه المسلمون وكل ما يعود نفعه على ~~المسلمين) لأن ذلك من # المصالح العامة # أشبه الأول (ولا يخمس) لأن الله تعالى أضافه إلى أهل الخمس كما أضاف خمس ~~الغنيمة فإيجاب الخمس فيه لأهله دون باقيه منع لما جعله الله تعالى لهم ~~بغير دليل، ولو أريد الخمس منه لذكره الله تعالى كما ذكره في خمس الغنيمة، ~~فلما لم يذكره ظهر إرادة الاستيعاب. # (وإن فضل عن المصالح منه أي: من الفيء فضل قسم بين المسلمين غنيهم ~~وفقيرهم) للآية ولأنه مال فضل عن حاجتهم، فقسم بينهم كذلك، ويستوون فيه ~~كالميراث (إلا عبيدهم فلا يفرد العبد بالعطاء) نص عليه؛ لأنه مال فلا حظ له ~~فيه كالبهائم (بل يزاد سيده) لأجله ذكر الخطابي أن الصديق أعطى العبيد. # (وعنه يقدم المحتاج قال الشيخ وهو أصح عن أحمد) لقوله تعالى {للفقراء} ~~[الحشر: 8] ولأن المصلحة في حقه أعظم منها في حق غيره؛ لأنه لا يتمكن من ~~حفظ نفسه من العدو بالعدة ولا بالهرب لفقره بخلاف الغني (واختار أبو حكيم ~~والشيخ لا حظ للرافضة فيه، وذكره في الهدي عن مالك وأحمد) وقيل: يختص ~~بالمقاتلة، لأنه كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته لحصول ~~النصرة فلما مات صارت بالخيل ومن يحتاج إليه المسلمون. # (ويكون العطاء كل عام مرة أو مرتين) ولا يجعل في أقل من ذلك، لئلا يشغلهم ~~عن الغزو. # (ويفرض للمقاتلة قدر كفايتهم ms1291 وكفاية عيالهم) ليتفرغوا للجهاد. # (وتسن البداءة بأولاد المهاجرين) جمع مهاجر اسم فاعل من هاجر بمعنى هجر ~~ثم غلب على الخروج من أرض إلى # PageV03P101 # أخرى وتطلق الهجرة بأن يترك الرجل أهله وماله، وينقطع بنفسه إلى مهاجرة. # ولا يرجع من ذلك بشيء، وهجرة الأعراب وهي أن يدع البادية ويغزو مع ~~المسلمين وهي دون الأول في الأجر والمراد هنا أولا: المهاجرين الذين هجروا ~~أوطانهم وخرجوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم جماعة مخصوصون ~~فيقدم منهم (الأقرب فالأقرب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) لما روى ~~أبو هريرة قال " قدمت على عمر ثمانية آلاف درهم فلما أصبح أرسل إلى نفر من ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لهم: قد جاء الناس ما لم ~~يأتهم مثله مذ كان الإسلام، أشيروا علي بمن أبدأ؟ قالوا: بك يا أمير ~~المؤمنين إنك ولي ذلك قال لا ولكن أبدأ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الأقرب فالأقرب فوضع الديوان على ذلك " (فيبدأ من قريش ببني هاشم) لأنهم ~~أقربهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ثم بني المطلب) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد وشبك بين أصابعه» ~~(ثم بني عبد شمس) لأنه هو وهاشم أخوان لأب وأم (ثم بني نوفل) لأنه أخو هاشم ~~لأبيه (ثم يعطى بنو عبد العزى) ؛ لأن فيهم أصهار رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فإن خديجة منهم (ثم بني عبد الدار) ثم الأقرب فالأقرب (حتى تنقضي ~~قريش) لما تقدم عن عمر (وقريش بنو النضر بن كنانة وقيل بنو فهر بن مالك بن ~~النضر بن كنانة) قاله في الشرح واقتصر عليه في المبدع: وقال الموفق في ~~التبيين: هم بنو النضر بن كنانة على ما قال - صلى الله عليه وسلم - «نحن ~~بنو النضر بن كنانة» وأطلق القولين في المنتهى (ثم أولاد الأنصار) وهم ~~الحيان الأوس والخزرج وقدموا على غيرهم لسابقتهم وآثارهم الجميلة (ثم سائر ~~العرب) لفضلهم على من سواهم (ثم العجم ثم الموالي) أي: العتقاء ليحصل ~~التعميم ms1292 بالدفع (وللإمام أن يفاضل بينهم بحسب المسابقة) في الإسلام ~~(ونحوها) كالشجاعة وحسن الرأي. # وهذا قول عمر وعثمان قال عمر: " لا أجعل من قاتل على الإسلام كمن قوتل ~~عليه " ولأنه قسم النفل بين أهله متفاضلا على قدر غنائهم وهذا معناه " وقد ~~فرض عمر لكل واحد من المهاجرين من أهل بدر خمسة آلاف ولأهل بدر من الأنصار ~~أربعة آلاف أربعة آلاف، وفرض لأهل الحديبية ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف، ولأهل ~~الفتح ألفين ألفين " ولم يفضل أبو بكر وعلي. # PageV03P102 # (وإن استوى اثنان من أهل الفيء) فيما تقدم (في درجة قدم أسبقهما إسلاما) ~~فإن استويا فيه (فأسن) فإن استويا فيه (فأقدم هجرة وسابقة ثم) إن استووا في ~~جميع ذلك ف (ولي الأمر مخير إن شاء أقرع بينهما وإن شاء رتبهما على رأيه) ~~أي: اجتهاده. # (وينبغي للإمام أن يضع ديوانا يكتب فيه أسماء المقاتلة، و) يكتب فيه (قدر ~~أرزاقهم) ضبطا لهم ولما قدر لهم (ويجعل لكل طائفة عريفا يقوم بأمرهم ~~ويجمعهم وقت العطاء ووقت الغزو) ليسهل الأمر على الإمام. # (والعطاء الواجب: لا يكون إلا لبالغ عاقل حر بصير صحيح يطيق القتال) ~~ويتعرف قدر حاجة أهل العطاء وكفايتهم ويزيد ذا الولد من أجل ولده، وذا ~~الفرس من أجل فرسه وإن كان له عبيد في مصالح الحرب حسب مؤنتهم في كفايته، ~~وإن كانوا لتجارة أو زينة لم يحتسب مؤنتهم وينظر في أسعار بلادهم لأن ~~الأسعار تختلف، والغرض الكفاية، ولهذا تعتبر الذرية قال الشيخ وهذا والله ~~أعلم على قول من رأى التسوية فأما من رأى التفضيل فإنه يفضل أهل السوابق ~~والغناء في الإسلام على غيرهم بحسب ما يراه كما فعل عمر - رضي الله تعالى ~~عنه - ولم يقدر ذلك بالكفاية. # (فإن مرض مرضا غير مرجو الزوال كزمانة ونحوها) كالسل والفالج (خرج من ~~المقاتلة وسقط سهمه) لخروجه عن أهلية القتال بخلاف ما يرجى زواله كالحمى ~~والصداع. # (ومن مات بعد حلول وقت العطاء دفع إلى ورثته حقه) لأنه مات بعد الاستحقاق ~~فانتقل حقه إلى ورثته كسائر الحقوق قلت: وقياسه جهات الأوقاف إذا ms1293 مات بعد ~~مضي زمن استحقاقه يعطى لورثته. # (ومن مات من أجناد المسلمين دفع إلى امرأته وأولاده الصغار قدر كفايتهم) ~~لتطيب قلوب المجاهدين، لأنهم إذا علموا أن عيالهم يكفون المؤنة بعد موتهم ~~توفروا على الجهاد بخلاف عكسه (فإذا بلغ ذكورهم أهلا للقتال واختاروا أن ~~يكونوا مقاتلة فرض لهم بطلبهم) لأهليتهم لذلك كآبائهم. # وفي الأحكام السلطانية: مع الحاجة إليهم (وإلا) أي: وإن لم يبلغوا أهلا ~~للقتال، أو بلغوا كذلك، ولم يختاروا أن يكونوا مقاتلة (قطع فرضهم) لعدم ~~أهليتهم في الأول وعدم اختيارهم في الثاني (ويسقط فرض المرأة والبنات ~~بالتزويج) لحصول الغنى به. # (وبيت المال ملك للمسلمين يضمنه متلفه ويحرم الأخذ منه) والتصرف فيه (بلا ~~إذن الإمام) ذكره في عيون المسائل والانتصار وذكر القاضي وابنه أن المالك ~~غير معين (ويأتي) في باب ذوي الأرحام (أنه غير وارث) وإنما هو جهة ومصلحة. # PageV03P103 ### | [باب الأمان] # وهو ضد الخوف مصدر أمن أمنا وأمانا والأصل فيه قوله تعالى {وإن أحد من ~~المشركين استجارك فأجره} [التوبة: 6] الآية وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم» متفق عليه من حديث علي (ويحرم به) ~~أي: الأمان (قتل ورق وأسر وأخذ مال) والتعرض لهم لعصمتهم به. # (ويشترط أن يكون) الأمان (من مسلم) فلا يصح من كافر ولو ذميا للخبر، ~~ولأنه متهم على الإسلام وأهله فلم يصح منه كالحربي (عاقل) لا طفل ومجنون؛ ~~لأن كلامه غير معتبر فلا يثبت به حكم مختار فلا يصح من مكره عليه (ولو) كان ~~القاتل (مميزا) لعموم الخبر؛ ولأنه عاقل فصح منه كالبالغ (حتى من عبد) لقول ~~عمر " العبد المسلم رجل من المسلمين يجوز أمانه رواه سعيد ولقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - " يسعى بها أدناهم " فإن كان كذلك صح أمانا للحديث، وإن ~~كان غيره أدنى منه صح من باب أولى ولأنه مسلم عاقل أشبه الحر. # (و) حتى من (أنثى) نص عليه لقوله - صلى الله عليه وسلم - " قد أجرنا من ~~أجرت يا أم هانئ رواه البخاري وأجارت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم ms1294 - أبا العاصي بن الربيع وأجازه النبي - صلى الله عليه وسلم - (وهرم ~~وسفيه) لعموم ما سبق و (لا) يصح الأمان (من كافر ولو ذميا) لما تقدم (ولا ~~من مجنون وسكران وطفل ونحوه، ومغمى عليه) لأنهم لا يعرفون المصلحة من ~~غيرها. # (و) يشترط للأمان (عدم الضرر علينا) بتأمين الكفار (و) يشترط أيضا (أن لا ~~تزيد مدته) أي: الأمان على عشر سنين فإن زادت لم يصح، لكن هل يبطل ما زاد ~~كتفريق الصفقة أو كله. # (ويصح) الأمان (منجزا) كقوله: أنت آمن (و) يصح (معلقا) بشرط كقوله من فعل ~~كذا فهو آمن لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة «من دخل دار ~~أبي سفيان فهو آمن» . # (ويصح) الأمان (من إمام وأمير لأسير كافر بعد الاستيلاء عليه، وليس ذلك ~~لآحاد الرعية إلا أن يجيزه الإمام) # PageV03P104 # لأن أمر الأسير مفوض إلى الإمام فلم يجز الافتيات عليه فيما يمنعه ذلك: ~~كقتله جزم به في المغني والشرح واختاره القاضي. # وقال في الإنصاف: يصح أمان غير الإمام للأسير الكافر نص عليه في رواية ~~أبي طالب وقدمه في المحرر والرعايتين والنظم والحاويين اه وقطع به في ~~المنتهى وقدمه في المبدع، لقصة زينب في أمانها زوجها وأجاب عنه في المغني ~~والشرح بأنه إنما صح بإجازة النبي - صلى الله عليه وسلم - تنبيه " قال ~~الجوهري: الرعية العامة. # (ويصح) الأمان (من إمام لجميع المشركين) لأن ولايته عامة. # (و) يصح (أمان أمير لأهل بلدة جعل بإزائهم) أي: ولي قتالهم لأن له ~~الولاية عليهم فقط (وأما في حق غيرهم فهو كآحاد الرعية المسلمين) لأن ~~ولايته على قتال أولئك دون غيرهم. # (ويصح أمان أحد الرعية لواحد وعشرة وقافلة وحصن صغيرين عرفا) لأن عمر ~~أجاز أمان العبد لأهل الحصن (كمائة فأقل) هكذا في شرح المنتهى، ومقتضى كلام ~~الفروع أنهما قولان أحدهما أن يكونا صغيرين عرفا وهو ظاهر كلام كثير من ~~الأصحاب قال في تصحيح الفروع: وهو الصواب، وقدمه في الرعايتين والحاويين ~~والثاني أن يكونا مائة فأقل كما اختاره ابن البناء. # ولا يصح أمان أحد الرعية لأهل ms1295 بلدة كبيرة، ولا رستاق، ولا جمع كبير لأنه ~~يفضي إلى تعطيل الجهاد والافتيات على الإمام. # (و) يصح (أمان أسير بدار حرب إذا عقده غير مكره) نص عليه للعمومات (وكذا ~~أمان أجير وتاجر في دار الحرب) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «ذمة ~~المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم» (ومن صح أمانه) ممن تقدم (صح إخباره به ~~إذا كان عدلا كالمرضعة على فعلها) والقاسم ونحوه. # (ولا ينقض الإمام أمان المسلم) حيث صح لوقوعه لازما (إلا أن يخاف خيانة ~~من أعطيه) فينقضه لفوات شرطه، وهو عدم الضرر. # (ويصح) الأمان (بكل ما يدل عليه من قول) وتأتي أمثلته (وإشارة مفهومة) ~~حتى مع القدرة على النطق لقول عمر " والله لو أن أحدكم أشار بإصبعه إلى ~~السماء إلى مشرك فنزل بأمانه فقتله لقتلته به " رواه سعيد بخلاف البيع ~~والطلاق، تغليبا لحقن الدم مع أن الحاجة داعية إلى الإشارة لأن الغالب فيهم ~~عدم فهم كلام المسلمين كالعكس (ورساله) بأن يراسله بالأمان (وكتاب) بأن ~~يكتب له بالأمان كالإشارة وأولى (فإذا قال لكافر: أنت آمن) فقد أمنه لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» # PageV03P105 # (أو) قال لكافر (لا بأس عليك) فقد أمنه. # لأن عمر لما قال للهرمزان " تكلم ولا بأس عليك " ثم أراد قتله قال له أنس ~~والزبير " قد أمنته لا سبيل لك عليه " رواه سعيد (أو أجرتك) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ» (أو) قال له (قف أو قم أو ~~لا تخف، أو لا تخش أو لا خوف عليك، أو لا تذهل أو ألق سلاحك) فقد أمنه ~~لدلالة ذلك عليه (أو) قال له (مترس بالفارسية) ومعناه: لا تخف وهو بفتح ~~الميم، والتاء وسكون الراء آخره سين مهملة ويجوز سكون التاء وفتح الراء قال ~~ابن مسعود " إن الله يعلم بكل لسان فمن كان منكم أعجميا فقال: مترس فقد ~~أمنه " (أو سلم عليه فقد أمنه) ؛ لأن السلام معناه الأمان (أو أمن بعضه أو ~~يده فقد أمنه) ms1296 ؛ لأنه لا يتبعض. # (وكذا لو باعه الأمان) وقال أحمد إذا اشتراه ليقتله فلا يقتله؛ لأنه إذا ~~اشتراه فقد أمنه. # (فإن أشار إليهم بما اعتقدوه أمانا: وقال أردت به الأمان فهو أمان) لصحته ~~بالإشارة لما تقدم (وإلا) بأن قال لم أرد به الأمان (فالقول قوله) لأنه ~~أعلم بمراده (وإن خرج الكفار من حصنهم بناء على هذه الإشارة لم يجز قتلهم ~~ويردون إلى مأمنهم) قال أحمد إذا أشير إليه بشيء غير الأمان فظنه أمانا فهو ~~أمان وكل شيء يرى العلج أنه أمان فهو أمان. # (وإن مات المسلم) الذي وقعت منه تلك الإشارة المحتملة (أو غاب ردوا إلى ~~مأمنهم) لأن الأصل عدم الأمان. # (وإذا قال لكافر: أنت آمن فرد) الكافر (الأمان لم ينعقد) أمانه أي: ~~انتقض؛ لأنه حق له يسقط بإسقاطه كالرق (وإن قبله) أي قبل الكافر الأمان لم ~~ينعقد أمانه أي انتقض لأنه حق له يسقط بإسقاطه كالرق. # (وإن قبله) أي: الكافر الأمان (ثم رده ولو بصولة على المسلم وطلبه نفسه ~~أو جرحه أو عضوا من أعضائه انتقض) الأمان، لفوات شرطه وهو عدم الضرر علينا. # (وإن سبيت كافرة وجاء ابنها يطلبها وقال إن عندي أسيرا مسلما فأطلقوها ~~حتى أحضره فقال له الإمام: أحضره لزم إطلاقها) ؛ لأن المفهوم من هذا إجابته ~~إلى ما سأل (فإن قال الإمام: لم أرد إجابته لم يجبر) الكافر على ترك أسيره ~~ورد إلى مأمنه؛ لأن هذا يفهم منه الشرط فوجب الوفاء به كما لو صرح به ولأن ~~الكافر فهم منه ذلك وبنى عليه فأشبه ما لو فهم الأمان من الإشارة. # (ومن جاء بمشرك فادعى أنه أسره أو اشتراه بماله فادعى المشرك عليه أنه ~~أمنه فأنكر فالقول قول المسلم) لأن الأصل عدم الأمان (ويكون) # PageV03P106 # الأسير (على ملكه) ؛ لأن الأصل إباحة دم الحربي. # (ومن طلب الأمان ليسمع كلام الله ويعرف شرائع الإسلام لزم إجابته ثم يرد ~~إلى مأمنه) لقوله تعالى {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام ~~الله ثم أبلغه مأمنه} [التوبة: 6] قال الأوزاعي هي إلى يوم القيامة. ms1297 # (وإذا أمنه) من يصح أمانه (سرى) الأمان (إلى من معه) أي: المؤمن (من أهل ~~ومال إلا أن يقول) مؤمنه (أمنتك وحدك) ونحوه مما يقتضي تخصيصه بالأمان ~~فيختص به. # (ومن أعطى أمانا ليفتح حصنا ففتحه) واشتبه (أو أسلم واحد منهم) قبل الفتح ~~(ثم ادعوه) أي: ادعى كل واحد منهم أنه الذي أعطى الأمان أو أنه الذي أسلم ~~قبل (واشتبه علينا) الذي أمناه أو كان أسلم (فيهم حرم قتلهم) نص عليه؛ لأن ~~كل واحد منهم يحتمل صدقه واشتبه المباح بالمحرم فيما لا ضرورة إليه فوجب ~~تغليب التحريم، كما لو اشتبه زان محصن بمعصومين (و) حرم (استرقاقهم) ؛ لأن ~~استرقاق من لا يحل استرقاقه محرم قال في الفروع: ويتوجه مثله لو نسي، أو ~~اشتبه من لزمه قود فلا قود وفي التسوية بقرعة الخلاف. # (وإن قال) كافر (كف عني حتى أدلك على كذا، فبعث معه قوما ليدلهم فامتنع ~~من الدلالة فلهم ضرب عنقه) ؛ لأنه في معنى الأمان المعلق بشرط ولم يوجد ~~شرطه. # (قال) الإمام (أحمد إذا لقي علجا فطلب منه الأمان فلا يؤمنه لأنه يخاف ~~شره) وشرط الأمان أمن شره. # (وإن كانوا سرية فلهم أمانه) لأمنهم شره (وإن لقيت السرية أعلاجا فادعوا ~~أنهم جاءوا مستأنسين قبل منهم إن لم يكن معهم سلاح) ؛ لأن ظاهر الحال قرينة ~~تدل على صدقهم. # (ويجوز عقده) أي: الأمان (لرسول ومستأمن) أي: طالب الأمان لقول ابن مسعود ~~«جاء ابن النواحة وابن أثال رسولا مسيلمة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال لهما: أتشهدان أني رسول الله؟ قالا إن مسيلمة رسول الله فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - آمنت بالله ورسوله لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما قال ~~عبد الله فمضت السنة أن الرسل لا تقتل» رواه أحمد ولأبي داود نحوه من حديث ~~نعيم بن مسعود الأشجعي ولأن الحاجة داعية إلى ذلك إذ لو قتل لفاتت مصلحة ~~المراسلة قال في المبدع: فظاهره جواز عقد الأمان لكل منهما مطلقا ومقيدا ~~بمدة قصيرة وطويلة، بخلاف الهدنة فإنها لا تجوز إلا مقيدة؛ لأن في جوازها ~~مطلقا ms1298 تركا للجهاد. # (ويقيمون مدة # PageV03P107 # الهدنة) أي: الأمان (بغير جزية) نص عليه؛ لأنه كافر أبيح له المقام في ~~دارنا من غير التزام جزية فلم تلزمه كالنساء. # (ومن دخل منا) معاشر المسلمين (دارهم) أي: الكفار (بأمان حرمت عليه ~~خيانتهم) ؛ لأنهم إنما أعطوه الأمان بشرط عدم خيانتهم وإن لم يكن ذلك ~~مذكورا في اللفظ فهو معلوم في المعنى، ولا يصلح في ديننا الغدر (و) حرمت ~~عليه (معاملتهم بالربا) لعموم الأخبار (فإن خانهم) شيئا (أو سرق منهم) شيئا ~~(أو اقترض) منهم (شيئا وجب رده إلى أربابه) فإن جاءوا إلى دار الإسلام ~~أعطاه لهم وإلا بعثه إليهم،؛ لأنه مال معصوم بالنسبة إليه (ومن جاءنا منهم ~~بأمان فخاننا كان ناقضا لأمانه) لمنافاة الخيانة له. # (ومن دخل) منهم (دار الإسلام بغير أمان وادعى أنه رسول أو تاجر ومعه متاع ~~يبيعه قبل منه إن صدقته عادة كدخول تجارتهم إلينا ونحوه) ؛ لأن ما ادعاه ~~ممكن، فيكون شبهة في درء القتل، ولأنه يتعذر إقامة البينة على ذلك فلا ~~يتعرض له ولجريان العادة مجرى الشرط. # (وإلا) فإن انتفت العادة وجب بقاؤه على ما كان عليه من عدم العصمة، وكذا ~~إن لم يكن معه تجارة لم يقبل منه إذا قال جئت مستأنسا؛ لأنه غير صادق ~~وحينئذ (ف) يكون (كأسير) يخير فيه الإمام بين قتل ورق ومن وفداء. # (وإن كان جاسوسا) وهو صاحب سر الشر وعكسه الناموس (فكأسير) يخير فيه، ~~الإمام لقصده نكاية المسلمين. # (وإن كان ممن ضل الطريق أو حملته ريح في مركبه إلينا، أو شرد إلينا بعض ~~دوابهم، أو أبق بعض رقبتهم فهو لمن أخذه غير مخموس) ؛ لأنه مباح ظهر عليه ~~بغير قتال في دار الإسلام فكان لأخذه ذلك كالصيد. # (ولا يدخل أحد منهم إلينا بلا إذن ولو رسولا وتاجرا) أي: يحرم ذلك كما في ~~المبدع. # (وينتقض الأمان بردة وبالخيانة) ؛ لأنه لا يصلح في ديننا الغدر (وتقدم) ~~في الباب. # (وإن أودع المستأمن ماله مسلما أو ذميا أو أقرضه) المستأمن (إياه) أي: ~~ماله (ثم عاد) المستأمن (إلى دار الحرب لتجارة أو حاجة ms1299 على عزم عوده إلينا ~~فهو على أمانه) ؛ لأنه لم يخرج عن نية الإقامة بدار الإسلام. # (وإن دخل إلى دار الحرب مستوطنا أو محاربا أو نقض ذمي عهده لحق بدار ~~الحرب أم لا انتقض) عهده (في نفسه وبقي في ماله) ؛ لأنه لما دخل دار ~~الإسلام بأمان ثبت لما له، فإذا بطل في نفسه بدخوله إليها وبقي في ماله ~~الذي لم يدخل لاختصاص المبطل بنفسه لا يقال: إذا بطل في المتبوع فالتابع ~~كذلك؛ لأنه لم يثبت فيه تبعا وإنما ثبت فيهما جميعا فإذا بطل في أحدهما بقي ~~الآخر ولو سلم فيحوز بقاء حكم التبع # PageV03P108 # وإن زال في المتبوع كولد أم الولد بعد موتها حكم الاستيلاد باق ويأتي في ~~آخر أحكام الذمة: أن مال الذمي إذا انتقض عهده فيء. # وفي الإنصاف أنه المذهب انتهى قال في المبدع: وظاهر كلام أحمد أنه ينتقض ~~في مال الذمي دون مال الحربي وصححه في المحرر؛ لأن الأمان ثبت في مال ~~الحربي بدخوله معه فإن الأمان فيه على وجه الأصالة كما لو بعثه مع وكيل أو ~~مضارب، بخلاف مال الذمي فإنه يثبت له تبعا؛ لأنه مكتسب بعد عقد ذمته (فيبعث ~~به) أي: بمال المعاهد الذمي على الأول (إليه إن طلبه) ؛ لأنه ملكه. # (وإن تصرف فيه) المستأمن أو الذمي بعد نقضه العهد (ببيع أو هبة ونحوهما) ~~كشركة وإجارة (صح تصرفه) لبقاء ملكه عليه (وإن مات فلوارثه) كسائر أملاكه، ~~واختلاف الدارين ليس بمانع كما يأتي في كتاب الفرائض (وإن عدم) وارثه (ف) ~~هو (فيء) ؛ لأنه مال كافر لا مستحق له كما لو مات بدارنا. # (وإن كان المال معه) أي: مع من لحق بدار الحرب مستوطنا أو محاربا (انتقض ~~الأمان فيه) أي: في المال (ك) ما ينتقض الأمان في (نفسه) لوجود المبطل ~~فيهما. # (وإن أسر المستأمن واسترق وقف ماله فإن عتق أخذه) ؛ لأنه مال لمالك لم ~~يوجد فيه سبب الانتقال فيوقف حتى يتحقق السبب (وإن مات قنا ففيء) ؛ لأن ~~الرقيق لا يورث، وإن لم يسترق بل من عليه الإمام أو فودي ms1300 بمال فماله له وإن ~~قتله فماله لورثته. # (وإن أخذ مسلم من حربي في دار الحرب مالا مضاربة أو وديعة ودخل به دار ~~الإسلام فهو) أي: المال (في أمان) بمقتضى العقد المذكور. # (وإن أخذه) أي: أخذ المسلم مال حربي في دار الحرب (ببيع في الذمة أو قرض ~~فالثمن في ذمته) بمقتضى العقد (عليه أداؤه إليه) لعموم " أد الأمانة إلى من ~~ائتمنك ". # (وإن اقترض حربي من حربي مالا ثم دخل إلينا فأسلم فعليه رد البدل) ~~لاستقراره في ذمته (كما لو تزوج حربية ثم أسلم لزمه رد مهرها) إليها إن كان ~~دخل بها. # (وإذا سرق المستأمن في دارنا أو قتل أو غصب) أو لزمه مال بأي وجه كان (ثم ~~عاد إلى دار الحرب ثم خرج مستأمنا مرة ثانية استوفي منه ما لزمه في أمانة ~~الأول) لاستقراره عليه وعدم ما يسقطه. # (وإن اشترى) المستأمن (عبدا مسلما فخرج به إلى دار الحرب ثم قدر عليه) ~~أي: العبد (لم يغنم؛ لأنه لم يثبت ملكه عليه لكون الشراء باطلا) فلا يترتب ~~عليه أثره من انتقال الملك. # (ويرد) العبد (إلى بائعه ويرد بائعه الثمن إلى الحربي) إن كان باقيا ~~وبدله إن كان تالفا،؛ لأنه مقبوض بعقد فاسد (فإن كان العبد تالفا فعلى ~~الحربي قيمته) # PageV03P109 # فرط فيه أو لم يفرط؛ لأن فاسد العقود كصحيحها في الضمان وعدمه كما يأتي ~~(ويترادان) أي: البائع والمشتري (الفضل) أي: الزائد فيسقط من الأكثر بقدر ~~الأقل، ويرجع رب الزائد به إن كان. # (وإذا دخلت الحربية) دار الإسلام (بأمان فتزوجت ذميا في دارنا، ثم أرادت ~~الرجوع لم تمنع إذا رضي زوجها أو فارقها) قلت وانقضت عدتها، على ما يأتي في ~~العدد. # (وإن أسر كفار مسلما فأطلقوه بشرط أن يقيم عندهم مدة أو أبدا لزمه ~~الوفاء) لهم نص عليه لقوله تعالى {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} [النحل: ~~91] ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «المسلمون عند شروطهم» فليس له أن يهرب. # (قال الشيخ ما ينبغي له أن يدخل معهم في التزام الإقامة أبدا؛ لأن الهجرة ~~واجبة عليه انتهى) ms1301 أي: حيث عجز عن إظهار دينه وإلا فهي مستحبة وتقدم. # (وإن) أطلقوه و (لم يشترطوا شيئا أو شرطوا كونه رقيقا ولم يؤمنوه فله أن ~~يقتل أو يسرق ويهرب) نص عليه؛ لأنه لم يصدر منه ما يثبت به الأمان؛ لأن ~~الإطلاق من الوثاق لا يكون أمانا والرق حكم شرعي لا يثبت عليه بقوله لكن ~~قال أحمد إذا أطلقوه فقد أمنوه (وإن أحلفوه على ذلك) أي: على كونه رقيقا ~~(وكان مكرها) على الحلف (لم تنعقد يمينه) لفوات شرطها وهو الاختيار (وإن ~~أمنوه فله الهرب فقط) أي: لا الخيانة ويرد ما أخذ منهم صاروا بأمانه في ~~أمان منه فإذا خالف فهو غادر. # (ويلزمه المضي إلى دار الإسلام إن أمكنه) أي: حيث عجز عن إظهار دينه ~~لوجوب الهجرة إذن وإلا سن له ذلك (فإن تعذر عليه) المضي إلى دار الإسلام ~~(أقام) حتى يقدر عليه لقوله تعالى {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: ~~286] (وكان حكمه حكم من أسلم في دار الحرب) في أداء الفرائض والاجتهاد ~~لأوقاتها على ما سبق. # (فإن خرج) الأسير بعد أن أطلقوه وأمنوه (وتبعوه فأدركوه قاتلهم وبطل ~~الأمان) بقتالهم إياه. # (وإن أطلقوه بشرط أن يبعث إليهم مالا باختياره، فإن عجز عاد إليهم لزمه ~~الوفاء) نص عليه؛ لأن في الوفاء مصلحة للأسارى، وفي الغدر مفسدة في حقهم ~~لكونهم لا يؤمنون بعده، والحاجة داعية إليه (إلا أن تكون امرأة فلا ترجع) ~~إليهم لقوله تعالى {فلا ترجعوهن إلى الكفار} [الممتحنة: 10] ولأن في # PageV03P110 # رجوعها تسليطا لهم على وطئها حراما. # (ويجوز نبذ الأمان إليهم إن توقع شرهم) لقوله تعالى {وإما تخافن من قوم ~~خيانة فانبذ إليهم على سواء} [الأنفال: 58] . # (وإذا أمن العدو في دار الإسلام إلى مدة) معلومة (صح) أمانه بشرطه السابق ~~(فإذا بلغها واختار البقاء في دارنا أدى الجزية) إن كان ممن تعقد له الذمة ~~(وإن لم يختر) البقاء في دار الإسلام أو كان ممن لا تقبل منه الجزية (فهو ~~على أمانه حتى يخرج إلى مأمنه) أي: حتى يفارق المحل الذي أمناه فيه لبقاء ~~أمانه. ms1302 ### | [باب الهدنة] # (وهي) لغة السكون وشرعا (العقد على ترك القتال مدة معلومة) بقدر الحاجة ~~فإن زادت بطلت في الزيادة فقط والأصل فيها قوله تعالى {وإن جنحوا للسلم ~~فاجنح لها} [الأنفال: 61] ومن السنة ما روى مروان بن الحكم والمسور بن ~~مخرمة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صالح قريشا على وضع القتال عشر ~~سنين» والمعنى يقتضي ذلك. # ؛ لأنه يكون بالمسلمين ضعف، فيهادنونهم حتى يقووا بعوض منهم أو منا عند ~~الضرورة كما يأتي (وبغير عوض) بحسب المصلحة لفعله - صلى الله عليه وسلم - ~~(وتسمى مهادنة وموادعة) من الدعة وهي الترك. # (ومعاهدة) من العهد بمعنى الأمان (ومسالمة) من السلم بمعنى الصلح (ولا ~~يصح عقدها إلا من إمام أو نائبه) ؛ لأنه يتعلق بنظر واجتهاد وليس غيرهما ~~محلا لذلك لعدم ولايته. # ولو جوز ذلك للآحاد لزم تعطيل الجهاد (ويكون العقد) أي: عقد الهدنة ~~(لازما) لا يبطل بموت الإمام أو نائبه ولا عزله، بل يلزم الثاني إمضاؤه ~~لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد ويستمر ما لم ينقضه الكفار بقتال أو غيره. # (ويلزمه) أي: الإمام أو نائبه (الوفاء بها) أي: بالهدنة للزومها (فإن ~~هادنهم) أي: الكفار (غيرهما) أي: غير الإمام أو نائبه (لم تصح) الهدنة لما ~~سبق. # (ولا تصح) الهدنة (إلا حيث جاز # PageV03P111 # تأخير الجهاد) لمصلحة (فمتى رأى) الإمام أو نائبه (المصلحة في عقدها لضعف ~~في المسلمين عن القتال، أو لمشقة الغزو أو لطمعه في إسلامهم، أو في أدائهم ~~الجزية أو غير ذلك) من المصالح (جاز) له عقدها؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- " هادن قريشا لكن قوله: لطمعه في إسلامهم رواية قطع بها في شرح المنتهى ~~وغيره والثانية لا يجوز عقدها لذلك ويقتضي كلامه في الإنصاف أنها صحيحة؛ ~~لأنه صحح أنه لا يجوز عقدها إلا حيث يجوز تأخير الجهاد، كما هو صدر عبارة ~~المصنف وقد تقدم أنه لا يجوز تأخير الجهاد لذلك على الصحيح. # ويجوز عقد الهدنة عند المصلحة (ولو بمال منا ضرورة) مثل أن يخاف على ~~المسلمين الهلاك أو الأسر،؛ لأنه يجوز للأسير فداء نفسه بالمال فكذا هنا ~~وجاز ms1303 تحمل صغار دفعه لدفع صغار أعظم منه وهو القتل أو الأسر، وسبي الذرية ~~المفضي إلى كفرهم وقد روى عبد الرزاق في المغازي عن الزهري قال: «أرسل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عيينة بن حصن وهو مع أبي سفيان يعني يوم ~~الأحزاب أرأيت إن جعلت لك ثلث ثمر الأنصار أترجع بمن معك من غطفان أو تخذل ~~بين الأحزاب؟ فأرسل إليه عيينة إن جعلت الشطر فعلت» ولولا أن ذلك جائز لما ~~بذله النبي - صلى الله عليه وسلم - (مدة معلومة) ؛ لأن ما وجب تقديره وجب ~~أن يكون معلوما كخيار الشرط (ولو فوق عشر سنين) لأنها تجوز في أقل من عشر ~~فجازت في أكثر منها كمدة الإجارة، ولأنه إنما جاز عقدها للمصلحة فحيث وجدت ~~جازت تحصيلا للمصلحة. # (وإن هادنهم مطلقا) بأن لم يقيد بمدة لم يصح؛ لأن الإطلاق يقتضي التأييد ~~وذلك يفضي إلى ترك الجهاد بالكلية وهو غير جائز (أو) هادنهم (معلقا بمشيئة ~~كما شئنا أو شئتم أو شاء فلان أو ما أقركم الله) عليه (لم يصح) كالإجارة ~~ولجهالة المدة. # (وإن نقضوا) أي: المهادنون (العهد بقتال أو مظاهرة) أي: معاونة عدونا ~~علينا (أو قتل مسلم أو أخذ مال انتقض عهدهم وحلت دماؤهم وأموالهم وسبي ~~ذراريهم) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - " قتل رجال بني قريظة حين نقضوا ~~عهده وسبى ذراريهم وأخذ أموالهم " ولما هادن قريشا فنقضوا عهده حل له منهم ~~ما كان حرم عليه منهم. # (وإن نقض بعضهم) العهد (دون بعض فسكت باقيهم عن الناقض) للعهد (ولم يوجد ~~منهم إنكار) على الناقض (ولا مراسلة الإمام) في شأنه # PageV03P112 # (ولا تبرؤ) منه (فالكل ناقضون) للعهد لرضاهم بفعل أولئك، وإقرارهم لهم. # (وإن أنكر من لم ينقض على الباقين) أي: الناقضين (بقول أو فعل ظاهر أو ~~اعتزال) بأن اعتزلوا الناقضين (أو راسل الإمام بأني منكر ما فعله الناقض ~~مقيم على العهد لم ينتقض في حقه) أي: حق من أنكر وفعل ما سبق، لعدم ما ~~يقتضي نقضه منه (ويأمره الإمام بالتمييز ليأخذ الناقض وحده) لنقض عهده (فإن ~~امتنع ms1304 من التمييز لم ينتقض عهده) أي: عهد المنكر لما فعله الناقض. # وفي الشرح: فإن امتنع من التمييز أو إسلام الناقض صار ناقضا؛ لأنه منع من ~~أخذ الناقض، فصار بمنزلته، وإن لم يمكنه التمييز لم ينتقض عهده؛ لأنه ~~كالأسير. # وفي الإنصاف في آخر أحكام الذمة: وكذا أي: في نقض العهد من لم ينكر عليهم ~~أو لم يعتزلهم أو لم يعلم بهم الإمام. # وفي المنتهى، وشرحه: فإن أبوهما أي: التسليم والتمييز حال كونهم قادرين ~~على واحد منهما انتقض عهد الكل بذلك (فإن أسر الإمام منهم) أي: ممن وقع ~~النقض من بعضهم (قوما فادعى الأسير أنه لم ينقض) العهد (وأشكل ذلك عليه) ~~أي: الإمام (قبل قول الأسير) ؛ لأنه لا يتوصل إلى ذلك إلا منهم. # (وإن شرط) العاقد للهدنة (فيها شرطا فاسدا كنقضها متى شاء، أو رد النساء ~~المسلمات) إليهم بطل الشرط فقط لمنافاته لمقتضى العقد ولقوله تعالى {فلا ~~ترجعوهن إلى الكفار} [الممتحنة: 10] وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله ~~قد منع الصلح في النساء» ، ولأنه لا يؤمن أن تفتن في دينها ولا يمكنها أن ~~تفر (أو) رد (صداقتهن) بطل الشرط لمنافاته مقتضى العقد وأما قوله تعالى ~~{وآتوهم ما أنفقوا} [الممتحنة: 10] فقال قتادة نسخ. # وقال عطاء والزهري والثوري لا يعمل بها اليوم إنما نزلت في قضية الحديبية ~~حين كان النبي - صلى الله عليه وسلم - شرط رد من جاءه مسلما (أو رد صبي ~~عاقل) ؛ لأنه بمنزلة المرأة في ضعف العقل والعجز عن التخلص والهرب (أو رد ~~الرجال) المسلمين (مع عدم الحاجة إليه أو رد سلاحهم، أو إعطائهم شيئا من ~~سلاحنا أو من آلات الحرب أو شرط لهم مالا) منا (في موضع لا يجوز بذله أو ~~إدخالهم الحرم بطل الشرط) في الكل لمنافاته مقتضى العقد ولقوله تعالى {إنما ~~المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} [التوبة: 28] (فقط) ~~أي: دون العقد فيصح، وكذا عقد الذمة كالشروط الفاسدة في البيع، لكن في ~~المغني والشرح: # PageV03P113 # إذا شرط أن لكل واحد نقضها متى شاء، فإنه ينب غي أن ms1305 لا تصح وجها واحدا ~~لأن طائفة الكفار يبنون على هذا الشرط فلا يحصل إلا من الجهتين فيفوت معنى ~~الهدنة (فلا يجب الوفاء به) أي: بالشرط الفاسد. # (ولا يجوز) الوفاء به لما تقدم (وأما الطفل الذي لا يصح إسلامه) وهو من ~~دون التمييز (فيجوز شرط رده) ؛ لأنه ليس بمسلم شرعا. # (ومتى وقع العقد) للهدنة (باطلا، فدخل ناس من الكفار) العاقدين له (دار ~~الإسلام معتقدين الأمان، كانوا آمنين ويردون إلى دار الحرب ولا يقرون في ~~دار الإسلام) لبطلان الأمان. # (وإن شرط رد من جاء من الرجال مسلما جاز لحاجة) ؛ لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - فعل ذلك في صلح الحديبية قال في المبدع: وظاهره وإن لم تكن له عشيرة ~~تحميه فإن لم تكن حاجة كظهور المسلمين وقوتهم فلا يصح اشتراطه (فلا يمنعهم) ~~أي: الكفار الإمام (أخذه) أي: أخذ الرجل الذي جاء منهم مسلما. # (ولا يجبره على ذلك) أي: على العود معهم «؛ لأن أبا بصير جاء إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بعد صلح الحديبية فجاءوا في طلبه فقال له النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إنا لا يصلح في ديننا الغدر، وقد علمت ما عاهدناهم عليه ~~ولعل الله أن يجعل لك فرجا ومخرجا فرجع مع الرجلين فقتل أحدهما ورجع فلم ~~يلمه النبي - صلى الله عليه وسلم -» (وله) أي: الإمام (أن يأمره سرا ~~بقتالهم وبالهرب منهم) ؛ لأنه رجوع إلى باطل فكان له الأمر بعدمه كالمرأة ~~إذا سمعت طلاقها. # وفي الترغيب يعرض له أن لا يرجع (وله) أي: لمن جاءنا منهم مسلما (ولمن ~~أسلم معه أن يتحيزوا ناحية، ويقتلوا من قدروا عليه من الكفار ويأخذوا ~~أموالهم ولا يدخلون في الصلح فإن ضمهم الإمام إليه بإذن الكفار دخلوا في ~~الصلح) وحرم عليهم قتال الكفار وأخذ أموالهم «؛ لأن أبا بصير لما رجع إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: يا رسول الله قد أوفى الله ذمتك، قد ~~رددتني إليهم وأنجاني الله منهم فلم ينكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ولم يلمه، بل قال: ويل أمه مسعر ms1306 حرب لو كان معه رجال» فلما سمع بذلك أبو ~~بصير لحق بساحل البحر وانحاز إليه أبو جندل بن سهيل ومن معه من المستضعفين ~~بمكة فجعلوا لا يمر عليهم عير لقريش إلا عرضوا لها وأخذوها وقتلوا من معها ~~فأرسلت قريش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تناشده الله والرحم أن يضمهم ~~إليه ولا يرد إليهم # PageV03P114 # أحدا جاءه ففعل " رواه البخاري مختصرا. # (وإذا عقدها) أي: عقد الإمام الهدنة (من غير شرط لم يجز لنا رد من جاءنا ~~مسلما أو بأمان حرا كان أو عبدا رجلا أو امرأة) ؛ لأنه رد لهم إلى باطل. # (ولا يجب رد مهر المرأة) إليهم لأنها استحقته بما نيل منها فلا يرد ~~لغيرها. # (وإذا طلبت امرأة) مسلمة (أو صبية مسلمة الخروج من عند الكفار جاز لكل ~~مسلم إخراجها) لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما خرج من مكة ~~وقفت ابنة حمزة على الطريق فلما مر بها علي قالت: يا ابن عم لمن تدعني؟ ~~فتناولها فدفعها إلى فاطمة حتى قدم بها المدينة» . # (وإن هرب منهم) أي المهاجرين (عبد أسلم لم يرد إليهم وهو حر) ؛ لأنه ملك ~~نفسه بإسلامه، {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] ~~. # (ويضمنون) أي: أهل الهدنة (لما أتلفوه لمسلم) من مال (ويحدون لقذفه، ~~ويقادون لقتله، ويقطعون بسرقة ماله) ؛ لأن الهدنة تقتضي أمان المسلمين منهم ~~وأمانهم من المسلمين في النفس والمال والعرض فلزمهم ما يجب في ذلك. # (ولا يحدون لحق الله تعالى) لأنهم ليسوا بملزمين بأحكامنا. ### | [فصل يجب على الإمام حماية من هادنه] # (فصل ويجب على الإمام حماية من هادنه من المسلمين وأهل الذمة) ؛ لأنه ~~أمنهم ممن هو في يده وتحت قبضته فلو أتلف أحد من المسلمين أو أهل الذمة ~~عليهم شيئا، فعليه الضمان (دون غيرهم، كأهل حرب) فلا يلزم الإمام حمايتهم، ~~ولا حماية بعضهم من بعض؛ لأن الهدنة التزام الكف عنهم فقط (فلو أخذهم) أي: ~~المهادنين غير المسلمين، وأهل الذمة (أو) أخذ (مالهم غيرهما حرم أخذنا ذلك) ~~بشراء وغيره؛ لأنهم في عهدنا (وإن سباهم ms1307 كفار آخرون أو سبى بعضهم بعضا، لم ~~يجز لنا شراؤهم) ؛ لأن الأمان يقتضي رفع الأذى عنهم وفي استرقاقهم أذى لهم ~~بالإذلال بالرق فلم يجز كسبيهم والواحد كالكل ولا يلزم الإمام استنقاذهم. # (وإن سبى بعضهم ولد بعض ثم باعه صح) كبيع عربي ولده (ولنا شراء أولادهم # PageV03P115 # وأهليهم) منهم أو ممن سباهم (كحربي باع أهله وأولاده) بخلاف الذمي وقد ~~ذكرت كلام ابن نصر الله وأن ذلك ليس ببيع حقيقة؛ لأنهم ليسوا أرقاء قبل ~~وإنما يصيرون أرقاء بالاستيلاء عليهم كالسبي ذكر ذلك في حاشية المنتهى. # (وإن خاف) الإمام (نقض العهد منهم بأمارة تدل عليه جاز نبذه إليهم بخلاف ~~ذمته) فيقول لهم قد نبذت عهدكم وصرتم حربيين لقوله تعالى {وإما تخافن من ~~قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء} [الأنفال: 58] أي: أعلمهم بنقض العهد، حتى ~~تصير أنت وهم سواء في العلم (فيعلم بنقض عهدهم وجوبا قبل الإغارة) عليهم ~~(والقتال) للآية. # (ومتى نقضها) أي: نقض الإمام الهدنة (وفي دارنا منهم أحد وجب ردهم إلى ~~مأمنهم) لأنهم دخلوا بأمان، فوجب أن يردوا آمنين. # (وإن كان عليهم حق استوفى منهم) كغيرهم للعمومات (وينتقض عهد نسائهم ~~وذريتهم بنقض عهد رجالهم تبعا) لما تقدم من أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- " قتل رجال بني قريظة حين نقضوا عهده وسبى ذراريهم، وأخذ أموالهم " ولما ~~هادن قريشا فنقضوا عهده حل له منهم ما كان حرم عليه منهم (ويجوز قتل ~~رهائنهم إذا قتلوا رهائننا، ومتى مات إمام، أو عزل لزم من بعده الوفاء ~~بعقد) الهدنة للزومه كما تقدم. ### | [باب عقد الذمة] # قال أبو عبيد الذمة الأمان لقوله - صلى الله عليه وسلم - " يسعى بذمتهم ~~أدناهم " والذمة الضمان والعهد، وهي فعلة من أذم يذم إذا جعل له عهدا ومعنى ~~عهد الذمة إقرار بعض الكفار على كفره بشرط بذل الجزية، والتزام أحكام الملة ~~(لا يصح عقدها إلا من إمام أو نائبه) ؛ لأن ذلك يتعلق بنظر الإمام، وما ~~يراه من المصلحة؛ ولأنه عقد مؤبد فلا يجوز أن يفتات به على الإمام. # (ويحرم) عقد الذمة (من غيرهم) أي: ms1308 غير الإمام ونائبه؛ لأنه افتيات على ~~الإمام (ويجب عقدها إذا # PageV03P116 # اجتمعت الشروط) السابق ذكرها، وتأتي أيضا (ما لم يخف غائلة منهم) أي: ~~غدرا بتمكنهم من الإقامة بدار الإسلام فلا يجوز عقدها، لما فيه من الضرر ~~علينا. # (وصفة عقدها أقررتكم بجزية واستسلام) أي: انقياد والتزام لأحكام الإسلام ~~(أو يبذلون ذلك فيقول: أقررتكم على ذلك ونحوهما) أي: هاتين الصيغتين كقوله: ~~عاهدتكم على أن تقيموا بدارنا بجزية والتزام حكمنا، ولا يعتبر ذكر قدر ~~الجزية في العقد (فالجزية) مأخوذة من الجزاء (مال يؤخذ منهم على وجه ~~الصغار) بفتح الصاد المهملة أي: الذلة والامتهان (كل عام بدلا عن قتلهم ~~وإقامتهم بدارنا) فإنهم لو لم يبذلوها، لم يكف عنهم. # (ولا يجوز عقد الذمة المؤبدة إلا بشرطين أحدهما التزام إعطاء الجزية كل ~~حول والثاني التزام أحكام الإسلام وهو قبول ما يحكم به عليهم من أداء حق أو ~~ترك محرم) فإن عقد على غير هذين الشرطين لم يصح لقوله تعالى {حتى يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] قيل: الصغار جريان أحكام المسلمين ~~عليهم. # (ولا يجوز عقدها، إلا لأهل الكتابين) التوراة والإنجيل، وهم اليهود ~~والنصارى (ولمن وافقهما) أي: اليهود والنصارى (في التدين بالتوراة والإنجيل ~~كالسامرة) قبيلة من بني إسرائيل نسب إليهم السامري ويقال لهم في زمننا سمرة ~~بوزن شجرة وهم طائفة من اليهود يتشددون في دينهم ويخالفونهم في بعض الفروع. # (والفرنجة) وهم الروم يقال لهم بنو الأصفر والأشبه أنها مولدة نسبة إلى ~~فرنجة بفتح أوله وثانيه وسكون ثالثه وهي جزيرة من جزائر البحر والنسبة ~~إليها فرنجي ثم حذفت الياء والأصل في ذلك قوله تعالى {قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالله} [التوبة: 29] إلى قوله: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} ~~[التوبة: 29] «وقول المغيرة بن شعبة لعامل كسرى أمرنا نبينا - صلى الله ~~عليه وسلم - أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية» رواه أحمد ~~والبخاري. # والإجماع على قبول الجزية لمن بذلها من أهل الكتاب ومن يلحق بهم وإقرارهم ~~بذلك في دار الإسلام (ولمن له شبهة كتاب كالمجوس) ؛ لأن عمر ms1309 لم يأخذها منهم ~~«حتى شهد عنده عبد الرحمن بن عوف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذها من ~~مجوس هجر» رواه البخاري. # وفي رواية أنه - صلى الله عليه وسلم - # PageV03P117 # قال «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» رواه الشافعي وإنما قيل لهم شبهة كتاب؛ ~~لأنه روى أنه كان لهم كتاب فرفع فصار لهم بذلك شبهة أوجبت حقن دمائهم. # وأخذ الجزية منهم ولا تنهض في إباحة نسائهم وحل ذبائحهم (و) (كالصابئين ~~وهم جنس من النصارى نصا) وعنه أنهم يسبتون وروى عن عمر فهم بمنزلة اليهود. ~~وقال مجاهد: هم بين اليهود والنصارى وروي أنهم يقولون: إن الفلك حي ناطق، ~~وأن الكواكب السبعة آلهة وحينئذ فهم كعبدة الأوثان (ومن عداهم) أي: عدا أهل ~~الكتاب ومن وافقهم في التدين بالكتابين ومن له شبهة كتاب كالمجوس (فلا يقبل ~~منهم إلا الإسلام أو القتل) لحديث «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا ~~إله إلا الله» خص منه أهل الكتاب ومن ألحق بهم لما تقدم وبقي من عداهم على ~~الأصل فأما أهل صحف إبراهيم وشيث وزبور داود فلا تقبل منهم الجزية لأنهم ~~غير أولئك ولأن هذه لم يكن فيها شرائع إنما هي مواعظ وأمثال كذلك وصف النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - صحف إبراهيم وزبور داود في حديث أبي ذر. # (وإذا عقد الإمام) أو نائبه (الذمة لكفار زعموا أنهم أهل كتاب ثم تبين ~~يقينا أنهم عبدة أوثان) أو نحوهم (فالعقد باطل) لفوات شرطه. # (ومن انتقل إلى أحد الأديان الثلاثة من غير أهلها بأن تهود أو تنصر أو ~~تمجس قبل بعثة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ولو بعد التبديل فله حكم ~~الدين الذي انتقل إليه من إقراره بالجزية وغيره) كحل ذبيحته ومناكحته إذا ~~تهود أو تنصر. # (وكذا) من تهود أو تنصر أو تمجس (بعد بعثته - صلى الله عليه وسلم -) ؛ ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقبلها منهم من غير سؤال ولو اختلف الحكم ~~بذلك لسأل عنه ولو وقع لنقل. # (وكذا من ولد بين أبوين لا تقبل الجزية من أحدهما) ms1310 كمن ولد بين مجوسي ~~ووثنية (إذا اختار دين من يقبل منه الجزية) فتقبل منه لعموم النص فيهم ~~ولأنه اختار أفضل الدينين، وأقلهما كفرا (ويأتي إذا انتقل أحد أهل الأديان ~~الثلاثة إلى غير دينه) في الباب مفصلا " تتمة " في تسمية اليهود بذلك أقوال ~~إما لأنهم هادوا عن عبادة العجل أي: تابوا أو لأنهم مالوا عن دين الإسلام ~~أو؛ لأنهم يتهودون عند قراءة التوراة أي: يتحركون أو لنسبتهم إلى يهود بن ~~يعقوب بالمعجمة ثم عرب بالمهملة والنصارى واحدهم نصراني والأنثى نصرانية ~~نسبة إلى قرية بالشام يقال لها نصران وناصرة. # PageV03P118 ### | [فصل أخذ الجزية من نصارى بني تغلب] # فصل (ولا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب) بن وائل من العرب من ولد ربيعة ~~بن نذار فإنهم انتقلوا في الجاهلية إلى النصرانية فدعاهم عمر إلى بذل ~~الجزية فأبوا وأنفوا وقالوا نحن عرب خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض باسم ~~الصدقة فقال: لا آخذ من مشرك صدقة فلحق بعضهم بالروم فقال النعمان بن زرعة ~~يا أمير المؤمنين إن القوم لهم بأس وشدة وهم عرب يأنفون من الجزية فلا تعن ~~عليك عدوك بهم وخذ منهم الجزية باسم الصدقة فبعث عمر في طلبهم وردهم، وضعف ~~عليهم الزكاة. # (ولو بذلوها) أي: الجزية فلا تؤخذ منهم؛ لأن عقد الذمة مؤبد وقد عقده ~~معهم عمر هكذا فليس لأحد نقضه (بل) تؤخذ الجزية (من حربي منهم) أي: من بني ~~تغلب (لم يدخل في الصلح إذا بذ لها) قطع به في الفروع؛ لأنه ليس فيه نقض ~~لفعل عمر لعدم دخوله فيه. # (وليس للإمام نقض عهدهم) أي: بني تغلب (وتجديد الجزية عليهم؛ لأن عقد ~~الذمة مؤبد وقد عقده عمر - رضي الله عنه - هكذا فلا يغيره إلى الجزية) أحد ~~(وإن سألوه) ؛ لأن الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد. # (وتؤخذ الزكاة منهم) أي: من بني تغلب (عوضها) أي: الجزية (من ماشية ~~وغيرها مما تجب فيه زكاة مثلي ما يؤخذ من المسلمين) ؛ لأن تمام حديث عمر ~~أنه ضعف عليهم من الإبل في كل خمس شاتان، وفي كل ثلاثين ms1311 بقرة تبيعان وفي كل ~~عشرين دينارا دينار وفي كل مائتي درهم عشرة وفيما سقت السماء الخمس وفيما ~~سقي بنضخ أو دولاب العشر واستقر ذلك من قوله ولم ينكر فكان كالإجماع، وفي ~~عبارته تسامح والأولى أن يقال ويؤخذ عوض الجزية منهم مثلي زكاة المسلمين ~~(حتى ممن لا تلزمه جزية فيؤخذ من نسائهم وصغارهم ومجانينهم وزمناهم ~~ومكافيفهم) أي: العمي منهم (وشيوخهم ونحوهم) ؛ لأن اعتبارها بالأنفس سقط ~~وانتقل إلى الأموال بتقديرهم فتؤخذ من كل مال زكوي سواء كان صاحبه من أهل ~~الجزية أو لم يكن ولأن نساءهم وصبيانهم صينوا عن السبي بهذا الصلح ودخلوا ~~في حكمه فجاز أن يدخلوا في الواجب به كالرجال العقلاء (و) لهذا (لا تؤخذ من ~~فقير) ولو معتملا (ولا ممن له مال دون نصاب أو) له مال (غير زكوي) كالخيل ~~والرقيق ونحوه الذي لم يكن للتجارة ويكتفي بما يؤخذ منهم # PageV03P119 # باسم الزكاة (ولو كان المأخوذ من أحدهم أقل من جزية ذمي) لعموم ما سبق. # (ويلحق بهم) أي: ببني تغلب (كل من أباها) أي: الجزية (إلا باسم الصدقة من ~~العرب وخيف منهم الضرر كمن تنصر من تنوخ) قبيلة سموا بذلك لأنهم اجتمعوا ~~فأقاموا في مواضعهم يقال تنخ بالمكان أقام به. # (وبهراء) بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وفتح الراء بعدها ألف وزان ~~حمراء قبيلة من قضاعة قاله في حاشيتيه (أو تهود من كنانة) بكسر الكاف ~~(وحمير) بكسر الحاء المهملة (أو تمجس من بني تميم) ومضر لأنهم من العرب ~~أشبهوا بني تغلب (ومصرف ما يؤخذ منهم كجزية) ؛ لأنه مأخوذ من مشرك فكان ~~جزية وغايته أنه جزية مسماة بالصدقة ولهذا قال عمر هؤلاء حمقاء رضوا ~~بالمعنى وأبوا عن الاسم. # (ولا جزية على من لا يجوز قتله إذا أسر) ؛ لأن قتلهم ممتنع وتقدم أن ~~الجزية بدل عن قتلهم وكتب عمر إلى أمراء الأجناد " أن اضربوا الجزية ولا ~~تضربوها على النساء والصبيان " رواه سعيد (فلا تجب) الجزية (على صغير ولا ~~امرأة) لما مر. # (ولا) على (خنثى) مشكل؛ لأنه لا يعلم كونه رجلا (فإن بان) الخنثى ms1312 (رجلا ~~أخذ منه للمستقبل فقط) أي: دون الماضي (ولا) جزية (على مجنون ولا زمن ولا ~~أعمى ولا شيخ فان ولا راهب بصومعة، وهو الذي حبس نفسه وتخلى عن الناس في ~~دينهم ودنياهم) لأنهم لا يقتلون فلم تجب عليهم الجزية كالنساء والصبيان ~~(ولا يبقى بيده) أي: الراهب بصومعة (مال إلا بلغته فقط، ويؤخذ ما بيده) ~~زائدا على ذلك. # (وأما الرهبان الذين يخالطون الناس ويتخذون المتاجر والمزارع فحكمهم ~~كسائر النصارى تؤخذ منهم الجزية باتفاق المسلمين قاله الشيخ وتؤخذ) الجزية ~~(من الشماس كغيره) لعدم الفرق. # (ولا) جزية (على عبد ولو لكافر) نص عليه لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا جزية على عبد» وعن ابن عمر مثله ولأنه مال فلم تجب عليه كسائر ~~الحيوانات. # (بل) تجب الجزية (على معتق ذمي) لما يستقبل (ولو أعتقه مسلم) ؛ لأنه حر ~~مكلف موسر من أهل القتل، فلم يقر في دارنا بغير جزية كحر الأصل. # (و) تجب الجزية على (معتق بعضه بقدر حريته) ؛ لأنه حكم يتجزأ يختلف بالرق ~~والحرية، فيقسم على قدر ما فيه منهما كالإرث. # (ولا) تجب الجزية (على فقير يعجز عنها غير معتمل) ؛ لأن عمر جعل الجزية ~~على ثلاث طبقات: جعل أدناها على الفقير المعتمل، فدل على أن غير المعتمل لا ~~شيء عليه ولقوله تعالى {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] # PageV03P120 # (فإن كان) الفقير (معتملا وجبت عليه) الجزية لما سبق. # (ومن بلغ أو أفاق أو استغنى ممن تعقد له الجزية فهو من أهلها بالعقد ~~الأول، ولا يحتاج إلى استئناف عقد) له؛ لأنه لم ينقل تجديده لمن ذكر، ولأن ~~العقد يقع مع سادتهم، فيدخل فيه سائرهم. # (وتؤخذ) منه الجزية (في آخر الحول بقدر ما أدرك) منه فإن كان في نصفه ~~فنصفها، ولا يترك حتى يتم حول من حين وجد سببه؛ لأنه لا يحتاج إلى إفراده ~~بحول وضبط كل إنسان بحول يشق ويتعذر ومثلهم من عتق في أثناء الحول. # (ومن كان) من أهل الجزية (يجن) تارة (ويفيق) أخرى (لفقت إفاقته فإذا ~~بلغت) إفاقته (حولا أخذت منه) الجزية؛ لأن ms1313 حوله لا يكمل إلا حينئذ. # (وإن كان في الحصن نساء أو من لا جزية عليه) كالأعمى والشيوخ (فطلبوا عقد ~~الذمة بغير جزية أجيبوا إليها) فيعقد لهم الأمان (وإن طلبوا عقدها) أي: ~~الذمة (بجزية أخبروا أنه لا جزية عليهم) لينكشف لهم الأمر (وإن تبرعوا بها، ~~كانت هبة) لا جزية فلا تلزم قبل القبض ف (متى امتنعوا منها لم يجبروا) ~~عليها لعدم اللزوم. # (وإن بذلتها) أي: الجزية (امرأة لدخول دارنا مكنت مجانا) أي: بلا شيء، ~~وإن كانت أعطت شيئا رد عليها؛ لأن من أدى شيئا يظن أنه عليه فتبين أنه لا ~~شيء عليه وجب رده على آخذه لفساد القبض (إلا إن تتبرع به) أي: بما تدفعه ~~(بعد معرفتها أن لا شيء عليها) فتكون هبة لا تلزم إلا بالقبض فإن شرطت ذلك ~~على نفسها ثم رجعت فلها ذلك (لكن يشترط) الإمام أو نائبه (عليها) أي: على ~~المرأة إذا أرادت دخول دارنا (التزام أحكام الإسلام) كما يشترطه على ~~المقاتلة (ويعقد لها الذمة) بعد إجابتها لذلك. # (ومرجع جزية وخراج: إلى اجتهاد الإمام وتقدم) في الأرضين المغنومة. # (وعنه) يرجع فيهما (إلى ما ضربه عمر) بن الخطاب - رضي الله عنه - (فيجب ~~أن يقسمه) أي: مال الجزية (الإمام عليهم، فيجعل على الموسر ثمانية وأربعين ~~درهما، وعلى المتوسط أربعة وعشرين) درهما. # (وعلى الأدون اثنا عشر) درهما لفعل عمر ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر ~~فكان كالإجماع ويجاب عن قوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ «خذ من كل حالم ~~دينارا» بأن الفقر كان في أهل اليمن أغلب لذلك قيل لمجاهد ما شأن أهل الشام ~~عليهم أربعة دنانير، وأهل اليمن عليهم دينار قال جعل ذلك من أجل اليسار " ~~وبأن الجزية يرجع فيها إلى اجتهاد الإمام، وليس التقدير # PageV03P121 # واجبا لأنها وجبت صغارا وعقوبة فاختلفت باختلافهم (ويجوز أن يأخذ) في ~~الجزية (عن كل اثني عشرة درهما دينارا) ؛ لأنه يعد لها قيمة بحسب الزمن ~~الأول. # (ولا يتعين أخذها) أي: الجزية (من ذهب ولا فضة بل كل الأمتعة بالقيمة) ~~لحديث معاذ «أن النبي - صلى الله ms1314 عليه وسلم - لما وجهه إلى اليمن أمره أن ~~يأخذ من كل حالم يعني محتلما - دينارا أو عدله من المعافر - ثياب تكون ~~باليمن» رواه الترمذي وحسنه. # (ويجوز أخذ ثمن الخمر والخنزير عن الجزية والخراج إذا تولوا بيعها ~~وقبضوه) أي: الثمن،؛ لأنه من أموالهم التي نقرهم على اقتنائها كثيابهم قال ~~في أحكام الذمة قلت: ولو بذلوها في ثمن مبيع، أو إجارة أو قرض أو ضمان أو ~~بدل متلف جاز للمسلم أخذها وطابت له (والغني فيهم من عده الناس غنيا عرفا) ~~؛ لأن المقادير توقيفية، ولا توقيف هنا فوجب رده إلى العرف كالقبض، والحرز. # (ومتى بذلوا الواجب) عليهم من الجزية (لزم قبوله) لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - لمعاذ «ادعهم إلى أداء الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم» . # (ودفع من قصدهم بأذى في دارنا) ولو كانوا منفردين ببلد قال في الترغيب: ~~والمنفردون ببلد متصل ببلدنا يجب ذب أهل الحرب عنهم على الأشبه، ولو شرطنا ~~أن لا نذب عنهم لم يصح واقتصر عليه في الفروع فإن كانوا بدار الحرب لم ~~يلزمنا الذب عنهم (وحرم قتالهم وأخذ مالهم) بعد إعطاء الجزية؛ لأن الله ~~تعالى جعل إعطاء الجزية غاية لقتالهم. # (ومن أسلم) منهم (بعد الحول سقطت عنه الجزية) لعموم قوله تعالى {قل للذين ~~كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «الإسلام يجب ما قبله» وعن ابن عباس مرفوعا «ليس على المسلم جزية» ~~رواه أبو داود والترمذي، ولأنها عقوبة سببها الكفر فسقطت بالإسلام فإن كان ~~إسلامه قبل تمام الحول لم تؤخذ بطريق الأولى. # و (لا) الجزية (إن مات) الذمي بعد الحول (أو طرأ عليه مانع من جنون ~~ونحوه) كعمى (فتؤخذ من تركة ميت ومن مال حي) لأنها دين فلم تسقط بذلك كدين ~~الآدمي (وإن طرأ المانع في أثناء الحول كموت سقطت) ؛ لأن الجزية لا تجب ولا ~~تؤخذ قبل كمال حولها. # (ومن اجتمعت عليه جزية سنين استوفيت كلها ولم تتداخل) كدين الآدمي، ~~ولأنها حق مالي يجب في آخر كل حول فلم تتداخل ms1315 كالدية. # (وتؤخذ) # PageV03P122 # الجزية (كل سنة هلالية مرة) واحدة (بعد انقضائها) أي: السنة لأنها مال ~~يتكرر بتكرار الحول فلم تؤخذ قبله كالزكاة. # (ولا تجوز مطالبته بها عقب عقد الذمة) ؛ لأنه لا يصح شرط تعجيلها، ولا ~~يقتضيه الإطلاق قال الأصحاب: لأنا لا نأمن نقض أمانه فيسقط حقه من العوض. # (ويمتهنون عند أخذها) أي: الجزية منهم (وتجر أيديهم عند أخذها ويطال ~~قيامهم حتى يألموا ويتعبوا، ويؤخذ منهم وهم قيام والآخذ) للجزية (جالس) ~~لقوله تعالى {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] قال في ~~المبدع: وظاهره أن هذه الصفة مستحقة. # (ولا يقبل منهم إرسالها) أي: الجزية (مع غيرهم لزوال الصغار كما لا يجوز ~~تفريقها بنفسه بل يحضر الذمي بنفسه ليؤديها وهو قائم) صاغر (وليس للمسلم أن ~~يتوكل لهم في أدائها، ولا أن يضمنها، ولا أن يحيل الذمي عليه بها) لفوات ~~الصغار. # (ولا يعذبون) أي: أهل الذمة (في أخذها) أي: الجزية (ولا يشتط) وفي نسخة: ~~ولا يتسطط (عليهم) لما روى أبو عبيد " أن عمر أتى بمال كثير قال أبو عبيد ~~أحسبه الجزية فقال: إني لأظنكم قد أهلكتم؟ قالوا والله ما أخذنا إلا عفوا ~~صفوا قال بلا سوط ولا نوط قالوا: نعم قال الحمد لله الذي لم يجعل ذلك على ~~يدي ولا في سلطاني ". ### | [فصل يجوز أن يشرط عليهم في عقد الذمة] # فصل (ويجوز أن يشرط عليهم) في عقد الذمة (مع الجزية ضيافة من يمر بهم من ~~المسلمين المجاهدين وغيرهم حتى الراعي وعلف دوابهم) لما روي «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - ضرب على نصارى أيلة ثلاثمائة دينار وكانوا ثلاثمائة نفس ~~وأن يضيفوا من مر بهم من المسلمين» وعن عمر أنه قضى عليهم ضيافة ثلاثة ~~أيام، وعلف دوابهم، وما يصلحهم " وروى أحمد عن الأحنف بن قيس " أن عمر شرط ~~على أهل الذمة ضيافة يوم وليلة، وأن يصلحوا القناطر، وإن قتل رجل من ~~المسلمين # PageV03P123 # بأرضهم فعليهم ديته " (ويبين) الإمام أو نائبه لهم (أيام الضيافة، ~~والإدام والعلف، وعدد من يضاف من الرجالة والفرسان والمنزل فيقول: تضيفون ~~في كل ms1316 سنة مائة يوم، في كل يوم عشرة من المسلمين من خبز كذا وكذا) ومن ~~الأدم كذا (وللفرس من الشعير كذا، ومن التبن كذا) ؛ لأن ذلك من الجزية، ~~فاعتبر العلم به كالنقود. # قاله القاضي (ويبين لهم ما على الغني والفقير) من الضيافة كما في الجزية ~~(فيكون ذلك بينهم على قدر جزيتهم) قطع به في المبدع وحكاه في الإنصاف قولا ~~عن الرعاية، مقابلا لما قدمه من أنه يبين ما على الفقير والغني (فإن شرط ~~الضيافة مطلقا قال في الشرح والفروع: صح) وقدمه في الكافي؛ لأن عمر لم يقدر ~~ذلك، وقال " أطعموهم مما تأكلون " " تنبيه " في عزوه ذلك للفروع نظر فإنه ~~أطلق فيه الخلاف. # وقال في الإنصاف: قدمه في الفروع فيحتمل أن النسخ مختلفة (وتكون مدتها) ~~أي: الضيافة (يوما وليلة) قال أبو بكر الواجب يوم وليلة كالمسلمين ولا ~~يكلفون إلا من طعامهم وإدامهم. # (ولا تجب) الضيافة (من غير شرط) لأنها مال فلا يلزمهم بغير رضاهم كالجزية ~~(فلا يكلفون الضيافة) (مع عدم الشرط) ولا (يكلفون الذبيحة) وإن شرطت عليهم ~~الضيافة (ولا) يكلفون (أن يضيفونا بأرفع من طعامهم) لما تقدم من قول عمر " ~~أطعموهم مما تأكلون ". # (وللمسلمين النزول في الكنائس والبيع) فإن عمر صالح أهل الشام على أن ~~يوسعوا أبواب بيعهم وكنائسهم لمن يجتاز بهم من المسلمين ليدخلوها ركبانا ~~(فإن لم يجدوا) أي: المسلمون (مكانا فلهم النزول في الأفنية وفضول المنازل ~~وليس لهم تحويل صاحب المنزل منه) ؛ لأنه إضرار به، وقد قال - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا ضرر ولا ضرار» . # وإن شرط عليهم الضيافة فامتنعوا من قبولها لم يعقد لهم الذمة (فإن) قبلوا ~~و (امتنع بعضهم من القيام بما يجب عليه أجبر عليه) كسائر الحقوق الواجبة ~~(فإن امتنع الجميع) مما وجب عليهم (أجبروا) على القيام به لوجوبه (فإن لم ~~يمكن) إجبارهم (إلا بالقتال قوتلوا) عليه (فإن قاتلوا انتقض عهدهم) ~~بالقتال. # (فإن جعل الضيافة مكان الجزية صح) لما روي أن عمر كتب لراهب من أهل الشام ~~" إنني إن وليت هذه الأرض أسقطت عنك خراجك فلما قدم ms1317 عمر الجابية وهو أمير ~~المؤمنين جاء به وقال إنني جعلت لك ما ليس لي، # PageV03P124 # ولكن اختر إن شئت أد الخراج وإن شئت أن تضيف المسلمين فاختار الضيافة " ~~لكن يشترط أن تكون الضيافة يبلغ قدرها ما يقابل ما يجب عليهم من الدراهم أو ~~الدنانير قاله في شرح المنتهى: قال في المبدع: ويشترط أن يبلغ قدرها أقل ~~الجزية إذا قلنا هي مقدرة لئلا ينقص خراجه من أقلها اه ومعناه في الشرح ~~ومقتضاه أنه لا يشترط إذ الأصح أنها إلى اجتهاد الإمام. # (وإذا شرط في) عقد (الذمة شرطا فاسدا مثل أن يشترط أن لا جزية عليهم أو) ~~يشترط (إظهارهم المنكر أو إسكانهم الحجاز ونحوه فسد العقد) لفساد الشرط ~~وصحح في تصحيح الفروع: أنه يفسد الشرط دون العقد ذكره في الهدنة، وجزم به ~~في المنتهى هناك. # (وإذا تولى إمام فعرف قدر جزيتهم أو قامت به بينة أو كان) قدر جزيتهم ~~(ظاهرا أقرهم عليه) لأن الخلفاء أقروهم على ذلك ولم يجدوا لمن كان في زمنهم ~~عقدا، ولأنه عقد لازم كالإجارة أو عقد بالاجتهاد فلا ينقض. # (وإن لم يعرفه) أي: ما عليهم (رجع إلى قولهم فيما يسوغ أن يكون جزية) ~~لإنكارهم ما زاد (وله) أي: الإمام (تحليفهم مع التهمة) أي: اتهامه إياهم ~~فيما يذكرونه (فإن بان له) أي: الإمام (كذبهم) وأنهم أخبروه بنقص عما كانوا ~~يؤدونه لمن قبله (رجع عليهم) بما بقي لبقائه عليهم وإن قالوا كنا نؤدي كذا ~~جزية وكذا هدية استحلفهم يمينا واحدة؛ لأن الظاهر فيما يدفعونه أنه كله ~~جزية وإن قال بعضهم كنا نؤدي دينارا، وبعضهم كنا نؤدي دينارين، أخذ كل واحد ~~منهم بما أقر به، ولا يقبل قول بعضهم على بعض؛ لأن أقوالهم غير مقبولة. # (وإذا عقد الإمام الذمة كتب أسماءهم وأسماء آبائهم) فيكتب فلان بن فلان. # (و) كتب (حلاهم) جمع حلية بكسر الحاء، ويجوز ضمها، فيكتب طويل أو قصير، ~~أو ربعة أسمر أو أخضر أو أبيض مقرون الحاجبين أو مفروقهما أدعج العين، أقنى ~~الأنف أو ضدهما، ونحو ذلك من الصفات اللازمة ms1318 التي يتميز بها كل واحد منهم ~~عن غيره. # (و) كتب (دينهم) فيقول يهودي، أو نصراني، أو مجوسي (وجعل لكل طائفة ~~عريفا) وهو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة، وتقدم حديث «العرافة حق» ~~(مسلما) ليقبل خبره ويجمعهم عند أداء الجزية، و (يكشف حال من بلغ أو استغنى ~~أو أسلم أو سافر ونحوه) كمن عتق من أرقائهم، أو أفاق من مجانينهم ليتعرف ~~أمر الجزية (أو نقض العهد أو خرق شيئا من أحكام الذمة) # PageV03P125 # ليترتب عليه مقتضاه. # (وما يذكره بعض أهل الذمة أن معهم كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بإسقاط الجزية عنهم لا يصح) وسئل ابن شريح عن ذلك؟ فقال: لم ينقل ذلك أحد ~~من المسلمين وروي: أنهم طولبوا بذلك فأخرجوا كتابا ذكروا فيه أنه بخط علي ~~بن أبي طالب كتبه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن فيه: شهادة سعد بن ~~معاذ ومعاوية فوجد تاريخه بعد موت سعد وقبل إسلام معاوية فاستدل بذلك على ~~بطلانه. # (ومن أخذت منه الجزية كتب له براءة لتكون له حجة إذا احتاج إليها) كما ~~تقدم في الزكاة، بل هنا أولى؛ لأنه لا يقبل قوله في أداء الجزية بلا بينة ~~(ويأتي) ذلك في (الباب بعده) . ### | [باب أحكام الذمة] # أي: ما يجب عليهم أو لهم بعد عقد الذمة مما يقتضيه عقدها لهم (يلزم ~~الإمام أن يأخذهم) أي: أهل الذمة (بأحكام الإسلام في ضمان النفس) فمن قتل ~~أو قطع طرفا أخذ بموجب ذلك كالمسلم لما روي «أن يهوديا قتل جارية على أوضاح ~~لها فقتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» متفق عليه. # (والمال) فلو أتلف مالا لغيره ضمنه (والعرض) فمن قذف إنسانا أو سبه ونحوه ~~أقيم عليه ما يقام على المسلم بذلك؛ لأن الإسلام نقض حكم ما يخالفه. # (و) يلزمه (إقامة الحد عليهم فيما يعتقدون تحريمه كزنا وسرقة) لما في ~~الصحيح عن ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي برجل وامرأة من ~~اليهود زنيا فرجمهما» ولأنه يحرم في دينهم وقد التزموا حكم الإسلام فثبت في ~~حقهم كالمسلم و ms1319 (لا) يقيم الحد عليهم (فيما يعتقدون حله، كشرب خمر ونكاح ~~محرم) وأكل لحم خنزير لأنهم يعتقدون حله، ولأنهم يقرون # PageV03P126 # على كفرهم، وهو أعظم جرما، إلا أنهم يمنعون من إظهار ذلك بين المسلمين، ~~لتأذيهم به (أو يرون صحته من العقود، ولو رضوا بحكمنا) فلا نعرض لهم فيه، ~~ما لم يرتفعوا إلينا. # (قال الشيخ واليهودي إذا تزوج بنت أخيه أو) بنت أخته كان ولده منها - ~~(يلحقه ويرثه باتفاق المسلمين وإن كان هذا النكاح باطلا باتفاق المسلمين) ~~أي:؛ لأنه وطء شبهة لاعتقادهم حله. # (ويلزمهم التمييز عن المسلمين فيشترطه الإمام عليهم) لاشتراط أهل الجزيرة ~~على أنفسهم ذلك حيث قالوا: " وأن نلزم زينا حيثما كنا، وأن لا نتشبه ~~بالمسلمين في لبس قلنسوة، ولا عمامة ولا نعلين، ولا فرق شعر إلخ وكتبوا به ~~إلى عبد الرحمن بن غنم فكتب به إلى عمر بن الخطاب فكتب عمر " أن امض لهم ما ~~سألوه " الخبر مطولا رواه الخلال. # ويكون التمييز في أمور منها (في شعورهم بحذف) أي: حلق (مقادم رءوسهم، بأن ~~يجزوا نواصيهم) وهي مقدار ربع الرأس (ولا يتخذون شرابين؛ لأنه من عادة ~~الأشراف) فيمنعون منه. # (و) يلزمهم التميز أيضا في شعورهم (بترك الفرق) وهو قسم شعر الرأس نصفين ~~بالسوية وجعله ذؤابتين (فلا يفرق) الذمي (شعر جمته) أي: رأسه (فرقتين كما ~~تفرق النساء) ؛ لأن الفرق من سنة المسلمين، بل تكون شعور رءوسهم جمة لما ~~تقدم (وكناهم فلا يكتنون بكنى المسلمين كأبي القاسم، وأبي عبد الله وأبي ~~محمد وأبي الحسن وأبي بكر ونحوها) مما هو في الغالب في المسلمين لقولهم في ~~الخبر السابق " ولا نكتني بكناهم " (وكذا اللقب) أي: يمنعون من ألقاب ~~المسلمين (كعز الدين ونحوه) كزين الدين. # (ولا يمنعون الكنى بالكلية) قال أحمد لطبيب نصراني: يا أبا إسحاق واحتج ~~بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعل عمر ونقل أبو طالب لا بأس به «؛ ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأسقف نجران يا أبا الحارث أسلم ~~تسلم» وعمر قال لنصراني: يا أبا حسان. # وفي الفروع يتوجه احتمال يجوز للمصلحة ms1320 وقال بعض العلماء: ويحمل ما روي ~~عليه. # (ويلزمهم الانقياد لحكمنا إذا جرى عليهم) ولو اعتقدوا خلافه لنسخ الإسلام ~~سائر الشرائع، والتزامهم ذلك بالعقد، إذ شرطه التزام حكمنا كما سبق. # (ولهم ركوب غير خيل) يدخل فيه: البغال وصرح به القاضي في الأحكام ~~السلطانية قلت ولعل المراد: إذا لم ترد للغزو؛ لأنها إذن كالخيل والمقصود # PageV03P127 # إذلالهم (بلا سرج، عرضا بأن تكون رجلاه إلى جانب وظهره إلى) الجانب ~~(الآخر على الأكف جمع إكاف) بوزن كتب وكتاب (وهو البردعة) لما روى الخلال " ~~أن عمر أمرهم بذلك " وظاهره: قربت المسافة أو بعدت قاله في المبدع. # (و) يلزمهم التمييز أيضا (في لباسهم بالغيار فيلبسون ثوبا يخالف لونه ~~بقية ثيابهم كعسلي ليهود وهو ضرب من اللباس معروف وأدكن لنصارى) وهو لون ~~(يضرب إلى السواد وهو الفاختي، ويكون هذا في ثوب واحد لا في جميعها) أي: ~~الثياب لحصول المقصود بواحد منها. # (ولامرأة غيار بخفين مختلفي اللون كأبيض وأحمر ونحوهما إن خرجت بخف) قال ~~في المبدع: فإن أبو الغيار لم يجبروا ونغيره نحن. # (و) مما يتميزون به (شد الخرق الصفر ونحوها) كالزرق (في قلانسهم ~~وعمائمهم، مخالفة للونها) أي: تكون الخرق مخالف لونها لون القلانس ~~والعمائم، ليحصل التمييز. # (ولما صارت العمامة الصفراء والزرقاء والحمراء من شعارهم حرم على المسلم ~~لبسها) قاله الشيخ تقي الدين لكن في الزرقاء والصفراء واضح، لا في الحمراء ~~(والظاهر: أنه يجتزئ بها) أي: بالعمامة الزرقاء ونحوها كالذي اعتاده اليهود ~~ببلدنا (في حق الرجال: عن الغيار ونحوه) كشد الزنار (لحصول التمييز الظاهر ~~بها وهو في هذه الأزمنة وقبلها كالإجماع؛ لأنها صارت مألوفة لهم فإن أرادوا ~~العدول عنها منعوا وإن تزيا بها مسلم أو علق صليبا بصدره حرم) لحديث «من ~~تشبه بقوم فهو منهم» ويكون قولهم فيما تقدم: يكره التشبه بزي أهل الكتاب ~~ونحوهم: مخصوص بما هنا والفرق ما في هذه من شدة المشابهة (ولم يكفر) بذلك ~~كسائر المعاصي والخبر للتنفير. # (ولا يتقلدوا السيوف ولا يحملوا السلاح ولا يعلموا أولادهم القرآن ولا ~~بأس أن يعلموا الصلاة على النبي ms1321 - صلى الله عليه وسلم -) قال مهنا: سألت ~~أبا عبد الله هل يكره للمسلم أن يعلم غلاما مجوسيا شيئا من القرآن قال: إن ~~أسلم فنعم وإلا فأكره أن يضع القرآن في غير موضعه قلت فيعلمه أن يصلي على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال نعم. # (ولا يتعلمون العربية) # PageV03P128 # لاشتراطهم على أنفسهم في كتابهم لعبد الرحمن بن غنم وأمر عمر أن يكتب لهم ~~قالوا فيه: " ولا نتكلم بكلامهم ". # (ويمنعون من العمل بالسلاح، وتعلم المقاتلة بالثقاف، والرمي وغيره) كلعب ~~برمح ودبوس؛ لأن في ذلك معونة لهم علينا. # (ويؤمر النصارى بشد الزنار فوق ثيابهم) لأنهم إذا شدوه من داخل لم ير فلم ~~تكن له فائدة (وهو) أي: الزنار (خيط غليظ على أوساطهم خارج الثياب) لما ~~تقدم (وليس لهم إبداله بمنطقة ومنديل ونحوهما) لعدم حصول المقصود من ~~التميز. # (و) يكون الزنار (للمرأة تحت ثيابها) قاله القاضي وعلل بأنها إن شدته فوق ~~كل الثياب انكشف رأسها. # وقال في المبدع: لكن المرأة تشد فوق ثيابها تحت الإزار؛ لأنه لو شد فوقه ~~لم يثبت (ويكفي أحدهما أي: الغيار أو الزنار) ؛ لأن المقصود التمييز وهو ~~حاصل قال في المستوعب: فالتمييز في الملبوس بالغيار - إلى أن قال ويؤمرون ~~مع ذلك بشد الزنار فوق ثيابهم فمقتضاه: الجمع بينهما وهو ظاهر كلام غيره. # (ولا يمنعون فاخر الثياب ولا العمائم، والطيلسان لحصول التمييز بالغيار ~~والزنار ويجعل في رقابهم خواتيم من رصاص أو حديد لا من ذهب وفضة) لتحريمها ~~على الذكور. # (و) كذلك (لو جعل، في عنقه صليبا لم يجز) لما فيه من إظهار الصليب (أو) ~~يجعل في رقابهم (جلجل جرس صغير، لدخولهم حمامنا) ليحصل الفرق وظاهره جواز ~~دخولها الحمام مع المسلمات. # (ويلتزم تمييز قبورهم عن قبورنا تمييزا ظاهرا كالحياة وأولى) وذلك بأن لا ~~يدفنوا أحدا منهم في مقابرنا (وينبغي مباعدة مقابرهم عن مقابر المسلمين ~~وظاهره: وجوبا، لئلا تصير المقبرتان مقبرة واحدة؛ لأنه لا يجوز دفنهم في ~~مقابر المسلمين وكلما بعدت) مقابرهم (عنها كان أصلح) للتباعد عن المفسدة. # (ويكره الجلوس في مقابرهم) ؛ لأنه ربما ms1322 أصابهم عذاب قال تعالى {واتقوا ~~فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} [الأنفال: 25] . # (ولا يجوز تصديرهم في المجالس) ؛ لأن فيها تعظيما لهم (ولا) يجوز (القيام ~~لهم) ؛ لأنه في معناه. # (ولا لمبتدع يجب هجره) كرافضي قلت ويكره ذلك لمن يسن هجره كمجاهر بمعصية ~~كعيادته (ولا يوقرون كما يوقر المسلم) لانحطاط رتبتهم. # (ولا تجوز بدأتهم بالسلام) لحديث أبي هريرة مرفوعا «لا تبدءوا اليهود ~~والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدا منهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقها» # PageV03P129 # رواه الترمذي، وقال حسن صحيح. # وقال في المنتقى والمبدع: متفق عليه وعزاه في الشرحين إلى الترمذي (فإن ~~كان معهم مسلم نواه) أي: المسلم (بالسلام) لأهليته له. # (ولا يجوز قوله) أي المسلم (لهم) أي لواحد من أهل الذمة (كيف أصبحت؟ وكيف ~~أمسيت؟ وكيف أنت؟ وكيف حالك؟) نص عليه قال في رواية أبي داود هذا عندي أكبر ~~من السلام (وقال الشيخ يجوز أن يقال له: أهلا وسهلا وكيف أصبحت؟ ونحوه) ~~مثل: كيف حالك. # (ويجوز قوله) أي: المسلم (له) الذمي (أكرمك الله وهداك الله، يعني ~~بالإسلام) قال إبراهيم الحربي لأحمد يقول له أكرمك الله؟ قال نعم يعني ~~بالإسلام (ويجوز) قول المسلم للذمي (أطال الله بقاءك وأكثر مالك وولدك ~~قاصدا بذلك كثرة الجزية) لكن كره أحمد الدعاء لكل أحد بالبقاء ونحوه،؛ لأنه ~~شيء فرغ منه واختاره الشيخ تقي الدين ويستعمله ابن عقيل وغيره وصح أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - دعا لأنس بطول العمر " وقد روى أحمد وغيره من حديث ~~ثوبان «لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر» إسناده ثقات ~~قاله في المبدع. # وفي شرح المهذب للنووي: نقل أبو جعفر النحاس اتفاق العلماء على كراهة قول ~~أطال الله تعالى بقاءك. # وقال بعضهم هي تحية الزنادقة (ولو كتب كتابا إلى كافر وكتب) أي أراد أن ~~يكتب (فيه سلاما كتب: سلام على من اتبع الهدى) ؛ لأن ذلك معنى جامع. # (وإن سلم على من ظنه مسلما ثم علم أنه ذمي استحب قوله) أي المسلم (له) أي ~~الذمي (رد على سلامي) لما روي ms1323 عن ابن عمر أنه مر على رجل فسلم عليه فقيل: ~~إنه كافر فقال: رد علي ما سلمت عليك فرد عليه فقال: أكثر الله مالك وولدك ~~ثم التفت إلى أصحابه فقال: أكثر للجزية ". # (وإن سلم أحدهم) أي: أهل الذمة (لزم رده فيقال له: وعليكم، أو عليكم) بلا ~~واو (وبالواو أولى) لكثرة الأخبار وروى أحمد بإسناده عن أنس أنه قال «نهينا ~~أو أمرنا ألا نزيد أهل الذمة على وعليكم» وعند الشيخ تقي الدين: يرد مثل ~~تحيته فيقول: وعليك مثل تحيتك. # (وإذا لقيه المسلم في طريق فلا يوسع له ويضطره إلى ضيقه) لحديث الترمذي ~~عن أبي هريرة وتقدم. # (وتكره مصافحته) نص عليه (و) يكره (تشميته) قاله القاضي وهو ظاهر كلام ~~أحمد وابن عقيل وعن أبي موسى «أن اليهود كانوا يتعاطسون عند النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - رجاء أن يقول # PageV03P130 # لهم: يرحمكم الله فكان يقول لهم يهديكم الله ويصلح بالكم» رواه أحمد وأبو ~~داود والنسائي والترمذي وصححه. # (و) يكره (التعرض لما يوجب المودة بينهما) لعموم قوله تعالى {لا تجد قوما ~~يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} [المجادلة: 22] ~~الآية. # (وإن شمته كافر أجابه) ؛ لأن طلب الهداية جائز للخبر السابق. # (ويحرم تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم) ؛ لأنه تعظيم لهم أشبه السلام. # (وعنه تجوز العيادة) أي: عيادة الذمي (إن رجي إسلامه فيعرضه عليه واختاره ~~الشيخ وغيره) لما روى أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عاد يهوديا، ~~وعرض عليه الإسلام فأسلم فخرج وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه بي من النار» ~~رواه البخاري ولأنه من مكارم الأخلاق. # (وقال) الشيخ (ويحرم شهود عيد اليهود والنصارى) وغيرهم من الكفار (وبيعه ~~لهم فيه) . # وفي المنتهى: لا بيعنا لهم فيه (ومهاداتهم لعيدهم) لما في ذلك من تعظيمهم ~~فيشبه بداءتهم بالسلام. # (ويحرم بيعهم) وإجازتهم (ما يعملونه كنيسة أو تمثالا) أي: صنما (ونحوه) ~~كالذي يعملونه صليبا؛ لأنه إعانة لهم على كفرهم. # وقال تعالى {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] (و) يحرم (كل ~~ما فيه تخصيص كعيدهم وتمييز لهم وهو من التشبه بهم، ms1324 والتشبه بهم منهي عنه ~~إجماعا) للخبر (وتجب عقوبة فاعله) . # (وقال والكنائس ليست ملكا لأحد وأهل الذمة ليس لهم منع من يعبد الله فيها ~~لأنا صالحناهم عليه، والعابد بينهم وبين الغافلين أعظم أجرا انتهى) قلت وفي ~~معناه الأماكن التي تكثر فيها المعاصي، لما فيه من إحيائها، ولهذا قيل # إني اطلعت على البقاع وجدتها ... تشقى كما تشقى الرجال وتسعد # " تتمة " قال ابن هبيرة في الحديث الرابع من حديث أبي موسى وروي عن أحمد ~~بن حنبل: أنه كان إذا رأى يهوديا أو نصرانيا غمض عينيه ويقول: لا تأخذوا ~~عني هذا فإني لم أجده عن أحد ممن تقدم ولكني لا أستطيع أن أرى من كذب على ~~الله. # (وتكره التجارة والسفر إلى أرض العدو وبلاد الكفر مطلقا) مع الأمن والخوف ~~(وإلى بلاد الخوارج والبغاة والروافض، والبدع المضلة ونحو ذلك) ؛ لأن ~~الهجرة منها # PageV03P131 # أن لو كان فيها مستحبة إن قدر على إظهار دينه (وإن عجز عن إظهار دينه ~~فيها فحرام سفره إليها) ؛ لأنه تعرض بنفسه إلى المعصية. # (ويمنعون من تعلية بنيان، لا) من (مساواته على بنيان جار مسلم ولو كان ~~بنيان المسلم في غاية القصر، أو رضي) المسلم؛ لأنه حق لله تعالى زاد ابن ~~الزاغوني: يدوم على مداومة الأوقات ورضاه يسقط حق من يأتي بعده. # (وإن لم يلاصق) بنيانه بنيان مسلم (بحيث يطلق عليه اسم الجار قرب أو بعد) ~~؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، ولأن فيه ترفعا على المسلمين فمنعوا منه ~~كالتصدير في المجالس (حتى ولو كان البناء مشتركا بين مسلم وذمي) ؛ لأن ما ~~لا يتم اجتناب المحرم إلا باجتنابه محرم قاله الشيخ تقي الدين (ويجب هدمه، ~~أي: العالي إن أمكن هدمه بمفرده، واقتصر عليه) أي: على هدم العالي لزوال ~~المفسدة به. # وأما المساواة فلا يمنعون منها كما تقدم؛ لأنها لا تفضي إلى علو الكفر ~~ولا إلى اطلاعهم على عوراتنا (ويضمن ما تلف به) أي العالي (قبله) أي: قبل ~~هدمه، لتعديه بالتعلية لعدم إذن الشارع فيها (وإن ملكوه عاليا من مسلم) لم ~~ينقض سواء كان ms1325 بشراء أو غيره لأنهم ملكوها بهذه الصفة ولم يعملوا شيئا وإن ~~كانت ملكت من كافر وجب نقضها (أو بنى المسلم) إلى جانب دار الذمي (أو ملك) ~~المسلم (دارا إلى جانب دار الذمي دونها لم تنقض) ؛ لأنه لم يعملها بل ملكها ~~كذلك (لكن لا تعاد عالية لو انهدمت أو هدمت) ظلما أو بحق؛ لأنه بعد ~~انهدامها كأن لم توجد (فإن تشعث العالي) الذي لا يجب هدمه ولم ينهدم (فله ~~رمه وإصلاحه) ؛ لأنه استدامة لا إنشاء تعلية. # (وإن كانوا في محلة منفردة عن المسلمين لا يجاورهم فيها مسلم تركوا وما ~~يبنونه كيف أرادوا) وكذا لو كانت داره في طرف البلد حيث لا جار؛ لأنه لا ~~معنى للمطاولة فلا يمنع من التعلية ذكره في البلغة. # (ولو وجدنا دار ذمي عالية ودار مسلم أنزل منها وشككنا في السابقة فقال ~~بعض الأصحاب: لم يعرض له فيها وقال) أبو عبد الله بن محمد شمس الدين (بن) ~~أبي بكر (القيم) بالمدرسة الجوزية (في كتاب أحكام الذمة له: لا تقر) دار ~~لذمي عالية (؛ لأن التعلية مفسدة وقد شككنا في شرط الجواز اه) والأصل عدمه. # (ولو أمر الذمي بهدم بنائه) العالي (فبادر) الذمي (وباعه من مسلم) أو ~~وهبه له أو وقفه عليه ونحوه مما يخرجه عن ملكه (صح) البيع ونحوه (وسقط ~~الهدم، كما لو بادر وأسلم) لزوال المفسدة. # (ويمنعون من إحداث كنائس وبيع في دار الإسلام ومن بناء صومعة لراهب، ~~ومجتمع لصلواتهم قاله في # PageV03P132 # المستوعب) لقول ابن عباس " أيما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه ~~بيعة رواه أحمد واحتج به والكنائس: واحدها كنيسة وهي معبد النصارى والبيع ~~جمع بيعة قال الجوهري: هي للنصارى فهما حينئذ مترادفان وقيل: الكنائس ~~لليهود والبيع للنصارى فهما متباينان وهو الأصل. # (وما فتح) من الأراضي (صلحا على أن الأرض لهم، ولنا الخراج عنها فلهم ~~إحداث ما يختارون) ولا يمنعون شيئا مما تقدم؛ لأنهم في بلادهم أشبهوا أهل ~~الحرب زمن الهدنة. # (وإن صولحوا على أن الدار للمسلمين فلهم الإحداث بشرط فقط) ؛ لأنه فعل ~~استحقوه ms1326 بالشرط فجاز لهم فعله كسائر الشروط فإن لم يشترطوها منعوا من ~~إحداثها. # (ولا يجب هدم ما كان موجودا منها) أي: من البيع والكنائس ونحوها (وقت ~~فتح) الأرض التي هي بها (ولو كان) فتحها (عنوة) لمفهوم خبر ابن عباس السابق ~~وغيره. # (ولهم) أي: أهل الذمة (رم ما تشعث منها) أي: الكنائس والبيع ونحوها؛ ~~لأنهم لما ملكوا استدامتها ملكوا رم شعثها (لا الزيادة) أي: ليس لهم ~~الزيادة بتوسعة أو تعلية للكنائس ونحوها؛ لأن الزيادة في معنى إحداثها إذا ~~لمزيد منها محدث فكان كإحداث الكنائس ونحوها المنهي عنه (ويمنعون من بناء ~~ما استهدم منها) أي الكنائس ونحوها (ولو) كان المنهدم منها (كلها، أو هدم) ~~منها (ظلما) ؛ لأنه بناء كنيسة في دار الإسلام فمنعوا منه كابتداء بنائها ~~قال في المبدع: والمذهب إن الإمام إذا فتح بلدا فيها بيعة خراب لم يجز ~~بناؤها؛ لأنه إحداث لها في حكم الإسلام. # (و) يمنعون من إظهار منكر كنكاح المحارم (و) من (إظهار ضرب ناقوس ورفع ~~صوتهم بكتابهم، أو) صوتهم (على ميت وإظهار عيد وصليب) ؛ لأن في شروطهم لابن ~~غنم " وأن لا نضرب ناقوسا إلا ضربا خفيفا في جوف كنائسنا ولا نظهر عليها ~~ولا نرفع أصواتنا في الصلاة، ولا القراءة في كنائسنا، فيما يحضره المسلمون ~~وأن لا نظهر صليبا، ولا كتابا في سوق المسلمين وأن لا نخرج باعوثا ولا ~~شعانين ولا نرفع أصواتنا مع موتانا وأن لا نجاورهم بالجنائز ولا نظهر شركا ~~". # (و) يمنعون أيضا من إظهار (أكل وشرب في نهار رمضان ومن إظهار بيع مأكول ~~فيه كشواء ذكره القاضي) لما فيه من المفاسد قال في المبدع: فظهر أنه ليس ~~لهم إظهار شيء من شعار دينهم في دار الإسلام لا وقت الاستسقاء ولا لقاء ~~الملوك ولا غير ذلك، وقاله الشيخ # PageV03P133 # تقي الدين. # (و) يمنعون (من شراء مصحف وكتاب فقه وحديث رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -) قال في المستوعب: أو أخبار صحابته. # (و) يمنعون (من ارتهان ذلك ولا يصحان) أي: بيع ورهن المصحف وما عطف عليه ~~لهم لقوله تعالى ms1327 {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] ولما يؤدي ~~إليه ذلك من امتهان كلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -. # (ولا يمنعون من شراء كتب اللغة والأدب، والنحو، والتصريف، التي لا قرآن ~~فيها) ولا أحاديث (دون كتب الأصول) أي: أصول الدين والفقه، فيمنعون من ~~شرائها ككتب الفقه وأولى. # (ويكره بيعهم ثيابا مكتوبا عليها بطراز أو غيره ذكر الله تعالى، أو ~~كلامه) حذرا من أن يمتهن (ويمنعون من قراءة قرآن و) من إظهار خمر وخنزير ~~فإن فعلوا أتلفناهما. # (وإلا) أي وإن لم يظهروهما (فلا) نتعرض لهما (وإن باعوا الخمر للمسلمين ~~استحقوا العقوبة) من السلطان (وللسلطان أن يأخذ منهم الأثمان التي قبضوها ~~من مال المسلمين بغير حق) لبطلان بيع الخمر وتحريم الاعتياض عنه. # (ولا ترد إلى من اشترى بها منهم الخمر فلا يجمع له بين العوض والمعوض ومن ~~باع خمرا للمسلمين لم يملك ثمنه) لحديث «إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه» ~~(ويصرف) ما أخذ منه (في مصالح المسلمين كما قيل في مهر البغي وحلوان الكاهن ~~وأمثال ذلك، مما هو عوض عن عين أو منفعة محرمة، إذا كان المعاض قد استوفى ~~المعوض قاله الشيخ) لئلا يجمع له بين العوض والمعوض قلت: مقتضى قواعد ~~المذهب بقاء العوض على ملك باذله لبطلان العقد فلا يترتب عليه أثره من ~~انتقال الملك. # (وإن صالحوا) أي: الكفار (في بلادهم على إعطاء جزية أو خراج لم يمنعوا ~~شيئا من ذلك) ؛ لأن بلدهم ليس ببلد إسلام لعدم ملك المسلمين إياه فلا ~~يمنعون من إظهار دينهم فيه كمنازلهم، بخلاف أهل الذمة فإنهم في دار الإسلام ~~فمنعوا منه. # (ويمنعون من دخول حرم مكة) نص عليه لقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا ~~إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} [التوبة: 28] ~~والمراد: حرم مكة {وإن خفتم عيلة} [التوبة: 28] أي ضررا بتأخير الجلب عن ~~الحرم ويؤيده {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام} [الإسراء: 1] # PageV03P134 # أي الحرم؛ لأنه أسري به من بيت أم هانئ لا من نفس المسجد وإنما منع ms1328 منه ~~دون الحجاز؛ لأنه أفضل أماكن العبادات للمسلمين وأعظمها؛ لأنه محل النسك ~~فوجب أن يمنع منه من لا يؤمن به وظاهره: مطلقا أي: سواء أذن له أو لا، ~~لإقامة أو غيرها. # (ولو) كان الكافر (غير مكلف) لعموم الآية و (لا) يمنعون دخول (حرم ~~المدينة) لأن الآية نزلت واليهود بالمدينة ولم يمنعوا من الإقامة بها. # (فإن قدم رسول) من الكفار (لا بد له من لقاء الإمام وهو) أي الإمام (به) ~~أي: بالحرم المكي (خرج) الإمام إليه. # (ولم يأذن له) في الدخول لعموم الآية فإن كان معه تجارة أو ميرة خرج إليه ~~من يشتري منه ولم يمكن من الدخول للآية. # (فإن دخل) الكافر الحرم رسولا كان أو غيره (عالما عزر) لإتيانه محرما. # (وأخرج) من الحرم (وينهى الجاهل) عن العود لمثل ذلك (ويهدد ويخرج قاله ~~الموفق والشارح وابن عبيدان وغيرهم) ولا يعزر؛ لأنه معذور بالجهل (فإن مرض) ~~بالحرم (أو مات) به (أخرج) منه؛ لأنه إذا وجب إخراجه حيا فإخراج جيفته أولى ~~وإنما جاز دفنه بالحجاز سوى حرم مكة؛ لأن خروجه من حرم مكة سهل ممكن، لقرب ~~الحل منه، وخروجه من أرض الحجاز وهو مريض، أو ميت صعب مشق لبعد المسافة ~~(وإن دفن) بالحرم (نبش) وأخرج (إلا أن يكون قد بلي) فيترك وكذا لو تصعب ~~خروجه لنتنه وتقطعه، للمشقة في إخراجه ذكره في الشرح. # (وإن صالحهم الإمام على دخول الحرم بعوض فالصلح باطل) ؛ لأنه صلح يحل ~~حراما (فإن دخلوا إلى الموضع الذي صالحهم عليه لم يرد عليهم العوض) لئلا ~~يجمعوا بين العوض والمعوض قال في الشرح: ويحتمل أن يرد عليهم العوض بكل ~~حال؛ لأن ما استوفوه لا قيمة له والعقد لم يوجب العوض، لبطلانه (وإن دخلوا ~~إلى بعضه) أي: بعض الموضع الذي صالحهم عليه (أخذ من العوض بقدره) لما تقدم ~~وفيه ما سبق. # (ويمنعون من الإقامة بالحجاز وهو الحاجز بين تهامة) بكسر التاء وهي اسم ~~لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز؛ ومكة من تهامة سميت تهامة من التهم - ~~بفتح التاء والهاء - وهو ms1329 شدة الحر وركود الريح ذكره في حاشيته (ونجد) وهو ~~ما ارتفع من الأرض وعبارة المبدع: قيل هو، يعني الحجاز ما بين اليمامة ~~والعروض، وبين اليمن ونجد (كالمدينة واليمامة وخيبر # PageV03P135 # وينبع وفدك) بفتح الفاء والدال المهملة قرية بينها وبين المدينة يومان. # (وما والاها من قراها قال الشيخ منه تبوك ونحوها وما دون المنحني وهو ~~عقبة صوان من الشام كعمان) والأصل في ذلك: ما روى أبو عبيدة بن الجراح «أن ~~آخر ما تكلم به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أخرجوا اليهود من أرض ~~الحجاز» رواه أحمد. # وقال عمر " سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لأخرجن اليهود ~~والنصارى من جزيرة العرب فلا أترك فيهما إلا مسلما» رواه الترمذي قال: حسن ~~صحيح والمراد: الحجاز بدليل أنه ليس أحد من الخلفاء أخرج أحدا من اليمن ~~وتيماء قال أحمد جزيرة العرب المدينة وما والاها يعني أن الممنوع من سكنى ~~الكفار به: المدينة وما والاها وهو مكة والمدينة وخيبر وينبع وفدك ~~ومخاليفها. # (وليس لهم دخوله) أي الحجاز (إلا بإذن الإمام) كما أن أهل الحرب لا ~~يدخلون دار الإسلام إلا بإذن الإمام فكذلك أهل الذمة لا يدخلون أرض الحجاز ~~إلا بإذنه. # (وفي المستوعب: وقد وردت السنة بمنعهم من جزيرة العرب) كما تقدم في الخبر ~~(وحد الجزيرة على ما ذكره) الأصمعي وأبو عبيد القاسم بن سلام من عدن إلى ~~ريف العراق والريف أرض فيها زرع وخصب والجمع أرياف. # قاله في الحاشية (طولا ومن تهامة إلى ما وراءها إلى أطراف الشام) عرضا ~~قال الخليل إنما قيل لها جزيرة؛ لأن بحر الحبشة وبحر فارس والفرات أحاطت ~~بها، ونسبت إلى العرب لأنها أرضها ومسكنها ومعدنها (فإن دخلوا الحجاز ~~لتجارة) أو غيرها (لم يقيموا في موضع واحد أكثر من ثلاثة أيام) ؛ لأن عمر ~~أذن لمن دخل تاجرا في إقامة ثلاثة أيام " فدل على المنع في الزائد (وله أن ~~يقيم مثل ذلك) أي: ثلاثة أيام فما دون (في موضع آخر) من أرض الحجاز. # (وكذا) له أن يقيم ثلاثة فما دون (في) موضع ms1330 (ثالث، و) موضع (رابع) وهكذا ~~(فإن أقام أكثر منها في موضع واحد) من الحجاز (عزر إن لم يكن له عذر فإن ~~كان فيهم) أي: في أهل الذمة الداخلين أرض الحجاز لتجارة (من له دين) حال ~~(أجبر غريمه على وفائه) ليخرج (فإن تعذر جازت الإقامة لاستيفائه) ؛ لأن ~~العذر من غيرهم وفي إخراجهم قبل استيفائه ذهاب أموالهم، وسواء كان التعذر ~~لمطل أو تغيب أو غيرهما. # (وإن كان) الدين (مؤجلا لم يمكن) من الإقامة حتى يحل لئلا يتخذ ذريعة ~~للإقامة (ويوكل) من يستوفيه له إذا حل. # (وإن مرض) من دخل الحجاز منهم (جازت # PageV03P136 # إقامته) به (حتى يبرأ) من مرضه؛ لأن الانتقال يشق على المريض (وتجوز ~~الإقامة أيضا لمن يمرضه) لضرورة إقامته. # (وإن مات دفن به) ؛ لأنه موضع حاجة (ولا يمنعون) أي: أهل الذمة (من تيماء ~~فيد) بفتح الفاء وياء مثناة بعدها وهي من بلاد طي (ونحوهما) من باقي ~~الجزيرة غير الحجاز لما مر أن أحدا من الخلفاء لم يخرج واحدا منهم من ذلك. # (وليس لهم دخول مساجد الحل، ولو بإذن مسلم) ؛ لأن عليا بصر بمجوسي وهو ~~على المنبر فنزل وضربه وأخرجه، وهو قول عمر ولأن حدث الجنابة والحيض يمنع ~~فالشرك أولى، وصحح في الشرح وغيره أنه يجوز بإذن مسلم؛ لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - «قدم عليه وفد أهل الطائف فأنزلهم في المسجد قبل إسلامهم» ~~وأجيب عنه وعن نظائره: بأنه كان بالمسلمين حاجة وبأنهم كانوا يخاطبونه - ~~صلى الله عليه وسلم - ويحملون إليه الرسائل والأجوبة وقد يسمعون منه الدعوة ~~ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليخرج لكل من قصده من الكفار (ويجوز ~~دخولها) أي: مساجد الحل (للذمي إذا استؤجر لعمارتها) ؛ لأنه نوع مصلحة قال ~~في المبدع: تجوز عمارة كل مسجد وكسوته وإشعاله بمال كل كافر، وأن يبنيه ~~بيده ذكره في الرعاية وغيرها وهو ظاهر كلامهم في وقفه عليه ووصيته له فيكون ~~على هذا: العمارة في الآية دخوله وجلوسه فيه، يدل عليه خبر أبي سعيد مرفوعا ~~«إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان فإن ms1331 الله تعالى يقول ~~{إنما يعمر مساجد الله} [التوبة: 18] الآية» رواه أحمد وغيره. # وفي الفنون واردة على سبب وهي عمارة المسجد الحرام فظاهره: المنع فيه فقط ~~لشرفه وذكر ابن الجوزي في تفسيره: أنه يمنع من بنائه وإصلاحه ولم يخص مسجدا ~~بل أطلق، وقاله طائفة من العلماء. ### | [فصل إن اتجر ذمي ولو صغيرا أو أنثى أو تغلبيا إلى غير بلده ثم عاد] # فصل وإن اتجر ذمي ولو صغيرا، أو أنثى أو تغلبيا إلى غير بلده ثم عاد إلى ~~بلده (ولم يؤخذ منه الواجب في الموضع الذي سافر إليه من بلادنا فعليه نصف ~~العشر مما معه من مال التجارة) لما روى أنس قال " أمرني عمر أن آخذ من ~~المسلمين # PageV03P137 # ربع العشر ومن أهل الذمة نصف العشر " رواه أحمد وروى أبو عبيد " أن عمر ~~بعث عثمان بن حنيف إلى الكوفة فجعل على أهل الذمة في أموالهم التي يختلفون ~~فيها في كل عشرين درهما درهما " وهذا كان بالعراق واشتهر، وعمل به، ولم ~~ينكر، فكان كالإجماع وهو حق واجب فاستوى فيه الكبير والصغير والرجل ~~والمرأة، كالزكاة (ويمنعه) أي: نصف العشر (دين ثبت على الذمي ببينة كزكاة) ~~أي: كما أن الدين يمنع وجوب الزكاة وعلم منه أنه لا يقبل قوله في الدين ~~بمجرده، إذ الأصل عدمه. # (ولو كان معه جارية فادعى أنها زوجته، أو ابنته صدق) لتعذر إقامته البينة ~~على ذلك ولأن الأصل عدم ملكه إياها فلا يؤخذ منه نصف عشر قيمتها. # (ولا بعشر ثمن خمر وخنزير يتبايعونه) نص عليه قال أبو عبيد ومعنى قول عمر ~~" ولوهم بيعها وخذوا أنتم من الثمن " أن المسلمين كانوا يأخذون من أهل ~~الذمة الخمر والخنزير من جزيتهم وخراج أرضها بقيمتها ثم يتولى المسلمون ~~بيعها، فأنكره عمر ثم رخص لهم أن يأخذوا من أثمانها إذا كان أهل الذمة ~~المتولين لبيعها وروى بإسناده عن أمامة بن غفلة " أن بلالا قال لعمر؟ إن ~~عمالك يأخذون الخمر والخنازير في الخراج فقال: لا تأخذوها، ولكن ولوهم ~~بيعها وخذوا من الثمن ". # (وإن اتجر حربي إلينا ولو صغيرا ms1332 أو أنثى أخذ من تجارته العشر، دفعة واحدة ~~سواء عشروا أموال المسلمين إذا دخلت إليهم أم لا) ؛ لأن عمر أخذ من أهل ~~الحرب العشر واشتهر ولم ينكر وعمل به الخلفاء بعده وكذا حكم المستأمن إذا ~~اتجر إلى بلد الإسلام. # (ولا يؤخذ) العشر ولا نصفه (من أقل من عشرة دنانير فيهما) أي: فيما إذا ~~اتجر الحربي أو الذمي نص عليه؛ لأنه مال يجب فيه حق بالشرع فاعتبر له ~~النصاب، كالزكاة وخص بالعشر؛ لأن ذلك المأخوذ مال يبلغ واجبه نصف دينار ~~فوجب اعتباره كالعشرين في حق المسلم. # (ويؤخذ) نصف العشر من الذمي والعشر من الحربي (من كل عام مرة) نص عليه ~~لما روي " أن نصرانيا جاء إلى عمر فقال: إن عاملك عشرني في السنة مرتين قال ~~ومن أنت قال: أنا الشيخ النصراني فقال عمر: وأنا الشيخ الحنيف ثم كتب إلى ~~عامله أن لا يعشر في السنة إلا مرة رواه أحمد ولأن الجزية والزكاة إنما ~~يؤخذان في السنة مرة فكذا هنا وذكر الموفق # PageV03P138 # أن للإمام تركه إذا رأى المصلحة فيه ومتى أخذ ذلك كتب لهم به حجة لتكون ~~وثيقة لهم، وحجة على من يمرون عليه ولا يعشرهم ثانية إلا من معه أكثر من ~~المال الأول فيأخذ من الزيادة لأنها لم تعشر. # (ويحرم تعشير أموال المسلمين، والكلف التي ضربها الملوك على الناس) بغير ~~طريق شرعي (إجماعا قال القاضي لا يسوغ فيها اجتهاد بغير طريق شرعي قال ~~الشيخ لولي) أي: في نكاح (يعتقد تحريمه: منع موليته من التزويج ممن لا ينفق ~~عليها إلا منه) ؛ لأنه منع بحق. # (وعلى الإمام حفظهم) أي: أهل الذمة (والمنع من آذاهم) لأنهم بذلوا الجزية ~~على ذلك (واستنقاذ أسراهم) ؛ لأنه جرت عليهم أحكام الإسلام، وتأبد عهدهم، ~~فلزمه ذلك كما يلزمه للمسلمين (بعد فك أسرانا) فيبدأ بفداء المسلمين قبلهم؛ ~~لأن حرمة المسلم أعظم (ولو لم يكونا في معونتنا) خلافا للقاضي قال: إنما ~~يجب فداؤهم إذا استعان بهم الإمام في قتال فسبوا. # (ويكره أن يستعين مسلم بذمي في شيء من أمور المسلمين، مثل ms1333 كتابة وعمالة، ~~وجباية خراج، وقسمة فيء وغنيمة، وحفظ ذلك في بيت المال وغيره ونقله) أي: ~~نقل ما ذكر من موضع إلى آخر (إلا لضرورة) ؛ لأن أبا موسى دخل على عمر ومعه ~~كتاب قد كتبه فيه حساب عمله فقال له عمر " ادع الذي كتبه ليقرأه قال: إنه ~~لا يدخل المسجد قال ولم لا يدخل؟ فقال: إنه نصراني فانتهره عمر. # (ولا يكون) الذمي (بوابا ولا جلادا، ولا جهبذا وهو النقاد الخبير ونحو ~~ذلك) لخيانتهم، فلا يؤمنون. # (ويحرم توليتهم الولايات من ديوان المسلمين وغيره) لما فيه من إضرار ~~المسلمين للعداوة الدينية (وتقدم نحو الاستعانة بهم في القتال في باب ما ~~يلزم الإمام والجيش) . # (ويكره أن يستشاروا أو يؤخذ برأيهم) لأنهم غير مأمومين (فإن أشار الذمي ~~بالفطر في الصيام، أو) أشار (بالصلاة جالسا لم يقبل) خبره (لتعلقه بالدين، ~~وكذا لا يستعان بأهل الأهواء) كالرافضة أي: تحرم الاستعانة بهم في شيء من ~~أمور الدين؛ لأنهم يدعون إلى بدعتهم كما سبق. # (ويكره للمسلم أن يستطب ذميا لغير ضرورة وأن يأخذ منه دواء لم يقف على ~~مفرداته المباحة وكذا ما وصفه من الأدوية أو عمله؛ لأنه لا يؤمن أن يخلطه ~~بشيء من المسمومات أو النجاسات) قال تعالى {قد بدت البغضاء من أفواههم وما ~~تخفي صدورهم أكبر} [آل عمران: 118] (و) يكره (أن تطب ذمية مسلمة ولو بينت ~~لها # PageV03P139 # المفردات للاختلاف في إباحة النظر لكن ينبغي جوازه للضرورة كالرجل) ~~(والأولى أن لا نقبلها) أي: تكون قابلة لها (في ولادتها مع وجود مسلمة) لما ~~سبق. # (وإن تحاكموا إلى حاكمنا مع مسلم لزم الحكم بينهم) لما فيه من إنصاف ~~المسلم من غيره أو رده عن ظلمه وذلك واجب ولأن في ترك الإجابة إليه تضييعا ~~للحق. # (وإن تحاكم بعضهم) أي: أهل الذمة (مع بعض) ولو زوجة مع زوجها (أو) تحاكم ~~إلينا (مستأمنان أو استعدى بعضهم على بعض خير) الحاكم (بين الحكم وتركه) ~~قال تعالى {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} [المائدة: 42] (فيحكم) ~~لأحدهما على الآخر إن شاء (ويعدى بطلب أحدهما) إحضار ms1334 الآخر إن شاء لما تقدم ~~(وفي المستأمنين باتفاقهما) فإن أبى أحدهما لم يحكم لعدم التزامهما حكمنا، ~~بخلاف الذميين (ولا يحكم إلا بحكم الإسلام) لقوله تعالى {وإن حكمت فاحكم ~~بينهم بالقسط} [المائدة: 42] (ويلزمهم حكمنا) إن حكم به عليهم لالتزامهم ~~بالعقد ذلك (لا شريعتنا) لإقرارنا لهم بالجزية فلا يلزمهم قضاء الصلوات ولا ~~الزكاة ولا الحج ولا غير ذلك من شرائع الإسلام وإن كانوا يعاقبون على سائر ~~الفروع كالتوحيد. # (وإن لم يتحاكموا إلينا ليس للحاكم أن يتبع شيئا من أمورهم ولا يدعو) هم ~~(إلى حكمنا نصا) لظاهر الآية. # (ولا يحضر) الحاكم (يهوديا يوم السبت ذكره ابن عقيل) لبقاء تحريمه عليه ~~أو لضرره بإفساد سبته ولهذا لا يكره امرأته على إفساده مع تأكيد حقه وذلك ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - في أثناء حديث صححه الترمذي «وأنتم يهود ~~عليكم خاصة أن لا تعدوا في السبت» فيستثنى من عمل في إجارة. # (وإن تبايعوا بيوعا فاسدة) كبيع الخمر ونحوه (وتقابضوا من الطرفين ثم ~~أتونا أو أسلموا لم ينقض فعلهم) ؛ لأنه قد تم بالتقابض ولأن فيه مشقة ~~وتنفيرا عن الإسلام بتقدير إرادته وكذا سائر عقودهم ومقاسماتهم إذا ~~تقابضوها. # (وإن لم يتقابضوا) من الطرفين أو أحدهما (فسخه) حاكمنا؛ لأنه لم يتم فنقض ~~لعدم صحته سواء كان قد حكم بينهم حاكمهم أو لا لعدم لزومهم حكمه؛ لأنه لغو ~~لفقد شرطه وهو الإسلام. # (وإن تبايعوا بربا في سوقنا منعوا) منه؛ لأنه عائد بفساد نقودنا. # PageV03P140 # (وإن عامل الذمي بالربا وباع الخمر والخنزير، ثم أسلم وذلك المال في يده ~~لم يلزمه أن يخرج منه شيئا) ؛ لأنه مضى في حال كفره فأشبه نكاحه في الكفر ~~إذا أسلم. # (وأطفال المسلمين في الجنة) لقوله تعالى {واتبعتهم ذريتهم بإيمان} ~~[الطور: 21] (و) أولاد (الزنا من المؤمنين في الجنة) إذ ليس عليهم من الوزر ~~شيء ولأنهم من ذرية المؤمنين (وأطفال المشركين في النار) للخبر قال القاضي ~~أبو يعلى (هو منصوص أحمد قال الشيخ غلط القاضي على أحمد بل يقال: الله أعلم ~~بما كانوا عاملين) وهذا مصادمة في النقل، ومن ms1335 حفظ حجة على من لم يحفظ ولهذا ~~جزم في المنتهى وغيره بقول القاضي والمسألة ذات أقوال والإخبار فيها ظاهرها ~~التعارض. # وقال أحمد أذهب إلى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «الله أعلم بما ~~كانوا عاملين» قال: وكان ابن عباس يقول " وأبواه يهودانه أو ينصرانه - حتى ~~سمع الله أعلم بما كانوا عاملين - فترك قوله ". # وقال أحمد أيضا: ونحن نمر هذه الأحاديث على ما جاءت به، ولا نقول شيئا ~~وسئل عن المجوسيين يجعلان ولدهما مسلما فيموت وهو ابن خمس سنين فقال: يدفن ~~في مقابر المسلمين لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «وأبواه يهودانه أو ~~ينصرانه أو يمجسانه» يعني أن هذين لم يمجساه فبقي على الفطرة ذكره في الشرح ~~وقال في أحكام الذمة: لأن أبويه يهودانه وينصرانه فإذا جعلاه مسلما صار ~~مسلما (ويأتي: إذا مات أبوا الطفل أو أحدهما في) باب حكم (المرتد) وتقدم ~~أيضا في السبي. # (وإن أسلم بشرط أن لا يصلي إلا صلاتين أو يركع ولا يسجد ونحوه) كألا يسجد ~~إلا سجدة واحدة (صح إسلامه ويؤخذ بالصلاة كاملة) للعمومات. # (وينبغي أن يكتب لهم كتابا بما أخذ منهم) ليكون لهم حجة إذا احتاجوا إليه ~~(و) ينبغي أن يكتب (وقت الأخذ وقدر المال، لئلا يؤخذ منهم شيء قبل انقضاء ~~الحول وأن يكتب ما استقر من عقد الصلح معهم في دواوين الأمصار ليؤخذوا به ~~إذا تركوه) أو أنكروه أو شيئا منه. # (وإن تهود نصراني أو تنصر يهودي لم يقر، ولم يقبل منه إلا الإسلام أو ~~الدين الذي كان عليه) ؛ لأن الإسلام دين الحق، والدين الذي كان عليه دين ~~صولح عليه فلم يقبل منه غيرهما لاعترافه بأن ما انتقل إليه دين باطل فلم ~~يقر عليه أشبه ما لو انتقل إلى المجوسية (فإن أبى الإسلام وما كان عليه # PageV03P141 # هدد وضرب وحبس ولم يقتل) ؛ لأنه لا يخرج عن دين أهل الكتاب فلم يقتل ~~كالباقي على دينه. # (وإن اشترى اليهود نصرانيا فجعلوه يهوديا عزروا) لفعلهم محرما (ولا) يكون ~~العبد (مسلما) لعدم إتيانه بالشهادتين لفظا وحكما. # (وإن انتقلا) أي: ms1336 اليهودي والنصراني (إلى دين المجوس أو انتقلا) إلى غير ~~دين أهل الكتاب (أو) انتقل مجوسي (إلى غير دين أهل الكتاب لم يقر) ؛ لأنه ~~انتقل إلى ما اعترف ببطلانه ولم يقبل (منه إلا الإسلام) ؛ لأن غيره أديان ~~باطلة فلم يقر عليها لإقراره ببطلانها كالمرتد (أو السيف فيقتل إن أبى ~~الإسلام بعد استتابته) ؛ لأنه انتقل إلى أدنى من دينه كالمرتد. # (وإن انتقل غير الكتابي) كالوثني (إلى دين أهل الكتاب) بأن تهود أو تنصر ~~(أقر) على ذلك؛ لأنه أعلى وأكمل من دينه، لكونه يقر عليه أهله وتؤكل ~~ذبائحهم وتحل مناكحتهم (ولو) كان المنتقل إلى ذلك (مجوسيا) لما سبق (وكذا ~~إن تمجس وثني) ؛ لأنه انتقل إلى دين أفضل من دينه أشبه ما لو تهود. # (ومن أقررناه على تهود أو تنصر متجدد أبيحت ذبيحته ومناكحته) قطع به في ~~المبدع ويأتي ما يخالفه في النكاح والزكاة. # (وإن تزندق ذمي لم يقتل لأجل الجزية نصا) نقله ابن هانئ. # (وإن كذب نصراني بموسى بن عمران) على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام ~~(خرج من النصرانية) لتكذيبه لنبيه عيسى في قوله {ومصدقا لما بين يدي من ~~التوراة} [آل عمران: 50] لتكذيبه بنبيه عيسى تصريحا (ولم يقر) على غير ~~الإسلام فيستتاب فإن أسلم وإلا قتل. # و (لا) يخرج (يهودي) من دينه إن كذب بعيسى ويبقى عليه؛ لأنه ليس فيه ~~تكذيب لنبيه موسى. ### | [فصل في نقض العهد وما يتعلق به] # (فصل في نقض العهد) وما يتعلق به (من نقضه) أي: العهد (بمخالفته شيئا مما ~~صولحوا عليه) مما ينتقض العهد به على ما يأتي تفصيله (حل ماله ودمه) لما في ~~كتاب أهل الجزيرة إلى عبد الرحمن بن غنم " وإن نحن غيرنا أو خالفنا عما ~~شرطنا على أنفسنا وقبلنا الأمان # PageV03P142 # عليه فلا ذمة لنا وقد حل لك منا ما يحل لأهل المعاندة والشقاق " وأمره ~~عمر أن يقرهم على ذلك (ولا يقف نقضه) أي العهد (على حكم الإمام) بنقضه، حيث ~~أتى ما ينقضه لمفهوم ما سبق. # (فإذا امتنع) أحدهم (من بذل الجزية أو) من (التزام أحكام ms1337 ملة الإسلام، ~~بأن يمتنع من جري أحكامنا عليه، ولو لم يحكم بها عليه حاكمنا) خلافا لما في ~~المغني والشرح انتقض عهده؛ لأن الله تعالى أمرنا بقتالهم حتى يعطوا الجزية، ~~ويلتزموا أحكام الملة الإسلامية؛ لأنها نسخت كل حكم يخالفها فلا يجوز بقاء ~~العهد مع الامتناع من ذلك (أو أبى الصغار، أو قاتل المسلمين منفردا، أو مع ~~أهل الحرب أو لحق بدار حرب مقيما بها انتقض عهده) ؛ لأنه صار حربا لنا ~~بدخوله في جملة أهل الحرب. # (ولو لم يشترط عليهم) أنهم إذا فعلوا شيئا من ذلك انتقض عهدهم؛ لأن ذلك ~~هو مقتضى العقد (وكذا لو تعدى الذمي على مسلم ولو عبدا بقتل عمدا) قيده به ~~أبو الخطاب في خلافه الصغير (أو فتنه عن دينه أو تعاون على المسلمين ~~بدلالة، مثل مكاتبة المشركين ومراسلتهم بأخبارهم) أي المسلمين (أو زنى ~~بمسلمة ولا يعتبر فيه) أي: الزنا من حيث نقض العهد (أداء الشهادة على الوجه ~~المعتبر في المسلم بل يكفي استفاضة ذلك واشتهاره قاله الشيخ) . # قال في المبدع: وفيه شيء (أو أصابها) أي: المسلمة (باسم نكاح) وقياس ~~الزنا اللواط بالمسلم على ما ذكره السراج البلقيني الشافعي (أو) تعدى (بقطع ~~طريق أو تجسيس للكفار، أو إيواء جاسوسهم) وهو عين الكفار (أو ذكر الله ~~تعالى أو كتابه أو دينه أو رسوله بسوء ونحوه) لما روي عن عمر أنه رفع إليه ~~ذمي أراد استكراه امرأة على الزنا فقال: ما على هذا صالحناكم وأمر به فصلب ~~في بيت المقدس وقيل لابن عمر " إن راهبا يشتم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: لو سمعته لقتلته، إنا لم نعط الأمان على هذا " ولأن في ذلك ~~ضررا على المسلمين أشبه الامتناع من الصغار (فإن سمع المؤذن يؤذن، فقال له: ~~كذبت قال) الإمام (أحمد يقتل) و (لا) ينتقض عهده (بقذف المسلم وإيذائه بسحر ~~في تصرفه) كإبطال بعض أعضائه؛ لأن ضرره لا يعم المسلمين # PageV03P143 # أشبه ما لو لطمه، بخلاف ما سبق، فإن فيه غضاضة على المسلمين، خصوصا بسب ~~الله تعالى، ورسوله ودينه. # (ولا ms1338 ينتقض بنقض عهده عهد نسائه وأولاده الصغار الموجودين، لحقوا بدار ~~الحرب أو لا) ؛ لأن النقض وجد منه دونهم، فاختص حكمه به (ولو لم ينكروا) ~~عليه (النقض) وأما من حملت به أمه وولدته بعد النقض فإنه يسترق ويسبى، لعدم ~~ثبوت الأمان له وإن نقض بعضهم دون بعض اختص حكم النقض بالناقض ولو سكت غيره ~~وإن لم ينقضوا لكن خاف منهم النقض لم يجز أن ينبذ إليهم عهدهم؛ لأن عقد ~~الذمة لحقهم بدليل أن الإمام يلزمه إجابتهم إليه بخلاف عقد الأمان والهدنة ~~فإنه لمصلحة المسلمين. # (وإن أظهر) الذمي (منكرا أو رفع صوته بكتابه، أو ركب الخيل ونحوه) مما ~~تقدم أنهم يمنعون منه (لم ينقض عهده) بذلك؛ لأن العقد لا يقتضيه ولا ضرر ~~على المسلمين فيه (ويؤدب) لارتكابه المحرم. # (وحيث انتقض) عهده (خير الإمام فيه كالأسير الحربي على ما تقدم) لفعل عمر ~~ولأنه كافر لا أمان له أشبه الأسير، وكما لو دخل متلصصا (وماله فيء) ؛ لأن ~~المال لا حرمة له في نفسه، إنما هو تابع لمالكه حقيقة، وقد انتقض عهد ~~المالك في نفسه فكذا في ماله. # وقال أبو بكر يكون لورثته وهو مقتضى ما تقدم في الأمان وسبق ما فيه ~~(ويحرم قتله لأجل نقضه العهد إذا أسلم ولو لسبه النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-) لعموم قوله تعالى {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} ~~[الأنفال: 38] وقوله - صلى الله عليه وسلم - «الإسلام يجب ما قبله» ويحرم ~~أيضا رقه بعد إسلامه، لا إن كان رق قبل (ويستوفى منه ما يقتضيه القتل) إذا ~~أسلم وقد قتل: من قصاص، أو دية؛ لأنه حق آدمي. # ولا يسقط بإسلامه كسائر حقوقه (وقيل يقتل سابه) - صلى الله عليه وسلم - ~~(بكل حال) وإن أسلم (اختاره جمع) منهم ابن أبي موسى وابن البناء والسامري. # (قال الشيخ وهو الصحيح من المذهب) قال في المبدع: ونص عليه أحمد؛ لأنه ~~قذف لميت فلا يسقط بالتوبة. # (وقال إن سبه - صلى الله عليه وسلم - حربي ثم تاب بإسلامه، قبلت توبته ~~إجماعا) للآية والحديث السابقين ms1339 (وقال: من تولى منهم) أي: من أهل الذمة ~~(ديوان المسلمين انتقض عهده وتقدم) في باب ما يلزم الإمام والجيش. # (وقال إن جهر بين المسلمين بأن المسيح هو الله) تعالى عما يقولون # PageV03P144 # علوا كبيرا (عوقب على ذلك إما بقتل أو بما دونه) أي لإتيانه بهتانا عظيما ~~و (لا) يعاقب بذلك (إن قاله سرا في نفسه أو قال) ذمي: (هؤلاء المسلمون ~~الكلاب أبناء الكلاب إن أراد طائفة معينة من المسلمين عوقب عقوبة تزجره ~~وأمثاله) عن أن يعود لذلك القول الشنيع. # (وإن ظهر منه قصد العموم انتقض عهده ووجب قتله) لما فيه من الغضاضة على ~~المسلمين ومن جاءنا بأمان ثم نقض العهد، وقد حصل له ذرية فكذمي، وتقدم ~~وتخرج نصرانية لشراء الزنار ولا يشتري مسلم لها؛ لأنه من علامات الكفر، ~~ويأتي في عشرة النساء ولا يأذن المسلم لزوجته النصرانية أو أمته كذلك أن ~~تخرج إلى عيد أو تذهب إلى بيعة وله أن يمنعها ذلك والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. ### | [كتاب البيع] # باب كتاب البيع قدمه على الأنكحة وما بعدها لشدة الحاجة إليه؛ لأنه لا ~~غنى للإنسان عن مأكول ومشروب ولباس، وهو مما ينبغي أن يهتم به، لعموم ~~البلوى إذ لا يخلو مكلف غالبا من بيع وشراء فيجب معرفة الحكم في ذلك قبل ~~التلبس به وقد حكى بعضهم الإجماع على أنه لا يجوز لمكلف أن يقدم على فعل ~~حتى يعلم حكم الله فيه وبعث عمر - رضي الله عنه - من يقيم من الأسواق من ~~ليس بفقيه. # والبيع جائز بالإجماع لقوله تعالى {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] ~~ولفعله - صلى الله عليه وسلم - وإقراره أصحابه عليه، والحكمة تقتضيه؛ لأن ~~حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه ولا يبدله بغير عوض غالبا، ففي تجويز ~~البيع وصول لغرضه، ودفع حاجته (وهو) أي: البيع مصدر باع يبيع إذا ملك، ~~ويطلق بمعنى شرى وكذلك شرى يكون للمعنيين. # وقال الزجاج كغير باع، أباع بمعنى واشتقاقه من الباع في قول الأكثر منهم ~~صاحب المغني والشرح؛ لأن كل واحد يمد باعه للأخذ والإعطاء وذكرت في ~~الحاشية: ms1340 ما رد به ذلك # PageV03P145 # والجواب عنه ومعناه لغة: دفع عوض، وأخذ ما عوض عنه وشرعا (مبادلة مال) من ~~نقد أو غيره معين أو موصوف. # (ولو) كان المال (في الذمة) كعبد وثوب صفته كذا (أو) مبادلة (منفعة ~~مباحة) على الإطلاق بأن لا تختص إباحتها بحال دون حال (ك) نفع (ممر الدار) ~~وبقعة تحفر بئرا (بمثل أحدهما) أي: بمال أو منفعة مباحة والجار متعلق ~~بمبادلة وشمل صورا: بيع نحو عبد بثوب أو دينار في الذمة، أو ممر في دار، ~~وبيع نحو دينار في ذمة لمن هو عليه بدراهم معينة، أو في الذمة إذا قبضت قبل ~~التفرق، أو بممر دار، وبيع نحو ممر دار بعبد ودينار في ذمة أو ممر آخر ~~ومعنى المبادلة: جعل شيء في مقابلة آخر وأتى بصيغة المفاعلة؛ لأن البيع لا ~~يكون إلا بين اثنين حقيقة أو حكما كتولي طرفي العقد وعدل عن التعبير بعين ~~مالية؛ لأن ما ذكره أخصر ولأن البيع يجوز أن يكون معينا، وأن يكون في ~~الذمة، وقوله (على التأبيد) متعلق بمبادلة أيضا، وخرج به الإجارة والإعارة ~~في نظير الإعارة وإن لم تقيد بزمن؛ لأن العواري مردودة فلذلك لم يقل: للملك ~~وقوله (غير ربا وقرض) إخراج لهما فإن الربا محرم، والقرض وإن قصد فيه ~~المبادلة، لكن المقصود الأعظم فيه: الإرفاق. # ثم البيع ثلاثة أركان: عاقد، ومعقود عليه، وصيغة، والكلام على العاقد ~~والمعقود عليه يأتي في الشروط وأما الصيغة فذكرها بقوله: (وله) أي: للبيع ~~(صورتان ينعقد) أي: يوجد عقده (بهما) أي: بكل واحدة منهما (إحداهما الصيغة ~~القولية، وهي) أي: الصيغة القولية (غير منحصرة في لفظ بعينه) كبعت واشتريت ~~(بل) هي (كل ما أدى معنى البيع) ؛ لأن الشارع لم يخصه بصيغة معينة، فتناول ~~كل ما أدى معناه (فمنها) أي: من الصيغة القولية (الإيجاب) وهو ما يصدر (من ~~بائع فيقول) البائع (بعتك) كذا (أو ملكتك) هذا. # (ونحوهما كوليتك، أو شركتك فيه أو وهبتكه) بكذا (ونحوه) كأعطيتك. # (و) منها (القبول) بفتح القاف وحكى في اللباب الضم (بعده) أي: بعد ~~الإيجاب ويأتي ms1341 حكم ما لو تقدم عليه والقبول ما يصدر من مشتر (بأي لفظ دال ~~على الرضا) بالبيع (فيقول) المشتري (ابتعت، أو قبلت، أو رضيت، وما في ~~معناه) أي: معنى ما ذكر (كتملكته أو اشتريته أو أخذته ونحوه) كاستبدلته. # (ويشترط) لانعقاد البيع. # (أن يكون القبول على وفق الإيجاب في القدر) فلو خالف، كأن يقول: بعتك ~~بعشرة فقال: اشتريته بثمانية لم ينعقد. # (و) أن # PageV03P146 # يكون على وفقه أيضا في (النقد وصفته، والحلول والأجل فلو قال بعتك بألف) ~~درهم فقال اشتريته بمائة دينار أو قال بعتك بألف (صحيحة فقال: اشتريت بألف ~~مكسرة ونحوه) كاشتريته بألف نصفها صحيح ونصفها مكسر، أو قال بعتك بألف حالة ~~فقال: اشتريته بألف مؤجلة، أو قال البائع بألف مؤجلة إلى رجب فقال المشتري ~~إلى شعبان (لم يصح) البيع في ذلك كله؛ لأنه رد للإيجاب لا قبول له. # (ولو قال) البائع: (بعتك) كذا (بكذا فقال) المشتري: (أنا آخذه بذلك لم ~~يصح) أي: لم ينعقد البيع؛ لأن ذلك وعد بأخذه (فإن قال المشتري) لمن قال له: ~~بعتك كذا بكذا (أخذته منك أو) أخذته (بذلك صح) البيع، لوجود الإيجاب ~~والقبول. # (ولا ينعقد) البيع (بلفظ السلم والسلف قاله في التلخيص) في باب السلم وهو ~~ظاهر كلام أحمد في رواية المروزي: لا يصح البيع بلفظ السلم ذكره في القاعدة ~~الثامنة والثلاثين وقيل يصح بلفظ السلم، قاله القاضي: قاله في الإنصاف (فإن ~~تقدم القبول على الإيجاب صح) البيع إن كان القبول (بلفظ أمر أو) كان بلفظ ~~(ماض مجرد عن استفهام ونحوه) كتمن وترج ويأتي مثاله في كلامه (ومعه) أي: مع ~~الاستفهام ونحوه (ألا) بعتني (أو مضارعا مثل: أتبيعني) وكذا لو تجرد عن ~~الاستفهام،؛ لأنه ليس بقبول ولا استدعاء (فإن قال المشتري بعني) كذا (بكذا) ~~فقال: بعتكه صح، وهذا مثال الأمر. # (أو) قال (اشتريت منك) هذا (بكذا فقال) البائع (بعتك ونحوه) مما تقدم صح ~~البيع، (أو قال المشتري: بعني بكذا أو اشتريت منك بكذا، فقال البائع: بارك ~~الله لك فيه، أو هو مبارك عليك أو) قال (إن ms1342 الله قد باعك) صح البيع لدلالة ~~ذلك على المقصود (أو قال) المشتري (أعطنيه بكذا فقال) البائع: (أعطيتك أو ~~أعطيت صح) لما تقدم. # (وإن قال البائع للمشتري: اشتره بكذا، أو ابتعه بكذا فقال: اشتريته أو ~~ابتعته لم يصح) البيع (حتى يقول البائع بعده) أي: بعد قول المشتري ذلك ~~(بعتك أو ملكتك قاله في الرعاية) قال في النكت: وفيه نظر ظاهر والأولى أن ~~يكون كتقدم الطلب من المشتري وأنه دال على الإيجاب والقبول والبذل. # (ولو قال) البائع (بعتك) إن شاء الله (أو) قال المشتري: (قبلت إن شاء ~~الله صح) البيع (ويأتي) في الشروط في البيع (وإن تراخى أحدهما عن الآخر) ~~أي: القبول على الإيجاب أو عكسه (صح) المتقدم منهما ولم يلغ (ما داما) أي: ~~المتبايعان (في المجلس ولم يتشاغلا # PageV03P147 # بما يقطعه عرفا) ؛ لأن حالة المجلس كحالة العقد بدليل أنه يكتفى بالقبض ~~فيه لما يعتبر قبضه. # (وإلا) بأن تفرقا قبل الإتيان بما بقي منهما، أو تشاغلا بما يقطعه عرفا ~~(فلا) ينعقد البيع؛ لأن ذلك إعراض عن العقد أشبه ما لو صرحا بالرد. # (وإن كان) المشتري (غائبا عن المجلس فكاتبه) البائع (أو راسله: إني بعتك) ~~داري بكذا (أو) إني (بعت فلانا) ونسبه بما يميزه (داري بكذا فلما بلغه) أي: ~~المشتري (الخبر) قبل البيع (صح) العقد؛ لأن التراخي مع غيبة المشتري لا يدل ~~على إعراضه عن الإيجاب، بخلاف ما لو كان حاضرا ففرق المصنف في تراخي القبول ~~عن الإيجاب بين ما إذا كان المشتري حاضرا، وما إذا كان غائبا وهذا يوافق ~~رواية أبي طالب في النكاح، قال في رجل يمشي إليه قوم، فقالوا: زوج فلانا ~~فقال: قد زوجته على ألف فرجعوا إلى الزوج فأخبروه فقال: قد قبلت، هل يكون ~~هذا نكاحا؟ قال: نعم. # قال الشيخ التقي: ويجوز أن يقال إن كان العاقد الآخر حاضرا اعتبر قبوله، ~~وإن كان غائبا جاز تراخي القبول عن المجلس كما قلنا في ولاية القضاء انتهى ~~وظاهر كلام أكثر الأصحاب خلافه فإنهم اعتبروا في القبول أن يكون عقب ~~الإيجاب، ثم ذكروا ms1343 حكم التراخي على ما ذكره من التفصيل في المجلس فقط ~~وحكموا رواية أبي طالب في النكاح مقابلة لما قدموه. # (و) الصورة (الثانية) لعقد البيع (الدلالة الحالية وهي المعاطاة تصح) ~~فينعقد البيع بها (في القليل والكثير) نص عليه وجزم به أكثر الأصحاب، لعموم ~~الأدلة ولم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من أصحابه ~~استعمال إيجاب وقبول في بيعهم ولو استعمل لنقل نقلا شائعا، ولبينه - صلى ~~الله عليه وسلم - ولم يخف حكمه ولم يزل المسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على ~~البيع بالمعاطاة. # وقال القاضي: يصح بها في اليسير خاصة وهو رواية واختارها ابن الجوزي ومن ~~صور بيع المعاطاة (ونحوه) قول المشتري (أعطني بهذا الدرهم خبزا فيعطيه) ~~البائع (ما يرضيه) وهو ساكت (أو يقول البائع) للمشتري (خذ هذا بدرهم ~~فيأخذه) وهو ساكت. # (ومنها) أي: المعاطاة (لو سلمه سلعة بثمن فيقول) البائع: (خذها) فأخذه ~~المشتري وهو ساكت، (أو) يقول البائع: (هي لك أو) يقول (أعطيتكها) فيأخذها ~~(أو يقول) المشتري للبائع (كيف تبيع الخبز؟ فيقول) البائع: (كذا بدرهم ~~فيقول) المشتري: (خذ درهما أو وزنه) ومن المعاطاة أيضا ما أشار إليه بقوله: ~~(أو وضع ثمنه) أي: القدر # PageV03P148 # المعلوم أنه ثمنه (عادة) كقطع الحلوى، وحزم البقل (وأخذه) قال في المبدع ~~وشرح المنتهى: وظاهره، ولو لم يكن المالك حاضرا (و) ينعقد البيع بنحو (ذلك ~~مما يدل على بيع وشراء) في العادة. # (ويعتبر في) صحة بيع (المعاطاة معاقبة القبض) للطالب في نحو: خذ هذا ~~بدرهم (أو) معاقبة (الإقباض للطلب) في نحو: أعطني بهذا خبزا (لأنه إذا ~~اعتبر عدم التأخير في الإيجاب والقبول اللفظي) أي: إذا اعتبر أن لا يتأخر ~~أحدهما عن الآخر حتى يتفرقا من المجلس، أو يتشاغلا بما يقطعه عرفا (ف) ~~اعتبار عدم التأخير (في المعاطاة أولى) نبه عليه ابن قندس، والعطف بالفاء ~~في نحو: فيعطيه، وما بعده يدل عليه وظاهره أن التأخير في المعاطاة مبطل ولو ~~كان بالمجلس، لم يتشاغلا بما يقطعه لضعفها عن الصيغة القولية (وكذا هبة، ~~وهدية، وصدقة) فتنعقد بالمعاطاة لاستواء الجميع في ms1344 المعنى، ولم ينقل عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من أصحابه استعمال إيجاب وقبول في ~~شيء من ذلك (فتجهيز بنته) أو غيرها. # قال الشيخ التقي: تجهيز المرأة (بجهاز إلى بيت زوج تمليك) لها (ولا بأس ~~بذوق المبيع عند الشراء) نص عليه لقول ابن عباس ولجريان العادة به، ونقل ~~حرب لا أدري إلا أن يستأذنه فلذا قال: (مع الإذن) وكأنه جمع بين الروايتين، ~~لكن قدم الأولى في الفروع، والمبدع، والإنصاف، وغيرها. # (وشروط البيع سبعة أحدها التراضي به منهما) أي: من المتبايعين (وهو أن ~~يأتي به اختيارا) لقوله تعالى {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: ~~29] ولحديث «إنما البيع عن تراض» رواه ابن حبان (ما لم يكن بيع تلجئة ~~وأمانة، بأن يظهرا بيعا لم يريداه باطنا بل) أظهراه (خوفا من ظالم ونحوه) ~~كخوف ضياعه، أو نهبه ودفعا له (ف) البيع إذن (باطل) حيث تواطآ عليه (وإن لم ~~يقولا في العقد: تبايعنا هذا تلجئة) لدلالة الحال عليه. # (قال الشيخ بيع الأمانة) هو (الذي مضمونه اتفاقهما) أي: اتفاق البائع ~~والمشتري (على أن البائع جاء بالثمن، أعاد إليه) المشتري (ملك ذلك ينتفع ~~به) أي: بالملك المبيع (المشتري بالإجارة والسكنى، ونحو ذلك) كركوب ما ~~يركبه، أو حلبه (وهو) أي: البيع إذن (عقد باطل بكل حال ومقصودهما: إنما هو ~~الربا بإعطاء دراهم إلى أجل، ومنفعة الدار) أو نحوها (هي الربح) فهو في ~~المعنى # PageV03P149 # قرض بعوض. # (والواجب رد المبيع إلى البائع، وأن يرد) البائع إلى (المشتري ما قبضه ~~منه لكي يحسب له) أي: البائع (منه ما قبضه المشتري من المال الذي سموه ~~أجرة) وإن كان المشتري هو الذي سكن حسب عليه أجرة المثل فتحصل المقاصة ~~بقدره، ويرد الفضل. # (وكذا) أي: كبيع التلجئة (بيع الهازل) فهو باطل؛ لأنه لم ترد حقيقته ~~(ويقبل منه أي: من البائع: أن البيع وقع تلجئة أو هزلا (بقرينة) دالة على ~~ذلك (مع يمينه) لاحتمال كذبه فإن لم توجد قرينة لم تقبل دعواه إلا ببينة ~~(فإن باعه) أي: باع إنسان ماله ms1345 (خوفا من ظالم أو خاف) إنسان (ضيعته، أو ~~نهبه، أو سرقته، أو غصبه) فباعه من غير تواطؤ) مع المشتري على أن البيع ~~تلجئة وأمانة (صح بيعه) ؛ لأنه صدر من أهله في محله من غير إكراه. # (قال الشيخ ومن استولى على ملك بلا حق فطلبه فجحده) إياه حتى يبيعه له ~~(أو منعه إياه حتى يبيعه) له فباعه (على هذا الوجه فهذا مكره بغير حق) فلا ~~يصح بيعه؛ لأنه ملجأ إليه. # (فإن كان) أي: المتبايعان (أو) كان (أحدهما مكرها لم يصح) البيع لما تقدم ~~(إلا أن يكره بحق كالذي يكرهه الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه) أو على شراء ~~ما يوفي ما عليه من دين (فيصح) العقد؛ لأنه قول حمل عليه بحق فصح، كإسلام ~~المرتد. # (وإن أكره) إنسان (على وزن مال فباع ملكه) في ذلك (صح) البيع؛ لأنه غير ~~مكره عليه (وكره الشراء) منه (وهو بيع المضطرين) قال في المنتخب: لبيعه ~~بدون ثمنه أي: ثمن مثله. # (ومن قال لآخر: اشترني من زيد فإني عبده فاشتراه) المقول له (فبان حرا لم ~~يلزمه) أي: القائل (العهدة) أي عهدة الثمن الذي قبضه البائع (حضر البائع، ~~أو غاب) ؛ لأنه إنما وجد منه الإقرار، دون الضمان (كقوله) أي: كقول إنسان ~~لآخر: (اشتر منه عبده هذا) فاشتراه، فتبين حرا فلا تلزم القائل العهدة. # (ويؤدب، هو وبائعه) لما صدر منهما من التغرير (ويرد) كل منهما (ما أخذه) ~~؛ لأنه قبضه بغير حق (وعنه) أي: عن الإمام رواية (يؤخذ البائع والمقر ~~بالثمن فإن مات أحدهما أو غاب أخذ الآخر بالثمن، واختاره الشيخ) قال في ~~الإنصاف: وهو الصواب قال في الفروع (ويتوجه هذا في كل غار) قال في الإنصاف: ~~وما هو ببعيد. # (ولو كان الغار أنثى) فقالت لآخر: اشترني من هذا فإني أمته، فاشتراها ~~ووطئها (حدت دونه) ولا مهر (لها؛ لأنها زانية مطاوعة) ويلحقه الولد للشبهة. # (ولو أقر) شخص لآخر (أنه عبده فرهنه فكبيع) فلا تلزم العهدة القائل: حضر ~~الراهن، أو غاب على المختار. # PageV03P150 ### | [فصل من شروط البيع أن يكون العاقد جائز ms1346 التصرف] # فصل الشرط الثاني من شروط البيع: (أن يكون العاقد) من بائع ومشتر (جائز ~~التصرف وهو) الحر (البالغ الرشيد) فلا يصح من صغير ومجنون وسكران ونائم ~~ومبرسم وسفيه؛ لأنه قول يعتبر له الرضا فلم يصح من غير رشيد كالإقرار (إلا ~~الصغير المميز والسفيه فيصح، تصرفهما بإذن وليهما ولو في الكثير) لقوله ~~تعالى {وابتلوا اليتامى} [النساء: 6] أي: اختبروهم وإنما يتحقق بتفويض ~~البيع والشراء إليهم (وحرم على الولي لهما) أي: للمميز والسفيه في التصرف ~~(لغير مصلحة) لما فيه من الإضاعة. # (ولا يصح منهما) أي: من المميز والسفيه (قبول هبة) ونحوها (ووصية بلا ~~إذن) ولي كالبيع (واختار الموفق وجمع) منهم الشارح والحارثي (صحته) أي ~~(صحة) قبول هبة ووصية (من مميز) بلا إذن وليه (كعبد) أي: كما يصح في العبد ~~قبول الهبة، والوصية بلا إذن سيده نصا ويكونان لسيده. # (ويصح تصرف صغير، ولو دون تمييز) في يسير لما روي " أن أبا الدرداء اشترى ~~من صبي عصفورا فأرسله " ذكره ابن أبي موسى. # (و) يصح أيضا تصرف (رقيق وسفيه بغير إذن) ولي وسيد (في) شيء (يسير) كباقة ~~البقل والكبريت ونحوها لأن الحكمة في الحجر خوف ضياع المال، وهو مفقود في ~~اليسير (وشراء رقيق) بغير إذن سيده (في ذمته) لا يصح للحجر عليه وكذا شراؤه ~~بعين المال بغير إذن السيد،؛ لأنه فضولي (واقتراضه) أي اقتراض الرقيق مالا ~~(لا يصح كسفيه) بجامع الحجر (وتقبل من مميز) حر أو رقيق قال أبو الفرج: ~~ودونه (هدية أرسل بها و) يقبل منه أيضا (إذنه في دخول الدار ونحوها) عملا ~~بالعرف. # (قال القاضي) في جامعه (ومن كافر وفاسق) وذكره القرطبي إجماعا. # وقال القاضي في موضع يقبل منه (إذا ظن صدقه) بقرينة وإلا فلا قال في ~~الفروع: وهذا متجه. # PageV03P151 ### | [فصل من شروط البيع أن يكون المبيع والثمن مالا] # فصل: الشرط الثالث أن يكون المبيع والثمن مالا لأنه مقابل بالمال، إذ هو ~~مبادلة المال بالمال (وهو) أي: المال شرعا: (ما فيه منفعة أو لغير حاجة ~~ضرورة) فخرج ما لا نفع فيه أصلا كالحشرات وما ms1347 فيه منفعة محرمة كالخمر، وما ~~فيه منفعة مباحة للحاجة كالكلب، وما فيه منفعة تباح للضرورة كالميتة في حال ~~المخمصة وخمر لدفع لقمة غص بها " تنبيه " ظاهر كلامه هنا كغيره: أن النفع ~~لا يصح بيعه مع أنه ذكر في حد البيع صحته فكان ينبغي أن يقال هنا: كون ~~المبيع مالا أو نفعا مباحا مطلقا أو يعرف المال بما يعم الأعيان والمنافع ~~(فيجوز بيع بغل وحمار وعقار) بفتح العين، ومأكول ومشروب وملبوس ومركوب ~~ودقيق؛ لأن الناس يتبايعون ذلك وينتفعون به في كل عصر من غير نكير، وقياسا، ~~لما لم يرد به النص من ذلك على ما ورد. # (و) يصح بيع (دود قز وبزره) قبل أن يدب؛ لأنه طاهر يخرج منه الحرير الذي ~~هو أفخر الملابس، بخلاف الحشرات التي لا نفع فيها. # (و) يصح بيع (ما يصاد عليه كبومة) يجعلها (شباشا) وهو طائر تخاط عيناه ~~ويربط لينزل عليه الطير فيصاد. # (ويكره فعل ذلك) لما فيه من تعذيبها (و) يصح بيع (ديدان لصيد سمك و) يصح ~~بيع (علق لمص دم و) . # يصح (بيع طير لقصد صوته كبلبل وهزار) ؛ لأن فيه نفعا مباحا (و) كذا ~~(ببغاء وهي الدرة و) كذا (نحوها) كقمري. # (و) يصح بيع (نحل منفردا عن كوارته) ؛ لأنه حيوان طاهر يخرج من بطونه ~~شراب فيه منافع للناس فهو كبهيمة الأنعام، وكذا يصح بيعه خارجا عن كوارته ~~معها (بشرط كونه مقدورا عليه) وإلا لم يصح بيعه للغرر (وفيها) أي: ويصح بيع ~~نحل في كوارته (معها) إذا شوهد داخلا إليها. # (و) يصح بيع النحل في كوارته (بدونها إذا شوهد داخلا إليها) أي: إلى ~~كوارته هذا قول الأكثر واقتصر عليه في المنتهى وغيره وقوله: (فيشترط معرفته ~~بفتح رأسها) أي: الكوارة (ومشاهدته) أي: النحل: يقتضي أنه لا يشترط مشاهدته ~~داخلا إليها، بل يكفي رؤيته فيها، وهو قول أبي الخطاب قال (وخفاء بعضه لا ~~يمنع الصحة) أي صحة البيع (كالصبرة) لا يمنع صحة بيعها استتار بعضها ببعض ~~ففي كلامه نظر ظاهر # PageV03P152 # (ولا يصح بيعها) أي: الكوارة (بما فيها ms1348 من عسل ونحل) للجهالة (ولا) يصح ~~(بيع ما كان مستورا) من النحل (بأقراصه) للجهالة. # (ويجوز بيع هر) لما في الصحيح «أن امرأة دخلت النار في هرة لها حبستها» ~~والأصل في اللام الملك ولأنه حيوان يباح نفعه واقتناؤه مطلقا أشبه البغل ~~(وعنه لا يجوز بيعه اختاره في الهدي والفائق وصححه في القواعد الفقهية) ~~لحديث مسلم عن جابر أنه «سئل عن السنور فقال زجر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن ذلك» . # وفي لفظ «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن السنور» رواه أبو ~~داود ويمكن حمله على غير المملوك منها، أو ما لا نفع منها. # (ويجوز بيع فيل) ؛ لأنه يباح نفعه واقتناؤه أشبه البغل (و) يجوز بيع ~~(سباع بهائم) كالفهد. # (و) بيع (جوارح طير) كصقر وباز (يصلحان) أي: السباع والجوارح (لصيد) بأن ~~تكون (معلمة أو تقبله) أي: التعليم؛ لأن فيها نفعا مباحا (و) يصح بيع ~~(ولده) أي: ولد ذكر من سباع البهائم. # (و) يصح بيع (فرخه) أي: فرخ طير الصيد (وبيضه لاستفراخه) ؛ لأنه ينتفع به ~~في المال أشبهت الجحش الصغير فإن اشترى البيض المذكور لنحو أكل لم يصح لعدم ~~إباحته. # (و) يصح بيع (قرد لحفظ) ؛ لأن الحفظ من المنافع المباحة و (لا) يصح بيع ~~قرد (للعب وكره أحمد بيعه وشراءه) قال أكره بيع القرد قال ابن عقيل هذا ~~محمول على الإطاقة به واللعب فأما بيعه لحفظ المتاع والدكان ونحوه فيجوز؛ ~~لأنه كالصقر. # (و) يصح بيع قن (مرتد) ولو لم تقبل توبته،؛ لأنه مملوك ينتفع به وخشية ~~هلاكه لا تمنع بيعه كالمريض. # (و) يصح بيع قن (جان عمدا أو خطأ على نفس أو ما دونها) سواء (أوجبت) ~~الجناية (القصاص أو لا) ؛ لأن الجناية حق ثبت بغير رضا سيده فلم يمنع بيعه ~~كالدين (ولجاهل) بالردة أو الجناية حال الشراء (الخيار) بين الرد والأرش ~~كالعيب (ويأتي آخر خيار العيب) . # (و) يصح بيع (مريض ولو مأيوسا منه) ؛ لأن خشية هلاكه لا تمنع بيعه ~~(ولجاهل) بمرضه حال الشراء (الخيار) بين الرد والإمساك مع الأرض؛ لأن ms1349 المرض ~~عيب. # (و) يصح بيع قن (قاتل في محاربة متحتم قتله بعد القدرة) عليه؛ لأنه ينتفع ~~به إلى قتله، ويعتقه فيجر ولاء ولده. # (و) يصح بيع قن (متحتم قتله بكفر) لما تقدم، وهو داخل تحت قوله: ومرتد ~~كما تقدم. # (و) يصح بيع (أمة لمن به عيب يفسخ به النكاح كجذام وبرص) ؛ لأن البيع ~~يراد للوطء وغيره بخلاف النكاح (وهل لها) أي: للأمة المبيعة لمن به جذام أو ~~برص # PageV03P153 # (منعه من وطئها؟ يحتمل وجهين، أولاهما ليس لها منعه) لملكه لها ولمنافعه ~~(وبه قالت الشافعية، حكاه عنهم ابن العماد في كتاب التبيان فيما يحل ويحرم ~~من الحيوان) . # (و) يصح (بيع لبن آدمية ولو) كانت (حرة) أي: المنفصل منها،؛ لأنه طاهر ~~منتفع به كلبن الشاة ولأنه يجوز أخذ العوض عنه في إجارة الظئر فيضمنه ~~متلفه. # (ويكره) للمرأة بيع لبنها نص عليه. # (و) لا يصح (بيع لبن رجل) فلا يضمن بإتلاف. # (ولا) بيع (خمر ولو كانا) أي: المتبايعان (ذميين) لحديث جابر سمعت النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - يقول «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة ~~والخنزير والأصنام» متفق عليه (لا) بيع ولو مباح الاقتناء (كلب صيد لحديث ~~أبي سعيد الأنصاري «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الكلب» ) ~~متفق عليه (ومن قتله) أي: الكلب (وهو معلم) الصيد. # والمراد من قتل كلبا يباح اقتناؤه، كما في الكافي وغيره (أساء؛ لأنه فعل ~~محرما ولا غرم عليه؛ لأن الكلب لا يملك) ولا قيمة له ويأتي في الصيد أنه ~~يحرم قتل غير أسود بهيم وعقور، ولو غير معلم. # (ويحرم اقتناؤه) أي الكلب (ك) ما يحرم اقتناء (خنزير) ولو لحفظ البيوت ~~ونحوها (إلا كلب ماشية وصيد، وحرث) لحديث أبي هريرة مرفوعا «من اتخذ كلبا ~~إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع نقص من أجره كل يوم قيراط» متفق عليه، وإنما ~~يجوز اقتناء الكلب للماشية والصيد والحرث (إن لم يكن أسود بهيما أو عقورا ~~ويأتي في الصيد) بيان ذلك وتعليله. # (ويجوز تربية الجرو الصغير لأجل الثلاثة) أي: لواحد ms1350 من الماشية والصيد ~~والحرث،؛ لأنه قصد به ما يباح. # (ومن اقتنى كلب صيد ثم ترك الصيد مدة وهو يريد العود إليه لم يحرم ~~اقتناؤه في مدة تركه) الصيد. # (وكذا) من اقتنى كلب زرع (لو حصد الزرع أبيح اقتناؤه حتى يزرع زرعا آخر ~~وكذا لو هلكت ماشية) اقتنى لها كلبا (أو باعها وهو يريد شراء غيرها فله ~~إمساك كلبها لينتفع به في التي يشتريها) ؛ لأن ذلك لا يمكن التحرز منه. # (ومن مات وفي يده كلب) يباح اقتناؤه (فورثته أحق به) كسائر الاختصاصات ~~(ويجوز إهداء الكلب المباح والإثابة عليه) لا على وجه البيع. # (ولا يصح بيع) قن (منذور عتقه قال ابن نصر الله: نذر تبرر) ؛ لأن عتقه ~~وجب بالنذر، فلا يجوز إبطاله ببيعه، كالهدي المعين واحترز ابن نصر الله عن ~~نذر اللجاج فيصح البيع لإجزاء الكفارة عنه. # (ولا) بيع (ترياق يقع فيه لحوم الحيات) ؛ لأن نفعه إنما # PageV03P154 # يحصل بالأكل وهو محرم فخلا من نفع مباح ولا يجوز التداوي به، ولا بسم ~~الأفاعي ويصح بيع الترياق الخالي من لحوم الحيات ومن الخمر؛ لأنه مباح ~~كسائر المعاجين الخالية من محرم (ولا) بيع (سموم قاتلة كسم الأفاعي) لخلوها ~~من نفع مباح (فأما السم من الحشائش والنبات فإن كان لا ينتفع به، أو كان ~~يقتل قليله لم يجز بيعه) لما تقدم. # (وإن انتفع به وأمكن التداوي بيسيره كالسقمونيا ونحوها، جاز بيعه) لما ~~فيه من النفع المباح. # (ويحرم بيع مصحف ولو في دين) قال أحمد لا نعلم في بيع المصحف رخصة قال ~~ابن عمر: " وددت أن الأيدي تقطع في بيعها " ولأن تعظيمه واجب وفي بيعه ~~ابتذال له وترك لتعظيمه. # (ولا يصح) بيع المصحف مقتضى كلامه في الإنصاف: أنه المذهب. # وقال في التنقيح: ولا يصح لكافر وتبعه في المنتهى ومقتضاه: صحته للمسلم ~~مع الحرمة (ك) ما لا يصح (بيعه لكافر) لأنه يمنع من استدامة ملكه فمنع من ~~ابتدائه (فإن ملكه) الكافر (بإرث أو غيره) كاستيلاء عليه من مسلم (ألزم ~~بإزالة يده عنه) خشية امتهانه. # (وكذا) أي كبيع المصحف ms1351 (إجارته ورهنه) فيحرمان ولا يصحان (ويلزم بذله) ~~أي: المصحف (لمن احتاج إلى القراءة فيه ولم يجد مصحفا غيره) للضرورة (ولا ~~تجوز القراءة فيه بلا إذن) مالكه. # (ولو مع عدم الضرر) ؛ لأن فيه افتياتا على ربه (ولا يكره شراؤه) أي: شراء ~~المصحف (؛ لأنه استنقاذ) له كشراء الأسير. # (ولا) يكره (إبداله) أي إبدال المصحف (لمسلم بمصحف آخر) ؛ لأنه لا يدل ~~على الرغبة عنه ولا على الاستبدال به بعوض دنيوي، بخلاف أخذ ثمنه (ولو وصى ~~ببيعه) أي: المصحف ولو في دين (لم يبع) لما تقدم. # (ويجوز نسخه) أي: المصحف (بأجرة) لقول ابن عباس احتج به الإمام (ولا ~~يقطع) سارق (بسرقته) أي: المصحف؛ لأنه لا يباع. # (ويجوز وقفه) أي: المصحف (وهبته والوصية به) ؛ لأنه لا اعتياض في ذلك عنه ~~(وتقدم بعض أحكامه في نواقض الوضوء) فلم نطل بإعادتها. # ويجوز بيع كتب العلم ونقل أبو طالب لا تباع (ويصح شراء كتب زندقة ~~ليتلفها، لا) شراء خمر ليريقها (؛ لأن في الكتب مالية الورق) وتعود ورقا ~~منتفعا به بالمعالجة. # (قال ابن عقيل: يبطل بآلة اللهو، وسقط حكم مالية الخشب) . # ولا يصح بيع آلة لهو كمزمار وطنبور ومنها النرد والشطرنج على ما يأتي في ~~الغصب. # (ولا) يصح بيع (حشرات) كخنافس (سوى ما تقدم) من دود القز وديدان يصاد بها ~~والحشرات (كفأر وحيات وعقارب ونحوها) كصراصر. # (ولا) يصح بيع # PageV03P155 # (ميتة ولا شيء منها، ولو لمضطر) لما تقدم (إلا سمكا وجرادا ونحوهما) ~~كجندب لحل أكلها (ولا) يصح بيع (دم وخنزير وصنم) لحديث جابر السابق. # (ولا) يصح بيع (سباع بهائم) لا تصلح لصيد (و) لا (جوارح طير لا تصلح ~~لصيد، كنمر وذئب ودب وسبع وغراب) لا يؤكل (وحدأة ونسر وعقعق ونحوها) ؛ لأنه ~~لا نفع فيها كالحشرات. # (ولا) يصح بيع (سرجين) أي زبل بكسر السين وفتحها ويقال: سرقين (نجس) ~~بخلاف الطاهر منه كروث الحمام وبهيمة الأنعام. # (و) لا يصح بيع (أدهان نجسة العين من شحوم الميتة وغيرها) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه» (ولا يحل الانتفاع ms1352 بها) ~~أي: بالأدهان النجسة العين (باستصباح ولا غيره) لحديث جابر «قيل يا رسول ~~الله أرأيت شحوم الميتة، فإنه يدهن بها الجلود وتطلى بها السفن، وتستصبح ~~بها الناس فقال: لا بل هو حرام» متفق عليه. # (ولا) يصح (بيع) نحو (نصف معين من إناء وسيف ونحوهما) من كل ما لا ينتفع ~~به لو كسر؛ لأنه لا يمكن تسليمه مفردا إلا بإتلافه، وإخراجه عن المالية، ~~بخلاف بيع جزء منه مشاعا (ولا) يصح (بيع أدهان متنجسة) كزيت لاقى نجاسة. # (ولو) بيع (لكافر) يعلم حاله (لحديث «إن الله تعالى إذا حرم شيئا حرم ~~ثمنه» ) رواه الشيخان مختصرا (ويجوز الاستصباح بها) أي: بالأدهان المتنجسة ~~(في غير مسجد على وجه لا تتعدى نجاسته) ؛ لأنه أمكن الانتفاع بها من غير ضر ~~واستعمالها على وجه لا تتعدى بأن تجعل في إبريق ويصب منه في المصباح ولا ~~يمس، أو يدع على أس الجرة التي فيها الدهن سراجا مثقوبا ويطينه على رأس ~~إناء الدهن وكلما نقص دهن السراج صب فيه ماء بحيث يرفع الدهن فيملأ السراج ~~وما أشبه ذلك. # وهذا القيد قاله جماعة ونقله طائفة عن الإمام قال في الإنصاف: الذي يظهر ~~أن هذا ليس شرطا في جواز الاستصباح وعلم من قوله: في غير مسجد أنه لا يجوز ~~الاستصباح بها فيه مطلقا. # (و) يجوز (أن تدفع) الأدهان المتنجسة (إلى كافر في فكاك مسلم ويعلم ~~بنجاستها؛ لأنه ليس بيعا حقيقة) بل افتداء (وإن اجتمع من دخانه) أي: الدهن ~~المتنجس (شيء فهو نجس) كغبارها وبخارها وتقدم (فإن علق) دخان النجاسة ~~(بشيء) طاهر (عفي عن يسيره) وهو ما لا تظهر صفته للمشقة وتقدم. # (ويصح بيع نجس يمكن تطهيره كثوب ونحوه) كإناء؛ لأنه ينتفع به بعد تطهيره. # (ويجوز بيع كسوة الكعبة # PageV03P156 # إذا خلعت) عنها (وتقدم) ذلك. # (ولا يصح بيع الحر) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ثلاثة أنا خصمهم يوم ~~القيامة ذكر منهم رجلا باع حرا وأكل ثمنه» متفق عليه. # (ولا) بيع (ما ليس بمملوك كالمباحات) من نحو كلأ وماء ومعدن (قبل حيازتها ~~وتملكها) لفقد الشرط ms1353 الرابع. # (ولو باع أمة حاملا بحر قبل وضعه صح) البيع (فيها) لأنها معلومة، وجهالة ~~الحمل لا تضر وقد يستثنى بالشرع ما لا يصح استثناؤه باللفظ كبيع الأمة ~~المزوجة يصح ومنفعة البضع مستثناة بالشرع ولا يصح استثناؤها باللفظ. ### | [فصل من شروط البيع أن يكون المبيع مملوكا لبائعه] # فصل الشرط الرابع (أن يكون) المبيع (مملوكا لبائعه) وقت العقد وكذا الثمن ~~(ملكا تاما) لقوله - صلى الله عليه وسلم - لحكيم بن حزام «لا تبع ما ليس ~~عندك» رواه ابن ماجه والترمذي وصححه، وخرج بقوله: ملكا تاما الوقوف على ~~معين، والمبيع زمن الخيارين، على ما يأتي بيانه (حتى أسير) فيصح بيعه ~~لملكه، إذ الأسر لا يزيل ملكه (أو) أن يكون (مأذونا له في بيعه وقت إيجاب ~~وقبول) لفظيين أو فعليين، أو مختلفين، لقيام المأذون له مقام المالك؛ لأنه ~~نزله منزلة نفسه (ولو لم يعلم) المالك أن المبيع ملكه (بأن ظنه) أي ظن ~~البائع المبيع (لغيره، فبان) أنه (قد ورثه) ، أو لم يعلم المأذون له الإذن ~~بأن ظن عدم الإذن فتبين أنه (قد وكل فيه) وقوله (كموت أبيه وهو) أي: البائع ~~(وارثه) مثال للأول (أو توكيله) والوكيل لا يعلم: مثال للثاني، وإنما صح ~~البيع فيهما؛ لأن الاعتبار في المعاملات بما في نفس الأمر، لا بما في ظن ~~المكلف إذا تقرر أن الملك والإذن شرط. # (فإن باع ملك غيره بغير إذنه ولو بحضرته وسكوته) لم يصح البيع ولو أجازه ~~المالك بعد لفوات شرطه وحديث عروة بن الجعد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أعطاه دينارا ليشتري به شاة فاشترى به شاتين فباع إحداهما بدينار ثم عاد ~~بالدينار والشاة فدعاه بالبركة في بيعه» رواه أحمد والبخاري، محمول على أنه ~~وكيل مطلق بدليل أنه سلم وتسلم وليس ذلك لغير المالك والوكيل المطلق باتفاق ~~ذكره في الشرح والمبدع (أو اشترى له) أي: لغيره (بعين ماله شيئا بغير إذنه ~~لم يصح) # PageV03P157 # الشراء ولو أجيز بعد لما تقدم. # (وإن اشترى له) أي لغيره شيئا (في ذمته بغير إذنه) صح (إن لم يسمه) ms1354 أي: ~~لم يسم المشتري من اشترى له (في العقد) بأن قال: اشتريت هذا ولم يقل لفلان ~~فيصح العقد (سواء نقد) المشتري (الثمن من مال الغير) الذي اشترى له (أو لا) ~~بأن نقده من مال نفسه أو لم ينقده بالكلية؛ لأنه متصرف في ذمته وهي قابلة ~~للتصرف والذي نقده إنما هو عوض عما في الذمة فإن سماه في العقد لم يصح إن ~~لم يكن أذن (فإن أجازه) أي: المشتري (من اشترى له) ولم يسم (ملكه من حين ~~العقد) فمنافعه ونماؤه له؛ لأنه اشترى لأجله ونزل المشتري نفسه منزلة ~~الوكيل (وإلا) بأن لم يجزه من اشترى له (لزم من اشتراه فيقع الشراء له) لأن ~~الغير لم يأذن فيه فتعين كونه للمشتري، كما لو لم ينو غيره (وإن حكم بصحة ~~مختلف فيه) ممن يراه (كتصرف فضولي بعد إجازته صح) العقد واعتبرت آثاره (من ~~الحكم لا من حين العقد) ذكره القاضي فالمختلف فيه باطل من حين العقد إلى ~~الحكم. # وقال في الفروع ويتوجه كالإجازة. # وقال في الفصول في النكاح الفاسد: إنه يقبل الانبرام والإلزام بالحكم ~~والحكم لا ينشئ الملك بل يحققه (ولا يصح بيع) شيء (معين لا يملكه ليشتريه ~~ويسلمه) لحديث حكيم السابق. # (بل) يصح بيع (موصوف) بما يكفي في السلم (غير معين) ولو لم يوجد في ملكه ~~مثله (بشرط قبضه) أي: الموصوف (أو قبض ثمنه في مجلس العقد) وإلا لم يصح ~~السلم (ويأتي) البيع بالوصف (قريبا) في الشرط السادس. # (ولا يصح بيع ما فتح عنوة ولم يقسم، وتصح إجارته) وكذا الأرض التي جلا ~~عنها أهلها خوفا منا أو صولحوا على أنها لنا، ولنا الخراج عنها بخلاف ما ~~فتحت صلحا على أنها لهم، أو فتحت عنوة - وقسمت بين الغانمين كنصف خيبر أو ~~أسلم أهلها عليها كالمدينة فيصح بيعها والذي فتح عنوة ولم يقسم (كأرض الشام ~~والعراق ومصر ونحوها) فتصح إجارتها ممن هي بيده دون بيعها (؛ لأن عمر - رضي ~~الله عنه - وقفها على المسلمين وأقرها في أيدي أربابها بالخراج الذي ضربه ~~أجرة لها في كل ms1355 عام ولم يقدر) عمر (مدتها) أي: مدة الإجارة (لعموم # المصلحة # فيها) قاله في الكافي وغيره، قال وقد اشتهر ذلك في قصص نقلت عنه. # (ويصح بيع المساكن) من أرض العنوة (الموجودة حال الفتح، أو حدثت بعده ~~وآلتها) أي المساكن (منها) أي: من أرض العنوة (أو من غيرها) ؛ لأن الصحابة ~~اقتطعوا الخطط في الكوفة والبصرة في زمن عمر # PageV03P158 # وبنوا مساكن وتبايعوها من غير نكير فكان كالإجماع وقدم في الفروع: أنه ~~يجوز بيع بناء ليس منها (كبيع غرس محدث) فيها فإنه يصح؛ لأنه مملوك لغارسه ~~وكلامه هنا كالفروع يقتضي أن الغرس الموجود حال الفتح لا يصح بيعه وإنه ~~يتبع الأرض في الوقف لكن تقدم في الأرضين المغنومة أنه أوجب الزكاة في ~~ثمرتها على من تقر بيده كالمتجدد فعليه تكون ملكا له فيصح بيعها. # (وكذا إن رأى الإمام # المصلحة # في بيع شيء منها) مثل أن يكون في الأرض ما يحتاج إلى عمارة ولا يعمرها ~~إلا من يشتريها (فباعه أو وقفه أو أقطعه إقطاع تمليك) فيصح ذلك كله؛ لأن ~~فعل الإمام كحكمه بذلك يصح كبقية المختلف فيه هذا معنى ما علل به في المغني ~~صحة البيع منه وهو يقتضي أن محل ذلك إذا كان الإمام يرى صحة بيعه أو وقفه، ~~وإلا ينفذ حكم حاكم بما يعتقد خلافه وفي صحة الوقف نظر؛ لأن الأرض إما ~~موقوفة فلا يصح وقفها ثانيا أو فيء لبيت المال والوقف شرطه أن يكون من مالك ~~إلا أن يقال إن الوقف هنا من قبيل الإرصاد والإفراز لشيء من بيت المال على ~~بعض مستحقيه، ليصلوا إليه بسهولة كما أوضحته في الحاشية. # (وقال في الرعاية في حكم الأراضي المغنومة: وله) أي: الإمام (إقطاع هذه ~~الأرض) أي التي فتحت عنوة ولم تقسم (والدور والمعادن إرفاقا لا تمليكا ~~ويأتي) . # وقال في المغني في باب زكاة الخارج من الأرض: وحكم إقطاع هذه الأرض حكم ~~بيعها وقدم في البيع أنه لا يجوز وقال أيضا ولا يخص أحد بملك شيء منها، ولو ~~جاز تخصيص قوم بأصلها لكان الذين فتحوها ms1356 أحق بها. # (ومثله) أي: مثل الإمام لها في صحته (لو بيعت وحكم بصحته حاكم يراه قاله ~~الموفق وغيره) كبقية المختلف فيه (إلا أرضا من العراق فتحت صلحا على أنها ~~لهم) أي: لأهلها فيصح بيعهم لها لملكهم إياها وسمي عراقا لامتداد أرضه ~~وخلوها من جبال مرتفعة وأودية منخفضة. # قال السامري: (وهي) أي الأرض المذكورة (الحيرة) بكسر الحاء مدينة بقرب ~~الكوفة والنسبة إليها حيري وحاري على غير قياس قاله الجوهري (وأليس) بضم ~~الهمزة وتشديد اللام بعدها ياء ساكنة ثم سين مهملة مدينة بالجزيرة ~~(وبانقيا) بزيادة ألف بين الباء والنون المكسورة، ثم قاف ساكنة تليها ياء ~~مثناة تحت، ناحية بالنجف دون الكوفة (وأرض بني صلوبا) بفتح الصاد المهملة ~~وضم اللام بعدها واو ساكنة تليها باء موحدة فهذه الأماكن فتحت صلحا لا عنوة # PageV03P159 # فيصح بيعها ومثلها الأرض التي لو أسلم أهلها عليها كأرض المدينة فإنها ~~ملك أربابها (ولا يصح بيع وقف غيره) أي: غير ما فتح عنوة ولم يقسم (ونفعه ~~والمراد منه باق) جملة حالية أي: في حال بقاء نفعه المقصود، فإن تعطل جاز ~~بيعه (ويأتي في الوقف) بأتم من هذا. # (ولا يصح بيع رباع مكة) بكسر الراء جمع ربع (وهي المنازل ودار الإقامة، ~~ولا الحرم كله وكذا بقاع المناسك) كالمسعى والمرمى، والموقف ونحوها. # (و) القول بعدم صحة بيع المناسك (أولى) من القول بعدم صحة بيع رباع مكة ~~(إذ هي) أي: بقاع المناسك (كالمساجد) لعموم نفعها وإنما لم يصح بيع رباع ~~مكة (لأنها فتحت عنوة) بدليل أنه - صلى الله عليه وسلم - " أمر بقتل أربعة ~~فقتل منهم ابن خطل ومقيس بن صبابة " ولو فتحت صلحا لم يجز قتل أهلها ولم ~~تقسم بين الغانمين فصارت وقفا على المسلمين. # (ولا) تصح (إجارة ذلك) أي رباع مكة والحرم وبقاع المناسك، لما روى سعيد ~~بن منصور عن مجاهد مرفوعا «مكة حرام بيعها، حرام إجارتها» وعن عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده مرفوعا «مكة لا تباع رباعها ولا تكرى بيوتها» رواه الأثرم ~~(فإن سكن بأجرة) في رباع مكة (لم ms1357 يأثم بدفعها) صححه في الإنصاف. # وقال الشيخ التقي: هي ساقطة يحرم بذلها (ولا يملك ماء عد) بكسر العين ~~وتشديد الدال قبل حيازته (وهو الذي له مادة لا تنقطع كمياه العيون و) ك ~~(نقع البئر) لقوله «- عليه السلام - المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء ~~والكلأ والنار» رواه أبو داود وابن ماجه. # (ولا) يملك (ما في معدن جار) إذا أخذ منه شيء خلفه غيره (كملح وقار ونفط ~~ونحوها) قبل حيازته لعموم نفعه فهو كالماء (ولا) يملك (كلأ) قبل حيازته ~~للحديث السابق (ولا) يملك (شوك نبت في أرضه قبل حيازته) ؛ لأن الشوك كالكلأ ~~وقوله (يملك أرض) متعلق بلا يملك، أي: لا تملك هذه الأشياء بملك الأرض ~~بالحيازة (فلا يصح بيعه) أي: بيع شيء من ذلك قبل حيازته. # (ولا يدخل) ما في الأرض من ذلك (في بيعها) ؛ لأن البائع لم يملكه فلم ~~يتناوله البيع (ك) ما لو كان في (أرض مباحة) غير مملوكة (ولكن صاحب الأرض ~~أحق به، لكونه في أرضه قاله الموفق وغيره، ومن حاز من ذلك) أي: من الماء ~~العد والكلأ والشوك والمعدن الجاري (شيئا ملكه) وجاز بيعه لما روي أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الماء إلا ما حمل منه» رواه أبو عبيد ~~في # PageV03P160 # الأموال وعلى ذلك مضت العادة من غير نكير. # (إلا أنه يحرم دخول ملك غيره بغير إذنه لأجل أخذ ذلك إن كان) رب الأرض ~~(محوطا عليها) ؛ لأنه تصرف في ملك غيره بغير إذنه (وإلا) بأن لم يحوط عليها ~~(جاز) الدخول بلا إذنه (بلا ضرر) لدلالة القرينة على رضاه حيث لم يحوط (ولو ~~استأذنه) أحد في الدخول (حرم) على رب الأرض (منعه إن لم يحصل) ضرر بدخوله ~~لما تقدم (وسواء) فيما تقدم (كان ذلك) أي: الماء العد والمعدن الجاري، ~~والكلأ والشوك (موجودا في الأرض خفيا أو حدث بها بعد ملكها) وسواء ملكها ~~بشراء أو إحياء أو إرث أو غيرها. # (ولو حصل في أرضه) أي في أرض إنسان (سمك) لم يملكه بذلك (أو عشش فيها ~~طائر لم ms1358 يملكه) بذلك فلا يصح بيعه قبل حيازته (ويأتي) ذلك (في الصيد) ~~موضحا. # (والمصانع المعدة لمياه الأمطار) يملك ربها ما يحصل فيها منها، والمصانع ~~المعدة لها إذا (إذا جرى إليها ماء نهر غير مملوك) كالنيل (يملك ماؤها) ~~الحاصل فيها (بحصوله فيها) ؛ لأن ذلك حيازة له (ويجوز) لمالكه (بيعه إذا ~~كان معلوما) وهبته والتصرف فيه بما شاء لعدم المانع. # (ولا يحل) لأحد (أخذ شيء منه بغير إذن مالكه) لجريان ملكه عليه كسائر ~~أملاكه (والطلول التي تجتني منها النحل) إذا كانت على نبت مملوك (ككلأ) في ~~الإباحة. # (وأولى) بالإباحة من الكلأ لما يأتي (ولا حق) أي: لا عوض (على أهل النحل ~~لأهل الأرض التي يجني منها قال الشيخ لأن ذلك لا ينقص من ملكهم شيئا) ولا ~~يكاد يجتمع منها ما يعد شيئا إلا بمشقة ذكر ابن عادل في تفسيره عن الفخر ~~الرازي: في كتب الطب أن الطلال هي التي يتغذى منها النحل إذا تساقطت على ~~أوراق الأشجار والأزهار، فيلتقطها النحل ويتغذى منها ويكون منها العسل ~~انتهى والطل نوع من القطر ونحل رب الأرض أحق به فله منع غيره إن أضر به ~~ذكره الشيخ التقي. # (فأما المعادن الجامدة كمعادن الذهب والفضة، والصفر والرصاص والكحل، ~~وسائر الجواهر كالياقوت والزمرد والفيروزج ونحوها فتملك بملك الأرض على ما ~~يأتي) في إحياء الموات؛ لأنها من أجزاء الأرض. # (ويجوز لربها) أي: رب الأرض (بيعه) أي: بيع ما بها من معدن جامد، ولو قبل ~~حيازته؛ لأنه ملكه (ولا تؤخذ) المعادن الجامدة (بغير إذنه) أي: إذن رب ~~الأرض لما تقدم (ويستوي) في ذلك (الموجود) من تلك المعادن (فيها) أي في ~~الأرض (قبل # PageV03P161 # ملكها) خفيا (وما حدث بعده كما تقدم) وأما ما كان فيها ظاهرا وقت إحيائها ~~فلا يملك بملكها ولو كان جامدا ويأتي في إحياء الموات. ### | [فصل من شروط المبيع أن يكون المبيع مقدورا على تسليمه] # فصل الشرط الخامس (أن يكون) المبيع ومثله الثمن (مقدورا على تسليمه) حال ~~العقد؛ لأن ما لا يقدر على تسليمه شبيه بالمعدوم والمعدوم لا يصح بيعه ms1359 فكذا ~~ما أشبهه، (فلا يصح بيع آبق) ولا جعله ثمنا سواء (علم) الآخذ له (مكانه أو ~~جهله ولو) كان ذلك (لقادر على تحصيله) لما روى أحمد عن أبي سعيد «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن شراء العبد وهو آبق» (وكذا جمل شارد ~~وفرس غائر ونحوهما) مما لا يقدر على تسليمه. # (ولا) يصح بيع (نحل) في الهواء (و) بيع (طير في الهواء يألف الرجوع أو ~~لا) ؛ لأنه غير مقدور على تسليمه (ولا) يصح بيع (سمك في لجة ماء) لما روى ~~أحمد عن ابن مسعود مرفوعا «لا تشتروا السمك في الماء؛ لأنه غرر» قال ~~البيهقي: فيه انقطاع لما تقدم واللجة بضم اللام معظم الماء (فإن كان الطير ~~في مكان) كالبرج (مغلق) عليه (ويمكن أخذه منه) صح بيعه؛ لأنه مقدور على ~~تسليمه. # وشرط القاضي مع ذلك أخذه بسهولة فإن لم يكن إلا بتعب ومشقة لم يجز (أو) ~~كان (السمك في ماء) نحو بركة (صاف) ذلك الماء (يشاهد فيه) السمك (غير متصل) ~~الماء (بنهر ويمكن أخذه) أي: السمك (منه) أي: الماء (صح) البيع لعدم الغرر ~~(ولو طالت مدة تحصيلهما) أي: الطير والسمك هذا إن سهل أخذه فإن لم يسهل ~~بحيث يعجز عن تسليمه لم يصح البيع لعجزه عن تسليمه في الحال وللجهل بوقت ~~تسليمه وهذا المذهب قاله في الإنصاف (ولا يصح بيع مغصوب) ؛ لأن بائعه لا ~~يقدر على تسليمه (إلا لغاصبه أو قادر على أخذه منه فإن عجز عن تحصيله فله ~~الفتح) ؛ لأن المانع منه معدوم هنا كما تقدم. # PageV03P162 ### | [فصل من شروط البيع أن يكون المبيع معلوما لهما] # فصل الشرط (السادس أن يكون المبيع معلوما لهما) أي للبائع والمشتري؛ لأن ~~جهالة المبيع غرر فيكون منهيا عنه فلا يصح، والعلم به يحصل (برؤية تحصل بها ~~معرفته) أي: المبيع (مقارنة) تلك الرؤية للعقد بأن لا تتأخر عنه ويأتي لو ~~تقدمت (له) متعلق برؤية أي: لجميع المبيع إن لم تدل بقيته عليه، كالثوب ~~المنقوش ومعنى مقارنة الرؤية أن تكون (وقت العقد، أو) برؤية (لبعضه ms1360 إن دلت) ~~رؤية بعضه على (بقيته) لحصول المعرفة بها. # (وإلا) تدل رؤية بعضه على بقيته كالثوب المنقوش (فلا تكفي رؤية بعضه ف) ~~تكفي (رؤية أحد وجهي ثوب غير منقوش و) تكفي (رؤية وجه الرقيق و) تكفي رؤية ~~(ظاهر الصبر المتساوية الأجزاء من حب وتمر ونحوهما) بخلاف المختلفة الأجزاء ~~كصبرة بقال القرية. # (و) تكفي رؤية ظاهر (ما في ظروف وأعدال من جنس واحد متساوي الأجزاء، ونحو ~~ذلك) من كل ما يدل بعضه على كله، لحصول الغرض بها. # (ولا يصح بيع الأنموذج) بضم الهمزة وهو ما يدل على صفة الشيء قاله في ~~المصباح (بأن يريه صاعا) مثلا من صبرة (ويبيعه الصبرة على أنها من جنسه) ~~فلا يصح لعدم رؤية المبيع وقت العقد (وما عرف مما يباع بلمسه أو شمه أو ~~ذوقه، فكرؤيته) لحصول المعرفة (ويحصل العلم بمعرفته) أي المبيع. # (ويصح) البيع (بصفة) تضبط ما يصح السلم فيه؛ لأنها تقوم مقام الرؤية في ~~تمييزه (وهو) أي: البيع بالصفة (نوعان: أحدهما بيع عين معينة، سواء كانت ~~العين المعينة غائبة مثل أن يقول: بعتك عبدي التركي ويذكر صفاته) التي تضبط ~~وتأتي في السلم (أو) كانت العين المبيعة بالصفة (حاضرة مستورة، كجارية ~~منتقبة، وأمتعة في ظروفها، أو نحو ذلك فهذا) النوع (ينفسخ العقد عليه برده ~~على البائع) بنحو عيب أو نقص صفة وليس للمشتري طلب بدله لوقوع العقد على ~~عينه كحاضر، فإن شرط ذلك في عقد البيع بأن قال: إن فاتك شيء من هذه الصفات، ~~أعطيتك ما هذه صفاته، لم يصح العقد قاله في المستوعب. # (و) ينفسخ العقد عليه أيضا ب (تلفه قبل قبضه) لزوال محل العقد (و) هذا ~~النوع (يجوز التفريق) من متبايعيه (قبل قبض الثمن، # PageV03P163 # وقبل قبض المبيع كحاضر) بالمجلس (ويجوز تقديم الوصف في بيع الأعيان على ~~العقد كما يجوز تقديم الرؤية ذكره القاضي محل وفاق وكذلك لا يجوز تقديم ~~الوصف) للمعقود عليه (في السلم على العقد ولا فرق بينهما) أي بين تقديم ~~الوصف في بيع الأعيان على العقد، وتقديمه في السلم على العقد. ms1361 # وكذا تقديم الوصف في بيع ما في الذمة (فلو قال) لآخر (: أريد أن أسلفك في ~~كر حنطة ووصفه بالصفات فلما كان بعد ذلك) ولو طال الزمن. # (قال قد أسلفتك في كر حنطة على الصفات التي تقدم ذكرها وعجل الثمن) قبل ~~التفريق (جاز) وصح العقد للعلم بالمعقود عليه، والكر بضم الكاف كيل معروف ~~بالعراق وهو ستون قفيزا وأربعون إردبا قاله في القاموس. # (و) النوع (الثاني) من نوعي البيع بالصفة (بيع موصوف غير معين، ويصفه ~~بصفة تكفي في السلم إن صح السلم فيه) بأن انضبطت صفاته (مثل أن يقول: بعتك ~~عبدا تركيا ثم يستقصي صفات السلم فيه فهذا في معنى السلم) وليس سلما لحلوله ~~(فمتى سلم البائع إليه عبدا على غير ما وصفه له فرده) المشتري عليه (أو) ~~سلم إليه عبدا على ما وصف له، (فأبدله) المشتري لنحو عيب (لم يفسد العقد) ~~برده؛ لأن العقد لم يقع على عينه بخلاف النوع الأول (ويشترط في هذا النوع ~~قبض المبيع، أو قبض ثمنه في مجلس العقد) ؛ لأنه في معنى السلم. # ويشترط أيضا أن لا يكون بلفظ سلم أو سلف؛ لأنه لا يكون إذن سلما ولا يصح ~~حالا ولم يذكره المصنف؛ لأنه اقتصر فيما تقدم على قول التلخيص: أن البيع لا ~~ينعقد بلفظ السلم والسلف. # (و) يحصل العلم بمعرفة المبيع (برؤية متقدمة) على العقد (بزمن لا يتغير ~~فيه المبيع يقينا، أو) لا يتغير فيه (ظاهرا) ؛ لأن شرط الصحة العلم وقد حصل ~~بطريقه وهي الرؤية المتقدمة والمبيع منه ما يسرع فساده كالفاكهة وما يتوسط ~~كالحيوان وما يتباعد كالعقارات فيعتبر كل نوع بحسبه ولو (مع غيبة المبيع، ~~ولو في مكان بعيد لا يقدر) البائع (على تسليمه في الحال، لكن يقدر على ~~استحضاره غير آبق ونحوه) كشارد فلا يصح بيعه لما تقدم (ثم إن وجده) أي: وجد ~~المشتري ما تقدمت رؤيته (لم يتغير فلا خيار له) لسلامة المبيع. # (وإن وجده متغيرا فله الفسخ على التراخي) كخيار العيب وكذا لو وجد بالصفة ~~ناقصا صفة (ويسمى) هذا الخيار (خيار الخلف ms1362 في الصفة) من إضافة الشيء إلى ~~سبيله (إلا أن يوجد منه) أي: من المشتري (ما يدل على الرضا) بالمبيع (من ~~سوم # PageV03P164 # ونحوه) فيسقط خياره لذلك. # و (لا) يسقط خياره (بركوب الدابة المبيعة) في طريق الرد (إلى البائع) ؛ ~~لأنه لا يدل على الرضا بالتغير (ومتى أبطل) المشتري (حقه) من رده، (فلا أرش ~~له) أي للمشتري في الأصح قاله في الفروع فيخير بين الرد والإمساك مجانا ~~لئلا يعتاض عن صفة كالسلم وهذا بخلاف البيع بشرط صفة فإن له أرش فقدها، كما ~~يأتي في الشروط في البيع. # (وإن اختلفا) أي البائع والمشتري (في الصفة) بأن قال المشتري: ذكرت في ~~وصف الأمة أنها بكر مثلا وأنكره البائع (أو) اختلفا في (التغيير) أي: قال ~~المشتري: إن المبيع الذي سبقت رؤيته تغير، وأنكر البائع وقال كان على هذا ~~الحال حين رأيته (فالقول قول المشتري) بيمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته من ~~الثمن. # (وإن كان) المبيع الذي تقدمت رؤيته (يفسد في الزمن) الذي مضى بين الرؤية ~~والعقد (أو) كان (يتغير) فيه (يقينا أو ظاهرا أو شكا) مستويا (لم يصح) ~~العقد لفقد شرطه، أو للشك فيه. # (ولو قال) البائع (بعتك هذا البغل بكذا فقال: اشتريته فبان) المشار إليه ~~(فرسا أو حمارا لم يصح) البيع ومثله بعتك هذا العبد فبان أمة أو هذا الجمل ~~فبان ناقة ونحوه فلا يصح البيع للجهل بالمبيع، وعدم رؤية يحصل بها معرفته. # (ولا يصح استصناع سلعة) بأن يبيعه سلعة يصنعها له (؛ لأنه باع ما ليس ~~عنده على غير وجه السلم) ذكره القاضي وأصحابه. # (ويصح بيع أعمى) بالصفة لما يصح السلم فيه (و) (يصح شراؤه بالصفة) ما يصح ~~السلم فيه (كما تقدم نصا كتوكيل) أي كما يصح أن يوكل الأعمى في البيع ~~والشراء (بصيرا وله) أي: للأعمى إن وجد ما اشتراه بالصفة ناقصا صفة (خيار ~~الخلف في الصفة) كالبصير وأولى. # (و) يصح بيع الأعمى وشراؤه (بما يمكنه معرفته) أي معرفة ما يبيعه أو ~~يشتريه (بغير حاسة البصر كشم ولمس وذوق) لحصول العلم بحقيقة المبيع وكذا لو ms1363 ~~كان رآه قبل عماه بزمن لا يتغير فيه المبيع ظاهرا على ما تقدم. # (وإن اشترى) إنسان (ما لم يره، وما لم يوصف له) لم يصح العقد (أو) اشترى ~~شيئا (رآه ولم يعلم ما هو) لم يصح البيع (أو) اشترى شيئا لم يره ولم يوصف ~~له بما يكفي في السلم، بل (ذكر له من صفته ما لا يكفي في السلم لم يصح ~~البيع) للجهالة بالبيع. # (وحكم ما لم ير بائع حكم مشتر) يه (فيما تقدم) من التفصيل فلا يصح البيع ~~إن لم يوصف له بما يكفي في السلم، ولم يعرفه بشم أو لمس أو ذوق ويصح إن وصف ~~بذلك أو # PageV03P165 # عرفه بلمس أو شم أو ذوق. # (ولا يصح بيع الحمل مفردا) عن أمه إجماعا (وهو بيع المضامين والمجر) بفتح ~~الميم وكسرها وبسكون الجيم وفتحها روى أبو هريرة مرفوعا «أنه نهى عن بيع ~~المضامين والملاقيح» قال أبو عبيد المضامين ما في أصلاب الفحول والملاقيح: ~~ما في البطون وهي الأجنة وروى ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن بيع المجر» قال ابن الأعرابي: المجر ما في بطن الناقة، والمجر ~~القمار، والمجر المحاقلة والمزابنة (ولا) يصح بيع الحمل أيضا (بأن يعقد مع ~~أمه عليه معها) أي مع أمه لعموم ما سبق. # (ومطلق البيع) أي إذا باع الحامل ولم يتعرض للحمل، فالعقد (يشمله تبعا) ~~لأمه إن كان مالكها متحدا وإلا بطل قال في شرح المنتهى: (كالبيض واللبن) ~~قياسا على أس الحائط ويغتفر في التبعية ما لا يغتفر في الاستقلال. # (ولا) يصح (بيع ما في أصلاب الفحول) لما تقدم (ولا) بيع عسب الفحل وهو ~~ضرابه، للنهي عنه في حديث ابن عمر رواه البخاري. # (ولا) يصح (بيع حبل الحبلة ومعناه: نتاج النتاج) وهو أولى بعدم الصحة من ~~بيع الحمل (ولا) بيع (اللبن في الضرع، ولا البيض في الطير) كالحمل. # و (لا يصح بيع المسك) في الفأر (وهو وعاؤه) ويسمى: النافجة ما لم يفتح ~~ويشاهد؛ لأنه مجهول كاللؤلؤ في الصدف واختار في الهدي صحته؛ لأنها ms1364 وعاء له، ~~ولأنه يصونه وتجاره يعرفونه. # (و) لا بيع (النوى في التمر) للجهالة. # (و) لا (الصوف على الظهر) لحديث ابن عباس يرفعه «نهى أن يباع صوف على ظهر ~~أو لبن في ضرع» رواه الخلال وابن ماجه ولأنه متصل بالحيوان فلم يجز إفراده ~~بالبيع كأعضائه. # (ولا) بيع (ما قد تحمل هذه الشجرة أو) ما قد تحمل هذه (الشاة) ؛ لأنه قد ~~يحصل وقد لا يحصل، مع أنه مجهول أيضا، وغير مقدور على تسليمه حال البيع. # (ولا) يصح (بيع الملامسة والمنابذة بأن يبيعه شيئا ولا يشاهده فيقول: أي ~~ثوب لمسته أو نبذته) فهو بكذا (أو) أي ثوب (لمست أو نبذت فهو بكذا) لما روى ~~أبو هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الملامسة والمنابذة» ~~متفق عليه. # (ولا) يصح (بيع مستور في الأرض يظهر ورقه فقط كلفت وفجل وجزر وقلقاس وبصل ~~وثوم ونحوه، قبل قلعه ومشاهدته) للجهالة بما يراد منه (ويصح بيع ورقه) أي: ~~ورق الفجل ونحوه الظاهر (المنتفع به) لعدم المنافي. # (ولا) يصح (بيع ثوب مطوي) ولو تام النسج قال في شرح المنتهى: # PageV03P166 # حيث لم ير منه ما يدل على بقيته، فإن الناس لم يزالوا في جميع الأمصار ~~والأعصار يتبايعون الثياب المطوية ويكتفون بتقليبهم منها ما يدل على بقيتها ~~واستدل له بقول المغني: ولو اشترى ثوبا فنشره فوجده معيبا إلى آخر المسألة ~~فقوله: فنشره يدل على أنه كان مطويا: وكونه يملك رده بالعيب: دليل على صحة ~~البيع. # (ولا) يصح بيع (ثوب نسج بعضه على أن ينسج بقيته ولو منشورا) للجهالة ~~والتعليق (فإن أحضر) البائع ما نسجه من الثوب وبقية السدى و (اللحمة وباعها ~~مع الثوب وشرط على البائع نسجها) أي: البقية (صح) البيع والشرط (إذ هو ~~اشتراط منفعة البائع، على ما يأتي في الشروط في البيع) كاشتراط الحطب أو ~~تكسيره. # (ولا يصح بيع العطاء قبل قبضه) ؛ لأن العطاء مغيب فيكون من بيع الغرر ~~(وهو) أي: العطاء (قسطه في الديوان ولا) يصح (بيع رقعة به) أي: العطاء؛ لأن ~~المقصود بيع العطاء لا ms1365 هي. # (ولا) يصح (بيع معدن وحجارته) قال في شرح المنتهى: قبل حوزه انتهى وهذا ~~واضح في المعدن الجاري؛ لأنه لا يملك الأرض بخلاف الجامد فيصح بيعه كما ~~تقدم قبل حوزه لكن بشرط العلم به فما هنا محمول على المعدن الجاري مطلقا ~~وعلى الجامد غير المعلوم (و) لا يصح (السلف فيه) أي: في المعدن نص عليه؛ ~~لأنه لا يدري ما فيه فهو من بيع الغرر. # (ولا) يصح (بيع الحصاة) لحديث أبي هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى عن بيع الحصاة» رواه مسلم (وهو) أي: بيع الحصاة (أن يقول البائع ارم ~~هذه الحصاة فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بكذا أو يقول: بعتك من هذه الأرض قدر ~~ما تبلغ هذه الحصاة إذا رميتها بكذا أو يقول: بعتك هذا بكذا، على أني متى ~~رميت هذه الحصاة وجب البيع وكلها) أي كل هذه الصور (فاسدة) لما تقدم ولما ~~فيها من الغرر والجهالة. # (ولا يصح بيع عبد غير معين) إن لم يوصف بما يكفي في السلم لما تقدم (ولا) ~~بيع (عبد) غير معين (من عبدين أو من عبيد) للجهالة (ولا) بيع (شاة من قطيع) ~~(ولا) بيع (شجرة من بستان) لما في ذلك من الغرر والجهالة. # (ولا) يصح: (بعتك هؤلاء العبيد إلا واحدا غير معين ولا) بعتك (هذا القطيع ~~إلا شاة غير معينة) ولا هذا البستان إلا شجرة مبهمة؛ لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - «نهى عن الثنيا إلا أن تعلم» قال الترمذي: حديث صحيح ولأن ذلك غرر ~~ويفضي إلى التنازع. # (ولو تساوت القيمة في ذلك) المذكور من العبيد والشياه والشجر # PageV03P167 # (كله وإن استثنى معينا من ذلك يعرفانه جاز) وصح البيع، والاستثناء؛ لأن ~~المبيع معلوم بالمشاهدة لكون المستثنى معلوما فانتفى المفسد. ### | [فصل باعه قفيزا من هذه الصبرة هذه الصبرة من طعام وغيره] # فصل (وإن باعه قفيزا من هذه الصبرة وهي) أي: الصبرة (الكومة المجموعة من ~~طعام وغيره) سميت صبرة لإفراغ بعضها على بعض ومنه قيل للسحاب فوق السحاب: ~~صبير ويقال: صبرت المتاع إذا جمعته، وضممت ms1366 بعضه إلى بعض (صح) البيع (إن ~~تساوت أجزاؤها وكانت) الصبرة (أكثر من قفيز) ؛ لأنه بيع مقدر معلوم في جملة ~~فصح (ك) بيع (كلها) أي: كل الصبرة (أو) بيع (جزء مشاع منها) كربعها أو ~~ثلثها (سواء علما) أي: المتعاقدان (مبلغ الصبرة) أي: عدد قفزانها (أو ~~جهلاه) فيصح البيع (للعلم بالمبيع في) المسألة (الأولى) وهي ما إذا باعه ~~قفيزا من الصبرة (بالقدر وفي) المسألة (الثانية) وهي ما إذا باعه جزءا ~~مشاعا منها (بالأجزاء) كالربع أو الثلث. # (وكذا) يصح بيع (رطل من دن) زيت أو نحوه (أو) رطل (من زبرة حديد ونحوه) ~~لما تقدم (وإن تلفت) الصبرة أو الدن أو الزبرة (إلا) قفيزا أو رطلا (واحدا ~~فهو المبيع) فيأخذه المشتري. # (ولو فرق قفزانها) أي الصبرة (وباع) قفيزا (واحدا مبهما) أو اثنين اثنين ~~مبهمين (مع تساوي أجزائها صح) المبيع؛ لأنه لا يفضي إلى التنازع (وإلا) بأن ~~لم تتساو أجزاؤها بل اختلفت (فلا) يصح البيع في قفيز أو أكثر حتى يعينه ~~وكذا إن لم تزد على قفيز. # (وإن قال بعتك قفيزا من هذه الصبرة إلا مكوكا جاز) وصح البيع (؛ لأنهما) ~~أي: القفيز والمكوك مكيالان (معلومان) واستثناء المعلوم صحيح قال في ~~حاشيته: القفيز ثمانية مكاكيك والمكوك: صاع ونصف. # (وإن قال بعتك هذه الصبرة بأربعة دراهم إلا بقدر درهم صح) البيع (وصار ~~كأنه قال: بعتك ثلاثة أرباع هذه الصبرة بأربعة دراهم) وذلك صحيح؛ لأنه لا ~~جهالة فيه. # (وإن قال) بعتك هذه الصبرة بأربعة دراهم (إلا ما يساوي درهما لم يصح) ~~البيع للجهالة بما يساوي درهما في الحال، بخلاف إلا بقدر درهم إذ قدر ~~الواحد من الأربعة معلوم أنه ربع. # (وإن اختلفت أجزاء الصبرة، كصبرة # PageV03P168 # بقال القرية و) صبرة البقال (المحدر من قرية إلى قرية) أخرى (يجمع ما ~~يبيع به من البر مثلا) المختلف الأوصاف (أو) من (الشعير المختلف الأوصاف، ~~وباع قفيزا منها لم يصح) البيع لعدم تساوي أجزائها المؤدي إلى الجهالة ~~بالقفيز المبيع. # (وإن باعه الصبرة إلا قفيزا) أو قفيزين (أو) باعه الصبرة (إلا أقفزة لم ~~يصح، ms1367 إن جهلا) أي: المتعاقدان (قفزانها) ؛ لأن جهل قفزانها يؤدي إلى جهل ما ~~يبقى بعد المستثنى (وإلا) بأن لم يجهلا، بل علما قفزانها (صح) البيع للعلم ~~بالمبيع والمستثنى (واستثناء صاع من ثمرة بستان كاستثناء قفيز من صبرة) فلا ~~يصح البيع إذا باعه الثمرة إلا قفيزا فأكثر مع الجهل بآصعها لما تقدم وكذا ~~لو باعه الدن أو الزبرة أو رطلا أو الثوب إلا ذراعا. # (ولو استثنى مشاعا من صبرة أو) من ثمرة (حائط) أي بستان محوط باعهما ~~(كثلث أو ربع أو ثلاثة أثمان صح البيع والاستثناء) للعلم بالمبيع والثنيا. # (وإن باعه ثمرة الشجرة إلا صاعا لم يصح) البيع لما تقدم. # (ويصح بيع الصبرة جزافا مع جهلهما) أي جهل المتبايعين كيلها، اكتفاء ~~برؤيتها ويؤيده حديث ابن عمر «كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا فنهانا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نبيعه، حتى ننقله من مكانه» متفق عليه ~~(أو) مع (علمهما) أي علم المتبايعين مقدارها لعدم المانع. # (ومع علم بائع وحده) قدرها (يحرم) عليه بيعها جزافا لما روى الأوزاعي أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من عرف مبلغ شيء فلا يبيعه جزافا حتى ~~يعينه» ولما فيه من التغرير. # (ويصح) العقد لأن المبيع معلوم بالمشاهدة (ولمشتر) اشترى صبرة جزافا مع ~~علم البائع وحده مقدارها (الرد) ؛ لأن كتم البائع قدرها غش وغرر (وكذا) بيع ~~الصبرة جزافا ونحوها مع (علم المشتري وحده) مقدارها يحرم ذلك على المشتري ~~لما تقدم في البائع ويصح العقد (ولبائع) وحده (الفسخ) لما تقدم في عكسه. # (ولا يشترط) لصحة البيع (معرفة) أي: رؤية (باطن الصبرة) المتساوية ~~الأجزاء، اكتفاء برؤية ظاهرها لدلالته عليها (ولا) يشترط أيضا (تساوي ~~موضعها) أي موضع الصبرة؛ لأن معرفتها لا تتوقف عليه. # (ولا يحل لبائعها) أي: بائع الصبرة (أن يغشها بأن يجعلها على دكة أو ربوة ~~أو حجر ينقصها، أو يجعل الرديء) منها في باطنها (أو المبلول) منها (في ~~باطنها) كسائر أنواع الغش فيها، أو في غيرها لحديث «من غشنا ليس منا» . # (وإذا وجد) بالبناء للمفعول (ذلك) الغش، ms1368 ولو بلا قصد من البائع أو غيره ~~(ولم يكن للمشتري به علم فله الخيار بين # PageV03P169 # الفسخ وأخذ تفاوت ما بينهما) من الثمن، بأن تقوم غير مغشوشة بذلك، ثم ~~تقوم مغشوشة به ويؤخذ بقسط ما نقص من الثمن؛ لأنه عيب. # (وإن) باعه صبرة جزافا ف (ظهر تحتها حفرة أو) ظهر (باطنها خيرا من ظاهرها ~~فلا خيار للمشتري) ؛ لأن ذلك ينفعه ولا يضره (وللبائع الخيار إن لم يعلم) ~~بالحفرة، أو بأن باطنها خير من ظاهرها (كما لو باع بعشرين درهما فوزنها ~~بصنجة ثم وجد الصنجة زائدة كان له الرجوع) بالزيادة. # (وكذا مكيال زائد) أي: لو باع الصبرة بمكيال معهود، ثم وجد زائدا كان له ~~الرجوع بالزيادة (ولا يشترط) لصحة البيع (معرفة عدد رقيق وثياب ونحوهما) ~~كأوان (إذا شاهد صبرته) اكتفاء بالرؤية لحصول العلم بها (وكل ما تساوت ~~أجزاؤه من حبوب وأدهان ومكيل وموزون ولو أثمانا فحكمه حكم الصبرة فيما ذكر ~~فيها) مما تقدم لعدم الفرق. # (وما لا تتساوى أجزاؤه كأرض وثوب ونحوهما) كسيف وسكين (فتكفي فيه الرؤية) ~~لكل فرد منه ولا يكتفى برؤية بعض الأفراد عن بعض لما تقدم. # (ولو قال بعتك هذا الدار وأراد حدودها) صح البيع (أو) باعه (جزءا مشاعا ~~منها كالثلث ونحوه) صح البيع (أو) باعه (عشرة أذرع) منها (وعين الطرفين) ~~أي: الابتداء والانتهاء (صح) البيع لانتفاء المانع وإن قال بعتك نصيبي من ~~هذه الدار وجهلاه، أو أحدهما لم يصح. # (وإن عين ابتداءها) أي: العشرة أذرع مثلا (ولم يعين انتهاءها) أو بالعكس ~~(لم يصح) البيع (نصا) ؛ لأنه لا يعلم إلى أين ينتهي قياس العشرة فيؤدي إلى ~~الجهالة. # (وكذا) لو باعه عشرة أذرع مثلا (من ثوب) وعين ابتداءها دون انتهائها أو ~~بالعكس لم يصح البيع لما تقدم (ومثله) أي مثل ما تقدم من بيع عشرة أذرع عين ~~ابتداءها فقط في عدم الصحة (بعني نصف دارك التي تلي داري) على جعل " التي " ~~صفة للنصف فكان الصواب تذكيره كما في بعض النسخ والمنتهى وغيره ويكون ~~تعيينا لابتداء النصف دون انتهائه قال الإمام ms1369 أحمد؛ لأنه أي: العاقد (لا ~~يدري إلى أين ينتهي) النصف الذي يلي الدار فيؤدي إلى الجهالة بالمبيع (وإن ~~قصد) بقوله: بعتك نصف داري التي تلي دارك (الإشاعة) في النصف، بأن اعتبر ~~التي تلي دارك: نعتا للدار وأبقى النصف على إطلاقه فيكون مشاعا (صح) البيع ~~في النصف مشاعا لعدم الجهالة. # (وإن باعه أرضا) معلومة (إلا جريبا) تقدم مقداره في الأرضين المغنومة ~~(أو) باعه (جريبا من أرض) غير معين (وهما) # PageV03P170 # أي المتعاقدان (يعلمان) عدد (جربانها صح) البيع. # (وكان) الجريب (مشاعا فيها) أي: الأرض للبائع في الأولى وللمشتري في ~~الثانية (وإلا) بأن لم يعلما جربانها (لم يصح) البيع؛ لأنه ليس معينا ولا ~~مشاعا. # (وكذا الثوب) لو باعه إلا ذراعا أو باع ذراعا منه فإن علما ذرعه صح، وإلا ~~لم يصح لما تقدم. # (وإن باعه أرضا من هنا إلى هنا صح) البيع لتعيين الابتداء والانتهاء لما ~~تقدم (وإن قال بعتك من هذا الثوب من هذا الموضع إلى هذا) الموضع (صح) البيع ~~للعلم بالمبيع (فإن كان القطع لا ينقصه) أي: الثوب قطعاه (أو) كان (شرطه ~~البائع) للمشتري (قطعاه) ولو نقصه إذن وفاء بالشرط. # (وإن كان) القطع (ينقصه) أي الثوب ولم يشترطاه (وتشاحا) في القطع (صح) ~~البيع ولم يجبر البائع على قطع الثوب (وكانا شريكين فيه) ؛ لأن الضرر لا ~~يزال بالضرر فإن تنازعا بيع وقسط الثمن على حقها وكذا لو باعه خشبة بسقف، ~~أو فصا بخاتم. # (وإن باعه نصفا) أو نحوه (معينا من نحو حيوان) أو إناء أو سيف أو نحوه ~~(لم يصح) البيع. # (وتقدم بعضه وإن باعه حيوانا مأكولا إلا رأسه وجبره وأطرافه صح) البيع ~~والاستثناء (سفرا وحضرا) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «لما خرج من مكة - ~~أي مهاجرا - إلى المدينة ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة فمروا براعي غنم ~~فاشتريا منه شاة وشرطا له سلبها» رواه أبو الخطاب ويلحق الحضر بالسفر (وإن ~~باع ذلك) أي: الجلد والرأس والأطراف (منفردا) أي: مستقلا (لم يصح) البيع، ~~كبيع الصوف على الظهر (والذي يظهر، أن المراد بعدم الصحة ms1370 إذا لم تكن الشاة) ~~أو نحوها (للمشتري فإن كانت) الشاة أو نحوها (له صح) بيع ذلك للمشتري ~~منفردا له (كبيع الثمرة قبل بدو صلاحها لمن الأصل له) هذا معنى كلامه في ~~الإنصاف. # (فإن امتنع مشتر من ذبحه) أي: ذبح المستثنى منه (لم يجبر) عليه (إذا أطلق ~~العقد) بأن لم يشترط عليه البائع ذبحه؛ لأن الذبح ينقصه (ولزمته) أي: ~~المشتري (قيمة المستثنى تقريبا) للبائع. # وفي الفروع: يتوجه إن لم يذبحه: أن للمشتري الفسخ وإلا فقيمته كما روى عن ~~علي قال في المبدع: ولعله مرادهم وقوله للمشتري، قال ابن نصر الله: صوابه ~~للبائع (فإن شرط البائع) لحيوان دون رأسه وجلده وأطرافه (الذبح ليأخذ ~~المستثنى لزم المشتري الذبح) وفاء بالشرط؛ لأنه أدخل الضرر على نفسه (و) ~~لزمه (دفع # PageV03P171 # المستثنى قاله في شرح المحرر) هو كلام غيره. # (وللمشتري الفسخ لعيب يختص هذا المستثنى) بأن كان العيب بالرأس أو الجلد ~~أو الأطراف؛ لأن الجسد كله يتألم لتألم شيء منه. # (وإن استثنى حمله) أي حمل المبيع من حيوان أو أمة لم يصح البيع (أو) باعه ~~حيوانا واستثنى (شحمه، أو استثنى) رطلا من لحمه، أو رطلا من (شحمه) لم يصح ~~البيع بما يبقى (أو باعه سمسما واستثنى كسبه) لم يصح؛ لأنه قد باعه الشيرج ~~في الحقيقة وهو غير معلوم فإنه غير معين ولا موصوف (أو) استثنى (شيرجه) ، ~~(أو) باعه (قطنا) فيه حبه (واستثنى حبه لم يصح) البيع لما تقدم (كبيع ذلك) ~~المذكور من حمل أو شحم وما بعده (منفردا) فما لا يصح بيعه منفردا لا يصح ~~استثناؤه إلا رأس مأكول وجلده وأطرافه كما تقدم (وكذا الطحال والكبد ~~ونحوهما) كالرئة والقلب لا يصح بيعها مفردة ولا استثناؤها (ولو استثنى جزءا ~~مشاعا معلوما من نحو شاة كربع صح) البيع والاستثناء، للعلم بالمبيع. # و (لا) يصح بيع نحو شاة إن استثنى (ربع لحمها) وحده؛ لأنه لا يصح بيعه ~~منفردا بخلاف بيع ربعها (ويصح بيع أمة حامل بحر وتقدم) في آخر الشرط ~~الثالث. # (و) يصح (بيع حيوان مذبوح) كما قبل الذبح ms1371 (و) يصح (بيع لحمه) أي: لحم ~~الحيوان المذبوح (في جلده، و) يصح (بيع جلده) أي جلد الحيوان المذبوح. # (وحده) أي دون لحمه وباقي أجزائه (ولو عد ألف جوزة ووضعها في كيل) على ~~قدرها (ثم فعل مثل ذلك بلا عد) بأن صار يملأ الكيل ويعتبر ملأه بألف (لم ~~يصح) ذلك بل لا بد من العد لاختلاف الجوز كبرا وصغرا (ويصح بيع ما مأكوله ~~في جوفه كرمان وبيض وجوز ونحوها) من لوز وبندق؛ لأن الحاجة تدعو إلى ذلك ~~ولكونه من مصلحته ويفسد بإزالته. # (و) يصح (بيع الباقلا والجوز واللوز ونحوه) كالحمص (في قشره مقطوعا وفي ~~شجره) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الثمار حتى يبدو ~~صلاحها» فدل على الجواز بعد بدو الصلاح سواء كانت مستورة بغيرها أو لا. # (و) يجوز بيع (الطلع قبل تشققه) إذا قطع من شجرته، كاللوز في قشره. # (و) يصح (بيع الحب المشتد في سنبله مقطوعا وفي شجره) ؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - جعل الاشتداد غاية للبيع، وما بعد الغاية مخالف ما قبلها ~~فوجب زوال المنع ويدخل الساتر من قشر وتبن تبعا فإن استثنى القشر أو التبن ~~لم يصح البيع؛ لأنه يصير كبيع النوى ويصح بيع التبن دون # PageV03P172 # الحب قبل تصفية الحب منه؛ لأنه معلوم بالمشاهدة كما لو باع القشر دون ما ~~داخله، أو باع التمر دون نواه قال في شرح المنتهى: وفيه نظر؛ لأن ما لا يصح ~~بيعه مفردا لا يصح استثناؤه. ### | [فصل من شروط البيع أن يكون الثمن معلوما] # فصل: الشرط السابع من شروط البيع (أن يكون الثمن معلوما) للمتعاقدين (حال ~~العقد) بما يعلم به المبيع مما تقدم من رؤية مقارنة أو متقدمة بزمن لا ~~يتغير فيه الثمن ظاهرا، لجميعه أو بعضه الدال على بقيته، أو شم أو ذوق أو ~~مس، أو وصف كاف على التفصيل السابق؛ لأن الثمن أحد العوضين فاشترط العلم به ~~كالمبيع (ولو) كان الثمن (صبرة) من دراهم أو فلوس ونحوها وعلماها (بمشاهدة) ~~ها كالمبيع. # (و) يصح البيع (بوزن صنجة ms1372 لا يعلمان وزنها) كبعتك هذا بوزن الحجر فضة ولا ~~يعلمان وزنه. # (و) يصح البيع (بما يسع هذا الكيل) وهما لا يعلمان ما يسع (ولو كان) ذلك ~~(بموضع فيه كيل معروف) اكتفاء بالمشاهدة. # (و) يصح البيع (بنفقة عبده) فلان أو أمته فلانة (شهرا) أو زمنا معينا قل ~~أو كثر؛ لأن ذلك له عرف يضبطه، بخلاف نفقة بعيره أو نحوه وكذا حكم إجارة ~~(فلو فسخ العقد) بنحو عيب (رجع) المشتري (بقيمة المبيع عند تعذر معرفة ~~الثمن) بتلف الصبرة أو الصنجة أو الكيل المجهولين، وعدم ضبط نفقة العبد ~~وقلنا: يرجع بقيمة المبيع إذن لأن الغالب أن الشيء يباع بقيمته. # (ولو أسرا) أي المتعاقدان (ثمنا) بأن اتفقا سرا أن الثمن مائة مثلا (بلا ~~عقد ثم عقداه ب) ثمن (آخر) كمائتين مثلا (فالثمن) هو (الأول) الذي أسراه ~~بلا عقد وهو المائة؛ لأن المشتري إنما دخل عليه فقط فلم يلزمه الزائد. # (وإن عقداه) أي: المبيع (سرا بثمن) كعشرة (و) عقداه (علانية ب) ثمن (آخر) ~~أكثر منه كاثني عشر (أخذ) المشتري ب الثمن (الأول) دون الزائد كالتي قبلها ~~وأولى؛ لأنه إذا أخذ بالأول فيما إذا اتفقا عليه بلا عقد فأولى أن يؤخذ به ~~فيما عقداه وقال الحلواني كنكاح واقتصر عليه في الفروع. # وفي التنقيح: الأظهر أن الثمن هو الثاني إن كان في مدة خيار وإلا فالأول ~~انتهى وقال في المنتهى: إنه الأصح واستدل له في شرحه بما يأتي أن الزيادة ~~في مدة # PageV03P173 # الخيارين في الثمن أو المثمن ملحقة بالعقد ويجاب عنه بأن الزيادة هناك ~~مرادة، وهنا غير مرادة باطنا وإنما أظهرت تجملا وكبيع في ذلك إجارة. # (وإن باعه السلعة برقمها أي) مرقومها (المكتوب عليها ولم يعلماه) لم يصح ~~البيع (أو) باعه السلعة (بما باع به فلان أي بمثله ولم يعلماه) أي الرقم أو ~~ما باع به فلان (أو) لم يعلمه أحدهما لم يصح للجهالة. # (أو) باعه السلعة (بألف درهم ذهبا وفضة) لم يصح؛ لأن مقدار كل واحد منهما ~~من الألف مجهول أشبه ما لو قال بمائة بعضها ms1373 ذهب (أو أسقط لفظة درهم) بأن ~~قال بعتك بألف ذهبا أو فضة لم يصح البيع للجهالة (أو) باعه (بما ينقطع به ~~السعر) أي بما يقف عليه من غير زيادة لم يصح للجهالة وكذا لو قال كما يبيع ~~الناس أي بما يقف عليه من غير زيادة لم يصح للجهالة. # (أو) باعه (بدينار مطلق) أي غير معين ولا موصوف (وفي البلد نقود) مختلفة ~~من الدنانير (كلها رائجة لم يصح) البيع؛ لأن الثمن غير معلوم حال العقد. # (وإن كان فيه) أي: في البلد المعقود فيه (نقد واحد) صح البيع وانصرف ~~إليه؛ لأنه تعين بانفراده وعدم مشاركة غيره له فلا جهالة (أو) كان في البلد ~~(نقود وأحدها الغالب) رواجا (صح) البيع (وانصرف) الإطلاق إليه لدلالة ~~القرينة الحالية على إرادته فكأنه معين. # (وإن باعه) سلعة (بعشرة) دنانير (صحاحا أو أحد عشر مكسرة) لم يصح، ما لم ~~يفترقا على أحدهما (أو) باعه (بعشرة نقدا، أو عشرين نسيئة لم يصح) البيع ~~لعدم الجزم بأحدهما وقد فسر جماعة حديث النهي عن بيعتين في بيعة بذلك لما ~~ذكر ما لم يتفرقا على أحدهما فإن تفرقا على الصحاح أو المكسرة في الأولى، ~~أو على النقد أو النسيئة في الثانية صح؛ لانتفاء المانع بالتعيين، ولا يصح ~~البيع أيضا إن جعل مع الثمن رطلا من خمر أو كلبا ونحوه. # (ولا) يصح إن قال اشتريت (بمائة على أن أراهن بها) أي بالمائة التي بها ~~الثمن (وبالقرض الذي لك) أو نحوه مما له عليه من دين (هذا) الشيء؛ لأن ~~الثمن مجهول لكونه جعله مائة ومنفعة، وهي الوثيقة بالدين الأول وتلك ~~المنفعة مجهولة ولأنه بمنزلة بيعتين في بيعة؛ لأنه باع بشرط أن يرهنه على ~~الدين الأول وكذا لو أقرضه بشرط أن يرهنه عليه وعلى دين له آخر كذا فلا يصح ~~القرض؛ لأنه شرط يجر نفعا. # (وإن باعه الصبرة كل قفيز بدرهم) صح البيع (و) إن باعه (القطيع كل شاة ~~بدرهم) صح البيع. # (و) إن باعه (الثوب كل ذراع بدرهم صح) البيع وإن لم # PageV03P174 # يعلما قدر ms1374 الصبرة والقطع والثوب؛ لأن المبيع معلوم بالمشاهدة والثمن ~~معلوم، لإشارته إلى ما يعرف مبلغه بجهة لا تتعلق بالمتعاقدين وهو الكيل ~~والعد والذراع، و (لا) يصح البيع إن باعه (منها) أي من الصبرة (كل قفيز ~~بدرهم ونحوه) أي ما ذكر بأن باعه من القطيع كل شاة بدرهم أو من الثوب كل ~~ذراع بدرهم فلا يصح؛ لأن " من " للتبعيض " وكل " للعدد فيكون مجهولا بخلاف ~~ما لو أسقط " من " فإن المبيع الكل لا البعض فانتفت الجهالة. # (وإن قال بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم على أن أزيدك قفيزا أو أنقصك قفيزا ~~لم يصح) البيع للجهالة (؛ لأنه لا يدري أيزيده) القفيز (أم ينقصه) إياه. # (ولو قال: بعتك هذه الصبرة على أن أزيدك قفيزا لم يصح) البيع للجهل ~~بالقفيز؛ لأنه لم يعينه ولم يصفه (وإن قال) بعتك هذه الصبرة (على أن أزيدك ~~قفيزا من هذه الصبرة الأخرى أو وصفه) أي: القفيز ب (صفة يعلم بها صح) البيع ~~لانتفاء الجهالة. # (وإن قال بعتك هذه الصبرة على أن أنقصك قفيزا لم يصح) البيع؛ لأن معناه: ~~بعتكها إلا قفيزا بدرهم وشيء مجهول. # (وإن قال بعتكها) أي الصبرة (كل قفيز بدرهم على أن أزيدك قفيزا من هذه ~~الصبرة الأخرى لم يصح) البيع لإفضائه إلى جهالة المثمن في التفصيل؛ لأنه ~~باعه قفيزا وشيئا بدرهم، وهما لا يعرفانه لعدم معرفتهما بكمية ما في الصبرة ~~من القفزان. # (ولو قصد) البائع بقوله: على أن أزيدك قفيزا (أني أحط ثمن قفيز من الصبرة ~~لا أحتسب به لم يصح) البيع للجهالة المذكورة (وإن علما قدر قفزانها) أي ~~الصبرة صح البيع في الصورتين لانتفاء الجهالة. # (أو قال) البائع (هذه الصبرة عشرة أقفزة بعتكها كل قفيز بدرهم على أن ~~أزيدك قفيزا من هذه الصبرة، أو) على أن أزيدك قفيزا (ووصفه بصفة يعلم بها ~~صح) البيع (؛ لأن معناه: بعتك كل قفيز وعشر قفيز بدرهم) ذلك معلوم لا جهالة ~~فيه. # (وإن لم يعلم القفيز) بأن لم يعينه ولم يصفه لم يصح للجهالة (أو جعله ~~هبة) بأن قال بعتك هذه الصبرة ms1375 بكذا على أن أهبك قفيزا ولو عينه (لم يصح) ؛ ~~لأنه بيع بشرط آخر وهو بيعتان في بيعة على ما يأتي. # (وإن) علما أن الصبرة عشرة أقفزة، أو قال هذه الصبرة عشرة أقفزة بعتكها ~~كل قفيز بدرهم على أن أنقصك قفيزا، و (أراد: أني لا أحتسب عليك بثمن قفيز ~~منها صح) البيع؛ لأن معناه بعتك العشرة أقفزة بتسعة دراهم وذلك معلوم. # (وإن قال: بعتك هذه الصبرة وهما يعلمان أنها عشرة أقفزة بعشرة دراهم على # PageV03P175 # أن أنقصك قفيزا) منها (صح) البيع (؛ لأن معناه: بعتك تسعة أقفزة بعشرة ~~دراهم) ولا خفاء في ذلك. # (وما لا تتساوى أجزاؤه كأرض وثوب وقطيع غنم فيه نحو) أي شبه (من مسائل ~~الصبرة) المتقدمة فلو باعه الأرض كل جريب بكذا على أن يزيده جريبا أو ينقصه ~~جريبا لم يصح وإن قال على أن أزيدك جريبا لم يصح حتى يعينه فإن عينه صح، ~~وإن قال على أن أنقصك جريبا لم يصح إلا إن علما جربانها على منوال ما تقدم ~~فيما يتأتى فيه ذلك إذ الوصف لا يأتي هنا وكذا تمثل للثوب والقطيع وشجر ~~البستان والأواني ونحوها. # (وإن باعه) سلعة (بمائة درهم إلا دينارا) لم يصح البيع (أو) باعه بمائة ~~درهم (إلا قفيزا من حنطة أو غيره) كشعير (لم يصح) البيع؛ لأنه قصد استثناء ~~قيمة الدينار من المائة الدرهم، أو قيمة القفيز منها وذلك غير معلوم ~~واستثناء المجهول من المعلوم يصيره مجهولا وكذا لو باعه بدينار إلا درهما. # (ويصح بيع دهن) كسمن وزيت وشيرج (وعسل وخل ونحوه) كلبن (في ظرفه معه) أي ~~مع ظرفه (موازنة كل رطل بكذا سواء علما) أي المتعاقدان (مبلغ كل منهما) أي: ~~من الظرف والمظروف (أو لا) ؛ لأن المشتري رضي أن يشتري كل رطل بكذا من ~~الظرف ومما فيه وكل منهما يصح إفراده بالبيع فصح الجمع بينهما كالأرض ~~المختلفة. # (وإن) باعه ما ذكر في ظرفه دونه، و (احتسب) بائع (بزنة الظرف على مشتر ~~وليس) الظرف (مبيعا وعلما) أي البائع والمشتري (مبلغ كل منهما) أي الظرف ~~والمظروف، ms1376 بأن علما أن السمن مثلا عشرة أرطال، وأن ظرفه رطلان، وباعه السمن ~~كل رطل بدرهم على أن يحتسب عليه بزنة الظرف (صح) البيع، وكأنه قال بعتك ~~العشرة أرطال التي في الظرف باثني عشر درهما (وإلا) بأن لم يعلما مبلغ كل ~~منهما (فلا) يصح البيع (لجهالة الثمن) في الحال. # (وإن باعه) ذلك (جزافا بظرفه) صح (أو) باعه إياه جزافا (دونه) أي دون ~~ظرفه صح (أو باعه إياه في ظرفه) موازنة (كل رطل بكذا على أن يطرح منه) أي: ~~من مبلغ وزنهما. # (وزن الظرف صح) كأنه قال بعتك ما في هذا الظرف كل رطل بكذا (وإن اشترى) ~~إنسان (زيتا أو سمنا في ظرف فوجد فيه ربا) أو نحوه (صح البيع في الباقي) من ~~الزيت أو السمن (بقسطه) من الثمن، كما لو اشترى صبرة على أنها عشرة أقفزة ~~فبانت تسعة (وله) أي للمشتري (الخيار) لتبعض الصفقة في حقه (ولم يلزمه) أي ~~البائع (بدل الرب) للمشتري، سواء كان عنده من جنس المبيع أو لم يكن وإن ~~تراضيا على البدل جاز. # PageV03P176 ### | [فصل في تفريق الصفقة] # ) وهي المرة من صفق له بالبيعة والبيع ضرب بيده على يده وهي عقد البيع؛ ~~لأن المتبايعين يفعلان ذلك، ومعنى تفريقها: أي تفريق ما اشتراه في عقد ~~واحد. # (وهو أن يجمع بين ما يصح بيعه وما لا يصح) بيعه (صفقة واحدة بثمن واحد ~~وله) أي: للجمع المذكور (ثلاث صور: أحدها: باع معلوما ومجهولا تجهل قيمته) ~~أي يتعذر علمه فلا مطمع في معرفته ولم يقل: كل منهما (أي من المعلوم ~~والمجهول) بكذا. # (وذلك كقوله: بعتك هذه الفرس وما في بطن هذه الفرس الأخرى بكذا فلا يصح) ~~البيع فيهما؛ لأن المجهول لا يصح بيعه لجهالته والمعلوم مجهول الثمن، ولا ~~سبيل إلى معرفته؛ لأن معرفته إنما تكون بتقسيط الثمن عليهما والحمل لا يمكن ~~تقويمه فيتعذر التقسيط (فإن لم يتعذر علمه) أي المجهول بل أمكن (أو قال كل ~~منهما) أي من المعلوم والمجهول تعذرت معرفته أو لا (بكذا صح) البيع (في ~~المعلوم بقسطه) من الثمن ms1377 بعد تقويمه وتقويم المجهول الذي لا يتعذر علمه ~~ليعلم قسط المعلوم. # (و) صح البيع (في قوله: كل منهما بكذا بما سماه) للمعلوم من الثمن للعلم ~~به وهذا بخلاف بعتك الفرس وحملها بكذا فلا يصح ولو بين ثمن كل منهما كما ~~تقدم؛ لأن دخوله بالتبعية لا يتأتى بعد مقابلته بثمن وإبطال البيع فيه دون ~~أمه بمنزلة استثنائه، وهو مبطل للبيع كما تقدم هذا ما ظهر لي والله أعلم. # الصورة (الثانية) من صور تفريق الصفقة (باع مشاعا) أي جميع ما يملك منه ~~جزءا مشاعا من شيء مشترك بينه أي بين البائع (وبين غيره بغير إذن شريكه ~~كعبد مشترك بينهما، أو) باع (ما ينقسم عليه الثمن لأجزاء كقفيزين متساويين ~~لهما) أي للبائع وشريكه (فيصح) البيع (في نصيبه بقسطه) فإنه لا يلزم منه ~~جهالة في الثمن لانقسامه هنا على الأجزاء (وللمشتري الخيار) بين الرد ~~والإمساك (إذا لم يكن عالما) بأن المبيع مشترك بينه وبين غيره؛ لأن الشركة ~~عيب فإن كان عالما فلا خيار له لإقدامه على الشراء مع العلم بالشركة ولا ~~خيار للبائع؛ لأنه رضي بزوال ملكه عما يجوز بيعه بقسطه. # (وله) أي: للمشتري (الأرش إن أمسك) ولم يفسخ (فيما ينقصه التفريق) كزوج # PageV03P177 # خف إحداهما له والأخرى لآخر باعهما وكانت قيمتهما مجتمعتين ثمانية دراهم ~~وقيمة كل واحدة منفردة درهمين إذا اختار المشتري الإمساك أخذها بنصف الثمن ~~واسترجع من البائع ربعه فتستقر معه بربع الثمن المعقود به (ذكره في المغني ~~وغيره في الضمان) وجزم به هنا في المنتهى وغيره. # (ولو وقع العقد على شيئين يفتقر) البيع (إلى القبض فيهما) أي تتوقف صحة ~~البيع على قبضهما صفقة، كمد بر ومد شعير بحمص (فتلف أحدهما قبل قبضه) كما ~~لو تلف البر في المثال المذكور (فقال القاضي: للمشتري الخيار بين إمساك ~~الباقي بحصته) أي: قسطه من الثمن. # (وبين الفسخ) لأن حكم ما قبل القبض في كون المبيع من ضمان البائع حكم ما ~~قبل العقد، بدليل أنه لو تعيب قبل قبضه لملك المشتري لفسخ به. # الصورة (الثالثة) من صور ms1378 تفريق الصفقة (باع) نحو (عبده وعبد غيره بغير ~~إذنه) صفقة واحدة (أو) باع (عبدا وحرا) صفقة واحدة (أو) باع (خلا وخمرا ~~صفقة واحدة فيصح) البيع (في عبده) بقسطه دون عبد غيره ودون الحر. # (و) يصح (في الخل بقسطه) من الثمن فيوزع على قدر قيمة المبيعين ليعلم ما ~~يخص كلا منهما فيؤخذ ما يصح التصرف فيه بقسطه؛ لأنه الذي يقابله، ولا يبطل ~~البيع في عبده ولا في الخل؛ لأنه يصح بيعه مفردا فلم يبطل بانضمام غيره ~~إليه وظاهره: سواء كان عالما بالخمر ونحوه أو جاهلا (ويقدر الخمر) إذا بيع ~~من الخل (خلا) ليقسط الثمن عليهما. # (و) يقدر الحر إذا بيع معه القن (عبدا) كذلك (ولمشتر الخيار) بين الفسخ ~~والإمساك (إن جهل الحال وقت العقد) لتفرق الصفقة (ولا) بأن لم يجهل، بل علم ~~الحال (فلا خيار له) لدخوله على بصيرة (ولا خيار للبائع) مطلقا لما تقدم. # (وإن وقع العقد على مكيل أو موزون) بيع بالكيل أو الوزن (فتلف بعضه) ~~انفسخ العقد في التالف، و (لم ينفسخ العقد في الباقي) منه (سواء كانا) أي: ~~التالف والباقي من جنس واحد أو من جنسين. # (ويأتي) ذلك (في الخيار في البيع) وإنه له الخيار (وإن باع) نحو (عبده ~~وعبد غيره بإذنه بثمن واحد صح) البيع؛ لأن جملة الثمن معلومة كما لو كانا ~~لواحد (ويقسط) الثمن (على قدر القيمة) أي: قيمة العبدين فيأخذ كل ما يقابل ~~عبده (ومثله) أي مثل بيع عبده وعبد غيره بإذنه بثمن واحد (بيع عبديه لاثنين ~~بثمن واحد لكل واحد منهما عبد) فيصح البيع، ويقسط الثمن على قيمة العبدين ~~ويؤدي كل مشتر ما # PageV03P178 # يقابل عبده (أو اشتراهما) أي: العبدين (منهما) أي: من اثنين (أو من ~~وكيلهما) شخص واحد بثمن واحد فيصح ويقسطان الثمن على قيمة العبدين ويأخذ كل ~~ما يقابل عبده (أو كان لاثنين عبدان لكل واحد منهما عبد فباعاهما لرجلين ~~بثمن واحد) فيصح البيع ويقسط الثمن كما تقدم. # (ومثله) أي مثل البيع (الإجارة) فيما تقدم فلو أجر داره ودار غيره بإذنه ~~بأجرة ms1379 واحدة صحت، وقسطت الأجرة على الدارين وكذا باقي الصور قال الموفق ~~والشارح وغيرهما الحكم في الرهن والهبة وسائر العقود إذا جمعت ما يجوز وما ~~لا يجوز كالحكم في البيع إلا أن الظاهر فيها الصحة أي: ولو لم تصحح البيع؛ ~~لأنها ليست عقود معاوضة فلا توجد جهالة العوض فيها. # (ولو اشتبه عبده بعبد غيره لم يصح بيع أحدهما قبل القرعة) قدمه في ~~الرعاية الكبرى وقيل: يصح إن أذن شريكه وقيل: بل يبيعه وكيلهما أو أحدهما ~~بإذن الآخر له ويقسم الثمن بينهما بقيمة العبدين قال القاضي في خلافه: هذا ~~أجود ما يقال فيه كما قلنا في زيت اختلط بزيت الآخر وأحدهما أجود من الآخر. # (وإن جمع مع بيع إجارة) بأن باعه عبدا وأجره آخر بعوض واحد قال القاضي: ~~فإن قال بعتك داري هذه وأجرتكها شهرا بألف فالكل باطل لأن من ملك الرقبة ~~ملك المنافع فلا يصح أن يؤاجر منفعة ملكها عليه قلت: وللصحة وجه بأن تكون ~~مستثناة من البيع قاله الشيخ التقي في شرح المحرر. # (أو) جمع مع بيع (صرفا) بعوض واحد بأن باعه عبدا وصارفه مائة درهم بمائة ~~دينار قال الشيخ التقي في شرح المحرر ولا بد أن يكون الثمن من غير جنس ما ~~مع المبيع مثل أن يبيعه ثوبا ودراهم بذهب فإن كان من جنسه فهي مسألة مد ~~عجوة (أو) جمع مع بيع (خلعا) بعوض واحد بأن قالت ابتعت منك عبدك واختلعت ~~نفسي بمائة درهم (أو) جمع مع بيع (نكاحا بعوض واحد) كبعتك عبدي وزوجتك أمتي ~~بألف (صح) البيع وما معه (فيهن) أي في المسائل المذكورة؛ لأن اختلاف ~~العقدين لا يمنع الصحة (ويقسط الثمن على قيمتهما) أي قيمة المبيع وقيمة ~~المنفعة وهي أجرة المثل في الإجارة أو قيمة المبيع والمصروف في الصرف (ومهر ~~مثل في خلع ونكاح كقيمة) فيوزع العوض فيهما على قيمة المبيع ومهر المثل ~~ومتى اعتبر قبض لأحدهما لم يبطل الآخر بتأخره. # " تنبيه " قال في الاختيارات: وإذا جمع البائع بين عقدين مختلفي الحكم ~~بعوضين # PageV03P179 # متميزين لم يكن للمشتري ms1380 أن يقبل أحدهما بعوضه. # (وإن جمع بين كتابة وبيع، فكاتب عبده وباعه شيئا صفقة واحدة مثل أن يقول) ~~لعبده (بعتك عبدي هذا وكاتبتك بمائة كل شهر عشرة بطل البيع) ؛ لأنه باع ~~ماله لعبده القن كما لو باعه من غير كتابة. # (وصحت الكتابة بقسطها) ؛ لأن البطلان وجد في المبيع فاختص به فيقسط العوض ~~على قيمتي العبدين (كما تقدم) وإن باع عبده لزيد وكاتب عبدا آخر بعوض واحد ~~صح وقسط العوض على قيمتي العبدين. ### | [فصل البيع والشراء لمن تلزمه الجمعة] # فصل ويحرم البيع والشراء (ولا يصح البيع ولا الشراء قليله وكثيره) قال في ~~المبدع: حتى شرب الماء إلا لحاجة كمضطر (ممن تلزمه الجمعة ولو كان) الذي ~~تلزمه الجمعة (أحد العاقدين) والآخر لا تلزمه (وكره) البيع والشراء (للآخر) ~~الذي لا تلزمه، لما فيه من الإعانة على الإثم (أو) كان (وجد أحد شقي البيع) ~~من إيجاب أو قبول ممن تلزمه (بعد الشروع في ندائها) أي آذان الجمعة (الثاني ~~الذي عند الخطبة) لقوله تعالى {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ~~ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: 9] فنهى عن البيع بعد النداء وهو ظاهر في ~~التحريم؛ لأنه يشغل عن الصلاة، ويكون ذريعة إلى فواتها أو فوات بعضها فلم ~~ينعقد. # وخص النداء بالثاني الذي بين يدي المنبر؛ لأنه الذي كان على عهده - صلى ~~الله عليه وسلم - فتعلق الحكم به وأما الأول فحدث في زمن عثمان وقوله: ممن ~~تلزمه: يحترز به عن المسافر والمقيم في قرية لا جمعة فيها عليهم، العبد ~~والمرأة ونحوهم؛ لأن غير المخاطب بالسعي لا يتناوله النهي. # (قال المنقح: أو قبله) أي لا يصح البيع ولا الشراء ممن تلزمه الجمعة قبل ~~ندائها (لمن منزله بعيد) إذا كان في وقت (بحيث إنه يدركها) أي: يدرك الجمعة ~~بعد النداء الثاني إذا سعي في ذلك الوقت، وما ذكره المنقح معنى كلام ~~المستوعب. # قال ولا يصح البيع في وقت لزوم السعي إلى الجمعة (فإن كان في البلد ~~جامعان) فأكثر (تصح الجمعة فيهما) لسعة البلد ونحوها # PageV03P180 # (فسبق نداء أحدهما) ms1381 أي أحد الجامعين (لم يجز البيع قبل نداء الجامع الآخر ~~صححه في الفصول) لعموم الآية. # (وتحرم الصناعات كلها) ممن تلزمه الجمعة بعد الشروع في النداء الثاني ~~للجمعة؛ لأنها تشغل عن الصلاة وتكون ذريعة لفواتها (ويستمر التحريم) أي ~~تحريم البيع والصناعات من الشروع في الآذان الثاني أو من الوقت الذي إذا ~~سعى فيه أدركها من منزل بعيد (إلى انقضاء الصلاة) أي صلاة الجمعة ممن وجبت ~~عليه. # (ومحله) أي محل تحريم البيع والشراء إذن (إن لم تكن ضرورة أو حاجة) فإن ~~كانت لم يحرم (كمضطر إلى طعام أو شراب إذا وجده يباع) فاشتراه (أو) ك ~~(عريان وجد سترة تباع، أو) كعادم (ماء) وجد ماء (للطهارة وكذا) شراء (كفن ~~ميت ومؤنة تجهيزه إذا خيف عليه الفساد بالتأخير و) كذا (وجود أبيه ونحوه) ~~كأمه وأخيه " يباع مع من لو - تركه معه ذهب به. # (و) كذا (شراء مركوب لعاجز، و) كذا (ضرير لا يجد قائدا ونحوه) أي: نحو ما ~~ذكر من كل ما دعت إليه ضرورة أو حاجة (ووجد ذلك يباع) بعد النداء فله شراؤه ~~دفعا لضرورته أو حاجته. # (وكذا) يحرم البيع والشراء على من تجب عليه الخمس المكتوبات (لو تضايق ~~وقت مكتوبة غيرها) أي غير الجمعة قبل فعلها؛ لأن ذلك الوقت تعين للمكتوبة ~~فإن كان الوقت، متسعا لم يحرم البيع قال في الإنصاف: قلت ويحتمل أن يحرم ~~إذا فاتته الجماعة بذلك وتعذر عليه جماعة أخرى حيث قلنا بوجوبها انتهى فإن ~~لم يؤذن للجمعة حرم البيع إذا تضايق وقتها. # (ولو أمضى) من وجبت عليه الجمعة بعد ندائها (بيع خيار أو فسخه صح) ~~الإمضاء أو الفسخ (ك) صحة (سائر العقود من النكاح والإجارة والصلح وغيرها) ~~من القرض والرهن والضمان ونحوها؛ لأن النهي ورد في البيع وحده وغيره لا ~~يساويه لقلة وقوعه فلا تكون إباحته ذريعة لفوات الجمعة. # (وتحرم مساومة ومناداة مما يشغل) عن الجمعة بعد ندائها الثاني (كالبيع) ~~بعده. # (ويكره) بعد النداء (شرب الماء بثمن حاضر أو في الذمة) مقتضى ما سبق: ~~تحريمه كما تقدم عن ms1382 المبدع، وخصوصا إذا كان في المسجد إلا أن يقال: ليس هذا ~~بيعا حقيقة، بل إباحة ثم تقع الإثابة عليها. # (ولا يصح بيع ما قصد به الحرام كعنب، و) ك (عصير لمتخذهما خمرا) وكذا ~~زبيب ونحوه (ولو) كان بيع ذلك (لذمي) يتخذه خمرا لأنهم مخاطبون بفروع ~~الشريعة (ولا) بيع (سلاح ونحوه في فتنة أو لأهل حرب أو لقطاع طريق # PageV03P181 # إذا علم) البائع (ذلك) من مشتريه (ولو بقرائن) لقوله تعالى {ولا تعاونوا ~~على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] . # (ويصح بيع السلاح لأهل العدل لقتال البغاة، و) قتال (قطاع الطريق) لأن ~~ذلك معونة على البر والتقوى (ولا يصح بيع مأكول ومشروب ومشموم لمن يشرب ~~عليه مسكرا، ولا) بيع (أقداح ونحوها لمن يشربه) أي المسكر (بها و) لا بيع ~~(بيض وجوز ونحوهما لقمار، ولا بيع غلام وأمة لمن عرف بوطء دبر أو للغناء ~~وكذا إجارتهما) ؛ لأن ذلك كله إثم وعدوان. # (ومن اتهم بغلامه فدبره وهو) أي المتهم (فاجر معلن) لفجوره (أحيل بينهما) ~~أي بين الرجل وغلامه خوفا من إتيانه له، كما لو لم يدبره، و (كمجوسي تسلم ~~أخته) أو نحوها. # (ويخاف أن يأتيها) فيحال بينهما دفعا لذلك (ولا يجوز شراء البيض والجوز ~~الذي اكتسبوه من القمار، ولا أكله) ؛ لأنه لم ينتقل إلى ملك المكتسب (ويصح ~~البيع ممن قصد أن لا يسلم المبيع) لصدوره من أهله في محله ويلزمه تسليمه ~~(أو ثمنه) أي ويصح الشراء ممن قصد أن لا يسلم الثمن ويلزمه تسليمه. # (ولا يصح بيع عبد مسلم لكافر) ؛ لأنه يمنع من استدامة الملك عليه فمنع من ~~ابتدائه كالنكاح (ولو كان) الكافر (وكيلا لمسلم) في شراء العبد المسلم لم ~~يصح؛ لأنه لا يصح أن يشتريه لنفسه فلم يصح أن يتوكل فيه (إلا أن يعتق) ~~العبد المسلم (عليه) أي على الكافر المشتري له (بملكه) إياه لقرابة أو ~~تعليق فيصح الشراء؛ لأن ملكه لا يستقر عليه ولأنه وسيلة إلى تحصيل حرية ~~المسلم. # (وإن أسلم عبد الذمي) أو عبد المستأمن بيده، أو بيد مشتريه، ثم رده عليه ~~لنحو عيب (أجبر) ms1383 الذمي على إزالة ملكه عنه أي عن العبد المسلم، بنحو بيع أو ~~هبة أو عتق لقوله تعالى {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} ~~[النساء: 141] و (لا تكفي كتابته) لأن الكتابة لا تزيل ملك السيد عنه بل ~~يبقى إلى الأداء (وكذا بيعه بشرط خيار) لا يكفي، لعدم انقطاع ملكه عنه ~~(ويدخل العبد) أي الرقيق ذكرا كان أو أنثى (المسلم في ملك الكافر ابتداء ~~بالإرث) من قريب أو مولى أو زوج. # (و) ب (استرجاعه بإفلاس المشتري) بأن اشترى كافر عبدا كافرا من كافر ثم ~~أسلم العبد وأفلس المشتري وحجر عليه ففسخ البائع البيع (وإذا رجع في هبته ~~لولده) بأن وهب الكافر عبده # PageV03P182 # الكافر لولده ثم أسلم العبد ورجع الأب في هبته (وإذا رد عليه بعيب) أي ~~باعه كافرا ثم أسلم وظهر به عيب فرده وكذا لو رد بغبن أو تدليس أو خيار ~~مجلس (وإذا اشترى من يعتق عليه كما تقدم) قريبا. # (وإذا باعه بشرط الخيار مدة) معلومة (وأسلم العبد فيها) وفسخ البائع ~~البيع (وإذا وجد) البائع (الثمن المعين معيبا فرده) أي الثمن واسترجع العبد ~~(وكان قد أسلم العبد، فيما إذا ملكه الحربي) بأن استولى عليه من مسلم قهرا. # (وفيما إذا قال الكافر لشخص: أعتق عبدك المسلم عني وعلي ثمنه ففعل) ~~المسلم بأن أعتقه عنه (كما يأتي في باب الولاء) فهذه تسع مسائل يدخل فيها ~~العبد المسلم في ملك الكافر ابتداء ويزاد عليها عاشرة، وهي إذا استولد ~~الكافر أمة مسلمة لولده ويدخل المصحف في ملك الكافر ابتداء بالإرث ولرد ~~عليه لنحو عيب وبالقهر وذكره ابن رجب. # (ويحرم سومه على سوم أخيه) أي على سوم المسلم (مع رضا البائع صريحا) ~~لحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يسم الرجل على ~~سوم أخيه» رواه مسلم وهو أي: السوم الذي يحرم معه السوم من الثاني (أن ~~يتساوما في غير) حال (المناداة) حتى يحصل الرضا من البائع (فأما المزايدة ~~في المناداة فجائزة) إجماعا فإن المسلمين لم يزالوا يتبايعون في أسواقهم ~~بالمزايدة. # (ويصح ms1384 البيع) مع سومه على سوم أخيه؛ لأن النهي إنما ورد عن السوم إذن وهو ~~خارج عن البيع (وكذا سوم إجارة يحرم بعد سوم أخيه والرضا له صريحا) وتصح ~~الإجارة. # (وكذا استئجاره على إجارة أخيه في مدة خيار) مجلس أو شرط إذا كانت المدة ~~لا تلي العقد كما يأتي فيحرم ولا يصح ولو أخر هذه عن الشراء على شراء أخيه ~~كان أنسب لأنها ملحقة بها. # (ويحرم ولا يصح بيعه على بيع أخيه زمن الخيارين) أي خيار المجلس وخيار ~~الشرط (وهو) أي بيعه على بيع أخيه (أن يقول) شخص (لمن اشترى سلعة بعشرة: ~~أما أعطيك خيرا منها بثمنها، أو أعطيك مثلها بتسعة أو يعرض عليه سلعة يرغب ~~فيها المشتري لينفسخ البيع ويعقد معه) فلا يصح البيع لحديث ابن عمر يرفعه ~~«لا يبع الرجل على بيع أخيه» متفق عليه. # والنهي يقتضي الفساد وعلم من قوله: زمن الخيارين أنه لو قال له ذلك بعد ~~مضي الخيار ولزوم البيع، لا يحرم لعدم تمكن المشتري من الفسخ إذن. # (و) يحرم، و (لا) يصح (شراؤه على شرائه وهو أن يقول) زمن الخيارين (لمن ~~باع سلعة بتسعة: عندي فيها # PageV03P183 # عشرة ليفسخ) البيع (ويعقد معه) قياسا على البيع ولأن الشراء يسمى بيعا ~~فيدخل في عموم النهي (وكذا اقتراضه) بأن يعقد القرض معه فيقول له آخر ~~أقرضني ذلك قبل تقبيضه للأول فيفسخه ويدفعه للثاني. # (و) كذا (اتهابه على اتهابه وكذا افتراضه - بالفاء - في الديوان) على ~~افتراضه (و) كذا (طلبه العمل من الولايات) بعد طلب غيره (ونحو ذلك وكذا ~~المساقاة والمزارعة والجعالة، ونحو ذلك) كلها كالبيع فتحرم ولا تصح إذا ~~سبقت للغير، قياسا على البيع لما في ذلك من الإيذاء. # (وكذا بيع حاضر لباد) بأن يكون سمسارا له ولو رضي الناس فيحرم ولا يصح ~~(لبقاء النهي عنه) لقول أنس «نهينا أن يبيع حاضر لباد، وإن كان أخاه لأبيه ~~وأمه» متفق عليه والمعنى فيه: أنه لو ترك القادم يبيع سلعته اشتراها الناس ~~منه برخص فإذا تولى الحاضر بيعها لم يبعها إلا بغلاء ms1385 فيحصل الضرر للناس ~~(بخمسة شروط) . # أحدها (أن يحضر البادي، وهو) المقيم في البادية والمراد هنا (من يدخل ~~البلد من غير أهلها، ولو غير بدوي) ؛ لأنه متى لم يقدم إلى بلد آخر لم يكن ~~باديا (لبيع سلعته) متعلق بيحضر؛ لأنه إذا حضر لخزنها أو أكلها فقصده ~~الحاضر وحضه على بيعها كان توسعة لا تضييقا الثاني أن يريد بيعها (بسعر ~~يومها) ؛ لأنه إذا قصد أن لا يبيعها رخيصة كان المنع من جهته لا من جهة ~~الحاضر الثالث أن يكون (جاهلا بالسعر) ؛ لأنه إذا علمه لم يزده الحاضر على ~~ما عنده. # (و) الرابع أن (يقصده حاضر عارف بالسعر) فإن قصده البادي لم يكن للحاضر ~~أثر في عدم التوسعة. # (و) الخامس: أن يكون (بالناس إليها حاجة) ؛ لأنهم إذا لم يكونوا محتاجين ~~لم يوجد المعنى الذي نهى الشرع لأجله (فإن اختل شرط منها) أي من هذه الشروط ~~الخمسة (صح البيع) من الحاضر للبادي ولم يحرم لما تقدم. # (ويصح شراؤه) أي شراء الحاضر (له) أي للبادي؛ لأن النهي إنما ورد عن ~~البيع لمعنى يختص به وهو الرفق بأهل الحضر وهذا غير موجود في الشراء ~~للبادي. # (وإن أشار حاضر على باد ولم يباشر) الحاضر (له) أي للبادي (بيعا لم يكره) ~~ذلك؛ لأن النهي كما تقدم إنما ورد في بيعه له وهنا لم يبع له (وإن استشاره) ~~أي استشار (البادي) الحاضر. # (وهو) أي البادي (جاهل بالسعر لزمه) أي الحاضر (بيانه له) أي للبادي ~~(لوجوب النصح) لحديث «الدين النصيحة» وإن لم يستشره ففي وجوب إعلامه إن ~~اعتقد جهله به: نظر # PageV03P184 # بناء على أنه هل يتوقف وجوب النصح على استنصاحه؟ ويتوجه وجوبه وكلام ~~الأصحاب لا يخالفه ذكره في الفروع. ### | [فصل من باع سلعة بنسيئة لم يقبضه] # فصل ومن باع سلعة بنسيئة أي بثمن مؤجل (أو بثمن) حال (لم يقبضه صح) ~~الشراء حيث لا مانع (وحرم عليه) أي: على بائعها (شراؤها ولم يصح) منه ~~شراؤها (نصا بنفسه أو بوكيله ب) نقد من جنس الأول (أقل مما باعها) به ~~(بنقد) أي حال ms1386 (أو نسيئة ولو بعد حل أجله) أي: أجل الثمن الأول (نصا) نقله ~~ابن القاسم وسندي لما روى غندر عن شعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأته ~~العالية قالت «دخلت أنا وأم ولد زيد بن أرقم على عائشة فقالت أم ولد زيد بن ~~أرقم إني بعت غلاما من زيد بثمانمائة درهم إلى العطاء ثم اشتريته منه ~~بستمائة درهم نقدا فقالت لها: بئس ما اشتريت وبئس ما شريت أبلغي زيدا أن ~~جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطل، إلا أن يتوب» رواه أحمد ~~وسعيد. # ولا تقول مثل ذلك إلا توقيفا ولأنه ذريعة إلى الربا ليستبيح بيع ألف بنحو ~~خمسمائة إلى أجل والذرائع معتبرة في الشرع، بدليل منع القاتل من الإرث (إلا ~~إن تتغير صفتها بما ينقصها) كعبد قطعت يده (أو يقبض ثمنها) بأن باع السلعة ~~وقبض ثمنها ثم اشتراها فيصح؛ لأنه لا توسل به إلى الربا (وإن اشتراها أبوه ~~أو ابنه ونحوهما) كغلامه أو مكاتبه، أو زوجته (ولا حيلة) جاز وصح؛ لأن كل ~~واحد منهما كالأجنبي بالنسبة إلى الشراء (أو اشتراها) بائعها (من غير ~~مشتريها) كما لو اشتراها من وارثه أو ممن انتقلت إليه منه ببيع أو نحوه جاز ~~لعدم المانع (أو) اشتراها بائعها (بمثل الثمن) الأول (أو بنقد آخر غير الذي ~~باعها به، أو اشتراها بعوض أو باعها بعوض ثم اشتراها بنقد صح) الشراء (ولم ~~يحرم) لانتفاء الربا المتوسل إليه به. # (وإن قصد بالعقد الأول) العقد (الثاني بطلا) أي: العقدان (قاله الشيخ ~~وقال هو قول أحمد وأبي حنيفة ومالك قال في الفروع) : ويتوجه أنه مراد من ~~أطلق؛ لأن العلة التي من أجلها بطل الثاني وهو كونه ذريعة للربا، # PageV03P185 # موجودة إذن في الأول. # (وهذه المسألة تسمى) مسألة (العينة) سميت بذلك (؛ لأن مشتري السلعة إلى ~~أجل يأخذ بدلها عينا أي نقدا حاضرا) قال الشاعر: # أندان أم نعتان أم يشتري لنا ... فتى مثل نصل السيف ميزت مضاربه # ومعنى " نعتان " نشتري عينة كما وصفتا وروى أبو داود عن ابن عمر سمعت ~~رسول الله ms1387 - صلى الله عليه وسلم - يقول «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب ~~البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ~~ترجعوا إلى دينكم» . # (وعكسها) أي عكس مسألة العينة وهو أن يبيع السلعة أولا بنقد يقبضه، ثم ~~يشتريها من مشتريها بأكثر من الأول من جنسه نسيئة أو لم يقبض (مثلها) في ~~الحكم نقله حرب؛ لأنه يتخذ وسيلة إلى الربا. # (قال الشيخ ويحرم على صاحب الدين أن يمتنع من إنظار المعسر، حتى يقلب ~~عليه الدين ومتى قال) رب الدين (إما أن تقلب) الدين (وإما أن تقوم معي إلى ~~عند الحاكم، وخاف أن يحبسه الحاكم لعدم ثبوت إعساره عنده وهو معسر فقلب على ~~الوجه كانت هذه المعاملة حراما غير لازمة باتفاق المسلمين فإن الغريم مكره ~~عليها بغير حق ومن نسب جواز القلب على المعسر بحيلة من الحيل إلى مذهب بعض ~~الأئمة فقد أخطأ في ذلك وغلط وإنما تنازع الناس في المعاملات الاختيارية ~~مثل التورق والعينة انتهى) كلام الشيخ - رحمه الله تعالى - وهو ظاهر. # (ولو احتاج) إنسان (إلى نقد فاشترى ما يساوي مائة بمائة وخمسين، فلا بأس) ~~بذلك نص عليه (وهي) أي هذه المسألة تسمى (مسألة التورق) من الورق وهو ~~الفضة؛ لأن مشتري السلعة يبيع بها. # (وإن باع) إنسان (ما يجري فيه الربا) كالمكيل والموزون بثمن نسيئة ثم ~~اشترى منه أي من المشتري (بثمنه الذي في ذمته قبل من جنسه) أي جنس ما كان ~~باعه، كما لو باعه برا بعشرة دراهم ثم اشترى منه بالدراهم برا (أو) اشترى ~~(بالثمن قبل قبضه من غير جنس المبيع ما لا يجوز بيعه به) أي بالمبيع (نسيئة ~~بأن اشترى بثمن المكيل مكيلا، أو بثمن الموزون موزونا لم يجز) ذلك ولم يصح ~~حسما لمادة ربا النسيئة روي عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وطاوس؛ لأن بيع ذلك ~~ذريعة إلى بيع الربوي بالربوي نسيئة ويكون الثمن المعوض عنه بينهما ~~كالمعدوم؛ لأنه لا أثر له، بخلاف ما لو كان المبيع الأول حيوانا أو ثيابا ~~(فإن اشتراه) أي اشترى الربوي ms1388 (بثمن آخر وسلمه) أي الثمن إليه أي إلى # PageV03P186 # البائع (ثم أخذه منه وفاء) عن ثمن الربوي الأول جاز (أو لم يسلمه) أي ~~الثمن (إليه اشترى في ذمته وقاصه جاز) صرح به في المغني والشرح ومعنى قاصه: ~~أنه لما ثبت لأحدهما في ذمة الآخر مثل ما له عليه سقط عنه ولا يحتاج بذلك ~~لرضاهما ولا لقولهما، كما يأتي في محله. # (ويحرم التسعير) على الناس بل يبيعون أموالهم على ما يختارون لحديث أنس ~~قال «غلا السعر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا يا رسول ~~الله غلا السعر فسعر لنا فقال: إن الله هو المسعر، القابض، الباسط الرزاق، ~~إني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد يطلبني بمظلمة في دم ولا مال» رواه أبو ~~داود وابن ماجه والترمذي وقال حسن صحيح (وهو) أي التسعير (أن يسعر الإمام) ~~أو نائبه (على الناس سعرا ويجبرهم على التبايع به) أي بما سعره. # (ويكره الشراء منه) عبارتهم: به، أي بما سعره (وإن هدد المشتري من خالف) ~~التسعير حرم البيع (وبطل) ؛ لأن الوعيد إكراه (ويحرم قوله) لبائع غير محتكر ~~(بع كالناس) ؛ لأنه إلزام له بما لا يلزمه (وأوجب الشيخ إلزامهم) أي: ~~الباعة (المعاوضة بثمن المثل وإنه لا نزاع فيه؛ لأنه # مصلحة # عامة لحق الله تعالى ولا تتم مصلحة الناس إلا بها كالجهاد وكره) الإمام ~~(أحمد البيع والشراء من مكان ألزم الناس بهما) أي بالبيع والشراء (فيه، لا ~~الشراء إلا ممن اشترى منه) أي ممن ألزم بالبيع في ذلك المكان. # (ويحرم الاحتكار في قوت الآدمي فقط) لحديث أبي أمامة «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى أن يحتكر الطعام» رواه الأثرم وعنه - صلى الله عليه ~~وسلم - «الجالب مرزوق والمحتكر ملعون» (وهو) أي: الاحتكار في القوت (أن ~~يشتريه للتجارة ويحبسه ليقل فيغلو) وهو بالحرمين أشد تحريما. # (ويصح الشراء) من المحتكر؛ لأن النهي عنه هو الاحتكار ولا تكره التجارة ~~في الطعام إذا لم يرد الاحتكار (ولا يحرم) الاحتكار (في الإدام كالعسل ~~والزيت) ونحوهما. # (ولا) احتكار (علف البهائم) ؛ لأن هذه ms1389 الأشياء لا تعم الحاجة إليها أشبهت ~~الثياب والحيوان (وفي الرعاية الكبرى وغيرها: أن من جلب شيئا أو استغله من ~~ملكه، أو) استغله (مما استأجره، أو اشترى زمن الرخص، ولم يضيق على الناس ~~إذن واشتراه من بلد كبير، كبغداد والبصرة ونحوهما فله حبسه حتى يغلو، وليس ~~بمحتكر نصا وترك ادخاره لذلك أولى انتهى) قال في تصحيح الفروع بعد حكايته ~~ذلك قلت إذا أراد بفعل ذلك # PageV03P187 # وتأخيره مجرد الكسب فقط كره وإن أراده للتكسب ونفع الناس عند الحاجة إليه ~~لم يكره والله أعلم (ويجبر المحتكر على بيعه كما يبيع الناس) دفعا للضرر ~~(فإن أبى أن يبيع ما احتكره) من الطعام (وخيف التلف) بحبسه عن الناس (فرقه ~~الإمام) على المحتاجين إليه (ويردون مثله) عند زوال الحاجة (وكذا سلاح) ~~احتاجوا إليه. # (ولا يكره) لأحد (ادخار قوت لأهله ودوابه سنة وسنتين نصا) ولا ينوي ~~التجارة وروي «أنه - صلى الله عليه وسلم - ادخر قوت أهله سنة» (وإذا اشتدت ~~المخمصة في سنة المجاعة وأصابت الضرورة خلقا كثيرا وكان عند بعض الناس قدر ~~كفايته وكفاية عياله لم يلزم بذله للمضطرين) ؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر ~~(وليس لهم أخذه منه) لذلك (ويأتي آخر الأطعمة ومن ضمن مكانا ليبيع فيه ~~ويشتري وحده كره الشراء منه بلا حاجة) إلى الشراء كجالس على طريق. # (ويحرم عليه) أي على من ضمن مكانا ليبيع ويشتري فيه وحده (أخذ زيادة) عن ~~ثمن أو مثمن (بلا حق) قاله الشيخ تقي الدين. # (ويستحب الإشهاد في البيع) لقوله تعالى {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: ~~282] والأمر فيه للندب لقوله تعالى {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن ~~أمانته} [البقرة: 283] (إلا في قليل الخطر، كحوائج البقال والعطار وشبهها) ~~فلا يستحب للمشقة. # (ويحرم البيع والشراء في المسجد) للمعتكف وغيره في القليل والكثير (فإن ~~فعل) بأن باع أو اشترى في المسجد (فباطل وتقدم) ذلك في الاعتكاف موضحا " ~~تتمة " قال أحمد لا ينبغي أن يتمنى الغلا. # وفي الرعاية: يكره واختاره الشيخ تقي الدين ويكره أن ينفق سلعته بالحلف. ### | [باب الشروط في البيع] # (باب الشروط ms1390 في البيع وهي) أي (الشروط جمع شرط ومعناه) لغة: العلامة ~~واصطلاحا: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته ~~والمراد به (هنا إلزام أحد # PageV03P188 # المتبايعين) العاقد (الآخر بسبب العقد) متعلق بإلزام (ما) أي شيئا (له) ~~أي للملزم (فيه منفعة) أي غرض صحيح. # (ويعتبر لترتب الحكم عليه) أي على الشرط (مقارنته للعقد قاله في ~~الانتصار) وقال في الفروع: يتوجه كنكاح ويأتي أن زمن الخيارين كحال العقد ~~(وهي) أي الشروط في البيع (ضربان) الأول: صحيح لازم ليس لمن اشترط عليه فكه ~~(وهو ثلاثة أنواع أحدها: شرط مقتضي عقد البيع) بأن يشترط شيئا يطلبه البائع ~~بحكم الشرع (كالتقابض، وحلول الثمن، وتصرف كل واحد منهما) أي من المتبايعين ~~(فيما يصير إليه) من ثمن أو مثمن. # (ونحوه) كرد بعيب قديم (فلا يؤثر ذكره) أي ذكر هذا النوع وهو ما يقتضيه ~~العقد (فيه) أي في العقد فوجوده كعدمه؛ لأنه بيان وتأكد لمقتضى العقد. # النوع الثاني من الشروط الصحيحة (شرط من مصلحة العقد) أي مصلحة تعود على ~~المشترط (كاشتراط صفة في الثمن، كتأجيله أو) تأجيل (بعضه) إلى وقت معلوم ~~(أو) اشتراط (رهن معين) بالثمن، أو بعضه (ولو) كان الراهن (المبيع) فيصح ~~اشتراط رهن المبيع على ثمنه فلو قال بعتك هذا على أن ترهننيه على ثمنه، ~~فقال: اشتريت ورهنتك صح الشراء والرهن (أو) اشتراط (ضمين معين به) أي ~~بالثمن أو ببعضه. # (وليس له) أي البائع (طلبهما) أي طلب الرهن والضمين (بعد العقد) إن لم ~~يكن اشترطهما فيه ولو (لمصلحة) ؛ لأنه إلزام للمشتري بما لم يلزمه. # (أو اشتراط) المشتري (صفة في المبيع، ككون العبد كاتبا أو فحلا) أو خصيا، ~~أو ذا صنعة بعينها، أو مسلما أو الأمة تحيض، أو اشتراط (الدابة هملاجة) ~~بكسر الهاء والهملجة: مشية سهلة في سرعة (أو) اشتراط الدابة (لبونا) أي ذات ~~لبن (أو غزيرة اللبن، أو الفهد صيودا، أو الطير مصوتا أو يبيض، أو يجيء من ~~مسافة معلومة، أو الأرض خراجها كذا فيصح الشرط في كل ما ذكر) لازما (لأن ms1391 ~~الرغبات تختلف باختلاف ذلك) فلو لم يصح اشتراط ذلك لفاتت الحكمة التي ~~لأجلها شرع البيع يؤيده: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «المسلمون عند ~~شروطهم» (فإن وفى به) بأن حصل لمن اشترط شرطه لزم البيع (وإلا) بأن لم يحصل ~~له شرطه (فله الفسخ) لفوات الشرط لما تقدم. # لكن إذا شرط الأمة تحيض فلم تحض قال ابن شهاب فإن كانت صغيرة فليس بعيب؛ ~~لأنه يرجى زواله، بخلاف الكبيرة (أو أرش فقد الصفة) يعني أن من # PageV03P189 # فات شرطه يخير بين الفسخ وبين الإمساك مع أرش فقد الصفة التي شرطها ~~إلحاقا له بالعيب قلت يؤخذ منه أن الأرش قسط ما بين قيمته بالصفة وقيمته مع ~~عدمها من الثمن (فإن تعذر) على المشترط (رد) ما وجده فاقد الصفة تعين له ~~أرش فقد الصفة كالمعيب إذا تلف عند المشتري ولم يرض بعينه. # (وإن شرط) المشتري (أن الطير يوقظه للصلاة، أو) شرط (أن الدابة تحلب كل ~~يوم كذا) أي قدرا معينا (أو) شرط (الكبش مناطحا، أو) شرط (الديك مناقرا، ~~أو) اشتراط المشتري (الغناء أو الزنا في الرقيق لم يصح) الشرط؛ لأنه إما لا ~~يمكن الوفاء به، أو محرم فهو ممنوع الوفاء شرعا. # (وإن شرط العبد كافرا فبان مسلما فلا فسخ له أو) شرط (الأمة ثيبا كافرة، ~~أو) شرط (أحدهما أي: أنها ثيب أو كافرة فبانت أعلى) مما شرط (فلا فسخ له) ؛ ~~لأنه زاده خيرا كما لو شرط العبد كاتبا فبان أيضا عالما (كما لو شرطها سبطة ~~فبانت جعدة أو) شرطها (جاهلة فبانت عالمة) فلا فسخ له لما ذكر (وإن شرطها) ~~أي: المبيعة (حاملا، ولو كانت المبيعة أمة صح) الشرط لما تقدم. # (لكن إن ظهرت الأمة) التي شرطها حاملا (حائلا) لا حمل بها (فلا شيء) أي: ~~لا خيار (له) ؛ لأن الحمل عيب في الإماء. # (وإن شرط أنها لا تحمل أو) أنها (تضع الولد في وقت بعينه: لم يصح) الشرط؛ ~~لأنه لا يمكن الوفاء به (وإن شرطها) أي المبيعة (حائلا فبانت حاملا فله ~~الفسخ في الأمة؛ لأنه) أي ms1392 الحمل (عيب في الآدميات لا في غيرها) أي ليس عيبا ~~في غير الآدميات (زاد في الرعاية والحاوي: إن لم يضر باللحم) وجزم به في ~~المنتهى في الصداق. # (ويأتي في خيار العيب ولو أخبره) أي المشتري (بائع بصفة) في المبيع يرغب ~~فيها (فصدقه بلا شرط فلا خيار له ذكره أبو الخطاب) قال في الفروع: ويتوجه ~~عكسه. # النوع (الثالث شرط بائع نفعا) مباحا (معلوما) غير وطء ودواعيه (في البيع ~~كسكنى الدار) المبيعة شهرا أو أقل منه أو أكثر (وكحملان البعير) أو نحوه ~~(إلى موضع معلوم فيصح) لما روى جابر «أنه كان يسير على جمل قد أعيي، فضربه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فسار سيرا لم يسر مثله فقال: بعنيه فبعته، ~~واستثنيت حملانه إلى أهلي» متفق عليه يؤيده: «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن الثنيا إلا أن تعلم» وهذه معلومة وأكثر ما فيه تأخير تسليمه مدة ~~معلومة فصح، كما لو باعه أمة مزوجة، أو دارا مؤجرة ونحوهما # PageV03P190 # و (كحبسه على ثمنه) وخبر: «أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع وشرط» ~~أنكره أحمد وقال لا نعرفه مرويا في مسند. # ونفقة المبيع المستثنى نفعه مدة الاستثناء: الذي يظهر أنها على البائع؛ ~~لأنه مالك المنفعة لا من جهة المشتري، كالعين الموصى بنفعها لا كالمؤجرة ~~والمعارة (لا وطء الأمة) المبيعة (ودواعيه) أي دواعي الوطء من قبلة ونحوها ~~فلا يصح استثناؤه؛ لأن ذلك لا يباح إلا بملك أو نكاح وقد انتفيا. # (وله) أي للبائع (إجارة ما استثناه) من النفع (وإعارته لمن يقوم مقامه) ~~كالعين المؤجرة لمستأجرها إجارتها وإعارتها و (لا) يملك إجارتها أو إعارتها ~~(لمن هو أكثر منه ضررا) كالمستأجر. # (وإن تلفت العين المستثنى نفعها قبل استيفاء بائع له) أي للنفع (بفعل ~~مشتر أو تفريطه لزمه) أي المشتري (أجرة مثله) أي فعل النفع المستثنى فيما ~~بقي من المدة، لتفويته المنفعة المستحقة على مستحقها (لا إن تلف) المبيع ~~(بغير ذلك) أي بغير فعل المشتري وتفريطه؛ لأن البائع لم يملكها من جهة فلم ~~يلزمه عوضها له. # قال في ms1393 الاختيارات: وإذا شرط البائع نفع المبيع لغيره مدة معلومة فمقتضى ~~كلام أصحابنا جوازه فإنهم احتجوا بحديث أم سلمة «أنها أعتقت سفينة وشرطت ~~عليه أن يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ما عاش» واستثناء خدمة عبده في ~~العتق كاستثنائها في البيع (أو شرط مشتر نفع بائع في مبيع ك) اشتراطه عليه ~~(حمل الحطب) للمبيع (أو تكسيره أو خياطة ثوب) مبيع (أو تفصيله، أو حصاد ~~زرع) مبيع (أو جز رطة) مبيعة (ونحوه) كضرب قطعة حديد اشتراها منه سيفا أو ~~نحوه (صح) الشرط؛ لأن غايته أنه جمع بيعا وإجارة وهو صحيح (إن كان) النفع ~~(معلوما ولزم البائع فعله) وفاء بالشرط (فلو شرط) المشتري (الحمل إلى ~~منزله، وهو) أي: البائع (لا يعرفه) أي: المنزل (لم يصح) الشرط كما لو ~~استأجره لذلك ابتداء قاله في شرح المنتهى وظاهره صحة البيع وعليه فيثبت له ~~الخيار على ما يأتي في الشرط الفاسد غير المفسد. # (وإن باع المشتري العين المستثنى نفعها) مدة معلومة (صح البيع وتكون في ~~يد المشتري الثاني مستثناة أيضا) كالدار المؤجرة إذا بيعت (وإن كان) ~~المشتري الثاني (عالما بذلك) أي بأنها مبيعة مستثنى نفعها (فلا خيار له، ~~كمن اشترى أمة مزوجة أو) اشترى (دارا مؤجرة) عالما بذلك (وإلا) بأن لم يكن ~~عالما بذلك (فله الخيار) كمن اشترى أمة مزوجة لا يعلم ذلك. # (وإن جمع) في بيع (بين شرطين ولو صحيحين) # PageV03P191 # كحمل حطب وتكسيره، أو خياطة ثوب وتفصيله (لم يصح البيع) لحديث عبد الله ~~بن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا يحل سلف وبيع، ولا ~~شرطان في بيع، ولا بيع ما ليس عندك» رواه أبو داود والترمذي، وقال حديث حسن ~~صحيح (إلا أن يكونا) أي الشرطان المجموعان (من مقتضاه) أي مقتضى البيع ~~كاشتراط حلول الثمن مع تصرف كل منهما فيما يصير إليه فإنه يصح بلا خلاف ~~(أو) إلا أن يكونا (من مصلحته) أي: مصلحة العقد، وكاشتراط رهن وضمين معينين ~~بالثمن فيصح كما لو كانا من مقتضاه. # (ويصح تعليق فسخ بشرط) كالطلاق والعتق ms1394 (ويأتي تعليق خلع بشرط) وإنه يصح؛ ~~لأنه لما كان العوض شرطا لصحته ألحق بعقود المعاوضات (وإن أراد المشتري أن ~~يعطي البائع ما يقوم مقام المبيع) المستثناة منفعته (في) المنفعة ~~(المستثناة) أو يعوضه عنها (لم يلزمه قبوله) وله استيفاء المنفعة من عين ~~المبيع لتعلق حقه به. # (وإن تراضيا على ذلك) أي على ما يقوم مقام المبيع في المنفعة أو على ~~العوض عنها (جاز) ؛ لأن الحق لهما لا يعدوهما (وإن أقام البائع مقامه من ~~يعمل العمل) المشترط عليه (فله ذلك؛ لأنه بمنزلة الأجير المشترك وإن أراد) ~~البائع (بذل العوض عن ذلك) العمل (لم يلزم المشتري قبوله) وله طلبه بالعمل؛ ~~لأنه ألزم نفسه له به. # (وإن أراد المشتري أخذ العوض عنه) أي: عن ذلك العمل وأبى البائع (لم يلزم ~~البائع بذله) لأنها معاوضة فلا يجبر عليها من أباها منهما (وإن تراضيا على ~~ذلك جاز) ؛ لأن الحق لا يعدوهما. # (وإن تعذر العمل) المشروط (بتلف المبيع) المشروط عمله كتلف حطب اشترط ~~تكسيره قبله رجع المشتري بأجرة ذلك (أو استحق) نفع بائع بأن أجر نفسه إجارة ~~خاصة رجع المشتري بأجرة العمل (أو) تعذر العمل (بموت البائع رجع المشتري ~~بعوض ذلك) النفع المشروط عليه في البيع؛ لأن عقد البيع مع الشرط المذكور قد ~~جمع بيعا وإجارة وقد فات ما ورد عليه عقد الإجارة فانفسخت كما لو استأجر ~~أجيرا خاصا فمات وإذا انفسخت الإجارة بعد قبض عوضها رجع المستأجر بعوض ~~المنفعة. # (وإن تعذر) العمل على البائع (بمرض أقيم مقامه من يعمل والأجرة عليه) أي: ~~على البائع (كالإجارة) لما تقدم. # PageV03P192 ### | [فصل ما يحرم اشتراطه في البيع] # فصل (الضرب الثاني من الشروط في البيع فاسد يحرم اشتراطه وهو ثلاثة ~~أنواع: أحدها أن يشترط أحدهما على صاحبه عقدا آخر كسلف) أي سلم (أو قرض أو ~~بيع أو إجارة أو شركة، أو صرف الثمن، أو) صرف غيره أو غير الثمن (ف) اشتراط ~~هذا الشرط (يبطل البيع وهو بيعتان في بيعة المنهي عنه) والنهي يقتضي ~~الفساد. # (قاله) الإمام (أحمد) هكذا في المبدع والإنصاف ms1395 وغيرهما فقوله (وكذلك كل ~~ما كان في معنى ذلك مثل أن يقول) بعتك داري بكذا (على أن تزوجني ابنتك، أو ~~على أن أزوجك ابنتي وكذا على أن تنفق على عبدي أو دابتي، أو على حصتي من ~~ذلك، قرضا أو مجانا) مقيس على كلام أحمد وليس هو بقوله قال ابن مسعود ~~صفقتان في صفقة: ربا ولأنه شرط عقدا في آخر فلم يصح كنكاح الشغار. # النوع (الثاني) من الشروط الفاسدة (شرط في العقد ما ينافي مقتضاه نحو أن ~~يشترط أن لا خسارة عليه أو) شرط أنه (متى نفق المبيع وإلا رده، أو) يشترط ~~البائع على المشتري (أن لا يبيع) المبيع (ولا يهبه ولا يعتقه) أي: لا يفعل ~~واحدا من هذه فالواو بمعنى أو (أو) شرط البائع (إن أعتق) المشتري المبيع ~~(فالولاء له) أي للبائع (أو يشترط) البائع على المشتري (أن يفعل ذلك أو وقف ~~المبيع فهذا) الشرط (لا يبطل البيع) لحديث عائشة قالت «جاءتني بريرة فقالت: ~~كاتبت أهلي على تسع أواق، في كل عام أوقية فأعينيني فقلت: إن أحب أهلك أن ~~أعدها لهم، ويكون ولاؤك لي فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم، فأبوا ~~عليها فجاءت من عندهم ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس فقالت إني ~~عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء فسمع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فأخبرت عائشة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: خذيها واشترطي لهم ~~الولاء فإنما الولاء لمن أعتق ففعلت عائشة ثم قام النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد ما بال رجال يشترطون ~~شروطا ليست في كتاب الله؟ ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان ~~مائة شرط، قضاء الله أحق ودين # PageV03P193 # الله أوثق وإنما الولاء لمن أعتق» متفق عليه فأبطل الشرط ولم يبطل العقد. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - " واشترطي لهم الولاء " لا يصح حمله على: ~~واشترطي عليهم الولاء بدليل أمرها به ولا يأمرها بفاسد؛ لأن الولاء لها ~~بإعتاقها ms1396 فلا حاجة إلى اشتراطه ولأنهم أبوا البيع إلا أن تشترط لهم الولاء ~~فكيف يأمرها بما علم أنهم لا يقبلونه؟ وأما أمرها بذلك فليس بأمر على ~~الحقيقة وإنما هو صيغة أمر بمعنى التسوية كقوله تعالى {فاصبروا أو لا ~~تصبروا} [الطور: 16] التقدير: اشترطي لهم الولاء أو لا تشترطي ولهذا قال ~~عقبه «فإنما الولاء لمن أعتق» . # (والشرط باطل في نفسه) لما تقدم (إلا العتق فيصح) أن يشترطه البائع على ~~المشتري لحديث بريرة (ويجبر) المشتري (عليه) أي على العتق (إن أباه؛ لأنه ~~حق لله تعالى كالنذر، فإن امتنع) المشتري من عتقه (أعتقه حاكم عليه) ؛ لأنه ~~عتق مستحق عليه لكونه قربة التزمها كالنذر وكما يطلق على المولى. # وإن باعه المشتري بشرط العتق لم يصح صححه الأزجي في نهايته؛ لأنه يتسلسل ~~ولأن تعلق حق العتق الواجب عليه يمنع الصحة كما لو نذر عتق عبد فإنه لا يصح ~~بيعه وافقه ابن رجب في قواعده إن قلنا: الحق في العتق لله كالمنذور عتقه ~~وهذا هو الذي جزم به المصنف. # (وإن شرط رهنا فاسدا كخمر ونحوه) كخنزير لم يصح الشرط (أو) شرط (خيارا ~~وأجلا مجهولين) بأن باعه بشرط الخيار، وأطلق أو إلى الحصاد ونحوه، أو بثمن ~~مؤجل إلى الحصاد ونحوه لم يصح الشرط. # (أو) شرط تأخير تسليم مبيع بلا انتفاع به (لغا الشرط) لما تقدم (وصح ~~البيع) كما تقدم (ويأتي الرهن في بابه وللذي فات غرضه) بفساد الشرط من بائع ~~ومشتر في (الكل) أي: كل ما تقدم من الشروط الفاسدة سواء (علم بفساد الشرط ~~أو لا: الفسخ) أي: فسخ البيع؛ لأنه لم يسلم له ما دخل عليه من الشرط (أو ~~أرش ما نقص من الثمن بإلغائه) أي بإلغاء الشرط (إن كان) المشترط (بائعا) ~~فإذا باعه بأنقص من ثمنه، وشرط شرطا فاسدا فله الخيار بين الفسخ وبين أخذ ~~أرش النقص؛ لأنه إنما باع بنقص لما يحصل له من الغرض الذي اشترطه فإذا لم ~~يحصل غرضه رجع بالنقص (أو ما زاد إن كان مشتريا) يعني إذا اشترى بزيادة على ~~الثمن، وشرط ms1397 شرطا فاسدا فله الخيار بين الفسخ وأخذ ما زاد لما تقدم. # النوع (الثالث) من الشروط الفاسدة # PageV03P194 # (أن يشترط) البائع (شرطا يعلق البيع عليه كقوله: بعتك إن جئتني بكذا أو) ~~بعتك (إن رضي فلان) وكذا تعليق الشراء، كقبلت إن جاء زيد ونحوه فلا يصح ~~البيع؛ لأن مقتضى البيع نقل الملك حال التبايع والشرط هنا يمنعه (أو يقول) ~~الراهن (للمرتهن: إن جئتك بحقك في محله) بكسر الحاء أي أجله (وإلا فالرهن ~~لك مبيعا بمالك) من الدين (فلا يصح البيع) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا يغلق الرهن من صاحبه» رواه الأثرم وفسره أحمد بذلك (إلا: بعتك) إن شاء ~~الله (أو قبلت إن شاء الله فيصح) كما تقدم. # (وإلا بيع العربون وإجارته فيصح) لما روى نافع بن عبد الحارث أنه اشترى ~~لعمر دار السجن من صفوان فإن رضي عمر وإلا له كذا وكذا " ذكره في المبدع ~~(وهو) أي بيع العربون وإجارته (أن يشتري شيئا أو يستأجره ويعطي) المشتري ~~(البائع أو المؤجر درهما أو أكثر) من الدرهم، (أو أقل منه من المسمى) صفة ~~لدرهم. # (ويقول) له (إن أخذته) أي: أخذت المبيع أو المؤجر، وسواء عين وقتا لأخذه ~~أو أطلق صححه في الإنصاف (فهو) أي الدرهم (من الثمن) أو الأجرة (وإلا) أي ~~وإن لم آخذه (فالدرهم لك) أيها البائع أو المؤجر (فإن تم العقد فالدرهم من ~~الثمن) أو الأجرة (وإلا) بأن لم يتم العقد (ف) الدرهم (لبائع ومؤجر) كما ~~شرطا، لما تقدم. # (وإن دفع) من يريد الشراء أو الإجارة (إليه) أي إلى رب السلعة (الدرهم) ~~أو نحوه (قبل) عقد (البيع) أو الإجارة (وقال لا تبع هذه السلعة لغيري) أو ~~لا تؤجرها لغيري و (إن لم أشترها) أو أستأجرها (فالدرهم) أو نحوه (لك، ثم ~~اشتراها) أو استأجرها منه (وحسب الدرهم من الثمن) أو الأجرة (صح) ذلك. # (وإن لم يشترها) أو يستأجرها (فلصاحب الدرهم الرجوع فيه) ؛ لأن رب السلعة ~~لو أخذه لأخذه بغير عوض ولا يجوز جعله عوضا عن إنظاره؛ لأن الإنظار بالبيع ~~لا تجوز المعاوضة عنه ms1398 ولو جازت لوجب أن يكون معلوم القدر كالإجارة (ومن علق ~~عتق رقبته ببيعه) فقال له: إن بعتك فأنت حر (ثم باعه عتق) عقب القول لوجود ~~الصفة ولم ينتقل الملك فيه لمشتر لما يأتي. # (و) إن قال لزوجته (إن خلعتك فأنت طالق ففعل) أي فخلعها (لم تطلق) ؛ لأن ~~البائن لا يلحقها الطلاق ويأتي في الخلع (وإن قال) مالك عبد (لزيد إن بعتك ~~هذا العبد فهو حر فقال زيد) له: (إن اشتريته منك فهو حر ثم اشتراه) أي ~~العبد زيد منه # PageV03P195 # أو من وكيله (عتق) العبد (على البائع من ماله قبل القبول) ذكره في ~~المستوعب والمغني والتلخيص وغيرها وفيه نظر كما قال ابن رجب وقال القاضي ~~وابن عقيل وأبو الخطاب وفي رءوس المسائل وغيرهم: يعتق على البائع في حال ~~انتقال الملك إلى المشتري، حيث يترتب على الإيجاب والقبول انتقال الملك ~~وثبوت العتق فيدافعان، وينفذ العتق لقوته وسرايته ولتقدم سببه، وهو ~~التعليق، كالوصية من حيث إنها وصية والانتقال إلى الورثة: يترتبان على ~~الموت، وتقدم هي لتقدم سببها كما أشار إليه الإمام أحمد في رواية الأثرم ~~قال ابن قندس في حواشي المحرر وهذا هو الصواب وأطال. ### | [فصل إن قال البائع إن بعتك تنقدني الثمن] # فصل (وإن قال البائع إن بعتك تنقدني الثمن إلى ثلاثة) أيام (أو) إلى (مدة ~~معلومة) أقل من ذلك أو أكثر (وإلا فلا بيع بيننا صح) البيع وهو قول عمر ~~كشرط الخيار (وينفسخ) البيع (إن لم يفعل) أي إن لم ينقده المشتري الثمن في ~~المدة (وهو) أي قوله: وإلا فلا بيع بيننا (تعليق فسخ البيع على شرط) ؛ لأنه ~~علقه على عدم نقد الثمن في المدة التي عينها وهو صحيح (كما تقدم) قريبا. # (و) إن قال البائع (بعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاثة أو أكثر فإن لم ~~تفعل فلي الفسخ) صح وله الفسخ إن لم ينقده له فيها لما تقدم (أو قال) ~~المشتري (اشتريت على أن تسلمني المبيع إلى ثلاث فإن لم تفعل فلي الفسخ صح) ~~البيع والشرط (وله الفسخ إذا ms1399 فات شرطه) لما تقدم. # (وإن) باعه (سلعة وشرط) عليه (البراءة من كل عيب) بها (أو) شرط عليه ~~البراءة (من عيب كذا إن كان) ذلك العيب بها (أو) باعه (بشرط البراءة من ~~الحمل) إن كان (أو) باعه بشرط البراءة (مما يحدث بعد العقد، وقبل التسليم ~~فالشرط فاسد لا يبرأ) البائع (به سواء كان العيب ظاهرا ولم يعلمه المشتري، ~~أو) كان (باطنا) لما روي أن عبد الله بن عمر " باع زيد بن ثابت عبدا بشرط ~~البراءة بثمانمائة درهم فأصاب زيد به عيبا فأراد رده على ابن عمر فلم ~~يقبله، فترافعا إلى عثمان فقال عثمان لابن عمر: تحلف أنك لم تعلم هذا ~~العيب؟ قال لا فرده عليه فباعه ابن عمر بألف درهم رواه أحمد ولأن خيار ~~العيب إنما يثبت # PageV03P196 # بعد البيع فلا يسقط بإسقاطه قبله كالشفعة (وكذا لو أبرأه) قبل البيع (من ~~جرح لا يعلم غوره ويصح العقد) للعلم بالمبيع (وإن سمى) البائع (العيب ~~وأوقف) البائع (المشتري عليه، وأبرأه منه برئ) ؛ لأنه قد علم بالعيب ورضي ~~به وكذا إن أسقطه بعد العقد؛ لأنه أسقطه بعد ثبوته له والبراءة من المجهول ~~صحيحة. # (وإن باعه أرضا) على أنها عشرة أذرع فبانت أكثر (أو) باعه (دارا) على ~~أنها عشرة أذرع فبانت أكثر (أو) باعه (ثوبا على أنه عشرة أذرع فبان أكثر ~~فالبيع صحيح) ؛ لأن ذلك نقص على المشتري فلم يمنع صحة البيع كالعيب. # (والزائد) عن العشرة (للبائع) ؛ لأنه لم يبعه له مشاعا في الأرض أو الدار ~~أو الثوب لعدم تعينه (ولكل منهما) أي من البائع والمشتري (الفسخ) دفعا لضرر ~~الشركة (إلا أن المشتري إذا أعطى الزائد مجانا) بلا عوض (فلا فسخ له) ؛ لأن ~~البائع زاد خيرا. # (وإن اتفقا على إمضائه) أي إمضاء البيع في الكل (المشترى بعوض) للزائد ~~(جاز) ؛ لأن الحق لهما لا يعدوهما، كحالة الابتداء. # (وإن بان) ما ذكر من الأرض أو الدار أو الثوب (أقل) من عشرة (فكذلك) أي ~~فالبيع صحيح؛ لأن ذلك نقص حصل على البائع فلم يمنع صحة البيع كما تقدم ~~(والنقص ms1400 على البائع) ؛ لأنه التزمه بالبيع (ولمشتر الفسخ) لنقص المبيع. # (وله إمضاء البيع بقسطه) أي المبيع (من الثمن برضا البائع) لأن الثمن ~~يقسط على كل جزء من أجزاء المبيع فإذا فات جزء استحق ما قابله من الثمن ~~(وإلا) بإن لم يرض البائع بأخذ المشتري له بقسطه (فله) أي للمشتري (الفسخ) ~~دفعا لذلك الضرر. # (وإن بذل مشتر جميع الثمن لم يملك البائع الفسخ) ؛ لأنه لا ضرر عليه في ~~ذلك ولا يجبر أحدهما على المعارضة (وإن اتفقا على تعويضه عنه جاز) لأن الحق ~~لا يعدوهما. # (وإن باع صبرة على أنها عشرة أقفزة أو زبرة حديد على أنها عشرة أرطال ~~فبانت أحد عشر فالبيع صحيح) لصدوره من أهله في محله. # (والزائد للبائع مشاعا) لما تقدم (ولا خيار للمشتري) لعدم الضرر، وكذا ~~البائع (وإن بانت) الصبرة أو الزبرة (تسعة فالبيع صحيح) لما تقدم (وينقص من ~~الثمن بقدره) أي قدر نقص المبيع لما تقدم (ولا خيار له) أي للمشتري، بل ولا ~~للبائع (أيضا) بخلاف الأرض ونحوها لذا ينقصه التفريق. # (والمقبوض بعقد) بيع (فاسد لا يملك به، ولا ينفذ تصرفه فيه) ببيع ولا ~~غيره لكن يأتي في النكاح أن العتق في بيع فاسد كالطلاق في نكاح فاسد فينفذ ~~لقوته وسرايته # PageV03P197 # وتشوف الشارع إليه ومحله إذا لم يحكم به من يراه وإلا نفذ كما تقدم. # (ويضمنه) أي يضمن المشتري المقبوض ببيع فاسد (كالغصب ويلزمه) أي: المشتري ~~(رد لنماء المنفصل والمتصل، وأجرة مثله مدة بقائه في يده) انتفع به أو لا ~~(وإن نقص) بيده (ضمن نقصه وإن تلف) أو أتلف (فعليه ضمانه بقيمته) يوم تلف ~~ببلد قبضه فيه، إن كان متقوما وإلا فبمثله. # (وإن كانت) المبيعة بعقد فاسد (أمة فوطئها) المشتري (فلا حد عليه) للشبهة ~~بالاختلاف فيه (وعليه مهر مثلها وأرش بكارتها) فلا يندرج في مهرها بخلاف ~~الحرة (والولد حر) للشبهة (وعليه قيمته) ؛ لأنه فوته على مالكه باعتقاد ~~الحرية (يوم وضعه) ؛ لأنه أول أوقات إمكان تقويمه. # (وإن سقط) الولد (ميتا) بغير جناية (لم يضمنه) كولد المغصوبة (وعليه) أي ~~على ms1401 المشتري (ضمان نقص الولادة) لحصوله بيده العادية (وإن ملكها الواطئ) ~~لها في العقد الفاسد بعد أن حملت منه فيه (لم تصر أم ولد) له بذلك الحمل؛ ~~لأنه لم يكن مالكا لها إذ ذاك (ويأتي) ذلك (في أواخر الخيار في البيع و) ~~يأتي في (الغصب) أيضا مفصلا. ### | [باب أقسام الخيار في البيع والتصرف في المبيع] ### | [خيار المجلس] # (باب يذكر فيه أقسام الخيار في البيع والتصرف في المبيع) قبل قبضه (وقبضه ~~والإقالة) وما يتعلق بذلك (الخيار: اسم مصدر اختار) يختار اختيارا لا ~~مصدره، لعدم جريانه على الفعل (وهو) أي الخيار في بيع وغيره (طلب خير ~~الأمرين) وهما هنا: الفسخ والإمضاء (وهو) أي الخيار على ما هنا بحسب أسبابه ~~(سبعة أقسام) وتقدم الثامن كما يأتي التنبيه عليه في كلامه. # (أحدها: خيار المجلس) بكسر اللام وأصله مكان الجلوس والمراد هنا مكان ~~التبايع على أي حال كانا (فيثبت) خيار المجلس (ولو لم يشترطه) العاقد (في ~~البيع) متعلق بيثبت لحديث «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» متفق عليه من ~~حديث ابن عمر وحكيم بن حزام وحمله على أنهما بالخيار قبل العقد: غير صحيح ~~لرواية «إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار» فجعل لهما الخيار بعد ~~تبايعهما. # (و) يثبت # PageV03P198 # خيار المجلس (في الشركة فيه) أي فيما إذا أشركه في ملكه بالنصف ونحوه ~~بقسطه من ثمنه المعلوم، كما يأتي لأنها صورة من صور البيع بتخيير الثمن (و) ~~يثبت خيار المجلس (في الصلح على مال) عن دين أو عين أقر بهما؛ لأنه بيع كما ~~يأتي في بابه. # (و) يثبت خيار المجلس في (الإجارة على العين) كدار وحيوان (ولو كانت ~~مدتها تلي العقد) بأن أجره الدار مثلا شهرا من الآن (أو) كانت الإجارة على ~~(نفع في الذمة) بأن استأجره لخياطة ثوب أو بناء حائط ونحوه لأن الإجارة نوع ~~من البيع (و) يثبت خيار المجلس (في الهبة إذا شرط فيها) الواهب (عوضا ~~معلوما) لأنها حينئذ بيع وكون البيع وما بمعناه مما ذكر يثبت فيه خيار ~~المجلس (بمعنى أنه يقع جائزا، سواء كان ms1402 فيه) أي في البيع بصوره المذكورة ~~(خيار شرط أم لا) فكل من العاقدين له إمضاء البيع وفسخه غير كتابة فلا خيار ~~فيها لأنها وسيلة للعتق. # (و) غير (تولي طرفي عقد بيع، و) تولي (طرفي عقد هبة بعوض) أو تولي طرفي ~~صلح بمعنى بيع، وسائر صور البيع السابقة إذا تولى طرفيها واحد لا خيار فيها ~~لانفراد العاقد بالعقد كالشفيع وغير قسمة إجبار فلا خيار فيها (لأنها إفراز ~~حق لا بيع) . # وخرج بقسمة الإجبار قسمة التراضي فيثبت فيها خيار المجلس كما في المنتهى ~~وغيره ويأتي في القسمة التنبيه على ما فيه (وغير شراء من يعتق عليه) لقرابة ~~أو تعليق، كما لو باشر عتقه. # (قال المنقح: أو يعترف بحريته قبل الشراء) بأن أقر بأنه حر أو شهد بذلك ~~فردت شهادته ثم اشتراه لم يثبت له خيار المجلس؛ لأنه صار حرا باعترافه ~~السابق وشراؤه له افتداء كشراء الأسير وليس شراء حقيقة (ويثبت) خيار المجلس ~~(فيما) أي في عقد بيع ما (قبضه شرط لصحته) أي صحة عقده (كصرف وسلم وبيع مال ~~الربا بجنسه) يعني بيع مكيل وموزون بموزون، ولو من غير جنسه فالمراد بجنسه: ~~المجانس له في الكيل أو الوزن فقط. # (ولا يثبت) خيار المجلس (في بقية العقود) والفسوخ (كالمساقاة، والمزارعة، ~~والحوالة، والإقالة، والأخذ بالشفعة، والجعالة، والشركة والوكالة، ~~والمضاربة والعارية) والمسابقة (والهبة بغير عوض، الوديعة، والوصية قبل ~~الموت) ؛ لأنه لا أثر لرد الموصى له ولا لقبوله قبله كما يأتي. # (ولا في النكاح، والوقف، والخلع، والإبراء، والعتق على مال والرهن، ~~والضمان والكفالة) والصلح عن نحو دم عمد؛ لأن ذلك كله # PageV03P199 # ليس بيعا ولا في معناه. # (ولكل من المتبايعين الخيار) أي خيار المجلس (ما لم يتفرقا بأبدانهما ~~عرفا ولو أقاما فيه) أي: في المجلس (شهرا أو أكثر) من شهر (ولو) أقاما ~~(كرها) فهما على خيارهما لعدم التفرق (فإن تفرقا باختيارهما سقط) خيارهما ~~ولزم البيع لما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم - «ما لم يتفرقا» (لا) ~~إن تفرقا (كرها ومعه) أي: مع تفرقهما مكرهين لا يسقط خيارهما. ms1403 # (ويبقى الخيار) لهما (في) هذا الحال إلى أن يتفرقا من (مجلس زال الإكراه ~~فيه) ؛ لأن فعل المكره لا يعتد به شرعا (فإن أكره أحدهما) وحده على التفرق ~~(انقطع خيار صاحبه) لتفرقه باختياره (ويبقى الخيار للمكره منهما في) حال ~~تفرقه في (المجلس الذي زال فيه الإكراه حتى يتفرقا عنه) اختيارا لما تقدم. # (فإن تراءيا) أي: المتبايعان وهما في مجلس التبايع (سبعا أو ظالما خشياه ~~فهربا فزعا منه أو حملهما) من مجلس التبايع (سيل، أو فرقتهما ريح، فكإكراه ~~قاله ابن عقيل) فيثبت لهما الخيار إلى أن يتفرقا من مجلس زال فيه ذلك؛ لأن ~~فعل الملجأ غير منسوب إليه. # (ومتى تم العقد وتفرقا) من مجلسه (لم يكن لواحد منهما الفسخ) للزوم البيع ~~كما تقدم (إلا بعيب أو خيار كخيار شرط أو غبن أو تدليس أو نحوه على ما ~~يأتي) في الباب مفصلا (أو بمخالفة شرط صحيح اشترط) وكذا فاسد لمن فات غرضه ~~كما تقدم في الباب قبله. # (وإن تبايعا على أن لا خيار بينهما) فلا خيار لهما (أو قال البائع: بعتك ~~على أن لا خيار بيننا فقال المشتري: قبلت ولم يزد على ذلك) فلا خيار لهما ~~(أو أسقطا الخيار بعده) أي بعد البيع (مثل أن يقول كل منهما بعد العقد: ~~اخترت إمضاء العقد، أو التزامه سقط) خيارهما لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن يكون البيع عن خيار فإن كان البيع ~~عن خيار فقد وجب البيع» أي لزم متفق عليه من حديث ابن عمر والتخاير في ~~ابتداء العقد وبعده في المجلس واحد (أو) تبايعا على (أن لا خيار لأحدهما ~~بمفرده أو أسقطه) أحدهما وحده (أو قال لصاحبه: اختر سقط) خياره لظاهر الخبر ~~السابق (وبقي خيار صاحبه) ؛ لأنه خيار في البيع فلم يبطل حق من لم يسقطه ~~كخيار الشرط (ويبطل خيارهما بموت أحدهما) لأنها أعظم الفرقتين (و) يبطل ~~خيارهما (بهربه) أي هرب أحدهما من الآخر لوجود التفرق و (لا) يبطل خيارهما ~~(بجنونه) أي: جنون أحدهما. # (وهو) أي: المجنون # PageV03P200 # (على ms1404 خياره إذا أفاق) من جنونه فلا خيار لوليه قال في شرح المنتهى: على ~~الأصح لأن الرغبة في المبيع أو عدمها لا تعلم إلا من جهته (ولو خرس أحدهما ~~قامت إشارته) المفهومة (مقام نطقه) لدلالتها على ما يدل عليه نطقه قلت: ~~وكذا كتابته (فإن لم تفهم إشارته أو جن، أو أغمي عليه) أي الأخرس (قام أبوه ~~أو وصيه أو الحاكم مقامه) قاله في المغني والشرح ولم يعلله ولعله إلحاق له ~~بالسفيه. # (ولو ألحقا) أي المتبايعان (بالعقد) أي عقد البيع (خيارا بعد لزومه) أي ~~العقد (لم يلحق) الخيار به لما تقدم من أن محل المعتبر من الشروط صلب ~~العقد. # (والتفرق بأبدانهما عرفا يختلف باختلاف مواضع البيع فإن كان) البيع (في ~~فضاء واسع أو مسجد كبير، إن صححنا البيع فيه) والمذهب: لا يصح وتقدم (أو) ~~في (سوق ف) التفرق (بأن يمشي أحدهما مستدبرا لصاحبه خطوات) جمع خطوة قال ~~أبو الحارث سئل أحمد عن تفرقة الأبدان فقال: إذا أخذ هذا كذا وأخذ هذا كذا ~~فقد تفرقا وقوله (بحيث لا يسمع كلامه المعتاد) قدمه في الكافي وعلى ما قطع ~~به ابن عقيل وقدمه في المغني والشرح والمبدع وصححه في شرح المنتهى: لا ~~يعتبر ذلك وهو ظاهر المستوعب حيث لم يقيد بذلك. # (و) إن كان البيع (في سفينة كبيرة) ف (بأن يصعد أحدهما إلى أعلاها وينزل ~~الآخر في أسفلها و) إن كان البيع (في) سفينة (صغيرة) ف (بأن يخرج أحدهما ~~منها ويمشي و) إن كان البيع (في دار كبيرة ذات مجالس وبيوت) فالتفرق ~~(بخروجه) أي أحدهما (من بيت إلى بيت أو من مجلس إلى آخر) (أو) من (صفة) إلى ~~محل آخر (ونحوه) (أي نحو ذلك بأن يفارقه بحيث يعد مفارقا له) في العرف لأن ~~التفرق لم يحده الشرع فرجع فيه إلى ما يعده الناس تفرقا كالحرز. # (و) إن كان البيع (في دار صغيرة) فالتفرق (بأن يصعد أحدهما السطح، أو ~~يخرج منها وإن بني بينهما) أي بين المتبايعين وهما (في المجلس: حائط من ~~جدار أو غيره أو ms1405 أرخيا بينهما سترا) في المجلس (أو ناما) فيه (أو قاما) منه ~~(فمضيا جميعا ولم يتفرقا فالخيار) باق (بحاله) لبقائهما بأبدانهما بمحل ~~العقد. # (و) إذا فارق أحدهما صاحبه لزم البيع سواء (قصد بالمفارقة لزوم البيع، ~~أو) قصد (حاجة أخرى) روي، عن ابن عمر أنه كان إذا اشترى شيئا يعجبه مشى ~~خطوات ليلزم البيع " (لكن تحرم الفرقة) من أحدهما (بغير إذن صاحبه خشية فسخ ~~البيع) لما روى عمرو # PageV03P201 # بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «البائع ~~والمبتاع بالخيار، حتى يتفرقا، إلا أن يكون صفقة خيار ولا يحل له أن يفارق ~~صاحبه خشية أن يستقيله» رواه النسائي والأثرم والترمذي وحسنه وما تقدم عن ~~ابن عمر محمول على أنه لم يبلغه الحديث ولو بلغه لما خالفه. ### | [فصل خيار الشرط] # فصل (القسم الثاني من أقسام الخيار خيار الشرط وهو أن يشترطا في العقد أو ~~بعده) أي العقد (في زمن الخيارين) أي خيار المجلس وخيار الشرط و (لا) يصح ~~إن اشترطاه (بعد لزومه) أي العقد (مدة معلومة) مفعول ليشترطا (فيصح) الشرط ~~(ويثبت) الخيار (فيها) أي المدة المعلومة (وإن طالت) لعموم قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «المسلمون على شروطهم» ولأنه حق مقدر يعتمد الشرط فيرجع في ~~تقديره إلى شرطه. # (فلو كان المبيع) بشرط الخيار مدة معلومة (لا يبقى إلى مضيها، كطعام رطب ~~بيع) أي باعه أحدهما بإذن الآخر أو الحاكم إن تشاحا (وحفظ ثمنه) إلى انقضاء ~~المدة، كرهنه على مؤجل (وإن شرطه) أي الخيار بائع (حيلة ليربح فيما أقرضه ~~حرم نصا) لأنه يتوصل به إلى قرض يجر نفعا. # (ولم يصح البيع) لئلا يتخذ ذريعة للربا (فإن أراد أن يقرضه شيئا) وهو ~~يخاف أن يذهب بما أقرضه له (فاشترى منه شيئا) بما أراد أن يقرضه له (وجعل ~~له الخيار) مدة معلومة. # (ولم يرد الحيلة) على الربح في القرض (فقال) الإمام (أحمد جائز فإذا مات ~~فلا خيار لورثته) يعني إذا لم يطالب به قبل موته (وقوله) أي الإمام: جائز ~~(محمول على مبيع لا ms1406 ينتفع به إلا بإتلافه) كنقد، وبر ونحوهما (أو) محمول ~~(على أن المشتري لا ينتفع بالمبيع مدة الخيار) لكونه بيد البائع مدته (ف) ~~لا (يجر) قرضه (نفعا) فلا حيلة يتوصل بها إلى محرم. # (ولا يصح الخيار مجهولا لها مثل أن يشترطاه أبدا أو مدة مجهولة) بأن ~~قالا: مدة أو زمنا، أو مدة نزول المطر ونحوه (أو) أجلاه (أجلا مجهولا ~~كقوله) بعتك ولك الخيار # PageV03P202 # (متى شئت أو شاء زيد أو قدم) زيد (أو هبت الريح، أو نزل المطر، أو قال ~~أحدهما لي الخيار ولم يذكر مدته، أو شرطا خيارا ولم يعينا مدته، أو) شرطاه ~~(إلى الحصاد أو الجذاذ) ونحوه (فيلغو) الشرط (ويصح البيع) مع فساد الشرط ~~(وتقدم) ذلك (في الباب قبله) وأن لمن فات غرضه بسبب إلغاء الشرط الفسخ. # (وإن شرطه) أي الخيار (إلى العطاء) وهو القسط من الديوان (وأراد وقت ~~العطاء وكان) وقت العطاء (معلوما صح) البيع والشرط، للعلم بأجله (وإن أراد ~~نفس العطاء) أي الوقت الذي يحصل فيه العطاء بالفعل، دون الوقت المعتاد له ~~عادة (ف) هو (مجهول) فيصح البيع ويلغو الشرط للجهالة. # (ولا يثبت) خيار الشرط (إلا في بيع) غير ما يأتي استثناؤه. # (و) إلا (في صلح بمعناه) كما لو أقر له بدين أو عين وصالحه بمال بشرط ~~الخيار أمدا معلوما لأنه بيع وكذا هبة بعوض معلوم. # (و) كذا إجارة في الذمة بأن استأجره لخياطة ثوب أو بناء حائط بشرط الخيار ~~(أو) إجارة (على مدة لا تلي العقد) بأن أجره ربيع الثاني في الأول مثلا، ~~بشرط الخيار أمدا ينقضي قبل دخول الثاني فيصح لأن الإجارة نوع من البيع و ~~(لا) يثبت خيار الشرط في إجارة عين (إن وليته) أي وليت المدة العقد بأن ~~آجره شهرا من الآن فلا يصح شرط الخيار لأنه يفضي إلى فوات بعض المنافع ~~المعقود عليها، أو إلى استيفائها في مدة الخيار وكلاهما غير جائز. # (ويثبت) خيار الشرط (في قسمة تراض) وهي ما فيها ضرر أو رد عوض لأنها نوع ~~من البيع و (لا) يثبت في ms1407 قسمة (إجبار) لأنها إفراز حق لا بيع (كما تقدم في ~~خيار المجلس) . # (وإن شرطاه) أي الخيار (إلى الغد لم يدخل) الغد (في المدة) لأن " إلى " ~~لانتهاء الغاية وما بعدها يخالف ما قبلها كقوله تعالى {ثم أتموا الصيام إلى ~~الليل} [البقرة: 187] . # (ويسقط) الخيار إذن (بأوله) أي أول الغد وهو طلوع فجره (و) إن شرطاه (إلى ~~الظهر أو) شرطاه إلى صلاة الظهر صح لأنه معلوم و (يسقط) الخيار (بأول ~~وقتها) أي وقت صلاة الظهر وهو الزوال. # (وإن شرطه) أي الخيار (إلى طلوع الشمس، أو إلى غروبها صح) الشرط لأنه أمد ~~معلوم (كتعليق طلاق وعتق عليهما) أي على غروب الشمس وطلوعها (فإن شك في ~~طلوعها، أو) شك في (غروبها بغيم ف) الخيار باق (حتى يتيقن) الطلوع # PageV03P203 # أو الغروب لأن الأصل بقاؤه. # (وإن جعله) أي الخيار (إلى طلوعها) أي الشمس (من تحت السحاب) لم يصح (أو ~~إلى غيبتها تحته) أي السحاب (لم يصح) شرط الخيار المذكور (لجهالته) . # (ولا يثبت) خيار الشرط (في بيع القبض) لعوضيه، أو أحدهما (شرط لصحته، ~~كصرف وسلم ونحوهما) كبيع مكيل بمكيل وموزون بموزون لأن موضوع هذه العقود ~~على أن لا يبقى بين المتعاقدين علقة بعد التفرق بدليل اشتراط القبض وثبوت ~~خيار الشرط فيها يبقى بينهما علنا فلا يصح شرطه فيها. # (وإن شرطاه) أي الخيار (مدة) كعشرة أيام (على أن يثبت) الخيار (يوما ولا ~~يثبت يوما صح في اليوم الأول) مكانه (فقط) أي فلا يصح فيما بعده لأنه إذا ~~لزم في اليوم الثاني لم يعد إلى الجواز. # (وإن شرطاه) أي الخيار في العقد (مدة) معلومة (فابتداؤه من حين العقد) ~~كأجل الثمن لا من حين التفرق. # (وإن شرطاه) بعد العقد زمن الخيارين فابتداؤه من حين (شرطه وإن شرطاه) في ~~العقد على أن يكون ابتداؤه (من حين التفرق لم يصح) الشرط (لجهالته) أي ~~الأمد، إذ لا يدريان متى يتفرقان (وإن شرطه) أي شرط أحد العاقدين الخيار ~~لزيد (ولم يقل) المشترط (دوني) صح (أو) شرطه العاقد (له ولزيد صح) الشرط. # (وكان اشتراطا) للخيار (لنفسه، ms1408 وتوكيلا لزيد فيه) لأن تصحيح الاشتراط ~~ممكن فوجب حمله عليه، صيانة لكلام المكلف عن الإلغاء، وصار بمنزلة ما لو ~~قال أعتق عبدك عني. # (ويكون لكل واحد من المشترط ووكيله الذي شرط له الخيار الفسخ) أي فسخ ~~البيع مدة الخيار لأن وكيل الشخص يقوم مقامه غائبا كان أو حاضرا (وإن قال) ~~بشرط الخيار (له) أي لزيد (دوني لم يصح) الشرط لأن الخيار شرع لتحصيل الحظ ~~لكل واحد من المتعاقدين فلا يصح جعله لمن لا حظ له فيه. # (ولو كان المبيع عبدا) أو أمة (فشرط) أحد المتعاقدين (الخيار له صح) ~~الشرط (سواء شرطه له البائع أو المشتري) أو كل منهما ويكون للمشترط أصالة، ~~وللمبيع توكيلا منه كما تقدم في الأجنبي. # (وإن قال) بائع (بعتك) كذا أو قال مشتر: اشتريت منك كذا على أن أستأمر ~~فلانا أي استأذنه (وحد ذلك بوقت معلوم) كثلاثة أيام أو أكثر (صح) الشرط ~~كأنه قال بشرط الخيار كذا (وله) أي للمشترط (الفسخ قبل أن يستأمر) فلانا ~~لملك الخيار بالشرط. # (وإن شرطه) أي الخيار (وكيل) في البيع (فهو) أي الخيار (لموكله) لأن حقوق ~~العقد # PageV03P204 # متعلقة بالموكل. # (وإن شرطه) الوكيل (لنفسه ثبت) الخيار (لهما) أي للموكل، لأن حقوق العقد ~~متعلقة به ولوكيله لقيامه مقامه في البيع، وذلك من متعلقاته (وإن شرطه) ~~الوكيل (لنفسه دون موكله) لم يصح الشرط كما لو شرطه أحد المتعاقدين لأجنبي ~~دونه (أو) شرطه الوكيل (لأجنبي لم يصح) الشرط وظاهره: ولو لم يقل دوني لأن ~~الوكيل ليس له أن يوكل في مثل ذلك (وأما خيار المجلس فيختص بالوكيل) حيث لم ~~يحضر الموكل لتعلقه بالمتعاقدين (فإن حضر الموكل في المجلس وحجر الموكل على ~~الوكيل في الخيار رجعت حقيقة الخيار إلى الموكل) لأن حقوق العقد متعلقة ~~بالموكل. # (وإن شرطا) أي المتعاقدان (الخيار لأحدهما) من بائع أو مشتر (أو) شرطاه ~~(لهما، ولو متفاوتا) بأن شرطاه للبائع يوما وللمشتري يومين مثلا (صح) وكان ~~على ما شرطا لأنه حق لهما، جوز رفقا بهما فكيفما تراضيا به جاز. # (وإن اشترى شيئين) كعبد وأمة ms1409 (وشرط الخيار في أحدهما بعينه) دون الآخر ~~(صح) الشرط لما تقدم (فإن فسخ فيه) أي في أحد المبيعين (البيع رجع بقسطه من ~~الثمن) الذي وقع عليه العقد لأن الثمن في مقابلة المبيع فكل جزء منه في ~~مقابلة جزء من المبيع كما تقدم (وإن شرطاه) أي الخيار (في أحدهما) أي أحد ~~المبيعين (لا بعينه) ولم يصح (أو) شرطا الخيار (لأحد المتعاقدين لا بعينه) ~~فهو (مجهول لا يصح) شرطه للجهالة (ولمن له الخيار الفسخ من غير حضور صاحبه ~~ولا رضاه) لأن الفسخ على حل عقد جعل إليه فجاز مع غيبة صاحبه وسخطه كالطلاق ~~(أطلقه الأصحاب وعنه) في رواية أبي طالب إنما يملك الفسخ (برد الثمن إن فسخ ~~البائع وجزم به الشيخ كالشفيع) . # قال الشيخ (وكذا التملكات القهرية كأخذ الغراس والبناء من المستعير ~~والمستأجر) بعد انقضاء مدة الإجارة (و) كأخذه (الزرع من الغاصب) إذا أدركه ~~رب الأرض قبل حصاده. # (قاله في الإنصاف وهذا هو الصواب الذي لا يعدل عنه خصوصا في زمننا هذا، ~~وقد كثرت الحيل) وهذا زمنه، فكيف بزمننا؟ (ويحتمل أن يحمل كلام من أطلق على ~~ذلك انتهى وإن مضت المدة ولم يفسخ) بالبناء للمفعول أي البيع (بطل خيارهما) ~~إن كان الخيار لهما أو خيار أحدهما إن كان الخيار له وحده. # (ولزم البيع) لأن اللزوم موجب البيع يختلف بالشرط فإذا زالت مدته لزم ~~العقد بموجبه لخلوه عن المعارض. # (وينتقل الملك في المبيع زمن الخيارين) السابقين (إلى المشتري سواء # PageV03P205 # كان الخيار لهما) أي المتعاقدين (أو لأحدهما) أيهما كان لقوله - عليه ~~السلام -: «من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع» رواه ~~مسلم فجعل المال للمبتاع باشتراطه وهو عام في كل بيع؛ فشمل بيع الخيار، ~~ولأن البيع تمليك بدليل صحته بقوله: ملكتك فيثبت به الملك في بيع الخيار ~~كسائر البيع، يحققه أن التمليك يدل على نقل الملك إلى المشتري ويقتضيه لفظه ~~ودعوى القصور فيه ممنوعة وجواز فسخه لا يوجب قصوره ولا يمنع نقل الملك فيه ~~كالمعيب وامتناع التصرف لأجل حق الغير لا ms1410 يمنع ثبوت الملك كالمرهون. # (فإن تلف) المبيع زمن الخيارين (أو نقص) بعيب (ولو قبل قبضه) فمن ضمان ~~مشتر (إن لم يكن مكيلا ونحوه) كموزون ومعدود ومذروع بيع بذلك ولم يمنعه منه ~~أي لم يمنع المشتري من القبض (البائع أو كان) مبيعا بكيل أو وزن أو عد أو ~~ذرع (وقبضه مشتر) وتلف أو (نقص) زمن الخيارين (ف) هو (من ضمانه) أي ~~المشتري، لأنه ماله تلف بيده (ويبطل خياره) أي المشتري بتلف المبيع المضمون ~~عليه لاستقرار الثمن بذلك في ذمته وحيث قلنا ينتقل الملك للمشتري (فيعتق) ~~عليه (قريبه) كأبيه وأخيه إذا اشتراه بمجرد العقد زمن الخيارين وكذا من علق ~~عتقه بشرائه أو اعترف بحريته ثم اشتراه. # (وينفسخ نكاحه) أي إذا اشترى أحد الزوجين الآخر انفسخ النكاح بمجرد العقد ~~زمن الخيارين. # (ويخرج) المشتري (فطرته) أي المبيع إذا غربت الشمس آخر رمضان زمن ~~الخيارين (ويلزمه) أي المشتري (مؤنة الحيوان و) مؤنة العبيد بمجرد الشراء ~~زمن الخيارين (ولو باع نصابا من الماشية) السائمة (بشرط الخيار حولا زكاه ~~المشتري) أمضي البيع أو فسخ لمضي الحول وهو في ملكه وكذا لو كان النصاب من ~~أثمان أو عروض تجارة اشتراها بنية التجارة بشرط الخيار حولا زكاها له ~~المشتري فإن اشترى حبا أو ثمرة قبل بدو صلاحها وصح بأن كان مالك الأصل بشرط ~~الخيار مدة، فبدا صلاحها فيها ثم فسخ العقد فهل زكاته على المشتري لأنه ~~المالك وقت الوجوب أو لا، لعدم الاستقرار؟ لم أر من تعرض له؟ ويتوجه إن فسخ ~~البائع فلا زكاة على المشتري كما لو تلف بغير فعله وإن فسخ المشتري فعليه ~~زكاته كما لو باعه. # (ويحنث البائع إذا حلف أن لا يبيع) وباع بشرط الخيار وكذا يحنث من حلف لا ~~يشتري فاشترى بشرط الخيار لوجود الصفة. # (ولو باع محل صيدا بشرط الخيار ثم أحرم) البائع (في مدته) أي الخيار ~~(فليس # PageV03P206 # له الفسخ) لأنه ابتداء تملك للصيد في حال الإحرام وهو غير جائز لما تقدم ~~في محظوراته وتقدم هناك عكس المسألة. # (ولو باع الملتقط اللقطة بعد ms1411 الحول) وتعريفها فيه (ثم جاء ربها في مدة ~~الخيار وجب) على الملتقط فسخ البيع وردها إليه أي إلى مالكها جزم به في ~~الكافي. # (ولو باعت الزوجة الصداق قبل الدخول بشرط الخيار ثم طلقها الزوج في مدة ~~الخيار) ف (في لزوم استردادها وجهان قال في الإنصاف) الأولى عدم لزوم ~~استردادها (انتهى) ولعل وجهه أنه سلطها على ذلك بالعقد معها، بخلاف رب ~~اللقطة مع الملتقط فإنه لم يحصل بينهما عقد. # (ولو تعيب) المبيع (في مدة الخيار لم يرد) المشتري المبيع (به) أي بالعيب ~~المذكور لأنه حدث في ملكه (إلا أن يكون) المبيع (غير مضمون على المشتري ~~لانتفاء القبض) كالمبيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع فله رده بعيبه الحادث بعد ~~العقد وقبل القبض ويأتي. # (ولو باع أمة بشرط الخيار ثم فسخ البيع وجب على البائع الاستبراء) لتجدد ~~ملكها لها (ولو استبرأها) أي الأمة المبيعة بشرط الخيار (المشتري في مدة ~~خياره) أو خيار البائع أو خيارهما (كفاه) أي المشتري (ذلك) الاستبراء وإن ~~كان في مدة الخيار لأنها في ملكه. # (ولا يثبت) للشفيع (الأخذ بالشفعة في مدة الخيار) ولو قلنا بانتقال الملك ~~للمشتري لقصوره ومنعه من التصرف فيه باختياره فلا يؤخذ منه حتى تمضي مدة ~~الخيار. # (ولو باع أحد الشريكين) في عقار (شقصا) بكسر الشين أي نصيبا منه (بشرط ~~الخيار فباع الشفيع حصته في مدة الخيار استحق المشتري الأول انتزاع) ال ~~(شقص المبيع) ثانيا من يد مشتريه لأنه أي المشتري الأول شريك الشفيع حال ~~بيعه وظاهره: سواء أمضي البيع الأول أو فسخ لأن المعتبر كونه شريكا حال ~~البيع وقد وجد ذلك وأما البائع فلا شفعة له على المشتري الأول لبيعه بعد ~~علمه بشرائه كما يأتي في الشفعة. # (وينتقل) الملك (في الثمن المعين) إلى البائع (و) ينتقل الملك في الثمن ~~(المقبوض إلى البائع زمن الخيارين) لما تقدم عنه في انتقال المبيع إلى ~~المشتري (فما حصل في المبيع من كسب أو أجرة أو نماء منفصل ولو من عينه) أي ~~عين المبيع (كثمرة وولد ولبن ولو) ms1412 حصل ذلك (في يد بائع قبل قبضه) المشتري ~~المبيع. # (وهو) أي النماء المنفصل والكسب من المبيع قبل قبضه (أمانة عنده) أي عند ~~البائع، فلا يضمنه للمشتري إن تلف بغير تعد ولا تفريط ولو كان المبيع نفسه ~~مضمونا قبل قبضه (فلمشتر) جواب فما حصل أو خبره أي نماء المبيع زمن # PageV03P207 # الخيارين وكسبه للمشتري (أمضيا) أي العاقدان (العقد أو فسخاه) لأن الفسخ ~~رفع للعقد من حين الفسخ لا من أصله كما يأتي. # (والنماء المتصل) كالسمن وتعلم الصنعة (تابع للمبيع) في الفسخ فيرد معه ~~(والحمل الموجود وقت العقد مبيع) لا نماء (فإذا) اشترى حاملا و (ولد) ~~بالبناء للمفعول أي الحمل (في مدة الخيار ثم ردها) المشتري (على البائع) ~~بخيار الشرط (لزم رده) لأن تفريق المبيع ضرر على البائع وإن ردها بعيب ردها ~~بقسطها كما في المنتهى، كمن اشترى شيئين فوجد أحدهما معيبا، إلا أن تكون ~~أمة فيرد معها ولدها ويأخذ قيمته. ### | [فصل يحرم تصرف البائعين والمشترى في مدة الخيارين] # فصل ويحرم تصرفهما أي البائع والمشتري (في مدة الخيارين في ثمن معين أو) ~~في ثمن (كان في الذمة ثم صار إلى البائع) لأنه ليس ملكا للمشتري فيتصرف فيه ~~ولم تنقطع علقه عنه فيتصرف فيه البائع. # (و) يحرم تصرفهما في مدة الخيارين (في ثمن معين أو غير معين ثم صار إلى ~~المشتري لما تقدم سواء كان الخيار لهما أو لأحدهما) أيهما كان (أو لغيرهما) ~~إن لم يشترط للغير وحده وإلا ففاسد كما تقدم (إلا إذا كان الخيار للمشتري ~~وحده وتصرف في المبيع) فينفذ تصرفه وبطل خياره. # وكذا لو كان الخيار للبائع وتصرف في الثمن نفذ تصرفه وبطل خياره كالتي ~~قبلها (وإلا بما تحصل به تجربة المبيع) فلا يحرم (كركوب الدابة لينظر سيرها ~~و) ك (حلب الشاة ليعلم قدر لبنها و) ك (الطحن على الرحى) ليعلم كيف طحنها. # (ونحو ذلك) مما تحصل به تجربة المبيع (وإن كان الثمن في الذمة وتصرف ~~البائع فيه) زمن الخيارين (بحوالة) عليه (أو مقاصة) بأن قاصص به المشتري ~~مما له عليه ms1413 (لم يصح) تصرفه فيه حذرا من إبطال حق المشتري لكن يأتي أن ~~المقاصة لا تتوقف على رضاهما (فإن تصرف المشتري) في المبيع (ببيع أو هبة أو ~~نحوها) كوقف (والخيار له وحده) جملة حالية من الفاعل (نفذ تصرفه وسقط ~~خياره) لأن ذلك دليل رضاه وإمضائه للبيع وكذا تصرف بائع في الثمن إن كان ~~الخيار له وحده. # (وكذا إن كان) الخيار (لهما) أي للبائع والمشتري وتصرف المشتري بالعتق ~~نفذ تصرفه وبطل الخيار (أو) كان الخيار (للبائع وحده وتصرف) المشتري # PageV03P208 # نفذ تصرفه وبطل الخيار (كما يأتي) وكذا إن كان الثمن عبدا وتصرف فيه ~~البائع بالعتق (أو تصرف) المشتري في المبيع ببيع أو غيره زمن الخيارين ~~(بإذن البائع أو معه) بأن باعه السلعة التي كان اشتراها منه بشرط الخيار ~~لهما أو لأحدهما فيصح ويكون إمضاء للبيع منهما و (لا) ينفذ تصرف المشتري في ~~المبيع (مع أجنبي) بأن باعه له زمن الخيارين (بلا إذنه) أي إذن البائع لما ~~تقدم إلا أن يكون الخيار للمشتري وحده وتقدم. # (وإن تصرف البائع) في المبيع (لم ينفذ تصرفه ولو) كان (عتقا) لانتقال ~~الملك عنه للمشتري (سواء كان الخيار له) أي للبائع (وحده أو لا) بأن كان ~~للمشتري وحده أو لهما (إلا) إذا تصرف البائع في المبيع (بإذن مشتر) فيصح ~~(ويكون) إذن المشتري للبائع في التصرف (توكيلا للبائع) في التصرف لأن ~~الوكالة تنعقد بكل ما أدى معناها. # (و) يكون تصرف البائع بإذن المشتري في المبيع (مسقطا) لخياره و (لخيار ~~المشتري) كتصرف المشتري بإذن البائع (ووكيلهما) أي وكيل البائع والمشتري ~~(مثلهما) في جميع ما تقدم لأن فعل الوكيل كفعل موكله. # (وإذا لم ينفذ تصرفهما) بأن تصرف أحدهما بغير إذن الآخر (فتصرف مشتر) ~~ببيع ونحوه مبطل لخياره، وإن لم ينفذ تصرفه، لأنه دليل على رضاه. # (ووطؤه) الأمة المبيعة بشرط الخيار (وقبلته) لها (ولمسه) إياها (لشهوة ~~وسومه) المبيع (إمضاء) للبيع. # (وإبطال لخياره) لما تقدم (ومتى بطل خياره بتصرفه) أو وطئه ونحوه عما ذكر ~~(فخيار البائع باق بحالة) لعدم ما يبطله (إلا أن يكون) ms1414 المشتري (تصرف بإذن ~~البائع) ، أو معه (فيسقط) خياره أيضا لما تقدم (وتصرف بائع في المبيع ليس ~~فسخا) للبيع وتصرفه في الثمن إمضاء للبيع وإبطال للخيار. # (وإن استخدم المشتري) العبد (المبيع ولو بغير استعلام لم يبطل خياره) لأن ~~الخدمة لا تخص الملك فلم تبطل الخيار كالنظر. # (وكذلك إن قبلته الجارية المبيعة ولو لشهوة ولم يمنعها أو استدخلت ذكره) ~~أي المشتري (وهو نائم ولم تحبل) لم يسقط خياره (كما لو قبلت البائع وإن ~~أعتقه) أي المبيع (المشتري نفذ عتقه) لقوته وسرايته (وبطل خيارهما) لأن ~~المشتري تصرف بما يقتضي اللزوم وهو العتق. # (وإن تلف المبيع قبل القبض وكان) المبيع (مكيلا) بيع بكيل. # (ونحوه) كالمبيع بوزن أو عد أو ذرع (بطل البيع) لما يأتي (وبطل معه ~~الخيار) أي خيار المجلس والشرط سواء كان لهما أو لأحدهما لأن التالف لا ~~يتأتى عليه الفسخ. # (وإن كان) تلف المبيع بكيل أو وزن # PageV03P209 # أو عد أو ذرع (بعده) أي بعد القبض فهو من ضمان المشتري وبطل الخيار (أو) ~~كان التلف قبله أو بعده (فيما عدا مكيل ونحوه بطل أيضا خيارهما) لما تقدم ~~من أن التالف لا يتأتى عليه فسخ (وأما ضمان ذلك وعدمه فيأتي آخر الباب) ~~مفصلا (ووقف المبيع) زمن الخيارين (كبيع) فلا ينفذ من أحدهما إلا بإذن ~~الآخر. # (وإن وطئ المشتري الجارية) زمن الخيارين (فأحبلها صارت أم ولد له) لأنه ~~صادف محله أشبه ما لو أحبلها بعد مدة الخيار وفي سقوط خيار البائع بإحبال ~~المشتري الجارية روايتان فعلى عدم سقوط خياره إذا فسخ له قيمتها لتعذر ~~الفسخ فيها ذكره في شرح المنتهى قلت قياس ما سبق في العتق وتلف المبيع سقوط ~~خياره (وولده) أي ولد المشتري (حر ثابت النسب) لأنه من مملوكته ولا تلزمه ~~قيمته. # (وإن وطئها) أي المبيعة (البائع) زمن الخيارين فعليه الحد لأن وطأه لم ~~يصادف ملكا ولا شبهة ملك (إن علم زوال ملكه) عن الجارية بالعقد. # (و) علم (تحريم وطئه نصا) زاد في المقنع والمنتهى تبعا لبعض الأصحاب إذا ~~علم أن البيع لا ينفسخ ms1415 بوطئه فإن اعتقد أنه ينفسخ بوطئه فلا حد عليه لتمكن ~~الشبهة وقال أكثر الأصحاب عليه الحد إذا كان عالما بالتحريم وهو المنصوص عن ~~أحمد في رواية مهنا وهو اختيار أبي بكر وابن حامد والأكثرين قاله في ~~القواعد الفقهية ذكره في الإنصاف. # (وولده) أي ولد البائع من المبيعة إذا وطئها زمن الخيارين (رقيق لا يلحقه ~~نسبه) لأنه وطئ في ملك الغير (وعليه المهر ولا تصير أم ولد له) لأنه وطئها ~~في غير ملكه. # (وقيل: لا حد عليه) أي على البائع بوطئه المبيعة إذن مطلقا لأن وطأه صادف ~~ملكا أو شبهة ملك للاختلاف في بقاء ملكه (اختاره جماعة) منهم الموفق ~~والشارح والمجد في محرره والناظم وصاحب الحاوي قال في الإنصاف وهو الصواب ~~(وإن لم يعلم) البائع زوال ملكه وتحريم وطئه (لحقه النسب وولده حر) للشبهة. # (وعليه قيمته) أي الولد للمشتري لأنه فوته عليه باعتقاد الإباحة وتعتبر ~~القيمة (يوم ولادته) لأنه أول وقت يتأتى فيه تقويمه. # (ولا بأس بنقد الثمن وقبض المبيع في مدة الخيار) سواء كان خيار مجلس أو ~~شرط (لكن لا يجوز التصرف) لواحد منهما (غير ما تقدم) تفصيله (ويأتي في ~~الباب آخر الخيار السابق لذلك تتمة) . # (ومن مات منهما) أي البائع والمشتري (بطل خياره وحده ولم يورث) لأنه حق ~~فسخ لا يجوز الاعتياض عنه فلم يورث كخيار الرجوع في الهبة (إن لم يكن طالب ~~به قبل موته فإن # PageV03P210 # طالب به قبله ورث كشفعة وحد قذف) قال أحمد الموت يبطل به ثلاثة أشياء ~~الشفعة والحد إذا مات المقذوف والخيار إذا مات الذي اشترط الخيار لم تكن ~~للورثة هذه الثلاثة الأشياء إنما هي بالطلب فإذا لم يطلب فليس يجب إلا أن ~~يشهد: أني على حق من كذا وكذا وأني قد طلبته فإن مات بعده كان لوارثه الطلب ~~به ولا يشترط ذلك في إرث خيار غير خيار الشرط (وإن جن) من اشترط الخيار (أو ~~أغمي عليه قام وليه مقامه) لخيار المجلس وفيه ما تقدم وأيضا فالمغمى عليه ~~لا تثبت عليه الولاية لأحد (وإن ms1416 خرس فلم تفهم إشارته ف) هو (كمجنون) على ما ~~تقدم وإن فهمت إشارته قامت مقام نطقه. # (وإن مات) أحدهما (في خيار المجلس بطل خياره وخيار صاحبه كما تقدم ولم ~~يورث) خيار المجلس. ### | [فصل خيار الغبن] # فصل القسم الثالث من أقسام الخيار خيار الغبن بسكون الباء، مصدر غبنه من ~~باب ضرب إذا خدعه (ويثبت) خيار الغبن (في ثلاث صور إحداها إذا تلقى ~~الركبان) وهم جمع راكب وهو في الأصل راكب البعير ثم اتسع فيه فأطلق على كل ~~راكب والمراد بهم هنا (القادمون من السفر بجلوبة، وهي ما يجلب للبيع وإن ~~كانوا مشاة) قال في الرعاية يكره تلقي الركبان وقيل يحرم وهو أولى. # (ولو) كان تلقيهم (بغير قصد التلقي) لهم (واشترى منهم أو باعهم، شيئا ~~فلهم الخيار إذا هبطوا السوق وعلموا أنهم قد غبنوا غبنا يخرج عن العادة) ~~لقوله - عليه السلام - «لا تلقوا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى ~~السوق فهو بالخيار» رواه مسلم من حديث أبي هريرة وثبوت الخيار لا يكون إلا ~~في صحيح، والنهي لا يرجع لمعنى في البيع وإنما لضرب من الخديعة يمكن ~~استدراكه بالخيار أشبه المصراة. # (الثانية: في النجش وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها) من نجشت ~~الصيد إذا أثرته كأن الناجش يثير كثرة الثمن بنجشه. # (وهو) أي النجش (حرام لما فيه من تغرير المشتري وخديعته) فهو في معنى ~~الغش (ويثبت له) أي للمشتري بالنجش # PageV03P211 # (الخيار إذا غبن الغبن المذكور) كالصورة الأولى قال في المبدع: وظاهره ~~أنه لا بد من حذق الذي زاد فيها لأن تغرير المشتري لا يحصل إلا بذلك وأن ~~يكون المشتري جاهلا فلو كان عارفا واغتر بذلك فلا خيار له لعجلته وعدم ~~تأمله. # (ولو) كانت زيادة من لا يريد شراء (بغير مواطأة من البائع) لمن يزيد فيها ~~(أو) كان البائع (زاد) في الثمن (بنفسه) والمشتري لا يعلم ذلك لوجود ~~التغرير (فيخير) المشتري (بين رد) المبيع (وإمساك) ه. # (قال ابن رجب في شرح) الأربعين (النووية: ويحط ما غبن به من الثمن) أي ms1417 ~~يسقط عنه ويرجع به إن كان دفعه (ذكره الأصحاب قال المنقح: ولم نره لغيره ~~وهو قياس خيار العيب والتدليس على قول انتهى) كلام المنقح (اختاره) أي ~~القول في التدليس (جمع) منهم أبو بكر في التنبيه، وصاحب المبهج والتلخيص ~~والترغيب والبلغة والرعاية الصغرى والحاوي الصغير وتذكرة ابن عبدوس (ومن ~~النجش) قول بائع سلعة (أعطيت فيها كذا، وهو كاذب) فيثبت للمشتري الخيار ~~لتغريره وكذا: لو أخبر أنه اشترى السلعة بكذا وهو زائد عما اشتراها به فلا ~~يبطل البيع وللمشتري الخيار على الصحيح ذكره في الإنصاف. # (الثالث المسترسل وهو) اسم فاعل من استرسل إذا اطمأن واستأنس والمراد هنا ~~(الجاهل بالقيمة من بائع ومشتر ولا يحسن أن يماكس فله الخيار إذا غبن الغبن ~~المذكور) أي الذي يخرج عن العادة لأنه حصل لجهله الخيار فثبت له الخيار كما ~~ثبت. # (ويقبل قوله مع يمينه أنه جاهل بالقيمة) لأنه الأصل (ما لم تكن قرينة ~~تكذبه) في دعوى الجهل فلا تقبل منه وقال ابن نصر الله: الأظهر احتياجه يعني ~~في دعوى الجهل بالقيمة إلى بينة لأنه ليس مما تتعذر إقامة البينة به. # (وأما من له خبرة بسعر المبيع ويدخل على بصيرة بالغبن، ومن غبن لاستعجاله ~~في البيع، ولو توقف فيه ولم يستعجل لم يغبن، فلا خيار لهما) لعدم التغرير. # (وكذا إجارة) يثبت فيها خيار الغبن إذا جهل أجرة المثل، ولم يحسن ~~المماسكة فيها (فإن فسخ) المغبون (في أثنائها) أي أثناء مدة الإجارة (كان ~~الفسخ رافعا للعقد من أصله) وسيأتي أن الفسخ رافع للعقد من حين الفسخ، لا ~~من أصله. # (ويرجع المؤجر) إن كان هو الفاسخ (على المستأجر بالقسط من أجرة المثل، ~~لا) بالقسط (من المسمى) في الإجارة لأنه لو رجع عليه بذلك لم يستدرك ظلامة ~~الغبن لأنه يلحقه فيما يلزمه من ذلك لمدته ويفارق ما لو ظهر على عيب في ~~الإجارة، # PageV03P212 # ففسخ أنه يرجع عليه بقسطه من المسمى؛ لأنه يستدرك ظلامته بذلك، لأنه يرجع ~~بقسطه منها معيبا، فيرتفع عنه الضرر بذلك قال المجد: نقلته من خط القاضي ~~على ms1418 ظهر الجزء الثلاثين من تعليقه. # (وإن كان) المؤجر (قبض الأجرة) من المستأجر، ثم فسخ (رجع عليه) أي على ~~المؤجر (مستأجر بالقسط من المسمى من الأجر في المستقبل) الباقي من مدة ~~الإجارة (و) رجع عليه أيضا (بما زاد من أجرة المثل في الماضي إن كان هو ~~المغبون وإن كان) المغبون هو (المؤجر، ف) إنه يرجع (بما نقص عن أجرة المثل ~~في الماضي) لما تقدم (والغبن محرم) لأنه تغرير وغش (والعقد صحيح فيهن) أي ~~في الصور الثلاث لما تقدم في تلقي الركبان. # (وغبن أحد الزوجين في مهر مثل) بأن تزوجها، بأقل منه أو أكثر (لا فسخ ~~فيه) للمغبون (فليس كبيع) لأن المهر ليس ركنا فيه. # (ويحرم) على بائع (تغرير مشتر بأن يسومه كثيرا ليبذل قريبا منه) لأنه في ~~معنى الغش (ذكره الشيخ) . # (وهو) أي خيار الغبن (كخيار العيب، في الفورية وعدمها) ويأتي أنه على ~~التراخي لا يسقط إلا بما يدل على رضاه. # (ومن قال عند العقد: لا خلابة) بكسر الخاء (أي لا خديعة) ومنه قولهم، إذا ~~لم تغلب فاخلب (فله الخيار إذا خلب) أي غبن (نصا) لما روي: «أن رجلا ذكر ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يخدع في البيع فقال له: إذا بايعت، فقل ~~لا خلابة» متفق عليه وللإمام جعل علامة تنفي الغبن عمن يغبن كثيرا. ### | [فصل خيار التدليس] # فصل القسم الرابع من أقسام الخيار (خيار التدليس) من الدلسة وهي الظلمة ~~(فعله) أي التدليس (حرام للغرور، والعقد) معه (صحيح) لحديث المصراة الآتي ~~حيث جعل له الخيار وهو يدل على صحة البيع (ولا أرش فيه) أي في خيار التدليس ~~بل إذا أمسك فمجانا لأن الشارع، لم يجعل فيه أرشا (في غير الكتمان) أي ~~كتمان العيب ويأتي حكمه (وهو) أي التدليس (ضربان أحدهما كتمان العيب ~~والثاني: فعل يزيد به الثمن) وهو المراد هنا. # (وإن لم يكن عيبا كتحمير وجه الجارية وتسويد شعرها وتجعيده، وجمع ماء # PageV03P213 # الرحى وإرساله عند عرضها) للبيع ليزيد دورانها بإرسال الماء بعد حبسه، ~~فيظن المشتري أن ذلك عادتها، فيزيد في ms1419 الثمن (وتحسين وجه الصبرة، وتصنع ~~النساج وجه الثوب، وصقال الإسكاف وجه المتاع) الذي يداس فيه. # (ونحوه وجمع اللبن في ضرع بهيمة الأنعام) أو غيرها (وهو) أي جمع اللبن في ~~الضرع (التصرية) مصدر صرى يصري كعلى يعلي ويقال صرى يصري كرمى يرمي قال ~~البخاري أصل التصرية حبس الماء والضرع لذوات الظلف والخف كالثدي للمرأة ~~وجمعه ضروع كفلس وفلوس قاله في حاشيته (فهذا) المذكور من التدليس (يثبت ~~للمشتري خيار للرد إن لم يعلم به، أو الإمساك) لحديث أبي هريرة يرفعه «لا ~~تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء ~~أمسك، وإن شاء ردها وصاعا من تمر» متفق عليه وغير التصرية من التدليس ملحق ~~بها. # (وكذا لو حصل ذلك) التدليس (من غير قصد) البائع (كحمرة وجه الجارية بخجل، ~~أو تعب ونحوهما) لأن عدم القصد، لا أثر له في إزالة ضرر المشتري (ولا يثبت) ~~الخيار (بتسويد كف عبد و) تسويد (ثوبه ليظن أنه كاتب أو حداد) لتقصير ~~المشتري إذ كما يحتمل أن يكون كذلك، يحتمل أن يكون غلاما لأحدهما. # (ولا) خيار (بعلف شاة أو غيرها ليظن أنها حامل) لأن كبر البطن يتعين ~~للحمل (ولا) خيار (بتدليس ما لم يختلف به الثمن كتبييض الشعر وتبسيطه) لأنه ~~لا ضرر على المشتري في ذلك (أو كانت الشاة عظيمة الضرع خلقة فظنها كثيرة ~~اللبن) فلا خيار لعدم التدليس. # (وإن تصرف) المشتري (في المبيع بعد علمه بالتدليس بطل رده) لتعذره (ويرد) ~~المشتري (مع المصراة في) أي من (بهيمة الأنعام عوض اللبن الموجود حال العقد ~~ويتعدد بتعدد المصراة صاعا من تمر) لحديث أبي هريرة (سليم) لأن الإطلاق ~~يحمل عليه (ولو زادت قيمته) أي قيمة صاع التمر (على المصراة أو نقصت) قيمته ~~(عن قيمة اللبن) لعموم الحديث (فإن لم يجد) المشتري (التمر) فعليه (فقيمته ~~موضع العقد) لأنه بمنزلة ما لو أتلفه (واختار الشيخ يعتبر في كل بلد صاع من ~~غالب قوته) لأن التمر قوت الحجاز إذ ذاك واحترز بقوله الموجود حال العقد: ~~عما تجدد بعده فلا ms1420 يلزمه رده ولا رد بدله لأنه حدث على ملكه (فإن كان اللبن ~~باقيا بحاله بعد الحليب لم يتغير) بحموضة ولا غيرها (رده) المشتري (ولزم) ~~البائع (قبوله ولا شيء عليه) لأن اللبن هو الأصل والتمر إنما وجب # PageV03P214 # بدلا عنه فإذا رد الأصل أجزأ كسائر الأصول مع مبدلاتها (كردها) أي ~~المصراة (قبل الحلب وقد أقر له) البائع (بالتصرية أو شهد به) أي بالمذكور ~~من التصرية (من تقبل شهادته) فإن لم يقر البائع بالتصرية ولم يشهد بها من ~~تقبل شهادته لم يكن الرد قبل الحلب. # (وإن تغير اللبن بالحموضة) أو غيرها (لم يلزم البائع قبوله) لأنه نقص في ~~يد المشتري فهو كما لو أتلفه. # (وإن رضي) المشتري (بالتصرية فأمسكها) أي المصراة (ثم وجد بها عيبا ردها ~~به) لأن رضاه بعيب لا يمنع الرد بعيب آخر (ولزمه) أي المشتري (صاع التمر ~~عوض اللبن) الذي حلبه منها لما تقدم. # (ومتى علم) المشتري (التصرية خير ثلاثة أيام منذ علم بين إمساكها بلا أرش ~~وبين ردها مع صاع تمر كما تقدم) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من اشترى ~~مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام إن شاء أمسكها وإن شاء ردها ورد معها ~~صاعا من تمر» رواه مسلم (فإن مضت) الثلاثة أيام. # (ولم يرد) المشتري المصراة (بطل الخيار) لانتهاء غايته ولزم البيع (وخيار ~~غيرها) أي غير المصراة (من التدليس على التراخي كخيار عيب) بجامع أن كلا ~~منهما ثبت لإزالة ضرر المشتري (وإن صار لبنها) أي المصراة (عادة) سقط الرد ~~لأن الخيار ثبت لدفع الضرر وقد زال (أو زال العيب) من المبيع (لم يملك) ~~المشتري (الرد في قياس قوله) أي الإمام. # (إذا اشترى أمة مزوجة فطلقها الزوج أي بائنا) ذكره في الفصول قال في ~~الإنصاف ولعله مراد النص والمذهب (لم يملك) المشتري (الرد) لزوال الضرر فإن ~~طلقت رجعيا لم يسقط الرد لأنها في حكم الزوجات. # (وإن كانت التصرية في غير بهيمة الأنعام) كالأمة والأتان (فله) أي ~~المشتري (الرد مجانا) أي من غير عوض عن اللبن لأنه لا يعتاض عنه ms1421 عادة قال ~~في الفروع كذا قالوا وليس بمانع وقال المنقح بل بقيمة ما تلف من اللبن يعني ~~إن كان له قيمة. ### | [فصل خيار العيب] # فصل القسم الخامس من أقسام الخيار (خيار العيب وهو) أي العيب (نقص عين ~~المبيع كخصاء ولو لم تنقص به القيمة بل زادت أو نقص قيمته عادة في عرف ~~التجار) وإن لم تنقص عينه. # (و) قال (في الترغيب وغيره) العيب (نقيصة يقتضي العرف سلامة المبيع عنها) ~~غالبا ثم شرع في # PageV03P215 # تعداد ما ينقص الثمن فقال (كمرض) على جميع حالاته (وذهاب جارحة) من نحو ~~يد أو رجل (أو) ذهاب (سن من كبير) أي من ثغر ولو آخر الأضراس (أو زيادتها ~~كالأصبع الزائدة أو الناقصة كالعمى والعور والحول والخوص) يقال رجل أخوص أي ~~غائر العين. # (والسبل وهو زيادة في الأجفان والطرش والخرس والصمم والقرع والصنان ~~والبخر في الأمة والعبد والبهق والبرص والجذام والفالج والكلف والنفل ~~والقرن والفتق والرتق) وسيأتي معناها في النكاح. # (والاستحاضة والجنون والسعال والبحة وكثرة الكذب والتخنيث والتزوج في ~~الأمة والدين في رقبة العبد والسيد معسر) جملة حالية فإن كان موسرا فلا فسخ ~~للمشتري ويتبع رب الدين البائع. # (والجناية الموجبة للقود) في النفس أو ما في دونها (وكونه خنثى) ولو ~~متضحا (والثآليل والبثور وآثار القروح والجروح والشجاج والجدد) أي جفاف ~~اللبن ومنه الجداء، وهي الجدباء ما شاب ونشف ضرعها (والحفر هو وسخ يركب ~~أصول الأسنان والثلوم فيها) أي في الأسنان (والوسم وشامات) في غير موضعها. # (ومحاجم في غير موضعها، وبشرط يشين) أي يعيب (وإهمال الأدب والوقار في ~~أماكنهما) نصا (ولعل المراد في غير الجلب والصغير) قاله في الإنصاف ~~(والاستطالة على الناس والحمق من كبير فيهما) أي في الاستطالة والحمق. # (وهو) أي الحمق (ارتكاب الخطأ على بصيرة) اقتصر على ذلك في الإنصاف ~~والمنتهى وغيرهما وقوله (يظنه صوابا) فيه نظر لأن ظنه صوابا ينافي ارتكابه ~~على بصيرة، إلا أن يحمل على ما إذا تلبس به ابتداء يظنه صوابا، ثم تبين له ~~خطؤه فأتمه على بصيرة (وزنا من بلغ عشرا ms1422 فصاعدا، عبدا كان أو أمة) لأنه ~~ينقص قيمته ويقلل الرغبة فيه قال في المبدع وقولهم: ويعرضه لإقامة الحد: ~~ليس بجيد، وظاهره سواء تكرر منه ذلك أو لا وصرح جماعة لا يكون عيبا إلا إذا ~~تكرر (ولواطة) أي من بلغ عشرا (فاعلا ومفعولا) به (وسرقته وشربه مسكرا ~~وإباقه وبوله في فراش) وعلم منه أن ذلك ليس بعيب في الصغير لأن وجوده يدل ~~على نقصان عقله وضعف بنيته، بخلاف الكبير فإنه يدل على خبث طويته والبول ~~يدل على داء في بطنه. # (و) ك (حمل الأمة دون البهيمة، زاد في الرعاية والحاوي إن لم يضر باللحم) ~~وتقدم (و) ك (عدم ختان) ذكر (كبير) و (لا) يكون عدم الختان عيبا (في أنثى) ~~ولا في (صغير) لأنه الغالب (وكونه أعسر لا يعمل باليمين عملها المعتاد) فإن ~~عمل بها أيضا # PageV03P216 # فليس بعيب. # (و) ك (تحريم عام) غير خاص بالمشتري (كأمة مجوسية، بخلاف أخته من الرضاع، ~~وحماته ونحوهما) كموطوءة أبيه أو ابنه (وكون الثوب غير جديد، ما لم يظهر ~~عليه أثر الاستعمال) فإن ظهر فالتقصير من المشتري. # (و) ك (الزرع والغرس) في الأرض لا الحرث (و) ك (الإجارة، أو في المبيع ما ~~يمنع الانتفاع به غالبا كسبع، أو نحوه في ضيعة أو قرية أو حية أو نحوها في ~~دار أو حانوت، والجار السوء قاله الشيخ وبق ونحوه غير معتاد بالدار، ~~واختلاف الأضلاع والأسنان، وطول أحد ثديي الأنثى، وخرم شنوفها) جمع شنف ~~كفلوس وفلس وهو القرط الأعلى ذكره في الصحاح فهو على حذف مضاف وفي نسخة ~~شفوفها وليس بمناسب هنا لأن الشف ستر رقيق. # (و) ك (أكل الطين) لأنه لا يطلبه إلا من به مرض (والوكع، وهو إقبال ~~الإبهام على السبابة من الرجل حتى يرى أصلها خارجا كالعقدة، وكون الدار ~~ينزلها الجند) أي صارت منزلا لهم، لما في ذلك من تفويت منفعتها زمن نزولهم ~~فيها (وليس الفسق من جهة الاعتقاد) عيبا لأنه إذا لم يملك الفسخ بالكفر ~~فبهذا أولى وكذا الفسق بالأفعال غير ما تقدم. # (و) ليس (التغفيل ms1423 عيبا) لأن الغالب على الرقيق عدم الحذق (وكذا الثيوبة ~~ومعرفة الغناء والحجامة، وكونه ولد زنا وكون الجارية لا تحسن الطبخ ونحوه، ~~أو لا تحيض، والكفر وعجمة اللسان) لأنه الغالب في الرقيق (والفأفاء) الذي ~~يكرر الفاء (والتمتام) الذي يكرر التاء وكذا باقي الحروف (والأرت) تقدم في ~~الإمامة والقرابة (والألثغ) وتقدم في الإمامة (والإحرام) إن ملك تحليله ~~(والصيام وعدة البائن) ليست عيبا (لا) عدة (الرجعية) فهي عيب لأنها في حكم ~~الزوجات. # (ومن العيوب: عثرة المركوب وكدمه) أي عضه بأدنى فمه، يقال: كدم من باب ~~ضرب وقتل (ورفسه وقوة رأسه، وحزنه، وشموسه) أي استعصاؤه قال في حاشيته: ولا ~~يقال بالصاد. # (و) من العيوب (كيه، أو) كون (بعينه ظفرة، أو بإذنه شق خيط، أو بحلقه ~~نغانغ) وهي لحمات تكون في الحلق عند اللهات واحدها: نغنغ بالضم قاله في ~~الصحاح (أو غدة أو عقدة أو به زور وهو) أي الزور (نتوء) أي ارتفاع (الصدر ~~عن البطن، أو بيده أو رجله شقاق أو بقدمه فدع، وهو نتوء وسط القدم) وقال في ~~الصحاح: رجل أفدع بين الفدع وهو معوج الرسغ من اليد أو الرجل (أو به دحس، ~~وهو ورم حول الحافر، أو خروج العرقوب في الرجلين عن # PageV03P217 # قدم في) الرجل (اليمين أو الشمال، وهو الكوع) . # وفي الإنصاف: الكوع انقلاب أصابع القدمين عليهما (أو بعقبيهما) أي ~~بالرجلين (صكك، وهو تقاربهما، أو بالفرس خيف وهو كون إحدى عينيه زرقاء ~~والأخرى كحلاء أي سوداء) . ### | [فصل فيمن اشترى معيبا لم يعلم حال العقد] # (عيبه ثم علم بعيبه) فله الخيار، سواء علم (البائع) بعيبه (فكتمه) عن ~~المشتري، (أو لم يعلم) البائع بعينه (أو حدث به) أي بالمبيع (عيب بعد عقد ~~وقبل قبض فيما ضمانه على بائع، كمكيل وموزون ومعدود ومذروع) بيع بذلك. # (و) ك (ثمر على شجر ونحوه) كمبيع بصفة أو رؤية متقدمة (خير) المشتري (بين ~~رده) استدراكا لما فاته، وإزالة لما يلحقه من الضرر في بقائه في ملكه ناقصا ~~عن حقه (وعليه) أي المشتري إذا اختار الرد (مؤنة رده) إلى البائع ms1424 لحديث ~~«على اليد ما أخذت حتى تؤديه» . # (و) إذا رده (أخذ الثمن كاملا) لأن المشتري بالفسخ استحق استرجاع جميع ~~الثمن (حتى ولو وهبه) البائع (ثمنه) أي ثمن البيع (أو أبرأه منه) أي من ~~الثمن كله أو بعضه ثم فسخ رجع بكل الثمن كزوج طلق قبل دخول بعد أن أبرأته ~~من الصداق أو وهبته له فإنه يرجع بنصفه (وبين إمساك) المبيع (مع أرش) العيب ~~(ولو لم يتعذر الرد، رضي البائع) بدفع الأرش (أو سخط) به لأن المتبايعين ~~تراضيا على أن العوض في مقابلة المعوض فكل جزء من العوض يقابله جزء من ~~المعوض ومع العيب فات جزء منه فيرجع ببدله وهو الأرش. # وهل يأخذ الأرش من عيب الثمن، أو حيث شاء البائع؟ فيه احتمالان وصحح ابن ~~نصر الله الثاني في باب الإجارة قال في تصحيح الفروع: وهو ظاهر كلام كثير ~~من الأصحاب قال في الاختيارات: ويجبر المشتري على الرد، أو أخذ الأرش، ~~لتضرر البائع بالتأخير (ما لم يفض إلى ربا، كشراء حلي فضة بزنته دراهم، أو ~~قفيز مما يجري فيه الربا) اشتراه (بمثله ثم وجده معيبا فله الرد أو الإمساك ~~مجانا) أي من غير أرش لأن أخذ الأرش يؤدي إلى ربا الفضل أو إلى مسألة مد ~~عجوة. # (وإن تعيب) أي الحلي أو القفيز المعيب (أيضا عند مشتر فسخ حاكم البيع) إن ~~لم يرض المشتري بإمساكه معيبا، لتعذر الفسخ من كل # PageV03P218 # من البائع والمشتري لأن الفسخ من أحدهما إنما هو لاستدراك ظلامته، لكون ~~الحق له وكل منهما هنا الحق له وعليه فلم يبق طريق إلى التوصل للحق إلا ~~بفسخ الحاكم هذا معنى تعليل المنقح في حاشيته. # (و) إذا فسخ الحاكم البيع (رد البائع الثمن، ويطالب) المشتري (بقيمة ~~المبيع) المعيب بعيبه الأول (لأنه لا يمكن إهمال العيب) من حيث هو (بلا رضا ~~ولا أخذ أرش) لأن المشتري لم يرض بإمساكه معيبا ولم يمكنه أخذ أرش العيب ~~الأول، ولا رده مع أرش العيب الحادث عنده لإفضاء كل منهما إلى الربا. # (وإن اشترى حيوانا أو غيره ms1425 فحدث به عيب عند مشتر) ولو (قبل مضي ثلاثة ~~أيام، أو حدث في الرقيق برص أو جنون أو جذام) ولو (قبل مضي سنة ف) العيب ~~(من ضمان المشتري وليس له رده نصا) ولا أرش كما لو تلف عنده. # (وإن ظهر) المشتري (على عيب في الحلي) المبيع بزنته دراهم (أو) في ~~(القفيز) المبيع بمثله (بعد تلفه عنده) أي المشتري (فسخ) المشتري (العقد) ~~لأنه وسيلة إلى استدراك ظلامته (ورد) البائع (الموجود وهو الثمن، وتبقى ~~قيمة المبيع) إن كان متقوما، أو مثله إن كان مثليا (في ذمته) أي المشتري، ~~لاستقرار الضمان عليه وليس له أخذ الأرش، لئلا يفضي إلى الربا كما تقدم. # (ولا فسخ بعيب يسير كصداع وحمى يسيرة و) سقط (آيات يسيرة في مصحف للعادة ~~كغبن يسير وكيسير التراب والعقد في البر قال ابن الزاغوني لا ينقص شيء من ~~أجرة الناسخ بعيب يسير) لعسر الاحتراز عنه غالبا. # (وإلا) بأن لم يكن العيب يسيرا، بل كان كثيرا (فلا أجرة لما وضعه) الناسخ ~~(في غير مكانه) بأن قدمه على موضعه، أو أخره عنه لعدم الإذن فيه والعقد ~~عليه (وعليه نسخه في مكانه) لأنه التزمه بالعقد (ويلزمه) أي الناسخ (قيمة ~~ما أتلفه بذلك) التقديم أو التأخير (من الكاغد) لتعديه. # (وإن ظهر في المأجور عيب) تنقص به أجرته عادة (فلا أرش له) أي للمستأجر ~~إن اختار الإمساك وعليه الأجرة كاملة (ويأتي في الإجارة) مفصلا (والأرش: ~~قسط ما بين قيمة الصحيح والمعيب، فيرجع) المشتري إذا اختار الإمساك (ب) مثل ~~(نسبته من ثمنه) المعقود به نص عليه (فيقوم المبيع صحيحا، ثم يقوم معيبا) ~~فيؤخذ قسط ما بينهما من الثمن (فإذا كان الثمن - مثلا - مائة وخمسين، فيقوم ~~المبيع صحيحا بمائة) درهم. # (ومعيبا بتسعين، فالعيب نقص عشرة) دراهم (نسبته إلى قيمته صحيحا) وهي ~~مائة (عشر فتنسب ذلك إلى المائة وخمسين تجده خمسة عشر وهو الواجب للمشتري، ~~ولو كان # PageV03P219 # الثمن) في المثال المذكور (خمسين وجب له) أي المشتري (خمسة) لأنها عشر ~~الخمسين لأن المبيع مضمون على المشتري بثمنه ففوات جزء منه ms1426 يسقط منه ضمان ~~ما قبله من الثمن، ولأنا لو ضمناه نقص القيمة لأفضى إلى اجتماع الثمن ~~والمثمن للمشتري في صورة ما إذا اشترى شيئا بعشرة وقيمته عشرون، فوجد به ~~عيبا ينقصه النصف، فأخذها وهذا لا سبيل إليه. # (ولو أسقط المشتري خيار الرد بعوض بذله له البائع) أو غيره قليلا كان أو ~~كثيرا (وقبله) المشتري (جاز) ذلك (وليس) ما يأخذه المشتري (من الأرش في شيء ~~ونص على مثله في خيار معتقة تحت عبد) إذا أسقطت خيارها بعوض بذله زوجها أو ~~سيدها أو غيرهما وعلى قياس ذلك: النزول عن الوظائف ونحوها بعوض ويأتي. # (وما كسب) المبيع (قبل الرد ف) هو (للمشتري وكذلك نماؤه المنفصل فقط ~~كالثمرة واللبن) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الخراج بالضمان» والمبيع ~~مضمون على المشتري فنماؤه له (وإن حملت) أمة أو بهيمة (بعد الشراء ف) الحمل ~~(نماء متصل) يتبعها في الفسخ. # (وإن حملت بعد الشراء وولدته) أيضا (بعده) أي بعد الشراء (فنماء منفصل) ~~فيكون للمشتري (ولا يرده) المشتري إذا فسخ لما تقدم (إلا لعذر، كولد أمة) ~~فيرد معها لتحريم التفريق بينها وبينه. # (ويأخذ) المشتري (قيمته) أي الولد من البائع لأنه ملكه (والنماء المتصل) ~~إذا فسخ البيع (للبائع، كالسمن، والكبر، وتعلم صنعة) فتتبع المبيع إذا رد ~~لتعذر رد بدونها. # (و) من النماء المتصل (الثمرة قبل ظهورها) جزم به في المبدع ومفهومه: أنه ~~بعد ظهورها زيادة منفصلة ولو لم تجف وصرح القاضي وابن عقيل في التفليس ~~والرد بالعيب، وذكره منصوص أحمد وجعل في الكافي كل ثمرة على شجرة زيادة ~~متصلة. # (ومنه) أي النماء المتصل (إذا صار الحب زرعا و) صارت (البيضة فرخا) قاله ~~القاضي وابن عقيل عن أكثر الأصحاب، وذكر الموفق وجها وصححه: أنه مما تغير ~~بما يزيل الاسم لأن الأول استحال وكذا قال ابن عقيل في موضع آخر. # (ووطء المشتري) الأمة (الثيب لا يمنع الرد) بعيب علمه بعد (فله ردها ~~مجانا) أي من غير شيء معها لأنه لم يحصل بوطئه نقص جزء ولا صفة (وله) أي ~~المشتري (بيعها) أي بيع ms1427 الأمة الثيب بعد أن وطئها واستبرأها (مرابحة) بأن ~~يبيعها بثمنها وربح معلوم (بلا إخبار) بأنه وطئها لما تقدم (كما لو كانت) ~~الثيب (مزوجة فوطئها الزوج) ثم أراد المشتري ردها للعيب أو بيعها مرابحة ~~فإن وطء # PageV03P220 # الزوج لا يمنع ذلك. # (فإن زوجها) أي الثيب (المشتري) لها (فوطئها الزوج، ثم أراد) المشتري ~~(ردها بالعيب فإن كان النكاح باقيا فهو عيب) فيرد معها أرشه (وإن كان قد ~~زال) بأن طلقها الزوج بائنا (ف) وطء الزوج (كوطء السيد) لا يمنع الفسخ إذا ~~كانت ثيبا، لما تقدم. # (وإن زنت) المبيعة (في يد المشتري، ولم يكن عرف) بالبناء للمفعول (ذلك) ~~أي الزنا (منها) أي من الأمة قبل البيع (فهو عيب حادث حكمه ك) سائر (العيوب ~~الحادثة) فإن ردها رد معه أرشه. # (ولو اشترى متاعا فوجده خيرا مما اشترى فعليه) أي المشتري (رده إلى ~~بائعه، كما لو وجده أردأ) مما اشترى (كان له رده) على بائعه قال في الإنصاف ~~(ولعل محل ذلك إذا كان البائع جاهلا به) أي بالمبيع أما إن كان البائع ~~عالما بحقيقة الحال، فلا يجب على المشتري الرد لدخول البائع على بصيرة. # (وإن وطئ) المشتري الأمة (البكر أو تعيبت) البكر (أو) تعيب (غيرها) من ~~المبيع (عنده) أي عند المشتري. # (ولو) كان التعيب (بنسيان صنعة أو) نسيان (كتابة أو قطع ثوب خير) المشتري ~~(بين الإمساك وأخذ الأرش) للعيب الأول، كما لو لم يتعيب عنده (وبين الرد مع ~~أرش العيب الحادث عنده ويأخذ الثمن) لما روى الخلال بإسناده عن ابن سيرين " ~~أن عثمان قال في رجل اشترى ثوبا ولبسه، ثم اطلع على عيب فرده وما نقص " ~~فأجاز الرد مع النقصان وعليه اعتمد أحمد. # (والواجب رد ما نقص قيمتها الواطئ) بوطئه (فإذا كانت قيمتها بكرا مائة، ~~وثيبا ثمانين رد معها عشرين؛ لأنه بفسخ العقد يصير) المبيع (مضمونا عليه) ~~أي المشتري (بقيمته) فيلزمه ما نقص منها (بخلاف أرش العيب الذي يأخذه ~~المشتري) من البائع لأنه في مقابلة ما فات من البيع، والمبيع مضمون على ~~بائعه بالثمن لا بقيمته ms1428 (إلا أن يكون البائع دلس العيب أي كتمه عن المشتري ~~فله) أي للمشتري (رده) أي رد المبيع إذن ولو تعيب عنده (بلا أرش) العيب ~~الحادث عنده (ويأخذ الثمن كاملا) من البائع لأنه قد ورط المشتري وغيره. # (قال) الإمام (أحمد في رجل اشترى عبدا فأبق فأقام بينة أن إباقه كان ~~موجودا في يد البائع: يرجع على البائع بجميع الثمن لأنه غر المشتري ويتبع ~~البائع عبده) فإن وجده كان له وإن فات ضاع عليه لأنه أدخل الضرر على نفسه. # (وكذا لو دلس البائع) بأن أخفى العيب على المشتري (ثم تلف) المبيع (عند ~~المشتري رجع) المشتري (بالثمن كله على البائع نصا) كما تقدم في الآبق # PageV03P221 # (وسواء تعيب) المبيع عند المشتري (أو تلف بفعل الله) تعالى (كالمرض، أو ~~بفعل المشتري كوطء البكر) ونحوه مما هو مأذون فيه شرعا، بخلاف قطع عضو وقلع ~~سن ونحوه فإنه لا يذهب هدرا ذكره في شرح المنتهى (أو) بفعل (أجنبي مثل أن ~~يجني عليه أو بفعل العبد كالسرقة) إذا قطع فيها (وسواء كان) التلف (مذهبا ~~للجملة أو بعضها) فيفوت التلف على البائع حيث دلس العيب، ويرد الثمن كله ~~لما تقدم. # (وإن زال العيب الحادث عنده) أي عند المشتري قبل رده (رده) أي المبيع ~~(ولا شيء معه) لعدم نقصه حال الرد. # (وإن) رد المشتري المبيع المتعيب عنده ورد معه أرش عيبه، ثم (زال) العيب ~~الحادث عنده (بعد رده لم يرجع مشتر على بائع بما دفعه إليه) لأنه استقر ~~عليه بالفسخ، بخلاف ما إذا أخذ المشتري أرش العيب من البائع، ثم زال سريعا ~~فإنه يرد الأرش لزوال نقص المبيع الذي وجب لأجله الأرش وفي خط المصنف: وإن ~~زاد وهو غير ظاهر. ### | [فصل أعتق المشتري العبد المبيع ثم علم عيبه] # (فصل وإن أعتق) المشتري (العبد) المبيع ثم علم عيبه (أو عتق عليه) بقرابة ~~أو تعليق ثم علم عيبه (أو قتل) العبد المبيع، ثم علم المشتري عيبه (أو ~~استولد) المشتري (الأمة) ثم علم عيبها (أو تلف المبيع ولو بفعله) أي ~~المشتري (كأكله ونحوه، ms1429 أو باعه) أي باع المشتري المبيع (أو وهبه أو رهنه، ~~أو وقفه غير عالم بعيبه) ثم علم (تعين الأرش) لما تقدم وسقط الرد لتعذره ~~ويقبل قول المشتري في قيمة المبيع إذن ذكره في المنتخب وجزم في المنتهى. # (ويكون) الأرش (ملكا له) أي للمشتري لأنه في مقابلة الجزء الفائت من ~~المبيع (لكن لو رد) المبيع (عليه) أي على المشتري، وقد علم بعيبه (فله رده) ~~على بائعه (أو أرشه) ولا يكون البيع مانعا من ذلك لعوده لملكه بالرد عليه. # (ولو أخذ منه) أي من المشتري الأول (أرشه) أي أرش العيب ولم يفسخ المشتري ~~الثاني (فله) أي المشتري الأول (الأرش) لما تقدم ومفهومه: ليس مرادا بل له ~~أخذ الأرش سواء أخذ المشتري منه أرشه أو لا. # (ولو باعه) المبيع قبل علمه بعيبه (مشتر لبائعه له كان له) أي لبائعه ~~الأول (رده على البائع الثاني) وهو المشتري الأول (ثم للثاني رده عليه) أي ~~على البائع الأول، # PageV03P222 # لوجود مقتضى الرد وهو العيب (وفائدته) أي فائدة وجود الرد من الجانبين: ~~تظهر عند (اختلاف الثمنين) إذا اختار الرد أو الأرش لما تقدم من أن الأرش ~~قسط ما بين قيمته صحيحا ومعيبا من ثمنه قال في شرح المنتهى: وفيه احتمال: ~~لا رد كما لو اتفق الثمنان. # (وإن فعل) المشتري (ذلك) أي ما ذكر من العتق والاستيلاء أو البيع ونحوه ~~في المبيع (عالما بعيبه) ولم يختر الإمساك فلا أرش له. # (أو تصرف) المشتري في المبيع بعد علمه بالعيب (بما يدل على الرضا) بالعيب ~~(من وطء وسوم وإيجار، واستعمال، حتى ركوب دابة لغير خبرة) أي تجربة لها. # (و) لغير طريق (رد ونحوه) أي ما تقدم من الوطء، وما عطف عليه كالقبلة ~~واللمس لشهوة، أو نحو طريق الرد كما لو ركبها لعلفها أو سقيها (ولم يختر) ~~المشتري (الإمساك) مع الأرش (قبل تصرفه) المذكور (فلا أرش له) للعيب لأنه ~~قد رضي بالمبيع ناقصا فسقط حقه من الأرش (كرد) أي كما أنه لا رد له (وعنه: ~~له الأرش كإمساك) أي كما لو كان ms1430 اختار إمساكه قبل تصرفه. # (قال في الرعاية الكبرى والفروع: وهو أظهر) لأنه وإن دل على الرضا فمع ~~الأرش كإمساكه (وقال في القاعدة العاشرة بعد المائة: هذا قول ابن عقيل ~~وقال) في القاعدة المذكورة (عن القول الأول: فيه بعد قال الموفق: قياس ~~المذهب أن له الأرش بكل حال) قال في التلخيص: وذهب إليه بعض أصحابنا. # (وصوبه في الإنصاف) قال في الشرح والفائق: ونص عليه في الهبة والبيع. # (وإن باع) المشتري (بعضه) أي بعض المبيع غير عالم بعيبه (فله أرش الباقي) ~~الذي لم يبعه (لا رده) على البائع لتضرره بتفريق المبيع (وله) أي للمشتري ~~أيضا (أرش) البعض (المبيع) كما لو كان باعه كله وإن باع بعضه عالما بعيبه ~~فكما لو باعه كله على الخلاف السابق. # (وإن صبغه) أي صبغ المشتري المبيع المعيب (أو نسجه) غير عالم بعيبه (فله ~~الأرش ولا رد) لأنه شغل المبيع بملكه فلم يكن له رده لما فيه من سوء ~~المشاركة. # (وإن أنعل) المشتري (الدابة ثم أراد ردها بالعيب) فله ذلك و (نزع النعل) ~~لأنه عين ماله (فإن كان النزع يعيبها لم ينزع) لأن فيه إدخالا للضرر على ~~البائع (ولم يكن له) أي للمشتري (قيمته) أي النعل (على البائع) لأنه لم يحل ~~بينه وبينه بفعله (ويهمله) أي النعل مشتر (إلى سقوطه ونحوه) كموتها فيأخذه ~~لأنه ملكه. # (ولو باع) إنسان (شيئا بذهب، ثم أخذ عنه دراهم ثم رده المشتري بعيب قديم ~~رجع المشتري بالذهب) وكذا لو رد بغير العيب من خيار # PageV03P223 # شرط ونحوه لأنه الذي وقع عليه العقد الأول (لا بالدراهم) المعوضة عن ~~الذهب لأن المعاوضة عقد آخر استقر حكمه وكذا لو باع بدراهم وأخذ عنها ذهبا ~~وكذا حكم الإجارة وغيرها من عقود المعاوضة. # (وإن اشترى) إنسان (ما مأكوله في جوفه فكسره فوجده فاسدا ولا قيمة لمكسره ~~كبيض دجاج) وجد مزرا. # (و) ك (بطيخ) وجده (لا نفع فيه رجع) المشتري (بالثمن كله) لأنا تبينا ~~فساد العقد من أصله، لكونه وقع على ما لا نفع فيه كبيع الحشرات (وليس عليه) ~~أي ms1431 على المشتري (رد المبيع) الفاسد من ذلك (إلى البائع لأنه لا فائدة فيه) ~~إذ لا قيمة له. # (وإن كان الفاسد) من بيض الدجاج، أو البطيخ، أو الجوز أو اللوز ونحوه (في ~~بعضه) أي بعض المبيع دون كله (رجع بقسطه) أي قسط الفاسد من الثمن فإن كان ~~الفاسد النصف رجع بنصف الثمن، وإن كان الربع رجع بربعه وهكذا (وإن كان ~~لمكسوره) أي مكسور الفاسد (قيمة كبيض نعام وجوز هند) وبطيخ فيه نفع (خير) ~~المشتري بين الرد والإمساك مع الأرش كما تقدم (فإن رده) على بائعه (رد ما ~~نقصه) بكسر عنده. # (ولو كان الكسر بقدر الاستعلام) لأنه عيب حدث عنده (وإن كسره) المشتري ~~(كسرا لا تبقى) معه (قيمته تعين الأرش) للمشتري وسقط الرد لتعذره بإتلاف ~~المبيع كما سبق. # (ولو اشترى ثوبا) مطويا إما بالصفة أو برؤية بعضه الدال على بقيته على ما ~~تقدم عن شرح المنتهى (فنشره فوجده معيبا) فله الخيار، كما تقدم (فإن كان) ~~الثوب (مما لا ينقصه النشر) فله (رده) له مجانا. # (وإن كان) الثوب (ينقصه) النشر (كالهسنجاني الذي يطوى على طاقين فكجوز ~~هند) كسره ثم أراد رده، أي فله ذلك مع رد أرشه للنقص بالنشر (وله) أي ~~للمشتري (أخذ أرشه) أي أرش العيب من البائع (إن أمسكه) أي الثوب مطلقا لما ~~تقدم. # (وخيار عيب) على التراخي (و) خيار (خلف في الصفة) أو لتغير ما تقدمت ~~رؤيته على التراخي (و) خيار (الإفلاس المشتري) بالثمن (على التراخي) لأنه ~~شرع لدفع ضرر متحقق فلم يبطل بالتأخير الخالي عن الرضا، كخيار القصاص (فمن ~~علم العيب، وأخر الرد) به (لم يبطل خياره) بالتأخير (إلا أن يوجد منه ما ~~يدل على الرضا) من تصرف في المبيع أو نحوه (وتقدم قريبا) لأن دليل الرضا ~~منزل منزلة التصريح به (ولا يفتقر الرد إلى رضا البائع، ولا) إلى (حضوره، ~~ولا) إلى (حكم حاكم) به سواء كان الرد به (قبل القبض أو بعده) لأنه رفع عقد # PageV03P224 # جعل إليه فلم يعتبر فيه ذلك كالطلاق. # (وإن اشترى اثنان شيئا) من بائع ms1432 واحد (وشرط الخيار) فرضي أحدهما فللآخر ~~رد نصيبه (أو) اشترى اثنان شيئا و (وجداه معيبا فرضي أحدهما فللآخر رد ~~نصيبه) لأن نصيبه جميع ما ملكه بالعقد فجاز له بالعيب تارة وبالشرط أخرى و ~~(كشراء واحد من اثنين) شيئا بشرط الخيار أو وجده معيبا (فله) أي للمشتري ~~(رده عليهما و) له (رد نصيب أحدهما) عليه. # (وإمساك نصيب الآخر) لأن عقد الواحد مع اثنين عقدان فكأن كل واحد منهما ~~باع نصيبه مفردا (فإن كان أحدهما غائبا) والآخر حاضرا (رد) المشتري (على ~~الحاضر) منهما (حصته بقسطها من الثمن، ويبقى نصيب الغائب في يده حتى يقدم) ~~فيرده عليه ويصح الفسخ في غيبته، كما تقدم والمبيع بعد فسخ أمانة كما في ~~المنتهى. # (ولو كان أحدهما) أي أحد البائعين عينا لواحد (باع العين كلها بوكالة ~~الآخر) له (فالحكم كذلك سواء كان الحاضر الوكيل أو الموكل) لأن حقوق العقد ~~متعلقة بالموكل دون الوكيل. # (وإن قال) بائع يخاطب اثنين (بعتكما) هذا بكذا (فقال أحدهما) وحده (قبلت ~~جاز) ذلك وصح العقد في نصف المبيع بنصف الثمن (على ما مر) من أن عقد الواحد ~~مع الاثنين بمنزلة عقدين فكأنه خاطب كل واحد بقوله: بعتك نصف هذا بنصف ~~المسمى. # (وإن ورث اثنان خيار عيب فرضي أحدهما) بنصيبه معيبا (سقط) حقه و (حق) ~~الوارث (الآخر من الرد) لأنه خرج من ملك البائع دفعة واحدة فإذا رد واحد ~~منهما نصيبه رده مشتركا مشقصا فلم يكن له ذلك ومثاله لو ورث اثنان خيار شرط ~~بأن طالبا به المورث قبل موته فإذا رضي أحدهما فليس للآخر الفسخ. # (وإن اشترى واحد معيبين) صفقة واحدة (أو) اشترى (طعاما) أو نحوه (في ~~وعاءين صفقة واحدة فليس له إلا ردهما) معا (أو إمساكهما والمطالبة بالأرش) ~~لأن في رد أحدهما تفريقا للصفقة على البائع، مع إمكان أن لا يفرقها أشبه رد ~~بعض المعيب الواحد (فإن تلف أحدهما) أي المعيبين وبقي الآخر (فله) أي ~~المشتري (رد الباقي بقسطه من الثمن) لتعذر رد التالف. # (والقول في قيمة التالف) إذا اختلفا فيها (قوله) ms1433 أي المشتري لأنه منكر ~~لما يدعيه البائع من زيادة قيمته (مع يمينه) لاحتمال صدق البائع (وإن كان ~~أحدهما معيبا) والآخر سليما (وأبى) المشتري أخذ (الأرش) عن المعيب (فله رده ~~بقسطه) من الثمن، لأنه رد للمبيع المعيب من غير # PageV03P225 # ضرر على البائع كما سبق. # (ولا يملك) المشتري (رد السليم) لعدم عيبه (إلا أن ينقصه تفريق، كمصراعي ~~باب، وزوجي خف أو يحرم) تفريق، (كجارية وولدها ونحوه) كأخيها (فليس له) أي ~~المشتري (رد أحدهما) وحده (بل) له (ردهما) معا (أو الأرش) دفعا لضرر ~~البائع، أو لتحريم التفريق ومثله: جان له ولد يباعان وقيمة الولد لمولاه. # (وإن كان البائع) هو (الوكيل فللمشتري رده) أي المبيع إذا ظهر معيبا (على ~~الوكيل) لما تقدم من أن حقوق العقد متعلقة به دون الموكل (فإن كان العيب ~~مما يمكن حدوثه) بعد البيع كالإباق واختلفا فيه (فأقر به الوكيل وأنكره ~~الموكل لم يقبل إقراره على موكله) لأنه لم يوكله في الإقرار بالعيب فكما لو ~~أقر على أجنبي (بخلاف خيار الشرط) لأنه يملك شرطه للعاقد معه فملك الإقرار ~~به (فإذا رده المشتري على الوكيل) لإقراره بالعيب دون الموكل (لم يملك ~~الوكيل رده على الموكل) لعدم اعترافه بالعيب. # (وإن أنكره) أي العيب (الوكيل) ولم يعترف بأن المبيع كان معيبا (فتوجهت ~~اليمين عليه فنكل) عن اليمين (فرده) المشتري (عليه بنكوله لم يملك) الوكيل ~~(رده على موكله) لأنه غير معترف بعيبه وهذا كله إذا قلنا: إن القول قول ~~البائع والمذهب: أن القول قول المشتري فيحلف ويرده على الموكل، كما يعلم ~~مما ذكره بقوله. # (وإن اختلفا) أي البائع والمشتري (عند من حدث العيب) في المبيع (مع ~~احتمال قول كل منهما، كخرق ثوب رفوه ونحوهما) كجنون (ف) القول (قول مشتر) ~~حيث لا بينة لواحد منهما لأن الأصل عدم القبض في الجزء الفائت فكان القول ~~قول من ينفعه كما لو اختلفا في قبض المبيع (مع يمينه) لاحتمال صدق البائع ~~(على البت فيحلف بالله أنه اشتراه وبه هذا العيب، أو أنه أي العيب) ما حدث ~~عنده (لأن ms1434 الأيمان كلها على البت إلا ما كان على نفي فعل الغير) . # (وله) أي للمشتري (رده) أي رد المبيع الذي اختلفا في حدوث عيبه بعد حلفه ~~(إن لم يخرج) المبيع (عن يده) أي المشتري (إلى يد غيره) بحيث لا يشاهده. # فإن خرج عن يده كذلك فليس له الحلف ولا رده لأنه إذا غاب عنه احتمل حدوثه ~~عند من انتقل إليه فلم يجز له الحلف على البت فلم يجز له الرد قال في ~~المبدع وغيره إذا خرج من يده إلى يد غيره لم يجز له أن يرده نقله مهنا ~~(ومنه) أي من العيب الذي يحتمل الحدوث (لو اشترى جارية على أنها بكر ~~فوطئها: وقال لم أصبها بكرا فقوله) أي المشتري (مع يمينه) على البت # PageV03P226 # لما تقدم. # (وإن اختلفا قبل وطئه) أبكر أم ثيب؟ (أريت النساء الثقات ويقبل قول امرأة ~~ثقة) تشهد ببكارتها أو ثيوبتها كسائر عيوب النساء تحت الثياب ويأتي في ~~الشهادات. # (وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما) أي البائع أو المشتري (كالأصبع الزائدة، ~~والشجة المندملة التي لا يمكن حدوث مثلها) إذا ادعى البائع حدوثها فالقول ~~قول المشتري بلا يمين. # (و) ك (الجرح الطري الذي لا يحتمل كونه قديما) إذا ادعى المشتري كونه ~~قديما (فالقول قول من يدعي ذلك) أي الذي لا يحتمل إلا هو (بغير يمين) لعدم ~~الحاجة إلى استحلافه (ويقبل قول بائع أن المبيع) المعين فإن كان في الذمة ~~فقول المشتري على قياس ما يأتي في الثمن والسلم (ليس المردود) لأنه ينكر ~~كون هذا سلعته وينكر استحقاق الفسخ والقول قول المنكر بيمينه (إلا في خيار ~~الشرط) إذا أراد المشتري رد المبيع وأنكر البائع أن يكون هو المردود (فقول ~~مشتر) بيمينه لأنهما هنا اتفقا على استحقاق الفسخ، بخلاف التي قبلها وكذا ~~لو اعترف البائع بعيب ما باعه ففسخ المشتري البيع، ثم أنكر البائع أن ~~المبيع هو المردود فقول المشتري لما تقدم وصرح به في المغني في التفليس. # (ويقبل قول مشتر مع يمينه في عين ثمن معين بعقد) إذا اختلفا في أنه ms1435 ~~المردود (أنه ليس الذي دفعه) المشتري (إليه) أي إلى البائع لما تقدم وينبغي ~~أن يقال: إلا في خيار شرط كما تقدم. # (و) يقبل (قول قابض مع يمينه في ثابت في الذمة من ثمن مبيع وقرض وسلم ~~وغير ذلك) كأجرة وصداق وجعالة (مما هو في ذمته) إذا دفعه لمستحقه ثم رده ~~عليه، وأنكر المقبض منه أن يكون هو المأخوذ فالقول قول القابض بيمينه (إن ~~لم يخرج عن يده) بحيث يغيب عنه لأن الأصل بقاؤه في الذمة. # (وإن باع أمة بعبد ثم وجد) البائع (بالعبد عيبا فله الفسخ واسترجاع ~~الأمة) إن كانت باقية (أو قيمتها لعتق مشتر لها) أو بيعها أو وقفها أو ~~موتها ونحو ذلك مما يتعذر معه ردها. # (وكذلك سائر السلع المبيعة) أو المجعولة ثمنا (إذا علم بها) من صارت إليه ~~(بعد العقد) فإن له الفسخ واسترجاع عوضها من قابضه، إن كان إباقا أو بدله ~~إن تعذر رده كما تقدم. # (وليس لبائع الأمة) بالعبد الذي ظهر معيبا (التصرف فيها قبل الاسترجاع) ~~أي في فسخ المبيع (بالقول لأن ملك المشتري عليها تام مستقر) لعقد البيع ~~الصحيح وملكه الفسخ لا يمنع نقل الملك كملك الأب الرجوع فيما وهبه لولده لا ~~يمنع انتقال ملك الموهوب للولد (فلو أقدم البائع وأعتق الأمة أو وطئها لم ~~يكن ذلك فسخا بغير قول) # PageV03P227 # فلا بد من قوله: فسخت البيع ونحوه (ولم ينفذ عتقه) لها لأنه من غير مالك، ~~وحكم وطئه لها حكم وطئه المبيعة بشرط الخيار على ما تقدم. # (ومن باع عبدا) أو أمة (يلزمه عقوبة من قصاص أو غيره) كقتل ردة أو قطع ~~سرقة (يعلم المشتري ذلك) اللازم (فلا شيء له) أي للمشتري لأنه رضي به معيبا ~~أشبه سائر المعيبات. # (وإن علم) المشتري بذلك (بعد البيع فله الرد) وأخذ الثمن كاملا (أو) ~~الإمساك مع (الأرش) لأنه عيب فملك به الخيار كبقية العيوب (وإن لم يعلم) ~~المشتري بالعقوبة (حتى قتل) المبيع (تعين له) أي المشتري (الأرش على ~~البائع) لتعذر الرد، والأرش قسط ما بين قيمته مع كونه ms1436 جانيا وغير جان فلو ~~قوم غير جان بمائة وجانيا بخمسين فما بينهما النصف فالأرش إذن نصف الثمن. # (وإن قطع) المبيع المشتري لقصاص أو سرقة قبل البيع (فكما لو عاب) المبيع ~~(عنده) أي المشتري (على ما تقدم) فله الأرش أو رده مع أرش قطعه عنده فيقوم ~~مستحق القطع ومقطوعا ويرد ما بينهما لأن استحقاق القطع دون حقيقته وهذا إن ~~لم يكن البائع دلس على المشتري - كما تقدم - فإن دلس عليه رجع بالثمن كله ~~وذهب العبد عليه إن قتل أو قطع كما تقدم. # (وإن كانت الجناية) من العبد المبيع قبل بيعه (موجبة للمال، أو) موجبة ~~(للقود فعفي عنه إلى مال والسيد وهو البائع معسر قدم حق المجني عليه) لأن ~~حق الجناية سابق على حق المشتري فإذا تعذر إمضاؤهما قدم السابق (فيستوفيه) ~~أي المال الواجب بالجناية (من رقبة الجاني وللمشتري الخيار إن لم يكن ~~عالما) بالجناية لأن تمكن المجني عليه من انتزاعه عيب فملك المشتري به ~~الخيار كغيره (فإن فسخ) المشتري البيع (رجع بالثمن) كله. # (وكذا إن لم يفسخ) البيع (وكانت الجناية مستوعبة لرقبة العبد فأخذ) كله ~~(بها) لأن أرش مثل ذلك جميع الثمن (وإن لم تكن) الجناية (مستوعبة) لرقبة ~~العبد (رجع) المشتري (بقدر أرشه) إن جهل الحال. # (وإن كان) المشتري (عالما بعيبه لم يرجع بشيء) لرضاه بالعيب (وإن) وجب ~~بالجناية مال أو قصاص وعفي عنه إلى مال و (كان السيد) وهو البائع (موسرا ~~تعلق الأرش بذمته) أي البائع لأن الخيرة له في تسليمه الجناية أو فدائه ~~فإذا باعه تعين فداؤه، لزوال ملكه عنه. # (ويزول الحق عن رقبة العبد: والبيع لازم) فلا خيار للمشتري، إذ لا ضرر ~~عليه لرجوع المجني عليه على البائع. # (ويأتي في الإجارة: لو غرس) مشتر (أو بنى مشتر ثم فسخ البيع بعيب) أن ~~للبائع قلع الغراس أو البناء ويغرم نقصه أو يتملكه بقيمته إن لم يختر ~~المشتري أخذه. # PageV03P228 ### | [فصل الخيار الذي يثبت في التولية والشركة والمرابحة والمواضعة] # فصل القسم السادس من أقسام الخيار (خيار يثبت في التولية والشركة ~~والمرابحة ms1437 والمواضعة إذا أخبره) أي أخبر البائع المشتري (بزيادة في الثمن ~~أو نحو ذلك) كإخفاء تأجيله (ولا بد في جميعها) أي الأربعة المذكورة (من ~~معرفة) البائع و (المشتري رأس المال) لأن معرفة الثمن شرط كما تقدم فمتى ~~فاتت لم يصح. # (وهن) أي التولية والشركة والمرابحة والمواضعة (أنواع من البيع) اختصت ~~بهذه الأسماء، كاختصاص السلم والمشتري قد يكون له غرض في الشراء على الوجه ~~الذي أوقعه، لكونه حالفا أو وصيا في الشراء على هذا الوجه (فتصح) هذه ~~الأنواع (بألفاظها و) تصح (بلفظ البيع) وبما يؤدي ذلك المعنى. # (وهي) صورة (البيع بتخيير الثمن، وبيع المساومة أسهل منه نصا) قال في ~~الحاوي الكبير: لضيق المرابحة على البائع لأنه يحتاج أن يعلم المشتري بكل ~~شيء من النقد والوزن وتأخير الثمن وممن اشتراه ويلزمه المؤنة والرقم، ~~والقصارة، والسمسرة والحمل ولا يغر فيه ولا يحل له أن يزيد على ذلك شيئا ~~إلا ببينة له ليعلم المشتري بكل ما يعلمه البائع وليس كذلك المساومة انتهى. # وفي الإنصاف قلت أما بيع المرابحة في هذه الأزمان فهو أولى للمشتري وأسهل ~~انتهى ولا مخالفة بينهما لأن كلام الحاوي في الضيق على البائع كما بينه ~~وكلام صاحب الإنصاف في سهولة الأمر على المشتري بترك المماكسة (فالتولية) ~~لغة تقليد العمل والمراد بها هنا (البيع برأس المال) فقط (فيقول البائع: ~~وليتكه، أو بعتكه برأس ماله، أو بما اشتريته به، أو برقمه المعلوم عندهما) ~~أي البائع والمشتري (وهو) أي رقمه (الثمن المكتوب عليه) فإن جهلا أو أحدهما ~~الثمن لم تصح وإن دفع الثياب إلى قصار وأمره برقمها، فرقم ثمنها عليها لم ~~يجز بيعها بتخيير الثمن حتى يرقمها بنفسه لأنه لا يعلم ما فعل القصار. # (والشركة: بيع بعضه) أي المبيع (بقسطه من الثمن) المعلوم لهما (نحو: ~~أشركتك في نصفه أو ثلثه ونحوه) كربعه، و (كقوله: هو شركة بيننا) فيكون له ~~نصفه لأن مطلق الشركة يقتضي التسوية (فلو قال) إنسان اشترى شيئا (لمن قال ~~له أشركني فيه: أشركتك انصرف) الإشراك (إلى نصفه) لأن مطلق الشركة يقتضي ~~التسوية. ms1438 # (وإن لقيه آخر فقال) الآخر له (أشركني # PageV03P229 # وكان الآخر عالما بشركة الأول فشركه فله نصف نصيبه وهو الربع) لأنه طلب ~~منه أن يشركه في النصف وأجابه إلى ذلك فيأخذ الربع. # (وإن لم يكن) الآخر (عالما) بشركة الأول وقال أشركتك (صح) ذلك (وأخذ) ~~الآخر (نصيبه كله وهو النصف) لأنه طلب منه نصف المبيع وأجابه إليه وإن طلبا ~~منه الشركة فشركهما معا فلهما الثلثان وله الثلث. # (وإن كانت السلعة لاثنين فقال لهما آخر أشركاني فيها، فأشركاه معا فله ~~الثلث) لما سبق من أن مطلق الشركة يقتضي التسوية. # (وإن أشركه أحدهما) وحده (ف) له (نصف نصيبه) وهو الربع لما سبق. # (وإن أشركه كل واحد منهما منفردا كان له النصف ولكل واحد منهما الربع) ~~لما تقدم (ولو اشترى) شخص (قفيزا من طعام أو غيره) مما يكال (فقبض) المشتري ~~(نصفه فقال له آخر بعني نصفه فباعه) نصفه (انصرف) البيع (إلى النصف ~~المقبوض) لأنه الذي يصح تصرف المشتري فيه (وإن قال) الآخر لمشتري القفيز ~~القابض لنصفه (أشركني في هذا القفيز بنصف الثمن ففعل) أي قال له: أشركتك ~~فيه بنصف الثمن (لم تصح الشركة إلا فيما قبض منه وهو النصف فيكون لكل واحد) ~~من النصف المقبوض (الربع بربع الثمن) والنصف الذي لم يقبض باق للمشتري ~~الأول لأن تصرف المشتري بالشركة لا يصح فيما قبض منه (والمرابحة) من الربح ~~هي (أن يبيعه بثمنه) المعلوم (وربح معلوم فيقول: رأس مالي فيه مائة بعتكه ~~بها وربح عشرة فيصح) ذلك (بلا كراهة) لأن الثمن والربح معلومان (ويكون ~~الثمن مائة وعشرة وكذا قوله: على أن أربح في كل عشرة درهما) . # يصح ويكره نص عليه واحتج بكراهته ابن عمر وابن عباس ونقل أحمد بن هاشم ~~كأنه دراهم بدراهم (أو قال) بعتكه (ده ياز ده) أي العشرة أحد عشر (أو) ~~بعتكه (ده دوازده) أي العشرة اثنا عشر يصح. # (ويكره نصا) قال لأنه بيع الأعاجم (والمواضعة) المشاركة في المبيع، فيكون ~~بدون رأس المال (عكس المرابحة ويكره فيها) أي المواضعة (ما يكره فيها) أي ~~المرابحة كقوله: ms1439 ثمنه كذا بعتكه به على أن أضع من كل عشرة درهما (ف) ~~المواضعة: أن (يقول: بعتكه بها) أي بالمائة التي هي رأس ماله مثلا. # (ووضيعة درهم من كل عشرة ف) يصح البيع لأنه لفظ محصل لمقصود البيع بدون ~~رأس المال قال في المبدع: وهذه الصورة مكروهة بخلاف ما إذا قال بعتكه به أي ~~برأس ماله، # PageV03P230 # وأضع لك عشرة. # و (يحط منه) أي من رأس المال وهو المائة (عشرة ويلزم المشتري تسعون ~~درهما) لأن المائة عشر عشرات فإذا سقط من كل عشرة درهم بقي تسعون (وإن قال) ~~البائع: بعتكه بالمائة (ووضعه درهم لكل عشرة كان الحط) للدرهم من أحد عشر ~~لأنه اقتضى أن يكون الحط من غير العشرة (ك) قوله: بعتك بالمائة ووضيعة درهم ~~(عن كل عشرة فيلزمه) أي المشتري (تسعون درهما وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءا ~~من درهم) لأنه يسقط من تسعة وتسعين ومن درهم جزء من أحد عشر جزءا يبقى ما ~~ذكر ولا تضر الجهالة بذلك حال العقد، لزوالها بالحساب وما ذكره من ثبوت ~~الخيار في الصور الأربعة إذا ظهر أن الثمن أقل مما أخبر به البائع تبع فيه ~~المقنع وهو رواية حنبل. # (و) المذهب أنه (من أخبر بثمن فعقد به) تولية أو شركة أو مرابحة أو وضيعة ~~(ثم ظهر الثمن أقل) مما أخبر به (فللمشتري حط الزيادة) في التولية والشركة ~~ولا خيار وللمشتري أيضا حط الزيادة (في المرابحة و) حط حظها (أي قسطها) من ~~الربح. # (ولا خيار) وينقصه (أي الزائد) في المواضعة لأنه باعه برأس ماله وما قدره ~~من الربح أو الوضيعة فإذا بان رأس ماله قدرا كان مبيعا به وبالزيادة أو ~~النقص بحسب ما اتفقا عليه (ويلزم البيع بالباقي) فلا خيار للمشتري فيها لأن ~~الثمن إذن بأقل مما أخبر به وسقط عنه الزائد فقد زيد خيرا فلم يكن له خيار ~~كما لو وكل من يشتري له معينا بمائة فاشتراه بتسعين. # (وإن بان) أي ظهر الثمن الذي أخبر به البائع المشتري (مؤجلا وقد كتمه) أي ~~التأجيل (بائع ms1440 في تخييره) بالثمن (ثم علم مشتر) تأجيله (أخذ) المبيع (به) ~~أي بالثمن (مؤجلا) بالأجل الذي اشتراه البائع إليه (ولا خيار) للمشتري (فلا ~~يملك الفسخ فيهن) أي في الصور الأربعة السابقة، لما تقدم من أنه زيد خيرا. # (ولو قال) البائع (مشتراه مائة ثم قال غلطت والثمن زائد عما أخبرت به ~~فالقول قوله مع يمينه) فيحلف (بطلب مشتر) تحليفه (اختاره الأكثر) منهم ~~القاضي وأصحابه وابن عبدوس في تذكرته وقدمه في الهداية والمستوعب والخلاصة ~~والمحرر، ونظم المفردات والرعايتين، والحاويين والفائق وجزم به في المنور ~~قال ابن رزين في شرحه: وهو القياس انتهى لأن المشتري لما دخل مع البائع في ~~المرابحة فقد ائتمنه والقول قول الأمين (فيحلف) بائع (أنه لم يكن يعلم وقت ~~البيع # PageV03P231 # أن ثمنها أكثر) مما أخبر به (فإن حلف) بائع (خير مشتر بين الرد و) بين ~~(دفع الزيادة) التي ادعاها البائع. # (وإن نكل) البائع (عن اليمين) قضي عليه بالنكول وليس له إلا ما وقع عليه ~~العقد (أو أقر) بعد الغلط (لم يكن له غير ما وقع عليه العقد) لرضاه من غير ~~عذر (وقدم في التنقيح أنه لا يقبل) قول البائع (إلا ببينة) واختاره الموفق، ~~وحمل كلام الخرقي عليه واختاره أيضا الشارح وهو رواية عن أحمد وقدمه ابن ~~رزين في شرحه قال في الإنصاف: وهو المذهب على ما اصطلحناه في الخطبة انتهى ~~وجزم به في المنتهى لأنه أقر بالثمن وتعلق به حق الغير وكونه مؤتمنا لا ~~يوجب قبول دعواه الغلط كالمضارب إذا أقر بربح ثم قال غلطت (ثم قال) في ~~التنقيح. # (وعنه يقبل قول معروف بالصدق وهو أظهر انتهى) وهي رواية أبي طالب. # (ولا يحلف مشتر بدعوى بائع عليه علم الغلط) قال في الإنصاف: على الصحيح ~~من المذهب اختاره القاضي وقدمه في الفروع لأنه قد أقر له، فيستغني بالإقرار ~~عن اليمين (وخالف الموفق والشارح) فقالا: الصحيح أن عليه اليمين أنه لا ~~يعلم ذلك وجزم به في الكافي. # (وإن باع) سلعة (بدون ثمنها عالما لزمه) البيع ولا خيار له ولا يلزم ~~المشتري غير ms1441 ما وقع عليه العقد لما تقدم. # (وإن اشتراه) أي المبيع (بدنانير وأخبر) في البيع بتخبير الثمن (أنه ~~اشتراه بدراهم وبالعكس) بأن اشتراه بدراهم وأخبر أنه اشتراه بدنانير ~~فللمشتري الخيار والعبرة بما وقع عليه العقد، لا بما أقبض عليه (أو اشتراه ~~بعرض) ولو فلوسا نافقة (فأخبر أنه اشتراه بثمن) أي بنقد من دراهم أو دنانير ~~فللمشتري الخيار (أو بالعكس) بأن اشتراه بنقد فأخبر أنه اشتراه بعرض ~~فللمشتري الخيار (وأشباه ذلك) كما لو اشتراه بعرض فأخبر أنه اشتراه بعرض ~~آخر (أو) اشتراه (ممن لا تقبل شهادته له كأبيه وابنه أو مكاتبه) وزوجته ~~وكتم ذلك عن المشتري في تخبيره بالثمن فللمشتري الخيار، لأنه متهم في حقهم ~~لكونه يحابيهم ويسمح لهم (أو) اشتراه (بأكثر من ثمنه حيلة كشرائه من غلام ~~وكأنه الحر أو من غيره وكتمه) أي كتم البائع ما ذكر عن المشتري (في تخبيره) ~~بالثمن (فللمشتري الخيار إذا علم بين الإمساك والرد) كالتدليس وهو حرام ~~كتدليس العيب فإن لم يكن حيلة جاز وصححه في المغني والشرح لأنه أجنبي أشبه ~~غيره. # (وإن اشترى شيئين صفقة واحدة ثم أراد بيع أحدهما بتخبير الثمن أو اشترى ~~اثنان شيئا وتقاسماه، وأراد أحدهما بيع نصيبه مرابحة) أو # PageV03P232 # تولية أو مواضعة (فإن كان) أحد الشيئين اللذين اشتراهما صفقة واحدة أو ~~قسم أحد المشتريين في الثانية (من المتقومات التي لا ينقسم عليها الثمن ~~بالأجزاء كالثياب ونحوها) من العبيد ونحوها (لم يجز) أن يبيع بتخبير الثمن ~~(حتى يبين الحال على وجهه) لأن قسمة الثمن على ذلك تخمين واحتمال الخطأ فيه ~~كثير. # (لكن لو أسلم ثوبين) أو نحوهما (بصفقة واحدة فأخذهما على الصفة فله بيع ~~أحدهما) بتخبير ثمنه (مرابحة) أو مواضعة أو تولية (بحصته من الثمن لأن ~~الثمن ينقسم عليهما نصفين لا باعتبار القيمة) فهما كالمكيلات والموزونات ~~المتماثلة ((ولذلك لو أقاله في أحدهما أو تعذر تسليمه كان له نصف الثمن وإن ~~حصل في أحدهما) أي الثوبين المسلم فيهما بصفة واحدة (زيادة على الصفة) التي ~~أوقعا عليها العقد (جرت) الزيادة (مجرى) النماء (الحادث ms1442 بعد البيع) فلا ~~يؤثر عدم الإخبار به في بيع الثاني بتخبير الثمن. # (وإن لم يبين) البائع الحال على وجهه فيما اشتراه كما تقدم (فللمشتري ~~الخيار بين الرد والإمساك) دفعا لما قد يلحقه من الضرر. # (وإن كان) أحد الشيئين اللذين اشتراهما صفقة واحدة، أو قسم المشتريين ~~صفقة واحدة من المتماثلات التي ينقسم عليها الثمن بالأجزاء، كالبر والشعير ~~المتساويين جاز بيع بعضه مرابحة) ومواضعة وتولية (بقسطه من الثمن) قال في ~~المبدع: بغير خلاف نعلمه. # (وإن اشترى) إنسان (شيئا بثمن لرغبة تخصه كحاجة إلى إرضاع) نحو ولده ~~وأراد البيع بتخبير الثمن (لزمه أن يخبر بالحال، ويصير) ذلك ك (الشراء بثمن ~~عال لأجل) الموسم (الذي كان حال الشراء) وذهب، وكذا لو اشترى دارا بجواره ~~فإن كتمه فللمشتري الخيار لأنه تدليس. # (وإذا أراد البائع الإخبار بثمن السلعة وكانت) السلعة (بحالها لم تتغير) ~~بزيادة ولا نقص (أو) كانت (زادت زيادة متصلة كسمن وتعلم صنعة أخبر بثمنها) ~~الذي اشتراها به (سواء غلت أو رخصت) لأنه إنما أخبر بما اشتراها به لا ~~بقيمتها الآن (فإن) رخصت و (أخبره بدون ثمنها ولم يبين الحال) أي إنه أخبر ~~بدون ثمنها لكونها رخصت (لم يجز لأنه كذب) والكذب حرام. # (وإن تغيرت) السلعة (بنقص بمرض أو) تغير المبيع (بجناية عليه أو) ب (تلف ~~بعضه أو بولادة أو عيب أو) تغير (بأخذ المشتري بعضه كالصوف) الموجود ~~(واللبن الموجود) حين الشراء (ونحوه أخبر بالحال) لئلا يغر المشتري فإن ~~كتمه عنه فله الخيار كالتدليس. # (وإن حط البائع بعض الثمن عن المشتري) زمن الخيارين (أو زاده) أي # PageV03P233 # زاد البائع المشتري (في الأجل) أي أجل الثمن (أو) زاد البائع المشتري في ~~(المثمن) بأن أعطاه شيئا آخر مع المبيع زمن الخيارين (أو زاده) أي البائع ~~المشتري (في الثمن) بأن اشترى منه بعشرة، ثم زاده درهمين زمن الخيارين (أو ~~حط) المشتري (له) أي للبائع (في الأجل) بأن عقد معه بثمن إلى رجب ثم قال له ~~بل إلى جمادى الأولى مثلا (في مدة الخيارين) خيار المجلس والشرط (لحق) ذلك ~~الفعل ms1443 (بالعقد وأخبر) المشتري (به في) البيع بتخبير (الثمن) لأن ذلك من ~~الثمن فوجب إلحاقه برأس المال والإخبار به كأصله (وإن حط البائع) عن ~~المشتري (كل الثمن فهو هبة) ولا يبطل البيع به. # (وما كان) من زيادة في ثمن أو مثمن أو نقص منهما (بعد ذلك) أي بعد مضي ~~مدة الخيارين (لا يلحق به) أي بالعقد للزومه فلا يلزم الإخبار به (كخيار ~~وأجل) فإنهما لا يلحقان بالعقد بعد لزومه كسائر الشروط وتقدم. # (وكما لو جني) على المبيع (ففداه المشتري) فإن الفداء لا يلحق بالعقد ولا ~~يجبر به (ولو كان) الفداء (في مدة الخيارين) لأنه لم يزد به المبيع قيمة ~~ولا ذاتا وإنما هو مزيل لنقصه بالجناية. # (وكالأدوية والمؤنة والكسوة فإنه لا يخبر به في الثمن) وجها واحدا ذكره ~~في الشرح (وإن أخبر بالحال فحسن) فإنه أتم في الصدق. # (ولا يخبر) إذا باع بتخبير الثمن (بأخذ نماء) كصوف ولبن غيره موجودين حال ~~الشراء. # (و) لا ب (استخدام وطء ثيب إن لم ينقصه) أي ينقص الوطء المبيع كوطء البكر ~~فيجب الإخبار به كما لو وطئها غيره وأخذ الأرش (وما أخذه المشتري) أرشا ~~لعيب أو أرشا ل (جناية عليه) أي المبيع (أخبر به) إذا باع بتخبير الثمن ~~(على وجهه ولو كان في مدة الخيارين) لأن المأخوذ في مقابلة جزء من المبيع ~~ومعنى الإخبار به على وجهه أن يخبر أنه اشتراه بكذا أو أخذ أرشه كذا ولا ~~يحط أرشه من ثمنه ويخبر بالباقي خلافا لأبي الخطاب ومتابعيه (وهبة مشتر ~~لوكيل باعه كزيادة) في ثمن فتلحق بالعقد في مدة الخيارين وتكون للموكل. # (ومثله عكسه) أي هبة بائع لوكيل اشترى منه فتلحق بالعقد وتكون للموكل زمن ~~الخيارين وإن كانت الهبة بعد لزوم البيع فهي للموهوب له فيهما. # (فإن اشترى ثوبا بعشرة وقصره) المشتري (أو نحوه) بأن صبغه (بعشرة بنفسه ~~أو غيره) متعلق بقصره (أخبر به على وجهه فقط) بأن يقول اشتريته بعشرة وقصره ~~أو صبغته بعشرة. # (ومثله) أي (مثل أجرة مكانه وكيله ووزنه) وعده وذرعه (وحمله وخياطته ms1444 وعلف ~~الدابة # PageV03P234 # ونحوه فيخبر بذلك على وجهه) (ولا يجوز أن يخبر) أنه اشتراه (بعشرين ولا) ~~يجوز (أن يقول تحصل علي بها) لأنه كذب وتغرير للمشتري. # (وإن اشتراه بعشرة ثم باعه بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة لم يبعه مرابحة) ~~مخبر بثمنه الثاني (بل يخبر بالحال) أنه اشتراه بعشرة ثم باعه بخمسة عشر ثم ~~اشتراه بعشرة. # (ويحط الربح) وهو خمسة في المثال المذكور من الثمن الثاني وهو عشرة ~~(ويخبر أنه تقوم عليه بخمسة) لأن الربح أحد نوعي النماء فوجب أن يخبر به في ~~المرابحة كالنماء من نفس المبيع كالثمرة ونحوها قاله في المبدع وشرح ~~المنتهى وغيرهما وفيه نظر لما تقدم من النماء لا يجب الإخبار به. # (ولا يخبر أنه اشتراه بخمسة لأنه كذب) والكذب حرام (وقيل يجوز) أن يخبر ~~(أنه اشتراه بعشرة) قدمه في المقنع واختاره الموفق والشارح وقدمه في الفروع ~~(وهو أصوب) قال في الإنصاف: وهو الصواب وقال عن الأول إنه المذهب ثم قال ~~وهو ضعيف ولعل مراد الإمام أحمد استحباب ذلك لا أنه على سبيل اللزوم انتهى ~~قال في الشرح وهذا من أحمد على سبيل الاستحباب، لما ذكرناه ولأنه الثمن ~~الذي حصل به الملك الثاني (وعلى) القول (الأول لو لم يبق شيء) بأن اشتراه ~~بعشرة ثم باعه بعشرين ثم اشتراه بعشرة (أخبر بالحال) على وجهه لأنه أقرب ~~إلى الحق وأبلغ في الصدق. # (ولو اشتراه بخمسة عشر ثم باعه بعشرة ثم اشتراه بأي ثمن كان بينه) أي ~~الثمن إذا باع بتخبير الثمن ولم يضم الخسارة إلى الثاني لأنه كذب. # (ولو اشترى) شخص (نصف شيء بعشرة واشترى غيره باقيه بعشرين ثم باعاه ~~مرابحة أو مواضعة أو تولية صفقة واحدة فالثمن لهما بالتساوي) لأن الثمن عوض ~~عن البيع فكان على قدر ملكيهما (كمساومة) أي كما لو باعاه مساومة فإن الثمن ~~بينهما نصفين. # (ولو اشترى اثنان ثوبا) مثلا (بعشرين ثم بذل) بالبناء للمفعول (لهما فيه ~~اثنان وعشرون فاشترى أحدهما نصيب صاحبه بذلك السعر) المبذول (أخبر) في ~~المرابحة ونحوها (بأحد وعشرين) عشرة ثمن نصيبه الأول ms1445 وأحد عشر ثمن نصيب ~~صاحبه (لا باثنين وعشرين) لأنه كذب. # PageV03P235 ### | [فصل الخيار الذي يثبت لاختلاف المتبايعين] # فصل القسم السابع من أقسام الخيار (خيار يثبت لاختلاف المتبايعين) في ~~الثمن وكذا لو اختلف المؤجر والمستأجر في الأجرة (فمتى اختلفا) أي ~~المتعاقدان (في قدر ثمن أو) في قدر (أجرة) بأن قال بعتكه بمائة فقال ~~المشتري بل بثمانين وكذا في الإجارة (ولا بينة) لأحدهما، تحالفا (أو لهما) ~~بينة (تحالفا) وسقطت بينتاهما لتعارضهما. # (ولو كانت السلعة) المبيعة (تالفة لأن كلا منهما مدع ومدعى عليه صورة، ~~وكذا حكما لسماع بينتيهما) قال في عيون المسائل (ولا تسمع إلا بينة المدعي، ~~باتفاقنا) ويؤكد ذلك: حديث ابن مسعود يرفعه «إذا اختلف المتبايعان والسلعة ~~قائمة ولا بينة لأحدهما، تحالفا» . # وإنما قلنا: يتحالفان، وإن كانت السلعة تالفة لقول الإمام في الجواب عن ~~الحديث المذكور: لم يقل فيه " والمبيع قائم " إلا يزيد بن هارون وقد أخطأ ~~رواه الخلق الكثير عن المسعودي ولم يقولوا هذه الكلمة ولكنها في حديث معن ~~(إلا إذا كان) الاختلاف في قدر الثمن (بعد قبض ثمن وفسخ عقد بإقالة، أو) ~~بعد (رد معيب) أو نحوه (ف) القول (قول بائع) بيمينه لأن البائع منكر لما ~~يدعيه المشتري بعد انفساخ العقد فأشبه ما لو اختلفا في القبض. # (و) إلا (في كتابة) إذا اختلفا في قدر ما كاتب السيد عليه عبده فيؤخذ ~~(بقول سيد ويأتي) ذلك موضحا في باب الكتابة. # إذا تقرر أنهما يتحالفان (ف) صفة التحالف: أن (يبدأ بيمين بائع) لأنه ~~أقوى جنبة من المشتري لكون المبيع يرد إليه (ثم) يمين (مشتر) بعده (يجمعان) ~~أي البائع والمشتري والمؤجر (فيهما) أي في يمينهما (نفيا وإثباتا) الإثبات ~~لدعواه، والنفي لما ادعى عليه. # (ويقدمان النفي) على الإثبات، لأن الأصل في اليمين أنها للنفي (فيحلف ~~البائع: ما بعته بكذا وإنما بكذا) والمؤجر: ما أجرته بكذا وإنما أجرته بكذا ~~(ثم) يحلف (المشتري ما اشتريته بكذا وإنما اشتريته بكذا) والمستأجر ما ~~استأجرته بكذا وإنما استأجرته بكذا (وإن نكل أحدهما) أي البائع أو المشتري ~~(لزمه ما قاله صاحبه ms1446 بيمينه) أي ما حلف عليه صاحبه لقضاء عثمان على ابن عمر ~~رواه أحمد لأن النكول بمنزلة الإقرار. # قال في المبدع: # PageV03P236 # وظاهره: ولو أنه بدل أحد شقي اليمين فإنه يعد ناكلا ولا بد أن يأتي فيهما ~~بالمجموع فقول المصنف. # (وكذا لو نكل مشتر عن الإثبات فقط بعد حلف بائع) لا مفهوم له بل كذلك لو ~~نكل عن النفي فقط أو نكل البائع عن أحدهما (فإن نكلا) أي البائع والمشتري ~~أو المؤجر والمستأجر (صرفهما الحاكم) كما لو نكل من ترد عليه اليمين على ~~القول بردها قاله المنقح. # (وإذا تحالفا) أي البائع والمشتري أو المؤجر والمستأجر (فرضي أحدهما بقول ~~صاحبه أقر العقد) لأن من رضي بقول صاحبه قد حصل له ما ادعاه فلم يملك ~~خيارا. # (وإلا) أي وإن لم يرض أحدهما بقول صاحبه (فلكل منهما الفسخ بلا حاكم) أي ~~لا يفتقر الفسخ لحكم حاكم لأنه فسخ لاستدراك الظلامة أشبه رد المعيب (ولا ~~ينفسخ) العقد (بنفس التحالف) لأنه عقد صحيح فلم ينفسخ باختلافهما وتعارضهما ~~في الحجة كما لو أقام كل منهما بينة (ولا) ينفسخ أيضا (بإباء كل واحد منهما ~~الأخذ بما قال صاحبه) بل لا بد من تصريح أحدهما بالفسخ. # (وإن كانت السلعة تالفة وتحالفا) لاختلافهما في قدر الثمن وفسخ العقد ~~(رجعا إلى قيمة مثلها إن كانت مثلية وإلا) بأن لم تكن مثلية (ف) إلى ~~(قيمتها) لتعذر رد العين (فيأخذ مشتر) من بائع (الثمن إن كان قد قبض إن لم ~~يرض بقول بائع) وفسخ العقد. # (و) يأخذ (بائع) من مشتر (القيمة) لأنه فوت عليه المبيع (فإن تساويا) أي ~~الثمن والقيمة (وكانا من جنس) أي نقد واحد (تقاصا وتساقطا) لأنه لا فائدة ~~في أخذه ثم رده (وإلا) بأن كان أحدهما أقل، وهما من جنس واحد (سقط الأقل ~~ومثله من الأكبر) ويبقى الزائد يطالب به صاحبه وإن اختلف الجنس فلا مقاصة ~~ويأتي. # (وإن اختلفا) أي البائع والمشتري (في القيمة) أي قيمة السلعة التالفة بعد ~~التفاسخ فقول مشتر بيمينه. # (أو) اختلفا (في صفة) السلعة التالفة ككون العبد ms1447 كان كاتبا، فقول مشتر ~~بيمينه (أو) اختلفا في (قدر) السلعة التالفة، بأن قال البائع: كان المبيع ~~قفيزين فقال المشتري: بل قفيزا (فقول مشتر بيمينه) لأنه غارم والقول قول ~~الغارم (فلو وصفها) مشتر (بعيب، كبرص وخرق ثوب وغيرهما) كقطع أصبع (فقول من ~~ينفيه) وهو البائع (بيمينه) كما في بعض النسخ لأن الأصل عدم العيب وإن ثبت ~~أن السلعة كانت معيبة، قبل قول المشتري في تقدم العيب على البيع لما تقدم. # وإن تعيب المبيع عند مشتر قبل تلفه ضم أرشه إلى قيمته لكونه مضمونا عليه ~~حين التعيب قاله في المنتهى # PageV03P237 # وشرحه ومقتضاه: أن صفته تعتبر حين التلف لا حال العقد وإلا لم تحتج إلى ~~ضم أرشه إلى قيمته لكن القيمة تعتبر حال العقد على ما أوضحته في الحاشية ~~وكل غارم حكمه حكم المشتري في ذلك. # (وإن ماتا) أي المتعاقدان (أو) مات (أحدهما فورثتهما بمنزلتهما) ، وورثة ~~أحدهما إن مات وحده بمنزلته (وإن كان الموت بعد التحالف وقبل الفسخ) فإن ~~رضي ورثة أحدهما بما قاله ورثة الآخر أقر العقد وإلا فلكل الفسخ ومتى رضي ~~بعض ورثة أحدهما فليس للبقية الفسخ، على قياس ما تقدم في خيار العيب. # (وإن كان) الموت (قبله) أي قبل التحالف (و) أراده الورثة فإن (كان الوارث ~~حضر العقد وعلمه، حلف على البت) لأنه الأصل في الأيمان. # (وإن لم يعلم) الوارث قدر الثمن حضر العقد أو لا (حلف على نفي العلم) ~~لأنه على فعل الغير (وإذا فسخ العقد في التحالف) لاختلاف المتبايعين أو ~~ورثتهما أو أحدهما وورثة الآخر (انفسخ) العقد (ظاهرا وباطنا في حقهما ولو ~~مع ظلم أحدهما) لأنه فسخ لاستدراك ظلامة أشبه الرد بالعيب. # (وإن اختلفا) أي المتعاقدان (في صفة ثمن) اتفقا على تسميته في العقد (أخذ ~~نقد البلد) إن لم يكن بها إلا نقد واحد وادعاه أحدهما فيقضى له به، عملا ~~بالقرينة، على ما ذكره ابن نصر الله (ثم) إن كان بالبلد نقود واختلفت رواجا ~~أخذ (غالبه رواجا) لأن الظاهر وقوع العقد به لغلبته (فإذا استوت) النقود ~~رواجا (فالوسط) ms1448 تسوية بين حقيهما لأن العدول عنه ميل على أحدهما وعلى مدعى ~~نقد البلد أو غالبه رواجا، أو الوسط: اليمين،. # وإن اختلفا في جنس الثمن كما لو ادعى أحدهما أنه عقد بنقد، والآخر بعرض، ~~أو أحدهما أنه عقد بذهب والأخر بفضة، فالظاهر إنهما يتحالفان، لأنهما ~~اختلفا في الثمن على وجه لا يترجح قول أحدهما فوجب التحالف كما لو اختلفا ~~في قدره. # (وإن اختلفا في أجل) بأن قال المشتري: اشتريته بدينار مؤجل وأنكره ~~البائع، فقوله (أو) اختلفا في (رهن) بأن قال بعته بدينار على أن ترهنني ~~عليه كذا وأنكره مشتر فقوله (أو) اختلفا في (قدرهما) أي قدر الأجل والرهن ~~فقول منكر الزائد (سوى أجل في سلم) فقول مسلم إليه (كما يأتي) في باب ~~السلم. # (أو) اختلفا في (شرط صحيح أو فاسد يبطل العقد أو لا) يبطله، بأن ادعى ~~أحدهما اشتراطه وأنكره الآخر فقول منكره (أو) اختلفا في شرط (ضمين) بالثمن ~~أو بعهدته أو عهدة المبيع (فقول من ينفيه) بيمينه لأن الأصل عدمه (نص عليه) ~~الإمام (في دعوى عبد عدم # PageV03P238 # الإذن) من سيده بعد البيع فلا يقبل منه مع إنكار المشتري. # (و) نص في (دعوى البائع الصغر) بأن ادعى أنه حال العقد كان صغيرا وأنكره ~~المشتري فقوله لأن الظاهر من حال المسلم أنه لا يتعاطى إلا عقدا صحيحا. # (ومثله) أي مثل ما ذكر من دعوى عدم الإذن والصغر (دعوى إكراه أو جنون) ~~فلا تقبل بغير بينة (لأنه إذا ادعى أحدهما صحة العقد و) ادعى (الآخر فساده ~~صدق مدعي الصحة) منهما (بيمينه) لأن الأصل عدم المفسد، لكن يأتي في ~~الإقرار: تقبل دعوى إكراه بقرينة كتوكل به وترسيم عليه. # (وإن اختلفا في قدر مبيع فقال) المشتري (بعتني هذين) العبدين مثلا (بثمن ~~واحد فقال) البائع (بل) بعتك (أحدهما) وحده صدق البائع لأنه منكر للبيع في ~~الثاني والأصل عدمه والبيع يتعدد بتعدد المبيع فالمدعي شراء عينين يدعي ~~عقدين أنكر البائع أحدهما بخلاف الاختلاف في الثمن. # (أو) اختلفا في (عينه) أي عين المبيع (فقال) المشتري (بعتني هذا) العبد ms1449 ~~(فقال) البائع (بل) بعتك (هذا) العبد (فقول بائع) بيمينه، لأنه كالغارم ~~وورثة كل منهما بمنزلته فيما تقدم (وكذا حكم إجارة) في سائر ما تقدم (ولا ~~يبطل البيع بجحوده) أي جحود أحد العاقدين له فلو قال بعتك الأمة بكذا فأنكر ~~المشتري لم يطأها البائع لكن إن لم يبذل له الثمن فيتوجه له الفسخ كما لو ~~أعسر المشتري. # (ولو ادعى) من بيده أمة (بيع الأمة ودفع الثمن فقال) من كانت بيده (بل ~~زوجتك) ها (فقد اتفقا على إباحة الفرج له) لأنها إما ملك يمين أو زوجة ~~(وتقبل دعوى النكاح) ممن كانت بيده (بيمينه) لأن الأصل عدم البيع. # (وإن قال البائع: لا أسلم المبيع حتى أقبض ثمنه، وقال المشتري لا أسلم ~~الثمن حتى أقبض المبيع و) الحال أن (الثمن عين) أي معين (من نقد أو عرض جعل ~~بينهما عدل) ينصبه الحاكم (يقبض منهما ثم يسلم إليهما) قطعا للنزاع لأنهما ~~استويا في تعلق حقهما بعين الثمن والمثمن (فيسلم) العدل (المبيع أولا ثم ~~الثمن) لجريان العادة بذلك. # (ومن امتنع منهما) أي من البائع والمشتري (من تسليم ما) عقدا (عليه) من ~~مبيع أو ثمن (مع إمكان) تسليمه (حتى تلف ضمنه كغاصب) لتعديه بمنعه وأيهما ~~بدأ بالتسليم أجبر الآخر. # (وإن كان) الثمن (دينا حالا فنصه: لا يحبس) البائع (المبيع على قبض ثمنه) ~~لأن حق المشتري تعلق بعين المبيع وحق البائع تعلق بالذمة، فوجب تقديم ما ~~تعلق بالعين كتقديم حق المرتهن على سائر الغرماء (فيجبر بائع على تسليم ~~مبيع ثم) يجبر (مشتر على # PageV03P239 # تسليم ثمنه الحال إن كان معه في المجلس) لأنه غني، ومطله ظلم (ويجبر بائع ~~على تسليم مبيع في) ما إذا باع بثمن (مؤجل) ولا يطلب بالثمن حتى يحل أجله. # (وإن كان) الدين الحال (غائبا عنه) أي عن المجلس (في البلد حجر) الحاكم ~~(على مشتر في المبيع و) في (بقية ماله من غير فسخ) للبيع (حتى يحضر) ~~المشتري (الثمن) كله يسلمه للبائع لئلا يتصرف في ماله تصرفا يضر البائع ~~(وكذا إن كان) ماله (خارجه) أي خارج ms1450 البلد (دون مسافة القصر) لأنه في حكم ~~البلد. # (وإن كان) الثمن (أو بعضه مسافته) أي مسافة قصر (فصاعدا أو) كان (المشتري ~~معسرا ولو ببعض الثمن فللبائع الفسخ في الحال) لأن في التأخير ضررا عليه. # (و) له (الرجوع في عين ماله) بعد الفسخ (كمفلس) إذا باعه جاهلا بالحجر ~~عليه له الفسخ والرجوع بعين ماله كما يأتي في الحجر وقوله: في الحال يعني ~~أنه لا يلزمه أن ينظره ثلاثة أيام لأن الفسخ يكون فورا بل هو على التراخي ~~كخيار العيب كما تقدم لأنه لاستدراك ظلامة. # (وإن كان) المشتري (موسرا مماطلا) بالثمن (فليس له) أي البائع (الفسخ) ~~لأن ضرره يزول بحجر الحاكم عليه ووفائه من ماله. # (وقال الشيخ له) أي البائع (الفسخ) إذا كان المشتري مماطلا دفعا لضرر ~~المخاصمة. # (قال في الإنصاف: وهو الصواب) قلت خصوصا في زماننا هذا (وكل موضع قلنا له ~~الفسخ) في البيع (فإنه يفسخ بغير حكم حاكم) وفي النكاح تفصيل يأتي بيانه ~~(وكل موضع قلنا يحجر عليه فذلك إلى الحاكم) لأنه يحتاج لنظر واجتهاد (وكذا) ~~حكم (مؤجر بنقد حال) على ما تقدم تفصيله. # (وإن هرب المشتري قبل وزن الثمن وهو) أي المشتري (معسر) بالثمن أو بعضه ~~(فللبائع الفسخ في الحال) كما لو لم يهرب. # (وإن كان) المشتري (موسرا) وهرب قبل دفع الثمن (قضاه الحاكم من ماله إن ~~وجد) له مالا. # (وإلا باع المبيع وقضى ثمنه منه) وحفظ الباقي لأن للحاكم ولاية مال ~~الغائب كما يأتي في القضاء. # (وليس للبائع) إذا باع أمة (الامتناع من تسليم المبيع بعد قبض الثمن لأجل ~~الاستبراء) لتعلق حق المشتري به وانتقال ملكه إليه. # (ولو طالب المشتري البائع بكفيل لئلا تظهر) الأمة المبيعة (حاملا لم يكن ~~له) أي للمشتري (ذلك) إن لم يشترطه في صلب العقد لأنه إلزام له بما لا ~~يلزمه ولم يلتزمه وإن أحضر المشتري بعض الثمن لم يملك أخذ ما يقابله إن نقص ~~الباقي بالتنقيص وقلنا للبائع حبس المبيع على ثمنه، وإلا فله أخذ المبيع. # (وإن كان) البائع (بيع خيار لهما أو) ms1451 # PageV03P240 # خيار (لأحدهما) من بائع أو مشتر (لم يملك البائع مطالبته) أي المشتري ~~(بالنقد) أي بالثمن نقدا كان أو عرضا إن كان الثمن في ذمته، وإلا قبضه إن ~~كان معينا وسواء كان الخيار خيار مجلس أو شرط، لأن من له الخيار لم تنقطع ~~علقه عن المبيع. # (ولا) يملك (مشتر قبض مبيع في مدة خيار بغير إذن صريح من البائع) إن كان ~~له خيار لأن علقه لم تنقطع عن المبيع. ### | [فصل في التصرف في المبيع] # (ومن اشترى شيئا بكيل أو وزن أو عد أو ذرع ملكه) بالعقد. # (ولزم) البيع (بالعقد) إن لم يكن فيه خيار كباقي المبيعات (ولو كان) ~~المبيع (قفيزا من صبرة أو) كان (رطلا من زبرة) حديد ونحوه (ولم يصح) من ~~المشتري (تصرفه فيه) أي فيما اشتراه بكيل أو وزن أو عد أو ذرع (قبل قبضه ~~ولو) تصرف فيه مشتر (من بائعه) له (ببيع) متعلق بتصرفه أي لم يصح بيعه ~~لنهيه - عليه السلام - عن بيع الطعام قبل قبضه متفق عليه وكان الطعام يومئذ ~~مستعملا غالبا فيما يكال ويوزن وقيس عليهما المعدود والمذروع لاحتياجهما ~~لحق توفية. # (ولا) يصح التصرف فيه أيضا ب (إجارة ولا هبة ولو بلا عوض ولا رهن ولو بعد ~~قبض ثمنه ولا الحوالة عليه ولا) الحوالة (به ولا غير ذلك) من التصرفات (حتى ~~يقبضه) المشتري قياسا على البيع والمراد بالحوالة عليه أو به صورة ذلك وإلا ~~فشرط الحوالة كما يأتي أن تكون بما في ذمة على ما في ذمة. # (ويصح عتقه) كما لو اشترى عشرة أعبد مثلا فأعتقها قبل قبضها قال في ~~المبدع قولا واحدا. # (و) يصح أيضا (جعله مهرا ويصح الخلع عليه) لاغتفار الغرر اليسير فيهما ~~(و) تصح (الوصية به) لأنها ملحقة بالإرث وتصح بالمعدوم، زاد بعضهم وتزويجه. # فلو (قبضه) أي ما اشتراه بكيل أو وزن أو عد أو ذرع (جزافا مكيلا كان أو ~~نحوه) موزون ومعدود ومذروع (لعلمهما) أي المتعاقدين (قدره بأن شاهدا كيله ~~ونحوه) من وزنه أو عده أو ذرعه (ثم باعه) أي ما قبضه ms1452 جزافا (به) أي بالكيل ~~ونحوه الذي شاهده قبل (من غير اعتبار) لكيله أو وزنه أو عده أو ذرعه (صح) ~~تصرفه فيه لحصول المقصود به ولأنه مع علمهما قدره يسيرا كالصبرة المعينة. # (وإن أعلمه) بائع (بكيله # PageV03P241 # ونحوه) كوزنه وعده وذرعه (فقبضه) المشتري جزافا (ثم باعه به) أي بالكيل ~~ونحوه الذي أخبره به البائع (لم يجز) أي لم يصح البيع قبل اعتباره لفساد ~~القبض لعدم علمه قدره. # (وكذا إن قبضه) أي المبيع بكيل أو نحوه (جزافا) ولم يعلما قدره لم يصح ~~(أو كان مكيلا فقبضه وزنا) أو موزونا فقبضه كيلا. # (وإن قبضه) المشتري جزافا (مصدقا لبائعه بكيله ونحوه) كوزنه أو عده أو ~~ذرعه (بريء) البائع (من عهدته) بحيث لو تلف كان من ضمان المشتري (ولا ~~يتصرف) فيه المشتري ببيع أو نحوه (قبل اعتباره لفساد القبض) كما تقدم. # فإن ادعى المشتري نقصا لم يقبل منه مؤاخذة له بتصديقه البائع (وإن لم ~~يصدقه) أي يصدق المشتري البائع فيما ذكره من كيله ونحوه بأن قبضه مع سكوته ~~(قبل قوله) أي المشتري (في قدره) أي المبيع (إن كان المبيع) مفقودا (أو) ~~كان (بعضه مفقودا أو اختلفا في بقائه على حاله) وأنه لم يذهب منه شيء. # (وإن اتفقا على بقائه على حاله وأنه لم يذهب منه شيء أو ثبت) ذلك (ببينة ~~اعتبر بالكيل) أو الوزن أو العد أو الذرع ليزول اللبس (فإن وافق) كيله ~~ونحوه (الحق أو زاد) يسيرا (أو نقص يسيرا لا يتغابن الناس بمثله، فلا شيء ~~على البائع) في صورة ما إذا نقص يسيرا (والمبيع بزيادته للمشتري) في صورة ~~الزيادة اليسيرة. # (وإن زاد) كثيرا (أو نقص كثيرا نقصا لا يتغابن بمثله) عادة (فالزيادة ~~للبائع والنقصان عليه) أي على البائع فإن كان المبيع قفيزا من صبرة مثلا ~~تممه البائع منها وإن وقع العقد على معين رد البائع قسط ما نقص من الثمن ~~كما تقدم (والمبيع بصفة) معينا كان أو في الذمة (أو برؤية سابقة) بزمن لا ~~يتغير فيه المبيع غالبا من ضمان البائع حتى يقبضه مشتر ms1453 لأنه تعلق به حق ~~توفية فأشبه المبيع بكيل أو نحوه. # (ولا يجوز للمشتري التصرف فيه) أي فيما بيع بصفة أو رؤية سابقة (قبل ~~قبضه) ظاهره ولو بعتق أو جعله مهرا ونحوه ولعله غير مراد بل المراد التصرف ~~السابق فآل للعهد (ولو غير مكيل ونحوه) من موزون ومعدود ومذروع لما تقدم. # (وإن تلف المكيل ونحوه) أي الموزون والمعدود والمذروع المبيع بالكيل ~~ونحوه (أو) تلف (بعضه بآفة) أي عاهة (سماوية) لا صنع لآدمي فيها (قبل قبضه) ~~أي قبل قبض المشتري له (ف) هو (من مال بائع) لأنه - عليه السلام - «نهى عن ~~ربح ما لم يضمن» والمراد به ربح ما بيع قبل القبض قال في المبدع لكن إن عرض ~~البائع المبيع على المشتري فامتنع من قبضه ثم تلف كان من ضمان المشتري كما ~~أشار إليه ابن نصر الله # PageV03P242 # واستدل له بكلام الكافي في الإجارة (وينفسخ العقد فيما تلف) بآفة سماوية ~~مما بيع بكيل أو نحوه قبل قبضه سواء كان التالف الكل أو البعض لأنه من ضمان ~~بائعه. # (ويخير مشتر) إذا تلف بعضه وبقي بعضه (في الباقي بين أخذه بقسطه من الثمن ~~وبين رده) وأخذ الثمن كله لتفريق الصفقة وكذا لو تعيب البائع كما تقدم في ~~خيار العيب ومقتضى ما سبق هناك له الأرش، وقطع في الشرح والمنتهى وغيرهما ~~هنا لا أرش له (فلو باع ما) أي مبيعا (اشتراه بما) أي ثمن (يتعلق به حق ~~توفية من مكيل ونحوه) كموزون ومعدود ومذروع. # (كما لو اشترى شاة أو شقصا بطعام) أي بقفيز مثلا من طعام (فقبض) المشتري ~~(الشاة وباعها) ثم تلف الطعام قبل قبضه وقوله: فقبض الشاة جرى على الغالب ~~ولو باعها قبل القبض صح كما يأتي والمسألة بحالها (أو أخذ الشقص بالشفعة ثم ~~تلف الطعام قبل قبضه انفسخ العقد الأول) لما تقدم (دون) العقد (الثاني) لأن ~~الفسخ رفع للعقد من حين الفسخ لا من أصله (ولم يبطل الأخذ بالشفعة) لما ~~ذكر. # (ويرجع البائع الأول على مشتري الشاة) منه بقيمتها (أو) يرجع على مشتري ~~(الشقص ms1454 بقيمة ذلك) لتعذر رده (ويأخذ المشتري من الشفيع مثل الطعام) الذي ~~اشترى به الشقص لأنه الذي وقع عليه العقد (لتعذر الرد فيهما) أي في الشاة ~~أو الشقص علة لقوله: ويرجع البائع الأول على مشتري الشاة أو الشقص بقيمة ~~ذلك. # (وإن أتلفه) أي المبيع بكيل أو نحوه آدمي (غير مشتر بائعا كان) المتلف ~~(أو غيره) أي غير البائع (خير مشتر بين الفسخ وأخذ الثمن) الذي دفعه إن ~~كان. # (وللبائع مطالبة متلفه ببدله) أي بمثلها إن كان مثليا وإلا فبقيمته لأنه ~~لما فسخ المشتري عاد الملك للبائع فكان له الطلب على المتلف (وبين إمضاء) ~~البيع. # (وينقد هو) أي المشتري للبائع (الثمن) إن كان لم يدفعه (ويطالب) المشتري ~~(متلفه) بائعا كان أو أجنبيا (بمثله) أي المتلف (إن كان مثليا وإلا ~~فبقيمته) لأن الإتلاف كالعيب وقد حصل في موضع يلزم البائع ضمانه فكان ~~للمشتري الخيار كالعيب في المبيع وفارق ما إذا كان تلفه بآفة سماوية، لأنه ~~لم يوجد ما يقتضي الضمان بخلاف ما إذا أتلفه آدمي فإن إتلافه يقتضي الضمان ~~بالبدل وحكم العقد يقتضي الضمان بالثمن فكانت الخيرة للمشتري في التضمين ~~بأيهما شاء. # (وإتلاف مشتر) للمبيع (ولو) كان الإتلاف (غير عمد) كقبضه (و) إتلاف (متهب ~~بإذنه) أي إذن # PageV03P243 # واهب (لا غصبه) الموهوب فليس قبضا فلا تلزم الهبة به لعدم إذن الواهب لكن ~~تصرف الموهوب فيه يصح حتى قبل القبض على ما يأتي في الهبة وكذا غصب مشتر ما ~~يحتاج لحق توفيته ليس قبضا فلا يصح تصرفه على ما في المنتهى وفيه نظر ~~(كقبضه ويستقر عليه) أي على المشتري إذا أتلف المبيع (الثمن) فينقده للبائع ~~إن لم يكن دفعه وإن كان دفعه فلا رجوع له به. # (وكذا) أي كالمبيع بكيل ونحوه فيما تقدم من أحكام التلف والإتلاف (حكم ~~ثمر على شجر قبل جذاذه) فهو من ضمان بائع حتى يجذه مشتر على ما يأتي في بيع ~~الأصول والثمار. # و (يأتي قريبا لو غصب) البائع (الثمن وإن اختلط) المبيع بكيل ونحوه ~~(بغيره ولم يتميز لم ينفسخ) البيع ms1455 لبقاء عين المبيع (وهما) أي المشتري ~~ومالك ما اختلط به المبيع (شريكان في المختلط) بقدر ملكيهما ولمشتر الخيار. # (وإن نما) المبيع ولو بكيل أو نحوه (في يد بائع قبل قبضه ف) النماء ~~(للمشتري) لأنه من ملكه (وهو أي النماء أمانة في يد بائع لا يضمنه) البائع ~~(إذا تلف بغير تفريط) منه ولو كان المبيع مضمونا لأن النماء غير معقود ~~عليه. # (ولو باع شاة ب) كيل معلوم من نحو (شعير فأكلته) الشاة (قبل قبضه فإن لم ~~تكن الشاة بيد أحد انفسخ البيع ك) ما لو تلف ب (الآفة السماوية) لأن التلف ~~هنا لا ينسب إلى آدمي. # (وإن كانت) الشاة (بيد المشتري أو بيد أجنبي ف) الشعير (من ضمان من هي في ~~يده) لأنه كإتلافه فعلى مقتضى ما تقدم: إن كانت بيد البائع فكقبضه واستقر ~~البيع وإن كانت بيد المشتري أو أجنبي خير البائع بين الفسخ ويرجع فيها، ~~وبين الإمضاء ومطالبة من كانت بيده بمثله (وماء) أي مبيع (عدا مكيل ونحوه ~~كعبد) معين (وصبرة) معينة (ونصفهما يجوز التصرف فيه قبل قبضه ببيع وإجارة ~~وهبة ورهن وعتق وغير ذلك) لأن التعيين كالقبض (فإن تلف) المبيع بغير كيل ~~ونحوه (فمن ضمان مشتر تمكن) المشتري (من قبضه أم لا) لقول ابن عمر " مضت ~~السنة أن ما أدركته الصفقة حيا مجموعا فهو من مال المبتاع " رواه البخاري. # (إذا لم يمنعه) أي المشتري (منه) أي من قبض المبيع (بائع) فإن منعه بائع ~~كان من ضمانه لأنه كالغاصب وتقدم (ولمن اشترى) المبيع بغير كيل ونحوه (منه) ~~أي من مشتريه قبل قبضه (المطالبة بتقبيضه من شاء من البائع الأول) لأن عين ~~ماله بيده (أو) البائع (الثاني) لأن عليه تسليم المبيع لمشتريه. # (ويصح قبضه) أي المبيع (قبل نقد) أي بذل (الثمن وبعده ولو بغير رضا ~~البائع) لأنه # PageV03P244 # ليس له حبس المبيع على ثمنه كما تقدم. # (ولو) كان المبيع (غير معين) بأن كان مشاعا كنصف عبد ودار (والثمن الذي ~~ليس في الذمة كمثمن) في كل ما سبق من أحكام التلف وجواز ms1456 القبض بغير إذن ~~المشتري. # (وما في الذمة) من ثمن ومثمن إذا تلف (له أخذ بدله لاستقراره) فلا ينفسخ ~~العقد بتلفه ولو مكيلا ونحوه لأن المعقود عليه في الذمة لا عين التالف ~~(وحكم كل عوض ملك بعقد) موصوف بأنه (ينفسخ بهلاكه) أي العوض (قبل قبضه ~~كأجرة معينة وعوض) معين (في صلح بمعنى بيع) بأن أقر له بدين أو عين وصالحه ~~عن ذلك بعوض معين. # (ونحوهما) كعوض هبة معين (حكم عوض في بيع) خبر قوله: وحكم كل عوض (في ~~جواز التصرف) إن كان مما لا يحتاج لحق توفية ونحوه (ومنعه) أي التصرف إن ~~كان كذلك بغير عتق وجعله مهرا ونحوه. # (وكذا) حكم (ما) أي عوض (لا ينفسخ) العقد (بهلاكه قبل قبضه، كعوض طلاق، ~~و) عوض (خلع و) عوض (عتق على مال ومهر ومصالح به عن دم عمد وأرش جناية ~~وقيمة متلف ونحوه) فلا يجوز التصرف فيه بغير نحو عتق قبل قبضه إن احتاج لحق ~~توفية وإلا جاز (لكن يجب) على من تلف ذلك بيده قبل إقباضه (ب) سبب (تلفه ~~مثله) إن كان مثليا (أو قيمته) إن كان متقوما، لأنه من ضمانه حتى يقبضه ~~مستحقه إلحاقا له بالمبيع (ولا فسخ) بتلف ذلك قبل قبضه. # (وإن تعين ملكه) أي ملك إنسان (في موروث أو وصية أو غنيمة لم يعتبر) لصحة ~~تصرفه فيه (قبضه وله التصرف فيه قبله) أي القبض (لعدم ضمانه بعقد معاوضة) ~~فملكه عليه تام لا يتوهم غرر الفسخ فيه (كمبيع وكوديعة ومال شركة وعارية) ~~لما تقدم. # (وما قبضه شرط لصحة عقده كصرف وسلم) وربوي بربوي (لا يصح تصرف) من صار ~~إليه أحد العوضين (فيه قبل قبضه) لأنه لم يتم الملك فيه أشبه التصرف في ملك ~~غيره (ويحرم تعاطيهما عقدا فاسدا) من بيع أو غيره (فلا يملك) المبيع ونحوه ~~(به) أي بالعقد الفاسد لأن وجوده كعدمه. # (ولا ينفذ تصرفه) في المعقود عليه عقدا فاسدا لعدم ملكه غير العتق ويأتي ~~في الطلاق. # (ويضمنه) القابض (و) يضمن (زيادته بقيمته) إن كان متقوما وإلا فبمثله ~~(كمغصوب) ms1457 ويضمن أجرة مثله ونقصه ونحوه كما تقدم و (لا) يضمنه (بالثمن) لعدم ~~انتقال الملك فيه. # PageV03P245 ### | [فصل في قبض المبيع] # (ويحصل القبض فيما بيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع: بذلك) أي بالكيل أو ~~الوزن أو العد أو الذرع لما روى عثمان مرفوعا «إذا بعت فكل، وإذا ابتعت ~~فاكتل» رواه أحمد فلا يشترط نقله (بشرط حضور مستحق أو نائبه) ككيله أو وزنه ~~أو عده أو ذرعه للخبر السابق (فإذا ادعى) القابض (بعد ذلك) أي بعد أن كاله، ~~أو وزنه أو عده أو ذرعه بحضوره أو حضور نائبه (نقصان ما اكتاله أو اتزنه ~~ونحوه) كالذي عده أو ذرعه لم يقبل (أو) ادعى القابض (أنهما غلطا فيه) أي في ~~الكيل ونحوه (أو ادعى البائع زيادة) في المقبوض (لم يقبل قولهما) أي قول ~~القابض في الأولى، ولا قول البائع في الأخيرة، لأن الظاهر خلافه (ويأتي ذلك ~~آخر السلم) مع زيادة. # (وتكره زلزلة الكيل) عند القبض لاحتمال زيادة الواجب قال في شرح المنتهى: ~~ولأن الرجوع في كيفية الاكتيال إلى عرف الناس في أسواقهم ولم تعهد فيها اه ~~وفيه نظر بل عهد ذلك في بعض الأشياء فعليه لا تكره فيها كالكشك. # (ولو اشترى جوزا عددا معلوما فعد في وعاء ألف جوزة فكانت ملئه، ثم اكتال) ~~باقي (الجوز بذلك الوعاء بالحساب فليس بقبض) للباقي لعدم عده (وتقدم) ذلك ~~(في كتاب البيع) . # (ويصح قبض وكيل من نفسه لنفسه) فمن عليه دين فدفع لربه شيئا، وقال بعه ~~واستوف حقك من ثمنه ففعل جاز (إلا ما كان من غير جنس ماله) بأن باعه بغير ~~جنس دينه فلا يصح أن يستوفي من نفسه عوض دينه لأنها معاوضة لم يوكل فيها ~~ويأتي. # (ويصح استنابة من عليه الحق للمستحق في القبض) لنفسه فلو اشتريا قفيزا من ~~صبرة فدفع ربها المكيل للمشتري، وأذنه أن يكتاله ففعل، جاز لقيام الوكيل ~~قيام موكله. # (ووعاؤه كيله) فلو اشترى منه مكيلا بعينه، ودفع إليه الوعاء وقال: كله ~~فإنه يصير مقبوضا قال في التلخيص: وفيه نظر (ولو قال) ms1458 البائع للمشتري (اكتل ~~من هذه الصبرة) قدر حقك (ففعل) المشتري، بأن اكتال منها قدر حقه (صح) القبض ~~لصحة استنابة من عليه الحق للمستحق كما تقدم (ويأتي لذلك تتمة آخر السلم) ~~مفصلة. # (ولو أذن لغريمه في الصدقة عنه بدينه، أو) في (صرفه، أو) # PageV03P246 # في (المضاربة به) أو شراء سلعة (لم يصح) الإذن لأنه لا يملكه حتى يقبضه. # (ولم يبرأ) الغريم إذا تصدق به أو صرفه أو ضارب به ونحوه لعدم أدائه لربه ~~ويأتي في آخر السلم تتمة. # (ومؤنة توفية المبيع) ، والثمن ونحوهما (من أجرة كيل و) أجرة (وزن، و) ~~أجرة (عد وذرع، و) أجرة (نقد على باذله) أي باذل المبيع أو الثمن (من بائع ~~ومشتر) ونحوهما، لأن توفيته واجبة عليه فوجب عليه مؤنة ذلك (كما أن على ~~بائع الثمرة) حيث يصح بيعها (سقيها) لأن تسليمها إنما يتم به وما لا يتم ~~الواجب إلا به فهو واجب (والمراد بالنقاد) الذي تجب أجرته على الباذل نقاد ~~الثمن ونحوه (قبل قبض البائع) ونحوه (له لأن عليه) أي المشتري (تسليم الثمن ~~صحيحا) وهذه طريقة (أما) أجرة النقد (بعد قبضه) أي قبض البائع الثمن (ف) هي ~~(على البائع لأنه ملكه بقبضه، فعليه أن يبين أنه معيب ليرده) ولا غرض ~~للمشتري في ذلك. # (وأجرة نقله) أي المبيع (على مشتر) لأن التسليم قد تم وكذا غير المبيع ~~أجرة نقله على قابضه لأنه ملكه فمؤنته عليه (وما كان من العوضين) أي المبيع ~~والثمن (متميزا لا يحتاج إلى كيل ووزن ونحوهما) كعد وذرع، كهذا العبد، أو ~~هذه الصبرة (فعلى المشتري مؤنته) لأنه كمقبوض كما تقدم (ويتميز الثمن عن ~~المثمن بدخول باء البدلية) فإذا باعه عبدا بثوب فالثمن الثوب (ولو كان ~~المثمن أحد النقدين) بأن باعه دينارا بثوب فالثمن الثوب أيضا. # (ولو غصب البائع الثمن) غير المعين (أو أخذه بلا إذن) المشتري (لم يكن ~~قبضا) لأنه غصب لأن حقه لم يتعين في هذا بعينه (إلا مع المقاصة) بأن أتلفه، ~~أو تلف بيده، وكان موافقا لما له على المشتري نوعا وقدرا فيتساقطان ms1459 (ولا ~~ضمان على نقاد حاذق أمين في خطئه) متبرعا كان أو بأجرة إذا لم يقصر لأنه ~~أمين فإن لم يكن حاذقا أو كان غير أمين فهو ضامن لتغريره. # (ويحصل القبض في صبرة) بنقلها لحديث ابن عمر «كنا نشتري الطعام من ~~الركبان جزافا، فنهانا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نبيعه حتى ننقله» ~~رواه مسلم. # (و) يحصل القبض (فيما ينقل) كالثياب والحيوان (بنقله) كالصبرة قال في ~~الشرح والمبدع، فإن كان حيوانا فقبضه تمشيته من مكانه. # (و) يحصل القبض (فيما يتناول و) كالأثمان والجواهر (بتناوله) إذ العرف ~~فيه ذلك. # (و) يحصل القبض (فيما عدا ذلك) المتقدم ذكره من عقار وهو الضيعة والأرض ~~والبناء والغراس (ونحوه) كالثمر على الشجر بتخليته مع عدم مانع أي حائل بأن # PageV03P247 # يفتح له باب الدار أو يسلمه مفتاحها ونحوه وإن كان فيه متاع للبائع قال ~~الزركشي: ويأتي عملا بالعرف. # (لكن يعتبر) في جواز (قبض مشاع ينقل) كنصف فرس أو بعير (إذن شريكه) في ~~قبضه لأن قبضه نقله ونقله لا يتأتى إلا بنقل حصة شريكه، والتصرف في مال ~~الغير بغير إذن حرام وعلم منه أن قبض مشاع لا ينقل، كنصف عقار لا يعتبر له ~~إذن شريك لأن قبضه تخليته وليس فيها تصرف (فيسلم) البائع (الكل) المبيع ~~بعضه بإذن شريكه (إليه) أي إلى المشتري (ويكون سهمه) أي الشريك (في يد ~~القابض أمانة) ذكره القاضي في المجرد وفي الفنون: بل عارية (ويأتي في ~~الهبة) مفصلا محررا. # (فإن أبى الشريك الإذن) للبائع في تسليم الكل للمشتري (قيل للمشتري: وكل ~~الشريك في القبض) ليصل إلى مقصوده من قبض المبيع (فإن أبى) أن يوكل أو أبى ~~الشريك أن يتوكل (نصب الحاكم من يقبض) الكل جمعا بين الحقين فيكون في يده ~~لهما أمانة أو بأجرة والأجرة عليهما (ولو سلمه) بائع (بلا إذن شريكه) ~~(فالبائع غاصب) لحصة شريكه لتعديه بتسليمها بلا إذنه (فإن علم المشتري ذلك) ~~أي أن البائع شريكا لم يأذن في تسليم حصته وتلفت العين بيده (فقرار الضمان ~~عليه) لحصول التلف بيده (وإلا) بأن ms1460 لم يعلم أنه لم يأذن (ف) قرار الضمان ~~(على البائع) لتغريره للمشتري. # (وكذا إن جهل) المشتري (الشركة) أو علمها وجهل وجوب الإذن ومثله يجهله ~~فقرار الضمان على البائع لما تقدم (وفي المغني والشرح، في الرهن: لا يكفي ~~هذا التسليم) أي تسليم المشترك بغير إذن الشريك (إن قلنا استدامة القبض ~~شرط) للزوم الرهن، كما هو المذهب لتحريم الاستدامة. ### | [فصل الإقالة للنادم مشروعة] # (فصل والإقالة للنادم مشروعة) أي مستحبة لحديث أبي هريرة مرفوعا «من أقال ~~مسلما أقال الله عثرته يوم القيامة» رواه ابن ماجه ورواه أبو داود وليس فيه ~~ذكر يوم القيامة (وهي) أي الإقالة (فسخ) للعقد لا بيع لأنها عبارة عن الرفع ~~والإزالة يقال: أقال الله عثرتك أي أزالها وبدليل جوازها في السلم مع ~~إجماعهم على المنع من بيعه قبل قبضه ف (تصح) الإقالة (في المبيع ولو قبل ~~قبضه من مسلم وغيره) كمبيع في ذمة أو بصفة أو رؤية متقدمة # PageV03P248 # لأنها فسخ والفسخ لا يعتبر فيه القبض (و) تصح (في مكيل وموزون) ومعدود ~~ومذروع بغير كيل ووزن وعد وذرع لأنها فسخ. # (و) تصح الإقالة (بعد نداء الجمعة) الثاني ممن يلزمه الجمعة لما تقدم. # (و) تصح الإقالة (من مضارب وشريك تجارة) سواء كانت شركة عنان أو وجوه ~~(بغير إذن شريكه فيما اشتراه) شريكه (لظهور المصلحة) فيها (كما يملك) ~~المضارب ونحوه (الفسخ بالخيار) لعيب أو نحوه. # (ومن وكل في بيع فباع) لم يملك الإقالة بغير إذن موكله (أو وكل في شراء ~~فاشترى لم يملك الإقالة بغير إذن الموكل) لأنه لم يوكل في الفسخ. # (وتصح) الإقالة (في الإجارة) كما تصح في البيع (و) تصح الإقالة (من مؤجر ~~وقف إن كان الاستحقاق كله له) لأنه كالمالك له وظاهره: إن كان الاستحقاق ~~مشتركا أو لمعين غيره أو كان الوقف على جهة لم تصح الإقالة وعمل الناس على ~~خلافه. # وفي الفروع في الحج: من استؤجر عن ميت يعني ليحج عنه إن قلنا تصح ~~الإجارة، فهل تصح الإقالة، لأن الحق للميت؟ يتوجه احتمالان قال في تصحيح ~~الفروع: الصواب: ms1461 الجواز لأنه قائم مقامه، فهو كالشريك والمضارب اه وقياسها: ~~جوازها من الناظر وولي اليتيم لمصلحة. # (و) تصح الإقالة (من مفلس بعد حجر) الحاكم عليه (لمصلحة) كفسخ البيع ~~لخيار. # (و) تصح الإقالة (بلا شروط بيع من معرفة المقال فيه) ، ومن (القدرة على ~~تسليمه وتمييزه عن غيره) كما يصح الفسخ لخيار مع عدم ذلك (ولو وهب والد ~~ولده شيئا ثم باعه الولد أي باع ما وهبه له أبوه ثم رجع إليه) أي إلى الولد ~~(بإقالة لم يمنع ذلك رجوع الأب) فيه كما لو رجع إلى الابن بفسخ الخيار، ~~بخلاف ما لو رجع إلى الابن ببيع أو هبة فإنه يمنع رجوع الأب ويأتي. # (ولو باع أمة ثم أقال فيها قبل القبض، أو بعده ولم يتفرقا لم يجب) على ~~البائع (استبراء) لعدم احتمال إصابة المشتري لها والصحيح من المذهب أنه يجب ~~استبراؤها حيث انتقل الملك ولو قبل القبض قاله في تصحيح الفروع. # (ولو تقايلا في بيع فاسد ثم حكم حاكم بصحة) ذلك (العقد) الفاسد (لم ينفذ ~~حكمه) لأن العقد ارتفع، فلم يبق ما يحكم به (ومؤنة رد المبيع بعد الإقالة ~~لا تلزم المشتري) بخلاف الفسخ لعيب فتلزمه مؤنة الرد، لأنه فسخ بالعيب قهرا ~~على البائع، بخلاف الإقالة فالفسخ منهما بتراضيهما (ويبقى) المبيع بعد ~~الإقالة (في يده) أي يد المشتري (أمانة كوديعة) لحصوله في يده بغير تعديه. # (وتصح) الإقالة # PageV03P249 # (بلفظها) بأن يقول: أقلتك (و) تصح (بلفظ مصالحة وظاهر كلام كثير من ~~الأصحاب: و) تصح (بلفظ بيع، وما يدل على معاطاة) لأن المقصود المعنى فكل ما ~~يتوصل به إليه أجزأ (خلافا للقاضي) في أن ما يصلح للعقد لا يصلح للحل وما ~~يصلح للحل لا يصلح للعقد. # (ولا خيار فيها) أي في الإقالة للمجلس ولا لغيره، لأنها فسخ والفسخ لا ~~يفسخ. # (ولا شفعة) بالإقالة لأن المقتضي لها هو البيع ولم يوجد. # (ولا ترد) الإقالة (بعيب) في المقال فيه (لأن الفسخ لا يفسخ) . # (ولا تصح) الإقالة من أحد العاقدين (مع غيبة الآخر ولو قال أقلني ثم غاب) ~~فأقاله ms1462 في غيبته (لم تصح) مطلقا (لاعتبار رضاه) وحال الغائب مجهول وذكر ~~القاضي وأبو الخطاب في تعليقهما لو قال أقلني، ثم دخل الدار فأقاله على ~~الفور صح، إن قيل هي فسخ لا بيع لأن البيع يشترط له حضور العاقدين في ~~المجلس. # (ولا يحنث بها) أي بالإقالة (من حلف) لا يبيع (أو علق طلاقا أو عتقا لا ~~يبيع) فأقال لم يحنث لأنها فسخ لا بيع (ولا يبر بها) أي بالإقالة (من حلف ~~بذلك) أي بالله أو بعتق أو طلاق (ليبيعن) لما تقدم. # (وتصح) الإقالة (مع تلف ثمن لا مع تلف مبيع) ، لتعذر الرد فيه. # (ولا) تصح أيضا مع (موت) متعاقدين، أو أحدهما (كخيار المجلس والشرط) . # ولا (تصح) أيضا (بزيادة على الثمن) المعقود به (أو) ب (نقص منه أو بغير ~~جنسه) لأن مقتضى الإقالة رد الأمر إلى ما كان عليه (والملك باق للمشتري) ~~لأنه شرط التفاضل فيما يعتبر فيه التماثل فبطل كبيع درهم بدرهمين. # (وإن طلب أحدهما الإقالة وأبى الآخر فاستأنفا بيعا جاز بزيادة عن الثمن ~~الأول) ونقص عن الثمن الأول وبغير جنسه. # (وإذا وقع الفسخ بإقالة أو خيار شرط أو عيب) أو تدليس أو نحوه (فهو رفع ~~للعقد من حين الفسخ) لا من أصله كالخلع والطلاق (فما حصل) في المبيع (من ~~كسب أو نماء منفصل فهو للمشتري) لحديث «الخراج بالضمان» (وكذا طلع تشقق، ~~ولو لم يؤبر وثمرة ظهرت) فتكون للمشتري، ولا تتبع في الفسخ لأنها في حكم ~~المنفصلة ويأتي توضيحه في بيع الأصول والثمار (و) الفسخ (في إجارة غبن ~~فيها) رفع للعقد (من أصله كما تقدم) في خيار الغبن وتقدم ما فيه. # PageV03P250 ### | [باب الربا والصرف وتحريم الحيل] # (الربا) مقصور، يكتب بالألف والواو والياء وهو لغة، الزيادة قال تعالى ~~{فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت} [فصلت: 39] (1) " أي علت وارتفعت ~~وقال تعالى {أن تكون أمة هي أربى من أمة} [النحل: 92] أي أكثر عددا وهو ~~(محرم) إجماعا لقوله تعالى {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] (3) ~~(وهو من الكبائر) لعده - صلى الله عليه وسلم - له في ms1463 السبع الموبقات في ~~الحديث المتفق عليه وحكي عن ابن عباس وغيره إباحة ربا الفضل لحديث «لا ربا ~~إلا في النسيئة» رواه البخاري ثم رجع ابن عباس عنه رواه الأثرم وقاله ~~الترمذي وابن المنذر والحديث محمول على الجنسين. # (وهو) شرعا (تفاضل في أشياء) كمكيل بجنسه، أو موزون بجنسه (ونسء في ~~أشياء) كمكيل بمكيل وموزون بموزون، ولو من غير جنسه (مختص بأشياء) وهو ~~المكيلات والموزونات ورد الشرع بتحريمها، أي بتحريم الربا فيها (وهو) أي ~~الربا (نوعان) . # أحدهما (ربا الفضل و) الثاني (ربا النسيئة فأما ربا الفضل) أي الزيادة ~~(فيحرم في كل مكيل) بيع بجنسه. # (و) في كل (موزون بيع بجنسه) لعدم التماثل لما روى عبادة بن الصامت أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر ~~بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد ~~فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد» رواه أحمد ومسلم وعن أبي ~~سعيد مرفوعا نحوه متفق عليه واختلف في العلة التي لأجلها حرم الربا في هذه ~~الأصناف الستة. # والأشهر عن إمامنا ومختار عامة الأصحاب: أن علة الربا في النقدين، كونهما ~~موزوني جنس وفي الأعيان الباقية: كونها مكيلات جنس فيجري الربا في كل مكيل، ~~أو موزون بجنسه (ولو) # PageV03P251 # كان (يسيرا لا يتأتى كيله، كتمرة بتمرة، أو تمرة بتمرتين) لعدم العلم ~~بتساويهما في الكيل. # (ولا) يتأتى (وزنه، كما دون الأرزة من الذهب والفضة) ونحوهما لما تقدم ~~(مطعوما كان) المكيل أو الموزون (أو غير مطعوم) كالحبوب من بر وشعير وذرة ~~ودخن وأرز وعدس وباقلا وغيرهما كحب الفجل والقطن والكتان وكالأشنان والنورة ~~وكالحرير والصوف والحناء والكتم، والحديد والنحاس والرصاص والذهب والفضة، ~~ونحو ذلك مما يكال أو يوزن (فتكون العلة في النقدين: كونهما موزني جنس) ~~فتتعدى إلى كل موزوني جنس مما تقدم. # (ويجوز إسلامهما) أي الذهب والفضة (في الموزون من غيرهما) كالحرير والصوف ~~والحناء والكتان ونحوها للحاجة قال القاضي: القياس المنع، وإنما جاز للمشقة ~~(سوى ماء فإنه لا ربا فيه بحال ولو قيل هو مكيل ms1464 لعدم تموله عادة) لإباحته ~~في الأصل قال في المبدع: وفيه نظر إذ العلة عندنا ليست هي المالية. # (ولا يجري) الربا (في مطعوم لا يكال ولا يوزن، كالمعدودات من التفاح ~~والرمان والبطيخ والجوز والبيض ونحوها) فيجوز بيع بيضة وخيارة وبطيخة ~~بمثلها نص عليه لأنه ليس مكيلا ولا موزونا، لكن نقل مهنا أنه كره بيع بيضة ~~ببيضتين وقال لا يصلح إلا وزنا بوزن لأنه مطعوم. # (ولا) يجري الربا أيضا (فيما لا يوزن) عرفا (لصناعته) ولو كان أصله ~~الوزن، غير المعمول من النقدين، (كالمعمول من الصفر والحديد والرصاص ونحوه) ~~، كالخواتم من غير النقدين. # (و) ك (اللجم والأسطال والإبر والسكاكين والثياب والأكسية من حرير وقطن ~~وغيرهما) كصوف وشعر ووبر (فيجوز بيع سكين بسكينتين و) بيع (إبرة بإبرتين ~~ونحوه وكذا) يجوز بيع (فلس بفلسين عددا، ولو نافقة) لأنها ليست بمكيل ولا ~~موزون أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن مجاهد قال " لا بأس بالفلس بالفلسين ~~يدا بيد " وأخرج عن حماد مثله ونص أحمد: لا يباع فلس بفلسين، ولا سكين ~~بسكينتين. # (وجيد الربوي ورديئه) سواء (وتبره ومضروبه) سواء (وصحيحه ومكسوره في جواز ~~البيع متماثلا) يدا بيد (وتحريمه متفاضلا) أو مع تأخير القبض سواء فلا ~~تعتبر المساواة في القيمة، بل في معياره الشرعي من كيل أو وزن فلا يجوز بيع ~~مصنوع من الموزونات لم تخرج الصناعة عن الوزن بجنسه (إلا بمثله وزنا) سواء ~~ماثله في الصناعة أو لا لعموم الحديث السابق. # (وجوز الشيخ بيع مصنوع مباح) الاستعمال # PageV03P252 # (كخاتم ونحوه بيع بجنسه بقيمته حالا، جعلا للزائد) عن وزن الخاتم (في ~~مقابلة الصنعة) فهو كالأجرة. # (وكذا جوزه) أي بيع خاتم بجنسه بقيمته (نساء ما لم يقصد كونها ثمنا) فإن ~~قصد ذلك لم يجز للنسإ وقال الشيخ (وما خرج عن القوت بالصنعة كنسإ) ككلإ ~~(فليس بربوي، وإلا) أي وإن لم يخرج عن القوت (فجنس بنفسه فيباح خبز بهريسة) ~~على اختيار الشيخ والمذهب ما يأتي من أنه لا يصح. # (وفي المغني والشرح: وإن قال للصائغ: صغ لي خاتما وزنه درهم وأعطيك ms1465 مثل ~~زنته، وأجرتك درهمان فليس ذلك بيع درهم بدرهمين قال أصحابنا وللصائغ أخذ ~~الدرهمين أحدهما في مقابلة فضة الخاتم، والآخر أجرة له) ، في نظير عمله ~~وجزم بمعناه في المنتهى. # (وجهل التساوي حالة العقد) على مكيل بجنسه أو على موزون بجنسه (كعلم ~~التفاضل) في منع الصحة إذا اتحد جنس المكيل أو الموزون (فلو باع بعضه) أي ~~بعض الربوي (ببعض) من جنسه (جزافا) لم يصح (أو كان) الجزاف (من أحد ~~الطرفين) كمد بر جزافا (حرم) البيع (ولم يصح) لعدم العلم بالتساوي (كقوله: ~~بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة) مكايلة صاع بصاع (وهما) أي الصبرتان (من جنس ~~واحد وهما) أي المتعاقدان (يجهلان كيلهما) أي كيل الصبرتين وهذا مثال ~~للأولى (أو) يجهلان (كيل إحداهما) أي إحدى الصبرتين، ويعلمان كيل الأخرى ~~وهذا مثال الثانية. # (وإن علما) أي المتعاقدان (كيلهما) أي كيل الصبرتين (و) علما (تساويهما) ~~في الكيل (صح) البيع للعلم بالتساوي. # (وإن قال) البائع (بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة مكايلة صاعا بصاع أو) قال ~~(مثلا بمثل فكيلتا، فبان تساويهما) في الكيل (صح) البيع. # (وإلا فلا) أي وإن لم يتساويا بأن زادت إحداهما على الأخرى بطل البيع، ~~للتفاضل (وإن كانتا) أي الصبرتان (من جنسين) كما لو كانت إحداهما شعيرا ~~والأخرى باقلا (فقال: بعتك هذه الصبرة بهذه) الصبرة (مثلا بمثل فكيلتا ~~فكانتا سواء صح البيع) لعدم المانع (وإن تفاضلتا) أي زادت إحداهما على ~~الأخرى (فرضي صاحب الزيادة بدفعها إلى الآخر مجانا، أو رضي صاحب الناقصة ~~بها مع نقصها، أقرا العقد) لأن الحق لهما فجاز ما تراضيا عليه والجنس مختلف ~~فلم يضر التفاضل (وإن تشاحا فسخ) العقد بينهما قطعا للنزاع. # (ولا يباع ما أصله الكيل) كالحبوب والمائعات (بشيء من جنسه وزنا ولا) ~~يباع (ما أصله الوزن) بشيء من جنسه # PageV03P253 # (كيلا إلا إذا علم تساويهما في معياره) أي الأصل (الشرعي) لحديث أبي ~~هريرة مرفوعا «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، وزنا بوزن مثلا بمثل فمن زاد ~~أو استزاد فهو ربا» رواه مسلم. # وروى أبو داود من حديث عبادة مرفوعا «البر بالبر مدين ms1466 بمدين، والملح ~~بالملح مدين بمدين، والشعير بالشعير مدين بمدين والتمر بالتمر مدين بمدين، ~~فمن زاد أو أزداد فقد أربى» فاعتبر الشارع المساواة في الموزونات بالوزن ~~وفي المكيلات بالكيل فمن خالف ذلك خرج عن المشروع المأمور به، إذ المساواة ~~المعتبرة فيما يحرم فيه التفاضل: هي المساواة في معياره الشرعي. # (فإن اختلف الجنس جاز بيع بعضه ببعض كيلا أو وزنا وجزافا متفاضلا) لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - ق «فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا ~~بيد» (كذهب بفضة و) ك (تمر بزبيب و) ك (حنطة بشعير و) ك (أشنان بملح و) ك ~~(جص بنورة ونحوه) كحديد بنحاس، وخز بكتان. # (والجنس: ما له اسم خاص يشمل أنواعا) أي الجنس هو الشامل لأشياء مختلفة ~~بأنواعها (والنوع: هو الشامل لأشياء مختلفة بأشخاصها) وقد يكون النوع جنسا ~~بالنسبة إلى ما تحته والجنس نوعا بالنسبة إلى ما فوقه والمراد هنا: الجنس ~~الأخص والنوع الأخص فكل نوعين اجتمعا في اسم خاص فهو جنس ثم مثله فقال ~~(كذهب) وأنواعه المغربي والدكروري. # (وفضة) وأنواعها: الريال والبنادقة ونحوها (وبز) وأنواعه: البحيري ~~والصعيدي (وشعير) كذلك (وتمر) وأنواعه: البرني والمقلي والصيحاني وغيرها ~~(وملح) وأنواعه المنزلاوي والدمياطي. # (فكل شيئين فأكثر أصلهما واحد فهما جنس واحد وإن اختلفت مقاصدهما، كدهن ~~ورد و) دهن (بنفسج) ، ودهن (زنبق، و) دهن (ياسمين) ونحوها كدهن بان (إذا ~~كانت كلها من دهن واحد) كالشيرج فهي جنس واحد لاتحاد أصلها وإنما طيبت بهذه ~~الرياحين فنسبت إليها فلم تصر أجناسا (وقد يكون الجنس الواحد مشتملا على ~~جنسين، كالتمر يشتمل على النوى وغيره وهما) أي النوى وما عليه (جنسان) بعد ~~النزع؛ لأن كلا منهما اسم خاص يشمل أنواعا. # (و) ك (اللبن يشتمل على المخيض وعلى الزبد، وهما) أي المخيض والزبد ~~(جنسان) لما تقدم (فما داما) أي التمر والنوى أو المخيض والزبد (متصلين ~~اتصال خلقة فهما جنس واحد) لاتحاد الاسم # PageV03P254 # (وإذا ميز أحدهما عن الآخر صارا جنسين) ولو خلطا يجوز التفاضل بينهما كما ~~تقدم. # (وفروع الأجناس أجناس، كأدقة وأخباز وأدهان وخلول) لأن الفرع ms1467 يتبع أصله ~~فلما كانت أصول هذه أجناسا وجب أن تكون هذه أجناسا إلحاقا للفروع بأصولها ~~فعلى هذا دقيق الحنطة جنس وخبزها جنس ودقيق الشعير جنس وخبزه جنس ودهن ~~السمسم جنس ودهن الزيتون جنس وخل التمر جنس وخل العنب جنس وهكذا فعسل ~~النحل، وعسل القصب: جنسان (واللحم أجناس باختلاف أصوله) لأنها فروع، هي ~~أصول أجناس، فكانت أجناسا كالأخباز. # (وكذلك اللبن) أجناس باختلاف أصوله (فضأن ومعز نوعا جنس) لا يباع أحدهما ~~بالآخر إلا مثلا بمثل يدا بيد وكذا البقر والجواميس والبخاتي والعراب ~~(وسمين ظهر و) سمين (جنب، ولحم أحمر جنس واحد) يتناوله اسم اللحم. # (والشحم، والألية والكبد والطحال) بكسر الطاء، يقال: هو لكل ذي كرش إلا ~~الفرس فلا طحال له قاله في الحاشية (والرئة والرءوس والأكارع والدماغ ~~والكرش والمعى والقلب والجلود والأصواف والعظام ونحوها أجناس) لأنها مختلفة ~~في الاسم والخلقة فكانت أجناسا كبهيمة الأنعام (فلا يحرم التفاضل بين ~~أجناسها) ولو شحما بلحم، لأنهما جنسان كالنقدين. # (ويحرم بيع جنس منها بعضه ببعض متفاضلا) لما تقدم لكن لكل واحد منها ~~أجناس باختلاف أصوله فيجوز بيع رطل من رأس الضأن برطلين من رأس البقر ~~كاللحم. # (و) يحرم (بيع خل عنب بخل زبيب ولو متماثلا) لانفراد خل الزبيب بالماء ~~(ويجوز بيع دبس ب) دبس (مثله متساويا) لا متفاضلا لاتحاد الجنس. # (ويصح بيع لحم بمثله من جنسه إذا نزع عظمه) ، وتساويا وزنا يدا بيد وإن ~~اختلفا في الجنس جاز التفاضل لما تقدم. # (ولا يجوز بيع لحم بحيوان من جنسه) لما روى مالك عن زيد بن أسلم عن سعيد ~~بن المسيب «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع اللحم بالحيوان» ~~قال ابن عبد البر: هذا أحسن أسانيده ولأنه مال ربوي بيع بما فيه من جنسه مع ~~جهالة المقدار كالسمسم بالشيرج (ويصح) بيع لحم (ب) حيوان (غير جنسه) لأنه ~~مال ربوي بيع بغير أصله وبغير جنسه فجاز كما لو باعه بنقد لكن يحرم بيعه ~~نسيئة عند جمهور الفقهاء ذكره الشيخ تقي الدين (كبعير مأكول) أي كما يجوز ms1468 ~~بيع لحم بحيوان غير مأكول كحمار وبغل. # (ولا يصح بيع حب بدقيقه، ولا) بيع حب (بسويقه) لأن كل واحد # PageV03P255 # منهما مكيل. # ويشترط في بيع المكيل بجنسه التساوي، وهو متعذر هنا، لأن أجزاء الحب ~~تنتشر بالطحن، والنار أخذت من السويق (ولا) يصح بيع (دقيق حب) كبر (بسويقه) ~~لأن النار قد أخذت من السويق فهو كبيع الحنطة المقلية بالنيئة. # (ولا) يصح بيع (خبز وزلابية وهريسة وفالوذج ونشا ونحوها) كسنبوسك وحريرة ~~(بحبه) لأن فيها ماء فلا يتأتى العلم بالمماثلة. # (ولا) يصح بيع خبز وما عطف عليه (بدقيقه) أو سويقه (كيلا ولا وزنا) لعدم ~~العلم بالمماثلة (ولا يصح) بيع (نيئه بمطبوخه كخبز بعجين وحنطة مقلية ~~بنيئة) ، لأخذ النار من أحدهما فتفوت المماثلة. # (ولا) يصح بيع (أصله) أي أصل ربوي (بعصيره كزيتون بزيته ونحوه) كسمسم ~~بشيرجه وحب كتان بزيته. # (ولا) بيع (خالصه) بمشوبه (أو مشوبه بمشوبه كحنطة) خالصة أو فيها شعير ~~(بحنطة فيها شعير يقصد تحصيله أو فيها زوان أو تراب يظهر أثره) لانتفاء ~~التساوي (إلا اليسير) أي إذا كان الشعير ونحوه يسيرا لا يقصد تحصيله ولا ~~يظهر أثره فلا يمنع الصحة لأنه لا يخل بالتماثل. # (فلا يصح بيع عسل) خالص عن شمعه أو فيه شمعه (بعسل فيه شمعه) لعدم العلم ~~بالتماثل (ولا) بيع (لبن بكشك) لأن اللبن فيه مقصود، فهو بيع لبن بلبن، ومع ~~أحدهما غيره (ولا) بيع (حب جيد بمسوس) لعدم العلم بالتماثل (بل) يصح بيع ~~الحب الجيد (بخفيف وعتيق) من جنسه إذا تساويا كيلا لأنهما تساويا في ~~معيارهما الشرعي، فلا يؤثر اختلافهما في القيمة. # (ولا) يصح بيع (رطبه) أي رطب جنس ربوي (بيابسه ك) بيع (الرطب بالتمر ~~والعنب بالزبيب والحنطة المبلولة أو الرطبة باليابسة) لحديث سعد بن أبي ~~وقاص «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن بيع الرطب بالتمر؟ فقال: ~~أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم فنهى عن ذلك» رواه مالك وأبو داود فعلل ~~بالنقصان إذا يبس وهذا موجود في كل رطب بيع بيابسه (إلا) في (العرايا ~~ويأتي) قريبا فيصح بيع ms1469 الرطب بالتمر فيها بشروطه للحاجة الداعية إلى ذلك. # (ويصح بيع دقيقه بدقيقه كيلا إذا استويا في النعومة) فإن اختلفا في ~~النعومة لم يصح البيع لعدم التساوي وإن اختلف جنس الدقيقين صح كيف تراضيا ~~عليه يدا بيد. # (و) يصح بيع (مطبوخه) أي مطبوخ جنس ربوي (بمطبوخه) كخبز إذا استويا، ~~وكسمن بسمن ولا تمنع زيادة أخذ النار من أحدهما أكثر من الآخر إذا لم يكثر ~~أخذ النار من أحدهما # PageV03P256 # لأنه لا يمنع من التساوي فإن كثر منع الصحة لعدم التساوي. # (وما فيه من الملح والماء غير المقصود لا يضر) أي لا يمنع الصحة (كالملح ~~في الشيرج) فلا يصير كبيع مد عجوة ودرهم، لعدم قصد الماء والملح فإن يبس ~~الخبز ودق وصار فتيتا بيع بمثله في اليبوسة والدقة (كيلا) لأنه بالدق انتقل ~~من الوزن إلى الكيل. # (فإن كان فيه) أي في المطبوخ (من غيره من فروع الحنطة مما هو مقصود ~~كالهريسة والحريرة والفالوذج وخبز الأبازير فلا يجوز) أي الخبز المضاف إليه ~~الأبازير المقصودة لا اليسيرة التي لا تقصد كما تقدم والخشكتانك (1) ~~والسنبوسك ونحوه كالكعك، (فلا يجوز بيع بعضه ببعض) كبيع هريسة بهريسة لأنه ~~من مسألة مد عجوة ودرهم ويأتي (ولا) يصح أيضا بيع (نوع منه بنوع آخر) كبيع ~~خبز بهريسة أو هريسة بحريرة أو سنبوسكة بخشكتانكة لما تقدم. # (ويجوز بيع الرطب) بمثله متساويا (و) بيع (العنب) بمثله متساويا. # (و) بيع (اللبإ) بمثله متساويا واللبأ بوزن عنب مهموزا أول اللبن في ~~النتاج ذكره في الحاشية. # (و) بيع (الأقط) بمثله متساويا. # (و) بيع (الجبن) بمثله متساويا. # (و) بيع (السمن ونحوه بمثله متساويا) لما تقدم (والتساوي بين الأقط ~~والأقط) بالكيل (وبين الرطب والرطب بالكيل) لأنه معيارهما الشرعي. # (و) التساوي بين الجبن والجبن بالوزن لأنه لا يمكن كيله وكذلك العنب ~~والزبد والسمن، فهي موزونة لا يمكن كيلها قلت ومثله العجوة إذا تجبلت فتصير ~~من الموزون لأنه لا يمكن كيلها. # ويصح بيع خبز حب كبر بخبزه إذا تساويا. # (و) بيع (نشائه بنشائه إذا استويا في النشاف أو الرطوبة ms1470 وزنا متساويا) ~~فإن اختلفا لم يصح التفاضل (وفي المبهج: لا يجوز بيع فطير بخمير) ولعل ~~مراده إذا لم يتساويا في النشاف أو الرطوبة فيوافق كلام الأصحاب ويصح بيع ~~عصير جنس بعصيره كعصير عنب بعصير عنب ولو مطبوخين إذا استويا كما تقدم فإن ~~كان أحدهما مطبوخا دون الآخر لم يصح البيع كما تقدم. # (و) يصح بيع (رطبه برطبه) بسكون الطاء أي رطب جنس ربوي برطبه من عنب ورطب ~~ونحوهما، كمشمش وتوت بيع بمثله من جنسه متساويا. # (ولا يصح بيع زبد بسمن) لأنه كبيع مشوب بخالص لفوات التساوي (ويجوزان) أي ~~يجوز بيع الزبد والسمن (بمخيض) يدا بيد لاختلاف الجنس. # و (لا) يجوز بيع سمن أو زبد (بلبن) لأنه # PageV03P257 # أصلهما ولا يباع فرع بأصله كما تقدم. # (و) لا بيع السمن أو الزبد ب (فروعه) أي فروع اللبن (كاللبإ ونحوهما) من ~~جبن أو أقط ونحوه (ولا) يصح (بيع لبن بمخيض) لأن المخيض فرع اللبن ولا يصح ~~بيع أصل بفرعه (أو جامد) أي لا يصح بيع لبن بلبن جامد، لعدم طريق العلم ~~بالتساوي (أو) أي لا يصح بيع لبن (بمصل أو جبن أو أقط) لأنه بيع أصل بفرعه. # (ولا يصح بيع المحاقلة) لقول أنس «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~المحاقلة» رواه البخاري والنهي يقتضي التحريم والفساد (وهو) أي بيع ~~المحاقلة (بيع الحب المشتد في سنبله) بحب من جنسه. # لأن الحب إذا بيع بجنسه لا يعلم مقداره بالكيل، والجهل بالتساوي كالعلم ~~بالتفاضل والمحاقلة: من الحقل، وهو الزرع إذا تشعب قبل أن تغلظ سوقه (ويصح) ~~بيع الحب المشتد في سنبله (بغير جنسه مكيلا كان أو غيره) لأنه إذا اختلف ~~الجنس جاز البيع كيف شاء المتبايعان يدا بيد. # (ولا) تصح (المزابنة) لقول ابن عمر «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~المزابنة» متفق عليه (وهي) أي المزابنة (بيع الرطب في رءوس النخل بالتمر) ~~والزبن لغة الدفع الشديد ومنه وصفت الحرب بالزبون، لشدة الدفع فيها وسمي ~~الشرطي زبنيا، لأنه يدفع الناس بشدة وعنف، (إلا في العرايا التي ms1471 رخص فيها) ~~أي رخص فيها - صلى الله عليه وسلم - رواه أبو هريرة وزيد بن ثابت وسهل بن ~~أبي حثمة متفق عليه. # (وهي) أي العرايا جمع عرية قال الجوهري: العرية النخلة يعريها رجلا ~~محتاجا فيجعل ثمرتها طعاما، فعيلة بمعنى مفعولة وقال أبو عبيد: هي اسم لكل ~~ما أفرد عن جملة سواء كان للهبة أو البيع أو الأكل وقيل: سميت به لأنها ~~معرية من البيع المحرم أي مخرجة منه (بيع الرطب في رءوس النخل) لأن الرخصة ~~وردت في بيعه على أصوله للأخذ شيئا فشيئا لحاجة التفكه روي عن محمود بن ~~لبيد قال «قلت لزيد: ما عراياكم هذه؟ فسمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يتبايعون ~~به رطبا، وعندهم فضول من التمر فرخص لهم أن يتبايعوا العرايا بخرصها من ~~التمر الذي في أيديهم يأكلونه رطبا» متفق عليه. # (خرصا بمآله) أي بما يئول إليه الرطب (يابسا) لا أقل ولا أكثر لأن الشارع ~~أقام الخرص مقام الكيل ولا يعدل عنه كما لا يعدل عن الكيل فيما يشترط فيه ~~الكيل # PageV03P258 # (بمثله من التمر) فلا يجوز بيعها بخرصها رطبا، ولا بزيادة عن خرصها أو ~~أنقص منه (كيلا) أي يكون التمر المشترى به كيلا (معلوما لا جزافا) لقوله في ~~الحديث «رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلا» ولأن الأصل اعتبار الكيل من ~~الجانبين سقط في أحدهما وأقيم الخرص مقامه للحاجة فيبقى الآخر على مقتضى ~~الأصل (فيما دون خمسة أوسق) لقول أبي هريرة «إن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- رخص في العرايا أن تباع بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو خمسة أوسق» متفق ~~عليه شك داود بن الحصين أحد رواته فلا يجوز في الخمسة لوقوع الشك فيها (لمن ~~به حاجة إلى أكل الرطب) لما تقدم من الحديث وما جاز للحاجة لا يجوز عند ~~عدمها كالزكاة للمساكين (ولا نقد معه) أي مع المشتري لما تقدم في حديث زيد. # (فيصح) بيع العرايا بهذه الشروط (ولو كان ثمر النخل) أي الرطب ms1472 الذي على ~~رءوس النخل (غير موهوب لبائعه) أي لا يشترط في العرية أن تكون موهوبة ~~لبائعها خلافا للخرقي وصاحب التلخيص (فإن كان) الرطب في العرية. # وفي نسخ: فإن كانت أي العرية (خمسة أوسق فأكثر بطل) البيع (في الجميع) ~~لما تقدم من حديث أبي هريرة (ويشترط فيها) أي في العرايا (حلول وقبض من ~~الطرفين في مجلس بيعها ف) القبض في (نخل بتخليته) أي تخلية البائع بين ~~المشتري وبينه (و) القبض (في تمر بكيله) لما تقدم. # (ولو أسلم أحدهما) ما عليه (ثم مشيا معا إلى الآخر فتسلمه، صح) البيع، ~~لعدم التفرق قبل القبض. # (ولو باع رجل عارية من رجلين فأكثر فيها) أي في معرية (أكثر من خمسة أوسق ~~جاز) البيع حيث كان ما أخذه كل واحد دون خمسة أوسق (فلا ينفذ) البيع (في حق ~~البائع بخمسة أوسق) بل ينفذ في حق المشتري. # (وإن اشترى) إنسان (عريتين فأكثر من رجلين فأكثر، وفيهما أقل من خمسة ~~أوسق جاز) البيع لوجود شرطه وإن كان فيهما خمسة أوسق فأكثر لم يجز. # (ولا يجوز بيع العرية لغني) معه نقد يشتري به لمفهوم ما تقدم (ولو باعها) ~~أي العرية (لواهبها تحرزا من دخول صاحب العرية، أو) من دخول (غيره لا لحاجة ~~الأكل) لم يجز لما سبق (أو اشتراها) أي العرية (ب) مثل (خرصها رطبا لم يجز) ~~لما سبق (ولو احتاج) إنسان (إلى أكل التمر ولا ثمن معه إلا الرطب لم يبعه ~~به) أي التمر (فلا تعتبر حاجة البائع) لأن الرخصة لا يقاس عليها. # وقال أبو بكر والمجد: بجوازه وهو بطريق التنبيه، لأنه إذا جاز مخالفة ~~الأصل لحاجة # PageV03P259 # التفكه فلحاجة الاقتيات أولى والقياس على الرخصة جائز إذا فهمت العلة. # (ولا يباع الرطب الذي على الأرض بتمر) للنهي عنه كما سبق (ولا تصح في ~~سائر الثمار) اقتصارا على مورد النص، وغيرها لا يساويها في الحاجة. # وفي الترمذي من حديث رافع وسهل مرفوعا «أنه نهى عن المزابنة التمر بالتمر ~~إلا أصحاب العرايا فإنه قد أذن لهم وعن بيع العنب بالزبيب» . # (ولا ms1473 يصح بيع ربوي بجنسه ومع أحدهما أو معهما) أي الثمن والمثمن (من غير ~~جنسهما كمد عجوة ودرهم بمثلهما) أي بمد عجوة ودرهم ولو كان الدرهمان ~~والمدان من نوع واحد (أو بمدين) من عجوة (أو بدرهمين) نص عليه وتسمى مسألة ~~مد عجوة ودرهم ولو كان الدرهمان والمدان من نوع ولما روى فضالة بن عبيد قال ~~«أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بقلادة فيها خرز وذهب ابتاعها رجل بتسعة ~~دنانير أو بسبعة دنانير فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا، حتى ~~تميز ما بينهما قال فرده» رواه أبو داود. # وفي لفظ مسلم «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالذهب الذي في ~~القلادة فنزع وحده ثم قال لهم: الذهب بالذهب وزنا بوزن» وللأصحاب في توجيه ~~البطلان مأخذان: # أحدهما وهو مأخذ القاضي وأصحابه أن الصفقة إذا جمعت شيئين مختلفي القيمة ~~انقسم الثمن على قدر قيمتها كما لو اشترى شقصا وسيفا فإن الشفيع يأخذ الشقص ~~بقسطه منه وهذا يؤدي هنا إما إلى العلم بالتفاضل، أو إلى الجهل بالتساوي ~~وكلاهما يبطل العقد فإنه إذا باع درهما ومدا يساوي درهمين بمدين يساويان ~~ثلاثة دراهم كان الدرهم في مقابلة ثلثي مد ويبقى مد في مقابلة مد وثلث وذلك ~~ربا فلو فرض التساوي كمد يساوي درهما ودرهم بمد يساوي درهما ودرهم، لم يجز ~~لأن التقويم ظن وتخمين فلا يتحقق معه المساواة والجهل بالتساوي كالعلم ~~بالتفاضل. # وضعف هذه الطريقة ابن رجب، قال لأن التقسيم هو قسمة الثمن على قيمة ~~المثمن، لا أجزاء أحدهما على قيمة الآخر والمأخذ الثاني سد ذريعة الربا ~~لئلا يتخذ ذلك حيلة على الربا الصريح كبيع مائة درهم في كيس بمائتين، جعلا ~~للمائة في مقابلة الكيس، وقد لا يساوي درهما وفي كلام الإمام إيماء إلى هذا ~~المأخذ. # (ولو دفع إليه) أي إلى آخر (درهما وقال أعطني بنصف هذا الدرهم نصف درهم ~~وبنصفه الآخر فلوسا، أو حاجة) كخبز ونحوه جاز (أو) دفع إليه درهما وقال # PageV03P260 # (أعطني بالدرهم نصفا وفلوسا ونحوه) كما لو دفع درهمين وقال أعطني ms1474 بأحدهما ~~لحما وبالآخر نصفين ففعل (جاز) وصح (كما لو دفع إليه درهمين وقال أعطني ~~بهذا الدرهم فلوسا وبالآخر نصفين) وفعل، فإنه يجوز لوجود التساوي ولأن ذلك ~~بمنزلة عقدين، أحدهما صرف نصف الدرهم أو صرف الدرهم بنصفين والآخر: بيع ~~الفلوس أو الحاجة بالنصف أو الدرهم الآخر فليس من مسألة مد عجوة. # (وإن باع نوعي جنس) بنوع منه أو نوعين جاز، كتمر معقلي وإبراهيمي ببرني، ~~أو ببرني وصيحاني مثلا بمثل يدا بيد (أو) باع (نوعا بنوع منه) أي من جنس ~~واحد (أو) باع نوعا ب (نوعين) من جنس (كدينار قراضة وهي قطع ذهب أو فضة) ~~بدينار (صحيح أو) باع (قراضة وصحيحا بصحيحين أو بقراضتين، أو حنطة حمراء ~~وسمراء ببيضاء أو تمرا برنيا ومعقليا بإبراهيمي ونحوه صح) البيع في هذه ~~الصور وما أشبهها، لأن الشارع اعتبر المثلية في ذلك فدل على الإباحة عندها ~~وهي في الموزون وزنا وفي المكيل كيلا والجودة ساقطة هنا أشبه ما لو اتفق ~~النوع. # (وما لا يقصد عادة ولا يباع مفردا كذهب مموه به سقف دار) كالمعدوم (فيجوز ~~بيع الدار المموه سقفها بذهب، بذهب وبدار مثلها) سقفها مموه بذهب لأن الذهب ~~في السقف غير مقصود ولا مقابل بشيء من الثمن (وكذا ما لا يؤثر في كيل أو ~~وزن فيما بيع بجنسه لكونه يسيرا، كالملح فيما يعمل فيه) كخبز وجبن (وكحبات ~~الشعير في الحنطة) . # (ولو) كان (في أحدهما دون الآخر) لأنه غير مقصود فيجوز بيع رغيف برغيف ~~مثله ورطل من جبن برطل من جبن. # (وكذا إن كان غير المقصود كثيرا إلا أنه لمصلحة المقصود كالماء في خل ~~التمر وخل الزبيب ودبس التمر، فلا يمنع من بيعه) أي ما ذكر من الخل والدبس ~~(بمثله) فيجوز بيع خل التمر بخل التمر، وخل الزبيب بخل الزبيب ودبس التمر ~~بدبس التمر، مثلا بمثل يدا بيد ولا أثر لما فيه من الماء لأنه غير مقصود و ~~(لا) يجوز (بيعه) أي خل الزبيب (بخل العنب لأنه كبيع التمر بالرطب) وهو غير ~~جائز لما تقدم. # (وإن كان ms1475 غير المقصود كثيرا وليس من مصلحته) أي مصلحة ما أضيف إليه ~~(كاللبن المشوب بالماء) إذا بيع (بمثله، والأثمان المغشوشة) إذا بيعت ~~(بغيرها) أي بأثمان خالصة من جنسها (لم يجز) للعلم بالتفاضل. # (وإن باع دينارا) أو درهما (مغشوشا بمثله) أي بدينار أو درهم مغشوش، ~~والغش فيهما، أي في # PageV03P261 # الثمن والمثمن، متفاوت أو غير معلوم المقدار، لم يجز، لأن الجهل بالتساوي ~~كالعلم بالتفاضل وإن علم التساوي في الذهب الذي في الدينار. # (و) علم تساوي (الغش الذي فيهما جاز) بيع أحدهما بالآخر (لتماثلهما في ~~المقصود) وهو الذهب (و) لتماثلهم (في غيره) أي الغش وليست من مسألة مد عجوة ~~لكون الغش غير مقصود، فكأنه لا قيمة له كالملح في الخبز على ما تقدم. # (قال في الرعاية: وكذا يعني ما لا يقصد عادة: ثوب طرازه ذهب لا يمنع من ~~البيع بجنسه) أي بثوب طرازه ذهب. # (ولا) يمنع (بيع نخلة عليها رطب أو) تمر (بمثلها) أي نخلة عليها رطب أو ~~تمر (أو) بيع نخلة عليها رطب أو تمر (برطب) أو تمر ويأتي بيع العبد ذي ~~المال آخر باب بيع الأصول والثمار. # (ولا يصح بيع تمر منزوع النوى بما) أي بتمر (نواه فيه) ، لاشتمال أحدهما ~~على ما ليس من جنسه. # (وكذا إن نزع النوى) من التمر (ثم باع النوى والتمر المنزوع نواه بنوى ~~وتمر لم يصح) البيع لأن التبعية قد زالت، فصار كمسألة مد عجوة. # (وإن باع) تمرا (منزوع النوى ب) تمر (منزوع النوى جاز) البيع للتساوي، ~~كما لو كان في كل واحد منهما نواه. # (ويصح بيع نوى بتمر فيه نوى متساويا ومتفاضلا) لأن النوى في التمر غير ~~مقصود، أشبه ما لو باع دارا موه سقفها بذهب، بذهب. # (و) يصح بيع (لبن بشاة ذات لبن وبيع صوف بنعجة عليها صوف حية كانت النعجة ~~أو مذكاة) لأن اللبن في الشاة والصوف عليها غير مقصود كالنوى في التمر. # (و) يصح بيع (درهم فيه نحاس بنحاس) لأن النحاس في الدرهم غير مقصود (أو) ~~أي ويصح بيع درهم فيه نحاس (بمثله) ms1476 أي بدرهم فيه نحاس (متساويا) أي إذا ~~تساوى ما فيهما من الفضة والنحاس لكون النحاس فيهما غير مقصود. # (و) يصح بيع (ذات لبن) بذات لبن (أو صوف بمثلها) لأن الصوف واللبن بها ~~غير مقصود أشبه الملح في الخبز أو الشيرج ويصح بيع تراب معدن وصاغة بغير ~~جنسه. # (ومرجع الكيل: عرف المدينة) على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومرجع ~~(الوزن: عرف مكة على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -) لما روى عبد الملك ~~بن عمير أن النبي قال «المكيال مكيال المدينة والميزان ميزان مكة» وكلامه - ~~صلى الله عليه وسلم - إنما يحمل على تبيين الأحكام فما كان مكيالا بالمدينة ~~في زمنه - صلى الله عليه وسلم - انصرف التحريم بتفاضل الكيل إليه فلا يجوز ~~أن يتغير بعد ذلك وهكذا الموزون. # (وما لا عرف له بهما) ، # PageV03P262 # أي بمكة والمدينة (اعتبر عرفه في موضعه) لأن ما لا حد له في الشرع يرجع ~~فيه إلى العرف كالحرز والقبض (فإن اختلفت البلاد) التي هي مواضعه (اعتبر ~~الغالب) منها (فإن لم يكن) غالب (رد إلى أقرب الأشياء به شبها بالحجاز) لأن ~~الحوادث ترد إلى أشبه المنصوص عليه بها. # وقوله (فإن تعذر رده) إلى أقرب الأشياء به شبها بالحجاز (رجع إلى عرف ~~بلده) مبني على الوجه الثاني في أن ما لا عرف له بمكة والمدينة يرد إلى ~~أقرب الأشياء به شبها بالحجاز كما نقله في الإنصاف عن الحاوي وغيره وليس ~~مبنيا على المذهب لأن رده إلى ذلك على المذهب إنما هو إذا لم يكن له عرف ~~ببلده (والبر والشعير مكيلان) وكذا الأقط. # (وكذا الدقيق والسويق وسائر الحبوب والأبازير والأشنان، و) كذا (الجص ~~والنورة) ويأتي في السلم أنه يسلم فيهما وزنا (ونحوهما) أي نحو الجص ~~والنورة (وكذا التمر والرطب والبسر) وباقي تمر النخل. # (وسائر ما يجب فيه الزكاة من الثمار مثل الزبيب والفستق والبندق واللوز ~~والبطم والعناب والمشمش والزيتون، والملح، والمائع كله) من لبن وخل وزيت ~~وشيرج وسائر الأدهان وجعل في الروضة العسل موزونا (ويجوز التعامل بكيل لم ~~يعهد) أي ms1477 لم يتعارف. # (ومن الموزون الذهب والفضة والنحاس والحديد والرصاص والزئبق والكتان ~~والقطن والحرير والقز والشعر والوبر) ، والصوف (والغزل واللؤلؤ والزجاج ~~والطين الأرمني الذي يؤكل دواء، واللحم والشحم والشمع والزعفران والعصفر ~~والورس والخبز) إلا إذا يبس ودق وصار فتيتا فهو مكيل وتقدم. # (والجبن والعنب والزبد ونحوه) أي نحو ما ذكر قال الموفق والشارح: يباح ~~السمن بالوزن ويتخرج أن يباع بالكيل، (وغير المكيل والموزون كالثياب ~~والحيوان، والجوز والبيض والرمان والقثاء والخيار، وسائر الخضر والبقول، ~~والسفرجل والتفاح والكمثرى والخوخ ونحوه) كالإجاص وكل فاكهة رطبة ذكره ~~القاضي. ### | [فصل في ربا النسيئة] # (فصل وأما ربا النسيئة) من النساء بالمد، وهو التأخير، يقال: نسأت الشيء ~~وأنسأته أخرته وقد أشار إلى معناه الخاص هنا فقال (فكل شيئين) من جنس أو ~~جنسين (ليس أحدهما نقدا) # PageV03P263 # ذهبا أو فضة (وعلة ربا الفضل) وهو الكيل والوزن كما تقدم (فيهما واحدة، ~~كمكيل بمكيل) من جنسه أو غيره (بأن باع مد بر بجنسه) أي ببر (أو) باع مد بر ~~(بشعير ونحوه) كباقلا وعدس وأرز وموزون بموزون بأن باع رطل حديد (بجنسه) أي ~~بحديد (أو) باع رطل حديد (بنحاس ونحوه) كرصاص وقطن وكتان. # (ولا يجوز النساء فيهما) بغير خلاف نعلمه قاله في الشرح لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - في حديث أبي سعيد «ولا تبيعوا منها غائبا بناجز» ولقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء» ومعناها على اختلاف ~~لغاتها: خذ وهات في الحال، يدا بيد (فيشترط) لصحة البيع في ذلك (الحلول ~~والقبض في المجلس) لما ذكر. # ثم إن اتحد الجنس اعتبر التماثل وإلا جاز التفاضل كما تقدم (فإن تفرقا) ~~أي المتعاقدان (قبله) أي قبل القبض من الجانبين (بطل العقد) لما تقدم من ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا ~~بيد» والمراد به القبض بتأخير القبض. # (وإن كان أحدهما) أي أحد المبيعين (نقدا فلا) يحرم النساء ولا يبطل العقد ~~بتأخير القبض ولو كان الثاني موزونا كبيع حديد أو نحاس أو نحوه بذهب أو فضة ~~قال ms1478 في المبدع: بغير خلاف لأن الشارع أرخص في السلم. # والأصل في رأس ماله: النقدان فلو حرم النساء فيه لانسد باب السلم في ~~الموزونات غالبا (ولو في صرف فلوس نافقة به) أي بنقد فيجوز النساء (واختاره ~~الشيخ وغيره) كابن عقيل وذكره الشيخ رواية قال في الرعاية: إن قلنا هي عرض ~~جاز، وإلا فلا (خلافا لما في التنقيح) من أنه يشترط الحلول والتقابض في صرف ~~نقد بفلوس نافقة والذي قاله في التنقيح قدمه في المبدع وذكر في الإنصاف: ~~أنه الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب ونص عليه وقدمه في المحرر والفروع ~~والرعايتين والحاويين والفائق اه وجزم به في المنتهى (وإن اختلفت العلة ~~فيهما) أي في المبيعين. # (كما لو باع مكيلا بموزون جاز التفرق قبل القبض و) جاز (النساء) أي ~~التأجيل لأنهما لم يجتمعا في أحد وصفي علة ربا الفضل أشبه الثياب بالحيوان ~~(وما كان مما ليس بمكيل ولا بموزون، كثياب وحيوان وغيرهما يجوز النساء فيه ~~سواء بيع بجنسه، أو بغير جنسه متساويا أو متفاضلا) لأمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عبد الله بن عمر «أن يأخذ على قلائص الصدقة فكان يأخذ البعير ~~بالبعيرين، أي إلى إبل الصدقة» رواه أحمد # PageV03P264 # والدارقطني وصححه وإذا جاز في الجنس الواحد ففي الجنسين أولى. # (ولا يصح بيع كالئ بكالئ) بالهمزة فيهما، وبعض الرواة يتركه تخفيفا (وهو ~~بيع دين بدين) مطلقا لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الكالئ " ~~رواه أبو عبيد في الغريب إلا أن الأثرم روى أن أحمد سئل: أيصح هذا الحديث؟ ~~قال لا قاله في الشرح. # (وله) أي لبيع الدين بالدين (صور منها بيع ما في الذمة حالا من عروض ~~وأثمان بثمن إلى أجل لمن هو) أي الدين (عليه أو) بيع ما في الذمة (لغيره) ~~أي غير من هو عليه مطلقا (ومنها جعل رأس مال السلم دينا) بأن يكون له دين ~~على آخر، فيقول: جعلت ما في ذمتك رأس مال سلم على كذا. # (ومنها لو كان لكل واحد من اثنين دين على صاحبه من ms1479 غير جنسه) أي جنس دينه ~~(كالذهب والفضة وتصارفا) هما (ولم يحضرا شيئا) أي أحدهما أو هما (فإنه لا ~~يجوز سواء كانا حالين أو مؤجلين) لأنه بيع دين بدين (فإن أحضر أحدهما) أي ~~أحد الدينين (أو كان) أحد العوضين دينا والآخر (عنده أمانة) ، أو غصب ونحوه ~~(جاز) التصارف ولم يكن بيع دين بدين، بل بعين (وتصارفا على ما يرضيان به من ~~السعر) لأنه بيع فيجوز ما تراضيا به لكن يأتي في الباب: إذا عوضه نقدا عن ~~نقد آخر بذمته أنه؛ يكون بسعر يومه (ولا يجبر أحدهما) أي المدينين على سعر ~~لا يريده لأن البيع عن تراض (فإن لم يتفقا على سعر أدى كل واحد ما عليه) من ~~الدين لأنه الأصل الواجب. # (ولو كان لرجل على رجل دينار فقضاه دراهم) متفرقة (شيئا بعد شيء فإن كان ~~يعطيه كل) نقدة من درهم فأكثر (بحسابه من الدينار) بأن يقول: هذا الدرهم عن ~~عشر دينار مثلا، وهذان الدرهمان عن خمسه (صح) القضاء لأنه بيع دين بعين ~~(فإن لم يفعل ذلك) بأن أعطاه وسكت (ثم تحاسبا بعد) إعطاء الدراهم (فصارفه ~~بها وقت المحاسبة لم يجز لأنه بيع دين بدين) وهو غير جائز كما تقدم. # (وإن صارفه عما) استقر له (في ذمته ولو كان) ما له في ذمته (مؤجلا بعين) ~~مقبوضة بالمجلس (صح) الصرف ويأتي ذلك مفصلا. # PageV03P265 ### | [فصل في المصارفة وهي بيع نقد بنقد] # (فصل في المصارفة وهي بيع نقد بنقد) اتحد الجنس أو اختلف سميت بذلك ~~لصريفهما وهو تصويتهما في الميزان وقيل: لانصرافهما أي المتصارفين عن مقتضى ~~البياعات من عدم جواز التفرق قبل القبض ونحوه (والقبض في المجلس شرط لصحته) ~~أي الصرف حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه من أهل العلم ولقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «وبيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد» (فإن طال المجلس) ~~قبل القبض وتقابضا قبل التفرق جاز (أو) تصارفا ثم (تماشيا مصطحبين إلى منزل ~~أحدهما) فتقابضا (أو) تماشيا (إلى الصراف فتقابضا عنده جاز) أي صح الصرف ~~لأن المجلس هنا كمجلس ms1480 الخيار في البيع ولم يتفرقا قبل القبض ولا يبطل الصرف ~~بتخابر فيه وقياسه سلم وبيع نحو مد بر بمثله أو بشعير فيصح العقد دون ~~الشرط، كسائر الشروط الفاسدة. # (ويجوز) الصرف (في الذمم بالصفة) كصارفتك دينارا بعشرة دراهم ويصف ذلك إن ~~تعددت النقود وإلا لم يحتج لوصفه وينصرف لنقد البلد ويكفي القبض في المجلس ~~وإن لم تكن معينة (لأن المجلس كحالة العقد) لعموم ما سبق من قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد» (فمتى افترقا قبل ~~التقابض) من الجانبين بطل العقد لما سبق (أو افترقا) أي المتعاقدان (عن ~~مجلس) عقد (السلم قبل قبض) المسلم إليه (رأس ماله) أي السلم (بطل العقد) ~~لما يأتي في السلم. # (وإن قبض البعض فيهما) أي في الصرف والسلم (ثم افترقا كفرقة خيار المجلس) ~~قبل تقابض الباقي (بطل) العقد (فيما لم يقبض فقط) لفوات شرطه. # (ولو وكل المتصارفان) من يقبض لهما (أو) وكل (أحدهما من يقبض له فتقابض ~~الوكيلان) أو تقابض أحد المتصارفين ووكيل الآخر (قبل تفرق الموكلين) أو قبل ~~تفرق الموكل والعاقد الثاني الذي لم يوكل (جاز) العقد، أي صح لأن قبض ~~الوكيل كقبض موكله. # (وإن تفرقا) أي الموكلان أو الموكل والعاقد الثاني (قبل القبض بطل الصرف، ~~افترق الوكيلان أو لا) لتعلق القبض بالعقد ولو تفرق الوكيلان ثم عادا # PageV03P266 # بالمجلس وموكلاهما باقيان لم يتفرقا إلى التقابض صح العقد لما تقدم. # (ولو كان عليه دنانير، أو) كان عليه (دراهم فوكل غريمه في بيع داره) أو ~~نحوها (و) في (استيفاء دينه من ثمنها فباعها بغير جنس ما عليه) أي على رب ~~الدار (لم يجز) للوكيل (أن يأخذ) منها أي من ثمن الدار (قدر حقه منها لأنه) ~~أي المدين (لم يأذن له) أي للوكيل (في مصارفة نفسه) فإن أذن له في ذلك جاز ~~فيتولى طرفي عقد المصارفة. # (وإن مات أحد المتصارفين قبل التقابض بطل) العقد لعدم تمامه لأن القبض ~~هنا كالقبول في البيع (لا) إن مات أحدهما (بعده) أي بعد التقابض (وقبل ~~التفرق) فلا ms1481 يبطل العقد لأنه قد تم ونفذ. # (وإن تصارفا على عينين) أي معينين (من جنسين) كهذا الدينار بهذه الدراهم ~~(ولو بوزن متقدم) على العقد (أو) ب (إخبار صاحبه) بأن وزن نقده كذا (فظهر ~~غصب) أي أن أحد العوضين مغصوب بطل العقد لأنه باع ما لا يملكه. # (أو) ظهر (عيب في جميعه) أي جميع أحد العوضين. # (ولو) كان العيب (يسيرا من غير جنسه كالنحاس في الدراهم و) ك (المس) وهو ~~نوع من النحاس (في الذهب بطل العقد) لأنه باعه غير ما سمى له فلم يصح كبعتك ~~هذا البغل فتبين أنه فرس. # (وإن ظهر) الغصب أو العيب من غير الجنس (في بعضه) بأن صارفه دينارين ~~بعشرين درهما فوجد أحد الدينارين مغصوبا أو به مس (بطل) العقد (فيه فقط) ~~بما يقابله وصح في السلم بما يقابله. # (وإن كان) العيب (من جنسه) أي جنس المعيب (كالسواد في الفضة والخشونة) ~~فيها (وكونها تتفطر) أي تتشقق (عند الضرب أو أن سكتها مخالفة لسكة السلطان ~~فالعقد صحيح) لأن العيب لا يبطل البيع، سواء ظهر العيب (قبل التفرق أو ~~بعده) . # (وله) أي لمن صار إليه المعيب (الخيار) بين الرد والإمساك مع الأرش (فإن ~~رده بطل) العقد وليس له البدل لأن العقد وقع على عينه فإذا أخذ غيره أخذ ما ~~لم يشتره. # (وإن أمسكه) أي المعيب (فله أرشه في المجلس) من غير جنس السلم لئلا يفضي ~~إلى مسألة مد عجوة (وكذا) يجوز له أخذ الأرض (بعده) أي بعد المجلس (أن ~~جعلاه) أي الأرش (من غير جنس الثمن) أي النقدين كبر أو شعير لأنه لا يعتبر ~~قبضه فيه إذا بيع بنقد. # (وكذا سائر أموال الربا إن بيعت بغير جنسها) أي (مما يشترط فيه القبض) ~~على ما تقدم بيانه (فلو باع برا بشعير فوجد بأحدهما عيبا # PageV03P267 # فأخذ أرشه درهما ونحوه) مما ليس بمكيل (جاز ولو بعد التفرق) من المجلس ~~لما تقدم. # (وإن تصارفا في الذمة على جنسين) كدينار بعشرة دراهم وتقابضا ثم ظهر عيب ~~في أحدهما (والعيب من جنسه) فإن (وجد) أي ms1482 علم العيب (فيه قبل التفرق فالعقد ~~صحيح وله أخذ بدله) قبل التفرق سليما لأن العقد وقع على مطلق والإطلاق ~~يقتضي السلامة من العيب (أو) أخذ (أرشه) أي العيب (قبل التفرق) من غير جنس ~~السليم لما تقدم. # (وإن وجد) أي علم (بعد التفرق لم يبطل) العقد (أيضا) كمن اشترى سلعة ~~فوجدها معيبة (وله إمساكه مع أرش) عيبه (و) له (رده وأخذ بدله في مجلس ~~الرد) لأن قبض بدله يقوم مقامه. # (فإن تفرقا قبل أخذ بدله في مجلس الرد بطل) العقد لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا تبيعوا غائبا منها بناجز» . # (فلو ظهر بعضه) أي بعض أحد العوضين (معيبا فحكمه حكم ما لو وجد جميعه) ~~معيبا فله رد المعيب وأخذ بدله قبل التفرق أو إمساكه مع أرشه. # (وإن كان) العيب (من غير جنسه) كالنحاس في الفضة والمس في الذهب (فالعقد ~~صحيح وله رده) أي المعيب (قبل التفرق وأخذ بدله) قبل التفرق (و) إن علم ~~العيب من غير الجنس (بعده) أي بعد التفرق (يفسد العقد) لأن قبضه كلا قبض، ~~وقد تفرقا قبل التقابض. # (وإن عين أحدهما) أي أحد العوضين في الصرف (دون) العوض (الآخر) كصارفتك ~~هذا الدينار بعشرة دراهم، كذا أو هذه الفضة بدينار مصري (فلكل) من المعين ~~وما في الذمة (حكم نفسه) إذا ظهر معيبا على ما سبق من التفصيل. # (وكذا الحكم فيهما) أي في المعين وما في الذمة (إذا كانت المصارفة) على ~~شيئين من جنس واحد لكن لا أرش (أو) كان (ما يجري فيه الربا من جنس واحد) ~~كبر معين أو في الذمة ببر كذلك (إلا أنه لا يصح أخذ أرش) مطلقا لئلا يؤدي ~~إلى التفاضل، أو إلى مسألة مد عجوة. # وإن تلف العوض في الصرف بعد القبض ثم علم عيبه فسخ العقد ويرد الموجود ~~وتبقى قيمة المعيب في ذمة من تلف في يده فيرد مثلها أو عوضها إن اتفقا ~~عليه، سواء كان الصرف لجنسه أو غير جنسه ولا يجوز أخذ الأرش إلا إذا كان في ~~المجلس والعوضان من جنسين. # (ومتى ms1483 صارفه) ثم أراد الشراء منه (كان له الشراء) منه (من جنس ما أخذ منه ~~بلا مواطأة) بينهما على ذلك لما روى أبو هريرة وأبو سعيد «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - استعمل رجلا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب فقال: # PageV03P268 # أكل تمر خيبر هكذا؟ قال لا والله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين ~~والصاعين بالثلاثة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا تفعل بع التمر ~~بالدراهم ثم اشتر بالدراهم جنيبا» متفق عليه ولم يأمره أن يبيعه من غير من ~~يشتري منه ولو كان ذلك محرما لبينه له. # (ولو اشترى فضة بدينار ونصف) دينار (ودفع) المشتري (إلى البائع دينارين ~~ليأخذ قدر حقه منه) أي من المدفوع له وهو الديناران (فأخذه) أي فأخذ البائع ~~قدر حقه من الدينارين. # (ولو بعد التفرق صح) الصرف لحصول التقابض قبل التفرق والذي تأخر إنما هو ~~تمييز حقه من حق الآخر (والزائد) من الدينارين (أمانة في يده) أي يد البائع ~~لعدم المقتضي لضمانه. # (ولو صارفه خمسة دراهم بنصف دينار فأعطاه دينارا) ليأخذ منه نصفه (صح) ~~الصرف لوجود القبض ولو تأخر التمييز حتى تفرقا. # (ويكون نصفه له والباقي) من الدينار (أمانة في يده) أي يد قابض الدينار ~~لما تقدم (ويتفرقان) أي لهما أن يتفرقا قبل تمييز النصف (ثم إن صارفه) أي ~~صارف قابض الدينار صاحبه (بعد ذلك بالباقي له منه) أي من الدينار جاز (أو ~~اشترى به) أي بالباقي من الدينار (منه شيئا) جاز (أو جعله) أي الباقي (سلما ~~في شيء) جاز لأنه عين ماله وليس دينا (أو وهبه) أي وهب دافع الدينار قابضه ~~(إياه) أي الباقي منه (جاز) لأنه تصرف من أهله في محله (ولو اقترض) آخذ ~~الدينار (الخمسة) الدراهم (منه) أي من قابضها. # (وصارفه بها عن) النصف (الباقي) صح بلا حيلة (أو صارفه دينارا بعشرة ~~فأعطاه الخمسة، ثم اقترضها منه ودفعها عن الباقي) من العشرة بذمته (صح) ذلك ~~(بلا حيلة) أي مواطأة فإن كان حيلة لم يصح لما يأتي. # (ومن عليه دينار فقضاه دراهم متفرقة كل نقدة ms1484 بحسابها من الدينار) بأن ~~يقول له: هذا الدرهم عن عشر دينار وهذان الدرهمان عن خمسه مثلا وهكذا (صح) ~~ذلك (وإلا فلا) . # وإن أعطاه الدراهم مع السكوت ثم حاسبه بعد ذلك وصارفه بها لم يصح لأنه ~~بيع دين بدين وتقدم قريبا. # (ويصح اقتضاء نقد) من نقد (آخر) لحديث ابن عمر «كنا نبيع الأبعرة بالبقيع ~~بالدنانير ونأخذ عنها الدراهم وبالدراهم ونأخذ عنها الدنانير فسألنا النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: لا بأس أن تأخذوها بسعر يومها، ما لم تتفرقا ~~وبينكما شيء» رواه أبو داود وابن ماجه (إن أحضر # PageV03P269 # أحدهما) أي أحد النقدين وإلا لم يصح لأنه دين بدين (أو كان) أحد النقدين ~~(أمانة) أو غصبا (عنده) أي عند المقتضي. # (و) النقد (الآخر في الذمة) وهو (مستقر) كثمن وقرض وأجرة استوفى نفعها، ~~بخلاف دين كتابة وجعل قبل عمل، ونحوه مما لم يستقر (بسعر يومه) أي يوم ~~الاقتضاء لما تقدم في حديث ابن عمر وهذا الصحيح من المذهب كما يدل عليه ~~كلام الأصحاب هنا، بخلاف ما قدمه في الفصل قبل هذا. # (ولا يشترط حلوله) أي حلول ما في الذمة فلو كان مؤجلا وقضاه عنه بسعر يوم ~~القضاء جاز لأنه رضي بتعجيل ما في الذمة بغير عوض. # (وإن كان) كل من النقدين (في ذمتيهما فاصطرفا) من غير إحضار أحدهما (لم ~~يصح) الصرف لأنه بيع دين بدين (وتقدم بعضه) في مواضع. # (ولو كان لرجل على رجل عشرة دنانير فوفاه عشرة) دنانير (نقدا فوجدها أحد ~~عشر) دينارا (وزنا كان الدينار الزائد في يد القابض مشاعا مضمونا لمالكه) ~~المقبض لأن القابض قبضه على أنه عوض ماله فكان مضمونا عليه. # (وإن كان له عنده دينار وديعة فصارفه) أي صارف رب الدينار الوديع (به) أي ~~بالدينار (وهو) أي الدينار (معلوم بقاؤه أو مظنون) بقاؤه (صح الصرف) ~~لانتفاء الغرر. # (وإن ظن عدمه) أي الدينار (لم يصح) الصرف للغرر (وإن شك فيه) أي في عدم ~~الدينار (صح) الصرف لأن الأصل بقاؤه (فإن تبين عدمه) أي الدينار (حين العقد ~~تبينا أن العقد وقع ms1485 باطلا) لعدم المعقود عليه. # ومن اشترى شيئا بنصف دينار لزمه شق ثم إن اشترى آخر بنصف آخر لزمه شق ~~أيضا ويجوز إعطاؤه عنهما صحيحا لكن إن شرط ذلك في العقد الثاني أبطله وقيل: ~~لزوم الأول يبطلهما. # (والدراهم والدنانير تتعين في جميع عقود المعاوضات كبيع وصلح بمعناه) أي ~~بمعنى البيع بأن أقر له بدين أو عين وصالحه بدراهم أو دنانير معينة. # (و) ك (أجرة وصداق وعوض عتق وخلع وما صولح به عن دم عمد أو غيره) لأن ~~الدراهم والدنانير أحد العوضين فتعينت بالتعيين كالعوض الآخر (ف) على هذا ~~(لا يصح ولا يجوز للمشتري) ونحوه (إبدالها) أي إبدال الدراهم المعينة أو ~~الدنانير المعينة. # (ويبطل العقد) أي البيع وما بمعناه بظهور (كونها مغصوبة) كما لو ظهر ~~البيع مغصوبا. # (ويملكها) أي الدراهم والدنانير المعينة بالعقد (بائع) ونحوه (بمجرد) ~~العقد مع (التعيين) لها (فيصح تصرفه) أي البائع ونحوه (فيها) أي في الدراهم ~~والدنانير المعينة (قبل قبضها) # PageV03P270 # إن لم تحتج إلى وزن أو عد. # (وإن تلفت) الدراهم أو الدنانير المعينة (قبل قبضها ف) هي (من ضمانه) أي ~~البائع ونحوه إن لم تحتج لوزن أو عد كالمبيع المعين. # (وإن وجدها البائع) أي الدراهم أو الدنانير المعينة (معيبة من غير جنسها) ~~بأن وجد في الدراهم نحاسا أو الدنانير مسا (بطل العقد) أي البيع وما ~~بمعناه، لأنه باعه غير ما سمى له (فإن كان) العيب (في بعضها) فقد (بطل) ~~العقد (فيه) أي المعيب (فقط) وصح في السلم بقسطه. # (و) إن ظهر في الدراهم أو الدنانير المعينة عيب من جنسها خير البائع ~~ونحوه بين فسخ فيردها ولا يطالب ببدلها (وإمساك بلا أرش إن كان العقد على) ~~عوضين من (جنس) واحد لئلا يفضي إلى عدم التماثل (وإلا) بأن كان العوضان من ~~جنسين، (فله أخذ أرش في المجلس) لأن التماثل في الجنسين غير معتبر (و) له ~~أخذ أرش (بعده) أي بعد المجلس (إن جعلاه من غير جنس الثمن) أي النقد لئلا ~~يفضي إلى بيع نقد بنقد مع تأخير التقابض (كما تقدم) تفصيله ms1486 " تنبيه " هو ~~لغة الإيقاظ واصطلاحا عنوان بحث يفهم مما قبله (يحصل التعيين بالإشارة) ~~سواء ضم إليهما الاسم أو لا (كقوله: بعتك هذا الثوب بهذه الدراهم أو بهذه ~~فقط من غير ذكر الدراهم أو بعتك هذا بهذا) من غير تسمية العوضين قلت ويحصل ~~التعيين بالاسم، كبعتك عبدي سالما أو داري بموضع كذا وهما يعلمانهما أو بما ~~في يدي أو كيسي من الدراهم أو الدنانير، ويعلمان ذلك. # (ويحرم الربا بين المسلمين و) يحرم الربا (بين المسلم والحربي في دار ~~الإسلام ودار الحرب، ولو لم يكن بينهما أمان) لعموم قوله تعالى {وحرم ~~الربا} [البقرة: 275] وغيره من الأدلة. # (ما لم يكن) الربا بينه أي بين إنسان (وبين رقيقه ولو) كان رقيقه (مدبرا ~~أو أم ولد) لأن المال كله للسيد. # (و) لو كان الرقيق (مكاتبا) فلا يجري بينه وبين سيده ربا (في مال ~~الكتابة) فقط على ما يأتي في الكتابة إن شاء الله. # (وتجوز المعاملة ب) نقد (مغشوش من جنسه لم يعرف) أي الغش لعدم الغرر ~~(وكذا) تجوز المعاملة بنقد مغشوش (بغير جنسه وكذا يجوز ضربه) أي النقد ~~المغشوش نقل صالح عن الإمام في دراهم يقال لها: المسبية عامتها نحاس إلا ~~شيئا فيها فضة فقال (إذا كان شيئا اصطلحوا عليه كالفلوس) واصطلحوا عليها ~~فأرجو أن لا يكون فيها بأس (ولأنه لا تغرير فيه) ولا يمنع منه لأنه مستفيض ~~في # PageV03P271 # سائر الأعصار، جار بينهم من غير نكير. # (لكن يكره) ضرب النقد المغشوش لأنه قد يتعامل به من لا يعرفه (فإن اجتمعت ~~عنده دراهم زيوف) أي نحاس (فإنه يسبكها ولا يبيعها ولا يخرجها في معاملة ~~ولا صدقة فإن قابضها ربما خلطها بدراهم جيدة وأخرجها على من لا يعرف حالها ~~فيكون) ذلك (تغريرا بالمسلمين) وإدخالا للغرر عليهم قال أحمد إني أخاف أن ~~يغر بها مسلما وقال ما ينبغي أن يغر بها المسلمين ولا أقول: أنه حرام قال ~~في الشرح: فقد صرح بأنه إنما كرهه لما فيه من التغرير بالمسلمين. # (وكان) عبد الله ابن مسعود - رضي الله عنه - (يكسر ms1487 الزيوف وهو على بيت ~~المال وتقدم بعض ذلك في) باب (زكاة الذهب والفضة وتقدم هناك أيضا كلام ~~الشيخ في الكيمياء) وأنها غش فتحرم مطلقا، (وقال لا يجوز بيع الكتب التي ~~تشتمل على معرفة صناعتها ويجوز إتلافها انتهى) دفعا لضررها. # (ويحرم قطع درهم ودينار) ونحوهما من السكة الجائزة بين المسلمين (وكسره) ~~أي ما ذكر من الدراهم والدينار ونحوهما. # (ولو) كان كسره (لصياغة وإعطاء سائل) لعموم " نهيه - صلى الله عليه وسلم ~~- عن كسر السكة الجائزة بين المسلمين " ولأن فيه تضييقا للمعاملة (إلا أن ~~يكون رديئا) ، أو يختلف في شيء منها هل هو جيد أو رديء فيجوز كسره استظهارا ~~لحاله. # (وتكره كتابة القرآن على الدرهم والدينار والحياصة قال أبو المعالي: ~~ونثرها) أي الدراهم والدنانير (على الراكب) ويأتي في الوليمة: يكره نثاره ~~والتقاطه (وأول ما ضربت الدراهم) ضرب الإسلام (على عهد الحجاج) الثقفي في ~~خلافة عبد الملك بن مروان. # (ولا يجوز بيع تراب الصاغة و) تراب (المعدن بشيء من جنسه) فتراب معدن ~~الذهب وصياغته لا يجوز بيعه بذهب للجهل بالتساوي ويجوز بفضة وتراب معدن ~~للفضة وصياغتها لا يجوز بيعه بفضة كذلك ويجوز بيعه بذهب لا يؤثر استتار ~~المقصود بالتراب في المعدن لأنه بأصل الخلقة، فهو كالرمان ونحوه وتراب ~~الصاغة بالحمل عليه (والحيل التي تحرم حلالا أو تحلل حراما) أي التي يتوسل ~~بها إلى ذلك (كلها محرمة لا تجوز في شيء من الدين) لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «من أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار ومن أدخل فرسا ~~بين فرسين لا يأمن أن يسبق فليس بقمار» رواه أبو داود وغيره فجعله قمارا مع ~~إدخال الفرس الثالث لكونه لا يمنع معنى القمار وهو كون كل واحد من # PageV03P272 # المتسابقين لا ينفك عن كونه آخذا ومأخوذا منه وإنما دخل صورة، تحيلا على ~~إباحة المحرم وسائر الحيل مثل ذلك ولأن الله تعالى إنما حرم المحرمات ~~لمفسدتها والضرر الحاصل منها ولا يزول ذلك مع بقاء معناها. # وأما حديث خيبر المشهور وهو «بع الجمع - أي التمر الرديء ms1488 - بالدراهم ثم ~~أشتر بها جيدا» فإنما أمرهم بذلك لأنهم كانوا يبيعون الصاعين من الرديء ~~بالصاع من الجيد فعلمهم - صلى الله عليه وسلم - الحيلة المانعة من الربا ~~لأن القصد هنا بالذات تحصيل أحد النوعين دون الزيادة فإن قصدت حرمت الحيلة ~~جمعا بين الإخبار فعلم أن كل ما قصد التوصل إليه من حيث ذاته لا من حيث ~~كونه حراما جاز وإلا حرم. # (وهي) أي الحيلة (أن يظهر عقدا) ظاهره الإباحة (يريد به محرما مخادعة، ~~وتوصلا إلى فعل ما حرم الله) تعالى من الربا ونحوه (أو) إلى (إسقاط واجب) ~~لله تعالى أو لآدمي، كهبة ماله قرب الحول لإسقاط الزكاة أو لإسقاط نفقة ~~واجبة (أو) إلى (دفع حق) عليه من نحو دين (فمنها) أي الحيل: # (لو أقرضه شيئا وباعه سلعة بأكثر من قيمتها أو اشترى) المقرض (منه) أي من ~~المقترض (سلعة بأقل من قيمتها توسلا إلى أخذ عوض عن القرض، ومنها) أي الحيل ~~(أن يستأجر أرض البستان بأمثال أجرتها ثم يساقيه على ثمر شجره بجزء من ألف ~~جزء للمالك) أو لجهة الوقف (والباقي) من الثمر (للعامل ولا يأخذ منه المالك ~~شيئا) ولا الناظر منه شيئا. # (ولا يريدان ذلك وإنما قصده) ما (بيع الثمرة قبل وجودها) أو بدو صلاحها ~~(بما سمياه أجرة والعامل لا يقصد سوى ذلك وربما لا ينتفع بالأرض التي سمى ~~الأجرة في مقابلتها) بل قد تكون الأرض لا تصلح للزرع بالكلية (وقد ذكر ابن ~~القيم) في (كتابه) إعلام الموقعين من ذلك صورا كثيرة جدا يطول ذكرها ~~(فلتعاود) لعموم الحاجة إليها. ### | [كتاب بيع الأصول والثمار وما يتعلق بذلك] # (الأصول) جمع أصل وهو ما يتفرع عنه غيره والمراد به (هنا أرض ودور ~~وبساتين ونحوها) كمعاصر وطواحين والثمار جمع ثمر كجبل وجبال وواحد # PageV03P273 # الثمر: ثمرة وجمع الثمار: ثمر ككتاب وكتب وجمع ثمر: أثمار كعنق وأعناق ~~فهو رابع جمع (إذا باع دارا تناول البيع أرضها) أي إذا كانت الأرض يصح ~~بيعها: فإن لم يجز، كسواد العراق فلا قاله في المبدع وشرح المنتهى وظاهر ما ~~تقدم من ms1489 صحة بيع المساجد: خلافه (بمعدنها الجامد) لأنه كأجزائها. # (و) تناول البيع (بناءها وسقفها ودرجها) لأن ذلك داخل في مسماها (و) ~~تناول البيع أيضا (فناءها) إن كان فناء لأن غالب الدور ليس لها ذلك والفناء ~~بكسر الفاء ما اتسع أمام الدار. # (و) تناول البيع (ما اتصل بها) أي الدار (لمصلحتها كسلاليم) مسمرة ~~والسلاليم: جمع سلم بضم السين وفتح اللام وهو المرقاة، مأخوذ من السلامة ~~تفاؤلا (ورفوف مسمرة وأبواب منصوبة) وحلقها (وخوابي مدفونة للانتفاع بها ~~وآجرة مبنية، وحجر رحى سفلاني منصوبة) لأنه متصل بها لمصلحتها أشبه ~~الحيطان. # (وكذا) يتناول البيع (ما كان في الأرض من الحجارة المخلوقة، أو) كان ~~(مبنيا كأساسات الحيطان المنهدمة والآجر) المتصل بالأرض، وحكم الهبة والرهن ~~والوقف والإقرار والوصية بدار حكم بيعها فيما ذكر. # (وإن كان ذلك) المتصل بالأرض (يضر بالأرض وينقصها كالصخر) المخلوق في ~~الأرض (المضر بعروق الشجر فهو عيب يثبت للمشتري الخيار بين الرد و) بين ~~(الإمساك مع الأرش إذا لم يكن) المشتري (عالما) به كسائر العيوب وإن علمه ~~فلا خيار له، لدخوله على بصيرة (وإن كانت الحجارة) مودعة فيها للنقل عنها. # (و) وكان (الآجر مودعا فيها للنقل عنها فهو للبائع) كالفرش والستور ~~(ويلزمه نقلها) أي نقل الحجارة المودعة فيها للنقل ونقل الآجر غير المبني ~~بها (وتسوية الأرض وإصلاح الحفر) لأن عليه تسليم المبيع تاما ولا يمكن إلا ~~بذلك فوجب (وإن كان قلعها) أي الحجارة (يضر بالأرض ويتطاول فهو عيب) يثبت ~~به للمشتري الخيار كما تقدم والواو بمعنى أو. # (ولا يتناول البيع أيضا ما كان مودعا فيها) أي في الدار (من كنز مدفون) ~~لأنه ليس من أجزائها. # (ولا) يتناول البيع (منفصلا عنها كحبل ودلو وبكرة وقفل وفرش ورفوف موضوعة ~~على الأوتاد بغير تسمير ولا غرز في الحائط) لعدم اتصالها فإن كانت مسمرة أو ~~مغروزة في الحائط دخلت وتقدم بعضه (وكذا رحى غير منصوبة، وخوابي موضوعة من ~~غير أن يطين عليها) فلا يتناولها البيع، ولعدم اتصالها بالأرض وكذا كل متصل ~~(ولو كان من مصلحة المتصل بها، كمفتاح وحجر ms1490 رحى فوقاني إذا كان السفلاني ~~منصوبا) لأن اللفظ لا # PageV03P274 # يتناوله، ولا هو متصل بها ولو كانت الصيغة المتلفظ بها الطاحونة ونحوها ~~دخل الفوقاني أيضا. # (و) لا يدخل في بيع دار وأرض (معدن جار وماء نبع في بئر أو عين) لما تقدم ~~في البيع (لا نفس البئر وأرض العين ونحوه) مما يتصل بها (فإنه لمالك الأرض) ~~وينتقل لانتقالها ولاتصاله بها. # (فإن كان فيها) أي في الدار (متاع له) أي للبائع (لزمه نقله منها بحسب ~~العادة) يسلمها للمشتري فارغة (فلا يلزمه) النقل (ليلا ولا) يلزمه أيضا ~~(جمع الحمالين) الذين بالبلد لأنه ليس المعتاد (فإن طالت مدة نقله) أي ~~المتاع (عرفا نقل) وصوابه وقيده كما في الإنصاف (جماعة) منهم صاحب الرعاية ~~الكبرى (فوق ثلاثة أيام) (ف) هو عيب يثبت به للمشتري الخيار إن لم يعلمه به ~~(وتثبت اليد عليها) أي الدار (وإن كانت مشغولة بمتاعه) أي متاع البائع ~~ونحوه. # (وكذا كل موضع يعتبر فيه القبض، كرهن ونحوه) فتثبت اليد على الدار ~~المرهونة ونحوها وإن كانت مشغولة بمتاع الراهن ونحوه. # (قال في المغني في) باب (الراهن وإن خلى) الراهن (بينه) أي بين المرتهن ~~(وبينها) أي الدار المرهونة (من غير حائل بأن فتح له باب الدار وسلم إليه ~~مفتاحها صح التسليم) أي لزم الرهن. # (ولو كان فيها قماش للراهن) وظاهره: أنه إذا لم يسلمه المفتاح مع كون ~~قماشه بها إنه لا يلزم الرهن إلا أن يقال: الواو بمعنى أو. # (وكذا لو رهنه دابة عليها حمل للراهن وسلمها إليه) أي المرتهن (به) أي ~~بالحمل فيلزم الرهن لوجود القبض المعتبر (ولا أجرة) على بائع (لمدة نقله) ~~متاعه من الدار المبيعة وظاهره: ولو طالت. # (وإن أبى) البائع (النقل فللمشتري إجباره على تفريغ ملكه) وإن لم يتضرر ~~المشتري ببقائه لأنه إشغال لملك المشتري بغير حق. # (وإن ظهر في الأرض) المبيعة (معدن جامد لم يعلم به البائع فله) أي البائع ~~(الخيار) بين إمضاء البيع أو فسخه. # وكذا لو ظهر فيها بئر أو عين ماء ويلزم المشتري إعلام البائع بذلك كما ms1491 ~~تقدم فيمن اشترى متاعا فوجده خيرا مما اشتراه. # (وإن باع) أرضا أو بستانا (أو رهن أرضا أو بستانا أو أقر) بأرض أو بستان ~~(أو أوصى به) أي بالمذكور من أرض أو بستان (أو وقفه أو أصدقه) في نكاح (أو ~~جعله عوضا في الخلع) أو عتق أو جعالة ونحوه (أو وهبه) أو تصدق به (دخل أرض ~~وغراس وبناء ولو لم يقل بحقوقها) لأنهما من حقوق الأرض ويتبعان الأرض من كل ~~وجه لأنهما # PageV03P275 # يتخذان للبقاء فيها وليس لانتهائهما مدة معلومة بخلاف الزرع والثمرة وفي ~~مسألة البستان لأنه اسم للأرض والشجر والحائط بدليل أن الأرض المكشوفة لا ~~تسمى به. # (لا) يدخل في بيع أرض أو بستان (شجر مقطوع ومقلوع) لأن اللفظ لا يتناوله ~~والتبعية انقطعت بانفصاله (فإن قال بعتك هذه الأرض وثلث بنائها، أو) بعتك ~~هذه الأرض (وثلث غراسها ونحوه) كالربع (لم يدخل في البيع) من البناء ~~والغراس (إلا الجزء المسمى) لقرينة العطف (وكذلك لو قال بعتك نصف الأرض ~~وربع الغراس) لم يتناول البيع من غراس النصف، سوى الجزء المسمى منه لقرينة ~~العطف. # (ويدخل ماؤها) أي ماء الأرض المبيعة تبعا لها بمعنى أن المشتري يصير أحق ~~به كالبائع لأنه يملكه إذ لا يملك إلا بالحيازة كما تقدم في البيع. # (ولو باع قرية لم تدخل مزارعها) في البيع (إلا بذكرها) أي ذكر المزارع، ~~بأن باعه إياها بمزارعها (أو) إلا (بقرينة كمساومة على أرضها) أي أرض ~~المزارع (و) ك (ذكر الزرع والغرس فيها) أي في المزارع. # (و) ك (ذكر حدودها) أي المزارع (أو بذل ثمن لا يصلح إلا فيها) أي القرية ~~(وفي أرضها) التي تزرع (ونحوه) أي نحو ما ذكر من القرائن. # (قاله الموفق وغيره) كالشارح قال في الفروع: وهو أولى قال في الإنصاف وهو ~~الصواب. # (وإن) باعه القرية ولم يذكر مزارعها و (لم يكن قرينة) تدل على دخول ~~مزارعها (فالبيع يتناول البيوت والحصن) إن كان بها حصن. # (و) السور (الدائر عليها) أي على قرية لأن ذلك هو مسمى القرية وهي مأخوذة ~~من القر وهو ms1492 الجمع لأنها تجمع الناس. # (وأما الغراس بين بنيانها) أي بنيان القرية سواء كان في البيوت أو بينها ~~(فحكمه حكم الغراس في الأرض) المبيعة (فيدخل) تبعا للأرض (كما تقدم) قريبا ~~وكذا أصول البقول والباذنجان ونحوها. # (ولا يدخل زرع ولا بذره) وكذا لا يدخل منفصل عن القرية من نحو مفاتيح ~~وأحجار رحى فوقية وأحبال، وبكرات وأدلية ونحوها، بخلاف المتصل من عرش ~~وخوابي مبنية وأبواب وحجر رحى سفلاني إن كانت منصوبة ونحو ذلك مما يدخل في ~~بيع دار. # (وإن باعه) أي باع رب البستان إنسانا (شجرة) فأكثر من بستانه (فله) أي ~~للمشتري (تبقيتها في أرض البائع) إن لم يشترط قلعها (كثمر على شجر) بيع بعد ~~بدو صلاحه (ويثبت له) أي للمشتري (حق الاختيار) إليها لدلالة الحال عليه ~~(وله) أي للمشتري وكان الأولى: العطف بالفاء # PageV03P276 # (الدخول لمصالحها) من نحو سقي وتأبير (ولا يدخل منبتها من الأرض) تبعا ~~لها لأن اللفظ قاصر عنه والغرس أصل فلا يكون تبعا إلا بشرط. # ولا يبطل البيع بشغلها بمساقاة ونحوها بل تبطل المساقاة مع البيع ومع عدم ~~الشرط (بل يكون له) أي للمشتري (حق الانتفاع في الأرض) النابتة بها (فلو ~~انقلعت) الشجرة (أو بادت لم يملك إعادة غيرها مكانها) لأنه لم يملكه كما ~~تقدم وانقطع حقه من الانتفاع بذلك. # (وإن كان في الأرض) المبيعة (زرع يجز مرة بعد أخرى كالرطبة) بفتح الراء ~~وهي الغضة فإذا يبست فهي قت. # (والبقول) كالنعناع والشمر والكراث و (سواء كان) الزرع المذكور (مما ~~يبقى) في الأرض (سنة كالهندبا أو أكثر) من سنة (كالرطبة، أو) كان بالأرض ~~زرع (تتكرر ثمرته كالقثاء والباذنجان، أو) كان بالأرض ما يتكرر (زهره ~~كبنفسج ونرجس وورد وياسمين ونحوها) كبان (فالأصول) من جميع ذلك (للمشتري) ~~لأن ذلك يراد للبقاء أشبه الشجر. # (وكذا أوراقه وغصونه فهو كورق الشجر وأغصانه) للمشتري لأنه من أجزائه ~~(والجزة) بالكسر اسم لما تهيأ للجز، وبالفتح المرة قاله في المطلع (واللقطة ~~الظاهرتان والزهر الظاهر منه وهو الذي تفتح للبائع) ونحوه لأنه يجنى مع ~~بقاء أصله أشبه ثمر الشجر ms1493 المؤبر (إلا أن يشترطه المبتاع) ونحوه فيكون له، ~~عملا بالشرط. # (وعلى البائع قطع ما يستحقه منه) أي مما ذكر من الجزة واللقطة الظاهرتين ~~والزهر المتفتح (في الحال) أي على الفور لأنه ذلك ليس له حد ينتهي إليه ~~وربما ظهر غير ما كان ظاهرا فيعسر تمييز حق كل منهما. # (وإن كان فيها) أي الأرض المبيعة (زرع لا يحصد إلا مرة) واحدة سواء (نبت) ~~ذلك الزرع (أو لا، كبر وشعير وقطنيات) بكسر القاف وهي العدس والباقلا ~~ونحوها من قطن بالمكان: أقام به (ونحوها كجزر وفجل وثوم وبصل ونحوه) كدخن ~~وذرة (أو) كان به (قصب سكر) فإنه يؤخذ مرة واحدة قاله في المغني. # (وكذا القصب الفارسي) لأن له وقتا يقطع فيه (إلا أن عروقه للمشتري) ونحوه ~~لأنها تترك في الأرض للبقاء أشبهت الشجر (لم يدخل) ما ذكر من الزرع في ~~البيع لأنه مودع في الأرض يراد للنقل أشبه الثمرة المؤبرة (وهو لبائع) ~~ونحوه (مبقى إلى حصاد) . # (و) إلى (قلع بلا أجرة) على البائع لأن المنفعة حصلت مستثناة له (إن لم ~~يشترطه مشتر) ونحوه (فإن اشترطه فهو له، قصيلا كان أو ذا حب، مستترا أو ~~ظاهرا، معلوما أو مجهولا) لأنه بالشرط # PageV03P277 # يدخل تبعا للأرض فهو كأساسات الحيطان. # (ويأخذ بائع) ونحوه (أول وقت أخذه ولو كان بقاؤه أنفع له) كالثمرة (ويؤخذ ~~القصب الفارسي في أول وقته الذي يقطع فيه) . # (وعليه) أي البائع (إزالة ما تبقى من عروقه المضرة بالأرض) (ك) عروق (قطن ~~وذرة) لأن عليه تسليم الأرض خالية. # (وكذا) يلزم البائع إزالة ما يبقى من عروق القصب الفارسي ونحوها (وإن لم ~~يضر) بها كنقل متاعه (و) عليه أيضا (تسوية الحفر) كما تقدم. # (وإن ظن مشتر) لأرض (دخول زرع البائع أو) دخول (ثمر على شجر في البيع ~~وادعى الجهل به، ومثله يجهله فله الفسخ) لأنه يفوت عليه منفعة الأرض والشجر ~~عاما وإن اختار الإمساك فلا أرش له. # (ولو كان في الأرض) المبيعة (بذر فإن كان أصله يبقى في الأرض كالنوى وبزر ~~الرطبة ونحوها) كبزر الهندبا (فحكمه ms1494 حكم الشجر، علقت عروقه أو لا) لأنه ~~يراد به البقاء (إذا أريد به) أي النوى ونحوه (الدوام في الأرض) ولا تضر ~~جهالته لأنه يدخل تبعا كالحمل والنوى في التمر. # (وإن لم يرد به الدوام) في الأرض (بل) أريد به (النقل) منها (إلى موضع ~~آخر ويسمى الشتل، أو كان أصله لا يبقى في الأرض) كبذر البر ونحوه (فكزرع) ~~فهو للبائع ونحوه (فإن لم يعلم المشتري بذر الزرع ونحوه) كالشتل (فله فسخ ~~البيع وإمضاؤه) مجانا لأن فيه تفويتا لمنفعة الأرض عليه مدة (فإن تركه) أي ~~الزرع أو البذر له أو الشتل (البائع للمشتري) فلا خيار له لأنه زاده خيرا ~~فلزمه قبوله لأن فيه تصحيحا للعقد (أو قال البائع أنا أحوله وأمكن ذلك) أي ~~تحويله (في زمن يسير لا يضر بمنافع الأرض فلا خيار للمشتري) لأنه أزال ~~العيب بالنقل على وجه لا يضر بمنافع الأرض. # (وكذلك إن اشترى) إنسان (نخلا فيها طلع فبان قد تشقق) ولم يكن علم به ~~المشتري (فله الخيار) بين الإمساك والرد (فإن تركها) أي الثمرة (له البائع ~~فلا خيار له) أي للمشتري لما تقدم في الزرع (وإن قال أنا أقطعها الآن لم ~~يسقط خياره) أي المشتري لأنه لا تأثير له لأنه قد فات المشتري ثمرة ذلك ~~العام. # (ولو باع الأرض بما فيها من البذر صح) البيع (فيدخل) البذر تبعا فلا تضر ~~جهالته كأساسات الحيطان (وإن ذكر) البائع (قدره) أي البذر. # (و) ذكر (صفته) كسلم (كان أولى) لصيرورته معلوما بالوصف (والحصاد ونحوه) ~~كالجذاذ واللقاط فما قلنا أنه للبائع ونحوه (على البائع) ونحوه لأن ذلك من ~~مؤنة نقل ملكه فهو كنقل الطعام المبيع. # (فإن حصده) # PageV03P278 # أي الزرع بائع ونحوه (قبل أوان الحصاد لينتفع بالأرض في غيره) أي غير ذلك ~~الزرع (لم يملك) البائع ونحوه (الانتفاع بها) لانقطاع ملكه عنها (كما لو ~~باع دارا فيها متاع لا ينقل في العادة إلا في أشهر فتكلف) البائع (نقله في ~~يوم لينتفع بالدار في غيره بقية الشهر) لم يملك ذلك لأن ملكه قد انقطع عنها ms1495 ~~وإنما أمهل للتحول بحسب العادة دفعا لضرره، حيث تكلفه فقد رضي به. ### | [فصل باع نخلا قد تشقق طلعه] # فصل (ومن باع نخلا قد تشقق طلعه) بكسر الطاء بخلاف العنقود قاله في ~~الحاشية (ولم يؤبر) أي يلقح والتلقيح وضع طلع الفحال في طلع الثمر (أو) باع ~~نخلا فيه (طلع فحال تشقق يراد للتلقيح) صفة لطلع فحال، أو حال منه (أو صالح ~~به) أي بالنخل المذكور (أو جعله صداقا أو) جعله (عوض خلع) أو طلاق أو عتق ~~(أو) جعله (أجرة) أو جعالة ونحوه (أو رهنه أو وهبه أو أخذه) تبعا للأرض ~~(بشفعة فالتمر فقط، دون العراجين ونحوها) كليف وجريد وخوص (لمعط) من بائع ~~وواهب ومصدق وراهن ونحوهم، لقول ابن عمر سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول «من باع نخلا مؤبرا فثمرتها للبائع: إلا أن يشترطها المبتاع» متفق ~~عليه، والحكم منوط بالتشقيق وإن لم يؤبر، لصيرورته في حكم عين أخرى وإنما ~~نص على التأبير لملازمته التشقق غالبا (متروكا) أي الثمر (في النخل إلى ~~الجذاذ وذلك حين تتناهى حلاوة ثمرها) ولا يلزمه قطعها في الحال إذ التفريغ ~~جار على العرف. # (و) أوان الجذاذ (في غير النخل حتى يتناهى إدراكه) أي الثمر (سواء ~~استحقها) البائع ونحوه و (بشرطه) بأن باع ونحوه قبل التشقق والظهور، ~~واشترطها (أو) استحقها (بظهورها) بأن باع ونحوه بعد التشقق ونحوه فترك إلى ~~أوان أخذها في الموضعين لما تقدم (ما لم تجر عادة بأخذه) أي ثمر النخل ~~(بسرا أو كان بسره خيرا من رطبه فإنه يجزه حين تستحكم حلاوة بسره) للعادة ~~(وإن قيل إن بقاءه في شجره خير له أبقي) كما سلف. # وفي نسخ: وأبقى فإن وصلية وقوله: وأبقى، أي إلى أن يصير بسرا (إن لم ~~يشترط) المبتاع ونحوه (قطعه ولم تتضرر الأصول ببقائه) . # (فإن شرط) المبتاع ونحوه (قطعه أو تضرر # PageV03P279 # الأصل) ببقائه (أجبر) البائع ونحوه (على القطع) ؛ عملا بالشرط في الأولى، ~~وإزالة للضرر في الثانية (هذا) أي كون الثمر للمعطي محله (إن لم يشترطه آخذ ~~الأصل) وهو المبتاع ونحوه، لما ms1496 تقدم من حديث ابن عمر فإن اشترطه كان له وما ~~عدا البيع من المذكورات مقيس عليه (بخلاف وقف ووصية فإن الثمرة تدخل فيهما) ~~إذا أبقيت إلى يوم الموت وإن تشققت وظهرت (كفسخ بعيب ومقابلة في بيع ورجوع ~~أب في هبة) أي لولده. # (قاله في المغني ومن تابعه لأن الطلع المتشقق عنده) أي عند صاحب المغني ~~(زيادة متصلة لا تتبع في الفسوخ) الصواب إسقاط " لا " كما هو مصير عبارته ~~وعبارة المغني فإن الزيادة المتصلة تابعة في الفسوخ انتهى لكن يأتي في ~~الهبة: أن الزيادة المتصلة تمنع الرجوع، فيحمل ما هنا على ما إذا كان الطلع ~~موجودا حال الهبة ولم يزد. # (وصرح القاضي وابن عقيل أيضا في التفليس والرد بالعيب: إنه أي الطلع ~~المتشقق زيادة منفصلة وذكره منصوص أحمد فلا تدخل الثمرة في الفسخ ورجوع ~~الأب) في هبته لولده (وغير ذلك) من العقود (وهو المذهب على ما ذكروه في هذه ~~المسائل) وجزم به المصنف فيما تقدم في خيار العيب. # (ولو اشترط أحدهما) أي المعطي أو الآخذ (جزءا من الثمرة) مشاعا (معلوما) ~~كنصف أو ربع (صح) الاشتراط (فيه) أي في الجزء المشروط (كاشتراط) من ليست ~~الثمرة له (جميعا فمن اشترطها) أي الثمرة (منهما فهي له) سواء كان ذلك قبل ~~أن تتشقق، (أو بعده) عملا بالشرط ولما تقدم في حديث ابن عمر وقياس الباقي ~~عليه (وكذلك) أي كالنخل إذا بيع بعد تشقق طلعه (الشجر إذا) بيع ونحوه و ~~(كان فيه تمر باد) أي ظاهر (عند العقد، كعنب وتين وتوت ورمان وجوز وما ظهر ~~من نوره و) لو (يتناثر) نوره (كمشمش وتفاح وسفرجل ولوز، وما خرج من أكمامه) ~~جمع كم بكسر الكاف (كورد وقطن فالثمر لبائع، ونحوه قياسا على الطلع المتشقق ~~وما بيع ونحوه قبل ذلك) أي قبل ظهور الثمرة كما ذكر (فهو للمشتري) كالطلع ~~قبل تشققه. # (فإن اختلفا) أي المتعاقدان (هل بدا) الثمر أو تشقق الطلع (قبل بيع) ~~ونحوه (أو بعده، فقول بائع) ونحوه: إنه بعد العقد لأنه ينكر خروجه عن ملكه ~~والأصل عدمه. ms1497 # (والورق) بالشجر المبيع (للمشتري) سواء كان ورق توت يقصد أخذه لتربية دود ~~القز أو غيره لأنه داخل في مسمى الشجر ومن أجزائه وخلق لمصلحته فهو كسائر ~~المبيع. # (وإن ظهر بعض الثمرة) المبيع شجرها (أو تشقق طلع بعض نخل) بيع ونحوه (ف) ~~ما ظهر وما تشقق (لبائع وما لم يظهر) من ثمر (أو تشقق) من طلع (ف) هو ~~(لمشتر) ونحوه سواء كان من # PageV03P280 # نوع ما تشقق أو غيره لعموم ما سبق (إلا في الشجرة الواحدة) إذا تشقق بعض ~~طلعها أو ظهر بعض ثمرها (فالكل) أي جميع ثمرها (لبائع) ونحوه إلحاقا لما لم ~~يتشقق منها أو لم يظهر منها بما تشقق أو ظهر منها (ونص) الإمام (أحمد) ~~مبتدأ، أي نصه أن ما أبر للبائع وما لم يؤبر للمشتري. # (ومفهوم الحديث) يعني حديث ابن عمر السابق «من باع نخلا مؤبرا فثمرتها ~~للبائع إلا أن يشترطها المبتاع» متفق عليه (وعمومها يخالفه) خبر أي يخالف ~~ما ذكره الأصحاب من أن الكل للبائع هذا معنى كلامه في المغني. # قلت لا مخالفة لأن قول الإمام " ما أبر " صادق بما إذا أبر جميع النخلة ~~أو بعضها وكذلك الحديث فقوله نخلا مؤبرا " صادق بتأبير جميع ثمرة كل واحدة ~~من النخل وبتأبير بعض كل نخلة منه (ولبائع) سقي ثمرته # لمصلحة # (ولمشتر سقي ماله إن كان) أي السقي (مصلحة لحاجة وغيرها ولو تضرر الآخر) ~~بالسقي (فلا يمنعان) ولا أحدهما منه لأنه ما دخلا في العقد على ذلك وليس ~~لأحدهما السقي لغير مصلحة لأن سقيه يتضمن التصرف في ملك غيره والأصل المنع ~~وإنما إباحته للمصلحة. # (وأيهما التمس) أي طلب (السقي فمؤنته عليه) وحده (ولا يلزم أحدهما سقي ما ~~للآخر ولا مشاركته في سقيه) لأنه لم يملكه من قبله. ### | [فصل بيع الثمرة قبل بدو صلاحها] # فصل (ولا يصح بيع الثمرة قبل بدو صلاحها) لحديث ابن عمر قال «نهى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع» ~~متفق عليه والنهي يقتضي الفساد. # (ولا) يصح بيع (الزرع قبل اشتداد ms1498 حبه) لحديث ابن عمر «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة» رواه مسلم. # وعن أنس مرفوعا «أنه نهى عن بيع الحب حتى يشتد» رواه أحمد والحاكم وقال ~~على شرط مسلم (إلا) إذا باع الثمرة قبل بدو صلاحها والزرع قبل اشتداد حبه ~~(بشرط القطع في الحال) فيصح قال في المغني: بالإجماع لأن المنع إنما كان ~~خوفا من تلف الثمرة وحدوث العاهة عليها، بدليل ما روى أنس أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «نهى عن # PageV03P281 # بيع الثمار حتى تزهي قال أرأيت إذا منع الله الثمرة بما يأخذ أحدكم مال ~~أخيه؟» رواه البخاري. # (إن كان) ما ذكر (منتفعا به حينئذ) أي حين القطع فإن لم ينتفع بها كثمرة ~~الجوز وزرع الترمس لم يصح لعدم النفع بالمبيع (ولم يكن) ما بيع من الثمر ~~قبل بدو صلاحه والزرع قبل اشتداد حبه (مشاعا بأن يشتري نصف الثمرة قبل بدو ~~صلاحها) مشاعا (أو) يشتري (نصف الزرع قبل اشتداد حبه مشاعا فلا يصح) الشراء ~~(ب شرط القطع، لأنه لا يمكنه قطعه) أي قطع ما يملكه (إلا بقطع ما لا يملكه ~~وليس له ذلك) أي قطع ما لا يملكه (إلا أن يبيعه) أي ما ذكر من الثمرة قبل ~~بدو صلاحها والزرع الأخضر (مع الأصل بأن يبيع الثمرة مع الشجر) فيجوز (أو) ~~يبيع (الزرع مع الأرض) فيجوز (أو يبيع الثمرة لمالك الأصل) أي الشجر فيجوز ~~(أو) يبيع (الزرع لمالك الأرض فيجوز) البيع. # ويصح لأنه إذا بيع مع أصل دخل تبعا في البيع فلم يضر احتمال الغرر فيه ~~كما احتملت الجهالة في بيع اللبن في الضرع مع الشاة، والنوى في التمر مع ~~التمر، فيما إذا بيع مفردا لمالك الأصل قد حصل التسليم التام للمشتري لكونه ~~مالك الأصل والقرار. # (فإن شرط عليه) أي على المشتري للثمر مع أصله، أو للزرع مع أرضه، أو لهما ~~منفردين وهو مالك الأصل (القطع في الحال صح) البيع. # (ولا يلزم مشتريا الوفاء به) أي بالشرط (لأن الأصل له) فإن شاء ms1499 فرغه وإن ~~شاء أبقاه مشغولا (وكذا حكم رطبة وبقول فلا يباع) شيء منها (مفردا بعد بدو ~~صلاحه إلا جزة) جزة (بشرط جزه) أي قطعه (في الحال) لأن الظاهر منه معلوم لا ~~جهالة فيه ولا غرر بخلاف ما في الأرض فإنه مستور مغيب، وما يحدث منه معلوم ~~فلم يجز بيعه كالذي يحدث من الثمرة. # (وإن اشترى الثمرة) قبل بدو صلاحها (بشرط القطع) في الحال (ثم استأجر ~~الأصول أو استعارها) أي الأصول (لتبقيتها) أي الثمرة (إلى) أوان (الجذاذ لم ~~يصح) وكذا لو اشترى الزرع أخضر بشرط القطع في الحال ثم استأجر الأرض في ~~الحال أو استعارها لتبقيته لم يصح ويأتي أن البيع يبطل بأول الزيادة. # (ولا يباع القثاء ونحوه) كالخيار والباذنجان (إلا لقطة لقطة) لأن الزائد ~~على اللقطة لم يخلق فلم يجز بيعه كما لو باعه قبل ظهوره (إلا أن يبيعه) أي ~~القثاء ونحوه (مع أصله) فيصح لأنه إذن تبع للأصل أشبه الحمل مع أمه وأس ~~الحائط معه (ولو لم يبع معه أرضه) كالثمر إذا بيع مع الشجر. # (وإن باعه) أي ما ذكر من القثاء ونحوه (دون أصله فإن لم يبد صلاحه لم ~~يصح) البيع (إلا بشرط قطعه في الحال إن كان ينتفع # PageV03P282 # به) كما تقدم في الثمرة وإن لم ينتفع به إذن لم يصح بيعه كسائر ما لا نفع ~~فيه. # (ويصح بيع هذه الأصول التي تتكرر ثمرتها) كأصول القثاء والخيار ~~والباذنجان (من غير شرط القطع) كبيع الشجر (صغارا، كانت الأصول أو كبارا ~~مثمرة) كانت (أو غير مثمرة) بدا صلاح ثمرها أو لم يبد كالشجر لأن العقد على ~~الأصول وأما الثمرة فتابعة كالحمل مع أمه. # (والقطن) ضربان أحدهما ما له أصل يبقى في الأرض أعواما والثاني ما يتكرر ~~زرعه كل عام ف (إن كان له أصل يبقى في الأرض أعواما كقطن الحجاز فحكمه حكم ~~الشجر فيجوز إفراده بالبيع) كالشجر وأصول القثاء (وإذا بيعت الأرض دخل في ~~البيع) كالشجر (وثمرة كالطلع إن تفتح فلبائع وإلا فلمشتر وإن كان يتكرر ~~زرعه كل عام) كقطن ms1500 مصر والشام (ف) حكمه حكم (زرع) بر ونحوه لشبه به. # (ومتى كان جوزه ضعيفا رطبا لم يقو) أي لم يشتد (ما فيه لم يصح بيعه) ~~كالزرع الأخضر (إلا بشرط القطع) في الحال (كالزرع الأخضر) لما تقدم (وإن ~~قوي حبه واشتد جاز بيعه) مطلقا (وبشرط التبقية) كالزرع إذا اشتد حبه جاز ~~بيعه مطلقا وبشرط التبقية (وكذا الباذنجان) فحكمه حكم القطن لما تقدم. # (والحصاد) لزرع اشتراه (واللقاط) للقطة اشتراها (والجذاذ) للثمرة ~~المشتراة (على المشتري) لأن ذلك من مؤنة ما اشتراه كنقل الطعام المبيع، ~~بخلاف أجرة الكيال ونحوه فإنها على البائع لأنها من مؤنة تسليم المبيع إلى ~~المشتري وهو على البائع وهنا حصل التسليم بالتخلية دون القطع بدليل جواز ~~التصرف فيه. # (فإن شرطه) أي الحصاد أو الجذاذ أو اللقاط المشتري (على البائع صح) الشرط ~~كشرطه حمل الحطب أو تكسيره. # (وإن باعه) أي ما ذكر من الثمرة قبل بدو صلاحها والزرع الأخضر والقثاء ~~ونحوها دون أصوله (مطلقا فلم يذكر قطعا ولا تبقية أو باعه بشرط التبقية لم ~~يصح) البيع لما سبق من الأدلة على اشتراط بدو الصلاح في الثمرة، واشتداد ~~الحب في الزرع وجز المبيع لقطة لقطة فيما تتكرر ثمرته. # (وإن اشترى) إنسان (قصيلا فقطعه ثم نبت) في العام المقبل فلصاحب الأرض ~~لأن المشتري ترك الأصول على سبيل الرفض لها فسقط حقه كما يسقط حق حاصد ~~الزرع من السنابل التي يخلفها ولذلك أبيح التقاطها (أو سقط من الزرع حب) ~~عند الحصاد (فنبت في العام المقبل، ويسمى الزريع) بالتصغير (فلصاحب الأرض) ~~ويأتي في المساقاة. # (وإن شرط القطع) أي باع الثمرة قبل # PageV03P283 # بدو صلاحها أو القثاء ونحوها الظاهرة بشرط القطع في الحال (ثم أخره) أي ~~القطع (حتى بدا صلاح الثمرة) أو اشتد الحب (أو طالت الجذة) الرطبة ونحوها، ~~أو كبرت اللقطة من القثاء ونحوها (أو اشترى عرية ليأكلها رطبا) بشروطها ~~السابقة (فأخر) أخذها (حتى أثمرت) أي صارت تمرا (أو) أخر (الزرع) الأخضر ~~إذا اشتراه بشرط القطع (حتى اشتد) الزرع (بطل البيع) فيما ذكر (بمجرد ~~الزيادة) لأن ms1501 صحة ذلك يجعل ذريعة إلى الحرام ووسائل الحرام حرام كبيع ~~العينة وقد عاقب الله تعالى أهل السبت بصنيعهم. # (و) إذا بطل البيع ف (الأصل) من الثمرة والزرع والجذة واللقطة على البائع ~~(والزيادة) الطارئة بعده (للبائع) كأن العقد لم يوجد (لكن يعفى عن يسيرها) ~~أي يسير الزيادة (عرفا ك) تركه القطع (اليوم واليومين) فلا يبطل البيع بذلك ~~لمشقة التحرز منه. # (وإن تلفت) الثمرة المبيعة دون أصولها قبل بدو صلاحها بشرط القطع (بجائحة ~~قبل التمكن من أخذه) أي الثمر، أنث أولا، وذكر ثانيا لأن اسم الجنس يجوز ~~تأنيث ضميره وتذكيره كقوله تعالى {أعجاز نخل خاوية} [الحاقة: 7] {نخل ~~منقعر} [القمر: 20] (ضمنه) أي الثمر (بائع) لحديث جابر «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أمر بوضع الجوائح» رواه مسلم. # (وإلا) أي وإن تلفت بعد تمكن المشتري من أخذها (فعلى مشتر) أي فتفوت على ~~المشتري لتقصيره بتركها. # (ولو باع شجرا فيه) أي الشجر (ثمر له) أي البائع بأن كان نخلا تشقق طلعه، ~~أو شجرا ظهرت ثمرته (ونحوه) بأن باع ما فيه زهر أو قطن خرج من أكمامه، ~~وأصول قثاء ونحوها بعد ظهور ثمرتها (ولم يأخذه) أي: لم يأخذ البائع الثمر ~~الذي له ونحوه (حتى حدثت ثمرة أخرى) واختلطت بها (فلم تتميز، فهما) أي ~~البائع والمشتري (شريكان) في الثمرة (بقدر ثمرة كل واحد منهما) فيقسمانها ~~كذلك كما لو اشترى حنطة فانهالت عليها أخرى (فإن لم يعلم قدرها) أي قدر ~~الثمرة الحادثة (اصطلحا) أي البائع والمشتري على الثمرة لدعاء الحاجة لذلك ~~إذ لا طريق لمعرفة حق كل منهما (والبيع صحيح) فلا يبطل بالاختلاط كما تقدم ~~في اختلاط الحنطة المبيعة بغيرها. # (وإن أخر) المشتري (قطع خشب) اشتراه (مع شرطه) أي القطع (فنما) الخشب ~~(وغلظ فالبيع لازم) لا # PageV03P284 # يبطل بذلك (ويشتركان في الزيادة) لأنها حصلت في ملكهما فإن الخشب ملك ~~للمشتري وأصله ملك البائع، وهما سبب الزيادة فيقوم الخشب يوم العقد ويوم ~~الأخذ فالزيادة ما بين القيمتين، فيشتركان فيها. ### | [فصل إذا بدا صلاح الثمرة واشتد الحب جاز بيعه] # فصل (وإذا ms1502 بدا صلاح الثمرة واشتد الحب جاز بيعه مطلقا) أي بغير شرط قطع ~~أو تبقية. # (و) جاز بيعه (بشرط التبقية) لأن النهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها وعن ~~بيع الحب حتى يشتد: يدل بمفهومه على جواز البيع (بعد بدو الصلاح والاشتداد) ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - علل بخوف التلف وهذا المعنى مفقود هنا. # (وللمشتري تبقيته) أي ما ذكر من الثمر والزرع (إلى الحصاد والجذاذ) لأن ~~العرف يقتضيه (ويلزم البائع سقيه) إن احتاج إليه لأنه يجب عليه تسليمه ~~كاملا ولا يحصل إلا به، بخلاف ما إذا باع الأصل وعليه ثمرة للبائع فإنه لا ~~يلزم المشتري سقيها لأن البائع لم يملكها من جهته وإنما بقي ملكه عليها. # (ويجبر) البائع على السقي إذن (إن أبى) السقي (ولو تضرر الأصل) بالسقي ~~لأنه دخل على ذلك (ولمشتريه) أي الثمر بعد بدو صلاح (تعجيل قطعه وبيعه قبل ~~جذه) لأن ملكه عليه تام. # (وإن تلفت ثمرة ولو في غير النخل) كرمان وعنب (أو) تلف (بعضها) أي ~~الثمرة. # (ولو) كان التالف (أقل من الثلث) أي من ثلث الثمرة (بجائحة سماوية وهي ما ~~لا صنع لآدمي فيها كريح ومطر وثلج وبرد) بفتح الراء المطر المنعقد (وبرد) ~~بسكون الراء ضد الحر (وجليد وصاعقة وحر وعطش ونحوها وكذا جراد ونحوه) ~~كجندب. # (ولو) كان التلف (بعد قبضها وتسليمها) بالتخلية لأنها ليست بقبض تام فوجب ~~كونه من ضمان البائع كما لو لم يقبض (رجع) المشتري (على بائع الثمر ~~التالفة) بثمنها إن تلفت كلها (لكن يسامح في تلف يسير لا ينضبط) فلا يرجع ~~بقسطه من الثمن " (ويوضع من الثمن بتلف البعض) من الثمرة المبيعة (بقدر ~~التالف) منها والأصل في ذلك كله: حديث جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أمر بوضع الجوائح» وعنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إن بعت من ~~أخيك تمرا فأصابته جائحة فلا يحل # PageV03P285 # لك أن تأخذ منه شيئا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟» رواهما مسلم. # (وإن تعيبت) الثمرة (بها) أي الجائحة المذكورة (من غير تلف خير) المشتري ms1503 ~~(بين مضاء) البيع (مع) أخذ (أرش) العيب (وبين رد وأخذ الثمن كاملا) لأن ما ~~ضمن تلفه بسبب في وقت كان ضمان تعييبه فيه بذلك أولى. # (وإن اختلفا) أي البائع والمشتري (في التالف) أي بأن قال البائع: لم يتلف ~~شيء وقال المشتري: بل تلف (أو) اختلفا في (قدره) أي التالف (فقول بائع) ~~لأنه منكر لما يدعيه المشتري والأصل عدمه. # (ومحل) وضع (الجائحة) عن المشتري (ما لم يشترها مع أصلها) لحصول القبض ~~التام وانقطاع علق البائع عنه قاله في شرح المنتهى ومقتضاه: أنها لو بيعت ~~وحدها لمالك الأصل فالحكم كذلك ولم أجده منقولا (أو يؤخرها عن وقت أخذها) ~~المعتاد (فإن كان ذلك) التأخير عن الوقت المعتاد (ف) الثمرة التالفة (من ~~ضمان مشتر) لتفريطه (وما له أصل يتكرر حمله، كقثاء وخيار وباذنجان وشبهها ~~كشجر) فيما تقدم (وثمرة كثمر) شجر كبار (فيما تقدم من) وضع (جائحة وغيرها) ~~على التفصيل السابق. # (وإن أتلفه) أي ما ذكر من الثمر (آدمي معين أو) أتلفه (عسكر لصوص خير ~~مشتر بين فسخ) البيع ويرجع بما دفعه. # (و) بين (إمضاء ومطالبة متلف) بالبدل كالمكيل إذا أتلفه آدمي قبل القبض. # (وإن تلف الجميع) أي جميع المبيع من الثمرة (بالجائحة بطل العقد) فلا ~~تخيير للمشتري (ويرجع المشتري بجميع الثمن) على البائع إن كان دفعه له، ~~وإلا سقط عنه لما تقدم من حديث جابر. # (وفي الأجوبة المصرية) لشيخ الإسلام أبي العباس (لو استأجر بستانا أو ~~أرضا وساقاه على الشجر بجزء من ألف جزء إذا أتلف الثمر بجراد ونحوه من ~~الآفات السماوية فإنه يجب وضع الجائحة عن المستأجر) صورة (المشتري) حقيقة ~~(فيحط عنه من العوض بقدر ما تلف من الثمرة سواء كان العقد فاسدا أو صحيحا) ~~لعموم حديث جابر السابق ولأن فاسد العقود كصحيحها في الضمان وعدمه. # (وإن اشترى الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع فتلفت بجائحة) سماوية (بعد ~~تمكنه من قطعها ف) هي (من ضمانه) أي المشتري لتفريطه (وإن لم يتمكن) ~~المشتري من قطعها حتى تلفت (ف) هي (من ضمان البائع) لحديث جابر ms1504 السابق ~~وتقدم ذلك في الفصل السابق وعلم مما تقدم: أن الحب إذا اشتراه وتلف أنه من ~~ضمان المشتري وليس كالثمرة. # (وإن استأجر) إنسان (أرضا فزرعها # PageV03P286 # فتلف الزرع) ولو بجائحة سماوية (فلا شيء على المؤجر) فيما قبضه من الأجرة ~~وإن لم يكن قبضها فله الطلب بها، لأنها تستقر بمضي المدة، انتفع المستأجر ~~أو لا. # (وصلاح بعض ثمرة شجرة) في بستان (صلاح لها) أي للشجرة. # (و) صلاح (لسائر النوع الذي في البستان الواحد) لأن اعتبار الصلاح في ~~الجميع يشق كالشجرة الواحدة و (لا) يكون صلاح ثمرة شجرة أو بعضها صلاحا ~~لسائر (الجنس) الذي بالبستان لأن الأنواع تتباعد ويتميز بعضها عن بعض ولا ~~يخشى اختلاطها. # (ولو أفرز ما لم يبد صلاحه) من البستان (مما بدا صلاحه وباعه) أي ما لم ~~يبد صلاحه (لم يصح) البيع لحديث النهي السابق وإنما صح مع ما بدا صلاحه ~~تبعا له. # (وإذا اشتد بعض حب الزرع جاز بيع جميع ما في البستان من نوعه) أي نوع ~~الحب المشتد (كالشجرة) إذا بدا صلاح بعضها كان صلاحا لجميع أنواعها كما ~~تقدم إذا تقرر ذلك (فصلاح ثمر النخل) وهو البلح (أن يحمر أو يصفر، و) صلاح ~~(العنب أن يتموه بالماء الحلو) أي أن يصفو لونه ويظهر ماؤه وتذهب عفوصته من ~~الحلاوة قاله في الحاشية قال فإن كان أبيض حسن قشره وضرب إلى البياض، وإن ~~كان أسود فحين يظهر فيه السواد. # (و) صلاح (ما يظهر ثمره فما واحدا من سائر الثمرة) كرمان ومشمش وخوخ وجوز ~~(أن يظهر فيه النضج ويطيب أكله) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع ~~الثمرة حتى تطيب» متفق عليه وقال المجد وتبعه في الفروع وجماعة بدو صلاح ~~الثمر: أن يطيب أكله ويظهر نضجه قال في الإنصاف: وهذا الضابط أولى والظاهر: ~~أنه مراد غيرهم وما ذكروه علامة على هذا انتهى وجزم به في المنتهى. # (و) صلاح (ما يظهر فما بعد فم كقثاء ونحوه: أن يؤكل عادة و) صلاح (في حب: ~~أن يشتد أو يبيض) لأنه - صلى الله عليه ms1505 وسلم - جعل اشتداد الحب غاية لصحة ~~بيعه كبدو الصلاح في الثمرة. ### | [فصل من باع رقيقا عبدا أو أمة له مال ملكه] # فصل (ومن باع رقيقا) عبدا أو أمة (له مال ملكه) أي الرقيق (سيده إياه) أي ~~المال (أو خصه به، أو) باع رقيقا (عليه حلي) كأساور وحياصة (فماله وحليه ~~للبائع إلا أن يشترطه) المبتاع (أو) يشترط (بعضه المبتاع، # PageV03P287 # فيكون له) أي للمبتاع (ما اشترط) من كل أو بعض لحديث ابن عمر أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «قال من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه ~~المبتاع» رواه مسلم ولأن العبد وماله للبائع فإذا باع العبد بقي المال ~~وسواء قلنا العبد يملك بالتمليك أو لا. # (فإن كان) المبتاع (قصده المال) الذي هو مع الرقيق بأن لم يقصد تركه ~~للرقيق كما يأتي (اشترط علمه) بالمال (وسائر شروط البيع) لأنه مبيع مقصود ~~أشبه ما لو ضم إليه عينا أخرى. # (وله) أي المبتاع (الفسخ بعيب ماله) أي مال الرقيق المقصود (كهو) أي كما ~~أن له الفسخ بعيب يجده في الرقيق. # (وإن لم يكن قصده) أي المبتاع (المال وقصد) المبتاع (ترك المال للرقيق ~~لينتفع) الرقيق (به وحده لم يشترط) علمه بالمال ولا غيره من الشروط لأن ~~المال دخل تبعا. # (فإن كان عليه) أي الرقيق (ثياب فقال) الإمام (أحمد ما كان للجمال فهو ~~للبائع) لأنه زيادة عن العادة: فلا تتعلق به حاجة العبد إلا أن يشترطه ~~المبتاع (وما كان للبس المعتاد فهو للمشتري) لجريان العادة ببيعها معه ~~وتتعلق بها مصلحته وحاجته إذ لا غنى له عنها. # (ويدخل عذار فرس) أي لجامها (ومقود دابة) بكسر الميم (ونعلها ونحوهن في ~~مطلق البيع) لجريان العادة ببيعه معها. # (وإذا اشترط مال الرقيق ثم رده) أي الرقيق (بإقالة أو خيار أو عيب أو غبن ~~أو تدليس) ونحوه (رد ماله) معه لأنه عين مال أخذه المشتري به فيرده بالفسخ ~~كالعبد (فإن تلف ماله) أي الرقيق (وأراد) المشتري (رده) بنحو عيب (ف) له ~~ذلك و (عليه) أي المشتري (قيمة ما ms1506 تلف) من المال (عنده) كما لو تعيب عنده ~~ثم رده. # (ولا يفرق بين العبد) أي المبيع (وبين امرأته ببيعه) بل النكاح باق مع ~~البيع لعدم ما يوجب التفريق. ### | [باب السلم والتصرف في الدين وما يتعلق به] # (باب السلم والتصرف في الدين) وما يتعلق به قال الأزهري: السلم والسلف ~~واحد في قول أهل اللغة، إلا أن السلف يكون قرضا لكن السلم لغة أهل الحجاز، ~~والسلف لغة أهل العراق قاله الماوردي وسمي سلما لتسليم رأس المال في ~~المجلس، وسلفا لتقديمه (وهو) أي السلم (عقد على) # PageV03P288 # شيء يصح بيعه (موصوف في الذمة) وهي وصف يصير به المكلف أهلا للإلزام ~~والالتزام (مؤجل) أي الموصوف (بثمن) متعلق بعقد (مقبوض) أي الثمن (في مجلس ~~العقد) قال في المبدع: واعترض بأن قبض الثمن شرط من شروطه لا إنه داخل في ~~حقيقته فالأولى: أنه بيع موصوف في الذمة إلى أجل وأجمعوا على جوازه ذكره ~~ابن المنذر ودليله من الكتاب قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم ~~بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] ومن السنة ما روى ابن عباس «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنتين ~~والثلاث فقال: من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل ~~معلوم» متفق عليه ولحاجة الناس إليه. # (ويشترط له) أي السلم (ما يشترط للبيع) لأنه نوع منه (إلا أنه) أي السلم ~~لا (يجوز) إلا (في المعدوم) لما يأتي بخلاف البيع فإنه يجوز في الموجود وفي ~~المعدوم بالصفة كما تقدم والمراد بالمعدوم هنا: الموصوف في الذمة وإن كان ~~جنسه موجودا. # (ويصح) السلم (بلفظ بيع) كابتعت منك قمحا صفته كذا وكيله كذا إلى كذا ~~لأنه نوع من البيع. # (و) يصح أيضا بلفظ (سلم وسلف) لأنه ما حقيقة فيه (و) يصح أيضا (بكل ما ~~يصح به البيع) كتملكت، واتهبت ونحوه (ولا يصح) السلم (إلا بشروط سبعة) تأتي ~~مفصلة. # (أحدها: أن يكون) السلم (فيما يمكن ضبط صفاته) لأن ما لا تنضبط صفاته ~~يختلف كثيرا فيفضي إلى المنازعة ms1507 والمطلوب عدمها، بأن يكون المسلم فيه (من ~~المكيل من حبوب وغيرها) كأدهان وألبان (والموزون من الأخباز واللحوم ~~النيئة، ولو مع عظمه) لأنه كنوى في التمر (إن عين موضع القطع، كلحم فخذ ~~وجنب وغير ذلك) فإن لم يعين لم يصح السلم فيه بعظمه، لاختلافه. # (ويعتبر قوله) إذا أسلم في لحم (بقر) أو جواميس (أو غنم) الأولى ~~إسقاطهما، كما يأتي في نظائره (أو ضأن أو معز جذع أو أنثى) ذكرا أو أنثى ~~(خصي أو غيره رضيع أو فطيم، معلوفة، أو راعية أو سمين أو هزيل) لأن الثمن ~~يختلف بهذه الأشياء فاعتبر بيانها. # (ويلزم) المسلم إذا أسلم في اللحم وأطلق (قبول اللحم بعظامه) لأن اتصاله ~~بها اتصال خلقة (كالنوى في التمر) . # (فإن كان السلم في لحم طير لم يحتج) في الوصف (إلى # PageV03P289 # ذكر الأنوثية والذكورية إلا أن يختلف) اللحم (بذلك) أي بالذكورية ~~والأنوثية (كلحم الدجاج) فيحتاج إلى البيان. # (ولا) يحتاج أيضا في السلم في الطير (إلى ذكر موضع القطع إلا أن يكون ~~كبيرا يؤخذ منه بعضه) كخمسة أرطال من لحم نعام فيبين موضع القطع لاختلاف ~~العظم (ولا يلزمه) أي المسلم (إذا أسلم في لحم طير قبول الرأس والساقين) ~~لأنه لا لحم بها. # (ويذكر في السمك) إذا أسلم فيه (النوع) فيقول (بردي أو غيره و) يذكر ~~(والكبر والصغر والسمن والهزال والطري والملح ولا) يلزم المسلم أن (يقبل ~~الرأس والذنب وله ما بينهما) أي ما بين الرأس والذنب بعظامه. # (ولا يصح) السلم (في اللحم المطبوخ ولا) اللحم (المشوي) لأنه يختلف. # (ويصح) السلم (في الشحوم) كاللحوم قيل لأحمد إنه يختلف؟ فقال: كل سلف ~~يختلف. # (و) يصح السلم في (المذروع من الثياب) والخيوط. # (وأما المعدود المختلف فيصح) السلم (في الحيوان منه) خاصة، لأنه الذي ~~يتأتى ضبطه (ولو) كان المسلم فيه (آدميا) ويأتي وصفه. # و (لا) يصح السلم (في الحوامل من الحيوان) بأن أسلم في أمة حامل أو فرس ~~حامل ونحوها لأن الحمل مجهول غير متحقق (ولا) يصح السلم (في شاة لبون) أي ~~ذات لبن لأنه كالحمل (ولا ms1508 في أمة وولدها أو أختها أو عمتها أو خالتها) ~~ونحوها من أقاربها (لندرة جمعهما في الصفة) . # (ولا) يصح السلم (في فواكه معدودة) كالرمان والسفرجل والخوخ ونحوها لأنها ~~تختلف بالصغر والكبر (فأما) الفواكه (المكيلة كالرطب ونحوه و) الفواكه ~~(الموزونة كالعنب ونحوه فيصح) السلم (فيه) أي فيما ذكر من المكيلات ~~والموزونات. # (ولا يصح) السلم (في بقول) لأنها تختلف ولا يمكن تقديرها بالحزم. # (و) لا في (جلود) لأنها تختلف ولا يمكن ذرعها لاختلاف الأطراف. # (و) لا في (رءوس وأكارع) لأن أكثر ذلك العظام والمشافر واللحم فيها قليل ~~وليست موزونة. # (و) لا يصح السلم في (بيض) لاختلافه كبرا وصغرا (و) لا في (رمان ونحوها) ~~أي المذكورات من المعدودات المختلفة (ولا) يصح السلم (في أواني مختلفة رءوس ~~وأوساط كقماقم) جمع قمقم بضم القافين. # (و) ك (أصطال ضيقة رءوس) لاختلافها (وقيل: يصح) السلم فيها (حيث يمكن ~~ضبطها) صححه في التصحيح: فيضبط نحو رمان بوزن، وإناء بارتفاع حائط ودور ~~أسفله وأعلاه. # (ويصح) السلم (فيما يجمع أخلاطا) واحدها خلط بكسر الخاء (مقصودة # PageV03P290 # متميزة، كثياب منسوجة من نوعين) كإبريسم وقطن لأن ضبطها ممكن (ونشاب ونبل ~~مريشين وخفاف ورماح متوزة ونحوها) لإمكان ضبطها بالصفة و (لا) يصح السلم ~~(فيما يجمع أخلاطا) غير متميزة (كقسي مشتملة على خشب وقرن وعصب وتوز) بفتح ~~المثناة فوق وسكون الواو (ونحوها) كطلاء إذ لا يمكن تمييز ما في القوس من ~~كل نوع من هذه. # (ويصح) السلم (في شهد وهو العسل في شمعها وزنا) لأنه اتصال خلقة كالنوى ~~في التمر والعظم في اللحم. # (ولا يصح) السلم (فيما لا ينضبط كالجواهر كلها من در وياقوت وعقيق وشبهه) ~~كلؤلؤ ومرجان لأنه يختلف اختلافا متباينا بالكبر والصغر وحسن التدوير ~~وزيادة ضوئها ولا يمكن تقديرها ببيض العصفور لأن ذلك يختلف ولا بشيء معين ~~لأنه قد يتلف. # (ولا) يصح السلم (في عين من عقار وشجر نابت وغيرهما) لأن المعين يمكن ~~بيعه في الحال فلا حاجة إلى السلم فيه ولأنه ربما تلف قبل أوان تسليمه فلم ~~يصح كما لو شرط مكيالا بعينه ms1509 غير معلوم. # (و) لا يصح السلم في مخلوط ب (ما لا ينفعه خلط كلبن مشوب) بماء وحنطة ~~مخلوطة بزوان لأنه مجهول لا ينضبط بالصفة (أو لا يتميز كمغشوش من أثمان) ~~فلا يصح السلم فيها لأن غشها يمنع العلم بالقدر المقصود منها (و) ك (معاجين ~~وحلوى وندو غالية) فلا يصح السلم فيها لعدم ضبطها بصفة. # (ويصح) السلم (فيما يترك فيه شيء غير مقصود لمصلحة كالجبن يوضع فيه ~~الإنفحة، والخبز يوضع فيه الملح، وخل التمر يوضع فيه الماء، والسكنجبين ~~يوضع فيه الخل ونحوها) كدهن ورد وبنفسج لأن ذلك يسير غير مقصود لمصلحة فلم ~~يؤثر. # (ويصح) السلم (في أثمان) خالصة (ويكون رأس المال غيرها) أي غير الأثمان ~~(لأنه) يحرم النساء بين النقدين كما تقدم و (كل مالين حرم النساء فيهما لا ~~يجوز أن يسلم) بالبناء للمفعول (أحدهما في الآخر) لفوات التقابض في المجلس ~~فلا يصح أن يسلم برا في شعير ولا خبزا في جبن. # (ويصح) السلم (في فلوس) ولو نافقة (عددية أو وزنية ولو كان رأس مالها ~~أثمانا لأنها) أي الفلوس (عرض) لا ثمن (وهذا الصواب) لكن تقدم لك في الربا ~~أنها ملحقة بالأثمان على الصحيح فلا يصح إن كان رأس مالها ثمنا لفوات ~~التقابض (لكن إن كانت) الفلوس (وزنية) أي يتعامل بها وزنا (فأسلم فيها ~~موزونا كصوف ونحوه) كخز وكتان (لم يصح) السلم (لاجتماعهما في علة ربا ~~النسيئة) # PageV03P291 # وهي الوزن. # (ويصح) السلم (في عرض بعرض) إن لم يجر بينهما ربا النسيئة (فلو جاءه) أي ~~جاء المسلم المسلم إليه (بعين ما أخذ منه عند محله) بكسر الحاء أي حلوله ~~(لزمه) أي المسلم (قبوله إن اتحدا صفة) لأنه آتاه بالمسلم فيه على صفته ~~فلزمه قبوله كما لو أتاه بغيره والمثمن إنما هو في الذمة وهذا عوض عنه. # (ومنه) أي من مثال ما لو جاء بعين ما أخذ منه (لو أسلم جارية صغيرة في) ~~جارية (كبيرة) ووصفها (فجاء المحل وهي) أي الجارية المأخوذة (على صفة ~~المسلم فيه) وهو الجارية الكبيرة الموصوفة (فأحضرها) المسلم إليه (لزمه) ms1510 أي ~~المسلم (قبولها) لما تقدم إن لم يكن حيلة (فإن فعل ذلك حيلة لينتفع بالعين) ~~التي جعلت رأس مال السلم (أو ليطأ الجارية) التي أخذها رأس مال السلم (ثم ~~يردها بغير عوض لم يجز) لما تقدم من تحريم الحيل. # ويصح السلم في السكر والفانيد والدبس ونحو ذلك مما مسته النار لأن عمل ~~النار فيه معلوم بالعادة ممكن ضبطه بالنشافة والرطوبة فصح السلم فيه ~~كالمجفف بالشمس. ### | [فصل من شروط السلم أن يصفه بما يختلف به الثمن] # فصل الشرط (الثاني) للسلم (أن يصفه) أي المسلم فيه (بما يختلف به الثمن) ~~اختلافا (ظاهرا) لأن السلم عوض يثبت في الذمة فاشترط العلم به كالثمن، ~~وطريقه الرؤية أو الصفة والأول ممتنع فتعين الوصف (ف) على هذا (يذكر جنسه) ~~أي المسلم فيه (فيقول مثلا تمر) . # (و) يذكر (نوعه فيقول) مثلا (برني أو معقلي ونحوه و) يذكر (قدر حبه ~~فيقول: صغارا أو كبارا و) يذكر (لونه إن اختلف) اللون (كالطيرزد) نوع من ~~التمر يكون منه أسود وأحمر. # (و) يذكر (بلده فيقول) مثلا (كوفي أو بصري و) يذكر (حداثته وقدمه فإن ~~أطلق العتيق) ولم يقيده بعام أو أكثر (أجزأ أي عتيق كان) لتناول الاسم له ~~(ما لم يكن مسوسا ولا حشفا) وهو رديء التمر قاله في القاموس. # (ولا متغيرا) فلا يلزم المسلم قبوله لأن الإطلاق يقتضي السلامة من العيب ~~(وإن شرط المسلم عتيق عام أو عامين فهو على ما شرط) لوقوع العقد على ذلك ~~(فيقول: حديث أو قديم) بيان لذكر حداثته وقدمه. # (و) يذكر (جودته ورداءته فيقول: جيد # PageV03P292 # أو رديء والرطب كالتمر في هذه الأوصاف إلا الحديث والعتيق) لأنه يتأتى ~~فيه ذلك. # (وله) أي المسلم في الرطب (من الرطب ما أرطب كله) لانصراف الاسم إليه ~~(ولا يأخذ) من أسلم في رطب (مشدخا) كمعظم بسر يغمر حتى ينشدخ قاله في ~~القاموس (ولا) يأخذ (ما قارب أن يتمر) لعدم تناول الاسم له. # (وهكذا) أي كالرطب في نحو هذه الأوصاف (ما يشبه من العنب والفواكه) التي ~~يصح السلم فيها (وكذلك سائر ms1511 الأجناس) التي يسلم فيها (يذكر فيها ما يختلف ~~به الثمن) اختلافا ظاهرا (فالجنس والجودة والرداءة والقدر شرط في كل مسلم ~~فيه) من الحبوب وغيرها. # (ويميز مختلف نوع و) يذكر (سن حيوان) فيقول مثلا: بنت مخاض أو لبون ونحو ~~ذلك. # (و) يذكر (ذكوريته وسمنه وراعيا وبالغا وضدها) وهو الأنوثية والهزال ~~والعلف والصغر (ويذكر اللون إذا كان النوع الواحد مختلفا) لونه كما تقدم في ~~التمر. # (ويرجع في سن الرقيق إليه) أي الرقيق (إن كان بالغا) لأنه أدرى به من ~~غيره (وإلا) بأن لم يكن بالغا (فالقول قول سيده) في قدر سنه لأن قول الصغير ~~غير معتد به (فإن لم يعلم) سيده سنه (رجع في ذلك إلى أهل الخبرة على) حسب ~~(ما يغلب على ظنونهم تقريبا) لعدم القدرة على اليقين. # (ويصف البر بأربعة أوصاف: النوع، فيقول سلموني والبلد، فيقول حوراني أو ~~بقاعي) إن كان بالشام أو بحيري إن كان بمصر مثلا (وصغار الحب أو كباره، ~~وحديث أو عتيق وإن كان النوع الواحد يختلف لونه ذكره) كما تقدم. # (ولا يسلم فيه) أي البر (إلا مصفى) من تبنه وعقده (وكذلك الشعير ~~والقطنيات وسائر الحبوب) فيصفها بأوصاف البر (ويصف العسل بالبلد) كمصري ~~(وربيعي أو صيفي، أبيض أو أشقر أو أسود، جيد أو رديء وله مصفى) من الشمع. # (ويذكر) إذا أسلم في صيد (آلة صيد: أحبولة أو كلبا أو فهدا أو غيرها) ~~كباز وشرك (لأن الأحبولة يوجد الصيد فيها سليما ونكهة الكلب أطيب من) نكهة ~~(الفهد) بل أطيب الحيوانات نكهة لكونه مفتوح الفم أكثر الأوقات قال في ~~المغني: والصحيح أن هذا لا يشترط لأنه يسير. # (ويذكر في الرقيق قدرا) فيقول (خماسي أو سداسي يعني خمسة أشبار أو ستة ~~أسود أو أبيض، أعجمي أو فصيح، وكحلاء أو دعجاء) والكحل محركا سواد العين مع ~~سعتها والدعج أن يعلو الأجفان سواد خلقة موضع الكحل ذكره في القاموس ~~(وتكلثم وجه) أي # PageV03P293 # استدارة (وبكارة وثيوبة ونحوها و) يذكر (كون الجارية) المسلم فيها (خميصة ~~ثقيلة الأرداف سمينة ونحو ذلك مما يقصد ولا يطول) ms1512 في الأوصاف. # (ولا ينتهي في عزة الوجود فإن استقصى الصفات حتى انتهى إلى حال يندر وجود ~~المسلم فيه بتلك الصفات بطل) السلم لأن من شرطه أن يكون المسلم فيه عام ~~الوجود عند المحل واستقصاء الصفات يمنع منه. # (ولا يحتاج في) وصف (الجارية) المسلم فيها (إلى ذكر الجعودة والسبوطة) ~~لأنه لا يختلف به الثمن اختلافا بينا (كما لا تراعى صفات الحسن والملاحة) ~~لأن الثمن لا يختلف معها اختلافا ظاهرا (فإن ذكر) المسلم إليه (شيئا من ~~ذلك) وعقد عليه (لزمه) الوفاء به. # (وتضبط الإبل بأربعة أوصاف: النتاج، فيقول من نتاج بني فلان والسن) فيقول ~~(بنت مخاض) أو (بنت لبون ونحوه) كحقة أو جذعة (واللون) فيقول (بيضاء أو ~~حمراء أو زرقاء و) يقول (ذكر أو أنثى، وأوصاف الخيل كأوصاف الإبل) الأربعة. # (وأما البغال والحمير فينسبها إلى بلدها لأنها لا تنسب إلى نتاج والبقر ~~والغنم إن عرف لها نتاج تنسب إليه وإلا) بأن لم يعرف لها نتاج (فهي كالحمر) ~~تنسب إلى بلدها (ولا بد من ذكر النوع في هذه الحيوانات فيقول في الإبل ~~بختية أو عرابية وفي الخيل عربية أو هجين أو برذون) وتقدم تفسيرها في قسمة ~~الغنيمة (و) يقول (في الغنم ضأن أو معز إلا البغال والحمير فلا أنواع فيها ~~ويضبط الثمن بالنوع من ضأن أو غيره) كمعز أو بقر أو جاموس. # (واللون) فيقول (أبيض أو أصفر و) يقول (جيد أو رديء قال القاضي ويذكر ~~المرعى، ولا يحتاج إلى ذكر حديث أو عتيق لأن الإطلاق يقتضي الحديث) . # (ولا يصح السلم في عتيقه لأنه عيب ولا ينتهي إلى حد يضبط به) . # (ويصف الزبد بأوصاف السمن) السابقة (ويزيد: زبد يومه أو أمسه ولا يلزمه ~~قبول متغير من السمن والزبد ولا) سمن أو زبد (رقيق إلا أن تكون رقته) أي ما ~~ذكر منهما (للحر ويصف اللبن بالمرعي والنوع ولا يحتاج إلى اللون) لعدم ~~اختلافه. # (ولا) إلى قوله (حلب يومه لأن إطلاقه يقتضي ذلك) فإن ذكر كان مؤكدا (ولا ~~يلزمه قبول) لبن (متغير) لنحو حموضة لأن الإطلاق ms1513 يقتضي السلامة (ويصح السلم ~~في المخيض نصا) لأن ما فيه من الماء يسير، لمصلحته وجرت به العادة فهو ~~كالملح في الجبن قلت والظاهر وصفه بوصفي اللبن (ويصف الجبن بالنوع) كبقري. # (و) (بالمرعى وبرطب # PageV03P294 # أو يابس، جيد أو رديء ويصف اللبأ ويسلم فيه وزنا) لأنه يجمد عقب حلبه فلا ~~يتحقق فيه الكيل (بصفات اللبن) من المرعى والنوع (ويزيد) اللبأ و (اللون ~~ويذكر) في وصفه (الطبخ وعدمه) . # (ويصف غزل القطن و) غزل (الكتان بالبلد واللون والغلظ والرقة والنعومة ~~والخشونة ويصف القطن بذلك) أي بالبلد واللون. # (ويجعل مكان الغلظ والدقة طويل الشعرة أو قصيرها وإن شرط فيه منزوع الحب ~~جاز) وله شرطه (وإن أطلق كان له) القطن (بحبه كالتمر بنواه ويصف الإبريسم ~~بالبلد واللون والغلظ والرقة ويصف الصوف بالبلد واللون وطول الشعرة أو ~~قصرها والزمان) كقوله (خريفي أو ربيعي من ذكر أو أنثى) . # وفي المغني والشرح: احتمال أنه لا يحتاج إلى ذكر الذكورة والأنوثة لأن ~~التفاوت فيه يسير (وعليه) أي المسلم إليه (تسليمه) أي الصوف (نقيا من الشوك ~~والبعر ولو لم يشترط) عليه لأنه مقتضى الإطلاق (وكذلك الشعر والوبر) ~~فيوصفان بأوصاف الصوف ويسلمان نقيين من الشوك والبعر وإن لم يشترط. # (ويضبط الرصاص) بفتح الراء (والنحاس) بضم النون (والحديد بالنوع) فيقول ~~في الرصاص: قلعي أو أسرب. # (و) يذكر (النعومة والخشونة واللون إن كان يختلف) لونه (ويزيد في الحديد ~~ذكرا أو أنثى فإن الذكر أحد وأمضى) من الأنثى (وتضبط الأواني غير مختلفة ~~الرءوس والأوساط) لأن السلم لا يصح في مختلفها (بقدرها) أي كبرها وصغرها ~~(وطولها وسمكها ودورها كالأسطال القائمة الحيطان) . # (ويضبط القصاع والأقداح من الخشب بذكر نوع خشبها) فيقول (من جوز أو توت) ~~أو نحوه (وقدرها في الصغر والكبر والعمق والضيق والثخانة والرقة) . # (وإن أسلم في سيف ضبط) السيف (بنوع حديده و) ضبط (طوله وعرضه ودقته وغلظه ~~وبلده، وقديم الطبع أو محدثه ماض أو غيره ويصف قبيعته وجفنه) أي قرابه. # (ويضبط خشب البناء بذكر نوعه ورطوبته ويبسه وطوله ودوره) إن كان مدورا ~~(أو سمكه وعرضه) ms1514 إن لم يكن مدورا. # (ويلزمه أن يدفع إليه من طرفه إلى طرفه بذلك، والعرض أو الدور) الموصوف ~~(وإن كان أحد طرفيه أغلظ مما وصف له) والآخر كما وصف (فقد زاده خيرا) ~~ويلزمه قبوله. # (وإن كان) أحد طرفيه (أدق) مما وصف له (لم يلزمه قبوله) لأنه دون ما أسلم ~~فيه (وإن ذكر الوزن أو) ذكر (سمحا، أو لم يذكره جاز) السلم وصح (وله سمح) ~~أي (حال من العقد) لأنه مقتضى # PageV03P295 # الإطلاق. # (وإن كان) الخشب المسلم فيه (للقسي ذكر هذه الأوصاف، وزاد سهليا أو ~~جبليا، أو خوطا، أو فلقة فإن الجبلي أقوى من السهلي، والخوط أقوى من ~~الفلقة، ويذكر فيما) أي في خشب (للوقود الغلظ) أو الدقة (واليبس والرطوبة ~~والوزن ويذكر فيما) أي في خشب (للنصب النوع والغلظ وسائر ما يحتاج إلى ~~معرفته ويذكر في النشاب والنبل نوع خشبه وطوله) أي النشاب أو النبل (وقصره ~~ودفته وغلظه ولونه ونصله وريشه) . # (ويضبط حجارة الأرحية بالدور والثخانة والبلد والنوع إن كان يختلف، وإن ~~كان) الحجر (للبناء ذكر اللون والقدر، والنوع والوزن ويذكر في حجارة ~~الآنية: النوع واللون والقدر واللين والوزن ويصف البلور بأوصافه) هكذا في ~~المغني، مع أنه قال قبله: لا يصح السلم في البلور (ويصف الآجر، واللبن ~~بموضع التربة، واللون والدور والثخانة ويذكر في الجص والنورة: اللون ~~والوزن) هكذا في المغني. # وفي المبدع وغيرهما وتقدم في الربا أنهما من المكيلات وقال في الإنصاف ~~هناك وعليه فيبدل الوزن بالكيل. # (ولا يقبل) المسلم من الجص والنورة (ما أصابه الماء، فجف) لذهاب المقصود ~~منه (ولا) يقبل أيضا منهما (ما قدم قدما يؤثر فيه) . # (ويضبط العنبر باللون والبلد وإن شرط قطعة أو قطعتين جاز) وله شرطه (وإلا ~~فله إعطاؤه صغارا) باللون. # (ويصف العود الهندي ببلده، وما يعرف به ويضبط اللبان والمصتكى وصمغ ~~الشجر) بالوزن والبلد وما يختلف به (و) يضبط (سائر ما يصح السلم فيه بما ~~يختلف به) . # (ويقول في الخبز: خبز بر أو شعير أو دخن) أو ذرة (أو أرز) ونحوه (و) يذكر ~~(النشافة والرطوبة واللون، ms1515 فيقول: حواري) بضم الحاء وتشديد الواو وفتح ~~الراء، أي خالص من النخالة (أو خشكار والجودة والرداءة) . # (ويذكر في طير لونا ونوعا وكبرا وصغرا وجودة ورداءة) وصيد أحبولة ونحوها ~~على ما تقدم (وما لا يختلف به الثمن لا يحتاج إلى ذكره) . # (فإن شرط الأجود) لم يصح لتعذر الوصول إليه إلا نادرا إذ ما من جيد إلا ~~ويحتمل وجود أجود منه (أو) شرط (الأردأ لم يصح) لأنه لا ينحصر. # (وإن جاءه) أي جاء المسلم إليه المسلم (بدون ما وصف) له فله أخذه (أو) ~~جاءه ب (نوع آخر) من جنس المسلم فيه ولو بأجود منه (فله أخذه) لأن الحق له، ~~وقد رضي بدونه ومع اتحادهما في الجنس هما كالشيء الواحد، بدليل تحريم ~~التفاضل (ولا يلزمه) أي لا يلزم المسلم # PageV03P296 # أخذ دون ما وصف، ولا أخذ نوع آخر لأنه غير المسلم فيه ولا يجبر على إسقاط ~~حقه. # (وإن جاءه) المسلم إليه (بجنس آخر) بأن أسلم في بر فجاءه بأرز، أو شعير ~~(لم يجز له أخذه) لحديث «من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره» رواه أبو داود ~~وابن ماجه. # (و) إن جاءه ب (أجود) مما وصف له (منه من نوعه) أي نوع ما أسلم فيه (لزمه ~~قبوله) لأنه جاءه بما تناوله العقد وزيادة تنفعه قال في المبدع: وظاهره ولو ~~تضرر انتهى فإن كان من نوع آخر لم يلزمه (فإن قال خذه) أي الأجود (وزدني ~~درهما لم يجز) لأن الجودة صفة فلا يجوز إفرادها بالعقد (وإن جاءه بزيادة في ~~القدر، فقال ذلك) أي خذه وزدني درهما (صح) ذلك لأن الزيادة هنا يصح إفرادها ~~بالبيع. # (وإن) قبض المسلم فيه و (وجد) به (عيبا فله إمساكه مع أرشه أو رده) كسائر ~~المعيبات. # (ويضبط الثياب) إذا أسلم فيها (فيقول: كتان أو قطن) أو إبريسم (والبلد ~~والطول والعرض والصفاقة والرقة والغلظة والنعومة والخشونة ولا يذكر الوزن ~~فإن ذكره لم يصح) السلم لندرة جمع الأوصاف مع الوزن. # (وإن ذكر) في الوصف (الخام والمقصور فله شرطه وإن لم يذكره جاز) لأن ms1516 ~~الثمن لا يختلف بذلك اختلافا ظاهرا (وله خام) لأنه الأصل. # (وإن ذكر) في وصف الثوب (مغسولا أو لبيسا لم يصح) السلم لأن اللبس مختلف ~~ولا ينضبط (وإن أسلم في مصبوغ مما يصبغ غزله صح) السلم لأنه مضبوط (وإن ~~كان) المصبوغ (مما يصبغ بعد نسجه لم يصح) السلم فيه لأن الصبغ لا ينضبط ~~ولأن صبغ الثوب يمنع الوقوف على نعومته وخشونته. # (وإن أسلم في ثوب مختلف الغزل) أي من نوعين فأكثر (كقطن وكتان، أو قطن ~~وإبريسم، وكانت الغزول) من كل نوع (مضبوطة بأن يقول: السدى إبريسم واللحمة ~~كتان، أو نحوه) كقطن (صح) السلم للعلم بالمسلم فيه وإلا لم يصح. # (ويصح السلم في الكاغد ويضبطه بذكر الطول والعرض والرقة والغلظ واستواء ~~الصنعة) . ### | [فصل من شروط السلم أن يذكر قدره] # فصل الشرط الثالث للسلم أن يذكر قدره أي المسلم فيه (بالكيل في المكيل ~~والوزن في الموزون) لما روى ابن عباس أن # PageV03P297 # النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ~~ووزن معلوم» متفق عليه، ولفظه لمسلم (و) أن يذكر قدره ب (الذرع في المذروع ~~والعد في المعدود يصح السلم فيه) لأنه عوض غائب فيثبت في الذمة فاشترط ~~معرفة قدره كالثمن. # (فإن أسلم في مكيل وزنا أو) أسلم (في موزون كيلا لم يصح) السلم لأنه قدره ~~بغير ما هو مقدر به فلم يجزئ كما لو أسلم في المذروع وزنا وبالعكس. # (وعنه يصح) نقلها المروزي لأن الغرض معرفة قدره وإمكان تسليمه من غير ~~تنازع، فبأي قدر قدره جاز (اختاره الموفق وجمع) منهم الشارح وابن عبدوس في ~~تذكرته وجزم بها في الوجيز والمنور ومنتخب الأزجي. # (ولا يصح) السلم (في المذروع إلا بالذرع) لما تقدم. # (ولا بد أن يكون المكيال ونحوه) كالصنجة والذراع (معلوما عند العامة) ~~لأنه إذا كان مجهولا تعذر الاستيفاء به عند التلف وذلك مخل بالحكمة التي ~~اشترط معرفة القدر لأجلها (فإن شرط مكيالا) بعينه (أو ميزانا) بعينه (أو ~~ذراعا بعينه أو صنجة بعينها غير معلومات أو أسلم في مثل ms1517 هذا الثوب ونحوه لم ~~يصح) السلم لأنه قد يهلك فتتعذر معرفة المسلم فيه، وهو غرر (لكن لو عين ~~مكيال رجل أو ميزانه أو صنجته أو ذراعه صح) السلم (ولم يتعين) فله أن يسلم ~~بأي مكيال أو ميزان أو صنجة أو ذراع لعدم الخصوصية. # وما لا يمكن وزنه بميزان كالأحجار الكبار يحط في سفينة وينظر إلى أي موضع ~~تغوص ثم يرفع ويحط مكانه رمل أو أحجار صغار إلى أن يبلغ الماء الموضع الذي ~~كان بلغه ثم يوزن فما بلغ فهو زنة ذلك الشيء (ويسلم في معدود مختلف يتقارب ~~غير حيوان) كالجوز والبيض (عددا) لأن التفاوت فيه يسير ولهذا لا تكاد ~~القيمة تختلف بين البيضتين والجوزتين بخلاف البطيخ فإنه يتفاوت كثيرا. # (وفي غيره) أي يسلم في المعدود الذي لا يتقارب، كالبطيخ والفواكه ~~المعدودة من الرمان ونحوه (وزنا) لأنه يختلف كثيرا ويتباين جدا فلا ينضبط ~~إلا بالوزن وما ذكر من السلم في المعدود غير الحيوان: محله (إن صح السلم ~~فيه وتقدم قريبا) في الشرط الأول حكاية الخلاف في ذلك وقدم المصنف أنه لا ~~يصح، وهو المذهب. # PageV03P298 ### | [فصل من شروط السلم أن يشترط المسلم إليه أجلا معلوما] # فصل الشرط (الرابع) للسلم (أن يشترط) (المسلم إليه أجلا معلوما) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، أو وزن معلوم ~~إلى أجل معلوم» فأمر بالأجل كما أمر بالكيل والوزن والأصل في الأمر الوجوب ~~(له) أي الأجل (وقع في الثمن عادة كالشهر) لأن الأجل إنما اعتبر ليتحقق ~~الرفق الذي شرع من أجله السلم فلا يحصل ذلك بالمدة التي لا وقع لها في ~~الثمن (وفي الكافي: أو نصفه ونحوه) أي نحو النصف. # وفي المغني والشرح: وما قارب الشهر قال الزركشي: وكثير من الأصحاب بمثل ~~بالشهر والشهرين فمن ثم قال بعضهم أقله شهر. # (فإن اختلفا في قدره) أي قدر الأجل بأن قال المسلم: إلى شهر مثلا فقال ~~المسلم إليه بل شهرين فقول مسلم إليه (أو) اختلفا في (مضيه) أي الأجل (أو) ~~اختلفا في (مكان ms1518 التسليم فقول مسلم إليه) بيمينه لأن الأصل بقاء الأجل ~~وبراءة ذمة المسلم إليه من مؤنة نقله إلى الموضع الذي يدعيه المسلم وكذا إن ~~اختلفا في قدر المسلم فيه أو صفته، كما في المستوعب (وإن اختلفا في أداء ~~المسلم فيه فقول المسلم) بيمينه لأنه منكر للقبض والأصل عدمه. # (و) إن اختلفا (في قبض الثمن) الذي وقع عقد الثمن عليه (فقول المسلم ~~إليه) بيمينه لأنه منكر والأصل عدم القبض (فإن اتفقا عليه) أي على قبض ~~السلم. # (وقال أحدهما كان) القبض (في المجلس قبل التفرق وقال الآخر) بل كان القبض ~~(بعده) أي بعد التفرق (ف) القول (قول من يدعي القبض في المجلس) بيمينه لأنه ~~يدعي الصحة وذاك يدعي الفساد والظاهر في العقود الصحة. # (فإن أقاما بينتين بما ادعياه) أي أقام مدعي القبض في المجلس بينة به، ~~وأقام الآخر بينة بضد ذلك (قدمت أيضا بينته) أي بينة مدعي القبض في المجلس ~~لأنها مثبتة وتلك نافية ولأن معها زيادة علم. # (وإن أسلم حالا) لم يصح لما تقدم من حديث ابن عباس. # (أو) أسلم (مطلقا) أي لم يعين أجلا (لم يصح) السلم لما تقدم (إلا أن يقع) ~~العقد (بلفظ البيع فيصح حالا ويكون بيعا بالصفة وتقدم) في البيع # PageV03P299 # قال القاضي ويجوز التصرف قبل قبض رأس المال لأنه بيع ويحتمل أن لا يصح ~~لأنه بيع دين بدين ذكره في الكافي وتقدم في البيع: إن كان الموصوف في الذمة ~~لم يصح إن تفرقا قبل قبضه، أو قبض ثمنه. # (وإن أسلم إلى أجل قريب كاليومين والثلاثة لم يصح) السلم لفوات شرطه وهو ~~أن مثل ذلك لا وقع له في الثمن (إلا أن يسلم في شيء) كخز ولحم ودقيق ~~ونحوها، يأخذ منه كل يوم جزءا معلوما، فيصح السلم لأن الحاجة داعية إلى ذلك ~~(فإن قبض البعض) مما أسلم فيه ليأخذ منه كل يوم قدرا معلوما. # (وتعذر قبض الباقي رجع بقسطه من الثمن ولا يجعل الباقي فضلا على المقبوض) ~~لأنه مبيع واحد متماثل الأجزاء فقسط الثمن على أجزائه بالسوية كما لو ms1519 اتحد ~~أجله. # (وإن أسلم في جنس واحد إلى أجلين) كبر بعضه إلى رجب وبعضه إلى شعبان جاز ~~بشرطه الآتي لأن كل بيع جاز إلى أجل جاز إلى أجلين وآجال كبيوع الأعيان ~~(أو) أسلم (في جنسين) كبر وشعير (إلى أجل) واحد (صح) السلم كالبيع (إن بين ~~قسط كل أجل) وثمنه في الأولى. # (و) بين (ثمن كل جنس) في الثانية لأن الأجل الأبعد له زيادة وقع على ~~الأقرب فما يقابله أقل مما يقابل الآخر فاعتبر معرفة قسطه وثمنه، وبهذا ~~يحصل التمييز للثمن الآخر وإلا بأن لم يبين قسط كل أجل وثمنه فيصح السلم ~~لما تقدم. # وإن أسلم جنسين كذهب وفضة في جنس واحد كبر لم يصح السلم حتى يبين حصة كل ~~جنس (من المسلم فيه) كما لو أسلم في جنسين على ما تقدم قال في الإنصاف: على ~~الصحيح من المذهب. # (ولا بد أن يكون الأجل مقدرا بزمن معلوم) لما تقدم في الحديث (فإن أسلم) ~~مطلقا أو إلى حصاد ونحوه (أو باع أو شرط الخيار مطلقا أو إلى حصاد أو جذاذ ~~ونحوها) من كل ما يختلف، كنزول المطر وهبوب الريح وقدوم الحاج (لم يصح ~~الشرط والعقد في السلم) لفوات شرطه وهو الأجل المعلوم لاختلاف هذه الأشياء. # (ولا) يصح (الشرط في البيع والخيار) للجهالة (ويصح البيع فيهما) أي فيما ~~إذا باع مطلقا أو إلى الحصاد ونحوه ويكون الثمن حالا وفيما إذا شرط الخيار ~~مطلقا أو إلى الحصاد ونحوه (وتقدم) ذلك (في الشروط في البيع) مفصلا. # (وإن قال) أسلمت في كذا (إلى شهر كذا) أي رمضان ونحوه، (أو) قال (محله ~~شهر كذا أو) قال محله (فيه) أي في شهر كذا (صح) لأنه أجل معلوم (وحل بأوله) ~~كما لو علق عليه طلاقا أو # PageV03P300 # عتقا. # (وإن قال) المسلم للمسلم إليه (تؤديه) أي: السلم (فيه) أي: في شهر كذا ~~(لم يصح) السلم؛ لأنه جعله كله ظرفا فاحتمل أوله وآخره فلم يكن أجلا ~~معلوما. # (و) إن قال: أسلمت في كذا (إلى أوله) أي: إلى أول شهر كذا (أو) إلى ms1520 (آخره ~~يحل) في الأولى (بأول جزء) من الشهر (و) في الثانية (آخره) أي: آخر جزء من ~~الشهر (فإن قال:) أسلمت في كذا (إلى ثلاثة أشهر، كان إلى انقضائها) فإن ~~كانت مبهمة، فابتداؤها حين تلفظ بها وإن قال: إلى شهر انصرف إلى الهلال إلا ~~أن يكون في أثنائه، فإنه يكمل بالعدد (وينصرف) إطلاق الشهر (إلى الأشهر ~~الهلالية) لقوله تعالى {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب ~~الله} [التوبة: 36] . # (و) يصح السلم (إلى شهر رومي كشباط ونحوه) مثل كانون الأول، أو الثاني ~~(أو) إلى (عيد لهم) أي: للروم (لم يختلف كالنيروز والمهرجان ونحوهما مما ~~يعرفه المسلمون يصح إن عرفاه) أي: المتعاقدان لأنه معلوم أشبه عيد المسلمين ~~(وإلا) بأن اختلف ذلك العيد المشروط (فلا يصح) السلم (كالسعانين، وعيد ~~الفطير) ونحوهما، مما يجهله المسلمون غالبا ويجوز تقليد أهل الذمة فيه. # والسعانين بسين ثم عين مهملتين قاله ابن الأثير وغيره وهو عيد النصارى ~~قبل عيدهم الكبير بأسبوع قال النووي: ويقوله العوام ومثلهم من المتفقهة ~~بالشين المعجمة وذلك خطأ. # (و) إن شرطه (إلى العيد، أو) إلى (ربيع أو) إلى (جمادى، أو) إلى (النفر) ~~من منى ونحوها (مما يشترك فيه شيئان) كالنحر (لم يصح) السلم حتى يعين ~~أحدهما للجهالة. # (و) إن شرطه (إلى عيد الفطر، أو) إلى عيد (النحر، أو) إلى (يوم عرفة أو ~~عاشوراء أو نحوها) كالنفر الأول، أو الثاني، وهما ثاني أيام التشريق ~~وثالثها، فالنفر الأول لمن تعجل في يومين، والنفر الثاني لمن تأخر (صح) ~~السلم لأنه أجل معلوم (ومثله) أي: مثل السلم (الإجارة) فيما ذكر مما يصح أو ~~يبطل. # (وإن جاءه) أي: جاء المسلم إليه المسلم (بالمسلم فيه في محله) أي: وقت ~~حلول أجله (لزمه) أي: المسلم (قبضه، كالمبيع المعين ولو تضرر بقبضه) لأن ~~الضرر لا يزال بالضرر. # (وإن أحضره بعد محل الوجوب، فكما لو أحضر المبيع بعد تفرقهما) من المجلس ~~فيلزمه قبضه ولو تضرر. # (وإن أحضره) أي: المسلم فيه (قبل محله فإن كان فيه) أي: في قبضه (ضرر) ~~لكونه أي: ms1521 المسلم فيه (مما يتغير كالفاكهة التي يصح السلم فيها) # PageV03P301 # من الرطب والعنب ونحوهما (أو كان) المسلم فيه (قديمه دون حديثه كالحبوب ~~أو كان) المسلم فيه (حيوانا، أو ما يحتاج في حفظه إلى مؤنة كالقطن ونحوه أو ~~كان الوقت مخوفا فيخشى) المسلم على ما يقبضه (لم يلزم المسلم قبوله) أي: ~~قبول السلم قبل محله لما عليه من الضرر فيه (وإن لم يكن في قبضه) أي: ~~المسلم فيه (ضرر ولا يتغير) أي: يختلف قديمه وحديثه (كالحديد والرصاص ~~والزيت والعسل ونحوها لزمه قبضه) لأن الغرض حاصل، مع زيادة تعجيل المنفعة ~~فجرى مجرى زيادة الصفة. # (وحيث قلنا: يلزمه القبض) لكونه بعد محله، أو عنده، أو قبله ولا ضرر ~~وأتاه بالمسلم فيه على صفته (وامتنع) المسلم (منه) أي: من قبضه (قيل) أي: ~~قال (له) الحاكم (إما أن تقبض حقك وإما أن تبرئ منه فإن أبى) الأمرين (رفع) ~~المسلم إليه (الأمر إلى الحاكم فقبضه) أي: المسلم فيه (له وبرئت ذمة المسلم ~~إليه فيه) أي: في ذلك المقبوض منه لأن الحاكم يقوم مقام الممتنع بولايته ~~وليس له أن يبرئ قلت: وقياسه لو غاب المسلم (وكذا) أي: وكدين السلم (كل دين ~~لم يحل إذا أتى) صاحبه (به) يلزمه قبضه حيث لا ضرر عليه فيه وإن أتى به عند ~~محله أو بعده لزمه مطلقا (ويأتي إذا عجل الكتابة قبل محلها) أي: حلولها في ~~باب الكتابة. # (لكن لو أراد) إنسان (قضاء دين عن غيره فلم يقبله رب الدين، أو أعسر زوج ~~بنفقة زوجته فبذلها أجنبي) وكذا لو لم يعسر وبذلها أجنبي (فلم تقبل) الزوجة ~~(لم يجبرا) أي: رب الدين والزوجة على القبول من الأجنبي: لما فيه من تحمل ~~منة الدافع وتملك الزوجة حينئذ الفسخ بالإعسار، وعلم من قوله: فبذلها أجنبي ~~أنه لو أعسر الزوج وبذلها قريبه الواجب عليه نفقته، كوالده وولده، وأخيه ~~وجب عليها القبول وأجبرت عليه ولا فسخ لها (إلا أن يكون) من أراد قضاء ~~الدين عن غيره أو بذل النفقة للزوجة (وكيلا) عن المدين أو الزوج فيجبران ~~على ms1522 القبول منه لقيامه مقام موكله (كتمليكه) أي: تمليك الأجنبي (للزوج أو ~~المديون) ما ينفقه أو يفي به دينه، إذا قبضاه ووفيا به ما عليهما أجبرت ~~الزوجة ورب الدين على القبول منه لعدم المنة عليهما إذن. # (وليس) يلزم المسلم إليه (للمسلم إلا أقل ما يقع عليه الصفة) التي عقد ~~عليها فإذا آتاه به لم يطلب منه أعلى منه لأنه آتاه بما تناوله العقد فبرئت ~~ذمته منه. # (و) يجب (على المسلم إليه أن يسلم الحبوب) المسلم فيها (نقية) أي: خالصة ~~(من التبن و) من (العقد و) من (غير جنسها) كتراب # PageV03P302 # وزوان في البر (فإن كان فيها تراب ونحوه) كزوان (يأخذ وضعا من المكيال لم ~~يجز) له تسليمها كذلك ولا يجبر المسلم على قبولها كذلك (وإن كان) التراب أو ~~نحوه (يسيرا لا يؤثر لزمه) أي: المسلم (أخذه) لأنه متعارف. # (ولا يلزمه) أي: المسلم (أخذ التمر) المسلم فيه (ونحوه) كالزبيب وسائر ~~الفواكه اليابسة التي يصح فيها السلم (إلا جافا) جفافه المعتاد (ولا يلزم ~~أن يتناهى جفافه) لما تقدم من إنه ليس له إلا أقل ما يقع عليه الصفة. # (ولا يلزمه) أي: المسلم (أن يقبل معيبا) لأن الإطلاق يقتضي السلامة (فإن ~~قبضه) أي: المسلم فيه (فوجده معيبا فله) إمساكه مع الأرش كما تقدم وله رده ~~و (المطالبة بالبدل) سليما (كالمبيع) غير المعين. ### | [فصل من شروط السلم أن يكون المسلم فيه عام الوجود في محله] # (فصل) الشرط (الخامس) للسلم (أن يكون المسلم فيه عام الوجود في محله) ~~بكسر الحاء أي: وقت حلوله غالبا لوجوب تسليمه إذن (سواء كان) المسلم فيه ~~(موجودا حال العقد أو معدوما) كالسلم في الرطب والعنب زمن الشتاء إلى ~~الصيف. # (فإن كان) المسلم فيه (لا يوجد فيه) أي: في وقت حلوله (أو لا يوجد) فيه ~~(إلا نادرا كالسلم في الرطب والعنب إلى غير وقته لم يصح) السلم لأنه لا ~~يمكن تسليمه غالبا عند وجوبه أشبه بيع الآبق وأولى. # (وإن أسلم في ثمرة نخلة بعينها أو) أسلم في (ثمرة بستان بعينه بدا صلاحه ~~أو ms1523 لا أو) أسلم (في زرعه) أي: زرع بستان بعينه (استحصد) أي: طلب الحصاد بأن ~~اشتد حبه (أو لا أو) أسلم في ثمرة أو زرع (قرية صغيرة أو) أسلم (في نتاج ~~فحل فلان أو غنمه ونحوه لم يصح) السلم في ذلك كله؛ لأنه لا يؤمن انقطاعه ~~ولما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أنه أسلف إليه يهودي في تمر حائط بني ~~فلان فقال النبي: - صلى الله عليه وسلم -: أما في حائط بني فلان فلا ولكن ~~كيل مسمى إلى أجل مسمى» رواه ابن ماجه وغيره قال ابن المنذر: المنع منه ~~كالإجماع لاحتمال الجائحة. # (وإن أسلم إلى محل) أي: وقت (يوجد فيه عاما، فانقطع وتعذر حصوله، أو) ~~حصول (بعضه إما لغيبة المسلم إليه) وقت وجوبه (أو) (لعجزه عن التسليم حتى ~~عدم المسلم فيه أو لم تحمل الثمار تلك السنة وما أشبهه # PageV03P303 # خير) المسلم (بين صبر) إلى أن يوجد المسلم فيه فيأخذه. # (و) بين (فسخ في الكل) المتعذر (أو البعض المتعذر ويرجع برأس مال) ما فسخ ~~فيه، كلا كان أو بعضا إن كان رأس المال موجودا (أو عوضه إن كان معدوما) ~~لتعذر رده، وعوضه مثل مثلي وقيمة متقوم وعلم مما تقدم: أنه لو تحقق بقاء ~~المسلم فيه لزم المسلم إليه تحصيله قال في شرح المنتهى: ولو شق كبقية ~~الديون. # (وإن أسلم ذمي إلى ذمي في خمر ثم أسلم أحدهما رجع المسلم) أي: صاحب السلم ~~(فأخذ رأس ماله) الذي دفعه إن كان موجودا أو عوضه إن عدم لأنه إذا أسلم ~~الأول فقد تعذر عليه استيفاء المعقود عليه وإن أسلم الآخر فقد تعذر عليه ~~الإيفاء. ### | [فصل من شروط السلم أن يقبض رأس ماله] # فصل الشرط (السادس) للسلم (أن يقبض) المسلم إليه أو وكيله (رأس ماله) أي: ~~السلم (في مجلس العقد) قبل التفرق استنبطه الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ~~من قوله - صلى الله عليه وسلم - «من أسلف فليسلف» أي: فليعط: قال لأنه لا ~~يقع اسم السلف فيه حتى يعطيه ما أسلفه قبل أن يفارق من أسلفه انتهى ms1524 وحذرا ~~أن يصير بيع دين بدين فيدخل تحت النهي (أو ما في معنى القبض كما لو كانت ~~عنده) أي: المسلم إليه (أمانة أو عين مغصوبة) ونحوها فجعلها ربها رأس مال ~~سلم فيصح لأنه في معنى القبض. # و (لا) يصح عقد السلم (بما في ذمته) أي: المسلم إليه بأن يكون له عليه ~~دين فيجعله رأس مال سلم لأنه بيع دين بدين فهو داخل تحت النهي وتقدم (فإن ~~قبض) المسلم إليه (البعض) من رأس مال السلم قبل التفرق (ثم افترقا) قبل قبض ~~الباقي صح فيما قبض بقسطه و (بطل فيما لم يقبض) لتفريق الصفقة (وتقدم) ذلك ~~(في الصرف) لكن لو تعاقدا على مائة درهم في كر طعام مثلا وشرط أن يعجل له ~~منها خمسين إلى أجل لم يصح العقد في الكل ولو قلنا بتفريق الصفقة، لأن ~~المعجل فضلا على المؤجل (فيقتضي كونه) أي: رأس مال السلم (معلوم الصفة ~~والقدر) كالمسلم فيه؛ لأنه قد يتأخر تسليم المعقود عليه ولا يؤمن انفساخه، ~~فوجب معرفة رأس ماله ليرد بدله كالقرض (ف) على هذا (لا يصح) السلم (بصبرة) ~~مشاهدة لا يعلما قدرها. # (ولا) يصح السلم (بما # PageV03P304 # لا يمكن ضبطه بصفة كجوهر ونحوه فإن فعلا) أي: عقداه بذلك (فباطل) لفوات ~~شرطه (ويرجع) أي: يرد المقبوض إذن (إن كان باقيا وإلا) بأن لم يكن باقيا ~~(فقيمته) إن كان متقوما، أو مثله إن كان مثليا، كصبرة من نحو حبوب. # (فإن اختلفا فيها) أي: في قيمة رأس مال السلم الباطل أو في قدر الصبرة ~~المجعولة رأس مال سلم (فقول المسلم إليه) بيمينه؛ لأنه غارم (فإن تعذر) علم ~~قدر القيمة أو الصبرة، بأن قال المسلم إليه: لا أعلم قدر ذلك (فقيمة مسلم ~~فيه مؤجلا) إلى الأجل الذي عيناه لأن الغالب في الأشياء أن تباع بقيمتها. # (ولو قبض المسلم إليه رأس مال السلم المعين ثم افترقا فوجده) المسلم إليه ~~(معيبا من غير جنسه) كالنحاس في الفضة والمس في الذهب (أو ظهر) رأس مال ~~السلم المعين (مستحقا بغصب أو غيره بطل العقد) كما ms1525 لو ظهر ثمن المبيع ~~المعين كذلك. # (وإن كان العيب من جنسه) أي: جنس رأس المال كالسواد في الفضة والوضوح في ~~الذهب (فله) أي: المسلم إليه (إمساكه وأخذ أرش عيبه، أو رده وأخذ بدله في ~~مجلس الرد) هكذا في الإنصاف وهو غير ظاهر بل متى رده بطل العقد، كما في ~~المغني لوقوعه على عينه بخلاف ما في الذمة كما تقدم وقد ذكرت كلام المستوعب ~~في الحاشية. # (وإن كان العقد وقع على مال في الذمة) وقبضه ثم ظهر به عيب من جنسه (فله ~~المطالبة ببدله في المجلس ولا يبطل العقد برده) ؛ لأنه لم يتعين فإن كان ~~العيب من غير الجنس بطل العقد بالتفرق على الصحيح كما في الإنصاف. # (وإن تفرقا) عن المجلس بعد قبضه (ثم علم) المسلم إليه (عيبه فرده لم ~~يبطل) السلم (إن قبض) المسلم إليه (البدل في مجلس الرد) إقامة لمجلس الرد ~~مقام مجلس العقد. # (وإن تفرقا عن مجلس الرد قبل قبض البدل بطل) السلم لفوات شرطه وهو القبض ~~قبل التفرق وإن كان العيب من غير جنسه وتفرقا قبل أخذ بدله بطل العقد وتقدم ~~نظير ذلك في الصرف (وإن وجد) المسلم إليه (بعض الثمن رديئا فرده ففي ~~المردود ما ذكرنا من التفصيل) المذكور. ### | [فصل من شروط السلم أن يسلم في الذمة] # فصل الشرط (السابع) للسلم (أن يسلم في الذمة فإن أسلم في عين) كدار وشجر ~~نابتة (لم يصح) السلم (لأنه # PageV03P305 # ربما تلف) أي: المعين (قبل أوان تسليمه) ولأن المعين يمكن بيعه في الحال ~~فلا حاجة إلى السلم فيه. # وتقدم. # (ولا يشترط) للسلم (ذكر مكان الإيفاء) لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يذكره ولأنه عقد معاوضة أشبه بيوع الأعيان (إلا أن يكون موضع العقد لا يمكن ~~الوفاء فيه كبرية وبحر ودار وحرب) فيشترط ذكره لتعذر الوفاء في موضع العقد ~~وليس البعض أولى من البعض فاشترط تعيينه بالقول كالكيل. # (ويجب) إيفاء (مكان العقد) إن عقدا في محل يصلح للإقامة (مع المشاحة) لأن ~~العقد يقتضي التسليم في مكانه فاكتفى بذلك عن ذكره (وله) ms1526 أي: المسلم (أخذه) ~~أي: المسلم فيه (في غيره) أي: غير مكان العقد (إن رضيا) لأن الحق لا ~~يعدوهما و (لا) يجوز أخذه (مع أجرة حمله إليه) أي: إلى مكان العقد قال ~~القاضي: (كأخذ بدل السلم ويصح شرطه) أي: الإيفاء (فيه) أي: في مكان العقد ~~(ويكون) ذلك الشرط (تأكيدا) لمقتضى العقد (و) يصح شرط الإيفاء (في غيره) ~~أي: غير مكان العقد كبيوع الأعيان. # (ولا يصح بيع المسلم فيه قبل قبضه) قال في المغني والمبدع: بغير خلاف ~~نعلمه لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الطعام قبل قبضه؛ ولأنه مبيع لم ~~يدخل في ضمانه فلم يجز بيعه قبل قبضه كالمكيل (ولو) كان بيع المسلم فيه ~~(لمن هو في ذمته) لعموم ما سبق. # (ولا) تصح (هبته) أي: هبة المسلم فيه قبل قبضه لغير من هو عليه لأنها ~~تنقل الملك كالبيع (ولا هبة دين غيره) أي: غير السلم (لغير من هو في ذمته) ~~لأن الهبة تقتضي وجود معين وهو منتف هنا (ويأتي) ذلك (في الهبة) مفصلا. # (ولا) يصح (أخذ غيره) أي: المسلم فيه (مكانه) «لقوله: - صلى الله عليه ~~وسلم - من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره» ولأن أخذ العوض عنه بيع فلم يجز ~~كبيعه، وسواء كان المسلم فيه موجودا أو معدوما، وسواء كان العوض مثله في ~~القيمة أو أقل أو أكثر. # (ولا) تصح (الحوالة به) أي: بثمن السلم لأنها معاوضة بالمسلم فيه قبل ~~قبضه فلم تجز كالبيع (ولا) الحوالة (عليه) ؛ لأنها لا تصح إلا على دين ~~مستقر، والسلم عرضة للفسخ (ولا) تصح الحوالة (برأس مال سلم بعد فسخه ويأتي) ~~ذلك (في) باب (الحوالة) موضحا (ويأتي في الهبة البراءة من الدين و) من ~~(المجهول) ويأتي (في) باب (الشركة القبض من الدين المشترك) مفصلا. # (ويصح بيع دين مستقر من ثمن) مبيع (وقرض ومهر بعد دخوله وأجرة استوفى ~~نفعها) إن كانت الإجارة على عمل كخياطة ثوب (أو فرغت مدتها) إن # PageV03P306 # كانت على مدة كإجارة دار شهرا (وأرش جناية وقيمة متلف ونحوه) كجعل بعد ~~عمل (لمن هو) ms1527 أي: الدين (في ذمته) لخبر «ابن عمر كنا نبيع الإبل بالبقيع ~~بالدنانير ونأخذ عنها الدراهم، وبالدراهم ونأخذ عنها الدنانير فسألنا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عنه فقال: لا بأس إن أخذتها بسعر يومها ما لم ~~تتفرقا وبينكما شيء» رواه أبو داود وابن ماجه فدل على جواز بيع ما في الذمة ~~من أحد النقدين بالآخر وغيره يقاس عليه. # (و) يجوز (رهنه) أي: رهن الدين المستقر (عنده) أي: عند من هو في ذمته ~~(بحق له) أي: لمن هو في ذمته هذا أحد روايتين ذكرهما في الانتصار قال في ~~الإنصاف: الأولى الجواز وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب حيث قالوا: يجوز رهن ~~ما يصح بيعه انتهى قلت بل يكاد صريح كلامهم أن يكون بخلافه، حيث قالوا: ~~الرهن توثقة دين بعين بل صرح المجد في شرحه بعدم صحته (إلا رأس مال سلم بعد ~~فسخ) السلم (وقبل قبض) رأس ماله، فلا يصح بيعه ولو لمن هو عليه ولا رهنه ~~عنده لما تقدم (لكن إن كان) الدين (من ثمن مكيل أو موزون باعه بالنسيئة) أو ~~بثمن لم يقبض (فإنه لا يصح أن يأخذ عوضه ما يشارك البيع في علة ربا فضل أو ~~نسيئة) فلا يعتاض عن ثمن مكيل مكيلا، ولا عن ثمن موزون موزونا (حسما لمادة ~~ربا النسيئة وتقدم) ذلك (آخر كتاب البيع) مبينا. # (ويشترط) لصحة بيع الدين الثابت في الذمة لمن هو عليه (أن يقبض عوضه في ~~المجلس إن باعه بما لا يباع به نسيئة) كأن باع الذهب بفضة أو عكسه (أو) ~~باعه ب (موصوف في الذمة) فيعتبر قبضه قبل التفريق لئلا يصير بيع دين بدين ~~وهو منهي عنه كما تقدم (وإلا) بأن باعه بمعين يباع به نسيئة كما لو كان ~~الدين ذهبا وباعه ببر معين (فلا) يشترط قبضه في المجلس. # (ولا يصح بيعه) أي: الدين (لغيره) أي: غير من هو في ذمته مطلقا لأنه غير ~~قادر على تسليمه أشبه بيع الآبق. # (ولا) يصح (بيع دين الكتابة) ولو لمن هو في ذمته لأنه غير ms1528 مستقر (ولا) ~~بيع (غيره) أي: غير دين الكتابة حال كونه (غير مستقر) كصداق قبل دخول وجعل ~~قبل عمل وأجرة قبل فراغ مدة. # (ولا يجوز بيع الدين من الغريم) الذي هو عليه (بمثله) بأن كان له عليه ~~دينا فباعه له بدينار (؛ لأنه نفس حقه) الواجب له فلا أثر للتعويض. # (ولو قال) المسلم إليه للمسلم (في دين السلم: صالحني منه أي: من أجله على ~~مثل الثمن) المعقود عليه (صح) ذلك. # (وكان إقالة) بلفظ الصلح لأنها تصح بكل ما أدى معناها (وتصح الإقالة في ~~المسلم فيه) # PageV03P307 # حكاه ابن المنذر إجماعا من يحفظ عنه؛ ولأنها فسخ للعقد وليست بيعا. # (و) تصح الإقالة أيضا (في بعضه) أي: بعض المسلم فيه؛ لأن الإقالة مندوب ~~إليها، وكل مندوب إليه جاز في الجميع جاز في البعض كالإبراء والإنظار (ولا ~~يشترط فيه) أي: في التقايل (قبض رأس مال السلم) في مجلس الإقالة لأنها ليست ~~بيعا (ولا) قبض (عوضه) أي: عوض رأس مال السلم (إن تعذر) رأس مال السلم بأن ~~عدم (في مجلس الإقالة) متعلق ب " قبض " أي: لا يشترط القبض في مجلسها لأنها ~~ليست بيعا كما تقدم. # (ومتى انفسخ عقده) أي: عقد السلم (بإقالة أو غيرها) كعيب في الثمن (لزمه) ~~أي: المسلم إليه (رد الثمن الموجود) ؛ لأنه عين مال السلم عاد إليه بالفسخ ~~(وإلا) أي: وإن لم يكن الثمن موجودا رد (مثله) إن كان مثليا (ثم قيمته) إن ~~كان متقوما لأن ما تعذر رده رجع بعوضه. # (وإن أخذ بدله) أي: بدل رأس مال السلم بعد الفسخ (ثمنا وهو ثمن فصرف ~~يشترط فيه التقابض) قبل التفرق (وإن كان) رأس مال السلم (عرضا فأخذ) المسلم ~~(عنه عرضا أو ثمنا) بعد الفسخ (فبيع يجوز فيه التفرق قبل القبض) لكن إن ~~عوضه مكيلا عن مكيل أو موزونا عن موزون اعتبر القبض قبل التفرق كالصرف. # (وإن كان لرجل سلم وعليه سلم من جنسه فقال) الرجل (لغريمه: اقبض سلمي ~~لنفسك، ففعل لم يصح قبضه لنفسه إذ هو حوالة بسلم) وتقدم أنها لا تصح به ~~(ولا) ms1529 يصح أيضا قبضه (للآمر لأنه) أي: الآمر (لم يجعله) أي: القابض (وكيلا) ~~عنه في القبض. # (والمقبوض باق على ملك الدافع) لعدم القبض الصحيح (وإن قال) الرجل ~~(اقبضه) أي: السلم ((لي ثم اقبضه لنفسك) وفعل (صح) القبض لكل منهما؛ لأنه ~~استنابه في قبضه له إذا قبضه لموكله جاز أن يقبضه لنفسه، كما لو كان له ~~وديعة عند من له عليه دين وأذنه في قبضها عن دينه (فيصح قبض وكيل من نفسه ~~لنفسه نصا، إلا ما كان من غير جنس ماله) أي: دينه فلا يصح قبضه من نفسه ~~لنفسه لأنها معاوضة لم يأذن فيها. # (و) يصح (عكسه) أي: عكس قبض الوكيل من نفسه (وهو) أي: عكس قبض الوكيل من ~~نفسه لنفسه استنابة من عليه الحق للمستحق) في أخذ حقه بأن يوكل المدين رب ~~الدين في قبضه (وتقدم) ذلك (آخر) باب (خيار البيع) . # (ولو قال الأول) وهو من له سلم وعليه سلم (للثاني) الذي له عليه السلم ~~(أحضر اكتيالي منه) أي: ممن لي عليه السلم (لأقبضه لك ففعله) أي: حضر ~~اكتياله منه وسلمه له بغير كيل (لم يصح قبضه # PageV03P308 # للثاني) لعدم كيله (ويكون) الأول (قابضا لنفسه) لاكتياله إياه (وإن قال) ~~الأول: للثاني (أنا أقبضه لنفسي وخذه بالكيل الذي تشاهده صح) ذلك. # (وكان) ذلك (قبضا لنفسه ولم يكن قبضا للغريم المقول له ذلك) لعدم كيله ~~إياه أشبه ما لو قبضه جزافا وتقدم في البيع إنه يجوز قبض المبيع جزافا إن ~~علماه، فإما أن يكون كل من القولين على رواية لأن المسألة ذات روايتين؛ ~~وإما أن يقال: ما هنا خاص بالسلم لأنه أضيق، والأول مقتضى كلامه في تصحيح ~~الفروع فإنه جعل ما هنا فردا من أفراد المسألة السابقة وقال: ظاهر كلام ~~كثير من الأصحاب أنه لا يكفي ذلك أي: قبض المكيل جزافا ولا بد من كيل ثان ~~فيحمل ما تقدم على غير المكيل (ومعنى القول أنه ليس بقبض) للغريم (أنه لا ~~يباح له التصرف بدون كيل ثان فيه لا بمعنى أنه لا تبرأ ذمة الدافع) ms1530 منه. # (وإن اكتاله) الأول (ثم تركه في المكيال وسلمه إلى غريمه فقبضه صح القبض ~~لهما) معا؛ لأن الأول قد اكتاله حقيقة والثاني حصل له استمرار الكيل، ~~واستدامته كابتدائه مع إنه لا تحصل زيادة علم بابتدائه فلا معنى له. # (وإن دفع زيد لعمرو دراهم) وعلى زيد طعام لعمرو (فقال) زيد لعمرو (اشتر ~~لك بها مثل الطعام الذي علي ففعل لم يصح) الشراء قال في الفروع: لأنه ~~فضولي؛ لأنه اشترى لنفسه بمال غيره. # (وإن قال) زيد لعمرو (اشتر لي بها) أي: بالدراهم (طعاما ثم اقبضه لنفسك ~~ففعل صح الشراء) لأنه وكيل عنه فيه (ولم يصح القبض لنفسه) ؛ لأن قبضه لنفسه ~~فرع عن قبض موكله ولم يوجد. # (وإن قال) زيد لعمرو اشتر لي بدراهم مثل الطعام الذي علي و (اقبضه لي ثم ~~اقبضه لنفسك ففعل) بأن اشترى بها طعاما له ثم قبضه له ثم قبضه لنفسه (صح) ~~ذلك كله لأنه وكله في الشراء والقبض ثم الاستيفاء من نفسه لنفسه؛ وذلك صحيح ~~كما تقدم (ولو دفع إليه كيسا وقال: استوف منه قدر حقك ففعل صح) كما تقدم ~~لأنه من استنابة من عليه الحق للمستحق والزائد أمانة. # (ولو أذن لغريمه في الصدقة عنه بدينه الذي له عليه أو في صرفه أو) في ~~(المضاربة به) ونحوه (أو قال اعزله وضارب به) ففعل (لم يصح) ذلك (ولم يبرأ) ~~الغريم من الدين بذلك لأن رب الدين لا يملكه حتى يقبضه (ولو قال) رب الدين: ~~(له) لغريمه (تصدق عني بكذا) ولم يقل من ديني (أو) قال: (أعط فلانا كذا ولم ~~يقل: من ديني صح) ذلك. # (وكان اقتراضا) لا تصرفا في الدين قبل قبضه (كما لو قاله لغير غريمه) ~~فإنه يكون اقتراضا (ويسقط من الدين) الذي للقائل على # PageV03P309 # الغريم (بمقداره) أي: مقدار ما قال له: تصدق به أو أعطه فلانا عني ~~(للمقاصة) الآتية وكذا لو قال اشتر لي كذا بكذا ولم يقل من ديني. # (ومن ثبت له على غريمه مثل ما له عليه) من الدين (قدرا وصفة حالا أو ~~مؤجلا ms1531 أجلا واحدا، لا حالا ومؤجلا تساقطا) إن اتفق الدينان قدرا (أو بقدر ~~الأقل) إن كان أحد الدينين أكثر من الآخر (ولو بغير رضاهما) لأنه لا فائدة ~~في اقتضاء الدين من أحدهما ودفعه إليه بعد ذلك لشبهه بالعبث (إلا إذا كانا) ~~أي: الدينان (أو) كان (أحدهما دين سلم) فلا مقاصة (ولو تراضيا) ؛ لأنه تصرف ~~في دين السلم قبل قبضه وهو غير صحيح وكذا لو تعلق بأحد الدينين حق كما لو ~~باع الراهن الرهن لتوفية دين المرتهن ممن له عليه حق مثل الثمن الذي باعه ~~به فلا مقاصة لتعلق حق المرتهن به وكما لو بيع بعض مال المفلس على بعض ~~غرمائه بثمن في الذمة من جنس ما له على المفلس فلا مقاصة لتعلق حق باقي ~~الغرماء بذلك. # (ومن عليها دين من جنس واجب نفقتها لم يحتسب به) عليها من نفقتها (مع ~~عسرتها) ؛ لأن قضاء الدين بما فضل عن النفقة ونحوها (ويأتي) ذلك (في ~~النفقات) موضحا. # (ومتى نوى مديون بأداء دينه) إلى غريمه (وفاء دينه برئ) منه (وإلا) ينو ~~قضاءه (فمتبرع) هكذا ذكروه هنا وفي كتب الأصول: من الواجب ما لا يفتقر إلى ~~نية كأداء الدين ورد الوديعة ونحوهما ويمكن حمل ما هنا على ما إذا نوى ~~التبرع لا على ما إذا غفل، جمعا بين الكلامين كما أوضحته في الحاشية. # (وإن وفاه أي: الدين حاكم قهرا) على مدين؛ لامتناعه (كفت نيته) أي: ~~الحاكم (إن قضاه من) مال (مديون) وكذا إن وفاه عن غائب لقيامه مقامه وكذا ~~لو قضاه غير حاكم عن مديون من مال نفسه (ويجب أداء ديون الآدميين على الفور ~~عند المطالبة ") لحديث «مطل الغني ظلم» . # (ولا يجب) أداء ديون الآدميين (بدونها) أي: بدون المطالبة (على الفور) بل ~~يجب موسعا. # (قال ابن رجب: إذا لم يكن) المدين (عين له) أي: لرب الدين (وقت الوفاء) ~~فيقوم تعيينه مقام المطالبة عنده (ويأتي) ذلك (أول الحجر) بأتم من هذا. # (وإذا كان عليه دين لم يعلم به صاحبه وجب عليه) أي: المدين (إعلامه) أي: ~~رب الدين ms1532 بدينه لئلا يكون خائنا له. # (ولا يقبض) رب السلم (المسلم فيه إلا بما قدر به من كيل وغيره) كوزن وذرع ~~وعد (فإن قبضه) أي: المسلم فيه (جزافا) اعتبره بما قدر به أولا لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان» (ومثله) # PageV03P310 # أي: مثل قبضه جزافا في عدم الصحة (لو قبض المكيل وزنا أو) قبض (الموزون ~~كيلا) فلا يصح القبض لما تقدم من أن قبض ما يكال بالكيل وما يوزن بالوزن. # (أو اكتال) من عليه الحق (له) أي: للمستحق (ما عليه في غيبته ثم قال له) ~~بعد حضوره (خذ هذا قدر حقك فقبضه بذلك) الكيل السابق لم يكن قبضا؛ لعدم ~~مشاهدته كيله، (واعتبره) قبل التصرف فيه (بما قدر) أي: كيل (به أولا) وكذا ~~حكم موزون ومذروع ومعد. # (ولا يتصرف في حقه) إذا قبضه بغير معياره الشرعي (قبل اعتباره) لفساد ~~القبض (ثم يأخذ) المستحق (قدر حقه منه) أي: من المقبوض جزافا ونحوه (فإن ~~زاد فالزائد في يده أمانة) لا مضمون عليه لأنه قبضه بإذن ربه (يجب رده) ~~لربه (وإن كان ناقصا طالب بالنقص) وأخذه (والقول قوله) أي: القابض (في ~~قدره) أي: النقص (مع يمينه) ؛ لأنه منكر لقبض الزائد والأصل عدمه. # (ويسلم) المسلم (إليه) أي: إلى رب السلم (ملء المكيال وما يحمله) لأنه ~~المتعارف (ولا يكون) المكيال (ممسوحا ما لم تكن عادة) فيعمل بها؛ لأن ~~المطلق في الشرع يحمل على العرف (ولا يدق) المكيال (ولا يهزه) فتكره زلزلة ~~الكيل كما تقدم لأنه قد يؤدي إلى أن يأخذ فوق حقه ولأنه غير متعارف. # (وإن قبضه) أي: المسلم فيه (كيلا) إن كان مكيلا (أو وزنا) إن كان موزونا ~~(ثم ادعى غلطا ونحوه لم يقبل قوله) ؛ لأن الأصل عدم الغلط (وكذا حكم ما ~~قبضه من مبيع أو دين آخر) غير السلم إن قبضه جزافا قبل قوله: في قدره وإن ~~قبضه بكيل أو وزن لم تقبل دعواه الغلط وتقدم. # ومن قبض دينه ثم بان لا دين له ضمن ما قبضه ولو أقر ms1533 بأخذ مال غيره لم ~~يبادر إلى إيجاب ضمانه حتى يفسر أنه عدوان. # (ولا يصح أخذ رهن ولا كفيل، وهو الضمين بمسلم فيه) رويت كراهته عن علي ~~وابن عباس وابن عمر إذ وضع الرهن للاستيفاء من ثمنه عند تعذر الاستيفاء من ~~الغريم ولا يمكن استيفاء المسلم فيه من ثمن الرهن، ولا من ذمة الضامن، حذرا ~~من أن يصرفه إلى غيره قال في المبدع: وفيه نظر لأن الضمير في " لا يصرفه " ~~راجع إلى المسلم فيه ولكن، يشتري ذلك من ثمن الرهن ويسلمه ويشتريه الضامن ~~ويسلمه، لئلا يصرفه إلى غيره ولهذا اختار الموفق وجمع: الصحة (ولا) يصح أخذ ~~الرهن والضمين أيضا (بثمنه) أي: رأس مال السلم بعد فسخه، لما تقدم وفيه ما ~~سبق. # PageV03P311 ### | [باب القرض] # (باب القرض) بفتح القاف وحكي كسرها (وهو) في اللغة: القطع، مصدر قرض ~~الشيء يقرضه بكسر الراء قطعه ومنه المقراض، والقرض: اسم مصدر بمعنى ~~الاقتراض وشرعا (دفع مال إرفاقا لمن ينتفع به ويرد بدله) وهو نوع من ~~المعاملات على غير قياسها لمصلحة لاحظها الشارع، رفقا بالمحاويج والأصل ~~فيه: الإجماع: لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (و) هو (نوع من السلف لارتفاقه) أي: انتفاع المقترض (به) أي: بما اقترضه ~~(ويصح) القرض (بلفظ: قرض و) لفظ (سلف) لورود الشرع بهما (وبكل لفظ يؤدي ~~معناهما) أي: معنى القرض والسلف (كقوله: ملكتك هذا على أن ترد لي بدله) أو ~~خذ هذا انتفع به ورد لي بدله ونحوه (أو توجد قرينة دالة على إرادته) أي: ~~القرض كأن سأله قرضا (فإن قال: ملكتك ولم يذكر البدل ولم توجد قرينة) تدل ~~عليه (فهو هبة) لأنه صريح في الهبة (فإن اختلفا) فقال المعطي: هو قرض وقال ~~الآخذ: هو هبة (فالقول قول الآخذ) إنه هبة لأن الظاهر معه. # (وهو) أي: القرض (عقد لازم في حق المقرض) بالقبض لكونه أزال ملكه عنه ~~بعوض من غير خيار فأشبه البيع (جائز في حق المقترض) في الجملة لأن الحق له ~~فيه. # (ولا يثبت فيه) أي: القرض (خيار) لأنه ليس بيعا ولا في ms1534 معناه (وهو من ~~المرافق) جمع مرفق بفتح الميم وكسرها مع كسر الفاء وفتحها وهو ما ارتفقت به ~~وانتفعت (المندوب إليها في حق المقرض) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«من كشف عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة» ~~قال أبو الدرداء " لأن أقرض دينارين ثم يردان، ثم أقرضهما أحب إلي من أن ~~أتصدق بهما " و (لما فيه من الأجر العظيم) ومنه: ما في حديث أنس «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبا الصدقة ~~بعشرة أمثالها والقرض بثمانية عشر فقلت: يا جبريل ما بال القرض أفضل من ~~الصدقة؟ قال: لأن السائل يسأل وعنده والمقترض # PageV03P312 # لا يستقرض إلا من حاجة» رواه ابن ماجه. # والقرض (مباح للمقترض) وليس مكروها لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ولو كان مكروها كان أبعد الناس منه (ولا إثم على من سئل فلم يقرض) لأنه ليس ~~بواجب، بل مندوب كما تقدم (وليس هو) أي: سؤال القرض (من المسألة المذمومة) ~~لما تقدم من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ولأنه إنما يأخذه بعوضه ~~فأشبه الشراء بدين في ذمته. # (وينبغي) للمقترض (أن يعلم المقرض بحاله ولا يغره من نفسه ولا يستقرض إلا ~~ما يقدر أن يؤديه، إلا الشيء اليسير الذي لا يتعذر مثله) عادة لئلا يضر ~~بالمقرض. # (وكره) الإمام (أحمد الشراء بدين ولا وفاء) للدين (عنده، إلا اليسير) ~~لعدم تعذره عادة. # (وكذا الفقير يتزوج) المرأة (الموسرة ينبغي أن يعلمها بحاله) أي: فقره ~~(لئلا يغرها) . # (ويشترط معرفة قدره) أي: القرض (بمقدار معروف) من مكيال أو صنجة أو ذراع ~~كسائر عقود المعاوضات (فلو اقترض دراهم، أو دنانير غير معروفة الوزن لم ~~يصح) القرض للجهالة بمقدارها فيتعذر رد مثلها. # (وإن كانت) الدراهم أو الدنانير (عددية يتعامل بها عددا) لا وزنا (جاز ~~قرضها عددا ويرد) بدلها (عددا) عملا بالعرف (ولو اقترض مكيلا) جزافا (أو ~~موزونا جزافا وقدره) أي: المكيل (بمكيال بعينه، أو) قدر الموزون ب (صنجة ~~بعينها، غير معروفين ms1535 عند العامة لم يصح) القرض لأنه لا يأمن تلف ذلك فيتعذر ~~رد المثل (كالسلم) وإن كان لهما عرف صح القرض لا التعيين. # (ويشترط وصفه) أي: معرفة وصفه ليرد بدله. # (و) يشترط (أن يكون المقرض ممن يصح تبرعه) ؛ لأنه عقد إرفاق فلم يصح إلا ~~ممن يصح تبرعه كالصدقة (ومن شأنه) أي: القرض (أن يصادف ذمة) قال ابن عقيل: ~~الدين لا يثبت إلا في الذمم ومتى أطلقت الأعواض تعلقت بها. # ولو عينت الديون من أعيان الأموال لم يصح (فلا يصح قرض جهة كمسجد ونحوه) ~~كمدرسة ورباط (وقال في الفروع، في باب الوقف: وللناظر الاستدانة عليه بلا ~~إذن حاكم لمصلحة، كشرائه له) أي: للوقف (نسيئة أو بنقد لم يعينه) . # وفي باب اللقيط: يجوز الاقتراض على بيت المال لنفقة اللقيط وكذا قال في ~~الموجز: يصح قرض حيوان وثوب لبيت المال، ولآحاد المسلمين نقله في الفروع ~~قلت: والظاهر أن الدين في هذه المسائل يتعلق بذمة المقترض، وبهذه الجهات ~~كتعلق أرش الجناية برقبة العبد الجاني فلا يلزم المقترض الوفاء من ماله، بل ~~من ريع الوقف # PageV03P313 # وما يحدث لبيت المال، أو يقال: لا يتعلق بذمته رأسا وما هنا بمعنى الغالب ~~فلا ترد المسائل المذكورة لندرتها. # (ويصح) القرض (في كل عين يجوز بيعها) من مكيل وموزون ومذروع ومعدود وغيره ~~(إلا الرقيق فقط) فلا يصح قرضه، ذكرا كان أو أنثى لأنه لم ينقل، ولا هو من ~~المرافق ولأنه يفضي إلى أن يقترض جارية يطؤها ثم يردها. # (ولا يصح قرض المنافع) لأنه غير معهود (وجوزه الشيخ مثل أن يحصد معه) ~~إنسان (يوما، ويحصد الآخر معه يوما) بدله (أو يسكنه دارا ليسكنه الآخر) ~~دارا (بدلها) كالعارية بشرط العوض. # (ويتم) عقد القرض (بقبول) كسائر العقود (ويملك) القرض بقبضه (ويلزم ~~بقبضه) ؛ لأنه عقد يقف التصرف فيه على القبض فوقف الملك عليه كالهبة قاله ~~في المبدع وشرح المنتهى وفيه نظر؛ لأن الهبة تملك بالعقد كما يأتي (مكيلا) ~~كان القرض (أو موزونا أو معدودا أو مذروعا، أو غير ذلك) . # (وله) أي: للمقترض (الشراء به) أي: ms1536 بالقرض (من مقرضه) نقله مهنا لأنه ~~ملكه فكان له التصرف فيه بما شاء (ولا يملك المقرض استرجاعه) أي: القرض ~~للزومه من جهته بالقبض (ما لم يفلس القابض، ويحجر عليه) للفلس قبل أخذ شيء ~~من بدله فله الرجوع به، كما يأتي في الحجر (وله) أي: المقرض (طلب بدله) أي: ~~القرض (في الحال) مطلقا؛ لأن القرض يثبت في الذمة حالا فكان له طلبه كسائر ~~الديون الحالة؛ ولأنه سبب يوجب رد المثل أو القيمة فكان حالا كالإتلاف. # (ولا يلزم المقترض رد عينه) أي: عين ما اقترضه لأنه ملكه ملكا تاما ~~بالقبض (فإن ردها) أي: عين ما اقترضه (عليه) أي: على المقرض (لزمه قبوله) ~~أي: المردود (إن كان مثليا) لأنه رده على صفة حقه، فلزمه قبوله كالسلم ~~(وهو) أي: المثلي (المكيل والموزون) الذي لا صناعة فيه مباحة يصح السلم فيه ~~ويأتي في الغصب بأوضح من هذا. # (وإلا) أي: وإن لم يكن القرض مثليا ورده المقترض بعينه (فلا) يلزم المقرض ~~قبوله لأن الذي وجب له بالقرض قيمته فلا يلزمه الاعتياض عنها، وإذا كان ~~القرض مثليا ورده المقترض بعينه لزم المقرض أخذه. # (ولو تغير سعره) ولو بنقص (ما لم يتعيب) كحنطة ابتلت أو عفنت فلا يلزمه ~~قبولها؛ لأن عليه فيه ضررا لأنه دون حقه (أو) يكن القرض (فلوسا، أو) يكن ~~دراهم (مكسورة فيحرمها) أي: يمنع الناس من المعاملة بها (السلطان) أو ~~نائبه، سواء اتفق الناس على ترك المعاملة بها أو لا؛ لأنه كالعيب فلا يلزمه ~~قبولها (فله) أي: # PageV03P314 # للمقترض (القيمة) عن الفلوس والمكسرة في هذه الحال (وقت قرض) سواء كانت ~~باقية أو استهلكها، وسواء نقصت قيمتها قليلا أو كثيرا، والمغشوشة إذا حرمها ~~السلطان كذلك وعلم منه أن الفلوس إن لم يحرمها وجب رد مثلها، غلت أو رخصت، ~~أو كسدت وتكون قيمة ذلك (من غير جنسه إن جرى فيه ربا فضل كما لو أقرضه ~~دراهم مكسورة فحرمها السلطان أعطى قيمتها ذهبا) حذرا من ربا الفضل (وعكسه ~~بعكسه) . # فلو أقرضه دنانير مكسورة فحرمها السلطان أعطى قيمتها فضة (وكذا) ms1537 في الحكم ~~المذكور (لو كانت) الفلوس أو المكسرة التي حرمها السلطان (ثمنا معينا) في ~~عقد بيع (لم يقبضه) البائع (في) وقت عقد على (مبيع) حتى حرمها السلطان (أو ~~رد) المشتري (مبيعا) لعيب، أو خيار مجلس أو شرط أو تدليس أو غبن. # (ورام أخذ ثمنه) وكان فلوسا أو مكسرة، فحرمها السلطان فله قيمتها يوم عقد ~~من غير جنسه إن جرى بينهما ربا فضل، وكذا سائر الديون، كعوض خلع وعتق ومتلف ~~من غصب ونحوه وأجرة ونحوها، كما أشار إليه الشيخ تقي الدين قال: وإذا كان ~~المقرض ببلد المطالبة تحرم المعاملة به في سيرة السلطان فالواجب على أصلنا: ~~القيمة، إذ لا فرق بين الكساد؛ لاختلاف الزمان أو المكان، إذ الضابط أن ~~الدين الذي في الذمة كان ثمنا فصار غير ثمن. # (ويجب) على المقترض (رد مثل في) قرض (مكيل وموزون) يصح السلم فيه لا ~~صناعة فيه مباحة قال في المبدع: إجماعا لأنه يضمن في الغصب والإتلاف بمثله ~~فكذا هنا، مع أن المثل أقرب شبها بالقرض من القيمة (سواء زادت قيمته) أي: ~~المثل (عن وقت القرض أو نقصت) قيمته عن ذلك (فإن أعوز المثل) قال في ~~الحاشية عوز الشيء عوزا من باب عز، فلم يوجد، وأعوزني المطلوب مثل أعجزني ~~لفظا ومعنى (لزم) المقترض (قيمته) أي: المثل (يوم إعوازه) ؛ لأنها حينئذ ~~ثبتت في الذمة. # (و) يجب على المقترض رد (قيمة ما سوى ذلك) أي: المكيل والموزون؛ لأنه لا ~~مثل له فضمن بقيمته كالغصب قال في الاختيارات: ويتوجه في المتقوم أن يجوز ~~رد المثل بتراضيهما انتهى وهو ظاهر لأن الحق لهما لا يعدوهما. # وتعتبر قيمة ما لا يصح السلم فيه (من جواهر وغيرها) مما لا ينضبط بالصفة ~~(يوم قبضه) ؛ لأنها تختلف قيمتها في الزمن اليسير باعتبار قلة الراغب ~~وكثرته فتنقص فينضر المقترض، وتزيد زيادة كثيرة فينضر المقرض، وقيمة ما سوى ~~ذلك يوم القرض، كما في التنقيح # PageV03P315 # والإنصاف وقال: جزم به في المغني والشرح والكافي والفروع وغيرهم. # (ولو اقترض خبزا) عددا (أو) اقترض (خميرا عددا أو رد) خبزا ms1538 أو خميرا عددا ~~(بلا قصد زيادة ولا) قصد (جودة ولا شرطهما جاز) ذلك لحديث عائشة قالت: ~~«قلت: يا رسول الله، الجيران يستقرضون الخبز والخمير، ويردون زيادة ونقصانا ~~فقال -: لا بأس، إنما ذلك من مرافق الناس لا يراد به الفضل» ذكره أبو بكر ~~في الشافي بإسناده؛ ولأنه مما تدعو الحاجة إليه فإن قصد الزيادة والجودة أو ~~شرطهما حرم؛ لأنه يجر نفعا. # (ولو اقترض تفاريق لزمه) أي: المقترض (أن يردها جملة) بطلب ربها؛ لأن ~~الجميع حال. # (ويصح قرض الماء كيلا) كغيره من المكيلات؛ لأن كل مائع مكيل كما تقدم ~~(وكذا) يجوز (قرضه) أي: الماء (لسقي الأرض إذا قدر) الماء (بأنبوبة أو ~~نحوها) مما يتخذ من فخار، أو رصاص ونحوه على هيئتها. # (وسئل) الإمام (أحمد عن عين) ماء (بين قوم لهم نوبات في أيام يقترض) ~~أحدهم (الماء من نوبة صاحب) يوم (الخميس ليسقي به ويرد عليه نوبته في يوم ~~السبت؟ فقال) الإمام: (إذا كان) الماء (محدودا يعرف كم يخرج؟ منه فلا بأس) ~~لتمكنه من رد المثل. # (وإلا بأن لم يكن محدودا يعرف كم يخرج منه) (أكرهه) ؛ لأنه لا يمكنه رد ~~مثله؛ لعله لا يحرم لأن الماء البعيد لا يملك بملك الأرض، بل ربها أحق به ~~كما سبق. # (ويثبت العوض) عن القرض (في الذمة) أي: ذمة المقترض (حالا وإن أجله) ؛ ~~لأنه عقد منع فيه من التفاضل فمنع الأجل فيه كالصرف، إذ الحال لا يتأجل ~~بالتأجيل وهو عدة تبرع لا يلزمه الوفاء به قال أحمد: القرض حال وينبغي أن ~~يفي بوعده (ويحرم الإلزام بتأجيله) (أي: القرض؛ لأنه إلزام بما لا يلزم ~~وهذا معنى قوله في الفروع وغيره: يحرم تأجيله وكذا كل دين حال) (أو) كان ~~مؤجلا (حل أجله) لا يصح تأجيله يحرم الإلزام به. # (ولا يلزم) المقرض (الوفاء به) أي: بالتأجيل (؛ لأنه وعد لكن ينبغي له) ~~أي: المقرض (أن يفي بوعده) نصا (واختار الشيخ صحة تأجيله ولزومه إلى أجله، ~~سواء كان) الدين (فرضا أو غيره) كثمن مبيع وقيمة متلف ونحوه لعزم حديث ~~«المؤمنون عند شروطهم» ms1539 . # " (ويجوز شرط الرهن، و) شرط (الضمين فيه) أي: في القرض؛ لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - «استقرض من يهودي شعيرا ورهنه درعه» متفق عليه وما جاز فعله ~~جاز شرطه؛ ولأنه يراد للتوثق بالحق # PageV03P316 # وليس ذلك بزيادة والضمان كالرهن. # فلو عينها وجاء بغيرهما لم يلزم المقرض قبوله وإن كان ما أتى به خيرا من ~~المشروط وحينئذ يخير بين فسخ العقد وبين إمضائه بلا رهن ولا كفيل. # (فإن شرط) المقترض (الوفاء أنقص مما اقترض) لم يجز، لإفضائه إلى فوات ~~المماثلة (أو شرط أحدهما على الآخر أن يبيعه أو يؤجره أو يقرضه لم يجز) ~~ذلك؛ لأنه كبيعتين في بيعة المنهي عنه (كشرط) المقرض (زيادة وهدية وشرط ما ~~يجر نفعا نحو أن يسكنه المقترض داره مجانا، أو رخيصا أو يقضيه خيرا منه) ~~فلا يجوز؛ لأن القرض عقد إرفاق وقربة فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن ~~موضوعه. # ولا فرق بين الزيادة في القدر أو الصفة مثل أن يقرضه مكسرة فيعطيه صحاحا ~~ونحوه (أو) شرط أن يعطيه بدل القرض (في بلد آخر) لم يجز لأن فيه نفعا في ~~الجملة. # وفي المغني، (يبيعه شيئا يرخصه عليه) لم يجز؛ لأنه يجر به نفعا (أو) شرط ~~المقرض على المقترض أن يعمل له عملا، أو أن (ينتفع بالرهن أو) أن (يساقيه ~~على نخل أو يزارعه على ضيعة، أو) أن (يسكنه المقرض عقارا بزيادة على أجرته، ~~أو) أن (يبيعه شيئا بأكثر من قيمته، أو) أن (يستعمله في صنعة ويعطيه أنقص ~~من أجرة مثله، ونحوه) كل ما فيه جر منفعة فلا يجوز لما تقدم. # (وإن فعله) أي: فعل شيئا مما تقدم (بغير شرط بعد الوفاء) ولا مواطأة جاز؛ ~~لأنه لم يجعله عوضا في القرض، ولا وسيلة إليه ولا إلى استيفاء دينه أشبه ما ~~لو لم يكن قرض (أو قضى) المقترض (أكثر) مما اقترضه جاز. # قال في الفصول: وأما الذهب والفضة فيعفى فيهما عن الرجحان في القضاء إذا ~~كان يسيرا انتهى وقال في المبدع: وإن كان زيادة في القضاء بأن يقرضه درهما ~~فيعطيه أكثر ms1540 منه لم يجز؛ لأنه ربا، وصرح في المغني والكافي: بأن الزيادة في ~~القدر والصفة جائزة للخبر وهو «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ~~للوزان: أرجح» «ويقول: خيركم أحسنكم قضاء» فيوافق كلام صاحب الفصول وعليه ~~يحمل كلام المصنف (أو) قضى (خيرا منه) أي: مما اقترضه (في الصفة) بأن قضى ~~صحاحا عن مكسرة، أو جيدا عن رديء، أو أجود سكة مما اقترضه جاز، لأن مبنى ~~القرض على العفو لأجل الرفق (أو) قضى (دونه) أي: دون ما اقترضه (بتراضيهما) ~~أي: المقترض والمقرض (بغير مواطأة) على ذلك جاز لأن الحق لا يعدوهما. # (أو أهدى) المقترض (له) أي: للمقرض (هدية) بعد الوفاء جاز بلا شرط ولا ~~مواطأة؛ لأنه لم يجعل تلك الزيادة عوضا في # PageV03P317 # القرض، ولا وسيلة إليه ولا إلى استيفاء دينه أشبه ما لو لم يكن قرض (أو ~~علم) المقرض (منه) أي: من المقترض (الزيادة لشهرة سخائه وكرمه جاز) ؛ لأنه ~~- صلى الله عليه وسلم - " كان معروفا بحسن الوفاء " فهل يسوغ لأحد أن يقول: ~~إن إقراضه مكروه ". # (ولو أراد إرسال نفقة إلى عياله فأقرضها) أي: النفقة (رجلا ليوفيها لهم ~~فلا بأس) بذلك (إذا لم يأخذ عليها شيئا) زائدا عنها. # (وإن فعل) المقترض شيئا (مما فيه نفع) للمقرض من هدية ونحوها (قبل الوفاء ~~لم يجز) كما تقدم (ما لم ينو) المقرض (احتسابه من دينه، أو مكافأته عليه) ~~أي: ما فعله مما فيه نفع فيجوز نص عليه (إلا أن تكون العادة جارية بينهما) ~~أي: بين المقرض والمقترض (به) أي: بما ذكر من الإهداء ونحوه (قبل القرض) ~~فإن كانت جارية به جاز لحديث أنس مرفوعا قال: «إذا أقرض أحدكم قرضا، فأهدى ~~إليه أو حمله على الدابة فلا يركبها ولا يقبله، إلا أن يكون جرى بينه وبينه ~~قبل ذلك» رواه ابن ماجه بسند فيه كلام. # (وكذا) أي: كالمقترض فيما ذكر (الغريم) أي: كل مدين غيره (فلو استضاف) ~~أي: (استضاف) المقترض المقرض (حسب له) أي: المقرض (ما أكل) عنده قبل ~~الوفاء، لما تقدم، أو كافأه عليه إن لم تجر ms1541 العادة بينهما به قبل القبض على ~~قياس ما تقدم (وهو) أي: المقرض " (في الدعوات) إذا فعل المقترض وليمة أو ~~عقيقة ونحوهما (كغيره) ممن لا دين له. # (ولو أقرض) إنسان (فلاحة في شراء بقر يعمل عليها في أرضه) بالحرث ونحوه ~~(أو) أقرضه في شراء (بذر يبذره فيها) أي: أرضه (فإن شرط) المقرض (ذلك في ~~القرض لم يجز) لما تقدم (وإن كان) ذلك (بلا شرط أو قال) المقترض (أقرضني ~~ألفا وادفع إلي أرضك أزرعها بالثلث حرم أيضا) ؛ لأنه يجر به نفعا نص عليه ~~واختاره ابن أبي موسى (وجوزه الموفق وجمع) لعدم الشرط والمواطأة عليه وصححه ~~في النظم والرعاية الصغرى وقدمه في الفائق والرعاية الكبرى. # (ولو أقرض) إنسان (من له عليه بر) شيئا (يشتريه) أي: البر (به ثم يوفيه ~~إياه جاز) العقد بلا كراهة وفي المستوعب: يكره وقاله سفيان قال: أمرتين؟ . # (وإن قال:) المقرض للمقترض (إن مت - بضم التاء - فأنت في حل فوصية صحيحة) ~~كسائر الوصايا. # (و) إن قال له: إن مت (بفتحها) أي: التاء فأنت في حل (لا يصح،؛ لأنه ~~إبراء معلق بشرط) وشرط الإبراء أن يكون منجزا، كالهبة. # (ولو جعل) إنسان # PageV03P318 # (له) أي: لآخر (جعلا على اقتراضه له بجاهه جاز) ؛ لأنه في مقابلة ما ~~يبذله من جاهه فقط (لا أن جعل له جعلا على ضمانه له) فلا يجوز نص عليهما؛ ~~لأنه ضامن فيلزمه الدين وإن أداه وجب له على المضمون عنه فصار كالقرض فإذا ~~أخذ عوضا صار القرض جارا للمنفعة فلم يجز، ومنعه الأزجي في الأول أيضا. # (قال) الإمام (أحمد: ما أحب أن يقترض بجاهه لإخوانه) قال القاضي: إذا كان ~~من يقترض له غير معروف بالوفاء، لكونه تغريرا بمال المقرض وإضرارا به، أما ~~إن كان معروفا بالوفاء فلا يكره، لكونه إعانة له، وتفريجا لكربته. # (ولو أقرض غريمه المعسر ألفا ليوفيه منه) أي: الألف (ومن دينه الأول كل ~~وقت شيئا) جاز، والكل حال (أو قال) المقرض (أعطني بديني رهنا، وأنا أعطيك ~~ما تعمل فيه وتقضيني ديني كله) أي: الأول والثاني. # (ويكون الرهن ms1542 عن الدينين، أو عن أحدهما) بعينه (جاز) ؛ لأنه ليس فيه ~~اشتراط زيادة عما يستحقه عليه (والكل) أي: جميع الدين الأول والثاني (حال) ~~لا يتأجل بقول ذلك كما تقدم. # (وإن أقرضه) أثمانا أو غيرها (أو غصبه أثمانا أو غيرها فطالبه المقرض أو ~~المغصوب منه ببدلها) أي: ببدل الأثمان أو غيرها (ببلد آخر) غير بلد القرض ~~أو الغصب (لزمه) أي: المقترض أو الغاصب دفع المثل الذي لا مؤنة لحمله؛ لأنه ~~أمكنه قضاء الحق بلا ضرر (إلا ما لحمله مؤنة وقيمته في بلد القرض والغصب ~~أنقص) من قيمته في بلد الطلب (فيلزمه) أي: المقترض أو الغاصب (إذن قيمته ~~فيه) أي: في بلد القرض والغصب (فقط وليس له) أي: للمقرض والمغصوب منه (إذن ~~مطالبته بالمثل) ؛ لأنه لا يلزمه حمله إلى بلد الطلب، فيصير كالمتعذر وإذا ~~تعذر المثل تعينت القيمة وإنما اعتبرت ببلد القرض أو الغصب؛؛ لأنه المكان ~~الذي يجب التسليم فيه (ولا) مطالبة لربه (بقيمته في بلد المطالبة) لما ~~تقدم. # (وإن كانت قيمته) أي: القرض أو الغصب (في البلدين) أي: بلد القرض أو ~~الغصب وبلد المطالبة (سواء أو) كانت قيمته (في بلد القرض) أو الغصب (أكثر) ~~من قيمته في بلد المطالبة (لزمه أداء المثل) ؛ لأنه أمكنه بلا ضرر عليه في ~~أدائه. # (وإن كان) القرض أو الغصب (من المتقومات فطالبه) أي: طالب ربه المقترض أو ~~الغاصب (بقيمته في بلد القرض) أو الغصب (لزمه أداؤها) ؛ لأنه أمكنه أداء ~~واجب بلا ضرر عليه فيه وعلم منه أنه إن طالبه بقي في بلد المطالبة، وكانت ~~أكثر لم تلزمه؛ لأنه لا يلزمه حمله إليها. # (ولو بذل المقترض) # PageV03P319 # للمقرض (أو) بذل (الغاصب) للمغصوب منه (ما في ذمته) من مثل أو قيمة (ولا ~~مؤنة لحمله) أي: للمبذول والجملة حالية (لزم) للمقرض والمغصوب منه (قبوله ~~مع أمن البلد والطريق) ؛ لأنه لا ضرر عليه إذن فإن كان لحمله مؤنة أو كان ~~البلد أو الطريق مخوفا لم يلزمه قبوله، ولو تضرر المقترض أو الغاصب لأن ~~الضرر لا يزال بالضرر. # (فإن كان المغصوب باقيا) وبذل ms1543 الغاصب بدله لربه (لم يجبر ربه على قبوله) ~~أي: البدل (بحال) لا مع مؤنة للحمل، ولا مع عدمها، ولا مع أمن للبلد ~~والطريق، ولا مع الخوف لأن دفع البدل معاوضة لا يجبر عليها الممتنع. # وإذا اقترض دراهم فاشترى منه بها شيئا فخرجت زيوفا فالبيع صحيح ولا يرجع ~~البائع على المشتري ببدل الثمن؛ لأنها دراهمه فعيبها عليه وإنما له على ~~المشتري بدل ما أقرضه إياه بصفته زيوفا قاله أحمد: وحمله في الشرح والمغني ~~على ما إذا باعه بها وهو يعلم عيبها. # أما إذا باعه بثمن في ذمته ثم قبض هذه بدلا عنها غير عالم بعيبها فينبغي ~~أن يجب له دراهم خالية من العيب ويرد هذه عليه وللمشتري ردها على البائع ~~وفاء عن القرض وبقي الثمن في ذمته والمذهب الأول. # ولو أقرض ذمي ذميا خمرا ثم أسلما أو أحدهما بطل القرض ولم يجب على ~~المقترض شيء. ### | [باب الرهن] # (وهو) في اللغة الثبوت والدوام يقال: ماء راهن، أي: راكد ونعمة راهنة أي: ~~دائمة وقيل: هو الحبس لقوله تعالى: {كل نفس بما كسبت رهينة} [المدثر: 38] ~~أي: محبوسة وهو قريب من الأول لأن المحبوس ثابت في مكان لا يزايله وشرعا ~~(توثقة دين بعين) أي: جعل عين مالية وثيقة بدين (يمكن أخذه) أي: الدين (أو) ~~أخذ (بعضه منها) أي: من العين إذا كانت من جنس الدين (أو) يمكن أخذه أو ~~بعضه من (ثمنها) أي: ثمن العين، إن لم تكن من جنس الدين (إن تعذر الوفاء من ~~غيرها) # PageV03P320 # أي: من غير العين. # وفي الزركشي: توثقة دين بعين أو بدين على قول - يمكن أخذه منه إن تعذر ~~الوفاء من غيره انتهى فعلم منه أن المقدم لا يصح رهن الدين، ولو لمن هو ~~عنده، خلافا لما قدمه في السلم وتقدم ما فيه والرهن جائز بالإجماع وسنده ~~قوله تعالى {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] والسنة مستفيضة بذلك وليس بواجب ~~إجماعا؛ لأنه وثيقة بالدين، فلم يجب كالضمان. # (ويجوز في الحضر كالسفر) خلافا لمجاهد لفعله - صلى الله عليه وسلم - وذكر ~~السفر في الآية خرج ms1544 مخرج الغالب، لكون الكاتب يعدم في السفر غالبا وهو لا ~~يشترط عدم الكاتب مع ذكره فيها. # (وهو لازم في حق الراهن) أي: بعد قبضه لأن الحظ فيه لغيره فلزم من جهته، ~~كالضمان في حق الضامن (جائز في حق المرتهن) لأن الحظ فيه له وحده فكان له ~~فسخه كالمضمون له و (يجوز عقده) أي: الرهن (مع الحق) بأن يقول: بعتك هذا ~~بعشرة إلى شهر ترهنني بها عبدك فلانا فيقول الآخر: اشتريت منك ورهنتك عبدي ~~لأن الحاجة داعية إلى جوازه إذن. # (و) يجوز عقده (بعده) أي: بعد الحق إجماعا؛ لأنه دين ثابت تدعو الحاجة ~~إلى أخذ الوثيقة به كالضمان، و (لا) يجوز عقده (قبله) أي: قبل الحق؛ لأنه ~~وثيقة بحق فلم يجز قبل ثبوته كالشهادة؛ ولأن الرهن تابع للحق، فلا يسبقه ~~كالثمن لا يتقدم البيع والفرق بينه وبين الضمان أن الضمان التزام مال تبرعا ~~بالقول فجاز في غير حق ثابت كالنذر. # (والمرهون: كل عين معلومة جعلت وثيقة بحق يمكن استيفاؤه منها) إن كانت من ~~جنسه (أو من ثمنها) إن لم تكن من جنسه وكثيرا ما يطلق الرهن ويراد به ~~المرهون، من إطلاق المصدر على اسم المفعول. # (والمراد كل عين يجوز بيعها) لأن المقصود منه الاستيثاق بالدين، ليتوصل ~~إلى استيفائه من ثمن الرهن عند تعذر استيفائه من الرهن وهذا يتحقق في كل ~~عين يصح بيعها فلا يجوز رهن المنافع؛ لأنها تملك إلى حلول الحق. # ولو رهنه أجرة داره شهرا لم يصح؛ لأنه مجهول (حتى المؤجر) يجوز لمالكه ~~رهنه؛ لأنه يجوز له بيعه فهو كالمعار (و) حتى (المكاتب) ؛ لأنه يجوز بيعه ~~وإيفاء الدين من ثمنه. # (ويمكن) بالبناء للمفعول أي: المكاتب (من الكسب كما كان) قبل أن يرهن. # ولا يصح شرط منعه من التصرف (وما أداه) من دين الكتابة (رهن معه) ؛ لأنه ~~كنمائه (فإن عجز) عن أداء ما بقي من الكتابة ورق (كان هو وكسبه رهنا) # PageV03P321 # بالدين (وإن عتق) المكاتب (كان ما أداه بعد عقد الرهن رهنا) كمن مات بعد ~~كسبه. # (فأما) الرقيق (المعلق عتقه ms1545 بصفة) بأن قال له سيده: إذا جاء وقت كذا فأنت ~~حر (فإن كانت) الصفة (توجد قبل حلول الدين لم يصح رهنه) لعدم إمكان بيعه ~~عند حلوله. # (وإلا) بأن لم توجد قبل حلوله (صح) رهنه لإمكان بيعه (وإن كانت) الصفة ~~(تحتمل الأمرين) أي: الوجوب قبل حلول الدين وبعده (ك) أن علق عتقه ب (قدوم ~~زيد صح) رهنه (أيضا) كالمدبر والمريض. # (وتصح زيادة رهن) بأن استدان منه مائة ورهنه عليها عبدا، ثم زاده عليها ~~ثوبا فيصح؛ لأنه توثقة. # (ويكون حكمها) أي: الزيادة (حكم الأصل) المرهون أولا، و (لا) تصح (زيادة ~~دينه) أي: دين الرهن بأن استدان منه مائة ورهنه عليها عينا، ثم استدان منه ~~مائة أخرى وجعل الرهن على المائتين لم يصح؛ لأنه رهن مرهون (كالزيادة في ~~الثمن) بعد لزوم البيع، فإنها لا تلحق بالعقد كما تقدم ولو كان ذلك قبل قبض ~~الرهن صح وكان رهنا على المائتين. # (ويصح الرهن ممن يصح بيعه وتبرعه) ؛ لأنه تبرع إذ ليس بواجب كما تقدم. # (ولو كان) الرهن (من غير من عليه الدين) المرهون عليه (فيجوز أن يرهن ~~الإنسان مال نفسه على دين غيره ولو بغير رضاه) أي: المدين (كما يجوز أن ~~يضمنه) بغير رضاه. # (وأولى) أي: صحة الرهن عنه بغير رضاه أولى من صحة ضمانه بغير رضاه (وهو) ~~أي: الرهن عنه بغير إذنه (نظير إعارته) أي: المدين شيئا (للرهن وصرح به) ~~أي: بجواز رهن الإنسان ماله عن غيره بغير رضاه (الشيخ) إذا علمت أن الرهن ~~يصح ممن يصح بيعه وتبرعه. # (فلا يصح) الرهن (من سفيه ومفلس) ؛ لأنه لا يصح بيعهما. # (و) لا من (مكاتب وعبد ولو مأذونا لهم في تجارة) ؛ لأنه لا يصح تبرعهم ~~(ونحوهم) كالمميز لولي اليتيم ونحوه رهن ماله لمصلحة ويكون بيد عدل. # (ولا يصح) الرهن (معلقا بشرط) كالبيع (ولا) يصح الرهن (بدون إيجاب وقبول، ~~أو ما يدل عليهما) من الراهن والمرتهن، كسائر العقود (ولا بد من معرفته) ~~أي: الرهن (و) معرفة (قدره وصفته وجنسه) ؛ لأن الرهن عقد على مال فاشترط ~~العلم به ms1546 كباقي العقود. # (و) لا بد من (ملكه) أي: الراهن للرهن (ولو) كان يملك (منافعه) دون عينه ~~(بأن يستأجر) إنسان (شيئا) ليرهنه (أو) كان يملك الانتفاع به بأن (يستعيره ~~ليرهنه # PageV03P322 # بإذن ربه فيهما) فيصح الرهن إذن (ولو لم يبين) المدين (لهما) أي: للمؤجر ~~والمعير (قدر الدين) الذي يرهنهما به. # (لكن ينبغي) للمدين (أن يذكر) للمؤجر، والمعير (المرتهن والقدر الذي ~~يرهنه به وجنسه) أي: جنس القدر الذي يرهنه. # (و) أن يذكر لهما (مدة الرهن) لئلا يغرهما (ومتى شرط) الراهن (شيئا من ~~ذلك) المذكور وهو المرتهن وقدر الدين وجنسه ومدة الرهن (فخالف ورهنه بغيره ~~لم يصح الرهن) ؛ لأنه لم يؤذن له فيه أشبه ما لو لم يؤذن له في أصل الرهن. # (فإن أذن) المؤجر والمعير (له) أي: للراهن (في رهنه) أي: رهن ما استأجره ~~أو استعاره لذلك (بقدر من المال) كمائة مثلا (فنقص عنه) بأن رهنه بثمانين ~~مثلا (صح) الرهن؛ لأنه فعل بعض المأذون له فيه (و) إن رهنه (بأكثر) كمائة ~~وخمسين مثلا (صح) الرهن (في القدر المأذون فيه) وهو المائة (فقط) وبطل في ~~الزيادة، كتفريق الصفقة، بخلاف ما لو أذنه بدنانير فرهنه بدراهم، أو بمؤجل ~~فرهنه بحال ونحوه فإنه لا يصح؛ لأن العقد لم يتناول مأذونا فيه بحال. # (ولمعير) للرهن (أن يكلف راهنه فكه في محل الحق) أي: أجله (وقبله) أي: ~~قبل محله؛ لأن العارية لا تلزم. # (وله) أي: للمعير للرهن (الرجوع) في الإذن في الرهن (قبل إقباضه المرتهن) ~~؛ لأن الرهن إنما يلزم بالقبض وكذا المؤجر له الرجوع إذا أذن للمستأجر في ~~رهنه قبل إقباضه (لا المؤجر) عينا لمن يرهنها أو ينتفع بها ثم أذنه أن ~~يرهنها أو أقبضها فلا رجوع له (قبل مضي مدة الإجارة) للزومها (ويباع) الرهن ~~المستأجر أو المستعار (إن لم يقض الراهن الدين) فيبيعه الحاكم إن لم يأذن ~~ربه؛ لأنه مقتضى عقد الرهن. # (فإن بيع) الرهن (رجع) المؤجر أو المعير على الراهن (بمثله في المثلي، ~~وإلا) بأن لم يكن الرهن مثليا رجع به (بأكثر الأمرين: من قيمته أو ms1547 ما بيع ~~به) ؛ لأنه إن بيع بأقل من قيمته ضمن الراهن النقص، وإن بيع بأكثر كان ثمنه ~~كله، ويؤيده: أن المرتهن لو أسقط حقه من الرهن رجع الثمن كله إلى صاحبه ~~فإذا قضى به الراهن دينه رجع به عليه، ولا يلزم من وجوب ضمان النقص أن لا ~~تكون الزيادة للمالك، كما لو كان باقيا بعينه، والمنصوص: يرجع ربه بقيمته ~~لا بما بيع به، سواء زاد على القيمة أو نقص صححه في الإنصاف، وقال قدمه في ~~الفروع والفائق والرعاية الصغرى والحاويين. # (فلو تلف) الرهن المؤجر، أو المستعار بغير تعد ولا تفريط (ضمن) الراهن ~~(المستعير فقط) ؛ لأن العارية مضمونة مطلقا # PageV03P323 # كما يأتي دون المؤجر فلا يضمنه بلا تعد ولا تفريط. # (وإن فك المعير أو المؤجر الرهن، وأدى) الدين (الذي عليه بإذن الراهن ~~رجع) المعير أو المؤجر (به) أي: بما أداه عنه (عليه) أي: على الراهن (وإن ~~قضاه) أي: الدين المؤجر أو المعير (متبرعا لم يرجع بشيء) ؛ لتبرعه به وكذا ~~إن لم ينو تبرعا ولا رجوعا. # (وإن قضاه) أي: قضى المعير أو المؤجر الدين عن الراهن (بغير إذنه ناويا ~~الرجوع) عليه (رجع) ؛ لقيامه عنه بدين واجب عليه فإن لم ينو رجوعا لم يرجع. # (فإن) استأجر أو استعار شيئا ليرهنه ورهنه بعشرة ثم. # (قال) الراهن: لربه (أذنت لي في رهنه بعشرة فقال) ربه (بل) أذنت لك في ~~رهنه (بخمسة فالقول قول المالك) بيمينه؛ لأنه منكر للإذن في الزيادة ويكون ~~رهنا بالخمسة فقط. # (ولو رهنه) أي: رهن مدين رب دين (دارا فانهدمت قبل قبضها لم ينفسخ عقد ~~الرهن) ؛ لبقاء المالية (وللمرتهن الخيار، إن كان الرهن مشروطا في البيع) ~~فإن شاء أمضى البيع وإن شاء فسخه، لفوات شرطه في البيع، فإن لم يكن مشروطا ~~في البيع فلا خيار له فيه، وكذا قرض. # (ويصح) الرهن (بكل دين واجب) كقرض، وقيمة متلف (أو) دين (مآله إلى ~~الوجوب) كثمن في مدة خيار (حتى) يصح أخذ الرهن (على عين مضمونة: كالغصوب ~~والعواري، والمقبوض على وجه السوم والمقبوض بعقد فاسد) ؛ لأن ms1548 مقصود الرهن ~~الوثيقة بالحق وهذا حاصل فإن الرهن بهذه الأعيان يحمل الراهن على أدائها ~~وإن تعذر أداؤها استوفى به لها من ثمن الرهن فأشبهت ما في الذمة (قال في ~~الفائق: قلت: وعليه يخرج الرهن على عواري الكتب الموقوفة ونحوها) كالأسلحة ~~والدروع الموقوفة على الغزاة (انتهى) يعني إن قلنا: هي مضمونة صح أخذ الرهن ~~بها، وإلا فلا، ويأتي في العارية أنها غير مضمونة فلا يصح أخذ الرهن بها ~~وعلم من ذلك: أنه يصح أخذ الرهن للوقف، فيصح الضمان أيضا لجهة الوقف؛ لأن ~~ما صح رهنه صح ضمانه. # (ويصح) أخذ الرهن (على نفع إجارة في الذمة ك) من استؤجر ل (خياطة ثوب ~~وبناء دار ونحو ذلك) كحمل معلوم إلى موضع معين، فإن لم يفعله الأجير بيع ~~الرهن واستؤجر منه من يعمله. # (لا) يصح أخذ الرهن (على دية على عاقلة قبل الحلول) لعدم وجوبها إذن (و) ~~أخذ الرهن بها (بعده) أي: بعد الحلول (يصح) لوجوبها إذن. # (ولا) يصح أخذ الرهن (على دين كتابة) لعدم وجوبه (و) لا على (جعل في ~~جعالة) قبل العمل لعدم وجوبه (و) لا # PageV03P324 # على (عوض في مسابقة قبل العمل) لعدم وجوبه، ولا يتحقق أنه يئول للوجوب. # (وأخذ) الرهن بالجعل في الجعالة وبالعوض في المسابقة (بعده) أي: بعد ~~العمل (ويصح فيهما ") لاستقرار الجعل والعوض إذن. # (ولا) يصح أخذ الرهن (على عهدة مبيع) ؛ لأن البائع إذا وثق على عهدة ~~المبيع فكأنه ما قبض الثمن، ولا ارتفق به؛ ولأنه ليس له حد ينتهي إليه فيعم ~~ضرره بمنع البائع التصرف فيه. # (و) لا يصح أخذ الرهن ب (عوض غير ثابت في الذمة، كثمن معين، وأجرة معينة ~~في إجارة ومعقود عليه فيها) أي: الإجارة (إذا كان منافع) عين (معينة، كدار) ~~معينة وعبد معين (ودابة) معينة (لحمل شيء معين إلى مكان معلوم) ؛ لأن الذمة ~~لم يتعلق بها في هذه الصور حق واجب، ولا يئول إلى الوجوب؛ لأن الحق في ~~أعيان هذه الأشياء، وينفسخ عقد الإجارة عليها بتلفها. # (ويصح رهن ما يسرع إليه الفساد) كالعنب والرطب ms1549 (بدين حال أو مؤجل) ؛ لأنه ~~لا يجوز بيعه فيحصل المقصود (إذا كان) الدين (مؤجلا وكان الرهن مما يمكن ~~تجفيفه كالعنب فعلى الراهن تجفيفه) ؛ لأنه من مؤنة حفظه وتبقيته أشبه نفقة ~~الحيوان. # (وإن كان) الرهن (مما لا يمكن تجفيفه) كالبطيخ والطبيخ (وشرط) في الرهن ~~(بيعه وجعل ثمنه رهنا) مكانه (فعل ذلك، وإن أطلق بيع) أي: باعه الحاكم إن ~~لم يأذن ربه (أيضا) وجعل ثمنه مكانه كما يأتي؛ لأن الثمن بدل العين، وبدل ~~الشيء يقوم مقامه، وهذا إن لم يكن الدين قد حل، وإلا قضي من ثمنه صرح به في ~~المغني والشرح، ونقل أبو طالب فيمن رهن وغاب وخاف المرتهن فساده أو ذهابه ~~فليأت السلطان حتى يبيعه: كما أرسل ابن سيرين إلى إياس يأذن له في بيعه ~~فإذا باعه حفظه حتى يجيء صاحبه فيدفعه إليه بأسره حتى يكون صاحبه يقبضه. # (وإن شرط) في رهن ما يسرع إليه الفساد (أن لا يباع لم يصح) الشرط ~~لمنافاته مقتضى العقد (كما لو شرط) في الرهن (عدم النفقة على الحيوان) ~~المرهون؛ لأنه يؤدي إلى هلاكه فيفوت الغرض من التوثيق (وحيث يباع) الرهن. # (فإن كان) الرهن (جعل للمرتهن بيعه) في العقد (أو أذن له فيه بعد العقد) ~~باعه المرتهن؛ لأنه وكيل ربه (أو اتفقا) أي: الراهن والمرتهن (على أن ~~الراهن) يبيعه باعه (أو) اتفقا على أن (غيره يبيعه باعه) ؛ لأنه وكيل مالكه ~~ومأذون له من قبل المرتهن. # (وإلا) أي: وإن لم يتفقا على شيء من ذلك (باعه الحاكم) لقيامه مقام ~~الممتنع والغائب (وجعل ثمنه رهنا) مكانه # PageV03P325 # (إلى الحلول) لقيام البدل مقام المبدل (وكذلك الحكم إن رهنه ثيابا فخاف) ~~المرتهن (تلفها أو) رهنه (حيوانا فخاف) المرتهن (موته) فيباع على ما تقدم ~~نقله عن أبي طالب. # (ويصح رهن المشاع من الشريك ومن أجنبي) ؛ لأنه يجوز بيعه في محل الحق ~~أشبه المفرز (ثم إن كان) المرهون بعضه (ما لا ينقل) كالعقار (خلى) الراهن ~~(بينه) أي: الرهن. # (وبينه وإن لم يحضر الشريك) ولم يأذن، إذ ليس في التخلية بينه وبينه تعد ms1550 ~~على حصة الشريك. # (وإن كان) المرهون بعضه (مما ينقل) كالثياب والبهائم (فرضي الشريك ~~والمرتهن بكونه في يد أحدهما أو غيرهما جاز) لأن الحق لهما لا يتجاوزهما. # (وإلا) بأن لم يتراضيا على ذلك (جعله الحاكم في يد أمين أمانة) أو بأجرة؛ ~~لأن قبض المرتهن واجب ولا يمكن ذلك منفردا؛ لكونه مشاعا فتعين ما ذكر؛ ~~لكونه وسيلة إلى القبض الواجب (وله) أي: للحاكم (أن يؤجره) عليهما لوجود ~~المصلحة لهما بذلك. # (ويصح أن يرهن) إنسان (بعض نصيبه من المشاع كأن يرهن نصف نصيبه أو) يرهن ~~(نصيبه من معين) في مشاع (مثل) أن يكون له (نصف دار فيرهن نصيبه من بيت ~~منها) أي: الدار (بعينه لشريكه أو غيره) أي: غير شريكه فيصح؛ لأنه يجوز ~~بيعه كما تقدم (ولو كان) النصيب (مما) أي: من عقار (تمكن قسمته) بلا ضرر ~~ولا رد عوض. # (فإن اقتسما) أي: الراهن وشريكه العقار المشترك (فوقع) المعين (المرهون) ~~بعضه وهو البيت في المثال المذكور (لغير الراهن لم تصح القسمة) ؛ لأن ~~الراهن ممنوع من التصرف في الرهن بما يضر المرتهن فيمنع من القسمة المضرة، ~~كما يمنع من بيعه (قطع به) أي: بعدم صحة القسمة (الموفق والشارح) ومعناه في ~~شرح المنتهى. # (ويصح رهن القن المرتد و) القن (القاتل في المحاربة) ولو تحتم قتله (و) ~~القن (الجاني عمدا كانت الجناية أو خطأ، على النفس أو دونها) كالأطراف؛ ~~لأنه يصح بيعه في محل الحق (فإن كان المرتهن عالما بالحال) من الردة والقتل ~~في المحاربة والجناية (فلا خيار له) لدخوله على بصيرة. # (وإن لم يكن) المرتهن (عالما) بالحال (ثم علم) به (بعد إسلام المرتد ~~وفداء الجاني فكذلك) أي: لا خيار له؛ (لأن العيب زال) بلا ضرر يلحقه. # (وإن علم) المرتهن بالحال (قبل ذلك) أي: لا قبل إسلام المرتد أو فداء ~~الجاني (فله رده) أي: الرهن (وفسخ البيع إن كان) الرهن (مشروطا في العقد) ~~أي: عقد البيع، إذ الإطلاق يقتضي السلامة فلم يوف له بشرطه. # (وإن اختار) المرتهن # PageV03P326 # (إمساكه) في هذه الحالة (فلا أرش له) لذلك العيب؛ ms1551 لأن الرهن لو تلف ~~بجملته قبل قبضه لم يملك بدله فبعضه أولى (وكذلك لا أرش له) أي: للمرتهن ~~(لو لم يعلم) الحال (حتى قتل العبد بالردة) أو المحاربة (أو القصاص أو أخذ ~~بالجناية) أي: بيع فيها أو سلم لوليها، ومتى امتنع السيد من فداء الجاني لم ~~يجبر ويباع في الجناية؛ لتقدم حق المجني عليه على الرهن أشبه ما لو جنى بعد ~~الرهن. # (ويصح رهن المدبر) ؛ لأنه يجوز بيعه (والحكم فيما إذا علم) المرتهن (وجود ~~التدبير أو لم يعلم) به (كالحكم في العبد الجاني) على ما ذكر من التفصيل ~~(فإن مات السيد قبل الوفاء فعتق المدبر) لخروجه كله من الثلث بعد الدين ~~(بطل الرهن) كما لو مات. # (وإن عتق بعضه) أي: بعض المدبر؛ لعدم خروجه كله من الثلث (بقي الرهن فيما ~~بقي) منه قنا كما لو تلف البعض (وإن لم يكن للسيد مال يفضل عن وفاء الدين ~~بيع المدبر) كله (في الدين وبطل التدبير) كالوصية (وإن كان الدين لا ~~يستغرقه) أي: المدبر كله (بيع منه بقدر الدين وعتق ثلث الباقي) منه ~~بالتدبير (وباقيه للورثة) إرثا. # (ويحرم رهن مال يتيم لفاسق) ؛ لأنه عرضة لضياعه، فإن شرط جعله بيد عدل ~~جاز. # (ويصح رهن مبيع بعد قبضه) مطلقا؛ لجواز بيعه إذن (وكذا) يصح رهن البيع ~~(قبله) أي: قبل قبضه (في غير مكيل وموزون ومعدود ومزروع) ومبيع بصفة أو ~~رؤية متقدمة على ما سبق في البيع، ورهن المبيع على الوجه المذكور صحيح، ~~(ولو) كان رهنه (على ثمنه) ؛ لأن الثمن صار دينا في الذمة والمبيع صار ملكا ~~للمشتري (فجاز رهنه بالثمن كغيره من الديون) وتقدم (في المبيع) حكم المكيل ~~ونحوه كالمعدود والموزون والمذروع والمبيع بصفة أو رؤية متقدمة. # (وما لا يصح بيعه كالمصحف وأم الولد والوقف والعين المرهونة والكلب) ولو ~~معلما. # (وما لا يقدر على تسليمه والمجهول الذي لا يصح بيعه لا يصح رهنه) ؛ لأن ~~القصد من الرهن استيفاء الدين من ثمنه عند التعذر وما لا يجوز بيعه لا يمكن ~~فيه ذلك والمصحف لا يصح رهنه ms1552 ولو قلنا: يصح بيعه نقل الجماعة عن الإمام: لا ~~أرخص في رهن المصحف. # (فلو قال) الراهن للمرتهن (رهنتك أحد هذين) العبدين أو نحوهما لم يصح ~~للجهالة، (أو) قال: رهنتك (عبدي) فلانا (الآبق) لم يصح؛ لعدم قدرته على ~~تسليمه (أو) قال الراهن: رهنتك (هذا الجراب) بكسر الجيم بما فيه، (أو) هذا ~~(البيت) بما فيه (أو هذه الخريطة بما فيها لم يصح) الرهن للجهالة. # (وإن) قال: رهنتك هذا الجراب أو البيت أو الخريطة و (لم يقل بما فيها صح) ~~الرهن (للعلم # PageV03P327 # بها) بالجراب والبيت والخريطة. # (ولا) يصح رهن (ما لا يجوز بيعه من أرض الشام والعراق ونحوهما) كأرض مصر ~~(مما فتح عنوة) ولم يقسم لما تقدم من أن عمر - رضي الله عنه - وقفه، وأقره ~~بأيدي أربابه بالخراج. # (وكذا حكم بنائها) أي: بناء الأرض المذكورة إذا كان بناؤها (منها) قطع به ~~في المغني. # وفي المبدع لكن تقدم في البيع أن بيع المساكن من أرض العنوة صحيح، سواء ~~كانت آلتها منها أو من غيرها فيصح رهنها (فإن كان) بناء هذه الأرض (من غير ~~أجزائها) صح رهنه (أو رهن الشجر المجدد فيها) بعد الوقف (صح) (رهنه، كسائر ~~الأملاك؛ لأنه يجوز بيعه) . # (ولا) يصح (رهن مال غيره بغير إذنه) ؛ لأنه لا يصح بيعه (فإن رهن عينا ~~يظنها لغيره نحو أن يرهن عبد أبيه فيتبين أنه) أي: أباه (قد مات وصار العبد ~~ملكه بالميراث) أو كان أذن له (صح) الرهن كما تقدم في البيع، إذ العبرة في ~~المعاملات بما في نفس الأمر. # (ولا) يصح (رهن المبيع في مدة الخيار إلا أن يرهنه المشتري و) الحال أن ~~(الخيار له وحده فيصح) الرهن (ويبطل خياره) ؛ لأن تصرفه دليل رضائه بالبيع ~~وإمضائه، ويصح: أيضا رهنه بإذن البائع أو عنده، ولو كان الخيار للبائع، ~~ويصح رهن البائع له بإذن المشتري، كما يعلم مما سبق في الخيار. # (ولو أفلس المشتري) مثلا (فرهن البائع عين ماله التي له الرجوع فيها) ~~لعدم أخذه ثمنها (قبل الرجوع) لم يصح (أو رهن الأب العين التي وهبها ms1553 لولده ~~قبل رجوعه) فيها (لم يصح) الرهن؛ لأنه لا يجوز له بيعها؛ لانتقال الملك عنه ~~لغيره (لكن) استدراك من قوله " وما لا يصح بيعه لا يصح رهنه ". # (يصح رهن الثمرة قبل بدو صلاحها من غير شرط القطع و) يصح رهن (الزرع ~~الأخضر) بلا شرط القلع؛ لأن النهي عن البيع إنما كان لعدم الأمن من العاهة؛ ~~ولهذا أمر بوضع الجوائح، وهذا مفقود هنا، وبتقدير تلفهما لا يفوت حق ~~المرتهن من الدين؛ لتعلقه بذمة الراهن فمتى حل الحق بيعا، وإن اختار ~~المرتهن تأخير بيعهما فله ذلك. # (و) يصح رهن (الأمة دون ولدها) أو أخيها ونحوه (وعكسه) أي: يصح رهن ولدها ~~ونحوه دونها وكذا رهن الأب دون ولده، أو ولده دونه ونحوه؛ لأن النهي عن بيع ~~ذلك إنما هو؛ لأجل التفريق بين ذي الرحم المحرم. # (و) ذلك مفقود هنا، فإنه إذا استحق بيع الرهن (يباعان) أي: الأمة وولدها ~~أو الأخوان ونحوهما (ويوفى الدين من) ثمن (المرهون منها، والباقي) من ثمن ~~المرهون منها (للراهن) وإن لم يف ثمنه بالدين فما بقي من الدين # PageV03P328 # مرسل في الذمة لا رهن به (فإذا كانت الجارية هي المرهونة) دون ولدها ~~وبيعا معا (وكانت قيمتهما مائة مع كونها ذات ولد وقيمة الولد خمسين، ~~فحصتها) أي: الجارية (ثلث الثمن) الذي بيعا به قطع به في المغني، وصحح في ~~التلخيص: أنها تقوم مع ولدها وولدها معها - لأن التفريق محرم فيقوم كل ~~منهما مع الآخر قال في الرعاية الكبرى: وهو أولى (فإن لم يعلم المرتهن) ~~للجارية (بالولد ثم علم) به (فله الخيار في الرد والإمساك، فإن أمسك فلا ~~شيء له غيرها، وإن ردها فله فسخ البيع، إن كانت مشروطة فيه) أي: في البيع،؛ ~~لفوات شرطه فإن لم تكن مشروطة فيه فلا فسخ له. # (وإن تعيب الرهن) قبل قبضه (أو استحال العصير) المرهون (خمرا قبل قبضه ~~فللبائع الخيار بين قبضه معيبا ورضاه بلا رهن فيما إذا تخمر العصير، وبين ~~فسخ البيع) عني إن كان مشروطا فيه؛ لفوات شرطه، وإلا فلا. # (و) إذا فسخ ms1554 البيع (رد الرهن) لربه لبطلانه (وإن علم) المرتهن (بالعيب ~~بعد قبضه) أي: الرهن (فكذلك) أي: يخير بين إمساكه أو رده وفسخ البيع، إن ~~كان مشروطا فيه. # (وليس له) أي: للمرتهن (مع إمساكه) أي: الرهن المعيب (أرش من أجل العيب) ~~؛ لأن الرهن لو تلف بجملته لم يملك الطلب ببدله، فبعضه أولى. # (وإن رهن ثمرة إلى محل) بكسر الحاء أي: أجل (فحدث فيه) أي: المحل ثمرة ~~(أخرى لا تتميز فالرهن باطل) ؛ لأنه مجهول عند حلول الحق. # (وإن رهنها) أي: الثمرة (بدين حال، أو) رهنها بدين مؤجل، و (شرط قطعها ~~عند خوف اختلاطها) بأخرى (جاز) ؛ لأنه لا غرر فيه (فإن لم يقطعها) أي: ~~الثمرة (حتى اختلطت) بغيرها (لم يبطل الرهن) ؛ لأنه وقع صحيحا (فإن سمح ~~الراهن ببيع الجميع) من الثمرة المرهونة وما اختلطت به (على أنه رهن) جاز؛ ~~لأنه كزيادة الرهن (أو اتفقا) أي: الراهن والمرتهن (على) بيع (قدر منه جاز) ~~؛ لأن الحق لا يعدوهما (وإن اختلفا أو تشاحا ف) يقدم (قول الراهن مع يمينه) ~~؛ لأنه منكر. # (وإن رهن المكاتب من يعتق عليه) من ذوي رحمه المحرم كأبيه وأخيه وعمه (لم ~~يصح) رهنه (؛ لأنه لا يملك بيعه) لما يأتي في الكتابة. # (ولو رهن العبد المأذون له) في التجارة (من يعتق على السيد) كأبي سيده، ~~وأخيه وعمه (لم يصح) رهنه (؛ لأنه صار حرا بشرائه) ؛ لأن حقوق العقد متعلقة ~~بالسيد؛ لأنه المالك. # (ولو رهن الوارث تركة الميت، أو باعها، وعلى الميت دين ولو من زكاة صح) ~~الرهن أو البيع؛ لانتقال التركة إليه بموت مورثه، وتعلق الدين بها كتعلق ~~أرش الجناية برقبة الجاني لا يمنع من صحة التصرف (فإن قضى) # PageV03P329 # الوارث (الحق) الذي على الميت (من غيره) أي: من غير ما رهنه أو باعه ~~(فالرهن) والبيع (بحاله) لا ينقض، كما لو رهن السيد العبد الجاني، أو باعه ~~في أرش الجناية من غيره (وإلا) يوف الوارث الحق (فللغرماء انتزاعه) أي: ~~انتزاع ما رهنه أو باعه وإبطال تصرفه لسبق حقهم. # (والحكم فيه) أي: فيما انتزعه الغرماء من المرتهن ms1555 أو المشتري من تركة ~~الميت (كالحكم في) العبد (الجاني) فيباع ويوفى من ثمنه ما على الميت، وإن ~~فضل شيء فللوارث، كما يأتي تفصيله. # (وكذا الحكم لو تصرف) الوارث (في التركة ثم رد عليه) أي: على الوارث ~~(مبيع باعه الميت) قبل موته (بعيب) متعلق برد (ظهر فيه) أي: في المبيع فإن ~~وفى الوارث المشتري ثمنه نفذ تصرفه، وإلا فله انتزاع التركة ممن هي بيده ~~وأخذ ثمنه منها (أو حق) أي: حكم حق (تعلق تجدده) . # وفي نسخة " تجدد تعلقه " وهي موافقة لما في المغني (بالتركة) بعد تصرف ~~الوارث فيها (مثل إن وقع إنسان أو بهيمة في بئر حفره) المورث قبل موته (في ~~غير ملكه) تعديا، وقوله: (بعد موته) متعلق بوقع، وقوله: (لأن تصرفه) أي: ~~الوارث في التركة إذن (صحيح) علة لقوله: # ولو رهن الوارث تركة الميت إلخ (لكن) تعرف الوارث في التركة مع حق غرماء ~~الميت بها (غير نافذ) بل موقوف (فإن قضى) الوارث (الحق) اللازم للميت (من ~~غيره) أي: غير ما تصرف فيه (نفذ) تصرفه. # (وإلا) يقضيه من غيره (فسخ البيع والرهن) وقضى ما على الميت؛ لسبق حق ~~صاحب الدين وعلم من قوله: فسخ البيع والرهن أنه لو أعتقه لم يتأت فسخ ~~العتق، بل يجبر الوارث على قضاء الحق كما لو عتق السيد العبد الجاني، أو ~~عتق الراهن الرهن، على ما يأتي. # (ويصح رهن عبد مسلم لكافر) ؛ لأن الرهن لا ينقل الملك إلى الكافر، بخلاف ~~البيع (إذا اشترط كونه) أي: العبد المسلم (في يد مسلم عدل) وإلا لم يصح ~~لقوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] . # (ومثله) أي: مثل العبد المسلم فيما ذكر في (كتب الحديث والتفسير) فيصح ~~رهنها لكافر إذا شرط أن تكون بيد مسلم عدل. # (ولا يلزم الرهن في حق الراهن إلا بالقبض) لقوله تعالى: {فرهان مقبوضة} ~~[البقرة: 283] ؛ ولأنه عقد إرفاق يفتقر إلى القبول فافتقر إلى القبض القرض ~~وعلم من ذلك: # PageV03P330 # أنه لا يلزم في حق المرتهن مطلقا؛ لأن الحق له وتقدم وقوله: (للمرتهن أو ~~وكيله ms1556 أو من اتفقا) أي: الراهن والمرتهن (عليه) أي: على أن يكون الرهن بيده ~~متعلق بالقبض ولا فرق في ذلك بين المكيل والموزون وغيرهما. # (وليس له) أي: المرتهن أو وكيله (قبضه) أي: الرهن (إلا بإذن الراهن) ؛ ~~لأنه له قبل القبض فلا يملك المرتهن إسقاط حقه بغير إذنه كالموهوب (فإن ~~قبضه) أي: الرهن مرتهن أو نائبه (بغير إذن) الراهن (لم يثبت حكمه) وهو ~~اللزوم (وصار بمنزلة ما لم يقبض) ؛ لفساد القبض لعدم إذن الراهن فيه. # (فلو استناب المرتهن الراهن في القبض لم يصح) قبضه ولم يكن الرهن لازما؛ ~~لأن المرتهن لم يقبضه هو ولا وكيله (وعبد الراهن وأم ولده كهو) فلا تصح ~~استنابتهما في قبض الرهن؛ لأن يد سيدهما ثابتة عليهما وعلى ما بيدهما (لكن ~~تصح استنابة مكاتبه) أي: مكاتب الراهن (وعبده المأذون له) في التجارة في ~~قبض الرهن؛ لاستقلالهما بالتصرف. # (وصفة قبضه) أي: قبض الرهن (ك) صفة قبض (مبيع فإن كان) الرهن (منقولا ~~فقبضه نقله) كالحلي (أو تناوله) إن كان يتناول كالدراهم ونحوها (موصوفا ~~كان) الرهن (أو معينا كعبد وثوب وصبرة وإن كان) الرهن (مكيلا ف) قبضه ~~(بكيله أو) كان (موزونا ف) قبضه (بوزنه أو) كان (مذروعا) فقبضه (بذرعه أو) ~~كان (معدودا ف) قبضه (بعده وإن كان) الرهن (غير منقول كعقار) من أرض وبناء ~~وغراس. # (و) ك (ثمر على شجر وزرع في أرض ف) قبضه (بالتخلية بينه وبين مرتهنه من ~~غير حائل) ؛ لأنه المتعارف في ذلك كله كما تقدم في البيع. # (ولو رهنه دارا فخلى) الراهن (بينه) أي: المرتهن (وبينها، وهما فيها ثم ~~خرج الراهن) منها (صح القبض لوجود التخلية، و) الرهن (قبل قبضه جائز غير ~~لازم) لعدم وجود شرط اللزوم، وهو القبض (فلو تصرف فيه) أي: الرهن (راهن ~~قبله) أي: قبل القبض (بهبة أو بيع أو عتق، أو جعله صداقا، أو عوضا في خلع ~~أو طلاق أو عتق، أو جعله أجرة، أو جعلا في جعالة ونحو ذلك مما يخرج به عن ~~ملكه أو رهنه ثانيا نفذ تصرفه) ؛ لعدم لزوم الرهن ms1557 (وبطل الرهن الأول) ؛ لأن ~~هذه التصرفات تمنع الرهن، فانفسخ بها (سواء أقبض) الراهن (الهبة والبيع ~~والرهن الثاني أم لم يقبضه) كما تقدم. # (وإن دبره) أي: دبر الراهن الرهن قبل قبضه (أو أجره، أو كاتبه، أو زوج ~~الأمة) المرهونة قبل القبض (لم يبطل الرهن) ؛ لأن هذه التصرفات لا تمنع ~~البيع فلا # PageV03P331 # تمنع صحة الرهن. # (ولو أذن) الراهن للمرتهن (في قبضه) أي: الرهن (ثم تصرف) الراهن (قبله) ~~أي: قبل القبض (نفذ) تصرفه (أيضا) لعدم اللزوم بعد القبض. # (وإن امتنع) الراهن (من إقباضه) الرهن (لم يجبر) عليه؛ لعدم لزومه، ويبقى ~~الدين بغير رهن وكذا إن انفسخ الرهن قبل القبض (لكن إن شرطه) البائع (في ~~عقد بيع وامتنع) المشتري (من إقباضه) الرهن (فللبائع فسخ البيع) ؛ لأنه لم ~~يسلم له ما شرط وكذا لو شرط في قرض. # (ولو رهنه) شخص (ما هو في يده) أي: المرتهن (ومضمون عليه كالغصوب ~~والعواري، والمقبوض على وجه سوم والمقبوض بعقد فاسد صح الرهن وزال الضمان) ~~؛ لانتقاله إلى الأمانة (كما لو كان) ما في يده (غير مضمون عليه كالوديعة ~~ونحوها) كالمضاربة والشركة. # (ويلزم الرهن) حينئذ (بمجرد ذلك) أي: بمجرد العقد؛ لأن يده ثابتة عليه ~~وإنما تغير الحكم فقط فلم يحتج إلى قبض كما لو منع الوديعة صارت مضمونة ~~(ولا يحتاج) لزوم الرهن (إلى أمر زائد على ذلك) أي: على العقد، كمضي زمن ~~يتأتى قبضه فيه (كهبة) أي: هبة إنسان ما بيده فإنها تلزم بمجرد العقد، ولا ~~يحتاج لمضي زمن يتأتى فيه القبض. # (فإن جن أحد المتراهنين قبل القبض أو مات) أحدهما قبله (لم يبطل زمن ~~الرهن) ؛ لأنه يئول إلى اللزوم فأشبه البيع في مدة الخيار، بخلاف نحو ~~الوكالة. # (ويقوم ولي المجنون مقامه فإن كان المجنون هو الراهن فعلى وليه ما فيه ~~الحظ له من التقبيض) للرهن (وعدمه) يعني إن كان الحظ للمجنون في التقبيض ~~بأن يكون شرط في بيع والحظ في إتمامه أقبضه وإن كان الحظ في تركه لم يجز ~~تقبيضه وإنما اعتبر الإذن لشبهه بالهبة، من حيث إنه لا ms1558 يلزم إلا بالقبض. # (وإن كان) المجنون هو (المرتهن قبضه) له (وليه) ؛ لأنه الأحظ له (وإن ~~مات) أحدهما (قام وارثه مقامه) في التقبيض، والقبض كسائر حقوقه (فإن مات ~~الراهن لم يلزم ورثته تقبيضه) أي: الرهن؛ لأنه لا يلزم مورثهم وإن أرادوا ~~إقباضه (فإن لم يكن على المستدين سوى هذا الدين فللورثة تقبيض الرهن) ~~للمرتهن لأن الحق لهم، (وإن كان عليه) أي: الميت (دين سواه فليس للورثة ~~تخصيص المرتهن بالرهن) ؛ لأن حقوق الغرماء تعلقت بالتركة قبل لزوم حقه فلم ~~يجز تحصيصه به بغير رضاهم. # (وسواء فيما ذكرنا ما) إذا مات أحدهما أو جن (بعد الإذن في القبض) ، وما ~~إذا حصل ذلك (قبله) أي: قبل الإذن في القبض (؛ لأن الإذن يبطل بالموت ~~والجنون والإغماء والحجر) ؛ لأنه وكالة. # (فلو حجر على الراهن بفلس قبل التسليم لم يكن له # PageV03P332 # تسليمه) ؛ لأنه تخصيص ببعض الغرماء (وإن كان) الحجر (لسفه فكما لو زال ~~عقله بجنون) فيقوم وليه مقامه في فعل الأحظ. # (وإن أغمي عليه أي: على الراهن قبل إقباض الرهن) (لم يكن للمرتهن قبض ~~الرهن) بنفسه (وليس لأحد تقبيضه) له (؛ لأن المغمى عليه لا تثبت عليه ~~الولاية) لأحد لقصر مدة الإغماء (وانتظرت إفاقته) من إغمائه ليقبضه إن شاء. # (وإن خرس) الراهن (وكانت له كتابة مفهومة أو إشارة معلومة فكمتكلم) ؛ ~~لحصول المقصود بكتابته أو إشارته. # (وإلا) بأن لم يكن له كتابة مفهومة ولا إشارة معلومة (لم يجز) للمرتهن ~~(القبض، وإن كان أحد هؤلاء قد أذن في القبض بطل حكمه) أي: حكم إذنه (؛ لأن ~~إذنهم يبطل بما عرض لهم) من موت وجنون وإغماء وحجر وخرس وتقدم بعضه. # (واستدامة قبضه) أي: الرهن (شرط في لزومه) لأن الرهن يراد للوثيقة؛ ~~ليتمكن من بيعه واستيفاء دينه فإذا لم يكن في يده زال ذلك بخلاف الهبة، فإن ~~القبض في ابتدائها يثبت الملك فإذا ثبت استغني عن القبض. # (فإن أخرجه) أي: الرهن (المرتهن باختياره إلى الراهن زال لزومه وبقي) ~~الرهن (كأنه لم يوجد فيه قبض) ؛ لأن استدامة القبض شرط في اللزوم وقد زالت ~~والمشروط ms1559 ينتفي بانتفاء شرطه (سواء أخرجه) المرتهن إلى الراهن (بإجارة أو ~~إعارة أو إيداع أو غير ذلك) لما تقدم. # (فإن رده) أي: رد الراهن الرهن (إليه) أي: إلى المرتهن (باختياره عاد ~~لزومه بحكم العقد السابق) ؛ لأنه أقبضه باختياره، فلزم كالأول ولا يحتاج ~~إلى تجديد عقد؛ لأن العقد الأول لم يطرأ عليه ما يبطله أشبه ما لو تراخى ~~القبض عن العقد. # (وإن أزيلت) أي: أزال الراهن أو غيره (يده) أي: المرتهن (بغير حق كالغصب ~~والسرقة وإباق العبد وضياع المتاع ونحوه فلزومه) أي: الرهن (باق) ؛ لأن يد ~~المرتهن ثابتة عليه حكما. # ولو سبى الكفار العبد المرهون ثم استنقذ منهم عاد رهنا بحاله نص عليه ~~قاله في القاعدة الثلاثين وقال: لو صالحه عن دين الرهن على ما يشترط قبضه ~~في المجلس صح الصلح وبرئت ذمته من الدين وزال الرهن فإن تفرقا قبل القبض ~~بطل الصلح وعاد الدين والرهن بحاله. # (وإن أقر الراهن بالتقبيض) للرهن (ثم أنكره وقال: أقررت بذلك ولم أكن ~~أقبضت شيئا) ، فقول المرتهن مؤاخذة للراهن بإقراره (أو أقر المرتهن بالقبض ~~ثم أنكره فقول المقر له) مؤاخذة للمقر بإقراره لحديث «لا عذر لمن أقر» (فإن ~~طلب المنكر يمينه) أي: يمين خصمه أنه ما أقر كاذبا (فله ذلك) أي: تحليفه ~~لاحتمال صدقه ويأتي في الإقرار. # (إن اختلفا) أي: الراهن والمرتهن في القبض (فقال المرتهن: قبضته) أي: ~~الرهن فصار # PageV03P333 # لازما (وأنكر الراهن) ذلك (فقول صاحب اليد) فإن كان بيد الراهن فقوله؛ ~~لأن الأصل عدم القبض وإن كان بيد المرتهن فقوله؛ لأن الظاهر قبضه بحق. # (وإن اختلفا في الإذن) في القبض (فقال الراهن: أخذته) أي: الرهن (بغير ~~إذني) فلم يلزم (فقال) المرتهن: (بل) أخذته (بإذنك وهو في يد المرتهن فقول ~~الراهن) ؛ لأنه منكر (جزم به في الكافي وإن قال) الراهن: (أذنت لك) في قبضه ~~(ثم رجعت قبل القبض فأنكر المرتهن) رجوعه (فقوله) أي: المرتهن، لأن الأصل ~~عدم الرجوع. # وإن كان الرهن في يد الراهن فقال المرتهن: قبضته ثم غصبتنيه فأنكر ~~الراهن، فالقول قوله؛ لأن الأصل عدمه. ms1560 # (ولو رهنه عصيرا فتخمر زال لزومه) ؛ لأن تخميره بمنزلة إخراجه من يده؛ ~~لأنه لا يد لمسلم على خمر (ووجبت إراقته) حينئذ كسائر الخمر (فإن أريق) ما ~~تخمر من العصير (بطل العقد فيه ولا خيار للمرتهن) ؛ لأن التلف حصل في يده ~~وهذا بالنسبة للمسلمين (وإن عاد) ما تخمر من العصير (خلا) قبل إراقته (عاد ~~لزومه بحكم العقد السابق) كما لو زالت يد المرتهن عنه ثم عادت إليه فلو ~~استحال خمرا قبل قبض المرتهن بطل العقد فيه ولم يعد بعوده خلا؛ لأنه عقد ~~ضعيف لعدم القبض أشبه إسلام أحد الزوجين قبل الدخول. # (وإن أجره) أي: أجر الراهن (أو أعاره لمرتهن أو) أجره أو أعاره ل (غيره) ~~أي: غير مرتهن (بإذنه) أي: إذن مرتهن (فلزومه) أي: الرهن (باق) ؛ لأن هذا ~~التصرف لا يمنع البيع فلم يفسد القبض (لكنه يصير) الرهن (في العارية ~~مضمونا) على المستعير من مرتهن أو غيره؛ لأن العارية مضمونة كما يأتي. ### | [فصل تصرف راهن في رهن لازم] # فصل (وتصرف راهن في رهن لازم) أي: مقبوض (بغير إذن مرتهن بما يمنع ابتداء ~~عقده، كهبة ووقف وبيع ورهن ونحوه) كجعله عوضا في صداق أو طلاق (لا يصح) ؛ ~~لأنه تصرف يبطل حق المرتهن من الوثيقة، وليس بمبني على السراية والتغليب، ~~فلم يصح بغير إذن المرتهن كفسخ الرهن (إلا العتق مع تحريمه) لما فيه من ~~إبطال حق المرتهن من الوثيقة (فإنه ينفذ) ؛ لأنه إعتاق من مالك تام الملك ~~فنفذ كعتق المستأجر؛ ولأنه مبني على السراية والتغليب بدليل أنه ينفذ # PageV03P334 # في ملك الغير ففي ملكه أولى. # (ولو) كان الراهن (معسرا) نفذ عتقه لما تقدم (ويؤخذ من) راهن (موسر) إذا ~~أعتق الرهن (قيمته) ؛ لأنه أبطل حق المرتهن من الوثيقة أشبه ما لو أتلفه ~~(وقت عتقه) ؛ لأنه وقت إتلافه تكون (رهنا مكانه) ؛ لأنها نائبة عن الرهن أو ~~بدل عنه (ومتى أي: سر) راهن (معسر) وقد أعتق الرهن (بقيمته قبل حلول الدين ~~أخذت) القيمة (منه وجعلت رهنا) مكانه؛ لأنها بدله. # (وإن أي: سر) الراهن (بعده) أي: بعد حلول ms1561 الدين وكان قد أعتق الرهن (طولب ~~بالدين فقط) ؛ لأن ذمته تبرأ به من الحقين معا. # (وإن أذن) المرتهن (فيه) أي: العتق (أو في غيره مما تقدم) كالهبة والوقف ~~والبيع والرهن ونحوه (صح) التصرف المأذون فيه؛ لأن الراهن إنما منع من مثل ~~ذلك لتعلق حق المرتهن وقد أسقطه بالإذن (وبطل الرهن) ؛ لأن ما أذن فيه ~~يمتنع معه جواز الرهن ابتداء فامتنع معه دواما ولهذا قيد فيما تقدم بقوله: ~~بما يمنع ابتداء عقده احترازا من نحو الإجارة والعارية والتزويج والكتابة ~~ونحوها فتصح بإذن المرتهن ويبطل بها الرهن؛ لأنها لا تمنع ابتداء عقده (وإن ~~أذن) المرتهن للراهن (في البيع ففيه تفصيل يأتي قريبا) . # (وله) أي: الراهن (إخراج زكاته) أي: الرهن (منه بلا إذن مرتهن إن عدم ~~غيره) لتعلق الزكاة بعين المال كتعلق أرش الجناية برقبة العبد الجاني. # (ومتى أي: سر) الراهن (جعل بدله) أي: بدل ما أخرج زكاة (رهنا) مكانه كبدل ~~ما أعتقه. # (وله) أي: للراهن (غرس أرض) مرهونة (إذا كان الدين مؤجلا) ؛ لأن تعطيل ~~منفعتها إلى حلول الدين تضييع المال وقد نهى عنه بخلاف الحال فإن الراهن ~~حينئذ يجبر على فك الرهن بالوفاء أو بيعه فلا تعطل منفعتها. # قال في الكافي ولو ارتهن أرضا فنبت فيها شيء دخل في الرهن؛ لأنه من ~~إنمائها سواء نبت بنفسه أو بفعل الراهن. # (و) للراهن (وطء) مرهونة (بشرط أو إذن مرتهن) ؛ لأن الراهن إنما منع من ~~ذلك لأجل حق المرتهن وقد أسقطه بالإذن فيه أو الرضا به ولراهن (وإجارة) ~~الرهن (وإعارته بإذنه) أي: المرتهن (أيضا والرهن بحاله) وتقدم قريبا. # (ويحرم) على الراهن ما ذكر من الوطء والإجارة والإعارة (بدونه) أي: بدون ~~إذن المرتهن فيه له في رواية ابن منصور أله أن يطأ؟ قال لا والله. # (ولا يمنع) الراهن (من إصلاح الرهن، ودفع الفساد عنه من سقي شجر وتلقيح ~~وإنزاء فحل على إناث ومداواة وفصد، ونحوه) كتشريط (وفنح رهصة وهو التنزيغ) ~~أي: البيطرة؛ لأن ذلك مصلحة للرهن، وزيادة في حق المرتهن # PageV03P335 # من غير ضرر عليه فلم يملك ms1562 المنع منه وكذا تعليم قن صناعة ودابة السير. # (وإن كان الرهن فحولا لم يكن له) أي: للراهن (إطراقها بغير رضا المرتهن) ~~؛ لأنه انتفاع بها (إلا إن تضرر) الفحول (بتركه) أي: الإطراق (فيجوز) ؛ ~~لأنه (كالمداواة) له (ويمنع) الراهن (من قطع أصبع زائدة و) قطع (سلعة فيها ~~خطر) من مرهون؛ لأنه يخاف عليه من قطعها، بخلاف ما لو كان به أكلة فإنه ~~يخاف من تركها، لا قطعها. # (ويمنع) الراهن (من ختانه) أي: الرهن (إلا مع دين مؤجل يبرأ) المختون ~~(قبل أجله والزمان معتدل لا يخاف عليه) أي: المختون (منه) ؛ لأن الختان لا ~~يضر المرتهن إذن ويزيد به الثمن. # (وللمرتهن مداواة ماشية) مرهونة (لمصلحة) ؛ لأن له فيها حق التوثق. # (وليس للراهن الانتفاع بالرهن باستخدام، ولا وطء الأمة، ولو) كانت (آيسة ~~أو صغيرة) لا تحمل كالمستبرأة (ولا) للراهن (سكنى) المرهون (ولا التصرف فيه ~~بإجارة ولا إعارة ولا غير ذلك بغير رضا المرتهن) ولا يملك ذلك المرتهن بغير ~~رضا الراهن (وتكون منافعه معطلة) إذا لم يتفقا على التصرف. # (فإن كانت) المرهونة (دارا أغلقت، وإن كان) المرهون (عبدا أو غيره تعطلت ~~منافعه، حتى يفك الرهن) ولا ينفرد أحدهما بالتصرف؛ لأنه لا ينفرد بالحق. # (ويصح رهن الأمة المزوجة) ؛ لأنه يصح بيعها. # (وليس له) أي: الراهن (تزويج الأمة المرهونة) بغير إذن المرتهن (فإن فعل) ~~أي: زوجها بغير إذن المرتهن (لم يصح) ؛ لأنه ينقص ثمنها فلم يصح كتزويج ~~العبد. # (ولا وطؤها) أي: ليس للراهن وطء الأمة المرهونة (فإن فعل فلا حد عليه) ؛ ~~لأنها ملكه (ولا مهر) لذلك. # (وإن أتلف جزءا منها أو نقصها، مثل أن افتض البكر) أي: أزال بكارتها (أو ~~أفضاها) أي: خرق ما بين سبيليهما، أو ما بين مخرج بول ومني (فعليه قيمة ما ~~أتلف) أي: أرش نقصها (فإن شاء) الراهن (جعله رهنا معها، وإن شاء جعله قضاء ~~من الحق إن لم يكن) الحق قد (حل، وإن كان) الحق (قد حل جعله قضاء) عن الحق ~~(لا غير) ؛ لأنه يبرأ به من الحقين. # (وإن أولدها) الراهن (بأن) وطئ ms1563 المرهونة ف (أحبلها بعد لزوم الرهن وولدت ~~ما تصير به أم ولد) وهو ما تبين فيه خلق إنسان ولو خفيا (خرجت من الرهن) ؛ ~~لأنها صارت أم ولد له؛ لأنه أحبلها بحر في ملكه (وأخذت منه) أي: الراهن ~~(قيمتها حين أحبلها) ؛ لأنه وقت إتلافها (فجعلت رهنا) مكانها، كما لو ~~أتلفها بغير ذلك وإن تلفت بسبب الحمل فعليه قيمتها؛ لأنها تلفت بسبب كان # PageV03P336 # منه (إلا أن يكون الوطء بإذن المرتهن) ؛ لأن الوطء يفضي إلى الإحبال ولا ~~يقف على اختياره فالإذن في سببه إذن فيه (فإن أذن) المرتهن في الوطء (ثم ~~رجع) قبله (فكمن لم يأذن) فيه. # (وإن اختلفا) أي: الراهن والمرتهن أو أحدهما وورثه الآخر أو ورثتهما (في ~~الإذن) في الوطء أو غيره (فالقول قول من ينكر) الإذن؛ لأن الأصل عدمه فإن ~~توجهت اليمين على وارث المرتهن حلف على نفي العلم وإن نكل من توجهت عليه ~~اليمين قضي عليه بالنكول. # (وإن أقر المرتهن بالإذن) في الوطء (وأنكر) المرتهن (كون الولد من الوطء ~~المأذون فيه) وقال: هو من وطء آخر (أو قال) هو أي: الولد (من زوج أو زنا ~~فقول الراهن بغير يمين) ؛ لأنا لم نلحقه به بدعواه، بل بالشرع (إن اعترف ~~المرتهن بالإذن في الوطء، و) اعترف (بالوطء و) اعترف (بالولادة، و) اعترف ~~(بمضي مدة بعد الوطء يمكن أن تلده فيها) فإن عاش اعتبر مضي ستة أشهر من ~~وطئه؛ لأنها أقل مدة الحمل. # (وإن أذن) الراهن للمرتهن (في ضربها) أي: ضرب المرهونة (فضربت فتلفت فلا ~~ضمان عليه) ؛ لأنه تولد من الضرب المأذون فيه. # (وإذا رهنها) أي: الأمة (فبانت حائلا) لا حمل بها (أو) بانت (حاملا بولد ~~لا يلحق بالراهن) ؛ لكونه من وطء شبهة أو زنا أو زوج (فالرهن) باق (بحاله) ~~؛ لعدم ما يبطله (وكذلك إن كان) الولد (يلحق به) أي: بالراهن (لكن لا تصير ~~به) الأمة (أم ولد مثل إن وطئها وهي زوجته) أو بشبهة أو زنا (ثم ملكها ثم ~~رهنها) فبانت حاملا من ذلك الوطء. # (وإن بانت) الأمة (حاملا بما تصير ms1564 به أم ولد) بأن وطئها في ملكه ثم رهنها ~~ثم ظهر حملها (بطل الرهن) أي: تبينا بطلانه؛ لأنه لا يصح بيعها. # (ولا خيار للمرتهن ولو كان) رهنها (مشروطا في البيع) ؛ لأن المنع من ~~رهنها من قبل الشرع لا من المشتري. # (وإن أقر الراهن بالوطء بعد لزوم الرهن) وأنكر المرتهن (قبل) قول الراهن ~~(في حقه) وحده (ولا يقبل) قوله (في حق المرتهن) لأن الأصل عدم ذلك وبقاء ~~التوثقة حتى تقوم البينة به. # (وإن أذن مرتهن لراهن في بيع الرهن) فله ثلاثة أحوال أحدها: أن يأذن له ~~في البيع (بشرط أن يجعل ثمنه رهنا مكانه) فيصح البيع والشرط الثاني ما أشار ~~إليه بقوله: (أو أذن) مرتهن (في بيعه) أي: الرهن (بعد حلول الدين صح البيع) ~~؛ لصدوره من المالك بإذن المرتهن. # (وبطل الرهن في عينه وصار الثمن رهنا) ؛ لأنه بدل الرهن (ويأخذ الدين ~~الحال منه) لأن مقتضى الرهن بيعه واستيفاء الحق من # PageV03P337 # ثمنه (وما سواه) أي: سوى ما أخذ في الدين الحال (يبقى رهنا إلى) حلول ~~(أجله) أي: المؤجل فيوفى منه أي: في حال الشرط. # (و) الثالث: إذا أذن في بيع الرهن (بدونهما أي: حلول الدين، أو الشرط) ~~جعل (ثمنه رهنا) ف (يبطل) الرهن ب (البيع) لخروجه عن ملك الراهن بإذن ~~المرتهن ولا يكون ثمنه رهنا مكانه؛ لعدم اشتراطه وحلول الدين، خلافا للقاضي ~~ومتابعيه، وعبارة المصنف توهم بطلان البيع، وليس كذلك قال في الفروع: ~~وبدونهما يبطل الرهن، وقال في الكافي: الثاني أن يبيعه قبل حلول الدين بإذن ~~مطلق فيبطل الرهن ويسقط حق المرتهن من الوثيقة؛ لأنه تصرف في عين الرهن ~~تصرفا لا يستحقه المرتهن فأبطله كالعتق وكذا في المغني. # (فإن اختلفا في الإذن) بأن قال الراهن: بعته بإذن المرتهن، وقال المرتهن: ~~لم آذن له (فقول مرتهن) أو وارثه بيمينه؛ لأن الأصل عدم الإذن. # (فإن أقر) المرتهن (به) أي: الإذن (واختلفا في شرط جعل ثمنه رهنا) مكانه، ~~بأن قال الراهن: لم تشترطه، وقال المرتهن: اشترطته (فقول الراهن) أو وارثه ~~بيمينه؛ لأنه منكر والأصل عدم ms1565 الاشتراط. # (وإن أذن) المرتهن (له) أي: للراهن (في بيعه) أي: الرهن والدين مؤجل ~~(بشرط أن يجعل دينه من ثمنه) فباعه (صح البيع) للإذن (ولغا الشرط) ؛ لأن ~~التأجيل أخذ قسطا من الثمن، فإذا أسقط بعض مدة الأجل في مقابلة الإذن فقد ~~أذن بعوض وهو ما يقابل الباقي من مدة الأجل من الثمن، وهذا لا يجوز أخذ ~~العوض عنه فيلغو. # (ويكون الثمن) حينئذ (رهنا) مكانه؛ لأن المرتهن لم يأذن في البيع إلا ~~طامعا في وفاء دينه من ثمنه فلم يسقط حقه منه مطلقا. # (وللمرتهن الرجوع في كل تصرف أذن فيه) لراهن (قبل وقوعه) ؛ لعدم لزومه ~~(فإن ادعى) المرتهن (أنه رجع) عن الإذن (قبل البيع) ونحوه (لم يقبل) قوله؛ ~~لأنه أي: المبيع ونحوه تعلق (به حق ثالث) فلم يقبل قوله في إبطاله (ولو ثبت ~~رجوعه) أي: أن المرتهن رجع قبل تصرف الراهن (وتصرف الراهن جاهلا رجوعه لم ~~ينفذ تصرفه) كالوكيل إذا تصرف غير عالم بعزل موكله له. # (ونماء الرهن، متصلا كان) النماء (أو منفصلا وكسبه وغلاته، وصوفه ولبنه، ~~وورق شجره المقصود، ومهره، وأرش الجناية عليه الموجبة للمال) أو للقصاص، أو ~~اختير المال. # (وما يسقط من ليفه وسعفه وعراجينه، وزرجون الكرم) بزاي ثم راء مفتوحتين ~~وجيم مضمومة: قضبان الكرم، ذكره الجواليقي (وما قطع من الشجر من حطب، ~~وأنقاض الدار # PageV03P338 # تكون رهنا في يده) أو وكيله أو من اتفقا عليه (كالأصل فتباع معه إذا بيع) ~~؛ لأن الرهن عقد على العين، فيدخل فيه ما ذكر كالبيع والهبة، وفي الجناية ~~عليه؛ لأنها بدل جزء منه فكانت من الرهن كقيمته إذا أتلفه إنسان (وتأتي ~~الجناية) على الرهن (الموجبة للقصاص) مفصلة. # (وإذا رهن أرضا أو دارا أو غيرهما) كبستان وطاحون (تبعه في الرهن ما ~~يتبع) المبيع (في البيع من شجر وغيره وما لا) يتبع في البيع (فلا) يتبع في ~~الرهن. ### | [فصل في مؤنة الرهن] # فصل ومؤنة الرهن. من طعامه وكسوته ومسكنه وحافظه (وكفنه وبقية تجهيزه إن ~~مات، وأجرة مخزنه إن كان مخزونا و) أجرة (سقيه وتلقيحه وزباره) أي: قطع ms1566 ~~الأغصان الرديئة لتخلفها أغصان جديدة من الكرم (وجذاذه، ورعي ماشية) مرهونة ~~(ورده) أي: رد المرهون (من إباقه و) أجرة (مداواته لمرض أو جرح، وختانه: ~~على الراهن) لما روى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه» ورواه ~~الشافعي والدارقطني، وقال: إسناده حسن متصل؛ ولأنه ملك للراهن فكان عليه ~~نفقته وما يحتاج إليه ومؤنة تجهيزه تابعة لمؤنته. # (فإن) امتنع الراهن من بذل ما وجب عليه مما تقدم أجبره الحاكم عليه فإن ~~لم يفعل أخذ الحاكم من ماله وفعله فإن (تعذر أخذ ذلك من الرهن) لغيبة أو ~~غيرها ولم يقدر له على مال (بيع كله وعلى الراهن تجفيف ثمره منه) أي: الرهن ~~(فيما يجب عليه) أي: الراهن (فعله بقدر الحاجة) ؛ لأن حفظ البعض أولى من ~~إضاعة الكل واحترز بقوله " فيما يجب عليه فعله " من نحو مداواته وختانه ~~(فإن خيف استغراقه) أي: استغراق البيع للرهن في الإنفاق عليه ونحوه (بيع ~~كله) وجعل ثمنه رهنا مكانه؛ لأنه أحظ لهما (وعلى الراهن تجفيف الثمرة) ~~المرهونة (إذا احتاجت إليه) أي: التجفيف (والحق مؤجل) ؛ لأنه من جملة ~~المؤنة التي تحفظ بها وتقدم. # (وإن كان) الحق (حالا بيعت) الثمرة ووفي منها الدين؛ لعدم الحاجة إلى ~~تجفيفها. # (وإن اتفقا) أي: الراهن والمرتهن (على بيعها) أي: الثمرة (وجعل ثمنها ~~رهنا) مكانها بدين (مؤجل جاز) ؛ لأن الحق لا يعدوهما (فإن اختلفا) بأن طلب ~~أحدهما البيع والآخر # PageV03P339 # بقاءها (قدم قول من يستبقيها) إلى حلول الدين؛ لأنه وقت وجوب بيعها (إلا ~~أن تكون) الثمرة (مما تقل قيمته بالتجفيف، وقد جرت العادة ببيعه رطبا) أو ~~عنبا (فيباع) كذلك؛ لأنه أحظ لهما (ويجعل ثمنه رهنا) مكانه؛ لأنه بدله. # (وإن اتفقا) أي: المتراهنان (على قطعها) أي: الثمرة (في وقت جاز، حالا ~~كان الحق أو مؤجلا، أو كان الأصلح القطع أو الترك) ؛ لأن الحق لهما لا ~~يعدوهما فمهما تراضيا عليه جاز. # (ويقدم قول من طلب الأصلح) من القطع أو الترك (إن ms1567 كان ذلك) القطع (قبل ~~حلول الحق) ؛ لأنه لم يدخل وقت بيعها (وإلا) بأن كان بعد حلول الحق قدم ~~(قول من طلب القطع) منهما، وإن لم يكن أصلح؛ لأنه إن طلبه الراهن فالضرر ~~عليه، وإن طلبه المرتهن فهو لا يجبر على تأخير حقه بعد حلوله. # (وإن كانت الثمرة مما لا ينتفع بها قبل كمالها) كثمرة الجوز (لم يجز ~~قطعها قبله) أي: قبل كمالها (ولم يجبر عليه) ؛ لأنه إضاعة مال، وقد نهى - ~~صلى الله عليه وسلم -. # (وإن أراد الراهن السفر بالماشية ليرعاها في مكان آخر وكان لها في مكانها ~~مرعى تتماسك به فللمرتهن منعه) من السفر بها؛ لأن فيه إخراجها عن يده ونظره ~~(وإن أجدب مكانها) أي: محل رعيها (فلم تجد ما تتماسك به فله) أي: الراهن ~~(السفر بها) ؛ لأنه موضع حاجة (إلا أنها تكون) الماشية (في يد عدل يرضيان ~~به، أو ينصبه الحاكم) فيسافر هو بها (ولا ينفرد الراهن بها) ؛ لئلا يفوت حق ~~المرتهن من التوثق (فإن امتنع الراهن من السفر بها) مع جدب مكانها ~~(فللمرتهن نقلها) للحاجة. # (وإن أراد) كل منهما (السفر بها و) لكن (اختلفا في مكانها قدم من يعين ~~الأصلح، فإن استويا قدم قول المرتهن) ؛ لأنه أحق باليد (وأيهما أراد نقلها ~~عن البلد مع خصبه إلى مثله أو) إلى (أخصب منه لم يكن له ذلك) بغير إذن ~~صاحبه؛ لعدم الحاجة إليه. # (وإن اتفقا) أي: الراهن والمرتهن (عليه) أي: على نقلها إلى خصب مثل ~~مكانها، أو أخصب (جاز) ؛ لأن الحق لا يعدوهما. # (ولا يجبر الراهن على مداواة الرهن) ولا فتح عرقه؛ لأن الشفاء بيد الله ~~تعالى وقد يجيء بدونه، بخلاف النفقة. # (ولا) يجبر الراهن على (إنزاء الفحل على الإناث) ؛ لأنه ليس مما يحتاج ~~إليه لبقائها (و) لا يجبر على نحو ذلك مما لا يحتاج إليه لبقاء الرهن. # وإن احتاجت الماشية لراع لزم الراهن؛ لأنه لا قوام لها بدونه (وإن جربت ~~الماشية) المرهونة (فللراهن دهنها بما يرجى نفعه ولا يخاف ضرره كالقطران ~~والزيت اليسير) كمداواة القن (وإن خيف ضرره ك) ms1568 الزيت (الكثير فللمرتهن # PageV03P340 # منعه) ؛ لأنه ربما فوت عليه الرهن (وهو) أي: الرهن (أمانة في يد المرتهن) ~~لحديث أبي هريرة السابق؛ ولأنه لو ضمن لامتنع الناس من فعله خوفا من ~~الضمان، وذلك وسيلة إلى تعطيل المداينات، وفيه ضرر عظيم وهو منفي شرعا؛ ~~لأنه وثيقة بالدين فلا يضمن كالزيادة على قدر الدين. # (ولو قبل العقد) بأن وضع له العين ليرهنها بعد فتلفت فلا ضمان (ك) ما لو ~~تلف الرهن (بعد الوفاء أو الإبراء) من الدين. # (وإن تلف الرهن بغير تعد منه) أي: المرتهن (أو تفريط فلا شيء عليه) أي: ~~المرتهن (كما لو تلف تحت يد العدل) ؛ لما تقدم من أنه أمانة بيده (وليس ~~عليه) أي: المرتهن مؤنة (رده) بل يخلي بين المالك وبينه (كالوديعة) ~~والأجرة، بخلاف العارية (فإن سأل مالكه) أي: الرهن (دفعه إليه) بعد فكه ~~(لزم من هو في يده من المرتهن أو العدل دفعه إليه) أي: أن يخلى بينه وبينه، ~~كما تقدم (إذا أمكنه) ذلك (فإن لم يفعل) المرتهن أو العدل مع الإمكان (صار ~~ضامنا) بمنعه ربه منه بلا عذر (وإن تعدى) المرتهن (فيه) أي: الرهن (أو فرط ~~زال ائتمانه كوديعة ويصير) الرهن (مضمونا) حينئذ لتعديه أو تفريطه (والرهن) ~~باق (بحاله) ؛ لأنه يجمع أمانة واستيثاقا فإذا زال أحدهما بقي الآخر. # (ولا يسقط بهلاكه) أي: الرهن (شيء من دينه) إن لم يتعد أو يفرط؛ لأنه كان ~~ثابتا في ذمة الراهن قبل التلف، لم يوجد ما يسقطه فبقي بحاله (كدفع عبد) أو ~~نحوه لرب دين (يبيعه ويأخذ حقه من ثمنه، وكحبس عين مؤجرة) تعجل ربها أجرتها ~~ثم انفسخ العقد (بعد الفسخ على الأجرة ويتلفان) أي: العبد المدفوع لمن ~~يبيعه ويأخذ حقه من ثمنه والعين المؤجرة المحبوسة على أجرتها بعد الفسخ فلا ~~يسقط الدين ولا الأجرة بتلفها؛ لعدم تعلقه بهما (بخلاف حبس البائع المبيع ~~المتميز على ثمنه فإنه يسقط) ثمنه (بتلفه) في رواية؛ لأنه عوضه والرهن ليس ~~بعوض الدين. # (وإذا تلف الرهن لم يلزم الراهن أن يرهن مكانه رهنا آخر) ؛ لأن الرهن من ms1569 ~~أصله جائز غير واجب. # (وإن قضى بعض دينه) أي: دين المدين (أو أبرأ منه وببعضه) أي: الدين (رهن ~~أو كفيل وقع عما نواه الدافع أو المبرئ) ؛ لأن التعيين في ذلك له فينصرف ~~إلى ما عينه فمن عليه مائتان بأحدهما رهن أو كفيل فوفى منهما مائة، أو أبرئ ~~منها فإن نوى القاضي أو المبرئ المائة التي بها الرهن أو الكفيل وقع عنها ~~وانفك الرهن، وبريء الكفيل، وإن نوى الآخر عنها وقع، والرهن أو الكفيل ~~بحاله. # (والقول قوله) أي: القاضي أو # PageV03P341 # المبرئ (في النية واللفظ) ؛ لأنه أدرى بما صدر منه (فإن أطلق) ولم يعين ~~إحدى المائتين بلفظه ولا نيته حال القضاء أو الإبراء (صرفه) بعد ذلك (إلى ~~أيهما شاء) ؛ لأن له ذلك في الابتداء فكان له ذلك بعده، كما لو كان له ~~مالان حاضر وغائب فأدى قدر زكاة أحدهما كان له صرفه إلى أيهما شاء (وإن تلف ~~بعض الرهن) وبقي بعضه (فباقيه رهن بجميع الدين) ؛ لأن الدين كله متعلق ~~بجميع أجزاء الرهن. # (ولو) كان الرهن (عينين تلف أحدهما) فالدين متعلق بالأخرى، لما تقدم. # (ولا ينفك شيء من الرهن ولو أمكن قسمته حتى يقضى جميع الدين) حكاه ابن ~~المنذر إجماع من يحفظ عنه لأن حق الوثيقة متعلق بجميع الرهن، فيصير محبوسا ~~بكل الحق وبكل جزء منه لا ينفك شيء يقضى جميعه (حتى ولو قضى أحد الوارثين ~~ما يخصه من دين برهن) رهنه مورثه لما تقدم. # (ويقبل قوله) أي: المرتهن (في التلف) بيمينه إن أطلق أو ذكر سببا خفيا ~~كسرقة؛ لأنه أمين (دون الرد) فلا يقبل قوله فيه؛ لأنه قبض العين لحظ نفسه. # (وإن ادعاه) المرتهن، أي: التلف (بحادث ظاهر قبل قوله) أي: المرتهن (فيه) ~~أي: في التلف (ببينة تشهد بالحادث) الظاهر لعدم خفائه (ثم) بعد إقامة ~~البينة بالحادث الظاهر فيقبل (قوله) أي: المرتهن (في تلفه به) أي: بالحادث ~~الظاهر (بدونها) أي: بدون بينة تشهد بأنه تلف بالحادث الظاهر (وإن رهنه عند ~~رجلين) مثلا (فوفى أحدهما) انفك في نصيبه؛ لأن عقد الواحد مع الاثنين ms1570 ~~بمنزلة عقدين فكأنه رهن كل واحد منهما النصف منفردا (أو رهنه رجلان) مثلا ~~(شيئا فوفاه أحدهما) ما عليه (انفك) الرهن (في نصيبه) ؛ لأن الراهن متعدد ~~فتعلق على كل منهما بنصيبه (كتعدد العقد) . # فلو رهن اثنان عبدا لهما عند اثنين بألف فهذه أربعة عقود ويصير كل ربع ~~منه رهنا بمائتين وخمسين فمتى قضى في شيء انفك من الرهن بقدر ذلك، ذكره ~~القاضي. # (فإن أراد من انفك نصيبه) من الرهن (مقاسمة المرتهن وكان الرهن مما لا ~~تنقصه القسمة كالمكيل والموزون، فله ذلك وإلا) بأن كان مما تنقصه القسمة ~~(فلا) يجيبه المرتهن؛ لما عليه من الضرر (ويقر في يد المرتهن، بعضه رهن ~~وبعضه وديعة) حتى يوفي دينه دفعا للضرر. # (وإذا حل الدين لزم) المدين (الراهن الإيفاء) ؛ لأنه دين حال فلزم إيفاؤه ~~كالذي لا رهن به (فإن امتنع) المدين (من وفائه فإن كان الراهن أذن للمرتهن) ~~في بيعه (أو) أذن (العدل في بيعه باعه) ؛ لأنه مأذون له فيه. # (ووفى الدين) من ثمنه (لكن # PageV03P342 # لو باعه العدل) بإذن الراهن (اشترط إذن المرتهن) ؛ لأن البيع لحقه فلم ~~يجز حتى يأذن فيه (ولا يحتاج إلى تجديد إذن الراهن) ؛ لأن الأصل بقاؤه على ~~الإذن. # (ويجوز للعدل أو المرتهن) إذا أتلف الرهن وأخذ قيمته مكانه (بيع قيمة ~~الرهن) أو مثله (كأصله) المأخوذ عنه القيمة (بالإذن الأول) ولا يحتاج إلى ~~تجديد إذن؛ لأن البدل يقوم مقام مبدله (فإن لم يكن) الراهن (أذن) في بيع ~~الرهن (أو) كان أذن فيه (ثم) (عزله رفع) المرتهن (الأمر إلى حاكم فيجبره) ~~أي: المدين (على وفاء الدين أو بيع الرهن) للوفاء من ثمنه؛ لأن هذا شأن ~~الحاكم. # قال في المغني: وقياس المذهب أنه متى عزله عن البيع فللمرتهن فسخ البيع ~~الذي جعل الرهن بثمنه، كما لو امتنع الراهن من تسليم الرهن المشروط في ~~البيع (فإن لم يفعل) الراهن ذلك (حبسه) الحاكم (أو عزره ليبيعه) أو يوفي ~~الدين (فإن أبى) الراهن (باعه) الحاكم (عليه وقضى الدين) من ثمنه؛؛ لأنه ~~تعين طريقا إلى أداء الواجب أداؤه (وحكم) ms1571 المدين (الغائب حكم الممتنع من ~~الوفاء) فيبيع الحاكم عليه ويوفي الدين؛ لأن له ولاية مال الغائب، كما يأتي ~~في القضاء. # (قال الشيخ: ومتى لم يمكن بيع الرهن إلا بخروج المديون من الحبس أو كان ~~بيعه وهو في الحبس ضررا عليه وجب إخراجه) من الحبس ليبيعه. # (ويضمن عليه أو يمشي معه هو) أي: رب الحق (أو وكيله) إن خيف هربه دفعا ~~للضرر. ### | [فصل إذا قبض الرهن من تراضى المتراهنان أن يكون الرهن على يده] # فصل (وإذا قبض الرهن من تراضى المتراهنان أن يكون) الرهن (على يده صح ~~قبضه) للرهن (وكان وكيلا للمرتهن) في قبضه (وقام قبضه مقام المرتهن في ~~اللزوم به) أي: بقبضه (إذا كان ممن يجوز توكيله وهو الجائز التصرف ف) أي: ~~الحر البالغ الرشيد (مسلما كان) من اتفقا على أن يكون الرهن تحت يده (أو ~~كافرا، عدلا أو فاسقا ذكرا أو أنثى) ؛ لأنه جاز توكيله في غير الرهن فجاز ~~فيه كالعدل قاله في الكافي والمغني وغيرهما وهو واضح بخلاف ما توهمه عبارة ~~المقنع والمنتهى من اعتبار العدالة (لا صبيا) أو مجنونا أو سفيها؛ لأنه غير ~~جائز التصرف (فإن فعلا) أي: جعلاه تحت يد صبي أو نحوه (فقبضه وعدمه سواء) ~~لا أثر له. # (ولا عبدا بغير إذن سيده) ؛ لأن منافعه لسيده فلا يجوز تضييعها # PageV03P343 # في الحفظ من غير إذنه (ولا مكاتبا بغير جعل) ؛ لأنه ليس له التبرع وإن ~~كان بجعل جاز، لأن له التكسب من غير إذن سيده. # (وإن شرط جعله) أي: الرهن (في يد اثنين لم يكن لأحدهما الانفراد بحفظه) ؛ ~~لأن المتراهنين لم يرضيا إلا بحفظهما معا فلم يجز لأحدهما الانفراد ~~كالوصيين (ويمكن اجتماعهما في الحفظ بأن يجعلاه) أي: الرهن (في مخزن عليه ~~لكل واحد منهما قفل) بضم القاف، وهو الغلق من خشب أو حديد (فإن سلمه) أي: ~~الرهن (أحدهما إلى الآخر فعليه ضمان النصف) ؛ لأنه القدر الذي تعدى فيه. # (فإن مات أحدهما) أي: أحد الاثنين اللذين شرط جعل الرهن بيدهما (أو تغيرت ~~حاله بفسق أو ضعف عن الحفظ، ms1572 أو عداوة) لأحد المتراهنين (أقيم مقامه عدل يضم ~~إلى الآخر) فيقيمه الحاكم إن لم يتراض المتراهنان. # وإن شرط أن يكون الرهن يوما بيد المرتهن ويوما بيد فلان جاز ذكره القاضي ~~في مواضع قاله المجد في شرحه. # (وليس للراهن ولا المرتهن إذا لم يتفقا، ولا الحاكم نقل الرهن عن يد من ~~تشارطا) أي: الراهن والمرتهن (أن يكون) الرهن (على يده إن كان) المشروط ~~جعله تحت يده (عدلا ولم تتغير حاله وليست بينه وبين أحدهما عداوة) إذا لم ~~يملكاه فالحاكم أولى (وله) أي: لمن اتفقا أن يكون الرهن تحت يده (رده) أي: ~~الرهن (عليهما) أي: المتراهنين. # (وعليهما قبوله) منه؛ لأنه أمين متطوع بالحفظ فلم يلزمه المقام عليه ~~كسائر الأمانات (فإن امتنعا) أي: المتراهنان من أخذ الرهن من العدل ~~(أجبرهما الحاكم) على أخذه منه. # (فإن دفعه الحاكم إلى أمين من غير امتناعهما) من أخذه (ضمن الحاكم ~~والأمين معا) الرهن؛ لتعدي الحاكم بدفعه مع حضور مستحقيه وعدم امتناعهما، ~~إذ لا ولاية له على الحاضر غير الممتنع، وتعدي الأمين بأخذه مال الغير بغير ~~مقتض (وكذلك لو تركه) أي: الرهن (العدل عند آخر مع وجودهما) أي: المتراهنين ~~(ضمن العدل والقابض) الرهن لما تقدم. # (فإن امتنعا) أي: المتراهنان من قبض الرهن من العدل (ولم يجد العدل ~~حاكما) أهلا (فتركه) العدل (عند عدل آخر لم يضمن) أحد منهما الرهن للعذر. # (وإن امتنع أحدهما) أي: المتراهنين من قبض الرهن من العدل (لم يكن له) ~~أي: للعدل (دفعه) أي: الرهن (إلى الآخر) فإن امتنع الراهن لم يدفعه ~~للمرتهن، أو امتنع المرتهن لم يكن له دفعه للراهن؛ لأنه متى سلمه لأحدهما ~~فوت على الآخر حقه. # (فإن فعل) أي: دفع العدل الرهن لأحدهما بغير إذن الآخر (ضمن) ما فات على ~~الآخر (فإن كانا) أي: المتراهنان (غائبين أو تغيبا) # PageV03P344 # مسافة القصر. # (وكان للعدل عذر من مرض أو سفر أو نحوه دفعه) العدل أي: الرهن (إلى ~~الحاكم فقبضه) منه (أو أقبضه الحاكم عدلا) ؛ لقيام الحاكم مقامهما حينئذ. # (فإن لم يجد) العدل (حاكما أودعه) العدل ms1573 (ثقة) للحاجة (فإن أودعه) العدل ~~(الثقة مع وجود الحاكم) العدل (ضمن) لقيام الحاكم مقامهما وقد عدل عنه. # (وإن لم يكن له) أي: للعدل (عذر) من مرض أو سفر ونحوهما (وكانت الغيبة) ~~أي: غيبة المتراهنين (دون مسافة القصر، فكما لو كانا حاضرين) ؛ لأن ذلك في ~~حكم الإقامة، وإن كانت مسافة القصر قبضه الحاكم منه فإن لم يجد حاكما دفعه ~~إلى عدل قاله في المغني. # (وإن كان أحدهما) أي: الراهن والمرتهن (غائبا وحده فحكمهما حكم الغائبين ~~وليس له) أي: العدل (رده) أي: الرهن (إلى الحاضر منهما) ؛ لأن في رده إليه ~~تضييع حق الغائب منه (وكل موضع قلنا لا يجوز له) أي: العدل (دفعه) أي: ~~الرهن (إلى أحدهما) أي: الراهن والمرتهن (إذا دفعه) العدل (إليه فعليه) أي: ~~العدل (رده) أي: الرهن (إلى يده) استدراكا لحظ الآخر (فإن لم يفعل) العدل ~~(ضمن حق الآخر) ؛ لأنه فوته عليه. # (وإن اتفقا) أي: الراهن والمرتهن (على نقله) أي: الرهن عن يده أي: العدل ~~(جاز) ؛ لأن الحق لا يعدوهما. # (وكذلك لو كان الرهن في يد المرتهن فلم تتغير حاله لم يكن للراهن ولا ~~الحاكم نقله عن يده) إذ لا حاجة تدعو إلى ذلك. # (فإن تغير حال العدل بفسق أو ضعف أو حدثت عداوة بينه وبينهما، أو بينه ~~وبين أحدهما فلمن طلب نقله) أي: الرهن (عن يده ذلك) ؛ لدعاء الحاجة إليه ~~(ويضعانه) أي: يضع الراهن والمرتهن الرهن (في يد من اتفقا عليه) أي: على أن ~~يكون تحت يده؛ لأن الحق لا يعدوهما (فإن اختلفا) فيمن يضعانه عنده (وضعه ~~الحاكم عند عدل) قطعا للنزاع. # (وإن اختلفا) أي: الراهن والمرتهن (في تغير حاله) أي: العدل (بحث الحاكم) ~~عن حاله (وعمل) الحاكم (بما ظهر له) ؛ لأنه محل اجتهاد. # (وهكذا لو كان) الرهن (في يد المرتهن فتغيرت حاله) أي: المرتهن (في ~~الثقة) أي: العدالة (والحفظ فللراهن رفعه) أي: الرهن (عن يده إلى الحاكم ~~ليضعه) أي: الرهن (في يد عدل) ؛ لدعاء الحاجة إلى ذلك. # وإن اختلفا في تغير حال المرتهن بحث الحاكم وعمل بما ms1574 ظهر له كما تقدم في ~~العدل. # (وإن مات العدل) والرهن بيده (أو) مات (المرتهن) والرهن بيده (لم يكن ~~لورثتهما إمساكه) أي: الرهن (إلا برضاهما) أي: الراهن والمرتهن فيما إذا ~~مات العدل؛ لأن المتراهنين # PageV03P345 # لم يأمنا الورثة وإن مات المرتهن والرهن بيده، لم يكن لورثته إمساكه إلا ~~برضا الراهن؛ لأن الراهن لم يرض بحفظهم (فإن اتفقا عليه) أي: على بقاء ~~الرهن بيد ورثة العدل أو المرتهن جاز (أو) اتفقا (على عدل يضعانه) أي: ~~الرهن (عنده) حينئذ (فلهما ذلك) ؛ لأن الحق لا يعدوهما. # (وإن اختلفا) أي: الراهن والمرتهن (عند موت العدل) فيمن يضعانه عنده (أو ~~اختلف الراهن وورثة المرتهن) بعد موته فيمن يضعانه عنده رفعا الأمر إلى ~~الحاكم ليضعه بيد عدل قطعا للنزاع. # (وإن أذن الراهن والمرتهن للعدل في البيع) وعينا له نقدا لم يخالفهما؛ ~~لأنه وكيلهما (أو أذن الراهن للمرتهن فيه) أي: في بيع الرهن. # (وعين) الراهن له (نقدا تعين) ذلك النقد ولم يكن له مخالفته؛ لأنه وكيل ~~(وإلا) بأن لم يعينا للعدل نقدا في الأولى، ولم يعين الراهن للمرتهن نقدا ~~في الثانية (لم يبع) العدل أو المرتهن (إلا بنقد البلد) ؛ لأن الحظ فيه ~~(فإن كانت فيه نقود باع بأغلبها) رواجا (فإن تساوت) في الرواج (باع) الرهن ~~(بجنس الدين) لأنه أقرب إلى وفاء الحق (فإن لم يكن فيه) أي في نقد البلد ~~(جنس الدين باع بما يرى أنه أصلح) ؛ لأن عليه الاحتياط فيما هو متوليه ~~كالحاكم (فإن تساوت) في نظره (عين حاكم له نقدا بيع به) ؛ لأنه أعرف بالأحظ ~~وأبعد عن التهمة. # (وإن اختلف الراهن والمرتهن على العدل في تعيين النقد لم يسمع العدل قول ~~واحد منهما، ويرفع) العدل (الأمر إلى الحاكم فيأمره) الحاكم (ببيعه بنقد ~~البلد، سواء كان من جنس الحق أو لم يكن) من جنسه، وسواء. # (وافق قول أحدهما أو لا) ؛ لأن الحظ في ذلك (وحكمه) أي: حكم العدل أو ~~المرتهن (في البيع) للرهن (حكم الوكيل في وجوب الاحتياط) على ما سيذكره في ~~الوكالة؛ لأنه وكيل. # (و) حكمه أيضا: ms1575 حكم الوكيل في (المنع من البيع، بدون ثمن المثل وغير ذلك) ~~مما يأتي تفصيله (لكن لا يبيع هنا نساء) أي: حتى على القول بأن الوكيل يبيع ~~نساء؛ لأن قرينة الحال هنا تخالفه (ومتى خالف) العدل أو المرتهن (لزمه) في ~~مخالفته (ما يلزم الوكيل المخالف) على ما يأتي. # (وإن قبض) العدل (الثمن فتلف في يده من غير تعد ولا تفريط ويقبل قوله في ~~تلفه) أي: تلف الثمن. # وفي نفي تعد وتفريط؛ لأنه أمين (فمن ضمان الراهن) ؛ لأنه ملكه فيفوت ~~عليه، وإن قال الراهن العدل: ما قبضت الثمن من المشتري، فالقول قول العدل؛ ~~لأنه أمين. # PageV03P346 ### | [فصل إن استحق الرهن المبيع] # فصل: (وإن استحق الرهن المبيع) أي: خرج مستحقا (رجع المشتري على الراهن) ~~؛ لأن المبيع له، فالعهدة عليه كما لو باع بنفسه وحينئذ لا رجوع له على ~~العدل (إن أعلمه العدل أنه وكيل) لا يقال: يرجع المشتري على العدل؛ لكونه ~~قبض الثمن بغير حق؛ لأنا نقول: إنما سلم إليه على أنه أمين في قبضه، يسلمه ~~إلى المرتهن فلم يجب عليه ضمانه. # (وإلا) بأن لم يعلم أنه وكيل (ف) إنه يرجع (على العدل) ؛ لأنه غره (وهكذا ~~وكيل باع مال غيره) ثم بان مستحقا (أيضا على الراهن) بالثمن (ولا شيء على ~~العدل) حيث أعلم المشتري بالحال، لما تقدم (فأما المرتهن فقد بان له أن عقد ~~الرهن كان فاسدا) ؛ لكون الراهن رهنه ما لا يملكه بغير إذن ربه. # (فإن كان) الرهن (مشروطا في البيع ثبت له) أي: المرتهن (الخيار فيه) أي: ~~في البيع؛ لأن المشتري لم يوف له بشرطه (وإلا) يكن الرهن مشروطا في البيع ~~(سقط حقه) من الاستيثاق ولم يملك المطالبة ببدله؛ لأن الرهن واجب وكذا حكم ~~قرض. # (وإن كان الراهن مفلسا حيا أو ميتا) وباع العدل الرهن وتلف ثمنه بيده، ثم ~~ظهر مستحقا (كان المرتهن والمشتري أسوة الغرماء) ؛ لأنهم تساووا في ثبوت ~~حقوقهم في الذمة. # (وإن خرج) الرهن (مستحقا بعد دفع الثمن إلى المرتهن رجع المشتري على ~~المرتهن) بما قبضه؛ لأنه صار إليه بغير ms1576 حق فكان رجوعه عليه، كما لو قبضه ~~منه. # (وإن كان) الرهن ليس مستحقا لكن (المشتري رده بعيب لم يرجع على المرتهن) ~~؛ لأنه قبضه بحق (ولا على العدل) إن أعلمه أنه وكيل؛ لأنه أمين (ويرجع) ~~حينئذ (على الراهن) ؛ لأن الرهن ملكه، وعهدته عليه كما تقدم. # (وإن كان العدل حين باعه) أي: الرهن (لم يعلم المشتري أنه وكيل كان ~~للمشتري الرجوع عليه) أي: العدل؛ لأنه غره (ويرجع هو) أي: العدل (على ~~الراهن) ؛ لأن قرار الضمان عليه لما تقدم. # (وإن أقر العدل بالعيب) في المبيع لأنه يقبل قوله فيما وكل فيه (أو ثبت) ~~العيب (ببينة، وإن أنكر) العدل العيب (فقوله مع يمينه) ؛ لأن الأصل عدم ~~العيب جزم به في شرح المنتهى وغيره هنا، تبعا للمغني لكنه نبه بعد ذلك على ~~الخلاف في المسألة وتقدم أن # PageV03P347 # القول قول المشتري بيمينه، حيث احتمل حدوث العيب فلا يحتاج إلى إقرار ~~العدل، ولا إلى بينة ولا إلى تحليف العدل. # ثم فرع على الأول: (فإن نكل) العدل (فقضي عليه بالنكول، ورجع المشتري ~~عليه) أي: العدل (لم يرجع العدل على الراهن؛ لأنه يقر أن المشتري ظلمه) ولا ~~يرجع المظلوم إلا على من ظلمه أو تسبب في ظلمه. # (وإن تلف المبيع في يد المشتري ثم بان) المبيع (مستحقا قبل وزن ثمنه) أو ~~بعده (فللمغصوب منه تضمين من شاء من الغاصب) وهو الراهن (والعدل والمرتهن ~~والمشتري) ذكر معناه في المغني والكافي وقال:؛ لأن كل واحد منهم قبض ماله ~~بغير حق انتهى، وهذا ظاهر إن وضع المرتهن يده عليه، وإلا فلا طلب عليه كما ~~يدل عليه تعليله قال ابن نصر الله: إذ لا تعلق للمرتهن به؛ لأنه لم يقبضه ~~ولا قبض ثمنه، فكيف يضمنه؟ . # (ويستقر الضمان على المشتري ولو لم يعلم) بالغصب (؛ لأن التلف) حصل (في ~~يده) ويرجع على الراهن بالثمن الذي أخذه منه إن كان أخذه منه. # وإذا باع العدل الرهن بيعا فاسدا وجب رده، فإن تعذر رده فللمرتهن تضمين ~~من شاء من العدل والمشتري: أقل الأمرين من قيمة الرهن أو ms1577 قدر الدين؛ لأنه ~~يقبض ذلك مستوفيا لحقه؛ لأنه رهنه فلم يكن له أكثر من دينه وما بقي للراهن ~~يرجع به على من شاء منهما، وإن وفى الراهن المرتهن رجع بقيمته على من شاء ~~منهما ويستقر الضمان على المشتري، لحصول التلف في يده قاله في الكافي. # (وإن ادعى العدل دفع الثمن إلى المرتهن فأنكر) المرتهن أخذه (ولم يكن) ~~العدل (قضاه ببينة ولا حضور راهن ضمن) العدل؛ لتفريطه في القضاء بغير بينة ~~(كما لو أمره) الراهن (بالإشهاد فلم يفعل) أي: يشهد. # (ولا يقبل قوله) أي: العدل (عليهما) أي: على الراهن والمرتهن (في تسليمه) ~~أي: الثمن (لمرتهن) ، أما كونه لا يقبل قوله على الراهن؛ فلأنه يدعي الدفع ~~إلى غيره، وأما أنه لا يقبل قوله: على المرتهن، فلأنه إنما هو وكيله في ~~الحفظ، لا في دفع الثمن إليه (فيحلف مرتهن) أنه ما أخذ دينه مثلا (ويرجع ~~على أيهما شاء) أي: على العدل أو الراهن (فإن رجع) المرتهن على العدل لم ~~يرجع العدل على أحد؛ لأنه يقر ببراءة ذمة الراهن، ويدعي أن المرتهن ظلمه. # (وإن رجع) المرتهن (على راهن رجع) الراهن (على العدل) لتفريطه في القضاء ~~بغير بينة. # (وإن دفعه العدل) أي: الثمن (إلى المرتهن بحضرة الراهن) لم يرجع الراهن ~~عليه إذا أنكر المرتهن وغرم؛ لأنه لا يعد مفرطا حينئذ (أو) دفع العدل الثمن ~~للمرتهن (ببينة # PageV03P348 # وسواء كانت) البينة (حاضرة أو غائبة، حية أو ميتة إن صدقه المرتهن) ~~صوابه: الراهن إذ لو صدق المرتهن لم يطالب بدينه (لم يرجع) الراهن إذا أنكر ~~المرتهن ورجع على الراهن (عليه) أي: العدل؛ لأنه لا يعد مفرطا مع الإشهاد ~~وعلم منه أن العدل لو ادعى القضاء بحضرة الراهن، أو أنه أشهد وغاب، أو مات ~~شهوده وأنكر الراهن فقوله؛ لأن الأصل عدم ذلك (ويأتي حكم الوكيل) في قضاء ~~دين إذا أنكره المقضي في الوكالة، وإنه كالعدل في ذلك. # (وإن غصب المرتهن الرهن من العدل ثم رده إليه زال عنه الضمان) ؛ لأنه رده ~~إلى وكيل الراهن في إمساكه فأشبه ما لو ms1578 أذن له في دفعه إليه. # (ولو كان الرهن في يد المرتهن فتعدى) المرتهن فيه (ثم زال التعدي أو ~~سافر) المرتهن (به) أي: الرهن (ثم رده) أي: عاد به من السفر (لم يزل عنه ~~الضمان) كما لو صدر ذلك من العدل؛ لأن استئمانه زال بذلك فلم يزل بفعله مع ~~بقائه بيده، بخلاف ما قبلها فإنه رده إلى يد نائب مالكه وعلم من ذلك: أنه ~~ليس له أن يسافر بالرهن مع القدرة على صاحبه فإن فعل صار ضامنا بخلاف ما ~~قالوه في الوديعة قال المجد: ولعل الفرق: أن الرهن يتعلق ببلده أحكام: من ~~بيعه بنقده، وبيعه فيه لوفاء الدين، وغير ذلك فلذلك تعين بقاؤه فيه عند ~~حاكم أو ثقة. # (وإذا استقرض ذمي من مسلم مالا فرهنه خمرا لم يصح، سواء جعله في يد ذمي ~~أو غيره) ؛ لأنها ليست مالا (فإن باعها الراهن) الذمي (أو نائبه الذمي) من ~~ذمي (وجاء المقرض بثمنها لزمه قبوله فإن أبى قبوله قيل: له: إما أن تقبض، ~~وإما أن تبرئ) ؛ لأن أهل الذمة إذا تقابضوا العقود الفاسدة جرى مجرى ~~الصحيحة قال عمر: في أهل الذمة معهم الخمور " ولوهم بيعها وخذوا ثمنها ". # (وإن جعلها) أي: الخمر (في يد مسلم فباعها المسلم) ولو من ذمي (لم يجبر ~~المرتهن على قبول الثمن) بل ولا يجوز له قبوله؛ لبطلان البيع وبقاء الثمن ~~على ملك ربه الأول. # (وإن شرط) في الرهن (أن يبيع المرتهن أو العدل الرهن) عند حلول الحق (صح) ~~شرطه؛ لأن ما صح توكيل غيرهما فيه صح توكيلهما فيه كبيع عين أخرى (ولم ~~يؤثر) ذلك الشرط (فيه) أي: في عقد الرهن فسادا، كسائر الشروط الصحيحة في ~~سائر العقود. # (وكذا كل شرط وافق مقتضى العقد) ولم ينافه، سواء كان العقد رهنا أو غيره ~~فلو أعاره شيئا ليرهنه إلى أجل على دين حال يعني أنه شرط على المرتهن أن لا ~~يباع قبل الأجل المسمى، # PageV03P349 # فرهنه على ذلك صح الرهن عندي، وظاهر كلام القاضي في المجرد: أنه لا يصح ~~قاله المجد في شرح الهداية. ms1579 # (وإن عزلهما) الراهن، أي: المرتهن أو العدل عن بيع الرهن (أو مات) الراهن ~~(عزلا) ؛ لأن الوكالة عقد جائز فلم يلزم المقام عليها وسواء (علما) بعزله ~~أو موته (أو لم يعلما) ذلك كسائر الوكلاء. # (وإن أتلف الرهن في يد العدل أجنبي فعلى المتلف بدله) أي: مثل الرهن إن ~~كان مثليا، وإلا فقيمته (يكون رهنا في يده) أي: العدل (بمجرد الأخذ) من ~~المتلف كبدل هدي وأضحية (وله) أي: للعدل (المطالبة به) أي: بالبدل على ~~المتلف، كالوديعة؛ لأن له ولاية حفظه (فإن كان البدل من جنس الدين، وقد ~~أذن) الراهن (له) أي: العدل (في وفائه) أي: الدين من ثمن الرهن ملك إيفاءه ~~منه أي: من البدل من جنسه؛ لأنه كثمنه وإن كان البدل من غير الجنس، فقياس ~~المذهب له بيعه كنمائه على ما ذكره القاضي وجزم به المصنف فيما تقدم. # وفي الكافي: الصحيح لا؛ لأنه لم يؤذن له فيه ولا هو تبع لما أذن فيه ~~بخلاف النماء. # (وإن شرط) في الرهن (شرطا لا يقتضيه العقد، كالمحرم) من خمر أو خنزير ~~ونحوهما. # (و) شرط رهن (المجهول والمعدوم، وما لا يقدر على تسليمه) كآبق وشارد ~~(ونحوه) مما لا يصح بيعه (أو) شرط ما (ينافيه) أي: ينافي مقتضى عقد الرهن ~~(نحو: أن لا يباع) الرهن (عند حلول الحق أو لا يباع ما خيف تلفه) مما يسرع ~~إليه الفساد ونحوه (أو) شرط (بيعه بأي ثمن كان أو) شرط أن (لا يبيعه إلا ~~بما يرضيه أو) أن (ينتفع به الراهن، أو) أن ينتفع به (المرتهن أو) شرط ~~(كونه مضمونا على المرتهن أو) مضمونا على (العدل أو) شرط أن (لا يقبضه أو) ~~شرط (إن جاءه الراهن بحقه في محله) أي: أجله. # (وإلا فالرهن له) أي المرتهن (بالدين أو) إن لم يأته بحقه، فالرهن (مبيع ~~له بالدين الذي له عليه) أي: على الراهن. # (أو) شرط الراهن أن المرتهن (لا يستوفي الدين من ثمنه، أو شرطا الخيار ~~للراهن أو) شرطا أن (لا يكون العقد لازما في حقه) أي: الراهن (أو) شرطا ms1580 ~~(توقيت الرهن) بأن قالا: هو رهن عشرة أيام (أو) شرطا أن (يكون الرهن يوما) ~~رهنا. # (ويوما لا) يكون رهنا (أو) شرطا (كون الرهن في يد الراهن، فالشرط فاسد) ؛ ~~لمنافاته مقتضى العقد. # (والرهن صحيح) مع فساد الشرط لحديث «لا يغلق الرهن» رواه الأثرم عن عبد ~~الله بن جعفر قال الإمام: لا يدفع رهنا # PageV03P350 # إلى رجل ويقول: إن جئتك بالدراهم إلى كذا، وإلا فالرهن لك ووجه الدليل ~~منه أنه - صلى الله عليه وسلم - نفى غلق الرهن دون أصله فدل على صحته وقيس ~~عليه سائر الشروط الفاسدة (لكن إذا لم يكن) الرهن (مقبوضا) بيد المرتهن أو ~~نائبه (ف) هو (غير لازم) ؛ لأن شرط لزومه: قبضه، كما سبق. # (و) لكن (إن كان) الرهن (مجهولا، أو) كان (محرما ونحوه) كالمعدوم وسائر ~~ما لا يصح بيعه مما لا يقدر على تسليمه ونحوه (فباطل) ؛ لعدم حصول المقصود ~~منه وتقدم بعضه ". # وإذا رهنه أمة وشرط كونها عند امرأته أو (عند ذي رحم محرم لها) بنسب أو ~~غيره (أو) شرط (كونها في يد المرتهن، أو أجنبي على وجه لا يفضي إلى الخلوة ~~بها، مثل أن يكون لهما) أي: للأجنبي أو المرتهن (زوجات، أو سراري أو نساء ~~من محارمهما معهما في دارهما جاز) ؛ لأنه لا يفضي إلى الخلوة المحرمة بها ~~(وإن لم يكن كذلك) بأن لم يكن للمرتهن أو الأجنبي زوجات ولا سراري ولا نساء ~~معهما في دارهما (فسد الشرط؛ لإفضائه إلى الخلوة المحرمة ولا يفسد الرهن) ؛ ~~لأنه لا يفضي إلى نقص ولا ضرر في حق المتعاقدين. # (ويجعلها) أي: الأمة المرهونة (الحاكم) حينئذ (على يد من يجوز أن تكون ~~عنده) من امرأة أو محرم أو أمين له زوجات أو سراري، أو محارم على وجه لا ~~يفضي إلى الخلوة المحرمة. # (وإن كان مرتهن العبد امرأة لا زوج لها فشرطت كونه عندها على وجه يفضي ~~إلى خلوته بها) بأن لم يكن معها محرم ولا زوج (لم يجز أيضا) ؛ لإفضائه إلى ~~الخلوة المحرمة ويجعله الحاكم عند أمين. # (وإن قال الغريم: رهنتك عبدي هذا ms1581 على أن تزيد لي في الأجل) بأن كان الدين ~~مؤجلا إلى رجب ورهنه على أنه يمده إلى رمضان مثلا (كان) الرهن (باطلا) ؛ ~~لأن الأجل لا يثبت في الدين إلا أن يكون مشروطا في عقد وجب به، وإذا لم ~~يثبت الأجل فسد الرهن؛ لأنه في مقابلته. # (وإذا فسد الرهن وقبضه المرتهن فلا ضمان عليه) إن تلف بيده لما ذكره من ~~أن فاسد العقود كصحيحها في الضمان وعدمه والرهن الصحيح غير مضمون، ففاسد ~~كذلك (وكل عقد كان صحيحا مضمونا) كالبيع (أو غير مضمون) كالإجارة (ففاسده ~~كذلك) أي: كصحيحه في الضمان وعدمه. # (فإن كان) الرهن (مؤقتا) فهو فاسد جزم به في الكافي وظاهر ما قدمه في ~~المغني والمبدع: صحته، كما هو مقتضى كلام المصنف أولا (أو شرط أنه) أي: ~~الرهن (يصير للمرتهن بعد انقضاء مدته صار بعد ذلك) أي: بعد انقضاء مدته # PageV03P351 # (مضمونا؛ لأنه مقبوض بحكم بيع فاسد) جزم به في المغني وغيره قال في ~~القواعد الفقهية: والمنصوص عن أحمد في رواية محمد بن الحسين بن هارون: أنه ~~لا يضمنه بحال ذكره القاضي في الخلاف؛ لأن الشرط فسد، فيصير وجوده كعدمه ~~(وحكم الفاسد من العقود: حكم الصحيح في الضمان) فالمبيع بعقد صحيح مضمون ~~فكذا المقبوض ببيع فاسد كما سبق. ### | [فصل إذا اختلفا الراهن والمرتهن في قدر الدين الذي به الرهن] # فصل وإذا اختلفا أي: الراهن والمرتهن (في قدر الدين الذي به الرهن نحو أن ~~يقول الراهن: رهنتك عبدي هذا بألف فقال المرتهن: بل بألفين) فقول راهن ~~بيمينه، سواء اتفقا على أن الدين، ألفان (أو) اختلفا (في قدر الرهن، نحو أن ~~يقول) الراهن: (رهنتك هذا فقال المرتهن: وهذا أيضا فقول راهن بيمينه، أو) ~~اختلفا في (رده) أي: رد الرهن، بأن قال المرتهن: رددته إليك وأنكر الراهن، ~~فقوله بيمينه وتقدم (أو قال) الراهن: (رهنتك ب) الدين (المؤجل من الألفين ~~فقال) المرتهن: (بل) رهنتنيه (بالحال) منهما فقول الراهن بيمينه (أو قال) ~~الراهن: رهنتكه (ببعض الدين) أي: بنصفه أو ربعه ونحوه (فقال المرتهن: بل ~~بكله) أي: الدين ms1582 فقول الراهن بيمينه (أو قال) الراهن (أقبضتك عصيرا في عقد ~~شرط فيه رهنه) بأن باعه بشرط أن يرهنه هذا العصير وأقبضه إياه، ثم وجده ~~خمرا فقال الراهن: أقبضتكه عصيرا وتخمر عندك، فلا فسخ لك؛ لأني وفيت بالشرط ~~(فقال) المرتهن: (بل) أقبضتنيه (خمرا) فلي الفسخ،؛ لعدم الوفاء بالشرط فقول ~~راهن. # (أو اختلفا في عين الرهن نحو رهنتك هذا) العبد (فقال المرتهن: بل هذا) ~~العبد (فقول الراهن مع يمينه) ؛ لأنه منكر والأصل عدم ما أنكره؛ ولأن القول ~~قوله في أصل العقد فكذلك في صفته. # (وإن اختلفا) أي: الراهن والمرتهن (في تلف العين) المرهونة (أو) اختلفا ~~(في قيمتها حيث لزمت) القيمة (المرتهن) لتلف العين المرهونة بتعديه أو ~~تفريطه (فقوله) أي: قول المرتهن بيمينه أما في تلف العين؛ فلأنه أمين، وأما ~~في قيمتها حيث لزمته؛ فلأنه غارم. # (وإن أبرأه) أي: الراهن (المرتهن، من أحد الدينين) اللذين له عليه ~~(واختلفا في تعيينه) أي: الدين المبرأ منه (فقول مرتهن) وهو المبرئ # PageV03P352 # ؛ لأنه أدرى بما صدر منه وتقدم. # (وإن قال) الراهن (رهنتك هذا العبد فقال) المرتهن (بل هذه الجارية خرج ~~العبد من الرهن) لإقرار المرتهن بأنه ليس رهنا (وحلف الراهن أنه ما رهنه ~~الجارية وخرجت) الجارية (من الرهن أيضا) ؛ لأن القول قوله في عدم رهنها؛ ~~لأنه الأصل. # (وإن ادعى المرتهن أنه قبضه) أي: الرهن منه أي: الراهن، وأنكره الراهن ~~(قبل قوله) أي: المرتهن (إن كان) الرهن (بيده) أنه قبضه، عملا بظاهر اليد ~~وإلا فقول راهن. # (ولو كان بيد رجل عبد فقال لرجل آخر رهنتني عبدك هذا بألف فقال) مالكه ~~(بل غصبتنيه أو) قال (هو وديعة عندك أو عارية فقول السيد، سواء اعترف السيد ~~بالدين أو جحده) ؛ لأن الأصل عدم الرهن. # (ولو قال) المرتهن (أرسلت وكيلك فرهن عندي هذا على ألفين قبضهما مني ~~فقال) الراهن (ما أذنت له إلا في رهنه بألف فإن صدق الرسول الراهن حلف ~~الرسول ما رهنه إلا بألف، ولا قبض إلا ألفا ولا يمين على الراهن) ؛ لأن ~~الدعوى على غيره (فإذا حلف الوكيل برئا ms1583 جميعا أي: الرسول والراهن وإن نكل) ~~الرسول عن اليمين وقضي عليه بالنكول (فعليه الألف المختلف فيه ولا يرجع به ~~على أحد) ؛ لأنه يدعي أن المرتهن ظلمه ولا يرجع الإنسان بظلامته إلا على من ~~ظلمه أو تسبب في ظلمه. # (وإن صدق) الرسول (المرتهن فقول الراهن مع يمينه) أنه وصله ألف فقط ولم ~~يأذنه في غيرها (فإن نكل) الراهن عن اليمين (قضي عليه بالألف ويدفع) الألف ~~(إلى المرتهن) ولا يرجع به على الرسول (وإن حلف) الراهن (برئ) من الألف ~~(وعلى الرسول الألف) ؛ لأنه أقر بقبضها (ويبقى الرهن بألف وإن عدم الوكيل ~~أو تعذر إحلافه) لنحو أسر أو مرض (فعلى الراهن اليمين: أنه ما أذن في رهنه ~~إلا بألف، ولا قبض أكثر منه وبقي الرهن بألف) ؛ لأنه منكر للزائد. # (ولو قال رهنتك عبدي الذي بيدك بألف فقال) ذو اليد (بل بعتنيه بها أو ~~قال) المالك (بعتكه) أي: العبد (به) أي: بالألف (فقال) ذو اليد (رهنتنيه) ~~به. # (ولا بينة) لواحد منهما (حلف كل منهما على نفي ما ادعى عليه به) ؛ لأنه ~~ينكره والأصل عدمه (وسقط) ما ادعى به كل منهما على الآخر يحلف كل على نفيه ~~(ويأخذ الراهن رهنه ويبقى الألف بلا رهن) (ومن نكل منهما قضي عليه بالنكول ~~فإن نكلا صرفهما) على قياس ما تقدم في اختلاف المتبايعين. # (وكل أمين يقبل قوله في الرد) كالوديع والوكيل والوصي # PageV03P353 # بغير جعل (فطلب منه) الرد (فليس له تأخيره) أي: الرد (حتى يشهد عليه) ~~لعدم الحاجة إلى ذلك. # (ولو قلنا: يحلف) إذ لا ضرر في الحلف صادقا (وكذا مستعير ونحوه) ممن لا ~~يقبل قوله في الرد، كمرتهن ووكيل بجعل (لا حجة) أي: بينة (عليه) إذا طلب ~~منه الرد ليس له تأخيره حتى يشهد؛ لتمكنه من الإجابة، بنحو: لا حق له قبلي ~~(وإن كان عليه) أي: على المستعير ونحوه (حجة فله تأخيره) حتى يشهد (كدين ~~بحجة) له تأخيره حتى يشهد؛ لدعاء الحاجة إلى ذلك (فإذا قبض الوديعة ببينة ~~دفعها ببينة) بناء على رواية أنه إذا قبض الوديعة ببينة ms1584 لم يقبل قوله في ~~الرد إلا ببينة والمذهب: يقبل قوله في ردها بيمينه وإن قبضها ببينة كما ~~يأتي في الوديعة فعلى هذا إذا طلبت منه لزمه دفعها ولا يؤخره ليشهد، كما ~~تقدم. # (ولا يلزمه) أي: من له دين أو عارية ونحوها بوثيقة (دفع الوثيقة) إلى ~~خصمه (بل) يلزمه (الإشهاد بأخذه) أي: أخذ الدين ونحوه؛ لأنها ملكه والغرض ~~يحصل بالإشهاد بأخذه (قال في الترغيب: لا يجوز للحاكم إلزامه به) أي: بدفع ~~الوثيقة لما تقدم (وكذا الحكم في تسليم بائع كتاب ابتياعه إلى مشتر) أي: لا ~~يلزم البائع ذلك (ويأتي) ذلك (آخر الوكالة) . # (وإن أقر الراهن أنه أعتق العبد) المرهون (قبل رهنه، وكذبه المرتهن عتق) ~~العبد؛ لأن السيد غير متهم في الإقرار بعتقه؛ لأنه لو أعتقه نفذ عتقه فكذا ~~إذا أخبر به؛ لأن كل من صح منه إنشاء عقد صح منه الإقرار به. # (وأخذت منه) أي: من الراهن (قيمته إن كان موسرا وجعلت) القيمة (رهنا) ~~مكانه (كما لو باشر عتقه) ؛ لأنه فوت عليه الوثيقة بالإقرار بالعتق فلزمته ~~القيمة، تجعل مكانه، جبرا لما فاته من الوثيقة وإن كان معسرا فعلى ما سبق ~~من التفصيل. # (وإن أقر) الراهن أنه أي: الرهن (كأن جنى) قبل الرهن (أو أنه) كان (باعه، ~~أو) كان (غصبه) قبل الرهن (قبل) إقرار الراهن (على نفسه) إذ لا عذر لمن ~~أقر. # (ولم يقبل) إقراره (على المرتهن) ؛ لأنه متهم في حقه وقول الإنسان على ~~غيره غير مقبول (إلا أن يصدقه) أي: الراهن المرتهن فيبطل الرهن لوجود ~~المقتضي السالم عن المعارض (ويلزم المرتهن اليمين) إذا طلب منه (أنه ما ~~يعلم) صدق (ذلك) الذي أقر به الراهن (فإن نكل) المرتهن عن اليمين (قضي ~~عليه) بالنكول لما يأتي في بابه. # PageV03P354 ### | [فصل إذا كان الرهن مركوبا أو محلوبا] # فصل (وإذا كان الرهن مركوبا أو محلوبا فله) أي: المرتهن (أن يركب ويحلب ~~حيوانا ولو أمة مرضعة بغير إذن راهن بقدر نفقته نصا) من رواية محمد بن ~~الحكم وأحمد بن القاسم لحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله ms1585 عليه وسلم - ~~قال: «الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان ~~مرهونا وعلى الذي يركب ويشرب: النفقة» رواه البخاري لا يقال: المراد به أن ~~الراهن ينفق وينتفع لأنه مدفوع بما روي «إذا كانت الدابة مرهونة فعلى ~~المرتهن علفها» فجعل المرتهن هو المنفق فيكون هو المنتفع وقوله " بنفقته " ~~أي: بسببها إذ الانتفاع عوض النفقة، وذلك إنما يأتي من المرتهن أما الراهن ~~فإنفاقه وانتفاعه ليسا بسبب الركوب والشرب بل بسبب الملك ويكون المرتهن ~~(متحريا للعدل في ذلك) أي: في كون الركوب والحلب بقدر النفقة، لئلا يحيف ~~على الراهن. # (وسواء أنفق) المرتهن (مع تعذر النفقة من الراهن ب) سبب (غيبة أو امتناع) ~~أو غيرهما (أو) أنفق (مع القدرة على أخذ النفقة منه) أي: الراهن (أو ~~استئذانه) لعموم الخبر (ولا ينهكه) أي: المحلوب والمركوب بالحلب والركوب؛ ~~لما فيه من الضرر به. # (فإن فضل) عن النفقة - من اللبن شيء باعه المأذون له من مرتهن أو غيره؛ ~~لقيامه مقام المالك (وإلا) بأن لم يأذن الراهن لأحد في بيعه (باعه الحاكم) ~~؛ لقيامه مقامه إذ لو تركه لفسد. # (وإن فضل من النفقة شيء) بأن لم يف اللبن والركوب بها (رجع) المرتهن (به ~~على راهن) إن نوى الرجوع عليه؛ لأنه قام عنه بواجب وللمرتهن الرجوع في هذه ~~الصورة إذا نوى الرجوع. # (وإن لم يرجع إذا أنفق على الرهن في غير هذه الصورة في ظاهر كلامهم) هذا ~~معنى كلامه في الإنصاف، نقلا عن الزركشي. # (وإن كان) المرتهن (متطوعا) بما فضل عن النفقة (لم يرجع) بشيء (ولا يجوز ~~للمرتهن أن يتصرف في) الرهن (غير المركوب والمحلوب فلا ينفق على العبد ~~والأمة ويستخدمها بقدر النفقة) قصرا للنص على مورده. # (و) يجوز (للمرتهن أن ينتفع بالرهن بإذن راهن مجانا) أي: بغير عوض وبعوض ~~(ولو بمحاباة) في الأجرة؛ لأنه كالانتفاع به بغير عوض (ما لم يكن الدين ~~قرضا) فلا ينتفع # PageV03P355 # به المرتهن ولو أذن الراهن مجانا أو بمحاباة؛ لأنه يصير قرضا جر نفعا " ~~تنبيه " فرق المصنف هنا - كأكثر الأصحاب - بين ms1586 القرض وغيره من الديون وتقدم ~~في القرض: أن كل غريم كالمقترض في الهدية ونحوها فمقتضاه: عدم الفرق هناك ~~وذكر صاحب المستوعب: أن في غير القرض روايتين، فيكون المصنف كصاحب المنتهى ~~مشى في كل باب على رواية. # (وإن استأجره) أي: الرهن (المرتهن أو استعاره) المرتهن (لم يخرج) المرهون ~~(بذلك عن الرهن) خلافا للقاضي (؛ لأن القبض مستدام) بيده ولا تنافي بين ~~العقدين (لكن يصير) الرهن (في العارية مضمونا) بالانتفاع وتقدم. # (وإن انتفع) المرتهن بالرهن (بغير إذن الراهن فعليه أجرته) في ذمته ~~كالغاصب فإن كانت من جنس الدين سقط منه بقدرها بالمقاصة بشرطها (وإن تلف ~~الرهن ضمنه) المرتهن (؛ لتعديه) بانتفاعه به بغير إذن ربه، كالوديعة. # (وإن أنفق) المرتهن (على الرهن بغير إذن راهن مع إمكانه) أي: قدرته على ~~استئذانه (ف) هو (متبرع ولو نوى الرجوع) ؛ لأنه مفرط، حيث لم يستأذن المالك ~~إذ الرجوع فيه معنى المعاوضة فافتقر إلى الإذن والرضا، كسائر المعاوضات. # (وإن عجز المرتهن عن استئذانه) أي: المالك لنحو غيبة (رجع) المرتهن عليه؛ ~~لأنه قام عنه بواجب، وهو محتاج إليه لحرمة حقه (بالأقل مما أنفقه ونفقة ~~مثله) فإن كانت نفقة مثله خمسة وأنفق أربعة رجع بالأربعة، لأنها التي ~~أنفقها وإن كانت بالعكس رجع أيضا بالأربعة؛ لأن الزائد على نفقة المثل تبرع ~~(إذا نوى الرجوع) فإن لم ينوه فهو متبرع لا رجوع له وله الرجوع في هذه ~~الحالة. # (ولو قدر على استئذان حاكم ولم يستأذنه ولم يشهد) أنه ينفق ليرجع على ~~الراهن، لما تقدم (وكذا) أي: مثل حكم النفقة على الرهن حكم النفقة على ~~وديعة وعارية. # (وجمال ونحوها) كبغال وحمير (إذا هرب صاحبها وتركها في يد مكتر) وأنفق ~~عليها فإن كان بنية الرجوع رجع، وإلا فلا (وتأتي هذه) أي: مسألة هرب الجمال ~~ونحوه (في الإجارة) قال في الهداية وغيرها: وكذلك الحكم إذا مات العبد ~~المرهون فكفنه. # (وإن انهدمت الدار) المرهونة (فعمرها المرتهن بغير إذن الراهن لم يرجع) ~~المرتهن (به) أي: بما أنفقه في عمارتها؛ لأنه ليس بواجب على الراهن، بخلاف ~~نفقة الحيوان. # (ولو ms1587 نوى) المرتهن (الرجوع لكن له) أي: المرتهن (أخذ أعيان آلته) ؛ لأنها ~~عين ماله لم تخرج عن ملكه وكذا مستأجر ومستعير ووديع. # PageV03P356 ### | [فصل في جناية الرهن] # فصل وإن جنى الرهن كالعبد جناية موجبة للمال كالخطأ وشبه العمد (على بدن ~~أو مال تستغرق) جنايته (قيمته) أي: قيمة الرهن (تعلق أرشها برقبته) أي: ~~برقبة الجاني. # (وقدمت على حق المرتهن) قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه ومعناه في ~~المغني؛ لأنها مقدمة على حق المالك، والملك أقوى من الرهن فأولى أن تقدم ~~على الرهن لا يقال: حق المرتهن مقدم أيضا على حق المالك؛ لأن حق المرتهن ~~ثبت من جهة المالك بعقده بخلاف حق الجناية، فإنه ثبت بغير اختياره مقدما ~~على حقه فقدم على ما ثبت بعقد؛ ولأن حق الجناية يختص بالعين فيسقط بفواتها ~~وحق المرتهن لا يسقط بفوات العين، ولا يختص بها، فكان تعلقه بها أحق وأولى. # (وخير سيده بين فدائه بالأقل من قيمته أو أرش جنايته) ؛ لأنه إن كان ~~الأرش أقل فالمجني عليه لا يستحق أكثر من أرش جنايته وإن كانت القيمة أقل ~~فلا يلزم السيد أكثر منها؛ لأن ما يدفعه عوض عن العبد فلا يلزمه أكثر من ~~قيمته كما لو أتلفه. # (ويبقى الرهن بحاله) ؛ لأن حق المرتهن قائم لوجود سببه وإنما قدم حق ~~المجني عليه لقوته فإذا زال ظهر حق المرتهن (وبين بيعه) أي: الجاني (في ~~الجناية أو تسليمه إلى ولي الجناية فيملكه ويبطل الرهن فيهما) أي: فيما إذا ~~باعه أو سلمه لوليها؛ لأن الجناية تعلقت بالعبد وبالبيع فيها، أو تسليمه ~~لوليها، استقر كونه عوضا عنها فبطل كونه محلا للرهن. # (فإن لم يستغرق الأرش قيمته) أي: قيمة العبد (بيع منه) أي: من العبد ~~(بقدره) أي: الأرش؛ لأن بيعه إنما جاز ضرورة فيتقيد بقدر الحق. # (وباقيه) أي: العبد رهن لزوال المعارض (فإن تعذر بيع بعضه) أي: العبد ~~(بيع كله) للضرورة وكذا إن نقصت قيمته بتشقص (ويكون باقي ثمنه رهنا) مكانه. # (وإن فداه) أي: الجاني (مرتهن بإذن راهن غير متبرع) بفدائه رجع به أي: ~~بفدائه ms1588 لأدائه بإذن مالكه كما لو قضى عنه دينه بإذنه (وإلا) بأن لم يكن ~~بإذن مالكه (لم يرجع ولو نوى الرجوع، حتى ولو تعذر استئذانه؛ لأن المالك لم ~~يجب عليه الافتداء هنا) بخلاف النفقة عليه وكذا لا يرجع إذا كان بإذن ~~المالك ونوى التبرع. # (فإن فداه) # PageV03P357 # أي: الجاني (المرتهن، وشرط) المرتهن (أن يكون) الجاني (رهنا بالفداء مع ~~الدين الأول لم يصح) ذلك؛ لأن العبد مرهون بدين فلم يجز رهنه بآخر (كما لو ~~رهنه) أي: المرهون (بدين سوى هذا) الفداء؛ لأن المشغول لا يشغل (وإن كانت ~~جنايته) أي: المرهون (موجبة القصاص في النفس فلوليها استيفاؤه) أي: القصاص ~~(فإن اقتص) منه وليها (بطل الرهن كما لو تلف) الرهن. # (وإن كانت) الجناية (في طرف اقتص منه وبقي الرهن في باقيه) لزوال ~~المعارض. # (وإن عفا) ولي الجناية على مال تعلق ذلك المال (برقبة العبد) الجاني ~~(وصار كالجناية الموجبة للمال) على ما تقدم (ويأتي حكم جنايته) أي: العبد ~~(عمدا أو خطأ في) باب (مقادير الديات بأتم من هذا) مفصلا. # (وإن جنى المرهون بإذن سيده، وكان) المرهون (يعلم تحريم الجناية وأنه لا ~~يجب عليه قبول ذلك) الأمر (من سيده، فكالجناية بغير إذنه) على ما سبق ~~تفصيله. # (وإن كان) المرهون (صبيا أو أعجميا لا يعلم ذلك) أي: تحريم الجناية وأنه ~~لا يجب عليه قبول ذلك من سيده (فالجاني هو السيد) والعبد كالآلة. # (ويتعلق به) أي: بالسيد أي: بذمته (موجب الجناية ولا يباع العبد فيها) ~~لعدم تعلقها برقبته (موسرا كان السيد أو معسرا) كما لو باشر السيد القتل. # (وحكم إقرار العبد بالجناية حكم إقرار غير المرهون) على ما يأتي تفصيله ~~في الحجر والإقرار. # (وإن جنى عليه) أي: المرهون (جناية موجبة للقصاص أو غيره) أي: مال ~~(فالخصم سيده) ؛ لأنه المالك له والأرش الواجب بالجناية ملكه وإنما للمرتهن ~~فيه حق الوثيقة (فإن أخر) السيد (المطالبة لغيبة أو عذر) من نحو مرض (أو ~~غيره فللمرتهن المطالبة) ؛ لأن حقه متعلق بموجبها كما لو كان الجاني سيده ~~(ويأتي آخر الوديعة بعض ذلك ولسيده) أي: ms1589 سيد المرهون المجني عليه عمدا ~~(القصاص بإذن مرتهن وبدونه) أي: بدون إذن المرتهن (إن أعطاه) أي: السيد (ما ~~يكون رهنا) مكانه لتعلق حقه به وللسيد أيضا العفو على مال ويتعلق به حق ~~الراهن والمرتهن ويجب من غالب نقد البلد كقيم المتلفات فلو أراد الراهن أن ~~يصالح عنها أو يأخذ عنها عوضا لم يجز إلا بإذن المرتهن وما قبض منه جعل ~~رهنا؛ لأنه بدل عنه فيعطى حكمه قاله في المبدع. # (فإن اقتص) سيد المرهون من الجاني عليه (في نفس أو دونها) فعليه قيمة ~~أقلهما، تجعل رهنا مكانه؛ لأنه أتلف مالا استحق بسبب إتلاف الرهن فغرم ~~قيمته، كما لو كانت الجناية موجبة للمال وإنما وجب أقل القيمتين؛ لأن حق ~~المرتهن تعلق بالمالية والواجب من المال هو أقل القيمتين # PageV03P358 # فعلى هذا: لو كان الرهن يساوي عشرة والجاني خمسة أو بالعكس لم يكن عليه ~~إلا الخمسة (أو عفا) السيد عن الجاني (على مال فعليه) أي: السيد (قيمة ~~أقلهما) أي: الجاني والمجني عليه (قيمة تجعل رهنا مكانه) أي: مكان الرهن ~~لما تقدم. # (وإن كانت الجناية) من الرهن (على سيد العبد) المرهون (فإن كانت) الجناية ~~(إتلاف مال أو) كانت إتلاف نفس لكن (موجبة للمال فهي هدر) ؛ لأنه مال لسيده ~~فلا يثبت له مال كما لو لم يكن رهنا. # (وإن كانت) الجناية على سيده (موجبة للقود وكانت) الجناية (على ما دون ~~النفس وعفا السيد على مال أو) عفا على (غير مال سقط القصاص) للعفو (ولم يجب ~~المال) لما تقدم. # (وإن اقتص) السيد (فعليه) أي: السيد قيمته (؛ لأنه فوته على المرتهن) ~~تكون رهنا مكانه (إن كان الدين مؤجلا) أو قضاء عن الدين (إن كان الدين ~~حالا؛ لأنه يخرجه عن كونه رهنا باختياره فكان عليه بدله، كما لو أعتقه ~~وكذلك الجناية على النفس فاقتص الورثة) من المرهون الجاني. # (وتجب عليهم القيمة) فعليه قيمته تكون رهنا مكانه، أو قضاء عن الدين " ~~(وليس لهم) أي: الورثة (العفو على مال) فإن عفوا على مال أو عفا بعضهم ف ~~(على ما ذكرناه) يسقط ms1590 القصاص للعفو والمال؛ لأنه لو وجب لكان لهم ولا يجب ~~للإنسان في ماله مال. # (وإن جنى العبد المرهون على عبد سيده، فإن لم يكن) المجني عليه (مرهونا ~~فكالجناية على طرف سيده) إن أوجبت مالا فهدر، وإن أوجبت قصاصا فلسيده ~~القصاص بإذن مرتهن، أو إعطائه ما يكون رهنا مكانه وبدونهما عليه قيمة ~~أقلهما رهنا مكانه وإن كانت الجناية على مورث سيده، وكانت على طرفه أو ~~ماله، فكأجنبي وله القصاص إن كانت موجبة له، والعفو على مال وغيره فإن ~~انتقل ذلك إلى السيد بموت المستحق، فله ما لمورثه من القصاص والعفو على ~~مال؛ لأن الاستدامة أقوى من الابتداء فجاز إن ثبت بها مالا يثبت في ~~الابتداء وإن كانت على نفسه بالقتل ثبت الحكم لسيده، وله أن يقتص فيما يوجب ~~القصاص ومكاتب السيد كولده، وتعجيزه كموت ولده. # (وإن كان) المجني عليه (مرهونا عند مرتهن القاتل والجناية موجبة للقصاص) ~~بأن كانت عمدا محضا (فإن اقتص السيد بطل الرهن في المجني عليه) كما لو مات ~~حتف أنفه (وعليه قيمة المقتص منه) ؛ لأنه فوته على المرتهن بغير إذنه. # (وإن عفا) السيد (على مال أو كانت) الجناية (موجبة للمال) بأن كانت خطأ، ~~أو شبه عمد. # (وكانا) أي: الجاني والمجني عليه (رهنا بحق واحد فجنايته هدر) ؛ لأن الحق ~~متعلق بكل واحد منهما فإذا قتل أحدهما بقي # PageV03P359 # الحق متعلقا بالآخر، كما لو مات حتف أنفه. # (وإن كان كل واحد منهما) أي: الجاني والمجني عليه (رهنا بحق منفرد فإن ~~كان الحقان سواء) من جنس أو جنسين. # (و) كانت (قيمتهما سواء فالجناية هدر) ؛ لأنه لا فائدة في اعتبارها وتعلق ~~دين المقتول برقبة القاتل، ذكره في الكافي (وإن اختلف الحقان واتفق ~~القيمتان، مثل أن يكون دين أحدهما مائة ودين الآخر مائتين، وقيمة كل واحد ~~منهما مائة فإن كان دين القاتل أكثر) وهو المائتان (لم ينقل إلى دين ~~المقتول) ؛ لعدم الفائدة. # (وإن كان دين المقتول أكثر) بأن كان مرهونا بالمائتين (نقل) دينه وهو ~~المائتان (إلى القاتل بحاله) فيصير رهنا بالمائتين (ولا يباع) القاتل؛ ms1591 لأنه ~~لا فائدة فيه، بل إذا حلت المائتان. # (وإن اتفق الدينان واختلف القيمتان بأن يكون دين كل واحد منهما مائة و) ~~يكون (قيمة أحدهما مائة والآخر مائتين، فإن كانت قيمة المقتول أكثر بقي ~~بحاله) ؛ لأنه لا غرض في النقل. # (وإن كانت قيمة الجاني أكثر، بيع منه بقدر جنايته، يكون رهنا بدين المجني ~~عليه، والباقي) منه (رهن بدينه وإن اتفقا) أي: الراهن والمرتهن (على ~~تبقيته) أي: القاتل (ونقل الدين) أي: دين المقتول (إليه صار) القاتل ~~(مرهونا بهما) أي: بدين القاتل والمقتول (فإن حل أحد الدينين بيع بكل حال) ~~؛ لأنه إن كان دينه المعجل بيع ليستوفى من ثمنه، وما بقي منه رهن بالدين ~~الآخر وإن كان المعجل الآخر بيع ليستوفى منه بقدره، والباقي رهن بدينه. # (وإن اختلف الدينان والقيمتان، كأن يكون أحد الدينين خمسين والآخر ~~ثمانين، و) تكون (قيمة أحدهما مائة، و) قيمة الآخر مائتين فإن كان دين ~~المقتول أكثر نقل إليه أي: إلى القاتل (وإلا) يكن أكثر (فلا) ينقل إليه لما ~~تقدم. # (وأما إذا كان) العبد (المجني عليه رهنا عند غير مرتهن القاتل، واقتص ~~السيد) من القاتل (بطل الرهن في المجني عليه) ؛ لأن الجناية عليه لم توجب ~~مالا يجعل رهنا مكانه. # (وعليه) أي: السيد قيمة العبد (المقتص منه تكون رهنا) مكانه؛ لأنه أبطل ~~حق الوثيقة فيه باختياره (وإن عفا) السيد على مال صارت الجناية كالجناية ~~الموجبة للمال، و (ثبت المال) المعفو عليه (في رقبة العبد) الجاني؛ لأن ~~السيد لو جنى على العبد لوجب أرش جنايته لحق المرتهن فبأن يثبت على عبده ~~أولى. # (فإن كان الأرش لا يستغرق قيمته) أي: العبد (بيع منه بقدر الأرش يكون ~~رهنا عند مرتهن المجني عليه وباقيه) أي: العبد (رهن عند مرتهنه) ؛ لخلوه عن ~~المعارض (وإن لم يمكن بيع بعضه بيع كله) للضرورة # PageV03P360 # (وقسم ثمنه بينهما على حسب ذلك) فقدر الأرش من ثمنه (يكون رهنا) عند ~~مرتهن المجني عليه، وباقيه رهن عند مرتهنه (وإن كان) الأرش (يستغرق قيمته ~~نقل الجاني فجعل رهنا عند) المرتهن الآخر لما سبق ms1592 ولا يباع حتى يحل دينه. # (وإن أقر رجل بالجناية على الرهن فكذبه الراهن والمرتهن فلا شيء لهما) ~~لتكذيبهما له (وإن كذبه المرتهن وصدقه الراهن فله) أي: الراهن (الأرش، ولا ~~حق للمرتهن فيه) لإقراره بذلك. # (وإن صدقه) أي: المقر (المرتهن وحده) وكذبه السيد (تعلق حقه) أي: المرتهن ~~(بالأرش) لما تقدم (وله) أي: المرتهن (قبضه) أي: الأرش. # (فإذا قضى الراهن الحق أو أبرأه المرتهن) منه (رجع الأرش إلى الجاني) ~~لإقرار السيد له بذلك (ولا شيء للراهن فيه) لما تقدم. # (وإن استوفى) المرتهن (حقه من الأرش لم يملك الجاني مطالبة الراهن) بما ~~استوفاه المرتهن من الأرش؛ لأنه أي: الجاني (مقر له) أي: الراهن ~~(باستحقاقه) الأرش. # (وإن كان الرهن أمة فضرب بطنها فألقت جنينا فما وجب فيه) من عشر قيمة أمه ~~إن سقط ميتا، أو قيمته إن سقط حيا لوقت يعيش لمثله ثم مات (وأخذ) من الضارب ~~(فهو رهن معها) ؛ لأنه بدل عن الجنين التابع لها في الرهن. # (وإن كانت المرهونة بهيمة فضربت فألقت ولدها ميتا من الضربة) ففيه (أي: ~~في ولدها) ما نقصها لا غير (لما يأتي: من أن في جنين دابة ما نقص أمه ويكون ~~المأخوذ رهنا معها كسائر أرش الجنايات) . # (وإن كانت الجناية) على الرهن (موجبة للمال، فما قبض منه) أي: من المال ~~(جعل) رهنا (مكانه) أي: مكان المرهون، لقيامه مقامه (فإن عفا السيد) الراهن ~~(عن المال صح في حقه) ؛ لأنه يملكه (ولم يصح في حق المرتهن) ؛ لأن الراهن ~~لا يملكه (فيؤخذ من الجاني الأرش فيدفع إلى المرتهن) لتعلق حقه به. # (فإذا انفك الرهن بأداء راهن أو إبراء) مرتهن (رد) المرتهن (إلى الجاني ~~ما أخذ منه) من الأرش؛ لأنه لا مستحق له غيره (وإن استوفاه) أي: استوفى ~~المرتهن دينه (من الأرش) الذي أبرأ الراهن الجاني منه (رجع جان على راهن) ؛ ~~لأن ماله ذهب في قضاء دينه فلزمه غرامته كما لو استعاره فرهنه. # (وإن وطئ المرتهن الجارية المرهونة من غير شبهة فعليه الحد) ؛ لأنه حرام ~~إجماعا إذ لا نكاح ولا ملك ولا ms1593 شبهة. # (و) عليه أيضا (المهر) ؛ لأنه استوفى المنفعة المملوكة لسيدها بغير إذنه ~~فكان عليه عوضها كأرش البكارة (وولده رقيق) ؛ لأنه لا ملك له فيها ولا شبهة ~~ملك أشبه الأجنبي وهو ملك (للراهن رهنا مع أمه) ؛ لأنه من جملة نماء الرهن. # (وإن وطئها) مرتهن (بإذن راهن، وادعى الجهالة، وكان مثله يجهل ذلك، كمن ~~نشأ ببادية، أو كان حديث عهد بإسلام فلا حد عليه) ؛ لأن ذلك شبهة يدرأ بها ~~الحد. # (ولا مهر) عليه؛ لأنه يجب للسيد بسبب الوطء وقد أذن فيه أشبه ما لو ~~أتلفها بإذنه (وولده حر) للشبهة # PageV03P361 # (لا يلزمه قيمته) بخلاف المغرور؛ لأنه حدث من وطء مأذون فيه كالمهر. # (وإن كان) المرتهن (عالما بتحريمه) أي: الوطء المأذون له فيه من الراهن ~~(فلا مهر) لما تقدم (وعليه الحد وولده رقيق) ؛ لانتفاء الشبهة. # (وإن وطئها) المرتهن (من غير إذن راهن جاهلا التحريم فلا حد) عليه (وولده ~~حر) للشبهة (وعليه) أي: المرتهن (الفداء) فيفديه بقيمته يوم الولادة؛ لأنه ~~فوته على الراهن باعتقاده الحرية (و) عليه (المهر) أيضا لما تقدم. # (وله) أي: للمرتهن (بيع رهن جهل ربه إن أيس من معرفته والصدقة بثمنه بشرط ~~ضمانه) لربه أو وارثه إذا عرفه فإذا عرفهم خيرهم بين الأجر أو يغرم لهم قال ~~في الاختيارات: وليس لصاحبه إذا عرف رد المعاوضة؛ لثبوت الولاية عليها شرعا ~~انتهى وظاهر كلامه: بيعه ولو بلا إذن حاكم وهو مقتضى كلام الحارثي وقدم في ~~الرعاية الكبرى: ليس له بيعه بغير إذن حاكم قال في تصحيح الفروع: الصواب ~~استئذان الحاكم في بيعه إن كان أمينا. # (ولا يستوفي) المرتهن (حقه) من الثمن الذي باع به الرهن (نصا) وظاهره: ~~ولو عجز عن إذن الحاكم وهو أحد وجهين أطلقهما في الفروع قال في تصحيح ~~الفروع: والصواب أن الحاكم إذا عدم، يجوز له أخذ قدر حقه من ثمنه. # (وعنه: بلى) أي: له أخذ حقه من ثمنه (ولو باعها) أي: العين المرهونة ~~(الحاكم ووفاه) من ثمنها (جاز) ؛ لأن الحاكم له ولاية مال الغائب (ويأتي ~~في) باب (الغصب: لو بقيت ms1594 في يده غصوب ونحوها) كعوار أو أمانات (لا يعرف ~~أربابها) فيدفعها إلى الحاكم أو يبيعها ويتصدق بثمنها. ### | [باب الضمان والكفالة وما يتعلق بهما] # (الضمان) مشتق من الضم قدمه في المغني والشرح والفائق وغيرها ورد بأن لام ~~الكلمة في الضم ميم وفي الضمان نون وأجيب: بأنه من الاشتقاق الأكبر وهو ~~المشاركة في أكثر الأصول مع ملاحظة المعنى وقال القاضي: مشتق من التضمن؛ ~~لأن ذمة الضامن تتضمن الحق وقال ابن عقيل: من الضمن: فذمة الضامن في ضمن ~~ذمة المضمون عنه وشرعا (التزام من يصح تبرعه) وهو الحر غير المحجور عليه ~~(أو) التزام (مفلس برضاهما) أي: من يصح تبرعه والمفلس (ما) أي: دينا (وجب) # PageV03P362 # على غيره (أو) ما (يجب على غيره مع بقائه) أي: ما وجب أو يجب (عليه) أي: ~~على الغير وهو ثابت بإجماع وسنده: قوله تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير وأنا ~~به زعيم} [يوسف: 72] قال ابن عباس: الزعيم الكفيل وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «الزعيم غارم» رواه أبو داود والترمذي وحسنه غير ضمان مسلم أو كافر ~~جزية فلا يصح ولو بعد الحول؛ لأنها إذا أخذت من الضامن فات الصغار المضمون ~~عنه. # (و) غير (كفالته) أي: كفالة مسلم وكذا كفالة كافر (من هي) أي: الجزية ~~(عليه) فلا تصح الكفالة ولو بعد الحول، لفوات الصغار إذا استوفيت من الكفيل ~~(فلا يصح) أي: الضمان ولا الكفالة (فيهما) أي: في جزية وجبت ولا جزية ستجب ~~كما تقدم. # (ويصح) الضمان (بلفظ) أنا (ضمين وكفيل، وقبيل، وحميل، وصبير، وزعيم) بما ~~عليه يقال: قبل به، بكسر الباء فهو قبيل، وحمل به حمالة فهو حميل وزعم به ~~يزعم بالضم - زعما وصبر يصبر - بالضم - صبرا وصبارة: بمعنى واحد وهو معنى ~~كفيل. # (و) يصح الضمان أيضا بلفظ (ضمنت دينك أو تحملته، وضمنت إيصاله أو هو) أي: ~~دينك (علي ونحوه) من كل ما يؤدي معنى التزامه ما عليه (فإن قال) شخص: (أنا ~~أؤدي) ما عليه (أو) أنا (أحضر) ما عليه (لم يصر ضامنا) بذلك؛ لأنه وعد وليس ~~بالتزام (وقال الشيخ: قياس ms1595 المذهب يصح) الضمان (بكل لفظ فهم منه الضمان ~~عرفا مثل) قوله: (زوجه، وأنا أؤدي الصداق أو) قوله: (بعه وأنا أعطيك الثمن ~~أو) قوله: اتركه ولا تطالبه وأنا أعطيك ما عليه (ونحو ذلك) مما يؤدي هذا ~~المعنى؛ لأن الشرع لم يحد ذلك بحد فرجع إلى العرف كالحرز والقبض. # (وإن ضمن) إنسان (وهو) أي: الضامن (مريض مرضا غير مخوف) كصداع وحمى ~~يسيرين ولو صار مخرفا ومات به، أو وهو مريض مرضا (مخوفا ولم يتصل به الموت ~~ف) هو (كالصحيح) كسائر تبرعاته. # (وإن كان) الضامن وقت الضمان مريضا (مرض الموت المخوف حسب ما ضمنه من ~~ثلثه) ؛ لأنه تبرع فهو كسائر تبرعاته وكالوصية وقياس المريض كذلك: من ~~باللجة عند الهيجان، أو وقع الطاعون ببلدة ونحوهما ممن ألحق بالمريض مرض ~~الموت المخوف كما سيأتي في عطية المريض. # (ويصح الضمان من أخرس بإشارة # PageV03P363 # مفهومة) كسائر تصرفاته؛ لأنها كاللفظ في الدلالة على المراد (ولا يثبت) ~~الضمان (بكتابته) أي: الأخرس حال كونها (منفردة عن إشارة يفهم بها عنه أنه ~~قصد الضمان؛ لأنه قد يكتب عبثا أو تجربة قلم) فلا يكون ضامنا بالاحتمال. # (ومن لا تفهم إشارته) من الخرس (ولا يصح ضمانه) أي: أن يضمن غيره ولو ~~بكتابة لما تقدم من أنه قد يكتب عبثا أو تجربة قلم فليست صريحة (وكذلك) أي: ~~كالضمان (سائر تصرفاته) فتصح بإشارة مفهومة، لا بكتابة مفردة عن إشارة يفهم ~~بها المقصود، ولا ممن ليس له إشارة مفهومة وتأتي صحة الوصية والطلاق ~~والإقرار بالكتابة. # (ولصاحب الحق: مطالبة من شاء منهما) أي: من المضمون عنه والضامن (لثبوته) ~~أي: الحق (في ذمتيهما جميعا) فلا يبرأ المضمون عنه بمجرد الضمان كما يبرأ ~~المحيل بل يثبت الحق في ذمتيهما جميعا لصحة هبته لهما؛ ولأن الكفيل لو قال: ~~تكفلت بالمطالبة دون أصل الدين لم يصح اتفاقا ذكره في المبدع. # (و) لصاحب الحق أيضا (مطالبتهما) أي: المضمون عنه والضامن (معا في الحياة ~~والموت ولو كان المضمون عنه) مليئا (بازلا) للدين لما تقدم وقوله: - صلى ~~الله عليه وسلم - «الزعيم غارم» . # (فإن أحال ms1596 رب الحق) على المضمون عنه بدينه، برئ الضامن (أو أحيل) أي: ~~أحاله المضمون عنه بدينه برئ الضامن (أو زال العقد) بأن انفسخ البيع الذي ~~ضمن فيه الثمن، أو انفسخت الإجارة وقد ضمن الأجرة (برئ الضامن) بغير خلاف ~~نعلمه؛ لأنه تبع له، والضمان وثيقة فإذا برئ الأصل زالت الوثيقة قاله ~~المبدع (و) برئ (الكفيل وبطل الرهن إن كان) هناك رهن لما تقدم. # وإن ورث الدين لم يبرأ ضامن ولا كفيل ولم يبطل رهن. # (فإن برئ المضمون عنه) بأداء أو إبراء حوالة (برئ الضامن) ؛ لأنه فرعه ~~كما سبق. # (وإن برئ الضامن لم يبرأ المضمون عنه) ؛ لأنه أصل فلا يبرأ ببراءة التبع ~~(أو أقر) المضمون له (ببراءته) أي: الضامن (كقوله) أي: رب الحق للضامن ~~(برئت من الدين، أو أبرأتك) منه (لم يكن) رب الحق (مقرا بالقبض) للدين ولم ~~يبرأ مضمون عنه لأصالته فلا يبرأ ببراءة تبعه. # (و) القائل للضامن (برئت إلي من الدين: مقر بقبضه) ؛ لأنه أقر ببراءته ~~بفعل واصل إليه وذلك لا يكون إلا بقبضه (و) قول رب الحق للضامن: (وهبتك ~~الحق: تمليك له فيرجع) الضامن بالدين (على مضمون) ويأخذه منه؛ لأن ربه ملكه ~~له. # (ويصح أن يضمن الحق عن) # PageV03P364 # المدين (الواحد اثنان فأكثر، سواء ضمن كل واحد جميعه) أي: الدين (أو ~~جزءا) معلوما منه؛ لأن ما جاز ثبوته في ذمة اثنين جاز ثبوته في ذمة أكثر ~~منهما (فإن قالا: كل واحد منا ضامن لك الألف) الذي عليه (فهو) أي: قولهما ~~ضمان اشتراك في انفراد؛ لأنهما اشتركا في الضمان وكل واحد ضامن من الدين ~~منفرد بضمانه (له) أي: لرب الحق (مطالبتهما معا بالألف و) له (مطالبة ~~أحدهما به) ؛ لثبوته في ذمة كل منهما كاملا (فإن قضاه) أي: الألف (أحدهما ~~لم يرجع) القاضي بالألف (إلا على المضمون عنه) ؛ لأنه الأصل. # (فإن أبرأ) رب الحق (المضمون عنه برئ الجميع) ؛ لأنهم تبعه. # (وإن أبرأ) رب الحق (أحد الضامنين برئ وحده) دون المضمون عنه؛ لأنه أصله، ~~ودون الضامن الثاني؛ لأنه ليس تبعا لرفيقه (وإن ضمن أحدهما ms1597 أي: أحد ~~الضامنين صاحبه لم يصح) ضمانه له؛ لأن الحق ثبت في ذمته بضمانه الأصل فهو ~~أصل فلا يجوز أن يصير فرعا (وإن قالا: ضمنا لك الألف، فهو بينهما بالحصص) ~~أي: نصفين (فكل واحد منهما ضامن لحصته) وهي النصف من الألف؛ لأن مقتضى ~~الشركة التسوية. # (ولو تكفل ببدن) المدين (الواحد اثنان) فأكثر (صح) ذلك كالضمان (ويصح أن ~~يتكفل كل واحد من الكفيلين) ببدن الكفيل الآخر؛ لأن الكفالة بالبدن لا بما ~~في ذمته، بخلاف الضمان (فلو سلمه أحدهما) أي: الكفيلين (برئ) الذي سلمه ~~منه. # (وبريء كفيله به) من كفالته برفيقه لبراءة الفرع ببراءة أصله و (لا) يبرأ ~~كفيله (من إحضار المكفول) ؛ لأنه لم يسلمه ولم يبرئه رب الحق، ولا برئ ~~أصله. # (وإن كفل المكفول به) وهو المدين (الكفيل لم يصح) ذلك؛ لأنه أصل فلا يجوز ~~أن يصير فرعا. # (وإن كفل) المكفول (به) أي: بالكفيل (في غيره) أي: غير ما كفله فيه بأن ~~كان على الكفيل دين فكفله المكفول به لربه (صح) ذلك؛ لعدم المانع. # (ولو ضمن ذمي عن ذمي خمرا فأسلم المضمون له أو المضمون عنه برئ) المضمون ~~عنه (هو والضامن) معا؛ لأن مالية الخمر بطلت في حق من أسلم فإن كان هو ~~المضمون له لم يملك مطالبة المضمون عنه ولا الضامن؛ لأنه تبع لأصله وإن كان ~~الذي أسلم هو المضمون عنه فإنه لا يجوز وجوب خمر على مسلم والضامن فرعه. # (وإن أسلم الضامن) في خمر (برئ وحده) لما تقدم. # (ولا يصح الضمان) (إلا من جائز التصرف) أي: ممن يصح تصرفه في ماله؛ لأنه ~~إيجاب مال # PageV03P365 # بعقد فلم يصح من غير جائز التصرف كالبيع رجلا كان أو امرأة (إلا المحجور ~~عليه لفلس فيصح ضمانه) ؛ لأنه تصرف في ذمته وهو أهل له (ويتبع) به بعد فك ~~الحجر عنه كسائر ديونه التي في ذمته الثابتة بعد الحجر إذا تقرر أنه لا يصح ~~إلا من جائز التصرف (فلا يصح) ضمان (من مجنون ولا مبرسم ولا صبي ولو مميزا) ~~؛ لعدم صحة تصرفهم. # (فلو ضمن) شخص ms1598 شخصا (وقال) الضامن (كان) الضمان (قبل بلوغي وقال خصمه) ~~وهو المضمون له (بل) كان الضمان (بعده) أي: بعد البلوغ (فالقول قول المضمون ~~له) ؛ لأنه يدعي سلامة العقد، وهي الأصل (وتقدم مثله في الخيار في البيع) ~~فيما إذا ادعى أحد المتبايعين ما يفسد العقد، وأنكره الآخر القول قول ~~المنكر. # (وكذا لو ادعى) الضامن (الجنون) وقت الضمان وأنكره خصمه فالقول قوله (ولو ~~عرف له حال جنون) ؛ لأن الأصل سلامة العقد. # (ولا يصح) الضمان (من سفيه) لعدم صحة تصرفه. # (ولا) يصح الضمان (من عبد بغير إذن سيده ولو كان مأذونا له في التجارة) ؛ ~~لأنه عقد تضمن إيجاب مال فلم يصح بغير إذن السيد كالنكاح (ويصح) ضمان العبد ~~(بإذنه) أي: إذن سيده؛ لأنه لو أذن له في التصرف لصح فكذا هنا (ويتعلق) ما ~~ضمنه العبد بإذن سيده (بذمة السيد) كاستدانة (فإن أذن) السيد (له في الضمان ~~ليكون القضاء من المال الذي في يده صح) ذلك ويكون (ما في ذمته متعلقا ~~بالمال الذي في يد العبد، كتعلق حق الجناية برقبة) العبد (الجاني) ؛ لأنه ~~إنما التزمه كذلك (كما لو قال الحر: ضمنت لك هذا الدين على أن تأخذ) ما ~~ضمنته (من مالي هذا صح) ذلك ويكون متعلقا بالمال الذي عينه كتعلق أرش ~~الجناية برقبة الجاني فعلى هذا: إذا تلف المال سقط الضمان وإن أتلفه متلف ~~تعلق الضمان ببدله (ولا يصح ضمان المكاتب) بأن يضمن إنسانا (لغيره بغير إذن ~~سيده) ؛ لأنه تبرع (كالقن) إذا ضمن بغير إذن سيده فإذا أذن له صح ويؤخذ مما ~~بيد مكاتب. # (ولا يصح) الضمان (إلا برضا الضامن) فلا يصح ضمان المكره؛ لأنه التزام ~~مال فلم يصح بغير رضا الملتزم كالنذر (ولا يعتبر) لصحة الضمان (رضا المضمون ~~له) ؛ لأن أبا قتادة ضمن الميت بغير رضا المضمون له وأقره الشارع - صلى ~~الله عليه وسلم - عليه (ولا) رضا (المضمون عنه) قال في المبدع: بغير خلاف ~~نعلمه لحديث أبي قتادة؛ ولأنه لو قضي الدين عنه بغير إذنه ورضاه صح فكذا ~~إذا ضمن عنه ولا يعتبر أيضا ms1599 (معرفة الضامن # PageV03P366 # لهما) أي: للمضمون له والمضمون عنه؛ لأنه لا يعتبر رضاهما فكذا معرفتهما. # (ولا) يعتبر (كون الحق معلوما) ؛ لأنه التزام حق في الذمة من غير معاوضة ~~فصح في المجهول كالإقرار (ولا) كون الحق (واجبا إذا كان مآله) أي: الحق ~~(إلى العلم والوجوب) فيصح ضمان ما لم يجب إذا آل إلى الوجوب لقوله تعالى: ~~{ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} [يوسف: 72] فدلت الآية على ضمان حمل ~~البعير مع أنه لم يكن وجب لا يقال: الضمان ضم ذمة إلى ذمة فإذا لم يكن على ~~المضمون عنه شيء فلا ضم؛ لأنه قد ضم ذمته إلى ذمة المضمون عنه في أنه يلزمه ~~ما يلزمه ويثبت في ذمته ما يثبت وهذا كاف. # (فلو قال: ضمنت لك ما على فلان) صح (أو) قال: (ما على فلان علي) أو عندي ~~ونحوه صح، وهذه من أمثلة المجهول فيها (أو) قال: ضمنت لك (ما تداينه به) صح ~~وهو من أمثلة ما يئول إلى الوجوب (أو) قال: ضمنت لك (ما يقر لك به) فلان صح ~~(أو ما تقوم) لك (به البينة) عليه (أو ما يخرجه الحساب بينكما ونحوه) كضمنت ~~لك ما يقضى به عليه (صح) ذلك وهذه من أمثلة المجهول أيضا. # (ومنه) أي: من ضمان ما يجب ضمان السوق وهو أن يضمن ما يلزم التاجر من دين ~~وما يقبضه من عين مضمونه قاله الشيخ وقال الشيخ: (تجوز كتابته والشهادة به ~~لمن لم ير جوازه؛ لأنه محل اجتهاد) قال: وأما الشهادة على العقود المحرمة ~~على وجه الإعانة عليها فحرام (واختار) الشيخ صحة ضمان حارس ونحوه وتجار حرب ~~ما يذهب من البلد أو البحر وأن غايته ضمان ما لم يجب وضمان المجهول، كضمان ~~السوق وهو أن يضمن الضامن ما يجب على التجار للناس من الديون، وهو جائز عند ~~أكثر العلماء كمالك وأبي حنيفة وأحمد. # وقال الشيخ: أيضا الطائفة الواحدة الممتنعة من أهل الحرب التي ينصر بعضهم ~~بعضا: تجري مجرى الشخص الواحد في معاهداتهم وإذا شرطوا على أن تجارهم ~~يدخلون ms1600 دار الإسلام بشرط أن لا يأخذوا للمسلمين شيئا، وما أخذوه كانوا ~~ضامنين له، والمضمون يؤخذ من أموال التجار جاز ذلك ويجب على ولي الأمر إذا ~~أخذوا مالا للتجار المسلمين أن يطالبهم بما ضمنوه ويحبسهم على ذلك ك (سائر) ~~الحقوق الواجبة انتهى (واقتصر عليه في المبدع وغيره) . # ولا تصح الكفالة ببعض الدين مبهما كجزء منه أو حظ، أو شيء؛ لأنه مجهول لا # PageV03P367 # يئول إلى العلم. # (ولا) تصح الكفالة (بدين السلم وتقدم) ذلك (في بابه) موضحا (وإن قال) ~~إنسان: (ما أعطيته) فلانا (فهو علي ولا قرينة) تدل على إرادة ما أعطاه في ~~الماضي أو ما يعطيه في المستقبل (فهو لما وجب في الماضي) حملا للفظ على ~~حقيقته إذ هي المتبادرة منه (وله) أي: الضامن ما لم يجب (إبطال الضمان) ~~فيما يئول للوجوب (قبل وجوبه) ؛ لعدم اشتغال ذمته. ### | [فصل ضمان دين الضامن] # فصل ويصح ضمان دين الضامن نحو أن يضمن الضامن ضامن آخر؛ لأنه دين لازم في ~~ذمته فصح ضمانه كسائر الديون (فيثبت الحق في ذمم الثلاثة أيهم قضاه برئت ~~ذممهم كلها) ؛ لأنه حق واحد فإذا سقط لم يجب مرة أخرى. # (وإن أبرأ الغريم المضمون عنه برئ الضامنان) ؛ لأنهما تبعه فيبرآن ~~ببراءته. # (وإن أبرأ) الغريم (الضامن الأول برئ الضامنان) الأول لإبراء الغريم له ~~والثاني؛ لأنه فرعه ولم يبرأ المضمون عنه؛ لأنه أصل فلا يبرأ ببراءة فرعه. # (وإن أبرأ) الغريم (الضامن الثاني برئ وحده) دون الأول والمضمون عنه؛ ~~لأنهما أصله (ومتى حصلت براءة الذمة بالإبراء) من الغريم (فلا رجوع فيها) ~~أي: البراءة. # فإذا أبرأ المضمون له الضامن لم يرجع الضامن على المضمون عنه بشيء ~~(والكفالة كالضمان في هذا المعنى) ؛ لأنها في معنى الضمان. # (ويصح ضمان دين الميت ولو غير مفلس) ؛ لأن أبا قتادة ضمن دين الميت (ولا ~~تبرأ ذمته) أي: الميت من الدين (قبل القضاء) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«ونفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه» «ولما أخبر أبو قتادة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بوفاء الدينارين قال: الآن بردت عليه جلدته» رواه ms1601 أحمد؛ ~~ولأنه وثيقة بدين فلم يسقط قبل القضاء كالرهن. # (و) يصح (ضمان كل دين صح أخذ الرهن به) مما تقدم وإذا ضمن الضامن آخر ~~(فإن أدى الدين الضامن الأول) بنية الرجوع (رجع على المضمون عنه) ؛ لأنه ~~قام عنه بواجب. # (وإن أداه) الضامن (الثاني وهو ضامن الضامن رجع على الضامن الأول) ؛ لأنه ~~أصله (وهو) أي: ثم يرجع الضامن الأول بعد أدائه الثاني (على الأصيل) وهو ~~المضمون عنه لقيامه عنه # PageV03P368 # بواجب كما تقدم. # (ويصح ضمان المهر قبل الدخول) ؛ لأنه يئول إلى الوجوب، بل وجب بالعقد ~~ولكنه يستقر بالدخول (و) يصح ضمان المهر (بعده) أي: بعد الدخول لاستقراره ~~(ولو) كان ضمان المهر (عن ابنه الصغير ك) ابنه (الكبير) أو أجنبي؛ لأنه دين ~~واجب، أو يئول إليه. # (و) يصح (ضمان عهدة بائع لمشتر، بأن يضمن) الضامن عنه أي: عن البائع ~~(الثمن متى خرج المبيع مستحقا أو رده) المبيع (بعيب أو) يضمن (أرش العيب و) ~~يصح ضمان العهدة (عن مشتر لبائع، بأن يضمن الثمن الواجب تسليمه أو) يضمن ~~الثمن (إن ظهر به عيب أو استحق فضمان العهدة في الموضعين ضمان الثمن) كله ~~(أو بعضه عن أحدهما للآخر) وهو صحيح عند جماهير العلماء؛ لأن الحاجة تدعو ~~إلى الوثيقة وهي ثلاثة: الشهادة، والرهن، والضمان فالأولى لا يستوفى منها ~~الحق والثانية: ممنوعة؛ لأنه لا يلزم حبس الرهن إلى أن يؤدي وهو غير معلوم ~~فيؤدي إلى حبسه أبدا فلم يبق غير الضمان؛ ولأنه لو لم يصح لامتنعت ~~المعاملات مع من لم يعرف، وفيه ضرر عظيم رافع لأصل الحكمة التي شرع البيع ~~من أجلها. # (وألفاظ ضمان العهدة: ضمنت عهدته، أو ثمنه، أو دركه، أو يقول) الضامن ~~(للمشتري: ضمنت خلاصك منه أو متى خرج البيع مستحقا فقد ضمنت لك الثمن) فلو ~~ضمن خلاص المبيع، فقال أحمد: لا يحل واختاره أبو بكر؛ لأنه إذا خرج حرا أو ~~مستحقا لم يستطع خلاصه. # (ولو بنى المشتري) في عقار اشتراه وضمن له آخر دركه ثم ظهر العقار مستحقا ~~(فنقضه المستحق، فالأنقاض للمشتري) ؛ لأنها أعيان ماله ms1602 (ويرجع بقيمة التالف ~~على البائع) ؛ لأنه غره وقيده الشيخ التقي في موضع بما إذا كان عالما، وإلا ~~فلا تغرير (ويدخل) ما يغرمه المشتري من قيمة التالف وكذا لو أخذ منه الأجرة ~~(في ضمان العهدة في حق ضامنها) فللمشتري الطلب بما غرمه من ذلك على الضامن ~~للعهدة. # (ولو خاف المشتري فساد البيع بغير استحقاق المبيع) كدعوى البائع صغرا أو ~~إكراها أو نحوهما (أو) خاف أحدهما (كون العوض معيبا، أو شك) المشتري (في ~~كمال الصنجة) التي تسلم بها المبيع وكذا المكيال (أو) شك البائع في (جودة ~~جنس الثمن فضمن) الضامن (ذلك) صريحا صح ضمانه له (كضمان العهدة) ؛ لأنه ~~يرجع إليه. # (ويصح ضمان نقص الصنجة ونحوها) كالمكيال (ويرجع) القابض بما نقص وإذا ~~اختلفا في قدر النقص أخذ (بقوله مع يمينه) ؛ لأنه منكر لقبض # PageV03P369 # ما ادعاه خصمه والأصل عدمه وإن باعه شيئا بشرط ضمان دركه إلا من زيد ثم ~~ضمن دركه منه أيضا لم يعد صحيحا ذكره في الانتصار وجزم به في المنتهى. # (وولد المقبوض على وجه السوم كهو) أي: كالمقبوض على وجه السوم في الضمان ~~وعدمه على التفصيل الآتي؛ لأنه فرعه. # (ولا يصح ضمان دين الكتابة) ؛ لأنه ليس بلازم ولا مآله إلى اللزوم؛ لأن ~~المكاتب له تعجيز نفسه والامتناع من الأداء فإذا لم يلزم الأصل فالفرع ~~أولى. # (ولا) يصح أيضا (ضمان الأمانات كالوديعة والعين المؤجرة، ومال الشركة ~~والمضاربة، والعين المدفوعة إلى الخياط والقصاب ونحوهما) لأنها غير مضمونة ~~على من هي في يده فكذا على ضامنه. # وفي عيون المسائل:؛ لأنه لا يلزمه إحضارها وإنما على المالك أن يقصد ~~الموضع فيقبضها (إلا أن يضمن التعدي فيها) أي: الأمانات فيصح الضمان؛ لأنها ~~إذن مضمونة على من هي في يده فأشبهت الغصوب. # (ويصح ضمان الأعيان المضمونة، كالغصوب والعواري والمقبوض على وجه السوم ~~من بيع) أي: البيع (وإجارة) ؛ لأنها مضمونة على من هي في يده كالحقوق ~~الثابتة في الذمة وضمانها في الحقيقة ضمان استنقاذها وردها أو قيمتها عند ~~تلفها فهي كعهدة المبيع. # (فلو ضمن) الضامن (مقبوضا على وجه ms1603 سوم) صح، وذلك (بأن يساوم) المضمون عنه ~~(إنسانا على عين ويقطع ثمنها) أو أجرتها (أو لم يقطعه، ثم يأخذها ليريها ~~أهله فإن رضوها) أخذها (وإلا ردها) لربها فإذا قبضه كذلك (ضمنه) أي: ضمن ~~القابض المقبوض على وجه السوم (إذا تلف) فيهما مطلقا؛ لأنه مقبوض على وجه ~~البدل والعوض فهو كمقبوض بعقد فاسد (وصح ضمانه فيهما) أي: في البيع ~~والإجارة لما سبق (إلا إن أخذه) أي: أخذ إنسان شيئا (بإذن ربه ليريه) الآخذ ~~(أهله فإن رضوه أخذه وإلا رده من غير مساومة ولا قطع ثمن فلا يضمنه) الآخذ ~~(إذا تلف بغير تفريط) ؛ لأنه ليس مقبوضا على وجه سوم لعدم السوم (ولا يصح ~~ضمانه) ؛ لأنه أمانة إلا أن يضمن التعدي فيه على ما سبق. # (قال الشيخ: لو تغيب مضمون عنه أطلقه) الشيخ (في موضع وقيده) الشيخ (في) ~~موضع (آخر بقادر على الوفاء فأمسك) رب الحق (الضامن وغرم) الضامن (شيئا ~~بسبب ذلك) أي: تغيب المضمون عنه. # (وأنفقه) الضامن (في الحبس رجع) الضامن (به) أي: بما غرمه وأنفقه في ~~الحبس على المضمون عنه قال في الإنصاف: وهو الصواب الذي لا يعدل عنه انتهى؛ ~~لأنه تسبب في غرمه لكن # PageV03P370 # قال في شرح المنتهى: إذا ضمنه بإذنه، وإلا فلم يتسبب في ظلمه (ويأتي) ذلك ~~(أول) باب (الحجر) موضحا. # (ويصح ضمان الجعل في الجعالة و) الجعل (في المسابقة و) الجعل (في ~~المناضلة) ولو قبل العمل (؛ لأنه) أي: الجعل (يئول إلى اللزوم إذا عمل ~~العمل لا ضمان العمل فيها) أي: في الجعالة والمسابقة والمناضلة؛ لأنه لا ~~يئول إلى اللزوم. # (ويصح ضمان أرش الجناية، نقودا كانت) الأروش (كقيم المتلفات، أو حيوانا ~~كالديات) ؛ لأنها واجبة أو تئول إلى الوجوب. # (ويصح ضمان نفقة الزوجة، مستقبلة كانت أو ماضية) لما تقدم (ويلزمه) أي: ~~الضامن (ما يلزم الزوج) على ما يأتي (ولو زاد على نفقة المعسر) من نفقة ~~الموسر أو المتوسط؛ لأنه فرعه وقال القاضي: إذا ضمن النفقة المستقبلة لزمه ~~نفقة المعسر؛ لأن الزيادة على ذلك تسقط بالإعسار. ### | [فصل إن قضى الضامن الدين] ms1604 # فصل (وإن قضى الضامن الدين أو أحال) الضامن (به) أي: بالدين (متبرعا لم ~~يرجع) الضامن (بشيء) سواء (ضمنه بإذنه وبغير إذنه) ؛ لأنه متطوع بذلك أشبه ~~الصدقة. # (و) إن قضاه الضامن وأحال به (ناويا الرجوع يرجع) على المضمون عنه؛ لأنه ~~قضاء مبرئ من دين واجب فكان من ضمان من هو عليه، كالحاكم إذا قضاه عنه عند ~~امتناعه فكان له الرجوع، وسواء قبض الغريم من المحال عليه أو أبرأه أو تعذر ~~عليه الاستيفاء، لفلس أو مطل؛ لأن نفس الحوالة كالإقباض. # (ولو كان الضمان والقضاء) بغير إذن المضمون عنه (أو) كان أحدهما أي: ~~القضاء أو الضمان (بغير إذن المضمون عنه) وأجاب في المغني والشرح عن قضية ~~أبي قتادة - رضي الله عنه -: بأنه تبرع بالضمان والقضاء؛ قصدا لتبرئة ذمته ~~أي: الميت ليصلي - صلى الله عليه وسلم - عليه، مع علمه بأنه لم يترك وفاء. # (وإن لم ينو) حال القضاء أو الحوالة (رجوعا ولا تبرعا بل ذهل عن قصد ~~الرجوع وعدمه لم يرجع) الضامن على المضمون عنه بشيء كالمتبرع لعدم قصده ~~الرجوع (وكذا حكم من أدى عن غيره دينا واجبا) كفيلا كان أو أجنبيا إن نوى ~~الرجوع رجع وإلا فلا (لا) من أدى (زكاة ونحوها) كنذر وكفارة وكل ما افتقر ~~إلى نية فلا رجوع له ولو نوى الرجوع؛ لأنه لا يبرأ المدفوع عنه بذلك؛ لعدم ~~النية منه. # (ويرجع الضامن) # PageV03P371 # وكل من أدى عن غيره دينا واجبا بنية الرجوع حيث قلنا يرجع (بأقل الأمرين ~~مما قضى) به الدين (حتى قيمة عرض عوضه) لرب الدين (به، أو قدر الدين) ؛ ~~لأنه إن كان الأقل الدين، فالزائد لم يكن واجبا عليه فهو متبرع بأدائه وإن ~~كان المقضي أقل إنما يرجع بما غرم ولهذا لو أبرأه غريمه لم يرجع بشيء. # (وللضامن مطالبة المضمون عنه بتخليصه قبل الأداء إذا طولب به) أي: الدين ~~(إن كان ضمن بإذنه) ؛ لأنه شغل ذمته من أجله بإذنه فلزمه تخليصها كما لو ~~استعار عبده فرهنه بإذنه فإن عليه تخليصه إذا طلبه ربه (وإلا) بأن لم ~~يطالبه أو ms1605 كان ضمنه بغير إذنه (فلا) يلزمه تخليصه إن لم يأذن له، فهو الذي ~~أدخل الضرر على نفسه وإن أذن له ولم يطالبه رب الحق فلا ضرر عليه يزيله ~~(لكن إن أدى) الضامن (الدين) بنية الرجوع (فله) أي: الضامن (المطالبة) على ~~المضمون عنه (بما أدى) عنه لما سبق. # (وإذا كان له ألف على رجلين على كل واحد منهما نصفه) أي: الألف أصالة ~~(وكل واحد منهما) أي: من الرجلين (ضامن عن صاحبه) ما عليه (فأبرأ الغريم ~~أحدهما من الألف برئ منه) أي: من الألف؛ لأن الإبراء صادف ما عليه أصالة ~~وضمانا. # (وبرئ صاحبه من ضمانه) لبراءة الأصل، فيبرأ الفرع (وبقي عليه) أي: على ~~صاحبه (خمسمائة) وهي ما كان عليه أصالة؛ لأنه لم يوجد ما يسقطها عنه (وإن ~~قضاه) أي: رب الحق أحدهما أي: أحد الرجلين (خمسمائة أو أبرأه) أي: أحدهما ~~(الغريم منها) أي: من خمسمائة مائة. # (وعين) الذي قضى (القضاء) أو عين المبرئ ما أبرأ منه (بلفظه) بأن قال: ~~هذا قضاء عن الأصل أو الضمان (أو) عينه ب (نية) بأن نواه عن الأصل أو ~~الضمان انصرف إليه أي: إلى ما عينه من الأصل أو الضمان كمن وجبت عليه زكاة ~~نصابين وأدى قدر زكاة أحدهما وعينه. # (وإن أطلق) القاضي أو المبرئ اللفظ والنية فلم يعينهما (صرفه) أي: ما ~~قضاه أو أبرأ منه (إلى ما شاء منهما) أي: من الأصل والضمان (كما تقدم) في ~~الرهن والزكاة إذا وجبت عليه النصابين. # (والمعتبر في القضاء: لفظ القاضي ونيته) وصرفه (وفي الأول لفظ المبرئ ~~ونيته) وصرفه كما تقدم (ومتى اختلفوا في ذلك فالقول قول من اعتبر لفظه ~~ونيته) وصرفه؛ لأنه أدرى بما صدر منه. # (وإن ادعى ألفا على حاضر وغائب، وأن كلا منهما ضامن عن صاحبه) ما عليه ~~(فإن اعترف الحاضر بذلك) أي: أن عليهما الألف وبالضمان (فله) أي: للمدعي ~~(أخذ الألف منه) ، لاعترافه له به أصالة وضمانا # PageV03P372 # (فإذا قدم الغائب واعترف) بذلك (رجع عليه صاحبه بنصفه) الذي أداه عنه إن ~~نوى الرجوع. # (وإن أنكر) الغائب ذلك ms1606 (فقوله مع يمينه) مع عدم البينة؛ لأن الأصل براءته ~~(وإن كان الحاضر أنكر) ذلك (فقوله مع يمينه) لحديث «البينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر» (فإن قامت عليه بينة) بالدعوى (فاستوفى) المدعي ~~(الألف منه لم يرجع) الغارم (على الغائب بشيء) لإقراره أن لا حق عليهما ~~وإنما المدعي ظلمه (فإن اعترف الغائب) بما عليه. # (ورجع الحاضر عن إنكاره فله) أي: للحاضر (الاستيفاء منه) أي: الرجوع على ~~الغائب بما غرمه عنه؛ لأنه يدعي عليه حقا يعترف له به (وإن لم تقم على ~~الحاضر بينة) بما ادعى عليه من الألف أصالة وضمانا حلف؛ لأنه منكر (وبرئ) ~~أي: انقطعت الخصومة بينه وبين المدعي، (فإذا قدم الغائب، فإن أنكر ما كان) ~~ادعى به عليه من الأصالة والضمان (وحلف؛ لأنه منكر برئ) أي: انقطعت الخصومة ~~معه. # (وإن اعترف) بالدعوى (لزمه دفع الألف) مؤاخذة له باعترافه ولا رجوع له ~~على الحاضر إلا ببينة، أو إقرار من الحاضر بعد. # (وإن ادعى الضامن: أنه قضى الدين) عن المضمون (وأنكر المضمون له) ذلك ~~(ولا بينة) للضامن بالقضاء (وحلف) المضمون له أن الضامن لم يقضه (لم يرجع ~~ضامن على مضمون عنه) ولو أذنه؛ لأنه لم يأذنه إلا في قضاء مبرئ ولم يوجد ~~وللمضمون له مطالبة الضامن والأصيل. # (ولو صدقه) أي: صدق المضمون عنه الضامن؛ لأن المانع من الرجوع تفريط ~~الضامن، حيث إنه قضى بغير بينة، وذلك مشترك بين التصديق والتكذيب فإن ~~استوفى مضمون له الحق بعد ذلك من الضامن رجع على المضمون عنه بما قضاه عنه ~~ثانيا لبراءة ذمته به ظاهرا قاله القاضي ورجحه في المغني والشرح وفيه وجه ~~ويرجع بالأول؛ للبراءة به باطنا (إلا أن يكون) قضاء الضامن الدين (بحضرته) ~~أي: حضرة المضمون عنه فللضامن الرجوع على المضمون عنه؛ لأنه هو المفرط بترك ~~الإشهاد (أو) إلا إن ثبت القضاء (بإشهاد) بأن أشهد الضامن بينة عادلة فله ~~الرجوع. # (ولو مات الشهود أو غابوا إن صدقه المضمون عنه) أنه أشهد (أو ثبت) لأن ~~الضامن لم يقصر ولم يفرط وإن كانت البينة مردودة ms1607 بأمر ظاهر كالكفر والفسق ~~الظاهر لم يرجع الضامن مطلقا لتفريطه وإن ردت بأمر خفي كالفسق الباطن، أو؛ ~~لكون الشهادة مختلفا فيها كشهادة العبيد فاحتمالان وكذا شاهد واحد. # (وإن اعترف المضمون له بالقضاء) أي: الاستيفاء # PageV03P373 # من الضامن (وأنكر المضمون عنه لم يسمع إنكاره) ؛ لأن ما في ذمته حق ~~المضمون له فإذا اعترف بالقبض من الضامن فقد اعترف بأن الحق الذي له صار ~~للضامن (فيجب أن يقبل إقراره لكونه إقرارا في حق نفسه) . # وإن قضى (الضامن الدين) المؤجل قبل أجله (لم يرجع) على المضمون عنه (حتى ~~يحل) أجله؛ لأنه لا يجب له أكثر مما كان للغريم ولأنه متبرع بالتعجيل فلم ~~يرجع قبل الأجل، كما لو قضاه أكثر من الدين. # (وإن مات المضمون عنه أو الضامن لم يحل الدين) ؛ لأن التأجيل حق من حقوق ~~الميت فلم يبطل بموته كسائر حقوقه (وإن ماتا) أي: الضامن والمضمون عنه ~~(فكذلك) أي: لم يحل الدين لما تقدم. # (وإن وثق الورثة) برهن يحرز، أو كفيل مليء بأقل الأمرين من الدين أو ~~التركة (وإلا) بأن لم توثق الورثة حل الدين لما يأتي في الحجر. # (ويصح ضمان الحال مؤجلا) نص عليه لحديث رواه ابن ماجه عن ابن عباس ~~مرفوعا؛ ولأنه التزمه مؤجلا بعقد فكان مؤجلا كالبيع لا يقال: الحال لا ~~يتأجل وكيف يثبت في ذمتيهما مختلفا؛ لأن الحق يتأجل في ابتداء ثبوته بعقد ~~وهنا كذلك؛ لأنه لم يكن ثابتا عليه حالا ويجوز تخالف ما في الذمتين. # (فلصاحب الحق مطالبة المضمون عنه في الحال دون الضامن) فلا يطالبه حتى ~~يحل الأجل. # (وإن ضمن المؤجل حالا صح) الضمان ولم يصر حالا (ولم يلزمه) أي: الضامن ~~(قبل أجله) ؛ لأن الضامن فرع المضمون عنه فلا يستحق مطالبته دون أصله ~~والفرق بينهما وبين التي قبلها: أن الحال ثابت مستحق القضاء في جميع الزمان ~~فإذا ضمنه مؤجلا فقد التزم بعض ما يجب على المضمون عنه فصح، كما لو كان ~~الدين عشرة فضمن خمسة وأما المؤجل فلا يستحق قضاؤه إلا عند أجله فإذا ضمنه ~~حالا التزم ما ms1608 لم يجب كما لو كان الدين عشرة فضمن عشرين. ### | [فصل الكفالة صحيحة] # لقوله تعالى: {قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا ~~أن يحاط بكم} [يوسف: 66] ولأن الحاجة داعية إلى الاستيثاق بضمان المال أو # PageV03P374 # البدن وضمان المال يمتنع منه كثير من الناس فلو لم تجز الكفالة بالنفس ~~لأدى إلى الحرج، وعدم المعاملات المحتاج إليها وهي (التزام رشيد) ولو مفلسا ~~(برضاه إحضار مكفول به) ؛ لأن العقد في الكفالة واقع على بدن المكفول به، ~~فكان إحضاره هو الملتزم به كالضمان، وقوله: (تعلق به حق مالي) لمكفول به ~~ويأتي محترزه وقوله: (إلى مكفول له) متعلق بإحضار ولو قال: إحضار من عليه ~~حق مالي إلى ربه لكان أخصر وأولى؛ لأنه لا دور فيه (حاضرا كان المكفول به ~~أو غائبا) . # وتصح إن كفل (بإذنه وبغير إذنه) كالضمان (ولو) كان المكفول به (صبيا ~~ومجنونا ولو بغير إذن وليهما) ؛ لأنه قد يلزم إحضارهما مجلس الحكم؛ ولذلك ~~قال: (ويصح إحضارهما مجلس الحكم للشهادة عليهما بالإتلاف) أي: إتلاف نفس أو ~~مال؛ لأنهما يضمنان الجناية وإتلاف ما لم يدفع إليهما. # (وتنعقد) الكفالة (بألفاظ الضمان) السابقة (كلها) نحو: أنا ضمين ببدنه، ~~أو زعيم به. # (وإن ضمن) الضامن (معرفته) أي: معرفة إنسان بأن جاء إنسان إلى آخر يستدين ~~منه فقال له: أنا لا أعرفك لا أعطيك فضمن له إنسان معرفته، فداينه ثم غاب ~~المستدين أو توارى (أخذ) بالبناء للمفعول، أي: ضامن المعرفة (به) أي: ~~بالمستدين قال أحمد: في رواية أبي طالب فيمن ضمن لرجل معرفة رجل أخذ به فإن ~~لم يقدر ضمن. # (و) قال الشيخ التقي: في شرح المحرر ضمان المعرفة (معناه: إني أعرفك من ~~هو وأين هو؟) وقال ابن عقيل: في الفصول بعد حكايته لنص الإمام المذكور: ~~وهذا يعطى أن أحمد جعل ضمان المعرفة توثقة لمن له المال ف (كأنه قال: ضمنت ~~لك حضوره) متى أردت لأنك أنت لا تعرفه، ولا يمكنك إحضار من لا تعرفه فأنا ~~أعرفه فأحضره لك متى أردت فصار كقوله: تكفلت ببدنه انتهى ms1609 فيطالب ضامن ~~المعرفة بإحضاره فإن عجز عن إحضاره مع حياته لزمه ما عليه لمن ضمن معرفته ~~له. # وقوله (فإن لم يعرفه) من هو وأين هو؟ (ضمن) ما عليه (وإن عرفه) ذلك (فليس ~~عليه أن يحضر) هذا تتمة كلام الشيخ التقي مفرعا على ما اختاره قال: وظاهر ~~هذه الرواية أي: رواية أبي طالب المذكورة: لا يخالف ذلك بل يوافقه؛ لأنه قد ~~قال غيره: وأما قوله: فإن لم يقدر عليه: فيحتمل: لم يقدر على إحضاره ويحتمل ~~على تعريفه انتهى والاحتمال الثاني رده في شرح المنتهى بأربعة أوجه وأحسن ~~في الرد وقد علمت ما في كلام المصنف وخلطه أحد القولين بالآخر # PageV03P375 # وجعل المفرع على الأول مفرعا على الثاني. # (وتصح) الكفالة (ببدن من عليه دين لازم) أو يئول إلى اللزوم، غير جزية ~~سلم وتقدم وأشار إليه بقوله: (ويصح ضمانه) ولو حذف (لازم) لكان أوضح ~~(معلوما كان الدين) المكفول بدن من هو عليه (أو مجهولا) إذا كان يئول إلى ~~العلم وتقدم وقوله: من كل من يلزمه الحضور إلى مجلس الحكم بيان لمن عليه ~~دين واحترز به عن الأب فلا تصح كفالته لولده؛ لأنه لا تسمع دعواه عليه بغير ~~النفقة الواجبة فلا يلزمه الحضور لمجلس الحكم. # (ولو) كان من عليه دين (محبوسا) بحبس الشرع (لكون المحبوس يمكن تسليمه ~~بأمر الحاكم) لرب الحق (ثم يعيده) الحاكم (إلى الحبس بالحقين جميعا) ويبرأ ~~الكفيل كما يأتي. # (وإن كان) المكفول (محبوسا عند غير الحاكم لم يلزمه) أي: المكفول به ~~(تسليمه) أي: تسليمه (محبوسا) بدليل قوله: (؛ لأن ذلك الحبس يمنعه استيفاء ~~حقه) فلا أثر لتسلمه بخلاف المحبوس عند الحاكم كما تقدم. # (وتصح) الكفالة (بالأعيان المضمونة كالغصوب والعواري) ؛ لأنه يصح ضمانها. # (ولا تصح) الكفالة (بالأمانات) كالوديعة والشركة والمضاربة (إلا) إن كفله ~~(بشرط التعدي) فيها فيصح كما تقدم في الضمان. # (ولا) تصح الكفالة (بزوجة لزوجها ولا بشاهد ليشهد له) ؛ لأن الذي عليهما ~~أداؤه ليس بمالي ولا يمكن استيفاؤه من الكفيل. # (ولا) تصح الكفالة (إلى أجل مجهول ولو في ضمان) أي: لا يصح الضمان ms1610 إلى ~~أجل مجهول (ك) قوله: (ضمنته أو كفلته إلى) مجيء المطر وهبوب الرياح (فلا ~~يصحان) ؛ لأنه ليس له وقت يستحق مطالبته فيه (بما ضمنه أو كفله) . # وإن جعله (أي: الضمان أو الكفالة) إلى الحصاد أو الجذاذ (أو العطاء) ~~فكأجل في بيع (لا يصح في المتقدم) والأولى صحته هنا؛ لأنه تبرع من غير عوض ~~جعل له أجل لا يمنع من حصول المقصود منه فيصح كالنذر وهكذا كل مجهول لا ~~يمنع مقصود الكفالة قاله الموفق والشارح. # (ولا تصح) الكفالة (ببدن من عليه حد أو قصاص لإقامة الحد؛ لأنه لا يجوز ~~استيفاؤه من الكفيل، كحد زنا وسرقة وقذف) وشرب (إلا) إذا كفل بدنه (لأجل ~~مال بالدفع) أي: بالعفو إلى الدية ليدفعها (و) إلا إذا ضمن السارق بسبب ~~(غرم السرقة) أي: المسروق فتصح؛ لأنه حق مالي. # (ولا تصح) الكفالة (بغير معين ك) كفلت، (أحد هذين) المدينين؛ لأن المكفول ~~غير معلول في الحال ولا المآل فلا يمكن تسليمه. # (ولا) تصح الكفالة # PageV03P376 # (بالمكاتب من أجل دين الكتابة) ؛ لأن الحضور لا يلزمه إذ له تعجيز نفسه ~~وعلم منه أنه تصح كفالته بغير دين الكتابة. # (وإن كفل) إنسان (بجزء شائع من إنسان كثلثه وربعه ونحوهما) كخمسه وجزء من ~~ألف جزء منه (أو) كفل ب (عضو منه كوجهه ويده ورجله ونحوه) كرأسه وكيده (أو) ~~كفل (بروحه أو نفسه) صحت الكفالة؛ لأنه لا يمكنه إحضاره إلا بإحضار الكل ~~والنفس تستعمل بمعنى الذات. # (أو كفل بإنسان على أنه إن جاء به، وإلا فهو كفيل بآخر) وعينه (أو) فهو ~~(ضامن ما عليه) من المال صحت الكفالة لأن تعليق الكفالة والضامن على شرط ~~صحيح كضمان العهدة. # (و) قال: (إذا قدم الحاج فأنا كفيل بفلان شهرا صح) ذلك؛ لأنها جمعت ~~تعليقا وتوقيتا، وكلاهما صحيح مع الانفراد فكذا مع الاجتماع (ولو قال: كفلت ~~ببدن فلان على أن يبرئ فلانا) أي: زيدا مثلا (الكفيل، أو) قال: كفلت بفلان ~~(على أن يبرئه) أي: يبرئ المكفول عنه الكفيل من الكفالة (فسد الشرط والعقد) ~~؛ لأنه شرط فسخ العقد في ms1611 عقد فلم يصح كالبيع بشرط فسخ بيع آخر. # (وكذا لو قال: كفلت لك بهذا الغريم على أن تبرئني من الكفالة بفلان) ~~الآخر (أو) قال: (ضمنت لك هذا الدين على أن تبرئني من ضمان الدين الآخر أو) ~~قال: ضمنت لك هذا الدين (على أن تبرئني من الكفالة بفلان) فيفسد الشرط ~~والعقد لما تقدم (وكذا لو شرط في الكفالة أو الضمان أن يتكفل المكفول به) ~~أو المضمون (بآخر) بأن قال: أنا كفيل بفلان على أن يتكفل لي بفلان أو يضمنه ~~لي، أو أنا ضامن ما على فلان على أن يتكفل لي بفلان أو يضمنه لي (أو) كفل ~~أو ضمن على أن (يضمن) المكفول به أو المضمون عنه (دينا عليه) أي: على ~~الكفيل والضامن (أو) كفل أو ضمن على أن (يبيعه) المكفول به أو المضمون عنه ~~(شيئا عينه) أي: الكفيل أو الضامن (لي و) على أن (يؤجره داره ونحوه) كعلي ~~أن أهبه كذا فلا يصح الضمان ولا الكفالة في ذلك كله؛ لأنه من قبيل بيعتين ~~في بيعة المنهي عنه. # (ولا تصح) الكفالة (إلا برضا الكفيل) ؛ لأنه لا يلزمه الحق ابتداء إلا ~~برضاه (ولا يعتبر رضا مكفول له) ؛ لأنها وثيقة لا قبض فيها فصحت من غير ~~رضاه كالشهادة (ولا) يعتبر أيضا رضا (مكفول به) كالضمان. # " تتمة " إذا قال شخص لآخر: اضمن عن فلان أو اكفل عنه ففعل كان الضمان ~~والكفالة لازمين للمباشر دون الآمر؛ لأنه كفل باختيار نفسه وإنما الأمر ~~للإرشاد فلا # PageV03P377 # يلزم به شيء. # (وتصح) الكفالة (حالة ومؤجلة كالضمان والثمن) في البيع (بأن أطلق) كقوله: ~~أنا كفيل ببدن فلان (كانت حالة كالضمان) إذا أطلق يكون حالا (لأن كل عقد ~~يدخله الحلول) كالثمن في البيع، والأجرة والصداق (اقتضى إطلاقه الحلول فإن ~~عين) الكفيل (تسليمه) أي: المكفول به (في مكان لزمه تسليمه فيه) وفاء ~~بالشرط كالمسلم فيه. # (وإن وقعت الكفالة مطلقة) بأن لم يعين موضعا لتسليمه (وجب تسليمه مكان ~~العقد كالسلم) . # (وإذا تكفل) كفيل بإحضاره أي: المكفول به (حالا فله) أي: للمكفول له ~~(مطالبته) أي: ms1612 الكفيل (بإحضاره) حالا؛ لأنه مقتضى العقد كما سبق (فمتى ~~أحضره) الكفيل (مكان العقد لتعيينه) أي: تعيين مكان العقد (فيه) أي: في ~~العقد (أو) أحضره مكان العقد (لكون الكفالة وقعت مطلقة) لم يعين فيها موضع ~~التسليم برئ الكفيل؛ لأنه عقد على عمل فبرئ منه بالعمل المعقود عليه كإجارة ~~(أو أحضره) الكفيل (في مكان عينه غيره) أي: غير مكان العقد (بعد حلول ~~الكفالة) برئ الكفيل لما سبق (أو أحضر) الكفيل (قبله) أي: قبل أجل الكفالة. # (و) الحال أنه (لا ضرر) على المكفول له (في قبضه وسلمه) الكفيل للمكفول ~~له؛ برئ لما سبق (أو سلم مكفول به نفسه في محله) أي: محل التسليم وأجله ~~(برئ) الكفيل كما لو قضى المضمون عنه الدين ويبرأ الكفيل بتسليم المكفول به ~~(ولو لم يقل: قد برئت إليك منه أو قد سلمته أو قد أخرجت نفسي من كفالته) ~~خلافا لابن أبي موسى؛ لأنه قد وفى بما عليه من العمل كالأجير ومحل براءة ~~الكفيل بتسليمه (ما لم تكن هناك يد حائلة ظالمة) تمنعه منه؛ لأنه لا يحصل ~~له غرضه. # (وإن أحضره) أي: أحضر الكفيل المكفول، به (وامتنع) المكفول له (من تسلمه) ~~بلا ضرر (برئ) الكفيل (ولو لم يشهد على امتناعه) أي: المكفول له (من تسلمه) ~~وقال القاضي: يرفعه إلى الحاكم فيسلمه إليه فإن لم يجده أشهد. # (وإن كانت الكفالة مؤجلة لم يلزمه) أي: الكفيل (إحضاره قبل أجلها) كسائر ~~الحقوق. # (قال الشيخ: إن كان المكفول في حبس الشرع فسلمه) الكفيل (إليه فيه) أي: ~~في الحبس (برئ) الكفيل (ولا يلزمه إحضاره منه) أي: الحبس إليه عند أحد من ~~الأئمة ويمكنه الحاكم من الإخراج ليحاكم غريمه ثم يرده إلى الحبس. # (وإن مات مكفول به) برئ الكفيل (سواء توانى الكفيل في تسليمه حتى مات أو ~~لا) ؛ لأن الحضور سقط عنه فبرئ كفيله كما لو أبرئ من الدين وفارق ما إذا ~~غاب فإن # PageV03P378 # الحضور لم يسقط عنه ولو قال الكفيل في الكفالة: إن عجزت عن إحضاره أو متى ~~عجزت عن إحضاره كان علي القيام ms1613 بما أقر به فقال ابن نصر الله: لم يبرأ بموت ~~المكفول ولزمه ما عليه قال: وقد وقعت هذه المسألة، وأفتيت فيها بلزوم ~~المال. # (أو تلفت العين المكفول بها) ولو عارية ونحوها كما يعلم من كلامه في ~~تصحيح الفروع (بفعل الله تعالى قبل المطالبة بها برئ الكفيل) ؛ لأن تلفها ~~بمنزلة موت المكفول به وظاهره: أنها إذا تلفت بفعل آدمي لم يبرأ الكفيل ~~وعلى المتلف بدلها (لا بموت الكفيل) فلا يبرأ الكفيل بموته (فيؤخذ من تركته ~~ما كفل به) يعني حيث تعذر إحضار المكفول به كما لو مات الضامن. # (فإن كان) ما على المكفول به (دينا مؤجلا فوثق ورثته) أي: الكفيل (برهن) ~~بحرز (أو ضمين) مليء لم يحل دين قبل أجله (وإلا) يوثقوا بذلك حل الدين، لما ~~يأتي في الحجر (ولا) يبرأ الكفيل (بموت المكفول له) كالضمان (وورثته) أي: ~~ورثة المكفول له (كهو في المطالبة) للكفيل (بإحضاره) أي: المكفول به؛ ~~لانتقال الحق إليهم، كسائر حقوقه. # (وإن ادعى الكفيل) بالمال أو البدن (براءة المكفول به من الدين وسقوط ~~المطالبة) لم يقبل منه بغير بينة؛ لأن الأصل عدم ذلك (أو قال) الضامن أو ~~الكفيل (لم يكن عليه) أي: على المضمون عنه أو المكفول به (دين حين) ضمنته، ~~أو (كفلته فقول) المضمون له و (المكفول له مع يمينه) ؛ لأن الأصل صحة ~~الكفالة والضمان فإن نكل قضي عليه بالنكول. # وإذا مات المديون فأبرأه رب الدين فلم تقبل ورثته برئ مع كفيله. # (وإذا طالب الكفيل به بالحضور معه) لرب الحق (لزمه ذلك، إن كانت الكفالة ~~بإذنه) ولو لم يطالبه به رب الحق؛ لأنه شغل ذمته من أجله بإذنه فلزمه ~~تخليصه، كما لو استعار منه عبده ليرهنه (أو طالبه) أي: الكفيل (صاحب الحق ~~بإحضاره) أي: المكفول به، وإن لم يكفله له بإذنه؛ لأن حضور المكفول به حق ~~للمكفول له وقد استناب الكفيل في ذلك بمطالبته به أشبه ما لو صرح بالوكالة. # (وإلا) بأن كفله بغير إذنه، ولم يطالبه صاحب الحق بإحضاره (فلا) يلزمه ~~الحضور معه إلى رب الحق؛ ms1614 لأن المكفول به لم يشغل ذمته وإنما شغلها الكفيل ~~باختياره ولم يوكله صاحب الحق. # (فإن كان المكفول به غائبا غيبة تعلم غير منقطعة) بأن غاب بموضع معلوم ~~(ولو) كان المكفول به (مرتدا لحق بدار الحرب) بموضع معلوم (أمهل) الكفيل ~~(بقدر ما يمضي) إلى محل المكفول به (ويحضره) # PageV03P379 # منه ليتحقق إمكان التسليم، وسواء كانت المسافة قريبة أم بعيدة. # (وإن لم يعلم فيها) أي: في الغيبة (خبره) أي: المكفول به (لزمه) أي: ~~الكفيل (الدين من غير إمهال) إذ لا فائدة في الإمهال مع عدم العلم بموضعه ~~(فإن) علم موضعه و (مضى) الكفيل إليه (ولم يحضره) أي: المكفول به (إما ~~لتوان أو لهربه) أي: المكفول به (واختفائه أو؛ لامتناعه، أو لغير ذلك) كذي ~~سلطان (بحيث تعذر إحضاره مع حياته لزمه) أي: الكفيل (ما عليه من الدين) ~~لعموم قوله: - صلى الله عليه وسلم - «الزعيم غارم» ولأنها أحد نوعي الكفالة ~~فوجب الغرم بها إذن كالكفالة بالمال ولا يسقط عن الكفيل المال بإحضار ~~المكفول به بعد الوقت المسمى نصا (إلا إذا شرط) الكفيل (البراءة منه) أي: ~~من الدين فلا يلزمه، عملا بشرطه؛ لأنه إنما التزم الكفالة على هذا الشرط ~~فلا يلزمه سوى ما اقتضاه التزامه. # (وكذا عوض العين المكفول بها) يلزم الكفيل إذا تعذر عليه إحضار المكفول ~~به ليسلمها (إذا لم يشرط) الكفيل (أن لا مال عليه بتلفها) أي: بسبب تعذر ~~ردها؛ لتلفها بفعل آدمي، أو هربه بها ونحوه أما إذا تلف بفعل الله فقد تقدم ~~أن الكفيل يبرأ بذلك، كموت المكفول به (فإن اشترط) الكفيل البراءة (برئ) ~~لما تقدم. # (والسجان ونحوه ممن هو وكيل على بدن الغريم) كرسول الشرع (بمنزلة الكفيل ~~للوجه) أي: كفيل البدن (عليه) أي: السجان ونحوه (إحضار الخصم فإن تعذر) ~~عليه (إحضاره ضمن ما عليه قاله الشيخ:) واقتصر عليه في الفروع وقال ابن نصر ~~الله: الأظهر أنه كالوكيل يجعل في حفظ الغريم، إن هرب منه بتفريطه لزمه ~~إحضاره، وإلا فلا. # (وقال) الشيخ: (وإذا لم يكن الوالد ضامنا لولده ولا له عنده مال ms1615 لم يجز ~~لمن له على الولد حق أن يطالب والده بما عليه، لكن إن أمكن الوالد معاونة ~~صاحب الحق على إحضار ولده بالتعريف بمكانه ونحوه لزمه ذلك) أي: التعريف ~~بمكانه ونحوه؛ لأنه من قبيل نصحه له وحيث أدى الكفيل ما لزمه؛ لتعذر إحضار ~~المكفول به عليه (ثم قدر) الكفيل (على المكفول به) فقال في الفروع (فظاهر ~~كلامهم) أي: الأصحاب أنه أي: الكفيل (في رجوعه عليه) أي: المكفول به ~~(كضامن) إن نوى الرجوع رجع على المكفول به، وإلا فلا. # (وأنه) أي: الكفيل (لا يسلمه) أي: المكفول به (إلى المكفول له ثم يسترد) ~~الكفيل منه (ما أداه) إليه (بخلاف مغصوب تعذر إحضاره مع بقائه) فغرم الغاصب ~~قيمته ثم # PageV03P380 # قدر عليه فإنه يرده للمغصوب منه ثم يسترد منه ما أداه (؛ لامتناع بيعه) ؛ ~~لأن الغاصب لم يملكه بدفع القيمة وإنما أخذت منه؛ للحيلولة وقد زالت بخلاف ~~ما على المكفول من الدين فإنه يصير الكفيل ببذل عوضه ناويا الرجوع يملكه ~~ملكا تاما وله جمعه والتصرف فيه بما شاء. # وإن أدى الكفيل لغيبة المكفول وقد تعذر إحضاره ثم ثبت بالبينة موت ~~المكفول به قبل غرم الكفيل المال، استرده لتبين براءته بموت المكفول. # (وإن كفل اثنان واحدا فسلمه أحدهما لم يبرأ الآخر بذلك) ؛ لأن إحدى ~~الوثيقتين انحلت من غير استيفاء فلم تنحل الأخرى كما لو أبرأ أحدهما. # (وإن سلم) المكفول به (نفسه برئا) ؛ لأنه أدى ما يلزم الكفيلين لأجله، ~~وهو إحضار نفسه فبرئت ذمتهما. # (وإن كفل واحد غريما لاثنين فأبرأه) أي: الكفيل (أحدهما لم يبرأ) الكفيل ~~(من الآخر) ؛ لأن عقد الواحد مع اثنين بمنزلة عقدين فقد التزم إحضاره عند ~~كل واحد منهما فإذا أبرأه أحدهما بقي حق الآخر. # (وإن كفل الكفيل كفيل آخر صح) ذلك؛ لأنه تصرف من أهله في محله (فإن برئ) ~~الكفيل (الأول برئ) الكفيل (الثاني) ؛ لأنه فرعه (ولا عكس) فإذا برئ الثاني ~~لم يبرأ الأول؛ لأن الأصل لا يبرأ ببراءة الفرع. # (وإن كفل) الكفيل الثاني شخص (ثالث برئ كل منهم) أي: الكفلاء (ببراءة من ms1616 ~~قبله) ؛ لأنه فرعه (ولا عكس) أي: لا يبرأ أحدهم ببراءة من بعده؛ لأنه ليس ~~فرعه (كضمان) في مال. # (ولو كفل اثنان واحدا وكفل كل واحد منهما) أي: من الكفيلين (كفيل آخر ~~فأحضره أحدهما) أي: أحد الكفيلين الأولين برئ هو ومن تكفل به الأول بتسلمه ~~والثاني ببراءة أصله (وبقي) الكفيل (الآخر ومن تكفل به) حتى يسلماه أو ~~أحدهما أو يسلم نفسه، أو يبرأ من الحق. # (ومتى أحال رب الحق) على الغريم بدينه (أو أحيل) رب الحق بدينه (أو زال ~~العقد) من بيع أو نحوه (برئ الكفيل) بالمال أو البدن (وبطل الرهن) إن كان ~~(؛ لأن الحوالة استيفاء في المعنى) ، سواء استوفى المحال به أو لا ولبراءة ~~الغريم بزوال العقد (وتقدم) ذلك (أول الباب) . # " تتمة " لو قال أعط فلانا ألفا ففعل لم يرجع على الآمر ولم يكن ذلك ~~كفالة ولا ضمانا إلا أن يقول: أعطه عني خليطا كان أو غيره. # (ولو خيف من غرق # PageV03P381 # سفينة فألقى بعض من فيها متاعه في البحر لتخف لم يرجع) الملقي (به) أي: ~~بمتاعه (على أحد ولو نوى الرجوع) ؛ لأنه أتلف مال نفسه باختياره من غير ~~ضمان. # (ويجب الإلقاء) أي: إلقاء ما لا روح فيه من السفينة (إن خيف تلف الركاب ~~بالغرق) ؛ لأن حرمة ذي الروح آكد فإن خيف الغرق بعد ذلك ألقي الحيوان غير ~~الآدمي؛ لأن حرمته آكد. # (ولو قال بعض أهلها) أي: السفينة لواحد منهم (ألق متاعك) في البحر ~~(فألقاه فلا ضمان على الآمر) ؛ لأنه لم يكرهه على إلقائه ولم يضمنه له (وإن ~~قال ألقه) في البحر (وأنا ضامنه ضمن) الآمر به (الجميع) وحده؛ لأن ضمان ما ~~لم يجب صحيح. # (وإن قال) ألقه في البحر (وأنا وركبان السفينة ضامنون، وأطلق ضمن) الآمر ~~(وحده بالحصة) ؛ لأنه لم يضمن الجميع وإنما ضمن حصته وأخبر عن سائر ركبان ~~السفينة بضمان سائره فلزمته حصته ولم يسر قوله على الباقين (وإن قال) ألقه ~~في البحر و (كل واحد منا ضامن لك متاعك أو قيمته ضمن) أي: لزم (القائل) ~~وحده (ضمان الجميع، ms1617 سواء كانوا) أي: ركبان السفينة (يسمعون قوله فسكتوا، أو ~~قالوا: لا نفعل، أو لم يسمعوا) قوله؛ لأن سكوتهم لا يلزمهم به حق (وإن ~~رضوا) أي: الركبان (بما قال: لزمهم) الغرم، ويوزع على عددهم لاشتراكهم في ~~الضمان فإن قالوا: ضمنا لك الدين؛ كانوا شركاء، على كل حصته، وإن قالوا: كل ~~منا ضامن لك الدين طولب كل واحد به كاملا وتقدم. # (ولو قال) جائز التصرف (لزيد: طلق زوجتك وعلي ألف، أو) علي (مهرها) ~~فطلقها (لزمه) أي: القائل (ذلك) أي: الألف أو مهرها (بالطلاق قال في ~~الرعاية: وقال: لو قال بع عبدك من زيد بمائة وعلي مائة أخرى لم يلزمه شيء) ~~والفرق: أنه ليس في الثاني إتلاف بخلاف الأول وإن شرط في ضمان أو كفالة ~~خيارا فسدا. ### | [باب الحوالة] # بفتح الحاء وكسرها واشتقاقها من التحول؛ لأنها تحول الحق من ذمة إلى ذمة ~~أخرى قال في المبدع: وهي ثابتة بالإجماع ولا عبرة بمخالفة الأصم وسنده: ~~السنة # PageV03P382 # الصحيحة فمنها: ما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «مطل الغني ظلم وإذا أحيل أحدكم على مليء فليتبع وفي لفظ من ~~أحيل بحقه على مليء فليحتل» . # (وهي عقد إرفاق) منفرد بنفسه ليس محولا على غيره (لا خيار فيه وليست) ~~الحوالة (بيعا) ؛ لأنها لو كانت بيعا لكانت بيع دين بدين ولما جاز التفرق ~~قبل القبض؛ لأنها بيع مال الربا بجنسه ولجازت بلفظ البيع، وبين جنسين ~~كالبيع كله ولأن لفظها يشعر بالتحول وليست أيضا في معنى البيع؛ لعدم العين ~~فيها (بل) الحوالة (تنقل المال) المحال به (من ذمة المحيل إلى ذمة المحال ~~عليه) لما سبق، من أنها مشتقة من التحول أو التحويل وفيها شبه بالمعاوضة من ~~حيث إنها دين بدين وشبه بالاستيفاء من حيث براءة المحيل بها، ولترددها ~~بينهما ألحقها بعض الأصحاب بالمعاوضة، وبعضهم بالاستيفاء. # وتلزم بمجرد العقد (فلا يملك المحتال على المليء) الرجوع على المحيل ~~بحال؛ لأن الحق انتقل فلا يعود بعد انتقاله هذا إذا اجتمعت شروطها؛ لأنها ~~براءة من دين ليس فيها ms1618 قبض ممن هو عليه، ولا ممن يدفع عنه أشبه ما لو أبرأه ~~من الدين (ولا) يملك (المحتال) ولو على غير مليء (برضاه) بالحوالة (إذا لم ~~يشترط يسار المحتال عليه وجهله) أي: يساره (أو ظنه مليئا) ثم تبين خلافه ~~(الرجوع على المحيل بحال أي: سواء أمكن استيفاء الحق) من المحال عليه (أو ~~تعذر) استيفاؤه (لمطل، أو فلس أو موت وكذا) لو تعذر استيفاؤه (لجحود صرح به ~~في الفروع وغيره) بأن جحد المحال عليه الدين وحلف، (ولعل المراد) بأنه لا ~~يرجع مع الجحود (إذا كان المحتال يعلم الدين، أو صدق) المحتال (المحيل ~~عليه) أي: على أن دينه بذمة المحال عليه الجاحد (أو ثبت) الدين (ببينة ثم ~~ماتت ونحوه) بأن أقر المحتال عليه أولا ثم أنكر (أما إن ظنه) أي: ظن ~~المحتال الدين (عليه) أي: على المحال عليه (فجحد) المحال عليه الدين (ولم ~~يمكن إثباته فله) أي: المحتال (الرجوع عليه) أي: على المحيل؛ لأن الأصل ~~بقاء دينه عليه ولم تتحقق براءته منه. # (وتصح) الحوالة (بلفظها) كأحلتك بدينك على فلان (أو معناها الخاص) ~~كأتبعتك بدينك على فلان ونحوه،؛ لدلالته على المقصود. # (ولا تصح) الحوالة (إلا بشروط) أربعة (أحدها: أن يحيل على دين مستقر في ~~ذمة المحال عليه) ؛ لأن ما ليس بمستقر عرضة للسقوط ومقتضى الحوالة إلزام ~~المحال عليه بالدين مطلقا # PageV03P383 # فلا تثبت فيما هذا صفته (ولو) كانت الحوالة (على الضامن بما ضمنه ووجب) ؛ ~~لأنه دين مستقر، بخلاف ما إذا ضمن ما يئول إلى الوجوب فلا تصح الحوالة به ~~قبل وجوبه؛ لأنه لا دين عليه إذن (أو) أي: وتصح الحوالة على ما (في ذمة ~~ميت) من دين مستقر لما سبق. # (وفي الرعاية الصغرى والحاويين: إن قال: أحلتك بما عليه) أي: الميت (صح) ~~ذلك (لا أحلتك به عليه أي: الميت) فلا يصح؛ لأن ذمته قد خربت (وتصح) ~~الحوالة (على المكاتب بغير مال الكتابة) كبدل قرض وثمن مبيع؛ لأنه دين ~~مستقر. # (وإن أحال) السيد (على مال الكتابة) لم تصح الحوالة (ولو حل) ؛ لعدم ~~استقراره (أو) أحال المسلم ms1619 على (المسلم) لم تصح الحوالة لعدم استقراره (أو) ~~أحال على (رأس ماله) أي: السلم (بعد فسخه) لم تصح الحوالة؛ لأنه لا يصح ~~التصرف فيه قبل قبضه (وتقدم) في أواخر السلم (أو) أحالت الزوجة على (الصداق ~~قبل الدخول) ونحوه مما يقرر الصداق لم تصح الحوالة؛ لعدم استقراره (أو) ~~أحال على (الأجرة بالعقد قبل استيفاء المنافع) فيما إذا كانت الإجارة لعمل ~~(أو) قبل (فراغ المدة) إن كانت الإجارة على مدة. # لم تصح الحوالة؛ لعدم استقرارها (أو) أحال البائع (بثمن المبيع على ~~المشتري في مدة الخيار) أي: خيار المجلس أو الشرط (أو) أحال (على ناظره، أو ~~على ولي بيت المال أو أحال ناظر الوقف بعض المستحقين على جهة ونحوه لم يصح) ~~ذلك حوالة؛ لأنها انتقال مال من ذمة إلى ذمة والحق هنا ليس كذلك لكن يكون ~~ذلك وكالة كالحوالة على ما له في الديوان (ولا يشترط) للحوالة (استقرار ~~المحال به فإن أحال المكاتب سيده) بدين الكتابة. # (أو) أحال (الزوج امرأته) بالصداق قبل الدخول (أو) أحال (المشتري البائع ~~بثمن المبيع في مدة الخيارين؛ صح) ذلك؛ لأن المدين له تسليم الدين قبل ~~استقراره وحوالته به تقوم مقام تسليمه. # (ولا تصح) الحوالة (بمسلم فيه ولا برأس ماله بعد فسخ) العقد؛ لأنه تصرف ~~في السلم، أو رأس ماله قبل القبض، وذلك غير صحيح وتقدم في السلم (ولا) تصح ~~الحوالة (بجزية) لفوات الصغار ولا على الجزية لذلك ولعدم استقرارها (فإن ~~أحال من لا دين عليه شخصا على من له عليه دين فهي وكالة) جرت (بلفظ ~~الحوالة) إذ ليس فيها تحويل حق من ذمة إلى ذمة وإنما جازت الوكالة بلفظ ~~الحوالة؛ لاشتراكهما في المعنى، وهو استحقاق الوكيل مطالبة من عليه الدين ~~كاستحقاق # PageV03P384 # المحتال مطالبة المحال عليه (ثبت فيها أحكامها) أي: أحكام الوكالة من عزل ~~الوكيل بموت الموكل وعزله ونحوه. # (وإن أحال من عليه دين على من لا دين عليه فهو) وكالة في (اقتراض فلا ~~يصارفه) ؛ لأنه لم يأذن له في المصارفة (فإن قبض المحتال منه) أي: من ~~المحال عليه ms1620 الذي لا دين عليه (الدين رجع) المحال عليه إذن (على المحيل) ~~بما دفعه عنه للمحتال (؛ لأنه قرض) حيث لم يتبرع. # (وإن أبرأه) أي: أبرأ المحتال المحال عليه الذي لا دين عليه منه (لم تصح ~~البراءة؛ لأنها براءة من لا دين عليه وإن) قبض المحتال من المحال عليه الذي ~~لا دين عليه ما أحيل به، ثم (وهبه) المحتال (إياه بعد أن قبضه منه) ملكه و ~~(رجع المحال عليه) حينئذ (على المحيل) بما دفعه عنه؛ لأنه قرض وهبة المحتال ~~بعد ذلك غير مانعة (وإن أحال من لا دين عليه على من لا دين عليه فهي وكالة ~~في اقتراض أيضا، وليس شيء من ذلك حوالة) ؛ لانتفاء شرطها. # الشرط (الثاني: تماثل الدينين) ؛ لأنها تحويل للحق ونقل له فينتقل على ~~صفته (في الجنس، كأن يحيل من عليه ذهب بذهب و) أن يحيل (من عليه فضة بفضة ~~فلو أحال من عليه ذهب بفضة أو العكس) بأن أحال من عليه فضة بذهب (لم يصح) ~~ذلك للتخالف. # (و) تماثل الدينين (في الصفة فلو أحال من عليه) دراهم (صحاح بمكسرة أو من ~~عليه) دراهم (غورية بسليمانية لم يصح) ذلك للتخالف. # (و) تماثل الدينين في (الحلول والتأجيل) بأجل واحد (فإن كان أحدهما) أي: ~~الدينين (حالا والآخر مؤجلا) لم تصح (أو كان أحدهما) مؤجلا (إلى شهر و) ~~الدين (الآخر) مؤجلا (إلى شهرين لم تصح الحوالة) ؛ لأنها إرفاق كالقرض فلو ~~جوزت مع الاختلاف؛ لكان المطلوب منها الفضل فتخرج عن موضعها. # (ولو كان الحقان) أي: المحال به والمحال عليه (حالين فشرط على المحتال أن ~~يؤخر حقه أو) يؤخر (بعضه إلى أجل) ولو معلوما (لم تصح) الحوالة (أيضا) ؛ ~~لأن الحال لا يتأجل بأجل. # ولو قيل يفسد الشرط وتصح الحوالة كالشروط الفاسدة في البيع لكان أوفق ~~بالقواعد ولم أر المسألة لغيره (فيشترط ذلك) أي: تماثل الدينين فيما ذكر ~~(كما يشترط) ذلك (في المقاصة وتقدم آخر السلم) بيان المقاصة وشروطها. # (و) يشترط تماثل الدينين في (القدر فلا تصح) الحوالة (بعشرة على خمسة ولا ~~عكسه) إن أحال ms1621 بخمسة على عشرة للتخالف كما سبق. # (وتصح) الحوالة (بخمسة من العشرة على الخمسة و) تصح # PageV03P385 # الحوالة (بالخمسة على خمسة من العشرة) للمرافقة (ولا يضر اختلاف سببي ~~الدينين) بأن يكون أحدهما عن قرض والآخر ثمن مبيع أو نحوه. # الشرط (الثالث: أن تكون) الحوالة (بمال معلوم على مال معلوم مما يصح ~~السلم فيه من المثليات وغيرها كمعدود ومذروع) ؛ لأنها إن كانت بيعا فلا يصح ~~في مجهول وإن كانت تحول الحق فيعتبر فيها التسليم والجهالة تمنع منه ولا ~~تصح فيما لا يصح السلم فيه كالجوهر وإن أحال بإبل الدية على إبل القرض لم ~~يصح على المذهب من أنه يرد القيمة لاختلاف الجنس وإن كان بالعكس لم يصح ~~مطلقا وفي الحوالة بإبل الدية على من عليه مثلها وجهان: قال القاضي: تصح؛ ~~لأنها تختص بأقل ما يقع عليه الاسم في السن والقيمة وسائر الصفات والوجه ~~الثاني: لا تصح؛ لأنها مجهولة. # (قال الشيخ: الحوالة على ماله في الديوان) ومثله الحوالة على ماله في ~~الوقف (إذن في الاستيفاء فقط) كما تقدم (وللمحتال) إذن (الرجوع) كعزل ~~الوكيل نفسه (ومطالبة محيله) بدينه؛ لأنه لم يبرأ منه بوفاء ولا إبراء ولا ~~حوالة حقيقة. # الشرط (الرابع: أن يحيل برضاه) قال في المبدع: بغير خلاف؛ لأن الحق عليه ~~فلا يلزمه أداؤه من جهة الدين على المحال عليه (ولا يعتبر رضا المحال عليه) ~~؛ لأن للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه وبوكيله وقد أقام المحتال مقام نفسه في ~~القبض فلزم المحال عليه الدفع إليه كالوكيل. # (ولا) يعتبر أيضا (رضا المحتال إن كان المحال عليه مليئا فيجب) على من ~~أحيل على مليء (أن يحتال) لظاهر قوله: «إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع» ~~(فإن امتنع) المحتال (أجبر على قبولها) أي: الحوالة للخبر (ويبرأ المحيل ~~بمجرد الحوالة قبل الأداء، وقبل إجبار) الحاكم (المحتال على قبولها) أي: ~~الحوالة فلا رجوع له على المحيل، ولو مات المحال عليه أو أفلس أو جحد بعد ~~ذلك وتقدم. # وفسر الإمام أحمد المليء، فقال: هو أن يكون قادرا بماله وقوله وبدنه ~~فلذلك قال: (وتعتبر ms1622 الملاءة في المال والقول والبدن) وجزم به في المحرر ~~والنظم والفروع والفائق والمنتهى وغيرها زاد في الرعاية الصغرى والحاويين. # (وفعله) وزاد في الكبرى عليهما (وتمكنه من الأداء ف) الملاءة (في المال: ~~القدرة على الوفاء و) الملاءة (في القول: أن لا يكون مماطلا و) الملاءة (في ~~البدن: إمكان حضوره مجلس الحكم) . # هذا معنى كلام الزركشي والظاهر أن فعله يرجع إلى عدم المطل إذ الباذل غير ~~مماطل، # PageV03P386 # وتمكنه من الأداء يرجع إلى القدرة على الوفاء، إذ من ماله غائب أو في ~~الذمة ونحوه غير قادر على الوفاء ولذلك أسقطهما الأكثر كما تقدم ولم ~~يفسرهما (فلا يلزم) رب الدين (أن يحتال على والده) ؛ لأنه لا يمكنه إحضاره ~~إلى مجلس الحكم (ولا) يلزم أن يحتال (على من هو في غير بلده) ؛ لعدم قدرته ~~على إحضاره مجلس الحكم وقياسه: الحوالة على ذي سلطان لا يمكنه إحضاره مجلس ~~الحكم (ولا يصح أن يحيل) رب الدين (على أبيه) ؛ لأن المحيل لا يملك مطالبة ~~المحال عليه ففرعه كذلك. # (ومتى صحت) الحوالة (فرضيا) أي: المحتال والمحال عليه (بخير منه) أي: ~~الدين (أو بدونه أو) رضيا ب (تعجيله) وهو مؤجل (أو) ب (تأجيله) وهو حال ~~(أو) أخذ (عوضه؛ جاز) ذلك؛ لأن ذلك يجوز في القرض، فهنا أولى، لكن إن جرى ~~بين العوضين ربا النسيئة كما لو كان الدين المحال به من الموزونات، فعوضه ~~فيه موزونا من غير جنسه، أو كان مكيلا، فعوضه عنه مكيلا من غير جنسه اشترط ~~فيه التقابض بمجلس التعويض. # (وإن رضي) المحتال بالحوالة (واشترط) في المحال عليه (اليسار) صح ~~الاشتراط لحديث «المسلمون على شروطهم» ؛ ولأنه شرط فيه مصلحة للعقد في عقد ~~معاوضة فكان كشرط صفة في المبيع فإن بان معسرا؛ فله الرجوع على المحيل ~~لفوات شرطه (أو لم يرض) المحتال بالحوالة (فبان) المحال عليه (معسرا فله) ~~أي: المحتال (الرجوع على المحيل) ولا يجبر على اتباعه؛ لأنه لم يحتل على ~~مليء. # (وإذا أحال المشتري البائع بالثمن) فبان البيع باطلا فالحوالة باطلة (أو ~~أحال البائع عليه) أي: المشتري (به) ms1623 أي: بالثمن (فبان البيع باطلا، كظهور ~~العبد المبيع حرا) أو مستحقا (فإن كان) ظهور البطلان (ببينة فالحوالة ~~باطلة) ؛ لأنه ببطلان البيع تبينا أن لا ثمن على المشتري، والحوالة فرع على ~~الثمن فإذن يبطل الفرع لبطلان أصله فيرجع المشتري على من كان له عليه الدين ~~في مسألة حوالته. # وعلى المحال عليه في مسألة الحوالة عليه لا على البائع؛ لأن الحوالة لما ~~بطلت؛ وجب بقاء الحق على ما كان (وإن كان) ظهور المبيع حرا (باتفاق المحيل ~~والمحال عليه على حريته) أي: العبد المبيع (من غير بينة فإن صدقهما المحتال ~~فكذلك) أي: بطلت الحوالة؛ لاتفاق الكل على بطلانها (وإن كذبهما) المحتال ~~(لم يقبل قولهما عليه) ؛ لأنهما يبطلان حقه (أشبه ما لو باع المشتري العبد ~~ثم اعترف هو وبائعه أنه كان حرا لم يقبل قولهما على المشتري الثاني # PageV03P387 # وإن أقاما) أي: المحيل والمحال عليه بينة بحريته (لم تسمع) بينتهما ~~(لأنهما كذباها بدخولهما في التبايع وإن أقام العبد بينة بحريته قبلت) . # البينة؛ لعدم ما يمنعها (وبطلت الحوالة) ؛ لأنه ببطلان البيع ظهر أن لا ~~ثمن على المشتري والحوالة فرع على سلامة الثمن (وإن صدقهما) أي: البائع ~~والمشتري (المحتال) على حرية العبد. # (وادعى الحوالة بغير ثمن العبد) الذي اتفقوا على حريته (ف) القول (قوله ~~مع يمينه) ؛ لأنه يدعي سلامة العقد، وهي الأصل (إذا لم يكن لهما) أي: ~~للبائع والمشتري بينة بأن الحوالة بثمن العبد فإن كانت عمل بها. # (وإن اتفق المحيل والمحتال على حريته) أي: العبد (وكذبهما المحال عليه لم ~~يقبل قولهما عليه في حرية العبد) ؛ لأنه إقرار على غيرهما (وتبطل الحوالة) ~~؛ لاعتراف المحيل والمحتال ببطلانها (والمحال عليه يعترف للمحتال بدين لا ~~يصدقه) المحتال (فيه فلا يأخذ منه شيئا وإن اعترف المحتال والمحال عليه ~~بحرية العبد عتق) العبد. # (لإقرار من هو في يده بحريته وبطلت الحوالة بالنسبة إليهما) مؤاخذة لهما ~~بحكم إقرارهما (ولم يكن للمحتال الرجوع على المحيل؛ لأنه معترف ببراءته) ~~بدخوله معه في الحوالة (وإن فسخ البيع) وقد أحال المشتري البائع بالثمن، أو ~~أحال البائع عليه ms1624 به (بعيب أو) تدليس ونحوه، أو (إقالة أو خيار أو انفسخ ~~النكاح) بعد الحوالة بالصداق بما يسقطه أو ينصفه. # (ونحوه) أي: أو انفسخ نحو النكاح كإجارة بعد الحوالة بأجرتها (بعد قبض ~~المحتال مال الحوالة لم تبطل) الحوالة؛ لأن عقد البيع لم يرتفع من أصله فلم ~~يسقط الثمن فلم تبطل الحوالة؛ لانتفاء المبطل. # (وللمشتري الرجوع على البائع في مسألتي حوالته) للبائع (والحوالة عليه) ~~من البائع؛ لأنه لما رد المعوض استحق الرجوع بالعوض والرجوع في عينه متعذر ~~للزوم الحوالة فوجب في بدله وإذا لزم البدل وجب على البائع؛ لأنه هو الذي ~~انتفع بمبدله، و (لا) رجوع للمشتري (على من كان عليه الدين في المسألة ~~الأولى) وهو الذي أحال المشتري عليه البائع (ولا) رجوع للمشتري أيضا (على ~~من أحيل) أي: أحاله البائع (عليه في) المسألة (الثانية) لصحة الحوالة وعدم ~~بطلانها لما تقدم. # (وإن كان الفسخ) للبيع على أي وجه من تقايل، أو عيب أو خيار ونحوه (قبل ~~القبض) أي: قبض المحتال مال الحوالة (لم تبطل الحوالة أيضا) ؛ لأن الحق ~~انتقل عن المحيل فلم يعد إليه وثبت للمحتال فلم يزل عنه؛ ولأن الحوالة ~~بمنزلة القبض، فكأن المحيل أقبض المحتال دينه # PageV03P388 # (كما لو أخذ البائع بالثمن عرضا) أو كان دراهم وأخذ عنها دنانير أو ~~بالعكس ثم فسخ البيع، لم يرجع المشتري إلا بما وقع عليه العقد، لا بما عوضه ~~البائع (ويرجع المشتري على البائع بالثمن) لعود المبيع إليه بالفسخ، كما ~~سبق. # (ويأخذه) أي: الثمن (البائع من المحال عليه) ؛ لبقاء الحوالة (وللبائع أن ~~يحيل المشتري على من أحاله المشتري عليه في الصورة الأولى) وهي ما إذا كان ~~المشتري أحال البائع بالثمن؛ لأن دين البائع ثابت على من أحاله المشتري ~~عليه فصحت الحوالة، كسائر الحقوق (وللمشتري أن يحيل المحتال عليه) من ~~البائع (على البائع في) الصورة (الثانية) وهي ما إذا كان البائع أحال على ~~المشتري بالثمن، لاستقرار دين عليه كما تقدم. # (فإذا أحال شخص رجلا على زيد بألف فأحاله) أي: الرجل (زيد بها على عمرو ~~صح) ما ms1625 ذكر؛ لأنه حوالة دين ثابت (وهكذا لو أحال الرجل عمرا على زيد بما ~~ثبت له في ذمته فلا يضر تكرار المحال والمحيل) أي: لا يمنع من صحة الحوالة؛ ~~لعدم منافاته لها. # (وإذا) اختلف المحيل والمحتال بأن (قال) المحيل: (أحلتك) ف (قال) ~~المحتال: (بل وكلتني) في القبض، فقول مدعي الوكالة، لما يأتي وله القبض؛ ~~لأنه إما وكيل أو محتال فإن قبض منه بقدر دينه فأقل فله أخذه لنفسه، لأن رب ~~الحق يعترف له به وهو يقول: إنه أمانة في يده، وله مثله عليه فإذا أخذه ~~لنفسه حصل غرضه له. # وإن استوفى مدعي الوكالة دينه من مدعي الحوالة؛ رجع هو على المحال عليه، ~~وإن كان مدعي الوكالة قد قبض وأتلف أو تلف في يده بتفريطه سقط حقه وإن تلف ~~في يده بلا تفريط فالتالف على خصمه وله طلبه بحقه ولا رجوع لخصمه على ~~المحال عليه لاعترافه ببراءته (أو قال) المحيل: (وكلتك) في القبض. # (قال: بل أحلتني فقول مدعي الوكالة) ؛ لأنه يدعي بقاء الحق على ما كان، ~~وينكر انتقاله والأصل معه (وكذا إن اتفقا) أي: رب الدين والمدين (على أنه) ~~أي: المدين (قال) لرب الدين (أحلتك) وادعى أحدهما أنه أريد بها الوكالة ~~فقوله: لأن الأصل بقاء الحق على المحال عليه، فيحلف المحيل ويبقى حقه في ~~ذمة المحال عليه، قاله الموفق والشارح قال في الرعاية الكبرى والفروع: لا ~~يقبض المحتال من المحال عليه لعزله بالإنكار، وله طلب حقه من المحيل صححه ~~الموفق، والشارح قالا: هما وصاحب المبدع وشرح المنتهى. # وعلى كلا الوجهين: إن كان المحتال قد قبض الحق من المحال عليه وتلف في ~~يده فقد برئ كل واحد منهما من صاحبه # PageV03P389 # ولا ضمان عليه، سواء تلف بتفريطه أو غيره انتهى. # وفي الفروع: والتالف من عمرو أي: مدعي الوكالة وتبعه في المنتهى، وإن لم ~~يتلف فله أخذه منه في الأصح. # (أو قال) المدين لرب الدين (أحلتك بديني، أو) أحلتك (بالمال الذي قبل ~~فلان وادعى أحدهما أنه أريد بها الوكالة، وأنكر الآخر) أن يكون أريد بها ms1626 ~~الوكالة فقول مدعي الوكالة، لما سبق من أن الأصل معه ولا موضع للبينة هنا؛ ~~لأنه ما لم يختلفا في لفظ يسمع، ولا فعل يرى وإنما يدعي أحدهما بنيته وهذا ~~لا تشهد به البينة نفيا ولا إثباتا (وإن قال) المدين لرب الحق: (أحلتك ~~بدينك، واتفقا على) صدور (ذلك) اللفظ بينهما (وادعى أحدهما أنه أراد بها ~~الوكالة فقول مدعي الحوالة) ؛ لأن الحوالة بدينه لا تحتمل الوكالة فلم يقبل ~~قول مدعيها. # ومن له دين على آخر فطالبه به، فقال: أحلتك به فلانا الغائب وأنكر رب ~~الحق فقوله مع يمينه ويعمل بالبينة. ### | [باب الصلح وأحكام الجوار] # (باب الصلح وأحكام الجوار) بكسر الجيم، مصدر بمعنى المجاورة وأصله ~~الملازمة؛ لأن الجار يلزم جاره في المسكن (الصلح) لغة (التوفيق والسلم) ~~بفتح السين وكسرها، أي: قطع المنازعة. # (وهو) أي: الصلح شرعا (معاقدة يتوصل بها إلى موافقة بين مختلفين) أي: ~~متخاصمين وهو جائز بالإجماع لقوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ~~فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9] وقوله: {والصلح خير} [النساء: 128] ولحديث ~~أبي هريرة مرفوعا «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا، أو أحل ~~حراما» رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح وصححه الحاكم. # (وهو) أي: أصل الصلح (أنواع) تأتي الإشارة إليها في كلامه (ومن أنواعه: ~~الصلح) بين متخاصمين (في الأموال وهو المراد) بالترجمة (هنا) في هذا الباب ~~(ولا يقع) الصلح (في الغالب إلا عن انحطاط من رتبة إلى ما دونها، على سبيل ~~المداراة لبلوغ بعض الغرض) # PageV03P390 # أي: للوصول إلى بعض الحق. # (وهو) أي: الصلح من (أكبر العقود فائدة) ؛ لما فيه من قطع النزاع والشقاق ~~(ولذلك) أي: لكونه من أكبر العقود فائدة (حسن) أي: أبيح (فيه الكذب) كما ~~يأتي في الشهادات موضحا (ويكون) الصلح (بين مسلمين وأهل حرب) بعقد الذمة أو ~~الهدنة أو الأمان وتقدم (و) يكون أيضا (بين أهل بغي، و) أهل (عدل) ويأتي في ~~الحدود (و) يكون أيضا (بين زوجين إذا خيف الشقاق بينهما، أو خافته امرأة ~~أعرض زوجها عنها) ويأتي في النشوز (و) يكون أيضا (بين متخاصمين في ms1627 غير مال) ~~غير من سبق ذكرهم وليس له باب يخصه ويكون أيضا بين متخاصمين في المال وهو ~~المقصود بالباب، كما تقدم وهذه أنواعه التي أشار إليها أولا. # (وهو) أي: الصلح بين متخاصمين (في الأموال قسمان: أحدهما صلح على الإقرار ~~وهو) أي: صلح الإقرار (نوعان) : (أحدهما الصلح على جنس الحق) المقر به (مثل ~~أن يقر) رشيد (له بدين، فيضع) أي: يسقط (عنه بعضه) ويأخذ الباقي (أو) يقر ~~رشيد لآخر (بعين فيهب) المقر له (له) أي: للمقر (بعضها ويأخذ الباقي فيصح) ~~الصلح (إن كان) ما صدر من إبراء أو هبة (بغير لفظ الصلح؛ لأن الأول) أي: ~~وضع بعض الحق (إبراء والثاني) أي: هبة بعض العين (هبة يعتبر له شروط الهبة) ~~من كونه جائز التصرف، والعلم بالموهوب ونحوه ولا يمنع الإنسان من إسقاط بعض ~~حقه أو هبته، كما لا يمنع من استيفائه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كلم ~~غرماء جابر ليضعوا عنه، وقضية كعب مع ابن أبي حدرد شاهدة بذلك، فإن كان ~~بلفظ الصلح لم يصح؛ لأنه صالح عن بعض ماله ببعض فهو هضم للحق وبالجملة فقد ~~منع الخرقي وابن أبي موسى الصلح على الإقرار، وأباه الأكثر فعلى الأول: إن ~~وفاه من جنس حقه فهو وفاء ومن غير جنسه معاوضة وإن أبرأه عن بعضه فهو إبراء ~~وإن وهبه بعض العين فهو هبة ولا يسمى صلحا، فالخلاف إذن في التسمية قاله في ~~المغني والشرح وأما المغنى فمتفق عليه. # (ويصح) ما ذكر من الإبراء والهبة (إن لم يكن بشرط، مثل أن يقول) : أبرأتك ~~أو وهبتك (على أن تعطيني الباقي) فإن فعل ذلك لم يصح، لما يأتي في الهبة من ~~أنه لا يصح تعليقها، ولا تعليق الإبراء بشرط (أو يمنعه) أي: لا يصح الإبراء ~~والهبة إذا منعه المقر (حقه بدونه) أي: بدون الإبراء أو الهبة فلا يصح؛ ~~لأنه من أكل أموال الناس بالباطل. # (ولا يصح ذلك) أي: ما ذكر # PageV03P391 # من الإبراء والهبة (ممن لا يملك التبرع كالمكاتب و) العبد أو المميز ~~(المأذون له) في التجارة. # (و) ms1628 لا من (ولي اليتيم وناظر الوقف، ونحوهم) كالوكيل في استيفاء الحقوق؛ ~~لأنه تبرع وهؤلاء لا يملكونه (إلا في حال الإنكار وعدم البينة) فيصح؛ لأن ~~استيفاء البعض عند العجز عن استيفاء الكل أولى من تركه. # (ويصح) الصلح (عما ادعي) بالبناء للمفعول به (على موليه، وبه بينة) ~~للمدعي؛ لأنه مصلحة للمولى عليه فإن لم يكن به بينة لم يصح. # (وإن صالح) رشيد (عن) دين (مؤجل ببعضه حالا لم يصح) الصلح؛ لأنه ببذل ~~القدر الذي يحطه عوضا عن تعجيل ما في ذمته أشبه ما لو أعطاه عشرة حالة ~~بعشرين مؤجلة (إلا في) دين (كتابة) فإذا عجل المكاتب البعض وأبرأه السيد من ~~الباقي صح؛ لأن الربا لا يجري بين المكاتب وسيده في دين الكتابة كما تقدم. # (وإن وضع) أي: أسقط رب الدين بعض الدين (الحال، وأجل باقيه) بأن كان له ~~عليه مائة حالة أبرأه منها بخمسين مؤجلة (صح الإسقاط) ؛ لأنه أسقطه عن طيب ~~نفسه وليس في مقابلة تأجيله فوجب أن يصح كما لو أسقطه كله (دون التأجيل) ؛ ~~لأن الحال لا يتأجل (ولأنه وعد) فلا يلزم الوفاء به وكذا لو صالحه عن مائة ~~صحاح بخمسين مكسرة وهو إبراء في الخمسين ووعد في الأخرى. # (وإن صالح) من عليه حق (عن الحق بأكثر منه من جنسه مثل أن يصالح عن دية ~~الخطإ) بأكثر منها من جنسها (أو) صالح (عن قيمة متلف متقوم بأكثر منها من ~~جنسها لم يصح) الصلح؛ لأن الدية والقيمة ثبتت في الذمة مقدرة، فلم يجز أن ~~يصالح عنها بأكثر منها من جنسها إذ الزائد لا مقابل له فيكون حراما؛ لأنه ~~من أكل المال بالباطل و (كمثلي) أتلفه وصالحه عنه بأكثر من مثله من جنسه. # (وإن صالحه) عن دية الخطإ وقيمة المتلف (بعرض قيمته أكثر منها) أي: من ~~دية الخطإ أو قيمة المتلف (صح) الصلح (فيهما) أي: في مسألة الدية ومسألة ~~القيمة؛ لأنه لا ربا بين العوض والمعوض فصح، كما لو باعه ما يساوي خمسة ~~بدرهم. # (ويصح) الصلح (عن المثلي) المتلف (بأكثر من قيمته) وبعرض ms1629 من غير جنسه، ~~لما سبق. # (وإن صالحه) صاحب بيت (ببعض بيت أقر له به) لم يصح الصلح؛ لأنه صالحه عن ~~بعض حقه ببعضه (أو) صالحه (على أن يسكنه) المقر سنة، (أو) صالحه على أن ~~(يبني له) المقر (فوقه) أي: فوق البيت المقر به (غرفة لم يصح) الصلح؛ لأنه ~~صالحه عن ماله على ماله، أو منفعته (وإن أسكنه) السنة أو # PageV03P392 # بعضها أو بنى له فوقه غرفة (كان) ذلك (تبرعا منه) أي: من صاحب البيت ~~بمنافعه (متى شاء) المقر له (أخرجه منها) أي: من الدار المعلومة من ذلك ~~البيت؛ لأنه كالعارية. # (وإن أعطاه) أي: أعطى المقر له المقر (بعض داره بناء على هذا) الصلح لم ~~يلزم الإعطاء لترتبه على الصلح الفاسد (فمتى شاء) المقر له (انتزعه) أي: ما ~~أعطاه له (منه) أي: من المقر. # (وإن فعل) المقر له (ذلك) أي: ما ذكر بأن أسكنه البيت أو أعطاه بعضه أو ~~بنى له فوقه غرفة (على سبيل المصالحة معتقدا أن ذلك وجب عليه بالصلح رجع) ~~المقر له (عليه) أي: على المقر (بأجرة ما سكن) في الدار (أو أجرة ما كان في ~~يده من الدار) إذا كان في يده بعضها. # (وإن بنى) المقر (فوق البيت غرفة) بناء على السطح (أجبر) بالبناء للمفعول ~~أي: المقر (على نقضها) ؛ لأنه وضعها بغير حق (و) أجبر أيضا على (أداء أجرة ~~السطح مدة مقامه في يده) ؛ لأنه بيده بعقد فاسد (وله) أي: المقر (أخذ آلته) ~~التي بنى بها الغرفة لبقائها في ملكه. # (وإن اتفقا) أي: المقر والمقر له بالبيت الذي بنيت فوقه الغرفة (على أن ~~يصالحه صاحب البيت عن بنائه) الذي هو الغرفة (بعوض جاز) الصلح؛ لأن الحق ~~لهما. # (وإن بنى) المقر (الغرفة بتراب من أرض صاحب البيت وآلاته فليس له) أي: ~~للمقر (أخذ بنائه؛ لأنه ملك صاحب البيت) لا حق للمقر فيه ولا رجوع له بمؤنة ~~التالف كالغاصب (وإن أراد) الباني بتراب صاحب البيت وآلاته (نقض البناء لم ~~يكن له ذلك) أي: نقض البناء؛ لأنه لا حق له فيه ms1630 (إذا أبرأه المالك من ضمان ~~ما يتلف به) أي: بالبناء وتصح البراءة منه كما يأتي في الغصب. # (وإن قال) رب الدين لمدين (أقر لي بديني وأعطيك) أو خذ (منه) أو من غيره ~~(مائة ففعل) أي: أقر له بدينه (صح الإقرار) ؛ لأنه أقر بحق يحرم عليه ~~إنكاره (ولم يصح الصلح) ؛ لأنه يجب عليه الإقرار بما عليه من الحق فلم يحل ~~له أخذ العوض عما يجب عليه فإن أخذ شيئا رده. # (وإن صالح) شخص (إنسانا مكلفا ليقر له بالعبودية) أي: بأنه مملوكه لم يصح ~~الصلح (أو) صالح (امرأة مكلفة لتقر له بالزوجية لم يصح) الصلح؛ لأن ذلك صلح ~~يحل حراما؛ لأن إرقاق النفس وبذل المرأة نفسها بعوض لا يجوز. # (وإن دفع المدعى عليه العبودية) مالا للمدعي صلحا عن دعواه صح؛ لأنه يجوز ~~أن يعتق عبده بعوض ويشرع ذلك في حق الدافع لقطع الخصومة. # (أو) دفع المدعى عليه (الزوجية إلى المدعي مالا صلحا عن دعواه صح) ؛ لأن ~~المدعي يأخذ العوض عن حقه في النكاح فجاز، كعوض الخلع، والمرأة تبذله لقطع ~~الخصومة # PageV03P393 # (فإن ثبتت الزوجية بعد ذلك) أي: بعد دفعها العوض له (بإقرارها أو ببينة) ~~(فالنكاح باق بحاله) ؛ لأنه لم يوجد من الزوج طلاق ولا خلع. # (ولم يكن ما أخذه) من العوض (صلحا) عن دعوى الزوجية (خلعا) ؛ لأنها لم ~~تدفعه في مقابلة إبانتها لأنها لم تعترف بالزوجية حتى تطلب الإبانة. # (وإن) طلقها وأنكر ف (دفعت إليه مالا ليقر لها بما وقع) منه (من طلاقها ~~صح) ؛ لأنه يجوز لها أن تبذل له مالا ليبينها. # (وحرم عليه الأخذ) ؛ لأن الإقرار بما وقع منه واجب عليه فلا يجوز له أن ~~يعتاض عنه (ولو طلقها ثلاثا أو) طلقها (أقل) من ثلاث (فصالحها على مال ~~لتترك دعواها) الطلاق (لم يجز) الصلح؛ لأنه يحل حراما. ### | [فصل الصلح على إقرار] # فصل (النوع الثاني) من نوعي الصلح على إقرار (أن يصالح عن الحق المقر به ~~بغير جنسه فهو معاوضة أي: بيع) كما اعترف من له بعين في يده أو دين في ذمته ms1631 ~~ثم عوض عنه ما يجوز تعويضه وهو ينقسم ثلاثة أقسام نبه عليها بقوله (فإن كان ~~بأثمان عن أثمان فصرف، له حكمه) ؛ لأن بيع أحد النقدين بالآخر يشترط له ~~القبض في المجلس. # (و) إن كان (بعرض عن نقد أو) كان (عن العرض بنقد، أو) كان عن العرض (بعرض ~~فبيع) يشترط فيه العلم؛ لأنه مبادلة مال بمال. # (و) الصلح (عن دين يصح بغير جنسه بأكثر من دين وأقل) منه؛ لأنه بيع (بشرط ~~القبض) قبل التفرق لئلا يصير بيع دين بدين. # (ويحرم) الصلح عن دين (بجنسه إذا كان) مثليا (مكيلا أو موزونا) لا صناعة ~~فيه مباحة يصح السلم فيه (بأكثر) من الدين (أو أقل) منه (على سبيل ~~المعاوضة) ؛ لأنه ربا (لا) إن ترك له بعض الدين وأخذ الباقي (على سبيل ~~الإبراء أو الحطيطة) كما لو أبرأه من الكل وتقدم، وإن كان الدين غير مكيل ~~ولا موزون وصالحه عنه بأكثر منه من جنسه جاز؛ لأن الواجب في غير المثلي ~~قيمته فالصلح في الحقيقة عن القيمة، وهي إنما تكون من النقدين فاختلف الجنس ~~فلا ربا. # (وإن كان) الصلح عن نقد أو عرض (بمنفعة كسكنى دار وخدمة عبد) مدة معلومة ~~(أو) صالحه عن ذلك (على أن يعمل له عملا معلوما فأجازه) كخياطة ثوب وبناء ~~حائط فهو إجارة؛ لأنها بيع المنافع (تبطل بتلف الدار وموت العبد لا عتقه) # PageV03P394 # أو بيعه أو هبته (كسائر الإجارات فإن كان) التلف (قبل استيفاء شيء من ~~المنفعة) انفسخت و (رجع بما صالح عنه) من دين أو عين (وإن كان) التلف (بعد ~~استيفاء بعضهما) أي: بعض المنفعة انفسخت فيما بقي و (رجع بقسط ما بقي) من ~~المدة. # (وإن صالحه) أي: صالح المقر المقر له بدين أو عين (على أن يزوجه أمته، ~~وكان) المقر له (ممن يجوز له نكاح الإماء) إن كان عادم الطول خائف العنت ~~(صح) الصلح. # (وكان المصالح عنه) من دين أو عين (صداقها) ؛ لأنهما جعلاه في نظير ~~تزويجها (فإن انفسخ النكاح قبل الدخول بأمر يسقط الصداق) كفسخها لعيبه (رجع ~~الزوج) المقر ms1632 له على المقر (بما صالح عنه) من دين أو عين لعوده إليه ~~بالفسخ. # (وإن طلقها) الزوج (قبل الدخول) تنصف الصداق و (رجع) الزوج (بنصفه) أي: ~~بنصف ما صالح عنه وإن طلقها بعد الدخول ونحوه فلا رجوع له بشيء، لتقرر ~~الصداق بنحو الدخول. # (وإن صالح البائع عن عيب مبيع بشيء) أي: عين كدين أو منفعة كسكنى دار ~~معينة (صح) الصلح؛ لأنه يجوز أخذ العوض عن عيب المبيع (فإن بان أنه) أي: ~~المصالح عنه (ليس بعيب) كانتفاخ بطن أمة ظن أنه حمل فتبين عدمه (أو زال) ~~العيب (سريعا كما سيأتي رجع) البائع على المشتري (بما صالح به) لظهور عدم ~~استحقاق المشتري له لعدم العيب في الأولى وزواله في الثانية بلا ضرر يلحقه. # (وإن صالحت المرأة) عن دين أو عين أقرت به (بتزويج نفسها صح) الصلح ~~والنكاح (وكان ما أقرت به من دين أو عين صداقا لها) ؛ لأن عقد التزويج ~~يقتضي عوضا فإذا جعلت ذلك عوضا عن الحق الذي عليها صح، كغيره ويكون عقد ~~النكاح من الولي بحضرة شاهدي عدل على ما يأتي تفصيله في النكاح ولم ينبهوا ~~عليه لظهوره. # (وإن كان الصلح) بتزويجها (عن عيب أقرت به في مبيعها وانفسخ نكاحها بما ~~يسقط به صداقها) لمجيء الفرقة من قبلها كفسخها لعيبه (رجع) الزوج (عليها ~~بأرشه) أي: أرش العيب وهو قسط ما بين قيمته صحيحا ومعيبا من ثمنه كما تقدم؛ ~~لأنه صداقها. # (وإن لم ينفسخ النكاح وتبين عدم العيب كبياض في عين العبد) الذي باعته ~~(ظنته عمي وزال) البياض (سريعا بغير كلفة وعلاج، ولم يحصل به تعطيل نفع ~~رجعت بأرشه) على الزوج وهو المشتري، لأنه صداقها الذي رضيت به، كما لو ~~تزوجها على عبد فبان حرا ونحوه (لا بمهر مثلها) ؛ لأنها مسمى لها. # (وإن # PageV03P395 # صالح عما في الذمة) من نحو قرض وقيمة متلف (بشيء في الذمة لم يجز التفرق ~~قبل القبض؛ لأنه بيع دين بدين) فلا يصح كما تقدم (وإن ادعى زرعا في يد رجل ~~فأقر له به ثم صالحه) المقر عما أقر ms1633 به (على دراهم) أو دنانير (جاز على ~~الوجه الذي يجوز به بيع الزرع على ما ذكر في البيع) أي: بيع الأصول ~~والثمار، نحو أن يكون بعد اشتداد حبه، أو بشرط القطع في الحال. # (ويصح) الصلح (عن المجهول بمعلوم، إذا كان) المجهول (مما لا يمكن معرفته) ~~وقوله (للحاجة نصا) متعلق بيصح، علة له (سواء كان) المجهول (عينا أو دينا، ~~أو كان الجهل من الجانبين، كصلح الزوجة عن صداقها الذي لا بينة لها به، ولا ~~علم لها ولا للورثة بمبلغه وكذا الرجلان بينهما معاملة وحساب قد مضى عليه ~~زمن طويل ولا علم لكل منهما بما عليه لصاحبه، أو) كان الجهل (ممن هو) أي: ~~الدين (عليه) إن كان عليه حق (لا علم له بقدره، ولو علمه صاحب الحق، ولا ~~بينة له) بما يدعيه وقوله (بنقد) أي: حال. # (ونسيئة) متعلق بيصح لقوله: - صلى الله عليه وسلم - " لرجلين اختصما في ~~مواريث اندرست بينهما «استهما وتوخيا الحق، وليحلل أحدكما صاحبه» رواه أحمد ~~وأبو داود؛ ولأنه إسقاط حق فصح في المجهول كالعتاق والطلاق ولو قيل: بعدم ~~جوازه لأفضى إلى ضياع الحق. # والبيع قد يصح في المجهول في الجملة كأساسات الحيطان فإن كان الصلح ~~بمجهول لم يصح؛ لأن تسليمه واجب، والجهالة تمنعه (فإن أمكن معرفته) أي: ~~المجهول. # (ولم تتعذر) معرفته (كتركة موجودة صولح بعض الورثة عن ميراثه منها) ولم ~~يعرف كميته (لم يصح الصلح) في ظاهر نصوصه وهذا ظاهر ما جزم به في الإرشاد ~~وقطع به الشيخان والشرح لعدم الحاجة قال أحمد إن صولحت المرأة من ثمنها لم ~~يصح الصلح واحتج بقول شريح وقدم في الفروع والمبدع واقتصر عليه في التنقيح ~~والمنتهى: أنه كبراءة من مجهول أي: إن قلنا بصحة البراءة من المجهول صح ~~الصلح وإلا فلا قال في التلخيص: وقد نزل أصحابنا الصلح عن المجهول المقر به ~~بمعلوم منزلة الإبراء من المجهول فيصح على المشهور لقطع النزاع انتهى. # وظاهر هذا: لا فرق بين الدين والعين قال في المبدع: وقيل: لا يصح عن ~~أعيان مجهولة لكونه إبراء (ولا ms1634 تصح البراءة من عين بحال) أي: سواء كانت ~~معلومة أو مجهولة بيد المبرئ أو المبرأ ويأتي في الصداق: إذا كانت العين ~~بيد # PageV03P396 # أحدهما وعفا الذي ليست بيده، يصح بلفظ العفو والإبراء والهبة ونحوها وهو ~~ظاهر كلام المغني والشرح، لكن مقتضى ما قدمه في الفروع والرعاية: عدم صحة ~~الهبة بلفظ الإبراء والعفو. # ولو كانت العين بيد الموهوب كما نبه عليه ابن قندس في حاشية المحرر في ~~باب الهبة قلت: لا يلزم من عدم صحة الإبراء من العين ولا من عدم صحة البيع ~~في المجهول عدم صحة الصلح عنه؛ لأنه أوسع، بدليل ما لو صالح الورثة من وصي ~~له بخدمة أو سكنى أو حمل أمة بدراهم مسماة فإنه يصح الصلح كما في المنتهى ~~وغيره مع أنه لا يجوز بيع ذلك والحمل عين فلا تصح البراءة منه. ### | [فصل الصلح على إنكار] # فصل القسم الثاني من قسمي الصلح (الصلح على إنكار) وذلك (بأن يدعي) إنسان ~~(عليه عينا في يده، أو دينا في ذمته فينكره) المدعى عليه (أو يسكت وهو ~~يجهله) أي: المدعى به (ثم يصالح على مال فيصح) الصلح في قول أكثر العلماء ~~لعموم ما سبق فإن قيل: قال: - صلى الله عليه وسلم - «إلا صلحا أحل حراما» ~~وهذا داخل فيه؛ لأنه لم يكن له أن يأخذه من مال المدعى عليه فحل بالصلح ~~فالجواب: أنه لا يصلح دخوله فيه ولا يمكن حمل الخبر عليه لأمرين: # أحدهما: أن ما ذكرتم يوجد في الصلح بمعنى الهبة فإنه يحل للموهوب ما كان ~~حراما الثاني: لو حل به المحرم لكان الصلح صحيحا؛ لأن الصلح الفاسد لا يحل ~~الحرام وإنما معناه ما يتوصل به إلى تناول المحرم مع بقائه على تحريمه، نحو ~~أن يصالح حرا على استرقاقه (بنقد ونسيئة) متعلق بيصح؛ لأن المدعي ملجأ إلى ~~التأخير بتأخير خصمه. # (ويكون) الصلح على (المال المصالح به بيعا في حق المدعي) ؛ لأنه يعتقده ~~عوضا عن حقه فيلزمه حكم اعتقاده (فإن وجد) المدعي (فيما أخذه) من المال ~~(عيبا فله رده وفسخ الصلح) أو إمساكه ms1635 مع أرشه، كما لو اشترى شيئا فوجده ~~معيبا. # (وإن كان) ما أخذه المدعي عوضا عن دعواه (شقصا مشفوعا ثبتت فيه الشفعة) ~~لشريك المدعى عليه؛ لأنه بيع لكونه أخذه عوضا كما لو اشتراه (ويكون) صلح ~~الإنكار (إبراء في حق المنكر؛ لأنه دفع إليه) أي: المدعي (المال # PageV03P397 # افتداء ليمينه، ودفعا للضرر عنه) من التبذل والخصومة، ولا عوضا عن حق ~~يعتقده عليه (فإن وجد) المنكر (بالمصالح عنه عيبا لم يرجع به) أي: بما دفعه ~~من المال، ولا بأرشه (على المدعي وإن كان) ما صالح به المنكر (شقصا لم يثبت ~~فيه الشفعة) لاعتقاده أنه ليس عوضا. # (ولو دفع المدعى عليه) المنكر (إلى المدعي ما ادعاه أو بعضه مصالحا به) ~~كان المدعي فيه كالمنكر و (لم يثبت فيه حكم البيع ولا الشفعة) ؛ لأن المدعي ~~يعتقد أنه أخذ ماله أو بعضه مسترجعا له ممن هو عنده فلم يكن بيعا كاسترجاع ~~العين المغصوبة. # وإن ادعى على آخر وديعة أو قرضا، أو تفريطا في وديعة أو مضاربة فأنكره ~~واصطلحا صح، لما تقدم. # وشرط صحة صلح الإنكار أن يعتقد المدعي حقيقة ما ادعاه، والمدعى عليه ~~عكسه: (فمتى كان أحدهما عالما بكذب نفسه فالصلح باطل في حقه وما أخذه) ~~العالم بكذب نفسه (حرام عليه) ؛ لأنه من أكل المال بالباطل (ولا يشهد له) ~~الشاهد به (إن علم ظلمه) ؛ لأنه إعانة على باطل. # ومن ادعى عليه بحق فأنكره، ثم قال: صالحني عن المال الذي تدعيه لم يكن ~~مقرا به. # (وإن صالح عن المنكر أجنبي بإذنه) أي: المنكر (أو بغير إذنه؛ اعترف) ~~الأجنبي (للمدعي بصحة دعواه) على المنكر (أو لم يعترف) له بصحتها (صح) ~~الصلح (سواء كان) المدعى به (دينا أو عينا ولو لم يذكر) الأجنبي (أن المنكر ~~وكله) في الصلح عنه؛ لأنه قصد براءته وقطع الخصومة عنه أشبه ما لو قضى ~~دينه. # (ويرجع) الأجنبي على المنكر بما دفعه من العوض (مع الإذن) في الأداء أو ~~في الصلح (فقط) أما مع الإذن في الأداء فظاهر وأما مع الإذن في الصلح فقط؛ ~~فلأنه يجب ms1636 عليه الأداء بعقد الصلح فإذا أدى فقد أدى واجبا عن غيره محتسبا ~~بالرجوع فكان له الرجوع وأما إذا لم يأذنه في الصلح ولا في الأداء؛ فلا ~~رجوع له ولو نوى الرجوع عليه؛ لأنه أدى عنه ما لا يلزمه أداؤه فكان متبرعا. # (وإن صالح الأجنبي المدعي بنفسه لتكون المطالبة له) أي: للأجنبي حال كونه ~~(غير معترف بصحة الدعوى، أو معترفا بها، والمدعى به دين) لم يصح مطلقا (أو) ~~المدعى به (عين) فإن كان الأجنبي منكرا لم يصح الصلح أيضا مطلقا. # وإن كان الأجنبي مقرا بها (عالما بعجزه عن استنقاذها لم يصح) الصلح ~~(فيهن) أي: فيما ذكر من المسائل (لكونه شراء ما لم يثبت البائع) ولم يتوجه ~~إليه خصومة يفتدي منها، وهذا تعليل لعدم صحة الصلح فيما إذا كان الأجنبي ~~منكرا (أو) لكونه شراء (دين # PageV03P398 # لغير من هو في ذمته) تعليل لعدم صحة الصلح من الأجنبي عن الدين، مع إقرار ~~الأجنبي به (أو) لكونه شراء (مغصوب لا يقدر على تخليصه) تعليل لعدم صحة صلح ~~الأجنبي عن العين مع إقراره بها، إذا كان الأجنبي عالما بعجزه عن استنقاذها ~~(وتقدم حكمهن) أي: حكم هذه المسائل بعضها (في السلم، و) بعضها في (البيع) ~~بل مسألة الدين تكررت فيهما. # (وإن علم) الأجنبي القدرة عليه (أو ظن القدرة عليه) أي: على الاستنقاذ من ~~المدعى عليه (أو) علم أو ظن (عدمهما) أي: عدم القدرة (ثم تبين) له (القدرة ~~صح في) ما إذا كان الأجنبي مقرا والمدعى به (العين فقط) ؛ لأن الصلح تناول ~~ما يمكن تسليمه وأما في الدين إذا كان الأجنبي منكرا فلا يصح مطلقا لما ~~تقدم (ثم إن عجز) الأجنبي بعد أن صالح عن العين المقر بها لتكون له (عن ~~ذلك) أي: عن استنقاذها (فهو) أي: الأجنبي (مخير بين فسخ الصلح) ويرجع بما ~~دفعه للمدعي؛ لأن المعقود عليه لم يسلمه له. # (و) بين (إمضائه) أي: الصلح ويصبر حتى يقدر على استنقاذها تنبيه إذا قال ~~الأجنبي: أنا وكيل المدعى عليه في مصالحتك، وهو مقر لك في الباطن فظاهر ms1637 ~~كلام الخرقي: أنه لا يصح؛ لأنه هضم للحق وقال القاضي: يصح ومتى صدقه المنكر ~~ملك العين ولزمه ما ادعى عنه بإذنه وإن أنكر الوكالة حلفه وبرئ. # وأما ملكها في الباطن فإن كان وكله فلا يقدح إنكاره، وإن لم يوكله لم ~~يملكها وإن قال الأجنبي للمدعي: قد عرف المدعى عليه صحة دعواك، وهو يسألك ~~أن تصالحه عنه وقد وكلني في المصالحة عنه صح؛ لأنه لم يمتنع من أدائه، بل ~~صالح عليه مع بذله. # وإن صالح المنكر بشيء، ثم أقام المدعي بينة أن المنكر أقر قبل الصلح لم ~~تسمع ولم ينقض الصلح ولو شهدت بأصل الملك. ### | [فصل في الصلح عما ليس بمال] # (ويصح الصلح عن كل ما يجوز أخذ العوض عنه سواء كان) المصالح عنه (مما ~~يجوز بيعه) من عين ودين (أم لا) يجوز بيعه وكقصاص عيب مبيع (فيصح) الصلح # PageV03P399 # (عن القصاص) مع الإقرار والإنكار (بديات) الحسن والحسين وسعيد بن العاص ~~بذلوا للذي وجب له القصاص على هدبة بن خشرم سبع ديات فأبى أن يقبلها؛ ولأن ~~المال غير متعين فلا يقع العوض في مقابلته (و) يصح الصلح عن القصاص أيضا ~~(بدية وبأقل منها وبكل ما ثبت مهرا) وهو أقل متمول (حالا) كان (أو مؤجلا) ؛ ~~لأنه يصح إسقاطه مجانا فعلى ذلك أولى. # (و) يصح الصلح (عن سكنى الدار) التي يستحقها بإجارة أو وصية ونحوها (و) ~~عن (عيب المبيع) قال في المجرد: وإن لم يصح بيع ذلك؛ لأنه لقطع الخصومة. # (ولو صالح الجاني عن القصاص بعبد أو غيره) كأمة ودار (فخرج) العبد ~~(مستحقا أو حرا) أو كانت الأمة كذلك، أو الدار مستحقة أو موقوفة (رجع) ولي ~~القصاص (بقيمته) أي: قيمة العبد أو نحوه لتعذر تسليمه، فيرجع إلى بدله (وإن ~~علما) أي: المتصالحان (كونه) أي: العبد أو نحوه (مستحقا أو حرا) لم يصح ~~الصلح (أو كان) المصالح به عن القصاص، (مجهولا، كدار وشجرة بطلت التسمية) ؛ ~~لعلمهما بطلانها. # (ووجبت الدية) لرضا مستحق القصاص بإسقاطه (أو) وجب (أرش الجرح) إن كانت ~~الجناية جرحا وعفا عنها على مجهول ms1638 أو نحو حر يعلمانه. # (وإن صالح الجاني على حيوان مطلق من آدمي) كعبد أو أمة غير معينين ولا ~~موصوفين (أو) صالح على حيوان مطلق (غيره) أي: غير آدمي كفرس أو بعير غير ~~معين، ولا موصوف (صح) الصلح (ووجب الوسط) ؛ لأنه أقرب للعدل بينهما. # (ولو صالح) المدعى عليه (عن دار أو عبد بعوض فبان العوض مستحقا، أو) بعبد ~~فبان (حرا رجع) المدعي (في الدار) المصالح عنها (أو) رجع في (ما صالح عنه) ~~إن صالح عن غير دار وكان باقيا (أو بقيمته إن كان) المصالح عنه متقوما ~~(تالفا) وإن كان مثليا فبمثله (؛ لأن الصلح هنا بيع حقيقة إذا كان عن ~~إقرار) فإذا تبين أن العوض كان مستحقا أو حرا؛ كان البيع فاسدا فيرجع فيما ~~كان له (وإن كان) الصلح (عن إنكار) وظهر العوض مستحقا أو حرا (رجع) المدعي ~~(بالدعوى) أي: إلى دعواه قبل الصلح؛ لتبين بطلانه. # (ولو صالح) إنسان (سارقا أو شاربا أو زانيا ليطلقه ولا يرفعه للسلطان) لم ~~يصح الصلح؛ لأن الرفع إلى السلطان ليس حقا يجوز الاعتياض عنه (أو) صالح ~~(شاهدا على أن لا يشهد عليه بحق آدمي، أو بحق الله، كزكاة ونحوها، أو) لئلا ~~يشهد عليه (بما يوجب # PageV03P400 # حدا أو) صالحه (على أن لا يشهد عليه بالزور) لم تصح على حرام أو على تركه ~~ولا يجوز الاعتياض عنه. # (أو) صالح (شفيعا عن شفعة) لم يصح لأنها ثبتت لإزالة الضرر فإذا رضي ~~بالعوض تبينا أن لا ضرر، فلا استحقاق فيبطل العوض لبطلان معوضه نقل ابن ~~منصور: الشفعة لا تباع ولا توهب وأما الخلع فهو معاوضة عما ملكه بعوض وههنا ~~بخلافه (أو) صالح قاذف (مقذوفا) عن حد القذف لم يصح وإن قلنا: هو له فليس ~~له الاعتياض عنه لأنه ليس بمال ولا يئول إليه بخلاف القصاص (أو صالح بعوض ~~عن خيار) في بيع أو إجارة (لم يصح الصلح) لأن الخيار لم يشرع لاستفادة مال ~~وإنما شرع للنظر في الأحظ فلم يصح الاعتياض عنه (وتسقط الشفعة وحد القذف) ~~والخيار لرضا مستحقها بتركها. ms1639 # (وإن صالحه على موضع قناة من أرضه يجري فيها) أي القناة (الماء وبينا ~~موضعها) أي القناة. # (و) بينا (عرضها وطولها جاز) الصلح بعوض معلوم لأنه إما بيع أو إجارة ~~وكلاهما جائز (ولا حاجة إلى بيان عمقه لأنه إذا ملك الموضع كان له إلى ~~تخومه فله أن ينزل فيه ما شاء) إن كان بيعا (وإن كان إجارة) بأن تصالحا على ~~إجراء الماء فيها مع بقاء الملك بحاله (اشترط ذكر العمق) كما في الكافي ~~وأطلق في الفروع والإنصاف والمنتهى وغيرها: لا يشترط ذكر العمق قال في شرح ~~المنتهى: لأنه إذا ملك عين الأرض أو نفعها كان له إلى التخوم فله أن ينزل ~~فيها ما شاء. # (وإن صالحه على إجراء الماء في ساقية) أي قناة (من أرض رب الأرض مع بقاء ~~ملكه) أي رب الأرض (عليها) أي أرض الساقية (فهو إجارة للأرض) لأنه بيع ~~منفعتها بعوض معلوم (يشترط فيه تقدير المدة وسائر شروط الإجارة) كسائر ~~الإجارات قطع به في الكافي والمغني ومقتضى كلامه في الإنصاف، كالفروع وغيره ~~لا يعتبر بيان المدة للحاجة وتبعهم في المنتهى. # (ويعلم تقدير الماء) الصالح على إجرائه في الساقية (بتقدير الساقية) التي ~~يخرج منها الماء إلى الموضع الذي يجري فيه من أرض المصالح لأنه لا يمكن أن ~~يجري فيها أكثر من ملئها (وإن كانت الأرض في يد رجل بإجارة جاز له) أي ~~للمستأجر فيها (مدة لا تجاوز مدة الإجارة) لأنه يملك المنفعة فكان له أن ~~يستوفيها بنفسه وبمن يقوم مقامه. # (وإن لم تكن الساقية محفورة لم يجز) للمستأجر (أن يصالحه على ذلك) أي على ~~إجراء ساقية فيها (لأنه) يحتاج إلى إحداث الساقية والمستأجر (لا يجوز) له # PageV03P401 # (إحداث ساقية في أرض في يده بإجارة فإن كانت الأرض في يده وقفا عليه) ~~وأراد أن يصالح على إجراء الماء في ساقية في الأرض الموقوفة (ف) الموقوف ~~عليه (كالمستأجر) إن كانت محفورة جاز وإلا فلا قاله القاضي وابن عقيل وقال ~~في المغني: # والأولى أنه يجوز له حفر الساقية لأن الأرض له، وله التصرف ms1640 فيها كيف شاء، ~~ما لم ينقل الملك فيها إلى غيره قال في الفروع: فدل أن الباب والخوخة ~~والكوة ونحو ذلك لا يجوز في مؤجرة، وفي موقوفه الخلاف، أو يجوز قولا واحدا ~~وهو أولى وظاهره: لا تعتبر المصلحة، وإذن الحاكم، بل عدم الضرر انتهى قلت ~~ينبغي أن يكون ناظر الوقف وولي اليتيم كالمستأجر إن رأى مصلحة وإلا فلا. # وفي المنتهى: وموقوفة كمؤجرة وهي تشمل الموقوفة على معين أو غيره (وكذا ~~المستعير) له أن يصالح على إجراء الماء في ساقية محفورة بالأرض المستعارة ~~كالمستأجر وليس له أن يصالح على إحداثها وهذا ما جزم به في الإنصاف وغيره ~~وفيه نظر لأن المستعير لا يملك المنفعة فكيف يصالح عليها؟ ولهذا لا يجوز أن ~~يؤجر ولا يعير وعلى تسليم الصحة ينبغي أن يكون العوض المصالح به عن ذلك ~~لمالك الأرض كما يأتي فيما لو أجرها بإذن معير. # (وإن صالحه على إجراء ماء سطحه من المطر على سطحه، أو) صالحه على إجراء ~~ماء المطر (في أرضه) حال كون الماء (من سطحه، أو) صالحه على إجراء ماء ~~المطر (في أرضه) حال كونه (عن أرضه جاز) الصلح في ذلك (إذا كان ما يجري ~~ماؤه) من أرض أو سطح (معلوما) لهما (إما بالمشاهدة وإما بمعرفة المساحة) أي ~~مساحة السطح أو الأرض التي ينفصل ماؤها (لأن الماء يختلف بصغر السطح) ~~والأرض (وكبرهما) فاشترط معرفتهما. # (ويشترط) أيضا (معرفة الموضع الذي يخرج منه الماء إلى السطح) أو إلى ~~الأرض دفعا للجهالة (ولا تفتقر) صحة الإجارة (إلى ذكر المدة لدعوى الحاجة) ~~إلى تأبيد ذلك (فيجوز العقد على المنفعة في موضع الحاجة غير مقدر مدة، ~~كنكاح لكن قال) ابن رجب (في القواعد) في السابعة والثمانين (ليس بإجارة ~~محضة لعدم تقدير المدة) بل هو شبيه بالبيع (بخلاف الساقية) التي يجري فيها ~~غير ماء المطر (فكانت بيعا تارة وإجارة) تارة (أخرى) فاعتبر فيها تقدير ~~المدة على ما تقدم وسبق ما فيه. # (وإن كانت الأرض أو السطح الذي يجري عليه الماء مستأجرا أو عارية لم يجز ~~أن ms1641 يصالح) المستأجر أو المستعير # PageV03P402 # (على إجراء الماء عليه بغير إذن مالكه) أما في السطح فلتضرره بذلك وأما ~~في الأرض فلأنه يجعل لغير صاحب الأرض رسما فربما ادعى ملكها بعد. # (ويحرم إجراء ماء في ملك إنسان بلا إذنه، ولو مع عدم تضرره أو) مع عدم ~~(تضرر أرضه) بذلك لأنه استعمال لملك الغير بغير إذنه (ولو كان) رب الماء ~~(مضرورا إلى ذلك) أي إجرائه في ملك غيره فلا يجوز له لما سبق. # (ولو صالحه على أن يسقي أرضه من نهره، أو من عينه) أو بئره (مدة ولو ~~معينة لم يصح) الصلح (لعدم ملكه الماء) لأن الماء العذب لا يملك بملك الأرض ~~كما تقدم (وإن صالحه على سهم منهما) أي من النهر أو العين أو البئر (كثلث ~~ونحوه) من ربع أو خمس (جاز) الصلح (وكان) ذلك (بيعا للقرار) أي للجزء ~~المسمى من القرار (والماء تابع له) أي للقرار فيقسم بينهما على قدر ما لكل ~~منهما فيه. # (ويصح أن يشتري ممرا في ملك غيره) دارا كان أو غيرها (و) أن يشتري (موضعا ~~في حائط يفتحه بابا و) أن يشتري (بقعة) في أرض (يحفرها بئرا) بشرط كون ذلك ~~معلوما لأن ذلك نفع مقصود فجاز بيعه كالدور (و) يصح أيضا أن يشتري (علو بيت ~~يبني عليه بنيانا موصوفا) أو ليضع عليه خشبا موصوفا لأنه ملك للبائع فجاز ~~بيعه كالأرض، ومعنى موصوفا أي معلوما قال في المبدع: وظاهره أنه لا يجوز أن ~~يحدث ذلك على الوقف قال في الاختيارات: وليس لأحد أن يبني على الوقف ما ~~يضره اتفاقا وكذا إن لم يضره عند الجمهور (وكذا لو كان البيت) الذي اشترى ~~علوه (غير مبني إذا وصف العلو والسفل) ليكون معلوما. # وإنما صح لأنه ملك للبائع فكان له الاعتياض عنه (ويصح فعل ذلك) أي ما ذكر ~~من اتخاذ ممر في ملك غيره أو موضع في حائطه يفتحه بابا، أو بقعة في أرضه ~~يحفرها بئرا، أو علو بيت يبني عليه بنيانا، أو يضع عليه خشبا معلومين (صلحا ~~أبدا) أي مؤبدا ms1642 وهو في معنى البيع. # (و) فعله (إجارة مدة معلومة) لأن ما جاز بيعه جازت إجارته قال في ~~المنتهى: # وإذا مضت بقي وله أجرة المثل (ومتى زال) البنيان أو الخشب (فله إعادته) ~~لأنه استحق إبقاؤه بعوض (سواء زال لسقوطه) أي سقوط البنيان أو الخشب (أو) ~~زال (لسقوط الحائط) الذي استأجره لذلك (أو) زال ل (غير ذلك) كهدمه إياه. # (ويرجع) المصالح على رب البيت (بأجرة مدة زواله) أي زوال بنائه أو خشبه ~~في أثناء مدة الإجارة سقوطا لا يعود قاله في المغني (عنه) أي عن # PageV03P403 # البيت جزم به في الإنصاف والمنتهى وغيرهما وعلى مقتضى ما في الإجارة: ~~إنما يرجع إذا كان من فعل رب البيت أو من غير فعلهما. # أما إن كان من قبل المستأجر وحده فلا رجوع له (وله) أي لرب البيت (الصلح ~~على زواله) أي إزالة العلو عن بيته (أو) الصلح بعد انهدامه على (عدم عوده) ~~سواء كان ما صالحه به مثل العوض الذي صولح به على وضعه أو أقل أو أكثر لأن ~~هذا عوض عن المنفعة المستحقة له فيصح بما اتفقا عليه. ### | [فصل في أحكام الجوار] # قال - صلى الله عليه وسلم - «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه ~~سيورثه» متفق عليه من حديث ابن عمر وعائشة وجاء في معناه أحاديث كلها تدل ~~على مثل ذلك وهذا الفصل وضع لبيان ما يجب من ذلك. # (وإن حصل في هوائه) المملوك له هو أو منفعته (أو) في (هواء جدار له فيه ~~شركة) في عينه أو منفعته (أغصان شجرة غيره) أو حصلت الأغصان على جداره ~~(فطالبه) أي طالب رب العقار أو بعضه أو منفعته صاحب الأغصان (بإزالتها ~~لزمه) أي لزم رب الأغصان إزالتها لأن الهواء تابع للقرار فوجب إزالة ما ~~يشغله من ملك غيره كالدابة إذا دخلت ملكه وطريقه: إما بالقطع أو ليه إلى ~~ناحية أخرى وسواء أثر ضررا أو لا (فإن أبى) رب الأغصان إزالتها (لم يجبر) ~~لأنه أي حصولها في هوائه (ليس من فعله ويضمن ربها) أي الأغصان (ما تلف ms1643 بها ~~بعد المطالبة) قطع به في التنقيح. # وصحح في الإنصاف عدم الضمان ونقل الضمان عن المغني والشرح وشرح ابن رزين ~~ونقل في المبدع عن الشرح أنه قدم عدم الضمان قلت وقدمه في المغني، وهو قياس ~~ما يأتي في الغصب فيمن مال حائطه لأنه ليس من فعله، بل جعل في المغني هذه ~~المسألة مبنية على تلك (ولمن حصلت) الأغصان (في هوائه إزالتها) إذا أبى ~~مالكها (بلا حكم حاكم) لأن ذلك إخلاء ملكه الواجب إخلاؤه (فإن أمكنه) أي رب ~~الهواء (إزالتها) أي الأغصان (بلا إتلاف) لها (ولا قطع من غير مشقة # PageV03P404 # ولا غرامة مثل أن يلويها ونحوه لم يجز له إتلافها) كالبهيمة الصائلة إذا ~~اندفعت بدون القتل. # (فإن أتلفها في هذه الحالة غرمها) لتعديه به (وإن لم يمكنه إزالتها إلا ~~بقطع ونحوه فله ذلك ولا شيء عليه) كالصائل إذا لم يندفع إلا بالقتل (وإن ~~صالح رب الأغصان عن ذلك) أي عن بقاء الأغصان بهوائه (بعوض لم يصح) الصلح ~~(رطبا كان الغصن أو يابسا) لأن الرطب يزيد ويتغير واليابس ينقص وربما ذهب ~~بالكلية. # (وفي المغني: اللائق بمذهبنا صحته) أي الصلح مطلقا (واختاره ابن حامد ~~وابن عقيل وجزم به جماعة) منهم صاحب المنور وقدمه ابن رزين في شرحه، لأن ~~الحاجة داعية إلى ذلك لكثرتها في الأملاك المتجاورة وفي القلع إتلاف وضرر ~~والزيادة المتجددة يعفى عنها كالسمن الحادث في المستأجر للركوب قال في ~~المغني وكذلك قوله: دعني أجري في أرضك ماء ولك أن تسقي به ما شئت، وتشرب ~~منه ونحو ذلك. # (وإن اتفقا) أي رب الهواء والأغصان (على أن الثمرة) أي ثمرة الأغصان ~~الحاصلة بهواء الجار (له) أي لصاحب الهواء (أو) أن الثمر (بينهما؛ جاز) ~~الصلح، لأنه أسهل من القطع. # (ولم يلزم) الصلح فلكل منهما إبطاله متى شاء، لأنه مجرد إباحة من كل ~~منهما لصاحبه وصحة الصلح هنا مع جهالة العوض وهو الثمرة خلاف القياس لخبر ~~مكحول يرفعه «أيما شجرة ظللت على قوم، فهم بالخيار بين قطع ما ظلل أو أكل ~~ثمرها» . # (وفي المبهج في ms1644 الأطعمة: ثمرة غصن في هواء طريق عام للمسلمين) ومعناه ~~أيضا لابن القيم في إعلام الموقعين لأن إبقاءه إذن عرفا في تناول ما سقط ~~منه. # (وإن امتد من عروق شجره إلى أرض جاره) ولو مشتركة (فأثرت) العروق (ضررا ~~كتأثيره) أي الممتد (في المصانع وطي) أي بناء (الآبار، وأساس الحيطان، أو) ~~كتأثيره في (منعها) أي الأرض التي امتدت إليها العروق (من نبات شجر أو) ~~نبات (زرع لصاحب الأرض أو لم يؤثر) الممتد شيئا من ذلك (فالحكم في قطعه) أي ~~إزالته. # (و) في (الصلح عنه كالحكم في الأغصان) على ما تقدم من التفصيل والخلاف ~~(إلا أن العروق لا ثمر لها) بخلاف الأغصان. # (فإن اتفقا على أن ما ينبت من عروقها لصاحب الأرض) كله (أو جزءا معلوما ~~منه فكالصلح على الثمرة) فيصح جائزا لازما، قياسا على الثمرة (فإن) وقع ~~الصلح على ذلك و (مضت مدة ثم أبى صاحب الشجرة دفع نباتها) أو ثمرتها (إلى ~~صاحب الأرض # PageV03P405 # فعليه أجرة المثل) لبقائها تلك المدة لأنه لم يرض بالتبقية إلا على عوض ~~ولم يسلم له (وصلح من مال حائطه) إلى ملك غيره (أو) من (زلق خشبه إلى ملك ~~غيره ك) صلح رب (غصن) مع رب الهواء فلا يصح على ما تقدم. # (ولا يجوز) لأحد (أن يخرج إلى طريق نافذ جناحا، وهو الروشن) على أطراف ~~خشب مدفونة في الحائط. # (ولا) أن يخرج (ظلة) أي بناء يستظل به من نحو حر (ولا) أن يخرج (ساباطا ~~وهو سقيفة بين حائطين تحتها طريق ولا) أن يخرج (دكانا) بضم الدال. # (وهو الدكة) بفتح الدال (المبنية للجلوس عليها ولا) أن يخرج (ميزابا) لأن ~~ذلك تصرف في ملك غيره بغير إذنه كغير النافذ، وسواء ضر بالمارة أو لا لأنه ~~إذا لم يضر حالا فقد يضر مآلا (إلا بإذن إمام أو نائبه إن لم يكن فيه) أي ~~في الميزاب والجناح والساباط (ضرر) فتجوز هذه الثلاثة لأن الإمام أو نائبه ~~نائب المسلمين، فإذنه كإذنهم ولما روى أحمد. # : «أن عمر اجتاز على دار العباس - رضي الله عنهما ms1645 - وقد نصب ميزابا إلى ~~الطريق فقلعه، فقال: تقلعه وقد نصبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بيده؟ فقال: والله لا تنصبه إلا على ظهري فانحنى حتى صعد على ظهره فنصبه» ~~ولأن العادة جارية به (وانتفاء الضرر في الساباط) والجناح والميزاب (بحيث ~~يمكن عبور محمل ونحوه تحته) أي الساباط. # (قال الشيخ والساباط الذي يضر بالمارة مثل أن يحتاج الراكب أن يحني رأسه ~~إذا مر هناك) أي تحته. # (وإن غفل) الراكب (عن نفسه رمى) الساباط (عمامته أو شج) الساباط (رأسه ~~ولا يمكن أن يمر هناك) أي تحته (جمل عال إلا كسر) الساباط (قتبه والجمل ~~المحمل لا يمر هناك) أي تحته (فمثل هذا الساباط لا يجوز إحداثه على طريق ~~المارة باتفاق المسلمين بل يجب على صاحبه) أي الساباط (إزالته فإن لم يفعل ~~كان على ولاة الأمور إلزامه بإزالته، حتى يزول الضرر ولو كان الطريق ~~منخفضا) وقت وضع الساباط بحيث لا ضرر فيه إذ ذاك. # (ثم ارتفع) الطريق (على طول الزمان وجب) على ربه (إزالته) دفعا لضرره ~~(إذا كان الأمر على ما ذكر) من أنواع الضرر. # (وقال) الشيخ (ومن كانت له ساحة يلقى فيها التراب والحيوان) الميت (وتضرر ~~الجيران بذلك فإنه يجب على صاحبها أن يدفع ضرر الجيران إما بعمارتها أو ~~بإعطائها من يعمرها أو) بأن (يمنع أن يلقى فيها ما يضر بالجيران وقال) ~~الشيخ (لا يجوز لأحد # PageV03P406 # أن يخرج في طريق المسلمين شيئا من أجزاء البناء حتى إنه ينهى عن تجصيص ~~الحائط، إلا أن يدخل) رب الحائط به (في حده بقدر غلظ الجص انتهى ولا يجوز ~~أن يبني أحد في الطريق دكانا ولو كان الطريق واسعا) . # لما تقدم (ولو بإذن إمام) أو نائبه، بخلاف الجناح والساباط والميزاب لأنه ~~تضييق فيها لأنها في العلو، بخلاف الدكان (ولا أن يفعل ذلك) أي بناء دكان ~~أو إخراج جناح أو ساباط أو ميزاب (في ملك إنسان ولا هوائه ولا) في (درب غير ~~نافذ إلا بإذن أهله) لأن المنع لحقهم فإذا رضوا بإسقاطه جاز وأما الطريق ~~النافذ فالحق ms1646 فيه لجميع المسلمين والإذن من جميعهم غير متصور. # (ويضمن) من بنى دكانا أو أخرج جناحا أو ساباطا أو ميزابا لا يجوز له (ما ~~تلف به) من نفس أو طرف أو مال لتعديه به. # (ولا يسقط شيء من ضمانه) أي ضمان ما يتلف بسبب ما ذكر من الدكان والجناح ~~ونحوه (بتآكل أصله) وفيه وجه يسقط به نصف الضمان (فإن صالح) رب الميزاب ~~والدكان ونحوهما مالك الأرض أو الهواء أو أهل الدرب غير النافذ (عن ذلك) ~~المذكور (بعوض صح) الصلح. # (ولو في الجناح والساباط) لأن الهواء يصح أخذ العوض عنه كالقرار كما سبق ~~(بشرط كون ما يخرجه) من جناح أو ساباط أو ميزاب أو دكان (معلوم المقدار في ~~الخروج والعلو) دفعا للجهالة. # (ولا يجوز) لأحد (أن يحفر في الطريق النافذ بئرا لنفسه، سواء جعلها لماء ~~المطر أو استخرج منها ماء) عدا (ينتفع به) ولو بلا ضرر لأن الطريق ملك ~~للمسلمين كلهم فلا يجوز أن يحدث فيها شيئا بغير إذنهم، وإذنهم كلهم غير ~~متصور (وإن أراد حفرها) أي البئر (للمسلمين ل) أجل (نفعهم) مثل أن يحفرها ~~لسقي الناس والمارة من مائها أو لينزل فيها ماء المطر عن الطريق (في طريق ~~ضيق) منع للضرر (أو كانت) الطريق واسعة وأراد حفرها (في ممر الناس بحيث ~~يخاف سقوط إنسان فيها، أو) يخاف سقوط (دابة) فيها (أو) بحيث (يضيق عليهم ~~ممرهم لم يجز) له حفرها لأن ضررها أكثر من نفعها ودرء المفاسد مقدم على جلب ~~المصالح (وإن حفرها) أي البئر للمسلمين (في زاوية من طريق واسع وجعل عليها ~~ما يمنع الوقوع فيها) جاز له ذلك لأنه مصلحة بلا مفسدة (كتمهيدها) أي ~~الطريق (وبناء رصيف فيها) يمر عليه الناس لنحو مطر وكذا بناء مسجد فيها ~~ويأتي في الغصب. # (و) حفر البئر (في درب غير نافذ لا يجوز إلا # PageV03P407 # بإذن أهله) لأن الدرب ملك لهم فليس لأحد التصرف فيه إلا بإذنهم. # (ولو صالح) من يريد حفر البئر (أهل الدرب عن ذلك بعوض جاز) الصلح لأن ~~الحق لهم (سواء حفرها ms1647 لنفسه أو للسبيل وكذا إن فعل ذلك) أي حفر البئر (في ~~ملك إنسان) لم يجز إلا بإذنه وإن صالحه عنه بعوض جاز. # (وإذا كان ظهر داره في درب غير نافذ ففتح بابا) فيه (لغير الاستطراق جاز ~~له لأن له رفع جميع حائطه) فبعضه أولى. # (ولا يجوز) له ولا لأحد (الاستطراق) منه (إلا بإذنهم) لأن الملك فيه لهم ~~كما تقدم. # (وإن صالحهم) عن ذلك بعوض (جاز) الصلح وكان لازما لأن ذلك حقهم فجاز لهم ~~أخذ العوض عليه كسائر الحقوق (ويجوز) لمن ظهر داره (في درب نافذ) أن يفتح ~~له بابا للاستطراق لأن الحق فيه لجميع المسلمين وهو من جملتهم ولا ضرر فيه ~~على المجتازين. # (قال الشيخ وإن كان له باب في درب غير نافذ يستطرق منه استطراقا خاصا مثل ~~أبواب السر التي يخرج منها النساء أو الرجل المرة بعد المرة هل له أن ~~يستطرق منها استطراقا عاما؟ ينبغي أن لا يجوز هذا انتهى) لأن الظاهر أنه ~~إنما استحق الاستطراق كذلك فلا يتعداه. # (ويحرم) على الجار (إحداثه في ملكه ما يضر بجاره) لخبر «لا ضرر ولا ضرار» ~~احتج به أحمد. # (ويمنع) الجار (منه) أي من إحداث ما يضر بجاره (إذا) أراد (فعله) لما ~~تقدم (ك) ما يمنع من (ابتداء إحيائه) ما يضر بجاره وأمثلة إحداث ما يضر ~~بالجار (كحفر كنيف إلى جنب حائط جاره) يضره (وبناء حمام يتأذى بذلك ونصب ~~تنور يتأذى) جاره (باستدامة دخانه، وعمل دكان قصارة أو حدادة يتأذى بكثرة ~~دقه، و) يتأذى (بهز الحيطان) من ذلك. # (و) نصب (رحى) يتأذى بها جاره (وحفر بئر ينقطع بها ماء بئر جاره، وسقي، ~~وإشعال نار يتعديان إليه) أي إلى الجار (ونحو ذلك) من كل ما يؤذيه. # (ويضمن) من أحدث بملكه ما يضر بجاره (ما تلف به) أي بسبب الإحداث، لتعديه ~~به (بخلاف طبخه) أي الجار (وخبزه فيه) أي في ملكه على العادة فلا يمنع من ~~ذلك لأن الضرر لا يزال بالضرر. # (ويمنع) رب حمام ونحوه (من إجراء ماء الحمام) ونحوه (في نهر ms1648 غيره) لأنه ~~تصرف في ملك الغير بغير إذنه (وإن كان هذا الذي حصل منه الضرر) للجار من ~~حمام ورحى ونحوهما (سابقا) على ملك الجار (مثل من له في ملكه مدبغة ونحوها) ~~من رحى وتنور (فأحيا إنسان إلى جانبه مواتا # PageV03P408 # أو بناه) أي بنى جانبه (دارا) قلت أو اشترى دارا بجانبه بحيث (يتضرر) ~~صاحب الملك المحدث (بذلك) المذكور من المدبغة ونحوها (لم يلزمه) أي صاحب ~~المدبغة ونحوها (إزالة الضرر) لأنه لم يحدث بملكه ما يضر بجاره. # (وليس له) أي الجار (منعه) أي منع جاره من (تعلية داره ولو أفضى) إعلاؤه ~~(إلى سد الفضاء عنه) قاله الشيخ قال في الفروع: وقد احتج أحمد بالخبر «لا ~~ضرر ولا ضرار» فيتوجه منه منعه (أو خاف) أي ليس للجار منع جاره من تعلية ~~بنائه ولو خاف (نقص أجرة داره) قال الشيخ بلا نزاع قال في الفروع: كذا قال. # (وإن حفر) إنسان (بئرا في ملكه فانقطع ماء بئر جاره أمر) حافر البئر ~~(بسدها ليعود ماء البئر الأول) لأن الظاهر أن انقطاعه بسببها (فإن) سد ~~الثاني بئره و (لم يعد) ماء الأولى (كلف صاحب البئر الأولى حفر البئر التي ~~سدت لأجله من ماله) لأنه تسبب في سدها بغير حق. # (ولو ادعى) إنسان (أن بئره فسدت من خلاء جاره أو) من (بالوعته وكانت ~~البئر أقدم منها) أي من الخلاء والبالوعة (طرح في الخلاء أو البالوعة نفط ~~فإن لم يظهر طعمه ولا رائحته في البئر علم أن فسادها بغيره) أي غير الخلاء ~~والبالوعة فلا يكلف ربهما نقلهما. # (وإن ظهر فيها ذلك) أي طعم النفط (كلف صاحب الخلاء والبالوعة نقل ذلك) أي ~~الخلاء والبالوعة، دفعا لضرره (إن لم يمكن إصلاحها) بنحو بناء يمنع وصوله ~~إلى البئر وإن كانت البئر بعدهما لم يكلف ربهما نقلهما مطلقا لأنه لم ~~يحدثهما وإنما رب البئر أحدثها. # (ولو كان لرجل مصنع فأراد جاره غرس شجرة مما تسري عروقه كشجر تين ونحوه) ~~كجميز (فيشق) عرقه (حائط مصنع جاره ويتلفه لم يملك) جاره (ذلك) لما فيه من ms1649 ~~ضرر جاره فإن فعل ضمن (وكان لجاره منعه) من غرسها (و) لجاره (قلعها إن ~~غرسها) دفعا لضررها. # (ولو أن بابه في آخر درب غير نافذ ملك نقله) أي الباب (إلى أوله) أي ~~الدرب لأنه ترك بعض حقه لأن له الاستطراق إلى آخره (إن لم يحصل منه ضرر ~~كفتحه مقابل باب غيره ونحوه) كفتحه عاليا يصعد إليه بسلم يشرف منه على دار ~~غيره (و) إن كان بابه في أول الدرب أو وسطه (لم يملك نقله إلى داخل منه) ~~تلقاء صدر الزقاق لأنه يقدم بابه إلى موضع الاستطراق له فيه (إن لم يأذن) ~~له (من فوقه) أي من هو داخل عنه فإن أذن جاز. # (ويكون إعارة إن أذنوا) فإذا سده ثم أراد فتحه لم # PageV03P409 # يملكه إلا بإذن متجدد، لكن ليس للآذن الرجوع بعد فتحه ما دام مفتوحا، ~~قياسا على ما قالوه فيما لو أذن لجاره في البناء على حائطه، أو وضع خشبه ~~عليه ليس له الرجوع لأنه إضرار به ذكره في شرح المنتهى (وحيث نقله) أي ~~الباب عن آخر الدرب (إلى أول الدرب فله رده إلى موضعه الأول) لأن تركه لبعض ~~حقه لا يسقطه فله الرجوع متى شاء. # (ولو كان له داران متلاصقان ظهر كل واحد منهما إلى ظهر الأخرى، وباب كل ~~واحدة منهما في درب غير نافذ فرفع) صاحب الدارين (الحاجز بينهما وجعلهما ~~دارا واحدة جاز) له ذلك إذ لا حجر عليه في ملكه. # (وإن فتح من كل واحدة منهما) أي من الدارين (بابا إلى) الدار (الأخرى ~~ليتمكن من التطرق من كل واحدة منهما إلى الدارين جاز) لأن له رفع الحاجز ~~فبعضه أولى. # (ولو كان في الدرب) غير النافذ (بابان فقط لرجلين أحدهما) أي البابين ~~(قريب من باب الزقاق و) الباب (الآخر داخله) أي الدرب (فتنازعا) أي الرجلان ~~(في الدرب حكم بالدرب من أوله إلى الباب الذي يليه) أي أول الدرب (بينهما) ~~لأن لهما الاستطراق فيه جميعا. # (و) حكم (بما بعده) أي بعد الباب الأول (إلى صدر الدرب الآخر يختص به ms1650 ~~ملكا له) لأن الاستطراق في ذلك له وحده فله اليد والتصرف فيما جاوز بابه ~~(وله) أي لصاحب الباب الآخر (أن يجعله) أي ما بعد باب الأول (دهليزا لنفسه ~~و) له (أن يدخله في داره على وجه لا يضر بجاره) لأنه ملكه فجاز له التصرف ~~فيه كيف شاء بلا ضرر. # (ولا يضع) أحد من أهل الدرب المشترك (على حائطه) أي الدرب (شيئا) لأنه ~~تصرف في مشترك بغير إذن باقي الشركاء. # (وليس له أن يفتح في حائط جاره) روزنة ونحوها (ولا) أن يفتح في (الحائط ~~المشترك روزنة ولا طاقا ولا غيرهما من التصرفات، حتى يضرب وتدا) أو مسمارا ~~ونحوه إذ لا فرق لأنه انتفاع بملك غيره بما له قيمة بغير إذنه فمنع منه ~~كالبناء عليه والروزنة الكوة بفتح الكاف وضمها: الخرق في الحائط والطاق: ما ~~عطف عليه من البنيان ومنه طاقة القبلة. # (ولا أن يعليه) أي يعلي حائط جاره أو المشترك (ولا) أن (يحدث عليه سترة ~~ولا) أن يحدث عليه (حائطا ولا خصا يحجز به بين السطحين إلا بإذن صاحبه) أو ~~شريكه لما تقدم. # (وإن صالحه عن ذلك) أي عن البناء عليه، أو وضع السترة أو الخص ونحوه ~~(بعوض جاز) الصلح سواء كان إجارة في مدة معلومة أو صلحا على # PageV03P410 # وضعه على التأبيد ومتى زال فله إعادته ويحتاج لوصف البناء كما تقدم. # (وله الاستناد إليه) أي إلى جدار جاره أو المشترك (وإسناد شيء لا يضره ~~والجلوس في ظله ونظره في ضوء سراجه بلا إذن) لأن هذا لا مضرة فيه والتحرز ~~منه يشق. # (قال الشيخ: العين والمنفعة التي لا قيمة لها عادة لا يصح أن يرد عليها ~~عقد بيع، و) لا عقد (إجارة اتفاقا، كمسألتنا) أي كالاستناد إلى الحائط ~~ونحوه ومثلها في العين نحو حبة بر. # (ولو كان له حق ماء يجري على سطح جاره لم يجز له) أي لجاره (تعلية سطحه ~~ليمنع) جريان (الماء) على سطحه لأنه إبطال لحق جاره وكذا ليس له تعليته ~~ليكثر ضرر جاره (ولو كثر ضرره) بجريان الماء ms1651 على سطحه لأن الضرر لا يزال ~~بالضرر. # (وليس له وضع خشبة على حائط جاره أو) الحائط (المشترك) بلا إذنه (إلا عند ~~الضرورة بأن لا يمكنه التسقيف إلا به) أي بوضع الخشب على حائط الجار أو ~~المشترك (فيجوز) وضعه، سواء كان له حائط واحد أو حائطان لحديث أبو هريرة ~~مرفوعا «لا يمنعن جار جاره أن يضع خشبة على جداره، ثم يقول أبو هريرة ما لي ~~أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم» متفق عليه ومعناه: لأضعن ~~هذه السنة بين أكتافكم، ولأحملنكم على العمل بها وقيل معناه: لأضعن جذوع ~~الجيران على أكتافكم مبالغة ولأنه انتفاع بحائط جاره على وجه لا يضر به ~~أشبه الاستناد إليه وإن أمكن وضعه على غيره لم يجز وضعه عليه إلا بإذن ربه ~~وإن لم يمكن إلا به جاز (ولو) كان الحائط (ليتيم ومجنون) أو مكاتب أو وقف ~~ونحوه، لعموم ما سبق (ما لم يتضرر الحائط) بوضع الخشب عليه. # فلا يوضع بغير إذن ربه مطلقا لحديث «لا ضرر ولا ضرار» (وليس له) أي الجار ~~رب الحائط (منعه) أي منع الجار منه أي من وضع خشبه (إذا) أي إذا لم يمكن ~~تسقيف إلا به بلا ضرر على الحائط لما تقدم (فإن أبى) رب الحائط تمكينه منه ~~(أجبره حاكم) عليه لأنه حق عليه. # (وإن صالحه عنه بشيء جاز) قاله في الإنصاف وظاهره حتى في الحالة التي يجب ~~فيها التمكين وقال في المبدع: إذا أذن له المالك في وضع خشبه أو البناء على ~~جداره بعوض جاز قال وإن كان في الموضع الذي يجوز له لم يجز أن يأخذ عوضا ~~لأنه يأخذ عوض ما يجب عليه بدله (وكذا حكم جدار مسجد) إذا لم يمكن جاره ~~تسقيف إلا بوضع خشبه # PageV03P411 # عليه جاز بلا ضرر كالطلق. # (ومن ملك وضع خشبه على حائط فزال) الخشب عن الحائط (بسقوطه) أي الخشب (أو ~~قلعه أو سقوط الحائط فله) أي رب الخشب (إعادته بشرطه) بأن لا يمكن تسقيف ~~إلا به بلا ضرر لأن السبب المجوز لوضعه مستمر ms1652 فاستمر استحقاق ذلك وإن خيف ~~سقوط الحائط بعد وضعه لزم إزالته لأنه يضر بالمالك وإن لم يخف عليه لكن ~~استغنى عن إبقائه عليه لم تلزم إزالته قاله في المغني. # (ومتى وجده) أي خشبه (أو) وجد (بناءه أو مسيل مائه ونحوه) كجناحه أو ~~ساباطه (في حق غيره أو) وجد (مجرى ماء سطحه على سطح غيره ولم يعلم سببه ~~فهو) أي ما وجده حق (له لأن الظاهر وضعه بحق) من صلح أو غيره خصوصا مع ~~تطاول الأزمنة (فإن اختلفا) في أنه وضع بحق أو لا (فقول صاحب الخشب والبناء ~~والمسيل) ونحوه إنه وضع بحق (مع يمينه) عملا بالظاهر (فإن زال) الخشب ونحوه ~~(فله) أي لربه (إعادته) لأن الظاهر استمرار حقه فيه فلا يزول حتى يوجد ما ~~يخالفه. # (وله) أي لمن وجد خشبه أو بناءه ونحوه على جدار غيره (أخذ عوض عنه) بأن ~~يصالحه بعوض على إزالته أو عدم عادته. # (ولو كان له وضع خشبه على جدار غيره) لكونه لا يمكن تسقيف إلا به بلا ضرر ~~(لم يملك) من قلنا له وضع خشبه (إجارته) أي الحائط. # (ولا إعارته ولا بيعه ولا المصالحة عنه للمالك) أي مالك الحائط (ولا ~~لغيره، لأنه) أي وضع الخشب (أبيح له من حق غيره لحاجته) كطعام غيره إذا ~~أبيح له من أجل الضرورة وليس ملكا حتى يتصرف فيه. # (ولو أراد صاحب الحائط) الذي استحق الجار وضع خشبه عليه (إعارته أو ~~إجارته على وجه يمنع هذا المستحق من وضع خشبه لم يملك ذلك) لأنه يسقط به ~~حقا وجب عليه وإن باعه صح البيع ولا يملك المشتري منعه (ولو أراد هدم ~~الحائط لغير حاجة لم يملك ذلك) أي هدمها لأنه يسقط به ما وجب عليه من تمكين ~~جاره من وضع خشبه عليه (وإن احتاج) رب الحائط (إلى ذلك) أي إلى هدمه (للخوف ~~من انهدامه أو لتحويله) أي الحائط (إلى مكان آخر أو لغرض صحيح) غير ذلك ~~(ملك ذلك) أي هدمه لأنه ملكه فله التصرف فيه بما شاء غير مضار لجاره. # (ولو ms1653 أذن صاحب الحائط لجاره في البناء على حائطه أو وضع سترة أو خشبة ~~عليه) ونحو ذلك (في الموضع الذي لا يستحق وضعه) عليه (جاز) لأن الحق له. # (وصارت عارية لازمة ويأتي، وإن أذن له في ذلك) أي في وضع خشبه أو بنائه ~~(بأجرة جاز سواء # PageV03P412 # كانت إجارة أو صلحا على وضعه على التأبيد ومتى زال فله إعادته ويشترط ~~معرفة البناء) أو الخشب. # (و) معرفة (العرض والطول والسمك والآلات، من الطين واللبن، أو الطين ~~والآجر وما أشبه ذلك) قطعا للنزاع والمخاصمة (وإذا سقط الحائط الذي عليه ~~البناء أو الخشب في أثناء مدة الإجارة سقوطا لا يعود انفسخت الإجارة فيما ~~بقي من المدة) لتعذر استيفاء المعقود عليه. # (ورجع) المستأجر على رب الحائط فيأخذ (من الأجرة) إن كان عجلها له (بقسط ~~ما بقي من المدة) وإن لم يكن عجلها سقط عنه بقسط الباقي. # (وإن أعيد) الحائط (رجع) رب البناء أو الخشب (من الأجرة بقدر مدة السقوط) ~~لانفساخ الإجارة فيه (وإن صالحه مالك الحائط على رفع خشبه، أو بنائه بشيء ~~معلوم) لهما (جاز، سواء كان ما صالح به مثل العوض الذي صولح به على وضعه، ~~أو) كان (أقل أو أكثر) لأنه ملك المنفعة؛ فجاز له أخذ العوض عنها كالمستأجر ~~يؤجر. # (وكذلك لو كان له مسيل ماء في أرض غيره أو) كان له (ميزاب أو غيره) من ~~جناح أو ساباط ونحوه (فصالحه صاحب الأرض مستحق ذلك بعوض ليزيله عنه جاز) ~~الصلح. # (وإن كان الخشب أو الحائط) الذي بناه على ملك غيره (قد سقط فصالحه) صاحب ~~الحائط (بشيء على أن لا يعيده) أي الخشب أو البناء على الحائط (جاز) لأنه ~~ملك المنفعة؛ فجاز له الاعتياض عنها. ### | [فصل يلزم أعلا الجارين بناء سترة تمنع مشارفة الأسفل] # (فصل) (ويلزم أعلا الجارين بناء سترة تمنع مشارفة الأسفل) لأن الإشراف ~~على الجار إضرار به لأنه يكشفه ويطلع على حرمه فمنع منه لحديث «لا ضرر ولا ~~ضرار» رواه أحمد وابن ماجه عن ابن عباس مرفوعا (كما لو كانت السترة قديمة ~~فانهدمت ms1654 فإنه يجب إعادتها فإن استويا) بحيث لم يكن أحدهما أعلى من الآخر ~~(اشتركا) لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر بالسترة فلزمتهما. # (وأيهما) أي أي المستويين (أبى) بناء السترة مع جاره (أجبر) عليه (مع ~~الحاجة إلى السترة) لأنه حق عليه لتضرر جاره بمجاورته له من غير سترة فأجبر ~~عليه مع الامتناع كسائر الحقوق (فإن كان سطح أحدهما أعلى من سطح الآخر فليس ~~لصاحب) السطح (الأعلى # PageV03P413 # الصعود على سطحه على وجه يشرف على سطح جاره إلا أن يبني) الأعلى (سترة ~~تستره) عن رؤية الأسفل (كما تقدم ولا يلزم الأعلى سد طاقته إذا لم ينظر ~~منها ما يحرم نظره من جهة جاره) إذ لا ضرر فيها على الجار حينئذ فإن رأى ~~ذلك منها لزمه سدها. # (ويجبر الشريك على العمارة مع شريكه في الأملاك والأوقاف المشتركة) لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «لا ضرر ولا ضرار» وكنقضه عند خوف سقوطه، وكالقسمة ~~والبناء وإن كان لا حرمة له في نفسه لكن حرمة الشريك الذي يتضرر بترك ~~البناء توجب ذلك (فإن انهدم حائطهما) المشترك (أو) انهدم (سقفهما) المشترك ~~(فطالب أحدهما صاحبه ببنائه معه أجبر) الممتنع منهما لما تقدم (فإن امتنع ~~أخذ الحاكم من ماله) النفقة (وأنفق عليه) مع شريكه بالمحاصة (فإن لم يكن ~~له) أي للممتنع (عين مال) أي نقد. # (وكان له متاع باعه) أي باع الحاكم متاعه (وأنفق منه) على حصته مع ~~الشريك، كوفاء دين الممتنع منه (فإن لم يكن له) أي للممتنع نقد ولا عرض ~~(اقترض) الحاكم (عليه وأنفق) على حصته كنفقة حيوانه. # (وإن أنفق الشريك) على بناء حصة شريكه (بإذنه) أي إذن شريكه (أو إذن حاكم ~~أو) أنفق (بنية رجوع) بغير إذنهما (رجع) على شريكه (بما أنفق بالمعروف على ~~حصة الشريك) لأنه قام عنه بواجب (وكان) البناء (بينهما) أي بين الشريكين ~~(كما كان قبل انهدامه) لا يختص به الباني، لرجوعه على شريكه بما يقابل حصته ~~منه وإن بناه الشريك لنفسه بآلته فشركة بينهما كما كان، وليس له منع شريكه ~~من الانتفاع به قبل أخذ ms1655 نصف نفقة تالفه، كما أنه ليس له نقضه وإن بناه بغير ~~آلته فهو له وله نقضه، لا إن دفع له شريكه نصف قيمته. # وإن أراد غير الباني نقضه أو إجبار بانيه على نقضه لم يكن له ذلك (وإن ~~استهدم) أي آل إلى الانهدام (جدارهما أو سقفهما وخيف ضرره، نقضاه وجوبا) ~~دفعا لضرره (فإن أبى أحدهما) هدمه (أجبره الحاكم) عليه إزالة للضرر (ويأتي ~~في الغصب ضمان ما تلف به) مفصلا. # (وأيهما) أي أي الشركين (هدمه) أي هدم ما خيف سقوطه (إذن بغير إذن صاحبه ~~فلا شيء) أي فلا ضمان (عليه) لأنه محسن بل قياس ما سبق يرجع بما يقابل حصته ~~من أجرة الهدم إن نوى الرجوع (كما لو انهدم) المشترك (بنفسه) من غير فعل ~~أحدهما. # (وإن اتفقا على بناء الحائط المشترك بينهما نصفين، وملكه بينهما) نصفين ~~(والنفقة كذلك) أي نصفان (على أن ثلثه لأحدهما، وللآخر الثلثان لم يصح) # PageV03P414 # الصلح (لأنه يصالح على بعض ملكه ببعض) وذلك غير صحيح. # (وإن اتفقا على أن يحمله) أي الحائط المشترك بعد بنائهما له (كل واحد ~~منهما) أي من الشريكين (ما شاء) من بناء أو خشب (لم يجز) الصلح (لجهالة ~~الحمل ولا يجبر) الشريك (على بناء حاجز بين ملكيهما) لأن انتفاعهما لا ~~يتوقف على ذلك فلا ضرر في تركه، بخلاف الحائط المشترك والسقف فإن أراد ~~أحدهما البناء فله ذلك في ملكه خاصة. # (ولو انهدم سفل) لإنسان و (علوه لغيره انفرد صاحب السفل ببنائه) لانفراده ~~بملكه (وأجبر) صاحب السفل (عليه) ليتمكن صاحب العلو من انتفاعه به. # (وإن كان على العلو طبقة ثالثة) لآخر (فصاحب الوسط مع من فوقه كمن) أي ~~كالذي (تحته) وهو صاحب السفل (معه) أي مع صاحب العلو فيجبر رب الوسطى على ~~بنائها وينفرد به كما تقدم ذلك. # (وإذا كان نهرا أو بئرا ودولابا أو ناعورة أو قناة بين جماعة واحتاج إلى ~~عمارة أو كري) أي تنظيف (أو) إلى (سد شق فيه، أو إصلاح حائط أو) إصلاح (شيء ~~منه كان غرم ذلك) الذي يحتاج إليه ms1656 (بينهم، على حسب ملكهم فيه) أي في ذلك ~~المشترك كما تقدم في الحائط والسقف. # (ويجبر الممتنع) منهم عن العمارة لحق شركائه (وليس لأحدهم منع صاحبه من ~~عمارته) إذا أرادها كالحائط (فإن عمره) أحدهم (فالماء بينهم على الشركة) ~~ولا يختص به المعمر لأن الماء ينبع من ملكيهما وإنما أثر أحدهما في نقل ~~الطين منه وليس له فيه عين مال والحكم في الرجوع بالنفقة كما تقدم في ~~الحائط. # (فإن كان بعضهم) أي بعض الشركاء في النهر ونحوه (أدنى) أي أقرب (إلى أوله ~~من بعض اشترك الكل في كريه) أي تنظيف النهر ونحوه. # (و) في (إصلاحه، حتى يصلوا إلى الأول ثم) إذا وصلوا إلى الأول ف (لا شيء ~~على الأول) لأنها استحقاقه لأنه لا حق له فيما وراء ذلك (ويشترك الباقون ~~حتى يصلوا إلى الثاني ثم لا شيء عليه) أي الثاني لما تقدم. # (ويشترك من بعده) أي بعد الثاني إلى أن ينتهوا إلى الثالث ثم لا شيء عليه ~~وهكذا (كلما انتهى العمل إلى موضع واحد منهم لم يكن عليه فيما بعده شيء) ~~لأنه لا ملك له فيما وراء موضعه. # (ومتى هدم) أحد الشركاء (مشتركا من حائط أو سقف قد خشي سقوطه، ووجب هدمه) ~~لذلك (فلا شيء عليه) لأنه محسن (كما لو انهدم بنفسه) وتقدم. # (وإن كان) هدم أحد الشريكين الحائط أو السقف المشترك (لغير ذلك) أي خوف ~~سقوطه (لحاجة أو غيرها التزم إعادته أولا، فعليه إعادته) كما كان لتعديه ~~على حصة شريكه # PageV03P415 # ولا يمكن الخروج من عهدة ذلك إلا بإعادته جميعه هذا كلامهم ومقتضى، ~~القواعد: أنه يضمن أرش نقص حصة شريكه. # (ولو اتفقا) أي الشريكان (على بناء حائط بستان فبنى أحدهما) ما عليه ~~وأهمل الآخر (فما تلف من الثمرة بسبب إهمال الآخر ضمنه) أي ضمن نصيب شريكه ~~منه (الذي أهمل قاله الشيخ) لتلفه بسببه. # (ولو كان السفل لواحد والعلو لآخر) وتنازعا في السقف ولا بينة (فالسقف ~~بينهما) لانتفاع كل منهما به (لا لصاحب العلو) وحده ويأتي في الدعاوى بأوضح ~~من هذا. ### | [باب الحجر] ms1657 ### | [الحجر على ضربين] # باب الحجر هو لغة المنع والتضييق ومنه: سمي الحرام حجرا قال تعالى ~~{ويقولون حجرا محجورا} [الفرقان: 22] أي حراما محرما وسمي العقل حجرا لأنه ~~يمنع صاحبه من ارتكاب ما يقبح وتضر عاقبته. # (وهو) أي الحجر شرعا (منع الإنسان من التصرف في ماله) والأصل في ~~مشروعيته، قوله تعالى {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} [النساء: 5] أي أموالهم ~~لكن أضيفت إلى الأولياء لأنهم قائمون عليها مدبرون لها وقوله تعالى ~~{وابتلوا اليتامى} [النساء: 6] الآية وإذا ثبت الحجر على هذين؛ ثبت على ~~المجنون من باب أولى. # (وهو) أي الحجر (على ضربين) أحدهما (حجر لحق) أي حظ (الغير) أي غير محجور ~~عليه (كحجر على مفلس) لحق الغرماء. # (و) على (مريض) مرض الموت المخوف وما في معناه (على ما زاد على الثلث) ~~لحق الورثة. # (و) على (عبد ومكاتب) لحق السيد (و) على (مشترك) في جميع ماله (إذا كان ~~الثمن في البلد أو قريبا منه بعد تسليمه المبيع) لحق البائع (و) على (راهن) ~~بعد لزوم رهن لحق مرتهن. # (و) على (مشتر) في الشقص المشفوع (بعد طلب شفيع) إن قلنا: لا يملكه ~~بالطلب، # PageV03P416 # لحق الشفيع (و) على (مرتد) لحق المسلمين (وغير ذلك) كالمقتر على نفسه ~~وعياله والزوجة بما زاد على الثلث على قول فيهما (على ما يأتي) توضيحه. # (فنذكر منه) أي من هذا الضرب (هنا الحجر على المفلس) وما عداه في أبوابه ~~وتقدم بعضه (وهو) أي المفلس (من لا مال) أي نقد (له ولا ما يدفع به حاجته) ~~من العروض، فهو المعدم ومنه أفلس بالحجة أي عدمها ومنه الخبر المشهور «من ~~تعدون المفلس فيكم؟ قالوا: من لا درهم له ولا متاع قال: ليس ذلك المفلس ~~ولكن المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال ويأتي وقد ظلم هذا، ~~وأخذ من عرض هذا فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته فإن بقي عليه شيء أخذ ~~من سيئاتهم فرد عليه، ثم طرح في النار» رواه مسلم بمعناه فقولهم ذلك إخبار ~~عن حقيقة المفلس لأنه عرفهم ولغتهم وقوله " ليس ذلك المفلس ms1658 " تجوز لم يرد ~~به نفي الحقيقة بل إنما أراد فلس الآخرة لأنه أشد وأعظم، حتى إن فلس الدنيا ~~عنده بمنزلة الغنى. # (و) المفلس (شرعا: من لزمه) من الدين (أكثر من ماله) الموجود، وسمي مفلسا ~~وإن كان ذا مال لأن ماله مستحق الصرف في جهة دينه فكأنه معدوم، أو باعتبار ~~ما يئول من عدم ماله بعد وفاء دينه، أو لأنه يمنع من التصرف في ماله إلا ~~الشيء التافه الذي لا يعيش إلا به، كالفلوس ونحوها. # (و) الضرب الثاني (حجر لحظ نفسه) أي نفس المحجور عليه (كحجر على صغير ~~ومجنون وسفيه) إذ فائدة الحجر عليهم لا تتعداهم (فحجر المفلس: منع الحاكم ~~من) أي شخص (عليه دين حال يعجز عنه ماله الموجود) حال الحجر (مدة الحجر من ~~التصرف فيه) أي في ماله ويأتي محترز قيوده. # (ومن لزمه دين مؤجل) من ثمن مبيع أو صداق أو غيره (حرمت مطالبته به قبل) ~~حلول (أجله) لأنه لا يلزمه أداؤه قبل الأجل ومن شروط المطالبة: لزوم الأداء ~~(أو لم يحجر عليه من أجله) لأن المطالبة لا تستحق فكذا الحجر. # (وإن أراد سفرا طويلا) فوق مسافة القصر عند الموفق وابن أخيه وجماعة قال ~~في الإنصاف: ولعله أولى ولم يقيده به في التنقيح والمنتهى وغيرهما فمقتضاه ~~العموم ولعله أظهر (يحل الدين) المؤجل (قبل فراغه) أي السفر (أو) يحل ~~(بعده، مخوفا كان) السفر (أو غيره) أي غير مخوف (وليس به) أي الدين (رهن ~~يفي به ولا كفيل مليء) بالدين (فلغريمه منعه) من # PageV03P417 # السفر لأن عليه ضررا في تأخير حقه عن محله وقدومه عند المحل غير متيقن، ~~ولا ظاهر فملك منعه (في غير جهاد متعين) فلا يمنع منه بل يمكن لتعينه عليه ~~(حتى) أي لغريم من أراد سفرا منعه إلا أن (يوثقه بأحدهما) أي برهن يحرز ~~الدين، أو كفيل مليء. # فإذا وثقه بأحدهما لم يمنعه لانتفاء الضرر (فلو أراد المدين وضامنه معا ~~السفر فله) أي الغريم (منعهما و) له (منع أحدهما أيهما شاء) فإن شاء منع ~~المدين أو ضامنه (حتى يوثق ms1659 بما ذكر) من رهن محرز أو كفيل مليء. # (وكذلك لو كان الضامن غير مليء) بالدين وأراد المدين السفر (فله) أي ~~للغريم (أن يطلب منه) أي المدين (ضامنا مليئا، أو رهنا) مليئا، أو رهنا ~~محرزا. # (ولو كان بالدين رهن لا تفي قيمته به) أي بالدين (فله) أي الغريم (أن ~~يطلب) من المدين (زيادة الرهن حتى تبلغ قيمة الجميع قدر الدين، أو يطلب ~~منه) أي المدين (ضامنا بما بقي من دين بعد قيمة الرهن) ليزول عنه الضرر ~~(وإن أراد) المدين (سفرا وهو عاجز عن وفاء دينه فلغريمه منعه حتى يقيم ~~كفيلا ببدنه قاله الشيخ) لأنه قد يؤسر في البلد الذي سافر إليه فلا يتمكن ~~الغريم من طلبه. # فإذا كان ثم كفيل طالبه بإحضاره. # (ولا يملك) رب دين (تحليل) مدين (محرم) بالحج أو العمرة فرضا أو نفلا ~~لوجوب إتمامهما بالشروع. # (وإن كان دينه) أي المدين (حالا وهو قادر على وفائه) أي الدين الحال ~~(وطلب) الدين (منه) أي من المدين (فسافر) المدين (قبل وفائه لم يجز له أن ~~يترخص بقصر ولا غيره) كفطر وأكل ميتة لأنه عاص بسفره (فإن كان) المدين ~~(عاجزا عن وفاء شيء منه) أي الدين (حرمت مطالبته والحجر عليه وملازمته) ~~لقوله تعالى {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - لغرماء الذي كثر دينه «خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك» . # (وإن كان له) أي المدين (مال يفي بدينه الحال لم يحجر عليه) لعدم الحاجة ~~إلى ذلك لأن المؤجل لا يطالب به قبل أجله (ولو كان عليه دين مؤجل غيره و) ~~يجب (على الحاكم أن يأمره) أي المدين (بوفائه إن طلبه) أي الأمر (الغرماء ~~منه) أي من الحاكم لما فيه من فصل القضاء المنتصب له. # (ويجب) على مدين (قادر وفاؤه) أي الدين الحال (على الفور بطلب ربه) لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «مطل الغني ظلم» وبالطلب يتحقق المطل (أو عند) حلول ~~(أجله إن كان) الدين (مؤجلا) # PageV03P418 # ابتداء ثم حل قاله ابن رجب وتقدم (وإلا) بأن لم ms1660 يطالب به ربه (فلا) يجب ~~عليه على الفور لمفهوم ما سبق. # (فإن كان له) أي للمدين (سلعة فطلب) من رب الحق (أن يمهله حتى يبيعها ~~ويوفيه) الدين من ثمنها (أمهل بقدر ذلك) أي بقدر ما يتمكن من بيعها والوفاء ~~وكذا إن طولب بمسجد أو سوق وماله بداره أو مودع، أو ببلد آخر فيمهل بقدر ما ~~يحضره فيه. # (وكذلك إن أمكنه) أي المدين (أن يحتال لوفاء دينه باقتراض ونحوه) فيمهل ~~بقدر ذلك ولا يحبس لعدم امتناعه من الأداء ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ~~وإن خاف رب الحق هربه، احتاط بملازمته، أو كفيل. # (و) إن (طلب) المدين (أن يرسم عليه حتى يفعل ذلك) أي ما يتمكن به من ~~الوفاء (وجبت إجابته) إلى ذلك # دفعا لضرره. # (ولم يجز منعه منه) أي الوفاء (بحبسه) لأنه عقوبة لا محوج إليها (وكذا إن ~~طلب تمكينه منه) أي من الوفاء (محبوس) فيمكن (أو توكل) إنسان (فيه) أي في ~~وفاء الدين فيمهل بقدر ما يتمكن فيه من الوفاء (قاله الشيخ) كما يمهل ~~الموكل. # (ولو مطل) المدين رب الحق (حتى شكا عليه فما غرمه) رب الحق (فعلى) المدين ~~(المماطل) إذا كان غرمه على الوجه المعتاد ذكره في الاختيارات لأنه تسبب في ~~غرمه بغير حق. # (وفي الرعاية: لو أحضر مدعى به ولم يثبت للمدعي لزمه) أي المدعي (مؤنة ~~إحضاره و) مؤنة (رده) إلى موضعه لأنه ألجأه إلى ذلك بغير حق (وإلا) بأن ~~أثبته (لزم المنكر) لحديث «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» . # (وقال الشيخ لو تغيب مضمون عنه فغرم الضامن بسببه) رجع بما غرمه أو أنفقه ~~في الحبس، كما تقدم أطلقه في موضع وقيده في آخر بقادر على الوفاء وتقدم قال ~~في شرح المنتهى: ولعل المراد ضمنه بإذنه، وإلا فلا فعل له ولا تسبب (أو ~~غرم) شخص (بسبب كذب عليه عند ولي الأمر) أو بإغراء أو دلالة عليه (رجع) ~~الغارم (على المتسبب) بما غرمه لتسببه وقرار الضمان على الآخذ إن كان الأخذ ~~ظلما. # (فإن أبى من) أي مدين (له ms1661 مال يفي بدينه) الحال (الوفاء، حبسه الحاكم) ~~لما روى عمرو بن الشريد عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لي ~~الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته» رواه أحمد وأبو داود وغيرهما قال أحمد قال ~~وكيع " عرضه " شكواه " وعقوبته " حبسه وظاهر كلامه: أنه متى توجه حبسه حبس ~~ولو كان أجيرا في مدة الإجارة، أو امرأة مزوجة لأن الإجارة والزوجية لا ~~تمنع من الحبس ذكره في المبدع # PageV03P419 # تتمة " قال الشيخ تقي الدين: ولا يجب حبسه في مكان معين، بل المقصود: ~~منعه من التصرف حتى يؤدي الحق، فيحبس ولو في دار نفسه بحيث لا يمكن من ~~الخروج (وليس له) أي للحاكم (إخراجه) أي المدين من الحبس (حتى يتبين له ~~أمره) أي أنه معسر فيجب إطلاقه (أو يبرأ) المدين (من غريمه بوفاء أو إبراء) ~~أو حوالة فيجب إطلاقه لسقوط الحق عنه (أو يرضى) غريمه (بإخراجه) من الحبس ~~بأن سأل الحاكم إخراجه لأن حبسه حق لرب الدين وقد أسقطه " فائدة " روى ~~البخاري عن أبي موسى " الحبس على الدين من الأمور المحدثة " وأول من حبس ~~عليه شريح وكان الخصمان يتلازمان. # (فإن أصر) المدين المليء على الحبس ولم يقبض الدين (باع) الحاكم (ماله ~~وقضى دينه) لما روى كعب بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «حجر على ~~معاذ ماله، وباعه في دين كان عليه» رواه الخلال والدارقطني ورواه الحاكم ~~وقال على شرطهما وقال جماعة منهم صاحب الفصول (إذا أصر) المدين (على الحبس ~~وصبر عليه ضربه الحاكم قال في الفصول وغيره يحبسه فإن أبى) الوفاء (عزره ~~قال ويكره حبسه وتعزيره حتى يقضيه) أي الدين. # (قال الشيخ نص عليه الأئمة من أصحاب أحمد وغيرهم ولا أعلم فيه نزاعا، لكن ~~لا يزاد في كل يوم على أكثر التعزير إن قيل بتقديره) وجزم بمعنى ذلك في ~~المنتهى. # (وقال) الشيخ (ومن طولب بأداء حق عليه) من دين أو غيره (فطلب إمهالا) ~~بقدر ما يتمكن فيه من أدائه (أمهل بقدر ذلك كما تقدم) في الباب (في كلامه: ~~لكن إن خاف غريمه ms1662 منه) هربا (احتاط عليه بملازمته أو كفيل، أو ترسيم عليه) ~~وتقدم (وإن ادعى من عليه الدين الإعسار، وأنه لا شيء معه) يؤديه في الدين ~~(فقال المدعي للحاكم: المال معه، وسأل) المدعي (تفتيشه وجب على الحاكم ~~إجابته إلى ذلك) أي إلى تفتيشه لاحتمال صدق المدعي وعدم المفسدة فيه. # (وإن صدقه) أي المدين (غريمه) في دعوى الإعسار (لم يحبس ووجب إنظاره) إلى ~~ميسرة (ولم تجز ملازمته) ولا الحجر عليه كما تقدم لقوله تعالى {وإن كان ذو ~~عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] . # (وإن أكذبه) أي أكذب المدعي المدين في دعواه الإعسار (وكان دينه) أي مدعي ~~الإعسار (عن عوض) مالي (كالبيع # PageV03P420 # والقرض، أو عرف له) أي للمدين (مال سابق والغالب بقاء ذلك) المال الذي ~~عرف (أو) كان دينه (عن غير عوض، كأرش جناية، وقيمة متلف ومهر، أو ضمان أو ~~كفالة أو عوض خلع و) كان (أقر أنه مليء حبس) لأن الأصل بقاء ماله، وحبسه ~~وسيلة إلى قضاء دينه (إلا أن يدعي) المدين (تلفا ونحوه) كنفاد ماله، ويصدقه ~~رب الدين فلا يحبس (أو يسأل) المدين (سؤاله) أي رب الدين (ويصدقه) على أنه ~~معسر (فلا) يحبس، لما تقدم. # (فإن أنكره) أي أنكر رب الدين إعسار المدين (وأقام) رب الدين (بينة ~~بقدرته) على وفاء الدين؛ حبس لثبوت براءته (أو حلف رب الدين أنه لا يعلم ~~عسرته) أي المدين حبس (أو) حلف رب الدين (أنه) أي المدين (موسر أو ذو مال ~~ونحوه) أي نحو ما ذكر بأن حلف مثلا أنه قادر على الوفاء، ويكون حلفه بحسب ~~جوابه كسائر الدعاوى (؛ حبس) المدين، لعدم ثبوت عسرته (فإن لم يحلف) رب ~~الدين بعد سؤال المدين حلفه: أنه لا يعلم عسرته (حلف المدين) أنه معسر. # (وخلى) سبيله لأن الأصل عدم المال (إلا أن يقيم) رب الدين (بينة تشهد له) ~~بما ادعاه من يساره فيحبس المدين ويحتمل أن يكون المعنى: إلا أن يقيم ~~المدين بينة بإعساره فلا يحبس. # (وإن كان الحق عليه) أي المدين (ثبت في غير مقابلة مال أخذه) المدين ~~(كأرش جناية ms1663 وقيمة متلف، ومهر أو ضمان، وكفالة أو عوض خلع ولم يعرف له) أي ~~المدين (مال) الغالب بقاؤه. # (ولم يقر) المدين (أنه مليء حلف) المدين (أنه لا مال له وخلى) سبيله لأن ~~الأصل عدم المال قال ابن المنذر الحبس عقوبة لا نعلم له ذنبا يعاقب به فإن ~~نكل حبس (فإن شهدت) بينة (بنفاد ماله، أو) شهدت (بتلفه، ولم تشهد) البينة ~~(بعسرته حلف) المدين (معها) أي مع البينة (أنه لا مال له في الباطن) لأن ~~اليمين على أمر محتمل، خلاف ما شهدت به البينة ولا يعتبر في البينة إذا ~~شهدت بتلف ماله، أو نفاده أن تكون ممن تخبر باطن حاله (وإن شهدت) البينة ~~للمدين (بإعسار، اعتبر فيها) أي البينة (أن تكون ممن تخبر باطن حاله لأنها) ~~أي الشهادة بإعساره (شهادة على نفي قبلت للحاجة) لأن الإعسار من الأمور ~~الباطنة التي لا يطلع عليها في الغالب إلا المخالط له. # لا يقال: هذه شهادة على نفي فلا تسمع، كالشهادة على أنه لا دين له لأن ~~الشهادة على النفي لا ترد مطلقا إذ لو شهدت بينة أن هذا وارثه لا وارث له ~~غيره قبلت ولأن هذه الشهادة وإن تضمنت النفي، فهي # PageV03P421 # تثبت حالة تظهر وتقف عليها بالمشاهدة بخلاف ما إذا شهدت أنه لا حق له فإن ~~هذا مما لا يوقف عليه ولا يشهد به حالة يتوصل بها إلى معرفة (ويكتفى فيها) ~~أي في الشهادة بعسرته (باثنين) كالنكاح والرجعة (ولا يحلف) مدعي الإعسار ~~(معها) أي مع بينته الشاهدة بعسرته (لأنه تكذيب للبينة ويكفي في الحالين) ~~أي في حال شهادتها بالتلف وحال شهادتها بالإعسار (أن تشهد بالتلف، أو) أن ~~تشهد ب (الإعسار) . # وفي التلخيص: لا يكتفى بالشهادة بالإعسار، بل لا بد من الشهادة بالتلف ~~والإعسار معا. # وفي الرعايتين والحاويين والفائق: تشهد بذهابه وإعساره لا أنه لا يملك ~~شيئا (وتسمع) البينة بذلك (قبل حبسه وبعده، ولو بيوم) لأن كل بينة جاز ~~سماعها بعد مدة جاز سماعها في الحال كسائر البينات لكن قال في الاختيارات: ~~ليس له إثبات إعساره ms1664 عند غير من حبسه بلا إذنه وإذا حبست الزوجة زوجها لم ~~يسقط من حقوقه عليها شيء فله إلزامها ملازمة بيته وأن لا تدخله أحدا إلا ~~بإذنه وليس على محبوس قبول ما يبذله غريمه مما عليه منه فيه ولو طلب من ~~زوجته الاستمتاع في الحبس فعليها أن توفيه ذلك قاله الشيخ تقي الدين. # (ولو قامت بينة للمفلس بمال معين، فأنكر) المفلس (ولم يقر به) أي بالمال ~~(لأحد، أو قال) المفلس (هو لزيد فكذبه زيد قضي منه دينه) ولا يثبت الملك ~~للمدين لأنه لا يدعيه قال في الفروع وظاهر هذا: أن البينة هنا لا يعتبر لها ~~تقدم دعوى قال ابن نصر الله: أي من المالك، بل قد تحتاج إلى دعوى الغريم ~~وإن كانت له بينة قدمت لإقرار رب اليد. # وفي المنتخب تقدم بينة المدعي لأنها خارجة ولابن نصر الله هنا: كلام حسن ~~ذكرته في حاشية المنتهى (وإن صدقه) أي المفلس (زيد لم يقض منه) أي من المال ~~(الدين، ويكون) المال (لزيد) عملا بإقرار رب اليد (مع يمينه) أي يمين زيد ~~لاحتمال المواطأة معه. # (ويحرم على المعسر أن) ينكر أن لا حق عليه وأن (يحلف: أنه لا حق له) أي ~~للمدعي (ويتأول) لأنه ظالم للمدعي بذلك فلم ينفعه التأويل. # وفي الإنصاف: لو قيل بجوازه إذا تحقق ظلم رب الحق له وحبسه، ومنعه من ~~القيام على عياله؛ لكان له وجه انتهى. # ومن سئل عن غريب وظن إعساره؛ شهد قاله في الفروع. # وفي الرعاية: والغريب العاجز عن بينة إعساره يأمر الحاكم: من يسأل عنه ~~فإذا ظن السائل إعساره شهد به عنده. # (وإن كان له) أي المدين (مال لا يفي بدينه فسأل غرماؤه كلهم) الحاكم ~~الحجر عليه (أو) سأل (بعضهم الحاكم الحجر عليه # PageV03P422 # لزمه) أي الحاكم (إجابتهم) إلى الحجر عليه لما روى كعب بن مالك أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «حجر على معاذ وباع ماله» رواه الخلال فإن لم ~~يسأل أحد من غرمائه الحاكم الحجر عليه لم يحجر عليه لأنه لا يحكم بغير طلب ms1665 ~~رب الحق و (لا) يلزم الحاكم (إجابة المعسر) إلى الحجر عليه (إذا طلب) ~~المعسر (من الحاكم الحجر على نفسه) لأن الحجر عليه حق لغرمائه لا له. # (ويستحب) للحاكم (إظهاره الحجر عليه، لتجتنب معاملته و) يستحب (الإشهاد ~~عليه لينتشر ذلك وربما عزل الحاكم أو مات فيثبت الحجر عليه عند) الحاكم ~~(الآخر فلا يحتاج إلى ابتداء حجر ثان) بخلاف ما إذا لم يشهد (وكل ما فعله ~~المفلس في ماله قبل الحجر عليه: من البيع، والهبة، والإقرار، وقضاء بعض ~~الغرماء، وغير ذلك فهو نافذ) لأنه من مالك جائز التصرف (ولو استغرق) التصرف ~~(جميع ماله مع أنه يحرم) على المدين التصرف (إن أضر) تصرفه (بغريمه) وتقدم. ### | [فصل يتعلق بالحجر على المفلس أربعة أحكام] # فصل: ويتعلق بالحجر عليه أي المفلس (أربعة أحكام) (أحدها: تعلق حق ~~الغرماء بماله) لأنه لو لم يكن كذلك لم يكن في الحجر عليه فائدة ولأنه يباع ~~في ديونهم فكانت حقوقهم متعلقة به، كالرهن (فلا يقبل إقراره) أي المفلس ~~(عليه) أي على ماله لأن حقوق الغرماء متعلقة بأعيان ماله فلم يقبل الإقرار ~~عليه كالعين المرهونة، حتى ولو أقر بعتق عبده لم يقبل منه لأنه لا يصح منه ~~فلم يقبل إقراره به، بخلاف الراهن. # (ولا يصح تصرفه فيه) أي في ماله ببيع ولا غيره (حتى ما يتجدد له) أي ~~للمفلس (من مال) بعد الحجر فحكمه كالموجود حال الحجر (من أرش جناية) عليه، ~~أو على قنه. # (وإرث ونحوهما) كوصية وصدقة وهبة (ولو) كان تصرفه (عتقا أو صدقة بشيء، ~~كثير أو يسير) فلا ينفذ لأنه ممنوع من التبرع لحق الغرماء فلم ينفذ عتقه، ~~كالمريض الذي يستغرق دينه ماله (إلا بتدبير) ووصية لأن تأثيرهما بعد زوال ~~الحجر بالموت وإنما يظهر أثر ذلك إذا مات عن مال يخرج المدبر أو الموصى به ~~من ثلثه بعد وفاء دينه. # (وله) أي # PageV03P423 # للمفلس (رد ما كان اشتراه قبل الحجر) عليه (بعيب أو خيار) شرط أو غبن أو ~~تدليس ونحوه (غير متقيد بالأحظ) لأن ذلك إتمام لتصرف سابق حجره فلم يمنع ms1666 ~~منه كاسترداد وديعة أودعها قبل الحجر. # (ويكفر هو) أي المفلس (و) يكفر (سفيه بصوم) لأن إخراج الكفارة من مال ~~المفلس يضر بغرمائه، ومن مال السفيه يضر به وللمال المكفر به بدل وهو الصوم ~~فرجع إليه كما لو وجبت الكفارة على من لا مال له (فإن فك حجره قبل تكفيره، ~~وقدر) على المال (كفر بغيره) أي غير الصوم، وهو العتق في كفارة الترتيب، ~~كموسر لم يحجر عليه قبل ذلك ولعل المراد: أنه يجوز له التكفير بغير الصوم، ~~لأنه يجب، لأن المعتبر في الكفارات وقت الوجوب على المذهب، كما يأتي في ~~الظهار. # (فإن كان المفلس صانعا، كالقصار والحائك في يده متاع فأقر) المفلس (به ~~لأربابه لم يقبل) إقراره لأنه متهم (وتباع العين التي في يده وتقسم بين ~~الغرماء) كسائر ماله (وتكون قيمتها) أي العين المقر بها (واجبة على المفلس ~~إذا قدر عليها) بعد فك الحجر عنه مؤاخذة له بإقراره. # وإن باع ماله لغرمائه أو بعضهم ولو بكل الدين لم يصح. # (فإن توجهت على المفلس يمين) بأن ادعى عليه بشيء فأنكر، فطلب الخصم يمينه ~~(فنكل عنها فقضي عليه) بالنكول (فكإقراره، يلزم في حقه) فيتبع به بعد فك ~~الحجر عنه (دون الغرماء) فلا يشاركهم، للتهمة. # (وإن تصرف) المفلس (في ذمته بشراء أو ضمان أو إقرار صح) تصرفه (ويتبع به) ~~أي بما لزمه من ثمن مبيع، أو ضمان أو إقرار (بعد فك الحجر عنه لأن الحجر ~~متعلق بماله) لحق الغرماء (لا بذمته) بخلاف السفيه ونحوه. # (ولا يشاركون) أي غرماء الدين الذي تعلق بذمته، من ثمن مبيع أو قرض أو ~~ضمان ونحوه أو إقرار (غرماءه قبل الحجر عليه سواء نسب ما أقر به إلى ما قبل ~~الحجر أو بعده) بأن قال أخذت منه كذا قبل الحجر أو بعده، أو أطلق (وسواء ~~علم من عامله بعد الحجر أنه محجور عليه أم لا) لأن من علم فلسه ثم عامله ~~فقد رضي بالتأخير ومن لم يعلم فقد فرط. # (وإن ثبت عليه) أي المفلس (حق) لزمه قبل الحجر (ببينة شارك ms1667 صاحبه ~~الغرماء) كما لو شهدت به قبل الحجر. # (وإن جنى) المفلس (جناية موجبة للمال شارك المجني عليه الغرماء) بأرش ~~الجناية لأنه حق ثبت على الجاني بغير اختيار من له الحق ولم يرض بتأخيره ~~كما قبل الحجر. # (وإن كانت) الجناية (موجبة للقصاص) كالعمد (فعفا صاحبها إلى مال أو صالحه # PageV03P424 # المفلس على مال شارك) المجني عليه (الغرماء) أيضا لما سبق. # (وإن جنى عبده) أي عبد المفلس جناية موجبة للمال أو للقصاص، وعفا وليها ~~إلى مال (قدم المجني عليه بثمنه) أي العبد (على الغرماء) لتعلق حقه بعينه، ~~كما تقدم المجني عليه على المرتهن. ### | [فصل من الأحكام المتعلقة بالحجر أن من وجد عنده عينا باعها] # (فصل الحكم الثاني) من الأحكام المتعلقة بالحجر (أن من وجد عنده) أي ~~المفلس (عينا باعها إياه ولو) كان بائعها إياه (بعد الحجر عليه غير عالم ~~به) أي بالحجر عليه، لعدم تقصيره لأنه مما يخفى كثيرا (أو) وجد عنده (عين ~~قرض أو رأس مال سلم أو غير ذلك) كشقص أخذه منه المفلس بشفعة (حتى عينا ~~مؤجرة، ولو) كانت (نفسه) بأن أجر حر نفسه فحجر على المستأجر لفلس (أو ~~غيرها) بأن أجر عبده أو دابته فحجر على المستأجر لفلس، و (لم يمض من المدة) ~~أي مدة الإجارة (شيء) له أجرة عادة (فهو) أي واجد عين ماله عند المفلس (أحق ~~بها إن شاء) الرجوع فيها، روي عن علي وعمار وأبي هريرة لحديث أبي هريرة أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من أدرك متاعه عند إنسان أفلس فهو أحق ~~به» متفق عليه. # وحينئذ فالبائع ونحوه بالخيار بين الرجوع فيها وبين أن يكون أسوة ~~الغرماء، وسواء كانت السلعة مساوية لثمنها أو لا (ولو بعد خروجها عن ملكه) ~~أي المفلس (وعودها إليه بفسخ أو شراء أو نحو ذلك) كإرث وهبة ووصية (فلو ~~اشتراها) المفلس (ثم باعها، ثم اشتراها فهي لأحد البائعين بقرعة) فأيهما ~~قرع الآخر كان أحق بها لأنه يصدق على كل منهما أنه أدرك متاعه عند من أفلس ~~فتقديم أحدهما ترجيح بلا مرجح ms1668 فاحتجنا إلى تمييزه بالقرعة. # فإن ترك أحدهما فللثاني الأخذ بلا قرعة (فإن بذل الغرماء لصاحب السلعة) ~~التي أدركها بها بيد المفلس (الثمن من أموالهم أو خصوه به) أي بثمنها (من ~~مال المفلس ليتركها، أو قال المفلس: أنا أبيعها وأعطيك ثمنها لم يلزمه) أي ~~رب السلعة (قبوله) وله أخذها لعموم ما سبق. # (وإن دفعوا) أي الغرماء (إلى المفلس الثمن فبذله) المفلس (له) أي لرب ~~السلعة (لم يكن له الفسخ) واستقر البيع، لزوال العجز عن تسليم الثمن فزال ~~ملك الفسخ، كما لو أسقط الغرماء # PageV03P425 # حقهم عنه أو وهب له مال فأمكنه الأداء منه أو غلت أعيان ماله فصارت ~~قيمتها وافية بحقوق الغرماء، بحيث يمكنه أداء الثمن كله. # (ومن استأجر أرضا) مثلا (للزرع) أو غيره (فأفلس) المستأجر (قبل مضي شيء ~~من المدة) له أجرة (فللمؤجر فسخ الإجارة) لأنه أدرك عين ماله عند من أفلس. # (وإن كان) الحجر عليه (بعد انقضائها) أي المدة (أو) بعد (مضي بعضها لم ~~يملك الفسخ) لأنه لم يجد عين ماله (تنزيلا للمدة منزلة المبيع ومضي بعضها) ~~أي المدة (بمنزلة تلف بعضها) أي بعض العين المبيعة وهو مسقط للرجوع كما ~~يأتي. # (ولو اكترى من يحمل له متاعا إلى بلد) أو مكان معين (ثم أفلس المكتري قبل ~~حمل شيء) من المتاع (فللمكرى) أي الأجير (الفسخ) لما تقدم. # (وإن أصدق امرأة عينا ثم انفسخ نكاحها بسبب يسقط صداقها) كفسخها لعيب (أو ~~فارقها) الزوج (قبل الدخول فرقة تنصف الصداق) بأن طلقها ونحوه. # (وقد أفلست ووجد) الزوج (عين ماله فهو أحق به) أي بما وجب له وهو جميع ~~الصداق في الأولى، ونصفه في الثانية وظاهره: ولو كانت باعتها ثم رجعت إليها ~~ونحوه مما يسقط الرجوع وإلا فترجع إليه قهرا كما يأتي. # ويشترط لملك الرجوع سبعة شروط وذكرها بقوله (بشرط أن يكون المفلس حيا إلى ~~حين أخذه) أي المبيع ونحوه لما روى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~هشام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ~~ابتاعه، ms1669 ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا، فوجد متاعه بعينه؛ فهو أحق به ~~وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء» رواه مالك وأبو داود مرسلا ~~ورواه أبو داود مسندا من حديث إسماعيل بن عياش عن الزبيدي عن أبي بكر عن ~~أبي هريرة قال أبو داود وحديث مالك أصح فعلى هذا: إذا مات المشتري فالبائع ~~أسوة الغرماء، وسواء علم بفلسه قبل الموت فحجر عليه ثم مات، أو مات فتبين ~~فلسه لأن الملك انتقل عن المفلس إلى الورثة أشبه ما لو باعه. # والشرط الثاني ذكره بقوله (ولم ينقد) المفلس (من ثمن المبيع) ونحوه ~~(شيئا، ولا أبرأه) البائع (من بعضه) فإن أدى بعض الثمن أو الأجرة، أو ~~القرض، أو السلم ونحوه، أو أبرئ منه فهو أسوة الغرماء في الباقي أو نحوه، ~~لما تقدم من الحديث ولأن في الرجوع في قسط ما بقي تبعيضا للصفقة على ~~المشتري وإضرارا له. # (و) الشرط الثالث كون (السلعة بحالها و) الشرط الرابع # PageV03P426 # كونها (لم يزل ملكه عن بعضها بتلف ولا غيره) من بيع أو هبة ونحوهما. # (فإن تلف جزء منها) أي السلعة (ك) قطع (بعض أطراف العبد) أو الأمة (أو ~~ذهبت عينه أو جرح جرحا) تنقص به قيمته (أو وطئت البكر، أو تلف بعض الثوب، ~~أو انهدم بعض الدار ونحوه لم يكن للبائع الرجوع) في العين ويكون أسوة ~~الغرماء لما تقدم. # (وإن باع) المشتري (بعض المبيع، أو وهبه أو وقفه فكتلفه) فيمنع الرجوع ~~(هذا إن كانت) السلعة (عينا واحدة في مبيع وإن كانت عينين كعبدين ونحوهما) ~~كثوبين. # (وبقي واحدة) وتلفت الأخرى (رجع فيها) أي الباقية لأنه وجدها بعينها ~~فيدخل في العموم فيأخذها بقسطها من الثمن، ويفرق بين هذه وبين ما إذا قبض ~~بعض الثمن لأن المقبوض من الثمن يقسط على المبيع فيقع القبض من ثمن كل ~~واحدة من العينين وقبض شيء من ثمن ما يريد الرجوع فيه مبطل له، بخلاف التلف ~~فإنه لا يلزم من تلف إحدى العينين تلف شيء من العين الأخرى. # (و) معنى كون السلعة بحالها ms1670 بأن (لم تتغير صفاتها بما يزيل اسمها كنسج ~~غزل وخبز دقيق وعمل زيت صابونا، وقطع ثوب قميصا، ونجر خشب أبوابا) أو رفوفا ~~(وعمل شريط إبرا) وعمل حديد مسامير ونحوها، ونحاس صحونا ونحوها. # (وطحن حب) من بر أو نحوه (أو) كان (حبا فصار زرعا أو عكسه) بأن اشترى ~~زرعا فحصده وصار حبا (أو) كان (نوى) فغرسه (فنبت شجرا، أو) كان (بيضا فصار ~~فراخا) ونحو ذلك فيمنع الرجوع ويكون ربها أسوة الغرماء، لأنه لم يجد متاعه ~~بعينه. # (و) بأن (لم يخلطها بما لا تتميز) منه فلو كانت زيتا فخلطه بنحو زيت، أو ~~قمحا فخلطه بقمح فلا رجوع وقوله من أدرك متاعه بعينه " أي قدر عليه وتمكن ~~من أخذه. # (و) الشرط الخامس: كون السلعة (لم يتعلق بها حق من شفعة أو جناية بأن ~~يشتري) شقصا مشفوعا ثم يفلس أو يشتري (عبدا ثم يفلس بعد تعلق أرش الجناية ~~برقبته) فلا رجوع للبائع ويكون أسوة الغرماء لسبق حق الشفيع لكونه ثبت ~~بالبيع والبائع ثبت حقه بالحجر ولأن حق المجني عليه مقدم على الرهن المقدم ~~على حق البائع فمنع بالأولى (فإن أبرأ الغريم) المشتري (من) أرش (الجناية ~~فللبائع الرجوع) لأنه وجد متاعه بعينه لم يتعلق به حق لغيره. # (وكذا لو أسقط الشفيع) حقه من الشفعة (أو) أسقط (المرتهن حقه) من الرهن ~~فللبائع ونحوه الرجوع، لما # PageV03P427 # تقدم (أو رهن) بالجر عطف على شفعة فإن رهنه المشتري ثم أفلس فلا رجوع ~~للبائع لسبق حق المرتهن (ونحوه) أي نحو الرهن كالعتق قاله في المبدع فلو ~~اشترى عبدا وأعتقه، ثم حجر عليه فالبائع أسوة الغرماء. # والحكم صحيح لكن منع الرجوع لزوال ملكه عن العتق، لا لتعلق حق الغير به ~~ويمكن تمثيله بالإجارة، بأن اشترى عبدا ثم أجره ثم أفلس (لكن إن كان الرهن ~~أكثر من الدين) وأخذ الدائن دينه منه (فما فضل منه رد على المال) ليقسم معه ~~بين سائر الغرماء كما يأتي. # (وليس لبائعه الرجوع في الفاضل) منه لما تقدم (وإن كان المبيع عينين ~~فرهن) المشتري (إحداهما) أو تعلق ms1671 بها حق شفعة أو جناية (ملك البائع الرجوع ~~في) العين (الأخرى، كما إذا تلفت إحدى العينين) وبقيت الأخرى لأنه وجدها ~~بعينها لم يتعلق بها حق لأحد. # (ولو مات الراهن وضاقت تركته عن الديون، قدم المرتهن برهنه) فيأخذ دينه ~~منه مقدما على سائر الغرماء لتعلق حقه به. # فإن بقي من ثمنه شيء رد عليهم وإن بقي له شيء حاصصهم به وتقدم (ولو رهن) ~~المشتري (بعض العبد) ونحوه (لم يكن للبائع الرجوع في باقيه) كما لو تلف لأن ~~تبعيض الصفقة ضرر بالمشتري. # (ولم يكن) المبيع (صيدا والبائع محرم) إذ لا يدخل الصيد في ملك المحرم ~~ابتداء بغير إرث (فلا يأخذه) البائع المحرم (حال إحرامه) ولا يباع مع باقي ~~ماله، بل يؤخر له إلى أن يحل من إحرامه فيأخذه. # (و) الشرط السادس كون السلعة (لم تزد زيادة متصلة، كسمن وكبر، وتعلم صنعة ~~و) تعلم (كتابة و) تعلم (قرآن وتجدد حمل إلا إن ولدت) فهو زيادة متصلة (فإن ~~وجد شيء من ذلك) أي مما ذكر من السمن وما عطف عليه ونحوه (منع الرجوع) لأنه ~~فسخ بسبب حادث فلم يملك الرجوع في عين المال الزائد زيادة منفصلة كفسخ ~~النكاح بالإعسار أو الرضاع إذا زاد الصداق كذلك لا رجوع للزوج بعينه بل ~~ببدله ولأنها زيادة في ملك المفلس فلم يستحق أخذها وفارق الرد بالعيب، لأن ~~الفسخ من المشتري وهو راض بإسقاط حقه من الزيادة ولأن الفسخ للعيب لمعنى ~~قارن العقد، وهو العيب والفسخ هنا لسبب حادث والخبر محمول على من وجد متاعه ~~على صفته ليس بزائد (ووطء الثيب ما لم تحمل، وتزويج الأمة لا يمنع الرجوع) ~~لأن ذلك لا يخرجه عن كونه عين ماله (وهي) أي الأمة التي زوجها المفلس (على ~~نكاحها) فلا ينفسخ برجوع البائع لأنه عقد لازم (ويشترط # PageV03P428 # أيضا أن يكون البائع حيا) إلى حين الرجوع وهو الشرط السابع. # قال في الترغيب والرعاية الكبرى: ولربه دون ورثته على الأصح أخذه وقدمه ~~في الرعاية الصغرى، والفائق، والزركشي، والتلخيص وظاهر كلامه في المقنع ~~والمنتهى: لا يشترط ms1672 ولورثته أخذ السلعة، كما لو كان صاحبها حيا قال في ~~الإنصاف: وهو صحيح وظاهر ما قدمه في الفروع وهو ظاهر كلام أكثر الأصحاب، ~~لعدم اشتراطهم ذلك قال في المبدع: والأصح أنه يثبت لهم. # (وإن كان الثمن مؤجلا رجع) البائع (فيها) أي في السلعة المبيعة (فأخذها ~~عند حلول الأجل فتوقف إليه) أي إلى أن يحل الدين فيختار البائع الفسخ أو ~~الترك ولا تباع لأن حق البائع تعلق بها فقدم على غيره وإن كان مؤجلا ~~كالمرتهن. # (ويصح الرجوع فيها) أي في العين المبيعة (و) يصح الرجوع أيضا (في غيرها) ~~أي في غير المبيعة، كالقرض ورأس مال السلم ونحوه، مما تقدم أول الفصل ~~(بالقول) كرجعت في متاعي، أو أخذته، أو استرجعته، أو فسخت البيع أو نحوه ~~ولو (على التراخي) كرجوع الأب في الهبة ويكون رجوعه (فسخا) حقيقة أو حكما ~~لأنه قد لا يكون هناك عقد بفسخ، كاسترجاع الزوج الصداق الذي انفسخ النكاح ~~فيه بما يسقطه قبل فلس المرأة إذا باعته ثم عاد إليها ونحوه وإلا فيرجع إلى ~~ملكه قهرا، حيث استمر في ملكها بصفته (بلا حكم حاكم) لثبوته بالنص، كفسخ ~~المعتقة. # (إذا كملت الشروط) السابقة (ولو حكم حاكم بكونه) أي الذي وجد متاعه عند ~~المفلس (أسوة الغرماء نقض حكمه نصا) قال أحمد ولو أن حاكما حكم أنه أسوة ~~الغرماء، ثم رفع إلى رجل يرى العمل بالحديث جاز له نقض حكمه ذكره في المغني ~~والشرح. # (ولا يفتقر الرجوع إلى شروط البيع: من المعرفة والقدرة على تسليمه) ونحو ~~ذلك لأنه فسخ لا بيع (فلو رجع) البائع ونحوه (في) عبد (آبق صح) الرجوع ~~(وصار) العبد ملكا (له فإن قدر) البائع أو نحوه (أخذه وإن تلف) الآبق (فمن ~~ماله) أي البائع ونحوه، كسائر أمواله. # (وإن بان تلفها) أي السلعة (حين استرجاعه) لها (بطل رجوعه) أي تبينا أن ~~رجوعه كان باطلا إذ لا يمكن الرجوع في المعدوم ومنه لو رجع في أمة وطئها ~~المفلس ثم تبين أنها كانت حملت قبل الرجوع، إذ الاستيلاء إتلاف. # (فأما الزيادة المنفصلة كالولد ms1673 والثمرة، والكسب، والنقص) بالرفع عطف على ~~الزيادة (بهزال أو نسيان صنعة أو) نسيان (كتابة أو كبر # PageV03P429 # أو تغير عقله، أو كان) المتاع (ثوبا فخلق فلا يمنع الرجوع) لأن العين ~~قائمة مشاهدة لم يتغير اسمها ولا صفتها (فيأخذه) أي المتاع (ولو ناقصا ~~بجميع حقه) إن شاء أو يضرب مع الغرماء بثمنه لأن الثمن لا يتقسط على صفة ~~السلع من سمن وهزال وعلم ونحوه فيصير نقصه لتغير الأسعار (والزيادة) ~~المنفصلة (لبائع) نصا كالمتصلة: قال الإمام في رواية حنبل، في ولد الجارية ~~ونتاج الدابة: هو للبائع وعنه لمفلس قال في التنقيح: وهو أظهر وقال الشارح: ~~هذا أصح إن شاء الله وجزم به في الوجيز قال في المغني: وقياسهم على المتصلة ~~غير صحيح لأنها تتبع في الفسوخ والرد بالعيب، بخلاف المنفصلة قال ولا ينبغي ~~أن يقع في هذا خلاف لظهوره وحمل النص على أنه باعهما في حال حملهما فيكونان ~~مبيعين ولهذا خص هذين بالذكر، دون بقية النماء. # (وإن صبغ) المشتري (الثوب أو قصره أو لت السويق بزيت لم يمنع الرجوع) لأن ~~العين قائمة مشاهدة لم يتغير اسمها ولا صفتها (ما لم ينقص بها) أي الثوب ~~بالصبغ أو القصر أو السويق باللت فإن نقص بذلك سقط الرجوع لأنه نقص بفعله ~~فأشبه إتلاف البعض ورد هذا التعليل في المغني بأن هذا النقص نقص صفة فلا ~~يمنع الرجوع، كنسيان صنعة وهزال عبد وقال المجد: إنه أي الرجوع الأصح وجزم ~~به في المبدع والأول صححه في الفروع وقطع به في التنقيح والمنتهى. # (و) إن زادت قيمة الثوب أو السويق ف (الزيادة عن قيمة الثوب) بالصبغ أو ~~القصارة. # (و) الزيادة عن قيمة (السويق) باللت (للمفلس) لأنها حصلت بفعله في ملكه ~~فيكون شريكا للبائع بما زاد عن قيمة الثوب والسويق فإن كانت القصارة بفعل ~~المفلس، أو بأجرة وفاها، فهما شريكان في الثوب فإن اختار البائع دفع قيمة ~~الزيادة إلى المفلس لزمه قبولها لأنه يتخلص بذلك من ضرر الشركة وإن لم يختر ~~بيع الثوب، وأخذ كل واحد بقدر حقه فلو كانت ms1674 قيمة الثوب خمسة فصار يساوي ستة ~~فللمفلس سدسه وللبائع خمسة أسداسه وإن كان العمل من صانع لم يستوف أجرة فله ~~حبس الثوب على استيفاء أجرته اقتصر عليه في الشرح. # (ولو كانت السلعة صبغا، فصبغ به) المشتري ثيابا وحجر عليه (أو) كانت ~~(زيتا فلت به) سويقا (أو) كانت (مسامير، فسمر بها بابا أو) كانت (حجرا فبنى ~~عليه) بنيانا (أو) كانت (خشبا، فسقف به) سقفا (فلا رجوع) للبائع # PageV03P430 # لأن المشتري شغل المبيع بغيره على وجه التبع فلم يملك بائعه الرجوع (فإن ~~كان الصبغ والثوب لواحد) واشتراهما منه وصبغ الثوب بالصبغ وحجر عليه (رجع) ~~البائع (في الثوب وحده ويكون المفلس شريكا) للبائع (بزيادة الصبغ ويضرب ~~بائع الصبغ بثمنه مع الغرماء) كما لو كان لاثنين. # (وإن اشترى رفوفا) جمع رف، أي ألواح خشب (ومسامير من واحد وسمرها) أي ~~الرفوف (بها) أي بالمسامير (رجع) بائعهما (فيهما) لأنه وجد عين ماله فكان ~~له الرجوع فيه. # (وإن غرس) المشتري الأرض التي اشتراها (أو بنى فيها) وحجر عليه (فله) أي ~~لبائعها (الرجوع فيها) لأنه أدرك متاعه بعينه ومال المشتري دخل على وجه ~~التبع كالصبغ. # (و) إذا رجع في الأرض فله (دفع قيمة الغراس والبناء فيملكه، أو قلعه ~~وضمان نقصه) لأنهما حصلا في ملكه لغيره بحق، كالشفيع والمعير (إلا أن يختار ~~المفلس والغرماء القلع) فإن اختاروه ملكه لأن البائع لا حق له في الغراس ~~والبناء فلا يملك إجبار مالكهما عن المعاوضة عنهما. # (و) على هذا (يلزمهم إذن تسوية الأرض و) يلزمهم (أرش بنقصها الحاصل به) ~~لأن ذلك نقص حصل لتخليص ملك المفلس فكان عليه (ويضرب به) أي بأرش نقص الأرض ~~(البائع مع الغرماء) كسائر ديون المفلس (وله) أي لبائع الأرض (الرجوع فيها) ~~أي أرضه (ولو قبل القلع) أي قلع الغراس والبناء (ودفع قيمة الغراس والبناء ~~أو قلعه) وضمان نقصه وتقدم قريبا. # (وإن امتنعوا) أي المفلس والغرماء (من القلع لم يجبروا عليه) لأنهما وضعا ~~بحق (وإن أبوا) أي الغرماء (القلع) وأبى البائع (دفع القيمة) أو أرش نقص ~~القلع (سقط الرجوع) ms1675 لما فيه من الضرر على المشتري والغرماء والضرر لا يزال ~~بمثله. # ولو اشترى أرضا فزرعها، ثم أفلس بقي الزرع لربه مجانا إلى الحصاد فإن ~~اتفق المفلس والغرماء على الترك أو القطع جاز وإن اختلفوا وله قيمة بعد ~~القطع قدم قول من يطلبه. # وإن اشترى غراسا فغرسه في أرضه، ثم أفلس ولم يزد الغراس فله الرجوع فيه ~~فإن أخذه لزمه تسوية الأرض وأرش نقصها وإن بذل الغرماء والمفلس له القيمة ~~لم يجبر على قبولها وإن امتنع من القلع فبذلوا القيمة له ليملكه المفلس، ~~وأرادوا قلعه وضمان النقص فلهم ذلك وكذا لو أرادوا قلعه من غير ضمان النقص ~~في الأصح قاله في المبدع وغيره وإن أراد بعضهم القلع وبعضهم التبقية قدم ~~قول # PageV03P431 # من طلب القلع. # وإن اشترى أرضا من واحد وغرسا من آخر وغرسه فيها، ثم أفلس ولم يزد فلكل ~~الرجوع في عين ماله ولصاحب الأرض قلع الغراس من غير ضمان فإن قلعه بائعه ~~لزمه تسوية الأرض وأرش نقصها الحاصل به وإن بذل صاحب الغراس قيمة الأرض ~~لصاحبها لم يجبر على ذلك وفي العكس إذا امتنع من القلع له ذلك في الأصح ~~قاله في المبدع وتقدم في بيع الأصول والثمار حكم الطلع، والخلاف في أنه ~~زيادة متصلة أو منفصلة. ### | [فصل من الأحكام المتعلقة بالحجر بيع الحاكم ماله وقسم ثمنه بين الغرماء بالمحاصة] # الحكم الثالث من الأحكام المتعلقة بحجره (بيع الحاكم ماله وقسم ثمنه) بين ~~الغرماء بالمحاصة لأنه - صلى الله عليه وسلم - ولما حجر على معاذ باع ماله ~~في دينه وقسم ثمنه بين غرمائه ولفعل عمر ويكون ذلك (على الفور) لأن تأخيره ~~مطل وفيه ظلم لهم (ويجب عليه) أي الحاكم (ذلك) أي بيع ماله وقسم ثمنه (إن ~~كان مال المفلس من غير جنس الديون فإن كانت ديونهم من جنس الأثمان أخذوها) ~~أي الأثمان إن وجدت في ماله ولا بيع لعدم الحاجة إليه وإلا بيع بالأثمان ~~وقسمت بينهم (وإن كان فيهم) أي الغرماء (من دينه من غير جنس الأثمان، وليس ~~في مال المفلس من ms1676 جنسه، ورضي أن يأخذ عوضه من الأثمان جاز) حيث لا محظور في ~~الاعتياض. # (وإن امتنع) من أخذ عوضه (وطلب جنس حقه اشترى له بحصته من الثمن) التي ~~آلت إليه بالمحاصة (من جنس دينه) لأنه الواجب، ولا يجبر على الاعتياض وكذا ~~لو كان دين مسلم فيشتري له بحصته من المسلم فيه، ولا اعتياض لما سبق ويأتي. # (ولو أراد الغريم الأخذ من المال المجموع، وقال المفلس: لا أقضيك إلا من ~~جنس دينك قدم قول المفلس) لأنه طالب للأصل الواجب فلا يجبر على المعاوضة. # (ولا يحتاج) الحاكم (إلى استئذان المفلس في البيع) لأنه محجور عليه يحتاج ~~إلى قضاء دينه فجاز بيع ماله بغير إذنه كالسفيه (لكن يستحب) للحاكم (أن ~~يحضره) أي المفلس (أو) يحضر (وكيله) وقت البيع لفوائد منها: أن يحضر ثمن ~~متاعه ويضبطه ومنها أنه أعرف بالجيد من متاعه فإذا حضر تكلم # PageV03P432 # عليه ومنها: أنه تكثر فيه الرغبة ومنها: أنه أطيب لنفسه وأسكن لقلبه. # (و) يستحب للحاكم أيضا أن (يحضر الغرماء) لأنه لهم، وربما رغبوا في شرائه ~~فزادوا في ثمنه وأطيب لقلوبهم وأبعد للتهمة وربما يجد أحدهم عين ماله ~~فيأخذها. # (وإن باعه) الحاكم (من غير حضورهم كلهم) أي المفلس والغرماء (جاز) لما ~~تقدم (ويأمرهم) أي المفلس والغرماء (الحاكم أن يقيموا مناديا ينادي على ~~المتاع) لأنه مصلحة (فإن تراضوا بثقة أمضاه) الحاكم وإن تراضوا بغير ثقة ~~رده، بخلاف المرهون إذا اتفق الراهن والمرتهن على غير ثقة لم يكن له رده ~~والفرق: أن للحاكم هنا نظرا فإنه قد يظهر غريم آخر. # (وإن اختار المفلس رجلا) ينادي (واختار الغرماء آخر أقر) الحاكم (للثقة) ~~من الرجلين (فإن كانا ثقتين قدم) الحاكم (المتطوع) منهما لأنه أحظ (فإن ~~كانا متطوعين ضم) الحاكم (أحدهما إلى الآخر) جمعا بين الحقين. # (وإن كانا بجعل قدم أوثقهما وأعرفهما) لأنه أنفع (فإن تساويا) في ذلك ~~(قدم) الحاكم (من يرى) منهما لأنه لا مرجح لأحدهما على الآخر. # (ويستحب) للحاكم أو أمينه (أن يبيع كل شيء في سوقه) لأنه أحوط، وأكثر ~~لطلابه (ويجوز) بيعه (في ms1677 غيره) أي غير سوقه لأن الغرض تحصيل الثمن كالوكالة ~~(وربما أدى الاجتهاد إلى أنه) أي بيع الشيء في غير سوقه (أصلح) من بيعه في ~~سوقه (بشرط أن يبيعه بثمن مثله المستقر في وقته) أي وقت البيع فلا اعتبار ~~بحال الشراء (أو أكثر) من ثمن مثله فإن باع بدون ثمن المثل لم يجز، لكن ~~مقتضى ما يأتي في الوكالة: أنه يصح ويضمن النقص. # (فإن زاد في السلعة أحد في مدة الخيار لزم الأمين) أي أمين الحاكم ~~(الفسخ) لأنه أمكنه بيعه بثمن فلم يجز إمضاؤه بدونه، كما لو زيد فيه قبل ~~العقد. # (وإن كان) زاد في السلعة (بعد لزومه) أي البيع (استحب له) أي لأمين ~~الحاكم (سؤال المشتري الإقالة واستحب للمشتري الإجابة) إلى الإقالة لأنه ~~معاونة على قضاء دين المفلس، ودفع حاجته وتقدم في البيع: يحرم البيع على ~~بيع المسلم والشراء على شرائه فهذه الصورة إما مستثناة للحاجة أو محمولة ~~على ما إذا زاد غير عالم بعقد البيع. # (ويجب) على الحاكم أو أمينه (أن يترك له) أي للمفلس (من ماله ما تدعو ~~إليه حاجته من مسكن وخادم) صالحين لمثله لأن ذلك مما لا غنى له عنه فلم يبع ~~في دينه كلباسه وقوته وقوله - صلى الله عليه وسلم - «خذوا ما وجدتم» قضية ~~عين # PageV03P433 # يحتمل أنه لم يكن فيما وجدوه مسكن ولا خادم (إن لم يكونا) أي المسكن ~~والخادم (عين مال الغرماء فإن كانا) عين مال الغرماء (لم يترك له) أي ~~للمفلس (منه) أي من مال الغرماء (شيء) بل من وجد عين ماله فهو أحق بها ~~بالشروط السابقة. # (ولو كان) المفلس (محتاجا) إلى ذلك لعموم ما سبق من الخبر (لكن إن كان ~~له) أي المفلس (داران يستغني بإحداهما بيعت الأخرى) لعدم احتياجه إلى ~~سكناها (وإن كان له مسكن واسع عن سكنى مثله بيع) المسكن الواسع (واشتري له ~~مسكن مثله) لاندفاع حاجته به. # (ورد الفضل) من ثمنه (على الغرماء) جمعا بين المصلحتين (وكذلك ثيابه) أي ~~المفلس (إذا كانت رفيعة لا يلبس مثله مثلها) بيعت واشتري ms1678 له ما يلبسه مثله ~~ورد الفضل على الغرماء. # (وإن كانت) الثياب (إذا بيعت واشتري له كسوة لا يفضل عنها) أي عن كسوة ~~مثله (شيء) من ثمن الثياب الرفيعة (تركت) بحالها إذ لا فائدة إذن في البيع ~~والشراء (وشرط) ترك (الخادم) له (أن لا يكون نفيسا) لا يصلح لمثله وإلا بيع ~~واشتري له ما يصلح لمثله إن كان مثله يخدم ورد الفضل على الغرماء. # (ويترك) الحاكم (له) أي للمفلس (أيضا آلة حرفته) فلا يبيعها لدعاء حاجته ~~إليها كثيابه ومسكنه (فإن لم يكن) المفلس (صاحب حرفة ترك) الحاكم (له ما ~~يتجر به لمؤنته) أي لتحصيل مؤنته. # وفي الموجز والتبصرة: وفرس يحتاج ركوبها (وينفق) الحاكم (عليه) أي المفلس ~~(وعلى من تلزمه نفقته) من زوجة وخادم وقريب لأنهم يجرون مجرى نفسه (من ماله ~~بالمعروف) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» ولأن ~~ملكه باق عليه قبل القسمة. # (وهو) أي المعروف (أدنى ما ينفق على مثله، وأدنى ما يسكنه مثله) وقوله ~~(من مأكل ومشرب وكسوة) بيان لما ينفق على مثله (إلى أن يفرغ من قسمة) أي ~~قسمة ماله (بين غرمائه إن لم يكن له) أي المفلس (كسب يفي بذلك) أي بنفقته ~~وكسوته فأما إن كان يقدر على التكسب فنفقته في كسبه فإنه لا حاجة في إخراج ~~ماله مع غناه بكسبه قاله في المغني والشرح قال في الإنصاف: وهو قوي. # (وإن كان كسبه) أي المفلس (دون نفقته) وكسوته (كملت من ماله) كما لو لم ~~يكن له كسب (ويجهز هو) أي المفلس. # (ومن تلزمه مؤنته غير زوجته من ماله إن مات) هو أو من تلزمه نفقته كنفقته ~~وأما الزوجة فمؤنة تجهيزها في تركتها مطلقا (مقدما) # PageV03P434 # أي المفلس ومن يلزمه تجهيزه بمؤنة تجهيزه (على غيره) من الغرماء (كما ~~تقدم) في التكفين. # (ويكفن) المفلس إذا مات وكذا من مات من الرجال الذين تلزمه نفقتهم (في ~~ثلاثة أثواب) بيض من قطن (كما) أي مما (كان يلبس في حياته) أي من ملبوس ~~مثله في الجمع والأعياد وتقدم والمرأة ms1679 في خمسة أثواب، كذلك (وقدم في ~~الرعاية) يكفن (في ثوب واحد) اقتصارا على الواجب. # (وإن تلف شيء من ماله) أي المفلس (تحت يد الأمين) أي أمين الحاكم فمن مال ~~المفلس (أو بيع شيء من ماله وأودع ثمنه فتلف عند المودع) من غير تعد ولا ~~تفريط (فمن ضمان المفلس) أي فالتالف من مال المفلس لأن نماءه له فتلفه عليه ~~كالعروض. # (ويبدأ) الأمين (ببيع أقله بقاء، وأكثره مؤنة فيبيع أولا ما يسرع إليه ~~الفساد: كالطعام الرطب) والفاكهة لأن بقاءه متلفة بيقين (ثم) ببيع ~~(الحيوان) لأنه معرض للإتلاف ويحتاج إلى مؤنة في بقائه (ثم) ببيع (الأثاث) ~~لأنه يخاف عليه ويناله الأذى (ثم) ببيع (العقار) لأنه لا يخاف عليه بخلاف ~~غيره وبقاؤه أشهر له وأكثر لطلابه والعهدة على المفلس إذا ظهر مستحقا فقط ~~قاله في الشرح. # (ويبيع) الأمين، (بنقد البلد) لأنه أصلح فإن كان فيه نقود باع بأغلبها ~~رواجا فإن تساوت باع بجنس الدين (تقدم في الرهن نظيره: ويعطى) بالبناء ~~للمفعول (منادى وحافظ المتاع، و) حافظ (الثمن، و) يعطى (الحمالون) . # وفي نسخ الحمالين بالهاء عطفا على نائب الفاعل، باعتبار أصله لأنه مفعول ~~به (أجرتهم من مال المفلس) لأنه حق على المفلس لكونه، طريقا إلى وفاء دينه ~~فمؤنته عليه (تقدم) أي أجرة المنادي والحافظ والحمال (على ديون الغرماء) ~~لأنه من مصلحة المال ومحل ذلك (إن لم يوجد متبرع) بالنداء والحفظ والحمل ~~فإن وجد قدم على من يطلب أجرة و (نظيره) أي نظير أجرة المنادي ونحوه (ما ~~يستدان على تركة الميت لمصلحة التركة فإنه مقدم على الديون الثابتة في ذمة ~~الميت) . # (ويبدأ) عند قسم ماله (بالمجني عليه إذا كان الجاني عبد المفلس) سواء ~~(كانت الجناية قبل الحجر أو بعده) لأن الحق متعلق بعينه يفوت بفواتها، ~~بخلاف بقية الغرماء (فيدفع) الحاكم أو أمينه (إليه) أي إلى المجني عليه ~~(الأقل من الأرش، أو) من (ثمن العبد) الجاني. # (ولا شيء له) أي للمجني عليه (غيره) أي غير الأقل منهما لأن الأقل إن كان ~~هو الأرش فهو لا يستحق إلا ms1680 أرش الجناية وإن كان ثمن الجاني فهو لا يستحق # PageV03P435 # غيره لأن حقه متعلق بعينه هذا إذا كانت الجناية بغير إذن السيد فإن كانت ~~بإذنه أو أمره تعلقت بذمته، كما يأتي في الجنايات فيضرب للمجني عليه بجميع ~~أرشها مع الغرماء وعلى الأول: إن فضل شيء من ثمن العبد عن أرش الجناية رد ~~على المال. # (وإن لم يف) ثمنه (بأرش الجناية) فلا شيء له غيره لما تقدم (وإن كان ~~الجاني المفلس فالمجني عليه أسوة الغرماء) فيضرب له معهم بأرش الجناية، ~~سواء كانت قبل الحجر أو بعده وتقدم (ثم) يبدأ (بمن له رهن لازم) أي مقبوض ~~(فيختص بثمنه) إن كان قدر دينه، سواء كان المفلس حيا أو ميتا لأن حقه متعلق ~~بعين الرهن وذمة الراهن، بخلاف الغرماء. # (وإن فضل له) أي للمرتهن (فضل) من دينه (ضرب به مع الغرماء) لأنه ساواهم ~~في ذلك (وإن فضل منه) أي من ثمن الرهن، (فضل) عن دينه (رد على المال) ليقسم ~~بين الغرماء لأنه انفك من الرهن بالوفاء فصار كسائر مال المفلس (ثم) يبدأ ~~(بمن له عين مال) فيأخذها بشروطه لما تقدم (أو) له (عين مؤجرة) استأجرها ~~المفلس منه ولم يمض من مدتها شيء، فيأخذها كما تقدم (أو) له منفعة عين هو ~~(مستأجرها من مفلس، فيأخذها) لأن حقه متعلق بالعين والمنفعة وهي مملوكة له ~~في هذه المدة. # (وكذا مؤجر نفسه) للمفلس ثم حجر عليه قبل أن يمضي من مدة الإجارة شيء فله ~~فسخ الإجارة لدخوله فيما سبق (وإن بطلت الإجارة في أثناء المدة) بأن ماتت ~~العين التي استأجرها من المفلس وعجل له أجرتها (ضرب له) أي للمستأجر (بما ~~بقي) له من الأجرة التي عجلها (مع الغرماء) كسائر الديون، إن لم تكن عين ~~الأجرة باقية وإن كان ذلك بعد قسم ماله رجع على الغرماء بحصته. # (ولو باع) المفلس (شيئا أو باعه وكيله وقبض) المفلس أو وكيله (الثمن فتلف ~~وتعذر رده، وخرجت السلعة مستحقة) وحجر على المفلس (ساوى المشتري) بما كان ~~دفعه (الغرماء) فيضرب له به معهم كسائر الديون. ms1681 # (وإن أجر) المفلس (دارا) بعينها (أو بعيرا بعينه، أو) أجر (شيئا غيرهما ~~بعينه، ثم أفلس لم تنفسخ الإجارة) بالحجر عليه (بالفلس) للزومها (وكان ~~المستأجر أحق بالعين التي استأجرها من الغرماء حتى يستوفي حقه فإن هلك ~~البعير) المؤجر (أو انهدمت الدار) المؤجرة (قبل انقضاء المدة انفسخت ~~الإجارة) لفوات المعقود عليه. # (ويضرب) المستأجر (مع الغرماء ببقية الأجرة) إن كان عجلها وتقدم (وإن ~~استأجر جملا) أو نحوه (في الذمة، ثم # PageV03P436 # أفلس المؤجر فالمستأجر أسوة الغرماء) لعدم تعلق حقه بالعين. # (وإن أجره دارا ثم أفلس) المؤجر (فاتفق المفلس والغرماء على البيع قبل ~~انقضاء مدة الإجارة فلهم ذلك) لأن الحق لا يعدوهم (ويبيعونها مستأجرة) ~~للزوم الإجارة (فإن اختلفوا) بأن طلب أحدهم البيع في الحال، والآخر البيع ~~إذا انقضت الإجارة (قدم قول من طلب البيع في الحال) لأنه الأصل، ولا ضرر ~~فيه (فإذا استوفى المستأجر) المدة أو المنفعة (فسلم المشتري) العين لعدم ~~المعارض، و (إن اتفقوا) أي المفلس والغرماء (على تأخير البيع حتى تنقضي مدة ~~الإجارة فلهم ذلك) لأن الحق لهم وقد رضوا بتأخيره. # (ولو باع سلعة) قبل الحجر (ولو) كان المبيع (مكيلا أو موزونا قبض ثمنها ~~أولا، ثم أفلس) أو مات (قبل تقبيضها) أي السلعة المبيعة (فالمشتري أحق بها ~~من الغرماء) لأنها عين ملكه. # (وإن كان على المفلس دين سلم فوجد المسلم الثمن بعينه فهو) أي المسلم ~~(أحق به كما تقدم وإن لم يجده) أي الثمن. # ، (فإن حل) السلم (قبل القسمة ضرب) المسلم (مع الغرماء بقيمة المسلم فيه) ~~كسائر الديون (فإن كان في المال من جنس حقه) المسلم فيه (أخذ) المسلم (منه ~~بقدر ما يستحقه) بالمحاصة (وإن لم يكن فيه) أي في مال المفلس (من جنس حقه) ~~الذي أسلم فيه (عزل له) أي للمسلم (من المال قدر حقه) الذي يخرج له ~~بالمحاصة (فيشتري به المسلم فيه فيأخذه وليس له أن يأخذ المعزول بعينه) ~~لأنه اعتياض عن المسلم فيه وهو لا يجوز (فإن أمكنه) أي الحاكم أو أمينه (أن ~~يشتري بالمعزول) لرب السلم (أكثر مما قدر ms1682 له) أي من المعقود عليه (لرخص ~~المسلم فيه اشتري له) أي لرب السلم (بقدر حقه) أي قدر سلمه (ويرد الباقي) ~~مما خرج له بالمحاصة (على الغرماء) لأنه لا مستحق له غيرهم. # (ثم يقسم) الحاكم أو أمينه (الباقي) من مال المفلس (بين باقي الغرماء) ~~لتساوي حقوقهم في تعلقها بذمة المفلس على (قدر ديونهم) لأن فيه تسوية بينهم ~~ومراعاة لكمية حقوقهم فلو قضى الحاكم أو المفلس بعضهم لم يصح لأنهم شركاؤه ~~فلم يجز اختصاصه دونهم (ولا يلزمهم) أي الغرماء (بيان أن لا غريم سواهم) ~~بخلاف الورثة، ذكره في الترغيب والفصول وغيرهما لئلا يأخذ أحدهم ما لا حق ~~له فيه. # (فإن كان فيهم) أي الغرماء (من له دين مؤجل لم يحل) لأن الأجل حق للمفلس ~~فلا يسقط بفلسه كسائر حقوقه ولأنه لا يوجب حلول ماله فلا يوجب # PageV03P437 # حلول ما عليه كالإغماء. # (ولم يوقف له) أي للدين المؤجل (شيء) من المال (ولا يرجع) رب الدين ~~المؤجل (على الغرماء إذا حل) دينه بشيء لأنه لم يستحق مشاركتهم حال القسمة ~~فلم يستحق الرجوع عليهم بعد (لكن إن حل) دينه (قبل القسمة شاركهم) لمساواته ~~لهم. # (وإن حل) دينه (بعد قسمة البعض) من المال (شاركهم في الباقي) من المال. # (ويضرب فيه بجميع دينه ويضرب باقي الغرماء ببقية ديونهم ومن مات وعليه ~~دين مؤجل لم يحل) الدين بموته (إذا وثق الورثة أو) وثق (غيرهما برهن أو ~~كفيل مليء) على (أقل الأمرين من قيمة التركة أو الدين) لأن الأجل حق للميت ~~فورث عنه كسائر حقوقه و (كما لا تحل الديون التي له بموته فتختص أرباب ~~الديون الحالة بالمال) ويتقاسمونه بالمحاصة ولا يترك منه للمؤجل شيء، ولا ~~يرجع ربه عليه بعد حلوله، بل على من وثقه (فإن تعذر التوثق لعدم وارث) بأن ~~مات عن غير وارث حل ولو ضمنه الإمام (أو) ل (غيره) أي غير عدمه، بأن خلف ~~وارثا لكنه لم يوثق (حل) الدين لغلبة الضرر (فيأخذه) ربه (كله) إن اتسعت ~~التركة له " أو يحاصص به الغرماء ولا يسقط منه شيء ms1683 في مقابلة الأجل وإن ~~ضمنه ضامن وحل على أحدهما لم يحل على الآخر. # (وحكم من طرأ عليه جنون حكم المفلس والميت في حلول الدين) المؤجل بجنونه ~~(وعدمه) أي عدم حلوله فعلى المذهب لا يحل. # (وإن ظهر غريم بعد القسمة لم تنقض) القسمة (ورجع) الغريم الذي ظهر (على ~~كل واحد بقدر حصته) لأنه لو كان حاضرا شاركهم فكذا إذا ظهر (فلو كان) ~~للمفلس (ألف اقتسمه غريماه نصفين ثم ظهر ثالث، دينه كدين أحدهما رجع) ~~الثالث (على كل واحد بثلث ما قبضه) وهو خمسمائة، وثلثها مائة وستة وستون ~~وثلثان قال في الفروع (وظاهر كلامهم: يرجع على من أتلف ما قبضه بحصته) ~~واقتصر عليه في الإنصاف وهذا بخلاف ما إذا قبض أحد الشريكين شيئا من الدين ~~المشترك على ما يأتي ولعل الفرق أن بالحجر تعلق حق جميع الغرماء بماله ~~فتخصيص بعضهم باطل كما سبق، بخلاف مسألة القبض من المشترك إذ المدين فيها ~~غير محجور عليه. # (ولا يمنع الدين انتقال التركة إلى الورثة) إذا مات المدين لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «من ترك حقا أو مالا فلورثته» ولأن تعلق الدين بالمال لا ~~يزيل الملك في حق الجاني والراهن والمفلس فلم يمنع نقله. # (ويتعلق حق الغرماء بها) أي بالتركة # PageV03P438 # (كلها، وإن لم يستغرقها الدين) لتعلق أرش الجناية برقبة العبد الجاني ~~(سواء كان) الدين (دينا لآدمي، أو) كان (دينا لله تعالى) كزكاة وكفارة ونذر ~~حج وسواء (ثبت) الدين (في الحياة أو تجدد بعد الموت بسبب يقتضي الضمان، ~~كحفر بئر) تعديا (ونحوه) كبناء تعدى به فإذا تلف بذلك شيء بعد موت الحافر ~~والباني تعلق بتركته (وتأتي تتمته في كتاب الوصايا و) في (آخر) باب (القسمة ~~والدين باق في ذمة الميت) لما تقدم في الضمان من قوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «الآن بردت جلدته» حال كون الدين (في التركة) أي متعلقا بها (حتى يوفى) ~~منها أو من غيرها. # (ويصح تصرف الورثة في التركة ببيع أو غيره) لانتقالها إليهم، كتصرف السيد ~~في العبد الجاني وإنما يجوز لهم التصرف (بشرط ms1684 الضمان) قاله القاضي وقال ~~ومتى خلى الورثة بين التركة وبين الغرماء سقطت مطالبتهم بالديون ونصب ~~الحاكم من يوفيهم منها ولم يملكها الغرماء بذلك انتهى وأما صحة التصرف فلا ~~تتوقف على الضمان كما هو المتبادر من عبارة المبدع وشرح المنتهى وغيرهما ~~حيث قالوا: فإن تصرفوا فيها صح كتصرف السيد في العبد الجاني. # (ويضمنون) أي الورثة إذا تصرفوا في التركة (الأقل من قيمة التركة أو ~~الدين) لأنه الواجب عليهم (فإن تعذر وفاؤه) أي الدين بعد تصرفهم في التركة ~~(فسخ تصرفهم) قاله في المبدع وغيره وعبارة شرح المنتهى: فسخ العقد انتهى ~~فعليها إن تصرفوا بعتق لم يتأت فسخه وعليهم الأقل من قيمته أو الدين، كما ~~لو أعتق السيد الجاني والراهن الرهن. # (وإن بقي على المفلس) بعد قسم ماله (بقية) من الدين (أجبر المحترف على ~~الكسب و) على (إيجار نفسه فيما يليق بمثله) من الصنائع (لقضاء ما بقي عليه) ~~من الديون لأنه - صلى الله عليه وسلم - «باع سرقا في دينه بخمسة أبعرة» ~~رواه الدارقطني وسرق رجل دخل المدينة وذكر أن وراءه مالا فداينه الناس ~~وركبته ديون ولم يكن وراءه مال فسماه سرقا والحر لا يباع فعلم أنه باع ~~منافعه، إذ المنافع تجري مجرى الأعيان في صحة العقد عليها وتحريم أخذ ~~الزكاة فكذا هنا، ولأن الإجارة عقد معاوضة فأجبر عليها، كبيع ماله (مع) ~~بقاء (الحجر عليه إلى الوفاء) أو حكم الحاكم بفكه ويأتي. # (و) يجبر أيضا على (إيجار موقوف عليه) يستغني عنه (و) على إيجار (أم ولده ~~إن استغنى عنها) لأنه قادر على وفاء دينه فلزمه، كمالك ما يقدر على الوفاء ~~منه (لا إن # PageV03P439 # لزمه حج وكفارة) ونحوهما من حقوق الله تعالى. # فلا يجبر على إيجار نفسه ووقفه وأم ولده في ذلك لأن ماله لا يباع فيه ~~فنفعه أولى (ولا يجبر) المدين مطلقا (على قبول هبة وصدقة) وعطية. # (ووصية ولو كان المتبرع ابنا) له لما فيه من الضرر عليه بتحمل المنة التي ~~تأباها قلوب ذوي المروآت (ولا يملك غير المدين وفاء دينه) عنه (مع امتناعه) ms1685 ~~أي المدين منه وكذلك لو بذله غير المدين وامتنع ربه من أخذه منه (ولا يملك ~~الحاكم قبض ذلك) أي ما ذكر من هبة وصدقة ووصية ونحوها للمدين (لوفائه) أي ~~وفاء دينه (بلا إذن) من المدين (لفظي أو عرفي) لأنه لا يملك إجباره عليه ~~فلم يملك فعله عنه. # (ولا يجبر) المفلس (على تزويج أم ولد) لوفاء دينه مما يأخذ من مهرها ~~وظاهره: ولو لم يكن يطؤها لما فيه من تحريمها عليه بالنكاح وتعلق حق الزوج ~~بها. # (ولا) تجبر (امرأة) مدينة (على نكاح) نفسها لمن يرغب في نكاحها لتأخذ ~~مهرها وتوفي منه دينها لأنه يترتب عليها بالنكاح من الحقوق ما قد تعجز عنه ~~(أو) أي ولا يجبر (رجل على خلع) إذا بذلت له زوجته أو غيرها مالا ليخالعها ~~أو يطلقها عليه ويوفي منه الدين لأن عليه فيه ضررا بتحريم زوجته عليه وقد ~~يكون له إليها ميل (ولا) يجبر مدين أيضا باع أو اشترى بشرط الخيار (على رد ~~مبيع، و) لا على (إمضائه) أي البيع. # ولو كان فيه حظ، لأن ذلك إتمام لتصرف سابق على الحجر فلم يجبر عليه فيه ~~(و) لا على (أخذ دية عن قود) وجب له بجناية عليه، أو على مورثه لأن ذلك ~~يفوت المعنى الذي لأجله شرع القصاص ثم إن اقتص فلا شيء للغرماء، وإن عفا ~~على مال ثبت وتعلق به دينهم. # (و) لا يجبر أيضا على (نحوه) أي نحو ما ذكر كما لو بذلت له امرأة مالا ~~ليتزوجها عليه لم يجبر على قبوله أو ادعى على إنسان بشيء فأنكره وبذل له ~~مالا على أن لا يحلفه (ولا تسقط) الدية (بعفوه) أي المفلس (على غير مال) ~~كأن عفا على نحو خمر (أو) عفا (مطلقا) بأن قال عفوت (أو) عفا (مجانا) بأن ~~قال عفوت بلا شيء ويأتي في العفو عن القصاص تحرير ذلك وأن له العفو مجانا ~~لأن المال لم يجب عينا (ولا يجبرون أيضا على ذلك) أي:. # لا يجبر من له أم ولد على تزويجها، ولا رجل على خلع ms1686 امرأته ولا امرأة على ~~نكاح ولا من له قود على العفو عنه على مال (لأجل، نفقة واجبة) عليهم، لما ~~تقدم من أنهم لا يجبرون عليه لوفاء الدين (ولا يمنعون أخذ الزكاة لأجله) # PageV03P440 # أي لأجل ما يبذل لهم في تزويج أم ولد ونحوها مما ذكر لأنه لا يثبت به ~~غنى. # (ولا ينفك الحجر عنه) أي المفلس (إلا بحكم حاكم إن بقي عليه شيء) من ~~الدين لأنه حجر ثبت بحكم فلا ينفك إلا به كالمحجور عليه لسفه بعد رشده. # (وإلا) بأن لم يبق عليه شيء من الدين (انفك) عنه الحجر بلا حكم لأن ~~المعنى الذي حجر عليه من أجله قد زال (وإذا فك) الحاكم (عنه الحجر فليس ~~لأحد مطالبته ولا ملازمته حتى يملك مالا) لقوله تعالى {وإن كان ذو عسرة ~~فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] . # (فإن جاء الغرماء عقب فك الحجر عنه فادعوا أن له مالا لم يقبل إلا ببينة) ~~لأنه خلاف الظاهر (فإن ادعوا بعد مدة أن في يده مالا أو ادعوا ذلك) أي أن ~~في يده مالا (عقب فك الحجر عنه وبينوا سببه) أي المال (أحضره الحاكم وسأله) ~~عما ذكره الغرماء (فإن أنكر) أن بيده مالا (فقوله مع يمينه) لأنه منكر ~~والأصل عدمه (وإن أقر) أن بيده مالا (وقال هو) أي المال (لفلان) وأنا وكيله ~~أو عامله، وفلان حاضر (وصدقه حلف المقر له) لجواز تواطئهما. # (وإلا) بأن لم يقل: هو لفلان ويصدقه، ويحلف بأن أقر المفلس أنه له أو أنه ~~لفلان وكذبه فلان أو صدقه ولم يحلف (أعيد الحجر عليه إن طلب الغرماء ذلك) ~~وكان لا يفي بدينه، وإلا وفاه منه ولا حاجة إلى الحجر كما تقدم (وإن أقر) ~~المفلس (أنه) أي المال (لغائب أقر) المال (في يده) أي المفلس (حتى يحضر ~~الغائب ثم نسأله) فإن صدقه وحلف أخذه، وإلا أعيد الحجر عليه. # (كما تقدم في الحاضر وإذا انفك) الحجر (عنه) بحكم الحاكم (فلزمته ديون) ~~أخرى (وحجر عليه) ثانيا ولو بطلب أرباب الديون الثانية (شارك غرماء الحجر ~~الأول غرماء الحجر الثاني ms1687 في ماله) الموجود إذن لأنهم تساووا في ثبوت ~~حقوقهم في ذمته إلا أن الأولين يضرب لهم ببقية ديونهم والآخرين بجميعها. # (وإن كان للمفلس) أو الميت (حق له به شاهد) واحد (وحلف) المفلس أو الوارث ~~(معه ثبت المال وتعلقت به حقوق الغرماء) كسائر أمواله (فإن أبى) المفلس أو ~~الوارث (أن يحلف معه) أي مع شاهده (لم يجبر) على ذلك لأنا لا نعلم صدق ~~الشاهد (ولم يكن لغرمائه) أي المفلس أو الميت (أن يحلفوا) مع شاهد لأنهم ~~يثبتون ملكا لغيرهم، # PageV03P441 # لتعلق حقوقهم به بعد ثبوته فلم يجز، كالمرأة تحلف، لإثبات ملك زوجها ~~لتعلق نفقتها به. ### | [فصل من أحكام الحجر على المفلس انقطاع المطالبة عن المفلس] # (فصل الحكم الرابع المتمم لأحكام الحجر على المفلس انقطاع المطالبة عنه) ~~لما تقدم من قوله تعالى {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - لغرماء معاذ «خذوا ما وجدتم ثم ليس لكم إلا ~~ذلك» (فمن أقرضه شيئا أو باعه) شيئا لم (يملك مطالبته) ببدله (حتى ينفك عنه ~~الحجر) لأنه هو الذي أتلف ماله بمعاملة من لا شيء معه لكن إن وجد المقرض أو ~~البائع أعيان مالهما فلهما أخذها كما سبق إن لم يعلما بالحجر. ### | [فصل المحجور عليه لحظه] # (فصل: الضرب الثاني) حجر (المحجور عليه لحظه) أي حظ المحجور نفسه (وهو ~~الصبي) أي من لم يبلغ من ذكر أو أنثى. # (والمجنون والسفيه) لأن فائدة الحجر عائدة عليهم كما سبق والحجر عليهم ~~عام بخلاف المفلس ونحوه (فلا يصح تصرفهم) أي الصبي والمجنون والسفيه (في ~~أموالهم ولا ذممهم قبل الإذن) ؛ لأن تصحيح تصرفهم يفضي إلى ضياع مالهم وفيه ~~ضرر عليهم (ومن دفع إليهم) أو إلى أحدهم (ماله ببيع أو قرض رجع فيه ما كان ~~باقيا) لأنه عين ماله. # (وإن أتلفوه أو أتلف في أيديهم) بتعد أو تفريط أو لا (لم يضمنوا وكان من ~~ضمان مالكه) لأنه سلطهم عليه برضاه، سواء (علم بالحجر أو لم يعلم) لتفريطه ~~(وإن جنوا) على نفس أو طرف أو جرح (فعليهم ms1688 أرش الجناية) لأنه لا تفريط من ~~المجني عليه والدية على العاقلة مع الصغر والجنون بشرطه. # (ويضمنون) أي الصبي والمجنون والسفيه (ما لم يدفع إليهم إذا أتلفوه) لأنه ~~لا تفريط من المالك والإتلاف يستوي فيه الآهل وغيره وحكم المغصوب كذلك، ~~لحصوله في يدهم # PageV03P442 # بغير اختيار مالكه. # وإذا دفع محجور عليه لحظه ماله لمحجور عليه لحظه فتلف فالظاهر أنه مضمون ~~على المدفوع له لأنه لا تسليط من المالك وقد تلف بفعل القابض له بغير حق ~~فضمنه لأنه إتلاف يستوي فيه الكبير والصغير، والعمد والسهو ولم أره منقولا ~~(ويأتي حكم وديعة وعارية) إذا تلفت بيد أحدهم وأنه لا ضمان عليه فيها (و) ~~يأتي أيضا في الوديعة حكم (عبد) أودع (ومن أعطوه) أي الصبي أو المجنون أو ~~السفيه (مالا) بغير إذن الولي (ضمنه) أي صار في ضمان آخذه، لتعديه بقبضه ~~ممن لا يصح منه دفع (حتى يأخذه وليه) أي ولي الدافع لأنه هو الذي يصح قبضه ~~(ويأتي بعضه) . # (وإن أخذه) أي المال إنسان من المحجور عليه (ليحفظه) من الضياع (لم ~~يضمنه) بذلك إن لم يفرط (كمغصوب أخذه ليحفظه لربه) فلا يضمنه لأن في ذلك ~~إعانة على رد الحق إلى مستحقه. # (ومتى عقل المجنون وبلغ الصبي ورشدا) ذكرين كانا أو أنثيين (ولو بلا حكم) ~~حاكم (انفك الحجر عنهما بلا حكم) أما في الثاني لقوله تعالى {وابتلوا ~~اليتامى} [النساء: 6] الآية وأما الأول فلأن الحجر عليه كان لجنونه فإذا ~~زال وجب زوال الحجر لزوال علته. # (ودفع إليهما) أي إلى من بلغ رشيدا أو عقل رشيدا (مالهما) لقوله تعالى ~~{فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] (ويستحب أن يكون ~~الدفع) لهما (بإذن قاض، و) أن يكون (ببينة بالرشد، و) أن يكون ببينة ~~(بالدفع ليأمن التبعة) أي الرجوع عليه بعد ذلك. # (ولا ينفك) الحجر عنهما (قبل ذلك) أي البلوغ أو العقل مع الرشد (بحال) ~~ولو صارا شيخين وروى الجوزجاني في المترجم قال كان القاسم بن محمد يلي أمر ~~شيخ من قريش ذي أهل ومال، لضعف عقله قال ابن ms1689 المنذر أكثر علماء الأمصار من ~~أهل الحجاز والشام والعراق ومصر يرون الحجر على كل مضيع لماله، صغيرا كان ~~أو كبيرا. # (ويحصل البلوغ) في الذكر والأنثى بواحد من ثلاثة أشياء (بإنزال المني ~~يقظة أو مناما باحتلام، أو جماع أو غير ذلك) لقوله تعالى {وإذا بلغ الأطفال ~~منكم الحلم فليستأذنوا} [النور: 59] قال ابن المنذر أجمعوا على أن الفرائض ~~والأحكام تجب على المحتلم العاقل (أو بلوغ خمس عشرة سنة) أي استكمالها لما ~~روى # PageV03P443 # ابن عمر قال «عرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد وأنا ابن ~~أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني» ~~متفق عليه. # (أو نبات الشعر الخشن القوي حول القبل) لأنه - صلى الله عليه وسلم - " ~~لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة فحكم بقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم وأمر أن ~~يكشف على مؤتزرهم فمن أنبت فهو من المقاتلة ومن لم ينبت فهو من الذرية فبلغ ~~ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «لقد حكم بحكم الله من فوق سبعة ~~أرقعة» متفق عليه (دون) نبات (الزغب الضعيف) لأنه ينبت للصغير (وتزيد ~~الجارية) على الذكر بشيئين (بالحيض) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يقبل ~~الله صلاة حائض إلا بخمار» رواه الترمذي وحسنه (والحمل لأن حملها دليل ~~إنزالها، فيحكم ببلوغها منذ حملت) لأن الله تعالى أجرى العادة بخلق الولد ~~من مائهما لقوله تعالى {فلينظر الإنسان مم خلق} [الطارق: 5] {خلق من ماء ~~دافق} [الطارق: 6] {يخرج من بين الصلب والترائب} [الطارق: 7] (ويقدر ذلك) ~~أي الوقت الذي حكم ببلوغها منه (بما قبل وضعها بستة أشهر لأنه اليقين) ~~لأنها أقل مدة الحمل (إذا كانت توطأ) بأن كانت مزوجة. # (وإن طلقت وكانت لا توطأ فولدت لأكثر مدة الحمل) وهي أربع سنين (فأقل) من ~~ذلك (منذ طلقت فقد بلغت قبل الفرقة) لأنه لا يحتمل خلاف ذلك. # (و) يحصل بلوغ (خنثى) بأحد خمسة أشياء (بسن) أي تمام خمس عشرة سنة (أو ~~نبات) شعر خشن (حول الفرجين، أو مني من أحدهما أو حيض من ms1690 فرج) أي مما يشبه ~~فرج الأنثى (أو هما) أي الحيض والمني (من فرج واحد أو مني من ذكر وحيض من ~~فرجه) لأنه إن كان ذكرا فقد أمنى وإن كان أنثى فقد حاضت ويأتي حكم إشكاله ~~وما يزول به في ميراثه (ولا اعتبار) في البلوغ (بغلظ الصوت و) لا (فرق ~~الأنف و) لا (نهود الثدي و) لا (شعر الإبط ونحو ذلك) لعدم اطراده. # (والرشد: الصلاح في المال لا غير) في قول أكثر العلماء لقوله تعالى {فإن ~~آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] قال ابن عباس يعني ~~صلاحا في أموالهم " # PageV03P444 # وقال مجاهد إذا كان عاقلا ولأن العدالة لا تعتبر في الرشد في الدوام فلا ~~تعتبر في الابتداء، كالزهد في الدنيا فعلى هذا يدفع إليه ماله وإن كان ~~مفسدا لدينه كمن ترك الصلاة ومنع الزكاة ونحو ذلك. # (ولا يدفع إليه مال) بعد بلوغه (قبله) أي قبل رشده (ولو صار شيخا) لما ~~تقدم (ولا يدفع إليه) أي إلى المحجور عليه لحظه ماله (حتى يختبر) أي يمتحن ~~(بما يليق به ويؤنس) أي يعلم (رشده) لقوله تعالى {وابتلوا اليتامى حتى إذا ~~بلغوا النكاح} [النساء: 6] الآية أي فاختبروهم فعلق الدفع على الاختبار ~~والبلوغ وإيناس الرشد فوجب اختباره بتفويض التصرف إليه وهو يختلف (فإن كان ~~من أولاد التجار، وهم) أي التجار (من يبيع ويشتري) لطلب الربح (ف) إيناس ~~الرشد منه (بأن يتكررا) أي البيع والشراء (منه فلا يغبن غالبا غبنا فاحشا ~~وأن يحفظ ما في يده من صرفه فيما لا فائدة فيه، كالقمار والغناء وشراء ~~المحرمات) كالخمر وآلات اللهو (ونحوه وليس الصدقة به وصرفه في باب بر) كغزو ~~وحج. # (و) صرفه في (مطعم ومشرب وملبس ومنكح لا يليق به: تبذيرا إذ لا إسراف في ~~الخبر) قال في الاختيارات: الإسراف ما صرفه في المحرمات، أو كان صرفه في ~~المباح يضر بعياله أو كان وحده ولم يثق بإيمانه أو أسرف في مباح قدرا زائدا ~~على المصلحة انتهى. # وقال المصنف في الحاشية: الفرق بين الإسراف والتبذير: أن الإسراف صرف ~~الشيء ms1691 فيما ينبغي زائدا على ما ينبغي والتبذير صرف الشيء فيما لا ينبغي ~~(ويختبر ابن المزارع بما يتعلق بالزراعة والقيام على العمال والقوام و) ~~يختبر (ابن المحترف) أي صاحب الصناعة (بما يتعلق بحرفته و) يختبر (ابن ~~الرئيس والصدر الكبير، و) ابن (الكاتب الذين يصان أمثالهم عن الأسواق، بأن ~~تدفع إليه نفقته مدة لينفقها في مصالحه فإن صرفها في مصارفها ومرافقها ~~واستوفى على وكيله فيما وكل فيه، واستقصى عليه) أي على وكيله (دل ذلك على ~~رشده) فيعطى ماله ويشترط في الكل ما تقدم، في ابن التاجر من حفظ ما في يده ~~عن صرفه فيما لا فائدة فيه ولو أخره وأرجعه إلى الكل كما صنع غيره لكان ~~أفيد. # (و) إذا علم رشده أعطي ماله (سواء رشده الولي أو لا) لقوله تعالى {فإن ~~آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] . # (قال # PageV03P445 # الشيخ وإن نوزع) أي نازع وليه (في الرشد فشهد) به (شاهدان قبل) الحاكم ~~شهادتهما وعمل بها (لأنه) أي الرشد (قد يعلم بالاستفاضة) كالنسب. # (ومع عدمها) أي البينة (له اليمين على وليه) لعموم حديث «البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر» (أنه لا يعلم رشده) لأن اليمين على فعل الغير ~~فكانت على نفي العلم (ولو تبرع) من لم يعلم رشده (وهو تحت الحجر فقامت بينة ~~برشده) وقت التبرع (نفذ) تبرعه. # وكذلك سائر عقوده لأن العبرة في العقود بما في نفس الأمر (والأنثى) إذا ~~أريد اختبارها (يفوض إليها ما يفوض إلى ربة البيت من الغزل والاستغزال) أي ~~دفعها الكتان ونحوه إلى الغزالات (بأجرة المثل وتوكيلها في شراء الكتان ~~ونحوه) كالقطن (وحفظ الأطعمة من الهر والفأر وغير ذلك فإن وجدت ضابطة لما ~~في يدها مستوفية من وكيلها فهي رشيدة) يدفع إليها مالها وإلا فلا. # (ووقت الاختبار قبل البلوغ) لقوله تعالى {وابتلوا اليتامى} [النساء: 6] ~~فظاهرها: أن ابتلاءهم قبل البلوغ لأنه سماهم يتامى، وإنما يكون ذلك قبل ~~البلوغ ومد اختبارهم إلى البلوغ بلفظ " حتى " فدل على أنه قبله ولأن تأخيره ~~إلى البلوغ يفضي إلى الحجر على البالغ الرشيد ms1692 لكونه ممتدا حتى يختبر ويعلم ~~رشده (ولا يختبر إلا المراهق المميز الذي يعرف البيع والشراء والمصلحة ~~والمفسدة) وإلا أدى إلى ضياع المال وحصول الضرر (وبيع الاختبار وشراؤه ~~صحيح) لقوله تعالى {وابتلوا اليتامى} [النساء: 6] ولا يأمر بغير الصحيح. ### | [فصل تثبت الولاية على صغير ومجنون] # (فصل وتثبت الولاية على صغير ومجنون) ذكر أو أنثى (لأب) لأنها ولاية فقدم ~~فيها الأب كولاية النكاح ولكمال شفقته (بالغ رشيد عاقل حر عدل ولو ظاهرا) ~~لأن تفويض الولاية إلى غير من هذه صفاته تضييع للمال ولأن غير البالغ ~~الرشيد الحر العاقل قد يحتاج إلى ولي فلا يكون وليا على غيره ولكن تثبت ~~الولاية للمكاتب على ولده التابع له في الكتابة ويتصور أن يكون الأب غير ~~بالغ إذا ألحق الولد بابن عشر احتياطا للنسب فيلحق به الولد ولا يثبت به ~~بلوغه. # PageV03P446 # (ولو) كان الأب (كافرا) فله الولاية (على ولده) الكافر لمساواته في الكفر ~~ولا ولاية للكافر على ولده المسلم لقوله تعالى {ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] وإنما تثبت الولاية لكافر (ب) شرط (أن يكون ~~عدلا في دينه) ممتثلا لما يعتقدونه واجبا، منتهيا عما يحرمونه، مراعيا ~~للمروءة. # (ثم) تثبت الولاية على صغير ومجنون (بعد الأب لوصيه) العدل (ولو) كان ~~(بجعل وثم متبرع) بالولاية لأنه نائب الأب أشبه وكيله في الحياة (ثم) إن لم ~~يكن أب ولا وصية أو كان الأب موجودا وفقد شيء من الصفات المعتبرة فيه ثبتت ~~الولاية عليهما (لحاكم) لأن الولاية انقطعت من جهة الأب فتكون للحاكم لأنه ~~ولي من لا ولي له وقوله (كذلك) أي بالصفات المعتبرة قال الإمام: أما حكامنا ~~هؤلاء اليوم فلا يجوز أن يتقدم إلى أحد منهم ولا يدفع إليه شيئا. # (فلو لم يوص الأب إلى أحد) بالصفات المعتبرة، أو كان الأب موجودا غير ~~متصف بالصفات المعتبرة، كما يدل عليه كلامه في الهبة (أقام الحاكم أمينا في ~~النظر لليتيم) والمجنون لانتقال الولاية إليه (فإن لم يوجد حاكم) بالصفات ~~المعتبرة (فأمين يقوم به) أي باليتيم سأل الأثرم الإمام عن رجل ms1693 مات وله ~~ورثة صغار، كيف يصنع؟ فقال: إن لم يكن لهم وصي ولهم أم مشفقة تدفع إليها. # (والجد) لا ولاية له لأنه لا يدلي بنفسه وإنما يدلي بالأب فهو كالأخ ~~(والأم وسائر العصبات لا ولاية لهم) لأن المال محل الخيانة ومن عدا ~~المذكورين أولا قاصر عنهم، غير مأمون على المال. # (ولا يجوز لوليهما) أي الصغير والمجنون (أن يتصرف في مالهما إلا على وجه ~~الحظ لهما) لقوله تعالى {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} ~~[الإسراء: 34] والمجنون في معناه (فإن تبرع) بهبة أو صدقة (أو حابى) بأن ~~اشترى بزيادة أو باع بنقصان (أو زاد على النفقة عليهما) بالمعروف (أو) زاد ~~على النفقة (على من تلزمهما مؤنته) من زوجة ونحوها (بالمعروف ضمن) لأنه ~~مفرط كتصرفه في مال غيرهما قال في المبدع: ومراده - والله أعلم - أنه يضمن ~~القدر الزائد على الواجب لا مطلقا. # (ولوليهما: الإنفاق عليهما من مالهما بغير إذن حاكم ك) إنفاقه على (لقيط) ~~بغير إذن حاكم لولايته. # (ولو أفسد) طفل أو مجنون (نفقته دفعها) الولي (إليه يوما بيوم) دفعا ~~للمفسدة وعلم أن من لم يفسدها يجوز أن يعجل له ما جرت به عادة أهل بلده ~~(فإن # PageV03P447 # أفسدها) المولى عليه بإتلافها أو دفعها لغيره (أطعمه) الولي (معاينة) أي، ~~حال كونه معاينا له، وإلا كان مفرطا (ولو أفسد كسوته ستر عورته فقط في بيت ~~إن لم يمكن التحيل) على إبقائها عليه (ولو بتهديد وزجر وصياح عليه ومتى ~~أراه) الولي (الناس ألبسه) ثيابه (فإذا عاد) إلى البيت (نزع) الثياب (عنه) ~~وستر عورته فقط. # (ويقيد المجنون بالحديد لخوف) عليه نص عليه وكذا ينبغي لو خيف منه. # (ولا يصح أن يرتهن) الولي من مالهما لنفسه (أو يشتري) الولي (من مالهما) ~~شيئا (لنفسه أو يبيعهما) شيئا من نفسه لأنه مظنة التهمة (إلا الأب) لأن ~~التهمة بين الولد ووالده منفية، إذ من طبع الوالد الشفقة عليه والميل إليه ~~وترك حظ نفسه لحظه وبهذا فارق الوصي والحاكم (ويأتي) ذلك (ويجب على وليهما ~~إخراج زكاة مالهما) من مالهما (و) ms1694 إخراج (فطرتهما من مالهما) وكذا فطرة من ~~تلزمهما مؤنته وتقدم في الزكاة. # (ولا يصح إقراره) أي الولي (عليهما) بمال ولا إتلاف ونحوه، لأنه إقرار ~~على الغير وأما تصرفاته النافذة منه كالبيع والإجارة وغيرهما فيصح إقراره ~~بها كالوكيل. # (ولا) يصح (أن يأذن لهما في حفظ مالهما) لعدم حصول المقصود. # (ويستحب إكرام اليتيم، وإدخال السرور عليه، ودفع النقص والإهانة عنه) أي ~~عن اليتيم (فجبر قلبه من أعظم مصالحه قاله الشيخ) لحديث أبي الدرداء مرفوعا ~~«أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك ارحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك ~~يلن قلبك» رواه الطبراني في الكبير. # (ولوليهما مكاتبة رقيقهما) لأن ذلك تحصيل لمصلحة الدنيا والآخرة وقيدها ~~بعض الأصحاب بما إذا كان فيها مصلحة. # (و) لوليهما (عتقه) أي عتق رقيقهما (على مال إن كان فيه حظ كما تقدم، مثل ~~أن تكون قيمته ألفا فيكاتبه على ألفين، أو يعتقه عليهما) أي على ألفين ~~(ونحو ذلك) مما فيه حظ لهما لأنها معاوضة فيها حظ فملكها الولي كالبيع. # (وإن كان) ما ذكر من الكتابة والعتق (على مال بقدر قيمته) أي القن (أو) ~~كان على مال (أقل) من قيمته (لم يجز) ذلك لأنه لا حظ فيه للمولى عليه ~~(كعتقه مجانا) أي بغير عوض وعنه بلا مصلحة بأن تساوي أمة مع ولدها مائة ~~وبدونه مائتين ولا يمكن إفرادها بالبيع فيعتق الولد لتكثر قيمة الأم اختاره ~~أبو بكر قال في الإنصاف: ولعل هذا كالمتفق عليه (وله) أي لولي اليتيم ~~والمجنون (تزويج رقيقهما من عبيد وإماء لمصلحة) ولو بعضا ببعض لأن في ذلك ~~إعفافا عن # PageV03P448 # الزنا وإيجابا لنفقة الإماء على أزواجهن. # (و) لوليهما (السفر بمالهما لتجارة وغيرها) بأن عرض له سفر (في مواضع ~~أمنه) لأنه أحظ لهما ولأنه عادة البالغين في أموالهم وقوله (في غير البحر) ~~لم يقيد به في الإنصاف ولا المبدع، ولم أره لغيره، بل مقتضى كلامهم: يجوز ~~أيضا مع غلبة السلامة. # (ولا يدفعه) أي يدفع الولي مالهما (إلا إلى الأمناء) لأنه لا حظ لهما في ~~دفعه لغير أمين (ولا يغرر) ms1695 الولي (به) أي بمالهما، بأن يعرضه لما هو متردد ~~بين السلامة وعدمها لعدم الحظ لهما. # (وله) أي للولي (المضاربة) أي التجارة (به) أي بالمال (بنفسه، ولا أجرة ~~له) في نظير اتجاره به (والربح كله للمولى عليه) لأنه نماء ماله (والتجارة ~~بمالهما أولى من تركها) وفي الاختيارات:. # تستحب التجارة بمال اليتيم لقول عمر وغيره " اتجروا في أموال اليتامى ~~لئلا تأكلها الصدقة " (وله) أي لولي الصغير والمجنون (دفعه) أي دفع مالهما ~~(مضاربة إلى أمين) يتجر فيه (بجزء من الربح) لأن عائشة أبضعت مال محمد بن ~~أبي بكر - رضي الله عنهم - ولأن الولي نائب عن محجوره في كل ما فيه مصلحته. # (وله) أي الولي (إبضاعه وهو) أي إبضاعه (دفعه) أي مالهما (إلى من يتجر به ~~والربح كله للمولى عليه و) للولي أيضا (بيعه نسيئا لمليء و) له (قرضه ~~لمصلحته فيهما) بأن يكون الثمن المؤجل أكثر مما يباع به حالا (كحاجة سفر أو ~~خوف عليه) أي على المال (أو غيرهما) فيجوز حينئذ. # (ولو بلا رهن ولا كفيل به) فعل ذلك (بهما) أي بالرهن والكفيل (أو بأحدهما ~~أولى) من تركه لأنه الاحتياط (فإن تلف) المال، أي ضاع بسبب ترك الرهن ~~والكفيل (لم يضمن) الولي لأن الظاهر السلامة. # (قال القاضي ومعنى الحظ) في قرض مال الصبي والمجنون (أن يكون للصبي) أو ~~المجنون (مال في بلد فيريد) الولي (نقله إلى بلد آخر فيقرضه) الولي (من رجل ~~في ذلك البلد ليقتضيه بدله، في بلده يقصد) الولي (بذلك حفظه من الغرر) أي ~~المخاطرة (في نقله) أي المال (أو يخاف عليه) أي على المال (الهلاك من نهب ~~أو غرق أو غيرهما أو يكون) المال (مما يتلف بتطاول مدته أو) يكون (حديثه ~~خيرا من قديمه، كالحنطة ونحوها فيقرضه) الولي (خوفا من السوس، أو) خوفا من ~~أن (تنقص قيمته وأشباه ذلك) . # (وإن لم يكن فيه) أي في قرضه (حظ لم يجز) لوليه قرضه لأنه يشبه التبرع ~~(وإن أراد) الولي (أن يودع ماله) أي مال الصغير أو المجنون (فقرضه لثقة ~~أولى) من إيداعه ms1696 لأنه # PageV03P449 # أحفظ له. # (وإن أودعه) للولي (مع إمكان قرضه جاز) له ذلك (ولا ضمان عليه) أي للولي ~~إن تلف لعدم تفريطه (وكل موضع قلنا له) أي للولي (قرضه) بأن رأى فيه ~~المصلحة (فلا يجوز) قرضه (إلا لمليء أمين) لئلا يعرضه للتلف وكذا بيعه نساء ~~(ولا يقرضه الولي) لمروءة ومكافأة (نصا لأنه لا حظ للمولى عليه في ذلك) ولا ~~يقترض وصي ولا حاكم منه شيئا (لنفسه) ، كما لا يشتري من نفسه، ولا يبيع لها ~~للتهمة وظاهره أن الأب له ذلك لعدم التهمة (وله) أي للولي (هبته بعوض) قدر ~~قيمته فأكثر أما بدونها فمحاباة على قياس ما سبق. # (و) للولي (رهنه عند ثقة لحاجة) وللأب أن يرتهن مالهما لنفسه ولا يجوز ~~ذلك لولي غيره (ولوليهما) أي الصغير والمجنون، أبا كان أو غيره (شراء ~~العقار لهما) من مالهما ليستغل مع بقاء الأصل لهما (و) له أيضا (بناؤه) أي ~~العقار لهما (بما جرت عادة أهل بلده به. # وفي المغني وغيره نقلا عن الأصحاب: يبنيه بالآجر والطين لا باللبن) لأنه ~~إذا انهدم فسد ورد بأن كل الأماكن لا يقدر فيها على الآجر وإن وجد فبقيمة ~~كثيرة قال فيحمل قول الأصحاب على من عادتهم البناء به، كالعراق ونحوها ولا ~~يصح حمله في حق غيرهم (وإن كان الشراء أحظ من البناء، وهو) أي شراء العقار ~~(ممكن بيقين تقديمه) أي الشراء على البناء لكونه أحظ. # (وله) أي الولي (شراء الأضحية ليتيم له مال كثير من مال اليتيم) وحمل ~~النص في المغني على يتيم يعقلها لأنه يوم سرور وفرح، ليحصل بذلك جبر قلبه ~~وإلحاقا بمن له أب كالثياب الحسنة مع استحباب التوسعة في هذا اليوم (وتحرم ~~صدقته) أي الولي (بشيء منها) أي الأضحية (وتقدم) في الأضاحي (ومتى كان خلط ~~قوته) أي اليتيم بقوت وليه (أرفق به وألين لعيشه في الخبز وأمكن في حصول ~~الأدم فهو) أي الخلط (أولى) طلبا للرفق قال تعالى {وإن تخالطوهم فإخوانكم} ~~[البقرة: 220] (وإن كان إفراده) أي اليتيم (أرفق به أفرده) الولي، # مراعاة للمصلحة. # (ويجوز) للولي ms1697 (تركه) أي اليتيم (في المكتب) ليتعلم ما ينفعه. # (و) له أيضا (تعليمه الخط والرماية والأدب وما ينفعه، و) له (أداء الأجرة ~~عنه) من ماله لأن ذلك من مصالحه أشبه ثمن مأكوله (و) له (أن يسلمه في صناعة ~~إذا كانت مصلحة، و) له أيضا (مداواته) أي مداواة محجوره لمصلحة. # (و) له أيضا (حمله ليشهد الجماعة # PageV03P450 # بأجرة فيهما) أي في المداواة والحمل (بلا إذن حاكم إذا رأى) الولي ~~(المصلحة في ذلك كله) . # (وله) أي الولي (بيع عقارهما) أي الصغير والمجنون، (لمصلحة، ولو لم يحصل ~~زيادة على ثمن مثله) أي مثل العقار (وأنواع المصلحة كثيرة إما لاحتياج) ~~الصغير والمجنون (إلى نفقة أو كسوة أو قضاء دين) عليهما (أو ما لا بد منه) ~~للصغير والمجنون (وليس له ما تندفع به حاجته، أو يخاف عليه) أي العقار ~~(الهلاك بغرق أو خراب ونحوه، أو يكون في بيعه) أي العقار (غبطة وهي أن يبذل ~~فيه زيادة كثيرة على ثمن مثله ولا يتقيد بالثلث، أو يكون) أي العقار (في ~~مكان لا ينتفع به) لكونه لا غلة فيه لخراب محلته مثلا (أو نفعه قليلا ~~فيبيعه ويشتري له) عقارا (في مكان يكثر نفعه، أو يرى) الولي (شيئا يباع في ~~شرائه غبطة لا يمكنه شراؤه إلا ببيع عقاره وقد تكون داره في مكان يتضرر ~~الغلام بالمقام فيه، كسوء الجوار أو غيره فيبيعها ويشتري له بثمنها دارا ~~يصلح له) أي للمولى عليه (المقام بها وأشباه هذا مما لا ينحصر) فالمعتبر أن ~~يراه مصلحة قال في المبدع: وحاصله أنه لا يباع إلا بثمن المثل فلو نقص منه ~~لم يصح ذكره في المغني والشرح انتهى. # وفي حواشي ابن نصر الله: وبيع الولي بدون القيمة صحيح على المذهب يعني ~~ويضمن النقص كالوكيل. # (وإن وصى لأحدهما) أي صغير أو مجنون (بمن يعتق عليه) كأبيه وأخيه (ولا ~~تلزمه) أي المحجور عليه (نفقته لإعسار الموصى له أو غير ذلك) كأن يكون ~~الموصى به قادرا على التكسب. # (وجب على الولي قبول الوصية) لأنه مصلحة محضة (وإلا) بأن كانت نفقة ms1698 واجبة ~~على المحجور عليه (لم يجز له) أي للولي (قبولها) أي الوصية لعدم المصلحة ~~والهبة في ذلك كالوصية وعلم منه أنه ليس لوليهما شراء من يعتق عليهما مطلقا ~~لأنه تبرع. # (وللولي أن يأذن للصغيرة أن تلعب بلعب غير مصورة أي بلا رأس وله شراؤها) ~~أي اللعب غير المصورة لمحجورته (من مالها نصا) لأنه لا محظور فيه، بل فيه ~~مصلحة التمرن على ما يطلب منها. # (و) شراؤه لها (من ماله أولى) ليوفر لها مالها (وتقدم في ستر العورة ~~بعضه) ولوليها أيضا: تجهيزها إذا زوجها بما يليق بها من ثياب وحلي وفرش على ~~العادة لأنه من مصالحها. # (وإن لم يمكن الولي تخليص حق موليه) من دين أو عين (إلا برفعه إلى وال ~~يظلمه فله) أي الولي (رفعه) أي من عليه الحق لأنه هو الذي جر الظلم إلى ~~نفسه (كما لو لم يمكن رد المغصوب إلا بكلفة عظيمة) فإن للمالك تكليف الغاصب # PageV03P451 # ذلك، والمؤنة على الغاصب لأنه المتسبب فيؤخذ منه أن الإنسان إن لم يمكنه ~~أخذ حقه إلا برفع من هو عليه لوال يظلمه جاز له رفعه. ### | [فصل من بلغ سفيها واستمر] # فصل: ومن بلغ سفيها واستمر (أو) بلغ (مجنونا فالنظر) في ماله (لوليه ~~قبله) أي قبل البلوغ: من أب أو وصيه أو الحاكم لما تقدم. # (وإن فك عنه الحجر) بأن بلغ عاقلا رشيدا (فعاوده السفه) أعيد الحجر عليه ~~(أو جن) بعد بلوغه ورشده (أعيد الحجر عليه) لأن الحكم يدور مع علته (فإن ~~فسق السفيه ولم يبذر لم يحجر عليه) خصوصا على القول بأن الرشد إصلاح المال ~~فقط (ولا يحجر عليهما) أي على من سفه أو جن بعد بلوغه ورشده إلا حاكم (لأن ~~التبذير الذي هو سبب الحجر عليه ثابتا يختلف) فاحتاج إلى الاجتهاد وما ~~احتاج إلى الاجتهاد لم يثبت إلا بحكم الحاكم كالحجر على المفلس وهذا واضح ~~بالنسبة لمن سفه وأما من جن فالجنون قال في المبدع: لا يفتقر إلى الاجتهاد ~~بغير خلاف ومعناه في المغني. # (ولا ينظر في أموالهما) أي مال ms1699 من سفه أو جن بعد بلوغه ورشده وحجر عليه ~~(إلا الحاكم) لأن الحجر عليهما يفتقر إلى الحاكم، وفكه كذلك فكذا النظر في ~~مالهما (ولا ينفك) الحجر (عنهما إلا بحكمه) لأنه حجر ثبت بحكمه فلم يزل إلا ~~به، كالفلس (والشيخ الكبير إذا اختل عقله حجر عليه بمنزلة المجنون) لعجزه ~~عن التصرف في ماله ونقل المروزي: أرى أن يحجر الابن على الأب إذا أسرف في ~~ماله، بأن يضعه في الفساد، وشراء المغنيات ونحوه. # (ومن حجر عليه) الحاكم (استحب إظهاره عليه والإشهاد عليه) أي على الحجر ~~عليه (لتجتنب معاملته) وعلم منه أن الإشهاد عليه ليس بشرط لأنه ينتشر أمره ~~لشهرته. # (وإن رأى الحاكم أن يأمر مناديا ينادي بذلك) أي بالحجر عليه (ليعرفه ~~الناس فعل) أي أمر من ينادي به (ولا يصح تزوجه إلا بإذن وليه) لأنه تصرف ~~يجب به مال فلم يصح بغير إذن وليه كالشراء (إن لم يكن) السفيه (محتاجا ~~إليه) أي إلى التزوج (وإلا) بأن احتاج إليه (صح) التزوج بغير إذنه لأنه إذن ~~مصلحة محضة والنكاح لم يشرع لقصد المال، وسواء احتاجه لمتعة أو خدمة ~~(ويتقيد) السفيه إذا تزوج (بمهر المثل) فلا يزيد عليه، لأن الزيادة تبرع # PageV03P452 # وليس من أهله. # (وإن عضله الولي بالزواج) أي منعه منه (استقل) السفيه (به) كما لو لم ~~يمنعه لما تقدم (فلو علم) الولي (أنه) أي السفيه (يطلق) إذا زوجه (اشترى له ~~أمة) يتسرى بها ولا ينفذ عتقه فيها لأنه تبرع أشبه هبته ووقفه والطلاق ليس ~~بإتلاف مال لأن الزوج لا ينفذ بيعه في زوجته ولا تورث عنه إذا مات فليست ~~بمال بخلاف الرقيق وغرم الشاهدان نصف المسمى إذا شهدا بالطلاق قبل الدخول ~~ورجعا بعد حكم الحاكم به، إنما هو لأجل تفويت الاستمتاع بما أوقعا من ~~الحيلولة وإن لم يتلفا مالا (ويأتي تزويج وليه) أي السفيه (له) مفصلا ~~(وينفق عليه) من ماله (ويكسى) من ماله (بالمعروف) ويتولى ذلك وليه. # (فإن أفسد) السفيه (ذلك) أي نفقته وكسوته (فعل) الولي (به كما تقدم في ~~الصبي والمجنون) فيدفع النفقة ms1700 إليه يوما بيوم فإن أفسدها أطعمه معاينة ~~ويستر عورته فقط في بيت إن لم يمكن تحيل عليه بتهديد ونحوه وإذا خرج للناس ~~ألبسه ثيابه (ويصح تدبيره ووصيته) لأنه لا ضرر عليه فيهما ويأتي (ولا) يصح ~~(عتقه، و) لا (هبته، و) لا (وقفه) لأنه تبرع وليس من أهله، لكن إن كان ~~الوقف معلقا بموته فالظاهر صحته لأنه وصية وفارق عتقه عتق الراهن لأن الحجر ~~على الراهن لحق غيره وينجبر بأخذ قيمته مكانه. # (وله) أي السفيه (المطالبة بالقصاص) لأنه يستقل بما لا يتعلق بالمال ~~مقصوده (و) له (العفو) عن القصاص (على مال ولا يصح) عفوه عن القصاص (على ~~غير مال) ويأتي في العفو عن القصاص تحريره وإنه يصح. # (ويصح استيلاده) أي استيلاد السفيه الأمة المملوكة له (وتعتق الأمة ~~المستولدة) له (بموته) لعموم ما يأتي في أمهات الأولاد. # (وإن أقر) السفيه (بحد) زنا أو شرب أو قذف (أو طلاق زوجته أو خلعها بمال ~~صح) الإقرار والطلاق والخلع لأن مقصودها لا يتعلق بالمال (ويلزمه) أي ~~السفيه (حكمه) أي حكم الإقرار والطلاق والخلع (في الحال) لأنه غير متهم في ~~نفسه والحجر إنما يتعلق بماله. # (وإن قبض) السفيه (عوض الخلع) أو الطلاق (لم يصح قبضه) لأنه تصرف في مال ~~(فلو أتلفه) أو تلف بيده (لم يضمن) السفيه (ولا تبرأ المرأة بدفعها إليه) ~~أي إلى السفيه عوض الخلع أو الطلاق، كالصغير لعدم أهليته للقبض (ويصح ظهاره ~~وإيلاؤه ولعانه ونفي النسب به) أي باللعان عن السفيه. # (وإن أقر) السفيه (بما يوجب القصاص) في نفس أو طرف ونحوه (وطلب) المقر له ~~(إقامته كان لربه استيفاؤه) في الحال (فإن عفا) ربه عنه (على # PageV03P453 # مال صح) العفو. # (والصواب: أنه لا يجب المال) الذي عفا عليه (في الحال) لأن السفيه والمقر ~~له قد يتواطآن على ذلك بل يجب إذا انفك الحجر عنه (وسقط القصاص) للعفو. # (وإن أقر) السفيه (بنسب ولد) أو نحوه (صح) إقراره (ولزمته أحكامه: من ~~نفقة وغيرها) كالسكنى والإرث (كنفقة الزوجة) والخادم (ولا يفرق السفيه زكاة ~~ماله بنفسه، بل) يفرقها ms1701 (وليه) كسائر تصرفاته المالية (ولا تصح شركته) أي ~~السفيه (ولا حوالته ولا الحوالة عليه، ولا ضمانه) لغيره (ولا كفالته ببدن ~~إنسان) لأن ذلك تصرف مالي فلم يصح منه كالبيع والشراء. # (ويصح منه) أي السفيه (نذر كل عبادة بدنية من حج وغيره) كصوم وصلاة لأنه ~~غير محجور عليه في بدنه (لا نذر عبادة مالية) كصدقة وأضحية لأنه تصرف في ~~مال قال في المغني: وكفر بالصيام. # (وإن أحرم) السفيه (بحج فرض صح) إحرامه به كسائر عباداته (والنفقة من ~~ماله تدفع إلى ثقة ينفق عليه في الطريق) حتى يعود (وإن كان) الحج الذي أحرم ~~به (تطوعا وكانت نفقته في السفر كنفقته في الحضر، أو) كانت نفقته في السفر ~~(أزيد لكن يكتسب) السفيه (الزائد) في سفره (لم يمنعه وليه) من إتمام الحج ~~لأنه وجب بالشروع. # (ودفع النفقة إلى ثقة) ينفق عليه (كما تقدم) في الفرض (وإلا) بأن كانت ~~نفقة السفر أزيد ولم يكتسبها (فله) أي لوليه (تحليله) من الإحرام بحج النفل ~~لما عليه من الضرر فيه (ويتحلل) السفيه (بالصيام) أي صيام عشرة أيام ~~(كالمعسر) إذا أحصر (وتقدم) ذلك (في كتاب الحج) مفصلا. # (وإن لزمته) أي السفيه (كفارة يمين أو) لزمته (كفارة غيرها) كقتل وظهار ~~(كفر بالصوم) لأن المال يضره. # (وإن أعتق أو أطعم) أو كسا (لم يجزه ولم ينفذ) عتقه ونحوه لأنه تصرف مالي ~~فلم يصح منه (فإن فك عنه الحجر قبل تكفيره كفر بما يكفر به الرشيد) على ما ~~يأتي تفصيله وتقدم ما فيه (لا إن فك) حجره (بعد التكفير) فلا يعيد الكفارة ~~لأنه فعل ما كان واجبا عليه، كمن صلى بالتيمم ثم وجد الماء (وإن أقر) ~~السفيه (بمال صح) إقراره (ولم يلزمه) ما أقر به (في حال حجره) بل يتبع به ~~بعده لكن إن علم الولي صحة ما أقر به السفيه كدين جناية ونحوه لزمه أداؤه ~~ذكره في الشرح والوجيز (وحكم تصرف ولي السفيه كحكم تصرف ولي الصغير ~~والمجنون) على ما سلف لأن ولايته على السفيه لحظه أشبه ولي الصبي. # PageV03P454 ### | [فصل للولي ms1702 المحتاج غير الحاكم وأمينه أن يأكل من مال المولى عليه] # (فصل: وللولي المحتاج غير الحاكم وأمينه أن يأكل من مال المولى عليه) ~~لقوله تعالى {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] وروى عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده «أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني ~~فقير وليس لي شيء ولي يتيم فقال كل من مال يتيمك غير مسرف» رواه أبو بكر ~~(الأقل من أجرة مثله، أو قدر كفايته) لأنه يستحقه بالعمل والحاجة جميعا فلم ~~يجز أن يأخذ إلا ما وجدا فيه. # (ولو لم يقدره حاكم) وأما الحاكم وأمينه فلا يأكلان شيئا لأنهما يستغنيان ~~بمالهما في بيت المال كما يأتي (ولا يلزمه) أي الولي (عوضه) أي ما أكله ~~(إذا أيسر) لأن ذلك جعل عوضا له عن عمله فلم يلزمه عوضه، كالأجير والمضارب ~~ولأنه تعالى أمر بالأكل ولم يذكر عوضا (وإن كان) الولي (غنيا لم يجز له ~~ذلك) أي الأكل من مال المولى عليه وقوله تعالى {ومن كان غنيا فليستعفف} ~~[النساء: 6] (إذا لم يكن أبا) لما يأتي: أن الأب له أن يتملك من مال ولده ~~ما شاء. # (فإن فرض) أي قدر (للولي الحاكم شيئا جاز له أخذه مجانا) فلا يغرم بدله ~~بعد (ولو مع غناه) وللحاكم الفرض، حيث رأى فيه مصلحة. # (ولا يقرأ) الولي ولا غيره (في مصحف اليتيم إن كان) ذلك (يخلقه) أي يبلي ~~المصحف، لما فيه من الضرر عليه (ويأكل ناظر وقف بمعروف نصا إذا لم يشترط ~~الواقف له شيئا) لأنه يساوي الوصي معنى وحكما. # (وظاهره) أن الناظر يأكل بالمعروف (ولو لم يكن محتاجا قاله في القواعد ~~وقال الشيخ له) أي الناظر (أخذ أجرة عمله مع فقره) قال في المبدع: قال ~~الشيخ تقي الدين: لا يقدم بمعلومه بلا شرط إلا أن يأخذ أجرة عمله مع فقره ~~كوصي اليتيم (والوكيل في) تفريق (الصدقة لا يأكل منها شيئا لأجل العمل) ~~لأنه يمكنه موافقة الموكل على الأجرة، بخلاف الوصي أشار إليه القاضي ولا ~~يأكل أيضا لفقره، ولو كان محتاجا لأنه ms1703 منفذ. # (ومتى زال الحجر) عن الصغير أو المجنون أو السفيه (فادعى) # PageV03P455 # أحدهم (على الولي تعديا) في ماله (أو) ادعى (ما يوجب ضمانا) من نحو تفريط ~~أو محاباة أو تبرع. # (ونحوه بلا بينة فقول ولي) لأنه أمين كالمودع (حتى في قدر نفقة عليه، و) ~~قدر (كسوة أو) قدر نفقة وكسوة (على ماله) أي مال المحجور من رقيق وبهائم ~~وكذا يقبل قوله في قدر النفقة على من تلزمه نفقته من زوجة وقريب (أو) قدر ~~نفقة على (عقاره) إن أنفق عليه في عمارة (بالمعروف من ماله) أي مال الولي، ~~ليرجع على المحجور عليه وظاهره: لا تقبل دعواه اقتراضا عليه لأنه خلاف ~~الظاهر (ما لم يعلم كذبه) أي الولي، بأن كذب الحس دعواه (أو تخالفه عادة ~~وعرف) فلا يقبل قوله، لمخالفته الظاهر. # (لكن لو قال الوصي: أنفقت عليك ثلاث سنين وقال اليتيم: بل مات أبي منذ ~~سنتين وأنفقت علي من أوان موته فقول اليتيم) بيمينه لأن الأصل موافقته ~~(ويقبل قول ولي أيضا في وجود ضرورة وغبطة ومصلحة) اقتضت بيع عقار المحجور ~~فعلم منه أنه لا يعتبر ثبوت ذلك عند الحاكم لكنه أحوط، دفعا للتهمة. # (و) يقبل قول ولي أيضا في (تلف) مال المحجور أو بعضه لأنه أمين (و) حيث ~~قلنا: القول قول ولي فإنه (يحلف) لاحتمال قول اليتيم (غير حاكم) فلا يحلف ~~مطلقا لعدم التهمة. # (ويقبل قوله) أي الولي (في دفع المال إليه بعد) بلوغه، و (رشده وعقله، إن ~~كان) الولي (متبرعا) لأنه أمين أشبه المودع (وإلا) يكن الولي متبرعا بل ~~بأجرة (فلا) يقبل قوله في دفعه المال إليه بل قول اليتيم لأن الولي قبض ~~المال لحظه فلم تقبل دعواه الرد كالمرتهن والمستعير. # (وليس لزوج حجر على امرأته الرشيدة في تبرع بشيء من مالها، ولو زاد) ~~تبرعها (على الثلث) لقوله تعالى {فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم ~~أموالهم} [النساء: 6] وهي ظاهرة في فك الحجر عنهن وإطلاقهن في التصرف وقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن» وكن يتصدقن ~~ويقبل منهن ms1704 ولم يستفصل وقياسها على المريض فاسد لأن المرض سبب يفضي إلى ~~وصول المال إليهم بالميراث، والزوجية إنما تجعله من أهل الميراث فهي أحد ~~وصفي العلة فلا يثبت الحكم بمجردها، كما لا # PageV03P456 # يثبت لها الحجر على زوجها وليس لحاكم حجر على مقتر على نفسه وعياله وقال ~~الأزجي: بلى أي لا يمنع من عقوده ولا يكف عن التصرف في ماله لكن ينفق عليه ~~جبرا بالمعروف من ماله. ### | [فصل لولي مميز ذكرا كان أو أنثى ولسيد عبد مميز أو بالغ الإذن لهما في التجارة] # (فصل: لولي مميز ذكرا كان أو أنثى) (و) ل (سيد عبد) مميز أو بالغ (الإذن ~~لهما في التجارة) لقوله عز وجل {وابتلوا اليتامى} [النساء: 6] أي اختبروهم ~~لتعلموا رشدهم وإنما يتحقق ذلك بتفويض الأمر إليهم من البيع والشراء ونحوه ~~ولأن المميز عاقل محجور عليه فصح تصرفه بإذن وليه كالعبد الكبير فلو تصرف ~~بلا إذن لم يصح (فينفك عنهما) أي عن المميز والعبد (الحجر فيما أذن) الولي ~~أو السيد (لهما فيه فقط) فإذا أذن لهما في التجارة في مائة لم يصح تصرفهما ~~فيما زاد عليها (و) ينفك عنهما الحجر أيضا (في النوع الذي أمرا به) أي بأن ~~يتجرا فيه (فقط) لأنهما يتصرفان بالإذن من جهة آدمي فوجب أن يتقيدا بما أذن ~~لهما فيه، كوكيل ووصي في نوع من التصرفات قال في الفروع. # (وظاهر كلامهم: أنه) أي المأذون في التجارة من مميز وعبد (كمضارب في ~~البيع نسيئة ونحوه) كالبيع بعرض، لا كوكيل لأن الغرض هنا الربح كالمضاربة ~~ولو كان العبد مشتركا لم يصح تصرفه إلا بإذن الجميع لأن التصرف يقع بمجموع ~~العبد. # (وإن أذن) الولي أو السيد (له) أي للمميز أو العبد (أن يشتري في ذمته ~~جاز) له الشراء في ذمته، عملا بالإذن (ويصح إقرارهما) أي المميز والعبد ~~(بقدر ما أذن لهما فيه) لأن الحجر انفك عنهما فيه ويأتي في الإقرار بأتم من ~~هذا (وليس لأحد منهما أن يوكل فيما يتولى مثله) من العمل (بنفسه) إذا لم ~~يعجزه لأنهما يتصرفان بالإذن فاختصا ms1705 بما أذن لهما فيه كالوكيل. # (وإن أذن) الولي أو السيد (له) أي للمميز أو العبد (في جميع أنواع ~~التجارة لم يجز أن يؤجر نفسه، ولا) أن (يتوكل لغيره، ولو لم يقيد) الولي أو ~~السيد (عليه) لأنه عقد على نفسه فلا يملكه إلا بإذن، كبيع نفسه وتزويجه ~~ولأن ذلك يشغله عن التجارة المقصودة بالإذن وفي إيجار عبيده وبهائمه خلاف ~~في الانتصار قال في تصحيح الفروع: الصواب الجواز، إن رآه مصلحة، وإلا فلا. # (وإن وكل) المميز أو العبد # PageV03P457 # المأذون (فكوكيل) يصح فيما يعجزه وفيما لا يتولى مثله بنفسه فقط (ومتى ~~عزل سيد قنه) المأذون (انعزل وكيله) أي وكيل القن، كوكيل وكيل مضارب لأنه ~~متصرف لغيره بإذنه وتوكيله فرع إذنه فإذا بطل الإذن بطل ما هو مبني عليه، ~~بخلاف وكيل صبي ومكاتب وراهن أذنه مرتهن في بيع رهن فإذا وكلوا وبطل الإذن ~~لم تبطل الوكالة لأن كلا منهم متصرف في مال نفسه فلم ينعزل وكيله بتغير ~~الحال لكن لا يتصرف الوكيل في حال المنع لموكله (والمجنون والطفل دون ~~التمييز لا يصح تصرفهما بإذن ولا غيره) لعدم الاعتداد بقولهما. # (ويصح شراء العبد من يعتق على سيده لرحم أو غيره) كتعليق، بأن قال السيد ~~لعبد إن اشتريتك فأنت حر فاشتراه مأذونه قلت: الظاهر أنه ليس له شراء من ~~اعترف سيده بحريته لأنه افتداء وتبرع فلا يملكه (و) للعبد المأذون أيضا ~~(شراء امرأة سيده و) له أيضا شراء (زوج صاحبة المال وينفسخ نكاحها) لما ~~يأتي من أنه متى ملك أحد الزوجين الآخر أو بعضه انفسخ النكاح. # (وإن رآه) أي العبد (سيده) يتجر فلم ينهه لم يصر مأذونا له (أو) رأى ~~المميز (وليه يتجر لم ينهه لم يصر مأذونا له) لأنه تصرف يفتقر إلى الإذن ~~فلم يقم السكوت مقامه، كما لو تصرف أحد الراهنين في الرهن والآخر ساكت، ~~وكتصرف الأجانب. # (وإذا تصرف) المميز أو العبد (غير المأذون له ببيع أو شراء بعين المال، ~~أو في ذمته، أو) تصرف (بقرض لم يصح) التصرف لأنه محجور عليه كالسفيه (ثم ms1706 إن ~~وجد ما أخذه) المميز أو العبد (من مبيع أو غيره فلربه أخذه منه) أي من ~~العبد أو المميز. # (و) له أخذه أيضا (من السيد) أو الولي (إن كان بيده و) له أخذه (حيث كان) ~~لفساد العقد. # (فإن تلف) ما أخذه المميز والعبد بنحو بيع (في يد السيد أو غيره رجع ~~عليه) مالكه (بذلك) أي ببدل ماله لأنه تلف في يده بغير حق (وإن شاء) المالك ~~(كان) ما تلف بيد السيد (متعلقا برقبة العبد) لأنه الذي أحال بينه وبين ~~ماله فعلى هذا يخير المالك بين أن يرجع على السيد أو العبد قاله في المغني ~~والشرح والتلخيص. # (وإن أهلكه العبد) أي أهلك ما قبضه ببيع أو غيره بغير إذن سيده (تعلق) ~~البدل (برقبته يفديه سيده، أو يسلمه) لمستحق البدل أو يبيعه (إن لم يعتقه ~~فإن أعتقه لزم السيد الذي) كان عليه قبل العتق (وهو أقل الأمرين من قيمته ~~أو البدل و) لا (يلزم السيد) أرش الجناية كله، إذا كان أكثر من قيمته (كما ~~لو لم يعتقه) ، فإذا تعلق برقبته مائة وقيمته خمسون فأعتقه سيده لم يلزمه ~~سوى الخمسين لأنه لم يفت إلا الخمسين. # (ويضمنه) # PageV03P458 # أي ما قبضه العبد ببيع وقرض ونحوه (بمثله، إن كان مثليا، وإلا بقيمته) ~~لأنه مقبوض بعقد فاسد وأما ما قبضه المميز غير المأذون وأتلفه أو تلف بيده ~~فغير مضمون عليه وتقدم. # (ويتعلق دين مأذون له في التجارة بذمة سيده بالغا ما بلغ) لأنه غر الناس ~~بمعاملته (وحكم ما استدانه) العبد المأذون (أو اقترضه بإذن السيد حكم ما ~~استدانه للتجارة بإذنه) فيتعلق بذمة السيد، ولو زاد على قيمة العبد. # (ويبطل الإذن بالحجر على سيده) لسفه أو فلس (و) ب (موته وجنونه المطبق) ~~بفتح الباء وبسائر ما يبطل الوكالة لأن إذنه له كالوكالة يبطل بما يبطلها ~~(وتتعلق أروش جناياته) أي العبد (وقيم متلفاته برقبته، سواء كان مأذونا له) ~~في التجارة (أو لا) إذ الإذن في التجارة لا يتضمن الإذن في الجنايات ~~والإتلافات. # (و) حيث قلنا يتعلق المأذون بذمة سيده ms1707 ف (لا فرق فيما لزمه من الدين بين ~~أن يكون) لزمه (في التجارة المأذون) له (فيها أو) لزمه (فيما لم يؤذن له ~~فيه مثل أن يأذن له في التجارة في البر فيتجر في غيره) أو يستدين لغير ذلك ~~(لأنه) أي إذنه في التجارة له (لا ينفك عن التغرير، إذ يظن الناس أنه مأذون ~~له في ذلك أيضا) فيعاملونه. # (وإذا باع السيد عبده المأذون له شيئا) أو اشتراه منه (لم يصح) لأن العبد ~~وما بيده ملك للسيد وليس له أن يسافر بلا إذن سيده بخلاف المضارب والمكاتب ~~لأن ملك السيد في رقبته وماله أقوى ذكره المجد. # (وإذا ثبت عليه) أي العبد (دين أو أرش جناية ثم ملكه من له الدين أو ~~الأرش) بغير شراء (سقط عنه ذلك) الدين أو الأرش، لعدم البدل عن الرقبة الذي ~~يتحول إليه الدين وإن ملكه بشراء فإن كان الدين متعلقا بذمته سقط أيضا لأن ~~السيد لا يثبت له الدين في ذمة مملوكه وإن كان متعلقا برقبته تحول إلى ثمنه ~~لأنه بدله، فيقوم مقامه. # (وإن حجر) السيد (عليه) أي على العبد المأذون (وفي يده مال) فأقر به لم ~~يصح إقراره لحق السيد (ثم) إن (أذن) السيد (له فأقر) المأذون (به) أي ~~بالمال الذي بيده (صح) إقراره لأن المانع من صحة إقراره الحجر عليه، وقد ~~زال ولأن تصرفه صحيح فصح إقراره كالحر. # (ولا يملك عبد) ولا أمة غير مكاتب ومكاتبة (بتمليك، ولا غيره) لأنه مال ~~فلا يملك المال (وتقدم) ذلك (في كتاب الزكاة) مفصلا (وما كسب) عبد (غير ~~مكاتب) من مباح أو قبله من نحو هبة (فلسيده) قال في المبدع: ولا يصح قبول ~~سيده عنه # PageV03P459 # مطلقا (وله) أي لمن يريد بيعا أو شراء ونحوه (معاملة عبد ولو لم يثبت ~~كونه مأذونا له) لأن الأصل صحة التصرف. # (ومن وجد بما اشتراه من قن عيبا) فأراد رده على القن (فقال: أنا غير ~~مأذون لي في التجارة لم يقبل) منه لأنه إنما أراد أن يدفع عن نفسه ولو صدقه ~~سيده ونقل ms1708 مهنا فيمن قدم ومعه متاع يبيعه، فاشتراه الناس منه فقال: أنا غير ~~مأذون لي في التجارة قال هو عليه في ثمنه، مأذونا له أو غير مأذون وقال ~~الشيخ تقي الدين: إن علم السيد بتصرفه لم يقبل ولو قدر صدقه فتسليطه عدوان ~~منه فيضمنه. # (ولا يعامل صغير) لم يعلم أنه مأذون له (إلا في مثل ما يعامل مثله) لأن ~~الأصل عدم الإذن وتقدم في البيع: يصح تصرفه في اليسير (ولا يبطل إذن) السيد ~~لعبده في التجارة (بإباق وتدبير وإيلاد وكتابة وحرية وأسر، وحبس بدين وغصب) ~~لأن ذلك لا يمنع ابتداء الإذن له في التجارة فلا يمنع استدامة. # (ولا يصح تبرع مأذون له بدراهم و) لا ب (كسوة ثياب ونحوها) كفرس وحمار، ~~لأن ذلك ليس من التجارة ولا يحتاج إليه كغير المأذون له وظاهره: ولو قل ~~قاله في المبدع. # (ويجوز له) أي للمأذون له (هدية مأكول وإعارة دابة وعمل دعوة ونحوه) ~~كإعارة ثوبه (بلا إسراف) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «كان يجيب دعوة ~~المملوك» ولأنه مما جرت به عادة التجار فيما بينهم فيدخل في عموم الإذن: ~~وقال في النهاية: الأظهر أنه لا يجوز، لأنه تبرع بمال مولاه فلم يجز ~~كنكاحه، وكمكاتب في الأصح. # (ول) قن (غير مأذون له صدقة) من قوته (برغيف ونحوه، إذا لم يضر به) لأنه ~~مما جرت العادة بالمسامحة فيه (وللمرأة الصدقة من بيت زوجها بغير إذنه بنحو ~~ذلك) أي الرغيف لحديث عائشة ترفعه «إذا أنفقت المرأة من طعام زوجها غير ~~مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجر ما كسب وللخازن مثل ذلك لا ينقص ~~بعضهم من أجر بعض شيئا» متفق عليه ولم تذكر إذنا إذ العادة السماح وطيب ~~النفس به (إلا أن يمنعها) الزوج من ذلك (أو يكون) الزوج (بخيلا فتشك في ~~رضاه فيحرم) عليها الصدقة بشيء من ماله (فيهما) أي فيما إذا منعها أو كان ~~بخيلا فشكت في رضاه وكذا إذا اضطرب عرف وشكت في رضاه (كصدقة الرجل بطعام ~~المرأة) فيحرم بغير إذنها لأن العادة لم ms1709 تجر به (فإن كان في بيت الرجل من ~~يقوم مقام امرأته، كجاريته وأخته وغلامه المتصرف في بيت سيده وطعامه فهو # PageV03P460 # كزوجته) يجوز له الصدقة بنحو رغيف من ماله، ما لم يمنع أو يكن بخيلا، أو ~~يضطرب عرف ويشك في رضاه (وإن كانت المرأة ممنوعة من التصرف في بيت زوجها ~~كالتي يطعمها بالفرض ولا يمكنها من طعامه فهو كما لو منعها) من الصدقة ~~(بالقول) عملا بدلالة الحال فلا تتصدق من ماله بشيء. ### | [باب الوكالة] # (الوكالة) بفتح الواو وكسرها اسم مصدر بمعنى التوكيل (وهي) لغة: التفويض ~~يقال: وكلت أمري إلى الله أي فوضته إليه واكتفيت به وقد تطلق ويراد بها ~~الحفظ ومنه قوله تعالى {وما أنت عليهم بوكيل} [الأنعام: 107] وشرعا ~~(استنابة جائز التصرف مثله) أي جائز التصرف، ذكرين كانا أو أنثيين أو ~~مختلفين (فيما تدخله النيابة) من حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين ويأتي ~~تفصيله وهذا التعريف باعتبار الغالب، أو المراد: جائز التصرف في ذلك الفعل ~~الذي وكل فيه وإن لم يكن مطلق التصرف فلا يرد صحة توكيل نحو عبد فيما لا ~~يتعلق بالمال مقصوده وهي جائزة إجماعا وقوله تعالى {فابعثوا أحدكم بورقكم} ~~[الكهف: 19]- الآية وفعله - صلى الله عليه وسلم - فقد وكل عمرو بن الجعد في ~~شراء الشاة، وأبا رافع في تزوج ميمونة وعمرو بن أمية الضمري في تزوج أم ~~حبيبة. # (وتصح) الوكالة، أي إيجابها (بكل قول يدل على الإذن) في التصرف (كوكلتك ~~أو فوضت إليك) في كذا (أو أذنت لك فيه، أو بعه، أو أعتقه، أو كاتبه ونحو ~~ذلك) كأقمتك مقامي، أو جعلتك نائبا عني لأنه لفظ دال على الإذن فصح كلفظها ~~الصريح قال في الفروع: ودل كلام القاضي على انعقادها بفعل دال، كبيع وهو ~~ظاهر كلام الشيخ فيمن دفع ثوبه إلى قصار أو خياط وهو أظهر كالقبول انتهى ~~(و) يصح قبول الوكالة ب (كل قول أو فعل من الوكيل يدل على # PageV03P461 # القبول) لأن وكلاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينقل عنهم سوى امتثال ~~أوامره ولأنه إذن في التصرف فجاز قبوله ms1710 بالفعل، كأكل الطعام. # (ولو لم يعلم) الوكيل (بها) أي بالوكالة له، مثل أن وكله في بيع داره ولم ~~يعلم الوكيل فباعها نفذ بيعه لأن الاعتبار في العقود بما في نفس الأمر ~~وتقدم في البيع. # (ويصح قبولها) أي الوكالة (على الفور والتراخي، بأن يوكله في بيع شيء ~~فيبيعه بعد سنة أو يبلغه أنه وكله منذ شهر فيقول: قبلت) لأن قبول وكلائه - ~~صلى الله عليه وسلم - كان بفعلهم وكان متراخيا عن توكيله إياهم ولأنه إذن ~~في التصرف، والإذن قائم ما لم يرجع عنه أشبه الإباحة (وكذا سائر العقود ~~الجائزة، كشركة ومضاربة ومساقاة ونحوها) كالمزارعة (في أن القبول يصح ~~بالفعل) فورا ومتراخيا لما سبق. # (ولو أبى الوكيل أن يقبل) الوكالة (فكعزله نفسه) كالموصى له إذا لم يقبل ~~الوصية ولم يردها يحكم عليه بالرد وعلى قياس ذلك باقي العقود الجائزة. # (ويعتبر) لصحة الوكالة (تعيين وكيل) فلو قال: وكلت أحد هذين لم تصح ~~للجهالة و. # (قال في الانتصار: فلو وكل زيدا وهو لا يعرفه) لم تصح لوقوع الاشتراك في ~~العلم فلا بد من معرفة المقصود، إما بنسبة، أو إشارة إليه أو نحو ذلك مما ~~يعينه (أو لم يعرف الوكيل موكله) بأن قيل له: وكلك زيد ولم ينسب له، ولم ~~يذكر له من وصفه أو شهرته ما يميزه (لم يصح) ذلك للجهالة. # (وتصح) الوكالة (مؤقتة) كأنت وكيلي شهرا (و) تصح أيضا (معلقة بشرط نحو ~~إذا قدم الحاج فافعل كذا، أو إذا جاء الشتاء فاشتر لنا كذا، أو إذا طلب ~~أهلي منك شيئا فادفعه إليهم وإذا دخل رمضان فقد وكلتك في كذا، أو فأنت ~~وكيلي ونحوه) كوصية وإباحة أكل وقضاء وإمارة. # (ولا يصح التوكيل في شيء) من بيع أو عتق أو طلاق ونحوها (إلا ممن يصح ~~تصرفه فيه) أي في ذلك الذي وكل فيه (لنفسه) لأن من لا يصح تصرفه بنفسه ~~فنائبه أولى (سوى توكيل أعمى ونحوه) كغائب (في عقد) نحو بيع أو إجارة على ~~(ما يحتاج إلى رؤية) لأن منعه من التصرف لعجزه عن العلم بالمبيع ms1711 لا لمعنى ~~فيه (وتقدم) ذلك (في البيع، ومثله) ، أي مثل التوكيل فيما ذكر (التوكل) فلا ~~يصح أن يتوكل في شيء من لا يصح منه لنفسه (سوى توكل حر واجد الطول) أو غير ~~خائف العنت (في قبول نكاح أمة لمن تباح له) الأمة من عبد أو حر عادم الطول ~~خائف العنت. # (و) سوى (توكل غني في قبض زكاة) أو # PageV03P462 # كفارة أو نذر (لفقير، و) سوى (قبول نكاح أخته ونحوها) كعمته (من أبيه) أو ~~جده ونحوه (الأجنبي) لأن المنع منه لنفسه إنما هو على سبيل التنزيه لا ~~لمعنى فيه يقتضي منع التوكل. # ولو وكل الزوج الولي في القبول صح ويتولى طرفي العقد ويأتي في النكاح (و) ~~سوى (طلاق امرأة نفسها و) طلاقها (غيرها) من ضرة أو غيرها (بالوكالة فيصح ~~فيهن) لأنها لما ملكت طلاق نفسها بجعله إليها ملكت طلاق غيرها. # (ولا يصح) أن يوكل (في بيع ما سيملكه، ولا) في (طلاق من يتزوجها) لأن ~~الموكل لا يملكه حين التوكيل وإن قال: إن تزوجت فلانة فقد وكلتك في طلاقها ~~لم يصح، بخلاف إن اشتريت فلانا فقد وكلتك في عتقه لصحة تعليق العتق على ~~الملك بخلاف تعليق طلاق المرأة على نكاحها. # (ولا) يصح (توكيل العبد، و) لا (السفيه في غير ما لهما فعله) من نحو ~~طلاق، وكل ما لا يتعلق بالمال مقصوده (وتصح وكالة المميز بإذن وليه) في كل ~~تصرف لا يعتبر له البلوغ (كتصرفه) أي المميز (بإذنه) أي الولي فإنه صحيح ~~وتقدم وأما توكيله في نحو إيجاب النكاح فلا يصح، لما مر ويأتي في النكاح ~~ويصح توكيله في الطلاق بغير إذن وليه إذا عقله لصحته منه ويأتي في الطلاق. # (ويصح التوكيل في كل حق آدمي من العقود) لأنه - صلى الله عليه وسلم - وكل ~~في الشراء والنكاح، وسائر العقود، كالإجارة والقرض، والمضاربة، والإبراء في ~~معناه. # (و) من (الفسوخ) لأن الحاجة تدعو إلى ذلك أشبه البيع (حاضرا كان الموكل ~~أو غائبا) صحيحا كان أو مريضا. # (ولو) كان التوكيل في خصومة (بغير رضا الخصم، حتى في ms1712 صلح وإقرار) فيصح ~~التوكيل فيهما، كغيرهما وصفة التوكيل في الإقرار: أن يقول له: وكلتك في ~~الإقرار، فلو قال له: أقر عني لم يكن ذلك وكالة ذكره المجد. # (ولا بد من تعيين) الموكل (ما يقر به) وكيله عنه (وإلا) بأن قال: وكلتك ~~في الإقرار لزيد بمال أو شيء، فأقر كذلك (رجع في تفسيره إلى، الموكل) لأنه ~~أعلم بما عليه. # (ولو أذن له أن يتصدق بمال) من دراهم أو غيرها (لم يجز له أن يأخذ منه) ~~الوكيل (لنفسه) صدقة (إذا كان من أهل الصدقة، ولا) شيئا (لأجل العمل) لأن ~~إطلاق لفظ الموكل ينصرف إلى دفعه إلى غيره وهل يجوز له أن يدفع منه لوالده ~~وولده وزوجته؟ فيه وجهان، أولهما: جوازه، لدخولهم في عموم لفظه، قاله في ~~المغني. # (وتقدم في الحجر) موضحا وكذا لو وصى إليه # PageV03P463 # بتفريق ثلثه على قوم وهو منهم أو دفع إليه مالا وأمره بتفريقه على من ~~يريد، أو دفعه إلى من شاء قاله في المغني. # (ويصح) التوكيل (في عتق وإبراء ولو) كان التوكيل (لغريمه) في الإبراء. # (و) ل (عبده) في العتق (ويملكانه) أي يملك الغريم الإبراء والعبد العتق ~~(لأنفسهما بالوكالة الخاصة) بأن وكله غريمه في إبراء نفسه، أو وكل عبده في ~~إعتاق نفسه و (لا) يملكان ذلك بالوكالة (العامة) ومثلهما الطلاق (فلو وكل) ~~السيد (العبد في إعتاق عبيده، أو) وكل الزوج (امرأته في طلاق نسائه لم يملك ~~العبد إعتاق نفسه، ولا المرأة طلاق نفسها) لأن ذلك ينصرف بإطلاقه إلى ~~التصرف في غيره. # (وإن وكله) رب الدين (في إبراء غرمائه لم يكن له) أي الوكيل (أن يبرئ ~~نفسه كما لو وكله في حبسهم) أي الغرماء (لم يملك حبس نفسه) لما سبق (ويصح) ~~التوكيل (في طلاق ورجعة، وحوالة ورهن، وضمان وكفالة، وشركة، الوديعة ~~ومضاربة، وجعالة، ومساقاة) ومزارعة (وإجارة وقرض وصلح، وهبة وصدقة ووصية ~~وكتابة، وتدبير وإيقاف، وقسمة وحكومة) بأن يوكل القاضي من يحكم بين الخصمين ~~على ما يأتي تفصيله. # (و) يصح التوكيل أيضا في (إثبات حق ومحاكمة فيه) أي مخاصمة في ms1713 إثبات ~~الحق، بأن يوكل المدعى عليه من يجيب عنه (و) يصح التوكيل أيضا في (تملك ~~مباحات من صيد وحشيش ونحوهما) كحطب وإحياء موات لأنه تملك مال بسبب لا ~~يتعين عليه فجاز كالابتياع، بخلاف الالتقاط لأن المغلب فيه الائتمان (سوى ~~ظهار ولعان، وأيمان، ونذور، وإيلاء وقسامة، وقسم بين زوجات، وشهادة ~~والتقاط) لقطة أو لقيط (واغتنام، ومعصية وجزية، ورضاع، ونحوه مما لا تدخله ~~النيابة) فلا تصح الوكالة فيه، لعدم قبول النيابة. # (وله أن يوكل من يقبل له النكاح، لكن يشترط لصحة عقده) أي الوكيل (تسمية ~~الموكل في صلب العقد فيقول) الولي: زوجت موكلك فلانا أو زوجت فلانا - ~~وينسبه فلانة ويقول الوكيل (قبلت هذا النكاح لفلان) بن فلان (أو لموكلي ~~فلان فإن قال) الوكيل (قبلت هذا النكاح ونوى أنه قبله لموكله ولم يذكره) في ~~العقد (لم يصح) النكاح ويأتي في النكاح بأوضح من هذا (وله أن يوكل من يزوج ~~وليته ولو) كان الولي (غير مجبر) قبل إذنها له في التزويج (لأن ولايته ~~ثابتة بالشرع من غير جهة المرأة) لأنها لا تملك عزله. # (والذي يعتبر إذنها فيه: هو التزويج، # PageV03P464 # وهو) أي التزويج (غير ما يوكل فيه) الولي ولهذا يعتبر إذن غير مجبرة ~~لوكيل بعد، الوكالة وإن كانت أذنت لوليها قبل (ويأتي) ذلك (في أركان ~~النكاح) مفصلا. # ومحل صحة توكيل الزوج في القبول (إذا كان الوكيل ممن يصح منه ذلك) أي ~~قبول النكاح (لنفسه) كالحر البالغ ولو فاسقا، بخلاف المميز والعبد (و) محل ~~صحة توكيل الولي في الإيجاب: إذا كان الوكيل ممن يصح منه إيجابه (لموليته) ~~بخلاف فاسق وغير مكلف، ومن لا يعرف الكفء ومصالح النكاح ونحوهم (إلا توكل ~~حر واجد الطول في قبول نكاح أمة لمن يتاح له) الأمة (فيصح كما تقدم) قريبا. # (وتصح) الوكالة أيضا (في كل حق لله تعالى تدخله النيابة من العبادات ~~وكتفرقة صدقة وزكاة ونذر وكفارة) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «كان يبعث ~~عماله بقبض الصدقات وتفريقها» وحديث معاذ شاهد بذلك (وحج وعمرة) نفلا مطلقا ~~أو فرضا من نحو معضوب ms1714 وتقدم في الحج (وركعتا طواف تدخل تبعا لهما) أي للحج ~~والعمرة (بخلاف عبادة بدنية محضة كصلاة وصوم وطهارة من حدث) أصغر أو أكبر. # (ونحوه) كاعتكاف (فلا تصح) الوكالة فيها لأنها تتعلق ببدن من هي عليه ~~وعلم من قوله: من حدث أنه تصح الوكالة في تطهير البدن والثوب من النجاسة ~~ويصح أيضا أن ينوي رفع الحدث ويستنيب من يصب له الماء أو يغسل له أعضاءه ~~وتقدم (والصوم) ونحوه (المنذور يفعل عن الميت) أداء لما وجب عليه. # (وليس ذلك بوكالة) لأن الميت لم يستنب الولي بذلك وإنما أمره الشرع به ~~إبراء لذمة الميت والحاصل: أن الحقوق ثلاثة أنواع نوع تصح الوكالة فيه ~~مطلقا وهو ما تدخله النيابة من حقوق الله تعالى وحقوق الآدمي ونوع لا تصح ~~الوكالة فيه مطلقا، كالصلاة والظهار ونوع تصح فيه مع العجز دون القدرة، كحج ~~فرض وعمرته. # (ويصح قوله) أي قول مكلف رشيد لمثله (أخرج زكاة مالي) وبينها له (من ~~مالك) لأنه اقتراض من مال الوكيل، وتوكيل في إخراجه (ويصح) التوكيل (في ~~إثبات الحدود، و) في (استيفائها) ممن وجبت عليه لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فاعترفت فأمر بها فرجمت» ~~متفق عليه فقد وكله في الإثبات والاستيفاء جميعا. # (وله) أي للوكيل (استيفاء) ما وكل فيه (بحضرة موكله وغيبته) لعموم الأدلة ~~ولأن ما جاز استيفاؤه في حضرة الموكل جاز في غيبته كسائر الحقوق (ولو) كان # PageV03P465 # الاستيفاء (في قصاص وحد قذف) لأن احتمال العفو بعيد والظاهر أنه لو عفا ~~لأعلم وكيله. # (والأولى) الاستيفاء (بحضوره) أي الموكل (فيهما) أي في القصاص وحد القذف ~~لأن العفو مندوب إليه فإذا حضر احتمل أن يرحمه فيعفو. # (وليس لوكيل توكيل فيما يتولى مثله بنفسه إلا بإذن موكل) لأنه لم يأذن له ~~في التوكيل ولا تضمنه إذنه لكونه يتولى مثله ولأنه استئمان فيما يمكنه ~~النهوض فيه فلم يكن له أن يوليه غيره كالوديعة (أو يقول) الموكل، وفي نسخة: ~~إلا أن يقول (له) أي للوكيل (اصنع ما شئت، أو ms1715 تصرف كيف شئت فيجوز) للوكيل ~~أن يوكل لأنه لفظ عام فيدخل في عموم التوكيل. # (وإن أذن) الموكل لوكيله في التوكيل (تعين أن يكون الوكيل الثاني أمينا) ~~لأنه لا حظ للموكل في توكيل من ليس أمينا وكذا حيث جاز له التوكيل (إلا مع ~~تعيين الموكل الأول) بأن يقول له: وكل زيدا فيوكله أمينا كان أو خائنا لأنه ~~قطع نظره بتعيينه له (فإن وكل) الوكيل حيث جاز (أمينا فصار خائنا فعليه ~~عزله) لأن تركه يتصرف تضييع وتفريط. # (وكذا وصي يوكل) فيما أوصي به إليه أي حكمه حكم الوكيل فليس له أن يوكل ~~فيما يتولى مثله بنفسه لأنه متصرف في مال غيره بالإذن أشبه الوكيل وإنما ~~يتصرف فيما اقتضته الوصية كالوكيل إنما يتصرف فيما اقتضته الوكالة قال في ~~المبدع: ويلحق بهذا مضارب. # (و) كذا (حاكم يتولى القضاء في ناحية فيستنيب غيره) أي حكمه حكم الوكيل، ~~ليس له ذلك فيما يتولى مثله بنفسه وحيث جازت الاستنابة فله أن يستنيب من ~~غير مذهبه ذكره القاضي في الأحكام السلطانية وابن حمدان في الرعاية ويأتي ~~بأتم من هذا في القضاء. # (وما يعجز عنه) أي الوكيل ونحوه (لكثرته له التوكيل في جميعه) لأن ~~الوكالة اقتضت جواز التوكيل فجاز في جميعه، كما لو أذن فيه لفظا (كتوكيله) ~~أي كما يجوز للوكيل أن يوكل (فيما لا يتولى مثله بنفسه) أي إذا كان العمل ~~مما يرتفع الوكيل عن مثله، كالأعمال الدنية في حق أشراف الناس المرتفعين عن ~~فعلها عادة فإن الإذن ينصرف إلى ما جرت به العادة قال في الفروع، بعد ذكر ~~المسألة: ولعل ظاهر ما سبق يستنيب نائب في الحج لمرض خلافا لأبي حنيفة ~~والشافعي (ويكون من وكل) من قبل الوكيل (وكيل الوكيل) لأنه قائم مقامه فله ~~عزله (وإن قال الموكل للوكيل: وكل عنك صح) ذلك (وكان) الثاني (وكيل # PageV03P466 # وكيله) فينعزل بعزل الوكيل الأول وموته. # (وإن قال) الموكل (وكل عني أو) قال وكل و (أطلق) بأن لم يقل عنك ولا عني ~~(صح، وكان) الثاني. # (وكيل موكله) لا ينعزل بعزل الوكيل ms1716 له ولا بموته ولو قال لشخص: وكل فلانا ~~عني في بيع كذا فقال الوكيل الأول للثاني: بع هذا ولم يشعره أنه وكيل ~~الموكل فقال الشيخ لا يحتاج إلى تبيين أنه وكيله أو وكيل فلان ذكره في ~~الاختيارات (وحيث قلنا: إن الوكيل الثاني وكيل الموكل فإنه ينعزل بعزله ~~وبموته ونحوه) كجنونه وحجر عليه (ولا يملك الوكيل الأول عزله) لأنه ليس ~~وكيلا عنه. # (ولا ينعزل) الوكيل الثاني (بموته) ونحوه لأنه ليس وكيلا عنه (وحيث قلنا) ~~: إن الوكيل الثاني (وكيل الوكيل فإنه ينعزل بعزلهما) أو أحدهما والحجر ~~عليهما، أو على أحدهما ونحوه. # (وكذا) قول الموصي لوصيه (أوص إلى من يكون وصيا لي) فإنه يكون من أوصى ~~إليه الوصي وصيا للموصي الأول (ولا يوصي وكيل مطلقا) أي سواء أذن له في ~~التوكيل أو لا (ويأتي) ذلك. # (ويصح توكيل عبد غيره بإذن سيده) لأن المنع لحقه فإذا أذن صار كالحر (ولا ~~يصح) توكيل العبد (بغير إذن سيده) لأنه محجور عليه (ولو في إيجاب النكاح، ~~وقبوله) لأنه لا يصح منه ذلك لنفسه بغير إذن سيده فكذا لغيره (وإن وكله) ~~إنسان (بإذنه) أي إذن سيده (في شراء نفسه من سيده) صح لأنه يجوز أن يوكله ~~في شراء عبد غيره فجاز أن يشتري نفسه (أو) وكله (في شراء عبد غيره) بإذن ~~سيده (صح) التوكيل والشراء لما سبق (فلو قال) العبد (اشتريت نفسي لزيد) ~~الموكل (وصدقاه) أي زيد وسيده (صح) الشراء. # (ولزم زيدا الثمن) الذي وقع به العقد لأن ذلك مقتضى البيع (وإن صدقه ~~السيد) على أنه اشترى نفسه لزيد (وكذبه زيد نظرت فإن كذبه) زيد (في الوكالة ~~حلف) أي حلف زيد أنه لم يوكله (وبرئ) من الثمن لأن الأصل عدم الوكالة ~~(وللسيد فسخ البيع واسترجاع عبده) لتعذر ثمنه. # (وإن صدقه) زيد (في الوكالة، وقال) زيد (ما اشتريت نفسك لي فالقول قول ~~العبد) لأن الوكيل يقبل إقراره بما وكل فيه (وإن قال السيد) للعبد (ما ~~اشتريت نفسك إلا لنفسك فقال) العبد (بل) اشتريت نفسي (لزيد فكذبه) زيد ~~(عتق) العبد ms1717 لإقرار السيد على نفسه بما يعتق به العبد. # (ولزمه الثمن في ذمته للسيد) لأن الظاهر وقوع العقد له. # (وللمكاتب أن يوكل فيما يتصرف فيه بنفسه) من نحو بيع، # PageV03P467 # لعموم ما سبق (وله أن يتوكل) عن غيره (بجعل) ولو بغير إذن سيده لأنه من ~~اكتساب المال (وليس له) أي المكاتب (أن يتوكل بغير جعل) لأنه تبرع بمنافعه ~~فلا يملكه (إلا بإذن سيده) فإن أذن جاز والمدبر والمعلق عتقه بصفة وأم ~~الولد كالقن وكذا المبعض لأن التصرف يقع بجميع بدنه ويحتمل إذا كان بينه ~~وبين سيده مهايأة أن يصح في نوبته. ### | [فصل الوكالة عقد جائز من الطرفين] # فصل (والوكالة عقد جائز من الطرفين) لأنها من جهة الموكل إذن ومن جهة ~~الوكيل بذل نفع، وكلاهما جائز (تبطل بفسخ أحدهما) أي وقت شاء لعدم لزومها ~~لما تقدم (فلو قال) الموكل (لوكيله: كلما عزلتك فقد وكلتك فهي الوكالة ~~الدورية) لأنها تدور مع العزل، فكلما عزله عاد وكيلا. # (وهي) أي الوكالة الدورية (صحيحة) لأن تعليق الوكالة صحيح كما تقدم ~~(وانعزل) الوكيل في الوكالة الدورية (ب) قول الموكل: عزلتك و (كلما وكلتك ~~فقد عزلتك فقط) أي دون عزلتك فلا ينعزل بها. # (وهي) أي مقالته كلما وكلتك فقد عزلتك (فسخ معلق بشرط) وهو التوكيل ~~والفسخ المعلق صحيح كما تقدم وعلى هذا: فلا يصير وكيلا إذا وكله بعد العزل ~~الدوري لأنه متى صار وكيلا انعزل ذكر معناه في شرح المنتهى. # (وتبطل الوكالة بموت الموكل، أو) بموت (الوكيل) لأن الوكالة تعتمد الحياة ~~فإذا انتفت انتفت صحتها لانتفاء ما تعتمد عليه وهو أهلية التصرف (لكن لو ~~وكل ولي اليتيم وناظر الوقف أو عقد) ولي اليتيم أو ناظر الوقف (عقدا جائزا ~~غيرها، كالشركة والمضاربة لم تنفسخ بموته لأنه متصرف على غيره) ذكره في ~~القواعد واقتصر عليه في الإنصاف. # (وتبطل) الوكالة (بجنون مطبق) بفتح الباء (من أحدهما) أي الموكل أو ~~الوكيل لأن الوكالة تعتمد العقل فإذا انتفى انتفت صحتها لانتفاء ما تعتمد ~~عليه وهو أهلية التصرف (و) تبطل كبيع وشراء، لعدم أهليته للتصرف ms1718 بخلاف نحو ~~طلاق. # (و) تبطل الوكالة أيضا (بفلس موكل فيما حجر عليه فيه) كتصرف في عين ماله ~~لانقطاع تصرفه فيه، # PageV03P468 # بخلاف ما لو وكله في تصرف في الذمة. # (و) تبطل الوكالة أيضا (بفسق) أحدهما (فيما ينافيه) الفسق (فقط كإيجاب في ~~نكاح) لخروجه عن أهلية التصرف بخلاف الوكيل في قبوله أو في بيع أو شراء فلا ~~ينعزل بفسق موكله ولا بفسقه لأنه يجوز منه ذلك لنفسه، فجاز لغيره كالعدل. # (وإن كان وكل وكيلا فيما تشترط فيه الأمانة كوكيل ولي اليتيم، وولي الوقف ~~على المساكين ونحوه انعزل بفسقه وفسق موكله) لخروجه عن أهليته لذلك التصرف ~~(وكذلك كل عقد جائز من الطرفين، كشركة ومضاربة وجعالة) يبطل بموت أحدهما ~~وعزله وجنونه المطبق، والحجر عليه لسفه أو فلس حيث نافاه (ويأتي) ذلك مفصلا ~~في أبوابه. # (ولا تبطل) الوكالة (بالنوم والسكر الذي يفسق به في غير ما ينافيه) لأنه ~~لا يخرجه عن أهلية التصرف وتقدم حكم ما ينافيه الفسق (ولا) تبطل أيضا ~~(بالإغماء) كالنوم، لأنه لا تثبت عليه الولاية (ولا) ب (التعدي كلبس ثوب) ~~وكله في نحو بيعه (وركوب دابة ونحوهما) لأن الوكالة اقتضت الأمانة والإذن، ~~فإذا زالت الأولى بالتعدي بقي الإذن بحاله، بخلاف الوديعة فإنها مجرد أمانة ~~فنافاها التعدي (ويصير) الوكيل (بالتعدي ضامنا فلو وكل في بيع ثوب فلبسه ~~صار ضامنا) لتعديه (فإذا باعه) الوكيل (صح بيعه) له. # (وبرئ من ضمانه) لدخوله في ملك المشتري وضمانه (فإذا قبض) الكيل (الثمن) ~~حيث جاز له (صار أمانة في يده غير مضمون عليه) لأنه لم يحصل منه تعد عليه ~~(فإن رده) أي رد المشتري الثوب (عليه) أي على الوكيل (بعيب عاد الضمان) لأن ~~العقد المزيل للضمان زال، فعاد ما زال به وإن عاد إلى يد الوكيل بعقد آخر ~~لم يعد الضمان إلا إن تعدى لأن هذه وكالة أخرى لم يقع عنه فيها تعد. # (ولو دفع إليه مالا ووكله أن يشتري به شيئا فتعدى) الوكيل (في الثمن صار ~~ضامنا فإذا اشترى به وسلمه) أو لم يسلمه على قياس المبيع ms1719 (زال الضمان وقبضه ~~للمبيع قبض أمانة فإن رده بعيب وقبض الثمن عاد مضمونا عليه) كما تقدم في ~~البيع. # (وتبطل) الوكالة (أيضا بتلف العين التي وكل في التصرف فيها) لأن محل ~~الوكالة قد ذهب (و) تبطل أيضا (بدفعه) أي الوكيل (عوضا لم يؤمر بدفعه) فلو ~~وكله في شراء عبد بهذه الدراهم وفي شراء أمة بدراهم أخرى فبذل ثمن أحدهما ~~في الآخر بطلت لأنه إنما وكله في شرائه. # (و) تبطل أيضا ب (اقتراضه) أي الوكيل (المال الذي بيده) للموكل (كتلفه) # PageV03P469 # أي كما تبطل الوكالة بتلفه (كما إذا دفع) الموكل (إليه دينارا وكله في ~~الشراء به فاستقرض الوكيل الدينار) وتصرف فيه لنفسه بطلت الوكالة (و) لو ~~(عزل دينارا عوضه واشترى به) الوكيل (فيصير كالشراء له) أي للموكل (من غير ~~إذن لأن الوكالة بطلت والدينار الذي عزله) الوكيل (عوضا لا يصير للموكل حتى ~~يقبضه فإذا اشترى للموكل به شيئا) ولم يسمه في العقد. # (وقف) الشراء (على إجازته فإن أجازه) الموكل (صح) الشراء له كما تقدم في ~~البيع (ولزمه الثمن، وإلا) بأن لم يجزه الموكل (لزم) البيع الوكيل فيؤدي ~~ثمنه. # (وتبطل) الوكالة (بردة موكل) لعدم صحة تصرفه في ماله. # وفي الشرح: لا تبطل بردة الموكل فيما له التصرف فيه، و (لا) تبطل بردة ~~(وكيل، ولو لحق) الوكيل (بدار حرب) لأن ردته لا تؤثر في تصرفه وإنما تؤثر ~~في ماله (إلا فيما ينافيها) أي إلا إذا وكل في تصرف ينافي الردة كإيجاب أو ~~قبول نكاح مسلمة. # (ويصح توكيل المسلم كافرا فيما يصح تصرفه) أي الكافر (فيه) من بيع أو ~~نحوه (ذميا كان) الوكيل (أو مستأمنا أو حربيا أو مرتدا) لأن العدالة غير ~~معتبرة فيه فكذلك الدين كالبيع. # (وإن وكله) أي وكل إنسان آخر (في طلاق امرأته فوطئها) الموكل (أو قبلها ~~ونحوه) كمباشرتها دون فرج بطلت الوكالة لأن ذلك دليل رجوعه وجزم في المنتهى ~~بأنها لا تبطل بالقبلة. # (أو) وكل (في عتق عبده، فكاتبه أو دبره بطلت) الوكالة بذلك لأنه دليل ~~رجوعه. # (ولا يبطل توكيله عبده بعتقه ms1720 ولا بيعه و) لا (هبته، و) لا (كتابته، و) لا ~~(إباقه) لأن ذلك لا يمنع ابتداء الوكالة فلا يمنع استدامتها (وكذا إن وكل) ~~إنسان (عبد غيره فأعتقه السيد أو باعه) أو وهبه أو كاتبه أو أبق العبد لما ~~سبق (لكن في صورة البيع) والهبة (إن رضي المشتري) أو المتهب (ببقائه على ~~الوكالة إن لم يكن المشتري) أو المتهب (الموكل) فالوكالة باقية. # (وإلا) بأن لم يرض المشتري أو المتهب ببقاء العبد على الوكالة (بطلت) ~~الوكالة لأن العبد لا يتصرف بغير إذن مالكه وأما إذا اشتراه أو اتهبه ~~الموكل من مالكه فلا بطلان لأن ملكه إياه لا ينافي إذنه في البيع والشراء. # (ولا تبطل) الوكالة (بطلاق امرأة) وكلها زوجها أو غيره (ولا بجحود ~~الوكالة من أحدهما) أي الوكيل والموكل (ولا) تبطل (بسكناه) أي الموكل (داره ~~بعد أن وكله في بيعها ونحوه) لأن ذلك لا يدل على رجوعه عن الوكالة ولا # PageV03P470 # ينافيها. # (وينعزل الوكيل بموت موكل وعزله قبل علمه) أي الوكيل (به) أي بموت موكله ~~أو عزله لأنه رفع عقد لا يفتقر إلى رضا صاحبه فصح بغير علمه كالطلاق ~~(فيضمن) الوكيل (إن تصرف) بعد موت موكله أو عزله (لبطلان تصرفه إلا ما يأتي ~~في باب العفو عن القصاص) من أن الوكيل لو اقتص ولم يعلم عفو موكله لا ضمان ~~عليهما. # (ولا يقبل قوله) أي الموكل (أنه كان عزله) أي الوكيل قبل تصرفه، لتعلق ~~الحق بثالث (بلا بينة) فإن أقام بينة عمل بها (ويقبل قوله) أي الموكل (أنه ~~أخرج زكاته قبل دفع وكيله) الزكاة (إلى الساعي) لأنها عبادة فقبل قوله فيها ~~(وتؤخذ) الزكاة (منه) أي من الساعي (إن كانت) الزكاة (بيده) أي الساعي وترد ~~لربها. # (وإلا) تكن بيد الساعي بأن تلفت أو أعطاها لمستحقيها (فلا) تؤخذ منه ~~وظاهره أنه لو كان الوكيل دفع الزكاة لنحو فقير لا يقبل قول الموكل أنه كان ~~أخرج قبل ذلك حتى ينتزعها من الفقير بلا بينة. # (ولا ينعزل مودع قبل علمه) بموت المودع أو عزله فما بيده أمانة (ولو ms1721 قال ~~شخص لآخر: اشتر كذا بيننا فقال نعم، ثم قال لآخر) فقال له اشتر بيننا. # (قال نعم فقد عزل نفسه من وكالة الأول ويكون ذلك) الذي اشتراه (له) أي ~~للوكيل (وللثاني) نصفين لأن إجابته للثاني دليل رجوعه عن إجابة الأول. # (وتنفسخ شركة ومضاربة بعزله) أي الشريك، أو رب المال (قبل العلم) بعزله ~~كالوكيل. # (ومتى صح العزل في الكل) أي في الوكالة والشركة والمضاربة (كان ما بيده) ~~أي الوكيل والشريك والمضارب (أمانة) لا يضمنه إذا تلف بغير تعد منه ولا ~~تفريط حيث لم يتصرف وأما ما تلف بتصرفه فيضمنه كما سبق (وكذلك عقود ~~الأمانات كلها كالوديعة والرهن إذا انتهت) بأن كانت مغياة بمدة وانقضت (أو ~~انفسخت) بموت أو عزل حيث أمكن فإنها تكون أمانة. # (و) كذلك (الهبة) للولد (إذا رجع فيها الأب) فهي أمانة ما دامت بيد ولده ~~(ويأتي في آخر باب صريح الطلاق وكناياته قبول قول موكل: أنه) كان (رجع قبل ~~طلاق وكيله) ويأتي هناك أيضا حكم دعوى (عتقه ورهنه) ما وكل في بيعه قبل بيع ~~وكيله له. # (وإذا وقعت الوكالة مطلقة ملك) الوكيل (التصرف أبدا ما لم تنفسخ) الوكالة ~~لأنه مقتضى اللفظ (ويحصل فسخها) أي الوكالة (بقوله: فسخت الوكالة أو ~~أبطلتها، أو نقضتها أو أزلتك أو صرفتك أو عزلتك عنها أو ينهاه) الموكل (عن ~~فعل ما أمره به # PageV03P471 # وما أشبه ذلك من الألفاظ المقتضية عزله و) الألفاظ (المؤدية معناه) أي ~~معنى العزل (أو يعزل الوكيل نفسه، أو يوجد ما يقتضي فسخها حكما على ما ~~ذكرنا أو يوجد ما يدل على الرجوع عن الوكالة، كوطء امرأته بعد توكيله في ~~طلاقها) ونحو ذلك مما تقدم. ### | [فصل في حقوق عقد الوكالة] # فصل: في حقوق العقد. (وحقوق العقد) كتسليم الثمن وقبض المبيع، وضمان ~~الدرك، والرد بالعيب ونحوه (متعلقة بالموكل لأن الملك ينتقل إليه) أي ~~الموكل (ابتداء ولا يدخل) المبيع (في ملك الوكيل فلا يعتق قريب وكيل عليه) ~~لأنه لم يملكه وكذا لو قال لعبد إن اشتريتك فأنت حر واشتراه بالوكالة لم ~~يعتق على ms1722 الوكيل (ولا يطالب) الوكيل (في الشراء بالثمن، ولا) يطالب الوكيل ~~(في البيع بتسليم المبيع، بل يطالب بهما الموكل) لأن حقوق العقد متعلقة به. # وفي المغني والشرح: وإن اشترى وكيل في شراء في الذمة فكضامن وقاله المجد ~~وابن نصر الله وقال الشيخ تقي الدين فمن وكل في بيع أو شراء أو استئجار فإن ~~لم يسم موكله في العقد فضامن وإلا فروايتان وظاهر المذهب يضمنه فيحمل كلام ~~المصنف على الثمن المعين. # (ولو وكل مسلم ذميا) أو معاهدا أو حربيا (في شراء خمر أو خنزير) أو ~~نحوهما (لم يصح التوكيل) لأن شراء المسلم لذلك لا يصح فتوكيله فيه كذلك ~~(ولا) يصح (الشراء) لما سبق. # (ولا يصح إقرار الوكيل على موكله) بغير ما وكل فيه لأنه إقرار على غيره ~~كالأجنبي (لا عند الحاكم ولا عند غيره ولا صلحه) أي الوكيل (عنه) أي عن ~~موكله. # (ولا الإبراء) أي إبراء الوكيل (عنه) أي عن موكله (إلا أن يصرح) الموكل ~~(بذكر ذلك) للوكيل (في توكيله) فيملك كسائر ما يوكل فيه (ويرد الموكل) ~~المبيع (بعيب) أو تدليس أو غبن ونحوه. # (ويضمن) الموكل (العهدة) إذا ظهر المبيع أو الثمن مستحقا أو معيبا (ونحو ~~ذلك) من سائر ما يتعلق بالعقد لما تقدم من أن حقوق العقد متعلقة به دون ~~الوكيل. # (وإذا وكل) شخص (اثنين) واحدا بعد آخر ولم يصرح بعزل الأول، أو وكلهما ~~معا (لم يجز لأحدهما الانفراد بالتصرف) لأن الموكل لم يفوضه إليه وحده # PageV03P472 # وكذا الناظران والوصيان. # (وإلا أن يجعل) الموكل (ذلك) أي الانفراد بالتصرف (إليه) أي إلى أحدهما ~~بعينه أو يجعله لكل منهما فيكون له الانفراد به (وإن غاب أحدهما) أي أحد ~~الوكيلين ولم يكن الموكل جعل لكل منهما الانفراد (لم يكن للآخر) الحاضر (أن ~~يتصرف) في غيبة رفيقه. # (ولا الحاكم ضم أمين إليه ليتصرفا) معا (وفارق ما لو مات أحد الوصيين حيث ~~يضيف الحاكم إلى الوصي أمينا ليتصرف لكون الحاكم له النظر فإن له النظر في ~~حق الميت واليتيم ولهذا لو لم يوص إلى أحد أقام الحاكم ms1723 أمينا في النظر ~~لليتيم) بخلاف الموكل فإنه رشيد جائز التصرف لا ولاية للحاكم عليه. # (وإن حضر الحاكم أحد الوكيلين، و) الوكيل (الآخر غائب) عن البلد أو ~~المجلس (فادعى) الوكيل الحاضر (الوكالة لهما) أي له ولرفيقه الغائب (أقام ~~بينة) بدعواه (سمعها الحاكم وحكم بثبوت الوكالة لهما) أي للحاضر والغائب. # (ولم يملك الحاضر التصرف وحده) لما تقدم (فإذا حضر) الوكيل (الآخر تصرفا ~~معا ولا يحتاج إلى إقامة بينة وجاز الحكم المتقدم للغائب، تبعا للحاضر، كما ~~يجوز أن يحكم بالوقف الذي ثبت لمن لم يخلق لأجل من يستحقه في الحال وإن جحد ~~الغائب الوكالة أو عزل نفسه لم يكن للآخر أن يتصرف) . # لأن الموكل لم يرض تصرف أحدهما منفردا بدليل إضافة الغير إليه كما سبق ~~(وجميع التصرفات) من بيع أو طلاق أو اقتضاء دين أو إبراء منه ونحوها (في ~~هذا) المذكور في التفصيل السابق (سواء) لعدم الفارق. # (ولا يصح بيع وكيل) شيئا وكل في بيعه (لنفسه) لأن العرف في البيع بيع ~~الرجل من غيره فحملت الوكالة عليه وكما لو صرح به ولأنه يلحقه به تهمة ~~ويتنافى الغرضان في بيعه لنفسه فلم يجز كما لو نهاه (ولا) يصح (شراؤه) أي ~~الوكيل شيئا وكل في شرائه (منها) أي من نفسه (لموكله) لما تقدم في البيع ~~(ولو زاد) الوكيل في البيع (على مبلغ ثمنه في النداء، أو وكل من يبيع) حيث ~~جاز. # (وكان هو أحد المشترين) فلا يصح البيع لما تقدم من أن العرف بيعه لغيره ~~فتحمل الوكالة عليه (إلا بإذنه) بأن أذن له في البيع من نفسه أو الشراء ~~منها فيجوز لانتفاء التهمة (فيصح تولي طرفي عقد فيهما) أي في البيع والشراء ~~لانتفاء التهمة (كأبي الصغير، وكوكيله في بيعه و) توكيل (آخر له) أي للوكيل ~~(في شرائه) فيتولى طرفي العقد (ومثله) أي مثل البيع في تولي طرفي العقد ~~(نكاح ويأتي) مفصلا في كتاب # PageV03P473 # النكاح. # (و) مثله أيضا (دعوى) إذا وكلاه فيها فيدعي عن أحدهما ويجيب عن الآخر ~~ويقيم حجة كل واحد منهما وقال الأزجي في ms1724 الدعوى: الذي يقع الاعتماد عليه: ~~لا يصح للتضاد. # (ويصح بيعه) أي الوكيل في البيع (لإخوته وأقاربه) كعمه وابني أخيه وعمه ~~وقال في الإنصاف، قلت وحيث حصل تهمة في ذلك لا يصح (لا) بيعه (لولده ووالده ~~ومكاتبه ونحوهم) كزوجته وسائر من ترد شهادته له لأنه متهم في حقهم، ويميل ~~إلى ترك الاستقصاء عليهم في الثمن كتهمته في حق نفسه ولذلك لا تقبل شهادته ~~لهم (إلا بإذن) الموكل فيجوز لانتفاء التهمة قلت والشراء منهم كالبيع لهم ~~فيما سبق. # (وكذا) أي كالوكيل فيما تقدم من البيع ونحوه لنفسه أو أقاربه (حاكم ~~وأمينه ووصي وناظر) وقف فلا يبيع من مال الوقف ولا يشتري منه لنفسه ولا ~~لوالده وولده ومكاتبه ونحوهم، كإجارة الزوجة لزوجها وعكسه وأما إجارته فقال ~~ابن عبد الهادي في جمع الجوامع: إن كان الوقف على نفس الناظر فإجارته لولده ~~صحيحة بلا نزاع وإن كان الوقف على غيره ففيه تردد، يحتمل أوجها منها: الصحة ~~وحكم به جماعة من قضاتنا منهم البرهان بن مفلح والثاني: تصح بأجرة المثل ~~فقط والثالث: لا تصح مطلقا وهو الذي أفتى به بعض إخواننا والمختار من ذلك: ~~الثاني انتهى كلامه ملخصا والذي أفتى به مشايخنا: عدم الصحة وكذا (مضارب ~~وشريك عنان ووجوه) وكذا عامل بيت المال ونحوه والإجارة كالبيع فيما سبق ~~لأنها نوع منه. ### | [فصل لا يصح أن يبيع الوكيل نساء] # فصل (ولا يصح أن يبيع الوكيل نساء) أي بثمن مؤجل (ولا) أن يبيع (بغير نقد ~~البلد) لأن الأصل في البيع الحلول وإطلاق النقد ينصرف إلى نقد البلد ولهذا ~~لو باع وأطلق انصرف إلى الحلول ونقد البلد (ولا) أن يبيع (بغير غالبة) ~~رواجا (إن كان فيه) أي البلد (نقود فإن تساوت) النقود رواجا (فبالأصلح) ~~لأنه الذي ينصرف إليه الإطلاق (هذا إذا لم يعين الموكل نقدا فإن عينه أو ~~قال) بع بكذا (حالا تعين) ما عينه الموكل، كتعيينه إياه، # PageV03P474 # لكن لو لم يقل حالا تعين أيضا الحال فلا فائدة له إلا التوكيد. # (ولا أن يبيع) الوكيل (بعرض) كثوب وفلوس (ولا ms1725 نفع) كسكنى دار وخدمة عبد ~~(مع الإطلاق) بأن قال له: بع هذا فلا يبيعه بعرض ولا نفع لأن عقد الوكالة ~~لم يقتضه لكن التافه الذي يباع بالفلوس عادة يصح بيعه بها، عملا بالعرف ~~والفرق بين الوكيل والمضارب، حيث يبيع نساء وبغرض: أن المقصود في المضاربة ~~الربح وهو في النساء ونحوه أكثر ولا يتعين ذلك في الوكالة، بل ربما كان ~~المقصود تحصيل الثمن لدفع حاجة فيفوت بتأخير الثمن ولأن استيفاء الثمن ~~وتنضيضه في المضاربة على المضارب فيعود الضرر عليه، بخلاف الوكالة وإن عين ~~له شيئا تعين ولم يجز مخالفته لأنه متصرف بإذنه. # (وليس لوكيل في بيع تقليبه) أي المبيع (على مشتر إلا بحضرته) أي الموكل، ~~لأن الوكالة لا تقتضيه (وإلا) بأن أعطاه الوكيل لمن يريد الشراء ليقلبه ~~وغاب به عن الوكيل (ضمن) الوكيل البيع إن تلف لتعديه بدفعه له (ولا) لوكيل ~~(بيعه ببلد آخر فيضمن) إن فعل، لعدم تضمن الإذن لذلك (ويصح) البيع لما تقدم ~~أن التعدي لا يبطلها. # (و) إن نقل المبيع إلى بلد آخر وباعه به (مع مؤنة نقل) للمبيع (لا) يصح ~~البيع لأن فعله ذلك يدل على رجوعه عن الوكالة وأنه يتصرف لنفسه ذكره في شرح ~~المنتهى من عنده (وليس له) أي الوكيل (العقد مع فقير) لا يقدر على الثمن ~~(ولا) مع (قاطع طريق) لما فيه من إضرار الموكل إلا أن يأمره الموكل بذلك. # (وإن باع هو) أي وكيل (ومضارب بدون ثمن المثل) إن لم يقدر له ثمنا (أو) ~~باع (بأنقص مما قدره له) الموكل أو رب المال (صح) البيع لأن من صح بيعه ~~بثمن المثل صح بدونه كالمريض (وضمنا) أي الوكيل والمضارب (النقص كله إن كان ~~مما لا يتغابن به عادة) لأن فيه جمعا بين حظ المشتري بعدم الفسخ وحظ البائع ~~فوجب التضمين وأما الوكيل فلا يعتبر حظه لأنه مفرط (فأما ما يتغابن الناس ~~بمثله) عادة (كالدرهم في العشرة فمعفو عنه) لا يضمنه الوكيل ولا المضارب ~~لأنه لا يمكن التحرز منه (إذا لم يكن الموكل قد قدر ms1726 الثمن) للوكيل. # (ويضمن) الوكيل والمضارب (الكل) أي كل النقص ولو كان يتغابن به عادة (في ~~المقدر) فإن قال بعه بعشرة وباعه بتسعة ضمن الواحد لمخالفته. # (ولا يضمن عبد) باع بأنقص عن ثمن المثل أو عما قدره له سيده (لسيده) لأنه ~~لا يثبت له على عبده الدين (ولا) يضمن # PageV03P475 # (صبي) باع كذلك (لنفسه) لأن الإنسان لا يثبت له الدين على نفسه (ويصح ~~البيع) من العبد والصبي بأنقص كالوكيل. # (ولو حضر من يزيد) في المبيع (على ثمن مثل لم يجز) للوكيل ولا للمضارب ~~(بيعه به) أي بثمن المثل لأن عليه الاحتياط وطلب الحظ للموكل فإن خالف ~~وباع، فمقتضى ما سبق: يصح البيع وظاهر كلامهم: ولا ضمان ولم أره مصرحا به ~~(فإن باع) الوكيل أو المضارب (بثمن المثل) أو أكثر (فحضر من يزيد) في الثمن ~~(في مدة خيار) مجلس أو شرط (لم يلزمه) أي الوكيل أو المضارب (فسخ) البيع ~~لأن الزيادة منهي عنها والدافع لها قد لا يثبت عليها وتقدم في الحجر أن ~~أمين الحاكم إذا باع مال المفلس وحضر من يزيد يلزمه الفسخ في مدة الخيار، ~~وبعدها يستحب له سؤال المشتري الإقالة. # (وإذا باع) وكيل أو مضارب (بأكثر منه) أي من ثمن المثل أو المقدر (صح) ~~البيع (سواء كانت الزيادة من جنس الثمن الذي أمر به) الموكل أو رب المال ~~(أو لم تكن) الزيادة من جنسه لأنه باع بالمأذون فيه وزاده خيرا زيادة تنفعه ~~ولا تضره والعرف يقتضيه أشبه ما لو وكله في الشراء فاشتراه بدون ثمن المثل ~~أو بأنقص مما قدره له. # (و) إن قال الموكل (بعه بدرهم فباعه بدينار، أو) قال (اشتره بدينار ~~فاشتراه بدرهم صح) البيع والشراء (لأنه مأذون فيه عرفا) فإن من رضي بدرهم ~~رضي مكانه بدينار ومن رضي ببذل دينار رضي مكانه بدرهم قال في المبدع: وإن ~~اختلط الدرهم بآخر عمل بظنه. # ويقبل قوله حكما ذكره القاضي و (لا) يصح البيع إذا قال بعه بدرهم (إن ~~باعه بثوب يساوي دينارا) لمخالفة موكله والعرف لا يقتضيه (وإن قال) ms1727 الموكل ~~(بعه بمائة درهم فباعه) الوكيل (بمائة ثوب قيمتها) أي الثياب (أكثر من ~~الدراهم) لم يصح البيع للمخالفة (أو) قال بعه بمائة درهم فباعه (بثمانين ~~درهما وعشرين ثوبا لم يصح) البيع ولو زادت قيمة الثياب للمخالفة في الجنس. # (وإن قال) الموكل (اشتره بمائة ولا تشتره بدونها فخالفه) الوكيل (لم يجز) ~~أي لم يصح الشراء للمخالفة لنصه. # وصريح قوله مقدم على دلالة العرف (وإن قال اشتره بمائة ولا تشتره بخمسين ~~صح شراؤه بما بينهما) أي بين المائة والخمسين، بأن اشتراه بستين مثلا لأن ~~إذنه في الشراء بمائة دل عرفا على الشراء بما دونها خرج منه الخمسون بصريح ~~النهي بقي فيما فوقها على مقتضى الإذن. # (و) كذا لو اشتراه (بدون الخمسين) # PageV03P476 # فيصح لأنه لم ينهه عنه (و) إن قال الموكل (اشتر لي نصفه بمائة ولا تشتره ~~جميعه فاشترى) الوكيل (أكثر من النصف وأقل من الكل بمائة صح) الشراء لما ~~تقدم (وإن قال) الموكل (بعه بألف نساء فباعه) الوكيل (به حالا يصح) لأنه ~~زاده خيرا فهو كما لو وكله في بيعه بعشرة فباعه بأكثر منها. # (ولو استضر) الموكل (بقبض الثمن في الحال) من حيث حفظه أو خوف تلفه أو ~~تعد عليه ونحوه، اعتبارا بالغالب إذ النادر لا يفرد بحكم (ما لم ينهه) بأن ~~يقول: لا تبع حالا فلا يصح للمخالفة. # (وإن وكله في الشراء فاشترى) الوكيل (بأكثر من ثمن المثل مما لا يتغابن ~~به عادة) إذا لم يقدر له ثمن صح (أو) اشترى الوكيل (بأكثر مما قدره له) ~~الموكل (صح) كالبيع فيما سبق (وضمن) الوكيل (الزائد) عن ثمن المثل أو ~~المقدر لما سبق (ومثله) أي الوكيل (مضارب) فيما ذكر وكذا الوصي وناظر الوقف ~~إذا باع بدون ثمن المثل أو اشترى بأكثر منه ذكره الشيخ تقي الدين. # (وإن وكله في بيع عبد) أو غيره (بمائة فباع) الوكيل (نصفه بها) أي ~~بالمائة (صح) البيع لأنه حصل غرضه وزاده زيادة تنفعه ولا تضره (وله) أي ~~الوكيل (بيع النصف الآخر) لأنه مأذون في بيعه فأشبه ما لو ms1728 باع العبد كله ~~بمثلي ثمنه. # (وكذا لو وكله في بيع عبدين بمائة فباع) الوكيل (أحدهما بها) صح البيع ~~(وله بيع) العبد (الآخر) لأنه لم يوجد ما يقتضي عزله. # (وإن وكله في بيع شيء فباع) الوكيل (بعضه بدون ثمن الكل لم يصح) البيع ~~لأنه غير مأذون فيه ولما فيه من الضرر أشبه ما لو وكله في شراء شيء فاشترى ~~بعضهما (ما لم يبع) الوكيل (الباقي) من العبد فإن باعه صح وعلى هذا فالبيع ~~الأول موقوف إن باع الباقي تبينا صحته وإلا تبينا بطلانه ولم أره صريحا (أو ~~يكن) المبيع (عبيدا أو صبرة ونحوهما فيصح) بيعه (مفرقا) لأنه العرف (ما لم ~~يأمره) الموكل (ببيعه صفقة واحدة) فلا يخالفه. # (وإن اشتراه) الوكيل (بما قدره) الموكل (له) بأن قال له اشتره بمائة ~~فاشتراه بها (مؤجلا) صح لأنه زاده خيرا (أو قال) الموكل (اشتر لي شاة ~~بدينار فاشترى) الوكيل (به) أي الدينار (شاتين تساوي إحداهما دينارا أو ~~اشترى) الوكيل (شاة تساوي دينارا بأقل منه صح) الشراء. # (وكان) الزائد (للموكل) لحديث عروة بن الجعد أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «بعث معه بدينار يشتري له ضحية مرة وقال مرة أو شاة فاشترى له ~~اثنتين فباع واحدة # PageV03P477 # بدينار وأتاه بالأخرى فدعا له بالبركة فكان لو اشترى التراب لربح فيه» . # وفي رواية قال «هذا ديناركم وهذه شاتكم قال كيف صنعت؟ فذكره» رواه أحمد ~~ولأنه حصل المأذون فيه وزيادة وكذا لو اشترى شاتين كل منهما تساوي دينارا ~~(وإن لم تساوه) أي الدينار إحداهما فيما إذا اشترى شاتين أو لم تساوه التي ~~اشتراها بدون الدينار (لم يصح) الشراء لأنه لم يحصل له المقصود فلم يقع ~~البيع له، لكونه غير مأذون فيه لفظا ولا عرفا. # (وإن باع) الوكيل (إحدى الشاتين) اللتين اشتراهما بدينار (لا) إن باع ~~(كلتيهما بغير إذن) الموكل (صح) المبيع (إن كانت) الشاة (الباقية تساوي ~~دينارا) لما تقدم من حديث عروة بن الجعد. # (ولا يملك الوكيل في البيع والشراء شرط الخيار للعاقد معه) لأنه إلزام ~~لموكله بما لم يلتزمه، ms1729 وعقد الوكالة لا يقتضيه (وله) أي الوكيل (شرطه) أي ~~الخيار (لنفسه) ويكون له ولموكله وإن شرطه لنفسه فقط لم يصح. # (و) له شرطه (لموكله) لأنه زاده خيرا وتقدم أنه يختص بخيار مجلس لم يحضره ~~موكله ويختص به موكلهما إن حضره قاله في المبدع. # (وليس له) أي للوكيل (شراء معيب) أي لا يجوز له لأن الإطلاق يقتضي ~~السلامة (فإن فعل) أي اشترى معيبا (غير عالم فله الرد) بالعيب لقيامه مقام ~~الموكل. # (وإن فعله) أي اشترى الوكيل المعيب (عالما) بعيبه (لزمه) أي لزم البيع ~~الوكيل (ما لم يرض الموكل) لأن الحق له (وليس له) أي للوكيل (ولا لموكله ~~رده) أي ما اشتراه الوكيل عالما بعيبه، لدخول الوكيل على بصيرة فيلزمه ~~البيع إن لم يرضه موكله. # (وإن اشترى) الوكيل ما علم عيبه (بعين المال) الذي وكل في الشراء به ~~(فكشراء فضولي) فلا يصح على المذهب (وله) أي للوكيل (وللموكل رده) أي رد ما ~~اشتراه الوكيل غير عالم بعيبه أما الموكل فلأن حقوق العقد متعلقة به، وأما ~~الوكيل فلقيامه مقامه وتقدم (فإن حضر الموكل قبل رد الوكيل) المعيب. # (ورضي) الموكل (بالعيب، لم يكن للوكيل رده) لأن الحق للموكل وقد أسقطه ~~بخلاف المضارب لأن له حقا ولا يسقط برضا غيره (وإن لم يحضر) الموكل (فأراد ~~الوكيل الرد، فقال له البائع: توقف حتى يحضر الموكل فربما رضي بالعيب لم ~~يلزمه) أي الوكيل (ذلك) لأنه لا يأمن فوات الرد بهرب البائع فإن أخره لذلك ~~فله الرد. # (فلو أسقط الوكيل خياره فحضر موكله فرضي به) أي المعيب (لزمه) البيع # PageV03P478 # لأن الحق له (وإلا) بأن لم يرض به (فله رده) لأن الحق له فلا يسقط بإسقاط ~~وكيله. # (ولو ظهر به) أي المبيع (عيب) وأسقط الوكيل خياره، وأراد الموكل الرد به ~~(فأنكر البائع أن الشراء وقع للموكل) قبل قوله، و (لزم الوكيل) لأن الظاهر ~~فيمن يباشر عقدا أنه لنفسه. # (وليس له) أي الوكيل (رده) لإسقاطه خياره (فإن قال البائع) للوكيل (موكلك ~~قد رضي بالعيب فالقول قول الوكيل مع يمينه أنه ms1730 لا يعلم ذلك) لأنه الأصل ~~(ويرده) الوكيل (ويأخذ حقه في الحال) لأنه لا يأمن فوات الرد لو أخر حتى ~~يحضر الموكل. # (ولو ادعى الغريم أن الموكل عزل الوكيل في قضاء) أي اقتضاء (الدين أو ~~ادعى موت الموكل) أو نحوه مما تنفسخ به الوكالة (حلف الوكيل على نفي العلم) ~~بما ادعاه الغريم لأن الأصل عدمه (فإن رده) أي رد الوكيل المعيب في غيبة ~~الموكل (فصدق الموكل البائع في الرضا بالعيب لم يصح الرد، وهو باق للموكل) ~~لأن رضا الموكل بالعيب عزل للوكيل عن الرد، ومنع له بدليل أن الوكيل لو علم ~~لم يكن له الرد فللموكل استرجاعه وللبائع رده عليه. # (ولا يسمع قوله) أي الغريم (لوكيل غائب) في الاقتضاء منه (احلف أن لك ~~مطالبتي أو) احلف (أنه) أي الموكل (ما عزلك) لأنه طلب للحلف على البت على ~~نفي فعل الغير فلا يلزم الإجابة إليه (ويسمع لقوله) أي الغريم (أنت تعلم ~~ذلك) أي أنه - عزلك (فيحلف) الوكيل على نفي العلم لاحتمال صدقه. # (ورضا الموكل الغائب بالعيب) في مبيع اشتراه وكيله (عزل لوكيله عن رده) ~~فلا يصح رد الوكيل بعده وتقدم. # (ولو قال) الغريم (موكلك أخذ حقه أو أبرأني) من الدين (لم يقبل) منه ذلك ~~بلا بينة لأنه خلاف الأصل (فإن حلف) الوكيل أنه لا يعلم ذلك (طالبه وأخذ) ~~الدين منه. # (ولم) يلزمه أن (يؤخر) الطلب (ليحلف الموكل) لأنه لا يأمن من الفوات. ### | [فصل وكله في شراء شيء معين] # فصل (وإن وكله في شراء شيء معين) (فاشتراه ووجده) الوكيل (معيبا فله) أي ~~الوكيل الرد قبل إعلام موكله صححه في الإنصاف وتصحيح الفروع لأن الأمر ~~يقتضي السلامة أشبه ما لو وكله في شراء موصوف. # وفي التنقيح والمنتهى: ليس له رده قال في المبدع: وهو الأشهر # PageV03P479 # لأن الموكل قطع نظره بالتعيين فربما رضيه بجميع صفاته (وإن علم) الوكيل ~~(عيبه) أي عيب ما عينه له موكله (قبل الشراء فليس له) أي الوكيل (شراؤه) ~~كغير المعين، بناء على أن له رده لو لم يعلم قال في المبدع: ms1731 والمقدم له ~~شراؤه انتهى أي لأن الموكل قطع نظره بالتعيين كما تقدم. # (وإن قال) الموكل (واشتر لي بهذه الدراهم ولم يقل بعينها جاز) له، أي ~~الوكيل (أن يشتري له) أي الموكل (في ذمته، و) أن يشتري له (بعينها) لأن ~~الإطلاق يتناولهما. # (وإن قال) الموكل (اشتر لي بعين هذا الثمن، فاشترى) الوكيل بثمن (في ذمته ~~صح البيع) للوكيل (ولم يلزم) البيع (الموكل) لأن الثمن إذا تعين انفسخ ~~العقد بتلفه، أو كونه مغصوبا ولم يلزمه ثمن في ذمته وهذا غرض صحيح للموكل ~~فلم تجز مخالفته. # (وعكسه) بأن قال اشتر لي في ذمتك وانقد الثمن، فاشترى بعينه (يصح) الشراء ~~(ويلزمه) أي الموكل لأنه أذنه في عقد يلزمه به الثمن، مع بقاء الدراهم ~~وتلفها فكان إذنا في عقد لا يلزمه الثمن إلا مع بقائها (ويقبل إقرار الوكيل ~~بعيب فيما باعه) لما يأتي من أنه يقبل إقراره في كل ما وكل فيه. # (وإن أمره) أي أمر الوكيل (ببيعه في سوق بثمن فباعه) الوكيل (به في) سوق ~~(آخر صح) البيع لأن القصد البيع بما قدره له وقد حصل، كالإجارة وغيرها (إن ~~لم ينهه) الموكل عن بيعه في غيره فلا يصح للمخالفة (ولم يكن له) أي الموكل ~~(فيه) أي في ذلك السوق (غرض) صحيح بأن يكون ذلك السوق معروفا بجودة النقد ~~أو كثرة الثمن أو حله، أو صلاح أهله فلا يبيعه في غيره. # (وإن قال) الموكل (بعه من زيد فباعه) الوكيل من (غيره لم يصح) البيع ~~للمخالفة لأنه قد يقصد نفعه فلا تجوز مخالفته قال في المغني والشرح: إلا أن ~~يعلم بقرينة أو صريح أنه لا غرض له في عين المشتري. # (وإن وكله في التصرف في زمن مقيد) كرجب (لم يملك التصرف قبله ولا بعده) ~~لأن الوكيل في زمن معين لا يكون وكيلا في غيره (فلو قال) الموكل (بع ثوبي ~~غدا لم يجز) للوكيل بيعه (قبله ولا بعده) ولم يصح، لأنه لم يتناوله نطقا ~~ولا عرفا لأنه قد يؤثر التصرف في زمن الحاجة إليه دون غيره. # (وإن ms1732 وكله في بيع شيء ملك تسليمه) لأن إطلاق الوكالة في البيع يقتضي ~~التسليم، لكونه من تمامه. # (ولم يملك الوكيل) الإبراء من ثمنه، لأنه ليس من البيع ولا من تتمته ولم ~~يملك أيضا (قبض ثمنه) أي ثمن ما وكل في بيعه لأنه قد يوكل في البيع من لا ~~يأتمنه على الثمن. # PageV03P480 # (ف) على هذا (إن تعذر قبضه) لموت المشتري مفلسا ونحوه " (لم يلزمه) أي ~~الوكيل (شيء) من الثمن لأنه ليس بمفرط لكونه لا يملكه و (كما لو ظهر المبيع ~~مستحقا أو معيبا) فإنه لا شيء، على الوكيل في شرائه لعدم تفريطه (كحاكم ~~وأمينه) إذا باعا على صغير أو غائب وفات الثمن لا شيء عليهما (إلا أن يأذن) ~~الموكل (له) أي للوكيل (في قبض الثمن) فيملك قبضه (أو تدل عليه) أي على قبض ~~الثمن (قرينة مثل توكيله في بيع ثوب) أو نحوه (في سوق غائب عن الموكل، أو) ~~في (موضع يضيع الثمن بترك قبض الوكيل ونحوه) فيملك الوكيل قبضه، لدلالة ~~القرينة على الإذن في قبضه هذا أحد الوجوه جزم به في الوجيز وهو ظاهر ما ~~جزم به في الرعاية الصغرى والحاويين والفائق واختاره الموفق وقدمه في ~~المحرر والرعاية الكبرى قال في الإنصاف: وهو الصواب والوجه الثاني لا يملك ~~قبض ثمنه مطلقا وهو المذهب كالحاكم وأمينه اختاره القاضي وغيره وجزم به في ~~الهداية والمذهب، ومسبوك الذهب، والمستوعب، والخلاصة، والتلخيص وقدمه في ~~الفروع. # والوجه الثالث يملكه مطلقا قال ابن عبدوس في تذكرته: له قبض الثمن إن ~~فقدت قرينة المنع وجزم بالثاني في المنتهى (ف) على الأول: إن أذنه أو دلت ~~قرينة على القبض (متى ترك) الوكيل (قبضه) وسلم المبيع ففات الثمن (ضمنه) ~~الوكيل لأنه يعد مفرطا. # (وكذلك لو أفضى) عدم القبض (إلى ربا) كبيع ربوي بآخر (ولم يحضر الموكل) ~~فيقبضه الوكيل ذكره في التنقيح، لأن القبض حينئذ من مقتضى العقد (وكذا ~~الحكم في قبض سلعة وكل في شرائها) فلا يملك قبضها مطلقا، ما لم يفض إلى ~~ربا، وعلى ما قدمه: أو قرينة. # (وإن أمره ms1733 بقبض دراهم، أو) أمره بقبض (دينار لم يصرف بغير إذن) الموكل، ~~لأن المصارفة عقد لم يأذن فيه (وإن أخذ) الوكيل في قبض دين (رهنا أساء) ~~الوكيل، لعدم الإذن (ولم يضمن) الوكيل الرهن إذا تلف بلا تفريط لأن صحيحه ~~غير مضمون ففاسده لا ضمان فيه. # (ولا يسلم) الوكيل (المبيع قبل) قبض (ثمنه حيث جاز القبض) أي حيث جاز له ~~قبض ثمنه لأنه يعد مفرطا (أو حضوره) أي إلا بحضور الموكل (فإن سلمه) أي سلم ~~الوكيل المبيع بغير حضور الموكل (قبل قبضه) أي الثمن حيث جاز (ضمن) لما ~~تقدم. # (وكذا وكيل في شراء وقبض مبيع) لا يسلم الثمن حتى يتسلم المبيع (وإن كان ~~له) أي الوكيل (عذر مثل أن ذهب لينقد) # PageV03P481 # الثمن (ونحوه) فضاع المبيع (فلا ضمان) عليه لأنه لا يعد مفرطا إذن. # (وإن وكله في شراء ذلك ملك) الوكيل (تسليم ثمنه) لأنه من تمام العقد (فإن ~~أخر) الوكيل (تسليمه بلا عذر ضمنه) إذا تلف لتفريطه بإمساكه. # (فإن اشترى) الوكيل (عبدا) أو نحوه (فنقد ثمنه، فخرج العبد) أو نحوه ~~(مستحقا فله) أي الوكيل (المخاصمة في ثمنه) ومطالبة البائع به (إن دلت ~~القرينة على ذلك، كبعده) أي الوكيل، (عن موكله ونحوه) بأن يكون في موضع لو ~~تركه الوكيل لفات على موكله صوبه في تصحيح الفروع وصوب فيه أيضا: أنه يجوز ~~للوكيل تزكية بينة خصمه قال بل هو أولى من الأجنبية. # (وإن وكله في بيع فاسد كشرطه) أي الموكل (على وكيل أن لا يسلم المبيع لم ~~يصح) التوكيل (ولم يملكه) أي البيع الفاسد لأن الله تعالى لم يأذن فيه ولأن ~~الموكل لا يملكه فوكيله أولى وقوله: كشرطه على وكيل أن لا يسلم المبيع ~~تشبيه للشرط الفاسد بالبيع الفاسد في أنه لا يصح التوكيل فيه فذكره بعد " ~~لم يصح " أولى كما فعل في المبدع. # (ولم يملك) الوكيل في البيع الفاسد البيع (الصحيح) لأنه لم يوكل فيه (وإن ~~وكله في كل قليل وكثير لم يصح) ذكر الأزجي اتفاق الأصحاب وكذا لو قال وكلتك ~~في كل شيء، ms1734 أو في كل تصرف يجوز لي، أو كل ما لي التصرف فيه لأنه يدخل فيه ~~كل شيء من هبة ماله، وطلاق نسائه، وإعتاق رقيقه فيعظم الغرر والضرر ولأن ~~التوكيل لا بد وأن يكون في تصرف معلوم قال في المبدع: ومثله: وكلتك في شراء ~~ما شئت من المتاع الفلاني فلو قال وكلتك بما إلي من التصرفات فاحتمالان. # (وإن وكله في بيع ماله كله) صح، لأنه يعرف ماله فيقل الغرر (أو) وكله في ~~بيع (ما شاء منه) أي من ماله صح لما تقدم (أو) وكله في (المطالبة بحقوقه ~~كلها) أو في قبض دينه كله وما يتجدد له في المستقبل صح (أو) وكله في ~~(الإبراء منها) أي من حقوقه كلها (أو) وكله في المطالبة أو الإبراء (فيما ~~شاء منها صح) التوكيل لقلة الغرر قال في المبدع: وظاهر كلامهم في بع من ~~مالي ما شئت: له بيع ماله كله. # (وإن قال) الموكل لوكيله (اشتر لي ما شئت) لم يصح لأنه قد يشتري ما لا ~~يقدر على ثمنه (أو) قال (اشتر لي عبدا بما شئت لم يصح) التوكيل (حتى يذكر ~~النوع وقدر الثمن) لأن ما يمكن شراؤه والشراء به يكثر فيكثر فيه الغرر، فإن ~~ذكر النوع وقدر الثمن صح لانتفاء الغرر واقتصر القاضي على ذكر النوع لأنه ~~إذا ذكر نوعا فقد أذن في أعلاه ثمنا فيقل الغرر قال في المبدع: فمن اعتبره، ~~أي ذكر الثمن جوز أن يذكر أكثر الثمن وأقله. # (وإن وكله في مخاصمة غرمائه صح) التوكيل (وإن جهلهم الموكل والوكيل) # PageV03P482 # لإمكان معرفتهم بعد ذلك فلا غرر (وإن وكله في الخصومة صح) التوكيل (ولم ~~يكن وكيلا في القبض) لأن الإذن لم يتناوله نطقا ولا عرفا لأنه قد يرضى ~~للخصومة ما لا يرضاه للقبض إذ معنى الوكالة في الخصومة: الوكالة في إثبات ~~الحق. # (ولا) يكون الوكيل في الخصومة وكيلا (في الإقرار على موكله) بقبض ولا ~~غيره نص عليه لأنه لم يتناوله الإذن نطقا ولا عرفا (كإقراره) أي الوكيل ~~(عليه) أي على موكله (بقود وقذف) فإنه ms1735 غير صحيح (وكالولي) لا يصح إقراره ~~على مولاه (ولهذا لا يصح منهما يمين) لأنها لا تدخلها النيابة. # (وفي الفنون: لا تصح الوكالة ممن علم ظلم موكله في الخصومة ولا شك فيما ~~قال) قاله في الإنصاف: لقوله تعالى {ولا تكن للخائنين خصيما} [النساء: 105] ~~ذكر القاضي فيه: لا يجوز لأحد أن يخاصم عن غيره في إثبات حق أو نفيه وهو ~~غير عالم بحقيقة أمره، وفي المغني في الصلح نحوه قاله في المبدع. # (وكذا لو ظن) الوكيل (ظلمه) أي ظلم موكله لم يجز أن يتوكل عنه (أيضا) لما ~~سبق إجراء للظن مجرى العلم (وإلا) يكن المراد من كلام الفنون ذلك (فبعيد ~~جدا القول به) أي بجواز التوكيل (مع ظن ظلمه) أي ظن الوكيل ظلم موكله، ومع ~~الشك احتمالان. # (وإن وكله في القبض) أي قبض الدين أو الوديعة ونحوها (كان وكيلا في ~~الخصومة) لأنه لا يتوصل إلى القبض إلا بها فكان إذنا فيها عرفا لأن القبض ~~لا يتم إلا به (وإن وكله في قبض الحق) من دين أو عين (من إنسان تعين) أي لم ~~يجز إلا (قبضه منه) أي من ذلك الإنسان (أو من وكيله) لقيامه مقامه و (لا) ~~يملك قبضه (من وارثه) لأنه لم يؤمر بذلك ولا يقتضيه العرف لا يقال: الوارث ~~قائم مقام المورث، فهو كالوكيل، لأن الوكيل إذا دفع بإذنه جرى مجرى تسليمه ~~وليس الوارث كذلك فإن الحق انتقل إليه واستحقت المطالبة عليه لا بطريق ~~النيابة عن المورث ولهذا لو حلف لا يفعل شيئا حنث بفعل وكيله دون مورثه. # (وإن قال) الموكل: اقبض (حقي الذي عليه أو) اقبض حقي الذي (قبله) أي في ~~جهته (ف) للوكيل القبض (منه أو من وارثه) لأن الوكالة اقتضت قبض حقه مطلقا ~~فشمل القبض من الوارث (وإن قال) الموكل (اقبضه) أي الحق (اليوم لم يملك) ~~الوكيل (قبضه غدا) لتقييد الوكالة بزمن معين لأنه قد يختص غرضه في زمن ~~حاجته إليه (وله) أي الوكيل (إثبات وكالته مع غيبة موكله) فيقيم البينة بلا ~~دعوى كما يأتي في القضاء. ms1736 # (وإن أمره بدفع ثوب إلى) نحو (قصار معين فدفعه) الوكيل (ونسيه # PageV03P483 # لم يضمنه) أي الثوب لأنه لم يعد مفرطا، بل التفريط من الموكل. # (وإن أطلق المالك) ولم يعين قصارا (ودفعه) الوكيل (إلى من لا يعرف عينه ~~ولا اسمه ولا دكانه ضمنه الوكيل لتفريطه ولوكيل في شراء حنطة أو) في شراء ~~(طعام شراء بر فقط) لأن الحنطة هي البر، والطعام هو البر أيضا لكن هذا عرف ~~العراق سابقا و (لا) يملك شراء (دقيقه) لأن اللفظ لا يتناوله ولا العرف. # (وإن وكله في الإيداع فأودع ولم يشهد) الوكيل (لم يضمن) الوكيل (إذا أنكر ~~المودع) الإيداع لعدم الفائدة في الإشهاد لأن المودع يقبل قوله في الرد ~~والتلف فلم يكن مفرطا في عدم الإشهاد فإن قال الوكيل: دفعت المال إلى ~~المودع فأنكر قبل قول الوكيل لأنهما اختلفا في تصرفه فيما وكل فيه ذكره في ~~المبدع وشرح المنتهى. # (وإن وكل) مدين (مودعا أو غيره) في قضاء دين عنه (ولم يأمره) الموكل ~~(بإشهاد قضاه) الوكيل (في غيبته) أي الموكل. # (ولم يشهد) على القضاء (فأنكر الغريم ضمن الوكيل) لأنه مفرط حيث لم يشهد ~~(قال القاضي وغيره) من الأصحاب (سواء صدقه الموكل) في القضاء (أو كذبه) ~~لأنه إنما أذن في قضاء مبرئ ولم يوجد (كما لو أمره بالإشهاد فلم يفعل) أي ~~يشهد، فيضمن لمخالفته (إلا أن يقضيه) الوكيل (بحضرة الموكل) فإنه لا يضمن، ~~لأن حضوره قرينة رضاه بالدفع بغير بينة (أو) إلا أن (يأذن) الموكل (له) أي ~~للوكيل (في القضاء بغير إشهاد) فلا يضمن لأنه ممتثل فلا ينسب إليه تفريط ~~(وإن) أشهد فماتوا أو غابوا فلا ضمان عليه لعدم تفريطه وإن أشهد بينة فيها ~~خلاف فوجهان فإن قال الوكيل (أشهدت فماتوا) أي الشهود أو غابوا (أو) قال ~~الوكيل للموكل (أذنت فيه) أي القضاء (بلا بينة أو) قال الوكيل للموكل (قضيت ~~بحضرتك فأنكر الموكل) ذلك (فقوله) أي الموكل بيمينه لأن الأصل عدم ذلك ~~وتقدم في الضمان والقول في الرهن نحوه. ### | [فصل الوكيل أمين لا ضمان عليه] # فصل (والوكيل أمين ms1737 لا ضمان عليه) (فيما تلف في يده من ثمن ومثمن وغيرهما ~~بغير تفريط ولا تعد) لأنه نائب المالك في اليد والتصرف فكان الهلاك في يده ~~كالهلاك في يد المالك كالمودع (سواء كان) بجعل (أم لا) حتى لو كان له دين ~~ولآخر عليه دين فوكله في قبض دينه وأذن له # PageV03P484 # أن يستوفي حقه منه فتلف المال قبل استيفائه فإنه لا يضمنه نص عليه أحمد ~~في رواية مثنى الأنباري ذكره في القاعدة الثالثة والأربعين (فلو قال) ~~الوكيل (بعت الثوب وقبضت الثمن فتلف، فأنكره) أي البيع (الموكل، أو قال) ~~الموكل (بعته ولم تقبض شيئا) فقول الوكيل بيمينه لأنه يملك البيع والقبض ~~فقبل قوله فيهما كالولي ولأنه أمين وتتعذر إقامة البينة على ذلك فلا يكلفها ~~كالمودع. # (أو اختلفا) أي الوكيل والموكل (في تعديه أو تفريطه في الحفظ، أو) اختلفا ~~في (مخالفة) الوكيل (أمر موكله) فقول وكيل بيمينه لأن الأصل براءته فدعوى ~~التعدي والتفريط (مثل أن يدعي) الموكل (أنك حملت على الدابة فوق طاقتها أو ~~حملت عليها شيئا لنفسك، أو فرطت في حفظها، أو لبست الثوب) ونحو ذلك (أو) ~~قال الموكل للوكيل أمرتك (برد) المال (فلم تفعل) ذلك (أو يدعي) الوكيل ~~(الهلاك من غير تفريط ونحو ذلك) وأنكره الموكل (فقول وكيل مع يمينه) لأنه ~~أمين. # (وكذا) أي كالوكيل في ذلك (كل من كان بيده شيء لغيره على سبيل الأمانة ~~كالأب والوصي، وأمين الحاكم والشريك، والمضارب، والمرتهن والمستأجر) ~~والمودع يقبل قولهم في التلف وعدم التفريط والتعدي. # (ويقبل إقراره) أي الوكيل (بأنه تصرف في كل ما وكل فيه) لأن من ملك شيئا ~~ملك الإقرار به (ولو) كان وكل (في عقد نكاح) وأقر بالعقد قبل منه كغيره. # (ولو وكل في شراء عبد فاشتراه واختلفا في قدر الثمن، فقال) الوكيل ~~(اشتريته بألف، فقال الموكل: بل بخمسمائة فقول الوكيل) لأنه أمين وأدرى بما ~~عقد عليه. # (وإن اختلفا في رد عين) وكل فيها (أو) في رد (ثمنها إلى موكل فقول وكيل ~~مع يمينه إن كان) الوكيل (متبرعا) بعمله لأنه قبض المال ms1738 لنفع مالكه فقط ~~فقبل قوله فيه، كالوصي والمودع المتبرع. # (وكذا وصي وعامل وقف وناظره) إذا كانوا (متبرعين) فالقول قولهم بيمينهم ~~(لا) إن كانوا (بجعل فيهن) أي في مسائل دعوى الوكيل والوصي وعامل الوقف ~~وناظره إذا ادعوا رد العين (وأجير ومستأجر) ونحوه من كل من قبض العين لحظه ~~فلا تقبل دعواه الرد وتقدم في الرهن كالمستعير (ولا يقبل قول وكيل في رده) ~~أي ما ذكر من العين أو الثمن (إلى ورثة موكل) لأنهم لم يأتمنوه (ولا) يقبل ~~قول. # (ورثة وكيل في دفعه إلى موكل) لأنه لم يأتمنهم (أو) أي لا يقبل قول ورثة ~~الوكيل في الرد إلى (ورثته) # PageV03P485 # أي الموكل لما تقدم. # (ولا) يقبل (قول وكيل في دفع مال الموكل إلى غير من ائتمنه بإذنه) بأن ~~دفع إليه دينارا مثلا ليقرضه لزيد ويقول الوكيل: دفعته إلى زيد وينكره لأنه ~~ليس أمينا للمأمور بالدفع إليه فلا يقبل قوله في الرد إليه كالأجنبي قال في ~~الفروع: فلا يقبل قوله في دفع المال إلى غير ربه وإطلاقهم، ولا في صرفه في ~~وجوه عينت له من أجرة لزمته وذكره الآمدي البغدادي انتهى. # وفي القواعد: يقبل قول الوكيل على الصحيح من المذهب نص عليه واختاره أبو ~~الحسن التميمي (وكذا) لا يقبل (قول كل من ادعى الرد إلى غير من ائتمنه) جزم ~~به في الرعاية الكبرى. # " فائدة " الوكيل في الضبط مثل من وكل رجلا في كتابة ماله وما عليه كأهل ~~الديوان، قوله أولى بالقبول من وكيل التصرف لأنه مؤتمن على نفس الإخبار بما ~~له وبما عليه ونظيره إقرار كتاب الأموال وكتاب السلطان بما على بيت المال ~~وسائر أهل الديوان بما على جهاتهم من الحقوق من ناظر الوقف وعامل الصدقة ~~والخراج ونحو ذلك، فإن هؤلاء لا يخرجون عن وكالة أو ولاية ذكره في ~~الاختيارات. # (ومن ادعى من وكيل ومرتهن ومضارب ومودع التلف بحادث ظاهر، كحريق ونهب جيش ~~ونحوه لم يقبل) قوله (إلا ببينة تشهد ب) وجود (الحادث في تلك الناحية) لأنه ~~لا تتعذر إقامة البينة عليه غالبا ولأن ms1739 الأصل عدمه (ثم يقبل قوله) أي من ~~ذكر من وكيل ومرتهن ومضارب ومودع (في التلف) بيمينه، بخلاف ما لو ادعى ~~أحدهم التلف وأطلق، أو أسنده إلى أمر خفي، كنحو سرقة (وتقدم) ذلك (في ~~الرهن) مفصلا. # (ولا ضمان) على وكيل (بشرط) بأن قال له: وكلتك بشرط ضمان ما يتلف منك ~~فإذا تلف منه شيء بغير تفريط لم يضمنه لأنه أمين والشرط لاغ لأنه ينافي ~~مقتضى العقد. # (وإن قال وكيل أو مضارب) لرب المال (أذنت لي في البيع نساء) أي إلى أجل ~~(أو) قال أذنت لي (في الشراء بكذا أو) قال وكيل (أذنت لي في البيع بغير نقد ~~البلد فأنكره) الموكل (أو قال) الوكيل (وكلتني في شراء عبد فقال) الموكل ~~(بل) وكلتك (في شراء أمة) فقول وكيل (أو اختلفا) أي الوكيل والمضارب مع رب ~~المال (في صفة الإذن) في الوكالة أو المضاربة (فقولهما) أي الوكيل والمضارب ~~بيمينهما؛ لأنهما أمينان في التصرف، فقبل قولهما كالخياط. # (ولو وكله في بيع) # PageV03P486 # نحو (عبد فباعه) الوكيل (نسيئة فقال الموكل ما أذنت) لك (في بيعه إلا ~~نقدا، فصدقه الوكيل والمشتري) في ذلك (فسد البيع) للمخالفة (وله) أي الموكل ~~(مطالبة من شاء منهما) أي الوكيل والمشتري (بالعبد إن كان باقيا، وبقيمته ~~إن تلف) أما طلبه للوكيل فلكونه أحال بينه وبين ماله. # وأما المشتري فلوضعه يده على ماله بغير حق والقرار على المشتري (فإن أخذ) ~~الموكل (القيمة من الوكيل رجع) الوكيل (على المشتري بها) أي بالقيمة لحصول ~~التلف في يده (وإن أخذها) أي أخذ الموكل القيمة (من المشتري لم يرجع) ~~المشتري (على أحد) بها لاستقرارها عليه. # (وإذا قبض الوكيل ثمن المبيع) حيث جاز له كما يعلم مما سبق (فهو أمانة في ~~يده لا يلزمه تسليمه قبل طلبه ولا يضمنه) إذا تلف (بتأخيره) كالوديعة، ~~بخلاف الثوب الذي أطارته الريح إلى داره كالوديعة لأن الوكيل مأذون به في ~~القبض صريحا أو ضمنا بخلاف صاحب الدار (فإن أخر) الوكيل (رده) أي الثمن ~~(بعد طلبه) أي الموكل الثمن (مع إمكانه) أي الرد (فتلف) ms1740 الثمن (ضمنه) ~~الوكيل لتعديه بإمساكه بعد الطلب، وتمكنه منه وإن تلف قبل التمكن من رده لم ~~يضمنه لأنه لا يعد مفرطا. # (وإن) طلب الموكل الثمن من الوكيل، و (وعده) الوكيل (رده ثم ادعى) الوكيل ~~(إني كنت رددته قبل طلبه) أي الموكل (أو أنه) أي الثمن (كان تلف) قبل طلبه ~~(لم يقبل قوله) لأنه رجوع عن إقرار بحق آدمي فلم يقبل. # (ولو) كان (ببينة) أقامها الوكيل لأن وعده برده يتضمن تكذيبها (وإن صدقه ~~الموكل) في أنه كان رده أو تلف (برئ) الوكيل لاعتراف رب الحق ببراءته. # (وإن لم يعده) أي يعد الوكيل الموكل (برده) أي الثمن (لكن منعه) الوكيل ~~(أو مطله) بالثمن (مع إمكانه، ثم ادعى الرد أو التلف لم يقبل قوله) لأنه ~~صار كالغاصب فلا يبرأ بدعواه ذلك، لكن في دعوى التلف يقبل منه ويغرم القيمة ~~كالغاصب (إلا) أن يدعي الوكيل ذلك (ببينة) فيعمل ببينته ويبرأ إذا شهدت ~~بالرد مطلقا، أو بالتلف قبل المنع، أو المطل وإلا ضمن كالوديع، ويأتي. # (وإن أنكر) الوكيل (قبض المال ثم ثبت) القبض (ببينة أو اعتراف) الوكيل به ~~(فادعى) الوكيل (الرد أو التلف لم يقبل) قوله. # (ولو أقام) بالرد أو التلف (بينة) لأنه كذبها بإنكار القبض ابتداء (فإن ~~كان جحوده) أي جحود الوكيل القبض بقوله (: إنك لا تستحق علي شيئا، أو) ~~بقوله (ما لك عندي شيء) أو نحوه مما ليس بصريح في إنكار القبض ابتداء # PageV03P487 # (سمع قوله) أي قول الوكيل في دعوى التلف أو الرد لأنه لا ينافي جوابه ~~المذكور (إلا أن يدعي) الوكيل (رده أو تلفه بعد قوله: ما لك عندي شيء) فلا ~~يسمع قوله، لمنافاته لجوابه لكن في مسألة التلف يقبل قوله بيمينه بالنسبة ~~لغرم البدل كما يأتي في الغاصب. # (وإن قال وكلتني أن أتزوج لك فلانة ففعلت) أي تزوجتها لك (وصدقته المرأة) ~~أنه تزوجها له (فأنكره) أي أنكر المدعى عليه أن يكون وكله بأن قال ما وكلتك ~~(فقول المنكر) لأنهما اختلفا في أصل الوكالة فقبل قول المنكر لأن الأصل ~~عدمها ولم يثبت ms1741 أنه أمينه حتى يقبل قوله عليه (بغير يمين) نص عليه لأن ~~الوكيل يدعي حقا لغيره ومقتضاه أنه يستحلف إذا ادعته المرأة صرح به في ~~المغني والكافي والشرح والوجيز ويأتي لأنها تدعي الصداق في ذمته فإذا حلف ~~لم يلزمه شيء. # (ويلزمه) أي الموكل (تطليقها إن لم يتزوجها) لإزالة الاحتمال لأنه يحتمل ~~صحة دعواها فيتنزل منزلة النكاح الفاسد (ولا يلزم الوكيل شيء) من الصداق ~~لتعلق حقوق العقد بالموكل هذا إن لم يضمنه فإن ضمنه فلها الرجوع عليه بنصفه ~~لضمانه عنه. # (ولو مات أحدهما لم يرثه الآخر) لأنه لم يثبت نكاحها فترثه وهو منكر أنها ~~زوجته فلا يرثها (فإن ادعته) أي النكاح (المرأة فأنكره) المدعى عليه (حلف) ~~المدعى عليه (وبرئ) لأن الأصل عدمه وإنما حلف (لأنها تدعي الصداق في ذمته) ~~وهو ينكره. # (ولو ادعى) إنسان (أن فلانا الغائب وكله في تزويج امرأة فتزوجها له ثم ~~مات الغائب لم ترثه) أي الغائب (المرأة) لعدم تحقق صحة النكاح إذ لا يقبل ~~قوله أنه وكله (إلا بتصديق الورثة، أو) إلا أن (يثبت ببينة) أنه وكله ~~فترثه. # (وإن أقر الموكل بالتوكيل في التزويج وأنكر) الموكل (أن يكون الوكيل تزوج ~~له فالقول قول الوكيل فيثبت التزويج) لأنه مأذون له أمين قادر على الإنشاء ~~وهو أعرف. # (وإن وكله أن يتزوج له امرأة فتزوج) الوكيل (له غيرها) لم يصح العقد ~~للمخالفة (أو تزوج) إنسان (له) أي لآخر (بغير إذنه فالعقد فاسد لو أجازه) ~~المعقود له كبيع الفضولي. # (وإن ادعى البائع أنه باع مال غيره بغير إذنه فأنكر المشتري) فقوله (أو ~~قال المشتري) للبائع (إنك بعت مال غيرك بغير إذنه فأنكر البائع وقال بل بعت ~~ملكي، أو بعت مال موكلي بإذنه فقول المنكر) بيمينه لأنه يدعي صحة العقد ~~والآخر يدعي فساده والظاهر الصحة. # (وإن اتفق البائع والمشتري على ما يبطل البيع) كعدم الإذن أو المعرفة # PageV03P488 # بالمبيع أو نحوه. # (وقال الموكل: بل البيع صحيح ف) القول (قوله) لأنه يدعي الأصل وهو الصحة ~~ولا يقبل إقرارهما عليه (ولا يلزمه رد ما أخذ من ms1742 العوض) لأن الظاهر أنه ~~قبضه بحق. # (ويجوز التوكيل بجعل معلوم) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «كان يبعث عماله ~~لقبض الصدقات ويجعل لهم على ذلك جعلا» ولأنه تصرف لغيره لا يلزمه فهو كرد ~~الآبق. # (و) يصح التوكيل أيضا (بغير جعل) إذا كان الوكيل جائز التصرف لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «وكل أنيسا في إقامة الحد، وعروة في شراء شاة وعمرا ~~وأبا رافع في قبول النكاح بغير جعل» . # (ويستحق) الوكيل (الجعل مع الإطلاق) بأن قال بع هذا ولك كذا (قبل قبض) ~~الوكيل (الثمن) لأن البيع يتحقق قبل قبضه (ما لم يشترط عليه الموكل) قبض ~~الثمن فلا يستحقه قبله لعدم توفيته العمل (ولو قال) موكل (بع ثوبي بعشرة ~~فما زاد فلك صح) نص عليه ورواه سعيد عن ابن عباس بإسناد جيد ولأنها عين ~~تنمى بالعمل عليها، فهو كدفع ماله مضاربة. # (ولا يصح) التوكيل (بجعل مجهول) لفساد العوض (ويصح تصرفه) أي الوكيل (ب) ~~عموم (الإذن) في التصرف (وله) أي الوكيل حينئذ (أجرة مثله) لأنه عمل بعوض ~~لم يسلم له (وإذا قال) رب دين (لرجل) مدين له (اشتر لي بديني عليك طعاما) ~~أو غيره ففعل لم يصح لأنه لم يملكه إلا بقبضه (أو) قال لرجل (أسلفني) وفي ~~بعض النسخ: أسلف لي (ألفا من مالك في كر طعام ففعل) أي فأسلف له ألفا كذلك ~~(لم يصح) لأن المقترض لا يملك القرض إلا بقبضه فلا يصح تصرفه فيه قبله فلا ~~يصح توكيله. # (فإن قال) لرجل (اشتر لي) كذا (في ذمتك) واقبض الثمن عني من مالك صح (أو) ~~قال (أسلف لي ألفا في كر طعام واقبض الثمن عني من مالك أو) اقبض الثمن (من ~~الدين الذي عليك، صح) لأنه وكله في الشراء والإسلاف، وفي الاقتراض منه أو ~~القبض من دينه والدفع عنه وكل منها صحيح مع الانفراد فكذا مع الاجتماع (ولو ~~كان له على رجل دراهم فأرسل إليه رسولا بقبضها فبعث إليه مع الرسول دينارا ~~فضاع) الدينار (مع الرسول ف) الدينار (من مال باعث) وهو المدين فيضيع ms1743 عليه ~~(لأنه) أي المرسل (لم يأمره) أي الوكيل (بمصارفته، إلا أن يخبر الرسول ~~الغريم أن رب الدين أذن له في قبض الدينار عن الدراهم، فيكون) الدينار (من ~~ضمان الرسول) لتغريره الغريم. # (ولو كان لرجل عند آخر دنانير وثياب، فبعث إليه رسولا فقال) رب الدنانير ~~والثياب (خذ دينارا وثوبا فأخذ دينارين وثوبين فضاعت) # PageV03P489 # المأخوذات (فضمان الدينار والثوب الزائدين على الباعث، أي الذي أعطاه ~~الدينارين والثوبين، ويرجع) الباعث (به) أي الزائد من الدينار والثوب (على ~~الرسول) ذكره في المغني والمستوعب والمبدع لأنه دفع إليه مال غيره بغير ~~إذنه فضمنه لربه وعزاه في المغني إلى رواية مهنا. # وفي القواعد: يضمن المرسل لغريره، ويرجع هو على الرسول وعزاه إلى رواية ~~مهنا اقتصر عليه في الإنصاف في الحوالة وجزم به في المنتهى: وللموكل تضمين ~~الوكيل لأنه تعدى بقبض ما لم يؤمر بقبضه فإن ضمنه لم يرجع على أخذه ~~لاستقرار الضمان عليه لحصول التلف تحت يده نص عليه. # (وإذا وكله في قبض زوجته ونقلها إلى داره، أو) وكله (في بيع عبده أو) ~~وكله (في قبض دار له في يد رجل ثم غاب) الموكل (فأقامت الزوجة البينة أنه ~~طلقها، أو) أقام (العبد) البينة (أنه أعتقه) أو (أقام من في يده الدار) ~~البينة (أنه ملكها منه) أو وقفها عليه (زالت الوكالة) لزوال محلها. # (وإن وكله في عتق عبده ثم كاتبه سيده) الموكل في عتقه (انعزل الوكيل) لأن ~~ذلك دليل رجوعه (ولو باع له وكيله ثوبا) أو نحوه (فوهب له) أي للوكيل ~~(المشتري منديلا) بكسر الميم أو نحوه (في مدة الخيارين، فهو) أي المنديل ~~(لصاحب الثوب) نص عليه (لأنه زيادة في الثمن) في مدة الخيارين (فلحق به) أي ~~بالثمن، وكذا عكسه وعلم منه أنه لو وهبه شيئا بعد مدة الخيارين أنه للموهوب ~~له. ### | [فصل إن كان على إنسان حق من دين أوغيره] # فصل (فإن كان عليه) أي على إنسان (حق) من دين كثمن وقيمة متلف (أو عنده ~~وديعة لإنسان، فادعى آخر أنه وكل صاحبه في قبضه) الدين أو الوديعة ms1744 (فصدقه) ~~المدين أو الوديع (لم يلزمه الدفع إليه) لأن عليه فيه تبعة لجواز أن ينكر ~~الموكل الوكالة فيستحق عليه الرجوع إلا أن يقيم به بينة (وإن كذبه) أي كذب ~~المدين أو الوديع مدعي الوكالة (لم يستحلف) لعدم فائدة استحلافه وهي الحكم ~~عليه بالنكول (كدعوى) إنسان (وصية به) أي بالدين أو الوديعة فلا يلزم ~~المدين ولا المودع الدفع إليه إن صدقه، ولا الحلف إن كذبه لما تقدم. # (فإن دفع) المدين أو الوديع (إليه) أي إلى مدعي الوكالة (فأنكر # PageV03P490 # صاحب الحق الوكالة حلف) صاحب الحق أنه لم يوكله لأن الأصل عدمه. # (ورجع) صاحب الحق (على الدافع وحده) بدينه (إن كان) الحق (دينا) لأن حقه ~~في ذمته ولم يبرأ منه بتسليمه إلى غير وكيله (و) يرجع (هو) أي الدافع (على ~~الوكيل) بما دفع له (مع بقائه أو تعديه في تلف أو تفريطه) حتى تلف ~~لاستقراره عليه بالتعدي أو التفريط. # (وإن لم يتعد) الوكيل (فيه) أي فيما قبضه (مع تلفه) بيد الوكيل (لم يرجع ~~الدافع) على الوكيل حيث صدقه على دعوى الوكالة، لأنه يدعي أن ما أخذه ~~المالك ظلم ويقر بأنه لم يوجد من صاحبه تعد فلا يرجع على صاحبه بظلم غيره ~~وإن كان دفع بغير تصديق رجع مطلقا. # (وإن كان) المدفوع (عينا كوديعة ونحوهما فوجدها) ربها (أخذها) ممن هي ~~بيده لأنها عين حقه (وله مطالبة من شاء بردها) فإن شاء طالب الوديع لأنه ~~أحال بينه وبين ماله وإن شاء طالب مدعي الوكالة لأنه قبض عين ماله بغير حق ~~(فإن طالب) رب الوديعة (الدافع فللدافع مطالبة الوكيل بها وأخذها من يده) ~~ليسلمها لربها. # ويبرأ من عهدتها إن كانت باقية (وإن كانت تالفة أو تعذر ردها فله) أي ~~لربها (تضمين من شاء منهما) أي من الدافع والقابض لأن الدافع ضمنها بالدفع، ~~والقابض قبض ما لا يستحقه (ولا يرجع بها من ضمنه على الآخر) لأن كل واحد ~~منهما يدعي أن ما أخذه المالك ظلم ويقر بأنه لم يوجد من صاحبه تعد فلا يرجع ~~على صاحبه بظلم ms1745 غيره (إلا أن يكون الدافع دفعها إلى الوكيل من غير تصديق ~~فيرجع) الدافع (على الوكيل) ذكره الشيخ تقي الدين وفاقا، لكونه لم يقر ~~بوكالته ولم تثبت ببينته قال ومجرد التسليم ليس تصديقا (وإن ضمن) رب ~~الوديعة (الوكيل لم يرجع على الدافع وإن صدقه) . # لاعتراف الوكيل ببراءته وأن رب الحق ظلمه فلا يرجع بظلمه على غير من ظلمه ~~(لكن إن كان الوكيل تعدى فيها) أي الوديعة (أو فرط استقر الضمان عليه) ولو ~~كان الدافع صدقه (فإن ضمن) رب الوديعة الوكيل (لم يرجع على أحد) بما غرمه ~~(وإن ضمن) رب الوديعة (الدافع رجع) الدافع (عليه) أي على الوكيل. # (ولو شهد بالوكالة اثنان فقال أحدهما) أي أحد الشاهدين قبل الحكم بها (قد ~~عزله) الموكل (لم تثبت الوكالة) ، لأن رجوع الشاهد قبل الحكم يمنع الحكم ~~بشهادته (فإن قاله) أي قال قد عزله (بعد حكم الحاكم بصحتها) ثبتت، لأن ~~رجوعه بعد الحكم لا يرفعه ولم يتم النصاب بعزله (أو قاله) # PageV03P491 # أي قال قد عزله (واحد غيرهما) أي غير الشاهدين قبل الحكم أو بعده (ثبتت) ~~الوكالة لأنه قد تم النصاب بها. # ولم يتم بالعزل (فإن قالا جميعا) أي الشاهدان أو قال اثنان غيرهما (كان ~~قد عزله ثبت العزل) لتمام نصابه وسواء كان ذلك قبل الحكم أو بعده. # (وإن شهد شاهد أنه وكله يوم الجمعة و) شهد (شاهد أنه وكله يوم السبت) لم ~~تتم الشهادة لأن التوكيل يوم الجمعة غير التوكيل يوم السبت فلم تكمل ~~شهادتهما على فعل واحد (أو شهد أحدهما أنه وكله بالعربية، و) شهد (الآخر) ~~أنه (وكله بالعجمية) لم تتم الشهادة لأن التوكيل بالعربية غير التوكيل ~~بالعجمية، فلم تكمل الشهادة على فعل واحد (أو شهد أحدهما أنه قال) له: ~~(وكلتك، و) شهد (الآخر أنه قال) له: (أذنت لك في التصرف) لم تتم الشهادة ~~(أو) شهد أحدهما أنه قال وكلتك والآخر (أنه قال جعلتك وكيلا أو جريا) . # قال في الصحاح: الجري الوكيل والرسول (لم تتم الشهادة) لأن اللفظ مختلف ~~فلم تكمل الشهادة على شيء واحد ms1746 وهذا معنى ما ذكره في المغني وغيره هنا وفيه ~~ما يأتي في الشهادات تأمل. # (وإن شهد أحدهما) أي أحد الشاهدين (أنه أقر بتوكيله يوم الجمعة، و) شهد ~~(الآخر أنه أقر) بتوكيله (يوم السبت) كملت لأن الإقرارين بعقد واحد ويشق ~~جمع الشهود ليقر عندهم حالة واحدة (أو شهد) أحدهما (أنه أقر عنده بالوكالة ~~بالعجمية و) شهد (الآخر أنه أقر بها) أي الوكالة (بالعربية) كملت لعدم ~~التنافي (أو شهد أحدهما أنه وكله) . # (و) شهد (الآخر أنه أذن له في التصرف) كملت لاتحاد المعنى وهذا بخلاف ما ~~تقدم، لأنهما هناك اتفقا على اتحاد الصيغة واختلفا فيها وهنا لم يتعرضا ~~للصيغة (أو قال أحدهما) أي الشاهدين: (أشهد أنه) أي الموكل (أقر عندي أنه ~~وكله وقال) الشاهد (الآخر أشهد أنه أقر عندي أنه جرية) تمت الشهادة ~~بالوكالة له لعدم التنافي لما سبق (أو) شهد أحدهما أنه أقر أنه وكله والآخر ~~أنه أقر (أنه أوصى إليه بالتصرف في حياته، تمت الشهادة، وثبتت الوكالة ~~بذلك) لعدم التنافي لإمكان تعدد الإقرار. # (وإن شهد أحدهما أنه وكله في بيع عبده وشهد) الشاهد (الآخر أنه وكله ~~وزيدا) لم تتم الشهادة للتنافي (أو شهد) أحدهما (أنه وكله في بيعه) أي ~~العبد وقال الشاهد الآخر: وكله في بيعه (وقال لا تبعه حتى تستأمرني، أو) ~~حتى (تستأمر فلانا لم تتم الشهادة) ولم تثبت الوكالة للتنافي، لأن الأول ~~أثبت استقلاله # PageV03P492 # بالبيع، والثاني ينفي ذلك. # (وإن شهد أحدهما أنه وكله في بيع عبده و) شهد (الآخر أنه وكله في بيع ~~عبده وجاريته حكم بالوكالة في العبد) لتمام النصاب بالنسبة له وله أن يحلف ~~مع الشاهد الثاني وتثبت الوكالة أيضا في الجارية وإن لم يحلف فلا. # (وكذا لو شهد أحدهما أنه وكله في بيعه لزيد و) شهد الآخر أنه وكله في ~~بيعه لزيد و (إن شاء) فله بيعه (لعمرو) فيحكم بالوكالة في بيعه لزيد وإن ~~حلف مع الآخر ثبتت أيضا وإلا فلا لأن الشهادة في الوكالة في المال تثبت بما ~~يثبت به المال ويأتي. # (ولا تثبت ms1747 الوكالة و) لا (العزل بخبر واحد) بل باثنين في غير المال وما ~~يقصد به ويأتي أن الوكالة فيه تثبت بما يثبت هو به وفي المغني: العزل لا ~~يثبت إلا بما يثبت به الوكيل. # (فإن شهد اثنان) حسبة (بلا دعوى الوكيل: أن فلانا الغائب وكل فلانا ~~الحاضر فقال الوكيل: ما علمت هذا وأنا أتصرف عنه ثبتت الوكالة) لأن معنى: ~~ما علمت هذا، أي أنه وكلني وذلك ليس تكذيبا لهما لأنه قبل شهادتهما لم ~~يعلمه، وبها علمه (وإن قال) المشهود له (ما أعلم صدق الشاهدين لم تثبت ~~وكالته) لتكذيبه شاهديه (وإن قال) المشهود له (ما علمت، وسكت قيل له: فسر ~~فإن فسر بالأول) أي أنه ما علم هذا وأنه يتصرف (ثبتت) لما تقدم (وإن فسر ~~بالثاني) بأن قال ما أعلم صدق الشاهدين (لم تثبت الوكالة لما سبق) . # (وتقبل شهادة الوكيل على موكله) لعدم التهمة كشهادة الأب على ولده وأولى. # (و) تقبل شهادة الوكيل (له) أي لموكله (فيما لم يوكله فيه) لأنه أجنبي ~~بالنسبة إليه (فإن شهد) الوكيل (بما كان وكيلا فيه بعد عزله) من الوكالة ~~(لم تقبل) شهادته (أيضا سواء كان) الوكيل (خاصم فيه بالوكالة أو لم يخاصم) ~~لأنه بعقد الوكالة صار خصما فيه فلم تقبل شهادته فيه كما لو خاصم فيه. # (وإذا كانت أمة بين نفسين فشهد أن زوجها وكل) زيدا (في طلاقها) لم تقبل ~~(أو شهد بعزل الوكيل في الطلاق لم تقبل) شهادتهما لأنها تجر نفعا أما في ~~الأولى فلعود منفعة البضع إليهما وأما في الثانية فلبقاء النفقة على الزوج. # (ولا تقبل شهادة ابني الرجل) له بالوكالة (ولا) شهادة (أبويه له ~~بالوكالة) ولا شهادة أبيه وابنه لأنها شهادة فرع لأصل وعكسه (ويثبت العزل ~~بها) أي بشهادة أبوي الموكل أو ابنيه أو أبيه وابنه (لأنهما يشهدان لمن لا ~~يدعيها) أي يطلبها فهي كالشهادة عليه. # (فإن قبض الوكيل) الدين من الغريم (فحضر الموكل # PageV03P493 # وادعى أنه كان قد عزل الوكيل وأن حقه باق في ذمة الغريم وشهد له ابناه) ~~أي الموكل، أو أبواه ms1748 وابنه (لم تقبل شهادتهما) لأنها شهادة فرع لأصله ~~وبالعكس. # (وإن ادعى مكاتب الوكالة فشهد له سيده أو ابنا سيده أو أبواه لم تقبل) ~~شهادتهما (لأنها شهادة مالك لرقيقه، أو شهادة فرع أو أصل لرقيق أصله) أو ~~فرعه. # (وإذا حضر رجلان عند الحاكم فأقر أحدهما أن الآخر وكله) يعني قال أحدهما ~~إنه وكل الآخر (ولم يسمعه) أي الإقرار (شاهدان مع الحاكم، ثم غاب الموكل ~~وحضر الوكيل فقدم خصما لموكله، وقال أنا وكيل فلان فأنكر الخصم كونه وكيلا، ~~لم تسمع دعواه حتى تقوم البينة بوكالته لأن الحاكم لا يحكم بعلمه) في غير ~~تعديل وجرح ويأتي في القضاء: يحكم بعلمه بالإقرار في مجلس حكمه وإن لم ~~يسمعه معه غيره لكن إقراره بالوكالة توكيل وليس إقرارا لأنه لم يظهر حقا ~~عليه، وإنما هو إشهاد فليس مما يأتي. # (ولو حضر رجل) قاضيا (وادعى على غائب مالا في وجه وكيله فأنكره) الوكيل ~~(فأقام) المدعي (بينة بما ادعاه) من الدين (حلفه الحاكم) على رواية تأتي في ~~القضاء استظهارا. # (وحكم له بالمال) ويأتي: أنه لا يحلف مع البينة التامة (فإذا حضر الموكل ~~وجحد الوكالة) لم يؤثر في الحكم أو حضر (وادعى أنه كان قد عزله لم يؤثر ذلك ~~في الحكم) لأن القضاء على الغائب صحيح وإن لم يكن وكيلا. # (وإن ادعى) إنسان (أن صاحب الحق) أي الدين (أحاله به) على الغريم (فكدعوى ~~وكالة و) دعوى (وصية على ما تقدم) فإن صدقه لم يلزم الدفع إليه وإن كذبه لم ~~يستحلف، لأن الدفع إليه غير مبرئ لاحتمال أن ينكر المحيل الحوالة فهو كدعوى ~~الوكالة والوصية وعنه: يلزمه الدفع إليه لأنه معترف أن الحق انتقل إليه ~~أشبه الوارث ورد بأن وجوب الدفع إلى الوارث لكونه مستحقا والدفع إليه مبرئ ~~فإنه أقر أن لا حق لسواه بخلافه هنا فإلحاقه بالوكيل أولى وتقبل بينة ~~المحال عليه على المحيل فلا يطلبه وتعاد لغائب محتال بعد دعواه، فيقضى له ~~بها إذن قاله في المبدع وإن دفع المدعى عليه الحوالة للمدعي ما ادعاه بلا ~~إثباتها ثم ms1749 أنكرها رب الحق رجع على الغريم، وهو على القابض مطلقا صدقه أو ~~لا تلف في يده أو لا لأنه قبضه على مضمون عليه. # (وإن ادعى) إنسان أنه أي رب الحق (مات وأنا وارثه لا وارث له غيري لزمه) ~~أي الغريم (الدفع إليه مع التصديق) لأنه مقر له بالحق، وإنه يبرأ بهذا ~~الدفع فلزمه كما لو جاء صاحب الحق و (لا) # PageV03P494 # يلزمه الدفع مع (الإنكار) أنه مات أو أنه وارثه لا وارث له غيره. # (ويلزمه) أي الغريم (اليمين مع الإنكار أنه لا يعلم صحة ما قاله) لأنه ~~حلف على نفي فعل الغير (عينا كان) الحق (أو دينا، وديعة) كانت العين (أو ~~غيرهما) من عارية ومضاربة ونحوهما. # (ومن طلب منه حق) من دين أو عين (وامتنع) المطلوب منه (من دفعه حتى يشهد ~~القابض على نفسه بالقبض، وكان الحق عليه) أي المطلوب منه (بغير بينة لم ~~يلزم القابض الإشهاد) ولم يجز للمطلوب منه التأخير لذلك لأنه لا ضرر عليه ~~في الدفع حتى يطلب زواله لأنه متى ادعى عليه قال لا يستحق علي شيئا ويقبل ~~قوله مع يمينه (وإن كان الحق ثبت ببينة وكان من عليه الحق يقبل قوله في ~~الرد، كالمودع والوكيل بغير جعل) والوصي بغير جعل (فكذلك) لا يلزم القابض ~~الإشهاد على نفسه بالقبض، ولا للمطلوب منه التأخير لذلك لما تقدم. # (وإن كان) من عليه الحق (ممن لا يقبل قوله في الرد، أو) كان ممن هو ~~(مختلف في قبول قوله) في الرد (كالغاصب والمستعير) والمقترض (والمرتهن) ~~والوصي والوكيل بجعل، وكل من قبض العين لحظ نفسه (لم يلزمه تسليم ما قبله) ~~من دين أو عين (إلا بالإشهاد) على القابض بالقبض لحديث «لا ضرر ولا ضرار» . # (ومتى شهد) القابض (على نفسه بالقبض لم يلزم) القابض (تسليم الوثيقة ~~بالحق إلى من عليه الحق) لأنها ملكه فلا يلزمه دفعها وكذا من باع عقارا ~~ونحوه وبه وثيقة لا يلزمه دفعها للمشتري (وتقدم بعضه في الرهن) . # (وإذا شهد بالوكالة رجل وامرأتان أو) شهد (شاهد) بها (وحلف) مدعي الوكالة ms1750 ~~(معه ثبت ذلك إن كانت الوكالة في المال) أو ما يقصد به المال لأن الوسائل ~~لها حكم المقاصد. # (ومن أخبر بوكالة وظن صدقه) أي صدق مخبره (تصرف) اعتمادا على غلبة ظنه ~~(و) إذا تصرف وأنكر المخبر عنه (ضمن) الوكيل ما فات بتصرفه إن لم تثبت ~~وكالته، لتبين أنه تصرف بغير حق. ### | [كتاب الشركة] # بوزن سرقة وتمرة، ونعمة وهي جائزة بالإجماع لقوله تعالى {وإن كثيرا من ~~الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض} [ص: 24] الآية # PageV03P495 # والخلطاء: هم الشركاء لقوله - صلى الله عليه وسلم - «يقول الله أنا ثالث ~~الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهما» رواه أبو داود ~~من حديث أبي هريرة وإسناده ثقات. ### | [الشركة في المال] # (وهي) نوعان (اجتماع في استحقاق، أو) اجتماع في (تصرف) والنوع الأول: ~~شركة في المال كاثنين ملكا عينا بمنافعها بإرث، أو شراء أو هبة ونحوها، أو ~~ملكا الرقبة دون المنفعة، أو بالعكس ويلحق بذلك ما إذا اشتركا في حق ~~الرقبة، كما لو قذفهما إنسان بكلمة واحدة فإنه يحد لهما حدا واحدا ويأتي ~~(و) النوع (الثاني شركة عقود، وهو المراد هنا) بالترجمة. # (وتكره معاملة من في ماله حلال وحرام يجهل) وكذا إجابة دعوته، وأكل هديته ~~وصدقته ونحوها، ويأتي في الوليمة وتقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام ~~وقلته لقوله - صلى الله عليه وسلم - «فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه ~~وعرضه» الحديث. # (و) تكره (مشاركة مجوسي ووثني ومن في معناه) ممن يعبد غير الله تعالى ~~وظاهره: ولو كان المسلم يلي التصرف قال أحمد في المجوسي: ما أحب مخالطته ~~ومعاملته لأنه يستحل ما لا يستحل هذا. # (وكذا) تكره (مشاركة كتابي ولو غير ذمي لأنه يعمل بالربا، إلا أن يلي ~~المسلم التصرف) فلا تكره للأمن من الربا ولما روى الخلال بإسناده عن عطاء ~~قال «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مشاركة اليهودي والنصراني إلا أن ~~يكون الشراء والبيع بيد المسلم» . ### | [شركة العقود] ### | [شركة العنان] # (وهي) أي شركة العقود (خمسة أقسام لا يصح شيء منها إلا من جائز التصرف) ms1751 ~~لأنها عقد على تصرف في مال فلم تصح من غير جائز التصرف في المال كالبيع ~~(أحدها: شركة العنان) . # بكسر العين سميت بذلك لأن الشريكين فيها يتساويان في المال والتصرف، ~~كالفارسين إذا استويا بين فرسيهما وتساويا في السير. # وقال الفراء مشتقة من عن الشيء " إذا عرض يقال عنت لي حاجة إذا عرضت لأن ~~كل واحد منهما قد عن أي عرض له مشاركة صاحبه وقيل: من عانه، إذا عارضه، فكل ~~منهما قد عارض صاحبه بمثل ماله وعمله قال في المبدع: وقوله في الشرح: إنه ~~راجع إلى قول الفراء ليس بظاهر وما قاله في الشرح هو في المغني أيضا، وهي ~~جائزة إجماعا ذكره ابن المنذر وإن اختلف في # PageV03P496 # بعض شروطها (بأن يشترك اثنان فأكثر بماليهما) خرج به المضاربة، لأن المال ~~فيها من جانب، والعمل من آخر بخلافها، فإنها تجمع مالا وعملا من كل جانب ~~لقوله (ليعملا فيه) أي المال (بيديهما وربحه بينهما) على حسب ما اشترطاه ~~(أو) يشترك اثنان فأكثر بماليهما على أن (يعمل) فيه. # (أحدهما بشرط أن يكون له) أي العامل (من الربح أكثر من ربح ماله) ليكون ~~الجزء الزائد في نظير عمله في مال شريكه (فإن شرط) صاحبه (له ربحا قدر ~~ماله) أي العامل (فهو إبضاع لا يصح) لأنه عمل في مال الغير بغير عوض. # (وإن شرط له) صاحبه (أقل منه) أي من ربح ماله (لم يصح أيضا، لأخذه جزءا ~~من ربح مال صاحبه بلا عمل) منه لكن التصرف صحيح لعموم الإذن وله ربح ماله ~~ولا أجرة له لتبرعه بعمله (بما يدل على رضاهما) متعلق بيشترك أو محذوف ~~تقديره. # وتنعقد (بمصير) بتشديد الياء المكسورة (كل منهما) أي المالين (لهما) أي ~~للشريكين فقوله: بمصير متعلق بقوله: على رضاهما. # (ولها) أي شركة العنان (شروط منها: أن يكون المالان) المعقود عليهما ~~(معلومين) فلا تصح على مجهولين للغرر (فإن اشتركا في مال مختلط بينهما ~~شائعا) كما ورثاه، أو اتهباه ولم يعلما كميته (صح) عقد الشركة (إن علما قدر ~~مال كل منهما) فيه من نصف أو ms1752 ربع ونحوه، لانتفاء الغرر بذلك. # (ومنها) أي شروط الشركة (حضور المالين كمضاربة) لتقرير العمل وتحقيق ~~الشركة (فلا تصح) الشركة على مال (غائب ولا) على مال (في الذمة) لأنه لا ~~يمكن التصرف فيه في الحال وهو مقصود الشركة، لكن إذا أحضراه وتفرقا ووجد ~~منهما ما يدل على الشركة فيه انعقدت حينئذ. # (ولا) تصح الشركة على مال (مجهول) من الطرفين أو أحدهما كما تقدم (وهي) ~~أي الشركة التي وقع العقد فيها على مالين منهما ليعمل فيه أحدهما بجزء زائد ~~عن ربح ماله (عنان) من حيث إن المال منهما (ومضاربة) من حيث إن العمل من ~~أحدهما في مال غيره وبجزء من ربحه وإنما حملت كلامه على هذا مع بعده، ~~ليوافق كلام غيره من الأصحاب (ويغني لفظ الشركة عن إذن صريح) من كل منهما ~~للآخر (في التصرف) لتضمنها للوكالة (وينفذ تصرف كل واحد منهما) أي الشريكين ~~(في) جميع (المالين بحكم الملك في نصيبه، و) بحكم (الوكالة في نصيب شريكه) ~~لأنه متصرف بجهة الإذن فهو كالوكالة فعلمت أن كلا من المالين يصير شركة ~~بينهما بمجرد العقد وإن لم يقع خلط بالفعل. # PageV03P497 # (ومنها) أي شروط الشركة (أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين) لأنهما ~~ثمن المبيعات وقيم الأموال والناس يشتركون بهما من زمن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى زمننا من غير نكير (فلا تصح شركة العنان ولا المضاربة ~~بعرض، ولو) كان العرض (مثليا) كبر وحرير، لأن قيمته ربما زادت قبل بيعه ~~فيشاركه الآخر في نماء العين التي هي ملكه (ولا) تصح الشركة ولا المضاربة ~~(بقيمته) أي العرض لأن القيمة قد تزيد بحيث تستوعب جميع الربح وقد تنقص، ~~بحيث يشاركه الآخر في ثمن ملكه الذي ليس بربح، مع أن القيمة غير متحققة ~~المقدار فيفضي إلى التنازع (ولا) تصح شركة العنان ولا المضاربة (بثمنه) أي ~~ثمن العرض (الذي اشترى به) لأنه معدوم حال العقد وأيضا قد خرج عن ملكه ~~للبائع (ولا) تصح شركة العنان ولا مضاربة (بثمنه) أي ثمن العرض (الذي سيباع ~~به) لأنه معدوم ولا يملكه ms1753 إلا بعد البيع (ولا) تصح شركة العنان ومضاربة ~~(بمغشوش) من النقدين غشا (كثيرا) عرفا لأنه لا ينضبط غشه. # فلا يتأتى رد مثله لأن قيمتها تزيد وتنقص فهي كالعروض (ولا فلوس ولو ~~نافقة) لأنها عروض (ولا نقرة وهي التي لم تضرب) لأن قيمتها تزيد وتنقص ~~فأشبهت العروض (ولا أثر هنا) أي في شركة العنان والمضاربة. # (و) لا (في الربا وغيرهما) كالصرف والقرض (لغش يسير لمصلحة، كحبة فضة ~~ونحوها في دينار) لأنه لا يمكن التحرز منه. # (ومنها) أي شروط شركة عنان ومضاربة (أن يشرطا لكل واحد منهما جزءا من ~~الربح مشاعا معلوما كنصف أو ثلث أو غيرهما) لأن الربح مستحق لهما بحسب ~~الاشتراط فلم يكن بد من اشتراطه (سواء شرطا لكل واحد منهما على قدر ماله من ~~الربح، أو) شرطا (أقل) منه (أو أكثر) لأن الربح مستحق بالعمل وقد يتفاضلان ~~فيه، لقوة أحدهما وحذقه فجاز أن يجعل له حظا من ربح ماله كالمضارب (فإن ~~قالا: الربح بيننا تناصفاه) لأن الإضافة إليهما إضافة واحدة من غير ترجيح ~~فاقتضت التسوية كقوله: هذه الدار بيني وبينك (وإن لم يذكراه) أي الربح لم ~~يصح لأنه المقصود من الشركة. # فلا يجوز الإخلال به (أو شرطا لأحدهما في الشركة والمضاربة جزءا مجهولا) ~~كحظ أو جزء ونصيب لم يصحا لأن الجهالة تمنع تسليم الواجب (أو) شرطا فيهما ~~لأحدهما (دراهم معلومة) لم يصحا لأنه قد لا يربح غيرها فيأخذ جميع الربح ~~وقد لا يربح فيأخذ جزءا من المال، وقد يربح كثيرا فيتضرر # PageV03P498 # من شرطت له (أو) شرطا لأحدهما (ربح أحد الثوبين أو) ربح (أحد السفرتين، ~~أو ربح تجارته في شهر) بعينه (أو) في (عام بعينه) لم يصحا لأنه قد يربح في ~~ذلك المعين دون غيره أو بالعكس فيختص أحدهما بالربح وهو مخالف لموضوع ~~الشركة (أو) شرطا لأحدهما (جزءا وعشرة دراهم أو جزءا إلا عشرة دراهم) ~~ونحوها لم يصحا كما لو شرط له مثل ما شرط لزيد في شركة أخرى، وهما لا ~~يعلمانه (أو دفع إليه ألفا مضاربة وقال) الدافع (لك ms1754 ربح نصفه لم يصح العقد) ~~لما تقدم (وكذا مساقاة ومزارعة) قياسا على الشركة. # فيعتبر لصحتها تسمية جزء مشاع معلوم للعامل ويأتي في بابه مفصلا. # (ولا يشترط) في شركة العنان (خلط المالين) لأنه عقد يقصد به الربح فلم ~~يشترط فيه ذلك كالمضاربة ولأنه عقد على التصرف فلم يشترط فيه الخلط ~~كالوكالة (ولا) يشترط أيضا (اتفاقهما) أي المالين (قدرا، و) لا (جنسا، و) ~~لا (صفة) لأنهما آثمان فصحت الشركة فيهما كالمتفقين (فلو نما أحدهما) أي ~~المالين (قبل الخلط أو خسر) أحدهما قبل الخلط (ف) النماء (لهما و) الخسران ~~(عليهما) لأن المال صار مختلطا بمجرد العقد كما تقدم (ولو أخرج أحدهما) ~~مائتين أي الشريكين (دراهم، و) أخرج (الآخر دنانير، أو) أخرج أحدهما مائة. # (و) أخرج (الآخر مائتين أو) أخرج (أحدهما) دراهم (ناصرية) أي ضرب الناصر ~~محمد بن قلاوون. # (و) أخرج (الآخر) دراهم (ظاهرية) نسبة للظاهر بيبرس (صح) العقد لما تقدم ~~(وعند التراجع) بعد فسخ الشركة (يرجعان بما أخرجاه) أي يأخذ كل منهما مثل ~~ما أخرجه قدرا وجنسا وصفة وما بقي فربح. # (وما يشتريه كل منهما) أي الشريكين (بعد عقد الشركة ف) هو (بينهما) مشترك ~~حيث لم ينوه لنفسه لأن العقد وقع على ذلك ولأنه أمينه ووكيله (وأما ما ~~يشتريه) أحدهما (لنفسه فهو له) خاصة (والقول قوله في ذلك) أي أنه اشتراه ~~للشركة أو لنفسه لأنه أعلم بنيته. # (وإن تلف أحد المالين) أو بعضه (ولو قبل الخلط ف) التالف (من ضمانهما) ~~معا لأن العقد اقتضى أن يكون المالان كالمال الواحد كنمائه لصحة القسمة ~~بالكلام، كخرص ثمار فكذا الشركة احتج به أحمد قاله الشيخ تقي الدين ~~(والوضيعة) أي الخسران، ولو في أحد المالين قبل الخلط عليهما (على قدر ~~المال) بالحساب لأنها عبارة عن نقصان رأس المال وهو # PageV03P499 # مختص بالقدر فيكون النقص منه دون غيره وسواء كانت الوضيعة لتلف أو نقصان ~~في الثمن أو غير ذلك. ### | [فصل يجوز لكل من الشريكين أن يبيع ويشتري] # (فصل) (و) يجوز (لكل منهما) أي من الشريكين (أن يبيع ويشتري مساومة ms1755 ~~ومرابحة وتولية ومواضعة) . # لأنه بالنسبة إلى شريكه وكيل فملك ذلك كالوكيل (ويقبض) ثمنا ومثمنا ~~(ويقبض) ذلك لأنه مؤتمن في ذلك فملكها، بخلاف الوكيل في قبض الثمن فإنه قد ~~لا يأمنه (ويطالب بالدين ويخاصم فيه) لأن من ملك قبض شيء ملك المطالبة ~~والمخاصمة فيه، كالوكيل في قبض الدين. # (و) لكل منهما أن (يحيل ويحتال) لأنهما عقد معاوضة وهو يملكهما (ويؤجر ~~ويستأجر) من مال الشركة لأن المنافع أجريت مجرى الأعيان فصار كالشراء ~~والبيع وله المطالبة بالأجر لهما ودفعه عليهما لأن حقوق العقد لا تختص ~~بالعاقد. # (و) لكل منهما أن (يرد بالعيب للحظ فيما وليه) من البيع (أو وليه صاحبه) ~~لأن الوكيل يرد، فالشريك أولى (ولو رضي) به (شريكه و) له أن (يقر به) أي ~~بالعيب كما يقبل إقرار الوكيل على موكله به (و) له أن (يقابل) لأن الحظ قد ~~يكون فيها. # قال في المبدع: وظاهره مطلقا وهو الأصح في الشرح لأنها إن كانت بيعا فقد ~~أذن له فيه وإن كانت فسخا فكالرد بالعيب (و) له أن (يقر بالثمن وببعضه، ~~وبأجرة المنادي والحمال ونحوه ويأتي قريبا) لأن ذلك مما يحتاج إليه ~~كالإقرار بالعيب. # (و) له أن (يفعل، كل ما هو من مصلحة تجارتهما) لأن مبناها على الوكالة ~~والأمانة (وإن ردت السلعة عليه) أي الشريك (بعيب فله أن يقبلها) ويرد ~~الثمن. # (و) له (أن يعطي الأرش أو يحط من ثمنه) لأجل العيب (أو يؤخر ثمنه لأجل ~~العيب) لأنه عادة التجارة. # (وليس له) أي لأحدهما (أن يكاتب الرقيق) لأنه لم يأذن فيه شريكه والشركة ~~تنعقد على التجارة وليست منها (ولا) أن (يزوجه) لما ذكرنا، سيما وتزويج ~~العبد ضرر محض (ولا) أن (يعتقه ولو بمال ولا يهبه) لكن نقل حنبل: يتبرع ~~ببعض الثمن لمصلحته (ولا) أن (يقرض) ظاهره ولو برهن (ولا يحابي) فيبيع ~~بأنقص من ثمن المثل، أو يشتري بأكثر منه لأن الشركة انعقدت على التجارة ~~بالمال وهذه ليست منها (ولا) أن (يضارب بالمال) لأن ذلك # PageV03P500 # يثبت في المال حقوقا ويستحق ربحه لغيره (ولا) أن (يشارك ms1756 فيه) أي في مال ~~الشركة (ولا أن يخلط مال الشركة بماله ولا مال غيره) ؛ لأنه يتضمن إيجاب ~~حقوق في المال، وليس هو من التجارة المأذون فيها (ولا أن يأخذ به) أي بمال ~~الشركة (سفتجة) بفتح السين والتاء ذكره في حاشيته (بأن يدفع إلى إنسان شيئا ~~من مال الشركة ويأخذ به كتابا إلى وكيله ببلد آخر ليستوفي منه ذلك المال) ~~بتلك البلد؛ لأن فيها خطرا. # (ولا يعطيها) أي السفتجة (بأن يأخذ من إنسان عرضا ويعطي بثمنه كتابا إلى ~~وكيله ببلد آخر ليستوفي منه ذلك) المال (إلا بإذن شريكه فيهن) أي فيما ذكر ~~من هذه المسائل؛ لأنه ليس من التجارة المأذون فيها وهو راجع للكتابة وما ~~بعدها. # (ويملك) الشريك (البيع نساء) أي إلى أجل معلوم،؛ لأنه من عادة التجار ~~ومهما فات من الثمن لم يلزمه ضمانه إلا أن يفرط ببيع من لا يوثق به، أو من ~~لا يعرفه قاله في المغني في المضارب (ويملك الإيداع) ؛ لأنه عادة التجار ~~(و) يملك (الرهن والارتهان) ؛ لأن الرهن يراد للإيفاء والارتهان يراد ~~للاستيفاء وهو يملكهما فكذا ما يراد لهما (لحاجة فيهن) أي في الإيداع ~~والرهن والارتهان ولا فرق بين من يلي العقد وغيره. # (و) للشريك (عزل وكيل وكله هو، أو) وكله (شريكه) ؛ لأنه وكيل وكيله. # (وليس له أن يبضع وهو) أي الإبضاع في الأصل طائفة من المال تبعث للتجارة ~~قاله الجوهري والمراد (أن يدفع من مال الشركة إلى من يتجر فيه والربح كله ~~للدافع وشريكه) لما فيه من الغرر (وليس له أن يوكل فيما يتولى مثله) من ~~العمل (بنفسه) كالوكيل وعلم منه أن له التوكيل فيما لا يتولى مثله بنفسه أو ~~يعجزه (وهو) أي شريك العنان (كمضارب فيما له) فعله. # (و) فيما يجب (عليه) فعله (وفيما يمنع) المضارب (منه) لتساويهما في ~~الحكم. # (وله) أي الشريك (السفر مع الأمن) أي أمن البلد والطريق، كولي اليتيم ~~(فلو سافر والغالب العطب ضمن) لتفريطه (وكذا) لو سافر (فيما ليس الغالب ~~السلامة فيه) ولو استوى الأمران لتفريطه. # (ومثله ولي يتيم) ومضارب. ms1757 # (وإن لم يعلما) أي الشريك وولي اليتيم ومثله المضارب (بخوفه) أي البلد أو ~~الطريق (أو) لم يعلما (بفلس مشتر لم يضمنا) ما فات بذلك؛ لأنهما لا يعدان ~~مفرطين (وإن علم) الشريك (عقوبة سلطان ببلد بأخذ مال فسافر إليه فأخذه ~~ضمنه) أي المال (لتعريضه) أي الشريك المال (للأخذ) . # (وليس له) أي الشريك (أن يستدين على مال الشركة) ؛ لأنه يدخل فيها أكثر ~~مما رضي الشريك # PageV03P501 # بالمشاركة فيه فلم يجز كما لو ضم إليها شيئا من ماله والاستدانة بأن ~~يشتري (بأكثر من رأس المال أو بثمن ليس معه من جنسه إلا في النقدين) لجريان ~~العادة بقبول أحدهما عن الآخر (فإن فعل) أي استدان على الشركة (فهو) أي ~~فضمان ما استدانه (عليه) إن تلف أو خسر (وربحه له) إن ربح؛ لأنه لم تقع ~~الشركة فيه (إلا أن يأذن شريكه) فيجوز كبقية أفعال التجارة المأذون فيها. # وإن أخذ أحدهما مالا مضاربة فربحه له دون صاحبه؛ لأنه يستحقه بعمله، ~~ويجيء فيه ما يأتي في المضاربة ذكره، في المغني. # (وهذا المنع المتقدم مع الإطلاق أما لو أذن) الشريك (له) أي لشريكه (فيه) ~~أي فيما تقدم أنه ممنوع منه من التصرفات جاز. # (أو قال) الشريك لشريكه (اعمل برأيك جاز له أن يعمل كل ما يقع في التجارة ~~من الإبضاع والمضاربة بالمال والمشاركة) به. # (وخلطه بماله، والزراعة وغير ذلك، إذا رأى فيه مصلحة) لتناول الإذن لذلك ~~دون التبرع والحطيطة والقرض، وكتابة الرقيق وعتقه، وتزويجه؛ لأنه ليس ~~بتجارة، وإنما فوض إليه العمل برأيه في التجارة. # (وإن أخر) أحد الشريكين (حقه من الدين الحال جاز) ؛ لأنه أسقط حقه من ~~المطالبة فصح أن ينفرد به كالإبراء (لا) إن أخر (حق شريكه) فلا يجوز،؛ لأنه ~~غير مأذون فيه نطقا ولا عرفا (لكن لو قبض شريكه شيئا مما لم يؤخر كان له) ~~أي للمؤخر (مشاركته فيه) أي فيما قبضه (وله) أي الشريك (حبس غريم مع منع ~~الآخر منه) أي من حبسه؛ لأنه مدينه (وإن تقاسما الدين في الذمة) بأن كان ~~لهما على زيد مائة ms1758 فقال: أنا آخذ منه خمسين وأنت تأخذ خمسين لم تصح (أو) ~~تقاسما الدين في (الذمم) بأن كان لهما ديون على جماعة ورضي كل ببعضهم (لم ~~يصح) ؛ لأن الذمم لا تتكافأ ولا تتعادل والقسمة لا تقضيهما؛ لأنها بغير ~~تعديل بمنزلة البيع،. # ولا يصح بيع الدين بالدين فلو تقاسما وضاع البعض وقبض البعض، فما قبض ~~لهما وما ضاع عليهما (وإن أبرأ) أحدهما (من الدين لزم) الإبراء (في حقه) ؛ ~~لأنه تبرع (دون) حق (صاحبه) ؛ لأنه ليس من التجارة ومثله لو أجل ثمن مبيع ~~في مدة خيار على ما في المبدع. # (وكذلك إن أقر) أحد الشريكين (بمال على الشركة غير المتعلق بها وتقدم) ~~المتعلق بها وأنه عليهما (قريبا، عينا كان) المقر به (أو دينا قبل) حصول ~~(الفرقة بينهما لزم) الإقرار (في حقه ولم يقبل) إقراره (على شريكه) ؛ لأنه ~~إنما أذن له في التجارة وليس الإقرار داخلا فيها. # (وإذا أقبض أحد الشريكين من # PageV03P502 # مال مشترك بينهما بإرث أو إتلاف أو عقد من ثمن مبيع، أو قرض أو غيره) قال ~~الشيخ تقي الدين: أو ضريبة سبب استحقاقها واحد (ولو كان القبض بعد تأجيل ~~شريكه حقه فلشريكه الأخذ من الغريم) مثل ما قبضه شريكه. # (وله الأخذ من القابض) ؛ لأنهما سواء في الملك (حتى ولو أخرجه) القابض عن ~~يده (برهن أو قضاء دين فيأخذه) الشريك (من يده) أي ممن هو بيده (كمقبوض ~~بعقد فاسد وإن كان القبض بإذن شريكه أو تلف) المقبوض (في يد قابضه فلا ~~محاصة) ويتعين الغريم ويأخذ الشريك منه مثل ما قبضه شريكه. # (وللغريم) غير المحجور عليه (التخصيص) لبعض الغرماء (مع تعدد سبب ~~الاستحقاق) بأن باعه واحد شيئا وأقرضه آخر شيئا فله تقديم من شاء منهما في ~~الوفاء؛ إذ لا معين لذلك غيره (لكن ليس لأحدهما إكراهه على تقديمه) على ~~الآخر؛ لأنه إكراه بغير حق. # (و) يجب (على كل واحد) من الشريكين (أن يتولى ما جرت العادة أن يتولاه، ~~من نشر الثوب وطيه، وختم الكيس وإحرازه، وقبض النقد) ؛ لأن إطلاق الإذن ~~يحمل على العرف وهو ms1759 يقتضي أن هذه الأمور يتولاها بنفسه (فإن) استأجر من ~~(فعله بأجرة غرمها) من ماله؛ لأنه بذلها عوضا عما يلزمه. # (وما جرت العادة) ب (أن يستنيب) الشريك (فيه، كالاستئجار للنداء على ~~المتاع ونحوه فله أن يستأجر من مال الشركة من يفعله) ؛ لأنه العرف. # (وليس له) أي الشريك (فعله) أي فعل ما جرت العادة أن لا يتولاه (ليأخذ ~~أجرته بلا شرط) ؛ لأنه تبرع بما لا يلزمه فلم يستحق شيئا، كالمرأة التي ~~تستحق خادما إذا خدمت نفسها. # (وإذا استأجر أحدهما الآخر فيما لا يستحق أجرته إلا بعمل فيه، كنقل طعام ~~بنفسه أو غلامه أو دابته جاز، ك) استئجار (داره) أو أجنبي لذلك (وبذل خفارة ~~وعشر على المال قال) الإمام (أحمد ما أنفق على المال) المشترك (فعلى المال) ~~بالحصص كنفقة العبد المشترك. # (وليس لأحد من الشركاء أن ينفق من المال) المشترك (أكثر من نفقة شريكه ~~إلا بإذنه) أي إذن شريكه؛ لأنه بغير إذنه خيانة أو غصب (وإن اتفقا) أي ~~الشريكان (على شيء معلوم من النفقة لكل واحد منهما كان) ذلك (أحوط) قطعا ~~للنزاع (ويحرم على شريك في زرع فرك شيء من سنبله يأكله بلا إذن) شريك؛ لأنه ~~تصرف في المال المشترك بغير إذن صاحبه وفي الفروع: ويتوجه عكسه. # PageV03P503 ### | [فصل الشروط في الشركة ضربان] # (فصل والشروط في الشركة ضربان) . # كالبيع والنكاح أحدهما (صحيح مثل أن يشترط أن لا يتجر إلا في نوع من ~~المتاع) أي المال، سواء كان مما يعم وجوده أو لا. # وقال في الرعاية: عام الوجود والمراد به عمومه حال العقد في الموضع ~~المعين للتجارة لا عمومه في سائر الأزمنة والأمكنة (أو) أن لا يتجر إلا في ~~(بلد بعينه) كمكة ونحوها (أو) أن (لا يبيع إلا بنقد كذا أو) أن (لا يسافر ~~بالمال، أو) أن (لا يبيع) إلا من فلان (أو) أن (لا يشتري إلا من فلان) فهذا ~~كله صحيح سواء كان الرجل مما يكثر المتاع عنده أو يقل؛ لأنه عقد يصح تخصيصه ~~بنوع فصح تحصيصه برجل وبلد معينين، كالوكالة فإن جمع البيع ms1760 والشراء من واحد ~~لم يضر ذكره في المستوعب. # وفي المغني والشرح: خلافه قال في المبدع: وهو ظاهر (و) الثاني (فاسد ~~كاشتراط ما يعود بجهالة الربح وتقدم) بيانه (في الباب فهذا يفسد العقد في ~~الشركة والمضاربة) كما تقدم مفصلا. # (وإن اشترط) الشريك أو رب المال (عليه) أي على شريكه أو المضارب (ضمان ~~المال) إن تلف (أو) شرط (أن عليه من الوضيعة أكثر من قدر ماله) فسد الشرط ~~وحده، لمنافاته مقتضى العقد (أو) شرط عليه (الارتفاق بالسلع) فسد الشرط؛ ~~لأنه لا مصلحة فيه أشبه اشتراط ما ينافيه (أو) شرط عليه أن (لا يفسخ الشركة ~~مدة بعينها، أو) أن (لا يبيع إلا برأس المال أو أقل) من رأس المال (أو) أن ~~(لا يبيع إلا ممن اشترى منه أو) أن (لا يبيع أو لا يشتري، أو لزوم العقد ~~أو) شرط عليه (خدمة) ولو في شيء معين، (أو قرضا، أو مضاربة أخرى) له في مال ~~آخر (أو شرطه) أي ما ذكر من الخدمة وما عطف عليهما (لأجنبي، أو) شرط (أيما ~~أعجبه أخذه بثمنه وهو التولية ونحوه) كشرطه على المضارب جزءا من الوضيعة ~~(فهذه شروط فاسدة) ؛ لأنها ليست من مصلحة العقد ولا مقتضاه أشبهت ما ~~ينافيه. # (ولا تفسد) هذه الشروط الفاسدة (العقد) ؛ لأنه عقد على مجهول فلم تبطله ~~الشروط الفاسدة كالنكاح وهذا ما صححه في الإنصاف وغيره لكن مقتضى القواعد: ~~أنه إذا شرط عليه قرضا أو مضاربة أخرى يفسد العقد؛ لأنه كبيعتين في بيعة ~~المنهي عنه كما يأتي بعضه في المضاربة. # (وإذا فسد العقد) أي # PageV03P504 # عقد الشركة بأنواعها (قسم ربح شركة عنان ووجوه على قدر المالين) ؛ لأن ~~التصرف صحيح لكونه بإذن مالكه والربح نماء المال (كالوضيعة) فهي بقدر ~~المالين (وما عمله كل واحد منهما) أي الشريكين (في الشركتين) أي شركة ~~العنان وشركة الوجوه (فله أجرته) ؛ لأنه عمل في نصيب شريكه فيرجع به؛ لأنه ~~عقد يبتغى الفضل فيه في ثاني الحال فوجب أن يقابل العمل فيه عوض كالمضاربة، ~~وبيان قدر أجرته في نصيب شريكه: أن ينظر أجرة ms1761 عمل كل واحد منهما في المالين ~~و (يسقط منها أجرة عمله في ماله) ؛ لأن الإنسان لا يجب على نفسه المال ~~(ويرجع على) شريكه (الآخر بقدر ما بقي له) من أجرة العمل؛ لأنه الذي عمله ~~في مال شريكه (فإن تساوي مالاهما وعملاهما تقاص الدينان) ؛ لأنه قد ثبت لكل ~~منهما على الآخر مثل ما له عليه. # (واقتسما الربح نصفين وإن فضل أحدهما صاحبه بفضل تقاص دين القليل بمثله) ~~من الكثير (ويرجع على الآخر بالفضل) أي بنصفه لما تقدم. # (وقسمت أجرة ما تقبلاه في) شركة (الأبدان) إذا فسدت (بالسوية ويرجع كل ~~واحد منهما فيها على الآخر بأجرة نصف عمله) لما تقدم (وإن تعدى شريك) ما ~~أمر به شريكه فتلف شيء من المال (ضمن) التالف، كسائر الأمناء (والربح لرب ~~المال) أي ربح نصيب الشريك له، لا شيء فيه للمعتدي كالغاصب قال في الإنصاف: ~~على الصحيح من المذهب ونقله الجماعة. # (والعقد الفاسد في كل أمانة وتبرع، كمضاربة وشركة، ووكالة، الوديعة ورهن، ~~وهبة، وصدقة ونحوها، كصحيح في ضمان وعدمه فكل عقد لا ضمان في صحيحه) ~~كالمذكورات (لا ضمان في فاسدة وكل عقد لازم) أو جائز (يجب الضمان في صحيحه ~~بحسب) الضمان (في فاسدة كبيع وإجارة ونكاح ونحوها) كعارية والمراد ضمان ~~الأجرة والمهر في الإجارة الفاسدة والنكاح الفاسد وأما العين فغير مضمونة ~~فيهما والحاصل: أن ما وجب الضمان في صحيحه وجب في فاسده، وما لا فلا قال في ~~القواعد: وليس المراد أن كل حال ضمن فيها في العقد الصحيح ضمن فيها في ~~العقد الفاسد فإن البيع الصحيح لا يجب فيه ضمان المنفعة وإنما تضمن العين ~~بالثمن والمضمون بالبيع الفاسد يجب ضمان الأجرة فيه على المذهب ولا يقال: ~~إذا باع العدل الرهن وقبض الثمن وتلف في يده، ثم خرج الرهن مستحقا رجع على ~~العدل إن لم يعلمه بالحال كما سبق، مع أنه لا ضمان عليه في صحيحه؛ لأن هذا ~~من القبض # PageV03P505 # الباطل لا الفاسد. # (والشركة) بسائر أنواعها (عقد جائز) من الطرفين الطرفين لأن مبناها على ~~الوكالة والأمانة (تبطل ms1762 بموت أحد الشريكين و) ب (جنونه) المطبق، (و) ب ~~(الحجر عليه لسفه) أو فلس أو فيما حجر عليه فيه (وبالفسخ من أحدهما) وسائر ~~ما يبطل الوكالة (فإن عزل أحدهما صاحبه انعزل المعزول) ولو لم يعلم، ~~كالوكيل. # (ولم يكن له أن يتصرف إلا في قدر نصيبه) من المال فإن تصرف أكثر ضمن ~~الزائد (وللعازل التصرف في الجميع) أي جميع مال الشركة؛ لأنها باقية في ~~حقه؛ لأن شريكه لم يعزله، بخلاف ما إذا فسخ أحدهما الشركة فلا يتصرف كل إلا ~~في قدر ماله (هذا) أي ما ذكر من العزل (إذا نض المال) أي صار مثل حاله وقت ~~العقد عليه دنانير أو دراهم (وإن كان) المال (عرضا لم ينعزل) أحدهما بعزل ~~شريكه له. # (وله التصرف بالبيع) لتنضيض المال كالمضارب (دون المعاوضة بسلعة أخرى، ~~ودون التصرف بغير ما ينض به المال) ؛ لأنه معزول ولا حاجة تدعو إلى ذلك ~~بخلاف التنضيض هذا ما ذكره القاضي وظاهر كلام أحمد والمذهب: أنه ينعزل ~~مطلقا وإن كان عرضا ورد قياسه على المضارب بأن الشركة وكالة والربح يدخل ~~ضمنا، وحق المضارب أصلي. # (وإذا مات أحد الشريكين وله وارث رشيد فله) أي الوارث (أن يقيم على ~~الشركة، ويأذن له الشريك في التصرف) ويأذن هو أيضا لشريكه فيه (وهو) أي ~~بقاؤه على الشركة (إتمام الشركة وليس بابتدائها فلا تعتبر شروطها) أي شروط ~~الشركة من حضور المال وكونه نقدا مضروبا، وبيان الربح ونحوها مما تقدم هذا ~~مقتضى كلامه في المغني والمبدع. # وقال في المستوعب: إن مات يخرج من الشركة، ويتسلم حقه ورثته انتهى فصريحه ~~بطلان الشركة بموت أحدهما وهو صريح كلامه قريبا وكلام المنتهى وغيرهما فيما ~~تقدم في الوكالة ومقتضى ما يأتي في المضاربة إذ لا فرق (وله) أي الوارث ~~(المطالبة) للشريك (بالقسمة) لمال الشركة. # (فإن كان) الوارث (مولى عليه) لكونه محجورا عليه (قام وليه مقامه في ذلك) ~~أي في إبقاء الشركة والمقاسمة (ولا يفعل) الولي (إلا ما فيه المصلحة للمولى ~~عليه) كسائر التصرفات. # (فإن كان الميت قد وصى بمال الشركة أو ms1763 ببعضه لمعين فالموصى له) إذا قبل ~~(كالوارث فيما ذكرنا) لانتقال الملك إليه. # (وإن كان) الإيصاء به (لغير معين كالفقراء لم يجز للوصي الإذن في التصرف ~~ووجب دفعه إليهم) أي دفع المال الموصى به إلى الموصى لهم، (فيعزل) # PageV03P506 # الوصي (نصيبه) أي نصيب الميت (ويفرقه عليهم) أي على الموصى لهم، عملا ~~بالوصية. # (فإن كان على الميت دين تعلق) الدين (بتركته فليس للوارث إمضاء الشركة ~~حتى يقضى دينه فإن قضاه) أي الوارث (من غير مال الشركة، فله الإتمام) أي ~~إتمام الشركة. # (وإن قضاه منه بطلت الشركة في قدر ما قضي) ذكره في المغني والمبدع ~~وغيرهما لكن مقتضى ما تقدم: أن الوارث لا يمنع من إتمام الشركة قبل القضاء، ~~لكن يكون موقوفا إن قضاه نفذت الشركة كسائر تصرفاته، وإلا نقضت ووفى الدين ~~من حصة الميت (ويأتي في المضاربة: لو مات أحد المتضاربين) مفصلا. ### | [فصل المضاربة] # فصل القسم (الثاني المضاربة وهي) . # تسمية أهل العراق مأخوذة من الضرب في الأرض وهو السفر فيها للتجارة قال ~~تعالى {وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله} [المزمل: 20] ويحتمل أن ~~يكون من ضرب كل منهما بسهم في الربح، وسماها أهل الحجاز قراضا فقيل: هو من ~~القرض بمعنى القطع يقال: قرض الفأر الثوب إذا قطعه فكأن رب المال اقتطع من ~~ماله قطعة وسلمها إلى العامل، واقتطع له قطعة من ربحها وقيل: من المساواة ~~والموازنة يقال: تقارض الشاعران إذا توازنا وهي جائزة بالإجماع حكاه ابن ~~المنذر ورويت عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وحكيم بن حزام - رضي الله ~~تعالى عنهم - ولم يعرف لهم مخالف والحكمة تقتضيها،؛ لأن بالناس حاجة إليها ~~فإن النقدين لا تنمى إلا بالتجارة وليس كل من يملكها يحسن التجارة، ولا كل ~~من يحسنها له مال فشرعت لدفع الحاجة والمضاربة (دفع مال) أي نقد مضروب خال ~~من الغش الكثير. # وتقدم (وما في معناه) أي معنى الدفع، بأن كان له عند إنسان نقد مضروب من ~~نحو وديعة (معين معلوم قدره) ف (لا) تصح على (صبرة نقد) لجهالتها. # (ولا) على (أحد ms1764 كيسين في كل واحد منهما مال معلوم تساوى ما فيهما) أي ~~الكيسين (أو اختلف) ما فيهما للإيهام، وقوله (إلى من يتجر فيه) أي المال ~~متعلق بدفع، # PageV03P507 # وسواء كان المدفوع إليه واحدا أو أكثر ولذلك عبر بمن وقوله (بجزء) مشاع ~~(معلوم من ربحه) أي المال، متعلق بيتجر فإن سمى له كل الربح أو دراهم ولو ~~معلومة أو جزءا مجهولا، كحظ أو قسط، أو نصيب فسدت وتقدم. # وكذا لو جعل له جزءا من نفس المال المدفوع (له) أي للعامل (أو لعبده) أي ~~عبد العامل إذ المشروط للعبد لسيده (أو) شرط الجزء للعامل، و (لأجنبي مع ~~عمل منه) أي من الأجنبي بأن يقول: اعمل في هذا المال بثلث الربح لك ولزيد، ~~على أن يعمل معك؛ لأنه في قوة قوله: اعملا في هذا المال بالثلث (ويسمى ~~أيضا) دفع المال على الوجه المذكور (قراضا) وتقدم (ومعاملة) من العمل. # (وتنعقد) المضاربة (بما يؤدي معنى ذلك) أي معنى المضاربة والقراض من كل ~~قول دل عليها؛ لأن المقصود المعنى فجاز بكل ما يدل عليه (وهي) أي المضاربة ~~(أمانة ووكالة) ؛ لأنه متصرف لغيره بإذنه والمال تحت يده على وجه لا يختص ~~بنفعه (فإن ربح) العامل في المال (فشركة) لاشتراكهما في الربح (وإن فسدت) ~~المضاربة (فإجارة) ؛ لأن العامل يأخذ أجرة عمله. # (وإن تعدى) العامل ما أمر به رب المال (فغضب) يرد المال وربحه ولا شيء له ~~في نظير عمله كالغاصب. # (قال) ابن القيم (في الهدي) النبوي (المضارب أمين وأجير ووكيل وشريك ~~فأمين إذا قبض المال، ووكيل إذا تصرف فيه) أي المال (وأجير فيما يباشره من ~~العمل بنفسه) ؛ لأنه يعمل لغيره بعوض وهو الجزء المسمى له من الربح وإن ~~كانت المضاربة صحيحة ولعل مراده: أنه في حكم الأجير، وإلا فتعريف الإجارة ~~الآتي لا ينطبق عليه ولذلك لم يجعل المصنف قوله " مقابلا " لما قدمه من أنه ~~أجير إذا فسدت. # (وشريك إذا ظهر فيه) أي المال (الربح) لما تقدم. # (ومن شرط صحتها) أي المضاربة (تقدير نصيب العامل) من الربح؛ لأنه لا ~~يستحقه إلا ms1765 بالشرط (فإن قال) رب المال (خذ هذا المال مضاربة ولم يذكر سهم ~~العامل) لم تصح (أو قال) خذ هذا المال مضاربة (ولك جزء) أو حظ أو نصيب (من ~~الربح ف) المضاربة فاسدة، لجهالة نصيب العامل و (الربح كله لرب المال) ؛ ~~لأنه نماء ماله. # (والوضيعة عليه) أي على رب المال وحده،؛ لأن العامل أمين (وللعامل أجر ~~مثله) وإن لم يحصل ربح؛ لأنه عمل بعوض لم يسلم له (وتكفي مباشرته) أي العمل ~~قبولا (فلا يعتبر نطق) العامل بالقبول كالوكالة. # (فإن قال) رب المال (خذه فاتجر فيه والربح كله لي، ف) هو (إبضاع) أي يصير ~~جميع الربح لرب # PageV03P508 # المال (لا حق للعامل فيه) فيصير وكيلا متبرعا؛ لأنه قرن به حكم الإبضاع ~~فلو قال مع ذلك: وعليك ضمانه لم يضمنه؛ لأن العقد يقتضي كونه أمانة غير ~~مضمونة، ما لم يتعد أو يفرط فلا يزول ذلك بشرطه. # (وإن قال) خذه فاتجر به و (الربح كله لك، ف) المال المدفوع (قرض) لا ~~قراض؛ لأن اللفظ يصلح له وقد قرن به حكمه فانصرف إليه كالتمليك والربح كله ~~للعامل (لا حق لرب المال فيه) أي الربح، وإنما يرجع بمثل ما دفعه. # (وليسا) أي الإبضاع والقرض (بشركة) ولا مضاربة لعدم تحقق معناها فيهما ~~(فإن زاد) رب المال (مع قوله: والربح كله لك: فلا ضمان عليك فهو قرض شرط ~~فيه نفي الضمان فلا ينتفي بشرطه) ؛ لأنه شرط فاسد لمنافاته مقتضى العقد. # (وإن قال) رب المال اتجر به و (الربح بيننا ف) الربح (بينهما نصفين) ؛ ~~لأنه أضافه إليهما إضافة واحدة ولم يترجح فيها أحدهما على الآخر فاقتضى ~~التسوية، كهذه الدار بيني وبينك. # (وإن قال) رب المال (خذه مضاربة والربح كله لك) فسدت (أو قال) خذه مضاربة ~~(والربح كله لي فسدت) المضاربة،؛ لأنها تقتضي كون الربح بينهما فإذا شرط ~~اختصاص أحدهما بالربح، فقد شرط ما ينافي مقتضى العقد ففسد، كما لو شرط ~~الربح في شركة العنان لأحدهما ويفارق إذا لم يقل مضاربة؛ لأن اللفظ يصلح ~~لما ثبت حكمه من الإبضاع والقرض وينفذ ms1766 تصرف العامل؛ لأن الإذن باق. # (وله) أي العامل (أجرة المثل في الأولى) وهي قوله: خذه مضاربة والربح كله ~~لك؛ لأنه عمل على عوض لم يسلم له (ولا شيء له) أي للعامل (في الثانية) وهي ~~قوله: خذه مضاربة والربح كله لي؛ لأنه تبرع بعمله. # (وإن قال) خذه مضاربة (ولك) ثلث الربح صح والمسكوت عنه حينئذ لرب المال ~~(أو) قال خذه مضاربة و (لي ثلث الربح، ولم يذكر نصيب الآخر صح) القراض. # (والباقي) من الربح (للآخر) المسكوت عنه؛ لأن الربح لهما فإذا قدر نصيب ~~أحدهما منه فالباقي للآخر بمفهوم اللفظ، كما علم أن ثلثي الميراث للأب من ~~قوله تعالى {وورثه أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11] (وإن أتى معه) أي مع ~~الجزء المسمى (بربع عشر الباقي ونحوه) كربع خمس جزء من سبعة عشر (صح) ؛ لأن ~~جهالته تزول بالحساب. # (وإن قال) رب المال خذه مضاربة (لي النصف ولك الثلث وسكت عن) السدس ~~(الباقي صح وكان # PageV03P509 # لرب المال) ؛ لأنه يستحق الربح بماله، لكونه نماءه وفرعه، والعامل يأخذ ~~بالشرط، فما شرط له استحقه وما بقي فلرب المال بحكم الأصل. # (وإن قال) رب المال (خذه مضاربة على الثلث، أو قال) خذه مضاربة (بالثلث، ~~أو على الثلثين أو بالثلثين ونحوه) كقوله: خذه مضاربة بالربع، أو على خمسين ~~ونحوه (صح) ذلك (وكان تقدير النصيب للعامل) ؛ لأن حصته إنما تتقدر بالشرط، ~~بخلاف رب المال فإنه يستحق الربح بماله. # (وإن اختلفا) أي رب المال والعامل (لمن الجزء المشروط ف) هو (للعامل، ~~قليلا كان) الجزء المشروط (أو كثيرا) ؛ لأنه يستحقه بالعمل، وهو يقل ويكثر، ~~وإنما تتقدر حصته بالشرط، بخلاف رب المال فإنه يستحق الربح بماله ويحلف ~~مدعيه،؛ لأنه يحتمل خلاف ما قاله فيجب لنفي الاحتمال، وإن اختلفا في قدر ~~الجزء بعد الربح، فقال العامل: شرطت لي النصف، وقال المالك: الثلث قدم ~~قوله؛ لأنه منكر للزيادة فإن أقام كل منهما بينه قدمت بينة العامل ذكره في ~~المبدع. # (وإن قال) رب المال (خذه مضاربة ولك ثلث الربح، وثلث ما بقي صح وله) أي ~~العامل (خمس ms1767 أتساع الربح) ؛ لأن مخرج الثلث وثلث الباقي تسعة، وثلثها ثلاثة ~~وثلث ما بقي اثنان ونسبتها إلى التسعة ما ذكر. # (وإن قال) خذه مضاربة (ولك ثلث الربح وربع ما بقي فله النصف) ؛ لأن مخرج ~~الثلث وربع الباقي من ستة وثلثها اثنان، وربع الباقي واحد والثلاثة نصف ~~الستة ". # (وإن قال) خذه مضاربة و (لك ربع الربح وربع ما بقي فله ثلاثة أثمان ونصف ~~ثمن) ؛ لأن مخرج الربع وربع الباقي من ستة عشر وربعها أربعة وربع الباقي ~~ثلاثة والتسعة نسبتها إلى الستة عشر ما ذكر (وسواء عرفا) أي المتقارضان ~~(الحساب أو جهلاه) ؛ لأن إزالته ممكنة بالرجوع إلى غيرهما ممن يعرف الحساب. # (ويجوز أن يدفع) واحد (إلى اثنين مضاربة في عقد واحد) كما يجوز في عقدين ~~(فإن شرط) رب المال (لهما جزءا) معلوما (من الربح بينهما نصفين صح) قليلا ~~كان أو كثيرا (وإن قال) رب المال (لكما كذا وكذا) كالنصف أو الثلث (من ~~الربح، ولم يبين كيف هو؟) أي كيفية قسمته بينهما من تساو، أو تفاضل (فهو) ~~أي: الجزء المشروط (بينهما نصفين) ؛ لأن مطلق الإضافة يقتضي التسوية. # (وإن شرط) رب المال (لأحدهما) أي أحد العاملين (ثلث الربح، و) شرط (للآخر ~~ربعه) أي الربح (والباقي له) أي لرب المال (جاز) ذلك وكان الربح على ما ~~شرطوا؛ لأن الحق # PageV03P510 # لا يعدوهم فجاز ما تراضوا عليه. # (وإن قارض اثنان واحدا بألف لهما جاز) كما لو قارضه كل منهما منفردا ~~بخمسمائة (فإن شرطا) أي صاحبا المال (له) أي للعامل في مالهما (ربحا ~~متساويا منهما) بأن شرط له كل منهما نصف الربح أو ثلثه (جاز وكذلك إن) ~~شرطاه متفاضلا، بأن (شرط أحدهما له النصف، و) شرط (الآخر) له (الثلث) كما ~~لو انفرد كل منهما بعقده؛ لأن العقد يتعدد بتعدد العاقد. # (ويكون باقي ربح مال كل واحد منهما له) أي لصاحب ذلك المال؛ لأنه نماء ~~ماله (وإن شرطا كون الباقي من الربح بينهما نصفين لم يجز) ؛ لأنه شرط ينافي ~~مقتضى العقد وكل منهما لا حق له في مال الآخر ولا ms1768 عمل له فيه فلا يستحق من ~~ربحه شيئا (وإذا شرطا) أي المتقارضان (جزءا) معلوما (من الربح لغير العامل ~~فإن كان) . # شرطا (لعبد أحدهما أو) كان شرطا (لعبديهما صح) وكان في الحقيقة (مشروطا ~~لسيده) ؛ لأن العبد لا يملك وماله لسيده. # (وإن جعلاه) أي جعل المتقارضان الربح (بينهما وبين عبد أحدهما أثلاثا ~~فلصاحب العبد الثلثان) أي الثلث المشروط له والثلث المشروط لعبده (وللآخر ~~الثلث) ؛ لأنه الذي شرط له. # (وإن شرطاه) أي شرطا المتقارضان الجزء من الربح (لأجنبي، أو لولد أحدهما) ~~كبيرا كان، أو صغيرا (أو امرأته، أو قريبه) كأبيه وأخيه (وشرطا عليه) أي ~~على المشروط له الجزء (عملا مع العامل صح) الشرط (وكانا عاملين) بمنزلة ما ~~لو قال اعملا في هذا المال ولكل منكما كذا (وإن لم يشرطا عليه) أي على ~~المشروط له الجزء غير عبد أحدهما (عملا) مع العامل (لم تصح المضاربة) ؛ ~~لأنه شرط فاسد يعود إلى الربح. # ففسد به العقد، كما لو شرطا دراهم معلومة (وكذلك حكم المساقاة والمزارعة ~~في) جميع (ما تقدم) في المضاربة قياسا عليها؛ لأن العامل في كل منها إنما ~~يستحق بالعمل. # (وحكم المضاربة: حكم الشركة فيما للعامل أن يفعله) من البيع والشراء، أو ~~القبض والإقباض وغيرها (أو لا يفعله) كالقرض، وكتابة الرقيق وتزويجه ونحوه ~~(و) في (ما يلزمه فعله) كنشر الثوب وطيه، وختم الكيس والإحراز ونحوه. # (وفي الشروط) صحيحة كانت أو فاسدة، مفسدة أو غير مفسدة (؛ لأن) كل (ما ~~جاز في إحداهما جاز في الأخرى) لاشتراكهما في التصرف بلا إذن (وكذا المنع) ~~أي ما امتنع في إحداهما امتنع في الأخرى. # (وإن فسدت) المضاربة (فالربح لرب المال) ؛ لأنه نماء ماله، والعامل إنما ~~يستحق بالشرط فإذا فسدت فسد # PageV03P511 # الشرط فلم يستحق شيئا (وللعامل) إذا فسدت (أجرة مثله، خسر المال أو ربح) ~~؛ لأن عمله إنما كان في مقابلة المسمى فإذا لم تصح التسمية وجب رد عمله ~~عليه وذلك متعذر فوجب له أجرة المثل (فيما تصرفه) للعامل في المضاربة ~~الفاسدة من التصرفات (نافذ) لإذن رب المال له في التصرف. # (ولو ms1769 لم يعمل العامل) في المضاربة (شيئا إلا أنه صرف الذهب بالورق فارتفع ~~الصرف استحق العامل حصته) من الربح؛ لأنه مقتضى ذلك العقد الصحيح. # (ولا ضمان عليه) أي العامل (فيها) أي في المضاربة الفاسدة لما تقدم من أن ~~ما لا ضمان في صحيحه لا ضمان في فاسده ولو قدم ذلك على مسألة الصرف لكان ~~أنسب، وحمل كلامه هنا على المضاربة الصحيحة ممكن لكنه يأتي في كلامه. # (ويصح تعليقها) أي المضاربة ولو على شرط مستقبل كإذا جاء رأس الشهر فضارب ~~بهذا على كذا؛ لأنه إذن في التصرف فجاز تعليقه كالوكالة (والمنصوص) عن ~~الإمام. # (و) يصح (بع هذا) العرض (وما حصل من ثمنه فقد ضاربتك به) ؛ لأنه وكيل في ~~بيع العرض فإذا باعه صار الثمن في يده أمانة أشبه ما لو كان المال عنده ~~وديعة. # (ويصح تأقيتها) أي المضاربة ب (أن يقول) رب المال (ضاربتك على هذه ~~الدراهم) أو الدنانير (سنة فإذا مضت السنة فلا تبع ولا تشتر) ؛ لأنه تصرف ~~يتوقت بنوع من المتاع، فجاز توقيته بالزمان كالوكالة. # (ولو قال) رب المال ضارب بهذا المال شهرا (ومتى مضى الأجل فهو) أي مال - ~~المضاربة (قرض) صح ذلك (ف) إن (مضى) الأجل. # (وهو) أي المال (ناض صار) المال (قرضا وإن مضى) الأجل (وهو متاع) فعلى ~~العامل تنضيضه (فإذا باعه) ونضضه (صار قرضا) ؛ لأنه قد يكون لرب المال فيه ~~غرض نص عليه في رواية مهنا. # (وإن قال) رب عرض (بع هذا العرض وضارب بثمنه) صح لما تقدم. # (أو) قال رب وديعة (اقبض وديعتي) من زيد أو منك وضارب بها (أو) قال رب ~~دين اقبض (ديني) من فلان (وضارب به) صح؛ لأنه وكله في قبض الدين أو الوديعة ~~وعلق المضاربة على القبض وتعليقها صحيح. # (أو) قال ضارب (بعين مالي الذي غصبته مني صح) ذلك؛ لأنه في معنى الدفع ~~(وزال ضمان الغصب) بمجرد عقد المضاربة وصار المال أمانة بيده لإذن ربه في ~~بقائه بيده (ويصح قوله) أي قول رب وديعة ونحوها (إذا قدم الحاج فضارب ~~بوديعتي أو غيرها) ms1770 ؛ لأن تعليق المضاربة صحيح لما تقدم. # (وإن قال) رب دين (ضارب بالدين الذي عليك) لم تصح لعدم حضور # PageV03P512 # المال، ولأن المال الذي في يد المدين له، وإنما يصير لغريمه بقبضه، ولم ~~يقبضه (أو) قال ضارب (بديني الذي على زيد فاقبضه) لم يصح ذلك؛ لأنه عقد على ~~ما لا يملكه؛ لأنه لا يملك ما في يد مدين إلا بقبضه، ولم يوجد، بخلاف اقبض ~~ديني وضارب به فيصح وتقدم قريبا (أو قال) رب مال (هو) أي هذا المال (قرض ~~عليك شهرا) أو نحوه (ثم هو مضاربة لم يصح) ذلك؛ لأنه إذا صار قرضا ملكه ~~المقترض فلم يصح عقد المضاربة عليه وهو في ذمته لعدم ملك رب الدين له إذن ~~فإن اشترى في هذه الصور بالدين شيئا للمضاربة فهو للمشتري، وربحه له ~~وخسرانه عليه. # (وإن أخرج) إنسان (مالا) تصح المضاربة عليه (يعمل فيه هو) أي مالكه ~~(وآخر، والربح بينهما صح وكان مضاربة) ؛ لأن غير صاحب المال يستحق المشروط ~~بعمله من الربح في مال غيره وهذا حقيقة المضاربة (وكذا مساقاة ومزارعة) إذا ~~عمل المالك مع العامل وسمى للعامل جزءا معلوما فيصحان كالمضاربة. # (وإن شرطا فيهن) أي في المضاربة والمساقاة والمزارعة (عمل المالك) مع ~~العامل (أو) عمل (غلامه معه) أي مع العامل (صح) العقد والشرط (ك) اشتراط ~~العامل فيهن (بهيمته) أي بهيمة المالك يحمل عليها. # (ولا يضر) أي لا يفسد المضاربة والمساقاة والمزارعة (عمل المالك) مع ~~العامل (بلا شرط) نص عليه، وإنما تظهر فائدته على القول بأن اشتراط عمله ~~يفسدها والمقدم خلافه. # " تتمة " نقل أبو طالب فيمن أعطى رجلا مضاربة على أن يخرج إلى الموصل ~~فيوجه إليه بطعام فيبيعه، ثم يشتري به ويوجه إليه إلى الموصل قال لا بأس ~~إذا كانوا تراضوا على الربح. # (وإن باع المضارب بدون ثمن المثل) أو اشترى بأكثر منه صح، و (ضمن كوكيل) ~~وتقدم (وله) أي المضارب (أن يشتري المعيب إذا رأى فيه مصلحة بخلاف وكيل) ؛ ~~لأن القصد في المضاربة الربح وهو قد يحصل بشراء المعيب، بخلاف الوكالة فإن ~~الغرض ms1771 تحصيل ما وكل فيه وإطلاقه يقتضي السلامة. ### | [فصل ليس للعامل شراء من يعتق على رب المال بغير إذنه] # (فصل وليس للعامل شراء من يعتق على رب المال بغير إذنه) ؛ لأن فيه ضررا ~~ولا حظ للتجارة فيه، إذ هي معقودة للربح حقيقة أو مظنة وهما منتفيان هنا ~~(فإن فعل) أي اشترى من يعتق على رب المال (صح) الشراء؛ لأنه مال # PageV03P513 # متقوم قابل المعقود فصح كما لو اشترى من علق رب المال عتقه بملكه (وعتق) ~~أي على رب المال؛ لأنه ملكه، وذلك موجب عتقه (وضمن) العامل (ثمنه) سواء ~~(علم) بأنه يعتق على رب المال (أو لم يعلم) ؛ لأن الإتلاف الموجب للضمان لا ~~فرق فيه بين العلم والجهل. # وقال أبو بكر إن لم يعلم لم يضمن؛ لأنه معذور. # (وإن اشتراه) العامل (بإذنه) أي إذن رب المال (صح) الشراء (أيضا) ؛ لأنه ~~يصح شراؤه بنفسه فكذا نائبه ولا ضمان عليه؛ لأن رب المال هو الآذن في ~~إتلافه. # (وتنفسخ المضاربة في قدر ثمنه فيهما) أي فيما إذا اشتراه بغير إذنه وفيما ~~إذا اشتراه بإذنه كتلفه (وإن كان في المال ربح رجع العامل بحصته منه) أي من ~~الربح؛ لأنه استحقه بالعقد والعمل ولم يوجد ما يسقطه. # (وإن اشترى) العامل (امرأة رب المال) صح (أو كان ربه) أي المال (امرأة ~~فاشترى) عاملها (زوجها أو) اشترى (بعضها صح ولو كان) الشراء (بعين المال) ؛ ~~لأنه اشترى ما يمكن طلب الربح فيه أشبه ما لو اشترى أجنبية أو أجنبيا. # (وانفسخ النكاح فيهما) أي فيما إذا اشترى امرأة رب المال أو بعضها، أو ~~اشترى زوج ربة المال أو بعضه، لما يأتي من أنه متى ملك أحد الزوجين الآخر ~~أو بعضه انفسخ النكاح (ولا ضمان على العامل فيما يفوت) المرأة (من المهر) ~~إذا فسد نكاحها بشراء زوجها. # (و) لا فيما (يسقط من النفقة) ؛ لأن ذلك لا يعود إلى المضاربة ولا فرق ~~بين شرائه في الذمة أو بعين المال وإذا اشترى زوجة رب المال وانفسخ النكاح ~~وكان قبل الدخول وجب على الزوج نصف الصداق، ms1772 ورجع به على عامله؛ لأنه سبب ~~تقريره عليه كما لو أفسدت امرأة نكاحه بالرضاع ذكره في المغني والشرح وشرح ~~المنتهى. # (وإن اشترى) العامل (من يعتق على نفسه) كأبيه وأخيه (ولم يظهر ربح لم ~~يعتق) ؛ لأنه لا يملكه وإنما هو ملك رب المال (وإن ظهر ربح عتق عليه) أي ~~المضارب (قدر حصته وسرى) العتق (إلى باقيه إن كان) المضارب (موسرا) بقيمة ~~باقيه؛ لأنه ملكه بفعله فعتق عليه أشبه ما لو اشتراه بماله وإن اشتراه ولم ~~يظهر ربح ثم ظهر بعد ذلك والعبد باق في التجارة فهو كما لو كان ظاهرا. # (وغرم) المضارب (قيمته) أي قيمة من عتق عليه للمضاربة (وإن كان) المضارب ~~(معسرا لم يعتق عليه إلا ما ملكه) ولا سراية وإن أيسر بالبعض فقط عتق قدر ~~ما هو موسر به، وغرم قيمة ما عتق. # (وليس له) أي المضارب (الشراء من مال المضاربة إن # PageV03P514 # ظهر في المضاربة ربح) ؛ لأنه شريك لرب المال فيه (وإلا) بأن لم يظهر ربح ~~(صح كشراء الوكيل من موكله) فيشتري من رب المال أو من نفسه بإذن رب المال. # (وليس له) أي المضارب (وطء أمة المضاربة ولو ظهر ربح) كالأمة المشتركة ~~(فإن فعل) أي وطئ المضارب أمة المضاربة (فعليه المهر) إن لم يكن الوطء بإذن ~~رب المال. # (و) عليه (التعزير) نص عليه (ولا حد، ولو لم يظهر ربح) ؛ لأن ظهور الربح ~~ينبني على التقويم، والتقويم غير متحقق؛ لأنه يحتمل أن السلع تساوي أكثر ~~مما قومت به، فيكون ذلك شبهة في درء الحد. # (وإن علقت منه) أي المضارب (ولم يظهر في المال ربح فولده رقيق) ملك لرب ~~المال؛ لأنه لا ملك له ولا شبهة ملك (وإن ظهر ربح) في المضاربة ووطئ ~~المضارب منها أمة وعلقت منه (فالولد حر وتصير) الأمة (أم ولد له) أي ~~المضارب (وعليه قيمتها) يوم إحبالها، كالأمة المشتركة إذا أحبلها أحد ~~الشريكين ولا مهر عليه ولا فداء للولد كما يأتي في الأمة المشتركة. # (وليس لرب المال وطء الأمة) من مال المضاربة (أيضا ولو عدم الربح) ms1773 ؛ لأنه ~~ينقصها إن كانت بكرا ويعرضها للخروج من المضاربة والتلف (فإن فعل) أي وطئ ~~رب المال أمة المضاربة (فلا حد عليه) بذلك؛ لأنها ملكه (وإن أحبلها صارت أم ~~ولد له وولده حر وتخرج من المضاربة) ؛ لأن أم الولد لا يصح بيعها، وتحسب ~~عليه قيمتها، ويضاف إليها بقية المال فإن كان فيه ربح فللعامل حصته منه. # (وليس له) أي المضارب (أن يضارب لآخر إذا كان فيه ضرر على الأول) بلا ~~إذنه ككون المال الثاني كثيرا فيستوعب زمانه فيشغله عن تجارة الأول (فإن ~~فعل) أي ضارب لآخر مع تضرر الأول (حرم ورد نصيبه من الربح في شركة الأول) ~~نص عليه؛ لأنه استحق ذلك بالمنفعة التي استحقت بالعقد الأول فينظر ما ربح ~~في المضاربة الثانية فيدفع إلى رب ما لها منه نصيبه؛ لأن العدوان من ~~المضارب لا يسقط حق رب المال الثاني ويأخذ المضارب نصيبه من الربح فيضمه ~~إلى ربح المضاربة الأولى فيقتسمانه. # وقال في المغني والشرح: النظر يقتضي أن رب المضاربة الأولى لا يستحق من ~~ربح الثانية شيئا،؛ لأنه إنما يستحق بمال أو عمل وهما منتفيان. # وتعدى المضارب بترك العمل واشتغاله عن المال الأول لا يوجب عوضا، كما لو ~~اشتغل بالعمل في مال نفسه أو أجر نفسه (وإن لم يكن فيه) أي في ضرابه لثان ~~(ضرر على الأول، ولم يكن) الأول (اشترط للعامل نفقة أو كان) ضرابه للثاني # PageV03P515 # (بإذنه) أي الأول (جاز) مطلقا لانتفاء الضرر في الأولى والإذن في ~~الثانية. # (وامتنع الرد) أي رد نصيب العامل من المضاربة الثانية في الأولى، بل ~~نصيبه له وحده، وإن كان رب الأولى اشترط للعامل النفقة لم يأخذ لغيره ~~مضاربة وإن لم يتضرر نص عليه قاله في الفائق وقدمه في الشرح وحمله الموفق ~~على الاستحباب. # (وإن أخذ) إنسان (من رجل مضاربة ثم أخذ) المضارب (من آخر بضاعة أو عمل في ~~مال نفسه واتجر فيه فربحه في مال البضاعة لصاحبها وفي مال نفسه له) لا حق ~~لرب المضاربة فيه؛ لأنه لا عمل منه ولا مال. # (وإن دفع) ms1774 رب المال إليه أي إلى المضارب (ألفين في وقتين لم يخلطهما) ~~بغير إذن رب المال؛ لأنه أفرد كل واحد بعقد فكانا عقدين، فلا تجبر وضيعة ~~أحدهما بربح الآخر كما لو نهاه عن ذلك (فإن أذن) رب المال (له) أي المضارب ~~في الخلط (قبل تصرف) المضارب (في) المال (الأول) جاز (أو) أذنه في الخلط ~~(بعده) أي التصرف. # (وقد نص) الأول (جاز وصار المال كله مضاربة واحدة) كما لو دفعه إليه دفعه ~~واحدة (وإلا) بأن تصرف في الأول ولم ينضه، وأذنه في الخلط (فلا) يجوز ~~الخلط؛ لأن حكم العقد الأول استقر، فكان ربحه وخسرانه مختصا به فضم الثاني ~~إليه يوجب جبران خسران أحدهما بربح الآخر فإذا شرطا ذلك في الثاني فسد. # (وليس لرب المال أن يشتري من مال المضاربة شيئا لنفسه؛ لأنه) أي مال ~~المضاربة (ملكه، وكشراء الموكل من وكيله، وكذلك شراء السيد من عبده ~~المأذون) له في التجارة ولو استغرقه الديون؛ لأن ملك السيد لم يزل عنه ~~واستحقاق انتزاع ما في يده لا يوجب زوال الملك كالمفلس، بخلاف شرائه من ~~مكاتبه؛ لأن السيد لا يملك ما في يد المكاتب ولا تجب عليه زكاته. # (فإن اشترى أحد الشريكين نصيب شريكه صح) ؛ لأنه ملك لغيره فصح شراؤه ~~كالأجنبي، إلا أن من علم مبلغ شيء لم يبعه صبرة. # (وإن اشترى) أحد الشريكين (الجميع) أي جميع مال الشركة (لم يصح) الشراء ~~(في نصيبه) ؛ لأنه ملكه (وصح في نصيب شريكه) بناء على تفريق الصفقة. # (وليس للمضارب نفقة) من مال المضاربة (ولو مع السفر) بمال المضاربة؛ لأنه ~~دخل على أن يستحق من الربح شيئا فلا يستحق غيره إذ لو استحقها لأفضى إلى ~~اختصاصه به حيث لم يربح سوى النفقة (إلا بشرط كوكيل) قال الشيخ تقي الدين: ~~أو عادة (فإن شرطها) أي النفقة رب المال (له) أي المضارب (وقدرها فحسن) ~~قطعا للمنازعة # PageV03P516 # (فإن لم يقدرها) أي النفقة. # (واختلفا) أي تشاحا في قدر النفقة (فله نفقة مثله عرفا من طعام وكسوة) ~~كالزوجة؛ لأن إطلاق النفقة يقتضي جميع ما هو ms1775 ضروراته المعتادة فكان له ~~النفقة والكسوة، وهي إباحة فلا ينافي ما تقدم إن شرطا دراهم معلومة يبطلها. # وتردد ابن نصر الله، هل هي من رأس المال أو الربح؟ قلت بل الظاهر أنها من ~~الربح (وإن كان معه) أي المضارب (مال لنفسه يتجر فيه، أو) معه (مضاربة ~~أخرى، أو) معه (بضاعة لآخر فالنفقة على قدر المالين) ؛ لأن النفقة للعمل في ~~المال فكانت على قدر مما لكل فيه (إلا أن يكون رب المال قد شرط له) أي ~~العامل (النفقة من ماله، مع علمه بذلك) أي بما معه من مال نفسه، أو مضاربة ~~أو بضاعة لغيره (وإن لقيه) أي العامل (رب المال ببلد أذن له في سفره إليه ~~وقد نض) المال (فأخذه) ربه منه (فلا نفقة لرجوعه) إلى البلد الذي سافر منه؛ ~~لأنه إنما استحق النفقة ما داما في القراض وقد زال فزالت النفقة. # (وإن مات) العامل (لم يجب تكفينه) ؛ لأن القراض انقطع بموته فانقطعت ~~النفقة. # (وله) أي للعامل (التسري) أي شراء أمة من مال المضاربة ليطأها (بإذن) من ~~رب المال (فإذا اشترى) المضارب لنفسه (جارية) من مال المضاربة بإذن ربه ~~(ملكها وصار ثمنها قرضا) في ذمته؛ لأن رب المال قد أذن له في التسري والإذن ~~فيه يستدعي الإذن في الوطء؛ لأن البضع لا يباح إلا بملك، أو نكاح، ورب ~~المال لم يوجد منه ما يدل على تبرعه بالثمن، فوجب كونه قرضا؛ لأنه المتيقن. # (وليس للمضارب ربح حتى يستوفي رأس المال) قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه ~~يعني أنه لا يستحق أخذ شيء من الربح حتى يسلم رأس المال إلى ربه (فإن ~~اشترى) المضارب (سلعتين فربح في إحداهما) وخسر في الأخرى (أو) ربح (في إحدى ~~السفرتين وخسر في الأخرى جبرت الوضيعة من الربح كما يأتي) ؛ لأنه هو الفاضل ~~عن رأس المال وما لم يفضل فليس بربح (والمضاربة بحالها) فلا تنفسخ في ~~الوضيعة. ### | [فصل تلف رأس المال في المضاربة] # (فصل وإن تلف رأس المال أو) تلف (بعضه) بعد تصرفه (أو تعيب) رأس المال ~~(أو ms1776 خسر) رأس المال (بسبب مرض) عبد التجارة، أو دابتها (أو) خسر بسبب (تغير ~~صفة) كعبد عمي # PageV03P517 # أو حنطة ابتلت (أو نزل السعر بعد تصرفه) أي المضارب (فيه) أي في رأس ~~المال (جبرت الوضيعة من ربح باقيه قبل قسمته، ناضا أو تنضيضه مع المحاسبة) ~~؛ لأنها مضاربة واحدة فلا شيء للعامل إلا بعد كمال رأس المال. # (وإن تلف بعض رأس المال قبل تصرفه) أي العامل (فيه انفسخت فيه) أي التالف ~~(المضاربة وكان رأس المال) هو (الباقي خاصة) ؛ لأنه مال هلك على جهته قبل ~~التصرف أشبه التالف قبل القبض وفارق ما بعد التصرف؛ لأنه دار في التجارة ~~وشرع فيما قصد بالعقد من التصرفات المؤدية للربح. # (وإن تلف المال) قبل التصرف (ثم اشترى) المضارب (سلعة في ذمته للمضاربة ~~فهي) أي السلعة (له) أي للمضارب. # (وثمنها عليه) سواء (علم) المضارب (تلف المال قبل نقد الثمن أو جهله) ؛ ~~لأنه اشتراها في ذمته وليست من المضاربة لانفساخها بالتلف فاختصت به ولو ~~كانت للمضاربة لكان مستدينا على غيره والاستدانة على الغير بغير إذنه لا ~~تجوز (إلا أن يجيزه رب المال) فيكون له كما تقدم فيمن اشترى لغيره سلعة في ~~ذمته ولم يسمه. # (وإن تلف) مال المضاربة (بعد الشراء قبل نقد ثمنها) أي السلعة (بأن اشترى ~~في الذمة) للمضاربة سلعة في ذمته ثم تلف مال المضاربة قبل إقباضه (أو تلف ~~هو) أي مال المضاربة. # (والسلعة فالمضاربة) باقية (بحالها) ؛ لأن الموجب لفسخها هو التلف، ولم ~~يوجد حين الشراء ولا قبله (والثمن على رب المال) ؛ لأن حقوق العقد متعلقة ~~به كالموكل (ويصير رأس الثمن دون التالف) لفواته (ولصاحب السلعة مطالبة كل ~~منهما) أي من رب المال والعامل (بالثمن) لبقاء الإذن من رب المال، ولمباشرة ~~العامل فإن غرمه رب المال لم يرجع على أحد؛ لأن حقوق العقد متعلقة به ~~(ويرجع به العامل) إن غرمه على رب المال لما تقدم. # (فلو كان) رأس (المال مائة فخسر عشرة ثم أخذ ربه عشرة لا ينقص رأس المال ~~بالخسران؛ لأنه قد يربح فيجبر الخسران) من الربح ms1777 (لكنه) أي رأس المال (ينقص ~~بما أخذه رب المال وهو العشرة وقسطها من الخسران، وهو درهم وتسع) درهم ~~(ويبقى رأس المال ثمانية وثمانين وثمانية أتساع درهم فإن كان) رب المال ~~(أخذ نصف التسعين الباقية) وهو خمسة وأربعون (بقي رأس المال خمسين) درهما؛ ~~لأنه أي رب المال (أخذ نصف المال، فسقط نصف الخسران وإن كان) رب المال (أخذ ~~خمسين بقي أربعة وأربعون وأربعة أتساع) ؛ لأنه أخذ خمسة أتساع المال # PageV03P518 # فسقط خمسة أتساع الخسران وهو خمسة وخمسة أتساع درهم يبقى ما ذكر. # (وكذلك إذا ربح المال، ثم أخذ رب المال بعضه) أي المال (كان ما أخذه) رب ~~المال (من الربح ورأس المال فلو كان رأس المال مائة فربح عشرين فأخذها) رب ~~المال (فقد أخذ سدسه فينقص المال) وهو مائة (سدسه: ستة عشر وثلثين وقسطها) ~~من الربح (ثلاثة وثلث، بقي رأس المال ثلاثة وثمانين وثلثا) ولو كان أخذ ~~ستين بقي رأس المال خمسين؛ لأنه أخذ نصف المال فبقي نصف المال وإن أخذ ~~خمسين بقي ثمانية وخمسون وثلث؛ لأنه أخذ ربع المال وسدسه، فيبقى ثلثه ~~وربعه، وهو ما ذكرنا. # (ولو اشترى) العامل (عبدين بمائة فتلف أحدهما وباع) العامل (الآخر بخمسين ~~فأخذ منها رب المال خمسة وعشرين بقي رأس المال خمسين؛ لأن رب المال أخذ نصف ~~المال الموجود فسقط نصف الخسران ولم يتلف العبد وباعهما) أي العبدين العامل ~~(بمائة وعشرين فأخذ رب المال ستين ثم خسر العامل فيما معه) من المال (عشرين ~~فله من الربح خمسة؛ لأن سدس ما أخذه رب المال ربح) وسدسه عشرة (للعامل ~~نصفه) خمسة إذا كانت المضاربة على أن الربح بينهما نصفين. # (وقد انفسخت المضاربة فيه) بأخذ رب المال له (فلا يجبر به خسران الباقي) ~~لمفارقته إياه (وإن اقتسما) أي المتقارضان (العشرين من الربح خاصة ثم خسر) ~~المال (عشرين فعلى العامل رد ما أخذه وبقي رأس المال تسعين؛ لأن العشرة ~~الباقية مع رب المال تحسب من رأس المال ومهما بقي العقد على رأس المال وجب ~~جبر خسرانه من ربحه وإن اقتسما ms1778 الربح) ؛ لأنها مضاربة واحدة. # (وتحرم قسمته) أي الربح (والعقد باق إلا باتفاقهما) على قسمته؛ لأنه مع ~~امتناع رب المال وقاية لرأس ماله؛ لأنه لا يأمن الخسران فيجبره بالربح ومع ~~امتناع العامل لا يأمن أن يلزمه رد ما أخذ في وقت لا يقدر عليه فلا يجبر ~~واحد منهما. # (قال) الإمام (أحمد) وقد سئل عن المضارب يربح ويضع مرارا: يرد الوضيعة ~~على الربح (إلا أن يقبض رأس المال صاحبه ثم يرده إليه فيقول: اعمل به ثانية ~~فما ربح بعد ذلك لا يجبر به وضيعة الأول) ؛ لأنه مضاربة ثانية قال فهذا ليس ~~في نفسي منه شيء (وأما ما لا يدفع) إليه (فحتى يحتسبا حسابا كالقبض) كما ~~قال ابن سيرين (قيل وكيف يكون حسابا كالقبض؟ قال يظهر المال يعني ينض ~~ويجيء، فيحتسبان عليه وإن شاء صاحبه قبضه قيل # PageV03P519 # له) أي الإمام (فيحتسبان على المتاع؟ قال لا يحتسبان إلا على الناض؛ لأن ~~المتاع قد ينحط سعره ويرتفع انتهى) ما رواه الأثرم عنه رحمه الله. # (وأما قبل ذلك) أي قبل قبض رب المال رأس ماله وتنضيضه مع المحاسبة ~~(فالوضيعة) إذا حصلت (تحسب من الربح) لبقاء المضاربة. # (وكذلك لو طلب أحدهما قسمة الربح دون رأس المال لم تجب إجابته؛ لأنه) أي ~~الممتنع (لا يأمن الخسران في الثاني) أي ثاني الحال فإن كان الممتنع المالك ~~فهو يجبر الخسران بالربح وإن كان العامل فإنه لا يأمن أن يلزمه الرد في وقت ~~لا يقدر عليه وتقدم. # (وإن اتفقا) أي المتقارضان (على قسمه) أي الربح (أو) على (قسم بعضه، أو) ~~اتفقا (على أن يأخذ كل واحد منهما كل يوم قدرا معلوما جاز) ؛ لأن الحق لهما ~~لا يعدوهما. # (وإتلاف المالك للمال كقسمة) الربح (فيغرم حصة عامل) من الربح (ك) ما لو ~~أتلفه (أجنبي) فإنه يغرم للعامل حصته ولرب المال رأس ماله وحصته. # وإن قتل قن المضاربة فلرب المال القصاص بشرطه وتبطل المضاربة فيه إذن ~~لذهابه وله العفو على مال ويكون كبدل المبيع والزيادة على ثمنه ربح ومع ربح ~~القود إليهما لاشتراكهما فيه. ms1779 # (ومن الربح: مهر) وجب بوطء أمة من مال المضاربة أو بتزويجها باتفاقهما ~~(وثمرة) ظهرت من شجر اشتري من مالها (وأجرة) وجبت بعقد على شيء من مال ~~المضاربة أو بتعد عليه (وأرش عيب) وأرش جناية (ونتاج) نتجته بهيمتها. # (وإذا ظهر ربح) في المال (لم يكن له) أي العامل (أخذ شيء منه إلا بإذن رب ~~المال) ؛ لأن نصيبه مشاع وليس له أن يقاسم نفسه ولأن ملكه عليه غير مستقر ~~ولأنه وقاية لرأس المال ولا يؤمن الخسران. # (ويملك العامل حصته من الربح بالظهور قبل القسمة، كرب المال وكمساقاة) ؛ ~~لأن هذا الجزء مملوك ولا بد له من مالك ورب المال لا يملكه اتفاقا فلزم أن ~~يكون للمضارب ولأنه يملك المطالبة بالقسمة ولا يمتنع أن يملكه ويكون وقاية ~~لرأس المال (ويستقر الملك فيها) أي ملك العامل في حصته (بالمقاسمة ~~وبالمحاسبة التامة) ؛ لأنه قبل ذلك عرضة لأن يخرج عن يده لجبران خسران ~~(وتقدم نص أحمد فيه قريبا) . # (وإن طلب العامل البيع) أي بيع مال المضاربة (مع بقاء قراضه أو فسخه، ~~فأبى رب المال) البيع (أجبر) عليه رب المال (إن كان فيه) أي المال (ربح) ؛ ~~لأن حق العامل في الربح لا يظهر إلا بالبيع فأجبر الممتنع على توفيته كسائر ~~الحقوق فإن لم يكن فيه ربح ظاهر لم يجبر المالك على البيع؛ لأن # PageV03P520 # العامل لا حق له فيه وقد رضيه مالكه عرضا. # (وإن انفسخ القراض والمال عرض فرضي رب المال أن يأخذ بماله من العرض فله ~~ذلك، فيقوم) العرض (عليه ويدفع حصة العامل) ؛ لأنه أسقط من العامل البيع، ~~وقد صدقه على الربح فلا يجبر على بيع ماله من غير حظ يكون للعامل في بيعه ~~إن لم يكن حيلة على قطع ربح عامل كشرائه خزا في الصيف ليربح في الشتاء ~~ونحوه فيبقى حقه في ربحه (ثم إن ارتفع السعر بعد ذلك) أي بعد التقويم على ~~المالك ودفعه حصة العامل (لم يطالبه العامل بشيء) كما لو ارتفع بعد بيعه ~~لأجنبي. # (وإن لم يرض) رب المال (بأخذه) أي المال (من ذلك) ms1780 العرض (وطلب البيع، أو ~~طلبه) أي البيع ابتداء من غير فسخ المضاربة فله ذلك (ويلزم المضارب بيعه ~~ولو لم يكن في المال ربح) وقبض ثمنه؛ لأن عليه رد المال ناضا كما أخذه. # (وإن نض) العامل (رأس المال جميعه) وطلب رب المال أن ينض الباقي (لزم ~~العامل أن ينض له الباقي) كرأس المال. # (وإن كان رأس المال دراهم فصار دنانير وعكسه) بأن كان دنانير فصار دراهم ~~(فكعرض) إن رضيه رب المال وإلا لزم العامل إعادته كما كان وكذا لو كان رأس ~~صحاحا فنضه قراضة أو مكسرة. # (وإن انفسخ) القراض (والمال دين لزم العامل تقاضيه، سواء كان فيه ربح أو ~~لم يكن) فيه ربح؛ لأن المضاربة تقتضي رد رأس المال على صفته والديون لا ~~تجري مجرى الناض فلزمه أن ينضه ولا يقتصر في التقاضي على رأس المال (فإن ~~اقتضى) العامل (منه قدر رأس المال أو كان الدين قدر الربح أو دونه) أي ~~الربح (لزم العامل تقاضيه أيضا) ؛ لأنه إنما يستحق نصيبه من الربح عند ~~وصوله إليهما على وجه يمكن قسمته، ووصول كل واحد منهما إلى حقه منه ولا ~~يحصل ذلك إلا بعد تقاضيه (ولا يلزم الوكيل تقاضي الدين) ؛ لأنه ليس مقتضى ~~عقد الوكالة. # (وإن قارض) المريض (في المرض) المخوف ومات فيه (فالربح من رأس المال وإن ~~زاد على تسمية المثل) أي ما يسمى لمثله (ولا يحتسب من ثلثه ويقدم به على ~~سائر الغرماء) ؛ لأن ذلك لا يأخذه من ماله، وإنما يستحقه بعمله من الربح ~~الحادث ويحدث على ملك المضارب دون المالك، بخلاف ما لو حابى الأجير في ~~الأجر فإنه يحتسب بما حاباه من ثلثه؛ لأن الأجر يؤخذ من ماله. # (وإن ساقى) المريض (أو زارع في مرض موته) المخوف (حسب) الزائد (من الثلث) ~~؛ لأنه من عين المال، بخلاف الربح في المضاربة. # (وإن مات المضارب فجأة أو لا) أي غير # PageV03P521 # فجأة (ولم يعرف مال المضاربة لعدم تعيين العامل له) أي المال. # (وجهل بقاؤه فهو دين في تركته) أي العامل (لصاحبه أسوة بالغرماء) ؛ لأن ~~الأصل ms1781 بقاء المال في يد الميت، واختلاطه بجملة التركة ولا سبيل إلى معرفة ~~عينه فكان دينا ولأنه لا سبيل إلى إسقاط حق مالك المال ولا إلى إعطائه عينا ~~من التركة لاحتمال أن تكون غير عين ماله فلم يبق إلا تعلقه بالذمة (وكذلك ~~الوديعة) إذا مات الوديع وجهل بقاؤه (ومثله لو مات وصي وجهل بقاء مال ~~موليه) فيكون دينا في تركته قلت وقياسه ناظر وقف وعامله إذا قبض للوقف شيئا ~~ومات وجهل بقاؤه وقد وقعت مسألة الناظر وأفتيت فيها باللزوم. # (وإذا مات أحد المتقارضين أو جن) جنونا مطبقا (أو توسوس) بحيث لا يحسن ~~التصرف (أو حجر عليه لسفه انفسخ القراض) ؛ لأنه عقد جائز من الطرفين فبطل ~~بذلك كالوكالة (فإن كان) الميت أو المجنون ونحوه (رب المال فأراد الوارث) ~~الجائز التصرف (أو وليه) إن لم يكن الوارث جائز التصرف (إتمامه) أي القراض ~~أي البقاء عليه. # (والمال نض جاز ويكون رأس المال) الذي أعطاه الموروث (وحصته من الربح رأس ~~مال وحصة العامل من الربح شركة له مشاع) وهذه الإشاعة لا تمنع صحة العقد؛ ~~لأن الشريك هو العامل وذلك لا يمنع التصرف (وإن كان المال عرضا وأرادوا) أي ~~الوارث مع العامل (إتمامه) أي القراض (لم يجز) ؛ لأن القراض قد بطل بالموت ~~وكلام (الإمام) أحمد في جوازه محمول على أنه يبيع ويشتري بإذن الورثة ~~(كبيعه وشرائه بعد انفساخ القراض) ذكره الموفق وللعامل بيع عروض، واقتضاء ~~ديون كفسخ والمالك حي. # (وإن كان) الميت أو المجنون ونحوه هو (العامل وأراد رب المال ابتداء ~~القراض مع وارثه) أي وارث العامل (أو) مع (وليه) إن لم يكن الوارث جائز ~~التصرف (والمال ناض جاز) لعدم المانع (وإن كان) المال (عرضا لم يجز) القراض ~~عليه (ودفع) العرض (إلى الحاكم فيبيعه) ويقسم الربح على ما شرطا عند ابتداء ~~المضاربة ولا يبيعه أحدهما بغير إذن الآخر لاشتراكهما فيه. ### | [فصل العامل أمين في مال المضاربة] # (فصل والعامل أمين) في مال المضاربة المضاربة لأنه متصرف فيه بإذن مالكه ~~على وجه لا يختص بنفعه فكان أمينا كالوكيل ms1782 وفارق # PageV03P522 # المستعير؛ لأنه يختص بنفع العارية (لا ضمان عليه فيما تلف) من مال ~~المضاربة (بغير تعد ولا تفريط) كالوديع والمرتهن (القول قوله) أي العامل ~~(في قدر رأس المال) ؛ لأن رب المال يدعي عليه قبض شيء وهو ينكره. # فلو جاء بألفين وقال رأس المال ألف والربح ألف فقال رب المال بل الألفان ~~رأس المال فالقول قول العامل (و) في قدر (الربح) ؛ لأنه أمين. # (و) في (أنه ربح أو لم يربح وفيما يدعيه من هلاك وخسران) ؛ لأن تأمينه ~~يقتضي ذلك ومحل ذلك: إن لم تكن لرب المال بينة تشهد بخلاف ذلك. # وإن ادعى الهلاك بأمر ظاهر كلف بينة تشهد به ثم حلف أنه تلف به (و) القول ~~قوله ف (ما يذكر أنه اشتراه لنفسه أو للقراض) ؛ لأن الاختلاف هنا في نية ~~المشتري وهو أعلم بما نواه لا يطلع عليه أحد سواه ومثله وكيل وشريك عنان ~~ووجوه. # (و) يقبل أيضا قول العامل في نفي (ما يدعي عليه من خيانة أو جناية أو ~~مخالفته شيئا مما شرطه) رب المال (عليه) ؛ لأن الأصل عدم ذلك. # ولو كان المضارب يدفع إلى رب المال في كل وقت شيئا معلوما، ثم طلب رب ~~المال رأس ماله، فقال المضارب: كل ما دفعت إليك من رأس المال ولم أكن أربح ~~شيئا فقول المضارب في ذلك نص عليه في رواية مهنا (ويقبل قوله) أي العامل ~~(أنه) أي رب المال (لم ينهه عن بيعه نساء أو) أنه لم ينهه عن (الشراء بكذا) ~~؛ لأن الأصل معه (وتقدم في الوكالة) . # (وكذا لو اشترى) العامل (عبدا فقال رب المال كنت نهيتك عن شرائه فأنكر) ~~العامل النهي فالقول قوله؛ لأن الأصل عدمه. # (والقول قول رب المال في رده) أي المال إليه أي إذا اختلفا في رد مال ~~المضاربة فالقول قول رب المال بيمينه؛ لأنه منكر والعامل قبض المال لنفع له ~~فيه، فلم يقبل قوله في رده كالمستعير (و) القول قول رب المال أيضا (في ~~الجزء المشروط للعامل بعد الربح) فلو قال شرطت لي نصف الربح. # وقال ms1783 المالك: بل ثلثه فالقول قول المالك؛ لأنه ينكر السدس الزائد ~~واشتراطه له والقول قول المنكر (كقبوله) أي قول المالك (في صفة خروجه) أي ~~المال (عن يده) أي يد الآخذ (فلو أقام كل واحد منهما بينة بما قاله قدمت ~~بينة العامل) ؛ لأن معها زيادة علم وهو ما يقتضي عدم ضمان المال ولأنه ~~خارج. # (فلو دفع إليه مالا يتجر به ثم اختلفا، فقال رب المال كان قراضا) على ~~النصف مثلا (فربحه بيننا وقال العامل: كان قرضا فربحه كله لي فالقول قول رب ~~المال) ؛ لأن الأصل بقاء ملكه عليه (فيحلف) # PageV03P523 # رب المال. # (ويقسم الربح بينهما) نصفين (وإن أقام كل واحد منهما بينة بدعواه ~~تعارضتا) أي البينتان وسقطتا (وقسم) الربح (بينهما نصفين) نص عليه في رواية ~~مهنا واقتصر عليه في المغني؛ لأن الأصل بقاء ملك رب المال عليه، وتبع ~~الربح، لكن قد اعترف بنصف الربح منه للعامل فبقي الباقي على الأصل والمذهب: ~~تقدم بينة العامل، كما قدمه أولا. # (وإن قال رب المال كان بضاعة) فربحه لي (وقال العامل: كان قراضا) فربحه ~~لنا (أو) كان (قرضا) فربحه لي (حلف كل منهما على إنكار ما ادعاه خصمه) ؛ ~~لأن كلا منهما منكر لما ادعاه خصمه عليه والقول قول المنكر (وكان للعامل ~~أجرة) مثل (عمله لا غيره والباقي لرب المال) ؛ لأنه نماء ماله تابع له. # (وإن خسر المال أو تلف) المال (فقال رب المال كان قرضا وقال العامل: كان ~~قراضا أو بضاعة فقول رب المال) ؛ لأن الأصل في القابض لمال غيره الضمان. # (وإن قال العامل) في مال المضاربة (ربحت ألفا ثم خسرتها، أو هلكت قبل ~~قوله) بيمينه؛ لأنه أمين (وإن قال غلطت) في قولي (أو نسيت أو كذبت لم يقبل) ~~قوله؛ لأنه رجوع عن إقرار بحق لآدمي ولو خسر العامل واقترض ما تمم به رأس ~~المال ليعرضه على ربه تاما، فعرضه عليه وقال هذا رأس مالك فأخذه، فله ذلك ~~ولا يقبل رجوع العامل عن إقراره له ولا تقبل شهادة المقرض؛ لأنه يجر بها ~~إلى نفسه نفعا وليس له ms1784 مطالبة رب المال بل العامل. # (وإن دفع رجل إلى رجلين مالا قراضا على النصف) له والنصف لهما (فنض ~~المال، وهو) أي المال (ثلاثة آلاف فقال رب المال رأس المال ألفان فصدقه ~~أحدهما وقال الآخر بل هو ألف فقول المنكر مع يمينه فإذا حلف أنه ألف فالربح ~~ألفان ونصيبه منها خمسمائة، يبقى ألفان وخمسمائة، يأخذ رب المال ألفين) ؛ ~~لأن الآخر يصدقه (يبقى خمسمائة ربحا بين رب المال والعامل الآخر يقتسمانها ~~أثلاثا لرب المال ثلثاها وللعامل ثلثها) ؛ لأن نصيب رب المال من الربح ~~نصفه، ونصيب هذا العامل ربعه فيقسم بينهما باقي الربح على ثلاثة وما أخذه ~~الحالف فيما زاد على قدر نصيبه كالتالف منهما والتالف يحسب في المضاربة من ~~الربح. # (وإذا شرط المضارب النفقة، ثم ادعى أنه أنفق من ماله، وأراد الرجوع فله ~~ذلك) أي الرجوع (ولم يعد رجوع المال إلى مالكه) ؛ لأنه أمين فكان القول ~~قوله، كالوصي إذا ادعى النفقة على اليتيم. # (ولو دفع عبده، أو) دفع (دابته إلى من يعمل بها بجزء من # PageV03P524 # الأجرة) جاز (أو) دفع (ثوبا) إلى من (يخيطه، أو) دفع (غزلا) إلى من ~~(ينسجه بجزء من ربحه) قال في المغني: وإن دفع ثوبه إلى خياط ليفصله قمصانا ~~ليبيعها وله نصف ربحها بحق عمله جاز نص عليه في رواية حرب وإن دفع غزلا إلى ~~رجل ينسجه ثوبا بثلث ثمنه أو ربعه جاز نص عليه (أو) دفع ثوبا إلى من يخيطه ~~أو غزلا إلى من ينسجه (بجزء منه) مشاع معلوم (جاز) ؛ لأن ذلك عين تنمى ~~بالعمل عليها فصح العقد عليها ببعض نمائها، كالشجر في المساقاة، والأرض في ~~المزارعة وبهذا يتبين أن تخريجها على المضاربة بالعروض فاسد فإن المضاربة ~~إنما تكون بالتجارة والتصرف في رقبة المال وهذا بخلافه. # وعلى قياس ما سبق: لو دفع شبكته إلى صياد ليصيد بها ويكون بينهما نصفين ~~قاله الموفق. # وقال ابن عقيل لا يصح والصيد كله للصائد وعليه أجرة الشبكة (ومثله) أي ما ~~ذكر (حصاد زرعه) بجزء مشاع منه (وطحن قمحه) بجزء مشاع منه (ورضاع ms1785 رقيقه) ~~بجزء مشاع منه (وبيع متاعه بجزء مشاع من ربحه، واستيفاء مال بجزء منه ~~ونحوه) كبناء دار ونجر باب وضرب حديد نحو إبر بجزء مشاع منها (وغزوه ~~بدابته) أي فرسه (بجزء من السهم) الذي يعطى لها " وأل " فيه للجنس فيصدق ~~بالسهمين إن كانت عربية. # (وهي) أي هذه المسألة (مسألة قفيز الطحان) ذكره في الإنصاف وما رواه ~~الدارقطني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه نهى عن عسب الفحل وقفيز ~~الطحان» لا ينافي ذلك؛ لأن المقدر هنا جزء مشاع، بخلاف ما إذا قدر له قفيزا ~~فإنه لا يدري الباقي بعد القفيز كم هو؟ فتكون المنفعة مجهولة. # أشار إليه في المغني وأنت خبير بأن الحقيق أن يسمى بمسألة قفيز الطحان ~~إذا سمي له قفيز لا جزء مشاع (لكن لو دفع إليه الثوب) ليخيطه أو ينسجه ~~(ونحوه) كالقمح ليطحنه (بالثلث أو الربع ونحوه) كالخمس (وجعل) الدافع (له) ~~أي للعامل (مع ذلك) الجزء المشاع (درهما أو درهمين ونحوه) كأربعة دراهم (لم ~~يصح) ذلك قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يقول: لا بأس بالثوب يدفع بالثلث ~~أو الربع. # وسئل عن الرجل يعطى الثوب بالثلث ودرهم أو درهمين؟ قال أكرهه؛ لأن هذا ~~شيء لا يعرف والثلث إذا لم يكن معه شيء نراه جائزا لحديث جابر أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «أعطى خيبر على الشطر» قيل لأبي عبد الله فإن كان ~~النساج لا يرضى # PageV03P525 # حتى يزاد على الثلث درهما قال فليجعل له ثلثا وعشر الثلث أو نصف عشر وما ~~أشبهه. # (ولو دفع) إنسان (دابته، أو) دفع (نحله لمن يقوم به بجزء من نمائه، كدر ~~ونسل وصوف وعسل ونحوه) كمسك وزباد (لم يصح) لحصول نمائه بغير عمل منه (وله) ~~أي العامل (أجرة مثله) ؛ لأنه عمل بعوض لم يسلم له. # (و) إن دفع ذلك (بجزء) مشاع معلوم منه أي من المدفوع (يجوز) إذا كان ~~العقد على (مدة معلومة) كسنة ونحوها (ونماؤه) أي المدفوع (ملك لهما) على ~~حسب ملكهما في الأصل؛ لأنه نماء ملكها. ### | [فصل شركة الوجوه] # : (فصل) القسم ms1786 (الثالث شركة الوجوه وهي أن يشتريا في ذمتيهما بجاهيهما ~~شيئا يشتركان في ربحه من غير أن يكون لهما رأس مال على أن ما اشترياه فهو ~~بينهما نصفين أو ثلاثا أو نحو ذلك) مما يتفقان عليه سميت بذلك؛ لأنهما ~~يعاملان فيها بوجههما والجاه والوجه واحد يقال: فلان وجيه إذا كان ذا جاه ~~وهي جائزة، إذ معناها: وكالة كل واحد منهما صاحبه في الشراء والبيع ~~والكفالة بالثمن. # وكل ذلك صحيح لاشتمالها على مصلحة من غير مفسدة (فيكون الملك) فيما ~~يشتريان (بينهما على ما شرطاه، ويبيعان ذلك فما قسم الله من الربح فهو ~~بينهما) على ما شرطا لقوله - صلى الله عليه وسلم - «المؤمنون عند شروطهم» ~~و؛ لأن عقدها مبناه على الوكالة فيتقيد بما أذن فيه، وسواء (عينا جنسه) أي ~~ما يشتريان (أو قدره، أو قيمته، أو لا) ؛ لأن ذلك إنما يعتبر في الوكالة ~~المفردة. # أما الوكالة الداخلة في ضمن الشركة فلا يعتبر فيها ذلك بدليل المضاربة ~~وشركة العنان فإن في ضمنهما توكيلا ولا يعتبر فيهما شيء من هذا (فلو قال كل ~~منهما للآخر: ما اشتريت من شيء فبيننا صح) لما تقدم (وما ربحا فهو بينهما ~~على ما شرطاه) كشركة العنان وغيرها (وكل منهما وكيل صاحبه كفيل عنه بالثمن) ~~؛ لأن مبناها على الوكالة والكفالة (والوضيعة على قدر ملكيهما فيه) أي فيما ~~يشتريانه فعلى من يملك فيه الثلثين: ثلثا الوضيعة. # وعلى من يملك فيه الثلث: ثلثها، سواء كانت لتلف أو بيع بنقصان وسواء كان ~~الربح بينهما كذلك أو لم يكن؛ لأن الوضيعة عبارة عن نقصان رأس المال وهو ~~مختص بملاكه # PageV03P526 # فوزع بينهما على قدر حصصهما (وهما) أي شريكا الوجوه (في التصرف) بنحو بيع ~~وإقرار وخصومة (كشريكي العنان فيما يجب لهما وعليهما) وفيما يمتنع وسائر ما ~~تقدم. # " تتمة ". # إذا أقضى العامل بمال المضاربة دينه ثم اتجر بوجهه، وأعطى رب المال نصف ~~الربح فنقل صالح أما الرابح: فأرجو إذا كان متفضلا عليه. ### | [فصل شركة الأبدان] # (فصل) القسم الرابع (شركة الأبدان) أي شركة بالأبدان فحذفت الباء ثم ~~أضيفت؛ ms1787 لأنهم بذلوا أبدانهم في الأعمال لتحصل المكاسب (وهي) ضربان. # أحدهما (أن يشتركا) أي اثنان فأكثر (فيما يتقبلان بأبدانهما في ذممهما من ~~العمل فهي شركة صحيحة) روى أبو طالب لا بأس أن يشترك القوم بأبدانهم وليس ~~لهم مال مثل الصيادين والبقالين والحمالين «وقد أشرك النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بين عمار وسعد وابن مسعود فجاء سعد بأسيرين، ولم يجيئا بشيء» ~~والحديث رواه أبو داود والأثرم وكان ذلك في غزوة بدر وكانت غنائمها لمن ~~أخذها قبل أن يشرك الله تعالى بين الغانمين ولهذا نقل أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «من أخذ شيئا فهو له» فكان ذلك من قبيل المباحات ولا يشترط ~~لصحتها اتفاق الصنعة فتصح. # (ولو مع اختلاف الصنائع) كاشتراك حداد ونجار وخياط؛ لأنهم اشتركوا في ~~مكسب مباح فصح، كما لو اتفقت الصنائع (وما يتقبله أحدهما من العمل يصير في ~~ضمانهما ويطالبان به، ويلزمهما عمله) ؛ لأن مبنى هذه الشركة على الضمان ~~فكأنها تضمنت ضمان كل واحد منهما عن الآخر ما يلزمه. # (ويلزم غير العارف منهما) بذلك العمل (أن يقيم مقامه) في العمل، ليحصل ~~المقصود لكل من الشريكين والمستأجر. # (ولو قال أحدهما أنا أتقبل وأنت تعمل صحت الشركة) جعلا لضمان المتقبل ~~كالمال (ولكل منهما المطالبة بالأجرة) لعمل تقبله هو أو صاحبه (وللمستأجر ~~دفعها إلى كل) واحد (منهما) ويبرأ (منها) أي الأجرة (الدافع) بالدفع ~~لأحدهما؛ لأن كل واحد منهما كالوكيل عن الآخر (وإن تلفت) الأجرة (في يد ~~أحدهما من غير تفريط فهي من ضمانهما) تضيع عليهما؛ لأن كل # PageV03P527 # واحد منهما وكيل الآخر في المطالبة والقبض. # (وما يتلف) من الأعيان أو الأجرة (بتعدي أحدهما أو تفريطه أو تحت يده، ~~على وجه يوجب الضمان عليه) كمنع أو جحود (فهو) أي التالف (عليه وحده) ~~لانفراده بما يوجب الضمان (وإن أقر أحدهما بما في يده) من الأعيان (قبل) ~~إقراره (عليه وعلى شريكه) ؛ لأن اليد له فيقبل إقراره بما فيها، بخلاف ~~إقراره بما في يد شريكه، أو بدين عليه (ولا يقبل إقراره بما في يد شريكه ~~ولا ms1788 بدين عليه) أي على شريكه؛ لأنه لا يد له على ذلك الضرب. # الثاني ذكره بقوله (ويصح) الاشتراك (في تملك المباحات من الاحتشاش، ~~والاصطياد، والتلصص على دار الحرب وسائر المباحات) لما تقدم من نص الإمام ~~واحتجاجه و (كالاستئجار عليها) أي على المباحات. # (وإن مرض أحدهما) أي الشريكين (أو ترك العمل ولو بلا عذر فالكسب بينهما) ~~على ما شرطاه،؛ لأن العمل مضمون عليهما وبضمانهما له وجبت الأجرة فتكون ~~لهما ويكون العامل منهما عونا لصاحبه في حصته ولا يمنع ذلك استحقاقه، كمن ~~استأجر رجلا ليقصر له ثوبا فاستعان بآخر (فإن طالبه) أي المريض (الصحيح بأن ~~يعمل) معه (أو أن يقيم مقامه من يعمل) معه (لزمه ذلك) ؛ لأنهما دخلا على أن ~~يعملا فإذا تعذر عمل أحدهما بنفسه لزمه أن يقيم مقامه، توفية لما يقتضيه ~~العقد (فإن امتنع) المريض ونحوه من أن يقيم مقامه (فللآخر الفسخ) أي فسخ ~~الشركة، بل له فسخها وإن لم يمتنع؛ لأنها غير لازمة كما سبق. # (فإن اشتركا ليحملا على دابتيهما ما يتقبلان حمله في الذمة والأجرة ~~بينهما صح) ذلك؛ لأن تقبلهما الحمل أثبت الضمان في ذمتهما. # (ولهما أن يحملاه على أي ظهر كان) والشركة تنعقد على الضمان كشركة الوجوه ~~(وإن اشتركا في أجرة عين الدابتين) لم يصح (أو) اشتركا (في أجرة أنفسهما ~~إجارة خاصة لم يصح) ذلك؛ لأن المكتري استحق منفعة البهيمة التي استأجرها، ~~أو منفعة المؤجر نفسه ولهذا تنفسخ بموت المؤجر من بهيمة أو إنسان فلم يتأت ~~ضمان فلم تصح الشركة؛ لأن مبناها عليه. # (ولكل) واحد (منهما أجرة دابته، و) أجرة (نفسه) لعدم صحة الشركة (فإن ~~أعان أحدهما صاحبه في التحميل كان له) عليه (أجرة مثله) ؛ لأنه عمل طامعا ~~في عوض لم يسلم له. # (وإن اشترك اثنان لأحدهما آلة قصارة وللآخر بيت فاتفقا على أن يعملا) أي ~~أن يقصرا ما يتقبلان عمله من الثياب # PageV03P528 # (بآلة هذا في بيت هذا والكسب بينهما صح) ذلك؛ لأن الشركة وقعت على عملهما ~~والعمل يستحق به الربح في الشركة والآلة والبيت لا يستحق بهما ms1789 شيء؛ لأنهما ~~يستعملان في العمل المشترك فصارا كالدابتين اللتين يحملان عليهما ما ~~يتقبلان حمله في ذمتهما (فإن فسدت الشركة) لنحو جهالة ربح (قسم الحاصل ~~بينهما على قدر أجر عملهما، و) على قدر (أجرة الدار والدابة) ؛ لأن العوض ~~قد أخذ في مقابلة تلك المنافع، فلزم توزيعه عليه بالمحاصة كما لو أجروها ~~بأجر واحد. # (وإن كانت لأحدهما) أي الشريكين (آلة وليس للآخر شيء، أو لأحدهما بيت ~~وليس للآخر شيء فاتفقا) أي الشريكان (على أن يعملا بآلة أو) على أن يعملا ~~(في البيت والأجرة بينهما) أنصافا، أو متفاضلة (جاز) لما ذكرنا فيما لو كان ~~لأحدهما آلة والآخر بيت. # (وإن دفع) إنسان (دابة إلى آخر ليعمل عليها وما رزق الله بينهما على ما ~~شرطاه) من تساو أو تفاضل (صح وهو يشبه المساقاة والمزارعة وتقدم قريبا) في ~~آخر المضاربة. # (ولو اشترك ثلاثة لواحد دابة ولآخر راوية ولثالث يعمل) بالراوية على ~~الدابة على أن ما رزقه الله فهو بينهم (أو اشترك أربعة لواحد دابة ولآخر ~~رحى والثالث دكان ورابع يعمل) الطحن بالدابة والرحى في الدكان، وما رزقه ~~الله فبينهم (ففاسدتان) ؛ لأنهما ليسا من قبيل الشركة ولا المضاربة؛ لأنه ~~لا يجوز أن يكون رأس مالهما العروض ولا إجارة؛ لأنها تفتقر إلى مدة معلومة ~~وأجر معلوم ففسدتا. # (وللعامل الأجرة) ؛ لأنه هو المستأجر لحمل الماء والطحن (وعليه) أي ~~العامل (لرفقته أجرة آلتهم) ؛ لأنه استعملها بعوض لم يسلم لهم فكان لهم ~~أجرة المثل، كسائر الإجارات الفاسدة (وقياس نصه) أي الإمام في الدابة ~~يدفعها إلى آخر يعمل عليها وما رزقه الله بينهما (صحتها) أي مسألة اشتراك ~~الأربعة (واختاره الموفق وغيره) كالشارح وقدمه في الفروع والرعاية. # (قال المنقح: وهو أظهر، وصححه في الإنصاف) والأول اختيار القاضي وأكثر ~~الأصحاب (ومن استأجر من الأربعة ما ذكر) من الدابة والرحى والدكان والعامل ~~(صح) العقد. # (و) تكون (الأجرة) بين الأربعة (بقدر القيمة) أي توزع عليهم على قدر أجر ~~مثل الأعيان المؤجرة (كتوزيع المهر فيما إذا تزوج) الرجل (أربعا) من النساء ~~(بمهر واحد) كما يأتي في الصداق ms1790 (وإن تقبل الأربعة) أي صاحب الدابة، وصاحب ~~الرحى، وصاحب الدكان والعامل # PageV03P529 # (الطحن في ذممهم) بأن قال لهم إنسان استأجرتكم لطحن هذا القمح بمائة ~~فقبلوا (صح) العقد. # (و) تكون (الأجرة) بينهم (أرباعا) ؛ لأن كل واحد منهم مؤجر لطحن ربعه ~~بربع الأجرة. # (ويرجع كل واحد) من الأربعة (على رفقته) الثلاثة (ل) أجل (تفاوت قدر ~~العمل) منهم (بثلاثة أرباع أجر المثل) على كل واحد بالربع فلو كانت أجرة ~~مثل الدابة أربعين والرحى ثلاثين والدكان عشرين وعمل العامل عشرة فإن رب ~~الدابة يرجع على الثلاثة بثلاثة أرباع أجرتها وهي ثلاثون مع ربع أجرتها ~~الذي لا يرجع به على أحد وهو عشرة، فيكمل له أربعون. # ويرجع رب الرحى على الثلاثة باثنين وعشرين ونصف مع ما لا يرجع به، وهو ~~سبعة ونصف فيكمل له ثلاثون ويرجع رب الدكان بخمسة عشر مع ما لا يرجع به وهو ~~خمسة فيكمل له عشرون ويرجع العامل بسبعة ونصف مع ما لا يرجع به وهو درهمان ~~ونصف فيكمل له عشرة ومجموع ذلك مائة درهم وهي القدر الذي استؤجروا به. # وإنما لم يرجع بالربع الرابع؛ لأن كل واحد منهم قد لزمه ربع الطحين ~~بمقتضى الإجارة فلا يرجع بما لزمه على أحد ولو تولى أحدهما الإجارة لنفسه ~~كانت الأجرة كلها له وعليه لكل واحد من رفقته أجرة ما كان من جهته. # (وإن قال) إنسان لآخر (أجر عبدي أو) أجر (دابتي وأجرته بيننا) ففعل ~~(فالأجرة كلها لربه) أي العبد أو الدابة؛ لأنها في مقابلة نفعه (وللآخر ~~أجرة مثله) فقط؛ لأنه عمل بعوض لم يسلم له. # (وتصح شركة شهود قاله الشيخ) وقال أيضا إن اشتركوا على أن ما حصله كل ~~واحد منهم بينهم، بحيث إذا كتب أحدهم وشهد شاركه الآخر وإن لم يعمل فهي ~~شركة الأبدان، تجوز حيث تجوز الوكالة وأما حيث لا تجوز ففيه وجهان، كشركة ~~الدلالين انتهى قلت فمقتضى هذا لا تصح كما لا تصح شركة الدلالين. # وقال الشيخ (وللشاهد أن يقيم مقامه إن كان) الجعل (على عمل في الذمة وكذا ~~إن كان ms1791 الجعل على شهادته بعينه انتهى وموجب العقد المطلق) في شركة وجعالة ~~وإجارة (التساوي في العمل والأجر) ؛ لأنه لا مرجح لواحد، فيستحق الفضل. # (ولو عمل واحد) منهم (أكثر ولم يتبرع) بالزيادة (طالب بالزيادة) ليحصل ~~التساوي. # (ولا تصح شركة دلالين؛ لأن الشركة الشرعية لا تخرج عن الوكالة والضمان، ~~ولا وكالة هنا فإنه لا يمكن توكيل أحدهما) للآخر (على بيع مال الغير ولا ~~ضمان، فإنه لا دين # PageV03P530 # يصير بذلك في ذمة واحد منهما ولا تقبل عمل فهي) أي شركة الدلالين (كأجر ~~دابتك والأجرة بيننا) فلا تصح (وهذا في الدلالة التي فيها عقد كما دل عليه ~~التعليل) المذكور. # (قال الشيخ فأما مجرد النداء والعرض) أي: عرض المتاع للبيع (وإحضار ~~الزبون فلا خلاف في جواز الاشتراك فيه وقال وليس لولي الأمر المنع بمقتضى ~~مذهبه في شركة الأبدان، والوجوه، والمساقاة، والمزارعة، ونحوهما) وفي بعض ~~النسخ: ونحوها، أي نحو المذكورات من مسائل الخلاف (مما يسوغ فيه الاجتهاد ~~انتهى) ؛ لأن فيه تضييقا وحرجا والاختلاف رحمة. # (وإن جمعا) أي اثنان فأكثر (بين شركة عنان وأبدان، ووجوه ومضاربة صح) ؛ ~~لأن كل واحدة منها تصح مفردة فصحت مجتمعة قال ابن منجا: وكما لو ضم ماء ~~طهور إلى مثله. ### | [فصل شركة المفاوضة] # فصل (الخامس شركة المفاوضة) . # والمفاوضة: لغة الاشتراك في كل شيء، كالتفاوض (وهي قسمان أحدهما أن يدخلا ~~فيها الأكساب النادرة كوجدان لقطة أو) وجدان (ركاز أو ما يحصل لهما) أي ~~الشريكين (من ميراث أو ما يلزم أحدهما من ضمان غصب أو أرش جناية ونحو ذلك ~~ف) هذه شركة (فاسدة) ؛ لأنه عقد لم يرد الشرع بمثله ولما فيه من كثرة ~~الغرر؛ لأنه قد يلزم فيه شيء لا قدرة للشريك على القيام به ولأنه تضمن ما ~~لا يقتضيه العقد من كفالة وغيرها. # (ولكل منهما) أي الشريكين (ربح ماله و) له (أجرة عمله و) كذا (ما يستفيده ~~له) وحده (ويختص بضمان ما غضبه أو جناه، أو ضمنه عن الغير) لفساد الشركة ~~ولكل نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت. # القسم (الثاني) من قسمي شركة المفاوضة ms1792 (تفويض كل منهما إلى صاحبه شراء ~~وبيعا ومضاربة، وتوكيلا، وابتياعا في الذمة، ومسافرة بالمال وارتهانا، ~~وضمانا) أي تقبل (ما يرى من الأعمال) كخياطة وحدادة (ف) هي (صحيحة) وهي ~~الجمع بين عنان ومضاربة، ووجوه وأبدان وتقدم وجه صحتها (وكذا لو اشتركا في) ~~كل (ما يثبت لهما أو) يثبت (عليهما إن لم يدخلا فيها كسبا نادرا) كميراث ~~ووجدان # PageV03P531 # لقطة (أو) يدخلا فيها (غرامة) من ضمان غصب أو أرش جناية أو مهر وطء ~~ونحوها فإن أدخلا ذلك فهي الفاسدة وتقدمت. ### | [باب المساقاة والمناصبة والمزارعة] # جمعها في باب لاشتراكها في الأحكام (المساقاة) مفاعلة من السقي؛ لأنه أهم ~~أمرها وكانت النخل بالحجاز تسقى نضحا، أي من الآبار، فيعظم أمره وتكثر ~~مشقته وهي (دفع أرض وشجر له ثمر مأكول) خرج به الصفصاف والحور، والعفص، ~~ونحوه، والورد ونحوه (لمن يغرسه) ويعمل عليه بجزء مشاع معلوم من ثمرته أو ~~منه وهي المناصبة وتأتي (أو) دفع شجر له ثمر مأكول (مغروس معلوم) بالمشاهدة ~~(لمن يعمل عليه ويقوم بمصلحته بجزء مشاع معلوم من ثمرته) لا منه ولا بآصع ~~أو دراهم ويأتي فعلمت: أن المساقاة أعم من المناصبة. # (والمزارعة) مشتقة من الزرع وتسمى مخابرة من الخبار بفتح الخاء، وهي ~~الأرض اللينة ومؤاكرة، والعامل فيها خبير ومؤاكر (دفع أرض وحب لمن يزرعه ~~ويقوم عليه، أو) دفع حب (مزروع) ينمى بالعمل (لمن يعمل عليه بجزء مشاع ~~معلوم من المتحصل) والأصل في جوازها السنة فمنها ما روى ابن عمر قال «عامل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع» ~~متفق عليه. # وقال أبو جعفر محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب عامل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أهل خيبر بالشطر، ثم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم أهلوهم ~~إلى اليوم يعطون الثلث أو الربع " وهذا عمل به الخلفاء الراشدون ولم ينكر ~~فكان كالإجماع؛ ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك؛ لأن كثيرا من الناس لا شجر لهم ~~ويحتاجون إلى الثمر؛ وأهل الشجر يحتاجون إلى العمل ms1793 ففي تجويزها دفع ~~للحاجتين، وتحصيل لمنفعة كل منهما فجاز كالمضاربة. # (ويعتبر كون عاقديهما) أي المساقاة والمزارعة (جائزي التصرف) ؛ لأن كلا ~~منهما عقد معاوضة فاعتبر لها ذلك كالبيع (فتجوز المساقاة في كل شجر له ثمر ~~مأكول) وإن لم يكن نخلا ولا كرما لما تقدم لا يقال: ابن عمر قد # PageV03P532 # رجع عما روى، لقوله " كنا نخابر أربعين سنة حتى حدثنا رافع بن خديج أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن المخابرة» ؛ لأنه لا يجوز حمل حديث ~~رافع على ما يخالف الإجماع؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يزل يعامل أهل ~~خيبر حتى مات، ثم عمل به الخلفاء بعده، ثم من بعدهم. # فكيف يتصور نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك بل هو محمول على ما روى ~~البخاري عنه قال " كنا نكري الأرض بالناحية منها تسمى لسيد الأرض فربما ~~يصاب ذلك وتسلم الأرض وربما تصاب الأرض ويسلم ذلك فنهينا فأما الذهب والورق ~~فلم يكن يومئذ " وروى تفسيره أيضا بشيء غير هذا من أنواع الفساد، وهو مضطرب ~~أيضا قال الإمام: رافع يروى عنه في هذا ضروب كأنه يريد: أن اختلاف الروايات ~~عنه يوهن حديثه فعلى المذهب لا تصح المساقاة على ما ليس له ثمر مأكول، ~~كالصفصاف، والسرو، والورد ونحوها،؛ لأنه ليس منصوصا عليه ولا في معنى ~~المنصوص عليه؛ ولأن المساقاة إنما تكون بجزء من الثمرة وهذا لا ثمرة له. # (وقال الموفق) والشارح (تصح) المساقاة (على ماله ورق يقصد، كتوت، أو له ~~زهر يقصد كورد ونحوه) كياسمين، إجراء للورق والزهر مجرى الثمرة (وعلى ~~قياسه) أي قياس ماله ورق أو زهر يقصد (شجر له خشب كحور وصفصاف) لكن صرح ~~الموفق والشارح: أنها لا تصح في الصنوبر والحور والصفصاف ونحوها بلا خلاف، ~~مع أن خشبه مقصود أيضا فكيف يقاس على كلامهما ما صرحا بنفيه إلا أن يقال: ~~القصد منه إلزامهما الحجة، أي هذا لازم لكم مع أنكم لا تقولون به وقوله ~~(بجزء مشاع معلوم من ثمره) متعلق بقوله: فتجوز المساقاة (أو) من. # (ورقه ونحوه) كزهره على ms1794 قول الموفق والشارح (بجعل) أي يسمى ذلك الجزء ~~(للعامل) أو لرب الشجر، فيكون ما عداه للعامل كما تقدم في المضاربة. # (ولو ساقاه على ما يتكرر حمله من أصول البقول والخضراوات كالقطن) الذي ~~يؤخذ مرة بعد أخرى (و) ك (المقاثي) من نحو بطيخ وقثاء. # (و) ك (الباذنجان ونحوه) لم تصح،؛ لأن ذلك ليس بشجر وتصح المزارعة عليه ~~على مقتضى ما يأتي تفصيله (أو) ساقاه (على شجر لا ثمر له، كالحور والصفصاف ~~لم يصح على الأول) كما تقدم. # (وتصح) المساقاة (بلفظ مساقاة) مساقاة لأنه لفظها الموضوع لها (و) بلفظ ~~(معاملة ومفالجة، واعمل بستاني هذا حتى تكمل ثمرته # PageV03P533 # وبكل لفظ يؤدي معناها) ؛ لأن القصد المعنى، فإذا دل عليه بأي لفظ كان صح ~~كالبيع (وتقدم) في الوكالة (صفة القبول) وأنه يصح بما يدل عليه من قول وفعل ~~فشروعه في العمل قبول (وتصح هي) أي المساقاة بلفظ إجارة (و) تصح (مزارعة ~~بلفظ إجارة) فلو قال استأجرتك لتعمل لي في هذا الحائط بنصف ثمرته أو زرعه ~~صح؛ لأن القصد المعنى وقد وجد ما يدل على المراد منه. # (وتصح إجارة أرض) معلومة مدة معلومة (بنقد) معلوم (و) ب (عروض) معلومة ~~وهو ظاهر. # (و) تصح إجارتها أيضا (بجزء مشاع معلوم) كالنصف والثلث (مما يخرج منها) ~~سواء كان طعاما، كالبر والشعير، أو غيره كالقطن والكتان وهو إجارة حقيقة ~~كما لو أجرها بنقد. # وقال أبو الخطاب ومن تبعه: هي مزارعة بلفظ الإجارة مجازا (فإن لم يزرعها) ~~أي المستأجر (في إجارة أو مزارعة) أي سواء قلنا: إنها إجارة أو مزارعة كما ~~عبر به شارح المنتهى وغيره (نظر إلى معدل المغل) من إضافة الصفة إلى ~~الموصوف، أي إلى المغل المعدل أي الموازن لما يخرج منها لو زرعت (فيجب ~~القسط المسمى فيه) أي في العقد، وإن فسدت فأجرة المثل. # (وتصح إجارتها) أي الأرض (بطعام معلوم من جنس الخارج منها) كما لو أجرها ~~ليزرعها برا بقفيز بر فإن قال مما يخرج منها فسدت صرح به المجد. # (و) تصح إجارتها أيضا بطعام معلوم (من غير ms1795 جنسه) أي الخارج منها بأن ~~أجرها بشعير لمن يزرعها برا (وتصح المساقاة على) شجر له (ثمرة موجودة لم ~~تكمل) تنمى بالعمل. # (و) تصح المزارعة (على زرع نابت ينمى بالعمل) ؛ لأنها إذا جازت في ~~المعدوم مع كثرة الغرر فيه ففي الموجود مع قلة الغرر أولى (فإن بقي من ~~العمل ما لا نريد به الثمرة) أو الزرع (كالجذاذ ونحوه) كالحصاد (لم يصح) ~~عقد المساقاة ولا المزارعة قال في المغني والمبدع: بغير خلاف. # (وإذا ساقاه على ودي نخل) أي صغاره (أو) ساقاه على (صغار شجر إلى مدة ~~يحمل فيها غالبا بجزء من الثمرة صح) العقد؛ لأنه ليس فيه أكثر من أن عمل ~~العامل يكثر ونصيبه يقل وهذا لا يمنع صحتها كما لو جعل له جزء من ألف جزء. # (وإن ساقاه على شجر يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر بجزء) مشاع (معلوم من ~~الثمرة أو من الشجر، أو منهما وهي المغارسة والمناصبة صح) العقد نص عليه ~~واحتج بحديث خيبر؛ ولأن العمل وعوضه معلومان فصحت كالمساقاة على شجر موجود ~~(إن كان الغرس من رب المال) يعني الأرض كالمزارعة # PageV03P534 # (قال الشيخ ولو كان) المغارس (ناظر وقف و) قال (إنه لا يجوز للناظر بعده ~~بيع نصيب الوقف) من الشجر (بلا حاجة انتهى) ومراده بالحاجة: ما يجوز معه ~~بيع الوقف ويأتي مفصلا (فإن كان الغراس من العامل فصاحب الأرض بالخيار بين ~~قلعه ويضمن له نقصه، وبين تركه في أرضه ويدفع إليه) أي العامل (قيمته) أي ~~الغراس (كالمشتري إذا غرس في الأرض) التي اشتراها (ثم أخذه) أي الشقص ~~المشفوع (الشفيع) بالشفعة كما يأتي. # (وإن اختار العامل قلع شجره فله ذلك، سواء بذل له) صاحب الأرض (القيمة أو ~~لا) ؛ لأنه ملكه فلم يمنع تحويله (وإن اتفقا) أي صاحب الأرض والعامل (على ~~إبقائه) أي الغراس في الأرض (ودفع أجرة الأرض جاز) ؛ لأن الحق لا يعدوهما ~~(وقيل: يصح كون الغراس من مساق ومناصب قال المنقح: وعليه العمل) . # وقال في الإنصاف حكمه حكم المزارعة اختاره المصنف أي الموفق، والشارح ~~وابن رزين وأبو محمد الجوزي ms1796 والشيخ تقي الدين والحاوي الصغير وجزم به ابن ~~رزين في نهايته ونظمها قلت وهو أقوى دليلا انتهى. # (ولو دفع أرضه) لمن يغرسها على (أن الأرض والغراس بينهما فسد) قال في ~~المغني: ولا نعلم فيه مخالفا؛ لأنه شرط اشتراكهما في الأصل (كما لو دفع ~~إليه الشجر المغروس) مساقاة (ليكون في الأصل والثمرة بينهما، أو شرطا في ~~المزارعة كون الأرض والزرع بينهما) فلا يصحان لما تقدم وكذا المضاربة. # (ولو عملا في شجر لهما وهو) أي الشجر (بينهما نصفان وشرطا) أي الشريكان ~~(التفاضل في الثمرة) بأن قالا: على أن لك الثلث ولي الثلثين (صح) ؛ لأن من ~~شرط له الثلثان قد يكون أقوى على العمل وأعلم به ممن شرط له الثلث (ومن شرط ~~صحة المساقاة: تقدير نصيب العامل بجزء) مشاع (من الثمرة، كالثلث والربع) ~~والخمس، لما سبق من أنه - صلى الله عليه وسلم - «عامل أهل خيبر بشطر ما ~~يخرج من ثمر أو زرع» (فلو جعل) رب شجر (للعامل جزءا من مائة جزء) جاز (أو) ~~جعل رب الشجر (الجزء) من مائة جزء (لنفسه والباقي للعامل جاز) ما تراضوا ~~عليه؛ لأن الحق لا يعدوهما (ما لم يكن) شرطهما لرب الشجر جزءا من مائة جزء ~~والباقي للعامل (حيلة) على بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، فلا يصح (ويأتي ~~قريبا) موضحا. # (ولو جعل) رب الشجر (له) أي للعامل (آصعا معلومة) كعشرة لم تصح،؛ لأنه قد ~~لا يخرج إلا ذلك فيختص به العامل (أو) جعل له (دراهم) ولو # PageV03P535 # معلومة لم تصح؛ لأنه قد لا يخرج من النماء ما يساوي تلك الدراهم (أو ~~جعلها) أي الآصع المعلومة أو الدراهم (مع الجزء) المشاع (المعلوم) بأن ~~ساقاه على الثلث وخمسة آصع أو خمسة دراهم (فسدت) المساقاة لخروجها عن ~~موضوعها (وكذلك) تفسد (إن شرط) رب الشجر (له) أي للعامل (ثمر شجر بعينه) ؛ ~~لأنه قد لا يحمل غيره أو لا يحمل بالكلية فيحصل الضرر والغرر. # (فإن جعل) رب الشجر (له) أي للعامل (ثمرة سنة غير السنة التي ساقاه ~~عليها) أي الثمرة (فيها) أي السنة، بأن ms1797 ساقاه على سنة أربع بجزء من ثمرة ~~سنة خمس لم تصح (أو) جعل له (ثمرة شجر غير الشجر الذي ساقاه عليه) بأن قال ~~له: اعمل في هذا البستان الشرقي بربع ثمر الغربي لم تصح (أو) شرط عليه ~~(عملا في غير الشجر الذي ساقاه عليه) بأن ساقاه على بستان بنصف ثمره على أن ~~يعمل له في بستان آخر (أو) شرط عليه (عملا في غير السنة) بأن قال له: اعمل ~~في هذا البستان سنة بنصف ثمره على أن تعمل فيه السنة الآتية (فسد العقد) ؛ ~~لأن هذا كله يخالف موضوع المساقاة إذ موضوعها أنه العمل في شجر معين بجزء ~~مشاع من ثمرته في ذلك الوقت الذي يستحق عليه فيه العمل (سواء جعل ذلك) ~~الثمر (كله حقه) أي العامل في نظير عمله (أو) جعله (بعضه) بأن سمي له النصف ~~أو نحوه (أو) شرط (جميع العمل) على العامل (أو بعضه) بأن شرط أن يعمل نصف ~~السنة أو نحو ذلك. # (وإذا كان في البستان شجر من أجناس، كتين وزيتون وكرم فشرط) رب البستان ~~(للعامل من كل جنس) من الشجر (قدرا) معلوما (كنصف ثمر التين وثلث) ثمر ~~(الزيتون وربع) ثمر (الكرم) صح (أو كان فيه) أي البستان (أنواع من جنس فشرط ~~من كل نوع قدرا) معلوما كنصف البرني، وثلث الصيحاني، وربع الإبراهيمي. # (وهما) أي رب البستان والعامل (يعرفان قدر كل نوع صح) العقد على ما شرطا؛ ~~لأن ذلك بمنزلة ثلاثة بساتين، ساقاه على كل بستان بقدر مخالف للقدر المشروط ~~من الآخر ولو ساقاه على بستان واحد نصفه هذا بالثلث ونصفه هذا بالربع، وهما ~~متميزان صح؛ لأنهما كبستانين (وإن كان البستان لاثنين فساقيا عاملا واحدا، ~~على أن له نصف نصيب أحدهما وثلث نصيب الآخر والعامل عالم ما لكل واحد ~~منهما) من البستان (صح) العقد؛ لأنه بمنزلة بستانين ساقاه كل واحد منهما ~~على واحد بجزء مخالف للآخر. # (وكذا إن جهل) العامل (ما لكل واحد منهما) من البستان (إذا شرطا # PageV03P536 # قدرا واحدا) كأن يقولا اعمل في هذا البستان بالثلث؛ لأن ms1798 ثلث نصيب كل ~~منهما بالغا ما بلغ (كما لو قالا: بعناك دارنا هذه بألف ولم يعلم) المشتري ~~(نصيب كل واحد منهما) فإنه يصح؛ لأنه اشترى الدار كلها منهما وهما يقتسمان ~~الثمن على قدر ملكيهما. # (ولو ساقى واحد) على بستان له (اثنين ولو مع عدم التساوي بينهما في ~~النصيب) بأن جعل لأحدهما السدس وللثاني الثلث صح (أو ساقاه) أي ساقى واحدا ~~(على بستانه ثلاث سنين على أن له في السنة الأولى النصف، وفي) السنة ~~(الثانية الثلث، وفي) السنة (الثالثة الربع صح) ؛ لأن قدر الذي له في كل ~~سنة معلوم فصح كما لو شرط له من كل نوع قدرا. # (ولا تصح المساقاة إلا على شجر معلوم) للمالك والعامل (بالرؤية أو الصفة ~~التي لا يختلف) الشجر (معها كالبيع) هكذا في المغني وشرح المنتهى وغيرهما ~~والمراد كما يصح البيع بالوصف، لما تقدم من أنه خاص بما يصح السلم فيه (فإن ~~ساقاه على بستان لم يره، ولم يوصف له، أو على أحد هذين الحائطين لم تصح) ~~المساقاة؛ لأنها معاوضة يختلف الغرض فيها باختلاف الأعيان فلم تجز على غير ~~معين كالبيع. # (وتصح) المساقاة (على البعل) الذي يشرب بعروقه (كالسقي) الذي يحتاج لسقي؛ ~~لأن الحاجة تدعو إلى المعاملة في ذلك، كدعائها إلى المعاملة في غيره فيقاس ~~عليه وكذا الحكم في المزارعة. ### | [فصل المساقاة والمزارعة عقدان جائزان] # فصل (والمساقاة والمزارعة عقدان جائزان) من الطرفين. # لما روى مسلم عن ابن عمر في قصة خيبر فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «نقركم على ذلك ما شئنا» ولو كان لازما لم يجز بغير توقيت مدة، ولا ~~أن يجعل الخيرة إليه في مدة إقرارهم؛ ولأنها عقد على جزء من نماء المال ~~فكانت جائزة كالمضاربة (يبطلان بما تبطل به الوكالة) من موت وجنون، وحجر ~~لسفه، وعزل (ولا يفتقران إلى القبول لفظا) بل يكفي الشروع في العمل قبولا ~~كالوكيل. # (ولا) يفتقران (إلى ضرب مدة يحصل الكمال فيها) ؛ لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يضرب لأهل خيبر مدة ولا خلفاؤه من بعده (ولكل منهما ms1799 فسخها) أي ~~المساقاة # PageV03P537 # أو المزارعة متى شاء؛ لأنه شأن العقود الجائزة (فإن فسخت) المساقاة (بعد ~~ظهور الثمرة، فهي) أي الثمرة (بينهما) أي المالك والعامل (على ما شرطاه) ~~عند العقد؛ لأنها حدثت على ملكهما وكالمضاربة. # (ويملك العامل حصته) من الثمرة (بالظهور) كالمالك، وكالمضارب (ويلزمه) أي ~~العامل (تمام العمل في المساقاة كما يلزم المضارب بيع العروض، إذا فسخت ~~المضاربة) قال المنقح (فيؤخذ منه دوام العمل على العامل في المناصبة ولو ~~فسخت) المناصبة (إلى أن تبيد) الشجر التي عقدت عليها المناصبة والواقع ~~كذلك. # (فإن مات) العامل، في المساقاة أو المناصبة (قام وارثه مقامه في الملك ~~والعمل) ؛ لأنه حق ثبت للموروث وعليه فكان لوارثه فإن أبى الوارث أن يأخذ ~~ويعمل لم يجبر ويستأجر الحاكم من التركة من يعمل فإن لم تكن تركه أو تعذر ~~الاستئجار منها بيع من نصيب العامل ما يحتاج إليه لتكميل العمل، واستؤجر من ~~يعمله ذكره في المغني. # (وإن باعه) أي نصيب العامل هو أو وارثه (لمن يقوم مقامه) بالعمل (جاز) ؛ ~~لأنه ملكه وإن تعلق به حق المالك من حيث العمل لم يمنع صحة البيع؛ لأنه لا ~~يفوت عليه، لكن إن كان المبيع ثمرا لم يصح إلا بعد بدو الصلاح أو لمالك ~~الأصل وإن كان المبيع نصيب المناصب من الشجر صح مطلقا (وصح شرطه) أي العمل ~~من البائع على المشتري (كالمكاتب إذا بيع على كتابه وللمشتري الملك وعليه ~~العمل) ؛ لأنه يقوم مقام البائع فيما له وعليه (فإن لم يعلم) المشتري بما ~~لزم البائع من العمل (فله الخيار بين الفسخ وأخذ الثمن) كاملا. # (وبين الإمساك وأخذ الأرش، كمن اشترى مكاتبا لم يعلم أنه مكاتب) . # (وإن فسخ العامل أو هرب قبل ظهورها) أي الثمرة (فلا شيء له) ؛ لأنه قد ~~رضي بإسقاط حقه فصار كعامل المضاربة إذا فسخ قبل ظهور الربح، وعامل الجعالة ~~إذا فسخ قبل تمام عمله. # (وإن فسخ رب المال) المساقاة قبل ظهور الثمرة، وبعد شروع العامل في العمل ~~(فعليه للعامل أجرة) مثل (عمله) بخلاف المضاربة؛ لأن الربح لا يتولد من ~~المال ms1800 بنفسه، وإنما يتولد من العمل ولم يحصل لعمله ربح والثمر متولد من عين ~~الشجر وقد عمل على الشجر عملا مؤثرا في الثمر فكان لعمله تأثير في حصول ~~الثمر، وظهوره بعد الفسخ ذكره ابن رجب في القواعد. # (ويصح توقيتها) أي المساقاة؛ لأنه لا ضرر في تقدير مدتها ولا يشترط ~~توقيتها،؛ لأنها عقد جائز كالوكالة. # (وإن ساقاه إلى مدة تكمل فيها الثمرة غالبا فلم تحمل) الثمرة (تلك السنة، ~~فلا شيء للعامل) ؛ لأنه دخل على # PageV03P538 # ذلك وكالمضاربة. # (وإن مات العامل وهي) أي المساقاة (على عينه) أي ذاته (أو جن أو حجر عليه ~~لسفه انفسخت) المساقاة (ك) ما لو مات (رب المال) أو جن أو حجر عليه لسفه ~~(وكما لو فسخ) المساقاة (أحدهما) ؛ لأنها عقد جائز من الطرفين ولو حذف قوله ~~" وهي على عينه كالمقنع والفروع والإنصاف والمبدع والمنتهى وغيرها، لأصاب. # (وإن ظهر الشجر مستحقا بعد العمل أخذه) أي الشجر (ربه، و) أخذ (ثمرته) ؛ ~~لأنه عين ماله (ولا حق للعامل في ثمرته، ولا أجرة له) على رب الشجر؛ لأنه ~~لم يأذن له في العمل (وله) أي العامل (على الغاصب أجرة مثله) ؛ لأنه غره ~~واستعمله كما لو غصب نقرة واستأجر من ضربها دراهم. # (وإن شمس) العامل (الثمرة فلم تنقص) (قيمتها بذلك أخذها ربها) أي المغصوب ~~منه (وإن نقصت) الثمرة بذلك (فله) أخذها. # (وأرش نقصها ويرجع به على من شاء منهما) أي الغاصب والعامل و (يستقر ~~الضمان على الغاصب) ؛ لأنه سبب يد للعامل (وإن استحقت) الثمرة (بعد أن ~~اقتسماها وأكلاها) أي الغاصب والعامل (فللمالك تضمين من شاء منهما فإن ضمن ~~الغاصب فله تضمينه الكل، وله تضمينه قدر نصيبه) . # ؛ لأن الغاصب سبب يد العامل فلزمه ضمان الجميع (و) له (تضمين العامل قدر ~~نصيبه) لتلفه تحت يده (فإن ضمن) المالك (الغاصب الكل رجع على العامل بقدر ~~نصيبه) ؛ لأن التلف وجد في يده فاستقر الضمان عليه. # (ويرجع العامل على الغاصب بأجرة مثله) ؛ لأنه غره وإن ضمن العامل احتمل ~~أن لا يضمنه إلا نصيبه خاصة؛ لأنه ما قبض الثمرة كلها، ms1801 بل كان مراعيا لها ~~وحافظا ويحتمل أن يضمنه الكل؛ لأن يده ثبتت عليه مشاهدة بغير حق فإن ضمنه ~~الكل رجع على الغاصب ببدل نصيبه منها وأجر مثله وإن ضمن كل ما صار إليه رجع ~~العامل على الغاصب بأجرة مثله لا غير. # وإن تلفت الثمرة في شجرها أو بعد الجذاذ قبل قسمة فمن جعل العامل قابضا ~~لها بثبوت يده على حائطها قال يلزمه ضمانها ومن قال لا يكون قابضا إلا بأخذ ~~نصيبه منها قال لا يلزمه الضمان ويكون على الغاصب ذكره في المغني، وشرح ~~المنتهى. # PageV03P539 ### | [فصل يلزم العامل ما فيه صلاح الثمرة] # (فصل ويلزم العامل) في مساقاة ومزارعة (ما فيه صلاح الثمرة والزرع ~~وريادتهما من السقي) . # بماء حاصل لا يحتاج إلى حفر بئر ولا إلى إدارة دولاب وقوله (والاستقاء) ~~أي إخراج الماء من بئر أو نحوها بإدارة الدولاب لذلك، لا حفر البئر أو ~~تحصيل الماء بنحو شراء فإنه على المالك كما يأتي. # (والحرث وآلته وبقره والزبال) بكسر الزاي: تخفيف الكرم من الأغصان وكأنه ~~مولد قاله في الحاشية (وقطع ما يحتاج إلى قطعه) من نحو جريد النخل (وتسوية ~~الثمرة وإصلاح الحفر التي يجتمع فيها الماء على أصول النخل وإدارة الدولاب، ~~والتلقيح والتشميس، وإصلاح طرق الماء و) إصلاح. # (موضع التشميس، وقطع الحشيش المضر) بالشجر أو الزرع (من شوك وغيره وقطع ~~الشجر اليابس، وآلة ذلك كالفأس ونحوه) كالمنجل (وتفريق الزبل) والسباخ. # (ونقل الثمر ونحوه إلى جرين وتجفيفه وحفظه) أي الثمر (في الشجرة وفي ~~الجرين إلى قسمه) ؛ لأن ذلك كله فيه صلاح الزرع وزيادتهما فهو لازم للعامل ~~بإطلاق العقد (وكذا الجذاذ إن شرط عليه) وصح شرطه عليه؛ لأنه لا يخل بمصلحة ~~العقد فصح كتأجيل الثمن، وشرط الرهن والضمين في البيع. # (وألا) يشترطه العامل (ف) هو (عليهما بقدر حصتيهما) ؛ لأنه إنما يكون بعد ~~تكامل الثمرة وانقضاء المعاملة فكان عليهما، كنقل الثمرة إلى المنزل وهكذا ~~عللوه وفيه نظر فإن نقل الثمرة إلى الجرين والتشميس والحفظ ونحوه، تقدم أنه ~~على العامل مع أنه بعد الجذاذ. # (فإن شرط العامل ms1802 أن أجر الأجراء الذين يحتاج إلى الاستعانة بهم) يؤخذ من ~~ثمن (الثمرة، وقدر) العامل (الأجرة أو لم يقدرها لم يصح) ذلك (كما لو شرط ~~لنفسه أجر عمله؛ لأن العامل عليه) فلا يصح شرط أخذ عوضه. # (و) يجب (على رب المال ما فيه حفظ الأصل من شد الحيطان ومثله) أي مثل ما ~~يحفظ الأصل كتحصيل (السباخ قاله الشيخ وإجراء الأنهار، وحفر البئر والدولاب ~~وما يديره) أي الدولاب (من آلة ودابة وشراء الماء، و) شراء (ما يلقح به ~~وتحصيل الزبل. # وقال الموفق وغيره والأولى أن البقر التي تدير الدولاب على العامل، كبقر ~~الحرث) . # وهو قول ابن أبي موسى (فإن شرط) في مساقاة أو مزارعة (على أحدهما) أي ~~المالك أو العامل (ما يلزم الآخر وبعضه # PageV03P540 # فسد الشرط والعقد) ؛ لأنه شرط يخالف مقتضى العقد فأفسده، كالمضاربة إذا ~~شرط العمل فيها على رب المال. # (وحكم العامل) في مساقاة ومزارعة (حكم المضارب فيما يقبل قوله و) في (ما ~~يرد) قوله فيه؛ لأن رب المال ائتمنه بدفع ماله (فإن اتهم) رب المال العامل ~~بخيانة (حلف) العامل، لاحتمال صدق المدعي (وإن ثبتت خيانته) قبل تمام العمل ~~بإقراره أو ببينة أو نكوله (ضم إليه من يشاركه كالوصي إذا ثبتت خيانته) ~~تحصيلا للغرضين. # (فإن لم يمكن حفظه) أي المال من العامل (استؤجر من ماله من يعمل العمل ~~ويقوم مقامه ويزيل يده) لخيانته (فإن عجز) العامل (عن العمل لضعفه مع ~~أمانته ضم إليه قوي) أمين (ولا تنزع يده) ؛ لأن العمل مستحق عليه، ولا ضرر ~~في بقاء يده (فإن عجز) العامل (بالكلية أقام) العامل (مقامه من يعمل، ~~والأجرة عليه في الموضعين) ؛ لأن عليه توفية العمل، وهذا من توفيته. # (وإذا ظهرت الثمرة ثم تلفت إلا واحدة فهي بينهما) على ما شرطا كالكل ~~(ويلزم من بلغت حصته منهما نصابا زكاة) ؛ لأن العامل يملك حصته بالظهور، ~~كرب المال. # (وإن ساقاه على أرض خراجية فالخراج على رب المال) ؛ لأنه يجب على رقبة ~~الأرض سواء أثمرت الشجر أو لم تثمر، زرع الأرض أو لم يزرعها. # (وإذا ساقى) ms1803 رب المال (رجلا أو زارعه فعامل العامل غيره على الأرض أو ~~الشجر بغير إذن ربه لم يجز) كالمضارب لا يضارب بالمال (فإن استأجر أرضا فله ~~أن يزارع فيها) ؛ لأن منافعها صارت مستحقة له فملك المزارعة فيه كالمالك. # (والأجرة على المستأجر دون المزارع) لما تقدم في الخراج (وكذلك يجوز لمن ~~في يده أرض خراجية أن يزارع فيها والخراج عليه دون المزارع) كما مر في ~~المساقاة. # (وللموقوف عليه أن يزارع في الوقف ويساقي على شجره) كالمالك وكذلك ينبغي ~~في ناظر الوقف إذا رآه مصلحة. # (ويتبع في الكلف السلطانية) أي التي يطلبها السلطان (العرف ما لم يكن ~~شرط) فيعمل بمقتضاه فما عرف أخذه من رب المال كان عليه وما عرف أخذه من ~~العامل كان عليه (وما طلب من قرية من كلف سلطانية ونحوها فعلى قدر الأموال ~~فإن وضع على الزرع فعلى ربه أو) وضع (على العقار فعلى ربه، ما لم يشرط على ~~مستأجر، وإن وضع مطلقا فالعادة) قاله الشيخ وقال: ولمن له الولاية على ~~المال أن يصرف فيما يخصه من الكلف، كناظر الوقف والوصي والمضارب والوكيل ~~قال ومن لم يخلص مال غيره من التلف إلا بما أدى عنه رجع به في أظهر قولي ~~العلماء. # (ويعتبر) في مزارعة (معرفة # PageV03P541 # جنس البذر ولو تعدد) البذر. # (و) معرفة (قدره) أي البذر كالشجر في المساقاة، ولأنها معاقدة على عمل ~~فلم تجز على غير معلوم الجنس والقدر كالإجارة (في المغني: أو تقدير المكان) ~~وتعيينه أو بمساحته. # (وإن شرط) رب المال للعامل (إن سقى سيحا أو زرعها شعيرا فالربع، و) إن ~~سقى (بكلفة، أو) زرع (حنطة النصف) لم يصح للجهالة (أو) قال رب المال (لك ~~نصف هذا النوع، وربع الآخر ويجهل العامل قدرهما) أي النوعين لم يصح للجهالة ~~(أو) قال (لك الخمسان إن لزمتك خسارة وإلا الربع) لم يصح للجهالة (أو قال) ~~رب المال (ما زرعت من شعير فلي ربعه، وما زرعت من حنطة فلي نصفه) ولم يبين ~~البذر، لم يصح للجهالة (أو) قال (ساقيتك على هذا البستان بالنصف ms1804 على أن ~~أساقيك على الآخر بالربع لم يصح) ؛ لأنه كبيعتين في بيعة المنهي عنه. # (وإن قال ما زرعت من شيء فلي نصفه صح) لما تقدم أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع. # (وإن ساقى أحد الشريكين شريكه وجعل له من الثمر أكثر من نصيبه مثل، أن ~~يكون الأصل بينهما نصفين فجعل له ثلثي الثمرة صح وكان السدس حصته من ~~المساقاة) كما لو ساقى أجنبيا بذلك. # (وإن جعل الثمرة بينهما نصفين أو جعل للعامل الثلث فسدت) المساقاة؛ لأنه ~~لم يجعل للعامل شيء في مقابلة عمله (ويكون الثمر بينهما بحكم الملك) نصفين ~~وشرط الثلث للعامل باطل؛ لأن غير العامل يأخذ من نصيب العامل جزءا ويستعمله ~~بلا عوض فلا يصح (ولا يستحق العامل شيئا) في نظير عمله (؛ لأنه متبرع) به ~~وإن شرط للعامل كل الثمرة فسدت أيضا وله أجرة مثله. ### | [فصل في المزارعة] # وتقدم تفسيرها أول الباب (تجوز) المزارعة (بجزء مشاع معلوم للعامل من ~~الزرع كما تقدم) لقصة خيبر (فإن كان في الأرض شجر فزارعه على الأرض وساقاه ~~على الشجر) الذي بها (صح) سواء قل بياض الأرض أو كثر نص عليه وقال: قد «دفع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر على هذا» و؛ لأنهما عقدان يجوز إفراد كل ~~واحد منهما فجاز الجمع بينهما، كالبيع والإجارة. # (وإن أجره الأرض وساقاه على الشجر) الذي بها (صح، كجمع # PageV03P542 # بين إجارة وبيع) ما لم يكن حيلة (وإن كان حيلة على بيع الثمرة قبل ~~وجودها، أو قبل بدو صلاحها، بأن أجره الأرض بأكثر من أجرتها وساقاه على ~~الشجر بجزء من ألف جزء ونحوه حرم) ذلك. # (ولم يصح) كل من الإجارة والمساقاة قال المنقح: قياس المذهب بطلان عقد ~~الحيلة مطلقا ومقتضى ما قدمه في المنتهى: أنه يصح في الإجارة ويبطل في ~~المساقاة. # (وسواء جمعا بين العقدين) أي الإجارة والمساقاة (أو عقدا واحدا بعد الآخر ~~فإن قطع بعض الشجر المثمر - والحالة هذه - فإنه ينقص من العوض المستحق بقدر ~~ما ذهب ms1805 من الشجر، سواء قيل بصحة العقد أو فساده، وسواء قطعه المالك أو ~~غيره) قاله الشيخ تقي الدين قلت: مقتضى القواعد أنه لا ينقص من أجرة الأرض ~~شيء إذا قلنا بصحتها؛؛ لأن الأرض هي المعقود عليها ولم يفت منها شيء وأما ~~إذا فسدت فعليه أجرة مثل الأرض ويرد الثمرة وما أخذه من ثمر الشجر، وله ~~أجرة مثل عمله فيها والله أعلم. # (وتصح إجارة الأرض وشجر فيها لحملها) أي حمل الشجر وهو ثمرها وورقها ~~ونحوه وحكاه أبو عبيد إجماعا وجوزه ابن عقيل تبعا للأرض ولو كان الشجر أكثر ~~واختاره الشيخ تقي الدين وصاحب الفائق (وتصح إجارتها) أي الشجرة (لنشر ~~الثياب عليها ونحوه) كاستظلال بها؛؛ لأنه نفع مباح. # (ويشترط) للمزارعة (كون البذر من رب الأرض، ولو أنه العامل، ويقر العمل ~~من الآخر) ؛؛ لأنهما يشتركان في نمائه؛ فوجب أن يكون رأس المال من أحدهما ~~كالمضاربة. # (ولا تصح) المزارعة (إن كان البذر من العامل، أو) كان البذر (منهما) أي ~~من العامل ورب الأرض (أو) كان البذر (من أحدهما، والأرض لهما) لما تقدم ~~(أو) البذر من واحد (والأرض والعمل من الآخر، أو) الأرض من واحد والعمل من ~~آخر، و (البذر من ثالث، أو) الأرض من واحد والعمل من آخر والبذر من ثالث، و ~~(البقر من رابع) فلا تصح في جميع هذه الصور؛؛ لأن البذر ليس من رب الأرض. # (وعنه لا يشترط كون البذر من رب الأرض واختاره الموفق والمجد والشارح ~~وابن رزين وأبو محمد يوسف الجوزي والشيخ وابن القيم وصاحب الفائق والحاوي ~~الصغير، وهو الصحيح) قاله في المغني قال في الإنصاف: وهو أقوى دليلا (وعليه ~~عمل الناس) ؛؛ لأن الأصل المعول عليه في المزارعة قضية خيبر ولم يذكر النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أن البذر على المسلمين. # (وإن قال) رب أرض لعامل (آجرتك نصف أرضي بنصف البذر # PageV03P543 # ونصف منفعتك ومنفعة بقرك وآلتك، وأخرج المزارع البذر كله، لم يصح لجهالة ~~المنفعة وكذلك لو جعلها) أي المنفعة (أجرة لأرض أخرى، أو) أجرة ل (دار لم ~~يجز) لجهالة المنفعة. # (و) ms1806 إذا فسدت وكان البذر من العامل ف (الزرع كله للمزارع) ؛؛ لأنه صاحب ~~البذر؛؛ لأنه عين ماله تقلب من حال إلى حال (وعليه أجرة مثل الأرض) ؛؛ لأن ~~ربها دخل على أن يأخذ ما سمي له فإذا فات رجع إلى بدله، لكونه لم يرض ببذل ~~أرضه مجانا. # وإن كان البذر منهما فالزرع لهما بحسبه (فإن أمكن علم المنفعة) أي منفعة ~~العامل وبقره وآلته (وضبطها بما لا تختلف معه معرفة البذر) وأجرة نصف الأرض ~~بنصف البذر والمنفعة (جاز) لانتفاء الغرر والجهالة (وكان الزرع بينهما) ~~نصفين؛؛ لأن البذر الذي هو أصله كذلك. # (وإن شرط) المزارع (أن يأخذ رب الأرض مثل بذره و) أن يقتسما الباقي ~~(ففاسد) كأنه اشترط لنفسه قفزانا معلومة وهو شرط فاسد تفسد به المزارعة؛؛ ~~لأنه قد لا يخرج من الأرض إلا ذلك القدر فيختص به المالك وربما لا تخرجه، ~~وموضوعها على الاشتراك. # (وإن شرط) في المزارعة أو المساقاة (لأحدهما) أي رب البذر والشجر أو ~~العامل (قفزانا معلومة) لم تصح؛ لما تقدم. # (أو) شرط لأحدهما (دراهم معلومة) لم تصح؛ لأنه ربما لا يخرج من الأرض إلا ~~ذلك فيؤدي إلى الضرر (أو) شرط لأحدهما (زرع ناحية معينة) فسدت قال في ~~المغني والمبدع: بإجماع العلماء. # (أو) يشترط لأحدهما (ما على الجداول إما منفردا أو مع نصيبه فسدت ~~المزارعة والمساقاة ومتى فسد العقد) أي عقد المزارعة والمساقاة (فالزرع) ~~لصاحب البذر وعليه أجرة العامل (والثمر لصاحبه) أي البذر أو الشجر (وعليه ~~الأجرة) للعامل؛؛ لأنه عمل بعوض لم يسلم له. # (وحكم المزارعة حكم المساقاة فيما ذكرنا) فيما تقدم من الأحكام. # (والحصاد والدياس والتصفية) أي تصفية الحب من التبن (واللقاط على العامل) ~~؛؛ لأنه من العمل الذي لا يستغنى عنه ولقصة خيبر. # (ويكره الحصاد والجذاذ ليلا) ؛؛ لأنه ربما أصابه أذى من نحو حية. # (وإن دفع رجل بذره إلى صاحب الأرض ليزرعه في أرضه، ويكون ما يخرج بينهما ~~ففاسد) لكون البذر ليس من رب الأرض. # (ويكون الزرع لمالك البذر) ؛ لأنه عين ماله تقلب من حال إلى حال (وعليه ~~أجرة الأرض) ms1807 وأجرة (العمل) في الزرع؛؛ لأنه إنما بذل نفعه ونفع أرضه بعوض ~~لم يسلم له فرجع ببدله. # PageV03P544 # (وإن قال) رب أرض: (أنا أزرع الأرض ببذري وعواملي وتسقيها بمائك والزرع ~~بيننا، لم يصح) ؛؛ لأن موضوع المزارعة على أن يكون من أحدهما الأرض ومن ~~الآخر العمل، وصاحب الماء ليس منه أرض ولا عمل ولا بذر و؛ لأن الماء لا ~~يباع ولا يستأجر، فكيف تصح المزارعة به؟ . # (وإن زارع شريكه في نصيبه صح، بشرط أن يكون للعامل أكثر من نصيبه) بأن ~~يكون الأصل بينهما نصفين فيقول أحدهما للآخر: اعمل عليه ولك الثلثان فيصح ~~ويكون السدس الزائد في نظير عمله في حصة شريكه (وتقدم) ونحوه في المساقاة ~~(قريبا) . # (وما سقط من حب وقت حصاد فنبت في العام القابل فلرب الأرض مالكا كان) رب ~~الأرض (أو مستأجرا أو مستعيرا) نص عليه؛ لأن رب الحب أسقط حقه منه بحكم ~~العرف وزال ملكه عنه؛؛ لأن العادة ترك ذلك لمن يأخذه. # (وكذا نص) الإمام (فيمن باع قصيلا، فحصده فبقي يسيرا فصار سنبلا ف) هو ~~(لرب الأرض) ؛ لما تقدم. # (ويباح التقاط ما خلفه الحصادون من سنبل وحب وغيرهما) بلا خلاف؛ لجريان ~~ذلك مجرى نبذه على سبيل الترك له (ويحرم منعه، قاله في الرعاية؛) ؛ لأنه ~~منع من مباح. # (وإذا غصب زرع إنسان وحصده) الغاصب (أبيح للفقراء التقاط السنبل ~~المتساقط، كما لو حصدها المالك وكما يباح رعي الكلإ من الأرض المغصوبة) ~~واستشكل بدخول الأرض المغصوبة. # (وإن خرج الأكار) أي الزارع (باختياره وترك العمل قبيل الزرع أو بعده قبل ~~ظهوره) أي الزرع (وأراد) الأكار (أن يبيع عمل يديه في الأرض) من حرث ونحوه ~~(وما عمل) أي أنفق (في الأرض لم يجز) ذلك، خلافا للقاضي في الأحكام ~~السلطانية. # (ولا شيء له) كالعامل في المساقاة (وإن أخرجه مالك ذلك فله أجرة) مثل ~~(عمله وما أنفق في الأرض) ؛ لأنه عمل بعوض لم يسلم له، فوجب له بدله وهو ~~قيمته. # وعلم منه أنه إذا فسخت المزارعة بعد ظهور الزرع للعامل نصيبه، وعليه تمام ~~العمل كالمساقاة. # (ولا يجوز) ms1808 لرب الأرض (أن يشرط على الفلاح شيئا مأكولا ولا غيره) أي غير ~~مأكول (من دجاج ولا غيرها التي يسمونها خدمة) ويسمى الآن ضيافة (ولا أخذه) ~~أي الدجاج ونحوه (بشرط ولا غيره) إلا أن ينوي مكافأته أو الاحتساب به من ~~أجرة الأرض أو كانت العادة جارية بينهما به قبل أن يعطيه أرضه، على قياس ما ~~تقدم في القرض. # (ولو أجر) إنسان (أرضه سنة لمن يزرعها فزرعها) المستأجر زرعا ينبت في سنة # PageV03P545 # (فلم ينبت الزرع في تلك السنة، ثم نبت في السنة الأخرى فهو للمستأجر، ~~وعليه الأجرة لرب الأرض مدة احتباسها) فيلزمه المسمى للسنة الأولى، وأجرة ~~المثل للثانية. # (وليس لرب الأرض مطالبته) أي المستأجر (بقلعه) أي الزرع (قبل إدراكه) ؛؛ ~~لأنه وضعه بحق، وتأخره ليس بتقصيره. ### | [باب الإجارة] # مشتقة من الأجر وهو العوض ومنه سمي الثواب أجرا؛؛ لأن الله تعالى يعوض ~~العبد به على طاعته أو صبر عن معصيته وهي ثابتة بالإجماع وسنده من الكتاب ~~قوله تعالى {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] ومن السنة حديث ~~عائشة في خبر الهجرة قالت: «واستأجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو ~~بكر رجلا من بني الديل هاديا خريتا» ، والخريت الماهر بالهداية " رواه ~~البخاري والحاجة داعية إليها إذ كل إنسان لا يقدر على عقار يسكنه، ولا على ~~حيوان يركبه، ولا على صنعة يعملها وأرباب ذلك لا يبذلونه مجانا، فجوزت طلبا ~~للرفق (وهي) لغة المجازاة وشرعا (عقد على منفعة مباحة معلومة تؤخذ شيئا ~~فشيئا) وهي ضربان. # أشار إلى الأول منهما بقوله (مدة معلومة من عين معلومة) معينة ك أجرتك ~~هذا البعير (أو) من عين (موصوفة في الذمة) ك أجرتك بعيرا صفته كذا ويستقصي ~~صفته وأشار إلى الضرب الثاني بقوله (أو عمل معلوم) وقوله (بعوض معلوم) راجع ~~للضربين فعلمت أن المعقود عليه هو المنفعة لا العين، خلافا لأبي إسحاق ~~المروزي؛ لأن المنفعة هي التي تستوفى والأجر في مقابلتها ولهذا تضمن دون ~~العين وإنما أضيف العقد إلى العين؛؛ لأنها محل المنفعة ومنشؤها، كما يضاف ~~عقد المساقاة إلى البستان والمعقود ms1809 عليه الثمرة، والانتفاع تابع ضرورة أن ~~المنفعة لا توجد إلا عقبه (ويستثنى من قولهم مدة معلومة) صورتان: إحداهما ~~تقدمت في الصلح، والأخرى (ما فتح عنوة ولم يقسم) بين الغانمين (فيما فعله ~~عمر - رضي الله عنه -) في أرض الخراج فإنه وقف # PageV03P546 # أرض ذلك على المسلمين وأقرها في أيدي أربابها بالخراج الذي ضربه أجرة لها ~~كل عام ولم يقدر مدتها لعموم المصلحة فيها. ### | [أركان الإجارة] # وأركان الإجارة خمسة: المتعاقدان والعوضان والصيغة (وهي) أي الإجارة ~~(والمساقاة والمزارعة والعرايا والشفعة والكتابة ونحوها) كالسلم (من الرخص ~~المباحة المستقر حكمها على وفق القياس) قال في الفروع:؛ لأن من لم يخصص ~~العلة لا يتصور عنده مخالفة قياس صحيح ومن خصصها، فإنما يكون الشيء خلاف ~~القياس إذا كان المقتضى للحكم موجودا فيه، وتخلف الحكم عنه. # (ولا تصح) الإجارة (إلا من جائز التصرف) ؛ لأنها عقد معاوضة كالبيع. # (وتنعقد) الإجارة (بلفظ: آجرت وما في معناها) كالكراء، سواء (أضافه إلى ~~العين نحو: آجرتكها أو أكريتكها، أو) أضافه (إلى النفع نحو) قوله (آجرتك) ~~نفع هذا الدار (أو أكريتك) نفع هذه الدار (أو ملكتك نفعها و) تنعقد أيضا ~~(بلفظ بيع أضافه إلى النفع نحو) قول: (بعتك نفعها أو) بعتك (سكنى الدار ~~ونحوه، أو أطلق) ؛ لأنها بيع فانعقدت بلفظه كالصرف، قال الشيخ تقي الدين: ~~التحقيق أن المتعاقدين إن عرفا المقصود انعقدت بأي لفظ كان من الألفاظ التي ~~عرف بها المتعاقدان مقصودهما وهذا عام في جميع العقود فإن الشارع لم يحد ~~حدا لألفاظ العقود، بل ذكرها مطلقة وكذا قال ابن القيم في إعلام الموقعين، ~~وصححه في تصحيح الفروع والنظم. # وقال في المنتهى: وبلفظ: بيع إن لم يضف إلى العين ومعناه في التلخيص قال: ~~مضافا إلى النفع، ك بعتك نفع هذه الدار شهرا وإلا لم يصح، نحو بعتك شهرا. # (ولا تصح) الإجارة (إلا بشروط ثلاثة أحدها: معرفة المنفعة) . # ؛ لأنها هي المعقود عليها فاشترط العلم بها كالمبيع ومعرفتها (إما ~~بالعرف) وهو ما يتعارفه الناس بينهم (كسكنى الدار شهرا) السكنى متعارفة بين ~~الناس والتفاوت فيها يسير فلم تحتج ms1810 إلى ضبطه. # (و) ك (خدمة الآدمي سنة) ؛ لأن الخدمة أيضا معلومة بالعرف فلم تحتج إلى ~~ضبط كالسكنى (فيخدمه في الزمن الذي يقتضيه العرف) قال في النوادر والرعاية: ~~إن استأجره شهرا يخدم ليلا ونهارا، فإن استأجره للعمل استحقه ليلا انتهى ~~والمراد ما جرت به العادة من الليل. # قال في الهداية: يخدم من طلوع الشمس إلى غروبها، وبالليل ما يكون من خدمة ~~أوساط الناس (فإذا كان لهما عرف أغنى عن تعيين النفع و) عن تعيين (صفته ~~وينصرف الإطلاق إليه) أي # PageV03P547 # إلى العرف لتبادره إلى الذهن، (فإذا كان عرف الدار للسكنى) واكتراها فله ~~السكنى و (له وضع متاعه فيها، ويترك فيها من الطعام ما جرت عادة الساكن به) ~~قال في المبدع: ويستحق ماء البئر تبعا للدار في الأصح. # (وله) أي المستأجر (أن يأذن لأصحابه وأضيافه في الدخول) بها (والمبيت ~~فيها) ؛ لأنه العادة. # وقيل لأحمد يجيء زوار عليه أن يخبر صاحب البيت بهم؟ قال: ربما كثروا أرى ~~أن يخبر وقال إذا كان يجيئه الفرد ليس عليه أن يخبره. # (وليس له) أي للساكن (أن يعمل فيها حدادة ولا قصارة) ؛ لأنه ليس العرف ~~وأيضا يضر بجدرانها (ولا) يجعلها (مخزنا للطعام) ؛؛ لأنه يضر بها والعرف لا ~~يقتضيه. # (ولا أن يسكنها دابة) لما تقدم قلت: إن لم تكن قرينة كالدار الواسعة التي ~~فيها إسطبل معد للدواب، عملا بالعرف (ولا يدع) المستأجر (فيها رمادا ولا ~~ترابا ولا زبالة ونحوها) مما يضر بها لحديث «لا ضرر ولا ضرار» (وله) أي ~~المستأجر (إسكان ضيف وزائر) ؛؛ لأنه ملك السكنى فله استيفاؤها بنفسه وبمن ~~يقوم مقامه. # (وأما بالوصف، كحمل زبرة حديد وزنها كذا إلى موضع معين) فلا بد من ذكر ~~الوزن والمكان الذي يحمل إليه؛؛ لأن المنفعة إنما تعرف بذلك وكذا كل محمول. # (ولو كان المحمول كتابا فوجد) الأجير (المحمول إليه غائبا) ولا وكيل له ~~(فله) أي الأجير (الأجرة) المسماة (لذهابه و) له أجرة مثل (رده) ؛؛ لأنه ~~ليس سوى رده إلا تضييعه. # وقد علم أنه لا يرضى تضييعه فيتعين رده. # (وإن وجده) أي ms1811 وجد الأجير المحمول إليه (ميتا ففي الرعاية وهو ظاهر ~~الترغيب: له المسمى فقط ويرده) ؛ لأنه أمانة بيده ولعل الفرق أن الموت ليس ~~من فعل الميت، بخلاف الغيبة، فكان الباعث مفرطا بعدم الاحتياط. # (قال أحمد يجوز أن يستأجر) الأجنبي (الأمة والحرة للخدمة) ؛ لأنها منفعة ~~مباحة ولكن يصرف المستأجر وجهه عن النظر للحرة (ليست الأمة مثل الحرة) فلا ~~يباح للمستأجر النظر لشيء من الحرة بخلاف الأمة، فينظر منها إلى الأعضاء ~~الستة، أو إلى ما عدا عورة الصلاة على ما يأتي في النكاح، والحاصل: أن ~~المستأجر لهما كالأجنبي. # (ولا يخلو) المستأجر (معها) أي الحرة (في بيت) بل ولا مع الأمة، كما يأتي ~~في النكاح (ولا ينظر إليها متجردة، ولا إلى شعرها) المتصل؛ لأنه عورة من ~~الحرة بخلاف الأمة. # (و) تصح الإجارة (لبناء) دار ونحوها؛ لأنه نفع مباح (ويقدر) البناء ~~(بالزمان) ( # PageV03P548 # كيوم أو شهر (وإن قدر بالعمل) بأن استأجر لبناء حائط (فلا بد من معرفة ~~موضعه) أي البناء؛ (؛ لأنه يختلف بقرب الماء وسهولة التراب ولا بد من ذكر ~~طول الحائط وعرضه وسمكه) بفتح السين وسكون الميم أي ثخانته، وهو في الحائط ~~بمنزلة العمق في غير المنتصب ذكره في الحاشية. # (وآلته) أي البناء (من طين ولبن وآجر، وشيد) أي جير (وغير ذلك) كالجص؛؛ ~~لأن معرفة المنفعة لا تحصل إلا بذلك والغرض يختلف فلا بد من ذكره. # (ولو استؤجر لحفر بئر عشرة أذرع طولا وعشرة أذرع عرضا وعشرة أذرع عمقا ~~فحفر) الأجير (خمسة طولا في خمسة عرضا في خمسة عمقا) وأردت أن تعرف ما ~~يستحقه من الأجرة المسماة له (فاضرب عشرة في عشرة تبلغ مائة ثم اضرب المائة ~~في عشرة تبلغ ألفا) فهي التي استؤجر لحفرها. # (واضرب خمسة في خمسة بخمسة وعشرين ثم اضربها في خمسة بمائة وخمسة وعشرين ~~وذلك) الذي حفره وإذا نسبت ذلك إلى الألف وجدته (ثمن الألف فله ثمن الأجر ~~ه) . # ؛ لأنه وفى بثمن العمل (إن وجب له شيء) من الأجرة، بأن ترك العمل لنحو ~~صخرة منعته من الحفر هذا قول صاحب الرعاية ms1812 ويأتي في الباب ما يقابله والآتي ~~هو الصحيح من المذهب. # (وإن استأجره ليبني له بناء معلوما) كحائط موصوفة بما تقدم (أو) ليبني له ~~(في زمن معلوم) كيوم أو أسبوع (فبناه) الأجير (ثم سقط البناء فقد وفى) ~~الأجير (ما عليه واستحق الأجرة) كاملة؛؛ لأن سقوطه ليس من فعله ولا تفريطه ~~هذا (إن لم يكن سقوطه من جهة العامل فأما إن) كان سقوطه من جهته بأن (فرط ~~أو بناه محلولا أو نحو ذلك فسقط فعليه إعادته وغرامة ما تلف منه) لتفريطه ~~(وإن استأجره لبناء أذرع معلومة فبنى بعضها، ثم سقط) على أي وجه كان (فعليه ~~إعادة ما سقط و) عليه (تمام ما وقعت عليه الإجارة من الأذرع) مطلقا؛ لأنه ~~لم يوف بالعمل، وعليه غرم ما تلف إن فرط. # (ويصح الاستئجار لتطيين الأرض والسطوح والحيطان و) الاستئجار (لتجصيصها) ~~ونحوه؛ لأنه مباح ويقدر بالزمن (ولا يصح الاستئجار على) ذلك إذا قدر ب (عمل ~~معين) بأن يقول: استأجرتك لتطيين هذا الحائط، أو تجصيصها (؛ لأن الطين) أو ~~الجص (يختلف في الرقة والغلظ و) كذلك (الأرض منها العالي والنازل، وكذلك ~~الحيطان والسطوح) منها العالي والنازل (فلذلك لم يصح) الاستئجار لذلك (إلا ~~على مدة) معلومة، كيوم ( # PageV03P549 # أو شهر. # (و) تصح (إجارة أرض معينة) برؤية؛ لأن الأرض لا تنضبط بالصفة (لزرع كذا) ~~من بر أو قطن ونحوهما (أو غرس) معلوم كمشمش (أو بناء معلوم) كدار وصفها بلا ~~خلاف (أو) إجارتها (لزرع ما شاء أو لغرس ما شاء أو لبناء ما شاء ك آجرتك ~~لتزرع ما شئت أو) أجرها (لغرس ويسكت) أو لبناء أو زرع ويسكت (أو آجره الأرض ~~وأطلق) بأن لم يعين زرعا ولا غرسا ولا بناء (وهي تصلح للزرع وغيره) فتصح ~~الإجارة في جميع هذه الصور، للعلم بالمعقود عليه قال الشيخ تقي الدين: إن ~~أطلق، أو قال: انتفع بها ما شئت فله زرع وغرس وبناء (ويأتي له تتمة) في ~~الباب. # (ويجوز الاستئجار لضرب اللبن على مدة) كيوم أو شهر (أو) على (عمل) معلوم ~~(فإن قدره بالعمل احتاج إلى ms1813 تعيين عدده، و) إلى (ذكر قالبه وموضع الضرب) ؛؛ ~~لأنه يختلف باعتبار التركيب والماء (فإن كان هناك قالب معروف لا يختلف، ~~جاز) كما لو كان المكيال معروفا. # (وإن قدره بالطول والعرض والسمك جاز) ؛ لانتفاء الغرر (ولا يكتفى بمشاهدة ~~قالب الضرب إذا لم يكن معروفا) ؛؛ لأن فيه غررا وقد يتلف كالسلم، (ولا ~~يلزمه) أي الأجير (إقامة اللبن ليجف) ؛؛ لأنه إنما استؤجر للضرب لا للإقامة ~~(ما لم يكن شرط أو عرف) فيرجع إليه وظاهر ما قدمه في المبدع وشرح المنتهى: ~~لا يلزمه مع عرف (ومثله) أي إقامة اللبن (إخراج الآجر من التنور الذي ~~استؤجر لشيه) ، فلا يلزمه إن لم يكن شرط أو عرف لما تقدم. # (وإن استؤجر لحفر قبر لزمه رد ترابه) أي القبر (على الميت؛؛ لأنه العرف، ~~ولا) يلزمه (تطيينه) ؛ (؛ لأنه ليس بمشروع) وظاهره، ولو كان العرف. # (وإن استأجر للركوب ذكر) المستأجر (المركوب فرسا أو بعيرا ونحوه) كحمار ~~(كمبيع) إن لم يكن مرئيا (و) ذكر (ما يركب به من سرج وغيره) ؛؛ لأن ضرر ~~المركوب يختلف باختلافه. # (و) ذكر (كيفية سيره من هملاج وغيره) ؛؛ لأن الغرض يختلف باختلافه ~~والهملاج بكسر الهاء من الهملجة مشية معروفة (ولا يشترط ذكر ذكوريته) أي ~~المركوب (وأنوثيته ونوعه) فلا يشترط في الفرس أن يقول: حجر أو حصان، ولا ~~عربي أو برذون ونحوه؛ لأن التفاوت بين ذلك يسير (ولا بد من معرفة راكب ~~برؤية أو صفة كمبيع) ؛ لاختلافه بالطول والسمن وضدهما. # (ويشترط) أيضا (معرفة توابعه) أي الراكب (العرفية، كزاد وأثاث من الأغطية ~~( # PageV03P550 # والأوطية والمعاليق، كالقدر والقربة ونحوهما، إما برؤية أو صفة أو وزن) ؛ ~~لأن ذلك لا يختلف. # (وله) أي الراكب (حمل ما نقص من معلومه) أي من الذي قدره للمؤجر (ولو ~~بأكل معتاد، ويأتي في الباب) موضحا (وإن كان استأجر للحمل لم يحتج إلى ذكر ~~ما تقدم) من ذكر ما يحمل عليه وآلته (إن لم يتضرر المحمول بكثرة الحركة، أو ~~يفوت غرض المستأجر) باختلاف ما يحمل عليه (وإلا) بأن تضرر المحمول أو فات ~~غرض المستأجر باختلافه (اشترط كحامل زجاج ms1814 وخزف) أي فخار. # (وفاكهة ونحوه) أي نحو ما ذكر؛؛ لأن فيه غرضا (ويشترط معرفة المتاع ~~المحمول برؤية أو صفة وذكر جنسه من حديد أو قطن أو غيره و) معرفة (قدره ~~بالكيل أو بالوزن، فلا يكفي ذكر وزنه فقط) لاختلاف الغرض، خلافا لابن عقيل ~~(ويشترط معرفة أرض) إذا استؤجر (لحرث) برؤية؛ لأنها لا تنضبط بالصفة فيختلف ~~العمل باختلافها. ### | [فصل معرفة الأجرة] # (فصل) الشرط (الثاني) للإجارة (معرفة الأجرة) ؛. # ؛ لأنه عوض في عقد معاوضة فوجب أن يكون معلوما كالثمن وقد روي عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - «من استأجر أجيرا فليعلمه أجره» ويصح أن تكون في الذمة ~~وأن تكون معينة (فما في الذمة) حكمه (كثمن) فما صح أن يكون ثمنا في الذمة، ~~صح أن يكون أجرة (و) الأجرة (المعينة كمبيع) معين. # (ولو جعل الأجرة صبرة دراهم، أو) صبرة (غيرها) صحت الإجارة (كبيع) بخلاف ~~السلم؛ لأن المنفعة هنا أجريت مجرى الأعيان؛؛ لأنها متعلقة بعين حاضرة، ~~والسلم متعلق بمعدوم، فافترقا. # (وتجوز إجارة الأرض بجنس ما يخرج منها) بأن أجرها لمن يزرعها برا بقفيز ~~بر إن لم يقل مما يخرج منها، وإلا لم يصح (وتقدم في الباب قبله) مفصلا. # (ويصح استئجار أجير وظئر) أي مرضعة ولو أما (بطعامهما وكسوتهما) وإن لم ~~يصف الطعام والكسوة (أو بأجرة معلومة وطعامهما وكسوتهما) ، أما المرضعة ~~فلقوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] ~~فأوجب لهن النفقة والكسوة على # PageV03P551 # الرضاع ولم يفرق بين المطلقة وغيرها، بل في الآية قرينة تدل على طلاقها؛ ~~لأن الزوجة تجب نفقتها وكسوتها بالزوجية، وإن لم ترضع، ولقوله تعالى {وعلى ~~الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] والوارث ليس بزوج وأما الأجير فلما روي عن ~~أبي بكر وعمر وأبي موسى - رضي الله تعالى عنهم -: أنهم استأجروا الأجراء ~~بطعامهم وكسوتهم، ولم يظهر له نكير، فكان كالإجماع. # (وكما لو شرطا) أي المرضعة والأجير (كسوة ونفقة معلومتين موصوفتين، ~~كصفتهما في السلم) بأن يوصفا بما لا يختلفان معه غالبا (وهما) أي المرضعة ~~والأجير (عند التنازع) في صفة الكسوة والنفقة أو قدرهما (كزوجة) ، قال في ms1815 ~~الشرح:؛ لأن الكسوة عرفا وهي كسوة الزوجات، والإطعام عرفا وهو الإطعام في ~~الكفارات، وفي الملبوس إلى أقل ملبوس مثله؛؛ لأن الإطلاق يجزئ فيه أقل ما ~~يتناوله اللفظ، كالوصية. # (ويسن إعطاء ظئر حرة عند الفطام عبدا أو أمة إن كان المسترضع موسرا) لما ~~روى أبو داود بإسناده عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج عن أبيه قال: «قلت ~~يا رسول الله ما يذهب عني مذمة الرضاع؟ قال: الغرة، العبد أو الأمة» قال ~~الترمذي حسن صحيح، قال الشيخ لعل هذا في المتبرعة بالرضاعة انتهى. # (وإن كانت الظئر أمة استحب) لمسترضع موسر (إعتاقها) ؛؛ لأنه يحصل أخص ~~الرقاب بها لها، وتحصل به المجازاة التي جعلها النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- مجازاة للوالد من النسب. # (ولو استؤجرت) المرأة (للرضاع والحضانة لزمتها) أي الرضاع والحضانة؛؛ ~~لأنه مقتضى العقد. # (وإن استؤجرت للرضاع وأطلق) الرضاع (لزمها الحضانة تبعا) عملا بالعرف ~~(وإن استؤجرت للحضانة وأطلق) العقد (لم يلزمها الرضاع) ؛؛ لأنه ليس داخلا ~~في الحضانة. # وقال في المنتهى: وإن أطلقت أو خصص رضاع لم يشمل الآخر، (والمعقود عليه ~~في الرضاع: الحضانة واللبن) ؛؛ لأن كلا منهما مقصود، و؛ لأن العقد لو كان ~~على الخدمة وحدها لما لزمها سقي لبنها وأما كونه عينا فلا يمنع للضرورة ~~لحفظ الآدمي؛ لأن غيره لا يقوم مقامه. # (ولو وقعت الإجارة على الحضانة والرضاع، وانقطع اللبن بطلا) أي بطلت ~~الإجارة فيهما؛ لتعذر المقصود منها. # (ويجب على المرضعة أن تأكل وتشرب ما يدر لبنها ويصلح به وللمكتري ~~مطالبتها بذلك) ؛؛ لأنه من تمام التمكين من الرضاع، وفي تركه إضرار ( # PageV03P552 # بالصبي (فإن لم ترضعه لكن سقته لبن الغنم) أو غيرها (أو أطعمته أو دفعته ~~إلى خادمها) أو غيرها (فأرضعته فلا أجرة لها) ؛؛ لأنها لم توف بالمعقود ~~عليه (وإن) اختلفا ف (قالت: أرضعته فأنكر المسترضع، فالقول قولها) بيمينها؛ ~~لأنها مؤتمنة. # (ويشترط) لصحة الإجارة للرضاع (رؤية المرتضع) ولا يكفي وصفه؛ لأن الرضاع ~~يختلف باختلاف كبره وصغره، ونهمته وقناعته. # (و) يشترط أيضا (معرفة مدة الرضاع) ؛؛ لأنه لا يمكن تقدير الرضاع إلا بها ms1816 ~~فإن السقي والعمل فيها يختلف. # (و) يشترط أيضا معرفة (مكانه) أي الرضاع (هل هو عند المرضعة أو عند ~~وليه؟) ؛ لأنه يختلف، فيشق عليها في بيت المستأجر، ويسهل في بيتها. # (ولا بأس أن ترضع المسلمة طفلا للكتابي بأجرة لا طفلا لمجوسي) ونحوه ممن ~~يعبد غير الله قال في الفروع: رخص أحمد في مسلمة ترضع طفلا لنصارى بأجرة لا ~~لمجوسي وسوى أبو بكر وغيره بينهما؛ لاستواء البيع والإجارة. # (ولا يصح استئجار دابة بعلفها أو بأجر مسمى وعلفها) ؛؛ لأنه مجهول، ولا ~~عرف له يرجع إليه (إلا أن يشترطه) أي العلف (موصوفا) كشعير ونحوه وقدره، ~~بمعلوم فيجوز (وعنه يصح) مطلقا (اختاره الشيخ وجمع) كاستئجار الأجير ~~بطعامه. # (وإن شرط للأجير) لخدمة أو رضاع (طعام غيره وكسوته) أي الغير (موصوفا) ما ~~ذكر من الطعام والكسوة (جاز) ؛ لأنه معلوم (ك) ما لو شرط له طعام (نفسه) ~~وكسوة نفسه. # (ويكون ذلك للأجير إن شاء أطعمه) له (وإن شاء تركه) ؛؛ لأنه في مقابلة ~~منافعه، (وإن لم يكن) ما شرطه للأجير من طعام غيره وكسوته (موصوفا لم يصح) ~~؛؛ لأن ذلك مجهول (وإنما جاز) ذلك إذا شرط (للأجير) نفسه (للحاجة إليه) ~~وجري العادة به، فلا يلزم احتمالها مع عدم ذلك. # (وليس له) أي المستأجر (إطعامه) أي الأجير (إلا ما يوافقه من الأغذية) ؛؛ ~~لأن عليه ضررا ولا يمكنه استيفاء الواجب له منه (وإن استغنى الأجير عن طعام ~~المستأجر) بطعام نفسه أو غيره (أو عجز عن الأكل لمرض أو غيره لم تسقط ~~نفقته، وكان له المطالبة بها) ؛؛ لأنها عوض، فلا تسقط بالغنى عنه كالدراهم ~~(وإن احتاج) الأجير (إلى دواء لمرض لم يلزم المستأجر) ؛؛ لأنه ليس من ~~النفقة كالزوجة (لكن يلزمه) أي المستأجر (بقدر طعام الصحيح) يدفعه له، ~~فيصرفه فيما أحب من دواء أو غيره. # (وإن قبض الأجير طعامه فأحب) الأجير (أن يستفضل بعضه لنفسه، وكان ~~المستأجر دفع إليه أكثر من الواجب له ( # PageV03P553 # ليأكل منه قدر حاجته ويفضل الباقي) منع منه؛ لأنه لم يملكه إياه وإنما ~~أباحه أكل قدر حاجته (أو كان في تركه ms1817 لأكله كله ضرر على المستأجر، بأن يضعف ~~الأجير عن العمل، أو يقل لبن الظئر، منع منه) ؛؛ لأن على المستأجر ضررا ~~بتفويت بعض ما له من منفعته، فمنع منه كالجمال إذا امتنع عن علف الجمال. # (وإن دفع) المستأجر إليه (قدر الواجب فقط) من غير زيادة (أو) دفع إليه ~~(أكثر منه) أي الواجب (وملكه إياه ولم يكن في تفضيله لبعضه ضرر بالمستأجر، ~~جاز) للأجير أن يستفضل بعضه لنفسه؛؛ لأنه لا حق للمستأجر فيه ولا ضرر عليه؛ ~~أشبه الدراهم. # (فإن قدم) المستأجر (إليه) أي الأجير (طعاما فنهب أو تلف قبل أكله وكان ~~الطعام على مائدة لا يخصه) المستأجر (فيها بطعامه ف) الطعام (من ضمان ~~المستأجر) ؛؛ لأنه لم يسلمه إليه (وإن خصه) المستأجر (بذلك) الطعام (وسلمه ~~إليه) ثم نهب أو تلف (فمن مال الأجير) ؛؛ لأنه تسليم عوض على وجه التمليك، ~~أشبه البيع. # (والداية التي تقبل) الولد في (الولادة يجوز لها أخذ الأجرة على ذلك و) ~~يجوز لها (أن تأخذ) على ذلك (بلا شرط) ؛؛ لأنه عمل لا يختص فاعله أن يكون ~~من أهل القربة. # (ولا بأس أن) يستأجر من (يحصد الزرع) بجزء مشاع منه. # (و) أن يستأجر من (يصرم) أي يجذ ثمر (النخل بسدس ما يخرج منه) أو بربعه ~~ونحوه، (قال) الإمام (أحمد هو أحب إلي من المقاطعة، يعني مع جوازها) أي ~~المقاطعة. # (ولا يجوز نفض الزيتون ونحوه ببعض ما يسقط منه) أي بآصع معلومة منه ~~للجهالة؛؛ لأنه لا يدري الباقي بعدها (وله) أي الأجير (أجرة مثله) ؛؛ لأنه ~~عمل بعوض لم يسلم له (ويجوز نفض كله) أي الزيتون ونحوه (ولقطه ببعضه مشاعا) ~~كالثلث والسدس، كما سبق في الزرع والنخل، وتقدم ذلك في آخر المضاربة. # (ويجوز للرجل) وللمرأة (أن يؤجر أمته) ولو أم ولد (للإرضاع) ؛؛ لأنها ~~ملكه، ومنافعها له (وليس لها إجارة نفسها) لرضاع ولا غيره؛ لأنها لا تملك ~~منافعها إلا بإذن سيدها، (فإن كان لها ولد لم يجز) لسيدها (إجارتها) لذلك ~~أي (للإرضاع إلا أن يكون فيها) أي الأمة (فضل عن ربه) أي ولدها؛ (؛ لأن ms1818 ~~الحق) في اللبن (للولد، وليس للسيد إلا الفاضل عنه) أي عن الولد من اللبن، ~~(فإن كانت) الأمة (متزوجة بغير عبده لم يجز) للسيد (إجارتها لذلك) أي ~~للرضاع (إلا بإذن الزوج) ؛؛ لأن فيه تفويتا لحقه. # (وإن أجرها) السيد للرضاع (ثم زوجها، # PageV03P554 # صح النكاح ولا تنفسخ الإجارة) بالنكاح كالبيع (وللزوج الاستمتاع بها وقت ~~فراغها من الرضاع والحضانة) ؛ لسبق حق المستأجر، (وتأتي إجارة الحرة) نفسها ~~(في) باب (عشرة النساء) مفصلة (ولا يقبل قولها) أي التي أجرت نفسها ثم ادعت ~~(أنها ذات زوج) لتسقط حق المستأجر من الإجارة إلا ببينة (أو مؤجرة) أي إذا ~~تزوجت ثم ادعت أنها كانت مؤجرة (قبل نكاح) لم يقبل قولها (بلا بينة؛) ؛ ~~لأنه يتضمن إسقاط حق الزوج في مدة الإجارة. ### | [فصل إن دفع إنسان ثوبه إلى قصار أو خياط] # (وإن دفع) إنسان (ثوبه إلى قصار أو خياط ونحوهما) كصباغ (ليعمله) أي ~~ليقصره أو يخيطه أو يصبغه ونحوه (ولو لم تكن له) أي للقصار ونحوه عادة ~~(بأخذ أجرة ولم يعقدا) أي القصار والخياط عقد إجارة صح، وله أجرة مثله حيث ~~كانا منتصبين لذلك وإلا لم يستحقا أجرا إلا بشرط أو عقد أو تعريض؛ لأنه لم ~~يوجد عرف يقوم مقام العقد، فهو كما لو عمل بغير إذن مالكه. # (أو استعمل) إنسان (حمالا ونحوه، أو) استعمل (شاهدا إن جاز له) أي الشاهد ~~(أخذ أجرة) بأن عجز عن المشي، أو تأذى به فله أخذ أجرة مركوب، كما يأتي في ~~الشهادات (صح وله أجرة مثله) ؛؛ لأن العرف الجاري بذلك يقوم مقام القول ~~وقال شيخ مشايخنا الفارضي: فإن قيل يحرم الأخذ على الشهادة فالجواب أن الذي ~~يحرم إنما هو في نحو ما إذا تحمل الشهادة وأبى أن يؤديها إلا بجعل، أو سئل ~~في أن يشهد، فأبى أن يشهد إلا بجعل، أما لو دعا زيدا مثلا فذهب معه وشهد ~~وتكلف زيد لدابة مثلا، أو مضى زمن لمثله أجرة لا سيما مع بعد المكان، فله ~~أجرة مثله، نقلته من خط شيخي ولد العم عبد الرحمن البهوتي على ms1819 حاشية الفروع ~~(كتعريضه) أي الدافع (بها) أي بالأجرة (أي نحو: خذه، وأنا أعلم أنك متعيش، ~~أو) خذه (وأنا أرضيك ونحوه) مما يدل على إعطاء الأجرة. # (وكذا دخول حمام وركوب سفينة ملاح وحلق رأسه وتغسيله، وغسل ثوبه وبيعه ~~له) شيئا (وشربه منه ماء) أو قهوة ونحوها من المباحات، وما يأخذه البائع عن ~~الماء أو القهوة ونحوها، وأجرة الآنية والساقي والمكان، قياسا على المسألة ~~بعدها. # (وقال في التلخيص: ما يأخذه الحمامي أجرة المكان والسطل # PageV03P555 # والمئزر ويدخل الماء تبعا) ؛؛ لأنه لا يصح عقد الإجارة عليه، وهذا بخلاف ~~مسألة الشرب؛ فإن الماء مبيع، ولا ينبغي لمن دخل الحمام أن يستعمل فوق ~~المعتاد؛؛ لأنه غير مأذون فيه لفظا ولا عرفا بل يحرم عليه كاستعماله من ~~الموقوف فوق القدر المشروع، أخذا من قولهم: يجب صرف الوقف للجهة التي عينها ~~الواقف. # (ويجوز إجارة دار بسكنى دار) أخرى (و) ب (خدمة عبد و) ب (تزويج امرأة) ~~لقصة شعيب؛ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه جعل النكاح عوض الأجرة، و؛ لأن كل ~~ما جاز أن يكون ثمنا في البيع جاز عوضا في الإجارة، فكما جاز أن يكون العوض ~~عينا جاز أن يكون منفعة سواء كان الجنس واحدا كالأول، أو مختلفا كالثاني ~~قال المجد في شرحه: فإذا دفعت عبدك إلى خياط أو قصار أو نحوهما ليعلمه ذلك ~~العمل بعمل الغلام سنة جاز ذلك في مذهب مالك وعندنا. # (وتصح إجارة حلي بأجرة من غير جنسه وكذا) بأجرة (من جنسه؛) ؛ لأنه عين ~~ينتفع بها منفعة مقصودة مع بقائها، فجازت إجارته كالأراضي (مع الكراهة) أي ~~يكره إجارة الحلي بنقد من جنسه، خروجا من خلاف من قال: لا تصح؛ لأنها تحتك ~~بالاستعمال فيذهب منه جزء وإن كانت يسيرة ليحصل الأجر في مقابلتها ومقابلة ~~الانتفاع بها فيفضي إلى بيع ذهب بذهب وشيء آخر، ورد بأن الأجرة في مقابلة ~~الانتفاع، لا في مقابلة الذاهب وإلا لما جاز إجارة أحد النقدين بالآخر؛ ~~لإفضائه إلى التفرق قبل القبض. # (وإن قال) صاحب الثوب لخياط: (إن خطت هذا الثوب اليوم) فلك ms1820 درهم (أو) إن ~~خطته (روميا فلك درهم و) إن خطته (غدا أو فارسيا ف) لك (نصفه) أي نصف درهم ~~لم يصح، (أو) قال رب أرض: (إن زرعتها برا) فبخمسة (أو) قال رب حانوت: (إن ~~فتحت خياطا فبخمسة، و) إن زرعت (ذرة أو) فتحت (حدادا فبعشرة ونحوه) مما لم ~~يقع فيه جزم (لم يصح) العقد؛؛ لأنه عقد واحد اختلف فيه العوض بالتقديم ~~والتأخير ونحوهما، فلم يصح، كبعتك بعشرة نقدا، أو إحدى عشر نسيئة ما لم ~~يتفرقا، على أحدهما كما تقدم في البيع. # (وإن أكراه دابة وقال: إن رددتها اليوم فبخمسة وغدا فبعشرة، أو أكراه ~~عشرة أيام بعشرة) دراهم (وما زاد فلكل يوم كذا، صح) ؛ لأنه لا يؤدي إلى ~~التنازع؛؛ لأنه عين لكل زمن عوضا معلوما فصح (ولا يصح أن يكتري مدة مجهولة ~~ك) اكترائه فرسا (مدة غزاته أو غيرها؛) ؛ لأنه لا يدري متى تنقضي وقد تطول ~~وتقصر، فيؤدي إلى التنازع (وإن سمى لكل يوم شيئا معلوما جاز) وصح العقد؛ ~~لما تقدم. # (وإن أكراه) ( # PageV03P556 # الدار ونحوها (كل شهر بدرهم، أو) اكتراه للسقي (كل دلو بتمرة، صح) العقد؛ ~~لما روي عن علي قال: «جعت مرة جوعا شديدا، فخرجت أطلب العمل في عوالي ~~المدينة فإذا أنا بامرأة قد جمعت بذرا، فظننت أنها تريد بله، فقاطعتها كل ~~ذنوب بتمرة، فمددت ستة عشر ذنوبا، فعدت لي ست عشرة تمرة، فأتيت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فأخبرته فأكل معي منها» رواه أحمد ومثله ما تقدم إذا باعه ~~الصبرة كل قفيز بدرهم، فعلى هذا تلزم الإجارة في الشهر الأول بإطلاق العقد ~~قاله في المغني والشرح، وما بعده يكون مراعى ونبه عليه بقوله. # (وكلما دخل شهر لزمهما حكم الإجارة إن لم يفسخا) الإجارة أوله؛ لأن دخوله ~~بمنزلة إيقاع العقد على عينه ابتداء؛ لأن شروعه في كل شهر مع ما تقدم في ~~العقد من الاتفاق على تقدير أجره، والرضا ببذله به جرى ابتداء العقد عليه، ~~وصار كالبيع بالمعاطاة إذا جرى من المساومة ما دل على الرضا بها قاله في ~~المغني. ms1821 # (ولكل) واحد (منهما) أي من المؤجر والمستأجر (الفسخ عقب تقضي كل شهر على ~~الفور في أول الشهر) بأن يقول: فسخت الإجارة في الشهر الآخر وليس بفسخ على ~~الحقيقة؛ لأن العقد الثاني لم يثبت، قاله في المغني والشرح وفي الرعاية: ~~قلت: أو يقول إذا مضى هذا الشهر فقد فسخت انتهى. # وهو ظاهر لما تقدم أنه يصح تعليق فسخ بشرط قال في المغني والشرح: إذا ترك ~~التلبيس به فهو كالفسخ لا تلزمه أجرة؛ لعدم العقد. # (ولو آجره) دارا أو نحوها (شهرا غير معين، لم يصح) العقد للجهالة. # (ولو قال) المؤجر: (آجرتك هذا الشهر بكذا وما زاد فبحسبانه، صح) العقد ~~(في الشهر الأول) فقط؛؛ لأنه معلوم دون ما بعده. # (و) إن قال: (آجرتك داري عشرين شهرا) من وقت كذا (كل شهر بدرهم صح) العقد ~~قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه؛؛ لأن المدة والأجرة معلومان وليس لواحد ~~منهما الفسخ؛؛ لأنها مدة واحدة، أشبه ما لو قال: آجرتك عشرين شهرا بعشرين ~~درهما. # (و) إن قال رب صبرة: (استأجرتك لحمل هذه الصبرة إلى مصر بعشرة) صح؛ لأنه ~~عين المحمول والمحمول إليه (أو) قال: استأجرتك (لحملها) لي كذا (كل قفيز ~~بدرهم) صح؛ لأن القفيز معلوم وأجره معلوم، وجهالة عدد قفزانها تزول ~~باكتيالها (أو) قال: استأجرتك (لتحملها لي) إلى كذا (كل قفيز بدرهم، وما ~~زاد) على القفيز (فبحساب ذلك صح) العقد؛ لأنه في قوة قوله: كل قفيز بدرهم. # (وكذلك ( # PageV03P557 # كل لفظ يدل على إرادة حمل جميعها، كقوله: لتحمل قفيزا منها بدرهم وسائرها ~~بحساب ذلك، أو قال: وما زاد فبحساب ذلك، يريد باقيها كله إذا فهما) أي ~~العاقدان (ذلك من اللفظ؛ لدلالته) أي اللفظ (عندهما عليه، أو لقرينة صرفت ~~إليه) ؛؛ لأن الغرض يحصل به. # (وإن قال) : استأجرتك (لتحمل منها قفيزا بدرهم وما زاد فبحساب ذلك، يريد) ~~المستأجر (بذلك) القول (مهما حملته من باقيها) فلك بكل قفيز درهم لم يصح ~~للجهالة (أو) قال: استأجرتك (لتنقل لي منها قفيزا بدرهم) لم يصح؛ لأن من ~~للتبعيض، وكل للعدد، فكأنه قال: لتحمل منها ms1822 عددا، فلم يصح للجهالة، بخلاف ~~ما لو أسقط " منها " (أو) قال: استأجرتك (على أن تحمل لي منها قفيزا بدرهم، ~~وعلى أن تحمل الباقي بحساب ذلك، لم يصح) العقد؛ لأنه من قبيل بيعتين في ~~بيعة المنهي عنه. # (وإن قال) : استأجرتك (لتحمل لي هذه الصبرة كل قفيز بدرهم وتنقل لي صبرة ~~أخرى في البيت بحساب ذلك، فإن كانا يعلمان الصبرة التي في البيت بالمشاهدة) ~~أو وصفاها (صح) العقد فيهما للعلم بهما، (وإن جهلها أحدهما صح) العقد (في ~~الأولى) للعلم بها (وبطل في الثانية) للجهل بها. # (وإن قال) : استأجرتك (لتحمل لي هذه الصبرة والتي في البيت بعشرة، فإن ~~كانا يعلمان التي في البيت صح فيهما) بالعشرة، وإن جهلاها أو أحدهما، فقياس ~~ما تقدم في البيع: إذا جمع بين معلوم ومجهول لا يتعذر علمه، يصح في المعلوم ~~بقسطه أنه يصح في المعلومة بقسطها من العشرة ويبطل في الأخرى. # (وإن قال: استأجرتك لتحمل لي هذه الصبرة، وهي عشرة أقفزة بدرهم، فإن زاد ~~على ذلك فالزائد بحساب ذلك صح) العقد (في العشرة فقط) للعلم بها دون ما ~~زاد، فإنه مجهول، وأيضا عقده معلق، ولا يصح تعليق الإجارة. # وقال في المنتهى: أو على حمل زبرة إلى محل كذا على أنها عشرة أرطال، وإن ~~زادت فلكل رطل درهم صح انتهى ويمكن حمله على ما هنا، أي صح في الزبر فقط. # (وإن قال) : استأجرتك (لتحملها كل قفيز بدرهم فإن قدم لي طعام فحملته ~~فبحساب ذلك صح أيضا في الصبرة فقط) ؛ لما تقدم دون ما زاد. # PageV03P558 ### | [فصل من شروط الإجارة أن تكون المنفعة مباحة لغير ضرورة] # (أن تكون المنفعة مباحة لغير ضرورة) . # أي بأن تباح مطلقا بخلاف ما يباح للضرورة أو للحاجة كأواني الذهب والكلب ~~(مقصودة) عادة إذا تقرر ذلك (فلا تصح الإجارة على الزنا، والزمر، والغناء، ~~والنياحة؛) ؛ لأنها غير مباحة (ولا إجارة كاتب يكتب ذلك) أي الغناء والنوح ~~وكذا كتابة شعر محرم أو بدعة أو كلام محرم؛؛ لأنه انتفاع محرم. # (ولا إجارة الدار لتجعل كنيسة أو بيت نار أو ms1823 لبيع الخمر، أو للقمار؛) لأن ~~ذلك إعانة على معصية. # وقال تعالى {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] وسواء (شرط) ~~ذلك (في العقد أو لا) إذا دلت عليه القرائن (ولو اكترى ذمي من مسلم دارا) ~~ليسكنها (فأراد بيع الخمر) فيها (فلصاحب الدار منعه) من ذلك؛؛ لأنه معصية. # (ولا تصح إجارة ما يجمل به دكانه من نقد وشمع ونحوهما) كأوان (ولا طعام ~~ليتجمل به على مائدته ثم يرده؛؛ لأن منفعة ذلك غير مقصودة) وما لا يقصد لا ~~يقابل بعوض. # (ولا) يصح استئجار (ثوب لتغطية نعش) الميت ذكره في المغني والشرح. # (ولا يصح الاستئجار على حمل ميتة ونحوها لأكل لغير مضطر) ؛؛ لأنه إعانة ~~على معصية فإن كان الحمل لمضطر صحت. # (و) لا يصح الاستئجار على حمل (خمر) لمن (يشربها) ؛؛ لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - " لعن حاملها والمحمولة إليه (ولا أجرة له) أي لمن استؤجر لشيء ~~محرم مما تقدم. # (ويصح) الاستئجار (لإلقاء) الميتة (و) ل (إراقة الخمر) ؛؛ لأن ذلك مما ~~تدعو الحاجة إليه ولا تندفع بدون إباحة أشجاره له، (ولا يكره أكل أجرة ذلك) ~~أي الإلقاء والإراقة. # (ويصح) الاستئجار (لكسح كنيف) لدعاء الحاجة إليه. # (ويكره له أكل أجرته) لما فيه من الدناءة (ك) ما يكره للحر أكل (أجرة ~~حجام) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «كسب الحجام خبيث» متفق عليه وقال ~~«أطعمه ناضحك ورقيقك» قلت: ولعل الفرق بين ذلك وبين ما سبق من أجرة ( # PageV03P559 # الإلقاء والإراقة مباشرة النجاسة، إذ إلقاء الميتة وإراقة الخمر لا ~~مباشرة فيه للنجاسة غالبا بخلاف كسح الكنيف، والله أعلم. # (ولو استأجره على سلخ بهيمة بجلدها) لم يصح؛؛ لأنه لا يعلم هل يخرج سليما ~~أو لا؟ وهل هو ثخين أو رقيق؟ و؛ لأنه لا يجوز أن يكون عوضا في البيع، فكذا ~~هنا. # (أو) استأجره (على إلقاء ميتة بجلدها لم يصح) ؛ لأنه ليس بمال وإن قيل ~~إنه مال فلما تقدم (وله) أي الأجير على سلخ البهيمة بجلدها أو إلقاء الميتة ~~بجلدها (أجرة مثله؛) ؛ لأنه عمل بعوض لم يسلم منه ويصح الاستئجار لإلقاء ~~الميتة ms1824 بالشعر الذي على جلدها إن كان محكوما بطهارته ذكره في الفصول ومن ~~أعطى صيادا أجرة ليصيد له سمكا ليختبر بخته، فقد استأجره ليعمل بشبكته، ~~قاله أبو البقاء واقتصر عليه في الفروع. # (ومثله) أي مثل استئجاره على سلخ بهيمة بجلدها في عدم الصحة استئجاره ~~(لطحن قمح بنخالته، وعمل السمسم شيرجا بالكسب) الخارج منه (والحلج) أي حلج ~~القطن (بالحب) الذي يخرج منه فلا يصح للجهالة بالأجرة؛؛ لأنه لا يعلم ما ~~يخرج منه. # (وتجوز إجارة المسلم) حرا كان أو عبدا (للذمي إذا كانت الإجارة) على عمل ~~معين (في الذمة) كخياطة وبناء وطحن، وحصد وصبغ، وقصر (وكذا) تجوز إجارة ~~المسلم لذمي لعمل غير (خدمة) مدة معلومة بأن يستأجر ليستقي، أو يقصر له ~~أياما معلومة؛؛ لأنه عقد معاوضة لا يتضمن إذلال المسلم ولا استخدامه أشبه ~~مبايعته، وأما إجارته له للخدمة فلا تجوز؛ لأنه عقد يتضمن حبس المسلم عند ~~الكافر وإذلاله واستخدامه مدة الإجارة، أشبه بيع المسلم لكافر. # (ولا) تجوز (إعارة الرقيق المسلم له) أي للذمي للخدمة ويجوز لغيرها لما ~~تقدم (ولا بأس أن يحفر للذمي قبرا بالأجرة) كبناء بيت له بالأجرة. # (ويكره) دفن المسلم للذمي (إن كان) المدفون فيه (ناووسا) ؛؛ لأن فيه ~~إعانة على مكروه والناووس: حجر ينقر ويوضع فيه الميت. ### | [فصل الإجارة على ضربين] # (فصل والإجارة على ضربين أحدهما إجارة عين) وله صورتان: إحداهما أن تكون ~~إلى أمد معلوم الثانية: أن تكون لعمل معلوم وسيأتيان ثم العين تارة تكون ~~معينة، كاستأجرت من هذا العبد ليخدمني سنة بكذا ( # PageV03P560 # أو ليخيط لي هذا الثوب بكذا وتارة تكون موصوفة في الذمة، كحمار صفته كذا ~~ليركبه سنة إلى موضع كذا بكذا (فما حرم بيعه فإجارته مثله) تحرم؛ لأنها نوع ~~من البيع (إلا الحر والحرة) فتصح إجارتهما؛ لأن منافعهما مضمونة بالغصب ~~فجازت إجارتها كمنافع القن (و) إلا (الوقف) فتصح إجارته؛ لأن منافعه مملوكة ~~للموقوف عليه، فجازت إجارته ممن له الولاية عليه كالمؤجر (و) إلا (أم ~~الولد) فتصح إجارتها؛ لأن منافعها مملوكة لسيدها فجاز له إجارتها كإعارتها. # (وتصح إجارة كل ms1825 عين يمكن استيفاء المنفعة المباحة منها مع بقائها) أي ~~العين كالأرض والدور والبهائم والثياب ونحوها (ولا تصح إجارة ما لا يمكن ~~استيفاؤها) أي المنفعة (منها، كأرض سبخة لا تنبت) إذا أجرت (للزرع) ؛؛ لأن ~~الإجارة عقد على المنفعة ولا يمكن تسليم هذه المنفعة في هذه العين (أو) أرض ~~(لا ماء لها) بحيث لا يمكن زرعها (أو) أرض (لها ماء لا يدوم) لمدة الزرع ~~(فلا تصح إجارتها للزرع) لما تقدم. # (ولا) إجارة (ديك ليوقظه لوقت الصلاة) ولا طائر ليسمع صوته؛؛ لأن هذه ~~المنفعة ليست متقومة ولا مقدورا على تسليمها؛؛ لأنه قد يصح وقد لا يصح. # (ولا) إجارة (ما لا ينتفع به مع بقاء عينه ك) إجارة (المطعوم والمشروب ~~ونحوه) كالمشموم من الرياحين وماء الورد. # (ويصح استئجار دار يجعلها مسجدا) يصلي فيه؛؛ لأنها منفعة مباحة يمكن ~~استيفاؤها من الدار مع بقائها. # (أو) استئجار (حائط ليضع عليه أطراف خشبه إذا كان الخشب معلوما) والمدة ~~معلومة وكذا لو استأجرها ليبني عليها بناء معلوما؛ لأنها مباحة، فتستوفى مع ~~بقاء العين. # (و) يصح (استئجار فهد وهر وصقر وباز ونحوه) مما يصلح (للصيد) ؛ لأن فيه ~~نفعا مباحا وكذا يصح استئجار حيوان للحراسة و (لا) يصح استئجار (سباع ~~البهائم التي لا تصلح لها) أي للصيد؛ لأنها لا تنفع فيها. # (ولا) يصح استئجار (خنزير ولا كلب ولو كان يصيد أو يحرس) ؛ لأنه لا يصح ~~بيعه. # (ويصح استئجار كتاب للقراءة) فيه (والنظر فيه) أي مراجعة المسائل (أو ~~فيه) أي الكتاب (خط حسن يجود خطه عليه) ؛؛ لأن نفعه مباح مقصود يستوفى مع ~~بقاء الكتاب (إلا المصحف، فلا تصح) إجارته وإن صححنا بيعه تعظيما له (ويجوز ~~نسخه) أي المصحف (بأجرة) ؛ لأنه عمل مباح مقصود (وتقدم) ذلك (في كتاب البيع ~~و) في غيره مفصلا. # (ويصح استئجار نقد) أي دراهم ودنانير (للتحلي والوزن) مدة معلومة؛ لأن ~~نفعه مباح يستوفى مع بقاء العين، وكالحلي ( # PageV03P561 # (و) كذا (ما احتيج إليه كالأنف) من ذهب. # (وربط الأسنان به) مدة معلومة، فتصح إجارته لذلك، لما مر (فإن أطلق ~~الإجارة) على ms1826 النقد بأن لم يذكر وزنا ولا تحليا ونحوه (لم تصح) الإجارة، ~~وتكون قرضا في ذمة القابض؛؛ لأن الإجارة تقتضي الانتفاع، والانتفاع المعتاد ~~بالدراهم والدنانير إنما هو بأعيانها فإذا أطلق الانتفاع حمل على المعتاد. # (ولو أجره مكيلا أو موزونا أو فلوسا) ليعاير عليها، صحت كالنقد للوزن وإن ~~أطلق (لم تصح) الإجارة وعلى قياس ما سبق تكون قرضا. # (ويجوز استئجار الشجرة ليجفف عليها الثياب أو) ل (بسطها) أي الثياب ~~(عليها) أي الشجرة (ليستظل بظلها) ؛؛ لأنه منفعة مباحة مقصودة يمكن ~~استيفاؤها مع بقاء العين فجاز استئجارها لها كالحبال والخشب والشجر ~~المقطوع. # (و) يجوز استئجار (ما يبقى من الطيب) كالعنبر (والصندل وقطع الكافور ~~ونحوه) كمسك (للشم) مدة معينة ثم يرده؛ لأنها منفعة مباحة أشبهت استئجار ~~الثوب للبس، مع أنه لا ينفك من إخلاق. # (ويصح استئجار ولده) لخدمته (ووالده لخدمته) كأجنبي. # (ويكره) الاستئجار للخدمة (في والديه) وإن علوا، لما فيه من إذلال ~~الوالدين بالحبس على خدمة الولد. # (ويصح استئجار امرأته لرضاع ولده) سواء كان (منها أو من غيرها، و) يصح ~~أيضا استئجارها على (حضانته، بائنا كانت) المرأة (أو في حباله) ؛؛ لأن كل ~~عقد يصح أن تعقده مع غير الزوج يصح أن تعقده مع الزوج كالبيع، و؛ لأن ~~منافعها من الرضاع والحضانة غير مستحقة للزوج، بدليل أنه لا يملك إجبارها ~~على حضانة ولدها ولا على إرضاعه ويجوز لها أن تأخذ عليها العوض من غيره ~~فجاز لها أخذه منه كثمن مالها، واستحقاقه لمنفعتها من جهة الاستمتاع لا ~~يمنع استحقاق منفعة سواها بعوض آخر. # (ولا تصح إجارة العين إلا بشروط خمسة أحدها: أن يعقد على نفع العين) الذي ~~يستوفى (دون أجزائها فلا تصح إجارة الطعام للأكل، كما تقدم ولا) إجارة ~~(الشمع ليشعله) ولا الصابون ليغسل به (ولا) أن يستأجر (حيوانا ليأخذ لبنه ~~ولا) حيوانا ل (يرضعه ولده ونحوه) كقنه. # (ولا) أن يستأجر حيوانا (ليأخذ صوفه وشعره ونحوه) كوبره أو ولده؛ لأن ~~مورد عقد الإجارة النفع والمقصود ههنا العين، وهي لا تملك ولا تستحق ~~بإجارة. # وقال الشيخ تقي الدين: ms1827 تجوز إجارة حيوان لأخذ لبنه والمذهب لا يصح ذلك في ~~حيوان (إلا في الظئر) أي آدمية؛ لقوله تعالى {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} ~~[الطلاق: 6] ( # PageV03P562 # والفرق بينها وبين البهائم: أنه يحصل منها عمل من وضع الثدي في فم ~~المرتضع ونحوه، بخلاف البهيمة وللضرورة. # (ولا) يصح (استئجار شجرة ليأخذ ثمرها أو شيئا من عينها) كالحيوان لأخذ ~~لبنه. # (ونقع البئر) في الدار والأرض ونحوها (يدخل تبعا للدار ونحوها) لا أصالة ~~قال في الانتصار: قال أصحابنا لو غار ماء دار مؤجرة فلا فسخ لعدم دخوله في ~~الإجارة. # وفي الفصول: لا يستحق بالإجارة؛ لأنه إنما يملك بالحيازة. # (قال ابن عقيل يجوز استئجار البئر ليستقي منه أياما معلومة، أو) يستقي ~~منها (دلاء معلومة؛ لأن هواء البئر وعمقها فيه نوع انتفاع بمرور الدلو فيه، ~~فأما الماء فيؤخذ على الإباحة انتهى) ؛ لأنه إنما يملك بالحيازة كما تقدم ~~قال في المغني: وهذا التعليل يقتضي أنه يجوز أن يستأجر منه بركته ليصطاد ~~منها السمك مدة معلومة انتهى وهو واضح إذا لم تعمل للسمك؛؛ لأن هواء البركة ~~وعمقها فيه نوع انتفاع بمرور آلة الصيد والسمك يؤخذ على الإباحة وأما إذا ~~عملت للسمك فإنه يملك بحصوله فيها كما يأتي في الصيد فلا تصح الإجارة لأخذه ~~لكن إن أجرها قبل حصول السمك بها لمن يصطاده منها مدة معلومة صح فإذا حصل ~~فيها فله صيده (ويدخل أيضا تبعا حبر ناسخ) وأقلامه في استئجار على نسخ ~~(وخيوط خياط) في استئجار على خياطة (وكحل كحال) في استئجار على كحل (ومرهم ~~طبيب) في استئجاره لمداواة مدة معلومة (وصبغ صباغ) في إجارة لصبغ (ونحوه) ~~كقلي قصار وقرظ دباغ، ولصاق لصاق، وماء عجان. # (وسئل) الإمام (أحمد عن إجارة بيت الرحى الذي يديره الماء؟ فقال: الإجارة ~~على البيت والأحجار والحديد والخشب، فأما الماء فإنه يزيد وينقص وينضب) أي ~~يغور (ويذهب فلا يقع عليه إجارة) لعدم انضباطه. # (ولا يجوز استئجار الفحل للضراب) «لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن عسب ~~الفحل» متفق عليه والعسب إعطاء الكراء على الضراب على أحد التفاسير و؛ ms1828 لأن ~~المقصود الماء وهو محرم لا قيمة له، فلم يجز أخذه العوض عنه كالميتة (فإن ~~احتاج) إنسان (إلى ذلك ولم يجد من يطرق له) دابته مجانا (جاز له) أي لرب ~~الدابة (أن يبذل الكراء) ؛؛ لأنه بذل لتحصيل منفعة مباحة تدعو الحاجة ~~إليها، فجاز (كشراء الأسير ورشوة الظالم ليدفع ظلمه ويحرم على المطرق) وهو ~~رب الفحل (أخذه) أي العوض للنهي السابق، (وإن أطرق إنسان فحله بغير إجارة ~~ولا شرط فأهديت له هدية أو أكرم بكرامة لذلك، فلا بأس) ؛؛ لأنه فعل معروفا ~~فجازت مجازاته ( # PageV03P563 # عليه قال في المغني والشرح: ونقل ابن القاسم لم يبلغنا أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أعطى شيئا كالحمام، فحمله القاضي على ظاهره وإنه مقتضى ~~النظر وحمله في المغني على الورع وهو ظاهر قال الشيخ تقي الدين: فلو أنزاه ~~على فرسه فنقص ضمن النقص، قاله في المبدع. # الشرط (الثاني معرفة العين) المؤجرة (برؤية) إن كانت تنضبط بالصفات، ~~كالدار والحمام (أو صفة يحصل بها معرفته) أي المؤجر (كمبيع) ؛ لأن الغرض ~~يختلف وإن جرت الإجارة في الموصوفة في الذمة بلفظ سلم اعتبر قبض أجرة بمجلس ~~عقد وتأجيل نفع، فيجري السلم في المنافع كالأعيان، (فإن لم تحصل) المعرفة ~~(بها) أي الصفة بأن لم يذكر من صفاته ما يكفي في السلم (أو كانت) الصفة (لا ~~تأتي فيها) أي المؤجرة (كالدار والعقار) من بساتين ونخيل وأرض وعطفه على ~~الدار من عطف العام على الخاص (فتشترط مشاهدته وتحديده، ومشاهدة قدر ~~الحمام، ومعرفة مائه، و) معرفة (مصرفه) أي الماء (ومشاهدة الإيوان، ومطرح ~~الرماد، وموضع الزبل) وما روي من أن الإمام كره كراء الحمام؛؛ لأنه يدخله ~~من تنكشف عورته فيه، حمله ابن حامد على التنزيه، والعقد صحيح حكاه ابن ~~المنذر إجماعا حيث حدده، وذكر جميع آلته شهورا مسماة. # الشرط (الثالث القدرة على التسليم) ؛ لأنها بيع لمنافع أشبهت بيع الأعيان ~~(فلا تصح إجارة) العبد (الآبق، و) لا الجمل (الشارد) وقياس البيع ولو من ~~قادر على تحصيلهما. # (و) لا إجارة (المغصوب ممن لا يقدر على أخذه منه) أي ms1829 الغاصب؛ لأنه لا ~~يمكنه تسليم المعقود عليه، فلا تصح إجارته كبيعه وكذا الطير في الهواء. # (ولا) تصح (إجارة مشاع مفرد لغير شريكه؛ لأنه) أي المؤجر (لا يقدر على ~~تسليمه) إلا بتسليم نصيب شريكه، ولا ولاية عليه، فلم يصح كالمغصوب. # (وإن كانت) العين (لواحد فأجر) رب العين (نصفه) أي نصف المؤجر (صح؛؛ لأنه ~~يمكنه تسليمه) إذ العين كلها له، فيسلمها للمستأجر، ثم إن أجر النصف الآخر ~~للأول صح، وإن كان لغيره فوجهان (إلا أنه يؤجر الشريكان) المشترك (معا) ~~لواحد، فيصح لعدم المانع (أو) يؤجر أحدهما للآخر أو لغيره (بإذنه) أي ~~شريكه. # (قاله في الفائق وهو مقتضى تعليلهم) بكونه لا يقدر على تسليمه؛ لأنه إذا ~~أذن له فقد قدر على التسليم وقد يمنع إذ لا يلزم من الإذن في الإجارة الإذن ~~في التسليم وأيضا الإذن ليس بلازم، فإذا أذن ثم رجع صح رجوعه، فلا يتأتى ~~التسليم ومقتضى التعليل أن العين لو كانت ( # PageV03P564 # لجمع فأجر أحدهم نصيبه لواحد منهم بغير إذن الباقين لم تصح قال في ~~الرعاية الكبرى: لا تصح إلا لشريكه بالباقي أو معه لثالث. # (ولا) تصح إجارة (عين لاثنين فأكثر، وهي) أي العين (لواحد؛) ؛ لأنه يشبه ~~إجارة المشاع. # (وعنه) أي الإمام بلى تصح إجارة المشاع لغير الشريك (اختاره جمع) منهم ~~أبو حفص وأبو الخطاب والحلواني وصاحب الفائق، وابن عبد الهادي قال في ~~التنقيح وهو أظهر، وعليه العمل، انتهى وعليه، فتصح إجارة العين لاثنين ~~فأكثر وهي لواحد. # وإن أجر اثنان دارهما من واحد صفقة واحدة على أن نصيب أحدهما بعشرة ~~والآخر بعشرين صح. # وإن أجر اثنان دارهما من رجل واحد ثم أقاله أحد صح، وبقي العقد في نصيب ~~الآخر ذكره القاضي ثم قال: ولا يمتنع أن نقول بفسخ العقد في الكل. # الشرط (الرابع اشتمالها على المنفعة) المعقود عليها (فلا تصح إجارة بهيمة ~~زمنة للحمل) أو الركوب (ولا) إجارة (أخرس على تعليم منطوق، ولا) إجارة ~~(أعمى للحفظ) أي ليحفظ شيئا يحتاج إلى رؤية؛؛ لأن الإجارة عقد على المنفعة ~~ولا يمكن تسليم هذه المنفعة ms1830 من هذه العين. # (ولا) تصح إجارة (كافر لعمل في الحرم) ؛؛ لأن المنع الشرعي كالحسي، (ولا) ~~إجارة (لقلع سن سليمة أو قطع يد سليمة) وكذا سائر الأعضاء. # (ولا الحائض والنفساء على كنس المسجد في حالة لا تأمن فيها تلويثه) قلت: ~~وكذا من به نجاسة تتعدى، (ولا على تعليم الكافر القرآن) قلت: وينبغي مثله ~~التفسير والحديث وكتاب نحو يشتمل على آيات وأحاديث (ولا) إجارة (على تعليم ~~السحر والفحش والخناء) بكسر الخاء والمد (أو على تعليم التوراة والكتب ~~المنسوخة) قلت: أو العلوم المحرمة؛ لما مر من أن المنع الشرعي كالحسي. # (ولا) تصح (إجارة أرض لا تنبت للزرع كما تقدم، ولا حمام لحمل كتب) ~~لتعذيبه قاله في الموجز وفيه احتمال قال في التبصرة: هو أولى. # والشرط (الخامس: كون المنفعة مملوكة للمؤجر أو مأذونا له فيها) ؛؛ لأنها ~~بيع المنافع فاشترط فيها ذلك كالبيع فلو أجر ما لا يملكه ولا أذن له فيه لم ~~يصح كبيعه. # (وتصح إجارة مستأجر) العين المؤجرة (لمن يقوم مقامه) في استيفاء النفع ~~(أو) لمن (دونه في الضرر) ؛؛ لأن المنفعة لما كانت مملوكة له، جاز له أن ~~يستوفيها بنفسه ونائبه. # (ولا يجوز) للمستأجر أن يؤجرها (لمن هو أكثر ضررا منه) ؛ لأنه لا يستحقه، ~~(ولا) إجارتها (لمن يخالف ضرره ضرره) لما مر (ما لم يكن المأجور ( # PageV03P565 # حرا كبيرا) كان (أو صغيرا) خلافا للتنقيح، حيث قيد بالكبير (فإنه ليس ~~لمستأجر أن يؤجره) ؛ لأنه لا تثبت يد غيره عليه وإنما هو يسلم نفسه إن كان ~~كبيرا، (أو يسلمه وليه) إن كان صغيرا. # (وتصح) إجارة العين المؤجرة (لغير مؤجرها و) تصح (لمؤجرها بمثل الأجرة، ~~و) ب (زيادة) على الأجرة التي استأجر بها؛ لأنه عقد يجوز برأس المال، فجاز ~~بزيادة (ولو لم يقبض) المستأجر (المأجور) سواء أجره لمؤجره أو غيره؛ لأن ~~قبض العين لا ينتقل به الضمان إليه فلم يقف جواز التصرف عليه بخلاف بيع ~~المكيل ونحوه قبل قبضه (ما لم تكن) إجارته لمؤجره بزيادة (حيلة) كعينة بأن ~~أجرها بأجرة حالة نقدا ثم أجرها بأكثر منه مؤجلا، ms1831 فلا يصح لما سبق في مسألة ~~العينة. # (وليس للمؤجر) الأول (مطالبة المؤجر الثاني بالأجرة) ؛؛ لأن غريم الغريم ~~ليس بغريم قلت: إن غاب المستأجر الأول أو امتنع فللمؤجر رفع الأمر للحاكم ~~فيأخذ من المستأجر الثاني ويوفيه أجرته، أو من مال المستأجر الأول إن كان ~~وإن فضل شيء حفظه للمستأجر وإن بقي له شيء فمتى وجد له مال وفاه منه كما ~~يأتي في القضاء على الغائب. # (وإذا تقبل) الأجير (عملا في ذمته بأجرة كخياطة أو غيرها فلا بأس أن ~~يقبله غيره بأقل منها) أي أجرته (ولو لم يعين فيه بشيء) من العمل؛ لأنه إذا ~~جاز أن يقبله بمثل الأجر الأول أو أكثر جاز بدونه كالبيع، وكإجارة العين. # (ولمستعير إجارتها) أي العين المعارة (إن أذن له معير فيها) أي في ~~إجارتها؛ لأنه لو أذن له في بيعها لجاز فكذا في إجارتها و؛ لأن الحق له ~~فجاز بإذنه وقوله (مدة يعينها) متعلق بإجارتها؛ لأن الإجارة عقد لازم لا ~~يجوز إلا في مدة معينة، ثم إن عين له ربها مدة تقيد بها وإلا فكوكيل مطلق ~~يؤجر العرف كما يأتي (والأجرة لربها) دون المستعير لانفساخ العارية بورود ~~الإجارة عليها؛ لكون الإجارة أقوى للزومها. # (ولا يضمن مستأجر) من مستعير ويأتي في العارية. # (وتصح إجارة وقف؛) ؛ لأن منافعه مملوكة للموقوف عليه، فجاز له إجارتها ~~كالمستأجر (فإن مات المؤجر انفسخت) الإجارة (إن كان المؤجر الموقوف عليه ~~ناظرا بأصل الاستحقاق، وهو من يستحق النظر لكونه موقوفا عليه ولم يشرط ~~الواقف ناظرا، بناء على أن الموقوف عليه يكون له النظر إذا لم يشرط الواقف ~~ناظرا) وهو المذهب ووجه انفساخها إذن أن البطن الثاني يستحق العين بجميع ~~منافعها تلقيا من الواقف بانقراض الأول، بخلاف المطلق فإن الوارث يملكه من ~~جهة الموروث فلا يملك إلا ( # PageV03P566 # ما خلفه وحق المورث لم ينقطع عن ميراثه بالكلية، بل آثاره باقية فيه؛ ~~لهذا تقضى منه ديونه وتنفذ وصاياه (وإن جعل له) أي للموقوف عليه (الواقف ~~النظر) بأن قال: النظر لزيد أو للأرشد، فالأرشد ونحوه (أو تكلم بكلام ms1832 يدل ~~عليه) أي على جعل النظر للموقوف عليه (فله النظر بالاستحقاق والشرط ولا ~~تبطل الإجارة بموته) ؛؛ لأن إيجاره هنا بطريق الولاية ومن يلي بعده إنما ~~يملك التصرف فيما لم يتصرف فيه الأول (فيرجع مستأجر) عجل الأجرة (على مؤجر ~~قابض) للأجرة (في تركته حيث قلنا: تنفسخ) الإجارة بموته كالمسألة الأولى؛؛ ~~لأنه تبين عدم استحقاقه لها، فإن تعذر أخذها فظاهر كلامهم أنها تسقط قاله ~~في المبدع. # (ومثله) أي مثل الموقوف عليه (مقطع) أرضا ارتفاقا إذا (أجر إقطاعه انتقل) ~~ما أجره (إلى غيره بإقطاع آخر) فتنفسخ الإجارة ويأخذ المنتقل إليه ما يقابل ~~زمن استحقاقه من مستأجر، ويرجع مستأجر على قابض. # (وإن كان المؤجر) للوقف (الناظر العام) وهو الحاكم (أو من شرط له الواقف ~~النظر، وكان أجنبيا أو من أهل الوقف لم تنفسخ) الإجارة (بموته ولا بعزله) ~~في أثناء المدة أو قبلها، كما لو أجر سنة خمس في سنة أربع ومات، أو عزل قبل ~~دخول سنة خمس لما مر من أنه أجر بطريق الولاية ومن يلي النظر بعده إنما ~~يملك التصرف فيما لم يتصرف هو فيه و (كملكه المطلق) إذا أجره ثم مات، فإن ~~الإجارة لا تبطل بموته لما تقدم (والذي يتوجه أنه لا يجوز للموقوف عليهم أن ~~يستسلفوا الأجرة؛؛ لأنهم لم يملكوا المنفعة المستقبلة، ولا الإجارة عليها) ~~أي على المنفعة المستقبلة (فالتسلف لهم قبض ما لا يستحقونه بخلاف المالك ~~وعلى هذا فللبطن الثاني أن يطالب بالأجرة المستأجر الذي سلف المستحقين؛ ~~لأنه لم يكن له التسليف، ولهم أن يطالبوا الناظر إن كان هو المسلف) ذكره في ~~الاختيارات (وكموت المستأجر) عطف على كملكه المطلق، أي وكما لا تبطل ~~الإجارة بموت مستأجر. # (وإذا أجر الولي اليتيم) مدة (أو) أجر (ماله) مدة (أو) أجر (السيد العبد ~~مدة) معلومة (ثم بلغ الصبي ورشد وعتق العبد) قبل انقضاء مدة الإجارة (فإن ~~كان) الولي (يعلم بلوغ الصبي فيها) أي في المدة بأن أجره سنتين وهو ابن ~~أربع عشرة سنة (أو) كان السيد يعلم (عتق العبد) فيها (بأن كان) عتقه ~~(معلقا) ms1833 على شيء يوجد فيها (انفسخت) الإجارة (وقت عتقه) أي العبد. # (و) وقت (بلوغه) أي اليتيم؛ لئلا يفضي إلى أن تصح على جميع منافعهما طول ~~عمرهما وإلى أن يتصرف كل ( # PageV03P567 # منهما في غير زمن ولايته على المأجور. # (وإن لم يعلم) الولي بلوغ اليتيم في أثناء المدة ولم يعلم السيد عتقه في ~~أثنائها (لم تنفسخ) الإجارة؛؛ لأنه تصرف لازم يملكه المتصرف كما لو زوج ~~أمته ثم باعها أو أعتقها. # (ولا تنفسخ) إجارة اليتيم أو ماله (بموت) الولي (المؤجر ولا عزله) ؛؛ ~~لأنه تصرف وهو من أهل التصرف فيما الولاية عليه، فلم يبطل تصرفه، كما لو ~~مات ناظر الوقف أو عزل هو أو الحاكم (ولا يرجع العتيق على سيده بشيء من ~~الأجرة) التي قبضها سيده حين أجره وهو رقيق؛ لأنه ملكها بالعقد (لكن نفقته) ~~أي العتيق (في مدة باقي الإجارة على سيده) ؛ لأنه كالباقي في ملكه؛ لأنه لا ~~يملك عوض نفعه (إن لم تكن) نفقته (مشروطة على المستأجر) فإن شرطت عليه ~~لزمته. # (ولو ورث المأجور) بأن مات مالكه وانتقل إلى ورثته (أو اشتري) المأجور ~~(أو اتهب) المأجور (أو وصى له) أي لإنسان (بالعين) المؤجرة (أو أخذ) ~~المأجور (صداقا) بأن تزوج مالكه عليه امرأة (أو أخذه الزوج عوضا عن خلع) أو ~~طلاق (أو) أخذ (صلحا أو غير ذلك) بأن جعل عوضا في عتق أو جعالة أو إجارة ~~ونحوها (فالإجارة بحالها) لا تبطل بذلك؛ لأنها عقد لازم، ويكون المأجور ~~ملكا للمنتقل إليه مسلوب الانتفاع إلى انقضاء المدة. # (وتجوز إجارة الإقطاع) ؛ لأن المقطع يملك منفعته (كالوقف فلو أجره) ~~المقطع (ثم استحقت الأقطاع لآخر فالصحيح) أن الإجارة (تنفسخ) بانتقاله عنه ~~(كما تقدم) قريبا. # (وإن كانت الأقطاع عشرا) قلت: أو خراجا، بأن أقطعه عشر الخارج من الأرض ~~أو خراجها دون الأرض (لم تصح إجارتها) ؛؛ لأنه لا يملك الأرض ولا منفعتها ~~(كتضمينه) أي كما أن تضمنه العشر والخراج بقدر معلوم باطل وتقدم في الزكاة. # PageV03P568 ### | [فصل إجارة العين تنقسم قسمين] # فصل وإجارة العين تنقسم قسمين (أحدهما: أن تكون على مدة كإجارة ms1834 الدار ~~شهرا أو) إجارة (الأرض عاما) أو إجارة (الآدمي للخدمة أو للرعي) أو للنسخ ~~أو للخياطة ونحوها مدة معينة فعلم منه أن إجارة العين تارة تكون في الآدمي، ~~وتارة تكون في غيره من المنازل والدواب ونحوها وقد حكاه ابن المنذر إجماعا ~~(ويسمى الأجير فيها الأجير الخاص وهو) أي الأجير الخاص (من قدر نفعه ~~بالزمن) لاختصاص المستأجر بمنفعته في مدة الإجارة، لا يشاركه فيها غيره. # (وإذا تمت الإجارة وكانت على مدة ملك المستأجر المنافع المعقود عليها ~~فيها) أي في مدة الإجارة لأنه مقتضى العقد (وتحدث) المنافع (على ملكه) أي ~~المستأجر سواء استوفاها أو تركها كالمبيع. # (ويشترط أن تكون المدة معلومة) لأن المدة هي الضابطة للمعقود عليه ~~المعرفة له، فاشترط العلم بها كالمكيلات. # ويشترط أيضا أن (يغلب على الظن بقاء العين فيها، وإن طالت) المدة لأن ~~المصحح له كون المستأجر يمكنه استيفاء المنفعة منها غالبا وظاهره: ولو ظن ~~عدم العاقد قال في الرعاية: ولا فرق بين الوقف والملك، بل الوقف أولى قاله ~~في المبدع وفيه نظر. # (فإن قدر المدة بسنة مطلقة حمل على السنة الهلالية) لأنها المعهودة فإن ~~وصفها به كان تأكيدا. # (وإن قال) سنة (عددية، أو) قال (سنة بالأيام ف) هي (ثلاثمائة وستون يوما، ~~لأن الشهر العددي ثلاثون يوما) والسنة اثنا عشر شهرا. # (وإن قال سنة رومية، أو شمسية، أو فارسية، أو قبطية وهما يعلمانها جاز) ~~ذلك (وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم) فإن الشهور # PageV04P005 # الرومية: منها سبعة أحد وثلاثون يوما وأربعة وثلاثون يوما وواحد - ثمانية ~~وعشرون يوما، وهو شباط وزاده الحساب ربعا، وشهور القبط كلها ثلاثون ثلاثون ~~وزادوها خمسة وربعا، لتساوي سنتهم السنة الرومية. # (وإن جهلا) أي المتعاقدان (ذلك) أي ما ذكر من السنين غير العربية (أو) ~~جهله (أحدهما لم يصح) العقد للجهل بمدة الإجارة. # (ولا يشترط أن تلي المدة) أي مدة الإجارة (العقد، فلو أجره سنة خمس في ~~سنة أربع صح) العقد لأنها مدة يجوز العقد عليها مع غيرها، فجاز العقد عليها ~~مفردة كالتي تلي العقد (سواء كانت ms1835 العين) المؤجرة (مشغولة وقت العقد بإجارة ~~أو رهن، أو غيرهما إذا أمكن التسليم عند وجوبه، أو لم تكن مشغولة) لأنه ~~إنما يشترط القدرة على التسليم عند وجوبه كالسلم لا يشترط وجود القدرة عليه ~~حال العقد. # (فلا تصح إجارة) أرض (مشغولة بغراس أو بناء للغير وغيرهما) إلا أن يأذن ~~مالك الغراس أو البناء، فينبغي القول بالصحة. # وإذا كان الشاغل لا يدوم، كالزرع ونحوه، أو كان الشغل بما يمكن فصله عنه ~~كبيت فيه متاع أو مخزن فيه طعام ونحوه جازت إجارته لغيره وجها واحدا قاله ~~ابن عبد الهادي في جمع الجوامع. # (تتمة) لو كانت مشغولة في أول المدة ثم خلت في أثنائها فقال ابن نصر ~~الله: يتوجه صحتها فيما خلت فيه من المدة بقسطه من الأجرة ويثبت الخيار، ~~بناء على تفريق الصفقة وكذا يتوجه فيما إذا تعذر تسليمها في أول المدة ثم ~~أمكن في أثنائها. # (ولو آجره إلى ما يقع اسمه على شيئين كالعيد) عيد فطر وأضحى (وجمادى) ~~أولى وثانية (وربيع) أول وثان (لم يصح) العقد للجهالة (فلا بد من تعيين ~~العيد فطرا أو أضحى من هذه السنة أو من سنة كذا، وكذا جمادى) لا بد من ~~تعيينه، الأولى أو الثانية من هذه السنة أو سنة كذا. # (و) كذا (نحوه) كربيع لا بد من تعيينه وتعيين سنته (وتقدم) ذلك (في ~~السلم) بأوضح من هذا (وإن علقها) أي الإجارة (بشهر مفرد كرجب، فلا بد أن ~~يبين من أي سنة) . # (و) إن علقها (بيوم) ف (لا بد أن يعينه) من أي أسبوع دفعا للإبهام. # (وليس لوكيل مطلق الإيجار مدة طويلة، بل العرف كسنتين ونحوهما) كثلاث ~~سنين قاله في شرح المنتهى. # (قاله الشيخ) لأن المطلق يحمل على العرف (وإذا آجره في أثناء شهر مدة لا ~~تلي العقد فلا بد من ذكر ابتدائها كانتهائها) ليحصل العلم بها (وإن كانت) ~~المدة (تليه) أي العقد (لم يحتج إلى ذكره) أي الابتداء. # (ويكون) ابتداؤها # PageV04P006 # (من حين العقد وكذا إن أطلق، فقال: أجرتك شهرا أو سنة أو نحوهما) كأسبوع ~~فيصح، ms1836 ويكون ابتداؤها من حين العقد لقصة شعيب، وكمدة السلم اختاره في ~~المغني، ونصره في الشرح، والمذهب: لا يصح نص عليه لأنه مطلق فافتقر إلى ~~التعيين. # (وإذا آجره سنة هلالية في أولها، عد) المستأجر (اثني عشر شهرا بالأهلة ~~سواء كان الشهر تاما أو ناقصا) لأن المسافة عينت ليستوفى منها المنفعة، ~~ويعلم قدرها بها فلم تتعين، كنوع المحمول والراكب قال في المغني: ويقوى ~~عندي أنه متى كان للمكري غرض في تلك الجهة المعينة لم يجز العدول إلى ~~غيرها، مثل أن يكري جماله إلى مكة ليحج معها، فلا يجوز أن يذهب بها إلى ~~غيرها،. # ولو أكرى جماله جملة إلى بلد، لم يجز للمستأجر التفريق بينها، بالسفر ~~ببعضها إلى جهة وباقيها إلى جهة أخرى (وإن سلك) المستأجر (أبعد منه) أي من ~~المكان الذي استأجر (إليه) أو (سلك) أشق منه (ف) عليه المسمى و (أجرة المثل ~~للزائد) لتعديه به (ويأتي قريبا) . # (وإن اكترى ظهرا) ليركبه (إلى بلد ركبه إلى مقره) من البلد (ولو لم يكن) ~~مقره (في أول عمارته) لأنه العرف قلت: إن دلت قرينة على ذلك، كمن معه أمتعة ~~ونحوها فواضح، وإلا فمحله إن لم يكن للدواب موقف معتاد # PageV04P007 # كموقف بولاق ومصر القديمة ونحوهما. # (و) تصح (إجارة بقر لحرث مكان) لأنها خلقت له وقد أخرجاه في الصحيحين ~~(أو) إجارتها ل (دياس زرع) لأنها منفعة مباحة مقصودة كالحرث. # (أو استئجار آدمي) حر أو قن (ليدله على الطريق) لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وأبا بكر استأجرا عبد الله بن الأريقط هاديا خريتا " وهو ~~الماهر بالهداية ليدلهما على الطريق إلى المدينة. # (أو) استئجار (رحى لطحن قفزان معلومة) لأنه منفعة مقصودة. # (ويشترط معرفة العمل وضبطه بما لا يختلف) لأن العمل إذا لم يكن معروفا ~~مضبوطا بما ذكر يكون مجهولا، فلا تصح الإجارة معه، لأن العمل هو المعقود ~~عليه، فاشترط معرفته وضبطه كالمبيع. # (ولا تعرف الأرض التي يريد حرثها إلا بالمشاهدة) لاختلافها بالصلابة ~~والرخاوة. # (وأما تقدير العمل فيجوز بأحد شيئين: إما بالمدة كيوم، وإما بمعرفة الأرض ~~كهذه القطعة، ms1837 أو) بقوله (تحرث من هنا إلى هنا، أو بالمساحة كجريب أو ~~جريبين، أو كذا ذراعا في كذا) ذراعا. # (فإن قدره) أي الحرث (بالمدة فلا بد من معرفة البقر التي يعمل عليها) لأن ~~الغرض يختلف باختلافها. # (ويجوز أن يستأجر البقر) مفردة ليتولى رب الأرض الحرث بها، وأن يستأجرها ~~مع صاحبها، (وأن يستأجرها) بآلتها وبدونها (أي بدون آلة) وكذا استئجار ~~البقر وغيرها لدياس الزرع، واستئجار غنم لتدوس له طينا (أو زرعا) معينا أو ~~موصوفا،. # فإن قدره بالمدة فلا بد من معرفة الحيوان الذي يدوس به، لأن الغرض يختلف ~~بقوته وضعفه، وإن كان على عمل غير مقدر بمدة احتاج إلى معرفة جنس الحيوان، ~~لأن الغرض يختلف فمنه ما روثه طاهر، ومنه ما هو نجس، ولا يحتاج إلى معرفة ~~عينه. # (وإن اكترى حيوانا لعمل لم يخلق له، كبقر للركوب، وإبل وحمر للحرث جاز) ~~لأنها منفعة مقصودة أمكن استيفاؤها من الحيوان، لم يرد الشرع بتحريمها، ~~فجاز كالتي خلقت له وقولها " إنما خلقت للحرث " أي معظم نفعها ولا يمنع ذلك ~~الانتفاع بها في شيء آخر. # (وإن استأجر دابة لإدارة الرحى، اعتبر معرفة الحجر بمشاهدة أو صفة) لأن ~~الغرض يختلف بكبره وصغره. # (و) اعتبر أيضا (تقدير العمل) إما بالمدة كيوم أو يومين، أو إناء الطعام، ~~كقفيز أو قفيزين (و) اعتبر أيضا (ذكر جنس المطحون إن كان) المطحون (يختلف) ~~بالسهولة وضدها لزوال الجهالة. # (وإن اكتراها) أي الدابة (لإدارة دولاب، فلا بد من مشاهدته ومشاهدة ~~دلائه) لأنها تختلف (وتقدير ذلك بالزمن أو ملء # PageV04P008 # الحوض، وكذلك إن اكتراها للسقي بالغرب) بفتح الغين وسكون الراء دلو كبير ~~معروف (فلا بد من معرفته) . # (ويقدر) السقي (بالزمان) كيوم، وأسبوع (أو بعدد الغروب أو بملء بركة) و ~~(لا) يصح تقديره (بسقي أرض) لأنه لا ينضبط (وإن قدره) أي السقي (بشرب ماشية ~~جاز، لأن شربها يتقارب في الغالب ك) ما يجوز تقديره (ببل تراب معروف) لهما ~~لأنه معلوم بالعرف. # (وإن استأجر دابة ليستقي عليها، فلا بد من معرفة الآلة التي يستقى فيها ~~من راوية، أو ms1838 قرب، أو جرار، إما بالرؤية أو بالصفة) لأنها تختلف (ويقدر ~~العمل بالزمان) كيوم وشهر (أو بالعدد، أو بملء شيء معين فإن قدره) أي العمل ~~(بعدد المرات، احتاج إلى معرفة المكان الذي يستقي منه، و) معرفة (المكان ~~الذي يذهب إليه) بالماء ليصبه فيه. # (ومن اكترى زورقا) هو نوع من السفن (فزواه مع زورق له فغرقا ضمن لأنها ~~مخاطرة لاحتياجها إلى المساواة، ككفة الميزان، كما لو اكترى ثورا لاستقاء ~~ماء فجعله فدانا) أي قرنه بثور آخر (لاستقاء الماء فتلف ضمن) لأنها مخاطرة. # (وكل موضع وقع) العقد على مدة، فلا بد من معرفة الظهر الذي يعمل عليه ~~لأنه يختلف في القوة والضعف، والغرض يختلف باختلافه (وإن وقع) العقد (على ~~عمل معين لم يحتج إلى ذلك) أي إلى معرفة الظهر الذي يعمل عليه، لأن القصد ~~والعمل وحيث ضبطا حصل المطلوب. # (وإن استأجر رحى لطحن قفزان معلومة، احتاج إلى معرفة جنس المطحون) فيعينه ~~(برا، أو شعيرا، أو ذرة، أو غير ذلك لأن ذلك يختلف) وتقدم. # (ويجوز استئجار كيال ووزان) وعداد، وذراع، ونقاد ونحوه (لعمل معلوم أو في ~~مدة معلومة) لأنه نفع مباح مقصود. # (و) يجوز (استئجار رجل ليلازم غريما يستحق ملازمته) لأن الظاهر أنه بحق، ~~فإن الحاكم في الظاهر لا يحكم إلا بحق لكن قال الإمام، في رواية الفضل بن ~~زياد: غير هذا أعجب إلي قال في المغني: كرهه لأنه يئول إلى الخصومة، وفيه ~~تضييق على مسلم، ولا يأمن أن يكون ظالما فيساعده على ظلمه. # (ويجوز) الاستئجار (لحفر الآبار والأنهار والقنا، ولا بد من معرفة الأرض ~~التي يحفر فيها) لأن الأرض تختلف بالصلابة وضدها (وإن قدره) أي الحفر ~~(بالعمل فلا بد من معرفة الموضع بالمشاهدة، لكونها) أي الأرض (تختلف ~~بالصلابة والسهولة، و) لا بد أيضا من (معرفة دور البئر وعمقها وآلتها إن ~~طواها) أي بناها (و) لا بد من معرفة طول النهر وعرضه وعمقه لأنه # PageV04P009 # يختلف. # (وإن حفر بئرا) استؤجر لحفرها (فعليه شيل ترابها منها) أي البئر لأنه لا ~~يمكنه الحفر إلا به فقد تضمنه ms1839 العقد (فإن تهور) فيهما (تراب من جانبهما أو ~~سقطت فيه) أي في المحفور من بئر أو نهر (بهيمة أو نحو ذلك) فانهال بها تراب ~~(لم يلزمه) أي الأجير (شيله) أي التراب (وكان) شيله (على صاحب البئر) إن ~~أراد تنظيفها لأنه سقط فيها من ملكه ولم يتضمن عقد الإجارة رفعه. # (وإن وصل) الأجير في الحفر (إلى صخر أو جماد يمنع الحفر، لم يلزمه حفره ~~لأن ذلك) الصخر أو نحوه (مخالف لما شاهده من الأرض فإذا ظهر فيها) أي الأرض ~~(ما يخالف المشاهدة كان له) أي الأجير (الخيار في الفسخ) والإمضاء كخيار ~~العيب في المبيع (فإن فسخ) الأجير (كان له من الأجر بحصة ما عمل) لأن ~~المانع من الإتمام ليس من قبله (فيقسط الأجر) المسمى (على ما بقي) من ~~العمل. # (و) على (ما عمل) الأجير (فيقال: كم أجر ما عمل؟ وكم أجر ما بقي؟ فيقسط ~~الأجر المسمى عليهما) فإذا فرضنا أن أجر ما عمل عشرة وما بقي خمسة عشر، فله ~~خمسان (ولا يجوز تقسيطه) أي الأجر (على عدد الأذرع لأن أعلى البئر يسهل نقل ~~التراب منه، وأسفله يشق ذلك) أي نقل التراب (فيه) هذا ما جزم به في المغني ~~والمبدع وغيرهما خلاف ما ذكره في أوائل الباب تبعا للرعاية. # (وإن نبع منه) أي المحفور من بئر أو نهر (ما منعه) أي الأجير (من الحفر ~~فكالصخرة) له الفسخ، ويقسط المسمى على ما عمل وما بقي، ويأخذ بالقسط. # (ويجوز استئجار ناسخ) ينسخ له كتب فقه أو حديث أو شعرا مباحا أو سجلات نص ~~عليه ولا بد من تقديره بالمدة أو العمل (فإن قدره بالعمل ذكر عدد الورق ~~وقدره وعدد السطور في كل ورقة وقدر الحواشي) وذكر (دقة القلم وغلظه فإن عرف ~~الخط بالمشاهدة جاز وإن أمكنه) ضبطه (بالصفة ذكره وإلا فلا بد من المشاهدة) ~~لأن الأجر يختلف باختلافه (ويصح تقدير الأجر بأجزاء الفروع وأجزاء الأصل) ~~المنقول منه. # (وإن قاطعه على نسخ الأصل بأجر واحد جاز) لأنه عمل معلوم (فإن أخطأ ~~بالشيء اليسير) الذي جرت ms1840 العادة به (عفي عنه) لأن ذلك يمكن التحرز منه (وإن ~~كان كثيرا عرفا) بحيث يخرج عن العادة (فهو عيب يرد به قال ابن عقيل: ليس ~~له) أي الأجير للنسخ (محادثة غيره حالة النسخ ولا التشاغل بما يشغل سره ~~ويوجب غلطه، ولا لغيره تحديثه وشغله وكذلك الأعمال التي تختل بشغل السر ~~والقلب، كالقصارة والنساجة ونحوهما) لأن فيه إضرارا # PageV04P010 # بالمستأجر. # (ويجوز أن يستأجر سمسارا ليشتري له) أي للمستأجر (ثيابا) لأنه منفعة ~~مباحة، مباحة كالبناء (فإن عين العمل دون الزمان فجعل له من كل ألف درهم ~~شيئا معلوما صح) العقد. # (وإن قال: كلما اشتريت ثوبا فلك درهم، وكانت الثياب معلومة أو مقدرة بثمن ~~جاز) وإلا فلا للجهالة. # (ويجوز أن يستأجره ليبيع له ثيابا بعينها) لأنه نفع مباح تجوز النيابة ~~فيه وهو معلوم فجازت الإجارة عليه كشراء الثياب (ونحوه) أي نحو ما ذكر من ~~المنافع المباحة المقصودة المعلومة. ### | [فصل الإجارة عقد على منفعة في الذمة] # الضرب الثاني (عقد على منفعة في الذمة في شيء معين أو موصوف مضبوط بصفات، ~~كالسلم فيشترط تقديرها بعمل أو مدة كخياطة ثوب وبناء دار وحمل إلى موضع ~~معين) ليحصل العلم بالمعقود عليه. # (ويلزم) الأجير (الشروع فيه) أي فيما استؤجر (عقب العقد) لجواز مطالبته ~~به إذن. # (فلو ترك) الأجير (ما يلزمه قال الشيخ بلا عذر فتلف) قال الشيخ بسببه ~~(ضمن) ما تلف بسببه (ولا يجوز أن يكون الأجير فيها إلا آدميا) لأنها متعلقة ~~بالذمة ولا ذمة لغير الآدمي (جائز التصرف) لأنها معاوضة لعمل في الذمة فلم ~~تجز من غير جائز التصرف. # (ويسمى الأجير المشترك) لأنه يتقبل أعمالا لجماعة فتكون منفعته مشتركة ~~بينهم (وهو) أي الأجير المشترك (من قدر نفعه بالعمل) بخلاف الأجير الخاص ~~فنفعه مقدر بالزمن وتقدم. # (ولا يصح الجمع بين تقدير المدة والعمل) وفي بعض النسخ على شيء (كقوله ~~استأجرتك لتخيط لي هذا الثوب في يوم) لأن الجمع بينهما يزيد الإجارة غررا ~~لا حاجة إليه لأنه قد يفرغ من العمل قبل انقضاء اليوم فإن استعمل في بقيته ~~فقد زاد ms1841 على ما وقع عليه العقد وإن لم يعمل كان تاركا للعمل في بعضه فهذا ~~غرر أمكن التحرز منه ولم يوجد مثله في محل الوفاق، فلم يجز العقد معه. # (ويصح) الجمع بين تقدير المدة والعمل (جعالة) لأنه يغتفر فيها ما لا ~~يغتفر في الإجارة فإذا تم العمل قبل انقضاء المدة لم يلزمه العمل في ~~بقيتها، كقضاء الدين قبل أجله. # وإن مضت المدة قبل العمل فإن اختار إمضاء العقد طالبه بالعمل فقط، ~~كالمسلم إذا صبر عند التعذر وإن فسخ قبل العمل سقط الأجر والعمل وإن كان ~~بعد عمل بعضه فإن كان # PageV04P011 # الفسخ من الجاعل فللعامل أجر مثله، وإن كان من العامل فلا شيء له هذا ~~مقتضى كلامهم لكن لم أره صريحا. # (ويحرم ولا تصح إجارة على عمل يختص فاعله أن يكون من أهل القربة وهو ~~المسلم ولا يقع) ذلك العمل (إلا قربة لفاعله كالحج أي النيابة فيه) أي في ~~الحج. # (والعمرة والأذان ونحوها كإقامة وإمامة صلاة، وتعليم قرآن وفقه حديث وكذا ~~القضاء قاله ابن حمدان) لما روى عبادة قال: «علمت ناسا من أهل الصفة القرآن ~~فأهدى لي رجل منهم قوسا فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن ~~سرك أن يقلدك الله قوسا من نار فاقبلها» رواه أبو داود بمعناه وعن أبي بن ~~كعب «أنه علم رجلا سورة من القرآن فأهدى له خميصة أو ثوبا فذكر ذلك للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: إنك لو لبستها ألبسك الله مكانها ثوبا من نار» ~~رواه الأثرم ولأن من شرط هذه الأفعال كونها قربة إلى الله تعالى فلم يجز ~~أخذ الأجرة، كما لو استأجر قوما يصلون خلفه. # (ويصح أخذ جعالة على ذلك ك) ما يجوز (أخذه) عليه (بلا شرط وكذا) حكم ~~(رقية) لحديث أبي سعيد الخدري وأما حديث القوس والخميصة فقضيتان في عين ~~فيحتمل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم أنهما فعلا ذلك خالصا فكره أخذ ~~العوض عنه من غير الله تعالى ويحتمل غير ذلك قاله في المغني على أن ~~أحاديثهما لا تقاوم ms1842 حديث أبي سعيد، ففي إسنادهما مقال. # (وله أخذ رزق على ما يتعدى نفعه) كالقضاء والفتيا والأذان والإمامة، ~~وتعليم القرآن والفقه والحديث ونحوها (ك) ما يجوز أخذ (الوقف على من يقوم ~~بهذه المصالح) المتعدي نفعها لأنه ليس بعوض، بل القصد به الإعانة على ~~الطاعة، ولا يخرجه ذلك عن كونه قربة ولا يقدح في الإخلاص لأنه لو قدح ما ~~استحقت الغنائم (بخلاف الأجر) فيمتنع أخذه على ذلك لما تقدم. # (وليس له أخذ رزق، و) لا (جعل، و) لا (أجر على ما لا يتعدى) نفعه (كصوم ~~وصلاة خلفه) بأن أعطى لمن يصلي مأموما معه جعلا أو أجرة أو رزقا (وصلاته ~~لنفسه وحجه عن نفسه، وأداء زكاة نفسه ونحوه) كاعتكافه وطوافه عن نفسه لأن ~~الأجر عوض الانتفاع ولم يحصل لغيره ههنا انتفاع فأشبه إجارة الأعيان التي ~~لا نفع فيها (ولا) يصح (أن يصلي عنه) وفي نسخ عن (غيره فرضا ولا نافلة في ~~حياته، ولا في مماته) لأن الصلاة عبادة بدنية محضة فلا تدخلها النيابة ~~بخلاف الحج، وتقدم أن ركعتي # PageV04P012 # الطواف تدخل تبعا، وتقدم في آخر الصوم من مات وعليه نذر صلاة ونحوه ولا ~~يعارض هذا ما تقدم في أواخر الجنائز: كل قربة فعلها مسلم وجعل ثوابها لحي ~~أو لميت نفعه لأن الصلاة ونحوها ليست واقعة عن الغير، بل للفاعل وثوابها ~~للمفعول عنه على ما تقدم. # (فإذا وصى بدراهم لمن يصلي عنه تصدق بها عنه) أي الميت (لأهل الصدقة) ~~تحصيلا لغرضه في الجملة. # (وتجوز الإجارة على ذبح الأضحية والهدي، كتفرقة الصدقة ولحم الأضحية) ~~ولحم الهدي لأن ذلك عمل لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة لصحته من ~~الذمي. # (وتصح) الإجارة (على تعليم الخط والحساب والشعر المباح وشبهه) لأنه تارة ~~يقع قربة وتارة يقع غير قربة فلم يمنع الاستئجار لفعله، كغرس الأشجار وبناء ~~البيوت. # (فإن نسيه) أي ما تعلمه من شعر وحساب ونحوه (في المجلس أعاد تعليمه) لأنه ~~مقتضى العرف (وإلا) بأن نسيه بعد المجلس (فلا) يلزمه إعادته لأنه ليس مقتضى ~~العقد. # (وتصح) الإجارة (على ms1843 بناء المساجد وكنسها وإسراج قناديلها، وفتح أبوابها ~~ونحوه) كتجميرها (وعلى بناء القناطر ونحوها) كالربط والمدارس والخوانك لما ~~تقدم. # (وإن استأجره ليحجمه صح ك) ما لو استأجره ل (فصد) لما روى ابن عباس قال ~~«احتجم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأعطى الحجام أجره ولو علمه حراما لم ~~يعطه» متفق عليه ولأنها منفعة مباحة لا يختص فاعلها أن يكون من أهل القربة ~~فجاز الاستئجار عليها كالبناء ولأن بالناس حاجة إليها ولا يجد كل أحد ~~متبرعا بها، فجاز الاستئجار عليها كالرضاع (ويكره للحر أكل أجرته ك) ما ~~يكره للحر (أخذ) أي أكل (ما أعطاه) المحتجم (بلا شرط) ويطعمه الرقيق ~~والبهائم لقوله - صلى الله عليه وسلم - «كسب الحجام خبيث» متفق عليه وقال: ~~«أطعمه ناضحك ورقيقك» رواه الترمذي وحسنه، فدل على إباحته إذ غير جائز أن ~~يطعم رقيقه ما يحرم أكله فإن الرقيق آدمي يمنع مما يمنع منه الحر ولا يلزم ~~من تسميته خبيثا التحريم فإنه - صلى الله عليه وسلم - قد سمى البصل والثوم ~~خبيثين مع إباحتهما وخص الحر بذلك تنزيها له. # (ويصح استئجاره لحلق الشعر) المطلوب أو المباح أخذه (و) ل (تقصيره ولختان ~~وقطع شيء من جسده للحاجة إليه) أي إلى قطعه لنحو أكله، لأن ذلك منفعة مباحة ~~مقصودة ولا يكره أكل أجرته وقوله - صلى الله عليه وسلم - «كسب الحجام خبيث» ~~يعني بالحجامة كما نهى عن مهر البغي، وكما لو كسب # PageV04P013 # بصناعة أخرى. # (ومع عدمها) أي عدم الحاجة إلى قطع شيء من جسده (يحرم) القطع (ولا يصح) ~~الاستئجار له، لما تقدم أن المنع الشرعي كالحسي قلت ومثله حلق اللحية فلا ~~يصح الاستئجار له. # (ويصح أن يستأجر) الأرمد (كحالا ليكحل عينيه) لأنه عمل جائز يمكن تسليمه ~~(ويقدر ذلك بالمدة) دون البرء لأنه غير معلوم (ويحتاج إلى بيان عدد ما ~~يكحله كل يوم) فيقول (مرة أو مرتين، فإن كحله في المدة فلم يبرأ استحق ~~الأجرة) لأنه وفى بالعمل. # (وإن برئ) الأرمد (في أثنائها) أي المدة (انفسخت الإجارة فيما بقي) من ~~مدة الإجارة لتعذر استيفاء المعقود عليه ms1844 (وكذا لو مات) الأرمد في أثناء ~~المدة انفسخت الإجارة فيما بقي لما مر، ويستحق من الأجرة بالقسط. # (فإن امتنع المريض من ذلك) أي من إتمام الكحل (مع بقاء المرض استحق ~~الطبيب الأجرة بمضي المدة) لأن الإجارة عقد لازم وقد بذل الأجير ما عليه ~~(فإن قدرها) أي المدة (بالبرء لم يصح) ذلك (إجارة ولا جعالة) لأنه مجهول لا ~~ينضبط (ويأتي) أيضا (في الجعالة) . # ، (ويصح أن يستأجر) المريض (طبيبا لمداواته والكلام فيه كالكلام في ~~الكحال) . # (إلا أنه لا يصح اشتراط الدواء على الطبيب) بخلاف الكحل، يصح اشتراطه على ~~الكحال، ويدخل تبعا للحاجة إليه، وجري العادة به في الكحيل دون الدواء. # ويملك الأجرة ولو أخطأ في تطبيبه ذكره ابن عبد الهادي في جمع الجوامع ~~قال: ويلزمه ما العادة أن يباشره من وصف الأدوية وتركيبها وعملها فإن لم ~~يكن، عادته تركيبها لم يلزمه، ويلزمه أيضا ما يحتاج إليه من حقنة وفصد ~~ونحوهما إن شرط عليه أو جرت العادة أن يباشره وإلا فلا. # (ويصح أن يستأجر من يقلع له ضرسه) عند الحاجة إلى قلعه (فإن أخطأ فقلع ~~غير ما أمر بقلعه ضمنه) لأنه جناية ولا فرق في ضمانها بين العمد والخطأ إلا ~~في القصاص وعدمه (وإن برئ الضرس قبل قلعه انفسخت الإجارة) لأن قلعه لا يجوز ~~(ويقبل قوله) أي المريض (في برئه) أي الضرس لأنه أدرى به. # (وإن لم يبرأ) الضرس (لكن امتنع المستأجر من قلعه لم يجبر) على قلعه لأنه ~~إتلاف جزء من الآدمي محرم في الأصل، وإنما أبيح إذا صار بقاؤه ضررا، وذلك ~~مفوض إلى كل إنسان في نفسه إذا كان أهلا لذلك وصاحب الضرس أعلم بمضرته ~~ونفعه وقدر ألمه. # PageV04P014 ### | [فصل يعتبر كون المنفعة المعقود عليها للمستأجر] # فصل ويعتبر كون المنفعة المعقود عليها (للمستأجر فلو اكترى دابة لركوب ~~المؤجر لم يصح) العقد، لئلا يلزم تحصيل الحاصل، لأن المنفعة ملك للمؤجر قبل ~~العقد عليها فلو صح استئجارها له لزم تمليكه ما هو في ملكه وإذا استأجر ~~لنفسه كان له إعارتها للمؤجر كغيره. # (وللمستأجر استيفاء ms1845 المنفعة بنفسه وبمثله بإعارة أو غيرها) لأنه ملك ~~المنفعة بالعقد، فكان له التسلط على استيفائها بنفسه ونائبه (ولو شرط عليه) ~~أي المستأجر (استيفاءها) أي المنفعة (بنفسه فسد الشرط ولم يلزم الوفاء به) ~~لأنه شرط ينافي مقتضى العقد، إذ مقتضاه الملك ومن ملك شيئا استوفاه بنفسه ~~وبنائبه. # (ويعتبر كون راكب مثله) أي المستأجر أو دونه (في طول وقصر وغيرهما) كسمن ~~وهزال لأن العقد اقتضى استيفاء المنفعة المقدرة بذلك الراكب، لا بأطول أو ~~أثقل منه ولأنه أكثر مما عقد عليه. # و (لا) تعتبر مماثلته (في معرفة ركوب) لأن التفاوت فيه يسير (ومثله) أي ~~مثل شرط استيفاء المنفعة بنفسه في الفساد. # (شرط زرع بر فقط) فلا يلزم الوفاء به وله زرع ما هو مثله ضررا أو أقل، لا ~~أكثر. # (ولا يضمنها مستعير منه) أي المستأجر (إن تلفت من غير تفريط) لأنه قام ~~مقام المستأجر في الاستيفاء، فكان حكمه كالمستأجر في عدم الضمان لأن يده ~~كيده (ويأتي) ذلك في العارية أيضا. # (ولا يجوز) للمستأجر ولا نائبه (استيفاء) المنفعة (بما هو أكثر ضررا ولا ~~بما يخالف ضرره) أي المستوفى (ضرره) أي المعقود عليه (وله أن يستوفي ~~المنفعة ومثلها وما دونها في الضرر من جنسها) أي جنس المنفعة المعقود عليها ~~لا من غير الجنس لأنه لم يملكه. # (وإذا اكترى لزرع الحنطة فله زرع الشعير ونحوه) كالباقلا والعدس ونحوه، ~~مما هو مثل البر في الضرر أو دونه (وليس له زرع الدخن والذرة ونحوهما) كقطن ~~وقصب، لأن ذلك أكثر ضررا من البر. # (ولا يملك الغرس ولا البناء) في الأرض التي استأجرها للزرع لأنهما أكثر ~~ضررا منه. # (وإن اكتراها لأحدهما لم يملك الآخر) أي إذا اكترى الأرض للغرس لم يملك ~~البناء، أو استأجرها للبناء لم يملك الغرس، لأن ضرر كل واحد منهما يخالف ~~ضرر الآخر لأن الغرس يضر بباطن الأرض، والبناء يضر بظاهرها. # (وإن اكتراها للغرس) ملك الزرع، # PageV04P015 # لأن ضرره أقل من ضرر الغرس، وهو من جنسه (أو) اكتراها لأجل (البناء) ملك ~~الزرع كما لو استأجرها للغرس قدمه في ms1846 الرعاية الكبرى. # وقال في المغني وشرح المنتهى: وإن اكتراها للبناء لم يكن له الزرع وإن ~~كان أخف ضررا لأنه ليس من جنسه. # (أو) اكتراها (لهما) أي للغرس والبناء ملك الزرع لأنه أخف ضررا. # (ولا تخلو الأرض من قسمين أحدهما: أن يكون لها ماء دائم إما من نهر لم ~~تجر العادة بانقطاعه) كالأراضي التي تشرب من النيل والفرات ونحوهما (أو) ~~لها ماء (لا ينقطع إلا مدة لا تؤثر في الزرع) ، أو تشرب (من عين تنبع أو ~~بركة من مياه الأمطار يجتمع فيها الماء ثم تسقى به، أو) تشرب (من بئر) تقوم ~~بكفايتها، أو ما يشرب بعروقه لنداوة الأرض وقرب الماء الذي تحت الأرض، فهذا ~~كله دائم، ويصح استئجاره أي هذا القسم من الأرض (للغراس والزرع) قال في ~~المغني: بغير خلاف علمناه: (وكذلك التي تشرب من مياه الأمطار، وتكتفي ~~بالمعتاد منه) لأن حصوله معتاد، والظاهر وجوده. # القسم (الثاني: أن لا يكون لها ماء دائم، وهي نوعان أحدهما ما يشرب من ~~زيادة معتادة تأتي وقت الحاجة، كأرض مصر الشاربة من زيادة النيل وما يشرب ~~من زيادة الفرات وأشباهه، وأرض البصرة الشاربة من المد والجزر) قال في ~~مختصر الصحاح: الجزر ضد المد، وهو رجوع الماء إلى خلف. # (وأرض دمشق الشاربة من زيادة بردى) بفتحات (وما يشرب من الأودية الجارية ~~من ماء المطر) المعتاد (فهذه تصح إجارتها قبل وجود الماء الذي تسقى به) لأن ~~حصوله معتاد، والظاهر وجوده ولأن ظن القدرة على التسليم في وقته كاف في صحة ~~العقد، كالسلم في الفاكهة إلى أوانها. # (النوع الثاني: أن يكون مجيء الماء) إليها (نادرا أو غير ظاهر كالأرض ~~التي لا يكفيها إلا المطر الشديد الكثير الذي يندر وجوده أو يكون شربها من ~~فيض واد مجيئه نادر، أو) يكون شربها (من زيادة) غير معتادة بل (نادرة في ~~نهر) أو غير غالبة، قاله في المغني من نيل أو غيره (فهذه إن أجرها بعد وجود ~~ما يسقيها به صح) العقد لأنها مشتملة على النفع المقصود منها. # (و) إن أجرها (قبله) ms1847 أي قبل وجود ما يسقيها للزرع أو الغرس (لا يصح) ~~العقد لأن الأرض لا تنبت الزرع أو الغرس بلا ماء وحصوله غير معلوم ولا ~~مظنون، فأشبهت السبخة إذا أجرت للزرع. # (وإن اكتراها على أنها لا ماء لها صح لأنه يتمكن بالانتفاع منها بالنزول ~~فيها وغير ذلك) # PageV04P016 # كوضع رحله وجمع الحطب قلت: وهذا معنى استئجار الأرض مقيلا ومراحا. # وقال الشيخ تقي الدين وما لم يرو من الأرض فلا أجرة له اتفاقا: وإن قال ~~في الإجارة: مقيلا ومراحا وأطلق لأنه لا يرد عليه عقد كالبرية. # (وإن حصل لها ماء قبل) فوات زمن (زرعها فله زرعها) لأنه من منافعها ~~الممكن استيفاؤها. # (وليس له أن يبني ولا يغرس) فيها لأن ذلك يراد للتأبيد. # وتقدير الإجارة بمدة يقتضي تفريغها عند انقضائها بخلاف ما إذا صرح ~~بالغراس والبناء فإن تصريحه صرف التقدير عن مقتضاه، وكذا لو أطلق مع علمه ~~بحالها، لا إن ظن إمكان تحصيله. # (وإن اكترى دابة للركوب أو الحمل لم يملك الآخر) لأن ضرر كل منهما مخالف ~~لضرر الآخر لأن الراكب يعين الظهر بحركته، لكن يقعد في موضع واحد فيشتد على ~~الظهر والمتاع يتفرق على جنبيه، لكن لا حركة له يعين بها الظهر. # (وإن اكتراها ليركبها عريا لم يجز أن يركبها بسرج) لأنه زيادة عما عقد ~~عليه. # (وإن اكتراها ليركبها بسرج فليس له ركوبها عريا) لأنه يحمي ظهرها فربما ~~أفسده. # (و) إن استأجرها ليركبها بسرج (لا) يركبها بسرج أثقل منه لأنه زيادة عن ~~المعقود عليه. # (ولا أن يركب الحمار بسرج برذون إن كان أثقل من سرجه أو أضر) لما تقدم ~~(لا إن كان أخف أو أقل ضررا) من سرجه وكان الصواب أن يقول: أخف وأقل ضررا ~~كما في المغني، إذ أحدهما ليس بكاف. # (وإن اكتراها لحمل الحديد أو القطن لم يملك حمل الآخر) لاختلاف ضررهما ~~لأن القطن يتجافى، وتهب فيه الريح فيتعب الظهر، والحديد يجتمع في موضع واحد ~~فيثقل عليه. # (وإن آجره مكانا ليطرح فيه إردب قمح فطرح فيه إردبين فإن كان الطرح على ms1848 ~~الأرض فلا شيء له) للزائد لأن ذلك لا يضر بالأرض (وإن كان) الطرح (على غرفة ~~ونحوها لزمه أجرة المثل للزائد) لتعديه به. # (وإن اكتراه ليطرح فيه ألف رطل قطن فطرح فيه ألف رطل حديد لزمه أجرة ~~المثل) مقتضى التحقيق: أن يقال لزمه المسمى مع تفاوت أجرة المثل، كما يدل ~~عليه كلامه في المغني والمبدع، ولما يأتي في قوله وإن خالف (في شيء مما ~~تقدم إلخ) . # وإن آجره الأرض ليزرعها أو يغرسها لم يصح لأنه لم يعين أحدهما،. # وإن اكتراها للزرع مطلقا (صح) أو قال: لتزرعها ما شئت وتغرسها ما شئت صح ~~(العقد وتقدم) وله أن يزرعها كلها ما شاء، وأن يغرسها كلها ما شاء قلت: ~~(وأن يزرع) البعض ويغرس الباقي، وإن أطلق وتصلح لزرع # PageV04P017 # وغيره، صح في الأصح. # (و) إن أطلق وتصلح للجميع أو (قال: لتنتفع بها ما شئت، فله الزرع والغراس ~~والبناء كيف شاء) قاله الشيخ تقي الدين، ولا يعارضه ما سبق في الأرض التي ~~لا ماء لها لأنه لم ينص في العقد على الانتفاع كيف شئت، لكن يرد على ما إذا ~~أطلق إلا أن يحمل ما تقدم على دلالة القرينة. # (وإن خالف في شيء مما تقدم) بأن استأجرها لشيء وخالف (ففعل ما ليس له ~~فعله) بأن استأجرها للزرع فغرس ونحوه، لزمه المسمى مع تفاوت أجر المثل، ~~فيقال فيمن اكترى أرضا لزرع حنطة فزرعها قطنا كم تساوي أجرتها مع الحنطة؟ ~~فيقال، مثلا: عشرة، ومع القطن؟ فيقال: مثلا خمسة عشر، فيأخذ ربها مع المسمى ~~الخمسة نص عليه في رواية عبد الله لأنه لما عين الحنطة لم تتعين. # فإذا زرع ما هو أكثر ضررا فقد استوفى المنفعة وزيادة عليها، فكان على ~~المستأجر المسمى للمنفعة وأجرة المثل للتفاوت. # (أو سلك) المستأجر (طريقا أشق مما عينها، لزمه المسمى) في العقد (مع ~~تفاوت أجر المثل) كما تقدم. # (ولا فيما إذا اكترى) ظهرا (لحمل حديد فحمل) عليه (قطنا وعكسه فإنه يلزم ~~أجرة المثل) لأن ضرر أحدهما مخالف لضرر الآخر، فلم يتحقق كون المحمول ~~مشتملا على ms1849 المستحق بعقد الإجارة وزيادة عليه بخلاف ما قبلها من المسائل، ~~قاله في المغني وجزم في التنقيح، وتبعه في المنتهى بأنه يلزمه المسمى مع ~~تفاوت أجر المثل من غير استثناء. # (وإن اكتراها لحمولة شيء فزاد عليه) لزمه المسمى مع أجرة المثل للزائد. # (ولو) استأجرها (لركوبه وحده فأردف غيره) لزمه المسمى وأجرة المثل ~~للرديف. # (أو) استأجر ليركب أو يحمل (إلى موضع فجاوزه فعليه المسمى وأجرة المثل ~~للزائد) لأنه متعد به. # (وإن تلفت الدابة) المؤجرة، وقد خالف المستأجر ففعل ما لا يجوز له (ضمن ~~قيمتها) كلها لتعديه (سواء تلفت في الزيادة، أو) تلفت (بعد ردها إلى ~~المسافة) لأن يده صارت ضامنة بمجاوزة المكان فلا يزول الضمان عنها إلا بإذن ~~جديد ولم يوجد (ولو كانت) الدابة تلفت (في يد صاحبها) بأن كان معها ولم يرض ~~بحمل الزائد على ما وقع عليه العقد ولا بمجاوزة المكان (ولو كانت بعد ردها ~~إلى المسافة) لأن يده صارت ضامنة بمجاوزة المكان المعين في العقد لأن اليد ~~للراكب وذي الحمل، وسكوت ربها لا يدل على رضاه، كما لو بيع متاعه وهو ساكت، ~~فإنه لا يمنعه الطلب به. # (إلا أن يكون له) أي للمستأجر (عليها) أي المؤجرة (شيء وتتلف في يد ~~صاحبها بسبب غير # PageV04P018 # حاصل من الزيادة) بأن افترسها سبع، أو سقطت منه في هوة، أو جرحها إنسان ~~فماتت فإنه لا ضمان على المكتري لأنها لم تتلف في يد عادية. # (وإن كان) التلف (بسببها) أي الزيادة (كتعبها من الحمل) الذي زاد فيه أ ~~(والسير) الذي تجاوز فيه المسافة (فيضمن) المستأجر لأنها تلفت بسبب حاصل من ~~تعديه (كتلفها تحت الحمل) الزائد (والراكب) المتعدي. # (وكمن ألقى حجرا في سفينة موقورة فغرقها) الحجر فإنه يضمن قيمتها وما ~~فيها جميعه. # (فإن اكترى) إنسان (لحمل قفيزين، فحملهما فوجدهما ثلاثة فإن كان المكتري ~~تولى الكيل ولم يعلم المكري بذلك) أي بأنها ثلاثة (فكمن اكترى لحمولة شيء ~~فزاد عليه) يلزمه المسمى وأجرة المثل للقفيز الزائد (وإن كان المكري) أي ~~الأجير (تولى كيله، و) تولى (تعبئته ولم يعلم ms1850 المكتري) أو علم ولم يأذن ~~(فلا أجر له في حمل الزائد) لتعديه بحمله. # (وإن تلفت دابته فلا ضمان) على المستأجر (لها) لأن تلفها بتعدي مالكها ~~(وحكمه في ضمان الطعام) إذا تلف (حكم من غصب طعام غيره) فتلف يضمنه بمثله ~~(وإن تولى ذلك) أي الكيل والتعبئة (أجنبي ولم يعلما) أي المستأجر والأجير، ~~أو علما ولم يأذنا (فهو متعد عليهما، عليه لصاحب الدابة الأجر، ويتعلق به ~~ضمانها) إن تلفت. # (وعليه لصاحب الطعام ضمان) مثل (طعامه) إن تلف (وسواء كاله) أي الطعام ~~(أحدهما ووضعه الآخر على ظهر الدابة، أو كان الذي كاله وعبأه وضعه على ظهر ~~الدابة) أي فالحكم منوط بالكايل لأن التدليس منه لا ممن وضعه على ظهر ~~الدابة. ### | [فصل ما يلزم المؤجر مع إطلاق عقد الإجارة] # فصل ويلزم المؤجر مع الإطلاق أي إطلاق عقد الإجارة (كل ما يتمكن به) ~~المستأجر (من النفع مما جرت به عادة وعرف) عبارة المنتهى أو عرف (من آلات ~~وفعل) بيان لما (كزمام مركوب) وهو الذي يقود به، (ولجامه، ورحله، وقتبه، ~~وحزامه، وثفره وهو الحياصة والبرة التي في أنف البعير إن كانت العادة جارية ~~بها، وسرجه وإكافه) وهو البرذعة. # (و) ك (شد ذلك) أي ما ذكر من الأشياء السابقة (عليه) أي على المركوب # PageV04P019 # (وتوطئة، وشد الأحمال، و) شد (المحامل) التي يركب فيها (الرفع والحط) لأن ~~هذا هو العرف وبه يتمكن من المركوب (وقائد وسائق، ولزوم البعير لينزل) ~~الراكب (لصلاة الفرض) ولو فرض كفاية، (لا) لينزل (لسنة راتبة) لأنها تصح ~~على الراحلة بخلاف الفرض. # (و) لا ل (أكل وشرب) لأنه يمكن فعلهما على الراحلة بلا مشقة (ويلزمه) أي ~~المؤجر (حبسه) أي البعير (له) أي للمستأجر (لينزل لقضاء حاجة الإنسان) وهي ~~البول والغائط. # (و) يلزمه أيضا حبسه له لينزل لأجل (الطهارة، ويدع البعير واقفا حتى يفعل ~~ذلك) أي يقضي حاجته ويتطهر ويصلي الفرض لأنه لا يمكنه فعل شيء من ذلك على ~~ظهر الدابة، ولا بد له منه بخلاف نحو أكل وشرب مما يمكنه راكبا. # (فإن أراد المكتري إتمام الصلاة ms1851 فطالبه الجمال بقصرها لم يلزمه) أي القصر ~~لأنه رخصة (بل تكون) الصلاة (خفيفة في تمام) جمعا بين الفرضين. # (ويلزمه) أي المؤجر (تبريكه) أي البعير (لشيخ ضعيف وامرأة، وسمين، ~~ونحوهم) ممن يعجز عن الركوب والنزول والبعير واقف (لركوبهم ونزولهم) لأنه ~~المعتاد لهم. # (و) يلزمه أيضا تبريكه لمن عجز عن الركوب والنزول (لمرض ولو طارئا) على ~~الإجارة، لأن العقد اقتضى ركوبه بحسب العادة، قاله في المغني والشرح. # (فإن احتاجت الراكبة إلى أخذ يد أو مس جسم تولى ذلك محرمها دون الجمال) ~~لأنه أجنبي. # (ولا يلزمه) أي المؤجر (محمل ومحارة ومظلة، ووطاء فوق الرحل، وحبل قران ~~بين المحملين والعدلين بل) ذلك (على المستأجر كأجرة دليل) إن جهلا الطريق ~~لأن ذلك كله من مصلحة المكتري وهو خارج عن الدابة وآلتها فلم يلزم المكري ~~كالزاد قال في القاموس: والمحمل كمجلس: شقتان على البعير يحمل فيهما ~~العديلان قال: والمظلة بالكسر والفتح: الكبير من الأخبية. # (قال في الترغيب: وعدل قماش على مكر إن كانت) الإجارة (في الذمة. # وقال الموفق: إنما يلزم المؤجر ما تقدم ذكره إذا كان الكري على أن يذهب ~~معه المؤجر أما إن كان على أن يسلم الراكب البهيمة ليركبها لنفسه فكل ذلك ~~عليه) لأن الذي على المكري تسليم البهيمة وقد سلمها (انتهى وهو متوجه في ~~بعض دون بعض، والأولى أن يرجع في ذلك إلى العرف والعادة، ولعله مرادهم) ~~لقولهم أولا: مما جرت به عادة أو عرف قلت: حتى لو سافر معها ينبغي أن لا ~~يلزمه إلا ما هو العادة أو العرف لأنه يختلف # PageV04P020 # باختلاف البلدان. # (فأما تفريغ البالوعة والكنيف وما حصل في الدار من زبل وقمامة فيلزم ~~المستأجر إذا تسلمها فارغة) لحصوله بفعله كقماشه قال في الإنصاف: ويتوجه أن ~~يرجع في ذلك إلى العرف. # (ويلزم مؤجر الدار تسليمها منظفة) من زبل وقمامة، فارغة البالوعة ~~والكنيف. # (و) يلزمه أيضا (إزالة ثلج عن سطح) المؤجرة (وعن أرض) مؤجرة (ولو) كان ~~الثلج (حادثا) بعد الإجارة، ليتمكن المستأجر من الانتفاع. # و (لا) يلزم المؤجر لمكان يستقي منه (حبل ms1852 ودلو وبكرة) كمكر أرضا لزرع فإن ~~آلة الحرث ونحوها على المكتري. # (ويلزمه) أي المؤجر (مفاتيحها) أي المؤجرة (وتسليمها إلى مكتر) لأنه بها ~~يتوصل إلى الانتفاع ويتمكن منه. # (وتكون) المفاتيح (أمانة) أي عند المكتري، كالعين المؤجرة (فإن تلفت) ~~المفاتيح (من غير تفريط فعلى المؤجر بدلها) ويكون أيضا أمانة. # (ويلزمه) أي المؤجر (عمارتها) أي العين المؤجرة دارا كانت أو حماما أو ~~غيرهما (سطحا وسقفا بترميم) ما يحتاج إلى الترميم (بإصلاح منكسر، وإقامة ~~مائل، وعمل باب، وتطيين ونحوه) مما تدعو الحاجة إليه لأنه به يتوصل إلى ~~الانتفاع ويتمكن منه (فإن لم يفعل) المؤجر ذلك (فللمستأجر الفسخ إزالة لما ~~يلحقه من الضرر بتركه) . # (ويلزمه) أي المؤجر (تبليط الحمام وعمل أبوابه وبركه ومستوقده ومجرى ~~الماء) لأنه لا ينتفع به إلا بذلك. # (ولا يجبر) المؤجر (على تجديد) وتحسين وتزويق لأن الانتفاع ممكن بدونه. # (ولو شرط) مؤجر (على مكتري الحمام أو الدار) أو الطاحون ونحوها أن (مدة ~~تعطيلها عليه) لم يصح لأنه لا يجوز أن يؤجره مدة لا يمكن الانتفاع في ~~بعضها. # (أو) شرط المؤجر (أن يأخذ) المستأجر (بقدر مدة التعطيل بعد فراغ المدة) ~~أي مدة الإجارة لم يصح لأنه يؤدي إلى جهالة مدة الإجارة. # (أو شرط) المؤجر (على المكتري النفقة الواجبة لعمارة المأجور) لم يصح ~~لأنه يؤدي إلى جهالة الإجارة. # (أو جعلها) أي النفقة على المأجور (أجرة لم يصح) لأنها مجهولة. # (لكن لو عمر) المستأجر (بهذا الشرط أو) عمر (بإذنه) أي المؤجر (رجع) عليه ~~(بما قال مكر) لأنه منكر ووضحه بقوله. # (فإن اختلفا في قدر ما أنفقه) المكتري، بأن قال: أنفقت مائة وقال المكري: ~~بل خمسين (ولا بينة) لأحدهما (فالقول قول المكري) لأنه منكر. # (وإن أنفق) المستأجر من غير إذنه لم يرجع بشيء لأنه متبرع، لكن له أخذ ~~أعيان آلاته. # (ولا يلزم أحدهما) # PageV04P021 # أي المؤجر والمستأجر تزويق، ولا تجصيص (ونحوهما) مما يمكن الانتفاع بدونه ~~(بلا شرط) لأن الانتفاع لا يتوقف عليه. # (ولا يلزم الراكب الضعيف، و) لا المرأة المشي المعتاد عند قرب المنزل ~~وكذا قوي قادر ms1853 على المشي فلا يلزمه لأنه ليس مقتضى العقد (لكن المروءة ~~تقتضي ذلك إن جرت به) عادة أمثاله. # (ولو اكترى بعيرا إلى مكة، فليس له الركوب إلى الحج أي إلى عرفة والرجوع ~~إلى منى) لأنه زيادة على المعقود عليه. # (وإن اكترى) بعيرا (ليحج عليه فله الركوب إلى مكة و) الركوب (من مكة إلى ~~عرفة ثم) الركوب (إلى مكة) لطواف الإفاضة (ثم إلى منى لرمي الجمار) لأن ذلك ~~كله من أعمال الحج وظاهره أنه لا يركب بعد رمي الجمار إلى مكة بلا شرط، لأن ~~الحج قد انقضى. # (وإذا كان الكري إلى مكة، أو) في (طريق لا يكون السير فيه إلى المتكاريين ~~فلا وجه لتقدير السير فيه) لأن ذلك ليس إليهما ولا مقدورا عليه لهما. # (وإن كان) الكري (في طريق السير فيه إليهما) أي المتكاريين (استحب ذكر ~~قدر السير في كل يوم) قطعا للنزاع. # (فإن أطلقا، والطريق منازل معروفة جاز) لأنه معلوم بالعرف. # (ومتى اختلفا في ذلك) أي في قدر السير (أو) اختلفا (في وقت السير ليلا أو ~~نهارا، أو) اختلفا (في موضع المنزل، إما في داخل البلد، أو) في (خارج منه ~~حملا على العرف) لأن الإطلاق يحمل عليه. # وإن لم يكن للطريق عرف وأطلقا العقد لم يصح عند القاضي وقال الموفق: ~~الأولى الصحة لأنه لم تجر العادة بتقدير السير، ويرجع إلى العرف في غير تلك ~~الطريق. # (وإن شرط) المستأجر (حمل زاد مقدر، كمائة رطل وشرط) المستأجر (أن يبدل ~~منها ما نقص بالأكل أو غيره فله ذلك) لصحة الشرط (وإن شرط أن لا يبدله، ~~فليس له إبداله) عملا بالشرط. # (فإن ذهب بغير الأكل، كسرقة أو سقوط) ضاع به (فله إبداله) أي إبدال ما ~~سرق أو ضاع. # (وإن أطلق العقد) فلم يشترط إبدالا ولا عدمه (فله إبدال ما ذهب بسرقة ~~وأكل ولو معتادا كالماء) لأنه استحق حمل مقدار معلوم فملكه مطلقا وتقدم ~~بعضه. # (ويصح كري العقبة، بأن يركب شيئا ويمشي شيئا) لأنه إذا جاز اكتراؤها في ~~الجميع جاز في البعض. # (وإطلاقها يقتضي ركوب نصف ms1854 الطريق) حملا على العرف. # (ولا بد من العلم بها) أي العقبة (إما بالفراسخ) بأن يركب ميلا أو فرسخا ~~ويمشي آخر (وإما بالزمان، مثل أن # PageV04P022 # يركب ليلا ويمشي نهارا، أو بالعكس، أو يمشي يوما ويركب يوما) ،. # (فإن طلب) من استأجر ليركب يوما ويمشي يوما (أن يمشي ثلاثة أيام ويركب ~~ثلاثة) أيام (لم يكن له ذلك) بغير رضا المؤجر (لأنه يضر بالمركوب) لتعب ~~الراكب. # (فإن كان الراكب اثنين) بأن استأجرا جملا يتعاقبان عليه جاز وكان ~~(الاستيفاء إليهما على ما يتفقان عليه) لأن الحق لا يعدوهما. # (فإن تشاحا في البادي بالركوب) منهما (قرع) بينهما لأنه لا مرجح لأحدهما ~~على الآخر، فتعينت القرعة. # وإن تشاحا في الركوب قسم بينهما، لكل واحد منهما فراسخ معلومة، أو ~~لأحدهما الليل وللآخر النهار، وإن كان لذلك عرف رجع إليه. ### | [فصل الإجارة عقد لازم من الطرفين] # فصل والإجارة عقد لازم من الطرفين لأنها عقد معاوضة كالبيع ولأنها نوع من ~~البيع وإنما اختصت باسم كالصرف والسلم (يقتضي) عقدها (تملك المؤجر الأجرة ~~و) تمليك المستأجر (المنافع) كالبيع. # ف (ليس لأحدهما فسخها بعد انقضاء الخيار) أي خيار المجلس أو الشرط (إن ~~كان) خيار على ما تقدم تفصيله في باب الخيار (إلا أن يجد) المستأجر (العين ~~معيبة عيبا لم يكن) المستأجر (علم به) حال العقد (فله الفسخ) قال في المغني ~~والمبدع: بغير خلاف نعلمه لأنه عيب في المعقود عليه فأثبت الخيار كالعيب في ~~المبيع، وكذا لو حدث العيب عند مستأجر كما يأتي. # (والعيب الذي يفسخ به) في الإجارة (ما تنقص به المنفعة ويظهر به تفاوت ~~الأجرة) فيفسخ بذلك (إن لم يزل) العيب (بلا ضرر يلحقه) أي المستأجر كما ~~تقدم في البيع ثم ذكر أمثلة العيب، فقال (كأن تكون الدابة جموحا، أو عضوضا، ~~أو نفورا أو شموصا أو بها عيب، كتعثر الظهر في المشي، وعرج يتأخر به عن ~~القافلة، وربض) أي بروك البهيمة بالحمل، (أو يجد) المستأجر (المكتري للخدمة ~~ضعيف البصر أو به جنون، أو جذام، أو برص، أو مرض، أو يجد) المستأجر (الدار ms1855 ~~مهدومة الحائط، أو يخاف من سقوطها، أو انقطاع الماء من بئرها، أو تغيره ~~بحيث يمنع الشرب والوضوء) فيثبت له خيار الفسخ # PageV04P023 # ولا يعارضه ما قدمته عن الانتصار من أنه لا فسخ له بذلك لإمكان حمله على ~~أنه لا يحصل الفسخ بمجرد ذلك بقرينة السياق لأنه لو كان هو المعقود عليه ~~لانفسخت الإجارة بمجرد انقطاعه لتعذر المعقود عليه بخلاف ما إذا قلنا يدخل ~~تبعا فإنه لا ينافي ثبوت الخيار بانقطاعه (وأشباه ذلك) من العيوب. # (فإن رضي) المستأجر (بالمقام ولم يفسخ) الإجارة (لزمه جميع الأجرة) ~~المسماة ولا أرش له. # (وإن اختلفا) أي المؤجر والمستأجر (في الموجود هل هو عيب أو لا؟ رجع) فيه ~~(إلى أهل الخبرة، مثل أن تكون الدابة خشنة المشي، أو أنها تتعب راكبها ~~لكونها لا تركب كثيرا فإن قالوا) أي أهل الخبرة (هو عيب فله الفسخ وإلا ~~فلا) فسخ له، ويكفي فيه اثنان منهم على قياس ما يأتي في الشهادات (هذا) أي ~~ما ذكر من الفسخ (إذا كان العقد على عينها) أي عين المعيبة. # (فإن كانت) المؤجرة (موصوفة في الذمة لم ينفسخ العقد) بردها لكونها معيبة ~~(وعلى المكري إبدالها) بسليمة كالمسلم فيه لأن إطلاق العقد إنما يتناول ~~السليم. # (فإن عجز) المكري (عن إبدالها أو امتنع منه) أي من إبدالها (ولم يمكن ~~إجباره) عليه (فللمكتري الفسخ أيضا) استدراكا لما فاته،. # وعلم مما تقدم: أن الإجارة الصحيحة ليس للمؤجر ولا غيره فسخها لزيادة ~~حصلت ولو كانت العين وقفا، قال الشيخ تقي الدين باتفاق الأئمة وإذا التزم ~~المستأجر بهذه الزيادة على الوجه المذكور لم تلزمه اتفاقا، ولو التزمها ~~بطيب نفس منه بناء على أن إلحاق الزيادة والشروط بالعقود اللازمة لا تلحق ~~ذكره في الاختيارات. # (وإن فسخها المستأجر من غير عيب) ولا خيار غيره (وترك الانتفاع بالمأجور ~~قبل تقضي المدة لم تنفسخ) الإجارة (وعليه الأجرة، ولا يزول ملكه عن ~~المنافع) بل تذهب على ملكه لما تقدم من أنها عقد لازم. # (ولا يجوز للمؤجر التصرف فيها) أي في العين المؤجرة سواء ترك المستأجر ~~الانتفاع ms1856 بها أو لا لأنها صارت مملوكة لغيره كما لا يملك البائع التصرف في ~~المبيع إلا أن يوجد منهما ما يدل على الإقالة. # (فإن تصرف) المؤجر في العين المؤجرة (ويد المستأجر عليها بأن سكن) المؤجر ~~(الدار أو آجرها لغيره) بعد تسليمها للمستأجر (لم تنفسخ) الإجارة بذلك لما ~~مر. # (وعلى المستأجر جميع الأجرة) لأن يده لم تزل عن العين (وله) أي المستأجر ~~على المالك أجرة مثل لما سكنه أو تصرف فيه لأنه تصرف فيما ملكه المستأجر ~~عليه بغير إذنه فأشبه تصرفه في المبيع بعد قبض المشتري # PageV04P024 # له، وقبض العين هنا قام مقام قبض المنافع. # (وإن تصرف المالك قبل تسليمها) أي العين المؤجرة (أو امتنع منه) أي من ~~التسليم (حتى انقضت المدة انفسخت الإجارة) بذلك قال في المغني والشرح: وجها ~~واحدا لأن العاقد قد أتلف المعقود عليه قبل تسليمه فأشبه تلف الطعام قبل ~~قبضه. # (وإن سلمها) أي سلم المؤجر العين المؤجرة (إليه) أي المستأجر (في ~~أثنائها) أي المدة (انفسخت) الإجارة (فيما مضى) من مدة الإجارة (وتجب أجرة ~~الباقي بالحصة) أي بالقسط من المسمى. # (وإن حوله المالك قبل تقضي المدة) المؤجرة (أو منعه بعضها) أي بعض المدة ~~(أو امتنع الأجير من تكميل العمل، أو من التسليم في بعض المدة أو المسافة ~~لم يكن له) أي المؤجر ولا الأجير أجرة (لما فعل) الأجير (أو سكن) المستأجر ~~(نصا) قبل أن يحوله المؤجر لأن كلا منهم لم يسلم إلى المستأجر ما وقع عليه ~~عقد الإجارة فلم يستحق شيئا كمن استأجر إنسانا ليحمل له كتابا إلى بلد معين ~~فحمله بعض الطريق فقط، أو ليحفر له عشرين ذراعا فحفر له عشرة وامتنع من حفر ~~الباقي. # (وإن هرب الأجير) قبل إكمال العمل لم تنفسخ الإجارة. # (أو شردت الدابة) المؤجرة لم تنفسخ الإجارة. # (أو أخذها) أي المؤجرة (المؤجر وهرب بها) لم تنفسخ الإجارة. # (أو منعه) أي منع المؤجر المستأجر من استيفاء المنفعة (من غير هرب، لم ~~تنفسخ الإجارة) بذلك للزومها (ويثبت له) أي المستأجر (خيار الفسخ) استدراكا ~~لما فاته (فإن فسخ ms1857 فلا كلام وإن لم يفسخ) المستأجر الإجارة (وكانت) الإجارة ~~(على مدة انفسخت) الإجارة (بمضيها يوما فيوما) لفوات المعقود عليه. # (فإن عادت العين) المؤجرة (في أثنائها استوفى) المستأجر (ما بقي) من ~~المدة لبقاء الإيجارة فيه. # (وإن انقضت) المدة كلها قبل عودها (انفسخت) الإجارة لفوات المعقود عليه. # (وإن كانت) الإجارة (على عمل في الذمة، ك) أن استؤجر ل (خياطة ثوب ونحوه) ~~كبناء حائط (أو) استؤجر ل (حمل) شيء (إلى موضع معين) ثم هرب الأجير قبل ~~إتمام العمل (استؤجر من ماله) أي استأجر الحاكم من مال الأجير (من يعمله) ~~كما لو أسلم إليه في شيء فهرب قبل أدائه لأن له ولاية على الغائب والممتنع ~~فيقوم عنهما بما وجب عليهما من مالهما (فإن تعذر) بأن لم يكن له مال (فله) ~~أي المستأجر (الفسخ) وله الصبر إلى أن يقدر عليه فيطالبه بالعمل لأن ما في ~~ذمته لا يفوت بهربه. # (فإن لم يفسخ) المستأجر (وصبر) حتى وجد الأجير (فله مطالبته # PageV04P025 # بالعمل متى أمكن) لبقائه في ذمته. # (وكل موضع امتنع الأجير من) إتمام (العمل فيه) فلا أجرة له لما عمل (أو) ~~أي وكل موضع (منع المؤجر المستأجر من الانتفاع) بالعين المؤجرة (إذا كان ~~بعد عمل البعض فلا أجرة له فيه على ما سبق) لأنه لم يسلم له ما تناوله عقد ~~الإجارة، فلم يستحق شيئا (إلا أن يرد المؤجر العين) للمستأجر (قبل انقضاء ~~المدة) فله الأجرة لأنه سلم العين لكن يسقط منها أجرة المدة التي احتبسها ~~المؤجر لانفساخ الإجارة فيه، كما تقدم (أو) إلا أن يتمم (الأجير العمل إن ~~لم يكن) العقد (على مدة قبل فسخ المستأجر فيكون له أجر ما عمل) لكونه وفى ~~بالعمل. # (فأما إن شردت الدابة أو تعذر استيفاء المنفعة بغير فعل المؤجر فله) أي ~~المؤجر من الأجر (بقدر ما استوفى) المستأجر (بكل حال) سواء عادت العين في ~~المدة أو لم تعد لأن للمكري فيه عذرا. # (وإن هرب الجمال ونحوه بدوابه) في بعض الطريق أو قبل، الدخول فيها ~~(استأجر عليه الحاكم إلى أن يرجع وباع ms1858 ماله في ذلك) إن وجد له مالا لأن له ~~الولاية على الغائب. # (فإن تعذر) بأن لم يكن حاكم أو كان وتعذر الإثبات أو لم يجد ما يكتريه، ~~أو وجده ولم يجد ما يكتري به فللمستأجر الفسخ (أو كانت الدواب معينة في ~~العقد فللمستأجر الفسخ) لأنه تعذر عليه قبض المعقود عليه ولم يجز إبدالها ~~لأن العقد وقع على عينها. # (ولا أجرة) للجمال ونحوه (لما مضى) قبل هربه لكونه لم يوف المعقود عليه. # فإن فسخ وكان الجمال ونحوه قبض الأجرة فهي دين في ذمته وإن اختار المقام ~~وكانت على عمل في الذمة فله ذلك ومطالبته متى قدر عليه. # وإن كانت على مدة وانقضت في هربه انفسخت الإجارة. # وإن كان العقد على موصوف غير معين لم ينفسخ العقد ويرفع الأمر إلى الحاكم ~~فإن وجد له مالا اكترى به كما سبق، وإلا اقترض عليه ما يكتري به فإن دفعه ~~له ليكتري لنفسه جاز وإن كان القرض من المكتري جاز وصار دينا في ذمة ~~الجمال. # (وإن هرب) الجمال أو نحوه (أو مات وترك بهائمه وله مال أنفق عليها الحاكم ~~من ماله) أي مال الجمال ونحوه، إن كان (ولو ببيع ما فضل منها) أي البهائم ~~عما وقع عليه العقد (لأن علفها وسقيها عليه) أي على مالكها وهو غائب، ~~والحاكم نائبه ويستأجر الحاكم من مال الجمال من يقوم مقامه في الشد عليها ~~وحفظها، وفعل ما يلزمه فعله. # (فإن لم يمكن) بأن لم يوجد له مال (استدان) الحاكم (عليه) ما ينفقه عليها ~~لأنه موضع حاجة (أو أذن) الحاكم (للمستأجر في النفقة) على البهائم، لأن ~~إقامة أمين # PageV04P026 # غير المستأجر تشق وتتعذر مباشرته كل وقت. # (فإذا انقضت) الإجارة (باعها) أي البهائم (الحاكم ووفى المنفق) من مستأجر ~~أو غيره ما أنفقه لأن فيه تخليصا لذمة الجمال، وإيفاء لحق صاحب النفقة ~~(وحفظ باقي ثمنها لصاحبها) لأن الحاكم يلزمه حفظ مال الغائب. # (فإن لم يستأذن) المنفق من مستأجر أو غيره (الحاكم وأنفق بنية الرجوع ~~رجع) على ربها بما أنفقه لأنه قام عنه بواجب ms1859 غير متبرع به وتقدم في الرهن ~~(وإلا) ينو الرجوع (فلا) رجوع له لأنه متبرع. # (ولا يعتبر الإشهاد على نيته الرجوع صححه في القواعد) وكذا لا يعتبر تعذر ~~استئذان الحاكم. # (وإذا رجع) رب البهائم (واختلفا فيما أنفق وكان الحاكم قدر النفقة قبل ~~قول المكتري في) إنفاق (ذلك) الذي قدره الحاكم لأنه أمين (دون ما زاد) على ~~ذلك فلا يقبل قوله فيه (وإن لم يقدر) الحاكم (له) أي المستأجر نفقة (قبل ~~قوله) أي المستأجر (في قدر النفقة بالمعروف) لأنه أمين. # (وتنفسخ الإجارة بتلف العين المعقود عليها) كعبد مات لأن المنفعة زالت ~~بالكلية بتلف المعقود عليه فانفسخت سواء كان قبل قبضها أو عقبه، ولا أجرة. # (فإن تلفت) العين (في أثنائها انفسخت) الإجارة (فيما بقي) من المدة خاصة ~~وله من المسمى بالقسط. # (وتنفسخ) الإجارة للرضاع (بموت الصبي المرتضع) لأنه تعذر استيفاء المعقود ~~عليه، لكون غيره لا يقوم مقامه لاختلافهم في الرضاع، وقد يدر اللبن على ولد ~~دون آخر، فإن كان موته عقب العقد زالت الإجارة من أصلها ورجع المستأجر ~~بالأجر كله، وإن كان بعد مضي مدة رجع بحصة ما بقي وكذا لو امتنع الرضيع من ~~الشرب من لبنها ذكره المجد. # (و) تنفسخ أيضا (بموت المرضعة) لفوات المنفعة بهلاك محلها. # (و) تنفسخ أيضا (بانقلاع الضرس الذي اكترى لقلعه أو برئه) لتعذر استيفاء ~~المعقود عليه كالموت (ونحوه) كاستئجار طبيب ليداويه فيبرأ أو يموت فتنفسخ، ~~فيما بقي،. # فإن امتنع المريض من ذلك مع بقاء المرض استحق الطبيب الأجرة بمضي المدة،. # وإن شارطه على البرء فهي جعالة ولا يستحق شيئا من أجرة حتى يوجد البرء ~~ذكره في الإنصاف (كما تقدم في الباب) . # و (لا) تنفسخ (بموت راكب ولو لم يكن له من يقوم مقامه في استيفاء ~~المنفعة) بأن لم يكن له وارث، أو كان غائبا كمن يموت بطريق مكة لأن المعقود ~~عليه إنما هو منفعة الدابة دون الراكب لما تقدم من أن مستأجر الدابة للركوب ~~له أن يركب من يماثله، وإنما ذكر الراكب لتقدر به المنفعة، كما لو ms1860 # PageV04P027 # استأجر دابة ليحمل عليها هذا القنطار القطن فتلف لم تنفسخ، وله أن يحملها ~~من أي قطن كان. # (وإن اكترى دارا) ونحوها (فانهدمت) في أثناء المدة انفسخت فيما بقي. # (أو) اكترى (أرضا للزرع فانقطع ماؤها مع الحاجة إليه انفسخت) الإجارة ~~(فيما بقي من المدة) لأن المقصود قد فات أشبه ما لو تلف. # (وكذا لو انهدم البعض) من الدار ونحوها انفسخت الإجارة فيما انهدم وسقط ~~عن المستأجر قسطه من الأجرة (ولمكتر الخيار في البقية) لتفرق الصفقة عليه ~~(فإن أمسك) البقية (فبالقسط من الأجرة) فتسقط الأجرة على ما انهدم وعلى ما ~~بقي ويلزم قسط الباقي. # (وإن آجره أرضا بلا ماء) صح لأنه يتمكن من زرعها رجاء الماء، ومن النزول ~~ووضع رحله وجمع الحطب فيها. # (أو) آجره أرضا (أطلق) بأن لم يقل ولا ماء لها (مع علمه) أي المستأجر ~~(بحالها) وأنه لا ماء لها (صح) لما سبق، وفسر الإطلاق في شرح المنتهى بأن ~~قال: أجرتك هذه الأرض مدة كذا بكذا ولم يقيد النفع، وقيد قوله قبلها. # : وإن آجره أرضا بلا ماء ليزرعها المستأجر وهما يعلمان أن لا ماء لها، و ~~(لا) تصح الإجارة. # إن آجره أرضا لا ماء لها (إن ظن المستأجر إمكان تحصيل الماء) أو لم يعلم ~~أنها لا ماء لها لأنه ربما دخل في العقد بناء على أن المؤجر يحصل له ماء ~~وإنه يكتريها للزراعة مع تعذرها. # (وإن علم) وجود الماء بالأمطار ونحوها (أو ظن وجوده بالأمطار أو زيادة) ~~النيل ونحوه (صح) العقد لأن حصوله معتاد، والظاهر وجوده (وتقدم) ذلك (في ~~الباب) بأوضح من هذا. ### | [فصل متى زرع فغرق الزرع] # " فصل " ومتى زرع فغرق الزرع (أو تلف) الزرع (بحريق أو جراد، أو فأر، أو ~~برد، أو غيره قبل حصاده أو لم تنبت فلا خيار، وتلزمه الأجرة نصا) لأن ~~التالف غير المعقود عليه، وسببه غير مضمون على المؤجر. # (ثم إن أمكن المكتري الانتفاع بالأرض بغير الزرع أو بالزرع في بقية المدة ~~فله ذلك) لأنه ملك المنفعة إلى انقضاء مدته. # (وإن تعذر زرعها) أي ms1861 المؤجرة (لغرق الأرض) المؤجرة (أو قل الماء قبل ~~زرعها أو بعده، أو عابت بغرق يعيب به بعض الزرع فله الخيار) لحصول ما نقص ~~به منفعة العين المؤجرة ثم إن اختار # PageV04P028 # الفسخ وقد زرع بقي الزرع في الأرض إلى الحصاد وعليه من المسمى بحصته إلى ~~حين الفسخ وأجر المثل، لما بقي من المدة لأرض متصفة بالعيب الذي ملك الفسخ ~~من أجله. # والأرض الغارقة بالماء التي لا يمكن زرعها قبل انحساره، وهو تارة ينحسر ~~وتارة لا ينحسر لا يصح عقد الإجارة عليها إذن لأن الانتفاع بها في الحال ~~متعذر لوجود المانع، وفي المآل غير ظاهر لأنه لا يزول غالبا. # (ولا تنفسخ) الإجارة (بموت المكري و) موت (المكتري) معا (أو) بموت ~~(أحدهما) لأنها عقد لازم فلم تنفسخ بموت العاقد مع سلامة المعقود عليه إلا ~~إذا مات الموقوف عليه وقد أجر، لكون الوقف عليه ولم يشرط الواقف ناظرا كما ~~تقدم. # (ولا) تنفسخ أيضا (بعذر لأحدهما) أي المكري أو المكتري (مثل أن يكتري ~~للحج فتضيع نفقته، أو) يكتري (دكانا) يبيع فيه متاعه (فيحترق متاعه) لأنه ~~عقد لا يجوز فسخه لغير عذر فلم يجز لعذر من غير المعقود عليه كالبيع، ~~ويفارق الإباق فإنه عذر في المعقود عليه (وتقدم بعضه) في الباب. # (وإن غصبت العين المستأجرة فإن كانت) الإجارة (على عين موصوفة في الذمة) ~~بأن آجره دابة صفتها كذا وكذا، ثم سلمه عينا بتلك الصفات فغصبت (لزمه) أي ~~المؤجر (بدلها) لأن العقد على ما في الذمة لا عليها (فإن تعذر) بدلها على ~~المؤجر (فله) أي المستأجر (الفسخ) وله الصبر إلى القدرة عليها أو على بدلها ~~وتنفسخ بمضي المدة إن كانت على مدة (وكذا لو تلفت) الموصوفة في الذمة (أو ~~تعيبت) فيلزم المؤجر بدلها فإن تعذر فللمستأجر الفسخ، كما لو تعذر تسليم ~~المبيع. # (وإن كانت) الإجارة (على عين معينة لعمل) بأن أجر هذه الدابة ليركبها إلى ~~كذا، أو هذه الأمة لتخيط له ثوبا معلوما فغصبت (خير المستأجر بين فسخ وصبر ~~إلى أن يقدر عليها) لأن الحق في ذلك ms1862 له، فإذا أخره جاز. # (وإن كانت) الإجارة (على) عين معينة إلى (مدة) معلومة بأن قال: أجرتك هذا ~~العبد للخدمة شهرا فغصب (خير) المستأجر (بين فسخ) العقد لتعذر تسليم ~~المعقود عليه (و) بين (إمضاء) أي إبقاء العقد بلا فسخ (ومطالبة غاصب بأجرة ~~مثل) . # ولا ينفسخ العقد بمجرد الغصب لأن المعقود عليه لم يفت مطلقا بل إلى بدل ~~وهو القيمة أشبه ما لو أتلف الثمرة المبيعة آدمي وحيث ثبت له الخيار فله ~~الفسخ. # (ولو متراخيا ولو بعد فراغ المدة) لأنه فسخ لاستدراك ظلامة فهو كالفسخ ~~لعيب في المبيع (فإن فسخ) المستأجر (فعليه # PageV04P029 # أجرة ما مضى) قبل الفسخ من المسمى لاستقراره عليه (وإن ردت العين) ~~المغصوبة (في أثنائها) أي مدة الإجارة (قبل الفسخ استوفى) المستأجر (ما ~~بقي) من مدته (وخير فيما مضى) والعين بيد الغاصب. # (وإن كان الغاصب هو المؤجر فلا أجرة) له سواء كانت الإجارة على عمل أو ~~إلى مدة وسواء كانت على عين معينة أو موصوفة وسواء كان غصبه لها قبل المدة ~~أو في أثنائها (فليس حكمه حكم الغاصب الأجنبي) حيث لم تكن يد المستأجر ~~عليها كما تقدم (وقد علم) ذلك (مما تقدم) من قوله (إذا حوله المالك قبل ~~تقضي المدة) إلى قوله: لم يكن له أجرة لما فعل أو سكن نصا. # (ولو أتلف المستأجر العين) المؤجرة (ثبت ما تقدم من) ملك (الفسخ) إذا ~~كانت على موصوفة في الذمة وتعذر البدل (أو الانفساخ) إذا كانت على معينة ~~لتعذر تسليم المعقود عليه (مع تضمينه) أي المستأجر (ما أتلف) من العين ~~(ومثله جب المرأة زوجها تضمن) الدية (ولها الفسخ) للعيب وهو الجب. # (ولو حدث خوف عام يمنع من سكنى المكان الذي فيه المستأجرة، أو حصر البلد ~~فامتنع خروج المستأجر إلى الأرض) التي استأجرها ليزرعها (فله الفسخ) لأنه ~~أمر غالب منع المستأجر استيفاء المنفعة فيثبت به الخيار كالغصب. # (وإن كان الخوف خاصا بالمستأجر، كمن خاف وحده لقرب أعدائه من الموضع ~~المأجور، أو حلولهم في طريقه، أو مرض أو حبس) ولو ظلم (لم يملك الفسخ) ms1863 لأنه ~~عذر يختص به لا يمنع استيفاء المنفعة بالكلية لأن له أن يؤجر لمن يقوم ~~مقامه. # (ولو اكترى دابة ليركبها) إلى موضع معين (أو) اكتراها ل (يحمل عليها إلى ~~موضع معين فانقطعت الطريق إليها) أي إلى جهة ذلك الموضع المعين (لخوف حادث ~~أو اكترى إلى مكة فلم يحج الناس ذلك العام من تلك الطريق ملك كل منهما) أي ~~من المؤجر والمستأجر (فسخ الإجارة) لما تقدم. # (وإن اختارا) أي المؤجر والمستأجر (بقاءها) أي الإجارة (إلى حين إمكان ~~استيفاء المنفعة جاز) لأن الحق لا يعدوهما. # (ومن استؤجر لعمل شيء في الذمة ولم يشترط عليه مباشرته فمرض، وجب عليه أن ~~يقيم مقامه من يعمله) ليخرج من الحق الواجب في ذمته كالمسلم فيه (والأجرة ~~عليه) أي على المريض لأنها في مقابلة ما وجب عليه، ولا يلزم المستأجر ~~إنظاره لأن العقد بإطلاقه يقتضي التعجيل (إلا فيما يختلف فيه القصد كنسخ، ~~فإنه يختلف باختلاف الخطوط، ولا يلزم المستأجر قبوله) أي قبول عمل غيره لأن ~~الغرض لا يحصل به. # PageV04P030 # (وإن تعذر عمل الأجير فله) أي المستأجر (الفسخ) لتعذر وصوله إلى حقه. # (وإن شرط) المستأجر (عليه) أي على الأجير (مباشرته فلا استنابة إذن) ~~لوجود الشرط. # (وإن مات) الأجير (في بعضها) أي في أثناء مدة الإجارة (بطلت) الإجارة ~~(فيما بقي) لفوات المعقود عليه بهلاك محله. # (وإن كانت الإجارة على عينه في مدة أو غيرها) بأن استأجر عبدا معينا أو ~~إنسانا معينا ليخيط له شهرا، أو ليبني له هذا الحائط (فمرض) الأجير (لم يقم ~~غيره مقامه) لوقوع العقد على عينه كالمبيع المعين. # (وإن وجد) المستأجر (العين) المؤجرة (معيبة أو حدث بها) عنده (عيب يظهر ~~به تفاوت الأجرة، وتقدم التنبيه على بعضه قريبا) فله الفسخ لأن المنافع لا ~~يحصل قبضها إلا شيئا فشيئا، فإذا حدث العيب فقد وجد قبل قبض الباقي من ~~المعقود عليه فأثبت الفسخ فيما بقي منها. # (أو استأجر دارا جارها رجل سوء) أو امرأة كذلك (ولم يعلم) المستأجر (فله ~~الفسخ) بذلك كالبيع (إن لم يزل) العيب (سريعا بلا ms1864 ضرر يلحقه) أي المستأجر. # فإن انسدت البالوعة فأراد المستأجر الرد فقال المؤجر أنا أفتحها وكان ~~زمنا يسيرا لا تتلف فيه منفعة تضر بالمستأجر، لم يكن له الخيار. # (و) إذا فسخ المستأجر الإجارة للعيب ف (عليه أجرة ما مضى) قبل الفسخ ~~لاستقراره عليه (و) للمستأجر أيضا (الإمضاء بلا أرش) للعيب لأنه رضي به ~~ناقصا، وفيه وجه: له الأرش كالبيع قال ابن نصر الله: قد تعبنا فلم نجد ~~بينهما فرقا. # (فلو لم يعلم) المستأجر بالعيب (حتى انقضت المدة لزمته الأجرة كاملة ولا ~~أرش له) للعيب كما لو علم واختار الإمضاء. # (ويصح بيع العين المؤجرة) سواء أجرها مدة لا تلي العقد باعها قبل دخولها ~~أو باعها في أثناء المدة لأن الإجارة عقد على المنافع فلا تمنع صحة البيع، ~~كما لو زوج أمته ثم باعها. # (و) يصح أيضا (رهنها) لأنه يصح بيعها. # (ولمشتريها) أي المؤجرة الخيار بين (الفسخ والإمضاء مجانا إذا لم يعلم) ~~أنها مؤجرة. # وفي الرعاية: الفسخ أو الأرش قال أحمد: هو عيب وهو ظاهر ما تقدم. # (ولا تنفسخ) الإجارة (بشراء مستأجرها) أي العين المؤجرة لأنه كان مالكا ~~للمنفعة ثم ملك الرقبة، ولا تنافي بينهما. # (ولا) تنفسخ الإجارة أيضا (بانتقالها) أي العين المؤجرة (إليه) أي إلى ~~المستأجر (بإرث أو هبة أو وصية أو صداق أو عوض في خلع أو صلح ونحوه) كجعالة ~~وطلاق وعتق لعدم التنافي بين ملك الرقبة والمنفعة (فيجتمع لبائع على مشتر) ~~للعين المؤجرة عليه (الثمن # PageV04P031 # والأجرة) لأن عقد البيع لم يشمل المنافع الجارية في ملكه بعقد التآجر لأن ~~شراء الإنسان ملك نفسه محال. # (وإن اشترى المستأجر العين) المؤجرة (فوجدها معيبة فردها) أي رد شراءها ~~للعيب (فالإجارة بحالها) لأنهما عقدان فإذا فسخ أحدهما بقي الآخر. # (وإن كان المشتري) للعين المؤجرة (أجنبيا) فالأجرة من حين البيع له نص ~~عليه في رواية جعفر بن محمد، واستشكل بكون المنافع مدة الإجارة غير مملوكة ~~للبائع، فلا تدخل في عقد البيع حتى إن المشتري يكون له عوضها، وهو الأجرة ~~وأجيب عن ذلك: بأن المالك يملك عوضها ms1865 وهو الأجرة ولم تستقر بعد ولو انفسخ ~~العقد لرجعت المنافع إلى البائع، فيقوم المشتري مقام البائع فيما كان ~~يستحقه منها، وهو استحقاق عوض لمنافع مع بقاء الإجارة، قاله في شرح ~~المنتهى. # وفي المغني: ما يقتضي أن الأجرة للبائع، وهو واضح لأنه ملكها بالعقد. # (ف) إن (رد المستأجر) الأجنبي (الإجارة) لعيب ونحوه (عادت المنفعة) في ~~باقي المدة (إلى البائع) دون المشتري، لأن عقده لم يتناولها لعدم ملك ~~البائع لها إذ ذاك. # (ولو وهب) المعير (العين المستعارة) أو باعها ونحوه (للمستعير بطلت ~~العارية) لأنها عقد جائز بخلاف الإجارة. # (ولو باع) الوارث (الدار التي تستحق المعتدة للوفاة سكناها وهي حامل فقال ~~الموفق: لا يصح بيعها. # وقال المجد: قياس المذهب الصحة قال في الإنصاف: وهو) أي قول المجد ~~(الصواب) كبيع المؤجرة. ### | [فصل الأجير قسمان خاص ومشترك] # " فصل " والأجير قسمان خاص ومشترك (فالخاص من قدر نفعه بالزمن) بأن ~~استؤجر لخدمة أو عمل في بناء أو خياطة يوما أو أسبوعا ونحوه (كما تقدم) في ~~الباب (يستحق المستأجر نفعه في جميع المدة المقدر نفعه بها) لا يشركه فيها ~~أحد فإن لم يستحق نفعه في جميع الزمن فمشترك كما يأتي (سوى) زمن (فعل ~~الصلوات الخمس في أوقاتها بسننها) أي المؤكدات قاله في المستوعب. # (و) سوى (صلاة جمعة وعيد) فإن أزمنة ذلك لا تدخل في العقد، بل هي مستثناة ~~شرعا قال المجد في شرحه: ظاهر النص: يمنع من شهود لجماعة إلا بشرط أو إذن ~~(سواء سلم نفسه للمستأجر) بأن كان يعمل عند المستأجر # PageV04P032 # (أولا) بأن كان يعمل في بيت نفسه. # (ويستحق) الأجير الخاص (الأجرة بتسليم نفسه، عمل أو لم يعمل) لأنه بذل ما ~~عليه كما لو بذل البائع العين المبيعة (وتتعلق الإجارة بعينه) كالمبيع ~~المعين. # (فلا يستنيب) الأجير الخاص (وتقدم قريبا، ولا ضمان عليه فيما يتلف في ~~يده) نص عليه لأنه نائب المالك في صرف منافعه إلى ما أمر به، فلم يضمن ~~كالوكيل، ولأن عمله غير مضمون عليه، فلم يضمن ما تلف به كالقصاص (إلا أن ~~يتعمد) الإتلاف (أو ms1866 يفرط) فيضمن لأنه إذن كالغاصب. # (وليس له) أي الأجير الخاص (أن يعمل لغيره) أي غير مستأجره لأنه يفوت ~~عليه ما استحقه بالعقد. # (فإن عمل) الأجير الخاص لغير مستأجره (وأضر بالمستأجر فله) أي المستأجر ~~(قيمة ما فوته) من منفعته (عليه) بعمله لغيره قال أحمد في رجل استأجر أجيرا ~~على أن يحتطب له على حمارين كل يوم فكان الرجل ينقل عليهما وعلى حمير لرجل ~~آخر، ويأخذ منه الأجرة، فإن كان يدخل عليه ضرر يرجع عليه بالقيمة قال في ~~المغني: فظاهر هذا أن المستأجر يرجع على الأجير بقيمة ما استضر باشتغاله عن ~~عمله قال: ويحتمل أنه أراد أنه يرجع عليه بقيمة ما عمله لغيره. # وقال القاضي: معناه يرجع بالأجر الذي أخذه من الآخر لأن منافعه في هذه ~~المدة مملوكة لغيره فما حصل في مقابلتها يكون للذي استأجره انتهى، وعلم منه ~~أنه إذا لم يستضر لا يرجع بشيء لأنه اكتراه لعمل، فوفاه على التمام. # (والأجير المشترك من قدر نفعه بالعمل) كخياطة ثوب وبناء حائط، وحمل شيء ~~إلى مكان معين أو على عمل في مدة لا يستحق نفعه في جميعها، كالطبيب ونحوه: ~~الكحال (ويتقبل الأعمال) لجماعة في وقت واحد يعمل لهم، فيشتركون في نفعه ~~فلذلك سمي مشتركا (فتتعلق الإجارة بذمته) لا بعينه (ولا يستحق الأجرة إلا ~~بتسليم عمله) دون تسليم نفسه بخلاف الخاص. # (ويضمن) الأجير المشترك (ما تلف بفعله ولو بخطئه كتحريق القصار الثوب) من ~~دقه أو مده أو عصره أو بسطه (وغلطه) أي الخياط (في تفصيله ودفعه إلى غير ~~ربه) روي عن عمر وعلي - رضي الله عنهما - لأن عمله مضمون عليه لكونه لا ~~يستحق العوض إلا بالعمل فإن الثوب لو تلف في حرزه بعد عمله لم يكن له أجرة ~~فيما عمل فيه بخلاف الخاص وما تولد منه يجب أن يكون مضمونا كالعدوان بقطع ~~عضو. # (ولا يحل لقابضه) أي الثوب (لبسه ولا الانتفاع به) إذا علم أنه ليس ثوبه ~~وعليه رده إلى # PageV04P033 # القصار. # (وإن قطعه) قابض (قبل علمه) أنه ثوب غيره (غرم أرش نقصه و) ms1867 أجرة (لبسه) ~~لتعديه على ملك غيره (ويرجع) القابض (به) أي بما عرفه على القصار لأنه غره ~~ولرب الثوب الطلب بثوبه إن كان موجودا وإن هلك ضمنه القابض ولربه تضمين ~~القصار لأنه حال بينه وبين ماله هذا قياس كلامهم والله أعلم (وكزلق حمال ~~وسقوط) الحمل (عن دابته) أو رأسه (أو تلف) الحمل (من عثرته) أي الحامل من ~~آدمي أو بهيمة فيضمن ذلك، كما تقدم. # (و) يضمن أيضا (ما تلف بقوده وسوقه وانقطاع حبله الذي يشد به حمله، وكذا ~~طباخ وخباز وحائك وملاح سفينة ونحوهم) من الأجراء المشتركين فيضمنون ما تلف ~~بفعلهم لما تقدم سواء حضر رب المال أو غاب وسواء كان يعمل في بيت المستأجر ~~أو في بيته لأن ضمانه لجنايته واختار القاضي في المجرد وأصحابه أنه يضمن إن ~~عمل في بيت نفسه لا في بيت، المستأجر. # ولو كان القصار ونحوه متبرعا بعمله لم يضمن جناية يده نص عليه لأنه أمين ~~محض. # فإن اختلفا في أنه أجير أو متبرع فقوله أنه متبرع، ذكره المجد في شرحه. # (ولا ضمان عليه) أي الأجير المشترك (فيما تلف من حرزه) بنحو سرقة (أو) ~~تلف (بغير فعله إذا لم يفرط) لأن العين في يده أمانة أشبه المودع. # (ولا أجرة له) أي الأجير المشترك (فيما عمله) وتلف قبل تسليمه لربه (سواء ~~عمله في بيت المستأجر أو) في بيته لأنه لم يسلم عمله للمستأجر فلم يستحق ~~عوضه كالمبيع من الطعام إذا تلف في يد بائعه لكن كلام المنتهى الآتي في ~~الفصل بعده يخالفه. # (وإذا استأجر) إنسان (قصابا) أي جزارا (يذبح له شاة فذبحها ولم يسم) ~~عليها عمدا (ضمنها) لتحريم أكلها فإن تركها سهوا حلت ولا ضمان. # (وإن استأجر مشترك خاصا) كالخياط في دكان يستأجر أجيرا فأكثر مدة معلومة ~~يستعمله فيها (فلكل من الخاص والمشترك حكم نفسه) فإذا تقبل صاحب الدكان ~~خياطة ثوب ودفعه إلى أجيره فخرقه أو أفسده بلا تعد ولا تفريط لم يضمنه لأنه ~~أجير خاص، ويضمنه صاحب الدكان لمالكه، لأنه أجير مشترك. # (وإن استعان) المشترك (به) ms1868 أي بالخاص (ولم يعمل) المشترك (فله) أي ~~المشترك (الأجرة لأجل ضمانه لا لتسليم العمل) وتقدم في الشركة أن التقبل ~~يوجب الضمان على المتقبل، ويستحق به الربح. # (ولا ضمان على حجام ولا بزاغ، وهو البيطار، ولا ختان ولا طبيب ونحوهم) ~~ككحال (خاصا كان أو مشتركا إذا عرف منهم حذق) # PageV04P034 # الصنعة ولم تجن أيديهم لأنه فعل فعلا مباحا فلم يضمن سرايته، كحده لأنه ~~لا يمكن أن يقال اقطع قطعا لا يسري بخلاف: دق دقا لا يخرقه فإن لم يكن لهم ~~حذق في الصنعة ضمنوا لأنهم لا يحل لهم مباشرة القطع إذن فإذا قطع فقد فعل ~~محرما فضمن سرايته لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من تطبب بغير علم فهو ~~ضامن» رواه أبو داود ومحل عدم الضمان أيضا (إذا أذن فيه مكلف أو ولي غيره، ~~حتى في قطع سلعة ونحوها ويأتي) في الجنايات. # فإن لم يأذن فسرت ضمن لأنه فعل غير مأذون فيه فيضمن واختار في الهدي: لا ~~يضمن لأنه محسن (فإن) أذن فيه وكان حاذقا لكن (جنت يده ولو خطأ، مثل أن ~~جاوز قطع الختان إلى الحشفة أو إلى بعضها) أي الحشفة (أو قطع في غير محل ~~القطع، أو قطع سلعة فتجاوز موضع القطع، أو قطع بآلة كآلة يكثر ألمها أو في ~~وقت لا يصلح القطع فيه، وأشباه ذلك ضمن) لأن الإتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد ~~والخطأ. # قال ابن القيم في تحفة المودود: فإن أذن له أن يختنه في زمن حر مفرط أو ~~برد مفرط أو حال ضعف يخاف عليه منه فإن كان بالغا عاقلا لم يضمنه لأنه أسقط ~~حقه بالإذن فيه وإن كان صغيرا ضمنه لأنه لا يعتبر إذنه شرعا، وإن أذن فيه ~~وليه فهذا موضع نظر، هل يجب الضمان على الولي أو الخاتن؟ ولا ريب أن الولي ~~متسبب والخاتن مباشر فالقاعدة تقتضي تضمين المباشر لأنه يمكن الإحالة عليه ~~بخلاف ما إذا تعذر تضمينه. # (وإن ختن صبيا) ذكرا أو أنثى (بغير إذن وليه) ضمن سرايته (أو قطع سلعة من ~~مكلف بغير إذنه) ms1869 ضمن السراية (أو قطع سلعة من صبي بغير إذن وليه فسرت ~~جنايته ضمن) لأنه غير مأذون فيه (وإن فعل ذلك الحاكم) بالصبي (أو) فعله ~~(وليه) أو فعله (من أذنا) أي الحاكم أو الولي (له فيه لم يضمن) لأنه مأذون ~~فيه من ذي الولاية. # (ولا ضمان على راع فيما تلف من الماشية إذا لم يتعد، أو يفرط في حفظها) ~~لأنه مؤتمن على الحفظ أشبه المودع ولأنها عين قبضت بحكم الإجارة أشبهت ~~العين المستأجرة (فإن فعل) أي فرط الراعي في حفظها (بنوم أو غفلة، أو تركها ~~تتباعد عنه أو تغيب عن نظره وحفظه، أو) تعدى بأن (أسرف في ضربها أو ضربها ~~في غير موضع الضرب، أو) ضربها (من غير حاجة إليه) أي الضرب (أو سلك بها ~~موضعا تتعرض فيه للتلف) لنحو خوف (وما أشبه ذلك ضمن) الراعي التالف قال في # PageV04P035 # المبدع: بغير خلاف. # (وفي الفصول: يلزم) الراعي (توخي) أي تحري (أمكنة المرعى النافع، وتوقي ~~النبات المضر و) يلزمه (ردها عن زرع الناس و) يلزمه (إيرادها الماء إذا ~~احتاجت إليه على الوجه الذي لا يضرها شربه، ودفع السباع عنها ومنع بعضها عن ~~بعض قتالا ونطحا فيرد الصائلة عن المصول عليها، والقرناء عن الجماء، ~~والقوية عن الضعيفة فإذا جاء المساء وجب عليه إعادتها إلى أربابها انتهى) ~~وهو واضح. # (وإن اختلفا) أي رب الماشية والراعي (في التعدي) أو التفريط (وعدمه) بأن ~~ادعى ربها أن الراعي تعدى أو فرط فتلفت، وأنكر الراعي (ف) القول (قول ~~الراعي) بيمينه لأنه أمين ولأصل براءته. # (فإن) فعل الراعي فعلا و (اختلفا في كونه تعديا رجع) فيه (إلى أهل ~~الخبرة) لأنهم أدرى به. # (وإن ادعى) الراعي (موت شاة ونحوها قبل قوله) بيمينه (ولو لم يأت بجلدها ~~أو شيء منه) لأنه مؤتمن (ومثله) أي الراعي في قبول قوله في التلف وعدم ~~التعدي أو التفريط،. # وفي عدم الضمان ونحوه مما تقدم (مستأجر الدابة) إذا ادعى تلفها أو أنه لم ~~يفرط قبل قوله، ولا ضمان عليه لأنه مؤتمن. # (ويجوز عقد الإجارة على رعي ماشية ms1870 معينة) بأن يقول: استأجرتك لترعى هذه ~~الماشية (وعلى) رعي (جنس) موصوف (في الذمة) بأن يقول: استأجرتك لرعي إبل، ~~أو بقر أو غنم، ويصفها (يرعاها) مدة معلومة. # (فإن كانت) الإجارة على ماشية (معينة تعينت فلا يبدلها) المستأجر بغيرها، ~~كالمبيع المعين. # (ويبطل العقد فيما تلف منها) لهلاك محل المنفعة ويسقط من الأجرة قسط ما ~~تلف (وله أجر ما بقي بالحصة) . # ، (ونماؤها في يده أمانة) لا يضمنه إذا تلف إن لم يتعد أو يفرط. # (وإن عقد على) رعي شيء (موصوف في الذمة ذكر جنسه ونوعه) فيقول (إبلا أو ~~بقرا أو غنما) ويقول في الإبل بخاتي أو عراب، وفي البقر: بقرا أو جواميس، ~~وفي الغنم (ضأنا أو معزا و) يذكر (كبره وصغره وعدده وجوبا) لأن الغرض يختلف ~~باختلاف ذلك فاعتبر العلم به إزالة للجهالة. # (ولا يلزمه) أي الراعي (رعي سخالها) سواء كانت على معينة أو موصوفة لأن ~~العقد لم يتناولها. # (فإن أطلق ذكر البقر و) ذكر (الإبل لم يتناول) العقد (الجواميس والبخاتي) ~~حملا على العرف. # (وإن حبس الصانع الثوب على أجرته بعد عمله) أي قصره أو خياطته أو صبغه ~~ونحوه (فتلف) ضمنه لأنه لم يرهنه عنده، ولا أذن له في إمساكه، فلزمه الضمان ~~كالغاصب. # (أو أتلفه) أي أتلف # PageV04P036 # الصانع الثوب بعد عمله ضمنه (أو عمل) الصانع (على غير صفة شرطه) أي رب ~~الثوب (ضمنه) الصانع لجنايته (وخير مالك) لأن الجناية على ماله فكانت ~~الخيرة إليه دون غيره (بين تضمينه) أي الصانع (إياه) أي الثوب (غير معمول، ~~ولا أجرة) لأن الأجرة إنما تجب بالتسليم ولم يوجد (وبين تضمينه) الثوب ~~(معمولا ويدفع إليه الأجرة) لأنه لو لم يدفع إليه الأجرة لاجتمع على الأجير ~~فوات الأجرة وضمان ما يقابلها، ولأن المالك إذا ضمنه ذلك معمولا يكون في ~~معنى تسليم ذلك معمولا فيجب أن يدفع إليه الأجرة لحصول التسليم الحكمي. # (ويقدم قول ربه) أي الثوب (في صفة عمله) أي إذا اختلفا في صفة العمل بعد ~~تلف الثوب ليغرمه للعامل فالقول قول ربه لأنه غارم (ذكره ابن رزين) واقتصر ms1871 ~~عليه في المبدع. # (ومثله) أي ما ذكر (تلف) ما بيد (أجير مشترك) بعد عمله، إذا تلف على وجه ~~مضمون عليه خير المالك بين تضمينه معمولا ويدفع الأجرة، وتضمينه غير معمول ~~ولا أجرة. # (و) كذا (ضمان المتاع المحمول) إذا تلف على وجه يضمنه الحامل (يخير ربه ~~بين تضمينه) أي الحامل (قيمته في الموضع الذي سلمه إليه) فيه (ولا أجرة له) ~~لأنه لم يسلم عمله (وبين تضمينه في الموضع الذي أفسده) الحامل، أو فسد بنحو ~~تعديه (فيه وله) أي الحامل حينئذ (الأجرة إلى ذلك المكان) الذي تلف فيه لأن ~~تضمينه قيمته فيه في معنى تسلمه فيه. # (وإن أفلس مستأجر) أي لو اشترى ثوبا مثلا ودفعه لصانع عمله (ثم جاء بائعه ~~يطلبه) بعد فسخه البيع لوجود متاعه عند من أفلس (فللصانع حبسه) على أجرته ~~لأن العمل الذي هو عوضها موجود في عين الثوب فملك حبسه مع ظهور عسرة ~~المستأجر، كمن أجر دابته أو نحوها لإنسان بأجرة حالة ثم ظهرت عسرة ~~المستأجر، فإن للمؤجر حبسها عنده وفسخ الإجارة، ثم إن كانت أجرته أكثر مما ~~زادت به قيمته أخذ الزيادة وحاصص الغرماء بما بقي له من الأجرة. # (والعين المستأجرة أمانة في يد المستأجر إن تلفت بغير تعد ولا تفريط، لم ~~يضمنها) لأنه قبض العين لاستيفاء منفعة يستحقها منها فهو مؤتمن، كالموصى له ~~بنفع عين (والقول قوله) بيمينه (في عدم التعدي) لأنه الأصل. # (وإن شرط المؤجر على المستأجر ضمان العين فالشرط فاسد) لمنافاته مقتضى ~~العقد. # (فأما إن شرط) المؤجر (أن لا يسير بها) المستأجر (في الليل، أو) أن لا ~~يسير بها (وقت القائلة، أو) أن (لا يتأخر # PageV04P037 # بها عن القافلة، أو) أن (لا يجعل سيره في آخرها وأشباه هذا مما فيه غرض ~~فخالف) المستأجر (ضمن) لمخالفته الشرط الصحيح كما لو شرط عليه أن لا يحملها ~~إلا قفيزا فحملها قفيزين. # (وإذا ضرب المستأجر الدابة، أو) ضربها (الرائض، وهو الذي يعلمها السير ~~بقدر العادة أو كبحها) المستأجر أو الرائض (باللجام، أي جذبها لتقف، أو ~~ركضها برجله لم يضمن) ms1872 إذا تلفت (لأن له ذلك بما جرت به العادة) فإن زاد على ~~العادة ضمن لأنه غير مأذون فيه نطقا وعرفا. # (ويجوز له) أي المستأجر (إيداعها في الخان إذا قدم بلدا وأراد المضي في ~~حاجته وإن لم يستأذن المالك في ذلك) نطقا لأنه مأذون فيه عرفا قلت: وكذلك ~~إذا ذهب بها من حارة إلى حارة. # (وإذا اشترى طعاما في دار رجل، أو) اشترى (خشبا أو ثمرة) أو زرعا (في ~~بستان فله أن يدخل ذلك من الرجال والدواب من يحول) له ذلك ومن (يقطف) له ~~(الثمرة، وإن لم يأذن المالك) لأنه العرف والعادة. # (وكذا) يجوز للمستأجر (غسل الثوب المستأجر إذا اتسخ) قلت: أو تنجس لأنه ~~العرف (ويأتي: إذا أدب ولده ونحوه) كزوجته وصبيه (في آخر الديات) مفصلا. # (وإن قال) الخياط لرب الثوب (أذنت لي في تفصيله قباء، فقال) رب الثوب (بل ~~قميصا) فقول خياط (أو) قال الخياط: (أذنت في تفصيله قميص امرأة، فقال) رب ~~الثوب (بل قميص رجل فقول خياط) بيمينه لأن الأجير والمستأجر اتفقا على ~~الإذن، واختلفا في صفته فكان القول قول المأذون كالمضارب إذا قال: أذنت لي ~~في البيع نساء، ولأنهما اتفقا على ملك الخياط القطع، والظاهر أنه فعل ما ~~ملكه. # واختلفا في لزوم الغرم له، والأصل عدمه (بخلاف وكيل) إذا ادعى أنه أذن له ~~في البيع ونحوه لم يقبل، لأن الأصل عدم الإذن،. # وإن ثبتت وكالته واختلفا في صفة الإذن فقوله، كما تقدم في الوكالة ~~كالمضارب، لأن الأصل براءته، وعبارته موهمة والله أعلم. # (وله) أي الخياط (أجرة مثله) لأنه ثبت وجود فعله المأذون فيه ولا يستحق ~~المسمى لأنه لا يثبت بمجرد دعواه (ومثله) أي الخياط (صباغ ونحوه) كصائغ ~~وغيره من الأجراء. # (اختلف هو) أي الصباغ (وصاحب الثوب في لون الصبغ) بأن قال: أذنت لي في ~~صبغه أسود قال رب الثوب: بل أحمر ونحوه فيقبل قول الصباغ وله أجرة مثله. # (ولو قال) رب ثوب لخياط (إن كان الثوب يكفيني) قميصا أو قباء (فاقطعه # PageV04P038 # وفصله فقال) الخياط (يكفيك ففصله الخياط ولم ms1873 يكفه ضمنه) أي ضمن أرش ~~تقطيعه لأنه إنما أذنه في قطعه بشرط كفايته فقطعه بدون شرطه. # (ولو قال: انظر هل يكفيني قميصا) أو قباء (فقال: نعم فقال: اقطعه فقطعه ~~فلم يكفه لم يضمن) لأنه أذنه من غير اشتراط بخلاف التي قبلها. # (ولو أمره) أي أمر رب ثوب الخياط (أن يقطع الثوب قميص رجل فقطعه قميص ~~امرأة فعليه غرم ما بين قيمته صحيحا ومقطوعا) لتعديه بقطعه كذلك. # (وإذا دفع إلى حائك غزلا فقال) رب الغزل (انسجه لي عشرة أذرع في عرض ذراع ~~فنسجه زائدا على ما قدره له في الطول والعرض فلا أجر له) أي الحائك (في ~~الزيادة) لأنه غير مأمور بها. # (وعليه ضمان ما نقص الغزل المنسوج فيها) لتعديه (فأما ما عدا الزائد فإن ~~كان جاءه زائدا في الطول وحده ولم ينقص الأصل بالزيادة فله المسمى) من ~~الأجر، وإن جاء به زائدا في العرض وحده أو فيهما ففيه وجهان أحدهما: لا أجر ~~له لأنه مخالف لأمر المستأجر والثاني: له المسمى لأنه زاد على ما أمر به ~~فأشبه زيادة الطول ومن قال بالأول فرق بين الطول والعرض بأنه يمكن قطع ~~الزائد في الطول، ولا يمكن ذلك في العرض، وإن جاء به ناقصا في الطول ~~والعرض، أو في أحدهما ففيه وجهان أيضا أحدهما: لا أجر له وعليه ضمان نقص ~~الغزل لمخالفته والثاني: له بحصته من المسمى وإن جاء به زائدا في أحدهما ~~ناقصا في الآخر، فلا أجر له في الزائد وهو في الناقص على ما ذكرنا من ~~التفصيل قاله الموفق. # (ولو ادعى) المستأجر (مرض العبد) المؤجر (أو إباقه أو شرود الدابة) ~~المؤجرة (أو موتها بعد فراغ المدة أو فيها) أي المدة (أو) ادعى تلف المحمول ~~قبل قوله لأنه مؤتمن. # (ولا أجرة عليه إذا حلف أنه ما انتفع) بالعين المؤجرة. # (فإن اختلفا) أي المؤجر والمستأجر (في قدر الأجرة) المسماة (فكاختلافهما ~~في قدر الثمن في البيع) فيتحالفان وتقدم في البيع. # (وإن اختلفا في قدر مدة الإجارة كقوله: آجرتك سنة بدينار قال) المستأجر ~~(بل سنتين ms1874 بدينارين فقول المالك) لأنه منكر للزائد، وكما تقدم إذا اختلفا ~~في قدر المبيع. # (وإن قال) المستأجر (آجرتنيها سنة بدينار وقال) المؤجر (بل بدينارين ~~تحالفا) لأنهما اختلفا في قدر الأجرة (ويبدأ بيمين الآجر) ويجمع في يمينه ~~إثباتا ونفيا فيقول: ما أجرتكها بدينار، بل بدينارين، ثم يعكس المستأجر لأن ~~الإجارة نوع من البيع (فإن كان) التحالف (قبل مضي شيء من # PageV04P039 # المدة فسخا) أو أحدهما (العقد ورجع كل واحد منهما في ماله) لأن العقد ~~ارتفع. # (وإن رضي أحدهما بما حلف عليه الآخر أقر العقد) لأنه لا ينفسخ بالتحالف ~~بل بالفسخ بعده. # (وإن فسخا) أو أحدهما (العقد بعد) مضي (المدة أو) مضي (شيء منها سقط ~~المسمى ووجب أجر المثل) لتعذر رد المنفعة كما لو اختلفا في المبيع بعد ~~تلفه. # (وإن قال) المؤجر (آجرتكها سنة بدينار وقال) المستأجر (بل سنتين بدينار ~~تحالفا وصارا كما لو اختلفا في العوض مع اتفاق المدة) لأنه لم يوجد الاتفاق ~~منهما على مدة بعوض. # (وإن قال) رب الدار (آجرتك الدار سنة بدينار فقال الساكن: بل استأجرتني ~~على حفظها بدينار فقول رب الدار) بيمينه إلا أن يكون للساكن بينة، لأن ~~الأصل براءته، والأصل في القابض لمال غيره الضمان فيحلف كل منهما على نفي ~~ما ادعاه الآخر ويغرم الساكن أجرة المثل لمدة سكناه فقط هذا مقتضى القواعد. ### | [فصل تجب الأجرة بنفس العقد] # فصل وتجب الأجرة بنفس العقد (فتثبت في الذمة وإن تأخرت المطالبة بها) ~~لأنها عوض أطلق في عقد معاوضة فملك بمطلق العقد كالثمن والصداق. # (وله الوطء إذا كانت الأجرة أمة) لأنه ملكها بالعقد (سواء كانت) الإجارة ~~إجارة عين كعبد ودار معينة (أو في الذمة) سواء اشترط الحلول أو أطلق وسواء ~~كانت المدة تلي العقد أو لا وأما قوله تعالى {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} ~~[الطلاق: 6] وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ~~ولم يوفه أجره» فيحتمل أنه أراد الإيتاء عند الشروع في الرضاع أو تسليم ~~نفسها وكذلك الحديث ويحققه أن الإيتاء في وقت لا يمنع وجوبه قبله، لقوله ms1875 ~~تعالى {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن} [النساء: 24] والصداق يجب قبل ~~الاستمتاع وهذا هو الجواب عن الحديث # PageV04P040 # ويدل له أنه إنما توعد على ترك الإيفاء بعد الفراغ من العمل، وقد قلتم ~~تجب الأجرة شيئا فشيئا قال في المغني: ويحتمل أنه توعده على ترك الإيفاء في ~~الوقت الذي تتوجه المطالبة فيه عادة. # (ويستحق) الأجرة (كاملة) أي يملك المؤجر المطالبة بها (ويجب) على ~~المستأجر (تسليمها بتسليم العين) معينة كانت في العقد أو موصوفة في الذمة ~~(لمستأجر) لأن تسليم العين يجري مجرى تسليم نفعها (أو بذلها له) بأن يأتي ~~المؤجر بالعين للمستأجر ليستوفي ما وقع عليه عقد الإيجارة من منفعتها ~~فيمتنع من تسلمها لأنه فعل ما عليه، كما لو بذل البائع العين المبيعة (أو ~~بفراغ عمل بيد مستأجر ويدفعه إليه) أي إلى المستأجر (بعد عمله) هكذا في ~~التنقيح قال في المغني: وإنما توقف استحقاق تسليمه على العمل لأنه عوض فلا ~~يستحق تسليمه إلا مع تسليم المعوض، كالصداق والثمن في البيع، وعبارة ~~المنتهى، وشرحه. # : وتستقر بعمل ما بيد مستأجر، كطباخ استؤجر لطبخ شيء في بيت المستأجر ~~فطبخه وفرغ منه (ويدفع غيره) أي غير ما بيد مستأجر، كما لو اتفقا على أن ~~الطباخ يطبخ ما استؤجر على طبخه في داره، فيستحق الأجرة عند إتيانه إلى ~~المستأجر معمولا لأنه في الحالتين قد سلم ما عليه فاستحق تسليم عوضه، وهو ~~الأجرة انتهى وهو معنى كلامه في المبدع. # ، ومحل وجوب تسليم الأجرة (إن لم تؤجل) فإن أجلت لم يجب بذلها حتى تحل، ~~كالثمن والصداق (ولا يجب تسليم أجرة العمل في الذمة حتى يتسلمه) المستأجر ~~وإن وجبت بالعقد وعلى هذا وردت النصوص ولأن الأجير إنما يوفى أجره إذا قضى ~~عمله لأنه عوض فلا يستحق تسليمه إلا مع تسليم العوض، كالصداق والثمن، وفارق ~~الإجارة على الأعيان لأن تسليمها أجري مجرى تسليم نفعها ومتى كانت على عمل ~~في الذمة لم يحصل تسليم المنفعة، ولا ما يقوم مقامها. # (وتستقر) الأجرة (بمضي المدة) حيث سلمت إليه العين التي وقعت الإجارة ~~عليها ولا حاجز ms1876 له عن الانتفاع، ولو لم ينتفع لأن المعقود عليه تلف تحت يده ~~وهو حقه فاستقر عليه بدله كثمن المبيع إذا تلف في يد المشتري (أو) أي ~~وتستقر الأجرة أيضا (بفراغ العمل) هكذا في التنقيح والمراد إن كان الأجير ~~يعمل ببيت المستأجر وإلا فبتسليمه معمولا كما تقدم، وتستقر الأجرة أيضا ~~ببذل تسليم عين لعمل في الذمة إذا مضت مدة يمكن الاستيفاء فيها، كما لو ~~قال: اكتريت منك هذه الدابة لأركبها # PageV04P041 # إلى بلد كذا بكذا ذهابا وإيابا وسلمها إليه المؤجر ومضت مدة يمكن فيها ~~ذهابه إلى ذلك البلد، ورجوعه على العادة ولم يفعل نقل ذلك في المغني عن ~~الأصحاب لأن المنافع تلفت تحت يده باختياره فاستقر الضمان عليه. # (وإذا انقضت الإجارة وفي الأرض) التي كانت مؤجرة (غراس أو بناء شرط قلعه ~~عند انقضائها) أي الإجارة، لزم قلعه مجانا (أو) كان شرط قلعه (في وقت) معين ~~(لزم) المستأجر (قلعه) أي الغراس أو البناء في محل الشرط وفاء بموجب شرطه ~~فإن قلت: إذا كان إطلاق العقد فيهما يقتضي التأبيد فشرط القلع ينافي مقتضى ~~العقد فيفسد أجيب بأن اقتضاءه التأييد إنما هو من حيث إن العادة تبقيتهما ~~فإذا أطلقا حمل على العادة فإذا شرط خلافه جاز، كما لو باع بغير نقد البلد ~~وحينئذ يقلع (مجانا فلا تجب على رب الأرض غرامة نقص) الغراس أو البناء. # (ولا) يجب على مستأجر تسوية حفر أرض (ولا إصلاح أرض) لأنهما دخلا على ذلك ~~لرضاهما بالقلع (إلا بشرط) لما تقدم. # فإن اتفقا على إبقائه بأجرة أو غيرها جاز إذا شرطا مدة معلومة. # (وإن لم يشترط قلعه) بأن أطلقا الإجارة (أو شرط بقاءه) أي الغراس أو ~~البناء (فلمالك الأرض أخذه بالقيمة إن كان ملكه) للأرض (تاما) ويأتي مفهومه ~~فيدفع قيمة الغراس أو البناء فيملكه مع أرضه لأن الضرر يزول بذلك (ويأتي في ~~الشفعة كيف يقوم الغراس) والبناء، وذلك بأن تقوم الأرض مغروسة أو مبنية، ثم ~~تقوم خالية، فما بينهما قيمة الغراس والبناء. # (وإن كان المستأجر شريكا في الأرض شركة شائعة فبنى ms1877 أو غرس) بعد أن استأجر ~~حصة شريكه (ثم انقضت المدة فللمؤجر أخذ حصة نصيبه من الأرض والبناء ~~والغراس) يعني إن كان يملك نصف الأرض أخذ نصف الغراس أو البناء بنصف قيمته ~~أو الربع أخذ ربعهما بربع القيمة وهكذا ولو قال من البناء لكان صوابا كما ~~هي عبارة ابن نصر الله التي هي أصله. # (وليس له) أي الشريك المؤجر (إلزامه) أي الشريك المستأجر (بالقلع) ولو ~~ضمن له نقص ما في نصيبه (لاستلزامه قلع ما لا يجوز قلعه) لعدم تمييز ما يخص ~~نصيبه من الأرض من الغراس والبناء والضرر لا يزال بالضرر قاله ابن نصر ~~الله. # (ولا يتملكه) أي الغراس أو البناء بعد انقضاء مدة الإجارة (غير تام الملك ~~كالموقوف عليه والمستأجر) والموصى له بالمنفعة لقصور ملكه ولذلك لا يأخذ ~~بالشفعة، هذا تخريج لابن رجب. # وفي الفائق لو كانت الأرض وقفا لم يتملك # PageV04P042 # إلا بشرط واقف أو رضا مستحق. # وقال في التنقيح: بل إذا حصل به نفع كان له ذلك انتهى ويأتي في الوقف أن ~~الموقوف عليه له تملك زرع الغاصب بالنفقة ومقتضى كلامه أنه لا فرق، وكذلك ~~جوز ابن رجب أيضا أن يقال للمستأجر تملك الزرع بنفقته، إذ هو مالك المنفعة ~~وخرج أيضا على ذلك ما إذا غصبت الأرض الموصى بمنافعها أو المستأجرة وزرع ~~فيها فهل يتملك الزرع مالك الرقبة أو مالك المنفعة؟ ذكره في القاعدة ~~التاسعة والسبعين. # وقال في كتابه المسمى بأحكام الخراج، فيما إذا خرج من بيده الأرض ~~الخراجية منها وله غراس أو بناء فيها فهل يقال: للإمام أن يتملكه للمسلمين ~~من مال الفيء إذا رآه أصلح، كما يتملك ناظر الوقف ما غرس فيها أو بني ~~بالقيمة بعد انقضاء المدة؟ ولا يبعد جوازه، بل أولى من ناظر الوقف، ~~للاختلاف في ملك الموقوف عليهم لرقبة الوقف وأما المسلمون فإنهم يملكون ~~رقبة أرض العنوة فظاهره جوازه للناظر مطلقا إذا رآه مصلحة انتهى. # (و) لا يتملكه (مرتهن) لأنه لا ملك له وإنما له حق الاستيثاق وقوله (أو ~~تركه بالأجرة أو قلعه) أي ms1878 الغراس أو البناء (وضمان نقصه) عطف على أخذه ~~بقيمته، لما فيه من الجمع بين الحقين. # (ولصاحب الشجر) أو البناء (بيعه لمالك الأرض ولغيره) لأن ملكه عليه تام ~~فله التصرف فيه بما شاء (فيكون) المشتري غير مالك الأرض (بمنزلته) أي ~~المستأجر. # (وفي التلخيص وغيره: إذا اختار المالك القلع وضمان النقص ف) مؤنة (القلع ~~على المستأجر) وجزم به في المنتهى، لأن عليه تفريغ العين المؤجرة مما ~~أشغلها به من ملكه ولو كان ذلك بأمر المالك. # (وليس عليه) أي المستأجر (تسوية حفر لأن المؤجر دخل على ذلك انتهى) . # (ومحل) كون (الخيرة في ذلك لرب الأرض ما لم يختر مالكه قلعه فإن اختاره) ~~مالكه (فله ذلك) وليس لمالك الأرض منعه ليتملكه بقيمته، أو ليجب عليه أجر ~~مثله بتبقيته لأنه ملك مالكه، فكان له أخذه من العين المؤجرة كغيره من ~~المملوكات. # (وعليه) أي المستأجر إن اختار القلع دون رب الأرض تسوية الحفر لأنه أدخل ~~نقصا على ملك غيره بغير إذنه، فكان عليه مؤنة إزالته (وظاهر كلامهم، كما ~~قاله صاحب الفروع: لا يمنع الخيرة من أخذ رب الأرض له أو قلعه، وضمان نقصه ~~أو تركه بالأجرة: كون المستأجر) فاعل لا يمنع (وقف ما غرسه أو بناه) ولو ~~نحو مسجد. # (فإذا لم يتركه) رب الأرض (في الأرض لم يبطل الوقف بالكلية # PageV04P043 # بل ما يؤخذ بسبب قلعه وضمان نقصه، أو) أخذ بسبب (تملكه بالقيمة يكون ~~بمثابة ما لو أتلف الوقف وأخذت منه) أي المتلف (قيمته يشترى بها ما يقوم ~~مقامه فكذا هنا) يشترى بالقيمة أو بما أخذ من أرش القلع ما يقوم مقامه ~~والظاهر: أن الآلات والغراس المقلوع باق على الوقف فإن أمكن وضعه في محل ~~آخر وإلا بيع واشترى بثمنه ما يقوم مقامه (وهو) أي الحكم (كما قاله) صاحب ~~الفروع. # (وهو ظاهر، وظاهر كلامهم: لا يقلع الغراس) والبناء (إذا كانت الأرض وقفا) ~~وتقدم أنه لا يتملك إلا تام الملك وحينئذ فيبقى بأجرة المثل (بل قال الشيخ: ~~ليس لأحد أن يقلع غراس المستأجر وزرعه صحيحة، كانت الإجارة أو ms1879 فاسدة) ~~لتضمنها الإذن في وضعه (بل إذا بقي فعليه) أي مالكه (أجرة المثل، وإن ~~أبقاه) أي الغراس أو البناء الموقوف (بالأجرة فمتى باد بطل الوقف، وأخذ ~~الأرض صاحبها فانتفع بها) . # وقال الشيخ تقي الدين فيمن احتكر أرضا بنى فيها مسجدا، أو بناء وقفه ~~عليه: متى فرغت المدة وانهدم البناء زال حكم الوقف، وأخذوا أرضهم فانتفعوا ~~بها، وما دام البناء قائما فيها فعليه أجرة المثل قال في الإنصاف: وهو ~~الصواب ولا يسع الناس إلا ذلك. # (ومحل الخيرة) بين ما تقدم (أيضا ما لم يكن البناء مسجدا ونحوه) كسقاية ~~وقنطرة (فلا يهدم ولا يتملك، وتلزم الأجرة إلى زواله) لأنه العرف إذ وضع ~~هذه للدوام (ولا يعاد) المسجد ونحوه لو انهدم (بغير رضا رب الأرض) لزوال ~~حكم الإذن بزوال العقد. # (ولو غرس أو بنى مشتر) فيما اشتراه (ثم فسخ البيع بعيب) أو غبن أو إقالة ~~أو خيار شرط ونحوه (كان لرب الأرض الأخذ) أي أخذ غراس المشتري أو بنائه ~~(بالقيمة أو القلع وضمان النقص) لأنه وضع بحق وفي ذلك جمع بين حق البائع ~~والمشتري (و) له (تركه) أي الغراس أو البناء (بالأجرة) إن تراضيا عليها لأن ~~الحق لا يعدوهما. # (وأما المبيع بعقد فاسد إذا غرس فيه المشتري أو بنى، فحكمه حكم المستعير ~~إذا غرس أو بنى على ما يأتي في بابه) أي فلا يقلع غراسه ولا بناءه مجانا بل ~~لرب الأرض تملكه بقيمته أو قلعه وضمان نقصه لأن تعاطيه العقد معه وإن كان ~~فاسدا يتضمن الإذن في الانتفاع وكذا مستأجر بعقد فاسد. # (وإن كان فيها) أي الأرض التي انقضت إجارتها (زرع بقاؤه بتفريط مستأجر ~~مثل أن يزرع) المستأجر (زرعا لم تجر العادة بكماله قبل انقضاء المدة فحكمه ~~حكم زرع الغاصب) لأن # PageV04P044 # بقاءه فيها بعدوانه (للمالك) للأرض (أخذه) أي الزرع (بالقيمة) هكذا في ~~المقنع والمغني والتنقيح والمنتهى. # وقال الموضح: وكزرع غاصب، قاله الأصحاب فيؤخذ بنفقته قاله في الكافي ~~وغيره انتهى وهي مثل البذر وعوض لواحقه لأنهم جعلوه حكم الغاصب وهذا حكمه. # (ما لم يختر ms1880 مستأجر قلع زرعه في الحال، وتفريغ الأرض فإن اختاره فله ذلك) ~~أي قلعه لأنه يزيل الضرر ويسلم الأرض فارغة. # (ولا يلزمه) أي المستأجر قلع زرعه ولو طلبه المالك في هذه الحالة، لأن له ~~حدا ينتهي إليه بخلاف الغرس. # (وللمالك تركه) أي الزرع (بالأجرة) كزرع غاصب. # (وإن كان بقاؤه) أي الزرع بعد انقضاء المدة (بغير تفريط) المستأجر (مثل ~~أن يزرع زرعا ينتهي في المدة) الباقية من مدة الإجارة (عادة فأبطأ) أي تأخر ~~انتهاؤه (لبرد أو غيره لزمه) أي رب الأرض (تركه بأجرة مثله إلى أن ينتهي) ~~لحصوله في أرضه بإذنه من غير تفريط أشبه ما لو أعاره أرضا فزرعها ثم رجع ~~قبل كماله (وله المسمى) لمدة الإجارة (وأجرة المثل لما زاد) عن مدة الإجارة ~~وتقدم بعضه. # (ومتى أراد المستأجر زرع شيء لا يدرك مثله) عادة (في مدة الإجارة فللمالك ~~منعه) لأنه سبب لوجود زرعه في أرضه بغير حق. # (فإن زرع) ما لا يكمل عادة في المدة (لم يملك) رب الأرض (مطالبته بقلعه ~~قبل انقضاء المدة) لأنه في أرض يملك نفعها ولأنه لا يملك ذلك بعد المدة ~~فقبلها أولى،. # وإن زرع مؤجر في أرض أجرها قبل انقضاء مدة الإجارة زرعا يضر بالمستأجر، ~~أو غرس أو بنى فذكر القاضي في خلافه أن الجميع يقلع الزرع هنا لأن مالك ~~الأرض هو الزارع، والمتعلق حقه بها لا يمكن تملكه لعدم ملكه فتعين القلع ~~قال ابن رجب: وفيه نظر، إذ يجوز أن يقال للمستأجر: تملك الزرع بنفقته ~~كالموقوف عليه، يتملك زرع الغاصب ويحتمل تخريج ذلك على الوجهين في ملك ~~الموقوف عليه للشفعة في شركة الوقف هذا حاصل كلامه لكن يفرق بين الموقوف ~~عليه والمستأجر أن الموقوف عليه يملك العين لكن ملكا قاصرا بخلاف المستأجر ~~فإنه لا ملك له في العين. # (ولو اكترى أرضا لزرع مدة لا يكمل) ذلك الزرع (فيها) عادة (وشرط) ~~المستأجر (قلعه بعدها) أي مدة الإجارة (صح) العقد لأنه لا يفضي إلى الزيادة ~~على مدته وقد يكون له غرض في ذلك لأخذه قصيلا أو ms1881 غيره ويلزمه ما التزم. # (وإن شرط بقاءه) أي الزرع (ليدرك) بعد مدة الإجارة فسدت (أو سكت) فلم ~~يشترط قطعا ولا بقاء (فسدت) أما في الأولى فلأنه # PageV04P045 # جمع بين متضادين لأن تقديره المدة يقتضي التفريغ بعدها وشرط التبقية ~~يخالفه، ولأن مدة التبقية مجهولة وأما في الثانية: فلأنه اكتراها لزرع شيء ~~لا ينتفع بزرعه في مدة الإجارة أشبه إجارة أرض السبخة للزرع. # (وإذا تسلم العين) المعقود عليها (في الإجارة الفاسدة حتى انقضت المدة) ~~أو بعضها أو مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها أولا (فعليه أجرة المثل) لمدة ~~بقائها في يده (سكن أو لم يسكن) لأن المنافع تلفت تحت يده بعوض لم يسلم ~~للمؤجر فرجع إلى قيمتها كما لو استوفاه. # (وإن لم يتسلم) العين في الإجارة الفاسدة (لم يلزمه أجرة ولو بذلها) أي ~~العين (المالك) لأن المنافع لم تتلف تحت يده والعقد الفاسد لا أثر له بخلاف ~~الإجارة الصحيحة. # (وإن اكترى) المستأجر (بدراهم وأعطاه) أي المؤجر (عنها دنانير) أو ثيابا ~~أو حيوانا أو عقارا أو نحوه (ثم انفسخ العقد) بالعيب أو نحوه (رجع المستأجر ~~بالدراهم) لأن العقد إذا انفسخ رجع كل من المتعاقدين في العوض الذي بذله ~~وعوض العقد هو الدراهم والمؤجر أخذ الدنانير ونحوها بعقد آخر ولم ينفسخ ~~أشبه ما إذا قبض الدراهم ثم صرفها بدنانير، أو اشترى بها شيئا وكذلك البيع ~~ونحوه وتقدم. # (وإذا انقضت المدة) أي مدة الإجارة أو استوفى العمل من العين المؤجرة ~~(رفع المستأجر يده عن العين المؤجرة ولم يلزمه) أي المستأجر (الرد ولا ~~مؤنته كمودع) لأنه عقد لا يقتضي الضمان فلا يقتضي الرد ولا مؤنته بخلاف ~~العارية وفي التبصرة يلزم المستأجر رد العين المؤجرة إذا شرط عليه. # (وتكون) العين المؤجرة بعد انقضاء مدة الإجارة (في يده) أي المستأجر ~~(أمانة) كما كانت في المدة. # ف (إن تلفت) المؤجرة قبل ردها (من غير تفريط) ولا تعد (فلا ضمان عليه) ~~كالوديعة لكن متى طلبها ربها وجب تمكينه منها فإن منعه لغير عذر صارت ~~مضمونة كالمغصوبة، وتملؤها كالأصل. # فلو استأجر دابة فولدت ms1882 عنده كان ولدها أمانة كأمه، وليس له الانتفاع به ~~لأنه غير داخل في العقد وهل له إمساكه بغير إذن مالكه تبعا لأصله أم لا كمن ~~أطارت الريح إلى داره ثوب غيره خرجه القاضي وابن عقيل على وجهين. # (ولا تقبل دعواه) أي المستأجر (الرد) أي رد العين المؤجرة إلى مالكها إذا ~~أنكره (إلا ببينة لأنه قبضه) أي المؤجر (لمنفعة نفسه) فهو (كالمرتهن ~~والمستعير) . # والمضارب " تتمة " قال القاضي فيمن استأجر عبدا للخدمة: أن له المسافرة ~~به في العقد المطلق قال فإن شرط ترك المسافرة به لزم الشرط وقال: ليس للسيد ~~أن يسافر برقيقه إذا آجره. # PageV04P046 ### | [باب السبق والمناضلة] # السبق بسكون الباء بلوغ الغاية قبل غيره والسباق فعال منه و (السبق بفتح ~~الباء) والسبقة (الجعل الذي يسابق عليه و) السبق (بسكونها) أي الباء مصدر ~~سبق وهو (المجاراة بين حيوان ونحوه) كسفن (والمناضلة) من النضل يقال: ناضله ~~مناضلة ونضالا ونيضالا وهي (المسابقة بالسهام) وهي النشاب والنبل (تجوز) ~~المسابقة (بلا عوض على الأقدام وبين سائر الحيوانات من إبل وخيل وبغال ~~وحمير وفيلة) جمع فيل (وطيور حتى بحمام) خلافا للآمدي (وبين سفن ومزاريق) ~~جمع مزراق بكسر الميم: رمح قصير أخف من العنزة قاله في حاشيته. # (ونحوها) كالرمح والعنزة (ومجانيق ورمي أحجار بيد ومقاليع) لقوله تعالى ~~{وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} [الأنفال: 60] الآية وصح من حديث ابن عمر ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سابق بين الخيل المضمرة من الحفياء إلى ~~ثنية الوداع وبين التي لم تضمر من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق» قال موسى ~~بن عقبة من الحفياء إلى ثنية الوداع ستة أميال أو سبعة. # وقال سفيان من الثنية إلى مسجد بني زريق ميل أو نحوه والخيل المضمرة هي ~~المعلوفة القوت بعد السمن قاله في القاموس. # (ويكره الرقص ومجالس الشعر وكل ما يسمى لعبا) ذكره في الوسيلة لحديث عقبة ~~الآتي (إلا ما كان معينا على قتال العدو) لما تقدم. # (فيكره لعبه بأرجوحة) ونحوها ذكره ابن عقيل وغيره (وكذا مراماة الأحجار ~~ونحوها وهو أن يرمي ms1883 كل واحد الحجر إلى صاحبه) . # قال الآجري في النصيحة من وثب وثبة مرحا ولعبا بلا نفع فانقلب فذهب عقله ~~عصى وقضى الصلاة (وظاهر) كلام الشيخ: لا يجوز اللعب المعروف بالطاب ~~والنقيلة قال: ويجوز اللعب بما قد يكون فيه مصلحة بلا مضرة (وقال: كل فعل ~~أفضى إلى محرم كثيرا حرمه الشارع إذا لم يكن فيه مصلحة راجحة لأنه يكون ~~سببا للشر والفساد. # وقال أيضا: ما ألهى وشغل عما أمر الله به فهو منهي عنه وإن لم يحرم جنسه، ~~كبيع وتجارة ونحوهما انتهى) وما روي أن عائشة # PageV04P047 # وجواري معها كن يلعبن باللعب «والنبي - صلى الله عليه وسلم - يراهن» رواه ~~أحمد وغيره " وكانت لها أرجوحة قبل أن تتزوج رواه أبو داود بإسناد جيد ~~فيرخص فيه للصغار ما لا يرخص للكبار قاله الشيخ تقي الدين في خبر ابن عمر ~~في زمارة الراعي قلت: ولعب الجواري باللعب غير المصورة فيه مصلحة للتمرن ~~على ما هو المطلوب منهن عادة ويتوجه كذا في العيد ونحوه، لقصة أبي بكر ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «دعهما فإنها أيام عيد» . # (ويستحب اللعب بآلة الحرب قاله جماعة والثقاف) لأنه يعين على قتال العدو. # (ويتعلم بسيف خشب لا حديد نصا) نقله أبو داود لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «لا يشير أحدكم بحديد» . # (وليس من اللهو المحرم ولا) اللهو (المكروه تأديب فرسه وملاعبته أهله ~~ورميه عن قوسه) لحديث عقبة مرفوعا «كل شيء يلهو به ابن آدم فهو باطل ثم ~~استثنى هذه الثلاثة» رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه والمراد ~~ما فيه مصلحة شرعية ويدخل فيه تعليم الكلب للصيد والحراسة وتعليم السباحة، ~~ومنه ما في الصحيحين «من لعب الحبشة بدرقهم وحرابهم وتوثبهم بذلك على هيئة ~~الرقص في يوم عيد في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وستر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عائشة وهي تنظر إليهم ودخل عمر فأهوى إلى الحصباء يحصبهم ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: دعهم يا عمر» متفق عليه. # (ويكره لمن علم الرمي أن يتركه كراهة شديدة) لقوله - صلى ms1884 الله عليه وسلم ~~- «ومن علم الرمي ثم تركه فهي نعمة كفرها» قال العلقمي: وردت من طرق صحيحة ~~بألفاظ مختلفة، والمعنى واحد وسبب هذه الكراهة: أن من تعلم الرمي حصلت له ~~أهلية الدفاع عن دين الله ونكاية العدو، وتأهل لوظيفة الجهاد فإذا تركه فقد ~~فرط في القيام بما قد يتعين عليه. # (وتجوز المصارعة) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «صارع ركانة فصرعه» رواه ~~أبو داود. # (و) يجوز رفع الأحجار لمعرفة الأشد لأنه في معنى المصارعة. # (وأما اللعب بالنرد والشطرنج، ونطاح الكباش، ونقار الديوك فلا يباح بحال) ~~أي لا بعوض ولا بغيره ويأتي في الشهادات موضحا (وهي) أي هذه الأشياء ~~(بالعوض أحرم) أي أشد حرمة ويأتي في الشهادات. # (ولا تجوز) المسابقة (بعوض إلا في الخيل والإبل والسهام للرجال) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر» رواه الخمسة ولم ~~يذكر ابن ماجه # PageV04P048 # أو نصل " وإسناده حسن واختصت هذه الثلاثة بأخذ العوض فيها لأنها من آلات ~~الحرب المأمور بتعليمها وإحكامها وذكر ابن عبد البر: تحريم الرهان في غير ~~الثلاثة إجماعا. # وقوله " للرجال " أخرج النساء لأنهن لسن مأمورات بالجهاد (بشروط خمسة) ~~متعلق بتجوز (أحدها: تعيين المركوبين بالرؤية) سواء كانا اثنين أو جماعتين ~~(وتساويهما في ابتداء العدو وانتهائه، وتعين الرماة سواء كانا اثنين أو ~~جماعتين) لأن المقصود في المسابقة معرفة سرعة عدو المركوبين اللذين يسابق ~~عليهما. # وفي المناضلة، معرفة حذق الرماة ولا يحصل ذلك إلا بالتعيين بالرؤية، لأن ~~المقصود معرفة عدو مركوب بعينه، ومعرفة حذق رام بعينه لا معرفة عدو مركوب ~~في الجملة أو حذق رام في الجملة. # فلو عقد اثنان مسابقة على خيل غير معينة أو مناضلة ومع كل منهما نفر غير ~~معين لم يجز (ولا يشترط تعيين الراكبين ولا القوسين ولا السهام) لأن الغرض ~~معرفة عدو الفرس، وحذق الرامي، دون الراكب والقوس والسهام لأن آلة المقصود ~~منها، فلا يشترط تعيينها كالسرج. # (ولو عينها لم تعين) لما تقدم (وكل ما تعين لا يجوز إبداله، كالمتعين في ~~البيع وما لا ms1885 يتعين يجوز إبداله لعذر وغيره) فإن شرط أن لا يرمى بغير هذا ~~القوس أو بغير هذا السهم، أو لا يركب غير هذا الراكب فهو فاسد لأنه ينافي ~~مقتضى العقد. # الشرط (الثاني: أن يكون المركوبان والقوسان من نوع واحد) لأن التفاوت بين ~~النوعين معلوم بحكم العادة أشبها الجنسين (فلا تصح) المسابقة (بين فرس عربي ~~وهجين) وهو ما أبوه فقط عربي. # (ولا) المناضلة (بين قوس عربية وفارسية) والعربية قوس النبل والفارسية ~~قوس النشاب قاله الأزهري (ولا يكره الرمي بالقوس الفارسية) ولا المسابقة ~~بها. # وقال أبو بكر: يكره الرمي بها لما روى ابن ماجه «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - رأى مع رجل قوسا فارسية، فقال: ألقها فإنها ملعونة ولكن عليكم ~~بالقسي العربية، وبرماح القنا فبها يؤيد الله هذا الدين، وبها يمكن الله ~~لكم في الأرض» ورواه الأثرم والجواب أنه يحتمل أنه لعنها لحمل العجم لها في ~~ذلك العصر قبل أن يسلموا ومنع العرب من حملها لعدم معرفتهم بها الشرط ~~(الثالث: تحديد المسافة والغاية) بأن يكون لابتداء عدوهما وآخره غاية لا ~~يختلفان فيها لأن الغرض معرفة الأسبق، ولا يحصل إلا بتساويهما في الغاية ~~لأن أحدهما قد يكون مقصرا في ابتداء عدوه سريعا في آخره وبالعكس. # (و) # PageV04P049 # تحديد (مدى الرمي بما جرت به العادة) لأن الإصابة تختلف بالقرب والبعد ~~(ويعرف ذلك) أي مدى الرمي (بالمشاهدة) نحو من هنا إلى هناك (أو بالذراع ~~نحو: مائة ذراع أو مائتي ذراع وما لم تجر به عادة) . # وهو ما تتعذر الإصابة فيه غالبا (وهو ما زاد في الرمي على ثلاثمائة ذراع، ~~فلا يصح) لأنه يفوت به الغرض المقصود بالرمي قيل: إنه ما رمى في أربعمائة ~~ذراع إلا عقبة بن عامر الجهني. # (ولا يصح تناضلهما أن السبق لا يعدوهما رميا) لعدم تحديد الغاية الشرط ~~(الرابع: كون العوض معلوما، إما بالمشاهدة أو بالقدر أو بالصفة) لأنه مال ~~في عقد فاشترط العلم به كسائر العقود. # والمراد بمعرفته بالقدر إذا كان بالبلد نقد واحد أو أغلب، وإلا لم يكف ~~ذكر القدر بل ms1886 لا بد من وصفه (ويجوز أن يكون) العوض (حالا ومؤجلا) و (أن ~~يكون بعضه حالا وبعضه مؤجلا) كالثمن والصداق (ويشترط أن يكون) العوض ~~(مباحا) كالصداق والبيع فلا تصح على خمر ونحوه (وهو) أي بذل العوض المذكور ~~(تمليك) للسابق (بشرط سبقه) فلهذا قال في الانتصار: في شركة العنان القياس: ~~لا يصح انتهى قلت: في كلامهم أنه جعالة، فليس من قبيل التمليك المعلق على ~~شرط محض الشرط (الخامس: الخروج عن شبه القمار) لأن القمار محرم فشبهه مثله، ~~والقمار بكسر القاف مصدر قامره فقمره، إذا راهنه فغلبه (بأن لا يخرج ~~جميعهم) لأنه إذا خرج كل واحد منهم فهو قمار لأنه لا يخلو، إما أن يغنم أو ~~يغرم. # ومن لم يخرج سالما من الغرم (فإن كان الجعل من الإمام من ماله أو من بيت ~~المال) جاز لأن في ذلك مصلحة وحثا على تعليم الجهاد ونفعا للمسلمين (أو) ~~كان الجعل (من غيرهما أو من أحدهما) وحده لأنه إذا جاز بذله من غيرهما فمن ~~أحدهما أولى، وكذا لو كانوا ثلاثة، فأخرج اثنان منهم، أو أربعة فأخرج ثلاثة ~~منهم ونحوه على أن من سبق أخذه جاز. # فإن جاءا معا فلا شيء لهما لأنه لا سابق فيهما. # (وإن سبق المخرج) للجعل (أحرز سيفه) بفتح الباء أي ما أخرجه (ولم يأخذ) ~~السابق (من الآخر) المسبوق (شيئا) لأنه إن أخذ منه شيئا كان قمارا (وإن سبق ~~من لم يخرج أحرز سبق صاحبه) فملكه وكان كسائر ماله لأنه عوض في الجعالة، ~~فملك فيها كالعوض المجعول في رد الضالة فإن كان العوض في الذمة فهو دين ~~يقضى به عليه. # ويجبر عليه إن كان موسرا، وإن أفلس ضرب به مع الغرماء (وإن أخرجا) أي ~~المتسابقان (معا لم يجز وكان قمارا لأن كل واحد منهما لا يخلو من أن يغنم ~~أو # PageV04P050 # يغرم وسواء كان ما أخرجاه متساويا أو متفاوتا، مثل إن أخرج أحدهما عشرة، ~~و) أخرج (الآخر خمسة إلا بمحلل لا يخرج شيئا) لما روى أبو هريرة أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال ms1887 «من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق ~~فليس قمارا، ومن أدخل فرسا بين فرسين وهو آمن أن يسبق فهو قمار» رواه أبو ~~داود فجعله قمارا إذا أمن السبق لأنه لا يخلو كل واحد منهما أن يغنم أو ~~يغرم، وإذا لم يأمن أن يسبق لم يكن قمارا، لأن كل واحد منهما يجوز أن يخلو ~~من ذلك. # (ويكفي) محلل (واحد ولا تجوز الزيادة عليه) لدفع الحاجة به قال الآمدي ~~ويشترط في المحلل أن يكون (يكافئ فرسه فرسيهما أو) يكافئ (بعيره بعيريهما، ~~أو) يكافئ (رميه رمييهما) للخبر السابق (فإن سبقهما) أي سبق المحلل ~~المخرجين (أحرز) المحلل (سبقيهما) بفتح الباء لأنهما جعلا لمن سبق (وإن ~~سبقاه) أي المخرجان المحلل (أحرز سبقيهما) أي أحرز كل منها ما أخرجه لأنه ~~لا سابق منهما ولا شيء للمحلل لأنه لم يسبق واحدا منهما ولم يأخذا منه شيئا ~~لأنه لم يشترط عليه شيء لمن سبقه (وإن سبق أحدهما) أي المخرجين (أحرز ~~السبقين) لأنهما جعلا لمن سبق (وإن سبق معه) أي مع أحد المخرجين (المحلل) ~~بأن جاء أحدهما والمحلل معا (أحرز السابق) منهما (مال نفسه) لسبقه. # (ويكون سبق المسبوق بين السابق والمحلل نصفين) لأنهما قد اشتركا في ~~السبق، فوجب أن يشتركا في عوضه (وإن جاءوا) أي المخرجان والمحلل (الغاية ~~دفعة واحدة، أحرز كل واحد منهما سبق نفسه) لأنه لا سابق (ولا شيء للمحلل) ~~لأنه لم يسبق. # (فإن قال المخرج) للعوض من غيرهما من سبق أو صلى منكما (فله عشرة، لم يصح ~~إذا كانا اثنين) لأنه لا فائدة في طلب السبق إذن فلا يحرص عليه لأنه سوى ~~بينهما (فإن كانوا أكثر) من اثنين صح لأن كل واحد منهم يطلب أن يكون سابقا ~~أو مصليا (أو قال) المخرج غيرهما من سبق فله عشرة و (من صلى أي جاء ثانيا ~~فله خمسة صح) لأن كلا منهما يجتهد أن يكون سابقا ليحرز أكثر العوضين، وسمي ~~الثاني مصليا لأن رأسه تكون عند صلو الأزل والصلوان هما العظمات الناتئان ~~من جانب الذنب. # وفي ms1888 الأثر عن علي قال سبق أبو بكر وصلى عمر، وخبطتنا فتنة " (وكذا) يصح ~~إذا فاوت العوض (على الترتيب للأقرب إلى السبق) بأن جعل للأول عشرة وللثاني ~~ثمانية، وللذي يليه خمسة ثم للذي يليه أربعة، # PageV04P051 # وهكذا. # (وخيل الحلبة) بفتح الحاء وسكون اللام (على الترتيب) وهي خيل تجمع للسباق ~~من كل أوب، لا تخرج من إصطبل واحد كما يقال للقوم إذا جاءوا من كل أوب ~~للنصرة: قد أحلبوا قاله في الصحاح أولها (مجل) السابق (فمصل) الثاني لما ~~سبق (فتال) الثالث لأنه يتلو المصلي (فبارع) الرابع (فمرتاح) الخامس (فخطي) ~~السادس، وهو بالخاء المعجمة (فعاطف) السابع (فمؤمل) بوزن معظم الثامن ~~(فلطيم) التاسع (فسكيت) ككميت وقد تشدد ياؤه العاشر آخر خيل الحلبة (ففسكل) ~~كقنفذ وزبرج وزنبور، وبرذون الذي يجيء آخر الخيل ويسمى القاشور والقاشر. # وهذا الترتيب قدمه في التنقيح وتبعه المصنف وصاحب المنتهى (و) في بعضها ~~اختلاف ف (في الكافي وتبعه في المطلع: مجل فمصل فمسل فتال فمرتاح - إلى ~~آخره) وقال أبو الغوث: أولها المجلي وهو السابق، ثم المصلي، ثم المسلي، ثم ~~التالي، ثم العاطف، ثم المرتاح، ثم المؤمل، ثم الخطي، ثم اللطيم، ثم السكيت ~~وهو الفسكل ذكره الجوهري (فإن جعل) من أخرج العوض (للمصلي أكثر من السابق، ~~أو جعل للتالي أكثر من المصلي، أو لم يجعل للمصلي شيئا) وجعل للتالي عوضا ~~(لم يجز) لأنه يفضي إلى أن لا يقصد السبق، بل يقصد التأخر فيفوت المقصود. # (وإن قال العشرة: من سبق منكم فله عشرة صح فإن جاءوا معا فلا شيء لهم) ~~لعدم السبق. # (وإن سبق واحد فله العشرة) لسبقه (أو) سبق (اثنان فهي) أي العشرة (لهما) ~~لأنهما السابقان (وإن سبق تسعة وتأخر واحد، فالعشرة للتسعة) لأنهم سبقوا. # (وإن شرطا) أي المتسابقان (أن السابق يطعم السبق) بفتح الموحدة (أصحابه ~~أو) يطعمه (بعضهم، أو) يطعمه (غيرهم، أو) قال (إن سبقتني فلك كذا، أو لا ~~أرمي أبدا أو شهرا لم يصح الشرط) لأنه عوض على عمل فلا يستحقه غير العامل ~~كالعوض في رد الآبق (ويصح العقد) أي عقد ms1889 المسابقة لأنها عقد لا تتوقف صحتها ~~على تسمية بدل فلم تفسد بالشرط الفاسد كالنكاح. ### | [فصل المسابقة جعالة] # فصل والمسابقة جعالة لأنها عقد على ما تتحقق القدرة على تسليمه فكان ~~جائزا، كرد الآبق (وهي عقد جائز) لما مر (لا يؤخذ بعوضها رهن ولا كفيل) ~~لعدم وجوبه. # و (لكل منهما فسخها # PageV04P052 # ولو بعد الشروع فيها) لعدم لزومها (ما لم يظهر لأحدهما فضل) على صاحبه ~~مثل أن يسبق بفرسه في بعض المسافة أو يصيب بسهامه أكثر منه. # (فإن ظهر) له عليه فضل (فله) أي الفاضل (الفسخ) لأن الحق له (دون صاحبه) ~~المفضول لأنه لو جاز له ذلك لفات غرض المسابقة فلا يحصل المقصود. # (وتبطل بموت أحد المتعاقدين) كوكالة (و) تبطل بموت (أحد المركوبين) لأن ~~العقد تعلق بعينهما (ولا يقوم وارث الميت مقامه ولا يقيم الحاكم من يقوم ~~مقامه) لأنها انفسخت بموته. # و (لا) تبطل (بموت الراكبين أو أحدهما ولا تلف أحد القوسين) أو هما ~~(والسهام) لأن هذه غير معقود عليها فلم ينفسخ العقد بتلفها، كموت أحد ~~المتبايعين. # (ويشترط) في المسابقة بعوض (إرسال الفرسين والبعيرين دفعة واحدة) فليس ~~لأحدهما أن يرسل قبل الآخر (ويكون عند أول المسافة من يشاهد إرسالهما ~~ويرتبهما وعند الغاية من يضبط السابق منهما) لئلا يختلفا في ذلك. # (ويحصل السبق بالرأس في متماثل عنقه) من الخيل (و) السبق (في مختلفه) أي ~~العنق من الخيل (و) السبق في (إبل) مطلقا (بكتفه) لأن الاعتبار بالرأس هنا ~~متعذر فإن طويل العنق قد تسبق رأسه لطول عنقه، لا بسرعة عدوه وفي الإبل ما ~~يرفع رأسه، وفيها ما يمد عنقه فربما سبق رأسه لمد عنقه لا بسبقه فلذلك ~~اعتبر بالكتف فإن سبق رأس قصير العنق فهو سابق بالضرورة وإن سبق رأس طويل ~~العنق بأكثر مما بينهما في طول العنق فقد سبق وإن كان بقدره لم يسبق وإن ~~كان أقل، فالآخر سابق. # (وإن شرط) المتسابقان (السبق بأقدام معلومة) كثلاثة فأكثر (لم يصح) لأن ~~هذا لا ينضبط، ولا يقف الفرسان عند الغاية بحيث يعرف مساحة ما بينهما (فتصف ms1890 ~~الخيل في ابتداء الغاية صفا واحدا، ثم يقول المرتب لذلك: هل من مصلح للجام، ~~أو حامل لغلام، أو طارح لجل؟ فإذا لم يجبه أحد كبر ثلاثا، ثم خلاها) أي ~~أرسلها (عند) التكبيرة (الثالثة) لأن عليا - رضي الله عنه - أمر سراقة بن ~~مالك بذلك لما جعل إليه ما جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - من أمر ~~السبقة في خبر الدارقطني. # (ويخط الضابط للسبق عند انتهاء الغاية خطا ويقيم رجلين متقابلين أحد طرفي ~~الخط بين إبهامي أحدهما، والطرف الآخر بين إبهامي الآخر وتمر الخيل بين ~~الرجلين ليعرف السابق) كما فعل علي - رضي الله عنه - فيما أخرجه الدارقطني ~~عنه. # (ويحرم أن يجنب أحدهما) أي المتسابقين (مع فرسه) فرسا (أو) يجنب (وراءه ~~فرسا لا راكب عليه يحرضه على العدو و) يحرم أيضا (أن يجلب) # PageV04P053 # وهو أن يصيح به في وقت سباقه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا جلب ولا ~~جنب في الرهان» رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن عن عمران بن الحصين والجلب ~~بفتح الجيم واللام - هو الزجر للفرس، والصياح عليه، حثا له على الجري. ### | [فصل في المناضلة من النضل] # يقال: ناضله نضالا، ومناضلة وسمي، الرمي نضالا: لأن السهم التام يسمى ~~نضلا فالرمي به عمل بالنضل، وهي ثابتة بالكتاب لقوله تعالى {قالوا يا أبانا ~~إنا ذهبنا نستبق} [يوسف: 17] وقرئ " ننتصل " والسنة شهيرة بذلك (وحكم ~~المناضلة في العوض حكم الخيل) والإبل فيما تقدم تفصيله. # (وتصح بين) شخصين (اثنين، و) بين (حزبين) كما تقدم. # (ويشترط لها) زيادة على ما سبق (شروط أربعة أحدها: أن تكون على من، يحسن ~~الرمي) لأن الغرض معرفة الحذق به، ومن، لا حذق له فوجوده كعدمه (فإن كان في ~~أحد الحزبين من لا يحسنه) أي الرمي (بطل العقد فيه، وأخرج من الحزب الآخر ~~مثله) كالبيع إذا بطل في البعض بطل فيما يقابله من الثمن (ولهم) أي لكل حزب ~~(الفسخ إن أحبوا) لتبعيض الصفة في حقهم. # (فإن عقد النضال جماعة ليقتسموا بعد العقد حزبين برضاهم صح) العقد و (لا) ~~يصح أن يعقداه ليقتسما ms1891 (بقرعة) لأنها قد تقع على الحذاق دون غيرهم في أحد ~~الحزبين. # (ويجعل لكل حزب رئيس فيختار أحدهما) أي الرئيسين (واحدا) من النفر (ثم ~~يختار) الرئيس الآخر آخر حتى يفرغا (ليحصل التعادل بينهما) ولا يجوز أن ~~يختار كل واحد من الرئيسين أكثر من واحد لأنه قد يؤدي إلى اختصاص أحدهما ~~بالأحذق فلا يحصل التساوي. # (وإن اختلفا) أي الرئيسان (فيمن يبدأ بالخيرة) منهما (اقترعا) لأنه لا ~~مرجح غير القرعة. # (ولا يجوز جعل رئيس الحزبين واحدا) لأنه لا يضره أيهما غلب أو غلب فلا ~~يحصل مقصود المناضلة (ولا) جعل (الخيرة في تمييزهما) أي الحزبين (إليه) أي ~~إلى شخص واحد لما سبق. # (ولا أن يختار جميع حزبه أولا) لأنه ترجيح له بلا مرجح ويفضي # PageV04P054 # إلى عدم التساوي (ولا السبق) بسكون الباء بمعنى المسابقة بالخيل والإبل ~~(عليه) أي على ذلك المذكور، بأن يتسابقا على جعل رئيس الحزبين واحدا وعلى ~~أن الخيرة في تمييزهما إليه ونحوه. # (ولا يشترط) للمناضلة (استواء عدد الرماة) فلو كان أحد الحزبين عشرة ~~والآخر ثمانية ونحو ذلك صح. # (وإن بان بعض الحزب كثير الإصابة أو عكسه فادعى) الحزب الآخر (ظن خلافه ~~لم يقبل) أي لم يسمع منه ذلك لأن شرط دخوله في العقد أن يكون من أهل الصنعة ~~دون الحذق، كما لو اشترى عبدا على أنه كاتب فبان حاذقا أو ناقصا لم يؤثر. # الشرط (الثاني معرفة عدد الرشق بكسر الراء وهو) عدد (الرمي) ، وأهل ~~العربية يخصونه فيما بين العشرين والثلاثين وبفتحها الرمي وهو مصدر رشقت ~~الشيء رشقا قال المصنف في الحاشية: الرشق - بفتح الراء - الرمي نفسه، ~~والرشق: الوجه من الرمي إذا رمى القوم بأجمعهم جميع السهام وقيل: الرشق ~~السهام نفسها وكذا في المستوعب والمطلع عن الأزهري: الرشق - بكسر الراء - ~~عدد الرمي واشترط العلم به لأنه لو كان مجهولا أفضى إلى الاختلاف لأن ~~أحدهما يريد القطع والآخر يريد الزيادة (وليس له عدد معلوم فأي عدد اتفقوا ~~عليه جاز) لأن الغرض معرفة الحذق. # (و) تعتبر معرفة (عدد الإصابة بأن يقول) العاقد (الرشق: عشرون والإصابة ms1892 ~~خمسة ونحوه) كستة أو ما يتفقان عليه لأن الغرض معرفة الحذق ولا يحصل إلا ~~بذلك (إلا أنه لا يصح اشتراط إصابة تندر، كإصابة جميع الرشق، أو تسعة من ~~عشرة ونحوه) لبعد إصابة ذلك. # (ويشترط استواؤهما) أي المتناضلين (في عدد الرشق، و) في (صفتها) أي ~~الإصابة من خوارق ونحوهما (وسائر أحوال الرمي) لأن موضوعها على المساواة ~~فاعتبرت كالمسابقة على الحيوان (فإن جعلا رشق أحدهما عشرة و) رشق الآخر ~~عشرين أو شرط أن يصيب أحدهما خمسة. # (و) أن يصيب (الآخر ثلاثة، أو شرطا إصابة أحدهما خواسق، والآخر خواصل) ~~ويأتي معناهما (أو) شرطا (أن يحط أحدهما من إصابته سهمين، أو) شرطا أن (يحط ~~سهمين من إصابته بسهم) من إصابة صاحبه، أو (شرطا أن يرمي أحدهما من بعد، و) ~~يرمي (الآخر من قرب، أو أن يرمي أحدهما وبين أصابعه سهم والآخر بين أصابعه ~~سهمان، أو أن يرمي أحدهما وعلى رأسه شيء والآخر خال عن شاغل، أو) شرطا (أن ~~يحط عن أحدهما واحد من خطئه لا عليه ولا له وأشباه هذا مما تفوت به ~~المساواة لم يصح) # PageV04P055 # لمنافاته لموضوع المسابقة وإذا عقدا ولم يذكرا قوسا صح لما تقدم ويستويان ~~في العربية والفارسية. # الشرط (الثالث معرفة) نوع (الرمي هل هو مفاضلة، ومحاطة أو مبادرة) لأن ~~غرض الرماة يختلف فمنهم من إصابته في الابتداء أكثر منها في الانتهاء ومنهم ~~من هو بالعكس فوجب اشتراط ذلك ليعلم ما دخل فيه (فالمفاضلة: أن يقولا: أينا ~~فضل صاحبه بإصابة أو إصابتين أو ثلاث إصابات ونحوه من عشرين رمية فقد سبق ~~فأيهما فضل صاحبه بذلك فهو السابق) لوجود الشرط. # (وتسمى) المفاضلة (محاطة لأن ما تساويا فيه من الإصابة محطوط غير معتد ~~به) ذكره في الشرح. # وفي المنتهى: المحاطة أن يحط ما يتساويان فيه من إصابة من رمي معلوم مع ~~تساويهما في الرميات فأيهما فضل بإصابة معلومة فقد سبق قال في شرحه: والفرق ~~بين المفاضلة والمحاطة: أن المحاطة يقدر فيها الإصابة من الجانبين بخلاف ~~المفاضلة واستدل له بكلام المجد في شرحه. # (ويلزم) ms1893 في المفاضلة (إكمال الرشق إذا كان فيه) أي في إكماله فائدة فإذا ~~قالا: أينا فضل بثلاث إصابات من عشرين رمية فهو سابق، فرميا اثني عشر سهما ~~فأصابها أحدهما وأخطأها الآخر كلها لم يلزم إتمام الرشق لأن أكثر ما يكون ~~أن يصيب الآخر الثمانية الباقية ويخطئها الأول ولا يخرج الأول بهذا عن كونه ~~سابقا وإن كان الأول إنما أصاب من الاثني عشر عشرا لزمهما أن يرميا بقية ~~الثلاثة عشر فإن أصابا أو أخطأ أو أصابها الأول وحده فقد سبق ولا يحتاج إلى ~~إتمام الرشق وإن أصابها الآخر دون الأول فعليهما أن يرميا الرابع عشر على ~~ما تقدم ضابط ذلك أنه متى بقي من عدد الرمي ما يمكن أن يسبق به أحدهما ~~صاحبه أو يسقط به سبق صاحبه لزم الإتمام وإلا فلا (والمبادرة أن يقولا من ~~سبق إلى خمس إصابات من عشرين رمية فقد سبق فأيهما سبق إليها مع تساويهما في ~~الرمي فهو السابق) لوجود الشرط (ولا يلزم) إذا سبق إليها واحد (إتمام ~~الرمي) عشرين لأن السبق قد حصل بسبقه إلى ما شرطا السبق إليه (وإن أصاب كل ~~واحد منهما خمسا فلا سابق) فيهما (فلا يكملان الرشق) لأن جميع الإصابة ~~المشروطة وجدت واستويا فيها. # (ومتى كان النضال بين حزبين أشترط كون الرشق يمكن قسمه بينهم) أي أهل كل ~~حزب (بغير كسر ويتساوون فيه فإن كانوا ثلاثة وجب أن يكون له ثلث وكذا ما ~~زاد) فإذا كانوا أربعة وجب أن يكون له ربع أو خمسة وجب أن يكون له خمس لأنه ~~إذا لم يكن كذلك بقي سهم أو أكثر بينهم لا يمكن # PageV04P056 # الجماعة الاشتراك فيه. # (ولا يجوز أن يقولوا: نقرع فمن خرجت قرعته فهو السابق ولا أن من خرجت ~~قرعته فالسبق عليه) لأنه لا يحصل به الغرض المقصود من النضال (ولا أن ~~يقولوا: نرمي فأينا أصاب فالسبق على الآخر) لأنه يشبه القمار. # (وإن شرطوا) أي المتناضلون (أن يكون فلان مقدم حزب، وفلان مقدم) الحزب ~~(الآخر، ثم فلان ثانيا من الحزب الأول وفلان من ms1894 الحزب الثاني كان) الشرط ~~(فاسدا) لأنه لا يقتضيه العقد. # (وإن تناضل اثنان وأخرج أحدهما السبق، فقال أجنبي أنا شريكك في الغرم ~~والغنم، إن فضلك فنصف السبق علي وإن فضلته فنصفه لي لم يجز) ذلك ولم يصح ~~لما تقدم في شركة المفاوضة. # (وكذلك لو كان المتناضلون ثلاثة منهم اثنان أخرجا والثالث محلل، فقال ~~رابع للمستبقين أنا شريككما في الغنم والغرم) لم يصح لما تقدم. # (وإن فضل أحد المتناضلين صاحبه، فقال المفضول) للفاضل (اطرح فضلك وأعطيك ~~دينارا لم يجز) لأنه أخذ للمال في غير مقابلة مال ولا ما في معناه. # (وإن فسخا العقد وعقدا آخر جاز) لأن الحق لهما وكذا لو فسخه الفاضل، وأما ~~المفضول فليس له فسخه وتقدم. # (وإذا أخرج أحد الزعيمين) أي الرئيسين (السبق) بفتح الباء (من عنده، ~~فسبق) بالبناء للمفعول (حزبه لم يكن على حزبه شيء) لأنه لم يشترطه عليهم ~~(وإن شرطه) أي السبق (عليهم فهو عليهم بالسوية ويقسم) السبق على الحزب ~~الآخر وهم السابقون (بالسوية من أصاب ومن أخطأ) لأن مطلق الإضافة تقتضي ~~التسوية. # (وإذا أطلقا الإصابة تناولها على أي صفة كانت) لأن أي صفة كانت تدخل في ~~مسمى الإصابة. # وفي المغني: أن صفة الإصابة شرط لصحة المناضلة ومشى عليه فيما تقدم (فإن ~~قالا: خواصل) بالخاء المعجمة والصاد المهملة فهو (بمعناه ويكون تأكيدا) ~~لأنه اسم لها كيف كانت قال الأزهري: الخاصل الذي أصاب القرطاس، وقد أخصله ~~إذا أصابه. # (ومن صفات الإصابة خواسق) بالخاء المعجمة والسين المهملة (وهو ما خرق ~~الغرض وثبت فيه وخوازق بالزاي، ومقرطس بمعناه قال الأزهري والجوهري: ~~الخوازق بالزاي لغة في الخاسق فهما شيء واحد (وخوارق - بالراء المهملة - ~~وهو ما خرق الغرض ولم يثبت فيه ويسمى موارق، وخواصر) بالخاء المعجمة والصاد ~~والراء المهملتين. # (وهو ما وقع في أحد جانبي الغرض) ومنه قيل: الخاصرة لأنها في جانب ~~الإنسان (وخوارم ما خرم جانب الغرض، وحواب: ما وقع بين يدي الغرض ثم وثب ~~عليه) ومنه يقال # PageV04P057 # حبا الصبي (فبأي صفة قيدوا) أي المتناضلون (الإصابة تقيدت) الإصابة (بها) ~~لأنه وصف ms1895 وقع العقد عليه فوجب أن يتقيد به ضرورة الوفاء بموجبه) وحصل السبق ~~بإصابته (أي إصابة ذلك المقيد على ما قيدوا به) . # وإن شرطا إصابة موضع من الغرض كالدائرة فيه تقيد (السبق) به (لأن الغرض ~~يختلف باختلاف ذلك فتعين أن تتقيد المناضلة به تحصيلا للغرض) . # وإذا كان شرطهم خواصل فأصاب (الغرض) بنصل السهم حسب له (كيف كان) لما ~~تقدم أن الخاصل الذي أصاب القرطاس (فإن أصاب) السهم الغرض (بعرضه أو بفوقه) ~~وهو ما يوضع فيه الوتر (نحو أن ينقلب السهم بين يدي الغرض فيصيب فوقه ~~الغرض، أو انقطع السهم قطعتين فأصابت القطعة الأخرى) الغرض (لم يعتد به) ~~لأنه لا يعد إصابة. # الشرط (الرابع معرفة قدر الغرض طولا وعرضا وسمكا وارتفاعا من الأرض) لأن ~~الإصابة تختلف باختلاف ذلك فوجب العلم به أشبه تعيين النوع (وهو) أي الغرض ~~(ما ينصب في الهدف من قرطاس أو جلد أو خشب أو غيرها) سمي غرضا لأنه يقصد ~~(ويسمى شارة) وشتا. # وفي القاموس: القرطاس كل أديم ينصب للنضال (والهدف: ما ينصب الغرض عليه ~~إما تراب مجموع أو حائط أو غيرهما) كخشبة وحجر. # (ولا يعتبر) لصحة النضال (ذكر المبتدئ) منهما (بالرمي) خلافا للترغيب ~~لأنه لا أثر له وكثير من الرماة يختار التأخر (فإن ذكراه) أي المبتدئ (كان ~~أولى) وفي شرح المنتهى: يستحب تعيين المبتدئ بالرمي عند عقد المناضلة انتهى ~~أي لأنه أقطع للنزاع. # (وإن أطلقا) بأن لم يعينا المبتدئ عند العقد (ثم تراضيا بعد العقد على ~~تقديم أحدهما جاز) لأن الحق لا يعدوهما. # (وإن تشاحا في المبتدئ منهما) بالرمي (أقرع بينهما) لأنه لا بد أن يبتدئ ~~أحدهما بالرمي لأنهما لو رميا معا أفضى إلى الاختلاف ولم يعرف المصيب منهما ~~وقد استويا في الاستحقاق فصير إلى القرعة. # (ولو كان لأحدهما مزية بإخراج السبق) بفتح الباء فلا يقدم بذلك وقيل: ~~يقدم بذلك لأن له نوعا من الترجيح، فعلى هذا: إن كان العوض من أحدهما قدم ~~صاحبه. # (وإن كان المخرج) للعوض (أجنبيا قدم من يختاره منهما فإن لم يختر وتشاحا ~~أقرع ms1896 بينهما) وما ذكرته من أن ذلك مفرع على القول الثاني صريح كلام المبدع ~~ففي كلام المصنف نظر لأنه يقتضي أن ذلك مفرع على المذهب. # (وأيهما كان أحق بالتقديم فبدره الآخر فرمى # PageV04P058 # لم يعتد له بسهمه أخطأ أو أصاب) لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «من ~~عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» . # (وإذا بدأ أحدهما في وجه بدأ الآخر في) الوجه (الثاني) تعديلا بينهما ~~(فإن شرطا البداءة لأحدهما في كل الوجوه لم يصح) لأن موضوع المناضلة على ~~المساواة، وهذا تفاضل (وإن فعلا ذلك من غير شرط برضاهما صح) لأن البداءة لا ~~أثر لها في الإصابة ولا في وجود الرمي. # (وإذا رمى البادئ بسهم رمى الثاني بسهم كذلك، حتى يقضيا رميهما) لأنه ~~العرف (وإن رميا سهمين سهمين فحسن) وكذا لو رميا خمسا خمسا أو نحوه. # (وإن شرطا أن يرمي أحدهما رشقة، ثم يرمي الآخر) رشقة جاز (أو) اشترطا أن ~~(يرمي لأحدهما عددا، ثم يرمي الآخر مثله جاز) وعمل به لحديث «المؤمنون عند ~~شروطهم» (وإن شرطا أن يبدأ كل واحد منهما من وجهين متواليين جاز) لما تقدم. # (والسنة أن يكون لهما غرضان، يرميان أحدهما، ثم يمضيان إليه فيأخذان ~~السهام، ثم يرميان الآخر) لفعل الصحابة - رضي الله عنهم - وقد روي مرفوعا ~~«ما بين الغرضين روضة من، رياض الجنة» وقال إبراهيم التيمي: رأيت حذيفة ~~ينشد بين الهدفين يقول أنا بها في قميص " وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - ~~مثل ذلك. # (وإن جعلوا غرضا واحدا جاز) لأن المقصود يحصل به. # (وإذا تشاحا في) موضع (الوقوف) هل هو عن يمين الغرض أو يساره، ونحو ذلك ~~(فإن كان الموضع الذي طلبه أحدهما أولى، مثل أن يكون في أحد الموقفين ~~يستقبل الشمس أو) يستقبل (ريحا يؤذيه استقبالها، ونحو ذلك والآخر يستدبرها) ~~أي الشمس أو الريح (قدم قول من طلب استدبارها) لأنه أحظ لهما (إلا أن يكون ~~في شرطها) أي المناضلة (استقبال ذلك فالشرط أولى) بالاتباع لدخولهم عليه ~~(كما لو اتفقا على الرمي ليلا) فإنه يعمل بما اتفقا عليه ms1897 (فإن كان الموقفان ~~سواء) في استدبار الشمس أو الريح (كان ذلك) أي الوقوف (إلى الذي يبدأ ~~فيتبعه الآخر، فإذا كان) أي صار (في الوجه الثاني وقف الثاني، حيث شاء ~~ويتبعه الأول) ليستويا. # (وإذا أطارت الريح الغرض، فوقع السهم موضعه فإن كان شرطهم خواصل احتسب ~~له) به لأنه لو كان الغرض موضعه لأصابه وكذا لو كانا أطلقا الإصابة، ولو ~~كان الغرض جلدا وخيط عليه شنبر كشنبر المنخل، وجعل له عرى وخيوطا تعلق به ~~في العرى فأصاب السهم # PageV04P059 # الشنبر أو العرى وشرطهم خواصل اعتد به لأن ذلك من الغرض وأما المعاليق ~~وهي الخيوط فلا يعتد بإصابتها مطلقا لأنها ليست من الغرض. # وإن أصاب السهم سهما في الغرض قد علق نصله فيه وباقيه خارج منه لم يحتسب ~~له به ولا عليه، وإن كان السهم قد غرق في الغرض إلى فوقه حسبت له إصابته ~~لأنه لو لم يكن لأصاب الغرض يقينا. # وإذا تناضلا على أن الإصابة حوابي على أن من خسق منهما كان بحابين، أو ~~على ما يقرب من الشن سقط الذي هو منه أبعد جاز قاله القاضي وابن عقيل. # (وإن كان) شرطهم (خواسق) وأطارت الريح الغرض فوقع السهم موضعه (لم يحتسب ~~له) أي رامي السهم (به ولا عليه) لأنا لا ندري هل كان يثبت في الغرض لو كان ~~موجودا أو لا؟ . # (وإن وقع) السهم (في غير موضع الغرض احتسب به على راميه) لتبين خطئه (وإن ~~وقع) السهم (في الغرض في الموضع الذي طار إليه) الغرض (حسبت) الرمية (عليه ~~أيضا، إلا أن يكون اتفقا على رميه في الموضع الذي طار إليه وكذا الحكم لو ~~ألقت الريح الغرض على وجهه) إذا وقع السهم فيه حسب على راميه. # (وإن عرض) لأحدهما (عارض من كسر قوس، أو قطع وتر، أو ريح شديدة لم يحتسب ~~عليه ولا له بالسهم) لأن العارض كما يجوز أن يصرفه عن الصواب إلى الخطإ ~~يجوز أن يصرفه عن الخطإ إلى الصواب. # وإن حال سائل بينه وبين الغرض فنفذ منه وأصاب الغرض حسب له ms1898 لأن هذا من ~~سداد الرمي وقوته. # (وإن عرض مطر أو ظلمة) عند الرمي (جاز تأخير الرمي) لأن المطر يرخي الوتر ~~والظلمة عذر لا يمكن معه فعل المعقود عليه ولأن العادة الرمي نهارا، إلا أن ~~يشترطاه ليلا فيلزمه كما تقدم. # (ويكره للأمين والشهود) وغيرهم ممن حضر مدح أحدهما أو مدح (المصيب وعيب ~~المخطئ، لما فيه من كسر قلب صاحبه) وغيظه قال في الفروع: ويتوجه في شيخ ~~العلم وغيره مدح المصيب من الطلبة وعيب غيره كذلك. # وفي الإنصاف قلت: إن كان مدحه يفضي إلى تعاظم الممدوح أو كسر قلب غيره ~~قوي التحريم وإن كان فيه تحريض على الاشتغال ونحوه قوي الاستحباب والله ~~أعلم. # (ويمنع كل منهما من الكلام الذي يغيظ صاحبه، مثل أن يرتجز ويفتخر، ويتبجح ~~بالإصابة، ويعنف صاحبه على الخطإ، أو يظهر أنه يعلمه وكذا الحاضر معهما) ~~يمنع من ذلك. # وإن أراد أحدهما التطويل والتشاغل عن الرمي بما لا حاجة # PageV04P060 # إليه من مسح القوس والوتر ونحو ذلك لعل صاحبه ينسى القصد الذي أصاب به، ~~أو يفتر منع من ذلك وطولب بالرمي ولا يزعج بالاستعجال بالكلية، بحيث يمنع ~~من تحري الإصابة. # (وإن قال قائل: ارم هذا السهم فإن أصبت به فلك درهم وإن أخطأت فعليك درهم ~~لم يصح) ذلك لأنه (قمار) . # وإن قال من أراد رمي سهم لحاضره: إن أخطأت فلك درهم لم يجز لأن الجعل ~~إنما يكون في مقابلة عمل ولم يوجد من الحاضر عمل فيستحق به شيئا. # (وإن قال) إنسان لآخر: ارم هذا السهم و (إن أصبت به فلك درهم) صح جعالة ~~لا نضالا (أو قال) لآخر (ارم عشرة أسهم فإن كان صوابك أكثر من خطئك فلك ~~درهم) صح جعالة (أو قال) ارم عشرة أسهم و (لك بكل سهم أصبت به منها درهم، ~~أو) لك (بكل سهم زائد على النصف من الصيبات درهم) صح جعالة (أو قال) ارم ~~عشرة أسهم ف (إن كان صوابك أكثر من خطئك فلك بكل سهم أصبت به درهم صح) ذلك ~~وكان جعالة لأنه بذل مال ms1899 على ما فيه غرض صحيح ويلزمه الجعل بالإصابة التي ~~شرطها (لا نضالا) لأن النضال إنما يكون بين اثنين أو جماعة على أن يرموا ~~جميعا، ويكون الجعل لبعضهم إذا كان سابقا. # (وإن شرطا أن يرميا) أي المتناضلان من اثنين أو حزبين (أرشاقا) جمع رشق، ~~وتقدم معناه (كثيرة معلومة جاز وإن شرطا أن يرميا منها كل يوم قدرا اتفقا ~~عليه جاز) لحديث «المؤمنون عند شروطهم» . # (وإن أطلقا العقد جاز، وحمل) الإطلاق على التعجيل، والحلول، (كسائر ~~العقود) نحو بيع وصداق (فيرميان) من أول النهار إلى أخره لأنه العادة (إلا ~~أن يعرض عذر من مرض أو غيره فإذا جاء الليل تركاه إلا أن يشترطا) الرمي ~~(ليلا فيلزم) الشرط وتقدم (فإن كانت الليلة مقمرة منيرة اكتفي بذلك) لحصول ~~المقصود به (وإلا) بأن كانت مظلمة (رميا في ضوء شمعة أو مشعل) ليتأتى تحري ~~الإصابة. ### | [باب العارية] # بتخفيف الياء وتشديدها وأصلها من عار، إذا ذهب وجاء ومنه قيل للبطال: ~~عيار، لتردده في بطالته والعرب تقول: أعاره وعاره، كأطاعه وطاعه قال # PageV04P061 # الأصحاب تبعا للجوهري: هي مشتقة من العار وفيه شيء لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - فعلها وأصل المادة فيها قيل: العري، وهو التجرد فسميت عارية لتجردها ~~عن العوض، كما تسمى النخلة الموهوبة عرية، لتعريها عن العوض وقيل من ~~التعاور أي التناوب لجعل مالها للغير نوبه في الانتفاع بها (وهي) أي ~~العارية (العين المعارة) أي المأخوذة من مالكها أو مالك منفعتها أو ~~مأذونهما للانتفاع بها مطلقا، أو زمنا معلوما بلا عوض وتطلق كثيرا على ~~الإعارة مجازا ويرد على تعريفه الدور والعارة بمعنى العارية قال تميم بن ~~مقبل # فأخلق وأتلف إنما المال عارة ... وكله مع الدهر الذي هو آكله # (والإعارة إباحة نفعها بغير عوض) من المستعير أو غيره والإباحة رفع الحرج ~~عن تناول ما ليس مملوكا له. # (وهي) أي الإعارة (مندوب إليها) لأنها من البر والتقوى وقال تعالى ~~{وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] وقوله تعالى {ويمنعون الماعون} ~~[الماعون: 7] قال ابن عباس وابن مسعود " هي العواري " وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم ms1900 - «العارية مؤداة» والمعنى شاهد بذلك فهي كهبة الأعيان. # (ويشترط كونها) أي العين المعارة (منتفعا بها مع بقاء عينها) كالدور ~~والعبيد والثياب والدواب ونحوها لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «استعار ~~من أبي طلحة فرسا، ومن صفوان أدراعا وسئل عن حق الإبل؟ فقال إعارة دلوها ~~وإطراق فحلها» فثبت ذلك في المنصوص عليه والباقي قياسا وخرج بذلك ما لا ~~ينتفع به إلا مع تلف عينه كالأطعمة والأشربة لكن إن أعطاها بلفظ الإعارة، ~~فقال ابن عقيل: احتمل أن يكون إباحة الانتفاع على وجه الإتلاف. # (وتنعقد) الإعارة (بكل قول أو فعل يدل عليها كقوله: أعرتك هذا) الشيء (أو ~~أبحتك الانتفاع به، أو يقول المستعير: أعرني هذا أو أعطنيه أركبه، أو أحمل ~~عليه فيسلمه) المعير (إليه ونحوه) كاسترح على هذه الدابة، وكدفعه الدابة ~~لرفيقه عند تعبه، وتغطيته بكسائه إذا رآه برد، لأنها من البر فصحت بمجرد ~~الدفع، كدفع الصدقة ومتى ركب الدابة أو استبقى الكساء عليه كان ذلك قبولا ~~قال في الترغيب: يكفي ما دل على الرضا من قول أو فعل، كما لو سمع من يقول: ~~أردت من يعيرني كذا فأعطاه كذا لأنها إباحة لا عقد (ويعتبر) # PageV04P062 # أيضا (كون المعير أهلا للتبرع شرعا) لأن الإعارة نوع من التبرع لأنها ~~إباحة منفعة فلا يعير مكاتب ولا ناظر وقف، ولا ولي يتيم من ماله. # (و) يعتبر أيضا (أهلية مستعير للتبرع له) بتلك العين بأن يصح منه قبولها ~~هبة فلا تصح إعارة المصحف لكافر. # (وإن شرط) المعير (لها) أي الإعارة (عوضا معلوما في عارية (مؤقتة) بزمن ~~معلوم (صح) ذلك (وتصير إجارة) تغليبا للمعنى، كالهبة إذا شرط فيها ثواب ~~معلوم كانت بيعا. # (وإن قال: أعرتك عبدي) أو نحوه على أن تعيرني فرسك) أو نحوه ففعلا ~~(فإجارة فاسدة غير مضمونة للجهالة) لأنهما لم يذكرا مدة معلومة ولا عملا ~~معلوما قال الحارثي: وكذا لو قال: أعرتك هذه الدابة لتعلفها أو هذا العبد ~~لتمونه انتهى وإن عينا المدة والمنفعة صحت إجارة لما تقدم. # (وتصح إعارة الدراهم، و) إعارة (الدنانير للوزن) وليعاير عليها ms1901 كإجارتها ~~لذلك وكذا المكيل والموزون (فإن استعارها) أي الدراهم والدنانير (لينفقها) ~~أو أطلق (أو استعار مكيلا أو موزونا) ليأكله، أو أطلق (فقرض) تغليبا للمعنى ~~فملكه بالقبض. # (وتصح) الإعارة (في) ذي (المنافع المباحة) دون المحرمة كالزمر والطبل ~~والغناء. # (و) تصح (إعارة كلب صيد) أو ماشية أو حرث (و) إعارة (فحل للضراب) لأن نفع ~~ذلك مباح ولا محظور في إعارتهما لذلك والمنهي عنه هو العوض المأخوذ في ذلك ~~ولذلك امتنعت إجارته. # (وتحرم إعارة بضع) بضم الباء أي فرج لأنه لا يباح إلا بملك أو نكاح. # (و) تحرم (إعارة عبد مسلم لكافر لخدمته خاصة ك) ما تحرم (إجارته لها) أي ~~للخدمة فإن أعاره أو أجره لعمل في الذمة غير الخدمة صحتا وتقدم في الإجارة. # (و) تحرم (إعارة صيد) لمحرم لأن إمساكه له محرم. # (و) تحرم إعارة (ما يحرم استعماله في الإحرام) من نحو طيب (لمحرم لأنه ~~معاونة على الإثم والعدوان (فإن فعل) بأن أعار صيدا لمحرم (فتلف الصيد) بيد ~~المحرم (ضمنه) المحرم منه بالجزاء وللمالك بالقيمة) وتقدم في الإحرام ~~توضيحه. # (و) تحرم إعارة عين لنفع محرم، كإعارة دار لمن يتخذها كنيسة أو يشرب فيها ~~مسكرا، أو يعصي الله فيها، وكإعارة سلاح لقتال في الفتنة وآنية ليتناول بها ~~محرما من نحو خمر. # (و) إعارة (أواني الذهب والفضة و) إعارة (دابة ممن يؤذي عليها محترما و) ~~إعارة (عبد أو أمة لغناء أو نوح أو زمر ونحوه) لأن ذلك كله إعانة على الإثم ~~والعدوان المنهي عنه وكإجارة ذلك. # (وتجب إعارة مصحف لمحتاج إلى قراءة فيه ولم يجد غيره إن لم يكن مالكه # PageV04P063 # محتاجا إليه) وخرج ابن عقيل وجوب الإعارة أيضا في كتب للمحتاج إليها من ~~القضاة والحكام وأهل الفتاوى وقال ابن الجوزي: ينبغي لمن ملك كتابا أن لا ~~يبخل بإعارته لمن هو أهل له وكذلك ينبغي إفادة الطالب بالدلالة على الأشياخ ~~وتفهيم المشكل فائدة قال المروزي قلت لأبي عبد الله رجل سقطت منه ورقة فيها ~~أحاديث وفوائد فأخذتها، ترى أن أنسخها وأسمعها قال: لا، إلا بإذن ms1902 صاحبها. # (ولا تعار الأمة للاستمتاع) بها في وطء ودواعيه لأنه لا يباح إلا بملك أو ~~نكاح (فإن وطئ) المستعير الأمة المعارة (مع العلم بالتحريم فعليه الحد) ~~لانتفاء الشبهة إذن (وكذا هي) يلزمها الحد (إن طاوعته) عالمة بالتحريم ~~(وولده رقيق) تبعا لأمه. # ولا يلحقه نسبه لأنه ولد زنا (وإن كان) وطئ (جاهلا) بأن اشتبهت عليه ~~بزوجته، أو سريته، أو جهل التحريم لقرب عهده بالإسلام (فلا حد) عليه لحديث ~~«ادرءوا الحدود بالشبهات» وكذا هي لا حد عليها إن جهلت أو أكرهت (وولده حر ~~ويلحق به) للشبهة (وتجب قيمته) يوم ولادته على المستعير (للمالك) لأنه فوته ~~عليه باعتقاده الحرية (ويجب مهر المثل فيهما) وأرش البكارة، أي فيما إذا ~~وطئ عالما أو جاهلا (ولو مطاوعة) لأن المهر للسيد فلا يسقط بمطاوعة ~~الموطوءة (إلا أن يأذن فيه) أي في الوطء (السيد) فلا مهر ولا أرش ولا فداء ~~للولد لأنه أسقط حقه بإذنه. # (وأما إعارة إعارة) الأمة (للخدمة فإن كانت برزة) أي تبرز للرجال لقضاء ~~الحوائج (أو) كانت (شوهاء) قبيحة المنظر (جاز) لسيدها أن يعيرها مطلقا ~~للأمن عليها والجواز يحتمل نفي التحريم والكراهة. # فلا ينافي أن أصل العارية الندب ويحتمل أنه على ظاهره فحينئذ تكمل ~~للعارية الأحكام الخمسة (وكذا إن كانت) الأمة شابة يعني جميلة ولو كبيرة ~~(وكانت الإعارة لمحرم أو امرأة أو صبي) لأنه مأمون عليها (وإن كانت) إعارة ~~الشابة (لشاب كره، خصوصا العزب) لأنه لا يؤمن عليها (وتحرم إعارتها) أي ~~الأمة (وإعارة أمرد وإجارتهما لغير مأمون لأنه إعانة على الفاحشة وقال ابن ~~عقيل: لا تجوز إعارتها للعزاب الذين لا نساء لهم من قرابات ولا زوجات) لما ~~فيه من التعرض للخلوة بالأجنبيات. # (وتحرم الخلوة بها) أي بالأمة المعارة على ذكر غير محرم كغير المعارة (و) ~~يحرم أيضا (النظر إليها بشهوة) كمؤجرة. # (وتكره استعارة أبويه) وإن علوا من أب وأم وجد وجدة (للخدمة لأنه يكره ~~للولد استخدامهما) فكرهت # PageV04P064 # استعارتهما لذلك. # (وللمستعير الرد) أي رد العارية (متى شاء) لأنها ليست لازمة (ولمعير ~~الرجوع) في عارية (متى شاء، ms1903 مطلقة كانت) العارية (أو مؤقتة) لأن المنافع ~~المستقبلة لم تحصل في يد المستعير، فلم يملكها بالإعارة، كما لو لم تحصل ~~العين الموهوبة في يده ولأن المنافع إنما تستوفى شيئا فشيئا، فكلما استوفى ~~منفعة فقد قبضها والذي لم يستوفه لم يقبضه فجاز الرجوع فيه كالهبة قبل ~~القبض (ما لم يأذن) المعير (في شغله) أي المعار بفتح الشين وسكون الغين ~~المعجمة مصدر شغل يشغل وفيهما أربع لغات (بشيء يستضر المستعير برجوعه) أي ~~المعير في العارية (مثل أن يعيره سفينة لحمل متاعه، أو) يعيره (لوحا يرقع ~~به سفينة فرقعها به ولجج في البحر فليس له) أي المعير (الرجوع) في العارية. # (والمطالبة) بالسفينة واللوح (ما دامت) السفينة (في اللجة حتى ترسا) لما ~~فيه من الضرر فإذا رست جاز الرجوع لانتفاء الضرر (وله) أي المعير (الرجوع ~~قبل دخولها) أي السفينة (البحر) لانتفاء الضرر. # (ولا لمن أعاره أرضا للدفن) الرجوع (حتى يبلى الميت ويصير رميما قاله ابن ~~البناء) لما فيه من هتك حرمته. # وقال المجد في شرحه: بأن يصير رميما ولم يبق شيء من العظام في الموضع ~~المستعار، وعبارة المقنع، وتبعها في المنتهى وغيره: حتى يبلى الميت قال في ~~المبدع وقال ابن البناء لا يرجع حتى يصير رميما ومقتضاه: أنهما قولان ولعل ~~الخلاف لفظي، كما يعلم من كتب اللغة قال في الصحاح: والرميم البالي وقال ~~ابن الجوزي: تخرج عظامه ويأخذ أرضه ولا أجرة له. # (وله) أي المعير (الرجوع) في أرضه (قبل الدفن) لانتفاء الضرر. # (ولا لمن أعاره حائطا ليضع عليه) أي الحائط (أطراف خشبة، أو لتعلية سترة ~~عليه) الرجوع في الحائط (ما دام) الخشب أو بناء السترة (عليه) لما فيه من ~~الضرر. # (وله) أي رب الحائط (الرجوع) في حائطه (قبل الوضع، و) له الرجوع (بعده) ~~أي الوضع (ما لم يبن عليه) لانتفاء الضرر (أو) أي إلا أن (تكون العارية ~~لازمة ابتداء) بأن احتاج إلى التسقيف ولم يمكن إلا بوضع خشبة على جدار جاره ~~ولا ضرر وأعاره لذلك، فلا رجوع له وتقدم في الصلح (فإن خيف سقوط ms1904 الحائط بعد ~~وضعه) أي الخشب (عليه لزم إزالته لأنه يضر بالمالك) والضرر لا يزال بالضرر. # (وإن لم يخف عليه) أي الحائط السقوط (لكن استغنى) المستعير (عن إبقائه) ~~أي الخشب (عليه) أي الحائط (لم يلزم) المستعير (إزالته) # PageV04P065 # فيها من الضرر (فإن سقط) الخشب (عنه) أي عن الحائط المعار لوضعه (لهدم) ~~الحائط (أو غيره) كسقوط الخشب مع بقاء الحائط (لم يملك) المستعير (رده) أي ~~إعادة الخشب لأن العارية ليست بلازمة وإنما امتنع الرجوع قبل سقوطه لما فيه ~~من الضرر بالمستعير بإزالة المأذون في وضعه وقد زال (إلا بإذنه) أي المعير ~~(أو عند الضرورة) بأن لا يمكن تسقيف إلا به (إن لم يتضرر الحائط) لحديث أبي ~~هريرة (سواء أعيد) الحائط (بآلته الأولى أو غيرها وتقدم في الصلح) مفصلا. # (ولا لمن أعاره أرضا للزرع) الرجوع فيها (قبل الحصاد) لما فيه من الضرر ~~(فإن بذل المعير قيمة الزرع ليتملكه لم يكن له ذلك) بخلاف الغراس والبناء ~~(لأن له وقتا ينتهي إليه) بخلافهما (إلا أن يكون) الزرع (مما يحصد قصيلا ~~فيحصده) المستعير (وقت أخذه عرفا) لعدم الضرر إذن قال المجد: ولا أجرة ~~عليه. # (وإذا أطلق) المعير (المدة في العارية) فلم يقيدها بزمن (فله) أي ~~المستعير (أن ينتفع بها) أي بالعارية (ما لم يرجع) المعير. # (وإن وقتها) المعير (فله) أي المستعير (أن ينتفع بها) أي بالعارية (ما لم ~~يرجع) المعير (أو) أي إلى أن (ينقضي الوقت) فلا ينتفع إلا بإذن لانتهاء ~~الإعارة (فإن كان المعار أرضا) وانقضت مدة الإعارة (لم يكن له) أي المستعير ~~(أن يغرس ولا يبني ولا يزرع بعد الوقت) الذي حدث به الإعارة (أو) بعد ~~(الرجوع) في الإعارة (فإن فعل شيئا من ذلك) بأن غرس أو بنى أو زرع بعد ~~الوقت أو الرجوع (فكغاصب) على ما يأتي تفصيله لعدوانه. # (وإن أعارها) أي الأرض (لغرس أو بناء، وشرط) المعير (عليه) أي المستعير ~~(القلع في وقت) عينه (أو) شرط القلع (عند رجوعه ثم رجع) المعير (لزمه) أي ~~المستعير (القلع) أي قلع ما غرسه أو بناه عند ms1905 الوقت الذي ذكره، أو عند رجوع ~~المعير وظاهره: ولو لم يأمره المعير بالقلع لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«المؤمنون عند شروطهم» قال في الشرح حديث صحيح ولأن المستعير دخل في ~~العارية راضيا بالتزام الضرر الذي دخل عليه ولا يلزم رب الأرض نقص الغراس ~~والبناء. # (ولا يلزمه) أي المستعير (تسوية الأرض) إذا حصل فيها حفر (إلا بشرط) ~~المعير عليه ذلك لرضاه بذلك حيث لم يشترطه على المستعير فإن شرطه عليه لزمه ~~لدخوله على ذلك. # (وإن لم يشرط) المعير (عليه) أي المستعير (القلع) أي قلع غراسه وبنائه ~~(لم يلزمه) أي المستعير القلع (إلا أن يضمن له المعير النقص) لمفهوم قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «ليس لعرق ظالم حق» # PageV04P066 # والمستعير إنما حصل غراسه أو بناؤه في الأرض بإذن ربها، ولم يشترط عليه ~~قلعه فلم يلزمه لدخول الضرر عليه بنقص قيمة ذلك ولأن العارية عقد إرفاق ~~ومعونة وإلزامه بالقلع مجانا يخرجه إلى حكم العدوان والضرر. # قال المجد في شرحه: ومتى أمكن القلع من غير نقص أجبر عليه المستعير (فإن ~~قلع) المستعير غرسه أو بناءه باختياره (فعليه تسوية الأرض) من الحفر لأنها ~~حصلت بفعله لتخليص ماله كالمستأجر. # (وإن أبى القلع في الحال التي يجبر فيها) بأن كان عليه فيه ضرر ولم يشترط ~~عليه (فللمعير أخذه بقيمته بغير رضا المستعير، أو قلعه وضمان نقصه) لأن ذلك ~~شرع دفعا لضرره وضرر المستعير، وجمعا بين الحقين. # ومؤنة القلع على المستعير كالمستأجر ولو دفع المستعير قيمة الأرض ~~ليتملكها لم يكن له ذلك لأنها أصل والغراس والبناء تابع، بدليل تبعهما لها ~~في البيع دون تبعها لهما (فإن أبى) المعير (ذلك) أي الأخذ بالقيمة والقلع ~~مع ضمان النقص لم يجبر عليه فإن طلب أحدهما البيع (بيعا) أي الأرض والغراس ~~أو البناء (لهما) أي لمالكيهما أي عليهما ويجبر الآخر، لأن ذلك طريق لتخلص ~~كل منهما من مضارة الآخر (فإن أبيا) أي المعير والمستعير (البيع ترك) ~~الغراس أو البناء (بحاله واقفا) في الأرض حتى يتفقا لأن الحق لهما ومتى ~~بيعا دفع لرب الأرض ms1906 قيمتها فارغة والباقي لرب الغراس أو البناء. # (وللمعير التصرف في أرضه على وجه لا يضر بالشجر) لأنه يملك عينها ونفعها ~~وليس له التصرف بما يضر الشجر أو البناء، لأنهما محترمان لوضعهما بإذنه. # (وللمستعير الدخول لسقي وإصلاح وأخذ ثمرة) لأن الإذن في فعل شيء إذن فيما ~~يعود بصلاحه. # (وليس له) أي المستعير (الدخول لغير حاجة من التفرج ونحوه) كمبيت فيها، ~~لأنه لا يعود بصلاح ماله لأنه ليس بمأذون فيه نطقا ولا عرفا (وأيهما) أي ~~المعير أو المستعير (طلب البيع وأبى الآخر) البيع (أجبر) الممتنع (عليه) ~~كما تقدم إزالة للضرر عنهما (ولكل منهما بيع ما له من أرض أو غراس أو بناء) ~~منفردا لمن شاء من صاحبه أو غيره لأنه ملكه (فيقوم المشتري) لشيء من ذلك ~~(مقام البائع) فمشتري الأرض بمنزلة المعير، ومشتري الغراس أو البناء بمنزلة ~~المستعير. # (ولا أجرة على المستعير من حين رجوع) معير (في) نظير بقاء (غرس وبناء) في ~~معارة (و) لا أجرة للمعير أيضا في (سفينة في لجة بحر، و) لا أجرة له من حين ~~رجوع في (أرض) أعارها لدفن # PageV04P067 # (قبل أن يبلى الميت) لأن بقاء هذه بحكم العارية فوجب كونه بلا أجرة ~~كالخشب على الحائط ولأنه لا يملك الرجوع في عين المنفعة المذكورة لإضراره ~~بالمستعير إذن فلا يملك طلب بدلها كالعين الموهوبة (بل في زرع) أي إذا ~~أعاره الأرض للزرع ثم رجع المعير قبل أوان حصاده وهو لا يحصد قصيلا فإن له ~~مثل أجرة الأرض المعارة من حين رجع إلى حين الحصاد، لوجوب تبقيته في أرض ~~المعير إلى أوان حصاده قهرا عليه، لكونه لم يرض بذلك بدليل رجوعه ولأنه لا ~~يملك أن يأخذ الزرع بقيمته لأن له أمدا ينتهي إليه، وهو قصير بالنسبة إلى ~~الغرس، فلا داعي إليه ولا أن يقلعه ويضمن نقصه لأنه لا يمكن نقله إلى أرض ~~أخرى بخلاف الغرس وآلات البناء. # (ويجوز أن يستعير دابة ليركبها إلى موضع معلوم فإن جاوزه فقد تعدى) لأنه ~~بغير إذن المالك. # (وعليه أجرة المثل للزائد) على المأذون فيه ms1907 (خاصة) لأنه الذي حصل فيه ~~التعدي دون ما استعار له (وإن قال المالك: أعرتكها) لتركبها أو تحمل عليها ~~(إلى فرسخ فقال المستعير) بل أعرتنيها (إلى فرسخين فالقول قول المالك) لأنه ~~منكر لإعارة الزائد والأصل عدمها كما لو أنكر الإعارة من أصلها (وإن اختلفا ~~في صفة العين حين التلف) بأن قال المعير: كان العبد كاتبا أو خياطا ونحوه ~~وأنكره المستعير (أو) اختلفا (في قدر القيمة) أي قيمة العين المعارة بعد ~~تلفها (فقول مستعير) بيمينه لأنه غارم ومنكر لما يدعيه المعير من الزيادة، ~~والأصل، عدمها إلا أن يكون للمعير بينة وعلى قياس ما تقدم في غير موضع: ~~إنما يقبل قول مستعير إن ساغ. # (وإن حمل السيل بذرا إلى أرض) لغير مالك البذر (فنبت فيها فهو) أي الزرع ~~(لصاحبه) أي البذر لأنه نماء ملكه (مبقى إلى الحصاد) لعدم عدوان ربه وإن ~~كان يحصد قصيلا حصد قاله الحارثي. # (ولرب الأرض أجرة مثله) لأن إلزامه تبقية زرع لم يأذن فيه في أرضه بغير ~~أجرة إضرار به، فوجب أجر المثل، كما لو انقضت مدة الإجارة وفي الأرض زرع ~~بغير تفريطه ولا يجبر رب الزرع على قلعه. # (وإن أحب مالكه قلعه فله ذلك، وعليه تسوية الحفر وما نقصت) لأنه أدخل ~~النقص على ملك غيره لاستصلاح ملكه. # (وإن حمل) السيل (غرسا) إلى أرض آخر فنبت فيها (فكغرس مشتر شقصا فيه ~~شفعة) إذا أخذه الشفيع فلرب الأرض أن يتملكه بقيمته أو يقلعه، ويضمن نقصه ~~كالشفيع وليس له قلعه مجانا لأنه لم يحصل من ربه عدوان فيه (وكذا # PageV04P068 # حكم نوى وجوز ولوز ونحوه) من بندق وفستق وشبههما (إذا حمله) السيل (فنبت) ~~في أرض لآخر فلرب الأرض تملكه بقيمته، أو قلعه مع ضمان نقصه ولا يقلعه ~~مجانا لعدم عدوان ربه. # (وإن حمل) السيل (أرضا بشجرها فنبت في أرض أخرى) كما كانت قبل حملها ~~(فهي) أي الأرض ذات الشجر المحمولة (لمالكها) و (يجبر) مالكها (على ~~إزالتها) لأن في بقائها إشغالا لملك الغير بما يدوم ضرره بغير اختيار لكن ~~تقدم في حكم الجوار ms1908 أن رب الشجر لا يجبر على إزالة عروق شجره وأغصانها من ~~أرض جاره وهوائه لأنه حصل بغير اختيار مالكها ولم يظهر لي الفرق بينهما، ~~إلا أن يقال هنا: يمنع الانتفاع بالكلية بخلاف الأغصان والعروق (وإن ترك ~~صاحب الأرض المنتقلة) بشجرها تلك الأرض لصاحب الأرض المنتقلة إليها سقط عنه ~~الطلب (أو) . # ترك رب (الشجر) أو البناء (أو الزرع) أو النوى (ذلك) المذكور من أرض، أو ~~شجر أو بناء أو زرع أو نوى (لصاحب الأرض التي انتقل إليها لم يلزمه نقله ~~ولا أجرة ولا غير ذلك) وسقط عنه الطلب بسبب ذلك لأنه حصل بغير تفريطه ولا ~~عدوانه وكانت الخيرة إلى صاحب الأرض المشغولة به، إن شاء أخذه لنفسه وإن ~~شاء قلعه ذكره في الشرح. ### | [فصل حكم المستعير في استيفاء المنفعة] # فصل وحكم مستعير في استيفاء المنفعة كمستأجر لأنه ملك التصرف بإذن المالك ~~أشبه المستأجر (فإن أعاره أرضا للغراس والبناء أو لأحدهما فله ذلك) أي أن ~~يفعل ما استعار له. # (و) له (أن يزرع ما شاء) لأن الضرر أخف هكذا ذكره الأصحاب ههنا وذكر في ~~المغني في الإجارة إن أجرها للبناء امتنع الغرس والزرع لأن ضررهما يختلف ~~فتمتنع الزراعة ههنا كذلك وهو الصحيح قاله الحارثي. # (وإن استعارها للزرع لم يغرس ولم يبن) لأنهما أكثر ضررا (وإن استعارها ~~للغرس أو البناء فليس له الآخر) لأن ضررهما مختلف. # (و) حكم مستعير (كمستأجر في استيفائها) أي المنفعة (بنفسه وبمن يقوم ~~مقامه) وهو وكيله لأنه نائبه. # (و) مستعير كمستأجر أيضا (في استيفائها) أي المنفعة (بعينها وما دونها في ~~الضرر من نوعها) . # فإذا أعاره لزرع البر، فله زرعه وزرع ما دونه لا ما فوقه ضررا، # PageV04P069 # كدخن وذرة وإذا أعاره للركوب لم يحمل وعكسه (وغير ذلك) أي حكم المستعير ~~حكم المستأجر في غير ما ذكر مما تقدم في الإجارة (إلا أنهما) أي المستعير ~~والمستأجر (يختلفان في شيئين أحدهما) أن المستعير (لا يملك الإعارة ولا ~~الإجارة على ما يأتي) لأنه لا يملك المنفعة بل الانتفاع. # (والثاني: الإعارة لا يشترط لها ms1909 تعيين نوع الانتفاع) لأنها عقد جائز فلا ~~أثر للجهالة فيه للتمكن من قطعها بالفسخ بخلاف الإجارة (فلو أعاره مطلقا) ~~أي أعاره عينا ولم يبين صفة الانتفاع بها (ملك) المستعير (الانتفاع ~~بالمعروف في كل ما هو) أي المعار (مهيأ) أي صالح (له كالأرض مثلا تصلح ~~للبناء والغراس والزراعة والارتباط) فله الانتفاع بها في أي ذلك أراد. # (وما كان غير مهيأ له، وإنما يصلح لجهة واحدة كالبساط إنما يصلح للفرش ~~فالإطلاق فيه كالتقييد للتعيين) أي لتعين نوع الانتفاع (بالعرف) فيحمل ~~الإطلاق عليه (فله) أي المستعير (استنساخ الكتاب المعار و) له (دفع الخاتم ~~المعار إلى من ينقش له على مثاله) لأن المنافع واقعة له، فهو كالوكيل. # (وإذا أعاره) أرضا (للغرس أو للبناء أو للزراعة لم يكن له) أي المستعير ~~(ما زاد على المرة الواحدة) بلا إذن المعير لعدم تناول الإذن للزائد (فإن ~~زرع) المستعير (أو غرس) أو بنى (ما ليس له) زرعه أو (غرسه) أو بناؤه ~~(فكغاصب) لأنه تصرف بغير إذن المالك. # (واستعارة الدابة للركوب لا تفيد السفر بها) فإنه ليس مأذونا فيه نطقا ~~ولا عرفا. # (والعارية المقبوضة مضمونة) روي عن ابن عباس وأبي هريرة لما روى الحسن عن ~~سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» ~~رواه الخمسة وصححه الحاكم وعن صفوان «أنه - صلى الله عليه وسلم - استعار ~~منه يوم حنين أدراعا فقال: أغصبا يا محمد؟ قال: بل عارية مضمونة» رواه أحمد ~~وأبو داود. # وأشار أحمد إلى الفرق بين العارية الوديعة بأن العارية أخذتها اليد ~~الوديعة دفعت إليك ولأنه أخذ ملك غيره لنفع نفسه منفردا بنفعه من غير ~~استحقاق ولا إذن في إتلاف فكان مضمونا كالغصب وقاسه في المغني والشرح على ~~المقبوض على وجه السوم، فيضمنها المستعير (بقيمتها يوم التلف) لأنه حينئذ ~~يتحقق فوات العارية فوجب اعتبار الضمان به إن كانت متقومة ولعل المراد بيوم ~~التلف: وقته ليلا كان أو نهارا (بكل حال) أي لا فرق بين أن يتعدى فيها أو ~~يفرط فيها أو لا (وإن ms1910 شرط نفي ضمانها) أي لم يسقط لأن كل عقد اقتضى # PageV04P070 # الضمان لم يغيره الشرط كالمقبوض ببيع، فالشرط فاسد. # (وإن كانت) العارية (مثلية) وتلفت (ف) ضمانها (بمثلها) لأنه أقرب إليها ~~من القيمة (وكل ما كان أمانة) لا يزول عن حكمه بشرط ضمانه كالوديعة والرهن ~~(أو) كان (مضمونا لا يزول عن حكمه بالشرط) لأن شرط خلاف مقتضى العقد فاسد. # (ولو استعار وقفا ككتب علم وغيرها) كأدراع موقوفة على الغزاة (فتلفت بغير ~~تفريط) ولا تعد (فلا ضمان) قال في شرح المنتهى: ولعل وجه عدم ضمانها لكون ~~قبضها ليس على وجه يختص المستعير بنفعه، لكون تعلم العلم وتعليمه والغزو من ~~المصالح العامة، أو لكون الملك فيه ليس لمعين، أو لكونه من جملة المستحقين ~~له أشبه ما لو سقطت قنطرة موقوفة بسبب مشيه عليها والله أعلم وفي التعليل ~~الأول نظر إذ عليه لا فرق بين الملك والوقف ومقتضى التعليلين الأخيرين: أن ~~ذلك لو كان وقفا على معين وتلف ضمنه مستعيره كالمطلق وهو ظاهر ولم أره. # (وإن كان) استعار كتب العلم الموقوفة ونحوها (برهن) وتلفت (رجع) الرهن ~~(إلى ربه) وعلى ما تقدم في الرهن لا يصح أخذ الرهن عليها لأنها أمانة فيرد ~~الرهن لربه مطلقا وإن فرط لفساده ويضمن المستعير ما تلف منها بتفريطه أو ~~تعديه. # (ولو أركب دابته منقطعا لله تعالى فتلفت) الدابة (تحته لم يضمن) المنقطع ~~الدابة إذ المالك هو الطالب لركوبه تقربا إلى الله تعالى وكذا لو غطى ضيفه ~~بنحو لحاف فتلف لم يضمنه (وكذا رديف ربها) بأن أركب إنسانا خلفه فتلفت ~~الدابة تحتهما لم يضمن الرديف شيئا لأن الدابة بيد مالكها. # (و) وكذا (رائض) الدابة وهو الذي يعلمها السير إذا تلفت تحته لم يضمنها ~~لأنه أمين. # (و) كذا (وكيله) أي وكيل رب الدابة إذا تلفت في يده لم يضمنها لأنه ليس ~~بمستعير وكذا حيوان موصى بنفعه إذا قبضه الموصى له وتلف في يده بغير تفريط ~~لم يضمنه لأن نفعه مستحق لقابضه. # (ولو قال) آخذ الدابة (لا أركب إلا بأجرة وقال) الدافع (لا ms1911 آخذ أجرة ولا ~~عقد بينهما) وأخذها (ف) هي عارية تثبت لها أحكام العارية لأن ربها لم ~~يبذلها إلا كذلك وكذا لو استعمل المودع الوديعة بإذن ربها (وإن تلفت ~~أجزاؤها) باستعمالها بمعروف فلا ضمان (أو) تلفت العارية (كلها باستعمال) ~~لها (بمعروف، كحمل منشفة وطنفسة) بكسر نون في اللغة العالية واقتصر عليها ~~جماعة منهم ابن السكيت. # وفي لغة بفتحتين، وهي بساط له خمل دقيق (ونحوهما) لأن الإذن في الاستعمال ~~تضمن الإذن في الإتلاف الحاصل به وما أذن في # PageV04P071 # إتلافه لا يضمن كالمنافع قال ابن نصر الله: فعلى هذا لو تلفت بالانتفاع ~~بالمعروف فلا ضمان وعلم من قوله بمعروف أنه لو حمل في الثوب ترابا فتلف ~~ضمنه لتعديه بذلك (أو) تلفت العارية أو جزؤها (بمرور الزمان فلا ضمان) لأنه ~~تلف بالإمساك المأذون فيه أشبه تلفه بالفعل المأذون فيه ولو جرح ظهر الدابة ~~بالحمل وجب الضمان سواء كان الحمل معتادا أو لا لأنه غير مأذون فيه، ~~والاحتراز منه ممكن عند الحمل بخلاف حمل المنشفة ذكره الحارثي (وكذا لو تلف ~~ولدها) أي العارية الذي سلم معها لأنه لم يدخل في الإعارة ولا فائدة ~~للمستعير فيه أشبه الوديعة. # فإن قيل: تقدم أن الحمل وقت عقد مبيع فعليه هنا يكون معارا قلت: يفرق ~~بينهما بأن العقد في البيع على العين بخلاف العارية فإنه على المنافع، ولا ~~منفعة للحمل يرد عليها العقد (أو) تلفت (الزيادة) التي حصلت في العين ~~المستعارة عند المستعير لم يضمنها لأنه لم يرد عليها عقد العارية وعلم منه: ~~أن الزيادة لو كانت موجودة عند العقد كما لو كانت الدابة سمينة، فهزلت عند ~~المستعير أنه يضمن نقصها قلت: إن لم تذهب في الاستعمال بالمعروف أو بمرور ~~الزمان. # (وليس لمستعير أن يعير) المعار (ولا) أن (يؤجر) ه (إلا بإذن) ربه لأنه لا ~~يملك منافعه فلا يصح أن يبيحها ولا أن يبيعها بخلاف مستأجر وتقدم قال ~~الحارثي: ولا يودعه. # (ولا يضمن مستأجر منه) أي المستعير (مع الإذن) من المعير إذا تلفت العين ~~عنده بلا تفريط، كالمستأجر من ms1912 ربها (وتقدم في الإجارة و) إذا أجر المستعير ~~بإذن المعير العارية (فالأجرة لربها) لأنها بدل عما يملكه من المنافع (لا ~~له) أي المستعير لأنه لا ملك له في المنافع وإنما يملك الانتفاع (فإن أعار) ~~المستعير (بلا إذن) المعير (فتلفت) العارية (عند) المستعير (الثاني ضمن) رب ~~العين (القيمة والمنفعة أيهما شاء) أما الأول فلأنه سلط غيره على أخذ مال ~~غيره بغير إذنه أشبه ما لو سلط على مال غيره دابة فأكلته وأما الثاني فلأن ~~العين والمنفعة فاتا على مالكهما في يده (والقرار) في ضمانهما على الثاني ~~لأنه المستوفي للمنفعة بدون إذن المالك. # وتلف العين إنما حصل تحت يده ومحل ذلك (إن كان) الثاني (عالما بالحال) أي ~~بأن العين لها مالك لم يأذن في إعارتها وكذا لو أجرها بلا إذنه (وإلا) يكن ~~الثاني عالما بالحال (استقر عليه ضمان العين) لأنه قبضها على أنها عارية ~~والعارية مضمونة (ويستقر ضمان المنفعة على) المستعير (الأول) لأنه غر ~~الثاني بدفعها له على أن يستوفي بغير عوض، وعكس ذلك لو أجرها # PageV04P072 # لجاهل بالحال فيستقر على المستأجر ضمان المنفعة. # وعلى المستعير ضمان العين (وليس له) أي المستعير (أن يستعمل ما استعاره ~~في غير ما يستعمل فيه مثله، مثل أن يحشو القميص قطنا كما يفعل بالجوالق) ~~غرارة من شعر ونحوه (أو يحمل فيه) أي القميص (ترابا أو يستعمل المناشف ~~والطنافس في ذلك) أي حشو القطن أو التراب (أو يستظل بها من الشمس أو نحوه) ~~لأنه غير مأذون فيه لفظا ولا عرفا (فإن فعل) ذلك (ضمن ما نقص من أجزائها ~~بهذه الاستعمالات) لتعديه بها (فإن اختلفا) أي المعير والمستعير (فيما ذهبت ~~به أجزاؤها فقال المستعير) ذهبت (بالاستعمال المعهود) أي المعتاد (وقال ~~المعير) ذهبت (بغيره ولا بينة، فقول مستعير مع يمينه ويبرأ من ضمانها) لأنه ~~منكر والأصل براءته (ويجب) على المستعير (الرد) للعارية (بمطالبة المالك) ~~له بالرد، ولو لم ينقض غرضه منها، أو بمضي الوقت لأن الإذن هو المسلط لحبس ~~العين وقد انقطع بالطلب. # (و) يجب الرد أيضا (بانقضاء الغرض من ms1913 العين) المعارة لأن الانتفاع هو ~~الموجب للحبس وقد زال (وبانتهاء التأقيت) إن كانت العارية مؤقتة لانتهائها ~~(وبموت المعير أو المستعير) لبطلان العارية بذلك لأنها عقد جائز من الطرفين ~~(وحيث تأخر الرد فيما ذكرنا ففيه) أي المعار (أجرة المثل) لمدة تأخيره ~~(لصيرورته) أي المعار (كالمغصوب قاله الحارثي) لعدم الإذن فيه (وعلى مستعير ~~مؤنة رد العارية إلى مالكها كمغصوب) لما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» وإذا كانت واجبة الرد وجب أن تكون مؤنة ~~الرد على من وجب عليه الرد. # و (لا) يجب على المستعير (مؤنتها) أي العارية من مأكل ومشرب ما دامت ~~(عنده) بل ذلك على مالكها كالمستأجرة (وعليه) أي المستعير (ردها) أي ~~العارية (إليه) أي المالك أو وكيله (إلى الموضع الذي أخذها منه) كالمغصوب ~~(إلا أن يتفقا على ردها إلى غيره) قاله في الشرح. # (ولا يجب على المستعير أن يحملها) أي العارية (له) أي المعير (إلى موضع ~~آخر) غير الذي استعاره فيه (فإذا أخذها) أي العارية (بدمشق وطالبه) مالكها ~~بها (ببعلبك فإن كانت معه لزم الدفع) لعدم العذر. # (وإلا) تكن معه ببعلبك (فلا) يلزمه حملها إليها لأن الإطلاق إنما اقتضى ~~الرد من حيث أخذ إعادة للشيء إلى ما كان عليه فلا يجب ما زاد. # (وإن استعار ما ليس بمال ككلب مباح الاقتناء) قلت: أو جلد ميتة مدبوغ (أو ~~أبعد حرا صغيرا) قلت: ومثله مجنون (عن بيت أهله لزمه ردهما، و) لزمه (مؤنة ~~الرد) لعموم ما # PageV04P073 # تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم - «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» ولو ~~مات الحر لم يضمنه، كما يأتي في الباب عقبه وفي الديات. # (فإن) (رد) المستعير (الدابة إلى إصطبل) بقطع الهمزة مكسورة وفتح الطاء ~~وسكون الباء غير عربي (مالكها) (أو) إلى (غلامه، وهو القائم بخدمته وقضاء ~~أموره عبدا كان أو حرا) لم يبرأ بذلك، (أو) ردها إلى (المكان الذي أخذها ~~منه أو إلى ملك صاحبها ولم يسلمها لأحد) لم يبرأ بذلك. # (أو) رد العارية (إلى عياله ms1914 الذين لا عادة لهم بقبض ماله لم يبرأ من ~~الضمان) لأنه لم يردها إلى مالكها ولا نائبه فيها فلم يبرأ كالأجنبي (وإن ~~ردها) أي رد المستعير الدابة (أو) رد (غيرها) من العواري (إلى من جرت عادته ~~بجريان ذلك) أي الرد (على يده كسائس) رد إليه الدابة. # (و) ك (زوجة متصرفة في ماله وخازن) إذا رد إليهما ما جرت عادتهما بقبضه ~~(و) ك (وكيل عام في قبض حقوقه قاله) القاضي (في المجرد برئ) المستعير من ~~الضمان لأنه مأذون في ذلك عرفا أشبه ما لو أذن له فيه نطقا. # (وإن سلم شريك إلى شريكه الدابة المشتركة فتلفت بلا تفريط ولا تعد، بأن ~~ساقها فوق العادة) مثال للتعدي المنفي وقوله (من غير انتفاع ونحوه) متعلق ~~بسلم (لم يضمن قاله الشيخ) لأنه أمين (وتأتي تتمة في الهبة) وإن ساقها فوق ~~العادة ضمن وإن سلمها إليه ليعلفها ويقوم بمصلحتها ونحوه لم يضمن وإن سلمها ~~إليه لركوبها لمصالحه وقضاء حوائجه عليها فعارية. # (ومن استعار شيئا ثم ظهر مستحقا فلمالكه أجر مثله) لأنه لم يأذن في ~~استعماله (يطالب به من شاء منهما) أما الدافع فلتعديه بالدفع وأما القابض ~~فلقبضه مال غيره بغير إذنه (فإن ضمن المستعير رجع على المعير بما غرم) لأنه ~~غره (ما لم يكن) المستعير (عالما) بالحال فيستقر عليه الضمان لأنه دخل على ~~بصيرة. # (وإن ضمن) المالك (المعير) الأجرة (لم يرجع) بها (على أحد) إن لم يكن ~~المستعير عالما وإلا رجع عليه لما تقدم (ويأتي في الغصب) موضحا. ### | [فصل دفع إليه دابة أو غيرها] # فصل وإن دفع إليه دابة أو غيرها من الأعيان المنتفع بها مع بقائها (ثم ~~اختلفا) أي المالك والقابض (فقال) المالك (أجرتك فقال) القابض (بل أعرتني ~~وكان ذلك عقب العقد) بأن لم يمض زمن له أجرة عادة (والدابة) أو غيرها ~~(قائمة) لم تتلف (فقول القابض) بيمينه لأن الأصل عدم عقد الإجارة. # (و) حينئذ (ترد) العين (إلى مالكها) لأنه لا مستحق لها غيره # PageV04P074 # (وإن كان) الاختلاف (بعد مضي مدة لها أجرة عادة ف) ms1915 القول (قول مالك فيما ~~مضى من المدة) مع يمينه لأنهما اختلفا في كيفية انتقال المنافع إلى ملك ~~القابض فقدم قول المالك، كما لو اختلفا في عين فادعى المالك بيعها والآخر ~~هبتها إذ المنافع تجري مجرى الأعيان (دون ما بقي) من المدة فلا يقبل قول ~~المالك فيه لأن الأصل عدم العقد. # (و) إذا حلف المالك (فله أجرة مثل) لأن الإجارة لا تثبت بدعوى المالك ~~بغير بينة وإنما يستحق بدل المنفعة، وهو أجرة المثل. # (وإن كانت الدابة قد تلفت) وقال المالك أجرتكها وقال القابض: أعرتنيها ~~(لم يستحق صاحبها المطالبة بقيمتها لإقراره بما يسقط ضمانها) وهو الإجارة ~~(ولا نظر إلى إقرار المستعير) بالعارية (لأن المالك رد قوله بإقراره) ~~بالإجارة (فبطل) إقراره. # (وإن قال) المالك (أعرتك) العين (قال) القابض (بل أجرتني والبهيمة تالفة) ~~فقول مالك لأن الأصل في القابض لمال غيره الضمان. # (وإن اختلفا في ردها) بأن قال مستعير: رددتها وأنكره المالك (فقول مالك) ~~بيمينه لأن الأصل عدم الرد، وكالمدين إذا ادعى أداء الدين. # (وإن قال) القابض (أعرتني، أو أجرتني قال) المالك (بل غصبتني فإن كان ~~اختلافهما عقب العقد والبهيمة قائمة أخذها مالكها ولا شيء له) لأن الأصل ~~عدم الإجارة والعارية ولم يفت منها شيء ليأخذ المالك عوضه. # (وإن كان) اختلافهما و (قد مضى مدة لها أجرة فقول المالك) بيمينه لما ~~تقدم من أن الأصل عدم الإجارة والعارية وأن الأصل في القابض لمال غيره ~~الضمان (فتجب له أجرة المثل على القابض) للعين، حيث لا بينة له لأن الأصل ~~عدم ما ادعاه. # (وإن تلفت الدابة) واختلفا (ففي مسألة دعوى القابض العارية) والمالك ~~الغصب (هما متفقان على ضمان العين) إذ كل من الغصب والعارية مضمون (مختلفان ~~في الأجرة) لأن المالك يدعيها لدعواه الغصب والقابض ينكرها بدعواه العارية ~~(والقول قول المالك) لما تقدم (ف) يحلف و (تجب له أجرة المثل) على القابض ~~(كما تقدم وفي دعواه) أي القابض (الإجارة) مع دعوى المالك الغصب هما ~~(متفقان على وجوب الأجرة، مختلفان في ضمان العين والقول قول المالك فيغرم ~~القابض ms1916 قيمتها إذا كانت تالفة في الصورتين) أي في دعوى الإجارة ودعوى ~~العارية، حيث ادعى المالك الغصب فيهما ويغرم القابض أيضا أجرة مثلها إلى ~~حين التلف فيهما، كما علم مما تقدم. # (وإن قال) المالك (أعرتك قال) القابض (بل أودعتني فقول مالك) # PageV04P075 # بيمينه لما تقدم (ويستحق) المالك (قيمة العين إن كانت تالفة) ولا أجرة. # (وعكسها) بأن قال المالك: أودعتك فقال القابض: أعرتني (ف) القول (قوله) ~~أي المالك (أيضا) لما تقدم (فيضمن) القابض (ما انتفع به) أي أجرة انتفاعه ~~بالمقبوض ويرد العين إن كانت باقية وإلا فقيمتها أيضا وإذا ادعى أنه زرعها ~~عارية وقال ربها إجارة فقول ربها ذكره الشيخ تقي الدين. ### | [باب الغصب وجناية البهائم وما في معنى ذلك من الإتلافات] # (الغصب حرام إجماعا لقوله تعالى {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} ~~[النساء: 29] وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن ~~طيب نفسه» رواه ابن ماجه والدارقطني (وهو) أي الغصب مصدر غصب الشيء يغصبه، ~~بكسر الصاد، غصبا واغتصبه يغتصبه اغتصابا والشيء مغصوب وغصب وهو في اللغة: ~~أخذ الشيء ظلما قاله الجوهري وابن سيده وشرعا استيلاء غير حربي عرفا) أي ~~فعل بعد استيلاء عرفا على حق غيره من مال أو اختصاص (قهرا بغير حق) فعلم ~~منه: أن الغصب لا يحصل بغير الاستيلاء ويأتي، وأن استيلاء الحربي على مالنا ~~ليس غصبا لأنه يملكه بذلك كما تقدم في الغنيمة وأن السرقة والنهب والاختلاس ~~ليست غصبا لعدم القهر فيها وأن استيلاء الولي على مال موليه ليس غصبا لأنه ~~بحق قيل " قهرا زيادة في الحد لأن الاستيلاء يدل عليه قال في المبدع: وفيه ~~نظر لأنه لا يستلزمه، مع أنه يخرج بقيد القهر ما تقدم من المسروق والمنتهب ~~والمختلس ودخل في الحد: ما يؤخذ من الأموال بغير حق كالمكوس. # (وتضمن أم ولد) بغصب لأنها تجري مجرى المال بدليل أنها تضمن بالقيمة في ~~الإتلاف، لكونها مملوكة كالقن بخلاف الحرة فإنها ليست بمملوكة فلا تضمن ~~بالقيمة. # (و) يضمن # PageV04P076 # (قن) بغصب، ذكرا كان أو أنثى، كسائر المال (و) ms1917 يضمن (عقار بغصب) لما روى ~~سعيد بن زيد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من اقتطع من الأرض شبرا ~~ظلما طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين» متفق عليه ولأن ما يضمن في ~~الإتلاف يجب أن يضمن في الغصب كالمنقول والعقار بفتح العين قال أبو ~~السعادات: هو الضيعة والنخل والأرض فيضمن الغاصب العقار (إذا تلف بغرق ~~ونحوه) كسائر المغصوبات. # (لكن لا تثبت يد على بضع) بضم الباء، وجمعه أبضاع كقفل وأقفال يطلق على ~~الفرج والجماع والتزويج والبضاع: الجماع لفظا ومعنى، ذكره في الحاشية (فيصح ~~تزويج الأمة المغصوبة) قنا كانت أو أم ولد، أو مدبرة أو مكاتبة. # (ولا يضمن الغاصب مهرها لو حبسها عن النكاح حتى فات) نكاحها (بالكبر) أي ~~كبرها لأن النفع إنما يضمن بالتفويت إذا كان مما تصح المعاوضة عليه ~~بالإجارة والبضع ليس كذلك. # (ولا يحصل الغصب من غير استيلاء فلو دخل أرض إنسان أو داره صاحبها فيها ~~أو لا) سواء دخل (بإذنه أو بغير إذنه لم يضمنها بدخوله) حيث لم يقصد ~~الاستيلاء (كما لو دخل صحراة له) لأنه إنما يضمن بالغصب ما يضمن بالعارية ~~وهذا لا يثبت به العارية ولا يجب به الضمان فيها فكذلك لا يثبت الغصب. # " تنبيه " في قوله: صحراة نظر قال في الصحاح: تقول هذه صحراء واسعة، ولا ~~تقول هذه صحراة فتدخل تأنيثا على تأنيث. # " فائدة " لا يشترط لتحقق الغصب نقل العين فيكفي مجرد الاستيلاء فإذا ركب ~~دابة واقفة لإنسان وليس هو عندها صار غاصبا ولو دخل دارا قهرا أو أخرج ربها ~~فغاصب وإن أخرجه قهرا ولم يدخل أو دخل مع حضور ربها وقوته فلا وإن دخل قهرا ~~ولم يخرجه فقد غصب ما استولى عليه وإن لم يرد الغصب فلا وإن دخلها قهرا في ~~غيبة ربها فغاصب ولو كان فيها قماشه ذكره في المبدع. # (وإن غصب كلبا يجوز اقتناؤه) وهو كلب صيد وماشية وحرث لزمه رده (أو غصب ~~خمر ذمي مستورة) أو خمر خلال لزمه ردها لأنها غير ممنوع من إمساكها وكذا لو ~~غصب ms1918 دهنا متنجسا لأنه يجوز الاستصباح به في غير مسجد (أو تخلل خمر مسلم في ~~يد غاصب لزمه رده) لأنها صارت خلا على حكم ملكه فإن تلف ضمنه. # وقوله مسلم " ليس بقيد، بل خمر الذمي إذا تخلل بيد الغاصب يجب رده بطريق ~~الأولى لأنه كان يجب رده قبل # PageV04P077 # التخلل، فبعده أولى (لا ما أريق) من خمر مسلم ولعل المراد غير خلال ~~(فجمعه آخر فتخلل) في يد جامعه فلا يلزمه رده (لزوال يده هنا) بالإراقة. # (وإن أتلف) غاصب أو غيره (الكلب أو الخمر ولو كان المتلف ذميا لم تلزمه ~~قيمتها) لأنهما ليس لهما عوض شرعي لأنه لا يجوز بيعهما (كخنزير و) (كخمر ~~غير مستورة) ولو لذمي (وتجب إراقة خمر المسلم) غير الخلال لأنه لا يقر على ~~اقتنائه (ويحرم ردها) أي الخمر (إليه) أي المسلم غير الخلال لأنه إعانة له ~~على ما يحرم عليه. # (وإن غصب جلد؛ ميتة نجسة لم يلزمه) أي الغاصب (رده) ولو دبغه لأنه لا ~~يطهر بدبغه ولا قيمة له لأنه لا يصح بيعه واختار الحارثي: يجب رده حيث قلنا ~~ينتفع به في اليابسات لأن فيه نفعا مباحا كالكلب المقتنى وصححه في تصحيح ~~الفروع وهو القياس وقطع به ابن رجب واختاره أيضا الموضح وقال: وصرحوا بوجوب ~~رده في الإقرار بالمجمل. # (وإن استولى على حر لم يضمنه بذلك و) لو كان (صغيرا) لأنه ليس بمال ~~(ويأتي في الديات إن شاء الله تعالى) بأوضح من ذلك لكن تقدم في الباب قبله: ~~إذا أبعده عن بيت أهله يلزمه رده ومؤنته عليه ولا يضمن دابة عليها مالكها ~~الكبير ومتاعه لأنها في يد مالكها نقله ابن رجب عن القاضي وجزم به في ~~المنتهى. # (ويضمن) الغاصب (ثيابه) أي ثياب حر صغير (وحلية) وإن لم ينزعه عنه لأنه ~~مال أشبه ما لو كان منفردا. # (وإن استعمله) أي الحر كبيرا كان أو صغيرا (كرها، أو حبسه مدة، فعليه ~~أجرته) لأن منفعته مال يجوز أخذ العوض عنها فضمنت بالغصب (ك) منافع (العبد ~~وإن منعه) أي منع إنسان آخر (العمل ms1919 من غير حبس فلا) ضمان عليه في منافعه ~~(ولو) كان الممنوع (عبدا) لأن منافعه فاتت تحت يده فلا يضمنها الغير. ### | [فصل يلزم الغاصب رد المغصوب إلى محله] # فصل ويلزمه أي الغاصب (رد المغصوب إلى محله) الذي غصبه منه. # (وإن بعد، إن قدر على رده) أي إن كان باقيا لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«على اليد ما أخذت حتى تؤديه» رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وحسنه ~~الترمذي ولما روى عبد الله بن السائب عن أبيه عن جده «لا يأخذن أحدكم متاع ~~أخيه لاعبا أو جادا، ومن أخذ عصا # PageV04P078 # أخيه فليردها» رواه أبو داود. # (ولو غرم) الغاصب (عليه) أي الرد (أضعاف قيمته) لأنه هو المعتدي فلم ينظر ~~إلى مصلحته فكان أولى بالغرامة (فإن قال ربه) أي المغصوب المبعد (دعه) ~~مكانه. # (وأعطني أجرة رده) إلى مكانه (وإلا ألزمتك برده) لم يلزمه لأنها معاوضة ~~فلا يجبر عليها (أو طلب) رب المغصوب (منه) أي الغاصب (حمله إلى مكان آخر في ~~غير طريق الرد لم يلزمه) أي الغاصب ولو كان أقرب لأنها معاوضة. # (وإن قال المالك: دعه) أي المغصوب (لي في المكان الذي نقلته إليه لم يملك ~~الغاصب رده) إلى المكان الذي غصبه منه لأنه تصرف لم يؤذن له فيه. # (وإن قال) المالك (رده) أي المغصوب (إلى بعض الطريق) إلى الموضع الذي ~~غصبه منه (لزمه) رده إليه لأنه يلزمه إلى جميع المسافة فلزمه إلى بعضها، ~~كما لو أسقط رب الدين عن المدين بعض الدين وطلب منه باقيه (ومهما اتفقا ~~عليه من ذلك) المذكور (جاز) لأن الحق، لهما. # (وإن خلطه) أي المغصوب (بما يمكن تمييزه منه، أو) يمكن (تمييز بعضه ~~كحنطة) خلطها (بشعير أو بسمسم، أو) خلط (صغار الحب بكباره) ولو اتحد الجنس ~~(أو) اختلط (زبيب أحمر بأسود) وما أشبهه (لزمه) أي الغاصب (تخليصه ورده) ~~إلى مالكه (وأجرة المميز عليه) أي الغاصب لأنه بسبب تعديه فكان أولى بغرمه ~~من مالكه لكون الشارع لم ينظر إلى مصلحة المتعدي (وإن) اختلط المغصوب ~~بغيره، و (لم يمكن تمييزه، فسيأتي ms1920 في الباب) . # (وإن شغل المغصوب بملكه، كحجر بنى) الغاصب (عليه أو خيط خاط به ثوبه أو ~~نحوه فإن بلي الخيط وانكسر الحجر) بحيث لا ينتفع به وإلا رده مع أرشه (أو ~~كان مكانه خشبة فتلفت) الخشبة (لم يجب رده) لأنه صار مستهلكا. # (ووجبت قيمته) كما لو أتلفه (وإن كان) الحجر أو الخشبة أو الخيط (باقيا ~~بحاله) أو متغيرا (لزمه رده) مع أرش نقصه إن نقص (وإن انتقض البناء) برد ~~الحجر أو الخشبة (وتفصل الثوب) برد الخيط لأنه مغصوب أمكن رده فوجب كما لو ~~لم يبن عليه أو يخط به وإن وصل به. # (وإن سمر) الغاصب (بالمسامير) المغصوبة (بابا لزمه) أي الغاصب (قلعها ~~وردها) للخبر ولا أثر لضرره لأنه حصل بتعديه (وإن كانت المسامير من الخشبة ~~المغصوبة، أو) كانت من (مال المغصوب منه، فلا شيء للغاصب) في نظير عمله ~~لتعديه به. # (وليس له) أي الغاصب (قلعها) لأنه تصرف لم يؤذن له فيه (إلا أن يأمره ~~المالك) بقلعها (فيلزمه) القلع، ولا أثر لضرره لأنه حصل بتعديه # PageV04P079 # (وإن كانت المسامير للغاصب، فوهبها للمالك، لم يجبر المالك على قبولها) ~~من الغاصب، لما عليه من المنة (وإن استأجر الغاصب على عمل شيء من هذا الذي ~~ذكرناه فالأجر عليه) لأنه غر العامل ولا شيء على المالك لأنه لم يأذن فيه. # (وإن زرع) الغاصب (الأرض فردها بعد أخذ الزرع فهو للغاصب) قال في المبدع: ~~بغير خلاف نعلمه لأنه نماء ماله. # (وعليه) أي الغاصب (أجرتها) أي الأرض (إلى وقت تسليمها) لأنه استوفى ~~نفعها فوجب عليه عوضه، كما لو استوفاه بالإجارة ولأن المنفعة مال فوجب إن ~~تضمن كالعين. # (و) عليه (ضمان النقص) إن نقصت كسائر الغصوب (ولو لم يزرعها) أي المغصوبة ~~الغاصب (فنقصت لترك الزراعة، كأراضي البصرة أو نقصت) المغصوبة (لغير ذلك ~~ضمن) الغاصب (نقصها) لأنه نقص حصل بيده العادية. # (وإن أدركها) أي الأرض (ربها، والزرع قائم) لم يحصد (فليس له إجبار ~~الغاصب على قلعه) لما روى رافع بن خديج أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «من زرع ms1921 في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء، وله نفقته» رواه ~~أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه ولأنه أمكن رد المغصوب إلى مالكه من غير ~~إتلاف مال الغاصب على قرب من الزمان فلم يجز إتلافه كما لو غصب سفينة فحمل ~~فيها متاعه، وأدخلها لجة البحر، لا يجبر على إلقائه فكذا هنا، صيانة للمال ~~عن التلف وفارق الشجر لطول مدته وحديث «ليس لعرق ظالم حق» محمول عليه لأن ~~حديثنا في الزرع، فيحصل الجمع بينهما. # (ويخير) مالك الأرض (بين تركه) أي الزرع (إلى الحصاد بأجرته) أي أجرة ~~مثله، وأرش نقصها إن نقصت (وبين أخذه بنفقته) لأن كل واحد منهما يحصل به ~~غرضه فملك الخيرة بينهما تحصيلا لغرضه (فيرد) المالك إن اختار أخذ الزرع ~~للغاصب (مثل البذر وعوض لواحقه من حرث وسقي وغيرهما) لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - في الحديث السابق " وله نفقته قال الإمام: إنما أذهب إلى هذا الحكم ~~استحسانا على خلاف القياس وظاهره: ولو كان عمل الحرث ونحوه بنفسه لأن العمل ~~متقوم استهلك لمصلحة الزرع فوجب رد عوضه، كما لو استأجر من عمله وهذا أحد ~~احتمالين ذكرهما الحارثي. # (ولا أجرة) على الغاصب في الأرض المغصوبة، إذا اختار المالك أخذ الزرع ~~بنفقته مدة (مكثه) أي الزرع (في الأرض) المغصوبة لأن منافع الأرض في هذه ~~المدة عادت إلى المالك فلم يستحق عوضها على # PageV04P080 # غيره (ويزكيه) أي الزرع (رب الأرض إن أخذه قبل وجوب الزكاة) بأن تملكه ~~قبل اشتداده لوجوبها وهو في ملكه. # (و) إن تملكه (بعده) أي بعد وجوبه، بأن تملكه بعد الاشتداد فزكاته على ~~الغاصب لأنه المالك وقت وجوبها صححه في الإنصاف قال في تصحيح الفروع: وهذا ~~الصحيح وقواعد المذهب تقتضيه والوجه الثاني تزكية آخذه وهو مقتضى المنصوص ~~واختيار الخرقي وأبي بكر وابن أبي موسى والحارثي وغيرهم لأنهم اختاروا أن ~~الزرع من أصله لرب الأرض ولكن المذهب الأول انتهى ومقتضى كلامه في التنقيح ~~والمنتهى في الزكاة: أن المذهب الثاني وإن قلنا الملك للغاصب إلى أخذه، ~~ويفرق بين رب الأرض والمشتري، بأن ms1922 رب الأرض يتملكه بنفقته فملكه استند إلى ~~أول وجوده بخلاف المشتري. # (وإن غرسها) أي الأرض المغصوبة (الغاصب، أو بنى فيها ولو) كان الغاصب ~~شريكا في الأرض المغصوبة (أو فعله) أي غرس أو بنى في الأرض أجنبي أو شريك ~~(من غير غصب، بلا إذن) رب الأرض (أخذ) أي ألزم (بقلع غراسه و) قلع (بنائه) ~~إذا طالبه رب الأرض بذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس لعرق ظالم حق» ~~رواه الترمذي وحسنه. # وفي رواية أبي داود والدارقطني من حديث عروة بن الزبير قال " ولقد أخبرني ~~الذي حدثني هذا الحديث: «أن رجلين اختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~غرس أحدهما نخلا في أرض الآخر فقضى لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل أن ~~يخرج نخله منها» فلقد رأيتها وإنها لتضرب أصولها بالفؤوس، وإنها لنخل عم ~~قال أحمد العم الطوال. # (و) أخذ الغاصب أيضا ب (تسوية الأرض وأرش نقصها) لأنه ضرر حصل بفعله ~~فلزمه إزالته كغيره (و) عليه (أجرتها) أي أجرة مثل الأرض مدة احتباسها لأن ~~منافعها ذهبت تحت يده العادية. # فكان عليه عوضها كالأعيان (ثم إن كانت آلات البناء من المغصوب) بأن كان ~~فيه لبن أو آجر، أو ضرب منه لبنا أو آجرا، أو بنى به فيه (ف) عليه (أجرتها ~~مبنية) لأن البناء والأرض ملك للمغصوبة منه الأرض ولا أجرة للغاصب لبنائه ~~(وإلا) تكن آلات البناء من المغصوب، بل كانت الآلات للغاصب فعليه (أجرتها ~~غير مبنية) لأنه إنما غصب الأرض وحدها وأما بناؤه بآلاته فله. # (فلو أجرها) أي أجر الغاصب الأرض المغصوبة المبنية بآلاته مع ما بها من ~~بناء (فالأجرة) # PageV04P081 # المستقرة على المستأجر (لهما) أي مشتركة بين الأرض ورب البناء (بقدر ~~قيمتهما) أي: قيمتي منفعتيهما فينظر: كم أجرة الأرض مبنية، ثم أجرتها ~~خالية؟ فما بينهما فهو أجرة البناء فيوزع ما يؤخذ من المستأجر على أجرة ~~الأرض وأجرة البناء، فيختص كل واحد بأجرة ما له (ولو جصص الغاصب الدار) ~~ونحوها (أو زوقها، فحكمها كالبناء) لأنه شغل ملك غيره بما لا حرمة له. # (ولو غصب) ms1923 إنسان (أرضا وغراسا من شخص واحد فغرسه فيها فالكل لمالك الأرض) ~~ولا شيء للغاصب في نظير فعله لتعديه (فإن طالبه) أي الغاصب (ربها بقلعه) أي ~~الغراس. # (وله في قلعه غرض صحيح أجبر) الغاصب (عليه) لأنه فوت على المالك غرضا ~~مقصودا بالأرض فأوخذ بإعادتها إلى ما كانت عليه (وعليه) أي الغاصب وفي نسخة ~~وعلى تسوية الأرض، وأرش (نقصها، و) أرش (نقص الغراس) لحصوله بتعديه (وإن لم ~~يكن) للمالك (في قلعه غرض صحيح لم يجبر) الغاصب على القلع لأنه سفه. # (وإن أراد الغاصب قلعه) أي قلع الغراس أو البناء ابتداء من غير طلب من ~~المالك (فله منعه) من القلع، لأنهما ملكه فليس لغيره التصرف عليه بغير ~~إذنه. # (ويلزمه) أي الغاصب (أجرته) أي المغصوب إذا بناه الغاصب بآلات من المغصوب ~~(مبنيا) لأن البناء والأرض ملك لربهما وتقدم وإن غصب أرضا لرجل وغرسا من ~~آخر وغرسه في الأرض، ثم وقع النزاع في مؤنة القلع فكما لو حمل السيل غرسا ~~إلى أرض آخر فنبت فيها على ما تقدم في العارية وهذا معنى كلام المجد فإذا ~~قلنا: ليس له قلعه مجانا وغرم أرش النقص، رجع رب الأرض به على الغاصب لأنه ~~تسبب في غرمه،. # وكذا إذا زرع الأرض المغصوبة ببذر الغير، هل له تبقيته بأجرة أو مجانا؟ ~~على وجهين فإذا قلنا: لا أجرة فهي على الغاصب وعلى الوجه الآخر: تكون على ~~صاحبه هذا حاصل كلام المجد (ورطبة ونحوه) كنعناع وبقول مما يحرز مرة بعد ~~أخرى، أو يتكرر حمله كقثاء وباذنجان (كزرع فيما تقدم) في أن رب الأرض إذا ~~أدركه قائما له أن يتملكه بنفقته لأنه ليس له أصل قوي أشبه الحنطة والشعير ~~(لا كغرس) أي ليس حكمه حكم الغرس وإذا غصب الأرض فغرسها وأثمرت فأدركها ~~ربها بعد أخذ الغاصب، فهي له وكذا لو أدركها والثمرة عليها، لأنها ثمرة ~~شجره فكانت له كأغصانها قدمه في المغني، والشرح؛ والفائق والرعايتين، ~~والحاوي الصغير وابن رزين، والمبدع وصححه # PageV04P082 # الحارثي قال والقياس على الزرع ضعيف وعنه كالزرع، إن أدركها قبل الجذاذ ms1924 ~~أخذها وعليه النفقة واختاره القاضي. # (ولو أراد مالك الأرض) المغصوبة (أخذ البناء والغراس) من الغاصب (مجانا، ~~أو) أراد أخذهما (بالقيمة وأبى مالكه) أي الغراس أو البناء الإعطاء (لم يكن ~~له) أي مالك (ذلك) لأنه عين مال الغاصب، فلم يملك رب الأرض أخذه، كما لو ~~وضع فيها أثاثا أو نحوه وقال المجد في شرحه: لصاحب الأرض تملك البناء ~~والغراس بقيمته مقلوعا، إذا كانت الأرض تنقص بقلعه. # (وإن اتفقا) أي مالك الأرض ومالك الغراس أو البناء (على تعويضه) أي على ~~(أن يعوض رب الأرض رب الغراس أو البناء عنه جاز) لأن الحق لا يعدوهما. # (وإن وهب الغاصب الغراس والبناء لمالك الأرض ليتخلص) الغاصب (من قلعه ~~فقبله المالك جاز) لتراضيهما (وإن أبى) مالك الأرض (قبوله) أي الغراس أو ~~البناء من الغاصب. # (وكان) لرب الأرض (في قلعه غرض صحيح لم يجبر) رب الأرض (على قبوله) من ~~الغاصب لأنه يفوت غرضه الصحيح فإن لم يكن في قلعه غرض صحيح ففيه احتمالان ~~أحدهما أنه يسقط الطلب عن الغاصب بقلعه لأنه سفه وقد زاد زيادة تنفعه ولا ~~تضره والثاني: لا لأنه عقد يعتبر له الرضا، فلم يجبر عليه كالبيع قال في ~~الإنصاف: الأولى أن لا يجبر. # (وإن أخذ) الغاصب أو غيره (تراب أرض) بغير إذن ربها (فضربه لبنا رده) ~~لأنه عين مال رب الأرض (ولا شيء له) في نظير عمله لتعديه به (إلا أن يجعل) ~~الغاصب (فيه تبنا له) أي للغاصب (فله أن يحله) أي اللبن (ويأخذ تبنه) قال ~~الحارثي: لكن عليه ضمان اللبن لأنه قد تمحض للمالك ملكا (إن كان يحصل منه ~~شيء) لأنه عين ماله وإن لم يكن يحصل منه فليس له حله بغير إذن ربه لأنه ~~تصرف في مال الغير لغير حاجة. # (وإن طالبه المالك بحله) أي اللبن (لزمه) أي الغاصب حله (إن كان فيه) أي ~~الحل (غرض صحيح) وإلا فلا لأنه سفه (وإن جعله) أي التراب بعد ضربه (آجرا) ~~وهو اللبن المشوي (أو فخارا) بفتح الفاء (لزمه) أي الغاصب (رده) للمالك. # (ولا أجر ms1925 له لعمله) لأنه عدوان (وليس له) أي الغاصب (كسره) أي الآجر أو ~~الفخار (ولا للمالك إجباره عليه) أي الكسر لأنه إضاعة مال بلا فائدة. # (وإن غصب) إنسان (فصيلا) أو مهرا ونحوه (فأدخله داره فكبر، وتعذر خروجه ~~بدون نقض الباب، أو) غصب (خشبة وأدخلها داره، ثم بنى الباب ضيقا) بحيث # PageV04P083 # (لا تخرج) الخشبة (إلا بنقضه وجب نقضه) أي الباب، لضرورة وجوب الرد. # (ورد الفصيل والخشبة) لربهما ولا شيء على ربهما لأن المتعدي أولى بالضرر ~~(وإن كان حصوله) أي الفصيل (في الدار من غير تفريط من صاحبها) بأن دخل ~~الفصيل بنفسه أو أدخله ربه (نقض الباب، وضمانه على صاحب الفصيل) لأنه ~~لتحصيل ماله فيغرم مالكه أرش نقض البناء وإصلاحه. # (وأما الخشبة) إذا حصلت في الدار من غير تفريط صاحبها (فإن كان كسرها ~~أكثر ضررا من نقض الباب) بأن تنقص قيمتها بالكسر أكثر من أرش نقضه وإصلاحه ~~(فكالفصيل) فينقض الباب، ويغرم صاحبها أرش نقضه وإصلاحه. # (وإن كان) كسرها (أقل) ضررا (كسرت) ولا شيء على صاحب الدار لعدم عدوانه ~~(وإن كان حصوله) أي ما ذكر من الفصيل أو الخشبة (في الدار بعدوان من صاحبه، ~~كمن غصب دارا، وأدخلها فصيلا أو خشبة أو تعدى على إنسان، فأدخل داره فرسا ~~ونحوها) بغير إذنه (كسرت الخشبة، وذبح الحيوان) المأكول. # (وإن زاد ضرره على نقض البناء) لأن ربه هو الذي أدخل الضرر على نفسه ~~بعدوانه وإن كان الحاصل من ذوات التركيب كالتوابيت والأسرة فكذلك إن فرط ~~مالك الدار نقض الباب من غير أرش. # وإن فرط مالكه فكك التركيب (وإن باع) إنسان (دارا وفيها ما يعسر إخراجه ~~كخواب) غير مدفونة (وخزائن) غير مسمورة لما تقدم في البيع: أنه يتناول ~~المتصل بها (حيوان وكان نقض الباب أقل ضررا من بقاء ذلك في الدار أو) من ~~(تفصيله) أي ما يتأتى تفصيله كخزائن. # (و) من (ذبح الحيوان) المأكول (نقض) الباب (وكان) أرش نقضه و (إصلاحه على ~~البائع) لأنه لتخليص ماله وكذا لو باع دارا وله فيها أسرة وتعذر الإخراج ~~والتفكيك. # (وإن كان) ms1926 نقض الباب (أكثر ضررا) من بقاء ذلك في الدار ومن تفصيله، وذبح ~~الحيوان (لم ينقض) الباب لعدم فائدته (ويصطلحان على ذلك، بأن يشتريه مشتري ~~الدار وغير ذلك) بأن يهبه له البائع ونحوه وهذا اختيار الموفق وقال القاضي ~~وابن عقيل وصاحب التلخيص وغيرهم: بنقض الباب وعلى البائع ضمان النقض. # (وإن غصب لوحا فرقع به سفينة لم يقلع وهي) أي السفينة (في اللجة حتى ~~تخرج) السفينة (منها) أي اللجة (وترسا إن خيف عليها) الغرق (بقلعه) لأن في ~~قلعه إفسادا لمال الغير، مع إمكان رد الحق إلى مستحقه بعد زمن يسير بدونه ~~(ولو لم يكن فيها إلا مال الغاصب، أو لم يكن # PageV04P084 # فيها ذو روح محترم) خلافا لأبي الخطاب لأنه أمكن رد المغصوب من غير إتلاف ~~كما لو كان فيها مال غيره (وعليه) أي الغاصب (أجرته) أي اللوح (إليه) أي ~~إلى رده، لذهاب منافعه بيده وأرش نقصه إن نقص. # (وإن كان اللوح في أعلاها) أي السفينة بحيث (لا تغرق بقلعه لزمه قلعه) ~~ورده لربه كما لو كانت بالساحل (ولصاحب اللوح طلب قيمته حيث تأخر القلع) ~~لكونها في اللجة وخيف غرقها للحيلولة (فإذا أمكن رد اللوح) إلى ربه ~~(استرجعه ورد القيمة) لزوال الحيلولة وعلى الغاصب الأجرة إلى حين بذله ~~القيمة فقط ولا يملكه ببذلها بل يملكها ربه. # (وإن غصب خيطا فخاط به جرح حيوان محترم) من آدمي أو غيره (وخيف من قلعه) ~~أي الخيط (ضرر آدمي) لم يقلع وعليه قيمته (أو) خيف من قلعه (تلف غيره) ~~الآدمي (فعليه) أي الغاصب (قيمته) أي الخيط لأنه تعذر رد الحق إلى مستحقه ~~فوجب رد بدله وهو القيمة ولا يلزمه القلع لأن الحيوان آكد حرمة من بقية ~~المال وكذا لو شد بالمغصوب جرحا يثغب دمه، أو جبر به نحو ساق مكسور. # (وغير المحترم) مبتدأ خبره (كالمرتد والحربي والكلب العقور والخنزير) ~~فإذا خاط جرح ذلك بالخيط المغصوب وجب رده لأنه لا يتضمن تفويت ذي حرمة أشبه ~~ما لو خاط به ثوبا. # (وإن كان) الحيوان (مأكولا) وخاط جرحه بالخيط المغصوب ms1927 وهو ملك (للغاصب ~~ذبح) الحيوان ولو نقصت به قيمته أكثر من ثمن الخيط أو لم يكن معدا لأكل، ~~كالخيل (ولزمه) أي الغاصب (رده) أي الخيط لربه لأنه متمكن من رده بذبح ~~الحيوان والانتفاع بلحمه ولا أثر لتضرره بذلك لتعديه (وإن كان) الحيوان ~~الذي خيط جرحه محترما (غير مأكول رد) الغاصب (قيمة الخيط) لأن حرمة الحيوان ~~آكد كما سبق. # (وإن مات الحيوان) الذي خيط جرحه بالخيط المغصوب (لزمه) أي الغاصب (رده) ~~أي الخيط لربه لزوال حرمة الحيوان بموته (إلا أن يكون آدميا معصوما فيرد ~~القيمة) أي قيمة الخيط لأن حرمة الآدمي ميتا كحرمته حيا. # (وإن غصب جوهرة فابتلعتها بهيمة فحكمها حكم الخيط) الذي خاط به جرحها على ~~ما سبق تفصيله. # (ولو ابتلعت شاته) أي شاة إنسان (ونحوها) أي الشاة من كل ما يؤكل (جوهرة ~~آخر غير مغصوبة وتوقف إخراجها) أي الجوهرة (على ذبحها) أي الشاة ونحوها ~~(ذبحت) بقيد كون الذبح أقل ضررا من الضرر الحاصل بتركها. # (قاله الموفق وغيره وقال الحارثي: واختار الأصحاب عدم القيد) لكون الذبح ~~أقل ضررا على ما مر في مثله # PageV04P085 # وعلى مالك الجوهرة ضمان نقص الذبح لأنه لتخليص ماله (إلا أن يفرط مالك ~~الشاة بكون يده عليها فلا شيء له) مما نقصه الذبح (لتفريطه) . # (ولو أدخلت البهيمة رأسها في قدر ونحوه ولم يمكن إخراجه) أي الرأس (إلا ~~بذبحها وهي) أي البهيمة (مأكولة فقال الأكثرون) منهم القاضي وابن عقيل: (إن ~~كان) دخول رأسها (لا بتفريط من أحد كسر القدر) لرد ما حصل فيه بغير عدوان ~~لربه (ووجب الأرش على مالك البهيمة) لأنه لتخليص ماله. # (وإن كان) دخول رأسها (بتفريط مالكها بأن أدخل رأسها بيده) في نحو القدر ~~(أو كانت يده عليها) حال الدخول (ونحوه ذبحت غير ضمان) على رب الإناء لأن ~~التفريط من جهته فهو أولى بالضرر ممن لم يفرط. # (وإن كانت) الفعلة (بتفريط مالك القدر، بأن أدخله بيده أو ألقاها) أي ~~القدر (في الطريق كسرت) القدر أو نحوها (ولا أرش) لها على رب الشاة ونحوها ~~لأن المفرط ms1928 أولى بالضرر وقال الموفق والشارح: يعتبر أقل الضررين فإن كان ~~الكسر هو الأقل تعين وإلا ذبح والعكس كذلك ثم قال من أيهما كان التفريط ~~فالضمان عليه. # وإن لم يحصل تفريط من واحد منهما فالضمان على صاحب البهيمة إن كسر القدر ~~وإن ذبحت البهيمة فالضمان على صاحب القدر (ولو قال من عليه الضمان أنا أتلف ~~مالي ولا أغرم شيئا للآخر كان له ذلك) لأنه رضي بإضرار نفسه (وإن كانت) ~~البهيمة التي أدخلت رأسها في نحو القدر غير مأكولة كسرت القدر ولا تقتل ~~البهيمة بحال ولو اتفقا على القتل لم يمكنا منه لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- " نهى عن ذبح الحيوان لغير مأكلة " ويحرم ترك الحال على ما هو عليه، لما ~~فيه من تعذيب الحيوان. # (ومن وقع في) نحو (محبرته دينار ونحوه) كجوهرة لغيره (بتفريط صاحبها) أي ~~المحبرة (فلم يخرج) الدينار منها (كسرت مجانا) أي ولا شيء على رب الدينار ~~لرب المحبرة لأنه المفرط (وإن لم يفرط) رب المحبرة (خير رب الدينار) فرط أو ~~لم يفرط (بين تركه فيها) إلى أن تنكسر (وبين كسرها وعليه قيمتها) لأنه ~~لتخليص ماله (فإن بذل ربها بدله وجب قبوله) ولم يجز له كسرها لأنه بذل له ~~ما لا يتفاوت به حقه، دفعا للضرر عنه فلزمه قبوله لما فيه من الجمع بين ~~الحقين (فإن بادر) رب الدينار (فكسر) المحبرة (عدوانا لم يلزمه أكثر من ~~قيمتها) كسائر المتلفات. # (وإن كان السقوط لا بفعل أحد، بأن سقط من مكان أو ألقاه طائر أو هر وجب ~~الكسر وعلى رب الدينار # PageV04P086 # الأرش) أي أرش ما نقص بالكسر لأنه لتخليص ماله (فإن كانت المحبرة ثمينة) ~~أي غالية الثمن (وامتنع رب الدينار من ضمانها) في مقابلة الدينار، فيقال ~~له: # إن شئت (أن تأخذ) دينارك (فاغرم) أرش كسرها (وإلا) تشأ أن تأخذه (فاترك) ~~الدينار حتى تنكسر (ولا شيء لك) بدله. # (ولو غصب) إنسان (الدينار) أو نحوه (فألقاه في محبرة آخر) أو نحوها من كل ~~إناء ضيق الرأس (أو سقط) الدينار (فيها) أي المحبرة (بغير ms1929 فعله) أي الغاصب ~~(تعين الكسر) لرد عين المال المغصوب من غير إضاعة مال (وعلى الغاصب ضمانها ~~إلا أن يزيد ضرر الكسر على التبقية فيسقط) الكسر (ويجب على الغاصب ضمان ~~الدينار) فيعطى رب الدينار بدله ولا تكسر لأن في كسرها إذن إضاعة للمال وهي ~~منهي عنها. # ولو بادر رب الدينار وكسرها لم يلزمه إلا قيمتها وجها واحدا قاله في ~~الإنصاف وغيره. ### | [فصل زاد المغصوب بيد الغاصب أو غيره] # فصل وإن زاد المغصوب بيد الغاصب أو غيره (لزمه رده بزيادته، متصلة كانت، ~~كالسمن وتعلم صنعة، أو منفصلة كالولد) من بهيمة وكذا من أمة إلا أن يكون ~~جاهلا فهو حر ويفديه بقيمته يوم الولادة ويأتي (والكسب) لأنه من نماء ~~المغصوب وهو لمالكه فلزمه رده كالأصل. # (ولو غصب جارحا) فصاد به (أو قوسا) أو سهما قاله في المغني (فصاد) الغاصب ~~أو غيره (به أو غصب شبكة أو شركا) أو فخا ونحوه (فأمسك) الشرك أو الشبكة ~~(شيئا أو) غصب (فرسا فصاد عليه أو غنم، فهو لمالكه) أي فالصيد في الكل وغنم ~~الفرس لمالك الجارح والقوس والشبكة والشرك والفرس لأن ذلك كله بسبب ملكه ~~فكان له كما لو غصب عبدا فصاد. # (ولا أجرة له) أي لا يلزم الغاصب أجرة للجارح أو القوس أو الشبكة أو ~~الشرك أو الفرس (مدة اصطياده) وغزو الفرس لأن منافع المغصوب في هذه المدة ~~عادت إلى المالك. # فلم يستحق عوضها على غيره، كما لو زرع الغاصب الأرض المغصوبة فأخذ المالك ~~الزرع بنفقته وكذا لو غصب عبدا فصاد أو كسب فهو لسيده ولا أجرة للعبد على ~~الغاصب في مدة كسبه وصيده، لما تقدم. # وإن غصب كلبا وصاد به ففي التلخيص هو للغاصب (وإن غصب منجلا فقطع) الغاصب # PageV04P087 # غيره (به خشبا أو حشيشا فهو) أي الخشب أو الحشيش (للغاصب) لحصول الفعل ~~منه (كالحبل) المغصوب (يربط به) الغاصب ما يجمعه من حطب ونحوه. # وكما لو غصب سيفا فقاتل به وغنم (وإن غصب ثوبا فقصره) الغاصب بنفسه أو ~~بأجرة (أو) غصب (غزلا فنسجه، أو) غصب (فضة ms1930 أو حديدا فضربه إبرا أو أواني أو ~~غيرها، أو) غصب (خشبا فنجره بابا أو نحوه) كرفوف (أو غصب شاة فذبحها ~~وشواها) لزمه رد ذلك وأرش نقصه ولا شيء له في نظير عمله لتعديه. # (وذبحه) أي الغاصب (إياها) أي الشاة (لا يحرمها، بمعنى أنها ليس) هو أي ~~الشأن أن الشاة (صارت كالميتة) لأنها مذكاة ممن فيه أهلية الذكاة (لكن لا ~~يجوز) للغاصب ولا غيره (أكلها ولا التصرف فيها إلا بإذن مالكها) كسائر ~~الأموال (ويأتي في القطع في السرقة) . # (أو) غصب (طينا فضربه لبنا) أو آجرا (أو فخارا، أو) غصب (حبا فطحنه) أو ~~دقيقا فعجنه وخبزه ونحوه (رد ذلك) إلى مالكه لأنه عين ماله ولأنه لو فعله ~~بملكه لم يزل عنه فكذا بملك غيره (بزيادته) إن زاد. # (وأرش نقصه) إن نقص لكونه حصل بفعله ولا فرق بين نقص العين أو القيمة أو ~~هما. # (ولا شيء له) أي للغاصب بعمله المؤدي إلى الزيادة لأنه تبرع في ملك غيره ~~فلم يستحق لذلك عوضا، كما لو غلى زيتا فزادت قيمته (لكن إن أمكن الرد إلى ~~الحالة الأولى) ، كحلي ودراهم ونحوهما من أوان من حديد ونحوه وسكاكين ونعال ~~(فللمالك إجباره) أي الغاصب (على الإعادة) إلى الحالة الأولى لأن عمل ~~الغاصب في المغصوب محرم فملك المالك إزالته مع الإمكان وظاهر كلامهم هنا: ~~وإن لم يكن فيه غرض صحيح، لكن مقتضى ما تقدم: إنما يملك إجباره إذا كان فيه ~~غرض صحيح وجزم به الحارثي. # (وما لا يمكن) رده إلى حالته الأولى (كالأبواب والفخار ونحوهما) كالآجر ~~والشاة إذا ذبحها وشواها والحب طحنه (فليس للغاصب إفساده ولا للمالك إجباره ~~عليه) لأنه إضاعة مال بغير منفعة (وتقدم بعضه) . # (وإن غصب أرضا فحفر فيها بئرا أو شق) فيها (نهرا أو نحوه) كقناة ودولاب ~~(فلربها إلزامه بطمها) أي البئر ونحوها (إن كان) الطم (لغرض صحيح) لعدوانه ~~بالحفر ولأنه يضر بالأرض. # (وإن أراد الغاصب طمها فإن كان) الطم (لغرض صحيح كإسقاط ضمان ما يقع ~~فيها) أي البئر (أو يكون) الغاصب (قد نقل ترابها إلى ms1931 ملكه، أو) إلى (ملك ~~غيره، أو إلى طريق يحتاج إلى تفريغه - فله) أي الغاصب (طمها) # PageV04P088 # بترابها حيث بقي فلو فات بسيل أو ريح ونحوه فله الطم بغيره من جنسه، لا ~~برمل أو كناسة ونحوها ذكره الحارثي (من غير إذن ربها) تخلصا من ذلك الضرر. # (وإن لم يكن له) أي الغاصب غرض صحيح في الطم (مثل أن يكون) الغاصب (قد ~~وضع التراب في أرض مالكها، أو) وضعه (في موات وأبرأه) المالك (من ضمان ما ~~يتلف بها) أي البئر ونحوها (وتصح البراءة منه) قال في المغني والشرح: لأن ~~الضمان إنما يلزمه لوجود التعدي فإذا رضي صاحب الأرض زال التعدي فيزول ~~الضمان وليس هذا إبراء مما لم يجب. # وإنما هو إسقاط للتعدي برضاه به (أو منعه) المالك (منه) أي الطم (لم ~~يملك) الغاصب (طمها) في هذه الصور لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه لغير ~~غرض صحيح، ومنعه من الطم رضا بالحفر فيكون بمنزلة إبرائه من ضمان ما يتلف ~~بها (ولو كشط) الغاصب (تراب الأرض) المغصوبة (فطالبه المالك برده وفرشه ~~لزمه) أي الغاصب (ذلك) أي الرد والفرش. # وظاهره: وإن لم يكن فيه غرض صحيح وهو أحد وجهين أطلقهما في المبدع وغيره ~~(وإن أراده) أي فرش التراب كما كان (الغاصب وأباه المالك فله) أي الغاصب ~~(فعله لغرض صحيح، مثل إن كان) الغاصب (نقله إلى ملك لنفسه فيرده لينتفع ~~بالمكان، أو) كان الغاصب (طرحه في ملك غيره، أو في طريق يحتاج إلى تفريغه) ~~أي ملك غيره أو الطريق. # (وإن كان) الغاصب أراد فرش التراب الذي كشطه (لا لغرض صحيح فلا) يمكن منه ~~بلا إذن المالك لأن فيه تصرفا في ملك الغير بغير إذنه لغير حاجة. # (وإن غصب حبا فزرعه، أو) غصب (بيضا فصار) البيض (فراخا، أو) غصب (نوى) ~~فغرسه (فصار غرسا، أو) غصب (غصنا) فغرسه (فصار شجرا رده) الغاصب لمالكه ~~لأنه عين مالي مالكه. # (ولا شيء له) أي للغاصب في عمله لأنه تبرع به. # (وإن نقص) المغصوب (ولو) كان نقصه (بنبات لحية عبد أمرد، أو) ms1932 كان نقصه ب ~~(ذهاب رائحة مسك، أو قطع ذنب حمار ونحوه) كبغل وفرس (ضمن) الغاصب (نقصه) ~~الحاصل قبل رده لأنه ضمان مال من غير جناية فكان الواجب ما نقص إذ القصد ~~بالضمان جبر حق المالك بإيجاب قدر ما فوت عليه ولأنه لو فات الجميع لوجبت ~~قيمته فإذا فات منه شيء وجب قدره من القيمة، كغير الحيوان. # ولا يضمن الغاصب ربحا فات بحبس مال تجارة عن مالكه مدة يمكن أن يربح فيها ~~لأنه لا وجود له (ونص) الإمام (أحمد في طيرة جاءت # PageV04P089 # إلى قوم فازدوجت عندهم وفرخت: أن الفراخ تبع للأم ويرد على أصحاب الطيرة ~~فراخها) كولد الأمة والبهيمة قال في المبدع: ويرجع على ربها بما أنفقه إن ~~نوى الرجوع به وإلا فلا انتهى هو واضح إن تعذر استئذانه كما تقدم. # (وإن غصب شاة) أو بقرة أو بدنة ونحوها (وأنزى عليها فحله فالولد لمالك ~~الأم) كولد الأمة. # (ولا أجرة للفحل) لعدم إذن ربها ولأنه لا تصح إجارته لذلك قلت: وكذا لو ~~غصب نخلة وحصل منها منها فإنه لمالكها لأنه من نمائها ككسب العبد وولد ~~الأمة. # (وإن غصب فحل غيره فأنزاه على شاته فالولد له) أي للغاصب تبعا للأم ولا ~~يلزمه أجرة الفحل لأنه لا تصح إجارته لذلك (لكن إن نقص) الفحل بالإنزاء أو ~~غيره (لزمه) أي الغاصب (أرش نقصه) لتعديه. ### | [فصل نقص المغصوب بيد الغاصب أو غيره] # فصل وإن نقص المغصوب بيد الغاصب أو غيره (لزمه) أي الغاصب (ضمانه) أي ~~النقص (بقيمته) أي النقص فيقوم صحيحا وناقصا وبغرم الغاصب ما بينهما لأنه ~~ضمان مال من غير جناية فكان الواجب ما نقص، إذ القصد بالضمان جبر حق المالك ~~بإيجاب قدر ما فوت عليه ولأنه لو فات الجميع لوجبت قيمته فإذا فات منه شيء ~~وجب قدره من القيمة. # (ولو) كان ما نقص (رقيقا أو بعضه) بأن عمي أو خرس ونحوه، أو ذهبت يده أو ~~رجله ونحوهما بنحو أكلة و (لا) يضمن ما ذهب من الرقيق (بمقدر من الحر كيده) ~~فلا يجب فيهما نصف ms1933 القيمة ولا تجب القيمة في ذهاب نحو بصره أيضا (إذا لم ~~يجن) بالبناء للمفعول (عليه) أي الرقيق. # (وإن جني عليه) أي الرقيق المغصوب من الغاصب أو غيره (ضمنه) أي ضمن ~~الغاصب الذاهب بالجناية (بأكثر الأمرين) من أرش نقص قيمة المجني عليه، أو ~~دية المقطوع لأن سبب كل واحد منهما وجد فوجب أكثرهما ودخل الآخر فيه فإن ~~الجناية واليد وجدا فيه جميعا فلو غصب عبدا قيمته ألف فزادت قيمته عنده إلى ~~ألفين، ثم قطع يده فصار يساوي ألفا وخمسمائة كان عليه مع رده ألف وإن كان ~~القاطع ليده غير الغاصب. # وقد نقصت قيمته مائتين # PageV04P090 # قبل وصار بعد القطع يساوي أربعمائة كان على الجاني أربعمائة لأن جنايته ~~مضمونة بنصف القيمة وهي حين القطع ثمانمائة وعلى الغاصب مائتان لأنها نقصت ~~من قيمة العبد في يده وللمالك تضمين الغاصب ما عليه وعلى الجاني لأن ما وجد ~~في يده في حكم الموجود منه. # (ويرجع غاصب غرم) الجميع لمالك (على جان بأرش جناية فقط) لاستقرار ضمانه ~~عليه لأنه أرش جنايته فلا يجب عليه أكثر منه وللمالك تضمين الجاني أرش ~~الجناية ولا يرجع به على أحد لأنه لم يضمنه أكثر مما وجب عليه ويضمن الغاصب ~~ما بقي من النقص ولا يرجع به على أحد (فإن خصاه) أي خصى الغاصب أو غيره ~~العبد المغصوب. # (ولو زادت قيمته) بالخصاء (أو قطع) الغاصب أو غيره (منه) أي المغصوب (ما ~~تجب فيه دية كاملة من الحر) كأنفه أو ذكره أو يديه. # (لزمه رده ورد قيمته ولا يملكه الجاني) لأن المتلف البعض فلا يقف ضمانه ~~على زوال الملك، كقطع خصيتي ذكر مدبر ولأن المضمون هو المفوت فلا يزول ~~الملك عن غيره، بضمانه كما لو قطع تسع أصابع. # (وإن كان) المغصوب (دابة) ونقصت بجناية أو غيرها (ضمن) الغاصب (ما نقص من ~~قيمتها ولو) كان النقص (بتلف إحدى عينيها) أي الدابة فيغرم أرش نقصها فقط ~~لأنه الذي فوته على المالك وما روى زيد بن ثابت «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قضى في عين ms1934 الدابة بربع قيمتها» وروي عن عمر قال في المبدع: لا نعرف ~~صحته، بدليل احتجاج أحمد بقول عمر دونه، مع أن قول؛ عمر محمول على أن ذلك ~~كان قدر نقصها ولو كان تقدير الواجب في العين نصف الدية، كعين الآدمي. # (وإن نقصت قيمة العين) المغصوبة (بتغير السعر) بأن نزل السعر لذهاب نحو ~~موسم (لم يضمن) الغاصب ما نزل السعر (سواء ردت العين أو تلفت) لأن المغصوب ~~لم تنقص عينه ولا صفته فلم يلزمه شيء سوى رد المغصوب أو بدله - والفائت ~~إنما هو رغبات الناس، ولا تقابل بشيء. # (وإن نقصت) قيمة المغصوب (لمرض ثم عادت) القيمة (ببرئه) رده ولا شيء عليه ~~(أو ابيضت عينه) أي المغصوب من عبد أو أمة (ثم زال بياضها ونحوه) بأن نسي ~~صنعة فنقصت قيمته ثم تعلمها (رده) الغاصب (ولم يلزمه شيء) لأن القيمة لم ~~تنقص فلم يلزمه شيء. # (وإن استرده المالك معيبا مع الأرض، ثم زال العيب في يد مالكه) أي ~~المغصوب (لم يجب) على مالكه (رد الأرش لاستقراره) # PageV04P091 # أي الأرش (بأخذ العين ناقصة) عن حال غصبها نقصا أثر في قيمته. # (وكذا لو أخذ) المالك (المغصوب) بعد تعيبه (بغير أرش ثم زال) العيب (في ~~يده) أي المالك (لم يسقط الأرش) لاستقراره بالرد بخلاف ما لو برئ قبل رده ~~(وإن زادت) قيمة المغصوب (لمعنى في المغصوب من كبر وسمن وهزال) عن سمن ~~مفرط. # (وتعلم صنعة ونحو ذلك) كزوال عجمة وتعلم علم (ثم نقصت) القيمة بزوال ذلك ~~(ضمن) الغاصب (الزيادة) لأنها زادت على ملك مالكها فلزم الغاصب ضمانها، كما ~~لو كانت موجودة حال الغصب وفارق زيادة السعر، لأنها لو كانت موجودة حال ~~الغصب لم يضمنها. # والصناعة إن لم تكن من عين المغصوب فهي صفة فيه ولذلك يضمنها إذا طولب ~~برد العين (وإن عاد مثل الزيادة الأولى من جنسها مثل أن) غصب عبدا ف (سمن ~~فزادت قيمته ثم نقصت) قيمته (بزوال ذلك) السمن (ثم سمن فعادت) قيمته كما ~~كانت (لم يضمن) الغاصب (ما نقص) أولا ثم عاد لأن ما ذهب ms1935 من الزيادة عاد وهو ~~بيده أشبه ما لو مرضت فنقصت قيمتها ثم برئت فعادت القيمة وكذا لو نسي صنعة ~~ثم تعلمها أو بدلها فعادت قيمته كما كانت لم يضمن شيئا (وإن كانت) الزيادة ~~الحاصلة (من غير جنسها) أي الزيادة الذاهبة مثل أن غصب عبدا قيمته مائة ~~فتعلم صنعة، فصار يساوي مائتين، ثم نسيها فصار يساوي مائة، ثم سمن فصار ~~يساوي مائتين (لم يسقط ضمانها) لأنه لم يعد ما ذهب بخلاف التي قبلها. # (وإن غصب عبدا) أو أمة (مفرطا في السمن فهزل فزادت قيمته) بذلك (أو لم ~~تنقص) ولم تزد (رده) الغاصب. # (ولا شيء عليه) لأن الشرع إنما أوجب في مثل هذا ما نقص من قيمته ولم يقدر ~~بدله ولم تنقص قيمته فلم يجب عليه شيء غير رده (وإن نقص المغصوب) قبل رده ~~(نقصا غير مستقر) بأن يكون ساريا غير واقف (كحنطة ابتلت وعفنت) وطلبها ~~مالكها قبل بلوغها إلى حالة يعلم فيها قدر أرش نقصها (خير) مالكها (بين أخذ ~~مثلها) من مال غاصب (وبين تركها) بيد غاصب (حتى يستقر فسادها فيأخذها و) ~~يأخذ أرش نقصها لأنه لا يجب له المثل ابتداء لوجود عين ماله ولا أرش العيب ~~لأنه لا يمكن معرفته ولا ضبطه إذن وحيث كان كذلك صارت الخيرة إلى المالك ~~لأنه إذا رضي بالتأخير سقط حقه من التعجيل فيأخذ العين عند استقرار فسادها # PageV04P092 # لأنها ملكه ويأخذ من الغاصب أرش نقصها لأنه، حصل تحت يده العادية أشبه ~~تلف جزء من المغصوب وقوله (فإن استقر) النقص قبل رد المغصوب (أخذها) أي ~~الحنطة مالكها (و) أخذ (الأرش) لما سبق: ينبغي حمله على ما إذا استقر قبل ~~الطلب، لئلا يتكرر مع الذي قبله. # (وإن جنى) القن (المغصوب) قبل رده (فعلى الغاصب أرش جنايته) لأن جنايته ~~نقص فيه لتعلقها برقبته فكان مضمونا على الغاصب، كسائر نقصه سواء في ذلك ما ~~يوجب القصاص أو المال (وسواء جنى) القن المغصوب (على سيده، أو) على (أجنبي) ~~لأن جنايته على سيده من جملة جناياته فكانت مضمونة على الغاصب كالجناية ms1936 على ~~الأجنبي، وكذا حكم ما أتلفه القن المغصوب من مال أجنبي أو سيده لما سبق ولا ~~يسقط ذلك برد الغاصب له لأن السبب وجد في يده فلو بيع في الجناية بعد الرد ~~رجع ربه على الغاصب بالقدر المأخوذ منه لاستقراره عليه (وجنايته) أي ~~المغصوب (على غاصبه وعلى ماله هدر) لأنها جناية لو كانت على أجنبي لوجب ~~أرشها على الغاصب فلو وجب له شيء لوجب على نفسه (إلا في قود) لأنه حق تعلق ~~بنفسه لا يمكن تضمينه لغيره فاستوفي منه. # (فلو قتل) المغصوب (عبدا لأحدهما) أي للغاصب أو غيره من أجنبي أو سيده ~~(عمدا فله) أي سيد المقتول (قتله به ثم يرجع السيد بقيمته على الغاصب فيهن) ~~لأنه تلف في يده أشبه ما لو مات بيده. # (وفي المستوعب من استعان بعبد غيره بلا إذن سيده فحكمه) أي المستعين (حكم ~~الغاصب حال استخدامه) فيضمن جنايته ونقصه. # وجزم به في المبدع، وكذا في المنتهى في الديات (ويضمن) الغاصب (زوائد ~~الغصب، كالثمرة) إذا تلفت أو نقصت. # (و) ك (الولد إذا ولدته أمه حيا ثم مات سواء حملت) به أمه (عنده) أي ~~الغاصب (أو غصبها حاملا) لأنه مال مغصوب حصل في يده فيضمنه بالتلف كأصل ~~(وإن ولدته ميتا من غير جناية لم يضمنه) إن كان غصبها حاملا لأنه لم تعلم ~~حياته. # وإن كانت قد حملت به عنده وولدته ميتا فكذلك عند القاضي وابن عقيل وصاحب ~~التلخيص وقدمه في المغني والشرح والفروع والفائق وصححه في الإنصاف وعند أبي ~~الحسين بن القاضي: يضمنه بقيمته لو كان حيا. # وقال الموفق ومن تبعه: والأولى أنه يضمنه بعشر قيمة أمه قال في تصحيح ~~الفروع عن اختيار الموفق وهو الصواب. # ويحتمل الضمان بأكثر الأمرين قال الحارثي: وهو أقيس (و) إن # PageV04P093 # ولدته ميتا (بها) أي بجناية (يضمنه الجاني بعشر قيمة أمه) لما يأتي في ~~الجنايات (وكذا ولد بهيمة) مغصوبة حكمه حكم أمه فيما سبق من التفصيل لكن ~~إذا ولدته ميتا بجناية يضمن بما نقص أمه لا بعشر قيمتها كما يأتي في ~~الجنايات. ms1937 ### | [فصل خلط الغاصب المغصوب بماله] # (فصل وإن خلط الغاصب المغصوب بماله) على وجه يتميز فقد سبق الكلام عليه ~~وإن كان على (وجه لا يتميز) المغصوب عن غيره (مثل إن خلط حنطة) بمثلها (أو) ~~خلط (دقيقا) بمثله (أو زيتا) بمثله (أو نقدا بمثله لزمه) أي الغاصب (مثله) ~~أي المغصوب (منه) أي المختلط من المغصوب وغيره لأنه قدر على دفع بعض ماله ~~إليه مع رد المثل في الباقي فلم ينتقل إلى بدله في الجميع. # كما لو غصب صاعا فتلف بعضه (ولا يجوز للغاصب أن يتصرف في قدر ما له منه) ~~بدون إذن المغصوب منه لأنها قسمة فلا تجوز بغير رضا الشريكين (ولا) يجوز ~~أيضا للغاصب (إخراج قدر الحرام منه) أي المختلط (بدون إذن المغصوب منه لأنه ~~اشتراك) فلا يقاسم نفسه (لا استهلاك) وأنكر الإمام قول من قال: يخرج منه ~~قدر ما خالطه هذا إن عرف ربه وإلا تصدق به عن ربه وما بقي حلال. # وإن عبر الحرام الثلث قال أحمد في الذي يعامل بالربا: يأخذ رأس ماله ويرد ~~الفضل إن عرف ربه وإلا تصدق به ولا يؤكل عنده شيء وإن شك في قدر الحرام ~~تصدق بما يعلم أنه أكثر منه نص عليه (وإن خلطه) أي المغصوب (بدونه) من جنسه ~~(أو) خلطه (بخير منه) من جنسه (أو) خلطه (بغير جنسه) مما له قيمة (ولو ~~بمغصوب مثله لآخر وكان الخلط على وجه لا يتميز) كزيت بشيرج (فهما) أي مالكا ~~المخلوطين (شريكان بقدر قيمتهما فيباع الجميع ويدفع إلى كل واحد قدر حقه، ~~كاختلاطهما من غير غصب) لأنه إذا فعل ذلك وصل كل منهما إلى حقه فإن نقص ~~المغصوب عن قيمته منفردا فعلى الغاصب ضمان النقص لأنه حصل بفعله. # وإن خلطه بما لا قيمة له كزيت بماء فإن أمكن تخليصه خلصه ورده ونقصه، ~~وإلا أو كان يفسده فعليه مثله. # (وإن اختلط درهم) لإنسان (بدرهمين لآخر من غير غصب فتلف) درهمان (اثنان # PageV04P094 # فما بقي) وهو درهم فهو (بينهما نصفين) لأنه يحتمل أن يكون التالف ~~الدرهمين فيختص صاحب ms1938 الدرهم به ويحتمل أن يكون التالف درهما لهذا ودرهما ~~لهذا فيختص صاحب الدرهمين بالباقي فتساويا لا يحتمل غير ذلك ومال كل واحد ~~منهما متميز قطعا بخلاف المسائل المتقدمة غايته أنه أبهم علينا ذكره في ~~الإنصاف. # وقال في تصحيح الفروع قلت: ويحتمل القرعة وهو أولى لأنا متحققون أن ~~الدرهم لواحد منهما يشركه فيه غيره وقد اشتبه علينا فأخرجناه بالقرعة، كما ~~في نظائره وهو كثير ولم أره لأحد من الأصحاب فمن الله به فله الحمد. # (وإن خلطه) أي المغصوب (بغير جنسه فتراضيا على أن يأخذ) المغصوب منه ~~(أكثر من حقه أو أقل) منه (جاز) لأن بدله من غير جنسه فلا تحرم الزيادة ~~بينهما بخلاف ما لو خلطه بجيد أو رديء واتفقا على أن يأخذ أكثر من حقه من ~~الرديء أو دون حقه من الجيد لم يجز لأنه ربا وإن كان بالعكس فرضي بأخذ دون ~~حقه من الرديء أو سمح الغاصب بدفع أكثر من حقه من الجيد جاز لأنه لا مقابل ~~للزيادة. # (وإن غصب ثوبا فصبغه) الغاصب (بصبغة، أو) غصب (سويقا فلته) الغاصب (بزيته ~~فنقصت قيمتهما) أي قيمة الثوب والصبغ أو قيمة الزيت والسويق (أو) نقصت قيمة ~~أحدهما ضمن الغاصب النقص لأنه حصل بتعديه فضمنه، كما لو أتلف بعضه وإن كان ~~النقص بسبب تغير الأسعار لم يضمنه (وإن لم تنقص) قيمتهما (ولم تزد أو زادت ~~قيمتهما فهما) أي رب الثوب والصبغ أو رب السويق والزيت (شريكان) في الثوب ~~وصبغه أو السويق وزيته (بقدر ملكيهما) فيباع ذلك ويوزع الثمن على قدر ~~القيمتين. # وكذا لو غصب زيتا فجعله صابونا (وإن زادت قيمة أحدهما) من ثوب أو صبغ أو ~~سويق أو زيت (فالزيادة لصاحبه) يختص بها لأن الزيادة تبع للأصل هذا إذا ~~كانت الزيادة لغلو سعر فإن حصلت الزيادة بالعمل فهي بينهما لأن ما عمله ~~الغاصب في العين المغصوبة لمالكها حيث كان أثرا وزيادة مال الغاصب له قاله ~~في شرح المنتهى. # (وإن أراد أحدهما) أي مالك الثوب أو الغاصب (قلع الصبغ) من الثوب (لم ~~يجبر الآخر ms1939 عليه) لأن فيه إتلافا لملكه (وإن أراد المالك) للثوب (بيع الثوب ~~فله ذلك) لأنه ملكه وهو عين، وصبغه باق للغاصب (ولو أبى الغاصب) بيع الثوب ~~فلا يمنع منه مالكه لأنه لا حجر له عليه في ملكه. # (وإن أراد الغاصب بيعه) أي الثوب # PageV04P095 # المصبوغ (لم يجبر المالك) لحديث «إنما البيع عن تراض» وإن بذل الغاصب لرب ~~الثوب قيمته ليملكه؛ أو بذل رب الثوب قيمة الصبغ للغاصب ليملكه لم يجبر ~~الآخر لأنها معاوضة لا تجوز إلا بتراضيهما. # وصحح الحارثي أن لمالك الثوب تملك الصبغ بقيمته، ليتخلص من الضرر. # (وإن وهب) الغاصب (الصبغ للمالك) للثوب (أو) غصب دارا وزوقها ثم وهب ~~(تزويق الدار نحوهما) للمالك (لزمه) أي المالك (قبوله) لأنه صار من صفات ~~العين فهو كزيادة الصفة في المسلم فيه (كنسج غزل وقصر ثوب، وعمل حديد إبرا ~~أو سيوفا ونحوهما) كسكاكين ونعالات وأوان و (لا) يلزم المالك إذا غصب منه ~~خشبا وجعله بابا ثم وهبه المسامير قبوله (هبة مسامير سمر بها بابا مغصوبا) ~~لأنها أعيان متميزة أشبهت الغراس. # (وإن غصب صبغا فصبغ به) الغاصب (ثوبه، أو) غصب (زيتا فلت به) الغاصب ~~(سويقه فهما شريكان بقدر حقيهما) في ذلك فيباعان ويوزع الثمن على قدر ~~الحقين لأنه بذلك يصل كل منهما لحقه (ويضمن) الغاصب (النقص) إن وجد لحصوله ~~بفعله ولا شيء له إن زاد المغصوب في نظير عمله لتبرعه به. # (وإن غصب ثوبا وصبغا) من واحد (فصبغه به رده) الغاصب (و) رد (أرش نقصه) ~~إن نقص لتعديه به (ولا شيء له في زيادته) بعمله فيه لأنه متبرع به وإن كانا ~~من اثنين اشتركا في الأصل والزيادة بالقيمة وما نقص من أحدهما غرمه الغاصب ~~وإن نقص السعر لنقص سعر الثياب أو الصبغ أو لنقص سعرهما لم يضمنه الغاصب، ~~ونقص كل واحد منها من صاحبه وإن أراد أحدهما قلع الصبغ لم يجبر الآخر. # وكذا لو غصب سويقا من واحد وزيتا من آخر ولته به، أو نشا وعسلا من اثنين ~~وعقده حلوى (وإنقاء الثوب الدنس بالصابون) من الغاصب ms1940 (وإن أورث نقصا) في ~~الثوب (ضمنه الغاصب) لحصوله بفعله (وإن زاد) الثوب (ف) الزيادة (للمالك) ~~ولا شيء للغاصب في عمله لتبرعه. # (ولو غصبه) أي الثوب (نجسا لم يملك) الغاصب (تطهيره بغير إذن) ربه كسائر ~~التصرفات (وليس للمالك) للثوب (تكليفه) أي الغاصب (به) أي بتطهيره لأن ~~نجاسته لم تحصل بيده (وإن كان) الثوب حين الغصب (طاهرا فنجس عنده) أي ~~الغاصب (لم يكن له) أي الغاصب (أيضا تطهيره بغير إذن) ربه لما سبق (وله) أي ~~المالك (إلزامه) أي الغاصب (به) أي بتطهيره لأنه تنجس تحت يده العادية (وما # PageV04P096 # نقص) من قيمة الثوب بسبب الغسل (فعليه) أي الغاصب (أرشه) لأنه نقص، حصل ~~في يده (ولو رده) أي رد الغاصب الثوب (نجسا فمؤنة تطهيره على الغاصب) لأنه ~~كالنقص الحاصل في يده. ### | [فصل وطئ الغاصب الجارية المغصوبة] # (فصل وإن وطئ الغاصب الجارية) المغصوبة (مع العلم بالتحريم) أي تحريم ~~الوطء (فعليه) أي الغاصب (الحد) أي حد الزنا لأنها ليست زوجة له، ولا ملك ~~يمين، ولا شبهة تدرأ الحد. # (وكذا هي) أي الجارية يلزمها الحد (إن طاوعت) على الزنا (وكانت من أهل ~~الحد) بأن كانت مكلفة غير جاهلة بالتحريم (وعليه) أي الغاصب بوطئها (مهر ~~مثلها) بكرا إن كانت بكرا كما صرح به الحارثي، وإلا فثيبا. # (ولو) كانت (مطاوعة) لأنه حق للسيد فلا يسقط بمطاوعتها كما لو أذنت في ~~قطع يدها (وعلى الغاصب أيضا أرش البكارة) التي أزالها لأنه جزء منها ولأن ~~كلا من المهر والأرش يضمن منفردا، بدليل أنه لو وطئها ثيبا وجب مهرها ولو ~~افتضها بإصبعه وجب أرش بكارتها فلذلك يجب أن يضمنها إذا اجتمعا ويأتي في ~~النكاح أن أرش بكارة الحرة يندرج في مهرها (و) على الغاصب (ردها) أي ~~الجارية (إلى سيدها) لما تقدم أول الباب. # (وإن ولدت) الجارية من غاصب عالم بالحال (فالولد رقيق للسيد) تبعا لأمه ~~لأنه من نمائها (ويضمن الغاصب نقص الولادة) لحصوله بتعديه (ولا ينجبر) نقص ~~الولادة (بزيادة الولد) كما لا ينجبر به نقص غير الولادة. # (وإن تلفت) الجارية (فعليه) أي ms1941 الغاصب (قيمتها وإن ردها) أي رد الغاصب ~~الجارية حاملا (فماتت في يد المالك بسبب الولادة) وجب ضمانها على الغاصب ~~لأنه أثر فعله، كما لو استرد الحيوان المغصوب وقد جرحه الغاصب، فسرى الجرح ~~إلى النفس عند المالك فمات. # (وتقدم) قريبا (إذا ولدته ميتا) فلا ضمان إن لم يكن بجناية ويضمنه سقطا ~~بعشر قيمة أمه (وإن كان) الغاصب (جاهلا بالتحريم، ومثله يجهله) لقرب عهده ~~بالإسلام، أو كونه نشأ ببادية بعيدة يخفى عليه مثل هذا وكذا جاهل الحال، ~~بأن اشتبهت عليه بأمته أو زوجته في نحو ظلمة أو اشتراها من الغاصب يظنها ~~أمته، أو تزوجها منه على أنها # PageV04P097 # حرة ونحوه (فلا حد عليه) أي الواطئ للشبهة (وعليه المهر وأرش البكارة) ~~ونقص الولادة لأن ذلك إتلاف يستوي فيه الجاهل والعالم (والولد حر) لاعتقاد ~~الواطئ الإباحة (نسبه لا حق للغاصب) للشبهة وكذا لو كان من غير الغاصب ~~جاهلا وقوله (إن انفصل حيا وعليه فداؤه بقيمته يوم انفصاله) فيه تقديم ~~وتأخير أي وعليه فداء الولد بقيمته يوم ولادته إن انفصل حيا فيفديه الواطئ ~~للسيد لأنه حال بينه وبين السيد، ثبوت رقه باعتقاده وإنما اعتبرت قيمته يوم ~~الولادة لأنه أول حال إمكان تقويمه لأنه لا يمكن تقويمه حملا ولأنه وقت ~~الحيلولة بينه وبين سيده. # (وإن انفصل) المحكوم بحريته (ميتا من غير جناية فغير مضمون) لأنه لم تعلم ~~حياته قبل ذلك (و) إن انفصل ميتا (بجناية فعلى الجاني الضمان) لأن الإتلاف ~~وجد منه (فإن كانت) الجناية (من الغاصب ف) عليه غرة عبد أو أمة قيمتها خمس ~~من الإبل (موروثة عنه) أي عن الجنين لأنه كأنه ولد حيا لأنه أتلف جنينا حرا ~~و (لا يرث الغاصب منها) أي الغرة (شيئا) لو كان الولد منه لأنه قاتل له. # (وعليه) أي الغاصب (للسيد عشر قيمة الأم) فيضمنه له ضمان المماليك ولهذا ~~لو وضعته حيا قومناه مملوكا وقد فوت رقه على سيده (وإن كانت) الجناية (من ~~غير الغاصب فعليه) أي الجاني (الغرة يرثها الغاصب) لأنه أبو الجنين (دون ~~أمه) لأنها رقيقة وعلى ms1942 الغاصب عشر قيمة الأم للمالك لأنه يضمنه ضمان ~~المماليك لكونه قد فوت رقه على السيد. # (وإن قتلها) الغاصب (بوطئه أو ماتت) الأمة (بغيره فعليه) أي الغاصب ~~(قيمتها) أي الأمة وتقدم (أكثر ما كانت) هكذا في المغني والمبدع قال ~~الحارثي وهذا محمول على أن الكثرة كانت في مقابلة الأوصاف، لا لارتفاع ~~الأسعار، كما صار إليه في مثله، وإلا فهو بعينه مذهب الشافعي مثاله: كانت ~~القيمة ألفا فنقصت، بالافتضاض مائة، ثم بالولادة مائة، ثم ماتت وقيمتها ~~ثمانمائة فالواجب ألف لا ثمانمائة لأن الأوصاف مضمونة كالأعيان ووقع ~~التضمين على هذا الاعتبار بأكثر ما كانت ولو نقصت القيمة لانخفاض السعر قبل ~~الافتضاض، أو قبل الولادة، أو قبل الموت فعلى المذهب: الواجب ما استقر عليه ~~الحال يوم تلف الوصف، أو تلف العين وعلى قول القائلين بأقصى القيم يكون ~~الواجب ألفا انتهى. # والمذهب أنه يضمن المغصوب بقيمته يوم التلف نقله الجماعة عن أحمد (و) على ~~ما نذكره (يدخل في # PageV04P098 # ذلك) أي في قيمتها أكثر ما كانت (أرش بكارتها ونقص ولادتها) لأنها تقوم ~~بكرا لا نقص بها وعلى المذهب من أنها تقوم يوم التلف لا يدخل ذلك بل يضم ~~إلى قيمتها (ولا يدخل فيه) أي في قيمتها أكثر ما كانت (ضمان ولدها) لو مات. # (ولا مهر مثلها) بل يضم ذلك إلى القيمة على كلا القولين ومتى انتقلت ~~العين المغصوبة عن يد الغاصب إلى غير المالك لها فالمنتقلة إليه بمنزلة ~~الغاصب في كون المالك يملك تضمينه العين والمنفعة لأنه إن كان عالما بالحال ~~كان غاصبا وإن كان جاهلا فلعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «على اليد ما ~~أخذت حتى تؤديه» ولأن العين المغصوبة صارت في يده بغير حق، فملك المالك ~~تضمينه، كما يملك تضمين الغاصب، لكن إنما يستقر عليه ما دخل ضمانه من عين ~~أو منفعة وما عداه فعلى الغاصب إن لم يعلم. # إذا تقرر ذلك فالأيدي المترتبة على يد الغاصب عشرة تأتي مفصلة. # فمن غصب أمة بكرا فباعها أو وهبها لإنسان أو زوجها له ونحوه، واستولدها ~~ثم ms1943 ماتت عنده، أو غصب دارا أو بستانا أو عبدا ذا صناعة أو بهيمة ثم باع ذلك ~~أو وهبه ونحوه ممن استغله إلى أن تلف عنده، ثم حضر المالك فله تضمين أيهما ~~شاء. # وقد أشار إلى ذلك بقوله: (وإن باعها) أي الجارية (أو وهبها ونحوهما) بأن ~~جعلها صداقا أو عوضا في خلع أو طلاق، أو عن قرض ونحو ذلك (من كل قابض منه) ~~أي من الغاصب تملكا بعوض أو غيره (لعالم بالغصب فوطئها) القابض وأولدها ~~(فللمالك تضمين أيهما شاء) أي الغاصب أو القابض (نقصها) أي الجارية. # (ومهرها وأجرتها وأرش بكارتها وقيمة ولدها إن تلف) ولدها (فإن ضمن) ~~المالك (الغاصب) ذلك (رجع) الغاصب (على الآخر) وهو القابض منه بما ضمنه له ~~المالك (لحصول التلف في يده) العادية، حيث علم بالغصب (وإن ضمن) المالك ~~(الآخر) أي القابض من الغاصب العالم بالحال جميع ذلك (لم يرجع) القابض بما ~~غرمه (على أحد) لاستقرار ذلك عليه، لدخوله على بصيرة. # (والنقص والأجرة قبل البيع والهبة) ونحوهما (على الغاصب) فليس للمالك ~~تضمينهما للقابض لأنهما لم يذهبا تحت يده (وإن لم يعلما) أي المشتري ~~والمتهب (بالغصب فهما كالغاصب في جواز تضمينهما العين والمنفعة) من حين ~~القبض لما تقدم (لكنهما يرجعان على الغاصب بما لم يلتزما ضمانه) أي بما لا ~~يقتضي العقد ضمانه من عين أو منفعة، وكذا سائر الأيدي المترتبة على يد ~~الغاصب # PageV04P099 # فعقد البيع يقتضي أن المبيع مضمون على المشتري بالثمن، حتى لو تلف فات ~~مجانا بخلاف المنافع فإنها تثبت للمشتري تبعا للعين لأن الخراج بالضمان ~~وعقد الإجارة يقتضي أن المنفعة مضمونة على المستأجر دون العين، فإن ~~المستأجر إنما أعطى الأجرة في مقابلة المنفعة خاصة فهي مضمونة عليه بالأجرة ~~والعين معه أمانة لم يلتزم ضمانها. # الوديعة والهبة تقتضي عدم ضمان العين، والمنفعة والعارية تقتضي ضمان ~~العين دون المنفعة وهكذا تقول في كل عقد بحسبه إذا علمت ذلك فالأولى ~~والثانية من الأيدي المترتبة على يد الغاصب يد المشتري، والمستعير وإليهما. # أشار بقوله (فإن ضمن) المالك (المشتري) العين والمنفعة (أو) ms1944 ضمن ~~(المستعير) العين والمنفعة (رجعا) أي المشتري والمستعير على الغاصب (بقيمة ~~المنفعة) إذ هي غير مضمونة عليهما (دون العين) فإنها تستقر عليهما لدخولهما ~~في العقد على ضمانها. # الثالثة يد المستأجر وإليه الإشارة بقوله (المستأجر) إن جهل الغصب ~~(عكسهما) يستقر عليه ضمان المنفعة دون العين لأنه دخل على ضمان المنفعة دون ~~العين، فإن ضمن المالك الغاصب العين والمنفعة رجع الغاصب على المستأجر ~~بقيمة المنفعة وإن ضمنهما المستأجر رجع على الغاصب بقيمة العين. # الرابعة والخامسة: المملك بلا عوض والقابض بعقد أمانة وقد ذكرهما بقوله. # (وإن ضمن) المالك (المودع) ولم يكن فرط (أو المتهب) ومثله المهدى إليه ~~والمتصدق عليه: العين والمنفعة (رجعا) أي: المودع والمتهب (بهما) على ~~الغاصب حيث لم يعلما لتغريره لهما، ولأنهما لم يدخلا على ضمان شيء ومثل ~~المودع الوكيل والمرتهن وما تقدم في الرهن من أن الوكيل والأمين في الرهن ~~إذا باعا وقبضا الثمن ثم بان المبيع مستحقا لم يلزمهما شيء أي من الثمن لأن ~~حقوق العقد متعلقة بالموكل دون الوكيل، وليس معناه أن المستحق للعين لا ~~يطالب الوكيل بها كما نبه عليه ابن رجب. # (وإن ضمن) المالك (الغاصب رجع) الغاصب (على الآخر بما لم يرجع به) القابض ~~(عليه لو ضمنه) المالك ابتداء ففي مسألتي الوديعة والهبة إذا ضمن الغاصب لا ~~يرجع على المتهب، ولا على الوديع بشيء، لأنهما لم يدخلا على ضمان شيء وإن ~~كانا عالمين استقر عليهما الضمان والموصى له بالمنافع كالمتهب. # (ويسترد المشتري والمستأجر من الغاصب ما دفعا إليه من المسمى) في البيع ~~والإجارة (بكل حال) أي سواء جهلا أو علما بالغصب لانتفاء صحة العقد فيهما، ~~لأن البائع والمؤجر ليس مالكا # PageV04P100 # ولا مأذونا له فلا يملك الثمن ولا الأجرة بالعقد الفاسد وظاهره: ولو أقرا ~~بالملك للغاصب وهو مقتضى ما يأتي في الدعاوى ومفهوم المنتهى: إن أقرا ~~بالملك له فلا رجوع لهما مؤاخذة لهما بمقتضى إقرارهما قال ابن رجب في ~~القواعد لو أقر المشتري للبائع بالملك فلا رجوع له عليه ولو أقر بصحة البيع ~~ففي الرجوع احتمالان ذكرهما ms1945 القاضي وقد يخرج كذلك في الإقرار بالملك حيث ~~علم أنه مستند اليد وقد بان عدوانها انتهى. # ولو طالب المالك الغاصب بالثمن كله إذا كان أزيد من القيمة قال ابن رجب: ~~قياس المذهب: أن له ذلك كما نص عليه أحمد في المتجر في الوديعة من غير إذن ~~أن الربح للمالك. # (وإن ولدت) المغصوبة (من مشتر أو) ولدت من (متهب فالولد حر) حيث لم يعلما ~~الحال للغرر (ويفديه) أبوه (بقيمته يوم وضعه) لما تقدم. # (ويرجع) الغارم (بالفداء على الغاصب) ؛ لأنه غره ولأنه لم يدخل على ضمانه ~~(وإن تلفت) الجارية (عند مشتر) جاهل بالحال (فعليه قيمتها ولا يرجع بها ولا ~~بأرش بكارة) على الغاصب؛ لأنه دخل على ضمان العين؛ لأنه بذل الثمن في ~~مقابلتها (بل) يرجع المشتري الجاهل بالحال على الغاصب (بثمن) أخذه الغاصب ~~منه. # (و) ب (مهر وأجرة نفع وثمرة) بستان (وكسب) قن (وقيمة ولد كما تقدم) ؛ ~~لأنه دخل على أن ذلك غير مضمون عليه (و) كذا (نقص ولادة ومنفعة فائتة) إذا ~~غرمهما المشتري رجع بهما على الغاصب كما تقدم (وتقدم حكم غير المشتري من كل ~~قابض من الغاصب بما يرجع) الغاصب (به على القابض منه) إذا غرمه المالك وما ~~يرجع به القابض على الغاصب إن ضمنه المالك فإن قلت أين تقدم ذلك؟ قلت في ~~قوله لكنهما يرجعان على الغاصب بما لم يلتزما ضمانه؛ لأن معناه أن المشتري ~~والمتهب ونحوهما من كل قابض إذا غرمهما المالك يرجعان على الغاصب بما لا ~~يقتضي العقد أنه مضمون عليهما وعلم منه أنه يستقر عليهما ما اقتضى العقد ~~أنه مضمون عليهما كما تقدم. # (وإن ردها) أي الجارية المشتري (حاملا فماتت من الوضع فهي مضمونة على ~~الواطئ) ؛ لأنها تلفت بسبب وطئه وقد دخل على ضمانها فإن كان موهوبا وغرم ~~القيمة رجع بها على الغاصب؛ لأنه غرم. # السادسة يد المتزوج للأمة المغصوبة إذا تزوجها وولدت عنده وماتت وقد ~~ذكرها بقوله (وإن ولدت من زوج غير عالم) بالغصب (فالولد رقيق) تبعا لأمه إن ~~لم يشترط حريته أو يغر # PageV04P101 # بحريتها ms1946 (يجب) على الزوج (رده على المالك إن كان الولد حيا) كأمه. # (وإن تلف) الولد (ففيه القيمة للمالك) كما تقدم (يأخذها) المالك (ممن شاء ~~من الغاصب أو الزوج فإن ضمن الزوج رجع على الغاصب) ؛ لأنه غره (وإن ضمن ~~الغاصب لم يرجع عليه) أي الزوج لاستقرار ذلك على الغاصب. # (وإن ماتت) الجارية (في حبال الزوج فقرار الضمان على الغاصب) ؛ لأن مقتضى ~~عقد النكاح عدم ضمانها على الزوج (فإن استخدمها الزوج وغرم) للمالك (الأجرة ~~لم يرجع بها على الغاصب) ؛ لأن عقد النكاح لا يقتضي استخدام الزوج للزوجة؛ ~~لأن المعقود عليه فيه منفعة البضع فقط فلا تغرير (وإن أعارها) أي أعار ~~الغاصب العين المغصوبة (فتلفت ضمن مستعير غير عالم العين) ؛ لأنه مقتضى عقد ~~العارية دون المنفعة. # (و) غرم (غاصب الأجرة) ؛ لأن المستعير دخل على أنها غير مضمونة عليه وكذا ~~الحكم فيما تلف من الأجزاء بالاستعمال المعروف (وإلا) بأن كان المستعير ~~عالما بالغصب (ضمنها) أي العين والمنفعة (المستعير كما تقدم) ؛ لأنه لا ~~تغرير. # السابعة يد المتصرف في المال بما ينميه كالمضارب والشريك والمساقي ~~والمزارع إذا تلف ذلك بيد العامل ونحوه فإن ضمنه المالك رجع على الغاصب ~~بقيمة وأجرة عمل؛ لأنهم دخلوا على أن لا ضمان عليهم إلا حصتهم من الربح ~~والثمر ونحوه فيستقر عليهم ضمانها وإن ضمن الغاصب رجع بما قبض عامل لنفسه ~~من ربح وثمر وزرع بقسمته معه؛ لأنه لا يستحق ما قبضه من ذلك لفساد العقد ~~وللعامل على الغاصب أجر مثله؛ لأنه غره. # الثامنة يد القابض تعويضا بغير عقد البيع بأن يجعل المغصوب عوضا في نكاح ~~أو خلع أو طلاق أو عتق أو صلح أو إيفاء دين ونحوه فإن غرم قابض ونحوه رجع ~~بقيمة منفعة وإن غرم غاصب رجع بقيمة عين والدين بحاله. # التاسعة يد المتلف للمغصوب نيابة عن الغاصب كالذابح للحيوان والطابخ له ~~وهذا يرجع بما ضمنه له المالك على الغاصب إن لم يعلم بالحال لوقوع الفعل ~~للغاصب فهو كالمباشر له لكن إن أتلفه على وجه محرم كأن قتل العبد أو أحرق ms1947 ~~المال المغصوب عالما تحريمه ففي التلخيص يستقر عليه الضمان لعلمه بالتحريم ~~ورجح الحارثي دخوله في قسم المغرور لعدم علمه بالضمان العاشرة يد الغاصب من ~~الغاصب فالقرار على الثاني مطلقا ولا يطالبه بما زاد على مدته وهذا كله ~~يعلم مما ذكره بالتأمل ومتى وجدت زيادة بيد أحدهما كسمن وتعلم صنعة ثم زالت ~~فإن كانت في يد الثاني # PageV04P102 # فكما لو كانت بأيديهما وإن كانت بيد الأول اختص بضمان تلك الزيادة، وأما ~~الأصل فعلى ما سبق. # (وإذا اشترى) إنسان (أرضا فغرسها أو بنى فيها فخرجت) الأرض (مستحقة وقلع ~~غرسه وبناءه رجع المشتري على البائع بما غرمه) بسبب ذلك من ثمن أقبضه وأجرة ~~غارس وبان وثمن مؤن مستهلكة وأرش نقص بقلع ونحو ذلك وأجرة دار؛ لأن البائع ~~غر المشتري ببيعه إياها وأوهمه أنها ملكه وكان سببا في غراسه وبنائه ~~وانتفاعه فرجع عليه بما غرمه و (لا) يرجع المشتري (بما أنفق على العبد ~~والحيوان ولا بخراج الأرض) إذا اشترى أرضا خراجية وغرم خراجها ثم ظهرت ~~مستحقة فلا يرجع المشتري بذلك على البائع (؛ لأنه) أي المشتري (دخل في ~~الشراء ملتزما ضمان ذلك) ؛ لأن عقد البيع يقتضي النفقة على المبيع ودفع ~~خراجه قلت: وقياس ذلك أن الزوج لا يرجع على الغاصب بما أنفقه على الزوجة ~~إذا خرجت مغصوبة كما أنه لا يرجع على الحرة في النكاح الفاسد وبيع الخراجية ~~كما تقدم غير صحيح فالمراد هنا إذا حكم به من يراه أو المراد به النزول ~~عنها لمن يقوم مقامه في الانتفاع ووزن الخراج كما يأتي في إحياء الموات. # (وإن أطعم) الغاصب (المغصوب لعالم بالغصب استقر الضمان على الآكل) ؛ لأنه ~~المباشر ولا غرر (وإن لم يعلم) الآكل بالغصب (ف) قرار الضمان على الغاصب؛ ~~لأنه غر الآكل. # (ولو لم يقل) الغاصب (كله فإنه طعامي) ؛ لأن الظاهر أن الإنسان إنما ~~يتصرف فيما يملكه (وإن أطعمه) أي أطعم الغاصب المغصوب (لمالكه أو) أطعمه ل ~~(عبده) أي المالك (أو دابته فأكله) المالك (عالما أنه له) وكذا لو أكله ~~عبده أو دابته بيده. # (ولو ms1948 بلا إذنه) أي المالك (برئ الغاصب) ؛ لأن المالك أتلف ماله عالما من ~~غير تغرير فلم يكن له رجوع به على أحد. # (وإن لم يعلم) المالك أنه طعامه لم يبرأ الغاصب؛ لأنه لم يعده إلى تصرفه ~~التام وسلطانه المطلق إذ لا يتمكن من بيعه ولا هبته ولا إطعامه غيره (أو ~~أخذه) أي أخذ المالك المال المغصوب من غاصبه (بقرض أو شراء أو هبة أو هدية ~~أو صدقة أو إباحة) - الغاصب - (له) أي للمالك ولم يعلم لم يبرأ (أو رهنه) ~~الغاصب (عنده) أي مالكه (أو أودعه إياه أو أجره أو استأجره على قصارته ~~وخياطته لم يبرأ) الغاصب (إلا أن يعلم) المالك أنه ماله المغصوب منه؛ لأنه ~~بالغصب أزال يد المالك وسلطنته وبالإطعام والهبة أو الإيداع أو نحوه لم يعد ~~إلا أنه إنما تسلمه على وجه الأمانة أو ثبوت # PageV04P103 # بدله في ذمته أو تحمله منته وربما كافأه في الهبة لكن القياس أن الغاصب ~~يبرأ إذا أخذه المالك قرضا أو شراء من العين؛ لأن مالكها دخل على أنها ~~مضمونة عليه. # وقد قالوا: لا شيء له لما يستقر عليه لو كان أجنبيا كما في العارية وجزم ~~به في المغني لكن المنصوص ما ذكر المصنف كما قال الحارثي؛ لأنه سلمه إليه ~~على بذل العوض فلم يرد إليه على ما كان وقد أشبعت الكلام في ذلك في حاشية ~~المنتهى. # " تنبيه " قياس المذهب أن الغاصب يبرأ من المنفعة فيما إذا أجره لمالكه ~~لدخوله على ضمانها كما أشار إليه المجد في شرحه (وإن أعاره) أي أعار الغاصب ~~المالك (إياه) أي المغصوب (برئ) الغاصب (علم) المالك أنه ماله (أو لم يعلم) ~~ذلك؛ لأنه دخل على أنه مضمون عليه لكن له الرجوع بأجرة منفعته على الغاصب؛ ~~لأنه دخل على أن المنفعة غير مضمونة عليه كما يشير إليه كلام المجد في شرحه ~~وإن صدر ما تقدم من مالك الغاصب بأن وهبه المغصوب أو أودعه إياه ونحوه برئ ~~الغاصب كما لو زوجه المغصوبة ومن أخذ منه ما اشتراه ببينة بالملك المطلق رد ~~بائعه ms1949 ما أخذ. # (ومن اشترى عبدا) أو أمة (فأعتقه فادعى رجل أن البائع غصبه) أي القن (منه ~~فصدقه أحدهما) أي البائع أو المشتري (لم يقبل) تصديقه (على الآخر) المنكر؛ ~~لأنه لا يقبل إقراره في حق غيره (وإن صدقاه) أي البائع والمشتري (مع العبد ~~لم يبطل العتق) ؛ لأنه حق الله تعالى بدليل أنه لو شهد به شاهدان وأنكره ~~العبد لم يقبل منه وكذا إن صدقاه دون العبد كان حرا؛ لأنه تعلق به حق ~~لغيرهما. # (ويستقر الضمان على المشتري) ؛ لأن التلف حصل في يده وللمالك تضمين من ~~شاء منهما قيمته يوم العتق فإن ضمن البائع رجع على المشتري لما ذكرنا وإن ~~ضمن المشتري لم يرجع على البائع إلا بالثمن قاله في المبدع وغيره (فلو مات ~~العبد وخلف مالا فهو) أي المال (للمدعي) لاتفاقهم على أنه له (إلا أن يخلف) ~~القن (وارثا) فالمال له للحكم بحريته (وليس عليه) أي القن (ولاء) ؛ لأن ~~أحدا لا يدعيه. # (وإن أقام المدعي بينة بما ادعاه) من أن البائع غصبه منه (بطل البيع) ؛ ~~لأنه ليس من مالك ولا مأذون (و) بطل (العتق) لترتبه على البيع الباطل ~~(ويرجع المشتري على البائع بالثمن) لبطلان البيع، (وإن كان المشتري لم ~~يعتقه) وادعى إنسان أن البائع غصبه منه. # (وأقام المدعي بينة بما ادعاه انتقض البيع) أي تبينا عدم انعقاده؛ لأنه ~~ليس من مالك ولا مأذونه (ورجع # PageV04P104 # المشتري على البائع بالثمن) لبطلان البيع. # (وكذلك إن أقرا) أي البائع والمشتري (بذلك) أي بأن البائع غصبه من المدعي ~~فيبطل البيع ويرجع المشتري على البائع بما قبضه من الثمن؛ لأن الحق لا ~~يعدوهما بخلاف ما إذا أعتقه (وإن أقر أحدهما) بما ادعاه المدعي من غصب القن ~~(لم يقبل) إقراره (على الآخر) ؛ لأنه تعلق به حق لغيره. # (فإن كان المقر) هو (البائع لزمته القيمة للمدعي) ؛ لأنه حال بينه وبين ~~ملكه بغير حق (ويقر العبد في يد المشتري) ؛ لأنه ملكه في الظاهر (وللبائع ~~إحلافه) أنه لا يعلم صحة إقراره فإن نكل قضي عليه بالنكول، (ثم إن كان ~~البائع لم ms1950 يقبض الثمن فليس له مطالبة المشتري) به لإقراره بما يسقطه. # (وإن كان) البائع (قد قبضه) أي الثمن (فليس للمشتري استرجاعه؛ لأنه لا ~~يدعيه ومتى عاد العبد إلى البائع بفسخ) للبيع (أو غيره من) إرث أو هبة أو ~~شراء ونحوها (لزمه) أي البائع (رده) أي العبد (إلى مدعيه) لاعترافه بالملك ~~(وله استرجاع ما أخذ منه) في نظير الحيلولة لزوالها. # (وإن كان إقرار البائع) بأنه غصبه منه (في مدة الخيار انفسخ البيع؛ لأنه ~~يملك فسخه) فقبل إقراره بما يفسخه وسواء كان خيار مجلس أو خيار شرط لهما أو ~~للبائع وحده لا للمشتري وحده (وإن كان المقر) بأن البائع غصبه هو (المشتري ~~وحده لزمه رد العبد) للمدعي لإقراره بالملك. # (ولم يقبل إقراره على البائع ولا يملك) المشتري (الرجوع عليه) أي البائع ~~(بالثمن إن كان) البائع (قبضه وعليه) أي المشتري (دفعه) أي الثمن (إليه إن ~~لم يكن) البائع (قبضه) ؛ لأنه ملكه في الظاهر (وإن أقام المشتري بينة ما ~~أقر به) من غصب البائع للعبد (قبلت) بينته لعدم ما ينافيها. # (وله الرجوع بالثمن على البائع) حينئذ لتبين بطلان البيع (وإن كان ~~البائع) هو (المقر) بأنه غصبه من المدعي (وأقام بينة) بما أقر به. # (فإن كان) البائع (في حال البيع قال: بعتك عبدي هذا أو) قال بعتك (ملكي ~~لم تقبل بينته) أي البائع؛ (لأنه يكذبها) بقوله عبدي هذا أو ملكي. # (وإلا) يقل ذلك بأن قال مثلا: بعتك هذا العبد (قبلت) بينته؛ لأنه قد يبيع ~~ملكه وغيره (وإن أقام المدعي البينة سمعت) بينته وبطل البيع وكذا العتق إن ~~كان كما تقدم. # (ولا تقبل شهادة البائع له) أي للمدعي بأنه غصبه منه؛ لأنه يجر بها إلى ~~نفسه نفعا (وإن أنكراه) أي أنكر البائع والمشتري مدعى العبد جميعا (فله ~~إحلافهما) لحديث: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» # PageV04P105 # تتمة قال أحمد في رجل يجد سرقته عند إنسان بعينها قال: هو ملكه يأخذه ~~أذهب إلى حديث سمرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «من وجد متاعه عند رجل ~~فهو أحق ms1951 به ويتبع المبتاع من باعه» رواه هشيم عن موسى بن السائب عن قتادة ~~عن الحسن عن سمرة وموسى بن السائب ثقة. ### | [فصل تلف المغصوب] # (فصل وإن تلف المغصوب) بأن كان حيوانا فمات أو متاعا فاحترق ونحوه وشمل ~~كلامه لو غصبه مريضا فمات في يده في ذلك المرض ضمنه كما جزم به الحارثي ~~واقتصر عليه في الإنصاف (أو أتلفه الغاصب أو) أتلفه (غيره) بأن قتل الحيوان ~~المغصوب أو أحرق المتاع المغصوب. # (ولو) كان إتلاف غير الغاصب للمغصوب (بلا غصب) بأن أتلفه بيد الغاصب أو ~~بعد أن انتقل إلى يده بشيء مما تقدم من نحو بيع أو هبة أو عارية أو وديعة ~~(ضمنه) الغاصب أو من تلف بيده (بمثله إن كان) المغصوب (مكيلا أو موزونا) لا ~~صناعة فيه مباحة يصح السلم فيه (تماثلت أجزاؤه أو تباينت كالأثمان ولو نقرة ~~أو سبيكة و) ك (الحبوب) من بر وشعير وأرز ودخن وذرة وعدس وباقلاء ونحوها. # (و) ك (الأدهان) من سمن وشيرج وزيت وكذا سائر المائعات والثمار التي تجب ~~فيها الزكاة كتمر وزبيب وبندق ولوز ونحوها وتقدم بيان المكيلات والموزونات ~~في الربا مفصلة فيضمن ذلك بمثله (إذا كان) حين التلف (باقيا على أصله) أي ~~حاله حين الغصب. # قال أحمد في رواية حرب: ما كان من الدراهم والدنانير أو ما يكال أو ما ~~يوزن فعليه مثله انتهى؛ لأن المثل أقرب إلى المنضبط من القيمة لكونه مماثلا ~~له من طريق الصورة والمشاهدة والمعنى بخلاف القيمة فإنها مماثلة من طريق ~~الظن والاجتهاد فقدم ما طريقه المشاهدة كالنص فإنه لما كان طريقه الإدراك ~~بالسماع كان أولى من القياس؛ لأن طريقه الاجتهاد. # (فإن تغيرت صفته) أي المغصوب (كرطب صار) وقت التلف (تمرا أو سمسم صار) ~~بعد الغصب (شيرجا ضمنه) بتشديد الميم (المالك) للغاصب ونحوه (بمثل أيهما ~~أحب) لثبوت ملكه على كل واحد من المثلين فإن شاء ضمنه رطبا # PageV04P106 # وسمسما اعتبارا بحال الغصب أو تمرا وشيرجا اعتبارا بحالة التلف (والدراهم ~~المغشوشة الرائجة مثلية) لتماثلها عرفا ولأن أخلاطها غير مقصودة وكذا ~~الفلوس ms1952 وتقدم في القرض. # " تنبيه " ينبغي أن يستثنى من ضمان المثلي بمثله: الماء في المفازة فإنه ~~يضمن بقيمته في البرية ذكره في المبدع وجزم به الحارثي قلت: ويؤيده ما ~~قالوه في التيمم: وييمم رب ماء مات لعطش رفيقه ويغرم قيمته مكانه لورثته. # (وإن أعوز المثل) قال في المبدع: في البلد أو حوله (لعدم أو بعد أو غلاء ~~فعليه) أي الغاصب ونحوه (قيمة مثله) أي المغصوب المثلي؛ لأنها أحد البدلين ~~فوجب عند تعذر أصله كالآخر (يوم إعوازه) أي المثل؛ لأن القيمة وجبت في ~~الذمة حين انقطاع المثل. # فاعتبرت القيمة حينئذ كتلف المتقوم (في بلده) أي الغصب؛ لأنه مكان الوجوب ~~(فلو قدر) الغاصب ونحوه (على المثل) بعد تعذره قبل أداء القيمة لا بعده ~~لزمه المثل؛ لأنه الأصل وقد قدر عليه قبل أداء البدل حتى ولو كان ذلك بعد ~~الحكم عليه بأداء القيمة كالمأمور بالتيمم عند ضيق الوقت وفقد الماء إذا ~~قدر عليه قبل انقضاء الصلاة. # (و) إن قدر على المثل بعد أداء القيمة (لم يرد القيمة) ليأخذ المثل؛ لأنه ~~استقر البدل كمن وجد الماء بعد الصلاة (فإن كان) الموزون (مصوغا مباحا) أي ~~فيه صناعة مباحة (كمعمول ذهب وفضة) من أساور وخلاخيل ودمالج ونحوها. # (و) كمعمول (نحاس ورصاص ومغزول صوف وشعر ونحوه) كمغزول قطن وكتان (أو) ~~كان (تبرا تخالف قيمته وزنه بزيادة أو نقص) ضمن بقيمته؛ لأن الصناعة تؤثر ~~في القيمة. # وهي مختلفة والقيمة فيه حصر وكذا ما لا يصح السلم فيه من جوهر ونحوه (فإن ~~كان) المصوغ (من) أحد (النقدين) قوم بالآخر لئلا يؤدي إلى الربا فيقوم حلي ~~الذهب بالفضة وحلي الفضة بالذهب (أو) كان المغصوب (محلى بأحدهما) أي ~~النقدين (قومه بغير جنسه) فيقوم المحلى بذهب بالفضة والمحلى بفضة بالذهب ~~فرارا من الربا. # (وإن كان) المغصوب (محلى بهما) أي بالنقدين معا (قومه بما شاء منهما ~~للحاجة) إلى التقويم بأحدهما؛ لأنهما قيم للمتلفات وليس أحدهما أولى من ~~الآخر فكانت الخيرة في ذلك إلى من يخبر التقويم. # (وأعطاه) أي أعطى الغاصب ونحوه مالك المحلى بهما ms1953 (بقيمته عرضا) ؛ لأن ~~أخذها من أحد النقدين يفضي إلى الربا وكذا لو كان مصوغا منهما (وإن كان) ~~المغصوب (محرم الصناعة # PageV04P107 # كأواني ذهب وفضة وحلي محرم ") كسرج وركاب (ضمنه) الغاصب ونحوه (بوزنه ~~فقط) ؛ لأن الصناعة المحرمة لا قيمة لها شرعا. # (وفي الانتصار والمفردات لو حكم حاكم بغير المثل في المثلي وبغير القيمة ~~في المتقوم لم ينفذ حكمه ولم يلزم قبوله) واقتصر عليه في المبدع وغيره. # (وإن لم يكن) المغصوب (مثليا) كالثوب والعبد والدابة وتلف أو أتلفه ~~الغاصب أو غيره (ضمنه بقيمته) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من أعتق ~~شركا له في عبد قوم عليه قيمة العدل» متفق عليه فأمر بالتقويم في حصة ~~الشريك؛ لأنها متلفة بالعتق ولم يأمر بالمثل؛ لأن هذه الأشياء لا تتساوى ~~أجزاؤها وتختلف صفاتها فالقيمة فيها أعدل وأقرب إليها فكانت أولى فإن كان ~~زرعا أخضر قوم على رجاء السلامة وخوف العطب كالمريض والجاني وتعتبر القيمة ~~(يوم تلفه في بلد غصبه) ؛ لأن ذلك زمن الضمان وموضعه (من نقده) أي نقد بلد ~~الغصب؛ لأنه موضع الضمان (فإن كان به نقود فمن غالبها) ؛ لأنه الذي ينصرف ~~إليه اللفظ عند الإطلاق كما لو باع بدينار مطلق. # (وكذا متلف بلا غصب ومقبوض بعقد فاسد) إذا تلف أو تلف (وما أجري مجراه) ~~أي مجرى المقبوض بعقد فاسد في الضمان (مما لم يدخل في ملكه) أي القابض ~~كالمقبوض على وجه السوم فإن كانت مثلية ضمنت بمثلها أو متقومة فبقيمتها لكن ~~لو اشترى ثمرة شجرة شراء فاسدا وخلى البائع بينه وبينه على شجرة لم يضمنه ~~بذلك لعدم ثبوت يده عليه ذكره بعض أصحابنا محل وفاق قاله ابن رجب في ~~القواعد. # (فإن دخل) التالف (في ملكه) أي ملك متلفه (بأن أخذ معلوما بكيل أو وزن ~~أو) أخذ (حوائج من بقال ونحوه) كجزار وزيات (في أيام) ولم يقطع سعرها (ثم ~~يحاسبه بعد) ذلك (فإنه يعطيه بسعر يوم أخذه؛ لأنه ثبتت قيمته) في ذمته (يوم ~~أخذه) لتراضيهما على ذلك ولا يرد المثل ومقتضى قولهم: فإن دخل في ملكه أن ms1954 ~~العقد في ذلك صحيح وإلا لما ترتب عليه الملك ولذلك أخذ منه الشيخ تقي الدين ~~صحة البيع بثمن المثل وعلى هذا يدخل في ملكه وهذا العقد جار مجرى الفاسد ~~لكونه لم يعين فيه الثمن لكنه صحيح إقامة للعرف مقام النطق وهذا وإن كان ~~مخالفا لما تقدم من أن البيع لا يصح إلا مع معرفة الثمن أولى من القول بأنه ~~فاسد يترتب عليه الملك؛ لأن الفاسد لا يترتب على أثر بل يدعي أن الثمن في ~~هذه معلوم بحكم العرف فيقوم مقام التصريح به (ولا قصاص في المال مثل شق ~~ثوبه ونحوه) بل الضمان بالبدل أو الأرش على ما تقدم # PageV04P108 # تفصيله. # (ولو غصب جماعة مشاعا) بين جماعة كعقار (فرد واحد منهم) أي الغاصبين (سهم ~~واحد) من المالكين (إليه لم يجز له) أي لم يطب له الانفراد بالمردود عليه ~~(حتى يعطي شركاءه) أي إلى أن يرد إلى شركائه مثل ما رد إليه؛ لأن نصيبه ~~شائع فلا يختص بالمردود. # (وكذا لو صالحوه عنه بمال) نقله حرب أي فلا يطيب له الانفراد به. # وقال في الفروع: ويتوجه أنه بيع المشاع انتهى أي فيصح ويطيب له المال قلت ~~وهو ظاهر ولعل رواية حرب جرت فيما إذا صالحوه عن سهم معين وكذا لو كان ~~الغاصب لحصصهم واحدا. # ويصح غصب المشاع فلو كانت أرض أو دار لاثنين في يدهما فنزل الغاصب في ~~الأرض أو الدار فأخرج أحدهما وبقي الآخر معه على ما كان مع المخرج فإنه لا ~~يكون غاصبا إلا نصيب المخرج حتى لو استغلا الملك وانتفعا به لم يلزم الباقي ~~منهما لشريكه المخرج شيء قاله المجد في شرحه. # (ولو تلف بعض المغصوب فنقصت قيمة باقيه) بذلك (كزوجي خف ومصراعي باب تلف ~~أحدهما فعليه) أي الغاصب (رد الباقي وقيمة التالف وأرش النقص) فإذا كانت ~~قيمتهما مجتمعين ستة دراهم فصارت قيمة الباقي منهما درهمين رده وأربعة ~~دراهم درهمان قيمة التالف ودرهمان أرش النقص؛ لأنه حصل بجنايته بخلاف نقص ~~السعر؛ لأنه لم يذهب به من المغصوب عين ولا معنى وها ms1955 هنا فوت معنى وهو ~~إمكان الانتفاع به. # (وإن غصب ثوبا قيمته عشرة فلبسه) الغاصب أو غيره (فأبلاه فنقص) الثوب ~~(نصف قيمته) وكذا لو نقص ذلك بغير استعمال (ثم غلت الثياب فعادت قيمته) أي ~~الثوب المغصوب إلى عشرة (كما كانت) قبل البلى (رده) الغاصب. # (و) رد (أرش نقصه) ؛ لأن ما تلف قبل غلاء الثوب يثبت قيمته في الذمة فلا ~~يتغير ذلك بغلاء الثوب ولا رخصه (وإن رخصت الثياب فعادت قيمته إلى ثلاثة لم ~~يلزم الغاصب إلا خمسة) أرش النقص (مع رد الثوب) لمالكه؛ لما تقدم. # (وإن غصب عبدا فأبق أو) غصب (فرسا فشرد أو) غصب (شيئا فتعذر رده مع بقائه ~~ضمن) الغاصب (قيمته) للحيلولة (فإذا أخذها المغصوب منه ملكها) بقبضها فيصح ~~تصرفه فيها كسائر أملاكه من أجل الحيلولة لا على سبيل العوض. # (و) لهذا (لا يملك الغاصب العين المغصوبة بدفع القيمة) ؛ لأنه لا يصح أن ~~يتملكه بالبيع لعدم القدرة على تسليمه فلا يصح أن يتملكه بالتضمين كالتالف ~~قال في التلخيص: ولا يجبر المالك على أخذها ولا يصح الإبراء منها ولا يتعلق ~~الحق بالبدل فلا ينتقل إلى الذمة وإنما يثبت جواز الأخذ دفعا للضرر فتوقف ~~على خيرته. # (ولا) # PageV04P109 # يملك الغاصب أيضا (إكسابها) أي العين المغصوبة؛ لأنه فرع ملكها (ولا ~~يعتق) العبد الآبق (عليه) أي الغاصب ببذل قيمته للمالك (إن كان) الآبق ~~(قريبه) أي الغاصب؛ لأنه لم يملكه (فإن قدر) الغاصب (عليه) أي المغصوب ~~(بعد) عجزه عن (رده رده) لمالكه (بنمائه المتصل والمنفصل) ؛ لأنه تابع ~~للأصل (وأخذ) الغاصب (القيمة بزوائدها المتصلة فقط) من سمن ونحوه؛ لأنه ~~إنما وجب دفعها من أجل الحيلولة وقد زالت. # ولا يرد المنفصلة بلا نزاع قاله في الإنصاف قال المجد وعندي أن هذا لا ~~يتصور؛ لأن الشجر أو الحيوان لا يكون أبدا نفس القيمة الواجبة بل بدل عنها ~~وإذا رجع المغصوب رد القيمة لا بدلها ولا ثمراته كمن باع سلعة بدراهم ثم ~~أخذ عنها ذهبا أو سلعة ثم رد المبيع بالعيب فإنه يرجع بدراهم لا ببدلها ~~انتهى قال في ms1956 شرح المنتهى: وهو كما قال قلت: وفيه شيء؛ لأن من باع بدراهم ~~قد استقرت بذمته فيتأتى التعويض عنها وهنا لم تثبت القيمة بذمته كما تقدم ~~عن صاحب التلخيص فافترقا (إن كانت) القيمة (باقية وإلا) بأن لم تكن باقية ~~أخذ (بدلها) وهو مثلها إن كانت مثلية أو قيمتها إن كانت متقومة (وليس ~~للغاصب حبس العين) المغصوبة إذا عادت إليه بعد أداء قيمتها للحيلولة ~~(لاسترداد القيمة كمن اشترى شراء فاسدا) وقبض المبيع وسلم الثمن فإنه (ليس ~~له حبس المبيع على رد الثمن بل يدفعان) أي المغصوب وقيمته أو المبيع بيعا ~~فاسدا وثمنه (إلى عدل) ينصبه الحاكم (يسلم إلى كل واحد ماله) قطعا للنزاع ~~كما تقدم في البيع. # (وإن غصب عصيرا فتخمر) عنده (فعليه) أي الغاصب (مثله) أما ضمانه فلأنه ~~صار في حكم التالف لذهاب ماليته بتخمره، وأما كونه بالمثل فلأنه مثلي (وإن ~~انقلب) الخمر (خلا رده) الغاصب (و) رد (ما نقص من قيمة العصير أو) نقص (منه ~~ب) سبب (غليانه) ؛ لأنه نقص حصل بيده. # ومن غصب صاعا من عصير وغلاه حتى ذهب نصفه فلم تنقص قيمته فنقل المجد عن ~~القاضي وابن عقيل: لا يضمن شيئا؛ لأن الذاهب منه أجزاء مائية ورطوبات لا ~~قيمة لها وقدم في الفروع عليه: مثل نقصه وحكاه في الإنصاف عن الأصحاب وكما ~~لو كان زيتا ونحوه. # (وإن غصب أثمانا) لا مؤنة لحملها (فطالبه مالكها بها في بلد آخر) غير بلد ~~الغصب (وجب) على الغاصب (ردها إليه) أي المالك لعدم الضرر. # (وإن كان المغصوب من المتقومات) كالثياب والعبيد وطالب به مالكه في غير ~~بلد الغصب (لزم) الغاصب (دفع قيمته في بلد الغصب) # PageV04P110 # للحيلولة. # (وإن كان) المغصوب (من المثليات) ولحمله مؤنة (وقيمته في البلدين) أي بلد ~~الغصب وبلد الطلب (واحدة أو هي) أي القيمة (أقل في البلد الذي لقيه) المالك ~~وطلبه منه (فيه فله) أي المالك (مطالبته بمثله) للحيلولة مع أنه لا ضرر ~~عليه. # (وإن كانت) قيمته ببلد الطلب (أكثر) من قيمته ببلد الغصب (فليس له) أي ~~المالك (المثل) لما ms1957 فيه من ضرر الغاصب (وله المطالبة بقيمته في بلد الغصب) ~~؛ لأنه لا ضرر فيها على الغاصب (وفي جميع ذلك متى قدر) الغاصب (على المغصوب ~~أو) قدر (على المثل في بلد الغصب رده) للمالك؛ لأنه الواجب. # (وأخذ) الغاصب (القيمة) ؛ لأنها إنما وجبت للحيلولة وقد زالت. ### | [فصل كان للمغصوب منفعة تصح إجارتها] # (فصل وإن كان للمغصوب منفعة تصح إجارتها) يعني إن كان المغصوب مما يؤجر ~~عادة (فعلى الغاصب أجرة مثله مدة مقامه في يده) سواء (استوفى) الغاصب أو ~~غيره (المنافع أو تركها تذهب) ؛ لأن كل ما ضمن بالإتلاف جاز أن يضمنه بمجرد ~~التلف في يده كالأعيان وحديث الخراج بالضمان " وارد في البيع فلا يرد عليه ~~الغاصب والقابض بعقد فاسد أو سوم (وإن ذهب بعض أجزائه) أي المغصوب (في ~~المدة) أي مدة الغصب باستعمال أو لا (كخمل المنشفة لزمه) أي الغاصب (مع ~~الأجرة أرش نقصه) ؛ لأن كل واحد منهما ينفرد بالإيجاب فإذا اجتمعا وجبا ~~والأجرة في مقابلة ما يفوت من المنافع لا في مقابلة الأجزاء (وإن تلف ~~المغصوب فعليه) أي الغاصب (أجرته إلى) حين (تلفه) ؛ لأنه من حين التلف لم ~~تبق له منفعة حتى توجب عليه ضمانها. # (ويقبل قول الغاصب) أو القابض: إنه تلف؛ لأنه لا يعلم إلا منه (فيطالب ~~بالبدل) أي بمثله إن كان مثليا وقيمته إن كان متقوما ويقبل قوله أيضا في ~~وقت التلف بيمينه لتسقط عنه الأجرة من ذلك الوقت (وما لا تصح إجارته) أي لم ~~تجر العادة بإجارته (كغنم وشجر وطير) ونحوه (مما لا منفعة له) تؤجر عادة ~~(لم يلزمه) أي الغاصب (له أجرة) ؛ لأن منافعه غير متقومة ولا يرد عليه صحة ~~استئجار الغنم لدياس الزرع والشجر لنشر الثياب لندرة ذلك. # (وإن غصب شيئا فعجز عن رده) # PageV04P111 # كعبد أبق وجمل شرد (فأدى قيمته) للحيلولة (فعليه) أي الغاصب (أجرته إلى ~~وقت أداء القيمة) فقط (فإن قدر) الغاصب (عليه) أي المغصوب (بعد) أن كان عجز ~~عنه (لزمه رده) لمالكه (كما تقدم قريبا ولا أجرة له على الغاصب من حين دفع) ~~الغاصب ms1958 (بدله إلى رده) ؛ لأن المالك بقبض قيمته استحق الانتفاع ببدله الذي ~~هو قيمته فلا يستحق الانتفاع به وببدله الذي قام مقامه. # (ومنافع المقبوض بعقد فاسد) يجب الضمان في صحيحه كبيع وإجارة (كمنافع ~~المغصوب تضمن بالفوات والتفويت) أي يضمنها القابض سواء استوفى المنافع أو ~~تركها تذهب لما تقدم بخلاف عقود الأمانات كالوكالة الوديعة والمضاربة وعقود ~~التبرعات كالهبة والوصية والصدقة فلا ضمان في صحيحها ولهذا يرجع من غرم ~~بسبب ذلك شيئا على الغاصب بما غرمه. # (ولو كان العبد المغصوب ذا صنائع لزمه) أي الغاصب (أجرة أعلاها) صنعة ~~(فقط) ؛ لأنه لا يمكن الانتفاع به في صنعتين معا في آن واحد ولأن غاية ما ~~يحصل لسيده به من النفع أن يستعمله في أعلى ما يحسنه من الصنائع (وتقدم أول ~~الباب لو حبس حرا أو استعمله كرها) فله أجرة مثله ولو كان ذا صنائع وجب له ~~أجرة أعلاها. ### | [فصل تصرفات الغاصب الحكمية] # (فصل وتصرفات الغاصب الحكمية) وكذا غير الغاصب (وهي) أي التصرفات الحكمية ~~(ما لها حكم من صحة أو فساد) أي ما توصف تارة بالصحة وتارة بالفساد (كالحج ~~من المال المغصوب وسائر العبادات) التي تتعلق بالمغصوب إذا فعلها عالما ~~ذاكرا كما تقدم في الصلاة كالصلاة بثوب مغصوب أو في مكان مغصوب والوضوء من ~~ماء مغصوب وإخراج زكاته بخلاف عبادة لا يحتاج إليها كالصوم والذكر ~~والاعتقاد. # (والعقود كالبيع والإجارة) للمغصوب (والإنكاح كأن أنكح) الغاصب أو غيره ~~(الأمة المغصوبة ونحوها) أي نحو المذكورات كالعتق والهبة والوقف (تحرم ولا ~~تصح) خبر قوله: وتصرفات الغاصب لحديث: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» ~~أي مردود (وتحرم) التصرفات (غير الحكمية) في المغصوب (كإتلاف) المغصوب # PageV04P112 # (واستعما ل) ه (كأكل) المغصوب (ولبس) ه (ونحوهما) كركوبه وحمل عليه وسكنى ~~العقار لحديث: «إن أموالكم وأعراضكم حرام عليكم» . # (وإن اتجر) الغاصب (بعين المال) المغصوب بأن كان دنانير أو دراهم فاتجر ~~بها (أو) اتجر بثمن (عين المغصوب) بأن غصب عبدا فباعه واتجر بثمنه وحصل ربح ~~(فالربح والسلع المشتراة للمالك) نقله الجماعة واحتج بخبر عروة بن ms1959 الجعد ~~وسواء قلنا بصحة الشراء أو بطلانه وهذه المسألة مشكلة جدا على قواعد ~~المذهب؛ لأن تصرفات الغاصب غير صحيحة فكيف يملك المالك الربح والسلع؟ لكن ~~نصوص أحمد متفقة على أن الربح للمالك فخرج الأصحاب ذلك على وجوه كلها ضعيفة ~~فبناه ابن عقيل على صحة تصرف الغاصب وتوقفه على الإجازة وتبعه في المغني ~~وبناه في التلخيص على أنها صحيحة لا تتوقف على الإجازة؛ لأن ضرر الغصب يطول ~~بطول الزمان فيشق اعتباره وخص ذلك بما طال زمنه، وحمله القاضي في بعض كتبه ~~على أن الغاصب اشترى في الذمة ثم نقد فيه دراهم الغصب وصرح بذلك أحمد في ~~رواية المروزي فيحمل مطلق كلامه على مقيده وحمله ابن رجب في فوائد القواعد ~~على أن النقود لا تتعين بالتعيين فيصير كما لو اشترى في ذمته وحمله في ~~المبدع على ما إذا تعذر رد المغصوب إلى مالكه ورد الثمن إلى المشتري. # (وإن اشترى) الغاصب أو غيره (في ذمته ثم نقدها) أي عين المال المغصوب أو ~~ثمنها. # (ولو من وديعة عبده أو قارض بهما) أي الوديعة والغصب (ولو) كان الشراء ~~(بغير نية نقده) أي الثمن من الغصب أو الوديعة (فالعقد) أي الشراء (صحيح) ؛ ~~لأنه تصرف في ذمته وهي قابلة له (والإقباض فاسد أي غير مبرئ) لعدم إذن ~~المالك فيه (والربح والسلع) في المضاربة وغيرها (المشتراة للمالك) لقول ابن ~~عمر ادفع إليه دراهمه بنتاجها ولم يستفصل عن عين أو ذمة قال الحارثي: وهذا ~~القول يستلزم سلامة العقد للمالك وفيه بحث؛ فإن العقد إذا صح لكونه واقعا ~~في ذمة العاقد فكيف يحصل لمن لم يقع في ذمته؟ ومأخذ الصحة في أشهر الوجهين ~~أنه نتيجة ملكه فكان كالمتولد من عينه وهذا قضاء بالدخول في الملك قهرا ~~كدخول الميراث بالإرث لا في العامل ولا في غيره فيها وليس على المالك شيء ~~من أجر العامل؛ لأنه لم يأذن له ثم إن كان المضارب عالما بالغصب فلا أجرة ~~له لتعديه بالعمل وإن لم يعلم فعلى الغاصب أجرة مثله؛ لأنه استعمله بعوض لم ~~يسلم ms1960 له فلزمته أجرته كالعقد الفاسد. # (وإن لم يبق درهم # PageV04P113 # مباح) أي ومن لم يقدر على شيء مباح (أكل عادته) لدعاء الحاجة إلى ذلك (لا ~~ما له عنه غنى كحلوى وفاكهة قاله في النوادر) واقتصر عليه في الفروع إذ لا ~~مبيح للزيادة على ما تندفع به الحاجة. # (وإن اختلفا) أي الغاصب والمالك (في قيمة المغصوب) بأن قال الغاصب: قيمته ~~عشرة وقال المالك: اثنا عشر فقول الغاصب؛ لأنه غارم (أو) اختلفا (في زيادة ~~قيمته: هل زادت قبل تلفه أو بعده؟ أو) اختلفا (في قدره) أي المغصوب (أو) ~~اختلفا (في صناعة فيه ولا بينة) لأحدهما (فالقول قول الغاصب) بيمينه؛ لأنه ~~منكر لما يدعيه المالك عليه من الزيادة وإن كان لأحدهما بينة عمل بها. # (وإن اختلفا في رده) فقال الغاصب: رددته وأنكره المالك فقول المالك؛ لأن ~~الأصل معه (أو) اختلفا في عيب (فيه بعد تلفه) بأن قال الغاصب: # كان العبد أعمى مثلا وأنكره المالك (فقول المالك) بيمينه؛ لأن الأصل ~~السلامة (لكن لو شاهدت البينة العبد معيبا عند الغاصب فقال المالك حدث) ~~العيب (عند الغاصب وقال الغاصب: بل كان) العيب (فيه قبل غصبه فقول الغاصب) ~~بيمينه؛ لأنه غارم والظاهر أن صفة العبد لم تتغير. # (وإن بقيت في يده غصوب لا يعرف أربابها فسلمها إلى الحاكم ويلزمه) أي ~~الحاكم (قبولها برئ من عهدتها) ؛ لأن قبض الحاكم لها قائم مقام قبض أربابها ~~لها لقيامه مقامهم (وله) أي الذي بيده المغصوب (الصدقة بها عنهم) أي ~~أربابها؛ لأن المال يراد لمصلحة المعاش أو المعاد ومصلحة المعاد أولى ~~المصلحتين. # وقد تعينت ههنا لتعذر الأخرى (بشرط ضمانها) لأربابها إذا عرفهم؛ لأن ~~الصدقة بدون الضمان إضاعة لمال المالك لا على وجه بدل وهو غير جائز نقل ~~المروزي على فقراء مكانه أي مكان الغاصب إن عرفه؛ لأنه أقرب إلى وصول المال ~~إليه إن كان موجودا أو إلى ورثته ويراعى الفقراء؛ لأنها صدقة ونقل صالح أو ~~بالقيمة وله شراء عرض بنقد ولا يجوز في ذلك محاباة قريب أو غيره نصا ~~(كلقطة) حرم التقاطها أو ms1961 لم يعرفها فيتصدق بها عن ربها بشرط الضمان أو ~~يدفعها للحاكم. # وإذا أنفقت كانت لمن يأخذ بالحق مباحة كما أنها من يأكلها بالباطل محرمة ~~وبكل حال ترك الأخذ أجود من القبول، وإذا صح الأخذ كان أفضل أعني الأخذ ~~والصرف إلى الناس المحتاجين إلا إذا كان من المفاسد فهناك الترك أولى ومن ~~الصدقة بما ذكر: وقفه أو شراء عين به يقفها كما ذكره الشيخ تقي الدين نصا ~~(ويسقط عنه) أي الغاصب (إثم الغصب) # PageV04P114 # بدفعها للحاكم أو الصدقة بها عن ربها بشرط ضمانها؛ لأنه معذور عن الرد ~~للمالك لجهله به. # وإذا تصدق بها فالثواب لأربابها (وكذا رهون وودائع وسائر الأمانات ~~والأموال المحرمة) كالسرقة والنهب إذا جهل ربها دفعها للحاكم أو تصدق بها ~~عن ربها بشرط ضمانها له؛ لأن في الصدقة بها عنهم جمعا بين مصلحة القابض ~~بتبرئة ذمته ومصلحة المالك بتحصيل الثواب له قال ابن رجب في القواعد: وعلى ~~هذا الأصل يتخرج جواز أخذ الفقراء من الصدقة من يد من ماله حرام كقطاع طريق ~~وأفتى القاضي بجوازه. # (وليس لمن هي) أي: الغصوب والأمانات المجهولة أربابها (عنده أخذ شيء ~~منها) ولو كان (فقيرا) من أهل الصدقة قال ابن رجب: الديون المستحقة ~~كالأعيان يتصدق بها عن مستحقها نص عليه مع أنه نص على أن من قال لغريمه: ~~تصدق عني بديني الذي لي عليك لم يبرأ بالصدقة ونص في رواية أبي طالب فيمن ~~عليه دين لرجل مات وعليه ديون للناس يقضي عنه دينه بالدين الذي عليه أنه ~~يبرأ باطنا، وإذا أراد من بيده عين جهل مالكها أن يتملكها وأن يتصدق ~~بقيمتها عن مالكها. # فنقل صالح عن أبيه الجواز فيمن اشترى آجرا وعلم أن البائع باعه ما لا ~~يملك ولا يعرف له أرباب: أرجو إن أخرج قيمة الآجر فتصدق به أن ينجو من إثمه ~~وقد يتخرج فيه خلاف من جواز شراء الوكيل من نفسه. # (وإذا تصدق) الغاصب ونحوه (بالمال) المغصوب ونحوه المجهول ربه (ثم حضر ~~المالك خير بين الآجر وبين الأخذ) للبدل (من المتصدق فإن) اختار ms1962 الآجر ~~فذاك. # (وإن اختار الأخذ من) المتصدق (فله ذلك والآجر للمتصدق) عما تصدق به وعلم ~~منه أنه ليس لصاحبه إذا عرف رد ما فعله من كانت بيده مما تقدم لثبوت ~~الولاية له شرعا للحاجة كمن مات ولا ولي له ولا حاكم. # (ولو نوى) الغاصب ونحوه (جحد ما بيده من ذلك) الغصب أو الأمانة ونحوها في ~~حياة ربه (أو) نوى جحد (حق عليه في حياة ربه فثوابه له) أي: لربه؛ لأن نية ~~جحده قائمة مقام إتلافه إذن فكأنه لم ينتقل لورثة ربه بموته فكان ثوابه له ~~(وإلا) ينوي جحد ما ذكر في حياة ربه بل بعد موته (ف) ثوابه (لورثته) ؛ لأنه ~~إنما عدم عليهم وعلم من ذلك أنه يثاب على ما فات عليه قهرا مع أنه لم ينوه. # (ولو ندم) الغاصب ونحوه على تعديه (ورد ما غصبه) أو سرقه ونحوه (على ~~الورثة برئ) الغاصب ونحوه من (إثمه) أي: المال المغصوب أو المسروق ونحوه؛ ~~لأنه وصل إلى مستحقه (لا من إثم الغصب) فلا يبرأ منه بل يبقى # PageV04P115 # عليه إثم ما أدخل على قلب مالكه من ألم الغصب ومضرة المنع من ملكه مدة ~~حياته فلا يزول إثم ذلك إلا بالتوبة هذا معنى كلام ابن عقيل وذكر أبو يعلى ~~الصغير: أن بالضمان والقضاء بلا توبة يزول حق الآدمي ويبقى مجرد حق الله ~~وذكر المجد فيمن ادان على أن يؤديه فعجز: لا يطالب به في الدنيا ولا في ~~الآخرة. # وقال أبو يعلى الصغير: بما يقتضي أنه محل وفاق (ولو رده) أي: المال ~~المغصوب ونحوه (وارث الغاصب) أو السارق ونحوه (فللمغصوب منه) أو المسروق ~~منه ونحوه (مطالبته) أي: الغاصب أو السارق ونحوه (في الآخرة نصا) ؛ لأن ~~المظالم لو انتقلت لما استقر لمظلوم حق في الآخرة. ### | [فصل فيما يضمن به المال من غير غصب] # (فصل) فيما يضمن به المال من غير غصب (ومن أتلف) من مكلف وغيره إن لم ~~يدفعه إليه ربه (ولو) كان الإتلاف (خطأ أو سهوا مالا محترما لغيره بغير ~~إذنه) أي: المالك (ضمنه) أي: ms1963 ضمن المتلف ما أتلفه؛ لأنه فوته عليه فوجب ~~عليه ضمانه كما لو غصبه فتلف عنده واحترز بالمال عن الكلب والسرجين النجس ~~ونحوهما (سوى إتلاف حربي مال مسلم) وعكسه وعادل مال باغ وعكسه حال الحرب ~~فلا يضمنه المتلف ويأتي (وغير المحترم كمال حربي وصائل ورقيق حال قطعه ~~الطريق ونحوهم) كآلات لهو وآنية خمر وآنية ذهب وفضة وصليب وصنم ونحوها (لا ~~يضمنه) متلفه لعدم احترامه ويأتي. # (وإن أكره إنسان على إتلافه) أي: المال المضمون (ضمنه مكرهه) ولو كان مال ~~المكره؛ لأن الإتلاف من المكره، وأما المكره فهو كالآلة. # (ومن أغرى ظالما بأخذ مال إنسان ودله عليه) أي: على الإنسان أو ماله ~~(ضمنه) المغري لتسببه (أفتى به ابن الزريراني) ولعله جواب سؤال فلا يحتج ~~بمفهومه وأنه يكتفى بالإغراء أو الدلالة؛ لأنه يصدق عليه أنه تسبب في ظلمه ~~فهو كالذي بعده. # (وإن غرم) إنسان (بسبب كذب عليه عند ولي الأمر فله) أي: الغارم (تغريم ~~الكاذب) لتسببه في ظلمه وله الرجوع على الآخذ منه؛ لأنه المباشر (وتقدم) ~~ذلك (في الحجر) وتقدمت له نظائر أيضا ومثله من شكا إنسانا ظلما فأغرمه شيئا ~~لحاكم سياسي كما أفتى به قاضي القضاة الشهاب ابن النجار ولم يزل مشايخنا # PageV04P116 # يفتون به بل لو غرمه شيئا لقاض ظلما كان الرجوع به عليه كما يعلم مما ~~تقدم في الحجر فيما غرمه رب الدين بمطل المدين ونحوه؛ لأنه بسببه. # (وإن أذن رب المال في إتلافه) أو دفعه إلى محجور عليه لحظه (فأتلفه لم ~~يضمن المتلف) ما أتلفه لتسليط ربه له عليه. # (وإن فتح) إنسان (قفصا عن طائر) مملوك محترم أو فتح إصطبل حيوان محترم ~~(أو حل إنسان قيد عبده أو) حل قيد (أسير أو دفع لأحدهما) أي: العبد أو ~~الأسير (مبردا فبرده) أي: القيد (فذهبوا) أي: الطائر والعبد والأسير ضمن ~~الفاتح والحال ودافع المبرد لتسببه في الضياع. # (أو حل إنسان رباط سفينة فغرقت بعصوف ريح أو لا) ضمن. # (أو فتح إصطبلا) بقطع الهمزة (فضاعت الدابة أو حل رباط فرس) ففاتت ضمنها. # (أو) حل ms1964 (وكاء) بكسر الواو وهو الحبل الذي يربط به نحو القربة (زق) بكسر ~~الزاي أي: ظرف (مائع) فاندفق (أو) حل وكاء زق (جامد فأذابته الشمس) فاندفق ~~ضمنه فإن قرب إليه شخص نارا فذاب بها فقياس مذهبنا: يضمنه بقرب النار ~~كالدافع مع الحافر قاله المجد (أو بقي) الزق (بعد حله قاعدا فألقته ريح أو) ~~ألقته (زلزلة فاندفق فخرج) ما فيه (كله في الحال أو) خرج (قليلا قليلا أو ~~خرج منه شيء بل أسفله) أي: الزق (فسقط) فاندفق (أو ثقل أحد جانبيه) أي: ~~الزق بعد حل وكائه (فلم يزل يميل قليلا قليلا حتى سقط ضمنه) أي: ضمن ~~المتسبب في جميع ما ذكر ما تلف بسبب تعديه سواء (تعقب ذلك فعله أو تراخى ~~عنه) وسواء (هاج الطائر أو الدابة حتى ذهبا أو لا) ؛ لأنه تلف بسبب فعله ~~فلزمه ضمانه وكمن قطع علاقة قنديل فسقط فانكسر قال في الفنون: إلا ما كان ~~من الطيور يألف الرواح ويعتاد العود فلا ضمان في إطلاقه إتلافا. # (ومثله لو أزال يد إنسان عن عبد أو) عن حيوان (فهرب إذا كان الحيوان مما ~~يذهب بزوال اليد) عنه (كالطير والبهائم الوحشية والبعير الشارد والعبد ~~الآبق) فيضمنه من أزال يد ربه عنه لتسببه في فواته. # (أو نفر الدابة بأن صرخ فيها حتى شردت وإن لم يعلم ذلك) أي: أنها تنفر ~~بصياحه فيضمنها؛ لأن الإتلاف يستوي فيه العمد والخطأ. # (وكذا لو أزال يده الحافظة) لمتاعه (حتى نهبه الناس أو) حتى (الدواب ~~أفسدته أو) أفسدته (النار أو) أفسده (الماء) فيضمنه (بأن فتح بابه) تعديا ~~(فيجيء غيره فينهب المال أو يسرقه) أو يفسده بحرق أو غرق فلرب المال تضمين ~~فاتح الباب لتسببه في الإضاعة (والقرار على الآخذ) لمباشرته فإن ضمنه # PageV04P117 # رب المال لم يرجع على أحد وإن ضمن الفاتح رجع على (الآخذ) . # (ولو ضرب إنسان يد آخر وفيها) أي: اليد (دينار فضاع) الدينار (ضمنه) ~~الضارب لتسببه في إضاعته. # (ولو خاصمه فأسقط عمامته عن رأسه بيده أو هزه حتى سقطت) عمامته عن رأسه ~~(فتلفت) لوقوعها في ms1965 نار ونحوها (أو) سقطت (في زحام) بسبب هزه ونحوه (فضاعت ~~ضمنها) الذي سقطت بفعله لتعديه قلت: فإن وقعت في نحو قذر ينقصها فعليه أرش ~~النقص. # (ولو أقام عمودا) ونحوه (بجداره المائل) يمنعه من السقوط (فجاء آخر ورفع ~~العمود) أو نحوه تعديا (فسقط الجدار في الحال ضمنه) الرافع للعمود ونحوه ~~لتعديه. # (وإن وقع طائر إنسان على جدار فنفره آخر) صاحب الجدار أو غيره (فطار ~~يضمنه المنفر) ؛ لأن تنفيره لم يكن سبب فواته فإنه كان ممتنعا قبل ذلك (وإن ~~رماه) إنسان (فقتله ضمنه) الرامي (وإن كان) في داره؛ لأنه كان يمكن تنفيره ~~بغير قتله. # (وإن قتله) أي: الطائر (وهو مار في هواء داره أو) وهو مار في هواء دار ~~غيره ضمنه؛ لأنه لا يمكن منع الطائر من الهواء. # (ولو كانت الدابة المحلولة عقورا وجنت) بعد حلها أو فتح إصطبلها ونحوه ~~(ضمن) الحال ونحوه (جنايتها) ؛ لأنه السبب فيها (كما لو حل سلسلة فهد أو ~~ساجور كلب فعقرا) فالضمان على الحال لتسببه والساجور: خشبة تجعل في عنق ~~الكلب. # (وإن أفسدت) الدابة المحلولة (زرع إنسان فكإفساد دابة نفسه) زرع غيره ~~(على ما سيأتي) تفصيله في جنايات البهائم. # (ولو فتح) إنسان (بثقا) بتقديم الموحدة وهو الجسر الذي يحبس الماء (فأفسد ~~بمائه زرعا أو بنيانا) قلت: أو غراسا (ضمن) فاتح البثق ما تلف بسببه قلت ~~وعلى قياسه: لو فات به ري شيء من الأرض التي كانت تروى بسبب سده فيضمن ~~فاتحه خراجه وعلى قياسه: لو فرط من يلي سد البثق فيه فأزاله الماء عند علوه ~~وأتلف شيئا أو فات به ري شيء من الأراضي. # (كما لو أطلق دابة رموحا من شكال أي: تضرب برجلها) بيان للرموح فيضمن من ~~أطلقها ما تلف بها. # (وإن رمى) أي: ألقى (الزق الذي بقي بعد حل وكائه قاعدا إنسان آخر اختص ~~الضمان به) أي: بالملقي للزق؛ لأنه باشر الإتلاف. # (وإن بقي الطائر) بعد فتح قفصه (و) بقي (الفرس) بعد حل قيده أو فتح ~~إصطبله (بحالهما فنفرهما آخر ضمنهما المنفر) وحده؛ لأن سببه ms1966 أخص فاختص ~~الضمان به كدافع الواقع في البئر مع حافرها وكذا لو حل إنسان حيوانا وحرضه ~~آخر فجنى فإن ضمان جنايته على المحرض. # PageV04P118 # (وإن أتلف وثيقة لا يثبت) المال (إلا بها) وتعذر ثبوته (ضمنه) متلفها؛ ~~لأنه تسبب في إضاعته (لا إن دفع) إنسان (مفتاحا إلى لص) فسرق اللص ما في ~~الدار المدفوع مفتاحها إليه فالضمان على اللص دون الدافع؛ لأن اللص مباشر ~~والدافع متسبب وإحالة الحكم على المباشر أولى من المتسبب. # (ولو حبس مالك دواب فتلفت) الدواب بسبب حبسه (لم يضمن) حابس الدواب قال ~~في المبدع: وينبغي أن يفرق بين الحبس بحق أو غيره. # (وإن ربط دابة) في طريق ولو واسعا (أو أوقفها في طريق ولو) كان الطريق ~~(واسعا ويده عليها) بأن كان راكبا أو نحوه (فأتلفت) الدابة (شيئا) ضمنه من ~~ربطها أو أوقفها (أو جنت) الدابة (بيد أو رجل أو فم) ضمن رابطها وموقفها ~~لحديث النعمان بن بشير مرفوعا «من أوقف دابة في سبيل من سبل المسلمين أو في ~~سوق من أسواقهم فأوطأت بيد أو رجل فهو ضامن» رواه الدارقطني ولأن طبع ~~الدابة الجناية بفمها أو رجلها فإيقافها في الطريق كوضع الحجر ونصب السكين ~~فيه وظاهره: لا يضمن جناية ذنبها. # (أو ترك) أي: ألقى (في الطريق طينا أو قشر بطيخ أو رش فيه ماء فزلق به ~~إنسان) ضمنه ملقي الطين أو القشر أو الراش لكن لو كان الراش لتسكين الغبار ~~على المعتاد فلا ضمان على ما يأتي في الجنايات. # (أو) ألقى (خشبة أو عمودا أو حجرا) في الطريق لا في نحو مطر ليمشي عليه ~~الناس (أو كيس دراهم أو أسند خشبة إلى حائط) وظاهره: ولو مال إلى السقوط ~~(فتلف به) أي: بواحد من المذكورات (شيء) من آدمي أو دابة أو غيرهما (ضمن) ~~الملقي لذلك (ما أتلفه أو تلف به) لحصول التلف بتعديه. # (ومن ضرب دابة مربوطة في طريق ضيق فرفسته فمات ضمنه صاحبها ذكره) ابن ~~عقيل (في الفنون) وظاهره لو كانت واسعة لا ضمان لعدم حاجته إلى ضربها فهو ms1967 ~~الجاني على نفسه. # (وإن اقتنى كلبا عقورا بأن يكون له) أي: الكلب (عادة بذلك) العقر (أو) ~~اقتنى كلبا (لا يقتنى) بأن لا يكون كلب صيد ولا زرع ولا ماشية (أو) اقتنى ~~كلبا (أسود بهيما أو) اقتنى (كبشا معلما النطاح أو) اقتنى (أسدا أو نمرا أو ~~نحوهما من السباع المتوحشة فعقرت أو خرقت ثوبا) بمنزله أو خارجه ضمنه ~~مقتنيها؛ لأنه متعد باقتنائه. # (أو) اقتنى (هرا تأكل الطيور وتقلب القدور في العادة مع علمه) بحالها ~~(بأن تقدم للهر عادة بذلك) المذكور من أكل الطيور وقلب القدور (ضمن) لتعديه ~~باقتنائها إذن (فإن لم يكن له) # PageV04P119 # أي: الهر (عادة بذلك لم يضمن صاحبه) ما أتلفه لعدم عدوانه باقتنائه ما لا ~~عادة له بذلك (كالكلب الذي ليس بعقور) إذا اقتناه لنحو صيد ولم يكن أسود ~~بهيما فإن صاحبه لا يضمن جنايته. # (ولا فرق) في ضمان إتلاف ما لا يجوز اقتناؤه مما تقدم (بين) الإتلاف في ~~(الليل والنهار) ؛ لأنه للعدوان بخلاف البهائم من إبل وبقر وغنم ونحوها ~~(إلا أن يكون) المخروق ثوبه أو نحوه (دخل منزله بغير إذنه أو) دخل (بإذنه ~~ونبهه) رب المنزل (أنه) أي: الكلب ونحوه (عقور أو غير موثوق) فلا يضمن رب ~~المنزل؛ لأنه إذا دخل بغير إذنه فهو المتعدي بالدخول وإن كان بإذنه ونبهه ~~على أنه عقور أو غير موثوق فقد أدخل الضرر على نفسه على بصيرة. # (ولا يضمن) مقتني المذكورات من الكلب العقور ونحوه (ما أفسدت بغير ذلك) ~~المذكور من عقر أو خرق ثوب بأن أفسدت (ببول أو ولوغ) في إناء؛ لأن هذا لا ~~يختص بالكلب العقور. # (وله قتل هر بسبب) أكل (لحم ونحوه كالفواسق) وسائر ما فيه أذى دفعا لأذاه ~~(وقيده ابن عقيل ونصره الحارثي حين أكلها) اللحم ونحوه (فقط) إلحاقا لها ~~بالصائل. # (ولو حصل عنده كلب عقور أو سنور ضار) أي: له عادة بأكل الطيور وقلب ~~القدور من غير اقتناء ومن غير اختيار (فأفسد) شيئا (لم يضمن) ما أفسده؛ ~~لأنه لا تعدي منه ولا تسبب إذ لم يقتنه. # (وإن ms1968 اقتنى حماما أو غيره من الطير فأرسله نهارا فلقط حبا) للغير (ضمن) ~~المقتني خرجه في الآداب على مسألة الكلب العقور وإن قلنا يحرم الاقتناء ~~وإلا ففيه نظر وبعد الجزم بعدم الضمان. # وفي المغني: لا ضمان وكذا نقله في الإنصاف عن الحارثي واقتصر عليه. ### | [فصل أجج نارا في موات أو أججها في ملكه] # (فصل وإن أجج نارا في موات أو أججها في ملكه) بأن أوقد النار حتى صارت ~~تلتهب في داره أو على سطحه (أو سقى أرضه) لشجر أو زرع بها أو ليزرعها ~~(فتعدى) ما ذكر من النار والماء (إلى ملك غيره فأتلفه) أي: أتلف المتعدي من ~~النار أو الماء ملك غيره (لم يضمن) الفاعل؛ لأن ذلك ليس من فعله ولا تعديه ~~ولا تفريطه وسئل أحمد: أوقد نارا في السفينة؟ فقال: لا بد له من # PageV04P120 # أن يطبخ وكأنه لم يرد عليه (إذا كان) التأجيج أو السقي (ما) أي: شيئا ~~(جرت به العادة بلا إفراط ولا تفريط فإن فرط) بأن ترك النار مؤججة والماء ~~مفتوحا ونام فحصل التلف بذلك وهو نائم ضمن لتفريطه (أو فرط بأن أجج نارا ~~تسري في العادة لكثرتها أو) أججها (في ريح شديدة تحملها) إلى ملك غيره ضمن ~~لتعديه وكذا لو أججها قرب زرب أو حصيد ذكره الحارثي و (لا) يضمن إن تعدت ~~(بطريانها) أي: الريح بعد أن لم تكن لعدم تفريطه قال في عيون المسائل: لو ~~أججها على سطح دار فهبت الريح فأطار الشرر لم يضمن؛ لأنه في ملكه ولم يفرط ~~وهبوب الريح ليس من فعله. # (أو فتح ماء كثيرا يتعدى) عادة (أو فتحه في أرض غيره أو أوقد) نارا (في ~~ملك غيره) تعديا (فرط أو أفرط) أي: أسرف (أو لا ضمن ما تلف به) لتعديه. # (وكذلك) يضمن (إن أيبست النار) التي أوقدها ولو في ملكه (أغصان شجر غيره) ~~؛ لأن ذلك لا يكون إلا من نار كثيرة (إلا أن تكون الأغصان في هوائه فلا ~~يضمن) ؛ لأنه لا يمنع من التصرف في ملكه. # (وإن ألقت الريح إلى داره ms1969 ثوب غيره لزمه حفظه؛ لأنه أمانة) بيده إلى أن ~~يرده لربه (فإن لم يعرف صاحب الدار صاحبه) أي: الثوب (فهو لقطة) يعرفه ~~حولا. # (وإن عرفه) أي: عرف رب الدار صاحب الثوب (لزمه إعلامه) بالثوب فورا (فإن ~~لم يفعل) أي: لم يعلم ربه به مع علمه (ضمنه) إن تلف بعد مضي زمن يتأتى فيه ~~إعلامه؛ لأنه لم يستحفظه. # (وإن سقط طائر غيره في داره لم يلزمه) أي: رب الدار (حفظه ولا إعلام ~~صاحبه) ؛ لأنه لم يزل ممتنعا (إلا أن يكون) الطير (غير ممتنع) كالمقصوص ~~جناحه (فكالثوب) إن لم يعرف صاحبه فلقطة وإن عرفه أعلمه فورا وإلا ضمن. # (وإن دخل) طير مملوك (برجه فأغلق عليه الباب) رب البرج (ناويا إمساكه ~~لنفسه ضمنه) لتعديه (وإلا) بأن لم يغلق عليه الباب أو أغلقه غير ناو إمساكه ~~لنفسه بأن لم يعلم به أو نوى إمساكه لربه (فلا ضمان عليه) لعدم تعديه وهو ~~في الأخيرة محسن لكن عليه إعلامه فورا إن علمه كما سبق. # (وإن حفر في فنائه) بكسر الفاء (وهو) أي: الفناء (ما كان خارج الدار) ~~ونحوها (قريبا منها) قال في القاموس فناء الدار ككساء ما اتسع من أمامها ~~وجمعه أفنية وفني (بئرا لنفسه ولو بإذن الإمام) ولو بلا ضرر؛ لأنه ليس له ~~أن يأذن فيه كما يأتي وكذا إن حفر نصف البئر في حده ونصفها في فنائه. # (وكذا البناء) في فنائه (ضمن ما تلف بها) أي: البئر وكذا # PageV04P121 # البناء؛ لأنه تلف حصل بسبب تعديه أشبه ما لو نصب في فنائه سكينا فتلف به ~~شيء إذ الأفنية ليست بملك ملاك الدور وإنما هي من مرافقهم. # (ولو حفرها) أي: البئر في الفناء (الحر بأجرة أو لا وثبت علمه أنها في ~~ملك غيره) أي: الآذن (ضمن الحافر) ما تلف بها؛ لأنه هو المتعدي (وإن جهل) ~~الحافر أنها ملك الغير ضمن (الآمر) لتغريره الحافر وكذا لو جهل الباني فلو ~~ادعى الآمر علم الحافر أو الباني بالحال وأنكراه فقولهما؛ لأن الأصل عدمه. # (وإن حفرها) أي: البئر في سابلة واسعة ms1970 لنفع المسلمين بلا ضرر (أو بنى ~~مسجدا أو خانا ونحوه) كبناء وقفه على مسجد ذكره الشيخ تقي الدين ونقله عنه ~~ابن رجب في القواعد (في سابلة) أي: طريق مسلوك (واسعة لنفع المسلمين) كما ~~لو حفرها ليجتمع فيه ماء المطر أو ينبع منها الماء ليشرب المارة (بلا ضرر ~~بالمارة) لأن فعل ذلك (لنفع نفسه ولو بغير إذن إمام لم يضمن ما تلف بها) ؛ ~~لأنه محسن (كبناء جسر) بفتح الجيم وكسرها وهو القنطرة ليمر عليه الناس. # (وكذا لو حفرها) أي: البئر (في موات لتملك أو ارتفاق أو انتفاع عام) ؛ ~~لأنه مأذون فيه شرعا (وينبغي) لمن حفر بئرا بالطريق الواسع أو الموات (أن ~~يجعل عليها حاجزا تعلم به لتتوقى قال الشيخ: ومن لم يسد بئره مسدا يمنع من ~~الضرر ضمن ما تلف بها وإن فعله) أي: ما ذكر من حفر البئر وبناء المسجد أو ~~الخان ونحوه (فيها) أي: في الطريق (لنفع نفسه أو كان يضر بالمارة) بأن حفر ~~البئر في القارعة (أو) فعله (في طريق ضيق ضمن سواء فعله لمصلحة عامة أو لا ~~بإذن الإمام أو لا؛ لأنه ليس له أن يأذن فيه) لما فيه من الضرر ولو مات ~~الحافر ثم تلف بها شيء من تركته صرح به القاضي في المجرد وابن عقيل في ~~الفصول في باب الرهن حتى قالا: لو بيعت التركة لفسخ في قدر الضمان منها ~~لسبق سببه، ولو كانت التركة عبدا فأعتقه الورثة قبل الوقوع ضمنوا قيمة ~~العبد كالمرهون صرح به القاضي في الخلاف ذكره ابن رجب. # (وفعل عبده) لما ذكر من الحفر والبناء بالفناء والطريق الواسع أو الضيق ~~(بأمره) أي: السيد (كفعل نفسه) ؛ لأن العبد كالآلة وسواء (أعتقه) سيده (بعد ~~ذلك أو لا) اعتبارا بحال الفعل فيختص الضمان بالسيد. # (و) إن فعله العبد (بغير إذنه) أي: السيد (يتعلق ضمانه) أي: ضمان ما يتلف ~~(برقبته) كسائر جناياته التي لم يأذن فيها سيده (ثم إن أعتقه) السيد بعد ~~الحفر أو البناء بغير إذنه ثم تلف شيء بسبب ذلك (فما تلف بعد ms1971 عتقه فعليه) ~~أي: العتيق # PageV04P122 # (ضمانه) دون سيده لاستقلاله بالجناية. # (ولو أمره) أي: الحافر أو الباني (السلطان بفعل ذلك) أي: بالحفر أو ~~البناء (ضمن السلطان وحده) وظاهره سواء علم أن الأرض ملك لغير السلطان أو ~~لا؛ لأنه لا تسعه مخالفته أشبه ما لو أكره على ذلك. # (وإن فعل) إنسان في طريق (ما تدعو الحاجة إليه لنفع الطريق وإصلاحها ~~كإزالة الطين والماء عنها وتنقيتها مما يضر فيها) كقشر بطيخ (وحفر هدفة) ~~أي: ربوة عالية (فيها) أي: الطريق بحيث تساوي غيرها (وقلع حجر) في الأرض ~~(يضر بالمارة ووضع الحصى في حفرة فيها) أي: في الأرض (ليملأها وتسقيف ساقية ~~فيها ووضع حجر في طين فيها ليطأ الناس عليه فهذا كله مباح لا يضمن ما تلف ~~به) ؛ لأنه إحسان ومعروف. # (وإن بسط في مسجد حصيرا أو بارية) وهي الحصير كما في القاموس لكن في عرف ~~الشام ما ينسج من قصب ولعله المراد هنا ليحصل التغاير بين المعطوف والمعطوف ~~عليه (أو) بسط في المسجد (بساطا أو علق فيه قنديلا أو أوقده أو نصب فيه) ~~أي: المسجد (بابا أو عمدا أو بنى جدارا) يحتاج إليه المسجد (أو سقفه أو جعل ~~فيه رفا ونحوه لنفع الناس أو وضع فيه حصى لم يضمن ما تلف به) ؛ لأنه محسن. # (وإن جلس) في مسجد أو طريق واسع (أو اضطجع) في مسجد أو طريق واسع (أو قام ~~في مسجد أو طريق واسع فعثر به حيوان) فتلف أو نقص (لم يضمن) تلفه ولا نقصه؛ ~~لأنه فعل مباحا لم يتعد به على أحد في مكان له فيه حق أشبه ما لو فعله ~~بملكه ويضمن إن كان الفعل محرما كالجلوس مع الحيض في المسجد أو مع إضرار ~~المارة في الطريق قاله في شرح المنتهى ومقتضى كلام الحارثي: لا ضمان أيضا؛ ~~لأن المنع لا لذات الجلوس بل لمعنى قارنه وهو الجنابة أو الحيض فأشبه من ~~جلس بملكه بعد نداء الجمعة. # (ويضمن إن جلس أو اضطجع) أو قام (في طريق ضيق) لإضراره بالمارة (ويأتي في ~~الديات) . # وإن ms1972 أحدث بركة للماء أو كنيفا أو مستحما فنز إلى جدار جاره فأوهاه وهدمه ~~ضمنه؛ لأن هذه الأسباب تتعدى ذكره في الفصول والتلخيص قالا: وللجار منعه من ~~ذلك إلا أن يبني حاجزا محكما يمنع النز زاد ابن عقيل: أو يبعد بحيث لا ~~يتعدى النز إلى جدار جاره وقال أيضا: الدق الذي يهد الجدار مضمون السراية؛ ~~لأنه عدوان محض. # (وإن أخرج) إنسان (جناحا) وهو الروشن (أو ميزابا ونحوه) كساباط وحجر برز ~~به في البنيان (إلى طريق نافذ) مطلقا إلا بإذن إمام أو نائبه في جناح أو ~~ساباط أو # PageV04P123 # ميزاب بلا ضرر (أو) أخرج ما ذكر في درب (غير نافذ بغير إذن أهله فسقط على ~~شيء فأتلفه ضمن ولو) كان سقوطه (بعد بيعه وقد طولب بنقضه لحصوله) أي: التلف ~~(بفعله) أي: بسبب فعله الذي تعدى به ومفهومه: أنه إذا سقط بعد البيع ولم ~~يكن طولب بنقضه لا يضمن (ما لم يأذن فيه) أي: الجناح والميزاب والساباط ~~(إلى الطريق النافذ فقط إمام أو نائبه ولم يكن منه ضرر على المارة بإخراجه ~~فلا ضمان) ؛ لأن النافذ حق للمسلمين والإمام وكيلهم فإذنه كإذنهم أشبه ما ~~لو أذن أهل غير النافذ له في ذلك. # (وإن مال حائطه) بعد أن بناه مستقيما (إلى غير ملكه) سواء كان مختصا ~~كهواء جاره أو مشتركا كالطريق (علم به) أي: بميلان حائطه (أو لا فلم يهدمه ~~حتى أتلف شيئا لم يضمنه) ولو أمكنه نقضه وطولب به لعدم تعديه بذلك؛ لأنه ~~بناه في ملكه ولم يسقط بفعله فهو (كما لو سقط من غير ميلان وعنه إن طولب) ~~أي: طالبه مستحق (بنقضه وأشهد عليه فلم يفعل) مع إمكانه (ضمن واختاره ~~جماعة) ؛ لأن ترك الهدم مع المطالبة تفريط وأجيب عن ذلك بأنه لو وجب بسقوطه ~~ضمان لم تشترط المطالبة بنقضه كما لو بناه ابتداء مائلا إلى ملك غيره فإن ~~عليه ضمان ما يتلف به ولو لم يطالب بنقضه. # (قال الموفق والشارح: والتفريع عليه) أي: ما ذكر من الرواية الثانية ~~(والمطالبة من كل مسلم أو ذمي ms1973 إذا كان ميله إلى الطريق) ؛ لأن الحق فيها ~~لعامة الناس (كما لو مال إلى ملك جماعة فطالب واحد منهم ولكل منهم ~~المطالبة) بالنقض؛ لأن له حقا فيه. # (وإن طالب واحد) ممن لهم الحق (فاستأجله) أي: استمهله صاحب الحائط أو ~~أجله الإمام (لم يسقط عنه الضمان) بذلك لوجوبه عليه على الفور مع الإمكان ~~كما تقدم فإن كان الإمهال بقدر الحاجة إلى تحصيل الآلات فلا ضمان لانتفاء ~~التفريط ذكره الحارثي (ولا أثر لمطالبة) المستحق (لمستأجر الدار ومستعيرها ~~ومستودعها ومرتهنها) ؛ لأنهم لا يملكون النقض ولا ولاية لهم على المالك. # وإن كان المالك محجورا عليه لسفه ونحوه فطولب لم يلزمه لعدم أهليته وإن ~~طولب وليه أو الوصي فلم يفعل ضمن المالك قاله في المجرد والمغني والشرح ~~والحارثي والمبدع وغيرهم ونقله في الفروع عن المنتخب. # وقال ابن عقيل: الضمان على الولي قال الحارثي: وهو الحق لوجود التفريط ~~منه وهو توجيه لصاحب الفروع (ولا ضمان عليهم) ؛ لأنه لا أثر لطلبهم. # (وإن بناه) أي: الحائط (مائلا إلى ملك غيره بإذنه أو) بناه مائلا (إلى ~~ملك # PageV04P124 # نفسه) لم يضمن لعدم تعديه (أو مال) الحائط (إليه) أي: إلى ملك ربه (بعد ~~البناء لم يضمن) ربه ما تلف به. # (وإن بناه) أي: الحائط (مائلا إلى الطريق) ضمن ما تلف به (أو) بناه مائلا ~~(إلى ملك الغير بغير إذنه ضمن ما تلف به ولو لم يطالب بنقضه) لتسببه. # (وإن تقدم إلى صاحب الحائط المائل) أي: طولب (بنقضه فباعه مائلا فسقط على ~~شيء فتلف به فلا ضمان على بائع) فيما تلف؛ لأن الحائط ليس ملكه حال السقوط ~~فزال تمكنه من هدمه فلا تفريط منه قال ابن عقيل: إن لم يكن حيلة على الفرار ~~من نقضه فيضمن (ولا) ضمان (على مشتر) ؛ لأنه لم يطالب بنقضه. # (وكذلك إن وهبه) أي: الحائط المائل بعد الطلب (وأقبضه) ثم سقط فأتلف شيئا ~~لم يضمنه الواهب؛ لأنه ليس ملكه ولا المتهب؛ لأنه لم يطالب، وكذا لو صالح ~~به أو جعله صداقا أو عوضا في خلع أو طلاق أو ms1974 عتق ونحوه مما ينقل الملك. # (وحيث وجب الضمان) فيما تلف (والتالف آدمي فالدية على عاقلته) أي: عاقلة ~~رب الحائط؛ لأنها تحمل دية قتل الخطأ وشبه العمد (فإن أنكرت العاقلة كون ~~الحائط لصاحبهم) الذي يعقلون عنه. # (وأنكروا) أي: العاقلة (مطالبته بنقضه) حيث اعتبرت أو أنكر وأتلف الآدمي ~~بالجدار (لم يلزمهم) شيء (إلا أن يثبت) ببينة؛ لأن الأصل عدم الوجوب وإن ~~أبرأه من مال الحائط إلى ملكه والحق له فلا ضمان. # (وإن تشقق الحائط عرضا فكميله) فلا ضمان إن لم يطالب بنقضه وكذا إن طولب ~~على المذهب وعلى الرواية الثانية يضمن إذا طولب وأشهد عليه (لا) إن تشقق ~~الحائط (طولا) وهو مستقيم فإنه لا أثر له؛ لأنه لا ضرر فيه. ### | [فصل في جناية البهائم] # (فصل) في جناية البهائم (وما أتلفته البهيمة) آدميا كان أو مالا (ولو صيد ~~حرم فلا ضمان على صاحبها) فيه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «العجماء جرحها ~~جبار» متفق عليه أي: هدر (إذا لم تكن يده عليها) فإن كانت ضمن ويأتي (إلا ~~الضاربة) أي: المعتادة بالجناية من البهائم والجوارح وشبهها قال الشيخ تقي ~~الدين فيمن أمر رجلا بإمساكها: ضمنه إذا لم يعلمه بها. # (ومن أطلق كلبا عقورا أو دابة رفوسا أو عضوضا على الناس # PageV04P125 # في طرقهم ومصاطبهم ورحابهم فأتلف مالا أو نفسا ضمن لتفريطه وكذا إن كان ~~له طائر جارح كالصقر والبازي فأفسد طيور الناس وحيواناتهم قاله) ابن عقيل ~~(في الفصول) قال في المبدع: وظاهر كلامهم أي: عدم الضمان في غير الضاربة ~~إذا لم تكن يده عليها ولو كانت مغصوبة؛ لأنه لا تفريط من المالك ولا ذمة ~~لها فيتعلق بها ولا قصد يتعلق برقبتها بخلاف العبد والطفل انتهى وهو معنى ~~ما قدمه في الفروع قال: وهذا فيه نظر وحكي عن ابن عقيل ما يقتضي الضمان. # (وإن كانت البهيمة في يد إنسان كالسائق) المتصرف فيها (والقائد) المتصرف ~~فيها (والراكب المتصرف فيها سواء كان) كل من السائق والقائد والراكب ~~المتصرف فيها (مالكا أو غاصبا أو أجيرا أو مستأجرا أو مستعيرا أو ms1975 موصى له ~~بالمنفعة) أو مرتهنا (ضمن ما جنت يدها أو فمها) أي: جناية يدها أو فمها (أو ~~وطئها برجلها لا ما نفحت بها) أي: برجلها لما روى سعيد مرفوعا «الرجل جبار» ~~. # وفي رواية أبي هريرة «رجل العجماء جبار» فدل على وجوب الضمان في جناية ~~غيرها وخصص بالنفح دون الوطء؛ لأن من بيده الدابة يمكنه أن يجنبها وطء ما ~~لا يريد أن تطأه بتصرفه فيها بخلاف نفحها فإنه لا يمكنه أن يمنعها منه وحيث ~~وجب الضمان وكان المجني عليه مما تحمله العاقلة فهي عليها كما صرح به المجد ~~في شرحه بما يقتضي أنه محل وفاق ومحل عدم ضمان ما نفحت برجلها (ما لم ~~يكبحها) أي: يجذبها باللجام (زيادة على العادة أو يضربها في وجهها) فيضمن ~~لتسببه في جنايتها. # (ولو) فعل ذلك (لمصلحة) تدعو إليه (ولا يضمن) الراكب ونحوه (ما جنت) ~~الدابة (بذنبها) ؛ لأنه لا يمكن التحفظ منه (ويضمن) أيضا الراكب ونحوه (ما ~~جنى ولدها) ولو لم يفرط؛ لأنه تبعها وظاهره سواء جنى بيده أو فمه أو رجله ~~أو ذنبه. # ولو قيل: يضمن منه ما يضمن منها فقط لكان له وجه (ومن نفرها) أي: البهيمة ~~(أو نخسها ضمن وحده) ؛ لأنه المتسبب في جنايتها (دونهم) أي: دون الراكب ~~والسائق والقائد (فإن جنت) البهيمة (عليه) أي: على من نفرها أو نخسها (ف) ~~الجناية (هدر) ؛ لأنه السبب في الجناية على نفسه. # (وإن ركبها اثنان) وجنت جناية مضمونة (ضمن الأول منهما) أي: الراكبين؛ ~~لأنه المتصرف فيها والقادر على كفها (إلا أن يكون) الأول (صغيرا أو مريضا ~~ونحوهما) كالأعمى (والثاني متولي تدبيرها فعليه) أي: الثاني (الضمان) وحده ~~لكونه المتصرف فيها (وإن اشتركا) # PageV04P126 # أي: الراكبان (في التصرف) في البهيمة (اشتركا في الضمان) أي: ضمان ~~جنايتها المضمونة لاشتراكهما في التصرف. # (وكذا لو كان معها) أي: البهيمة (سائق وقائد) وجنت جناية تضمن فالضمان ~~عليهما (وإن كان معهما) أي: السائق والقائد راكب (أو) كان (مع أحدهما راكب ~~شاركهما) أي: شارك الراكب السائق والقائد أو أحدهما في ضمان جنايتها ~~لاشتراكهم في التصرف؛ ms1976 لأن كلا منهما لو انفرد مع الدابة انفرد بالضمان فإذا ~~اجتمع مع غيره منهم شاركه في الضمان وعلم مما تقدم أنه لو اجتمع الثلاثة أو ~~اثنان منهم لكن انفرد واحد بالتصرف اختص بالضمان. # (والإبل والبغال المقطرة ك) البهيمة (الواحدة على قائدها الضمان) لما جنت ~~كل واحدة من القطار؛ لأن الجميع إنما تسير بسير الأول وتقف بوقوفه وتطأ ~~بوطئه وبذلك يمكنه حفظ الجميع عن الجناية. # (وإن كان معه) أي: القائد (سائق شاركه) أي: شارك السائق القائد (في ضمان ~~الأخير فقط إن كان) السائق (في آخرها) ؛ لأنهما اشتركا في التصرف الأخير ~~ولا يشارك السائق القائد فيما قبل الأخير؛ لأنه ليس سائقا له ولا تابعا لما ~~يسوقه (وإن كان) السائق (في أولها) أي: أول المقطرة (شارك) السائق القائد ~~(في) ضمان جناية (الكل) ؛ لأنه لو انفرد بذلك لضمن جناية الجميع؛ لأن ما ~~بعد الأول تابع له سائر بسيره فإذا كان معه غيره وجب أن يشاركه في ذلك. # (وإن كان) السائق (فيما عدا الأول) من المقطرة (شارك) السائق القائد (في ~~ضمان ما باشر سوقه وفي) ضمان (ما بعده) أي: بعد الذي باشر سوقه؛ لأنه تابع ~~له (دون) ضمان (ما قبله) أي: قبل الذي باشر سوقه فيختص به القائد ولا ~~يشاركه فيه السائق؛ لأنه ليس سائقا له ولا تابعا لما يسوقه. # (وإن انفرد راكب بالقطار وكان) الراكب (على أوله ضمن) الراكب (جناية ~~الجميع قاله الحارثي) ؛ لأن ما بعد الراكب إنما يسير بسيره ويطأ بوطئه ~~فأمكن حفظه عن الجناية فضمن كالمقطور على ما تحته قلت: فعلى هذا إن كان معه ~~سائق فعلى ما سبق من التفصيل إذا كان سائق وقائد وإن كان المنفرد بالقطار ~~راكبا أو سائقا على غير الأول ضمن جناية ما هو راكب عليه أو سائق له وما ~~بعده دون ما قبله. # (ولو انفلتت الدابة ممن هي في يده وأفسدت) شيئا (فلا ضمان) على أحد لحديث ~~«العجماء جرحها جبار» وتقدم فلو استقبلها إنسان فردها فقياس قول الأصحاب: ~~الضمان قاله الحارثي ثم قال: ويحتمل عدم الضمان ms1977 لعموم الخبر ولأن يده ليست # PageV04P127 # عليها قال: والبهيمة النزقة التي لا تنضبط بكبح ولا نحوه ليس له ركوبها ~~بالأسواق فإن ركب ضمن لتفريطه وكذا الرموح والعضوض. # (ويضمن رب البهائم ومستعيرها ومستأجرها ومستودعها) قلت: وقياسه مرتهن ~~وأجير لحفظها وموصى له بنفعها (ما أفسدت من زرع وشجر وغيرهما) كثوب خرقته ~~أو مضغته أو وطئت عليه ونحوه (ليلا) لما روى مالك عن الزهري عن حرام بن سعد ~~بن محيصة «أن ناقة للبراء دخلت حائط قوم فأفسدت فقضى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أن على أهل الأموال حفظها بالنهار وما أفسدت فهو مضمون عليهم» قال ~~ابن عبد البر: هذا وإن كان مرسلا فهو مشهور وحدث به الأئمة الثقات وتلقاه ~~فقهاء الحجاز بالقبول ولأن العادة من أهل المواشي إرسالها نهارا للرعي ~~وحفظها ليلا وعادة أهل الحوائط حفظها نهارا فإذا أفسدت شيئا ليلا كان من ~~ضمان من هي بيده. # (وإن فرط) في حفظها (مثل ما إذا لم يضمها ونحوه ليلا أو ضمها بحيث يمكنها ~~الخروج فإن ضمها) أي: ضم البهائم من هي بيده ليلا (فأخرجها غيره بغير إذنه ~~أو فتح) غيره (عليها بابها) فأتلفت شيئا (فالضمان على مخرجها أو فاتح ~~بابها) ؛ لأنه السبب ولا ضمان على من كانت بيده لعدم تفريطه. # (ولو كان ما أتلفته) البهائم المعارة ونحوها ليلا (لربها ضمنه مستعير ~~ونحوه) كمستأجر ومستودع إن فرط (وإن لم يفرط ربها ونحوه) كمستأجرها ~~ومستعيرها بأن ضمها ليلا بحيث لا يمكنها الخروج فخرجت فأتلفت شيئا (فلا ~~ضمان) لعدم تفريطه. # (ولا يضمن) ربها ومستعيرها ونحوه (ما أفسدت من ذلك) أي: من زرع أو شجر أو ~~غيرهما (نهارا) للحديث السابق (إذا لم تكن يد أحد عليها سواء أرسلها بقرب ~~ما تفسده أو لا) لعموم الحديث السابق قال القاضي: هذه المسألة محمولة على ~~المواضع التي فيها مزارع ومراع فأما القرى العامرة التي لا مرعى فيها إلا ~~بين مراحين كساقية وطرق زرع فليس له إرسالها بغير حافظ فإن فعل لزمه الضمان ~~لتفريطه. # (وإن كان عليها) أي: البهيمة (يد) كقائد (ضمن صاحب ms1978 اليد) ما أفسدت من زرع ~~وشجر وغيرهما ولو نهارا قال الحارثي: لو جرت عادة بعض أهل (النواحي بربطها ~~نهارا وإرسالها) ليلا. # (وحفظ الزرع ليلا فالحكم كذلك) أي: إنه يضمن ربها ونحوه ما أفسدت ليلا إن ~~فرط لا نهارا (؛ لأن هذا) العرف (نادر فلا يعتبر به في التخصيص) أي: تخصيص # PageV04P128 # الحديث السابق. # (ولو ادعى صاحب الزرع أن غنم فلان نفشت) أي: رعت (فيه) أي: في زرعه (ليلا ~~ووجد في الزرع أثر غنم ولم يكن هناك غنم لغيره قضي بالضمان) على صاحب الغنم ~~عملا بالقرينة وعبارة المنتهى: ومن ادعى أن بهائم فلان فلا تختص المسألة ~~بالغنم. # (قال الشيخ) تقي الدين: (هذا من القيافة في الأموال وجعلها) أي: القيافة ~~(معتبرة) في الأموال (كالقيافة في الإنسان) . # (ويضمن غاصبها) أي: البهائم (ما أفسدت ليلا ونهارا) فرط أو لم يفرط كانت ~~يده عليها أو لا لتعديه بإمساكها. # (ومن طرد دابة من مزرعته لم يضمن) ما أفسدته من مزرعة غيره (إلا أن ~~يدخلها مزرعة غيره) فيضمن ما أفسدت منها لتسببه (وإن اتصلت المزارع) لم ~~يطردها؛ لأن ذلك تسليط على زرع غيره و (صبر ليرجع على ربها) بقيمة ما تأكله ~~حيث لا يمكنه منعها إلا بتسليطها على مال غيره. # (ولو قدر أن يخرجها) من مزرعته (وله منصرف غير المزارع) يخرجها منه ~~(فتركها) في مزرعته (ف) ما أفسدت منها (هدر) لا ضمان على ربها فيه؛ لأن رب ~~الزرع هو المفرط إذن. # (والحطب على الدابة إذا خرق ثوب آدمي بصير عاقل يجد منحرفا) أي: موضعا ~~يتحول إليه (ف) الخرق (هدر) لا يضمنه الحطاب لتقصير رب الثوب بعدم الانحراف ~~قلت: وقياسه لو جرحه ونحوه وكالحطب حديد ونحوه (وكذا لو كان) صاحب الثوب ~~(مستدبرا فصاح به) حامل الحطب (منبها له) ووجد منحرفا ولم ينحرف فخرق ثوبه ~~فهدر قلت: وكالمستدبر الأعمى إذا صاح عليه منبها له بالانحراف لموضع يمكنه ~~الانحراف إليه ولم يفعل (وإلا) بأن لم يجد منحرفا وهو مستقبل له أو لم ~~ينبهه وهو مستدبر (ضمنه) أي: خرق الثوب (فيهما) حامل الحطب ms1979 فيغرم أرشه. # (ومن صال) أي: وثب (عليه آدمي) صغير أو كبير عاقل أو مجنون قاله: الحارثي ~~(أو غيره) من البهائم والطيور (فقتله) المصول عليه (دفعا عن نفسه لم يضمنه) ~~إن لم يندفع بغير القتل؛ لأنه قتله لدفع شره فكأن الصائل قتل نفسه (ولو ~~دفعه) أي دفع إنسان الصائل (عن غيره غير ولده) أي: القاتل (ونسائه) كزوجته ~~وأمه وأخته وعمته وخالته (بالقتل) متعلق بدفعه (ضمنه) قال في القاعدة ~~السابعة والعشرين لو دفع صائلا عليه بالقتل لم يضمنه ولو دفعه عن غيره ~~بالقتل ضمنه ذكره القاضي. # وفي الفتاوى الرجبيات عن ابن عقيل وابن الزعفراني: لا ضمان عليه أيضا ~~انتهى فما ذكره المصنف توسط بين # PageV04P129 # القولين قال الحارثي: وعن أحمد رواية بالمنع من قتال اللصوص في الفتنة ~~فيترتب عليه وجوب الضمان بالقتل؛ لأنه ممنوع منه إذن وهذا لا عمل عليه ~~انتهى. # قال في الإنصاف: أما ورود الرواية بذلك فمسلم، وأما وجوب الضمان بالقتل ~~ففي النفس منه شيء (ويأتي) ذلك (في) باب (حد المحاربين) بأوضح من هذا. # (وإذا عرفت البهيمة بالصول وجب على مالكها و) على (الإمام وعلى غيره) ممن ~~يقدر على إتلافها (إتلافها إذا صالت) وقوله (على وجه المعروف) متعلق ~~بإتلافها أي: وجب إتلافها على وجه لا تعذيب فيه لها لحديث «إذا قتلتم ~~فأحسنوا القتلة» أو أن هذا القتل من المعروف فلذلك لم يختص به ربها بل خوطب ~~به كل أحد؛ لأن الأمر بالمعروف فرض كفاية (ولا تضمن) البهيمة المعروفة ~~بالصول إذا قتلت حال صولها؛ لأنها غير محترمة (كمرتد) وزان محصن. # (ولو حالت بهيمة بينه وبين ماله ولم يصل إليه) أي: ماله (إلا بقتلها ~~فقتلها لم يضمنها) لعدم احترامها لصولها. # (وإن اصطدمت سفينتان) واقفتان أو مصعدتان أو منحدرتان (فغرقتا ضمن كل ~~واحد منهما) أي: من القيمين (سفينة الآخر وما فيها) من نفس ومال (إن فرط) ؛ ~~لأن التلف حصل بسبب فعليهما فوجب على كل منهما ضمان ما تلف بسبب فعله ~~كالفارسين إذا اصطدما. # (وإن لم يفرط) واحد منهما (فلا ضمان على واحد منهما) لعدم ms1980 مباشرته التلف ~~وتسببه فيه (وإن فرط أحدهما) دون الآخر (ضمن) المفرط (وحده) ما تلف بتفريطه ~~لتسببه في إتلافه. # (و) إذا اختلفا في التفريط فالقول قول القيم وهو (الملاح مع يمينه في ~~غلبة الريح) إياه (وعدم التفريط) ؛ لأنه منكر والأصل براءته. # (والتفريط أن يكون قادرا على ضبطها أو ردها عن الأخرى) فلم يفعل (أو ~~أمكنه أن يعدلها إلى ناحية أخرى) لا صدم معها (فلم يفعل أو لم يكمل) القيم ~~(آلتها من الرجال والحبال وغيرهما) كالمراسي والأخشاب التي يحتاج إليها في ~~حفظها (ولو تعمدا) أي: القيمان (الصدم ف) هما (شريكان في ضمان إتلاف كل ~~منهما) أي: من السفينتين. # (و) في ضمان إتلاف (من فيهما) أي: السفينتين من الأنفس والأموال؛ لأنه ~~تلف حصل بفعلهما فاشتركا في ضمانه أشبه ما لو خرقاهما وإن تلف بسبب ذلك ~~آدمي محترم (فإن قتل غالبا) ما وجد من فعلهما (ف) عليهما (القود) بشرطه من ~~المكافأة ونحوها؛ لأنهما تعمدا القتل بما يقتل غالبا أشبه ما لو ألقياه في ~~لجة البحر بحيث لا يمكنه # PageV04P130 # التخلص فغرق (وإلا) بأن لم يقتل غالبا بأن فعلا قريبا من الساحل (ف) هو ~~(شبه عمد) كما لو ألقاه في ماء قليل فغرق به (ولا يسقط فعل الصادم في حق ~~نفسه مع عمد) أي: مع تعمدهما الصدم بل يعتد به فكل منهما شارك الآخر في قتل ~~نفسه. # فإن مات أحدهما فليس لورثته إلا نصف ديته وإن ماتا وجب لكل منهما نصف ~~ديته من تركة الآخر فإن استويا سقطا وإلا فيقدر الأقل ومفهومه أنه يسقط مع ~~خطأ فتجب الدية كاملة على العاقلة. # (وإن خرقها) أي: خرق السفينة إنسان (عمدا فغرقت بمن فيها) من الأنفس ~~والأموال (وهو) أي: خرقه إياها (مما يغرقها غالبا أو يهلك من فيها) غالبا ~~(لكونهم في اللجة أو لعدم معرفتهم بالسباحة) وإن لم يكونوا في اللجة ~~(فعليه) أي: الخارق لها (القصاص إن قتل) بسبب ذلك (من يجب القصاص بقتله) ؛ ~~لأنه أهلكه بفعله. # (و) عليه أيضا (ضمان السفينة) لربها فيغرم قيمتها إذا تلفت وأرش نقصها ms1981 إن ~~لم تتلف (بما) أي: مع ضمان ما (فيها من مال أو نفس) من آدمي أو حيوان ~~محترم. # (وإن كان) خرقها (خطأ) بأن كان بالسفينة محل يحتاج إلى الإصلاح فقلع منه ~~لوحا ليصلحه أو ليضع عوضه في مكان لا يغرق به من فيها غالبا فغرقوا بسبب ~~ذلك (عمل بمقتضاه) وكذا إن كان شبه عمد بأن قلع اللوح من غير داع إلى قلعه ~~لكن في مكان قريب من الساحل لا يغرق به من فيها غالبا فغرق فلا قصاص فيهما ~~لكن لكل منهما حكمه في الضمان على ما يأتي تفصيله في الديات. # (وإن كانت إحدى السفينتين واقفة و) كانت (الأخرى سائرة) واصطدمتا فغرقتا ~~(ضمن قيم) السفينة (السائرة) السفينة (الواقفة إن فرط) بأن أمكنه ردها ولم ~~يفعل أو لم يكمل آلتها من رجال وحبال وغيرهما؛ لأن التلف حصل بتقصيره أشبه ~~ما لو نام وتركها سائرة بنفسها حتى صدمتها وأما قيم الواقفة فلا ضمان عليه؛ ~~لأنه لم يوجد منه تعد ولا تفريط أشبه النائم في الصحراء إذا عثر به إنسان ~~فتلف ويأتي إذا اصطدم نفسان في كتاب (الديات) مفصلا. # (وإن كانت إحداهما منحدرة) والأخرى مصعدة (فعلى صاحبها) أي: المنحدرة ~~(ضمان المصعدة) ؛ لأن المنحدرة تنحط على المصعدة من علو فيكون ذلك سببا ~~لغرقها ولا ضمان على قيم المصعدة تنزيلا للمنحدرة منزلة السائرة وللمصعدة ~~منزلة الواقفة (إلا أن يكون) قيم المنحدرة (غلبه الريح) أو نحوه عن ضبطها ~~(أو) إلا أن يكون (الماء شديدا) . # وفي نسخة: الشديد (الجرية فلم يقدر على ضبطها) فلا # PageV04P131 # ضمان عليه؛ لأنه لا يدخل في وسعه و: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ولأن ~~التلف يمكن استناده إلى الريح أو شدة جريان الماء قال الحارثي: وسواء فرط ~~المصعد في هذه الحالة أو لا على ما صرح به في الكافي وأطلقه الأصحاب وأحمد ~~قال في المغني: إن فرط المصعد بأن أمكنه العدول بسفينته والمنحدر غير قادر ~~ولا مفرط فالضمان على المصعد؛ لأنه المفرط قال الحارثي: وهذا صريح في أن ~~المصعد يؤاخذ بتفريطه. # (ولو أشرفت ms1982 السفينة على الغرق ف) الواجب (على الركبان إلقاء بعض الأمتعة ~~حسب الحاجة) أي: يجب إلقاء ما تظن به النجاة من المتاع ولو كله # دفعا لأعظم المفسدتين بأخفهما # ؛ لأن حرمة الحيوان أعظم من حرمة المتاع (ويحرم إلقاء الدواب) المحترمة ~~(حيث أمكن التخفيف بالأمتعة) لما تقدم. # (وإن ألجأت الضرورة إلى إلقائها) أي: الدواب (جاز) إلقاؤها (صونا ~~للآدميين) ؛ لأنهم أعظم حرمة (والعبيد) في وجوب الحفظ (كالأحرار) لاستوائهم ~~في الحرمة. # (وإن تقاعدوا) حال الإشراف على الغرق (عن الإلقاء) عن المتاع أو مع ~~الدواب (مع الإمكان) ودعاء الضرورة إليه (أثموا) لقوله تعالى {ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] (ولا يجب الضمان فيه) أي: فيما يلقيه ~~من متاعه عند الإشراف على الغرق فلا يضمنه له أحد. # (ولو ألقى متاعه ومتاع غيره) مع عدم امتناعه (فلا ضمان على أحد) من ~~الملقي أو غيره؛ لأنه محسن (وإن امتنع) إنسان (من إلقاء متاعه فللغير ~~إلقاؤه من غير رضاه) ؛ لأنه قام عنه بواجب (ويضمنه) أي: المتاع الملقى مع ~~امتناع ربه (الملقي) له؛ لأنه أتلف مال الغير بغير رضاه (وتقدم بعض ذلك في ~~الضمان) فليعاود. # (ومن أتلف) مزمارا ونحوه بأن حرقه وألقاه في نحو بحر (أو كسر مزمارا) ~~بكسر الميم (أو طنبورا) بضم أوله (أو صليبا أو) كسر (إناء ذهب أو فضة) لم ~~يضمنه، وأما إذا أتلفه فإنه يضمنه بوزنه ذهبا أو فضة بلا صناعة كما تقدم ~~قال الحارثي: لا خلاف فيه انتهى والفرق بينه وبين آلة اللهو: أن الذهب ~~والفضة لا يتبعان الصنعة بل هما مقصودان عملا أو كسرا والخشب والرق يصيران ~~تابعين للصناعة فالصناعة في الذهب والفضة كالغناء في الآدمية؛ لأن الصناعة ~~أقل من الأصل والخشب والرق لا يبقى مقصودا بنفسه بل يتبع الصورة أشار إليه # PageV04P132 # ابن عقيل (أو) كسر أو شق (إناء فيه خمر مأمور بإراقتها) وهي ما عدا خمر ~~الخلال وخمر الذمي المستترة لم يضمن إناءها تبعا لها. # (ولو قدر على إراقتها بدونه) أي: بدون كسر الإناء أو شقه «لأمره - صلى ~~الله عليه وسلم - بكسر دنانها» رواه ms1983 الترمذي وأمره بشق زقاقها رواه أحمد. # (أو أتلف) إنسان (آلة لهو) بكسر أو حرق أو غيرهما (ولو) كانت (مع صغير) ، ~~وآلة اللهو (كعود وطبل) غير طبل حرب. # (و) ك (دف بصنوج أو حلق) لم يضمنه بخلاف دف لا حلق فيه ولا صنوج وطبل حرب ~~فيضمنهما متلفهما لإباحتهما (أو) ك (نرد أو شطرنج) قال في الفروع: ظاهر ~~كلام الأصحاب أن الشطرنج من آلة اللهو قيل: بل هي من أعظمها وقد عم البلاء ~~بها. # (أو) أتلف بحرق أو غيره (آلة سحر أو تعزيم أو تنجيم أو) أتلف (صور خيال ~~أو) أتلف أوثانا أو خنزيرا أو أتلف (كتب مبتدعة مضلة أو) أتلف (كتب أكاذيب ~~أو سخائف لأهل الخلاعة والبطالة أو) أتلف (كتب كفر) لم يضمنها لعدم ~~احترامها (أو حرق مخزن خمر) قال في الهدي: يجوز تحريق أماكن المعاصي وهدمها ~~كما حرق - صلى الله عليه وسلم - مسجد الضرار وأمر بهدمه (أو) أتلف (كتابا ~~فيه أحاديث رديئة) أي: تفرد بها وضاع أو كذاب قال في شرح المنتهى: وظاهره ~~ولو كان معها غيرها ويؤيد ذلك: ما قاله في الفنون وهو أنه يجوز إعدام الآية ~~من كتب المبتدعة لأجل ما هي فيه وإهانة لما وضعت له ولو أمكن تمييزها. # (أو) كسر (حليا محرما على ذكر لم يستعمله) أي: يتخذه (يصلح للنساء لم ~~يضمنه) لعدم احترامه، وأما إذا أتلفه فقد تقدم أن محرم الصناعة يضمن بمثله ~~وزنا وتلغى صناعته قال في الآداب الكبرى: ولا يجوز تخريق الثياب التي عليها ~~الصور ولا الرقوم التي تصلح بسطا ومضارج وتداس ولا كسر الحلي المحرم على ~~الرجل إن صلح للنساء قال في موضع آخر: ولم يستعمله الرجال. # (وإن تلفت حامل) أو تلف (حملها من ريح طبيخ علم ربه ذلك عادة ضمن) ما تلف ~~بسببه فإن لم يعلمه عادة لها فلا ضمان قلت: ويقبل قوله في عدم العلم؛ لأن ~~الأصل براءته لكن إن طلبت وامتنع ضمن؛ لأنه إنما يعلم من قبلها. # (قال الشيخ: وللمظلوم الاستغاثة بمخلوق) أي: في دفع المظلمة عن نفسه (ف) ms1984 ~~استعانته (بخالقه أولى) من استعانته بالمخلوق (وله) أي: المظلوم (الدعاء ~~بما آلمه) أي: بسبب ما آلمه (بقدر ما يوجبه ألم ظلمه) و (لا) يجوز له ~~الدعاء (على من شتمه أو أخذ ماله بالكفر) ؛ لأنه فوق ما يوجبه ألم ظلمه. # (ولو # PageV04P133 # كذب) ظالم (عليه) أي: على إنسان (لم يفتر) أي: لم يكذب (عليه) أي: الكاذب ~~(بل يدعو الله فيمن يفتري عليه نظيره وكذا إن أفسد) إنسان (عليه دينه) فلا ~~يفسد هو عليه دينه بل يدعو الله عليه فيمن يفسد عليه دينه هذا مقتضى ~~التشبيه والتورع عنه أولى. # (قال أحمد: الدعاء قصاص ومن دعا على من ظلمه فما صبر يريد أنه انتصر) ~~لنفسه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من دعا على من ظلمه فقد انتصر» رواه ~~الترمذي عن عائشة: (ولمن صبر) فلم ينتصر: (وغفر) تجاوز (إن ذلك) الصبر ~~والتجاوز (لمن عزم الأمور) أي: معزوماتها بمعنى المطلوبات شرعا. ### | [باب الشفعة] # (باب الشفعة) بإسكان الفاء من الشفاعة أي: الزيادة أو التقوية أو من ~~الشفع وهو أحسنها فإن الشفع هو الزوج والشفيع كان نصيبه منفردا في ملكه ~~فبالشفعة ضم المبيع إلى ملكه فصار شفعا والشافع هو جاعل الوتر شفعا والشفيع ~~فعيل بمعنى فاعل وهي ثابتة بالسنة فروى جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- «قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» ~~رواه أحمد والبخاري وحكى ابن المنذر الإجماع عليها (وهي استحقاق الشريك) في ~~ملك الرقبة ولو مكاتبا (انتزاع حصة شريكه) إذا انتقلت إلى غيره من يد من ~~انتقلت حصة الشريك (إليه إن كان) المنتقل إليه (مثله) أي: الشفيع في ~~الإسلام أو الكفر (أو دونه) بأن كان الشفيع مسلما والمشتري كافرا فإن كان ~~بالعكس فلا شفعة ويأتي وقوله (بعوض مالي) متعلق بانتقلت وقوله (بثمنه) أي: ~~نصيب الشريك (الذي استقر عليه العقد) متعلق بانتزاع فخرج بقوله " الشريك " ~~الجار والموصى له بنفع دار إذا باعها أو بعضها وارث؛ لأن الموصى له ليس ~~بمالك لشيء من الدار وقوله " بعوض " مخرج للموروث والموصى ms1985 به والمرهون بلا ~~عوض ونحوه. # وقوله " مالي " مخرج للمجعول عوضا عن مهر أو خلع أو دم عمد صلحا ونحوه ~~قال الحارثي: وأورد على قيد الشركة أنه لو كان من تمام الحد لما حسن أن ~~يقال: هل تثبت الشفعة # PageV04P134 # للجار أو لا؟ انتهى ويرد بأن السؤال لا يكون ممن عرف هذا الحد وإنما يكون ~~من الجاهل به فيجاب بأن الشفعة استحقاق الشريك لا الجار. # (ولا يحل الاحتيال لإسقاطها) أي: الشفعة قال الإمام أحمد: لا يجوز شيء من ~~الحيل في إبطالها ولا إبطال حق مسلم واستدل الأصحاب بحديث أبي هريرة مرفوعا ~~«لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل» قاله في ~~المغني وغيره ورواه ابن بطة بإسناده وقد حرم الله الحيل في كتابه في مواضع ~~(ولا تسقط) الشفعة (به) أي: بالاحتيال لإسقاطها؛ لأنها وضعت لدفع الضرر فلو ~~سقطت بالتحيل للحق الضرر. # (والحيلة أن يظهرا) أي: المتعاقدان (في البيع شيئا لا يؤخذ بالشفعة معه ~~و) أن (يتواطآ في الباطن على خلافه) أي: خلاف ما أظهراه (فمن صور الاحتيال: ~~أن تكون قيمة الشقص) بكسر الشين أي: النصيب (مائة وللمشتري عرض قيمته مائة ~~فيبيعه) أي: فيتواطآن على بيع (العرض) لمالك الحصة (بمائتين ثم يشتري الشقص ~~منه بمائتين فيتقاصان أو يتواطآن على أن) يبيعه الشقص بمائتين ثم (يدفع ~~إليه عشرة دنانير عن المائتين وهي) أي: العشرة الدنانير (أقل) قيمة من ~~المائتين من الدراهم (فلا يقدم الشفيع عليه) أي: على أخذ الشقص (لنقصان ~~قيمته عن المائتين ومنها) أي: صور الاحتيال (إظهار كون الثمن مائة ويكون ~~المدفوع) ثمنا باطنا (عشرين فقط ومنها أن يكون كذلك) أي: أن يظهرا أن الثمن ~~مائة (فيبرئه) البائع من ثمانين من المائة ويأخذ عشرين. # (ومنها) أي: من صور الاحتيال (أن يهبه) البائع (الشقص ويهبه الموهوب له ~~الثمن) بعد أن تواطآ على ذلك (ومنها أن يبيعه الشقص بصبرة دراهم معلومة) ب ~~(المشاهدة مجهولة المقدار) ليمنع الشفيع من الشفعة لجهالة قدر الثمن (أو) ~~يبيعه الشقص (بجوهرة ونحوها) مما تجهل قيمته ليمنع أخذ الشفيع ms1986 بالشفعة ~~(فالشفيع على شفعته في جميع ذلك) المذكور من الصور كما تقدم (فيدفع) الشفيع ~~إذا أخذ بالشفعة (في) الصورة (الأولى) وهي ما إذا كانت قيمة الشقص مائة ~~وللمشتري عرض قيمته مائة فأظهرا ببيع كل منهما بمائتين وتقاصا (قيمة العرض ~~مائة) ؛ لأنها الثمن حقيقة (أو) يدفع فيما إذا كانت قيمة الشقص مائة وأظهرا ~~البيع بمائتين ثم عوضه عنها عشرة دنانير (مثل العشرة دنانير) دون المائتين؛ ~~لأنها غير مقصودة باطنا. # (و) يدفع (في) الصورة (الثانية) وهي ما إذا أظهر أن الثمن مائة والمدفوع ~~عشرون فقط # PageV04P135 # عشرين. # (و) في (الثالثة) وهي ما إذا أظهرا أن الثمن مائة وأبرأه من ثمانين ~~(عشرين) ؛ لأن ما زاد عليها ليس مقصودا حقيقة (و) يدفع (في) الصورة ~~(الرابعة) وهي ما إذا أظهرا التواهب (مثل الثمن الموهوب له) أي: للبائع. # (و) يدفع (في) الصورة (الخامسة) وهي ما إذا باعه بصبرة دراهم مشاهدة ~~مجهولة القدر حيلة أو بجوهرة ونحوها مجهولة القيمة حيلة (مثل الثمن ~~المجهول) من الدراهم (أو قيمته) إذا كان جوهرة ونحوها (إن كان) الثمن ~~(باقيا ولو تعذر معرفة الثمن) مع الحيلة (بتلف) الثمن المعقود عليه (أو ~~موت) العبد ونحوه المجعول ثمنا (دفع) الشفيع (إليه) أي: المشتري (قيمة ~~الشقص) المشفوع؛ لأن الأصل في عقود المعاوضات أن يكون العوض فيها بقدر ~~القيمة؛ لأنها لو وقعت بأقل أو أكثر لكانت محاباة والأصل عدمها " تتمة " في ~~الفائق قلت: ومن صور التحيل: أن يقفه المشتري أو يهبه حيلة لإسقاطها فلا ~~تسقط بذلك عند الأئمة الأربعة ويغلط من يحكم بهذا ممن ينتحل مذهب أحمد ~~وللشفيع الأخذ بدون حكم انتهى قال في القاعدة الرابعة والخمسين: من الأظهر. # (وإن تعذر) علم قدر الثمن (من غير حيلة) في إسقاط الشفعة (بأن قال ~~المشتري: لا أعلم قدر الثمن) ولا بينة به (فقوله) أي: المشتري (بيمينه) أنه ~~لا يعلم قدر الثمن (وأنه لم يفعله حيلة) على إسقاط الشفعة؛ لأن الأصل عدم ~~ذلك. # (وتسقط الشفعة) حيث جهل قدر الثمن بلا حيلة كما لو علم قدره عند الشراء ~~ثم نسي؛ لأن ms1987 الشفعة لا تستحق بغير بدل ولا يمكن أن يدفع إليه مالا يدعيه ~~ودعواه لا تمكن مع جهله (فإن اختلفا) أي: المشتري والشفيع (هل وقع شيء من ~~ذلك حيلة) على إسقاط الشفعة (أو لا) بأن قال الشفيع: وقع ذلك حيلة وأنكره ~~المشتري (ف) القول (قول المشتري مع يمينه) أنه لم يقع حيلة؛ لأن الأصل عدمه ~~ولأنه منكر. # (وتسقط) الشفعة إذا حلف المشتري فإن نكل قضي عليه بالنكول (وإن خالف ~~أحدهما) أي: المتعاقدين (ما تواطآ عليه) وأظهرا خلافه كما لو تواطآ على أن ~~الثمن عشرون وأظهراه مائة (فطالب) البائع (صاحبه) أي: المشتري (بما أظهراه) ~~أي: المائة (لزمه) دفع المائة (في ظاهر الحكم) ؛ لأن الأصل عدم التواطؤ ~~قلت: إن لم تقم بينة بالتواطؤ وله تحليف البائع أنه لم يتواطأ معه على ذلك. # (ولا يحل في الباطن لمن غر صاحبه الأخذ) أي: لا يحل باطنا للبائع أن ~~يأخذه من المشتري (بخلاف ما تواطآ عليه) بأن يأخذ منه زيادة # PageV04P136 # لأنه ظلم. ### | [شروط الشفعة أن يكون الشقص المنتقل عن الشريك مبيعا أو مصالحا به] # (ولا تثبت) الشفعة (إلا بشروط خمسة) أحدها: أن يكون الشقص المنتقل عن ~~الشريك (مبيعا أو مصالحا به صلحا بمعنى البيع) بأن يقر له بدين أو عين ~~فيصالحه عن ذلك بالشقص (أو) يكون الشقص (مصالحا به عن جناية موجبة للمال) ~~كقتل الخطأ وشبه العمد وأرش الجناية ونحوها (أو) يكون الشقص (موهوبا هبة ~~مشروطا فيها الثواب) أي: عوض (معلوم) ؛ لأن الشفيع يأخذه بمثل الثمن الذي ~~انتقل به إلى المشتري ولا يمكن هذا في غير المبيع. # وألحق بالبيع المذكورات بعده؛ لأنها بيع في الحقيقة لكن بألفاظ أخر (فلا ~~شفعة فيما) أي: في شقص (انتقل) عن ملك الشريك (بغير عوض بحال) أي: لا مالي ~~ولا غيره (كموهوب) بغير عوض (وموصى به وموروث ونحوه) كدخوله في ملكه بطلاق ~~قبل الدخول بأن أصدقت امرأة أرضا وباعت نصفها ثم طلقها الزوج قبل الدخول ~~فإنه يرجع إليه النصف الباقي في ملكها ولا شفعة للمشتري من المرأة عليه. # (ولا) شفعة أيضا ms1988 (فيما عوضه غير مال كصداق وعوض خلع) أو طلاق أو عتق ~~(وصلح عن دم عمد) ؛ لأن ذلك ليس له عوض يمكن الأخذ به فأشبه الموهوب ~~والموروث وفارق البيع؛ لأنه يأخذ بعوضه فلو جنى جنايتين عمدا أو خطأ فصالحه ~~منهما على شقص أخذ بها في نصف الشقص أي: ما يقابل الخطأ دون باقيه؛ لأن ~~الصفقة جمعت ما فيه شفعة وما لا شفعة فيه فوجبت فيما تجب فيه دون الآخر. # كما لو باع شقصا وسيفا ومن قال لأم ولده: إن خدمت ولدي حتى يستغني فلك ~~هذا الشقص فخدمته إلى الفطام استحقته ولا شفعة فيه؛ لأنه موصى به بشرط. # (و) لا شفعة أيضا في (ما) أي: شقص (أخذه) المنتقل إليه (أجرة أو جعالة أو ~~ثمنا في سلم) إن صح جعل العقار رأس مال سلم (أو عوضا في كتابة) ؛ لأنه لا ~~يمكن الأخذ بقيمة الشقص ولأنها ليست بعوضه في المسائل الأربع ولا بقيمة ~~مقابله من النفع والعين وأيضا الخبر وارد في البيع وليست هذه في معناه ورد ~~الحارثي ذلك وصحح جريان الشفعة قولا واحدا. # (ومثله) أي: مثل ما عوضه غير مال (ما) أي: شقص (اشتراه الذمي بخمر أو ~~خنزير) ؛ لأنهما ليسا بمال (ولا تجب) الشفعة (بفسخ يرجع به الشقص إلى ~~العاقد) أي: البيع (كرده) أي: رد المشتري الشقص (بعيب أو مقابلة أو لغبن أو ~~اختلاف # PageV04P137 # متبايعين) في الثمن أو خيار مجلس أو شرط أو تدليس؛ لأن الفسخ رفع لعقد ~~فليس بيعا ولا في معناه. ### | [فصل أن يكون المبيع وما بمعناه شقصا مشاعا] # (فصل:) الشرط (الثاني: أن يكون) المبيع وما بمعناه (شقصا مشاعا مع شريك ~~ولو مكاتبا من عقار) بفتح العين يعني أرضا (ينقسم) أي: تجب قسمته بطلب بعض ~~الشركاء (قسمة إجبار) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الشفعة فيما لم يقسم ~~فإذا وقعت الحدود فلا شفعة» رواه الشافعي ولقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«الشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» رواه أبو ~~داود فإن قيل: إنما نفى الشفعة بصرف ms1989 الطرقات وهي للجار غير مصروفة أجيب: ~~بأن الطرقات التي تنصرف بالقسمة مختصة باستطراق المشاع الذي يستطرق به ~~الشريك ليصل إلى ملكه فإذا وقعت القسمة انصرف استطراقه في ملك شريكه وأما ~~غيره من الطرقات المستحقة فلا تنصرف أبدا (فأما المقسوم المحدود فلا شفعة ~~لجاره فيه) لما تقدم. # وأما حديث «الجار أحق بصقبه» رواه البخاري وأبو داود قال في القاموس: أي: ~~بما يليه ويقرب منه وحديث: «جار الدار أحق بالدار» رواه الترمذي. # وقال حسن صحيح وحديث: «الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها إذا كان غائبا إذا ~~كان طريقهما واحدا» رواه الترمذي وحسنه فقد أجيب عن الأول بوجهين أحدهما ~~أنه أبهم الحق ولم يصرح به فلم يجز أن يحمل على العموم والثاني أنه محمول ~~على أنه أحق بالفناء الذي بينه وبين الجار ممن ليس بجار أو يكون مرتفقا به ~~وعن الثاني: بأن الحسن رواه عن سمرة وأهل الحديث اختلفوا في لقاء الحسن له ~~ومن أثبت لقاءه إياه قال: إنه لم يرو عنه إلا حديث العقيقة ولو سلم لكان ~~عنه الجوابان المذكوران. # وعن الثالث: بأن شعبة قال سمي فيه عبد الملك بن سليمان الذي الحديث من ~~روايته وقال الإمام أحمد: هذا الحديث منكر. # وقال ابن معين: لم يروه غير عبد الملك وقد أنكر عليه ثم يحتمل أن المراد ~~بالجار في الأحاديث: الشريك فإنه جار أيضا؛ لأن اسم الجوار يختص بالقريب ~~والشريك أقرب من اللصيق فكان أحق باسم الجوار # PageV04P138 # وقد أطلقت العرب على الزوجة جارة لقربها قال الأعشى # أجارتنا بيني فأنت طالقة. # (ولا) شفعة (في طريق نافذ) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا شفعة في ~~فناء ولا في طريق ولا مثقبة» رواه أبو عبيد في الغريب و " المثقبة " الطريق ~~الضيق بين دارين لا يمكن أن يسلكه أحد (فإن كان طريق غير نافذ لكل واحد من ~~أهله فيه باب فباع أحدهما داره فيه) أي: في الطريق غير النافذ (بطريقها أو ~~باع الطريق وحده وكان الطريق لا يقبل القسمة أو) كان الطريق (يقبلها وليس ~~لدار المشتري طريق ms1990 إلى داره سوى تلك الطريق ولا يمكن فتح باب لها) أي: لدار ~~المشتري (إلى شارع) أي: طريق نافذ (فلا شفعة) للحديث السابق ولحصول الضرر ~~على المشتري بوجوبها؛ لأن الدار تبقى لا طريق لها. # (ولو كان نصيب المشتري) للدار بطريقها أو لطريقها (من الطريق أكثر من ~~حاجته) في الاستطراق؛ لأن في وجوبها في الزائد تبعيض صفقة المشتري ولا يخلو ~~من الضرر (وإن كان الطريق يقبل القسمة) لسعته (ولدار المشتري طريق آخر إلى ~~شارع) أو غيره (أو) لم يكن لها طريق لكن (أمكن فتح باب لها إلى شارع وجبت) ~~الشفعة في الطريق المشترك المذكور؛ لأنه أرض مشتركة تحتمل القسمة فوجبت فيه ~~الشفعة كغيره (وكذا) أي: كالطريق المشترك في وجوب الشفعة وعدمه على التفصيل ~~المتقدم. # (دهليز دار وصحن دار مشتركان) والدهليز بكسر الدال ما بين الباب والدار ~~والصحن وسط الدار فإذا بيعت دار لها دهليز مشترك أو بيت بابه في صحن دار ~~مشترك ولا يمكن الاستطراق إلى المبيع إلا من ذلك الدهليز أو الصحن فلا شفعة ~~فيهما للضرر وإن كان له باب آخر أو أمكن فتح باب له إلى شارع وجبت لوجود ~~المقتضي وعدم المانع. # (ولا شفعة بالشرب) بكسر الشين المعجمة وسكون الراء المهملة (وهو النهر أو ~~البئر) أو العين (يسقي أرض هذا و) يسقي (أرض هذا فإذا باع أحدهما أرضه) ~~المفرزة (فليس للآخر الأخذ) بالشفعة (ب) سبب (حقه من الشرب) لعموم ما سبق. # (ولا) شفعة (فيما لا تجب قسمته) إذا طلبها أحد الشركاء (كحمام صغير وبئر ~~وطرق وعراص ضيقة) ورحى صغيرة وعضادة لحديث أبي عبيد السابق ولقول عثمان " ~~لا شفعة في بئر ولا نخل " ولأن إثبات الشفعة في هذا يضر بالبائع؛ لأنه لا ~~يمكنه أن يتخلص من إثبات الشفعة في نصيبه بالقسمة وقد يمتنع المشتري لأجل ~~الشفيع فيضر البائع # PageV04P139 # وقد يمتنع البيع فتسقط الشفعة فيؤدي إثباتها إلى نفيها فإن كان الحمام ~~كبيرا تمكن قسمته حمامين أو أمكنت قسمة البئر بئرين أو كان مع البئر بياض ~~أرض بحيث تحصل البئر في أحد النصيبين ms1991 وجبت الشفعة وكذا الرحى. # (ولا) شفعة أيضا (فيما ليس بعقار كشجر) مفرد (وحيوان وبناء مفرد) عن أرض ~~(وجوهر وسيف ونحوها) كسفينة وزرع وثمرة؛ لأن من شرط وجوبها أن يكون المبيع ~~أرضا؛ لأنها هي التي تبقى على الدوام ويدوم ضررها (إلا أن الغراس والبناء ~~يؤخذان تبعا للأرض) لقضائه - صلى الله عليه وسلم - «بالشفعة في كل مشترك لم ~~يقسم ريعه أو حائطا» وهذا يدخل فيه البناء والأشجار. # (وكذا نهر وبئر وقناة ودولاب) فتؤخذ بالشفعة تبعا للأرض لا مفردة و (لا) ~~يؤخذ بالشفعة تبعا ولا مفردا (ثمرة) قال في المغني والشرح ظاهره. # (و) لا (زرع) ؛ لأنهما لا يدخلان في البيع فلا يدخلان في الشفعة كقماش ~~الدار؛ لأن الشفعة بيع في الحقيقة لكن الشارع جعل للشفيع سلطان الأخذ بغير ~~رضا المشتري (فإن بيع الشجر) مع أرض فيها شفعة وأخذ الشجر تبعا للأرض ~~بالشفعة (وفيه) أي: الشجر (ثمرة غير ظاهرة كالطلع غير المتشقق دخل) الثمر ~~(في الشفعة) أي: المشفوع تبعا له حيث أخذه الشفيع قبل التشقق؛ لأنه يتبع في ~~البيع فتبع في الشفعة؛ لأنها بيع في المعنى فإن لم يأخذه حتى تشقق بقي ~~الثمر لمشتر إلى أوان أخذه ويأتي مفصلا. # (وإن بيعت حصة من علو دار مشترك) أي: العلو (وكان السقف الذي تحته لصاحب ~~السفل) وحده (أو) كان السقف (لهما) أي: لصاحب السفل والعلو (أو) كان السقف ~~(لصاحب العلو) فلا شفعة في العلو؛ لأنه بناء مفرد (ولا) شفعة أيضا (في ~~السقف) ؛ لأنه لا أرض له فهو كالأبنية المفردة (وإن كان السفل مشتركا) بين ~~اثنين فأكثر (والعلو خالص لأحد الشريكين فباع) رب العلو نصيبه من السفل ~~(فللشريك الشفعة في السفل فقط) دون العلو لعدم الشركة فيه. ### | [فصل للشفعة المطالبة بها على الفور] # (فصل) الشرط (الثالث) للشفعة (المطالبة بها على الفور) ساعة يعلم بالبيع ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الشفعة # PageV04P140 # لمن واثبها» رواه الفقهاء في كتبهم ورده الحارثي بأنه لا يعرف في كتب ~~الحديث ولقوله - صلى الله عليه وسلم - أيضا في رواية «الشفعة كحل العقال» ~~رواه ابن ms1992 ماجه ولأن ثبوتها على التراخي ربما أضر بالمشتري؛ لعدم استقرار ~~ملكه (بأن يشهد) الشفيع (بالطلب) بالشفعة (حين يعلم) بالبيع (إن لم يكن) ~~للشفيع (عذر) يمنعه من الطلب (ثم) إذا أشهد على الطلب (له أن يخاصم) ~~المشتري (ولو بعد أيام) أو أشهر أو سنين؛ لأن إشهاده دليل على رغبته. # (ولا يشترط في المطالبة حضور المشتري لكن إن كان المشتري غائبا عن المجلس ~~حاضرا في البلد فالأولى أن يشهد على الطلب) خروجا من خلاف من اشترطه ~~كالقاضي في الجامع الصغير وأبي حنيفة والمراد من عدم اشتراط حضور المشتري ~~عند المطالبة: أنه لا تعتبر مواجهة الشفيع له قال الحارثي: المذهب الإجزاء ~~ونقله عن ابن الزاغوني قال: وهو ظاهر ما نقله أبو طالب عن أحمد وهو قياس ~~المذهب أيضا وهو ظاهر كلام أبي الخطاب في رءوس مسائله والقاضي أبي الحسين ~~في تمامه وصرح به في المحرر لكن بقيد الإشهاد وهو المنصوص من رواية أبي ~~طالب والأثرم وهذا اختيار أبي بكر وإيراد المصنف - أي: الموفق - هنا يقتضي ~~عدم الإجزاء وأن الواجب المواجهة قال: وقد صرح به في العمدة انتهى. # والثاني مقتضى كلامه في المنتهى (ولا) على الأول: فالأولى أيضا أن ~~(يبادر) الشفيع (إلى المشتري) فيطالبه (بنفسه أو بوكيله) بالشفعة خروجا من ~~الخلاف (فإن بادر هو) أي: الشفيع (أو) بادر. # (وكيله) فطالب المشتري بالشفعة (من غير إشهاد) أنه على شفعته (فهو على ~~شفعته) لعدم تأخيره الطلب (فإن كان) للشفيع (عذر) يمنعه الطلب (مثل أن لا ~~يعلم) بالبيع فأخر إلى أن علم وطالب ساعة علم (أو علم) الشفيع بالبيع (ليلا ~~فأخره) أي: الطلب (إلى الصبح) مع غيبة مشتر عنه (أو) أخر الطلب (لشدة جوع ~~أو عطش حتى يأكل ويشرب) مع غيبة مشتر (أو) أخر الطلب محدث (لطهارة) مع غيبة ~~(أو) أخره ل (إغلاق باب أو ليخرج من الحمام أو ليقضي حاجته) من بول أو غائط ~~(أو ليؤذن ويقيم ويأتي بالصلاة بسننها أو ليشهدها في جماعة يخاف فوتها ~~ونحوه) كمن علم وقد انحرق ثوبه أو ضاع منه مال ms1993 فأخر الطلب ليرقع ثوبه أو ~~يلتمس ما سقط منه (لم تسقط) الشفعة؛ لأن العادة تقديم هذه الحوائج ونحوها ~~على غيرها فلا يكون الاشتغال بها رضا بترك الشفعة. # كما # PageV04P141 # لو أمكنه أن يسرع في مشيه أو يحرك دابته فلم يفعل ومضى على حسب عادته ~~(إلا أن يكون المشتري حاضرا عنده) أي: الشفيع (في هذه الأحوال) فتسقط ~~بتأخيره؛ لأنه مع حضوره يمكنه مطالبته من غير اشتغال عن أشغاله (إلا ~~الصلاة) فلا تسقط الشفعة بتأخير الطلب للصلاة وسننها ولو مع حضور المشتري ~~عند الشفيع؛ لأن العادة بتأخير الكلام عن الصلاة (وليس عليه) أي: الشفيع ~~(تخفيفها) أي: الصلاة (ولا الاقتصار على أقل ما يجزئ) في الصلاة؛ لأن ~~إكمالها لا يدل على رغبته عن الشفعة. # (فإذا فرغ) الشفيع (من حوائجه مضى على حسب عادته إلى المشتري) ليطالبه ~~بالشفعة (وليس عليه) أي: الشفيع (أن يسرع في مشيه) إن مشى (أو يحرك دابته) ~~إن ركب؛ لأن الطلب المشروط هو الطلب بحكم العادة (فإذا لقيه بدأه بالسلام ~~ثم يطالب) ؛ لأنه السنة. # وفي الحديث «من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه» رواه الطبراني في ~~الأوسط وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر (فإن قال) الشفيع (بعد السلام ~~متصلا: بارك الله لك في صفقة يمينك أو دعا له) أي: للمشتري (بالمغفرة ونحو ~~ذلك) كان دعاء له بالمعونة (لم تبطل شفعته؛ لأن ذلك يتصل بالسلام فهو من ~~جملته والدعاء له) . # أي: للمشتري (بالبركة في الصفقة دعاء) من الشفيع (لنفسه؛ لأن الشقص يرجع ~~إليه) أي: الشفيع إذا أخذه بالشفعة (فلا يكون) ذلك الدعاء (رضا) بترك ~~الشفعة (فإن اشتغل) الشفيع (بكلام آخر) غير الدعاء (أو) سلم ثم (سكت لغير ~~حاجة بطلت) شفعته لفوات شرطها وهو الفور. # (ويملك) الشفيع (الشقص) المشفوع (بالمطالبة) بالشفعة (ولو لم يقبضه مع ~~ملاءته بالثمن) ؛ لأن البيع السابق سبب فإذا انضمت إليه المطالبة كان ~~كالإيجاب في البيع إذا انضم إليه القبول (فيصح تصرفه) أي: الشفيع (فيه) أي: ~~الشقص المشفوع لانتقال الملك إليه (ويورث) الشقص (عنه) أي: الشفيع إذا مات ms1994 ~~بعد الطلب كسائر أملاكه. # (ولا يعتبر) لانتفال الملك إلى الشفيع (رضا مشتر) ؛ لأنه يؤخذ منه قهرا ~~والمقهور لا يعتبر رضاه (ولفظ الطلب) للآخذ بالشفعة أن يقول (أنا طالب) ~~بالشفعة (أو) أنا (مطالب) بالشفعة (أو) أنا (آخذ بالشفعة و) أنا (قائم ~~عليها) أي: الشفعة. # (ونحوها مما يفيد محاولة الأخذ) بالشفعة كتملكت الشقص أو انتزعته من ~~مشتريه أو ضممته إلى ما كنت أملكه من العين (فإن أخر) الشريك (الطلب مع ~~إمكانه) أي: الطلب (ولو جهلا باستحقاقها) أي: الشفعة سقطت؛ لأنه لا يعذر ~~بذلك لعدم خفائه غالبا (أو) أخر الطلب (جهلا بأن التأخير مسقط لها # PageV04P142 # ومثله لا يجهله سقطت) شفعته لعدم عذره (إلا أن يعلم) الشريك بالبيع (وهو ~~غائب عن البلد فيشهد على الطلب بها فلا تسقط) شفعته. # (ولو أخر المبادرة إلى الطلب بعد الإشهاد عند إمكانه) ؛ لأن إشهاده ~~بالطلب دليل على الرغبة وعلى أنه لا مانع له من الطلب إلا قيام العذر به ~~وكالغائب مريض ومحبوس. # (وتسقط) الشفعة (إذا) علم الشريك بالبيع وهو غائب و (سار هو) أي: الشريك ~~الغائب (أو) سار. # (وكيله إلى البلد الذي فيه المشتري في طلبها) أي: الشفعة ولم يشهد قبل ~~سيره (ولو) سار (بمضي) أي: سير (معتاد) ؛ لأن السير يكون لطلب الشفعة ~~ولغيره وقد قدر أن يبين كون سيره لطلب الشفعة بالإشهاد عليه فإذا لم يفعل ~~سقطت كتارك الطلب مع حضوره. # (وإن أخر) الشريك (الطلب والإشهاد لعجزه عنهما أو) لعجزه (عن السير) إلى ~~المشتري فيطالبه وإلى من يشهده على أنه مطالب (كالمريض لا من صداع وألم ~~قليل) ؛ لأن ذلك لا يعجزه عن الطلب والإشهاد (وكالمحبوس ظلما أو بدين لا ~~يمكنه أداؤه أو من) أي: غائب (لا يجد من يشهده أو وجد من لا تقبل شهادته ~~كالمرأة والفاسق ونحوهما) كغير بالغ (أو وجد مستوري الحال فلم يشهدهما) لم ~~تسقط شفعته؛ لأنه معذور بعدم شهادتهما. # (قال في تصحيح الفروع: ينبغي أن يشهدهما ولو لم يقبلهما) الحاكم (وهو على ~~شفعته) إذا أشهد على الطلب عند زوال عذره (أو وجد) الغائب ms1995 (من لا يقدم معه ~~إلى موضع المطالبة) فلم يشهده لم تسقط شفعته؛ إذ لا فائدة في إشهاده فإن ~~وجد واحدا فأشهده أو لم يشهده لم تسقط قاله في المغني والشرح ونصره ورد ~~الحارثي بأن شهادة العدل يقضى بها مع اليمين. # (أو) أخر الطلب أو الإشهاد (لإظهارهم زيادة في الثمن أو) لإظهارهم (نقصا ~~في المبيع أو) لإظهارهم (أنه موهوب) له أي: للمشتري (أو) لإظهارهم (أن ~~المشتري غيره) أي: غير المشتري باطنا (أو أخبره) أي: الشريك بالبيع (من لا ~~يقبل خبره) لفسقه (فلم يصدقه) ولم يطلب أو يشهد (أو) أظهر المتعاقدان ~~(أنهما تبايعا بدنانير فتبين أنه بدراهم أو بالعكس) بأن أظهرا أنهما تبايعا ~~بدراهم فتبين أنه بدنانير (أو أظهر) المشتري (أنه اشتراه بنقده فبان أنه ~~اشتراه بعرض أو بالعكس أو) أظهر أنه اشتراه (بنوع من العروض فبان أنه) ~~اشتراه (بغيره) أي: غير ذلك النوع كنقد أو نوع آخر (أو أظهر) المشتري (أنه ~~اشتراه له) أي: لنفسه (فبان أنه اشتراه لغيره أو بالعكس) بأن أظهر أنه ~~اشتراه # PageV04P143 # لغيره فبان أنه اشتراه لنفسه (أو) أظهر (أنه اشتراه لإنسان فبان أنه ~~اشتراه لغيره أو أظهر أنه اشترى الكل بثمن فبان أنه اشترى نصفه بنصفه أو) ~~أظهر (أنه اشترى نصفه بثمن فبان أنه اشترى جميعه بضعفه أو) أظهر (أنه اشترى ~~الشقص وحده فبان أنه اشتراه هو وغيره أو بالعكس) بأن أظهر أنه اشترى الشقص ~~وغيره فبان أنه اشتراه وحده (فهو) أي: الشفيع (على شفعته) إذا علم الحال ~~فلا يكون ذلك مسقطا لشفعته؛ لأنه إما معذور أو غير عالم بالحال على وجهه ~~كما لو لم يعلم مطلقا. # (فأما إن أظهر) المشتري (أنه اشتراه بثمن فبان أنه اشتراه بأكثر) فلا ~~شفعة؛ لأن من لا يرضى بالقليل لا يرضى بأكثر منه (أو) أظهر (أنه اشترى الكل ~~بثمن فبان أنه اشترى به) أي: بذلك الثمن (بعضه) أي: بعض الشقص (سقطت شفعته) ~~؛ لأن من لم يرض بأخذ الشقص كله بذلك الثمن لا يرضى بأخذ بعضه به (وإن كان ~~المحبوس حبس بحق ms1996 يلزمه أداؤه وهو قادر عليه) أي: على أدائه (فهو كالمطلق إن ~~لم يبادر إلى المطالبة ولم يوكل) من يطالب له فورا (بطلت شفعته) ؛ لأنه ليس ~~بمعذور كالمريض مرضا يسيرا لا يمنعه من طلب الشفعة. # (وإن أخبره) أي: الشفيع بالبيع (من يقبل خبره ولو عدلا واحدا: عبدا أو ~~أنثى فلم يصدقه) الشفيع سقطت شفعته؛ لأنه خبر من عدل يجب قبوله في الرواية ~~والفتيا وسائر الأخبار الدينية فسقطت الشفعة بتكذيبه (أو) أخبره من لا يقبل ~~خبره كفاسق وصبي وصدقه ولم يطالب (سقطت شفعته) ؛ لأن تصديقه اعتراف بوقوع ~~البيع فوجب سقوطها بتأخير الطلب. # (أو قال) الشريك (للمشتري: بعني ما اشتريت أو: صالحني) عنه (مع أنه لا ~~يصح الصلح عنها) أي: عن الشفعة (أو) قال (هبه لي أو ائتمني عليه أو بعه ممن ~~شئت أو وله إياه) أي: أعطه لمن شئت برأس ماله (أو هبه له) أي: لمن شئت (أو ~~أكرني أو ساقني أو قاسمني أو اكتر مني أو ساقاه ونحوه) كاشتريت غاليا أو ~~بأكثر مما أعطيت أنا سقطت شفعته؛ لأن هذا وشبهه دليل على رضاه بالشركة ~~وتركه للشفعة وإن قيل له: شريكك باع نصيبه من زيد فقال: إن باعني زيد وإلا ~~فلي الشفعة كان ذلك كقوله لزيد: بعني ما اشتريت قدمه الحارثي. # (أو قدر معذور) لمرض أو حبس ونحوه (على التوكيل) في طلب الشفعة (فلم ~~يفعله) بأن لم يوكل سقطت شفعته لعدم عذره في التأخير (أو لقي) الشريك ~~(المشتري في غير بلده فلم يطالبه) سقطت شفعته (سواء قال: إنما تركت ~~المطالبة # PageV04P144 # لأطالبه في البلد الذي فيه البيع أو) لأطالبه في بلد (المبيع أو لا أو) ~~سواء قال: إنما تركت المطالبة (لآخذ الشقص في موضع الشفعة أو لم يقل أو نسي ~~المطالبة أو) نسي (البيع) ؛ لأنه مقصر بعدم الطلب فورا. # (أو قال) الشريك للمشتري (بكم اشتريت؟ قال) اشتريت رخيصا أو قال له (أي: ~~للشريك المشتري: بعتك أو وليتك فقبل) ذلك (سقطت) شفعته؛ لأنه دليل تركه ~~الشفعة. # (وإن دله) الشريك في البيع (أي: عمل دلالا ms1997 وهو السفير) بين البائع ~~والمشتري والاسم الدلالة بفتح الدال وكسرها قال ابن سيده: ما جعلته للدليل ~~والدلال لم تسقط شفعته (أو رضي) الشريك (به) أي: بالبيع (أو ضمن عنه) الثمن ~~لم تسقط شفعته؛ لأن ذلك سبب ثبوت الشفعة فلا تسقط به (أو سلم) الشريك (عليه ~~أو دعا بعده) أي: بعد السلام متصلا به (ونحوه كما تقدم ولم يشتغل بكلام آخر ~~أو لم يسكت لغير حاجته) لم تسقط شفعته لما تقدم. # (أو توكل) الشريك (لأحد المتبايعين أو جعل له الخيار فاختار إمضاء البيع ~~ف) هو (على شفعته) ؛ لأن ذلك سبب ثبوت الشفعة ولأن المسقط لها الرضا بتركها ~~بعد وجوبها ولم يوجد. # (وإن قال الشريك) لشريكه: (بع نصف نصيبي مع نصف نصيبك ففعل) أي: باع نصف ~~النصيبين (ثبتت الشفعة لكل واحد منهما في المبيع من نصيب صاحبه) ؛ لأن كلا ~~منهما شريك (وإن أذن) الشريك لشريكه (في البيع أو أسقط) الشريك (شفعته قبل ~~البيع لم تسقط) شفعته؛ لأنه إسقاط حق قبل وجوبه فلم يسقط كما لو أبرأه مما ~~سيقرضه له. # (وإن ترك ولي ولو) كان (أبا شفعة موليه صغيرا كان أو مجنونا) أو سفيها ~~(لم تسقط) شفعته؛ لأن الترك من غير الشفيع كالغائب إذا ترك وكيله الآخذ ~~بها. # (وله) أي: المحجور عليه (الأخذ بها) أي: بالشفعة (إذا) بلغ (وعقل ورشد ~~سواء كان فيها حظ أو لا) ولو كان الولي قد صرح بالعفو عنها؛ لأن المستحق ~~للشفعة له الأخذ بها سواء كان له حظ فيها أو لم يكن (وقيل: لا يأخذ) ~~المحجور عليه بعد أهليته (بها إلا إن كان فيها) أي: الشفعة (حظ له وعليه ~~الأكثر) بناء على أن عفو الولي عنها مع عدم الحظ فيها صحيح قياسا على الأخذ ~~مع الحظ ورد بأنه لا يلزم من ملك استيفاء لحق ملك إسقاطه بدليل سائر حقوق ~~المحجور عليه؛ لأن في الأخذ تحصيلا له. # ، (وأما الولي فيجب عليه الأخذ بها) أي: بالشفعة (له) أي: للمحجور عليه ~~(إن كان) الأخذ (أحظ) للمحجور عليه بأن كان الشراء رخيصا ms1998 أو بثمن المثل ~~وللمحجور # PageV04P145 # عليه مال يشتري منه؛ لأن عليه الاحتياط لموليه وفعل الأحظ له فإن ترك ~~الولي الأخذ فلا غرم عليه؛ لأنه لم يفوت شيئا من ماله. # (وإلا) يكن في الأخذ بالشفعة حظ للمحجور عليه كما لو غبن المشتري أو كان ~~الأخذ بها يحتاج إلى أن يستقرض ويرهن مال المحجور عليه تعين على الولي ~~(الترك) كسائر ما لا حظ لموليه فيه (ولم يصح الأخذ) بالشفعة حينئذ فيكون ~~باقيا على ملك المشتري. # (ولو عفا الولي عن الشفعة التي فيها حظ لموليه ثم أراد) الولي (الأخذ) ~~بها (فله) أي: الولي ذلك لعدم صحة عفوه عنها كما سبق. # (وإن أراد) الولي (الأخذ) بالشفعة (في ثاني الحال وليس فيها مصلحة) ~~للمحجور عليه (لم يملكه) أي: الأخذ بالشفعة لعدم الحظ. # (وإن تجدد الحظ) للمحجور عليه (أخذ) الولي (له بها) لعدم سقوطها بالتأخير ~~(وحيث أخذها) أي: أخذ الولي بالشفعة (مع الحظ) للمحجور عليه (ثبت الملك) في ~~المشفوع (للصبي ونحوه) كالمجنون والسفيه (وليس له) أي: المحجور عليه (نقصه ~~بعد البلوغ) أو العقل أو الرشد وكسائر تصرفات الولي اللازمة. # (وحكم المغمى عليه و) حكم (المجنون غير المطبق حكم المحبوس والغائب تنتظر ~~إفاقتهما) ؛ لأنهما معذوران ولا تثبت الولاية عليهما (وحكم ولي المجنون ~~المطبق) ؛ لأنهما معذوران ولا تثبت الولاية عليهما (وحكم ولي المجنون ~~المطبق) بفتح الباء (وهو الذي لا ترجى إفاقته و) حكم ولي (السفيه حكم ولي ~~الصغير) فيما تقدم وسبقت الإشارة إليه. # (وإذا مات موروث الحمل) كأبيه (بعد المطالبة بها) أي: الشفعة (لم يؤخذ ~~له؛ لأنه لا يتحقق وجوده) نقله ابن رجب عن الأصحاب. # (وفي المغني والشرح: إذا ولد وكبر فله الأخذ إذا لم يأخذ به الولي ~~كالصبي) قلت: الظاهر أن هذا مفرع على أن الشفيع لا يملك الشقص بالطلب، وأما ~~على ما تقدم وهو المذهب فينتقل الملك للمورث قبل موته فيورث عنه الشقص ~~كسائر تركته ويوفى الثمن من التركة كسائر الديون. # (وللمفلس الأخذ بها) أي: بالشفعة (و) له (العفو عنها) ؛ لأنه مكلف رشيد ~~(وليس للغرماء إجباره) أي: ms1999 المفلس (على الأخذ بها ولو كان فيها حظ) له؛ لأن ~~الحق له فلا يجبر على استيفائه. # (وللمكاتب الأخذ) بالشفعة (والترك) كالحر. # (وللمأذون له من العبيد) في التجارة (الأخذ) بالشفعة (دون الترك) ؛ لأن ~~الحق فيها لسيده لا له فهو كولي المحجور عليه (ويأتي آخر الباب) هذا بحسب ~~ما عزم عليه لكنه لم يف به. # (وإذا باع وصي الأيتام لأحدهم نصيبا في شركة الآخر فله) أي: الولي # PageV04P146 # (الأخذ لآخر بالشفعة) ؛ لأنه كالشراء له. # (وإن كان الوصي شريكا لمن باع عليه) من الأيتام الشقص المشفوع (فليس له) ~~أي: الوصي (الأخذ) بالشفعة؛ لأنه متهم في بيعه؛ لأنه بمنزلة من بشتري لنفسه ~~من مال يتيمه (ولو باع الوصي نصيبه كان له الأخذ) بالشفعة (لليتيم) ونحوه ~~(مع الحظ له) ؛ لأن التهمة منتفية فإنه لا يقدر على الزيادة في ثمنه لكون ~~المشتري لا يوافقه ولأن الثمن حاصل له من المشتري كحصوله من اليتيم بخلاف ~~بيعه مال اليتيم فإنه يمكنه تقليل الثمن ليأخذ الشقص به وإذا رفع الأمر ~~للحاكم فباع عليه فللوصي الأخذ حينئذ لعدم التهمة (فإن كان مكان الوصي أب ~~فباع شقص ولده فله الأخذ بالشفعة لنفسه لعدم التهمة) ولذلك كان له أن يشتري ~~من نفسه مال ولده. # (وإن بيع شقص في تركة حمل لم يكن لوليه الأخذ) بالشفعة له؛ لأنه لا يمكن ~~تمليكه بغير الوصية (فإذا ولد) الحمل (ثم كبر) أي: بلغ رشده (فله الأخذ) ~~بالشفعة (كالصبي إذا كبر) ولم يكن وليه أخذ بالشفعة ولوليه الأخذ بالشفعة ~~بعد ولادته إذا كان فيها حظ إذ لا مانع من تمليكه إذن. ### | [فصل للأخذ بالشفعة أن يأخذ الشريك جميع الشقص المبيع] # (فصل) الشرط (الرابع) للأخذ بالشفعة (أن يأخذ) الشريك (جميع) الشقص ~~(المبيع) لئلا يتضرر المشتري بتبعيض الصفقة في حقه بأخذ بعض المبيع مع أن ~~الشفعة تثبت على خلاف الأصل دفعا لضرر الشركة فإذا أخذ البعض لم يندفع ~~الضرر وهذا الشرط كالذي قبله شرط لاستدامة الشفعة لا لثبوتها كما نبه عليه ~~الحارثي (فإن طلب) الشريك (أخذ البعض) من المبيع (مع ms2000 بقاء الكل لم يتلف من ~~المبيع شيء سقطت شفعته) ؛ لأن حق الأخذ إذا سقط بالترك في البعض سقط في ~~الكل كعفوه عن بعض قود يستحقه. # (وإن تعدد الشفعاء ف) الشقص المبيع (بينهم على قدر ملكهم كمسائل الرد) ؛ ~~لأن الشفعة حق يستفاد بسبب الملك فكان على قدر الأملاك كالغلة (فدار بين ~~ثلاثة) لواحد (نصف و) لآخر (ثلث و) لآخر (سدس باع صاحب الثلث) نصيبه (ف) ~~أصل (المسألة من ستة) مخرج الكسور (الثلث بينهما) أي: بين صاحب النصف ~~والسدس (على أربعة) لبسط النصف ثلاثة # PageV04P147 # ولبسط السدس واحد ف (لصاحب النصف ثلاثة ولرب السدس واحد ولا يرجع أقرب) ~~الشفعاء على أبعدهم (ولا) ذو قرابة من الشفعاء على أجنبي؛ لأن القرب ليس هو ~~سبب الشفعة. # (وإن ترك أحدهم شفعته سقطت ولم يكن للباقين) من الشفعاء (أن يأخذوا إلا ~~الكل أو يتركوا) الكل قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم ~~على هذا؛ لأن في أخذ البعض إضرارا بالمشتري بتبعيض الصفقة عليه والضرر لا ~~يزال بالضرر و (كما لو كان بعضهم) أي: الشفعاء (غائبا) فإنه ليس للحاضر إلا ~~أخذ الكل أو تركه؛ لأنه لم يعلم الآن مطالب سواه ولأن في أخذ بعض الشقص ~~تبعيضا لصفقة المشتري (فإن وهب بعض الشفعاء نصيبه من الشفعة لبعض الشركاء ~~أو) وهبه ل (غيره لم تصح) الهبة (وسقطت) الشفعة؛ لأن ذلك دليل إعراضه عنها ~~(فإن كان الشفعاء) كلهم (غائبين) لم تسقط الشفعة لموضع (العذر) فإذا قدم ~~أحدهم من سفره (فليس له أن يأخذ إلا الكل أو يترك) الكل دفعا لتبعيض الصفقة ~~على المشتري. # (فإن امتنع) من حضر من الغائبين أو كان حاضرا وشريكاه غائبين (حتى يحضر ~~صاحباه) بطل حقه؛ لأن في تأخيره إضرارا بالمشتري (أو قال: آخذ قدر حقي) فقط ~~(بطل حقه) لما فيه من إضرار المشتري بتبعيض الصفقة (فإن) . # وفي نسخة: فإذا (أخذ) من حضر أو كان حاضرا من الشركاء (الجميع) أي: جميع ~~الشقص المشفوع (ثم حضر شريك آخر قاسمه إن شاء أو عفا فبقي) الشقص ms2001 (للأول) ؛ ~~لأن المطالبة إنما وجدت منهما (فإن قاسمه ثم حضر الثالث قاسمهما إن أحب) ~~الأخذ بالشفعة (وبطلت القسمة الأولى) ؛ لأنه تبين أن لهما شريكا لم يقاسم ~~ولم يأذن. # (وإن عفا) الثالث عن شفعته (بقي) الشقص (للأولين) ؛ لأنه لا مشارك لهما ~~(فإن نما الشقص في يد الأول) قبل أخذ شريكه (نماء منفصلا) بأن أخذ أجرته أو ~~ثمرته (لم يشارك فيه واحد منهما) ؛ لأنه انفصل في ملكه فأشبه ما لو انفصل ~~في يد المشتري قبل الأخذ بالشفعة. # (وكذلك إذا أخذ الثاني) نصيبه بعد قدومه من الأول (فنما في يده) أي: ~~الثاني (نماء منفصلا لم يشاركه الثالث فيه) لما تقدم وإن ترك الأول شفعته ~~أو أخذ بها ثم رد ما أخذه بعيب توفرت الشفعة على صاحبيه (الغائبين فإذا قدم ~~الأول منهما فله أخذ الجميع على ما ذكرنا في الأول وإن أخذ الأول الشقص ~~بالشفعة ثم أعاده للمشتري بنحو هبة فلا شفعة للغائبين) ؛ لأنه عاد بغير ~~السبب الذي تعلقت به الشفعة # PageV04P148 # بخلاف رده بعيب؛ لأنه رجع إلى المشتري بالسبب الأول فكان لشريكه أخذه كما ~~لو عفا. # (فإن خرج الشقص) لمشفوع (مستحقا) وقد أخذ الأول ثم الثاني منه ثم الثالث ~~منهما (فالعهدة على المشتري) ؛ لأن الشفعة مستحقة بعد الشراء وحصول الملك ~~للمشتري فكانت العهدة عليه ف (يرجع الثلاثة عليه ولا يرجع أحدهم على الآخر) ~~بشيء. # (وإن أراد الثاني) عند قدومه في غيبة الثالث (الاقتصار على قدر حقه فله ~~ذلك) ؛ لأنه اقتصر على بعض حقه وليس فيه تبعيض الصفقة على المشتري والشفيع ~~دخل على أن الشفعة تتبعض عليه (فإذا قدم الثالث فله أن يأخذ ثلث ما في يد ~~الثاني وهو التسع فيضمه إلى ما بيد الأول وهو الثلثان تصير سبعة أتساع ~~يقتسمانها) أي: الأول والثالث (نصفين لكل واحد منهما ثلث ونصف تسع وللثاني ~~تسعان وتصح من ثمانية عشر) حاصلة من ضرب تسعة في اثنين لكل واحد من الأول ~~والثالث سبعة سبعة وللثاني أربعة؛ لأن الثاني ترك سدسا كان له أخذه وحقه ~~منه ثلثاه وهو التسع فتوفر ms2002 ذلك على شريكيه في الشفعة. # (وإن كان المشتري شريكا) لآخر غير البائع (فالشفعة بينه وبين الآخر) بحسب ~~ملكيهما؛ لأنهما تساويا في الشركة فتساويا في الشفعة كما لو اشتراه غير ~~الشريك والمعنى: أن المشتري يستقر ملكه على ما يقابل ما كان له فلا ينتزع ~~منه وإلا فلا شفعة له على نفسه (فإن ترك المشتري شفعته ليوجب الكل على ~~شريكه لم يلزمه) أي: الشريك (الأخذ) أي: أخذ الكل (ولم يصح إسقاطه) أي: ~~الشريك المشتري لنصيبه (لملكه له بالشراء) واستقراره (فلا يسقط بإسقاطه) ~~كالشفيعين إذا حضر أحدهما فأخذ الجميع ثم حضر الآخر وطلب حقه منها فقال له ~~الآخذ: خذ الكل أو دعه. # (وإذا كانت دار بين اثنين فباع أحدهما نصيبه لأجنبي صفقتين ثم علم شريكه) ~~ذلك (فله الأخذ بهما) أي: بالعقدين؛ لأنه شفيع فيهما (وله) الأخذ أيضا ~~(بأحدهما) أيهما كان؛ لأن كلا منهما بيع مستقل بنفسه وهو يستحقهما فإذا ~~أسقط البعض كان له ذلك كما لو أسقط حقه من الكل (فإن أخذ) الشفيع (ب) البيع ~~(الثاني شاركه مشتر في شفعته) ، لأن ملك المشتري استقر في المبيع الأول ~~بإسقاط الشفيع حقه فصار شريكه فيشاركه في البيع الثاني. # (وإن أخذ) الشفيع (ب) البيع (الأول لم يشاركه في شفعته أحد) ؛ لأنه لم ~~تسبق له شركة. # (وإن أخذ) الشفيع (بهما) أي: بالبيعتين (لم يشاركه في شفعته الأول ~~والثاني) ؛ لأنه لم تسبق لهما شركة هذا إذا تعددت العقود دون البائع ~~والمشتري. # (وإن) تعدد دون العقد بأن # PageV04P149 # (اشترى اثنان) حق واحد صفقة واحدة (أو اشترى الواحد لنفسه ولغيره ~~بالوكالة) قلت: أو الولاية أو بهما، بأن كان وكيلا لأحدهما، ووليا على ~~الآخر (حق واحد فللشفيع أخذ حق أحدهما) ؛ لأن الصفقة مع اثنين بمنزلة ~~عقدين، فيكون للشفيع الأخذ بهما وبأيهما شاء، وكذا إذا اشترى الواحد لنفسه ~~وغيره لتعدد من وقع له العقد. # (وإن اشترى واحد حق اثنين) صفقة واحدة (مثلا أو اشترى واحد شقصين من ~~أرضين صفقة واحدة، والشريك واحد فللشفيع أخذ أحدهما) أي: أحد الشقصين من ~~أحد العاقدين؛ لأن كلا ms2003 منهما مستحق بسبب غير الآخر، فجرى الشريكين؛ ولأن ~~الشفيع قد يلحقه الضرر بأرض دون أرض (وإن شاء أخذهما) أي: الشقصين معا، وإن ~~كان الشريك متعددا أخذوا الجميع وقسموا الثمن على القيمة ولمن شاء أخذ حصته ~~بقسطها وافقه الآخر أو خالفه. # (وإن باع اثنان نصيبهما من اثنين صفقة واحدة فالتعدد واقع من الطرفين) إذ ~~للبائع اثنان وللمشتري اثنان (والعقد واحد وذلك) العقد (بمثابة أربع صفقات، ~~فللشفيع أخذ الكل، أو أخذ نصفه وربعه منهما، أو أخذ نصفه منهما) فيبقى لهما ~~نصفه (أو أخذ نصفه من أحدهما) ويبقى نصفه للآخر (أو أخذ ربعه من أحدهما) ~~فيبقى له ربعه وللآخر نصفه، وإن باع أحد الشركاء عن نفسه وعن شريكه بطريق ~~الوكالة أو الولاية شقصا من واحد كان ذلك بمنزلة عقدين لتعدد من وقع منه ~~العقد فللشفيع الأخذ بهما وبأحدهما أيهما شاء. # (وإن باع) إنسان (شقصا وسيفا) أو نحوه مما لا شفعة فيه (صفقة واحدة) بثمن ~~واحد (فللشفيع أخذ الشقص) بالشفعة (بحصته من الثمن) ؛ لأن ذلك العقد بمثابة ~~عقدين لتعدد المبيع (فيقسم الثمن على قيمتهما) أي: الشقص والسيف، أو نحوه، ~~فلو كانت قيمة الشقص ألفا وقيمة السيف مثلا خمسمائة وبيعا بألف ومائتين، ~~أخذ الشفيع الشقص بثمانمائة. # (ولا يثبت للمشتري خيار التفريق) في هذه الصور لتعدد العقد معنى. # (وإن تلف بعض المبيع) المشفوع بأمر سماوي أو فعل آدمي (أو انهدم) بيت من ~~الدار التي بيع منها الشقص (ولو بفعل الله) تعالى كالمطر (فله) أي: الشفيع ~~(أخذ الباقي) من الشقص (بحصته من الثمن) أي: ثمن جميع الشقص فلو كان الشقص ~~المشفوع نصفا من الدار، والبيت الذي انهدم منها نصف قيمتها أخذ الشفيع ~~الشقص فيما بقي من الدار بنصف ثمنه (فإن كانت الأنقاض موجودة أخذها) الشفيع ~~(مع العرصة) والباقي من البناء (بالحصة) أي: حصتهما من الثمن. # (وإن كانت) # PageV04P150 # الأنقاض (معدومة أخذ) الشفيع (العرصة وما بقي من البناء) بحصته من الثمن؛ ~~لأنه تعذر عليه أخذ كل المبيع بتلف بعضه، فجاز له أخذ الباقي بحصته كما لو ~~تعذر عليه أخذ ms2004 الكل ليكون معه شفيع آخر (فلو اشترى دارا بألف تساوي ألفين ~~فباع) المشتري (بابها) فبقيت بألف (أو هدمها فبقيت بألف أخذها) الشفيع ~~(بخمسمائة بالقيمة من الثمن أي: بالحصة من الثمن) ، والمراد بقوله: اشترى ~~دارا أي: شقصا من دار من إطلاق الكل على البعض كقوله تعالى {يجعلون أصابعهم ~~في آذانهم} [البقرة: 19] . # (ويتصور أن تكون الشفعة في دار كاملة) ب (أن تكون دور جماعة مشتركة فيبيع ~~أحدهم حصته من الجميع مشاعا، ويظهر أن في الثمن زيادة تترك الشفعة لأجلها ~~ويقاسم بالمهايأة فيحصل للمشتري دار كاملة) ثم يتبين الحال فيأخذها الشفيع ~~(أو بأن تكون دور جماعة مشتركة) فيبيع أحدهم حصته من الجميع مشاعا، و (يظهر ~~انتقال الشقص من جميع الأملاك بالهبة فيقاسم) المشتري شركاءه فيحصل له دار ~~كاملة (أو) بأن (يوكل الشريك وكيلا في استيفاء حقوقه ويسافر، فيبيع شريكه ~~حصته في الجميع) أي: جميع الدور المشتركة (فيرى الوكيل أن الحظ لموكله في ~~ترك الشفعة فلا يطالب بها ويقاسم) المشتري الوكيل (بالوكالة فيحصل للمشتري ~~دار كاملة فهدمها) ، أو باع بابها فنقصت كما تقدم (ثم علم الشفيع مقدار ~~الثمن بالبينة، أو بإقرار المشتري، ذكره في المستوعب) ،. # (ولو تعيب المبيع بعيب ينقص الثمن مع بقاء عينه) كما لو انشق الحائط، أو ~~تشعث الشجر، أو بارت الأرض (فليس له) أي: الشفيع (الأخذ إلا بكل الثمن، أو ~~الترك) ؛ لأنه لم يذهب من المبيع شيء حتى ينقص من الثمن في مقابلته، وإسقاط ~~بعض الثمن إضرار بالمشتري، والضرر لا يزال بالضرر. ### | [فصل للأخذ بالشفعة أن يكون للشفيع ملك للرقبة سابق على البيع] # (فصل) الشرط (الخامس) للأخذ بالشفعة (أن يكون للشفيع ملك للرقبة سابق) ~~على البيع؛ لأن الشفعة ثبتت لدفع الضرر عن الشريك، فإذا لم يكن له ملك سابق ~~فلا ضرر عليه، فلا شفعة. # (ولو) كان الشريك # PageV04P151 # (مكاتبا) لصحة ملكه كغيره، ف (لا) شفعة ب (ملك منفعة، كدار موصى بنفعها، ~~فباع الورثة نصفها، فلا شفعة للموصى له) ؛ لأن المنفعة لا تؤخذ بالشفعة فلا ~~تجب بها (ويعتبر) للآخذ بالشفعة (ثبوت الملك) للشفيع ms2005 بالبينة أو إقرار ~~المشتري (فلا تكفي اليد) ؛ لأنها مرجحة فقط عملا بالظاهر ولا تفيد الملك، ~~كما يأتي في الدعاوى والبينات (فإن لم يسبق ملك أحدهما كشراء الاثنين دارا ~~صفقة واحدة فلا شفعة لأحدهما على صاحبه) ؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر ~~لاستوائهما في البيع في زمن واحد. # (وإن ادعى كل منهما) أي: الشريكين (السبق فتحالفا، أو) أقاما بينتين و ~~(تعارضت بينتاهما فلا شفعة لهما) أي: لأحدهما على الآخر؛ لأنه لم يثبت ~~السبق لواحد منهما. # (ولا شفعة بشركة وقف) فدار نصفها وقف ونصفها طلق وبيع الطلق، لا شفعة ~~للموقوف عليه ولو معينا (؛ لأن ملكه غير تام) أشبه مالك المنفعة. ### | [فصل تصرف المشتري في الشقص المبيع قبل الطلب] # (فصل، وإن تصرف المشتري في) الشقص (المبيع قبل الطلب) أي: طلب الشفيع ~~بالشفعة (بوقف) متعلق بتصرف (على معين) كأن وقفه على ولده، أو ولد زيد ~~(أولا) على معين، بأن وقفه على مسجد كذا، أو على الفقراء، أو الغزاة ونحوهم ~~(، أو) تصرف في الشقص ب (هبة، أو صدقة) ، أو جعله عوضا في عتق، أو طلاق، أو ~~خلع، أو صلح عن دم عمد ونحوه مما لا شفعة فيه ابتداء (سقطت الشفعة) ؛ لأن ~~في الشفعة إضرارا بالموقوف عليه والموهوب له والمتصدق عليه ونحوه؛ لأن ملكه ~~يزول عنه بغير عوض؛ لأن الثمن إنما يأخذه المشتري والضرر لا يزال بالضرر. # و (لا) تسقط الشفعة (برهنه) أي: رهن المشتري الشقص المشفوع (و) لا ب ~~(إجارته) لبقاء المؤجر المرهون في ملك المشتري وسبق تعلق حق الشفيع على ~~المرتهن، والمستأجر (وينفسخان) أي: الرهن والإجارة (بأخذه) أي: أخذ الشفيع ~~الشقص المرهون أو المؤجر بالشفعة من حين الأخذ؛ لأنهما يستندان إلى حال ~~الشراء ولسبق حقه حقهما، وأيضا الفرق بين الأخذ بالشفعة والبيع أن الشقص ~~خرج من يد المشتري قهرا عليه في الأخذ بالشفعة بخلاف البيع. # (ويحرم) على المشتري تصرفه بعد الطلب (ولا يصح تصرفه بعد # PageV04P152 # الطلب) لانتقال الملك إلى الشفيع بالطلب في الأصح، أو الحجر عليه به لحق ~~الشفيع على مقابله، وإن نهى الشفيع ms2006 المشتري عن التصرف ولم يطالبه بها لم ~~يصر المشتري ممنوعا بل تسقط الشفعة على قولنا على الفور، ذكره القاضي في ~~خلافه، واقتصر عليه ابن رجب في القاعدة الثالثة والخمسين. # (ولو أوصى المشتري بالشقص فإن أخذه الشفيع قبل القبول بطلت الوصية واستقر ~~الأخذ) للشفيع، لسبق حقه على حق الموصى له، والوصية قبل القبول بعد الموت ~~جائزة لا لازمة، فبطلت لفوات الموصى به قبل لزومها. # (وإن طلب) الشفيع الأخذ بالشفعة قبل قبول الوصية (ولم يأخذ بعد) الطلب ~~حتى مات الموصي (بطلت الوصية) واستقر الأخذ للشفيع سواء قبل الموصى له ~~الوصية، أو لا؛ لأنه ملكه قبل لزوم الوصية ففاتت الوصية على الموصى له ~~(ويدفع) الشفيع (الثمن إلى الورثة؛ لأنه ملكهم) إلى الأخذ. # (وإن كان الموصى له قبل) الوصية بالشقص (قبل أخذ الشفيع) بالشفعة (أو) ~~قبل (طلبه) بها لزمت الوصية واستقر للموصى له، و (سقطت الشفعة) ؛ لأن في ~~الشفعة إضرارا بالموصى له؛ لأن ملكه يزول عنه بغير عوض، وكما لو وهبه ~~المشتري قبل الطلب. # (وإن باع) المشتري الشقص قبل الطلب (فللشفيع الأخذ بثمن أي: البيعين شاء) ~~؛ لأن سبب الشفعة الشراء، وقد وجد من كل منهما؛ ولأنه شفيع في العقدين، ~~وعلم من ذلك صحة تصرف المشتري في الشقص قبل الطلب؛ لأنه ملكه، وكون الشفيع ~~له أن يتملكه لا يمنع من تصرفه فيه، كما لو كان أحد العوضين في البيع ~~معيبا، فإنه لا يمنع من التصرف في الآخر وكالابن يتصرف في العين الموهوبة ~~له، وإن جاز لأبيه الرجوع فيها. # (ويرجع من أخذه منه) يعني من أخذ الشفيع الشقص ببيع قبل بيعه (على بائعه ~~بما أعطاه) من الثمن؛ لأنه لم يسلم له المعوض (فإن أخذ) الشفيع (ب) البيع ~~(الأول رجع) المشتري (الثاني على) المشتري (الأول) بما دفعه له من الثمن ~~وينفسخ البيع الثاني. # (وإن كان ثم) مشتر (ثالث) بأن لم يعلم الشفيع حتى تبايع ثلاثة (فأكثر) ~~وأخذ الشفيع الأول (رجع) المشتري (الثاني على الأول، و) المشتري (الثالث ~~على الثاني، وهلم جرا) وينفسخ ما بعد البيع الأول، وإن ms2007 أخذ البيع الأخير ~~فلا رجوع واستقرت العقود، وإن أخذ بالمتوسط استقر ما قبله وانفسخ ما بعده. # (وإن فسخ البيع بعيب في الشقص) المشفوع (أو إقالة أو تحالف) لاختلاف في ~~الثمن (ثم علم الشفيع) بالبيع (فله الأخذ بها) أي: بالشفعة؛ لأن حقه سابق ~~على ذلك كله؛ لأنه # PageV04P153 # ثبت بالبيع (فينقض فسخه) أي: ينقض فسخ البيع بتلك المذكورات إذا أخذ ~~الشفيع بالشفعة (ويأخذ) الشفيع الشقص في فسخ البيع ب (الإقالة و) فسخه ب ~~(العيب) أي: عيب الشقص (بالثمن الذي وقع عليه العقد) لما يأتي. # (و) يأخذ (في) الفسخ لأجل (التحالف بما حلف عليه البائع) ؛ لأن البائع ~~مقر بالثمن الذي حلف عليه، ومقر للشفيع باستحقاق الشفعة بذلك، فإذا بطل حق ~~المشتري بإنكاره لم يبطل حق الشفيع بذلك، فله أن يبطل فسخهما ويأخذ؛ لأن ~~حقه أسبق. # (وإن فسخ البائع) البيع (لعيب في ثمنه) أي: ثمن الشقص المشفوع (المعين) ~~كما لو اشترى الشقص بعبد معين ثم علم البائع عيبه وفسخ البيع (فإن كان) ~~الفسخ (قبل الأخذ بالشفعة فلا شفعة) لما فيها من الإضرار بالبائع بإسقاط ~~حقه من الفسخ الذي استحقه بوجود العيب، والشفعة ثبتت لإزالة الضرر والضرر ~~لا يزال بالضرر،؛ ولأن حق البائع في الفسخ أسبق؛ لأنه استند إلى وجود العيب ~~وهو موجود حال البيع، والشفعة تثبت بالبيع ويفارق ما إذا كان الشقص معيبا، ~~فإن حق المشتري إنما هو استرجاع الثمن، وقد حصل له من الشفيع فلا فائدة في ~~الرد. # وفي مسألتنا حق البائع في استرجاع الشقص، ولا يحصل ذلك مع الأخذ بالشفعة ~~(وإلا) بأن كان الفسخ بعد الأخذ بالشفعة (استقرت) للشفيع؛ لأنه ملك الشقص ~~بالأخذ، فلم يملك البائع إبطال ملكه كما لو باعه المشتري لأجنبي (وللبائع) ~~إذا فسخ بعد أخذ الشفيع (إلزام المشتري بقيمة شقصه) ؛ لأن الأخذ بالشفعة ~~بمنزلة تلف الشقص. # (ويتراجع المشتري والشفيع بما بين القيمة) أي: قيمة الشقص (والثمن) الذي ~~وقع عليه العقد، وهو قيمة العبد؛ لأن الشفيع أخذه قبل الاطلاع على عيب ~~العبد بقيمته؛ لأنه الثمن الذي وقع عليه العقد، وبعد ms2008 الاطلاع على عيب العبد ~~وفسخ البيع وتعذر الشقص استقر العقد على قيمة الشقص، والشفيع لا يلزمه إلا ~~ما استقر عليه العقد وللمشتري المطالبة بما أداه زيادة عليه (فيرجع دافع ~~الأكثر منهما) على الآخر (بالفضل) فإذا كانت قيمة الشقص مائة وقيمة العبد ~~الذي هو الثمن مائة وعشرين. # وكان المشتري أخذ المائة والعشرين من الشفيع رجع الشفيع عليه بالعشرين،؛ ~~لأن الشقص إنما استقر عليه بالمائة (ولا يرجع شفيع على مشتر بأرش عيب في ~~ثمن عفا عنه بائع) أي: لو أبرأ البائع مشتري الشقص من العيب الذي وجده ~~بالعبد مثلا، فلا رجوع للشفيع عليه بشيء؛ لأن من جهة المشتري لا يملك فسخه، ~~أشبه ما لو حط البائع عنه بعض الثمن بعد لزوم العقد، وإن اختار البائع # PageV04P154 # أخذ أرش العيب فله ذلك، ولا يرجع مشتر على شفيع بشيء، إن دفع إليه قيمة ~~العبد سليما، وإلا رجع عليه ببدل ما أدى إلى أرشه، وإن عاد الشقص بعد فسخ ~~العقد لعيب الثمن وأخذ الشفيع إلى ملك المشتري من الشفيع، أو غيره ببيع، أو ~~هبة، أو إرث ونحوه لم يملك البائع استرجاعه بمقتضى الفسخ السابق،؛ لأن ملك ~~المشتري زال عنه وانقطع حقه منه إلى القيمة. # فإذا أخذها لم يبق له حق بخلاف غاصب تعذر عليه رد مغصوب فأدى قيمته ثم ~~قدر عليه، فإنه يرده ويسترجع القيمة، لأن ملك المغصوب منه لم يزل عنه. # (وإن أخذ الشفيع الشقص) بالشفعة (ثم ظهر) أي: اطلع بالشقص (على عيب لم ~~يعلماه) أي: المشتري والشفيع (فله) أي: الشفيع (رده على المشتري أو أخذ ~~أرشه) منه، لما تقدم من أن الأخذ بالشفعة في معنى البيع. # (و) يرجع (المشتري على البائع كذلك) أي: بالثمن ويرد الشقص إن رده الشفيع ~~عليه، أو يأخذ الأرش (وأيهما) أي: أي الشخصين من الشفيع والمشتري (علم به) ~~أي: بالعيب عند العقد أو قبله (لم يرده) أي: الشقص المعيب ولم يطالب بأرش،؛ ~~لأنه دخل على بصيرة. # (ولكن إذا علم الشفيع وحده فلا رد للمشتري) لخروج الشقص عن ملكه (وله) ~~أي: ms2009 المشتري (الأرش) للعيب الذي لم يعلمه. # (يعلمه وإن ظهر الثمن المعين مستحقا فالبيع باطل) لما تقدم في البيع (ولا ~~شفعة) ؛ لأنها إنما تثبت في عقد ينقل الملك إلى المشتري، فإن كان الشفيع قد ~~أخذ بالشفعة لزمه ما أخذ على البائع، ولا يثبت ذلك إلا ببينة، أو إقرار ~~المتبايعين والشفيع، فإن أقرا وأنكر الشفيع لم يقبل قولهما عليه، وله الأخذ ~~بالشفعة، ويرد البائع العبد لصاحبه، ويرجع على المشتري بقيمة الشقص، وإن ~~أقر الشفيع والمشتري دون البائع لم تثبت الشفعة ووجب على المشتري رد قيمة ~~العبد على صاحبه، ويبقى الشقص معه يزعم أنه للبائع والبائع ينكره ويدعي ~~عليه وجوب رد العبد، فيشتري الشقص منه ويتباريان،، وإن أقر الشفيع والبائع ~~وأنكر المشتري وجب على البائع رد العبد على صاحبه ولم تثبت الشفعة ولم يملك ~~البائع مطالبة المشتري بشيء؛ لأن البيع صحيح في الظاهر، وقد أدى ثمنه الذي ~~هو ملكه في الظاهر. # ، وإن أقر الشفيع وحده لم تثبت الشفعة، ولا يثبت شيء من أحكام البطلان في ~~حق المتبايعين، وإن كان اشترى الشقص بثمن في ذمته ثم نقد الثمن، فبان ~~مستحقا كانت الشفعة واجبة؛ لأن البيع صحيح، فإن تعذر قبض الثمن من المشتري ~~لإعساره، أو غيره، فللبائع فسخ البيع، ويقدم حق الشفيع؛ لأن بالأخذ بها ~~يحصل للمشتري ما يؤديه ثمنا، فتزول عسرته ويحصل # PageV04P155 # الجمع بين الحقين، ذكره في المغني والشرح (وإن ظهر بعضه) أي: بعض الثمن ~~المعين (مستحقا بطل البيع فيه) أي: فيما ظهر مستحقا، وما يقابله من الشقص ~~فلا شفعة فيه، وصح في الباقي، وتثبت فيه الشفعة. # (وإن كان) الثمن (مكيلا أو موزونا) موزونا أو معدودا أو مذروعا (فتلف قبل ~~قبضه بطل البيع) لما تقدم (وانتفت الشفعة) إن كان التلف قبل الأخذ بها؛ ~~لأنه تعذر التسليم فتعذر أيضا العقد، فلم تثبت الشفعة كالفسخ بخيار (فإن ~~كان الشفيع أخذ بالشفعة) قبل التلف (لم يكن لأحد استرداده) أي: الشقص ~~لاستقرار ملك الشفيع عليه، ويغرم مشتريه لبائعه قيمة المبيع، ويأخذ من ~~الشفيع بدل ما وقع عليه العقد، ms2010 وتقدم في البيع. # (ولو ارتد المشتري فقتل أو مات) قبل علم الشفيع بالبيع (فللشفيع) إذا علم ~~بالبيع (الأخذ) بالشفعة (من بيت المال لانتقال ماله) أي: المرتد (إليه) أي: ~~إلى بيت المال؛ لأنها وجبت بالشراء وانتقاله إلى المسلمين بقتله، أو موته ~~لا يمنع الشفعة، كما لو مات على الإسلام فورثه ورثته، أو صار ماله إلى بيت ~~المال لعدم ورثته (والمطالب) بفتح اللام (بالشفعة وكيل بيت المال) ؛ لأنه ~~نائب عن المسلمين الآيل إليهم الشقص. # (ولا تصح الإقالة بين البائع والشفيع لأنه ليس بينه وبينه بيع، وإنما هو ~~مشتر) والإقالة إنما تكون بين المتبايعين، فإن باعه إياه، صح؛ لأن العقار ~~يجوز التصرف فيه قبل قبضه (وإن استغله) أي: استغل المشتري الشقص قبل أخذ ~~الشفيع بالشفعة (بأن أخذ ثمرته، أو أجرته فهي له) أي: للمشتري (وليس للشفيع ~~مطالبة المشتري بردها) لحديث «الخراج بالضمان» . # (وإن أخذه) أي: الشقص (شفيع وفيه زرع، أو ثمرة ظاهرة أو) ثمرة (مؤبرة ~~ونحوه) كلقطة ظاهرة من باذنجان ونحوه (فهي) . # وفي نسخة: فهو أي: الزرع والثمرة واللقطة الظاهرتان (لمشتر) ؛ لأنه ملكه ~~(مبقي إلى أوان أخذه بحصاد أو جذاذ، أو غيرهما) كلقاط (بلا أجرة) ؛ لأنه ~~زرعه في ملكه؛ ولأن أخذه بمنزلة بيع ثان. # (وإن نما) الشقص (عنده) أي: المشتري (نماء متصلا كشجر كبر، وطلع لم يؤبر) ~~يعني يتشقق (تبعه) أي: الأصل (في عقد وفسخ) كالرد بعيب، فيأخذه الشفيع ~~بزيادته لا يقال: فلم لا يكون حكمه حكم الزوج إذا طلق قبل الدخول؟ ؛ لأن ~~الزوج يقدر على الرجوع بالقيمة إذا فاته الرجوع في العين، وهنا يسقط حقه ~~منها إذا لم يرجع في الشقص، فافترقا، ولو كان الطلع موجودا حال الشراء غير ~~مؤبر، ثم أبر عند المشتري فهو له أيضا مبقي إلى أوان جذاذه، لكن يأخذ ~~الشفيع الأرض والنخل بحصتهما من الثمن، # PageV04P156 # ؛ لأنه فات عليه بعض ما شمله عقد الشراء، وهو الطلع الذي لم يؤبر حال ~~العقد، فهو كما لو شمل الشراء الشقص وعرض معه. # (وإن قاسم المشتري وكيل الشفيع) في غيبة الشفيع (أو قاسم) ms2011 المشتري ~~(الشفيع لكونه أظهر له زيادة في الثمن، أو) لكونه أظهر (أن الشقص موهوب له ~~ونحوه) بأن أظهر بأن الشراء لغيره (ثم غرس) المشتري (أو بنى) فيما خرج له ~~بالقسمة (لم تسقط الشفعة) ؛ لأن الشفيع لم يترك الطلب بها إعراضا عنها، بل ~~لما أظهره المشتري. # ، وكذا لو كان الشفيع غائبا، أو صغيرا وطالب المشتري الحاكم بالقسمة ~~فقاسم، ثم قدم الغائب وبلغ الصغير، فلهما الأخذ (وللشفيع الأخذ بها إذا علم ~~الحال، ويدفع قيمة الغراس، أو البناء) لربهما (حين تقويمه) أي: الغراس أو ~~البناء (وصفة تقويمه: أن الأرض تقوم مغروسة، أو مبنية ثم تقوم خالية) من ~~الغراس، أو البناء (فيكون ما بينهما قيمة الغراس، أو البناء) لأن ذلك هو ~~الذي زاد بالغراس أو البناء (فيملكه) أي: الغراس، أو البناء الشفيع بما بين ~~القيمتين (أو يقلعه) أي: الغراس، أو البناء إن أحب. # (ويضمن نقصه من القيمة) المذكورة، وهي ما بين قيمة الأرض مغروسة، أو ~~مبنية وبين قيمتها خالية (بالقلع) متعلق بنقصه، وإن غرس المشتري مثلا أو ~~بنى مع الشفيع أو وكيله في المشاع ثم أخذه الشفيع فالحكم في أخذ نصيبه من ~~ذلك كالحكم في أخذ جميعه (فإن اختار الشفيع أخذه) أي: الغراس، أو البناء ~~بقيمته (وأراد المشتري ذلك) أي: قلعه لأنهما ملكه على انفراده. # (ولو مع ضرر) يلحق الأرض؛ لأنه تخليص عين ماله مما كان حين الوضع في ملكه ~~(ولا يضمن) مشتر (نقص الأرض) بقلع غراسه أو بنائه لانتفاء عدوانه، فيخير ~~الشفيع بين أخذ الشقص ناقصا بكل الثمن، أو تركه. # (ولا يلزمه) أي: المشتري (تسوية حفرها) إذا قلع غراسه، أو بناءه لعدم ~~عدوانه (ولا يلزم الشفيع إذا أخذ الغراس أو البناء دفع ما أنفقه) المشتري ~~على الغراس والبناء (سواء كان) ما أنفقه (أقل من قيمته، أو أكثر) منها بل ~~تلزمه قيمته فقط (وإن حفر) المشتري (فيها) أي: البقعة المشفوعة (بئرا) بعد ~~المقاسمة لما تقدم، أو حفرها مع الشفيع، أو وكيله على ما تقدم تفصيله في ~~البناء، ثم أخذ الشفيع بالشفعة (أخذها) أي: البئر ms2012 (الشفيع) مع الشقص ~~(ولزمه) أي: الشفيع للمشتري (أجرة المثل لحفرها) ؛ لأن المشتري لم يتعد ~~بحفرها. # (وإن باع شفيع ملكه من الأرض) التي بيع منها الشقص المشفوع (أو) باع ~~(بعضه) أي: بعض ملكه منها (قبل العلم) ببيع شريكه (لا بعده، # PageV04P157 # لم تسقط شفعته) ؛ لأنها تثبت له حين بيع شريكه ولم يوجد منه ما يدل على ~~عفوه عنها بخلاف ما لو باع بعد العلم. # (وللمشتري الشفعة فيما باعه الشفيع) سواء أخذ منه ما اشتراه بالشفعة، أو ~~لم يؤخذ؛ لأنه شريك في الرقبة، أشبه المالك الذي لم تستحق عليه شفعة. # (وإن مات الشفيع) قبل الطلب بالشفعة مع القدرة أو الإشهاد مع العذر ~~(بطلت) شفعته؛ لأنها نوع خيار شرع للتمليك، أشبه القبول، فإنه لو مات من ~~يريد القبول بعد إيجاب صاحبه لم يقم وارثه مقامه في القبول،؛ ولأنا لا نعلم ~~بقاءه على الشفعة لاحتمال رغبته عنها، ولا ينتقل إلى الورثة ما شك في ~~ثبوته. # (وإن طالب) الشفيع بالشفعة قبل موته، أو أشهد مع القدرة أنه مطالب بها ~~(فلا) سقوط بموته بل تنتقل لورثته خصوصا على القول بأنه يملك الشقص بمجرد ~~الطلب، وهو المذهب (وتكون) الشفعة (لورثته كلهم) إذا مات بعد الطلب (على ~~حسب ميراثهم) كسائر حقوقه. # (ولا فرق في الوارث بين ذوي الرحم) أي: الأقارب الوارثين بفرض، أو تعصيب، ~~أو رحم (والزوج والمولى) وهو المعتق وعصبته المتعصبون بأنفسهم (وبيت المال، ~~فيأخذ الإمام بها) أي: بالشفعة إذا لم يكن هناك وارث خاص يستغرق بفرض، أو ~~تعصيب أو رد، أو رحم (فإن ترك بعض الورثة حقه) من الشفعة (توفر الحق على ~~باقي الورثة ولم يكن لهم أن يأخذوا إلا الكل، أو يتركوا) الكل؛ لأن في أخذ ~~البعض وترك البعض إضرارا بالمشتري، لكن على المذهب من أن الشفيع يملك الشقص ~~بالطلب لا يتأتى العفو بعده، بل ينتقل الشقص إلى الورثة كلهم على حسب إرثهم ~~قهرا عليهم، ويؤخذ ثمنه من التركة كسائر الديون. # (وإذا بيع شقص له شفيعان فعفا عنها) أي: الشفعة (أحدهما وطالب بها الآخر، ~~ثم مات ms2013 الطالب) للشفعة (فورثه) الشريك (العافي) عن الشفعة (فله أخذ الشقص ~~بها) أي: بالشفعة،؛ لأن عفوه أولا عن حقه الثابت بالبيع لا يسقط حقه ~~المتجدد بالإرث، وإذا حققت النظر فالملك قد انتقل إلى الطالب بالطلب، ثم ~~إلى وارثه، فقوله: فله الأخذ: إنما هو مجاراة للخصم، أو على القول الثاني ~~أنه لا يملكه بالطلب، وإلا فهو ينتقل إليه قهرا. # PageV04P158 ### | [فصل يأخذ الشفيع الشقص المشفوع بلا حكم حاكم] # (فصل ويأخذ الشفيع الشقص) المشفوع (بلا حكم حاكم) ؛ لأنه حق ثبت ~~بالإجماع، فلم يفتقر إلى حاكم حكم كالرد بالعيب (بمثل الثمن الذي استقر ~~عليه العقد) وقت لزومه (قدرا وجنسا وصفة) لحديث جابر «فهو أحق به بالثمن» ~~رواه أبو إسحاق الجوزجاني في المترجم،؛ ولأن الشفيع إنما يستحق الشقص ~~بالبيع، فكان مستحقا له بالثمن كالمشتري لا يقال: الشفيع استحق أخذ الشقص ~~بغير رضا مالكه، فكان ينبغي أن يأخذه بقيمته كالمضطر إلى طعام غيره؛ لأن ~~المضطر استحقه بسبب حاجته، فكان المرجع في بدله إلى قيمته، والشفيع استحقه ~~بالبيع، فوجب أن يكون بالعوض الثابت له (إن قدر) الشفيع (عليه) أي: الثمن. # (وإن طلب) الشفيع (الإمهال) لتحصيل الثمن (أمهل يومين أو ثلاثة) أيام؛ ~~لأنها حد جمع القلة (فإذا مضت) الأيام الثلاثة (ولم يحضره) أي: يحضر الشفيع ~~الثمن (فللمشتري الفسخ) ؛ لأنه تعذر عليه الوصول إلى الثمن فملك الفسخ، ~~كبائع بثمن حال (من غير حاكم) ؛ لأن الأخذ بالشفعة لا يقف على حكم حاكم، ~~فلا يقف فسخ الأخذ بها عليه، كالرد بالعيب، وحيث تقرر أن الشفيع يأخذ الشقص ~~بالثمن الذي استقر عليه العقد (فإن كان) الثمن (مثليا ف) إن الشفيع يأخذه ~~(بمثله) أي: الثمن. # (وإلا) يكن الثمن مثليا (ف) إن الشفيع يأخذه (بقيمته) أي: الثمن؛ لأنها ~~بدله في القرض والإتلاف (وقت لزومه) أي: العقد؛ لأنه حين استحقاق الأخذ. # (وإن دفع) المشتري لبائع (مكيلا) كبر وزيت (بوزن أخذ) من الشفيع (مثله ~~كيله كقرض) أي: كما لو أقرضه مكيلا بوزن فإنه يسترد مثل كيله اعتبارا ~~بمعياره الشرعي، وكذا عكسه. # (وإن كان الثمن) عن الشقص المشفوع ms2014 (عرضا متقوما موجودا قوم وأعطى) الشفيع ~~المشتري (قيمته) ؛ لأنها بدله كما تقدم (وإن كان) العرض المجعول ثمنا ~~(معدوما وتعذرت معرفته كانت دعوى) المشتري (جهله) أي: جهل قيمته (كدعوا) ه ~~(جهل الثمن على ما يأتي) أي: مقبولة منه بيمينه، وتسقط الشفعة حيث لا حيلة ~~(فإن اختلفا) أي: الشفيع والمشتري (في قيمته) أي: قيمة العرض المجعول ثمنا ~~(والحالة هذه) أي: وهو معدوم (فقول مشتر) # PageV04P159 # بيمينه؛ لأنه أعرف بما عقد عليه؛ ولأن الشقص ملكه، فلا ينزع منه بغير ما ~~يدعيه بلا بينة. # (وإن عجز) الشفيع (عن الثمن أو) عجز (عن بعضه سقطت شفعته كما تقدم، فلو ~~أتى) الشفيع (برهن، أو ضمين) لم يلزم المشتري قبولهما، ولو كان الرهن محرزا ~~والضمين مليئا لما على المشتري من الضرر بتأخير الثمن، والشفعة شرعت لدفع ~~الضرر، فلا تثبت معه (أو بذل) الشفيع (عوضا عن الثمن) بأن كان نقدا فدفع ~~عنه عرضا (لم يلزم المشتري قبوله) دفعا لما عساه أن يتضرر به. # (والأخذ بالشفعة نوع بيع) كما تقدم؛ لأنه تملك للشقص بثمنه (لكن لا خيار ~~فيه) أي: في الأخذ بالشفعة؛ لأنه قهري (ولهذا) أي: لكونه نوع بيع (اعتبر ~~له) أي: لصحة الأخذ بالشفعة (العلم بالشقص) المأخوذ. # (و) العلم (بالثمن) المأخوذ به كما يعتبر في البيع: العلم بالعوضين (فلا ~~يصح) الأخذ بالشفعة (مع جهالتهما) ولا مع جهالة أحدهما، هذا معنى ما قطع به ~~في المغني، ومشى عليه في الإنصاف، وهو معنى ما قدمه في الفروع والمبدع. # وقال في التنقيح: ولا تعتبر رؤيته قبل تملكه أي: الشقص انتهى، وهو معنى ~~ما جزم به في المنتهى وهو معنى ما قدمه في الفروع عن الترغيب لكونه قهريا ~~بخلاف البيع (وله) أي: للشفيع (المطالبة بها) أي: بالشفعة (مع الجهالة) أي: ~~جهالة الشقص والثمن (ثم يتعرف) مقدار الثمن من المشتري، أو غيره، ويتعرف ~~المبيع فيأخذه بثمنه منه وظاهر عطفه بثم أنه لا يعتبر الفور للتعرف والأخذ، ~~اكتفاء بالمطالبة ولو مع الجهالة، وهو ظاهر ما تقدم أيضا (و) لا (يلزم ~~المشتري تسليم الشقص) للشفيع (حتى ms2015 يقبض الثمن) ؛ لأن الأخذ بالشفعة قهري ~~والبيع عن رضا. # (وإن أفلس الشفيع) بعد الأخذ بالشفعة (والثمن) كله (في الذمة) أي: ذمة ~~الشفيع (خير مشتر بين فسخ) الأخذ بالشفعة (و) بين (ضرب مع الغرماء بالثمن ~~كبائع) مع مشتر أفلس، لحديث «من أدرك متاعه عند من أفلس فهو أحق به» وتقدم ~~في الحجر. # (وما يزاد في الثمن) في مدة الخيار يلحق به (أو يحط منه) أي: الثمن (في ~~مدة الخيار) أي: المجلس، أو الشرط (يلحق به) أي: بالعقد،؛ لأن زمن الخيار ~~كحالة العقد و (لا) يلحق به (ما) زيد، أو حط من الثمن (بعدها) أي: مدة ~~الخيار، لأن الزيادة حينئذ هبة يشترط لها شروطها والنقصان إبراء فلا يثبت ~~شيء منهما في حق الشفيع لكونه وجد بعد استقرار العقد، أشبه ما لو وهب ~~أحدهما الآخر عينا أخرى. # (وإن كان الثمن) عن الشقص المشفوع (مؤجلا # PageV04P160 # أخذه) أي: الشقص (الشفيع بالأجل إن كان) الشفيع (مليئا وإلا) بأن كان ~~معسرا (أقام) الشفيع (كفيلا مليئا) بالثمن (وأخذ) الشفيع الشقص (به) أي: ~~بالثمن مؤجلا؛ لأن الشفيع يستحق الأخذ بقدر الثمن وصفته، والتأجيل من صفته، ~~واعتبرت الملاءة، أو الكفيل دفعا لضرر المشتري (فلو لم يعلم) الشفيع بالبيع ~~(حتى حل) الثمن المؤجل (ف) الثمن (كالحال) أي: كما لو اشترى به حالا. # (وإن اختلفا) أي: الشفيع والمشتري (في قدره) أي: الثمن بأن قال المشتري: ~~اشتريته بثلاثين، وقال الشفيع: بل بعشرين مثلا (فالقول قول المشتري) مع ~~يمينه؛ لأنه العاقد فهو أعلم بالثمن؛ ولأن المبيع ملكه فلا ينزع منه بدعوى ~~مختلف فيه (إلا أن يكون للشفيع بينة) والشفيع ليس بغارم؛ لأنه لا شيء عليه، ~~وإنما يريد تملك الشقص بثمنه بخلاف غاصب ومتلف. # (وإن أقام كل واحد منهما بينة) بما ادعاه (قدمت بينة الشفيع) ؛ لأنها ~~بمنزلة بينة الخارج (ولا تقبل شهادة البائع لواحد منهما) أي: الشفيع أو ~~المشتري؛ لأنه متهم، ويقبل عدل وامرأتان وشاهد ويمين (ويؤخذ بقول مشتر في ~~جهله به) أي: بالثمن؛ لأنه أعلم بنفسه (فيحلف أنه لا يعلم قدره) أي: الثمن. # (ولا ms2016 شفعة) ؛ لأنه لا يمكن الأخذ بغير ثمن، ولا يمكن أن يدفع إليه ما لا ~~يدعيه إلا أن يفعل ذلك تحيلا على إسقاطها فلا يسقط (فإن اتهمه) الشفيع ~~(أنه) أي: المشتري (فعله حيلة) لإسقاط الشفعة (حلفه) أنه لم يفعله حيلة ~~(وإن وقع) ذلك (حيلة دفع) الشفيع (إليه) أي: المشتري مثل (ما أعطاه) للبائع ~~إن علم (أو قيمة الشقص) إن تعذرت معرفة الثمن. # وهذا معنى قوله (فإن كان) الثمن (مجهولا كصبرة نقد ونحوه) كصبرة بر، أو ~~شعير (وجوهرة، دفع) الشفيع (مثله) أي: مثل المثلي (أو قيمته) أي: قيمة ~~المتقوم إن علم ذلك (فإن تعذر) علمه لتلفه ونحوه (ف) للشفيع الأخذ ب (قيمة ~~الشقص) حيث وقع ذلك حيلة (وتقدم بعضه) في الباب. # (وإن اختلفا) أي: الشفيع والمشتري (في الغراس والبناء) اللذين (في الشقص) ~~المشفوع (فقال المشتري أنا أحدثته فأنكر الشفيع) وقال: بل اشتريته مغروسا ~~ومبنيا (فقول المشتري بيمينه) ؛ لأنه ملك المشتري والشفيع يريد تملكه عليه، ~~فلا يقبل منه إلا ببينة، وإن أقاما بينتين قدمت بينة شفيع. # (وإن قال المشتري اشتريته بألف وأقام البائع بينة أنه باعه بألفين ~~فللشفيع أخذه بألف) لأن المشتري مقر له باستحقاقه بألف، فلم يستحق الرجوع ~~بأكثر (فإن قال المشتري: غلطت، أو نسيت، أو كذبت) # PageV04P161 # والبينة صادقة (لم يقبل قوله) ؛ لأنه رجوع عن إقراره بحق لآدمي فلم يقبل ~~كما لو أقر له بدين. # (وإن ادعى) الشفيع (أنك) أيها الواضع يدك على الشقص (اشتريته بألف) فلي ~~الشفعة، احتاج إلى تحرير الدعوى، فيحدد المكان الذي فيه الشقص، ويذكر قدر ~~الشقص وثمنه، فإن اعترف لزمه، وإن أنكر (فقال) واضع اليد (بل اتهبته، أو ~~ورثته) فلا شفعة (فالقول قوله مع يمينه) أنه اتهبه، أو ورثه،؛ لأن الأصل ~~معه والمثبت للشفعة البيع ولم يتحقق. # ، وإن قال لا تستحق علي شفعة فالقول قوله مع يمينه وهي على حسب جوابه ~~(فإن نكل) المدعى عليه (عنها) أي: اليمين (أو قامت للشفيع بينة) بدعواه ~~(فله أخذه) أي: الشقص بالشفعة؛ لأن البيع ثبت بالنكول لقيامه مقام الإقرار ~~أو بالبينة، وإذا ms2017 ثبت تبعته حقوقه، والأخذ الثمن فإن أخذه دفع إليه وإلا ف ~~(يبقى الثمن في يده) يعني في ذمة الشفيع (إلى أن يدعيه المشتري) فيدفع ~~إليه، وكذا لو ادعى الشفيع أن واضع اليد اشتراه فأنكر وأقر البائع، ويأتي. # ولو ادعى شريك على حاضر بيده نصيب شريكه الغائب أنه اشتراه وأنه يستحقه ~~بالشفعة فصدقه المدعى عليه أخذه منه، وكذا لو ادعى الشريك على الحاضر أنه ~~باع نصيب الغائب بإذنه فقال نعم، فإذا قدم الغائب فأنكر حلف وانتزع الشقص ~~وطالب بالأجرة من شاء منهما، وقرار الضمان على الشفيع، وإن أنكر واضع اليد ~~أنه اشترى نصيب الغائب وقال: بل أنا وكيل في حفظه، أو مستودع، فالقول قوله ~~مع يمينه، فإن نكل احتمل أن يقضي عليه؛ لأنه لو أقر لقضى عليه، واحتمل ألا ~~يقضي عليه؛ لأنه قضاء على غائب بلا بينة ولا إقرار ذكره في المغني والشرح،. ### | [لا شفعة في بيع فيه خيار مجلس أو خيار شرط] # بسم الله الرحمن الرحيم (ولا شفعة في بيع فيه خيار مجلس أو) خيار (شرط ~~قبل انقضائه) أي: الخيار (سواء كان الخيار لهما) أي: المتبايعين (أو ~~لأحدهما) لما في الأخذ من إبطال خياره، وإلزام المشتري بالعقد قبل رضاه ~~بالتزامه، وإيجاب العهدة عليه، وتفويت حقه من الرجوع في عين الثمن إن كان ~~الخيار له، وتفويت حق البائع من الرجوع في عين المبيع إن كان الخيار له. # (وبيع المريض) ولو مرض الموت المخوف (كبيع الصحيح في الصحة) أي: كون ~~البيع صحيحا. # (و) في (ثبوت # PageV04P162 # الشفعة وغيرها) من الأحكام المترتبة على البيع؛ لأنه من مكلف رشيد لكن في ~~المحاباة تفصيل يأتي بيانه في عطية المريض (ويأخذ الشفيع الشقص) المشفوع ~~(بما صح البيع فيه) إذا كان فيه محاباة من المريض على ما يأتي. # (وإن أقر بائع ببيع) شقص مشفوع (وأنكر مشتر) شراءه (وجبت الشفعة بما قال ~~البائع) من الثمن،؛ لأن البائع أقر بحقين: حق للشفيع، وحق للمشتري، فإذا ~~سقط حق المشتري بإنكاره ثبت حق الشفيع، كما لو أقر بدار لرجلين، فأنكر ~~أحدهما (فيأخذ ms2018 الشفيع الشقص منه) أي: من البائع. # (ويدفع) الشفيع (إليه الثمن إن لم يكن) البائع (مقرا بقبضه) من المشتري ~~(وإن كان) البائع (مقرا بقبضه) أي: الثمن (من المشتري بقي في ذمة الشفيع ~~إلى أن يدعيه المشتري، وليس للشفيع، ولا للبائع محاكمة المشتري ليثبت البيع ~~في حقه) لعدم الحاجة إليه، لوصول كل منهما إلى مقصوده بدون المحاكمة. # (ومتى ادعى البائع) الثمن دفع إليه (إليه أو) متى ادعى (المشتري الثمن ~~دفع إليه؛ لأنه لأحدهما، وإن ادعياه) أي: الثمن (جميعا، فأقر المشتري ~~بالبيع، وأنكر البائع القبض، فهو) أي: الثمن (للمشتري) فيأخذه من الشفيع، ~~وطلب البائع حينئذ على المشتري بالثمن، ما لم يثبت دفعه إليه (وعهدة الشفيع ~~على المشتري) ؛ لأن الشفيع ملك الشقص من جهة المشتري، فهو كبائعه (وعهدة ~~المشتري على البائع) لما ذكر (إلا إذا أقر البائع وحده بالبيع) وأنكر ~~المشتري الشراء، وأخذ الشفيع الشقص من البائع (فالعهدة عليه) أي: على ~~البائع لحصول الملك للشفيع من جهته، قاله الزركشي، والعمدة في الأصل كتاب ~~الشراء. # (والمراد بالعهدة هنا رجوع من انتقل الملك إليه) من شفيع أو مشتر على من ~~انتقل عنه الملك من بائع، أو مشتر (بالثمن أو الأرش عند استحقاق الشقص أو ~~عيبه) فإذا ظهر الشقص مستحقا رجع الشفيع على المشتري بالثمن، ثم المشتري ~~على البائع، وإن ظهر الشقص معيبا، واختار الشفيع الإمساك مع الأرش، رجع ~~بالأرش على المشتري، ثم المشتري على البائع لما تقدم (فإن أبى المشتري قبض ~~المبيع) ليسلمه للشفيع (أجبره الحاكم عليه) أي: على قبض الشقص؛ لأن القبض ~~واجب، ليحصل حق المشتري من تسليمه ومن شأن الحاكم أن يجبر الممتنع. # (وإن ورث اثنان شقصا عن أبيهما) أبيهما أو أمهما أمهما أو أخوهما ونحوه ~~(فباع أحدهما نصيبه) للآخر للآخر أو غيره (فالشفعة بين أخيه وشريك أبيه) ، ~~أو أمه، أو أخيه ونحوه؛ لأنهما شريكان حال ثبوت الشفعة، فكانت بينهما، كما ~~لو تملكاها بسبب واحد؛ ولأنها تثبت لدفع ضرر # PageV04P163 # الشريك الداخل على شركائه بسبب شركته، وهو موجود في حق الكل وكذا لو ~~اشترى اثنان ms2019 نصف دار ثم اشترى اثنان نصفها الآخر أو ورثاه أو اتهباه أو وصل ~~إليهما بسبب ما من أسباب الملك، فباع أحدهما نصيبه، وهذه المسائل وشبهها ~~داخلة فيما سبق من قوله: وهي بين شركاء على حسب أملاكهم. # (ولا شفعة لكافر حين البيع أسلم بعد) البيع (أو لا) أي: لم يسلم (على ~~مسلم) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا شفعة لنصراني» رواه الدارقطني في ~~كتاب العلل وأبو بكر، وفي إسنادهما بابل بن نجيح عن سفيان الثوري عن حميد ~~عن أنس، وبابل ضعفه الدارقطني وابن عدي؛ ولأنه معنى يختص به العقار، أشبه ~~الاستعلاء في البنيان. # (وتجب) أي: تثبت الشفعة (فيما) أي: في شقص مشفوع (ادعى شراءه لموليه) أي: ~~محجوره؛ لأن الشفعة حق ثبت لإزالة الضرر، فاستوى فيه مطلق التصرف والمحجور ~~عليه، ويقبل إقرار وليه به كإقراره بعيب في مبيعه، وكذا ما ادعى أنه اشتراه ~~لفلان الغائب، فإن الشفعة تثبت فيه، ويأخذه الحاكم ويدفعه للشفيع، والغائب ~~على حجته إذا قدم، وأما لو أقر المدعى عليه بمجرد الملك لمحجوره أو موكله ~~الغائب، ثم أقر بالشراء بعد ذلك، لم تثبت الشفعة حتى تقوم بالشراء بينة، أو ~~يقدم الغائب، أو ينفك الحجر عن المحجور ويعترفا بالشراء؛ لأن الملك ثبت ~~لهما بالإقرار، وإقراره بالشراء بعد ذلك إقرار في ملك غيره، فلم يقبل، وإن ~~لم يذكر سبب الملك لم يسأله الحاكم عنه ولم يطالب ببيانه؛ لأنه لا فائدة في ~~الكشف عنه، ذكره في المغني والشرح. # (و) تثبت الشفعة (للمسلم) على الكافر لعموم الأدلة؛ لأنها إذا ثبتت على ~~المسلم مع عظم حرمته، فلأن تثبت على الذمي مع دناءته أولى. # (و) تثبت الشفعة أيضا (لكافر على كافر) لاستوائهما كالمسلمين (ولو كان ~~البائع) للشقص المشفوع (مسلما) ؛ لأن الشفيع يأخذ الشقص من المشتري المساوي ~~له لا من البائع. # (ولو تبايع كافران بخمر أو خنزير) أو نحوهما (وتقابضا) قبل إسلامهما، ~~إسلامهما أو ترافعهما إلينا (لم ينقض البيع) ، وكذا سائر تصرفاتهم ولا ~~شفعة؛ لأن الثمن ليس بمال وتقدم. # (ولا شفعة لأهل البدع الغلاة على مسلم) ms2020 لما تقدم من أنه لا شفعة لكافر ~~على مسلم وأهل البدع الغلاة (كالمعتقد أن جبريل غلط في الرسالة إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وإنما أرسل إلى علي ونحوه) كمن يعتقد ألوهية علي؛ ~~لأنها إذا لم تثبت للذمي الذي يقر على كفره فغيره أولى # PageV04P164 # (وكذا حكم من حكم بكفره من الدعاة إلى القول بخلق القرآن) ونحوه، ويأتي ~~في الشهادات قولهم: ويكفر مجتهدهم الداعية (وتثبت) الشفعة (لكل من حكمنا ~~بإسلامه منهم) أي: من أهل البدع (كالفاسق بالأفعال) من زنا ولواط وشرب خمر ~~ونحوه. # (و) تثبت الشفعة (لكل من البدوي) أي: ساكن البادية (والقروي) أي: ساكن ~~القرى (على الآخر) لعموم الأدلة واشتراكهما في المعنى المقتضي لوجوب ~~الشفعة. # (ولم ير) الإمام (أحمد في أرض السواد شفعة) ؛ لأن عمر وقفها (وكذا الحكم ~~في سائر الأرض) التي وقفها عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - (كأرض ~~الشام و) أرض (مصر، وغيرها مما لم يقسم بين الغانمين) ، قال في المغني ~~والشرح: (إلا أن يحكم ببيعها حاكم، أو يفعله) أي: بيعها (الإمام، أو نائبه، ~~فتثبت) الشفعة (فيه) أي: فيما حكم به الحاكم لو باعه الإمام، أو نائبه؛ ~~لأنه مختلف فيه، وحكم الحاكم ينفذ فيه، وفعله كحكمه، قال الحارثي: ويخرج ~~على القول بجواز الشراء ثبوت الشفعة؛ لأنها فرع منه. # (ولا شفعة لمضارب على رب المال إن ظهر ربح) ؛ لأنه يصير له جزء من مال ~~المضاربة، فلا تثبت له على نفسه (وإلا) أي:، وإن لم يظهر ربح (وجبت) ~~الشفعة؛ لأنه أجنبي (وصورته: أن يكون للمضارب شقص في دار) تنقسم إجبارا ~~(فيشتري) المضارب (من مال المضاربة بقيتها) أي: الدار. # (ولا) شفعة أيضا (لرب المال على المضارب، وصورته: أن يكون لرب المال شقص ~~في دار، فيشتري المضارب من مال المضاربة بقيتها) ؛ لأن الملك لرب المال، ~~فلا يستحق الشفعة على نفسه. # (ولو بيع شقص) مشفوع من عقار (فيه شركة مال المضاربة فللعامل الأخذ) أي: ~~أخذ الشقص (بها) أي: بالشفعة للمضاربة (إذا كان الحظ فيها) أي: في الشفعة ~~أي: في الأخذ بها، كما ms2021 لو كان ثمنه دون ثمن المثل؛ لأنه بمظنة أن يربح (فإن ~~تركها) أي: ترك العامل الأخذ # PageV04P165 # بالشفعة لرأي رآه من بيعه بأكثر من ثمن المثل ونحوه (فلرب المال الأخذ) ~~بالشفعة؛ لأن مال المضاربة ملكه، والشركة في الحقيقة إنما هي له (ولا ينفذ ~~عفو العامل) عن الشفعة؛ لأن الملك لغيره، أشبه العبد المأذون له في ~~التجارة. # (ولو باع المضارب من مال المضاربة شقصا) مشفوعا (في شركة نفسه لم يأخذ) ~~أي: المضارب الشقص (بالشفعة) من نفسه (؛ لأنه) أي: المضارب (متهم) أشبه ~~شراءه من نفسه،. # وتثبت الشفعة للسيد على المكاتب؛ لأن السيد لا يملك ما في يده ولا يزكيه ~~ولهذا جاز أن يشتري منه بخلاف العبد المأذون له، وإن كان عليه دين فلا شفعة ~~لسيده عليه؛ لأنه لا يصح شراؤه منه؛ لأن ما بيده ملك لسيده، كما تقدم في ~~آخر الحجر،. ### | [باب الوديعة] # (باب الوديعة وهي) فعيلة من ودع الشيء إذا تركه، إذ هي متروكة عند ~~المودع، وقيل: مشتقة من الدعة، فكأنها عند المودع غير مبتذلة للانتفاع، ~~وقيل من ودع الشيء إذا سكن، فكأنها ساكنة عند المودع وشرعا (اسم للمال) ، ~~أو المختص، ككلب الصيد (المودع) بفتح الدال، أي: المدفوع إلى من يحفظه بلا ~~عوض، فخرج بقيد " المال "، أو " المختص " الكلب الذي لا يقتنى والخمر ~~ونحوهما مما لا يحترم، وبقيد " المدفوع " ما ألقته الريح إلى دار من نحو ~~ثوب وما أخذه بالتعدي وبقيد " الحفظ " العارية، ونحوها وبقيد " عدم العوض " ~~الأجير على حفظ المال، وبما ذكرته تعلم ما في كلامه من القصور والدور، قال ~~الأزهري: وسميت وديعة بالهاء لأنهم ذهبوا بها إلى الأمانة انتهى والإجماع ~~في كل عصر على جوازها وسنده قوله تعالى {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات ~~إلى أهلها} [النساء: 58] . # مع السنة الشهيرة منها قوله - صلى الله عليه وسلم - «أد الأمانة إلى من ~~ائتمنك ولا تخن من خانك» رواه أبو داود والترمذي وحسنه، والمعنى يقتضيها # لحاجة الناس إليها # ؛ لأنه # PageV04P166 # يتعذر عليهم حفظ جميع أموالهم بأنفسهم (والإيداع توكيل) رب المال جائز ~~التصرف (في حفظه ms2022 تبرعا) من الحافظ (والاستيداع توكل) جائز التصرف (في حفظه) ~~أي: حفظ مال غيره (كذلك) أي: تبرعا (بغير تصرف) في المال المحفوظ ومحترز ~~تلك القيود علم مما قدمته (ويكفي القبض قبولا) للوديعة كالوكالة. # (وقبولها) أي: الوديعة (مستحب لمن يعلم من نفسه الأمانة) أي: أنه ثقة ~~قادر على حفظها، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «والله في عون العبد ما كان ~~العبد في عون أخيه» قال في المبدع: ويكره لغيره إلا برضا ربها انتهى قلت: ~~ولعل المراد إعلامه بذلك إن كان لا يعلمه لئلا يغره. # (هي) أي: الوديعة بمعنى العقد (عقد جائز من الطرفين) ؛ لأنها نوع من ~~الوكالة (فإن أذن المالك) للمدفوع إليه المال (في التصرف) أي: استعماله ~~(ففعل) أي: استعمله حسب الإذن (صارت عارية مضمونة) كالرهن إذا أذن ربه ~~للمرتهن في استعماله، فإن لم يستعملها فهي أمانة؛ لأن الانتفاع غير مقصود ~~ولم يوجد، فوجب تغليب ما هو المقصود. # (ويشترط فيها) أي: الوديعة (أركان وكالة) أي: ما يعتبر في الوكالة من ~~البلوغ والعقل والرشد. # (وتنفسخ) الوديعة (بموت) أحد المتعاقدين (وجنون) ه (و) ب (عزل مع علمه) ~~بالعزل، فإن عزله ربها ولم يعلم المودع بذلك لم ينعزل، لعدم الفائدة فيه، ~~إذ المال بيده أمانة لا يتصرف فيه بخلاف الوكيل. # (وهي) أي: الوديعة (أمانة) لقوله تعالى {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ~~اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] (لا ضمان عليه) أي: المودع (فيها) أي: الوديعة ~~لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«من أودع وديعة فلا ضمان عليه» رواه ابن ماجه؛ ولأن المستودع يحفظها ~~لمالكها، فلو ضمنت لامتنع الناس من الدخول فيها، وذلك مضر، لما فيه من مسيس ~~الحاجة إليها (إلا أن يتعدى) الوديع (أو يفرط) أي: يقصر في حفظ الوديعة ~~فيضمنها؛ لأن المتعدي متلف لمال غيره فضمنه، كما لو أتلفه من غير إيداع، ~~والمفرط متسبب بترك ما وجب عليه من حفظها (فإن عزل) الوديع (نفسه ف) قد ~~انعزل،؛ لأنها جائزة، أشبه ما لو عزله ربها. # و (هي) ms2023 أي: الوديعة (بعده) أي: بعد عزله نفسه (أمانة حكمها) ما دامت (في ~~يده حكم الثوب الذي أطارته الريح إلى داره) ؛ لأنه لم يتعد بوضع يده عليها ~~وإذن # PageV04P167 # ربها له في حفظها بطل بعزله نفسه (يجب) عليه (رده) إلى ربه فورا مع ~~التمكن، لعدم إذن ربه في بقائه بيده " (فإن تلف) المال المودع عند الوديع ~~بعد عزله نفسه، أو الثوب الذي أطارته الريح إلى داره (قبل التمكن من رده ~~فهدر) لا ضمان فيه، وفهم منه أنه إن تلف بعد تمكنه من رده أنه يضمنه؛ لأنه ~~متعد بإمساكه فوق ما يتمكن فيه من الرد. # (وإن تلفت) الوديعة (ولو لم يذهب) أي: يتلف (معها شيء من ماله) أي: ~~الوديع (لم يضمن) الوديع الوديعة لعموم ما سبق وما روى سعيد حدثنا هشيم ~~أخبرنا حميد الطويل عن أنس أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - " ضمنه ~~وديعة ذهبت من بين ماله " محمول على التفريط من أنس في حفظها، فلا منافاة ~~(إلا أن يتعدى) الوديع (أو يفرط في حفظها) أي: الوديعة فتتلف، فيضمنها لما ~~تقدم. # (وإن شرط) رب الوديعة (عليه) أي: الوديع (ضمانها) أي: الوديعة لم يصح ~~الشرط، ولا يضمنها الوديع؛ لأنه شرط ينافي مقتضى العقد، فلم يصح، وتقدم (أو ~~قال) الوديع (أنا ضامن لها) أي: الوديعة (لم يضمن) ما تلف بغير تعد، أو ~~تفريط؛ لأن ضمان الأمانات غير صحيح، وتقدم فلذلك قال (وكذلك كل ما أصله ~~الأمانة) كالرهن والعين المؤجرة، والموصى بنفعها ونحوها لا يصح شرط ضمانها ~~لما تقدم. # (ويلزمه) أي: الوديع (حفظها) أي: الوديعة (بنفسه مثلا أو وكيله، أو من ~~يحفظ ماله، كزوجة وعبد، كما يحفظ) الوديعة (ماله في حرز مثلها عرفا، كحرز ~~سرقة) لقوله تعالى {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء: ~~58] ولا يمكن ذلك إلا بالحفظ كما ذكر، قال في الرعاية من استودع شيئا حفظه ~~في حرز مثله عاجلا مع القدرة وإلا ضمن (إن لم يعين ربها حرزا) فإن عينه ~~تعين هو، أو مثله، ويأتي (فإن لم يحرزها) الوديع ms2024 (في حرز مثلها) مع عدم ~~التعيين ضمنها؛ لأنه مفرط (أو سعى) الوديع (بها إلى ظالم، أو دل) الوديع ~~(عليها لصا فأخذها) اللص (ضمنها) الوديع لتعديه، أو تفريطه (وإن وضعها) ~~الوديع (في حرز مثلها ثم نقلها) الوديع (عنه إلى حرز مثلها، ولو كان) ~~المنقول إليه (دون) الحرز (الأول لم يضمن) الوديع الوديعة؛ لأن صاحبها رد ~~حفظها إلى اجتهاده ولم يحصل منه تفريط. # (ولو) (كانت العين) المقصود حفظها (في بيت صاحبها، فقال) صاحبها (لرجل، # PageV04P168 # بأجرة أو) ب (لا) أجرة (احفظها في موضعها فنقلها) المستحفظ (عنه) أي: عن ~~موضعها (من غير خوف) (ضمنها؛ لأنه ليس بمودع) بفتح الدال (إنما هو وكيل في ~~حفظها في موضعها) فهو متعد بنقلها؛ لأنه غير مأذون فيه (إلا أنه يخاف) ~~المستحفظ (عليها) التلف (فعليه إخراجها) ؛ لأنه من حفظها في هذه الحالة. # (وإن عين صاحبها) أي: الوديعة (حرزا فجعلها) المودع (في) حرز (دونه ضمن) ~~الوديع (سواء ردها) المودع (إليه) أي: إلى الحرز الذي عينه صاحبها (أو) لا؛ ~~لأنه خالفه في حفظ ماله. # (وإن أحرزها بمثله) أي: بحرز مثل الذي عينه صاحبها في (الحفظ أو) بحرز ~~(فوقه) أي: أحرز منه، كلبس خاتم في خنصر فلبسه في بنصر لا عكسه (لم يضمن) ~~الوديع. # (ولو) أخرجها (لغير حاجة) ؛ لأن تعيينه الحرز إذن فيما هو مثله، كمن ~~اكتري لزرع حنطة فله زرعها وزرع مثلها في الضرر، فما فوقه من باب أولى. # (وإن نهاه) أي: نهى صاحب الوديعة المودع (عن إخراجها فأخرجها) الوديع ~~(لغشيان نار، أو) غشيان (سيل، أو) غشيان (شيء الغالب فيه التوى) - بالمثناة ~~الفوقية - أي: الهلاك (ويلزمه) أي: الوديع (إخراج الوديعة إذن) أي: عند ~~غشيان شيء الغالب منه الهلاك كالنهب (لم يضمن) الوديع الوديعة إن تلفت إذن ~~(إن وضعها) الوديع (في حرز مثلها، أو) في حرز (فوقه) ؛ لأن حفظها نقلها، ~~وتركها يضيعها (فإن تعذرا) أي: حرز مثلها وما فوقه عند غشيان ما الغالب منه ~~الهلاك. # (وأحرزها) الوديع (في دونه) في هذه الحال (فلا ضمان) على الوديع؛ لأن ~~إحرازها به إذن أحفظ لها ms2025 من تركها بمكانها وليس في وسعه حينئذ سواه. # (وإن تركها) أي: ترك الوديع الوديعة في الحرز الذي عينه ربها مع غشيان ما ~~الغالب منه الهلاك (فتلفت ضمن) ها الوديع (سواء تلفت بالأمر المخوف، أو ~~غيره) ؛ لأنه مفرط به. # (وإن أخرجها) أي: الوديعة من المكان الذي عينه ربها ونهاه عن إخراجها منه ~~(لغير خوف، ويحرم إخراجها) إذن (ضمن) الوديع الوديعة. # (ولو) أخرجها (إلى حرز مثلها، أو) حرز (فوقه) ؛ لأنه خالف ربها لغير ~~فائدة، فكان متعديا بذلك بخلاف ما إذا لم ينهه كما تقدم قريبا،. # وإذا أخرج الوديعة المنهي عن إخراجها وتلفت فادعى الوديع أنه أخرجها ~~لغشيان شيء الغالب منه الهلاك، وأنكر صاحبها وجوده، فعلى الوديع البينة أنه ~~كان في ذلك الموضع ما ادعاه؛ لأنه لا تتعذر إقامة البينة عليه لظهوره، فإذا ~~ثبت قبل قوله في التلف به بيمينه. # (وإن) عين رب الوديعة حرزا، و (قال) # PageV04P169 # للوديع (لا تخرجها) من ذلك الحرز (وإن خفت عليها فأخرجها عند الخوف) ~~فتلفت لم يضمنها؛ لأنه زيادة خير وحفظ (أو اتركها) عند الخوف فتلفت (لم ~~يضمن) ها الوديع؛ لأنه ممتثل أمر صاحبها، كما لو قال له: أتلفها فأتلفها ~~والحكم في إخراجها من الخريطة، أو الصندوق كالحكم في إخراجها من البيت فيما ~~تقدم تفصيله. # (وإن أودعه بهيمة ولم يأمره) ربها (بعلفها و) لا (سقيها) لزمه ذلك؛ لأنه ~~من كمال الحفظ، بل هو الحفظ بعينه،؛ لأن العرف يقتضي علفها وسقيها فهو ~~مأمور به عرفا (أو أمره) رب البهيمة (بذلك) أي: بعلفها وسقيها (لزمه) علفها ~~وسقيها؛ لأنه من حفظها (فإن لم يعلفها) الوديع، أو لم يسقها (حتى ماتت) ~~البهيمة المودعة جوعا، أو عطشا (ضمن) ها الوديع لتفريطه في حفظها وتعديه ~~بترك ما أمر به عرفا، أو نطقا (إلا أن ينهاه) أي: الوديع (المالك عن علفها) ~~، أو سقيها فيتركه فتتلف (فلا يضمن) الوديع؛ لأن مالكها أذنه في إتلافها، ~~أشبه ما لو أمره بقتلها (لكن يأثم) الوديع بترك علفها وسقيها حتى مع الأمر ~~بتركهما لحرمة الحيوان. # (وإن قدر المستودع على صاحبها) ms2026 أي: البهيمة (أو) قدر على (وكيله طالبه ~~بالإنفاق عليها أو) طالبه (بردها) أي: البهيمة (عليه) أي: على مالكها، أو ~~وكيله (أو) طالبه بأن (يأذن له في الإنفاق عليها ليرجع) الوديع (به) أي: ~~بما أنفقه؛ لأن النفقة على الحيوان واجبة على مالكه، وهذه طريق الوصول ~~إليها منه (فإن عجز) المستودع عن صاحبها وعجز عن. # (وكيله) ، أو لم يقدر على أن يتوصل إلى أحدهما ليطالبه بالإنفاق عليها، ~~أو استردادها، أو أن يأذنه في النفقة (رفع) المستودع (الأمر إلى الحاكم فإن ~~وجد) الحاكم (لصاحبها مالا أنفق عليها منه) ؛ لأن للحاكم ولاية على مال ~~الغائب. # (وإن لم يجد) الحاكم لصاحبها مالا (فعل) الحاكم (ما يرى فيه الحظ) أي: ما ~~يؤديه إليه اجتهاده أنه أحظ (لصاحبها من بيعها) ، وحفظ ثمنها لربها (أو بيع ~~بعضها وإنفاقه) أي: ثمن البعض (عليها) أي: على ما بقي منها (أو إجارتها) ~~وينفق من أجرتها عليها ويحفظ الباقي (أو الاستدانة على صاحبها فيدفعه) أي: ~~ما يستدينه الحاكم (إلى المودع، أو) إلى أمين (غيره فينفق) المدفوع إليه ~~(عليها) منه بحسب الحاجة. # (ويجوز) للحاكم (أن يأذن للمودع أن ينفق عليها من ماله) ليرجع على ربها ~~إذا جاء (ويكون المودع) حينئذ (قابضا من نفسه) لما ينفقه عليها (لنفسه) ~~وتقدم نظيره في قبض المبيع ونحوه (ويكل) أي: يفوض الحاكم (ذلك إلى اجتهاده) ~~أي: المودع (في قدر ما ينفق) على البهيمة المودعة مع أمانته قلت: # والأحوط أن يقدر له ما ينفقه قطعا للنزاع بعد (ويرجع) المستودع (به) أي: ~~بما أنفقه # PageV04P170 # بإذن الحاكم (على صاحبها) لقيام إذن الحاكم مقام إذنه (فإن اختلفا) أي: ~~المودع وربها (في قدر النفقة) بأن قال المودع: أنفقت عشرة وقال ربها: بل ~~ثمانية (ف) القول (قول المودع) بفتح الدال بيمينه (إذا ادعى النفقة ~~بالمعروف) ؛ لأنه أمين (وإن ادعى) المودع (زيادة) عن النفقة بالمعروف، أو ~~عما قدره له الحاكم إن قدر شيئا (لم تقبل) دعواه لمنافاة العرف لها. # (وإن اختلفا) أي: رب البهيمة والمودع (في قدر المدة) أي: مدة الإنفاق، ~~بأن قال ربها: أنفقت ms2027 منذ سنة، فقال المستودع: بل من سنتين (فقول صاحبها) ~~بيمينه،؛ لأن الأصل براءة ذمته مما ادعاه عليه من المدة الزائدة، وتقدم ~~نظيره في ولي اليتيم. # (وإذا أنفق) المستودع (عليها بإذن حاكم رجع به) أي: بما أنفقه لما مر ~~(وإن كان) المستودع أنفق (بغير إذنه) أي: الحاكم (مع تعذره) أي: إذن الحاكم ~~وغيبة ربها أو العجز عن استئذانه (وأشهد) المستودع (على الإنفاق) أي: على ~~أنه أنفق ليرجع (رجع) بما أنفقه على صاحبها لقيامه عنه بواجب (وإن كان) ~~المستودع أنفق على البهيمة (مع إمكان إذن الحاكم ولم يستأذنه) أي: الحاكم ~~مع العجز من استئذان ربها (بل نوى الرجوع لم يرجع) على صاحبها بشيء مما ~~أنفقه صححه هنا في الإنصاف لعدم إذن ربها، أو من يقوم مقامه مع قدرته عليه ~~(وقيل: يرجع) المستودع بما أنفقه عليها على ربها إذا تعذر استئذانه، ولو لم ~~يستأذن حاكما مع قدرته ولم يشهد (اختاره جمع) ، منهم: ابن عبدوس في تذكرته، ~~وجزم به في المنتخب وصححه الحارثي وصاحب الرعاية الصغرى والحاوي الصغير ~~والفائق، قال في الإنصاف: وهو الصواب انتهى. # وجزم به المصنف وصاحب المنتهى وغيرهما في الرهن وقطع به ابن رجب في ~~القاعدة الخامسة والسبعين، كما دل عليه السياق، فلا تعارض بين الكلامين، ~~لكن لا يناسبه قوله: وتقدم في الرهن، إلا أن يحمل ما هنا على ما إذا لم ~~ينهه عن علفها وما هناك على ما إذا نهاه عنه (وتقدم في الرهن) ،. # (ومتى أودعه) إنسان وديعة (وأطلق) فلم يأمره بوضعها في شيء بعينه ~~(فتركها) المستودع (في جيبه) أي: إذا كان مزرورا، أو ضيق الفم، فإن كان ~~واسعا، أو غير مزرور ضمن، ذكره المجد في شرحه (أو) في (يده، أو شدها في ~~كمه، أو) شدها في (عضده، أو ترك) المستودع (في كمه) مودعا (ثقيلا) بحيث ~~يشعر به إذا سقط (بلا شد) لم يضمنه حيث لم يعين ربه حرزا لجريان العادة به ~~(أو تركها) أي: ترك المستودع الوديعة (في وسطه وأحرز) أي: شد (عليها ~~سراويله لم يضمن) إن # PageV04P171 # ضاعت؛ لأنه ms2028 لا يعد مفرطا، وفي الفصول: إن تركها في رأسه، أو غرزها في ~~عمامته، أو تحت قلنسوته احتمل أنه حرز. # (وإن عين) رب الوديعة (جيبه) بأن قال للمستودع: اجعلها في جيبك (ضمن) ~~المستودع الوديعة إن ضاعت وقد جعلها (في يده، أو) في (كمه) ؛ لأن الجيب ~~أحرز، وربما نسي فسقطت من يده، أو كمه و (لا) يضمن في (عكسه) بأن عين يده ~~أو كمه فجعلها في جيبه؛ لأنه أحرز. # (وإن قال) رب الوديعة للمستودع (اتركها في كمك فتركها في يده) ضمنها،؛ ~~لأن اليد يسقط منها الشيء بالنسيان بخلاف الكم (أو عكسه) بأن قال: اتركها ~~في يدك فتركها في كمه (ضمن) ؛ لأن الكم يتطرق إليه البسط بخلاف اليد، فكل ~~منهما أدنى من الآخر من وجه، فضمن لمخالفته وقال القاضي: اليد أحرز عند ~~المغالبة والكم أحرز عند عدمها. # (كما) يضمن المستودع (لو جاءه) رب الوديعة (بها في السوق وأمره) رب ~~الوديعة بحفظها ببيته فتركها المستودع (عنده) إلى مضيه (إلى منزله) ، أو ~~فوق ما يمكنه الذهاب بها فتلفت قبل أن يمضي بها إلى بيته؛ لأن البيت أحفظ ~~وتركها فوق ما يذهب بها تفريط. # (وإن أمره) رب الوديعة (أن يجعلها في صندوق وقال) رب الوديعة للمستودع ~~(لا تقفل عليها) الصندوق (ولا تنم فوقها فخالفه) وقفل عليها أو نام عليها، ~~فلا ضمان عليه؛ لأنه محسن (أو قال) اجعلها في صندوق و (لا تقفل عليها إلا ~~قفلا واحدا فجعل عليها قفلين فلا ضمان عليه) لما تقدم. # (وإن قال) رب الوديعة (اجعلها في هذا البيت ولا تدخله أحدا ف) جعلها في ~~البيت و (أدخل إليه قوما فسرقها أحدهم حال دخولهم أو بعده ضمنها) ؛ لأن ~~الداخل ربما شاهد الوديعة في دخوله البيت وعلم موضعها وطريق الوصول إليها ~~فسرقها، وإن كان السارق من غيرهم أو كان التلف بحرق، أو غرق، ففي الضمان ~~وجهان أحدهما: لا يضمن، اختاره القاضي وقال في المبدع: إنه أصح والثاني: ~~يضمن اختاره ابن عقيل والموفق، ومال إليه الشارح، وجزم به في المنتهى ~~لمخالفته. # (وإن أودعه خاتما وقال) ms2029 ربه للمستودع (اجعله في الخنصر فلبسه) المستودع ~~(في البنصر لم يضمن) الخاتم إن ضاع؛ لأن البنصر أغلظ، فهي أحرز (لكن إن ~~انكسر) الخاتم (لغلظها) أي: البنصر ضمن؛ لأنه أتلفه بما لم يأذن فيه مالكه ~~(أو جعله) أي: الخاتم (في أنملتها) أي: البنصر العليا ضمن؛ لأنه أدنى من ~~المأمور به، وعبارة الإنصاف ولم يدخل في جميعها، فجعله # PageV04P172 # في بعضها ضمن (وإن قال: اجعله في البنصر فجعله في الخنصر) ضمن؛ لأنه دون ~~المأمور به (أو) قال: اجعله في البنصر فجعله (في الوسطى ولم يدخل) الخاتم ~~(في جميعها ضمن) لما تقدم. # (ولو أمره) رب الوديعة (أن يجعلها في منزله فتركها) المستودع (في ثيابه) ~~ولو شدها فيها (وخرج بها ضمنها) ؛ لأن البيت أحرز. ### | [فصل دفع المستودع الوديعة إلى من يحفظ ماله] # (فصل) ، وإن (دفع المستودع الوديعة إلى من يحفظ ماله) أي: المستودع عادة ~~(أو) دفعها إلى من يحفظ (مال ربها عادة، كزوجته وعبده وخادمه ونحوهم) كخازن ~~(لم يضمن) المستودع إن تلفت؛ لأنه قد وجب عليه حفظها، فله توليه بنفسه وبمن ~~يقوم مقامه، ولقيامه، ولقيامهم مقام المالك في الرد (كوكيل ربها) وكما لو ~~كانت الوديعة ماشية فدفعها للراعي، أو لغلامه ليسقيها. # (ولو دفعها) أي: دفع المستودع الوديعة (إلى الشريك) ربها في غيرها، أو ~~فيها أو دفعها المستودع إلى شريكه نفسه (ضمن) المستودع الوديعة إن تلفت ~~(كالأجنبي المحض) الذي ليس بشريك، أما شريكا العنان فإن جاز إيداع أحدهما ~~فالظاهر أنه لا ضمان على المستودع في الرد للآخر على ما تقدم في الشركة، ~~والعين لاثنين إذا أودعاها ليس للمستودع الرد على أحدهما إلا بإذن الآخر، ~~فإن فعل ضمن حصته. # (وله) أي: المستودع (الاستعانة بالأجانب في الحمل والنقل) أي: في حمل ~~الوديعة ونقلها من موضع إلى آخر حيث جاز لجريان العادة به. # (و) له الاستعانة بالأجانب أيضا في (سقي الدابة) المودعة و (وعلفها) ؛ ~~لأن الإنسان يفعل ذلك في ماله، فكذا في الوديعة. # (وإن دفعها) أي: دفع المستودع الوديعة (إلى أجنبي) لعذر لم يضمن (أو) دفع ~~الوديعة إلى (حاكم ms2030 لعذر) كمن حضره الموت، أو أراد سفرا وخاف عليها (لم ~~يتعد) ولم يفرط. # (ولا) بأن دفعها لأجنبي مثلا أو حاكم بلا عذر (ضمن) المستودع الوديعة ~~لتعديه،؛ لأن المستودع ليس له أن يودع بلا عذر، قال في المبدع: ولعله غير ~~ظاهر في الحاكم انتهى وفيه نظر، إذ الحاكم لا ولاية له على مكلف رشيد حاضر. # (وللمالك) أي: مالك الوديعة (مطالبته) أي: المستودع ببدل الوديعة؛ لأنه ~~صار ضامنا بنفس # PageV04P173 # الدفع والإعراض عن الحفظ (و) لمالك الوديعة أيضا (مطالبة الثاني) وهو ~~القابض من المستودع؛ لأنه قبض ما ليس له قبضه، أشبه المودع من الغاصب (ولو ~~كان) الثاني (جاهلا بالحال) بأن لم يعلم أنها وديعة لا عذر للمستودع في ~~إيداعها (ويستقر عليه) أي: الثاني (الضمان إن كان عالما) بأنها وديعة لا ~~عذر في إيداعها، فإن ضمنه المالك ابتداء لم يرجع على المستودع، وإن ضمن ~~المستودع رجع عليه،؛ لأن التلف وجد في يده ولا تغرير. # (وإلا) يكن عالما بأنها وديعة لا عذر في إيداعها (فلا) يستقر عليه الضمان ~~بل على المستودع، فإن ضمن المالك المستودع ابتداء لم يرجع عليه، وإن ضمنه ~~رجع على المستودع؛ لأنه غره. # (وإن أراد) المستودع (سفرا سفرا أو خاف عليها عنده فله) أي: المستودع ~~(ردها على مالكها الحاضر، أو من يحفظ ماله عادة) كزوجته وعبده وخازنه. # (و) ردها إلى (وكيله) أي: وكيل رب الوديعة (في قبضها إن كان) لربها وكيل ~~في قبضها، أو قبض حقوقه؛ لأن في ذلك تخليصا له من دركها، ومقتضاه: أنه إذا ~~دفعها إلى الحاكم إذن يضمن؛ لأنه لا ولاية له على الحاضر ويلزمه مؤنة الرد ~~لتعديه (وله) أي: المستودع (السفر بها والحالة هذه) أي: وربها حاضر (إن لم ~~يخف) المستودع (عليها، أو كان) السفر (أحفظ لها) من إبقائها (ولم ينهه) رب ~~الوديعة عن السفر بها. # قال في المبهج والموجز: والغالب السلامة، فعلى هذا لا يضمنها إن تلفت معه ~~سواء كان به ضرورة إلى السفر، أو لا؛ لأنه نقلها إلى موضع مأمون، فلم ~~يضمنها كما لو نقلها في ms2031 البلد، وكأب ووصي لا كمستأجر لحفظ شيء. # (وإن لم يجد من يردها عليه منهم) أي: من المالك ومن يحفظ ماله ووكيله ~~(حملها) المستودع (معه في سفره) إن كان السفر (أحفظ لها ولم ينهه) ربها عن ~~السفر بها (ولا ضمان) على المستودع إذ سافر بها مع كونه أحفظ ولم ينهه. # (وإلا) بأن كان السفر ليس أحفظ ولو استوى الأمران (فلا) يسافر بها، فإن ~~فعل ضمن (وإن نهاه) أي: نهى رب الوديعة المستودع عن السفر بها (امتنع) عليه ~~السفر بها. # (وضمن) إن سافر بها وتلفت للمخالفة (إلا أن يكون السفر بها لعذر، كجلاء ~~أهل البلد، أو هجوم عدو، أو حرق، أو غرق فلا ضمان) عليه إذا سافر بها ~~وتلفت؛ لأنه موضع حاجة، فإن تركها إذن وتلفت فمقتضى ما صححه في الإنصاف: ~~يضمن حيث ترك الأصلح. # (ولو أودع) رب وديعة (مسافرا فسافر) أي: سافر المستودع (بها وتلفت بالسفر ~~فلا # PageV04P174 # ضمان عليه) ؛ لأن إيداع المالك في هذه الحالة يقتضي الإذن في السفر ~~الوديعة (فإن هجم قطاع الطريق عليه) أي: على المسافر بوديعة حيث جاز له ~~السفر بها (فألقى المتاع) المودع (إخفاء له وضاع فلا ضمان عليه) ؛ لأن هذا ~~عادة الناس في حفظ أموالهم (فإن خاف) المستودع (المقيم عليها) أي: الوديعة ~~(إذا سافر بها ولم يجد) المستودع (مالكها) ولا من يحفظ ماله عادة (ولا ~~وكيله) في قبضها (دفعها) المستودع (إلى الحاكم) المأمون،؛ لأن في السفر بها ~~غررا؛ لأنه عرضه للنهب وغيره؛ ولأن الحاكم يقوم مقام صاحبها عند غيبته. # وظاهره أنه إذا أودعها مع قدرته على الحاكم أنه يضمنها (فإن تعذر ذلك) ~~أي: دفعها إلى الحاكم المأمون (أودعها) المستودع (ثقة) لفعله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لما أراد أن يهاجر أودع الودائع التي كانت عنده لأم أيمن وأمر ~~عليا - رضي الله عنه - أن يردها إلى أهلها» (أو دفنها) أي: دفن المستودع ~~الوديعة (إن لم يضرها الدفن، وأعلم) المستودع (بها) أي: الوديعة المدفونة ~~(ثقة يسكن تلك الدار) التي دفنها بها (فيكون) الدفن وإعلام الثقة الساكن ~~(كإيداعه) ؛ لأن الحفظ ms2032 يحصل به (فإن دفنها) المستودع (ولم يعلم بها أحدا، ~~أو) دفنها و (أعلم بها غير ثقة، أو) أعلم بها من لا يسكن الدار ولو ثقة ~~ضمنها؛ لأنه فرط في الحفظ؛ لأنه إذا لم يعلم أحدا قد يموت في سفره أو يضل ~~عن موضعها فلا تصل لربها، وإذا أعلم غير ثقة ربما أخذها، ومن لا يسكن الدار ~~لا يتأتى حفظه ما فيها، وكذا لو كان الدفن يضرها. # (وحكم من حضرته الوفاة) وعنده وديعة (حكم من أراد سفرا في دفعها إلى ~~الحاكم، أو ثقة) ، أو دفنها وإعلام ساكن ثقة إن لم يجد ربها ولا من يحفظ ~~ماله عادة ولا وكيله؛ لأنه موضع حاجة. # (والودائع التي جهل ملاكها يجوز) للمستودع (أن يتصدق بها بدون إذن حاكم) ~~وأن يدفعها إلى الحاكم. # (وكذلك إن فقد مالكها ولم يطلع على خبره وليس له ورثة) فيجوز للمستودع أن ~~يتصدق الوديعة بنية غرمها إذا عرفه، أو عرف وارثه، وأن يدفعها للحاكم ~~(وتقدم نظير ذلك في) باب (الغصب و) في آخر باب (الرهن) مفصلا. # (و) تقدم أيضا (أنه يلزم الحاكم قبول ذلك) أي: ما ذكر من الغصب والرهن ~~الوديعة، وكذا نحوها (إذا دفع إليه) أي: دفع ذلك إلى الحاكم من هو بيده من ~~غاصب ومرتهن ووديع ونحوهم. # (وإن تعدى) الوديع (فيها) أي: في الوديعة (بانتفاعه) بها (فركب) الوديع ~~(الدابة) # PageV04P175 # المودعة (لغير نفعها) أي: علفها وسقيها و (لبس الثوب) المودع لا لخوف عث ~~ونحوه (أو أخرجها لا لإصلاحها ك) أن أخرجها (لنفاقها، أو) أخرجها (ليخون ~~فيها، أو) أخرجها (شهوة إلى رؤيتها ثم ردها) إلى حرزها (بنية الأمانة) بطلت ~~وضمن لتصرفه في مال غيره بغير إذنه (أو كسر) الوديع (ختم كيسها) أي: ~~الوديعة (أو كانت) الوديعة (مشدودة فحل) الوديع (الشد، أو) كانت (مصرورة في ~~خرقة ففتح) الوديع (الصرة) أو مقفولة فأزاله، ضمن سواء أخرج منها شيئا، أو ~~لا، لهتكه الحرز بفعل تعدى فيه (أو جحدها) أي: الوديعة (ثم أقر بها) ضمن (؛ ~~لأنه بجحدها خرج عن الاستئمان عنها، فلم يزل عنه الضمان ms2033 بالإقرار بها،؛ لأن ~~يده صارت يد عدوان أو منعها بعد طلب طالبها شرعا) بأن طلبها مالكها، أو ~~وليه أو وكيله الثابتة وكالته بالبينة. # (و) بعد (التمكن من دفعها) إلى ذلك الطالب ضمن،؛ لأن يده عادية إذن ~~بمنعها (أو خلطها بما لا تتميز منه) كزيت بزيت، أو شيرج، ودراهم بدراهم. # (ولو كان التعدي) بشيء مما سبق (في إحدى عينين) مودعتين وكان فعل ما تقدم ~~(بغير إذنه) أي: المالك (بطلت) الوديعة. # (وضمن) المستودع؛ لأنه صيرها في حكم التالف وفوت على نفسه ردها، أشبه ما ~~لو ألقاها في بحر وسواء خلطها بماله، أو مال غيره مثلها، أو دونها، أو ~~أجود، في الرعاية: إذا خلط إحدى وديعتي زيد بالأخرى بلا إذن وتعذر التمييز ~~فوجهان (ويأتي بعضه) في الباب. # (ولا تعود وديعة) بعد التعدي فيها بشيء مما سبق (إلا بعقد) وديعة (جديد) ~~لبطلان الاستئمان بالعدوان. # (و) حيث بطلت الوديعة (وجب الرد فورا) ؛ لأن يده صارت عادية كالغاصب. # (وإن خلطها غيره) أي: خلط الوديعة غير المستودع بما لا تتميز منه ~~(فالضمان عليه) أي: الخالط دون المستودع، لوجود العدوان من الخالط. # (ومتى جدد) المستودع (استئمانا) برئ فإن تلفت بعد لم يضمن؛ لأنه لم يتعد ~~في الاستئمان الذي تلفت فيه، والأول قد زال (أو أبرأه) المالك (من الضمان) ~~بتعديه (برئ) المستودع، فلا يضمنها إن تلفت بعد،؛ لأنه ممسكها بإذن ربها ~~وزال حكم التعدي بالبراءة. # (ولا يضمن) المستودع (بمجرد نية التعدي) في الوديعة (إذا تلفت) الوديعة ~~بلا تعد ولا تفريط بخلاف الملتقط نوى التملك، والفرق: أن الإيداع عقد ~~والنية ضعيفة فلا تزيله بخلاف # PageV04P176 # الالتقاط. # (وإن خلطها) أي: الوديعة، مستودع (بمتميز كدراهم بدنانير، أو دراهم بيض ~~بسود) ، أو بر بشعير، أو عدس، لم يضمن لإمكان التمييز، فلا يعجز بذلك عن ~~ردها، فلم يضمنها كما لو تركها في صندوق فيه أكياس له. # (أو اختلط) مودع (غير متميز) كبر ببر، أو بدقيق (بغير تفريط منه) فلا ~~ضمان، فإن ضاع البعض جعل من مال المودع في ظاهر كلام أحمد ذكره المجد في ~~شرحه، ms2034 وذكر القاضي في الخلاف أنهم يصيران شريكين، قال المجد: ولا يبعد على ~~هذا أن يكون الهالك منهما، ذكره في القاعدة الثانية والعشرين. # (أو ركب) المستودع (الدابة) المودعة (لعلفها أو سقيها) لم يضمن؛ لأنه ~~مأذون فيه عرفا. # (أو لبس) المستودع (الثوب من نحو صوف خوفا عليه من عث) - جمع عثة بضم ~~المهملة -: سوسة تلحس الصوف (ونحوه) بأن كانت فرشا ونحوها ففرشها لخوف من ~~عث أو كانت آلة صناعة من خشب فاستعملها لخوف من الأرضة (لم يضمن) ؛ لأنه ~~محسن. # (وإن أخذ) المستودع (درهما) بلا إذن من وديعة غير مختومة ولا مشدودة ولا ~~مصرورة (ثم رده) وتلف ضمنه وحده (أو) أخذ منها درهما ثم رد (بدله متميزا) ~~وضاعت ضمنه وحده (أو أذن) المالك (له) أي: المستودع (في أخذه) درهما (منها) ~~فأخذه (ورد) المستودع (بدله بلا إذن فضاع الكل ضمنه) أي: الدرهم المأخوذ ~~(وحده) ؛ لأن الضمان تعلق بالأخذ، فلم يضمن غير ما أخذه، بدليل ما لو تلفت ~~في يده قبل رده (إلا أن تكون) الوديعة دراهم (مختومة، أو مشدودة أو مصرورة) ~~فإن كانت كذلك ضمن الجميع، لهتك الحرز بغير إذن ربه (أو) إلا أن (رد بدله ~~غير متميز) وضاعت الوديعة (فيضمن الجميع) لخلطه الوديعة بما لا تتميز منه ~~(كما لو لم يدر أيهما ضاع) بأن ضاع درهم مثلا ولم يدر أهو المردود أو غيره ~~من الوديعة فيضمنه، لأن الأصل عدم براءته. # (ولو خرق) المستودع (الكيس) المشدود على دراهم ونحوها من فوق الشد لم ~~يضمن إلا الخرق؛ لأنه لم يهتك الحرز. # (و) بخرق الكيس (من تحته) أي: الشد (يضمن أرشه) أي: الخرق (و) يضمن (ما ~~فيه) من دراهم ونحوها إن ضاعت لهتكه الحرز. # (وإن أودعه صغير مميز أو لا وديعة) مثلا أو أودعه مجنون أو محجور عليه ~~لسفه وديعة (فتلفت) عند المستودع ولو بلا تعد ولا تفريط (ضمنها) المستودع؛ ~~لأنه أخذ مال غيره بغير إذن شرعي، أشبه ما لو غصبه. # (ولا يبرأ) المستودع من # PageV04P177 # صغير ونحوه (إلا بالتسليم إلى وليه) كدينه وتقدم في الحجر (إلا ms2035 أن يكون) ~~المحجور عليه لحظه (مميزا مأذونا) له في الإيداع (أو يخاف) الآخذ لما معه ~~(هلاكها معه فيأخذها لحفظها) حتى يسلمها لوليه (حسبة فلا) ضمان عليه ~~(كالمال الضائع والموجود في مهلكة إذا أخذه لذلك) أي: ليحفظه لربه (وتلف) ~~قبل التمكن من رده. # (وكذا لو أخذ) إنسان (المال من الغاصب تخليصا) له (ليرده إلى مالكه) فتلف ~~قبل التمكن، لم يضمنه؛ لأنه محسن. # (وإن أودع) جائز التصرف (الصغير) وديعة (ولو) كان المستودع الصغير (قنا،، ~~أو) أودع جائز التصرف (المجنون، أو المعتوه، وهو المختل العقل) وديعة (أو) ~~أودع جائز التصرف (السفيه وديعة، أو أعارهم) أي: أعار جائز التصرف الصغير ~~أو المجنون، أو المختل العقل أو السفيه (شيئا فأتلفوه) بأكل، أو غيره (أو ~~تلف بتفريطهم لم يضمنوا) لأن المالك سلطهم على الإتلاف بالدفع إليهم. # (ويضمن ذلك) أي: المودع والمعار (العبد المكلف) ومثله المدبر والمكاتب ~~والمعلق عتقه على صفة، وأم ولد (في رقبته إذا أتلفه) ؛ لأنه مكلف، فصح ~~استحفاظه، وبه يحصل الفرق بينه وبين الصبي، وكونها في رقبته؛ لأن إتلافه من ~~جنايته " تنبيه " ظاهر قوله " كغيره إذا أتلفه أنه لو تلف بيده لا ضمان ولو ~~بتعد أو تفريط، وهو كالصريح في قول التنقيح: ولا يضمن الكل أي: الوديعة ~~والعارية بتلفهما بتفريط، لكن مقتضى تعليلهم بما تقدم: أنه يضمن إن تعدى أو ~~فرط ويكون كإتلافه. # (وإذا مات إنسان وثبت أن عنده وديعة) أو مضاربة أو رهنا ونحوها من ~~الأمانات (ولم توجد) تلك الوديعة ونحوها (بعينها) في تركته (فهي دين عليه ~~تغرمها) الورثة (من تركته) ؛ لأنه لم يتحقق براءته منها (كبقية الديون) فإن ~~كان عليه دين سواها فهما سواء، وتقدم في المضاربة. ### | [فصل المودع أمين] # (فصل) المودع أمين؛ لأن الله تعالى سماها أمانة بقوله {إن الله يأمركم أن ~~تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58] . # PageV04P178 # (والقول قوله مع يمينه فيما يدعيه من رد) ؛ لأنه لا منفعة له في قبضها، ~~فقبل قوله بغير بينة (ولو) ادعى الرد (على يد عبده) أي: عبد الملك (أو ~~زوجته، أو خازنه) ، أو وكيله، أو ms2036 حافظ ماله،؛ لأن أيديهم كيده، قاله في ~~القاعدة الرابعة والأربعين،. # وإن دفع المستودع الوديعة لزوجته نفسه أو خازنه ونحوهما وادعوا الرد ~~فقولهم بيمينهم، قال في المبدع بعد أن قدم ما جزم به المصنف سابقا من أن ~~للمودع دفع الوديعة إلى من يحفظ ماله عادة كزوجته وخازنه وذكر مقابله: وعلى ~~الأول يصدق في دعوى الرد أو التلف كالمودع انتهى. # وقال الأزجي: إن ادعى الرد إلى رسول موكل ومودع فأنكر الموكل ضمن لتعلق ~~الدفع بثالث، ويحتمل لا وذكر المجد في شرحه: لو أودع أحد الشريكين حيث جاز ~~وادعى الوديع الرد إليه قبل، كما يقبل على المالك المحض. # ، وإن ادعى الرد على الشريك الآخر لم يقبل إلا ببينة (أو) ادعى الرد (بعد ~~موت ربها) أي: الوديعة (إليه) أي: إلى رب الوديعة، بأن ادعى ورثة المالك ~~على المودع الوديعة، فقال: رددتها إليه قبل موته قبل قوله بيمينه، كما لو ~~كان المالك هو المدعي وأنكر (وكذا دعوى تلف) من مستودع فتقبل بيمينه. # (ولو) كان التلف (بسبب خفي من سرقة، أو ضياع ونحوه) لتعذر إقامة البينة ~~على ذلك، فلو لم يقبل قوله فيه لامتنع الناس من قبول الأمانات مع الحاجة ~~إليه، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه أن المستودع إذا أحرز الوديعة ~~ثم ذكر أنها ضاعت قبل قوله مع يمينه. # (فإن ادعاه) أي: ادعى المستودع التلف (بسبب ظاهر كحريق وغرق وغارة ~~ونحوها) كنهب جيش (لم يقبل) منه ذلك (إلا ببينة) تشهد (بوجود ذلك السبب في ~~تلك الناحية) فإن عجز عن إقامة البينة بالسبب الظاهر ضمنها؛ لأنه لا تتعذر ~~إقامة البينة به، والأصل عدمه. # (ويكفي في ثبوته) أي: السبب الظاهر (الاستفاضة) قاله في التلخيص ~~والرعايتين والحاوي الصغير وغيرها، فعلى هذا: إذا علمه القاضي بالاستفاضة ~~قبل قول الوديع بيمينه ولم يكلفه بينة تشهد بالسبب ولا يكون من القضاء ~~بالعلم، كما ذكره ابن القيم في الطرق الحكمية في الحكم بالاستفاضة لا في ~~خصوص هذه. # (فإذا ثبت) السبب الظاهر بالبينة أو الاستفاضة (فالقول قوله) أي: الوديع ~~(في التلف ms2037 مع يمينه) فيحلف أنها ضاعت به (وتقدم في الرهن والوكالة) نحو ~~ذلك. # (ويقبل قوله) أي: المستودع (في الإذن) أي: أن المالك أذن له (في دفعها) ~~أي: الوديعة (إلى إنسان) # PageV04P179 # عينه (وأنه دفع) ها إليه مع إنكار المالك الإذن ولا بينة به؛ لأنه ادعى ~~دفعا يبرأ به من الوديعة، فكان القول قوله فيه كما لو ادعى ردها إلى ~~مالكها، ولا يلزم المدعى عليه للمالك غير اليمين لما لم يقر بقبضه، وهذه ~~المسألة من المفردات،. # ولو اعترف المالك بالإذن وأنكر الدفع قبل قول المستودع، ثم ينظر في ~~المدفوع إليه، فإن أقر له بالقبض فلا كلام، وإن أنكر حلف وبرئ أيضا، وفاتت ~~على ربها إن كان الثاني وديعا، وإن كان ذا دين قبل قوله مع يمينه وضمن ~~الدافع إن لم يشهد لتقصيره، صدقه المالك، أو كذبه، وتقدم في الوكالة. # (و) يقبل قول المستودع أيضا في نفي (ما يدعى عليه من خيانة وتفريط) ؛ لأن ~~الأصل عدمهما. # (ولا تقبل دعواه) أي: المستودع (الرد إلى ورثة المالك و) لا دعواه الرد ~~إلى (الحاكم) إلا ببينة؛ لأنهم لم يأتمنوه، وكذا ورثة المودع لا يقبل قولهم ~~في الدفع إلى المالك ولا إلى غيره، لأنهم غير مؤتمنين عليها من قبل مالكها. # (فإن منع) المستودع (ربها) أي: الوديعة (منها) أي: من أخذها (أو مطله) ~~أي: أخر دفعها إلى مستحقها (بلا عذر ثم ادعى تلفا) للوديعة (لم يقبل) منه ~~ذلك (إلا ببينة) ؛ لأنه بالمنع، أو المطل بطل الاستئمان، قلت: هو لا يزيد ~~على الغاصب، وهو يقبل قوله في التلف بيمينه ويضمن البدل. # (ولو سلم المستودع وديعة إلى غير ربها كرها) لم يضمن (أو صاده سلطان لم ~~يضمن) الوديعة؛ لأن الإكراه عذر يبيح له دفعها (كما لو أخذها) السلطان ~~(منه) أي: المستودع (كرها) أي: قهرا وعند أبي الوفاء: إن ظن أخذها منه ~~بإقراره كان دالا، ويضمن. # (وإن آل الأمر إلى الحلف) أي:، وإن طلب من المستودع أن يحلف أنه ليس عنده ~~وديعة لفلان (ولا بد) أي: ولم يجد بدا من الحلف بأن ms2038 كان الطالب ليمينه ~~متغلبا عليه بسلطنة، أو تلصص ولا يمكنه الخلاص منه إلا بالحلف (حلف متأولا) ~~فينوي لا وديعة عندي لفلان في موضع كذا من المواضع التي ليست بها ونحوه ولم ~~يحنث، وقال القاضي في المجرد: له أخذها (فإن لم يحلف حتى أخذت منه وجب ~~الضمان) لتفريطه بترك الحلف. # (وإن حلف) المستودع أنه لا وديعة لفلان عنده ولم يتأول (أثم) لحلفه ~~كاذبا، لكن إثم حلفه دون إثم إقراره بها (ووجبت الكفارة) لحنثه بالحلف بلا ~~تأويل. # (وإن أكره على اليمين بالطلاق) أنه لا وديعة عنده لفلان (فكما لو، أكره ~~على إيقاع الطلاق) أي: فلا تنعقد قاله أبو الخطاب. # (قال الحارثي) وفيه بحث (وحاصله) أي: البحث (إن # PageV04P180 # كان الضرر الحاصل بالتغريم كثيرا يوازي الضرر في صور الإكراه فهو إكراه ~~لا يقع وإلا وقع) على المذهب انتهى. # (وإن نادى السلطان: أن من لم يحمل وديعة فلان عمل به كذا وكذا) من أنواع ~~التهديد (فحملها من غير مطالبة أثم وضمن) قال ابن الزاغوني: إن لم يعينه، ~~أو عينه وتهدده ولم ينله بعذاب أثم وضمن وإلا فلا انتهى وفيما إذا عينه ~~وتهدده نظر إذا كان قادرا على الإيقاع به؛ لأنه إكراه. # (وإن سلم) المستودع (الوديعة إلى من يظنه صاحبها فتبين خطؤه ضمنها) ؛ ~~لأنه فوتها على ربها. # (وإن) أنكر المستودع الإيداع بأن (قال: لم تودعني، ثم أقر بها) أي ~~الوديعة (أو ثبت) الإيداع ببينة فادعى ردا أو تلفا سابقين لجحوده لم يقبل ~~منه ذلك (وإن أقام به بينة) ؛ لأنه صار ضامنا بجحوده ومعترفا على نفسه ~~بالكذب المنافي للأمانة ولأنه مكذب لبينة بجحوده. # (وإن كان) ما ادعاه من الرد أو التلف (بعد جحوده) كما لو ادعى عليه ~~الوديعة يوم الخميس فجحدها ثم أقر بها يوم السبت ثم ادعى أنه ردها، أو تلفت ~~بغير تفريطه يوم الأربعاء وأقام بذلك بينة (قبلت) بينته (بهما) أي بالرد، ~~أو التلف؛ لأنه حينئذ ليس بمكذب لها. # (فإن شهدت بينة بالتلف أو الرد) بعد جحود الإيداع (ولم يعين هل ذلك) ~~التلف أو الرد ms2039 (قبل جحوده أو بعده، واحتمل الأمرين لم يسقط الضمان) ؛ لأن ~~وجوبه متحقق فلا ينفى بأمر متردد فيه. # (ويأتي وإن قال) المدعى عليه بوديعة (ما لك عندي شيء، أو لا حق لك علي) ~~علي أو قبلي ثم أقر بالإيداع أو ثبت ببينة (قبل قوله في الرد والتلف) ~~بيمينه؛ لأنه لا ينافي جوابه، لجواز أن يكون أودعه ثم تلفت عنده بغير ~~تفريط، أو ردها فلا يكون له عنده شيء. # (لكن إن وقع التلف بعد الجحود وجب الضمان) لاستقرار حكمه بالجحود فيشبه ~~الغاصب قلت: وظاهره ولو أقام به بينة. # (ولو قال) إنسان لآخر (لك عندي وديعة ثم ادعى) المقر (ظن البقاء) أي قال: ~~كنت أظنها باقية (ثم علمت تلفها لم يقبل قوله) ؛ لأنه رجوع عن إقرار بحق ~~لآدمي وقال القاضي: يقبل ويأتي في الإقرار ما فيه. # (وإن مات المودع وادعى وارثه الرد) إلى المالك، أو غيره (أو) ادعى الوارث ~~(أن مورثه) كان (ردها) لم يقبل إلا ببينة (أو ادعاه) أي الرد (الملتقط، أو) ~~ادعاه (من أطارت الريح إلى داره ثوبا لم يقبل إلا ببينة) ؛ لأن المالك لم ~~يأتمنهم. # (ومن حصل في يده أمانة بغير رضا صاحبها كاللقطة ومن أطارت الريح إلى داره ~~ثوبا وجبت) عليه (المبادرة إلى الرد مع العلم بصاحبها و) مع (التمكن منه، ~~وكذا إعلامه) # PageV04P181 # أي الواجب عليه أحد أمرين: إما الرد، أو الإعلام (ذكره جمع) منهم: صاحب ~~المغني، والمحرر، والمستوعب ونحوه، ذكره ابن عقيل وحكاه في القواعد ~~الفقهية. # (قال في الإنصاف: وهو مراد غيرهم) ؛ لأن مؤنة الرد لا تجب عليه وإنما ~~الواجب التمكين من الأخذ قاله في القاعدة الثانية والأربعين (وكذا الوديعة ~~والمضاربة والرهن ونحوها) كالعين المشتركة. # (إذا مات المؤتمن وانتقلت إلى وارثه) وجب على من هي بيده المبادرة إلى ~~الرد مع العلم بصاحبها والتمكن منه، أو إعلامه (لزوال الائتمان، وكذا لو ~~فسخ المالك) في حضرة الأمين أو غيبته عقد الائتمان في الأمانات كالوديعة: ~~والوكالة والشركة والمضاربة يجب الرد على الفور لزوال الائتمان قال في ~~القواعد الفقهية: وظاهر كلامه أي ms2040 القاضي أنه يجب فعل الرد فإن العلم هنا ~~حاصل للمالك انتهى قلت: وفيه نظر؛ لأن مؤنة الرد لا تجب عليه. # ولو دخل حيوان لغيره أو عبد له إلى داره فعليه أن يخرجه ليذهب كما جاء؛ ~~لأن يده لم تثبت عليهما بخلاف الثوب ذكره ابن عقيل قاله في القاعدة الثالثة ~~والأربعين. # (وإن تلفت) الوديعة أو نحوها (عند الوارث قبل إمكان ردها لم يضمنها) ؛ ~~لأنه لم يفرط. # (وإلا) بأن أخر الرد أو الإعلام فوق ما يمكنه وتلفت (ضمنها) لتفريطه ~~بالتأخير. # (ويجب) على المستودع (رد الوديعة إلى مالكها) أي تمكينه من أخذها لما ~~يأتي. # (إذا طلبها فإن أخره) أي الرد (بعد طلبها بلا عذر ضمن) إن تلفت، أو نقصت ~~كالغاصب، وإن طلبها في وقت لا يمكن دفعها إليه لبعدها، أو لمخافة في ~~طريقها، أو للعجز عن حملها، أو غير ذلك لم يكن معتديا بترك تسليمها ولم ~~يضمنها لعدم عدوانه. # (ويمهل) المستودع إذا طلب منه الرد (لأكل وشرب ونوم وهضم طعام ومطر كثير ~~ونحوه) كطهارة وصلاة (بقدره) أي بقدر ذلك فلا يضمنها إن تلفت زمن عذره لعدم ~~عدوانه. # (وكذا لو أمره بالرد) أي رد الوديعة (إلى وكيله فتمكن) المستودع من ردها ~~للوكيل (وأبى) ردها (ضمن) المستودع الوديعة إن تلفت سواء (طلبها الوكيل أم ~~لا) ؛ لأنه أمسك مال غيره بغير إذنه (ومثله) أي الوديعة (من أخر دفع مال ~~أمر بدفعه بلا عذر) وتلف فيضمنه لما تقدم. # (وليس على المستودع مؤنة الرد) أي رد الوديعة (و) لا مؤنة (حملها إلى ~~ربها إذا كانت مما كانت لحمله مؤنة قلت المؤنة، أو كثرت) بل الواجب عليه ~~التمكين من الأخذ فقط؛ لأنه قبض العين لمنفعة مالكها على الخصوص بخلاف ~~مستعير. # (فإن سافر) المستودع (بها) أي الوديعة # PageV04P182 # (بغير إذن ربها لزمه) مؤنة (ردها إلى بلدها) ولعل المراد في حال لا يجوز ~~له السفر بها وإلا فقال القاضي: له ما أنفق بنية الرجوع أي؛ لأن مؤنة الرد ~~على ربها وقد قام بها عنه الوديع بنية الرجوع. # (وتثبت الوديعة بإقرار الميت) بأن ms2041 كان أقر أنها لفلان (أو) إقرار (ورثته، ~~أو بينته) كسائر الحقوق. # (وإن وجد عليها مكتوب: وديعة لم يكن حجة) ؛ لأنه يحتمل أن الوعاء كانت ~~فيه وديعة قبل هذه، أو كان وديعة للميت عند غيره ونحو ذلك اختاره القاضي في ~~المجرد وابن عقيل والموفق وقدمه الشارح ونصره وجزم به في الحاوي الصغير ~~والنظم والصحيح من المذهب كما في الإنصاف وغيره أنه يعمل به وجوبا وقطع به ~~في التنقيح وتبعه في المنتهى. # (وإن وجد) وارث (خط مورثه: لفلان عندي وديعة، أو) وجد (على كيس ونحوه) ~~مكتوب (هذا لفلان عمل) الوارث (به وجوبا) كما يعمل بإقراره باللفظ. # (وإن وجد) وارث (خطه) أي خط مورثه (بدين له على فلان، جاز للوارث الحلف) ~~إذا أقام به شاهدا مثلا وكان يعلم أن مورثه لا يكتب إلا حقا وأنه صادق أمين ~~(ودفع) الدين (إليه) فيجوز الحلف على ما لا تجوز الشهادة به إذ لا يشهد على ~~شهادة أبيه، أو غيرها إذا رآها بخطه. # (وإن وجد) وارث (خطه) أي خط مورثه (بدين عليه) لمعين (عمل الوارث به) ~~وجوبا (ودفع) الدين (إلى من هو مكتوب باسمه) كالوديعة. # (وإن ادعى الوديعة اثنان، فأقر) المستودع (بها لأحدهما فهي له) أي للمقر ~~له (مع يمينه) ؛ لأن اليد كانت للمودع، وقد نقلها إلى المدعي فصارت اليد ~~له. # ومن كانت اليد له قبل قوله بيمينه ومن أفراد ذلك لو قال المودع: أودعنيها ~~الميت وقال هي لفلان وقال ورثته: بل هي له أفتى الشيخ التقي: بأن القول قول ~~المودع مع يمينه. # (ويحلف المودع أيضا للمدعي الآخر) الذي أنكره؛ لأنه منكر لدعواه وتكون ~~يمينه على نفي العلم قاله في المبدع (فإن) حلف برئ، وإن (نكل لزمه بدلها ~~له؛ لأنه فوتها) عليه، وكذا لو أقر له بها بعد أن أقر بها للأول فتسلم ~~للأول ويغرم قيمتها للثاني نصا. # (وإن أقر بها لهما) معا (فهي لهما) أي بينهما كما لو كانت بأيديهما ~~وتداعياها (ويحلف لكل واحد منهما) يمينا على نصفها (فإن نكل) عن اليمين ~~(لزمه بدل نصفها لكل ms2042 واحد منهما) وإن نكل عن اليمين لأحدهما فقط لزمه لمن ~~نكل عن اليمين له عوض نصفها (ويلزم كل واحد منهما الحلف لصاحبه) ؛ لأنه ~~منكر لدعواه. # PageV04P183 # (وإن قال) المودع: هي (لأحدهما ولا أعرف عينه فإن صدقاه، أو سكتا) عن ~~تصديقه وتكذيبه (فلا يمين) عليه إذ لا اختلاف (ويقرع بينهما) فمن خرجت له ~~القرعة سلمت إليه بيمينه. # (وإن كذباه) بأن قالا: بل تعرف أينا صاحبها حلف لهما (يمينا واحدة أنه لا ~~يعلم) عينه، وكذا إن كذبه أحدهما وحده (ويقرع بينهما فمن قرع) أي خرجت له ~~القرعة (حلف) أنها له، لاحتمال عدمه. # (وأخذها) بمقتضى القرعة (فإن نكل) المودع عن اليمين أنه لا يعلم صاحبها ~~(حكم عليه) بالنكول (وألزم التعيين) أي تعيين صاحبها (فإن أبى) التعيين ~~(أجبر على القيمة) إذ كانت متقومة وعلى المثل إن كانت مثلية (فتؤخذ القيمة) ~~، أو المثل (أو العين) فيقترعان عليهما. # (أو يتفقان) عليهما قال في التلخيص وكذلك إذا قال: أعلم المستحق ولا أحلف ~~(ثم إن قامت بينة بالعين لآخذ القيمة سلمت إليه) العين للبينة وتقديمها على ~~القرعة (وردت القيمة إلى المودع ولا شيء للقارع) على المودع لأنه لم يفوت ~~عليه شيئا، بل المفوت البينة. # (وإن أودعه اثنان مكيلا مثلا أو موزونا ينقسم) إجبارا بأن لا ينقص بتفرقه ~~(فطلب أحدهما حقه) من المودع (لغيبة شريكه، أو) حضوره و (امتناعه) من الأخذ ~~ومن الإذن لصاحبه في أخذ حقه (سلمه) المودع (إليه) أي إلى المطالب وجوبا؛ ~~لأنه أمكن تمييز نصيب أحد الشريكين من نصيب الآخر بغير غبن ولا ضرر فإذا ~~طلب أحدهما نصيبه لزم دفعه إليه، كما لو كان متميزا وقال القاضي لا يجوز ~~ذلك إلا بإذن الحاكم؛ لأن ذلك يحتاج إلى قسمة ويفتقر إلى حكم أو اتفاق وليس ~~ذلك إلى المودع وهو مقتضى كلامه في القسمة وعلم مما تقدم: أن ذلك لا يجوز ~~في غير المثلي؛ لأن قسمته لا يؤمن فيها الحيف، لافتقارها إلى التقويم وهو ~~ظن وتخمين. # (وإن غصبت الوديعة فللمودع المطالبة بها) ؛ لأنه مأمور بحفظها وذلك منه ~~وعبر في ms2043 الفروع بأنه يلزمه (وكذا مضارب ومرتهن ومستأجر) قلت: ومستعير ~~ومجاعل على عملها. # (وإن قال) رب الوديعة للمودع (كلما خنت ثم عدت إلى الأمانة فأنت أمين صح) ~~لصحة تعليق الإيداع على الشرط، كالوكالة. # PageV04P184 ### | [باب إحياء الموات] # قال الأزهري: هو الأرض التي ليس لها مالك ولا بها ماء ولا عمارة ولا ~~ينتفع بها انتهى وتسمى ميتة ومواتا بفتح الميم والواو، والموتان بضم الميم ~~وسكون الواو الموت الذريع ورجل موتان القلب - بفتح الميم وسكون الواو يعني ~~أعمى القلب لا يفهم قاله في المغني. # وفي القاموس: الموات وكغراب الموت وكسحاب: ما لا روح فيه وأرض لا مالك ~~لها والموتان بالتحريك خلاف الحيوان، وأرض لم تحيا بعد، وبالضم: موت يقع ~~بالماشية ويفتح (وهي الأرض المنفكة عن الاختصاصيات وملك معصوم) مسلم، أو ~~كافر ويأتي بيان الاختصاصات. # والأصل في إحياء الأرض حديث جابر مرفوعا «من أحيا أرضا ميتة فهي له» قال ~~الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. # وحديث سعيد بن زيد «من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق» قال ~~الترمذي حديث حسن وروى مالك في موطئه وأبو داود في سننه مثله قال ابن عبد ~~البر: هو مسند صحيح متلقى بالقبول عند فقهاء المدينة وغيرهم قال في المغني ~~والشرح: وعامة فقهاء الأمصار على أن الموات يملك بالإحياء. # وإن اختلفوا في شروطه (فإن كان الموات) أي الأرض لخراب الدراسة (لم يجر ~~عليه ملك لأحد ولم يوجد فيه أثر عمارة ملك بالإحياء) بغير خلاف بين ~~القائلين بالإحياء قاله في المغني والشرح نقل أبو المظفر في أرض بين قريتين ~~ليس فيها مزارع ولا عيون وأنهار تزعم كل قرية أنها لهم في حرمهم فإنها ليست ~~لهؤلاء ولا لهؤلاء، حتى نعلم أنهم أحيوها فمن أحياها فله ومعناها نقل ابن ~~القاسم ويأتي مفهوم قوله ولم يوجد فيه أثر عمارة. # (وإن ملكها من له حرمة) من مسلم أو ذمي أو معاهد لم تملك بإحياء (أو) ~~ملكها من شك فيه أله حرمة أم لا (فإن وجد) هو (أو أحد من ورثته لم يملك ~~بإحياء) ms2044 قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن ما عرف بملك مالك غير منقطع ~~أنه لا يجوز إحياؤه لأحد غير أربابه انتهى ومراده: ما ملك بشراء، أو هبة ~~ونحوه بخلاف ما ملك بإحياء ثم دثر ففيه خلاف فعند مالك: يملك بالإحياء. # (وإن علم) # PageV04P185 # مالكه (ولم يعقب) ، أو لم يكن له ورثة (لم يملك) أيضا بالإحياء لحديث ~~عائشة ترفعه «من أحيا أرضا ليست لأحد» (وأقطعه الإمام من شاء) ؛ لأنه فيء. # (وإن كان) الموات (قد ملك بإحياء ثم ترك حتى دثر وعاد مواتا لم يملك ~~بإحياء إن كان لمعصوم) ؛ لأن ملك المحيي أولا لم يزل عنها بالترك بدليل ~~سائر الأملاك. # (وإن علم ملكه) أي الدارس الخراب (لمعين غير معصوم) بأن كان لكافر لا ذمة ~~له ولا أمان (فإن كان بدار حرب واندرس كان كموات أصلي يملكه مسلم بإحياء) ؛ ~~لأن ملك من لا عصمة له كعدمه، وإن كان بدار إسلام، فالصحيح أنه لا يملكه ~~بالإحياء، فلا أثر لإحيائه. # وإن ملكه بنحو شراء، بأن وكل غير المعصوم معصوما ليشتري له مكانا فاشتراه ~~ثم ترك حتى درس، وصار مواتا فالظاهر أنه لا يملك بالإحياء فيكون فيئا ~~بمنزلة ما جلوا عنه خوفا منا لكن مقتضى التعليل أنه يملك بالإحياء وظاهره ~~أيضا: أن الذمي لا يملكه بالإحياء ولعله غير مراد. # (وإن كان فيه) أي الخراب أثر لملك غير جاهلي، كالخراب التي ذهبت أنهارها ~~واندرست آثارها ولم يعلم الآن لها مالك (ملك بالإحياء) لعموم ما سبق من ~~الأخبار، وسواء كان بدار الإسلام، أو بدار الحرب. # (وكذا إن كان) أثر الملك به (جاهليا قديما كديار عاد) وآثار الروم فيملكه ~~من أحياه لما سبق وروى سعيد في سننه وأبو عبيدة في الأموال عن طاوس عنه - ~~صلى الله عليه وسلم - «عادي الأرض لله ولرسوله، ثم هو بعد لكم» . # (فأما مساكن ثمود فلا تملك فيها لعدم دوام البكاء مع السكنى و) مع ~~(الانتفاع قاله الحارثي) وظاهر كلام غيره تملك بالإحياء ونقله في الشرح، بل ~~صرح به في شرح المنتهى عن جمع من ms2045 الأصحاب، لعموم ما سبق. # (ويكره دخول ديارهم) أي ثمود (إلا لباك معتبر، لا يصيبه ما أصابهم) من ~~العذاب للخبر. # (أو) كان أثر الملك به جاهليا (قريبا) فيملك بالإحياء؛ لأن أثر الملك ~~الذي به لا حرمة له أشبه آثار الجاهلي القديم. # (أو تردد في جريان الملك عليه) ولم يتحقق ملكه لمعصوم ملك بالإحياء؛ لأن ~~الأصل عدم جريان الملك عليه. # (ومتى أحيا أرضا ميتة فهي له) أي للمحيي (مسلما كان) المحيي (أو ذميا) ، ~~وسواء أحياها (بإذن الإمام، أو) ب (غير إذنه، في دار الإسلام وغيرها) لعموم ~~ما سبق من الأخبار؛ ولأنها عين مباحة فلم يفتقر ملكها إلى إذن الإمام، كأخذ ~~المباح، وهو مبني على أن عموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال. # (إلا موات الحرم) و (عرفات) # PageV04P186 # فلا يملك بالإحياء مطلقا لما فيه من التضييق في أداء المناسك، واختصاصه ~~بمحل الناس فيه سواء ومنى ومزدلفة على الحرم كما سبق فلا إحياء بهما. # (وموات العنوة) كأرض مصر والشام والعراق (كغيره) مما أسلم أهله عليه، ~~كالمدينة وما صولح أهله على أن الأرض للمسلمين (فيملك) موات العنوة ~~بالإحياء. # (ولا خراج عليه) أي على من أحيا موات العنوة وما روي عن الإمام " ليس في ~~أرض السواد موات " معللا بأنها لجماعة فلا يختص بها أحدهم حملها القاضي على ~~العامر، ويحتمل أن أحمد قاله لكون السواد كان عامرا في زمن عمر بن الخطاب ~~وحين أخذه المسلمون من الكفار (إلا أن يكون) المحيي للعنوة (ذميا) فعليه ~~الخراج؛ لأن الأرض للمسلمين فلا تقر في يد غيرهم بدون الخراج كغير الموات ~~وهل يملكه مع ذلك عبارة الإنصاف أولا: تقتضي أنه يملكه وثانيا صريحة في أنه ~~لا يملكه بل يقر بيده بالخراج. # (ولا يملك مسلم) بالإحياء (ما) أي مواتا (أحياه من أرض كفار صولحوا على ~~أنها) أي الأرض (لهم، ولنا الخراج عليها) ؛ لأنهم صولحوا في بلادهم فلا ~~يجوز التعرض لشيء منها؛ لأن الموات تابع للبلد ويفارق دار الحرب؛ لأنها على ~~أصل الإباحة. # (ولا يملك بإحياء ما قرب) عرفا (من العامر وتعلق بمصالحه، كطرقه وفنائه) ms2046 ~~ما اتسع أمامه (ومجتمع ناديه) أي جماعته (ومسيل مياهه، ومطرح قمامته، ~~وملتقى ترابه و) ملقى (آلاته) التي لا نفع بها (ومرعاه ومحتطبه، وحريم ~~البئر، و) حريم (النهر، و) حريم (العين، ومرتكض الخيل) أي المحل المعد ~~لركضها (ومدافن الأموات، ومناخ الإبل، والمنازل المعتادة للمسافرين حول ~~المياه، والبقاع المرصدة لصلاة العيدين، و) لصلاة (الاستسقاء، و) لصلاة ~~(الجنائز، و) البقاع المرصدة ل (دفن الموتى) ولو قبل الدفن. # (ونحوه فكل مملوك لا يجوز إحياء ما تعلق بمصالحه) قال في المبدع: بغير ~~خلاف نعلمه لمفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم - «من أحيا أرضا ميتة من غير ~~حق مسلم فهي له» ؛ ولأن ذلك من مصالح الملك فأعطي حكمه وذكر القاضي: أن ~~مباح المرافق لا يملكها المحيي بالإحياء لكن هو أحق بها من غيره. # (ولا يجوز للإمام إقطاع ما لا يجوز إحياؤه) مما قرب من العامر وتعلق ~~بمصالحه؛ لأنه في حكم المملوك لأهل العامر. # (وما) قرب من العامر لكنه (لا يتعلق بمصالحه ملك بإحياء) كالبعيد عنه، ~~لعموم ما سبق، مع انتفاء المانع، وهو التعلق بمصالح العامر. # (وللإمام إقطاعه) أي ما قرب من العامر # PageV04P187 # ولم ولم ولم بمصالحه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «أقطع بلال بن الحارث ~~العقيق» مع قربه من عامر المدينة. # (ولو اختلفوا في الطريق وقت الإحياء جعلت سبعة أذرع) للخبر (ولا تغير) ~~الطريق (بعد وضعها، وإن زادت على سبعة أذرع؛ لأنها للمسلمين) فلا يختص أحد ~~منهم بشيء منها. # (ولا تملك معادن ظاهرة) بإحياء (ولا تحجر) أي لا يجوز لأحد أن يتحجرها ~~ليختص بها (وهي) أي المعادن الظاهرة (ما لا تفتقر إلى عمل) بأن كان يتوصل ~~إلى ما فيها بلا مؤنة (كملح وقار، ونفط وكحل، وجص، وياقوت وماء، وثلج) في ~~عدهما من المعادن نظر (وموميا، وبرام، وكبريت، ومقاطع طين) في جعله من ~~المعادن نظر. # (ونحوها) ؛ لأن فيه ضررا بالمسلمين وتضييقا عليهم «؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أقطع أبيض بن حمال معدن الملح فلما قيل له إنه بمنزلة ~~الماء العد رده» كذا قال أحمد. # (ولا) تملك ms2047 ولا تحتجر معادن (باطنة) وهي التي تحتاج في إخراجها إلى حفر ~~ومؤنة (ظهرت) الباطنة (أو لا كحديد ونحوه) من نحاس وذهب وفضة وجوهر وشبهها ~~(بإحياء) متعلق بلا تملك؛ لأن الإحياء الذي يملك به العمار التي يتهيأ بها ~~المحيا للانتفاع من غير تكرار عمل وهذا حفر وتخريب يحتاج إلى تكرار عند كل ~~انتفاع. # (ولا) يملك بإحياء (ما نضب) أي غار (عنه الماء مما كان مملوكا وغلب) ~~الماء (عليه ثم نضب) الماء عنه، بل هو باق على ملك ملاكه قبل غلبة الماء ~~عليه ف (لهم أخذه) ؛ لأنها لا تزيل ملكهم عنه. # (أما ما نضب) أي غار (عنه الماء من الجزائر والرقاق) بفتح الراء أرض لينة ~~أو رمال يتصل بعضها ببعض قاله في الحاشية وقال بعضهم أرض مستوية لينة ~~التراب تحتها صلابة (مما لم يكن مملوكا فلكل أحد إحياؤه) بعدت، أو قربت ~~(كموات) قال الحارثي: مع عدم الضرر ونص عليه انتهى وقال في التنقيح: لا ~~يملك بالإحياء وتبعه في المنتهى وقال أحمد، في رواية العباس بن موسى: إذا ~~نضب الماء من جزيرة إلى فناء رجل لم يبن فيها؛ لأن فيه ضررا وهو أن الماء ~~يرجع، أي يرجع إلى ذلك المكان فإذا وجده مبنيا رجع إلى الجانب الآخر فأضر ~~بأهله؛ ولأن الجزائر منبت الكلأ والحطب، فجرت مجرى المعادن الظاهرة. # (وليس للإمام إقطاع معادن ظاهرة أو باطنة) لما فيه من التضييق وصحح في ~~الشرح جوازه «؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقطع بلال بن الحارث ~~معادن القبلية جليسها وغويرها» رواه أبو داود وغيره. # (فإن كان # PageV04P188 # بقرب الساحل موضع حصل فيه الماء صار ملحا ملك بالإحياء وللإمام إقطاعه) ؛ ~~لأنه لا تضييق على المسلمين بذلك، بل يحدث نفعه بالعمل فيه فلم يمنع منه، ~~كبقية الموات وإحياؤه بتهيئته لما يصلح له من حفر ترابه وتمهيده وفتح قناة ~~إليه يتهيأ بهذا للانتفاع به. # (وإذا ملك المحيا) بأن أحيا ما يجوز له إحياؤه (ملكه بما فيه من المعادن ~~الجامدة، كمعادن الذهب والفضة ونحوهما) كالجواهر (باطنة كانت) المعادن (أو ~~ظاهرة) تبعا ms2048 للأرض؛ لأنه ملك الأرض بجميع أجزائها وطبقاتها وهذا منها فدخل ~~في ملكه على سبيل التبعية ويفارق الكنز؛ لأنه مودع فيها للنقل عنها ~~فالباطنة كالذهب، والفضة والحديد، والرصاص والظاهرة كالكحل، والجص، ~~والزرنيخ، والكبريت قاله في الشرح والمبدع:. # : ولو تحجر الأرض أو قطعها فظهر فيها المعدن قبل إحيائها كان له إحياؤها، ~~ويملكها بما فيها؛ لأنه صار أحق بتحجره وإقطاعه فلم يمنع من إتمام حقه. # (وإن ظهر فيه) أي المحيا من الأرض (عين ماء ماء أو معدن جار إذا أخذ منه ~~شيء خلفه غيره، كنفط وقار أو) ظهر فيها (كلأ، أو شجر فهو أحق به بغير عوض) ~~لأنه لو سبق إلى المباح الذي ليس بأرضه كان أحق به لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «من سبق إلى ماء لم يسبقه إليه مسلم فهو له» رواه أبو داود. # وفي لفظ «فهو أحق به» فهنا أولى (ولا يملكه) لحديث ابن عباس «الناس شركاء ~~في ثلاث: في الماء والكلإ والنار» رواه الخلال وابن ماجه وزاد «وثمنه حرام» ~~ولأنها ليست من أجزاء الأرض فلم تملك بملكها كالكنز. # (وما فضل من مائه الذي في قرار العين، العين أو) في قرار (البئر) عن ~~حاجته وحاجة عياله وماشيته وزرعه (لزمه بذله لبهائم غيره إن لم يوجد ماء ~~مباح ولم يتضرر) رب الأرض (به سواء، اتصل) موضع الماء (بالمرعى، أو بعد عنه ~~ويلزم) أيضا (بذله لزرع غيره ما لم يؤذه بالدخول) لحديث أبي هريرة مرفوعا ~~«لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ» متفق عليه. # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا «من منع فضل مائه، أو فضل كلئه ~~منعه الله فضله يوم القيامة» رواه أحمد ولا يتوعد على ما يحل. # (فإن آذاه) بالدخول فله منعه، وكذا لو تضرر ببذله، أو وجده مباحا غيره، ~~(أو كان له فيه) أي البئر (ماء السماء فيخاف عطشا فلا بأس أن يمنعه) ؛ لأنه ~~ملكه بالحيازة فلم يلزمه كسائر أملاكه بخلاف العد. # (وكذا لو حازه) أي الماء العد (في إناء) لم يلزمه # PageV04P189 # بذله لغيره لما تقدم، ms2049 إلا عند الاضطرار بشرطه (وعند الأذى يورد الماشية ~~إليه) أي إلى الماء العد الفاضل عن حاجة رب أرضه (فيجوز لرعاتها سوق فضل ~~الماء إليها) ؛ لأن فيه تحصيلا للمقصود بلا مفسدة. # (ولا يلزمه) أي من وجب عليه بذل الماء (بذل آلة الاستسقاء، كالحبل والدلو ~~والبكرة) ؛ لأنها تتلف بالاستعمال أشبهت بقية ماله لكن إن اضطر بلا ضرر على ~~ربها لزم بذلها ويأتي في الأطعمة. # (وإذا حفر بئرا ب) أرض (موات للسابلة) أي لنفع المجتازين (فالناس مشتركون ~~في مائها، والحافر لها كأحدهم في السقي والزرع والشرب) ؛ لأن الحافر لم يخص ~~بها نفسه ولا غيره. # (وعند الضيق) أي التزاحم (يقدم الآدمي) في السقي؛ لأنه أشد حرمة (ثم) ~~تقدم (البهائم) ؛ لأن لها حرمة (ثم) يسقى (الزرع) . # (وإن حفرها) أي البئر (ليرتفق هو) أي الحافر (بمائها كحفر السفارة في بعض ~~المنازل) بئرا ليرتفقوا بمائها وكحفر المنتجين (كالأعراب والتركمان ينتجون ~~أرضا فيحفرون لشربهم وشرب دوابهم لم يملكوها) ؛ لأنهم جازمون بانتقالهم ~~عنها وتركها لمن ينزل منزلتهم بخلاف الحافر للتملك. # (وهم أحق بمائها ما أقاموا) لسبقهم (وعليهم بذل الفاضل) من الماء ~~(لشاربه) للخبر السابق (وبعد رحيلهم تكون سابلة للمسلمين) ؛ لأنه ليس أحد ~~ممن لم يحفرها أحق من الآخر (فإن عادوا) أي الحافرون (إليها كانوا أحق بها) ~~من غيرهم،؛ لأنهم لم يحفروها إلا لأنفسهم ومن عادتهم الرحيل والرجوع فلم ~~تزل أحقيتهم بذلك. # (قال في المغني) والشرح (وعلى كل حال لكل أحد أن يستقي من الماء الجاري ~~لشربه وطهارته وغسل ثيابه وانتفاعه به، في أشباه ذلك) أي المذكور من الشرب ~~والطهارة وغسل الثياب (مما لا يؤثر فيه من غير إذن) ربه (إذا لم يدخل إليه ~~في مكان محوط عليه ولا يحل لصاحبه المنع من ذلك) لحديث أبي هريرة مرفوعا ~~«ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل كان بفضل ماء ~~بالطريق فمنعه ابن السبيل» رواه البخاري. # فأما ما يؤثر فيه كسقي الماشية الكثيرة فإن فضل الماء عن حاجة صاحبه لزمه ~~بذله لذلك وإلا فلا وتقدم (وقال الحارثي الفضل ms2050 الواجب بذله ما فضل عن شفته ~~وشفة عياله، وعجينهم، وطبيخهم، وطهارتهم، وغسل ثيابهم، ونحو ذلك وعن مواشيه ~~ومزارعه وبساتينه) ؛ لأن ذلك كله من حاجته. # وإن حفر البئر بموات تملكها فهي له كما يأتي كما لو حفرها بملكه الحي. # PageV04P190 ### | [فصل إحياء الأرض الموات] # فصل وإحياء الأرض الموات (أن يحوزها بحائط منيع) بحيث (يمنع) الحائط (ما ~~وراءه) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من أحاط حائطا على أرض فهي له» رواه ~~أحمد وأبو داود عن جابر ولهما مثله عن سمرة بن جندب. # (ويكون البناء مما جرت عادة أهل البلد البناء به من لبن، أو آجر أو حجر، ~~أو قصب، أو خشب ونحوه سواء أرادها) المحيي (لبناء، أو زرع، أو) أرادها ~~(حظيرة غنم، أو) حظيرة (خشب ونحوهما ولا يعتبر في ذلك) أي في الإحياء ~~(تسقيف) ولا نصب باب؛ لأنه لم يذكر في الخبر، والسكنى ممكنة بدونه (أو) أن ~~(يجري لها ماء بأن يسوق إليها) ماء نهر أو بئر (إن كانت لا تزرع إلا به) أي ~~بالماء المسوق إليها؛ لأن نفع الأرض بالماء أكثر من الحائط (أو) أن (يحفر ~~فيها بئرا يكون فيها ماء فإن لم يصل إلى الماء فهو كالمتحجر الشارع في ~~الإحياء على ما يأتي) تفصيله قال في التلخيص وغيره. # وإن خرج الماء استقر ملكه إلا أن تحتاج إلى طي فتمام الإحياء طيها (أو أن ~~يغرس فيها شجرا) بأن كانت لا تصلح للغراس لكثرة أحجارها، أو نحوها، فينقيها ~~ويغرسها؛ لأنه يراد للبقاء كالحائط (أو) أن (يمنع) عن الموات (ما لا يمكن ~~زرعها إلا بحبسه عنها، كأرض البطائح) ؛ لأن بذلك يتمكن من الانتفاع بها ولا ~~يعتبر أن يزرعها ويسقيها. # (وإن كان المانع من زرعها كثرة الأحجار كأرض اللجأة) ناحية بالشام ~~(فإحياؤها بقلع أحجارها وتنقيتها، وإن كانت غياضا وأشجارا كأرض الشعر فبأن ~~يقلع أشجارها، ويزيل عروقها المانعة من الزرع) ؛ لأنه الذي يتمكن به من ~~الانتفاع بها. # (ولا يحصل الإحياء بمجرد الحرث والزرع) ؛ لأنه لا يراد للبقاء بخلاف ~~الغرس (ولا) يحصل الإحياء أيضا (بخندق يجعله عليها) ms2051 أي حول الأرض التي يريد ~~إحياءها (أو) ب (شوك وشبهه يحوطها به ويكون تحجرا) ؛ لأن المسافر قد ينزل ~~منزلا ويحوط على رحله بنحو ذلك. # (وإن حفر) في موات (بئرا عادية) بتشديد الياء نسبة إلى عاد ولم يرد عادا ~~بعينها لكن لما كانت عاد في الزمن الأول وكانت لها آثار في الأرض نسب إليها ~~كل قديم فلذا قال. # (وهي # PageV04P191 # القديمة التي انطمت وذهب ماؤها، فجدد حفرها وعمارتها أو انقطع ماؤها ~~فاستخرجه ملكها وملك حريمها خمسين ذراعا من كل جانب، و) البئر (غير ~~العادية) حريمها على النصف من حريم العادية فهو خمسة وعشرون ذراعا من كل ~~جانب لما روى أبو عبيد في الأموال عن سعيد بن المسيب قال " السنة في حريم ~~القليب العادي خمسون ذراعا والبديء خمسة وعشرون " وروى الخلال والدارقطني ~~نحوه مرفوعا وعلم من كلامه: أن البئر التي لها ماء ينتفع به الناس ليس لأحد ~~احتجاره كالمعادن الظاهرة (وحريم عين وقناة) من موات حولها (خمسمائة ذراع) ~~قلت: لعل المراد بذراع اليد؛ لأنه المتبادر عند الإطلاق (وحريم نهر من ~~حافتيه ما يحتاج) النهر (إليه لطرح كرايته) أي ما يلقى منه طلبا لسرعة ~~جريه. # (وطريق شاويه) أي: قيمه قال في شرح المنتهى: والكراية والشاي لم أجد لهما ~~أصلا في اللغة بهذا المعنى ولعلهما مولدتان من قبل أهل الشام (وما يستضر ~~صاحبه بتملكه عليه، وإن كثر) ، وكذا ما يرتفق بدخوله؛ لأنه من مصالحه. # (وله) أي لصاحب النهر (عمل أحجار طحن على النهر ونحوه وموضع غرس وزرع ~~ونحوهما) قاله في الرعاية قال:، وإن كان بجنبه مسناة لغيره ارتفق بها في ~~ذلك، أي في تنظيفه ضرورة (وحريم شجرة قدر مد أغصانها و) الحريم (في النخل) ~~(مد جريدها) لحديث أبي سعيد «اختصم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~حريم نخلة فأمر بجريدة من جرائدها فذرعت فكانت سبعة أذرع، أو خمسة أذرع ~~فقضى بذلك» رواه أبو داود. # (وحريم أرض) أحييت (لزرع) قدر (ما يحتاجه) زارعها (لسقيها وربط دوابها ~~وطرح سبخها ونحو ذلك) كمصرف مائها عند الاستغناء عنه؛ ms2052 لأن ذلك كله من ~~مرافقها (وحريم دار من موات حولها مطرح تراب وكناسة وثلج وماء وميزاب وممر ~~إلى بابها) ؛ لأن هذا كله يرتفق به ساكنها. # (ولا حريم لدار محفوفة بملك الغير) من كل جانب؛ لأن الحريم من المرافق ~~ولا يرتفق بملك غيره؛ لأن مالكه أحق به (ويتصرف كل واحد) منهم (في ملكه ~~وينتفع به بحسب ما جرت به العادة فإن تعدى) العادة (منع) التعدي، عملا ~~بالعادة. # (ومن تحجر مواتا) أي شرع في إحيائه من غير أن يتمه (بأن حفر بئرا ولم يصل ~~إلى مائها، أو أدار حول الأرض) التي أراد إحياءها (ترابا أو أحجارا، أو ~~جدارا صغيرا) لا يمنع ما وراءه (أو سبق إلى شجر مباح كالزيتون والخرنوب ~~ونحوهما # PageV04P192 # فشفاه) بالشين المعجمة والفاء أي قطع الأغصان الرديئة لتخلفها أغصان جيدة ~~كما ذكره في حاشية التنقيح وأطال فيه وذكرناه في حاشية المنتهى. # (وأصلحه ولم يركبه ونحو ذلك) بأن خندق حول الأرض أو حرثها، أو أدار حولها ~~شوكا أو نحوه لم يملكه بذلك (أو أقطعه له إمام لم يملكه بذلك) ؛ لأن الملك ~~إنما يكون بالإحياء ولم يوجد (وهو) أي المتحجر (أحق به) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «من سبق إلى ماء لم يسبقه إليه مسلم فهو له» رواه أبو داود. # (و) كذا (وارثه بعده) يكون أحق به من غيره لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من ترك حقا، أو مالا فهو لورثته» ؛ ولأنه حق للمورث فقام وارثه مقامه فيه ~~كسائر حقوقه (وكذا من ينقله) المتحجر، أو وارثه (إليه بغير بيع) فيكون أحق ~~به من غيره؛ لأن من له الحق أقامه مقامه فيه. # (وليس له) أي المتحجر أو وارثه أو من انتقل إليه من أحدهما بيعه؛ لأنه لم ~~يملكه وشرط المبيع أن يكون مملوكا. # (فإن فإن، أي أطعم الزيتون والخرنوب) بعد أن شفاه وأصلحه (ملكه) ؛ لأنه ~~تهيأ بذلك للانتفاع به لما يراد منه فهو كسوق الماء إلى الأرض الموات (و) ~~ملك أيضا (حريمه) تبعا له وتقدم. # (فإن لم يتم إحياؤه) أي إحياء ما تحجر ms2053 مما تقدم (أو طالت المدة عرفا كنحو ~~ثلاث سنين قيل له) أي: المتحجر (إما أن تحييه) فتملكه (أو تتركه) لمن يحييه ~~(إن حصل متشوف للإحياء) ؛ لأنه ضيق على الناس في حق مشترك بينهم فلم يمكن ~~من ذلك، كما لو وقف في طريق ضيق، أو مشرعة ماء أو معدن لا ينتفع ولا يدع ~~غيره ينتفع. # (فإن طلب) المتحجر (المهلة لعذر أمهل شهرين، أو ثلاثة، أو أقل على ما ~~يراه الحاكم) ؛ لأنه يسير (وإن لم يكن له عذر فلا يمهل) بل يقال له: إما أن ~~تعمر وإما أن ترفع يدك فإن لم يعمرها كان لغيره عمارتها. # (وإن أحياه غيره) أي غير المتحجر (في مدة المهلة أو قبلها لم يملكه) ~~لمفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم - «من أحيا أرضا ميتة في غير حق مسلم فهي ~~له» ؛ ولأنه إحياء في حق غيره فلم يملكه؛ ولأن حق المتحجر أسبق فكان أولى. # (و) إن أحياه أحد (بعدها) أي بعد مضي مدة المهلة (ملكه) من أحياه قال في ~~الإنصاف: لا أعلم فيه خلافا انتهى وذلك؛ لأن الأول لا ملك له، وحقه زال ~~بإعراضه حتى مضت مدة الإمهال. # (ومن) (نزل عن وظيفة) من إمامة إمامة أو خطابة خطابة أو تدريس ونحوه ~~(لزيد وهو) أي زيد (لها) أي الوظيفة (أهل لم يتقرر غيره فيها) لتعلق حقه ~~بها (فإن قرر هو) أي قرره من له الولاية كالناظر تم الأمر له. # (وإلا) بأن لم يقرره من له ولاية التقرير # PageV04P193 # (فهي) أي: الوظيفة (للنازل) ؛ لأنه لم يحصل منه رغبة مطلقة عن وظيفته ~~(وقال الشيخ: لا يتعين المنزول له، ويولي من له الولاية من يستحقها شرعا) ~~واعترضه ابن أبي المجد بأنه لا يخلو إما أن يكون نزوله بعوض أو لا، وعلى كل ~~لم يحصل منه رغبة مطلقة عن وظيفته ثم قال: وكلام الشيخ في قضية عين فيحتمل ~~أن المنزول له ليس أهلا، ويحتمل عدمه قال في المبدع: وفيه نظر فإن النزول ~~يفيد الشغور وقد سقط حقه بشغوره إذ الساقط لا يعود وقوله: في ms2054 قضية عين ~~الأصل عدمه وقال في الموضح: ملخص كلام الأصحاب: يستحقها منزول له إن كان ~~أهلا وإلا فلناظر تولية مستحقها شرعا انتهى. # ومما يشبه النزول عن الوظائف: النزول عن الإقطاع فإنه نزول عن استحقاق ~~يختص به لتخصيص الإمام له استغلاله أشبه مستحق الوظيفة وأخذ العوض عن ذلك ~~قريب من الخلع كما قاله ابن نصر الله وغيره قلت:، وإن لم يتم النزول فله ~~الرجوع بما بذله من العوض؛ لأن البدل لم يسلم له. # (وقال ابن القيم: ومن بيده أرض خراجية فهو أحق بها بالخراج كالمستأجر) ؛ ~~لأن عمر - رضي الله عنه - أقرها بأيدي أربابها بالخراج الذي ضربه أجرة لها ~~كل عام، فملكوا منافعها بالخراج الذي يبذلونه (ويرثها ورثته كذلك) فيكونون ~~أحق بها بالخراج (وليس للإمام أخذها منه) أي: ممن هي بيده ولا من ورثته ~~(ودفعها إلى غيره) ؛ لأنه أحق بها من غيره (وإن نزل عنها، أو آثر بها) أحدا ~~(فالمنزول له) أحق بها (والمؤثر أحق بها) من غيره (وتقدم) في الأرضين ~~المغنومة. # (ومثله ما صححه صاحب الفروع وغيره لو آثر شخصا بمكانه في الجمعة لم يكن ~~لغيره) أي المؤثر (سبقه إليه؛ لأنه أقامه مقامه أشبه من تحجر مواتا، أو سبق ~~إليه) أي الموات (أو آثر به) فإنه ليس لأحد سبقه إليه قال في الفروع: ~~ويتوجه مثله، أي المتحجر في أنه أحق به ومن ينقله إليه في نزول مستحق عن ~~وظيفة لزيد، هل يتقرر فيها غيره؟ (فمراد صاحب الفروع بالتشبيه المذكور أنه ~~لم يتم النزول المذكور، إما لسكونه قبل القبول من المنزول له، أو قبل ~~الإمضاء إذا كان النزول معلقا بشرط الإمضاء ممن له ولاية ذلك فإنه حينئذ ~~يشبه المتحجر فيجري فيه ما فيه من الخلاف أما إذا تم النزول إما بالقبول) . # من المنزول له (أو الإمضاء) ممن له ولاية ذلك (ووقع) المنزول (الموقع) ~~لأهلية المنزول له وانتفاء الموانع (فليس لأحد التقرر) عن المنزول له (ولا) ~~لناظر ولا غيره (التقرير فيه) أي في المنزول عنه؛ لأن الحق انتقل إلى ~~المنزول له عاجلا بقبوله. ms2055 # ولا يتوقف على تقرير ناظر ولا مراجعته، # PageV04P194 # إذ هو حق له نقله إلى غيره وهو مطلق التصرف في حقوقه ليس محجورا عليه في ~~شيء منها أشبه سائر حقوقه هذا وما ذكره المصنف قبله ملخص كلام ابن أبي ~~المجد وقد ذكره بطوله في شرح المنتهى (وهو) أي المنزول عنه (حينئذ يشبه ~~بالمتحجر) بفتح الجيم (إذا أحياه من تحجره و) يشبه (بالمؤثر بالمكان إذا ~~صار فيه) ليس لأحد نزعه منه (لأنه لا يرفع يد المحيي عما أحياه ولا المؤثر ~~يزال من المكان الذي أوثر به وصار فيه) بل هو أحق به. ### | [فصل في الإقطاع] # وقد قسمه الأصحاب إلى ثلاثة أقسام إقطاع تمليك وإقطاع استغلال، وإقطاع ~~إرفاق وقسم القاضي إقطاع التمليك إلى موات وعامر، ومعادن وجعل إقطاع ~~الاستغلال على ضربين عشر، وخراج (وللإمام إقطاع موات لمن يحييه) ؛ لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - «أقطع بلال بن الحارث العقيق وأقطع وائل بن حجر أرضا» ~~وأقطع أبو بكر وعمر وعثمان وجمع من الصحابة. # (ولا يملكه) أي الموات (بالإقطاع) ؛ لأنه لو ملكه ما جاز استرجاعه (بل ~~يصير) المقطع (كالمتحجر الشارع في الإحياء) ؛ لأنه ترجح بالإقطاع على غيره ~~ويسمى تملكا لما له إليه. # (ولا ينبغي للإمام أن يقطع إلا ما قدر) المقطع (على إحيائه) ؛ لأن في ~~إقطاعه أكثر من ذلك تضييقا على الناس في حق مشترك بينهم مما لا فائدة فيه. # (فإن أقطع) الإمام أحدا (أكثر منه) أي مما يقدر على إحيائه (ثم تبين عجزه ~~عن إحيائه استرجعه) الإمام منه كما استرجع عمر من بلال بن الحارث ما عجز عن ~~عمارته من العقيق الذي أقطعه أيام الرسول - صلى الله عليه وسلم -. # (وله) أي للإمام (إقطاع غير موات تمليكا وانتفاعا للمصلحة) لما تقدم ~~(ويجوز الإقطاع من مال الجزية) المعروف في مصر بالجوالي (كما في الإقطاع من ~~مال الخراج والظاهر أن مرادهم) أي الأصحاب (بالمصلحة) التي يجوز الإقطاع ~~لأجلها (ابتداء ودواما فلو كان ابتداؤه) أي الإقطاع (لمصلحة ثم في أثناء ~~الحال فقدت) المصلحة (فللإمام استرجاعها) أي الأرض التي أقطعها؛ لأن ms2056 الحكم ~~يدور مع علته. # (وله) أي # PageV04P195 # الإمام (إقطاع الجلوس في الطريق الواسعة وفي رحاب المساجد المتسعة غير ~~المحوطة) ؛ لأن له في ذلك اجتهادا من حيث إنه لا يجوز الجلوس إلا فيما لا ~~يضر بالمارة فكان للإمام أن يجلس فيها (ما لم يضيق على الناس فيحرم) عليه ~~أن يجلس من يرى أنه يضر بالمارة. # (ولا يملك ذلك المقطع ويكون) (أحق بالجلوس فيها) بمنزلة السابق إليها بلا ~~انقطاع، لكن لا يسقط حقه بنقل متاعه بخلاف السابق (ما لم يعد الإمام فيه) ~~أي في إقطاعه؛ لأنه كما أن له اجتهادا في الإقطاع له اجتهاد في استرجاعه ~~وعلم مما تقدم: أن رحبة المسجد لو كانت محوطة لم يجز إقطاع الجلوس بها؛ ~~لأنها من المسجد (فإن لم يقطعها) أي الطريق الواسعة ورحاب المسجد غير ~~المحوطة (الإمام) أحدا (فلمن سبق إليها الجلوس فيها بغير إذنه) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «من سبق إلى ماء لم يسبقه إليه مسلم فهو أحق به» واتفق ~~أهل الأمصار في سائر الأعصار على إقرار الناس على ذلك من غير نكير ومحله ما ~~لم يضيق أو يضر بالمارة (ويكون) السابق إليها (أحق بها ولو ليلا ما لم ينقل ~~متاعه عنها) لما سبق. # (وإن أطال الجلوس فيها أزيل) ؛ لأنه يصير كالمتملك ويختص بنفع يساويه فيه ~~غيره، وإن قام وترك متاعه لم يجز لغيره إزالته، وإن نقل متاعه كان لغيره ~~الجلوس فيها ولو لم يأت الليل (وإن) نقل متاعه لكن (أجلس غلامه أو أجنبيا ~~ليحفظ له المكان حتى يعود فهو كما لو ترك المتاع فيه) فليس لغيره الجلوس ~~فيه. # (وليس له) أي الجالس بطريق واسع ونحوه (الجلوس بحيث يمنع جاره رؤية ~~المعاملين لمتاعه، أو) يمنع (وصولهم) أي: المعاملين (إليه) أي إلى جاره (أو ~~يضيق عليه) أي: على جاره (في كيل، أو وزن أو أخذ، أو إعطاء) لحديث «لا ضرر ~~ولا ضرار» (وله) أي: الجالس بطريق واسع أو رحبة مسجد غير محوطة (أن يظلل ~~على نفسه فيها بما لا ضرر فيه من بارية) أي حصير. ms2057 # (وكساء) لدعاء الحاجة إلى ذلك (وليس له أن يبني دكة ولا غيرها) في الطريق ~~ولو واسعا وتقدم في الصلح، ولا في رحبة المسجد لما فيه من التضييق. # (فإن سبق اثنان فأكثر إليها) أي: إلى الطريق الواسع أو إلى رحبة المسجد ~~غير المحوطة (أو) سبق (إلى خان مسبل، أو سبق إلى رباط، أو) إلى (مدرسة، أو) ~~إلى (خانكاه) ويقال: خانقاه (ولم يتوقف فيها) أي المذكورات من الرباط ~~والمدرسة والخانكاه (على تنزيل ناظر) وضاق المكان عن انتفاع جميعهم (أقرع) ~~لأنهم استووا في السبق والقرعة مميزة. # (ومن سبق إلى معدن مباح) غير # PageV04P196 # مملوك (فهو أحق بما يناله منه) باطنا كان المعدن، أو ظاهرا لحديث «من سبق ~~إلى ماء لم يسبقه إليه مسلم فهو له» (ولا يمنع) السابق (ما دام آخذا) ~~للحديث (ولو طال) مقامه. # (و) قال (في المغني والشرح: فإن أخذ قدر حاجته وأراد الإقامة فيه بحيث ~~يمنع غيره منه منع من ذلك) لعدم دعاء الحاجة إليه. # (فإن سبق اثنان فأكثر إليه) أي: إلى المعدن المباح (وضاق المكان عن أخذهم ~~جملة أقرع كطريق) أي كما لو سبق اثنان فأكثر إلى طريق واسع وضاق عن جلوسهما ~~فيقرع بينهما كما سبق. # (وإن حفره) أي المعدن إنسان من جانب آخر غير الذي حفر منه السابق (فوصل ~~إلى النيل لم يكن له) أي السابق (منعه) ؛ لأن حقه إنما تعلق بما وصل إليه ~~دون غيره. # (ومن سبق إلى مباح فأخذه مثل ما ينبت في الجزائر والرقاق، وكل موات من ~~الطرفاء والقصب والشعر، وثمر الجبل وغير ذلك من النباتات، أو) سبق (إلى صيد ~~ولو سمكا، أو) سبق إلى عنبر وحطب وثمر مباح (ولؤلؤ ومرجان ونحوه) كمسك وعسل ~~نحل. # (وما ينبذه الناس رغبة عنه) كعظم به شيء من لحم رغب عنه، ونثار في عرس ~~ونحوه، وما يتركه الحصاد من الزرع واللقاط من الثمر رغبة عنه (ملكه) آخذه ~~مسلما كان، أو ذميا للحديث السابق (والملك مقصور فيه على القدر المأخوذ) ~~فلا يملك ما لم يحزه ولا يمنع غيره منه. # (وإن سبق ms2058 إليه) أي: المباح (اثنان) فأكثر (قسم بينهما) بالسوية؛ لأنهم ~~استووا في السبب والقسمة ممكنة وحذرا من تأخير الحق (ولو كان الآخذ ~~للتجارة، أو الحاجة) أي: لا فرق بين الحاجة والتاجر؛ لأن الاستحقاق بالسبب ~~لا بالحاجة. # (ولا يقترعان) بل يقتسمان لما سبق (وكذا لو سبق واحد) أو اثنان فأكثر ~~(إلى ما ضاع من الناس مما لا تتبعه الهمة) أي: همة أوساط الناس؛ لأنه يملكه ~~بمجرد الالتقاط ولا يحتاج لتعريف. # (و) كذا من سبق إلى (ما يسقط من الثلج والمن وسائر المباحات) كاللاذن. # (وإن سبق) إنسان (إلى لقيط، أو) إلى لقطة، أو سبق (إلى طريق فهو أحق به) ~~لحديث من سبق إلخ " ((فإن رأى اللقطة) أو اللقيط (واحد وسبق آخر إلى أخذها) ~~، أو أخذه أي اللقيط (فهي) وهو أي اللقيط (لمن سبق) للحديث (فإن) رآهما ~~اثنان وأمر أحدهما صاحبه بأخذها) ، أو أخذه (فأخذها) ، أو أخذه. # (ونواه) أي الآخذ (لنفسه فهي) أي اللقطة، أو اللقيط (له) أي: للآخذ؛ لأنه ~~السابق وقد عزل نفسه عن التوكيل بنية الأخذ له (وإلا) بأن لم يأخذها لنفسه ~~فاللقطة واللقيط (لمن # PageV04P197 # أمره) بالأخذ له (في قول) من يقول بصحة التوكيل في الالتقاط وجزم به ~~الموفق وغيره والمذهب لا يصح وتقدم في الوكالة وتقدم الفرق بينه وبين ~~الاصطياد. ### | [فصل في مسائل من أحكام الانتفاع بالمياه غير المملوكة ونحوها] # (وإذا كان الماء في نهر) صغير (غير مملوك كمياه الأمطار، و) ك (الأنهار ~~الصغار وازدحم الناس فيه) أي: الماء (وتشاحوا فلمن في أعلاه) أي: النهر (أن ~~يبدأ) بالسقي (فيسقي) أرضه. # (ويحبس الماء) بها (حتى يصل إلى كعبه ثم يرسله إلى من يليه) فيسقي ويحبسه ~~إلى أن يصل إلى كعبه، ثم يرسله إلى من يليه فيفعل (كذلك) وهلم جرا (إلى ~~آخرهم) لحديث عبادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قضى في شرب النخل من ~~السيل أن الأعلى يشرب قبل الأسفل، ويترك الماء إلى الكعبين ثم يرسل الماء ~~إلى الأسفل الذي يليه، وكذلك حتى تنقضي الحوائط، أو يفنى الماء» رواه ابن ~~ماجه وعبد ms2059 الله بن أحمد ومعناه قصة الزبير مع الأنصاري في الصحيحين. # (فإن لم يفضل من الماء من الأول) شيء (أو) لم يفضل (عمن يليه) أي الأول ~~(شيء فلا شيء للباقي) أي لمن بعده؛ لأنه ليس له إلا ما فضل فهو كالعصبة مع ~~أصحاب الفروض في الميراث. # (الميراث وإن كان بعض أرض أحدهم مستقلا و) كان (بعضها مستعليا سقى كل ~~واحدة على حدتها) أي انفرادها فيسقي الأعلى ثم يرسل الماء إلى من يليه، ثم ~~كذلك حتى يصل إلى الأسفل فيسقيه لما تقدم. # (فإن استوى اثنان) فأكثر (في القرب من أول النهر اقتسما الماء بينهما) ~~على قدر الأرض (إن أمكن) قسمه لتساويهما في الحق (وإلا) بأن لم يمكن قسمه ~~بينهم (أقرع فإن كان الماء لا يفضل عن) سقي (أحدهما سقى القارع) أولا (بقدر ~~حقه من الماء ثم يتركه) أي الماء (للآخر وليس له أن يسقي بجميع الماء ~~لمساواة الآخر له) في استحقاق الماء (وإنما القرعة للتقدم) في استيفاء الحق ~~لا في أصل الحق (بخلاف الأعلى مع الأسفل فإنه ليس للأسفل حق إلا في الفاضل ~~عن الأعلى) كما تقدم. # (وإن كانت أرض أحدهما أكثر من أرض الآخر قسم الماء بينهما على قدر الأرض) ~~فلو كان لأحدهما جريب وللآخر جريبان # PageV04P198 # مثلا قسم بينهما أثلاثا لذي الجريب ثلث وللآخر ثلثان وهكذا،؛ لأن من أرضه ~~أكثر مساو للآخر في القرب فاستحق جزءا من الماء في نظير الزائد. # (ولو احتاج الأعلى إلى الشرب) أي: سقي أرضه (ثانيا قبل انتهاء سقي الأرض ~~لم يكن له ذلك) إلى أن ينتهي سقي الأراضي ليحصل التعادل. # (ومن سبق إلى قناة لا مالك لها وسبق آخر إلى بعض أفواهها من فوق أو من ~~أسفل فلكل واحد منهما ما سبق إليه) لحديث «من سبق إلى ماء لم يسبقه إليه ~~مسلم فهو له» . # (ولمالك أرض منعه من الدخول بها) أي: بأرضه (ولو كانت رسومها) أي القناة ~~(في أرضه) فلا يدخل المحيي أرض الغير بغير إذنه؛ لأنه تصرف في ملك الغير ~~بغير إذنه ولا يعارضه ما ms2060 تقدم في الصلح من دلالة الرسوم على المالك؛ لأن ~~المحيي إنما يملك القناة بالإحياء فوجود الرسوم لا يدل على سبق ملكه بخلاف ~~الجار ونحوه ممن ملكه ثابت. # (وإنه) بكسر الهمزة على الاستئناف (لا يملك) رب أرض (تضييق مجرى قناة في ~~أرضه خوف لص؛ لأنه) أي مجراها (لصاحبها) أي القناة فلا يتصرف غيره فيه بغير ~~إذنه. # (وإن كان النهر كبيرا لا يحصل فيه تزاحم كالنيل والفرات ودجلة فلكل أحد ~~أن يسقي منه ما شاء متى شاء كيف شاء) ؛ لأنه لا ضرر في ذلك. # (فإن أراد إنسان إحياء أرض يسقيها منه) أي: من السيل (أو) يسقيها (من غير ~~مملوك تجري فيه مياه الأمطار ولو كان أقرب إلى أول النهر لم يمنع) أي لم ~~يمنعه من له حق في هذا الماء من الإحياء؛ لأن حقه في الماء لا في الموات ~~(ما لم يضر بأهل الأرض الشاربة منه) فيملكون منعه دفعا للضرر عنهم. # (ولا يسقي) من أحيا بعدهم (قبلهم) ؛ لأن حقهم أسبق؛ ولأن من ملك أرضا ~~ملكها بحقوقها ومرافقها فلا يملك غيره إبطال حقوقها، وسبقهم إياه بالسقي من ~~حقوقها (ولو أحيا سابق في أسفله) أي: النهر الصغير (ثم) (أحيا آخر فوقه ثم) ~~أحيا (ثالث فوق الثاني سقى المحيي أولا ثم) سقى (الثاني ثم) سقى (الثالث) ؛ ~~لأن المعتبر السبق إلى الإحياء لا إلى أول النهر. # (ولو كان الماء بنهر مملوك كحفر نهر صغير سيق الماء إليه من نهر كبير فما ~~حصل فيه من الماء ملك) للحيازة (فلو كان) النهر (لجماعة ف) الماء (بينهم) ~~على قدر ملكهم في النهر وذلك معنى قوله على حسب العمل والنفقة؛ لأنه إنما ~~ملك بالعمارة والعمارة بالنفقة والعمل (فإن لم يكفهم) الماء (وتراضوا على ~~قسمته جاز) ؛ لأن الحق لا يعدوهم. # (وإلا) أي لم يتراضوا على قسمته (قسمه الحاكم) بينهم (على # PageV04P199 # قدر ملكهم) أي قسم لكل واحد من الماء بقدر ما يملك من النهر (فتؤخذ خشبة، ~~أو حجر مستوي الطرفين والوسط فتوضع على موضع مستو من الأرض في مصد الماء ~~فيه) أي ms2061 المذكور من الخشبة أو الحجر (حزوز أو ثقوب متساوية في السعة على ~~قدر حقوقهم يخرج من كل حز، أو ثقب إلى ساقية مفردة لكل واحد منهم فإذا حصل ~~الماء في ساقيته انفرد به) فيتصرف فيه بما أحب؛ لأنه انفرد بملكه (فإن كانت ~~أملاكهم) مستوية فواضح وإن كانت (مختلفة قسم) الماء (على قدر ذلك) أي: ~~أملاكهم (فإن كان لأحد نصفه وللثاني ثلثه وللثالث سدسه جعل فيه ستة ثقوب، ~~لصاحب النصف ثلاثة) ثقوب (تصب في ساقيته: ولصاحب الثلث اثنان) يصبان في ~~ساقيته (ولصاحب السدس واحد) يصب في ساقيته. # (فإذا أراد أحدهم أن يجري ماءه في ساقية غيره ليقاسمه في موضع آخر لم ~~يجز) له ذلك (بغير رضاه) ؛ لأنه يتصرف في ساقيته ويخرب حافتها ويخلط حقه ~~بحق غيره على وجه لا يتميز. # (وما حصل لأحدهم في ساقيته تصرف فيه بما أحب من عمل رحى عليها) أي ~~الساقية (أو) عمل (دولاب، أو عبارة) بالعين المهملة والباء الموحدة (وهي ~~خشبة تمد على طافي النهر، أو) عمل (قنطرة يعبر الماء عليها، أو غير ذلك من ~~التصرفات) ؛ لأنها ملكه لا حق لغيره فيها. # (وأما النهر المشترك) بين جماعة (فليس لأحدهم أن يتصرف فيه بذلك) أي بما ~~أحب (فليس له) أي أحد الشركاء (فتح ساقية إلى جانبه) أي النهر (قبل المقسم) ~~بكسر السين أي: موضع القسم وهو الحجر أو الخشبة التي بها الثقوب (يأخذ حقه ~~منها ولا أن ينصب على حافتي النهر رحى تدور بالماء ولا غير ذلك) من نحو ما ~~تقدم (؛ لأن حريم النهر مشترك فلم يملك التصرف فيه بغير إذنهم) كسائر ~~الحقوق المشتركة. # " تتمة " نقل يعقوب فيمن غصب حقه من ماء مشترك للبقية أخذ حقهم. # (وإذا اقتسموا ماء النهر المشترك بالمهايأة وكان حق كل واحد منهم معلوما ~~مثل أن يجعلوا لكل حصة يوما وليلة، أو لواحد من طلوع الشمس إلى الزوال، ~~وللآخر من الزوال إلى الغروب ونحو ذلك) جاز (أو اقتسموه بالساعات وأمكن ضبط ~~ذلك بشيء معلوم جاز إذا تراضوا به) ؛ لأن الحق لا يتجاوزهم. # (وتقدم ms2062 في الصلح لو احتاج النهر) المشترك (ونحوه إلى عمارة، أو كري) أي ~~تنظيف وأنه على الشركاء بحسب أملاكهم ومن سد له ماء لجاهه فلغيره السقي منه ~~لحاجة ما لم يكن تركه يرده على من سد عنه. # PageV04P200 # (ومن ترك دابة بمهلكة أو) ب (فلاة لعجزه عن علفها أو) تركها بهما ~~(لانقطاعها) أي: عجزها عن المشي (ويأسه منها ملكها مستنقذها نصا) لما روى ~~الشعبي مرفوعا «من وجد دابة عجز عنها أهلها، فسيبوها، فأخذها، فأحياها فهي ~~له» قال عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن فقلت: يعني: للشعبي من حدثك بهذا ~~قال: غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - رواه أبو داود ~~بإسناده والدارقطني؛ ولأن فيه إحياء لها، وإنقاذا من الهلاك، وصونا للمال ~~عن الضياع، وحفظا لحرمة الحيوان. # (لا) إن أخذ (عبدا أو متاعا تركه) ربه (عجزا) عنه فلا يملكه بذلك، ~~اقتصارا على صورة النص؛ ولأن العبد يمكنه في العادة التخلص إلى الأماكن ~~التي يعيش بها، والمتاع لا حرمة له في نفسه، ولا يخشى عليه التلف كالخشية ~~على الحيوان فإن الحيوان يموت إذا لم يطعم، ويسقى، وتأكله السباع، والمتاع ~~يبقى. # (ولا ما ألقي في البحر خوفا من الغرق) فلا يملكه آخذه قال الحارث نص عليه ~~وقيل: يملكه آخذه قدمه في الفائق والرعايتين وصححه في النظم، وقطع به في ~~التنقيح، والمنتهى، وتبعهم المصنف في اللقطة في ظاهر كلامه. # (أو انكسرت السفينة السفينة وأخرجه) أي: المتاع الذي كان فيها (قوم) فلا ~~يملكونه (فيرجع آخذه) أي: العبد على ربه (بنفقة واجبة و) ب (أجرة حمل متاع) ~~وإنقاذ العبد أو المتاع من البحر، وإن لم يأذن ربه كما يأتي في الجعالة؛ ~~لأن فيه حثا، وترغيبا في إنقاذ الأموال من الهلكة. # (، وللإمام أن يحمي) ، وفي نسخ: أن يحيي، والأول الصواب كما في المقنع، ~~والفروع وغيرهما، ويدل عليه آخر كلامه (أرض موات لرعي دواب المسلمين التي ~~يقوم بحفظها من الصدقة، والجزية، ودواب الغزاة، و) رعي (ماشية الضعفاء عن ~~البعد للرعي، وغير ذلك، ما لم يضيق على المسلمين) ms2063 لقول عمر - رضي الله ~~تعالى عنه - " المال مال الله، والعباد عباد الله، والله لولا ما أحمل عليه ~~في سبيل الله ما حميت من الأرض شبرا في شبر رواه أبو عبيد قال مالك: بلغني ~~أنه كان يحمل أربعين ألفا من الظهر في سبيل الله. # وروي أيضا أن عثمان حمى، واشتهر، ولم ينكر فكان كالإجماع (ليس ذلك) أي: ~~الحمى (لغيره) أي: الإمام لقيام الإمام مقام المسلمين، فيما هو من مصالحهم ~~دون غيره. # غيره وما حماه النبي - صلى الله عليه وسلم - فليس لأحد من الأئمة أو ~~غيرهم (نقضه نقضه ولا تغييره) لا (مع بقاء الحاجة إليه، و) لا مع (عدمها، ~~ولا إحياؤه فإن أحياه لم يملكه) ؛ لأن النص لا ينقض بالاجتهاد، (وكان له - ~~صلى الله عليه وسلم - فقط) دون غيره # PageV04P201 # (أن يحمي لنفسه) لقوله: - صلى الله عليه وسلم - «لا حمى إلا لله، ~~ولرسوله» رواه أبو داود، وذلك؛ لأن صلاحه يعود إلى صلاح المسلمين، وماله ~~كان يرده في المسلمين ففارق الأئمة في ذلك، وساووه فيما كان صلاحه للمسلمين ~~(ولم يفعل) أي: لم يحم - صلى الله عليه وسلم - لنفسه شيئا، وإنما حمى ~~للمسلمين، فروى ابن عمر قال «حمى النبي - صلى الله عليه وسلم - النقيع لخيل ~~المسلمين» رواه أبو عبيد، والنقيع بالنون موضع ينتقع فيه الماء فيكثر فيه ~~الخصب. # (وما حماه غيره) أي: غير النبي - صلى الله عليه وسلم - (من الأئمة جاز ~~له) أي: لذلك الحامي نقضه (و) جاز (للإمام غيره نقضه) ؛ لأن حمى الأئمة ~~اجتهاد في حماه في تلك المدة دون غيرها (و) ينبني على ذلك أنه (يملكه ~~محييه) ؛ لأن ملك الأرض بالأحياء منصوص عليه، والنص مقدم على الاجتهاد. # (وليس للأئمة أن يحموا لأنفسهم شيئا) لما تقدم من قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا حمى إلا لله، ولرسوله» . # (ومن أخذ مما حماه إمام عزر في ظاهر كلامهم) لافتياته على الإمام ~~(وظاهره: ولا ضمان) على من أخذ مما حماه الإمام شيئا؛ لأنه مباح، والمنع من ~~حيث الافتيات فقط. # ولا يجوز لأحد أن يأخذ من أرباب الدواب ms2064 عوضا عن مرعى موات أو حمى؛ لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - " شرك الناس فيه " قاله في الأحكام السلطانية، وإذا ~~كان الحمى لكافة الناس تساوى فيه جميعهم فإن خص به المسلمين اشترك فيه ~~غنيهم، وفقيرهم، ومنع أهل الذمة، وإن خص به الفقراء منع منه الأغنياء، وأهل ~~الذمة، ولا يجوز أن يخص به الأغنياء، ولا أهل الذمة. ### | [باب الجعالة] # بتثليث الجيم روي عن ابن مالك، مشتقة من الجعل، بمعنى التسمية؛ لأن ~~الجاعل يسمي الجعل لمن يعمل له العمل، أو من الجعل بمعنى الإيجاب يقال: ~~جعلت له كذا أي: أوجبت، ويسمى ما يعطاه الإنسان على أمر يفعله: جعلا، ~~وجعالة، وجعيلة قاله ابن فارس، والأصل في مشروعيتها قوله تعالى {ولمن جاء ~~به حمل بعير} [يوسف: 72] ، # PageV04P202 # وحديث اللديغ (وهي جعل شيء) من المال (معلوم كأجرة) بالرؤية أو الوصف. # و (لا) يشترط أن يكون معلوما إن كان من مال حربي، فيصح أن يجعل الإمام من ~~مال حربي (مجهولا) كثلث مال فلان الحربي، ونحوه، لمن يدل على قلعة، ونحوها، ~~وتقدم في الجهاد (لمن يعمل له عملا مباحا) متعلق بجعل. # (ولو) كان العمل المباح (مجهولا) كخياطة ثوب لم يصفها، ورد لقطة لم يعين ~~موضعها؛ لأن الجعالة له جائزة لكل منهما فسخها، فلا يؤدي إلى أن يلزمه ~~مجهولا بخلاف إجارة. # (و) يصح أيضا أن يجاعل (على) أن يعمل له (مدة، ولو مجهولة) كمن حرس زرعي ~~فله كل يوم كذا (سواء جعله لمعين، بأن يقول: من تصح إجارته) ، وهو جائز ~~التصرف لزيد مثلا (إن رددت لقطتي فلك كذا، ف) يستحقه إن ردها، و (لا يستحق ~~من ردها سواه) أي: سوى المخاطب بذلك؛ لأن ربها لم يجاعله على ردها. # وإن كانت بيد إنسان فجعل له مالكها جعلا ليردها لم يبح له أخذه ذكره في ~~المبدع. # (أو) جعله ل (غير معين بأن يقول: من رد لقطتي أو وجدها) فله كذا (أو) من ~~(بني لي هذا الحائط أو) من (رد عبدي) الآبق (فله كذا، فيصح العقد) مع كونه ~~تعليقا؛ لأنه في معنى المعاوضة ms2065 لا تعليقا محضا. # (ويستحق) العامل (الجعل بالرد) أي: بعمل ما جوعل عليه كرد اللقطة أو ~~العبد، وبناء الحائط، ونحوه (ولو كان) المسمى في رد الآبق (أكثر من دينار ~~أو) أكثر من (اثني عشر درهما) فضة؛ لأنه قد استقر على الجاعل بالفعل. # (وإن لم يكن) المسمى (أكثر) من دينار أو اثني عشر درهما (فله) أي: العامل ~~(في) رد (العبد) الآبق (ما قدره الشارع) دينارا أو اثني عشر درهما، وتلغى ~~التسمية قطع به الحارثي، وصاحب المبدع؛ لأن من أوجب عليه الشارع شيئا مقدرا ~~من المال عند وجود سببه استقر عليه كاملا بوجود سببه، كأداء ربع مال ~~الكتابة للمكاتب عند أدائه مال كتابته، وقدم في الفروع أنه لا يستحق إلا ~~المسمى قال في التنقيح، وشرح المنتهى: وهو ظاهر كلام غيره، وأطلق الوجهين ~~في المنتهى. # (فمن فعله) أي: العمل المسمى عليه الجعل (بعد أن بلغه الجعل استحقه كدين) ~~أي: كسائر الديون عن المجاعل؛ لأن العقد استقر بتمام العمل فاستحق ما جعل ~~له كالربح في المضاربة. # (و) من بلغه الجعل (في أثنائه) أي: أثناء العمل الذي سمي الجعل لمن عمله ~~(يستحق) من الجعل (حصة تمامه) # PageV04P203 # أي: العمل إن أتمه بنية الجعل؛ لأن عمله قبل بلوغ الجعل، وقع غير مأذون ~~فيه فلم يستحق عنه عوضا؛ لأنه بذل منافعه متبرعا بها،، ويأتي من فعله قبل ~~أن يبلغه الجعل. # (مثلا والجماعة) إن فعلت المجاعل عليه (تقتسمه) أي: الجعل؛ لأنهم اشتركوا ~~في العمل الذي به استحق الجعل بخلاف ما لو قال: من دخل هذا الثقب فله ~~دينار، فدخله جماعة استحق كل واحد منهم دينارا؛ لأنه دخل دخولا كاملا بخلاف ~~رد اللقطة، ونحوه، فإنه لم يردها واحد منهم ردا كاملا، ومن نحو ذلك لو قال: ~~من نقب السور فله دينار فنقبه ثلاثة نقبا واحدا اشتركوا في الدينار، وإن ~~نقب كل واحد نقبا استحق كل واحد دينارا. # (وإذا رد) العامل اللقطة أو العبد، ونحوهما (لم يكن له الحبس) أي: حبس ~~المردود (على الجعل) فإن حبسه عليه، وتلف ضمنه. # (وإن تلف الجعل) ms2066 بيد المجاعل (كان له) أي: العامل (مثله إن كان مثليا، ~~وإلا) بأن لم يكن مثليا (فقيمته) إذا رد. # (فإن فاوت بينهم) أي: بين الجماعة العاملين (فجعل ل واحد) على رده ~~(دينارا، و) جعل (الآخر) دينارين (اثنين، و) جعل (لآخر ثلاثة) دنانير (جاز) ~~على ما تراضوا عليه (فإن) رده واحد استحق جعله، وإن (رده الثلاثة فلكل واحد ~~ثلث جعله) ، وإن رده اثنان منهم فلكل منهما نصف جعله. # وإن جعل لأحدهم دينارا دينارا وللآخرين عوضا مجهولا فردوه، فلصاحب ~~الدينار ثلثه، وللآخرين أجرة عملهما. # (وإن جعل) رب العبد الآبق مثلا (لواحد معين) كزيد (شيئا في رده فرده) ، ~~زيد (هو وآخران معه، وقالا: رددناه معاونة له) أي: لزيد مثلا (استحق) زيد ~~(جميع الجعل، ولا شيء لهما) ؛ لأنهما تبرعا بعملهما (وإن قالا: رددناه ~~لنأخذ العوض لأنفسنا، فلا شيء لهما) ؛ لأنهما عملا من غير جعل (وله) أي: ~~زيد (ثلث الجعل) ؛ لأنه عمل ثلث العمل. # (وإن نادى غير صاحب الضالة، فقال من ردها فله دينار، فردها رجل) أو امرأة ~~(فالدينار على المنادي؛ لأنه ضمن) أي: التزم (العوض) ، ولا شيء على ربها؛ ~~لأنه لم يلتزمه. # (وإن قال) المنادي غير رب الضالة (في النداء قال فلان من رد ضالتي فله ~~دينار) دينار ولم يكن ربها قال ذلك (فردها رجل لم يضمن المنادي) ؛ لأنه لم ~~يلتزم (العوض) ، والراد مقصر بعدم الاحتياط. # (وإن رده) أي: العبد، ونحوه (من دون المسافة المعينة، كأن قال) رب آبق من ~~رد عبدي من بلد كذا فله كذا، فرده إنسان (من بعض طريقه) أي: طريق البلد ~~المسمى (ف) إنه يستحق (بالقسط) من الجعل المسمى، فإن كان المحل الذي رد منه ~~نصف المسافة استحق نصف المسمى، وإن كان أقل أو أكثر فبحسابه. # (و) إن رده (من) موضع (أبعد منها) أي: من البلدة المسماة (له المسمى فقط) ~~؛ لأنه لم يجعل للزائد على المسافة عوضا، فلم يستحق الراد في مقابلته شيئا. # (وإن رده) العامل (من غير البلد المسمى) المسمى ومن غير طريقه (فلا شيء # PageV04P204 # له) ؛ لأن ربه لم يجعل ms2067 على رده من غير البلد الذي عينه عوضا، فالراد ~~متبرع بعمله (كما لو جعل) رب آبقين (له في رد أحد عبديه) كسالم شيئا ~~(معينا، فرد) العبد (الآخر) فلا يستحق المعين قلت بل ما قدره الشارع، وكذا ~~التي قبلها. # (وإن قال) رب آبقين: (من رد عبدي فله كذا، فرد أحدهما فله نصف الجعالة) ؛ ~~لأنه رد نصفها، ويأتي لو هرب قبل تسليمه لم يستحق شيئا. # (ومن فعله) أي: العمل المجاعل عليه (قبل أن يبلغه الجعل لم يستحقه) أي: ~~الجعل، ولا شيئا منه؛ لأنه متبرع بعمله (وحرم) عليه (أخذه) أي: الجعل؛ لأنه ~~من أكل المال بالباطل. # (وسواء رده) قبل بلوغ الجعل أو بعده؛ إذ الجعل في مقابلة العمل لا ~~التسليم أي: سلم المردود، ونحوه. # (ويصح الجمع بين تقدير المدة والعمل) كأن يقول: من خاط لي هذا الثوب في ~~يوم فله كذا، فإن أتى به فيها استحق الجعل، ولم يلزمه شيء آخر، وإن لم يف ~~به فيها، فلا يلزمه شيء له قاله في الشرح بخلاف الإجارة، فالجعالة، وإن ~~كانت نوع إجارة، لكن تخالفها في أشياء، منها هذه المسألة، ومنها أن الفاعل ~~لم يلتزم الفعل، وأن العقد قد يقع لا مع معين، كمن فعل كذا فله كذا. # (وكل ما جاز أن يكون عوضا في الإجارة جاز أن يكون عوضا في الجعالة) فيصح ~~أن يجعل لعامل نفقته وكسوته، كاستئجاره بذلك مفردا أو مع دراهم مسماة، ~~وتزيد الجعالة بجعل مجهول من مال حربي، وتقدم. # (وكل ما جاز أخذ العوض عليه في الإجارة من الأعمال جاز أخذه) أي: العوض ~~(عليه في الجعالة، وما لا يجوز أخذ العوض عليه في الإجارة كالغناء، والزمر، ~~وسائر المحرمات لا يجوز أخذ الجعل عليه) لقوله تعالى {ولا تعاونوا على ~~الإثم والعدوان} [المائدة: 2] . # (والعدوان وما يختص أن يكون فاعله من أهل القربة) بأن اشترط إسلام فاعله ~~(مما لا يتعدى نفعه فاعله كالصلاة، والصيام لا يجوز أخذ الجعل عليه) كما ~~تقدم في الإجارة (فأما ما يتعدى نفعه كالأذان، ونحوه) كتعليم فقه، وقرآن، ~~وقضاء، وإفتاء على ms2068 تفصيل يأتي في القضاء، ورقية (فيجوز) لحديث أبي سعيد ~~(وتقدم في الإجارة) مفصلا. # (وإن جعل) لمن عمل له عملا (عوضا مجهولا كقوله: من رد عبدي الآبق فله ~~نصفه أو من رد ضالتي فله ثلثها أو فله ثوب، ونحوه) من المجهولات (أو) جعل ~~له عوضا (محرما كالخمر فله في ذلك كله أجرة المثل) ؛ لأنه عمل بعوض لم يسلم ~~له. # (وإن قال من داوى لي هذا) الجريح (حتى يبرأ من جرحه أو) داوى هذا المريض ~~حتى يبرأ من (مرضه أو) # PageV04P205 # داوى هذا الأرمد حتى يبرأ من (رمده فله كذا لم يصح) العقد فيها مطلقا ~~صححه في الإنصاف، وغيره. # (وهي) أي: الجعالة (عقد جائز) من الطرفين قال في الشرح: لا نعلم في ذلك ~~خلافا (لكل واحد منهما) أي: من الجاعل، والمجعول له المعين (فسخها) متى شاء ~~كسائر العقود الجائزة. # (فإن فسخها العامل) ، ولو بعد شروعه في العمل (لم يستحق) لما عمله (شيئا) ~~؛ لأنه فوت على نفسه حيث لم يأت بما شرط عليه، كعامل المساقاة. # (وإن فسخها الجاعل) قبل شروع العامل لم يلزمه شيء و (بعد الشروع فعليه ~~للعامل أجرة) مثل (عمله) ؛ لأنه عمل بعوض، ولم يسلم له فكان له أجرة عمله، ~~وما عمله بعد الفسخ لا أجرة له عليه؛ لأنه عمل غير مأذون فيه. # وإن زاد الجاعل أو نقص من الجعل قبل الشروع في العمل جاز، وعمل به؛ لأنها ~~عقد جائز فجاز فيه ذلك كالمضاربة. # (وإن اختلفا في أصل الجعل) أي: التسمية بأن أنكرها أحدهما (فقول من ~~ينفيه) ؛ لأن الأصل عدمه. # (و) إن اختلفا (في قدره) أي: الجعل (أو) اختلفا في قدر (المسافة) بأن قال ~~الجاعل: جعلت ذلك لمن رده من عشرة أميال، فقال العامل: بل من ستة أميال ~~مثلا (فقول جاعل) ؛ لأنه منكر لما يدعيه العامل زيادة عما يعترف به، والأصل ~~براءته منه، وكذا لو اختلفا في عين العبد الذي جعل العوض في رده. # (ومن عمل لغيره عملا بغير جعل فلا شيء له) ؛ لأنه بذل منفعته من غير عوض ~~فلم يستحقه، ولئلا ms2069 يلزم الإنسان ما لم يلتزمه، ولم تطب نفسه به (إن لم يكن) ~~العامل (معدا لأخذ الأجرة فإن كان) معدا لذلك (كالملاح، والمكاري، والحجام، ~~والقصار، والخياط، والدلال، ونحوهم) كالنقاد، والكيال، والوزان، وشبههم ~~(ممن يرصد نفسه للتكسب بالعمل، وأذن له) المعمول في العمل (فله أجرة المثل) ~~لدلالة العرف على ذلك (وتقدم معناه في الإجارة) . # (إلا في تخليص متاع غيره من بحر أو فم سبع أو فلاة، ولو) كان المخلص ~~(عبدا فله) أي: العامل (أجرة مثله) ، وإن لم يأذن له ربه؛ لأنه يخشى هلاكه، ~~وتلفه على مالكه بخلاف اللقطة، وكذا لو انكسرت السفينة فخلص قوم الأموال من ~~البحر فتجب لهم الأجرة على الملاك؛ لأن فيه حثا، وترغيبا في إنقاذ الأموال ~~من الهلكة، فإن الغواص إذا علم أن له الأجرة غرر بنفسه، وبادر إلى التخليص ~~بخلاف ما إذا علم أنه لا شيء له. # (وإلا في رد آبق من قن مثلا ومدبر مثلا وأم ولد إذا كان) الراد (غير ~~الإمام فله ما قدره الشارع دينار، أو اثني عشر درهما) روي عن عمر، وعلي، ~~وابن مسعود، وروى ابن أبي مليكة، وعمرو بن دينار مرسلا «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - # PageV04P206 # جعل في رد الآبق إذا جاء به خارجا من الحرم دينارا» ، والمعنى فيه الحث ~~على حفظه على سيده، وصيانة العبد عما يخاف من لحاقه بدار الحرب، والسعي في ~~الأرض بالفساد، ونقل ابن منصور سئل أحمد عن جعل الآبق؟ فقال: لا أدري قد ~~تكلم الناس فيه لم يكن عندي فيه حديث صحيح، وعلى الأول فإن رده الإمام فلا ~~شيء له في رده نصا لانتصابه للمصالح، وله حق في بيت المال على ذلك (سواء ~~رده) أي: الآبق (من داخل المصر أو خارجه، قربت المسافة أو بعدت، وسواء كان) ~~الآبق (يساوي المقدار) الذي قدره الشارع (أو لا، وسواء كان) الراد (زوجا ~~للرقيق) الآبق (أو ذا رحم في عيال المالك أو لا) لعموم ما سبق " تنبيه " ~~يقال: أبق العبد، إذا هرب من سيده - بفتح الباء - يأبق، بكسرها، وضمها فهو ~~آبق، ms2070 وقال الثعالبي: في سر اللغة: لا يقال للعبد آبق إلا إذا كان ذهابه من ~~غير خوف، ولا كد في العمل، وإلا فهو هارب. # (وإن مات السيد قبل وصول المدبر وأم الولد) إليه (عتقا) إن خرج المدبر من ~~الثلث (ولا شيء له) أي: لرادهما في نظير الرد؛ لأن العمل لم يتم؛ لأن ~~العتيق لا يسمى آبقا (ويأخذ) راد الآبق (منه) أي: من سيده أو تركته (ما ~~أنفق عليه) . # (و) ما أنفق على (دابة) يجوز التقاطها " (في قوت، وعلف، ولو لم يستأذن) ~~المنفق (المالك) في الإنفاق (مع القدرة عليه) أي: على الاستئذان؛ لأن ~~الإنفاق مأذون فيه شرعا، لحرمة النفس، وحثا على صون ذلك على ربه، بخلاف ~~الوديعة، ونحوها (حتى، ولو هرب المنفق عليه منه) أي: من واجده (في طريقه أو ~~مات فله الرجوع عليه بما أنفق عليه قبل هربه) أو موته؛ لأن النفقة عليه ~~مأذون فيها شرعا أشبه ما لو أنفق بإذن مالكه قال في الفروع: ويرجع بنفقته، ~~ولو لم يستحق جعلا كرده من غير بلد سماه أو هربه منه نص عليه، وإنما يرجع ~~بما أنفق (ما لم ينو التبرع) فلا نفقة له، وكذا لو نوى بالعمل التبرع، ولا ~~أجرة له، ومقتضاه لا تعتبر نية الرجوع بخلاف الوديعة، ونحوها (لكن لا جعل ~~له إذا هرب) الآبق منه (قبل تسليمه) لسيده (أو مات) الآبق قبل تسليمه؛ لأنه ~~لم يتم العمل. # (ولو أراد) واجد الآبق (استخدامه بدل النفقة لم يجز) ذلك (كالعبد ~~المرهون) ، وأولى. # (ومن أخذ الآبق أو) أخذ غيره من المال الضائع ليرده لربه (فهو أمانة في ~~يده إن تلف) قبل التمكن من رده (من غير تفريط) ، ولا تعد (فلا ضمان عليه) ~~فيه؛ لأنه محسن بأخذه. # (وإن وإن وجد) # PageV04P207 # راد الآبق (صاحبه دفعه إليه إذا اعترف العبد أنه سيده، إن كان كبيرا) ؛ ~~لأنه إذا استحق أخذه بوصفه إياه فبتصديقه على أنه ملكه أولى، وأما الصغير ~~فقوله غير معتبر (أو أقام) صاحبه (بينة) أنه له فيدفعه إليه. # (فإن لم يجد) واجد الآبق (سيده دفعه ms2071 إلى الإمام أو) إلى (نائبه، فيحفظه ~~لصاحبه) إلى أن يجده (أو يبيعه) الإمام أو نائبه (إن رأى المصلحة فيه) أي: ~~في بيعه، ويحفظ ثمنه لربه لانتصابه لذلك. # (فإن باعه الإمام أو نائبه لمصلحة رآها، فجاء سيده فاعترف أنه كان أعتقه) ~~قبل بيع الإمام أو نائبه (قبل قوله، وبطل البيع) ؛ لأنه لا يجر به إلى نفسه ~~نفعا، ولا يدفع عنها ضررا، ولم يصدر منه ما ينافيه. # (ينافيه وليس لواجده) أي: العبد (بيعه ولا تملكه بعد تعريفه) ؛ لأن العبد ~~يتحفظ بنفسه (فهو كضوال الإبل) لكن جاز التقاطه؛ لأنه لا يؤمن لحاقه بدار ~~الحرب، وارتداده، واشتغاله بالفساد. # (ومتى كان العمل في مال الغير إنقاذا له من التلف المشرف عليه كان جائزا) ~~بغير إذن مالكه؛ لأنه إحسان إليه (كذبح الحيوان المأكول إذا خيف موته، ولا ~~يضمن ما نقص بموته) أي: ذبحه؛ لأنه محسن به. # ولو (وقع الحريق بدار ونحوها فهدمها غير صاحبها بغير إذنه على النار لئلا ~~تسري) النار (أو هدم قريبا منها إذا لم يقدر على الوصول إليها، وخيف ~~تعديها، وعتوها لم يضمن، ذكره) ابن القيم (في الطرق الحكمية ثم قال: ولو ~~رأى السيل يقصد الدار المؤجرة فبادر وهدم الحائط ليخرج السيل ولا يهدم ~~الدار كان محسنا، ولا يضمن انتهى) ، وكذا في إعلام الموقعين. # (وإن وجد فرسا لرجل من المسلمين مع أناس من العرب أي: من البدو، فأخذ ~~الفرس منهم، ثم إن الفرس مرض بحيث لم يقدر على المشي جاز للآخذ بيعه، بل ~~يجب عليه في هذه الحالة أن يبيعه لصاحبه، وإن لم يكن وكله في البيع، وقد نص ~~الأئمة على هذه المسألة، ونظائرها، ويحفظ الثمن) لربه. # (قاله الشيخ، وهي) أي: هذه المسألة (في) الجزء (الخامس من الفتاوى ~~المصرية) . ### | [باب اللقطة] # قال في القاموس: اللقطة محركة، وكحرمة، وهمزة، وثمامة: ما التقط انتهى، ~~وقوله: محركة أي: مفتوحة اللام، والقاف، وحكي عن الخليل: اللقطة بضم اللام، ~~وفتح القاف # PageV04P208 # الكثير الالتقاط، وحكي عنه في الشرح: أنها اسم للملتقط؛ لأن ما جاء على ~~فعلة فهو اسم الفاعل، ms2072 كالضحكة، والهمزة، واللمزة (وهي اسم لما يلتقط من ~~مال) ضائع (أو مختص ضائع) كالساقط من ربه بغير علمه. # (وما في معناه) أي: معنى الضائع، كالمتروك قصدا لأمر يقتضيه (لغير حربي) ~~فإن كانت لحربي ملكها واجدها، كالحربي إذا ضل الطريق فوجده إنسان فأخذه ~~ملكه، وتقدم (يلتقطه غير ربه) فإن التقطه ربه لم يسم لقطة عرفا، والأصل في ~~اللقطة: ما روى زيد بن خالد الجهني قال «سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عن لقطة الذهب، والورق فقال: اعرف وكاءها، وعفاصها ثم عرفها سنة، فإن لم ~~تعرف فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر فادفعها ~~إليه، وسأله عن ضالة الإبل فقال: ما لك، ولها؟ معها سقاؤها، وحذاؤها ترد ~~الماء، وتأكل الشجر حتى يجدها ربها، وسأله عن الشاة؟ فقال: خذها، فإنما هي ~~لك أو لأخيك أو للذئب» متفق عليه. # مثلا وأركانها ثلاثة: ملتقط، وملقوط، والتقاط (والتقاط وينقسم) المال ~~الضائع، ونحوه ثلاثة أقسام: أحدها: ما لا تتبعه همة أوساط الناس قال في ~~القاموس: الهمة بالكسر، وتفتح ما هم به من أمر ليفعل (كالسوط) ما يضرب به. # وفي شرح المهذب هو فوق القضيب، ودون العصا، وفي المختار هو سوط لا ثمرة ~~له (والشسع) أحد سيور النعل الذي يدخل بين الإصبعين (والرغيف، والكسرة، ~~والتمرة، والعصا، ونحو ذلك) كالخرقة، والحبل، وما لا خطر له قال في المبدع: ~~والمعروف في المذهب تقييده بما لا تتبعه همة أوساط الناس، ولو كثر، ونص في ~~رواية أبي بكر بن صدقة أنه يعرف الدرهم قال ابن عقيل: لا يجب تعريف الدانق، ~~وحمله في التلخيص على دانق الذهب نظرا لعرف العراق. # (وما قيمته كقيمة ذلك، فيملك بأخذه، وينتفع به آخذه بلا تعريف) لحديث ~~جابر «رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في العصا، والسوط، والحبل يلتقطه ~~الرجل ينتفع به» رواه أبو داود (والأفضل أن يتصدق به) ذكره في التبصرة. # (ولا يلزمه) أي: الملتقط (دفع بدله إن وجد ربه) ؛ لأن لاقطه ملكه بأخذه ~~(ولعل المراد إذا تلف) قال في الشرح: إذا التقطه إنسان، ms2073 وانتفع به، وتلف ~~فلا ضمان. # (فأما إن كان) ما التقطه مما لا تتبعه الهمة (موجودا ووجد) ملتقطه (ربه ~~فيلزمه دفعه إليه) ، ويؤيده: تعبيرهم بالبدل # PageV04P209 # إذ لا يعدل إليه إلا عند تلف المبدل، ولهذا قال في الموضح: ظاهر كلامهم ~~يلزم دفع عينه. # (وكذا لو لقي كناس ومن في معناه) كالمقلش (قطعا صغارا مفرقة) من الفضة ~~فإنه يملكها بأخذها، ولا يلزمه تعريفها، ولا بدلها إن وجد ربها (ولو كثرت) ~~بضم بعضها إلى بعض؛ لأن تفرقها يدل على تغاير أربابها. # (ومن ترك دابة بمهلكة أو فلاة ترك إياس لانقطاعها) أي: عجزها عن المشي ~~(أو) تركها ل (عجزه عن علفها، ملكها آخذها) لحديث الشعبي، وتقدم بخلاف عبد، ~~ومتاع (إلا أن يكون تركها ليرجع إليها، أو ضلت منه) فلا يملكها آخذها (، ~~وتقدم آخر إحياء الموات) موضحا. # (وكذا ما ألقي خوف الغرق) في البحر فيملكه آخذه؛ لأن مالكه ألقاه ~~باختياره فأشبه المنبوذ رغبة عنه كما في التنقيح، والمنتهى، وغيرهما فهو ~~مخالف لما قدمه في إحياء الموات، ويحتمل أن المراد التشبيه في تقدم حكمه أو ~~أنه مشبه بالمستثنى فلا مخالفة، وتقدم توضيح ذلك في إحياء الموات، وبيان ~~الخلاف فيه. # القسم (الثاني: الضوال التي تمتنع من صغار السباع مثل ثعلب، وذئب، وابن ~~آوى، وولد الأسد) ، والضوال جمع ضالة، وهي اسم حيوان خاصة، ويقال لها ~~الهوامي، والهوافي، والحوامل، وامتناعها إما لكبر جثثها (كإبل، وخيل، وبقر، ~~وبغال و) إما لطيرانها ك (طيور تمتنع بطيرانها و) إما بسرعة عدوها (كظباء، ~~و) إما بنابها (كفهود معلمة) أو قابلة للتعليم، وإلا فليست مالا، كما يعلم ~~مما تقدم في البيع (وك) إبل (حمر) أهلية. # (وخالف الموفق فيها) فقال: الأولى إلحاقها بالشاة لمساواتها لها في العلة ~~(فهذا القسم غير الآبق يحرم التقاطه) لما تقدم في الحديث من قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لما سئل عن ضالة الإبل ما لك، ولها دعها فإن معها ~~حذاءها، وسقاءها ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يجدها ربها» ، وحذاؤها خفها؛ ~~لأنه لقوته، وصلابته يجري مجرى الحذاء، وسقاؤها بطنها؛ لأنها تأخذ فيه ms2074 ماء ~~كثيرا، فيبقى معها يمنعها العطش، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يؤوي ~~الضالة إلا ضال» رواه أحمد، وغيره، وأما الآبق فيجوز التقاطه صونا له عن ~~اللحوق بدار الحرب، وارتداده، وسعيه بالفساد، وتقدم (و) هذا القسم (لا ~~يملكه) ملتقطه (بتعريفه) ؛ لأنه متعد بأخذه كالغاصب لعدم إذن المالك، ~~والشارع سواء كان زمن أمن أو فساد. # (وإن أنفق) الملتقط (عليه) أي: على ما ذكر في هذا القسم (لم يرجع) على ~~ربه بما أنفقه عليه (لتعديه بالتقاطه) ، وإمساكه. # (فإن تبع شيء منها) # PageV04P210 # أي: الضوال المذكورة (دوابه فطرده) فلا ضمان عليه (أو دخل) شيء منها ~~(داره فأخرجه فلا ضمان عليه حيث لم يأخذه، ولم تثبت يده عليه) . # (لكن للإمام ونائبه فقط) دون غيرهما (أخذ ذلك) أي: ما ذكر من الضوال ~~(ليحفظه لربه) ؛ لأن لهما نظرا في حفظ مال الغائب، وفي أخذها على وجه الحفظ ~~مصلحة لربها لصونها، و (لا) يجوز لهما كغيرهما أخذها (على سبيل الالتقاط) ~~لما تقدم. # (مثلا ولا يلزمهما) أي: الإمام أو نائبه (تعريفه) أي: تعريف ما أخذه من ~~الضوال ليحفظه لربه؛ لأن عمر - رضي الله عنه - لم يكن ليعرف الضوال؛ ولأنه ~~إذا عرف من الإمام حفظ الضوال فمن كانت له ضالة جاء إلى موضع الضوال فمن ~~عرف ماله أقام البينة عليه (ولا تكفي فيه الصفة) ؛ لأن الضالة كانت ظاهرة ~~للناس حين كانت في يد مالكها فلا يختص بمعرفة صفاتها دون غيره، وإقامة ~~البينة عليها ممكنة لظهورها للناس. # (ومن أخذه) أي: ما يمتنع من صغار السباع، ولم يكتمه ضمنه إن تلف أو نقص ~~قبل رده (كالغاصب) قبل أدائه؛ لأن التقاطه غير مأذون فيه (وإن كتمه، وتلف ~~ضمنه) الكاتم (بقيمته مرتين) لربه (إماما كان) الملتقط (أو غيره) قال أبو ~~بكر في التنبيه: ثبت خبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «في ~~الضالة المكتومة غرامتها، ومثلها معها» قال: وهذا حكم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فلا يرد. # (وإن لم يتلف) ما التقطه من الضوال (رده) إلى ربه إن وجده بلا غرم ms2075 إن لم ~~ينقص، وإلا فأرش نقصه، وتقدم. # (فإن دفعه إلى إمام أو نائبه) ليحفظه لربه زال عنه الضمان؛ لأن للإمام ~~نظرا فيها. # (أو أمره) الإمام أو نائبه (برده إلى مكانه زال عنه الضمان) لما روى ~~الأثرم بسنده " أن عمر قال لرجل وجد بعيرا: أرسله حيث وجدته "؛ ولأن أمره ~~برده كأخذه منه،. # فإن رده إلى مكانه بغير إذن الإمام أو نائبه وتلف ضمنه؛ لأنه بأخذه لزمه ~~حفظه، وتركه تضييع له. # (وكذا من أخذ من نائم أو) أخذ من (ساه) أي: غافل (شيئا لا يبرأ برده) له ~~نائما أو ساهيا (بل بتسليمه لربه بعد انتباهه) من النوم، والسهو؛ لأن الآخذ ~~متعد بالأخذ فهو سارق أو غاصب فلا يبرأ من عهدته إلا برده في حال يصح قبض ~~مالكه له فيها (أو) بتسليمه (لإمام أو نائبه) ليحفظه لربه فيبرأ بذلك، وفيه ~~نظر، إذ لا ولاية لحاكم على نائم، وساه، ولذلك لم يذكره في المنتهى، ولم ~~أره لغيره. # (ويجوز التقاط الكلب المعلم) الصيد عند القاضي، وغيره قال الحارثي: وهو ~~أصح # PageV04P211 # لأنه لا نص في المنع، وليس في معنى الممنوع (وينتفع به في الحال) بلا ~~تعريف؛ لأنه ليس بمال، وقدم في شرح المنتهى أنه يحرم التقاطه وجزم به في ~~التنقيح تبعا للمغني، وغيره لكن لا ضمان. # (ضمان ويسم الإمام) من الوسم وهو العلامة (ما يحصل عنده من الضوال) ، ~~وقوله (بأنها ضالة) متعلق بيسم (، ويشهد عليها) لاحتمال تغيره (ثم إن كان ~~له حمى يرعى فيه) ما يجتمع عنده من الدواب (تركها) ترعى (فيه إن رأى ذلك، ~~وإن رأى) المصلحة في (بيعها أو لم يكن له حمى باعها بعد أن يحليها، ويحفظ ~~صفاتها، ويحفظ ثمنها لصاحبها) ؛ لأن ذلك أحفظ لها؛ لأن تركها يفضي إلى أن ~~تأكل جميع ثمنها. # (ويجوز التقاط الصيود المتوحشة التي إذا تركت رجعت إلى الصحراء بشرط عجز ~~ربها عنها) ؛ لأن تركها أضيع لها من سائر الأموال، والمقصود حفظها لصاحبها ~~لا حفظها في نفسها، ولو كان القصد حفظها في نفسها لما جاز التقاط الأثمان، ~~فإن الدينار ms2076 دينار حيثما كان، ولا يملكها بالتعريف؛ لأن الشرع لم يرد بذلك ~~فيها. # ومثله على ما ذكره في المغني، وغيره لو وجد الضالة في أرض مسبعة يغلب على ~~الظن أن الأسد يفترسها إن تركت، أو قريبا من دار الحرب يخاف عليها من ~~أهلها، أو بمحل يستحل أهله أموال المسلمين كوادي التيم، أو في برية لا ماء ~~فيها، ولا مرعى فالأولى جواز أخذها للحفظ، ولا ضمان، ويسلمها لنائب الإمام، ~~ولا يملكها بالتعريف قال الحارثي: وهو كما قال في الإنصاف لو قيل بوجوب ~~أخذها، والحالة هذه، لكان له وجه. # (وجه وأحجار الطواحين) مبتدأ (الكبيرة والقدور، الضخمة والأخشاب الكبيرة) ~~، وقوله (ملحقة بإبل) خبره، أي: فلا يجوز التقاطها؛ لأنها لا تكاد تضيع عن ~~صاحبها، ولا تبرح من مكانها، فهي أولى بعدم التعرض من الضوال. # (ويجوز التقاط قن صغير ذكرا كان) القن (أو أنثى) كالشاة (ولا يملك ~~بالالتقاط) ، ولو عرفه حولا. # (قال الموفق؛ لأنه) أي: اللقيط (محكوم بحريته) ؛ لأنها الأصل على ما يأتي ~~في اللقيط. # القسم (الثالث: سائر) أي: باقي (الأموال، كالأثمان، والمتاع، وما لا ~~يمتنع من صغار السباع، كالغنم، والفصلان) بضم الفاء، وكسرها جمع فصيل، وهو ~~ولد الناقة إذا فصل عن أمه (والعجاجيل) جمع عجل، وهو ولد البقرة (وجحاش ~~الحمير، والأفلاء) بالمد جمع فلو، بوزن سحر، وجرو، وعدو، وسمو، وهو الجحش، ~~والمهر إذا فطما أو بلغا السنة قاله في القاموس (والإوز، والدجاج، ونحوها) ~~كالخشبة # PageV04P212 # الصغيرة، وقطع الحديد، والنحاس، والرصاص، والزق من الدهن أو العسل، ~~والغرارة من الحب، والكتب، وما جرى مجرى ذلك، والمريض من كبار الإبل ونحوه، ~~كالصغير (سواء وجد ذلك بمصر، أو بمهلكة لم ينبذه ربه رغبة عنه) فإن نبذه ~~كذلك، ملكه آخذه، وتقدم في إحياء الموات. # (فمن لا يأمن نفسه عليها) أي: اللقطة (لا يجوز له أخذها بحال) لما فيه من ~~إضاعتها على ربها، فهو كإتلافها، وكما لو نوى تملكها في الحال أو كتمانها. # (فإن أخذها) أي: اللقطة (بهذه النية) أي: بنية الخيانة (ضمنها) إن تلفت ~~(ولو تلفت بغير تفريط) ؛ لأنه أخذ مال ms2077 غيره على وجه لا يجوز له أخذه فضمنه، ~~كالغاصب (ولم يملكها) أي: اللقطة، إذا أخذها، وهو لا يأمن لنفسه عليها، أو ~~نوى تملكها في الحال أو كتمانها (وإن عرفها) ؛ لأن السبب المحرم لا يفيد ~~الملك بدليل السرقة. # (ومن أخذها) أي: اللقطة (بنية الأمانة ثم طرأ) له (قصد الخيانة لم يضمن) ~~اللقطة إن تلفت بلا تفريط في الحول كما لو كان أودعه إياها. # (ومن أمن نفسه عليها) أي: اللقطة (اللقطة وقوي على تعريفها فله أخذها) ~~لحديث زيد بن خالد المذكور أول الباب في النقدين، وقيس عليهما كل متمول غير ~~الحيوان، وفي الحيوان لا يمتنع بنفسه من صغار السباع، وظاهره لا فرق بين ~~الإمام، وغيره (والأفضل) لمن أمن نفسه عليها، وقوي على تعريفها (تركها) أي: ~~عدم التعرض لها قال أحمد: الأفضل ترك الالتقاط. # وروي معناه عن ابن عباس، وابن عمر - رضي الله عنه - (ولو وجدها بمضيعة) ؛ ~~لأن في الالتقاط تعريضا بنفسه لأكل الحرام، وتضييع الواجب من تعريفها، ~~وأداء الأمانة فيها، فترك ذلك أولى، وأسلم. # (وإن عجز عن تعريفها فليس له أخذها) ولو بنية الأمانة؛ لأنه لا يحصل به ~~المقصود من وصولها إلى ربها. # (ومتى أخذها) أي: أخذ الملتقط اللقطة (ثم ردها إلى موضعها) ضمنها (أو فرط ~~فيها) فتلفت (ضمنها) ؛ لأنها أمانة حصلت في يده، فلزمه حفظها كسائر ~~الأمانات، وتركها، والتفريط فيها تضييع لها. # (إلا أن يكون) الملتقط (ردها بإذن الإمام أو نائبه) إلى موضعه، فلا ~~يضمنها؛ لأن للإمام نظرا في المال الذي لا يعلم مالكه، وكذا لو التقطها ~~ودفعها للإمام أو نائبه. # (ولو) كان الملتقط (ممتنعا) من صغار السباع ورده إلى مكانه بإذن الإمام ~~أو نائبه، فإنه يبرأ من ضمانها (كما تقدم) . # ، (وإن ضاعت اللقطة من ملتقطها في حول التعريف بغير تفريط) منه (فلا ضمان ~~عليه) ؛ لأنها أمانة في يده فلم يضمنها كالوديعة. # (فإن) # PageV04P213 # ضاعت منه ف (التقطها آخر فعلم) الثاني (أنها ضاعت من الأول فعليه) أي: ~~الثاني (ردها إليه) أي: الأول؛ لأنه قد ثبت له حق التمول، وولاية التعريف، ~~والحفظ، فلا ms2078 يزول ذلك بالضياع (فإن لم يعلم الثاني بالحال حتى عرفها حولا ~~ملكها) ؛ لأن سبب الملك وجد منه من غير عدوان (ولا يملك الأول انتزاعها ~~منه) ؛ لأن الملك مقدم على حق التملك (فإذا جاء صاحبها أخذها من الثاني ~~وليس له مطالبة الأول) ؛ لأنه لم يفرط. # (وإن علم الثاني بالأول فردها إليه فأبى) الأول (أخذها مثلا وقال) للثاني ~~(عرفها أنت فعرفها) الثاني حولا (ملكها أيضا) ؛ لأن الأول ترك حقه فسقط. # (وإن قال) الأول للثاني (عرفها وتكون ملكا لي ففعل) الثاني (فهو نائبه في ~~التعريف، ويملكها الأول) ؛ لأنه، وكله في التعريف فصح كما لو كانت بيد ~~الأول. # (وإن قال) الأول للثاني (عرفها مثلا وتكون بيننا، ففعل) أي: عرفها (صح ~~أيضا، وكانت بينهما) ؛ لأنه أسقط حقه من نصفها، ووكله في الباقي. # (وإن غصبها غاصب من الملتقط وعرفها) الغاصب (لم يملكها) ؛ لأنه متعد ~~بأخذها ولم يوجد منه سبب تملكها، فإن الالتقاط من جملة السبب ولم يوجد منه ~~بخلاف ما لو التقطها ثان، فإنه وجد منه الالتقاط. # (واللقطة) التي أبيح التقاطها ولم تملك به، وهو القسم الثالث (على ثلاثة ~~أضرب: أحدها حيوان) مأكول، كفصيل، وشاة، ودجاجة (فيلزمه) أي: الملتقط فعل ~~الأحظ لمالكه (من) أمور ثلاثة (أكله، وعليه قيمته) في الحال لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «وسئل عن لقطة الشاة هي لك أو لأخيك أو للذئب» فجعلها له ~~في الحال؛ لأنه سوى بينه، وبين الذئب، والذئب لا يستأنى بأكلها؛ ولأن في ~~أكل الحيوان في الحال إغناء عن الإنفاق عليه، وحراسته لماليته على صاحبه ~~إذا جاء، فإنه يأخذ قيمته بكمالها (أو) من (بيعه) أي: الحيوان؛ لأنه إذا ~~جاز أكله، فبيعه أولى. # (و) إذا باعه (حفظ ثمنه لصاحبه وله) أي: الملتقط (أن يتولى ذلك بنفسه ولا ~~يحتاج إلى إذن الإمام في الأكل) لظاهر الحديث السابق (و) لا يحتاج إلى إذن ~~الإمام أيضا في (البيع) ؛ لأنه إذا جاز أكله بلا إذنه، فبيعه أولى (يلزمه) ~~أي: الملتقط (حفظ صفتها) أي: اللقطة (فيهما) أي: فيما إذا أراد الأكل أو ~~البيع ليتمكن من ms2079 الرد إذا وصفها ربها (أو) من (حفظه) أي: الحيوان. # (والإنفاق عليه من ماله) لما في ذلك من حفظه على مالكه (ولا يتملكه) أي: ~~لا يصح أن يتملك الملتقط الحيوان ولو بثمن # PageV04P214 # كولي اليتيم لا يبيع من نفسه. # (فإن تركه) أي: ترك الحيوان (ولم ينفق عليه) حتى تلف (ضمنه) ؛ لأنه مفرط. # (مفرط ويرجع) الملتقط (به) أي: بما أنفقه على الحيوان (ما لم يتعد) بأن ~~التقطه لا ليعرفه، أو بنية تملكه في الحال، ونحوه (وإن نوى الرجوع) على ~~مالكه إن وجده بما أنفق كالوديعة. # (وإلا) بأن أنفق ولم ينو الرجوع (فلا) رجوع له بما أنفق؛ لأنه متبرع. # (فإن استوت) الأمور (الثلاثة) في نظر الملتقط ولم يظهر له الأحظ منها ~~(خير بينها) لجواز كل منها مع عدم ظهور الأحظ. # (قال الحارثي: وأولى الأمور: الحفظ مع الإنفاق، ثم البيع، وحفظ الثمن، ثم ~~الأكل، وغرم القيمة) ، وفي الترغيب: لا يبيع بعض الحيوان. # الضرب الثاني ما يخشى فساده بتبقيته (كطبيخ، وبطيخ، وفاكهة، وخضراوات، ~~ونحوها، فيلزمه) أي: الملتقط (فعل الأحظ من أكله، وعليه قيمته، وبيعه) ولو ~~(بلا حكم) أي: إذن (حاكم، وحفظ ثمنه) ؛ لأن في كل منهما حفظا لماليته على ~~ربه،، وكالحيوان. # (ولو تركه) أي: ترك الملتقط ما يخشى فساده بلا أكل ولا بيع (حتى تلف ~~ضمنه) ؛ لأنه مفرط. # (فإن استويا) في نظر الملتقط (خير بينهما) فأيهما فعل جاز له (وقيده) أي: ~~ما ذكر من البيع، والأكل (جماعة، بعد تعريفه بقدر ما يخاف معه فساده، ثم هو ~~بالخيار) بين أكله، وبيعه. # (إلا أن يمكن تجفيفه) أي: تجفيف ما يخشى فساده (كالعنب فيفعل) الملتقط ~~(ما يرى الحظ فيه لمالكه من الأكل) بقيمته (والبيع) مع حفظ ثمنه (والتجفيف) ~~؛ لأنه أمانة بيده، وفعل الأحظ في الأمانة متعين. # (متعين وغرامة التجفيف) إن احتيج إليها (منه فيبيع) الملتقط (بعضه في ~~ذلك) أي: في تجفيفه؛ لأنه من مصلحته فإن أنفق من ماله رجع به في الأصح قاله ~~في المبدع. # وإن تعذر بيعه ولم يمكن تجفيفه تعين أكله. # الضرب (الثالث: سائر الأموال) أي: ما ms2080 عدا الضربين المذكورين كالأثمان، ~~والمتاع، ونحوه (ويلزمه) أي: الملتقط حفظ الجميع من حيوان حيوان وغيره؛ ~~لأنه صار أمانة في يده بالتقاطه. # (و) يلزمه (تعريفه على الفور) لظاهر الأمر؛ لأن مقتضاه الفور؛ ولأن ~~صاحبها يطلبها عقب ضياعها (حيوانا كان) الملتقط (أو غيره) سواء أراد ~~الملتقط تملكه أو حفظه لصاحبه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر به زيد بن ~~خالد، وأبي بن كعب ولم يفرق ولا حفظها لصاحبها إنما يفيد بوصولها إليه، ~~وطريقه التعريف. # ويكون التعريف (بالنداء عليه) أي: الملتقط (بنفسه) أي: الملتقط (أو ~~بنائبه) ، ويكون النداء (في مجامع # PageV04P215 # الناس كالأسواق، والحمامات، وأبواب المساجد أدبار الصلوات) ؛ لأن المقصود ~~إشاعة ذكرها. # (ويكره) النداء عليها (فيها) أي: في المساجد لحديث أبي هريرة مرفوعا «من ~~سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا أداها الله إليك فإن المساجد لم ~~تبن لهذا» ، والإنشاد دون التعريف فهو أولى. # (أولى ويكثر منه) أي: التعريف (في موضع وجدانها) ؛ لأنه مظنة طلبها (و) ~~يكثر أيضا منه (في الوقت الذي يلي التقاطها) ؛ لأن صاحبها يطلبها عقب ~~ضياعها، فالإكثار منه إذن أقرب إلى وصولها إليه. # ، ويكون التعريف (حولا كاملا) لحديث زيد بن خالد، وهو قول عمر، وعلي، ~~وابن عباس (نهارا) ؛ لأنه مجمع الناس، وملتقاهم (كل يوم مرة أسبوعا) أي: ~~سبعة أيام؛ لأن الطلب فيه أكثر (ثم) لا يجب تعريفها بعد أسبوع متواليا بل ~~على عادة الناس قطع به في المنتهى، وغيره وقدم في الترغيب، والتلخيص، ~~والرعاية، وغيرها (مرة من كل أسبوع من شهر ثم مرة في كل شهر) حتى يتم ~~الحول. # (ولا يصفه) أي: لا يصف ما يعرفه (بل يقول: من ضاع منه شيء أو من ضاع منه ~~نفقة) قاله في المحرر. # وفي المغني، والشرح فيقول: من ضاع منه ذهب أو فضة أو دنانير أو دراهم أو ~~ثياب، ونحو ذلك انتهى، لكن اتفقوا على أنه لا يصفها؛ لأنه لا يؤمن أن ~~يدعيها بعض من سمع صفتها فتضيع على مالكها، ومقتضى قولهم: لا يصفها أنه لو ~~وصفها فأخذها غير مالكها بالوصف ضمنها الملتقط ms2081 لمالكها كما لو دل الوديع ~~على الوديعة من سرقها. # (وإن سافر) الملتقط في حول التعريف (وكل من يعرفها) عنه حتى يحضر، فينوب ~~نائبه منابه. # (فإن التقط) اللقطة (في صحراء عرفها في أقرب البلاد من الصحراء) التي ~~التقطها فيها؛ لأنه مظنة طلبها. # (طلبها وأجرة المنادي على الملتقط) ؛ لأنه سبب في العمل، فكانت أجرته ~~عليه كما لو اكترى شخصا يقلع له مباحا (ولا يرجع) الملتقط (بها) أي: بأجرة ~~المنادي على رب اللقطة ولو قصد حفظها لمالكها خلافا لأبي الخطاب؛ لأن ~~التعريف واجب على الملتقط فأجرته عليه. # (ولا تعرف كلاب) ولو معلمة (بل ينتفع بالمباح منها) فيجوز التقاطه كما ~~تقدم؛ لأنه لا نص في المنع وليس في معنى الممنوع، وفي أخذه حفظه على مستحقه ~~أشبه الأثمان، وأولى من جهة أنه ليس مالا فيكون أخف. # (وإن كان لا يرجى وجود صاحب اللقطة) ، ومنه لو كانت دراهم أو دنانير ليست ~~بصرة ولا نحوها على ما ذكره ابن عبد الهادي في مغني ذوي الأفهام حيث # PageV04P216 # ذكر أنه يملكها ملتقطها بلا تعريف (لم يجب تعريفها في أحد القولين) نظرا ~~إلى أنه كالعبث، وظاهر كلام التنقيح، والمنتهى، وغيرهما: يجب مطلقا. # (ولو أخر) الملتقط (التعريف عن الحول الأول) أثم، وسقط (أو) أخره (بعضه) ~~أي: بعض الحول الأول (أثم) الملتقط بتأخيره أي: التعريف لوجوبه على الفور ~~كما تقدم (وسقط) التعريف؛ لأن حكمة التعريف لا تحصل بعد الحول الأول،. # فإذا تركه في بعض الحول عرف بقيته فقط (ك) ما يأثم (بالتقاطه بنية تملكه ~~أو) بالتقاط (ما لم يرد تعريفه) ، وتقدم. # (ولا يملكها) أي: اللقطة إذا لم يعرفها في الحول الأول (بالتعريف بعد ~~الحول الأول) ؛ لأن شرط الملك التعريف فيه ولم يوجد، وهل يتصدق بها أو ~~يحبسها عنده أبدا على روايتين. # (وكذا لو تركه) أي: التعريف (فيه) أي: الحول الأول (عجزا كمريض، ومحبوس ~~أو) تركه فيه (نسيانا) فلا يملكها به بعده؛ لأن تعريفها في الحول الأول سبب ~~الملك، والحكم ينتفي لانتفاء سببه سواء انتفى لعذر أو غيره، وهذا أحد وجهين ~~قدمه في ms2082 الرعايتين، والحاوي الصغير، وشرح ابن رزين، والوجه الثاني يملكها ~~بتعريفها حولا بعد زوال العذر؛ لأنه لم يؤخر التعريف عن وقت إمكانه فأشبه ~~ما لو عرفها في الحول الأول، ومفهوم كلام التنقيح أنه المذهب ذكره في شرح ~~المنتهى. # (أو تركه) أي: التعريف (في بعض الحول) لعذر أو غيره على ما تقدم فلا ~~يملكها ولو عرفها بعده لما تقدم (أو وجدها صغير، ونحوه) كسفيه (فلم يعرفها ~~وليه) الحول الأول فلا يملكها لانتفاء سبب الملك كما تقدم. # (أو ضاعت) اللقطة (فعرفها) (الملتقط الثاني مع علمه ب) الملتقط (الأول ~~ولم يعلمه) بها لم يملكها (أو أعلمه) أي: أعلم الثاني الأول (وقصد) الثاني ~~(بتعريفها لنفسه) دون الأول ولم يأذنه الأول (لم يملكها) الثاني؛ لأن ولاية ~~التعريف للأول، وهو معلوم فأشبه ما لو غصبها من الملتقط غاصب فعرفها، ~~والوجه الثاني: يملكها؛ لأن سبب الملك وجد منه، والأول لم يملكها قدمه ابن ~~رزين في شرحه وقطع به في التنقيح، وتبعه في المنتهى، لكن توهم في شرحه أن ~~الأول هو الذي يملكها، وهو مخالف لكلام الأصحاب؛ لأنهم إنما حكوا الوجهين ~~في ملك الثاني لها، وأما الأول فلم يوجد منه تعريف لا بنفسه ولا بنائبه، ~~والتعريف هو سبب الملك، والحكم ينتفي لانتفاء سببه. # (وليس خوفه) أي: الملتقط (أن يأخذها) أي: اللقطة (سلطان جائر) عذرا في ~~ترك تعريفها (أو) خوفه أن (يطالبه بأكثر عذرا في ترك تعريفها) قال في ~~الفروع # PageV04P217 # (فإن أخره) أي: التعريف لذلك الخوف (لم يملكها إلا بعده) أي: التعريف، ~~ذكره أبو الخطاب، وابن الزاغوني، ومرادهم، والله أعلم أنه ليس عذرا حتى ~~يملكها بلا تعريف، ولهذا ذكروا أنه يملكها بعده وقد ذكروا أن خوفه على نفسه ~~أو ماله عذر في ترك الواجب وقال أبو الوفاء تبقى بيده فإذا وجد أمنا عرفها ~~حولا انتهى فيؤخذ من هذا أن تأخير التعريف للعذر لا يؤثر، وتقدم أن فيه ~~وجهين، وأن كلام المصنف أنه لا يملكها بعد، فيتعارض كلامه إلا أن يقال: هذا ~~متأخر عما تقدم، فكأنه رجع إلى هذا. # (وإذا عرفها) ms2083 أي: عرف الملتقط اللقطة الجائز التقاطها حولا كاملا فورا ~~(فلم تعرف دخلت) اللقطة (في ملكه) أي: الملتقط غنيا كان أو فقيرا (بعد ~~الحول) لقوله - عليه السلام - في حديث زيد بن خالد «فإن لم تعرف فاستنفقها» ~~. # وفي لفظ «، وإلا فهي كسبيل مالك» ، وفي لفظ «ثم كلها» . # وفي لفظ «فانتفع بها» ، وفي لفظ «فشأنك بها» ، وفي حديث أبي بكر بن كعب ~~«فاستنفقها» . # وفي لفظ «فاستمتع بها» ، وهو حديث صحيح، قاله في المغني وقال: ويملك ~~اللقطة ملكا مراعى يزول بمجيء صاحبها قال، والظاهر أنه يملكها بغير عوض ~~يثبت في ذمته، وإنما يتجدد وجوب العوض بوجود صاحبها كما يتجدد وجوب نصف ~~الصداق أو بدله للزوج بالطلاق (حكما كالميراث) لما تقدم من الأحاديث؛ ولأن ~~الالتقاط، والتعريف سبب التملك، فإذا تما وجب أن يثبت الملك حكما كالإحياء، ~~والاصطياد، فلا يقف على قوله ولا اختياره. # (ولو) كانت اللقطة (عروضا) فهي (كالأثمان) لعموم الأحاديث التي في اللقطة ~~جميعها، وروى الجوزجاني، والأثرم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال «أتى ~~رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله: كيف ترى متاعا ~~يوجد في الطريق الميتاء؟ أو في مسكونة فقال: عرفه سنة فإن جاء صاحبه، وإلا ~~فشأنك به» . # (و) لو كانت اللقطة (لقطة الحرم) فإنها تملك بالتعريف حكما كلقطة الحل. # وروي عن ابن عمر، وابن عباس، وعائشة - رضي الله عنهم -، لعموم الأحاديث؛ ~~ولأنه أحد الحرمين فأشبه حرم المدينة؛ ولأنها أمانة فلم يختلف حكمها بالحل، ~~والحرم كالوديعة وقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تحل ساقطتها إلا لمنشد» ~~متفق عليه. # يحتمل أن يريد إلا لمن عرفها عاما، وتخصصها بذلك لتأكدها لا لتخصيصها ~~كقوله - عليه الصلاة والسلام - «ضالة المسلم حرق # PageV04P218 # النار» ، وضالة الذمي مقيسة عليها " تتمة قال أبو عبيد: المنشد المعرف، ~~والناشد الطالب (أو كان سقوطها) أي: اللقطة (من صاحبها ب) سبب (عدوان غيره) ~~عليه، لعموم ما سبق. ### | [فصل التصرف في اللقطة] # فصل ولا يجوز له أي: الملتقط (التصرف فيها) أي: اللقطة بعد تعريفها الحول ~~ولو بخلط بما لا ms2084 تتميز منه (حتى يعرف وعاءها، وهو ظرفها، كيسا كان أو غيره) ~~كخرقة مشدودة فيها وقدر، وزق فيه اللقطة المائعة ولفافة على ثياب (و) حتى ~~يعرف (وكاءها) بالمد (وهو الخيط) أو السير (الذي تشد به) فيعرف كونه خيطا ~~أو سيرا، وكون الخيط من إبريسم أو قطن أو كتان، ونحوه (و) حتى يعرف ~~(عفاصها) بكسر العين المهملة (وهو الشد، والعقد أي: صفتهما) فيعرف الربط هل ~~هو عقدة أو عقدتان، وأنشوطة أو غيرها للاتفاق على الأمر بمعرفة صفاتها، ~~وهذه منها. # ، والأنشوطة قال في القاموس: كأنبوبة عقدة يسهل انحلالها كعقدة التكة ~~وقال في العفاص: ككتاب: الوعاء فيه النفقة، جلدا أو خرقة، وغلاف القارورة، ~~والجلدة تغطي به رأسها انتهى فالعفاص مشترك لكن لما ذكر مع الوعاء حمل على ~~ما يغايره؛ لأنه الأصل في العطف (و) حتى يعرف (قدرها) أي: اللقطة بمعيارها ~~الشرعي من كيل أو وزن أو ذرع أو عد. # (و) يعرف (جنسها، وصفتها) التي تتميز بها، وحتى نوعها ولونها لحديث زيد ~~وفيه «فإن جاء صاحبها فعرف وعاءها، ووكاءها فأعطها إياه، وإلا فهي لك» رواه ~~مسلم. # وفي حديث أبي بن كعب «فإن جاء أحد يخبرك بعددها، ووعائها، ووكائها فأعطها ~~إياه» . # (أي: تجب معرفة ذلك عند إرادة التصرف فيها) أي: في اللقطة لما تقدم؛ ولأن ~~دفعها إلى ربها يجب بما ذكر، فلا بد من معرفته نظرا إلى ما لا يتم الواجب ~~إلا به فهو واجب؛ ولأنه إذا عدم ذلك لم يبق سبيل إلى معرفتها. # (ويسن ذلك) أي: أن يعرف وعاءها، وعفاصها، وجنسها، وصفتها وقدرها (عند ~~وجدانها) ؛ لأن # PageV04P219 # فيه تحصيلا للعلم بذلك. # (و) يسن للملتقط أيضا (إشهاد عدلين عليها) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل» رواه أبو داود، و (لا) يسن الإشهاد " (على ~~صفتها " أي: اللقطة لاحتمال شيوعه فيعتمده المدعي الكاذب قال في الشرح، ~~والمبدع) ، ويستحب كتب صفاتها ليكون أثبت لها مخافة نسيانها. # (فمتى جاء طالبها) ولو بعد الحول (فوصفها) بالصفات السابقة (لزم دفعها ~~إليه إن كانت عنده، ولو بلا بينة، ولا يمين ms2085 ظن صدقه أو لا) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه» ؛ ولأنه يتعذر ~~إقامة البينة عليها غالبا لسقوطها حال الغفلة، والسهو، فلو لم يجب دفعها ~~بالصفة لما جاز التقاطها. # (فإن وجدها) طالبها (قد خرجت عن) ملك (الملتقط ببيع أو غيره) بأن باعها ~~الملتقط أو وهبها أو وقفها (بعد ملكها) أي: بعد أن عرفها حولا كاملا (فلا ~~رجوع) لطالبها في عينها؛ لأن تصرف الملتقط وقع صحيحا لدخولها في ملكه (وله) ~~أي: لطالبها (بدلها) على الملتقط أي: مثلها إن كانت مثلية، وإلا فقيمتها ~~لتعذر ردها لما تقدم. # (فإن أدركها) طالبها (مبيعة بيع الخيار) بأن يبعث بشرط الخيار (للبائع أو ~~لهما) أي: البائع، والمشتري، وقوله (في زمنه) متعلق بإدراكها أي: زمن ~~الخيار (وجب) على البائع (الفسخ) ليردها لربها لقدرته عليه زمن خيار، وترد ~~له، وعلم من كلامه أنه لو كان الخيار للمشتري وحده فليس لربها إلا البدل ما ~~لم يختر المشتري الفسخ ولا يلزمه. # (أو) أدركها ربها بعد الحول (مرهونة) ولو مقبوضة (فله انتزاعها) من ~~المرتهن أو نائبه لقيام ملكه، وانتفاء إذنه قاله الحارثي وقال في الإنصاف ~~قلت: يتوجه عدم الانتزاع لتعلق حق المرتهن به، ويؤيده قوله في الشرح: وسائر ~~أحكام الرجوع ههنا كحكم رجوع الزوج على ما نذكره إن شاء الله. # (فإن صادفها ربها قد رجعت إليه) أي: الملتقط بعد خروجها عن ملكه (بفسخ أو ~~غيره أخذها) ؛ لأنه وجد عين ماله في يد الملتقط فكان له أخذها كالزوج إذا ~~طلق قبل الدخول فوجد الصداق قد رجع إلى المرأة، وحيث أخذ اللقطة طالبها ~~فإنه يأخذها (بنمائها المتصل) ؛ لأنه ملك مالكها ولا يمكن انفصالها عنه؛ ~~ولأنه يتبع في العقود والفسوخ. # (فأما) النماء (المنفصل قبل مضي الحول ف) هو (لمالكها) ؛ لأنه نماء ملكه. # (و) النماء المنفصل (بعده) أي: بعد حول التعريف (لواجدها) ؛ لأنه ملك ~~اللقطة بمضي الحول فنماؤها إذن نماء ملكه؛ ولأنه يضمن النقص بعد الحول ~~فتكون له الزيادة ليكون الخراج # PageV04P220 # بالضمان بخلاف المفلس فإنه لا يضمن النقص لغيره. # (ووارث ms2086 ملتقط كهو) أي: كالملتقط (في تعريف، وغيره) لقيامه مقامه فإن مات ~~قبل تمام الحول قام وارثه في إتمام تعريفها، ودخلت في ملكه بعد تمام ~~التعريف، وإن مات بعد الحول ورثها ورثته كسائر أمواله. # (فإن مات الملتقط بعد تمام الحول ثم جاء صاحبها أخذها من الوارث) إن كانت ~~موجودة كما يأخذها من الموروث (وإن كانت) اللقطة (معدومة فصاحبها غريم بها) ~~أي: بمثلها إن كانت مثلية أو بقيمتها فيأخذ ذلك من تركته، وإن ضاقت زاحم ~~الغرماء (وإن كان تلفها بعد الحول بفعله) أي: الوارث (أو بغير فعله) ؛ ~~لأنها قد دخلت في ملكه بمضي الحول. # (وإن تلفت) اللقطة (أو نقصت أو ضاعت قبل مضي الحول لم يضمنها) الملتقط ~~ولا وارثه (إن لم يفرط؛ لأنها في يده أمانة) . # (و) إن تلفت أو نقصت أو ضاعت (بعد الحول يضمنها ولو لم يفرط) لدخولها في ~~ملكه إذن (بمثلها إن كانت مثلية، وإلا) تكن مثلية ضمنها (بقيمتها يوم عرف ~~بها سواء تلفت بفعله أو بغير فعله) لصيرورتها بملكه بعد حول التعريف. # وإذا مات الملتقط ولم يعلم تلف اللقطة ولم توجد في تركته فصاحبها غريم ~~بها سواء كان قبل الحول أو بعده؛ لأن الأصل بقاؤها. # (ولا يكفي تصديق عبد) ولا أمة (ملتقط) أي: لو كان بيد قن عين وجاء طالبها ~~وقال: هي لقطة لقطة ووصفها لم يكن تصديق القن (لواصف) على أنها لقطة (بل لا ~~بد من بينة؛ لأن إقرار العبد لا يصح فيما يتعلق بنفسه) أي: برقبته؛ لأنه ~~إقرار على سيده بخلاف إقراره بنحو طلاق. # (فإن وصفها) أي: اللقطة (اثنان) فأكثر (معا أو وصفها الثاني) بعد الأول ~~لكن (قبل دفعها إلى الأول) أقرع بينهما (أو أقاما بينتين) باللقطة (أقرع ~~بينهما) ؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر (فمن قرع) أي: خرجت له القرعة ~~(حلف) أن اللقطة له لاحتمال صدق صاحبه (وأخذها) ؛ لأن ذلك فائدة القرعة. # (و) إن وصفها إنسان (بعد دفعها) لمن وصفها أولا (لا شيء للواصف الثاني) ؛ ~~لأن الأول استحقها بوصفه إياها مع عدم المنازع له حين ms2087 أخذها، وثبتت يده ~~عليها ولم يوجد ما يقتضي انتزاعها منه، فوجب بقاؤها له كسائر ماله. # (ولو ادعاها) أي: اللقطة (كل واحد منهما فوصفها أحدهما دون الآخر حلف) ~~واصفها (وأخذها) لترجحه بوصفها (، ومثله وصفه مغصوبا، ومسروقا) ، ومنهوبا، ~~ونحوه فإنه (يستحقه بالوصف) ولا يكلف بينة تشهد به (ذكره القاضي، وأصحابه ~~على قياس قوله) أي: الإمام (إذا اختلف المؤجر # PageV04P221 # والمستأجر في دفن الدار) بكسر الدال أي: المدفون بها (من وصفه فهو له) ~~لترجحه بالوصف قال في القاعدة الثامنة، والتسعين: من ادعى شيئا، ووصفه دفع ~~إليه بالصفة، إذا جهل ربه ولم تثبت عليه يد من جهة مالكه، وإلا فلا. # (ولا يجوز) للملتقط (دفعها) أي: اللقطة لطالبها (بغير وصف ولا بينة ولو ~~ظهر صدقه) لاحتمال كذبه،. # ويضمن الدافع إن جاء آخر مثلا ووصفها وقرار الضمان على الآخذ وللملتقط ~~مطالبة آخذها بها، إن لم يأت أحد؛ لأنه لا يأمن مجيء ربها، وطلبه بها،؛ ~~ولأنها بيده أمانة. # (وإن) وصفها إنسان ودفعها إليه ثم (أقام آخر بينة أنها له، أخذها من ~~الواصف) ؛ لأن البينة أقوى من الوصف. # (فإن تلفت عند الواصف ضمنها) الواصف؛ لأن يده عادية كالغاصب. # (ولم يضمن الدافع، وهو الملتقط، إن كان الدافع بإذن حاكم) ؛ لأن الدفع ~~إذن واجب عليه، فكأنه بغير اختياره فلم يضمن كالمكره. # (ولا يرجع الواصف عليه) أي: على الملتقط بما يغرمه لمن أقام البينة بل ~~يستقر عليه ضمانه (وكذا لو كان الدفع) من الملتقط للواصف (بغير إذن حاكم) ؛ ~~لأنه بإذن الشرع، فلا ضمان على الملتقط (لوجوبه) أي: الدفع (عليه) لمن ~~وصفها لما تقدم. # وإن كان الواصف أخذ بدلها لتلفها عند الملتقط لم يطالبه ذو البينة، وإنما ~~يرجع على الملتقط ثم يرجع الملتقط على الواصف؛ لأنه لم يكن أقر له. # (مثلا ومؤنة ردها) أي: اللقطة (على ربها) إن احتاجت لذلك كالوديعة. # (ولو قال مالكها) أي: اللقطة بعد تلفها في حول التعريف بلا تفريط (أخذتها ~~لتذهب بها) لا لتعرفها فأنت ضامن (وقال الملتقط: بل) أخذتها (لأعرفها ~~فقوله) أي: الملتقط (مع يمينه) ؛ لأنه منكر، والأصل ms2088 براءته. # (وإن وجد) مشتر (في حيوان اشتراه، كشاة ونحوها نقدا ف) هو (لقطة لواجده ~~يعرفها) أي: يلزمه تعريفها كسائر الأموال الضائعة (ويبدأ) في التعريف ~~(بالبائع؛ لأنه يحتمل أن تكون) الشاة (ابتلعتها في ملكه) ،. # (كما لو وجد صيدا مخضوبا أو في أذنه قرط، أو في عنقه خرز) فإنه لقطة؛ لأن ~~ذلك الخضاب، ونحوه يدل على ثبوت اليد عليه قبل ذلك. # (وإن اصطاد سمكة من البحر فوجد في بطنها درة غير مثقوبة فهي) أي: الدرة ~~(له) للصائد؛ لأن الظاهر ابتلاعها من معدنها؛ لأن الدر يكون في البحر قال ~~تعالى {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} [النحل: 14] . # (وإن باعها) أي: السمكة (غير عالم بها) أي: بالدرة (لم يزل ملكه) أي: ~~الصياد (عنها) # PageV04P222 # أي: الدرة (فترد إليه) ؛ لأنه إذا علم ما في بطنها لم يبعه، ويرض بزوال ~~ملكه عنه فلم يدخل في البيع (كما لو باع دارا له فيها مال) مدفون (لم يعلم ~~به) . # وإن (وجد) الصياد (في بطنها) أي: السمكة (ما لا يكون إلا للآدمي كدراهم ~~أو دنانير أو) وجد فيه درة أو غيرها مثقوبة أو متصلة بذهب أو فضة أو ~~(غيرهما) فلقطة لا يملكها الصياد بل يعرفها (أو) وجد ما ذكر (في عين أو نهر ~~ولو) كان النهر (متصلا بالبحر فلقطة) على الصياد تعريفها عملا بالقرائن. # (وإن وجدها) أي: الدراهم أو الدنانير أو الدرة المثقوبة المثقوبة ونحوها ~~(المشتري) للسمكة (فالتعريف عليه) ؛ لأنه الملتقط. # (وإن اصطادها) السمكة (من عين أو نهر غير متصل بالبحر فكالشاة في أن ما ~~وجد في بطنها من درة مثقوبة لقطة) ؛ لأن العين، والنهر غير المتصل ليس ~~معدنا للدر، وعلم منه أنه إن كان متصلا بالبحر، وكانت الدرة غير مثقوبة ~~أنها للصياد. # (وإن وجد) إنسان (عنبرة على الساحل فحازها فهي له) ؛ لأن الظاهر أن البحر ~~قذف بها فهي مباحة، ومن سبق إلى مباح فهو له، وإن لم تكن على الساحل فلقطة ~~يعرفها. # (ومن أخذ متاعه، كثياب في حمام) حمام وترك له بدله فلقطة (أو أخذ مداسه ~~وترك بدله فلقطة) لا يملكه ms2089 بذلك؛ لأن سارق الثياب، ونحوها لم يجر بينه، ~~وبين مالكها معاوضة تقتضي زوال ملكه عنها فإذا أخذها فقد أخذ مال غيره ولا ~~يعرف صاحبه فيعرفه كاللقطة. # (ويأخذ) رب الثياب، ونحوها (حقه منه) أي: مما ترك له (بعد تعريفه) من غير ~~رفعه إلى حاكم قال الموفق: هذا أقرب إلى الرفق بالناس؛ لأن فيها نفعا لمن ~~سرقت ثيابه بحصول عوض عنها، ونفعا للآخر إن كان سارقا بالتخفيف عنه من ~~الإثم، وحفظا لهذه الثياب عن الضياع فلو كانت الثياب المتروكة أكثر قيمة من ~~المأخوذ فإنما يأخذ منها بقدر قيمة ثيابه؛ لأن الزائد فاضل عما يستحقه ولم ~~يرض صاحبها بتركها عوضا عما أخذه، ويتصدق بالباقي. # (ومن وجد لقطة بدار حرب حرب وهو) أي: الواجد (في الجيش عرفها سنة، ~~ابتداؤها) أي: السنة (في الجيش) لاحتمال أن تكون لأحدهم. # (و) يعرفها (بقيتها) أي: بقية السنة (في دار الإسلام ثم) إذا تم تعريفها ~~(وضعها) أي: اللقطة (في المغنم) ؛ لأنه وصل إليها بقوة الجيش فأشبهت مباحات ~~دار الحرب إذا أخذ منها شيئا. # (وإن كان) الملتقط (دخل) دار الحرب (بأمان عرفها) أي: اللقطة (في دارهم) ~~حولا؛ لأن أموالهم محرمة عليه (ثم هي) أي: اللقطة (له) أي: لواجدها (إلا أن ~~يكون في جيش، فكالتي قبلها) أي: # PageV04P223 # يضعها في المغنم لما تقدم،. # وإن دخل إليهم متلصصا فوجد لقطة عرفها في دار الإسلام؛ لأن أموالهم مباحة ~~له ثم يكون حكمها حكم غنيمته، ويحتمل أن تكون غنيمة له لا تحتاج إلى تعريف؛ ~~لأن الظاهر أنها من أموالهم قاله في المغني. # (وإن وجد لقطة في غير طريق مأتي) أي: مسلوك (فهي لقطة) تعرف، كالتي في ~~الطريق المسلوك. ### | [فصل لا فرق بين كون الملتقط غنيا أو فقيرا مسلما أو كافرا] # فصل ولا فرق في وجوب تعريف اللقطة حولا وملكها بعده (بين كون الملتقط ~~غنيا أو فقيرا مسلما أو كافرا، عدلا أو فاسقا يأمن نفسه عليها) ؛ لأن ~~الالتقاط نوع اكتساب، فاستووا فيه كالاحتشاش، والاصطياد، وأما من لا يأمن ~~نفسه عليها فيحرم عليه أخذها، وتقدم (ويضم) أي: ms2090 يضم الحاكم إذا علم بها ~~(إلى الكافر، والفاسق أمينا في تعريفها، وحفظها) قطع به في المغني، وغيره؛ ~~لأنهما لا يؤمنان على تعريفها ولا يؤمن أن يخلا في التعريف بشيء من الواجب ~~عليهما قاله في المغني، والشرح في المشرف على الكافر وقالا: وإن لم يمكن ~~المشرف حفظها منه انتزعت من يده، وتركت في يد عدل فإذا عرفها، وتمت السنة ~~ملكها ملتقطها؛ لأن سبب الملك وجد منه. # (وإن وجدها) أي: اللقطة (صغير أو سفيه أو مجنون) صح التقاطه؛ لأنه نوع ~~تكسب كالاصطياد، و (قام وليه بتعريفها) ؛ لأنه قد ثبت لواجدها حق التملك ~~فيها فكان على وليه القيام بها (فإذا عرفها) الولي (فهي لواجدها) ؛ لأن سبب ~~الملك تم بشرطه ولو كان الصغير مميزا فعرفها بنفسه قال الحارثي: فظاهر ~~كلامه في المغني عدم الإجزاء، والأظهر الإجزاء؛ لأنه يعقل التعريف فالمقصود ~~حاصل انتهى. # وإن لم يعرفها الصغير ولا الولي فنص الإمام إن وجد صاحبها دفعها إليه، ~~وإلا تصدق بها قد مضى أجل التعريف فيما تقدم من السنين، وهذا يؤيد ما جزم ~~به المصنف فيما تقدم أن تأخير التعريف لعذر كتأخيره بلا عذر؛ لأن الصغير من ~~أهل العذر. # (وإن تركها الولي بيده) أي: يد الصغير أو السفيه أو المجنون (بعد علمه) ~~أي: الولي بها (ضمنها الولي) ؛ لأنه المضيع لها؛ لأنه يلزمه حفظ ما يتعلق ~~به حق موليه. # (وإن تلفت) اللقطة (بيد أحدهم) أي: الصغير أو المجنون أو السفيه (بغير # PageV04P224 # تفريط) من أحد منهم ولا من الولي (فلا ضمان عليه) ؛ لأنها كالأمانة. # (وإن فرط) فيها واجدها الصغير أو السفيه أو المجنون فتلفت (ضمنها في ماله ~~كإتلافه، وكعبد) . # (وللعبد التقاطها) لعموم الأحاديث؛ ولأن الالتقاط سبب يملك به الصغير، ~~ويصح منه، فصح من الرقيق. # (و) للعبد إذا التقطها (تعريفها بلا إذن سيده كاحتطابه واحتشاشه، ~~واصطياده) ؛ لأنه فعل حسي فلم يمكن رده. # (وله) أي: العبد (إعلام سيده العدل بها إن أمنه) عليها (وإلا) يأمن سيده ~~عليها (لزم) العبد (سترها عنه) أي: عن سيده؛ لأنه يلزمه حفظها، وذلك وسيلة ~~إليه، ويسلمها ms2091 للحاكم ليعرفها ثم يدفعها إلى سيده بشرط الضمان. # (ولسيده العدل أخذها منه) ليعرفها فإن عرفها وأدى الأمانة فيها فتلفت في ~~الحول الأول بغير تفريط فلا ضمان فيها؛ لأنها لم تتلف بتفريط أحدهما (أو ~~تركها) أي: ولسيده تركها (معه) أي: العبد (ليعرفها إن كان) العبد (عدلا) ~~فيكون السيد مستعينا به في حفظها كما يستعين به في حفظ سائر ماله. # وإن كان العبد غير أمين كان السيد مفرطا بإقرارها في يده فيضمنها إن تلفت ~~كما لو أخذها من يده ثم ردها إليه؛ لأن يد العبد كيده. # وإن أعتق السيد عبده بعد التقاطه كان له انتزاع اللقطة من يده؛ لأنها من ~~كسبه. # (فإن أتلفها) أي: اللقطة (العبد أو تلفت) اللقطة (بتفريطه قبل الحول أو ~~بعده ففي رقبته) ضمانها؛ لأنه أتلف مال غيره فكان ضمانه في رقبته كغير ~~اللقطة (ومثله) أي: العبد فيما تقدم (أم ولد، ومدبر، ومعلق عتقه بصفة) . # (لكن إن تلفت) اللقطة (بتفريط أم الولد فداها سيدها بالأقل من قيمتها أو ~~قيمة ما أتلفته) كسائر إتلافاتها. # (والمكاتب) في التقاط (كالحر) ؛ لأن المكاتب يملك أكسابه، وهذا منها، ~~ومتى عاد قنا بعجزه كانت كلقطة القن. # (و) لقطة (من بعضه حر بينه، وبين سيده) على قدر ما فيه من الحرية، والرق ~~كسائر أكسابه (ولو كان بينهما) أي: بين المبعض، وسيده (مهايأة) أي: موافقة ~~على أن يكون كسبه لنفسه مدة معلومة ولسيده مدة معلومة (وكذا حكم نادر من ~~كسبه كهبة، وهدية، ووصية وركاز، ونحوه) كنثار يقع في حجره؛ لأن الكسب ~~النادر لا يعلم وجوده، ولا يظن فلا يدخل في المهايأة. # وإن كان الرقيق الملتقط بين شركاء فاللقطة بينهم على قدر حصتهم منه. # (ولو استيقظ نائم) أو مغمى عليه (فوجد في ثوبه مالا لا يدري من صره) أو ~~وجد في كيسه قلت: أو جيبه ما لا يدري من وضعه فيه (فهو) أي: المال (له) أي: ~~للنائم، ونحوه (ولا تعريف) عليه؛ لأن قرينة الحال تقتضي تمليكه له. # PageV04P225 ### | [باب اللقيط] # فعيل بمعنى مفعول، كقتيل وجريح، والأنثى لقيطة (وهو) أي: ms2092 اللقيط (طفل) لا ~~مميز (لا يعرف نسبه ولا) يعرف (رقه، نبذ) بالبناء للمفعول أي: طرح في شارع ~~أو باب مسجد، ونحوه (أو ضل) الطريق ما بين ولادته (إلى سن التمييز) قال في ~~الإنصاف: فقط على الصحيح من المذهب. # (وقيل: والمميز) لقيط أيضا (إلى البلوغ، وعليه الأكثر) قاله في التنقيح ~~قال في الفائق: وهو المشهور قال الزركشي: هذا المذهب قال في التلخيص، ~~والمختار عند أصحابنا أن المميز: يكون لقيطا،؛ لأنهم قالوا: إذا التقط رجل ~~وامرأة معا من له أكثر من سبع سنين أقرع ولم يخير بخلاف الأبوين. # وعلم مما تقدم أنه لو نبذ أو ضل طفل معروف النسب أو معلوم الرق فرفعه من ~~يعرفه أو غيره فهو لقيط لغة لا شرعا (والتقاطه فرض كفاية) لقوله تعالى ~~{وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] ؛ ولأن فيه إحياء نفسه فكان ~~واجبا كإطعامه إذا اضطر، وإنجائه من نحو غرق فلو تركه جميع من رآه أثموا، ~~ويحرم النبذ؛ لأنه تعريض بالمنبوذ للتلف. # (ويستحب للملتقط الإشهاد عليه) كاللقطة، ودفعا لنفسه لئلا تراوده ~~باسترقاقه (و) يستحب أيضا للملتقط الإشهاد (على ما معه) أي: اللقيط من مال ~~صونا لنفسه عن جحده. # (وهو) أي: اللقيط (حر في جميع أحكامه) حتى في قذف، وقود؛ لأنها الأصل في ~~الآدميين، فإن الله خلق آدم، وذريته أحرارا، وإنما الرق لعارض، فإذا لم ~~يعلم ذلك العارض فله حكم الأصل، وهو أيضا (مسلم) لظاهر الدار، وتغليب ~~الإسلام فإنه يعلو، ولا يعلى عليه. # (إلا أن يوجد) اللقيط (في بلد كفار حرب ولا مسلم فيه) أي: في بلد الحرب ~~(أو فيه مسلم كتاجر، وأسير فكافر رقيق) ؛ لأن الدار لهم، وإذا لم يكن فيها ~~مسلم كان أهلها منهم، وإن كان فيها قليل من المسلمين غلب فيها حكم الأكثر ~~من أجل كون الدار لهم قال في الرعاية: وإن كان فيها مسلم ساكن فاللقيط ~~مسلم، وإلى ذلك أشار الحارثي فقال: مثل الأصحاب في المسلم هنا بالتاجر، ~~والأسير، واعتبروا # PageV04P226 # إقامته زمنا، حتى صرح في التلخيص أنه لا يكفي مروره مسافرا (فإن كثر ~~المسلمون) ms2093 في دار الحرب (ف) اللقيط مسلم قلت حر لما تقدم. # (وإن وجد) اللقيط (في دار الإسلام في بلد كل أهلها) أهل (ذمة فكافر) ؛ ~~لأن تغليب حكم الإسلام إنما يكون مع الاحتمال، وهذه لا مسلم فيها يحتمل ~~كونه منه وقال القاضي، وابن عقيل مسلم؛ لأن الدار للمسلمين، ولاحتمال كونه ~~من مسلم يكتم إيمانه. # (وإن كان فيه) أي: بلد الإسلام الذي كان كل أهله أهل ذمة (مسلم) ولو ~~واحدا (ف) اللقيط (مسلم إن أمكن كونه) أي: اللقيط (منه) أي: من المسلم بها ~~تغليبا للإسلام ولظاهر الدار، وإن لم يبلغ من قلنا بكفره تبعا للدار حتى ~~صارت دار إسلام، فمسلم. # (ولا تجب نفقته) أي: اللقيط على ملتقطه؛ لأنه لا يرثه (وينفق عليه من بيت ~~المال إن لم يكن معه) أي: اللقيط (ما ينفق عليه) لما روى سعيد عن سنين أبي ~~جميلة قال " وجدت ملقوطا فأتيت به عمر - رضي الله عنه - فقال عريفي: يا ~~أمير المؤمنين إنه رجل صالح، فقال عمر: أكذلك هو قال: نعم قال: فاذهب هو حر ~~ولك ولاؤه، وعلينا نفقته أو رضاعه ". # (فإن تعذر) الإنفاق عليه من بيت المال لكونه لا مال فيه أو لكون البلد ~~ليس بها بيت مال، ونحوه (اقترض حاكم على بيت المال) وظاهره ولو مع وجوده ~~متبرع بها؛ لأنه أمكن الإنفاق عليه بدون منة تلحقه في المستقبل أشبه الأخذ ~~لها من بيت المال قاله في شرح المنتهى (فإن تعذر) على الحاكم الاقتراض على ~~بيت المال أو كان لا يمكن الأخذ منه (فعلى من علم الإنفاق) عليه (مجانا) ~~للأمر بالتعاون على البر، والتقوى، وبالعدل، والإحسان؛ ولأنه إحياء معصوم، ~~وإنقاذ له من التلف، فوجب كإنقاذ الغريق (ولا يرجع) المنفق بما أنفقه عليه ~~(لأنها فرض كفاية) إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين، لحصول المقصود، وإن ~~ترك الكل أثموا؛ ولأنها وجبت للمواساة فهي كنفقة القريب وقرى الضيف. # (وإن اقترض الحاكم ما أنفق عليه) أي: اللقيط (ثم بان رقيقا أو له أب موسر ~~رجع) الحاكم (عليه) أي: على سيد الرقيق، وأبي ms2094 الحر الموسر؛ لأن النفقة ~~حينئذ واجبة عليهما قلت: وقياس الأب وارث موسر، ويؤيده قوله. # (فإن) اقترض الحاكم على اللقيط و (لم يظهر له أحد) تجب عليه نفقته (وفى) ~~الحاكم ما اقترضه (من بيت المال) ؛ لأن نفقته حينئذ واجبة فيه. # وإن كان للقيط مال تعذر الإنفاق منه لمانع أو ينتظر حصوله من وقف أو غيره ~~فلمن # PageV04P227 # أنفق عليه بنية الرجوع أن يرجع؛ لأنه في هذه الحالة غني عن مال الغير هذا ~~معنى كلام الحارثي وقال، وإذا أنفق الملتقط أو غيره نفقة المثل بإذن الحاكم ~~ليرجع فله الرجوع وقال في المغني، والشرح: وإن لم يتبرع أحد بالإنفاق عليه ~~فأنفق عليه الملتقط أو غيره بنية الرجوع إذا أيسر بأمر الحاكم لزم اللقيط ~~ذلك إذا كانت النفقة قصدا بالمعروف، وبغير أمر الحاكم فقال أحمد: يؤدي ~~النفقة من بيت المال. # (المال وما وجد معه) أي: اللقيط (من فراش تحته) كوطاء، وبساط، ووسادة، ~~وسرير (أو ثياب) أو حلي أو غطاء عليه (أو مال في جيبه أو تحت فراشه) أو ~~وسادته (أو مدفونا تحته طريا أو) وجد (مطروحا قريبا منه كثوب موضوع إلى ~~جانبه أو حيوان مشدود بثيابه فهو له) ، وكذا ما طرح فوقه أو ربط به أو ~~بثيابه أو سريره، وما بيده من عنان دابة أو مربوط عليها أو مربوطة به أو ~~بثيابه قاله الحارثي؛ لأن يده عليه فالظاهر أنه له كالمكلف، ويمنع التقاطه ~~بدون التقاط المال الموجود لما فيه من الحيلولة بين المال، ومالكه. # (وإن كان) اللقيط (في خيمة) أو نحوها (أو دار فهي له) إذا لم يكن فيها ~~غيره فإن كان ثم بالغ في جميع ما تقدم فهو به أخص إضافة للحكم إلى أقوى ~~السببين، فإن يد اللقيط ضعيفة بالنسبة إلى يد البالغ، وإن كان الثاني لقيطا ~~فهو بينهما نصفين لاستواء يدهما إلا أن توجد قرينة تقتضي اختصاص أحدهما ~~بشيء دون شيء، فيعمل بها، وما وجد بعيدا عنه أو مدفونا تحته غير طري فلقطة. # (وأولى الناس بحضانته) واجده؛ لأنه سبق إليه، فكان أولى به، ms2095 (و) أولى ~~الناس ب (حفظ ماله واجده) ؛ لأنه وليه (إن كان أمينا) لما تقدم عن عمر - ~~رضي الله عنه - (مكلفا) ؛ لأن غير المكلف لا يلي أمر نفسه فلا يلي أمر غيره ~~(رشيدا) ؛ لأن السفيه لا ولاية له على نفسه فغيره أولى (حرا) تام الحرية؛ ~~لأن كلا من القن، والمدبر، وأم الولد، والمعلق عتقه بصفة منافعه مستحقة ~~لسيده فلا يصرفها في غير نفعه إلا بإذنه، وكذا المكاتب ليس له التبرع بماله ~~ولا منافعه إلا بإذن سيده (عدلا) ؛ لأن عمر - رضي الله عنه - أقر اللقيط في ~~يد أبي جميلة حين قال له عريفه " إنه رجل صالح " (ولو) كان (ظاهرا) أي: لم ~~تعلم عدالته باطنا كولاية النكاح، والشهادة فيه، وأكثر الأحكام. # (وله) أي: لواجده المتصف بما تقدم (الإنفاق عليه مما وجد معه بغير إذن ~~حاكم) ؛ لأنه وليه بخلاف من أودع مالا، وغاب وله ولد فلا ينفق الوديع على ~~ولده من الوديعة؛ لأنه لا ولاية له بل تقوم امرأته إلى الحاكم حتى يأمره ~~بالإنفاق لاحتياجه إلى نظر # PageV04P228 # الحاكم. # (الحاكم والمستحب) لواجد اللقيط الإنفاق (بإذنه) أي: الحاكم (إن وجد) ؛ ~~لأنه أبعد من التهمة، وأقطع من الظنة، وفيه خروج من الخلاف، وحفظ لماله من ~~أن يرجع عليه بما أنفق. # (وينبغي) لولي اللقيط (أن ينفق عليه بالمعروف ك) ولي (اليتيم فإن بلغ ~~اللقيط واختلفا) أي: اللقيط مثلا وواجده (في قدر ما أنفق) واجده عليه فقول ~~المنفق بيمينه (أو) اختلفا (في التفريط في الإنفاق) بأن قال اللقيط: أنفقت ~~فوق المعروف المعروف وأنكره واجده (فقول المنفق) بيمينه؛ لأنه أمين، والأصل ~~براءته. # (وله) أي: واجد اللقيط (قبول هدية له) مثلا وهبة (وصدقة) ووصية وزكاة ~~وكفارة ونذر كولي اليتيم؛ ولأن القبول محض مصلحة، فكان له كحفظه، وتربيته ~~قلت: ولعل المراد تجب إذا لم يضر باللقيط كما تقدم في الحجر فيما إذا وهب ~~لليتيم رحمة أنه يجب القبول إن لم تلزم نفقته، وإنما عبروا باللام في ~~مقابلة من منع ذلك وجعله للحاكم. # (ولا يقر) اللقيط (بيد صبي، و) لا بيد (مجنون، و) ms2096 لا بيد (سفيه، و) لا ~~بيد (فاسق) ظاهر الفسق لما تقدم (ولا) يقر أيضا بيد (كافر واللقيط مسلم) ~~لانتفاء ولاية الكافر على المسلم ولا يؤمن فتنته في الدين (ولا) يقر اللقيط ~~أيضا (بيد رقيق بلا إذن سيده) لانتفاء أهليته للحضانة، والولاية على ~~الأحرار. # (وليس له) أي: القن (التقاطه بغير إذن سيده) ؛ لأنه مستحق المنفعة للسيد ~~(إلا أن لا يجد) الرقيق من يلتقطه فيجب على الرقيق (التقاطه؛ لأنه تخليص ~~له) أي: اللقيط (من الهلكة) ، وهو واجب في هذه الحال لانحصاره فيه. # (فإن أذن له سيده) في التقاطه (فهو نائبه) فلا ينزع منه؛ لأن التقاطه إذن ~~للسيد، والعبد نائب عنه قال ابن عقيل وليس للسيد الرجوع في الإذن (والمدبر، ~~وأم الولد المعلق عتقه) بصفة (والمكاتب، ومن بعضه حر كالقن) لقيام الرق. # (ولا يقر) اللقيط (بيد بدوي يتنقل في المواضع) ؛ لأنه إتعاب للطفل ~~بتنقله، فيؤخذ منه، ويدفع إلى من في قرية؛ لأنه أرفه له، وأخف عليه. # (ولا) يقر أيضا بيد (من وجده في الحضر وأراد نقله إلى البادية) ؛ لأن ~~مقامه في الحضر أصلح له في دينه، ودنياه، وأرفه له، وأرجى لكشف نسبه، وظهور ~~أهله. # (فإن التقطه في البادية مقيم في حلة) بكسر الحاء المهملة، وهي بيوت ~~مجتمعة للاستيطان أقر معه؛ لأن الحلة كالقرية في كون أهلها لا ترحل لطلب ~~الماء، والكلإ. # ، (وأراد) أي:، وأراد واجد اللقيط ببادية (النقلة) به (إلى الحضر أقر) ~~اللقيط (معه) ؛ لأنه أرفق به. # ، (ويصح) أي: يجوز (التقاط ذمي لذمي، ويقر) # PageV04P229 # الذمي (بيده) أي: الذمي لقوله تعالى {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} ~~[الأنفال: 73] . # (ولو التقط) اللقيط (الكافر مسلم وكافر فهما سواء) لاستوائهما في ~~الالتقاط وللكافر على الكافر الولاية (وقيل المسلم أحق اختاره جمع) منهم ~~صاحب المغني، والشرح، والناظم قال الحارثي، وهو الصحيح بلا تردد؛ لأنه عند ~~المسلم ينشأ على الإسلام، ويتعلم شرائع الدين فيفوز بالسعادة الكبرى. # (وإن التقطه في الحضر من يريد النقلة إلى بلد آخر) لم يقر بيده (أو) ~~التقطه في الحضر من يريد النقلة (من بلد إلى قرية ms2097 أو من محلة إلى محلة) أي: ~~من حلة إلى حلة (لم يقر بيده) ؛ لأن بقاءه في بلده أو قريته أو حلته أرجى ~~لكشف نسبه، وكالمنتقل به إلى البادية (ما لم يكن البلد الذي كان فيه) واجد ~~اللقيط (وبيئا) أي:، وخيما (كغور بيسان) بكسر الباء الموحدة يليها ياء ~~مثناة من تحت ساكنة ثم سين مهملة بلد بأرض الشام (ونحوه) كالجحفة فإن كان ~~البلد وبيئا أقر اللقيط بيد المنتقل عنه إلى بلد لا وباء به أو دونه في ~~الوباء؛ لأنه مصلحة. # وإن أراد السفر به لغير نقلة، فإن عرفت عدالته، وظهرت أمانته أقر بيده، ~~وإن كان مستور الحال ففيه وجهان (وحيث يقال بانتزاعه) أي: اللقيط من ~~الملتقط فيما تقدم من المسائل (فإنما ذلك) الانتزاع (عند وجود الأولى به) ~~من الملتقط (فأما إذا لم يوجد) أولى منه (فإقراره في يده أولى كيف كان) ~~لرجحانه بالسبق إليه. # (ويقدم موسر ومقيم من أهل الحضانة إذا التقطاه) أي: الموسر، وضده أو ~~المقيم، وضده (معا على ضدهما) فيقدم الموسر على المعسر؛ لأنه أحظ للقيط، ~~ويقدم المقيم على المسافر؛ لأنه أرفق باللقيط. # (فإن تساويا) أي: الملتقطان في اليسار أو الإقامة (الإقامة وتشاحا) بأن ~~لم يرض أحدهما بإسقاط حقه، وتسليم اللقيط إلى صاحبه (أقرع بينهما) لقوله ~~تعالى {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم} [آل عمران: 44] ؛ ~~ولأنه لا مرجح لأحدهما، والحضانة لا تتبعض، والمهايأة فيها إضرار بالطفل؛ ~~لأنه تختلف عليه الأغذية، والأنس، والإلف (والبلدي، والكريم، وظاهر ~~العدالة، وضدهم) أي: البلدي، والقروي سواء، والكريم، والبخيل سواء، وظاهر ~~العدالة، ومستورها سواء؛ لاستوائهما في الأهلية (والرجل، والمرأة سواء) فلا ~~تقدم عليه بخلاف الحضانة؛ لأنهما أجنبيان عن الطفل فيستويان فيه، وإنما ~~قدمت في الحضانة لقرابتها المقتضية للشفقة، وكون الرجل إنما يحضن بأجنبية. # (بأجنبية والشركة في الالتقاط أن يأخذاه جميعا) أي: معا (ووضع # PageV04P230 # اليد عليه كالأخذ ولا اعتبار بالقيام المجرد) عن الأخذ، ووضع اليد (عنده) ~~أي: عند اللقيط؛ لأن الالتقاط حقيقة في الأخذ، وفي معناه وضع اليد فلا يوجد ~~بدونهما. # (إلا أن ms2098 يأخذه) الملتقط (للغير بأمره فالملتقط هو الآمر في قول) من يقول ~~بصحة التوكيل في الالتقاط (والآخذ نائب عنه) أي: الآمر فهو كاستنابته في ~~أخذ المباح، وتقدم في الوكالة لا تصح في الالتقاط فالملتقط هو الآخذ لا ~~الآمر. # (فإن نوى) المأمور (أخذه لنفسه فهو أحق به) ولو قلنا بصحة الوكالة؛ لأنه ~~بنية أخذه لنفسه عزل نفسه. # (وإن اختلفا في الملتقط منهما) بأن ادعى كل منهما أنه الذي التقطه وحده ~~(قدم من له بينة) به (سواء كان في يده أم في يد غيره) إعمالا لبينته (فإن ~~كان لكل واحد منهما بينة قدم أسبقهما تاريخيا) ؛ لأن الثاني إنما أخذ ممن ~~ثبت الحق له قال الحارثي، وهذا التعليل يقتضي أن اللقيط لا يقبل الانتقال ~~من شخص إلى شخص وليس كذلك، فإنه جائز في بعض الحالات فهو كالمال فيجري فيه ~~ما في بينة المال من رواية اعتبار سبق التاريخ ورواية تساويهما أعني: ~~البينتين (فإن اتحدتا تاريخا أو أطلقتا أو أرخت إحداهما، وأطلقت الأخرى ~~تعارضتا، وسقطتا) فيصيران كمن لا بينة لهما لم يكن بيد أحدهما فإن كان بيد ~~أحدهما فكدعوى المال فتقدم بينة خارج. # (وإن لم تكن لهما بينة قدم صاحب اليد مع يمينه) ؛ لأن اليد تفيد الملك ~~فأولى أن تفيد الاختصاص (فإن كان) اللقيط (في أيديهما أقرع بينهما) ~~لتساويهما في موجب الاستحقاق ولا سبيل إلى اشتراكهما في كفالته كما تقدم ~~(فمن قرع) أي: خرجت له القرعة (سلم إليه مع يمينه، وإن لم يكن لهما يد ~~فوصفه أحدهما بعلامة مستورة في جسده) بأن يقول: بظهره أو بطنه أو كتفه أو ~~فخذه شامة أو أثر جرح أو نار، ونحوه فكشف، ووجد كما ذكر (قدم) على من لم ~~يصفه به؛ لأن هذا نوع من اللقطة فقدم بوصفها كلقطة المال؛ ولأنه يدل على ~~سبق يده عليه (فإن وصفاه جميعا) بما تقدم (أقرع بينهما) لانتفاء المرجح ~~لأحدهما على الآخر. # (وإن لم يكن) اللقيط (في أيديهما ولا في يد واحد منهما، ولا بينة لهما ~~ولا لأحدهما ولا وصفاه ولا) وصفه أحدهما ms2099 سلمه القاضي إلى من يرى منهما أو ~~من غيرهما؛ لأنه لا يد لهما ولا بينة، فاستويا، وغيرهما فيه، كما لو لم ~~يتنازعاه وقال في المغني: الأولى أن يقرع بينهما (ولا تخيير للصبي) إذ لا ~~مستند له بخلاف اختياره أحد الأبوين؛ لأنه يستند # PageV04P231 # إلى تجربة تقدمت قاله في التلخيص. # (ومن أسقط حقه) من المتنازعين فيه، أو ممن التقطاه معا (منه) أي: من ~~اللقيط (سقط) حقه؛ لأن الحق لهما فكان لكل منهما تركه للآخر كالشفيعين. ### | [فصل ميراث اللقيط إن مات] # فصل وميراث اللقيط إن مات لبيت المال إن لم يخلف وارثا ولا يرثه الملتقط؛ ~~لأنه إذا لم يكن رحم ولا نكاح، فالإرث بالولاء وقد قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «إنما الولاء لمن أعتق» (والملتقط ليس معتقا) ، وحديث واثلة بن ~~الأسقع قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «المرأة تحوز ثلاثة ~~مواريث: عتيقها ولقيطها، وولدها الذي لاعنت عليه» أخرجه أبو داود، والترمذي ~~وقال حديث حسن قال ابن المنذر: لا يثبت وقول عمر " ولك ولاؤه " أي: ولايته. # (وديته) أي: اللقيط (إن قتل لبيت المال) ؛ لأنها من ميراثه كسائر ماله ~~(إن لم يخلف) اللقيط (وارثا) بفرض أو تعصيب، فإن كانت له زوجة فلها الربع، ~~والباقي لبيت المال، وإن ماتت لقيطة لها زوج، فله النصف، والباقي لبيت ~~المال، وإن كان له بنت أو بنت ابن، أو ابن بنت أخذ جميع المال؛ لأن الرد، ~~والرحم مقدم على بيت المال (ولا ولاء عليه) أي: اللقيط لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إنما الولاء لمن أعتق» ؛ ولأنه لم يثبت عليه رق ولا ولاء على ~~آبائه فلم يثبت عليه كالمعروف نسبه؛ ولأنه إن كان ابن حرين، فلا ولاء عليه، ~~وإن كان ابن معتقين فلا يكون عليه ولاء لغير معتقهما. # (وإن قتل) اللقيط (عمدا، فوليه الإمام) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«السلطان ولي من لا ولي له» ؛ ولأن المسلمين يرثونه، والسلطان ينوب منابهم، ~~ف (إن شاء) الإمام (اقتص، وإن شاء أخذ الدية) حسب الأصلح؛ لأنه حر معصوم، ~~والاستحقاق منسوب إلى ms2100 جهة الإسلام، لا إلى آحاد المسلمين، حتى يمنع منهم ~~كون فيهم صبيان، ومجانين. # (وإن قطع طرفه) أي: اللقيط (عمدا، انتظر بلوغه مع رشده) ليقتص أو يعفو؛ ~~لأن مستحق الاستيفاء المجني عليه، وهو حينئذ لا يصلح للاستيفاء، فانتظرت ~~أهليته، وفارق القصاص في النفس؛ لأن القصاص ليس له، بل # PageV04P232 # لوارثه، والإمام المتولي عليه (فيحبس الجاني) على طرف اللقيط (إلى أوان ~~البلوغ، والرشد) لئلا يهرب (إلا أن يكون) اللقيط (فقيرا ولو) كان اللقيط ~~(عاقلا، فيجب على الإمام العفو على مال) فيه حظ للقيط (ينفق عليه) دفعا ~~لحاجة الإنفاق، وما جزم به المصنف من التسوية بين المجنون، والعاقل قال في ~~شرح المنتهى: إنه المذهب وقال في الإنصاف: هو الصحيح من المذهب، ويأتي في ~~باب استيفاء القصاص أن لولي المجنون العفو؛ لأنه لا أمد له ينتهي إليه ~~بخلاف ولي العاقل، وقطع به في الشرح هنا. # (وإن ادعى الجاني عليه) : على اللقيط (رقه أو) ادعى (قاذفه، قاذفه وكذبه ~~اللقيط بعد بلوغه، فالقول قول اللقيط) ؛ لأنه موافق للظاهر؛ لأنه محكوم ~~بحريته؛ ولأنه لو قذف إنسانا لوجب عليه حد الحر، فللقيط طلب حد القذف، ~~واستيفاء القصاص من الجاني، وإن كان حرا، وإن أوجبت الجناية مالا طالب بما ~~يجب في الحر، وإن صدق اللقيط قاذفه أو الجاني عليه على كونه رقيقا لم يجب ~~عليه إلا ما يجب في قذف الرقيق أو جنايته عليه. # (وإن جنى اللقيط جناية تحملها العاقلة ف) أرشها (على بيت المال) ؛ لأن ~~ميراثه، ونفقته في بيت المال، فكان عقله فيه كعصباته (وإن كانت) الجناية ~~(لا تحملها العاقلة) كالعمد المحض، وإتلاف المال (فحكمه) أي: اللقيط (فيها ~~حكم غير اللقيط) ف (إن كانت) الجناية (توجب القصاص، وهو) أي: اللقيط (بالغ ~~عاقل اقتص منه) مع المكافأة. # (وإن كانت) الجناية من اللقيط (موجبة للمال وله) أي: اللقيط (مال استوفى) ~~ما وجب بالجناية (منه) أي: من ماله (وإلا) بأن لم يكن له مال (كان) ما وجب ~~بالجناية (في ذمته، حتى يوسر) كسائر الديون. # (وإن ادعى أجنبي) أي: غير الملتقط (أن اللقيط ms2101 مملوكه) ، وهو في يده، صدق ~~بيمينه إن كان اللقيط طفلا أو مجنونا. # (أو) ادعى إنسان أن (مجهول النسب غيره) أي: اللقيط (مملوكه وهو في يده، ~~صدق) المدعي لدلالة اليد على الملك (مع يمينه) لإمكان عدم الملك، ثم إذا ~~بلغ وقال: أنا حر لم يقبل قاله الحارثي (وإلا فلا) أي: وإن لم يكن اللقيط ~~أو مجهول النسب بيد المدعي، فلا يصدق؛ لأن دعواه تخالف الأصل، والظاهر. # (فلو شهدت له) أي: لمدعي اللقيط غير ملتقطه أو لمدعي مجهول النسب (بينة ~~باليد) بأن قالا: نشهد أنه كان بيده حكم له باليد فيحلف أنه ملكه، ويحكم له ~~بملكه؛ لأن اليد دليل الملك (أو) شهدت ب (الملك أو) شهدت (أنه عبده أو ~~مملوكه) أو قنه أو رقيقه. # (ولو لم # PageV04P233 # تذكر البينة سبب الملك) حكم له به كما لو شهدا بملك دار أو ثوب. # (أو) شهدت (أن أمته) أي: المدعي (ولدته في ملكه حكم له به) ؛ لأن الغالب ~~أنها لا تلد في ملكه إلا ملكه. # (وإن) شهدت أنه ابن أمته، أو أن أمته ولدته و (لم تقل في ملكه لم يحكم ~~له) به؛ لأنه يجوز أن تكون ولدته قبل ملكه لها فلا يكون له، مع كونه ابن ~~أمته، وكونها ولدته،. # هل يكفي في البينة التي تشهد أن أمته ولدته في ملكه امرأة واحدة أو رجل ~~واحد؛ لأنه مما لا يطلع عليه في غالب الأحوال رجال؟ وبه جزم في المغني أو ~~لا بد في ذلك من رجلين أو رجل، وامرأتين كما ذكره القاضي؟ فيه وجهان قال ~~الحارثي عن قول القاضي: أنه أشبه بالمذهب. # (وإن ادعاه) أي: ملك اللقيط (الملتقط، لم يقبل إلا ببينة) تشهد بملكه، أو ~~أن أمته ولدته في ملكه، ولا تكفي يده ولا بينة تشهد له باليد؛ لأن الأصل ~~الحرية، ويده عن سبب لا يفيد الملك فوجودها كعدمها بخلاف المال فإن الأصل ~~فيه الملك. # ، (وإن كان المدعى) بفتح العين أنه مملوك من لقيط أو مجهول نسب (بالغا ~~عاقلا) ، وكذا إن كان مميزا، كما يأتي في ms2102 الدعاوى (فأنكر) أنه رقيق وقال ~~أنا حر (فالقول قوله أنا حر) ؛ لأن الأصل معه. # (وإن كان للمدعي رق اللقيط أو مجهول النسب بينة) بدعواه (حكم) له (بها) ~~أي: ببينته. # (فإن كان الملتقط) بفتح القاف، القاف وفي نسخ: اللقيط قد (تصرف قبل ذلك) ~~أي: قبل أن يحكم به لمدعي رقه ببينة (ببيع أو شراء) أو هبة ونحوها (نقضت ~~تصرفاته) ؛ لأنه بان أنه كان تصرف بغير إذن سيده. # (وإن أقر) اللقيط أو مجهول النسب (بالرق بعد بلوغه، لم يقبل إقراره سواء ~~تقدم إقراره تصرف ببيع، أو شراء، أو تزويج، أو إصداق، ونحوه، أو لم يتقدمه) ~~تصرف (بل) كان (أقر بالرق جوابا) لدعوى مدع (أو) أقر به (ابتداء ولو صدقه ~~المقر له) بالرق؛ لأنه يبطل به حق الله تعالى في الحرية المحكوم بها، فلم ~~يصح (كما لو تقدمه إقرار بحريته) ؛ ولأن الطفل المنبوذ لا يعلم رق نفسه ولا ~~حريتها ولم يتجدد له رق بعد التقاطه. # ، (وإن أقر اللقيط أنه كافر وقد حكمنا بإسلامه من طريق الظاهر تبعا ~~للدار) بأن كان وجد في دار إسلام، فيه مسلم، يمكن كونه منه (لم يقبل قوله) ~~أنه كافر بعد بلوغه؛ لأن دليل الإسلام وجد عريا عن المعارض، وثبت حكمه، ~~واستقر، فلم يجز إزالة حكمه بقوله، كما قال ذلك ابن مسلم وقوله: لا دلالة ~~فيه أصلا؛ لأنه لا يعرف في الحال من كان أبوه ولا ما # PageV04P234 # كان دينه، وإنما يقول ذلك من تلقاء نفسه (وحكمه حكم المرتد) يستتاب ثلاثا ~~فإن تاب، وإلا قتل (كما لو بلغ سنا يصح إسلامه فيه) كسبع سنين (ونطق ~~بالإسلام) ، وهو يعقله (ثم قال إنه كافر) فإنه يستتاب بعد بلوغه ثلاثا فإن ~~تاب، وإلا قتل؛ لأن إسلامه متيقن. ### | [فصل أقر إنسان أن اللقيط ولده] # فصل: وإن أقر إنسان أنه أي: اللقيط ولده وقوله (مسلم أو ذمي) صفة لإنسان ~~(يمكن كونه) أي: اللقيط (منه) أي: المقر (حرا كان) المقر (أو رقيقا رجلا ~~كان أو امرأة ولو) كانت أمة، حيا كان اللقيط أو ميتا ألحق به؛ ms2103 لأنه استلحاق ~~لمجهول النسب ادعاه من يمكن أنه منه من غير ضرر فيه ولا دافع عنه ولا ظاهر ~~يرده فوجب اللحاق؛ ولأنه محض مصلحة للطفل لوجوب نفقته، وكسوته، واتصال ~~نسبه، فكما لو أقر له بمال. # (ولا تجب نفقته) أي اللقيط (على العبد) إذا ألحقناه به لأنه لا يملك. # (ولا حضانة له) أي للعبد على من استلحقه لاشتغاله بالسيد فيضيع فلا يتأهل ~~للحضانة كما قال الحارثي، وإن أذن السيد جاز لانتفاء مانع الشغل. # (ولا) تجب نفقة من استلحقه العبد (على سيده لأنه) أي اللقيط (محكوم ~~بحريته) والسيد غير نسيب له (وتكون) نفقته (في بيت المال) لأنه للمصالح ~~العامة. # (ولا يلحق) اللقيط (بزوج المرأة المقرة به بدون تصديقه) أي الزوج، لأن ~~إقرارها لا ينفذ على غيرها فلا يلحقه بذلك نسب لم يقر به. # (ولا) يلحق اللقيط (بالرقيق) إذا استلحقه (في رقه) لأنه خلاف الأصل ~~وإضرار بالطفل (بدون بينة الفراش فيهما) . # فإن أقامت المرأة بينة أنها ولدته على فراش زوجها لحق به وكذا لو أقيمت ~~بينة برقه بأن تشهد أنه عبده أو قنه أو أن أمته ولدته في ملكه على ما تقدم ~~(كما لو استلحق) حر (رقيقا) فيثبت نسبه دون حريته إلا ببينة تشهد أنه ولد ~~على فراشه. # (ولا) يلحق اللقيط (بزوجة المقر بدون تصديقها) لأن إقراره لا يسري عليها. # (ويلحق) اللقيط (الذمي) إذا استلحقه (نسبا) كالمسلم (لا دينا) لأنه محكوم ~~بإسلامه فلا يتأثر بدعوى الكافر، ولأنه مخالف للظاهر وفيه إضرار باللقيط. # (ولا حق له) أي الذمي (في حضانته) أي اللقيط الذي استلحقه لأنه ليس أهلا ~~لكفالة مسلم ولا تؤمن فتنته عن الإسلام # PageV04P235 # ونفقته في بيت المال. # (ولا يسلم إليه إلا أن يقيم) الذمي (بينة أنه ولد على فراش فيلحقه دينا) ~~لثبوت أنه ولد ذميين كما لو لم يكن لقيطا (بشرط استمرار أبويه على الحياة ~~والكفر) إلى بلوغه عاقلا فإن مات أحدهما أو أسلم قبل بلوغه الحكم بإسلامه. # (والمجنون كالطفل) إذا أقر إنسان أنه ولده لحق به (إذا أمكن أن يكون منه ~~وكان) ms2104 المجنون (مجهول النسب) لأن قول المجنون غير معتبر فهو كالطفل. # (وكل من ثبت إلحاقه بالاستلحاق لو بلغ) أو عقل (وأنكر لم يلتفت إلى قوله) ~~لنفوذ الإقرار عليه في صغره أو جنونه لمستند صحيح أشبه الثابت بالبينة. # (وإن ادعاه) أي نسب اللقيط (اثنان أو أكثر) سمعت لأن كل واحد لو انفرد ~~صحت دعواه فإذا تنازعوا تساووا في الدعوى ولا فرق بين المسلم والكافر والحر ~~والعبد فإن كان (لأحدهما بينة قدم بها) لأنها تظهر الحق وتبينه (وإن كان) ~~اللقيط المدعى نسبه (في يد أحدهما وأقاما بينة قدمت بينة خارج) كالمال. # (وإن كان) اللقيط (في يد امرأة) وادعت نسبه وأقامت به بينة (قدمت على ~~امرأة ادعته بلا بينة) لأن البينة موضحة (وإن تساووا في البينة) بأن أقام ~~كل منهم بينة والطفل بأيديهم أو ليس بيد واحد منهم (أو) تساووا في (عدمها ~~عرض) اللقيط (معهما) أي المدعيين إن ادعياه معا وإلا لحق بالأول، إلا أن ~~تلحقه القافة بالثاني فيلحق به وينقطع نسبه عن الأول لأنها بينة في إلحاق ~~النسب فيزول بها الحكم الثابت بمجرد الدعوى (على القافة) بالتخفيف جمع ~~قائف، ويأتي معناه. # وكان إياس بن معاوية قائفا وكذا شريح قاله في المبدع (أو) عرض (مع ~~أقاربهما إن ماتا) أي المدعيين (كالأخ والأخت والعمة والخالة فإن ألحقته) ~~القافة (بأحدهما لحق به) لحديث عروة عن عائشة قالت «دخل علي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ذات يوم وهو مسرور فقال: أي عائشة ألم تري إلى مجزز ~~المدلجي؟ دخل فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رءوسهما وبدت ~~أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض» . # وفي لفظ «دخل قائف والنبي - صلى الله عليه وسلم - شاهد وأسامة بن زيد ~~وزيد بن حارثة مضطجعان فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فسر بذلك النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وأعجبه وأخبر به عائشة» متفق عليهما وبه قال عمر ~~وأبو موسى وابن عباس وأنس وقضى به عمر بحضرة الصحابة - رضي الله تعالى عنهم ~~- فكان إجماعا. # (وإن ألحقته) # PageV04P236 # القافة (بهما) أي ms2105 المدعيين (لحق) نسبه (بهما) لما روى سعيد عن عمر " في ~~امرأة وطئها رجلان في طهر فقال القائف: قد اشتركا فيه جميعا فجعله بينهما " ~~وبإسناده عن الشعبي قال وعلي يقول " هو ابنهما وهما أبواه يرثهما ويرثانه " ~~ورواه الزبير بن بكار عن عمر (فيرث) الملحق بأبوين (كل واحد منهما إرث ولد ~~كامل، ويرثانه إرث أب واحد) لما تقدم. # (وإن وصى له) أي الملحق باثنين (قبلا) الوصية له (جميعا) لأنهما بمنزلة ~~أب واحد وعلى قياس ذلك سائر التصرفات من نكاح وقبول هبة ونحوها قال الموضح: ~~وهما وليان في غير ذلك كنكاح وغيره. # (وإن خلف) الملحق باثنين (أحدهما فله إرث أب كامل ونسبه ثابت من الميت) ~~كما أن الجدة إذا انفردت أخذت ما يأخذه الجدات والزوجة كالزوجات (ولأمي ~~أبويه مع أم أمه نصف السدس) لأنهما بمنزلة أم أب مع أم (ولها) أي لأم أمه ~~(نصفه) أي السدس. # (ولو توقفت القافة في إلحاقه بأحدهما أو نفته عن الآخر لم يلحق بالذي ~~توقفت فيه) لأنه لا دليل له. # (ولا يلتحق) الولد (بأكثر من أم واحدة) لأنه يستحيل أن يكون من أمين فإن ~~ألحقته القافة بأكثر من أم سقط قولها ولم يلحق بواحدة منهما لتبين خطأ ~~القافة وليست إحداهما أولى من الأخرى. # (وإن ادعى نسبه رجل وامرأة لحق بهما) لأنه لا تنافي بينهما لإمكان كونه ~~منهما بنكاح أو وطء شبهة فيكون ابنهما بمجرد دعواهما كالانفراد. # (فإن قال الرجل هو ابني من زوجتي وادعت زوجته ذلك) أنه ابنها منه وادعت ~~امرأة أخرى أنه ابنها (فهو ابنه) و (ترجح زوجته على الأخرى) لأن زوجها أبوه ~~فالظاهر أنها أمه. # والقافة قوم يعرفون الأنساب بالشبه جمع قائف (ولا يختص ذلك بقبيلة معينة) ~~كبني مدلج (بل من عرف منه المعرفة بذلك وتكررت منه الإصابة فهو قائف) قال ~~في الصحاح: يقال قفت وقفوت وقاف واقتاف أثره إذا اتبعه وهو أقوف الناس اه ~~والقائف كالحاكم فلو ألحق بواحد لم يصح إلحاقه منه أو من غيره بعد ذلك بآخر ~~وإن أقام بينة أنه ولده حكم ms2106 له به وسقط قول القائف لأنه بدل، فيسقط بوجود ~~الأصل. # (وإن ادعاه) أي نسبا للقيط ونحوه (أكثر من اثنين) كثلاثة فأكثر (فألحق) ~~أي ألحقته القافة (بهم لحق بهم وإن كثروا) لأن المعنى الذي لأجله ألحق ~~باثنين موجود فيما زاد عليه قياسا وقولهم إن إلحاقه باثنين على خلاف الأصل ~~ممنوع، وإن سلمناه، لكن ثبت لمعنى موجود في غير، فيجب # PageV04P237 # تعدية الحكم إليه (والحكم كما تقدم) من أنه يرث كل واحد منهم ولد كامل ~~ويرثونه إرث أب واحد ويقبلون له الوصية ونحوها (لا يرجح أحدهم بذكر علامة ~~في جسده) لأنه قد يطلع عليها الغير فلا تحصل الثقة بذكرها. # (وإن نفته القافة عنهم أو أشكل عليهم أو لم توجد قافة) يمكن الذهاب إليها ~~(ولو بعيدة فيذهبون إليها) ضاع نسبه لأنه لا دليل لأحدهم أشبه من لم يدع ~~نسبه. # (أو اختلف قائفان أو) اختلف (اثنان وثلاثة فأكثر ضاع نسبه) لعدم المرجح ~~لأحد المدعيين كما لو تعارضت بينتاهما. # (وإن اتفق) قائفان اثنان وخالفهما قائف (ثالث أخذ بهما) لكمال النصاب إن ~~اعتبر التعدد وإلا فتعارض القائفين يقتضي تساقطهما، والثالث خلا عن معارض ~~فيعمل به (ومثله طبيبان وبيطاران في عيب) خالفهما ثالث فيقدمان عليه. # (ولو رجعا) بعد التقويم بأن قوماه بعشرة ثم رجعا إلى اثني عشر أو ثمانية ~~لم يقبل قال الحارثي وينبغي حمله على بعد الحكم ولو رجع من ألحقته به ~~القافة عن دعواه لم يقبل منه ومع عدم إلحاقها بواحد من اثنين فرجع أحدهما ~~يلحق بالآخر. # (ولو ألحقته) القافة (بواحد لانفراده بالدعوى ثم عادت فألحقته بغيره) كان ~~للأول (أو ألحقته قافة بواحد فجاءت قافة أخرى فألحقته بآخر كان للأول) لأن ~~الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد كحكم الحاكم. # وإن أقام الآخر بينة أنه ولده حكم له به وسقط قول القائف لأنه بدل فسقط ~~بوجود الأصل. # (وإن ولدت امرأة ذكرا و) ولدت (أخرى أنثى وادعت كل واحدة منهم أن الذكر ~~ولدها دون الأنثى عرضتا مع الولدين على القافة فيلحق كل واحد منهما بمن ~~ألحقته به) القافة كما لو ms2107 لم يكن لها ولد آخر (فإن لم توجد قافة اعتبر ~~باللبن خاصة، فإن لبن الذكر يخالف لبن الأنثى في طبعه وزنته وقد قيل إن لبن ~~الابن أثقل من لبن الأنثى فمن كان لبنها لبن الابن فهو ولدها والبنت للأخرى ~~وإن كان الولدان ذكرين أو أنثيين وادعتا أحدهما تعين عرضه) أي الولد ~~المتنازع فيه (على القافة) كما تقدم. # وإن ادعى اثنان مولودا فقال أحدهما: هو ابني وقال الآخر: هو ابني نظر إن ~~كان ذكرا فلمدعيه وإن كان أنثى فلمدعيها سواء كان هناك بينة أو لا، لأن كل ~~واحد منهما لا يستحق سوى ما ادعاه، وإن كان خنثى مشكلا عرض معهما على ~~القافة لأنه ليس قول أحدهما أولى من الآخر. # (وإن وطئ اثنان امرأة بشبهة أو) وطئا (جارية مشتركة بينهما في طهر واحد ~~أو وطئت زوجة رجل أو وطئت أم ولده وأتت بولد يمكن أن يكون # PageV04P238 # منه) أي الواطئ (فادعى الزوج أنه من الواطئ أري) الولد (القافة معهما) أي ~~الواطئين إن كانا موجودين وإلا فمع، أقاربهما، كاللقيط، وألحق بمن ألحقوه ~~به منهما (سواء ادعياه أو جحداه أو) ادعاه (أحدهما) وجحده الآخر وقد ثبت ~~الفراش ذكره القاضي وغيره وهو المذهب قاله الحارثي فقول المصنف: فادعى ~~الزوج أنه من الواطئ تبعا لأبي الخطاب والمقنع والمستوعب: فيه نظر إذ لا ~~يلائم آخر كلامه لكنه تبع صاحب الإنصاف وعبارة المبدع أيضا موهمة وعلى قول ~~أبي الخطاب ومتابعيه إن ادعاه الزوج وحده اختص به لقوة جانبه ذكره في ~~المحرر وكذا لو تزوجها كل منهما تزويجا فاسدا، أو كان أحدهما صحيحا والآخر ~~فاسدا أو بيعت أمته فوطئها المشتري قبل الاستبراء وليس لزوج ألحق به اللعان ~~لنفيه. # (ونفقة المولود) المشتبه نسبه (على الواطئين) لاستوائهما في إمكان لحوقه ~~بهما (فإذا ألحق) الولد (بأحدهما رجع من لم يلحق به على الآخر بنفقته) ~~لتبين أنه محل الوجوب. # (ويقبل قول القائف في غير بنوة، كأخوة وعمومة) وخؤولة لحديث عروة عن ~~عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا علا ماؤها ماء الرجل ms2108 أشبه ~~الولد أخواله وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه» ذكره الحارثي ولا يختص ~~بالعصبات كما تقدم لأن المقصود معرفة شبه المدعي للميت بشبه مناسبيه وهو ~~موجود فيما هو أعم من العصبات. # (ولا قول القائف إلا أن يكون ذكرا عدلا مجربا في الإصابة) لأن قوله حكم ~~فاعتبر له هذه الشروط (ولا تشترط حريته) قال في الإنصاف: هذا المذهب وقدمه ~~في الفروع قال الحارثي: وهذا أصح لأن الرق لا يخل بالمقصود، فلا يمنع ~~القبول كالرواية والشهادة، وكالمفتي، بجامع العمل بالاجتهاد وقيل تشترط ~~حريته جزم به القاضي وصاحب المستوعب والموفق والشارح وذكره في الترغيب عن ~~الأصحاب قال في القواعد الأصولية: الأكثرون على أنه كحاكم، فتعتبر حريته ~~وقدمه في الرعاية الكبرى والحاوي الصغير وجزم به في المنتهى قال في المبدع ~~ولا الإسلام. # وفي المستوعب: لم أجد أحدا من أصحابنا اشترط إسلام القائف وعندي أنه ~~يشترط وجزم باشتراطه في شرح المنتهى أخذا من اشتراط العدالة قلت مقتضى قول ~~الأصحاب أنه كحاكم أو شاهد اعتبار الإسلام قطعا والله أعلم. # (ويكفي قائف واحد) لما روي عن عمر أنه استقاف المصطلقي وحده وكذلك ابن ~~عباس استقاف ابن كلدة وحده، # PageV04P239 # واستلحق به، ولأنه حكم فقبل الواحد فيه كالحاكم (وهو كحاكم فيكفي مجرد ~~خبره) لقصة مجزز. # " تنبيه " قوله " مجربا في الإصابة " أي كثير الإصابة فمن عرف مولودا بين ~~نسوة ليس فيهن أمه ثم وهي فيهن فأصاب كل مرة فقائف وقال القاضي يترك الصبي ~~بين عشرة رجال غير مدعيه فإن ألحقه بأحدهم سقط قوله وإن نفاه عنهم ترك مع ~~عشرين منهم مدعيه فإن ألحقه به علمت إصابته وإلا فلا وهذه التجربة عند عرضه ~~على القائف للاحتياط في معرفة إصابته ولو لم تجربه بعد أن يكون مشهورا ~~بالإصابة وصحة المعرفة في مرات كثيرة جاز وقضية إياس بن معاوية في ولد ~~الشريف من جارية شاهدة بذلك. ### | [كتاب الوقف] # (كتاب الوقف وهو) مصدر وقف بمعنى حبس وأحبس وسبل قال الحارثي وأوقف لغة ~~لبني تميم، وهو مما اختص به المسلمون قال الشافعي: لم يحبس ms2109 أهل الجاهلية ~~وإنما حبس أهل الإسلام والأصل فيه: ما روى عبد الله بن عمر قال «أصاب عمر ~~أرضا بخيبر فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستأمره فيها فقال يا رسول ~~الله إني أصبت مالا بخيبر لم أصب قط مالا أنفس عندي منه، فما تأمرني فيه ~~قال إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها غير أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا ~~يورث قال فتصدق بها عمر في الفقراء وذوي القربى والرقاب وفي سبيل الله وابن ~~السبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقا ~~غير متمول فيه - وفي لفظ - غير متأثل» متفق عليه. # وقال جابر " لم يكن من أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ذو ~~مقدرة إلا وقف قال القرطبي: لا خلاف بين الأئمة في تحبيس القناطر والمساجد ~~واختلفوا في غير ذلك والوقف (تحبيس مالك) بنفسه أو وكيله (مطلق التصرف) وهو ~~المكلف الحر الرشيد (ماله المنتفع به مع بقاء عينه بقطع تصرف الواقف وغيره ~~في رقبته) أي المال. # قال الحارثي: معنى تحبيس الأصل # PageV04P240 # إمساك الذات عن أسباب التملكات مع قطع ملكه فيها (يصرف ريعه) أي المال ~~(إلى جهة بر) هذا معنى قولهم " وتسبيل المنفعة " أي إطلاق فوائد العين ~~الموقوفة من غلة وثمرة وغيرها للجهة المعينة وقوله (تقربا إلى الله تعالى) ~~تبع فيه صاحب المطلع والتنقيح. # ولعل المراد اعتبار ذلك لترتب الثواب عليه لا لصحة الوقف، فكثير من ~~الواقفين لا يقصد ذلك بل منهم من يقصد قصدا محرما، كمن عليه ديون وخاف بيع ~~عقاره فيها، كما أشار إليه في شرح المنتهى أو يقال: هذا بيان أصل مشروعية ~~الوقف وسمي وقفا لأن العين موقوفة، وحبيسا لأن العين محبوسة (وهو مسنون) ~~لقوله تعالى {وافعلوا الخير} [الحج: 77] ولفعله - صلى الله عليه وسلم - ~~وفعل أصحابه. # (ويصح) الوقف (بقول) ويأتي صريحه وكنايته (و) يصح الوقف أيضا ب (فعل) مع ~~(دال عليه) أي الوقف (عرفا) كالقول، لاشتراكهما في الدلالة عليه وذلك (مثل ~~أن يجعل أرضه مقبرة ويأذن في الدفن فيها) إذنا ms2110 عاما لأن الإذن الخاص قد يقع ~~على غير الموقوف فلا يفيد دلالة الوقف (أو يبني بنيانا على هيئة مسجد ويأذن ~~للناس في الصلاة فيه إذنا عاما) لما تقدم (أو أذن وأقام فيه) أي فيما بناه ~~على هيئة المسجد بنفسه أو بمن نصبه لذلك، لأن الأذان والإقامة فيه كالإذن ~~العام في الصلاة فيه قال الشيخ تقي الدين: ولو نوى خلافه نقله أبو طالب ~~انتهى أي أن نيته خلاف ما دل عليه الفعل لا أثر لها قال الحارثي: وليس ~~يعتبر للإذن وجود صيغة بل يكفي ما دل عليه من فتح الأبواب أو التأذين، أو ~~كتابة لوح بالإذن أو الوقف انتهى. # وكذا لو أدخل بيتا في المسجد وأذن فيه (أو بنى بيتا لقضاء حاجة الإنسان) ~~أي البول والغائط. # (والتطهير ويشرعه) أي يفتح بابه إلى الطريق (لهم) أي للناس (أو يملأ ~~خابية) أو نحوها (ماء على الطريق) أو في مسجد ونحوه، لدلالة الحال على ~~تسبيله (ولو جعل سفل بيته مسجدا، وانتفع بعلوه) أي البيت صح (أو عكسه) بأن ~~جعل علو بيته مسجدا وانتفع بسفله صح (أو) جعل. # (وسطه) أي البيت مسجدا وانتفع بعلوه وسفله (ولو لم يذكر استطراقا) إلى ما ~~جعله مسجدا (صح) الوقف (ويستطرق) إليه (كما لو باع) بيتا من داره (أو أجر ~~بيتا من داره) ولم يذكر له استطراقا فإنه يصح البيع والإجارة ويستطرق إليه ~~على العادة. # (وصريحه) أي القول (وقفت وحبست وسبلت ويكفي أحدها) فمن أتى بكلمة من هذه ~~الثلاث # PageV04P241 # صح بها الوقف لعدم احتمال غيره بعرف الاستعمال المنضم إليه عرف الشرع ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر «إن شئت حبست أصلها وسبلت ثمرتها» ~~فصارت هذه الألفاظ في الوقف كلفظ التطليق في الطلاق وإضافة التحبيس إلى ~~الأصل، والتسبيل إلى الثمرة لا يقتضي المغايرة في المعنى فإن الثمرة محبسة ~~أيضا على ما شرط صرفها إليه. # (وكنايته: تصدقت، وحرمت، وأبدت) لعدم خلوص كل لفظ منها عن الاشتراك فإن ~~الصدقة تستعمل في الزكاة وهي ظاهرة في صدقة التطوع والتحريم صريح في ~~الظهار، والتأبيد ms2111 يستعمل في كل ما يراد تأبيده من وقف وغيره (ولا يصح) ~~الوقف (بالكناية إلا أن ينويه) المالك. # فمتى أتى بإحدى هذه الكنايات واعترف أنه نوى بها الوقف لزمه في الحكم ~~لأنها بالنية صارت ظاهرة فيه، وإن قال ما أردت بها الوقف قبل قوله لأنه ~~أعلم بما في ضميره لعدم الاطلاع على ما في الضمائر (أو يقرن به) أي بلفظة ~~الكناية (أحد الألفاظ الخمسة) وهي الكنايتان والصرائح الثلاث (فيقول تصدقت) ~~بكذا (صدقة موقوفة، أو) تصدقت به صدقة (محبسة، أو) صدقة (مسبلة، أو) صدقة ~~(مؤبدة) ، أو صدقة محرمة، (أو يقول: هذه) العين (محرمة موقوفة، أو) محرمة ~~(محبسة، أو) محرمة (مسبلة، أو) محرمة (مؤبدة، أو يصفها) أي الكناية (بصفات ~~الوقف، فيقول) تصدقت به صدقة (لا تباع) أ (ولا توهب) أ (ولا تورث أو) يقرن ~~الكناية بحكم الوقف كأن (يقول: تصدقت بأرضي على فلان والنظر لي أيام حياتي ~~أو) والنظر (لفلان ثم من بعده لفلان وكذا لو قال تصدقت به على فلان ثم من ~~بعده على ولده، أو) . # تصدقت به على فلان ثم (على فلان، أو تصدقت به على قبيلة كذا، أو) تصدقت ~~به على (طائفة كذا) كالفقراء أو الغزاة لأن هذه الألفاظ ونحوها لا تستعمل ~~فيما عدا الوقف، فأشبه ما لو أتى بلفظه الصريح. # (ولو قال) رب دار (تصدقت بداري على فلان ثم قال) المتصدق (بعد ذلك: أردت ~~الوقف ولم يصدقه فلان) وقال إنما هي صدقة، فلي التصرف في رقبتها بما أريد ~~(لم يقبل قول المتصدق في الحكم) لأنه خلاف الظاهر قال في الإنصاف فيعايى ~~بها قال في الاختيارات: ومن قال قريتي التي بالثغر لموالي الذين به ~~ولأولادهم صح وقفا ونقله يعقوب بن بختان عن أحمد وإذا قال واحد أو جماعة: ~~جعلنا هذا المكان مسجدا أو وقفا صار مسجدا أو وقفا بذلك، وإن لم يكملوا ~~عمارته وإذا قال كل منهم جعلت ملكي للمسجد أو في المسجد ونحو ذلك صار بذلك ~~وقفا للمسجد انتهى # PageV04P242 # فيؤخذ منه أن الوقف يحصل بكل ما أدى معناه وإن ms2112 لم يكن من الألفاظ السابقة ~~ووقف الهازل ووقف التلجئة إن غلب على الوقف جهة التحرير من جهة أنه لا يقبل ~~الفسخ، فينبغي أن يصح كالعتق والإتلاف وإن غلب عليه شبه التمليك فيشبه ~~الهبة والتمليك وذلك لا يصح من الهازل على الصحيح قاله في الاختيارات. # (ولا يصح) الوقف (إلا بشروط) خمسة (أحدها أن يكون في عين معلومة يصح ~~بيعها) بخلاف نحو أم ولد (غير مصحف) فيصح وقفه وإن لم يصح بيعه على ما فيه ~~من خلاف وتقدم. # (و) يعتبر في العين الموقوفة أيضا أن (يمكن الانتفاع بها دائما مع بقاء ~~عينها عرفا كإجارة واستغلال ثمرة ونحوه) لأن الوقف يراد للدوام ليكون صدقة ~~جارية ولا يوجد ذلك فيما لا تبقى عينه. # وأشار بقوله كإجارة إلى آخره إلى أن المنتفع به تارة يراد منه ما ليس ~~عينا كسكنى الدار وركوب الدابة وزراعة الأرض وتارة يراد منه حصول عين ~~كالثمرة من الشجر والصوف والوبر والألبان والبيض من الحيوان (عقارا كان) ~~الموقوف كأرض (أو شجرا أو منقولا كالحيوان) كفرس وقفه على الغزاة. # (و) ك (الأثاث) كبساط يفرش في مسجد ونحوه (و) ك (السلاح) كسيف أو رمح أو ~~قوس على الغزاة (والمصحف وكتب العلم ونحوه) أما العقار فلحديث عمرو وأما ~~الحيوان فلحديث أبي هريرة مرفوعا «من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا ~~واحتسابا فإن شبعه وروثه وبوله في ميزانه حسنات» رواه البخاري وأما الأثاث ~~والسلاح فلقوله - صلى الله عليه وسلم - «أما خالد فقد حبس أدراعه، وأعتاده ~~في سبيل الله» متفق عليه. # ، وفي لفظ البخاري "، وأعتده قال الخطابي " الأعتاد " ما يعده الرجل من ~~مركوب، وسلاح، وآلة الجهاد، وما عدا ذلك فمقيس عليه؛ لأن فيه نفعا مباحا ~~مقصودا فجاز وقفه كوقف السلاح. # (ويصح وقف المشاع) كنصف أو سهم من عين يصح وقفها لحديث ابن عمر «أن عمر ~~قال: المائة سهم التي بخيبر لم أصب مالا قط أعجب إلي منها، فأردت أن أتصدق ~~بها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: حبس أصلها، وسبل ثمرتها» رواه ~~النسائي، وابن ماجه، ويعتبر ms2113 أن يقول: كذا سهما من كذا سهما قاله أحمد (فلو ~~وقفه) أي: المشاع (مسجدا ثبت فيه حكم المسجد في الحال) عند التلفظ بالوقف ~~(فيمنع منه الجنب) ، والسكران، ومن عليه نجاسة تتعدى (ثم القسمة متعينة ~~هنا) أي: فيما إذا وقف # PageV04P243 # المشاع مسجدا (لتعينها طريقا للانتفاع بالموقوف) قال في الفروع: توجيها، ~~وكذا ذكره ابن الصلاح. # (ويصح وقف الحلي للبس والعارية) لما روى نافع " أن حفصة ابتاعت حليا ~~بعشرين ألفا حبسته على نساء آل الخطاب فكانت لا تخرج زكاته رواه الخلال ~~(ولو أطلق) واقف الحلي (وقفه) فلم يعينه للبس أو عارية (لم يصح) وقفه؛ لأنه ~~لا ينتفع به في غير ذلك إلا باستهلاكه. # (ولا يصح الوقف في الذمة كقوله: وقفت عبدا أو دارا ولا وقف مبهم غير معين ~~كأحد هذين) العبدين؛ لأن الوقف (نقل ملك على وجه الصدقة فلم يصح في غير ~~معين كالهبة، فإن كان) المعين مجهولا مثل أن يقف دارا لم يرها قال أبو ~~العباس: منع هذا بعيد، وكذلك هبته. # (ولا) يصح أيضا وقف أم ولد؛ لأنه لا يصح بيعها ولا يصح أيضا الوقف عليها، ~~ويأتي (فإن وقف على غيرها) كعلى زيد (على أن ينفق عليها) أي: على أم ولده ~~منه مدة حياته أو وقف على زيد مثلا على أن يكون (الريع لها) أي: لأم ولده ~~(مدة حياته صح) الوقف؛ لأن استثناء المنفعة لأم ولده كاستثنائها لنفسه. # (ولا) يصح أيضا (وقف كلب وحمل منفرد ومرهون وخنزير وسباع البهائم التي لا ~~تصلح للصيد وكذا جوارح الطير) التي لا تصلح للصيد؛ لأنه لا يصح بيعها ولا ~~وقف منفعة يملكها كخدمة عبد موصى له بها، ومنفعة أم ولده في حياته، ومنفعة ~~العين المستأجرة، ومال الشيخ تقي الدين إلى صحته. # (ويصح وقف المكاتب) ؛ لأنه يصح بيعه (فإذا أدى) ما عليه عتق و (بطل ~~الوقف) ؛ لأن الكتابة عقد لازم فلا تبطل بوقفه كبيعه، وهبته. # (و) يصح (وقف الدار ونحوها وإن لم يذكر حدودها إذا كانت معروفة) للواقف، ~~وتقدم لك كلام أبي العباس. # (ولا) يصح (وقف ما ms2114 لا ينتفع به مع بقائه دائما كالأثمان) كحلقة فضة تجعل ~~في باب مسجد، وكوقف الدراهم، والدنانير لينتفع باقتراضها؛ لأن الوقف تحبيس ~~الأصل، وتسبيل الثمرة، وما لا ينتفع به إلا بالإتلاف لا يصح فيه ذلك، فيزكي ~~النقد ربه ببقائه في ملكه (إلا) إذا وقف الأثمان (تبعا كفرس بسرج ولجام ~~مفضضين فيباع ذلك) أي: ما في السرج، واللجام المفضضين من الفضة؛ لأن الفضة ~~فيه لا ينتفع بها (وينفق) ما حصل من ثمنه (عليه) أي: على الفرس الحبيس؛ ~~لأنه من مصلحته (نص عليه في الفرس الحبيس) ذكره في الاختيارات وقال في ~~رواية بكر بن محمد: وإن بيع الفضة من السرج # PageV04P244 # واللجام وجعل في وقف مثله فهو أحب إلي؛ لأن الفضة فيه لا ينتفع بها، ~~ولعله يشترى بتلك الفضة سرج، ولجام، فيكون أنفع للمسلمين قيل: فتباع الفضة، ~~وتجعل في نفقته قال: لا قال في المغني: فأباح أن يشتري بفضة السرج، واللجام ~~سرجا ولجاما؛ لأنه صرف لها في جنس ما كانت عليه حين لم ينتفع بها فيه فأشبه ~~الفرس الحبيس إذا عطب فلم ينتفع به في الجهاد جاز بيعه وصرف ثمنه في مثله ~~ولم يجز إنفاقها على الفرس؛ لأنه صرف لها إلى غير جهتها. # (ولا) يصح وقف (مطعوم ومشروب غير ماء ولا وقف شمع ورياحين) لما تقدم، ~~وأما الماء فيصح وقفه نص عليه قاله في الفائق، وغيره وقد نقلنا كلام ~~الحارثي، وغيره فيه في الحاشية. # (ولو وقف قنديل نقد على مسجد) أو نحوه (لم يصح) الوقف؛ لأنه لا ينتفع به ~~مع بقاء عينه (وهو) أي: القنديل (باق على ملك صاحبه فيزكيه) لبطلان وقفه ~~(ولو تصدق بدهن على مسجد ليوقد فيه جاز) ؛ لأن تنوير المسجد مندوب إليه ~~(وهو من باب الوقف قاله الشيخ) كوقف الماء. # الشرط (الثاني: أن يكون) الوقف (على بر) ، وهو اسم جامع للخير، وأصله ~~الطاعة لله تعالى، والمراد اشتراط معنى القربة في الصرف إلى الموقوف عليه؛ ~~لأن الوقف قربة، وصدقة فلا بد من وجودها فيما لأجله الوقف إذ هو المقصود ~~سواء كان الوقف ms2115 (من مسلم أو ذمي) ؛ لأن ما لا يصح من المسلم الوقف عليه لا ~~يصح من الذمي كالوقف على غير معين قال أحمد في نصارى وقفوا على البيعة، ~~وماتوا ولهم أبناء نصارى فأسلموا، والضياع بيد النصارى فلهم أخذها، ~~وللمسلمين عونهم حتى يستخرجوها من أيديهم لا يقال: ما عقده أهل الكتاب ~~وتقابضوه ثم أسلموا أو ترافعوا إلينا لا ينقض؛ لأن الوقف ليس بعقد معاوضة، ~~وإنما هو إزالة ملك عن الموقوف على وجه القربة. # فإذا لم يقع صحيحا لم يزل الملك فيبقى بحاله كالعتق، والقربة قد تكون على ~~الآدمي (كالفقراء، والمساكين) ، والغزاة، والعلماء والمتعلمين. # (و) قد تكون على غير آدمي ك (الحج، والغزو، وكتابة الفقه و) كتابة (العلم ~~و) كتابة (القرآن و) ك (السقايات) جمع سقاية بكسر السين، وهي في الأصل ~~الموضع الذي يتخذ فيه الشراب في المواسم، وغيرها، وتطلق على ما بني لقضاء ~~الحاجة قال في المبدع وليس منصوصا عليه في كتب اللغة، والغريب (والقناطر، ~~وإصلاح الطرق، والمساجد، والمدارس والبيمارستانات نات، و) إن كانت منافعها ~~تعود على الآدمي فيصرف في مصالحها عند الإطلاق ومن النوع الأول (الأقارب) ~~فيصح # PageV04P245 # الوقف على القريب (من مسلم، وذمي، ونحو ذلك من القرب) كالربط، والخانات ~~لأبناء السبيل. # (ولا يصح) الوقف (على مباح) كتعليم شعر مباح (و) لا على (مكروه) كتعليم ~~منطق لانتفاء القربة (و) لا على (معصية) ، ويأتي أمثلته لما فيه من المعونة ~~عليها. # (ويصح) الوقف (على ذمي) معين (غير قريبه) ولو من مسلم لجواز صلته (وشرط ~~استحقاقه ما دام ذميا لاغ، ويستمر له إذا أسلم) بطريق أولى (كمع عدم هذا ~~الشرط) . # (ولا يصح وقف الستور) الستور وإن لم تكن حريرا (لغير الكعبة) كوقفها على ~~الأضرحة؛ لأنه ليس بقربة (بقربة ويصح وقف عبده على حجرة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لإخراج ترابها، وإشعال قناديلها، وإصلاحها) ؛ لأن فيه قربة في ~~الجملة و (لا) يصح وقف العبد (لإشعالها وحده، وتعليق ستورها الحرير، ~~والتعليق، وكنس الحائط، ونحو ذلك ذكره في الرعاية) ؛ لأن ذلك غير مشروع قال ~~في الاختيارات، وينبغي أن ms2116 يشترط في الواقف أن يكون ممن يمكن من تلك القربة ~~فلو أراد الكافر أن يقف مسجدا منع منه. # (ولا يصح) الوقف (على كنائس وبيوت نار وبيع وصوامع وديورة ومصالحها) ~~كقناديلها، وفرشها، ووقودها، وسدنتها؛ لأنه معونة على معصية. # (ولو) كان الوقف ما ذكر (من ذمي) فلا يصح لما تقدم من أن ما لا يصح من ~~المسلم لا يصح من الذمي قال في أحكام أهل الذمة: وللإمام أن يستولي على كل ~~وقف وقف على كنيسة، وبيت نار أو بيعة، ويجعلها على جهة قربات انتهى، ~~والمراد إذا لم يعلم ورثة واقفها، وإلا فللورثة أخذها كما تقدم (بل) يصح ~~الوقف على (من ينزلها) أي: الكنائس، والديورة، ونحوها (من مار، ومجتاز بها ~~فقط) ؛ لأن الوقف عليهم لا على البقعة، والصدقة عليهم جائزة (ولو كان) ~~الوقف على من يمر بها أو يجتاز (من أهل الذمة فقط) فيصح الوقف نقله في ~~الفروع عن المنتخب، والرعاية وقاله في المغني في بناء بيت يسكنه المجتاز ~~منهم قال في الإنصاف: ولم أر ما قاله عن الرعاية فيها في مظنته بل قال ~~فيها: فيصح منها على من يمر بها أو ينزلها أو يجتاز راجلا أو راكبا قال ~~الحارثي: إن خص المارة منهم لم يصح لما ذكرنا من بطلان الوقف على # PageV04P246 # اليهود، والنصارى قال في شرح المنتهى:، وهو المذهب. # (ولا) يصح الوقف (على كتابة التوراة التوراة والإنجيل ولو) كان الوقف (من ~~ذمي) لوقوع التبديل، والتحريف وقد روي من غير وجه " أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - غضب لما رأى مع عمر صحيفة فيها شيء من التوراة "، وكذا كتب ~~بدعة (ووصية كوقف في ذلك) المذكور مما تقدم فتصح فيما يصح الوقف عليه، ~~وتبطل فيما لا يصح عليه. # (ولا) يصح الوقف أيضا (على) طائفة (الأغنياء وقطاع الطريق وجنس الفسقة ~~الفسقة والمغاني ولا على التنوير على قبر و) لا على (تبخيره ولا على من ~~يقيم عنده أو يخدمه أو يزوره قاله في الرعاية) ؛ لأن ذلك ليس من البر، لكن ~~في منع الوقف على من يزوره ms2117 نظر: فإن زيارة القبور للرجال سنة إلا أن يحمل ~~على زيارة فيها سفر. # (ولا) يصح الوقف أيضا (على بناء مسجد عليه) أي: القبر (ولا وقف البيت ~~الذي فيه القبر مسجدا) لقول ابن عباس «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد، والسرج» أخرجه أبو داود ~~والنسائي والترمذي قاله الحارثي. # (ولا) يصح الوقف أيضا (على حربي و) لا على (مرتد) ؛ لأن ملكه تجوز ~~إزالته، والوقف يجب أن يكون لازما؛ ولأن إتلاف أنفسهما، والتضييق عليهما ~~واجب، فلا يجوز فعل ما يكون سببا لبقائهما، والتوسعة عليهما، وفي الإنصاف ~~لو نذر الصدقة على ذمية لزمه. # (ولا) يصح وقف الإنسان (على نفسه) عند الأكثر نقل حنبل، وأبو طالب ما ~~سمعت بهذا ولا أعرف الوقف إلا ما أخرجه لله، ووجهه أن الوقف تمليك إما ~~للرقبة أو المنفعة، وكلاهما لا يصح هنا، إذ لا يجوز له أن يملك نفسه من ~~نفسه كبيعه ماله من نفسه (فإن فعل) بأن وقف على نفسه ثم على من يصح الوقف ~~عليه كولده (صرف) الوقف (في الحال إلى ما بعده) ؛ لأن وجود من لا يصح الوقف ~~عليه كعدمه فيكون كأنه وقف على من بعده ابتداء، فإن لم يذكر غير نفسه فملكه ~~بحاله، ويورث عنه، وعنه يصح الوقف على النفس اختارها جماعة قال في الإنصاف ~~عليها العمل في زمننا وقبله عند حكامنا من أزمنة متطاولة، وهو الصواب، وفيه # مصلحة # عظيمة، وترغيب في فعل الخير، وهو من محاسن المذهب قال في الفروع: ومتى ~~حكم به حاكم حيث يجوز له الحكم فظاهر كلامهم ينفذ حكمه ظاهرا قال في شرح ~~المنتهى، ويؤخذ منه جواز القضاء بالمرجوح من الخلاف انتهى قلت: هذا في ~~المجتهد كما يشعر به قوله حيث يجوز له الحكم أما المقلد # PageV04P247 # فلا. # (وإن وقف) الإنسان (لغيره) كأولاده أو مسجد (واستثنى كل الغلة له) أي: ~~لنفسه صح (أو) وقف على نحو مسجد، واستثنى الغلة (لولده أو غيره مدة حياته ~~أو مدة معينة أو استثنى الأكل) مما أوقفه (أو) استثنى (النفقة عليه، ms2118 وعلى ~~عياله) مما وقفه (أو) شرط (الانتفاع لنفسه، وعياله، ونحوهم ولو) كان ~~الانتفاع (بسكنى مدة حياتهم أو) شرط (أن يطعم صديقه صح) الوقف على ما قال ~~(سواء قدر ذلك) أي: ما يأكله هو أو عياله أو صديقه، ونحوه (أو أطلقه) لقول ~~عمر - رضي الله عنه - لما وقف لا جناح على من وليها أن يأكل منها أو يطعم ~~صديقا غير متمول فيه، وكان الوقف في يده إلى أن مات (فلو مات) الواقف ~~(المشروط له) نحو السكنى (في أثناء المدة المعينة) لنحو السكنى (فلورثته) ~~السكنى، ونحوها (باقي المدة لهم) أي: ورثته (إجارتها للموقوف عليه ولغيره) ~~كما لو باع دارا، واستثنى سكناها سنة قلت: فيؤخذ منه صحة إجارة ما ملك ~~منفعته، وإن لم يشترطها الواقف له (ولو وقف) شيئا (على الفقراء فافتقر) ~~الواقف (شمله) الوقف (وتناول) الواقف منه؛ لأنه لم يقصد نفسه، وإنما وجدت ~~الجهة التي وقف عليها. # (ولو وقف) إنسان (مسجدا، أو مقبرة، أو بئرا، أو مدرسة لعموم الفقهاء أو ~~لطائفة منهم) كالحنابلة (أو) وقف (رباطا أو غيره للصوفية) أو نحوهم (مما ~~يعم، فهو) أي: الواقف (كغيره في الاستحقاق، والانتفاع) بما وقفه لقول عثمان ~~- رضي الله عنه - «هل تعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم ~~المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال من يشتري بئر رومة فيجعل ~~فيها دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة؟ فاشتريتها من صلب مالي ~~فجعلت فيها دلوي مع دلاء المسلمين قالوا: اللهم نعم» ، والصوفي المتبتل ~~للعبادة، وتصفية النفس من الأخلاق المذمومة (لكن من كان من الصوفية جماعا ~~للمال ولم يتخلق # PageV04P248 # بالأخلاق المحمودة، ولا تأدب بالآداب الشرعية غالبا، لا آداب وضعية) أي: ~~لا أثر لتأديبهم بآدابهم الموضوعة لهم غير المطلوبة شرعا (أو) كان (فاسقا، ~~لم يستحق شيئا) من الوقف على الصوفية (قاله الشيخ) لعدم دخوله فيهم. # (وقال: الصوفي الذي يدخل في الوقف على الصوفية يعتبر له ثلاثة شروط: ~~الأول أن يكون عدلا في دينه الثاني أن يكون ملازما لغالب الآداب الشرعية في ms2119 ~~غالب الأوقات، وإن لم تكن) الآداب (واجبة: كآداب الأكل، والشرب، واللباس، ~~والنوم، والسفر، والصحبة، والمعاملة مع الخلق إلى غير ذلك من آداب الشريعة ~~قولا، وفعلا ولا يلتفت إلى ما أحدثه بعض المتصوفة من الآداب التي لا أصل ~~لها في الدين من التزام شكل مخصوص في اللبسة، ونحوها مما لا يستحب في ~~الشريعة) الشرط (الثالث: أن يكون قانعا بالكفاية من الرزق بحيث لا يمسك ما ~~يفضل عن حاجته في كلام طويل) ذكره (في كتاب الوقف من الفتاوى المصرية ولا ~~يشترط في الصوفي لباس الخرقة المتعارفة عندهم من يد شيخ) إذ لا دليل على ~~اشتراطه في الشرع. # (ولا رسوم اشتهر تعارفها بينهم) عبارة الحارثي ولمتأخري مشايخ الصوفية ~~رسوم اشتهر تعارفها بينهم (فما وافق منها الكتاب، والسنة فهو حق، وما لا ~~فهو باطل ولا يلتفت إلى اشتراطه) ، وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق، وشرط ~~الله أوثق (قاله الحارثي) . # الشرط (الثالث) من شروط الوقف (أن يقف على معين) من جهة، كمسجد كذا أو ~~شخص: كزيد (يملك ملكا مستقرا) ؛ لأن الوقف يقتضي تحبيس الأصل تحبيسا لا ~~تجوز إزالته، ومن ملكه غير ثابت تجوز إزالته، والوقف على المساجد، ونحوها ~~وقف على المسلمين إلا أنه عين في نفع خاص لهم (فلا يصح) الوقف (على مجهول ~~كرجل، ومسجد، ونحوهما) كسقاية ورباط، ولا على أحد هذين الرجلين أو المسجدين ~~لتردده. # (ولا) يصح الوقف (على ميت، وجني ورقيق قن، مثلا ومدبر ومدبر وأم ولد ولد ~~ومكاتب) ، ومعلق عتقه بصفة؛ لأن الوقف تمليك، فلا يصح على من لا يملك، ~~والمكاتب ملكه ضعيف غير مستقر. # (ولا) يصح الوقف أيضا (على حمل أصالة) كوقفت داري على ما في بطن هذه ~~المرأة، فلا يصح لأنه تمليك إذن، والحمل لا يصح تمليكه بغير الإرث، والوصية ~~(لا) إن وقف على الحمل (تبعا) لمن يصح الوقف عليه (ك) وقفت (على أولادي أو) ~~على (أولاد فلان) ، وفيهم حمل فيشمله الوقف على ما يأتي أو قال: وقفت هذا ~~على أولادي ثم أولادهم أبدا، # PageV04P249 # (أو) أولاد زيد ثم أولادهم ms2120 أبدا، ونحوه ف (انتقل الوقف إلى بطن من أهل ~~الوقف، وفيهم حمل فيستحق) معهم (بوضعه من ثمر، وزرع ما يستحق مشتر) على ما ~~سبق تفصيله في بيع الأصول، والثمار، ونقل جعفر: يستحق من زرع قبل بلوغه ~~الحصاد، ومن نخل لم يؤبر فإن بلغ الزرع الحصاد أو أبر النخل لم يستحق منه ~~شيئا وقطع به في المبهج، والقواعد. # (ولا يصح) الوقف (على معدوم أصلا) أي: أصالة (ك) قوله: وقفت هذا على (من ~~سيولد) لي أو لفلان (أو) على من (يحدث لي أو لفلان) ؛ لأنه لا يصح تمليك ~~المعدوم (ويصح) الوقف على المعدوم (تبعا) كوقفت على أولادي، ومن سيولد لي، ~~أو على أولاد زيد، ومن يولد له، أو على أولادي ثم أولادهم أبدا. # (ولا) يصح الوقف (على ملك) بفتح اللام أحد الملائكة (كجبريل، ونحوه ولا ~~على بهيمة) لما تقدم. # (وإن قال: وقفت كذا مثلا وسكت ولم يذكر مصرفه، فالأظهر بطلانه؛ لأن الوقف ~~يقتضي التمليك) فلا بد من ذكر المملك (ولأن جهالة المصرف) مع ذكره (مبطلة، ~~فعدم ذكره أولى) بالإبطال وقال في الإنصاف: الوقف صحيح عند الأصحاب، وقطعوا ~~به وقال في الروضة على الصحيح عندنا، فظاهره أن في الصحة خلافا انتهى ~~ومقتضاه: أن صاحب الإنصاف لم يطلع فيه على خلاف للأصحاب، وكذا لم يحك ~~الحارثي في صحته خلافا بين الأصحاب قال: ولنا أنه إزالة ملك على وجه ~~القربة، فصح مطلقا كالأضحية، والوصية أما صورة المجهول: فالفرق بينهما أن ~~الإطلاق يفيد مصرف البر، لخلو اللفظ عن المانع منه، وكونه متعارفا فالصرف ~~إليه ظاهر في مطابقة مراده ولا كذلك التقييد بالمجهول فإنه قد يريد معينا ~~غير ما قلنا من المتعارف فيكون إذن الصرف إلى المتعارف غير مطابق لمراده ~~فينتفي الصرف بالكلية فلم يصح. # الشرط (الرابع: أن يقف ناجزا) غير معلق ولا مؤقت ولا مشروط بنحو خيار ~~(فإن علقه) أي: الوقف (بشرط غير موته لم يصح) الوقف سواء كان التعليق ~~لابتدائه كقوله: إذا قدم زيد، أو ولد لي ولد، أو جاء رمضان، فداري وقف على ~~كذا، ms2121 أو كان التعليق لانتهائه، كقوله: داري وقف على كذا إلى أن يحضر زيد أو ~~يولد لي ولد، ونحوه؛ لأنه نقل للملك فيما لم يبن على التغليب، والسراية، ~~فلم يجز تعليقه بشرط في الحياة كالهبة. # (وإن قال: هو وقف بعد موتي صح) ؛ لأنه تبرع مشروط بالموت فصح كما لو قال: ~~قفوا داري بعد موتي على كذا، واحتج # PageV04P250 # الإمام بأن عمر وصى، فكان في وصيته " هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير ~~المؤمنين إن حدث به حدث أن ثمغا صدقة "، وذكر بقية الخبر. # وروى نحوه أبو داود قال في القاموس: وثمغ بالفتح مال بالمدينة لعمر وقفه ~~(ويكون) الوقف المعلق بالموت (لازما) من حين قوله: هو وقف بعد موتي، ونص ~~أحمد في رواية الميموني على الفرق بينه، وبين المدبر قال الحارثي: والفرق ~~عسر جدا، وإن كان الموقوف نحو أمة، ففي القواعد: صارت كالمستولدة، فينبغي ~~أن يبيعها وولدها انتهى وأما الكسب، ونحوه فالظاهر أنه للواقف، وورثته إلى ~~الموت؛ لأنه ملك قبل الموت لقول الميموني للإمام، والوقوف إنما هي شيء وقفه ~~بعده، وهو ملك الساعة. # (ويعتبر) الوقف المعلق بالموت من ثلثه؛ لأنه في حكم الوصية، فإن زاد على ~~الثلث توقف لزوم الوقف في الزائد على إجازة الورثة، وإذا قال: داري وقف على ~~موالي بعد موتي دخل أمهات أولاده، ومدبروه؛ لأنهم من مواليه حقيقة إذن قاله ~~الحارثي. # (وإن شرط) الواقف في الوقف (شرطا فاسدا كخيار فيه) بأن قال: وقفته بشرط ~~الخيار أبدا أو مدة معينة لم يصح أ (و) بشرط (تحويله) أي: الوقف عن الموقوف ~~عليه إلى غيره بأن قال: وقفت داري على كذا على أن أحولها عن هذه الجهة، أو ~~عن الوقفية بأن أرجع فيها متى شئت لم يصح الوقف. # (و) كشرطه (تغيير شرطه، و) كشرط (بيعه) متى شاء (و) شرطه (هبته، و) شرطه ~~(متى شاء أبطله، ونحوه لم يصح الوقف) ؛ لأنه شرط ينافي مقتضى الوقف (ولو ~~شرط البيع عند خرابه) أي: الوقف. # (وصرف الثمن في مثله أو شرطه للمتولي بعده) ، وهو من ينظر ms2122 في الوقف (فسد ~~الشرط فقط) وصح الوقف مع إلغاء الشرط كما في الشروط الفاسدة في البيع، وهذا ~~وجه حكاه الحارثي عن القاضي، وابن عقيل، وحكى قبله عنهما، وعن ابن البناء، ~~وغيرهم: يبطل الوقف ثم قال بعد ذكر الوجه بصحة الوقف، وإلغاء الشرط، ولا ~~يصح فإن إلغاء الشرط إبطال للعمل بموجبه، والبيع عند الخراب ثابت، والثابت ~~اشتراطه تأكيد له. # الشرط (الخامس أن يكون الواقف ممن يصح تصرفه في ماله، وهو المكلف الرشيد) ~~فلا يصح من صغير أو سفيه كسائر تصرفاته المالية قال في الاختيارات: ويجوز ~~للإنسان أن يتصرف فيما في يده بالوقف، وغيره حتى تقوم بينة شرعية أنه ليس ~~ملكا له لكن لا يحكم بالوقف حتى يثبت الملك. # PageV04P251 ### | [فصل: إذا كان الوقف على غير معين كالمساكين والغزاة والعلماء] # فصل وإذا كان الوقف على غير معين كالمساكين، والغزاة، والعلماء (أو) كان ~~الوقف على (من لا يتصور منه القبول كالمساجد، والقناطر لم يفتقر) الوقف ~~(إلى القبول من ناظرها) أي: المساجد، ونحوها (ولا) إلى القبول من (غيره) ~~كنائب الإمام؛ لأنه لو اشترط لامتنع صحة الوقف عليها (وكذا إن كان) الوقف ~~على (آدمي معين) كزيد فلا يفتقر إلى قبوله؛ لأنه إزالة ملك يمنع البيع، فلم ~~يعتبر فيه القبول كالعتق. # ، والفرق بينه، وبين الهبة، والوصية أن الوقف لا يختص بالمعين، بل يتعلق ~~به حق من يأتي من البطون في المستقبل فيكون الوقف على جميعهم إلا أنه مرتب ~~فصار كالوقف على الفقراء قال ابن المنجا:، وهذا الفرق موجود بعينه في الهبة ~~انتهى. # قلت: فيه نظر فإن الوقف يتلقاه كل بطن من واقفه، والهبة تنتقل إلى الوارث ~~من مورثه لا من الواهب (ولا يبطل) الوقف على معين (برده كسكوته) عن القبول، ~~والرد كالعتق (ومن وقف شيئا) على أولاده، ونحوهم (فالأولى أن يذكر في مصرفه ~~جهة تدوم كالفقراء، ونحوهم) خروجا من خلاف من قال يبطل الوقف إن لم يذكر في ~~مصرفه جهة تدوم (فإن اقتصر) الواقف (على ذكر جهة تنقطع كأولاده) ؛ لأنه ~~بحكم العادة يمكن انقراضهم (صح) الوقف؛ لأنه ms2123 معلوم المصرف، فيصح كما لو صرح ~~بمصرفه. # (، ويصرف وقف منقطع الابتداء كوقفه على من لا يجوز) الوقف عليه كعبد (ثم ~~على من يجوز) كعلى أولاده، وأولاد زيد، أو الفقراء إلى من بعده في الحال ~~(أو الوسط) أي: ويصرف منقطع الوسط (في الحال) بعد من يجوز الوقف عليه (إلى ~~من بعده) فلو وقف داره على زيد ثم على عبده ثم على المساكين صرفت بعد زيد ~~للمساكين لأن وجود من لا يصح الوقف عليه كعدمه فيكون كأنه وقف على الجهة ~~الصحيحة من غير ذكر الباطلة؛ ولأننا لما صححنا الوقف مع ذكر من لا يجوز ~~الوقف عليه فقد ألغيناه فإنه يتعذر التصحيح مع اعتباره. # (وإن وقف على من لا يصح الوقف عليه ولم يذكر له مآلا صحيحا) كأن يقول: ~~وقفته على الأغنياء أو الذميين أو الكنيسة، ونحوها (بطل الوقف) ؛ لأنه عين ~~المصرف الباطل واقتصر عليه (ويصرف # PageV04P252 # منقطع الآخر كما لو وقف على جهة تنقطع) كأولاده (ولم يذكر له مآلا) إلى ~~ورثة الواقف نسبا بعد من عينهم (أو وقف على من يجوز) الوقف عليه كأولاده ~~(ثم على من لا يجوز) أي: يصح الوقف عليه ككنيسة. # فيصرف إلى ورثة الواقف نسبا بعد من يجوز الوقف عليه (وكذا ما وقفه، وسكت ~~إن قلنا يصح) الوقف حينئذ فإنه يصرف (إلى ورثة الواقف) حين الانقراض، كما ~~يعلم من الرعاية (نسبا) ؛ لأن الوقف مصرفه البر، وأقاربه أولى الناس ببره ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم ~~عالة يتكففون الناس» ؛ ولأنهم أولى الناس بصدقاته النوافل، والمفروضات فكذا ~~صدقته المنقولة؛ ولأن الإطلاق إذا كان له عرف صح، وصرف إليه، وعرف المصرف ~~هنا أولى الجهات به، فكأنه عينهم لصرفه بخلاف ما إذا عين جهة باطلة كقوله: ~~وقفت على الكنيسة ولم يذكر بعدها جهة صحيحة، فإنه عين المصرف واقتصر عليه ~~(غنيهم، وفقيرهم) أي: ورثته لاستوائهم في القرابة (بعد انقراض من يجوز ~~الوقف عليه) إن كان، ويكون (وقفا عليهم) ؛ لأن الملك زال عنه بالوقف، فلا ~~يعود ملكا ms2124 لهم، ويقسم بينهم على قدر إرثهم من الواقف (فيستحقونه كالميراث، ~~ويقع الحجب بينهم) كالميراث. # ، وعلم منه أنه لا يصرف منه لمن يرثه بنكاح أو ولاء (فلبنت مع ابن الثلث) ~~وله الباقي (ولأخ من أم مع أخ لأب السدس) وله الباقي (وجد) ، وأخ (لأبوين ~~أو لأب يقتسمان) ريع الوقف المذكور (نصفين) كالميراث (وأخ) لغير أم (وعم) ~~لغير أم (ينفرد به الأخ، وعم) لغير أم (وابن عم ينفرد به العم) كالميراث ~~(فإن لم يكن له) أي: الواقف (أقارب) فللفقراء (أو كان له فانقرضوا ف) صرف ~~وقفه (للفقراء، والمساكين وقفا عليهم) ؛ لأن القصد بالوقف الثواب الجاري ~~على وجه الدوام، وإنما قدموا الأقارب على المساكين لكونهم أولى فإذا لم ~~يكونوا فالمساكين أهل لذلك. # (وإن انقطعت الجهة الموقوف عليها في حياة الواقف) بأن وقف على أولاده أو ~~أولاد زيد فقط فانقرضوا في حياته (رجع) الوقف (إليه) أي: الواقف (وقفا ~~عليه) قال ابن الزاغوني في الواضح: الخلاف في الرجوع إلى الأقارب أو إلى ~~بيت المال أو إلى المساكين مختص بما إذا مات الواقف أما إن كان حيا فانقطعت ~~الجهة فهل يعود الوقف إلى ملكه أو إلى عصبته؟ فيه روايتان انتهى. # وجزم ابن عقيل في المفردات بدخوله، وكذلك لو وقف على أولاده، وأنسالهم ~~أبدا # PageV04P253 # على أنه من توفي منهم عن غير ولد رجع نصيبه إلى أقرب الناس إليه، فتوفي ~~أحد أولاده عن غير ولد، والأب الواقف حي فهل يعود نصيبه إليه لكونه أقرب ~~الناس إليه أو لا؟ يخرج على ما قبلها، والمسألة ملتفتة إلى دخول المخاطب في ~~خطابه قاله ابن رجب (ويعمل في وقف صحيح الوسط فقط) بأن وقف داره على عبده ~~ثم على زيد ثم على الكنيسة (بالاعتبارين) فيصرف في الحال لزيد، ويرجع بعده ~~إلى ورثة الواقف نسبا وقفا على قدر إرثهم ثم المساكين. # (وإن قال: وقفته) أي: العبد أو الدار أو البستان، ونحوه (سنة) لم يصح ~~(أو) قال وقفته (إلى سنة) لم يصح (أو) قال وقفته (إلى يوم يقدم الحاج، ~~ونحوه) أي: نحو ما ذكر ms2125 مما فيه تأقيت الوقف (لم يصح) الوقف؛ لأن مقتضاه ~~التأبيد والتأقيت ينافيه (وهو) أي: الوقف المذكور (الوقف المؤقت، وإن قال) ~~وقفت داري مثلا (على أولادي سنة أو مدة حياتي ثم على الفقراء صح) الوقف ~~لاتصاله ابتداء، وانتهاء، وكذا لو وقفه على ولده سنة ثم على زيد سنة ثم على ~~عمرو سنة ثم على المساكين. # (وإن قال) وقفت (على الفقراء ثم على أولادي صح للفقراء فقط) ؛ لأن " ثم " ~~للترتيب فلا يصرف لأولاده إلا بعد انقراض الفقراء، والعادة لم تجر ~~بانقراضهم. # (ولا يشترط للزومه) أي: الوقف (إخراجه) أي: الموقوف (عن يده) أي: الواقف ~~(بل يلزم) الوقف (بمجرد اللفظ، ويزول ملكه عنه) لحديث عمر السابق؛ ولأنه ~~تبرع يمنع البيع، والهبة، فيلزم بمجرده كالعتق، وعلم من كلامه: أن إخراجه ~~عن يده ليس شرطا في صحته بطريق الأولى. ### | [فصل يزول ملك الواقف عن العين الموقوفة بمجرد الوقف] # (فصل يزول ملك الواقف عن العين الموقوفة) بمجرد الوقف (الوقف وينتقل ~~الملك فيها إلى الله تعالى إن كان الوقف على مسجد مثلا ونحوه) كمدرسة ~~ورباط، وقنطرة، وخانكاه، وفقراء، وغزاة، وما أشبه ذلك، وكذا بقاع المساجد، ~~والمدارس، والقناطر، والسقايات، وما أشبهها قال الحارثي: بلا خلاف (و) ~~ينتقل الملك في العين الموقوفة (إلى الموقوف عليه) تلك العين (إن كان) ~~الموقوف عليه (آدميا معينا) كزيد، وعمرو (أو) كان (جمعا محصورا) كأولاده أو ~~أولاد زيد؛ لأنه سبب يزيل التصرف في # PageV04P254 # الرقبة، فملكه المنتقل إليه كالهبة، وفارق العتق من حيث إنه إخراج عن حكم ~~المالية؛ ولأنه لو كان تمليكا للمنفعة المجردة لم يلزم كالعارية، والسكنى ~~وقول أحمد فيمن وقف على ورثته في مرضه: يجوز؛ لأنه لا يباع ولا يورث، ولا ~~يصير ملكا للورثة: يحتمل أنه أراد أنهم لا يملكون التصرف في الرقبة جمعا ~~بين قوليه لا يقال: عدم ملكه التصرف فيها يدل على عدم ملكه لها؛ لأنه ليس ~~بلازم بدليل أم الولد، فإنه يملكها ولا يملك التصرف في رقبتها (فينظر فيه) ~~أي: الوقف (هو) أي: الموقوف عليه إن كان مكلفا رشيدا (أو) ينظر ms2126 فيه. # (وليه) إن كان الموقوف عليه صغيرا أو مجنونا أو سفيها (بشرطه) الآتي في ~~الكلام على الناظر وقال ابن أبي موسى: ينظر فيه الحاكم قال الحارثي: وإن ~~قلنا ملكه للموقوف عليه لعلاقة حق من يأتي بعده. # (وله) أي: الموقوف عليه (تزويج الأمة) الموقوفة (إن لم يشترطه) الواقف ~~(لغيره) بأن وقف الأمة على زيد، وشرط تزويجها لعمرو، فيعمل بشرطه (ويلزمه) ~~أي: الموقوف عليه أو من شرطه الواقف له تزويج الأمة الموقوفة أن يزوجها ~~(بطلبها) كغير الموقوفة؛ لأنه حق لها طلبته فتعينت الإجابة و (يأخذ) ~~الموقوف عليه (المهر) إن زوجت أو وطئت بشبهة أو زنا؛ لأنه بدل المنفعة، وهو ~~يستحقها كالأجرة، والصوف، واللبن، والثمرة (ولا يتزوجها) أي: لا يتزوج ~~الموقوف عليه الأمة الموقوفة عليه. # ولو وقفت عليه زوجته انفسخ النكاح لوجود الملك. # (ولا يعتقه) أي: لا يصح من الموقوف عليه عتق الرقيق الموقوف بحال (فإن ~~أعتقه لم ينفذ) عتقه؛ لأنه تعلق به حق من يئول الوقف إليه؛ ولأن الوقف عقد ~~لازم لا يمكن إبطاله، وفي القول بنفوذ عتقه إبطال له (فإن كان) العبد (نصفه ~~وقفا، ونصفه طلقا) خالصا (فأعتق صاحب الطلق) نصيبه منه عتق و (لم يسر عتقه ~~إلى الواقف) ؛ لأنه إذا لم يعتق بالمباشرة، فلأن لا يعتق بالسراية أولى، ~~وعلم منه: أن الواقف لا يسري إلى باقي العبد، وكذلك لا يصح عتق الواقف ولا ~~الحاكم للموقوف. # (و) يجب (عليه) أي: الموقوف عليه (فطرته) أي: الرقيق الموقوف عليه؛ لأنه ~~ملكه، وكنفقته، وأما إذا اشترى عبدا من غلة الوقف لخدمة الوقف فإن الفطرة ~~تجب قولا واحدا لتمام التصرف فيه قاله أبو المعالي (و) تجب عليه أيضا ~~(زكاته) أي: الموقوف (كالماشية) بأن كان إبلا أو بقرا أو غنما سائمة، وحال ~~عليها الحول،، وتقدم في الزكاة، وكذا الشجر الموقوف تجب الزكاة في ثمره على ~~الموقوف عليه وجها واحدا (و) على الموقوف عليه (نفقته) أي: الحيوان ~~الموقوف؛ لأنه ملكه (إن لم يكن له كسب) فإن # PageV04P255 # كان أنفق عليه منه. # (ويقطع سارق الوقف) إن كان على معين ms2127 (و) يقطع أيضا (سارق نمائه إذا كان ~~الوقف على معين) ولا شبهة للسارق بخلاف الوقف على غير معين. # (معين ويملك الموقوف عليه نفعه) أي: الوقف (و) يملك (صوفه، ونحوه) كوبره، ~~وشعره، وبيضه (و) يملك (غلته، وكسبه، ولبنه، وثمرته) بغير خلاف نعلمه؛ لأنه ~~نماء ملكه قاله في الشرح فيستوفيه بنفسه، وبالإجارة، والإعارة، ونحوها إلا ~~أن يعين في الوقف غير ذلك قاله في المبدع. # (وليس له) أي: الموقوف عليه (مثلا وطء الأمة ولو أذن فيه الواقف) ؛ لأن ~~ملكه ناقص ولا يمكنه منع حبلها فتنقص أو تتلف أو تخرج من الوقف بأن تبقى أم ~~ولد (فإن وطئها) أي: وطئ الموقوف عليه الموقوفة (فلا حد) عليه للشبهة (ولا ~~مهر) عليه؛ لأنه لو وجب لوجب له ولا يجب للإنسان شيء على نفسه. # (و) إن ولدت ف (ولده حر) ؛ لأنه من وطء شبهة (وعليه) أي: الواطئ (قيمته ~~يوم الوضع يشترى بها قن يقوم مقامه) ؛ لأنه فوت رقه؛ ولأن القيمة بدل عن ~~الوقف فوجب أن ترد في مثله (وتصير) الموقوفة أم ولده؛ لأنه أحبلها بحر في ~~ملكه (وتعتق بموته) كسائر أمهات الأولاد. # (وتجب قيمتها في تركته) إن كانت؛ لأنه أتلفها على من بعده من البطون ~~(يشترى بها مثلها) لينجبر على البطن الثاني ما فاتهم (فتكون) المشتراة ~~(وقفا بمجرد الشراء) كبدل أضحية (وله) أي: الموقوف عليه (تملك زرع غاصب) ~~للأرض الموقوفة إذا زرعها، وأدركه الموقوف عليه (بالنفقة) أي: مثل البذر، ~~وعوض اللواحق (حيث يتملك رب الأرض) بأن كان قبل الحصاد (ويتلقاه) أي: الوقف ~~(البطن الثاني) من الموقوف عليهم من الواقف. # (و) يتلقاه (من بعده) كالبطن الثالث، والرابع، وهلم جرا (من أهل الوقف من ~~الواقف من البطن الذي قبله) ؛ لأن الوقف صادر على جميع أهل الوقف من حينه، ~~فمن وقف شيئا على أولاده ثم أولادهم ما تناسلوا كان الوقف على جميع نسله ~~إلا إن استحقاق كل بطن مشروط بانقراض من فوقها. # (فإذا امتنع البطن الأول) ، والثاني أو من بعده (من اليمين مع شاهده) ~~بالوقف (لإثبات الوقف فلمن بعدهم) من ms2128 البطون ممن لم يئل الوقف إليه إذن ~~(الحلف) مع الشاهد لثبوت الوقف؛ لأنهم من جملة الموقوف عليهم (وإذا وطئ) ~~الأمة (الموقوفة أجنبي) أي: غير الموقوف عليه (ولو عبدا بشبهة يظنها حرة) ~~أو أمته (فإن أولدها فهو) أي: ولده (حر) لاعتقاد الواطئ الإباحة، وحريته ~~(وعليه) # PageV04P256 # أي: الواطئ (المهر لأهل الوقف) ؛ لأن منفعة البضع لهم، والمهر بدلها. # (وعلى الواطئ أيضا قيمة الولد) يوم وضعه (تصرف في مثله) ؛ لأنها بدل عن ~~الوقف فوجب أن ترد في مثله مثله وإن وطئها الواقف وجب المهر للموقوف عليه ~~كيف كان، ووجب الحد، والولد رقيق ما لم نقل ببقاء ملكه ذكره الحارثي. # قلت: الظاهر عدم وجوب الحد، لشبهة الخلاف في بقاء ملكه (وإن كان) ولد ~~الموقوفة (من زوج أو زنا فهو وقف معها) تبعا لأمه (لأمه وإن تلفت) الموقوفة ~~(به) أي: بالوطء (أو أتلفها متلف ولو من أهل الوقف، أو) أتلف (بعضها) أي: ~~الموقوفة (كقطع طرف) ، وإذهاب منفعة (فعليه القيمة) أي: قيمتها إن أتلفها، ~~وإن أتلف بعضها فعلى ما يأتي تفصيله في الجنايات (يشترى بها مثله) ؛ لأنها ~~بدل عنها (أو) يشترى بها شقص من رقيق إن لم يمكن شراؤه كله (يكون) المثل أو ~~الشقص (وقفا بمجرد الشراء) كبدل أضحية (ويأتي) . # ، (وإن قتل) رقيق موقوف عبدا كان أو أمة (ولو) كان القتل (عمدا فليس له) ~~أي: الموقوف عليه (عفو) مجانا. # (ولا قود) ؛ لأنه لا يختص بالموقوف فهو كعبد مشترك (بل يشترى بقيمته) أي: ~~الموقوف إذا قتل (بدله) أي: مثله قال الحارثي اعتبار المثلية في المبدل ~~المشترى بمعنى وجوب الذكر في الذكر، والأنثى في الأنثى، والكبير في الكبير، ~~وسائر الأوصاف التي تتفاوت الأعيان بتفاوتها لا سيما الصناعة المقصودة في ~~الوقف، والدليل على الاعتبار: أن الغرض جبران ما فات ولا يحصل بدون ذلك ~~(فإن قطعت يده) أي: الموقوف (أو قطع بعض أطرافه عمدا فللقن) الموقوف ~~(استيفاء القصاص؛ لأنه حقه) لا يشركه فيه أحد (وإن عفا) الرقيق الموقوف عن ~~الجناية عليه (أو كان القطع) أو الجرح (لا يوجب القصاص) لعدم المكافأة ms2129 أو ~~لكونه خطأ أو جائفة، ونحوه. # (وجب نصف قيمته) فيما إذا كان المقطوع يدا أو رجلا أو نحوهما مما فيه نصف ~~الدية، وإلا فبحسابه على ما يأتي في الجنايات مفصلا، ويشتري بالأرش مثله أو ~~شقص بدله (بدله وإن جني الوقف خطأ فالأرش على موقوف عليه إن كان) الموقوف ~~عليه (معينا) كسيد أم الولد (ولم يتعلق) الأرش (برقبته) أي: الموقوف؛ لأنه ~~لا يمكن تسليمه (كأم الولد ولم يلزم الموقوف عليه أكثر من قيمته) أي: ~~الموقوف (كأم الولد) فيلزم أقل الأمرين من القيمة أو أرش الجناية. # (وإن كان) الموقوف عليه (غير معين ك) العبد الموقوف على (المساكين إذا ~~جنى ف) أرش جنايته (في كسبه) # PageV04P257 # ؛ لأنه ليس له مستحق معين يمكن إيجاب الأرش عليه ولا يمكن تعلقها برقبته ~~فتعين في كسبه. # (وإن جنى) الموقوف (جناية توجب القصاص وجب) القصاص، لعموم {أن النفس ~~بالنفس} [المائدة: 45]- الآية (فإن قتل بطل الوقف) كما لو مات حتف أنفه، ~~وإن عفا مستحقه فعلى ما سبق من التفصيل في الأرش. # (وإن وقف على ثلاثة) كزيد كزيد وعمرو وعمرو وبكر (ثم على المساكين فمن ~~مات منهم رجع نصيبه إلى من بقي) منهم؛ لأنه الموقوف عليه أولا، وعوده إلى ~~المساكين مشروط بانقراضهم، إذ استحقاق المساكين مرتب بثم (فإذا ماتوا) أي: ~~الثلاثة (فللمساكين) عملا بشرطه. # (وإن وقف على ثلاثة) كزيد مثلا وعمرو مثلا وبكر (ولم يذكر له مآلا فمن ~~مات منهم) أي: الثلاثة (فحكم نصيبه حكم المنقطع كما لو ماتوا جميعا) قاله ~~الحارثي قال: وعلى ما في الكتاب - أي: المقنع - يصرف إلى من بقي انتهى وقد ~~قوى الحارثي ما ذكر في الكتاب سابقا فعلى هذا يكون كلام الحارثي موافقا لما ~~في القواعد، واختار الثاني في القواعد قال في المبدع: وهو أظهر قال في ~~التنقيح: وهو قوي وجزم به في المنتهى. # (وإن قال وقفته) أي: العبد أو الدار أو الكتاب الكتاب ونحوه (على أولادي ~~أولادي وعلى المساكين فهو بين الجهتين نصفين) يصرف لأولاده النصف وللمساكين ~~النصف (لاقتضاء الإضافة التسوية) مع انتفاء مقتضى التفاوت. ms2130 ### | [فصل يرجع عند التنازع في شيء من أمر الوقف إلى شرط واقف] # (فصل ويرجع) بالبناء للمفعول عند التنازع في شيء من أمر الوقف (إلى شرط ~~واقف) كقوله: شرطت لزيد كذا ولعمرو كذا؛ لأن عمر شرط في وقفه شروطا ولو لم ~~يجب اتباع شرطه لم يكن في اشتراطه فائدة؛ ولأن ابن الزبير وقف على ولده " ~~وجعل للمردودة من بناته أن تسكن غير مضرة ولا مضر بها فإذا استغنت بزوج فلا ~~حق لها فيه "؛ ولأن الوقف # PageV04P258 # متلقى من جهته فاتبع شرطه. # ، ونصه كنص الشارع (فلو تعقب) الشرط، ونحوه (جملا عاد) الشرط، ونحوه (إلى ~~الكل) أي: إلى جميع الجمل، وكذا الصفة إذا تعقبت جملا عادت إلى الكل قال في ~~القواعد الأصولية في عود الصفة للكل: لا فرق بين أن تكون متقدمة أو متأخرة ~~قال بعض المتأخرين، والمتوسطة: المختار اختصاصها بما وليته انتهى قلت: بل ~~مقتضى ما ذكره المصنف عوده للكل. # وقال الشيخ تقي الدين: موجب ما ذكره أصحابنا أي: في عود الشرط، ونحوه ~~للكل أنه لا فرق بين العطف بالواو، أو بالفاء، أو بثم على عموم كلامهم ~~(واستثناء كشرط) فيرجع إليه فلو وقف على جماعة كأولاده أو قبيلة كذا مثلا ~~واستثنى زيدا لم يكن له شيء. # (وكذا مخصص من صفة) كما لو وقف على أولاده الفقهاء أو المشتغلين بالعلم ~~فإنه يختص بهم فلا يشاركهم من سواهم. # (و) من (عطف بيان) ؛ لأنه يشبه الصفة في إيضاح متبوعه، وعدم استقلاله، ~~فمن وقف على ولده أبي عبد الله محمد، وفي أولاده من كنيته أبو عبد الله ~~غيره اختص به محمد. # (و) من (توكيد) فلو وقف على أولاده بنفسه لم يدخل أولاد أولاده. # (و) من (بدل) كمن له أربعة أولاد وقال: وقفت على ولدي فلان فلان وفلان ~~وفلان وفلان مثلا وأولاد أولادي فإن الوقف يكون على أولاده الثلاثة، وأولاد ~~الأربعة؛ لأنه أبدل بعض الولد، وهو فلان، وفلان، وفلان من اللفظ المتناول ~~للجميع، وهو ولدي فاختص البعض المبدل؛ لأنه المقصود بالحكم، كقوله تعالى ~~{ولله على الناس حج البيت ms2131 من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] لما خص ~~المستطيع بالذكر اختص الحكم به (ونحوه) كالغاية كعلى أولادي حتى يبلغوا. # ، والإشارة بلفظ " ذلك "، والتمييز (وجار، ومجرور نحو) وقفت هذا (على ~~أنه) من اشتغل بالعلم من أولادي صرف إليه. # (و) كذا إن قال: وقفته (بشرط أنه) من تأدب بالآداب الشرعية صرف إليه (، ~~ونحوه) فيرجع إلى ذلك كله كالشرط. # (ويجب العمل به) أي: الشرط (في عدم إيجاره) أي: الوقف (و) في (قدر المدة) ~~فإذا شرط أن لا يؤجر أكثر من سنة لم تجز الزيادة عليها # PageV04P259 # لكن عند الضرورة يزاد بحسبها ولم يزل عمل القضاة في عصرنا وقبله عليه بل ~~نقل عن أبي العباس - رحمه الله -، وهو داخل في قوله الآتي:، والشروط إنما ~~يلزم الوفاء بها إذا لم تفض إلى الإخلال بالمقصود الشرعي، وأفتى به شيخنا ~~المرداوي ولم نزل نفتي به إذ هو أولى من بيعه إذن قال الحارثي: وعن بعضهم ~~جواز الزيادة بحسب المصلحة. # ، وهو يحتاج عندي إلى تفصيل (و) يرجع إلى شرط الواقف في (قسمه) أي: الريع ~~(على الموقوف عليه) بمعنى أنه يرجع إلى شرطه (في تقدير الاستحقاق) كعلى أن ~~للأنثى سهما وللذكر سهمين أو بالعكس، أو على أن للمؤذن كذا، وللإمام كذا ~~وللخطيب كذا وللمدرس كذا، ونحوه. # (و) يرجع أيضا إلى شرطه في (تقديم، كالبداءة ببعض أهل الوقف دون بعض، نحو ~~وقفت على زيد، وعمرو، وبكر، ويبدأ بالدفع إلى زيد، أو وقفت على طائفة كذا، ~~ويبدأ بالأصلح أو الأفقه أو نحوه) فيرجع إلى ذلك. # (و) يرجع أيضا إلى شرطه في (تأخير، وهو عكس التقديم) كوقفت على زيد، ~~وعمرو، وبكر، ويؤخر زيد أو وقفت على طائفة كذا، ويؤخر بطيء الفهم، ونحوه. # (و) يرجع أيضا إلى شرطه في (جمع، كجعل الاستحقاق مشتركا في حالة واحدة) ~~كأن يقف على أولاده، وأولادهم. # (و) يرجع إلى شرطه أيضا في (ترتيب كجعل استحقاق بطن مرتبا على آخر) كأن ~~يقف على أولاده ثم أولادهم (فالتقديم بقاء أصل الاستحقاق للمؤخر على صفة أن ~~له ما فضل) عن المقدم (وإلا) ms2132 بأن لم يفضل عن المقدم شيء (سقط) المؤخر. # (، والمراد إذا كان للمقدم شيء مقدر) كمائة مثلا (فحينئذ إن كانت الغلة ~~وافرة حصل بعده) أي: بعد المقدر للمقدم (فضل) فيأخذه المؤخر (وإلا) بأن ~~كانت الغلة غير وافرة (فلا) يفضل بعده فضل، فلا شيء للمؤخر (والترتيب عدم ~~استحقاق المؤخر مع وجود المقدم) فضل عنه شيء أو لا. # (و) يرجع أيضا إلى شرطه في (تسوية، كقوله الذكر، والأنثى سواء، ونحوه و) ~~يرجع أيضا إلى شرطه في (تفضيل كقوله {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] ~~، ونحوه) ، والتسوية، والتفضيل هو معنى قوله " في قسمه " (ولو جهل شرط ~~الواقف) الواقف وأمكن التآنس بصرف من تقدم ممن يوثق به رجع إليه؛ لأنه أرجح ~~مما عداه، والظاهر صحة تصرفه، ووقوعه على الوقف فإن تعذر، وكان الوقف على ~~عمارة أو إصلاح صرف بقدر الحاجة قاله الحارثي. # ، وإن كان على قوم (عمل بعادة جارية) أي: مستمرة إن كانت (ثم) عمل # PageV04P260 # (بعرف) مستقر في الوقف (في مقادير الصرف كفقهاء المدارس) ؛ لأن الغالب ~~وقوع الشرط على وفقه، وأيضا فالأصل عدم تقييد الواقف فيكون مطلقا، والمطلق ~~منه يثبت له حكم العرف قاله الحارثي (ثم) إن لم يكن عرف ف (التساوي) فيسوى ~~بينهم؛ لأن التشريك ثابت، والتفضيل لم يثبت فإن لم يعرف أرباب الوقف جعل ~~كوقف مطلق لم يذكر مصرفه، ذكره في التلخيص. # (التلخيص وإن شرط) الواقف إخراج من شاء من أهل الوقف (بصفة بصفة وإدخاله) ~~أي: من شاء (بصفة، ومعناه) أي: الإخراج، والإدخال بصفة (جعل الاستحقاق) على ~~وصف (كالوقف) على أولاده مثلا (بشرط كونهم فقراء أو صلحاء، وترتب الحرمان) ~~بالوصف (أن يقول) هذا وقف على أولادي أو أولاد زيد مثلا (ومن فسق منهم أو ~~استغنى، ونحوه) كترك الاشتغال بالعلم (فلا شيء له) صح على ما قال. # (و) شرط الواقف (إخراج من شاء من أهل الوقف مثلا وإدخال من شاء منهم صح) ~~؛ لأنه ليس بإخراج للموقوف عليه من الوقف، وإنما علق الاستحقاق بصفته فكأنه ~~جعل له حقا في الوقف إذا اتصف بإرادته أعطاه ولم يجعل ms2133 له حقا إذا انتفت تلك ~~الصفة فيه وليس هو تعليق للوقف بصفة، بل وقف مطلق، والاستحقاق له صفة. # " تنبيه " ظاهر كلامه كالتنقيح، والمنتهى أنه لا فرق بين أن يشرط الواقف ~~ذلك لنفسه أو للناظر بعده، وفرضها في الشرح، والفروع، والإنصاف فيما إذا ~~شرطه للناظر بعده لكن التعليل يقتضي التعميم و (لا) يصح الوقف إن شرط فيه ~~(إدخال من شاء من غيرهم) أي: أهل الوقف مثلا وإخراج من شاء منهم؛ لأنه شرط ~~ينافي مقتضى الوقف فأفسده قاله الموفق، ومن تابعه، وتقدمت الإشارة إلى ~~الفرق بين هذه، والتي قبلها في كلام المصنف (كشرطه) أي: الواقف (تغيير شرط) ~~فيفسد الوقف كما تقدم (وكما لو شرط) الواقف (أن لا ينتفع) الموقوف عليه ~~(به) أي: بالوقف فيفسد الوقف لمنافاة الشرط مقتضاه. # (ولو وقف) شيئا (لأولاده لأولاده وشرط) الواقف (أن من تزوج من البنات فلا ~~حق لها) في الوقف صح لما تقدم عن ابن الزبير (أو وقف على زوجته ما دامت ~~عازبة صح) على ما قال قياسا على التي قبلها (ويأتي في الحضانة بأتم من هذا ~~قال الشيخ: كل متصرف بولاية إذا قيل يفعل ما يشاء فإنما هو إذا كان فعله ~~لمصلحة شرعية حتى لو صرح الواقف بفعل ما يهواه) مطلقا (أو # PageV04P261 # ما يراه مطلقا فشرط باطل على الصحيح المشهور) لمخالفته الشرع (قال: وعلى ~~الناظر بيان المصلحة) أي: التثبت، والتحري فيها بدليل قوله: (فيعمل بما ~~ظهر) له أنه مصلحة (ومع الاشتباه إن كان) الناظر (عالما عادلا ساغ له ~~اجتهاده وقال: لو شرط الصلوات الخمس على أهل مدرسة في القدس كان الأفضل ~~لأهلها أن يصلوا في المسجد الأقصى الصلوات الخمس ولا يقف استحقاقهم على ~~الصلاة في المدرسة، وكان يفتي به ابن عبد السلام، وغيره انتهى) . # وقال: إذا شرط في استحقاق ريع الوقف العزوبة فالمتأهل أحق من المتعزب إذا ~~استويا في سائر الصفات وقال: إذا وقف على الفقراء فأقارب الواقف الفقراء ~~أحق من الفقراء الأجانب مع التساوي في الحاجة، وإذا قدر وجود فقير مضطر كان ~~دفع ضرورته واجبا، ms2134 وإذا لم تندفع ضرورته إلا بتشقيص كفاية أقارب الواقف من ~~غير ضرورة تحصل لهم تعين ذلك (مثلا وإن خصص) الواقف (المدرسة بأهل مذهب) ~~كالحنابلة أو الشافعية تخصصت (أو) خصص المدرسة بأهل (بلد أو) خصصها ب ~~(قبيلة تخصصت، وكذلك الرباط والخانقاه كالمقبرة) إذا خصصها بأهل مذهب أو ~~بلد أو قبيلة تخصصت إعمالا للشرط إلا أن يقع الاختصاص بنقلة بدعة قاله ~~الحارثي. # (وأما المسجد فإن عين لإمامته) أو عين ل (نظره أو الخطابة) فيه (شخصا ~~تعين) فلا يصح تقرير غيره، إعمالا للشرط (وإن خصص الإمامة) في مسجد أو رباط ~~أو مدرسة. # وفي نسخ أو الخطابة (بمذهب تخصصت به) لما تقدم (ما لم يكن) المشروط له ~~الإمامة (في شيء من أحكام الصلاة مخالفا لصريح السنة أو) مخالفا ل (ظاهرها ~~سواء كان) خلافه (لعدم الاطلاع) على السنة (أو) ل (تأويل) ضعيف إذ لا يجوز ~~اشتراط مثل هذا قاله الحارثي (وإن خصص المصلين فيه) أي: المسجد، ونحوه ~~(بمذهب لم يختص) بهم؛ لأن إثبات المسجدية تقتضي عدم الاختصاص، كما في ~~التحرير، فاشتراط التخصيص ينافيه (خلافا لصاحب التلخيص) # PageV04P262 # حيث قال: تختص بهم على الأشبه لاختلاف المذاهب في أحكام الصلاة، ويصير ~~كما لو كان مدرسة أو رباطا. # (قال الشيخ قول الفقهاء نصوص الوقف كنصوص الشارع يعني في الفهم، والدلالة ~~لا في وجوب العمل) ، وهذا مقابل لما تقدم فالصحيح أنه في وجوب العمل (مع أن ~~التحقيق أن لفظه) أي: الواقف (ولفظ الموصي، والحالف، والناذر، وكل عاقد ~~يحمل على عادته في خطابه ولغته التي يتكلم بها، وافقت لغة العرب أو لغة ~~الشارع أو لا وقال:، والشروط إنما يلزم الوفاء عليها إذا لم تفض إلى ~~الإخلال بالمقصود الشرعي ولا تجوز المحافظة على بعضها مع فوات المقصود) ~~الشرعي (بها وقال: ومن شرط في القربات أن يقدم فيها الصنف المفضول فقد شرط ~~خلاف شرط الله كشرطه في الإمامة تقديم غير الأعلم وقال: لا يجوز أن ينزل ~~فاسق في جهة دينية كمدرسة، وغيرها مطلقا) سواء شرطه الواقف أو لا (؛ لأنه ~~يجب الإنكار، وعقوبته، فكيف ms2135 ينزل وقال أيضا: إن نزل مستحق تنزيلا شرعيا لم ~~يجز صرفه) عما نزل فيه (بلا موجب شرعي؛ لأنه نقض للاجتهاد بالاجتهاد وقال ~~في واقف وقف مدرسة مدرسة وشرط أن لا يصرف ريعها لمن له مثلا وظيفة بجامكية ~~ولا مرتب في جهة أخرى أي: جامكية في مكان آخر: إن لم يكن في الشرط مقصود ~~شرعي خالص أو راجح كان) الشرط (باطلا كما لو شرط عليهم نوعا من المطعم، ~~والملبس، والمسكن الذي لم تستحبه الشريعة ولا يمنعهم الناظر من تناول ~~كفايتهم من جهة أخرى) . # هم (مرتبون فيها وليس هذا إبطالا للشرط لكنه ترك للعمل به انتهى) . # ، (وإن شرط) الواقف (أن لا ينزل) في وقفه (فاسق ولا شرير ولا متجوه متجوه ~~ونحوهم) كمبتدع (عمل به) أي: الشرط وجوبا. # (قال الشيخ: الجهات الدينية مثل الخوانك # PageV04P263 # والمدارس، وغيرها لا يجوز أن ينزل فيها فاسق سواء كان فسقه بظلمه الخلق، ~~وتعديه عليهم بقوله، وفعله) من نحو سب أو ضرب (أو) كان (فسقه بتعديه حدود ~~الله يعني: ولو لم يشرطه الواقف) ، وتقدم معناه قريبا (وهو) أي: ما قاله ~~الشيخ (صحيح) موافق للقواعد قال الحارثي: الشرط المباح الذي لا يظهر قصد ~~القربة منه، هل يجب اعتباره؟ ظاهر كلام الأصحاب: والمعروف عن المذهب ~~الوجوب، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، وغيرهم. # ، واستدل له إلى أن قال: ولا يلزم من انتفاء جعل المباح جهة للوقف انتفاء ~~جعله شرطا فيه؛ لأن جعله أصلا في الجهة مخل بالمقصود، وهو القربة، وجعله ~~شرطا لا يخل به فإن الشرط إنما يفيد تخصيص البعض بالعطية، وذلك لا يرفع أصل ~~القربة، وأيضا فإنه من قبيل التوابع، والشيء قد يثبت له حال تبقيته ما لا ~~يثبت له حال أصالته (وقال) الشيخ (لو حكم حاكم بمحضر لوقف فيه شروط ثم ظهر ~~كتاب الوقف غير ثابت وجب ثبوته، والعمل به إن أمكن) إثباته. # (وقال أيضا لو أقر الموقوف عليه أنه لا يستحق في هذا الوقف إلا مقدارا ~~معلوما ثم ظهر شرط الواقف بأنه يستحق أكثر) مما قال حكم له بمقتضى شرط ms2136 ~~الواقف ولا يمنع من ذلك الإقرار المتقدم انتهى؛ لأنه معذور بعدم علمه إياه. # وقوله: ثم ظهر له شرط الواقف، إلخ يفهم منه أنه لو كان عالما بشرط ~~الواقف، وأقر بأنه لا يستحق إلا كذا كذا يؤاخذ بإقراره؛ لأنه لا عذر له فإن ~~انتقل استحقاقه بعده لولده مثلا فله الطلب بما في شرط الواقف من حين ~~الانتقال إليه؛ لأن إقراره لا يسري على ولده، وذكر التاج السبكي الشافعي في ~~كتابه الأشباه والنظائر: الصواب أنه لا يؤاخذ سواء علم شرط الواقف، وكذب في ~~إقراره أم لم يعلم فإن ثبوت هذا الحق له لا ينتقل بكذبه انتهى قال المحب بن ~~نصر الله: ومما يؤيده أن شرط صحة الإقرار كون المقر يملك نقل الملك في ~~العين التي يقر بها، ومستحق الوقف لا يملك ذلك في الوقف فلا يملك الإقرار ~~به. # ولا يملك نقل الملك في ريعه إلا بعد حصوله في يده فلا يملك الإقرار به ~~قبل قبضه أو جواز بيعه ولا يصح منه ولو صح الإقرار بالريع قبل ملك المستحق ~~له لاتخذ ذلك وسيلة إلى إيجاره مدة مجهولة بأن يأخذ المستحق عوضا من شخص عن ~~ريعه أو عن رقبته، ويقر له به فيستحقه مدة حياة المقر، أو مدة استحقاق ~~المقر، فلا يجوز اعتبار إقرار المستحق بالوقف ولا بريعه إلا بشرط ملكه ~~للريع ولم # PageV04P264 # أزل أفتي بهذا قديما، وحديثا من غير أن أكون قد وقفت على كلام قاضي ~~القضاة تاج الدين ولا رأيت فيه كلاما لغيره ولكني قلته تفقها ولا أظن من له ~~نظر تام في الفقه يقول بخلاف ذلك، والله أعلم. # (ولو سبل ماء للشرب لم يجز الوضوء منه ولا الغسل) ولا إزالة النجاسة، ~~ونحوها؛ لأنه لو لم يجب اتباع تعيينه لم يكن له فائدة. # (قال في الفروع: فشرب ماء موقوف للوضوء يتوجه عليه، وأولى) وقال الآجري ~~في الفرس الحبيس: لا يعيره ولا يؤجره إلا لنفع الفرس ولا ينبغي أن يركبه في ~~حاجته إلا لتأديبه وجمال للمسلمين ورفعة لهم أو غيظة للعدو، وسئل عن ms2137 ~~التعليم بسهام الغزو؟ فقال: هو منفعة للمسلمين، ثم قال: أخاف أن تكسر، ولا ~~يجوز إخراج حصر المسجد المسجد ونحوها لمنتظر جنازة أو غيره. # (ويجوز للأغنياء الشرب من الماء الذي يسقى في السبيل) ؛ لأن العادة لم ~~تجر بتخصيصه بالفقراء (ويجوز ركوب الدابة) الحبيس (لسقيها، وعلفها) ، ~~ونحوهما مما فيه منفعة للفرس أو المسلمين على ما سبق عن الآجري. ### | [فصل يرجع إلى شرط الواقف في الناظر فيه] # ، (فصل ويرجع إلى شرطه أي: الواقف أيضا في الناظر فيه) أي: الوقف سواء ~~شرطه لنفسه أو للموقوف عليه أو لغيرهما إما بالتعيين كفلان، أو بالوصف ~~كالأرشد أو الأعلم أو الأكبر، أو من هو بصفة كذا، فمن وجد فيه الشرط ثبت له ~~النظر عملا بالشرط، وفي وقف علي - رضي الله عنه - شرط النظر لابنه الحسن، ~~ثم لابنه الحسين - رضي الله عنهما -. # (و) يرجع أيضا إلى شرطه في (الإنفاق عليه) إذا كان حيوانا أو غيره، وخرب، ~~بأن يقول: ينفق عليه أو يعمر من جهة كذا. # (و) يرجع أيضا إلى شرطه في (سائر أحواله) ؛ لأنه ثبت بوقفه فوجب أن يتبع ~~فيه # PageV04P265 # شرطه (فإن عين) الواقف (الإنفاق عليه من غلته، أو) من (غيرها عمل به) ~~رجوعا إلى شرطه. # (وإن لم يعينه) أي: الإنفاق عليه واقف (وكان) الموقوف (ذا روح) كالرقيق، ~~والخيل (ف) إنه ينفق عليه (من غلته) ؛ لأن الوقف يقتضي تحبيس الأصل، وتسبيل ~~منفعته. # ولا يحصل ذلك إلا بالإنفاق عليه فكان ذلك من ضرورته (فإن لم يكن له) أي: ~~الموقوف (غلة) لضعف به، ونحوه (ف) نفقته (على الموقوف عليه المعين) ؛ لأنه ~~ملكه (فإن تعذر) الإنفاق من الموقوف عليه لعجزه أو غيبته غيبته ونحوهما ~~(بيع) الوقف (وصرف) ثمنه (في عين أخرى تكون وقفا لمحل الضرورة) أي: لأجل ~~حلول الضرورة إن لم تمكن إجارته. # فإن أمكنت أجر بقدر نفقته لاندفاع الضرورة المقتضية البيع بها (فإن عدم ~~الغلة لكونه ليس من شأنه أن يؤجر كالعبد) الموقوف عليه ل (يخدمه، والفرس ~~يغزو عليه أو يركبه، أجر بقدر نفقته) دفعا للضرورة. # (وكذا لو احتاج خان ms2138 مسبل) إلى مرمة (أو) احتاجت (دار موقوفة لسكنى الحاج ~~أو الغزاة) أو أبناء السبيل، ونحوهم (إلى مرمة) أي: إصلاح (أو أجر منه بقدر ~~ذلك) أي: ما يحتاج إليه في مرمته لمحل الضرورة. # (وإن كان الوقف على غير معين كالمساكين كالمساكين ونحوهم) كالفقهاء ~~(فنفقته) أي: الموقوف (في بيت المال) لانتفاء المالك المعين فيه فهو كالحر. # (فإن تعذر) الإنفاق عليه من بيت المال (بيع كما تقدم) في الموقوف على ~~معين (وإن مات العبد) الموقوف (فمؤنة تجهيزه على ما قلنا في نفقته على ما ~~تقدم) تفصيله (وإن كان) الوقف (ما لا روح فيه كالعقار كالعقار ونحوه) من ~~سلاح سلاح ومتاع ومتاع وكتب (لم تجب عمارته على أحد إلا بشرط) واقف عمارته ~~(كالطلق) ذكره الحارثي، وغيره، مع أنه قال بعد في عمارة الوقف: تجب إبقاء ~~للأصل ليحصل دوام الصدقة، وهو معنى قول الشيخ تقي الدين: تجب عمارة الوقف ~~بحسب البطون (فإن شرط الواقف عمارته عمل به) أي: الشرط (مطلقا) أي: سواء ~~شرط البداءة بالعمارة أو تأخيرها، فيعمل بما شرط، لكن إن شرط تقديم الجهة ~~عمل به قال الحارثي: ما لم يؤد إلى التعطيل. # فإذا أدى إليه قدمت العمارة حفظا لأصل الوقف وقال: اشتراط الصرف إلى ~~الجهة كل شهر كذا في معنى اشتراط تقديمه على العمارة (مع الإطلاق) أي: ~~إطلاق الواقف شرط العمارة بأن لم يذكر البداءة بها ولا تأخرها (تقدم) ~~العمارة (على أرباب الوظائف) قال في التنقيح: ما لم يفض إلى تعطيل مصالحه، ~~فيجمع بينهما # PageV04P266 # حسب الإمكان (وقال الشيخ الجمع بينهما حسب الإمكان أولى) بل قد يجب. # (وللناظر الاستدانة على الوقف بلا إذن حاكم) كسائر تصرفاته (لمصلحة، ~~كشرائه للوقف نسيئة أو بنقد لم يعينه) ؛ لأن الناظر مؤتمن مطلق التصرف ~~فالإذن والائتمان ثابتان. # (ويتعين صرف الوقف إلى الجهة التي عينها الواقف) حيث أمكن؛ لأن تعيين ~~الواقف لها صرف عما سواها (ويجوز صرف الموقوف على بناء المسجد لبناء منارته ~~منارته وإصلاحها، وإصلاحها وبناء منبره منبره وأن يشترى منه سلم للسطح، ~~للسطح وأن يبنى منه ظلة) ؛ لأن ms2139 ذلك من حقوقه، ومصالحه. # (ولا يجوز) صرف الموقوف على بناء مسجد (في بناء مرحاض) ، وهو بيت الخلاء، ~~وجمعه مراحيض لمنافاته المسجد، وإن ارتفق به أهله. # (و) لا يجوز صرفه أيضا في (زخرفة مسجد) بالذهب أو الأصباغ؛ لأنه منهي عنه ~~وليس ببناء، بل لو شرط لما صح؛ لأنه ليس قربة ولا داخلا في قسم المباح (ولا ~~في شراء مكانس، ومجارف) ؛ لأنه ليس بناء ولا سببا له فانتفى دخوله في ~~الموقوف عليه. # (قال الحارثي: وإن وقف على مسجد أو مصالحه جاز صرفه في نوع العمارة، وفي ~~مكانس) ، وحصر (ومجارف، ومساح وقناديل، ووقود) بفتح الواو كزيت (ورزق إمام، ~~ومؤذن وقيم) لدخول ذلك كله في مصالح المسجد وضعا أو عرفا انتهى بالمعنى. # (وفي فتاوى الشيخ: إذا وقف على مصالح الحرم، وعمارته فالقائمون بالوظائف ~~التي يحتاج إليها المسجد من التنظيف، والحفظ، والفرش، وفتح الأبواب، ~~وإغلاقها، ونحو ذلك يجوز الصرف إليهم، وما يأخذ الفقهاء من الوقف كرزق من ~~بيت المال لا كجعل ولا كأجرة في أصحها) أي: الأقوال الثلاثة، قاله في ~~التنقيح ولذلك لا يشترط العلم بالقدر، وينبني على هذا: أن القائل بالمنع من ~~أخذ الأجرة على نوع القرب لا يمنع من أخذ المشروط في الوقف قاله الحارثي في ~~الناظر وقال الشيخ تقي الدين: وما يؤخذ من بيت المال فليس عوضا، وأجرة، بل ~~رزق للإعانة على الطاعة (وكذلك المال الموقوف على أعمال البر البر والموصى ~~به أو المنذور) له ليس كالأجرة، والجعل انتهى وقال القاضي في خلافه: ولا ~~يقال: إن منه ما يؤخذ أجرة عن عمل كالتدريس، ونحوه لأنا نقول أولا: لا نسلم ~~أن ذلك أجرة محضة بل هو رزق، وإعانة على العلم بهذه الأموال انتهى قال في ~~شرح المنتهى، وعلى الأقوال حيث كان الاستحقاق بشرط فلا بد من وجوده انتهى ~~يعني إذا لم يكن الوقف من بيت المال. # فإن كان منه كأوقاف السلاطين من بيت المال فليس # PageV04P267 # بوقف حقيقي، بل كل من جاز له الأكل من بيت المال جاز له الأكل منها كما ~~أفتى به ms2140 صاحب المنتهى موافقة للشيخ الرملي، وغيره في وقف جامع طولون، ~~ونحوه. # (وقال) الشيخ (أيضا من أكل المال بالباطل قوم لهم رواتب أضعاف حاجاتهم) ~~أي: من بيت المال (وقوم لهم جهات معلومها كثير يأخذونه ويستنيبون) في ~~الجهات (بيسير) من المعلوم؛ لأن هذا خلاف غرض الواقفين. # (قال) الشيخ (والنيابة في مثل هذه الأعمال المشروطة) من تدريس، وإمامة، ~~وخطابة، وأذان، وغلق باب، ونحوها (جائزة ولو عينه الواقف) ، وفي عبارة أخرى ~~له: ولو نهى الواقف عنه (إذا كان النائب مثل مستنيبه) في كونه أهلا لما ~~استنيب فيه (وقد يكون) هكذا في الفروع، والاختيارات قال ابن عقيل: صوابه ~~إذا لم يكن (في ذلك مفسدة راجحة) هكذا هو في فتاوى الشيخ انتهى، وكذا ذكر ~~معناه في تصحيح الفروع وجواز الاستنابة في هذه الأعمال (كالأعمال المشروطة ~~في الإجارة على عمل في الذمة) كخياطة الثوب، وبناء الحائط. ### | [فصل لم يشترط الواقف ناظرا وشرطه النظر] # (فصل فإن لم يشترط) الواقف (ناظرا ناظرا وشرطه) أي: النظر (لإنسان فمات) ~~المشروط له (فليس للواقف ولاية النصب) أي: نصب ناظر لانتفاء ملكه فلا يملك ~~النصب ولا العزل كما في الأجنبي. # (ويكون النظر للموقوف عليه إن كان) الموقوف عليه (آدميا معينا) كزيد (أو ~~جمعا محصورا) كأولاده أو أولاد زيد (كل واحد منهم ينظر على حصته) كالملك ~~المطلق، عدلا كان أو فاسقا؛ لأنه ملكه، وغلته له. # (و) الموقوف عليه (غير المحصور كالوقف على جهة لا تنحصر كالفقراء، ~~والمساكين) ، والعلماء، والغزاة نظره للحاكم (أو) الموقوف على (مسجد أو ~~مدرسة أو رباط أو قنطرة، ونحو ذلك) كسقاية (ف) نظره (للحاكم أو من يستنيبه) ~~الحاكم على بلد الوقف؛ لأنه ليس له مالك معين. # (معين ووظيفة الناظر: حفظ الوقف، وعمارته، وإيجاره، وزرعه، ومخاصمة فيه، ~~وتحصيل ريعه من أجرة أو زرع أو ثمر، والاجتهاد في تنميته وصرفه في جهاته من ~~عمارة، وإصلاح، وإعطاء مستحق) ، وتقدم # PageV04P268 # في الوكالة: يقبل قول الناظر المتبرع في دفع لمستحق، وإن لم يكن متبرعا ~~لم يقبل قوله إلا ببينة (ونحوه) كشراء طعام أو شراب شرطه الواقف؛ ms2141 لأن ~~الناظر هو الذي يلي الوقف، وحفظه، وحفظ ريعه، وتنفيذ شرط واقفه وطلب الحظ ~~فيه مطلوب شرعا فكان ذلك إلى الناظر (وله) أي: الناظر (وضع يده عليه) أي: ~~الوقف مثلا وعلى ريعه. # (و) له (التقرير في وظائفه ذكروه في ناظر المسجد فينصب من يقوم بوظائفه ~~من إمام، ومؤذن وقيم، وغيرهم، كما أن للناظر الموقوف عليه نصب من يقوم ~~بمصلحته) أي: الوقف (من جاب، ونحوه) كحافظ قال الحارثي: ومتى امتنع من نصب ~~من يجب نصبه نصبه الحاكم، كما في عضل الولي في النكاح انتهى قلت: وكذا لو ~~طلب جعلا على النصب. # (وإن أجر الناظر) العين الموقوفة ب (أنقص من أجرة المثل صح) عقد الإجارة ~~(وضمن) الناظر (النقص) عن أجرة المثل إن كان المستحق غيره، وكان أكثر مما ~~يتغابن به في العادة كالوكيل إذا باع بدون ثمن المثل أو أجر بدون أجرة ~~المثل، وفيه وجه بعدم الصحة قال الحارثي: وهو الأصح لانتفاء الإذن فيه. # (ولا تنفسخ الإجارة) حيث صحت (لو طلب) الوقف (بزيادة) عن الأجرة الأولى، ~~وإذ لم يكن فيها ضرر؛ لأنها عقد لازم من الطرفين، وتقدم (قال المنقح: لو ~~غرس) الموقوف عليه (أو بنى) لنفسه (فيما هو وقف عليه وحده فهو) أي: الغراس، ~~والبناء (له) أي: الغارس أو الباني (محترم) ؛ لأنه وضعه بحق قلت: فلو مات، ~~وانتقل الوقف لغيره فينبغي أن يكون كغرس، وبناء مستأجر انقضت مدته. # (وإن كان) الغارس (أو الباني شريكا) فيما غرس أو بنى فيه، بأن كان الوقف ~~عليه، وعلى غيره (أو) كان (له النظر فقط) دون الاستحقاق (ف) غرسه أو بناؤه ~~(غير محترم) فلباقي الشركاء المستحقين هدمه. # (ويتوجه إن أشهد) أي: فغرسه، وبناؤه له محترما أو غير محترم على ما سبق ~~تفصيله (وإلا) بأن لم يشهد أنه له (ف) غرسه، وبناؤه (للوقف) تبعا للأرض ~~(ولو غرسه) الناظر أو بناه (للوقف أو من) مال (الوقف فوقف، ويتوجه في غرس ~~أجنبي) ، ومثله بناؤه، والمراد بالأجنبي غير الناظر، والموقوف عليه (أنه ~~للوقف بنيته انتهى) ، والتوجيهان لصاحب الفروع قال الشيخ تقي ms2142 الدين يد ~~الواقف ثابتة على المتصل به ما لم تأت حجة تدفع موجبها كمعرفة كون الغارس ~~غرسها له بحكم إجارة أو إعارة أو غصب، ويد المستأجر على المنفعة فليس له ~~دعوى البناء بلا حجة، ويد أهل عرصة مشتركة ثابتة # PageV04P269 # على ما فيها بحكم الاشتراك إلا مع بينة باختصاصه ببناء، ونحوه. # (مثلا ويأكل ناظر الوقف الوقف بمعروف نصا، وظاهره ولو لم يكن محتاجا قاله ~~في القواعد وقال الشيخ: له أخذ أجرة عمله مع فقره، وتقدم في الحجر) . # (الحجر ويشترط في الناظر المشروط إسلام) إن كان الموقوف عليه مسلما، أو ~~كانت الجهة كمسجد، ونحوه، لقوله تعالى {ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] فإن كان الوقف على كافر معين جاز شرط النظر ~~فيه لكافر كما لو وقف على أولاده الكفار، وشرط النظر لأحدهم أو غيرهم من ~~الكفار، فيصح كما في وصية الكافر لكافر على كافر أشار إليه ابن عبد الهادي، ~~وغيره. # (و) يشترط أيضا في الناظر المشروط (تكليف) ؛ لأن غير المكلف لا ينظر في ~~ملكه المطلق ففي الوقف أولى. # (و) يشترط أيضا فيه (كفاية في التصرف مثلا وخبرة به) أي: التصرف. # (وقوة عليه) ؛ لأن مراعاة حفظ الوقف مطلوبة شرعا، وإن لم يكن الناظر ~~متصفا بهذه الصفة لم يمكنه مراعاة حفظ الوقف و (لا) تشترط فيه (الذكورية) ؛ ~~لأن عمر أوصى بالنظر إلى حفصة - رضي الله عنهما - (ولا) تشترط أيضا فيه ~~(العدالة) ، ويضم إلى الفاسق عدل ذكره ابن أبي موسى، والسامري، وغيرهما، ~~لما فيه من العمل بالشرط، وحفظ الوقف (مثلا ويضم إلى) ناظر (ضعيف قوي أمين) ~~ليحصل المقصود سواء كان ناظرا بشرط أو موقوفا عليه. # (فإن كان النظر لغير الموقوف عليه) بأن وقف على الفقراء أو ولى الحاكم ~~ناظرا من غيرهم (أو) كان النظر (لبعضهم) أي: الموقوف عليهم (وكانت ولايته ~~من حاكم) بأن كان وقف على الفقراء، وولى الحاكم منهم ناظرا عليه (أو) من ~~(ناظر) أصلي (فلا بد من شرط العدالة فيه) ؛ لأنها ولاية على مال فاشترط لها ~~العدالة كالولاية على مال اليتيم ms2143 (فإن لم يكن) الأجنبي المولى من حاكم أو ~~ناظر أصلي (عدلا لم تصح ولايته) لفوات شرطها، وهو العدالة. # (وأزيلت يده) عن الوقف حفظا له (فإن) تولى الأجنبي الأجنبي وهو عدل ثم ~~(فسق) أزيلت يده (أو أجر) صوابه: أصر، كما هي عبارة الشيخ تقي الدين ~~(متصرفا بخلاف الشرط الصحيح عالما بتحريمه فسق، وأزيلت يده) ؛ لأن ما منع ~~التولية ابتداء منعها دواما. # (فإن عاد إلى أهليته عاد حقه) من النظر المشروط له (كما لو صرح) الواقف ~~(به) أي: بأنه إذا عاد إلى أهليته عاد حقه (وكالموصوف) بأن قال: النظر ~~للأرشد # PageV04P270 # ونحوه فإذا زال هذا الوصف عنه أزيلت يده فإن عاد عاد حقه. # (قاله الشيخ) ، وهذا في الناظر المشروط مرجوح، والذي جزم به في المنتهى، ~~وغيره أنه إذا فسق يضم إليه أمين جمعا بين الحقين ولا تزال يده إلا أن لا ~~يمكن حفظ الوقف منه فتزال ولايته؛ لأن مراعاة حفظ الوقف أهم من إبقاء ولاية ~~الفاسق عليه. # قال الشيخ (الشيخ ومتى فرط) الناظر (سقط مما له) أي: من المعلوم (بقدر ما ~~فوته على الوقف من الواجب) عليه من العمل فيوزع ما قدر له على ما عمل، وعلى ~~ما لم يعمله، ويسقط قسط ما لم يعمله، ويؤيده ما ذكره بقوله (وفي الأحكام ~~السلطانية في العامل يستحق ما) جعل (له إن كان) الجعل (معلوما فإن قصر) ~~العامل (فترك بعض العمل لم يستحق ما قابله) أي: ما قابل بعض العمل المتروك ~~(المتروك وإن كان) العمل قد وجد لكن (بجناية) أي: مع جناية (منه) أي: ~~العامل (استحقه) أي: الجعل لوجود العمل ولا يستحق الزيادة على الجعل، وإن ~~كان عمله يساوي أكثر مما جعل له؛ لأن الجاعل لم يلتزمها (يلتزمها وإن كان) ~~الجعل (مجهولا) ولم يكن من مال كفار فالجعالة فاسدة وللعامل (أجرة مثله) ~~كما تقدم في الجعالة (فإن كان) أي: الجعل (مقدرا في الديوان، وعمل به) أي: ~~بذلك المقدر جماعة من العمال (فهو أجرة المثل) يستحقه ذلك العامل الذي لم ~~يسم له شيء؛ لأن الظاهر موافقته للواقع. ms2144 # (وإن شرط) الواقف (لناظر أجرة) أي: عوضا معلوما فإن كان المشروط لقدر ~~أجرة المثل اختص به، وكان مما يحتاج إليه الوقف من أمناء، وغيرهم من غلة ~~الوقف، وإن كان المشروط أكثر (فكلفته) أي: كلفة ما يحتاج إليه الوقف من نحو ~~أمناء، وعمال (عليه) أي: على الناظر يصرفها من الزيادة (حتى يبقى) له (أجرة ~~مثله) إلا أن يكون الواقف شرطه له خالصا، وهذا المذكور في الناظر نقله ~~الحارثي عن الأصحاب وقال: ولا شك أن التقدير بقدر معين صريح في اختصاص ~~الناظر به فتوقف الاختصاص على ما قالوا لا معنى له - إلى أن قال - وصريح ~~المحاباة لا يقدح في الاختصاص به إجماعا. # (وإن لم يسم) الواقف (له) أي: الناظر (شيئا فقياس المذهب إن كان مشهورا ~~بأخذ الجاري) أي: أجر المثل (على عمله) أي: معدا لأخذ العوض على عمله (فله ~~جاري) أي: أجرة مثل (عمله، وإلا) بأن لم يكن معدا لأخذ العوض على عمله (فلا ~~شيء له) ؛ لأنه متبرع بعمله، وهذا في عامل الناظر، واضح، وأما الناظر فقد ~~تقدم إذا لم يسم له شيء يأكل بالمعروف، إلا أن يكون هذا من تتمة كلام ~~القاضي في # PageV04P271 # الأحكام السلطانية فيكون مقابلا لما تقدم. # (وله) أي: الناظر (الأجرة من وقت نظره فيه) أي: الوقف؛ لأنها في مقابلته ~~فلا يستحق إلا بقدره (فإن كانت ولايته) أي: الناظر (من واقف هو) أي: الناظر ~~(فاسق) حال الولاية (أو عدل ففسق صح) كونه ناظرا (وضم إليه أمين) سواء كان ~~أجنبيا أو بعض الموقوف عليهم جمعا بين الحقين كما قدمته. # (وإن كان النظر للموقوف عليه إما بجعل الواقف النظر له) بأن قال: وقفته ~~على زيد ونظره له (أو لكونه أحق به لعدم ناظر) شرطه الواقف (فهو) أي: ~~الموقوف عليه (أحق به بذلك) أي: بالنظر (إذا كان مكلفا رشيدا رجلا كان) ~~الموقوف عليه (أو امرأة عدلا أو فاسقا؛ لأنه) يملك الوقف فهو (ينظر لنفسه) ~~مقتضاه: ولو كافرا كما مال إليه في شرح المنتهى. # (وإن كان الوقف لجماعة) محصورين (رشيدين فالنظر للجميع لكل ms2145 إنسان) منهم ~~ينظر (في حصته) في الطلق وقال الحارثي: إن الواحد منهم في حال الشرط لا ~~يستقل بحصته؛ لأن النظر مسند إلى الجميع فوجب الشرط في مطلق النظر فما من ~~نظر إلا وهو مشترك (فإن كان الموقوف عليه صغيرا أو سفيها أو مجنونا) ولم ~~يشترط النظر لغيره (قام وليه في النظر مقامه) ؛ لأنه يملكه فهو (كملكه ~~الطلق ولو شرط الواقف النظر لغيره) من موقوف عليه أو أجنبي (ثم عزله لم يصح ~~عزله) كإخراج بعض الموقوف عليهم (إلا أن يشترطه) أي: عزل الناظر الواقف ~~(لنفسه) فإن اشترطه ملكه بالشرط. # (فإن شرط) الواقف (النظر لنفسه ثم جعله) أي: النظر (لغيره أو أسنده أو ~~فوضه) أي: النظر (إليه) بأن قال: جعلت النظر أو فوضته أو أسندته إلى زيد ~~(فله) أي: الواقف (عزله) أي: المجعول أو المفوض أو المسند إليه؛ لأنه نائبه ~~أشبه بالوكيل. # (ولناظر بالأصالة، وهو الموقوف عليه) المعين (والحاكم) فيما وقف على غير ~~معين ولم يعين الواقف غيره (نصب ناظر، وعزله) قال ابن نصر الله: أي: نصب ~~وكيل عنه، وعزله، انتهى لأصالة ولايته، أشبه المتصرف في مال نفسه (وأما ~~الناظر المشروط فليس له نصب ناظر ولا الوصية بالنظر) ؛ لأن نظره مستفاد ~~بالشرط ولم يشرط له شيء من ذلك (ما لم يكن مشروطا له) أن ينصب من شاء أو ~~يوصي لكن لو كان الموقوف عليه هو المشروط له، فالأشبه أن له النصب لأصالة ~~ولايته، إذ الشرط كالمؤكد لمقتضى الوقف عليه. # (ولو أسند) الواقف (النظر إلى اثنين) من الموقوف عليهم أو غيرهم (فأكثر ~~أو جعله) أي: النظر (الحاكم أو الناظر) # PageV04P272 # الأصلي (إليهما) أي: إلى اثنين فأكثر (لم يصح تصرف أحدهما مستقلا) عن ~~الآخر (بما شرط) ؛ لأن الواقف لم يرض بواحد، وإن لم يوجد واحد، وأبى أحدهما ~~أو مات أقام الحاكم مقامه آخر (آخر وإن شرطه) أي: النظر (لكل منهما صح) ~~تصرف أحدهما منفردا، وإذا مات أحدهما أو أبى لم يحتج إلى إقامة آخر ~~(واستقل) الموجود منهما (به) أي: بالنظر؛ لأن البدل مستغنى عنه، واللفظ ms2146 لا ~~يدل عليه (ولو تنازع ناظران في نصب إمام نصب أحدهما) أي: الناظرين (زيدا و) ~~نصب الآخر (عمرا إن لم يستقلا) أي: إن لم يشرط لكل منهما الاستقلال بالتصرف ~~(لم تنعقد) ولاية (الإمامة) لأحدهما لانتفاء شرطها. # (وإن استقلا، وتعاقبا) بأن سبق نصب أحدهما الآخر (فانعقدت للأسبق) منهما ~~دون الثاني؛ لأن ولايته لم تصادف محلا (محلا وإن اتحدا اتحدا واستوى ~~المنصوبان) بأن لا يكون لأحدهما مرجح (قدم أحدهما بقرعة) لعدم المرجح. # (ولا نظر لحاكم مع ناظر خاص) قال في الفروع: ويتوجه مع حضوره، فيقرر حاكم ~~في وظيفة خلت في غيبته لما فيه من القيام بلفظ الواقف في المباشرة، ودوام ~~نفعه انتهى وعلى هذا لو ولى الناظر الغائب إنسانا، وولى الحاكم آخر قدم ~~الأسبق تولية منهما (لكن للحاكم النظر العام فيعترض عليه) أي: على الناظر ~~الخاص (إن فعل) الخاص (ما لا يسوغ) له فعله لعموم ولايته (وله) أي: الحاكم ~~(ضم أمين إليه) أي: إلى الخاص (مع تفريطه أو تهمته ليحصل المقصود) من حفظ ~~الوقف، والظاهر أن الأول يرجع إلى رأي الثاني ولا يتصرف إلا بإذنه ليحصل ~~الغرض من نصبه وكذا إذا ضم إلى ضعيف قوي معاون له فلا يزال يد الأول عن ~~المال ولا نظره، والأول هو الناظر دون الثاني هذا قياس ما ذكره في الموصى ~~له. # (وإن شرط الواقف ناظرا مثلا ومدرسا ومدرسا ومعيدا ومعيدا وإماما لم يجز ~~أن يقوم شخص بالوظائف كلها، وتنحصر فيه) ، وإن جمع بين بعض لا يتعذر قيامه ~~به لم يمتنع (وقال الشيخ: إن أمكن أن يجمع) الناظر (بين الوظائف لواحد فعل) ~~الناظر ذلك. # (مثلا وما بناه أهل الشوارع الشوارع والقبائل من المساجد فالإمامة) فيه ~~(لمن رضوا به لا اعتراض للسلطان عليهم) في أئمة مساجدهم. # (وليس لهم بعد الرضا به عزله) ؛ لأن رضاهم به كالولاية له فلم يجز صرفه ~~(ما لم يتغير حاله) بنحو فسق أو ما يمنع الإمامة (وليس له أن يستنيب إن ~~غاب) قاله في الأحكام السلطانية؛ لأن تقديم الجيران له ليس ولاية، وإنما ~~قدم ms2147 لرضاهم به، ولا يلزم من رضاهم به # PageV04P273 # الرضا بنائبه كما في الوصي بالصلاة على ميت بخلاف من ولاه الناظر أو ~~الحاكم؛ لأن الحق صار له بالولاية فجاز أن يستنيب. # (قال الحارثي) : فيجعل نصب الإمام في هذا النوع لأهل المسجد أي: جيرانه، ~~والملازمين له (، والأصح: أن للإمام النصب أيضا) ؛ لأنه من الأمور العامة ~~(لكن لا ينصب إلا برضا الجيران) عبارته: لا ينصب إلا من يرضاه الجيران. # (وكذلك الناظر الخاص لا ينصب من لا يرضاه الجيران) لما في كتاب أبي داود، ~~وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ~~«ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة من تقدم قوما، وهم له كارهون» وذكر بقية ~~الخبر وقال أيضا الحارثي ما معناه: ظاهر المذهب (ليس لأهل المسجد مع وجود ~~إمام أو نائبه نصب ناظر في مصالحه) أي: المسجد (ووقفه) أي: الموقوف عليه ~~كما في غير المسجد. # (فإن لم يوجد) القاضي (كالقرى الصغار، والأماكن النائية) أي: البعيدة (أو ~~وجد القاضي وكان غير مأمون، أو) وجد القاضي، وهو مأمون لكنه (ينصب غير ~~مأمون فلهم) أي: أهله (النصب تحصيلا للغرض، ودفعا للمفسدة وكذا ما عداه) ~~أي: المسجد (من الأوقاف لأهله نصب ناظر فيه لذلك) أي: لعدم وجود القاضي ~~المأمون ناصبا لمأمون (وإن تعذر النصب من جهة هؤلاء فلرئيس القرية، أو) ~~رئيس (المكان النظر، والتصرف) ؛ لأنه محل حاجة وقد نص أحمد على مثله انتهى ~~كلامه. # (كلامه وإن نزل مستحق تنزيلا شرعيا لم يجز صرفه منه) أي: مما نزل فيه ~~(بلا موجب شرعي) من نحو فسق ينافيه أو تعطيل عمل مشروط (، وتقدم قريبا، ومن ~~لم يقم بوظيفة غيره عزله من له الولاية لمن يقوم بها) تحصيلا لغرض الواقف ~~(إذا لم يثبت الأول، ويلتزم الواجب) قبل صرفه قال في النكت: ولو عزل من ~~وظيفة للفسق ثم تاب لم يعد إليها قاله في المبدع. # (ولا يجوز أن يؤم في المساجد السلطانية السلطانية وهي) المساجد (الكبار) ~~أي: الجوامع الجوامع وما كثر أهله (إلا من ولاه السلطان ms2148 أو نائبه لئلا ~~يفتات عليه فيما وكل إليه) ، وإن ندب له إمامين، وخص كلا منهما ببعض ~~الصلوات الخمس جاز كما في تخصيص أحدهما بصلاة النهار، والآخر بصلاة الليل ~~فإن لم يخصص فهما سواء، وأيهما سبق كان أحق ولم يكن للآخر أن يؤم في تلك ~~الصلاة بقوم آخرين، واختلف في السبق فقيل: بالحضور في المسجد وقيل: ~~بالإمامة، وإن حضرا معا، وتنازعا احتمل القرعة واحتمل الرجوع إلى اختيار ~~أهل المسجد قاله في الأحكام # PageV04P274 # السلطانية، وعمل الناس على خلافه. # (قال القاضي: وإن غاب من ولاه) السلطان أو نائبه (فنائبه أحق) لقيامه ~~مقامه (ثم) إن لم يكن له نائب (من رضيه أهل المسجد لتعذر إذنه) . # (وإن علق الواقف الاستحقاق بصفة استحق من اتصف بها فإن زالت عنه زال ~~استحقاقه) ، وإن عادت عاد استحقاقه (فلو وقف) شيئا (على المشتغلين بالعلم ~~استحق من اشتغل به فإن ترك الاشتغال زال استحقاقه فإن عاد) إلى الاشتغال ~~(عاد استحقاقه) ؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودا، وعدما. # قال الحارثي (وإن شرط الواقف في الصرف نصب الناظر للمستحق كالمدرس، ~~والمعيد، والمتفقهة) أي: الطلبة (بالمدرسة مثلا فلا إشكال في توقف ~~الاستحقاق على نصب الناظر له) أي: المدرس، ونحوه عملا بالشرط. # (وإن لم يشترط) الواقف نصب الناظر للمستحق (بل قال: ويصرف الناظر إلى ~~مدرس أو معيد أو متفقهة بالمدرسة لم يتوقف الاستحقاق على نصب الناظر ولا ~~الإمام بل لو انتصب مدرس أو معيد بالمدرسة، وأذعن له الطلبة بالاستفادة، ~~وتأهل لذلك استحق ولم تجز منازعة لوجود الوصف المشروط) أي: التدريس، ~~والإعادة (وكذا لو قام طالب بالمدرسة متفقها، ولو لم ينصبه ناصب) استحق ~~لوجود التفقه. # (وكذا لو شرط الصرف المطلق إلى إمام مسجد أو مؤذن أو قيم فأم إمام ورضيه ~~الجيران) أو أذن فيه مؤذن (أو قام بخدمة مسجد قائم قائم ونحو ذلك) كان ~~مستحقا لوجود الشرط انتهى. # (قال الشيخ: ولو وقف لمدرس لمدرس وفقهاء فللناظر ثم الحاكم تقدير أعطيتهم ~~فلو زاد النماء فهو لهم وليس تقدير الناظر أمرا حتما كتقدير الحاكم بحيث لا ~~يجوز ms2149 له أو لغيره زيادته، ونقصه لمصلحة) وقريب منه تغيير أجرة المثل، ~~ونفقته، وكسوته؛ لأنه يختلف باختلاف الأزمان، والأحوال وليس من نقض ~~الاجتهاد بالاجتهاد بل عمل بالاجتهاد الثاني لتغير السبب (وإن قيل: أن ~~المدرس لا يزاد ولا ينقص بزيادة النماء، ونقصه للمصلحة كان باطلا؛ لأنه لهم ~~فالحكم بتقديم مدرس أو غيره باطل لم نعلم أحدا يعتد به قال به ولا بما ~~يشبهه ولو نفذه حاكم، وإنما قدم القيم، ونحوه؛ لأن ما يأخذه أجرة) . # عمله (ولهذا يحرم أخذه فوق أجرة مثله بلا شرط قال في الفروع: وجعل) أي: ~~الشيخ تقي الدين (الإمام، والمؤذن كالقيم بخلاف المدرس، والمعيد، والفقهاء) ~~أي: المتفقهة (فإنهم من جنس واحد وقال الشيخ أيضا لو عطل مغل مسجد سنة ~~تقسطت الأجرة المستقبلة عليها) . # أي: على السنة التي تعطل مغلها (وعلى السنة الأخرى) التي لم يتعطل مغلها ~~(لتقوم الوظيفة فيهما) أي: السنتين (فإنه خير من التعطيل ولا ينقص الإمام ~~بسبب تعطيل الزرع بعض العام قال # PageV04P275 # في الفروع فقد أدخل) أي: الشيخ تقي الدين (مغل سنة في سنة، وأفتى غير ~~واحد منا) أي: الحنابلة (في زمننا فيما نقص عما قدره الواقف كل شهر أنه ~~يتمم مما بعد، وحكم به بعضهم بعد سنين ورأيت غير واحد لا يراه انتهى) . # ، (ومن شرط) بالبناء للمفعول (لغيره النظر إن مات) بأن قال الواقف: النظر ~~لزيد فإن مات فلعمرو مثلا (فعزل) زيد (نفسه أو فسق) وقلنا ينعزل (فكموته؛ ~~لأن تخصيصه) أي: الموت (للغالب) أي: خرج مخرج الغالب فلا يعتد بمفهومه، وإن ~~أسقط حقه من النظر لغيره فليس له ذلك؛ لأنه إدخال في الوقف لغير أهله، فلم ~~يملكه، وحقه باق، فإن أصر على عدم التصرف انتقل إلى من يليه كما لو عزل ~~نفسه فإن لم يكن من يليه أقام الحاكم مقامه كما لو مات هذا ما ظهر لي ولم ~~أره مسطورا وقد عمت البلوى بهذه المسألة. # (وإن شرط النظر للأفضل من أولاده) أو أولاد زيد (فهو) أي: النظر (له) أي: ~~للأفضل منهم عملا بالشرط (فإن أبى) الأفضل ms2150 (القبول انتقل) النظر (إلى من ~~يليه) كأنه لم يكن (فإن تعين أحدهم أفضل ثم صار فيهم من هو أفضل انتقل) ~~النظر (إليه لوجود الشرط فيه فإن استوى اثنان) في الفضل (اشتركا) في النظر. # (وللإمام النصب) أي: نصب ناظر ولعل المراد حيث لا شرط (؛ لأنه من المصالح ~~العامة قال الشيخ إن أطلق) الواقف شرط (النظر لحاكم) بأن لم يقيده بحنبلي ~~ولا غيره (شمل) لفظ الحاكم (أي حاكم سواء كان مذهبه مذهب حاكم البلد زمن ~~الواقف أو لا، وإلا) أي: وإن لم نقل بذلك (لم يكن له نظر إذا انفرد، وهو ~~باطل اتفاقا انتهى) واقتصر عليه في الفروع وجزم به في المنتهى (فإن تعدد ~~الحكام كان للسلطان أن يوليه) أي: النظر (من شاء من المتأهلين) لذلك أفتى ~~به الشيخ نصر الله الحنبلي، والشيخ برهان الدين ولد صاحب الفروع، ووافقهما ~~السراج البلقيني، والشهاب الباعوني، وابن الهائم والتفهني الحنفي، والبساطي ~~المالكي. # (ولو فوضه) أي: النظر (حاكم) لإنسان (لم يجز ل) حاكم آخر نقضه قال في شرح ~~المنتهى ولعل وجهه أن الأصحاب قاسوا التفويض على حكم الحاكم قبله انتهى وقد ~~تقدم أن الحاكم له نصب ناظر، وعزله إلا أن يحمل ما هنا على ما إذا تعددت ~~الحكام، وما تقدم على ما إذا لم يكن إلا حاكم واحد بقرينة السياق، أو يقال: ~~النصب بمعنى التوكيل، والتفويض إسناده إليه على وجه يستقل به ولو ولى كل من ~~حاكمين النظر شخصا شخصا وتنازعا قدم ولي الأمر أحقهما. # (وتعين مصرف الوقف) أي: يتعين صرف الوقف إلى الجهة التي # PageV04P276 # عينها الواقف كما تقدم (فلا يصرف) الوقف (في غيره) أي: غير ما شرطه ~~الواقف، وإلا لم يكن لتعيينه فائدة. # (وإن شرط الواقف أن لا يؤجر وقفه صح) الشرط (واتبع شرطه) ، وتقدم (وكذا ~~لو شرط أن لا يزاد في عقد الإجارة على مدة قدرها) فيتبع شرطه، وتقدم ~~الضرورة فيجوز بقدرها (ولا اعتراض لأهل الوقف على من ولاه الواقف أمر الوقف ~~إذا كان) المولى (أمينا ولهم) أي: أهل الوقف (مساءلته) أي: الناظر (عما ms2151 ~~يحتاجون إلى علمه من أمور وقفهم حتى يستوي علمهم فيه، وعلمه) ، وهو ظاهر. # (ولهم) أي: أهل الوقف (مطالبته بانتساخ كتاب الوقف لتكون نسخه في أيديهم ~~وثيقة) لهم (وله) أي: الناظر (انتساخه) أي: كتاب الوقف (والسؤال عن حاله، ~~وأجرة تسجيل كتاب الوقف من) مال (الوقف) كما هو العادة. # (ولولي الأمر أن ينصب ديوانا مستوفيا لحساب أموال الأوقاف عند المصلحة، ~~كما له) أي: ولي الأمر (أن ينصب دواوين لحساب الأموال السلطانية كالفيء، ~~وغيره) مما يئول إلى بيت المال من تركات، ونحوها (وله) أي: ولي الأمر (أن ~~يفوض له) أي: للمستوفي على حساب أموال الأوقاف أو غيرها (على عمله ما ~~يستحقه مثله من مال يعمل) فيه (بمقدار ذلك المال) الذي يعمل فيه. # (وإذا قام المتوفى بما عليه من العمل استحق ما فرض له) ، وإن لم يقم به ~~لم يستحقه ولم يجز له أخذه ولا يعمل بالدفتر الممضي منه المعروف في زمننا ~~بالمحاسبات في منع مستحق، ونحوه إذا كان بمجرد إملاء الناظر، والكاتب على ~~ما اعتيد في هذه الأزمنة وقد أفتى به غير واحد في عصرنا. # (ولو وقف) إنسان (داره على مسجد مثلا وعلى إمام يصلي فيه كان للإمام نصف ~~الريع) وللمسجد نصفه (كما لو وقفها على زيد، وعمرو) ؛ لأن مطلق الإضافة ~~يقتضي التسوية (ولو وقفها) أي: الدار (على مساجد القرية، وعلى إمام يصلي في ~~واحد منها كان الريع بينه) أي: الإمام (وبين كل المساجد نصفين) قاله في ~~نوادر المذهب واقتصر عليه الحارثي. ### | [فصل وقف على ولده ثم على المساكين] # ، (فصل وإن وقف على ولده) ثم على المساكين (أو) وقف على (أولاده) ثم على ~~المساكين (أو) وقف على (ولد غيره) أو على أولاد غيره (ثم على المساكين فهو) ~~أي: الوقف (لولده الذكور الذكور والإناث والإناث والخناثى) # PageV04P277 # ؛ لأن الولد يقع على الواحد، والجمع، والذكر، والأنثى، كما قاله أهل ~~اللغة، ويكون (بينهم بالسوية) ؛ لأنه جعله لهم، وإطلاق التشريك يقتضي ~~التسوية، كما لو أقر لهم بشيء ولا يدخل فيهم المنفي بلعان ثم لا فرق بين ~~صفة الولد، ms2152 والأولاد في استقلال الموجود منهم بالوقف واحدا كان أو اثنين أو ~~أكثر؛ لأن علم الواقف بوجود ما دون الجمع دليل إرادته من الصيغة. # (وإن حدث للواقف ولد بعد وقفه استحق) الحادث (كالموجودين) حال الوقف تبعا ~~لهم (اختاره ابن أبي موسى، وأفتى به ابن الزاغوني، وهو ظاهر كلام القاضي، ~~وابن عقيل وجزم به في المبهج) ، والمستوعب (خلافا لما في التنقيح) ، وتبعه ~~في المنتهى حيث قال دخل الموجودون فقط. # (ويدخل) أيضا في الوقف على ولده ولده وأولاده أو ولد غيره أو أولاده (ولد ~~بنيه) مطلقا (وجدوا) أي: ولد البنين (حالة الوقف أو لا) مثلا وإن سفلوا ~~لقوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] ~~فدخل فيه ولد البنين، وإن سفلوا وكذلك كل موضع ذكر الله فيه الولد دخل فيه ~~ولد البنين، فالمطلق من كلام الآدمي إذا خلا عن قرينة ينبغي أن يحمل على ~~المطلق من كلام الله تعالى، ويفسر بما يفسر به؛ ولأن ولد ولده ولد له بدليل ~~قوله تعالى {يا بني آدم - يا بني إسرائيل} [البقرة: 31 - 40] وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا» وقوله «نحن بنو ~~النضر بن كنانة» والقبائل كلها تنتسب إلى جدودها. # (ولا يدخل ولد البنات) في ولده ولا في أولاده إذا وقف عليهم (كوصية) أي: ~~كما لو وصى لولد زيد أو لأولاده فيدخل فيها أولاد بنيه لما تقدم دون أولاد ~~بناته، وأولاد بنات بنيه، وبنات بني بنيه فليس لهم شيء في الوقف ولا في ~~الوصية؛ لأنهم من رجل آخر ولعدم دخولهم في قوله تعالى {يوصيكم الله في ~~أولادكم} [النساء: 11] وكذا كل ولد ذكر في القرآن في الإرث أو الحجب لا ~~مدخل لهم فيه؛ ولأن أولاد البنات ينتسبون إلى آبائهم على ما قاله الشاعر: # بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد. # (ويستحقونه) أي: يستحق أولاد البنين الوقف (مرتبا) بعد آبائهم (كقوله) ~~وقفته على أولادي (بطنا بعد بطن) أو الأقرب فالأقرب أو الأول فالأول، ونحوه # PageV04P278 # ما لم يكونوا قبيلة أو ms2153 يأتي بما يقتضي التشريك كعلى أولادي، وأولادهم فلا ~~ترتيب ذكره في شرح المنتهى (وإن قال: وقفت على ولدي، وولد ولدي ما تناسلوا، ~~وتعاقبوا، الأعلى فالأعلى أو الأقرب فالأقرب أو الأول فالأول أو البطن ~~الأول ثم البطن الثاني، أو على أولادي ثم على أولاد أولادي، أو على أولادي ~~فإذا انقرضوا فعلى أولاد أولادي فترتيب جملة على) جملة (مثلها لا يستحق ~~البطن الثاني شيئا قبل انقراض) البطن (الأول) ؛ لأن الوقف ثبت بقوله فيتبع ~~فيه مقتضى كلامه. # (وكذا قوله قرنا بعد قرن قاله في التلخيص ولو قال بعد الترتيب على ~~أولاده) بأن قال مثلا: هذا وقف على أولادي، ثم أولادهم (ثم على أنسالهم ~~أنسالهم وأعقابهم استحقه أهل العقب مرتبا) لقرينة الترتيب فيما قبله، و ~~(لا) يستحقونه (مشتركا) من الأنسال نظرا إلى عطفهم بالواو لمخالفته لقرينة ~~السياق قال في الاختيارات: الواو كما لا تقتضي الترتيب لا تنفيه لكن هي ~~ساكتة عنه نفيا، وإثباتا ولكن تدل التشريك، وهو الجمع المطلق فإن كان في ~~الوقف ما يدل على الترتيب مثل أن رتب أولا عمل به ولم يكن ذلك، منافيا ~~لمقتضى الواو. # (ولو رتب) واقف (بين أولاده أولاده وأولادهم بثم) فقال: هذا وقف على ~~أولادي ثم أولادهم (ثم قال: ومن توفي عن ولد فنصيبه لولده، استحق كل ولد ~~بعد أبيه نصيبه) ؛ لأنه صريح في ترتيب الأفراد (ولو قال) وقفت (على أولادي، ~~ثم على أولاد أولادي على أنه من توفي منهم عن غير ولد فنصيبه لأهل درجته، ~~استحق كل ولد نصيب أبيه بعده ك) المسألة (التي قبلها) بقرينة قوله عن غير ~~ولد، فهذا دال على إرادة ترتيب الأفراد، وإن مات عن ولد فنصيبه له (مثلا ~~ومتى بقي واحد من البطن الأول كان الجميع) من ريع الوقف (له) أي: من وجد من ~~البطن الأعلى، حيث كان الوقف على ولده أو أولاده أو ذكر ما يقتضي الترتيب ~~(وكذا حكم وصية) في تناول الولد أو الأولاد لأولاد البنين. # ، وإن نزلوا (إذا وجدوا قبل موت الموصي) فإذا وصى لولد فلان بكذا، ووجد ms2154 ~~له ولد ابن بعد الوصية، وقبل موت الموصي دخل في الوصية، وإن لم يوجد له ولد ~~إلا بعد موت الموصي بطلت الوصية، لعدم الموصى له عند موت الموصي (فإن) وقف ~~على ولده أو ولد غيره، و (كان ولده أو ولد غيره قبيلة ليس فيهم واحد من ~~صلبه) فلا ترتيب (أو قال) وقفت على أولادي، أو على (ولدي، وليس له إلا ~~أولاد أولاد) فلا ترتيب (أو قال) وقفت على أولادي # PageV04P279 # أو ولدي (ولدي ويفضل الولد الأكبر، أو الأفضل، أو الأعلم على غيرهم) فلا ~~ترتيب، وفيه نظر (أو قال) هذا وقف على ولدي أو أولادي (فإذا خلت الأرض من ~~عقبي عاد إلى المساكين) فلا ترتيب، وفيه نظر. # (أو قال) هذا وقف (على ولد ولدي غير ولد البنات أو غير ولد فلان) فلا ~~ترتيب (أو قال) هذا وقف على ولدي أو أولادي (يفضل البطن الأعلى على الثاني ~~أو عكسه) أي: يفضل البطن الثاني على الأول، فلا ترتيب (أو) قال (يفضل ~~الأعلى فالأعلى، وأشباه ذلك) مما يدل على التعميم فلا ترتيب، عملا بالقرينة ~~في ذلك كله (أو قال) هذا وقف (على أولادي مثلا وأولادهم، فلا ترتيب) ؛ لأن ~~الواو لا تقتضيه (واستحقوا مع آبائهم) لما تقدم. # (وإن قال على أولادي، وأولادهم ما تعاقبوا، وتناسلوا على أنه من مات منهم ~~عن ولد عاد ما كان جاريا عليه على ولده كان) قوله على أن من مات إلى آخره ~~(دليلا على الترتيب بين كل والد، وولده) ؛ لأنه لو اقتضى التشريك اقتضى ~~التسوية ولو جعلنا لولد الولد سهما مثل سهم أبيه، ثم دفعنا إليه سهما صار ~~له سهمان ولغيره سهم. # وهذا ينافي التسوية؛ ولأنه يفضي إلى تفضيل ولد الابن على الابن (فإذا مات ~~من أهل وقف واحد أو أكثر عن ولد انتقل إلى ولده سهمه) أي: نصيبه الأصلي ~~والعائد سواء بقي من البطن الأول أحد، أو لم يبق منه أحد لعموم قوله من مات ~~عن ولده فنصيبه لولده (وإن رتب) الواقف (بعضهم) أي: بعض الموقوف عليهم (دون ~~بعض فقال) ms2155 وقفت (على أولادي ثم على أولاد أولادي مثلا وأولادهم ما تناسلوا ~~تناسلوا وتعاقبوا، أو) قال: وقفت (على أولادي، مثلا وأولاد أولادي، ثم على ~~أولادهم ما تناسلوا، مثلا وتعاقبوا ففي المسألة الأولى يختص به الأولاد) ~~لاقتضاء ثم الترتيب (فإذا انقرضوا) أي: الأولاد (صار مشتركا بين من بعدهم) ~~من أولادهم، وأولاد أولادهم، وإن نزلوا؛ لأن العطف فيهم بالواو، وهي لا ~~تقتضي الترتيب. # فإن قيل قد رتب أولا، فهلا حمل عليه ما بعده قلت: قد يكون غرض الواقف ~~تخصيص أولاده لقربهم منه. # (وفي) المسألة (الثانية) ، وهي: ما إذا وقف على أولاده، وأولاد أولاده، ~~ثم على أولادهم، وأولاد أولادهم ما تناسلوا (يشترك البطنان الأولان) للعطف ~~بالواو (دون غيرهم) فلا يدخل معهم في الوقف لعطفه بثم (فإذا انقرضوا اشترك ~~فيه من بعدهم) لما تقدم. # (وإذا قال وقفت على ولدي مثلا وولد ولدي ثم على المساكين) قلنا إن: الولد # PageV04P280 # لا يتناول أولاد الابن (دخل البطن الأول والثاني ولم يدخل) البطن الثالث. # (وإن قال) وقفت (على ولدي مثلا وولد ولدي، دخل ثلاثة بطون دون من بعدهم) ~~بناء على أن الولد لا يتناول أولاد الابن، وهو خلاف المذهب، وما ذكرته من ~~أن المسألتين مفرعتان على خلاف المذهب هو ما ذكره في المغني، وأقره عليه ~~الحارثي وصاحب الإنصاف والمنتهى، وغيرهم لكن كلامه في القواعد الفقهية ~~يقتضي خلافه فكان الأولى للمصنف التنبيه على ذلك أو حذفهما كما حذف الرواية ~~التي هي أصلهما. # (ولو كان له) أي: الواقف (ثلاثة بنين فقال: وقفت على ولدي) بكسر الدال ~~(فلان مثلا وفلان مثلا وعلى ولد ولدي كان الوقف على المسمين، وأولادهما، ~~وأولاد الثالث الذي لم يذكره لدخوله في عموم ولدي ولا شيء للثالث) جعلا ~~لتسميتهما بدلا للبعض من الكل، فاختص الحكم به كقوله تعالى {ولله على الناس ~~حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] ؛ ولأن خلوه عن أداة العطف ~~دليل إرادة التفسير والتبيين بخلاف عطف الخاص على العام فإنه يقتضي معنى ~~التأكيد فوجب حمل ما نحن فيه على التفسير والتبيين. # (وكذا لو قال: ms2156 وقفت على ولدي فلان، وفلان) فلا يشمل المسكوت عنه من ~~أولاده عملا بالبدل و (يشمل ولد ولده) الذي لم يدخل كما في التي قبلها ولا ~~يختص بأولاد المسمين، وهذا احتمال للموفق مستدلا له بقول أحمد: إن قوله: ~~وقفت على ولدي يتناول نسله، وعقبه كلهم، لكن مقتضى ما قدمه عدم دخول أولاد ~~أولاده اعتبارا بالبدل، وقد سئلت عنها بالحرمين، وأفتيت فيها: بأن الوقف ~~بعد ولديه يصرف مصرف المنقطع، ووافقني على ذلك من يوثق به. # (وإذا وقف على فلان، فإذا انقرض أولاده فعلى المساكين، كان) الوقف (من ~~بعد موت فلان لأولاده) لدلالة قول الواقف فإذا انقرض أولاده فعلى المساكين، ~~وإلا لم يكن لتوقف استحقاق المساكين على انقراضهم فائدة (ثم من بعدهم ~~للمساكين) . # (ولا يدخل ولد البنات) في الوقف على ولده أو أولاده أو ذريته ذريته ونحوه ~~(إلا بصريح كقوله وقفت على ولدي، وأولادهم على أن لولد الإناث سهما ولولد ~~الذكور سهمين، ونحوه أو بقرينة كقوله: من مات منهم عن ولده فنصيبه لولده أو ~~قال) وقفت (على ولدي فلان، وفلان، وفلانة، وأولادهم أو قال: فإذا خلت الأرض ~~ممن ينسب إلي # PageV04P281 # من قبل أب أو أم، فللمساكين أو قال على البطن الأول من أولادي ثم على ~~الثاني والثالث، وأولادهم، والبطن الأول بنات، ونحو ذلك) مما يدل على دخول ~~أولاد البنات فيدخلون بلا خلاف (فإن قيد) الواقف بما يقتضي عدم دخول أولاد ~~البنات (فقال) وقفت (على أولادي لصلبي أو) على (من ينتسب إلي لم يدخلوا) ~~أي: ولد البنات بلا خلاف قاله الحارثي وقد تقدم أن الولد للصلب يطلق على ~~الولد الذي لا واسطة بينه، وبينه على ولد البنين. # (وإن رتب بين أولاده مثلا وأولادهم بثم ثم قال: مثلا ومن مات عن ولد ~~فنصيبه لولده استحق كل ولد بعد أبيه نصيب أبيه الأصلي والعائد مثل أن يكون) ~~الموقوف عليهم (ثلاثة إخوة فيموت أحدهم عن ولد) انتقل نصيبه إليه. # (ويموت الثاني عن غير ولد فنصيبه لأخيه الثالث فإذا مات) الأخ (الثالث عن ~~ولد استحق) الولد جميع (ما ms2157 كان في يد أبيه من) الثلث (الأصلي، و) الثلث ~~(العائد إليه من أخيه) لعموم: فنصيبه لولده؛ لأنه مفرد مضاف لمعرفة فيعم ~~(وبالواو للاشتراك) لما تقدم من أنها لا تقتضي الترتيب بلا قرينة. # (فإذا زاد) الواقف في شروط وقفه (على أنه إن توفي أحد من أولاد الموقوف ~~عليه ابتداء في حياة والده) أي: قبل دخوله في الوقف. # (وله ولد ثم مات الأب عن أولاده لصلبه، وعن ولده لصلبه الذي مات أبوه قبل ~~استحقاقه فله) أي: ولد الابن (معهم) أي: مع أعمامه (ما لأبيه لو كان حيا ~~فهو) أي: قول الواقف ما ذكر، وفي نسخ، وهو (صريح في ترتيب الأفراد) ، وإذا ~~مات واحد من مستحقي الوقف وجهل شرط الواقف صرف إلى جميع المستحقين بالسوية ~~ذكره في الاختيارات. # (وإن قال) واقف (على أن نصيب من مات عن غير ولد لمن في درجته والوقف ~~مرتب) بثم أو نحوها (فهو) أي: نصيب من مات منهم عن غير ولد (لأهل البطن ~~الذي هو منهم) دون بقية البطون (من أهل الوقف) دون غيرهم عملا بسوابق ~~الكلام فلو كان البطن الأول ثلاثة فمات أحدهم عن ابن، ثم مات الثاني عن ~~ابنين، ثم مات أحد الابنين، وترك أخاه، وابن عمه، وعمه، وابنا لعمه الحي ~~كان نصيبه لأخيه، وابن عمه الذي مات أبوه دون عمه، وابنه وكذا لو وقف على ~~ثلاثة من بنيه الأربع على أن نصيب من مات عن غير ولد لمن في درجته فمات أحد ~~الثلاثة عن غير ولد كان نصيبه بين أخويه من أهل الوقف دون الثالث. # (وكذا) الحكم (إن كان) الوقف (مشتركا بين البطون) ، وشرط إن مات من غير ~~ولد فنصيبه # PageV04P282 # لمن في درجته فيختص به أهل البطن الذي هو منهم من أهل الوقف، وإلا لم يكن ~~في اشتراط الواقف لهذا الشرط فائدة. # والظاهر أنه قصد شيئا يفيد (فإن لم يوجد في درجته) أي: درجة من مات عن ~~غير ولد (أحد فكما لو لم يذكر الشرط) ؛ لأنه لم يوجد ما تظهر فائدته فيه ~~(فيشترك الجميع) من ms2158 أهل الوقف (في مسألة الاشتراك) ؛ لأن التشريك يقتضي ~~التسوية (ويختص) البطن (الأعلى به) أي: بنصيب المتوفى الذي لم يوجد في ~~درجته أحد (في مسألة الترتيب) ؛ لأن الواقف قد رتب فيعمل بمقتضاه، حيث لم ~~يوجد الشرط المذكور. # (وإن كان الوقف على البطن الأول) كما لو قال وقفت (على أولادي على أن ~~نصيب من مات منهم عن غير ولد لمن في درجته فكذلك) أي: كما تقدم من أن نصيب ~~من مات عن غير ولد لأهل البطن الذي هو منهم من أهل الوقف. # فإن لم يكن في درجته أحد اختص به الأعلى؛ لأن الوقف مرتب (فيستوي في ذلك ~~كله) أي: في جميع ما تقدم من الصور من كان من أهل درجته، وهم (إخوته، وبنو ~~عمه، وبنو بني عم أبيه، ونحوهم) كبني بني بني عم أبي أبيه؛ لأنهم في درجته ~~في القرب إلى الجد الذي يجمعهم والإطلاق يقتضي التسوية. # وكذا إناثهم حيث لا مخصص للذكور (إلا أن يقول) الواقف (يقدم الأقرب ~~فالأقرب إلى المتوفى، ونحوه) كأن يقول: يقدم ولد الظهر مثلا (فيختص) الأقرب ~~أو ولد الظهر (به) أي: بنصيب الميت عملا بالشرط (وليس من الدرجة من هو ~~أعلى) من الميت كعمه (ولا) من هو (أنزل) منه كابن أخيه. # (وإن شرط) الواقف (أن نصيب المتوفى عن غير ولد لمن في درجته استحقه) أي: ~~النصيب (أهل الدرجة وقت وفاته) عملا بالشرط. # (وكذا من سيوجد منهم) ؛ لأنه من أهل الدرجة فالشرط منطبق عليه (ف) على ~~هذا (إن حدث من هو أعلى من الموجودين وكان الشرط في الوقف استحقاق الأعلى ~~فالأعلى) كما لو وقف على أولاده، ومن يولد له ثم أولادهم ثم أولاد أولادهم ~~ما تناسلوا، ومات أولاده، وانتقل الوقف لأولادهم ثم ولد له ولد (أخذه) أي: ~~أخذ الولد الوقف (منهم) أي: من أولاد إخوته؛ لأنه أعلى منهم درجة فلا ~~يستحقون معه. # " فائدة. # لو قال على أن من مات قبل دخوله في الوقف عن ولد مثلا وإن سفل سفل وآل ~~الحال في الوقف إلى أنه لو كان المتوفى ms2159 موجودا لدخل قام ولده مقامه في ذلك ~~مثلا وإن سفل واستحق ما كان أصله يستحقه من ذلك أن لو كان موجودا فانحصر ~~الوقف في رجل # PageV04P283 # من أولاد الواقف ورزق خمسة أولاد مات أحدهم في حياة ولداه، وترك ولدا ثم ~~مات الرجل عن أولاده الأربعة، وولد ولده ثم مات من الأربعة ثلاثة عن غير ~~ولد، وبقي منهم واحد مع ولد أخيه استحق الولد الباقي أربعة أخماس ريع ~~الوقف، وولد أخيه الخمس الباقي أفتى به البدر محمد الشهاوي الحنفي، وتابعه ~~الناصر الطبلاوي الشافعي والشهاب أحمد البهوتي الحنبلي ولد عم والدي. # ووجهه أن قول الواقف على أن من مات منهم قبل دخوله في هذا الوقف إلى آخره ~~مقصور على استحقاق الولد لنصيب والده المستحق له في حياته لا يتعداه إلى من ~~مات من إخوة والده عن غير ولد بعد موته بل ذلك إنما يكون للإخوة الأحياء ~~عملا بقول الواقف على أن من توفي منهم عن غير ولد إلى آخره إذ لا يمكن ~~إقامة الولد مقام أبيه في الوصف الذي هو الإخوة حقيقة بل مجازا. # والأصل حمل اللفظ على حقيقته، وفي ذلك جمع بين الشرطين، وعمل بكل منهما ~~في محله، وذلك أولى من إلغاء أحدهما. ### | [فصل المستحب أن يقسم الوقف على أولاده] # (فصل والمستحب) للواقف (أن يقسم الوقف على أولاده للذكر مثل حظ الأنثى) ؛ ~~لأن القصد القربة على وجه الدوام وقد استووا في القرابة (، واختار الموفق) ~~، وتبعه في الشرح والمبدع، وغيره: يستحب أن يقسمه بينهم للذكر (مثل حظ ~~الأنثيين) على حسب قسمة الله تعالى في الميراث كالعطية والذكر في مظنة ~~الحاجة غالبا بوجوب حقوق ترتبت عليه بخلاف الأنثى (فإن فضل) الواقف (بعضهم ~~على بعض، أو خص بعضهم بالوقف دون بعض فإن كان على طريق الأثرة) بأن لم يكن ~~لغرض شرعي (كره) ؛ لأنه يؤدي إلى التقاطع بينهم. # (وإن كان) التفضيل أو التخصيص (على أن بعضهم) أي: لأجل # PageV04P284 # أن المفضل أو المخصص (له عيال أو به حاجة) كمسكنة أو عمى، ونحوه (أو خص) ~~أو فضل (المشتغلين ms2160 بالعلم أو ذا الدين دون الفساق أو) خص أو فضل (المريض ~~أو) خص (أو فضل من له فضيلة) ما من الفضائل (من أجل فضيلته فلا بأس) بذلك ~~نص عليه؛ لأنه لغرض مقصود شرعا. # (وإن وقف على بنيه أو بني فلان اختص به الذكور) ؛ لأن لفظ البنين وضع ~~لذلك حقيقة قال تعالى {أصطفى البنات على البنين} [الصافات: 153] {المال ~~والبنون زينة الحياة الدنيا} [الكهف: 46] فلا يدخل فيه الخنثى؛ لأنه لا ~~يعلم كونه ذكرا وكذلك لو وقف على بناته اختص به الإناث ولا يدخل فيهن ~~الخنثى لما تقدم قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافا (إلا أن يكونوا قبيلة) ~~كبيرة قاله في الرعاية كبني هاشم، وتميم وقضاعة (فيدخل فيه النساء) لقوله ~~تعالى {ولقد كرمنا بني آدم} [الإسراء: 70] ؛ ولأن اسم القبيلة يشمل ذكرها، ~~وأنثاها. # وروي أن جواري من بني النجار قلن # نحن جواري من بني النجار ... يا حبذا محمدا من جار # (دون أولادهن من غيرهم) ؛ لأنهم لا ينتسبون إلى القبيلة الموقوف عليها بل ~~إلى غيرها وكما لو قال: المنتسبين إلي، ويدخل أولادهن منهم لوجود الانتساب ~~حقيقة ولا يشمل مواليهم (والحفيد) ولد الابن والبنت (والسبط ولد الابن و) ~~ولد (البنت) قاله ابن سيده. # (ولا يدخل مولى بني هاشم في الوصية لهم) ولا في الوقف عليهم (؛ لأنه ليس ~~منهما حقيقة) فلا يتناوله اللفظ والوقف والوصية يعتبر فيهما لفظ الواقف ~~ولفظ الموصي بخلاف لفظ صاحب الشريعة يعتبر فيه المعنى. # (ولو قال الهاشمي) وقفت (على أولادي مثلا وأولاد أولادي الهاشميين لم ~~يدخل من أولاد بنته من ليس هاشميا) لعدم وجود الوصف الذي اعتبره الواقف ~~فيه، وأما الهاشمي ففي دخوله وجهان، # PageV04P285 # بناهما القاضي على الخلاف في أصل المسألة وقال الموفق: الأولى الدخول ~~لوجود الشرطين. # (الشرطان ويجدد حق حمل بوضعه) فلا استحقاق له قبل انفصاله؛ لأنه إذن لا ~~يسمى ولدا (من ثمر، وزرع كمشتر) فيستحق من ثمر لم يتشقق، ومن أصول نحو بقل ~~بخلاف ثمر تشقق، وزرع لا يحصد إلا مرة فلا شيء له منه؛ لأنه لا يتبع أصله ~~بخلاف ms2161 نحو الثمرة قبل التشقق؛ لأنها تتبع أصلها فيستحقها مستحق الأصل (، ~~وتقدم أول الباب، ويشبه الحمل) فيما يستحقه من زرع، وثمر (إن قدم) إنسان ~~(إلى ثغر موقوف عليه فيه أو خرج منه إلى بلد موقوف عليه فيه وقياسه من نزل ~~في مدرسة، ونحوه) وقال في الاختيارات: يستحق بحصته من المغل، ومن جعله ~~كالولد فقد أخطأ وللورثة من المغل بقدر ما باشر مورثهم انتهى قال في ~~القواعد الفقهية، واعلم أن ما ذكرناه في استحقاق الموقوف عليه ههنا إنما هو ~~إذا كان استحقاقه بصفة محضة، مثل كونه ولدا أو فقيرا، ونحوه. # أما إن كان استحقاقه الوقف عوضا عن عمل وكان المغل كالأجرة فيقسط على ~~جميع السنة، كالمقاسمة القائمة مقام الأجرة حتى من مات في أثنائه استحق ~~بقسطه، وإن لم يكن الزرع قد وجد قال: وبنحو ذلك أفتى الشيخ تقي الدين، ~~وأفتى الشيخ شمس الدين بن أبي عمر: بأن الاعتبار في ذلك بسنة المغل دون ~~السنة الهلالية في جماعة مقررين في قرية حصل لهم حاصل في قريتهم الموقوفة ~~عليهم، فطلبوا أن يأخذوا ما استحقوه عن الماضي، وهو مغل سنة خمس، وأربعين ~~مثلا، فهل يصرفه إليهم الناظر بحساب سنة خمس الهلالية، أو بحساب سنة المغل ~~مع أنه قد تنزل بعد هؤلاء المتقدمين جماعة شاركوا في حساب سنة المغل فإن ~~أخذ أولئك على حساب السنة الهلالية لم يبق للمتقررين إلا شيء يسير؟ أجاب ~~بأنه لا يحتسب إلا بسنة المغل دون الهلالية، ووافقه جماعة من الشافعية ~~والحنفية على ذلك. # (مثلا وشجر الحور الموقوف إن أدرك أو إن قطعه في حياة البطن الأول فهو ~~له) أي: للبطن الأول (وإن مات) البطن الأول. # (وبقي) الحور (في الأرض مدة حتى زاد) الحور (كانت الزيادة حادثة من منفعة ~~الأرض التي للبطن الثاني، ومن الأصل الذي لورثة الأول، فإما أن تقسم ~~الزيادة على قدر القيمتين، وإما أن يعطى الورثة أجرة الأرض للبطن الثاني) ~~والأول قياس ما تقدم في بيع الأصول والثمار. # (وإن غرسه) أي: الحور (البطن الأول من مال الوقف ولم يدرك) ms2162 أو إن قطعه ~~(إلا بعد انتقاله إلى البطن الثاني فهو لهم) أي: للبطن # PageV04P286 # الثاني (وليس لورثة الأول فيه شيء) ؛ لأنه يتبع أصله في البيع فتبعه في ~~انتقال الاستحقاق كما تقدم في الثمر غير المشقق (قاله الشيخ) - رحمه الله ~~-. # (وإن وقف إنسان على عقبه) أو عقب غيره أو نسله أو ولد ولده أو ذريته (دخل ~~فيه) أي: الوقف. # (ولد البنين، وإن نزلوا) لتناول اللفظ لهم (ولا يدخل) فيه (ولد البنات ~~بغير قرينة) ؛ لأنهم لا ينتسبون إليه (كما تقدم) ، وعنه يدخلون قدمها في ~~المحرر والرعاية، واختارها أبو الخطاب في الهداية؛ لأن البنات أولاده، ~~وأولادهن أولاد أولاده حقيقة لقوله تعالى {ومن ذريته داود} [الأنعام: 84]- ~~إلى قوله {وعيسى} [الأنعام: 85] ، وهو ولد بنته وقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «إن ابني هذا سيد» - الحديث يعني: الحسن رواه البخاري قال في الشرح: ~~والقول بدخولهم أصح، وأقوى دليلا انتهى، وأجيب عن الحديث بأنه على المجاز ~~بدليل قوله تعالى {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} [الأحزاب: 40] ، وعن ~~الآية بأن إدخال عيسى في الذرية؛ لأنه لا أب له، وأصل النسل من النسالة، ~~وهي شعر الدابة إذا سقط عن جسدها، وأعقب الرجل ترك عقبا، وعقب إذا خلف ~~والذرية من ذرأ الله الخلق أي: خلقهم، أبدلت الهمزة ياء وقيل: من ذرى الله ~~الخلق أي: نشرهم، وقيل: غير ذلك. # (وإن وقف على قرابته أو على قرابة فلان فهو) أي: الوقف (للذكر والأنثى من ~~أولاده، وأولاد أبيه و) أولاد (جده و) أولاد (جد أبيه أربعة آباء) فقط؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجاوز بني هاشم بسهم ذوي القربى، فلم يعط ~~منه لمن هو أبعد، كبني عبد شمس، وبني نوفل شيئا ولا يقال: هما كبني المطلب ~~فإنه - صلى الله عليه وسلم - علل الفرق بينهم، وبين من ساواهم ممن سواهم في ~~القرب بأنهم لم يفارقوا في جاهلية ولا إسلام (يستوي فيه) أي: في الوقف على ~~القرابة (ذكر، وأنثى، وصغير، وكبير، وغني، وفقير) لعموم القرابة لهم. # (ولا يدخل فيه) أي: في الوقف على القرابة ms2163 (من يخالف دينه دينه) أي: ~~الواقف فإن كان الواقف مسلما لم يدخل في قرابته كافرهم، وإن كان كافرا لم ~~يدخل المسلم في قرابته إلا بقرينة (كما يأتي قريبا) . # (ولا) يدخل في الوقف على قرابته أمه ولا قرابته من قبلها؛ لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يعط من سهم ذوي القربى قرابته من جهة أمه شيئا (إلا أن ~~يكون في لفظه) أي: # PageV04P287 # الواقف (ما يدل على إرادة ذلك) أي: الدخول (كقوله: ويفضل قرابتي من جهة ~~أبي على قرابتي من جهة أمي، أو قوله: إلا ابن خالتي فلانا أو نحو ذلك) ~~فيعمل بمقتضى القرينة (أو) وجدت (قرينة تخرج بعضهم عمل بها، ويأتي في ~~الوصايا حكم أقرب قرابته أو الأقرب إليه) مفصلا. # (مفصلا وأهل بيته) إذا وقف عليهم كقرابته (وقومه) كقرابته (ونسباؤه) ~~كقرابته (وأهله) كقرابته (وآله كقرابته) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ~~تحل الصدقة لي ولا لأهل بيتي» . # وفي رواية «إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة» فجعل سهم ذوي القربى لهم عوضا ~~عن الصدقة التي حرمت عليهم، فكان ذوو القربى الذين سماهم الله تعالى هم أهل ~~بيته، احتج بذلك الإمام. # وروى عن ثعلب أن أهل البيت عند العرب آباء الرجل، وأولادهم كالأجداد ~~والأعمام، وأولادهم (والعترة: العشيرة، وهي) أي: العشيرة قبيلته قال الصديق ~~- رضي الله عنه - في محفل من الصحابة " نحن عترة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وبيضته التي تفقأت عنه " ولم ينكره أحد، وهم أهل اللسان (، وذوو ~~رحمه قرابته من جهة أبويه) ، وأولاده، وأولادهم، وإن نزلوا؛ لأن الرحم ~~يشملهم. # (ولو جاوزوا أربعة آباء فيصرف) الوقف على ذوي رحمه (إلى كل من يرث بفرض ~~أو عصبة أو بالرحم) لشموله لهم (والأشراف أهل بيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال الشيخ: وأهل العراق كانوا لا يسمون شريفا إلا من كان من بني ~~العباس وكثير من أهل الشام، وغيرهم) كأهل مصر (لا يسمون شريفا إلا من كان ~~علويا انتهى) بل لا يسمون شريفا إلا من كان من ذرية الحسن والحسين. # ولو وقف على آل ms2164 جعفر، وآل علي، فقال أبو العباس: أفتيت أنا وطائفة من ~~الفقهاء أنه يقسم بين أعيان الطائفتين، وأفتى طائفة أنه يقسم نصفين فيأخذ ~~آل جعفر النصف، وإن كانوا واحدا، وهو مقتضى أحد قولي أصحابنا انتهى. # قلت: هو مقتضى ما تقدم في مواضع (وجمع المذكر السالم كالمسلمين وضميره) ، ~~وهو الواو (يشمل النساء) - صلى الله عليه وسلم - {قد أفلح المؤمنون} ~~[المؤمنون: 1] (لا عكسه) ، وهو جمع المؤنث السالم وضميره، فلا يشمل الذكر، ~~إذ لا يغلب غير الأشرف عليه. # (وإن قال هذا) وقف (لجماعة) من الأقرب إليه (أو) هذا وقف (لجمع من الأقرب ~~إليه فثلاثة) ، ويشمل أهل الدرجة، وإن كثروا لعدم المخصص. # (ويتمم) الجمع ثلاثة (مما # PageV04P288 # بعد الدرجة الأولى) إذا لم يكن فيها ثلاثة، فإذا كان له ولدان، وأولاد ~~ابن تمم الجمع بواحد من أولاد الابن يخرج بقرعة (والأيامى) يشمل الذكر ~~والأنثى قال تعالى " وأنكحوا الأيامى منكم " (والعزاب) يشمل الذكر والأنثى، ~~يقال: رجل عزب، وامرأة عزب قال ثعلب:، وإنما سمي عزبا لانفراده وكل شيء ~~انفرد فهو عزب. # ، وفي صحيح البخاري عن ابن عمر " وكنت شابا أعزب " ولا فرق في ذلك بين ~~البكر، وغيره قال في الفروع: والعزب والأيم غير المتزوج. # (والبكر) يشمل الذكر والأنثى (والثيب) يشمل الذكر والأنثى (والعانس) يشمل ~~الذكر والأنثى (والإخوة) يشمل الذكر والأنثى (والعمومة يشمل الذكر والأنثى ~~والأخوات للإناث) خاصة. # (فالأيامى والعزاب من لا زوج له من رجل، وامرأة، والأرامل النساء اللاتي ~~فارقهن أزواجهن بموت أو حياة) ؛ لأنه المعروف بين الناس قال جرير: # النطروني الأرامل قد قضيت حاجتها ... فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر # ؟ فأطلق الأول حيث أراد به الإناث؛ لأنه موضوع له، ووصفه في الثاني ~~بالذكر؛ لأنه لو أطلقه لم يفهم، وفي تعليق القاضي: الصغيرة لا تسمى أيما ~~ولا أرملة عرفا، وإنما ذلك صفة للبالغ (، وبكر من لم يتزوج) من رجل، ~~وامرأة. # (و) يقال (رجل ثيب، وامرأة ثيبة إذا كانا قد تزوجا والثيوبة زوال ~~البكارة) بالوطء (ولو من غير زوج) كسيد، ووطء شبهة، وزنا (والرهط ما دون ~~العشرة من الرجال خاصة لغة) ms2165 لا واحد له من لفظه والجمع أرهط، وأرهاط، ~~وأراهط، وأراهيط وقال في كشف المشكل: الرهط ما بين الثلاثة إلى العشرة وكذا ~~قال: النفر من ثلاثة إلى عشرة قاله في الفروع، وأهل الوقف المتناولون له ~~والعلماء حملة الشرع، وهم أهل التفسير والحديث والفقه أصوله، وفروعه من ~~غني، وفقير لا ذو أدب، ونحو ولغة، وتصريف، وعلم كلام وطب، وحساب، وهندسة، ~~وهيئة، وتعبير رؤيا وقراءة قرآن، وإقرائه، وتجويده، وذكر ابن رزين فقهاء، ~~ومتفقهة كعلماء قلت: مدلول فقهاء: العلماء بالفقه والمتفقهة طلبة الفقه، ~~وأهل الحديث من عرفه ولو حفظ أربعين حديثا لا من سمعه من غير معرفة ~~(والقراء الآن) أي: في عرف هذا الزمان (حفاظ القرآن و) القراء (في الصدر ~~الأول هم الفقهاء، وأعقل # PageV04P289 # الناس الزهاد) ؛ لأنهم أعرضوا عن الفاني للباقي. # (قال ابن الجوزي: وليس من الزهد ترك ما يقيم النفس، ويصلح أمرها، ويعينها ~~على طريق الآخرة، فإنه زهد الجهال، وإنما هو) أي: الزهد (ترك فضول العيش و) ~~هو (ما ليس بضرورة في بقاء النفس) أي: نفسه، ونفس عياله (على هذا كان النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه) ، ويؤيده قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول» (واليتيم من لم يبلغ ولا أب له) من ذكر ~~أو أنثى ولا يدخل فيه ولد زنا (ولو جهل بقاء أبيه فالأصل بقاؤه في ظاهر ~~كلامهم) . # ، (وإن وقف على أهل قريته أو) على (إخوته إخوته ونحوهم) كأعمامه أو ~~جيرانه (أو وصى لهم) بشيء (لم يدخل فيهم من يخالف دينه) أي: دين الواقف أو ~~الموصي؛ لأن الظاهر من حال الواقف أو الموصي أنه لم يرد من يخالف دينه سواء ~~كان كافرا أو مسلما (إلا بقرينة) تدل على دخولهم فيدخلون (كالصريح) أي: كما ~~لو صرح بدخولهم، ومن القرينة ما ذكره بقوله. # (وإن كانوا كلهم كفارا) دخلوا؛ لأن عدم دخولهم يؤدي إلى رفع اللفظ ~~بالكلية (وفيهم) أي: أو كان فيهم (مسلم واحد والباقي كفار والواقف مسلم ~~دخلوا) ؛ لأن حمل اللفظ العام على واحد بعيد جدا (وإن كان) الواقف ms2166 كافرا و ~~(فيهم كافر على غير دين الواقف الكافر لم يدخل) الكافر المغاير لدينه كما ~~لا يرثه. # (وإن وقف على جماعة يمكن حصرهم واستيعابهم) كبنيه أو بني فلان وليسوا ~~قبيلته أو مواليه أو موالي غيره (وجب تعميمهم) بالوقف. # (والتسوية بينهم) فيه؛ لأن اللفظ يقتضي ذلك، وأمكن الوفاء به فوجب ~~التعميم بمقتضاه (كما لو أقر لهم) بمال (وإن أمكن حصرهم في ابتدائه) أي: ~~الوقف (ثم تعذر) بكثرة أهله (كوقف علي - رضي الله عنه -، عمم من أمكن منهم) ~~بالوقف. # (وسوى بينهم) فيه؛ لأن التعميم والتسوية كانا واجبين في الجميع فإذا ~~تعذرا في بعض وجبا فيما لم يتعذرا فيه، كالواجب الذي تعذر بعضه (وإن لم ~~يمكن حصرهم ابتداء كالمساكين والقبيلة الكبيرة كبني هاشم، وبني تميم جاز ~~التفضيل) بينهم. # (والاقتصار على واحد منهم) ؛ لأن مقصود الواقف عدم مجاوزة الجنس، وذلك ~~حاصل بالدفع إلى واحد منهم، وإذا جاز الاقتصار على واحد فالتفضيل أولى ~~(وكالوقف على المسلمين كلهم أو على) أهل (إقليم كالشام وعلى أهل مدينة ~~كدمشق) فيجوز التفضيل والاقتصار على واحد (وإن وقف على الفقراء والمساكين ~~تناول الآخر) فهما صنفان حيث اجتمعا فإن # PageV04P290 # افترقا اجتمعا. # (و) متى كان الوقف على أصناف كالفقراء كالفقراء وأبناء السبيل والغزاة ~~والغزاة ونحوهم ف (من وجد فيه صفات) بأن كان ابن سبيل غازيا غارما (استحق ~~بها) أي: بالصفات كالزكاة. # (ولو وقف على أصناف الزكاة) أو على (صنفين فأكثر) من أصناف الزكاة (أو) ~~وقف على (الفقراء أو المساكين جاز الاقتصار على صنف كزكاة) لما تقدم من أن ~~مقصود الواقف عدم مجاوزتهم، وذلك حاصل بالدفع إلى صنف منهم بل إلى شخص ~~واحد. # (ولا يعطى فقير) ولا غيره من أهل الزكاة (أكثر مما يعطاه من زكاة) إن كان ~~الوقف على صنف من أصناف الزكاة كالرقاب والغارمين؛ لأن المطلق من كلام ~~الآدمي يحمل على المعهود في الشرع، فيعطى فقير، ومسكين تمام كفايتهما مع ~~عائلتهما سنة، ومكاتب، وغارم ما يقضيان به دينهما، وابن سبيل ما يحتاجه ~~لعوده لبلده، وغاز ما يحتاجه لغزوه، وهكذا. # (وإن وقف ms2167 على مواليه وله موال من فوق) فقط، وهم من أعتقوه اختص الوقف به ~~(أو وقف على مواليه وله مول من أسفل) فقط، وهم عتقاؤه (اختص الوقف بهم، وإن ~~كان له موال من فوق و) موال من (أسفل تناول) الوقف (جميعهم فيستوون فيه) ؛ ~~لأن الاسم يتناولهم على السواء، ومتى انقرض مواليه فلعصبتهم. # (وإن عدم الموالي) بأن لم يكن له موال حين قال وقفت على موالي (كان) ~~الوقف (لموالي العصبة) ؛ لأن الاسم يشملهم مجازا مع تعذر الحقيقة. # فإن كان له موال ثم انقرضوا لم يرجع من الوقف شيء لموالي عصبته؛ لأن ~~الاسم يتناول غيرهم، فلا يعود إليهم إلا بعقد جديد ولم يوجد قال في الفروع: ~~ولا شيء لموالي عصبته إلا مع عدم مواليه ابتداء (والشاب والفتى من البلوغ ~~إلى الثلاثين والكهل من حد الشباب) ، وهو الثلاثون (إلى الخمسين والشيوخ ~~منها) أي: الخمسين (إلى السبعين والهرم منها) أي: السبعين (إلى الموت، ~~وأبواب البر: القرب كلها) ؛ لأن البر اسم جامع لأنواع الخير (وأفضلها ~~الغزو) لما تقدم في صلاة التطوع. # (ويبدأ به) أي: بالغزو؛ لأنه الأفضل (والوصية كالوقف في) ما ذكر في (هذا ~~الفصل) ؛ لأن مبناها على لفظ الموصي أشبهت الوقف قال في الفروع: والأصح ~~دخول وارثه في وصيته لقرابته، خلافا للمستوعب، ومن لم يجز من الورثة بطل في ~~نصيبه ولو وصى بعتق أمة فأنثى والعبد ذكر. # ولو وصى بأضحية ذكر أو أنثى فضحوا بغيره خيرا منه جاز، وعلله ابن عقيل ~~بزيادة خير في المخرج (، ويأتي في باب الموصى له ذكر ألفاظ # PageV04P291 # لم تذكر هنا كلفظ الجيران، وأهل السكة، وغير ذلك فليراجع هناك؛ لأن الوقف ~~كالوصية) قال في الإنصاف: لكن الوصية أعم من الوقف على ما يأتي. ### | [فصل الوقف عقد لازم] # (فصل والوقف عقد لازم) قال في التلخيص، وغيره أخرجه مخرج الوصية أو لم ~~يخرجه (لا يجوز فسخه بإقالة ولا غيرها) ؛ لأنه عقد يقتضي التأبيد، فكان من ~~شأنه ذلك (مثلا ويلزم) الوقف (بمجرد القول بدون حكم حاكم) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا يباع أصلها ms2168 ولا توهب ولا تورث» قال الترمذي: العمل على هذا ~~الحديث عند أهل العلم، وإجماع الصحابة على ذلك وكالعتق. # وقوله " بمجرد القول " جرى على الغالب، وإلا فالفعل مع الدال على الوقف ~~يلزم بمجرده أيضا، ويحرم (ولا يصح بيعه ولا هبته ولا المناقلة به) أي: ~~إبداله ولو بخير منه (نصا) للحديث السابق وقد صنف الشيخ يوسف المرداوي ~~كتابا لطيفا في رد المناقلة، وأجاد، وأفاد (إلا أن تتعطل منافعه) أي: الوقف ~~(المقصودة منه بخراب) له أو لمحلته (أو غيره مما يأتي التنبيه عليه بحيث لا ~~يرد) الوقف (شيئا) على أهله (أو يرد شيئا لا يعد نفعا) بالنسبة إليه ~~(وتتعذر عمارته، وعود نفعه) بأن لا يكون في الوقف ما يعمر به. # (ولو) كان الخارب الذي تعطلت منفعته منفعته وتعذرت إعادته (مسجدا حتى ~~يضيقه على أهله) المصلين به. # (وتعذر توسيعه) في محله (أو) كان مسجدا، وتعذر الانتفاع به ل (خراب ~~محلته) أي: الناحية التي بها المسجد (أو كان موضعه) أي: المسجد (قذرا فيصح ~~بيعه) ، ويصرف ثمنه في مثله، للنهي عن إضاعة المال، وفي إبقائه إذن إضاعة، ~~فوجب الحفظ بالبيع؛ ولأن المقصود انتفاع الموقوف عليه بالثمرة لا بعين ~~الأصل من حيث هو، ومنع البيع إذن مبطل لهذا المعنى الذي اقتضاه الوقف فيكون ~~خلاف الأصل؛ ولأن فيما نقول بقاء للوقف بمعناه حين تعذر الإبقاء بصورته ~~فيكون متعينا، وعموم " لا يباع أصلها " مخصوص بحالة تأهل الموقوف للانتفاع ~~المخصوص لما ذكرناه قال ابن رجب: ويجوز في أظهر الروايتين عن أحمد أن يباع ~~ذلك المسجد، ويعمر بثمنه مسجد آخر في قرية أخرى إذا لم يحتج # PageV04P292 # إليه في القرية الأولى والوقف على قوم بعينهم أحق بجواز نقله إلى مدينتهم ~~من المسجد. # (و) يصح بيع (شجرة) موقوفة (يبست و) بيع (جذع) موقوف (انكسر أو بلي، أو ~~خيف الكسر أو الهدم) قال في التلخيص: إذا أشرف جذع الوقف على الانكسار أو ~~داره على الانهدام، وعلم أنه لو أخر لخرج عن كونه منتفعا به فإنه يباع ~~رعاية للمالية أو ينقض تحصيلا للمصلحة قال الحارثي: ms2169 وهو كما قال قال: ~~والمدارس والربط والخانات المسبلة، ونحوها جائز بيعها عند خرابها على ما ~~تقدم وجها واحدا. # (و) يصح (بيع ما فضل من نجارة خشبه خشبه ونحاتته) أي: الموقوف لما تقدم ~~(ولو شرط) الواقف عدمه أي: البيع (إذن) أي: في الحال التي قلنا يباع فيه ~~(فشرط فاسد) لحديث «ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله» إلى ~~آخره. # (و) حيث يباع الوقف فإنه (يصرف ثمنه في مثله) ؛ لأن في إقامة البدل مقامه ~~تأبيدا له، وتحقيقا للمقصود فتعين وجوبه (أو بعض مثله) إن لم يمكن في مثله، ~~ويصرف في جهته (وهي مصرفه) لامتناع تغيير المصرف مع إمكان مراعاته. # (فإن تعطلت) جهة الوقف التي عينها الواقف (صرف في جهة مثلها فإذا وقف على ~~الغزاة في مكان فتعطل فيه الغزو صرف) البدل (إلى غيرهم من الغزاة في مكان ~~آخر كما سيأتي قريبا) تحصيلا لغرض الواقف في الجملة حسب الإمكان. # (ويجوز) (نقل آلة المسجد الذي يجوز بيعه) لخرابه أو خراب محلته أو قذر ~~محله (و) نقل (أنقاضه إلى مثله إن احتاجها) مثله واحتج الإمام بأن ابن ~~مسعود - رضي الله عنه - " قد حول مسجد الجامع من التمارين أي: بالكوفة " ~~(وهو) أي: نقل آلاته، وأنقاضه إلى مثله (أولى من بيعه) لبقاء الانتفاع من ~~غير خلل فيه، وعلم من قوله " إلى مثله أنه لا يعمر بآلات المسجد مدرسة ولا ~~رباط ولا بئر ولا حوض ولا قنطرة وكذا آلات كل واحد من هذه الأمكنة لا يعمر ~~بها ما عداه؛ لأن جعلها في مثل العين ممكن فتعين لما تقدم قاله الحارثي. # (ويصير حكم المسجد) بعد بيعه (للثاني) الذي اشترى بدله، وأما إذا نقلت ~~آلته من غير بيع فالبقعة باقية على أنها مسجد قال حرب: قلت: لأحمد رجل بنى ~~مسجدا فأذن فيه ثم قلعوا هذا المسجد، وبنوا مسجدا آخر في مكان آخر، ونقلوا ~~خشب هذا المسجد العتيق إلى ذلك المسجد قال: يرموا هذا المسجد الآخر العتيق ~~قال الحارثي: فلم يمنع النقل منع البيع، وإخراج البقعة عن كونها مسجدا. ms2170 # (ويصح بيع بعضه) أي: الوقف (لإصلاح ما بقي) # PageV04P293 # منه؛ لأنه إذا جاز بيع الكل عند الحاجة فبيع البعض مع بقاء البعض أولى ~~(إن اتحد الواقف كالجهة) الموقوف عليها (إن كان) الموقوف (عينين) على جهة ~~واحدة من واقف واحد فتباع إحداهما لإصلاح الأخرى لما تقدم (أو) كان الموقوف ~~(عينا) فيجوز بيع بعضها لإصلاح باقيها لما تقدم. # (و) محل ذلك إن (لم تنقص القيمة) أي: قيمة العين المبيع بعضها (بتشقيص) ~~أي: ببيع بعضها. # (وإلا) بأن نقصت بذلك (بيع الكل) كبيع وصي لدين أو حاجة بل هذا أسهل ~~لجواز تغيير صفاته لمصلحة، وبيعه على قول قاله في الفروع، وإن توقفت عمارة ~~المسجد على بعض آلاته جاز؛ لأنه الممكن من المحافظة على الصورة مع بقاء ~~الانتفاع ولا يعمر وقف من آخر ولو على جهته (وأفتى عبادة) من أئمة أصحابنا ~~(بجواز عمارة وقف على آخر أي: من ريعه على جهته) ذكره ابن رجب في طبقاته ~~قال في الإنصاف: وهو قوي بل عمل عليه، لكن قال شيخنا يعني ابن قندس في ~~حواشي الفروع: إن كلامه في الفروع أظهر أي: لا يعمر وقفا من ريع آخر، وإن ~~اتحدت الجهة. # (الجهة ويجوز اختصار آنية) موقوفة متعطلة (إلى أصغر منها وإنفاق الفضل ~~على الإصلاح) محافظة على بقاء عين الوقف، فإن تعذر اختصارها بيعت وصرف ~~ثمنها في آنية مثلها رعاية للنفع الذي لأجله وقفت. # (ويجوز تجديد بناء المسجد لمصلحة) لحديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لها «لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم، فأدخلت ~~فيه ما أخرج منه، وألزقته بالأرض وجعلت له بابين بابا شرقيا، وبابا غربيا، ~~فبلغت به أساس إبراهيم» رواه البخاري و (لا) يجوز (قسمه) أي: المسجد ~~(مسجدين ببابين إلى دربين مختلفين) ؛ لأنه تغيير لغير مصلحة له قال في ~~الاختيارات وجوز جمهور العلماء تغيير صورة الوقف للمصلحة كجعل الدور حوانيت ~~والحاكورة المشهورة (المشهورة ويجوز نقض منارته) أي: المسجد (وجعلها في ~~حائطه لتحصينه) من نحو كلاب نص عليه في رواية محمد بن الحكم. # (وحكم ms2171 فرس حبيس) أي: موقوف على الغزو (إذا لم يصلح) الفرس (لغزو كوقف ~~فيباع، ويشتري بثمنه ما) أي: فرسا (يصلح للغزو) قال في رواية أبي داود الذي ~~يعجف يعني: من الدواب التي تحبس فلا ينتفع به في بلاد الروم لا ينفع إلا ~~للطحن أو نحوه، يباع ثم يجعل ثمنه في حبيس. # PageV04P294 # تنبيه " عبارة المصنف، وغيره: يباع أو بيع، ونحوه فيما تقدم قال الحارثي: ~~وما في عبارة أحمد من ذلك كله يقتضي وجوب البيع حال التعطل، وبه صرح في ~~المغني والتلخيص (والتلخيص وبمجرد شراء البدل) أي: بدل ما بيع من الوقف أو ~~أتلف أتلف ونحوه (يصير) البدل (وقفا كبدل أضحية و) بدل (رهن أتلف) قال ابن ~~قندس في حواشي المحرر الذي يظهر أنه متى وقع الشراء لجهة الوقف على الوجه ~~الشرعي ولزم العقد أنه يصير وقفا؛ لأنه كالوكيل في الشراء والوكيل يقع ~~شراؤه للموكل فكذا هنا يقع شراؤه للجهة المشترى لها ولا يكون ذلك إلا وقفا ~~انتهى فيؤخذ منه أنه لو قصد الشراء لنفسه بمال الوقف لم يكن ما اشتراه ~~وقفا، ويطالب بالثمن ليشتري به ما يكون وقفا، وأنه لا يصير وقفا إذا اشتراه ~~للوقف إلا بعد لزوم البيع بأن ينقضي الخيار (والاحتياط وقفه) لئلا ينقضه ~~بعد ذلك من لا يرى وقفيته بمجرد الشراء. # (الشراء ويبيعه) أي: الوقف (حاكم) بلده (إن كان) الوقف على سبل الخيرات؛ ~~لأنه فسخ لعقد لازم مختلف فيه اختلافا قويا فتوقف على الحاكم، كما قيل في ~~الفسوخ المختلف فيها (وإلا) يكون على سبل الخيرات، بأن كان على شخص معين أو ~~جماعة معينين أو من يؤم أو يؤذن في هذا المسجد، ونحوه قاله في شرح المنتهى ~~(ف) يبيعه (ناظره الخاص) إن كان. # (والأحوط إذن حاكم له) أي: للناظر الخاص في بيعه؛ لأنه يتضمن البيع على ~~من سينتقل إليهم بعد الموجودين الآن أشبه البيع على الغائب (فإن عدم) ~~الناظر الخاص (ف) يبيعه (حاكم) لعموم ولايته. # (ويجوز بيع آلته) أي: الوقف (وصرفها في عمارته) إن احتاج إلى ذلك لما ~~تقدم (مثلا ms2172 وما فضل عن حاجة المسجد من حصره حصره وزيته وزيته ومغله مثلا ~~وأنقاضه وأنقاضه وآلته وآلته وثمنها) إذا بيعت (جاز صرفه إلى مسجد آخر ~~محتاج) إليه؛ لأنه صرف في نوع المعين. # (و) جازت (الصدقة بها) أي: بالمذكورات (على فقراء المسلمين) ؛ لأنه في ~~معنى المنقطع قال الحارثي: وإنما لم يرصد لما فيه من التعطل فيخالف ~~المقصود، ولو توقعت الحاجة في زمن آخر ولا ريع يسد مسدها لم يصرف في غيرها؛ ~~لأن الأصل الصرف في الجهة المعينة، وإنما سومح بغيرها حيث لا حاجة حذرا من ~~التعطل، وخص أبو الخطاب والمجد الفقراء بفقراء جيرانه لاختصاصهم بمزيد ~~ملازمته والعناية بمصلحته قال الحارثي: والأول أشبه. # (قال الشيخ) يجوز صرف الفاضل في مثله (وفي سائر المصالح، و) في (بناء ~~مساكن لمستحق ريعه القائم بمصلحته، وفضل غلة موقوف على معين # PageV04P295 # استحقاقه مقدر) من الوقف (بتعين إرصاده ذكره) القاضي (محمد أبو الحسين ~~واقتصر عليه الحارثي) قال: وأما فضل غلة الموقوف على معين أو معينين أو ~~طائفة معينة فتعين إرصاده ذكره القاضي أبو الحسين في فضل غلة الموقوف على ~~نفقة إنسان، وإنما يتأتى إذا كان الصرف مقدرا أما عند عدم التقدير فلا فضل ~~إذ الغلة مستغرقة قال في الإنصاف: وهو واضح وقطع به في المنتهى (وقال ~~الشيخ: إن علم أن ريعه يفضل دائما وجب صرفه؛ لأن بقاءه فساد) له. # (وإعطاؤه) أي: المستحق (فوق ما قدره الواقف جائز) ؛ لأن تقديره لا يمنع ~~استحقاقه. # قال ولا يجوز لغير الناظر صرف الفاضل؛ لأنه افتيات على من له ولايته قلت: ~~والظاهر لا ضمان كتفرقة هدي، وأضحية. # (ومن وقف على ثغر فاختل) الثغر (صرف) الموقوف (في ثغر مثله) أخذا من ~~مسألة بيع الوقف إذا خرب، إذ المقصود الأصلي هنا الصرف إلى المرابط، فإعمال ~~شرط الثغر المعين معطل له، فوجب الصرف إلى ثغر آخر قال في التنقيح (وعلى ~~قياسه مسجد ورباط، ونحوهما) ، وهو ما صرح به الحارثي قال: والشرط قد يخالف ~~للحاجة كالوقف على المتفقه على مذهب معين، فإن الصرف يتعين عند عدم ~~المتفقهة على ms2173 ذلك المذهب إلى المتفقهة على مذهب آخر أخذا من مسألة بيع ~~الوقف إذا خرب. # قال ولو وقف على مسجد أو حوض حوض وتعطل الانتفاع بهما صرف إلى مثلهما ولو ~~نذر التصدق بمال في يوم مخصوص من السنة، وتعذر فيه وجب متى أمكن. # (ونص) أحمد (فيمن وقف على قنطرة) فانحرف الماء أو انقطع (يرصد لعله) أي: ~~الماء (يرجع) فيحتاجون إلى القنطرة وقدم الحارثي: يصرف إلى قنطرة أخرى لما ~~تقدم. # (ويحرم حفر بئر) في مسجد؛ لأن منفعته مستحقة للصلاة فتعطيلها عدوان، ونص ~~على المنع في رواية المروذي (و) يحرم (غرس شجرة في مسجد) لما تقدم (فإن ~~فعل) بأن حفر أو غرس (قلعت) الشجرة. # (وطمت) البئر لما تقدم (فإن لم تقلع) الشجرة (فثمرها لمساكين المسجد) ~~وقال الحارثي: التقييد بأهل المسجد فيه بحث والأقرب حله لغيرهم من المساكين ~~أيضا (ويتوجه جواز حفر بئر) في المسجد (إن كان فيه مصلحة ولم يحصل به ضيق ~~قال في الرعاية: لم يكره أحمد حفرها فيه) أي: المسجد، لكن يرده ما تقدم من ~~رواية المروذي. # (وإن كانت الشجرة مغروسة قبل بنائه) أي: المسجد (مثلا ووقفها معه فإن ~~عين) الواقف (مصرفها عمل به) كسائر الشروط (وإلا) يعين مصرفها # PageV04P296 # (فكوقف منقطع) تصرف ثمرتها لورثة الواقف نسبا وقفا فإن انقرضوا فلمساكين. # (ولا يجوز نقل المسجد) ولا بيعه (مع إمكان عمارته بدون العمارة الأولى) ؛ ~~لأن الأصل المنع، فيجوز للحاجة، وهي منتفية هنا (هنا ويجوز رفعه) أي: ~~المسجد (إذا أراد أكثر أهله ذلك) أي: رفعه. # (وجعل تحت سفله سقاية، وحوانيت) نص عليه في رواية أبي داود، ومنع منه ~~الموفق، وابن حامد، وتأولا نص الرفع لأجل السقاية على حالة إنشاء المسجد، ~~وسماه مسجدا بما يئول إليه وصححه في الشرح ورده الحارثي من وجوه كثيرة. # (قال) ابن عقيل (في الفنون لا بأس بتغيير حجارة الكعبة إن عرض لها مرمة؛ ~~لأن كل عصر احتاجت) الكعبة (فيه إليه) أي: إلى تغيير الحجارة (قد فعل ولم ~~يظهر نكير ولو تعينت الآلة لم يجز) التغيير (كالحجر الأسود) فلا يجوز ~~تغييره. ms2174 # (ولا يجوز نقله) من موضعه إلى موضع آخر (ولا يقوم مقامه) مع وجوده (ولا ~~ينتقل النسك معه) إذا نقل من موضعه إلخ (إلخ ويكره نقل حجارتها عند عمارتها ~~إلى غيرها) أي: الكعبة ولعل المراد يحرم لقوله (كما لا يجوز ضرب تراب ~~المساجد لبناء في غيرها) أي: المساجد (بطريق الأولى) لما تقدم من أنه يتعين ~~صرف الوقف للجهة المعينة (قال) في الفنون (ولا يجوز أن تعلى أبنيتها زيادة ~~على ما وجد من علوها) ، وإنه يكره الصك فيها، وفي أبنيتها إلا بقدر الحاجة. # (قال في الفروع: ويتوجه جواز البناء على قواعد إبراهيم - صلى الله عليه ~~وسلم - يعني: إدخال الحجر في البيت) وجعل بابين له (لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لولا المعارض في زمنه) ، وهو أن قومه حديث عهدهم بجاهلية ~~(لفعله، كما في حديث عائشة) السابق. # (قال ابن هبيرة فيه) أي: حديث عائشة (يدل على جواز تأخير الصواب لأجل ~~قالة الناس ورأى مالك والشافعي تركه) أي: ترك البناء على قواعد إبراهيم - ~~صلى الله عليه وسلم - (لئلا يصير البيت ملعبة للملوك) ، وهو ظاهر. # " خاتمة قال الشيخ تقي الدين: والأرزاق التي يقدرها الواقفون ثم يتغير ~~النقد فيما بعد نحو أن يشرط مائة درهم ناصرية ثم يحرم التعامل بها، وتصير ~~الدراهم ظاهرية، فإنه يعطي المستحق من نقد البلد ما قيمته قيمة المشروط وقد ~~أوسعنا العبارة في ذلك في الحاشية. # PageV04P297 ### | [باب الهبة والعطية] # (باب الهبة والعطية) الهبة مصدر وهب الشيء يهبه هبة، ووهبا بإسكان الهاء، ~~وفتحها، وموهوبا والاسم الموهوبة، وعن بعضهم: والموهب بكسر الهاء فيهما وقد ~~تطلق الهبة على الموهوب كما في الخبر «لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة ~~ثم يرجع فيها إلا لوالد» . # وفي المحكم: لا يقال وهبكه، وعن السيرافي: أن بعض الأعراب قال: انطلق معي ~~أهبك نبلا، وأصلها من هبوب الريح أي: مروره والاتهاب قبول الهبة والاستيهاب ~~سؤالها، وأوهبه له أعده له و (الهبة تمليك جائز التصرف) وهو الحر المكلف ~~الرشيد (مالا معلوما) منقولا أو عقارا (مجهولا تعذر علمه) بأن اختلط ms2175 مال ~~اثنين على وجه لا يتميز فوهب أحدهما الآخر ماله (موجودا مقدورا على تسليمه ~~غير واجب في الحياة) متعلق بتمليك (بلا عوض) متعلق أيضا به فخرج بالمال ~~الاختصاصات، وتأتي، وبالمعلوم المجهول الذي لا يتعذر علمه فلا تصح هبته ~~كبيعه، وبالموجود المعدوم كعبد في ذمته، وبالمقدور على تسليمه الحمل، وبغير ~~الواجب الديون والنفقات، ونحوها، وبفي الحياة الوصية، وبلا عوض عقود ~~المعاوضات وقوله (بما يعد هبة عرفا) متعلق بتمليك والباء للسببية من لفظ ~~هبة، وتمليك، ونحوهما من كل قول، وفعل دل عليها كما يأتي وهو بيان لما يعد ~~هبة (هبة وتنعقد) الهبة (بإيجاب وقبول) بأي لفظ دل عليهما. # (وبمعاطاة بفعل يقترن بما يدل عليها) أي: الهبة (فتجهيز ابنته) أو أخته، ~~ونحوها (بجهاز إلى) بيت (زوجها تمليك) لها. # (وتقدم) ذلك (أول البيع والعطية تمليك عين) مالية موجودة مقدور على ~~تسليمها معلومة، ومجهولة تعذر علمها (في الحياة بلا عوض) ، ومحترز هذه ~~القيود معلوم مما سبق فالعطية على هذا مصدر، وليس عند أهل اللغة كذلك فيما ~~علمت قاله الحارثي قال: بل نفس الشيء المعطى والجمع عطايا، وأعطية وجمعوا ~~أعطية على أعطيات، وأما المصدر فالإعطاء والاسم العطاء، ويقال أيضا على ~~الشيء المعطى. # (وهبة التلجئة باطلة بحيث توهب في الظاهر، وتقبض مع اتفاق الواهب ~~والموهوب له على أنه ينزعه منه إذا شاء، ونحو ذلك من # PageV04P298 # الحيل التي تجعل طريقا إلى منع الوارث أو الغريم حقوقهم) ؛ لأن الوسائل ~~لها حكم المقاصد. # (المقاصد وأنواع الهبة صدقة، وهدية، ونحلة وهي العطية، ومعانيها متقاربة) ~~وكلها تمليك في الحياة بلا عوض قاله في المغني (تجري فيها أحكامها) أي: ~~أحكام كل واحدة من هذه المذكورات تجري في البقية (فإن قصد بإعطائه ثواب ~~الآخرة فقط فصدقة، وإن قصد) بإعطائه (إكراما، وتوددا، ومكافأة) والواو ~~بمعنى أو كما في المنتهى (فهدية، وإلا) بأن لم يقصد بإعطائه شيئا مما ذكر ~~(فهبة، وعطية، ونحلة وهي) أي: المذكورات من صدقة وهدية وهدية وعطية (مستحبة ~~إذا قصد بها وجه الله تعالى، كالهبة للعلماء والفقراء والصالحين، وما قصد ~~به صلة الرحم) ms2176 قال الحارثي: وجنس الهبة مندوب إليه لشموله معنى التوسعة على ~~الغير، ونفي الشح قال: والفضل فيها يثبت بإزاء ما قصد به وجه الله تعالى، ~~كالهبة للصلحاء والعلماء، ونحو ذلك ولا خير فيما قصد به رياء أو سمعة و ~~(لا) تستحب إن قصد بها (مباهاة ورياء، وسمعة) الواو بمعنى أو (فتكره) لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «من يسمع يسمع الله به، ومن يراء يراء الله به» ~~متفق عليه. # وتقدم أن الصدقة على قريب أفضل من عتق، لما في الصحيحين عن ميمونة «أنها ~~أعتقت وليدة في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لو أعطيتها لأخوالك كان أعظم لأجرك» . # (قال الشيخ: والصدقة أفضل من الهبة) لما ورد فيها مما لا يحصر (إلا أن ~~يكون في الهبة معنى تكون) الهبة (به أفضل من الصدقة مثل الإهداء لرسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - محبة له، ومثل هذا الإهداء لقريب يصل به رحمه أو) ~~الإهداء ل (أخ له في الله فهذا قد يكون أفضل من الصدقة) أي: على غيره ~~(انتهى، ووعاء هدية كهي) في أنها لا ترد (مع عرف كقوصرة التمر فتتبعه ~~اعتبارا بالعرف. # (ومن أهدى) شيئا (ليهدى له أكثر) منه (فلا بأس) به لغير النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -) فكان ممنوعا منه لقوله تعالى {ولا تمنن تستكثر} [المدثر: 6] ~~أي: لا تعط شيئا لتأخذ أكثر منه قال ابن عباس، وغيره: هو خاص بالنبي - صلى ~~الله عليه وسلم -؛ لأنه مأمور بأشرف الأخلاق، وأجلها. # (ويعتبر) في الهبة (أن تكون من جائز التصرف) فلا تصح من صغير، ولا سفيه، ~~ولا عبد، ونحوهم كسائر التصرفات. # (وهي كبيع في تراخي # PageV04P299 # قبول عن إيجاب فتصح ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعها، فإن تفرقا ~~قبل القبول أو تشاغلا بما يقطعها بطل. # (و) هي كبيع أيضا في (تقدمه) أي: تقدم القبول على الإيجاب فتصح في الحال ~~التي يصح فيها البيع، وتبطل فيما يبطل فيه (أو) هي كبيع أيضا في غيرهما) ~~كانعقادها بكل ms2177 لفظ أدى معناها، وبالمعاطاة كما تقدم. # (ولا تقتضي) الهبة (عوضا ولو مع عرف كأن يعطيه) أي: يعطي الأدنى أعلى منه ~~(ليعاوضه أو يقضي له حاجة) ولم يصرح له بذلك؛ لأن مدلول اللفظ انتفاء العوض ~~والقرينة لا تساويه فلا يصح إعمالها ولهذا لم نلحقه بالشرط. # (وإن شرط) الواهب (فيها) أي: الهبة (عوضا معلوما صارت) الهبة (بيعا فيثبت ~~فيها خيار مجلس، ونحوه. # (و) يثبت فيها شفعة) إن كان الموهوب شقصا مشفوعا (، ونحوهما) كالرد ~~بالعيب واللزوم قبل التقابض وضمان الدرك، ووجوب التساوي مع التقابض قبل ~~التفرق في الربوي المتحد؛ لأنه تمليك بعوض معلوم أشبه ما لو قال بعتك أو ~~ملكتك هذا بهذا. # (وإن شرط) في الهبة (ثوابا مجهولا لم تصح الهبة) ؛ لأنه عوض مجهول في ~~معاوضة، فلم تصح كالبيع (وحكمها) أي: الهبة بثواب مجهول (حكم البيع الفاسد) ~~فيضمنها الموهوب له إن قبضها، وتلفت بمثلها إن كانت مثلية وقيمتها إن كانت ~~متقومة (، ويردها الموهوب له) إن بقيت (بزيادتها المتصلة والمنفصلة) ؛ ~~لأنها نماء ملك الواهب. # (وإن اختلفا في شرط عوض) بأن قال الواهب: شرطنا العوض، وأنكره موهوب له ~~(فقول منكر) بيمينه؛ لأن الأصل عدمه، وبرئت ذمته (وإن قال) قابض (وهبتني ما ~~بيدي) و. # (قال) مقبض بل (بعتكه، ولا بينة) لواحد منهما، حلف كل واحد (منهما على ما ~~أنكر ولا يصح) أي: لا يثبت (البيع ولا الهبة) ؛ لأن الأصل عدمها. # " تتمة قال في المنتهى: وتصح، وتملك بعقد فيصح تصرف قبل قبض انتهى وهو ~~الذي قدمه في الإنصاف وقال المجد في شرح الهداية: إن الملك في الموهوب لا ~~يثبت بدون القبض وكذا صرح ابن عقيل بأن القبض ركن من أركان الهبة كالإيجاب ~~في غيرها وكلام الخرقي يدل عليه أيضا، وعن ابن حامد وجه أن الملك في الهبة ~~يقع مراعى فإن وجد القبض تبينا أنه كان للموهوب بقوله: وإلا فهو للواهب ~~قلت: وهو وجه حسن. # (حسن ويصح أن يهب شيئا) من دار أو عبد عبد ونحوهما (ويستثني نفعه مدة # PageV04P300 # معلومة) كالبيع والعتق (و) يصح (أن يهب أمة ويستثني ms2178 ما في بطنها) كالعتق. # (وتلزم) الهبة (بقبضها بإذن واهب) ، و (لا) تلزم (قبلهما) أي: قبل القبض ~~بإذن الواهب (ولو) كانت الهبة (في غير مكيل ونحوه) لما روى مالك عن عائشة " ~~أن أبا بكر نحلها جذاذ عشرين وسقا من ماله بالعالية فلما مرض قال: يا بنية ~~كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا ولو كنت جذذتيه أو قبضتيه كان ذلك، فإنما هو ~~اليوم مال وارث فاقتسموه على كتاب الله تعالى " وروى ابن عيينة عن عمر ~~نحوه. # وروي أيضا نحوه عن عثمان وابن عمر وابن عباس ولم يعرف لهم مخالف من ~~الصحابة واختار ابن عقيل وغيره تلزم في المتميز غير المكيل ونحوه بمجرد ~~العقد (إلا ما كان في يد متهب كوديعة وعارية وغصب ونحوه) كشركة (فيلزم) عقد ~~الهبة فيه (ب) بمجرد (عقد ولا يحتاج إلى) مضي (مدة يتأتى قبضه فيها ولا إلى ~~إذن) واهب (في القبض) لأن قبضه مستدام، فأغنى عن الابتداء كما لو باعه سلعة ~~بيده. # (ولا يصح قبض) الهبة (إلا بإذن واهب) لأنه قبض غير مستحق عليه، فلم يصح ~~إلا بإذنه، كأصل العقد وكالرهن. # (والإذن لا يتوقف على اللفظ بل المناولة) إذن (والتخلية إذن) لدلالة ~~الحال، وكذا الأمر بأكل الطعام الموهوب (ولواهب) أذن لمتهب في قبض هبة ~~(الرجوع في إذن) قبل القبض لبقاء الملك، وليس الرجوع عنه رجوعا في الهبة ~~لأن إبطال الإذن إعدام له وعدمه لا يوجب رجوعا قاله الحارثي (و) لواهب أيضا ~~الرجوع في (هبة قبل قبض) لأن عقد الهبة لم يتم فلا يدخل تحت المنع قال ~~الحارثي: وعتق الموهوب وبيعه وهبته قبل القبض رجوع لحصول المنافاة (مع ~~الكراهة) خروجا من خلاف من قال: إن الهبة تلزم بالعقد. # (ويبطل إذن الواهب) في القبض (بموت أحدهما) أي: الواهب أو الموهوب له لأن ~~إذنه فيه وكالة وهي تبطل بذلك. # (ويقبض لطفل) وهبه وليه هبة (أبوه فقط من نفسه، فيقول: وهبت ولدي كذا ~~وقبضته له) فإن لم يقل: وقبضته له لم يكف على ظاهر رواية حرب، لتغاير ~~القبضين، فلا بد من تمييز لأن ms2179 اليد التي لجهة المتهب هنا هي نفس يد الواهب ~~فلا يؤمن أن يدعيه في ثاني الحال أو يدعيه الورثة تركة فيذهب على الطفل ~~(ولا يحتاج) أب وهب طفله (إلى قبول) للاستغناء عنه بقرائن الأحوال (ولا يصح ~~قبض الطفل) أي: غير بالغ. # (ولو) كان غير البالغ (مميزا ولا قبض # PageV04P301 # مجنون لأنفسهما ولا قبولهما) الهبة لانتفاء أهلية التصرف (بل) يقبل ويقبض ~~لهما (وليهما) لأنه المتصرف عليهما فالأب (الأمين) أي: العدل ولو ظاهرا ~~(يقوم مقامهما) في ذلك (ثم) عند عدمه (وصي ثم حاكم أمين كذلك أو من يقيمونه ~~مقامهم وعند عدمهم) أي: الأولياء (يقبض له من يليه من أم وقريب وغيرهما ~~نصا) قال ابن الحكم: سئل أحمد يعطي من الزكاة الصبي؟ قال نعم يعطي أباه أو ~~من يقوم بشأنه وروى المروزي أيضا نحوه قال الحارثي: وهو الصحيح لأنه جلب ~~منفعة ومحل حاجة (وتقدم آخر باب ذكر أهل الزكاة لكن يصح منهما) أي: الصغير ~~والمجنون (قبض المأكول الذي يدفع مثله للصغير) لحديث أبي هريرة «كان الناس ~~إذا رأوا أول الثمار جاءوا به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا ~~أخذه قال اللهم بارك لنا في ثمرنا، ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان» ~~أخرجه مسلم. # (وإن كان الواهب لهما) أي: للصغير والمجنون (أحد الثلاثة غير الأب) بأن ~~كان الواهب الوصي أو الحاكم (لم يتول طرفي العقد) كالبيع (ووكل من يقبل) ~~بخلاف الأب، لأن له أن يتولى طرفي البيع (ويقبض هو) أي: الولي. # قال في المغني: والصحيح عندي أن الأب وغيره في هذا سواء لأنه عقد جار ~~صدوره منه ومن وكيله فجاز له تولي طرفيه كالأب، وفارق البيع في أنه عقد ~~معاوضة ومرابحة فتحصل التهمة في العقد لنفسه والهبة محض مصلحة لا تهمة ~~فيها، فجاز له تولي طرفيها كالأب قال الحارثي: وبه أقول انتهى والسفيه فيما ~~تقدم كالصغير. # (وإن كان الأب غير مأمون) ، قبل الحاكم الهبة للصغير ونحوه (أو) كان الأب ~~(مجنونا) قبل الحاكم الهبة لولده (أو) كان الأب قد مات، و (لا وصي ms2180 له قبل ~~له الحاكم) لأنه وليه إذن. # (ولو اتخذ الأب دعوة ختان وحملت هدايا إلى داره فهي له) لأنه الظاهر (إلا ~~أن يوجد ما يقتضي الاختصاص بالمختون فيكون له، وهذا كثياب الصبيان ونحوها ~~مما يختص بهم وكذا لو وجد ما يقتضي اختصاص الأم) بشيء (فيكون لها مثل كون ~~المهدي من أقاربها أو معارفها) حمل على العرف (وخادم الفقراء الذي يطوف لهم ~~في الأسواق ما حصل له لا يختص به) لأنه في العرف إنما يدفع إليه للشركة ~~فيه، وهو إما كوكيلهم أو وكيل الدافعين فينتفي الاختصاص. # (وما يدفع من صدقة إلى شيخ زاوية أو) شيخ (رباط الظاهر أنه لا يختص به) . # لأنه في العادة لا يدفع إليه اختصاصا به، فهو كوكيل الفقراء أو الدافعين ~~كما تقدم (وله التفضيل في القسم بحسب الحاجة) لأن الصدقة يراد بها سد الخلة ~~مع أنه لم # PageV04P302 # يصدر إليه ما يقتضي التسوية والظاهر تفويض الأمر إليه في ذلك. # (وإن كان الشيء يسيرا لم تجر العادة بتفريقه اختص هو به) لأن الإعطاء صدر ~~إليه ولا قرينة تصرف عنه (ذكره الحارثي) . # (والهبة من الصبي لغيره باطلة) لأنه محجور عليه (ولو أذن فيها الولي) لم ~~تصح لأنه متبرع (وكذا السفيه) لا تصح هبته ولو أذن فيها وليه. # (وتجوز) الهبة (من العبد بإذن سيده) لأن الحجر عليه لحق سيده فإذا إذنه ~~انفك بخلاف الصغير ونحوه (وله) أي: العبد (أن يقبل الهبة والهدية بغير ~~إذنه) أي: سيده لأنه تحصيل منفعة كالاحتشاش والاصطياد وتكون لسيده إلا ~~المكاتب. # (وإن مات واهب قبل إقباض ورجوع) لم تبطل الهبة لأنه عقد مآله إلى اللزوم، ~~فلم ينفسخ بالموت كالبيع في مدة الخيار، و (قام وارثه مقامه في إذن) في قبض ~~(و) في (رجوع) في الهبة. # (وتبطل) الهبة (بموت متهب قبل القبض) لقيام قبضه مقام القبول أشبه ما لو ~~مات من أوجب البيع ونحوه قبل القبول قال الحارثي وهو مشكل وقدم أنه كموت ~~الواهب. # (ولو وهب) إنسان (لغائب هبة وأنفذها) الواهب (مع رسول الموهوب له أو) مع ~~(وكيله ms2181 ثم مات الواهب أو) مات (الموهوب له قبل وصولها) إليه (لزم حكمها ~~وكانت للموهوب له لأن قبضهما) أي: قبض رسوله ووكيله (كقبضه) فيكون الموت ~~بعد لزومها بالقبض فلا يؤثر. # (وإن أنفذها الواهب مع رسوله نفسه ثم مات) الواهب (قبل وصولها إلى ~~الموهوب له، أو مات الموهوب له بطلت) الهبة. # (وكانت للواهب أو ورثته لعدم القبض) لحديث أم كلثوم بنت أبي سلمة قالت: ~~«لما تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم سلمة قال: لها إني قد أهديت ~~إلى النجاشي حلة وأواقي مسك، ولا أرى النجاشي إلا قد مات، ولا أرى هديتي ~~إلا مردودة علي فإن ردت فهو لك قالت فكان كما قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وردت عليه هديته فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية من مسك، وأعطى ~~أم سلمة بقية المسك والحلة» رواه أحمد وبطلان الهبة إذا مات الواهب بعد بعث ~~رسوله بالهدية لعدم القبول كما يأتي بخلاف ما تقدم (وليس للرسول حملها) أي: ~~الهبة (بعد موت الواهب إلى الموهوب له إلا أن يأذن) له (الوارث) لأن الحق ~~صار إليه. # (وكذا حكم هدية) وصدقة لأنهما نوعان من الهبة (وإن مات المتهب أو الواهب ~~قبل القبول أو ما يقوم مقامه بطل العقد) لأنه لم يتم، وكذا لو جن أو أغمي ~~عليه كما يأتي في النكاح. # PageV04P303 # تتمة " إذا تفاسخا عقد الهبة صح ولا يفتقر إلى قبض الموهوب له وتكون ~~العين أمانة في يد المتهب قاله في الاختيارات. ### | [فصل أبرأ غريم غريمه من دينه] # (فصل وإن أبرأ غريم غريمه من دينه صح أو تصدق) به عليه صح (أو وهبه له) ~~صح (أو أحله منه) صح (أو أسقطه عنه) صح (أو تركه له) صح (أو ملكه له) صح ~~(أو تصدق به عليه) صح (أو عفا عنه صح وبرئت ذمته) وكذا لو قال أعطيتكه ~~ونحوه ويكون ذلك إبراء وإسقاطا ولفظ الهبة والصدقة والعطية ينصرف إلى معنى ~~الإبراء لأنه لا عين موجودة يتناولها اللفظ قال الحارثي: ولهذا لو وهبه ~~دينه هبة حقيقية لم ms2182 يصح لانتفاء معنى الإسقاط وانتفاء شرط الهبة ومن هنا ~~امتنع هبته لغير من هو عليه وامتنع إجزاؤه عن الزكاة لانتفاء حقيقة الملك ~~انتهى ويصح الإبراء من الدين بالألفاظ السابقة. # (ولو كان) الدين (المبرأ منه مجهولا لهما) أي: لرب الدين والمدين (أو) ~~كان مجهولا (لأحدهما وسواء جهلا قدره أو) جهلا (وصفه أو) جهلا (هما) أي: ~~القدر والوصف، ويصح الإبراء من المجهول (ولو لم يتعذر علمه) لأنه إسقاط حق ~~فينفذ مع العلم والجهل كالعتق والطلاق. # (أو) أي: ويصح الإبراء من الدين ولو (لم يقبله المدين) لأنه إسقاط حق فلا ~~يتوقف على قبول كإسقاط القصاص والشفعة (أو رده) أي: يصح الإبراء من الدين ~~ولو رده المدين لأنه لو ارتد بالرد للزم وجوب الاستيفاء أو إبقاء الحق وهو ~~ممتنع (أو كان) الإبراء (قبل حلول الدين) لأن تأجيله لا يمنع ثبوته في ~~الذمة. # (وإن أبرأه ونحوه) بأن وهبه له أو تصدق به عليه أو تركه له (ويعتقد أنه ~~لا شيء له عليه) كقوله أبرأتك من مائة يعتقد عدمها (ثم تبين أنه) كان له ~~(عليه) صحت البراءة لمصادفتها الحق (كما تصح) البراءة (من المعلوم) وكذا لو ~~أبرأ من دين أبيه مع ظن أنه حي فبان ميتا، كبيع مال مورثه الميت مع ظن ~~الحياة (وظاهر كلامهم) أي: الأصحاب (عمومه) أي: عموم صحة الإبراء من ~~المجهول (في جميع الحقوق المجهولة وصرح به في الفروع آخر القذف، لكن لو ~~جهله ربه) # PageV04P304 # أي: الدين. # (وعلمه من عليه الحق وكتمه) المدين عن رب الدين (خوفا من أنه) أي: رب ~~الدين (لو علمه) أي: الدين (لم يبرئه) أي: رب الدين منه (لم تصح البراءة) ~~لأن فيه تغريرا للمبرئ وقد أمكن التحرز منه (وإن أبرأه) أي: أبرأ رب الدين ~~مدينا (من درهم إلى ألف صح) الإبراء (فيه) أي: الألف. # (وفيما دونه) أي: دون الألف. # (ولا يصح الإبراء من الدين قبل وجوبه) لقوله: - صلى الله عليه وسلم - «لا ~~طلاق إلا فيما تملك ولا عتق إلا فيما تملك» والإبراء في معناهما. # (ومن صور الإبراء من ms2183 المجهول) لو كان له على إنسان دينان، و (أبرأه من ~~أحدهما) لا بعينه (أو) كان له دينان على شخصين، و (أبرأ أحدهما) لا بعينه ~~(ويؤخذ) أي: يرجع إلى المبرئ (بالبيان) قاله الحلواني والحارثي قال في ~~التنقيح (و) المذهب (لا يصح) الإبراء (مع إبهام المحل، كأبرأت أحد غريمي) ~~أو من أحد ديني، كما لو قال: وهبتك أحد هذين العبدين، أو ضمنت لك أحد ~~الدينين. # (ولا تصح هبة الدين لغير من هو في ذمته) لما تقدم من أن الهبة تقتضي وجود ~~معين وهو منتف هنا (وتقدم آخر السلم) . # (وتصح هبة المشاع من شريكه ومن غيره منقولا كان) كجزء من نحو فرس (أو ~~غيره) كجزء من عقار (ينقسم) كالثوب (أو لا) كالعبد لما في الصحيح «أن وفد ~~هوازن لما جاءوا يطلبون من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرد عليهم ~~ما غنم منهم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما كان لي ولبني ~~المطلب فهو لكم» . # (وإن وهب) أرضا (أو تصدق) بأرض (أو وقف) أرضا (أو وصى بأرض) يعني بجزء ~~منها (أو باعها احتاج أن يحدها مالكها) بأن يقول كذا سهما من كذا سهما ~~لقوله في رواية صالح: وسأله عن رجل بينه وبين قوم بيت مشاع غير مقسوم فتصدق ~~أحدهم على بعضهم بحصته مشاعا غير مقسوم هل يجوز ذلك قال إذا كان سهم من كذا ~~وكذا سهما فهو جائز فإن قال ثلثها أو نحوه صح قال في رواية أبي داود وسئل ~~عمن يهب لرجل ربع داره قال: هو جائز وأيضا قيل له: وهبت منك نصيبي من الدار ~~قال إن كان يعلم كم نصيبه فهو جائز. # (ويعتبر لقبضه) أي: المشاع إن كان منقولا (إذن الشريك) لأنه لا يمكن قبضه ~~إلا بقبض نصيب شريكه وهذا بالنسبة لجواز القبض لا للزوم الهبة فتلزم به وإن ~~لم يأذن شريكه كما أشار إليه ابن نصر الله (وتقدم آخر الخيار في البيع) ~~مفصلا. # (ويكون نصفه) أي: القابض (مقبوضا تملكا ونصف الشريك) مقبوضا (أمانة) هذا ~~إذا كانت الهبة ms2184 في نصفه ولو عبر بنصيبه لكان أوضح فإن أبى # PageV04P305 # الشريك أن يسلم نصيبه قيل للمتهب: وكل الشريك في قبضه لك ونقله فإن أبى ~~نصب الحاكم من يكون في يده لهما فينقله فيحصل القبض لأنه لا ضرر على الشريك ~~في ذلك. # (وإن أذن) شريكه (له في التصرف) أي: الانتفاع (مجانا فكعارية) في ضمانه ~~إذا تلف ولو من غير تفريط (وإن كان) أذن له في التصرف (بأجرة ف) إن شقصه ~~يكون في يد القابض أمانة (كمأجور) فلا ضمان فيه إن تلف بلا تعد ولا تفريط ~~ولو كانت الأجرة مجهولة كأن استعمله وأنفق عليه مثلا بقصد المعاوضة لأن ~~فاسد العقود كصحيحها في الضمان وعدمه وتقدم. # (وإن تصرف) الشريك (بلا إذن) شريكه (والإجارة) فكغاصب (أو قبضه بغير إذن ~~الشريك فكغاصب) لأن يده عادية. # (وتصح هبة مصحف) وإن قيل بمنع بيعه قال الحارثي: ولا أعلم فيه خلافا. # (و) هبة (كل ما يصح بيعه فقط) لأنها تمليك في الحياة فصحت فيما صح فيه ~~البيع وما لا يصح بيعه لا تصح هبته على المذهب اختاره القاضي وقدمه في ~~الفروع. # (واختار جمع وكلب) أي: تصح هبته جزم به في المغني والكافي (ونجاسة مباح ~~نفعهما) أي: الكلب والنجاسة جزم به الحارثي والشارح لأنه تبرع أشبه الوصية ~~به قال في القاعدة السابعة والثمانين وليس بين القاضي وصاحب المغني خلاف في ~~الحقيقة لأن نقل اليد في هذه الأعيان جائز كالوصية وقد صرح به القاضي في ~~خلافه. # (ولا تصح هبة مجهول لا يتعذر علمه كالحمل في البطن، واللبن في الضرع، ~~والصوف على الظهر) للجهالة وتعذر التسليم (ومتى أذن) رب شاة (له) أي: ~~لإنسان (في جز الصوف وحلب الشاة كان إباحة) لصوفها ولبنها لا هبة. # (وإن وهب دهن سمسمه) وهو الشيرج قبل عصره (أو زيت زيتونه أو جفته قبل ~~عصرهما) أي: الزيتون والسمسم (لم يصح) كاللبن في الضرع وأولى لكلفة ~~الاعتصار ولو قال خذ من هذا الكيس ما شئت كان له أخذ ما به جميعا. # (ولو قال خذ من هذه الدراهم ما شئت ms2185 لم يملك أخذها كلها) إذ الكيس ظرف ~~فإذا أخذ الظرف حسن أن يقال أخذ من الكيس ما فيه ولا يحسن أن يقال أخذت من ~~الدراهم كلها قاله ابن الصيرفي في النوادر (ولا تصح هبة المعدوم كالذي تحمل ~~أمته أو شجرته) لأن المعدوم ليس بشيء فلا يقبل العقد (فإن تعذر علم ~~المجهول) كزيت اختلط بزيت أو شيرج (صحت هبة كصلح) عنه للحاجة. # (ولا) تصح (هبة ما لا يقدر على تسليمه) كآبق، وشارد، وطير في الهواء، ~~وسمك بماء، ومرهون، لأن ذلك لا يتأهل للقبض، والقبض من ماهية العقد فلا يقع ~~العقد عليه والمرهون # PageV04P306 # يتعذر تسليمه شرعا. # (و) لا يصح (تعليقها) أي: الهبة (على شرط مستقبل) كإذا جاء رأس الشهر أو ~~قدم فلان فقد وهبتك كذا قياسا على البيع وقوله - صلى الله عليه وسلم - لأم ~~سلمة في الحلة المهداة إلى النجاشي: «إن رجعت إلينا فهي لك» قال الموفق على ~~معنى العدة وخرج بالمستقبل الماضي والحال فلا يمنع التعليق عليه الصحة كأن ~~كانت ملكي ونحوه فقد وهبتكها فتصح (غير الموت) فيصح تعليق العطية به وتكون ~~وصية، وكالهبة الإبراء فلا يصح تعليقه على شرط مستقبل غير الموت (نحو إن مت ~~بفتح التاء فأنت في حل) فلا يبرأ (فإن ضم التاء صح) الإبراء عند وجود شرطه. # (وكان) الإبراء على الوجه المذكور (وصية) لأنه تبرع بما بعد الموت وهو ~~حقيقة الوصية. # (ولا) يصح أيضا (شرط ما ينافي مقتضاها) أي: الهبة (نحو) اشتراط الواهب ~~على المتهب (أن لا يبيعها) أي: العين الموهوبة (ولا يهبها) وأن لا ينتفع ~~بها (أو) وهبه عينا، و (يشرط أن يبيعها أو يهبها) فلا يصح الشرط إذ مقتضى ~~الملك التصرف المطلق فالحجر فيه مناف لمقتضاه وقوله (أو) يهبه شيئا بشرط ~~(أن يهب فلانا شيئا) تبع فيه المبدع وغيره قلت والذي يظهر بطلان الهبة فيه ~~لأنه من قبيل بيعتين في بيعة المنهي عنه (وتصح هي) أي: الهبة المشروط فيها ~~ما ينافي مقتضاها كالشروط الفاسدة في البيع. # (ولا يصح توقيتها) أي: الهبة (كقوله: وهبتك هذا سنة) ms2186 أو شهرا فلا تصح ~~لأنها تمليك عين فلا توقت كالبيع (إلا العمرى والرقبى) فيصحان. # (وهما نوعان من أنواع الهبة يفتقران إلى ما تفتقر إليه سائر الهبات) من ~~الإيجاب والقبول والقبض ويصح توقيتها سميت عمرى لتقييدها بالعمر وسميت رقبى ~~لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه قال أهل اللغة: يقال: أعمرته وعمرته ~~مشددا إذا جعلت له الدار مدة عمره أو عمرك (كقوله أعمرتك هذه الدار أو) ~~أعمرتك هذه (الفرس أو) أعمرتك هذه (الجارية أو أرقبتكها) قال ابن القطاع: # أرقبتك أعطيتك وهي هبة ترجع إلى المرقب إن مات المرقب وقد نهي عنه (أو ~~جعلتها) أي: الدار أو الفرس أو الجارية (لك عمرك أو) جعلتها لك (عمري أو) ~~جعلتها لك (رقبى أو) جعلتها لك (ما بقيت أو أعطيتكها عمرك ويقبلها) الموهوب ~~له (فتصح) الهبة في جميع ما تقدم وهي أمثلة العمرى (وتكون) العين الموهوبة ~~(للمعمر بفتح الميم) وللمرقب بفتح القاف ولورثته من بعده (إن كانوا) ~~كتصريحه بأن يقول هي لك ولعقبك من بعدك (فإن لم يكن له) أي: الموهوب له. # (ورثة فلبيت المال) كسائر الأموال المتخلفة لقوله - صلى الله عليه وسلم - # PageV04P307 # : «أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها ~~حيا وميتا ولعقبه» أخرجه مسلم. # وفي المتفق عليه عن جابر «قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعمرى لمن ~~وهبت له» ) واللفظ للبخاري. # وخرج مسلم عن جابر العمرى ميراث لأهلها وقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا وعقبه» ~~إنما ورد على سبيل الإعلام لهم بنفوذها بدليل السياق ويؤيده الحديث الأول ~~ولو أريد به حقيقة النهي لم يمنع الصحة لأن الضرر فيها على فاعلها وما كان ~~كذلك النهي عنه لا يقتضي فسادا كالطلاق في الحيض. # (وإن أضافها) أي: الهبة (إلى عمر غيره) بأن قال وهبتك الدار ونحوها عمر ~~زيد (لم تصح) الهبة لأنها مؤقتة وليست من العمرى ولا الرقبى. # (ونصه لا يطأ) الموهوب له (الجارية المعمرة) نقل يعقوب وابن هانئ من يعمر ~~الجارية ms2187 أن يطأ قال لا أراه (وحمل) القاضي النص المذكور (على الورع) لأن ~~الوطء استباحة فرج وقد اختلف في صحة العمرى وجعلها بعضهم تمليك المنافع فلم ~~ير الإمام له وطأها لهذا وبعد ابن رجب ما ذكره القاضي ثم قال والصواب حمله ~~على أن الملك بالعمرى، قاصر ولهذا نقول على رواية إذا شرط عودها إليه بعده ~~صح فيكون تمليكا مؤقتا. # (وإن شرط) واهب (رجوعها) أي: الهبة (بلفظ الأقارب أو غيره إلى المعمر ~~بكسر الميم) أي: الواهب (عند موته) أي: الموهوب له (أو) شرط الواهب رجوع ~~الهبة إليه (إن مات) الموهوب له (قبله أو) شرط الواهب رجوعها (إلى غيره) إن ~~مات الموهوب له قبله نحو أن يقول وهبتك هذه الدار أو هي لك عمرك على أنك إن ~~مت قبلي عادت إلى ولدي فلان وإن مت أو مات قبلك استقرت عليك (فهي الرقبى) ~~لأن كلا منهما يرقب موت صاحبه (أو) شرط الواهب (رجوعها) أي: الهبة (مطلقا) ~~أي: من غير تقييد بموت أو غيره إلى الواهب (أو إلى ورثته أو قال) الواهب ~~(هي) أي: هذه الدار أو الأمة ونحوها (لآخرنا موتا صح العقد دون الشرط، و) ~~معنى ذلك أن العين (تكون للمعمر بفتح الميم ولورثته من بعده) . # فإن لم يكونوا فلبيت المال (كالأول) أي: كالمذكور أولا من صور العمرى ~~(ولا ترجع) العين (إلى المعمر) بكسر الميم (و) لا إلى (المرقب) بكسر القاف ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ترقبوا ولا تعمروا فمن أرقب شيئا أو ~~أعمره فهو لورثته» قال الحارثي: والسند صحيح بلا # PageV04P308 # إشكال وخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما وروى أحمد وغيره من طرق مختلفة ~~فهذه نصوص تدل على ملك المعمر والمرقب مع بطلان شرط العود لأنه إذا ملك ~~العين لم تنتقل عنه بالشرط ولأنه شرط ينافي مقتضى العقد فصح وبطل الشرط ~~كشرطه في البيع أن لا يبيع ولو جعل اثنان كل منهما داره للآخر على أنه إن ~~مات قبله عادت إليه فرقبى من الجانبين. # (ولا يصح إعمار المنفعة ولا إرقابهما فلو قال) رب دار ms2188 (سكنى هذه الدار لك ~~عمرك أو) قال (غلة هذا البستان) لك عمرك (أو) قال (خدمة هذا العبد) لك عمرك ~~(أو) قال (منحتك) أي: ما ذكر من الدار أو البستان أو العبد ونحوه (عمرك ~~فعارية له الرجوع فيها متى شاء في حياته) أي: الممنوح (وبعد موته) لأنها ~~هبة منفعة (ويصح إعمار منقول، و) يصح أيضا (إرقابه من حيوان كعبد وجارية ~~ونحوهما) كبعير وشاة. # (و) من (غير حيوان) كثوب وكتاب لعموم ما تقدم من قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «فمن أرقب شيئا أو أعمره فهو لورثته» . ### | [فصل في التعديل بين الورثة في الهبة] # (فصل في التعديل بين الورثة في الهبة) (ويجب على الأب، و) على (الأم وعلى ~~غيرهما) من سائر الأقارب (التعديل بين من يرث بقرابة من ولد وغيره) كأب وأم ~~وأخ وابنه وعم وابنه (في عطيتهم) لحديث جابر قال «قالت امرأة بشير لبشير ~~أعط ابني غلاما وأشهد لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: إن ابنة فلان سألتني أن أنحل ابنها غلامي ~~قال: له إخوة؟ قال: نعم قال: كلهم أعطيت مثل ما أعطيته؟ قال: لا قال: فليس ~~يصلح هذا وإني لا أشهد إلا على حق» رواه أحمد ومسلم وأبو داود ورواه أحمد ~~من حديث النعمان بن بشير وقال فيه «لا تشهدني على جور إن لبنيك عليك من ~~الحق أن تعدل بينهم» . # وفي لفظ لمسلم «اتقوا الله واعدلوا في أولادكم فرجع أبي في تلك الصدقة» ~~وللبخاري مثله لكن ذكره بلفظ العطية فأمر بالعدل بينهم وسمى تخصيص أحدهم ~~دون الباقين جورا والجور حرام فدل على أن أمره بالعدل للوجوب وقيس على ~~الأولاد باقي الأقارب بجامع القرابة # PageV04P309 # وخرج منه الزوجات والموالي فلا يجب التعديل بينهم في الهبة، و (لا) يجب ~~التعديل بينهم (في شيء تافه) لأنه يتسامح به فلا يحصل التأثر، والتعديل ~~الواجب أن يعطيهم (بقدر إرثهم منه) اقتداء بقسمة الله تعالى وقياسا لحالة ~~الحياة على حال الموت قال عطاء: " فما كانوا يقسمون إلا على كتاب ms2189 الله ~~تعالى ". # فائدة. # نص أحمد في رواية صالح وعبد الله وحنبل فيمن له أولاد زوج بعض بناته ~~فجهزها وأعطاها قال يعطي جميع ولده مثل ما أعطاها وعن جعفر بن محمد: سمعت ~~أبا عبد الله يسأل عن رجل له ولد يزوج الكبير وينفق عليه ويعطيه قال ينبغي ~~له أن يعطيهم كلهم مثل ما أعطاه أو يمنحهم مثل ذلك وروى عنه المروذي وغيره ~~معنى ذلك أيضا وقد استوعبها الحارثي - رحمه الله - (إلا في نفقة وكسوة فتجب ~~الكفاية) دون التعديل ونقل أبو طالب لا ينبغي أن يفضل أحدا من ولده في طعام ~~وغيره. # قال إبراهيم: كانوا يستحبون التسوية بينهم حتى في القبل قال في الفروع: ~~فدخل فيه نظر وقف. # (قال الشيخ لا يجب على المسلم التسوية بين أولاد الذمة) أي: الذميين ~~(انتهى) وكلام غيره لا يخالفه لأنهم غير وارثين منه (وله) أي: لمن ذكر من ~~الأب والأم وغيرهما (التخصيص) لبعض أقاربه الذين يرثونه (بإذن الباقي) منهم ~~لأن العلة في تحريم التخصيص كونه يورث العداوة وقطيعة الرحم وهي منتفية مع ~~الإذن (فإن خص بعضهم) بالعطية (أو فضله) في الإعطاء (بلا إذن) الباقي (أثم) ~~لما تقدم (وعليه الرجوع) فيما خص أو فضل به حيث أمكن (أو إعطاء الآخر ولو ~~في مرض الموت) المخوف (حتى يستووا) بمن خصه أو فضله. # قال في الاختيارات: وينبغي أن يكون على الفور (كما لو زوج أحد بنيه في ~~صحته وأدى عنه الصداق ثم مرض الأب) مرض الموت المخوف (فإنه يعطي ابنه الآخر ~~كما أعطى الأول) ليحصل التعديل بينهما ولا يمكن الرجوع هنا لأن الزوجة ملكت ~~الصداق بالعقد. # (ولا يحسب) ما يعطيه الأب لابنه الثاني (من الثلث) مع أنه عطية في مرض ~~الموت (لأنه تدارك للواجب أشبه قضاء الدين) ويجوز للأب تملك ما يعطيه ~~للتسوية بلا حيلة قدمه الحارثي، وصاحب الفروع. # ونقل ابن هانئ: لا يعجبني أن يأكل منه شيئا (وإن مات) المخصص أو المفضل ~~(قبل التسوية) بين ورثته (ثبت) أي: استقر الملك (للمعطى) فلا يشاركه فيه ~~بقية الورثة لأنها عطية ms2190 لذي رحم فلزمت بالموت كما لو انفرد (ما لم تكن ~~العطية في مرض الموت) المخوف، فحكمها كالوصية ويأتي # PageV04P310 # (والتسوية هنا) بين الأولاد والإخوة لغير أم ونحوهم (القسمة للذكر مثل حظ ~~الأنثيين) وتقدم ذلك في قوله بقدر إرثهم وهو أوضح من هذا (والرجوع المذكور) ~~أي: رجوع المخصص أو المفضل بعد القبض (يختص بالأب دون الأم وغيرها) كالجد ~~والابن والإخوة والأعمام. # (وتحرم الشهادة على التخصيص والتفضيل تحملا وأداء ولو) كان الأداء (بعد ~~موت المخصص والمفضل إذا علم) الشاهد بالتخصيص أو التفضيل لما تقدم من قوله ~~- صلى الله عليه وسلم - في حديث النعمان بن بشير: «لا تشهدني على جور» فإن ~~قيل فقد ورد بلفظ فأشهد على هذا غيري وهو أمر، وأقل أحواله الاستحباب فكيف ~~تحرم الشهادة فالجواب أنه تهديد كقوله تعالى {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] ~~ولو لم يفهم هذا المعنى بشير لبادر إلى الامتثال ولم يرد العطية. # (وكذا كل عقد مختلف فيه فاسد عند الشاهد) كنكاح بلا ولي وبيع غير مليء ~~ولا موصوف ونحوه إن لم يحكم به من يراه حرم على الحنبلي أن يشهد به تحملا ~~وأداء قياسا على ما سبق. # (وتكره) الشهادة (على عقد نكاح) من (محرم بنسك) حج أو عمرة والمراد إذا ~~كان النكاح صحيحا بأن كان الزوجان والولي حلالا وإلا حرمت الشهادة لأن ~~النكاح فاسد (وتقدم في محظورات الإحرام) بأوضح من هذا ولا فرق في امتناع ~~التخصيص والتفضيل بين كون البعض ذا حاجة أو زمانة أو عمى أو عيال أو صلاح ~~أو علم أو لا، ولا بين كون البعض الآخر فاسقا، أو مبتدعا، أو مبذرا أو لا ~~وهو ظاهر كلام الأصحاب ونص عليه في رواية يوسف بن موسى. # في الرجل له الولد البار الصالح وآخر غير بار لا ينيل البار دون الآخر ~~(وقيل إن أعطاه لمعنى فيه من حاجة أو زمانة أو عمى أو كثرة عائلة أو ~~لاشتغاله بالعلم ونحوه) كصلاحه (أو منع بعض ولده لفسقه أو بدعته أو لكونه ~~يعصي الله بما يأخذه ونحوه جاز التخصيص) والتفضيل بالأولى ms2191 (اختاره الموفق ~~وغيره) استدلالا بتخصيص الصديق عائشة - رضي الله عنهما - وليس إلا ~~لامتيازها بالفضل ولنا عموم الأمر بالتسوية وفعل الصديق يحتمل أنه نحل معها ~~غيرها، أو أنه نحلها وهو يريد أن ينحل غيرها فأدركه المرض ونحوه. # (ولا يكره) للإنسان (قسم ماله بين وراثه) على فرائض الله تعالى (ولو أمكن ~~أن يولد له) لأنها قسمة ليس فيها جور فجازت في جميع ماله كبعضه (فإن حدث له ~~وارث) بعد قسم ماله (سوى بينه وبينهم) بما تقدم (وجوبا) ليحصل التعديل. # (وإن ولد له) أي: لمن # PageV04P311 # قسم ماله بين وراثه في حياته (ولد بعد موته استحب للمعطي أن يساوي ~~المولود الحادث بعد أبيه) لما فيه من الصلة وإزالة الشحناء. # (ويستحب) لمن أراد أن يقف شيئا على أولاده أو غيرهم من أقاربه (التسوية ~~بينهم في الوقف) بأن لا يفضل ذكرا على أنثى (وتقدم) ذلك (في باب الوقف) ~~موضحا. # (وإن وقف) شخص (ثلثه) فأقل (في مرضه) المخوف (على بعض وراثه) جاز (أو وصى ~~بوقفه) أي: الثلث (عليهم) أي: على بعض وراثه (جاز) قال أحمد في رواية جماعة ~~منهم الميموني يجوز للرجل أن يقف في مرضه على ورثته فقيل له أليس تذهب أنه ~~لا وصية لوارث فقال نعم والوقف غير الوصية لأنه لا يباع ولا يورث ولا يصير ~~ملكا للورثة أي: ملكا طلقا. # واحتج في رواية أحمد بن الحسن بحديث عمر - رضي الله عنه - حيث قال " هذا ~~ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين إن حدث به حدث أن تمغا صدقة والعبد ~~الذي فيه، والسهم الذي بخيبر، رقيقه، والمائة وسق الذي أطعمني محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - تليه حفصة ما عاشت، ثم يليه ذو الرأي من أهلها لا يباع ~~ولا يشترى، تنفقه حيث ترى من السائل والمحروم وذوي القربى، ولا حرج على من ~~وليه إن أكل أو اشترى رقيقا منه رواه أبو داود بنحو من هذا (ويجري) الوقف ~~على ورثته (مجرى الوصية) في أنه ينفذ إن خرج من الثلث كالوصية به لا في ~~توقفه على الإجازة، ms2192 كما تقدم. # (ولا يصح وقف مريض) مرض الموت المخوف (على أجنبي) بزيادة على الثلث (أو) ~~على (وارث بزيادة على الثلث) أي: ثلث ماله كالعطية في المرض، والوصية قال ~~في التنقيح: ولو حيلة كعلي نفسه ثم عليه انتهى لأن الحيل غير جائزة إذا ~~كانت وسيلة المحرم. # (ولا يجوز لواهب، ولا يصح أن يرجع في هبته، ولو صدقة وهدية ونحلة، أو ~~نقوطا وحمولة في عرس ونحوه) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «العائد في هبته ~~كالكلب يقيء، ثم يعود في قيئه» متفق عليه. # وفي رواية لأحمد قال قتادة: ولا أعلم القيء إلا حراما وسواء عوض عنها أو ~~لم يعوض لأن الهبة المطلقة لا تقتضي الثواب، وتقدم (أو) أي: ولو (تعلق ~~بالموهوب رغبة الغير بأن ناكح) إنسان (الولد) الموهوب لوجود ذلك الذي وهبه ~~له والده، بأن زوجه إن كان ذكرا أو تزوجه إن كان أنثى لذلك (أو داينه) أي: ~~باعه أو أقرضه، أو أجره ونحوه (لوجود ذلك) الذي وهبه أبوه له فإن ذلك لا ~~يمنع رجوع الأب فيما وهبه # PageV04P312 # لولده، ولو أخره بعد قوله إلا الأب الأقرب لكان أوضح. # وقوله (بعد لزومها) أي: الهبة بأنواعها، بالقبض متعلق بقوله ولا يجوز ~~لواهب، ولا يصح أن يرجع وأما الرجوع قبل لزومها فجائز مطلقا (كالقيمة) أي: ~~كما لا يجوز للواهب الرجوع في قيمة العين الموهوبة ولو تلفت عنده (إلا الأب ~~الأقرب) لحديث ابن عمر وابن عباس يرفعانه قال: «ليس لأحد أن يعطي عطية ~~ويرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده» رواه الترمذي وحسنه. # وفي بعض ألفاظ حديث بشير المتقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم - لبشير: ~~" فاردده " وروي " فارجعه " رواه مالك ولا فرق بين أب يقصد برجوعه التسوية ~~بين أولاده، وبين غيره،. # ولو وهب كافر لولده الكافر شيئا ثم أسلم الولد، فلأبيه الرجوع في هبته ~~خلافا للشيخ تقي الدين. # (ولو أسقط) الأب (حقه من الرجوع) فله الرجوع لأنه حق ثبت له بالشرع، فلم ~~يسقط بإسقاطه، كما لو أسقط الولي حقه من ولاية النكاح وقال في المنتهى: ~~يسقط ms2193 رجوعه لأنه مجرد حقه، وقد أسقطه، والفرق بينه وبين ولاية النكاح أن ~~ولاية النكاح حق عليه لله تعالى، وللمرأة بدليل إثمه بالعضل بخلاف الرجوع ~~فإنه حق للأب. # (ولو ادعى اثنان مولودا) مجهول النسب، كل يقول: هو ابني (فوهباه أو وهبه ~~أحدهما شيئا فلا رجوع) لانتفاء ثبوت الدعوى (وإن ثبت اللحاق بأحدهما، ثبت) ~~له (الرجوع) لثبوت الأبوة. # (ويشترط لرجوع الأب) أي: لجوازه وصحته فيما وهبه لولده (شروط ثلاثة: ~~أحدها: أن تكون) الهبة (عينا باقية في ملك الابن) إلى رجوع أبيه (فلا رجوع) ~~للأب (في دينه على الولد بعد الإبراء منه لأنه إسقاط) لا تمليك (ولا في ~~منفعة أباحها له) أبوه (بعد الاستيفاء كسكنى دار ونحوها) لأنه إباحة، ~~واستيفاء المنفعة بمنزلة إتلافها. # (فإن خرجت العين) الموهوبة (عن ملكه) أي: الابن (ببيع أو هبة أو وقف) ~~ظاهره ولو على نفسه، ثم غيره خصوصا إذا قلنا ينتقل في الحال لمن بعده (أو) ~~خرجت (بغير ذلك) بأن جعلها صداقا لامرأة أو عوضا على صلح ونحوه (ثم عادت) ~~العين (إليه) أي: الابن (بسبب جديد كبيع) ولو مع خيار (أو هبة أو وصية أو ~~إرث أو نحوه) كأن أخذها عوضا عن أرش جناية، أو قيمة متلف (لم يملك) الأب ~~(الرجوع) فيها لأنها عادت إلى الولد بملك جديد لم يستفده من قبل أبيه، فلم ~~يملك إزالته، كما لو لم تكن موهوبة. # (وإن عادت) العين للولد بعد بيعها (بفسخ البيع بعيب) # PageV04P313 # فيها، أو في الثمن (أو) عادت ب (إقالة، أو) عادت بفسخ (لفلس المشتري) ~~بالثمن (أو بفسخ خيار الشرط، أو المجلس) ملك الأب الرجوع فيها، لعود الملك ~~بالسبب الأول، فكأنه ما انتقل. # وبه فارق العود بيع أو هبة أو نحوهما (أو دبر) الولد (العبد) الموهوب له ~~من والده (أو كاتبه ملك) الأب (الرجوع) في العبد لأن التدبير والكتابة لا ~~يمنعان التصرف في الرقبة بالبيع ونحوه فلم يمنعا الرجوع، كما لو زوجه أو ~~أجره. # (وهو) أي: العبد الذي كاتبه الولد، ثم رجع أبوه فيه (مكاتب) أي: باق على ~~كتابته للزومها، ms2194 فإذا أدى إلى الأب باقي مال الكتابة عتق، وإن عجز رق، كما ~~لو باعه الابن وما أخذه الابن من دين الكتابة قبل رجوع الأب (لم يأخذ منه ~~أبوه) لاستقرار ملكه عليه. # الشرط (الثاني: أن تكون العين باقية في تصرف الولد، فإن تلفت) العين (فلا ~~رجوع) للأب (في قيمتها) وتقدم. # (وإن استولد) الابن (الأمة) التي وهبها له أبوه لم يملك الرجوع لامتناع ~~نقل الملك في أم الولد (أو كان) الأب (وهبها له للاستعفاف لم يملك) الأب ~~(الرجوع) فيها، وإن استغنى أو لم يستولدها لأن إعفافه واجب عليه. # (وإن رهن) الابن (العين) التي وهبها له أبوه وأقبضها فكذلك (أو أفلس) ~~الابن (وحجر عليه فكذلك) أي: فلا رجوع لأبيه، لتعلق حق المرتهن والغرماء ~~بالعين، وفي الرجوع إبطال لذلك " تنبيه " ما ذكره المصنف من أن الحجر عليه ~~لفلس مانع من الرجوع قال الحارثي: إنه الصواب بلا خلاف كما في الرهن ونحوه، ~~وبه صرح في المغني، وصاحب المحرر وغيرهما انتهى. # ومقتضى ما قدره في المقنع أنه غير مانع، وتبعه في المنتهى لأنه لم يخالفه ~~في التنقيح فإن أفلس ولم يحجر عليه، ففيه روايتان أطلقهما في الشرح، فإن ~~حمل كلام المقنع والمنتهى على فلس لا حجر معه وافق ما ذكره الحارثي والشارح ~~(فإن زال المانع) بأن انفك الحجر والرهن (ملك) الأب (الرجوع) لأن ملك الابن ~~لم يزل، وإنما طرأ معنى قطع التصرف مع بقاء الملك فمنع الرجوع، فإذا زال ~~المانع. # (وكل تصرف لا يمنع الابن التصرف في الرقبة، كالوصية والهبة قبل القبض) ~~والرهن قبل القبض (والوطء المجرد عن الإحبال والتزويج) للرقيق (والإجارة ~~والمزارعة عليها وجعلها مضاربة في عقد شركة لا يمنع) الأب (الرجوع) لبقاء ~~ملك الابن وسلطنة تصرفه. # (وكذلك العتق المعلق) على صفة قبل وجودها فلا # PageV04P314 # يمنع الرجوع (وإذا رجع) الأب في العين (وكان التصرف لازما، كالإجارة ~~والتزويج والكتابة، فهو) أي: التصرف (باق بحاله) كاستمراره مع المشتري من ~~الولد لكن تقدم أن الأخذ بالشفعة تنفسخ به الإجارة والفرق أن للأب فعلا في ~~الإجارة، لأن تمليكه لولده ms2195 تسليط له على التصرف فيه، ولا كذلك الشفيع هذا ~~ما ظهر لي والله أعلم. # (وإن كان) التصرف (جائزا، كالوصية والهبة قبل القبض) والمزارعة والمضاربة ~~والمشاركة (بطل) ذلك التصرف، لأن استمرار حكمه مقيد ببقاء المعقود عليه وقد ~~فات بخلاف الأول (والتدبير والعتق المعلق بصفة، لا يبقى حكمهما في حق الأب) ~~لأنهما لم يصدرا منه. # (ومتى عاد) المدبر أو المعلق عتقه بصفة (إلى) ملك (الابن عاد حكمهما) ~~لعود الصفة (وإن وهبه لولد ولده لم يملك) الواهب الأول (الرجوع) لأن فيه ~~إبطالا لملك غير ابنه وهو لا يملك (إلا أن يرجع هو) أي: الواهب الثاني في ~~هبته لابنه فيملك الأول الرجوع حينئذ لأنه فسخ في هبته برجوعه فعاد إليه ~~الملك بسببه الأول. # الشرط (الثالث: أن لا تزيد) العين الموهوبة عند الولد (زيادة متصلة تزيد ~~قيمتها كالسمن والكبر والحمل وتعلم صنعة أو) تعلم (كتابة أو قرآن) لأن ~~الزيادة للموهوب له لكونها نماء ملكه ولم تنتقل إليه من جهة أبيه فلم يملك ~~الرجوع فيها كالمنفصلة وإذا امتنع الرجوع فيها امتنع في الأصل لئلا يفضي ~~إلى سوء المشاركة وضرر التشقيص ولأنه استرجاع للمال بفسخ عقد لغير عيب في ~~عوضه فمنعه الزيادة المتصلة كاسترجاع الصداق بفسخ النكاح أو نصفه بالطلاق ~~أو رجوع البائع في المبيع لفلس المشتري وقد يفارق الرد بالعيب من جهة أن ~~الرد من المشتري وقد رضي ببذل الزيادة (وإن زاد) الموهوب (ببرئه من مرض أو ~~صمم منع الرجوع) كسائر الزيادات. # (وإن اختلف الأب وولده في حدوث زيادة) بأن قال الولد حدث فيه زيادة فمنعت ~~الرجوع وأنكر الأب (فقول الأب) لأن الأصل عدم الزيادة (ولا تمنع) الزيادة ~~(المنفصلة) الرجوع (كولد البهيمة وثمرة الشجرة وكسب العبد) لأن الرجوع في ~~الأصل دون النماء. # (والزيادة) المنفصلة (للولد) لأنها حادثة في ملكه ولا تتبع في الفسوخ ~~فكذا هنا (فإن كانت) الزيادة (ولد أمة) بأن حملت الأمة وولدت عند الولد ~~(امتنع الرجوع) في الأم (لتحريم التفريق) بين الأم وولدها (وإن وهبه) أي: ~~وهب الأب ولده أمة أو بهيمة (حاملا فولدت ms2196 في يد الابن فالولد # PageV04P315 # زيادة متصلة) أي: باعتبار الكبر. # (وإن وهبه) أمة أو بهيمة (حائلا ثم رجع) الأب (فيها حاملا فإن زادت ~~قيمتها) بالحمل (فزيادة متصلة) تمنع الرجوع (وإن وهبه نخلا فحملت فقبل ~~التأبير زيادة متصلة) تمنع الرجوع (وبعده) أي: التأبير، والمراد التشقق ~~(منفصلة) لا تمنع الرجوع نقله الحارثي عن الموفق واقتصر عليه. # (وإن تلف بعض العين) لم يمنع الرجوع في الباقي منها (أو نقصت قيمتها) لم ~~يمنع الرجوع (أو أبق العبد) الموهوب لم يمنع الرجوع لبقاء الملك (أو ارتد ~~الولد) الموهوب له (لم يمنع الرجوع) لبقاء الملك. # (ولا ضمان على الابن فيما تلف منها ولو) كان التلف (بفعله) لأنه في ملكه ~~(وإن جنى العبد) الموهوب للولد (جناية يتعلق أرشها برقبته فللأب الرجوع ~~فيه) لبقاء ملك ولده عليه. # (ويضمن) الأب (أرش الجناية) لتعلقه برقبة العبد فيفديه أو يسلمه أو يبيعه ~~فيها. # (فإن جني على العبد) الموهوب للولد (فرجع الأب فيه فأرش الجناية عليه ~~للابن) لأنها زيادة منفصلة. # (وصفة الرجوع) من الأب فيما وهبه لولده (أن يقول قد رجعت فيها) أي: الهبة ~~(أو) يقول (ارتجعتها أو رددتها ونحوه) كعدت فيها أو أعدتها إلى ملكي ونحو ~~ذلك (من الألفاظ الدالة على الرجوع) قال الحارثي والأكمل رجعت فيما وهبته ~~لك من كذا ومن الناس من قسمه إلى صريح وكناية بنية ولا بأس به، وسواء (علم ~~الولد) برجوع أبيه (أو لم يعلم) به. # (ولا يحتاج) الرجوع (إلى حكم حاكم) لثبوته بالنص كفسخ معتقة تحت عبد (وإن ~~تصرف الأب فيه) أي: فيما وهبه لولده (بعد قبض الابن) لم يكن رجوعا بغير قول ~~(أو وطئ) الأب (الجارية) التي وهبها لولده وأقبضها له (ولو نوى) الأب (به) ~~أي: بالتصرف أو الوطء (الرجوع لم يكن) ذلك (رجوعا بغير قول) لأن ملك ~~الموهوب له ثابت يقينا فلا يزول إلا بيقين وهو صريح القول. # (وإن سأل) زوج (امرأته هبة مهرها فوهبته) له ثم ضرها فلها الرجوع (أو ~~قال) زوج لزوجته (أنت طالق إن لم تبرئيني فأبرأته) من مهرها (ثم ضرها ms2197 بطلاق ~~أو غيره فلها الرجوع) فيما وهبته من المهر أو أبرأته منه لأن شاهد الحال ~~يدل أنها لم تطب به نفسا وإنما أباحه الله عن طيب نفسها بقوله {فإن طبن لكم ~~عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} [النساء: 4] وغير الصداق كالصداق قاله ~~في شرح المنتهى ويؤيده قول عمر: إن النساء يعطين أزواجهن رغبة # PageV04P316 # ورهبة فأيما امرأة أعطت زوجها شيئا ثم أرادت أن تعتصره فهي أحق به رواه ~~الأثرم وقال الحارثي: المشهور عنه أي: عن الإمام أن لا رجوع لواحد من ~~الزوجين فيما وهب للآخر إلا أن تهب المرأة مهرها لسؤال منه ونحو ذلك فترجع ~~(إلا إن تبرعت به) أي بمهرها (من غير مسألة) الزوج فلا رجوع لها نصا واحتج ~~في رواية أحمد بن إبراهيم الكوفي بقوله تعالى {فإن طبن لكم عن شيء منه ~~نفسا} [النساء: 4] . ### | [فصل: ولأب حرا أن يتملك من مال ولده ما شاء] # (فصل ولأب فقط إذا كان) الأب (حرا أن يتملك من مال ولده ما شاء) قال في ~~الاختيارات: ما لم يتعلق به حق كالرهن والفلس وإن تعلق به رغبة كالمداينة ~~والمناكحة وقلنا: يجوز الرجوع في الهبة ففي التملك نظر (مع حاجة الأب) إلى ~~تملك مال ولده. # (و) مع (عدمها في صغر الولد وكبره وسخطه ورضاه وبعلمه وبغيره) لما روى ~~سعيد والترمذي وحسنه عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم» وروى الطبراني في معجمه ~~عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: إن أبي احتاج مالي فقال أنت ومالك لأبيك» . # ولأن الولد موهوب لأبيه بالنص القاطع وما كان موهوبا له كان له أخذ ماله ~~كعبده يؤيده أن سفيان بن عيينة قال في قوله تعالى {ولا على أنفسكم أن ~~تأكلوا من بيوتكم} [النور: 61] الآية ذكر الأقارب دون الأولاد لدخولهم في ~~قوله {من بيوتكم} [النور: 61] لأن بيوت أولادهم كبيوتهم ولأن الرجل يلي مال ~~ولده من ms2198 غير تولية كمال نفسه (دون أم وجد وغيرهما) من سائر الأقارب لأن ~~الأصل المنع خولف في الأب لدلالة النص وبقي ما عداه على الأصل (بشروط) ستة ~~متعلق ب يتملك. # (أحدها أن يكون) ما يتملكه الأب (فاضلا عن حاجة الولد لئلا يضره) بتملكه ~~وهو منفي بقوله - صلى الله عليه وسلم - # PageV04P317 # «لا ضرر ولا ضرار» (فليس له) أي: الأب (أن يتملك سريته وإن لم تكن) سريته ~~(أم ولد) للابن (لأنها ملحقة بالزوجات ولا) يتملك أيضا (ما تعلقت حاجته به) ~~كآلة حرفة يتكسب بها ورأس مال تجارة لأن حاجة الإنسان مقدمة على دينه فلأن ~~تقدم على أبيه بطريق الأولى الشرط (الثاني أن لا يعطيه) الأب (لولد آخر) ~~فلا يتملك من مال ولده زيد ليعطيه لولده عمرو لأنه ممنوع من تخصيص بعض ولده ~~بالعطية من مال نفسه فلأن يمنع من تخصيصه بما أخذ من مال ولده الآخر أولى. # الشرط (الثالث أن لا يكون) التملك (في مرض موت أحدهما) أي: الأب أو الولد ~~لأنه بالمرض قد انعقد السبب القاطع للتملك الشرط (الرابع: أن لا يكون الأب ~~كافرا والابن مسلما لا سيما إذا كان الابن كافرا ثم أسلم قاله الشيخ) قال ~~في الإنصاف: وهذا عين الصواب انتهى لحديث «الإسلام يعلو ولا يعلى» (وقال) ~~الشيخ أيضا (الأشبه أن الأب المسلم ليس له أن يأخذ من مال ولده الكافر ~~شيئا) لانقطاع الولاية والتوارث. # الشرط (الخامس أن يكون) ما يتملكه الأب (عينا موجودة) فلا يتملك دين ابنه ~~لأنه لا يملك التصرف فيه قبل قبضه (ويحصل تملكه) أي: الأب لمال ولده (بقبض) ~~ما يتملكه (مع قول) تملكته أو نحوه (أو نية) قال في الفروع: ويتوجه أو ~~قرينة لأن القبض أعم من أن يكون للتملك أو غيره فاعتبر القول أو النية ~~ليتعين وجه القبض. # (وهو) أي: القبض مع ما ذكر الشرط (السادس: ولا يصح تصرفه) أي: الأب (فيه) ~~أي: في مال ولده (قبل ذلك) أي: قبل القبض مع القول أو النية (ولو عتقا) لأن ~~ملك الابن تام على مال نفسه يصح ms2199 تصرفه فيه ويحل له وطء جواريه. # ولو كان الملك مشتركا لم يحل الوطء كما لا يجوز له وطء الجارية المشتركة ~~وإنما للأب انتزاعها منه كالعين التي وهبها إياه (ولا يملك أب إبراء نفسه) ~~من دين ولده (ولا) يملك الأب أيضا (إبراء غريم ولده ولا) يملك الأب (تملك ~~ما في ذمة نفسه، ولا) تملك ما في (ذمة غريم ولده، ولا) يملك (قبضه) أي: ~~الدين (منهما) أي: من نفسه وغريم ولده (لأن الولد لم يملكه) قبل قبضه. # (ولو أقر) الأب (بقبض دين ولده) من غريمه (فأنكر الولد) أن يكون أبوه قبض ~~(أو أقر) بالقبض (رجع) الولد (على غريمه) بدينه لعدم براءته بالدفع إلى ~~أبيه (ورجع الغريم على الأب) بما أخذه منه إن كان باقيا وببدله إن كان ~~تالفا لأنه قبض ما ليس له قبضه لا بولاية ولا بوكالة. # فقول الإمام في رواية مهنا: ولو # PageV04P318 # أقر بقبض دين ابنه فأنكر رجع على غريمه وهو على الأب: لا يعول على مفهومه ~~من أنه لو أقر لا يرجع لأنه يمكن أن يكون جوابا عن سؤال سائل فلا يحتج ~~بمفهومه. # (قال الشيخ لو أخذ) الأب (من مال ولده شيئا ثم انفسخ سبب استحقاقه) أي: ~~الشيء المأخوذ (بحيث وجب رده إلى الذي كان مالكه، مثل أن يأخذ) الأب (صداق ~~ابنته ثم يطلق الزوج) قبل الدخول، أو ينفسخ النكاح على وجه يسقط الصداق (أو ~~يأخذ) الأب (ثمن السلعة التي باعها الولد ثم ترد السلعة أو يأخذ) الأب ~~(المبيع الذي اشتراه الولد ثم يفلس) الولد (بالثمن) ويحجر عليه ويفسخ ~~البائع. # (ونحو ذلك) كما لو فسخ البائع لعيب الثمن بعد أخذ الأب المبيع من ولده ~~(فالأقوى في جميع) هذه (الصور: أن للمالك الأول الرجوع على الأب) لسبق حقه ~~على تملك الأب (ويأتي في الصداق لو تزوجها على ألف لها وألف لأبيها) أن ذلك ~~يصح، وأن الأب يملك بالقبض مع نية: التملك وأنه إذا طلقها الزوج أو انفسخ ~~النكاح قبل الدخول على وجه يسقطه رجع عليها لا على أبيها، وهو يقتضي ms2200 أن ~~المذهب خلاف ما قاله الشيخ. # (وإن وطئ) أب (جارية ولده) قبل تملكها (فأحبلها صارت أم ولد له) أي: للأب ~~لأن إحباله لها يوجب نقل الملك إليه وحينئذ يكون الوطء مصادفا للملك، فإن ~~لم تحبل فهي باقية على ملك الولد. # (وولده) أي: الأب من جارية ولده (حر) لأنه من وطء انتفى فيه الحد للشبهة ~~(لا يلزمه قيمته) لولده المنتقل عنه ملك الجارية لصيرورتها أم ولد للأب ~~ودخولها في ملكه بالإحبال فلم تأت بالولد إلا في ملك الأب (ولا) يلزمه ~~(مهر) لأن الوطء سبب نقل الملك فيها، وإيجاب القيمة للولد، والوطء الموجب ~~للقيمة كالإتلاف فلا يجتمع معه المهر. # (ولا حد) لشبهة الملك (ويعزر) لأنه وطئ وطئا محرما أشبه وطء الأمة ~~المشتركة بينه وبين غيره. # (ويلزمه) أي: الأب (قيمتها) أي: قيمة الأمة التي أولدها لولده لأنه ~~أتلفها عليه، لكن ليس له مطالبته بها ومحل انتقال الملك فيها للأب (إن لم ~~يكن الابن وطئها) لأنها بالوطء تصير كحلائل الأبناء فتحرم على الأب. # (ولا ينتقل الملك فيها إن كان الابن استولدها فلا تصير أم ولد للأب) إذ ~~أم الولد لا ينتقل الملك فيها. # (وإن كان الابن وطئها ولو لم يستولدها لم يملكها الأب) بالإحبال (ولم تصر ~~أم ولد له) لأنها بالوطء صارت ملحقة بالزوجة فلا يصح أن يتملكها بالقول كما ~~تقدم. # فلا يملكها بالإحبال (وحرمت عليهما) أي: على الأب لأنها من موطوآت ابنه، ~~وعلى الابن لأنها موطوءة أبيه (ولا يحد) الأب # PageV04P319 # بوطئه للأمة في هذه الحال لشبهة " أنت ومالك لأبيك " (وإن وطئ) الابن ~~(أمة أحد أبويه لم تصر أم ولد) له إن حملت منه (وولده قن ويحد) إن علم ~~التحريم لأن الابن ليس له التملك على أحد من أبويه فلا شبهة له في الوطء. # (وليس لولد ولا لورثته مطالبة أبيه بدين قرض ولا ثمن مبيع ولا قيمة متلف ~~ولا أرش جناية ولا) بأجرة (ما انتفع به من ماله) لما روى الخلال «أن رجلا ~~جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبيه يقتضيه دينا عليه، ms2201 فقال: أنت ~~ومالك لأبيك» ولأن المال أحد نوعي الحقوق فلم يملك مطالبة أبيه به كحقوق ~~الأبدان (ولا) للابن (أن يحيل عليه) أي: الأب (بدينه) لأنه لا يملك طلبه به ~~فلا يملك الحوالة عليه. # (ولا) مطالبة للولد على والده (بغير ذلك) من سائر الحقوق لما تقدم (إلا ~~بنفقة) أي: الولد (الواجبة) على الأب لفقر الابن وعجزه عن التكسب، فله ~~الطلب بها (زاد في الوجيز وحبسه عليها) لقوله - صلى الله عليه وسلم - لهند: ~~«خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» (وله) أي: الولد (مطالبته) أي: الأب (بعين ~~مال له) أي: الولد (في يده) أي: الأب. # (ويجري الربا بينهما) أي: بين الوالد وولده لتمام ملك الولد على ماله ~~واستقلاله بالتصرف فيه، ووجوب زكاته عليه وحل الوطء وتوريث ورثته. # وحديث «أنت ومالك لأبيك» على معنى سلطة التملك ويدل عليه إضافة المال ~~للولد (ويثبت له) أي: الولد (في ذمته) أي: الوالد (الدين) من بدل قرض وثمن ~~مبيع وأجرة ونحوها (ونحوه) كأرش الجنايات وقيم المتلفات إعمالا للسبب فإن ~~ملك الولد تام. # والسبب إما إتلاف لمال الغير وإما قرض ونحوه فعقد يدخل تحت قوله تعالى: ~~{أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] . # (قال في الموجز: لا يملك) الولد (إحضاره) أي: الأب (في مجلس الحكم: فإن ~~أحضره فادعى) الولد عليه (فأقر) الأب بالدين (أو قامت) به (بينة لم يحبس) ~~لما تقدم من حديث الخلال. # (وإن وجد) الولد (عين ماله الذي أقرضه) لأبيه (أو باعه) له (ونحوه) كعين ~~ما غصبه منه (بعد موته فله) أي: الولد (أخذه) أي: ما وجده من عين ماله (إن ~~لم يكن انتقد ثمنه) لتعذر العوض قاله في التلخيص، ولعله مبني على القول بأن ~~الدين لا يثبت في ذمة الأب لولده، فلما تعذر عليه العوض رجع بعين المال ~~والمذهب أنه يثبت فيطالب بالعوض (ولا يكون) ما وجد من عين مال الولد بعد ~~موت أبيه (ميراثا) لورثة الأب # PageV04P320 # (بل) هو (له) أي: للولد المأخوذ منه (دون سائر الورثة) قال في تصحيح ~~الفروع: هذا إذا صار إلى الأب بغير تمليك ولا عقد معاوضة ms2202 فأما إن صار إليه ~~بنوع من ذلك فليس له الأخذ قولا واحدا والله أعلم انتهى قلت: فكيف تصور ~~المسألة حينئذ مع قولهم عين ما أقرضه أو باعه وما قدمته أولى. # (ولا يسقط دينه الذي عليه) أي: الأب (بموته، فيؤخذ من تركته) كسائر ~~الديون. # (وتسقط جنايته) أي: أرشها بموت الأب قال في شرح المنتهى: ولعل الفرق ~~بينها وبين دين القرض وثمن المبيع ونحوهما: كون الأب أخذ عن هذا عوضا بخلاف ~~أرش الجناية وعلى هذا ينبغي أن يسقط عنه أيضا دين الضمان إذا ضمن غريم ~~ولده. # (ولو قضى الأب الدين الذي عليه لولده في مرضه أو وصى بقضائه فمن رأس ~~ماله) لأنه حق ثابت عليه لا تهمة فيه فكان من رأس المال كالدين الأجنبي. # (ولولد الولد مطالبة جده بماله في ذمته) من دين وأرش جناية وغيرهما كسائر ~~الأقارب، إن لم يكن انتقل إليه من أبيه لما تقدم أنه ليس لورثة الولد ~~مطالبة أبيه بدينه (وكذا الأم) تطالب بدين ولدها. # (ولا اعتراض للأب على تصرف الولد في مال نفسه بعقود المعاوضات وغيرها) ~~لتمام ملك الولد. # (والهدية تذهب الحقد) لحديث أبي هريرة مرفوعا «تهادوا فإن الهدايا تذهب ~~وحر الصدر» والوحر - بفتح الحاء المهملة - الحقد والغيظ. # (و) الهدية (تجلب المحبة) لحديث أبي هريرة مرفوعا: «تهادوا تحابوا» (ولا ~~ترد) أي: يكره رد الهدية. # (وإن قلت، كذراع أو كراع) بضم الكاف وتخفيف الراء وآخره عين مهملة مستدق ~~الساق من الرجل، ومن حد الرسغ في اليد وهو من البقر والغنم بمنزلة الوظيف ~~من الفرس والبعير، ووظيف البعير: خفه، وهو كالحافر للفرس لحديث أبي هريرة ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «لو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت» (خصوصا ~~الطيب) لحديث " ثلاثة لا ترد " فعد منها الطيب وقوله: (مع انتفاء مانع ~~القبول) متعلق بلا ترد. # (ويسن) لمن أهديت إليه (أن يثيب عليها) لحديث عائشة «كان رسول الله يقبل ~~الهدية ويثيب عليها» أخرجه البخاري (فإن لم يستطع) أن يثيب عليها ~~(فليذكرها، و) ل (يثن على صاحبها) الذي أهداها. # (ويقول: جزاك ms2203 الله خيرا) لحديث جابر «من أعطي عطاء فوجد فليجزه، فإن لم ~~يجد # PageV04P321 # فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره» أخرجه أبو داود ~~ولحديث أسامة بن زيد مرفوعا «من صنع إليه معروف فقال جزاك الله خيرا فقد ~~أبلغ في الثناء» رواه الترمذي وقال حسن غريب. # (ويقدم في الهدية الجار القريب بابه على) الجار (البعيد) بابه لحديث ~~«عائشة قالت: قلت: يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال إلى ~~أقربهما منك بابا» . # (ويجوز ردها) أي: الهدية (لأمور مثل أن يريد أخذها بعقد معاوضة لحديث ~~«جابر في جمله) قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - بعني جملك هذا قال قلت ~~لا، بل هو لك قال لا، بل بعنيه» رواه مسلم (أو يكون المعطى لا يقنع بالثواب ~~المعتاد) لما في القبول من المشقة حينئذ (أو تكون) الهدية (بعد السؤال ~~واستشراف النفس لها) لحديث عمر «إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مستشرف ~~ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك» وإشراف النفس فسره إبراهيم الحربي ~~بأنه تطلب للشيء وارتفاع له وتعرض إليه (أو لقطع المنة) إذا كان على الآخذ ~~فيه منة. # (وقد يجب الرد كهدية صيد لمحرم) لأنه - عليه الصلاة والسلام - «رد على ~~الصعب بن جثامة هدية الحمار الوحشي وقال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم» ~~وكذا إن علم أنه أهدى حيا حرم القبول نقله في الآداب عن ابن الجوزي وجزم به ~~في المنتهى. ### | [فصل في عطية المريض وما يلحق به] # (عطية المريض في غير مرض الموت ولو) كان المرض (مخوفا) كصحيح (أو في) مرض ~~(غير مخوف كرمد ووجع ضرس وصداع) أي: وجع رأس (وجرب وحمى يسيرة ساعة أو ~~نحوها والإسهال اليسير من غير دم ونحوه) بأن يكون منحرفا لا يمكنه منعه ولا ~~إمساكه فإن كان كذلك فهو مخوف ولو ساعة، لأن من لحقه ذلك أسرع في هلاكه ~~ذكره في المغني (ولو مات) المعطى (به) أي: بذلك المرض (أو صار) المرض ~~(مخوفا ومات به ك) عطية ms2204 (صحيح) لأنه في حكم الصحة، لكونه لا يخاف منه في ~~العادة. # (و) عطيته (في مرض الموت المخوف كالبرسام) بفتح الموحدة بخار يرتقي إلى ~~الرأس ويؤثر # PageV04P322 # في الدماغ، فيختل عقل صاحبه وقال عياض: ورم في الدماغ يتغير منه عقل ~~الإنسان ويهذي (ووجع القلب، و) وجع (الرئة) فإنها لا تسكن حركتها فلا يندمل ~~جرحها (وذات الجنب) قروح بباطن الجنب. # (والطاعون في بدنه) قال في شرح مسلم: الطاعون وباء معروف وهو بثر وورم ~~مؤلم جدا يخرج مع لهب ويسود ما حوله ويخضر ويحمر حمرة بنفسجية ويحصل معه ~~خفقان القلب. # (أو وقع) الطاعون (ببلده) لأنه مخوف إذا كان به (أو هاجت به الصفراء) ~~لأنها تورثه يبوسة (أو البلغم) لأنه يورثه شدة برودة (والقولنج) بأن ينعقد ~~الطعام في بعض الأمعاء ولا ينزل عنه (والحمى المطبقة والرعاف الدائم) لأنه ~~يصفي الدم (والقيام المتدارك وهو الإسهال المتواتر) الذي لا يستمسك وكذا ~~إسهال معه دم لأنه يضعف القوة. # (والفالج) استرخاء لأحد شقي البدن لانصباب خلط بلغمي تفسد منه مسالك ~~الروح فلج كعني، فهو مفلوج قاله في القاموس (في) حال (ابتدائه والسل) بكسر ~~السين المهملة داء معروف (في) حال (انتهائه) ويأتي مقابله (وما قال مسلمان ~~عدلان من أهل الطب لا) ما قال (واحد ولو لعدم) غيره (عند إشكاله) أي: المرض ~~(إنه مخوف) قال في الاختيارات: ليس معنى المرض المخوف الذي يغلب على القلب ~~الموت منه، أو يتساوى في الظن جانب البقاء، والموت لأن أصحابنا جعلوا ضرب ~~المخاض من الأمراض المخوفة. # وليس الهلاك غالبا ولا مساويا للسلامة، وإنما الغرض أن يكون سببا صالحا ~~للموت فيضاف إليه ويجوز حدوثه عنده. # وأقرب ما يقال: ما يكثر حصول الموت منه (فعطاياه ولو) كانت (عتقا ووقفا ~~ومحاباة) بأن باع بدون ثمن المثل أو اشترى بأكثر (كوصية في أنها لا تصح ~~لوارث بشيء غير الوقف) للثلث فأقل. # (ولا لأجنبي بزيادة على الثلث إلا بإجازة الورثة فيهما) أي: فيما إذا ~~كانت لوارث بشيء وما إذا كانت لأجنبي بزيادة على الثلث لحديث أبي هريرة ~~يرفعه «إن الله ms2205 تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم» ~~رواه ابن ماجه فمفهومه ليس لكم أكثر من الثلث يؤيد ما روى عمران بن حصين ~~«أن رجلا أعتق في مرضه ستة أعبد لم يكن له مال غيرهم، فاستدعاهم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فجزأهم ثلاثة أجزاء فأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق ~~أربعة» رواه مسلم. # وإذا لم ينفذ العتق مع سرايته فغيره أولى ولأن هذه الحال الظاهر منها ~~الموت فكانت عطيته فيها في # PageV04P323 # حق ورثته لا تتجاوز الثلث كالوصية (إلا الكتابة) لرقيقه أو بعضه بمحاباة ~~(فلو حاباه) سيده المريض مرض الموت (فيها) أي: الكتابة (جاز وتكون) ~~المحاباة حينئذ (من رأس المال) هذا معنى كلامه في الإنصاف والتنقيح ~~والمنتهى، لكن كلام المحرر والفروع والحارثي وغيرهم يدل على أن الذي يصح من ~~رأس المال هو الكتابة نفسها لأنها عقد معاوضة كالبيع من الغير. # قال الحارثي: ثم إن وجدت محاباة فالمحاباة من الثلث وقد ناقش شارح ~~المنتهى صاحب الإنصاف وعارضه بكلام المحرر والفروع وذكرا أنه لم يقف على ~~كلام الحارثي وقد ذكرته لك، فوقع الاشتباه على صاحب الإنصاف والتنقيح وتبعه ~~من تبعه والحق أحق أن يتبع (وكذا لو وصى بكتابة بمحاباة) فتكون المحاباة من ~~رأس المال وفيه ما تقدم (وإطلاقها يكون بقيمته) أي: لو وصى السيد أن يكاتب ~~عبده وأطلق بأن لم يقل على كذا كوتب على قيمته لأنه العدل. # (وفرع في المستوعب على العتق فقال وينفذ العتق في مرض الموت في الحال ~~ويعتبر خروجه) أي: العتيق (من الثلث بعد الموت لا حين العتق فلو أعتق في ~~مرضه) المخوف (أمة تخرج من الثلث حال العتق لم يجز أن يتزوجها) لاحتمال أن ~~لا تخرج من الثلث عند الموت فلا تعتق كلها (إلا أن يصح) المريض (من مرضه) ~~فيصح تزوجها لنفوذ العتق قطعا. # (وإن وهبها) أي: وهب المريض أمة (حرم على المتهب وطؤها حتى يبرأ الواهب ~~أو يموت) فيتبين أنها خرجت من الثلث وذكر القاضي في خلافه يجوز للمتهب ~~وطؤها أي: قبل البرء والموت واستبعده الشيخ ms2206 تقي الدين لأنه يتوقف على إجازة ~~الورثة، فكيف يجوز قبلها؟ وقد يقال: هو في الظاهر ملكه بالقبض وموت الواهب ~~وانتقال الحق إلى ورثته مظنون، فلا يمنع التصرف قاله في القاعدة الثالثة ~~والخمسين. # (والاستيلاد في المرض) المخوف (لا يعتبر من الثلث فإنه من قبيل الاستهلاك ~~في مهور الأنكحة وطيبات الأطعمة ونفائس الثياب والتداوي ودفع الحاجات ويقبل ~~إقرار المريض به) أي: بالاستيلاد ونحوه لتمكنه من إنشائه. # (ولو وهب في الصحة وأقبض في المرض) لغير وارث (ف) ما وهبه يعتبر (من ~~الثلث) اعتبارا بوقت القبض لأنه وقت لزومها. # (فأما الأمراض الممتدة كالسل) في غير حال انتهائه (والجذام وحمى الربع) ~~وهي التي تأخذ يوما وتذهب يومين وتعود في الرابع (والفالج في دوامه فإن صار ~~صاحبها صاحب فراش فهي مخوفة وإلا) بأن لم يصر صاحبها صاحب فراش (فعطاياه ~~كصحيح والهرم إن صار صاحب فراش # PageV04P324 # فكمخرف) أي: كالمريض مرضا مخوفا. # (ومن كان بين الصفين عند التحام حرب هو فيه واختلطت الطائفتان للقتال ~~سواء كانتا متفقتين في الدين أو لا) لوجود خوف التلف (وكانت كل واحدة ~~منهما) أي: من الطائفتين (مكافئة للأخرى أو) كانت (إحداهما مقهورة وهو منها ~~فكمرض مخوف) لأن توقع التلف هنا كتوقع المريض أو أكثر فوجب أن يلحق به ~~(فأما) إن كان من (القاهرة بعد ظهورها أو كان) من إحدى الطائفتين، و (كل من ~~الطائفتين متميزة) عن الأخرى (لم يختلطوا) للحرب. # (وبينهما رمي سهام أو لا فليس) حاله (ب) منزلة مرض (مخوف) لأنه لا يتوقع ~~التلف قريبا. # (ومن كان في لجة البحر عند هيجانه) أي: ثورانه بهبوب الريح العاصف فكمرض ~~مخوف لأن الله تعالى وصف هذه الحالة بشدة الخوف بقوله {وظنوا أنهم أحيط ~~بهم} [يونس: 22] (أو قدم ليقتل قصاصا أو غيره) فكمرض مخوف وأولى لظهور ~~التلف وقربه (أو أسر عند من عادتهم القتل) فكمرض مخوف لأنه يترقبه وإن لم ~~تكن عادتهم القتل فعطاياه كصحيح (أو حامل عند مخاض) أي: طلق (حتى تنجو من ~~نفاسها مع ألم ولو) كان الطلق (بسقط تام الخلق) فكمرض مخوف ms2207 للخوف الشديد ~~(بخلاف المضغة) إذا وضعتها فعطاياها كعطايا الصحيح (إلا أن يكون ثم مرض أو ~~ألم) قاله في المغني. # فعطاياها إذن كالمريض المخوف (أو حبس ليقتل) فكمرض مخوف (أو جرح جرحا ~~موحيا مع ثبات عقله فكمرض مخوف) لأن عمر - رضي الله عنها - لما جرح سقاه ~~الطبيب لبنا فخرج من جرحه فقال له الطبيب " اعهد إلى الناس فعهد إليهم ووصى ~~" فاتفق الصحابة على قبول عهده ووصيته وعلي بعد ضرب ابن ملجم أوصى وأمر ~~ونهى فلم يحكم ببطلان قوله: ومع عدم ثبات عقله لا حكم لعطيته بل ولا لكلامه ~~(وحكم من ذبح) كميت (أو أبينت حشوته وهي أمعاؤه لا خرقها فقط) من غير إبانة ~~(كميت) فلا يعتد بكلامه قال الموفق في فتاويه: إن خرجت حشوته ولم تبن، ثم ~~مات ولده ورثه. # وإن أبينت فالظاهر يرثه لأن الموت زهوق النفس وخروج الروح، ولم يوجد، ~~ولأن الطفل يرث ويورث بمجرد استهلاله وإن كان لا يدل على حياة أثبت من حياة ~~هذا قال في الفروع: وظاهر هذا من الشيخ أن من ذبح ليس كميت مع بقاء روحه. # (ولو علق صحيح عتق عبد) على صفة كقدوم زيد أو نزول مطر ونحوه # PageV04P325 # (فوجد شرطه) أي: ما علق العتق عليه (في مرضه) المخوف. # (ولو) كان وجوده (بغير اختياره ف) عتق العبد يعتبر (من ثلثه) اعتبارا ~~بوقت وجود الصفة لأنه وقت نفوذ العتق. # (وإن اختلف الورثة؛ وصاحب العطية هل أعطيها في الصحة) فتكون من رأس المال ~~(أو) أعطيها في (المرض) فتعتبر من ثلثه (ف) القول (قولهم) نقله عن الفروع ~~في شرح المنتهى وقال: نقله مهنا، في العتق ذكره آخر العطية وجزم به في ~~المبدع في مسألة العتق في تعارض البينتين. # وقال الحارثي: إذا اختلف الوارث والمعطى هل المرض مخوف أم لا؟ فالقول قول ~~المعطى، إذ الأصل عدم الخوف وعلى الوارث البينة انتهى فمسألتنا أولى. # (وإن كانت) العطية (في رأس الشهر واختلفا) أي: الوارث والمعطى، (في مرض ~~المعطي فيه) أي: في رأس الشهر (فقول المعطى) بفتح الطاء: أن المعطي بكسرها ms2208 ~~كان صحيحا لأن الأصل عدم المرض. # (وإن عجز الثلث عن التبرعات المنجزة بدئ بالأول فالأول منها) لأن السابق ~~استحق الثلث، فلم يسقط بما بعده والتبرع إزالة ملك فيما ليس بواجب بغير عوض ~~واحترز بالمنجزة عن الوصية بالتبرع (ولو كان فيها) أي: التبرعات (عتق) فهو ~~كغيره من التبرعات وعنه يقدم عتق (فإن تساوت) التبرعات المنجزة (بأن وقعت ~~دفعة واحدة) وضاق الثلث عنها ولم تجزها الورثة (قسم الثلث بين الجميع ~~بالحصص) لأنهم تساووا في الاستحقاق فيقسم بينهم على قدر حقوقهم كغرماء ~~المفلس قال في المغني فإن كانت كلها عتقا أقرعنا بينهم فكملنا العتق كله في ~~بعضهم لحديث عمران بن حصين ولأن القصد بالعتق تكميل الأحكام بخلاف غيره ~~وتبعه الحارثي وغيره. # (وإذا قال المريض) مرض الموت المخوف (المخوف إن أعتقت سعدا فسعيد حر ثم ~~أعتق) المريض (سعدا عتق سعيد إن خرج من الثلث) لوجود الصفة. # (وإن لم يخرج) من الثلث (إلا أحدهما عتق سعد وحده ولم يقرع بينهما) لسبق ~~عتق سعد (ولو رق بعض سعد لعجز الثلث عن) قيمة (كله فات إعتاق سعيد) لعدم ~~وجود شرطه. # (وإن بقي من الثلث بعد إعتاق سعد ما يعتق به بعض سعيد عتق تمام الثلث ~~منه) أي: من سعيد لوجود شرط عتقه. # (وإن قال) المريض (إن أعتقت سعدا فسعيد وعمرو حران ثم أعتق سعدا ولم يخرج ~~من الثلث إلا أحدهم عتق سعد وحده) لما تقدم. # (وإن خرج من الثلث اثنان أو) خرج (واحد وبعض آخر عتق سعد) لما تقدم ~~(وأقرع بين سعيد وعمرو فيما بقي من الثلث) لإيقاع عتقهما معا من غير تقدم ~~لواحد # PageV04P326 # على آخر. # (ولو خرج من الثلث اثنان وبعض الثالث) عتق سعد كاملا بلا قرعة لما تقدم، ~~و (أقرعنا بينهما) أي: بين سعيد وعمرو (لتكميل الحرية في أحدهما، وحصول ~~التشقيص في الآخر) لما تقدم. # (وإن قال) مريض: (إن أعتقت سعدا فسعيد حر) في حال إعتاقي فالحكم سواء أو ~~قال إن أعتقت سعدا (فسعيد وعمرو حران في حال إعتاقي فالحكم سواء) فيما تقدم ~~من غير ms2209 فرق لجعله عتق سعد شرطا لعتق سعيد وحده أو مع عمرو (ولو رق بعض سعد ~~لفات شرط عتقهما فإن كان الشرط في الصحة والإعتاق) أي: وجود الصفة (في ~~المرض فالحكم على ما ذكرناه) اعتبارا بوقت الإعتاق. # (وإن قال) مريض: (إن تزوجت فعبدي حر فتزوج في مرضه بأكثر من مهر المثل ~~فالزيادة محاباة فتعتبر من الثلث) لما تقدم (فإن لم يخرج من الثلث إلا ~~المحاباة أو العبد قدمت المحاباة) لسبقها إن لم ترث المرأة الزوج لمانع أما ~~إن ورثته فعلى المذهب: نتبين أن المحاباة لم تثبت إلا أن يجيزها الورثة، ~~فيتعين تقديم العتق للزومه من غير توقف على إجازة، فيكون سابقا قاله ~~الحارثي والشارح. # (وإن اجتمعت عطية ووصية وضاق الثلث عنهما ولم تجز) الورثة (جميعها قدمت ~~العطية) لأن العطية لازمة في حق المريض فقدمت على الوصية، كعطية الصحة. # (ولو قضى مريض بعض غرمائه) دينه (صح) القضاء (ولم يكن لبقية الغرماء ~~الاعتراض عليه) لأنه تصرف من جائز التصرف في محله وليس بتبرع (ولم يزاحم ~~المقضى الباقون) من الغرماء (ولو لم تف تركته لبقية الديون) لأنه أدى واجبا ~~عليه كأداء ثمن المبيع (وما لزم المريض في مرضه من حق لا يمكن دفعه، ~~وإسقاطه كأرش جناية عبده) وأرش جنايته (وما عاوض عليه بثمن المثل) بيعا أو ~~شراء أو إجارة ونحوها (ولو مع وارث) فمن رأس المال لأنه لا تبرع فيها ولا ~~تهمة (وما يتغابن الناس بمثله) عادة (فمن رأس المال) لأنه يندرج في ثمن ~~المثل، لوقوع التعارف به (ولا يبطل تبرعه) أي: المريض (بإقراره بعده) أي: ~~التبرع (بدين) لأن الحق ثبت بالتبرع في الظاهر. # (ولو حابى) المريض (وارثه بطلت) تصرفاته (في قدرها) أي: المحاباة (إن لم ~~تجز الورثة) لأن المحاباة كالوصية وهي لوارث باطلة فكذا المحاباة (وصحت في ~~غيرها) وهو ما لا محاباة فيه (بقسطه) لأن المانع من صحة البيع المحاباة، ~~وهي هنا مفقودة فعلى هذا لو باع شيئا بنصف ثمنه فله نصفه بجميع الثمن لأنه ~~تبرع له بنصف الثمن فبطل التصرف فيما تبرع ms2210 به (وللمشتري الفسخ) لأن الصفقة ~~تبعضت # PageV04P327 # في حقه فشرع له ذلك دفعا للضرر، فإن فسخ وطلب قدر المحاباة أو طلب ~~الإمضاء في الكل، وتكميل حق الورثة من الثمن لم يكن له ذلك. # (وإن كان له) أي: الوارث المحابى (شفيع فله) أي: الشفيع (أخذه) أي: الشقص ~~الذي وقعت فيه المحاباة، لأن الشفعة تجب بالبيع الصحيح وقد وجد (فإن أخذه) ~~الشفيع (فلا خيار للمشتري) لزوال الضرر عنه لأنه لو فسخ البيع رجع بالثمن ~~وقد حصل له من الشفيع. # (ولو باع المريض أجنبيا) شقصا (وحاباه) في ثمنه (وله) أي: الأجنبي (شفيع ~~وارث أخذها) لما تقدم (إن لم يكن حيلة) على محاباة الوارث فإن كان كذلك لم ~~يصح لأن الوسائل لها حكم المقاصد وقوله: (لأن المحاباة لغيره) أي: الوارث ~~متعلق بأخذها على أنه علة له كما لو وصى لغريم وارثه ولأنه إنما منع منها ~~في حق الوارث لما فيها من التهمة من إيصال المال إلى بعض الورثة المنهي عنه ~~شرعا، وهذا معدوم فيما إذا أخذ بالشفعة. # وإن أجر المريض نفسه وحابى المستأجر وارثا كان أو غيره، صح مجانا بخلاف ~~عبيده وبهائمه. # (ويعتبر الثلث عند الموت) لأن العطية معتبرة بالوصية والثلث في الوصية ~~معتبر بالموت لأنه وقت لزومها وقبولها وردها فكذلك في العطية (فلو أعتق) ~~مريض (عبدا لا يملك غيره ثم ملك) المريض (مالا فخرج) العبد (من ثلثه تبينا ~~أنه عتق كله) لخروجه من الثلث عند الموت. # (وإن صار عليه) أي: المريض (دين يستغرقه) أي: العبد (لم يعتق منه شيء) ~~لأن الدين مقدم على الوصية، والعتق في المرض في معناها فإن مات قبل سيده ~~مات حرا قاله في المبدع. ### | [فصل حكم العطية في مرض الموت حكم الوصية في أشياء] # (فصل) حكم العطية في مرض الموت حكم الوصية في أشياء كما تقدم منها أنه ~~يقف نفوذها على خروجها من الثلث، أو إجازة الورثة ومنها: أنها لا تصح لوارث ~~إلا بإجازة الورثة ومنها: أن فضيلتها ناقصة عن فضيلة الصدقة ومنها: أنها ~~تتزاحم في الثلث إذا وقعت دفعة ms2211 واحدة كتزاحم الوصايا، ومنها: أن خروجها من ~~الثلث يعتبر حال الموت لا قبله ولا بعده. # (وتفارق العطية) في المرض (الوصية في أربعة أشياء أحدها أن يبدأ بالأول ~~فالأول منها) لوقوعها لازمة (والوصية يسوى بين متقدمها ومتأخرها) لأنها ~~تبرع بعد الموت فوجد دفعة واحدة. # (الثاني: لا # PageV04P328 # يصح الرجوع في العطية) بعد القبض لأنها لازمة في حق المعطى، ولو كثرت ~~وإنما منع من التبرع بزيادة على الثلث لحق الورثة (بخلاف الوصية) فإنه يملك ~~الرجوع فيها، لأن التبرع فيها مشروط بالموت فقبل الموت لم يوجد فهي كالهبة ~~قبل القبول. # (الثالث: يعتبر قبوله للعطية عند وجودها) لأنها تمليك في الحال (والوصية ~~بخلافه) فإنها تمليك بعد الموت، فاعتبر عند وجوده. # (الرابع: أن الملك يثبت في العطية من حينها) بشروطها لأنها إن كانت هبة ~~فمقتضاها تمليكه الموهوب في الحال كعطية الصحة وكذا إن كانت محاباة أو ~~إعتاقا. # (ويكون) الملك (مراعى) لأنا لا نعلم هل هو مرض الموت أم لا؟ ولا نعلم هل ~~يستفيد مالا أو يتلف شيء من ماله؟ فتوقفنا لنعلم عاقبة أمره لنعمل بها قال ~~في الاختيارات: ذكر القاضي أن الموهوب له يقبض الهبة ويتصرف فيها مع كونها ~~موقوفة على الإجازة وهذا ضعيف. # والذي ينبغي أن تسليم الموهوب إلى الموهوب له يذهب حيث يشاء، وإرسال ~~العبد المعتق وإرسال المحابى لا يجوز، بل لا بد أن يوقف أمر التبرعات على ~~وجه يتمكن الوارث من ردها بعد الموت إذا شاء (فإذا خرجت) العطية (من ثلثه ~~عند موته تبينا أنه) أي: الملك (كان ثابتا من حينه) أي: الإعطاء لأن المانع ~~من ثبوته كونه زائدا على الثلث وقد تبين خلافه. # (فلو أعتق) رقيقا في مرضه (أو وهب رقيقا) لغير وارثه (في مرضه فكسب) ~~الرقيق (ثم مات سيده فخرج) الرقيق (من الثلث كان كسبه له إن كان معتقا) ~~لأنا تبينا حريته من حين العتق. # (و) كان كسب الرقيق (للموهوب له إن كان موهوبا) لأن الكسب تابع لملك ~~الرقبة (وإن خرج بعضه) من الثلث (فلهما) أي: المعتق والموهوب له (من كسبه ms2212 ~~بقدره) أي: بقدر ذلك البعض الخارج من الثلث (فلو أعتق عبدا لا مال له سواه ~~فكسب) العبد (مثل قيمته قبل موت سيده فقد عتق منه شيء وله من كسبه شيء) لأن ~~الكسب يتبع ما تنفذ فيه العطية دون غيره فيلزم الدور لأن للعبد من كسبه ~~بقدر ما عتق وباقيه لسيده، ثم التركة اتسعت بحصة الرق لأن حصة العتق ملك ~~للعبد بجزئه الحر فلا تدخل في التركة. # وإذا اتسعت التركة اتسعت الحرية فتزيد حصتها من الكسب ومن ضرورة هذا ~~نقصان حصة التركة من الكسب فتنقص الحرية فتزيد التركة فتزيد الحرية فتدور ~~زيادته على زيادته ونقصانه ولاستخراج المقصود وانفكاك الدور طرق حسابية ~~اقتصر المصنف منها على طريق الجبر فتقول عتق من العبد شيء وله من كسبه شيء ~~(ولورثة سيده شيئان # PageV04P329 # فصار العبد وكسبه نصفين) لأن العبد لما استحق بعتقه شيئا وبكسبه شيئا كان ~~له في الجملة شيئان وللورثة شيئان (فيعتق منه نصفه وله نصف كسبه) غير محسوب ~~عليه لأنه استحقه بجزئه الحر لا من جهة سيده. # (وللورثة نصفهما) وذلك مثلما عتق (فلو كان العبد يساوي عشرة فكسب قبل ~~الوفاة مثلها) عشرة (عتق منه شيء وله من الكسب شيء وللورثة شيئان فيعتق ~~نصفه ويأخذ خمسة) . # لا تحسب عليه (وللورثة نصفه) أي: العبد (وخمسة) من كسبه ذلك مثلا ما عتق ~~(وإن كسب مثلي قيمته صار له) من كسبه (شيئان وعتق منه شيء وللورثة شيئان ~~فيعتق منه ثلاثة أخماس وله ثلاثة أخماس من كسبه والباقي) منه ومن كسبه ~~(للورثة) وإن كسب ثلاثة أمثال قيمته فقد عتق منه شيء وله ثلاثة أشياء من ~~كسبه وللورثة شيئان فيعتق منه ثلثاه وله ثلثا كسبه وللورثة الباقي (وإن كسب ~~نصف قيمته عتق منه شيء وله نصف شيء من كسبه وللورثة شيئان) . # فالجميع ثلاثة أشياء ونصف، أبسطها تكن سبعة له ثلاثة أسباعها (فيعتق منه ~~ثلاثة أسباعه وله ثلاثة أسباع كسبه والباقي) أربعة أسباع كسبه (للورثة وإن ~~كان) العبد (موهوبا لإنسان فله) أي: الموهوب له (من العبد بقدر ما عتق منه) ms2213 ~~في المسائل السابقة (وبقدره) من كسبه لأن الكسب يتبع الملك ولو كانت قيمته ~~مائة وكسب تسعة فاجعل له من كل دينار شيئا فقد عتق منه مائة شيء وله من كل ~~دينار شيء فقد عتق منه مائة شيء وله من كسبه تسعة أشياء ولهم مائتا شيء، ~~فيعتق منه مائة جزء وتسعة أجزاء من ثلاثمائة وتسعة. # وله من كسبه مثل ذلك ولهم مائتا جزء من نفسه ومائتا جزء من كسبه فإن كسبه ~~كان على السيد دين يستغرق قيمته وقيمة كسبه صرف من العبد ومن كسبه ما يقضى ~~منه الدين وما بقي منهما يقسم على ما تعمل في العبد الكامل وكسبه. # (وإن أعتق جارية ثم وطئها بنكاح أو غيره) كشبهة (ومهر مثلها نصف قيمتها ~~فكما لو كسبت نصف قيمتها) لأن مهور النساء كسب لهن (يعتق منها ثلاثة ~~أسباعها سبع يملكها له بمهرها) ولا ولاء عليها لأحد قاله في المبدع ونقله ~~الحارثي عن بعض الأصحاب ولم يسمه. # (وسبعان) يعتقان (بإعتاق المتوفى) قال في المبدع: وفي التشبيه نظر من حيث ~~إن الكسب يزيد به ملك السيد وذلك يقتضي الزيادة في العتق، والمهر ينقصه ~~وذلك يقتضي نقصان العتق، ونقله الحارثي عن بعض متأخري الأصحاب وقال هو كما ~~قال (ولو وهبها) المريض # PageV04P330 # (لمريض آخر لا مال له فوهبها الثاني للأول) وماتا (صحت هبة الأول في شيء ~~وعاد إليه بالهبة الثانية ثلثه بقي لورثة الآخر ثلثا شيء وللأول) أي: ورثته ~~(شيئان) فاضربها في ثلاثة ليزول الكسر تكن ثمانية أشياء تعدل الأمة ~~الموهوبة (فلهم) أي: لورثة الأول (ثلاثة أرباعها) ستة. # (ولورثة الثاني ربعها) شيئان وإن شئت قلت: المسألة من ثلاثة لأن الهبة ~~صحت في ثلث المال وهبة الثاني صحت في الثلث، فتكون من ثلاثة، اضربها في أصل ~~المسألة تكن تسعة، أسقط السهم الذي صحت فيه الهبة الثانية بقيت المسألة من ~~ثمانية. # (ولو باع مريض قفيزا لا يملك غيره يساوي ثلاثين بقفيز يساوي عشرة وهما) ~~أي: القفيزان من جنس واحد (فيحتاج إلى تصحيح البيع في جزء منه مع التخلص من ms2214 ~~الربا) لكونه يحرم التفاضل بينهما (فأسقط) عشرة (قيمة الرديء من) ثلاثين ~~قيمة (الجيد ثم انسب الثلث إلى الباقي وهو عشرة من عشرين تجده نصفها فيصح ~~البيع في نصف الجيد بنصف الرديء) لأن ذلك مقابلة بعض المبيع بقسطه من الثمن ~~عند تعذر أخذ جميعه بجميع الثمن. # أشبه ما لو اشترى سلعتين بثمن فانفسخ البيع في إحداهما بعيب أو غيره ~~(ويبطل) البيع (فيما بقي) لانتفاء المقتضي للصحة ولم يصح في الجيد بقيمة ~~الرديء ويبطل في غيره (حذرا من ربا الفضل) لكونه بيع ثلث الجيد بكل الرديء ~~وذلك ربا (ولا شيء للمشتري سوى الخيار) لتفريق الصفقة. # (وإن شئت في عملها) أي: عمل الأخير (فانسب ثلث الأكثر) وهو ثلاثون وثلثه ~~عشرة فانسبها (من المحاباة) وهي عشرون تكن النصف (فيصح البيع فيهما بالنسبة ~~وهو هنا نصف الجيد بنصف الرديء وإن شئت فاضرب ما حاباه) . # به وهو عشرون (في ثلاثة) مخرج الثلث (يبلغ ستين ثم انسب قيمة الجيد) ~~ثلاثين (إليها فهو نصفه فيصح بيع نصف الجيد بنصف الرديء وإن شئت فقل قدر ~~المحاباة الثلثان ومخرجهما ثلاثة فخذ للمشتري سهمين منه) أي: من المخرج وهو ~~ثلاثة (وللورثة أربعة) مثل ما للمشتري (ثم انسب المخرج) وهو الثلاثة (إلى ~~الكل) وهو الستة تجده (بالنصف فيصح بيع نصف أحدهما بنصف الآخر وب) طريق ~~(الجبر) يقال (يصح بيع شيء من الأعلى بشيء من الأدنى فقيمته ثلث شيء من - ~~الأعلى فتكون المحاباة بثلثي شيء منه) أي: الجيد (فألقها منه يبقى قفيز إلا ~~ثلثي شيء يعدل مثل المحاباة منه، وهو شيء وثلث شيء فإذا جبرت قابلت عدل ~~شيئين فالشيء نصف قفيز) فإن كان الأدنى يساوي عشرين صحت في جميع الجيد # PageV04P331 # بجميع الرديء وإن كان الأدنى يساوي خمسة عشر فاعمل على ما تقدم يصح بيع ~~الجيد بثلثي الرديء. # ويبطل فيما عداه (فلو لم يفض إلى الربا كما لو باعه عبدا يساوي ثلاثين لا ~~يملك غيره بعشرة ولم تجز الورثة) المحاباة (صح بيع ثلثه) أي العبد (بالعشرة ~~والثلثان كالهبة، فيرد الأجنبي نصفهما وهو عشرة ويأخذ ms2215 عشرة بالمحاباة وإن ~~كانت المحاباة مع وارث صح البيع في ثلثه) أي: العبد بالعشرة. # (ولا محاباة) حيث لم تجز الورثة (ولهما) أي الأجنبي والوارث (فسخه) أي: ~~البيع لتفريق الصفقة (وإذا أفضى إلى إقالة بزيادة أو) أفضى إلى (ربا فضل ~~فكالمسألة الأولى) فلو أسلف عشرة في كر حنطة، ثم أقاله في مرضه وقيمته ~~ثلاثون صحت في نصفه بخمسة، وبطلت فيما بقي لئلا يفضي صحتها في أكثر من ذلك ~~إلى الإقالة في السلم بزيادة إلا أن يكون وارثا. # (وقدم في الفروع وغيره في المسألة الأولى) وهي ما إذا باع المريض قفيزا ~~يساوي ثلاثين بقفيز يساوي عشرة (أن له) أي: المشتري (ثلثه) أي: الجيد ~~(بالعشرة وثلثه بالمحاباة لنسبتهما من قيمته فيصح بقدر النسبة) . # (وإن أصدق) مريض (امرأة عشرة لا مال له غيرها وصداق مثلها خمسة فماتت ~~قبله ثم مات) فيدخلها الدور (ف) نقول (لها بالصداق خمسة) وهي مهر مثلها. # (وشيء بالمحاباة رجع إليه نصف ذلك) إرثا (بموتها) إن لم يكن لها ولد (صار ~~له سبعة ونصف إلا نصف شيء) لأنه كان له خمسة الأشياء وورث اثنين ونصفا ونصف ~~شيء (يعدل شيئين) لأنه مثلما استحقته المرأة بالمحاباة وذلك شيء (اجبرها ~~بنصف شيء) ليعلم. # (وقابل) أي: يزاد على الشيئين نصف شيء ليقابل ذلك النصف المزاد أي: يبقى ~~سبعة ونصف يعدل شيئين ونصفا (يخرج الشيء ثلاثة، فلورثته ستة) لأن لهم شيئين ~~(ولورثتها أربعة) لأنه كان لها خمسة وشيء وذلك ثمانية، رجع إلى ورثته نصفها ~~وهي أربعة والطريق في هذا أن تنظر ما بقي في يد ورثة الزوج فخمساه هو الشيء ~~الذي صحت المحاباة فيه وذلك لأنه بعد الجبر يعدل شيئين ونصفا والشيء هو ~~خمساها، وإن شئت أسقطت خمسة وأخذت نصف ما بقي (وإن مات قبلها ورثته) لأنها ~~زوجته (وسقطت المحاباة) لأنها لوارث فلا تصح فإن قام بها مانع نحو كفر لم ~~تسقط لعدم الإرث. # (ولو وهبها) أي: وهب المريض زوجته (كل ماله فماتت قبله) ثم مات (فلورثته ~~أربعة أخماسه ولورثتها خمسه) وطريق ذلك بالجبر أن تقول ms2216 صحت الهبة في شيء ~~وعاد إليه نصفه بالإرث يبقى لورثته المال # PageV04P332 # كله إلا نصف شيء يعدل ذلك شيئين فإذا جبرت وقابلت خرج الشيء خمسي المال ~~وهو ما صحت فيه الهبة فيحصل لورثته أربعة أخماس ولعصبتها خمسه (ويأتي في ~~الخلع له تتمة إن شاء الله) تعالى. # (وللمريض لبس الناعم وأكل الطيب لحاجة) لأن حق وارثه لم يتعلق بعين ماله. # (وإن فعله لتفويت الورثة منع من ذلك) لأنه لا يستدرك كإتلافه قال في ~~الاختيارات: ودعوة المريض فيما خرج عن العادة ينبغي أن يعتبر من الثلث. ### | [فصل ملك في صحته ابن عمه فأقر في مرضه أنه كان أعتقه في صحته] # (فصل لو ملك) في صحته (ابن عمه فأقر في مرضه أنه) كان (أعتقه في صحته) ~~عتق من رأس ماله. # (أو ملك) المريض (من يعتق عليه) كأبيه وعمه (بهبة أو وصية عتق من رأس ~~ماله) لأنه لا تبرع فيه إذ التبرع بالمال إنما هو بالعطية أو الإتلاف أو ~~التسبب إليه وهذا ليس بواحد منها، والعتق ليس من فعله، ولا يتوقف على ~~اختياره، فهو كالحقوق التي تلزم بالشرع، وقبول الهبة ونحوها ليس بعطية ولا ~~إتلاف لماله وإنما هو تحصيل لشيء تلف بتحصيله فأشبه قبوله لشيء لا يمكنه ~~حفظه وفارق الشراء في أنه تضييع لماله في ثمنه (وورث) لأنه لا مانع به من ~~موانع الإرث. # (فلو اشترى) مريض (ابنه) ونحوه (بخمسمائة مثلا و) هو (يساوي ألفا فقدر ~~المحاباة) الحاصلة للمريض من البائع وهو خمسمائة (من رأس ماله) أي: فلا ~~يحتسب بها في التركة ولا عليها ويحسب الثمن من ثلثه وكذا ثمن كل من يعتق ~~عليه لأنه عتق في المرض. # (ولو اشترى) مريض (من) أي: قريبه الذي إن مات (يعتق على وارثه) كمريض ~~ورثه ابن عم له فوجد أخا ابن عمه يباع فاشتراه (صح) الشراء. # (وعتق على وارثه) أخيه عند موت المشتري. # (وإن دبر) مريض (ابن عمه) أو ابن عم أبيه ونحوه (عتق) بموته (ولم يرث) ~~لأن الإرث شرطه الحرية ولم تسبقه فلم يكن أهلا للإرث (ولو ms2217 قال أنت حر آخر ~~حياتي) ثم مات السيد (عتق وورث) لسبق الحرية الإرث. # (وليس عتقه وصية له) أي: فلا يتوقف على إجازة الورثة لأنه حال العتق غير ~~وارث وإنما يكون وارثا بعد نفوذه. # (ولو اشترى) مريض (من يعتق عليه ممن يرث) منه كأبيه وابن عمه عتق من ~~الثلث وورث لما تقدم (أو # PageV04P333 # أعتق) بمباشرة أو تعليق (ابن عمه) ونحوه (في مرضه عتق) إن خرج (من الثلث ~~وورث) لعدم المانع، وتقدم. # (وإن لم يخرج) ثمن من يعتق عليه أو قيمة من أعتقه (من الثلث عتق منه ~~بقدره) أي: بقدر الثلث لأنه تبرع (ويرث بقدر ما فيه من الحرية) لما سيأتي ~~في إرث المبعض فلو اشترى أباه بكل ماله وترك ابنا عتق ثلث الأب على الميت ~~وله ولاؤه وورث من نفسه بثلثه الحر ثلث سدس باقيها المرقوق ولا ولاء على ~~هذا الجزء لأحد وبقية الثلثين تعتق على الابن وله ولاؤها ولو كان الثمن ~~تسعة دنانير وقيمته ستة فقد حصل منه عطيتان: محاباة البائع بثلث المال، ~~وعتق الأب فيتحاصان لتقارنهما لأن ملك المريض لأبيه مقارن لملك البائع ~~لثمنه فللبائع ثلث الثلث محاباة وثلثاه للأب عتقا يعتق به ثلث رقبته ويرد ~~دينارين وثلثا الأب مع الدينارين تركة وقوله في شرح المنتهى، للابن فيه نظر ~~بل للأب بثلثه الحر ثلث السدس والباقي للابن على ما تقدم. # (ولو أعتق) مريض (أمته وتزوجها في مرضه) المخوف ثم مات (ورثته) لعدم ~~المانع (تعتق إن خرجت من الثلث ويصح النكاح وإلا) بأن لم تخرج من الثلث ~~(عتق) منها (قدره وبطل النكاح) أي: تبينا بطلانه لأنه نكح مبعضة يملك بعضها ~~فيبطل إرثها لبطلان سببه وهو النكاح. # (ولو أعتقها) في مرضه (وقيمتها مائة ثم تزوجها وأصدقها مائتين لا مال له ~~سواهما وهما مهر مثلها ثم مات صح العتق) والنكاح (ولم تستحق الصداق لئلا ~~يفضي إلى بطلان عتقها ثم يبطل صداقها) لأنها إذا استحقت الصداق لم يبق له ~~سوى قيمة الأمة المقدر بقاؤها فلا ينفذ العتق في كلها للحجر عليه فيما زاد ms2218 ~~على الثلث وإذا بطل العتق في البعض بطل النكاح وإذا بطل النكاح بطل الصداق ~~ولو أعتقها وأصدق المائتين أجنبية وهما مهر مثلها ومات قبل أن يتجدد له مال ~~صح الإصداق وبطل العتق في ثلثي الأمة لأن الخروج من الثلث معتبر بحال الموت ~~وحال الموت لم يبق له مال وكذا لو تلفت المائتان قبل موته. # (وإن تبرع) مريض (بثلث ماله ثم اشترى أباه من الثلثين صح الشراء ولم ~~يعتق) منه شيء لسبق التبرع بالثلث (فإذا مات) المشتري (عتق أبوه على الورثة ~~إن كانوا ممن يعتق عليهم) كالأولاد والإخوة لأب لأنهم ملكوا من يعتق عليهم ~~(ولا يرث) الأب من ابنه شيئا (لأنه لم يعتق في حياته) ومن شرط الإرث حرية ~~الوارث عند الموت. # PageV04P334 ### | [كتاب الوصايا] # (كتاب الوصايا) يقال: وصى توصية وأوصى إيصاء والاسم الوصية والوصاة ~~والوصاية بفتح الواو وكسرها والوصايا جمع وصية كقضايا جمع قضية وأصله وصائي ~~بهمزة مكسورة بعد المد يليها ياء متحركة هي لام الكلمة فتحت هذه الهمزة ~~العارضة في الجمع وقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار وصاءا، ~~فكرهوا اجتماع ألفين بينهما همزة فقلبوها ياء فصار وصايا قال في المبدع: ~~ولو قيل: إن وزنه فعالى وإن جمع المعتل خلاف جمع الصحيح لكان حسنا انتهى ~~وهي مأخوذة من وصيت الشيء أصيه إذا وصلته فإن الميت وصل ما كان فيه من أمر ~~حياته بما بعده من أمر مماته (الوصية لغة الأمر) قال تعالى {ووصى بها ~~إبراهيم بنيه ويعقوب} [البقرة: 132] وقال {ذلكم وصاكم به} [الأنعام: 151] ~~ومنه قول الخطيب: " أوصيكم بتقوى الله وطاعته " وشرعا (الأمر بالتصرف بعد ~~الموت) كأن يوصي إلى إنسان بتزويج بناته أو غسله أو الصلاة عليه إماما أو ~~الكلام على صغار أولاده أو تفرقة ثلثه ونحوه والأصل فيها الكتاب والسنة ~~والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك ~~خيرا الوصية} [البقرة: 180] وأما السنة فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما ~~حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» متفق ~~عليه ms2219 وأوصى أبو بكر بالخلافة لعمر، ووصى بها عمر إلى أهل الشورى وخرج ~~بقوله: " بعد الموت " الوكالة. # (ولا تجب) الوصية لأجنبي لعدم دليل وجوبها ولا لقريب وآية {كتب عليكم إذا ~~حضر أحدكم الموت} [البقرة: 180] منسوخة أخرجه أبو داود عن ابن عباس (إلا ~~على من عليه دين) بلا بينة (أو عنده وديعة) بلا بينة (أو عليه واجب) من ~~زكاة أو حج أو كفارة أو نذر فيجب عليه أن (يوصي بالخروج منه) لأن أداء # PageV04P335 # الأمانات والواجبات واجب وطريقة الوصية والحد السابق لأحد نوعي الوصية ~~وذكر الثاني بقوله (والوصية بالمال التبرع به) أي: بالمال (بعد الموت) أخرج ~~به الهبة. # (وتصح) الوصية (من البالغ الرشيد سواء كان عدلا أو فاسقا رجلا أو امرأة ~~مسلما أو كافرا) لأن هبتهم صحيحة فالوصية أولى والمراد ما لم يعاين الموت ~~قاله في الكافي لأنه لا قول له والوصية قول قال في الآداب الكبرى: ولعل ~~المراد ملك الموت فيكون كقول الرعاية وتقبل أي: التوبة ما لم يعاين التائب ~~الملك وقيل ما دام مكلفا وقيل ما لم يغرغر أي: تبلغ روحه حلقومه. # (و) تصح الوصية (من المحجور عليه لفلس) وتقدم في الحجر لأن الحجر عليه ~~لحظ الغرماء ولا ضرر عليهم لأنه إنما تنفذ وصيته في ثلثه بعد وفاء ديونه. # (و) تصح (من العبد والمكاتب والمدبر وأم الولد في غير المال) لأن لهم ~~عبادة صحيحة وأهلية تامة. # (و) أما وصيتهم (في المال) ف (إن ماتوا على الرق فلا وصية تصح لهم) ~~لانتفاء ملكهم (ومن عتق منهم ثم مات ولم يغير وصيته صحت) وصيته (لأن الوصية ~~تصح مع عدم المال كالفقير إذا أوصى ولا شيء) من المال (له ثم استغنى) صحت ~~وصيته. # (وتصح) الوصية (من المحجور عليه لسفه بمال) لأنها تمحضت نفعا له من غير ~~ضرر، فصحت منه كعباداته ولأنه إنما حجر عليه لحفظ ماله وليس في الوصية ~~إضاعة له لأنه إن عاش كان ماله له وإن مات كان ثوابه له، وهو أحوج إليه من ~~غيره، و (لا) تصح الوصية من المحجور عليه ms2220 لسفه على أولاده لأنه لا يملك أن ~~يتصرف عليهم بنفسه فوصيته أولى. # (و) وتصح الوصية (من مميز عاقل) للوصية لأنها تصرف تمحض نفعا له فصح منه ~~كالإسلام والصلاة. # و (لا) تصح الوصية (من سكران أو مجنون) مطبق (ومبرسم وطفل دون التمييز) ~~لأنه لا حكم لكلامهم. # (ولا) تصح الوصية (ممن اعتقل لسانه بإشارة ولو فهمت إذا لم يكن ميئوسا من ~~نطقه كقادر) على الكلام. # وفي مصنف ابن أبي شيبة بسند صحيح عن قتادة عن خلاس أن امرأة قيل لها في ~~مرضها أوصي بكذا أوصي بكذا، فأومأت برأسها فلم يجزه علي بن أبي طالب. # (ولا) تصح الوصية (من أخرس لا تفهم إشارته فإن فهمت) إشارته (صحت) لأن ~~تعبيره إنما يحصل بذلك عرفا فهي كاللفظ من قادر عليه، وفيه تنبيه على صحتها ~~منه بالكتابة. # (وتصح) الوصية (في إفاقة من يخنق في بعض # PageV04P336 # الأحيان) لأنه في إفاقته عاقل (والضعيف في عقله إن منع) ضعفه (ذلك رشده ~~في ماله فكسفيه) تصح وصيته في ماله لا على ولده، وإن لم يمنع رشده فهو جائز ~~التصرف. # (وإن وجدت وصيته بخطه الثابت) أنه خطه (بإقرار ورثته أو بينة تعرف خطه ~~صحت) الوصية (وعمل بها) قال في الاختيارات: وتنفذ الوصية بالخط المعروف ~~وكذا الإقرار إذا وجد في دفتره وهو مذهب الإمام أحمد انتهى لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» ~~ولم يذكر أمرا زائدا على الكتابة فدل على الاكتفاء بها. # واستدل أيضا بأنه - صلى الله عليه وسلم - " كتب إلى عماله وغيرهم " ملزما ~~للعمل بتلك الكتابة وكذلك الخلفاء الراشدون من بعده ولأن الكتابة تنبئ عن ~~المقصود فهي كاللفظ قال القاضي في شرح المختصر: ثبوت الخط يتوقف على معاينة ~~البينة أو الحاكم لفعل الكتابة. # وقال الحارثي وقول أحمد إن كان عرف خطه وكان مشهور الخط ينفذ ما فيها ~~يخالف ما قال فإنه أناط الحكم بالمعرفة والشهرة من غير اعتبار لمعاينة ~~الفعل وهو الصحيح إلى أن قال ولا شك أن المقصود حصول العلم بنسبة ms2221 الخط إليه ~~وذلك موجود بحيث يستقر في النفس استقرارا لا تردد معه، فوجب الاكتفاء به ~~(ما لم يعلم رجوعه عنها) أي: الوصية فتبطل لأنها جائزة كما يأتي فله الرجوع ~~عنها وإذا لم يعلم رجوعه عنها عمل بها (وإن تطاولت مدته وتغيرت أحوال ~~الموصي، مثل أن يوصي في مرض فيبرأ منه ثم يموت بعد) ذلك (أو يقتل لأن الأصل ~~بقاؤه) أي: الموصي على وصيته (وعكسها) أي: عكس المسألة (ختمها) أي: الوصية ~~(والإشهاد عليها ولم يعرف أنه خطه) فلا يعمل به. # (لكن لو تحقق أنه خطه من خارج عمل به) أي: بالخط (لا بالإشهاد عليها) ~~مختومة لأنه كتاب لا يعلم الشاهد ما فيه فلم يجز أن يشهد عليه ككتاب القاضي ~~إلى القاضي (وعكس الوصية الحكم فإنه لا يجوز) للقاضي الحكم (برؤية خط ~~الشاهد) احتياطا للحكم. # (ولو رأى الحاكم حكمه بخطه تحت ختمه ولم يذكر أنه حكم به أو رأى الشاهد ~~شهادته بخطه ولم يذكر الشهادة لم يجز للحاكم إنفاذ الحكم بما وجده) بخطه ~~تحت حكمه (ولا للشاهد الشهادة بما رأى خطه به) على الصحيح احتياطا. # والفرق بين ذلك والوصية أنها سومح فيها بصحتها مع الغرر والخطر وبالمعدوم ~~والمجهول فجازت المسامحة فيها بالعمل بالخط كالرواية بخلاف الحكم والشهادة ~~(ويأتي) ذلك (في باب كتاب القاضي إلى القاضي، و) # PageV04P337 # يأتي (أيضا آخر الباب الذي قبله) مفصلا (ويسن أن يكتب الموصي وصيته) ~~للحديث السابق. # (و) يسن أن (يشهد) الموصي (عليها) بعد أن يسمعوها منه أو تقرأ عليه فيقر ~~بها قطعا للنزاع (ويستحب أن يكتب في صدرها: هذا ما أوصى به فلان بن فلان ~~أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن ~~الجنة حق والنار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في ~~القبور وأوصي أهلي أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن ~~كانوا مؤمنين وأوصيهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب {يا بني إن الله ~~اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا ms2222 وأنتم مسلمون} [البقرة: 132] . # لما ثبت عن أنس بن مالك قال " هكذا كانوا يوصون " أخرجه الدارمي، خرجه ~~أيضا سعيد بن منصور وفي أوله كانوا يكتبون في صدور وصاياهم بسم الله الرحمن ~~الرحيم هذا ما أوصى ". ### | [فصل حكم الوصية] # فصل والوصية ببعض المال ليست واجبة لما قدمنا (بل مستحبة) لأنها بر ~~ومعروف وعن معاذ بن جبل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله ~~تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ليجعلها لكم زكاة في ~~أعمالكم» رواه الدارقطني (لمن ترك خيرا وهو) أي: الخير (المال الكثير عرفا) ~~فلا يتقدر بشيء لأنه لا نص في تقديره (بخمس ماله) روي عن أبي بكر وعلي - ~~رضي الله عنهما - قال أبو بكر " رضيت بما رضي الله تعالى لنفسه يعني في ~~قوله تعالى {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} [الأنفال: ~~41] (لقريب فقير لا يرث) لأن الله تعالى كتب الوصية للوالدين والأقربين. # فخرج منه الوارثون بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا وصية لوارث» وبقي ~~سائر الأقارب على الوصية لهم وأقل ذلك الاستحباب ولأن الصدقة عليهم في ~~الحياة أفضل فكذا بعد الموت (فإن كان القريب غنيا فلمسكين وعالم ودين ~~ونحوهم) كالغزاة. # (وتكره) الوصية (لغيره) أي: غير من ترك مالا كثيرا (إن كان له وارث) # PageV04P338 # محتاج كما في المغني لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن تترك ورثتك أغنياء ~~خير من أن تدعهم عالة» قال: ولأن إعطاء القريب المحتاج خير من إعطائه ~~الأجنبي. # فمتى لم يبلغ الميراث غناهم كان تركه لهم كعطيتهم إياه فيكون ذلك أفضل من ~~الوصية به لغيرهم فعلى هذا يختلف الحال باختلاف الورثة، في كثرتهم وقلتهم ~~وغناهم وفقرهم (ومن لا وارث له بفرض أو عصبة أو رحم تجوز وصيته بكل ماله) ~~روي عن ابن مسعود لأن منع مجاوزة الثلث ثبت لحق الورثة بدليل قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة» فحيث لا ~~وارث ينتفي المنع لانتفاء علته. # (فلو مات وترك زوجا أو زوجة لا ms2223 غير، مثلا و) كان قد (أوصى بجميع ماله ~~لزيد أو الفقراء ورد) الوصية أحد الزوجين (بطلت) الوصية (في قدر فرضه من ~~الثلثين) فإن كان الراد زوجا بطلت في الثلث لأنه له نصف الثلثين وإن كان ~~زوجة بطلت في السدس، لأن لها ربع الثلثين (فيأخذ الموصى له الثلث) لأنه لا ~~يتوقف على إجازة (ثم يأخذ أحد الزوجين فرضه من الباقي، وهو الثلثان فيأخذ ~~ربعهما) وهو سدس (إن كان) الراد (زوجة ونصفهما) وهو ثلث (إن كان) الراد ~~(زوجا، ثم يأخذ الموصى له من الباقي من الثلثين) لأن الزوجين لا يرد ~~عليهما، فلا يأخذان من المال أكثر من فرضيهما. # (ولو أوصى أحد الزوجين للآخر بماله كله وليس له) أي: الموصي (وارث غيره ~~أخذ) الموصى له (المال كله إرثا ووصية) لما تقدم (وتحرم الوصية) على الصحيح ~~من المذهب نص عليه قاله في الإنصاف (وقيل: تكره) قال في الإنصاف: (وهو ~~الأولى) ولو قيل بالإباحة لكان له وجه (اختاره جموع) وجزم به في التبصرة، ~~والهداية، والمذهب ومسبوك الذهب، والمستوعب، والخلاصة، والرعاية الصغرى، ~~والحاوي الصغير، والنظم وغيرهم (على من له وارث غير أحد الزوجين بزيادة على ~~الثلث، لأجنبي، وبشيء) مطلقا (لوارث) سواء وجدت في صحة الموصي أو مرضه ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لسعد حين قال: أوصي بمالي كله قال: لا، قال: ~~فالشطر قال: لا، قال: الثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير إنك إن تذر ورثتك ~~أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» متفق عليه. # ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية ~~لوارث» رواه الخمسة، إلا النسائي. # (وتصح) # PageV04P339 # هذه الوصية المحرمة (وتقف على إجازة الورثة) لحديث ابن عباس مرفوعا «لا ~~تجوز وصية لوارث، إلا أن يشاء الورثة» وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~مرفوعا «لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة» رواهما الدارقطني، والاستثناء ~~من النفي إثبات فيكون ذلك دليلا على صحة الوصية عند الإجازة ولو خلا عن ~~الاستثناء فمعناه: لا وصية نافذة أو لازمة وما أشبه ذلك، ms2224 وهذان الحديثان ~~مخصصان لما تقدم من العموم، ولأن المنع من ذلك، إنما هو الورثة، فإذا رضوا ~~بإسقاطه سقط (إلا إذا أوصى بوقف ثلثه على بعض الورثة فيجوز وتقدم في الباب ~~قبله) . # (وإن أسقط) مريض (عن وارثه دينا) فكوصية (وإن أوصى بقضائه) أي: قضاء دين ~~عن وارثه (أو أسقطت المرأة صداقها عن زوجها) فكوصية (أو عفا عن جناية ~~موجبها المال) في مرضه المخوف (فكالوصية) يتوقف على إجازة باقي الورثة، ~~لأنه تبرع في المرض فهو كالعطية فيه. # (وإن أوصى لولد وارثه) بالثلث فما دون (صح) ذلك لأنها وصية لغير وارث ~~(فإن قصد بذلك نفع الوارث لم يجز فيما بينه وبين الله) لأن الوسائل لها حكم ~~المقاصد وتنفذ حكما كما تقدم. # (وتصح وصية) من صحيح ومريض (لكل وارث بمعين) من المال (بقدر إرثه، ولو لم ~~تجز الورثة، كرجل خلف ابنا وبنتا و) خلف (عبدا قيمته مائة وأمة قيمتها ~~خمسون فوصى له به) أي: للابن بالعبد (و) وصى (لها بها) أي: للبنت بالأمة ~~فيصح لأن حق الوارث في القدر لا في العين بدليل ما لو عاوض المريض بعض ~~ورثته أو أجنبيا جميع ماله بثمن مثله فإن ذلك يصح ولو تضمن فوات عين جميع ~~المال (وكذا وقفه) أي: المريض الثلث فأقل على بعض ورثته، وكذا وصيته بوقف ~~الثلث فأقل على بعض ورثته، وتقدم في الوقف، فإن وقف أكثر من الثلث صح (لكن ~~بالإجازة فيما زاد على الثلث ولو كان الوارث) الموقوف عليه. # (واحدا) لأنه يملك رده إذا كان على غيره فأحرى إذا كان على نفسه (وإن لم ~~يف الثلث بالوصايا ولم تجز الورثة تحاصوا فيه) أي: الثلث. # فيدخل النقص على كل منهم بقدر وصيته (ولو) كانت وصية بعضهم (عتقا كمسائل ~~العول) لأنهم تساووا في الأصل، وتفاوتوا في المقدار، فوجب أن يكون كذلك ~~(والعطايا المعلقة بالموت كقوله: إذا مت فأعطوا فلانا كذا، أو) إذا مت ف ~~(اعتقوا فلانا ونحوه وصايا كلها) لأنها تبرع بعد الموت. # وهذا معنى الوصية كما تقدم (ولو كانت) الوصايا # PageV04P340 # والعطايا المعلقة بالموت ms2225 (في حال الصحة) أو بعضها في الصحة وبعضها في ~~المرض؛ فيسوي بينهم (ويسوي بين مقدمها ومؤخرها) لأنها تبرع بعد الموت، فوجد ~~دفعة واحدة وتقدم (و) يسوي أيضا بين (العتق وغيره) فلا يتقدم على غيره كما ~~تقدم في العطايا. # (وإذا أوصى بعتق عبده) المعين وخرج من الثلث (لزم الوارث إعتاقه) لصحة ~~الوصية ولزوم الوفاء بها ولا يعتق قبل إعتاقه (ويجبره الحاكم عليه) أي: ~~إعتاقه (إن أبى) أن يعتقه كسائر الحقوق عليه. # (وإن أعتقه الوارث أو الحاكم) عند عدمه أو امتناعه (فهو) أي: العبد (حر ~~من حين أعتقه) لا من الموت قال في الفروع: ويتوجه مثله في موصى بوقفه. # وفي الروضة: الموصى بعتقه ليس بمدبر، وله حكم المدبر في كل أحكامه ~~(وولاؤه للموصي) لأنه السبب (فإن كانت الوصية بعتقه إلى غير الوارث، كان ~~الإعتاق إليه) أي: إلى من عينه الموصي ولم يملك ذلك (غيره) أي: غير من عينه ~~الموصي (إذا لم يمتنع) من الإعتاق، فإن امتنع فالظاهر أن الوارث يقوم مقامه ~~فإن امتنع فالحاكم (وما كسب الموصى بعتقه بعد الموت وقبل الإعتاق فله) أي: ~~للموصى بعتقه لاستحقاق الحرية فيها استحقاقا لازما قال في الإنصاف: على ~~الصحيح من المذهب وكره القاضي وابن عقيل، وصاحب المحرر وغيرهم وقدمه في ~~القاعدة الثانية والثمانين. # وقال في المغني في آخر باب العتق: كسبه للورثة كأم الولد انتهى، والثاني ~~جزم به في المنتهى في آخر باب الموصى له قال الحارثي: وهو الصحيح (وإن رد ~~الورثة ما يقف على إجازتهم) كالزائد على الثلث لأجنبي، أو لوارث بشيء (بطلت ~~الوصية فيه) أي: فيما توقف على الإجازة فقط دون غيره فلو أوصى لأجنبي ~~بالنصف فردوها بطلت في السدس خاصة لما تقدم ونفذت في الثلث. ### | [فصل حكم إجازة الورثة لما زاد على الثلث] # (فصل وإجازتهم) أي: الورثة لما زاد على الثلث للأجنبي، وللوارث بشيء ~~(تنفيذ) لقول الموصي (لا هبة) أي: ليست إجازتهم هبة مبتدأة كما يقوله من ~~قال ببطلان الوصية (فلا تفتقر) الإجازة (إلى شروطها) أي: الهبة، والمراد ~~بالشروط هنا: ما تتوقف ms2226 عليه الصحة وإن كان داخل الماهية، # PageV04P341 # فيتناول الأركان بدليل قوله (من الإيجاب والقبول والقبض ونحوه) كالعلم ~~بما وقعت فيه الإجازة والقدرة على تسليمه. # (ولا تثبت أحكامها) أي: الهبة فيما وقعت فيه الإجازة (فلو كان المجيز أبا ~~للمجاز له لم يكن له الرجوع) فيما أجازه لابنه، لأن الأب إنما يملك الرجوع ~~فيما وهبه لابنه، والإجازة تنفيذ لما وهبه غيره لابنه (ولا يحنث بها) أي ~~بالإجازة (من حلف لا يهب) شيئا، فأجاز الوصية به، لأن الإجازة ليست بهبة ~~(ولا يعتبر) لصحة الإجازة (أن يكون المجاز معلوما) لأنه ليس هبة (ولو كان ~~المجاز عتقا كان الولاء للموصي تختص به) أي: بالإرث به (عصبته) دون باقي ~~ورثته لأن الإجازة تنفيذ لفعل الميت. # (ولو كان الموصى بعتقه أمة فولدت قبل العتق وبعد الموت تبعها الولد) في ~~العتق (كأم الولد) والمدبرة (ولو قبل الموصى له الوصية المفتقرة إلى ~~الإجازة) لمجاوزتها الثلث أو لكونها لوارث (قبل الإجازة ثم أجيزت) الوصية ~~بعد قبولها (فالملك ثابت له من حين قبوله) الوصية ولا يحتاج إلى قبول ~~الإجازة لأنها تنفيذ لقول الموصي لا ابتداء عطية. # (وما جاوز الثلث من الوصايا إذا أجيز) للموصى له (زاحم به من لم يجاوز ~~الثلث كوصيتين إحداهما مجاوزة الثلث والأخرى غير مجاوزة ك) وصية (نصف، و) ~~وصية ب (ثلث فأجاز الورثة الوصية المجاوزة للثلث خاصة) وهي وصية النصف (فإن ~~صاحب النصف يزاحم صاحب الثلث بنصف كامل فيقسم الثلث بينهما على خمسة) وهي ~~بسط النصف والثلث من مخرجهما وهو ستة (لصاحب النصف ثلاثة أخماسه) أي: ~~الثلث. # (وللآخر) صاحب الثلث (خمساه ثم يكمل لصاحب النصف) نصفه (بالإجازة) وإن ~~قلنا: إنها عطية فإنما يزاحمه بثلث خاصة، إذ الزيادة عليه عطية محضة من ~~الورثة لم تتلق من الميت، فلا يزاحم بها الوصايا فيقسم الثلث بينهما نصفين ~~ثم يكمل لصاحب النصف بالإجازة وإنما مثل المصنف لهذه لإشكالها على كثير ~~ولذلك تممت بذكر المقابل. # (ولو أجاز المريض في مرض موته وصية موروثه جازت غير معتبرة من ثلثه) ~~لأنها تنفيذ لا عطية هذه ms2227 طريقة أبي الخطاب، وخالف في المنتهى تبعا للقاضي ~~في خلافه وصاحب المحرر فقال تعتبر من ثلثه لأنه بالإجازة قد ترك حقا ماليا ~~كان يمكنه أن لا يتركه، فهو كمحاباة صحيح في بيع خيار له ثم مرض زمنه (وإن ~~كان) المجاز (وقفا على المجيزين صح) (ولزم) ، لأن الوقف ليس صادرا من ~~المجيز ولا منسوبا إليه وإنما هو منفذ له (ويكفي # PageV04P342 # فيها) أي: الإجازة (قول الوارث: أجزت أو أمضيت أو أنفذت ونحو ذلك) كرضيت ~~بما فعله (فإذا قال) الوارث (ذلك لزمت الوصية) لأنها ليست بعطية وإلا ~~لانعكست هذه الأحكام. # (وإن أوصى أو وهب لوارث) ظاهرا كأخ (فصار عند الموت غير وارث) لتجدد ابن ~~(صحت) الوصية والعطية إن خرجتا من الثلث، لأن الاعتبار في الوصية بحال ~~الموت لأنه الذي يحصل به الانتقال إلى الوارث والموصى له والعطية ملحقة ~~بالوصية في ذلك. # (وعكسه) بأن أوصى له وهو غير وارث كأخيه مع وجود ابنه، فصار عند الموت ~~وارثا لنحو موت ابنه (بعكسه) أي: فتتوقف على إجازة باقي الورثة (لأن اعتبار ~~الوصية بالموت) لما تقدم والعطية ملحقة بها (ولا تصح إجازتهم) أي: الورثة ~~حيث اعتبرت إلا بعد الموت (و) لا يصح (ردهم) حيث ساغ (إلا بعد موت الموصي) ~~لأنه حق لهم حينئذ فيصح منهم الإجازة والرد كسائر الحقوق. # (فلو أجازوا قبل ذلك) أي: موت الموصي (أو ردوا) قبله (أو أذنوا لمورثهم ~~في صحته أو) في (مرضه بالوصية بجميع ماله) ولو لأجنبي (أو) أذنوا له ~~بالوصية بشيء (لبعض ورثته فلهم الرد بعد موته) ولا عبرة بما صدر منهم قبله ~~لأن الحق لم يكن له وقته، كالمرأة تسقط مهرها قبل النكاح، والشفيع يسقط ~~شفعته قبل البيع. # (ومن أجاز الوصية) لوارث أو أجنبي (إذا كانت) الوصية (جزءا مشاعا من ~~التركة كنصفها ثم قال إنما أجزت لأنني ظننت المال قليلا) بأن كانت ستة آلاف ~~فقال ظننته ثلاثة آلاف (فالقول قوله) أي: المجيز لأن الغالب أن المجيز إنما ~~يترك الاعتراض للموصى له في الوصية لأنه لا يرى المنازعة في ذلك القدر ms2228 ~~ويستخفه فإذا ادعى أنه إنما أجاز لظنه قلة المال كان الظاهر معه فصدق (مع ~~يمينه) لأنه يحتمل كذبه. # (وله) أي: المجيز (الرجوع بما زاد على ظنه) لأن ما هو في ظنه قد أجازه ~~فلا اعتراض له فيه فبقي ما ليس في ظنه، فيرجع به ففي المثال يرجع بخمسمائة ~~ويحصل للموصى له ألفان وخمسمائة (إلا أن يكون المال ظاهرا لا يخفى) فلا ~~يقبل قول المجيز أنه ظنه قليلا لأنه خلاف الظاهر (أو تقوم بينة بعلمه) أي: ~~المجيز (بقدره) أي: المال فلا يقبل قوله: ولا رجوع له عملا بالبينة. # (وإن كان المجاز عينا كعبد أو فرس أو) معين (يزيد على الثلث) وصى به أو ~~وهبه المريض فأجاز الوارث (وقال) بعد الإجازة (ظننت المال كثيرا تخرج ~~الوصية من ثلثه فبان) المال (قليلا أو ظهر عليه دين لم أعلمه) لم يقبل ~~قوله: # PageV04P343 # (أو كان المجاز مبلغا معلوما) كمائة درهم أو عشرة دنانير أو خمسة أوسق من ~~بر تزيد على الثلث أوصى بها وأجازها الوارث ثم قال ظننت الباقي كثيرا فبان ~~قليلا أو ظهر عليه دين لم أعلمه (لم يقبل قوله) ولم يملك الرجوع لأن المجاز ~~معلوم لا جهالة فيه وقال الشيخ تقي الدين: وإن قال ظننت قيمته ألفا فبان ~~أكثر قبل وليس نقضا للحكم بصحة الإجازة ببينة أو إقرار وقال وإن أجاز وقال ~~أردت أن أصل الوصية قبل (ولا تصح الإجازة إلا من جائز التصرف) بخلاف الصبي ~~والمجنون لأنها تبرع بالمال أشبهت الهبة (إلا المفلس والسفيه) فتصح الإجازة ~~منهما لأنها تنفيذ لا ابتداء عطية. ### | [فصل لا يثبت الملك للموصى له إلا بقبوله] # فصل (ولا يثبت الملك) في الوصية (للموصى له إلا بقبوله بعد الموت إن كان) ~~الموصى له. # (واحدا) كزيد (أو جمعا محصورا) كأولاد عمر، ولأنه تمليك مال فاعتبر قبوله ~~كالهبة قال أحمد: الهبة والوصية واحدة (فورا أو تراخيا) أي: يجوز القبول ~~على الفور والتراخي (ولا عبرة بقبوله) الوصية قبل الموت. # (و) لا عبرة ب (رده) الوصية (قبل الموت) لأنه قبله لم يثبت له ms2229 حق (ويحصل ~~القبول باللفظ) كقبلت (وبما قام مقامه من الأخذ والفعل الدال على الرضا) ~~كالبيع والهبة (ويحصل الرد بقوله) أي: الموصى له (رددت الوصية أو ما أقبلها ~~أو ما أدى هذا المعنى) نحو أبطلتها. # (ويجوز التصرف في الموصى به بعد ثبوت الملك بالقبول وقبل القبض) ولو كان ~~مكيلا ونحوه، لأن الملك استقر فيه بالقبول فلا يخشى انفساخه ولا رجوع ببدله ~~على أحد كالوديعة بخلاف المبيع لأنه يخشى انفساخ البيع فيه. # (وإن كانوا) أي: الموصى لهم (غير محصورين كالفقهاء والمساكين ومن لا يمكن ~~حصرهم كبني تميم أو على مصلحة كمسجد وحج) لم يشترط القبول. # (ولزمت) الوصية (بمجرد الموت) لأن اعتبار القبول منهم متعذر فسقط اعتباره ~~كالوقف عليهم ولا يتعين واحد منهم فيكتفى به (ولو كان فيهم ذو رحم من ~~الموصى به مثل أن يوصي بعبد للفقراء وأبوه) أي: العبد (فقير لم يعتق عليه) ~~لأن الملك لم يثبت لكل منهم إلا بالقبض. # (وإن مات الموصى له قبل موت الموصي) بطلت لأنها عطية صادفت المعطى ميتا ~~فلم تصح كما لو وهب ميتا، إلا أن يكون أوصى بقضاء دينه فلا تبطل كما يأتي ~~(أو رد) الموصى له (الوصية بعد موته) أي: الموصي (بطلت) الوصية لأنه أسقط ~~حقه في حال يملك قبوله وأخذه أشبه عفو الشفيع عن الشفعة بعد البيع. # (وإن ردها) أي: الموصى له (بعد موته) أي: الموصي (وبعد قبوله) لم # PageV04P344 # تبطل (ولو) كان الرد (قبل القبض ولو في مكيل ونحوه) كموزون ومعدود ومذروع ~~لأن الملك يحصل فيه بالقبول من غير قبض، فلا يملك رده كسائر أملاكه. # (أو مات الموصى له بقضاء دينه قبل موت الموصي لم تبطل) الوصية لأن تفريغ ~~ذمة الميت المدين بعد موته كتفريغها قبله لوجود الشغل في الحالين كما لو ~~كان حيا. # (وإذا لم يقبل) الموصى له الوصية (بعد موته) أي: الموصي (ولا رد) الوصية، ~~(حكم عليه بالرد وبطل حقه من الوصية) لأنها إنما تنتقل إلى ملكه بالقبول ~~ولم يوجد. # (وكل موضع صح فيه الرد بطلت فيه الوصية ويرجع الموصى ms2230 به إلى التركة ويكون ~~للوارث ولو خص به الراد واحدا منهم) لم يتخصص وكان بين الكل، لأن المردود ~~عاد إلى ما كان قبل الوصية فلا اختصاص (وكل موضع امتنع الرد فيه) أي: ~~الموصى به (لاستقرار ملكه) أي: الموصى له (عليه) أي: الموصى به (فله أن يخص ~~به بعض الورثة) فيكون ابتداء تمليك، لأن له تمليكه لأجنبي فله تمليكه لوارث ~~وإذن لو قال: أردت الوصية لفلان فلا أثر لذلك إلا أن يقترن به ما يفيد ~~تمليك فلان فيصح. # وفي المغني والمجرد: يقال له ما أردت فإن قال: أردت تمليكه إياها وتخصيصه ~~بها فقبلها اختص بها وإن قال أردت ردها إلى جميعهم ليرضى فلان بما رددت إلى ~~جميعهم إذا قبلوها فإن قبلها بعضهم فله حصته انتهى وفيه بحث قاله الحارثي. # (ويستقر الضمان على الورثة بمجرد موت مورثهم إذا كان المال) المتروك ~~(عينا حاضرة يتمكن) الوارث (من قبضها) وتلفت (فلو ترك) الميت (مائتي دينار ~~وعبدا قيمته مائة) دينار (موصى به لرجل) كزيد (فسرقت الدنانير بعد موت ~~الموصي) وتمكن الورثة من قبضها (فقال) الإمام (أحمد) في رواية ابن منصور. # (وجب العبد للموصى له وذهبت دنانير الورثة) لأن ملكهم استقر بثبوت سببه، ~~إذ هو لا يخشى انفساخه، ولا رجوع لهم بالبدل على أحد فأشبه المودع ونحوه ~~بخلاف المملوك بالعقود. # تنبيه " أركان الوصية أربعة: موص وتقدم الكلام عليه، وموصى به وموصى له ~~ويأتيان، وصيغة، وتقدمت الإشارة إليها، وذكره أيضا بقوله: (وتنعقد الوصية ~~بقوله: وصيت لك) بكذا (أو) وصيت (لزيد بكذا أو أعطوه من مالي بعد موتي كذا ~~أو ادفعوه إليه) بعد موتي (أو جعلته له) بعد موتي (أو هو له بعد موتي، أو ~~هو له من مالي بعد موتي ونحو ذلك) مما يؤدي معناها، كملكته له بعد موتي. # (وتصح الوصية مطلقة ومقيدة فالمطلقة أن يقول: إن مت فثلثي للمساكين أو ~~لزيد والمقيدة أن يقول: إن مت من مرضي هذا أو في هذه البلدة أو في هذه ~~السفرة فثلثي للمساكين) # PageV04P345 # كالوكالة والجعالة (فإن برئ) الموصي (من مرضه ms2231 أو قدم) الموصي (من سفره أو ~~خرج من البلدة ثم مات بطلت) أي: لم تنعقد (الوصية) لعدم وجود شروطها. # (وإن مات الموصى له بعد موت الموصي وقبل الرد والقبول) للوصية (قام وارثه ~~مقامه في القبول والرد) للوصية لأنه حق ثبت للموروث فينتقل إلى الوارث بعد ~~موته لقوله: - صلى الله عليه وسلم - «من ترك حقا فلورثته» وكخيار العيب، ~~ولأن الوصية عقد لازم من أحد الطرفين فلم تبطل بموت من له الخيار، كعقد ~~الرهن والبيع إذا شرط فيه الخيار لأحدهما، وبهذين فارقت الهبة والبيع قبل ~~القبول وأيضا الوصية لا تبطل بموت الموجب لها فلم تبطل بموت الآخر (فإن كان ~~وارثه جماعة اعتبر القبول والرد من جميعهم فمن قبل منهم) فله حكمه من لزوم ~~الوصية في نصيبه (أو رد) منهم (فله حكمه) من سقوط حقه من نصيبه وعوده لورثة ~~الموصي. # (فإن كان فيهم من ليس له التصرف) وهو المحجور عليه (قام وليه مقامه) في ~~ذلك (فيفعل ما فيه الحظ) للمحجور عليه كسائر حقوقه (وإن فعل) الولي (غيره) ~~أي: غير ما فيه الحظ (لم يصح) فإذا كان الحظ في قبولها لم يصح الرد وكان له ~~قبولها بعد ذلك وإن كان الحظ في ردها لم يصح قبوله لها لأن الولي لا يملك ~~التصرف في مال المولى عليه بغير ما له الحظ فيه. # (فلو وصى لصبي ذكر أو أنثى أو مجنون بذي رحم يعتق بملكه له) كأبيه وابنه ~~وأخيه وعمه (وكان على الصبي ضرر في ذلك) أي: في قبول الوصية له (بأن تلزمه ~~نفقة الموصى به لكونه) أي: الموصى به (فقيرا لا كسب له والمولى عليه موسر) ~~قادر على الإنفاق عليه (لم يكن له) أي: الولي (قبول الوصية) لأنه لا حظ ~~لمحجوره في قبولها. # (وإن لم يكن عليه) أي: المحجور (ضرر لكون الموصى به ذا كسب ولكون المولى ~~عليه فقيرا لا تلزمه نفقته تعين القبول) لأن فيه منفعة بلا مضرة وتقدم في ~~الحجر وحيث تقرر أنه لا يثبت الملك للموصى له المعين إلا بقبوله بعد الموت ms2232 ~~(فما حصل من كسب أو نماء منفصل فيه) أي: في الموصى به (بعد موت الموصي وقبل ~~القبول) والنماء المنفصل (كالولد والثمرة والكسب فللورثة لأنه) أي: الموصى ~~به (ملكهم) فنماؤه لهم وتتبعها الزيادة المتصلة. # (ولو كانت الوصية) لزيد مثلا (بأمة فوطئها الوارث) الموصي (قبل القبول ~~وأولدها صارت أم ولد له) بمجرد الإحبال لأنها ولدت من مالكها (ولا مهر ~~عليه، وولده حر لا تلزمه قيمته) لأنه من مالك (وعليه) أي: الواطئ # PageV04P346 # (قيمتها للموصى له إن قبلها) بعد ذلك كما لو أتلفها وإنما وجب له قيمتها ~~بإتلافها قبل دخولها في ملكه بالقبول إذا قبلها بعد ذلك لثبوت حق التملك له ~~فيها بموت الموصي فإن قيل كيف قضيتم بكونها أم ولد له وهي لا تعتق بإعتاقه؟ ~~أجيب بأن الاستيلاد أقوى ولذلك يصح من المجنون والشريك المعسر وإن لم يصح ~~إعتاقه. # (وإن وطئها) أي: الأمة (الموصى له) بها بعد موت الموصي (كان ذلك قبولا) ~~لأنه إنما يباح في الملك فتعاطيه دليل اختيار الملك (كالهبة فيثبت له الملك ~~به) كقبوله باللفظ (وكوطء الرجعية) تحصل به الرجعة. # (ولو وصى له) في نسخة لحر (بزوجته فقبلها) الموصى له (انفسخ النكاح) لأن ~~النكاح لا يجتمع مع ملك اليمين (فإن أتت بولد كانت حاملا به وقت الوصية فهو ~~موصى به معها) تبعا لها (وإن حملت به بعد الوصية وولدته في حياة الموصي ~~فهو) أي: الولد (له) أي: للموصي تبعا لأمه. # (و) إن ولدته بعد موته (قبل القبول ف) الولد (للورثة) لأنه نماء ملكهم ~~(و) يكون الولد (لأبيه إن ولدته بعده) أي: بعد القبول تبعا لأمه. # (وكل موضع كان الولد للموصى له فإنه يعتق عليه) بالملك لأنه ابنه. # (وإن حملت) الموصى بها (به بعد موت الموصي ووضعته قبل القبول ف) الولد ~~(للورثة) لأنه نماء ملكهم. # (و) إن حملت (به بعده) أي: بعد القبول فالولد (لأبيه) حر الأصل (وأمه أم ~~ولد) لأنها كانت مملوكة له حال إحباله (هذا كله إن خرجت من الثلث وإن لم ~~تخرج) كلها من الثلث (ملك) الموصى له ms2233 (منها بقدره) أي: الثلث إن لم تجز ~~الورثة. # (وانفسخ النكاح) لحصول الملك في البعض (وكل موضع يكون الولد لأبيه فإنه ~~يكون له منه هاهنا بقدر ملكه من أمه ويسري العتق إلى باقيه إن كان) الموصى ~~له (موسرا) بقيمة باقية. # (وإلا) بأن لم يكن موسرا بقيمة باقية عتق (ما ملك منه فقط) ولا سراية ~~لعدم وجود شرطها (وكل موضع قلنا تكون أم ولد) هناك (فإنها تصير أم ولد هنا ~~موسرا كان) الموصى له (أو معسرا) لأن الاستيلاد من قبيل الاستهلاك وتقدم. # (وإن وصى له) أي: لزيد مثلا (بأبيه فمات زيد قبل القبول) والرد (فقبل ~~ابنه) الوصية (صح) القبول لقيامه مقامه (وعتق عليه الجد) بالملك (ولم يرث) ~~العتيق (من ابنه شيئا) لأن حريته إنما حصلت حين القبول بعد أن صار الميراث ~~لغيره ولو كان الموصى به ابن أخ للموصى له وقد مات بعد موت الموصي فقبل ~~ابنه لم يعتق عليه ابن عمه، لأن القابل إنما تلقى الوصية من جهة الموصي لا ~~من جهة أبيه ولذا لا تقضى ديون موصى له مات بعد موص وقبل قبول من وصيته إذا ~~قبلها # PageV04P347 # وارثه. # (ولو وصى له) أي: لزيد مثلا (بأرض فبنى الوارث فيها وغرس قبل القبول، ثم ~~قبل الموصى له فكبناء المشتري الشقص المشفوع وغرسه) فيكون محترما يتملكه ~~الموصى له بقيمته أو يقلعه ويغرم نقصه، لأن الوارث بنى وغرس في ملكه فليس ~~بظالم فلعرقه حق، سواء علم بالوصية أو لا. # (ولو بيع شقص في شركة الورثة و) شركة (الموصى له) على تقدير قبوله وكان ~~البيع (قبل قبوله) الوصية (ثم قبل فلا شفعة له) لأنه لم يكن مالكا للرقبة ~~حال البيع وتختص الورثة بالشفعة لاختصاصهم بالملك. # (ولو كان الموصى به) نصابا (زكويا وتأخر القبول مدة تجب الزكاة فيها في ~~مثله) بأن يكون نقدا فيحول عليه الحول أو ماشية فتسوم الحول أو زرعا أو ~~ثمرا فيبدو صلاحه قبل قبوله (فلا زكاة فيه) على الموصى له لأنه لم يكن في ~~ملكه وقت الوجوب وظاهر كلامهم ولا على الوارث ms2234 قال في الإنصاف وهو أولى، لأن ~~ملكه عليه غير تام وتردد فيه ابن رجب. # (وأما اعتبار قيمة الموصى به) عند تقويمه (ف) تعتبر (يوم الموت) لأن حق ~~الموصى له تعلق بالموصى به تعلقا قطع تصرف الورثة فيه، فيكون ضمانه عليه ~~كالعبد الجاني وزيادته المتصلة تابعة له كسائر العقود والفسوخ (ويأتي آخر ~~باب الموصى به) . ### | [فصل حكم الرجوع في الوصية] # (فصل ويجوز الرجوع في الوصية وفي بعضها ولو بالإعتاق) لقول عمر - رضي ~~الله عنه - " يغير الرجل ما شاء في وصيته " ولأنها عطية تنجز بالموت فجاز ~~له الرجوع عنها قبل تنجيزها كهبة ما يفتقر إلى القبض قبل قبضه، وتفارق ~~التدبير فإنه تعليم على شرط فلم يملك تغييره كتعليقه على صفة في الحياة ~~(فإذا قال) الموصي (قد رجعت في وصيتي أو أبطلتها أو غيرتها) أو فسختها بطلت ~~لأنه صريح في الرجوع (أو قال) الموصي (في الموصى به هو لورثتي أو) هو (في ~~ميراثي فهو رجوع) عن الوصية لأن ذلك ينافي كونه وصية. # (وإن قال ما أوصيت به لزيد فهو لعمرو كان لعمرو ولا شيء) معه (لزيد) ~~لرجوعه عنه وصرفه إلى عمرو وأشبه ما لو صرح بالرجوع (وإذا أوصى لإنسان) ~~كزيد (بمعين من ماله) وكعبد سالم # PageV04P348 # (ثم أوصى به لآخر) فهو بينهما لتعلق حق كل واحد منهما على السواء، فوجب ~~أن يشتركا فيه كما لو قال هو بينهما (أو وصى له) أي: لزيد (بثلثه) مثلا (ثم ~~وصى لآخر بثلثه) فهو بينهما عند الرد للتزاحم وإن أجيز لهما أخذ كل الثلث ~~لتغايرهما (أو وصى له بجميع ماله ثم وصى به) أي: بجميع ماله (لآخر فهو ~~بينهما) للتزاحم (ومن مات منهما) أي: من الموصى لهما بشيء واحد (قبل موت ~~الموصي) كان الكل للآخر (أو رد بعد الموت) أي: موت الموصي (كان الكل للآخر ~~لأنه اشتراك تزاحم) وقد زال المزاحم وعلم من قوله: قبل موت الموصي أنه لو ~~مات بعده قام وارثه مقامه وتقدم وعلم من قوله رد بعد الموت أن رده قبله لا ~~أثر له وتقدم. ms2235 # (وإذا أوصى بعبد لرجل، و) أوصى (لآخر بثلثه فهو) أي: العبد (بينهما ~~أرباعا) بقدر وصيتهما كما يأتي في عمل الوصايا. # (وإن وصى به) أي: بالعبد ونحوه (لاثنين فرد أحدهما وصيته) وقبل الآخر ~~(فللآخر نصفه) أي: العبد لأنه الموصى له به. # (وإن وصى لاثنين بثلثي ماله فرد الورثة ذلك) لمجاوزته الثلث (ورد أحد ~~الوصيين وصيته فللآخر الثلث كاملا) لأنه موصى له به ولا مزاحم له فيه. # (وإذا أقر الوارث أن أباه وصى بالثلث لرجل وأقام آخر بينة أن أباه وصى له ~~بالثلث فرد الوارث الوصيتين وكان الوارث رجلا عدلا وشهد بالوصية حلف معه ~~الموصى له واشتركا في الثلث) لأن المال يثبت بشاهد ويمين. # (وإن كان) الوارث (المقر ليس بعدل أو كان) المقر (امرأة فالثلث لمن شهدت ~~له البينة) لثبوت وصيته دون المقر له. # (وإن لم يكن لواحد منهم بينة فأقر الوارث أنه أقر لفلان بالثلث أو) أقر ~~له (بهذا العبد وأقر لآخر به بكلام متصل فالمقر به بينهما) لقيام المقتضى، ~~وإن كان منفصلا فإما أن يكون في مجلسين فلا يقبل للمتأخر لتضمنه رفع ما ثبت ~~للمتقدم بإقراره، وإن كان في مجلس واحد فالألف بينهما قدمه في المغني. # (وإن باع الموصي ما أوصى به أو وهبه أو تصدق به) فرجوع لأنه إزالة ملك ~~وهو ينافي الوصية (أو رهنه) فرجوع لأنه يراد للبيع (أو أكله أو أطعمه أو ~~أتلفه أو أوجبه في بيع أو هبة ولم يقبل) المبتاع أو المتهب (فيهما) فرجوع ~~(أو عرضه) الموصي (لبيع أو رهن أو وصى ببيعه أو) وصى ب (عتقه وهبته) فرجوع ~~لدلالته عليه (أو أصدقه) لامرأة نكحها لنفسه أو غيره (أو جعله عوضا في خلع) ~~أو صلح أو جعالة أو عتق ونحوها (أو) جعله (أجرة في إجارة) فرجوع لما فيه من ~~إزالة ملكه عنه (أو كان) الموصى به (قطنا فحشى به # PageV04P349 # فراشا أو) كان (مسامير فسمر بها بابا) فرجوع. # (أو قال ما أوصيت به لفلان فهو حرام عليه) فرجوع (أو كاتب العبد) الموصى ~~به (أو دبره) فرجوع ms2236 (أو خلطه) أي: الموصى به (بغيره على وجه لا يتميز) كزيت ~~بزيت أو شيرج. # (ولو) كان الموصى به (صبرة) فخلطها (بغيرها) على وجه لا يتميز فرجوع (أو ~~أزال اسمه أو زال هو) أي: زال اسمه بغير فعله (أو بعضه) أي: أزال اسم بعضه ~~(أو زال) اسم بعضه (فطحن الحنطة أو خبز الدقيق وعجنه أو جعل الخبز فتيتا أو ~~غزل القطن والكتان أو نسج الغزل أو عمل الثوب قميصا وفصله) أي: الثوب (أو ~~كان) الموصى به (جارية فأحبلها أو ضرب النقرة) الموصى بها (دراهم أو ذبح ~~الشاة) الموصى بها (أو بنى أو غرس) ما أوصى به بأن كان حجرا أو آجرا فبناه ~~أو نوى ونحوه فغرسه فرجوع. # ولو غرس الأرض الموصى بها أو بناها فرجوع أيضا في أصح الوجهين لأنه ~~للدوام فيشعر بالصرف على الأول بخلاف الزراعة ذكره الحارثي (أو نجر الخشبة) ~~الموصى بها (بابا) أو نحوه (أو انهدمت الدار) الموصى بها (أو) انهدم (بعضها ~~وزال اسمها) فرجوع (أو أعادها) أي: أعاد الموصي دارا انهدمت. # (ولو بآلتها القديمة) أو جعلها حماما ونحوه (فرجوع) لأن ذلك دليل على ~~اختيار الرجوع (لا إن جحد) الموصي (الوصية) فإن ذلك ليس رجوعا لأنها عقد، ~~فلا تبطل بالجحود كسائر العقود (أو أجر) الموصي العين الموصى بها (أو زوج) ~~الأمة الموصى بها (أو زرع) الأرض الموصى بها (أو وطئ الأمة) الموصى بها ولم ~~تحمل من وطئه فليس رجوعا لأنه لا يزيل الملك. # (أو خلطه) أي: خلط الموصي الموصى به (بما يتميز منه) كبر بباقلاء (أو ~~لبس) الموصي الثوب الموصى به (أو سكن) الموصي المكان (الموصى به) فلا رجوع ~~لأنه لا يزيل الملك ولا الاسم ولا يمنع التسليم (أو أوصى بثلث ماله فتلف ~~المال) الذي كان يملكه حين الوصية بإتلافه وغيره (أو باعه ثم ملك مالا) ~~غيره فلا رجوع لأن الوصية بجزء مشاع من المال الذي يملكه حين الموت فلم ~~يؤثر ذلك فيها (أو انهدمت) الدار الموصى بها. # (ولم يزل اسمها أو غسل الثوب) الموصى به أو علم ms2237 الرقيق الموصى به صنعة ~~ونحو ذلك مما لا يزيل الملك ولا الاسم ولا يمنع التسليم. # (وإن وصى له بقفيز من صبرة ثم خلط) الموصي (الصبرة ب) صبرة (أخرى لم يكن) ~~ذلك رجوعا (سواء خلطها بمثلها أو بخير منها أو) ب (دونها) مما لا تتميز منه ~~لأن القفيز كان مشاعا وبقي على إشاعته. # (وإن زاد) الموصي (في الدار عمارة لم يستحق الموصى له العمارة وتكون) ~~العمارة (للوارث) لأن الزيادة لم توجد حين العقد فلم تدخل في الوصية (لا ~~المتهدم) # PageV04P350 # المنفصل (منها) أي: من الدار قبل قبول الوصية فإنه يكون للموصى له عند ~~قبول الوصية (لأن الأنقاض منها) فتدخل في الوصية. # (وإن أوصى له بدار دخل فيها) أي: الدار (ما يدخل) فيها (في البيع) وتقدم ~~في بيع الأصول والثمار. # (وإن علق الوصية على صفة بعد موته إذا كان يرتقب وقوعها كقوله أوصيت له ~~بكذا إذا مر شهر بعد موتي) صح (أو قال) وصيت (لفلانة بكذا إذا وضعت بعد ~~موتي صح) التعليق لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «المسلمون على شروطهم» ~~وثبت عن غير واحد من الصحابة تعليقها ولأن الوصية لا تتأثر بالفور فأولى أن ~~لا تتأثر بالتعليق لوضوح الأمر وقلة الغرر فإن كانت الصفة لا يرتقب وقوعها ~~بعد الموت ففي التعليق عليها نظر، والأولى عدم جوازه لما فيه من إضرار ~~الورثة بطول الانتظار لا إلى أمد يعلم. # (وإن وصى لزيد) بمعين (ثم قال) الوصي (إن قدم عمرو فهو) أي: ما وصى به ~~لزيد (له) أي: لعمرو (فقدم عمرو في حياة الموصي فهو له عاد) عمرو (إلى ~~الغيبة أو لم يعد) لوجود الشرط. # (وإن قدم) عمرو (بعد موته) أي: الموصي (ف) الموصى به (لزيد) لثبوته له ~~بالموت والقبول لأنه لم يوجد إذ ذاك ما يمنعه فلم يؤثر وجود الشرط بعد ذلك ~~كما لو علق إنسان عتقا أو طلاقا على شرط فلم يوجد إلا بعد موته. # (وإن أوصى له) أي: لعمرو مثلا (بثلثه وقال) الموصي لعمرو (إن مت قبلي أو ~~رددته ف) هو (لزيد) (ومات) عمرو ms2238 (فله) أي: الموصي (أو رد) الوصية (فعلى ما ~~شرط) الموصي فتكون لزيد عملا بالشرط. ### | [فصل الواجبات التي على الميت تخرج من رأس المال أوصى بها أو لم يوص] # (فصل وتخرج الواجبات التي على الميت من رأس المال أوصى بها) قبل موته (أو ~~لم يوص، كقضاء الدين والحج والزكاة) والنذر والكفارة لحديث علي - رضي الله ~~عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالدين قبل الوصية» خرجه ~~الإمام أحمد في المسند والترمذي وابن ماجه. # وروى نحوه أبو الشيخ في كتاب الفرائض والوصايا عن عبد الله بن بدر عن ~~أبيه مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~-: «اقضوا الله فالله أحق بالوفاء» رواه البخاري # PageV04P351 # مختصرا والحكمة في تقديم ذكر الوصية في الآية قبل الدين أنها لما أشبهت ~~الميراث في كونها بلا عوض فكان في إخراجها مشقة على الوارث فقدمت حثا على ~~إخراجها قال الزمخشري: ولذلك جيء بكلمة " أو " التي للتسوية أي: فيستويان ~~في الاهتمام وعدم التضييع وإن كان مقدما عليها وقال ابن عطية: الوصية غالبا ~~تكون لضعاف فقوي جانبها بالتقديم في الذكر، لئلا يطمع ويتساهل فيها بخلاف ~~الدين، وتقدم أن مؤنة التجهيز تقدم مطلقا. # (فإن وصى معها) أي: الواجبات (بتبرع اعتبر الثلث من الباقي بعد إخراج ~~الواجب كمن تكون تركته أربعين فوصى بثلث ماله وعليه دين عشرة فتخرج العشرة ~~أولا ويدفع إلى الموصى له عشرة وهي ثلث الباقي بعد الدين) لما تقدم من ~~تقديمه عليها (وإن لم يف ماله) أي: الميت (بالواجب الذي عليه تحاصوا) أي: ~~وزع ما تركه على جميع الديون بالحصص سواء كانت دين آدمي أو لله أو مختلفة. # (والمخرج لذلك) أي: الواجبات والتبرعات (وصية) إن كان (ثم وارثه) إن كان ~~أهلا (ثم الحاكم) إن لم يكن وارث أو كان صغيرا ولا وصي له أو أبى الوارث ~~إخراجه. # (وإن أخرجه) أي: الواجب (من لا ولاية له من ماله أجزأ) كقضاء الدين عن حي ~~بلا إذنه (كما لو كان) القضاء (بإذن حاكم، وإن قال) الموصي (أخرجوا الواجب ms2239 ~~من ثلثي، أخرج من الثلث، وتمم) الواجب من (رأس المال) لما تقدم من وجوب ~~إخراج الواجبات من رأس ماله (فإن كان معها) أي: الواجبات (وصية تبرع، فإن ~~فضل منه) أي: الثلث (شيء ف) هو (لصاحب التبرع) لأن الدين تجب البداءة به ~~قبل الميراث والتبرع فإذا عينه في الثلث وجبت البداءة به وما فضل للتبرع ~~(وإلا) بأن لم يفضل شيء من الثلث بعد إخراج الواجب منه (بطلت الوصية) ~~بالتبرع كما لو رجع عنها إلا أن تجيز الورثة، فيعطى ما أوصى له به. ### | [باب الموصى له] # باب باب الموصى له هو الركن الثالث للوصية (تصح الوصية) من المسلم ~~والكافر (لكل من يصح تمليكه # PageV04P352 # من مسلم وكافر معين) لقوله تعالى {إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا} ~~[الأحزاب: 6] قال محمد بن الحنفية: هو وصية المسلم لليهودي والنصراني، ولأن ~~الهبة تصح لهم فصحت لهم الوصية. # (ولو) كان الكافر (مرتدا أو حربيا، ولو) كان (بدار حرب) كالهبة له قال في ~~المغني: الآية، أي: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} ~~[الممتحنة: 8] إلى آخرها حجة لنا فيمن لم يقاتل فأما المقاتل فإنما نهي عن ~~توليه لا عن بره، والوصية له وقال الحارثي: الصحيح من القول أنه إذا لم ~~يتصف بالقتال، أو المظاهرة صحت، وإلا لم تصح. # (فلا تصح) الوصية (ل) كافر (غير المعين ك) الوصية ل (اليهود والنصارى ~~ونحوهم) كالمجوس، أو لفقراء اليهود ونحوهم كالوقف عليهم. # (ولا) تصح الوصية (لكافر بمصحف، ولا بعبد مسلم، ولا بسلاح) لأنه لا يصح ~~تمليكه ذلك. # (ولا) تصح الوصية لكافر (بحد قذف) يستوفيه للمسلم المقذوف لأنه لا يملك ~~استيفاءه لنفسه، فلغيره أولى. # (فلو كان العبد) الموصى به لكافر (كافرا ثم أسلم) العبد (قبل موت الموصي، ~~أو بعده) أي: بعد موت الموصي (قبل القبول بطلت) الوصية لأنه يمنع من تعاطي ~~ملكه. # (وتصح) الوصية (للمكاتب) لأنه يصح تمليكه (ولو) كان الموصي (مكاتبه) أي: ~~مكاتب الموصي (بجزء شائع) كثلث ماله وربعه (أو) بشيء (معين) كعبد وثوب لأنه ~~معه كأجنبي في المعاملة، ولهذا جاز ms2240 دفع زكاته إليه (فإن قال) لورثته (ضعوا ~~عنه بعض كتابته أو) قال ضعوا عنه (بعض ما عليه، وضعوا ما شاءوا) لأن اللفظ ~~مطلق. # (وإن قال: ضعوا عنه نجما، فلهم أن يضعوا عنه أي نجم شاءوا) سواء (اتفقت ~~النجوم أو اختلفت) لصدق اللفظ بذلك. # (وإن قال) الموصي: (ضعوا عنه ما شاء فالكل) يوضع عنه (إذا شاء) ذلك لدخول ~~الشرط على مطلق، ولو قال ضعوا ما شاء من مال الكتابة لم يوضع الكل لأن " من ~~" للتبعيض قاله القاضي والموفق ونظر فيه الحارثي بأنه لا يمتنع أن تكون ~~لبيان الجنس، فيوضع الكل. # (وإن قال: ضعوا عنه) أي: المكاتب (أي نجم شاء رجع) بالبناء للمفعول (إلى ~~مشيئته) عملا بقول الموصي. # (وإن قال ضعوا عنه) أي: عن المكاتب (أكبر نجومه وضعوا أكثرها مالا) لأنه # PageV04P353 # أكبرها قدرا. # (وإن قال) قال ضعوا عنه (أكثرها بالمثلثة، وضعوا عنه أكثر من نصفها فإن ~~كانت النجوم خمسة وضعوا) منها (ثلاثة وإن كانت نجومه ستة وضعوا) منها ~~(أربعة) لأن أكثر الشيء يزيد على نصفه. # (ولو أوصى له بأوسط نجومه، وكانت النجوم شفعا متساوية القدر تعلق الوضع ~~بالشفع المتوسط كالأربعة) النجوم (المتوسط منها: الثاني والثالث والستة ~~المتوسط منها الثالث والرابع) لأنه الأوسط. # (وإن كانت) النجوم (وترا متساوية القدر والأجل ك) ما لو كانت النجوم ~~(خمسة تعين) النجم. # (الثالث أو سبعة، ف) النجم (الرابع) لأنه أوسطها (وإن كانت) النجوم ~~((مختلفة المقدار فبعضها مائة، وبعضها مائتان، وبعضها ثلاثمائة فأوسطها ~~المائتان فيتعين) وضعه، وإن تعدد. # (وإن كانت متساوية القدر مختلفة الأجل، مثل أن يكون) نجمان (اثنان إلى ~~شهر شهر، و) نجم واحد إلى شهرين، و) نجم واحد إلى ثلاثة أشهر، تعينت الوصية ~~في الذي إلى شهرين لأنه الأوسط (وإن اتفقت هذه المعاني) أي: معاني الأوسط ~~(في واحد) بأن اتفق أنه أوسط في العدد والقدر والأجل (تعين) وضعه بلا إشكال ~~(وإن كان لها أوسط في القدر، وأوسط في الأجل، وأوسط في العدد، يخالف بعضها ~~بعضا رجع إلى قول الورثة) فيتعين ما يضعونه عنه لصدق الكلام بكل ms2241 منها. # وإن اختلف المكاتب والورثة في مراد الموصي فالقول قولهم (مع أيمانهم لا ~~يعلمون ما أراد الموصي منها) لأن الأصل عدم علمهم به، ولو قال: ضعوا ما يخف ~~أو ما يكثر أو ما يثقل، اعتبر تقدير الورثة لأن القليل كثير بالنسبة إلى ما ~~دونه والكثير قليل بالنسبة إلى ما فوقه، فهو كالإقرار بمال عظيم أو جليل أو ~~قليل يعتبر له تفسير المقر. # قال الحارثي: وفيه نظر، فإن المقر أعلم بمراده فتفسيره معتبر وتقدير ~~الوارث يتعلق بمراد غيره، وهو لا يعلم مراده بدون إعلامه، وإعلامه غير ~~معلوم، وقد يجاب عنه بأنه لما كان اللفظ محتملا وتعذر العلم بالمراد منه، ~~رجع إلى تقدير الورثة بأقل ما يحتمله لأنه المتعين وما زاد مشكوك فيه وإن ~~قال: ضعوا عنه أكثر ما عليه، ومثل نصفه بذلك ثلاثة أرباع أو أدنى زيادة. # وإن قال: ضعوا ما عليه ومثله فذلك الكتابة كلها وزيادة عليها، فتصح في ~~الكتابة، وتبطل في الزيادة لعدم محلها. # (وتصح الوصية لمدبره) لصيرورته حرا عند لزومها، فيقبل التمليك (لكن لو ~~ضاق الثلث عن المدبر وعن وصيته بدئ) بالبناء للمفعول # PageV04P354 # (ب) المدبر (نفسه، فيقدم عتقه على وصيته) لأنه أهم وبطل ما عجز عنه ~~الثلث. # (وتصح) الوصية (لأم ولده) لوجود الحرية عند الموت فتقبل التمليك (كوصيته ~~أن ثلث قريته وقف عليها ما دامت على ولدها) أي: ما دامت حاضنة لولدها منه ~~نقله المروذي (فإن) وصى لها بشيء، و (شرط عدم تزويجها، فلم تتزوج، وأخذت ~~الوصية ثم تزوجت، ردت ما أخذت من الوصية) لبطلان الوصية بفوات شرطها وفرق ~~بينه وبين العتق بتعذر رفعه. # (ولو دفع لزوجته مالا على أن لا تتزوج بعد موته، فتزوجت ردت المال إلى ~~ورثته نصا) نقله أبو الحارث لفوات الشرط (وإن أعطته مالا على أن لا يتزوج ~~عليها رده إذا تزوج) نقله أبو الحارث. # (وإذا وصى بعتق أمته على أن لا تتزوج فمات) الموصي (فقالت) الأمة (لا ~~أتزوج عتقت) لوجود الشرط (فإن تزوجت) بعد ذلك (لم يبطل عتقها) لأن العتق لا ~~يمكن رفعه ms2242 بعد وقوعه، وبحث فيه الحارثي بأنا لا نسلم الوقوع فإن الحكم ~~بوقوعه لا يستلزم الوقوع في نفس الأمر ألا ترى أنه لو حكم بعتق عبد في ~~وصية، ثم ظهر دين يستغرق الرد إلى الرق وقال عن الرد إلى الرق: هو الأظهر ~~لأن شرط ألا تتزوج نفي يعم الزمان كله فإذا تزوجت تبين انتفاء الشرط فيتبين ~~انتفاء الوصية. # (وتصح الوصية لعبد غيره ولو قلنا لا يملك) صرح به ابن الزاغوني في الواضح ~~وهو ظاهر في كلام كثير من الأصحاب قاله في الإنصاف وهو مقتضى ما نقله ~~الحارثي عن الأصحاب من أن الوصية للسيد لأنها من إكساب العبد، وإكسابه ~~لسيده وسواء استمر في رق الموجود حين الوصية أو انتقل إلى آخر وقدم في ~~الفروع: أنها لا تصح إلا إذا قلنا يملك وتبعه في التنقيح، والمنتهى، وما ~~قاله المصنف ظاهر كالهبة ولم يحك الحارثي فيه خلافا مع سعة اطلاعه، وكذا ~~الشارح لم يحك فيه خلافا وأي فرق بين الوصية والهبة (ويعتبر قبوله) أي: ~~قبول العبد للوصية لما تقدم (فإذا قبل ولو بغير إذن سيده) لأنه نوع كسب فلا ~~يفتقر إلى إذن ككسب المباح (فهي) أي: الوصية (لسيده) وقت القبول (ككسبه) ~~المباح. # (وإن قبل سيده) الوصية (دونه لم يصح) قبوله لأن الخطاب لم يجر مع السيد ~~فلا جواب له. # (وإن كان) العبد الموصى له (حرا وقت موت الموصي أو بعده قبل القبول ثم ~~قبل فهي له) أي: العتيق (دون سيده) لأن العتيق هو المقصود بالوصية (ووصيته ~~لعبد وارثه كوصيته لوارثه) فتقف على إجازة باقي الورثة. # (و) وصيته # PageV04P355 # (لعبد قاتله ك) وصيته (لقاتله) لما تقدم من أن الوصية إذا قبلها لسيده. # (وتصح) الوصية (لعبده) أو أمته (بمشاع يتناوله) أي: العبد (فلو وصى له ~~بربع ماله) صح لأنه ربع المال أو بعضه فالوصية تنحصر فيه اعتبارا للعتق ~~فإنه يعتق بملكه نفسه وإذا أوصى له بالربع. # (وقيمته مائة وله) أي: الموصي (سواه) أي: العبد (ثمانمائة عتق وأخذ مائة ~~وخمسة وعشرين) لأن مجموع المال تسعمائة وربعها مائتان وخمسة ms2243 وعشرون عتق ~~منها العبد بمائة يبقى له ما ذكر فيأخذه وإن كانت الوصية بالربع وله سواه ~~ثلاثمائة عتق فقط، وإن كان له سواه مائتان عتق منه ثلاثة أرباعه وهكذا ~~والحاصل أنه إن كانت الوصية وفق قيمته عتق أو أزيد فالزيادة له، أو أنقص ~~فيعتق بقدره منه. # (وإن وصى له) أي: لقنه (بنفسه أو برقبته عتق بقبوله إن خرج من ثلثه) كما ~~لو وصى له بعتقه وعلم منه أنه إن لم يقبل لم يعتق لاقتضاء الصيغة القبول ~~كما لو قال وهبت منك نفسك أو ملكتك نفسك فإنه يحتاج إلى القبول في المجلس. # (وإلا) بأن لم يخرج من ثلثه عتق منه (بقدره) أي: الثلث إن لم تجز الورثة ~~(وإن وصى له بمعين لا يتناول شيئا منه كثوب ومائة) دينار أو درهم (لم يصح) ~~لأنه يصير للورثة، فكأنه وصى لهم بما يرثونه. # (ولو وصى بعتق نسمة بألف فأعتقوا) أي: الورثة (نسمة بخمسمائة لزمهم عتق) ~~نسمة (أخرى بخمسمائة) حيث احتمل الثلث الألف استدراكا لباقي الواجب. # (وإن قال) الموصي أعتقوا (أربعة) أعبد (بكذا) كخمسمائة (جاز الفضل بينهم) ~~بأن يشترى واحد بمائة وآخر بمائتين وآخر بمائة وعشرين وآخر بثمانين لأن ~~لفظه يحتمل ذلك (ما لم يسم) الموصي (ثمنا معلوما) لكل واحدة منهم فيتعين ~~على ما قاله. # (وتصح) الوصية (للحمل) لأنه يرث وهي في معنى الإرث من جهة الانتقال عن ~~الميت مجانا (إن كان موجودا حال الوصية) لأنها تمليك فلا تصح لمعدوم (بأن ~~تضعه حيا لأقل من ستة أشهر من حين الوصية فراشا كانت لزوج أو سيد، أو ~~بائنا) لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر كما يأتي فإذا وضعته لأقل منها وعاش لزم ~~أن يكون موجودا حينها (أو) تضعه (لأقل من أربع سنين إن لم تكن فراشا أو ~~كانت فراشا لزوج أو سيد إلا أنه لا يطؤها لكونه غائبا في بلد بعيد أو مريضا ~~مرضا يمنع الوطء أو كان أسيرا أو محبوسا أو علم الورثة أنه لم يطأها أو ~~أقروا إقرارا بذلك) للحاقه بأبيه والوجود لازم له، ms2244 فوجب ترتب الاستحقاق ~~ووطء الشبهة نادر وتقدير الزنا # PageV04P356 # إساءة ظن بمسلم والأصل عدمها فإن وضعته لأكثر من أربع سنين لم يستحق ~~لاستحالة الوجود حين الوصية. # (تنبيه) قوله: " أو أقروا " صوابه: وأقروا لأن علمهم مع عدم إقرارهم به ~~لا وصول إلى الاطلاع عليه (ويثبت الملك له) أي: الحمل (من حين قبول الولي) ~~الوصية (له) أي: للحمل (بعد موت الموصي) هذا أحد قولي ابن عقيل وقال تارة ~~أخرى تبعا لشيخه القاضي: أن الوصية له تعليق على خروجه حيا والوصية قابلة ~~للتعليق بخلاف الهبة، انتهى. # ومقتضاه أن الملك إنما يثبت بعد الولادة قال الحارثي: وقبول الولي يعتبر ~~بعد الولادة لا قبل، لأن أهلية الملك إنما تثبت حينئذ (وإن انفصل) الحمل ~~الموصى له (ميتا بطلت الوصية) لانتفاء أهلية الملك ولا فرق بين موته بجناية ~~جان وغيرها لانتفاء إرثه. # (ولو وصى لحمل امرأة من زوجها أو سيدها صحت الوصية له إن لحق له به) أي: ~~بالزوج أو السيد. # (وإن كان) الحمل (منفيا بلعان أو دعوى الاستبراء فلا) تصح الوصية لعدم ~~شرطه المشروط في الوصية (ولو وصى لحمل امرأة) بوصية (فولدت ذكرا أو أنثى ~~تساويا فيها) أي: الوصية لأن ذلك عطية وهبة أشبه ما لو وهبها شيئا بعد ~~الولادة (وإن فاضل بينهما) بأن جعل لأحدهما أكثر من الآخر (فعلى ما قال) ~~كالوقف (وإن ولدت أحدهما منفردا فله وصيته) لتحقق المقتضى. # (ولو قال) الموصي (إن كان في بطنك ذكر فله كذا وإن كان فيه أنثى ف) لها ~~(كذا فكانا فيه) بأن ولدت ذكرا وأنثى (فلهما ما شرط) لأن الشرط وجد فيهما. # (وإن كان) حملها (خنثى ففي الكافي له ما للأنثى) أي: إن كان أقل مما جعل ~~للذكر لأنه المتيقن (حتى يتبين أمره) وتتبين ذكوريته فيأخذ الزائد (وإن ~~ولدت ذكرين أو) ولدت (أنثيين فللذكرين ما للذكر وللأنثيين ما للأنثى) إذ لا ~~مزية لأحدهما على الآخر. # (وإن قال) الموصي (إن كان حملك أو ما في بطنك ذكرا فله كذا وإن كان) حملك ~~أو ما في بطنك (أنثى فله كذا ms2245 فولدت أحدهما منفردا فله وصيته) لوجود شرطه ~~(وإن ولدت ذكرا وأنثى فلا شيء لهما لأن أحدهما ليس هو كل الحمل ولا كل ما ~~في البطن) بل بعضه فلم يوجد الشرط. # (وإن وصى لمن تحمل هذه المرأة لم تصح) الوصية (لأنه وصية لمعدوم وكذا ~~المجهول) لا تصح - الوصية له (كأن يوصي بثلثه لأحد هذين) الرجلين أو ~~المسجدين ونحوهما. # (أو قال) أوصيت بكذا (لجاري) فلان (أو) # PageV04P357 # ل (قريبي فلان باسم مشترك) لأن تعيين الموصى له شرط فإذا قال لأحد هذين ~~فقد أبهم الموصى له وكذا الجار والقريب لوقوعه على كل من المسميين (ما لم ~~تكن قرينة تدل على أنه أراد معينا من الجار والقريب) فيعطى من دلت القرينة ~~على إرادته (فإن قال أعطوا ثلثي أحدهما صح) كما لو قال أعتقوا أحد عبدي. # (وللورثة الخيرة) فيمن يعطوه الثلث من الاثنين والفرق بين هذه والتي ~~قبلها أن قوله أعطوا ثلثي أحدهما أمر بالتمليك فصح جعله إلى اختيار الورثة ~~كما لو قال لوكيله: بع سلعتي من أحد هذين، بخلاف قوله: وصيت ونحوه فإنه ~~تمليك معلق بالموت فلم يصح لمبهم. # (وإن قال عبدي غانم حر وله مائة وله) أي: الموصي (عبدان بهذا الاسم عتق ~~أحدهما بقرعة) لأنه عتق استحقه واحد منهما فأخرج بالقرعة كما لو أعتقهما ~~فلم يخرج من الثلث إلا أحدهما ولم تجز الورثة عتقهما. # (ولا شيء له) أي: لمن خرجت له القرعة من الدراهم ولو خرجت من الثلث لأن ~~الوصية بها وقعت لغير معين فلم تصح قال في الاختيارات: وإن وصف الموصى له ~~أو الموقوف عليه بخلاف صفته مثل أن يقول: على أولادي السود، وهم بيض، أو ~~العشرة، وهم اثنا عشر، فههنا الأوجه إذا علم ذلك أنه يعتبر الموصوف دون ~~الصفة. ### | [فصل قتل الموصى له الموصى] # (فصل وإن قتل الوصي) أي: الموصى له (الموصي) قتلا مضمونا بقصاص أو دية أو ~~كفارة كما قال ابن نصر الله. # (ولو) كان القتل (خطأ، أو قتل مدبر سيده بطلت الوصية) والتدبير لأن القتل ~~يمنع الميراث الذي هو آكد ms2246 منها فالوصية أولى ومعاملة له بنقيض قصده (وإن ~~أوصى لقاتله لم تصح) الوصية لما تقدم. # (وإن جرحه ثم أوصى له فمات من الجرح لم تبطل) وصيته لأنها صدرت من أهلها ~~في محلها لم يطرأ عليها ما يبطلها بخلاف ما إذا تقدمت فإن القتل طرأ عليها ~~فأبطلها (وكذا فعل مدبر بسيده) فإن جنى على سيده ثم دبره ومات السيد لم ~~يبطل تدبيره لما تقدم بخلاف ما لو دبره ثم جنى عليه فإنه يبطل تدبيره وتقدم ~~قال الحارثي وكذلك العطية المنجزة في المرض إذا وجد القتل من المعطى. # (وإن وصى لصنف من أصناف الزكاة أو لجميع الأصناف) الثمانية (صح) الإيصاء ~~لأنهم من أبواب البر # PageV04P358 # ولأنهم يملكون بدليل الزكاة والوقف (ويعطون بأجمعهم) بخلاف الزكاة، ~~والفرق بينهما حيث يجوز الاقتصار في الزكاة على صنف واحد أن آية الزكاة ~~أريد بها بيان من يجوز الدفع إليه والوصية أريد بها من يجب الدفع إليه قال ~~في المغني ". # (وينبغي أن يعطي كل صنف) حيث أوصى لجميعهم (ثمن الوصية كما لو وصى لثمان ~~قبائل ويكفي من كل صنف) شخص (واحد) لتعذر الاستيعاب بخلاف الوصية لثلاثة ~~عينوا حيث تجب التسوية لإضافة الاستحقاق إلى أعيانهم (ويستحب إعطاء من أمكن ~~منهم) والدفع على قدر الحاجة. # (وتقديم أقارب الموصي) لما فيه من الصلة (ولا يعطي إلا المستحق من أهل ~~بلده) أي: الموصي كالزكاة فإن لم يكن بالبلد فقير تقيد بالأقرب إليه (ولا ~~تجب التسوية) بينهم فيجوز التفضيل كما لا يجب التعميم (ويعطى كل واحد منهم ~~القدر الذي يعطاه من الزكاة) على قدر الحاجة. # (وإن وصى للفقراء دخل فيه المساكين وكذا العكس) فإذا أوصى للمساكين دخل ~~فيه الفقراء لأنهم كنوع واحد فيما عدا الزكاة لوقوع كل من الاسمين على ~~الآخر (إلا أن يذكر الصنفين جميعا) فعلى ما تقدم في الزكاة (ويستحب تعميم ~~من أمكن منهم، و) يستحب (الدفع إليهم على قدر الحاجة، والبداءة بأقارب ~~الموصي كما تقدم) . # والوصية في سبيل الله المشهور عنه اختصاصها بالغزو وعنه دخول الحج في ذلك ~~قال الحارثي: وهو ms2247 الصحيح. # (وإن وصى لكتب القرآن أو) كتب (العلم) النافع (صح) لأنه جهة قربة. # (وتصح) الوصية (لمسجد وتصرف في مصالحه) وكذلك الوصية لقنطرة وسقاية ~~ونحوها لأنها قربة. # (وإن وصى بشراء عين) كعبد وثوب (وأطلق أو) وصى ب (بيع عبده وأطلق) فلم ~~يقل لزيد ونحوه ولا بشرط عتق (فالوصية باطلة) لخلوها عن قربة (فإن وصى ~~ببيعه بشرط العتق صحت الوصية) لأن عتقه قربة (وبيع كذلك) أي: بشرط العتق ~~(فإن لم يوجد من يشتريه كذلك بطلت) الوصية لتعذر الوفاء بها. # (وإن وصى ببيعه لرجل بعينه بثمن معلوم بيع به) أي: بالثمن الذي عينه لذلك ~~الرجل لأنه يقصد الرفق إما بالعبد لحسن معاشرة الرجل، أو بالرجل لنفع العبد ~~له. # (وإن) وصى ببيعه لرجل معين، و (لم يسم ثمنا بيع) له (بقيمته) لأنه العدل ~~(فإن تعذر بيعه للرجل) لمانع ما (أو أبى) الرجل (أن يشتريه بالثمن) المعين ~~(أو بقيمته إن لم يعين) الموصي (الثمن بطلت الوصية) لتعذر الوفاء. # (وإن وصى في أبواب البر صرف في القرب كلها ويبدأ بالغزو) # PageV04P359 # لأنه أفضلها. # (وإن قال ضع ثلثي حيث أراك الله فله صرفه في أي: جهة من جهات القرب ~~والأفضل) صرفه (إلى فقراء أقاربه) لأنها صدقة وصلة (فإن لم يجد) الوصي ~~أقارب فقراء غير وارثين للموصي له (فإلى محارمه من الرضاع) كأبيه وأخيه ~~وعمه ونحوهم من رضاع (فإن لم يجد) له محارم من رضاع (فإلى جيرانه) الأقرب ~~فالأقرب ولا يجب ذلك لأنه جعل ذلك إلى ما يراه فلا يجوز تقييده بالتحكم ولو ~~وصى بفكاك الأسرى أو وقف مالا على فكاكهم صرف من يد الوصي أو وكيله وله أن ~~يقترض عليه ويوفيه منه وكذلك في سائر الجهات ومن افتك أسيرا غير متبرع جاز ~~صرف المال إليه وكذلك لو اقترض غير الوصي مالا فك به أسيرا جاز توفيته منه ~~وما احتاج إليه الوصي في افتكاكهم من أجرة صرف من المال. # ولو تبرع بعض أهل الثغر بفدائه واحتاج الأسير إلى نفقة الإياب صرف من مال ~~الأسرى، وكذا لو اشترى من المال ms2248 الموقوف على افتكاكهم أنفق عليه منه إلى ~~بلوغ محله قاله في الاختيارات (ويأتي في باب الموصى إليه إذا قال: ضع ثلثي ~~حيث شئت وإذا قال: يخدم عبدي فلانا سنة ثم هو حر صحت الوصية) على ما قال ~~الموصي (فإن لم يقبل الموصى له بالخدمة) الوصية (أو وهب له) أي: العبد ~~(الخدمة لم يعتق إلا بعد السنة) قاله في المغني والشرح وفي المنتهى وغيره ~~يعتق في الحال. # فرع قال أبو بكر لو قال الموصي أعتق عبدا نصرانيا فأعتق مسلما أو ادفع ~~ثلثي إلى نصراني فدفعه إلى مسلم ضمن قال أبو العباس. # وفيه نظر (وإذا أوصى أن يشترى عبد زيد بخمسمائة فيعتق فلم يبعه سيده أو ~~امتنع) سيده (من بيعه بالخمسمائة أو تعذر شراؤه بموته) أي: العبد (أو لعجز ~~الثلث عن ثمنه فالخمسمائة للورثة) وبطلت الوصية لتعذر الإيفاء بها. # (ولا يلزمهم شراء عبد آخر) لأن الوصية تعلقت بعين الموصى به (وإن اشتروه) ~~أي: العبد (بأقل) (مما قال الموصي) كما لو اشتروه بأربعمائة (فالباقي) من ~~الثمن (للورثة) لأنه لا مصرف له. # (وإذا أوصى أن يشترى عبد بألف فيعتق فلم يخرج من ثلثه اشتري عبد بالثلث) ~~إن لم يجز الورثة. # (ولا يشترط في صحة الوصية القربة) كالهبة بخلاف الوقف لأنه للدوام ~~بخلافهما. # (قال الشيخ لو جعل الكفر أو الجهل شرطا في الاستحقاق لم تصح) الوصية (فلو ~~وصى لأجهل الناس لم يصح) انتهى. # (وإن وصى من لا حج عليه أن يحج عنه بألف صرف) الوصي (من ثلثه مؤنة حجة ~~بعد أخرى) لمن يحج (راكبا أو # PageV04P360 # راجلا يدفع) الوصي (لكل واحد قدر ما يحج به) من النفقة (حتى ينفد) أي: ~~يفرغ الألف لأنه وصى بجميعه في جهة قربة فوجب صرفه فيها، كما لو وصى به في ~~سبيل الله ولا يجوز أن يدفع إلى واحد أكثر من نفقة المثل لأنه أطلق التصرف ~~في المعاوضة فاقتضى ذلك عوض المثل كالتعويض في البيع والشراء (فلو لم يكف ~~الألف) للحج حج به من حيث يبلغ (أو) صرف منه في حجة ms2249 بعد أخرى وبقي بقية ولم ~~تكف (البقية) للحج (حج به) أي: الباقي (من حيث يبلغ) لأن الموصي قد عين صرف ~~ذلك في الحج فصرف فيه بقدر الإمكان. # (ولا يصح حج وصي بإخراجها) أي: الألف في الحج (لأنه منفذ فهو كقوله) ~~الإنسان (تصدق عني) بكذا (لم) يجز للمأمور (أن يأخذ منه) شيئا لما تقدم في ~~الوكالة. # (ولا) يصح أيضا حج (وارث) لأن ظاهر كلام الموصي جعله لغيره فإن عين ~~الموصي أن يحج عنه الوارث بالنفقة جاز (ويجزئ أن يحج عنه) أي: عمن أوصى ~~بالحج ولا حج عليه (من الميقات) حملا على أدنى الحالات والأصل عدم وجوب ~~الزائد، ولأن اللفظ إنما تناول الحج، وفعله إنما هو من الميقات، وقطع ما ~~قبله من المسافة ليس منه. # (وإن قال حجوا عني بألف ولم يقل واحدة لم يحج عنه إلا حجة واحدة وما فضل ~~للورثة) هكذا في الإنصاف وهو مشكل على ما تقدم ولو أسقط بألف لكان موافقا ~~لنصوص الإمام قال في رواية عبد الله وحرب إن قال: حجوا عني ولم يسم دراهم ~~فما فضل رده إليهم قال الحارثي: أما إيجاب المثل فلأن الإطلاق يقتضيه كما ~~في نظائره. # وأما أن الفضل للوارث فلحصول الموصى به وهو الحج والإنفاق فيه فوجب كونه ~~للوارث وأما وجوب حجة واحدة عند الإطلاق فلأن اللفظ إنما اقتضى وجود ~~الماهية وهو حاصل بالمرة والأصل عدم إرادة الموصي الزيادة انتهى. # ويمكن تخريج كلام المصنف على اختيار أبي محمد الجوزي أنه إن أوصى بألف ~~يحج بها يصرف في كل حجة قدر نفقة حتى ينفد ولو قال: حجوا عني بألف فما فضل ~~للورثة، لكن صاحب الإنصاف حكاه مقابلا لما قدم أنه الصحيح. # (وإن قال) حجوا عني (حجة بألف دفع إلى من يحج عنه) حجة واحدة بمقتضى ~~وصيته وتنفيذا لها (فإن عينه) الموصي (أولا في الوصية فقال: يحج عني فلان) ~~حجة (بألف فهو وصية له إن حج) وله أخذه قبل التوجه لأنه مأذون في التجهز به ~~ومن ضرورته الأخذ قبله لكن لا يملكه بالأخذ لأن ms2250 المال جعل له على صفة فلا ~~يملك بدون تلك الصفة فلا يضمنه إن تلف أو ضاع بلا تفريط (ولا يعطى) المال # PageV04P361 # (إلا أيام الحج) احتياطا للمال ولأنه معونة في الحج، فليس مأذونا فيه قبل ~~وقته. # (فإن أبى) المعين (الحج وقال اصرفوا الفضل لم يعطه وبطلت الوصية في حقه) ~~لأن الوصية به إنما هي بصفة الحج فلا يستحق بدونها، وسواء فيه حج الفرض ~~ونفله (ويحج عنه بأقل ما يمكن من النفقة) لمثله (والبقية للورثة) لأنه لا ~~مصرف لها (وله تأخيره) أي: للنائب تأخير الحج (لعذر) كمرض ونحوه. # (ولو قال من عليه حج) أي: قال حجوا عني بألف أو حجة بألف (صرف الألف كما ~~سبق) إن لم يقل حجة صرف في حجة بعد أخرى حتى ينفد وإن قال حجة وكان أوصى ~~لمعين دفع إليه إن قبل (وحسب من الثلث الفاضل من نفقة المثل) لحجة الفرض ~~لأنه تبرع. # (وإن قال قال حجوا عني حجة ولم يذكر قدرا من المال دفع إلى من يحج قدر ~~نفقة المثل فقط) لأن الإطلاق لا يقتضي الزيادة عليها (فإن تلف المال في ~~الطريق) بيد النائب (فهو من مال الموصي) غير مضمون على النائب لأنه مؤتمن ~~بالإذن في إثبات يده أشبه المودع والتصرف بالإنفاق لا يوجد ضمانا ولا يزيل ~~ائتمانا لأنه مأذون فيه كما في إنفاق المضارب بالإذن. # (وليس على النائب إتمام الحج) ولا يضمن ما كان أنفق لوجود الإذن وكذا لو ~~مات أو أحصر أو مرض أو ضل الطريق للإذن فيه وإن رجع خشية أن يمرض وجب ~~الضمان لأنه صحيح والعذر موهوم وللمعذور ممن ذكر نفقة الرجوع وإن مضى من ~~ضاعت منه النفقة فما أنفق من ماله أو مال استدانه رجع به على التركة إذا ~~عاد إن كان واجبا وإن مضى هذا الضائع منه النفقة للحج عن آخر بنفقة يأخذها ~~جاز لانقطاع علقه عن الأول بنفاد نفقته ولانتفاء اللزوم على الوصي استنابة ~~ثقة لأن في الحج أمانة فإن مما تتوقف الصحة عليه النية ولا تعلم إلا من ~~جهته ms2251 فما لم يكن ثقة لا يبرأ به عن العهدة. # (ولو وصى بثلاث حجج إلى ثلاثة صح صرفها) إلى ثلاثة (في عام واحد) لإطلاق ~~الوصية وإمكان الفعل قال القاضي وابن عقيل وكان أولى من التأخير (وأحرم ~~النائب بالفروض أولا إن كان عليه) أي: الموصي (فرض) لتقدمه فإن أحرم بغيره ~~قبله وقع عن الفرض وتقدم في الحج (وكذا إن وصى) بثلاث حجج حجج و (لم يقل ~~إلى ثلاثة) وكذا لو قال حجوا عني بألف وأمكن أن يستناب بها جماعة في عام ~~ويكون معنى قولهم صرف في حجة بعد أخرى أي: بعد الصرف في حجة أخرى كما يميل ~~إليه كلام الحارثي وإنما لم يحصل بالمباشرة إلا حجة واحدة لأنه لا يتسع ~~لأكثر ولا يستلزم ذلك أن لا يحصل بالنائب أكثر لأن النائب إذا تعدد أمكن ~~الاتساع # PageV04P362 # فأمكن تعدد الوقوع. # (والوصية بالصدقة) بمال (أفضل من الوصية بحج التطوع) لما تقدم في صلاة ~~التطوع أن صدقة التطوع أفضل من حجه. # (وإن وصى لأهل سكته) بكسر السين (أو) وصى (لقرابته أو) وصى (لأهل بيته أو ~~لجيرانه ونحوه لم يدخل من وجد بين الوصية والموت كمن وجد بعد الموت، وكما ~~لو أوصى بمال في كيس معين لم يتناول المتجدد فيه) بعد الوصية. # (وأهل سكته هم أهل دربه أي: زقاقه) بضم الزاي والجمع أزقة قال الأخفش ~~والفراء: " أهل الحجاز يؤنثون الزقاق والطريق والسبيل والصراط والسوق، ~~وتميم تذكر قال الحارثي: والوصية لأهل خطه بكسر الخاء وكثير من العرب يقوله ~~بالضم يستحقها أهل دربه وما قاربه من الشارع الذي يكون به لأن العرف ~~والوصية لأهل محلته كالوصية لأهل حارته. # " تتمة أهل العلم من اتصف به وأهل القرآن حفظته ذكره في حاشيته، ولو وصى ~~(لجيرانه يتناول أربعين دارا من كل جانب) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الجار أربعون دارا هكذا وهكذا وهكذا وهكذا» رواه أحمد (ويقسم المال) ~~الموصى به (على عدد الدور وكل حصة دار تقسم على سكانها) لأن مطلق الإضافة ~~يقتضي التسوية (وجيران المسجد من يسمع النداء) لحديث «لا صلاة ms2252 لجار المسجد ~~إلا في المسجد» رواه الدارقطني عن جابر وأبي هريرة مع «قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - للأعمى لما سأله أن يرخص له في الصلاة في بيته: هل تسمع النداء ~~قال: نعم قال: فأجب» رواه مسلم. # (و) إن وصى (لأقرب قرابته أو) وصى بشيء ل (أقرب الناس إليه أو) وصى بشيء ~~ل (أقربهم به ومما لا يدفع إلى الأبعد مع وجود الأقرب فأب وابن سواء) لأن ~~كل واحد منهما يدلي بنفسه من غير واسطة (وأخ من أبوين أولى من أخ لأب) لأن ~~من له قرابتان أقرب ممن له قرابة واحدة (وكل من قدم) على غيره (قدم ولده) ~~فيقدم ابن أخ لأبوين على ابن أخ لأب (إلا الجد فإنه يقدم على بني إخوته) ~~أي: الموصي مع أنه يستوي مع آبائهم. # (و) إلا (أخاه لأبيه) فإنه (يقدم على ابن أخيه لأبويه) كما في الإرث مع ~~أن الأخ لأبوين مقدم على الأخ لأب كما تقدم (والذكور والإناث فيها) أي: ~~القرابة سواء، فابن وبنت (سواء) وأخ وأخت سواء وعم وعمة سواء وعلم مما تقدم ~~أن الأب أولى من ابن الابن ومن الجد ومن الإخوة على الصحيح قاله في شرح ~~المنتهى. # (وأخ) لأبوين أو لأب (وجد) لأب (سواء) لأن كلا # PageV04P363 # منهما يدلي بالأب بلا واسطة (ولا يدخل في القرابة من كان من جهة الأم) ~~كالإخوة لأم والجد والخال والخالة (وتقدم) ذلك (في الوقف) بأوضح من هذا ~~(ويقدم الابن على الجد والأب على ابن الابن) لأن من يدلي بلا واسطة أقرب ~~ممن يدلي بواسطة (والطفل: من لم يميز) قال في البدر المنير: الطفل الولد ~~الصغير من الإنسان والدواب قال بعضهم: ويبقى هذا الاسم للولد حتى يميز ثم ~~لا يقال له بعد ذلك طفل بل صبي وحزور ومراهق وبالغ. # (وصبي وغلام ويافع ويتيم من لم يبلغ) قال في شرح المنتهى: يعني أن هذه ~~الألفاظ تطلق على الولد من حين ولادته إلى حين بلوغه بخلاف الطفل فإنه يطلق ~~إلى حين تمييزه فقط فهذه الأسماء أعم من لفظ الطفل. ms2253 # قال في فتح الباري في حديث «علموا الصبي الصلاة ابن سبع» يؤخذ من إطلاق ~~الصبي على ابن سبع الرد على من زعم أنه لا يسمى صبيا إلا إذا كان رضيعا ثم ~~يقال له: غلام إلى أن يصير ابن تسع سنين ثم يصير يافعا إلى عشر ويوافق ~~الحديث قول الجوهري الصبي: الغلام انتهى. # وقوله: ويتيم من لم يبلغ يعني ولا أب له وفي غير الناس من لا أم له فإن ~~مات الأبوان فالصغير لطيم فإن ماتت أمه فالصغير عجيم قاله في الحاشية (ولا ~~يشمل اليتم ولد الزنا) ولا منفيا بلعان لأن اليتيم من فقد أباه بعد أن كان، ~~وهذا لم يكن له أب (ومراهق من قارب البلوغ) قال في القاموس: راهق الغلام ~~قارب الحلم (وشاب وفتى منه) أي: البلوغ (إلى الثلاثين) سنة (وكهل منها) أي: ~~الثلاثين (إلى خمسين) سنة (وشيخ منها) أي: الخمسين (إلى سبعين) سنة (ثم ~~هرم) إلى آخر عمره قال في القاموس: الكهل من وخطه الشيب ورئيت له بجالة أو ~~من جاوز الثلاثين أو أربعا وثلاثين إلى إحدى وخمسين انتهى والبجالة مصدر ~~بجل كعظم (وتقدم) ذلك (في الوقف) أيضا. ### | [فصل لا تصح الوصية لكنيسة] # (فصل ولا تصح الوصية لكنيسة ولا لحصرها وقناديلها ونحوه) (ولا) ل (بيت ~~نار، و) لا ل (بيعة وصومعة، و) لا (دير ولا لإصلاحها وشعلها وخدمتها ولا ~~لعمارتها) ولو من ذمي لأن ذلك إعانة على معصية (ولا لكتب التوراة والإنجيل ~~والزبور والصحف ولو) كانت الوصية (من ذمي لأنها كتب منسوخة # PageV04P364 # والاشتغال بها غير جائز) لما فيها من التغيير والتبديل (وإن وصى ببناء ~~بيت يسكنه المجتازون) أي: المارون (من أهل الذمة وأهل الحرب صح) لأن بناء ~~مساكنهم ليس بمعصية. # (ولا) تصح الوصية (لملك) بفتح اللام أحد الملائكة (ولا لميت ولا لجني ولا ~~لبهيمة إن قصد تمليكها) لأنه تمليك فلم يصح لهم كالهبة. # (وتصح) الوصية (لفرس حبيس) لأنه جهة قربة (ما لم يرد تمليكه) فلا تصح ~~الوصية لاستحالة تمليكه (وينفق الموصى به) للفرس الحبيس (إليه) لأنه مصلحة ~~(فإن ms2254 مات الفرس) الحبيس (رد الموصى به) إن لم يكن أنفق منه شيء (أو) رد ~~(باقيه على الورثة) لأنه لا مصرف له. # (وإن شرد) الفرس الموصى له (أو سرق ونحوه) بأن غصب (انتظر عوده) لأنه ~~ممكن (وإن ليس منه) أي: من عود (رد) الموصى به (إلى الورثة) إذ لا مصرف له. # (ولو وصى بشراء فرس للغزو ب) قدر (معين) كألف (ومائة نفقة له فاشتري) ~~الفرس (بأقل منه) أي: مما عينه (فباقيه نفقة) للفرس (لا إرث) لأنه أخرج ~~الألف والمائة في وجه واحد وهو الفرس فهما مال واحد بعضه للثمن وبعضه ~~للنفقة عليه وتقدير الثمن لتحصيل صفة فإذا حصلت فقد حصل الغرض فيخرج الثمن ~~من المال وتبقى بقيته نفقة. # (وتصح) الوصية (لفرس زيد ولو لم يقبله) أي: الموصى به زيد (ويصرفه أي: ~~الموصى به) للفرس (في علفه) رعاية لقصد الموصي (فإن مات) الفرس قبل إنفاق ~~الكل عليه (فالباقي للورثة) أي: ورثة الموصي لا لمالك الفرس لأنها إنما ~~تكون له على صفة، وهي الصرف في مصلحة دابته رعاية لقصد الموصي قال الحارثي: ~~بحيث يتولى الموصي أو الحاكم الإنفاق لا المالك. # (وإن وصى لحي وميت يعلم) الموصي (موته أو لم يعلم) موته (فللحي النصف، ~~ولو لم يقل) الموصي إن الموصى به (بينهما) لأنه أضاف الوصية إليهما فإذا لم ~~يكن محلا أحدهما للتمليك بطل في نصيبه وبقي نصيب الحي وهو النصف. # (وكذا إن وصى لحيين فمات أحدهما) قبل موت الموصي قال في المبدع بغير خلاف ~~نعلمه. # (وإن وصى لوارثه وأجنبي بثلثي ماله فأجاز سائر الورثة وصية الوارث فالثلث ~~بينهما نصفين) لأن مطلق الإضافة يقتضي التسوية. # (وإن وصى لكل واحد منهما) أي: من وارثه وأجنبي (بمعين قيمتهما الثلث ~~فأجاز سائر الورثة وصية الوارث جازت الوصيتان لهما) على ما قال الموصي لعدم ~~المانع (وإن ردوا بطلت وصية الوارث) لعدم إجازة الورثة (وللأجنبي المعين ~~له) لأنه لا اعتراض للورثة عليه وبطلت. # (ولو وصى لهما) أي: لوارثه وأجنبي (بثلث ماله فرد الورثة نصف الوصية وهو ~~ما # PageV04P365 # جاوز الثلث فللأجنبي ms2255 السدس) وللوارث السدس، لأن الوارث يزاحم الأجنبي مع ~~الإجازة فإذا ردوا تعين أن يكون الباقي بينهما كما لو تلف بغير رد. # (ولو ردوا نصيب الوارث وأجازوا للأجنبي فله الثلث كإجازتهم للوارث) فيكون ~~له الثلث لأن لهم أن يجيزوا لهما ويردوا عليهما فلهم أن يجيزوا لأحدهما ~~ويردوا على الآخر (وإن ردوا وصية الوارث ونصف وصية الأجنبي فله) أي: ~~الأجنبي (السدس) لأن لهم أن يجيزوا الثلث لهما فيشتركان فيه فإذا رجعوا ~~فيما للوارث لم يزد الأجنبي على ماله حال الإجازة للوارث ولو أرادوا نقص ~~الأجنبي عن نصف وصيته لم يملكوا ذلك، أجازوا للوارث أو ردوا. # (ولو وصى له ولجبريل) بثلث ماله (أو له ولحائط بثلث ماله فله جميع الثلث) ~~لأن من أشركه معه لا يملك فلم يصح التشريك. # (ولو وصى له وللرسول - صلى الله عليه وسلم - بثلث ماله قسم بينهما نصفين ~~ويصرف ما للرسول - صلى الله عليه وسلم - في المصالح العامة) كخمس خمس ~~الغنيمة. # (ولو وصى له ولله) سبحانه وتعالى (أو له ولإخوته) بشيء (قسم نصفين) وصرف ~~ما لله في المصالح العامة (ولو وصى لزيد وللفقراء بثلثه قسم) الثلث (بين ~~زيد والفقراء نصفين نصفه له) أي: لزيد (ونصفه للفقراء) لأنه قابل بينه ~~وبينهم، فاستويا في قدر استحقاق كما في قوله: لزيد وعمرو ولو قال: لزيد ~~والفقراء والعلماء فلزيد الثلث ولهما الثلثان لذلك. # (ولو كان زيد فقيرا لم يستحق من نصيب الفقراء شيئا) لاقتضاء العطف ~~المغايرة وكذا لو وصى لزيد وجيرانه بشيء لم يشاركهم زيد بكونه جارا. # ولو وصى لقرابته والفقراء فلقريب فقير سهمان ذكره أبو المعالي لأن ~~المراعى في الاستحقاق وصفه فجاز تعدد استحقاقه بتعدد وصفه. # (وإن وصى به) أي: بالثلث (لزيد وللفقراء والمساكين فله أي: زيد تسع فقط ~~والباقي لهما) أي: الفقراء والمساكين (ولا يستحق معهم بالفقر والمسكنة) ~~شيئا لما تقدم. # (ولو وصى بماله لابنيه وأجنبي) ولا وارث غير ابنيه (فردا وصيته له) أي: ~~الأجنبي (التسع) لأنه بالرد رجعت الوصية إلى الثلث والموصى له ابنان وأجنبي ~~فيكون للأجنبي التسع لأنه ثلث ms2256 الثلث. # (ولو وصى بدفن كتب العلم لم تدفن) قاله أحمد، ولعل وجهه أن الغرض نشر ~~العلم لا إخفاؤه. # (ولو وصى بإحراق ثلث ماله صح وصرف في تجهيز الكعبة وتنوير المساجد ولو ~~وصى بجعل ثلثه في التراب في تكفين الموتى) ، ولو وصى (بجعله) أي: الثلث (في ~~الماء صرف في عمل سفن الجهاد) محافظة على تصحيح كلام المكلف مهما أمكن وإن ~~أوصى بجعله في الهواء قال ابن نصر الله يتوجه أن يعمل به بادهنج لمسجد ~~ينتفع به # PageV04P366 # المصلون قال تلميذه صاحب المبدع: وفيه شيء انتهى ولو قيل: يعمل به نبل ~~ونشاب للجهاد لم يبعد. # (ولو وصى بكتب العلم لآخر صح) لأنه إعانة على طاعة (ولا تدخل كتب الكلام) ~~في كتب العلم (لأنه) أي: الكلام (ليس من العلم) قال أحمد في رواية أبي ~~الحارث: الكلام رديء لا يدعو إلى خير لا يفلح صاحب كلام، تجنبوا أصحاب ~~الجدال والكلام وعليك بالسنن وما كان عليه أهل العلم فإنهم كانوا يكرهون ~~الكلام وعنه لا يفلح صاحب كلام أبدا ولا ترى أحدا نظر في الكلام إلا. # وفي قلبه دغل وكذلك روى ابن مهدي عن مالك فيما حكى البغوي لو كان الكلام ~~علما لتكلم فيه الصحابة والتابعون كما تكلموا في الأحكام والشرائع ولكنه ~~باطل قال ابن عبد البر: أجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أن أهل ~~الكلام لا يعدون في طبقات العلماء وإنما العلماء أهل الفقه والأثر (ولا تصح ~~الوصية لكتبه) أي: الكلام (ولا) الوصية (لكتب البدع المضلة، و) لا لكتب ~~(السحر والتعزيم والتنجيم ونحو ذلك) من العلوم المحرمة لأنها إعانة على ~~معصية. # (وتصح) الوصية (بمصحف ليقرأ فيه) لأنه قربة (ويوضع بجامع أو موضع حريز) ~~ليحفظه. ### | [باب الموصى به] # وهو المتمم لأركان الوصية الأربعة (يعتبر فيه) أي: الموصى به (إمكانه فلا ~~تصح بمدبرة) ولا بأم ولده لأنهما يعتقان بالموت فلا يمكن دخولهما في ملك ~~الموصى له. # (و) يعتبر فيه أيضا اختصاصه أي: الموصى به ف (لا) تصح الوصية (بمال الغير ~~ولو ملكه بعد) بأن قال وصيت بمال ms2257 زيد، فلا تصح الوصية ولو ملك الموصي مال ~~زيد بعد الوصية لفساد الصيغة بإضافة المال إلى غيره. # (وتصح) الوصية (بما لا يقدر على تسليمه وللوصي السعي في تحصيله كآبق ~~وشارد وطير في هواء وحمل في بطن ولبن في ضرع) وسمك في لجة قال الحارثي: على ~~التمثيل ههنا باللبن في الضرع مناقشة فإنه يمكن التسليم بالحليب لكنه من ~~نوع المجهول أو المعدوم لتجدده شيئا فشيئا (و) تصح الوصية أيضا (بمعدوم ~~كالذي تحمل أمته) قال أبو العباس في تعاليقه القديمة: ويظهر لي أنه لا تصح ~~الوصية # PageV04P367 # بالحمل نظرا إلى علة التفريق إذ ليس التفريق مختصا بالبيع، بل هو عام في ~~كل تفريق إلا العتق وافتداء الأسير (أو) تحمل (شجرته أبدا أو مدة معينة) ~~كسنة وسنتين (فإن حصل شيء فله) لأن الوصية أجريت مجرى الميراث وهذا يورث، ~~فصحت الوصية به إلا حمل الأمة فيعطي مالك الأمة قيمته لحرمة التفريق فإن ~~وطئت بشبهة فعلى الواطئ قيمة الولد لو وصى له به، وإن لم تحمل صارت حرة ~~بطلت الوصية ولا يلزم الوارث السقي لأنه لم يضمن تسليمها بخلاف بائع (وإلا) ~~بأن لم يحصل شيء مما وصى به (بطلت) الوصية لفوات محلها. # (ومثله) أي: ما تقدم في الصحة الوصية (بمائة لا يملكها فإن قدر) الموصي ~~(عليها عند الموت أو قدر على شيء منها) صحت واعتبرت من الثلث (وإلا) بأن لم ~~يقدر على شيء منها (بطلت) الوصية لما تقدم. # (وتصح) الوصية بإناء ذهب وفضة لأنه مال يباح الانتفاع به على غير هذا ~~الوجه بأن يكسره ويبيعه أو يغيره عن هيئته بأن يجعله حليا يصلح للنساء أو ~~نحو ذلك فصحت الوصية به كالأمة المغنية. # (و) تصح الوصية لإنسان (بزوجته) الأمة وينفسخ النكاح بقبوله بعد الموت. # (و) تصح الوصية (بما فيه نفع مباح من غير المال ككلب صيد، و) كلب (ماشية، ~~و) كلب زرع وحرث (ولما يباح اقتناؤه منها) لأن فيه نفعا مباحا، وتقر اليد ~~عليه؛ والوصية تبرع فصحت في غير المال كالمال (ويأتي في الصيد) بأوضح من ~~هذا ms2258 (وكزيت متنجس) فتصح الوصية به (ولغير مسجد) لأن فيه نفعا مباحا، وهو ~~الاستصباح به، ولا تصح الوصية به لمسجد لأنه لا يجوز الاستصباح به فيه ~~وتقدم (وله) أي: الموصى له بالكلب المباح أو الزيت المتنجس (ثلث الكلب، و) ~~ثلث (الزيت) المتنجس الموصى به (إن لم تجز الورثة، ولو كان له مال كثير) ~~لأن موضوع الوصية على أن يسلم ثلثا التركة للورثة، وليس من التركة شيء من ~~جنس الموصى به. # (وإن وصى لزيد بكلابه، و) وصى (لآخر بثلث ماله، فللموصى له بالثلث ثلث ~~المال وللموصى له بالكلاب ثلثها إن لم يجز الورثة) لأن ما حصل للورثة من ~~ثلث المال قد جازت الوصية فيما يقابله من حق الموصى له وهو ثلث المال ولم ~~يحتسب على الورثة بالكلاب، لأنها ليست بمال (ولو وصى بثلث ماله ولم يوص ~~بالكلاب دفع إليه) أي: الموصى له بالثلث (ثلث المال ولم تحتسب الكلاب على ~~الورثة) لأنها ليست بمال (وتقسم) الكلاب (بين الوراث) بالعدد. # (و) تقسم أيضا بين الوراث وبين (الموصى له) بها إن لم تجز # PageV04P368 # الورثة أو بعضها بالعدد (أو) أي: وتقسم الكلاب (بين اثنين) فأكثر (موصى ~~لهما بها على عددها لأنه لا قيمة لها، فإن تشاحوا في بعضها) بأن طلب كل ~~منهم أن يكون له (فينبغي أن يقرع بينهم) قاله في الشرح: لأنه لا مرجح ~~لأحدهم على غيره وعبارته في المبدع والإنصاف وغيرهما: فإن تشاحوا أقرع ~~بينهم. # (ولا تصح) الوصية (بما لا يباح اتخاذه منها) كالأسود البهيم والعقور وما ~~لا يصلح للصيد، ولا للزرع، ولا للماشية (ولا بالخنزير، ولا بشيء من السباع) ~~من البهائم والطيور (التي لا تصلح للصيد) لعدم نفعها (ولا بما لا نفع فيه ~~مباح كالخمر والميتة) المحرمة (ونحوها) كالدم، لأن الوصية تمليك فلا تصح ~~بذلك كالهبة وقد حث الشارع على إراقة الخمر وإعدامه فلم يناسب صحة الوصية ~~به وظاهره: ولو قلنا: يباح الانتفاع بجلدها بعد الدباغ. # (وتصح) الوصية (بمجهول كعبد وثوب) لأن الموصى له شبيه بالوارث من جهة ~~انتقال شيء من التركة إليه ms2259 مجانا، والجهالة لا تمنع الإرث؛ فلا تمنع الوصية ~~(ويعطى ما يقع عليه الاسم) لأنه مقتضى اللفظ (فإن اختلف الاسم بالحقيقة) ~~الوضعية (والعرف كالشاة هي في) الحقيقة للذكر والأنثى من الضأن والمعز. # والهاء للوحدة وفي (العرف للأنثى الكبيرة من الضأن والمعز) غلب العرف ~~كالأيمان (والبعير) بفتح الباء وكسرها (والثور هو في العرف للذكر الكبير) ~~من الإبل أو البقر (وفي الحقيقة للذكر والأنثى غلب العرف كالأيمان) اختاره ~~الموفق. # وجزم به في الوجيز والتبصرة لأن الظاهر إرادته، ولأنه لو خوطب قوم بشيء ~~لهم فيه عرف وحملوه على عرفهم لم يعدوا مخالفين (وصحح المنقح أنه تغلب ~~الحقيقة) وهو قول القاضي وأبي الخطاب وابن عقيل وغيرهم من الأصحاب وجزم به ~~في المنتهى لأنها الأصل ولهذا يحمل عليها كلام الله وكلام رسوله (فيتناول) ~~اللفظ مما ذكر (الذكور والإناث والصغار والكبار، فيعطى ما يقع عليه الاسم ~~من ذكر وأنثى كبير وصغير) لصلاحية اللفظ له (وحصان) بكسر الحاء المهملة ~~لذكر (وجمل) بفتح الميم وسكونها لذكر (وحمار وبغل وعبد لذكر) فقط قال ~~تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} [النور: 32] . # والعطف يقتضي المغايرة ولأنه المفهوم من إطلاق اسم العبد فلو وكله في ~~شراء عبد فليس له شراء أمة (وأتان) الحمارة قال في القاموس: # PageV04P369 # والأتانة قليلة (وناقة وبكرة وقلوص) الأنثى (وحجر) بكسر الحاء وسكون ~~الجيم الأنثى من الخيل قال في القاموس: وبالهاء لحن (وبقرة لأنثى وكبش ~~للذكر الكبير من الضأن، وتيس للذكر الكبير من المعز وفرس) لذكر وأنثى ~~(ورقيق لذكر وأنثى) قال في شرح المنتهى: ويكونان للخنثى أيضا (والدابة اسم ~~للذكر والأنثى من الخيل والبغال والحمير) لأن ذلك هو المتعارف. # قال الحارثي: والقائلون بالحقيقة لم يقولوا ههنا بالأعم، كأنهم لحظوا ~~غلبة استعماله في الأجناس الثلاثة بحيث صارت الحقيقة مهجورة (فإن قرن به) ~~أي: بذكر الدابة في الوصية (ما يصرفه إلى أحدها) أي: أحد الأجناس الثلاثة ~~(كقوله) أعطوا له (دابة يقاتل عليها انصرف إلى الخيل) وكذا لو قال: دابة ~~يسهم لها لاختصاصها بذلك (وإن قال) أعطوا له (دابة ينتفع بظهرها ms2260 ونسلها خرج ~~منه البغال) والذكر لانتفاء النسل فيهما. # (ولو قال) أعطوه (عشرة) أو عشرا من إبلي أو غنمي فللذكر والأنثى لأنه قد ~~يلحظ في التذكير معنى الجمع وفي التأنيث معنى الجماعة. # وأيضا اسم الجنس يصح تذكيره وتأنيثه (وإن أوصى له بعبد مجهول) بأن أوصى ~~له بعبد من عبيده ولم يعينه (صح ويعطيه الورثة ما شاءوا منهم) لأن لفظه ~~تناول واحدا فيلزم الموصى له قبول ما يدفعه الوارث من صحيح أو معيب جيد أو ~~رديء لتناول الاسم له (فإن لم يكن له عبيد لم تصح الوصية إن لم يملك الموصي ~~عبيدا قبل الموت) لأن الوصية تقتضي عبدا من الموجودين حين الموت أشبه ما لو ~~أوصى له بما في الكيس ولا شيء فيه أو بداره ولا دار له (فلو ملك) الموصي ~~شيئا من العبيد (قبله) أي: الموت (ولو واحدا أو كان له عبد واحد صحت) ~~الوصية وتعين كونه للموصى له لأنه لم يكن للورثة محل غيره. # (وإن كان له) أي: الموصي (عبيد فماتوا قبل موت الموصي) بطلت الوصية لفوات ~~محلها (ولو تلفوا بعد موته من غير تفريط) من الورثة (فكذلك) أي: بطلت ~~الوصية بمعنى أنه فات على الموصى له إذ لا موجب للضمان لحصول التركة في ~~أيديهم بغير فعلهم (وإن ماتوا) أي: العبيد (إلا واحدا تعينت الوصية فيه) ~~لأنه لم يبق غيره وقد تعذر تسلم الباقي. # وهذا إن حمله الثلث قاله في الرعاية (وإن قتلوا) أي العبيد (كلهم فله) ~~أي: الموصى له (قيمة أحدهم وهو من يختار الورثة بذله للموصى له على قاتله) ~~كما يلزم القاتل قيمته وإن لم يكن موصى به (ومثله) أي: العبد في الوصية ~~(شاة من غنمه) وثوب من ثيابه وأمة من إمائه وأتان من حميره وفرس من خيله ~~ونحوها على ما سبق تفصيله بلا فرق. # (ولو وصى أن يعطى) زيد مثلا (مائة من أحد كيسي # PageV04P370 # فلم يوجد فيهما شيء استحق مائة) اعتبارا للمقصود وهو أصل الوصية لا صفتها ~~بخلاف ما لو وصى له بعبد من عبيده ولا عبد ms2261 له تبطل قال الحارثي: وقد يفرق ~~بينهما بأن القدر الفائت في صورة المائة صفة محل الوصية لا أصل المحل فإن ~~كيسا يؤخذ منه مائة موجود ملكا فأمكن تعلق الوصية به والفائت في صورة العبد ~~أصل المحل وهو عدم العبيد بالكلية فالتعلق متعذر انتهى. # وقد ذكرت في الحاشية الفرق بينهما عن ابن نصر الله أيضا وإن قال: أعطوه ~~عبدا من مالي ولم يكن له عبد اشتري له (وإن وصى له بقوس وله أقواس قوس نشاب ~~وهو الفارسي وقوس نبل وهو العربي أو قوس بمجرتي وهو) القوس (الذي يوضع ~~السهم) الصغير (في مجراه فيخرج) السهم (من المجرى) ويقال له قوس حسبان، وهي ~~السهام الصغيرة قاله الحارثي. # (و) قوس (جرخ) وهو الذي يرمي به الروم (أو) قوس (بندق وهو قوس جلاهق) بضم ~~الجيم وكسر الهاء وهو اسم للبندق. # وأصله بالفارسية جلة وهي كبة غزل والكبير جلها (أو) قوس (ندف) يندف به ~~القطن (فله) أي الموصى له بقوس مطلق (قوس النشاب بغير وتر لأنه أظهرها) أي ~~أسبق إلى الفهم فله واحد من المتعارف يعينه الوارث (فإن لم يكن له) أي: ~~الموصي (إلا قوس واحد من هذه القسي تعينت الوصية فيه) إذ لا محل لها غيره ~~(وإن كان في لفظه) أي: الموصي (أو حاله قرينة تصرفه إلى أحدها) أي: الأقواس ~~(انصرف إليه مثل أن يقول: قوس يندف به أو) قوس (يتعيش) به (أو نحو ذلك، ~~فهذا يصرفه إلى قوس الندف) عملا بالقرينة. # (وإن قال: قوس يغزو به خرج قوس الندف والبندق) لأنهما لا يقاتل بهما (وإن ~~كان الموصى له) بقوس (ندافا لا عادة له بالرمي أو بندقانيا لا عادة له ~~بالرمي عن سواه، أو يرمي بقوس غيره ولا يرمي بسواه انصرفت الوصية إلى القوس ~~الذي يستعمله عادة) . # لأن ذلك قرينة تخصص ذلك النوع لأن الظاهر إرادة الانتفاع (فإن كان له) ~~أي: الموصي (أقواس من النوع الذي استحق الوصي) قوسا منها (أعطي أحدها ~~بقرعة) قياس ما تقدم أنه يعطى ما يختاره الورثة. # (وإن وصى له بطبل ms2262 حرب صحت) الوصية لأن فيه نفعا مباحا ومثله على ما ذكره ~~الحارثي طبل صيد وطبل حجيج لنزول وارتحال، و (لا) تصح الوصية (بطبل لهو ولا ~~تصلح للحرب وقت الوصية) لأنه لا منفعة فيه مباحة، فإن كان الطبل يصلح للحرب ~~واللهو معا، صحت الوصية به لقيام المنفعة المباحة به. # (وإن كان) الطبل (من جوهر # PageV04P371 # نفيس ينتفع برضاضه) بضم الراء أي: فتوته وكل شيء كسرته فقد رضضته (كالذهب ~~والفضة صحت) الوصية به (نظرا إلى الانتفاع بجوهرهما دون جهة التحريم) كآنية ~~الذهب والفضة وقياس ذلك صحة بيعه. # (وإن كان له طبلان أحدهما مباح) والآخر محرم ووصى بطبل انصرفت الوصية إلى ~~المباح (أو وصى له بكلب وله كلبان أحدهما مباح) والآخر محرم (انصرفت الوصية ~~إلى المباح) لأن وجود المحرم كعدمه شرعا فلا يشمله اللفظ عند الإطلاق (وكذا ~~الدف) أي: لو كان له دف مباح ودف محرم بحلق أو صنوج وأوصى بدف انصرف إلى ~~المباح دون المحرم لما تقدم. # (وتصح الوصية بالبوق لمنفعته في الحرب) قاله القاضي. # (وإن كان له) أي: الموصي (طبول تصح الوصية بجميعها) لكونها كلها تصلح ~~للحرب ووصى بأحدها وأطلق (فله) أي: الموصى له (أحدها بالقرعة) قياس ما تقدم ~~له أحدها باختيار الورثة قال الحارثي: وإن تعدد المباح فله أحدها إما ~~بالقرعة أو اختيار الورثة على الاختلاف فيه. # (ولا تصح) الوصية (بمزمار وطنبور وعود لهو وكذا آلات اللهو كلها ولو لم ~~يكن فيها أوتار) لأنها مهيأة لفعل المعصية أشبه ما لو كانت بأوتارها وقياس ~~ما تقدم: إن كانت من جوهر نفيس ينتفع برضاضه كالذهب والفضة صحت نظرا إلى ~~الانتفاع بجوهرها دون جهة التحريم. # (وتنفذ الوصية فيما علم) الموصي من ماله وما لم يعلم منه لعموم اللفظ فإن ~~المال يعم معلومه ومجهوله وقياسا على نذر الصدقة بالثلث (فإذا أوصى بثلثه) ~~لنحو زيد أو مسجد (فاستحدث مالا ولو بنصب أحبولة قبل موته فيقع فيها صيد ~~بعد موته دخل ثلثه) أي: المستحدث (في الوصية ويقضى منه دينه وإن قتل وأخذت ~~ديته دخلت) ديته (في الوصية ms2263 فهي) أي: الدية (ميراث تحدث على ملك الميت) ~~لأنها بدل نفسه ونفسه له، فكذلك بدلها ولأن دية أطرافه في حال حياته له، ~~فكذلك دية نفسه بعد موته (فيقضى منها) أي: الدية (دينه ويجهز منها إن كان) ~~أخذها (قبل تجهيزه) وإنما يزول ملكه عما يستغني عنه فأما ما تعلقت به حاجته ~~فلا ووصيته من حاجته (ولو وصى ب) (نحو عبد معين بقدر نصف الدية حسبت الدية ~~على الورثة من ثلثيه) لأنها تركة ويأخذ العبد الموصى له به. # PageV04P372 ### | [فصل الوصية بالمنفعة المفردة] # (فصل وتصح الوصية بالمنفعة المفردة) عن الرقبة لأنه يصح تمليكها بعقد ~~المعاوضة، فصحت الوصية بها كالأعيان وقياسا على الإعارة (ك) ما لو أوصى ~~لإنسان ب (خدمة عبد وغلة دار وثمرة بستان أو) ثمرة (شجرة سواء وصى بذلك) ~~أي: بما ذكر من المنفعة (مدة معلومة أو) وصى (بجميع الثمرة والمنفعة في ~~الزمان كله) لأن غايته جهالة القدر وجهالة القدر لا تقدح. # ولو قال وصيت بمنافعه وأطلق أفاد التأبيد أيضا لوجود الإضافة المعممة ولو ~~وقت شهرا أو سنة، وأطلق وجب في أول زمن لظهور معنى الإبهام بقوله من السنين ~~(و) إذا كانت الوصية بثمرة بستان أو شجرة أبدا أو مدة معينة (لا يملك واحد ~~من الموصى له والوارث إجبار الآخر على السقي) لعدم الموجب لذلك (فإن أراد ~~أحدهما سقيها بحيث لا يضر بصاحبه لم يملك الآخر منعه) من السقي فإن تضرر ~~منع لحديث «لا ضرر ولا ضرار» . # (وإن يبست الشجرة) الموصى بثمرتها (فحطبها للوارث) إذ لا حق للموصى له في ~~رقبتها (وإن لم يحمل) الشجر الموصى بثمرته لزيد سنة مثلا (في المدة المعينة ~~فلا شيء للموصى له) لفوات محل الوصية. # (وإن قال) الموصي لزيد (لك ثمرتها أول عام تثمر صح ولك ثمرتها ذلك العام) ~~تنفيذا للوصية (وإن وصى له بلبن شاته وصوفها صح) كسائر المنافع (ويعتبر ~~خروج ذلك من الثلث) كسائر الوصايا (وإلا) بأن لم يخرج من الثلث (أجيز منها ~~بقدر الثلث) إن لم تجز الورثة الباقي. # (وإذا أريد تقويمها) أي: المنفعة ms2264 (وكانت الوصية) بالمنفعة (مقيدة بمدة) ~~معلومة (قوم الموصي بمنفعته مسلوب المنفعة تلك المدة ثم تقوم المنفعة في ~~تلك المدة فينظر كم قيمتها؟) مثاله لو وصى له بسكنى دار سنة فتقوم الدار ~~مستحقة المنفعة سنة فإذا قيل: قيمتها عشرة مثلا قومت بمنفعتها فإذا قيل: ~~قيمتها اثنا عشر فالاثنان قيمة المنفعة الموصى بها إذا خرجا من الثلث نفذت ~~الوصية وإلا فبقدر ما يخرج منهما وهذا أحد الوجهين واختاره في المستوعب قال ~~هذا الصحيح عندي والوجه الثاني: يعتبر خروج العين بمنفعتها من الثلث وجزم ~~به المصنف فيما يأتي قال في الإنصاف: # PageV04P373 # وهو الصحيح وقال في تصحيح الفروع: حكمها حكم المنفعة على التأبيد وعليه ~~الأكثر منهم القاضي وقدمه في الخلاصة والنظم والرعايتين والحاوي الصغير ~~والفائق وشرح الحارثي وغيرهم من الأصحاب. # (وإن كانت الوصية) بالمنفعة (مطلقة في الزمان كله فإن كانت منفعة عبد ~~ونحوه فتقوم الرقبة بمنفعتها لأن عبدا لا منفعة له لا قيمة له وإن كانت) ~~المنفعة الموصى بها (ثمرة بستان قومت الرقبة على الورثة، و) تقوم (المنفعة ~~على الوصي لأن الشجر ينتفع بحطبه إذا يبس فإذا قيل قيمة الشجرة عشرة وبلا ~~ثمرة درهم علمنا أن قيمة المنفعة تسعة) فيعتبر خروجها من الثلث. # (ولو وصى بمنافع عبده أو) بمنافع (أمته أبدا أو مدة معينة) كسنة (صح) لما ~~تقدم (وللورثة عتقها) لأنها مملوكة لهم (لا عن كفارة) لعجزها عن الاستقلال ~~بنفعها فهي كالزمنة. # (ومنفعتها باقية للموصى له ولا يرجع على المعتق بشيء) لأنه لم يفوت عليه ~~شيئا (وإن أعتق صاحب المنفعة لم يعتق) لأن العتق للرقبة وهو لا يملكها (فإن ~~وهب صاحب المنفعة) وهو الموصى له بها (منافعه للعبد أو أسقطها) عنه ~~(فللورثة الانتفاع به لأن ما يوهب للعبد يكون لسيده) فعلى هذا إن كان ذلك ~~بعد العتق فليس لهم الانتفاع به. # (ولهم) أي: الورثة (بيعها) أي: الرقبة (من الموصى له) بمنافعها ولغيره ~~(لأن المشتري قد يرجو الكمال بحصول منافعها له من جهة الوصي إما بهبة أو ~~وصية أو مصالحة بمال وقد يقصد تكميل المصلحة ms2265 لمالك المنفعة بتمليكها له) . # أي: تمليك الرقبة للموصى له وفي نسخة بتكميلها (وقد يعتقها فيكون له ~~الولاء) ولأن الرقبة مملوكة لهم صح بيعها كغيرها وتباع مسلوبة المنفعة ~~ويقوم المشتري مقام البائع فيما له وعليه (وإن جنت) الأمة الموصى بمنافعها ~~أو العبد (سلموها) لولي الجناية مسلوبة المنفعة (أو فدوها مسلوبة) المنفعة. # (ويبقى انتفاع الوصية بحاله) لأن جنايتها تتعلق برقبتها لا بمنفعتها ~~(ولهم) أي: الورثة (كتابتها) أي: الأمة الموصى بمنافعها وكذا العبد الموصى ~~بمنافعه كبيعه. # (و) لهم (ولاية تزويجها وليس لهم تزويجها إلا بإذن مالك المنفعة) لأنه ~~يتضرر به فإن اتفقا على ذلك جاز (ويجب) تزويجها (بطلبها) لأنه حق لها ~~(والمهر في كل موضع وجب) سواء كان بنكاح أو شبهة أو زنا (للموصى له) لأنه ~~بدل بضعها، وهو من منافعها. # (وإن وطئت) الأمة الموصى بنفعها (بشبهة، فالولد حر) لاعتقاد الواطئ أنه ~~وطئ في ملك كالمغرور بأمة (وللورثة قيمته) # PageV04P374 # أي: الولد (عند الوضع على الواطئ) جبرا لما فاتهم من رقه لأنه فوته عليهم ~~(وإن قتلها) أي: الأمة (وارث أو غيره فلهم) أي: الورثة (قيمتها) دون الموصى ~~له لأن الإتلاف صادف الرقبة وهم مالكوها، وفوات المنفعة حصل ضمنا. # (وتبطل الوصية) لفوات محلها كالإجارة (ويلزم القاتل قيمة المنفعة) أي: ~~فتقوم العين غير مسلوبة المنفعة، ويغرم قيمتها للورثة كما تقدم. # وليس معناه يغرمها للموصى له، كما قدمته لك فلا مخالفة فيه لكلام ~~الأصحاب، وفي الانتصار؛ إن قتلها وارثها فعليه قيمة المنفعة قال في ~~الإنصاف: وعموم كلام المصنف وغيره من الأصحاب: أن قتل الوارث كقتل غيره ~~وقطع في المنتهى بما في الانتصار. # (وللموصى له) بخدمة أمة ونحوها (استخدامها حضرا وسفرا، و) له (المسافرة ~~بها، وإجارتها، وإعارتها) لأنه إذا ملك النفع جاز له استيفاؤه بنفسه وبمن ~~يقوم مقامه، وكذا حكم العبد الموصى بنفعه (وليس لواحد منهما) أي: الوارث ~~والموصى له بالنفع (وطؤها) لأن مالك المنفعة ليس بزوج ولا مالك للرقبة، ~~والوطء لا يباح بغيرهما ومالك الرقبة لا يملكها ملكا تاما، ولا يأمن أن ~~تحمل منه، وربما أفضى إلى ms2266 هلاكها (فإن وطئها أحدهما أثم ولا حد عليه) لأنه ~~وطء شبهة، لوجود الملك لكل منهما. # (و) إن ولدت من أحدهما ف (ولده حر) لما تقدم (فإن كان الواطئ صاحب ~~المنفعة) وأولدها (لم تصر أم ولد له) لأنه لا يملكها (وعليه قيمة ولدها يوم ~~وضعه) للورثة لما تقدم (ولا مهر عليه) لأنه لو وجب لكان له (وحكمها على ما ~~ذكر، فيما إذا وطئها أجنبي بشبهة) على ما سبق. # (وإن كان الواطئ مالك الرقبة، صارت أم ولد له) لأنها علقت منه بحر في ~~ملكه (وعليه المهر) للموصى له بالنفع (وتجب عليه قيمة الولد، يأخذ شركاؤه ~~حصتهم منها) لكونه فوته عليهم (وإن كان) الواطئ (وهو الوارث وحده سقطت عنه) ~~قيمة الولد، إذ لو وجبت لكانت له، ولا يجب للإنسان على نفسه شيء (وإن ولدت) ~~الموصى بنفعها (من زوج) لم يشرط الحرية (أو زنا فالولد لمالك الرقبة لأنه ~~جزء منها) وليس من النفع الموصى به (ونفقتها على مالك نفعها) لأنه يملك ~~نفعها فكانت النفقة عليه كالزوج. # (وكذلك سائر الحيوانات الموصى بمنفعتها) تكون نفقتها على الموصى له ~~بمنفعتها. # (ويعتبر خروج جميعها) أي: الأمة الموصى بنفعها، وكذلك كل عين موصى بنفعها ~~من الثلث سواء كانت الوصية أبدا أو مدة معينة، # PageV04P375 # وهذا الصحيح كما تقدمت الإشارة إليه (فتقوم) الأمة (بمنفعتها) فما بلغت ~~اعتبر من الثلث، فإن ساواه أو نقص نفذ وإلا فبقدره، ويتوقف الزائد على ~~الإجازة. # (وإن وصى لرجل برقبتها و) وصى (لآخر بمنفعتها صح) ذلك (وصاحب الرقبة ~~كالوارث فيما ذكرنا) من الأحكام لأنه مالك الرقبة (ولو مات الموصى له ~~بنفعها، أو) مات (الموصى له برقبتها) أو ماتا (فلورثة كل واحد منهما ما كان ~~له) لأن من مات عن حق فهو لورثته. # (وإن وصى لرجل بحب زرعه ولآخر بتبنه صح والنفقة بينهما) على قدر المالين ~~(ويجبر الممتنع منهما) على الإنفاق مع الآخر، لأن الترك ضرر عليهما، وإضاعة ~~للمال (وتكون النفقة) بينهما (على قدر قيمة كل واحد منهما) في الحب والتبن ~~كالشريكين في أصل الزرع. # (وإن وصى له) ms2267 أي: لزيد (بخاتم و) وصى (لآخر بفصه صح) ذلك لأن فيه نفعا ~~مباحا (وليس لواحد منهما الانتفاع به) أي: بالخاتم (إلا بإذن الآخر) ~~كالمشترك (وأيهما طلب قلع الفص من الخاتم أجيب إليه، وأجبر الآخر عليه) ~~لتمييز حقه. # (وإن وصى له بمكاتبه صح) لأنه يصح بيعه (ويكون) الموصى له به (كما لو ~~اشتراه) لأن الوصية تمليك أشبهت الشراء فإن أدى عتق والولاء له كالمشتري، ~~وإن عجز عاد رقيقا له، وإن عجز في حياة الموصي لم تبطل الوصية لأن رقه لا ~~ينافيها، وإن أدى إليه بطلت، فإن قال: إن عجز ورق فهو لك بعد موتي فعجز في ~~حياة الموصي صحت، وإن عجز بعد موته بطلت وإن قال: إن عجز بعد موته فهو لك، ~~ففيه وجهان لكن قياس ما تقدم الصحة. # (وإن وصى له بمال الكتابة) كله (أو بنجم منها صح) لأنها تصح بما ليس ~~بمستقر كما تصح بما لا يملكه في الحال كحمل الجارية (وللموصى له الاستيفاء) ~~عند حلوله (والإبراء) منه (ويعتق) المكاتب (بأحدهما) بالاستيفاء أو الإبراء ~~(والولاء للسيد) لأنه المنعم عليه (فإن عجز) المكاتب (فأراد الوارث تعجيزه ~~وأراد الموصى له إنظاره أو عكسه) بأن أراد الموصى له تعجيزه وأراد الوارث ~~إنظاره (فالحكم للوارث) لأنه حق الموصى له إنما يثبت عند قيام العقد ~~والقدرة على الأداء فإذا عجز كان العقد مستحق الإزالة فيملك الوارث الفسخ ~~والإنظار (وتقدم في الباب قبله ذكر الوصية للمكاتب) مفصلة. # (وإن وصى برقبته) أي: المكاتب لرجل (و) وصى (بما عليه لآخر صح على ما ~~قاله) لأن كلا منهما تصح الوصية به مفردا فجاز مجتمعا (فإن أدى) المكاتب ~~(لصاحب) وصية (المال أو أبرأه منه عتق وبطلت # PageV04P376 # الوصية برقبته) لانتفاء شرطها (وإن عجز) المكاتب عن أداء مال الكتابة كله ~~أو بعضه (فسخ صاحب الرقبة كتابته وكان رقيقا له) عملا بالوصية (وبطلت وصية ~~صاحب المال) لفوات محلها. # (وإن كان) الموصى له بالمال (قبض من مال الكتابة شيئا فهو له) ولا يرجع ~~به عليه (وإن كانت الكتابة فاسدة فأوصى لرجل بما في ms2268 ذمة المكاتب لم يصح) ~~لأنه لا شيء في ذمته (فإن قال أوصيت لك بما أقبضه من مال الكتابة صح) لأن ~~الأداء في الفاسدة كالأداء في الصحيحة من ترتب العتق عليه وإن أوصى برقبته ~~صح لأنه إذا صح في الصحيح ففي الفاسدة أولى. # (وإذا قال: اشتروا بثلثي رقابا فأعتقوهم لم يجز صرفه إلى المكاتبين) لأنه ~~أوصى بالشراء لا بالدفع إليهم، وإن اتسع الثلث لثلاثة لم يجز شراء أقل منها ~~فإن قدر أن يشتري أكثر من ثلاثة فهو أفضل، وإن أمكن شراء ثلاثة رخيصة وحصة ~~من رابع، فثلاثة غالية أولى ويقدم من به ترجيح من عفة ودين وصلاح ولا يجزئ ~~إلا رقبة مسلمة سالمة من العيوب كالكفارة. # وإن وصى بكفارة أيمان فأقله ثلاثة نقله حنبل لأنها أقل الجمع. ### | [فصل أوصي له بشيء معين كعبد وثوب] # (فصل ومن أوصي له بشيء معين كعبد وثوب) (فتلف قبل موت الموصي أو) تلف ~~(بعده قبل القبول، بطلت الوصية) حكى ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه من أهل ~~العلم لأن الموصى له إنما يستحق المعين، فإذا ذهب زال حقه كما لو تلف في ~~يده والتركة في يد الورثة غير مضمونة عليهم لأنها حصلت في أيديهم بغير ~~فعلهم ولا تفريط منهم فلم يضمنوا شيئا (وإن تلف المال كله غيره) أي: غير ~~المعين الموصى به (بعد موت الموصي، فهو للموصى له) لأن حقوق الورثة لم ~~تتعلق به لتعيينه للموصى له بدليل أنه يملك أخذه بغير رضاهم، فتعين حقه فيه ~~دون سائر ماله قال ابن حمدان: إن كان عند الموت قدر الثلث أو أقل وإلا ملك ~~منه بقدر الثلث. # (وإن لم يأخذه) أي: يأخذ الموصى له الموصى به (زمانا قوم وقت الموت) لأنه ~~حال لزوم الوصية فيعتبر قيمة المال فيه قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه (لا ~~وقت الأخذ) هو تأكيد فينظر كم كان الموصى به وقت الموت. # PageV04P377 # فإن كان ثلث التركة أو دونه استحق الموصى له وإن زادت قيمته حتى صارت مثل ~~المال أو أكثر أو هلك المال سواه ms2269 اختص به ولا شيء للورثة، وتقدم وإن كان ~~حين الموت زائدا على الثلث فللموصى له قدر الثلث وإن كان نصف المال فله ~~ثلثاه، وإن كان ثلثيه فله نصفه، وإن كان نصف المال وثلثه فله خمساه ولا ~~عبرة بالزيادة أو النقصان بعد ذلك. # وكذا لو وصى بعتق عبد معين (ومن لم يكن له) أي: الموصي (سوى المال المعين ~~إلا مال غائب أو) لم يكن له سوى المال المعين إلا (دين في ذمة موسر أو) ذمة ~~(معسر فللموصى له ثلث الموصى به) لأن حقه في الثلث متيقن، فوجب تسليم ثلث ~~المعين إليه، وليس له أخذ المعين قبل قدوم الغائب وقبض الدين لأنه ربما تلف ~~فلا تنفذ الوصية في المعين كله وكما لو لم يخلف غير المعين. # (وكلما اقتضي من الدين شيء أو حضر من الغائب شيء ملك) الموصى له من ~~الموصى به قدر ثلثه حتى يملكه كله لأنه موصى له به يخرج من ثلثه وإنما منع ~~قبل ذلك لأجل حق الورثة وقد زال. # فلو خلف ابنا وتسعة عينا أوصى بها لشخص وعشرين دينارا دينا فللوصي ثلثها ~~ثلاثة فإذا اقتضى ثلاثة فله من التسعة واحد وهكذا حتى يقتضي ثمانية عشر ~~فتكمل له التسعة، وإن تعذر استيفاء الدين فالستة الباقية للابن ولو كان ~~الدين تسعة فالابن يأخذ ثلث العين والوصي ثلثها ويبقى ثلثها موقوفا كلما ~~استوفى من الدين شيئا فللوصي من العين قدر ثلثه، فإذا استوفى الدين كمل ~~للوصي ستة وهي ثلث الجميع وإن كانت الوصية بنصف العين أخذ الوصي ثلثها ~~والابن نصفها ويبقى سدسها موقوفا، فمتى اقتضى من الدين ثلثيه كملت وصيته ~~(وكذلك الحكم في المدبر) أي: يعتق في الحال ثلثه وكلما اقتضى من الدين شيء ~~أو حضر من الغائب عتق منه بقدر ثلثه حتى يعتق جميعه إن خرج من الثلث ~~(وتعتبر قيمة الحاصل بسعر يوم الموت) لأنه وقت لزوم الوصية لا يوم القبض ~~على أدنى صفته من يوم الموت إلى حين الحصول لأنه غير مضمون على الورثة قبل ~~قبضه وكذا إن وصى ms2270 بعتق عبد معين. # (وإن وصى له بثلث عبد فاستحق ثلثاه فله) أي: الموصى له (ثلثه الباقي إن ~~خرج من الثلث) لأنه موصى به خرج من الثلث فاستحقه كما لو كان معينا (وإلا) ~~بأن لم يخرج من الثلث فلم يكن له مال غيره (فله تسعة) أي: العبد (إن لم تجز ~~الورثة ومثله لو وصى بثلث صبرة من مكيل أو موزون فتلف) ثلثاها (أو استحق ~~ثلثاها) فللموصى له الثلث الباقي # PageV04P378 # إن خرج من الثلث وإلا فالتسع. # (وإن وصى له بثلث ثلاثة أعبد فاستحق اثنان أو ماتا فله ثلث) العبد ~~(الباقي) لأنه لم يوص له بأكثر من ثلثه وقد شرك بينه وبين ورثته في ~~استحقاقه. # (وإن وصى له) أي: لزيد مثلا (بعبد قيمته مائة، و) وصى (لآخر) كعمرو مثلا ~~(بثلث ماله وملكه غير العبد مائتان) أي: إذا وصى لشخص بمعين من ماله ولآخر ~~بجزء مشاع منه كثلثه فأجيز لهما انفرد صاحب المشاع بوصيته من غير المعين ثم ~~شارك صاحب المعين فيه، فيقسم بينهما على قدر حقهما فيه ويدخل النقص على كل ~~واحد منهما بقدر وصيته كمسائل العول. # وقد نبه عليه بقوله (فأجاز الورثة) الوصيتين (فللموصى له بالثلث ثلث ~~المائتين) وهو ستة وستون، وثلثان لا يزاحمه الآخر فيها. # (وربع العبد) لدخوله في المال الموصى له بثلثه فابسط الكامل من جنس الكسر ~~وهو الثلث يصير العبد ثلاثة واضمم إليها الثلث الذي للآخر تصير أربعة ثم ~~اقسم عليها فيصير الثلث ربعا كمسائل العول فيخرج لصاحب الثلث ربع (وللموصى ~~له بالعبد ثلاثة أرباعه) ثم انتقل إلى حال الرد فقال. # (وإن ردوا فللموصى له بالثلث سدس المائتين وسدس العبد وللموصى بالعبد ~~نصفه) لأن الوصيتين متساويتان لأن العبد قيمته مائة وثلث جميع المال مائة ~~فيكون الثلث بينهما نصفين إلا أن الموصى له بالعبد يأخذ نصيبه كله منه ~~والموصى له بالثلث يأخذ من جميع المال سدسه. # (وإن كانت الوصية بالنصف مكان الثلث فأجازوا لصاحب النصف مائة) لأنها نصف ~~المائتين اللتين لا مزاحم له فيهما (وثلث العبد) لأنه موصى له بنصفه ms2271 لدخوله ~~في جملة المال وموصى للآخر بكله وذلك نصفان ونصف فاقسمه على ثلاثة يرجع ~~النصف إلى ثلث. # (ولصاحب العبد ثلثاه) لما تقدم (وفي الرد) تقسيم الثلث على وصيتهما وهي ~~مائتان وخمسون قيمة العبد مائة ونصف المال مائة وخمسون يكون (لصاحب النصف ~~خمس المائتين وخمس العبد) ستون من ثلثمائة وذلك خمسا وصيته (ولصاحب العبد ~~خمساه) أربعون من ثلاثمائة وذلك خمسا وصيته (والطريق فيهما) أي: في ~~المسألتين (أن تنسب الثلث) وهو مائة (إلى وصيتهما جميعا وهما) أي: الوصيتان ~~(في) المسألة (الأولى مائتان) لأنهما بالعبد وقيمته مائة وبثلث المال وهو ~~مائة فيكون نصفا. # (وفي) المسألة (الثانية مائتان وخمسون) لأنهما بالعبد وقيمته مائة، وبنصف ~~المال وهو مائة وخمسون فيكون خمسين (ويعطى كل واحد) من الموصى لهما (مما له ~~في الإجازة مثل تلك # PageV04P379 # النسبة) يخرج له ما تقدم. # (وإن وصى له) أي: لزيد مثلا (بثلث ماله، و) وصى (لآخر بمائة، و) وصى ~~(لثالث بتمام الثلث فلم يزد الثلث على المائة) بأن المال ثلثمائة (بطلت ~~وصية صاحب التمام) لأنه لم يوص له بشيء أشبه ما لو وصى له بداره ولا دار له ~~(وقسم الثلث بين الآخرين على قدر وصيتهما) بالمحاصة (لكل واحد) منهما ~~(خمسون) إن رد الورثة ولو كان الثلث خمسين كان كأنه أوصى بمائة وبخمسين ~~فيقسم الثلث بينهما أثلاثا ولو كان الثلث أربعين قسم بينهما أسباعا للموصى ~~له بالمائة خمسة أسباعه وللموصى له بالثلث سبعاه (وإن زاد) الثلث (على ~~المائة) بأن كان المال أكثر من ثلثمائة صحت وصية صاحب التمام أيضا ثم ينظر ~~(ف) إن (أجاز الورثة) لهم (نفذت الوصية على ما قال الموصي) لأنه لا مانع من ~~ذلك فلو كان الثلث مثلا مائتين أخذهما الموصى له بالثلث وأخذ كل واحد من ~~الآخرين مائة. # (وإن ردوا) أي: الورثة (فلكل واحد) من الموصى لهم (نصف وصيته) سواء جاوز ~~الثلث مائتين أو لا لأن وصية المائة وتمام الثلث مثل الثلث، وقد أوصى مع ~~ذلك بالثلث فصار كأنه وصى بالثلثين فيرد ذلك إلى الثلث لرد الورثة إلى ما ms2272 ~~زاد عليه فيدخل النقص بالنصف على كل واحد من الأوصياء بقدر وصيته فترد كل ~~وصية إلى نصفها. # (وإن ترك ستمائة ووصى لأجنبي بمائة ولآخر بتمام الثلث فلكل واحد منهما ~~مائة وإن رد الأول وصيته فللآخر مائة) كما لو لم يرد (وإن وصى للأول ~~بمائتين وللآخر بباقي الثلث فلا شيء للثاني) لأنه لا يبقى بعد المائتين من ~~الثلث شيء فلم يوص له بشيء سواء رد الأول وصيته أو قبلها. # وإذا أوصى لشخص بعبد ولآخر بتمام الثلث عليه أي: العبد (فمات العبد قبل ~~الموصي قومت التركة بدونه) أي: العبد اعتبارا بحال موت الموصي (ثم ألقيت ~~قيمته من ثلثها) أي: التركة لأن الموصي جعل له تتمة الثلث بعد العبد (فما ~~بقي) من الثلث (فهو ل) صاحب (وصية التمام) وإن لم يبق شيء فلا شيء له. # ولو وصى لشخص بثلث ماله ويعطى زيد منه كل شهر مائة حتى يموت صح فإن مات ~~وبقي شيء فهو للأول نص عليه ذكره في المبدع. # PageV04P380 ### | [باب الوصية بالأنصباء والأجزاء] # (باب الوصية بالأنصباء والأجزاء) الأنصباء جمع نصيب كالأنصبة وهو الحظ من ~~الشيء وأنصبه جعل له نصيبا وهم يتناصبونه أي: يقتسمونه والأجزاء جمع جزء ~~وهو الطائفة من الشيء والجزء بالفتح لغة وجزأت الشيء جزءا وجزأته تجزئة ~~جعلته أجزاء وقال ابن سيده: جزأ المال بينهم - مشدد لا غير - قسمه وعبر عن ~~هذا الباب في المحرر بباب حساب الوصايا. # وفي الفروع بباب عمل الوصايا والغرض منه العلم بنسبة ما يحصل لكل واحد من ~~الموصى لهم إلى أنصباء الورثة إذا كانت الوصية منسوبة إلى جملة التركة أو ~~إلى نصيب أحد الورثة ولذلك طرق نبين ما تيسر منها. # وتنقسم مسائل هذا الباب ثلاثة أقسام قسم في الوصية بالأنصباء، وقسم في ~~الوصية بالأجزاء وقسم في الجمع بين النوعين وتأتي مرتبة فالقسم الأول هو ~~المشار إليه بقوله (إذا أوصى له) أي: لزيد مثلا (بمثل نصيب وارث معين) ~~بالتسمية أو الإشارة ونحوها كقوله: أوصيت لفلان بمثل نصيب ابني فلان أو ~~ابني هذا أو أختي ونحوه (أو) وصى ms2273 له (بنصيبه) أي: الوارث المعين (فله) أي: ~~الموصى له (مثل نصيبه) أي: الوارث المعين (مضموما إلى المسألة) أي: مسألة ~~الورثة لو لم تكن وصية وعلم منه صحة الوصية لما روى ابن أبي شيبة عن أنس ~~أنه أوصى بمثل نصيب أحد ولده ولأن المراد تقدير الوصية فلا أثر لذكر ~~الوارث، وفيما إذا أوصى بنصيب ابنه ونحوه المعنى بمثل نصيبه صونا للفظ عن ~~الإلغاء فإنه ممكن الحمل على المجاز بحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، ~~ومثله في الاستعمال كثير وأيضا فيبعد حصول نصيب الابن للغير فيتعين الحمل ~~على إضمار لفظة المثل. # (فإذا أوصى بمثل نصيب ابنه أو بنصيب ابنه) بإسقاط لفظة مثل (وله ابنان) ~~وارثان (فله) أي: الموصى له (الثلث) لأن ذلك مثل ما يحصل لابنه لأن الثلث ~~إذا خرج بقي ثلثا المال لكل ابن ثلث. # (وإن كانوا) أي: البنون (ثلاثة فله) أي: الموصى له (الربع) لما تقدم (فإن ~~كان معهم) أي: البنين الثلاثة (بنت فله تسعان) لأن المسألة من سبعة لكل ابن ~~سهمان وللبنت سهم، ويزاد عليها مثل نصيب ابن فتصير تسعة والاثنان منها ~~تسعان. # (و) إن وصى له (بمثل نصيب ولده وله ابن وبنت فله مثل نصيب البنت لأنه) ~~المتيقن. # (و) إن أوصى لزيد مثلا (بضعف نصيب ابنه فله مثله مرتين) لقوله تعالى: ~~{لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات} [الإسراء: 75] # PageV04P381 # وقوله {فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا} [سبأ: 37] وقوله: {وما آتيتم من ~~زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون} [الروم: 39] ويروى عن عمر أنه ~~أضعف الزكاة على نصارى بني تغلب فكان يأخذ من المائتين عشرة قال الأزهري: ~~الضعف المثل فما فوقه. # فأما قوله: إن الضعفين المثلان فقد روى ابن الأنباري عن هشام بن معاوية ~~النحوي قال العرب: تتكلم بالضعف مثنى فتقول: إن أعطيتني درهما فلك ضعفاه، ~~أي: مثلاه وإفراده لا بأس به إلا أن التثنية أحسن. # (و) إن وصى (بضعفيه) أي: ضعفي نصيب ابنه فللموصى له (ثلاثة أمثاله، و) إن ~~وصى له ب (ثلاثة أضعافه) فله (أربعة أمثاله وهلم جرا) أي: ms2274 كلما زاد ضعفا ~~زاد مثلا لأن التضعيف ضم الشيء إلى مثله مرة بعد أخرى. # قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: ضعف الشيء هو ومثله، وضعفاه هو ومثلاه ~~وثلاثة أضعافه أربعة أمثاله ولولا أن ضعفي الشيء ثلاثة أمثاله لم يكن فرق ~~بين الوصية بضعف الشيء وبضعفيه والفرق بينهما مراد ومقصود وإرادة المثلين ~~من قوله تعالى: {يضاعف لها العذاب ضعفين} [الأحزاب: 30] إنما فهم من لفظ " ~~يضاعف " لأن التضعيف ضم الشيء إلى مثله فكل من المثلين المنضمين ضعف كما ~~قيل لكل واحد من الزوجين زوج، والزوج هو الواحد المضموم إلى مثله. # (وإن وصى بمثل نصيب ابنه وهو لا يرث لرقه أو لكونه مخالفا لدينه) أي: ~~للوارث (أو) وصى له (بنصيب أخيه وهو محجوب عن ميراثه فلا شيء للموصى له) ~~لأنه لا نصيب للابن أو الأخ المذكورين فمثل أحدهما لا شيء له. # (وإن وصى بمثل نصيب أحد ورثته ولم يسمه) أي: يعينه بأن قال: أوصيت لفلان ~~بمثل نصيب أحد ورثتي فله مثل ما لأقلهم لأنه المتيقن وما زاد مشكوك فيه. # (أو) وصى له (بمثل نصيب أقلهم ميراثا كان له مثل ما لأقلهم ميراثا) عملا ~~بوصيته (فلو كانوا) أي: الورثة (ابنا وأربع زوجات صحت) مسألتهم (من اثنين ~~وثلاثين) (لأن أصلها ثمانية للزوجات سهم) عليهن لا ينقسم ولا يوافق فاضرب ~~عددهن في ثمانية تبلغ ذلك (لكل امرأة سهم) والباقي للابن (وللموصى له سهم) ~~كنصيب إحدى الزوجات (يزاد عليها) أي: المسألة (فتصير من ثلاثة وثلاثين) ~~للموصى له سهم ولكل امرأة سهم وللابن ما بقي. # (وإن # PageV04P382 # قال) أوصيت لزيد (بمثل نصيب أكثرهم ميراثا فله ذلك) أي: مثل نصيب أكثرهم ~~إن خرج من الثلث أو أجيز (مضافا إلى المسألة فيكون له في هذه المسألة ~~ثمانية وعشرون) مثل نصيب الابن لأنه أكثرهم (تضم إلى المسألة) اثنين ~~وثلاثين (فتكون) الجملة (ستين سهما) مع الإجازة ومع الرد له الثلث والثلثان ~~للورثة. # (وإن وصى) لزيد مثلا (بمثل نصيب وارث لو كان) موجودا (فله) أي: الموصى له ~~بذلك مع عدم الوارث المقدر وجوده (مثل ms2275 ماله لو كانت الوصية وهو موجود) بأن ~~ينظر ما يكون للموصى له مع وجود الوارث فيكون له مع عدمه وطريق ذلك أن تصحح ~~مسألة عدم الوارث ثم تصحح مسألة وجود الوارث ثم تضرب إحداهما في الأخرى ثم ~~تقسم المرتفع من الضرب على مسألة وجود الوارث فما خرج بالقسمة أضفه إلى ما ~~ارتفع من الضرب فيكون للموصى له، واقسم المرتفع بين الورثة (فإن خلف ابنين ~~ووصى بمثل نصيب) ابن (ثالث لو كان فللموصى له الربع) وتصح من ثمانية لأن ~~مسألة وجود الوارث من ثلاثة ومسألة عدمه من اثنين والحاصل بالضرب ستة فإذا ~~قسمتها على ثلاثة خرج اثنان فأضفها للستة تبلغ ثمانية فللموصى له سهمان ~~ولكل ابن ثلاثة (وإن خلف ثلاثة بنين) ووصى بمثل نصيب رابع لو كان (فله) أي: ~~الموصى له (الخمس) وتصح من خمسة عشرة للموصى له ثلاثة ولكل ابن أربعة. # (وإن كانوا) أي: البنون (أربعة) ووصى بمثل نصيب خامس لو كان (ف) للموصى ~~(له السدس) وتصح من أربعة وعشرين للموصى له أربعة ولكل ابن خمسة. # (ولو كانوا) أي: الأبناء أربعة وأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا مثل نصيب ابن ~~خامس لو كان فقد أوصى له بالخمس لا السدس بعد الوصية فيكون له سهم يزاد على ~~ثلاثين سهما لأنه استثنى السدس من الخمس فاضرب مخرج أحدهما في مخرج الآخر ~~يكن ثلاثين خمسها ستة وسدسها خمسة فإذا طرحت الخمسة من الستة بقي سهم ~~للموصى له فزده على الثلاثين ثم أعط الموصى له سهما يبقى ثلاثون على البنين ~~الأربعة لا تنقسم وتوافق بالنصف فرد الأربعة إلى اثنين واضربهما في الأحد ~~والثلاثين (فتصح من اثنين وستين سهما له) أي: الموصى له (منها سهمان ولكل ~~ابن خمسة عشر) سهما. # (وإن قال) من له أربعة أبناء أوصيت لزيد (بمثل نصيب) ابن (خامس لو كان ~~إلا مثل نصيب) ابن (سادس لو كان فقد أوصى له بالسدس لا السبع وهو سهم من ~~اثنين وأربعين سهما) وطريقته أن تضرب مخرج أحدهما في مخرج الآخر ستة في ~~سبعة تكن # PageV04P383 # اثنين ms2276 وأربعين سدسها سبعة أسقط من السبع ستة يبقى سهم للوصية (فيزاد) ذلك ~~(السهم على الاثنين وأربعين) سهما يجتمع ثلاثة وأربعون للموصى له سهم ~~والباقي للبنين الأربعة لا ينقسم ويوافق بالنصف فرد الأربعة إلى نصفها ~~اثنين واضربهما في ثلاثة وأربعين ف (تصح من ستة وثمانين للموصى له سهمان ~~ولكل ابن أحد وعشرون) سهما. # (وإن خلفت) المرأة (زوجا وأختا) شقيقة أو لأب (وأوصت بمثل نصيب أم لو ~~كانت فللموصى له الخمس لأن للأم الربع لو كانت) وتعود المسألة إلى ثمانية ~~للأم سهمان وللزوج ثلاثة وللأخت ثلاثة فزد عليها سهمين مثل ما للأم، للموصى ~~له تكن عشرة للموصى له سهمان يبقى ثمانية للزوج أربعة وللأخت أربعة ثم ترد ~~نصيب كل واحد منهم إلى نصفه للموافقة (فيجعل) للموصى (له سهم مضافا إلى ~~أربعة) الورثة وللزوج سهمان وللأخت سهمان (يكون) ما للموصى له (خمسا) لما ~~علمت. # (وإن خلف) الموصي (بنتا فقط ووصى بمثل نصيبها، فللموصى له النصف) مع ~~الإجازة لأنها تستوعب المال بالفرض والرد فهو (كما لو وصى بمثل نصيب ابن ~~ليس له) وارث (غيره) ومن لا يرى الرد يقتضي قوله أن يكون للموصى له الثلث ~~ولها نصيب الباقي وما بقي لبيت المال وإن خلف أختين ووصى بمثل نصيب إحداهما ~~فهي من ثلاثة عندنا. # (وإن خلف ثلاثة بنين ووصى لثلاثة بمثل أنصبائهم فالمال بينهم على ستة إن ~~أجازوا) للبنين ثلاثة وللموصى لهم ثلاثة (و) المال بينهم (من تسعة إن ردوا ~~للموصى إليهم الثلث، لكل واحد سهم وللبنين ستة لكل واحد منهم سهمان) . ### | [فصل في الوصية بالأجزاء] # (فصل في الوصية بالأجزاء وإن وصى له) أي: لزيد مثلا (بجزء أو حظ أو قسط ~~أو نصيب أو شيء أعطاه الوارث ما شاء) قال في المغني: ولا أعلم فيه خلافا ~~لأن كل شيء جزء ونصيب وحظ وشيء وكذلك إن قال أعطوا فلانا من مالي أو ارزقوه ~~لأن ذلك لا حد له في اللغة ولا في الشرع (مما يتمول) لأن القصد بالوصية بر ~~الموصى له وإنما وكل قدر الموصى به ms2277 وتعينه إلى الورثة وما لا يتمول شرعا لا ~~يحصل به المقصود. # (وإن وصى له بسهم من ماله فله سدس بمنزلة سدس مفروض فإن لم تكمل فروض ~~المسألة) كزوجة وعم أعطي الموصى له بالسهم سدسا (أو كانوا) أي: الورثة ~~(عصبة) كبنين وإخوة وأعمام (أعطي) # PageV04P384 # الموصى له (سدسا كاملا) والورثة ما بقي. # (وإن كملت فروضها أعيلت به كزوج وأخت لأبوين أو لأب) مع وصية بسهم من ~~ماله فتعول إلى سبعة (وأعطي) الموصى له (السبع) واحدا من سبعة والزوج ثلاثة ~~والأخت ثلاثة من السبعة. # (وإن كانت عائلة كأن كان معهما جدة زاد عولها به) أي: بالسهم الموصى به ~~(فيعطى) الموصى له به (الثمن) والجدة سهما وكل من الزوج والأخت ثلاثة ثلاثة ~~قال أحمد في رواية ابن منصور فكان معنى الوصية: أوصيت لك بسهم من يرث السدس ~~انتهى لما روى ابن مسعود «أن رجلا أوصى لرجل بسهم من ماله فأعطاه النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - السدس» ولأن السهم في كلام العرب السدس قاله إياس بن ~~معاوية فتنصرف الوصية إليه لأنه قول علي وابن مسعود ولا مخالف لهما من ~~الصحابة ولأن السدس أقل سهم مفروض لذي قرابة فتنصرف الوصية إليه. # (وإن وصى له) أي: لزيد مثلا (بجزء معلوم كثلث أو ربع أخذته من مخرجه) ~~ليكون صحيحا (فدفعته إليه) أي: إلى الموصى له به (وقسمت الباقي على مسألة ~~الورثة) لأنه لهم فمن أوصى بثلثه وله ابنان فالمسألة من ثلاثة. # وإن كانوا ثلاثة فهي من تسعة، للموصى له الثلث ثلاثة ولكل ابن سهمان (إلا ~~أن يزيد) الجزء المعلوم الموصى به (على الثلث ولا يجيزوا) أي: الورثة (له) ~~أي: للموصى له (فتفرض له الثلث وتقسم الثلثين عليها) أي: على مسألة الورثة ~~كما لو وصى له بالثلث فلو وصى له بالنصف وله ابنان فردا فللموصى له الثلث ~~والباقي للابنين وصح من ثلاثة (فإن لم ينقسم) الباقي بعد الثلث على مسألة ~~الورثة (ضربت المسألة) أي: مسألة الورثة إن باينها الباقي (أو) ضربت ~~(وفقها) إن وافقها الباقي (في مخرج الوصية فما ms2278 بلغ فمنه تصح) مثال ~~المباينة: ما لو وصى بنصف وله ثلاثة بنين فردوا مخرج الوصية من ثلاثة، ~~للموصى له سهم منها يبقى اثنان تباين عدد البنين فاضرب ثلاثة في ثلاثة تصح ~~من تسعة. # ومثال الموافقة لو كان البنون أربعة فقد بقي له سهمان توافق عددهم بالنصف ~~فردهم لاثنين واضربهما في ثلاثة تصح من ستة للموصى له سهمان ولكل ابن سهم. # (وإن) وصى (بجزأين أو أكثر) كثمن وتسع وعشر (أخذتها) أي: الكسور (من ~~مخرجها) الجامع لها. # (وقسمت الباقي على المسألة) أي: مسألة الورثة فإن لم تنقسم فعلى ما تقدم ~~(فإن زادت) الأجزاء الموصى بها (على الثلث وردوا) أي: الورثة # PageV04P385 # (جعلت السهام الحاصلة للأوصياء ثلث المال) يقسم عليهم بلا كسر (وقسمت ~~الثلثين على الورثة) إن انقسم وإلا فعلى ما تقدم سواء كان في الموصى لهم من ~~جاوزت وصيته الثلث أو لا وتقدمت الإشارة إليه. # (فلو وصى لرجل بثلث ماله، و) وصى (لآخر بربعه وخلف ابنين أخذت الثلث ~~والربع من مخرجهما سبعة من اثني عشر) لأن مخرج الثلث من ثلاثة والربع من ~~أربعة وثلاثة وأربعة متباينان ومسطحهما اثنا عشر فهي المخرج وثلثها أربعة ~~وربعها ثلاثة فمجموع البسطين سبعة للوصيين (يبقى خمسة للابنين إن أجازا) ~~للوصيين لا تنقسم عليهما وتباين عددهما فاضرب اثنين في اثني عشر ف (تصح من ~~أربعة وعشرين) ثم اقسم فللموصى له بالثلث ثمانية وبالربع ستة وللابنين عشرة ~~لكل ابن خمسة. # (وإن ردا) أي: الابنان الوصيتين (جعلت السبعة ثلث المال) وقسمتها بين ~~الوصيين على قدر وصيتهما (فتكون) المسألة (من أحد وعشرين، للوصيين الثلث ~~سبعة لصاحب الثلث أربعة ولصاحب الربع ثلاثة ولكل واحد من الابنين سبعة وإن ~~أجازا) . # أي: الابنان (لأحدهما) أي: الوصيين (دون الآخر أو أجاز أحدهما لهما دون) ~~الابن (الآخر أو أجاز كل واحد من الابنين لواحد) من الوصيين فاعمل مسألة ~~الإجازة ومسألة الرد وانظر بينهما بالنسب الأربع. # فإن تباينتا فاضرب إحداهما في الأخرى وإن توافقتا كما في المثال فإن ~~مسألة الإجازة فيه من أربعة وعشرين ومسألة الرد من أحد ms2279 وعشرين وهما ~~متوافقتان بالثلث (فاضرب وفق مسألة الإجازة وهو ثمانية في مسألة الرد وهي ~~أحد وعشرون تكن مائة وثمانية وستين) ثم اقسمها بينهم (للذي أجيز له) منهما ~~(سهمه من مسألة الإجازة مضروبة في وفق مسألة الرد وللمردود عليه) منهما ~~(سهمه من مسألة الرد مضروب في وفق مسألة الإجازة والباقي للورثة) فإن كانت ~~الإجازة لصاحب الثلث وحده فسهمه من مسألة الإجازة ثمانية تضرب في وفق الرد ~~وهو سبعة يحصل ستة وخمسون. # ولصاحب الربع نصيبه من مسألة الرد ثلاثة مضروب في وفق مسألة الإجازة يبلغ ~~أربعة وعشرين فصار مجموع ما للوصيين في هذه الصورة ثمانين سهما والباقي وهو ~~ثمانية وثمانون بين الابنين لكل ابن أربعة وأربعون سهما وإن كانت الإجازة ~~منهما لصاحب الربع وحده فله من مسألة الإجازة ستة تضرب في وفق مسألة الرد ~~سبعة يحصل اثنان وأربعون. # ولصاحب الثلث من مسألة الرد أربعة تضرب في ثمانية وفق مسألة الإجازة ~~اثنان وثلاثون # PageV04P386 # يصير مجموع ما للوصيين إذن أربعة وسبعين والباقي وهو أربعة وتسعون ~~للابنين لكل ابن سبعة وأربعون هذا إن أجاز لأحدهما ورد الآخر. # (و) إن أجاز أحد الابنين لهما وردهما الآخر فللابن (الذي كان أجاز لهما ~~سهمه من مسألة الإجازة) خمسة مضروبا (في وفق مسألة الرد) سبعة بخمسة ~~وثلاثين (وللآخر) أي: ابن الراد (سهمه من مسألة الرد) سبعة (في) وفق (مسألة ~~الإجازة) ثمانية بستة وخمسين فيكون مجموع ما للوالدين أحدا وتسعين ~~(والباقي) سبعة وسبعون (بين الوصيين على سبعة) لصاحب الثلث أربعة وأربعون، ~~ولصاحب الربع ثلاثة وثلاثون. # وعلم مما تقدم أن الابنين إذا أجازا لصاحب الثلث وحده كان له ستة وخمسون ~~وإذا ردا عليه كان له اثنان وثلاثون فقد نقصه ردهما أربعة وعشرين فينقصه رد ~~أحدهما اثني عشر وإن أجازا لصاحب الربع وحده كان له اثنان وأربعون وإن ردا ~~عليه كان له أربعة وعشرون فقد نقصه ردهما ثمانية عشر، فينقصه رد أحدهما ~~تسعة وأما الابنان فالذي أجاز لصاحب الثلث إن أجاز لهما معا كان له خمسة ~~وثلاثون، وإن رد عليهما كان له ms2280 ستة وخمسون فنقصته الإجازة لهما أحدا ~~وعشرين، لصاحب الثلث منها اثنا عشر، يبقى للابن الذي أجاز لصاحب الثلث ~~أربعة وأربعون والذي أجاز لصاحب الربع إذا أجاز لهما معا كان له خمسة ~~وثلاثون وإذا رد عليهما كان له ستة وخمسون فنقصته الإجازة لهم أحدا وعشرين ~~منها تسعة لصاحب الربع يبقى للابن الذي أجاز لصاحب الربع سبعة وأربعون. ### | [فصل زادت الوصايا على المال] # فصل وإن زادت الوصايا على المال عملت فيها عملك في مسائل العول بأن تجعل ~~وصاياهم كالفروض التي فرضها الله تعالى للورثة إذا زادت على المال (فإذا ~~وصى بنصف وثلث وربع وسدس أخذتها من اثني عشر) لأنه مخرجها (وعالت إلى خمسة ~~عشر فيقسم المال كذلك) أي: على خمسة عشر (إن أجيز لهم أو) يقسم (الثلث) ~~كذلك (إن رد عليهم) فتصح مسألة الرد من خمسة وأربعين وأصله ما روى سعيد بن ~~منصور حدثنا أبو معاوية حدثنا أبو عاصم الثقفي قال: قال لي إبراهيم النخعي: ~~" ما تقول في رجل أوصى بنصف ماله وثلث ماله وربع # PageV04P387 # ماله قال: قلت: لا يجوز قال: قد أجازوه قلت: لا أدري قال: أمسك اثني عشر ~~فأخرج نصفها ستة وثلثها أربعة وربعها ثلاثة واقسم المال على ثلاثة عشر ". # (وإن أوصى لرجل) أو امرأة (بجميع ماله و) وصى (لآخر بنصفه وله ابنان ~~فالمال بين الوصيين على ثلاثة إن أجيز لهما والثلث) بين الوصيين (على ثلاثة ~~مع الرد) لأنك تبسط المال من جنس الكسر يكون نصفين فإذا ضممت إليهما النصف ~~الآخر صارت ثلاثة، وصار النصف ثلثا، كزوج وأم وثلاث أخوات مفترقات (فإن ~~أجيز لصاحب المال وحده فلصاحب النصف التسع) لأن الثلث بينهما على ثلاثة ~~لصاحب النصف ثلثه وهو التسع. # (والباقي) وهو ثمانية أتساع (لصاحب المال) لأنه موصى له بالمال كله وإنما ~~منع من ذلك في حال الإجازة لمزاحمة صاحبه له فإذا زالت المزاحمة في الباقي ~~كان له (وإن أجازا) أي: الابنان (لصاحب النصف وحده فله النصف) لأنه موصى له ~~به وإنما منع منه في حال الإجازة للمزاحمة (ولصاحب المال تسعان) ms2281 لأنهما ~~ثلثا الثلث. # (وإن أجاز أحدهما) أي: الابنين (لهما، فسهمه بينهما على ثلاثة) وحينئذ ~~فلا شيء للمجيز وللابن الآخر الثلث والثلثان بين الوصيين على ثلاثة فتصح من ~~تسعة للموصى لها ثلاثة من الأصل، يبقى ستة، لكل ابن ثلاثة ثم تقسم نصيب ~~المجيز لهما فيصير لهما ستة مقسومة بينهما أثلاثا، لصاحب المال أربعة ~~ولصاحب النصف سهمان ويبقى للراد ثلاثة أسهم يختص بها. # (وإن أجاز) أحد الابنين (لصاحب المال وحده دفع) المجيز (إليه كل ما في ~~يده) فيصير معه خمسة أتساع ولصاحب النصف تسع وللراد ثلاثة (وإن أجاز) أحد ~~الابنين (لصاحب النصف وحده دفع إليه نصف ما في يده ونصف سدسه) وهو ثلث ما ~~بيده وربعه وتصح من ستة وثلاثين، للذي لم يجز اثنا عشر، وللمجيز خمسة، ~~ولصاحب النصف أحد عشر، ولصاحب المال ثمانية وذلك لأن سبيل الرد من تسعة، ~~لصاحب النصف منها سهم. # فلو أجاز له الابنان كان له تمام النصف ثلاثة ونصف فإذا أجاز له أحدهما ~~لزمه نصف ذلك سهم ونصف وربع، فتضرب مخرج الربع في تسعة تكن ستة وثلاثين. # PageV04P388 ### | [فصل في الجمع بين الوصية بالأجزاء والأنصباء] # (فصل إذا خلف ابنين ووصى لزيد بثلث ماله ولعمرو بمثل نصيب أحد ابنيه فلكل ~~منهما الثلث مع الإجازة) أما زيد فظاهر، وأما عمرو فلما تقدم أنه يفرض له ~~مثل نصيب ابن ويضم إليهما أشبه ما لو لم يكن معه وصي آخر (، و) لكل منهما ~~(السدس مع الرد) لأنه موصى لهما بثلثي ماله وقد رجعت وصيتهما بالرد إلى ~~نصفها وتصح من ستة (والابنان بالعكس) فلكل منهما السدس مع الإجازة والثلث ~~مع الرد. # (وإن كان الجزء الموصى به لزيد النصف وأجازا) أي: الابنان للوصيين (فهو) ~~أي: النصف (له) أي: لزيد (ولعمرو الثلث ويبقى سدس بين الابنين وتصح من اثني ~~عشر) لزيد ستة ولعمرو أربعة ولكل ابن سهم. # (وإن ردوا ف) تصح من (خمسة عشر) لأن الثلث يقسم بينهما على خمسة فتضربها ~~في ثلاثة بخمسة عشر (لزيد ثلاثة ولعمرو اثنان) ولكل ابن خمسة (وإن كان ~~الموصى ms2282 به لزيد الثلثين) ولعمرو بمثل نصيب ابن (صحت مع الإجازة من ثلاثة) ~~مخرج الثلثين والثلث للتماثل (لزيد سهمان ولعمرو سهم ومع الرد يقسم الثلث ~~بينهما على ثلاثة وتصح من تسعة) لزيد تسعان ولعمرو تسع ولكل ابن ثلاثة. # (وإن وصى لرجل بمثل نصيب أحدهما) أي: الابنين (و) وصى (لآخر بثلث باقي ~~المال فلصاحب النصيب ثلث المال) كما لو لم يكن معه وصي آخر (وللآخر ثلث ~~الباقي) وهو (تسعان مع الإجازة) فتصح من تسعة، لصاحب النصيب ثلاثة وللآخر ~~تسعان، ولكل ابن تسعان (ومع الرد الثلث) بين (الوصيين على خمسة والباقي ~~للورثة) وتصح من خمسة عشر، لصاحب النصيب ثلاثة وللآخر سهمان ولكل ابن خمسة. # (وإن كانت وصية الثاني بثلث ما يبقى من النصف ف) إنها تصح (من ثمانية ~~عشر) لأن مخرج الثلث والنصف ستة وثلثها اثنان فإذا طرحته من نصفها وهو ~~ثلاثة بقي واحد، ولا ثلث له صحيح فتضرب الستة في مخرج الثلث يبلغ ثمانية ~~عشر (لصاحب النصف الثلث ستة وللآخر ثلث ما بقي من النصف) . # والباقي منه ثلاثة وثلثها (سهم، يبقى أحد عشر للابنين) لا تنقسم عليهما، ~~فتضرب اثنين في ثمانية عشر (وتصح) المسألة من (ستة وثلاثين لصاحب النصيب ~~اثنا عشر وللآخر سهمان، ولكل ابن أحد عشر # PageV04P389 # إن أجاز لهما ومع الرد الثلث) بين الوصيين (على سبعة وتصح من أحد وعشرين ~~للأول ستة) أسهم (وللآخر سهم ولكل ابن سبعة) أسهم. # (وإن خلف أربعة بنين و) كان قد (وصى لزيد بثلث ماله إلا مثل نصيب أحدهم ~~فأعط زيدا وابنا الثلث و) أعط (الثلاثة) البنين (الثلثين) فتصح من تسعة ~~(لكل ابن تسعان ولزيد تسع) لأن مخرج الوصية ثلاثة مضروب في ثلاثة تكن تسعة ~~لزيد ثلثها والباقي ستة على ثلاثة بنين لكل ابن تسعان والمستثنى من الثلث ~~مثل نصيب أحد بنيه الأربعة وهو اثنان وإذا أسقطهما من ثلاثة بقي سهم لزيد ~~وهو التسع، ولأنه جعل لزيد الثلث واستثنى منه نصيب ابن فتعين أن يأخذ أحد ~~البنين نصيبه من الثلث وبقية البنين يختصون الثلثين بينهم سوية ms2283 فما حصل ~~لواحد منهم من الثلثين أخذ من الثلث نظيره ويبقى باقي الثلث لزيد. # (ولو وصى لزيد بمثل نصيب أحدهم) أي: البنين الأربعة (إلا سدس جميع المال ~~مثلا و) وصى (لعمرو بثلث باقي الثلث بعد النصيب صحت) المسألة (من أربعة ~~وثمانين) لأنك تضرب مخرج الثلث في عدد البنين تبلغ اثني عشر لكل ابن ثلاثة ~~ويزاد لزيد مثل نصيب ابن ثلاثة، استثن من هذه الثلاثة اثنين لأنهما سدس ~~جميع المال وهو الاثنا عشر وزدهما عليها تبق أربعة عشر اضربها في مخرج ~~السدس ليخرج الكسر صحيحا تبلغ أربعة وثمانين (لكل ابن تسعة عشر) وهي ~~النصيب. # (ولزيد خمسة) لأنها الباقي من النصيب بعد سدس جميع المال وهو أربعة عشر ~~(ولعمرو ثلاثة) لأنها ثلث باقي الثلث بعد النصيب لأن ثلثها ثمانية وعشرون، ~~والنصيب تسعة عشر فباقي الثلث تسعة وثلثها ثلاثة. # (وإن خلف أما وبنتا وأختا) لأبوين أو لأب (وأوصى) لواحد (بمثل نصيب الأم ~~وسبع ما بقي مثلا و) وصى (لآخر بمثل نصيب الأخت وربع ما بقي مثلا و) وصى ~~(لآخر بمثل نصيب البنت وثلث ما بقي فمسألة الورثة من ستة) لأن فيها نصفا ~~وسدسا وما بقي للبنت ثلاثة، وللأم سهم وللأخت سهمان (تعطي الموصى له بمثل ~~نصيب البنت ثلاثة وثلث ما بقي من الستة سهم) فيجتمع له أربعة. # (وللموصى له بمثل نصيب الأخت سهمان وربع ما بقي) من الستة (سهم) فيجتمع ~~له ثلاثة (وللموصى له بمثل نصيب الأم سهم وسبع ما بقي) من الستة (خمسة ~~أسباع سهم فيكون مجموع الموصى به لهم ثمانية أسهم وخمسة أسباع سهم يضاف) ~~ذلك (إلى مسألة الورثة وهي ستة يكن) الحاصل (أربعة عشر سهما وخمسة أسباع) ~~سهم # PageV04P390 # (تضرب في سبعة ليخرج الكسر صحيحا يكن مائة وثلاثة فمن له شيء من أربعة ~~عشر سهما وخمسة أسباع مضروب في سبعة فللبنت أحد وعشرون) . # سهما حاصلة من ضرب ثلاثة في سبعة (وللأخت أربعة عشر) حاصلة من ضرب اثنين ~~في سبعة (وللأم سبعة) حاصلة من ضرب واحد في سبعة (وللموصى له بمثل نصيب ms2284 ~~البنت وثلث ما بقي ثمانية وعشرون) حاصلة من ضرب أربعة في سبعة (وللموصى له ~~بمثلي نصيب الأخت وربع ما بقي أحد وعشرون) حاصلة من ضرب ثلاثة في سبعة ~~(وللموصى له بمثل نصيب الأم وسبع ما بقي اثنا عشر) حاصلة من ضرب واحد وخمسة ~~أسباع في سبعة. # هذا كله مع الإجازة ومع الرد تجمع سهام الأوصياء وتقسم الثلث عليها، وإن ~~عملت على الإجازة بطريق المنكوس كما في المقنع فقل الستة التي هي مسألة ~~الورثة بقية مال ذهب ثلثه فزد عليه مثل نصفه ثلاثة تكن تسعة ثم زد عليه مثل ~~نصيب البنت وهو ثلاثة تكن اثني عشر وهي بقية مال ذهب ربعه، فزد عليه ثلثه ~~وهو أربعة ومثل نصيب الأخت أيضا يكن ثمانية عشر وهي بقية مال ذهب تسعه فزد ~~عليه سدسه ومثل نصيب الأم أيضا يكن اثنين وعشرين فتدفع إلى الموصى له بمثل ~~نصيب الأم سهما وسبع ما بقي ثلاثة تبقى ثمانية عشر تدفع إلى الموصى له بمثل ~~نصيب الأخت سهمين وربع الباقي أربعة، فيحصل له ستة، ويبقى اثنا عشر تدفع ~~إلى الموصى له بمثل نصيب البنت ثلاثة، يبقى تسعة تدفع إليه ثلثها يصير له ~~ستة يبقى ستة للورثة لكن الطريق الذي ذكره المصنف أصح. # وطريق المنكوس على الوجه المذكور محلها إذا رتبها كما ذكره لأنه لو أعطى ~~الموصى له بمثل نصيب الأخت أو الأم أولا لاختلف مقدار ما لهم كما أشار إليه ~~في التنقيح (وهكذا تفعل بكل ما ورد عليك من هذا الباب) لأنها طريقة صحيحة ~~موافقة للصواب والقواعد. # (وإذا خلف ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ربع المال فخذ مخرج ~~الكسر) المستثنى وهو الربع (أربعة وزد عليه) أي: الأربعة (ربعه يكن) ~~المجتمع (خمسة فهو نصيب كل ابن) من الثلاثة (وزد على عدد البنين واحدا) يكن ~~أربعة. # (واضربه في مخرج الكسر) المستثنى وهو أربعة (يكن) الحاصل (ستة عشر، أعط ~~الموصى له) من ذلك (نصيبا وهو خمسة، واستثن منه ربع المال أربعة فيبقى له ~~سهم ولكل ابن خمسة وإن شئت ms2285 خصصت كل ابن بربع) المال لأنه مستثنى من النصيب ~~فيعطى كل ابن أربعة من الستة عشر (وقسمت الربع الباقي) وهو أربعة (بينهم) ~~أي: البنين (وبينه) # PageV04P391 # أي: الموصى له (على أربعة) لكل ابن سهم فيجتمع لكل ابن خمسة وللموصى له ~~سهم وعلى هذا فتعلم انتفاء ورود السؤال وهو أن المثل مع الثلاثة ربع فكيف ~~يستثنى منه الربع وهو مستغرق؟ لأن الوصية ليست له بالربع بل بمثل نصيب ~~الابن ونصيبه هو ما يستقر له وهو أزيد من ربع المال واستثن من هذا النصيب ~~المستقر ربع المال كما علمت لكن يرد عليه. # وعلى نظائره مما سبق أن استثناء الأكثر لا يصح على المذهب وأجاب عنه أبو ~~الخطاب: بأنه ليس من باب الاستثناء وإنما كأنه وصى له بشيء ثم رجع عن بعضه ~~وأجاب بعضهم أيضا بأن استثناء الأكثر إنما يمتنع في العدد خاصة وقد أوضحت ~~ذلك في حاشية المنتهى. # (وإن قال) الموصي: أوصيت لفلان بمثل نصيب أحد بني الثلاثة (إلا ربع ~~الباقي بعد النصيب فزد على سهام البنين سهما وربعا) ليكون الباقي بعد ~~النصيب من المبلغ الحاصل بعد الضرب ربعا صحيحا (واضربه) أي: الحاصل من عدد ~~البنين والمزاد عليه وهو أربعة وربع (في أربعة) مخرج الكسر المستثنى (يكن) ~~حاصل الضرب (سبعة عشر للموصى له سهمان) لأن النصيب خمسة. # فإذا أسقطها من سبعة عشر بقي اثنا عشر فإذا سقط منها ربعها وهو ثلاثة بقي ~~من النصيب سهمان للوصية (ولكل ابن خمسة، و) إن أردت عملها (ب) طريق (الجبر ~~تأخذ مالا وتدفع منه نصيبا إلى الوصي واستثن منه) أي: النصيب (ربع الباقي ~~وهو ربع مال إلا ربع نصيب صار معك مال وربع إلا نصيبا وربعا يعدل) ذلك ~~(أنصباء البنين وهو ثلاثة، اجبر وقابل) يحصل معك مال وربع يعدل أربعة ~~أنصباء وربع نصيب، فابسط الكل أرباعا يبلغ خمسة أموال تعدل سبعة عشر نصيبا ~~فاقلب وحول بأن تجعل المال موضع النصيب والنصيب موضع المال (يخرج النصيب ~~خمسة والمال سبعة عشر وإن قال) . # أوصيت لفلان بمثل نصيب أحد بني ms2286 الثلاثة (إلا ربع الباقي بعد الوصية فاجعل ~~المخرج ثلاثة وزد عليه) أي: المخرج (واحدا يكن) الحاصل أربعة فهي النصيب ~~(وزد على سهام البنين) الثلاثة (سهما) ليكون النصيب أربعة. # (و) زد أيضا (ثلثا) لأجل الوصية (واضربه) أي: المجتمع وهو أربعة وثلث (في ~~ثلاثة) التي هي المخرج (تكن ثلاثة عشر سهما له) أي: الموصى له (سهم ولكل ~~ابن أربعة) وإن شئت قلت: المال كله ثلاثة أنصباء ووصية والوصية هي نصيب إلا ~~ربع المال الباقي بعدها وذلك ثلاثة أرباع نصيب فيبقى ربع نصيب وهي الوصية ~~وتبين أن المال كله ثلاثة وربع فألق من واحد ربعها وهو ثلاثة # PageV04P392 # أرباع يبقى ربع وهو الوصية زد على ثلاثة يبلغ ثلاثة وربعا وهو المال ~~فابسط الكل أرباعا ليزول الكسر يبلغ ثلاثة عشر، للوصية واحد ولكل ابن أربعة ~~وفي أكثر ما تقدم من الصور طرق أخرى أعرضنا عنها خوف الإطالة واعتمادا على ~~ما وضع في هذا الفن من الكتب المختصرة والمطولة. # وقد أطال الأصحاب الكلام على هذه المسائل وزادوا عليها صورا تناسبها، لكن ~~أضربنا عن ذلك لما شاهدناه من قصور الهمم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم. ### | [باب الموصى إليه] # وهو المأمور بالتصرف بعد الموت (الدخول في الوصية للقوي عليها قربة) ~~مندوبة لفعل الصحابة - رضي الله عنهم - فروي عن أبي عبيدة (أنه لما عبر ~~الفرات أوصى إلى عمر) وأوصى إلى الزبير ستة من الصحابة منهم عثمان وابن ~~مسعود وعبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنهم - ولأنه معونة للمسلم فيدخل تحت ~~قوله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} [النحل: 90] وقوله: {وتعاونوا ~~على البر والتقوى} [المائدة: 2] وقوله: «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين ~~وقال بإصبعه السبابة والتي تليها» أخرجه البخاري (، و) قال في المغني قياس ~~مذهب أحمد أن (تركه) أي: ترك الدخول في الوصية (أولى) لما فيه من الخطر وهو ~~لا يعدل بالسلامة شيئا انتهى (في هذه الأزمنة) إذ الغالب فيها العطب وقلة ~~السلامة لكن رد الحارثي ذلك وقال: لأن الوصية إما واجبة أو مستحبة، وأولوية ~~ترك الدخول ms2287 يؤدي إلى تعطيلها قال # PageV04P393 # فالدخول قد يتعين فيما هو معرض للضياع إما لعدم قاض أو غيره لما فيه من ~~درء المفسدة وجلب المصلحة. # (وتصح وصية المسلم إلى كل مسلم) لأن الكافر لا يلي مسلما (مكلف) فلا تصح ~~إلى طفل ولا مجنون ولا أبله، لأنهما لا يتأهلون إلى تصرف أو ولاية (رشيد) ~~فلا تصح إلى سفيه لأنه لا يصح توكيله (عدل ولو مستورا أو أعمى أو امرأة أو ~~أم ولد أو عدو الطفل الموصى عليه) لأنهم أهل للائتمان (و) كذا لو كان ~~(عاجزا) لأنه أهل للائتمان. # (ويضم إليه) أي: الضعيف (قوي أمين معاون ولا تزال يده عن المال ولا) يزال ~~(نظره) عنه، لأن الضعيف أهل للولاية والأمانة (وهكذا إن كان) حال الوصاية ~~(قويا فحدث فيه) بعدها (ضعف) أو علة ضم إليه الحاكم يدا أخرى. # (و) يكون (الأول هو الوصي دون الثاني) فإنه معاون لأن ولاية الحاكم إنما ~~تكون عند عدم الوصي قال في الإرشاد: وللحاكم أن يجعل معه أمينا يحتاط على ~~المال إذا كان متهما أو عاجزا ولا يخرجه من الوصية (وتصح) الوصية (إلى ~~رقيقه) أي: الموصي (الموصي و) إلى (رقيق غيره) بأن يوصي رقيقه أو رقيق زيد ~~على أولاده ونحوه لأنه أهل للرعاية على المال لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه» والرعاية ولاية فوجب ثبوت ~~الصحة ولأنه أهل للعدالة والاستنابة في الحياة فتأهل للإسناد إليه وأما إنه ~~لا يلي على ابنه فلا أثر له بدليل المرأة، وكون عبد الغير يتوقف تصرفه على ~~إذن سيده لا أثر له أيضا بدليل توقف التنفيذ للقدر المجاوز للثلث على إذن ~~الوارث (ولا يقبل) عبد الغير الوصية أي: لا يتصرف (إلا بإذن سيده) لأن ~~المنافع له فلا بد من إذنه فيها (ويعتبر وجود هذه الصفات) أي: الإسلام ~~والتكليف والرشد والعدالة (عند الوصية إليه) لأنها شروط لصحتها فاعتبر ~~وجودها حالها. # (و) يعتبر وجود هذه الصفات (عند موت الموصي) لأنه الوقت الذي يملك الموصى ~~إليه التصرف فيه بالإيصاء (فإن تغيرت) ms2288 هذه الصفات (بعد الوصية ثم عادت قبل ~~الموت عاد) الموصى إليه (إلى عمله) لعدم المانع. # (وإن زالت) هذه الصفات (بعد الموت) انعزل لوجود المنافي (أو) زالت (بعد ~~الوصية ولم تعد قبل الموت انعزل) من الوصية (ولم تعد وصيته) لو عادت الصفات ~~بعد (إلا بعقد جديد) إن أمكن بأن قال الموصي مثلا: إن انعزلت لفقد صفة ثم ~~عدت إليها فأنت وصيي. # وقال في المنتهى: ومن عاد إلى حاله من عدالة وغيرها عاد إلى عمله (وينعقد ~~الإيصاء بقول الموصي: فوضت) إليك كذا (أو وصيت إليك) # PageV04P394 # بكذا (أو) وصيت (إلى زيد بكذا أو أنت) وصيي (أو هو) أي: زيد وصيي في كذا ~~(أو جعلته) أي: زيدا وصيي (أو جعلتك وصيي) على كذا (ولا تصح) الوصية (إلى ~~فاسق ولا) إلى (صبي ولو مراهقا ولا إلى مجنون) لأنهم ليسوا أهلا للولاية ~~والأمانة وتقدم (ولا إلى كافر من مسلم ولا إلى سفيه) لما تقدم (ولا نظر ~~لحاكم مع وصي خاص إذا كان) الوصي (كفئا في ذلك) التصرف الذي أسند إليه لأن ~~الوصية تقطع نظر الحاكم لكن له الاعتراض عليه إن فعل ما لا يسوغ على ما ~~تقدم في ناظر الوقف. # (وتصح وصية المنتظر) أي: الذي تنتظر أهليته (بأن يجعله وصيا بعد بلوغه أو ~~بعد حضوره من غيبته ونحوها) نحو أن يقول: هو وصيي إذا أفاق من جنونه أو زال ~~فسقه أو سفهه أو أسلم ونحوه. # (و) كذا إن قال وصيت إلى فلان ف (إن مات فلان ففلان وصيي أو) قال (هو ~~وصيي سنة ثم فلان بعدها) أي: السنة (فإذا قال أوصيت إليك فإذا بلغ ابني فهو ~~وصيي صح) ذلك (فإذا بلغ ابنه صار وصيه ومثله) في الصحة إذا قال (أوصيت إليك ~~فإذا تاب ابني من فسقه أو صح من مرضه أو اشتغل بالعلم أو صالح أمه أو رشده ~~فهو وصيي صحت) الوصية في الصور كلها. # (ويصير) المذكور (وصيا عند وجود الشرط) للخبر الصحيح «أميركم زيد فإن قتل ~~فجعفر فإن قتل فعبد الله بن رواحة» والوصية كالتأمير ms2289 وإن قال الإمام ~~الخليفة بعدي فلان فإن مات في حياتي أو تغير حاله ففلان صح وكذا في ثالث ~~ورابع لا للثاني إن قال فلان ولي عهدي فإن ولي ثم مات ففلان بعده وإن علق ~~ولي أمر ولاية حكم أو وظيفة بشرط شغورها أو غيره فلم يوجد حتى قام غيره ~~مقامه صار الاختيار له. # (وإذا أوصى إلى واحد، و) أوصي (بعده إلى آخر، فهما وصيان) ولم يكن عزلا ~~للأول لأن اللفظ لا يدل عليه مطابقة ولا تضمنا، ولا يستلزمه فإن الجمع ممكن ~~(كما لو أوصى إليهما جميعا في حالة واحدة إلا أن يقول قد أخرجت الأول) فإن ~~قاله أو نحوه مما يدل عليه، انعزل لحصول العزل ممن يملكه. # (وليس لأحدهما) أي: الوصيين (الانفراد بالتصرف) لأن الموصي لم يرض إلا ~~بتصرفهما، وانفراد أحدهما يخالف ذلك (إلا أن يجعله) أي: التصرف (الموصي لكل ~~منهما) فلكل منهما الانفراد حينئذ، لرضا الموصي بذلك (أو يجعله) أي: التصرف ~~(لأحدهما) واليد للآخر (فيصح تصرفه منفردا) عملا بالوصية. # (وإذا تصرفا) أي: أرادا التصرف (فالظاهر أن المراد) باجتماعهما ليس معناه ~~تلفظهما بصيغ العقود # PageV04P395 # معا بل (صدوره) أي: التصرف (عن رأيهما) واجتهادهما (ثم لا فرق بين أن ~~يباشر أحدهما) التصرف وحده (أو) يباشره (الغير بإذنهما ولا يشترط توكيلهما) ~~أي: أن يوكل أحدهما الآخر، وإن اختلفا في شيء وقف الأمر، حتى يتفقا. # (وإن مات أحدهما أو جن، أو غاب، أو وجد منه ما يوجب عزله) كسفه وعزله ~~نفسه (ولم يكن الموصي جعل لكل منهما الانفراد بالتصرف أقام الحاكم مقامه) ~~أي: الميت أو المجنون ونحوه (أمينا) ليتصرف مع الآخر (وإن أراد الحاكم أن ~~يكتفي بالباقي منهما، لم يجز له) الاكتفاء به، لأن الموصي لم يكتف بأحدهما، ~~فلا يقتصر عليه إذ الوصية تقطع نظر الحاكم واجتهاده. # (فإن جعل الموصي لكل منهما الانفراد بالتصرف، أو جعله) أي: التصرف ~~(لأحدهما صح تصرفه منفردا) وتقدم (فإن مات أحدهما والحالة هذه) لم يكن ~~للحاكم أن يقيم مقامه (أو خرج) أحدهما (عن أهلية التصرف) والحالة هذه (لم ~~يكن ms2290 للحاكم أن يقيم مقامه، واكتفى بالباقي) منهما لرضا الموصي به (إلا أن ~~يعجز) الباقي (عن التصرف وحده) فيضم الحاكم إليه أمينا يعاونه (ولو حدث) ~~لأحدهما (عجز لضعف أو كثرة عمل ونحوه ولم يكن لكل واحد منهما التصرف ~~منفردا، ضم أمين) أي: ضم الحاكم أمينا لمن عجز يعاونه والوصي هو الأول كما ~~تقدم. # (وإذا اختلف الوصيان) وليسا مستقلين (عند من يجعل المال منهما) بأن طلب ~~كل أن يكون المال تحت يده أو تحت يد الآخر (لم يجعل عند واحد منهما) لعدم ~~رضا الموصي بذلك. # (ولم يقسم) المال (بينهما) لأن من لوازم الشركة في التصرف الشركة في ~~الحفظ لأنه مما وصي به فلا يستقل ببعض الحفظ، كما لا يستقل ببعض التصرف. # (وجعل) المال (في مكان تحت أيديهما) لكل واحد منهما عليه نحو قفل فإن ~~تعذر ذلك ختما عليه ودفع إلى أمين القاضي، وإن كانا مستقلين احتمل ذلك ~~واحتمل القسمة ذكره الحارثي. # (وإن نصب) الموصي وصيا (ونصب) الموصى (عليه ناظرا؛ يرجع الوصي إلى رأيه ~~ولا يتصرف) الوصي (إلا بإذنه) جاز قلت: فإن خالف لم ينفذ تصرفه، لأن الموصي ~~لم يرض برأيه وحده. # (وإن فسق الوصي انعزل) لوجود المنافي، ولا يعود إلى الأهلية إلا بعقد ~~جديد على ما تقدم في كلامه وتقدم كلام المنتهى وكذا منصوب القاضي بخلاف ~~الأب إذا فسق تعود ولايته الأهلية لأن ولايته عن سبب الأبوة، وهو ثابت، ~~وولاية الوصي والأمين عن الإيصاء وتوليه، وقد بطل فلا بد في العود من مثل ~~ذلك # PageV04P396 # السبب، ثم ما تصرف بعد البطلان مردود، لصدوره من غير أهله لكن رد ~~الودائع، والغصوب، والعواري، وقضاء الديون التي جنسها في التركة تقع موقعها ~~لأن المقصود من هذه الأمور: وصولها إلى أهلها، وهو حاصل بذلك وإذا أعيد ~~وكان أتلف مالا فقياس المذهب براءته بالقبض من نفسه فإن ذلك ثابت للأب وقد ~~نص من رواية أبي داود على أن الوصي بمنزلة الأب في كل شيء، إلا في النكاح ~~قاله الحارثي (وأقام الحاكم مقامه) أي: الفاسق (أمينا) ليتصرف. # (ويصح قبول) ms2291 الوصي (الإيصاء إليه في حياة الموصي) لأنه إذن في التصرف، ~~فصح قبوله بعد العقد كالوكالة بخلاف الوصية بالمال، فإنها تمليك في وقت فلم ~~يصح القبول قبله. # (و) يصح القبول أيضا (بعد موته) لأنها نوع وصية، فيصح قبولها إذن كوصية ~~المال (فمتى قبل صار وصيا) قال الحارثي: ويقوم فعل التصرف مقام اللفظ كما ~~في الوكالة قال ابن رجب: هو الأظهر (وله) أي: الوصي (عزل نفسه متى شاء مع ~~القدرة والعجز في حياة الموصي وبعد موته، و) في (حضوره وغيبته) لأنه متصرف ~~بالإذن، كالوكيل. # ونقل الأثرم وحنبل: له عزل نفسه إن وجد حاكما كما قدمه في المحرر، وقطع ~~به الحارثي لأن العزل تضييع للأمانة وإبطال لحق المسلم، وكذا إن تعذر تنفيذ ~~الحاكم للموصى به لعدم ثبوته عنده أو نحوه، أو غلب على الظن أن الحاكم يسند ~~إلى من ليس بأهل، أو أن الحاكم ظالم ذكره الحارثي. # (وللموصي عزله متى شاء) كالموكل (وليس للموصي) عند الإطلاق (أن يوصي) ~~لأنه قصر توليته فلم يكن له التفويض كالوكيل وسبق في الوكالة: له أن يوكل ~~فيما لا يباشره مثله، أو يعجز عنه فقط قال الحارثي: والأمراض المعتادة ~~كالرمد والحمى تلحق بنوع ما لا يباشره وما ليس كذلك كالفالج وغيره يلتحق ~~بنوع ما يباشره (إلا أن يجعل إليه) الموصي (ذلك) أي: أن يوصي (نحو أن يقول) ~~الموصي للوصي (أذنت لك أن توصي إلى من شئت، أو) يقول (كل من أوصيت) أنت ~~إليه (فقد أوصيت أنا إليه، أو) يقول: كل من أوصيت أنت إليه (فهو وصيي) فله ~~أن يوصي لأن الموصي رضي رأيه، ورأي من يراه، ولأنه تصرف مأذون فيه فكان ~~كغيره من التصرفات. # (ويجوز أن يجعل) الموصي أو الحاكم (للوصي جعلا) معلوما كالوكالة. # (ومقاسمة الوصي للموصى له جائزة) أي: نافذة (على الورثة لأنه نائب عنهم) ~~ففعله كفعلهم (ومقاسمته) أي: الوصي (للورثة على الموصى له لا تجوز) # PageV04P397 # لأنه ليس نائبا عنه، كتصرف الفضولي. ### | [فصل لا تصح الوصية إلا في تصرف معلوم] # ولا تصح الوصية إلا في تصرف معلوم ms2292 ليعلم الوصي ما وصي به إليه، ليحفظه ~~ويتصرف فيه (يملك الموصي فعله: كقضاء الدين وتفريق الوصية والنظر في أمر ~~غير مكلف) رشيد من طفل ومجنون وسفيه (ورد الودائع) إلى أهلها (واستردادها) ~~ممن هي عنده (ورد غصب وإمام بخلافه، وحد قذف) لأن الوصي يتصرف بالإذن، فلم ~~يجز إلا في معلوم يملكه الموصي كالوكالة (فهو يستوفيه لنفسه) أي: للموصي ~~نفسه (لا للموصى إليه) وإنما صحت الوصية بما تقدم (لأنه) أي: الموصي (يملك ~~ذلك) أي: ما ذكر من قضاء الدين وتفريق الوصية إلى آخرها (فملكه وصية) ~~لقيامه مقامه. # (ويصح الإيصاء بتزويج مولاته) كبنته (ولو كانت صغيرة) دون تسع (وله) أي: ~~وصي الأب (إجبارها) إذا كانت بكرا أو ثيبا دون تسع (كالأب) لأنه نائبه ~~كوكيله (ويأتي في باب أركان النكاح) مفصلا. # (ولا يقضي) الوصي (الدين إلا) إذا ثبت (ببينة) إذ لا يقبل قول الوصي ولا ~~مدعي الدين بغير بينة (غير ما يأتي) التنبيه عليه (فأما) الوصية ب (النظر ~~على ورثته في أموالهم فإن كان) الموصي (ذا ولاية عليهم) في المال (كأولاده ~~الصغار والمجانين ومن لم يؤنس) أي: يعلم (رشده) منهم (فله أن يوصي إلى من ~~ينظر في أموالهم بحفظها ويتصرف لهم فيها بما لهم الحظ فيه) لقيام وصيه ~~مقامه (ومن لا ولاية له) أي: الموصي (عليهم كالعقلاء الراشدين) من أولاده ~~وغيرهم. # (و) ك (غير أولاده من الإخوة) مطلقا (أو الأعمام) مطلقا وبنيهم وبناتهم ~~كذلك (وأولاد ابنه وسائر من عدا أولاده لصلبه فلا تصح الوصية عليهم، ولا من ~~المرأة على أولادها) إذ لا ولاية لغير الأب كما تقدم. # (ولا) تصح الوصية (باستيفاء دينه مع بلوغ الوارث ورشده ولو مع غيبته) لأن ~~المال انتقل عن الميت إلى ورثته الذين لا ولاية له عليهم فلم تصح الوصية ~~باستيفائه كما لو لم يكونوا وارثين. # " تتمة " قال الشيخ تقي الدين: ما أنفقه وصي متبرع بالمعروف في ثبوت ~~الوصية فمن مال اليتيم انتهى وعلى قياسه كل ما فيه مصلحة له. # (وإذا أوصى إليه في شيء لم يصر # PageV04P398 # وصيا في غيره) ms2293 لأنه استفاد التصرف بالإذن من جهته، فكان مقصورا على ما ~~أذن فيه كالوكيل فإن وصى إليه في تركته وأن يقوم مقامه فهذا وصي في جميع ~~أموره، يبيع ويشتري إذا كان نظرا لهم، وإن خصصها بشيء لم يتعده (مثل أن ~~يوصي إليه بتفريق ثلثه) فيفعله (دون غيره أو) يوصي إليه (بقضاء ديونه أو ~~بالنظر في أمر أطفاله) أو تزويجهم فلا يتجاوزه (وإن جعل لكل واحدة من هذه ~~الخصال وصيا جاز) على ما قال (ويتصرف كل واحد منهم فيما جعل) الموصي (إليه) ~~خاصة لما تقدم. # (وإذا أوصى إليه بتفرقة ثلثه وقضاء دينه، فأبى الورثة إخراج ثلث ما في ~~أيديهم أو جحدوا ما في أيديهم وأبوا قضاء الدين أو جحدوه وتعذر ثبوتهما ~~قضى) الوصي (الدين باطنا) أي: من غير علم الورثة لأنه تمكن من إنفاذ ما وصي ~~إليه بفعله فوجب عليه كما لو لم يجحده الورثة، ولأنه لا حق لهم إلا بعد ~~وفاء الدين. # (وأخرج) الوصي (بقية الثلث) الموصى إليه بتفرقته (مما في يده) لأن حق ~~الموصى لهم بالثلث متعلق بأجزاء التركة، وحق الورثة مؤخر عن الوصية ووفاء ~~الدين فوجب تقديمها، ومحل كونه يجب على الوصي ذلك (إن لم يخف تبعة) أي: ~~رجوع الورثة عليه بما دفعه في الدين أو الوصية وينكروهما ولا بينة بهما. # فلا يجب عليه ذلك للعذر (ويبرأ مدين باطنا بقضاء دين يعلمه على الميت) ~~فيسقط عن ذمته بقدر ما يقضي عن الميت كما لو دفعه إلى الوصي بقضاء الدين ~~فدفعه في دين الميت إذ لا فرق بينهما سوى توسط الوصي بينهما (ولو ظهر دين ~~يستغرق التركة) لم يضمن الوصي ما صرفه في الوصية (أو جهله) وصي (له فتصدق) ~~الوصي (بجميع الثلث هو أو حاكم ثم ثبت ذلك) أي: الموصى له (لم يضمن) الوصي ~~ولا الحاكم لرب الدين ولا للموصى له بالثلث شيئا لأنه معذور بعدم العلم. # وفي الرعاية الكبرى قلت: بل يرجع به لوفاء الدين وقال ابن نصر الله: لو ~~كان فيها أي: التركة عين مستحقة فباعها وتصدق بثمنها ms2294 ضمنها لتعلق حق صاحبها ~~بعينها بخلاف الدين. # (ولو أقام الذي له الحق) من دين أو وديعة ونحوها (بينة شهدت بحق) عند ~~الموصي (لم يشترط الحاكم بل تكفي الشهادة عند الوصي) فله قضاء الحق لأن ~~البينة حجة له قال ابن أبي المجد في مصنفه: لزمه قضاؤه بدون حضور حاكم على ~~الأصح وقدمه ابن رزين في شرحه وجعل في المغني والشرح الروايتين في جواز ~~الدفع لا لزومه، وهو الأليق بقوله (والأحوط) أن تشهد البينة (عند الحاكم) ~~خروجا من الخلاف وقطعا # PageV04P399 # للتهمة ولمدين دفع دين موصى به لمعين إليه من غير حضور الوصي والورثة وله ~~دفعه إلى وصي في تنفيذ وصاياه ويبرأ وإن لم يوص به أو كان للميت عين ولم ~~يوص بقبضها فأبى وارث ووصي معا وإن صرف أجنبي الموصى به لمعين في جهته لم ~~يضمنه. # وإن وصى بإعطاء مدع عينه دينا بيمينه نفذه الوصي من رأس ماله قاله الشيخ ~~تقي الدين ونقل ابن هانئ ببينة ونقله عبد الله ونقل عقيل مع صدق المدعي ~~ذكره في الفروع. # (وتصح وصية كافر إلى مسلم إن لم تكن تركته خمرا أو خنزيرا ونحوهما) ~~كالسرجين النجس فإن كانت تركته كذلك لم تصح الوصية إلى مسلم بالنظر فيها ~~لعدم إمكانه. # وتصح الوصية أيضا من كافر (إلى من) أي: كافر إن (كان عدلا في دينه) لأنه ~~يلي على غيره بالنسب فيلي بالوصية كالمسلم. # (وإذا قال) الموصي للوصي (ضع ثلثي حيث شئت أو أعط لمن شئت) أو تصدق به ~~على من شئت لم يجز له أي: الوصي (أخذه) أي: الثلث لنفسه لأنه تمليك ملكه ~~بالإذن فلا يكون قابلا له كالوكيل وقيل: يعمل بالقرينة. # (ولا) يجوز للوصي أيضا (دفعه) أي: الثلث (إلى أقاربه) أي: الوصي ~~(الوارثين) له (ولو كانوا فقراء) لأنه متهم في حقهم قال الحارثي: والمذهب ~~جواز الدفع إلى الولد والوالد ونحوهم واختاره صاحب المحرر لاندراجه تحت ~~اللفظ والتهمة لا أثر لها فإن هذه العبارة تستعمل في الرضا بصرف الوصي إلى ~~من يختاره كيف كان. # (ولا) يجوز للوصي أيضا ms2295 دفع الثلث (إلى ورثة الموصي) أغنياء كانوا أو ~~فقراء لأن الوصي نائب الميت فلم يكن له الدفع إلى من لا يدفع المستنيب إليه ~~وإن قال: اصنع في مالي ما شئت أو هو بحكمك افعل فيه ما شئت ونحو ذلك من ~~ألفاظ الإباحة لا الأمر قال أبو العباس: أفتيت أن هذا الوصي له أن يخرج ~~ثلثه وله أن لا يخرجه فلا يكون الإخراج واجبا ولا حراما، بل موقوفا على ~~اختيار الوصي. # (ومن أوصي إليه بحفر بئر بطريق مكة، أو) بحفر بئر (في السبيل فقال: لا ~~أقدر فقال الموصي: افعل ما ترى لم يجز) للوصي (حفرها بدار قوم لا بئر لهم ~~لما فيه من تخصيصهم) نقله ابن هانئ لأن ظاهر الوصية حفرها بموضع يعمم نفعه. # (ولو أمره ببناء مسجد فلم يجد) الوصي (عرصة) أي: أرضا يبنيها مسجدا (لم ~~يجز شراء عرصة يزيدها في مسجد صغير) نص عليه لأنه ليس فعلا لما أمر به. # (ولو قال) الموصي: (يدفع هذا إلى يتامى بني فلان فإقرار بقرينة وإلا) أي: ~~وإن لم تكن هناك قرينة فهو وصية لهم قاله الشيخ تقي الدين. # (وإن دعت حاجة إلى بيع بعض العقار) المخلف عن الميت # PageV04P400 # (لقضاء دين) عن الميت (مستغرق) ماله غير العقار، واحتاج إلى تتمة من ~~العقار (أو) دعت الحاجة لبيع بعض العقار (لحاجة صغار وفي بيع بعضه ضرر مثل ~~أن ينقص الثمن على الصغار باع الوصي) العقار كله (على الصغار، وعلى الكبار ~~إن أبوا) أي الكبار (البيع أو كانوا غائبين) لأن الوصي قائم مقام الأب، ~~وللأب بيع الكل فالوصي كذلك، ولأنه وصي يملك بيع البعض فملك بيع الكل، كما ~~لو كان الكل صغارا، أو الدين مستغرقا، ولأن الدين متعلق بكل جزء من التركة، ~~ولهذا لو تلف بعضها وفى من الباقي. # (وإن كان شريكهم) أي الصغار (غير وارث لم يبع) الوصي (عليه) لأن الوصي ~~فرع الميت وهو لا يبيع على شريكه بغير إذنه فنائبه أولى (ولو كان الكل) من ~~الورثة (كبارا) رشيدين (وعلى الميت دين أو وصية تستغرق ms2296 باعه الموصى إليه ~~إذا أبوا بيعه) أو غابوا. # (وكذا لو امتنع البعض) أو غاب باع الوصي على الكل لما تقدم وكذا لو كان ~~الدين أو الوصية لا يستغرق العقار لكن في بيع بعضه ضرر فله بيع الكل لما ~~تقدم من أنه نائب الموصي وأنه يملك بيع البعض فملك بيع الكل كما يعلم من ~~كلام أكثر الأصحاب (والحكم) المذكور من جواز البيع على الكبار إذا أبوا أو ~~غابوا وكان في بيع البعض ضرر في المسألتين (لا يتقيد بالعقار بل يثبت فيما ~~عداه إلا الفروج) احتياطا لها (نص عليه) قال يعقوب بن بختان سألت أبا عبد ~~الله عن الوصي يبيع على البالغ الغائب فقال إنما الوصي بمنزلة الأب إذا كان ~~من طريق النظر قلت لأبي عبد الله فإن كان فرج قال ما أحب أن يبيعه وإنما خص ~~العقار بالذكر لأن إبقاءه أحظ لليتيم فثبوت الحكم فيه منبه على الثبوت فيما ~~دونه في ذلك. # (قال الحارثي: وإن مات إنسان لا وصي له) بأن لم يوص إلى أحد أو لم يقبل ~~الموصى إليه. # (ولا حاكم ببلده) الذي مات فيه (أو مات) إنسان (ببرية) بفتح الباء أي ~~صحراء (ونحوها) كجزيرة لا عمران بها (جاز لمسلم ممن حضره أن يحوز تركته و) ~~أن (يتولى أمره) أي تجهيزه على ما يأتي (ويفعل الأصلح فيها) أي التركة (من ~~بيع وغيره) كحفظها، وحملها للورثة لأن ذلك موضع ضرورة لحفظ مال المسلم ~~عليه، إذ في تركه إتلاف له. # (ولو كان في التركة إماء) أي فله بيعها، لأنه موضع ضرورة (وقال) الإمام ~~(أحمد أحب إلي أن يتولى بيعهن) أي الإماء (حاكم) قاله في الشرح. # وإنما توقف عن بيعهن على طريق الاختيار احتياطا، لأن بيعهن يتضمن إباحة ~~فرجهن انتهى وهو معنى كلام القاضي (ويكفنه) # PageV04P401 # أي المسلم الذي حضره (منها) أي من تركته (إن كانت) تركته وأمكن تكفينه ~~منها (وإلا) بأن لم يكن له تركة، أو كانت ولم يمكن تجهيزه منها (ف) إنه ~~يجهزه (من عنده ويرجع) بما جهزه بالمعروف (عليها) أي على ms2297 تركته حيث كانت ~~(أو) يرجع به (على من يلزمه كفنه) إن لم يترك شيئا لأنه قام عنه بواجب (إن ~~نواه) أي الرجوع (مطلقا) أي سواء استأذن حاكما أو لا أشهد على نية الرجوع ~~أو لا أو (استأذن حاكما) في تجهيزه فله الرجوع على تركته أو على من يلزمه ~~كفنه لأنه لو لم يرجع إذن لامتنع الناس من فعله مع حاجة الناس إليه (ما لم ~~ينو التبرع) فإن نواه فلا رجوع له. # وكذا لو لم ينو تبرعا ولا رجوعا فإنه لا رجوع له على مقتضى قوله إن نراه ~~وهو قياس ما تقدم فيمن قام عن غيره بدين واجب " تنبيه " قول المصنف أو على ~~من يلزمه كفنه أولى من قول المنتهى يلزمه نفقته إذ الزوج يلزمه نفقة زوجته ~~ولا يلزمه كفنها فلا يرجع عليه بل على أبيها أو نحوه والله أعلم. ### | [كتاب الفرائض] # جمع فريضة بمعنى مفروضة والهاء فيها للنقل من المصدر إلى الاسم كالحفيرة ~~ونحوها والغرض التوقيت ومنه فمن فرض فيهن الحج والجزء من الشيء كالتفريض ~~ومن القوس موضع الوتر وما أوجبه الله كالمفروض والقراءة والسنة يقال فرض ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي: سن ونوع من التمر والجند يفترضون ~~والترس وعود من أعواد البيت والعطية الموسومة وما فرضته على نفسك فوهبته ~~ومن الزند حيث يقدح منه أو الجزء الذي فيه و {سورة أنزلناها وفرضناها} ~~[النور: 1] جعلنا فيها فرائض الأحكام وبالتشديد أي جعلنا فيها فريضة بعد ~~فريضة أو فصلناها وبيناها قاله في القاموس. # (وهي) شرعا العلم بقسمة المواريث جمع ميراث وهو الحق المخلف عن الميت ~~وأصله موارث # PageV04P402 # قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها يقال له أيضا التراث وأصل التاء فيه واو ~~والإرث لغة البقاء وانتقال الشيء من قوم إلى قوم آخرين ويطلق بمعنى الميراث ~~ويسمى القائم بهذا العلم فارضا وفريضا وفرضيا بفتح الراء وسكونها وفراضا ~~وفرائضيا. # (وموضوعه التركات) لأنها التي يبحث فيها عن عوارضها (لا العدد) فإنه ~~موضوع علم الحساب (والفريضة نصيب مقدر شرعا لمستحقه) وقد رويت أحاديث تدل ~~على ms2298 فضل هذا العلم والحث على تعلمه وتعليمه فمنها قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «العلم ثلاثة وما سوى ذلك فضل آية محكمة وسنة قائمة وفريضة ~~عادلة» رواه ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو بن العاص وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض ~~وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما» رواه ~~أحمد والترمذي والحاكم ولفظه له عن ابن مسعود وعن عمر «تعلموا الفرائض ~~فإنها من دينكم» . # وعنه أيضا «تعلموا الفرائض واللحن والسنة كما تعلمون القرآن» وعن أبي ~~هريرة مرفوعا «تعلموا الفرائض وعلموها فإنها نصف العلم وهو ينسى وهو أول ~~علم ينزع من أمتي» رواه ابن ماجه والدارقطني من رواية حفص بن عمر وقد ضعفه ~~جماعة واختلف في معناه فقال أهل السلامة لا نتكلم فيه بل يجب علينا اتباعه ~~وقال قوم: هي نصف العلم باعتبار الحال فإن للناس حالتين حياة ووفاة ~~فالفرائض تتعلق بالثاني وباقي العلوم بالأول وقيل باعتبار الثواب لأن له ~~بتعليم مسألة واحدة من الفرائض مائة حسنة وبغيرها من العلوم عشر حسنات قيل ~~وأحسن الأقوال أن يقال: # أسباب الملك نوعان اختياري وهو ما يملك رده كالشراء والهبة ونحوها وقهري ~~وهو ما لا يملك رده وهو الإرث وحكي أن الوليد بن مسلم رأى في منامه أنه دخل ~~بستانا فأكل من ثمره إلا العنب الأبيض فقصه على شيخه الأوزاعي فقال تصيب من ~~العلوم كلها إلا الفرائض فإنها جوهر العلم كما أن العنب الأبيض جوهر العنب ~~والأصل فيها الكتاب والسنة وستقف على ذلك مفصلا. # (وإذا مات) ميت (بدئ من تركته بكفنه وحنوطه ومؤنة تجهيزه) بالمعروف. # (و) مؤنة (دفنه بالمعروف من صلب ماله سواء قد كان تعلق به) أي المال (حق ~~رهن أو أرش جناية أو لم يكن) تعلق # PageV04P403 # به شيء من ذلك، كحال الحياة إذ لا يقضي دينه إلا بما فضل عن حاجته وتقدم. # (وما بقي بعد ذلك) أي بعد مؤنة تجهيز بالمعروف (يقضى منه ديونه) سواء وصى ~~بها أو لا ms2299 وتقدم ويبدأ منها بالمتعلق بعين المال، كدين برهن، وأرش جناية ~~برقبة الجاني ونحوه ثم الديون المرسلة في الذمة (سواء كانت) الديون (لله) ~~تعالى (كزكاة المال و) صدقة (الفطر والكفارات والحج الواجب) والنذر (أو) ~~كانت (لآدمي كالديون) من قرض وثمن وأجرة وجعالة استقرت ونحوها (والعقل) بعد ~~الحول (وأرش الجنايات والغصوب وقيم المتلفات وغير ذلك) لما تقدم من أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - قضى بالدين قبل الوصية فإن ضاق المال تحاصوا وتقدم. # (وما بقي بعد ذلك تنفذ وصاياه) لأجنبي (من ثلثه إلا أن تجيزها الورثة ~~فتنفذ) وإن زادت على الثلث، أو كانت لوارث (من جميع الباقي ثم يقسم ما بقي ~~بعد ذلك على ورثته) لقوله تعالى {من بعد وصية يوصى بها أو دين} [النساء: ~~12] . # (وأسباب) جمع سبب، وهو لغة ما يتوصل به لغيره كالسلم لطلوع السطح ~~واصطلاحا ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته (التوارث ثلاثة ~~فقط) فلا يرث ولا يورث بغيرها كالموالاة أي المؤاخاة والمعاقدة، وهي ~~المحالفة وإسلامه على يديه، وكونهما من أهل ديوان واحد والتقاط لحديث " ~~إنما الولاء لمن أعتق " واختار الشيخ تقي الدين أنه يورث بها عند عدم الرحم ~~والنكاح والولاء وتبعه في الفائق (رحم وهو القرابة) لقوله تعالى {وأولو ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأنفال: 75] . # (و) الثاني (نكاح) لقوله تعالى {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} [النساء: 12] ~~الآية (وهو عقد الزوجية الصحيح) سواء دخل أو لا (فلا ميراث في النكاح ~~الفاسد) لأن وجوده كعدمه. # (و) الثالث (ولاء عتق) فيرث به المعتق وعصبته من عتيقه ولا عكس لحديث ~~«الولاء لحمة كلحمة النسب» رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه، شبه ~~الولاء بالنسب والنسب يورث به فكذا الولاء ووجه التشبيه: أن السيد أخرج ~~عبده بعتقه إياه من حيز المملوكية التي ساوى بها البهائم إلى حيز المالكية ~~التي ساوى بها الأناسي # PageV04P404 # فأشبه بذلك الولادة التي أخرجت المولود من العدم إلى الوجود. # (وموانعه) أي التوارث (ثلاثة: القتل، والرق، واختلاف الدين وتأتي في ~~أبوابها) مفصلة. # وأركانه ثلاثة: وارث، ومورث، وحق ms2300 موروث وشروطه ثلاثة: تحقق حياة الوارث ~~أو إلحاقه بالأحياء، وتحقق موت المورث أو إلحاقه بالأموات، والعلم بالجهة ~~المقتضية للإرث وتعلم مما يأتي (والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يورث، ~~وكانت تركته صدقة) وكذا سائر الأنبياء لحديث «إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ~~ما تركناه صدقة» . # (والمجمع على توريثهم من الذكور عشرة: الابن وابنه وإن نزل) بمحض الذكور ~~لقوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] الآية وابن الابن ابن ~~لقوله تعالى {يا بني آدم - يا بني إسرائيل} [البقرة: 31 - 40] . # (والأب وأبوه وإن علا) بمحض الذكور لقوله تعالى {ولأبويه لكل واحد منهما ~~السدس} [النساء: 11]- الآية والجد تناوله النص لدخول ولد الابن في الأولاد ~~وقيل: ثبت فرضا بالسنة لأنه - صلى الله عليه وسلم - أعطاه السدس (والأخ من ~~كل جهة) شقيقا كان أو لأب، أو لأم أما الذي لأم فلقوله تعالى {وله أخ أو ~~أخت فلكل واحد منهما السدس} [النساء: 12] فإنها في الإخوة للأم كما يأتي ~~وأما الذي لأبوين أو لأب فلقوله تعالى {وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} ~~[النساء: 176] (وابن الأخ إلا) إن كان الأخ (من الأم) فقط فابنه من ذوي ~~الأرحام. # (والعم) لا من الأم (وابنه كذلك) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ألحقوا ~~الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر» وأما العم لأم وابنه فمن ذوي ~~الأرحام (والزوج) لقوله تعالى {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} [النساء: 12] . # (ومولى النعمة) وهو المعتق والعصبة المتعصبون بأنفسهم لحديث «الولاء لحمة ~~كلحمة النسب» . # (و) المجمع على توريثهن (من الإناث سبع: البنت وبنت الابن وإن سفل) ~~بتثليث الفاء (أبوها) بمحض الذكور (والأم والجدة) من قبلها، أو من قبل الأب ~~على تفصيل يأتي (والأخت من كل جهة) أي سواء كانت شقيقة أو لأب # PageV04P405 # أو لأم و (الزوجة) هي بالتاء لغة سائر العرب ما عدا أهل الحجاز اقتصر ~~الفقهاء والفرضيون عليها للإيضاح وخوف اللبس (ومولاة النعمة) وهي المعتقة ~~ومعتقتها وإن علت ودليل ذلك يعلم مما تقدم ومما يأتي مفصلا في أبوابه ~~(والوارث ثلاثة ذو فرض) أي نصيب مقدر شرعا لا ms2301 يزيد إلا بالرد ولا ينقص إلا ~~بالعول (وعصبات) يرثون بلا تقدير. # (و) ذو (رحم) يرثون عنه لعدم العصبات وأصحاب الفروض غير الزوجين على ما ~~يأتي بيانه. # (والفروض) القرآنية (ستة: النصف والربع الثمن والثلثان والثلث والسدس) ~~وإن شئت قلت: النصف والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما أو الثمن والسدس وضعفهما ~~وضعف ضعفهما أو الربع والثلث وضعف كل ونصف كل وثلث الباقي ثبت باجتهاد ~~الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -. # (وأصحابها) أي الفروض (عشرة الزوجان) على البدلية (والأبوان) مجتمعين ~~ومفترقين (والجد) لأب (والجدة) لأم أو أب (والبنت وبنت الابن وإن نزل أبوها ~~والأخت من كل جهة والأخ لأم) وتسمى الإخوة والأخوات لأبوين بني الأعيان ~~لأنهم من عين واحدة، للأب فقط بني العلات جمع علة بفتح العين المهملة وهي ~~الضرة قال في القاموس وبنو العلات بنو أمهات شتى من رجل لأن الذي يتزوجها ~~على أولى قد كان قبلها ناهل ثم عل من هذه انتهى وللأم فقط بني الأخياف ~~بالخاء المعجمة تليها مثناة تحتية سموا بذلك لأن الأخياف الأخلاط فهم من ~~أخلاط الرجال ليسوا من رجل واحد. # وإن أردت تفصيل أحوال أصحاب الفروض (فللزوج الربع إن كان لها ولد) ذكر أو ~~أنثى منه أو من غيره لم يقم به مانع (أو ولد ابن) وإن سفل أبوه بمحض ~~الذكور. # (و) له (النصف مع عدمهما) أي عدم الولد وولد الابن (ولزوجة فأكثر الثمن ~~إن كان له ولد) ذكر أو أنثى واحد أو متعدد منها أو من غيرها (أو ولد ابن) ~~وإن سفل (والربع مع عدمهما) إجماعا لقوله تعالى {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} ~~[النساء: 12]- الآية (وولد البنت لا يحجب الزوج من النصف إلى الربع ولا) ~~يحجب (الزوجة من الربع إلى الثمن) ولو ورثناه (ويأتي في باب ذوي الأرحام) ~~لأنه لم يدخل في مسمى الولد ولم ينزله الشرع منزلته ومن قام به مانع من ~~الأولاد أو أولاد الابن فوجوده كعدمه، وكذا سائر من قام به مانع وإنما بدأ ~~بالزوجين لقلة الكلام فيهما وإنما جعل للجماعة من الزوجات مثل ما للواحدة ms2302 ~~لأنه # PageV04P406 # لو جعل لكل واحدة الربع وهن أربع أخذن جميع المال وزاد فرضهن على فرض ~~الزوج. # وكذا الجدات إذا تعددن فلهن مثل ما للواحدة لأنه لو أخذت كل واحدة السدس ~~لزاد ميراثهن على ميراث الجد وأما بقية أصحاب الفروض كالبنات وبنات الابن ~~والأخوات المفترقات فإن لكل جماعة مثل ما للاثنتين منهن وإنما زدن على فرض ~~الواحدة لأن الذكر الذي يرث في درجتهن لا فرض له إلا ولد الأم، فإن ذكرهم ~~وأنثاهم سواء لأنهم يرثون بالرحم وبالقرابة المجردة. # (ويرث أب) من ابنه أو بنته (وجد مثله) إن عدم الأب مع ذكورية ولد للميت ~~(أو) مع ذكورية (ولد ابن) وإن نزل (بالفرض سدسا) للآية السابقة. # (و) يرث أب من ولده وجد من ولد ابنه (بفرض وتعصيب مع أنوثيتهما) أي الولد ~~وولد الابن كما لو مات عن أب وبنت ابن (فيأخذ) الأب (السدس فرضا) لقوله ~~تعالى {ولأبويه لكل واحد منهما السدس} [النساء: 11] الآية -. # وتأخذ البنت أو بنت الابن النصف ثلاثة (ثم) يأخذ الأب (ما بقي إن بقي ~~شيء) كما في المثال (بالتعصيب) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ألحقوا ~~الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» . # وروي أن الحجاج سأل الشعبي عن هذه المسألة فقال " للبنت النصف والباقي ~~للأب فقال له الحجاج: أصبت في المعنى وأخطأت في اللفظ، هلا قلت للأب السدس ~~وللبنت النصف والباقي للأب؟ فقال أخطأت وأصاب الأمير " ولا يرث بفرض وتعصيب ~~معا بسبب واحد إلا الأب والجد وأما بسببين فكثير من ذلك زوج هو معتق وأخ ~~لأم هو ابن عم وزوجة معتقة. # (و) يرث الأب أو الجد عند عدم الأب (بالتعصيب) فقط (مع عدمهما) أي الولد ~~وولد الابن فيأخذ المال كله أو ما أبقت الفروض. ### | [فصل في الجد مع الإخوة أو الأخوات لأبوين أو لأب منفردين] # أو مع ذي فرض. # قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أن الجد أبا الأب لا يحجبه عن الميراث غير الأب، وأنزلوا الجد في الحجب ~~أو الميراث ms2303 منزلة الأب في جميع المواضع إلا في ثلاثة أشياء أحدها زوج ~~وأبوان # PageV04P407 # والثانية زوجة وأبوان للأم فيهما ثلث الباقي مع الأب وثلث جميع المال لو ~~كان مكان الأب جد والثالثة اختلفوا في الجد مع الإخوة والأخوات للأبوين أو ~~لأب ولا خلاف بينهم في إسقاطه بني الإخوة وولد الأم ذكرهم وأنثاهم. # وذهب الصديق - رضي الله تعالى عنه - إلى أن الجد يسقط الإخوة والأخوات من ~~جميع الجهات كما يسقط الأب وبذلك قال ابن عباس وابن الزبير. # وروي عن عثمان وعائشة وأبي بن كعب وجابر بن عبد الله وأبي الطفيل وعبادة ~~بن الصامت - رضي الله تعالى عنهم - وبه قال أبو حنيفة وغيره وكان علي بن ~~أبي طالب وزيد بن ثابت وابن مسعود - رضي الله تعالى عنهم - يورثونهم معه ~~فلا يحجبونهم به وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد ~~لأنهم تساووا في سبب الاستحقاق فيتساوون فيه فإن الجد والأخ يدليان بالأب ~~الجد أبوه والأخ ابنه وقرابة البنوة لا تنقص عن قرابة الأبوة بل ربما كانت ~~أقوى فإن الابن يسقط تعصيب الأب ولذلك مثله علي بشجرة أنبتت غصنا فانفرق ~~منها غصنان كل منهما إلى الآخر أقرب منه إلى أصل الشجرة ومثله زيد بواد خرج ~~منه جدولان كل واحد منهما إلى الآخر أقرب منه إلى الوادي واختلف القائلون ~~بتوريثهم معه في كيفية توريثهم على مذاهب منها مذهب زيد بن ثابت وهو قول ~~أهل المدينة والشام والشافعي وأحمد وأكثر أهل العلم، وهو ما أشار إليه ~~المصنف بقوله. # (والجد لأب وإن علا) بمحض الذكور (مع الإخوة) أي الأخ فأكثر لأبوين أو ~~لأب. # (و) مع (الأخوات) أي الأخت فأكثر كذلك (لأبوين أو لأب يقاسمهم كأخ منهم ~~ما لم يكن الثلث ` خيرا له) من المقاسمة (فيأخذه والباقي لهم) أي للإخوة، ~~للذكر مثل حظ الأنثيين فإذا لم يكن معهم ذو فرض فله خير الأمرين: المقاسمة ~~أو ثلث المال، والمقاسمة خير له إن نقصوا عن مثليه وذلك في خمس صور جد وأخ، ~~جد وأخت، جد وأختان، جد وأخ وأخت، جد ms2304 وثلاث أخوات والثلث خير له إن زادوا ~~على مثليه كجد وثلاث إخوة فأكثر أو جد وخمس أخوات فأكثر ولا حصر لصوره ~~ويستوي له الأمران إذا كانوا مثليه وذلك في ثلاث صور جد وأخوان، جد وأخ ~~وأختان، جد وأربع أخوات وحيث استوى له الأمران اقسم له ما شئت منهما ذكره ~~في شرح المنتهى. # (فإن كان معهم) أي الجد والإخوة (ذو فرض) من زوج أو زوجة أو بنت أو بنت ~~ابن أو أم أو جدة (أخذ) ذو الفرض واحدا كان أو أكثر (فرضه ثم للجد الأحظ ~~من) أمور # PageV04P408 # ثلاثة وهي (المقاسمة) للإخوة (كأخ وثلث الباقي وسدس جميع المال ولو ~~عائلا) فالمقاسمة خير له في نحو جدة وجد وأخ وثلث الباقي خير له في نحو جدة ~~وجد وثلاث إخوة والسدس خير له في نحو أم وبنت وجد وأخوين، ومتى زاد الإخوة ~~عن مثليه فلا حظ له في المقاسمة ومتى نقصوا عنه فلا حظ له في ثلث الباقي ~~ومتى زادت الفروض عن النصف فلا حظ له في ثلث ما بقي وإن نقصت عن النصف فلا ~~حظ له في السدس وإن كان الفرض النصف وحده استوى له سدس المال وثلث الباقي ~~وإن كان الإخوة اثنين استوى ثلث الباقي والمقاسمة. # وقد تستوي له الأمور الثلاثة وذلك إذا كان الفرض النصف والإخوة اثنين ~~كزوج وجد وأخوين، ويعطى له السدس إذا كان خيرا له ولو عائلا (كزوج وبنتين ~~وأم وجد) وأخ فأكثر (فتعطيه سهمين من خمسة عشر) وتسقط الإخوة لاستغراق ~~الفروض التركة (فإن لم يفضل عن الفرض إلا السدس فهو له) أي الجد (ويسقط ~~الإخوة كأم وبنتين وجد وأخت) فأكثر (أو أخ) فأكثر (فإن) ها تصح من ستة ~~(للأم السدس واحد وللبنتين الثلثان) أربعة و (يبقى السدس) واحد (للجد وتسقط ~~الإخوة) ذكورا كانوا أو إناثا لأن الجد لا ينقص أبدا عن سدس المال ولو اسما ~~بالعول لأنه لا ينقص عن ذلك مع الولد الذي هو أقوى فمع غيره أولى (إلا) ~~الأخت (في الأكدرية وهي: زوج وأم وأخت وجد) ms2305 . # سميت بذلك قيل لتكديرها لأصول زيد في الجد فإنه أعالها ولا عول عنده في ~~مسائل الجد والإخوة وفرض للأخت مع الجد ولم يفرض لأخت مع جد ابتداء في ~~غيرها وجمع سهامها وسهامه فقسمها بينهما ولا نظير لذلك وقيل لأن زيدا كدر ~~على الأخت ميراثها بإعطائها النصف واسترجاع بعضه منها وقيل لأن عبد الملك ~~بن مروان سأل عنها رجلا اسمه أكدر فأفتى فيها على مذهب زيد وأخطأ فنسبت ~~إليه وقيل لأن الميتة كان اسمها أكدرة وقيل بل كان اسم زوجها أكدر وقيل بل ~~كان اسم السائل وقيل بل سميت بذلك لكثرة أقوال الصحابة فيها وتكدرها ~~(فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس وللأخت النصف) فتعول إلى تسعة (ثم ~~يقسم نصف الأخت وسدس الجد) وهما أربعة من تسعة (بينهما) أي الجد والأخت ~~(على ثلاثة) لأنها لا تستحق معه إلا بحكم المقاسمة، وإنما أعالها زيد لأنه ~~لو لم يفرض لها لسقطت وليس في الفريضة من يسقطها. # فإن قيل: هي عصبة بالجد فتسقط باستكمال الفروض. # فالجواب أنه إنما يعصبها إذا كان عصبة وليس الجد بعصبة مع # PageV04P409 # هؤلاء بل يفرض له، والأربعة لا تنقسم على ثلاثة (فاضربها) أي الثلاثة (في ~~المسألة وعولها) وذلك تسعة (تكن سبعة وعشرين) ومنها تصح (للزوج تسعة وللأم ~~ستة وللجد ثمانية وللأخت أربعة) ويعايى بها فيقال أربعة ورثوا مال ميت فأخذ ~~أحدهم ثلثه والثاني ثلث ما بقي والثالث ثلث باقي الباقي والرابع ما بقي ~~ونظمها بعضهم فقال: # ما فرض أربعة يوزع بينهم ... ميراث ميتهم بفرض واقع # فلواحد ثلث الجميع وثلث ما ... يبقى لثانيهم بحكم جامع # ولثالث من بعدهم ثلث الذي ... يبقى وما يبقى نصيب الرابع # ويقال أيضا امرأة جاءت قوما فقالت إني حامل، فإن ولدت ذكرا فلا شيء له، ~~وإن ولدت أنثى فلها تسع المال وثلث تسعه وإن ولدت ولدين فلهما السدس. # ويقال أيضا إن ولدت ذكرا فلي ثلث المال. # وإن ولدت أنثى فلي تسعاه وإن ولدت ولدين فلي سدسه (ولا يعول من مسائل ~~الجد مع الإخوة غيرها ولا يفرض لأخت معه) ms2306 أي الجد (ابتداء إلا فيها) أي ~~الأكدرية وخرج بقوله ابتداء مسائل المعادة فإنه يفرض لها فيها بعد المقاسمة ~~وتأتي ثم أخذ في بيان محترز أركانها فقال (فإن كان مكان الأخت أخ سقط لأنه ~~عصبة في نفسه) فلا يمكن أن يفرض له وقد استغرقت الفروض التركة. # (وصحت) المسألة (من ستة) ولا عول للزوج ثلاثة وللأم سهمان وللجد سهم (وإن ~~كان مع الأخت أخرى) انحجبت الأم إلى السدس وتصح من اثني عشر للزوج ستة ~~وللأم اثنان وللجد كذلك ولكل أخت واحد (أو) كان مع الأخت (أخ أو أكثر) من ~~أخت أو أخ (انحجبت الأم إلى السدس) وأخذ الزوج النصف والأم السدس والجد ~~السدس (وبقي السدس لهما) أي الأخ والأخت على ثلاثة. # فتصح من ثمانية عشر (ولا عول) فيها (وإن لم يكن مع الأخت إلا أخ لأم) أو ~~أخت لأم (لم يرث) ولد الأم لحجبه بالجد إجماعا وتقدم (وانحجبت الأم إلى ~~السدس) لوجود عدد من الإخوة. # (وإن لم يكن في الأكدرية زوج) بل كان فيها أم وجد وأخت (فللأم الثلث) ~~ومخرجه من ثلاثة فلها واحد (وما بقي) اثنان (بين الجد والأخت على ثلاثة) لا ~~تنقسم وتباين (ف) اضرب ثلاثة في ثلاثة ف (تصح من تسعة) للأم ثلاثة، وللجد ~~أربعة، وللأخت اثنان (وتسمى) هذه المسألة (الخرقى، لكثرة اختلاف الصحابة ~~فيها) فكأن الأقوال خرقتها (وتسمى) أيضا (المسبعة) لأن فيها سبعة أقوال: ~~قول زيد وهو المذكور في المتن وقول الصديق وموافقيه: # PageV04P410 # للأم الثلث والباقي للجد وقول علي: للأخت النصف، وللأم الثلث، وللجد ~~السدس وقول عمر: للأخت النصف، وللأم ثلث الباقي، وللجد ثلثاه وقول ابن ~~مسعود: للأخت النصف وللأم السدس والباقي للجد وهو في المعنى مثل الذي قبله ~~إلا أنه سمي للأم في هذا السدس، وفي الذي قبله ثلث الباقي. # ويروى عن ابن مسعود أيضا: للأخت النصف والباقي بين الجد والأم نصفين ~~فتكون المسألة من أربعة، وهي إحدى مربعات ابن مسعود وقول عثمان: للأم الثلث ~~وللأخت الثلث وللجد الثلث. # (و) تسمى (المسدسة) لأن الأقوال فيها ترجع في ms2307 المعنى إلى ستة وتقدمت ~~الإشارة إليه. # (و) تسمى (المخمسة) لاختلاف خمسة من الصحابة فيها عثمان وعلي وابن مسعود ~~وابن عباس وزيد (و) تسمى (المربعة) لما تقدم من أنها إحدى مربعات ابن ~~مسعود. # (و) تسمى (المثلثة) لقسم عثمان لها من ثلاثة (و) لذلك سميت (العثمانية) ~~أيضا (و) تسمى أيضا (الشعبية والحجاجية) لأن الحجاج امتحن بها الشعبي فأصاب ~~فعفا عنه. # (وولد الأب) ذكرا كان أو أنثى، واحدا أو أكثر (كولد الأبوين في مقاسمة ~~الجد إذا انفردوا) عن أبي الميت (فإن اجتمعوا) أي اجتمع ولد الأبوين وولد ~~الأب مع الجد (عاد ولد الأبوين الجد بولد الأب) أي زاحمه به، وحسبه عليه من ~~عداد الرءوس لأن الجد والد فإذا حجبه أخوان وارثان جاز أن يحجبه أخ وارث ~~وأخ غير وارث، كالأم ولأن ولد الأب يرثون معه إذا انفردوا، فيعدون عليه مع ~~غيرهم بخلاف ولد الأم فإن الجد يحجبهم، فلا يعدون عليه ثم المعادة إنما ~~تكون عند الاحتياج إليها، فلو استغنى عنها، كجد وأخوين لأبوين وأخ من أب، ~~فلا معادة لأن للجد هنا أن لا يقاسم، ويأخذ ثلث المال. # فلا فائدة فيها (ثم) بعد عدهم أولاد الأب على الجد، وأخذ الجد نصيبه ~~يرجعون إلى المقاسمة على حكم ما لو لم يكن معهم جد فإن كان أولاد الأبوين ~~ذكرا فأكثر أو إناثا (أخذوا) أي أولاد الأبوين (منهم) أي أولاد الأب (ما ~~حصل لهم) فجد وأخ لأبوين، وأخ لأب المسألة من ثلاثة: للجد واحد ويأخذ الأخ ~~للأبوين السهم الذي حصل لأخيه وكذلك جد وأختان لأبوين، وأخ لأب يأخذ الجد ~~ثلثا ثم الأختان الثلثين، ويسقط الأخ كما لو لم يكن جد واستغرقت الفروض ~~التركة فإن قيل الجد يحجب ولد الأم ولا يأخذ ميراثه، والإخوة يحجبون الأم، ~~ولا يأخذون ميراثها؟ أجيب: # PageV04P411 # بأن الجد وولد الأم يختلف سبب استحقاقهما للميراث وكذلك سائر من يحجب ولا ~~يأخذ ميراث المحجوب. # وهنا سبب استحقاق الإخوة للميراث واحد وهو الأخوة والعصوبة، فأيهما أقوى ~~حجب الآخر وأخذ ميراثه (إلا أن يكون ولد الأبوين أختا واحدة ms2308 فتأخذ تمام ~~النصف) كما لو لم يكن جد (وما فضل) عن الأحظ للجد وعن النصف الذي فرض لها ~~فهو (لولد الأب) واحدا كان أو أكثر ذكرا أو أنثى (ولا يتفق هذا) أي أن يبقى ~~لولد الأب بقية بعد نصيب الجد ونصف الأخت لأبوين (في مسألة فيها فرض غير ~~السدس) لأنه لا يكون في مسائل المعادة فرض، إلا السدس أو الربع أو النصف ~~لأن الثلث إنما هو للأم مع عدم الولد والعدد من الإخوة أو الأخوات، ~~والثلثان للبنات أو بنات الابن، والثمن للزوجة مع الولد، ولا معادة في ذلك، ~~وإذا انتفى الثلثان والثلث، والثمن بقي النصف والربع والسدس. # ومع الربع متى كانت المقاسمة أحظ له، بقي للإخوة أقل من النصف، فهو لولد ~~الأبوين، وإلا وجب أن يكون الربع للجد لأنه ثلث الباقي، ولا يجوز أن ينقص ~~عنه فيبقى للإخوة النصف، فهو للأخت لأبوين لأنه فرضها، ولا يبقى لولد ~~الأبوين شيء، وإن كان الفرض هو النصف، فالباقي بعده، وبعد ما يأخذه الجد ~~على كل حال دون النصف فتأخذه الأخت لأبوين ولا يبقى لولد الأب شيء فوجب إن ~~كان فرض أن لا يكون غير السدس. # وإن لم يكن في مسائل المعادة فرض لم يفضل عن الأخت لأبوين مع ولد أب وجد ~~أكثر من السدس لأن أدنى ما للجد الثلث، وللأخت النصف والباقي بعدهما هو ~~السدس، وتارة لا يبقى شيء (فجد وأخت لأبوين وأخت لأب) المسألة (من أربعة) ~~عدد رءوسهم (له) أي الجد (سهمان) لأن المقاسمة إذن أحظ له (ولكل أخت سهم) ~~لأنهما كأخ (ثم ترجع الأخت لأبوين فتأخذ ما في يد أختها كله) . # لتستكمل فرضها وهو النصف كما لو كان مع الأختين بنت فأخذت البنت النصف ~~وبقي النصف، فإن الأخت لأبوين تأخذه جميعه؛ وتسقط الأخت لأب، وترجع المسألة ~~المذكورة بالاختصار لاثنين: للجد سهم، وللأخت لأبوين سهم. # (وإن كان معهم) أي الجد والأخت لأبوين والأخت لأب (أخ من أب ف) المسألة ~~من ستة لأن فيها نصفا، وثلثا وما بقي (للجد الثلث) اثنان (وللأخت النصف) ms2309 ~~ثلاثة (يبقى للأخ وأختيه السدس) واحد (على ثلاثة) لا ينقسم ويباين، فاضرب ~~الثلاثة في الستة (تصح من ثمانية عشر) # PageV04P412 # للجد ستة، وللأخت للأبوين تسعة، وللأخت لأب سهم، وللأخ لأب سهمان وكذا جد ~~وأخت لأبوين، وثلاث أخوات لأب تصح من ثمانية عشر للجد ستة وللتي لأبوين ~~تسعة، وللباقيات لكل واحدة سهم. # (وإن كان معهم) أي مع الجد والأخت لأبوين، والأخ لأب، والأخت لأب (أم: ~~فلها السدس) لوجود العدد من الإخوة (وللجد ثلث الباقي) لأنه أحظ له إذن ~~(وللأخت) لأبوين (النصف) لأنه فرضها (والباقي لولدي الأب) على ثلاثة ~~المسألة من ثمانية عشر: للأم ثلاثة، وللجد خمسة وللتي لأبوين تسعة؛ يبقى ~~لولدي الأب واحد لا ينقسم عليهما فاضرب ثلاثة في ثمانية عشر (تصح من أربعة ~~وخمسين) للأم تسعة، وللجد خمسة عشر، وللتي لأبوين سبعة وعشرون، وللأخ لأب ~~سهمان ولأخته سهم. # (وتسمى مختصرة) (زيد) بن ثابت بن الضحاك الخزرجي كاتب الوحي - رضي الله ~~عنه - وفضله أشهر من أن يذكر لأنه صححها من مائة وثمانية وردها بالاختصار ~~إلى ما ذكر وبيانه أن المسألة من مخرج فرض الأم من ستة للأم واحد يبقى خمسة ~~على ستة بعدد رءوس الجد والإخوة لا تنقسم وتباين. # فتضرب عددهم ستة في أصل المسألة ستة، يحصل ستة وثلاثون، للأم ستة وللجد ~~عشرة وللتي لأبوين ثمانية عشر سهمان لولدي الأب على ثلاثة، لا تنقسم وتباين ~~فتضرب ثلاثة في ستة وثلاثين تبلغ مائة وثمانية. # ومنها تصح للأم ثمانية عشر وللجد ثلاثون وللشقيقة أربعة وخمسون وللأخ لأب ~~أربعة وللأخت لأب سهمان، والأنصباء تتفق بالنصف فترد المسألة إلى نصفها ~~ونصيب كل وارث إلى نصفه فترجع إلى ما ذكر أولا، ولو اعتبرت للجد فيها ثلث ~~الباقي لصحت ابتداء من أربعة وخمسين كما أشير إليه أولا. # (فإن كان معهم) أي مع الأم والجد والشقيقة والأخ والأخت لأب (أخ آخر من ~~أب صحت) المسألة (من تسعين) لأن للأم السدس ثلاثة من ثمانية عشر وللجد ثلث ~~الباقي خمسة وللشقيقة النصف تسعة يفضل واحد لأولاد الأب على خمسة فاضرب ~~خمسة ms2310 في ثمانية عشر بتسعين ثم اقسم، فللأم خمسة عشر وللجد خمسة وعشرون ~~وللشقيقة خمسة وأربعون لكل أخ لأب سهمان ولأختهما سهم (وتسمى تسعينية زيد) ~~لأنه صححها من تسعين. # (فإن اجتمع مع الجد أختان لأبوين وأخت لأب ف) المسألة (من خمسة) عدد ~~رءوسهم (للجد سهمان) لأن المقاسمة خير له (وللأختين لأبوين سهمان وهما ~~ناقصان عن الثلثين فيستردان ما في يد الأخت للأب وهو سهم فلا تكمل # PageV04P413 # الثلثان) لهما (فيقتصر على استرداد ذلك) ولا عول لأن الجد يعصب الأخوات ~~وإذا قسمت الثلاثة على الشقيقتين لم تنقسم فاضرب اثنين في خمسة (وتصح من ~~عشرة) للجد أربعة ولكل شقيقة ثلاثة. # (ومن الملقبات) الفرضية (اليتيمتان) وهما (زوج وأخت لأبوبن أو) أخت (لأب) ~~تشبيها بالدرة اليتيمة إذ ليس لنا مسألة يورث فيها المال كله بفرضين ~~متساويين غيرهما. # (و) من الملقبات (المباهلة) وهي (زوج وأم وأخت لأبوين أو لأب) لقول ابن ~~عباس فيها من شاء باهلته أن المسألة لا تعول إن الذي أحصى رمل عالج عددا ~~أعدل من أن يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا هذان نصفان ذهبا بالمال فأين موضع ~~الثلث؟ " ومعنى المباهلة الملاعنة والتباهل التلاعن وهذه أول فريضة عالت في ~~الإسلام. # (و) من الملقبات (الغراء والمروانية) وهي (زوج وولد أم وأختان) لغيرها ~~لأنها حدثت بعد المباهلة في زمن مروان فاشتهر العول بها. # (و) من الملقبات (أم الأرامل) وهي (ثلاث زوجات وجدتان وأربع أخوات لأم ~~وثمان) أخوات (لأبوين أو لأب) لأنوثية جميع الورثة، وتسمى السبعة عشرية ~~والدينارية الصغرى إذ كانت التركة فيها سبعة عشر دينارا. # (و) من الملقبات (عشرية زيد) بفتح العين والشين وهي (جد وأخت لأبوين وأخ ~~لأب) أصلها من خمسة عدد رءوسهم لأن المقاسمة أحظ للجد فله سهمان ثم يفرض ~~للأخت النصف فتضرب مخرجه اثنين في الخمسة وتصح من عشرة للجد أربعة وللأخت ~~خمسة وللأخ لأب واحد، وعشرينية زيد جد وأخت لأبوين وأختان لأب أصلها خمسة، ~~للجد سهمان وللشقيقة النصف سهمان ونصف والنصف الباقي للأختين من الأب لكل ~~واحدة ربع فتضرب مخرجه أربعة في ms2311 الخمسة بعشرين ومنها تصح للجد ثمانية ~~وللشقيقة عشرة ولكل أخت لأب سهم. # (و) من الملقبات (مربعة لجماعة) وهي (زوجة وأخت) لأبوين أو لأب (وجد) ~~لإجماعهم على أنها من أربعة وإن اختلفوا في كيفية القسمة ومذهب زيد ومن ~~وافقه للزوجة الربع والباقي بين الجد والأخت أثلاثا. # (و) من الملقبات (الدينارية) الكبرى (والركابية) وهي (زوجة وأم وبنتان ~~واثنا عشر أخا وأخت) لغير أم، أصلها أربعة وعشرون وجزء سهمها رءوس الإخوة ~~خمسة وعشرون وتصح من ستمائة للزوجة خمسة وسبعون وللبنتين أربعمائة وللأم ~~مائة ولكل أخ اثنان وللأخت واحد روي أن امرأة أخذت بركاب علي وقالت له: إن ~~أخي من أبي وأمي مات وترك ستمائة دينار وأنابني منه دينارا واحدا فقال: لعل ~~أخاك خلف من الورثة كذا # PageV04P414 # وكذا قالت نعم قال قد استوفيت حقك. # (و) من الملقبات (المأمونية) وهي (أبوان وابنتان ماتت بنت) منهما (قبل ~~القسمة) امتحن بها المأمون يحيى بن أكثم حين سأله أن يوليه القضاء (وتأتي ~~آخر المناسخات) موضحة. # (و) من الملقبات (مسألة الامتحان) وهي (أربع زوجات وخمس جدات وسبع بنات ~~وتسعة إخوة) أصلها أربعة وعشرون وجزء سهمها ألف ومائتان وستون وتصح من ~~ثلاثين ألفا ومائتين وأربعين (والمذهب لا يرث أكثر من ثلاث جدات) كما يأتي ~~فلا تتمشى مسألة الامتحان على قواعدنا. # (و) من الملقبات (مسألة الإلزام) وهي (زوج وأم وأخوان لأم) وتسمى أيضا ~~مسألة المناقصة لأن ابن عباس لا يرى حجب الأم من الثلث إلى السدس إلا مع ~~وجود ثلاثة من الإخوة أو الأخوات ولا يرى العول ويرد النقص مع ازدحام ~~الفروض على من يصير عصبة في بعض الأحوال بتعصيب ذكر لهن وهن البنات ~~والأخوات لغير أم فالزم بهذه المسألة لأنه إن أعطى الأم الثلث لكون الإخوة ~~أقل من ثلاثة وأعطى الأخوين الثلث عالت المسألة وهو لا يرى العول وإن ~~أعطاها سدسا فقد ناقض مذهبه في حجبها بأقل من ثلاثة: وإن أعطاها ثلثا وأدخل ~~النقص على ولدي الأم فقد خالف مذهبه في إدخال النقص على من لا يصير عصبة ~~بحال. # (وتأتي ms2312 العمريتان) ويقال لهما الغروان زوج وأبوان وزوجة وأبوان. # (و) تأتي (المشركة وهي الحمارية) زوج وأم وأخوان لأم وإخوة لهما لأبوين ~~لأن بعض أهل العلم شرك فيها بين ولد الأبوين وولد الأم في الثلث وقال هب ~~أباهم حمارا فما زادهم إلا قربا وهي رواية نقلها حرب. # (و) تأتي (أم الفروخ، بالخاء المعجمة) زوج وأم وإخوة لأم وأختان فأكثر ~~لغيرها سميت بذلك لكثرة عولها شبهوا أصلها بالأم وعولها بفروخها، وليس في ~~الفرائض مسألة تعول بثلثيها سواها (وهي الشريحية) لحدوثها زمن القاضي شريح، ~~وله قصة فيها مشهورة يأتي ذكرها. # (و) تأتي (المنبرية) زوجة وأبوان وابنتان سئل عنها علي وهو على المنبر ~~يخطب فقال: صار ثمن المرأة تسعا ومضى في خطبته (وهي البخيلة) لقلة عولها. ### | [فصل للأم أربعة أحوال] # فصل وللأم أربعة أحوال. # ثلاثة منها يختلف ميراثها بسبب اختلافها وأما الرابع فإنما يظهر تأثيره ~~على المذهب في # PageV04P415 # عصبتها كما يأتي (ف) إذا كانت (مع الولد) ذكرا أو أنثى واحدا أو متعددا ~~(أو) مع (ولد الابن) كذلك (أو) مع (اثنين ولو محجوبين من الإخوة والأخوات ~~كاملي الحرية) ف (لها سدس) لقوله تعالى {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ~~ترك إن كان له ولد} [النساء: 11] وقوله {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} ~~[النساء: 11] وروى الحاكم وقال صحيح الإسناد: أن ابن عباس قال لعثمان - رضي ~~الله تعالى عنهم - " ليس الأخوان إخوة في لسان قومك فلم تحجب بهما الأم؟ ~~فقال لا أستطيع أن أرد شيئا كان قبلي ومضى في البلدان وتوارث الناس به " ~~وهذا من عثمان يدل على إجماع الناس على ذلك قبل مخالفة ابن عباس قال ~~الزمخشري لفظ الإخوة هنا يتناول الأخوين لأن المقصود الجمعية المطلقة من ~~غير كمية انتهى. # ولأن كل حجب تعلق بعدد كان أوله اثنين كحجب البنات لبنات الابن والأخوات ~~من الأبوين للأخوات من الأب وشمل قوله: ولو محجوبين ما إذا حجبا بالأب أو ~~بالجد كالإخوة للأم وما إذا كان أحدهما وارثا والآخر محجوبا كأخ شقيق وأخ ~~لأب. # (و) للأم (مع عدمهم) أي عدم ms2313 الولد وولد الابن والعدد من الإخوة والأخوات ~~(ثلث) لقوله تعالى {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له ~~إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] وهذا هو الحال الثاني. # (و) الحال الثالث أشار إليه بقوله (في أبوين وزوج أو زوجة وهما ~~العمريتان) والغروان (لها ثلث الباقي بعد فرضيهما) أي الزوجين، قضى بذلك ~~عمر فتبعه عليه عثمان وزيد بن ثابت وابن مسعود وبه قال الجمهور وقال ابن ~~عباس: لها ثلث المال كله في المسألتين لظاهر الآية والحجة معه لولا انعقاد ~~الإجماع من الصحابة على خلافه. # ووجهه أنهما استويا في السبب المدلي به وهو الولادة وامتاز الأب بالتعصيب ~~بخلاف الجد فلو أعطينا الزوج فرضه وأخذت الأم الثلث لزم تفضيل أنثى على ذكر ~~من حيز واحد في مرتبة واحدة أو أعطينا الزوجة فرضها والأم الثلث كاملا لزم ~~أن لا يفضل عليها التفضيل المعهود مع اتحاد الجهة والرتبة فلذلك استدركوا ~~هذا المحذور وأعطوا الأم ثلث الباقي والأب ثلثيه مراعاة لهذه المصلحة. # (و) الحال (الرابع: إذا لم يكن لولدها أب لكونه ولد زنا أو ادعته) أي ~~ادعت أنه ولدها (وألحق بها) ولو كانت ذات زوج دون زوجها # PageV04P416 # الجاحد له وتقدم (أو) لكونه (منفيا بلعان، فإنه ينقطع تعصيبه) أي الولد ~~(ممن نفاه) باللعان (ونحوه) كجحد زوج المقرة به (فلا يرثه هو) أي الباقي ~~(ولا أحد من عصبته) لانقطاع السبب وهو النسب. # وكذا الزاني وعصبته لا يرثون ولد الزنا وكذا زوج المقرة وعصبته لا يرثون ~~من أقرت به إن لم يصدقوها لانقطاع نسبه (ولو) كان التعصيب (بإخوة من أب إذا ~~ولدت توأمين) من زنا أو زوج نفاهما باللعان فإذا مات أحدهما (فلا يرث الأخ ~~من الأب) الذي توأمه بإخوته من الأب شيئا (ولا يحجب) توأمه أحدا ممن يحجبه ~~الأخ لأب (لأنه لا نسب له) إذ ليس لواحد منهما أب ينتسب إليه (وترث أمه) ~~منه فرضها. # (و) يرث (ذو فرض منه) أي من ولد زنا ومنفي بلعان ونحوه (فرضه) كغيره لأن ~~كونه لا أب له لا تأثير ms2314 له في منع ذي فرض من فرضه (وعصبته) أي عصبة من لا ~~أب له شرعا (عصبة أمه) روي عن علي وابن عباس وابن عمر - رضي الله تعالى ~~عنهم - إلا أن عليا يجعل ذا السهم من ذوي الأرحام أحق ممن لا سهم له، ووجه ~~قولنا قوله - صلى الله عليه وسلم - «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو ~~فلأولى رجل ذكر» متفق عليه. # وقد انقطعت العصوبة من جهة الأب فبقي أولى الرجال به أقارب أمه، فيكون ~~ميراثه بعد أخذ ذوي الفروض فرضهم له وفي حديث سهل بن سعد في المتلاعنين ~~«فجرت السنة أنه يرثها وأنها ترث منه ما فرض الله لها» رواه الشيخان ~~ومفهومه أنها لا ترث أكثر من فرضها فيبقى الباقي لذوي قرابته وهم عصبتها ~~وعلى هذا فإن كانت أمه مولاة فما بقي لمولاها. # فإن لم يكن لأمه عصبة فلها الثلث فرضا والباقي ردا في قول علي وسائر من ~~يرى الرد (في إرث فقط كقولنا في الأخوات مع البنات عصبة فلا يعقلون) أي ~~عصبة أمه (عنه ولا يثبت لهم) عليه (ولاية التزويج) أو كان أنثى (ولا غيره) ~~كولاية المال لأنهم ينتسبون إليه بقرابة الأم وهي ضعيفة ولا يلزم من ~~التعصيب في الميراث التعصيب في غيره كما في الأخوات مع البنات وتقدمت ~~الإشارة إليه واختار أبو بكر عبد العزيز أن عصبته نفس أمه فإن لم تكن ~~فعصبته عصبتها وهو قول ابن مسعود. # وروي نحوه عن علي ومذهب زيد بن ثابت أنها ليست بعصبة ولا عصبتها عصبة له ~~وهو مقتضى القياس وظاهر القرآن ولعل الإمام لم يقل به لمخالفة من تقدم من ~~الصحابة له فلولا أن معهم توقيفا في ذلك لما صاروا إليه لأنه ليس مما يقال ~~بالرأي فيكون معهم زيادة علم في ذلك لم يعلمها غيرهم # PageV04P417 # فيكون قولهم أرجح لذلك قال ابن نصر الله في الحاشية له على المغني ولم أر ~~من نبه على ذلك وهو أصل كبير ينبغي النظر فيه وهو أن الصحابة إذا اختلفوا ~~على قولين وكان أحدهما موافقا للقياس والآخر ms2315 مخالفا له، وليس مما يقال ~~بالرأي يؤخذ بالقول المخالف للقياس أي لأن الظن منهم صدوره عن توقيف بهم. # ومحل كون عصبة الأم عصبة له (إن لم يكن له) أي لولد الزنا والمنفي بلعان ~~ونحوه (ابن ولا ابن ابن وإن نزل) بمحض الذكور (ويكون الميراث) أي الباقي ~~بعد الفروض إن كانت (لأقربهم) أي العصبة (منها) أي الأم (فإن خلف) ولد ~~الزنا والمنفي بلعان ونحوه (أمه وأباها وأخاها فلها الثلث) إجماعا (والباقي ~~لأبيها) على المذهب لأنه أقرب عصبتها. # (وإن كان مكان الأب جد) فالمسألة أم وجدها وأخوها (ف) للأم الثلث ~~(والباقي بين أخيها وجدها نصفين) لاستوائهما في القرب منها وتصح من ثلاثة ~~(وإن خلف) ولد الزنا ونحوه (أما وخالا) لغير أم (فلها الثلث والباقي للخال) ~~لأنه عصبة أمه (وإن كان معها) أي الأم والخال (أخ لأم ف) للأم الثلث و (له) ~~أي الأخ لأم (السدس فرضا والباقي تعصيبا ويسقط الخال) لأن الابن أقرب من ~~الأخ (يرث أخوه) أي المنفي بلعان وولد ونحوه (لأمه مع بنته بالعصوبة فقط) ~~فإذا مات عن بنت وأخ لأم فلبنته النصف والباقي لأخيه لأمه عصوبة ولا شيء له ~~بالفرض لسقوطه بالبنت و (لا) ترث (أخته لأمه) مع بنته شيئا لأنها محجوبة ~~بالبنت عن الفرض ولا عصوبة لها (فإذا خلف) ولد زنا ونحوه (بنتا وأخا) لأم. # (وأختا لأم فلبنته النصف) فرضا (والباقي للأخ) تعصيبا لأنه أقرب عصبة ~~لأمه (وبدون البنت لهما الثلث فرضا والباقي للأخ) عصوبة ومن هنا تعلم أن ~~المراد بعصبة الأم العصبة بنفسه فقط. # (وإذا قسم ميراث ابن الملاعنة ثم أكذب الملاعن نفسه لحقه الولد) وإن لم ~~يكن له ولد ولا قوم لأنه أقر بحق عليه ولا نظر للتهمة (ونقضت القسمة) كما ~~لو اقتسموا في غيبة بعضهم (وإذا مات ابن ابن ملاعنة وخلف أمه وجدته أم أبيه ~~وهي الملاعنة) ولا عصبة (فالكل لأمه فرضا وردا) لأن الجدة لا ترث مع الأم. # (وينقطع التوارث بين الزوجين إذا تم اللعان) لانقطاع النكاح الذي هو ~~سببه. # (وإن مات أحدهما قبل ms2316 إتمامه) أي اللعان (ورثه الآخر) لبقاء النكاح إلى ~~الموت وعدم المانع. # PageV04P418 ### | [فصل في إرث الجدة] # (ولجدة فأكثر) إلى ثلاث (إذا تحاذين) أي تساوين في الدرجة (السدس) إجماعا ~~ذكره في المغني لحديث عبادة بن الصامت «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قضى للجدتين في الميراث بالسدس بينهما» رواه عبد الله بن أحمد في زوائد ~~المسند. # (و) الجدة (القربى ولو) كانت (من جهة الأب تحجب) الجدة (البعدى) لأنها ~~جدة قربى فتحجب البعدى كالتي من قبل الأم، ولأن الجدات أمهات يرثن ميراثا ~~واحدا من جهة واحدة فإذا اجتمعن فالميراث لأقربهن كالآباء والأبناء والإخوة ~~والبنات. # وقال مالك والشافعي في الصحيح عنه: لا تحجب القربى من جهة الأب البعدى من ~~الأم لقوتها (ولا يرث أكثر من ثلاث جدات) وهن، (أم الأم وأم الأب وأم الجد) ~~أبي الأب فقط (ومن كان من أمهاتهن وإن علون أمومة) . # روي ذلك عن علي وزيد وابن مسعود لما روى سعيد في سننه عن إبراهيم النخعي ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورث ثلاث جدات ثنتين من قبل الأب وواحدة ~~من قبل الأم» وأخرجه أبو عبيد والدارقطني. # وروى سعيد أيضا عن إبراهيم «أنهم كانوا يورثون من الجدات ثلاثا ثنتين من ~~قبل الأب وواحدة من قبل الأم» ، وهذا يدل على التحديد بثلاث وأنه لا يورث ~~من فوقها (والجدات المتحاذيات أم أم أم، وأم أم أب، وأم أبي أب) وكذا أم أم ~~أم أم، وأم أم أم أب، وأم أم أبي أب وإن أردت تنزيل الجدات الوارثات وغيرهن ~~فاعلم أن للميت في الدرجة الأولى جدتين أم أمه وأم أبيه وفي الثانية أربعا ~~لأن لكل واحد من أبويه جدتين، فهما أربع بالنسبة إليه. # وفي الثالثة ثمان لأن لكل واحد من الأبوين أربعا على هذا الوجه فيكون ~~لولدهما ثمان وعلى هذا كلما علت درجة يضاعف عددهن ولا يرث منهن إلا ثلاث ~~(وترث الجدة) أم الأب. # (و) ترث (أم الجد وابنهما حي سواء كان أبا أو جدا) فلا يحجب الأب أم نفسه ~~ولا أم أبيه وكذلك ms2317 الجد لا يحجب أمه (كما لو كان عما) روي عن ابن عمر وابن ~~مسعود وأبي موسى وعمران بن حصين وأبي الطفيل - رضي الله تعالى عنهم - لما ~~روى ابن مسعود «أول جدة أطعمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV04P419 # السدس أم أب مع أبيها وابنها حي» أخرجه الترمذي ورواه سعيد بن منصور إلا ~~أن لفظه " أول جدة أطعمت السدس أم أب مع ابنها وقال ابن سيرين " أول جدة ~~أطعمها رسول الله السدس أم أب مع ابنها ". # ولأن الجدات أمهات يرثن ميراث الأم لا ميراث الأب فلا يحجبن به كأمهات ~~الأم (وإن اجتمعت جدة ذات قرابتين مع) جدة (أخرى) ذات قرابة واحدة (فلها) ~~أي ذات القرابتين (ثلثا السدس) ولذات القرابة ثلثه لأنها شخص ذو قرابتين ~~يرث بكل واحدة منهما منفردة لا يرجح بهما على غيره فوجب أن ترث بكل واحدة ~~منهما كابن العم إذا كان أخا لأم أو زوجا وفارقت الأخ لأبوين لأنه رجح ~~بقرابته على الأخ لأب ولا يجمع بين الترجيح بالقرابة الزائدة والتوريث بها ~~فإذا وجد أحدهما انتفى الآخر ولا ينبغي أن يخل بهما جميعا وههنا قد اتفق ~~الترجيح فيثبت التوريث وقال الشافعي وأبو يوسف: السدس بينهما نصفين وهو ~~قياس قول مالك. # (فلو تزوج بنت عمته) فأتت بولد (فجدته أم أم أم ولدهما، وأم أبي أبيه) ~~فترث معها أم أم أبيه ثلث السدس (أو) تزوج (بنت خالته) فولدت ولدا (فجدته ~~أم أم أم، وأم أم أب) فترث معها أم أم أبيه ثلث السدس (وقد تدلي جدة بثلاث ~~جهات ترث بها) كما لو تزوج هذا الولد بنت خالة له فأتت بولد منه فالجدة ~~المذكورة بالنسبة إليه أم أم أم أم، وأم أم أم أب، وأم أم أبي أب (ف) هذه ~~الجدة في هذه الصورة (ينحصر السدس فيها) لأنا لا نورث أكثر من ثلاث جدات ~~(وأما أم أبي الأم، وأم أبي الجد فلا يرثان بأنفسهما فرضا من ذوي الأرحام) ~~بل يرثان بالتنزيل عند توريث ذوي الأرحام. # وكذا كل جدة أدلت بذكر بين ms2318 أنثيين اتفاقا أو أدلت بجد أعلى، لأن القرابة ~~كلما بعدت ضعفت والجدودة جهة ضعيفة (وتقدم لو ادعى اللقيط رجلان فألحقته ~~القافة بهما فهما أبواه) أي وطئ اثنان امرأة بشبهة فألحق ولدها بهما فهما ~~أبواه (لأمهما إذا مات) الملحق بهما (مع أم أم نصف السدس ولها) أي أم الأم ~~(نصفه) وكذا لو ألحق بأكثر من أب لأمهات الآباء نصف السدس بينهن سوية ولأم ~~الأم نصفه. # PageV04P420 ### | [فصل في إرث البنات وبنات الابن والأخوات] # (وللبنت الواحدة النصف) بلا خلاف لقوله تعالى {وإن كانت واحدة فلها ~~النصف} [النساء: 11] (ولابنتين فصاعدا الثلثان) لقوله تعالى {فإن كن نساء ~~فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} [النساء: 11] ولأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~«أمر بإعطاء ابنتي سعد الثلثين» رواه أبو داود وصححه الترمذي والحاكم ~~وقياسا على الأختين وشذ عن ابن عباس أن البنتين فرضهما النصف لظاهر الآية، ~~لكن قال الشريف الأرموي: صح عن ابن عباس رجوعه عن ذلك وصار إجماعا (وبنات ~~الابن إذا لم تكن بنات) أي لا واحدة ولا أكثر (بمنزلتهن) فلبنت ابن نصف ~~ولبنتي ابن فأكثر الثلثان قياسا على بنات الصلب أو لدخول أولاد الابن في ~~الأولاد على ما تقدم في الوقف (فإن كانت بنت) واحدة (وبنت ابن فأكثر فللبنت ~~النصف ولبنت الابن فصاعدا السدس تكملة الثلثين) إجماعا، لما روى هذيل بن ~~شرحبيل قال: «سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت فقال: للابنة النصف وما ~~بقي فللأخت فأتى ابن مسعود وأخبره بقول أبي موسى فقال: قد ضللت إذن وما أنا ~~من المهتدين، أقضي فيها بما قضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت فأتينا أبا ~~موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم» ~~رواه البخاري ولأنه قد اجتمع من بناته أكثر من واحدة لأن بنات الصلب وبنات ~~الابن كلهن نساء من الأولاد، فكان لهن الثلثان واختصت بنت الصلب بالنصف ~~لأنها أقرب فبقي تمام الثلثين (إلا أن يكون مع بنات الابن) الواحدة ms2319 فأكثر ~~(ابن) فأكثر (في درجتهن كأخيهن أو ابن عمهن فيعصبهن فيما بقي) بعد فرض ~~البنت (للذكر مثل حظ الأنثيين) لدخولهم في قوله تعالى: # {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] ولا يعصبهن ~~من هو أنزل منهن # PageV04P421 # متى كان لهن شيء من الثلثين لعدم احتياجهن إليه خلافا لما في شرح المنتهى ~~(وإن استكمل البنات الثلثين) بأن كن ثنتين فأكثر (سقط بنات الابن) لمفهوم ~~قول ابن مسعود فيما سبق " السدس تكملة الثلثين " وكذا بنت ابن ابن نازلة ~~فأكثر مع بنتي ابن أعلى منها تسقط (إلا أن يكون معهن في درجتهن) ذكر. # (ولو) كان (غير أخيهن أو) كان الذكر (أنزل منهن فيعصبهن فيما بقي) لأنه ~~إذا عصب من في درجته فمن هي أعلى منه عند احتياجها إليه أولى (وبنت الابن ~~مع بنات ابن الابن كالبنت مع بنات الابن) فللعليا النصف وللاتي يلينها ~~السدس تكملة الثلثين وإذا استوفى العاليات الثلثين سقط من دونهن إن لم ~~يعصبها ذكر بإزائها أو أنزل منها (ويمكن عول المسألة بسدس بنت الابن كزوج ~~وأبوين وبنت وبنت ابن أصلها من اثني عشر) . # لأن فيها ربعا وسدسا وما عداهما مماثل أو داخل فيهما (وتعول إلى خمسة ~~عشر) للزوج ثلاثة ولكل من الأبوين اثنان وللبنت ستة ولبنت الابن اثنان (فلو ~~عصبها أخوها والحالة هذه فهو الأخ المشئوم لأنه أضر) أخته (نفسها وما ~~انتفع) لأنهما ساقطان لاستغراق الفروض التركة. # (وكذا أخت لأب) فأكثر لها السدس تكملة الثلثين (مع الأخت) الواحدة ~~(لأبوين) قياسا على بنت الابن مع بنت الصلب (وكذا في بنات ابن الابن) واحدة ~~كانت أو أكثر لها السدس (مع بنت الابن) الواحدة وكذا كل نازلة مع أعلى منها ~~من بنات الابن وإن نزل أبوهن. # (وفرض الأخوات من الأبوين) كفرض البنات عند عدمهن وعدم بنات الابن ~~للواحدة النصف وللثنتين فأكثر الثلثان إجماعا لقوله تعالى {إن امرؤ هلك ليس ~~له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} [النساء: 176]- الآية (أو) أي: # وفرض الأخوات (من الأب عند عدمهن) أي عدم البنات وبنات الابن ms2320 والشقيقات ~~(مثل فرض البنات) للواحدة النصف وللثنتين فأكثر الثلثان للآية السابقة، ~~أجمعوا على أنها نزلت في الإخوة لغير أم. # (والأخوات من الأب معهن) أي الشقيقات (كبنات الابن مع البنات سواء) ففي ~~شقيقة وأخت لأب فأكثر للشقيقة النصف وللتي لأب فأكثر السدس تكملة الثلثين ~~كما تقدم فإن كانت الشقيقات ثنتين فأكثر سقطت الأخوات لأب ما لم يعصبهن ~~(إلا أنه لا يعصبهن إلا أخوهن) دون ابنه لأنه لا يعصب من في درجته من بنات ~~الأخ فمن هي أعلى منه أولى (وأخت فأكثر لأبوين أو لأب مع بنت فأكثر أو بنت ~~ابن فأكثر عصبة يرثن ما فضل) عن ذوي الفروض (كالإخوة) # PageV04P422 # لحديث ابن مسعود السابق في بنت وبنت ابن وأخت حيث قال «وللأخت ما بقي» . # (فبنت وبنت ابن وأخت) لأبوين أو لأب من ستة (للبنت النصف ولبنت الابن ~~السدس) تكملة الثلثين (والباقي للأخت) لما تقدم (ولو كان ابنتان وبنت ابن ~~وأخت) لغير أم (ف) المسألة من ثلاثة (للبنتين الثلثان والباقي للأخت) ~~عصوبة. # (ولا شيء لبنت الابن) لاستغراق البنتين الثلثين (فإن كان معهن) أي مع ~~البنتين وبنت الابن والأخت (أم فلها السدس) وللبنتين الثلثان (ويبقى للأخت ~~سدس) تأخذه عصوبة (فإن كان بدل الأم زوج فالمسألة من اثني عشر، للزوج الربع ~~وللبنتين الثلثان وبقي للأخت نصف السدس) تأخذه تعصيبا. # (وإن كان معهم) أي الزوج والبنتين والأخت (أم عالت) المسألة (إلى ثلاثة ~~عشر) للزوج ثلاثة وللبنتين ثمانية وللأم سهمان (وسقطت الأخت) لاستغراق ~~الفروض التركة. # (وسواء كانت الأخت في هذه المسائل لأبوين أو لأب فإن اجتمع مع) البنت ~~فأكثر أو مع بنت الابن فأكثر و (الأخت لأبوين ولد أب فالباقي عن البنتين أو ~~البنات) أو بنت الابن أو بنات الابن عن البنت وبنت الابن كما تقدم (للأخت ~~لأبوين) لأنها عصبة مدلية بقرابتين كالأخ الشقيق (وسقط) بها. # (ولد الأب أختا كانت أو أخا أو إخوة أو أخوات وإخوة) لما تقدم (وللأخ ~~الواحد لأم السدس ذكرا كان أو أنثى فإن كان اثنين) ذكرين أو أنثيين أو ~~خنثيين أو مختلفين ms2321 (فصاعدا فلهم الثلث بينهم بالسوية) إجماعا لقوله تعالى ~~{وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن ~~كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] أجمعوا على أنها في ~~الإخوة للأم وقرأ ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص " وله أخ أو أخت من أم " ~~والكلالة الورثة غير الأبوين والولدين نص عليه وهو قول الصديق. # وقيل الميت الذي لا ولد له ولا والد: وروي عن عمر وعلي وابن مسعود وقيل ~~قرابة؛ الأم. ### | [فصل في الحجب] # وهو المنع من الإرث بالكلية، أو من أوفر الحظين مأخوذ من الحجاب ومنه ~~حاجب السلطان لأنه يمنع من أراد الدخول إليه وحاجب # PageV04P423 # العين لأنه يمنع ما ينحدر إليها وهو ضربان حجب نقصان كحجب الزوج من النصف ~~إلى الربع بالولد، والزوجة من الربع إلى الثمن به، وبنت الابن عن النصف إلى ~~السدس، وبنت الصلب ونحوه مما تقدم: وحجب حرمان وهو المراد هنا. # و (حجب النقصان، يدخل على كل الورثة) كالأم عن الثلث إلى السدس بالولد، ~~والأب عن المال إلى السدس بالابن، وللزوجين على ما تقدم والبنت عن النصف ~~إلى المقاسمة بالابن، والابن عن الاستقلال إلى المشاركة بمن في درجته من ~~الأولاد وهكذا تفعل في كل واحد من الورثة بما يناسبه (وحجب الحرمان) تارة ~~يكون بالوصف كالرق والكفر فيمكن دخوله على جميع الورثة، وتارة يكون بالشخص ~~ف (لا يدخل على خمسة) من الورثة (الزوجين والأبوين والولد) وضابطهم من أدلى ~~إلى الميت بنفسه غير المولى (ويسقط الجد بالأب إجماعا) لأنه يدلي به. # (و) يسقط (كل جد) أعلى (بمن هو أقرب منه) لإدلائه به (و) تسقط (الجدات من ~~كل جهة) أي من جهة الأب أو الأم (بالأم) لأن الجدات يرثن بالولادة. # فكانت الأم أولى منهن لمباشرتها الولادة (و) يسقط (ولد الابن) ذكرا كان ~~أو أنثى (بالابن) لقربه وكذا كل ولد ابن ابن نازل بابن ابن أعلى منه. # (و) يسقط (الأخ) لأبوين، (و) تسقط (الأخت لأبوين) بثلاثة (بالابن وابنه) ~~وإن نزل (والأب) حكاه ms2322 ابن المنذر إجماعا (ويسقط الأخ للأب) والأخت للأب ~~(بهؤلاء الثلاثة) الابن وابنه والأب (وبالأخ الشقيق) وبالشقيقة إذا صارت ~~عصبة مع البنت أو بنت الابن وتقدم. # (وتسقط الإخوة لأم) ذكورا كانوا أو إناثا (بالولد ذكرا كان أو أنثى، ~~وبولد الابن ذكرا كان أو أنثى، وبالأب و) ب (الجد لأب) وإن علا. # (و) يسقط (الأخ) شقيقا كان أو لأب (بالجد) وإن علا. # (ومن لا يرث لمانع فيه من رق أو قتل أو اختلاف دين لم يحجب) أحدا لا ~~حرمانا بل ولا نقصانا ووجوده كعدمه (وكذا لو كان ولد زنا) أو منفيا بلعان ~~لا يحجب زوجة الزاني والملاعن عن الربع إلى الثمن، لأن نسبه غير لاحق به ~~فلا أثر له ويحجب زوج الزانية والملاعنة عن النصف إلى الربع لأنه ولدها، ~~وكذا يحجب مع أخ له آخر أمه من الثلث إلى السدس فكلام المصنف ليس على ~~إطلاقه بدليل السوابق. # PageV04P424 ### | [باب العصبات] # العصبات جمع عصبة وهم جمع عاصب من العصب وهو الشد ومنه عصابة الرأس لأنه ~~يعصب بها أي يشد والعصب لأنه يشد الأعضاء وعصابة القوم لاشتداد بعضهم ببعض ~~وهذا يوم عصيب أي شديد فسميت القرابة عصبة لشدة الأزر (العصبة من يرث بغير ~~تقدير) لأنه متى لم يكن معه ذو فرض أخذ المال كله وإن كان معه ذو فرض أخذ ~~الباقي واختص التعصيب بالذكور غالبا لأنهم أهل الشدة والنصرة ولما اختلفت ~~أحوالهم في الشدة بالقرب والبعد كان الأقرب أولى ومتى أطلق العاصب فالمراد ~~العاصب بنفسه وله ثلاثة أحكام. # (وإن انفرد أخذ المال كله) تعصيبا لقوله تعالى {وهو يرثها إن لم يكن لها ~~ولد} [النساء: 176] وغير الأخ كالأخ (وإن كان معه) أي العاصب (ذو فرض) واحد ~~أو أكثر (أخذ) العاصب (ما فضل عنه) لحديث «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي ~~فلأولى رجل ذكر» . # (وإن استوعبت الفروض المال سقط) العاصب لمفهوم الحديث المذكور (وهم) أي ~~العصبة بالنفس (كل ذكر ليس بينه وبين الميت أنثى) غير الزوج فخرج الأخ للأم ~~لأنه يدلي بأنثى (وهم) أي العصبة المذكورة (الابن وابنه) ms2323 وإن نزل (والأب ~~وأبوه) وإن علا (والأخ) شقيقا كان أو لأب (وابنه) كذلك (إلا من الأم) فإن ~~الأخ للأم من ذوي الفروض وابنه من ذوي الأرحام. # (والعم) كذلك (وابنه كذلك) أي إلا من الأم (ومولى النعمة) وهو المعتق ~~ذكرا كان أو أنثى وعصبته المتعصبون بأنفسهم (وأحقهم) أي العصبة (بالميراث ~~أقربهم) إلى الميت وهو المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم - «فلأولى رجل ~~ذكر» وقوله ذكر " بعد رجل للإشارة إلى أن المراد به ما قابل الأنثى بالغا ~~عاقلا كان أو لا (ويسقط به) أي الأقرب (من بعد) من العصبات. # وجهات العصوبة ستة بنوة ثم أبوة ثم جدودة وإخوة ثم بنو الإخوة ثم العمومة ~~ثم الولاء وإذا اجتمع عاصبان (فلو كانت الإخوة) للزوجة وهم بنو ابنه (سبعة ~~ورثوه) أي المال (سواء) لها # PageV04P425 # فأكثر قدم الأقرب جهة، فإن استووا فيها فالأقرب درجة فإن استووا فيها فمن ~~لأبوين على من لأب. # وهذا معنى قوله (وأقربهم الابن ثم ابنه وإن نزل) فلا يرث أب ولا جد مع ~~فرع ذكر وارث بالعصوبة بل السدس فرضا وتقدم لقوله تعالى {ولأبويه لكل واحد ~~منهما السدس} [النساء: 11]- الآية ولأنه جزؤه وجزء الشيء أقرب إليه من أصله ~~(ثم الأب ثم الجد أبو الأب وإن علا فهو أولى من الإخوة لأبوين أو لأب في ~~الجملة) لأنه أب وله إيلاد، ولذلك يأخذ السدس مع الابن. # وإذا بقي السدس فقط أخذه وسقطت الإخوة، وإذا بقي دون السدس أو لم يبق شيء ~~أعيل له بالسدس، وسقطت الإخوة كما تقدم (فإن اجتمعوا معه فقد تقدم حكمهم) ~~أي حكم الجد والإخوة مجتمعين (ثم الأخ من الأبوين) لترجحه بقرابة الأم (ثم) ~~الأخ (من الأب ثم ابن أخ من الأبوين ثم) ابن أخ (من الأب) لأن ابن كل أخ ~~يدلي بأبيه (ثم أبناؤهم) أي أبناء بني الإخوة (وإن نزلوا يقدم الأقرب ~~فالأقرب مع الاستواء) ، وإلا فمن يدلي بالأخ لأبوين على من يدلي بالأخ لأب ~~(ثم الأعمام ثم أبناؤهم كذلك) يقدم العم الشقيق ثم العم للأب، ثم ابن العم ~~الشقيق ms2324 ثم ابن العم لأب. # وإن نزلوا (ثم أعمام الأب، ثم أبناؤهم كذلك) يقدم من لأبوين على من لأب ~~(ثم أعمام الجد ثم أبناؤهم كذلك) يقدم من لأبوين على من لأب، ثم أعمام أبي ~~الجد ثم أبناؤهم كذلك (أبدا لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب أقرب منهم، وإن ~~نزلت درجتهم) لما روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر» متفق عليه و " أولى " هنا ~~بمعنى أقرب لا بمعنى أحق لما يلزم عليه من الإبهام والجهالة فإنه لا يدرى ~~من هو الأحق (فمن تزوج امرأة، و) تزوج (أبوه ابنتها) وولد لكل منهما ابن ~~(فولد الأب عم) لابن الابن لأنه أخو أبيه لأبيه. # (وولد الابن خال) لابن الأب لأنه أخو أمه لأمها فإن مات ابن الأب وخلف ~~خاله هذا (ف) إنه (يرثه) مع عم له (خاله هذا دون عمه) لأن خاله هذا ابن ~~أخيه وابن الأخ يحجب العم (ولو خلف الأب) في هذه الصورة (أخا له وابن ابنه ~~هذا، وهو أخو زوجته ورثه) ابن ابنه (دون أخيه) لأنه محجوب بابن الابن (و) ~~يعايى بها. # ف (يقال فيها) زوجة ورثت ثمن التركة وأخوها الباقي، # PageV04P426 # مثل ما لكل واحد منهم فيعايى بها (ولو كان الأب نكح الأم) وابنه ابنتها ~~(فولده) أي الأب (عم ولد ابنه وخاله) فيعايى بها. # (ولو تزوج رجلان كل منهما أم الآخر) وولد لكل منهما ابن (فولد كل منهما ~~عم الآخر) وهما القائلتان مرحبا بابنينا وزوجينا، ولو تزوج كل واحد منهما ~~بنت الآخر، فولد كل منهما خال ولد الآخر. # ولو تزوج زيد أم عمرو، وعمرو بنت زيد فابن زيد عم ابن عمرو وخاله، ولو ~~تزوج كل منهما أخت الآخر فولد كل منهما ابن خال ولد الآخر (وأولى ولد كل أب ~~أقربهم إليه) فإذا خلف ابن عم وابن ابن عم فالأول أولى بالميراث لأنه أقرب ~~إلى الجد الذي يجتمعان إليه. # (فإن استووا) في الدرجة (فأولاهم من كان لأبوين) فأخ شقيق أولى ms2325 من أخ ~~لأب، وابن أخ شقيق أولى من ابن أخ لأب، وعم شقيق أولى من عم لأب، وابن عم ~~شقيق أولى من ابن عم لأب، والأخ من الأم ليس من العصبات فلا يتناوله كلامه ~~ويأخذ فرضه مع الشقيق، وأخت شقيقة مع بنت أو بنت ابن كأخ شقيق، فتسقط ~~الإخوة لأب وبني الإخوة أشقاء أو لأب، وكذا الأخت لأب يسقط بها مع البنت ~~بنو الإخوة كذلك إذ العصوبة جعلتها في معنى الأخ. # (فإن عدم العصبة من النسب ورث المولى المعتق، ولو) كان (أنثى) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «الولاء لمن أعتق» متفق عليه. # ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا ~~يوهب» رواه الخلال، والنسب يورث به فكذا الولاء. # وروى سعيد بسنده عن عبد الله بن شداد قال: «كان لبنت حمزة مولى أعتقته ~~فمات، وترك ابنته ومولاته فأعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - بنته النصف، ~~وأعطى مولاته بنت حمزة النصف» . # وروي أيضا عن الحسن قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الميراث ~~للعصبة، فإن لم يكن عصبة فللمولى» (ثم عصباته) أي المعتق إن لم يكن موجودا ~~(من بعده، الأقرب فالأقرب كنسب) لما روى أحمد عن زياد بن أبي مريم «أن ~~امرأة أعتقت عبدا لها، ثم توفيت وتركت ابنا لها وأخاها، ثم توفي مولاها من ~~بعدها فأتى أخو المرأة وابنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ميراثه ~~فقال - صلى الله عليه وسلم - ميراثه لابن المرأة فقال أخوها: يا رسول الله ~~لو جر جريرة كانت علي ويكون ميراثه # PageV04P427 # لهذا قال: نعم» ولأنه صار بين العتيق ومعتقه مضايفة النسب، فورثه عصبة ~~المعتق لأنهم يدلون به (ثم مولاه) أي مولى المولى (كذلك) أي يقدم مولى ~~المولى، ثم عصبته الأقرب فالأقرب، ثم مولى مولى الولي ثم عصبته الأقرب ~~فالأقرب، وهكذا. # (ثم) إن عدم ذو الولاء وإن بعد (الرد) على ذوي الفروض غير الزوجين كما ~~يأتي لقوله تعالى {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأحزاب: ~~6] فإن لم يرد الباقي ms2326 على ذوي الفروض لم تتحقق الأولوية فيه، لأنا نجعل ~~غيرهم أولى به منهم ثم الفروض، إنما قدرت للورثة حالة الاجتماع لئلا ~~يزدحموا فيأخذ القوي ويحرم الضعيف ولذلك فرض للإناث وفرض للأب مع الولد دون ~~غيره من الذكور لأن الأب أضعف من الولد أقوى من بقية الورثة فاختص في موضع ~~الضعف بالفرض وفي موضع القوة بالتعصيب (ثم) إذا عدم ذوو الفروض (ذوو ~~الأرحام) للآية المذكورة ولأن سبب الإرث القرابة بدليل أن الوارث من ذوي ~~الفروض والعصبات إنما ورثوا لمشاركتهم الميت في نسبه. # وهذا موجود في ذوي الأرحام، فيرثون كغيرهم (ولا يرث المولى من أسفل) وهو ~~العتيق من حيث كونه عتيقا من معتقه لحديث «إنما الولاء لمن أعتق» (وأربعة ~~من الذكور يعصبون أخواتهم، ويمنعونهن الفرض ويقتسمون ما ورثوا: للذكر مثل ~~حظ الأنثيين وهم الابن) فأكثر يعصب البنت فأكثر لقوله تعالى {يوصيكم الله ~~في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] . # (و) الثاني (ابنه وإن نزل) فيعصب بنت الابن فأكثر أخته كانت أو بنت عمه ~~للآية المذكورة (و) الثالث (الأخ من الأبوين) فأكثر يعصب الأخت لأبوين ~~فأكثر. # (و) الرابع (الأخ من الأب) يعصب أخته لقوله تعالى {وإن كانوا إخوة رجالا ~~ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 176] والجد يعصب الأخت فأكثر كما ~~تقدم. # ويعصب ابن الابن بنت عمه أيضا كما يعصب أخته (فيمنعها الفرض لأنها في ~~درجته) سواء كان لها شيء في الثلثين أو لا وتقدم (وابن ابن الابن يعصب من ~~بإزائه من أخواته وبنات عمه) مطلقا. # (و) يعصب (من) هي # PageV04P428 # (أعلى منه من عماته وبنات عم أبيه إذا لم يكن لهن فرض) من نصف أو ثلثين ~~أو سدس أو مشاركة فيهما (ولا يعصب من) هي (أنزل منه) بل يحجبها وتقدم. # (وكلما نزلت درجته زاد في تعصيبه قبيل آخر) من بنات الابن والعم وابنه ~~وابن الأخ وابن المعتق وأخوه وعمه ونحوهم ينفرد بالميراث دون أخواته لأن ~~أخوات هؤلاء من ذوي الأرحام والعصبة تقدم على ذي الرحم، والولاء إنما يرث ~~به العصبة بالنفس (ومتى كان بعض ms2327 بني الأعمام زوجا) للميتة وانفرد أخذ المال ~~كله فرضا وتعصيبا (أو) كان بعض بني الأعمام (أخا من أم) للميت وانفرد (أخذ ~~المال كله فرضا وتعصيبا فإن كان معه عصبة غيره أخذ) الذي هو زوج أو أخ لأم ~~(فرضه) لوجود مقتضيه. # (وشارك الباقين في تعصيبهم) لوجود المقتضى وعدم المانع ويفارق الأخ من ~~الأبوين والعم وابن العم إذا كانا من أبوين فإنه لا يفرض له بقرابة أمه ~~شيء، فرجح بها ولا يجتمع في إحدى القرابتين ترجيح وفرض. # ولو ماتت امرأة عن بنت وزوج هو ابن عم، فتركتها بينهم بالسوية إن تركت ~~معه بنتين فالمال بينهم أثلاثا، وثلاثة إخوة لأبوين أصغرهم زوج لبنت عمهم ~~الموروثة له ثلثان ولهما ثلث وقد نظمها بعضهم فقال: # ثلاثة إخوة لأب وأم ... وكلهم إلى خير فقير # فحاز الأكبران هناك ثلثا ... وباقي المال أحرزه الصغير # (وإذا كان زوج وأم) أو جدة (وإخوة لأم) اثنان فأكثر (وإخوة لأبوين أو ~~لأب) ذكر فأكثر أو ذكور وإناث (ف) المسألة من ستة (للزوج النصف) ثلاثة ~~(وللأم) أو الجدة (السدس) واحد (وللإخوة من الأم الثلث) اثنان (وسقط ~~سائرهم) أي باقيهم لاستغراق الفروض التركة. # (وتسمى) هذه المسألة (المشركة والحمارية إذا كان فيها إخوة لأبوين ذكر) ~~فأكثر، منفردا أو مع إناث لأنه يروى عن عمر " أنه أسقط ولد الأبوين فقال ~~بعضهم يا أمير المؤمنين، هب أن أبانا كان حمارا، أليست أمنا واحدة؟ فشرك ~~بينهم " ويقال إن بعض الصحابة قال ذلك وسقوط الأشقاء إذن روي عن علي وابن ~~مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وأبي موسى - رضي الله عنهم - وبه قال أبو ~~حنيفة عن عمر وعثمان وزيد بن ثابت أنهم شركوا بين ولد الأبوين وولد الأم في ~~الثلث، فقسموه بينهم بالسوية، للذكر مثل # PageV04P429 # حظ الأنثى وبه قال مالك والشافعي. # (وإن كان مكانهم) أي مكان الإخوة لأبوين أو لأب (أخوات لأبوين أو لأب) ~~ثنتان فأكثر مع الزوج والأم أو الجدة والإخوة للأم (عالت) المسألة (إلى ~~عشرة) للزوج النصف ثلاثة وللأم أو الجدة السدس واحدة، وللإخوة لأم الثلث ~~اثنان، ms2328 وللأخوات لأبوين أو أب الثلثان أربعة (وتسمى) هذه المسألة (أم ~~الفروخ) بالخاء المعجمة لكثرة عولها وتقدم. # (وتسمى) أيضا (الشريحية) لحدوثها زمن القاضي شريح روي " أن رجلا أتاه وهو ~~قاض بالبصرة، فقال: ما نصيب الزوج من زوجته؟ قال: النصف مع غير الولد، ~~والربع معه فقال: امرأتي ماتت وخلفتني وأمها وأختيها لأمها وأختيها لأبيها ~~وأمها فقال: لك إذن ثلاثة من عشرة فخرج من عنده وهو يقول: لم أر كقاضيكم ~~هذا لم يعطني نصفا ولا ثلثا فكان شريح يقول له إذا لقيه: إذا رأيتني ذكرت ~~حاكما جائرا وإذا رأيتك ذكرت رجلا فاجرا إنك تكتم القضية وتشيع الفاحشة ". ### | [باب أصول المسائل والعول والرد] # أصل المسألة: هو مخرج فرضها وفروضها العول: مصدر عال الشيء إذا زاد أو ~~غلب قال في القاموس: والفريضة عالت في الحساب زادت وارتفعت، وعلتها أنا ~~وأعلتها (تخرج الفروض من سبعة أصول) لأن الفروض القرآنية ستة كما تقدم، ~~ومخارجها مفردة خمسة لأن الثلث والثلثين مخرجهما واحد فالنصف من اثنين، ~~والثلث والثلثان من ثلاثة، والربع من أربعة، والسدس من ستة، والثمن من ~~ثمانية، والربع مع الثلث أو الثلثين أو السدس من اثني عشر، والثمن مع السدس ~~أو الثلثين أو معهما من أربعة وعشرين فصارت سبعة. # وإذا نظرت لثلث الباقي الثابت بالاجتهاد زدت على هذه السبعة أصلين في باب ~~الجد والإخوة كما هو معلوم في كتب الفرائض عند الحذاق من متأخري الشافعية ~~(أربعة) من الأصول (لا تعول، وهي ما كان فيه فرض واحد، أو) كان فيه (فرضان ~~من نوع) واحد (وهي) أي الأصول الأربعة # PageV04P430 # (أصل اثنين، و) أصل (ثلاثة، و) أصل (أربعة و) أصل (ثمانية فالنصف والربع ~~والثمن نوع) لأن مخرج أقلها مخرج لها (والثلثان والثلث والسدس نوع) كذلك ~~(فالنصف وحده مع الباقي كزوج وأخ) أو بنت أو بنت ابن أو أخت لأبوين أو لأب ~~مع عم من اثنين مخرج النصف (أو نصفان كزوج وأخت لأبوين أو لأب من اثنين) ~~مخرج النصف والنصف لتساويهما، وتسميان باليتيمين وتقدم وبالنصيفتين (والثلث ~~وحده مع الباقي كأم وأب) ms2329 من ثلاثة مخرج الثلث للأم واحد والباقي للأب (أو ~~الثلث مع الثلثين كأخوات) ثنتين فأكثر (لأبوين أو لأب وأخوات لأم) ثنتين ~~فأكثر، أو إخوة لأم كذلك من ثلاثة مخرج الثلثين والثلث لتماثلهما (أو ~~الثلثان مع الباقي كبنتي ابن وعم من ثلاثة) مخرج الثلثين. # (والربع وحده) مع الباقي من أربعة، كزوجة وعم أو زوج وابن (أو) الربع (مع ~~النصف) كزوجة وأخت لأبوين وعم، أو زوج وبنت وعم (من أربعة) مخرج الربع ~~ومخرج النصف داخل فيها. # (والثمن وحده) مع الباقي كزوجة وابن من ثمانية (أو) الثمن (مع النصف) ~~كزوجة وبنت وعم (من ثمانية) مخرج الثمن والنصف داخل فيها فهذه الأصول ~~الأربعة لا عول فيها لأن العول ازدحام الفروض ولا يتصور وجوده في أصل من ~~هذه الأربعة (وتسمى المسألة التي لا عول فيها ولا رد) ولا عاصب (العادلة، ~~وهي التي استوى مالها وفروضها) سميت بذلك لمساواة فروضها للمال فهي بعدله ~~أي قدره فإن كان فيها عاصب فناقصة وأصل اثنين وثلاثة تارة يكون عادلا، ~~وتارة يكون ناقصا وأصل أربعة وثمانية لا يكون إلا ناقصا. # (وثلاثة) من الأصول (تعول) إذا زادت فروضها (والعول) اصطلاحا (زيادة في ~~السهام ونقصان في أنصباء الورثة وهي) أي الأصول الثلاثة (أصل ستة و) أصل ~~(اثني عشر و) أصل (أربعة وعشرين وهي التي يجتمع فيها فرضان) فأكثر (من ~~نوعين) أي في الجملة، وإلا فالسدس وما بقي من ستة مع أنه لم يجتمع فيها ~~فرضان (فإذا اجتمع مع النصف سدس) فمن ستة كبنت وأم وعم (أو) اجتمع مع النصف ~~(ثلث) كأخت لأبوين وأم وعم فمن ستة (أو) اجتمع مع النصف (ثلثان) كزوج ~~وأختين لغير أم (فمن ستة) لأن مخرج النصف اثنان ومخرج الثلثين أو الثلث ~~ثلاثة وهما متباينان فتضرب أحدهما في الآخر يبلغ ستة. # وأما النصف مع السدس فإنه يكتفى بمخرج السدس لدخول مخرج النصف # PageV04P431 # فيه (وتعول) الستة (إلى سبعة) كالمثال الأخير وكزوج وأخت لغير أم وجدة. # (و) تعول (إلى ثمانية) كالمباهلة زوج وأم وأخت لغيرها (و) تعول إلى ~~(تسعة) كزوج وولدي ms2330 أم وأختين لغيرها. # (و) تعول إلى (عشرة فقط) فلا تتجاوزها كأم الفروخ زوج وأم وولداها وأختان ~~لغيرها وتقدمت وعلم منه أن الستة تكون عادلة وعائلة وناقصة (وإن اجتمع مع ~~الربع أحد الثلاثة) وهي الثلث والثلثان والسدس (فمن اثني عشر) لأن مخرج ~~الربع من أربعة، ومخرج الثلث والثلثين من ثلاثة وهما متباينان فتضرب أربعة ~~في ثلاثة تبلغ اثني عشر وأما الربع والسدس فبين مخرجيهما - وهما ستة وأربعة ~~توافق بالنصف فإذا ضربت نصف أحدهما في الآخر حصل ذلك الأمثلة زوج وأم وعم ~~زوجة وابنتان وعم زوج وأم وابن. # وقس عليها (وتعول) الاثنا عشر (على الأفراد إلى ثلاثة عشر وخمسة عشر ~~وسبعة عشر فقط) دون الإشفاع، وهي أربعة عشر وستة عشر ونحوهما (ولا بد في ~~هذه الأصول أن يكون الميت أحد الزوجين) بشهادة الاستقراء مثال عولها إلى ~~ثلاثة عشر: زوج وبنتان وأم، وإلى خمسة عشر: زوج وبنتان وأبوان، وإلى سبعة ~~عشر: أم الأرامل ثلاث زوجات وجدتان وأربع أخوات لأم وثمان أخوات لغيرها ~~وتقدمت وتسمى أم الفروج بالجيم. # (وإن اجتمع مع الثمن سدس) فمن أربعة وعشرين، كزوجة وأم وابن لأن مخرج ~~الثمن من ثمانية والسدس من ستة وهما متوافقان بالنصف فإذا ضربت نصف أحدهما ~~في الآخر حصل ما ذكر، للزوجة ثلاثة وللأم أربعة وللابن سبعة عشر (أو) اجتمع ~~مع الثمن (ثلثان) كزوجة وبنتين وعم فمن أربعة وعشرين، لأن مخرج الثلثين ~~ثلاثة تباين الثمانية فتضرب أحدهما في الآخر يحصل ما ذكر للزوجة ثلاثة ~~وللبنتين ستة عشر وللعم ما بقي خمسة. # (أو) اجتمع مع الثمن (سدس وثلثان) كزوجة وأم وبنتين وعم (فمن أربعة ~~وعشرين) للزوجة ثلاثة وللأم أربعة وللبنتين ستة عشر وللعم واحد وإنما كانت ~~من أربعة وعشرين لأن مخرج الثلثين داخل في مخرج السدس، وبين مخرج السدس ~~والثمن توافق كما تقدم فتضرب نصف أحدهما في كامل الآخر يحصل المذكور وتصح ~~بلا عول كما تقدم (وتعول) الأربعة والعشرون (إلى سبعة وعشرين فقط) كزوجة ~~وأبوين وابنتين (وتسمى البخيلة) لقلة عولها (و) المنبرية لما تقدم أن عليا ~~سئل ms2331 عنها وهو على المنبر فقال " صار ثمن المرأة تسعا " ومضى في خطبته (ولا # PageV04P432 # يكون الميت فيها) أي في المسألة من أربعة وعشرين (إلا زوجا) بدليل ~~الاستقراء ولأن الثمن لا يكون إلا لزوجة فأكثر مع فرع وارث وعلم مما تقدم ~~أن أصل اثني عشر وأربعة وعشرين لا يكون عادلا أبدا إما ناقص أو عائل كما ~~تقدمت أمثلته. ### | [فصل في الرد] # فصل وقد اختلف فيه والقول به وروي عن عمر وعلي وابن عباس وكذا عن ابن ~~مسعود في الجملة وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، ونص عليه إمامنا في رواية ~~الجماعة وسواء انتظم بيت المال أو لا وعليه الفتوى عند الشافعية إن لم ~~ينتظم بيت المال ومذهب زيد ومالك لا يرد على أحد بدليل تقديم الفروض وتقدم ~~جوابه ولنا قوله تعالى {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} ~~[الأحزاب: 6] وهؤلاء من ذوي رحمه وقد ترجحوا بالقرب فهم أولى من بيت المال ~~لأنه لسائر المسلمين وذو الرحم أحق من الأجانب وقال - صلى الله عليه وسلم - ~~«من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا فإلي» . # وفي لفظ «من ترك دينا فإلي ومن ترك مالا فلوارث» متفق عليه وهو عام في ~~جميع المال. # (وإذا لم تستوعب الفروض المال) كما لو كان الوارث بنتا وبنت ابن ونحو ذلك ~~(ولم يكن عصبة) مع ذوي الفروض (رد الفاضل) عن الفروض (على ذوي الفروض بقدر ~~فروضهم) كالغرماء يقتسمون مال المفلس على قدر ديونهم (إلا الزوج والزوجة ~~فلا رد عليهما) لأنهما ليسا من ذوي القرابة. # وروي عن عثمان بأنه رد على زوج قال في المغني ولعله كان عصبة وذا رحم، ~~فأعطاه لذلك أو أعطاه من بيت المال لا على سبيل الميراث (فإن كان المردود ~~عليه) شخصا (واحدا) كأم أو بنت ابن أو أخت أو ولد أم ونحوهم (أخذ المال ~~كله) فرضا وردا لأن تقدير الفروض إنما شرع لمكان المزاحمة ولا مزاحم هنا. # (وإن كان) المردود عليه (جماعة من جنس واحد كبنات) أو بنات ابن أو أخوات ~~أو أولاد أم (أو جدات ms2332 اقتسموه) أي الميراث بالسوية لاستوائهم في موجب ~~الميراث (كالعصبة من البنين والإخوة # PageV04P433 # وغيرهم) كبني الإخوة والأعمام وبنيهم لاستوائهم في موجب الميراث. # (وإن اختلفت أجناسهم) أي محلهم من الميت كبنت وبنت ابن أو أم وأخت (فخذ ~~عدد سهامهم من أصل ستة أبدا) إذ ليس في الفروض كلها ما لا يوجد في الستة ~~إلا الربع والثمن ولا يكونان لغير الزوجين وليسا من أهل الرد (واجعله) أي ~~اجعل ما أخذته من أصل ستة من عدد السهام (أصل مسألتهم) كما صارت السهام في ~~المسألة العائلة هي المسألة التي يضرب فيها جزء السهم (فإن كان) عدد سهامهم ~~(سدسين كجدة وأخ من أم فهي) أي مسألة الرد (من اثنين) لأن فرض كل منهما ~~السدس والسدسان من ستة اثنان فيكون المال بينهما نصفين لاستواء فرضهما. # ولو كانت الجدات فيها ثلاثا فاضرب عددهن في الاثنين وتصح من ستة، للأخ من ~~الأم ثلاثة وللجدات ثلاثة لكل واحدة واحد (وإن كان مكان الجدة أم) بأن كانت ~~المسألة أما وأخا لأم (فمن ثلاثة) لأن فرض الأم الثلث وهو اثنان من ستة ~~وفرض الأخ لأم السدس واحد فيكون المال بينهما أثلاثا للأم ثلثاه ولولدها ~~ثلثه. # (وإن كان مكانها) أي الأم (أخت من أبوين) أو أب (فمن أربعة) لأن فرض ~~الأخت النصف ثلاثة من ستة وفرض الأخ من أم واحد فيكون المال بينهما أرباعا ~~للأخت ثلاثة أرباعه ولولد الأم ربعه. # وكذا بنت وأم للبنت ثلاثة أرباعه فرضا وردا وللأم ربعه كذلك وكذا بنت ~~وبنت ابن (وإن كان معهما) أي الأخت لأبوين والأخ لأم (أخت لأب ف) المسألة ~~(من خمسة) لأن فرض الأخت لأبوين النصف والأخت لأب السدس تكملة الثلثين ~~والأخ لأم السدس فيقسم المال بينهم أخماسا للتي لأبوين ثلاثة أخماسه وللتي ~~لأب خمسه ولولد الأم خمسه (ولا تزيد) مسائل الرد (على هذا) أي على خمسة ~~(أبدا لأنها لو زادت على) الخمسة (سدسا آخر لكمل المال) فلم يبق منه شيء ~~يرد. # (فإن انكسر على فريق منهم) أي من الورثة المردود عليهم سهامه (ضربته) أي ms2333 ~~عدد الفريق إن باينته سهامه أو وفقه إن وافقته (في عدد سهامهم لأنه أصل ~~مسألتهم) دون الستة كما تضرب في المسألة بعولها إذا عالت دون أصلها مثال ~~المباينة: جدتان وأخت لأبوين، أصلها بالرد من أربعة للجدتين سهم لا ينقسم ~~عليهما ويباينهما فتضرب اثنين في أربعة بثمانية ومنها تصح، للجدتين سهمان ~~وللأخت ستة ومثال الموافقة ست أخوات لأبوين وأخ لأم، أصلها بالرد من خمسة ~~للأخوات منها أربعة على ستة لا تنقسم وتوافق بالنصف فرد الستة إلى ثلاثة ~~واضربها في خمسة تصح من خمسة عشر # PageV04P434 # للأخوات اثنا عشر لكل واحدة سهمان وللأخ للأم ثلاثة وقس على ذلك. # (وإن كان معهم) أي مع الذين يرد عليهم من أصحاب الفروض (أحد الزوجين ~~فأعطه فرضه من مسألته) أي مسألة أحد الزوجين. # (واقسم الباقي) بعد فرض أحد الزوجين (على مسألة الرد فإن انقسم كزوجة وأم ~~وأخوين لأم فللزوجة الربع) واحد من أربعة مخرج الربع (والباقي ثلاثة تقسم ~~على مسألة الرد) وهي ثلاثة (صحت المسألتان من مسألة الزوجية) للزوجة سهم ~~وللأم سهم ولكل واحد من الأخوين سهم وكذا زوجة وأم وأخ لأم للزوجة سهم ~~والباقي للأم وولدها أثلاثا لها مثلا ما له سهمان وله سهم. # (وإن لم ينقسم) الباقي بعد فرض الزوجية (على مسألة الرد ولم يوافقها ~~فاضرب مسألة الرد في مسألة الزوجية) فما حصل صحت منه المسألتان (ثم) تقسمه ~~ف (من له شيء من مسألة الزوجية أخذه مضروبا في مسألة الرد) لأنها التي ضربت ~~فيها. # (ومن له شيء من مسألة الرد أخذه مضروبا في الفاضل عن) فرض أحد الزوجين من ~~(مسألة الزوجية) لأنه المستحق لهم وينحصر ذلك في خمسة أصول أحدها ما ذكره ~~بقوله (فزوج) وجدة وأخ من أم مسألة الزوج من اثنين مخرج النصف (ومسألة الرد ~~من اثنين) فللزوج واحد يبقى واحد على اثنين لا ينقسم ويباين ف (اضرب ~~إحداهما في الأخرى يكن) الحاصل (أربعة) للزوج واحد في اثنين باثنين ولكل من ~~الجدة والأخ لأم واحد في واحد بواحد (وإن كان مكان الزوج زوجة) فتكون ms2334 ~~الورثة زوجة وجدة وأخا لأم، مسألة الزوجية من أربعة لها واحد يبقى ثلاثة لا ~~تنقسم على مسألة الرد، وهي اثنان فتباينها (فاضرب مسألة الرد) اثنين (في) ~~مسألة الزوجية (أربعة تكن ثمانية) للزوجة واحد في اثنين باثنين ولكل من ~~الجدة والأخ لأم واحد في ثلاثة بثلاثة. # (وإن كان مكان الجدة أخت من الأبوين) فالورثة زوجة وأخت لأبوين وأخ لأم ~~مسألة الرد من أربعة للأخت ثلاثة وللأخ للأم واحد يفضل لهم عن فرض الزوجة ~~ثلاثة تباين الأربعة فإذا ضربت أربعة في أربعة (انتقلت) المسألة (إلى ستة ~~عشر) للزوجة أربعة وللأخت تسعة وللأخ ثلاثة. # (وإن كان مع الزوجة بنت وبنت ابن) فمسألة الزوجية من ثمانية ومسألة الرد ~~من أربعة والفاضل عن الزوجة سبعة لا تنقسم على الأربعة وتباينها فإذا ضربت ~~أربعة في ثمانية (انتقلت) المسألة (إلى اثنين وثلاثين) للزوجة أربعة، ~~وللبنت أحد وعشرون، ولبنت الابن سبعة. # (وإن كان معهم) أي الزوجة والبنت # PageV04P435 # وبنت الابن (جدة صارت من أربعين) لأن مسألة الرد من خمسة والباقي بعد فرض ~~الزوجة سبعة فاضرب الخمسة في الثمانية يحصل ما ذكر للزوجة خمسة وللبنت أحد ~~وعشرون ولبنت الابن سبعة وللجدة سبعة. # (وإن كان مع أحد الزوجين واحد منفرد ممن يرد) عليه من الورثة (أخذ الفاضل ~~عن الزوج) أو الزوجة (كأنه عصبة ولا تنتقل المسألة) لعدم المقتضي للنقل ~~(كزوجة وبنت، للزوجة الثمن) واحد من ثمانية. # (والباقي للبنت فرضا وردا وإن وافق الباقي) بعد فرض الزوجية (مسألة الرد ~~بجزء) كنصف وربع وثمن (فأرجع مسألة الرد إلى وفقها) واعتبر الأوفق إن تعدد ~~(ثم اضرب في مسألة الزوجية ثم من له شيء من مسألة الزوجية أخذه مضروبا في ~~وفق مسألة الرد) لقيامه مقامها. # (ومن له شيء من مسألة الرد أخذه مضروبا في وفق الفاضل عن) أحد الزوجين من ~~(مسألة الزوجية) لقيام وفقه مقامه (كأربع زوجات وثلاث جدات) متحاذيات ~~(وثمان بنات، فمسألة الزوجية) أصلها ثمانية للزوجات واحد لا ينقسم عليهن ~~ويباين فاضرب أربعة في ثمانية تصح (من اثنين وثلاثين) للزوجات أربعة ويفضل ~~ثمانية وعشرون. ms2335 # (ومسألة الرد من ثلاثين لأن) أصلها خمسة للجدات واحد لا ينقسم عليهن ~~ويباين، و (سهام البنات) أربعة (توافق عددهن) وهو ثمانية (بالربع فرجعن إلى ~~اثنين ثم اضرب اثنين في عدد الجدات) . # للتباين بين المثبتين من عدد الفريقين (فكان) الحاصل (ستة، ثم) اضرب ~~الستة (في أصل مسألة الرد وهو خمسة تبلغ ثلاثين للجدات ستة) لكل واحدة ~~سهمان (وللبنات أربعة وعشرون) لكل واحدة ثلاثة (وبين الثلاثين) التي صحت ~~منها مسألة الرد (وبين الفاضل عن الزوجات) من مسألة الزوجية (وهو ثمانية ~~وعشرون موافقة بالأنصاف فأرجع الثلاثين إلى) نصفها (خمسة عشر ثم اضربها) أي ~~الخمسة عشر (في مسألة الزوجية) اثنين وثلاثين (تبلغ أربعمائة وثمانين، ~~ومنها تصح ثم) تقسم ف (كل من له شيء من مسألة الزوجية أخذه مضروبا في وفق ~~مسألة الرد، وهو خمسة عشر ومن له شيء من مسألة الرد أخذه مضروبا في وفق ~~الفاضل عن مسألة الزوجية، وهو أربعة عشر، فللزوجات أربعة في خمسة عشر بستين ~~لكل زوجة خمسة عشر، وللجدات ستة في أربعة عشر) نصف الثمانية والعشرين ~~(بأربعة وثمانين لكل جدة ثمانية وعشرون، وللبنات أربعة وعشرون في أربعة عشر ~~بثلاثمائة وستة وثلاثين # PageV04P436 # لكل بنت اثنان وأربعون) وإن شئت صحح مسألة الرد ثم زد عليها الفرض ~~الزوجية للنصف مثلا وللربع ثلثا وللثمن سبعا، وابسط من جنس كسر ليزول. # ففي بنت وبنت ابن وزوجة مسألة الرد من أربعة فزد عليها الثمن الزوجة سبعا ~~تصير أربعة وأربعة أسباع، ابسط الكل أسباعا تكن اثنين وثلاثين؛ ومنها تصح ~~كما تقدم. # (ومال من لا وارث له) بفرض أو تعصيب أو رحم وما فضل عن فرض أحد الزوجين ~~(لبيت المال، وليس بيت المال وارثا، وإنما يحفظ المال الضائع وغيره) كالفيء ~~(فهو جهة ومصلحة) وفاقا للحنفية، وعليه الفتوى عند الشافعية إن لم ينتظم، ~~ومال إليه بعض متأخري المالكية. ### | [باب تصحيح المسائل] # أي طريق تحصيل أقل عدد يخرج منه نصيب كل وارث صحيحا بلا كسر ويتوقف على ~~أمرين أحدهما معرفة أصل المسألة وتقدم. # والثاني: معرفة جزء السهم ويأتي بيانه ثم ms2336 الانكسار إما أن يكون على فريق ~~واحد أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة عند غير المالكية ولا يتجاوزها في الفرائض ~~اتفاقا (فإذا) علمت ذلك فمتى (انكسر سهم فريق) واحد (من الورثة) والفريق ~~والحزب والحيز جماعة اشتركوا في فرض أو ما أبقت الفروض (عليهم) متعلق ~~بانكسر (فاضرب عددهم إن باين) عددهم (سهامهم) في المسألة بعولها (أو) اضرب ~~(وفقه) أي الفريق (لها) أي السهام (إن وافقها) بجزء كنصف وعشر ونصف ثمن ~~واعتبر الأدق محافظة على الاختصار (إن وافقها في المسألة وعولها إن كانت ~~عائلة فما بلغ) الضرب (صحت منه الفريضة ثم من له شيء من أصل المسألة يأخذه ~~مضروبا فيما ضربت فيه المسألة) من عدد الفريق أو وفقه (وهو الذي يسمى جزء ~~السهم) أي حظ السهم من أصل المسألة من المصحح. # وذلك لأنك إذا قسمت المصحح على أصل المسألة خرج لكل سهم منها ذلك المضروب ~~فيها وكذا كل عددين ضربت أحدهما في الآخر إذا قسمت الحاصل على أحدهما خرج ~~الثاني والجزء والحظ والنصيب بمعنى (فما بلغ) من ضرب سهامه في جزء السهم # PageV04P437 # (فهو له ويصير لكل واحد من الفريق من السهام) في التصحيح (عدد ما كان ~~لجماعتهم) من السهام في أصل المسألة عند التباين (و) يصير لكل واحد من ~~الفريق من السهام عدد (وفق ما كان لجماعتهم) عند التوافق (فاقسمه عليهم) ~~يخرج ما لكل واحد منهم. # (مثال ذلك: زوج وأم وثلاثة إخوة أصلها من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم ~~السدس سهم، ويبقى للإخوة سهمان لا تنقسم عليهم ولا توافقهم) وكل عددين ~~متواليين متباينان (فاضرب عددهم وهو ثلاثة في أصل المسألة) ستة (تكن ثمانية ~~عشر سهما) ومنها تصح وكل من له شيء من ستة أخذه مضروبا في جزء السهم ثلاثة ~~ف (للزوج ثلاثة في ثلاثة بتسعة وللأم سهم في ثلاثة بثلاثة وللإخوة سهمان في ~~ثلاثة بستة لكل واحد منهم سهمان) مثل ما كان لجماعتهم من أصل المسألة. # (ولو كان الإخوة ستة وافقهم سهامهم) هي اثنان بالنصف (فردهم إلى نصفهم ~~ثلاثة، وتعمل فيها كعملك ms2337 في الأولى) بأن تضرب الثلاثة في الستة تبلغ ثمانية ~~عشر ثم تقسم كما تقدم للزوج تسعة وللأم ثلاثة وللإخوة ستة. # (ويصير لكل واحد من الإخوة سهم) وهو وفق ما كان لجماعتهم من أصل المسألة. # (وإن انكسر على فريقين أو أكثر) كثلاث فرق أو أربع فرق، فانظر أولا بين ~~كل فريق وسهامه فإما أن توافقه سهامه أو تباينه سهامه فرد الموافق إلى وفقه ~~وأبق المباين بحاله. # (و) انظر ثانيا بين المتباينين ف (إن كانت متماثلة بعد اعتبار موافقتها ~~السهام) كان بينهما موافقة (كثلاثة وثلاثة اجتزأت بأحدها) أي المتماثلات ~~(وضربته في أصل المسألة) بلا عول أو بعولها إن عالت (كزوج وثلاث جدات ~~وثلاثة إخوة لأبوين أو لأب) أو لأم، أصلها من ستة، للزوج ثلاثة وللجدات ~~السدس واحد لا ينقسم عليهن ويباين وللإخوة مما بقي اثنان لا ينقسم ويباين ~~وثلاثة وثلاثة متماثلان فاكتف بإحداهما واضربها في ستة (تصح من ثمانية عشر) ~~للزوج ثلاثة في ثلاثة بتسعة، وللجدات واحد في ثلاثة بثلاثة لكل واحد سهم ~~وللإخوة اثنان في ثلاثة بستة لكل واحد سهمان وكذا لو كانت الإخوة لأم. # (وإن كانت) أعداد الفرق (متناسبة وتسمى متداخلة) لكن الأصغر داخل في ~~الأكبر، ولا عكس فالتسمية اصطلاحية (وهو) أي تناسب العددين (أن تنسب الأقل ~~إلى الأكثر: بجزء واحد من أجزائه كنصفه أو ثلثه أو ربعه) كاثنين وأربعة أو ~~وستة أو وثمانية وخرج بقوله واحد الأربعة والستة، فإن نسبتها إليها ~~بالثلثين، وذلك كسر مكرر واصطلاح الحساب أن # PageV04P438 # جزء الشيء كسره الذي إذا سلط عليه أفناه وكسره أعم فواحد تأكيد لدفع توهم ~~أنه مساو للكسر (أو) أن تنسب الأقل إلى الأكثر (بجزء من أحد عشر) كأحد عشر ~~واثنين وعشرين. # (ونحوه) كسبعة عشر وأربعة وثلاثين (اجتزأت بأكثرها) أي المتناسبات ~~(وضربته في المسألة وعولها) إن عالت فما بلغ فمنه تصح (ثم كل من له شيء من ~~الأصل) أي أصل المسألة. # (أخذه مضروبا فيما ضربت فيه المسألة) وهو أكبر المتناسبين هنا كزوج ~~وثلاثة إخوة لأم وستة أعمام، أصلها ستة وجزء سهمها ستة ms2338 عدد الأعمام لدخول ~~عدد الإخوة فيه وتصح من ستة وثلاثين للزوج ثلاثة في ستة بثمانية عشر ~~وللإخوة لأم اثنان في ستة باثني عشر، لكل واحد أربعة وللأعمام واحد في ستة ~~لكل واحد سهم. # (وإن كانت) أعداد الفرق (متباينة كخمسة وستة وسبعة ضربت بعضها في بعض) ~~حتى تنتهي (فما بلغ) فهو جزء السهم (اضربه في المسألة وعولها) فما بلغ فمنه ~~تصح (ثم كل من له شيء من الأصل أخذه مضروبا فيما ضربت فيه المسألة) . # كبنت وخمس بنات ابن وثلاث جدات وسبعة أعمام المسألة من ستة، للبنت ثلاثة ~~ولبنات الابن السدس تكملة الثلثين واحد لا ينقسم عليهن ويباين وللجدات ~~السدس واحد لا ينقسم ويباين وللأعمام الباقي كذلك؛ فاضرب ثلاثة في خمسة ~~والحاصل خمسة عشر في سبعة بمائة وخمسة وهي جزء السهم، فاضربها في ستة تبلغ ~~ستمائة وثلاثين، ومنها تصح فاضرب للبنت ثلاثة في مائة وخمسة بثلثمائة وخمسة ~~عشر ولكل فريق من باقي الورثة واحد في مائة وخمسة لكل واحدة من بنات الابن ~~أحد وعشرون ولكل واحدة من الجدات خمسة وثلاثون ولكل واحد من الأعمام خمسة ~~عشر وقس على ذلك (وإن كانت) أعداد الفرق (موافقة كأربعة وستة وعشرة) فإنها ~~متوافقة بالأنصاف (أو كاثني عشر وثمانية عشر وعشرين) فلك طريقان: # إحداهما طريق الكوفيين وهي التي أشار إليها بقوله (وفقت) أي حصلت الوفق ~~(بين أي عددين شئت منها من غير أن تقف شيئا) منها (ثم) إذا عرفت الوفق بين ~~اثنين منها (ضربت وفق أحدهما في جميع الآخر فما بلغ فاحفظه ثم انظر بينه) ~~أي المحفوظ (وبين الثالث فإن كان) الثالث (داخلا فيه) أو مماثلا له (لم ~~تحتج إلى ضربه واجتزأت بالمحفوظ) فهو جزء السهم فاضربه في أصل المسألة، فما ~~بلغ فمنه تصح. # (وإن وافقه) أي وافق الثالث المحفوظ (ضربت وفقه فيه) فما حصل فهو # PageV04P439 # جزء السهم (أو باينه) أي باين الثالث المحفوظ (ضربته كله) أي الثالث ~~(فيه) أي المحفوظ فما بلغ فهو جزء السهم (ثم) اضربه (في المسألة فما بلغ ~~فمنه تصح) المسألة واقسم كما ms2339 سبق ففي أربع زوجات وتسع شقيقات واثني عشر عما ~~المسألة من اثني عشر وسهام كل فريق تباينه. # وإذا نظرت بين تسعة واثني عشر فهما متوافقان بالثلث فاضرب ثلث أحدهما في ~~الآخر بستة وثلاثين وانظر بينه وبين عدد الزوجات تجد عدد الزوجات داخلا فيه ~~فالستة والثلاثون جزء السهم، اضربه في اثني عشر أصل المسألة تصح من ~~أربعمائة واثنين وثلاثين، ثم تقسمها للزوجات ثلاثة في ستة وثلاثين بمائة ~~وثمانية لكل واحدة سبعة وعشرون، وللشقيقات ثمانية في ستة وثلاثين بمائتين ~~وثمانية وثمانين لكل واحدة اثنان وثلاثون، وللأعمام واحد في ستة وثلاثين، ~~لكل واحد ثلاثة (وإن تماثل عددان وباينهما الثالث) . # كثلاث أخوات لأبوين، وثلاث جدات وأربعة أعمام (أو وافقهما) الثالث كأربع ~~زوجات وستة عشر أخا لأم وستة أعمام لأن نصيب أولاد الأم يوافق عددهم بالربع ~~فتردهم إلى ربعهم أربعة وهي مماثلة لعدد الزوجات وكلاهما يوافق عدد الأعمام ~~بالنصف (ضربت أحد المتماثلين في جميع الثالث) إن باينهما كالمثال الأول ~~(أو) ضربت أحد المتماثلين (في وفقه) أي الثالث (إن كان موافقا) كالمثال ~~الثاني (فما بلغ) فهو جزء السهم فإذا أردت تتميم العمل (ضربته في المسألة) ~~فما حصل صحت منه المسألة، وقسمته كما سبق. # (وإن تناسب اثنان وباينهما الثالث كثلاث جدات وتسع بنات ابن وخمسة أعمام) ~~. # أصل المسألة ستة من ستة للجدات السدس واحد على ثلاثة لا ينقسم ويباين ~~ولبنات الابن الثلثان، أربعة على ثلاثة، لا تنقسم وتباين، وللأعمام الباقي ~~واحد على خمسة لا ينقسم ويباين والثلاثة داخلة في التسعة والخمسة مباينة ~~لهما (ضربت أكثرهما وهو التسعة في جميع الثالث وهو خمسة) يحصل خمسة وأربعون ~~فهي جزء السهم (ثم) اضربها (في المسألة) وهي ستة (وتصح من مائتين وسبعين) ~~للجدات خمسة وأربعون لكل واحدة خمسة عشر، ولبنات الابن مائة وثمانون لكل ~~واحدة عشرون وللأعمام خمسة وأربعون لكل واحد تسعة. # (وإن توافق اثنان) من أعداد الفرق (وباينهما الثالث) كأربعة وخمسة وستة ~~(ضربت وفق أحدهما في جميع الآخر ثم) ضربت الحاصل (في) العدد (الثالث) ~~المباين فالحاصل جزء السهم اضربه في ms2340 أصل المسألة ثم اقسمه كما مر # PageV04P440 # (وإن تباين اثنان ووافقهما الثالث) أي في التباين. # وفي نسخة وتبعهما، فالثلاثة متباينة بدليل قوله (فاضرب أحدهما في الآخر) ~~ثم اضرب (الخارج في الثالث إن باينه كأربع زوجات وثلاث أخوات لأبوين أو لأب ~~وخمسة أعمام) أصل المسألة: اثنا عشر، للزوجات الربع ثلاثة على أربعة لا ~~تنقسم، وتباين وللأخوات الثلثان ثمانية على ثلاثة لا تنقسم وتباين ~~وللأعمام: الباقي واحد لا ينقسم ويباين والأعداد الثلاثة متباينة وحاصل ~~ضربها في بعضها ستون فهي جزء السهم تضرب في الاثني عشر (وتصح من سبعمائة ~~وعشرين) للزوجات مائة وثمانون، لكل واحدة خمسة وأربعون وللأخوات أربعمائة ~~وثمانون، لكل واحدة مائة وستون. # وللأعمام ستون لكل واحد اثنا عشر (لا إن ماثله) أي ماثل حاصل ضرب ~~المتباينين الثالث، كاثنين وثلاثة وستة فإن حاصل ضرب الاثنين في الثلاثة ~~ستة، وهي مماثلة للستة فتكتفي بها وتضربها في أصل المسألة (أو ضرب وفقه إن ~~وافقه) أي إذا ضربت أحد المتباينين في الآخر ووافق الحاصل الثالث، كاثنين ~~وثلاثة وتسعة إذا ضربت الاثنين في الثلاثة وقابلت بين الحاصل وبين التسعة، ~~وجدتهما متوافقين بالأثلاث فرد أحدهما إلى ثلثه واضربه في كامل الآخر (كما ~~تقدم في الصور كلها) وتمم العمل على ما تقدم هذا كله في الانكسار على ثلاث ~~فرق. # (وكذا لو انكسر على أكثر من ثلاث فرق) بأن كان الانكسار على أربع فرق ~~فتنظر بين اثنين منها وتحصل أقل عدد ينقسم على كل منهما ثم تنظر بين الحاصل ~~والثالث، وتحصل أقل عدد ينقسم على كل منهما، ثم تنظر بين الحاصل والرابع ~~وتحصل أقل عدد ينقسم على كل منهما ولا يتجاوزها في الفرائض بخلاف الوصايا ~~وغيرها وأقل عدد ينقسم على كل من عددين مثل أحدهما إن تماثلا وأكبرهما إن ~~تداخلا وسطح ضرب أحدهما في وفق الآخر إن توافقا أو في كله إن تباينا. # (وهذه) الطريقة (طريقة الكوفيين وقدمها في المغني والشرح وغيره وقوله في ~~التنقيح والإنصاف: في اثني عشر وثمانية عشر وعشرين تقف الاثني عشر لا غير، ~~ف) . # هو (على ms2341 طريقة البصريين) وهي أن تقف واحدا وتوفق بينه وبين الآخرين فترد ~~كلا منهما إلى وفقه فإذا وقفت الاثني عشر ونظرت بينهما وبين الثمانية عشر ~~رددت الثمانية عشر لسدسها ثلاثة ثم نظرت بينها وبين العشرين فتردها لربعها ~~خمسة ثم تنظر في الوفقين فإن تباينا - كما هنا - ضربت أحدهما في الآخر، ~~فتضرب الثلاثة # PageV04P441 # في الخمسة تبلغ خمسة عشر ثم في الموقوف وهو الاثنا عشر بمائة وثمانين وإن ~~كان بين الوفقين موافقة أيضا ضربت وفق أحدهما في الآخر، ثم الحاصل في ~~الموقوف وإن كانا متناسبين ضربت أكبرهما في الموقوف. # وإن كانا متماثلين ضربت أحدهما في الموقوف وكذا لو وقفت الثمانية عشر في ~~المثال، ونظرت بينهما وبين الاثني عشر ورددتها إلى سدسها اثنين، ثم نظرت ~~بينها وبين العشرين ثم رددتها إلى نصفها عشرة ثم قلت الاثنان داخلان في ~~العشرة فاجتزأت بها وضربتها في الثمانية عشر، يحصل المقصود وكذا لو وقفت ~~العشرين ووقفت بينها وبين الثمانية عشر فرددتها إلى نصفها تسعة ثم بينها ~~وبين الاثني عشر فرددتها إلى ربعها ثلاثة ثم بينها بين الثلاثة والتسعة ~~فاكتفيت بالتسعة لأنها الأكبر وضربتها في العشرين لحصل ذلك فلا يتعين واحد ~~منها للإيقاف لحصول الغرض على كل تقدير فتخصيصه في الإنصاف والتنقيح الوقف ~~بالاثني عشر لا يتأتى أيضا على طريقة البصريين، بل المنقول عنهم: إيقاف ~~الأكبر، لكن نوقش فيه بأن المطلوب حاصل على كل حال، إلا أن يظهر له أثر ~~باختصار العمل أو سهولته ولذلك لم يتابعه في المنتهى وإنما يتعين وقف معين ~~منها إذا كان يوافق الآخرين. # وهما متباينان، كستة وأربعة وتسعة فتقف الستة فقط ويسمى الموقوف: المقيد، ~~فتنظر بينه وبين الأربعة فتردها إلى اثنين، ثم بينه وبين التسعة فتردها إلى ~~ثلاثة، ثم تضرب الاثنين في الثلاثة والحاصل في الستة بستة وثلاثين وإن شئت ~~اكتفيت بضرب المتباينين كما هو أحد الوجهين في ذلك (وطريقة الكوفيين أسهل ~~منها) فلذلك اقتصر المصنف عليها. ### | [فصل تماثل العددين] # أن يكون أحدهما مثل الآخر كأربعة وأربعة وخمسة وخمسة وذلك ظاهر (والطريق ~~إلى معرفة ms2342 الموافقة والمناسبة والمباينة: أن تلقى أقل العددين من أكثرهما ~~مرة بعد أخرى فإن فني) الأكثر (به) أي بالأقل كأربعة وثمانية أو وستة عشر ~~(فالعددان متناسبان) ويقال: متداخلان وتقدم (وإن لم يفن) الأكثر بالأقل ~~(لكن بقيت منه بقية فألقها من العدد الأقل فإن بقيت منه بقية فألقها من ~~البقية الأولى ولا تزال) تفعل (كذلك، تلقي كل بقية # PageV04P442 # من التي قبلها حتى تصل إلى عدد يفنى الملقى منه غير الواحد فأي بقية فني ~~بها غير الواحد فالموافقة بين العددين بجزء تلك البقية فإن كانت) البقية ~~(اثنين ف) الموافقة (بالأنصاف) . # وإن كانت (البقية ثلاثة ف) الموافقة بينهما (بالأثلاث أو) فني الأكبر ~~(بأحد عشر أو غيره من الأعداد الصم الأوائل) أي غير المركبة من ضرب عدد في ~~آخر كالثلاثة عشر والسبعة عشر والثلاثة والعشرين (ف) الموافقة بينها (بجزء ~~ذلك) العدد الأصم مثال الأول: تسعة واثنا عشر تسقط التسعة من الاثني عشرة ~~مرة يبقى ثلاثة تسقطها من التسعة ثلاث مرات تفنى فهما متوافقان بالثلث ~~ومثال الثاني: سبعة وخمسون وستة وسبعون الباقي منه بعد طرح الأول تسعة عشر، ~~تفني الأول في ثلاث مرات فهما متوافقان بجزء من تسعة عشر. # (وإن بقي) بعد الطرح المذكور (واحد) كأربعة وتسعة (فالعددان متباينان) ~~وقدمت لك أن كل عددين متواليين متباينان ومن أراد تحقيق علم الحساب ~~والفرائض فعليه بكتبهما المخصوصة فإن الفقهاء إنما يذكرون من ذلك نبذا ~~قليلة ولما انتهى الكلام على التصحيح بالنسبة إلى ميت واحد شرع في بيان ~~العمل فيما إذا مات اثنان فأكثر فقال:. ### | [باب المناسخات] # جمع مناسخة من النسخ بمعنى الإزالة أو التغيير أو النقل يقال: نسخت الشمس ~~الظل أي أزالته ونسخت الرياح الديار غيرتها ونسخت الكتاب نقلت ما فيه ~~(ومعناها) عند الفقهاء والفرضيين (أن يموت بعض ورثة الميت قبل قسم تركته) ~~سميت بذلك لزوال حكم الميت الأول ورفعه وقيل لأن المال تناسخته الأيدي وهذا ~~الباب من عويص الفرائض وما أحسن الاستعانة عليه بمعرفة رسالة الشباك لابن ~~الهائم لأنه أضبط (ولها) أي المناسخة (ثلاثة أحوال أحدها: أن ms2343 يكون ورثة ~~الثاني يرثونه على حسب ميراثهم من الأول مثل أن يكونوا عصبة لهما) كالأولاد ~~فيهم ذكر الإخوة والأعمام (فاقسم المال بين من بقي منهم، ولا تنظر إلى ~~الميت الأول) لأنه لا فائدة في النظر في مسألة الميت الأول. # (كميت خلف أربعة بنين وثلاث بنات ثم ماتت # PageV04P443 # بنت ثم) مات (ابن ثم) ماتت (بنت أخرى ثم) مات (ابن آخر وبقي ابنان وبنت ~~فاقسم المال) بينهم (على) عدد رءوسهم (خمسة ولا تحتاج إلى عمل مسائل) لأنه ~~تطويل بلا حاجة. # (وكذلك تقول: في أبوين وزوجة وابنين وبنتين منها، ماتت بنت) ثم ماتت ~~(الزوجة ثم) مات (ابن ثم) مات (الأب ثم) ماتت (الأم فقد صارت المواريث كلها ~~بين الابن والبنت الباقيين أثلاثا) ولا تحتاج إلى عمل مسائل وقد يتفق ذلك ~~في أصحاب الفروض في مسائل قليلة كرجل مات عن زوجة وثلاث بنين وبنت منها ثم ~~مات أحد البنين قبل القسمة فإن للمرأة من الأولى سهما مثل سهم البنت ومثل ~~نصف سهم الابن وكذلك لها من الثانية فاقسم المسألة على ورثة الميت الثاني، ~~ولا تنظر إلى الأول وهذا هو الاختصار قبل العمل (وربما اختصرت المسائل بعد) ~~العمل و (التصحيح ب) سبب (الموافقة بين السهام) بأن كان بين جميع السهام ~~موافقة بجزء ما فترد المسألة إلى وفقها ونصيب كل وارث إلى وفقه، كما أشار ~~إليه بقوله: # (فإذا صححت المسألة فإن كان لجميعها) أي المسألة (كسر تتفق فيه جميع ~~السهام رددت المسألة إلى ذلك الكسر ورددت سهام كل وارث إليه) أي إلى ذلك ~~الكسر (ليكون أسهل في العمل كزوجة وابن وبنت ماتت البنت) عن أمها وأخيها ~~فالأولى من أربعة وعشرين والثانية من ثلاثة وسهام الميتة سبعة لا تنقسم ~~عليها ولا توافقها فاضرب الثانية في الأولى (تصح المسألتان من اثنين ~~وسبعين) وتسمى الجامعة (للزوجة ستة عشر، وللابن ستة وخمسون، وتتفق سهامهما ~~بالأثمان فرد المسألة إلى ثمنها تسعة) ونصيب كل منهما إلى ثمنه فيكون ~~(للزوجة سهمان وللابن سبعة) وقس على ذلك ما أشبهه. # (الحال الثاني: أن يكون ما ms2344 بعد الميت الأول من الموتى لا يرث بعضهم بعضا، ~~كإخوة خلف كل واحد) منهم (بنيه) منفردين أو مع إناث (فاجعل) لكل واحد منهم ~~مسألة واجعل (مسائلهم كعدد انكسرت عليه سهامهم وصحح على ما ذكر في باب ~~التصحيح) يحصل المطلوب (مثاله رجل خلف أربعة بنين فمات أحدهم عن ابنين و) ~~مات (الثاني عن ثلاثة) بنين (و) مات (الثالث عن أربعة) بنين (و) مات ~~(الرابع عن ستة) بنين (فالمسألة الأولى من أربعة) عدد البنين. # (ومسألة الابن الأول من اثنين و) مسألة الابن (الثاني من ثلاثة و) مسألة ~~الابن (الثالث من أربعة و) مسألة الابن (الرابع من ستة) عدد البنين لكل ~~منهم فالحاصل # PageV04P444 # من مسائل الورثة اثنان وثلاثة وأربعة وستة (فالاثنان تدخل في الأربعة ~~والثلاثة) تدخل (في الستة) فأسقط الاثنين والثلاثة يبقى أربعة وستة وهما ~~متوافقان (فاضرب وفق الأربعة في الستة تكن اثني عشر ثم) تضربها (في المسألة ~~الأولى) وهي أربعة (تكن ثمانية وأربعين لورثة كل ابن اثنا عشر) حاصلة من ~~ضرب واحد في الاثني عشر (فلكل واحد من ابني الابن الأول ستة ولكل واحد من ~~ابني) الابن (الثاني أربعة ولكل واحد من ابني) الابن (الثالث ثلاثة ولكل ~~واحد من ابني) الابن (الرابع سهمان) وهذا واضح لأن كل صنف منهم يختص بتركة ~~مورثه. # (الحال الثالث ما عدا ذلك) المذكور في الحالين قبل، بأن تكون ورثة الثاني ~~لا يرثونه كالأول ويكون ما بعد الميت الأول من الموتى يرث بعضهم بعضا (وهو ~~ثلاثة أقسام) لأنك إذا عملت مسألة الأول وصححتها وعملت مسألة الثاني كذلك ~~وأخذت سهامه من الأولى وعرضتها على مسألته لم تخل من حال من أحوال ثلاثة ~~(الأول: أن تقسم سهام الميت الثاني على مسألته فتصح المسألتان مما صحت منه ~~الأولى، كرجل خلف زوجة وبنتا وأخا) لغير أم (ثم ماتت البنت وخلفت زوجا ~~وبنتا وعما فإن) مسألة الأول من ثمانية للزوجة واحد وللبنت أربعة وللأخ ~~الباقي ثلاثة ومسألة البنت من أربعة لزوجها واحد ولبنتها اثنان ولعمها واحد ~~و (لها) من الأولى (أربعة ومسألتها من ms2345 أربعة) كما عرفت فهي منقسمة عليها. # فتصح المسألتان من ثمانية للزوجة واحد وللأخ الذي هو عم في الثانية أربعة ~~ولزوج الثانية واحد ولبنتها اثنان (الثاني أن لا تنقسم) سهام الثاني ~~(عليها) أي على مسألته (بل توافقها ف) رد مسألته إلى وفقها و (اضرب وفق ~~مسألته في) كل (الأولى) فما بلغ فهو الجامعة للمسألتين (ثم كل من له شيء من ~~المسألة الأولى مضروب في وفق الثانية ومن له شيء من الثانية مضروب في وفق ~~سهام الميت الثاني) هذا طريق العلم بما لكل واحد من المسألتين (مثل أن تكون ~~الزوجة أما للبنت في مسألتنا) المذكورة (فإن مسألتها) تكون (من اثني عشر) ~~لأن فيها نصفا للبنت وربعا للزوج وسدسا للأم (توافق سهامها) من الأولى وهي ~~أربعة (بالربع فترجع) الاثنا عشر (إلى ربعها ثلاثة، فاضربها في الأولى) وهي ~~ثمانية (تكن أربعة وعشرين) . # للمرأة التي هي زوجة في الأولى أم في الثانية سهم من الأولى مضروب في وفق ~~الثانية، وهو ثلاثة بثلاثة، ومن الثانية سهمان في وفق سهام الميتة باثنين ~~فيكون لها خمسة وللأخ من الأولى ثلاثة في وفق الثانية ثلاثة بتسعة، وله ~~بكونه عما في الثانية واحد في واحد بواحد فيجتمع له عشرة ولزوج البنت من ~~الثانية ثلاثة في واحد بثلاثة # PageV04P445 # ولبنتها منها ستة في واحد بستة ومجموع السهام أربعة وعشرون. # (الثالث: أن لا تنقسم سهام الميت الثاني على مسألته ولا توافقها فاضرب) ~~المسألة (الثانية في) كل المسألة (الأولى) فما حصل فهو الجامعة (ثم كل من ~~له شيء من الأولى مضروب في الثانية ومن له شيء من الثانية مضروب في سهام ~~الميت الثاني) وذلك (كأن تخلف البنت) التي مات أبوها عنها وعن زوجة وأخ ~~(بنتين) وزوجا وأما (فإن) الأول من ثمانية كما تقدم وسهام البنت منها أربعة ~~و (مسألتها تعول إلى ثلاثة عشر) للبنتين ثمانية وللزوج ثلاثة وللأم اثنان ~~والأربعة لا تنقسم عليها ولا توافقها ف (اضربها في) المسألة (الأولى تكن) ~~الجامعة (مائة وأربعة) للمرأة التي هي أم في الثانية زوجة في الأولى سهم ms2346 من ~~الأولى في الثانية بثلاثة عشر، ولها من الثانية سهمان في سهام الميتة من ~~الأولى أربعة بثمانية مجتمع لها أحد وعشرون، ولأخي الميت الأول ثلاثة من ~~الأولى في الثانية بتسعة وثلاثين ولا شيء له من الثانية لاستغراق الفروض ~~المال، وللزوج من الثانية ثلاثة في سهام الميتة الأربعة باثني عشر، ولبنيها ~~من الثانية ثمانية في أربعة باثنين وثلاثين ومجموع السهام مائة وأربعة. # (فإن مات ثالث) قبل القسمة (جمعت سهامه مما صحت منه الأوليان، وعملت فيها ~~عملك في مسألة الثاني مع الأولى) بأن تنظر بين سهامه ومسألته فإن انقسمت ~~عليها لم تحتج لضرب، وإلا فإما أن توافق أو تباين فإن وافقت رددت الثالثة ~~لوفقها وضربته في الجامعة وإن باينت ضربت الثالثة في الجامعة ثم من له شيء ~~من الجامعة يأخذه مضروبا في وفق الثالثة عند التوافق أو كلها عند التباين. # ومن له شيء من الثالثة يأخذه مضروبا في وفق سهام مورثه من الجامعة عند ~~الموافقة أو في كلها عند المباينة مثاله مات عن زوجة وأم وثلاث أخوات ~~مفترقات أصل المسألة من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر، ماتت الأخت من ~~الأبوين عن زوجها وأمها وأختها لأبيها وأختها لأمها أصل مسألتها من ستة، ~~وتعول إلى ثمانية وسهامها من الأولى ستة متفقان بالنصف فاضرب نصف الثانية ~~أربعة في الأولى تبلغ ستين، واقسم على ما تقدم، للزوجة من الأولى ثلاثة في ~~أربعة باثني عشر، وللأم من الأولى اثنان في أربعة بثمانية ومن الثانية واحد ~~في ثلاثة فيجتمع لها أحد عشر، ولأخت الأول لأبيه اثنان في أربعة بثمانية، ~~ولها من الثانية ثلاثة بتسعة يجتمع لها سبعة عشر، وللأخت للأم من الأولى ~~اثنان في أربعة بثمانية. # ومن الثانية واحد في ثلاثة يجتمع لها أحد عشر # PageV04P446 # ولزوج الثانية من الثانية ثلاثة في ثلاثة بتسعة ثم ماتت الأم وخلفت زوجا ~~وأختا وبنتا وهي الأخت لأم فمسألتها من أربعة ولها من الجامعة أحد عشر لا ~~تنقسم ولا توافق، فتضرب مسألتها أربعة في الجامعة وهي ستون تبلغ مائتين ~~وأربعين. # ومنها تصح ms2347 الثلاث، للزوجة من الجامعة اثنا عشر في أربعة بثمانية وأربعين، ~~وللأخت لأب سبعة عشر في أربعة بثمانية وستين، وللأخت لأم من الجامعة أحد ~~عشر في أربعة بأربعة وأربعين، ومن الثالثة اثنان في أحد عشر وهي سهام ~~الثالثة باثنين وعشرين فيجتمع لها ستة وستون ولزوج الثانية تسعة من الجامعة ~~في أربعة بستة وثلاثين، ولزوج الثالثة منها واحد في أحد عشر بأحد عشر وكذا ~~أختها. # (وكذلك تصنع في) الميت (الرابع) بأن تعمل له مسألة وتقابل بينها وبين ~~سهامه من الجامعة للثلاث قبلها فإما أن تنقسم أو توافق أو تباين وتتم العمل ~~على ما تقدم. # (و) كذا تصنع في (من) مات (بعده) من خامس أو أكثر بأن تعمل للخامس مسألة ~~وتقابل بينها وبين سهامه من الجامعة للأربع قبلها، ثم تعمل للسادس مسألة ~~وتقابل بينهما وبين سهامه من التي قبلها وهكذا فتكون الجامعة كالأولى ~~ومسألة الميت كالثانية وتتم العمل على ما تقدم. # والاختيار يجمع الأنصباء فإن ساوى حاصلها الجامعة فالعمل صحيح وإلا فأعده ~~(وإذا قيل ميت مات عن أبوين وبنتين ثم لم تقسم التركة حتى ماتت إحدى ~~البنتين) عمن في المسألة فقط أو مع زوج (احتيج) أي احتاج المسئول (إلى ~~السؤال عن الميت الأول) أذكر هو أم أنثى (فإن كان) الميت الأول (رجلا ~~فالأب) في الأولى (جد وارث في الثانية لأنه أبو أب وتصح المسألتان من أربعة ~~وخمسين) حيث ماتت عمن في المسألة فقط لأن الأولى من ستة لكل من الأبوين ~~سهم، ولكل من البنتين سهمان والثانية من ثمانية عشر للجدة السدس ثلاثة ~~وللجد عشرة وللأخت خمسة وسهام الميت اثنان لا تنقسم على الثمانية عشر لكن ~~توافقها بالنصف فردها لتسعة واضربها في ستة تبلغ أربعة وخمسين، للأم من ~~الأولى واحد في تسعة بتسعة ومن الثانية ثلاثة في واحد، يجتمع لها اثنا عشر. # وللأب من الأولى واحد في تسعة بتسعة ومن الثانية عشرة في واحد بعشرة، ~~يجتمع له تسعة عشر وللبنت من الأولى سهمان في تسعة بثمانية عشر ومن الثانية ~~خمسة في واحد، ومجموعها ثلاثة ms2348 وعشرون. # ومجموع سهام الكل أربعة وخمسون (وإن كانت امرأة فالأب) في الأولى (أبو ~~أم، في الثانية لا يرث) والأخت إما أن تكون شقيقة أو لأم و (تصح # PageV04P447 # المسألتان من اثني عشر) إن كانت الأخت شقيقة لأن الأولى من ستة كما علمت ~~والثانية من أربعة بالرد للجدة واحد وللشقيقة ثلاثة وسهام الميتة اثنان لا ~~تنقسم على الأربعة لكن توافقها بالنصف فترد الأربعة لاثنين، وتضربها في ستة ~~باثني عشر ثم تقسمها، للأب من الأولى واحد في اثنين باثنين ولا شيء له من ~~الثانية وللبنت من الأولى اثنان في اثنين بأربعة ومن الثانية ثلاثة في واحد ~~بثلاثة، وللأم من الأول واحد في اثنين باثنين، ومن الثانية واحد في واحد ~~فلها ثلاثة ومجموع السهام اثنا عشر وإن كانت الأخت لأم فمسألة الرد من ~~اثنين وسهام الميتة من الأولى اثنان فتصح المسألتان من الستة للأب واحد ~~وللبنت ثلاثة وللجدة اثنان. # (وهي) أي المسألة المسئول عنها بأبوين وابنتين لم تقسم التركة حتى ماتت ~~إحدى البنتين (المأمونية) لأن المأمون سأل عنها يحيى بن أكثم - بالثاء ~~المثلثة - لما أراد أن يوليه القضاء فقال له يحيى: # الميت الأول ذكر أو أنثى فعلم أنه قد فطن لها فقال له: إذا عرفت التفصيل ~~فقد عرفت الجواب، وولاه. ### | [باب قسمة التركات] # القسمة معرفة نصيب الواحد من المقسوم عليه، أو معرفة عدد ما في المقسوم ~~من أمثال المقسوم عليه ولهذا إذا ضربت الخارج بالقسمة في المقسوم عليه ساوى ~~حاصله المقسوم فمعنى اقسم ستة وثلاثين على تسعة، أي كم نصيب الواحد من ~~التسعة؟ أو كم في الستة وثلاثين مثل التسعة؟ فإذا ضربت الخارج بالقسمة وهو ~~أربعة في التسعة ساوى المقسوم وقسمة التركات هي: الثمرة المقصودة من علم ~~الفرائض. # وتنبني على الأعداد الأربعة المتناسبة التي نسبة أولها إلى ثانيها كنسبة ~~ثالثها إلى رابعها كالاثنين والأربعة والثلاثة والستة فنسبة الاثنين إلى ~~الأربعة كنسبة الثلاثة إلى الستة. # وكذلك نسبة نصيب كل وارث من المسألة إليها كنسبة ماله من التركة إليها. # وهذه الأعداد الأربعة أصل كبير في استخراج ms2349 المجهولات وإذا جهل أحدها ففي ~~استخراجه طرق أحدها طريق النسبة. # وقد أشار إليها بقوله: (وإذا كانت التركة معلومة) وصححت # PageV04P448 # المسألة على ما تقدم (وأمكن نسبة كل وارث من المسألة) إلى المسألة (فله) ~~أي للوارث (من التركة مثل نسبته) أي نسبة سهمه إلى المسألة وذلك (كزوج ~~وأبوين وابنتين، المسألة) أصلها من اثني عشر وعالت (إلى خمسة عشر والتركة ~~أربعون دينارا فللزوج) من المسألة (ثلاثة وهي خمس المسألة فله خمس التركة ~~ثمانية دنانير ولكل واحد من الأبوين اثنان) وهما (ثلثا خمس المسألة فله ~~ثلثا الثمانية) خمسة وثلث. # (ولكل واحدة من البنتين مثل ما للأبوين كليهما) يعني لكل واحدة أربعة ~~نسبتها إلى الخمسة عشر خمس وثلث خمس فخذ لها من التركة مثل ذلك (وذلك عشرة) ~~دنانير (وثلثان) وهذه أحسن الطرق حيث سهلت. # الثانية المشار إليها بقوله: (وإن شئت قسمت التركة على المسألة وضربت ~~الخارج بالقسم في نصيب كل وارث) من المسألة (فما اجتمع) بالضرب (فهو نصيبه) ~~في التركة ففي المثال: إذا قسمت الأربعين على خمسة عشر خرج اثنان وثلثان، ~~فاضرب فيها نصيب الزوج ثلاثة يخرج له ثمانية واضرب فيها اثنين لكل واحد من ~~الأبوين يخرج خمسة وثلث واضرب فيها أربعة لكل واحدة من البنتين يخرج لها ~~عشرة وثلثان الطريق الثالث، ما ذكره بقوله: (وإن شئت قسمت المسألة على ~~التركة) . # وإن كانت التركة أكثر كما في المثال نسبت المسألة إليها (فما خرج) ~~بالقسمة (قسمت عليه كل وارث بعد بسطه من جنس الخارج فما خرج ف) هو (نصيبه) ~~ففي المثال: نسبة الخمسة عشر إلى الأربعين ثلاثة أثمان فتقسم عليها نصيب كل ~~وارث بعد بسطه أثمانا بأن تضربه في ثمانية مخرج الثمن، ثم تقسم على ثلاثة ~~فللزوج ثلاثة تضربها في ثمانية بأربعة وعشرين ثم تقسمها على ثلاثة يخرج له ~~ثمانية دنانير ولكل من الأبوين اثنان في ثمانية بستة عشر تقسمها على ثلاثة ~~يخرج خمسة وثلث ولكل واحدة من البنتين أربعة في ثمانية باثنين وثلاثين ثم ~~تقسمها على ثلاثة يخرج لها عشرة وثلثان. # الطريق الرابع: ذكره بقوله: ms2350 (وإن شئت قسمت المسألة على نصيب كل وارث ثم ~~قسمت التركة على خارج القسمة فما خرج) له (ف) هو (نصيبه) ففي المثال إذا ~~قسمت الخمسة عشر على ثلاثة الزوج خرج خمسة، اقسم عليها الأربعين يخرج له ~~ثمانية وإذا قسمت الخمسة عشر على اثنين لكل من الأبوين خرج سبعة ونصف. # اقسم عليها الأربعين يخرج لكل منهما خمسة وثلث، واقسم الخمسة عشر على ~~أربعة كل من البنتين يخرج ثلاثة وثلاثة أرباع اقسم عليها # PageV04P449 # الأربعين بعد البسط يخرج عشرة وثلثان الطريق الخامس: أشار إليه بقوله: ~~(وإن شئت ضربت سهامه) أي كل وارث (في التركة وقسمتها على المسألة فما خرج ~~فنصيبه) ففي المثال: للزوج ثلاثة تضربها في التركة أربعين بمائة وعشرين ~~وتقسمها على المسألة خمسة عشر يخرج له ثمانية. # ولكل من الأبوين اثنان تضربهما في أربعين بثمانين وتقسمها على الخمسة عشر ~~يخرج خمسة وثلث، فهي له وتضرب لكل من البنتين أربعة في أربعين بمائة وستين ~~وتقسمها على الخمسة عشر يخرج عشرة وثلثان وقس على ذلك. # (وإن شئت في مسائل المناسخات قسمت التركة على المسألة الأولى، ثم أخذت ~~نصيب) الميت (الثاني فقسمته على مسألته وكذلك) تفعل في (الثالث) تقسم نصيبه ~~على ورثته ثم في الرابع وهكذا حتى ينتهوا. # فلو مات (إنسان عن أربعة بنين وأربعين دينارا ثم مات أحدهم عن زوجته ~~وإخوته فإذا قسمت التركة على المسألة الأولى خرج لكل واحد عشرة، ثم تقسم ~~نصيب المتوفى وهو عشرة على مسألته أربعة فتعطي الزوجة دينارين ونصفا ولكل ~~أخ كذلك) ثم إن مات آخر عن زوجته وأخويه فله من التركتين اثنا عشر ونصف ~~دينار، فللزوجة ثلاثة دنانير وثمن دينار، ولكل من الأخوين أربعة ونصف دينار ~~وثمن دينار ونصف ثمن دينار وقس على ذلك. # (وإن كان بين المسألة والتركة موافقة) كما في المثال السابق؛ لأن ~~الأربعين توافق الخمسة عشر بالخمس (ف) رد كلا منهما إلى خمسة و (اقسم وفق ~~التركة على وفق المسألة) إذا عملت بالطريق الثاني؛ لأن القسم إذا أسهل. # (وإن أردت القسمة على قراريط الدينار وهي ms2351 أربعة وعشرون) في اصطلاح أهل ~~مصر والشام ومن وافقهما، وعند المغاربة عشرون (فاجعل عدد القراريط كالتركة ~~واعمل ما ذكرنا) فيما تقدم (فإن كانت السهام كثيرة وأردت أن تعلم سهم ~~القيراط) منها (فاقسم ما صحت منه المسألة على أربعة وعشرين فما خرج فهو سهم ~~القيراط فإذا قسمت عليها) أي الأربعة والعشرين (ستمائة ف) حل الأربعة ~~والعشرين إلى ما تركبت منه. # وهو ثمانية وثلاثة أو ستة وأربعة و (اقسمها) أي الستمائة (على ستة؛ لأنها ~~أحد ضلعي القيراط يخرج) بالقسمة (مائة اقسمها على الضلع الآخر وهو أربعة ~~يخرج خمسة وعشرون وهي سهم القيراط، وإن شئت قسمت وفق السهام) أي سهام ~~المسألة يعني نفس المسألة (على وفق القيراط) يحصل المطلوب (فتأخذ سدس ~~الستمائة، وهو مائة فقسمه على # PageV04P450 # سدس الأربعة وعشرين وهو أربعة فيخرج خمسة وعشرون) وهو المطلوب (وإن شئت ~~أخذت ثمن الستمائة وخمسه وسبعين قسمته على ثمن الأربعة وعشرين وهو ثلاثة ~~يخرج خمسة وعشرون وكذلك كل عدد قسمته على عدد آخر) إذا كان بينهما موافقة ~~رددت كلا منهما إلى وفقه وقسمت وفق المقسوم على وفق المقسوم عليه يخرج ~~المطلوب. # (وإن شئت) إذا قسمت على الأربعة وعشرين (فانظر عددا إذا ضربته في الأربعة ~~وعشرين ساوى حاصله المقسوم أو قاربه، فإن بقيت منه بقية ضربتها في عدد آخر ~~حتى يبقى أقل من المقسوم عليه، ثم تجمع العدد الذي ضربته إليه وتنسب تلك ~~البقية من المقسوم عليه فتضمها إلى العدد، فيكون ذلك العدد سهم القيراط ~~مثاله في الستمائة أن تضرب عشرين) . # هوائية (في أربعة وعشرين) هي المقسوم عليها (تكون أربعمائة وثمانين) يبقى ~~من المقسوم مائة وعشرون، وهي أكثر من الأربعة وعشرين (فتضرب خمسة أخرى) ~~هوائية (في الأربعة وعشرين تكون مائة وعشرين) ولا يبقى المقسوم شيء (وتضم ~~الخمسة) إلى العشرين، فيكون ذلك سهم القيراط. # ومن عرف علم الحساب هان عليه ذلك وغيره من الأعمال الفرضية (فإذا عرفت ~~سهم القيراط فكل من له سهام فأعطه بكل سهم من سهام القيراط قيراطا، فإن بقي ~~له شيء من السهام لا يبلغ ms2352 قيراطا فانسبه إلى سهم القيراط وأعطه منه مثل تلك ~~النسبة وإن كان في سهام القيراط كسر فابسط القراريط الصحاح من جنس الكسر ~~وضم إليها الكسر واحفظ المجتمع، ثم كل من له شيء من المسألة اضربه في مخرج ~~الكسر واحسب له بكل قدر عدد البسط قيراطا وإن بقي) . # أو خرج (ما لا يبلغ مجموع البسط فانسبه منه) أي البسط (وأعطه مثل تلك ~~النسبة) . # مثاله زوج وأم وستة أعمام تصح المسألة من ستة وثلاثين، إذا قسمتها على ~~مخرج القيراط أربعة وعشرين خرج واحد ونصف، فبسط ذلك ثلاثة احفظها ثم اضرب ~~للزوج ثمانية عشر في مخرج الكسر اثنين بستة وثلاثين، واجعل له بكل ثلاثة ~~قيراطا يخرج له اثنا عشرة قيراطا، واضرب للأم اثني عشر في اثنين بأربعة ~~وعشرين وأعطها بكل ثلاثة قيراطا يخرج لها ثمانية قراريط، واضرب لكل عم ~~واحدا في اثنين وسهما من الثلاثة يكن له ثلثا قيراط. # (وإن كانت سهام التركة) أي المسألة (دون الأربعة وعشرين فانسبها إليها) ~~أي الأربعة والعشرين (واحفظ بسط الكسر) الخارج بالنسبة (ثم كل من له شيء من ~~المسألة اضربه في # PageV04P451 # مخرج الكسر، واحسب له بكل قدر عدد البسط قيراطا) بأن تقسم الحاصل على ~~البسط يخرج ما له (مثاله، زوج وثلاثة إخوة وأختان لأبوين) أصل المسألة من ~~اثنين، للزوج واحد يبقى واحد للإخوة على ثمانية فتضرب ثمانية في اثنين ف ~~(تصح من ستة عشر) وهي أقل من أربعة وعشرين و (نسبتها إلى الأربعة والعشرين ~~ثلثان فخرج) ذلك (الكسر ثلاثة وبسطه اثنان، للزوج) من الستة عشر (ثمانية ~~اضربها في ثلاثة) مخرج الثلث (بأربعة وعشرين واحسب له كل اثنين بقيراط) . # بأن تقسم الأربعة والعشرين على اثنين وهي بسط الثلثين (يكن) الخارج (اثني ~~عشر قيراطا) للزوج (وكذا الإخوة) فلكل أخ سهمان في ثلاثة بستة، احسب له كل ~~اثنين بقيراط يكن له ثلاثة قراريط ولكل أخت واحد في ثلاثة بثلاثة فلها ~~قيراط ونصف قيراط. # (وإن كانت التركة سهاما من عقار كثلث وربع ونحوه) كخمس وسدس من دار أو ~~بستان ونحوه فلك ms2353 طريقان (فإن شئت اجمعها) أي الكسور (من قراريط الدينار، ~~واقسمها على ما قلنا) فيما سبق (فثلث دار وربعها أربعة عشر قيراطا فاجعلها ~~كأنها دنانير واعمل على ما سبق) لك (فإذا خلفت) امرأة (زوجا وأما وأختا ~~لأبوين أو لأب فالمسألة من ثمانية للزوج ثلاثة هي) أي الثلاثة (ربعها ~~وثمنها) أي المسألة (فإذا قسمت السهام على المسألة فللزوج ربع أربعة عشرة ~~قيراطا وثمنها وهو خمسة قراريط وربع) قيراط (من جميع الدار، وللأم سهمان ~~هما ربع التركة فتعطيها) ربع الأربعة عشر (ثلاثة ونصفا، وللأخت مثل الزوج) ~~والطريق الثاني ذكره بقوله: # (وإن شئت) أخذت السهام من مخرجها و (وافقت بينها) أي السهام (وبين ~~المسألة) بأن تنظر: هل بينهما موافقة أو مباينة؟ (وضربت المسألة إن باينت ~~السهام) في مخرجها (أو ضربت) (وفقها) أي المسألة (إن وافقتها) السهام (في ~~مخرج سهام العقار ثم كل من له شيء من المسألة اضربه في السهام الموروثة من ~~العقار) عند المباينة (أو) في (وفقها) عند الموافقة (فما بلغ فالنسبة من ~~مبلغ سهام العقار، فما خرج فهو نصيبه ففي المسألة المذكورة) . # وهي زوج وأم وأخت لغيرها والتركة ثلث دار وربعها، المسألة من ثمانية وبسط ~~الثلث والربع من مخرجهما سبعة و (ليس بين الثمانية والسبعة موافقة فاضرب ~~الثمانية في مخرج السهام وهو اثنا عشر تكن ستة وتسعين، للزوج من المسألة ~~ثلاثة مضروبة في سبعة تكون إحدى وعشرين فانسبها إلى ستة وتسعين تجدها ثمنها ~~وثلاثة أرباع ثمنها) الاثنا عشر # PageV04P452 # ثمنها والتسعة ثلاثة أرباعه (فله من الدار مثل تلك النسبة وللأخت مثله، ~~وللأم) . # من المسألة (سهمان في سبعة بأربعة عشر، وهي ثمن الستة وتسعين وسدس ثمنها ~~فلها من الدار مثل تلك النسبة) هذا مثال المباينة. # (ومثال الموافقة زوج وأبوان وابنتان، والتركة ربع دار وخمسها فالمسألة ~~من) اثني عشر، وتعول إلى (خمسة عشر) للزوج ثلاثة، ولكل من الأبوين سهمان، ~~ولكل بنت أربعة (ومخرج السهام عشرون) وبسطها تسعة كما سيشير إليه (فالمسألة ~~توافق السهام الموروثة من العقار بالثلث؛ لأنها) أي السهام الموروثة (تسعة ~~فترد المسألة إلى ms2354 ثلثها خمسة) للموافقة (ثم تضربها في مخرج سهام العقار وهو ~~عشرون تكن مائة) وتمم العمل على ما سبق، (فللزوج من المسألة) التي هي خمسة ~~عشر (ثلاثة في وفق سهام العقار ثلاثة تبلغ تسعة انسبها إلى المائة تكن تسعة ~~أعشار وعشرها فله من الدار تسعة أعشار عشرها ولكل واحد من الأبوين سهمان في ~~ثلاثة تبلغ ستة، وهي ستة أعشار عشر) . # المائة فله بمثل تلك النسبة ستة أعشار عشر (الدار ولكل بنت من المسألة ~~أربعة في ثلاثة) وفق السهام تبلغ (اثني عشر وهي عشر) المائة وعشرا عشرها ~~فلها عشر (الدار وعشرا عشرها) والأولى أن تقول: وخمس عشرها لأنه أخص هذا ~~كله إن لم تنقسم السهام على المسألة (وإن انقسمت سهام العقار على المسألة ~~فاقسمها من غير ضرب في شيء مثال ذلك زوج وأم وثلاث أخوات متفرقات) إحداهن ~~شقيقة والأخرى لأب والثالثة لأم. # (والتركة ربع دار وخمسها) أصل (المسألة من) ستة، وتعول إلى (تسعة) للزوج ~~ثلاثة وللشقيقة مثله، ولكل واحدة من الباقيات سهم (ومخرج سهام العقار ~~عشرون، الموروث منها تسعة) ؛ لأن ربعها خمسة وخمسها أربعة والمجموع تسعة ~~(منقسمة على المسألة، للزوج منها ثلاثة وهي عشر) العشرين ونصف عشرها فله ~~عشر (الدار ونصف عشرها وللأخت من الأبوين مثل ذلك ولكل واحدة من الباقيات) ~~واحد وهو نصف عشر العشرين (فلها نصف عشرها) أي الدار وقس على ذلك ما أشبهه. # (وإذا قال بعض الورثة: لا حاجة لي بالميراث اقتسمه بقية الورثة ويوقف) له ~~(سهمه) نصا؛ لأن الإرث قهري (ولو قال قائل: إنما يرثني أربعة بنين ولي تركة ~~أخذ الأكبر دينارا وخمس ما بقي، وأخذ الثاني دينارين وخمس ما بقي، وأخذ ~~الثالث ثلاثة دنانير وخمس ما بقي، وأخذ الرابع جميع ما بقي والحال أن كل ~~واحد منهم أخذ حقه من غير زيادة ولا نقصان كم كانت التركة؟ الجواب: كانت ~~ستة # PageV04P453 # عشر دينارا) . # وقد أخذ كل واحد منهم أربعة دنانير وهي نصيبه، (وإن خلف بنين ودنانير ~~فأخذ الأكبر دينارا وعشر الباقي و) أخذ (الثاني دينارين وعشر الباقي و) ms2355 أخذ ~~(الثالث ثلاثة) دنانير (وعشر الباقي و) أخذ (الرابع أربعة) دنانير (وعشر ~~الباقي واستمروا كذلك ثم أخذ الأصغر الباقي واستوت سهامهم، فكم البنين ~~والدنانير؟ فخذ مخرج العشر وهو عشرة وانقصه واحدا فالباقي) تسعة وهي (عدد ~~البنين فاضرب عددهم) تسعة (في مثله) تسعة (والمرتفع) بالضرب هو (عدد ~~الدنانير وهو واحد وثمانون) وأخذ كل واحد تسعة دنانير. # (ولو قال إنسان صحيح لمريض: أوص فقال) المريض للصحيح: (إنما يرثني ~~امرأتاك وجدتاك وأختاك وعمتاك وخالتاك فالجواب: أن كل واحد منهما تزوج ~~بجدتي الآخر أم أمه وأم أبيه فأولد المريض كلا منهما) أي من جدتي الصحيح ~~(بنتين فهما من أم أبي الصحيح عمتا الصحيح ومن أم أمه خالتاه وقد كان أبو ~~المريض تزوج أم الصحيح فأولدها بنتين) . # فالورثة زوجتان وهما جدتا الصحيح وجدتان، وهما زوجتا الصحيح، وأربع بنات، ~~العمتان والخالتان وأختان لأب هما أختا الصحيح لأمه فأصل المسألة من أربعة ~~وعشرين (وتصح من ثمانية وأربعين) لأن ثمن الزوجتين لا ينقسم عليهما ~~ويباينهما. # وكذلك نصيب الأختين، واثنان واثنان متماثلان فتكتفي بأحدهما وتضربه في ~~أصل المسألة يبلغ ما ذكر فللزوجتين الثمن ستة، لكل واحدة ثلاثة وللجدتين ~~ثمانية لكل واحدة أربعة، وللبنتين اثنان وثلاثون لكل واحدة ثمانية وللأختين ~~ما بقي وهو اثنان لكل واحدة منهما واحد. # " تتمة " قوله تعالى {وإذا حضر القسمة أولو القربى} [النساء: 8] الآية ~~قال ابن المسيب " إنها منسوخة كانت قبل الفرائض ". # ونقل ابن منصور: أنه ذكر هذه الآية فقال: أبو موسى أطعم منها وعبد الرحمن ~~بن أبي بكر " فدل ذلك على أنها محكمة وذكر القاضي وغيره أن هذا مستحب، وأنه ~~عام في الأموال واحتج بأن محمد بن الحكم سأل أحمد عنها فقال: اذهب إلى حديث ~~أبو موسى، يعطى قرابة الميت من حضر القسمة. # PageV04P454 ### | [باب ذوي الأرحام وكيفية توريثهم] # (باب ذوي الأرحام وكيفية توريثهم) الأرحام جمع رحم قال صاحب المطالع: هي ~~معنى من المعاني وهو النسب والاتصال الذي يجمعه والد، فسمي المعنى باسم ذلك ~~المحل، تقريبا للأفهام ثم يطلق الرحم على كل قرابة (وهم) أي ذوو ms2356 الأرحام ~~اصطلاحا في الفرائض (كل قرابة ليس بذي فرض ولا عصبة) واختلف في مواريثهم ~~فروي عن عمر وعلي وعبد الله وأبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وأبي ~~الدرداء - رضي الله عنهم - توريثهم عند عدم العصبة وذوي الفروض غير الزوجين ~~وبه قال أبو حنيفة وأحمد والشافعية إذا لم ينتظم بيت المال وكان زيد لا ~~يورثهم، ويجعل الباقي لبيت المال وبه قال مالك وغيره ولنا قوله تعالى: ~~{وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأحزاب: 6] وحديث سهل بن ~~حنيف " أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله ولم يترك إلا خالا فكتب فيه أبو عبيدة ~~لعمر فكتب إليه عمر: إني سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الخال ~~وارث من لا وارث له» رواه أحمد قال الترمذي: هذا حديث حسن. # وروى المقداد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الخال وارث من ~~لا وارث له، يعقل عنه ويرثه» أخرجه أبو داود (وهم أحد عشر صنفا) الأول (ولد ~~البنات وولد بنات الابن) وإن نزل (والثاني ولد الأخوات) سواء كن لأبوين أو ~~لأم. # (و) الثالث (بنات الإخوة) سواء كانوا لأبوين أو لأب (و) الرابع (بنات ~~الأعمام) لأبوين أو لأب. # (و) الخامس (أولاد الإخوة من الأم) سواء كانوا ذكورا أو إناثا. # (و) السادس (العم من الأم سواء) كان عم الميت أو عم أبيه أو عم جده. # (و) السابع (العمات) سواء كن شقيقات أو لأب أو لأم وسواء في ذلك عمات ~~الميت وعمات أبيه وعمات جده وإن علا (و) . # الثامن (الأخوال والخالات) أي إخوة الأم وأخواتها سواء كانوا أشقاء أو ~~لأب أو لأم، وكذا خالات أبيه وأخواله وأخوال أمه وخالاتها وأخوال وخالات ~~جده وإن علا من # PageV04P455 # قبل الأب أو الأم. # (و) التاسع (أبو الأم) وأبوه وجده وإن علا. # (و) العاشر (كل جدة أدلت بأب بين أمين) كأم أبي الأم (أو) أدلت (بأب أعلا ~~من الجد) كأم أبي أبي أبي الميت. # (و) الحادي عشر (من أدلى بهم) أي بصنف من هؤلاء كعمة العمة وخالة الخالة ~~وعمة ms2357 العم لأم وأخيه وعمه لأبيه وأبي أبي الأم وعمه وخاله ونحو ذلك واختلف ~~القائلون بتوريثهم في كيفيته على مذاهب هجر بعضها والباقي لم يهجر مذهبان: ~~أحدهما مذهب أهل القرابة وهو أنهم يورثون على أنهم يورثون على ترتيب العصبة ~~وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وهو رواية عن الإمام. # (و) المذهب الثاني: وهو المختار أنهم (يورثون بالتنزيل وهو أن تجعل كل ~~شخص) منهم (بمنزلة من أدلى به فولد البنات) وإن نزل كالبنات (وولد بنات ~~الابن) كبنات الابن (وولد الأخوات كأمهاتهم) شقيقات كن أو لأب أو لأم ~~(وبنات الإخوة) كالإخوة أشقاء كانوا أو لأب أو لأم. # (و) بنات (الأعمام لأبوين أو لأب) كالأعمام كذلك (أو لأب، وبنات بنيهم) ~~أي بني الإخوة أو بني الأعمام كآبائهم فبنت ابن الأخ بمنزلة ابن الأخ وبنت ~~ابن العم بمنزلة ابن العم (وولد الإخوة من الأم) ذكورا كانوا أو إناثا ~~(كآبائهم والأخوال) . # كالأم (والخالات) كالأم (وأبو الأم كالأم والعمات) مطلقا كالأب (والعم من ~~الأم كالأب وأبو أم أب وأبو أم أم وأخواتهما) مطلقا (وأختاهما) كذلك (وأم ~~أبي جد بمنزلتهم، ثم تجعل نصيب كل وارث) بفرض أو تعصيب (لمن أدلى به) روي ~~عن علي وعبد الله أنهما نزلا بنت البنت بمنزلة البنت وبنت الأخ بمنزلة الأخ ~~وبنت الأخت منزلة الأخت، والعمة منزلة الأب، والخالة منزلة الأم. # وروي ذلك عن عمر في العمة والخالة وروى الزهري أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «العمة بمنزلة الأب إذا لم يكن بينهما أب، والخالة بمنزلة ~~الأم إذا لم يكن بينهما أم» رواه أحمد. # (فإن انفرد واحد من ذوي الأرحام أخذ المال كله) لأنه ينزل منزلة من أدلى ~~به، فإما أن يدلي بعصبة فيأخذه تعصيبا أو بذي فرض فيأخذه فرضا وردا. # (وإن أدلى جماعة منهم) أي من ذوي الأرحام (بواحد واستوت منازلهم منه بلا ~~سبق) كأولاده وإخوته (فنصيبه بينهم بالسوية، ذكرهم كأنثاهم) بلا تفضيل (ولو ~~خالا وخالة) فلا يفضل عليها؛ لأنهم يرثون بالرحم المجردة فاستوى ذكرهم ~~وأنثاهم كولد الأم، فابن أخت # PageV04P456 # معه ms2358 أخته المال بينهما نصفين. # (أو ابن بنت معه أخته) المال بينهما نصفين (أو خال وخالة المال بينهما ~~نصفين) لما تقدم (فإن أسقط بعضهم بعضا كأبي الأم والأخوال، فأسقط الأخوال؛ ~~لأن الأب يسقط الإخوة والأخوات) كما لو ماتت الأم عنهم (فإن كان بعضهم) أي ~~ذوي الأرحام (أقرب من بعض، فالميراث لأقربهم ويسقط البعيد منهم كما يسقط ~~البعيد من العصبات بقربهم، كخالة وأم أبي أم أو) خالة وابن خال، فالميراث ~~للخالة؛ لأنها تلقى الأم بأول درجة بخلاف أم أبيها وابن أخيها. # وكذا بنت بنت بنت وبنت بنت ابن المال لبنت بنت الابن؛ لأنها تلقى الوارثة ~~بالفرض، وهي بنت الابن بأول درجة (فإن اختلفت منازلهم من المدلى به جعلته) ~~أي المدلى به (كالميت وقسمت نصيبه بينهم على ذلك) أي على حسب منازلهم منه ~~(كثلاث خالات متفرقات) إحداهن لأبوين والأخرى لأب والأخرى لأم (وثلاث عمات ~~متفرقات) فالخالات كالأم والعمات كالأب (فالثلث) الذي كان للأم (بين ~~الخالات على خمسة) ؛ لأنهن يرثن الأم كذا لو ماتت عنهن (والثلثان) اللذان ~~كانا للأب (بين العمات كذلك) أي على خمسة؛ لأنهن يرثن الأب كذلك لو مات ~~عنهن. # فأصل المسألة من ثلاثة للخالات واحد لا ينقسم على الخمسة ويباينها ~~وللعمات اثنان كذلك والخمسة والخمسة متماثلان (فاجتز بإحداهما واضربها في ~~ثلاثة تكن خمسة عشر) ومنها تصح للخالات خمسة (للخالة التي من قبل الأب ~~والأم ثلاثة وللتي من قبل الأب سهم وللتي من قبل الأم سهم، و) للعمات عشرة ~~(للعمة التي من قبل الأب والأم ستة وللتي من قبل الأب سهمان وللتي من قبل ~~الأم سهمان) ولو كان مع الخالات خال من أم ومع العمات عم من أم فالثلث بين ~~الخال والخالات على ستة والثلثان بين العم والعمات على ستة وتصح من ثمانية ~~عشر. # (وإن خلف ثلاثة أخوال مفترقين) أي أحدهم أخو الأم لأبويها والآخر لأبيها ~~والآخر لأمها (فللخال الذي من الأم السدس) كما يرثه من أخته لو ماتت ~~(والباقي للخال من الأبوين) ؛ لأنه يسقط الأخ للأب وتصح من ستة وتقدم أنه ms2359 ~~يسقطهم أبو الأم (وإن خلف ثلاث بنات عمومة مفترقين) أي بنت عم لأبوين وبنت ~~عم لأب وبنت عم لأم (فالمال لبنت العم من الأبوين وحدها) ؛ لأنهن أقمن مقام ~~آبائهن. # ولو خلف ثلاثة أعمام مفترقين لكان جميع الميراث للعم من الأبوين لسقوط ~~العم من الأب به مع كونه من العصبات فالعم من الأم مع كونه من ذوي الأرحام # PageV04P457 # أولى بالسقوط وإن خلف بنت عم لأب وبنت عم لأبوين أو بنت عم لأم وبنت بنت ~~عم لأبوين فالمال للأولى لأنها أقرب وبنت عم وبنت عمة المال لبنت العم في ~~قول الجمهور. # (وإن أدلى جماعة منهم) أي من ذوي الأرحام (بجماعة قسمت المال) الموروث ~~(بين المدلى بهم كأنهم أحياء فما صار لوارث) بفرض أو تعصيب (فهو لمن أدلى ~~به) من ذوي الأرحام؛ لأنهم وراثه (فابن أخت معه أخته وبنت أخت أخرى) مساوية ~~للأخت الأولى في كونها لأبوين أو لأب أو لأم (فلبنت الأخت وأخيها حق أمهما ~~النصف بينهما نصفين) لتنزلهما منزلتها. # (ولبنت الأخت الأخرى حق أمها النصف) لقيامها مقامها، وتصح من أربعة (وإن ~~كان بنت بنت وبنت بنت ابن ف) المسألة (من أربعة) بالرد. # كما لو مات عن بنت وبنت ابن (لبنت البنت ثلاثة حق أمها) لقيامها مقامها. # (ولبنت بنت الابن سهم حق أمها) ولو كان ثلاث بنات لأبوين وثلاث بنات أخت ~~لأب وثلاث بنات أخت لأم وثلاث بنات عم لأبوين أو لأب قسم المال بين المدلى ~~بهم من ستة للأخت للأبوين النصف وللأخت للأب السدس تكملة للثلثين وللأخت ~~للأم السدس، يبقى سهم للعم ثم اقسم نصيب كل وارث على ورثته فنصيب الأخت ~~لأبوين على بناتها صحيح عليهن ونصيب الباقين على بناتهم مباين. # والأعداد متماثلة فاجتزئ بأحدهما واضربه في أصل المسألة ستة تكن ثمانية ~~عشر، لبنات الأخت لأبوين تسعة، لكل واحدة ثلاثة، ولبنات الأخت للأب ثلاثة، ~~لكل واحدة سهم ولبنات الأخت للأم كذلك ولبنات العم كذلك. # (وإن كان ثلاث بنات ثلاث أخوات مفترقات) كما تقدم (وبنت عم) لأبوين أو ~~لأب (فاقسم المال بين ms2360 المدلى بهم كأنهم أحياء ف) المسألة من ستة (للأخت ~~لأبوين النصف) ثلاثة. # (وللأخت للأب السدس) تكملة الثلثين واحد (وللأخت للأم السدس وللعم السدس) ~~الباقي واحد. # (وتصح من) أصلها ستة فأعط بنت الشقيقة ثلاثة أمها (و) أعط (بنت الأخت لأب ~~سهما) وهو ما كان لأمها (و) أعط (بنت الأخت للأم سهما) كما كان لأمها. # (و) أعط (بنت العم سهما) لقيام كل واحدة منهن مقام من أدلت به (وإن أسقط ~~بعضهم) أي المدلى بهم (بعضا عملت على ذلك) وأسقطت المحجوب (كما إذا كان في ~~مسألتنا بدل بنت الأخت لأبوين بنت أخ لأبوين) وبدل بنت الأخت لأب بنت أخ ~~لأب وبدل بنت الأخت لأم بنت أخ لأم، بدليل كلامه الآتي (فهي) أي المسألة ~~(أيضا من ستة) ؛ لأن للورثة بنت أخت لأم وبنت أخ لأبوين ففيها سدس وما بقي ~~(لبنت الأخ للأم سهم) أبيها. # (والباقي) خمسة (لبنت الأخ لأبوين) لقيامها مقام أبيها (وسقط بنت # PageV04P458 # الأخ لأب وبنت العم) لأن الأخ لأبوين يسقطهما (فإن كان بعضهم) أي ذوي ~~الأرحام (أقرب من بعض في السبق إلى الوارث ورث) الأقرب. # (وأسقط غيره إذا كانوا من جهة واحدة كبنت بنت وبنت بنت البنت) المال ~~للأولى لقربها. # (وإن كانوا) أي ذوو الأرحام (من جهتين) فأكثر (ف) إنه (ينزل البعيد حتى ~~يلحق بوارثه سواء سقط به القريب أو لا كبنت بنت بنت وبنت أخ من أم، المال ~~لبنت بنت البنت) لأن جدتها وهي البنت تسقط الأخ لأم ونص في رواية جماعة في ~~خالة وبنت خالة وبنت ابن عم: للخالة الثلث ولابنة ابن العم الثلثان، ولا ~~تعطى بنت الخالة شيئا ومن خلف ثلاث خالات أب مفترقات وثلاث عمات أم مفترقات ~~وثلاث خالات أم مفترقات فخالات الأم بمنزلة أم الأم وخالات الأب بمنزلة أم ~~الأب ولو خلف الميت هاتين الجدتين كان المال بينهما نصفين، فيكون نصيب كل ~~واحدة منهما بين أخواتها على خمسة وتصح من عشرة وتسقط عمات الأم؛ لأنها ~~بمنزلة أبي الأم، وهو غير وارث فلو كان معهن عمات أب كان ms2361 لخالات الأب والأم ~~السدس بينهما نصفين؛ لما تقدم أنها بمنزلة الجدتين والباقي لعمات الأب؛ ~~لأنهن بمنزلة الجد، وخالة أب وأم أبي أم الكل للثانية؛ لأنها بمنزلة الأم، ~~والأولى بمنزلة الجدة. # (والجهات) التي ترث بها ذوو الأرحام كلهم (ثلاثة) إحداها: (أبوة) ويدخل ~~فيها فروع الأب من الأجداد والجدات السواقط وبنات الإخوة وأولاد الأخوات ~~وبنات الأعمام والعمات وبناتهن وعمات الأب وعمات الجد وإن علا. # (و) الثانية (أمومة) ويدخل فيها فروع الأم من الأخوال والخالات وأعمام ~~الأم وأعمام أبيها وأمها وعمات الأم وعمات أبيها وأمها وأخوال الأم وأخوال ~~أبيها وأمها وخالات الأم وخالات أبيها وأمها. # (و) الثالثة (بنوة) ويدخل فيها أولاد البنات وأولاد بنات الابن، ووجه ~~الانحصار في الثلاثة أن الواسطة بين الإنسان وسائر أقاربه أبوه وأمه وولده؛ ~~لأن طرفه الأعلى أبواه؛ لأنه ناشئ منهما وطرفه الأسفل أولاده؛ لأنه مبدؤهم، ~~ومنه نشئوا فكل قريب إنما يدلي بواحد من هؤلاء. # وتسقط بنت بنت أخ ببنت عمة؛ لأن بنت العمة تلقى الأب بثاني درجة وبنت بنت ~~الأخ تلقاه بثالث درجة (ومن أدلى بقرابتين) من ذوي الأرحام (ورث بهما فتجعل ~~ذا القرابتين كشخصين) ؛ لأنه شخص له قرابتان لا يرجع بهما، فورث بهما كزوج ~~هو ابن عم (كابن بنت بنت هو ابن # PageV04P459 # ابن بنت أخرى ومعه بنت بنت أخرى، فللابن الثلثان) جعلا له بمنزلة اثنين. # (وللبنت الثلث) وتصح من ثلاثة (فإن كانت أمها واحدة فله ثلاثة أرباع ~~المال) ؛ لأن له نصف ما كان لجدته لأمه وهو الربع، وله جميع ما كان لجدته ~~لأبيه وهو النصف ولأخته لأمه نصف ما كان لأمها وهو الربع ومن أمثلة ذلك: ~~بنتا أخت لأم إحداهما بنت أخ لأب وبنت أخت لأبوين المسألة من اثني عشر، ~~لبنت الأخت من الأبوين ستة ولذات القرابتين أربعة من جهة أبيها وواحد من ~~جهة أمها وللأخرى واحد عمتان من أب أحدهما خالة من أم وخالة من أبوين هي من ~~اثني عشر لذات القرابتين خمسة وللعمة الأخرى أربعة وللخالة من الأبوين ~~ثلاثة. # فإن كان معهما عم من أم ms2362 هو خال من أب صحت من تسعين لهذا العم الذي هو خال ~~سبعة عشر وللعمة التي هي خالة تسعة وعشرون وللعمة فقط أربعة وعشرون وللخالة ~~لأبوين عشرون. # (وإن اتفق معهم) أي ذوي الأرحام (أحد الزوجين فأعطه فرضه) بالزوجية (غير ~~محجوب) فلا يحجب الزوج من النصف إلى الربع ولا الزوجة من الربع إلى الثمن ~~بأحد من ذوي الأرحام (ولا يعادل) ؛ لأن فرض الزوجين بالنص، وإرث ذوي ~~الأرحام غير منصوص عليه فلا يعارضه ولذلك لا يرث ذو الرحم مع ذي فرض. # وإنما ورث مع أحد الزوجين؛ لأنه لا يرد عليه فيأخذ الزوج أو الزوجة فرضه ~~تاما (واقسم الباقي) في أحد الزوجين (بينهم) أي ذوي الأرحام (كما لو ~~انفردوا) عن أحد الزوجين (فإذا خلفت) المرأة (زوجا وبنت بنت أخت) لأبوين أو ~~لأب أو بنت أخ كذلك (فللزوج النصف والباقي بينهما نصفين) كما لو انفردتا. # (وتصح من أربعة) للزوج اثنان ولكل منهما واحد (وإن كان معه) أي الزوج ~~(خالة وعمة أو) كان مع الزوج (خالة وبنت عم أو) كان مع الزوجة خالة و (بنت ~~ابن عم فللزوج النصف، والباقي للخالة ثلثه والعمة أو بنت العم أو بنت ابن ~~العم ثلثاه) مخرج النصف من اثنين للزوج واحد يبقى واحد لا ينقسم على ثلاثة ~~ويباين فاضرب الثلاثة في اثنين. # (وتصح من ستة) للزوج ثلاثة وللخالة واحد وللعمة أو بنت العم أو بنت ابن ~~العم اثنان (وإن خلفت زوجا وابن خال أبيها وبنتي أخيها) لغير أم (فللزوج ~~النصف والباقي كأنه التركة بين ذوي الأرحام فابن خال أبيها يدلي بعمة وهي ~~جدة الميتة فيرث ميراثها وهو السدس) لقيامه مقامها (فيكون له سدس الباقي) ~~بعد فرض الزوج (ولبنتي أخيها # PageV04P460 # باقيه) لقيامها مقام الأخ. # (وهو) أي الباقي (خمسة بينهما نصفين) فلا تنقسم فاضرب اثنين في (اثني عشر ~~وتصح من أربعة وعشرين، للزوج) نصفها (اثنا عشر ولابن خال أبيها) سدس الباقي ~~(سهمان ولكل واحدة من بنتي الأخ خمسة ولا يعول هنا) أي في باب ذوي الأرحام ~~من أصول المسائل (إلا أصل ms2363 ستة) ولا يعول إلا (إلى سبعة) ؛ لأن العول ~~الزائدة على ذلك لا يكون إلا لأحد الزوجين وليس في مسائل ذوي الأرحام ~~(كخالة وست بنات وست أخوات مفترقات) للخالة السدس ولبنتي الأختين لأبوين ~~الثلثان أربعة ولبنتي الأختين لأم الثلث اثنان ولا شيء لبنتي الأختين لأب ~~مع الأختين لأبوين. # (وكأب أم وبنت أخ لأم وثلاث بنات وثلاث أخوات مفترقات) لبنت الأخت لأبوين ~~ثلاثة ولبنت الأخ لأب السدس تكملة الثلثين واحد ولبنت الأخت لأم وبنت الأخ ~~لأم الثلث اثنان لكل واحدة واحد ولأب الأم السدس واحد ومجموع ذلك سبعة. ### | [باب ميراث الحمل] # (باب ميراث الحمل) بفتح الحاء، ويطلق على كل ما في بطن كل حبلى والمراد ~~به هنا ما في بطن الآدمية من ولد، ويقال: امرأة حامل وحاملة إذا كانت حبلى ~~فإذا حملت شيئا على ظهرها أو رأسها فهي حاملة لا غير وحمل الشجر ثمره ~~بالفتح والكسر (يرث الحمل) بلا نزاع في الجملة (ويثبت له الملك بمجرد موت ~~موروثه بشرط خروجه حيا) قال في القواعد الفقهية: الذي يقتضيه نص أحمد في ~~الإنفاق على أمه من نصيبه أنه يثبت له الملك بالإرث من حين موت أبيه. # وصرح بذلك ابن عقيل وغيره من الأصحاب ونقل عن أحمد ما يدل على خلافه وأنه ~~لا يثبت له الملك إلا بالوضع، قال قبل ذلك: وهذا تحقيق قول من قال: هل ~~الحمل له حكم أم لا؟ (فإذا مات إنسان عن حمل يرثه) ومع الحمل من يرث أيضا ~~رضي بأن يوقف الأمر إلى الوضع. # (وقف الأمر) إليه وهو أولى لتكون القسمة مرة واحدة. # (وإن طلب بقية الورثة) قلت: أو بعضهم (القسمة لم) يجبروا عليه ولم (يعطوا ~~كل المال، ووقف للحمل الأكثر من إرث ذكرين # PageV04P461 # أو أنثيين) لأن ولادة التوأمين كثيرة معتادة فلا يجوز قسم نصيبهما ~~كالواحد وما زاد عليهما نادر فلم يوقف له شيء كالخامس والسادس. # (مثال كون الذكرين نصيبهما أكثر: لو خلف زوجة حاملا وابنا) فيدفع للزوجة ~~ثمنها ويوقف للحمل نصيب ذكرين؛ لأنه أكثر من نصيب أنثيين وتصح من ms2364 أربعة ~~وعشرين، للزوجة الثمن ثلاثة، وللابن سبعة. # ويوقف للحمل أربعة عشر وبعد الوضع لا يخفى الحال (ومثاله في الأنثيين ~~كزوجة حامل مع أبوين) فالمسألة من أربعة وعشرين وتعول إلى سبعة وعشرين إن ~~كان الحمل أنثيين، فيوقف منها للحمل ستة عشر، ويعطى كل واحد من الأبوين ~~أربعة والزوجة ثلاثة (ومتى زادت الفروض على الثلث فميراث الإناث أكثر؛ لأنه ~~يفرض لهن الثلثان) ويدخل النقص على الكل بالمحاصة وإن نقصت كان ميراث ~~الذكرين أكثر. # وإن استوت كأبوين وحمل استوى ميراث الذكرين والأنثيين (ومن لا يحجبه) ~~الحمل (يأخذ إرثه كاملا) كزوج أو زوجة مع أم حامل (و) يعطى (من ينقصه) ~~الحمل (شيئا اليقين) كأم في المثال تعطى السدس لاحتمال أن يكون حملها عددا ~~فيحجبها عن الثلث إلى السدس وكذا من مات عن زوجة حامل تعطى الثمن؛ لأنه ~~اليقين. # (ومن سقط به) أي الحمل (لم يعط شيئا) ، فمن مات عن حمل منه وعن أخ أو أخت ~~أو عم لم يعط شيئا، (فإذا ولد) الحمل. # (وورث الموقوف كله دفع إليه) لأنه ميراثه والمراد إلى وليه (وإن زاد) ما ~~وقف له عن ميراثه (رد الباقي لمستحقه وإن أعوز شيئا) بأن وقف له نصيب ذكرين ~~فولدت ثلاثة (رجع على من هو في يده) بباقي ميراثه وربما لا يرث الحمل إلا ~~إذا كان أنثى كزوج وأخت لأبوين وامرأة أب حامل يوقف له سهم من سبعة فإن ~~ولدته أنثى فأكثر من الإناث أخذته. # وإن ولدته ذكرا أو ذكرا وأنثى فأكثر، اقتسمه الزوج والأخت وربما لا يرث ~~إلا إذا كان ذكرا كبنت وعم وامرأة أخ حامل فإنه يوقف له ما فضل عن إرث ~~البنت وهو نصف فإن ظهر ذكرا أخذه، وأنثى أخذه العم. # (ولو مات كافر) بدارنا (عن حمل منه لم يرثه للحكم بإسلامه قبل وضعه) نص ~~عليه قاله في المحرر وهذا هو الذي أشار إليه ابن رجب فيما سبق بقوله: ونقل ~~عن أحمد ما يدل على خلافه؛ لأن هذا يقتضي أنه إنما يحكم بإرثه بالوضع، وإن ~~الإسلام سبق، فيكون مخالفا ms2365 لدين مورثه، فلا يرثه. # وأما إذا قلنا: يرث بالموت فلا يمنع الإسلام الطارئ بعد؛ لأنه # PageV04P462 # متأخر عن الحكم بالإرث، ولذلك قال في الفروع وقيل: يرثه وهو أظهر وهو ~~مقتضى ما قدمه المصنف أول الباب (وكذا لو كان) الحمل (من كافر غيره) أي ~~الميت (فأسلمت أمه قبل وضعه مثل أن يخلف) كافر (أمه) الكافرة (حاملا من غير ~~أبيه) ثم تسلم فيتبعها حملها ولا يرث للحكم بإسلامه قبل الوضع وعلى مقتضى ~~القول بأنه يرثه بالموت يرث هنا أيضا لتأخر الإسلام عنه. # (ويرث طفل حكم بإسلامه بموت أحد أبويه منه) أي من الذي حكم بإسلامه ~~بموته؛ لأن المانع لم يتقدم الحكم بالإرث، وإنما قارنه وهذا يرجع إلى ثبوت ~~الحكم مع مقارنة المانع له؛ لأن الإسلام سبب المنع والمنع ترتب عليه، ~~والحكم بالتوريث سابق على المنع لاقترانه بسببه. # (ويرث الحمل ويورث) عنه ما ملكه بنحو إرث أو وصية (بشرطين أحدهما: أن ~~يعلم أنه كان موجودا حال موت مورثه، بأن تأتي به أمه لأقل من ستة أشهر) ~~فراشا كانت أو لا إذ هي أقل مدة الحمل فحياته دليل أنه كان موجودا قبل. # (فإن أتت به) أمه (لأكثر من ذلك) أي من ستة أشهر (وكان لها زوج) يطؤها ~~(أو) لها (سيد يطؤها لم يرث) لاحتمال تجدده بعد الموت (إلا أن تقر الورثة ~~أنه كان موجودا حال الموت) فيلزمهم دفع ميراثه إليه مؤاخذة لهم بإقرارهم. # (وإن كانت) التي وضعت الحمل (لا توطأ لعدمهما) أي السيد والزوج (أو ~~غيبتهما أو اجتنابهما الوطء عجزا أو قصدا أو غيره ورث، ما لم يجاوز أكثر ~~مدة الحمل أربع سنين) إناطة للحكم بسببه الظاهر وتقدم نظيره في الوصية ~~(الشرط الثاني: أن تضعه حيا كما تقدم وتعلم حياته إذا استهل بعد وضع كله ~~صارخا) لحديث أبي هريرة مرفوعا «إذا استهل المولود صارخا ورث» ) رواه أحمد ~~وأبو داود وروى ابن ماجه بإسناده مرفوعا مثله قال في القاموس: واستهل الصبي ~~رفع صوته بالبكاء كأهل وكذا كل متكلم رفع صوته أو خفض انتهى. # فصارخا حال مؤكدة ms2366 كقوله تعالى {فتبسم ضاحكا} [النمل: 19] (أو عطس) بفتح ~~الطاء في الماضي وضمها وكسرها في المضارع (أو بكى أو ارتضع أو تحرك حركة ~~طويلة أو تنفس، وطال زمن التنفس ونحو ذلك مما يدل على حياته) كسعال؛ لأن ~~هذه الأشياء دالة على الحياة المستقرة فثبت له أحكام الحي كالمستهل (لا ~~بحركة يسيرة أو اختلاج أو تنفس يسير) لأنها لا تدل على حياة مستقرة ولو ~~علمت الحياة إذن لأنه لا يعلم استقرارها لاحتمال كونها كحركة المذبوح # PageV04P463 # فإن الحيوان يتحرك بعد ذبحه شديدا وهو كميت قلت: فيؤخذ منه أن المولود ~~لدون ستة أشهر لا يرث بحال؛ للقطع بعدم استقرار حياته فهو كالميت. # (وإن خرج بعضه فاستهل) أي صوت (ثم انفصل ميتا، لم يرث) وكان كما لو لم ~~يستهل (وإن جهل مستهل من توأمين) ذكر وأنثى، و (إرثهما مختلف) بأن كانا من ~~غير ولد الأم (عين) المستهل (بقرعة) كما لو طلق واحدة من نسائه ولم تعلم ~~عينها بعد موته. # وقال الخيري: ليس في هذا عن السلف نص وقال بعض الفرضيين: تعمل المسألة ~~على الحالين ويعطى كل وارث اليقين، ويوقف الباقي حتى يصطلحوا عليه ومن خلف ~~أما مزوجة وورثته لا تحجب ولدها لم توطأ حتى تستبرأ ليعلم أحامل أو لا؟ فإن ~~وطئت وولدته بعد فقد تقدم في الشرط الأول. # (ولو زوج أمته بحر) بشرطيه ولم يشترط حرية ولده (فأحبلها فقال السيد: إن ~~كان حملك ذكرا فأنت وهو رقيقان وإلا فأنتما حران) فعلى ما قال، فإن ولدت ~~ذكرا لم تعتق ولم يعتق، وإن ولدت أنثى تبينا أنها عتقت من حين التعليق لكن ~~قوله: إن ولدت ذكرا فأنت وهو رقيقان لا أثر له، وإنما الأثر لما بعده، و ~~(هي القائلة إن ألد ذكرا لم أرث ولم يرث) لبقائهما في الرق. # (وإلا) أي وإن ولدت أنثى (ورثنا) أي ورثت وورثت؛ لأنهما حران حال الموت ~~(ومن خلفت زوجا وأما وإخوة لأم) اثنين فأكثر (وامرأة أب حامل فهي القائلة: ~~إن ألد أنثى ورثت لا ذكرا) ؛ لأنها إن ولدت أنثى واحدة أعيل ms2367 لها بالنصف ~~فتعول المسألة إلى تسعة، وإن ولدت أنثيين أعيل لهما بالثلثين وتعول إلى ~~عشرة وتقدمت. # وإن ولدت ذكرا فأكثر أو مع أنثى فأكثر لم يرثوا؛ لأنهم عصبة وقد استغرقت ~~الفروض التركة وكذا الحكم لو كانت أمها هي القائلة على المذهب من أن عصبة ~~الأشقاء لا يرث في المشركة ومن مات عن بنتين وبنت ابن حامل من ابن ابن له ~~آخر مات قبله فهي القائلة: إن ألد ذكرا ورثنا لا أنثى. ### | [باب ميراث المفقود] # (باب ميراث المفقود) من فقدت الشيء أفقده فقدا وفقدانا، بكسر الفاء وضمها ~~والفقد: أن تطلب الشيء فلا تجده والمراد به هنا من لا تعلم له حياة ولا ~~موت، لانقطاع خبره # PageV04P464 # وهو قسمان، الأول: (من انقطع خبره ولو) كان (عبدا لغيبة ظاهرها السلامة، ~~كأسر) فإن الأسير معلوم من حاله أنه غير متمكن من المجيء إلى أهله (وتجارة) ~~فإن التاجر قد يشتغل بتجارته عن العودة إلى أهله (وسياحة) فإن السائح قد ~~يختار المقام ببعض البلاد النائية عن بلده. # (و) الذي يغلب على الظن في هذه الأحوال ونحوها ك (طلب علم) السلامة ~~(انتظر به تتمة تسعين سنة منذ ولد) لأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا ~~وهذا المذهب نص عليه وصححه في المذهب وغيره وعنه ينتظر به حتى يتيقن موته ~~أو تمضي عليه مدة لا يعيش في مثلها وذلك مردود إلى اجتهاد الحاكم وبه قال ~~الشافعي ومحمد بن الحسن وهو المشهور عن أبي حنيفة ومالك وأبي يوسف؛ لأن ~~الأصل حياته (فإن فقد ابن تسعين اجتهد الحاكم) في تقدير مدة انتظاره. # القسم الثاني من انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك وهو المشار إليه بقوله: # (وإن كان غالبها) أي غالب أحوال غيبته (الهلاك، كمن غرق مركبه فسلم قوم ~~دون قوم، أو فقد من بين أهله، كمن يخرج إلى الصلاة) فلا يعود (أو) يخرج ~~(إلى حاجة قريبة فلا يعود، أو) فقد (في مفازة مهلكة، كمفازة الحجاز) قال في ~~المبدع: مهلكة بفتح الميم واللام، ويجوز كسرهما حكاهما أبو السعادات، ويجوز ~~ضم الميم مع ms2368 كسر اللام اسم فاعل من أهلكت فهي مهلكة، وهي أرض يكثر فيها ~~الهلاك انتهى. # وتسميتها مفازة تفاؤلا (أو) فقد (بين الصفين حال التحام القتال انتظر ~~تمام أربع سنين منذ فقد؛) لأنها مدة يتكرر فيها تردد المسافرين والتجار، ~~فانقطاع خبره عن أهله مع غيبته على هذا الوجه يغلب ظن الهلاك إذ لو كان ~~باقيا لم ينقطع خبره إلى هذه الغاية؛ فلذلك حكم بموته في الظاهر (فإن لم ~~يعلم خبره) بعد التسعين في القسم الأول أو الأربع في القسم الثاني (قسم ~~ماله) بين ورثته (واعتدت امرأة عدة الوفاة وحلت للأزواج) لاتفاق الصحابة ~~على ذلك (ويأتي) ذلك (في العدد) موضحا (ويزكى ماله لما مضى قبل قسمه) ؛ لأن ~~الزكاة حق واجب في المال، فيلزم أداؤها. # (ولا يرثه) أي المفقود (إلا الأحياء من ورثته وقت قسم ماله) وهو عند تتمة ~~المدة من التسعين، أو الأربع على ما تقدم؛ لما سبق أن من شروط الإرث: تحقق ~~حياة الوارث عند موت الموروث، وهذا الوقت بمنزلة وقت موته. # و (لا) يرث من المفقود (من مات) من ورثته (قبل ذلك) أي الوقت الذي يقسم ~~ماله فيه؛ لأنه بمنزلة من مات في حياته؛ لأنها الأصل # PageV04P465 # (فإن قدم) المفقود (بعد قسمه) أي المال (أخذ ما وجده) من المال (بعينه) ~~بيد الوارث أو غيره؛ لأنه قد تبين عدم انتقال ملكه عنه (ورجع على من أخذ ~~الباقي) بعد الموجود بمثل مثلي وقيمة متقوم؛ لتعذر رده بعينه. # (وإن مات موروثه) أي من يرثه المفقود (في مدة التربص) وهي المدة التي ~~قلنا ينتظر به فيها (أخذ كل وارث) غير المفقود من تركة المتوفى (اليقين) ~~وهو ما لا يمكن أن ينقص عنه من حياة المفقود أو موته، (ووقف الباقي) حتى ~~يتيقن أمره أو تمضي مدة الانتظار؛ لأنه مال لا يعلم الآن مستحقه أشبه الذي ~~ينقص نصيبه بالحمل. # (وطريق العمل في ذلك) أي في معرفة اليقين (أن تعمل المسألة على أنه) أي ~~المفقود (حي) وتصححها (ثم تعمل) المسألة (على أنه ميت) وتصححها (ثم تضرب ~~إحداهما في الأخرى ms2369 إن تباينتا أو) تضرب إحداهما (في وفقها) أي الأخرى (إن ~~اتفقتا، وتجتزئ بإحداهما إن تماثلتا، و) تجتزئ (بأكثرهما إن تداخلتا) ~~وفائدة هذا العمل: تحصيل أقل عدد ينقسم على المسألتين ليعلم اليقين (وتدفع ~~إلى كل وارث اليقين وهو أقل النصيبين) ؛ لأن ما زاد عليه مشكوك في استحقاقه ~~له. # (ومن سقط في إحداهما) أي إحدى المسألتين (لم يأخذ شيئا) ؛ لأن كلا من ~~تقدير الحياة أو الموت معارض باحتمال ضده، فلم يكن له شيء متيقن ومن أمثلة ~~ذلك لو مات أبو المفقود وخلف ابنه المفقود وزوجة وأما وأخا. # فالمسألة على تقدير الحياة من أربعة وعشرين للزوجة ثلاثة وللأم أربعة ~~وللابن المفقود سبعة عشر، ولا شيء للأخ، وعلى تقدير الموت من اثني عشر، ~~للزوجة ثلاثة وللأم أربعة، وللأخ خمسة والمسألتان متناسبتان فتجتزئ ~~بأكثرهما وهي أربعة وعشرون للزوجة منها على تقدير الحياة ثلاثة، وهي الثمن ~~من أربعة وعشرين وعلى تقدير الموت لها ثلاثة من اثني عشر، وهي الربع مضروبة ~~في مخرج النسبة بين المسألتين وهي اثنان؛ لأن نسبة الاثني عشر إلى الأربعة ~~والعشرين نصف. # ومخرج النصف اثنان والحاصل من ضرب ثلاثة في اثنين ستة فتعطيها الثلاثة؛ ~~لأنها أقل، وللأم على تقدير الحياة أربعة من أربعة وعشرين وهي السدس وعلى ~~تقدير الموت أربعة من اثني عشر في اثنين بثمانية فتعطيها الأربعة، وللأخ من ~~مسألة الموت وحدها خمسة في اثنين بعشرة، ولا شيء له من مسألة الحياة، فلا ~~تعطيه شيئا وتقف السبعة عشر. # (فإن بان) المفقود كالابن في المثال (حيا يوم موت موروثه فله حقه) وهو ~~السبعة عشر الموقوفة في # PageV04P466 # المثال؛ لأنه قد تبين أنها له. # (والباقي) إن كان (لمستحقه) من الورثة (وإن بان) المفقود (ميتا) ولو لم ~~يتحقق أنه قبل موت مورثه فالموقوف لورثة الميت الأول؛ لانتفاء شرط إرثه (أو ~~مضت مدة تربصه ولم يبن حاله) بأن، لم تعلم حياته بقدومه أو غيره حين موت ~~موروثه ولم يعلم موته حين ذاك (فالموقوف لورثة الميت الأول) قطع به في ~~المغني، وقدمه في الرعايتين. # والمذهب أنه إن لم ms2370 يعلم موت المفقود حين موت مورثه فحكم ما وقف له كبقية ~~ماله، فيورث عنه ويقضى منه دينه في مدة تربصه، وينفق منه على زوجته ~~وبهيمته؛ لأنه لا يحكم بموته إلا عند انقضاء زمن تربصه، صححه في الإنصاف ~~والمحرر والنظم وقطع به في الكافي والوجيز وشرح ابن منجا والمنتهى (ولباقي ~~الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن نصيبه) أي المفقود (فيقتسموه) لأن الحق ~~فيه لا يعدوهم (كأخ مفقود في الأكدرية) بأن ماتت أخت المفقود زمن تربصه عن ~~زوج وأم وأخت وجد وأخيها المفقود (مسألة الحياة) من ثمانية عشر، للزوج ~~تسعة، وللأم ثلاثة وللجد ثلاثة، وللأخت واحدة، وللمفقود اثنان. # (و) مسألة (الموت من) سبعة وعشرين للزوج تسعة، وللأم ستة، وللجد ثمانية، ~~وللأخت أربعة، وبين المسألتين موافقة بالاتساع، فتضرب تسع أحدهما في الأخرى ~~تبلغ أربعة وخمسين، (للزوج ثلث المال) ثمانية عشر؛ لأنه اليقين (وللأم سدس) ~~المال تسعة؛ لأنه أقل ما ترثه من المسألتين (وللجد تسعة) بتقديم التاء على ~~السين وهي السدس من مسألة الحياة؛ لأنه أقل ما يرثه في الحالين (وللأخت ~~منها) أي من مسألة الحياة (ثلاثة) لأنها اليقين. # (ويبقى خمسة عشر موقوفة) حتى يتبين الحال، أو تمضي مدة التربص (للمفقود ~~بتقدير حياته ستة) ؛ لأن له مثل ما للأخت (وتبقى تسعة زائدة عن نصيبه) أي ~~المفقود بين الورثة لا حق له فيها فلهم أن يصطلحوا عليها؛ لأنها لا تخرج ~~عنهم (ولهم) أي الورثة (أن يصطلحوا على كل الموقوف إذا لم يكن للمفقود فيه ~~حق، بأن يكون) المفقود (ممن يحجب غيره) من الورثة. # (ولا يرث كما لو خلف الميت أما وجدا وأختا لأبوين وأختا لأب مفقود) فعلى ~~تقدير الحياة للأم السدس، والباقي بين الجد والأختين على أربعة. # وتصح من أربعة وعشرين للأم السدس أربعة وللجد عشرة، ولكل واحدة من ~~الأختين خمسة ثم تأخذ الأخت من الأبوين ما سمي لأختها فيصير معها عشرة لما ~~تقدم في مسائل المعادة وعلى تقدير # PageV04P467 # الموت، للأم الثلث ويبقى الثلثان بين الجد والأخت على ثلاثة وتصح من تسعة ~~للأم ثلاثة ms2371 وللجد أربعة وللأخت سهمان وبين المسألتين توافق بالأثلاث، فاضرب ~~ثلث إحداهما في الأخرى يبلغ اثنين وسبعين للأم اثنا عشر، وللجد ثلاثون، ~~وللأخت ستة عشر، يبقى أربعة عشر موقوفة بينهم لا حق للمفقود فيها (وكذا إن ~~كان) المفقود (أخا لأب عصب أخته مع زوج وأخت لأبوين) فمسألة الحياة من ~~اثنين، للزوج واحد، وللشقيقة واحد. # ومسألة الموت من ستة وتعول إلى سبعة للزوج ثلاثة والشقيقة ثلاثة، وللأخت ~~لأب واحد فتضرب اثنين في سبعة للتباين بأربعة عشر، للزوج ستة، وللشقيقة ~~مثله يبقى اثنان موقوفان لا حق للمفقود فيها. # (وإن حصل لأسير) شيء من ريع وقف عليه حفظه وكيله، ومن ينتقل الوقف إليه ~~جميعا قاله الشيخ تقي الدين (ولا ينفرد أحدهما بحفظه) قال في الفروع: ~~ويتوجه وجه يكفي وكيله. # قال في الإنصاف: ويتوجه أن يحفظه الحاكم إذا عدم الوكيل (ومن أشكل نسبه) ~~من عدد محصور ورجي انكشافه (فكمفقود) إذا مات أحد من الواطئين لأمه وقف له ~~نصيبه منه على تقدير إلحاقه به، وإن لم يرج زوال إشكاله بأن عرض على القافة ~~فأشكل عليهم ونحو ذلك، لم يوقف له شيء (ومفقودان فأكثر كخناثى في التنزيل) ~~بعدد أحوالهم لا غير، دون العمل بالحالين قاله في الرعاية الكبرى فزوج ~~وأبوان وابنتان مفقودتان مسألة حياتهما من خمسة عشر وحياة إحداهما من ثلاثة ~~عشر وموتهما من ستة فتضرب ثلث الستة في خمسة عشر ثم في ثلاثة عشر، تكن ~~ثلثمائة وتسعين، ثم تعطي الزوج والأبوين حقوقهم من مسألة الحياة مضروبة في ~~اثنين، ثم في ثلاثة عشر وتقف الباقي قاله في المغني والشرح بعد ذكرهما هذا ~~المثال. # وإن كان في المسألة ثلاثة مفقودون عملت لهم أربع مسائل وإن كانوا أربعة ~~عملت خمس مسائل وعلى هذا (ولو قال رجل) أو امرأة عن مجهولي النسب: (أحد ~~هذين ابني) مع إمكان كونهما منه (ثبت نسب أحدهما) منه مؤاخذة له بإقراره ~~(فيعينه) أي فيؤمر بتعيينه؛ لأن في تركه تضييعا لنسبه وإن كان توأمان ثبت ~~نسبهما كما يعلم مما يأتي فيما يلحق من النسب (فإن مات ms2372 قبل أن يعينه، عينه ~~وارث) لقيامه مقام مورثه (فإن تعذر) الوارث أو كان لا يعلمه (أري القافة) ~~كل منهما فمن ألحقته به تعين. # (فإن تعذر) أن يرى القافة بأن مات أيضا أولم توجد، أو أشكل عليها (عين ~~أحدهما بالقرعة) أي أقرع بينهما فمن خرجت # PageV04P468 # له القرعة عتق إن كانا رقيقيه، كما لو قال: أحدهما حر ثم مات قبل أن ~~يعينه وقد تبع المصنف الفروع في العبارة قال في شرح المنتهى: وفي بعض نسخ ~~الفروع عين بالبناء للمفعول من التعيين والظاهر أنه تصحيف، وأن الصواب عتق ~~أو أن معناها عين المعتق فإن قال عقب ذلك: (ولا مدخل للقرعة في النسب على ~~ما يأتي) ولا يرث ولا وقف ويصرف نصيب ابن لبيت المال ذكره في المنتخب عن ~~القاضي للعلم باستحقاق أحدهما. ### | [باب ميراث الخنثى المشكل] # (باب ميراث الخنثى المشكل) من خنث الطعام إذا اشتبه فلم يخلص طعمه (وهو ~~الذي له) شكل ذكر رجل (وشكل فرج امرأة، أو) له (ثقب مكان الفرج يخرج منه ~~البول وينقسم) . # الخنثى (إلى مشكل وغير مشكل) من أشكل الأمر التبس (فإن ظهرت فيه علامات ~~الرجال من نبات لحيته، وخروج المني من ذكره) قال في المغني والشرح: (وكونه ~~مني رجل ف) الخنثى (رجل) عملا بالعلامة للزوم اطرادها (أو) ظهرت فيه ~~(علامات النساء من الحيض والحمل وسقوط الثديين أو تفلكهما) قال في القاموس: ~~وفلك ثديها، وأفلك، وتفلك، استدار (فهو امرأة) عملا بالعلامة. # (وليس بمشكل فيهما إنما هو رجل، فيه خلقة زائدة) في الأولى (أو امرأة ~~فيها خلقة زائدة) في الثانية. # (وحكمه) أي المتضح (في إرثه وغيره) كالنكاح ونقض الوضوء وإيجاب الغسل ~~والعورة وغيرها حكم من ظهرت علامته من رجل أو امرأة. # (و) الخنثى الذي لا علامة فيه على ذكورية أو أنوثية (مشكل) لالتباس أمره ~~(ولا يكون) المشكل (أبا ولا أما ولا جدا ولا جدة) وإلا لاتضحت ذكوريته أو ~~أنوثيته. # (ولا) يكون المشكل أيضا (زوجا ولا زوجة) لما يأتي في النكاح أنه لا يصح ~~تزويجه ما دام مشكلا (وينحصر إشكاله في ms2373 الإرث في الولد وولد الابن والأخ ~~لغير أم وولد الأخ لغير أم والعم وولده والولاء) إذ كل واحد من المذكورين ~~يمكن أن يكون ذكرا وأن يكون أنثى (فإن بال) من ذكره فذكر، أو من فرجه ~~فأنثى، حكاه ابن المنذر إجماعا (أو سبق بوله من ذكره فذكر، أو عكسه فأنثى ~~قال) ابن اللبان: روى الكلبي عن أبي صالح عن # PageV04P469 # ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «سئل عن مولود له قبل وذكر من ~~أين يورث قال من حيث يبول» وروى أنه - صلى الله عليه وسلم - «أتى بخنثى من ~~الأنصار، فقال: ورثوه بأول ما يبول منه» . # (وإن خرجا) أي خرج البول من الفرجين (معا اعتبر أكثرهما) خروجا منه قال ~~ابن حمدان قدرا وعددا؛ لأن له تأثيرا انتهى لأن الكثرة مزية لإحدى ~~العلامتين فيعتبر بها كالسبق (فإن استويا) أي استوى المحلان في قدر ما يخرج ~~من كل واحد منهما من البول (ف) الخنثى مشكل؛ لأنه أشكل أمره بعدم تمييزه ~~بشيء مما تقدم (فإن كان يرجى انكشاف حاله وهو الصغير) الذي لم يبلغ (أعطي ~~هو ومن معه اليقين) من التركة، وهو ما يرثه على كل تقدير (ومن سقط به) أي ~~بالخنثى (في إحدى الحالتين، لم يعط شيئا) كولد خنثى مع أخ لغير أم، يعطى ~~الخنثى النصف لاحتمال أنوثيته. # ولا يعطى الأخ شيئا لاحتمال ذكورة الولد (ويوقف الباقي حتى يبلغ) الخنثى ~~(فتظهر فيه علامات الرجال، أو) علامات (النساء) فيزول الإشكال. # (وإن يئس من ذلك) أي من ظهور العلامات فيه (بموته) أي الخنثى (أو عدم ~~العلامات بعد بلوغه) بأن بلغ بلا أمارة تظهر بها ذكوريته أو أنوثيته (فإن ~~ورث) الخنثى (بكونه ذكرا فقط) أي لا بكونه أنثى (كولد أخي الميت، أو) ك ~~(عمه) أو ولد عمه (فله نصف ميراث ذكر فقط، كزوج وبنت وولد أخ خنثى) صفة ~~لولد (تصح) المسألة (من ثمانية) لأن مسألة الذكورية من أربعة. # ومسألة الأنوثية من أربعة، للزوج الربع واحد، والباقي للبنت فرضا وردا، ~~والأربعة والأربعة متماثلان فتكتفي بإحداهما وتضربها في ms2374 اثنين من عدد حالي ~~الخنثى يحصل ما ذكر (للزوج سهمان، وللبنت خمسة، وللخنثى سهم وإن ورث) ~~الخنثى (بكونه أنثى فقط فله نصف ميراث أنثى فقط كزوج وأخت لأبوين وولد أب ~~خنثى) مسألة الذكورية من اثنين، ومسألة الأنوثية من سبعة بالعول وهما ~~متباينتان وحاصل ضرب اثنين في سبعة أربعة عشر تضربها في الحالين (تصح من ~~ثمانية وعشرين، للخنثى سهمان) ؛ لأن له من السبعة واحدا في اثنين باثنين ~~ولا شيء له من الاثنين (ولكل واحد من الآخرين ثلاثة عشر؛) لأن لكل واحد ~~منهما واحدا من اثنين في سبعة بسبعة وثلاثة من سبعة في اثنين بستة، ~~ومجموعها ما ذكر (وإن ورث بهما) أي بالذكورة والأنوثة (متساويا كولد الأم ~~فله السدس) # PageV04P470 # بكل حال (وإن كان) الخنثى (معتقا فهو عصبة؛) لأنه إما ذكر أو أنثى ~~والمعتق يختلف إرثه من عتيقه باعتبار ذلك (وإن ورث) الخنثى (بهما) أي ~~بالذكورة والأنوثة (متفاضلا فطريق العمل: أن تعمل المسألة على أنه) أي ~~الخنثى (ذكر ثم) تعمل المسألة أيضا (على أنه أنثى، ويسمى هذا) المذهب (مذهب ~~المنزلين) وهو اختيار الأصحاب (ثم اضرب إحداهما في الأخرى إن تباينتا، أو) ~~اضرب. # (وفقها) أي وفق إحداهما في الأخرى (إن اتفقتا واجتز بأحدهما إن تماثلتا، ~~و) اجتز (بأكثرهما إن تداخلتا، ثم اضرب الحاصل) من ضرب إحدى المسألتين في ~~الأخرى، واضرب وفقها في الأخرى، أو إحداهما إن تماثلتا أو أكثرهما عند ~~التداخل (في حالين) فما بلغ فمنه تصح (ثم) تقسم ف (من له شيء من إحدى ~~المسألتين اضربه في الأخرى إن تباينتا، أو) اضربه (في وفقها إن توافقتا ~~واجمع ماله فيهما إن تماثلتا) فما اجتمع فله (ومن له شيء من أقل العددين) ~~المتداخلين (اضربه في) مخرج (نسبة أقل المسألتين إلى الأخرى، ثم يضاف إلى ~~ماله من أكثرهما إن ثبتا) فما اجتمع فله (فإن كان ابن وبنت وولد خنثى) ~~مشكل، وعملت بهذا الطريق (فمسألة ذكوريته من خمسة) عدد رءوس الابنين ~~والبنت. # (و) مسألة أنوثيته (من أربعة) عدد رءوس الابن والبنتين، والخمسة والأربعة ~~متباينتان (فاضرب أحدهما في ms2375 الأخرى لتباينهما تكن عشرين؛ ثم) اضرب العشرين ~~(في الحالين، أي في اثنين) عدد حال الذكورة وحال الأنوثة (تكن أربعين) ~~ومنها تصح (للبنت سهم من أربعة في خمسة) بخمسة. # (و) لها (سهم من خمسة في أربعة) بأربعة فأعطها (سبعة، وللذكر سهمان) من ~~أربعة (في خمسة) بعشرة. # (و) له (سهمان) من خمسة (في أربعة) بثمانية يجتمع له (ثمانية عشر) أعطه ~~إياها (وللخنثى من مسألة الأنوثة سهم في خمسة) وهي مسألة الذكورية. # (و) له (سهمان) من خمسة (في أربعة) يجتمع له (ثلاثة عشر) واجمع السهام ~~تكن أربعين هذا مثال التباين (ومثال التوافق زوج وأم وولد أب خنثى مسألة ~~الذكورية من ستة) للزوج ثلاثة، وللأم اثنان، ولولد الأب الباقي (ومسألة ~~الأنوثة من) ستة، وتعول إلى (ثمانية) ، للزوج ثلاثة وللأم سهمان، وللخنثى ~~ثلاثة و (بينهما) أي المسألتين (موافقة بالإنصاف، فاضرب ستة في أربعة تكن ~~أربعة وعشرين، ثم) اضربها (في حالين) أي اثنين (تكن ثمانية وأربعين) ثم ~~اقسمها على ما تقدم، للزوج من الستة ثلاثة في أربعة وله من الثمانية ثلاثة ~~في ثلاثة فله أحد وعشرون، وللأم اثنان من # PageV04P471 # ستة في أربعة واثنان من ثمانية في ثلاثة أربعة عشر، وللخنثى واحد من ستة ~~في أربعة وثلاثة من ثمانية في ثلاثة عشر (ومثال التماثل زوجة وولد خنثى ~~وعم، مسألة الذكورية من ثمانية) للزوجة واحد، وللخنثى الباقي سبعة ولا شيء ~~للعم. # (ومسألة الأنوثة كذلك) من ثمانية للزوجة واحد، وللخنثى أربعة، وللعم ~~الباقي ثلاثة (فاجتز بإحداهما) للتماثل (ثم اضربها في حالين تكن ستة عشر) ~~للزوجة اثنان، وللخنثى أحد عشر، وللعم ثلاثة (ومثال التناسب أم وبنت وولد ~~خنثى وعم مسألة الذكورية من ستة) مخرج السدس، للأم واحد، وللبنت والخنثى ما ~~بقي على ثلاثة لا ينقسم، ولا يوافق فاضرب ثلاثة في ستة. # (وتصح من ثمانية عشر) للأم ثلاثة وللبنت خمسة، وللخنثى عشرة (ومسألة ~~الأنوثة من ستة وتصح منها) للأم واحد، وللبنت اثنان، وللخنثى اثنان، ويبقى ~~للعم واحد والستة داخلة في الثمانية عشر (فاجتز بالثمانية عشر ثم اضربها في ~~حالين تكن ستة ms2376 وثلاثين) ثم اقسمها، للأم من مسألة الذكورية ثلاثة ومن مسألة ~~الأنوثية واحد مضروب في ثلاثة وهي مخرج الثلث؛ لأن نسبة الستة إلى الثمانية ~~عشر ثلث فلها ستة، وللبنت من مسألة الذكورية خمسة، ومن مسألة الأنوثية ~~اثنان في ثلاثة بستة فلها أحد عشر، وللخنثى من مسألة الذكورية عشرة ومن ~~مسألة الأنوثية اثنان في ثلاثة بستة عشر، وللعم من مسألة الأنوثية واحد في ~~ثلاثة بثلاثة ولك في العمل طريق آخر: وهو أن تنسب ما لكل واحد من الورثة من ~~الخنثى ومن معه إلى التركة على كلا التقديرين، ثم خذ له نصفه وابسط الكسور ~~التي تجتمع معك من مخرج مجمعها يجعل المطلوب ففي المثال الأخير: للأم من ~~الذكورية السدس ومن الأنوثية السدس أيضا، ومجموعهما ثلث فأعطها نصفه وهو ~~سدس، وللبنت من مسألة الأنوثية ثلث ومن الذكورية سدس وثلثا سدس، يجتمع نصف ~~وثلثا سدس أعطها نصفها ربعا وثلث سدس، وللخنثى ثلثان وتسعان في الحالين ~~ونصفها ثلث وتسع، وللعم من مسألة الأنوثية السدس ولا شيء له من الذكورية ~~فأعطه نصفه ومخرج الكسور المتحصلة ستة وثلاثون وبسطها منه ما تقدم في العمل ~~الأول. # (وإن كانا خنثيين فأكثر نزلتهم بعدد أحوالهم فتجعل للأنثيين أربعة أحوال ~~وللثلاثة ثمانية) أحوال (وللأربعة ستة عشر) حالا (وللخمسة اثنين وثلاثين) ~~حالا، واجعل لكل حال مسألة وانظر بينها وحصل أقل عدد ينقسم عليها كما تقدم ~~في الانكسار على فرق (فما # PageV04P472 # بلغ من ضرب المسائل) بعضها في بعض مع اعتبار الموافقة والتناسب والتماثل ~~إن كان (اضربه في عدد أحوالهم، واجمع ما حصل لهم في الأحوال كلها مما صحت ~~منه قبل الضرب في عدد الأحوال هذا إن كانوا من جهة واحدة) . # كابن وولدين خنثيين فلها أربعة أحوال، حال ذكورية وهي من ثلاثة، وحال ~~أنوثية من أربعة، وحال ذكرين وأنثى، وحال ذكرين وأنثى أيضا من خمسة خمسة ~~فتضرب ثلاثة في أربعة والحاصل في خمسة تبلغ ستين وتسقط الخمسة الثانية ~~للتماثل، ثم اضرب الستين في عدد الأحوال أربعة تبلغ مائتين وأربعين، للابن ~~في الذكورية ثلث الستين عشرون، ms2377 وفي مسألة الأنوثية نصفها ثلاثون. # وفي مسألتي ذكرين وأنثى خمسان أربعة وعشرون وأربعة وعشرون يجتمع له ~~ثمانية وتسعون، وللخنثيين في مسألة الذكورية الثلثان أربعون وفي الأنوثة ~~نصفها ثلاثون، وفي مسألتي ذكرين وأنثى ثلاثة أخماس ستة وثلاثون، فمجموع ما ~~لهما مائة واثنان وأربعون لكل خنثى أحد وسبعون. # (وإن كانوا) أي الخناثى (من جهات) أي من جهتين فأكثر (جمعت ما لكل واحد) ~~من الورثة (من الأحوال وقسمته على عدد الأحوال كلها، فالخارج بالقسم نصيبه) ~~نحو ولد خنثى وولد أخ خنثى وعم. # فإن كان الولد وولد الأخ ذكرين فالمال للولد وإن كانا أنثيين فللولد ~~النصف والباقي للعم وإن كان الولد ذكرا وولد الأخ أنثى فالمال للولد وإن ~~كان ولد الأخ ذكرا والولد أنثى كان للولد النصف والباقي لولد الأخ فالمسألة ~~في حالين من واحد وفي حالين من اثنين فتكتفي باثنين وتضربها في عدد الأحوال ~~أربعة تبلغ ثمانية ومنها تصح، للولد المال في حالين والنصف في حالين ومجموع ~~ذلك أربعة وعشرون اقسمها على أربعة عدد الأحوال يخرج له ستة، ولولد الأخ ~~أربعة في حال فقط فاقسمها على أربعة يخرج له واحد وكذلك العم. # (ولو صالح الخنثى المشكل من معه) من الورثة (على ما وقف له صح) الصلح (إن ~~كان) الصلح (بعد بلوغه) ورشده؛ لأنه إذن جائز التصرف. # (قال الموفق) في المغني: (وجدنا في عصرنا) شيئا شبيها بهذا لم يذكره ~~الفرضيون ولم يسمعوا به، فإنا وجدنا (شخصين ليس لهما في قبلهما مخرج لا ذكر ~~ولا فرج) أما (أحدهما) فذكروا أنه (ليس له في قبله إلا لحمة كالزبرة يرشح ~~البول منها) رشحا (على الدوام والثاني ليس له إلا مخرج واحد فيما بين ~~المخرجين منه يتغوط ومنه يبول) وسألت من أخبرني عنه عن زيه فأخبرني أنه # PageV04P473 # إنما يلبس لباس النساء ويخالطهن ويغزل معهن ويعد نفسه امرأة. # (وقال: وحدثت أن في بلاد العجم شخصا ليس له مخرج أصلا لا قبل ولا دبر، ~~وإنما يتقيأ ما يأكله ويشربه قال: فهذا وما أشبهه في معنى الخنثى، لكنه لا ~~يكون اعتباره ms2378 بمباله فإن لم يكن له علامة أخرى فهو مشكل ينبغي أن يثبت له ~~حكمه في ميراثه وأحكامه كلها) . ### | [باب ميراث الغرقى ومن غمى أي خفى موتهم] # (باب ميراث الغرقى ومن غمى أي خفى موتهم) بأن لم يعلم أيهم مات أولا، ~~كالهدمى والغرقى جمع غريق (إذا مات متوارثان بغرق أو هدم) بأن انهدم عليهما ~~بيت ونحوه (أو غير ذلك) كطاعون (وجهل أولهما موتا أو علم) أولهما موتا (ثم ~~نسي أو جهلوا عينه) بأن علم السبق وجهل السابق، أو جهل الحال (ولم يختلفوا ~~في السابق) بأن لم يدع ورثة كل سبق موت الآخر (ورث كل واحد من الموتى ~~صاحبه) هذا قول عمر وعلي قال الشعبي " وقع الطاعون بالشام عام عمواس فجعل ~~أهل البيت يموتون عن آخرهم، فكتب في ذلك إلى عمر، فأمر عمر: أن ورثوا بعضهم ~~من بعض " قال أحمد: أذهب إلى قول عمر. # وروي عن إياس المزني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «سئل عن قوم وقع ~~عليهم بيت؟ فقال: يرث بعضهم بعضا» من (تلاد ماله) والتلاد بكسر التاء: ~~القديم ضد الطارئ وهو الحادث، أي الذي مات وهو يملكه (دون ما ورثه من ~~الميت) معه؛ لئلا يدخله الدور (فيقدر أحدهما مات أولا، فيورث الآخر منه، ثم ~~يقسم ما ورثه منه على الأحياء من ورثته، ثم يصنع بالثاني كذلك فإذا غرق ~~أخوان) ولم يعلم الحال (أحدهما مولى زيد، والآخر مولى عمرو، صار مال كل ~~واحد منهما لمولى الآخر) . # وفي زوج وزوجة وابنهما غرقوا ونحوه وخلف امرأة أخرى وأما وخلفت ابنا من ~~غيره وأما، فمسألة الزوج من ثمانية وأربعين، لزوجته الميتة ثلاثة ومسألتها ~~من ستة، لأبيها السدس ولابنها الحي الباقي ترد مسألتها إلى وفق سهامها ~~بالثلث اثنين، ولابنه أربعة وثلاثون # PageV04P474 # لأم أبيه سدس ولأخيه لأمه سدس ولعصبته الباقي فمسألته من ستة توافق سهامه ~~بالنصف فردها لثلاثة واضربها في اثنين وفق مسألة الأم، ثم في المسألة ~~الأولى ثمانية وأربعين تكن مائتين وثمانين ومنها تصح. # ومسألة الزوجة من أربعة وعشرين للزوج منها ستة تقسم على ms2379 باقي ورثته ~~فمسألته من اثني عشر، لزوجته ربعها، ولأمه ثلثها والباقي لعصبته فرد الاثني ~~عشر إلى سدسها اثنين للموافقة ومسألة الابن منها من ستة لجدته سدس ولأخيه ~~لأمه سدس ولعصبته الباقي وسهامه سبعة تباين الستة، ودخل وفق مسألة الزوج ~~اثنان في مسألته فاضرب ستة في أربعة وعشرين تكن مائة وأربعة وأربعين، ~~ومسألة الابن من ثلاثة لأمه سهم ولأبيه سهمان، فمسألة أمه من ستة ولا ~~موافقة، ومسألة أبيه من اثني عشر توافق سهامه بالنصف فردها إلى ستة وهي ~~مماثلة لمسألة الأم فاجتز بستة واضربها في ثلاثة بثمانية عشر لورثة الأم ~~ستة ولورثة الأب اثنا عشر. # (وإن جهل السابق منهما) أي من ميتين بغرق ونحوه (واختلف ورثتهما فيه) بأن ~~ادعى كل تأخر موت مورثه (ولا بينة) لأحدهما (أو كانت) لهما بينتان ~~(وتعارضت) البينتان (تحالفا) أي حلف كل منهما على ما أنكر من دعوى صاحبه ~~لعموم حديث «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» (ولم يتوارثا) لعدم ~~وجود شرطه، وهو تحقق حياة الوارث بعد موت المورث، وإنما خولف فيما سبق لما ~~تقدم. # (كما إذا ماتت امرأة وابنها فقال زوجها: ماتت فورثناها، ثم مات ابني ~~فورثته وقال أخوها) : بل (مات ابنها فورثته) أي ورثت منه (ثم ماتت) بعده ~~(فورثناها) أي ورثها أخوها المدعي وزوجها حلف كل واحد منهما على إبطال دعوى ~~صاحبه؛ لأنه ينكرها، (وكان ميراث الابن لأبيه) عملا باليقين. # (و) كان (ميراث المرأة لأخيها وزوجها نصفين) للزوج نصفه فرضا، والباقي ~~لأخيها تعصيبا وهذا قول الجمهور من العلماء وإن لم يقع تداع. # (ولو عين الورثة موت أحدهما) بأن قالوا: مات فلان يوم كذا من شهر كذا عند ~~الزوال (وشكوا: هل مات الآخر قبله أو بعده؟ ورث من شك في موته من) الميت ~~الآخر الذي عينوا موته؛ لأن الأصل بقاء حياته. # (ولو تحقق موتهما) أي المتوارثين (معا، لم يتوارثا) بلا خلاف؛ لأن شرط ~~الإرث حياة الوارث بعد موت المورث ولم يوجد (ولو مات أخوان) أو نحوهما (عند ~~الزوال، أو) ماتا عند (الطلوع) أي طلوع الشمس ms2380 أو القمر أو الفجر # PageV04P475 # (أو الغروب في يوم واحد وكان أحدهما) أي الأخوين (بالمشرق والآخر بالمغرب ~~ورث الذي مات بالمغرب من الذي مات بالمشرق) حيث، لا حاجب ولا مانع (لموته ~~قبله؛ لأن الشمس وغيرها تزول وتطلع وتغرب في المشرق قبل) زوالها وطلوعها ~~وغروبها في المغرب قلت: والمراد والله أعلم أن هذه الأشياء تظهر بالمشرق ~~قبل المغرب وإلا فقد نص الإمام على أن الزوال في الدنيا واحد وهذا واضح. ### | [باب ميراث أهل الملل] # (باب ميراث أهل الملل) ، جمع ملة بكسر الميم وهي الدين والشريعة قال ~~تعالى {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] وقال {ثم أوحينا إليك أن ~~اتبع ملة إبراهيم حنيفا} [النحل: 123] واختلاف الدين من موانع الإرث ف (لا ~~يرث المسلم الكافر) لحديث أسامة بن زيد مرفوعا «لا يرث الكافر المسلم ولا ~~المسلم الكافر» متفق عليه. # (إلا بالولاء) فيرث المسلم عتيقه الكافر لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته» رواه الدارقطني عن ~~جابر، لأن ولاءه له بالإجماع، وهو شعبة من الرق، فورثه به كما يرثه قبل ~~العتق (ولا) يرث (الكافر المسلم إلا بالولاء) فيرث الكافر عتيقه المسلم ~~بالولاء قياسا على عكسه؛ لما تقدم (أو يسلم) الكافر (قبل قسم ميراث قريب ~~مسلم) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من أسلم على شيء فهو له» رواه سعيد في ~~سننه من طريقين عن عروة وابن أبي مليكة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وروى أبو داود وابن ماجه بإسنادهما عن ابن عباس قال: قال - صلى الله عليه ~~وسلم - «كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم وكل قسم أدركه الإسلام فإنه ~~على قسم الإسلام» . # وروى ابن عبد البر في التمهيد عن زيد بن قتادة العنبري " أن إنسانا من ~~أهله # PageV04P476 # مات على غير دين الإسلام فورثته أختي دوني وكانت على دينه ثم إن جدي أسلم ~~وشهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حنينا فتوفي، فلبثت سنة وكان ترك ~~ميراثا ثم إن أختي أسلمت فخاصمتني في الميراث ms2381 إلى عثمان، فحدثه عبد الله بن ~~أرقم أن عمر قضى أنه من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله نصيبه فقضى به ~~عثمان فذهبت بذلك الأول وشاركتني في هذا "، وهذه قضية انتشرت ولم تنكر فكان ~~الحكم فيها كالمجمع عليه والحكمة في ذلك الترغيب في الإسلام والحث عليه. # (ولو) كان الذي أسلم (مرتدا) عند موت مورثه (أو) كان الوارث (زوجة) ~~وأسلمت (في عدة) قياسا على ما سبق و (لا) يرث إن كان (زوجا) وأسلم بعد موت ~~زوجته لانقطاع علق النكاح عنه بموتها بخلافها. # (ولا) يرث إن كان (قنا) و (عتق قبل القسمة بعد موت قريبه) من أب أو ابن ~~أو أم ونحوهم (أو) عتق (مع موته كتعليقه العتق على ذلك) بأن قال له سيده: ~~إذا مات أبوك أو نحوه فأنت حر، فإذا مات عتق ولم يرث. # وإن كانت التركة لم تقسم بخلاف من أسلم، والفرق أن الإسلام أعظم الطاعات ~~والقرب ورد الشرع بالتأليف عليه، فورد الشرع بتأليفه ترغيبا له في الإسلام، ~~والعتق لا صنع له فيه ولا يحمد عليه فلم يصح قياسه عليه ولولا ما ورد من ~~الأثر في توريث من أسلم لكان النظر أن لا يرث من لم يكن من أهل الميراث حين ~~الموت؛ لأن الملك ينتقل بالموت إلى الورثة فيستحقونه، فلا يبقى لمن حدث شيء ~~لكن خالفناه في الإسلام للأثر وليس في العتق أثر يجب التسليم له (أو دبر ~~ابن عمه ثم مات) وخرج المدبر من الثلث عتق ولم يرث وتقدم. # (وإن قال: أنت حر في آخر حياتي عتق وورث) لأنه حين الموت كان حرا (وإن ~~كان الوارث واحدا فمتى تصرف في التركة واحتازها فهو كقسمها) بحيث لو أسلم ~~قريبه بعد ذلك لم يشاركه، كما لو كان معه غيره واقتسموا (وإن أسلم قبل قسم ~~بعض المال ورث) من أسلم (مما بقي) دون ما قسم لما تقدم. # (ويرث الكفار بعضهم بعضا إن اتحدت ملتهم وهم ملل شتى مختلفة، فلا يرثون ~~مع اختلافها) روي عن علي لقوله - صلى الله عليه وسلم ms2382 - «لا يتوارث أهل ~~ملتين شتى» رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فاليهودية ملة ~~والنصرانية ملة والمجوسية ملة وعبدة الأوثان ملة وعبدة الشمس ملة. # PageV04P477 # وهكذا، فلا يرث بعضهم بعضا وقال القاضي: اليهودية ملة، والنصرانية ملة ~~ومن عداهما ملة (ويرث ذمي حربيا وعكسه) أي يرث الحربي الذمي (و) يرث (حربي ~~مستأمنا وعكسه) أي يرث المستأمن الحربي (و) يرث (ذمي مستأمنا وعكسه) أي يرث ~~المستأمن الذمي (بشرطه) وهو اتحاد الملة، فاختلاف الدارين ليس بمانع؛ لأن ~~العمومات من النصوص تقتضي توريثهم ولم يرد بتخصيصهم نص ولا إجماع، ولا يصح ~~فيهم قياس فيجب العمل بعمومها. # ومفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يتوارث أهل ملتين شتى» أن أهل ~~الملة الواحدة يتوارثون وضبط التوريث بالملة والكفر والإسلام دليل على أن ~~الاعتبار به دون غيره (والمرتد لا يرث أحدا) من المسلمين ولا من الكفار؛ ~~لأنه لا يقر على ما هو عليه، فلم يثبت له حكم دين من الأديان (إلا أن يسلم) ~~المرتد (قبل قسم الميراث) فيرث على ما تقدم. # (ولا يرثه) أي المرتد أحد من المسلمين؛ لأن المسلم لا يرث من الكافر ولا ~~من غير المسلمين؛ لأنه يخالفهم في حكمهم؛ لأنه لا يقر على ما هو عليه من ~~الردة (فإن مات) المرتد ولو أنثى (في ردته فماله فيء) يوضع في بيت المال ~~للمصالح العامة وليس وارثا كما تقدم، بل جهة ومصلحة (والزنديق، وهو الذي ~~كان يسمى منافقا في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - كمرتد) و (لا تقبل ~~توبته) ظاهرا (ويأتي في باب المرتد) والنفاق اسم إسلامي لم تعرفه العرب ~~بالمعنى المخصوص به، وهو ستر الكفر وإظهار الإيمان. # وإن كان أصله في اللغة معروفا، وهو مأخوذ من النافقاء، أو من النفق وهو ~~السرب الذي يستتر فيه (ومثله مرتكب بدعة مكفرة كجهمي) واحد الجهمية وهم ~~أتباع جهم بن صفوان القائل بالتعطيل وغيره من المشبهة ونحوهم فمن لم يتب لا ~~يرث ولا يورث. ### | [فصل يرث مجوسي إذا أسلم أو حاكم إلينا] # (فصل ويرث مجوسي ms2383 ونحوه ممن يرى حل نكاح ذوات المحارم بجميع قراباته) إن ~~أمكن (إذا أسلم أو حاكم إلينا) وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد ~~في الصحيح عنده؛ لأن الله تعالى فرض للأم الثلث، وللأخت النصف، فإذا كانت ~~الأم أختا وجب إعطاؤها ما فرض الله لها في الآيتين كالشخصين، ولأنهما ~~قرابتان ترث # PageV04P478 # بكل واحدة منهما منفردة لا تحجب إحداهما الأخرى، ولا ترجح بها فترث بهما ~~مجتمعين، كزوج هو ابن عم أو ابن عم هو أخ من أم، وكذوي الأرحام المدلين ~~بقرابتين (فإذا خلف أما وهي أخته من أبيه) لكون أبيه تزوج بنته فولدت له ~~هذا الميت (و) خلف معها (عما ورثت الثلث بكونها أما و) ورثت (النصف بكونها ~~أختا والباقي) وهو واحد من ستة (للعم) لحديث «ألحقوا الفرائض بأهلها» (فإن ~~كان معها) أي مع الأم التي هي أخت (أخت أخرى لم ترث) الأخت التي هي أم ~~(بكونها أما إلا السدس؛ لأنها انحجبت بنفسها وبالأخرى) ؛ لأن الأم تحجب عن ~~الثلث إلى السدس بأختين وقد وجدتا. # (ولا يرثون) أي المجوس ونحوهم (بنكاح المحارم) لبطلانه (ولا) يرثون أيضا ~~(بنكاح لا يقرون عليه لو أسلموا كمن تزوج مطلقته ثلاثا) قبل أن تنكح غيره. # (ولو تزوج المجوسي بنته فأولدها بنتا ثم مات عنهما فلهما الثلثان؛ لأنهما ~~ابنتاه، ولا ترث الكبرى بالزوجية) ؛ لأنهما لا يقران عليها (فإن ماتت ~~الكبرى بعده) أي بعد أبيها (فقد تركت بنتا هي أخت لأب فلها النصف بالبنوة ~~والباقي بالأخوة) لأنها بنت وأخت. # (فإن ماتت الصغرى أولا) أي والكبرى باقية فقد تركت أما هي أخت لأب فلها ~~النصف ثلاثة. # (و) لها (الثلث) اثنان (بالقرابتين) أي النصف بالأختية والثلث بالأمومة ~~ولو تزوج أمة فأولدها بنتا ثم مات فلأمه السدس ولابنته النصف فإن ماتت ~~الكبرى بعده فقد خلفت بنتا هي بنت ابن فلها الثلثان بالقرابتين. # (ولو أولد مسلم ذات محرم أو غيرها بشبهة ثبت النسب) للشبهة (وكذا لو ~~اشتراها) أي ذات محرمه (وهو لا يعرفها فوطئها) فأتت بولد (ثبت النسب وورث ~~بجميع قراباته) قال ms2384 في المغني: والمسائل التي يجتمع فيها قرابتان يصح الإرث ~~بهما: ست، إحداهن في الذكور، وهي عم هو أخ من أم، بأن ينكح زوجة ابنه التي ~~أولدها ولدا فولدت منه أيضا ابنا، فهو عم لولد ابنه، وأخوه لأمه وخمس في ~~الإناث. # وهي: بنت هي أخت أو بنت ابن وأم هي أخت لأب وأم أم هي أخت لأب وأم أب هي ~~أخت لأم قال: ومتى كانت البنت أختا والميت رجلا فهي أخت لأم وإن كان امرأة ~~فهي أخت لأب وإن قيل: أم هي أخت لأم أو أم أم هي أخت لأم أو أم أب هي أخت ~~لأب فهو محال. # (وإذا مات ذمي) أو مستأمن (لا وارث له من أهل الذمة) ولا العهد ولا ~~الأمان (كان ماله فيئا) كما تقدم في باب الفيء (وكذا ما فضل من ماله) أي # PageV04P479 # الذمي ونحوه (عن إرثه كمن) أي كذمي (ليس له وارث إلا أحد الزوجين) فباقي ~~ماله فيء وتقدم في بابه. # فإن ورثه حربي بناء على ما تقدم من أن اختلاف الدارين ليس بمانع كان أيضا ~~لبيت المال؛ لأنه مال حربي قدرنا عليه بغير قتال، كما يعلم مما تقدم في ~~بابه. ### | [باب ميراث المطلقة] # (باب ميراث المطلقة) أي بيان من لا يرث من المطلقات، كالمطلقة بائنا بلا ~~تهمة ومن يرث منهن كالمطلقة طلاقا رجعيا أو بائنا يتهم فيه بقصد الحرمان ~~(إذا أبان) الزوج (زوجته في صحته) لم يتوارثا (أو) أبانها (في مرضه غير ~~المخوف ومات به) لم يتوارثا (أو) أبانها في (مرض غير مرض الموت بطلاق أو ~~غيره) كخلع على عوض (ولو قصد الفرار من الميراث لم يتوارثا) ؛ لعدم التهمة؛ ~~لأنه لا فرار منه (بل) يتوارثان (في طلاق رجعي ما دامت في العدة) سواء كان ~~في المرض أو الصحة قال في المغني: بغير خلاف نعلمه. # وروي عن أبي بكر وعثمان وعلي وابن مسعود وذلك لأن الرجعية زوجة يلحقها ~~طلاقه وظهاره وإيلاؤه ويملك إمساكها بالرجعة بغير رضاها ولا ولي ولا شهود ~~ولا صداق جديد. # (وإن طلقها في ms2385 مرض الموت) المخوف أو غيره (طلاقا لا يتهم فيه) بقصد ~~الفرار (بأن سألته الطلاق أو الخلع) فأجابها إليه، فكطلاق الصحيح (أو) علقه ~~(على مشيئتها فشاءت) فكطلاق صحيح وهي من أفراد التي قبلها (أو خيرها) أي ~~خير المريض زوجته (فاختارت نفسها) فكطلاق صحيح لأنه لا يتهم في ذلك كله ~~بقصد الحرمان (أو علقه) أي علق صحيح الطلاق (بفعل زيد كذا) كدخوله الدار ~~(ففعله) زيد (في مرضه) فكطلاق صحيح لأنه لم يعلقه في المرض المخوف الذي مات ~~منه. # وكذا لو علقه صحيحا بطلوع الشمس أو نزول المطر أو قدوم الحاج فوجد ذلك في ~~مرضه (أو) علقه صحيحا (بشهر، فجاء في مرضه، أو علقه في الصحة على شرط كقدوم ~~زيد أو صلاتها الفرض فوجد) # PageV04P480 # ذلك (في المرض) فكطلاق صحيح لعدم قرينة إرادة الفرار (أو طلق) ولو مريضا ~~(من لا ترث كالأمة والذمية فعتقت وأسلمت قبل موته) فكطلاق صحيح؛ لأنه حين ~~الطلاق لم يكن فارا لمانع من رق أو اختلاف دين (أو قال لهما) أي للأمة ~~والذمية: (أنتما طالقتان غدا فعتقت الأمة) قبل غد (وأسلمت الذمية قبل غد) ~~فكطلاق الصحيح لما تقدم. # (أو وطئ مجنون أم زوجته فكطلاق الصحيح؛) لأن المجنون لا قصد له صحيح إذن ~~(إلا إذا سألته) أي سألت زوجة المريض مرض الموت المخوف أن يطلقها (طلقة) أو ~~طلقتين (فطلقها ثلاثا فترثه) ما لم تتزوج أو ترتد لقرينة التهمة. # قلت: ولعل المراد إذا لم تكن سألته الطلاق على عوض، فإن كان كذلك لم ~~ترثه؛ لأنها سألته الإبانة وقد أجابها إليها (وإن كان يتهم فيه) أي الطلاق ~~(بقصد حرمانها الميراث كمن طلقها ابتداء) بلا سؤال منها (في مرض موته ~~المخوف أو علقه فيه) أي في مرض موته المخوف (على فعل لا بد لها منه شرعا ~~كصلاة ونحوها) كوضوء وغسل (أو) علقه فيه على فعل لا بد لها منه (عقلا كأكل ~~وشرب ونوم ونحوه ففعلته ولو عالمة، وليس منه) أي من الفعل الذي لا بد لها ~~منه (كلام أبويها أو) كلام (أحدهما) ؛ لأنها تستغني ms2386 عنه فلو علق في مرضه ~~المخوف طلاقها على كلامهما أو على كلام أحدهما ففعلت، لم ترث وجعل في ~~المحرر كلام أبيها مما لا بد لها منه شرعا. # وقال في الرعاية: وقيل وكلام أبويها أو أحدهما انتهى. # قلت: ولو قيل به حتى في الأجنبي إذا لم يكن فيه محذور لم يبعد؛ لما يأتي ~~في حديث «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام» (أو طلقها) في مرض ~~الموت المخوف بعوض من غيرها (أو خلعها فيه بعوض من غيرها أو علقه) أي ~~الطلاق (على مرضه أو على فعل له) أي الزوج (ففعله في مرضه) المخوف، (أو) ~~علقه (على تركه) أي ترك فعل له (كقوله) : أنت طالق (لأتزوجن عليك أو) أنت ~~طالق (إن لم أتزوج عليك ونحوه، فمات قبل فعله) ورثته (أو أقر فيه) أي في ~~مرضه المخوف (أنه كان أبانها) في صحته ورثته. # (أو وكل في صحته من يبينها متى شاء فأبانها في مرضه) ورثته (أو قذفها في ~~مرضه أو صحته ولاعنها في مرضه؛ لنفي الحد أو لنفي الولد) ورثته (أو علق ~~طلاق ذمية) أو طلاق أمة على الإسلام من الذمية (والعتق) للأمة (فوجدا) أي ~~الإسلام والعتق (في مرضه) ورثته (أو علم) المريض (أن سيدها # PageV04P481 # علق عتقها بعد، فأبانها اليوم) ورثته (أو وطئ فيه) أي في مرض الموت ~~المخوف (عاقل ولو صبيا أم امرأته) أو بنتها انفسخ نكاح امرأته وورثته (أو ~~وطئ امرأته) أي امرأة المريض مرض الموت المخوف (أبوه) أو ابنه العاقل، ~~انفسخ النكاح و. # (ورثته) ؛ لأن عثمان - رضي الله عنه - " ورث بنت الأصبغ الكلبية من عبد ~~الرحمن بن عوف وكان طلقها في مرضه فبتها ". # واشتهر ذلك في الصحابة ولم ينكر، فكان كالإجماع وروى عروة أن عثمان قال ~~لعبد الرحمن: " لئن مت لأورثنها منك قال: قد علمت ذلك وما روي عن عبد الله ~~بن الزبير أنه قال: " لا ترث مبتوتة " فمسبوق بالإجماع السكوتي في زمن ~~عثمان ولأن قصد المطلق قصد فاسد في الميراث فعورض بنقيض قصده كالقاتل ~~القاصد استعجال الميراث ms2387 يعاقب بحرمانه، وكمرض الموت المخوف: ما ألحق به كمن ~~قدم للقتل أو حبس له ونحوه مما تقدم في عطية المريض، كما أشار إليه ابن نصر ~~الله (ولم يرثها) لانقطاع العصمة ولا قصد منها فيعاقب بضده وترث المبانة ~~فرارا من مبينها. # (ولو) مات (بعد) انقضاء (العدة) ، قال أبو بكر: لا يختلف قول أبي عبد ~~الله في المدخول بها إذا طلقها المريض أنها ترثه في العدة وبعدها (ما لم ~~تتزوج) ؛ لما روى أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أباه طلق أمه وهو مريض فمات ~~فورثته بعد انقضاء عدتها " فإن تزوجت لم ترث من الأول (أبانها الثاني أو ~~لا، أو ترتد) فإن ارتدت فلا ميراث لها منه. # (ولو أسلمت بعده) أي بعد الارتداد ولو قبل موته، فإن مجرد تزوجها ~~وارتدادها يسقط به إرثها؛ لأنها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الأول ~~(وتعتد) المبانة فرارا (أطول الأجلين) من عدة طلاق أو وفاة (ويأتي) ذلك (في ~~العدد) بأوضح من هذا. # (فإن لم يمت) المطلق (من المرض) المخوف (ولم يصح منه بل لسع) بشيء من ~~القواتل (أو أكله سبع) ونحوه (فكذلك) أي ورثته ما لم تتزوج أو ترتد نظرا ~~إلى قصد الفرار (ولو أبانها) أي أبان المريض مرض الموت المخوف زوجته (قبل ~~الدخول) والخلوة. # (ورثته) معاقبة له بضد قصده (ولا عدة عليها) ؛ لأنها مبانة في الحياة قبل ~~الدخول فهي داخلة في عموم له بضد قصده الفاسد (ويأتي في باب) يعني كتاب ~~(الصداق) مفصلا. # (وإن أكره ابن عاقل وارث) ولو صبيا (ولو نقص إرثه) بوجود مزاحم بأن وجد ~~للمريض ابن آخر (أو انقطع) إرثه لقيام مانع أو حجب بأن كان ابن ابن، فحدث ~~للمريض # PageV04P482 # ابن حجبه (امرأة أبيه أو امرأة جده وهو وارثه) جملة حالية أي أكره المرأة ~~حال كونه وارثا ولو صار غير وارث بعد كما تقدم (في مرضه) أي مرض موت مورثه ~~المخوف (على ما يفسخ نكاحها) متعلق بأكره من وطء أو غيره بيان لما يفسخ ~~نكاحها. # وغير الوطء إرضاع زوجة له صغرى أخرى (لم ينقطع ms2388 ميراثها) ؛ لأنه فسخ حصل ~~في مرض الزوج بغير اختيار الزوجة لقصد حرمانها فلم ينقطع إرثها أشبه ما لو ~~أبانها الزوج (إلا أن تكون له) أي للزوج (امرأة ترثه سواها) لانتفاء التهمة ~~إذن؛ لأنه لم يتوفر عليه بفسخ نكاحها شيء من الميراث (أو) كان (لم يتهم ~~فيه) أي قصد حرمانها الميراث (حال الإكراه) بأن كان ابن ابن مع وجود ابن، ~~أو كان رقيقا أو مباينا لدين زوجها، (أو طاوعت) المرأة ابن زوجها ونحوه على ~~وطئه ونحوه فلا ترث؛ لأنها شاركته فيما ينفسخ به نكاحها أشبه ما لو سألت ~~زوجها البينونة فأبانها، وكذا لو كان زائل العقل. # (وإن فعلت في مرض موتها ما يفسخ نكاحها بأن ترضع امرأة زوجها الصغيرة أو) ~~ترضع (زوجها الصغير في الحولين) خمس رضعات (أو استدخلت ذكر ابن زوجها) أو ~~ذكر أبيه. # (وهو نائم أو ارتدت) في مرض موتها المخوف (لم يسقط ميراث زوجها ما دامت ~~في العدة) ؛ لأنها أحد الزوجين، فلم يسقط فعلها ميراث الآخر كالزوج قال في ~~الفروع: وكذا خرج الشيخ، أي الموفق في بقية الأقارب، أي إذا فعل ما يقطع ~~ميراث قريبه في مرض موته المخوف بأن ارتد؛ لئلا يرثه قريبه فيعاقب بضد ذلك، ~~بناء على أن ردة أحد الزوجين في المرض لا تقطع الميراث كما في الانتصار ~~وقال الموفق: وهو قياس المذهب. # قال في الفروع: والأشهر: لا أي أن الردة ليست كفعل ما يفسخ النكاح، فتقطع ~~الميراث وهو مقتضى ما قطع به المصنف في الباب قبله أن المرتد لا يرث ولا ~~يورث وهو مقتضى كلام المنتهى؛ لأنه أسقط أو ارتد (وكذا) لا يسقط ميراثه بعد ~~العدة كما لو كان هو المطلق، وجزم به في الفروع، فقال: والزوج في إرثها إذا ~~قطعت نكاحها منه كفعله انتهى. # ومقتضاه أنه يرثها في العدة وبعدها كما لو كان الزوج (هو المطلق) وكذا ~~أطلق في المقنع وتبعه في الشرح وقال في الإنصاف: مراده ما دامت في العدة ~~وكذا قال في التنقيح: ما دامت في العدة. # وتبعه في المنتهى، لكن ms2389 يحتاج إلى الفرق بين المسألتين (هذا) أي عدم سقوط ~~ميراث زوجها بفسخها النكاح (إن كانت متهمة فيه) أي في فعلها في مرض موتها ~~ما يفسخ نكاحها بقصد حرمانه الميراث (وإلا) بأن لم تكن # PageV04P483 # متهمة في ذلك (سقط) الميراث (كفسخ معتقة تحت عبد) ؛ لأنه لدفع الضرر لا ~~للفرار (أو فعلته) أي ما يفسخ نكاحها من استدخال ذكر أبيه أو إرضاع زوجة ~~زوجها الصغير ونحوه (مجنونة) فلا إرث؛ لأنها لا قصد لها. # (ولو خلف زوجات نكاح بعضهن فاسد) ولم تعلم عينها أخرجها وارث بقرعة (أو) ~~خلف زوجات نكاح بعضهن (منقطع قطعا يمنع الميراث) على ما تقدم تفصيله (ولم ~~تعلم عينها) أي عين من انقطع نكاحها قطعا يمنع الميراث (أخرجها وارث بقرعة) ~~والميراث للبواقي لأنه إزالة ملك عن آدمي فتستعمل فيه القرعة عند الاشتباه ~~كالعتق ولأن الحقوق تساوت على وجه تعذر تعيين المستحق فيه من غير قرعة ~~فينبغي أن تستعمل فيه القرعة كالقسمة. # (وإن كان الزوج عنينا فأجل سنة فلم يصبها حتى مرضت) مرض الموت المخوف (في ~~آخر الحول واختارت فرقته وفرق) الحاكم (بينهما لم يتورثا) لانقطاع العصمة ~~على وجه لا فرار فيهن لأن الفسخ هنا لدفع الضرر لا للفرار، فهي كالمعتقة ~~تحت عبد. # (وإن طلق أربعا في مرضه) المخوف (طلاقا يتهم فيه) بقصد حرمانهن (فانقضت ~~عدتهن وتزوج أربعا سواهن) ثم مات (فالميراث للثمان ما لم تتزوج المطلقات) ~~أو يرتدن؛ لأن طلاقهن لم يسقط ميراثهن كما تقدم فيشاركن الزوجات. # (ولو كانت المطلقة) فرارا (واحدة) فانقضت عدتها (وتزوج أربعا سواها) ثم ~~مات (فالميراث بين الخمس على السواء) ؛ لأن المطلقة وارثة بالزوجية فكانت ~~أسوة من سواها. # (ولو ادعت) امرأة (أن زوجها أبانها وجحد الزوج) دعواها (ثم مات لم ترثه ~~إن دامت على قولها) لإقرارها أنها مقيمة تحته بغير نكاح. # وعلم منه أنها لو كذبت نفسها قبل موته ورثته لتصادقهما على بقاء النكاح ~~المترتب عليه آثاره من وجوب طاعته ونحوها ولا عبرة بتكذيب نفسها بعد موته؛ ~~لأنها متهمة إذن وفيه رجوع عن إقرار لباقي الورثة فلم ms2390 يقبل. # (ولو قتلها) أي قتل الزوج زوجته (في مرض الموت) المخوف (ثم مات لم ترثه ~~لخروجها من حيز التملك والتمليك) ذكره ابن عقيل وغيره وظاهره ولو أقر أنه ~~قتلها من أجل أن لا ترثه. # قال في الفروع: ويتوجه خلاف كمن وقع في شبكته صيد بعد موته (وحكم التزوج ~~في مرضه) حكمه في الصحة (أو) أي وحكم تزوجها في (مرضها حكم التزوج في الصحة ~~(أو) أي وحكم تزوج إنسان بامرأة في (مرضها ولو) كان المرض (مخوفا ولو) كان ~~النكاح (مضارة) للورثة أو بعضهم حكم النكاح في # PageV04P484 # الصحة في صحة العقد و) في (توريث كل منهما من صاحبه) لأنه عقد معاوضة يصح ~~في الصحة، فصح في المرض كالبيع؛ ولأن له أن يوصي بثلث ماله. ### | [باب الإقرار بمشارك في الميراث] # (باب الإقرار بمشارك في الميراث) أي بيان طريق العمل في تصحيح المسألة ~~إذا أقر بعض الورثة دون بعض وأما إذا كان الإقرار من جميعهم فلا يحتاج إلى ~~عمل سوى ما تقدم وبيان نفس الإقرار بوارث وشروطه فهو وإن علم مما هنا ~~إجمالا لكنه يأتي آخر الكتاب بأوسع مما هنا (إذا أقر كل الورثة المكلفون ~~ولو أنه) أي المقر الوارث (واحد يرث المال كله) لو لم يقر (تعصيبا) كأخي ~~الميت (أو) يرثه تعصيبا و (فرضا) كأخي الميت لأمه إذا كان ابن عمه أو زوج ~~الميتة إذا كان ابن عمها وليس لنا وارث واحد يرث المال كله فرضا (أو) كان ~~الوارث يرث المال كله (فرضا وردا) كسائر أصحاب الفروض غير الزوجين. # (ولو) كان الإقرار ممن انحصر فيهم الإرث لولا الإقرار (مع عدم أهلية ~~الشهادة كالكافر والفاسق) إذا أقر (بوارث للميت) واحد أو أكثر كابن أو بنت ~~(سواء كان) المقر به (من حرة أو) كان من (أمته) أي أمة الميت (فصدقهم) ~~المقر به إن كان مكلفا ثبت نسبه (أو) لم يصدق و (كان صغيرا أو مجنونا ثبت ~~نسبه) لأن الوارث يقوم مقام المورث في ميراثه والدين الذي له وعليه وبيناته ~~ودعاويه والأيمان التي له وعليه كذلك ms2391 في النسب وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ~~وحكاه عن أبي حنيفة. # لكن المشهور عن أبي حنيفة أنه لا يثبت نسبه إلا بإقرار رجلين أو رجل ~~وامرأتين وقال مالك لا يثبت إلا بإقرار اثنين لأنه يحمل النسب على غيره ~~فاعتبر فيه العدد كالشهادة ولنا أنه حق يثبت بالإقرار فلم يعتبر فيه العدد ~~كالدين، ولأنه قول لا يعتبر فيه اللفظ ولا العدالة فلم يعتبر فيه العدد ~~كإقرار الموروث واعتباره بالشهادة يصح لأنه لا يعتبر فيه اللفظ ولا العدالة ~~ويبطل الإقرار بالدين. # (ولو أسقط) المقر به (المقر) أي الذي أقر (به كأخ يقر بابن) لأن المقر به ~~ثابت النسب الذي بينه وبين الميت وليس به مانع فدخل في عموم الوارث حالة ~~الإقرار إذا تقرر هذا فإنه يثبت # PageV04P485 # نسبه. # (ولو مع) وجود (منكر) من أقاربه (له) أي للمقر به (لا يرث) ذلك المنكر ~~(لمانع) قام به من (رق ونحوه) كقتل أو اختلاف دين، لأن وجود من قام به ~~المانع كعدمه في الإرث والحجب فكذا هنا ومحل ثبوت نسبه بالإقرار (إن كان) ~~المقر به (مجهول النسب) بخلاف ثابت النسب لأن إقراره به يتضمن إبطال نسبه ~~المعروف فلم يصح. # (وهو ممكن) أي ويشترط أن يكون المقر به يمكن لحاقه بالميت فإن كان الميت ~~دون ابن عشر لم يصح الإقرار بولد له وكذا لو كان ابن أكثر منها وأقروا بمن ~~بينه وبينه دونها أنه ولده لم يلحقه لاستحالته. # ويشترط أيضا ما أشار إليه بقوله (ولم ينازع) المقر (فيه) أي في نسب المقر ~~به (منازع) بأن لا يدعي آخر نسبه لأنه إذا نازعه آخر فليس أحدهما بلحاقه ~~أولى من الآخر (ويأتي في الإقرار) بأوضح من هذا (وإلا) بأن فقد شيء من ~~الشروط الأربعة: وهي إقرار الجميع، وتصديق المقر به إن كان مكلفا، وإمكان ~~كونه من الميت، وعدم المنازع (فلا) ثبوت للنسب (و) حيث ثبت فإنه (يثبت إرثه ~~فيقاسمهم) لما تقدم (إن لم يقم به مانع) من موانع الإرث نحو رق (فإن كان به ~~مانع ثبت نسبه ولم يرث) ms2392 للمانع. # (فإن كان المقر به) وقت الإقرار (غير مكلف) لصغر أو جنون (فأنكر) النسب ~~(بعد تكليفه لم يسمع إنكاره) اعتبارا بحال الإقرار لأنه يبطل حقا عليه (ولو ~~طلب إحلافه) أي المقر (على ذلك) أي على ما أقر به من النسب (لم يستحلف) ~~لأنه لو نكل لم يقض عليه بالنكول لأنه إنما يقضى به في المال وهذا ليس منه. # (وإذا اعترف إنسان بأن هذا أبوه فكاعترافه بأنه ابنه) فيثبت نسبه إن كان ~~مجهول النسب وصدقه المقر به (حيث أمكن ذلك) بأن كان المقر بأبوته أكبر من ~~المقر بفوق عشر سنين مع مدة الحمل. # (و) لو مات إنسان عن بنت وزوج أو عن بنت ومولى فأقرت البنت بأخ لها فإنه ~~(يعتبر) لثبوت نسبه (إقرار الزوج والمولى المعتق إذا كانا من الورثة) ~~كالمثالين لشمول اسم الورثة لكل منهما. # (وإن أقر أحد الزوجين الذي لا وارث) للآخر (معه بابن ل) الزوج (الآخر من ~~غيره فصدقه الإمام أونائبه ثبت نسبه) لأن ما فضل عن حصة الزوج أو الزوجة ~~لبيت المال والإمام أو نائبه هو المتولي لأمره فقام مقام الوارث معه لو كان ~~(وإلا) بأن لم يصدق الإمام أو نائبه المقر من الزوجين (فلا) يثبت نسب المقر ~~به من الميت. # فإن أقر أحد الزوجين بابن للآخر من نفسه # PageV04P486 # ثبت نسبه من المقر مطلقا بشرطه، ومن الميت إن كان زوجة وأمكن اجتماعه بها ~~وولدت لستة أشهر من ذلك وإن كان زوجا وصدقه باقي الورثة أو نائب الإمام ~~أيضا وإلا فلا هذا ما ظهر لي، والله أعلم. # ثم شرع يتكلم على الإقرار من بعض الورثة فقال (وإن أقر بعض الورثة) بوارث ~~للميت (فشهد عدلان منهم أو من غيرهم أنه ولد الميت) أو أخوه ونحوه (أو) ~~شهدا أنه كان (أقر به في حياته أو) شهدا أنه (ولد على فراشه ثبت نسبه ~~وإرثه) لأن ذلك حق شهد به عدلان لا تهمة فيهما فثبت بشهادتهما كسائر الحقوق ~~(وإلا) بأن لم يشهد به عدلان (لم يثبت نسبه المطلق لأنه إقرار على الغير) ms2393 ~~فلم يعمل به. # (ويثبت نسبه وإرثه من المقر فقط لأنه إقرار على نفسه خاصة) فلزمه كسائر ~~الحقوق (ف) على هذا (لو كان المقر به أخا للمقر ومات المقر) أيضا (عنه) ~~ورثه (أو) مات المقر (عنه) أي عن المقر به (وعن بني عم ورثه المقر به) وحده ~~لأن بني العم محجوبون بالأخ. # (ويثبت نسبه) أي المقر به (من ولد المقر المنكر له تبعا) لثبوت نسبه من ~~أبيه، فيغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع (فثبتت العمومة) تبعا ~~للإخوة المقر بها. # (ولو مات المقر) بأخ له (عن) الأخ (المقر به وعن أخ) له (أيضا منكر) ~~لأخوة المقر به (فإرثه) أي المقر (بينهما) أي بين المنكر والمقر به بالسوية ~~لاستوائهما في القرب. # والمراد حيث تساويا في كونهما شقيقين أو لأب بحسب إقرار الميت وإلا عمل ~~بمقتضاه (وإذا أقر به) أي الوارث (بعض الورثة ولم يثبت نسبه) المطلق لعدم ~~تصديق باقيهم وعدم شهادة عدلين (لزم المقر أن يدفع إليه) أي المقر به (فضل ~~ما في يده عن ميراثه) على مقتضى إقراره لأنه مقر بأن ذلك له (فإن جحده بعد ~~إقراره لم يقبل جحده) لأنه رجوع عن إقرار بحق عليه لغيره. # (فإذا خلف) ميت (ابنين فأقر أحدهما بأخ) للمقر (فله ثلث ما في يده) لأن ~~إقراره تضمن أنه لا يستحق أكثر من ثلث التركة وفي يده نصفها فيكون السدس ~~الزائد للمقر به وهو ثلث ما بيده فيلزمه دفعه إليه (أو) أقر أحد الابنين ~~(بأخت) له (فلها خمس ما في يده) أي المقر لأنه لا يدعي أكثر من خمسي المال، ~~وذلك أربعة أخماس النصف الذي بيده، ويبقى خمسه فيلزمه دفعه إليها (فإن لم ~~يكن في يد المقر فضل فلا شيء للمقر به) لعدم ما يوجبه. # (فإذا خلف) ميت (أخا من أب وأخا من أم فأقرا بأخ من أبوين يثبت نسبه) ~~لإقرار الورثة كلهم به (أخذ ما في يد الأخ من # PageV04P487 # الأب) كله لأنه تبين أن الحق له لحجبه بذي الأبوين ولم يأخذ مما في يد ms2394 ~~الأخ لأم شيئا لأنه لا فضل له بيده (فإن أقر به) أي بالأخ لأبوين (الأخ من ~~الأب وحده) أي دون الأخ لأم (أخذ) الأخ لأبوين (ما في يده) أي يد الأخ لأب ~~مؤاخذة للمقر بمقتضى إقراره. # (ولم يثبت نسبه) المطلق لإنكار بعض الورثة وهو الأخ لأم (وإن أقر به) أي ~~بالأخ لأبوين (الأخ من الأم وحده) فلا شيء له (أو) أقر الأخ لأم (بأخ سواه) ~~أي سوى الأخ لأبوين. # (ولو) كان الأخ المقر به منه أخا (من الأم فلا شيء له) أي للمقر به لأنه ~~لا فضل بيد المقر (وإن أقر) الأخ لأم (بأخوين من أم دفع إليهما بثلث ما في ~~يده) لأن في يده السدس، وفي إقراره بهما قد اعترف أنه لا يستحق إلا التسع ~~فيبقى بيده نصف التسع وهو ثلث ما في يده فيدفعه إليهما. ### | [فصل في طريق العمل في هذا الباب] # (فصل وطريق) العمل في مسائل هذا الباب كله (أن) تعمل مسألة الإقرار ~~ومسألة الإنكار ثم (تضرب مسألة الإقرار في مسألة الإنكار) إن تباينتا. # (وتراعي الموافقة) فتضرب إحداهما في وفق الأخرى إن كان بينهما موافقة ~~وتكتفي بإحداهما إن تماثلتا وبأكبرهما إن تداخلتا ومن له شيء من إحدى ~~المسألتين أخذه مضروبا في واحد إن تماثلتا، وفي التداخل من له شيء من ~~الكبرى أخذه مضروبا في واحد، ومن له شيء من الصغرى أخذه مضروبا في مخرج ~~نسبتها إلى الكبرى (وتدفع إلى المقر سهمه من مسألة الإقرار في مسألة ~~الإنكار) عند المباينة أو في وفقها عند الموافقة. # (و) تدفع (إلى المنكر سهمه من مسألة الإقرار) أو وفقها على ما سبق (فما ~~فضل) بعد ما أخذه المقر والمنكر (فهو للمقر له فلو خلف) ميت (ابنين فأقر ~~أحدهما بأخوين) غير توأمين (فصدقه أخوه في أحدهما ثبت نسبه) . # أي المتفق عليه لإقرار جميع الورثة به (وصاروا ثلاثة) بنين (للمقر ربع ~~المال) لاعترافه أنه واحد من أربعة (وللمنكر ثلثه) لأنه يقول: إنه واحد من ~~ثلاثة وينكر الرابع (وللمتفق عليه كذلك) أي ثلث المال (إن ms2395 جحد الرابع) لأنه ~~مثل المنكر في ذلك. # (وإلا) بأن لم يجحده بل اعترف به (فله الربع) كالمقر (والباقي) من ~~الميراث # PageV04P488 # (للمجحود) فمسألة الإقرار من أربعة، ومسألة الإنكار من ثلاثة وهما ~~متباينان، فاضرب إحداهما في الأخرى (تصح من اثني عشر) للمنكر سهم من مسألة ~~الإنكار في مسألة الإقرار بأربعة، وللمقر من مسألة الإقرار سهم في مسألة ~~الإنكار بثلاثة، وللمتفق عليه إن صدق المقر مثل سهمه ثلاثة وإن وافق المنكر ~~مثل سهمه أربعة، والباقي للمختلف فيه وهو سهمان حال التصديق وسهم حال ~~الإنكار. # وإن كان المقر به توأمين ثبت نسبهما والحالة هذه لأنه يلزم من الإقرار ~~بأحدهما الإقرار بالآخر. # (وإن خلف) ميت (ابنا فأقر) الابن (بأخوين فأكثر) من أخوين له (بكلام ~~متصل) بأن قال: هذان أخوان (ولا وارث غيره) أي غير المقر (فاتفقا أو اختلفا ~~ثبت نسبهما) لإقرار من هو كل الورثة قبلهما (ولو لم يكونا توأمين) لما ~~تقدم. # (وإن أقر) الابن (بأحدهما بعد الآخر) ثبت نسبهما إن كانا توأمين ولم ~~يلتفت إلى إنكار المنكر منهما - سواء تجاحدا معا أو جحد أحدهما الآخر للعلم ~~بكذبهما لأنهما لا يفترقان وإن لم يكونا توأمين لم يثبت نسب الثاني حتى ~~يصدق عليه الأول و (أعطى) المقر (الأول) منهما (نصف ما في يده) من تركة ~~أبيه لأنه أقر له به أولا فلا يبطل بإقراره للآخر بعد (و) أعطي (الثاني ثلث ~~ما بقي في يده إذا كذب الأول بالثاني) لأنه الفضل لأنه يقول نحن ثلاثة ~~أولاد. # (وثبت نسب الأول) لانحصار الإرث حال الإقرار فيمن أقر به (ووقف ثبوت نسب ~~الثاني على تصديقه) أي الأول لأنه وارث حال إقرار أخيه به (ولو كذب الثاني ~~بالأول وهو) أي الأول (مصدق به) أي الثاني (ثبت نسب الثلاثة) ولا أثر ~~لتكذيب الثاني لأنه لم يكن وارثا حين إقرار الأول به. # (وإن أقر بعض الورثة بامرأة للميت) أي بأنها زوجته (لزمه لها) أي للزوجة ~~من التركة (ما يفضل في يده من حصته) كما لو مات رجل عن ابنين فأقر أحدهما ~~بزوجة للميت ms2396 وأنكر الآخر، فلها نصف ثمن التركة مما بيد المقر (فإن مات من ~~أنكر) ها من الابنين (فأقر بها ابنه) أي ابن المنكر ولا وارث له غيره (كمل ~~إرثها) فيدفع لها نصف الثمن فيكمل لها الثمن لاعترافه بظلم أبيه لها ~~بإنكارها. # (وإن قال مكلف) لمكلف آخر (مات أبي وأنت أخي أو) قال لأكثر من واحد (مات ~~أبونا ونحن أبناؤه) ، فقال المقر به (هو) أي الميت (أبي ولست بأخي لم يقبل ~~إنكاره) لأن القائل نسب الميت إليه أولا بأنه أبوه، وأقر بمشاركة المقر له ~~في ميراثه بطريق الأخوة فلما أنكر إخوته # PageV04P489 # لم يثبت إقراره به وبقيت دعواه أنه أبوه دونه غير مقبولة كما لو ادعى ذلك ~~قبل الإقرار. # (وإن قال) الأول (مات أبوك وأنا أخوك فقال) مجيبا له (لست بأخي فالمال) ~~المخلف عن الميت (كله للمقر به) لأنه بدأ بالإقرار بأن هذا الميت أبوه فثبت ~~ذلك له ثم ادعى مشاركته بعد ثبوت الأبوة للأول، فإذا أنكر الأول أخوته لم ~~تقبل دعوى هذا المقر. # (وإن قال) مكلف لمكلف آخر (ماتت زوجتي وأنت أخوها فقال) مجيبا له (لست ~~بزوجها قبل إنكاره) أنها زوجته، لأن الزوجية من شرطها الإشهاد فلا تكاد ~~تخفى ويمكن إقامة البينة عليها. ### | [فصل من أقر من الورثة في مسألة فيها عول بمن أي بوارث يزيل العول] # (فصل ومن أقر) من الورثة (في مسألة) فيها (عول بمن) أي بوارث (يزيل العول ~~ك) من ماتت عن (زوج وأختين لأب أو لأبوين) فإن أصل المسألة من ستة وتعول ~~إلى سبعة كما تقدم فإذا (أقرت إحداهما بأخ) لأب أو لأبوين فإنه يعصبهما ~~ويزول العول، وتصح مسألة الإقرار من ثمانية، للزوج أربعة وللأخ سهمان ولكل ~~أخت سهم (فاضرب مسألة الإقرار) ثمانية (في مسألة الإنكار) سبعة لتباينهما ~~(تكن ستة وخمسين واعمل كما تقدم) من ضرب سهم المنكر من مسألته في الإقرار ~~وبالعكس (يكن للزوج أربعة وعشرون) لأن له من مسألة الإنكار ثلاثة مضروبة في ~~مسألة الإقرار يحصل ما ذكر (ل) الأخت (المنكرة ستة عشر) لأن لها من ms2397 الإنكار ~~مسألة سهمين في الثمانية بستة عشر. # (وللمقرة سبعة) لأن لها من مسألة الإقرار واحدا في السبعة (يبقى) من ~~الأربعة والخمسين (تسعة للأخ) المقر به لأنها الفاضلة له مما بيد المقرة. # هذا إذا كذبها الزوج (فإن صدقها الزوج) على أنه أخوها (فهو) أي الزوج ~~(يدعي أربعة) تمام الثمانية والعشرين التي هي نصف الستة والخمسين لزوال ~~العول بالأخ. # (والأخ) المقر به (يدعي أربعة عشر) مثلا ما للمقرة به (والمقر به من ~~السهام تسعة) لم تقدم (فاقسمها) أي التسعة (على سهامها الثمانية عشر ~~أتساعا) فيحصل لكل سهمين من الثمانية عشر سهم من التسعة لأن نسبة التسعة ~~إلى الثمانية عشر نصف فيكون (للزوج سهمان وللأخ سبعة) فإن أقرت الأختان ~~بالأخ # PageV04P490 # وكذبهما الزوج دفع إلى كل أخت سبعة ودفع إلى الأخ أربعة عشر، وذلك نصف ~~التركة ثمانية وعشرون، ويبقى من النصف الثاني أربعة يقرون بها للزوج وهو ~~ينكرها وفيها ثلاثة أوجه، أحدها أنها تقر بيد من هي في يده لأن الإقرار ~~يبطل بإنكاره وهذا مقتضى كلامه في المسألة بعدها. # والثاني يعطى الزوج نصفها والأختان نصفها لأنها لا تخرج عنهم فلا شيء ~~فيها للأخ لأنه لا يحتمل أن يكون له فيها شيء بحال والثالث يؤخذ لبيت المال ~~لأنه مال لم يثبت له مالك وهذا مقتضى كلامه في المسألة بعد (فإن كان معهم) ~~أي مع الأختين لأبوين أو لأب والزوج (أختان لأم) وأقرت إحدى الأختين لغير ~~أم بأخ مساو لهما فمسألة الإنكار من تسعة للزوج ثلاثة وللأختين لأم سهمان ~~لكل واحدة واحد وللأختين لغير أم أربعة لكل واحدة سهمان ومسألة الإقرار ~~أصلها ستة للزوج ثلاثة وللأختين لأم سهمان يبقى واحد للأخ والأختين لغير أم ~~على أربعة فتضربها في ستة تبلغ أربعة وعشرين وبينها وبين التسعة موافقة ~~بالأثلاث. # (فإذا ضربت وفق مسألة الإقرار) وهو ثمانية (في مسألة الإنكار) تسعة (بلغت ~~اثنين وسبعين، للزوج ثلاثة من مسألة الإنكار) تضربها (في وفق مسألة ~~الإقرار) ثمانية يحصل له (أربعة وعشرون ولولدي الأم) سهمان من مسألة ~~الإنكار في ثمانية وفق مسألة ms2398 الإقرار، فلهما (ستة عشر وللأخت المنكرة) ~~سهمان من مسألة الإنكار في الثمانية وفق مسألة الإقرار (ستة عشر وللمقرة) ~~سهم من مسألة الإقرار في وفق مسألة الإنكار (ثلاثة يبقى في يدها ثلاثة عشر ~~للأخ منها ستة) مثلا أخته المقرة به (يبقى سبعة لا يدعيها أحد تقر بيد ~~المقرة) لأن الإقرار يبطل بإنكار من أقر له هذا إذا كذبها الزوج. # (فإن صدق الزوج المقرة) في إقرارها بالأخ (فهو يدعي اثني عشر) ليكمل له ~~بها مع الأربعة والعشرين نصف المال ستة وثلاثون (والأخ) المقر به (يدعي ~~ستة) مثلي أخته. # وفي شرح المنتهى هنا سبق قلم لا يخفى على فطن (يكونان) أي مدعي الزوج ~~ومدعي الأخ (ثمانية عشر ولا تنقسم عليها الثلاثة عشر) . # الباقية بيد الأخت المقرة (ولا توافقها فاضرب ثمانية عشر في أصل المسألة) ~~اثنين وسبعين تبلغ ألفا ومائتين وستة وتسعين (ثم كل من له شيء من اثنين ~~وسبعين مضروب في ثمانية عشر، ومن له شيء من ثمانية عشر مضروب في ثلاثة عشر) ~~فللزوج من الاثنين وسبعين أربعة وعشرون في ثمانية عشر أربعمائة واثنان ~~وثلاثون، ومن الثمانية عشر اثنا عشر في ثلاثة عشر مائة # PageV04P491 # وستة وخمسون وللأختين من الأم مائتان وثمانية وثمانون وللمنكرة كذلك ~~وللمقرة أربعة وخمسون وللأخ ستة في ثلاثة عشر ثمانية وسبعون، والسهام متفقة ~~بالسدس، فترد المسألة إلى سدسها مائتين وستة عشر وكل نصيب إلى سدسه (وعلى ~~هذا تعمل ما ورد عليك) من مسائل هذا الباب. ### | [باب ميراث القاتل] # (باب ميراث القاتل) أي بيان الحال التي يرث القاتل فيها والحال التي لا ~~يرث فيها (القاتل بغير حق لا يرث من المقتول شيئا) لحديث عمر «سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس للقاتل شيء» رواه مالك في الموطأ وأحمد. # وحديث ابن عباس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من قتل قتيلا ~~فإنه لا يرثه وإن لم يكن له وارث غيره وإن كان والده فليس لقاتل ميراث» ~~رواه أحمد وفي الباب غيره. # والحكمة فيه تهمة الاستعجال في الجملة والقتل ms2399 بغير حق (مثل أن يكون القتل ~~مضمونا بقصاص) كالعمد المحض العدوان (أو) يكون القتل مضمونا ب (دية) كقتل ~~الوالد لولده عمدا عدوانا، فإنه يضمنه بالدية ولا كفارة لأنه عمد، ولا قصاص ~~لما يأتي (أو) يكون القتل مضمونا ب (كفارة) كمن رمى مسلما بين الصفين يظنه ~~كافرا على ما يأتي في الجنايات. # فإن كان مضمونا باثنين من هذه كشبه العمد والخطإ غير ما ذكر منع بالأولى ~~فالقتل بغير حق من موانع الإرث كما قدمت الإشارة إليه (عمدا كان القتل أو ~~شبه عمد أو خطأ) وسواء كان (بمباشرة أو سبب مثل أن يحفر بئرا) في موضع لا ~~يحل حفرها فيه فيموت بها مورثه (أو يضع حجرا) بطريق لا لنفع المارة في نحو ~~طين (أو ينصب سكينا أو يخرج) روشنا أو ساباطا أو دكانا أو نحوه (ظلة إلى ~~الطريق) عدوانا (أو برش ماء) لغير تسكين غبار على ما يأتي في الجنايات ~~(ونحوه) كإلقاء قشر بطيخ بطريق، فيهلك بذلك مورثه فلا يرثه لما تقدم لأنه ~~قاتل كالمباشر (أو) يكون القتل (ب) سبب (جناية مضمونة من بهيمة) لكونها ~~ضارية أو لكون يده عليها كالراكب والقائد والسائق (فيهلك بها مورثه) فلا ~~يرثه لأنه قاتل له # PageV04P492 # (ولو كان القاتل غير مكلف) كصغير ومجنون، وكذلك لو انقلب نائم ونحوه على ~~مورثه فقتله فلا يرثه لأنه قاتل له، سدا للباب وسواء (انفرد) الوارث ~~(بالقتل أو شارك فيه) غيره لأن شريك القاتل قاتل بدليل أنه لو أوجب القصاص. # (وكذا لو قتله بسحر) فلا يرثه لما تقدم (أو سقى ولده ونحوه) ممن في حجره ~~(دواء ولو يسيرا) أو أدبه أو (فصده) أو حجمه (أو بط سلعته لحاجة فمات) لم ~~يرثه لأنه قاتل ويأتي ما فيه (ولو شربت) حامل (دواء فأسقطت جنينها لم ترث ~~من الغرة شيئا) بجنايتها المضمونة. # (وما) أي وكل قتل (لا يضمن بشيء من هذا) المذكور من قصاص أو دية أو كفارة ~~(كقتل قصاصا أو) القتل (حدا) كترك زكاة ونحوها أو لزنا ونحوه (أو) القتل ~~(حرابا) بأن قتل مورثه ms2400 الحربي (أو قتل بشهادة حق) من (وارثه) أو زكى الشاهد ~~عليه بحق، أو حكم بقتله بحق ونحوه (أو) قتله (دفاعا عن نفسه) إن لم يندفع ~~إلا به. # (و) ك (قتل العادل الباغي في الحرب وعكسه) بأن قتل الباغي العادل (لا ~~يمنع الميراث) لأنه فعل مأذون فيه فلم يمنع الميراث كما لو أطعمه أو سقاه ~~باختياره فأفضى إلى موته (ومنه) أي من القتل الذي لا يمنع الميراث (عند ~~الموفق والشارح من قصد مصلحة موليه مما له فعله من سقي دواء أو بط جراحة ~~فمات) فيرثه لأنه ترتب عن فعل مأذون فيه (أو من أمره إنسان عاقل كبير) أي ~~بالغ (ببط جراحة أو) ب (قطع سلعة منه) ففعل (فمات بذلك) فيرثه. # (ومثله من أدب ولده) أو زوجته أو صبيه في التعليم ولم يسرف فإنه لا يضمنه ~~بشيء مما تقدم فلا يكون ذلك مانعا من إرثه (ولعله) أي قول الموفق والشارح ~~(أصوب) لموافقته للقواعد. ### | [باب ميراث المعتق بعضه وما يتعلق به] # (باب ميراث المعتق بعضه) وما يتعلق به (القن) قال ابن سيده وغيره: القن ~~هو المملوك وأبواه قال الجوهري: ويستوي فيه الواحد والاثنان والجمع ~~والمؤنث، وربما قالوا عبدان قنان ثم يجمع على أقنة اه واصطلاحا الرقيق ~~الكامل رقه الذي لم يحصل فيه شيء من أسباب العتق ومقدماته بخلاف المكاتب ~~والمدبر والمعلق عتقه بصفة وأم الولد سواء كان أبواه مملوكين أو # PageV04P493 # عتيقين أو حري الأصل وكانا كافرين فاسترق هو، أو كانا مختلفين (والمدبر ~~والمكاتب وأم الولد ومن علق عتقه بصفة ولم توجد لا يرثون ولا يورثون) لأن ~~فيهم نقصا منع كونهم وارثين فمنع كونهم موروثين كالمرتد. # وأجمعوا على أن المملوك لا يورث لأنه لا مال له فيورث لأنه لا يملك ومن ~~قال أنه يملك بالتمليك فملكه ناقص غير مستقر يزول إلى سيده بزوال ملكه عن ~~رقبته لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من باع عبدا وله مال فماله للبائع ~~إلا أن يشترطه المبتاع» ولأن السيد أحق بمنافعه وأكسابه في حياته فكذلك بعد ~~مماته. # والمكاتب كالقن ولو ms2401 ملك وفاء، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~«المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» رواه أبو داود وأما الأسير الذي عند الكفار ~~فإنه يرث إذا علمت حياته في قول عامة الفقهاء إلا سعيد بن المسيب فإنه قال ~~لا يرث لأنه عبد ولا يصح ما قاله لأن الكفار لا يملكون الأحرار بالقهر. # (ويرث معتق بعضه) بقدر حرية بعضه (ويورث) معتق بعضه (ويحجب) معتق بعضه ~~(بقدر حرية بعضه) هذا قول علي وابن مسعود لما روى عبد الله بن أحمد بسنده ~~إلى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «في العبد يعتق بعضه يرث ~~ويورث على قدر ما عتق منه» ولأنه يجب أن يثبت لكل بعض حكمه كما لو كان ~~الآخر معه. # (وما كسب) المعتق بعضه (بجزئه الحر) بأن كان هايأ سيده فما كسبه في نوبته ~~فهو له خاصة (أو ورث) المبعض (به) أي بجزئه الحر شيئا فهو له خاصة (أو كان) ~~المعتق بعضه (قاسم سيده في حياته) كسبه (فهو) أي ما حصل له (خاصة) أي لا حق ~~لمالك باقيه في شيء منه فلو اشترى منه رقيقا وأعتقه فولاؤه له خاصة فإن مات ~~العتيق عن غير ورثة من النسب ورثه المبعض وحده كما ذكرته في الحاشية عن ابن ~~نصر الله (و) ما ملكه بجزئه الحر أو ورثه أو خصه من مقاسمة سيده (فهو ~~لورثته بعد موته) لعموم قوله - عليه الصلاة والسلام - «من مات عن حق فهو ~~لورثته» وحيث تقرر أن المبعض يرث ويحجب بحسب ما فيه من الحرية. # (فلو كان ابن نصفه حر وأم وعم حران) فلو كان الابن كامل الحرية كان للأم ~~السدس وله الباقي وهو نصف وثلث (فله) أي الابن (نصف ما يرث لو كان حرا وهو ~~ربع وسدس) بنصفه الحر. # (وللأم ربع) لأن الابن الحر يحجبها عن سدس فبنصفه (للعم) تعصيبا (وكذا ~~الحكم إن لم ينقص ذو الفرض بالعصبة # PageV04P494 # كجدة وعم) حرين (من نصفه حر ف) للجدة السدس و (له) أي الابن المبعض (نصف ~~الباقي بعد ms2402 ميراث الجدة) وهو ربع وسدس والباقي وهو ربع وسدس أيضا للعم. # (ولو كان معه) أي المبعض (من يسقط بحريته التامة) كالعم في المثالين ~~السابقين و (كأخت وعم حرين) مع ابن نصفه حر (فله) أي الابن المبعض (النصف) ~~بنصفه الحر. # (وللأخت) إن كانت شقيقة أو لأب (نصف ما بقي) فلها الربع لأن حريته ~~الكاملة تحجبها عن النصف، فنصفها يحجبها عن نصف النصف وهو ربع (وللعم ما ~~بقي) تعصيبا وتصح من أربعة للابن المبعض اثنان وللأخت واحد وللعم كذلك فإن ~~كانت الأخت لأم فلها نصف السدس وتصح من اثني عشر للابن المبعض ستة وللأخت ~~لأم واحد وللعم خمسة. # (ولو كان مكان الابن بنت) نصفها حر مع أم وعم حرين (فلها) أي البنت ~~(الربع) لأن لها النصف لو كانت حرة فتأخذ نصفه بنصفها الحر (وللأم الربع ~~لحجبها) أي البنت المذكورة (لها عن نصف السدس) لما تقدم (وللعم سهمان) من ~~أربعة (وهو الباقي) بعد فرض البنت وفرض الأم. # (وأم وبنت نصفهما حر وأب حر) كله فللبنت بنصف حريتها (نصف ميراثها) لو ~~كانت كاملة الحرية وذلك نصف (وهو) أي نصف النصف (الربع وللأم مع حريتها ورق ~~البنت الثلث ومع حرية البنت) لها (السدس) فقد حجبتها حرية البنت عن السدس ~~(فنصف حريتها) أي البنت (يحجبها) أي الأم عن (نصفه) أي السدس (يبقى لها) أي ~~الأم (الربع لو كانت حرة فلها بنصف حريتها نصفه) أي الربع (وهو الثمن ~~والباقي للأب) فرضا وتعصيبا وتصح من ثمانية للأم واحد وللبنت اثنان وللأب ~~خمسة. # (وإن شئت نزلتهم) أي المبعضين من الورثة (أحوالا ك) تنزيل (الخناثى) ~~الوارثين (فأم وبنت نصفهما حر وأب حر) وهو المثال السابق (فتعول إن كانتا) ~~أي الأم والبنت (حرتين فالمسألة من ستة للبنت ثلاثة وللأم السدس سهم ~~والباقي) سهمان (للأب) فرضا وتعصيبا. # (وإن كانتا رقيقتين فالمال) كله (للأب) تعصيبا (وإن كانت البنت وحدها حرة ~~فلها النصف) وللأب السدس فرضا والباقي تعصيبا (والمسألة من اثنين) لتوافق ~~النصيبين بالثلث، فترجع الستة إلى ثلثها اثنين ونصيب كل من البنت والأب ms2403 إلى ~~ثلثه واحد. # (وإن كانت الأم وحدها حرة فلها الثلث) والباقي للأب (وهي من ثلاثة وكلها) ~~أي كل المسائل غير الستة (تدخل في الستة ف) تكتفي بها و (تضربها في الأربعة ~~أحوال تكون أربعة وعشرين # PageV04P495 # للبنت ستة وهي الربع لأن لها النصف في حالين) وهما حال حريتها وحرية الأم ~~وحال حريتها وحدها. # وإذا جمعت اثني عشر واثني عشر وقسمت على الأربعة عدد الأحوال خرجت الستة ~~(وللأم الثمن وهو ثلاثة لأن لها الثلث في حال) حريتها ورق البنت. # (و) لها (السدس في حال) حريتها وحرية البنت والثلث والسدس من أربعة ~~وعشرين اثنا عشر فإذا قسمتها على الأربعة خرج ثلاثة (والباقي) خمسة عشر ~~(للأب) والسهام متفقة بالثلث فرد المسألة إلى ثلثها ثمانية ونصيب كل وارث ~~إلى ثلثه فلذلك قال (وترجع بالاختصار إلى ثمانية) كما تقدم. # (وإذا كان عصبتان نصف كل واحد منهما حر كأخوين) للميت (أو ابنين) له (لم ~~تكمل الحرية) فيهما لأنها لو كملت لم يظهر للرق فائدة وكانا في ميراثهما ~~كالحرين (حتى ولو كان أحدهما يحجب الآخر كابن وابن ابن) نصف كل منهما حر ~~فلا تكمل الحرية فيهما لأن الشيء لا يكمل بما يسقطه ولا يجمع بينه وبين ما ~~ينافيه. # (ولهما ثلاثة أرباع المال بالخطاب والأحوال) بأن تقول لكل واحد منهما لو ~~كنت حرا والآخر رقيقا لكان لك المال، ولو كنتما حرين لكان لك نصفه، وتعطيه ~~ربع ماله في الحالين، وهو ربع وثمن وكذلك الآخر هذا إن كانا أخوين أو ابنين ~~وفي ابن وابن ابن نصفهما حر: للابن نصف ولابن الابن ربع والباقي للعاصب ~~وكذلك إن نزلتهم أحوالا على ما تقدم لك (ولأم مع الابنين) اللذين نصف كل ~~منهما حر (سدس وربع سدس) لأن مسألة حريتهما أو حرية أحدهما ورق الآخر من ~~ستة ومسألة رقهما من ثلاثة فتكتفي بستة وتضربها في عدد الأحوال أربعة ~~بأربعة وعشرين لها ثمانية في حال وأربعة في ثلاثة أحوال ومجموعها عشرون ~~تقسمها على أربعة يخرج خمسة وهي سدس وربع سدس. # (ولزوجة) مع ابنين نصف كل ms2404 منهما حر (ثمن وربع ثمن) لأن مسألة حريتهما أو ~~حرية أحدهما مع رق الآخر من ثمانية ومسألة رقهما من أربعة وهي داخلة في ~~الثمانية فاضربها في عدد الأحوال أربعة تكن اثنين وثلاثين للزوجة ثمنها ~~أربعة في ثلاثة أحوال وربعها ثمانية في حال وإذا قسمت العشرين على الأربعة ~~خرج خمسة وهي ثمن الاثنين والثلاثين وربع ثمنها (وجعل في التنقيح) وتبعه في ~~المنتهى (للأم السدس) مع الابنين المذكورين. # (وللزوجة الثمن) كذلك لأن كل واحد منهما يحجب الأم بنصفه الحر عن نصف ~~السدس والزوجة عن نصف الثمن وهو الذي قدمه في الشرح ثم قال ومن ورث ~~بالأحوال والتنزيل فذكر ما قاله المصنف # PageV04P496 # (وهو) على (المذهب غير صواب) لما تقدم أن الحرية لا تكمل فيهما لكن لا ~~يلزم من عدم تكميلها فيهما بالنسبة لهما عدم تكميلها بالنسبة لغيرهما. # (وابنان نصف أحدهما قن المال بينهما أرباعا تنزيلا لهما بأحوالهما) لأن ~~المسألة حرية المبعض من اثنين ومسألة رقه من واحدة فتضرب الاثنين في ~~الحالين بأربعة للحر من الحرية واحد في واحد ومن الرقبة واحد في اثنين ~~ومجموعها ثلاثة وللمبعض واحد من الحرية في واحد ولا شيء له مع الرق (و) ~~كذلك المال بينهما أرباعا (خطابا بأحوالهما) بأن تقول لو كان البعض حرا ~~لحجب أخاه عن نصف المال فنصفه يحجبه عن نصف النصف وهو ربع فله ثلاثة أرباع ~~وتقول للمبعض لو كنت كامل الحرية لكان لك نصف المال فلك بنصف الحرية نصف ~~النصف وهو الربع. # ولابن وبنت نصفهما حر مع عم خمسة أثمان المال على ثلاثة وأم لها السدس ~~وللابن خمسة وعشرون مع اثنين وسبعين وللبنت أربعة عشر منها قاله في المنتهى ~~(ويرد على كل ذي فرض) بعضه حر. # (و) يرد أيضا على كل (عصبة) بعضه حر (إن لم يصب من التركة بقدر حريته من ~~نفسه لكن أيهما) أي العصبة وذو الفرض (استكمل برد أزيد من قدر حريته مع ~~نفسه منع من الزيادة) على قدر حريته من نفسه. # (ورد على غيره إن أمكن) بأن كان هناك من ms2405 لم يصبه بقدر حريته من المال ~~(وإلا) بأن لم يمكن ذلك (فلبيت المال) كما لو لم يكن ثم مبعض (فلبنت نصفها ~~حر النصف بفرض ورد ولابن مكانها) أي البنت (النصف بعصوبة والباقي) لذي ~~الرحم إن كان كما ذكره في الشرح في بعض الصور ويعلم مما تقدم وإلا فهو ~~(لبيت المال) في الصورتين (ولابنين نصفهما حر البقية) وهي ربع (مع عدم ~~عصبة) فيأخذ كل منهما النصف تعصيبا وردا. # (ولبنت وجدة نصفهما حر المال بينهما نصفين بفرض ورد ولا يرد هنا) أي في ~~هذه الصورة وشبهها (على قدر فرضيهما لئلا يأخذ من نصفه حر فوق نصف التركة) ~~وهو ممنوع. # (ومع حرية ثلاثة أرباعهما المال بينهما أرباعا) فيرد عليهما (بقدر ~~فرضيهما لفقد الزيادة الممتنعة و) يكون لبنت وجدة (مع حرية ثلثهما الثلثان ~~بينهما بالسوية والبقية لبيت المال) لئلا يأخذ من ثلثه حر أكثر من ثلث ~~التركة. # PageV04P497 ### | [باب الولاء وجره ودوره] # (باب الولاء وجره ودوره) الولاء بفتح الواو والمد لغة الملك وشرعا ثبوت ~~حكم شرعي بعتق أو تعاطي سببه كما أشار إليه بقوله (ومعنى الولاء إذا أعتق ~~نسمة) ذكرا أو أنثى أو خنثى صغيرا أو كبيرا (صار لها عصبة في جميع أحكام ~~التعصب عند عدم العصبة من النسب) كالابن والأب والأخ والعم ونحوهم وقوله ~~(من الميراث وولاية النكاح والعقل) إذا جنى خطأ أو شبه عمد (وغير ذلك) ~~كالنفقة بيان لأحكام التعصيب. # (قاله في المطلع و) قاله (الزركشي) وقوله عند عدم العصبة من النسب متعلق ~~بصار، والأولى إسقاطه لأنه عصبة حتى مع وجوده، لكنه محجوب به عن الميراث. # والأصل في ذلك قوله تعالى {فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ~~ومواليكم} [الأحزاب: 5] وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لعن الله من تولى ~~غير مواليه» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «مولى القوم منهم» حديثان صحيحان ~~وإنما تأخر الولاء عن النسب لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبد الله ~~بن أبي أوفى «الولاء لحمة كلحمة النسب» رواه الخلال ورواه الشافعي وابن ~~حبان من حديث ابن عمر مرفوعا ms2406 وفيه " لا يباع ولا يوهب " شبهه بالنسب ~~والمشبه دون المشبه به، ولأن النسب أقوى من الولاء لأنه يتعلق به المحرمية ~~وترك الشهادة ونحوها بخلاف الولاء. # إذا تقرر ذلك (فكل من أعتق رقيقا، أو) أعتق (بعضه فسرى) العتق (عليه) إلى ~~باقيه على ما يأتي بيانه فله عليه الولاء. # (ولو) كان أعتقه (سائبة ونحوها كقوله: أعتقتك سائبة، أو) أعتقتك (ولا ~~ولاء لي عليك) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الولاء لمن أعتق» وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «الولاء لحمة كلحمة النسب» فكما أنه لا يزول نسب إنسان، ~~ولا ولد عن فراش بشرط لا يزول ولاء عن عتيق به ولذلك لما «أراد أهل بريرة ~~اشتراط ولائها على عائشة قال - صلى الله عليه وسلم - اشتريها واشترطي لهم ~~الولاء فإنما الولاء لمن أعتق» يريد أن اشتراط تحويل الولاء عن المعتق، لا ~~يفيد شيئا وروى مسلم بإسناده عن هذيل بن شرحبيل قال " جاء رجل إلى عبد الله ~~فقال: إني أعتقت عبدا لي وجعلته سائبة، فمات وترك مالا ولم يدع # PageV04P498 # وارثا فقال عبد الله: إن أهل الإسلام لا يسيبون وإن أهل الجاهلية كانوا ~~يسيبون، وأنت ولي نعمته فإن تأثمت وتحرجت عن شيء فنحن نقبله ونجعله في بيت ~~المال " (أو) كان المعتق (منذورا، أو من زكاة، أو عن كفارة) لما تقدم ولأنه ~~معتق عن نفسه، فكان الولاء له (أو عتق عليه برحم) كما لو ملك أباه، أو ~~ولده، أو أخاه، أو عمه ونحوه فعتق عليه بسبب ما بينهما من الرحم أي القرابة ~~(أو) عتق عليه ب (تمثيل به) بأن مثل برقيقه، فيعتق عليه وله ولاؤه (أو) عتق ~~عليه ب (كتابة) بأن كاتبه على مال فأداه. # (ولو أدى) المكاتب (إلى الورثة) ما كوتب عليه وعتق فولاؤه للموروث يرث به ~~أقرب عصبته على ما يأتي (أو) عتق عليه ب (تدبير) بأن دبره، فمات وخرج من ~~ثلثه (أو) عتق عليه ب (إيلاد) كأن أتت أمته منه بولد ثم مات أبو الولد (أو) ~~بسبب. # (وصية بعتقه) بأن وصى بعتق عبده، فأعتقه الورثة (أو ms2407 بتعليق) عتقه (بصفة ~~فوجدت) كأن يقول له: إذا جاء رأس السنة فأنت حر، فجاء رأس السنة ونحوه (أو) ~~يعتقه (بعوض) نحو أنت حر على أن تخدمني سنة وكما لو اشترى العبد نفسه من ~~سيده بعوض حال، فإنه يعتق ويكون الولاء لسيده نص عليه (أو حلف) للسيد ~~(بعتقه فحنث فله) أي السيد (عليه) أي على العتيق في جميع هذه الصور (الولاء ~~وإن اختلف دينهما) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الولاء لمن أعتق» متفق ~~عليه. # (و) له أيضا الولاء (على أولاده) أي أولاد العتيق (من زوجة معتقة) للعتيق ~~أو غيره (أو) على أولاده من (سرية) للعتيق. # (و) له الولاء أيضا (على من له) أي العتيق ولاؤه كعتقائه (أو لهم) أي ~~لأولاد العتيق وإن سفلوا. # (ولاؤه كمعتقيه ومعتقي أولاده وأولادهم، ومعتقيهم أبدا ما تناسلوا) لأنه ~~ولي نعمته وبسببه عتقوا، ولأنهم فرع والفرع يتبع أصله فأشبه ما لو باشر ~~عتقهم، ولا فرق بين كون ذلك في دار الإسلام أو الحرب، لأن الولاء مشبه ~~بالنسب والنسب ثابت بين أهل الحرب فكذلك الولاء (لا يزول) الولاء (بحال) ~~لحديث «الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب» . # (ويرث) ذو الولاء (به) أي بالولاء (ولو باينه في دينه) لما تقدم (عند عدم ~~العصبة من النسب و) عند (عدم ذوي فروض تستغرق فروضهم المال) لحديث «ألحقوا ~~الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر» والولاء دون النسب لأنه مشبه به ~~فقدمت العصبة من النسب على العصبة من الولاء، وتقدم. # PageV04P499 # (وإن كان ذو الفرض لا يرث جميع المال) كأم وبنت وما أشبه ذلك (فالباقي ~~للمولى) لحديث «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر» . # (ثم يرث به) أي الولاء (عصباته) أي المعتق (من بعده) أي بعد موته وكذا لو ~~قام به مانع كقتل (الأقرب فالأقرب) من المعتق سواء كان العصبة ولدا أو أبا ~~أو أخا أو عما أو غيرهم من العصبيات وسواء كان المعتق ذكرا أو أنثى فإن لم ~~يكن للمعتق عصبة من النسب كان الميراث لمولى المعتق، ثم لعصباته الأقرب ms2408 ~~فالأقرب كذلك، ثم لعصبته كذلك أبدا اتفاقا، لما روى أحمد بإسناده عن زياد ~~بن أبي مريم «أن امرأة أعتقت عبدا لها ثم توفيت وتركت ابنا لها وأخاها، ثم ~~توفي مولاها من بعدها فأتى أخو المرأة وابنها إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في ميراثه فقال - صلى الله عليه وسلم -: ميراثه لابن المرأة ~~فقال أخوها يا رسول الله لو جر جريرة كانت علي ويكون ميراثه لهذا قال نعم» ~~. # (فلو أعتق كافر مسلما فخلف المسلم العتيق ابنا لسيده كافرا وعما مسلما ~~فما له) ومخالفته له في الدين غير مانعة لإرثه كما تقدم. # (وإن تزوج حر الأصل أمة فعتق ولدها على سيدها) بشيء مما سبق من مباشرة، ~~أو سبب (فله) أي سيدها (ولاؤه) لأنه المعتق له. # (ومن كان أحد أبويه الحرين حر الأصل ولم يمسه رق) والآخر عتيق فلا ولاء ~~عليه لأحد لأن الأم إن كانت حرة الأصل فالولد يتبعها فيما إذا كان الأب ~~رقيقا في انتفاء الرق والولاء، فلأن يتبعها في انتفاء الولاء وحده أولى، ~~وإن كان الأب حر الأصل فالولد يتبعه فيما إذا كان عليه ولاء بحيث يصير ~~الولاء عليه لمولى أبيه فلأن يتبعه في سقوط الولاء عنه أولى (أو كان أبوه ~~مجهول النسب وأمه عتيقة أو عكسه) بأن كانت أمه مجهولة النسب وأبوه عتيقا ~~(فلا ولاء عليه) لأحد، لأن مجهول النسب محكوم بحريته أشبه معروف النسب ولأن ~~الأصل في الآدميين الحرية وعدم الولاء، فلا يترك هذا الأصل في حق الولد ~~بالوهم كما لم يترك في حق أصله. # (ومن أعتق عبده) أو أمته (عن ميت أو) أعتقه عن (حي بلا أمره: فولاؤه ~~للمعتق) لحديث «الولاء لمن أعتق» وكما لو لم يقصد غيره (إلا إذا أعتق وارث ~~عن ميت) يرثه (في واجب عليه) أي الميت (ككفارة ظهار و) كفارة وطء نهار ~~(رمضان و) كفارة (قتل) ويمين. # (وله) أي الميت (تركة فيقع) العتق (عن الميت والولاء للميت) لمكان الحاجة ~~إلى # PageV04P500 # ذلك وهو احتياج الميت إلى براءة ذمته ولأن الوارث كالنائب عن الميت ms2409 في ~~أداء ما عليه فكان العتق منه قال الشيخ تقي الدين بناء على أن الكفارة ~~ونحوها ليس من شرطها الدخول في ملك المكفر عنه. # (فإن تبرع) وارث (بعتقه عنه) أي الميت في واجب عليه (ولا تركة) للميت ~~(أجزأ) العتق (عنه) كما لو تبرع عنه ب (إطعام) أو (كسوة) في كفارة يمين ~~(والولاء للمعتق) لحديث «الولاء لمن أعتق» وإذا كانت الكفارة عن يمين لم ~~يتعين العتق وله الإطعام والكسوة وإن تبرع بهما أجنبي أو يعتق عن الميت ~~أجزأ ولمتبرع الولاء. # (وإن أعتقه عنه) أي عن حي (بأمره) له بإعتاقه (فالولاء للمعتق عنه) كما ~~لو باشر. # (وإذا قال) إنسان لآخر (أعتق عبدك) أو أمتك (عني مجانا أو) أعتق رقيقك ~~عني و (علي ثمنه أو) قال (أعتقه عني ويطلق) فلم يقل مجانا ولا علي ثمنه ~~(ففعل) المقول له بأن أعتقه عنه في المجلس أو بعد الفرقة (صح) ذلك (والعتق ~~والولاء للقائل) ووقع الملك والعتق معا، كما لو قال له أطعم عني أو اكس عني ~~(ويجزئه) أي يجزئ هذا العتق القائل (عن العتق الواجب) عليه من نذر أو كفارة ~~والمراد إذا نواه (ما لم يكن) العتق (ممن يعتق عليه) أي القائل إذا ملكه، ~~كأبيه ونحوه يجزئه عن واجب ويأتي في الكفارة. # (ولا يلزمه) أي القائل: أعتق عبدك عني (ثمنه) أي العتيق (إلا بالتزامه) ~~بأن قال: أعتقه وعلي ثمنه وصح كلما أعتقت عبدا من عبيدك فعلي ثمنه وإن لم ~~يبين العدد والثمن ذكره في الاختيارات في الإجازة. # (وإن قال) إنسان لمالك رقيق (أعتقه والثمن علي) ولم يقل أعتقه عني (أو) ~~قال (أعتقه عنك وعلي ثمنه ففعل صح) العتق. # (والثمن عليه) لالتزامه له فقد جعل له جعلا على إعتاق عبده فلزمه ذلك ~~بالعمل، كما لو قال ابن لي هذا الحائط بدينار (والعتق والولاء للمعتق) لأنه ~~لم يأمره بإعتاقه عنه ولا قصد به العتق فلم يوجد ما يقتضي صرفه إليه فبقي ~~المعتق لحديث «الولاء لمن أعتق» (ويجزيه) أي يجزي هذا العتق المعتق (عن ~~الواجب) عليه من نذر ms2410 أو كفارة. # (ولا يجب على السيد إجابة من قال) له (أعتق عبدك عني) أو عنك (وعلي ثمنه) ~~لأنه لا ولاية له عليه، ولو قال اقتله على كذا فلغو. # (وإن قال كافر لشخص) مسلم أو كافر (أعتق عبدك المسلم عني وعلي ثمنه ففعل) ~~أي فأعتقه عن الكافر (صح) لأنه إنما يملكه زمنا يسيرا ولا يتسلمه، فاغتفر ~~هذا الضرر اليسير لأجل تحصيل الحرية للأبد التي يحصل بها نفع عظيم لأن ~~الإنسان بها يصير متهيئا للطاعات وكمال القربات (وعتق وولاؤه له) # PageV04P501 # أي للكافر ويرثه به لما تقدم واحتج أحمد بقول علي " الولاء شعبة من الرق ~~" فلم يضر تباين الدين بخلاف الإرث بالنسب (كالمسلم) أي كما لو قال مسلم ~~لآخر: أعتق عبدك عني وعلي ثمنه ففعل. ### | [فصل لا يرث النساء بالولاء إلا من أعتقن] # (فصل ولا يرث النساء بالولاء إلا من أعتقن) أي من باشرن عتقه (أو أعتق من ~~أعتقن) أي أو عتيق من باشرن عتقه. # (وأولادهما) أي أولاد عتيقهن (ومن جروا) أي النساء وعتيقهن وعتيق عتيقهن ~~وأولادهما (ولاءه) بعتق أبيه (أو كاتبن) فأدى وعتق (أو كاتب من كاتبن) من ~~كاتبه من النساء إذا أدى وعتق روي ذلك عن عمر وعثمان وعلي لما روى عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا قال «ميراث الولاء للكبر من الذكور ولا يرث ~~النساء من الولاء إلا ولاء من أعتقن» ولأن الولاء مشبه بالنسب والمولى ~~العتيق من المولى المنعم بمنزلة أخيه أو عمه، فولده من العتيق بمنزلة ولد ~~أخيه أو ولد عمه ولا يرث منهم إلا الذكور خاصة. # (ولا يرث به) أي بالولاء (ذو فرض إلا أب وجد يرثان السدس مع الابن أو ~~ابنه وإن نزل) بمحض الذكور كالنسب لأنه عصبة وارث فاستحق بالولاء كأحد ~~الأخوين مع الآخر ولا نسلم أن الابن أقرب من الأب بل هما في القرب سواء، ~~وكلاهما عصبة لا يسقط أحدهما الآخر، وإنما هما متفاضلان في الميراث فكذلك ~~في الإرث بالولاء. # (ويرث الجد والإخوة) الذكور (إذا اجتمعوا من المولى كمال سيده) المعتق له ms2411 ~~لاستوائهم في العصوبة وعدم المرجح. # (و) الحاصل أنهم (إن زادوا) أي الإخوة (عن اثنين فله) أي الجد (ثلث ماله) ~~أي العتيق (لأنه) أي الثلث (أحظ) للجد من المقاسمة إن لم يكن للعتيق ذو فرض ~~(وإن نقصوا) أي الإخوة عن اثنين (قاسمهم وكذا بقية مسائله) إذا كان معهم ~~صاحب فرض على (ما تقدم في ميراث الجد) مع الإخوة. # (وترث عصبة ملاعنة عتيق ابنها) لأن عصبة أمه هم عصبته كما تقدم. # (والولاء لا يورث، ولا يباع، ولا يوهب، ولا يوقف) لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - «نهى عن بيع الولاء وهبته» وقال «الولاء لحمة كلحمة النسب» ولأن ~~الولاء معنى # PageV04P502 # يورث به فلا ينتقل كالقرابة فعلى هذا لا ينتقل الولاء عن المعتق بموته ~~(لكن يورث به) أي بالولاء على ما يأتي تفصيله (وهو الكبر) بضم الكاف وسكون ~~الموحدة ويأتي توضيحه. # (ولا يجوز) للعتيق (أن يوالي غير مواليه) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لعن الله من تولى غير مواليه» (ولو بإذن معتقه) له أن يوالي غيره فلا يصح ~~لأن الولاء كالنسب، فلا ينتقل. # (فلو مات السيد قبل عتيقه فله) أي السيد (ولاؤه) أي لم ينتقل عنه بموته ~~لأنه لا يورث، بل (يرث به أقرب عصبته) أي المعتق (إليه يوم موت عتيقه، وهو ~~المراد بالكبر) في حديث عمرو بن شعيب السابق وغيره. # (فلو مات السيد) المعتق (عن ابنين ثم) مات (أحدهما عن ابن ثم مات عتيقه، ~~فإرثه لابن سيده) دون ابن ابنه لأن الولاء للكبر. # (وإن ماتا) أي ابنا السيد (قبل العتق وخلف أحدهما) أي أحد الابنين (ابنا ~~و) خلف الابن (الآخر تسعة) أبناء (ثم مات العتيق، فإرثه بينهم على عددهم ~~كإرثهم) جدهم (بالنسب) فيكون لكل واحد في المثال عشر التركة روي ذلك عن عمر ~~وعثمان وعلي وزيد بن حارثة وابن مسعود وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي ~~وأكثر أهل العلم لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الولاء لمن أعتق» وقوله ~~«الولاء لحمة كلحمة النسب» ولأنهم إنما يرثون العتق بولاء معتقه لا لنفس ~~الولاء. # (وإذا اشترى أخ ms2412 وأخته أباهما أو) اشتريا (أخاهما) ونحوه (فاشترى) الأب ~~ونحوه (عبدا) أو ملكه بأي وجه كان (ثم أعتقه ثم مات الأب) أو الأخ ونحوه ~~(ثم مات العتيق ورثه الابن دون أخته) أو الأخ ونحوه دون أخته (بالنسب، ~~لكونه عصبة المعتق فقدم على مولاه) بخلاف أخته. # (وغلط فيها خلق كثير) قال في الإنصاف: يروى عن مالك أنه قال: سألت سبعين ~~قاضيا من قضاة العراق عنها فأخطئوا فيها (ولو مات) العتيق (بعد) موت (الابن ~~ورثت) بنت معتق المعتق ومولاته ونحوها (منه) أي العتيق (بقدر عتقها من ~~الأب) أو الأخ ونحوه الذي هو معتق العتيق. # (والباقي) من تركة عتيق عتيقها يكون (بينها وبين معتق أمها إن كانت) أمها ~~(عتيقة) وإن اشتريا أخاهما فعتق عليهما ثم اشترى عبدا فأعتقه ومات الأخ ~~المعتق قبل موت العبد وخلف ابنه ثم مات العبد، فميراثه لابن الأخ دون الأخت ~~لأنه ابن أخي المعتق فإن لم يخلف إلا بنته فنصف مال العبد للأخت، لأنها ~~معتقة نصف معتقه، ولا شيء لبنت الأخ والباقي لبيت المال. # (ومن نكحت عتيقها فأحبلها ثم مات # PageV04P503 # فهي القائلة: إن ألد أنثى فلي النصف) لأن للبنت النصف وللزوجة الثمن، ~~والباقي لها تعصيبا. # (و) إن ألد (ذكرا) فلي (الثمن) لأنها زوجة مع ابن ولا ترث بالولاء مع ~~العصبة من النسب (وإن لم ألد ف) لي (الجميع) لأنها ترث الربع فرضا والباقي ~~تعصيبا. # (وإذا ماتت امرأة وخلفت ابنها وعصبتها ومولاها فولاؤه وإرثه لابنها) لأنه ~~أقرب عصبتها (إن لم يكن له وارث من النسب، وعقله على عصبتها وابنها لأنه من ~~العاقلة فإن انقرض بنوها فالولاء لعصبتها) الأقرب فالأقرب (دون عصبتهم) أي ~~عصبة بنيها لأن الولاء لا يورث والأصل في ذلك ما روى إبراهيم قال " اختصم ~~علي والزبير في مولى صفية فقال علي مولى عمتي وأنا أعقل عنه وقال الزبير ~~مولى أمي، وأنا أرثه فقضى عمر على علي بالعقل وقضى للزبير بالميراث رواه ~~سعيد واحتج به أحمد. # ومن خلف بنت مولاه ومولى أبيه فقط فماله لبيت المال لأنه ثبت عليه الولاء ms2413 ~~من جهة مباشرة العتق فلم يثبت عليه بإعتاق أبيه وإنما لم ترثه بنت مولاه ~~لأنها ليست بعصبة للمعتق وإذا لم يكن للمعتق عصبة لم يرجع الولاء لمعتق ~~أبيه. # ومن خلف معتق أبيه وخلف معتق جده ولم يكن هو معتقه فميراثه لمعتق أبيه إن ~~كان ابن معتقه ثم لعصبة معتق أبيه فإن لم يوجد أحد منهم فميراثه لبيت ~~المال. # وعلم مما سبق: أن ذوي أرحام المعتق لا يرثون عتيقه وإن عدمت عصبته و (قال ~~ابن أبي موسى: فإن مات العبد) العتيق (ولم يترك عصبة) من النسب (ولا ذا ~~سهم) أي فرض (ولا كان لمعتقه عصبة) من النسب ولا من الولاء (ورثه الرجال من ~~ذوي أرحام معتقه دون نسائهم وعند عدمهم) أي عدم الرجال من ذوي أرحام معتق ~~يكون ميراثه (لبيت المال) . ### | [فصل في جر الولاء] # (فصل في جر الولاء من ثبت له ولاء رقيق بمباشرة عتق أو سبب) بأن عتق عليه ~~برحم أو كتابة أو تدبير أو وصية ونحوها (لم يزل) ولاؤه (عنه بحال) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «الولاء لمن أعتق» . # (فأما إن تزوج العبد ومثله المكاتب والمدبر والمعلق عتقه بصفة: معتقة) ~~لغير سيده (فأولدها فولاء ولدها) ذكرا أو أنثى أو خنثى واحدا أو أكثر # PageV04P504 # (لمولى أمه) التي هي زوجة العبد يعقل عنه ويرثه إذا مات، لكونه سبب ~~الإنعام عليه لأنه إنما صار حرا بسبب عتق أمه (فإن أعتق العبد) الذي هو ~~الأب (انجر ولاؤه) أي ولاء العتيقة منه على مولى الأم (إلى معتقه) فيصير له ~~الولاء على العتيق وأولاده لأن الأب لما كان مملوكا لم يكن يصلح وارثا ولا ~~وليا في نكاح ابنه كولد الملاعنة ينقطع نسبه عن أبيه، فيثبت الولاء لمولى ~~أمه وينتسب إليها فإذا أعتق الأب صلح الانتساب إليه وعاد وارثا ووليا فعادت ~~النسبة إليه وإلى مواليه، وصار بمنزلة ما لو استلحق الملاعن ولده. # وروى عبد الرحمن عن الزبير أنه لما قدم خيبر رأى فتية لعسا فأعجبه ظرفهم ~~وجمالهم فسأل عنهم فقيل له: إنهم موالي رافع بن ms2414 خديج، وأبوهم مملوك لآل ~~الحرقة فاشترى الزبير أباهم فأعتقه وقال لأولاده: انتسبوا إلي فإن ولاءكم ~~لي فقال رافع بن خديج: الولاء لي، لأنهم عتقوا بعتق أمهم فاحتكموا إلى ~~عثمان فقضى بالولاء للزبير " فاجتمعت الصحابة عليه. # واللعس سواد في الشفتين تستحسنه العرب (ولا يعود) الولاء الذي جره مولى ~~الأب (إلى مولى أمه بحال) فلو انقرض موالي الأب عاد الولاء إلى بيت المال ~~دون موالي الأم لأن الولاء لا يجري مجرى النسب ولو انقرض الأب وآباؤه لم ~~يعد النسب إلى الأم فكذا الولاء فلو ولدت بعد عتق الأب كان ولاء ولدها ~~لموالي أبيه بغير خلاف (فإن نفاه) أي الولد (الأب باللعان عاد ولاؤه إلى ~~موالي الأم لأننا تبينا أنه لم يكن له أب ينتسب إليه فإن عاد) الأب ~~(فاستلحقه) لحقه (وعاد الولاء إلى موالي الأب) لعود النسب إليه. # وعلم مما تقدم: أن لجر الولاء ثلاثة شروط يكون الأب رقيقا حين ولادة ~~أولاده من زوجته التي هي عتيقة لغير سيده وأن تكون الأم مولاة فإن كانت حرة ~~الأصل فلا ولاء على ولدها بحال وإن كانت أمة فولدها رقيق لسيدها فإن أعتقهم ~~فولاؤهم له مطلقا لا ينجر عنه بحال وأن يعتق العبد سيده فإن مات على الرق ~~لم ينجر الولاء بحال فإن اختلف سيد العبد ومولى الأم في العبد بعد موته ~~فقال سيده: مات حرا بعد جر الولاء وأنكر ذلك مولى الأم فالقول قوله لأن ~~الأصل بقاء الرق ذكره أبو بكر. # (و) كذا (لا يقبل قول سيد مكاتب ميت أنه أدى وعتق ليجر الولاء) أي ولاء ~~ولده من مولى أمهم لأن الأصل عدم الأداء. # (وإن أعتق الجد ولو قبل الأب أو) عتق (بعد موته) أي الأب (لم يجر ولاءهم) ~~أي ولاء أولاد ولده عن مولى # PageV04P505 # أمهم قال أحمد الجد لا يجر الولاء، ليس هو كالأب ولأن الأصل بقاء الولاء ~~لمستحقه وإنما خولف هذا الأصل لما ورد في الأب، والجد لا يساويه ولأنه لو ~~أسلم الجد لم يتبعه ولد ولده ولأن الجد يدلي بغيره، فهو ms2415 كالأخ. # (وإن اشترى الابن) أي ابن المعتقة (أبا) العبد وملكه بهبة أو غيرها (عتق ~~عليه) بالملك (وله) أي الابن (ولاؤه) أي ولاء أبيه لأنه عتق عليه بملكه ~~إياه، فكان له ولاؤه كما لو باشره. # (و) له أيضا (ولاء إخوته) من المعتقة لأنهم تبع لأبيهم (و) له أيضا ولاء ~~(من له) أي الأب ولاؤه (و) ولاء من (لهم) أي إخوته (ولاؤه) لأنه معتق ~~المعتق (ويبقى ولاء نفسه) أي نفس الذي ملك أباه (لمولى أمه) لأنه لا يجر ~~ولاء نفسه كما لا يرث نفسه (فإن اشترى هذا الابن) الذي هو ابن عبد من عتيقه ~~(عبدا فأعتقه) مع بقاء الرق على أبيه (ثم اشترى العتيق أبا معتقه) أو ملكه ~~بهبة ونحوها (فأعتقه ثبت له ولاؤه) أي ولاء أبي معتقه. # (وجر ولاء معتقه) بولائه على أبيه (فصار لكل واحد منهما ولاء الآخر) لأن ~~الابن مولى معتق أبيه لأنه أعتقه، والعتيق مولى معتقه لأنه بعتقه أباه جر ~~ولاء معتقه (فلو مات الأب وابنه والعتيق فولاؤه لمولى أم مولاه) فيه نظر ~~لقوله فيما سبق ولا يعود إلى موالي أمه بحال. # (ولو أعتق حربي عبدا كافرا ف) أسلم العتيق ثم (سبي سيده فأعتقه فولاء كل ~~واحد) منهما (للآخر) لأن كل واحد منهما منعم على الآخر بخلاص رقبته من ~~الرق، ويرث كل واحد منهما الآخر بالولاء فإنه كما جاز أن يشتركا في النسب ~~فيرث كل واحد منهما صاحبه كذلك الولاء (فلو سبى المسلمون العتيق الأول فرق) ~~قبل إسلامه (ثم أعتق بطل ولاء الأول وصار الولاء للثاني) وحده لأن السبي ~~يبطل ملك الأول الحربي، فالولاء التابع له أولى ولأن الولاء بطل باسترقاقه ~~فلم يعد بإعتاقه. # (ولا ينجر إلى الأخير ما ل) المعتق (الأول قبل رقه) أي رق العتيق (ثانيا ~~من ولاء ولد و) ولاء (عتيق) ثبت ولاؤهما للمعتق الأول قبل أن يسترق ثانيا ~~لأنه أثر العتق الأول فيبقى على ما كان. # (وكذا لو أعتق ذمي عبدا كافرا فهرب إلى دار الحرب فاسترق) ثم أعتق ثانيا ~~بطل ولاء الأول وصار ms2416 الولاء للثاني ولا ينجر إلى الأخير ما للأول قبل رق ~~ثانية من ولاء ولد عتيق لما تقدم. # (وإن أعتق مسلم كافرا فهرب) الكافر (إلى دار الحرب ثم سباه المسلمون جاز ~~استرقاقه) لأنه كافر أصلي فجاز استرقاقه كمعتق الكافر # PageV04P506 # وكغير المعتق (فإن) استرق ثم (عتق عاد الولاء إلى الأول) مال إليه ~~الموفق، لحرمة حق المسلم. # (وإن أعتق مسلم) مسلما (أو) أعتق (ذمي مسلما فارتد) العتيق (ولحق بدار ~~الحرب ثم سبي لم يجز استرقاقه) لأنه لا يقر على الردة (وإن اشترى) العتيق ~~المرتد مسلما (فالشراء باطل) لعدم صحة استرقاقه (ولا يقبل منه إلا التوبة) ~~إن قبلت (أو القتل) كما يأتي في كل مرتد. ### | [فصل في دور الولاء ومعناه] # (فصل في دور الولاء ومعناه) أي معنى دور الولاء (أن يخرج من مال ميت قسط ~~إلى مال ميت آخر بحكم الولاء، ثم يرجع من ذلك القسط جزء إلى الميت الآخر ~~بحكم الولاء أيضا فيكون هذا الجزء الراجع) من مال أحدهما إلى مال الآخر ~~بحكم الولاء (فدار بينهما واعلم أنه لا يقع الدور) بالمعنى المذكور (في ~~مسألة حتى يجتمع فيها ثلاثة شروط) أحدها (أن يكون المعتق اثنين فصاعدا و) ~~الثاني (أن يكون في المسألة اثنان فصاعدا و) الثالث (أن يكون الباقي منهما ~~يحوز إرث الميت قبله مثاله ابنتان عليهما ولاء لموالي أمهما اشتريا أباهما) ~~نصفين. # (فعتق عليهما) لأنه ذو رحم محرم، وولاؤه (بينهما نصفين) بحسب الملك (فلكل ~~واحدة منهما نصف ولاء أبيها) لأنها معتقة لنصفه. # (و) لكل واحدة منها (نصف ولاء أختهما الأخرى، يجر ذلك إليها أبوها) لأن ~~ولاء الولد تابع لولاء الوالد (ويبقى نصف ولاء كل واحدة منهما لموالي أمها ~~- لأن كل واحدة لا تجر ولاء نفسها) كما لا ترث نفسها. # (فإن ماتت الكبرى) من البنتين (ثم مات الأب بعدها فالأخت الباقية تستحق ~~سبعة أثمان المال، نصفه بالنسب) لأنها بنته (وربعه بكونها مولاة نصفه) أي ~~الأب (والربع الباقي لموالي الميتة وهم أختها الباقية وموالي أمها فيكون) ~~ذلك (الربع بينهما، للأخت الباقية نصفه وهو ثمن ms2417 المال، والثمن الباقي ~~لموالي الأم فيبقى) أي يصير (للأخت الباقية سبعة أثمان) المال (ولموالي ~~أمها ثمنه فإذا ماتت الصغرى بعد ذلك) . # أي بعد موت الأب والكبرى (كان مالها لمواليها وهم أختها الكبرى وموالي ~~أمها بينهما نصفين) بحسب ما لهما من الولاء (فاجعل النصف الذي أصاب الكبرى ~~من الصغرى # PageV04P507 # بالولاء لمواليها وهم أختها الصغرى وموالي أمها مقسوما بينهما نصفين، ~~لموالي الأم نصفه وهو الربع، وللصغرى نصفه وهو الربع فهذا الربع قد خرج من ~~مال الصغرى إلى موالي أختها الكبرى ثم عاد إليها لأنها مولاة لنصف أختها ~~وهذا هو الجزء الدائر فيكون لموالي الأم) . # ولو اشترت إحدى البنتين أباها وحدها عتق عليها وجر إليها ولاء أختها فإذا ~~مات الأب فلابنتيه الثلثان بالنسب والباقي لمعتقه بالولاء فإن ماتت التي لم ~~تشتره بعد ذلك، فما لها لأختها نصفه بالنسب ونصفه بالولاء لكونها مولاة ~~أبيها ولو ماتت التي اشترته فلأختها النصف والباقي لموالي أمها. # (ولو اشترى ابن) معتقه (وبنت معتقه أباهما) نصفين (عتق عليهما) لأنه رحم ~~محرم (وثبت ولاؤه لهما نصفين) لكل واحد نصفه بحسب ما عتق عليه (وجر كل واحد ~~منهما نصف ولاء صاحبه) لأن ولاء الولد تابع لولاء الوالد (ويبقى نصفه) أي ~~نصف ولاء كل واحد منهما (لموالي أمه) أي أم كل واحد من الابن والبنت لأن ~~كلا منهما لا يجر ولاء نفسه (فإن مات الأب ورثاه) أي ابنه وبنته (بالنسب ~~أثلاثا) لأن عصبة النسب مقدمة على عصبة الولاء وميراث النسب للذكر مثل حظ ~~الأنثيين (وإن ماتت البنت بعده) أي بعد الأب (ورثها أخوها بالنسب) لأنه ~~مقدم على الولاء (فإذا مات أخوها) بعدها ولم يترك وارثا من النسب (فماله ~~لمواليه وهم) أي مواليه (أخته وموالي أمه فلموالي أمه النصف ولموالي أخته ~~النصف) لأن الولاء بينهما نصفين (وهم) أي موالي الأخت (الأخ وموالي الأم، ~~فلموالي أمها نصفه) أي نصف النصف (وهو الربع) أي ربع التركة لأن ولاء الأخت ~~بين الأخ وموالي الأم نصفين (يبقى) من التركة (الربع وهو الجزء الدائر) من ~~الولاء (لأنه خرج ms2418 من تركة الأخ وعاد إليه فيكون لموالي أمه) ومقتضى كونه ~~دائرا أنه يدور أبدا في كل دورة يصير لموالي الأم نصفه، ولا يزال كذلك حتى ~~ينفد كله إلى موالي أمه. ### | [كتاب العتق] # (كتاب العتق) (وهو) لغة الخلوص ومنه عتاق الخيل وعتاق الطير، أي خالصها ~~وسمي البيت الحرام عتيقا لخلوصه من أيدي الجبابرة وشرعا (تحرير الرقبة ~~وتخليصها من الرق) # PageV04P508 # وخصت الرقبة وإن تناول العتق جميع البدن، لأن ملك السيد له كالغل في ~~رقبته المانع له من التصرف فإذا عتق صار كأن رقبته أطلقت من ذلك يقال: عتق ~~العبد وأعتقته، فهو عتيق ومعتق وهم عتقاء، وأمة عتيق وعتيقة وقد أجمع ~~العلماء على صحته وحصول القربة به وسنده من الكتاب: قوله تعالى {فتحرير ~~رقبة مؤمنة} [النساء: 92] (1) وقوله {فك رقبة} [البلد: 13] (2) ومن السنة ~~حديث أبي هريرة مرفوعا «من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربا ~~منه من النار حتى أنه ليعتق اليد باليد والرجل بالرجل والفرج بالفرج» متفق ~~عليه في أخبار كثيرة سوى هذا (وهو) أي العتق (من أفضل القرب) لأن الله ~~تعالى جعله كفارة للقتل والوطء في نهار رمضان، وكفارة للأيمان وجعله - صلى ~~الله عليه وسلم - فكاكا لمعتقه من النار ولأن فيه تخليص الآدمي المعصوم من ~~ضرر الرق وملكه نفسه ومنافعه، وتكميل أحكامه وتمكينه من التصرف في نفسه ~~ومنافعه على حسب إرادته واختياره وفي التبصرة والحاوي الصغير: هو أحبها إلى ~~الله تعالى. # (وأفضل الرقاب) لمن أراد العتق (أنفسها عند أهلها) أي أعظمها وأعزها في ~~نفس أهلها (وأغلاها ثمنا) نقله الجماعة عن أحمد قال في الفروع: فظاهره ولو ~~كافرة وفاقا لمالك وخالفه أصحابه ولعله مراد أحمد، لكن يثاب على عتقه قال ~~في الفنون: لا يختلف الناس فيه واحتج به وبرق الذرية على أن الرق ليس ~~بعقوبة بل محنة وبلوى (وعتق الذكر ولو لأنثى) أي ولو كان معتق الذكر أنثى ~~(أفضل من عتق الأنثى) لفضل الذكر على الأنثى (وهما) أي الذكر والأنثى (في ~~الفكاك من النار إذا كانا مؤمنين سواء) لعموم قوله - صلى ms2419 الله عليه وسلم - ~~«من أعتق رقبة مؤمنة» - الحديث " وعلم منه أنه لا يحصل الفكاك منها بعتق ~~الرقبة الكافرة للحديث المذكور، وإن قلنا يثاب عليه كما تقدم. # (والتعدد في العتق) ولو من إناث (أفضل من عتق الواحد) ولو ذكرا (بذلك ~~المال) لما فيه من تخليص عدد معصوم من ضرر الرق. # (ويستحب عتق) من له كسب ودين لانتفاعه بملك كسبه بالعتق (و) يستحب (كتابة ~~من له كسب ودين) لقوله تعالى {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] ~~ولانتفاعه بملك كسبه بالعتق. # (ويكره عتق من لا قوة له ولا كسب) # PageV04P509 # لسقوط نفقته بإعتاقه فيصير كلا على الناس ويحتاج إلى المسألة وكذا ~~كتابته. # (وإن كان) الرقيق (ممن يخاف عليه الرجوع إلى دار الحرب وترك إسلامه، أو) ~~يخاف عليه (الفساد من قطع طريق وسرقة أو يخاف على الجارية الزنا والفساد ~~كره إعتاقه) لئلا يكون وسيلة إلى محرم (وإن علم ذلك) أي الرجوع إلى دار ~~الحرب وترك الإسلام أو الفساد من قطع طريق وسرقة أو الزنا (منه) أي الرقيق ~~حرم عتقه (أو ظنه) أي ظن السيد وقوع ما ذكر من الرقيق (حرم) عتقه، لأن ~~التوسل إلى المحرم حرام. # (و) إن أعتقه مع علمه أو ظنه ذلك منه (صح) العتق لأنه إعتاق صدر من أهله ~~في محله فنفذ كعتق غيره. # (ولو أعتق رقيقه واستثنى نفعه مدة معلومة) كشهر أو سنة ونحوها صح كبيعه ~~كذلك (أو) أعتقه و (استثنى خدمته) للمعتق أو غيره كما أشار إليه في ~~الاختيارات (مدة حياته صح) ما ذكر من العتق والاستثناء لأن «أم سلمة أعتقت ~~سفينة واشترطت خدمته له - صلى الله عليه وسلم - ما عاش» رواه أبو داود. # (ويصح العتق ممن تصح وصيته وإن لم يبلغ) قاله في الرعايتين والفائق زاد ~~في الفائق نص عليه وقال في المذهب يصح عتق من يصح بيعه قال الناظم ولا يصح ~~إلا ممن يصح تصرفه في ماله، وقدمه في المستوعب وقطع الموفق وغيره أنه لا ~~عتق لمميز وقال طائفة من الأصحاب لا يصح عتق الصغير بغير خلاف منهم ms2420 الموفق ~~وأثبت غير واحد الخلاف. # (ولا يصح) العتق (من سفيه) كالهبة والصدقة منه (ولا) يصح أيضا (من مجنون) ~~لأنه لا يعقل ما يقوله (ولا) يصح عتق أيضا (من غير مالك بإذنه) كبيعه وهبته ~~وصدقة به (ولا أن يعتق) أب (عبد ولده الصغير ك) ما لا يصح أن يعتق عبد ولده ~~(الكبير ولا) عبد ولده (المجنون ولا) أن يعتق عبد (يتيمه الذي في حجره) ~~لأنه تبرع وهو ممنوع منه. # (ولا) يصح أيضا (عتق) العبد (الموقوف) ولو على معين ولو قلنا الملك فيه ~~له لتعلق حق من يأتي من البطون بعده به. # (ولو قال رجل) أو امرأة (لعبد غيره) أو أمته (أنت حر من مالي فلغو) لأنه ~~تصرف في مال الغير بغير إذنه ولا يملك مال غيره ببذل عوضه (فإن اشتراه بعد ~~ذلك) أي بعد قوله: أنت حر من مالي (فهو مملوكه ولا شيء عليه) لأنه لم يقع ~~منه تعليق لعتقه على ملكه ولا نذر لعتقه. # (ويحصل العتق بالقول و) يحصل أيضا (بالملك) لذي رحم محرم وباستيلاد إذا ~~مات ذكره في الكافي وبالتمثيل ويأتي و (لا) يحصل (بالنية المجردة) لأنه ~~إزالة ملك، # PageV04P510 # فلا يكتفى فيه بالنية المجردة كالطلاق (فأما القول ف) له صريح وكناية و ~~(صريحه لفظ العتق و) لفظ (الحرية) لأنهما لفظان ورد الشرع بهما فوجب ~~اعتبارهما (كيف صرفا، نحو) قوله لرقيقه (أنت حر، أو) أنت (محرر) أو حررتك ~~(أو) أنت (عتيق أو معتق أو) قال له (أنت حر في هذا الزمان أو) أنت حر في ~~هذا (المكان) أو في هذا البلد فيعتق مطلقا لأنه إذا أعتق في زمان أو مكان ~~لا يعود رقيقا في غيرهما (أو) قال لرقيقه (أعتقتك) فيعتق في جميع ما تقدم. # (ولو) كان (هازلا) كالطلاق (ولو تجرد) ما سبق من لفظ الصريح (عن النية) ~~قال أحمد في رجل لقي امرأة في الطريق فقال: تنحي يا حرة فإذا هي جاريته ~~قال: قد عتقت عليه وقال في رجل قال لخدم قيام في وليمة: مروا أنتم أحرار ~~وكان فيهم أم ms2421 ولد لم يعلم بها قال: هذا به عندي تعتق أم ولده. # و (لا) يصح العتق (من نائم ونحوه) كمغمى عليه ومبرسم لأنهم لا يعقلون ما ~~يقولون قال في الفائق قلت نية قصد اللفظ معتبرة تحرزا من النائم ونحوه ولا ~~تعتبر نية النفاذ ولا نية القربة فيقع عتق الهازل انتهى ومعنى قوله: نية ~~قصد اللفظ أي إرادة لفظه لمعناه فلا عتاق لحاك وفقيه يكرره ونائم ونحوه، ~~كما يأتي في الطلاق. # واستثنى من التصرف لفظ العتق والحرية ثلاثة ألفاظ ذكرها بقوله (غير أمر ~~ومضارع واسم فاعل) فمن قال لرقيقه حرره أو أعتقه، أو أحرره أو أعتقه، أو ~~هذا محرر بكسر الراء، أو هذا معتق بكسر التاء لم يعتق بذلك لأن ذلك طلب ~~ووعد وخبر عن غيره فلا يكون واحد منها صالحا للإنشاء ولا إخبار عن نفسه ~~فيؤاخذ به فإن قال: أنت عاتق، فقياس ما يأتي في الطلاق يعتق بذلك. # (وإن) قال لرقيقه أنت حر، و (قصد بلفظ الحرية عفته وكرم أخلاقه) لم يعتق ~~(أو) قصد (بقوله) لرقيقه (ما أنت إلا حر) غير معناه كأن (يريد به عدم طاعته ~~ونحو ذلك لم يعتق) قال حنبل: سئل أبو عبد الله عن رجل قال لغلامه: أنت حر، ~~ولا يريد أن يكون حرا، أو كلام شبه هذا: رجوت أن لا يعتق وأنا أهاب المسألة ~~لأنه نوى بكلامه ما يحتمله فانصرف إليه وبيان احتمال اللفظ لما أراده أن ~~المرأة الحرة تمدح بمثل هذا يقال امرأة حرة، يعنون عفيفة وتمدح المملوكة ~~أيضا بذلك ويقال لكريم الأخلاق حر قالت سبيعة ترثي عبد المطلب: # ولا تسأما أن تبكيا كل ليلة ... ويوم على حر كريم الشمائل # PageV04P511 # (ولو أراد العبد إحلافه) أي إحلاف سيده أنه نوى بحريته ما ذكر (فله ذلك) ~~فيحلف السيد لاحتمال صدق العبد فعلى هذا إن نكل قضي عليه بالعتق. # (وكنايته) أي العتق (خليتك والحق بأهلك واذهب حيث شئت، وأطلقتك وحبلك على ~~غاربك ولا سبيل) لي عليك (ولا ملك) لي عليك (ولا رق) لي عليك (ولا سلطان) ~~لي عليك ms2422 (ولا خدمة لي عليك، وفككت رقبتك، وأنت مولاي، وأنت لله ووهبتك لله، ~~ورفعت يدي عنك إلى الله، أنت سائبة، وملكتك نفسك وقوله لأمته: أنت طالق، ~~أو) أنت (حرام) في الانتصار: وكذا اعتدي وأنه يحتمل مثله في لفظ الظهار. # (وقوله لعبده الذي لا يمكن كونه منه لكبره أو صغره ونحوه) ككونه ممسوحا ~~(أنت ابني أو) أنت (أبي فلا يعتق) بها أي شيء من هذه الكنايات (ما لم ينو ~~عتقه) لأن هذه الألفاظ تحتمل العتق وغيره فلا تحمل عليه إلا بالنية. # (وإن) قال لعبده: أنت أبي أو ابني و (أمكن كونه منه عتق) نواه أو لا (ولو ~~كان له نسب معروف) لجواز كونه من وطء شبهة. # (وإن قال) لرقيقه (أعتقتك من ألف سنة أو) قال له (أنت حر من ألف سنة ~~ونحوه) مما هو معلوم الكذب لم يعتق (أو قال لأمته: أنت ابني، أو لعبده: أنت ~~ابنتي لم يعتق) بذلك لأنه محال من الكلام وكذب يقينا قلت: وإن نوى به العتق ~~عتق قياسا على قوله لعبده الذي لا يمكن كونه منه لكبر ونحوه: أنت ابني. # (وإن أعتق) أمة (حاملا عتق جنينها) لأنه يتبعها في البيع والهبة فتبعها ~~في العتق (إلا أن يستثنيه) أي الحمل فلا يعتق لإخراجه إياه وعلم منه صحة ~~استثناء الحمل في العتق وبه قال ابن عمر وأبو هريرة لأنه يصح إقراره بالعتق ~~بخلاف البيع فيصح استثناؤه كالمنفصل ويفارق البيع لأنه عقد معاوضة يعتبر ~~فيه العلم بصفات المعوض، ليعلم هل قام مقام العوض أو لا؟ والعتق تبرع لا ~~تتوقف صحته على معرفة صفات المعتق ولا تنافيه الجهالة به ويكفي العلم ~~بوجوده وقد وجد. # (وإن أعتق ما في بطنها دونها) بأن قال: أعتقت حملك (عتق) حملها (وحده) ~~ولم يسر العتق إلى أمه لأن الأصل لا يتبع الفرع بخلاف عكسه. # (ولو أعتق أمة حملها لغيره وهو) أي المعتق (موسر) بقيمة الحمل (ك) الحمل ~~(الموصي به) إذا أعتق الوارث الموسر أمته (عتق الحمل) تبعا لأمه بالسراية. # (وضمن) المعتق (قيمته) للموصى له به، لأنه ms2423 فوته عليه قلت: وتعتبر قيمته ~~يوم وضعه لأنه أول وقت يتأتى تقويمه فيه. # (وأما الملك) الذي يحصل به العتق (فمن ملك) من جائز التصرف وغيره # PageV04P512 # (ذا رحم) أي قرابة (محرم) وهو الذي لو قدر أحدهما ذكرا والآخر أنثى حرم ~~نكاحه عليه للنسب بخلاف ولد عمه وخاله ولو كان أخاه من رضاع فإنه لا يعتق ~~عليه بالملك وإن كان ذا رحم محرم لأن تحريمه بالرضاع لا بالنسب. # (ولو) كان ذو الرحم المحرم (مخالفا له في الدين) وقوله (بميراث أو غيره) ~~من بيع أو هبة أو وصية أو جعالة ونحوها متعلق بملك (ولو) كان المملوك ~~المحرم بالقرابة (حملا) كما لو اشترى زوجة ابنه الأمة التي هي حامل من ابنه ~~(عتق عليه) لحديث الحسن عن سمرة مرفوعا «من ملك ذا رحم محرم فهو حر» رواه ~~الخمسة وحسنه الترمذي وقال: العمل على هذا عند أهل العلم وأما قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» ~~رواه مسلم فيحتمل أنه أراد فيشتريه فيعتقه بشرائه، كما يقال: ضربه فقتله ~~والضرب هو القتل وذلك لأن الشراء يحصل به العتق تارة دون أخرى جاز عطف صفته ~~عليه، كما يقال: ضربه فأطار رأسه وذكر أبو يعلى الصغير أنه أي العتق بالملك ~~آكد من التعليق فلو علق عتق ذي رحمه المحرم على ملكه فملكه عتق بملكه لا ~~بتعليقه. # و (لا) يعتق بالملك ذو رحم (غير محرم) كولد عمه وعمته وولد خاله وخالته ~~(ولا) يعتق أيضا بالملك (محرم برضاع) كأمه منه وأخته منه وعمته منه وخالته ~~منه (أو) محرم ب (مصاهرة) كأم زوجته وبنتها وحلائل عمودي النسب فلا يعتقون ~~بالملك لمفهوم الحديث السابق ولأنه لا نص في عتقهم ولا هم في معنى المنصوص ~~عليهما فيبقون على الأصل. # (وإن ملك) إنسان (ولده وإن نزل) من زنا لم يعتق عليه (أو) ملك (أباه) وإن ~~علا (من الزنا لم يعتق) عليه لأن أحكام الأبوة والبنوة من الميراث والحجب ~~والمحرمية ووجوب الإنفاق وثبوت الولاية عليه لم يثبت شيء ms2424 منها في كونه أبا ~~ولا في كونه ابنا فكذا في العتق. # (وإن ملك سهما) أي جزءا وإن قل (ممن يعتق عليه) كأبيه وابنه وأخيه وعمه ~~(بغير الميراث) متعلق بملك (وهو) أي المالك لجزء من أبيه ونحوه (موسر) ~~بقيمة باقيه (عتق عليه كله) أي كل الذي ملك جزأه لأنه فعل سبب العتق ~~اختيارا منه وقصد إليه فسرى عليه كما لو أعتق نصيبه من مشترك قال الإمام ~~أحمد له نصف القيمة قال في الفروع: لا قيمة النصف ورده ابن نصر الله في ~~حواشيه وتأول كلام أحمد. # وقال الزركشي: هل يقوم كاملا ولا عتق فيه، أو قد عتق بعضه؟ فيه قولان ~~للعلماء أصحهما الأول، وهو الذي # PageV04P513 # قاله أبو العباس فيما أظن لظاهر الحديث ولأن حق الشريك إنما هو في نصف ~~القيمة لا قيمة النصف، بدليل ما لو أراد البيع فإن الشريك يجبر على البيع ~~معه انتهى وكذا الحكم لو أعتق شركا في عبد وهو موسر على ما يأتي قاله في ~~الإنصاف. # (وإلا) أي وإن لم يكن موسرا بقيمة باقيه كله (عتق منه بقدر ما هو موسر ~~به) ممن ملك جزأه بغير إرث (والموسر هنا القادر حالة العتق على قيمته) أي ~~قيمة ما عتق عليه بالسراية (وأن يكون ذلك) الذي هو قيمته (كفطرة) أي فاضلا ~~عن حاجته وحاجة من يمونه يوم العتق وليلته. # (وإن كان) الذي ملك جزءا من رحمه المحرم (معسرا) فلم يملك من قيمة باقيه ~~شيئا فاضلا عن حاجته وحاجة من يمونه لم يعتق منه سوى ما ملكه (أو ملكه) أي ~~جزءا من رحمه المحرم (بالميراث ولو) كان (موسرا) بقيمة باقيه (لم يعتق عليه ~~إلا ما ملك) منه لأنه لم يتسبب إلى إعتاقه لحصول ملكه بدون فعله وقصده. # (وإن مثل) بتشديد المثلثة قال أبو السعادات: مثلت بالحيوان أمثل تمثيلا ~~إذا قطعت أطرافه وبالعبد إذا جدعت أنفه أو أذنه ونحوه (برقيقه ولو) كان ~~تمثيله به (بلا قصد فقطع أنفه، أو) قطع (أذنه، أو) قطع (عضوا منه) كيده أو ~~رجله (أو جبه) بأن قطع ms2425 ذكره (أو خصاه) بأن قطع خصيتيه (أو خرق) عضوا منه ~~(أو أحرق) بالحاء المهملة (عضوا منه) أي رقيقه كيده أو رجله (أو وطئ) سيد ~~(جاريته المباحة التي لا يوطأ مثلها فأفضاها) أي خرق ما بين سبيلها. # (قال الشيخ: أو استكرهه على الفاحشة) أي لو فعل المالك الفاحشة أي اللواط ~~بعبده مكرها (عتق) الرقيق بمجرد التمثيل به (بلا حكم) حاكم لما روى عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده «أن زنباعا أبا روح وجد غلاما له مع جارية فقطع ذكره ~~وجدع أنفه فأتى العبد النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له فقال له ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ما حملك على ما فعلت قال: فعل كذا وكذا قال: ~~اذهب فأنت حر» رواه أحمد وغيره والاستكراه على الفاحشة في معنى التمثيل. # وحيث تقرر أنه يعتق بالتمثيل فإنه يعتق (ولو كان عليه) أي على السيد أو ~~العبد الذي مثل به (دين) ولو تعلق برقبة العبد كما لو أعتقه بالقول (وله) ~~أي للسيد الذي مثل برقيقه (ولاؤه) لحديث «الولاء لمن أعتق» وكما لو عتق ~~عليه بغير ذلك وقيل ولاؤه لبيت المال. # (ولا عتق) حاصل (بضربه) أي الرقيق (وخدشه ولعنه) لأنه لا نص في العتق ~~بذلك ولا هو في معنى المنصوص عليه فلم يعتق بذلك # PageV04P514 # كما لو هدده. # (ولو مثل) سيد (بعبد مشترك) بينه وبين غيره (سرى العتق) من نصيب الممثل ~~(إلى باقيه بشرطه) وهو أن يكون الممثل موسرا بقيمة باقيه فاضلة كفطرة ~~(وضمن) الممثل (للشريك) قيمة حصته يوم عتقه (ذكره ابن عقيل) قياسا على ما ~~لو أعتق نصيبه بالقول. # و (لا) عتق (إذا مثل بعبد غيره) لأنه لا يملك عتقه بالقول فأولى أن لا ~~يعتق بتمثيله به وعليه دية ما جنى عليه على ما يأتي تفصيله في الجنايات ~~وملك سيده باق عليه. # (وقال جماعة) من الأصحاب (لا يعتق المكاتب بالمثلة) لأنه يستحق على سيده ~~أرش الجناية فينجبر بذلك. # (ولو أعتق عبده) وبيده مال فهو لسيده روي عن ابن مسعود وأبي أيوب وأنس ~~لما ms2426 روى الأثرم بإسناده عن ابن مسعود أنه قال «لغلامه عمير يا عمير إني ~~أريد أن أعتقك عتقا هنيا فأخبرني بمالك فإني سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: أيما رجل أعتق عبده أو غلامه فلم يخبره بماله فماله ~~لسيده» ولأن العبد وماله كانا للسيد فأزال ملكه عن أحدهما فبقي ملكه في ~~الآخر كما لو باعه ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - «من باع عبدا وله ~~مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع» فأما حديث ابن عمر يرفعه «من أعتق ~~عبدا وله مال فالمال للعبد» رواه أحمد وغيره فقال أحمد: يرويه عبد الله بن ~~أبي جعفر من أهل مصر وهو ضعيف الحديث كان صاحب فقه فأما في الحديث فليس فيه ~~بالقوي (أو) أعتق (مكاتبه وبيده مال فهو لسيده) لما سبق بخلاف ما لو أدى ~~المكاتب ما عليه من دين الكتابة فإنه يعتق وما بقي من المال فله، كما يأتي ~~في بابه. ### | [فصل من أعتق جزءا من رقيقه] # (فصل ومن أعتق جزءا من رقيقه غير شعر وسن وظفر وريق ونحوه) كدمع وعرق ~~ولبن ومني وبياض وسواد وسمع وبصر وشم ولمس وذوق (معينا) كان الجزء الذي ~~أعتقه غير ما استثنى كيده ورجله و (كرأسه وأصبعه أو مشاعا كنصفه وعشر عشره ~~ونحوه) كجزء من ألف جزء منه (عتق) الرقيق (كله) لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «من أعتق شقصا له # PageV04P515 # من مملوك فهو حر من ماله» قاله في المغني وغيره ولأنه إزالة ملك عن بعض ~~مملوك الآدمي فزال عن جميعه كالطلاق ويفارق البيع فإنه لا يحتاج إلى ~~السعاية ولا ينبني على التغليب والسراية وأما إذا قال: شعرك أو نحوه حر ~~فإنه لا يعتق منه شيء لأن هذه الأشياء تزول ويخرج غيرها فهي في قوة ~~المنفصلة. # (وإن أعتق) أحد شريكين (شركا له في عبد) أو أمة بأن أعتق حصته أو بعضها ~~(أو) أعتق (العبد) المشترك (كله) أو أعتق الأمة المشتركة كلها. # (وهو) أي الشريك الذي باشر العتق (موسر بقيمة باقيه يوم) أي حين (عتقه ms2427 ~~على ما ذكر في زكاة فطر عتق) العبد (كله) أو الأمة كلها (وعليه) أي الشريك ~~المباشر للعتق (قيمة باقيه لشريكه) لما روى ابن عمر أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «من أعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوم ~~عليه العبد قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصتهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق ~~عليه ما عتق» متفق عليه. # وتعتبر القيمة (وقت عتقه) أي اللفظ بالعتق لأنه حين التلف (فإن لم يؤد) ~~الشريك المعتق (القيمة حتى أفلس) أي حجر عليه الحاكم لفلس (كانت) القيمة ~~(في ذمته) فيضرب لربها بها أسوة الغرماء ولم يبطل العتق لأنه إذا وقع لا ~~يرتفع (ويعتق على موسر ببعضه) أي ببعض قيمة باقي العبد أو الأمة (بقدره) أي ~~بقدر ما هو موسر به وباقيه رقيق (كما تقدم) فيمن ملك جزءا من ذي رحمه ~~المحرم بنسب (وولاؤه) أي ولاء ما عتق عليه من نصيب شريكه بالسراية (له لأنه ~~المعتق له ولذلك غرم قيمته وسواء) فيما تقدم (كان العبد والشركاء مسلمين) ~~كلهم (أو كافرين) كلهم (أو) كان بعضهم مسلما وبعضهم كافرا، ولو كان المعتق ~~كافرا والعبد مسلما لما تقدم ولا فرق في العبد أيضا بين القن والمدبر ~~والمكاتب ونحوه ولو مع رهن شقص الشريك وتجعل قيمته مكانه. # وإذا كان المشترك مكاتبا وسرى العتق قوم مكاتبا وغرم المعتق حصة الشريك ~~منه (فإن أعتقه الشريك بعد ذلك) أي بعد عتق شريكه لنصيبه وسراية العتق إلى ~~نصيبه (ولو قبل أخذ) الشريك (القيمة) لم ينفذ عتقه له لأنه قد صار حرا بعتق ~~الأول له لأن عتقه حصل باللفظ لا بدفع القيمة وصار جميعه حرا واستقرت ~~القيمة على المعتق الأول فلا يعتق بعد ذلك بعتق غيره. # (أو تصرف) الشريك (فيه) أي في نصيبه من العبد المشترك بعد عتق شريكه ~~الموسر (لم ينفذ) تصرفه سواء كان بيعا أو هبة أو إجارة ونحوها لأنه تصرف في ~~حر. # PageV04P516 # (وإن اختلفا) أي الشريكان (في القيمة) أي قيمة العبد المشترك حين اللفظ ~~بالعتق (رجع إلى ms2428 قول المقومين) أي أهل الخبرة بالقيم، لأنهم أدرى بها ولا ~~بد من اثنين كما يؤخذ من باب القسمة من قولهم: إن كان يحتاج إلى تقويم، فلا ~~بد من قاسمين (فإن كان العبد) الذي وقعت السراية فيه (قد مات أو غاب أو ~~تأخر تقويمه) عن زمن اللفظ بالعتق (زمنا تختلف فيه القيمة ولم يكن بينة) ~~بقيمته وقت العتق (فالقول قول المعتق) بيمينه لأنه منكر لما زاد على ما ~~يقوله والأصل براءة ذمته من الزيادة. # (وإن اختلفا في صناعة في العبد توجب زيادة القيمة فقول المعتق) أيضا ~~بيمينه، لما تقدم (إلا أن يكون العبد يحسن الصناعة في الحال ولم يمض زمن ~~يمكن تعلمها فيه فيكون القول قول الشريك) المطالب بالقيمة لأن الظاهر معه ~~والأصل عدم التعلم (كما لو اختلفا في عيب ينقصه كسرقة وإباق) بأن قال ~~المعتق: كان العبد يسرق أو يأبق وأنكر شريكه فقوله لأن الأصل سلامته (وإن ~~كان العيب) موجودا (فيه حال الاختلاف واختلفا في حدوثه ف) القول (قول ~~المعتق) في عدم حدوثه لأنه الأصل. # (وإن كان المعتق) للعبد المشترك أو لنصيبه منه (معسرا) بقيمة شقص شريكه ~~كله فلم يملك شيئا من قيمته (عتق نصيبه) من العبد أو الأمة (فقط) يعني ولا ~~يسري عتقه إذن إلى نصيب شريكه (ولو أيسر بعده) أي بعد العتق لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - " وإلا فقد عتق عليه ما عتق ". # (وإذا كان لرجل) أو امرأة (نصف عبد) أو أمة (ول) شخص (آخر ثلثه) أي العبد ~~أو الأمة (ول) شخص (آخر سدسه فأعتق موسران منه) أي العبد أوالأمة (حقيهما ~~معا بوكيل) بأن وكلا من أعتق حقيهما منه معا أو وكل أحدهما الآخر فأعتق ~~حقيهما (أو تعليق) بأن قالا له: إذا جاء رأس الشهر أو دخلت الدار ونحوه ~~فنصيبنا منك حر ونحوه وكذا لو تلفظا بالعتق معا (فضمان حق) الشريك (الثالث) ~~بينهما نصفين لأن عتق نصيب الثالث عليهما إتلاف لرقه وقد اشتركا فيه ~~فتساويا في ضمانه ويفارق الشفعة لأنها شرعت لإزالة الضرر عن نصيب الشريك ~~الذي لم ms2429 يبع فكان استحقاقه على قدر نصيبه (وولاء حصته) أي الشريك الثالث ~~(بينهما نصفين) لأن الولاء بحسب العتق. # (ولو قال شريك) في رقيق (أعتقت نصيب شريكي ف) قوله ذلك (لغو) ولو موسرا ~~ولو رضي شريكه لأنه لا ولاية له على نصيب شريكه. # (وإن قال) الشريك في رقيق (أعتقت النصف # PageV04P517 # انصرف إلى ملكه ثم سرى) العتق إلى نصيب شريكه إن كان موسرا لأن الظاهر ~~أنه أراد نصفه الذي يملكه ونقل ابن منصور عن أحمد: في دار بينهما قال ~~أحدهما: بعتك نصف هذه الدار: لا يجوز، إنما له الربع من النصف حتى يقول ~~نصيبي. # (ولو وكل أحدهما) أي أحد الشريكين الشريك (الآخر) في عتق نصيبه من الرقيق ~~المشترك (فأعتق) الشريك الوكيل (نصفه ولا نية) بأن لم ينو بالنصف الذي ~~أعتقه نصفه أو نصف شريكه الذي وكله (انصرف) العتق (إلى نصيبه) أي الوكيل، ~~دون نصيب شريكه الموكل لأن الأصل في تصرف الإنسان أن يكون في ماله، ما لم ~~ينوه عن موكله وأيهما سرى العتق عليه لم يضمن حصة شريكه ذكره في المنتهى. # (ومن ادعى أن شريكه الموسر أعتق حقه) من رقيق مشترك (فأنكر) شريكه ذلك ~~(عتق حق المدعي) وحده لاعترافه بحريته (مجانا) فلا يغرم له أحد قيمته. # (ولم يعتق نصيب) الشريك (الموسر) من الرقيق لأن إقرار شريكه عليه غير ~~مقبول (ولا تقبل شهادة المعسر عليه) أي على الموسر بالعتق (لأنه يجر إلى ~~نفسه نفعا) بشهادته لكونه يوجب عليه بشهادته قيمة حصته له (فإن لم تكن) ~~للعبد (بينة سواه حلف الموسر وبرئ من القيمة والعتق) جميعا. # (ولا ولاء للمعسر في نصيبه) لأنه لا يدعيه (ولا) ولاء (للموسر) أيضا على ~~نصيب المعسر لأنه لا يدعيه (فإن عاد المعسر فأعتقه وادعاه) أي فاعترف أنه ~~كان أعتق حصته (ثبت له) ولاء حصته لأنه لا منازع له فيه. # وإن عاد الموسر واعترف بإعتاق نصيبه وصدقه المعسر مع إنكار المعسر لعتق ~~نصيبه عتق نصيب المعسر أيضا وعلى الموسر غرامة نصيب المعسر وثبت له الولاء ~~على جميعه (وإن كان المدعى عليه) ms2430 بأنه أعتق نصيبه من العبد (معسرا) وأنكر ~~(ف) القول (قوله مع يمينه) لأن الأصل عدم العتق. # (ولا يعتق منه) أي العبد (شيء) لأنه ليس في دعواه على المعسر أنه أعتق ~~نصيبه اعتراف بحرية نصيبه ولا ادعاء استحقاق قيمتها على المعتق (فإن كان ~~المدعي) رجلا (عدلا حلف العبد مع شهادته) وقبلت شهادته لأنه لا يجر بها ~~إليه نفعا لاعترافه بعسرته فلا سراية. # (و) إذا شهد الرجل العدل وحلف العبد معه بأنه أعتق نصفه (صار نصفه حرا) ~~وإن لم يحلف معه لم يعتق منه شيء لأن العتق لا يحصل بشاهد واحد من غير ~~يمين. # (وإن اشترى المدعي حق شريكه) بعد دعواه عليه أنه أعتقه (عتق عليه) حق ~~شريكه (كله) مؤاخذة له باعترافه ولم يسر العتق إلى نصيبه لأن عتقه لما # PageV04P518 # ملكه حصل باعترافه بحريته بإعتاق شريكه ولا يثبت له ولاء لأنه لا يدعيه، ~~بل يعترف أن المعتق غيره وقال أبو الخطاب: يعتق العبد كله لأنه شراء حصل به ~~الإعتاق فأشبه شراء بعض ولده وهو ظاهر كلام المصنف هنا لكن تخريجه على ~~المذهب أولى كما أشرت إليه أولا ليوافق ما يأتي قريبا. # (وإن ادعى كل واحد منهما ذلك) أي أن شريكه أعتق نصيبه (على شريكه وهما ~~موسران عتق) المشترك (عليهما) لاعتراف كل منهما بحريته وصار كل مدعيا على ~~شريكه بنصيبه من قيمته فيحلف كل منهما للآخر للسراية حيث لا بينة. # (ولا ولاء لهما عليه) لأنهما لا يدعيانه وولاؤه لبيت المال كالمال الضائع ~~(إن كان أحدهما معسرا) والآخر موسرا وادعى كل منهما على الآخر أنه أعتق ~~نصيبه (عتق نصيبه) أي المعسر (فقط) لاعترافه بحرية نصيبه بإعتاق شريكه ~~الموسر أي الذي يسري عتقه إلى حصة المعسر ولم يعتق نصيب الموسر لأنه يدعي ~~أن المعسر الذي لا يسري عتقه أعتق نصيبه فعتق وحده. # (وإن كانا) أي الشريكان (معسرين) وادعى كل منهما أن الآخر أعتق نصيبه من ~~الرقيق (لم يعتق منه شيء) لأنه ليس في دعوى أحدهما على صاحبه أنه أعتق ~~نصيبه اعتراف بحرية نصيبه، لكون عتق ms2431 المعسر لا يسري إلى غيره. # (وللعبد) أو الأمة (أن يحلف مع كل واحد منهما ويعتق) حيث كانا عدلين لأنه ~~لا مانع من قبول شهادة أحدهما على الآخر لأنه لا يجر بها إلى نفسه نفعا ولا ~~يدفع عنها ضررا (أو) يحلف (مع أحدهما) أي أحد الشريكين (إن كان) أحدهما ~~(عدلا ويعتق نصفه) أي المشترك وهو نصيب المشهود عليه (وأيهما) أي الشريكين ~~المعسرين اللذين ادعى كل منهما أن الآخر أعتق نصيبه (اشترى نصيب صاحبه) منه ~~أو من غيره (عتق ما اشترى فقط) أي بلا سراية إلى نصيبه، لما تقدم من أن ~~عتقه لما ملكه حصل باعترافه بحريته بإعتاق شريكه ولا ولاء له عليه لأنه لا ~~يدعي إعتاقه بل يعترف بأن المعتق غيره. # وإنما هو مخلص له ممن يسترقه ظلما كفك الأسير، ولو ملك كل واحد منهما ~~بشراء من الآخر ثم أقر كل منهما بأنه كان أعتق نصيبه قبل بيعه وصدق الآخر ~~في شهادته بطل البيعان وثبت لكل واحد منهما الولاء على نصفه لأن أحدا لا ~~ينازعه فيه وكل واحد منهما يصدق الآخر في استحقاق الولاء. # (وكذا إن كان البائع وحده معسرا) وقد ادعى عليه شريكه الموسر أنه أعتق ~~نصيبه فأنكر وحلف ثم اشتراه منه فإنه يعتق عليه مؤاخذة له # PageV04P519 # بإقراره ولا يسري إلى نصيبه لأنه لا عتق منه وإنما ادعى العتق من شريكه ~~في حال لا سراية فيه ومحل ذلك إذا لم يدع المعسر أيضا أن شريكه الموسر أعتق ~~نصيبه فسرى إليه لعدم إمكان البيع إذن. # (وإن قال) شريك (لشريكه) الموسر (إن أعتقت نصيبك) من هذا الرقيق (فنصيبي) ~~منه (حر فأعتقه) أي أعتق المقول له نصيبه (عتق الباقي) بعد حصته عليه ~~(بالسراية مضمونا) عليه بقيمته ولا يقع عتق شريكه المعلق على عتقه لأن ~~السراية سبقت فمنعت عتق الشريك ويكون ولاؤه كله له (وإن كان) المقول له ذلك ~~(معسرا) وأعتق نصيبه (عتق على كل واحد) منهما (حقه) بالمباشرة والتعليق ولا ~~سراية للعسرة. # (وإن قال) أحد الشريكين في رقيق للآخر (إذا أعتقت نصيبك فنصيبي ms2432 مع نصيبك) ~~حر (أو) قال له إن أعتقت نصيبك فنصيبي (قبله حر فأعتق) المقول له (نصيبه ~~عتق) الرقيق كله (عليهما) معا. # (وإن كان المعتق موسرا) ولم يلزم المعتق شيء لأن العتق وجد منهما معا فهو ~~كما لو وكل الشريكان غيرهما في إعتاقه فأعتقه بلفظ واحد. # (ولغت القبلية) على ما يأتي في إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا (وإن قال) ~~مالك أمة (لأمته: إن صليت مكشوفة الرأس فأنت حرة قبله فصلت كذلك) أي مكشوفة ~~الرأس (عتقت) لوجود الشرط وهو صلاتها الصحيحة ولغت القبلية. # (وإن قال: إن أقررت بك لزيد فأنت حر قبله، فأقر له به صح إقراره فقط) دون ~~العتق لأنه إذا أقر به لزيد ملكه زيد فلم يوجد الشرط إلا وهو في ملك غيره ~~ويلغو قوله قبله (وإن قال) لعبده (إن أقررت بك له) أي لزيد (فأنت حر ساعة ~~إقراري) فأقر به لزيد (لم يصح الإقرار ولا العتق) لتنافيهما. # (وكل من شهد على سيد رقيق بعتق رقيقه) فردت شهادته (ثم اشتراه) الشاهد ~~(فعتق عليه) مؤاخذة له باعترافه فلا ولاء له عليه (أو شهد اثنان عليه) أي ~~على سيد رقيق (بذلك) أي بأنه أعتقه (فردت شهادتهما) بعتقه (ثم اشترياه) ~~فعتق عليهما فلا ولاء لهما عليه (أو) اشتراه (أحدهما فعتق) عليه فلا ولاء ~~له عليه (أو كان) عبد (بين شريكين فادعى كل واحد منهما أن شريكه أعتق حقه ~~وكانا موسرين فعتق عليهما كما تقدم) مؤاخذة لهما باعترافهما (أو كانا ~~معسرين عدلين فحلف العبد مع) شهادة (كل واحد منهما) على شريكه بأنه أعتق ~~نصيبه (وعتق) العبد فلا ولاء لهما عليه. # (أو ادعى عبد أن سيده أعتقه فأنكر) عتقه (وقامت بينة بعتقه فعتق) # PageV04P520 # أي فحكم القاضي بعتقه (فلا ولاء على الرقيق في هذه المواضع كلها) لمن عتق ~~عليه لأنه غير معترف به وولاؤه لبيت المال، كسائر الحقوق التي لا يعلم لها ~~مالك (فإن عاد من ثبت إعتاقه فاعترف به ثبت له الولاء) لعدم المنازع له فيه ~~وإن كان أخذ ثمنا عنه رده لاعترافه بأنه ms2433 قبضه بغير حق. # وكذا حكم من ادعى عليه العتق ولم يثبت عليه (وأما) الشريكان (الموسران ~~إذا) ادعى كل منهما على الآخر أنه أعتق نصيبه و (عتق عليهما فإن صدق أحدهما ~~صاحبه في أنه أعتق نصيبه وحده) أي وأن الآخر لم يصدر منه عتق فالولاء لمن ~~عتق عليه (أو) صدق أحدهما صاحبه في (أنه سبق بالعتق فالولاء له) أي السابق ~~ويغرم لشريكه قيمة حصته. # (وإن اتفقا على أنهما أعتقا نصيبهما دفعة واحدة) بأن تلفظا بالعتق معا أو ~~وكلا واحدا أو وكل أحدهما الآخر أو علقا عتقه على دخول الدار مثلا فدخلها ~~(فالولاء بينهما) بحسب ما كان لهما فيه ولا غرم لعدم السراية. # (وإن ادعى كل واحد منهما أنه المعتق وحده أو) ادعى كل منهما (أنه السابق) ~~بالعتق ليختص بالولاء (فأنكر الآخر وتحالفا) أي حلف كل منهما على إنكار ما ~~ادعاه شريكه (فالولاء بينهما نصفين) حيث كان ملك العبد لهما نصفين لأن ~~الأصل بقاء ما كان لكل واحد منهما على ما كان له وإذا شهدا بعتقه وردت ~~شهادتهما واشترياه وعتق عليهما ثم رجع الشاهدان والبائع وقف حتى يصطلحوا. ### | [فصل يصح تعليق العتق بصفة] # (فصل ويصح تعليق العتق بصفة كدخول دار وحدوث مطر وغيره) كقدوم زيد ورأس ~~الحول ونحوه لأنه عتق بصفة فصح كالتدبير وإذا قال له: أنت حر في رأس الحول ~~لم يعتق حتى يجيء رأس الحول لأنه علق العتق بصفة فوجب أن يتعلق بها كما لو ~~قال: إذا أديت إلي ألفا فأنت حر (ولا يملك) السيد (إبطاله) أي التعليق ~~(بالقول) بأن يقول: أبطلته فلا يبطل لأنها صفة لازمة ألزمها نفسه فلم يملك ~~إبطالها كالنذر (ولو اتفق السيد والعبد على إبطاله) أي التعليق (لم يبطل) ~~لذلك وكتعليق الطلاق. # (وما يكتسبه العبد) المعلق عتقه على شرط (قبل وجود الشرط ف) هو (لسيده) ~~لأن الكسب تابع لملك الرقبة (إلا أنه إذا علق) السيد # PageV04P521 # (عتقه على أداء مال معلوم) كقوله: إن أعطيتني ألفا فأنت حر (فما أخذه ~~السيد) من كسب العبد (حسبه من المال) الذي ms2434 علق عتقه على إعطائه (فإذا أكمل ~~أداء المال عتق) لوجود الشرط المعلق عليه. # (وما فضل) من كسبه (في يده) أي يد العبد بعد أداء ما علق عتقه عليه (ف) ~~هو (لسيده) لأنه كان لسيده قبل عتقه ولم يوجد ما يزيله عنه. # (وله وطء أمته بعد تعليق عتقها) على صفة قبل وجودها لأن استحقاقها العتق ~~بوجود الصفة لا يمنع إباحة الوطء كالاستيلاد، فأما المكاتبة فإنما لم يبح ~~وطؤها لأنها اشترت نفسها من سيدها بعوض وزال ملكه عن أكسابها. # (ومتى وجدت الصفة) التي علق العتق عليها (كاملة وهو) أي العبد (في ملكه) ~~أي السيد (عتق) لوجود الصفة فإن لم توجد كاملة لم يعتق كالجعل في الجعالة ~~(فإذا قال) سيد (لعبده: إذا أديت إلي ألفا فأنت حر لم يعتق) العبد (حتى ~~يؤدي الألف جميعه) لأن أداء بعض الألف ليس أداء للألف (فإن أبرأه السيد من ~~الألف لم يعتق) لأنه لا حق له في ذمته حتى يبرئه منه (ولم يبطل التعليق) ~~بالإبراء لأنه لغو. # (فإن خرج) المعلق عتقه على صفة (عن ملكه) أي ملك سيده الذي علق عتقه ~~عليها (قبل وجود الصفة ببيع أو غيره) من هبة وجعالة وأجرة في إجارة ونحوها ~~ووجدت الصفة وهو في ملك الغير (لم يعتق) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا ~~طلاق ولا عتاق ولا بيع فيما لا يملك ابن آدم» ولأنه لا ملك له عليه فلم ~~يعتق كما لو لم يتقدم له عليه ملك (فإن عاد) المعلق عتقه على صفة (إلى ~~ملكه) أي ملك المعلق للعتق (عادت الصفة) فمتى وجدت وهو في ملكه عتق (ولو) ~~كانت (وجدت في حال زوال ملكه) أي المعلق عنه لأن التعليق والشرط وجدا في ~~ملكه فأشبه ما لم يتخللهما زوال ملك ولا وجود صفة حال زواله. # (ويبطل) التعليق (بموت السيد) المعلق لزوال ملكه زوالا غير قابل للعود ~~(وإذا قال) لعبده (إن دخلت الدار بعد موتي) فأنت حر (لم يصح) التعليق. # (ولم يعتق) العبد (بوجود الشرط) لأنه علق عتقه على صفة توجد بعد موته ms2435 ~~وزوال ملكه فلم تصح كما لو قال: إن دخلت الدار بعد بيعي لك فأنت حر ولأنه ~~إعتاق له بعد استقرار ملك غيره عليه فلم يعتق به كالمنجز. # ولو قال السيد لعبده (إن دخلت الدار فأنت حر بعد موتي فدخلها في حياة ~~السيد صار مدبرا) لوجود الصفة التي علق عليها تدبيره (وإن دخلها بعد موته) ~~أي السيد (لم يعتق) العبد وبطل التعليق لما تقدم. # (و) إن # PageV04P522 # قال سيد لعبده (أنت حر بعد موتي بشهر صح) كما لو وصى بإعتاقه وكما لو وصى ~~أن تباع سلعته ويتصدق بثمنها (وما كسب) العبد (بعد الموت وقبل وجود الشرط ~~ف) هو (للورثة) ككسب أم الولد في حياة سيدها. # (وليس لهم) أي الورثة (التصرف فيه) أي في العبد الذي قال له سيده أنت حر ~~بعد موتي بشهر (بعد الموت وقبل وجود الشرط ببيع ونحوه) كالموصى بعتقه قبله ~~والموصى به لمعين قبل قوله. # (وإن قال) السيد لعبده (اخدم زيدا سنة بعد موتي ثم أنت حر صح) ذلك فإذا ~~فعل ذلك وخرج من الثلث في هذه المسألة والتي قبلها عتق (فلو أبرأه زيد من ~~الخدمة بعد موت السيد عتق في الحال) أي حال إبراء زيد له على الصحيح من ~~المذهب وقيل لا يعتق إلا بعد سنة قاله في الإنصاف ومشى المصنف على الثاني ~~في الوصية ووجه الأول: أن الخدمة المستحقة عليه وهبت له فبرئ منها. # (فإن كانت الخدمة لكنيسة) بأن قال له: اخدم الكنيسة سنة ثم أنت حر (وهما) ~~أي السيد والعبد (كافران فأسلم العبد سقطت عنه الخدمة وعتق مجانا) أي من ~~غير أن يلزمه شيء، لأن الخدمة المشروطة عليه صار لا يتمكن منها لأن الإسلام ~~يمنعه منها فيبطل اشتراطها كما لو شرط عليه شرطا باطلا. # (وإذا قال) السيد (لعبده: إن لم أضربك عشرة أسواط فأنت حر ولم ينو) السيد ~~(وقتا لم يعتق حتى يموت أحدهما) فيعتق قبيل الموت لليأس من ضربه. # (وإن باعه قبل ذلك) أي ضربه عشرة أسواط (صح) بيعه لأنه باق على الرق حتى ~~توجد ms2436 الصفة (ولم ينفسخ البيع) لعدم موجب الفسخ. # (ولو قال) السيد (لجاريته: إذا خدمت ابني حتى يستغني فأنت حرة لم تعتق ~~حتى تخدمه إلى أن يكبر ويستغني عن الرضاع) لأنه يصدق عليه أنه قد استغنى في ~~الجملة ولا يشترط كون زمن الخدمة معلوما. # فلو قال: أعتقتك على أن تخدم زيدا مدة حياتك صح لما روي عن سفينة قال ~~«كنت مملوكا لأم سلمة فقالت: أعتقك وأشترط عليك أن تخدم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ما عشت فقلت إن لم تشترطي علي ما فارقت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ما عشت فأعتقيني واشترطي علي» رواه أحمد وأبو داود واللفظ ~~له والنسائي والحاكم وصححه وإنما اشترط تقدير زمن الاستثناء في البيع لأنه ~~عقد معاوضة فيشترط فيه علم الثنيا وزمنها لأن الثمن يختلف من حيث طولها ~~وقصرها. # (وإن قال لها) أي لجاريته أو لعبده (أنت حرة # PageV04P523 # إن شاء الله عتقت ويأتي في تعليق الطلاق بالشروط) بأوضح من هذا. # (وإن قال حر إن ملكت فلانا فهو حر أو) قال (كل مملوك أملكه فهو حر صح) ~~التعليق فإذا ملكه عتق لأنه أضاف العتق إلى حال يملك عتقه فيه فأشبه ما لو ~~كان التعليق في ملكه، بخلاف ما لو قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق لأن العتق ~~مقصود من الملك والنكاح لا يقصد به الطلاق وفرق أحمد بأن الطلاق ليس لله ~~ولا فيه قربة إلى الله. # (وإن قال ذلك) أي إن ملكت فلانا فهو حر، أو كل مملوك أملكه فهو حر (عبد) ~~أو أمة (ثم عتق وملك) أو عتقت وملكت (لم يعتق) لأنه لا يصح تعليقه لأنه لا ~~يصح منه عتق حين التعليق لكونه لا يملك ولو قيل بملكه فهو ضعيف لا يتمكن من ~~التصرف فيه وللسيد انتزاعه منه بخلاف الحر وإن علق حر عتق ما لا يملكه على ~~غيره إياه نحو: إن كلمت عبد زيد فهو حر لم يعتق إن ملكه ثم كلمه (وتقدم آخر ~~شروط البيع إذا علق عتقه على بيعه) أو شرائه أو ms2437 علق البائع عتقه على بيعه ~~والمشتري عتقه على شرائه. # (إن قال) جائز التصرف (آخر مملوك أملكه فهو حر فملك عبيدا) أو إماء أو من ~~الصنفين (واحدا بعد واحد لم يعتق) أي لم يتبين عتق. # (واحد منهم حتى يموت) السيد (فيعتق آخرهم ملكا منذ ملكه) سواء كان الملك ~~بشراء أو اتهاب أو إصداق أو غيره لأن السيد ما دام حيا يحتمل أن يشتري آخر ~~بعد الذي في ملكه فيكون هو الأخير فلا يحكم بعتق واحد من رقيقه فإذا مات ~~علمنا أن آخر ما اشتراه هو الذي وقع عليه العتق (وكسبه) أي الكسب الأخير ~~منذ شراه (له دون سيده) لأنه حر من حين الشراء. # (فإن ملك) من قال آخر قن أملكه حر (أمة حرم وطؤها حتى يملك غيرها) ~~لاحتمال أن لا يملك بعدها قنا فتكون حرة من حين شرائها ويكون وطؤه في حرة ~~أجنبية وإنما يزول هذا الاحتمال بشرائه غيرها (وكذا الثانية) إذا ملكها حرم ~~عليه وطؤها حتى يملك غيرها لما تقدم (وهلم جرا) كلما ملك أمة حرم وطؤها حتى ~~يملك غيرها لما سبق (فإن) ملك أمة وأتت بأولادها ومات السيد و (تبين أنها ~~آخر ما ملك) من الأرقاء (كان أولادها أحرارا من حين ولدتهم) بل من حين علقت ~~بهم (لأنهم أولاد حرة) فتبعوها (وإن كان) السيد (وطئها) ثم تبين أنها آخر ~~(فعليه مهرها) لأنه تبين أنه وطئ حرة بشبهة. # (لكن لو ملك) من قال آخر قن أملكه حر (اثنين فأكثر معا) عتق واحد بقرعة ~~لأن صفة الآخرية شاملة لكل # PageV04P524 # واحد بانفراده والمعلق إنما أراد عتق واحد فميز بالقرعة (أو علق) جائز ~~التصرف (العتق على أول مملوك يملكه فملكهما) أي ملك اثنين فأكثر معا (أو ~~قال لأمته: أول ولد تلدينه فهو حر فولدت ولدين) فأكثر (خرجا معا) عتق ~~أحدهما بقرعة لأن صفة الأولية شاملة لكل واحد بانفراده والمعلق إنما أراد ~~عتق واحد فميز بالقرعة (أو) قال أول ولد تلدينه فهو حر فولدت ولدين و (أشكل ~~الأول) منهما (عتق واحد بقرعة) لأن أحدهما ms2438 استحق العتق ولم يعلم بعينه فوجب ~~إخراجه بالقرعة. # (وأول مملوك أملكه) فهو (حر ولم يملك إلا واحدا عتق) قال الزجاج أول يجوز ~~أن يكون له ثان، ويجوز أن لا يكون قال تعالى {إن هي إلا موتتنا الأولى} ~~[الدخان: 35] وهم كانوا يعتقدون أنه ليس لهم موتة بعدها (وكذا) إن قال (آخر ~~مملوك) أملكه حر ولم يملك إلا واحدا عتق فليس من شرط الأول أن يكون له ثان، ~~ولا من شرط الآخر أن يأتي قبله أول ومن أسمائه تعالى: الأول والآخر. # (وإن قال لأمته آخر ولد تلدينه فهو حر فولدت حيا ثم) ولدت (ميتا لم يعتق ~~الأول) لأنه لم يوجد شرط العتق فيه (وعكسه) بأن ولدت ميتا ثم حيا (يعتق ~~الحي) لوجود الشرط فيه. # (وإن قال: أول) مملوك أشتريه حر (أو) قال (آخر مملوك أشتريه) فهو حر ~~فملكه بإرث أو هبة بلا عوض (ونحوها) كصلح عن دم عمد ونحوه (لم يعتق) لعدم ~~وجود الصفة لأن ذلك ليس شراء بخلاف ما ملكه بهبة أو بعوض أو صلح عن مال ~~فإنه يعتق لأنه شراء. # (وإن قال: أول ولد تلدينه) فهو حر فولدت ميتا ثم حيا لم يعتق الحي (أو) ~~قال (إذا ولدت ولدا فهو حر فولدت ميتا ثم حيا لم يعتق الحي) لأن شرط العتق ~~إنما وجد في الميت وليس بمحل العتق فانحلت اليمين به (وعكسه) بأن ولدت حيا ~~ثم ميتا (يعتق) الحي لوجود الصفة فيه. # (وأول أمة) لي (أو) أول (امرأة) لي (تطلع) أو تخرج أو تجلس ونحوه فالأمة ~~(حرة أو) المرأة (طالق فطلع الكل) من إمائه أو زوجاته معا (عتق) من الإماء ~~واحدة بقرعة (وطلق) من الزوجات (واحدة بقرعة) لما تقدم. # (ويتبع حمل معتقة بصفة) أمه (إن كان) الحمل (موجودا حال عتقها) بأن كانت ~~حاملا به حين وجود الصفة لأن العتق وجد فيها وهي حامل به فتبعها في العتق ~~كالمنجز عتقها (أو) كان الحمل مولودا (حال تعليق عتقها) لأنه كان حين # PageV04P525 # التعليق كعضو من أعضائها فسرى التعليق إليه فلو وضعته إذن قبل ms2439 وجود الصفة ~~ثم وجدت عتقت هي وولدها لأنه تابع في الصفة فأشبه ما لو عتقت وهي حامل به و ~~(لا) يتبعها حملها في العتق (إن حملته ووضعته بينهما) أي بين التعليق ووجود ~~الصفة فإنه لا يعتق لأن الصفة لم تتعلق به حال التعليق ولا حال وجود الصفة ~~(كما) لو كان الولد مولودا (قبل التعليق) لعتقها. # (وإن علق عتق عبده) أو أمته (بصفة فوجدت) الصفة (في صحة السيد) أو مرض ~~غير مرض الموت المخوف (عتق من رأس المال) كسائر تصرفاته (وإن وجدت) الصفة ~~(في مرض موته) المخوف قلت: وكذا ما ألحق بالمرض المخوف مما تقدم في عطية ~~المريض (عتق من الثلث) كسائر تبرعاته (وتقدم) ذلك (في باب الهبة) في عطية ~~المريض مفصلا. # (وإن قال) لقنه (أنت حر وعليك ألف، أو) أنت حر (على ألف عتق في الأولى) ~~وهي أنت حر وعليك ألف (ولا شيء عليه) لأنه أعتقه بغير شرط وجعل عليه عوضا ~~لم يقبله فعتق ولم يلزمه شيء. # (وفي) الصورة (الثانية) وهي أنت حر على ألف (إن قبل عتق) وعليه ألف ~~(وإلا) بأن لم يقبل (فلا) يعتق لأنه أعتقه على عوض فلم يعتق بدون قبوله ~~ولأن (على) " تستعمل للشرط والعوض قال تعالى {قال له موسى هل أتبعك على أن ~~تعلمني مما علمت رشدا} [الكهف: 66] . # (ومثلها) أي الثانية (إن قال) أنت حر (على أن تعطيني ألفا أو) أنت حر ~~(بألف) فيعتق إن قبل، وإلا فلا بخلاف أنت طالق بألف فإنه يقع رجعيا إن لم ~~تقبل والفرق أن خروج البضع في النكاح غير متقوم على الصحيح بخلاف العبد ~~فإنه مال محض (أو) قال (بعتك نفسك بألف) فلا يعتق حتى يقبل (أو قال لأمته: ~~أعتقتك على أن تتزوجيني) فلا تعتق حتى تقبل (وتأتي تتمتها) في باب (أركان ~~النكاح) مفصلة. # (و) إن قال لقنه (أنت حر على أن تخدمني سنة عتق) في الحال (بلا قبول) من ~~القن (ولزمته الخدمة) لأنه في معنى العتق واستثناء الخدمة وتقدم أن ذلك ~~صحيح (فإن مات السيد في أثناء السنة) ms2440 المعينة للخدمة (رجع الورثة على العبد ~~بقيمة ما بقي من الخدمة) لأن العتق عقد لا يلحقه الفسخ فإذا تعذر فيه ~~استيفاء العوض رجع إلى قيمته كالنكاح والمصالح به عن دم عمد. # (ولو باعه) أي باع السيد قنه (نفسه بمال في يده) أي القن (صح) ذلك على ~~الأصح (وعتق) قال في الترغيب: مأخذهما هل هو معاوضة أو تعليق؟ (وله) # PageV04P526 # أي السيد (عليه) أي على قنه الذي باعه نفسه وقلنا عتق بذلك (الولاء) ~~لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما الولاء لمن أعتق» . # (ويجوز للسيد) إذا باع عبده واستثنى خدمته (بيع هذه الخدمة من العبد أو ~~غيره) نقل حرب: لا بأس ببيعها من العبد أو ممن شاء (ولعل المراد بالبيع ~~الإجارة) إذ حقيقة البيع السابقة لا تتأتى في الخدمة المستثناة. # (وإن قال) سيد (لقنه إن أعطيتني ألفا فأنت حر فهو) أي القول المذكور ~~(تعليق محض) ليس فيه معنى المعاوضة (لا يبطل) ذلك التعليق (ما دام) القن ~~(ملكه ولا يعتق) القن (بالإبراء منها بل) يعتق (بدفعها) كلها وتقدم. # وإن قال لقنه: جعلت عتقك إليك أو خيرتك ونوى تفويضه إليه فأعتق نفسه في ~~المجلس عتق وإلا فلا قال في الفروع: ويتوجه كطلاق. ### | [فصل قال السيد كل مملوك لي حر] # (فصل وإن قال) السيد (كل مملوك لي حر أو) قال كل (مماليكي) حر (أو) قال: ~~كل (رقيقي حر عتق مدبروه ومكاتبوه وأمهات أولاده وعبيد عبده التاجر وأشقاصه ~~ولو لم ينوها) لأن لفظه عام فيهم فيعتقون كما لو عينهم حتى ولو كان على ~~عبده التاجر دين يستغرق عبيده، لكن تقدم في الوصية أن العبد خاص بالذكر ~~فينبغي أن يعتق الذكور فقط إذا قال: كل عبد لي حر لأنه لا يشمل الإناث إلا ~~أن يقال: بالتغليب. # (ولو قال) السيد (عبدي أو أمتي حر، أو) قال زوجتي طالق (ولم ينو معينا) ~~من عبيده ولا إمائه وزوجاته (عتق كل) من عبيده وإمائه. # (وطلق كل نسائه لأنه) أي لفظ عبدي أو أمتي أو زوجتي (مفرد مضاف فيعم) ~~العبيد أو الإماء ms2441 أو الزوجات قال في رواية حرب لو كان له نسوة فقال: امرأته ~~طالق: أذهب إلى قول ابن عباس يقع عليهن الطلاق: وليس هذا مثل قوله: إحدى ~~الزوجات طالق قال تعالى {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [النحل: 18] وقال ~~{أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] # PageV04P527 # وهذا شامل لكل نعمة وكل ليلة وقال - صلى الله عليه وسلم - «صلاة الجماعة ~~تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» وهي تعم كل صلاة جماعة. # (وإن قال أحد عبيدي) حر (أو قال أحد عبدي) حر (أو) قال (بعضهم) أي بعض ~~عبيدي (حر ولم ينوه أو عينه) بلفظه أو نيته (ثم أنسيه أعتق أحدهم بالقرعة) ~~لأن مستحق العتق واحد غير معين فميز بالقرعة كما لو أعتق جميعهم في مرضه ~~ولم تجز الورثة (وكذا لو أدى أحد مكاتبيه وجهل) المؤدي سواء (مات بعضهم) أو ~~السيد أو لا. # (وإن قال لأمتيه) إحداكما حرة (ولم ينو) واحدة بعينها عتقت إحداهما بقرعة ~~لما سبق و (حرم) عليه (وطؤها بدون قرعة) لأن إحداهما عتقت وهي مجهولة فوجب ~~الكف عنهما إلى القرعة (فإن وطئ) السيد. # (واحدة) منهما معينة (ثم أنسيها) بالبناء للمفعول فإنه يخرجها بالقرعة لا ~~بتعيينه لها (فإن مات) السيد في جميع ما تقدم قبل القرعة (أقرع الورثة) ~~لقيامهم مقامه فمن خرج بالقرعة فهو حر من حين العتق وكسبه له. # (وإن مات أحد العبدين) اللذين قال سيدهما أحدكما حر (أقرع بينه) أي الميت ~~(وبين الحي) كما لو لم يمت. # (فإن علم ناس) أي لو أعتق معينا من عبيده أو إمائه ثم نسيه فأقرع بينهم ~~ثم علم (بعدها) أي القرعة (أن المعتق غيره) أي غير من خرجت له القرعة (عتق ~~وبطل عتق الأول) لتبين خطأ القرعة (إلا أن تكون القرعة بحكم حاكم فيعتقان) ~~لأن في إبطال عتق المخرج نقضا لحكم الحاكم بالقرعة ويأتي في القضاء أن قرعة ~~الحاكم نفسها حكم فلا يحتاج الحاكم مع القرعة إلى الحكم بها كتزويج اليتيمة ~~ونحوه. # (و) إذا أعتق معينا ثم نسيه ثم تذكره (قبل القرعة) ms2442 فإنه (يقبل تعيينه) ~~لأنه غير متهم فيه (فيعتق من عينه) للعتق. # (وإن قال) السيد (أعتقت هذا لا بل هذا عتقا) جميعا لأن إضرابه عن الأول ~~لا يبطله (وكذا الحكم في إقرار الوارث) إذا قال: مورثي أعتق هذا، لا بل ~~هذا: عتق الاثنان. # وإن قال لعبديه: إن قدم زيد في هذا الشهر مثلا فأحدهما حر فمات أحدهما أو ~~باعه السيد قبل قدوم زيد ثم قدم زيد في الشهر المعلق عتقه على قدومه فيه ~~عتق الباقي في ملكه لمصادفة وجود الشرط لمن هو محل لوقوع العتق كقوله لقنه ~~وأجنبي أو بهيمة إحداهما حر فيعتق قنه وحده وكذا الطلاق ويأتي. # PageV04P528 ### | [فصل أعتق في مرض موته المخوف جزءا من عبده] # (فصل وإن أعتق في مرض موته المخوف جزءا من عبده) أو من أمته (أو دبره) أي ~~دبر جزءا من عبده أو أمته (مثل أن يقول: إذا مت فنصف عبدي) فلان أو نصف ~~أمتي فلانة (حر أو وصى بعتقه) أي بعتق جزء من عبده أو أمته ثم مات (وثلثه) ~~حين الموت (يحتمل) قيمة (جميعه عتق) القن (كله) لأن عتق الميت جزؤه أو ~~تدبيره جزؤه أو عتق الورثة بالوصية يسري إلى باقيه من ثلث ماله لأن ملك ~~المعتق لثلث ماله ملك تام يملك التصرف فيه بالتبرع وغيره فأشبه عتق الصحيح. # (فلو مات العبد) الذي نجز سيده المريض عتق جزء منه (قبل) موت (سيده) ثم ~~مات سيده (عتق) منه (بقدر ثلثه) أي ثلث مال السيد عند الموت بخلاف المدبر ~~والموصى بعتقه فإنه يموت قنا. # (وكذا لو أعتق) أحد شريكين في رقيق (شركا له في عبد أو أمة في مرض موته) ~~المخوف (أو دبره) أي دبر شركا له في رقيق ولو في الصحة. # (وثلثه يحتمل باقيه) فإنه يعتق كله لما تقدم كالصحيح الموسر (ويعطى ~~الشريك قيمة حصته) يوم عتقه من التركة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ويعطى ~~شركاؤهم حصصهم» . # (وإن أعتق في مرضه) المخوف (ستة أعبد) أو ست إماء أو ستة منهما (قيمتهم ~~سواء وثلثه يحتملهم) في الظاهر ms2443 (ثم ظهر عليه) أي على معتقهم (دين يستغرقهم) ~~أي يستغرق الستة الذين أعتقهم وما معهم من ماله (بيعوا في دينه) لتبين ~~بطلان عتقهم بظهور الدين ويكون عتقهم وصية والدين مقدم على الوصية لقول علي ~~- رضي الله عنه - إن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قضى بالدين قبل الوصية» ~~وإن استغرق الدين بعضهم بيع منهم بقدره ما لم يلتزم الوارث بقضائه فيهما ~~(فإن) لم يظهر عليه دين ولم يعلم له مال غيرهم (أعتقنا ثلثهم) لأنه تبرع في ~~مرض الموت أشبه الوصية (ثم) إن (ظهر له) أي للمعتق (مال يخرجون من ثلثه عتق ~~من أرق منهم) لأن تصرف المريض في ثلثه نافذ وقد بان أنهم ثلث ماله، وخفاء ~~ما ظهر من المال علينا لا يمنع كون المعتق موجودا من حينه. # (وكان حكمهم) أي الستة الذين أعتقهم في مرضه وتبينا خروجهم من الثلث (حكم ~~الأحرار من حين أعتقهم) لنفوذ عتقهم إذن (وكسبهم لهم منذ عتقوا وإن كانوا ~~قد تصرف فيهم) من الورثة أو غيرهم (ببيع أو هبة) أو إجارة ونحوها # PageV04P529 # (أو رهن أو تزويج بغير إذن) منهم إن كانوا أهلا له (كان) التصرف (باطلا) ~~لأنه تصرف في حر بغير إذنه ولا ولاية عليه. # (وإن كانوا) أي العتقاء (قد تصرفوا) ببيع أو هبة ونحوها (فحكم تصرفهم حكم ~~تصرف) سائر (الأحرار) لأنهم من جملتهم (فإن لم يظهر له) أي لمعتق الستة ~~المتساوين في القيمة (مال غيرهم) ولم يكن عليه دين (جزأناهم ثلاثة أجزاء كل ~~اثنين جزء ثم أقرعنا بينهم بسهم حرية وسهمي رق فمن خرج له سهم الحرية عتق ~~ورق الباقون) لحديث عمران بن حصين «أن رجلا من الأنصار أعتق ستة مملوكين في ~~مرضه لا مال له غيرهم، فجزأهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعتق اثنين ~~وأرق أربعة» رواه مسلم وأبو داود وسائر أصحاب السنن ورواه الإمام أحمد ~~بإسناده عن أبي زيد الأنصاري الصحابي وروي نحوه عن أبي هريرة مرفوعا. # ولأن العتق حق في تفريقه ضرر فوجب جمعه بالقرعة كقسمة الإجبار إذا طلبها ~~أحد الشركاء والوصية ms2444 لا ضرر في تفريقها بخلاف مسألتنا وإن سلمنا مخالفته ~~لقياس الأصول فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - واجب الاتباع سواء وافق ~~نصه القياس أو لا هذا إن تساووا في القيمة فإن اختلفت كستة قيمة اثنين ~~ثلاثمائة واثنين مائتان واثنين مائة مائة جعلت الاثنين اللذين قيمتهما ~~أربعمائة جزءا وكل واحد من اللذين قيمتهما مائة مع واحد من الأولين جزءا ~~وقس على ذلك هذا إن أعتقهم واحدا بعد آخر فقد تقدم أنه يبدأ بالأول فالأول ~~خلافا للمبدع هنا. # (فإن كانوا) أي العبيد الذين أعتقهم في مرض موته المخوف دفعة واحدة ~~(ثمانية) وقيمتهم سواء ولم يخرجوا من ثلثه ولم يجز الورثة عتقهم (فإن شاء ~~أقرع بينهم بسهمي حرية وخمسة) أسهم (رق وسهم لمن ثلثاه حر) لأن الغرض خروج ~~الثلث بالقرعة فكيف اتفق حصل ذلك الغرض (وإن شاء جزأهم أربعة أجزاء وأقرع ~~بينهم بسهم حرية وثلاثة رق ثم أعاد القرعة بين الستة لإخراج من ثلثاه حر) ~~ليظهر المعتق من غيره. # (وكيف أقرع جاز) بأن يجعل ثلاثة جزءا وثلاثة جزءا واثنين جزءا فإن خرجت ~~القرعة على الاثنين عتقا ويكمل الثلث بالقرعة من الباقين وإن خرجت لثلاثة ~~أقرع بينهم بسهمي حرية وسهم رق لمن ثلثاه حر وإن كان جميع ماله وأعتقهما ~~أقرعنا بينهما بسهم حرية وسهم رق على كل حال. # (وإن أعتق في مرضه) المخوف (عبدين لا يملك غيرهما قيمة أحدهما مائتان و) ~~قيمة (الآخر ثلاثمائة جمعت قيمتهما وهي خمسمائة فجعلتها الثلث) إن لم # PageV04P530 # تجز الورثة عتقهما لئلا يكون فيه كسر فتعسر النسبة إليه (ثم أقرعت ~~بينهما) ليتميز المعتق من غيره (فإن وقعت) القرعة (على الذي قيمته مائتان ~~ضربتها في ثلاثة) كما يعمل في مجموع القيمة (تبلغ ستمائة ثم تنسبه منه) أي ~~من حاصل الضرب وهو الستمائة (الخمسمائة) لأنها الثلث تقديرا. # (ويكون العتق خمسة أسداسه) لأن الخمسمائة خمسة أسداس الستمائة (وإن وقعت) ~~القرعة (على) العبد (الآخر) الذي قيمته ثلاثمائة عتق منه (خمسة أتساعه) ~~لأنك تضرب قيمته وهي الثلاثمائة في ثلاثة يحصل تسعمائة تنسب إليها ~~الخمسمائة تكن ms2445 خمسة أتساعها (وكل شيء) من المسائل (يأتي من هذا الباب ~~فسبيله) أي طريقه (أن يضرب في ثلاثة) مخرج الثلث (ليخرج) صحيحا (بلا كسر) . # (وإن أعتق) مريض (واحدا) مبهما (من ثلاثة أعبد غير معين فمات أحدهم) أي ~~أحد العبيد الثلاثة (في حياته) أي السيد المريض (أقرع بينه) أي العبد الميت ~~(وبين الحيين) لأن الحرية إنما تنفذ في الثلث أشبه ما لو أعتق واحد منهم ~~معينا (فإن وقعت على الميت رق الآخران) كما لو كان حيا. # (وإن وقعت) القرعة (على أحد الحيين عتق) من خرجت له القرعة (إذا خرج من ~~الثلث) وقت الموت لأن تصرف المريض معتبر من الثلث ولم يشترطوا فيما تقدم ~~فيما إذا وقعت القرعة على الميت خروجه من الثلث لأن قيمة الميت إن كانت وفق ~~الثلث فلا إشكال وإن كانت أكثر فالزائد على الثلث هلك على مالكه وإن كانت ~~أقل فلا يعتق من الآخرين شيء لأنه لم يعتق إلا واحدا قلت: إن كسب شيئا بعد ~~العتق ثم مات اعتبر من الثلث لأجل أن ترث ورثته ما كسبه بجزئه الحر أو ~~بكامله إن خرج من، الثلث. # (وإن عتق الثلاثة) أعبد وهو لا يملك غيرهم (في مرض) موته المخوف (فمات ~~أحدهم في حياة السيد أقرع بينه وبين الحيين) لأن الحرية إنما تنفذ في الثلث ~~أشبه ما لو أعتق واحدا منهم، إلا أن الميت هنا لو كانت قيمته أقل من الثلث ~~ووقعت القرعة عليه عتق من أحد الحيين تكملة الثلث بالقرعة (وكذا الحكم لو ~~أوصى بعتقهم) أي بعتق ثلاثة أعبد لا يملك غيرهم (فمات أحدهم بعده) أي ~~الموصي (وقبل عتقهم أو دبرهم) أي الثلاثة فمات أحدهم قبله (أو دبر بعضهم ~~ووصى بعتق الباقين) ولم تجز الورثة عتقهم (فمات أحدهم) فيقرع بينه وبين ~~الحيين على ما تقدم. # (وإن قال) عبد لغير سيده (اشترني من سيدي بهذا المال وأعتقني ففعل) أي ~~فاشتراه وأعتقه (عتق ولزم مشتريه) الثمن (المسمى) # PageV04P531 # في العقد وما أخذه من العبد ودفعه للسيد ملك للسيد لا يحتسب عليه من ~~الثمن ولا ms2446 يبرأ به عما لزمه من الثمن الذي اشتراه به في ذمته والولاء له ~~(إن لم يكن اشتراه بعين المال) الذي أعطاه له العبد. # (وإلا) بأن اشتراه بعين المال (بطلا) أي الشراء والعتق لأنه اشترى بعين ~~مال غيره شيئا بغير إذنه فلم يصح الشراء ولم ينفذ العتق لأنه أعتق مملوك ~~غيره بغير إذنه ويكون السيد قد أخذ ماله لأن ما بيد العبد لسيده. ### | [باب التدبير] # (باب التدبير) يقال: دابر الرجل يدابر مدابرة إذا مات فسمي العتق بعد ~~الموت تدبيرا لأن الموت دبر الحياة وقال ابن عقيل هو مشتق من إدباره من ~~الدنيا ولا يستعمل في شيء بعد الموت من وصية ووقف وغيرهما، فهو لفظ يختص به ~~العتق بعد الموت. # (وهو) أي التدبير (تعليق العتق بالموت) أي موت المعلق (فلا تصح الوصية ~~به) أي بالتدبير، وتقدم في الوصية لا تصح بمدبر، والأصل فيه حديث جابر «أن ~~رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر، لم يكن له غلام غيره فبلغ ذلك النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله ~~بثمانمائة درهم فدفعها إليه» متفق عليه وفي رواية وقال أنت أحوج منه " وحكى ~~ابن المنذر الإجماع عليه في الجملة. # (ويعتبر) لعتق المدبر خروجه (من الثلث) بعد الديون ومؤن التجهيز يوم موت ~~السيد (سواء دبره في الصحة أو المرض) لأنه تبرع بعد الموت أشبه الوصية ~~بخلاف العتق في الصحة فإنه لم يتعلق به حق الورثة فنفذ في جميع المال، ~~كالهبة المنجزة وأما الاستيلاد فإنه أقوى من التدبير لأنه يصح من المجنون ~~ولا يصح بيع أم الولد (فإن لم يف الثلث بها) أي بالمدبرة (وبولدها) التابع ~~لها في التدبير بأن لم يخرجا من الثلث (أقرع بينهما) أي بينها وبين ولدها، ~~كمدبرين لا قرابة بينهما (فأيهما خرجت القرعة له عتق) كله (إن احتمله ~~الثلث) بأن كانت قيمته مائة وله غيره مائتان مثلا (وإلا) بأن لم يخرج من ~~الثلث (عتق منه بقدره) أي الثلث إن لم تجز الورثة كالموصى بعتقه (وإن ms2447 فضل ~~من الثلث بعد عتقه شيء كمل) الثلث بالعتق (من الآخر) فيعتق منه تمام الثلث ~~(كما لو دبر عبدا وأمة) # PageV04P532 # معا أو أحدهما بعد الآخر. # (وإن اجتمع العتق والتدبير في المرض) متعلق بالعتق، كما يعلم من شرح ~~المنتهى وغيره فأما التدبير فلا فرق بين أن يكون في الصحة أو المرض كما ~~تقدم (قدم العتق) حيث ضاق الثلث عنهما لسبقه (ومن التدبير) أي مثله (الوصية ~~بالعتق) يعني إذا اجتمع التدبير والوصية بالعتق تساويا لأنهما جميعا عتق ~~بعد الموت. # (ويصح) التدبير (ممن تصح وصيته) كرشيد ولو محجورا عليه لفلس وسفيه ومميز ~~بعقله. # (وصريحه) أي التدبير (لفظ العتق والحرية المعلقين بموت السيد ولفظ ~~التدبير وما تصرف منها) نحو: أنت حر بعد موتي، أو أنت معتق أو عتيق بعد ~~موتي، أو حررتك بعد موتي، أو أنت مدبر أو دبرتك ونحوه (غير أمر) نحو حرر ~~بعد موتي أو أعتق بعد موتي أو دبر. # (و) غير (مضارع) نحو تحرر بعد موتي، أو تعتق بعد موتي، أو تدبر (و) غير ~~(اسم فاعل) نحو أنت محرر بكسر الراء الأولى، وأنت معتق بكسر التاء، أو أنت ~~مدبر بكسر الباء. # (وكنايات العتق المنجز تكون تدبيرا) أي كنايات للتدبير (إذا أضاف إليه) ~~أي إلى ما ذكر من كنايات العتق المنجز (ذكر الموت) يعني إذا علقت بالموت ~~كقوله: إن مت فأنت لله أو فأنت مولاي أو فأنت سائبة ونحوه. # (ويصح تعليقه) أي العتق (بالموت مطلقا) أي من غير قيد (نحو: إن مت فأنت ~~حر) أو فأنت عتيق ونحوه وكذا أنت مدبر. # (و) يصح التدبير (مقيدا نحو: إن مت من مرضي هذا) فأنت حر أو مدبر (أو) إن ~~مت في (عامي هذا) فأنت حر أو مدبر (أو) إن مت (في هذه البلد أو) هذه (الدار ~~فأنت حر أو مدبر) فيكون جائزا على ما قال (وكذا أنت مدبر اليوم) فيصح ~~(ويتقيد به فإن مات السيد على الصفة التي شرطها عتق) المدبر إن خرج من ~~الثلث (وإلا) بأن لم يمت على الصفة التي شرطها (فلا) ms2448 يعتق لأنه ليس بمدبر ~~ولا لعدم وجود الشرط. # (وإن قال) السيد لرقيقه (إن قرأت القرآن فأنت حر بعد موتي فقرأه) أي ~~القرآن (جميعه في حياة السيد صار مدبرا) لوجود شرطه (ولا) يصير مدبرا إن ~~قرأ (بعضه) لأنه عرفه بأل المقتضية للاستغراق فعاد إلى جميعه وأما قوله ~~تعالى {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] (1) ~~الآية ونحوها فإنما حمل على بعضه، بدليل ولأن قرينة الحال هنا تقتضي قراءة ~~جميعه لأن الظاهر أنه أراد ترغيبه في قراءة القرآن فتتعلق الحرية به (إلا ~~إذا قال: إن قرأت قرآنا) فأنت حر بعد موتي فإنه يصير # PageV04P533 # مدبرا بقراءة بعضه لأنه نكرة في سياق الشرط، فيعم أي بعض كان وليس في ~~لفظه ما يقتضي استيعابه. # (وإن قال) السيد لرقيقه (متى شئت) فأنت مدبر (أو) قال له (إن شئت فأنت ~~مدبر، أو) قال له (إذا قدم زيد) فأنت مدبر (أو) قال: إذا (جاء رأس الشهر ~~ونحوه فأنت مدبر فشاء) الرقيق. # (ولو متراخيا) في حياة السيد صار مدبرا (أو قدم زيد في حياة السيد لا ~~بعدها) أو جاء رأس الشهر ونحوه في حياة السيد لا بعدها (صار مدبرا) وعتق ~~بموت سيده لوجود الشرط المعلق عليه، وإن لم يوجد في حياة السيد ووجد بعد ~~موته لم يعتق، لأن إطلاق الشرط يقتضي وجوده في الحياة بدليل ما لو علق عليه ~~عتقا منجزا. # (وإن قال) السيد لرقيقه (متى شئت بعد موتي فأنت حر أو أي وقت شئت بعد ~~موتي) فأنت حر (لم يصح التعليق ولم يعتق) لأن التدبير تعليق العتق بالموت ~~فلا يمكن حدوثه بعد الموت (وكذا لو قال: إذا مت فأنت حر أو لا) فلا يعتق ~~(أو قال) إذا مت (فأنت حر أو لست بحر) لأنه استفهام لا إعتاق. # (وإن أبطل التدبير) لم يبطل (أو قال) السيد (رجعت فيه) أي التدبير لم ~~يبطل (أو جحده) أي التدبير لم يبطل. # (أو رهن) السيد (المدبر) لم يبطل (أو أوصى) السيد (به) أي بالمدبر لم تصح ~~الوصية لأنه يعتق بالموت وتقدم ms2449 و (لم يبطل) التدبير (لأنه تعليق العتق على ~~صفة) والتعليق لا يملك إبطاله بخلاف الوصية. # (فإن مات السيد وهو) أي المدبر (رهن عتق) المدبر إن خرج من الثلث (وأخذ) ~~المرتهن (من تركته قيمته) أي المدبر (وتكون رهنا مكانه) إلى حلول الدين وإن ~~كان حالا وفى دينه. # (وإن غير التدبير فكان مطلقا) بأن كان قال له أنت مدبر (فجعله مقيدا) بأن ~~قال له: إن مت في مرضي هذا أو بلدي هذا ونحوه فأنت حر (لم يصح التقييد) ~~لأنه رجوع من الإطلاق الأول فهو كالرجوع من التدبير، وكذا لو قال لمدبره ~~بعد تدبيره إن أديت إلى ورثتي كذا فأنت حر فهو رجوع عن التدبير، فلا يصح ~~(وإن كان) التدبير (مقيدا فأطلقه) بأن قال له أولا: أنت حر إن مت في مرضي ~~هذا ثم قال له أنت مدبر (صح لأنه زيادة) فلا يمنع منه. # (وإن ارتد المدبر ولحق بدار حرب لم يبطل تدبيره) لأن ردته لا تنافيه (فإن ~~سباه المسلمون) وعلموا سيده (لم يملكوه ويرد إلى سيده إن علم به قبل قسمة) ~~كسائر أموال المسلمين المأخوذة منهم (ويستتاب) المدبر المرتد ثلاثة أيام ~~(فإن تاب) لم يقتل. # (وإلا) بأن لم يتب ومضت الثلاثة أيام (قتل) لردته (وإن لم يعلم به) أي ~~السيد المدبر المأخوذ من الكفار (حتى قسم) المدبر، ملكه من وقع # PageV04P534 # في قسمه (فإن اختار سيده أخذه بالثمن الذي حسب به على آخذه به أخذه) أي ~~بالثمن وكذا لو أخذ منهم بشراء. # (وإن لم يختر) سيده (أخذه) بثمنه (بطل تدبيره) بمعنى أنه لو مات سيده وهو ~~في ملك الآخذ له لم يعتق كما لو انتقل الملك فيه عن سيده ببيع أو هبة. # (ومتى عاد) المدبر (إلى سيده بوجه من الوجوه) من بيع أو هبة أو إرث ونحوه ~~(عاد تدبيره) بحيث إنه متى مات سيده وهو في ملكه عتق بشرطه بالتدبير السابق ~~لعود الصفة، كما في العتق المعلق والطلاق. # (وإن مات سيده) أي سيد المدبر المرتد وهو بدار حرب (قبل سبيه عتق) حيث ~~خرج ms2450 من الثلث لموت سيده وهو باق في ملكه، كما لو لم يلحق بدار الحرب (فإن ~~سبي بعده) أي بعد العتق (لم يرد إلى ورثة سيده) لأن الحر لا يورث (لكن ~~يستتاب) ثلاثة أيام (فإن تاب وأسلم صار رقيقا يقسم بين الغانمين) قدمه في ~~الشرح وغيره. # وقال القاضي: لا يجوز استرقاقه إذا أسلم، لأن في استرقاقه إبطال ولاء ~~المسلم الذي أعتقه ولنا أن هذا لا يمنع قتله وإذهاب نفسه وولائه فلئلا يمنع ~~ملكه أولى (فإن لم يتب قتل) وجوبا (ولم يجز استرقاقه) كسائر المرتدين. # (وإن ارتد سيده) أي المدبر (أو دبره) سيده (في ردته) أي السيد (ثم عاد) ~~سيده (إلى الإسلام فالتدبير بحاله) فإذا مات سيده عتق إن خرج من الثلث. # (وإن قتل) السيد لردته أو غيرها (أو مات) السيد (على ردته لم يعتق) ~~المدبر. # (وللسيد بيع المدبر ولو) كان (أمة أو) كان البيع لبيع (في غير الدين و) ~~له أيضا (هبته ووقفه) ورهنه ونحوه قال أبو إسحاق الجوزجاني: صحت أحاديث بيع ~~المدبر باستقامة الطرق ولأنه عتق بصفة ويثبت بقول المعتق فلم يمنع البيع ~~كقوله: إن دخلت الدار فأنت حر ولا يصح قياسه على أم الولد، لأن عتقها ثبت ~~بغير اختيار سيدها، وليس بتبرع ويكون من جميع المال، والوقف والهبة ونحوها ~~كالبيع. # (فإن عاد) المدبر بعد بيعه أو هبته ونحوه (إليه) أي إلى السيد بإرث أو ~~فسخ أو عقد (عاد التدبير) لأنه علق عتقه بصفة فإذا باعه ونحوه ثم عاد إليه ~~عادت الصفة كما لو قال أنت حر إن دخلت الدار فباعه ثم ارتد إليه فإذا باع ~~السيد المدبر ثم عاد إليه ثم مات وهو في ملكه عتق. # (وإن جنى) المدبر (بيع) أي جاز بيعه في الجناية وتسليمه لوليها بها لأنه ~~قن (وإن) اختار سيده فداءه فله ذلك، فإن (فدي بقي تدبيره) بحاله وصار كأنه ~~لم يجن. # (وإن بيع بعضه) أي المدبر في الجناية أو غيرها (فباقيه مدبر) بحاله يعتق ~~بموت سيده ويسري إلى الباقي إن احتمله الثلث. # (وللسيد وطء مدبرته ms2451 # PageV04P535 # وإن لم يشترط) وطئها حال تدبيرها سواء كان يطؤها قبل تدبيرها أو لا وروي ~~عن ابن عمر " أنه دبر أمتين له وكان يطؤهما قال أحمد لا أعلم أحدا كره ذلك ~~غير الزهري، ووجهه أنها مملوكته ولم تشتر نفسها منه فحل له وطؤها لعموم ~~قوله تعالى {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] . # (فإن أولدها) أي أولد السيد مدبرته (بطل تدبيرها) وصارت أم ولد لأن ~~الاستيلاد أقوى من التدبير، لأن مقتضاه العتق من رأس المال وإن لم يملك ~~غيره، أو كان عليه دين فيبطل به الأضعف وهو التدبير، كملك الرقبة إذا طرأ ~~النكاح. # (وله) أي السيد (وطء ابنتها) أي المدبرة (إن لم يكن وطئ أمها) لأن ملك ~~سيدها تام فيها كأمها بخلاف بنت المكاتبة فإنها تتبع أمها وأمها يحرم وطؤها ~~فإن وطئ أمها حرمت البنت لأنها ربيبة دخل بأمها. # (وما ولدته) مدبرة (من غير سيدها بعد تدبيرها كهي) أي المدبرة (يعتق ~~بموته) أي السيد (سواء كان) ما ولدته بعد التدبير (موجودا حال التعليق أو) ~~موجودا حال (العتق أو) كان (حادثا بينهما) أي بين التعليق والعتق لما روي ~~عن عمر وابنه وجابر أنهم قالوا ولد المدبرة بمنزلتها " ولا مخالف لهم من ~~الصحابة ولأن الأم استحقت الحرية بموت سيدها فتبعها ولدها كأم الولد ويفارق ~~التعليق بصفة في الحياة والوصية لأن التدبير آكد من كل منهما. # (ويكون) ولد المدبرة (مدبرا بنفسه فإن بطل التدبير في الأم لبيع) السيد ~~إياها (أو غيره) كموتها (لم يبطل) التدبير (في الولد) فيعتق بموت سيده لعدم ~~موجب البطلان فيه. # (وإن عتقت الأم) المدبرة (في حياة السيد لم يعتق ولدها) كغير المدبرة ~~لانفصاله (حتى يموت السيد) فيعتق بالتدبير. # (فلو قالت) المدبرة (ولدت بعد تدبيري) فيتبعني ولدي (وأنكر السيد) وقال ~~بل ولدت قبله (فقوله) أي السيد (وكذا) إذا مات واختلفت مع. # (ورثته بعده) فالقول قولهم بأيمانهم، لأن الأصل بقاء رق الولد وانتفاء ~~الحرية عنه. # (ولا يعتق) بموت سيدها (ما ولدته قبل التدبير لأنه لا يتبعها فيه) أي في ~~التدبير لانفصاله. # (وولد المدبر يتبع ms2452 أمه) حرة كانت أو أمة مدبرة أو غيرها و (لا) يتبع ~~(أباه) لأن الولد إنما يتبع أمه في الحرية والرق، لكن إن قلنا له التسري ~~فولده من أمته كولد الحر من أمته كما في المنتهى وغيره. # (وإذا كاتب المدبر) صح، وهو قول ابن مسعود وأبي هريرة لأن التدبير إن كان ~~عتقا بصفة لم يمنع الكتابة، وكذا إن كان وصية # PageV04P536 # كما لو وصى بعتقه ثم كاتبه. # (أو) كاتب (أم ولده) صح لأن الاستيلاد والكتابة سببان للعتق فلم يمنع ~~أحدهما الآخر كتدبير المكاتب (أو دبر المكاتب صح) قال في المبدع بغير خلاف ~~نعلمه لأنه تعليق لعتقه بصفة وهو يملك إعتاقه فيملك التعليق. # (فإن أدى) المدبر الذي كاتبه سيده ما كوتب عليه (عتق) وبطل تدبيره وما ~~فضل بيده فله (وإن مات سيده قبل الأداء عتق) بالتدبير (إن حمله الثلث) ~~وبطلت الكتابة وما بيده لورثة سيده (وإلا) بأن لم يخرج من الثلث (عتق) منه ~~(بقدره) لأن المدبر يعتبر في عتقه بالتدبير خروجه من الثلث (وسقط من ~~الكتابة بقدر ما عتق) منه بالتدبير لانتفاء محلها بالعتق ولورثة السيد من ~~كسبه بقدر ما عتق منه (وهو مكاتب فيما بقي) لأن محلها لم يعارضه شيء فعلى ~~هذا لو خرج نصفه من الثلث عتق نصفه وسقط نصف الكتابة وبقي نصفه، والذي يحسب ~~من الثلث إنما هو قيمة المدبر وقت موت سيده، لأن المدبر مكاتب لو لم يكن ~~لاعتبرت قيمته. # (وإن دبر أم ولده لم يصح) التدبير (إذ لا فائدة فيه) لأن الولد لم يعتق ~~بالموت مطلقا بخلاف التدبير. # (وإذا عتق) المدبر الذي كاتبه سيده (بالكتابة كان ما في يده له) أي ~~العتيق لأنه كان له قبل العتق فيكون له بعد العتق، كما لو لم يكن مدبرا ~~(وإن عتق بالتدبير مع العجز عن أداء مال الكتابة) أو مع القدرة عليه كما ~~يأتي (كان ما في يده للورثة) لأنه كان للسيد قبل العتق فيكون لورثته بعد ~~العتق كما لو لم يكن مكاتبا وبطلت الكتابة (لا كسبه) فلا يكون لورثة سيده، ms2453 ~~بل للعتيق كأم الولد وقوله (لأن كسب المدبر في حياة سيده لسيده) تعليل لما ~~تقدم من أن ما في يده للورثة إذا عتق بالتدبير (و) كسبه (بعدها) أي بعد ~~حياة السيد (له) أي للمدبر نفسه لأنه حر. # (وإن مات السيد قبل العجز) (و) قبل (أداء) المدبر الذي كاتبه (جميع ~~الكتابة عتق بالتدبير) إن خرج من الثلث كما تقدم (وما في يده للورثة أيضا) ~~لما تقدم وأم الولد إذا كاتبها سيدها ومات قبل الأداء تعتق بموته مطلقا ~~وسقط ما عليها في مال الكتابة وما بيدها لورثة السيد. # (وإذا دبر شركا له في عبد) أو أمة (لم يسر التدبير إلى نصيب شريكه ولو) ~~كان (موسرا) لأن التدبير تعليق للعتق بصفة فلم يسر كتعليقه بدخول الدار ~~ويفارق الاستيلاد، فإنه آكد كما تقدم (فإن مات المدبر) بكسر الباء (عتق ~~نصيبه إن خرج من الثلث) بالتدبير. # (وإن) أي ولو (لم يف ثلثه بقيمة حصة شريكه وإن كان) ثلثه (يفي) بقيمة حصة ~~شريكه (سرى) العتق (في بقيته) فيعتق جميعه (ويعطي لشريكه قيمة حصته) من ~~الشركة (وتقدم آخر الباب قبله) . # (إن أعتق الشريك) الذي لم يدبر # PageV04P537 # (نصيبه قبل موت السيد المدبر) بكسر الباء. # (وهو) أي المعتق (موسر) بقيمة نصيب شريكه (عتق) نصيبه (وسرى) العتق (إلى ~~نصيب شريكه وغرم قيمته) أي النصيب (لسيده) لحديث ابن عمر السابق في سراية ~~العتق. # (وإن دبر كل واحد) فمات واحد (منهما) أي الشريكين (نصيبه) من مشترك ~~بينهما (فمات أحدهما عتق نصيبه وبقي نصيب الآخر على التدبير إن لم يف ثلث ~~الميت بقيمة حصة شريكه وإن كان يفي) ثلثه (بها سرى) العتق (إليها كما تقدم) ~~ويؤخذ من تركته قيمة نصيب شريكه. # (وإن قالا لعبدهما إن متنا فأنت حر فإذا مات أحدهما فنصيبه حر) لأنه من ~~مقابلة الجملة بالجملة فينصرف إلى مقابلة البعض بالبعض كركب الناس دوابهم ~~ولبسوا ثيابهم وأخذوا رماحهم (لأنه لا يعتق إلا بموتهما جميعا) كما ذكره ~~القاضي وجماعة وقدمه في الفروع فلا يعتق بموت أحدهما شيء منه ولا يبيع ~~وارثه حقه ms2454 منه لتعلق العتق به تعليقا لا ينفك إلا أنه متوقف على موت ~~الثاني. # (وإذا أسلم مدبر كافر أو) أسلم (قنه) (أو) أسلم (مكاتبه ألزم بإزالة ملكه ~~عنه) لئلا يبقى الكافر مالكا لمسلم مع إمكان بيعه (فإن أبى) أن يزيل ملكه ~~عنه (بيع) أي باعه الحاكم (عليه) ولا يبقى ملكه لقوله تعالى {ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] . # (وإن أنكر السيد التدبير ولا بينة) للمدعي (حلف) السيد (على البت) أنه لم ~~يدبره لأنه يحلف على فعل نفسه. # (وإن كان المنكر) للتدبير (ورثة السيد بعد موته حلف كل واحد من الورثة ~~على نفي العلم) أنه لا يعلم أن مورثه دبره لأنه يحلف على نفي فعل غيره (ومن ~~نكل منهم) قضي عليه بالنكول و (عتق نصيبه ولم يسر) العتق (إلى باقيه وكذلك ~~إن أقر) عتق نصيبه ولم يسر إلى باقيه (لأن إعتاقه بفعل المورث لا بفعل ~~المقر ولا) بفعل (الناكل) عن اليمين. # (وإن شهد به) أي بالتدبير (رجلان أو رجل وامرأتان أو) شهد به رجل و (حلف ~~معه المدبر حكم به) أي بالتدبير لأن الشهادة بالتدبير تتضمن إتلاف مال ~~والمال يقبل فيه ما ذكر (وكذا الكتابة) يقبل فيها رجلان أو رجل وامرأتان ~~ورجل ويمين لما ذكر. # (وإن قتل المدبر سيده) قتلا يمنع الميراث (بطل تدبيره) لأنه استعجل ما ~~أجل له فعوقب بنقيض قصده كما حرم القاتل الميراث، ولأن ذلك إنما يتخذ وسيلة ~~إلى القتل المحرم لأجل العتق فمنع العتق سدا لذلك بخلاف أم الولد لأن إبطال ~~الاستيلاد يفضي فيها إلى نقل الملك فيها ولا سبيل إليه. # PageV04P538 # وإن جرح قن سيده فدبره ثم سرى الجرح ومات السيد لم يبطل التدبير وتقدم في ~~الوصية. ### | [باب الكتابة] # (باب الكتابة وهي) اسم مصدر بمعنى المكاتبة سميت بذلك لأن السيد يكتب ~~بينه وبين رقيقه كتابا بما اتفقا عليه، وقيل من الكتب وهو الضم لأن المكاتب ~~يضم بعض النجوم إلى بعض ومنه سمي الخرز كتبا والكتيبة لانضمام بعضها إلى ~~بعض وشرعا (بيع سيد رقيقه) ذكرا كان أو ms2455 أنثى أو خنثى (نفسه أو) بيعه (بعضه) ~~كنصفه وسدسه (بمال مؤجل في ذمته مباح معلوم يصح فيه السلم منجم) أي مؤجل ~~بأجلين فصاعدا (يعلم قسط كل نجم ومدته) أي مدة النجم من شهر أو سنة ونحوهما ~~فلا تصح بنحو خمر ولا بمال حال ولا بمعين ولا بمحرم الصناعة كآنية ذهب وفضة ~~ولا بمال مجهول، ولا بما لا يصح السلم فيه كجوهر ونحوها مما لا ينضبط ~~بالوصف ولا بمؤجل أجلا واحدا ولو طال والمراد بالنجم هنا الوقت لأن العرب ~~كانت لا تعرف الحساب وإنما تعرف الأوقات بطلوع النجم كما قال بعضهم # إذا سهيل أول الليل طلع ... فابن اللبون الحق والحق الجذع # أو بيع السيد رقيقه نفسه أو بعضه به (بمنفعة مؤجلة منجمة) على أجلين ~~فأكثر واشتراط النجمين فأكثر لأنها مشتقة من الكتب وهو الضم فوجب افتقارها ~~إلى نجمين ليضم أحدهما إلى الآخر، واشتراط العلم بما لكل نجم من القسط ~~والمدة لئلا يؤدي جهل ذلك إلى التنازع ولا يشترط التساوي فلو جعل أحد ~~النجمين شهرا والآخر سنة، أو جعل قسط أحد النجمين عشرة والآخر خمسة ونحوه ~~جاز لأن القصد بقدر الأجل وقسطه والأصل في الكتابة قوله تعالى {فكاتبوهم إن ~~علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] وقصة بريرة وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم» رواه أبو داود وأجمع المسلمون ~~على مشروعيتها. # (وهي) أي # PageV04P539 # الكتابة (مندوبة لمن يعلم) سيده (فيه خيرا وهو الكسب والأمانة) لقوله ~~تعالى {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم ~~خيرا} [النور: 33] قال أحمد: الخير صدق وصلاح ووفاء بمال الكتابة والآية ~~محمولة على الندب لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل مال امرئ مسلم إلا ~~عن طيب نفس منه» ولأنه دعاء إلى إزالة ملك بعوض، فلم يجبر السيد عليه ~~(كالبيع) . # (وتكره كتابة من لا كسب له) لئلا يصير كلا على الناس ويحتاج إلى السؤال ~~وتقدم بأوضح من هذا. # (ولا تصح كتابة المرهون) بعد قبضه لأنه محجور عليه فيه لحق المرتهن كما ~~لا يصح ms2456 بيعه ووقفه. # (والكتابة في الصحة والمرض من رأس المال) لأنها معاوضة فهي كالبيع ~~والإجارة (واختار الموفق وجموع) منهم صاحب المبدع (أنها) أي الكتابة (في ~~المرض المخوف من الثلث) لأن ما يأخذه عوضا من كسب عبده وهو مال له فصار ~~كالعتق بغير عوض وتقدم حكم المحاباة فيها. # (ولو كاتبه في الصحة وأسقط دينه) في مرضه المخوف (أو) كاتبه في الصحة و ~~(أعتقه في مرضه اعتبر خروج الأقل من رقبته أو دينه من الثلث) لأن العتق ~~إبراء والإبراء عتق، فاعتبر أقلهما وألغي الآخر. # (ولو وصى بعتقه) أي المكاتب (أو أبرأه) المريض مرض الموت المخوف ونحوه ~~(من الدين) أي دين الكتابة (اعتبر) خروج (أيهما) أي رقبته أو دينه (من ~~ثلثه) لما تقدم (ولو حمل الثلث بعضه) أي بعض ما عليه من دين الكتابة (عتق) ~~منه بقدر ما حمله الثلث لعدم المانع (وباقيه على الكتابة) إن لم تجز ~~الورثة. # (ولا تصح) الكتابة (إلا بقول) بأن يقول السيد لمن يريد أن يكاتبه كاتبتك ~~على كذا لأنها إما بيع أو تعليق للعتق على الأداء، وكلاهما يشترط له القول ~~إذ لا مدخل للمعاطاة هنا (من جائز التصرف) لأنها عتق معاوضة كالبيع (وإن ~~كانت مع قبوله) أي المكاتب لأنها عقد معاوضة فتوقفت على القبول كالبيع. # (وإن كاتب) السيد (المميز رقيقه بإذن وليه صح) العقد وبغير إذنه لا يصح، ~~لأن الكتابة تصرف في المال فلم تصح من المميز إلا بإذن وليه كالبيع (وإن ~~كاتب السيد عبده المميز صح) العقد لأنه يصح تصرفه وبيعه بإذن وليه، فصحت ~~كتابته كالمكلف، لأن تعاطي السيد العقد معه إذن له في قبوله. # و (لا) يصح أن يكاتب رقيقا (مجنونا أو طفلا غير مميز) لأن قبولهما غير ~~معتد # PageV04P540 # به (فإن فعل) بأن كاتب مجنونا أو طفلا (لم يعتقا بالأداء) لبطلان الكتابة ~~(بل) يعتقان (بتعليق العتق به) أي بالأداء (إن كان التعليق صريحا) بأن قال ~~في العقد، ومتى أديت ذلك ونحوه فأنت حر (وإلا) بأن لم يكن التعليق صريحا ~~(فلا) عتق لعدم ما يقتضيه. # (وتصح كتابة ms2457 الذمي عبده) كالمسلم (فإن أسلما) أي السيد وعبده (أو) أسلم ~~(أحدهما أو) لم يسلما ولكن (ترافعا إلينا أمضينا العقد، إن كان موافقا ~~للشرع) لقوله تعالى {فاحكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 48] . # (وإن كانت) الكتابة (فاسدة، مثل أن يكون العوض خمرا ونحوه) كخنزير (وقد ~~تقابضاه في الكفر أمضيناه أيضا وحصل العتق سواء ترافعا) إلينا (قبل الإسلام ~~أو بعده) للزومه بالتقابض (وإن تقابضاه في الإسلام فهي كتابة فاسدة ويأتي ~~حكمها إن شاء الله) تعالى آخر الباب. # (وإن ترافعا قبل قبضه) أي الخمر ونحوه (أبطلنا الكتابة) كسائر عقودهم ~~الفاسدة إذا ترافعا إلينا قبل التقابض. # (وتصح كتابة الحربي) لرقيقه (في دار الحرب ودار الإسلام) ككتابة الذمي ~~وسائر عقوده (فإن دخلا مستأمنين إلينا لم يتعرض الحاكم لهما إلا أن يترافعا ~~إليه) أي الحاكم فإن ترافعا إليه (فإن كانت) الكتابة (صحيحة ألزمهما حكمها ~~وإن جاءا) دار الإسلام (وقد قهر أحد صاحبه بطلت الكتابة لأن دار الحرب دار ~~قهر وإباحة فمن قهر صاحبه ولو حرا قهر حرا ملكه وإن دخلا) دار الإسلام (من ~~غير قهر ثم قهر أحدهما الآخر في دار الإسلام لم تبطل) الكتابة لأنه لا أثر ~~للقهر في دار الإسلام لأنها دار عصمة. # (وتنفذ) الكتابة (بقوله) أي السيد لرقيقه (كاتبتك على كذا مع قبوله) لأنه ~~اللفظ الموضوع لها فانعقدت بمجرده. # (وإن لم يقل) السيد (فإذا أديت لي فأنت حر) لأن الحرية موجب عقد الكتابة، ~~فتثبت عند تمامه كسائر أحكامه ولأن الكتابة عقد وضع للعتق فلم تحتج إلى لفظ ~~العتق ولا نية كالتدبير وقوله المخالف لفظ الكتابة يحتمل المخارجة، ليس ~~بمشهور حتى يحتاج أن يميز أحدهما عن الآخر بشيء يميزه على أن اللفظ المحتمل ~~ينصرف بالقرائن إلى أحد محتمليه. # (ولا تصح) الكتابة (إلا بعوض مباح) بخلاف آنية الذهب والفضة (والحلي ~~المحرم ويصح السلم فيه) لأنه لا يكون إلا في الذمة فيحتاج إلى ضبط صفاته ~~قطعا للنزاع بخلاف الجوهر ونحوه فإنه لا ينضبط بالوصف (منجم نجمين فأكثر ~~يعلم لكل أجل نجم) # PageV04P541 # أي وقت (قسطه ومدته) لما تقدم ms2458 (تساوت) النجوم (أو لا) أي أو لم تتساو كما ~~تقدمت الإشارة إليه. # (فلا تصح) الكتابة (حالة) لأنه يفضي إلى العجز عن الأداء وفسخ العقد. # (ولا) تصح الكتابة (على عبد مطلق) كأن يكاتب رقيقه على عبد ويطلق لأنه ~~عوض مقدر في عقد أشبه البيع. # وقال القاضي وأصحابه تصح وصححه ابن حمدان كمهر، وله الوسط. # (ولا) يصح أيضا (توقيت النجمين بساعتين ونحوه) مما لا وقع له في القدرة ~~على الكسب (بل يعتبر ماله وقع في القدرة على الكسب صوبه في الإنصاف، وإن ~~كان ظاهر كلام الأصحاب خلافه) قال في تصحيح الفروع: ظاهر كلام كثير من ~~الأصحاب الصحة، ولكن العرف والعادة والمعنى أنه لا يصح قياسا على السلم لكن ~~السلم أضيق انتهى. # وقال في المنتهى ولا يشترط أجل له وقع في القدرة على الكسب فيه قال في ~~شرحه في الأصح فيصح توقيت النجمين بساعتين. # (وتصح) الكتابة (على خدمة متفردة منجمة في مدتين فأكثر، كأن يكاتبه في ~~أول المحرم على خدمته فيه) أي المحرم (وفي رجب أو على خياطة ثوب وبناء حائط ~~عينهما وكذا لو قال) السيد لرقيقه كاتبتك (على أن تخدمني هذا الشهر و) على ~~(خياطة كذا عقيب الشهر، أو) كاتبتك (على أن تخدمني شهرا من وقتي هذا وشهرا ~~عقيب هذا الشهر) فيصح لأنهما أجلان وإن ولي أحدهما الآخر. # (وإن كاتبه على خدمة شهر معين) كرجب ولي العقد أو لا (أو) كاتبه على خدمة ~~(سنة معينة) كسنة خمس تلي العقد أو لا (لم يصح) عقد الكتابة (لأنه نجم ~~واحد) . # (وتصح) الكتابة (على خدمة ومال) لأن كلا منها يصح أن يكون عوضا في غير ~~الكتابة فليكن فيها كذلك سواء (تقدمت للخدمة أو تأخرت) لأن تقدمها وتأخرها ~~لا يخرجها عن كونها صالحة للعوض، وأولها عقب العقد مع الإطلاق (إن كان ~~المال مؤجلا ولو إلى أثنائها) أي أثناء مدة الخدمة، كأن يكاتبه على خدمته ~~شهر رجب وعلى دينار وجعل محله في نصف رجب أو في انقضائه، فيصح كما لو جعل ~~محله فيما بعد رجب، لأن الخدمة ms2459 بمنزلة العوض الحاصل في ابتداء مدتها فيكون ~~محلها غير محل الدينار (بخلاف الخدمة فإنه لا يشترط تأجيلها) لأن المنع من ~~الحلول في غيرها لأجل العجز عنه في الحال، وهذا غير موجود في الخدمة فجازت ~~حالة ويصح أن يكون أجل الدينار قبل الخدمة إن لم تكن متصلة بالعقد مثل أن ~~يكاتبه في المحرم على دينار وسلخ صفر وخدمته شهر رجب. # (وإذا كاتب) السيد (العبد وله مال فماله لسيده إلا أن يشترطه) # PageV04P542 # المكاتب لأنه كان له قبل الكتابة فيكون له بعدها وكما لو باعه أو أعتقه ~~(فإن كانت له) أي العبد قبل أن يكاتب (سرية إن جوزنا للعبد التسري أو) كان ~~له. # (ولد منها) أي من سريته بناء على ذلك القول (فهو) أي المذكور من السرية ~~والولد (لسيده) لأن ذلك من جملة ماله فيكون لسيده إن لم يشترطه المكاتب. # (وإذا أدى) المكاتب (ما كوتب عليه فقبضه السيد) مع أهليته للقبض أو قبضه ~~وكيله (أو) قبضه (وليه) إن لم يكن السيد أهلا (أو أبرأه) السيد (منه) أي ~~مما كوتب عليه (عتق) لأنه لم يبق لسيده عليه شيء و (لا) يعتق (قبل الأداء) ~~لجميع ما كوتب عليه (والإبراء) منه، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~مرفوعا «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» رواه أبو داود ودلل بمنطوقه على أنه ~~لا يعتق حتى يؤدي جميع كتابته ومفهومه أنه إذا أداها لا يبقى عبدا. # (وإن كاتبه على دنانير فأبرأه) السيد (من دراهم أو بالعكس) بأن كاتبه على ~~دراهم فأبرأه من دنانير (لم تصح البراءة) لأنه أبرأه مما ليس له عليه (إلا ~~أن يزيد) في البراءة لفظ (بقدر ذلك مما لي عليك) فتصح البراءة منه اكتفاء ~~بالمعنى. # (ولو كان في ملكه) أي المكاتب (ما يؤدي) منه (فهو عبد ما بقي عليه درهم) ~~لحديث عمرو بن شعيب السابق. # (فإن) مات السيد وورثه اثنان فأكثر، أو (أبرأه) أي المكاتب (بعض ورثته) ~~أي السيد (من حقه منها) أي الكتابة بمعنى دينها (وكان) المبرئ (موسرا) ~~بقيمة باقيه (عتق ms2460 عليه كله) بالسراية لما تقدم فيمن أعتق شركا له في رقيق ~~(وما فضل في يده) أي المكاتب (بعد الأداء) لجميع مال الكتابة (ف) هو (له) ~~أي للمكاتب لأنه له، بدليل صحة تصرفه فيه قبل العتق. # (فإن مات) المكاتب (أو قتل ولو كان القاتل) له (السيد قبل الأداء انفسخت ~~الكتابة ومات عبدا وكان ما في يده لسيده) سواء خلف وفاء أم لا لحديث عمرو ~~بن شعيب السابق، ولأن الكتابة عقد معاوضة على المكاتب وقد تلف المعقود عليه ~~قبل التسليم فبطل، وتفارق الكتابة البيع لأن كل واحد من المتعاقدين غير ~~معقود عليه ولا يتعلق بعينه فلم ينفسخ بتلفه بخلاف الكتابة. # (وإن عجل) المكاتب (ما عليه) من دين الكتابة (قبل محله لزم سيده أخذه ~~وعتق إن لم يكن فيه) أي في أخذه قبل محله (ضرر) على السيد رواه سعيد عن عمر ~~وعثمان، ولأن الأجل حق لمن عليه الدين، فإذا قدمه فقد رضي بإسقاط حقه فسقط، ~~كسائر الحقوق لا يقال إذا علق عتق رقيقه على فعل في وقت ففعله في غيره لا ~~يعتق لأن هذا صفة مجردة لا يعتق # PageV04P543 # إلا بوجودها والكتابة معاوضة يعتق فيها بأداء العوض فاقتربا فإن كان في ~~قبضها قبل محلها ضرر بأن دفعها بطريق مخوف أو كانت مما يحتاج إلى مخزن ~~كالطعام والقطن ونحوه لم يلزم السيد لأخذها لأن الإنسان لا يلزمه التزام ~~ضرر لا يقتضيه العقد ولا يعتق ببذله مع وجود الضرر. # (فلو أبى) السيد أخذ المعجل مع عدم الضرر (جعله الإمام في بيت المال ثم ~~أداه إلى السيد وقت حلوله وحكم بعتق المكاتب في الحال) أي حال أخذ المعجل ~~منه، لما روى الأثرم بإسناده عن أبي بكر بن حزم " أن رجلا أتى عمر فقال: يا ~~أمير المؤمنين إني كوتبت على كذا وكذا وإني أيسرت بالمال وأتيته به فزعم أن ~~لا يأخذها إلا نجوما فقال عمر: يا سراقة خذ هذا المال فاجعله في بيت المال ~~وأد إليه نجوما في كل عام، وقد عتق هذا فلما رأى ذلك سيده أخذ ms2461 المال " وعن ~~عثمان نحوه. # (وإذا كاتبه على جنس كدنانير ودراهم أو عرض لم يلزمه) أي السيد (قبض ~~غيره) أي غير ما وقع عليه العقد لأنها معاوضة له فلا تلزمه ولا يجبر عليها ~~وإن تراضيا جاز لأن الحق لا يعدوهما. # (وإذا أدى) المكاتب (العوض) الذي كوتب عليه جميعه (وعتق فبان العوض معيبا ~~فله) أي السيد (أرشه) إن أمسكه (أو عوضه إن رده ولم يبطل عتقه) لأنه إتلاف، ~~فإذا وقع لم يرتفع وكالخلع، وإطلاق عقد الكتابة يقتضي سلامة العوض فيها وقد ~~تعذر رد المكاتب رقيقا فوجب أرش العيب أو عوض المعيب جبرا لما اقتضاه إطلاق ~~العقد. # (وإذا أحضر) المكاتب (مال الكتابة فقال السيد: هذا حرام أو غصب) فلا يصح ~~أن أقبضه منك (فإن أقر به المكاتب أو ثبت ببينة) أنه حرام أو غصب (لم يلزم ~~السيد قبوله ولا يجوز له) قبوله وسمعت بينة السيد بذلك، لأن له حقا في أن ~~لا يقتضي دينه من حرام، ولا يأمن أن يرجع صاحبه عليه به. # (وكذلك نفقة الزوجة و) كذلك (صداقها و) كذلك (كل حق) من قرض أو قيمة متلف ~~أو أرش جناية ونحوه (أو عوض في عقد) كثمن مبيع وأجرة ونحوها إذا حضر بها من ~~هي عليه وادعى من هي له أنها حرام أو غصب لم يجز له قبولها ولم يلزمه إن ~~ثبت ذلك بإقرار المدين أو ببينة (فإن أنكر) المكاتب أنها غصب أو حرام (ولم ~~يكن للسيد بينة فقول العبد مع يمينه) أنه ملكه لأنه الأصل (ثم يجب) على ~~السيد (أخذه ويعتق) المكاتب بأخذه لأن الأصل أنه ملكه. # (فإن نكل) المكاتب (عن اليمين لم يلزم السيد قبوله) ويحلف السيد أنه حرام ~~(وإن حلف) # PageV04P544 # المكاتب أنه ليس بحرام (قيل للسيد: إما أن تقبضه وإما أن تبرئه ليعتق) ~~لأن الظاهر أنه ملكه (فإن قبضه) السيد (وكان تمام كتابته عتق العبد) لأنه ~~لم يبق عليه شيء في الظاهر (ولم يمنع السيد من التصرف فيه) أي فيما قبضه. # وقال هو حرام أو غصب (إن لم يقر به ms2462 لأحد) معين لعدم صحة الإقرار إذن ~~(وعليه إثمه فيما بينه وبين الله) فلا يجوز له التصرف باطنا فيه إذا علمه ~~حراما (وإن ادعى) السيد (أنه) أي المكاتب (غصبه من فلان) أو سرقه منه ونحوه ~~(لزمه) أي السيد (دفعه إليه) أي إلى المقر له به إن صدقه مؤاخذة له ~~بإقراره. # (فإن أبرأه) أي أبرأ السيد مكاتبه (من مال الكتابة لم يلزمه قبضه لأنه لم ~~يبق عليه حق) حتى يلزمه أخذه. # (وإن لم يبرئه) السيد من مال الكتابة (ولم يقبضه) أي المال الذي أحضره له ~~وقال السيد: إنه حرام ولم يقم به بينة وحلف المكاتب أنه ليس بحرام (كان له) ~~أي المكاتب (دفع ذلك) المال (إلى الحاكم لينوب الحاكم في قبضه عنه) أي عن ~~السيد، لأن الحاكم يقوم مقام الممتنع بغير حق (ويعتق العبد) بأخذ الحاكم ~~ذلك منه كما لو أخذه السيد. # (ولا بأس أن يعجل المكاتب لسيده) مال الكتابة قبل حلول أجله (ويضع عنه) ~~السيد (بعض كتابته) مثل أن يكاتبه على ألف في نجمين إلى سنة، ثم يقول له ~~عجل خمسمائة حتى أضع عنك الباقي أي أسقطه، أو قال: صالحني منه على خمسمائة ~~معجلة جاز ذلك لأن دين الكتابة غير مستقر وليس بدين صحيح بدليل أنه لا يجبر ~~على أدائه ولا تصح الكفالة به وما يؤديه إلى سيده كسب عبده، وإنما جعل ~~الشرع هذا العقد وسيلة إلى العتق وواجب فيه التأجيل مبالغة في تحصيل العتق ~~وتخفيفا عن المكاتب فإذا أمكنه التعجيل على وجه يسقط به عنه بعض ما عليه ~~كان أبلغ في حصول العتق وأخف على العبد وبهذا فارق سائر الديون ويفارق ~~الأجانب من حيث إنه عبده، فهو أشبه بعبده القن. # (وإن اتفقا على زيادة الأجل والدين) مثل أن يكاتبه على ألف في نجمين إلى ~~سنة يؤدي نصفها في نصف السنة والباقي في آخرها ثم جعلاها إلى سنتين بألف ~~ومائتين في كل سنة ستمائة، أو يحل عليه نجم فيقول: أخرني إلى كذا وأزيدك ~~كذا (لم يجز) لأن هذا يشبه ربا الجاهلية ms2463 المحرم، ولأن المؤجل إلى وقت لا ~~يتأخر أجله عن وقته باتفاقهما عليه، ولا يتغير أجله بتغييره وإذا لم يتأخر ~~عن وقته لم تصح الزيادة التي في مقابلته ولأنه يأخذ أكثر مما وقع عليه ~~العقد بخلافه في الأولى. # (وإذا دفع) المكاتب أو غيره (إلى السيد مال الكتابة ظاهرا فقال له السيد ~~أنت حر، أو قال) بعد الدفع إليه (هذا حر ثم بان العوض مستحقا) لغيره # PageV04P545 # بأن تبين أنه غصبه أو سرقه ونحوه (لم يعتق) المكاتب (بذلك) لفساد القبض ~~وقوله أنت حر ونحوه إنما قاله اعتمادا على صحة القبض (فلو ادعى المكاتب أن ~~السيد قصد بذلك عتقه) لا في مقابلة القبض (وأنكر السيد) ذلك (فقول السيد) ~~بيمينه لأنه أدرى بنيته. ### | [فصل يملك المكاتب نفع نفسه وكسبه] # (فصل ويملك المكاتب نفع نفسه وكسبه والإقرار وكل تصرف يصلح له من البيع ~~والشراء والإجارة والاستئجار) لأن عقد الكتابة لتحصيل العتق ولا يحصل إلا ~~بأداء عوضه وهو متعذر إلا بالاكتساب والبيع والشراء من أقوى جهات الاكتساب ~~فإنه قد جاء في الأثر " أن تسعة أعشار الرزق في التجارة ". # (و) يملك (الإنفاق على نفسه وولده التابع له من أمته و) على (رقيقه) لأن ~~في ذلك مما لا غناء عنه (وله) أي المكاتب (أن يقتص لنفسه ممن جنى عليه على ~~طرفه أو جرحه) وقوله (بغير إذن سيده) متعلق بيقتص ويحتمل أن يتعلق بقوله: ~~ويملك المكاتب لأنه لو عفا على مال كان له فكذلك بدله. # (وله) أي المكاتب (شراء ذوي رحمه) لأنه اشترى مملوكا بما لا ضرر على ~~السيد في شرائه أشبه الأجنبي (و) له (قبولهم إذا وهبوا له أو وصي له بهم ~~ولو أضروا بماله، وله أن يفديهم إذا جنوا) لأن في ذلك كله تحصيلا لحريتهم ~~بتقدير عتقه فكان له ذلك لأن العتق مطلوب شرعا (وإذا ملكهم لم يجز بيعهم) ~~لأنه لا يملكه لو كان حرا فلا يملكه مكاتبا. # (وكسبهم له) أي كسب ذوي رحم المكاتب المحرم له لأنهم عبيده فكان له كسبهم ~~كالأجانب (وحكمهم) أي حكم ذوي رحمه ms2464 المحرم (حكمه) أي المكاتب (إن عتق) ~~بالأداء أو الإبراء (عتقوا) لأنه كمل فيهم ملكه وزال تعلق حق سيده بهم. # (وإن عجز رقوا لسيده) لأنهم من ماله فيصيرون للسيد عند عجزه كعبيده ~~الأجانب (إلا إذا أعتقه سيده فلا يعتقون بل) هم (أرقاء لسيده) لأن من عتق ~~على غير مال يكون ما بيده لسيده، كما تقدم (وولده) أي المكاتب (من أمته ~~كذلك) أي كذوي رحمه المحرم إن عتق عتق معه وإن عجز رق. # وإن أعتق المكاتب سيده كان ولده لسيده وأما ولده من غير أمته # PageV04P546 # فتابع لأمه. # (وله) أي المكاتب (تأديب رقيقه و) له (تعزيرهم و) له (ختنهم) لأنه من ~~مصلحة ملكه (لإقامة الحد عليهم) لأنه موضع ولاية وما هو من أهلها. # (وله المطالبة بالشفعة والأخذ بها) أي الشفعة (ولو من سيده، وكذا السيد) ~~له الأخذ بالشفعة (منه) أي من مكاتبه (لأنه) أي المكاتب (مع سيده في البيع ~~والشراء كالأجنبي) وتقدم في الشفعة. # (وله) أي المكاتب (الشراء نسيئة بلا رهن) لأنه لا غرر فيه قال في الشرح: ~~ولا يجوز أن يدفع به رهنا لأن الرهن أمانة وقد يتلف أو يجحده الغريم، وله ~~أن يستسلف في ذمته وأن يقترض لأنه ينتفع بالمال. # (وله شراء من يعتق على سيده) كابن سيده وأخيه ويعتق إن عجز المكاتب أو ~~أعتقه سيده. # (وسفره) أي المكاتب (ك) سفر (مدين) فلسيده منعه، ولا يتأتى أن يوثق برهن ~~يحرز أو كفيل مليء، لأنهما لا يصحان بمال الكتابة على ما تقدم (وتقدم في ~~الحجر) حكم سفر الغريم (وله) أي المكاتب (أخذ الصدقة الواجبة والمستحبة) ~~لقوله تعالى " وفي الرقاب " وإذا جاز الأخذ من الواجبة فالمستحبة أولى (فإن ~~شرط) السيد (عليه أن لا يسافر ولا يأخذ الصدقة ولا يسأل الناس صح) الشرط ~~وكان لازما لقوله - صلى الله عليه وسلم - «المسلمون على شروطهم» ولأن للسيد ~~في هذا الشرط، فائدة فلزم كما لو شرط نقدا معلوما (فلو خالف) المكاتب. # (وفعل) ما شرط عليه أن لا يفعله (كان لسيده تعجيزه) لمخالفته الشرط قال ~~أحمد قال جابر ms2465 بن عبد الله هم على شروطهم " إن رأيته يسأل تنهاه فإن قال: ~~لا أعود لم يرده عن كتابته في مرة قال في الشرح: فظاهر هذا: أن الشرط صحيح ~~لازم وأنه إن خالف مرة لم يعجزه، وإن خالف مرتين فأكثر فله تعجيزه " تنبيه ~~" ظاهر كلامهم هنا لا يبطل الكتابة جمع بين شرطين فأكثر بخلاف البيع. # (ولا يصح شرط نوع تجارة) أو أن لا يتجر مطلقا لأنه ينافي مقتضى العقد ~~الموضوع للعتق. # (وليس له) أي المكاتب (أن يسافر لجهاد) بغير إذن سيده لتفويت حق سيده ~~وعدم وجوبه عليه. # (ولا) أن (يبيع نساء ولو برهن وضمين) بغير إذن سيده (ولو) كان (بأضعاف ~~قيمته) لما فيه من الضرر على سيده، وفيه غرر بتسليم ماله لغيره، والرهن قد ~~يتلف والغريم والضمين قد يفلسان. # (وإن باع) شيئا (بأكثر من قيمته) وجعل قدر القيمة (حالا وجعل الزيادة ~~مؤجلة جاز) لأنه منفعة من غير # PageV04P547 # مضرة. # (ولا يرهن) المكاتب (ماله ولا يضارب) أي يدفع ماله إلى غيره مضاربة لأنه ~~تغرير بالمال، وله أن يأخذ قراضا لأنه من أنواع الكسب. # (ولا يتزوج ولا يتسرى ولا يقرض) ظاهره ولو برهن كالبيع نساء وقال في ~~المبدع لم يذكروا قرضه برهن. # (ولا يتبرع ولا يدفع ماله سلما) لأنه في معنى البيع نسيئة (ولا يهب ولو ~~بثواب مجهول) إلا بإذن سيده لأن حق السيد لم ينقطع عنه وقد يعجز فيعود إليه ~~وعلم من قوله: بثواب مجهول بأنه لو كان معلوما صح حيث لا محاباة لأنها بيع ~~في الحقيقة وعبارة المنتهى تقتضي المنع مطلقا إلا أن تحمل على ما إذا كان ~~العوض مجهولا أو كان فيها محاباة، ولعله أظهر. # (ولا يحابي) المكاتب في بيع ولا شراء ونحوه (ولا يعير دابته) بغير إذن ~~سيده لأنه تبرع قال الحلواني: له إطعام الطعام لضيفانه وإعارة أواني منزله ~~مطلقا. # (ولا يوصي) المكاتب (بماله) لأنها تبرع بعد الموت، لكن تقدم تصح وصيته إن ~~مات حرا في كتاب الوصية. # (ولا يحط المكاتب عن المشتري شيئا) من الثمن ولا عن المستأجر شيئا ms2466 من ~~الأجرة ونحو ذلك لأنه تبرع. # (ولا يضمن) المكاتب مالا (ولا يتكفل) ببدن (أحد ولا ينفق على قريبه غير ~~ولده الذي يتبعه) في الكتابة وغير ذوي رحمه المحرم إذا ملكهم (ولا يتوسع في ~~النفقة) لأن ذلك في معنى التبرع. # (ولا يقتص إذا قتل بعض رقيقه بعضا) لما فيه تفويت حق السيد بإتلاف جزء من ~~رقيقه الجاني من غير إذن سيده (ولا يكاتبه) لأن الكتابة نوع إعتاق فلم تجز ~~منه كالمنجز. # (ولا يعتقه ولو بمال في ذمته) لأنه نوع إعتاق أشبه العتق بغير مال (ولا ~~يزوجه) لأنه نوع تبرع. # (ولا يكفر بمال) لأنه عبد وفي حكم المعسر، بدليل أنه لا يلزمه زكاة ولا ~~نفقة ويباح له أخذ الزكاة لحاجته (إلا بإذن سيده في هذه المسائل كلها) فإن ~~أذن له زال المانع. # (وإن أذن له في التكفير بالمال لم يلزمه) أي التكفير بالمال لأن عليه ~~ضررا لما يفضي إليه من تفويت حريته (وكذا تبرعه) إذا أذن له فيه لا يلزمه ~~(ونحوه) كما لو أذن له في المحاباة أو العتق فلا يلزمه لعدم ما يوجبه لكن ~~يجوز له فعله لأن المنع منه إنما هو حق السيد وقد زال بإذنه. # (وولاء من يعتقه) المكاتب لسيده (أو) ولاء من (يكاتبه) إذا أدى الثاني ما ~~كوتب عليه (لسيده ولو مع عدم عجزه) أي المكاتب. # (و) عدم (رجوعه إلى الرق) لأن العتق لا ينفك عن الولاء، والولاء لا يوقف ~~لأنه سبب يورث به فهو كالنسب (إلا أن يؤدي هو) أي المكاتب الأول (قبل أن # PageV04P548 # يؤدي) إليه (مكاتبه) ما كوتب عليه (فيكون ولاء كل منهما لسيده الذي ~~كاتبه) أي فولاء الأول لسيده وولاء الثاني للأول لحديث «الولاء لمن أعتق» . # (وإذا كوتبت الأمة وهي حامل) تبعها ولدها (أو) حملت و (ولدت بعدها) أي ~~الكتابة (تبعها ولدها إن أعتقت بأداء أو إبراء عتق) لأن الكتابة سبب للعتق ~~لا يجوز إبطاله من قبل السيد بالاختيار، فسرى إلى الولد كالاستيلاد ~~والتدبير ويفارق التعليق بالصفة فإن السيد يملك إبطاله بالبيع و (لا) يعتق ms2467 ~~ولدها (بإعتاقها) بدون أداء أو إبراء كما لو لم تكن مكاتبة ويكون لسيدها. # (و) لا يعتق ولد المكاتبة ب (موتها) قبل الأداء والإبراء كغير المكاتبة ~~وإن قتل فقيمته لها كذا لو جنى عليه لأنه بمنزلة جزئها، وبدل جزئها لها ~~قاله في الكافي. # (وولد بنتها) أي بنت المكاتبة (تابعة لأمها ذكرا كان أو أنثى كبنتها) لأن ~~الولد يتبع أمه والأم تابعة لأمها فيعتق إن عتقت الكبرى بأداء أو إبراء لا ~~بإعتاق وموت و (لا) يتبعها (ولد ابنها لأنه يتبع أمه) دون أبيه إن لم يكن ~~من سريته فيتبعه كما تقدم في المكاتب. # (ولا يتبعها) أي المكاتبة (ما ولدته قبل الكتابة) لأنه لو باشرها بالعتق ~~لا يتبعها ولدها فلأن لا يتبعها في الكتابة بطريق أولى. # (ولو أعتق السيد الولد) أي ولد المكاتبة (دونها) أي دون أمه (صح عتقه) له ~~نصا، لأنه مملوك له كأمه كما لو أعتقه معها. # (وإذا اشترى المكاتب زوجته) انفسخ النكاح (أو اشترت المكاتبة زوجها انفسخ ~~النكاح) لما يأتي من أنه متى ملك أحد الزوجين الآخر أو بعضه انفسخ النكاح ~~وملك المكاتب صحيح لما تقدم من ملكه لكسبه ومنافعه. # (وإن استولد) المكاتب (أمته صارت أم ولد له وامتنع عليه بيعها) لأن ولدها ~~له حرمة الحرية، ولهذا لا يجوز بيعه ويعتق معتق أبيه أشبه ولد الحر من ~~أمته. # (وإن لزمته) أي المكاتب (ديون معاملة تعلقت بذمته) لأنه لما ملك كسبه ~~صارت ذمته قابلة للاشتغال، ولأنه في يد نفسه فليس من السيد غرور بخلاف ~~المأذون له (يتبع بها) أي بالديون (بعد العتق) إذا عجز عنها لأن ذلك حال ~~يساره (ولا يملك غريمه تعجيزه) لعدم تعلقها برقبته. # (وإن عجز) المكاتب عن ديون المعاملة (تعلقت بذمة سيده) معطوف على المنفي ~~بلا، أي ولا يقال: إن عجز تعلقت بذمة سيده لئلا يناقض ما ذكره أولا من أنها ~~تتعلق بذمته ويتبع بها بعد العتق، ويخالف كلام الأصحاب. # ونص الإمام قال في المغني والشرح فيما إذا مات المكاتب المدين: ويستوفي ~~دينه مما كان في يده فإن ms2468 لم يف # PageV04P549 # بها سقط قال أحمد: ليس على سيده قضاء دينه هذا كان يسعى لنفسه انتهى ~~وتقدمت أيضا الإشارة إلى الفرق بينه وبين المأذون. ### | [فصل لا يملك السيد شيئا من كسبه أي المكاتب] # (فصل ولا يملك السيد شيئا من كسبه) أي المكاتب بل يملكه المكاتب لأن ~~الملك الواحد لا يتوارد عليه مالكان فأكثر في وقت واحد، ولأنه اشترى نفسه ~~من سيده ليملك كسبه ومنافعه وماله ولا يبقى ذلك لبائعه كسائر المبيعات. # (ويحرم الربا بينهما) أي بين السيد ومكاتبه لأنه في المعاملة كالأجنبي ~~منه (إلا في مال الكتابة) فيما إذا عجل البعض وأسقط عنه الباقي وتقدمت ~~قريبا (وتقدم آخر الربا) وإنما استثنى مال الكتابة (لتجويزهم تعجيل) دين ~~(الكتابة بشرط أن يضع بعضها فيجوز في هذه الصورة) خاصة لما تقدم. # (وإن جنى السيد عليه) أي المكاتب (فله الأرش) لأنه معه كالأجنبي ولا يجب ~~إلا بأنه مال الجرح، وإن كان في الجناية تمثيل عتق به وتقدم، فلا أرش له بل ~~ماله لسيده لأنه معتق بغير أداء فإن قتل فهدر (ولا قصاص) على سيد المكاتب ~~بجنايته عليه لعدم المكافأة. # (وإن حبسه) أي حبس السيد مكاتبه (فعلى السيد أرفق الأمرين بالمكاتب من ~~إنظاره مثل تلك المدة) التي حبسه فيها (أو أجرة مثله) في تلك المدة لأنه قد ~~وجد سببهما فكان للمكاتب أنفعهما. # (وإن جنى المكاتب على غيره، ولو) كانت الجناية (على سيده تعلقت برقبته) ~~لأنه في الحقيقة عبد، ولأنه مع سيده كالحر في المعاملات فكذا في الجنايات ~~(واستوى الأول والآخر) من المجني عليهم، فلا يقدم أحدهم على الآخر كجناية ~~القن المتعلقة برقبته. # (ولو كان بعضها) أي الجناية في (كتابته وبعضها بعد تعجيزه) فيسوى بين ذلك ~~كله (وعليه) أي المكاتب (فداء نفسه) مما في يده (مقدما على الكتابة ولو حل ~~نجم) لأن أرش الجناية يتعلق برقبة المكاتب ودين الكتابة يتعلق بذمته، ولأنه ~~إذا قدم حق المجني عليه على العبد القن وعلى حق المرتهن وغيرهما فلأن يقدم ~~عليه في المكاتب بطريق الأولى (إلا أن يشاء ولي الجناية ms2469 من سيده وغيره ~~التأخير إلى بعد وفاء مال الكتابة) فله ذلك، لأن الحق له وقد رضي # PageV04P550 # بتأخيره. # (فإن كان فيها) أي في جناية المكاتب (ما يوجب القصاص فلمستحقه استيفاؤه) ~~لعدم المانع (وتبطل حقوق) المجني عليهم (الآخرين) المعلقة برقبته لفوات ~~المحل (إن كان) القصاص (في النفس) بخلاف ما إذا كان في الطرف (وإن عفا) من ~~وجب له القصاص (على مال) جاز، و (صار حكمه حكم الجناية الموجبة للمال) ~~فيتعلق برقبته ويستوي وليها مع المجني عليه خطأ (فإن) بادر المكاتب و (أدى) ~~للسيد دين الكتابة ولم يكن ولي الجناية سأل الحاكم الحجر عليه وأجابه صح ~~(وعتق) لصحة الأداء لأنه قضى حقا واجبا عليه فصح قضاؤه كما لو قضى المفلس ~~بعض غرمائه قبل الحجر عليه. # وحيث تقرر ذلك (فالضمان) لأرش الجناية (عليه) أي استقر في ذمته لأنه كان ~~واجبا قبل العتق فكذلك بعده (وإن أعتقه سيده) فالضمان عليه (أو قتله) سيده ~~(فالضمان عليه) أي ضمان ما كان على المكاتب من أقل الأمرين على سيده لأنه ~~بقتله أو عتقه فوت على ولي الجناية محل تعلقها وهو رقبة الجاني، فلزمه ما ~~كان واجبا على الجاني (وإن عجزه) أي عجز المكاتب الجاني سيده لعجزه عن وفاء ~~مال الكتابة (فعاد قنا خير) سيده (بين فدائه) بالأقل من أرش الجناية أو ~~قيمته (و) بين (تسليمه) لولي الجناية وبين بيعه فيها كما لو لم يكن مكاتبا. # (وإذا كان أرش الجناية للسيد) بأن كانت الجناية عليه أو على ماله، أو ورث ~~أرشها عن المجني عليه (وعجزه) سيده لعجزه عن الوفاء (سقط عنه مال الكتابة ~~وأرش الجناية) لأنه لا يجب له على قنه مال لأنه لو وجب لكان عليه. # (وإن بدأ المكاتب) الجاني على غير سيده (فدفع مال الكتابة إلى سيده وكان ~~ولي الجناية سأل الحاكم) أن يحجر عليه (فحجر عليه لم يصح دفعه إلى سيده) ~~لأن النظر فيه صار للحاكم كمال المحجور عليه لفلس (ويرتجعه) الحاكم (ويسلمه ~~إلى ولي الجناية) لأن أرش الجناية مقدم على دين الكتابة، لأن أرش الجناية ms2470 ~~مستقر ودين الكتابة غير مستقر (فإن وفى) ما بيد المكاتب (بما لزمه) أي ~~المكاتب (من أرشها) أي الجناية سقط الطلب به عنه (وإلا باع الحاكم منه) ~~بقدر (ما بقي) عليه من أرش الجناية (وباقيه) أي المكاتب (باق على كتابته) ~~لعدم ما ينافيه. # (فإن أدى) المكاتب (عتق بالكتابة وسرى العتق إلى باقيه إن كان السيد ~~موسرا) بقيمة ما بيع منه في الجناية ويغرم قيمته لشريكه لحديث ابن عمر في ~~السراية السابق فيمن أعتق شركا له من عبد، وإن كان معسرا عتق نصيبه فقط وإن # PageV04P551 # أيسر بالبعض عتق بقدر ما هو موسر به. # (وإن لم يكن الحاكم حجر عليه) أي المكاتب الجاني وبادر وأدى إلى سيده مال ~~الكتابة قبل أرش الجناية (صح دفعه إلى السيد) وعتق لأنه يقضي حقا عليه أشبه ~~ما لو قضى بعض غرمائه قبل الحجر عليه واستقر ضمان أرش الجناية عليه وتقدم. # (والواجب في الفداء) أي فداء المكاتب (أقل الأمرين من قيمته) أي المكاتب ~~إن كان أرش الجناية أكثر من قيمته (أو أرش جنايته) إن كان أقل من قيمته لأن ~~الزيادة مع كون الأرش أكثر من قيمته لا موضع لها، وإن كان أقل لم يكن ~~للمجني عليه أكثر من أرشها. # (ولا يجبر المكاتب على الكسب لوفاء دين الكتابة) لأن عليه في السعي فيه ~~كلفة ومشقة، ودين الكتابة غير مستقر (بخلاف سائر الديون) فإنه يجبر على ~~الكسب لوفائها لوجوبها عليه. ### | [فصل وطئ مكاتبته في مدة الكتابة بشرط] # (فصل وإن وطئ مكاتبته في مدة الكتابة بشرط) أي مع اشتراطه عليها في عقد ~~الكتابة أن يطأها (جاز) لبقاء أصل الملك كراهن يطأ بشرط ذكره في عيون ~~المسائل، ولأن بضعها من جملة منافعها فإذا استثنى نفعه صح، كما لو استثنى ~~منفعة أخرى وجاز وطؤه لها لأنها أمته وهي في جواز وطئه لها كغير المكاتبة ~~لاستثنائه قال في الاختيارات وعلى هذا التعليل الأول يتوجه جواز وطئها بلا ~~شرط بأنها. # (و) حيث شرط وطأها ف (لا مهر) بوطئه إياها لأنه وطء يملكه ويباح له كما ms2471 ~~لو وطئ أمته القن. # (و) إن وطئ مكاتبته (بلا شرط يؤدب عالم بالتحريم منه ومنها) لارتكابه ~~معصية (ويلزمه) أي سيد المكاتبة بوطئه إياها (مهر) مثلها (ولو) كانت ~~(مطاوعة) لأنه وطء شبهة (ك) ما لو وطئ (أمتها) لأنه عوض شيء مستحق للمكاتبة ~~فكان لها كبقية منافعها، وعدم منعها من وطئه ليس بإذن منها له في الفعل ~~ولهذا لو رأى مالك مال إنسانا يتلفه فلم يمنعه لم يسقط عنه الضمان، وتحصل ~~المقاصة إن بقي لها نجم وهو بذمته بشرطه. # (ولا حد) بوطئه مكاتبته أو أمتها لشبهة الملك (فإن تكرر وطؤه) لمكاتبته ~~أو لأمتها (قبل أن يؤدي مهره فمهر واحد) لاتحاد الشبهة، وهي كون الموطوءة ~~مملوكته أو مملوكة # PageV04P552 # مملوكته كالوطء في النكاح الفاسد (ومتى أدى) السيد الواطئ لمكاتبته أو ~~لأمتها (مهر وطء) ثم أعاده (لزمه مهر ما بعده) أي بعد الوطء الذي أدى مهره ~~لأن الأداء قد قطع حكم الوطء. # (فإن أولدها) أي أولد السيد مكاتبته (سواء وطئها بشرط أو لا) صارت أم ولد ~~لأنها أمة له ما بقي عليها درهم (أو أولد أمته ثم كاتبها صارت أم ولد له) ~~أي بقيت على كونها أم ولد له مع كونها مكاتبته لأن كلا من الاستيلاد ~~والكتابة سبب للعتق فلا يتنافيان وولدها من غير سيدها بعد استيلادها تابع ~~لها (وولده) أي السيد من مكاتبته (حر) لأنه من أمته. # (فإن أدت) المكاتبة المستولدة (عتقت) بالأداء (وكسبها لها) كما لو لم تكن ~~مستولدة. # (وإن مات) سيدها (ولم تؤد) أي قبل أن تؤدي جميع ما كوتبت عليه (أو عجزت) ~~عن أداء ما كوتبت عليه أو أعيدت للرق (عتقت بموته) لأنها أم ولده كما لو لم ~~تكن كوتبت (وسقط ما بقي عليها من كتابتها) لفوات محل الكتابة بالعتق. # (وما في يدها) أي المكاتبة التي عتقت بالاستيلاد (لورثته) أي ورثة السيد. # (ولو مات) السيد (قبل عجزها) عن أداء ما كوتبت عليه لأنها عتقت بغير أداء ~~وتقدم في التدبير (وكذا الحكم فيما إذا أعتق المكاتب سيده) ولو قبل عجزه ~~فإن ما ms2472 بيده يكون لعبده وتقدم. # (ولا يملك السيد إجبار مكاتبته) على التزويج لأن منافعها ملك لها لا له ~~(ولا) يملك السيد إجبار (ابنتها) أي ابنة مكاتبته على التزويج (ولا) يملك ~~أيضا إجبار (أمتها على التزويج) لأنه ليس مالكا لمنافعها كما لا يؤجرهن ~~(وليس لواحدة منهن) أي من المكاتبة وابنتها وأمتها (التزويج بلا إذنه) لأن ~~حقه لم ينقطع عنهن لأنها ربما عجزت فيعدن إلى ملكه. # (وليس له) أي السيد (وطء بنت مكاتبته ولو بشرط) لأن حكم الكتابة ثبت فيها ~~تبعا ولم يكن وطؤها مباحا حال العقد فاشترطه (فإن فعل) بأن وطئ بنت مكاتبته ~~(فلا حد عليه) لأنها مملوكته وربما عجزت أمها فعادت لملكه، والحدود تدرأ ~~بالشبهات (ويأثم) بوطئه لابنة مكاتبته لما تقدم (ويعزر) عليه (ولها) أي ~~لبنت المكاتبة (المهر) بوطئه لها (حكمه حكم كسبها يكون لأمها) تستعين به في ~~كتابتها لأنه بدل منفعة بضعها كأجرة خدمتها. # (فإن أحبلها) أي أحبل السيد بنت مكاتبته (صارت أم ولد له) كأمها لأنه ~~أحبلها بحر في ملكه (والولد) له (حر يلحقه نسبه) لشبهة الملك (ولا تجب ~~عليه) أي على السيد الذي أولد بنت مكاتبته (قيمتها) أي قيمة بنت مكاتبته ~~لأن أمها لا تملكها ولا قيمة ولدها لأنها وضعته في # PageV04P553 # ملكه. # (وليس له وطء جارية لمكاتبه ولا) وطء (مكاتبته) أي مكاتبه لأن ملكهما ~~للمكاتب بدليل صحة تصرفه فيهما (فإن فعل) بأن وطئ جارية مكاتبه أو مكاتبته ~~(أثم وعزر ولا حد) لشبهة الملك لأنه مالك المالك، فهو مالك بواسطة (وعليه) ~~بوطئه لها (مهرها لسيدها) الذي هو المكاتب لأنه عوض منفعتها وهي له، فكذا ~~عوضهما. # (وولده) أي السيد (منها) أي من جارية مكاتبه أو مكاتبته (حر يلحقه نسبه) ~~لشبهة الملك (وتصير أم ولد له) لما تقدم (وعليه قيمتها لسيدها) لأنه فوتها ~~عليه إذ الاستيلاد كالإتلاف (ولا يجب عليه قيمة الولد) من أمة مكاتبه أو ~~مكاتبته لأن ولد السيد كجزء منه فلا يجب عليه أن يدفع قيمته لرقيقه ولأنه ~~انعقد حرا. # (ولو كاتب اثنان جاريتهما ثم وطئها أحدهما أدب فوق ms2473 أدب الواطئ المكاتبة ~~الخالصة) له لأنها تحرم عليه من حيث كونها مكاتبة ومن حيث كونها مشتركة ~~بخلاف المكاتبة الخالصة (وعليه لها مهر مثلها) لأن منفعة البضع لها فإذا ~~تلفت بالوطء لزم متلفهما بدلها وهو المهر (فإن وطئاها) أي الشريكان (فلها ~~على كل واحد منهما مهر) لما تقدم (فإن كانت) المكاتبة (بكرا فعلى) الواطئ ~~(الأول مهر بكر وعلى) الواطئ (الآخر مهر ثيب) باعتبار الحال التي وطئ كل ~~واحد عليها. # (وإن أولدها أحدهما فولده حر) يلحقه نسبه لشبهة الملك (وتصير أم ولد له) ~~لأنها علقت بحر في شيء يملك بعضه وذلك موجب للسراية لأن الاستيلاد أقوى من ~~العتق بدليل صحته من المجنون وينفذ من جارية ابنه ومن رأس المال في المرض. # (و) تصير أيضا (مكاتبة له) بمعنى أنها باقية على كتابتها في نصيبه وينتقل ~~إليه نصيب شريكه على كتابته (كما لو اشترى نصفها من شريكه وعليه) أي ~~المستولد (له نصف قيمتها مكاتبة له) أي لشريكه (لأنه أتلفها عليه فإن كان) ~~المستولد (موسرا) بنصف قيمتها (أداه وإن كان معسرا ف) هو (في ذمته) إلى أن ~~يوسر كسائر الديون (وعليه) أي المستولد (له) أي لشريكه (نصف قيمة ولدها) في ~~إحدى الروايتين لأنه كان من سبيل هذا النصف أن يكون مملوكا لشريكه فقد أتلف ~~رقه عليه. # قال القاضي: هذه الرواية أصح في المذهب، وصححها في التصحيح والنظم وجزم ~~بها في الوجيز والمنتهى والرواية الثانية: لا يغرم في الولد شيئا لأنها ~~وضعته في ملكه والولد حر، قدمه في المغني والشرح والرعايتين والحاوي الصغير ~~والفائق وشرح ابن رزين وقال هذا المذهب قال في المبدع هذا # PageV04P554 # أظهر وهو المشابه لما يأتي في أمهات الأولاد " تنبيه مقتضى كلامه: أن نصف ~~قيمة الولد للشريك. # وقال في الكافي ويكون الواجب لأمه إن كانت على الكتابة لأنه بدل ولدها ~~(و) عليه أيضا (نصف مهر مثلها) ومقتضى كلامه أنه لشريكه وليس مرادا، بل لها ~~كما في الفروع وغيره وكما دل عليه أول كلامه من، أن المهر إذا وجب كان لها ~~والصحيح وجوب المهر ms2474 كاملا قال في الإنصاف. # وهل يلزمه المهر كاملا أو نصفه؟ فيه وجهان الصحيح من المذهب الأول قدمه ~~في الفروع (وإن ألحق) الولد (بهما) أي بالشريكين الواطئين لها (فهي أم ~~ولدهما) لأن الولد منسوب إليهما (يعتق نصفها بموت أحدهما و) يعتق (باقيها ~~بموت الآخر) لأنه الذي يملكه كل واحد منهما قلت لو كان الميت أولا موسرا ~~ثلثه بقيمة الباقي، فهل يعتق عليه بالسراية كما تقدم في المدبر لحديث ابن ~~عمر أولا لكونه يبطل حق صاحبه من الولاء الذي انعقد بسببه بالاستيلاد قال ~~الشارح في نظير المسألة في أمهات الأولاد عن الأول أنه أولى وأصح. # (ويجوز بيع المكاتب) ذكرا كان أو أنثى لما روت عائشة «أن بريرة جاءت ~~تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئا فقالت لها عائشة ارجعي ~~إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابك ويكون ولاؤك لي فعلت ذلك، فذكرت ذلك ~~بريرة لأهلها فأبوا وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون لنا ولاؤك ~~فذكرت ذلك لرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال لها النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ابتاعي وأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق» متفق عليه قال ابن المنذر ~~بيعت بريرة بعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي مكاتبة ولم ينكر ذلك ولا ~~وجه لمن أنكره ولا أعلم خبرا يعارضه ولا أعلم في شيء من الأخبار ما دل على ~~عجزها وتأوله الشافعي على أنها كانت قد عجزت وليس في الخبر ما يدل عليه بل ~~قولها " أعينيني " دل على بقائها على الكتابة. # (و) تجوز (هبته والوصية به) كالبيع (وولده التابع له) في كتابته كهو، ~~فيصح بيعه وهبته والوصية مع المكاتب لا منفردا لأنه عبد له كأصله ولذلك صح ~~عتقه له بخلاف ذوي رحم المكاتب المحرم لأنهم ليسوا عبيدا لسيده (وتقدم في ~~الهبة) أنه تصح هبة المكاتب (و) تقدم في باب (الموصى إليه) يعني له: أنه ~~تصح الوصية بالمكاتب. # (ومن انتقل إليه) المكاتب (ببيع # PageV04P555 # أو هبة أو وصية ونحوها) يقوم مقام مكاتبه بكسر التاء (يؤدي إليه) المكاتب ~~(ما بقي ms2475 من كتابته، فإذا أدى إليه عتق، وولاؤه لمن انتقل إليه) لأن الكتابة ~~عقد لازم فلم تنفسخ بنقل الملك في المكاتب (وإن عجز) المكاتب عن الأداء لمن ~~انتقل إليه (عاد قنا) لأن حكمه مع بائعه ونحوه كذلك. # (وإن لم يعلم مشتريه) أي المكاتب (أنه مكاتب فله الرد أو الأرش) لأن ~~الكتابة نقص، لأنه لا يقدر على التصرف في منافعه وكسبه وقد انعقد سبب ~~الحرية من نجوم الكتابة فيه أشبه الأمة المزوجة. # (ولا يجوز بيع ما في ذمة المكاتب) كدين السلم فإن سلم المكاتب إلى ~~المشتري نجومه فقيل يعتق ويبرأ المكاتب ويرجع السيد على المشتري بما قبضه ~~من المكاتب لأن البيع تضمن الإذن في، القبض أشبه قبض الوكيل وقيل لا يعتق ~~لأنه لم يستنبه في القبض وإنما قبضه لنفسه بحكم البيع الفاسد فكان القبض ~~فاسدا فلم يعتق بخلاف وكيله قاله في الشرح ومال الكتابة باق في ذمة المكاتب ~~ويرجع المكاتب على المشتري بما دفعه إليه، ويرجع المشتري على البائع، فإن ~~سلم المشتري إلى البائع لم يصح تسليمه لأنه قبضه بغير إذن المكاتب أشبه ما ~~لو أخذه من ماله بغير إذنه. # (وتصح وصية السيد لمكاتبه) وتقدم في الوصية (و) يصح (دفع زكاته) أي السيد ~~(إليه) أي إلى مكاتبه وتقدم في الزكاة (وإن اشترى كل واحد من المكاتبين) ~~المكاتب (الآخر صح شراء الأول) لأن التصرف صدر من أهله في محله (فقط) أي ~~دون شراء الثاني للأول، لأن العبد لا يملك سيده لأنه يفضي إلى تناقض ~~الأحكام لأن كل واحد يقول لصاحبه أنا مولاك ولي ولاؤك وإن عجزت صرت لي ~~رقيقا. # (وسواء كانا) أي المكاتبان (لواحد أو لاثنين) لأن العلة كون العبد لا ~~يملك سيده وهي موجودة هنا فإن أدى المبيع منهما عتق وولاؤه للسيد على مقتضى ~~ما سبق ويحتمل أن يفرق بينهما لكون العتق تم بإذن السيد فيحصل الإنعام عليه ~~بإذنه فيه وههنا لا يفتقر إلى إذنه فلا نعمة له عليه فلا يكون له عليه ولاء ~~ما لم يعجز سيده وعليه فيكون موقوفا ذكره ms2476 بمعناه في الشرح (فإن جهل الأول) ~~من البيعين (بطل البيعان ويرد كل واحد منهما إلى كتابته) كنكاح الوليين إذا ~~أشكل الأول منهما ولا يحتاج ذلك إلى فسخ ولا قرعة لأنه لم يثبت يقين البيع ~~في واحد بعينه فلم يفتقر إلى فسخ. # (وإن أسر) المكاتب (فاشتراه أحد فلسيده أخذه بما اشترى به) كغيره من ~~الأموال وكذا لو لم يعلم به سيده إلا بعد القسمة واجب أخذه فيأخذه بثمنه ~~كما تقدم في المدبر. # (وهو) # PageV04P556 # أي المكاتب بعد الأسر (على كتابته) لأنها عقد لازم فلا تبطل بذلك كالبيع ~~(ولا يحتسب عليه) أي المكاتب (بمدة الأسر) فلا يعجز حتى يمضي بعد الأسر ~~مثلها لأنه لا يتمكن من التصرف والكسب أشبه ما لو حبسه سيده (وإن لم يأخذه) ~~سيده بل تركه لمشتريه أو لمن وقع عليه قسمه (فهو) أي المكاتب (لمشتريه) أو ~~لمن وقع في قسمه (بما بقي من كتابته يعتق بالأداء وولاؤه له) كما لو اشتراه ~~من سيده. # (ومن مات) عن مكاتب (وفي وراثه زوجة لمكاتبه) كما لو زوج بنته أو أخته ~~ونحوها بمكاتبه ثم مات (انفسخ نكاحها) لأنها ملكت زوجها أو بعضه. # (وكذا لو ورث رجل زوجته المكاتبة) أو بعضها (أو) ورث زوجة له (غيرها) أي ~~غير المكاتبة فمتى ملك أحد الزوجين الآخر أو بعضه انفسخ النكاح ويأتي. ### | [فصل الكتابة الصحيحة عقد لازم من الطرفين] # (فصل والكتابة الصحيحة عقد لازم من الطرفين) لأنها بيع وهو من العقود ~~اللازمة (لا يدخلها خيار) مجلس ولا شرط ولا غيرهما، لأن الخيار شرع لدفع ~~الغبن عن المال والسيد دخل على بصيرة أن الحظ لعبده، فلا معنى لثبوت ~~الخيار. # ولا يصح تعليقها أي الكتابة (على) شرط (مستقبل) كقوله: إذا جاء رأس الشهر ~~فقد كاتبتك على كذا كسائر العقود اللازمة وخرج به الماضي والحاضر كإن كنت ~~عبدي ونحوه فقد كاتبتك على كذا فيصح. # (ولا تنفسخ) الكتابة (بموت السيد ولا جنونه ولا الحجر عليه) لسفه أو فلس ~~كبقية العقود اللازمة. # (ويعتق) المكاتب (بالأداء إلى سيده) مع أهليته للقبض (و) بالأداء ms2477 (إلى من ~~يقوم مقامه) من ورثته إن مات لأنه انتقل إليهم مع بقاء الكتابة فهو كالأداء ~~إلى مورثهم (وغيرهم) أي غير ورثته كوليه إن جن أو حجر عليه ووكيله لقيامه ~~مقام السيد أشبه ما لو دفع إليه نفسه. # (وتصح الوصية بمال الكتابة) وتقدم (فإن سلمه المكاتب إلى الموصى له) ~~المعين (أو) إلى (وكيله) إن كان جائز التصرف برئ وعتق (أو) سلمه إلى (وليه) ~~أي ولي الموصى له (إن كان) الموصى له (محجورا عليه برئ) المكاتب (وعتق) ~~لأدائه مال الكتابة لمستحقه أشبه ما لو أداه لسيده الذي كاتبه (وولاؤه ~~لسيده الذي كاتبه) # PageV04P557 # لأنه هو المنعم بالعتق فكان الولاء له كما لو أدى إليه ولأن الورثة أو ~~الموصى له إنما ينتقل إليهم ما بقي للسيد وإنما بقي له دين في ذمة المكاتب ~~والفرق بين الميراث والوصية والبيع أن السيد في البيع نقل حقه باختياره فلم ~~يبق له فيه حق من وجه والوارث يخلف الموروث ويقوم مقامه ويبني على ما فعل ~~مورثه وكذا الموصى له. # (وإن أبرأه الموصى له) وهو جائز التصرف (من مال الكتابة) الموصى له به ~~(عتق) لأنه لم يبق عليه شيء من مالها وبراءته له صحيحة لأن الحق دون الورثة ~~(فإن أعتقه) الموصى له بدين الكتابة (لم يعتق) لأنه ليس مالكا لرقبته ولا ~~مأذونا له في عتقه وحقه فيما عليه لا في رقبته. # (وإن عجز) عن أداء مال الكتابة للموصى له به (ورد في الرق صار عبدا ~~للورثة) دون الموصى له بما عليه، والأمر في تعجيزه للورثة قاله في الشرح ~~(وما قبضه الموصى له) من دين الكتابة (فهو له وتبطل الوصية فيما لم يقبضه) ~~لفوات محله، وتقدم ذلك في الوصية بأوضح من هذا. # (وإن وصى) السيد (به) أي بما على المكاتب من دين الكتابة (لمساكين) ~~ونحوهم (ووصى إلى من يقبضه ويفرقه بينهم صح) ذلك حين خرج من الثلث (ومتى ~~سلم) المكاتب (المال إلى الموصى) إليه بقبضة (برئ) من عهدته (وعتق) لأنه ~~أدى ما عليه من كتابته لمستحق قبضه أشبه الأداء ms2478 إلى ولي سيده (وإن أبرأه) ~~أي أبرأ الموصى إليه بقبض مال الكتابة ليفرقه للمساكين المكاتب (منه) أي من ~~مال الكتابة (لم يبرأ) المكاتب (لأن الحق لغيره) فلا يصح أن يبرأ منه ولم ~~يعتق. # (وإن دفعه المكاتب إلى المساكين لم يبرأ) منه (ولم يعتق لأن التعيين إلى ~~الموصى إليه) بقبضه فلا يفتات عليه. # (وإن وصى) السيد (بدفع المال) الذي على مكاتبه (إلى غرمائه تعين القضاء ~~منه كما لو وصى به عطية لهم) أي لغرمائه لا في مقابلة الدين (فإن كان) ~~السيد (إنما وصى بقضاء ديونه مطلقا) ولم يقيد بكونها من دين الكتابة (كان ~~على المكاتب أن يجمع بين الورثة والوصي بقضاء الدين) إن كان (ويدفعه) أي ما ~~عليه من المال (إليهم) أي الورثة (بحضرته) أي الوصي (لأن المال للورثة ولهم ~~قضاء الدين منه ومن غيره) فلهم ولاية قبضه (وللوصي في قضاء الدين حق لأن ~~له) أي الوصي (منعهم) أي الورثة (من التصرف) في التركة (قبل قضاء الدين) ~~فلذلك اعتبر حضوره (وتقدم في باب الموصى له الوصية للمكاتب بمال الكتابة) ~~مفصلة. # (ولا يملك أحدهما) أي السيد والمكاتب (فسخها) أي الكتابة كسائر العقود # PageV04P558 # اللازمة (إلا السيد له الفسخ إذا حل نجم فلم يؤده المكاتب ولو لم يقل قد ~~عجزت) لأن مال الكتابة حق للسيد، فكان له الفسخ بالعجز عنه كما لو أعسر ~~المشتري ببعض ثمن المبيع قبل قبضه (وإذا حل النجم وماله) أي المكاتب (حاضر ~~عنده طولب به ولم يجز الفسخ قبل الطلب) لأن الكتابة عقد لازم ولم يتعذر على ~~السيد الوصول للعوض. # (فإن طلب) السيد (منه) أي المكاتب ما حل عليه (فذكر) المكاتب (أنه) أي ~~ماله (غائب عن المجلس في ناحية من نواحي البلد أو قريب منه لم يجز الفسخ) ~~لأنه لا ضرر على السيد إذن. # (وأمهل) المكاتب لذلك بقدر ما يتمكن فيه من الوفاء لقصر مدته (ويلزمه) أي ~~السيد (إنظاره) أي المكاتب (ثلاثا) أي ثلاث ليال بأيامها (لبيع عرض) يوفيه ~~من ثمنه (أو لمال غائب دون مسافة قصر يرجو قدومه ولدين ms2479 حال على مليء أو) ~~قبض (مودع) لأن عقد الكتابة ملحوظ فيه حظ المكاتب والرفق به (وإذا حل نجم) ~~من نجوم الكتابة (والمكاتب غائب بغير إذن سيده فله) أي السيد (الفسخ) دفعا ~~لما يلحقه من الضرر بانتظاره. # و (لا) يملك الفسخ (إن غاب) المكاتب (بإذنه) أي إذن سيده لأنه الذي أدخل ~~الضرر على نفسه بإذنه له (لكن يرفع) السيد (الأمر إلى الحاكم) ببلده (ليكتب ~~كتابا إلى حاكم البلد الذي فيه المكاتب ليأمره بالأداء) أو يثبت عجزه عنده ~~فيفسخ السيد أو وكيله حينئذ دفعا لما يلحقه من ضرر التأخير (وإن كان) ~~المكاتب (قادرا على الأداء) لما عليه من مال الكتابة (أمره) الحاكم المكتوب ~~إليه (بالخروج إلى البلد الذي فيه السيد ليؤدي) ما حل عليه (أو وكل من ~~يؤدي) عنه ما وجب عليه أداؤه (فإن فعله) أي ما ذكر من الخروج أو التوكيل ~~(في أول حال الإمكان عند خروج القافلة إن كان لا يمكنه الخروج) بلا ضرر ~~يلحقه عادة (إلا معها) أي القافلة (لم يجز) للسيد (الفسخ) أي فسخ الكتابة ~~لأنه لا تقصير من المكاتب. # (وإن أخره) أي ما ذكر من الخروج والتوكيل (مع الإمكان) أي قدرته عليه ~~(ومضى زمن المسير) عادة (فللسيد الفسخ) إزاحة لما لحقه من ضرر التأخير. # (وإن كان قد جعل السيد للوكيل الفسخ عند امتناع المكاتب من الدفع إليه ~~جاز) ذلك لأن من ملك شيئا ملك أن يوكل فيه (وله) أي الوكيل (الفسخ إذا ثبتت ~~وكالته) عن السيد (ببينة بحيث يأمن المكاتب إنكار السيد) الوكالة لأنه لا ~~عذر للمكاتب إذن في التأخير (فإن لم يثبت ذلك) أي أنه وكله بالبينة (لم ~~يلزم المكاتب الدفع إليه) # PageV04P559 # ولو صدقه أنه وكيل لأنه لا يأمن من إنكار سيده الوكالة (وكان) ذلك (له ~~عذرا يمنع جواز الفسخ) لما فيه من الضرر عليه إذا أنكر سيده. # (وحيث جاز) للسيد أو وكيله (الفسخ لم يحتج) الفسخ (إلى حكم حاكم) لأنه ~~مجمع عليه أشبه الرد بالعيب قاله في الكافي. # (وليس للعبد فسخها) أي الكتابة بحال قال ms2480 في المبدع بغير خلاف نعلمه قال ~~في المغني: لأنها سبب الحرية وفيها حق معلق وفي فسخها إبطال لذلك الحق ~~(ولقادر على الكسب تعجيز نفسه) بترك التكسب لأن معظم المقصود من الكتابة ~~تخليصه من الرق فإذا لم يرد ذلك يجبر عليه (إن لم يملك) المكاتب (وفاء) ~~لمال الكتابة (فإن ملكه) لم يملك تعجيز نفسه و (أجبر على وفائه ثم عتق) لأن ~~سبب الحرية وهو الأداء حاصل يمكنه فعله من غير كلفة، والحرية حق لله تعالى، ~~فلا يملك إبطالها مع حصول سببها بخلاف ما إذا لم يملك وفاء فإن السبب غير ~~حاصل وعليه في السعي كلفة ومشقة. # (ويجوز فسخها) أي الكتابة (باتفاقهما) أي السيد والمكاتب بأن تقابلا ~~أحكامها قياسا على البيع قاله في الفروع ويتوجه أن لا يجوز لحق الله تعالى ~~اه قلت: ويؤيده ما فيها من معنى التعليق. # (ويجب على سيده) أي المكاتب (ولو كان العبد المكاتب ذميا أن يؤتيه ربع ~~مال الكتابة) أما وجوب الإيتاء من غير تقدير فلقوله تعالى {وآتوهم من مال ~~الله الذي آتاكم} [النور: 33] (1) وظاهر الأمر الوجوب وأما كونه ربع مال ~~الكتابة فلما روى أبو بكر بإسناده عن علي عن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في قوله تعالى {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور: 33] قال ربع ~~الكتابة» وروي موقوفا عنه فإن قيل: أنه ورد غير مقدر؟ فجوابه أن السنة ~~بينته وقدرته كالزكاة وفارقت الكتابة في ذلك سائر العقود لأن القصد بها رفق ~~المكاتب بخلاف غيرها ف (إن شاء) السيد (وضعه) أي الربع (عنه) أي المكاتب ~~(من أول الكتابة) أي من أول أنجمها (أو) وضعه عنه (من أثنائها، وإن شاء ~~قبضه) أي الربع منه (ثم دفعه إليه) لأن الله تعالى نص على الدفع إليه فنبه ~~به على الوضع لكونه أنفع من الدفع لتحقق النفع به في الكتابة (والوضع عنه ~~أفضل) من الدفع إليه لما تقدم من أنه أنفع. # (وإن مات السيد قبل الإيتاء) لربع مال الكتابة بعد أدائه (فهو) أي الربع ~~(دين في تركته) يحاصص به غرماءه ms2481 لأنه حق لآدمي فلم يسقط بالموت كسائر ~~الحقوق. # (فإن # PageV04P560 # أعطاه) أي الربع المكاتب (السيد من جنس مال الكتابة) من غيره (لزمه) أي ~~المكاتب (قبوله) لأنه لا فرق في المعنى بين الإيتاء من عينه والإيتاء من ~~غيره من جنسه فوجب أن يتساويا في الإجزاء كالزكاة وغير المنصوص إذا كان في ~~معناه ألحق به لكن الأولى أن يؤتيه من عينه. # (وإن أعطاه) أي السيد (من غير جنسها مثل أن يكاتبه على دراهم فيعطيه ~~دنانير أو) يعطيه (عروضا لم يلزمه) أي المكاتب (قبوله) لأنه لم يؤته من مال ~~الكتابة ولا جنسه. # (وإن أدى) المكاتب (ثلاثة أرباع المال وعجز عن الربع لم يعتق وللسيد ~~فسخها) أي الكتابة لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا «المكاتب عبد ~~ما بقي عليه درهم» وروى الأثرم عن عمر وابنه وعائشة وزيد بن ثابت أنهم ~~قالوا: " المكاتب عبد ما بقي عليه درهم " وروي، ذلك أيضا عن أم سلمة ويؤيده ~~ما روى سعيد بإسناده عن أبي قلابة قال «كن أزواج رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لا يحتجبن من مكاتب ما بقي عليه دينار» وأما حديث ابن عباس مرفوعا ~~«إذا أصاب المكاتب حدا أو ميراثا بحساب ما عتق منه ويؤدي المكاتب بحصة ما ~~أدى دية حر وما بقي دية عبد» رواه الترمذي وقال حديث حسن فمحمول على مكاتب ~~لرجل مات وخلف ابنين فأقر أحدهما بأداء كتابته وأنكر الآخر ونحوه جمعا بينه ~~وبين القياس (لكن لو كان له) أي لمكاتب (على السيد) من ثمن مبيع أو قرض أو ~~قيمة متلف ونحوه (مثل ماله) أي السيد (عليه) من دين الكتابة (حصل التقاص ~~وعتق) المكاتب (عليه) لأنه لم يبق عليه شيء من دين الكتابة ووجب على السيد ~~أداء الربع إن لم يكن دفعه قبل أو وضعه وعلم مما هنا: أن المقاصة ليس من ~~شرطها استقرار الدينين إذ دين الكتابة ليس بمستقر وأيضا نظيره في النكاح ~~ولم يصرحوا بخلافه. # وللمكاتب أن يصالح سيده عما في ذمته بغير جنسه لا مؤجلا وإذا أبرئ ms2482 من بعض ~~كتابته فهو على الكتابة فيما بقي. ### | [فصل كاتب عبيده اثنين فأكثر أو إماءه صفقة واحدة بعوض واحد] # (فصل وإن كاتب عبيده) اثنين فأكثر أو إماءه (صفقة واحدة بعوض واحد) مثل ~~أن يكاتب ثلاثة أعبد بألف (صح) عقد # PageV04P561 # الكتابة كما لو باعهم لواحد وجملة العوض معلومة وجهل تفصيله لا يمنع ~~الصحة (وقسط) العوض (بينهم بقدر قيمتهم يوم العقد) لأنه زمن المعاوضة وزمن ~~زوال سلطان السيد عنهم، لا على عدد رءوسهم كما لو اشترى شقصا وسيفا (ويكون ~~كل واحد منهم مكاتبا بقدر حصته) من العوض (فمن أدى ما قسط عليه) من العوض ~~(عتق وحده ومن عجز) عما قسط عليه (فللسيد فسخ كتابته فقط) لأن الحصة بمنزلة ~~الثمن المنقود ومن جنى منهم فجنايته عليه دون صاحبيه. # (وإن شرط عليهم) أي على عبيده الذين كاتبهم صفقة واحدة بعوض واحد (في ~~العقد) أي عقد الكتابة (ضمان كل واحد منهم عن الباقين) ما عليهم (فسد ~~الشرط) لأن مال الكتابة ليس لازما ولا يئول إلى اللزوم فلم يصح ضمانه (وصح ~~العقد) أي فلا يفسد بفساد الشرط لقصة بريرة. # (وإن اختلفوا بعد أن أدوا) جميع ما كوتبوا عليه (أو عتقوا في قدر ما أدى ~~كل واحد منهم فقال من كثرت قيمته: أدينا على قدر قيمنا وقال آخر أدينا على ~~السواء فبقيت لنا على الأكثر بقية فقول من يدعي) منهم (أداء قدر الواجب ~~عليه) لأن الظاهر من حاله أداء ما وجب عليه فوجب قبول قوله فيه لاعتضاده ~~بالظاهر ولأن الأصل براءته مما يدعى به عليه. # (فإن شرط السيد على المكاتب أن يرثه دون ورثته أو) شرط السيد على المكاتب ~~أنه (يزاحمهم) أي ورثة المكاتب (في مواريثهم ف) شرط (فاسد) لأنه لا يقتضيه ~~العقد (ولا تفسد الكتابة) به لقصة بريرة. # (وإن شرط) السيد (عليه) أي المكاتب (خدمة معلومة) كشهر أو سنة (بعد العتق ~~جاز) الشرط ولزمه الوفاء به كما لو نجز عتقه واشترط عليه الخدمة وكبيعه ~~بذلك الشرط، ولأنه شرط نفعا معلوما أشبه ما لو شرط عوضا معلوما ms2483 وهذا الشرط ~~لا ينافي مقتضى العقد فإن مقتضاه العتق عند الأداء وهذا لا ينافيه. # (وإذا كاتبه على ألفين في رأس كل شهر ألف وشرط) السيد (أن يعتق) المكاتب ~~(عند أداء) الألف (الأول صح) العقد وكان على ما شرطا (ويعتق عند أدائه) ~~الألف الأول، لأن السيد لو أعتقه بغير أداء شيء صح فكذلك إذا جعل عتقه عند ~~أداء بعض الكتابة (ويبقى الألف الآخر دينا عليه بعد عتق) كما لو باعه نفسه ~~به. # (ومن كاتب بعض عبده) أو بعض أمة بألف أو نحوه (ملك) العبد (من كسبه ~~بقدره) لأن الكتابة عقد معاوضة فصحت في بعضه كالبيع ويجب أن يؤدي إلى سيده ~~من كسبه بحسب ما له فيه من الرق إلا أن يرضى سيده # PageV04P562 # بتأدية الجميع في الكتابة فيصح (فإن أدى ما عليه) في الكتابة (عتق كله) ~~ما كوتب منه بالكتابة وباقيه بالسراية لأن العتق إذا سرى إلى ملك غير السيد ~~فلأن يسري إلى ملكه أولى. # (وإن كاتب) السيد (حصة له في عبد) أو أمة (صح) العقد (سواء كان باقيه حرا ~~أو ملكا لغيره بإذن شريكه أولا) لأن الكتابة عقد معاوضة على نصيبه فصح ~~كبيعه ولأنه ملك يصح بيعه وهبته فصحت كتابته كالعبد الكامل وكما لو كان ~~باقيه حرا أو أذن فيه الشريك، ولا يمنع كسبه ولا يمنع أخذه الصدقة بجزئه ~~المكاتب ولا يستحق الشريك شيئا منه كالمبعض إذا ورث بجزئه الحر ومتى هايأه ~~مالك البقية فكسب في نوبته شيئا اختص به وإن لم يهايئه فكسب بجملته شيئا ~~كان له من كسبه بقدر ما فيه من الجزء المكاتب ولسيده الذي لم يكاتبه الباقي ~~لأنه كسبه بجزئه المملوك. # (فإن أدى ما كوتب عليه) للذي كاتبه (و) أدى (مثله لسيده الآخر) الذي لم ~~يكاتبه (عتق كله إن كان) الذي (كاتبه موسرا) بقيمة باقيه بالسراية لا ~~بالكتابة (وعليه قيمة حصة شريكه) لحديث ابن عمر السابق (فإن أعتق الشريك) ~~الذي لم يكاتبه نصيبه منه (قبل أدائه) ما كوتب عليه (عتق كله إن كان) ~~المعتق (موسرا) بقيمة باقيه ms2484 (وعليه قيمة نصيب) شريكه (المكاتب) بكسر التاء ~~مكاتبا لعموم ما سبق. # (وإن كاتبا) أي الشريكان (عبدهما) أو أمتهما سواء تساوى ملكهما فيه بأن ~~كان بينهما نصفين أو تفاضلا كما لو كان بينهما ثلاثا (ولو) كان العوض الذي ~~كاتباه عليه (متفاضلا) بأن كان العبد بينهما نصفين وكاتباه على ثلاثمائة ~~لواحد مائتان وللآخر مائة (صح) العقد سواء كاتباه في عقد واحد أو عقدين لأن ~~كل واحد منهما يعقد على نصيبه عقد معاوضة فجاز أن يختلفا في العوض كالبيع ~~ولأنه إنما يؤدي إليهما على التساوي وظاهره ولو اختلفا في التنجيم أو جعل ~~لأحدهما في النجوم قبل النجم الأخير أكثر من الآخر لأنه يمكن أن يعجل لمن ~~تأخر نجمه قبل محله ويعطي من قل نجمه أكثر من الواجب له ويمكن أن يأذن له ~~أحدهما في الدفع إلى الآخر قبله أو أكثر منه ويمكن أن ينظره من حل نجمه أو ~~يرضى من له الكثير بأخذ دون حقه. # وإذا أمكن إفضاء العقد إلى مقصوده فلا نبطله باحتمال عدم الإفضاء إليه ~~وإذا عجز قسم ما كسب بينهما على قدر الملكين فلم يكن أحدهما ينتفع إلا بما ~~يقابل ملكه وعاد الأمر بعد زوال الكتابة إلى حكم الرق كما لو لم يزل (ولم ~~يؤد) أي ويجوز للمكاتب أن يؤدي (إليهما) أي إلى سيديه (إلا على قدر ~~ملكيهما) منه فلا يجوز أن يؤدي إلى أحدهما أكثر من الآخر ولا يقدم أحدهما ~~على الآخر لأنهما سواء فيه فيتساويان في كسبه وحقهما متعلق بما في # PageV04P563 # يده تعليقا واحدا فلم يكن له أن يخص أحدهما بشيء دون الآخر (فإن قبض ~~أحدهما) أي الشريكين (دون الآخر بغير إذنه شيئا لم يصح القبض وللآخر أن ~~يأخذ منه حصته) لما تقدم وإن عجز مكاتبهما فلهما الفسخ والإمضاء فإن فسخا ~~جميعا أو أمضيا الكتابة جاز ما اتفقا عليه وإن فسخ أحدهما وأمضى الآخر جاز ~~وعاد نصفه رقيقا ونصفه مكاتبا. # وقال القاضي ينفسخ في جميعه وجوابه: أنهما عقدان فلم ينفسخ أحدهما بفسخ ~~الآخر. # (فإن كاتباه منفردين) في صفقتين ms2485 (فأدى) العبد (إلى أحدهما ما كاتبه عليه ~~لكون نصيبه من العروض أقل) من نصيب شريكه (أو أبرأه) أحدهما (من حصته عتق ~~نصيبه خاصة إن كان) المستوفي لنصيبه أو المبرئ (معسرا) بقيمة حصة شريكه ~~لعدم السراية إذن (وإلا) أي وإن لم يكن معسرا بأن كان موسرا بها عتق (كله) ~~وعليه قيمة حصة شريكه مكاتبا وولاؤه كله لمن عتق عليه. # (وإن كاتباه كتابة واحدة) في صفقة واحدة (فأدى إلى أحدهما مقدار حقه بغير ~~إذن شريكه لم يعتق منه شيء) لعدم صحة القبض، لتعلق حق كل من الشريكين بما ~~في يد المكاتب تعلقا واحدا (وإن كان) أداؤه لأحدهما (بإذنه) أي إذن الشريك ~~الآخر فصح القبض و (عتق نصيبه) لأن المنع من صحة القبض لحق الشريك الآخر ~~فإذا أذن فيه صح كما لو أذن المرتهن للراهن في التصرف في الرهن أو أذن ~~الشريكان للمكاتب في التبرع (وسرى) العتق (إلى باقيه إن كان) المستوفي ~~كتابته (موسرا) بقيمة باقيه كما تقدم (وضمن نصيب شريكه بقيمته مكاتبا) حال ~~العتق أعتقه عليه بقي على كتابته وولاؤه كله له وما في يده من المال للذي ~~لم يقبض منه شيئا مع كونه بينهما نصفين بقدر ما قبض صاحبه والباقي بين ~~العبد وسيده الذي عتق عليه لأن نصفه عتق بالكتابة ونصفه بالسراية فحصة ما ~~عتق بالكتابة للعبد وحصة ما عتق بالسراية للسيد. # (ولو كاتب ثلاثة عبدا) بينهم (فادعى الأداء إليهم فأنكره) أي أنكر وفاء ~~مال كتابته (أحدهم) أي أحد الثلاثة وأقر الآخران (شاركهما) المنكر (فيما ~~أقرا بقبضه) من العبد فلو كانت كتابته على ثلاثمائة واعترف اثنان منهم بقبض ~~مائتين وأنكر الثالث قبض المائة شاركهما في المائتين اللتين اعترفا بقبضهما ~~لأنهما اعترفا بأخذهما من ثمن العبد والعبد مشترك بينهم فثمنه يجب أن يكون ~~بينهم ولأن ما في يد العبد لهم والذي أخذاه كان في يده فيجب أن يشترك فيه ~~الجميع (وتقبل شهادتهما عليه) أي على المنكر (نصا) بما قبضه من العبد ~~لأنهما شهدا للعبد بأداء ما يعتق به فقبلت شهادتهما كالأجنبيين إلا ms2486 أن ذلك # PageV04P564 # لا يمنع رجوع المشهود عليه عليهما بحصته مما قبضاه وإلا لم تقبل لأنهما ~~يدفعان عن أنفسهما مغرما وإن كان الشريكان غير عدلين لم تقبل شهادتهما لكن ~~يؤاخذان بإقرارهما فيعتق نصيبهما ويبقى نصيب المشهود عليه موقوفا على القبض ~~وله مطالبته بنصيبه أو مشاركة صاحبيه فيما أخذا فإن شاركهما أخذ منهما ثلثي ~~مائة ورجع على العبد بتمام المائة ولا يرجع المأخوذ منه الباقين بشيء لأن ~~كلا يدعي أنه ظلمه والمظلوم إنما يرجع بظلامته على من ظلمه وإن أنكر الثالث ~~الكتابة فنصيبه باق على الرق إذا حلف أنه ما كاتبه إلا أن يشهدا عليه ~~بالكتابة مع عدالتهما. # ومن قبل كتابة عن نفسه وغائب صح كتدبير فإن أجاز الغائب انعقدت له والمال ~~عليهما على حكم ما قبله الحاضر وإلا لزمه الكل ذكره أبو الخطاب وجزم بمعناه ~~في المنتهى. # وقال في الفروع ويتوجه كفضولي وتفريق الصفقة. # (وإن اختلفا) أي السيد ورقيقه (في الكتابة) بأن قال العبد كاتبتني على ~~كذا فأنكر سيده أوبالعكس (فقول من ينكرها) بيمينه لأن الأصل معه. # (وإن) اتفقا على الكتابة و (اختلفا في قدر عوضها) بأن قال السيد كاتبتك ~~على ألفين وقال العبد بل على ألف فقول سيد كما لو اختلفا في أصل الكتابة ~~وتفارق البيع من حيث إن الأصل في المكاتب أنه وكسبه لسيده بخلاف المبيع ومن ~~حيث إن التحالف في البيع مفيد ولا فائدة في التحالف في الكتابة فإن الحاصل ~~منه يحصل بيمين السيد وحده لأن الحاصل بالتحالف الفسخ وهذا يحصل عند من ~~يجعل القول قول السيد وإنما قدم قول المنكر في سائر المواضع لأن الأصل معه ~~والأصل ههنا مع السيد لأن الأصل ملكه العبد وكسبه وسواء كان الاختلاف قبل ~~العتق أو بعده مثل أن يدفع إلى سيده ألفين فيعتق ثم يدعي المكاتب أن أحدهما ~~عن الكتابة والآخر وديعة ويقول السيد بل هما جميعا مال الكتابة. # (أو) اختلفا في (جنسه) أي جنس عوض الكتابة بأن قال السيد كاتبتك على مائة ~~درهم فقال المكاتب بل على عشرة دنانير فقول ms2487 السيد لما تقدم (أو) اختلفا في ~~قدر (أجلها) بأن قال السيد كاتبتك على ألفين إلى شهرين كل شهر ألف وقال ~~العبد بل إلى سنتين كل سنة ألف (فقول سيد) لما تقدم. # (وإن اختلفا في وفاء مالها) بأن قال العبد وفيتك مال الكتابة وأنكر السيد ~~(فقول سيد) بيمينه لقوله - عليه السلام - «ولكن اليمين على المدعى عليه» . # (وإن أقام العبد شاهدا) بأداء مال الكتابة (وحلف معه أو) أقام (شاهدا ~~وامرأتين ثبت الأداء) لأن المال يثبت بذلك (وعتق) لأنه لم يبق عليه شيء من ~~كتابته (وإن أقر السيد) ولو في مرض موته المخوف # PageV04P565 # (بقبض مال الكتابة عتق العبد) لأنه غير متهم في إقراره بذلك. # (ولو قال السيد) استوفيت كتابتي (كلها إن شاء الله أو) إن (شاء زيد عتق) ~~العبد ولم يؤثر الاستثناء (كما لو لم يستثن) لأن هذا الاستثناء تعليق على ~~شرط والذي يتعلق على شرط إنما هو المستقبل وقوله قبضتها ماض فلا يمكن ~~تعليقه لأنه قد وقع على صفة فلا يتغير عنها بالشرط. # وإن قال استوفيت آخر كتابتي وقال إنما أردت أني استوفيت النجم الآخر دون ~~ما قبله وادعى العبد إقراره باستيفاء الكل فقول السيد لأنه أعلم بمراده. ### | [فصل في الكتابة الفاسدة] # (فصل والكتابة الفاسدة كما إذا كان العوض) فيها (حراما كخمر ونحوه) ~~كخنزير (أو) كان (مجهولا كثوب) وحمار (ودار تكون جائزة من الطرفين لكل ~~منهما فسخها) لأنه عقد فاسد لا حرمة له وسواء كان فيه صفة كقوله إن أديت ~~إلي فأنت حر ولم يكن لأن المقصود المعاوضة فصارت الصفة مبنية عليها بخلاف ~~الصفة المجردة قاله في الكافي ولا يحتاج الفسخ لحاكم. # (ولا يلزمه) أي المكاتب كتابة فاسدة إذا أدى ما كوتب عليه وعتق (قيمة ~~نفسه) ولم يرجع بما أداه لأنه عقد كتابة حصل العتق فيه بالأداء فلم يجب فيه ~~تراجع كما لو كان صحيحا ولأن العبد عتق بالصفة فلم يجب عليه قيمة نفسه ~~كالمعلق عتقه على صفة وجدت وما أخذه السيد فهو من كسب عبده الذي يملك كسبه ~~فلم يجب رده ms2488 (ويغلب فيها) أي الكتابة الفاسدة (حكم الصفة في أنه) أي ~~المكاتب (إذا أدى) ما كوتب عليه (عتق) لأن مقتضى عقد الكتابة أنه متى أدى ~~عتق فيصير كالمصرح به فيعتق بوجوده كالكتابة الصحيحة. # و (لا) يعتق بالكتابة الفاسدة (إن أبرئ) مما كتب عليه أو أداه لغير السيد ~~لأن الصفة لم توجد والعقد فاسد لا أثر له فلم يثبت في الذمة شيء تقع ~~البراءة منه. # (وسواء كان فيه) أي في عقد الكتابة الفاسدة (صفة) تعليق (كقوله إن أديت ~~إلي فأنت حر ولم يكن) فيه ذلك لأنه مقتضاه كما تقدم. # (وتنفسخ) الكتابة الفاسدة (بموت السيد وجنونه والحجر عليه لسفه) لأنها ~~عقد جائز لا يؤول إلى اللزوم (ويملك السيد أخذ ما في يده) أي المكاتب كتابة ~~فاسدة (قبل الأداء و) يملك أيضا أخذ (ما فضل) بيده (بعد) أي بعد # PageV04P566 # الأداء (لأن كسبه هنا للسيد) لأن العتق هنا بالصفة. # (ويتبع المكاتبة ولدها فيها) أي في الكتابة الفاسدة (من غير سيدها) ~~كالصحيحة وفيه وجه آخر لا يتبعها لأنه إنما يتبع في الصحيحة بحكم العقد وهو ~~مفقود هنا قال في المبدع وهو أقيس وأصح. # (ولا يجب) على السيد في الكتابة الفاسدة (الإيتاء) أي أن يؤدي إلى ~~المكاتب ربع مال الكتابة أو شيئا منه لأن العتق هنا بالصفة أشبه ما لو قال ~~إن أديت إلي فأنت حر. # (وإذا شرط) المكاتب (في كتابته أن يوالي من شاء فالشرط باطل والولاء لمن ~~أعتق) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «في قصة بريرة فإنما الولاء لمن أعتق» ~~متفق عليه. ### | [باب أحكام أمهات الأولاد] # (باب أحكام أمهات الأولاد) الأحكام جمع حكم وهو في اللغة القضاء والحكمة ~~واصطلاحا خطاب الله المفيد فائدة شرعية وأحكامهن جواز الانتفاع بهن ~~وتزويجهن وتحريم بيعهن ونحوه مما ستقف عليه وأمهات جمع أم باعتبار الأصل ~~ويقال أمات باعتبار اللفظ وقيل الأمهات للناس والأمات للبهائم والهاء في ~~أمهة زائدة عند الجمهور وقد أشعر كلامه بجواز التسري وهو إجماع لقوله تعالى ~~{والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: 5] {إلا على أزواجهم أو ما ملكت ms2489 ~~أيمانهم} [المؤمنون: 6] واشتهر «أنه - صلى الله عليه وسلم - أولد مارية ~~القبطية» وعملت الصحابة على ذلك منهم عمر وعلي. # (أم الولد من ولدت ما فيه صورة ولو) كانت الصورة (خفية ولو) كان ما ولدته ~~(ميتا من مالك) متعلق بولدت (ولو) كان مالكا (بعضها) ولو جزءا يسيرا (ولو) ~~كان مالكها الذي ولدت منه (مكاتبا) لصحة ملكه لكن لا يثبت لها أحكام أم ~~الولد حتى يعتق المكاتب ومتى عجز وعاد إلى الرق فهي أمة قن ولا يملك ~~المكاتب بيعها (أو) كانت المستولدة (محرمة عليه) أي على سيدها الذي أولدها ~~كأخته من رضاع وعمته منه ونحوها (أو) ولدت من (أبي مالكها) لأنها حملت منه ~~بحر لأجل شبهة الملك فصارت أم ولد له كالجارية المشتركة (إن لم يكن الابن ~~وطئها) نصا قال القاضي فظاهره إن كان الابن قد وطئها لم تصر أم ولد للأب ~~باستيلادها لأنها تحرم عليه # PageV04P567 # تحريما مؤبدا بوطء ابنه لها ولا تحل له بحال فأشبه وطء الأجنبي فعلى هذا ~~لا يملكها ولا تعتق بموته وأما الولد فيعتق على أخيه لأنه ذو رحمه لأنه من ~~وطء يدرأ فيه الحد لشبهة الملك فلحق فيه النسب. # (وتعتق) أم الولد (بموته) أي موت سيدها مسلمة كانت أو كافرة عفيفة أو ~~فاجرة وكذا حكم السيد لأن عتقها بسبب اختلاط دمها بدمه ولحمها بلحمه فإذا ~~استويا في السبب استويا في حكمه. # (وإن لم يملك غيرها) لحديث ابن عباس مرفوعا «من وطئ أمته فولدت فهي معتقة ~~عن دبر منه» رواه أحمد وابن ماجه وعنه أيضا قال «ذكرت أم إبراهيم عند رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أعتقها ولدها» رواه ابن ماجه والدارقطني ~~ولأن الاستيلاد إتلاف حصل بسبب حاجة أصلية وهي الوطء فكان من رأس المال ~~كالأكل ونحوه وإن كان مريضا (فإن وضعت جسما لا تخطيط فيه كمضغة ونحوها) ~~كعلقة (لم تصر به أم ولد) لأنه ليس بولد وعتقها مشروط بصيرورتها أم ولد فإن ~~شهد ثقات من النساء بأن في، هذا الجسم صورة خفية تعلقت بها الأحكام لأنهن ~~اطلعن ms2490 على الصورة التي خفيت على غيرهن. # (وإن ملك حاملا من غيره) حرم عليه وطؤها قبل الوضع لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «في سبايا أوطاس لا توطأ حامل حتى تضع» رواه أبو داود (ف) إن (وطئها ~~حرم) عليه (بيع الولد و) لا يلحق به بل (يعتقه) لأنه قد شرك فيه لأن الماء ~~يزيد في الولد نقله صالح وغيره وعنه يعتق وأنه يحكم بإسلامه وهو يسري ~~كالعتق أي لو كانت كافرة حاملا من كافر وطئها مسلم حكم بإسلام الحمل لأن ~~المسلم أشرك فيه فيسري إلى باقيه. # (وإن أصابها) أي أصاب أمة (في ملك غيره بنكاح) بأن تزوجها (أو) أصاب أمة ~~غيره ب (شبهة) بزوجته الرقيقة التي لم يشترط حرية ولدها ثم ملكها (عتق ~~الحمل) لأنه ولده و (لا) يعتق عليه إن أصابها في ملك غيره (بزنا) ثم ملكها ~~لأن نسبه غير لاحق به، فليس رحمه بل هو كالأجنبي كما تقدم (ولم تصر أم ولد) ~~لظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - من وطئ أمته فولدت " وهذا الحمل لم يحصل ~~من وطئه حال كونها أمته. # (وإن وطئ) السيد (أمته المزوجة أدب) لأنه وطء محرم (ولا حد عليه) لأنها ~~ملكه (وإن أولدها صارت أم ولد له وتعتق بموته) لدخولها في عموم قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - من وطئ أمته فولدت " (وولده حر) لأنه من أمته (وما ولدت) ~~الأمة المتزوجة (بعد ذلك من الزوج فله حكم أمه) قال أحمد قال ابن عمر وابن ~~عباس وغيرهما # PageV04P568 # ولدها بمنزلتها. # (وكذا لو ملك أخته) من الرضاع (أو) ملك بنته ونحوها (من الرضاع) أو ~~موطوءة أبيه أو ابنه أو أم زوجته أو بنتها وقد دخل بأمها (فوطئها ~~واستولدها) كانت أم ولد له لما تقدم (أو) ملك (أمة مجوسية أو وثنية) ونحوها ~~(أو ملك الكافر أمة مسلمة فاستولدها) صارت أم ولد له (أو وطئ أمته ~~المرهونة) بغير إذن المرتهن فحملت منه صارت أم ولد (أو وطئ رب المال أمة من ~~مال المضاربة) سواء ظهر فيه ربح أو لا أو وطئ المضارب ms2491 أمة من المال وقد ظهر ~~ربح صارت أم ولد له تقدم لما سبق. # (وأحكام أم الولد أحكام الأمة من وطء وخدمة وإجارة ونحوها) كالتزويج ~~والعتق وملك كسبها وحدها وعورتها وغيره من أحكام الإماء لما روى ابن عباس ~~مرفوعا من «وطئ أمته فولدت له فهي معتقة عن دبر منه» أو قال من بعده رواه ~~أحمد فدل على أنها باقية على الرق مدة حياته فكسبها له (إلا في التدبير) ~~فلا يصح تدبيرها لأنه لا فائدة فيه وتقدم. # (و) إلا (فيما ينقل الملك في رقبتها كبيع وهبة ووقف أو إيراد له كرهن) ~~لحديث ابن عمر مرفوعا «أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد. وقال: لا يبعن ولا ~~يوهبن ولا يورثن يستمتع بهن السيد ما دام حيا، فإذا مات فهي حرة» رواه ~~الدارقطني ورواه مالك في الموطأ والدارقطني من طريق آخر عن ابن عمر عن عمر ~~موقوفا قال المجد وهو أصح. # ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «أعتقها ولدها» وتقدم وروى سعيد حدثنا أبو ~~معاوية عن المغيرة عن الشعبي عن عبيدة قال " خطب علي الناس فقال: شاورني ~~عمر في أمهات الأولاد فرأيت أنا وعمر عتقهن فقضى به عمر حياته وعثمان حياته ~~فلما وليت رأيت فيهن رأيا قال عبيدة فرأي عمر وعلي في الجماعة أحب إلينا من ~~رأي علي وحده قال في الاختيارات وهل الاختلاف في جواز بيعها شبهة فيه نزاع ~~والأقوى أنه شبهة وينبني عليه لو وطئ معتقدا تحريمه هل يلحقه النسب أو يرجم ~~المحصن أما التعزير فواجب (وتصح كتابتها كما تقدم وهي) أي الكتابة (بيع) ~~لكونها تراد للعتق. # (ولا تورث) أم الولد ولا يوصي بها لأنها تعتق بموته (وولدها الحادث من ~~غير سيدها بعد الاستيلاد حكمها في العتق بموت سيدها سواء عتقت أو ماتت ~~قبله) أي قبل العتق لما تقدم (إلا أنه لا يعتق بإعتاقها) أي بإعتاق السيد ~~لأم الولد لأنها عتقت بغير السبب الذي يتبعها فيه ويبقى عتقه موقوفا على ~~موت السيد وكذا لو أعتقه (وولد المدبرة) وفي نسخ وولد المكاتبة # PageV04P569 # (بعد تدبيرها كهي) ms2492 أي فيتبعها في التدبير وتقدم (لكن إذا ماتت) المكاتبة ~~(يعود) ولدها (رقيقا) لبطلان الكتابة التي هي السبب الذي يتبعها فيه ~~وعبارته موهمة وإصلاحها كما قررته لك. # (وإذا أعتقت أم الولد بموت سيدها فما في يدها لورثته) لأنه كان للسيد قبل ~~موته فيكون لورثته بعده بخلاف المكاتبة (إلا ثياب اللبس المعتاد) فإنها لها ~~لأنها تتبعها في البيع (وكذا لو عتقت) الأمة (بتدبير أو غيره) كوجود صفة ~~علق العتق عليها فما بيدها لسيدها وثياب اللبس المعتاد لها لأنها تتبعها في ~~البيع فكذا في العتق. # (وإن مات) سيد أم الولد (وهي حامل منه فلها النفقة لمدة حملها من مال ~~حملها) لأن الحمل له نصيب في الميراث فتجب نفقته في نصيبه (وإلا) بأن لم ~~يخلف السيد شيئا يرث منه الحمل (ف) نفقة الحمل (على وارثه) الموسر لقوله ~~تعالى {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] . # (وإذا جنت) أم الولد (تعلق أرش جنايتها برقبتها) كالقن إن كانت على غير ~~سيدها (وعلى السيد أن يفديها) لأنها مملوكة كالقن (بأقل الأمرين من قيمتها ~~يوم الفداء) لأنها لو تلفت جميعها لسقط الفداء فيجب أن يسقط بعضه بتلف ~~بعضها وإن زادت قيمتها زاد فداؤها لأن المتلف زاد فزاد الفداء بزيادته ~~كالقن (معيبة بعيب الاستيلاد) لأنه ينقصها فاعتبر كالمرض وغيره من العيوب ~~وإن كسبت شيئا فهو لسيدها دون المجني عليه وكذلك ولدها لأنه منفصل عنها. # وإن فداها في حال حملها فعليه قيمتها حاملا لأن الولد متصل بها أشبه ~~سمنها (أو أرش جنايتها) ولا يسلمها ولا يبيعها لما تقدم (وسواء كانت ~~الجناية) من أم الولد (على بدن أو مال أو بإتلاف) مال (أو إفساد نكاح برضاع ~~كما يأتي في الرضاع) وسواء كانت خطأ أو شبه عمد أو عمدا وعفا الولي عن ~~القصاص إن وجب (وكلما جنت) أم الولد (فداها) بأقل الأمرين قال أبو بكر: ولو ~~بألف مرة لأنها أم ولد جانية فلزمه فداؤها كالأول (فإن كانت) أي وجدت ~~(الجنايات كلها) من أم الولد (قبل فداء شيء منها تعلق أرش الجميع برقبتها ~~ولم يكن ms2493 عليه) أي السيد (فيها) أي في جنايات أم ولده (كلها إلا الأقل من ~~قيمتها أو أرش جميعها) كالقن (ويشترك المجني عليهم في الواجب لهم كالغرماء) ~~يتوزعون المال بالمحاصة إذا ضاق عن وفائهم وإن أبرأ بعضهم من حقه توفر ~~الواجب على الباقين إن كان قبل الفداء وإلا توفر أرشها على سيدها. # (وإن كانت الجناية الثانية بعد فدائه) أم ولده (عن) الجناية (الأولى ~~فعليه فداؤها من التي بعدها) الجنايات (ك) ما يفديها من (الأولى) بأقل ~~الأمرين وهو معنى قوله: # PageV04P570 # وكلما جنت أم ولد فداها. # (وإن ماتت) أم الولد الجانية (قبل فدائها فلا شيء على سيدها لأنه لم ~~يتعلق بذمته شيء) وإنما الأرش تعلق برقبتها وقد فاقت (إلا أن يكون) السيد ~~(هو الذي أتلفها) بأن قتلها (فيكون عليه قيمتها) إن كانت أقل من أرش ~~الجناية يسلمها للمجني عليه أو وليه وكذا لو أعتقها وإن نقصها فعليه أرش ~~نقصها. # (وله) أي لسيد أم الولد (تزويجها وإن كرهت) كالقن لأنه المالك لها ~~ولمنافعها. # (وإن قتلته ولو عمدا عتقت) لأن المقتضى لعتقها زوال ملك سيدها عنها وقد ~~زال فإن قيل ينبغي أن لا تعتق كما لا يرث القاتل وكالمدبر أجيب بأنها لو لم ~~تعتق بذلك لزم جواز نقل الملك فيها ولا سبيل إليه ولأن الحرية لله ~~والاستيلاد أقوى من التدبير. # (ولوليه) أي ولي السيد (مع فقد ولدها من سيدها) الوارث له (القصاص) لقوله ~~تعالى {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] وكما لو لم تكن أم ولده فإن ورث ~~ولدها شيئا من دم سيده فلا قصاص كما يأتي في الجنايات. # (وإن عفوا) أي أولياء السيد (على مال أو كانت الجناية خطأ) أو شبه عمد ~~(فعليها الأقل من قيمتها أو ديته) لأنها جناية من أم ولد فلم يجب بها أكثر ~~مما ذكر اعتبارا بحال الجناية، وكما لو جنى عبد فأعتقه سيده وهي حال ~~الجناية أمة وإنما تعلق موجب الجناية بها لأنها فوتت رقها بقتلها لسيدها ~~فأشبه ما لو فوت المكاتب الجاني رقه بأدائه وإنما عتقت بالموت. # (ولا حد على ms2494 قاذفها) كالمدبرة لأنها أمة حكمها حكم غيرها من الإماء في ~~أكثر الأحكام ففي الحد أولى، لأنه يدرأ بالشبهات ويحتاط لإسقاطه (ويعزر) ~~قاذفها لارتكابه معصية لا حد فيها ولا كفارة. ### | [فصل أسلمت أم ولد الكافر] # (فصل وإذا أسلمت أم ولد الكافر) لم تعتق بذلك لأن في عتقها مجانا إضرارا ~~بالسيد وبالسعاية إضرار بها و (حيل بينه وبينها) فلا يخلو بها لئلا يفضي ~~إلى الوطء المحرم لقوله تعالى {فلا ترجعوهن إلى الكفار} [الممتحنة: 10]- ~~الآية وتسلم لامرأة ثقة تكون عندها لتحفظها وإن احتاجت لأجر # PageV04P571 # فعلى سيدها (ما لم يسلم) فيمكن منها (وألزم بنفقتها إن لم يكن لها كسب) ~~لأنه مالكها ونفقة المملوك على سيده فإن كان لها كسب فنفقتها فيه لئلا يبقى ~~له عليها ولاية بأخذ كسبها والإنفاق عليها ومتى فضل من كسبها شيء عن نفقتها ~~كان لسيدها ذكره القاضي وتبعه جماعة. # وقال الموفق: إن نفقتها على سيدها والكسب له يصنع به ما شاء وعليه نفقتها ~~على التمام سواء كان لها كسب أو لم يكن وصوبه في الإنصاف ولو فضل من كسبها ~~شيء عن نفقتها كان لسيدها (إلا أن يموت) ولو كافرا (فتعتق) بموته لأنها أم ~~ولده وشأن أم الولد العتق بموت سيدها (وإن كان كسبها لا يفي بنفقتها لزمه ~~إتمامها) أي النفقة لأنها مملوكته. # (ومن وطئ أمة) مشتركة (بينه وبين آخر فلم تحبل منه لزمه نصف مهرها ~~لشريكه) طاوعته أو لا، لأن المهر لسيدها فلا يسقط بمطاوعتها كما لو أذنت في ~~إتلاف بعض أعضائها ويؤدب قال الشيخ تقي الدين: وتقدح في عدالته ولا حد ~~عليه. # (وإن أحبلها) أي الأمة المشتركة أحد الشريكين (صارت أم ولد له) إذا وضعت ~~ما يبين فيه بعض خلق إنسان كما لو كانت خالصة له، وتخرج بذلك عن ملك الشريك ~~موسرا كان الواطئ أو معسرا لأن الإيلاد أقوى من الإعتاق كما تقدم. # (وولده حر ولم يلزمه) أي الواطئ (لشريكه سوى نصف قيمتها) لأنه أتلف نصيبه ~~منها عليه فيدفعه إليه إن كان موسرا (وإن كان معسرا ثبت في ذمته) ms2495 كما لو ~~أتلفها ولا شيء عليه لشريكه في المهر والولد لأن حصة الشريك انتقلت إليه ~~بمجرد العلوق، فلا يلزمه شيء من مهر مملوكته والولد قد انعقد حرا والحر لا ~~قيمة له. # (فإن وطئها الشريك) الثاني (بعد ذلك) أي بعد أن أولدها الأول (وأحبلها) ~~الثاني (لزمه) للأول (مهرها) كاملا لأنه وطء صادف ملك الغير فأشبه ما لو ~~وطئ أمة أجنبية. # (ولم تصر أم ولد له) لأنه ليس مالكا لها ولا لشيء منها (وإن جهل) الواطئ ~~الثاني (إيلاد) الشريك (الأول أو) علمه وجهل (أنها مستولدة) أي أنها صارت ~~أم ولد لشريكه (فولده حر) لأنه من وطء شبهة. # (وعليه) أي الواطئ الثاني (فداؤه) أي فداء ولده الذي أتت به من وطئه ~~لكونه فوت رقه على الأول فيفديه بقيمته (يوم الولادة) لأنه قبلها لا يمكن ~~تقويمه (وإلا) بأن لم يجهل الواطئ الثاني ذلك بل علمه (فولده رقيق) تبعا ~~لأمه لانتفاء الشبهة. # (سواء كان) الواطئ (الأول موسرا أو معسرا) بقيمة نصيب شريكه، لما تقدم من ~~أن الإيلاد أقوى من الإعتاق ولا # PageV04P572 # فرق فيما تقدم بين كون الأمة بينهما نصفين أو لأحدهما جزء من ألف جزء ~~والبقية للآخر. # " تتمة " إذا تزوج بكرا فدخل بها فإذا هي حبلى قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «لها الصداق بما استحللت منها والولد عبد لك، وإذا ولدت فاجلدوها ~~ولها الصداق ولا حد لعلها استكرهت» رواه أبو داود بمعناه من طرق قال ~~الخطابي: لا أعلم أحدا من الفقهاء قال به وهو مرسل وفي التهذيب قيل: لما ~~كان ولد زنا وقد غرته من نفسها وغرم صداقها أخدمه ولدها وجعله له كالعبد ~~ويحتمل أنه أرقه عقوبة لأمه على زناها وغرورها ويكون خاصا بالنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ويحتمل أنه منسوخ وقيل كان في أول الإسلام يسترق الحر في ~~الدين والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV04P573 ### | [كتاب النكاح وخصائص النبي] # (كتاب النكاح وخصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -) وذكرت هنا لأنها في ~~النكاح أكثر منها في غيره (وهو) أي النكاح لغة الضم ومنه قولهم تناكحت ~~الأشجار، ms2496 أي انضم بعضها إلى بعض وقوله: # أيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يجتمعان # وعن الزجاج: النكاح في كلام العرب بمعنى الوطء والعقد جميعا قال ابن جني ~~عن أبي علي الفارسي فرقت العرب فرقا لطيفا يعرف به موضع العقد من الوطء ~~فإذا قالوا: نكح فلانة أو بنت فلان أرادوا تزويجها والعقد عليها وإذا ~~قالوا: نكح امرأته لم يريدوا إلا المجامعة لأن بذكر امرأته وزوجته يستغنى ~~عن العقد. # وشرعا (عقد التزويج) أي عقد يعتبر فيه لفظ نكاح أو تزويج أو ترجمته (وهو ~~حقيقة في العقد، مجاز في الوطء) لأنه المشهور في القرآن والأخبار وقد يقال ~~ليس في الكتاب لفظ النكاح بمعنى الوطء إلا قوله تعالى {حتى تنكح زوجا غيره} ~~[البقرة: 230] لخبر «حتى تذوقي عسيلته» ولصحة نفيه عن الوطء فيقال هذا نكاح ~~وليس بسفاح وصحة النفي دليل المجاز ولأنه ينصرف إليه عند الإطلاق ولا ~~يتبادر الذهن إلا إليه # PageV05P005 # فهو مما نقله العرف وقيل إنه حقيقة في الوطء مجاز في العقد عكس ما تقدم ~~لما سبق. # والأصل عدم النقل واختاره القاضي في بعض كتبه والأشهر أنه مشترك قاله في ~~الفروع قال في الإنصاف وعليه الأكثر قال ابن رزين والأشبه أنه حقيقة في كل ~~واحد باعتبار مطلق الضم، لأن القول بالتواطؤ خير من الاشتراك والمجاز ~~لأنهما على خلاف الأصل (والمعقود عليه) أي الذي يتناوله عقد النكاح ويقع ~~عليه (منفعة الاستمتاع لا ملكها) أي ملك المنفعة قال القاضي في أحكام ~~القرآن: المعقود عليه الحل لا ملك المنفعة ولهذا يقع الاستمتاع من جهة ~~الزوجة مع أنه لا ملك لها وقيل بل المعقود عليه الازدواج كالمشاركة وهو ~~مشروع بالإجماع وسنده قوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: ~~3] {وأنكحوا الأيامى منكم} [النور: 32] وقوله - صلى الله عليه وسلم - «يا ~~معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ~~ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» متفق عليه وغير ذلك من الأدلة. # واعلم أن الناس في النكاح على ثلاثة أقسام: أحدها ما أشار إليه ms2497 قوله (يسن ~~لمن له شهرة ولا يخاف الزنا) للحديث السابق، علل أمره به بأنه أغض للبصر ~~وأحصن للفرج وخاطب الشباب لأنهم أغلب شهوة وذكره بأفعل التفضيل فدل على أن ~~ذلك أولى للأمن من الوقوع في محظور النظر والزنا من تركه (ولو) كان (فقيرا) ~~عاجزا عن الإنفاق نص عليه واحتج بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان ~~يصبح وما عندهم شيء ويمسي وما عندهم شيء» ولأنه - صلى الله عليه وسلم - زوج ~~رجلا لم يقدر على خاتم من حديد ولا وجد إلا إزاره ولم يكن له رداء أخرجه ~~البخاري. # وقال أحمد في رجل قليل الكسب يضعف قلبه عن التزوج الله يرزقهم التزوج ~~أحصن له. # قال في الشرح: هذا في حق من يمكنه التزوج فأما من لا يمكنه فقد قال تعالى ~~{وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله} [النور: 33] ~~انتهى ونقل صالح يقترض ويتزوج (واشتغاله) أي ذي الشهوة (به) أي النكاح ~~(أفضل) من نوافل العبادة قاله في المختصر، ومن (التخلي لنوافل العبادة) قال ~~ابن مسعود لو لم # PageV05P006 # يبق من أجلي إلا عشرة أيام وأعلم أني أموت في آخرها يوما، ولي طول النكاح ~~فيهن لتزوجت مخافة الفتنة " وقال ابن عباس لسعيد بن جبير " تزوج فإن خير ~~هذه الأمة أكثرها نساء قال أحمد في رواية المروزي: ليست العزوبة من أمر ~~الإسلام في شيء ومن دعاك إلى غير التزوج فقد دعاك إلى غير الإسلام. # ولو تزوج بشر كان قد تم أمره ولأن مصالح النكاح أكثر من مصالح التخلي ~~لنوافل العبادة، لاشتماله على تحصين فرج نفسه وزوجته وحفظها والقيام بها ~~وإيجاد النسل وتكثير الأمة وتحقيق مباهاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وغير ذلك من المصالح الراجح أحدها على نفل العبادة القسم الثاني: ذكره ~~بقوله (ويباح) النكاح (لمن لا شهوة له) كالعنين والمريض والكبير لأن العلة ~~التي لها يجب النكاح أو يستحب - وهو خوف الزنا أو وجود الشهوة - مفقودة فيه ~~ولأن المقصود من النكاح الولد وهو فيمن لا شهوة له غير موجود فلا ينصرف ~~إليه ms2498 الخطاب به، إلا أن يكون مباحا في حقه كسائر المباحات لعدم منع الشرع ~~منه وتخليه إذن لنوافل العبادة أفضل لمنع من يتزوجها من التحصين بغيره ~~ويضرها بحبسها على نفسه ويعرض نفسه لواجبات وحقوق لعله لا يقوم بها، ويشتغل ~~عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه. # القسم الثالث: ما أشير إليه بقوله (ويجب على من يخاف الزنا) بترك النكاح ~~(من رجل وامرأة) سواء كان خوفه ذلك (علما أو ظنا) لأنه يلزمه إعفاف نفسه ~~وصرفها عن الحرام وطريقه النكاح (ويقدم حينئذ) وجب (على حج واجب نصا) لخشية ~~الوقوع في المحظور بتأخيره بخلاف الحج قال أبو العباس وإن كانت العبادات ~~فرض كفاية كالعلم والجهاد قدمت على النكاح إذا لم يخش العنت قال في ~~الاختيارات: وما قاله أبو العباس ظاهر إن قلنا أن النكاح سنة، فإن قلنا إنه ~~لا يقع إلا فرض كفاية كما قال أبو يعلى الصغير وابن المثنى في تعليقهما فقد ~~تعارض فرضا كفاية ففيه نظر وإن قلنا: إن النكاح واجب قدمه لأن فروض الأعيان ~~مقدمة على فروض الكفايات (ولا يكتفي في) الخروج من عهدة (الوجوب بمرة واحدة ~~بل يكون) التزويج (في مجموع العمر) لتندفع خشية الوقوع في المحظور (ولا ~~يكتفى) في الامتثال (بالعقد فقط، بل يجب الاستمتاع) لأن خشية المحظور لا ~~تندفع إلا به. # (ويجزئ تسر عنه) لقوله تعالى: {فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] . # (ومن أمره به والداه أو) # PageV05P007 # أمره به (أحدهما قال أحمد أمرته أن يتزوج) لوجوب بر والديه قال في ~~الفروع: والذي يحلف بالطلاق لا يتزوج أبدا إن أمره به أبوه تزوج. # (قال الشيخ وليس لهما) أي لأبويه (إلزامه بنكاح من لا يريد) نكاحها له ~~لعدم حصول الغرض بها (فلا يكون عاقا) بمخالفتهما في ذلك (كأكل ما لا يريد) ~~أكله. # (ويجب) النكاح (بالنذر) من ذي الشهوة لحديث «من نذر أن يطيع الله فليطعه» ~~وأما نحو العنين فيخير بينه وبين الكفارة كسائر المباحات إذا نذرها على ما ~~يأتي في النذر. # (وليس له) أي لمسلم دخل دار كفار بأمان كتاجر ms2499 (أن يتزوج) بدار حرب إلا ~~لضرورة (ولا يتسرى) بدار حرب إلا لضرورة (ولا يطأ زوجته إن كانت معه) ولا ~~أمته ولا أمة اشتراها منهم (بدار حرب إلا لضرورة) ولو مسلمة نص عليه في ~~رواية حنبل وعلى مقتضى تعليله له نكاح آيسة أو صغيرة فإنه علل وقال من أجل ~~الولد لئلا يستعبد قاله الزركشي قلت وعلل أيضا بأنه لا يأمن أن يطأ زوجته ~~غيره منهم فعليه لا ينكح حتى الصغيرة والآيسة وأما إن كان في جيش المسلمين ~~فله أن يتزوج لما روي عن سعيد بن أبي هلال أنه بلغه «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - زوج أسماء بنت عميس أبا بكر وهم تحت الرايات» رواه سعيد ~~ولأن الكفار لا يدلهم عليه أشبه من في دار الإسلام. # وقال في المغني والشرح في آخر الجهاد وأما للأسير فظاهر كلام أحمد لا يحل ~~له التزويج مادام أسيرا لأنه منعه من وطء امرأته إذا أسرت معه مع صحة ~~نكاحهما انتهى فظاهره: ولو لضرورة كما هو مقتضى كلام المنتهي. # (ويصح النكاح) بدار الحرب (ولو في غير الضرورة) لأنه تصرف من أهله في ~~محله (ويجب عزله) ظاهره سواء حرم ابتداء النكاح أو جاز فإن غلبت عليه ~~الشهوة أبيح له نكاح مسلمة وليعزل عنها. # وقال في الإنصاف: حيث حرم نكاحه بلا ضرورة وفعل وجب عزله، وإلا استحب ~~عزله ذكره في الفصول قلت فيعايى بها (ولا يتزوج) بدار الحرب (منهم) أي من ~~الكفار بل حيث احتاج يتزوج المسلمة لأنه أقرب لسلامة الولد منها أن يستعبد. # (ويستحب) لمن أراد النكاح أن يتخير (نكاح دينة) لحديث أبي هريرة مرفوعا ~~«تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين ~~تربت يداك» متفق عليه، ويستحب نكاح (ولود) لحديث أنس كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: # PageV05P008 # «تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» رواه سعيد ~~ويعرف كون البكر ولودا بكونها من نساء يعرفن بكثرة الأولاد. # (و) يستحب نكاح (بكر) لقوله - صلى الله عليه وسلم - لجابر «فهلا بكرا ~~تلاعبها ms2500 وتلاعبك؟» متفق عليه (إلا أن تكون مصلحته في نكاح الثيب أرجح) ~~فيقدمها على البكر وأن تكون (من بيت معروف بالدين والقناعة) لأنه مظنة ~~دينها وقناعتها وأن تكون (حسيبة وهي النسيبة أي طيبة الأصل) ليكون ولدها ~~نجيبا فإنه ربما أشبه أهلها ونزع إليهم. # و (لا) ينبغي تزوج (بنت زنا ولقيطة ومن لا يعرف أبوها و) يستحب (أن تكون ~~جميلة) لأنه أسكن لنفسه وأغض لبصره وأكمل لمودته ولذلك جاز النظر قبل ~~النكاح ولحديث أبي هريرة: قال «قيل يا رسول الله: أي النساء خير قال التي ~~تسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا في ماله بما يكره» ~~رواه أحمد والنسائي. # وقد قيل إن الغرائب أنجب وبنات العم أصبر وعن يحيى بن جعدة أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال «خير فائدة أفادها المرء المسلم بعد إسلامه: ~~امرأة جميلة تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمرها وتحفظه في غيبته في مالها ~~ونفسها» رواه سعيد ويستحب أن تكون (أجنبية) لأن ولدها يكون أنجب وإنه لا ~~يأمن الطلاق فيفضي مع القرابة إلى قطيعة الرحم المأمور بصلتها لأن النكاح ~~يراد للعشرة ولا تصلح العشرة مع الحمقاء ولا يطيب العيش معها، وربما تعدى ~~ذلك إلى ولدها وقد قيل اجتنبوا الحمقاء فإن ولدها ضياع وصحتها بلاء (و) ~~يستحب (أن لا يزيد على واحدة إن حصل بها الإعفاف) لما فيه من التعرض للمحرم ~~قال تعالى: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم} [النساء: 129] ~~وقال - صلى الله عليه وسلم - «من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم ~~القيامة وشقه مائل» رواه الخمسة. # وأراد أحمد أن يتزوج أو يتسرى، فقال: يكون لهما لحم يريد كونهما سمينتين ~~وكان يقال: من أراد أن يتزوج امرأة فليستجد شعرها فإن الشعر وجه فتخيروا ~~أحد الوجهين. # وأحسن النساء التركيات وأصلحهن الجلب التي لم تعرف أحدا، وليعزل عن ~~المملوكة إلى أن يتيقن جودة دينها وقوة ميلانها إليه # PageV05P009 # وليحذر العاقل إطلاق البصر، فإن العين ترى غير المقدور عليه على غير ما ~~هو ms2501 عليه وربما وقع من ذلك العشق فيهلك البدن والدين ولا يسأل عن دينها حتى ~~يحمد له جمالها. # (ويسن) لمن أراد خطبة امرأة وغلب على ظنه إجابته: النظر جزم به الحلواني ~~وابن عقيل وصاحب الترغيب وغيرهم قال في الإنصاف: وهو الصواب قال الزركشي ~~وجعله ابن الجوزي مستحبا وهو ظاهر الحديث (وقال الأكثر يباح) جزم به في ~~الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والكافي والرعايتين والحاوي الصغير ~~والفائق وغيرهم وقدمه في الفروع وتجريد العناية قال في الإنصاف: هذا المذهب ~~(لوروده) أي الأمر بالنظر (بعد الحظر) أي المنع. # روى المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» رواه الخمسة إلا أبا داود قال في ~~النهاية: يقال أدم الله بينكما يأدم أدما بالسكون أي ألف ووفق (لمن أراد ~~خطبة امرأة) بكسر الخاء (وغلب على ظنه إجابته النظر ويكرره) أي النظر ~~(ويتأمل المحاسن ولو بلا إذن) إن أمن الشهوة من المرأة (ولعله) أي عدم ~~الإذن (أولى) لحديث جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا ~~خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ~~قال فخطبت جارية من بني سلمة فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها بعض ما دعاني ~~إلى نكاحها» رواه أحمد وأبو داود (إن أمن) الذي أراد خطبة امرأة (الشهوة) ~~أي ثورانها من غير خلوة (إلى ما يظهر منها) أي المرأة (غالبا كوجه ورقبة ~~ويد وقدم) لأنه - صلى الله عليه وسلم - لما أذن في النظر إليها من غير ~~علمها علم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر غالبا إذ لا يمكن إفراد الوجه ~~بالنظر مع مشاركة غيره في الظهور، ولأنه يظهر غالبا أشبه الوجه. # (فإن لم يتيسر له النظر أو كرهه) أي النظر (بعث إليها امرأة) ثقة ~~(تتأملها ثم تصفها له) ليكون على بصيرة. # (وتنظر المرأة إلى الرجل إذا عزمت على نكاحه لأنه يعجبها منه ما يعجبه ~~منها) وهذا إنما يظهر على قول من يقول: ms2502 لا تنظر المرأة إلى الرجل والمذهب ~~كما يأتي أنها تنظر إلى ما عدا ما بين سرته وركبته وإن كان المراد أنه يسن ~~فهو إنما يتمشى على قول غير الأكثر. # (قال ابن الجوزي في كتاب النساء ويستحب لمن أراد أن يزوج ابنته أن ينظر ~~لها شابا مستحسن الصورة ولا يزوجها دميما) بالدال # PageV05P010 # المهملة، وهو القبيح ويأتي في الباب بعده. # (وعلى من استشير في خاطب أو مخطوبة أن يذكر ما فيه من مساوئ) أي عيوب ~~(وغيرها ولا يكون غيبة محرمة إذا قصد به النصيحة) لحديث «المستشار مؤتمن» ~~وحديث «الدين النصيحة» ويأتي في الشهادات بأوسع من هذا. # (وإن استشير في أمر نفسه بينه كقوله عندي شح، وخلقي شديد ونحوهما) لعموم ~~ما سبق. # (ولا يصلح من النساء من قد طال لبثها مع رجل ومن التغفيل أن يتزوج الشيخ ~~صبية) أي شابة. # (ويمنع) الزوج (المرأة من مخالطة النساء فإنهن يفسدنها عليه والأولى أن ~~لا يسكن) الزوج (بها عند أهلها) لسقوط حرمته عندها بذلك (وأن لا يدخل بيته ~~مراهق ولا يأذن لها في الخروج) من بيته لأنها إذا اعتادته لم يتمكن من ~~منعها بعد. # (ولرجل نظر ذلك) أي الوجه والرقبة واليد والقدم (و) نظر (رأس وساق من ~~الأمة المستامة وهي المطلوب شراؤها) لأن الحاجة داعية إلى ذلك كالمخطوبة ~~وأولى، لأنها تراد للاستمتاع وغيره من التجارة وحسنها يزيد في ثمنها ~~والمقصود يحصل برؤية ذلك فاكتفى به (وكذا الأمة غير المستامة) ينظر منها ~~إلى هذه الأعضاء الستة قطع به القاضي في الجامع الصغير واختاره في المغني ~~لأنه يروى عن عمر أنه رأى أمة متلملمة فضربها بالدرة، وقال أتتشبهين ~~بالحرائر يا لكاع " وروى أنس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ~~أولم على صفية قال الناس لا ندري أجعلها أم المؤمنين أم أم ولده؟ فقالوا إن ~~حجبها فهي أم المؤمنين وإن لم يحجبها فهي أم ولد فلما ركب وطأ لها خلفه، ~~ومد الحجاب بينه وبين - الناس» متفق عليه وهذا يدل على أن عدم حجب الإماء ~~كان مستفيضا عندهم ms2503 (وهو) أي ما ذكره المصنف من أن حكم الأمة غير المستامة ~~كالمستامة (أصوب مما في التنقيح) حيث قال ومن أمة غير مستامة إلى غير عورة ~~صلاة وتبعه في المنتهى قال في شرحه: وما ذكره في التنقيح مخالف للمعنى الذي ~~أبيح النظر من أجله وقال والذي يظهر التسوية بينهما. # (و) لرجل أيضا نظر وجه ورقبة ويد وقدم ورأس وساق (ذات محارمه) قال القاضي ~~على هذه الرواية يباح ما يظهر غالبا كالرأس واليدين إلى المرفقين (وهن من ~~تحرم عليه على التأبيد بنسب) كأخته وعمته وخالته (أو سبب مباح) كأخته من ~~رضاع وأم زوجته وربيبة دخل بأمها وحليلة أب أو ابن (لحرمتها) احترازا عن ~~الملاعنة لأن تحريمها تغليظ عليه (إلا نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV05P011 # فلا) يباح النظر إليهن من غير المذكورين في قوله تعالى: {لا جناح عليهن ~~في آبائهن} [الأحزاب: 55] الآية لقوله تعالى {وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن ~~من وراء حجاب} [الأحزاب: 53] (وتقدم) ذلك (في الحج) مفصلا. # (فيحرم) على زان (النظر إلى أم المزني بها و) إلى (بنتها) لأنه ليس محرما ~~لهما (لأن تحريمهن بسبب محرم وكذا المحرمة باللعان) يحرم على الملاعن النظر ~~إليها (و) كذا (بنت الموطوءة بشبهة وأمها) لأنه ليس محرما لهن. # (ولا تسافر المسلمة مع أبيها الكافر لأنه ليس محرما لها في السفر نصا) ~~وإن كان محرما في النظر. # (وإن كانت الأمة جميلة وخيفت الفتنة بها حرم النظر إليها كالغلام الأمرد ~~الذي يخشى الفتنة بنظره) لوجود العلة في تحريم النظر وهو الخوف من الفتنة ~~والفتنة يستوي فيها الحرة والأمة والذكر والأنثى (ونص) أحمد (أن) الأمة ~~(الجميلة تنتقب) ولا ينظر إلى المملوكة فكم نظرة ألقت في قلب صاحبها ~~البلاء. # (ولعبده لا مبعض ومشترك، وأفتى الموفق بلى) في المشترك أنه كالعبد (نظر ~~ذلك) أي الوجه والرقبة واليد والقدم والرأس والساق (من مولاته) وقوله ~~تعالى: {ولا يبدين زينتهن} [النور: 31] الآية إلى قوله: {أو ما ملكت ~~أيمانهن} [النور: 31] ولأنه يشق على ربة العبد التحرز منه. # (وكذا) أي كالعبد والمحرم غير أولي الإربة من ms2504 الرجال، أي غير أولي الحاجة ~~من النساء قاله ابن عباس وعنه هو المخنث الذي لا يقوم عليه آلة وعن مجاهد ~~وقتادة الذي لا أرب له في النساء (وهو من لا شهوة له كعنين وكبير ومخنث) أي ~~شديد التأنيث في الخلقة حتى يشبه المرأة في اللين والكلام والنغمة والنظر ~~والفعل وإذا كان كذلك لم يكن له في النساء أرب (ومن ذهبت شهوته لمرض لا ~~يرجى برؤه) وقوله تعالى: {أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال} [النور: ~~31] . # PageV05P012 # (وينظر ممن لا تشتهى كعجوز وبرزة) لا تشتهى (وقبيحة) ومريضة لا يرجى ~~برؤها (إلى غير عورة صلاة) على ما تقدم في ستر العورة. # وقال في الكافي يباح النظر منها إلى ما يظهر غالبا لقول الله تعالى: ~~{والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا} [النور: 60] الآية قال ابن ~~عباس استثناهن الله من قوله تعالى: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} ~~[النور: 31] ولأن ما حرم النظر لأجله معدوم في جهتها فأشبهت ذوات المحارم ~~وتبعه الشارح. # (ويحرم نظر خصي ومجبوب) وممسوح (إلى) امرأة (أجنبية نصا) قال الأثرم ~~استعظم الإمام أحمد إدخال الخصيان على النساء لأن العضو وإن تعطل أو عدم ~~فشهوة الرجال لا تزال من قلوبهم ولا يؤمن التمتع بالقبلة وغيرها فهو (كفحل) ~~ولذلك لا تباح خلوة الفحل بالرتقاء من النساء. # (ولشاهد نظر وجه مشهود عليها تحملا وأداء عند المطالبة منه لتكون الشهادة ~~واقعة على عينها) قال أحمد لا يشهد على امرأة إلا أن يكون قد عرفها بعينها ~~(ونصه وكفيها مع الحاجة) عبارة الإنصاف المنصوص عن أحمد أنه ينظر إلى وجهها ~~وكفيها إذا كانت تعامله انتهى وقد ذكرت كلام الشيخ تقي الدين في نقلي ~~الروايات عن الإمام من الحاشية وأن مقتضاه أن الشاهد لا ينظر سوى الوجه إذ ~~الشهادة لا دخل لها في نظر الكفين. # (وكذا) ينظر (لمن يعاملها في بيع وإجارة ونحوه ذلك) كقرض وغيره فينظر ~~لوجهها ليعرفها بعينها فيرجع عليها بالدرك، وإلى كفيها لحاجة. # (ولطبيب نظر ولمس ما تدعو الحاجة إلى نظره ولمسه حتى ذلك فرجها وباطنه) ms2505 ~~لأنه موضع حاجة وظاهره ولو ذميا قاله في المبدع ومثله المغني (وليكن ذلك مع ~~حضور محرم أو زوج) لأنه لا يأمن مع الخلوة مواقعة المحظور لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما» متفق عليه. # (ويستر منها ما عدا موضع الحاجة) لأنها على الأصل في التحريم (ومثله) أي ~~الطبيب (من يلي خدمة مريض أو مريضة في وضوء واستنجاء وغيرهما وكتخليصها من ~~غرق وحرق ونحوهما وكذا لو حلق عانة من لا يحسن حلق عانته نصا) وظاهره ولو ~~ذميا وكذا لمعرفة بكارة وثيوبة وبلوغ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «لما حكم ~~سعدا في بني قريظة كان يكشف عن مؤتزرهم» وعن عثمان # PageV05P013 # أنه أتي بغلام قد سرق فقال انظروا إلى مؤتزره فلم يجدوه أنبت الشعر فلم ~~يقطعه ". # (ولصبي مميز غير ذي شهوة نظر ما فوق السرة وتحت الركبة) لأنه لا شهوة له ~~أشبه الطفل ولأن المحرم للرؤية في حق البالغ كونه محلا للشهوة وهو معدوم ~~هنا. # (و) المميز (ذو الشهوة) كذي رحم محرم لأن الله تعالى فرق بين البالغ ~~وغيره بقوله: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} [النور: 59] ولو لم ~~يكن له النظر لما كان بينهما فرق. # (وبنت تسع) مع رجل (كذي رحم) محرم لأن عورتها مخالفة لعورة البالغة بدليل ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» يدل على ~~صحة صلاة من لم تحض مكشوفة الرأس وكقولنا في الغلام المراهق مع النساء. # (ومن له النظر) ممن تقدم (لا يحرم البروز له) أي عدم الاستتار منه لما ~~تقدم ولما روى أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى فاطمة بعبد وهبه ~~لها قال وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجلها وإذا غطت رجلها لم ~~يبلغ رأسها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إنه ليس عليك بأس إنما هو ~~أبوك وغلامك» رواه أبو داود. # (ولا يحرم النظر إلى عورة الطفل والطفلة قبل السبع ولا لمسها نصا ولا يجب ~~سترها) أي عورة الطفل ms2506 والطفلة (مع أمن الشهوة) لأن إبراهيم بن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - غسله النساء (ولا يجب الاستتار منه) أي من دون سبع (في ~~شيء) من الأمور. # (وللمرأة مع الرجل) نظر ما فوق السرة وتحت الركبة لقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لفاطمة بنت قيس «اعتدي في بيت ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى ~~تضعين ثيابك فلا يراك» وقالت عائشة «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد» متفق عليه " ولما ~~فرغ النبي - صلى الله عليه وسلم - من خطبة العيد مضى إلى النساء فذكرهن ~~ومعه بلال فأمرهن بالصدقة " ولأنهن لو منعن من النظر لوجب على الرجال ~~الحجاب كما وجب على النساء لئلا ينظرون إليهم فأما حديث نبهان عن أم سلمة ~~قالت «كنت قاعدة عند النبي - صلى الله عليه وسلم - أنا وحفصة فاستأذن ابن ~~أم مكتوم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجبا منه فقلت: يا رسول الله ~~إنه ضرير لا يبصر فقال أفعمياوان أنتما لا تبصران» رواه # PageV05P014 # أبو داود فقال أحمد نبهان روى حديثين عجيبين هذا الحديث والآخر «إذا كان ~~لإحداكن مكاتب فلتحتجب منه» كأنه أشار إلى ضعف حديثه إذ لم يرو إلا هذين ~~الحديثين المخالفين للأصول. # وقال ابن عبد البر: نبهان مجهول لا يعرف إلا برواية الزهري عنه هذا ~~الحديث وحديث فاطمة صحيح فالحجة به لازمة ثم يحتمل أن حديث نبهان خاص ~~بأزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك قاله أحمد وأبو داود قلت لكن ~~يعارضه حديث عائشة المتفق عليه. # (و) للمرأة (مع المرأة ولو كافرة) مع مسلمة نظر ما فوق السرة وتحت الركبة ~~لأن النساء الكوافر كن يدخلن على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم ~~يكن يحتجبن ولا أمرن بحجاب. # (وللرجل مع الرجل ولو أمرد نظر ما فوق السرة وتحت الركبة) لمفهوم قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - فيما رواه بهز بن حكيم عن أبيه عن جده «احفظ عورتك ~~إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك» (وخنثى مشكل في النظر ms2507 إليه كامرأة) تغليبا ~~لجانب الخطر (ونظره) أي الخنثى المشكل (إلى رجل كنظر امرأة إليه و) نظره ~~(إلى امرأة كنظر رجل إليها) قاله المنقح: تغليبا لجانب الخطر. # (ويجوز النظر إلى الغلام بغير شهوة) لأنه ذكر أشبه الملتحي (ما لم يخف ~~ثورانها) أي الشهوة (فيحرم) النظر إلى الغلام (إذا كان مميزا) لما فيه من ~~الفتنة (ويحرم النظر إلى أحد منهم) أي ممن تقدم ذكرهم من ذكر وأنثى وخنثى ~~غير زوجته وسريته (بشهوة أو) مع (خوف) ثورانها (نصا) لما فيه من الدعاء إلى ~~الفتنة (ولمس كنظر) فيحرم حيث يحرم النظر (وأولى) أي بل اللمس أولى لأنه ~~أبلغ من النظر ولا يلزم من حل النظر حل اللمس كالشاهد ونحوه (ومعنى الشهوة ~~التلذذ بالنظر) إلى الشيء. # (ولا يجوز النظر إلى) شيء من (الحرة الأجنبية قصدا) في غير ما تقدم ~~لمفهوم ما سبق وأما النظر من غير قصد فليس بحرام وهو معنى قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «الأولى لك» أي ما كان فجأة من غير قصد (ويحرم نظر شعرها) أي ~~شعر المرأة الأجنبية كسائر أجزائها و (لا) يحرم نظره ولا مس الشعر (البائن) ~~أي المنفصل من المرأة الأجنبية لزوال حرمته بالانفصال (وتقدم في) باب ~~(السواك وصوتها) أي الأجنبية (ليس بعورة) قال في الفروع وغيره على الأصح ~~(ويحرم التلذذ بسماعه ولو) كان (بقراءة) خشية الفتنة وتقدم في الصلاة وتسر ~~بالقراءة إن كان يسمعها أجنبي وقال في رواية مهنا ينبغي للمرأة أن تخفض من ~~صوتها في قراءتها إذا قرأت بالليل. # (ويحرم النظر مع شهوة تخنيث وسحاق ودابة يشتهيها ولا يعف عنها) قاله ابن ~~عقيل وهو ظاهر كلام غيره (وكذا الخلوة بها) # PageV05P015 # أي بدابة يشتهيها ولا يعف عنها لخوف الفتنة. # (وتحرم الخلوة لغير محرم على الكل) أي من تقدم (مطلقا) أي مع شهوة أو ~~بدونها لحديث ابن عباس مرفوعا «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم» متفق ~~عليه (كخلوته) أي الرجل (بأجنبية ولو) كانت (رتقاء فأكثر) فيحرم خلوة رجل ~~أجنبي بعدد من النساء (وخلوة) رجال (أجانب بها) أي ms2508 بامرأة لعموم ما سبق ~~(وتحرم) الخلوة (بحيوان يشتهي المرأة أو تشتهيه كالقرد) ذكره ابن عقيل وابن ~~الجوزي والشيخ تقي الدين لخوف الفتنة. # (وقال الشيخ الخلوة بأمرد حسن ومضاجعته كامرأة) أي فتحرم لخوف الفتنة ~~(ولو لمصلحة تعليم وتأديب والمقر مولاه بضم الميم وفتح الواو وتشديد اللام) ~~(عند من يعاشره كذلك) أي مع الخلوة والمضاجعة (ملعون ديوث ومن عرف بمحبتهم ~~ومعاشرة بينهم يمنع من تعليمهم) سدا للباب (وقال أحمد لرجل معه غلام جميل - ~~هو ابن أخته الذي أرى لك أن لا يمشي معك في طريق) . # وقال ابن الجوزي كان السلف يقولون في الأمرد هو أشد فتنة من العذارى ~~فإطلاق البصر من أعظم الفتن وروى الحاكم في تاريخه عن ابن عيينة حدثني عبد ~~الله بن المبارك وكان عاقلا من أشياخ أهل الشام قال من أعطى أسباب الفتنة ~~من نفسه أولا: لم ينج منها آخرا: وإن كان جاهدا قال ابن عقيل الأمرد ينفق ~~على الرجال والنساء فهو شبكة الشياطين في حق النوعين (وكره) الإمام (أحمد ~~مصافحته النساء وشدد أيضا حتى لمحرم وجوزه لوالد) قال في الفروع ويتوجه ~~ومحرم. # (وجوز أخذ يد عجوز) وفي الرعاية وشعرها. # (ولا بأس للقادم من سفر بتقبيل ذوات المحارم إذا لم يخف على نفسه) نص ~~عليه في رواية ابن منصور وذكر حديث خالد بن الوليد «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قدم من غزو فقبل فاطمة» (لكن لا يفعله على الفم بل الجبهة والرأس) . # ونقل حرب فيمن تضع يدها على بطن رجل لا يحل لها قال لا ينبغي إلا لضرورة ~~ونقل المروزي تضع يدها على صدره قال ضرورة. # (ولكل واحد من الزوجين نظر جميع بدن الآخر ولمسه بلا كراهة حتى الفرج) ~~لما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال «قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي ~~منها وما نذر قال احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك» رواه الترمذي ~~وقال حديث حسن ولأن الفرج محل الاستمتاع فجاز النظر إليه كبقية البدن ~~والسنة أن لا ينظر كل منهما ms2509 إلى فرج الآخر قالت عائشة «ما رأيت فرج رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -» # PageV05P016 # رواه ابن ماجه وفي لفظ قالت «ما رأيته من النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ولا رآه مني» . # (قال القاضي يجوز تقبيل فرج المرأة قبل الجماع ويكره) تقبيله (بعده) ~~وذكره عن عطاء ويكره النظر إليه حال الطمث (وكذا سيد مع أمته المباحة) له ~~لحديث بهز بن حكيم واحترز بقوله المباحة عن المشتركة والمزوجة والوثنية ~~ونحوها ممن لا تحل له. # (ولا ينظر) السيد من الأمة (المشتركة عورتها) فظاهره أنه يباح نظر ما ~~عداها كالمزوجة. # (ويحرم أن تتزين) امرأة (لمحرم غيرهما) أي غير زوجها وسيدها لأنه مظنة ~~الفتنة. # (وله) أي السيد (النظر من أمته المزوجة والوثنية والمجوسية إلى ما فوق ~~السرة وتحت الركبة) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا زوج أحدكم جاريته عبده أو أجيره فلا ~~ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة فإنه عورة» رواه أبو داود ومفهومه إباحة ~~النظر إلى ما عدا ذلك. # (قال في الترغيب وغيره ويكره النظر إلى عورة نفسه) بلا حاجة قلت لعل ~~المراد حيث أبيح كشفها وإلا حرم لأنه استدامة للكشف المحرم كما يدل عليه ~~كلامهم في ستر العورة. # (ويكره) (نوم رجلين أو امرأتين أو مراهقين) وفي الرعاية مميزين (متجردين ~~تحت ثوب واحد) (أو) تحت (لحاف واحد) قال في الآداب: ذكره في المستوعب ~~والرعاية وقد «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مباشرة الرجل الرجل في ~~ثوب واحد والمرأة المرأة» . # (قال في المستوعب ما لم يكن بينهما ثوب) فلا يكره نومهما تحت ثوب واحد أو ~~لحاف واحد وهو مفهوم قوله فيما سبق متجردين. # (وإن كان أحدهما ذكرا غير زوج وسيد) والآخر أنثى (أو) كان رجل (مع أمرد ~~حرم) نومهما تحت ثوب واحد ولحاف واحد لما يأتي في الإخوة. # (وإذا بلغ الإخوة عشر سنين ذكورا كانوا أو إناثا، أو إناثا وذكورا فرق ~~وليهم بينهم في المضاجع فيجعل لكل واحد منهم فراشا وحده) ms2510 لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «وفرقوا بينهم في المضاجع» أي حيث كانوا ينامون متجردين كما ~~في المستوعب والرعاية قال في الآداب الكبرى: وهذا والله أعلم على رواية ~~اختارها أبو بكر والمنصوص - واختاره أكثر أصحابنا - وجوب التفريق في ابن ~~سبع فأكثر، وأن له عورة يجب حفظها. # PageV05P017 ### | [فصل في الخطبة] # (فصل في الخطبة ويحرم التصريح وهو ما لا يحتمل غير النكاح بخطبة معتدة ~~بائن) قال في المبدع: بالإجماع وسنده قوله تعالى: {ولا جناح عليكم فيما ~~عرضتم به من خطبة النساء} [البقرة: 235] ولأنه لا يؤمن أن يحملها الحرص على ~~النكاح على الإخبار بانقضاء عدتها قبل انقضائها والتعريض بخلافه (إلا لزوج ~~تحل له) كالمختلعة لأنه يباح له نكاحها في عدتها أشبهت غير المعتدة بالنسبة ~~إليه فإن كانت لا تحل له إلا بعد انقضاء العدة كالمزني بها والموطوءة بشبهة ~~فينبغي أن يكون كالأجنبي، والمستبرأة كأم الولد إذا مات سيدها أو أعتقها ~~ينبغي أن تكون في حق الأجنبي كالمتوفى عنها قاله في الاختيارات. # (ويحرم) أيضا (تعريض وهو ما يفهم منه النكاح مع احتمال غيره) أي غير ~~النكاح (بخطبة) مطلقة (رجعية) لأنها في حكم الزوجات. # (ويجوز) التعريض (في عدة الوفاة والبائن بطلاق ثلاث و) البائن (بغير) ~~الطلاق (الثلاث) كالمختلعة والمطلقة على عوض. # (و) البائن (بفسخ لعنة وعيب ورضاع) ونحوه وقوله تعالى: {ولا جناح عليكم ~~فيما عرضتم به من خطبة النساء} [البقرة: 235] (هي) أي المرأة (في الجواب) ~~للخاطب (كهو فيما يحل ويحرم) فيجوز للبائن التعريض في الإجابة ويحرم عليها ~~التصريح وعلى الرجعية التعريض والتصريح ما دامت في العدة لأن الخطبة للعقد ~~فلا يختلفان في حله وحرمته. # (والتعريض) من الخاطب (نحو أن يقول: إني في مثلك لراغب ولا تفوتيني بنفسك ~~وإذا انقضت عدتك فأعلميني وما أشبه ذلك مما يدلها على رغبته فيها) نحو ما ~~أحوجني إلى مثلك (وتجيبه) تعريضا نحو (ما يرغب عنك وإن قضي شيء كان ونحو ~~ذلك) نحو إن يك من عند الله يمضه. # (فإن صرح) الخاطب (بالخطبة أو عرض) بالخطبة (في موضع يحرمان فيه ثم ~~تزوجها ms2511 بعد حلها) وانقضاء عدتها (صح نكاحه) لأن أكثر ما في ذلك تقديم حظر ~~على العقد. # (ولا يحل لرجل أن يخطب) امرأة على خطبة مسلم لحديث أبي هريرة مرفوعا: «لا ~~يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك» # PageV05P018 # رواه البخاري والنسائي ولأن في خطبة الثاني إفسادا على الأول وإيقاع ~~للعداوة و (لا) تحرم خطبة على خطبة (كافر) لمفهوم قوله «على خطبة أخيه» ~~(كما لا) يجب أن (ينصحه نصا) لحديث: «الدين النصيحة قلنا: لمن يا رسول الله ~~قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» رواه مسلم ولأن النهي ~~خاص بالمسلم وإلحاق غيره به إنما يصح إذا كان مثله وليس الذمي كالمسلم ولا ~~حرمته كحرمته (إن أجيب) الخاطب الأول (تصريحا أو تعريضا إن علم) الثاني ~~بخطبة الأول وإجابته لأنه إذا لم يعلم كان معذورا بالجهل والأصل عدم ~~الإجابة. # (فإن فعل) أي خطب على خطبته بعد علمه وعقد عليها (صح العقد كالخطبة) أي ~~كما لو خطبها (في العدة) لأن المحرم لا يقارن العقد فلم يؤثر فيه (بخلاف ~~البيع) على بيع المسلم. # (فإن لم يعلم) الثاني (أجيب) الأول (أم لا) جاز لأنه معذور بالجهل (أو ~~رد) الأول جاز لما روت فاطمة بنت قيس «أنها أتت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فذكرت له أن معاوية وأبا جهم خطباها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه انكحي ~~أسامة بن زيد» متفق عليه (ولو) كان رده (بعد الإجابة) فيجوز للثاني الخطبة ~~لأن الإعراض عن الأول ليس من قبله (أو لم يركن) بالبناء للمفعول (إليه) أي ~~إلى الأول وهو بمعنى عدم الإجابة (أو أذن) الأول (له) أي للثاني في الخطبة ~~جاز لأنه أسقط حقه (أو سكت) الأول (عنه) بأن استأذن الثاني الأول فسكت عنه ~~جاز لأنه في معنى الترك (لو كان) الأول (قد عرض لها في العدة) قال في ~~الاختيارات: ومن خطب تعريضا في العدة أو بعدها فلا ينهي غيره عن الخطبة (أو ~~ترك) الأول ms2512 (الخطبة جاز) للثاني أن يخطب لما تقدم من قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «حتى ينكح أو يترك» وكذا لو لم يعد الخاطب حتى طالت المدة وتضررت ~~المرأة بذلك أو زالت ولاية الولي المجيب بموت أو جنون أو كانت الإجابة من ~~المرأة ثم جنت ذكره ابن نصر الله. # (ولا يكره للولي) المجبر الرجوع عن الإجابة لغرض (ولا) يكره (للمرأة) غير ~~المجبرة (الرجوع عن الإجابة لغرض) صحيح لأنه عقد عمر يدوم الضرر فيه فكان ~~لها الاحتياط لنفسها والنظر في حظها والولي قائم مقامها في ذلك (وبلا غرض) ~~صحيح (يكره) الرجوع منه ومنها لما فيه من إخلاف الوعد والرجوع عن القول # PageV05P019 # ولم يحرم لأن الحق بعد لم يلزم كمن ساوم لسلعة ثم بدا له أن لا يبيعها. # (وأشد منه) أي من تحريم الخطبة على الخطبة (تحريما من فرض له ولي الأمر ~~على الصدقات أو غيرها) كالجوالي (ما يستحقه فيجيء من زاحمه) فيه (أو) من ~~(ينزعه عنه) لأنه أشد إيذاء له من خطبة عليه. # (والتعويل في الرد والإجابة عليها) أي المرأة (إن لم تكن مجبرة) لأنها ~~أحق بنفسها من وليها ولو أجابت الولي ورغبت هي عن النكاح كان الأمر أمرها ~~(وإلا) بأن كانت مجبرة (ف) التعويل في الرد والإجابة (على الولي) لأنه ملك ~~تزويجها بغير اختيارها فكانت العبرة به لا بها (لكن لو كرهت) المجبرة ~~(المجاب واختارت) كفؤا (غيره وعينته سقط حكم إجابة وليها لأن اختيارها) إذا ~~تم لها تسع سنين (يقدم على اختياره) . # (قال الشيخ ولو خطبت المرأة أو وليها الرجل ابتداء فأجابها فينبغي أن لا ~~يحل لرجل آخر خطبتها) لأنه إيذاء له (إلا أنه أضعف من أن يكون هو الخاطب) ~~لأنه دونه في الإيذاء ثم ذكر الشيخ مسألة وقع فيها في كلامه سقط كلمة ~~فتركها المصنف ثم قال الشيخ (ونظير الأولى) وهي التي ذكرت لك في المتن (أن ~~تخطبه امرأة أو) يخطبه (وليها بعد أن خطب هو امرأة فإن هذا إيذاء للمخطوب ~~في الموضعين كما أن ذلك إيذاء للخاطب وهذا بمنزلة البيع ms2513 على بيع أخيه قبل ~~انعقاد العقد) أي لزومه (وذلك كله ينبغي أن يكون حراما انتهى) قال في ~~المبدع وظاهر كلامهم نقيض جواز خطبة المرأة على خطبة أختها وصرح في ~~الاختيارات بالمنع ولعل العلة تساعده. # (والسعي من الأب للأيم في التزويج واختيار الأكفاء غير مكروه) بل هو ~~مستحب (لفعل عمر - رضي الله عنه -) حيث عرض حفصة على عثمان - رضي الله عنهم ~~- قاله ابن الجوزي. # (ولو أذنت) امرأة (لوليها أن يزوجها من رجل بعينه فهل يحرم على أخيه ~~المسلم خطبتها أم لا) يحرم فيه (احتمالان) أحدهما يحرم كما لو خطبت فأجابت ~~قال التقي الفتوحي الأظهر التحريم والثاني لا يحرم لأنه لم يخطبها أحد وهما ~~للقاضي أبي يعلى قال الشيخ تقي الدين وهذا دليل من القاضي أن سكوت المرأة ~~عند الخطبة ليس بخطبة بحال. # (ويستحب عقد النكاح يوم الجمعة مساء) لحديث أبي هريرة مرفوعا «أمسوا ~~بالملاك فإنه أعظم للبركة» رواه أبو حفص ولأنه أقرب لمقصوده ولأنه يوم شريف ~~ويوم عيد والبركة في النكاح مطلوبة فاستحب له أشرف الأيام طلبا للبركة ~~والإمساء به لأن في آخر النهار من يوم الجمعة ساعة الإجابة. # ويستحب # PageV05P020 # أن يكون العقد (بعد خطبة) عبد الله (بن مسعود) - رضي الله عنه - (يخطبها ~~العاقد) أو غيره من الحاضرين (قبل الإيجاب والقبول) . # وقال الشيخ عبد القادر وإن أخر الخطبة عن العقد جاز قال في الإنصاف ينبغي ~~أن تقال مع النسيان بعد العقد (وكان) الإمام (أحمد إذا حضر عقد نكاح ولم ~~يخطب فيه بها قام وتركهم) وهذا منه على طريق المبالغة في استحبابها (وليست ~~واجبة) لأن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - «زوجنيها فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - زوجتكها بما معك من القرآن» متفق عليه ولم يذكر ~~خطبة وروى أبو داود بإسناده عن «رجل من بني سليم قال خطبت إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أمامة بنت عبد المطلب فأنكحني من غير أن يتشهد» ولأنه عقد ~~معاوضة فلم تجب فيه خطبة كالبيع. # (وهي) أن خطبة ابن مسعود قال «علمنا رسول ms2514 الله - صلى الله عليه وسلم - ~~التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة» (إن الحمد لله) بكسر الهمزة على ~~الاستئناف وفتحها على أنها متعلقة بقوله (نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ ~~بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل ~~الله فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~ويقرأ ثلاث آيات) ففسرها سفيان الثوري {اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا ~~وأنتم مسلمون} [آل عمران: 102] {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن ~~الله كان عليكم رقيبا} [النساء: 1] {اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} ~~[الأحزاب: 70] الآية) رواه الترمذي وصححه واقتصر في المقنع والمنتهى على ~~خطبة ابن مسعود قال في الإنصاف وهو المذهب وعليه الأصحاب زاد في عيون ~~المسائل (وبعد فإن الله أمر بالنكاح ونهى عن السفاح فقال مخبرا وآمرا ~~{وأنكحوا الأيامى منكم} [النور: 32] الآية) قال الشيخ عبد القادر ويستحب أن ~~يزيد هذه الآية أيضا (ويجزئ عن ذلك أن يتشهد ويصلي على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -) لما روي عن ابن عمر أنه كان إذا دعي ليزوج قال: " الحمد لله ~~وصلى الله على سيدنا محمد إن فلانا يخطب إليكم فلانة فإن أنكحتموه فالحمد # PageV05P021 # لله وإن رددتموه فسبحان الله ". # (والمستحب خطبة واحدة) لما تقدم (لا) خطبتان (اثنتان إحداهما) من العاقد ~~والأخرى (من الزوج قبل قبوله) لأن المنقول عنه - صلى الله عليه وسلم - وعن ~~السلف خطبة واحدة وهو أولى ما اتبع. # (ويستحب ضرب الدف) الذي لا حلق فيه ولا صنوج (والصوت في الإملاك) بكسر ~~الهمزة أي التزويج (حتى يشتهر ويعرف نصا قيل لأحمد ما الصوت قال يتكلم ~~ويتحدث ويظهر ويسن إظهاره النكاح) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «فصل ما ~~بين الحلال والحرام الصوت والدف في النكاح» رواه النسائي (ويأتي آخر ~~الوليمة) . # (و) يسن (أن يقال للمتزوج بارك الله لك وعليك وجمع بينكما في خير وعافية) ~~لما روى أبو هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفأ إنسانا ~~تزوج قال: بارك الله لك وبارك عليك وجمع ms2515 بينكما في خير» رواه الخمسة إلا ~~النسائي وصححه الترمذي وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن ~~عوف «بارك الله لك أولم ولو بشاة» . # (و) يسن (أن يقول) الزوج (إذا زفت إليه) المرأة (اللهم إني أسألك خيرها ~~وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه) لما روى عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إذا تزوج ~~أحدكم امرأة أو اشترى خادما فليقل اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها ~~عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه وإذا اشترى بعيرا أخذ بذروة ~~سنامه وليقل مثل ذلك» رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وعن أبي سعيد مولى ~~أبي أسيد أنه تزوج فحضره عبد الله بن مسعود وأبو ذر وحذيفة وغيرهم من أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا له: إذا دخلت على أهلك فصل ركعتين ~~ثم خذ برأس أهلك ثم قل: اللهم بارك لي في أهلي وبارك لأهلي في وارزقني منهم ~~ثم شأنك وشأن أهلك " رواه صالح بن أحمد في مسائله عن أبيه بإسناده. # PageV05P022 ### | [فصل في خصائص النبي] # - صلى الله عليه وسلم - واحتيج إلى بيانها لئلا يرى جاهل بعض الخصائص في ~~الخبر الصحيح فيعمل بها أخذا بأصل التأسي فوجب بيانها لتعرف وأي فائدة أهم ~~من هذا وأما ما يقع في ضمن الخصائص مما لا فائدة فيه اليوم فقليل لا تخلو ~~أبواب الفقه عن مثله للتدريب ومعرفة الأدلة (خص النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بواجبات ومحظورات ومباحات وكراهات قاله) الإمام (أحمد) وقد بدأ منها ~~بالواجبات فقال (فالواجبات الوتر) لخبر «ثلاث هن علي فرائض ولكم تطوع النحر ~~والوتر وركعتا الضحى» رواه البيهقي وضعفه ويؤخذ منه أن الواجب عليه أقل ~~الضحى لا أكثره وقياسه في الوتر كذلك قيل والأولى أن يحمل على ثلاث ركعات ~~لأنه نهى عن الاقتصار على ركعة (وهل هو) أي الوتر (قيام الليل أو غيره ~~احتمالان الأظهر الثاني) أي أن الوتر غير قيام الليل لحديث ساقه ms2516 ابن عقيل ~~«الوتر والتهجد وركعتا الفجر» قال الشيخ تقي الدين فرق أصحابنا هنا بين ~~الوتر وقيام الليل انتهى. # وأكثر الواصفين لتهجده - صلى الله عليه وسلم - اقتصروا على إحدى عشرة ~~ركعة وذلك هو الوتر وتقدم في صلاة التطوع أن التهجد بعد نوم وعليه فإن نام ~~ثم أوتر فتهجد ووتر وإن أوتر قبل أن ينام فوتر لا تهجد. # (والسواك لكل صلاة) لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر به لكل صلاة رواه ~~أبو داود وصححه ابن خزيمة وغيره (والأضحية) بضم الهمزة وكسرها وتشديد الياء ~~وتخفيفها ولو عبر بالتضحية لكان أولى لأن الأضحية اسم للشاة ونحوها مما ~~يضحى به (وركعتا الفجر) لحديث ابن عباس «ثلاث كتبت علي وهن لكم تطوع الوتر ~~والنحر وركعتا الفجر» رواه الدارقطني (وفي الرعاية والضحى) للخبر السابق ~~ورد بضعف الخبر وبحديث عائشة «أنه لم يداوم على صلاة الضحى» (وغلطه الشيخ) ~~قال ولم يكن يواظب على الضحى باتفاق العلماء بسنته. # (وقيام الليل لم ينسخ) وجوبه على الصحيح من المذهب ذكره أبو بكر وغيره ~~قال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد وقدمه في الرعاية الكبرى، والفروع وقيل نسخ ~~جزم به في الفصول والمستوعب قاله في الإنصاف. # (وأن يخير) - صلى الله عليه وسلم - # PageV05P023 # (نساءه) - رضي الله عنهن - (بين فراقه) طلبا للدنيا (والإقامة معه) طلبا ~~للآخرة أي وجب عليه ذلك - صلى الله عليه وسلم -: {يا أيها النبي قل لأزواجك ~~إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن} [الأحزاب: 28] ~~الآيتين ولئلا يكون مكرها لهن على الصبر على ما آثره لنفسه من الفقر وهذا ~~لا ينافي أنه تعوذ من الفقر لأنه في الحقيقة إنما تعوذ من فتنة الغنى أو ~~تعوذ من فقر القلب بدليل قوله «ليس الغنى بكثرة العرض وإنما الغنى غنى ~~النفس» وخيرهن وبدأ منهن بعائشة فاخترن المقام. # (وإنكار المنكر إذا رآه على كل حال) فلا يسقط عنه بالخوف لأن الله وعده ~~بالعصمة بخلاف غيره ولا إذا كان المرتكب يزيده الإنكار إغراء لئلا يتوهم ~~إباحته بخلاف سائر الأمة ذكره السمعاني في القواطع. # (والمشاورة في الأمر ms2517 مع أهله وأصحابه) ذوي الأحلام لقوله تعالى: {وشاورهم ~~في الأمر} [آل عمران: 159] والحكمة أن يستن بها الحكام بعده فقد كان - صلى ~~الله عليه وسلم - غنيا عنها بالوحي. # (ومصابرة العدو الكثير) الزائد على الضعف (للوعد بالنصر) أي لأنه موعود ~~بالعصمة والنصر بل روى الدميري وغيره عن ابن عباس أنه لم يقتل نبي أمر ~~بالقتال. # ثم أشار إلى المحظورات بقوله (ومنع - صلى الله عليه وسلم - من الرمز ~~بالعين والإشارة بها) لحديث «ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين» رواه ~~أبو داود وصححه الحاكم على شرط مسلم وهي الإيماء إلى مباح من نحو ضرب وقتل ~~على خلاف ما هو الظاهر، وسمي خائنة الأعين لشبهه بالخيانة بإخفائه، ولا ~~يحرم ذلك على غيره إلا في محظور. # (و) من (نزع لأمة الحرب) أي سلاحه كدرعه (إذا لبسها حتى يلقى العدو) ~~ويقاتله إن احتيج إليه لقوله - صلى الله عليه وسلم - في قصة أحد لما أشير ~~عليه بترك الحرب بعد أن لبس لأمته «ما كان لنبي أن يلبس لأمة الحرب ثم ~~ينزعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه» وقضيته أن ذلك من خصائص الأنبياء. # (و) من (إمساك من كرهت نكاحه) كما هو قضية تخييره نساءه واحتج له بخبر ~~العائذة بقولها: " أعوذ بالله منك " وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «لقد ~~استعذت بمعاذ الحقي بأهلك» رواه البخاري. # (ومن الشعر والخط وتعلمهما) قال # PageV05P024 # الله تعالى: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} [يس: 69] . # وقال: {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك} [العنكبوت: 48]- ~~الآية وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد ~~المطلب» ونحوه فليس بشعر لأنه كلام موزون بلا قصد زنته واتفق أهل العروض ~~والأدب على أنه لا يكون شعرا إلا بالقصد، واختلفوا في الرجز أشعر هو أم لا؟ ~~وكان يميز بين جيد الشعر ورديئه. # (ومن نكاح الكتابية) لأنها تكره صحبته، ولأنه أشرف من أن يضع ماءه في رحم ~~كافرة. # وفي الخبر «سألت ربي أن لا أزوج إلا من كان معي في ms2518 الجنة فأعطاني» رواه ~~الحاكم وصحح إسناده (كالأمة) أي كما منع من نكاح الأمة ولو مسلمة لأن ~~نكاحها معتبر بخوف العنت وهو معصوم وبفقدان مهر الحرة ونكاحه غني عن المهر ~~ابتداء وانتهاء وخرج بالنكاح التسري. # (ومن) أخذ (الصدقة) لنفسه (ولو تطوعا أو) كانت (غير مأكولة) وكذا الكفارة ~~لخبر مسلم «إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل ~~محمد» وصيانة لمنصبه الشريف لأنها تنبئ عن ذل الآخذ وعز المأخوذ منه وأبدل ~~بها الفيء الذي يؤخذ على سبيل القهر والغلبة المنبئ عن عز الآخذ وذل ~~المأخوذ منه. # (و) من (الزكاة على قرابتيه وهما بنو هاشم وبنو المطلب على قول في بني ~~المطلب) وكذا مواليهم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الصدقة لا تحل لنا ~~وإن مولى القوم من أنفسهم» رواه الترمذي وقال هذا حسن صحيح ولكون تحريمها ~~على هؤلاء سبب انتسابهم إليه عد من خصائصه أما صدقة النفل فلا تحرم عليهم ~~(وقال القاضي في قوله تعالى: {يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك} ~~[الأحزاب: 50] إلى قوله: {اللاتي هاجرن معك} [الأحزاب: 50] (الآية تدل على ~~أن من لم تهاجر معه لم تحل له) قال في الفروع: ويتوجه احتمال أنه شرط في ~~قرابته في الآية لا الأجنبيات فالأقوال ثلاثة وذكر بعض العلماء نسخه ولم ~~يبينه. # (وكان) - صلى الله عليه وسلم - (لا يصلي أولا) أي في أول الإسلام (على من ~~مات وعليه دين لا وفاء له، كأنه ممنوع منه إلا مع ضامن ويأذن - صلى الله ~~عليه وسلم - لأصحابه) - رضي الله عنهم - (في الصلاة عليه ثم نسخ المنع، # PageV05P025 # فكان آخرا يصلي عليه ولا ضامن ويوفي دينه من عنده) لخبر الصحيحين: «أنا ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي منهم فترك دينا فعلي قضاؤه» قال في ~~الفروع (وظاهر كلامهم لا يمنع من الإرث. # وفي عيون المسائل لا يرث ولا يعقل بالإجماع) واقتصر على ذلك في الإنصاف. # ثم شرع في المباحات بقوله (وأبيح له) - صلى الله عليه وسلم - (أن يتزوج ~~بأي عدد شاء) لقوله تعالى: {ترجي ms2519 من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء} ~~[الأحزاب: 51] الآية ولأنه مأمون الجور ومات عن تسع كما هو مشهور (وفي ~~الرعاية: كان له) - صلى الله عليه وسلم - (أن يتزوج بأي عدد شاء إلى أن نزل ~~قوله تعالى {لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج} [الأحزاب: ~~52] انتهى ثم نسخ لتكون المنة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بترك ~~التزويج فقال تعالى: {إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن} [الأحزاب: ~~50] الآية) وقيل نسخ لقوله تعالى: {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء} ~~[الأحزاب: 51] الآية. # (وله) - صلى الله عليه وسلم - (التزوج بلا ولي ولا شهود) لأن اعتبار ~~الشهود لأمن الجحود وهو مأمون منه والمرأة لو جحدت لا يلتفت إليها واعتبار ~~الولي للمحافظة على الكفاءة وهو فوق الأكفاء. # (و) له التزوج أيضا (بلا مهر) وهو بمعنى الهبة فلا يجب مهر ابتداء ولا ~~انتهاء وقوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} [الأحزاب: 50] ~~الآية. # (و) له التزوج (بلفظ الهبة) للآية السابقة (وتحل له) - صلى الله عليه ~~وسلم - (المرأة بتزويج الله) تعالى من غير تلفظ بعقد (كزينب) قال تعالى: ~~{فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} [الأحزاب: 37] (وإذا تزوج) - صلى الله ~~عليه وسلم - (بلفظ الهبة لا يجب مهر بالعقد ولا بالدخول) لظاهر الآية. # (و) كان (له أن يتزوج في زمن الإحرام) لخبر الصحيحين عن ابن عباس «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نكح ميمونة وهو محرم» ولكن أكثر الروايات أنه ~~كان حلالا، كما رواه ابن عباس أيضا. # وفي مسلم وغيره «قالت تزوجني النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV05P026 # ونحن حلالان بسرف» وقال أبو رافع «تزوجها وهو حلال وكنت السفير بينهما» ~~رواه الترمذي وحسنه وقد رد بهذا رواية ابن عباس الأولى. # (و) له (أن يردف الأجنبية خلفه لقصة أسماء) وروى أبو داود عن امرأة من ~~غفار «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أردفها على حقيبته وتخلى بها» لقصة ~~أم حرام قال في الآداب وهل له أن يردفها معه على الدابة مع عدم سوء الظن ms2520 ~~يتوجه خلاف؟ بناء على أن إردافه لا مما يختص به واختار النووي والقاضي عياض ~~المنع. # (و) له (أن يزوجها) أي الأجنبية (لمن شاء بلا إذنها وإذن وليها ويتولى ~~طرفي العقد) وقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [الأحزاب: 6] . # (وإن كانت) المرأة (خلية) من موانع النكاح (أو رغب) - صلى الله عليه وسلم ~~- (فيها وجبت عليها الإجابة وحرم على غيره خطبتها) للآية السابقة. # (وأبيح له) - صلى الله عليه وسلم - (الوصال في الصوم) لخبر الصحيحين «أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - نهى عن الوصال فقيل: إنك تواصل فقال: إني لست مثلكم ~~إني أبيت أطعم وأسقى» أي أعطى قوة الطاعم والشارب. # (و) أبيح (له خمس الغنيمة وإن لم يحضر) الوقعة وقوله تعالى: {واعلموا ~~أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} [الأنفال: 41] . # (و) أبيح له (الصفي من المغنم وهو ما يختاره قبل القسمة من) الغنيمة ~~(كجارية ونحوها) كسيف ودرع ومنه صفية أم المؤمنين - رضي الله عنها -. # (وأبيح له) - صلى الله عليه وسلم - (دخول مكة بلا إحرام) من غير عذر. # (و) أبيح له (القتال فيها) أي في مكة (ساعة) من النهار فكانت من طلوع ~~الشمس إلى العصر وتقدم موضحا في الحج. # (وله) - صلى الله عليه وسلم - (أخذ الماء من العطشان) والطعام من المحتاج ~~إليه، لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم. # (و) أبيح له (أن يقتل بغير إحدى الثلاث نصا) يعني بالثلاث المذكورة في ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك ~~لدينه المفارق للجماعة» متفق عليه (وجعلت تركته صدقة، فلا يورث) # PageV05P027 # لخبر الصحيحين «إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» ومنه يعلم أن ~~هذا لا يختص بنبينا، بل سائر الأنبياء مثله فهو من خصائص الأنبياء - عليهم ~~الصلاة والسلام -، (وفي عيون المسائل) ونقله الشيخ تقي الدين عن القاضي في ~~الجامع وابن عقيل. # (ويباح له ملك اليمين مسلمة كانت) الأمة (أو مشركة) يعني كتابية ولا ~~يستشكل جواز التسري ms2521 بالكتابية بما عللوا أن نكاح الكتابية من كونها تكره ~~صحبته، لأن التوالد لا يستلزم كراهيتها ولأن القصد بالنكاح إصابة التوالد ~~فاحتيط له ويلزم في النكاح أن تكون الزوجة المشركة أم المؤمنين، بخلاف ~~الملك. # ثم ذكر الكرامة بقوله: (وأكرم) - صلى الله عليه وسلم - (بأن جعل خاتم ~~الأنبياء) قال تعالى: {ولكن رسول الله وخاتم النبيين} [الأحزاب: 40] . # (و) جعل (خير الخلائق أجمعين) لحديث «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» أي ولا ~~فخر أكمل من هذا الفخر أعطيته، أو لا أقول ذلك على وجه الافتخار بل لبيان ~~الواقع أو للتبليغ وحديث «لا تفاضلوا بين الأنبياء» ونحوه، أجيب عنه بأجوبة ~~منها أن المراد ما يؤدي إلى التنقيص ونوع الآدمي أفضل الخلق فهو - صلى الله ~~عليه وسلم - أفضل الخلق (وأمته أفضل الأمم) قال تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت ~~للناس} [آل عمران: 110] (وجعلت) أمته (شهداء على الأمم بتبليغ الرسل إليهم) ~~لقوله تعالى: {لتكونوا شهداء على الناس} [البقرة: 143] . # (وأصحابه خير القرون) لحديث: «خير القرون قرني» متفق عليه (وأمته معصومة ~~من الاجتماع على الضلالة) لحديث: «لا تجتمع هذه الأمة على ضلالة» رواه أبو ~~داود والترمذي وفي سنده ضعف، لكن أخرج الحاكم له شواهد (و) لذلك كان ~~(إجماعهم حجة) واختلافهم رحمة. # (ونسخ شرعه الشرائع) لما مر أنه خاتم الأنبياء، وقد أمر بترك شرائع غيره ~~من الأنبياء (ولا تنسخ شريعته) لأنه لا نبي # PageV05P028 # بعده (وجعل كتابه معجزا) لقوله تعالى: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن ~~يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله} [الإسراء: 88] الآية. # (و) جعل كتابه (محفوظا عن التبديل) والتحريف لقوله تعالى: {لا يأتيه ~~الباطل من بين يديه ولا من خلفه} [فصلت: 42] بخلاف غيره من الكتب، وقد ~~اشتمل على جميع الكتب الإلهية وزيادة، وجمع كل شيء ويسر للحفظ ونزل منجما ~~وعلى سبعة أحرف أي أوجه من المعاني متفقة بألفاظ مختلفة وبكل لغة من لغات ~~العرب لكن أكثره بلغة أهل الحجاز ففيه خمسون لغة ذكرها الواسطي في الإرشاد. # (ولو ادعى عليه) بشيء (أو ادعى) على غيره (بحق كان القول قوله) ms2522 - صلى ~~الله عليه وسلم - (بغير يمين) لأنه المعصوم الصادق الصدوق انتهى. # (وظاهر كلامهم) أي الأصحاب، كما أشار إليه في الفروع (أنه في وجوب القسم) ~~بين الزوجات (والتسوية بين الزوجات كغيره) قال في الفروع وذكره في المحرر ~~والفنون والفصول انتهى لقوله «اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما ~~تملك ولا أملك» رواه ابن حبان وغيره وصححه الحاكم على شرط مسلم قال ~~الترمذي: وروي مرسلا وهو أصح (وظاهر كلام ابن الجوزي أنه) أي القسم (غير ~~واجب) عليه. # وقال الشيخ تقي الدين في المستوعب: أبيح له ترك القسم قسم الابتداء أو ~~قسم الانتهاء، قاله أبو بكر والقاضي في الجامع. # (وجعل) - صلى الله عليه وسلم - (أولى بالمؤمنين من أنفسهم) لقوله تعالى: ~~{النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [الأحزاب: 6] (ويلزم كل واحد أن يقيه ~~بنفسه وماله فله طلب ذلك) حتى من المحتاج، ويفدي بمهجته مهجته - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV05P029 # فإنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ومثله لو قصده ظالم فعلى من حضره أن يبذل ~~نفسه دونه. # (و) يلزم كل أحد (أن يحبه أكثر من نفسه) لحديث عمر مرفوعا «لن يؤمن أحدكم ~~حتى أكون أحب إليه من نفسه» رواه البخاري (و) أكثر من (ماله وولده) ووالده ~~(والناس أجمعين) لحديث أنس «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده ~~وولده» رواه البخاري وزاد النسائي " والناس أجمعين ". # (وحرم على غيره نكاح زوجاته بعد موته) لقوله تعالى: {ولا أن تنكحوا ~~أزواجه من بعده أبدا} [الأحزاب: 53] حتى من فارقها في الحياة دخل بها أو لم ~~يدخل بها قال القاضي وغيره وهو قول أبي هريرة ونقل الشيخ تقي الدين عن ابن ~~حامد يجوز العقد على من دخل بها دون من لم يدخل بها وأطلق في الفروع: عن ~~جواز نكاح من فارقها في حياته وأما تحريم سراريه - صلى الله عليه وسلم - ~~على غيره فلم أره في كلام أصحابنا نفيا، ولا إثباتا وللشافعية وجهان: وجزم ~~الطوسي والبارزي وغيرهما منهم بالتحريم قياسا على زوجته قال شيخ الإسلام ~~زكريا في شرح البهجة، وظاهر الأدلة تقتضي ms2523 أنها لا تحرم على غيره لأنها ليست ~~بزوجته ولا أم المؤمنين، لكن المنع أقوى (وهن أزواجه في الدنيا والآخرة) ~~للخبر (وجعلهن أمهات المؤمنين) قال الشيخ تقي الدين: والزوجية باقية بينه ~~وبينهن من ماتت عنه أو مات عنها قال تعالى: {وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: 6] ~~(في تحريم النكاح ووجوب احترامهن وطاعتهن وتحريم عقوقهن) دون الخلوة والنظر ~~والمسافرة ونحوها (ولا يتعدى تحريم نكاحهن إلى قرابتهن) ولا أخواتهن ونحوهن ~~على المؤمنين (إجماعا) لقوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] ~~(وجعل ثوابهن وعقابهن ضعفين) لقوله تعالى: {يا نساء النبي من يأت منكن ~~بفاحشة مبينة} [الأحزاب: 30] الآيتين. # (ولا يحل أن يسألن شيئا إلا من وراء حجاب) لقوله تعالى: {وإذا سألتموهن ~~متاعا فاسألوهن من وراء حجاب} [الأحزاب: 53] (ويجوز أن يسأل غيرهن) من ~~النساء (مشافهة) وأفضلهن: # PageV05P030 # خديجة وعائشة وما ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة حين قالت له ~~«قد رزقك الله خيرا منها: لا والله ما رزقني الله خيرا منها، آمنت بي حين ~~كذبني الناس وأعطتني مالها حين حرمني الناس» وما روي أن عائشة «أقرأها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من جبريل وخديجة أقرأها جبريل من ربها السلام ~~على لسان محمد» يدل على تفضيل خديجة وخبر «فاطمة بضعة مني» وقوله لها «أما ~~ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم» يدل على أن فاطمة أفضل واحتج ~~من فضل عائشة بما احتجت به من أنها في الآخرة مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الدرجة وفاطمة مع علي فيها. # (وأولاد بناته) - صلى الله عليه وسلم - (ينسبون إليه) لحديث «إن ابني هذا ~~سيد مشيرا إلى الحسن» رواه أبو يعلى. # وفي حديث «إن الله لم يبعث نبيا قط إلا جعل ذريته من صلبه غيري، فإن الله ~~جعل ذريتي من صلب علي» ذكره في الخصائص الصغرى (دون أولاد بنات غيره) ~~فينسبون إلى آبائهم قال تعالى: {ادعوهم لآبائهم} [الأحزاب: 5] . # (والنجس منا طاهر منه) - صلى الله عليه وسلم - ومن سائر الأنبياء وبجواز ~~أن يستشفى ببوله ودمه لما رواه الدارقطني «أن أم ms2524 أيمن شربت بوله فقال: إذن ~~لا تلج النار بطنك» لكنه ضعيف. # ولما رواه ابن حبان في الضعفاء «أن غلاما حجم النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فلما فرغ من حجامته شرب دمه فقال ويحك ما صنعت بالدم قال غيبته في بطني ~~قال اذهب فقد أحرزت نفسك من النار» قال الحافظ ابن حجر وكان السر في ذلك ما ~~صنعه الملكان من غسلهما جوفه. # (وهو) - صلى الله عليه وسلم - (طاهر بعد موته بلا نزاع بين العلماء) ~~واختلفوا في غيره من الآدميين والمذهب عندنا أن غيره أيضا طاهر. # (ولم يكن له) # PageV05P031 # - صلى الله عليه وسلم - (فيء) أي ظل (في الشمس والقمر لأنه نوراني والظل ~~نوع ظلمة) ذكره ابن عقيل وغيره ويشهد له أنه سأل الله أن يجعل في جميع ~~أعضائه وجهاته نورا، وختم بقوله واجعلني نورا (وكانت الأرض تجتذب أثقاله) ~~للأخبار (وساوى الأنبياء في معجزاتهم وانفرد بالقرآن) فآدم خلقه الله بيده ~~ومحمد شق صدره وملأه ذلك الخلق النبوي وأعطي إدريس علو المكان ومحمد ~~المعراج ولما نجا إبراهيم من النار نجى محمدا من نار الحرب. # ولما أعطاه مقام الخلة أعطى محمدا مقام المحبة بل جمعه له مع الخلة كما ~~في حديث أبي يعلى في المعراج «فقال له ربه اتخذه خليلا وحبيبا» وهو مكتوب ~~في التوراة ومحمد حبيب الرحمن ولما أعطى موسى قلب العصا حية أعطى محمدا ~~حنين الجذع الذي هو أغرب ولما أعطاه انفلاق البحر أعطى محمدا انشقاق القمر ~~الذي هو أبهى لأنه تصرف في العالم العلوي ولما أعطى تفجير الماء من الحجر ~~أعطى محمدا نبع الماء من بين الأصابع. # ولما أعطاه الكلام أعطى محمدا الدنو والرؤيا ولما أعطى يوسف شطر الحسن ~~أعطى محمدا الحسن كله ولما أعطى داود تليين الحديد أعطى محمدا اخضرار العود ~~اليابس بين يديه ولما أعطى سليمان كلام الطير أعطى محمدا أن كلمه الحجر ~~والشجر والزرع والضب ولما أعطى عيسى إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى ~~أعطى محمدا رد العين بعد سقوطها وهكذا. # (و) أحلت له (الغنائم) ولم تحل لنبي قبله لحديث ms2525 «أعطيت خمسا لم يعطهن نبي ~~قبلي» والأنبياء منهم من لم يؤمر بالجهاد فلم تكن غنائم والمأذون الممنوع ~~منها فتأتي نار من السماء فتحرقها إلا الذرية (وجعلت له ولأمته الأرض ~~مسجدا) أي محل السجود، فأيما رجل أدركته الصلاة في مكان صلى ولم تكن الأمم ~~المتقدمة تصلي إلا في البيع والكنائس. # (و) جعل له ولأمته (ترابها طهورا) أي مطهرا وهو التيمم عند تعذر الماء ~~شرعا روى ذلك الشيخان وغيرهما. # (ونصر بالرعب) أي بسبب # PageV05P032 # خوف العدو منه (مسيرة شهر) أمامه وشهر خلفه من جميع جهات المدينة روى ذلك ~~الشيخان وجعلت الغاية شهرا لأنه لم يكن إذ ذاك بينه وبين أعدائه أكثر من ~~شهر (وبعث إلى الناس كافة) قال تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس} [سبأ: ~~28] وأما عموم رسالة نوح بعد الطوفان لانحصار الباقين فيمن كانوا معه وأرسل ~~إلى الجن بالإجماع وإلى الملائكة في أحد القولين. # (وأعطي الشفاعة العظمى والمقام المحمود) مقتضى كلامه كالمواهب والخصائص ~~وغيرهما أنهما متغايران وذكر بعضهم في الأذان أن المقام المحمود الشفاعة ~~العظمى لأن فيه يحمده الأولون والآخرون وعلى الأول فالمقام المحمود جلوسه - ~~صلى الله عليه وسلم - على العرش وعن عبد الله بن سلام على الكرسي ذكرهما ~~البغوي. # (ومعجزاته باقية إلى يوم القيامة) وانقضت معجزات الأنبياء بموتهم، إذ ~~أكثر معجزات بني إسرائيل كانت حسية تشاهد بالأبصار كناقة صالح وعصا موسى ~~فانقرضت بانقراض من عاصرهم ولم يشاهدها إلا من حضرها، ومعجزات القرآن تشاهد ~~بالبصيرة فتستمر إلى يوم القيامة لا يمر عصر إلا ويظهر فيه شيء أخبر أنه ~~سيكون إذ ما يدرك بالعقل يعلمه من جاء بعد الأول (ونبع الماء من بين أصابعه ~~بركة من الله تعالى حلت في الماء بوضع أصابعه فيه فجعل يفور ويخرج من بين ~~أصابعه) حتى كان في غزوة تبوك وكذلك روي في الصحيحين وقوعه يوم الحديبية ~~فنفد الماء فوضع - صلى الله عليه وسلم - يده في قليل ففار الماء من إصبعيه ~~وشربوا وتوضئوا وهم ألف وخمسمائة (لا أنه يخرج من نفس اللحم والدم كما ظنه ~~بعض الجهال قاله ms2526 في الهدي) . # وفيه نظر فإن هذا القول ظاهر كلام القرطبي وبه صرح النووي في شرح مسلم ~~ويؤيده قول «جابر فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه» قال في المواهب وهذا هو ~~الصحيح وكلاهما معجزة له - صلى الله عليه وسلم - وإنما فعل ذلك ولم يخرجه ~~من غير ملابسة ماء ولا وضع إناء تأدبا مع الله تعالى إذ هو المنفرد بابتداع ~~المعلومات وإيجادها من غير أصل. # (ومن دعاه) - صلى الله عليه وسلم - # PageV05P033 # (وهو يصلي وجب عليه قطعها) أي الصلاة (وإجابته) لقوله تعالى: {يا أيها ~~الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم} [الأنفال: 24] (وتطوعه - صلى ~~الله عليه وسلم - بالصلاة قاعدا) بلا عذر (كتطوعه قائما في الأجر) لما روى ~~أحمد ومسلم وأبو داود عن ابن عمر أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي جالسا فوضع يده على رأسه فقال: مالك يا عبد الله قلت حدثت أنك قلت: ~~«صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم قال أجل ولكن لست كأحد منكم» قال في ~~الفروع وحمله على العذر لا يصح لعدم الفرق (وقال القفال) تطوعه بالصلاة ~~قاعدا (على النصف) من أجر القائم (كغيره) ويرده ما سبق. # (وكان له القضاء بعلمه) لأن الله عصمه فلا يجوز عليه خطأ يقر عليه. # (وهو سيد ولد آدم) للخبر (وأول من تنشق عنه الأرض) يوم القيامة لحديث ~~مسلم: «أنا أول من تنشق عنه الأرض» (وأول شافع وأول مشفع وأول من يقرع باب ~~الجنة) رواهما مسلم وأول من يدخل الجنة (وهو أكثر الأنبياء تبعا) لحديث ~~مسلم: «أنا أكثر الأنبياء تبعا» . # وحديث البزار «يأتي معي من أمتي يوم القيامة مثل السيل والليل» . # وحديث مسلم: «ما صدق نبي من الأنبياء ما صدقت» إذ من الأنبياء من لم ~~يصدقه إلا الرجل الواحد (وأعطي جوامع الكلم) رواه مسلم أي ألفاظا قليلة ~~تفيد معان كثيرة (وصفوف أمته في الصلاة كصفوف الملائكة) لحديث مسلم «ألا ~~تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ يتمون الصفوف المتقدمة ويتراصون في الصف» ~~. # (ولا يحل لأحد أن يرفع صوته فوق صوته) لقوله تعالى: {لا ms2527 ترفعوا أصواتكم ~~فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض} [الحجرات: 2] (ولا أن ~~يناديه من وراء الحجرات) لقوله تعالى: {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ~~أكثرهم لا يعقلون} [الحجرات: 4] (ولا أن يناديه باسمه فيقول يا محمد بل ~~يقول يا رسول الله يا نبي الله) لقوله تعالى: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم ~~كدعاء بعضكم بعضا} [النور: 63] قال الحافظ ابن حجر والكنية من الاسم وأما ~~ما وقع لبعض الصحابة # PageV05P034 # من ندائه بكنيته فإما أن يكون قبل أن يسلم قائله أو قبل نزول الآية. # (ويخاطب في الصلاة بقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ولو ~~خاطب مخلوقا غيره بطلت صلاته وخاطب إبليس باللعنة في صلاته فقال «ألعنك ~~بلعنة الله» ) . # وفي الفروع قبل التحريم أو مؤول وظاهره عدم الخصوصية (ولم تبطل) صلاته. # (وكانت الهدية حلالا له) فكان «إذا أتي بطعام سأل عنه قال أهدية أم صدقة؟ ~~فإن قيل صدقة قال لأصحابه كلوا ولم يأكل معهم، وإن قيل هدية ضرب بيده وأكل ~~معهم» متفق عليه من حديث أبي هريرة (بخلاف غيره من ولاة الأمور فلا تحل لهم ~~الهدية من رعاياهم) لما روى أبو حميد الساعدي قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «هدايا العمال غلول» رواه أحمد. # (ومن رآه في المنام فقد رآه حقا فإن الشيطان لا يتخيل به) لأن الله عصمه ~~منه لكن لا يعمل الرائي بما سمعه منه مما يتعلق بالأحكام لعدم الضبط لا ~~للشك في رؤيته (وكان لا يتثاءب) لأنه من الشيطان والله عصمه منه (وعرض عليه ~~الخلق كلهم من آدم إلى من بعده كما علم آدم أسماء كل شيء) لحديث الديلمي ~~«مثلت لي الدنيا بالماء والطين فعلمت الأشياء كلها كما علم آدم الأسماء ~~كلها» وعرض عليه أمته بأسرهم حتى رآهم لحديث الطبراني «عرضت علي أمتي ~~البارحة لدى هذه الحجرة أولها وآخرها صوروا لي بالماء والطين حتى إني لأعرف ~~بالإنسان منهم من أحدكم بصاحبه» وعرض عليه أيضا ما هو كائن في أمته حتى ~~تقوم الساعة لحديث أحمد وغيره ms2528 «أدريت ما تلقى أمتي بعدي وسفك بعضهم دماء ~~بعض» (ويبلغه سلام الناس بعد موته) لحديث أحمد عن أبي هريرة مرفوعا «ما من ~~أحد سلم علي عند قبري إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام» . # (والكذب عليه) - صلى الله عليه وسلم - (ليس ككذب على غيره) لأنه عليه ~~كبيرة للحديث الذي ذكر المصنف معناه والكذب على غيره صغيرة إلا فيما يأتي ~~في الشهادات (ومن كذب عليه متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، وتنام عيناه ولا ~~ينام قلبه) لخبر # PageV05P035 # الصحيحين «إن عيني تنامان ولا ينام قلبي» . # وفي البخاري في خبر الإسراء «وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام ~~قلوبهم» ولا يرد عليه: نومه في الوادي عن صلاة الصبح لأن طلوع الفجر والشمس ~~إنما يدرك بالعين وهي نائمة أو يقال: كان له نومان: أحدهما تنام عينه وقلبه ~~والثاني عينه دون قلبه وكان يوم الوادي عن النوع الأول. # (ولا نقض بنومه ولو مضطجعا) لخبر الصحيحين «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~اضطجع ونام حتى نفخ ثم قام فصلى ولم يتوضأ» . # (ويرى من خلفه كما يرى أمامه رؤية بالعين حقيقة نصا) كما ثبت في الصحيحين ~~والأخبار الواجبة فيه مقيدة بحال الصلاة فهي مقيدة لقوله: «لا أعلم ما وراء ~~جداري هذا» قاله الحافظ ابن حجر. # (والدفن في البنيان مختص به لئلا يتخذ قبره مسجدا) ولما روي عن أبي بكر ~~مرفوعا «لم يقبر نبي إلا حيث قبض» (وزيارة قبره مستحبة للرجال والنساء) ~~لعموم ما روى الدارقطني عن ابن عمر قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «من حج وزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي» وفي رواية «من زار ~~قبري وجبت له شفاعتي» وكقبره الشريف في عموم الزيارة تبعا له قبر صاحبيه - ~~رضي الله عنهما - ويكره للنساء زيارة من عداه على الصحيح وتقدم. # (وخص بصلاة ركعتين بعد العصر) اختاره ابن عقيل قال ابن بطة: كان خاصا به ~~وكذا أجاب القاضي لأنه - صلى الله عليه وسلم - «كان يصلي بعد العصر ركعتين ~~وينهى عنهما» رواه أبو داود من حديث ms2529 عائشة وظاهر كلامه في المغني والشرح ~~وغيرهما في أوقات النهي: أنه من قضاء الراتبة إذا فاتت، وليس بخصوصية حيث ~~استدلوا به على جواز قضاء الراتبة في وقت النهي. # (ولم يكن له أن يهدي) شيئا (ليعطى) بالبناء للمفعول (أكثر منه) لقوله ~~تعالى: {ولا تمنن تستكثر} [المدثر: 6] أي لا تعط # PageV05P036 # شيئا لتأخذ أكثر منه. # (وله) - صلى الله عليه وسلم - (أن يقضي) ويفتي (وهو غضبان، وأن يقضي ~~بعلمه ويحكم لنفسه وولده، ويشهد لنفسه وولده ويقبل شهادة من يشهد له) - صلى ~~الله عليه وسلم - أو لولده لحديث خزيمة ولأنه معصوم وقضيته أنه يشهد ويقبل ~~ويحكم على عدوه وبإباحة الحمى لنفسه وتقدم في إحياء الموات قال في الفروع: ~~وظاهر كلامهم إن كان لصبي مال لزمته الزكاة قيل للقاضي: الزكاة طهرة والصبي ~~مطهر فقال: باطل بزكاة الفطر ثم بالأنبياء - صلوات الله عليهم - لأنهم ~~مطهرون، ولو كان لهم مال لزمتهم الزكاة وخصائصه - صلى الله عليه وسلم - لا ~~تنحصر فيما ذكر وفيها كتب مشتملة على بعضها. ### | [باب أركان النكاح وشروطه] # (باب أركان النكاح وشروطه) أركان الشيء أجزاء ماهيته والماهية لا توجد ~~بدون جزئها فكذا الشيء لا يتم بدون ركنه والشرط ما ينتفي المشروط بانتفائه، ~~وليس جزاء للماهية (وأركانه) أي النكاح ثلاثة أحدها (الزوجان الخاليان من ~~الموانع) الآتية في باب محرمات النكاح، وأسقطه في المقنع والمنتهى وغيره ~~لوضوحه. # (و) الثاني (الإيجاب و) الثالث (القبول) لأن ماهية النكاح مركبة منهما ~~ومتوقفة عليهما (ولا ينعقد) النكاح (إلا بهما مرتبين، الإيجاب أولا وهو) أي ~~الإيجاب (اللفظ الصادر من قبل الولي أو من يقوم مقامه) كوكيل لأن القبول ~~إنما يكون للإيجاب فإذا وجد قبله لم يكن قبولا لعدم معناه. # (ولا يصح إيجاب ممن يحسن العربية إلا بلفظ: أنكحت أو زوجت) لورودهما في ~~نص القرآن في قوله: {زوجناكها} [الأحزاب: 37] {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} ~~[النساء: 22] (ولمن يملكها أو) يملك (بعضها الآخر حر) إذا أذنت له هي ومعتق ~~البقية على ما يأتي (أعتقها وجعلت عتقها صداقها ونحوه) مما يؤدي هذا المعنى ~~ويأتي لقصة صفية إذ ms2530 العادل عن، هذه الصيغ مع معرفته لها عادل عن اللفظ الذي ~~ورد به الكتاب والسنة مع القدرة فإن قلت # PageV05P037 # قد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «زوج رجلا امرأة فقال: ملكتكها ~~بما معك من القرآن» رواه البخاري قلت ورد فيه «زوجتكها، وزوجناكها ~~وأنكحتكها» من طرق صحيحة فإما أن يكون قد جمع بين الألفاظ، أو يحمل على أن ~~الراوي روى بالمعنى، ظنا منه أنها بمعنى واحد ويكون خاصا به وعلى كل تقدير ~~لا يبقى حجة ويصح الإيجاب من الولي بلفظ زوجت بضم الزاي وفتح التاء المبني ~~للمفعول لا جوزتك بتقديم الجيم وسئل الشيخ تقي الدين: عن رجل لم يقدر أن ~~يقول إلا: قبلت تجويزها؟ فأجاب بالصحة بدليل قوله: جوزتي طالق فإنها تطلق. # (ولا يصح قبول لمن يحسنها) أي العربية (إلا ب) لفظ (قبلت تزويجها أو) ~~قبلت (نكاحها أو) قبلت (هذا التزويج أو) قبلت (هذا النكاح أو تزوجتها أو ~~رضيت هذا النكاح أو قبلت فقط أو تزوجت) لأن ذلك صريح في الجواب فصح النكاح ~~به كالبيع (أو قال الخاطب للولي: أزوجت؟ فقال) الولي (نعم وقال) الخاطب ~~(للمتزوج أقبلت؟ فقال) المتزوج (نعم) انعقد النكاح لأن المعنى: نعم زوجت، ~~نعم قبلت هذا النكاح لأن السؤال يكون مضمرا في الجواب معادا فيه بدليل قوله ~~تعالى: {فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم} [الأعراف: 44] أي نعم وجدنا ~~ما وعدنا ربنا حقا ولو قيل للرجل الفلاني: عليك ألف درهم؟ فقال: نعم كان ~~إقرارا صريحا لا يفتقر إلى نية ولا يرجع فيه إلى تغييره وبمثله تقطع اليد ~~في السرقة مع أن الحدود تدرأ بالشبهات فوجب أن ينعقد به التزويج. # (واختار الموفق والشيخ) تقي الدين (وجمع انعقاده بغير العربية لمن لم ~~يحسنها) لأن المقصود المعنى دون اللفظ (وقال الشيخ أيضا: ينعقد) النكاح ~~(بما عده الناس نكاحا بأي لغة ولفظ كان وأن مثله) أي النكاح (كل عقد) ~~فينعقد البيع بما عده الناس بيعا بأي لغة ولفظ كان والإجارة بما عهده الناس ~~إجارة بأي لغة ولفظ كان. # وهكذا (و) ms2531 قال أيضا (إن الشرط بين الناس ما عدوه شرطا) وكذا قال تلميذه ~~ابن القيم فلو تزوج من قوم لم تجر العادة بالتزوج على نسائهم كان بمنزلة ~~شرط أن لا يتزوج عليها وتأتي الإشارة إليه وإلى مأخذه في باب الشروط في ~~النكاح (فالأسماء تعرف حدودها تارة بالشرع) كالصلاة والزكاة والصوم والحج ~~والوضوء والغسل ونحوها (و) تعرف حدودها (تارة باللغة) كرجل وفرس وشجر # PageV05P038 # ونحوها. # (و) تعرف حدودها (تارة بالعرف) العام كالدابة الذوات الأربع أو الخاص ~~كالفاعل والمبتدأ (وكذا العقود) فتعرف حدودها بواحد من هذه الثلاثة (انتهى) ~~. # والفرق: أن الشهادة شرط في النكاح، والكناية إنما تعلم بالنية ولا يمكن ~~الشهادة على النية لعدم الاطلاع عليها فيجب أن لا ينعقد (فإن كان أحد ~~المتعاقدين) للنكاح (يحسن العربية دون الآخر أتى الذي يحسن العربية) بما هو ~~من قبله من إيجاب أو قبول (بها) أي بالعربية لقدرته عليه (و) العاقد (الآخر ~~يأتي) بما هو من قبله (بلسانه) أي بلغته. # (وإن كان كل منهما) أي العاقدين (لا يحسن لسان الآخر ترجم بينهما ثقة ~~يعرف اللسانين) قال الشيخ تقي الدين عن القاضي ولم يشترط تعدده أي الثقة ~~الذي يترجم بين العاقدين ويأتي في الشهادات: أن الترجمة عند الحاكم ~~كالشهادة، فإذا كان القاضي لا يعرف لسانهما فلا بد في الترجمة عنده من ~~رجلين عدلين (ولا بد أن يعرف الشاهدان اللسانين المعقود بهما) ليتمكنا من ~~تحمل الشهادة لأنها على اللفظ الصادر منهما فإذا لم يعرفاه لم يتأت لهما ~~الشهادة به (ويأتي حكم تولي طرفي العقد) في فصل: وإذا استوى وليان. # (ويصح إيجاب أخرس وقبوله) النكاح (بإشارة مفهومة يفهمها صاحبه) العاقد ~~معه (و) يفهمها (الشهود) لأن النكاح معنى لا يستفاد إلا من جهته فصح ~~بإشارته كبيعه وطلاقه (أو كتابة) أي ويصح إيجابه وقبوله من أخرس بكتابة، ~~لأنها أولى من الإشارة لأنها بمنزلة الصريح في الطلاق والإقرار و (لا) يصح ~~النكاح (من القادر على النطق) بإشارة ولا كتابة للاستغناء عنها (ولا) يصح ~~إيجاب النكاح ولا قبوله (من أخرس لا تفهم إشارته) كسائر ms2532 تصرفاته القولية، ~~لعدم الصيغة. # (فإن قدر على تعلمهما) أي الإيجاب والقبول (من لا يحسنهما بالعربية لم ~~يلزمه) تعلمها بالعربية لأن النكاح غير واجب بأصل الشرع فلم يجب تعلم ~~أركانه بالعربية بخلاف التكبير، ولأن المقصود هنا المعنى دون اللفظ المعجز ~~بخلاف القراءة في الصلاة (وكفاه) أي العاجز (معناهما الخاص بكل لسان) أي ~~لغة عرفها لأن ذلك في لغته نظير الإنكاح والتزويج وعلم منه أنه لا يصح بلفظ ~~لا يؤدي معنى النكاح والتزويج الخاص لأن من عدل عن اللفظ الخاص بذلك اللسان ~~إلى غيره يشبه من هو عربي وعدل عن لفظهما الخاص. # (ولو قال الولي للمتزوج: زوجتك) موليتي (فلانة بفتح التاء) من زوجتك ~~(عجزا) عن ضمها (أو جهلا باللغة العربية صح) النكاح و (لا) يصح إن كان ذلك ~~(من عارف) بالعربية # PageV05P039 # قادر على إصلاحه قال في شرح المنتهى: هذا هو الظاهر وأفتى الموفق أنه يصح ~~مطلقا وتوقف في المسألة ناصح الإسلام ابن أبي الفهم من أصحابنا وأطلق ~~القولين في المنتهى ومثله لو قال الزوج: قبلت بفتح التاء. # (وإن أوجب) الولي (النكاح) ونحوه (ثم جن) قبل القبول (أو أغمي عليه قبل ~~القبول بطل العقد) أي الإيجاب بذلك كما يبطل (بموته نصا) لأن الإيجاب قبل ~~القبول غير لازم فبطل بزوال العقل كالعقود الجائزة تبطل بالموت والجنون و ~~(لا) تبطل (إن) أوجب ثم (نام) وحصل القبول في المجلس لأن النوم لا يبطل ~~العقود الجائزة فكذلك هنا. # (ولا يصح تعليق النكاح على شرط مستقبل كقوله: إن وضعت زوجتي جارية فقد ~~زوجتكها أو زوجتك ما في بطنها) أي بطن هذه المرأة (أو) زوجتك (من في هذه ~~الدار وهما) أي الولي والزوج (لا يعلمان ما فيها) أي الدار فلا يصح النكاح ~~(بخلاف الشروط الحاضرة و) الشروط (الماضية، مثل قوله: زوجتك هذا المولود إن ~~كان أنثى أو زوجتك ابنتي إن كانت عدتها قد انقضت، أو) زوجتك بنتي (إن كنت ~~وليها وهما يعلمان ذلك) أي كونها أنثى في المثال الأول، وانقضاء العدة في ~~المثال الثاني أو أنه وليها في الثالث ms2533 (فإنه يصح) النكاح لأن ذلك ليس ~~بتعليق حقيقة إذ الماضي والحاضر لا يقبله (وكذا تعليقه بمشيئة الله) كقوله: ~~زوجتكها إن شاء الله أو قبلت إن شاء الله (أو قال) الولي (زوجتك ابنتي إن ~~شئت فقال: قد شئت وقبلت فيصح) النكاح (قاله) زين الدين بن عبد الرحمن بن ~~رجب - رحمه الله تعالى -. # (وإذا وجد الإيجاب والقبول انعقد النكاح ولو من هازل أو ملجأ) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «ثلاث هزلهن جد وجدهن جد الطلاق والنكاح والرجعة» ~~رواه الترمذي وعن الحسن قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من نكح ~~لاعبا أو أطلق لاعبا أو عتق لاعبا جاز» وقال عمر " أربع جائزات إذا تكلم ~~بهن: الطلاق والعتاق والنكاح والنذر ". # (وكان للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتزوج بلفظ الهبة وتقدم) ذلك (في ~~الباب قبله) موضحا (وإن تقدم القبول الإيجاب كقوله: تزوجت ابنتك) فيقول ~~الولي: زوجتكها (أو زوجني ابنتك) فيقول الولي: زوجتكها (لم يصح نصا) لأن ~~القبول إنما يكون للإيجاب، فمتى وجد قبله لم يكن قبولا لعدم معناه فلم يصح، ~~كما لو تقدم بلفظ الاستفهام، ولأنه لو تأخر عن الإيجاب بلفظ الطلب لم يصح ~~وإذا تقدم كان أولى كصيغة الاستفهام ويفارق البيع، لأنه لا # PageV05P040 # يشترط فيه صيغة الإيجاب بل يصح بالمعاطاة ولا يتعين فيه لفظ بل يصح بأي ~~لفظ كان إذا أتى بالمعنى، ويفارق الخلع لأنه يصح تعليقه على الشرط إذا أتى ~~بنية الطلاق. # (وإن تراخى) قبول (عنه) أي عن الإيجاب (صح ما داما في المجلس ولم يتشاغلا ~~بما يقطعه عرفا) ولو طال الفصل لأن حكم المجلس حكم حالة العقد، بدليل صحة ~~القبض فيما يشترط لصحته قبضه في المجلس، وبدليل ثبوت الخيار في عقود ~~المعاوضات. # (وإن تفرقا قبله) أي قبل القبول بعد الإيجاب (بطل الإيجاب) وكذا إن ~~تشاغلا بما يقطعه عرفا لأن ذلك إعراض عنه أشبه ما لو رده. # (وإن اختلف لفظ الإيجاب والقبول فقال الولي: زوجتك) بنتي مثلا (فقال ~~المتزوج: قبلت هذا النكاح أو بالعكس) بأن قال الولي: أنكحتك بنتي، فقال ms2534 ~~الزوج: تزوجتها ونحوه (صح) العقد، لأن اللفظ وإن اختلف فالمعنى متحد (ولا ~~يثبت الخيار في النكاح وسواء في ذلك خيار المجلس وخيار الشرط) لأنه ليس ~~بيعا ولا في معناه والعوض ليس ركنا فيه ولا مقصودا منه. ### | [فصل وشروطه أي النكاح خمسة] ### | [الشرط الأول تعيين الزوجين] # فصل وشروطه أي النكاح خمسة بالاستقراء (أحدها: تعيين الزوجين) لأن النكاح ~~عقد معاوضة أشبه تعيين المبيع في البيع ولأن المقصود في النكاح التعيين فلم ~~يصح بدونه (فلا يصح) العقد إن قال الولي (زوجتك ابنتي وله بنات حتى يميزها) ~~عن غيرها (بأن يشير إليها أو يسميها) باسم يخصها (أو يصفها بما تتميز به عن ~~غيرها) بأن تكون الصفة لا يشركها فيها غيرها من أخواتها (كقوله) زوجتك بنتي ~~(الكبرى أو) بنتي (الصغرى، أو) بنتي (الوسطى أو) بنتي (البيضاء ونحوه) ~~كالحمراء أو السوداء (فإن سماها مع ذلك) أي مع وصفها الذي تتميز به، كأن ~~يقول: زوجتك بنتي فلانة الكبرى (كان) ذلك (تأكيدا) لأنه مقو لما دل الاسم ~~عليه. # (ولو) قال الولي: زوجتك بنتي و (لم يكن له) أي الولي (إلا) بنت (واحدة ~~صح) العقد (ولو سماها) الولي (بغير اسمها) لأن عدم التعيين إنما جاء من ~~التعدد ولا تعدد هنا (وكذا لو سماها بغير اسمها وأشار إليها) بأن قال زوجتك ~~بنتي فاطمة هذه وأشار إلى خديجة فيصح العقد على خديجة لأن الإشارة أقوى. # (وإن سماها) الولي (باسمها) # PageV05P041 # بأن قال زوجتك فاطمة ولم يقل بنتي لم يصح (أو) سماها (بغيرها) أي غير ~~اسمها (ولم يقل بنتي لم يصح) النكاح وكذا لو قال زوجتك الكبيرة أو الطويلة ~~ونحوه لأن هذا الاسم أو هذه الصفة يشتركان بينهما وبين سائر الفواطم أو ~~الطوال. # (وكمن له بنات فاطمة وعائشة فقال) الولي (زوجتك بنتي عائشة فقبل) الزوج ~~(ونويا في الباطن فاطمة) فلا يصح النكاح لأن المرأة لم تذكر بما تتعين به ~~فإن اسم أختها لا يميزها بل يصرف العقد عنها ولأنهما لم يتلفظا بما يصح ~~العقد بالشهادة عليه فأشبه ما لو قال زوجتك عائشة فقط، ms2535 أو ما لو قال زوجتك ~~ابنتي ولم يسمها، وإذا لم يصح فيما إذا لم يسمها ففيما سماها بغير اسمها ~~أولى وكذا إن قصد الولي واحدة والزوج أخرى. # (وإن سمي له) أي لمن يريد التزوج (في العقد غير من خطبها فقبل يظنها ~~المخطوبة لم يصح) العقد لأن القبول انصرف إلى غير من وجد الإيجاب فيها (ولو ~~رضي) الزوج (بعد علمه بالحال) فلا ينقلب النكاح صحيحا فإن قبل غير ظان أنها ~~المخطوبة صح النكاح. # (وإن كان) الذي سمي له العقد غير مخطوبته وقبل، يظنها إياها (قد أصابها) ~~أي وطئها (وهي جاهلة بالحال) أي بأنها سميت له في العقد بعد أن خطب غيرها ~~(أو) جاهلة ب (التحريم فلها الصداق) أي مهر المثل لأنه وطء بشبهة (يرجع به) ~~الواطئ (على وليها قال) الإمام (أحمد لأنه غره وتجهز إليه) أي استحبابا ~~(التي خطبها بالصداق الأول يعني بعقد جديد) لتوقف الحمل عليه (بعد انقضاء ~~عدة التي أصابها إن كانت) المخطوبة (ممن يحرم الجمع بينهما) بأن كانت أخت ~~المصابة أو عمتها أو خالتها ونحوه لما يأتي في تحريم الجمع (وإن كانت) ~~المصابة. # (ولدت منه لحقه الولد) لأنه من وطء بشبهة (وإن علمت) المصابة (أنها ليست ~~زوجته و) علمت (أنها محرمة عليه وأمكنته من نفسها فهي زانية لا صداق لها) ~~وعليها الحد، لانتفاء الشبهة وجميع ما تقدم في تعيين الزوجة يأتي نظيره ~~الزوج، ولم ينبهوا عليه لوضوحه. ### | [الشرط الثاني رضى الزوجين] # الشرط (الثاني رضاهما) أي الزوجين (أو من يقوم مقامهما فإن لم يرضيا) أي ~~الزوجان (أو) لم يرض (أحدهما لم يصح) النكاح لأن العقد لهما فاعتبر ~~تراضيهما به كالبيع. # (لكن للأب) خاصة (تزويج بنيه الصغار) وبنيه (المجانين ولو) كان بنوه ~~المجانين (بالغين) لأنهم لا قول لهم فكان له ولاية تزويجهم كأولاده الصغار ~~وروى الأثرم " أن ابن عمر زوج ابنه وهو صغير فاختصموا # PageV05P042 # إلى زيد فأجازاه جميعا وكأبي الصغيرة والمجنونة وحيث زوج الأب ابنه لصغره ~~وجنونه فإنه يزوجه (بغير أمة) لئلا يسترق ولده (ولا معيبة عيبا يرد به ~~النكاح) ms2536 كرتقاء وجذماء لما فيه من التنفير ويزوج الأب ابنه الصغير والمجنون ~~(بمهر المثل وغيره ولو كرها) لأن للأب تزويج ابنته البكر بدون صداق مثلها ~~وهذا مثله فإنه قد يرى المصلحة في ذلك فجاز له بذل المال فيه كمداواته، بل ~~هذا أولى فإن الغالب أن المرأة لا ترضى أن تتزوج المجنون، إلا أن ترغب ~~بزيادة على مهر مثلها فيتعذر الوصول إلى النكاح بدون ذلك (وليس لهم) أي ~~للبنين الصغار والمجانين إن زوجهم الأب (خيار إذا بلغوا) وعقلوا كما لو باع ~~ما لهم ونحوه. # (و) للأب (تزويج بناته الأبكار ولو بعد البلوغ) لحديث ابن عباس مرفوعا ~~«الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر، وإذنها صماتها» رواه أبو داود ~~فلما قسم النساء قسمين وأثبت الحق لأحدهما دل على نفيه عن الآخر وهي البكر ~~فيكون وليها أحق منها بها ودل الحديث على أن الاستئمار هنا والاستئذان في ~~حديثهم مستحب غير واجب. # (و) للأب أيضا تزويج (ثيب لها دون تسع سنين) لأنه لا إذن لها (بغير ~~إذنهم) أي البنين الصغار والمجانين والبنت البكر والثيب التي لها دون تسع ~~سنين لما تقدم (وليس ذلك) أي تزويج من ذكر (للجد) لعموم الأحاديث، ولأنه ~~قاصر عن الأب، فلم يملك الإجبار كالعم. # (ويسن استئذان بكر بالغة هي وأمها أما) هي فلما تقدم وأما استئذان أمها ~~فلحديث ابن عمر مرفوعا «آمروا النساء في بناتهن» رواه أبو داود ويكون ~~استئذان الولي لها (بنفسه أو بنسوة ثقات ينظرن ما في نفسها) لأنها قد تستحي ~~منه (وأمها بذلك أولى) لأنها تظهر على أمها ما تخفيه على غيرها. # (وإذا زوج الأب ابنه الصغير) فإنه يزوجه (بامرأة واحدة) لحصول الغرض بها. # (و) له تزويجه (بأكثر) من واحدة (إن رأى فيه مصلحة) نقله في الإنصاف عن ~~ابن رزين وغيره لكن ضعفه في تصحيح الفروع قال وهذا ضعيف جدا وليس في ذلك ~~مصلحة بل مفسدة وصوب أنه لا يزوجه أكثر من واحدة وقال هو مراد من أطلق وأما ~~الوصي فلا يزوجه أكثر لأنه تزويج لحاجة، والكفاية تحصل ms2537 بذلك إلا أن تكون ~~غائبة أو صغيرة طفلة وبه حاجة فيجوز أن يزوجه ثانية قال القاضي في المجرد ~~في الوصايا انتهى وعلى نحو ذلك يحمل كلام ابن رزين # PageV05P043 # وغيره فلا تضعيف. # (وحيث أجبرت) البكر (أخذ بتعيين بنت تسع سنين فأكثر كفؤا لا بتعين ~~المجبر) من أب أو وصيه لأن النكاح يراد للرغبة فلا تجبر على من لا ترغب فيه ~~قال في المبدع: وقد صرح بعض العلماء أنه يشترط للإجبار شروط: أن يزوجها من ~~كفء بمهر المثل، وأن لا يكون الزوج معسرا، وأن لا يكون بينهما وبين الأب ~~عداوة ظاهرة، وأن يزوجها بنقد البلد واقتصر عليه قلت وفيه شيء (فإن امتنع) ~~المجبر (من تزويج من عينته) بنت تسع سنين فأكثر (فهو عاضل سقطت ولايته) ~~ويفسق به إن تكرر على ما يأتي. # (ومن يخنق في بعض الأحيان) لم يصح تزويجه إلا بإذنه إن كان بالغا لأنه ~~يمكن أن يتزوج لنفسه فلم تثبت ولاية تزويجه لغيره كالعاقل (أو زال عقله ~~ببرسام أو بمرض مرجو الزوال لم يصح تزويجه إلا بإذنه) كالعاقل فإن دام به ~~صار كالمجنون قاله الشيخ تقي الدين في المسودة وهو معنى كلام الشارح. # (وليس للأب تزويج ابنه البالغ العاقل بغير إذنه) لأنه لا ولاية له عليه ~~(إلا أن يكون سفيها وكان) النكاح (أصلح له) بأن يكون زمنا أو ضعيفا يحتاج ~~إلى امرأة تخدمه فإن لم يكن محتاجا إليه فليس لوليه تزويجه (وله) أي الأب ~~(قبول النكاح لابنه الصغير) ولو مميزا (و) لابنه (المجنون) لما تقدم وكذا ~~البالغ المعتوه. # وفي ظاهر كلام أحمد والخرقي مع ظهور أمارات الشهوة وعدمها. # وقال القاضي إنما يجوز تزويجه إذا ظهرت منه أمارات الشهوة بميله إلى ~~النساء ونحوه. # (ويصح قبول مميز لنكاح بإذن وليه نصا) كما يصح أن يتولى البيع والشراء ~~لنفسه بإذن وليه و (لا) يصح قبول (طفل دون التمييز) لنكاحه (ولا) قبول ~~(مجنون) لنكاحه (ولو بإذن وليهما) لأن قولهما غير معتبر. # (وللسيد إجبار إمائه الأبكار والثيب) لا فرق بين الكبيرة والصغيرة منهن ~~ولا بين ms2538 القن والمدبرة وأم الولد، لأن منافعهن مملوكة له، والنكاح عقد على ~~منفعتهن فأشبه عقد الإجارة ولذلك ملك الاستمتاع بها وبهذا فارقت العبد ~~ولأنه ينتفع بذلك ما يحصل له من مهرها وولدها وتسقط عنه نفقتها وكسوتها ~~بخلاف العبد ولا فرق بين كونها مباحة أو محرمة عليه كأخته من رضاع (إلا ~~مكاتبته) ولو صغيرة فلا يجبرها لأنها بمنزلة الخارجة عن ملكه ولذلك لا ~~يلزمه نفقتها ولا يملك إجارتها ولا أخذ مهرها (ولو كان نصف الأمة حرا لم ~~يملك مالك الرق إجبارها) لأنه لا يملك نفعها (ويعتبر إذنها) لما فيها من ~~الحرية. # (و) يعتبر (إذن مالك البقية كأمة لاثنين) # PageV05P044 # وكذا يعتبر إذن المعتق لأن له ولاء ما أعتق منهما فهو وليه (ويقول كل ~~منهما) أي من المعتق ومالك البقية (زوجتكها ولا يقول زوجتك بعضها) لأن ~~النكاح لا يقبل التشقيص والتجزؤ بخلاف البيع والإجارة وهل يعتبر اتحاد زمن ~~الإيجاب منهما أو يجوز ترتبهما؟ فيه نظر قاله ابن نصر الله قلت الأظهر أنه ~~لا يعتبر ترتبهما فيه ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه عرفا وفي ~~اعتبار اتحاده حرج ومشقة. # (ويملك) السيد (إجبار عبده الصغير ولو) كان العبد (مجنونا) فيجبره ولو ~~كان بالغا لأن الإنسان إذا ملك تزويج ابنه الصغير والمجنون فعبده الذمي ~~كذلك مع ملكه، وتمام ولا يته عليه أولى و (لا) يملك إجبار (عبده الكبير ~~العاقل) لأنه مكلف يملك الطلاق فلا يجبر على النكاح كالحر ولأن النكاح خالص ~~حقه ونفعه له فلا يجبره عليه كالحر، والأمر بإنكاحه مختص بحالة طلبة بدليل ~~عطفه على الأيامى وإنما يزوجن عند الطلب. # (ولا يجوز لسائر) أي باقي (الأولياء) بعد الأب (تزويج حرة كبيرة) بالغة ~~ثيبا كانت أو بكرا (إلا بإذنها) لحديث أبي هريرة مرفوعا «لا تنكح الأيم حتى ~~تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال أن ~~تسكت» متفق عليه (إلا المجنونة فلهم) أي لسائر الأولياء (تزويجها) أي ~~المجنونة (إذا ظهر منها الميل إلى الرجال) لأن لها حاجة إلى النكاح لدفع ms2539 ~~ضرر الشهوة عنها وصيانتها عن الفجور وتحصيل المهر والنفقة والعفاف وصيانة ~~العرض ولا سبيل إلى إذنها فأبيح تزويجها كالبنت مع أبيها (ويعرف ذلك) أي ~~ميلها إلى الرجال من (كلامها وتتبعها الرجال وميلها إليهم ونحوه) من قرائن ~~الأحوال (وكذا إن قال أهل الطب) ولعل المراد ثقة منهم أن تعذر غيره وإلا ~~فاثنان على ما يأتي في الشهادات (أن علتها تزول بتزويجها) فلكل ولي تزويجها ~~لأن ذلك من أعظم مصالحها كالمداواة (ولو لم يكن لها) أي المجنونة ذات ~~الشهوة ونحوها (ولي إلا الحاكم زوجها) لما سبق. # (وإن احتاج الصغير العاقل أو) احتاج (المجنون المطبق البالغ إلى النكاح) ~~أي الوطء أو (لحاجة غيره) كخدمة (زوجها الحاكم بعد الأب والوصي) أي مع ~~عدمهما لأنه الذي ينظر في مصالحهما إذن وتقدم حكم من يخنق في بعض الأحيان ~~(ولا يملك ذلك) أي تزويج الصغير والمجنون (بقية الأولياء) وهم من عدا الأب ~~ووصيه والحاكم لأنه لا نظر لغير هؤلاء في مالهما ومصالحهما # PageV05P045 # المتعلقة به (وإن لم يحتاجا) أي الصغير والمجنون (إليه) أي إلى النكاح ~~(فليس له) أي الحاكم (تزويجهما) لأنه إضرار بهما بلا منفعة. # (وليس لسائر الأولياء) أي من عدا الأب ووصيه الذي نص له عليه (تزويج ~~صغيرة لها دون تسع سنين بحال) أي في حال من الأحوال لما روي «أن قدامة بن ~~مظعون زوج ابنة أخيه من عبد الله بن عمر فرفع ذلك للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: إنها يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها» والصغيرة لا إذن لها بحال ~~(ولا للحاكم تزويجها) أي بنت دون تسع سنين كغيره (خلافا لما في الفروع) قال ~~وعنه: لهم تزويجها كالحاكم (فإنه) أي صاحب الفروع (لم يوافق) بالبناء ~~للمفعول (عليه) أي على ما أفهمه كلامه من أن للحاكم تزويج الصغيرة وإن ~~منعنا غيره من الأولياء قال في الإنصاف: ولا أعلم له موافقا على ذلك، بل ~~صرح في المستوعب والرعاية وغيرهما بغير ذلك ونص عليه أحمد ومع ذلك له وجه ~~لأنه أعلم بالمصالح من غيره من الأولياء لكنه يحتاج إلى ms2540 موافق ولعله كالأب ~~فسبق العلم وكذا قال شيخنا وابن نصر الله وذكر شيخنا أنه ظاهر كلام القاضي ~~في المجرد (ولهم) أي سائر الأولياء (تزويج بنت تسع) سنين (فأكثر بإذنها ~~ولها إذن صحيح معتبر نصا) لما روى أحمد بسنده إلى عائشة «إذا بلغت الجارية ~~تسع سنين فهي امرأة» وروي مرفوعا عن ابن عمر ومعناه: في حكم المرأة ولأنها ~~تصلح بذلك للنكاح وتحتاج إليه أشبهت البالغة. # (وإذن الثيب الكلام) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الثيب تعرب عن نفسها، ~~والبكر رضاها صمتها» رواه الأثرم وابن ماجه (وهي) أي الثيب (من وطئت في ~~القبل) لا في الدبر (بآلة الرجال) لا بآلة غيرها (ولو) كانت وطئت (بزنا) ~~لأنه لو وصي للثيب دخلت في الوصية ولو وصي للأبكار لم تدخل فيهن (وحيث ~~حكمنا بالثيوبة) بأن وطئت في القبل بآلة رجل (وعادت البكارة لم يزل حكم ~~الثيوبة) لأن الحكمة التي اقتضت التفرقة بينها وبين البكر مباضعة الرجال ~~ومخالطتهم، وهذا موجود مع عود البكارة. # (وإذن البكر الصمات ولو زوجها غير الأب) لما روى أحمد بسنده عن أبي هريرة ~~مرفوعا «تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو إذنها وإن أبت لم تكره» . # وعن عائشة «أنها قالت: يا رسول الله، إن البكر تستحي قال رضاها صماتها» ~~متفق عليه (وإن ضحكت # PageV05P046 # أو بكت) فذلك (كسكوتها) لما روى أبو بكر بإسناده عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «تستأمر اليتيمة، فإن بكت أو سكتت فهو ~~رضاها وإن أبت فلا جواز عليها» ولأنها غير ناطقة بالامتناع مع سماعها ~~للاستئذان فكان ذلك إذنا منها (ونطقها) أي البكر (أبلغ) من سكوتها وضحكها ~~وبكائها لأنه الأصل في الإذن. # وإنما اكتفي بالصمات من البكر للاستحياء (فإن أذنت) البكر نطقا (فلا كلام ~~وإن لم تأذن) البكر نطقا (استحب أن لا يجبرها) على النطق واكتفى بسكوتها إن ~~لم تصرح بالمنع فلا يجبرها غير الأب ووصيه كما تقدم (وزوال البكارة بأصبع ~~أو وثبة أو شدة حيضة ونحوه) كسقوط من شاهق (لا يغير صفة الإذن) فلها حكم ms2541 ~~البكر في الإذن لأنها لم تخبر المقصود ولا وجد وطؤها في القبل فأشبهت من لم ~~تزل عذرتها (وكذا وطء دبر) ومباشرة دون الفرج لأنها غير موطوءة في القبل ~~(ويعتبر في الاستئذان تسمية الزوج على وجه تقع معرفتها) أي المرأة (به) أي ~~الزوج بأن يذكر لها نسبه ومنصبه ونحوه، لتكون على بصيرة في إذنها في تزويجه ~~لها. # (ولا يشترط) في استئذان (تسمية المهر) لأنه ليس ركنا في النكاح ولا ~~مقصودا منه. # قلت ولا يشترط أيضا اقترانه بالعقد فتقدم الخطبة والإهداء ونحوه إذا ~~استؤذنت مع سكوتها وإن كانت بكرا دليل إذنها (ولا) يشترط أيضا (الشهادة ~~بخلوها عن الموانع الشرعية) عملا بالظاهر والعبرة في العقود بما في نفس ~~الأمر (ولا) يشترط أيضا (الإشهاد على إذنها) لوليها أن يزوجها ولو غير ~~مجبرة لما تقدم. # (والاحتياط الإشهاد) على خلوها من الموانع وعلى إذنها لوليها إن اعتبر ~~احتياطا. # (وإن ادعى زوج إذنها) في التزويج للولي (وأنكرت) الإذن له (صدقت قبل ~~الدخول) لأن الأصل عدمه و (لا) تصدق (بعده) أي بعد الدخول، لأن تمكينها من ~~نفسها دليل إذنها فلم تقبل دعواها عدم الإذن بعد لمخالفتها الظاهر. # (وإن ادعت) من مات العاقد عليها (الإذن) لوليها في تزويجها له (فأنكرت) ~~ورثته أن تكون أذنت (صدقت) لأنها تدعي صحة العقد وهم يدعون فساده فقدم ~~قولها عليهم لموافقته الظاهر في العقود وسواء كان ذلك قبل الدخول أو بعده ~~فيتقرر الصداق وترث منه. # (ومن ادعى نكاح امرأة فجحدته) فقولها: لأنها منكرة والبينة على المدعي ~~(ثم) إن (أقرت له) بعد جحودها (لم تحل له) بنفس الإقرار حيث لم تكن زوجة له ~~سواء صالحها عن ذلك بعوض أو لا لأنه صلح أحل # PageV05P047 # حراما (إلا بعقد جديد) مع خلوها عن الموانع وباقي شروطه وإن كانت زوجته ~~في الباطن فإنكارها لا أثر له وتحل له ويحصل التوارث بينهما كما ذكره هو ~~وغيره في مواضع تقدم بعضها وتأتي بقيتها (فإن أقر الولي عليها) بالنكاح بأن ~~أقر أنه زوجها من المدعي وأنكرت (وكان الولي ممن يملك إجبارها) كأبي ms2542 البكر ~~ووصيه في النكاح (صح إقراره) لأن من ملك إنشاء عقد ملك الإقرار به (وإلا) ~~بأن لم يكن الولي مجبرا كالجد والعم والأخ (فلا) يقبل قوله عليها لأنه ~~إقرار على الغير ما لم تقر بالإذن له والله أعلم. ### | [فصل الشرط الثالث الولي] # (فصل) الشرط (الثالث: الولي فلا يصح نكاح إلا بولي) لما روى أبو موسى ~~الأشعري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا نكاح إلا بولي» رواه ~~الخمسة، وصححه ابن المديني. # وقال المروزي: سألت أحمد ويحيى عن حديث «لا نكاح إلا بولي» فقالا: صحيح ~~وهو لنفي الحقيقة الشرعية بدليل ما روى سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة ~~عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أيما امرأة نكحت ~~بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل فإن دخل بها فلها المهر بما استحل ~~من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي وصححه لا يقال: # يمكن حمل الرواية الأولى على نفي الكمال لأن كلام الشارع محمول على ~~الحقائق الشرعية أي لا نكاح شرعي أو موجود في الشرع إلا بولي ولا يقال: ~~للثاني أيضا يدل على صحته بإذن الولي وأنتم لا تقولون به مع أن قوله تعالى: ~~{فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} [البقرة: 232] يدل على صحة نكاحها لنفسها ~~لأنه إضافة إليهن ولأنه خالص حقها فصح منها كبيع أمتها لأنه خرج مخرج ~~الغالب فلا مفهوم له لأن الغالب أن المرأة إنما تزوج نفسها بغير إذن وليها. # وأما الآية فالنهي عن العضل عم الأولياء ونهيهم عنه دليل على اشتراطهم إذ ~~العضل # PageV05P048 # لغة المنع وهو شامل للعضل الحسي والشرعي ثم الآية نزلت في معقل بن يسار ~~حين امتنع من تزويج أخته فدعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فزوجها ولو لم ~~يكن لمعقل ولاية وأن الحكم متوقف عليه لما عوتب عليه. # وأما الإضافة إليهن فلأنهن محل له (فلو زوجت) امرأة (نفسها أو) زوجت ~~(غيرها) كأمتها وبنتها وأختها ونحوها (أو وكلت) امرأة (غير وليها في ~~تزويجها ولو ms2543 بإذن وليها فيهن) أي في الصور الثلاث المذكورة (لم يصح) النكاح ~~لعدم وجود شرطه ولأنها غير مأمونة على البضع لنقص عقلها وسرعة انخداعها فلم ~~يجز تفويضه إليها كالمبذر في المال وإذا لم يصح أن توكل فيه، ولا أن تتوكل ~~فيه. # وروي هذا عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وعائشة (فإن حكم ~~بصحته حاكم) لم ينقض (أو كان المتولي العقد حاكما) يراه (لم ينقض وكذلك ~~سائر الأنكحة الفاسدة) إذا حكم بها من يراها لم ينقض لأنه يسوغ فيها ~~الاجتهاد فلم يجز نقض الحكم بها (كما لو حكم بالشفعة للجار) ونحوه مما ~~للاجتهاد فيه مساغ وليس فيه مخالفة قاطع على ما يأتي تفصيله في القضاء وهذا ~~النص متأول وفي صحته كلام وقد عارضه ظواهر. # (ويزوج أمتها بإذنها) أي المالكة (بشرط نطقها) أي المالكة (به) أي بالإذن ~~(من يزوجها) أي المالكة من أب وجد وأخ وعم ونحوهم لأن مقتضى الدليل كون ~~الولاية للمالكة فامتنعت في حقها لقصورها فتثبت لأوليائها كولاية نفسها ~~ولأنهم يلونها لو عتقت ففي حال رقها أولى. # (ولو) كانت المالكة (بكرا) فلا بد من نطقها بالإذن لأن صماتها إنما اكتفى ~~به في تزويجها نفسها لحيائها ولا تستحيي في تزويج أمتها (إن كانت) المالكة ~~(غير محجور عليها) لحظ نفسها (وإلا) بأن كانت محجورا عليها لصغر أو سفه أو ~~جنون (فيزوج أمتها وليها في مالها) من أب أو وصية أو حاكم أو قيمة فقط (إن ~~كان الحظ في تزويجها) لأن التزويج تصرف في المال والأمة مال، ولا إذن ~~للمالكة إذن. # (وكذلك الحكم في أمة ابنه الصغير) أو المجنون أو السفيه فيزوجها أبوه ~~لمصلحة كما تقدم فإن لم يكن أب فوصيه ثم الحاكم ثم قيمه (ويجبرها من يجبر ~~سيدتها) إن حمل ذلك على الأمة كما هو صريح كلامه فلا مفهوم له والمعنى أنه ~~يزوج الأمة بلا إذنها ولي لسيدتها بإذن سيدتها كما تقدم إن لم تكن محجورا ~~عليها وإلا زوجها وليها في مالها وإن كان مراده يجبر العتيقة من يجبر ~~مولاتها ms2544 كما في المنتهى وغيره فمعناه أن أبا المعتقة يجبر عتيقة ابنته ~~البكر قال الزركشي: # PageV05P049 # وهو بعيد وقال عن عدم الإجبار إنه الصحيح المقطوع به عند الشيخين وغيرهما ~~قال في الإنصاف وهو كما قال في الكبيرة يعني إذا كانت العتيقة كبيرة لا ~~إجبار بخلاف الصغيرة التي لم يتم لها تسع سنين ولذلك اقتصر على التمثيل بها ~~في شرح المنتهى. # (ويزوج معتقتها) أي عتيقة المرأة (عصبة المعتقة) بفتح التاء بضبط المصنف ~~(من النسب) كأبيها وابنها وأخيها ونحوهم لأن عصبة النسب مقدمة على عصبة ~~الولاء (فإن عدم) عصبتها من النسب (فأقرب ولي لسيدتها المعتقة) يزوج ~~العتيقة (بإذنها) أي العتيقة لأنهم عصبات يرثون ويعقلون فكذلك يزوجون وظاهر ~~كلامه هنا الإجبار وصرح به الشارح قال: وليس له ولاية إجبار لأنه أبعد ~~العصبات وتقدم ما فيه (فإن اجتمع ابن المعتقة وأبوها فالابن أولى) بتزويج ~~عتيقة أمه؛ لأنه أقرب، والأب إنما قدم في نكاح ابنته لزيادة شفقته (ولا ~~إذن) يعتبر (لسيدتها) أي المعتقة في تزويجها لأنه لا ولاية لها ولا ملك. # (وأحق الناس) الذين لهم ولاية النكاح (بنكاح المرأة الحرة أبوها) ، لأن ~~الولد موهوب لأبيه قال تعالى: {ووهبنا له يحيى} [الأنبياء: 90] . # وقال إبراهيم: {الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق} ~~[إبراهيم: 39] ، وقال - صلى الله عليه وسلم - «أنت ومالك لأبيك» وإثبات ~~ولاية الموهوب له على الهبة أولى من العكس ولأن الأب أكمل شفقة وأتم نظرا ~~بخلاف الميراث، بدليل أنه يجوز أن يشتري لها من ماله وله من مالها، (ثم ~~أبوه وإن علا) لأن الجد له إيلاد وتعصيب أشبه الأب (وأولى الأجداد أقربهم) ~~كالميراث، (ثم ابنها ثم ابنه وإن سفل) بتثليث الفاء لما تقدم في الميراث ~~وللابن ولاية، نص عليه في رواية جماعة لحديث أم سلمة «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أرسل إليها فقالت: ليس أحد من أوليائي شاهدا فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: ليس من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك» رواه أحمد ~~والنسائي فدل على أن لها وليا شاهدا أي حاضرا. # ويحتمل أنها ms2545 ظنت أن ابنها عمر لا ولاية له لصغره، فإنه - صلى الله عليه ~~وسلم - تزوجها سنة أربع. # وقال ابن الأثير: كان عمره حين وفاته - صلى الله عليه وسلم - تسع سنين، ~~وإنه ولد سنة اثنين من الهجرة وعلى هذا يكون عمره حين التزويج سنتين انتهى. # وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: فحديث عمر بن أبي سلمة حين زوج # PageV05P050 # النبي - صلى الله عليه وسلم - أمه أم سلمة أليس كان صغيرا؟ قال: ومن يقول ~~كان صغيرا؟ أليس فيه بيان (ثم أخوها) لأبويها كالميراث (ثم) أخوها (لأبيها) ~~كالإرث (ثم بنوهما كذلك) ، فيقدم ابن الأخ لأبوين على ابن الأخ لأب ~~كالميراث ثم بنوهما كذلك (وإن نزلوا) كالإرث، (ثم العم لأبوين ثم) العم ~~(لأب ثم بنوهما كذلك وإن نزلوا) الأقرب فالأقرب، (ثم أقرب العصبات على ~~ترتيب الميراث) لأن الولاية مبناها على النظر والشفقة، ومظنة ذلك القرابة ~~والأحق بالميراث هو الأقرب فيكون أحق بالولاية. # قال ابن هبيرة: اتفقوا على أن الولاية في النكاح لا تثبت إلا لمن يرث ~~بالتعصيب، على هذا لا يلي بنو أب أعلى مع بني أب أقرب منه وإن نزلت درجتهم ~~وأولى ولد كل أب أقربهم إليه لا نعلم فيه خلافا (فإذا كان ابنا عم أحدهما ~~أخ لأم، فكأخ لأبوين وأخ لأب) ، أي فيقدم ابن العم الذي هو أخ من أم على ~~مقتضى كلام القاضي والشارح وطائفة. # وقال الموفق: هما سواء لأنهما استويا في التعصيب والإرث به، وجهة الأم ~~يورث بها منفردة فلا ترجيح بها فعلى هذا لو اجتمع ابن عم لأبوين وابن عم ~~لأب هو أخ من أم فالولاية لابن العم من الأبوين (ثم المولى المنعم) بالعتق ~~لأنه يرثها ويعقل عنها عند عدم عصبتها من النسب فكان له تزويجها (ثم أقرب ~~عصباته) فأقربهم على ترتيب الميراث، ثم مولى المولى ثم عصباته كذلك، ثم ~~مولى مولى المولى ثم عصباته كذلك (ويقدم هنا ابنه وإن نزل على أبيه) لأنه ~~أحق بالميراث وأقوى في التعصيب. # وإنما قدم أب النسب بزيادة شفقته وفضيلة ولادته وهذا معدوم في أب ms2546 المعتق ~~فرجع فيه إلى الأصل (ثم السلطان) لما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«فالسلطان ولي من لا ولي لها» (وهو) أي السلطان (الإمام) الأعظم (أو) نائبه ~~(الحاكم ومن فوضا إليه) الأنكحة، ومقتضاه أن الأمير لا يزوج وهو مقتضى نص ~~الإمام في رواية أبي طالب، القاضي يقضي في التزوج والحقوق والرجم وصاحب ~~الشرط إنما هو مسلط في الأدب والجناية، وليس إليه المواريث والوصايا ~~والفروج والرجم والحدود، وهو إلى القاضي أو إلى الخليفة الذي ليس بعده شيء ~~وقال في رواية المروزي: في الرستاق يكون فيه المولى وليس فيه قاض يزوج إذا ~~احتاط لها في المهر، والكفء أجوز أن لا يكون به بأس وحمله القاضي على أنه ~~مأذون له في التزويج لما تقدم. # وقال الشيخ تقي الدين: الأظهر حمل كلامه على ظاهره عند تعذر القاضي، لأنه ~~موضع ضرورة وإليه ميل الشرح # PageV05P051 # وهو معنى ما جزم به المصنف فيما يأتي (ولو) كان الإمام أو الحاكم من بغاة ~~إذا استولوا على بلد لأنه يجري فيه حكم سلطانهم وقاضيهم، مجرى حكم الإمام ~~وقاضيه. # وإذا ادعت المرأة خلوها من الموانع، وأنها لا ولي لها زوجت، ولو لم يثبت ~~ذلك ببينة ذكره الشيخ تقي الدين واقتصر عليه في الفروع (ومن حكمه الزوجان) ~~بينهما (وهو صالح للحكم كحاكم) مولى من قبل الإمام أو نائبه لما يأتي في ~~القضاء. # (ولا ولاية لغير العصبات) النسبية والسببية من (الأقارب كالأخ من الأم ~~والخال وعم الأم وأبيها ونحوهم) ، لقول علي - رضي الله عنه - " إذا بلغ ~~النساء نص الحقائق فما لعصبة أولى، يعني إذا أدركني " رواه أبو عبيد في ~~الغريب ولأن من ليس يعصبها شبيه بالأجنبي منها وفي نسخة: لغير العصبات ~~والأقارب وما وقع عليه الحل أولى وقوله: " من الأقارب ": صفة لغير العصبات ~~أو حال، وعلى كل منهما مفهومه ليس مرادا بل عصبة الولاء أيضا لها الولاية ~~لكنها المؤخرة عن عصبة النسب كما تقدم. # (ولا) ولاية (لمن أسلمت) المرأة (على يديه) ولا لملتقط لأنه لا نسب ولا ~~ولاء لحديث «الولاء لمن أعتق» ms2547 . # (فإن عدم الولي مطلقا) بأن لم يوجد أحد ممن تقدم (أو عضل) وليها ولم يوجد ~~غيره (زوجها ذو سلطان في ذلك المكان، كوالي البلد أو كبيره أو أمير القافلة ~~ونحوه) لأن له سلطنة، (فإن تعذر) ذو سلطان في ذلك المكان (زوجها عدل بإذنها ~~قال) الإمام (أحمد في دهقان قرية) : بكسر الدال وتضم ودهقن الرجل وتدهقن ~~كثر ماله قاله في الحاشية أي (رئيسها يزوج من لا ولي لها إذا احتاط لها في ~~الكفؤ والمهر، إذا لم يكن في الرستاق قاض) لأن اشتراط الولاية في هذه ~~الحالة يمنع النكاح بالكلية فلم يجز، كاشتراط كون الولي عصبة في حق من لا ~~عصبة لها. # (وإن كان في البلد حاكم وأبى التزويج إلا بظلم كطلبه جعلا لا يستحقه) ، ~~إما لأن يكون له في بيت المال ما يكفيه أو طلب زيادة على جعل مثله (صار ~~وجوده) أي الحاكم (كعدمه) قال الشيخ تقي الدين: ووجهه ظاهر. # (وولي أمة ولو) كانت (آبقة سيدها) المكلف الرشيد لأنه عقد على منافعها ~~وكان إليه كالإجارة (ولو) كان سيدها (فاسقا أو مكاتبا) لأن تزويجه إياها ~~تصرف في ماله فصح ذلك منه كبيعه لكن لا يزوجها المكاتب إلا بإذن سيده كما ~~تقدم في الكتابة (فإن كان لها سيدان اشتركا في الولاية وليس لواحد منهما ~~الاستقلال بها) أي بالولاية عليها (بغير إذن صاحبه) كما لا يبيعها ولا ~~يؤجرها بغير إذنه، ولا يتأتى تزويج نصيبه لأنه لا ينتقص (فإن اشتجرا) أي ~~سيدا الأمة في تزويجها (لم يكن للسلطان ولاية) لأنها مملوكة لمكلف رشيد ~~حاضر، ولا ولاية # PageV05P052 # عليه لأحد (فإن أعتقاها) معا أو أخر واحد بعد واحد، الأول معسر (وليس لها ~~عصبة) من النسب (فهما ولياها) يزوجانها بإذنها ولو تفاوتا في العقد، (فإن ~~اشتجرا أقام الحاكم مقام الممتنع منها) لأنها صارت حرة وصار نكاحها حقا ~~لها، ولا يستقل الآخر به لأن ولايته سببها العتق وهو إنما أعتق بعضها، (وإن ~~كان المعتق أو) كانت (المعتقة واحدا وله عصبتان كالابنين والأخوين فلأحدهما ~~الاستقلال بتزويجها) بإذنها، كالابنين والأخوين من ms2548 النسب لأن الولاء لا ~~يورث وإنما زوج بكونه عصبة للمعتق، ولا ينقص في ذلك بخلاف المعتقين ~~وعصبتهما. # (ولا تزول الولاية لإغماء) لقصر مدته عادة كالنوم، (ولا) تزول الولاية ~~أيضا ب (العمى) لأن الأعمى أهل للشهادة والرواية، فكان من أهل الولاية ~~كالبصير (ولا) تزول الولاية أيضا (بالسفه) لأن رشد المولى غير معتبر في ~~النكاح، (وإن جن) الولي (أحيانا أو أغمي) عليه (أو نقص عقله) أي الولي ~~(بنحو مرض) يرجى زواله، (أو أحرم) الولي بحج أو عمرة (انتظر زوال ذلك) لأن ~~مدته لا تطول عادة، (ولا ينعزل وكيلهم بطريان ذلك) أي ما ذكر من الجنون ~~أحيانا والإغماء ونقص العقل بالمرض المرجو زواله والإحرام؛ لأنه لا ينافي ~~الولاية، وأما الخرس فإن منع فهم الإشارة أزال الولاية، وإن لم يمنعها لم ~~تزل الولاية لأن الأخرس يصح تزويجه فصح تزويجه كالناطق. ### | [فصل يشترط في الولي سبعة شروط] # (فصل ويشترط في الولي) سبعة شروط أحدها: (حرية) أي كمالها لأن العبد ~~والمبعض لا يستقلان بالولاية على أنفسهما فعلى غيرهما أولى (إلا مكاتبا ~~يزوج أمته) بإذن سيده، وتقدم. # (و) الثاني: (ذكورية) لأن المرأة لا يثبت لها ولاية على نفسها فعلى غيرها ~~أولى. # (و) الثالث: (اتفاق دين) الولي والمولى عليها، فلا يزوج كافر مسلمة ولا ~~عكسه قال في الاختبارات: لو كانت المرأة يهودية ووليها نصرانيا أو بالعكس ~~فينبغي أن يخرج على الروايتين في توارثهما، وجزم بمعناه في شرح المنتهى ~~قال: ولا لنصراني ولاية على مجوسية ونحو ذلك لأنه لا توارث بينهما بالنسب ~~(سوى ما يأتي قريبا) من أن أم ولد الكافر إذا أسلمت يزوجها، والمسلم يزوج ~~أمته الكافرة، والسلطان يزوج كافرة لا ولي لها. # (و) الرابع: (بلوغ) والخامس: (عقل) ، لأن # PageV05P053 # الولاية يعتبر لها كمال الحال لأنها تفيد التصرف في حق غيره، وغير المكلف ~~مولى عليه لقصوره فلا تثبت له ولاية كالمرأة. # (و) السادس: (عدالة) لما روي عن ابن عباس «لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي ~~مرشد» قال أحمد: أصح شيء في هذا قول ابن عباس وروي عنه مرفوعا «لا ms2549 نكاح إلا ~~بولي وشاهدي عدل وأيما امرأة نكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل» . # وروى البرقاني بإسناده عن جابر مرفوعا «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» ~~لأنها ولاية نظرية فلا يستبد بها الفاسق كولاية المال، (ولو) كان الولي ~~عدلا (ظاهرا) فيكفي مستور الحال لأن اشتراط العدل ظاهرا وباطنا حرج ومشقة ~~ويفضي إلى بطلان غالب الأنكحة، (إلا في سلطان) يزوج من لا ولي لها فلا ~~تشترط عدالته للحاجة. # (و) إلا في (سيد) يزوج أمته فلا تشترط عدالته لأنه تصرف في أمته أشبه ما ~~لو أجرها. # (و) السابع: (رشد) لما تقدم عن ابن عباس (وهو) أي الرشد هنا (معرفة الكفء ~~ومصالح النكاح وليس هو حفظ المال لأن رشد كل مقام بحسبه قاله الشيخ) ، وهو ~~معنى ما اشترطه في الواضح من كونه عالما بالمصالح، لا شيخا كبيرا جاهلا ~~بالمصلحة. # وقال القاضي وابن عقيل وغيرهما: (ويقدم) الولي (أصلح الخاطبين) لموليته ~~لأنه أحظ لها (وفي النوادر وينبغي أن يختار لموليته شابا حسن الصورة) لأن ~~المرأة يعجبها من الرجل ما يعجبه منها. # (فإن كان الأقرب ليس أهلا) للولاية (كالطفل) يعني من لم يبلغ (والعبد ~~والكافر والفاسق) ظاهر الفسق (والجنون المطبق والشيخ إذا أفند) أي ضعف في ~~العقل والتصرف، قال في القاموس: الفند بالتحريك: إنكار العقل لهرم أو مرض، ~~والخلط في القول والرأي، والكذب كالإفناد ولا تقل عجوز مفندة، لأنها لم تكن ~~ذات رأي أبدا (أو عضل الأقرب زوج الأبعد) يعني من يلي الأقرب من الأولياء، ~~لأن الولاية لا تثبت للأقرب مع اتصافه بما تقدم، فوجوده كعدمه، ولتعذر ~~التزويج من جهة الأقرب بالعضل جعل كالعدم، كما لو جن. # فإن عضل الأبعد أيضا زوجها الحاكم لقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإن ~~اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي لها» ، (والعضل منعها) أن تتزوج (بكفء إذا ~~طلبت ذلك ورغب كل منهما في صاحبه) بما صح مهرا (ولو) كان (بدون مهر مثلها) ~~يقال: داء عضال إذا أعيا الطبيب دواؤه، وامتنع عليه. # (قاله الشيخ، ومن صور العضل) المسقط لولايته: (إذا امتنع الخطاب لشدة ms2550 ~~الولي انتهى) لكن الظاهر أنه لا حرمة على # PageV05P054 # الولي هنا لأنه ليس له فعل في ذلك (ويفسق) الولي (بالعضل إن تكرر منه) ~~لأنه صغيرة، وفيه ما أشرنا إليه في الحاشية. # (وإن غاب) الولي (غيبة منقطعة ولم يوكل) من يزوج زوج الولي (الأبعد) دون ~~السلطان، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «السلطان ولي من لا ولي لها» وهذه ~~لها ولي (ما لم تكن أمة) غاب سيدها (فيزوجها الحاكم) لأن له نظرا في مال ~~الغائب (ويأتي في نفقة المماليك) بأتم من هذا (وهي) أي الغيبة المنقطعة (ما ~~لا تقطع إلا بكلفة ومشقة) ، نص عليه في رواية عبد الله قال الموفق: وهذا ~~أقرب إلى الصواب فإن التحديد بابه التوقيف ولا توقيف، (وتكون) الغيبة ~~المنقطعة (فوق مسافة القصر) لأن من دون ذلك في حكم الحاضر، (وإن كان الأقرب ~~أسيرا أو محبوسا في مسافة قريبة لا تمكن مراجعته أو تتعذر) أي تتعسر ~~مراجعته فزوج الأبعد صح لأنه صار كالبعيد، (أو كان) الأقرب (غائبا لا يعلم) ~~محله (أقريب هو أم بعيد؟) فزوج الأبعد صح، (أو علم أنه) أي الأقرب (قريب) ~~المسافة (ولم يعلم مكانه) فزوج الأبعد صح لتعذر مراجعته، (أو كان) الأقرب ~~(مجهولا لا يعلم أنه عصبة) للمرأة (فزوج الأبعد) الذي يليه (صح) التزويج ~~استصحابا للأصل، (ثم إن علم العصبة) بعد العقد وكان غير معلوم حينه لم يعد ~~العقد. # (و) إن (زال المانع) بعد العقد، بأن بلغ الصغير أو عقل المجنون ونحوه (لم ~~يعد العقد) ، وكذا إن قام بالأقرب مانع أو كان غير أهل ثم زال وعاد أهلا ~~ولم يعلم ذلك حين العقد فزوج الأبعد لم يعد العقد، (وكذا لو زوجت بنت ~~ملاعنة) بعد أن نفاها أبوها باللعان (ثم استلحقها أب) لم يعد العقد ~~استصحابا للأصل في ذلك كله. # قال الشيخ تقي الدين في المسودة: قد يقال حكم تزويجها حكم سائر الأحكام ~~المتعلقة بالنسب تلك المدة من العقل والإرث وغير ذلك. # (ولا يلي كافر نكاح مسلمة ولو بنته) لأنه لا يرثها (إلا إذا أسلمت أم ~~ولده ومكاتبته ms2551 ومدبرته فيليه) أي يلي نكاحها، (ويباشره) كما يؤجرها لأنه ~~تصرف في ملكه لكنه في المكاتبة والمدبرة مبني على أنه لا يجبر على بيعهما ~~أو نحوه والمذهب إنهما لا يبقيان بملكه لصحة بيعهما بخلاف أم الولد، ولذلك ~~اقتصر في المنتهى وغيره على أم الولد. # (ويلي كتابي نكاح موليته الكتابية) فيزوجها (من مسلم وذمي ويباشره) لأنه ~~ولي مناسب لها فجاز له العقد عليها ومباشرته، (ويشترط فيه شروط) من البلوغ ~~والعقل والذكورة والعدالة في دينه والرشد وغيرها مما تقدم. # (ولا يلي مسلم نكاح كافرة) كما لا يرثها (إلا سيد أمة) # PageV05P055 # مسلم يزوج أمته الكافرة لما تقدم (أو ولي سيدتها) أي سيد الأمة الكافرة ~~على ما تقدم تفصيله لأنها مال فأشبه نكاحها إجارتها (أو يكون المسلم سلطانا ~~فله تزويج ذمية لا ولي لها) ، لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «السلطان ~~ولي من لا ولي لها» . # (وإذا زوج الأبعد من غير عذر بلا قرب) لم يصح النكاح، ولو أجازه الأقرب ~~لأن الأبعد لا ولاية له مع الأقرب أشبه ما لو زوجها أجنبي، (أو زوج أجنبي) ~~ولو حاكما مع وجود ولي (لم يصح) النكاح (ولو أجازه الولي) لفقد شرطه، وهو ~~الولي. # (ولو تزوج الأجنبي لغيره بغير إذنه، أو زوج الولي موليته التي يعتبر ~~إذنها) كأخته (بغير إذنها) لم يصح. # ، (أو تزوج العبد بغير إذن سيده لم يصح ولو أجازه) بعد العقد لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «إذا تزوج العبد بغير إذن سيده فهو عاهر» . # وفي لفظ «فنكاحه باطل» ، ولأنه نكاح لم تثبت أحكامه من الطلاق والخلع ~~والتوارث فلم ينعقد كنكاح المعتدة، (وهو نكاح الفضولي فإن وطئ) الزوج فيه ~~(فلا حد) عليه لأنه نكاح مختلف فيه والحدود تدرأ بالشبهات. ### | [فصل وكيل كل واحد من هؤلاء الأولياء يقوم مقامه] # فصل ووكيل كل واحد من هؤلاء الأولياء مجبرا كان أو غيره (يقوم مقامه وإن ~~كان) الولي (حاضرا) لأنه عقد معاوضة فجاز التوكيل فيه كالبيع وقياسا على ~~توكيل الزوج لأنه روى أنه - صلى الله عليه وسلم - وكل أبا رافع في ms2552 تزويجه ~~ميمونة ووكل عمرو بن أمية الضمري في تزويجه أم حبيبة " (والولي ليس بوكيل ~~للمرأة) لأنه لم تثبت ولايته من جهتها (ولو كان) الولي (وكيلا) عنها ~~(لتمكنت من عزله) كسائر الوكلاء، وإنما إذنها حيث اعتبر شرط لصحة تصرفه ~~أشبه ولاية الحاكم عليها. # وحيث تقرر أنه ليس وكيلا عنها (فله توكيل) من يوجب نكاحها (بغير إذنها ~~وقبل إذنها له) أي وليها في تزويجها، وإن لم تكن مجبرة (ولا يفتقر) توكيله ~~(إلى حضور شاهدين) لأنه إذن من الولي في التزويج فلا يفتقر إلى إذن المرأة ~~ولا الإشهاد عليه كإذن الحاكم (ويثبت له) أي للوكيل (ما يثبت لموكل حتى في ~~الإجبار) لأنه نائبه وكذا الحكم في السلطان والحاكم # PageV05P056 # يأذن لغيره في التزويج (لكن لا بد من إذن امرأة غير مجبرة لوكيل) وليها ~~أن يزوجها (فلا يكفي إذنها لوليها بالتزويج) من غير مراجعة وكيل لها وإذنها ~~له بعد توكيلها قاله في التنقيح (ولا) يكفي إذنها لوليها (بالتوكيل من غير ~~مراجعة الوكيل لها وإذنها له بعد توكيله فيما يظهر) قاله في التنقيح، جزم ~~به في المنتهى، لأنه قبل أن يوكله الولي أجنبي وبعد توكيله ولي. # قلت فيؤخذ منه لو أذنت للأبعد أن يزوجها مع أهلية الأقرب ثم انتقلت ~~الولاية للأبعد فلا بد من مراجعته لها بعد انتقال الولاية إليه. # (ولو وكل ولي) غير مجبر في نكاح موليته (ثم أذنت) المرأة (للوكيل) أن ~~يزوجها (صح) ذلك (ولو لم تأذن للولي) أن يزوجها أو أن يوكل لأنه ليس وكيلا ~~عنها (وهو في كلامهم) قاله في التنقيح وجزم به في المنتهى وغيره. # (ويشترط في وكيل ولي ما يشترط في الولي من العدالة وغيرها) كالرشد ~~والذكورة والبلوغ والعقل واتحاد الدين لأنها ولاية فلا يصح أن يباشرها غير ~~أهلها ولأنه لما لم يملك تزويج مناسبته فلأن لا يملك تزويج مولية غيره ~~بالتوكيل أولى (ولا يشترط في وكيل الزوج عدالته) فيصح توكيل فاسق في قبوله ~~لأن الفاسق يصح قبوله النكاح لنفسه فصح قبوله لغيره وكذا لو وكل مسلم ~~نصرانيا في قبول ms2553 نكاح نصرانية لصحة قبول ذلك لنفسه. # (ويصح توكيله) أي الولي في إيجاب النكاح توكيلا (مطلقا) وإذنها لوليها في ~~العقد مطلقا (كقول المرأة لوليها) زوج من شئت أو من ترضاه. # (و) قول (الولي لوكيله: زوج من شئت أو من ترضاه) روي " أن رجلا من العرب ~~ترك ابنته عند عمر وقال إذا وجدت كفؤا فزوجه ولو بشراك نعله، فزوجها عثمان ~~بن عفان فهي أم عمرو بن عثمان " واشتهر ذلك فلم ينكر وكالتوكيل في البيع ~~ونحوه (ويتقيد الولي) إذا أذنت له أن يزوجها وأطلقت بالكفء (و) يتقيد ~~(وكيله المطلق بالكفء) ظاهره وإن لم يشترط. # وقال في الترغيب: إن اشترط واقتصر عليه في المبدع وغيره ولعل ما ذكره ~~المصنف أولى لأن الإطلاق، يحمل على ما لا نقيصة فيه. # (وليس للوكيل) أن يتزوجها لنفسه كالوكيل في البيع يبيع لنفسه (ولا للولي) ~~إذا أذنت له المرأة أن يزوجها وأطلقت (أن يتزوجها لنفسه) لأن إطلاق الإذن ~~يقتضي تزويجها غيره قطع به في الشرح والمبدع في آخر تولي طرفي العقد. # وقال في الإنصاف وأما من ولايته بالشرع كالولي والحاكم وأمينه فله أن ~~يزوج # PageV05P057 # نفسه، ولو قلنا ليس لهم أن يشتروا من المال ذكره القاضي في خلافه وألحق ~~الوصي بذلك قال في القواعد الفقهية والأصولية: وفيه نظر فإن الوصي يشبه ~~الوكيل لتصرفه بالإذن، قال وسواء في ذلك اليتيمة وغيرها صرح به القاضي في ~~ذلك وذلك حيث يكون لها إذن معتبر. # (ويجوز) للوكيل المطلق وللولي إذا أذنت له أن يزوجها وأطلقت أن يزوجها ~~(لولده) ووالده وأخيه ونحوهم إذا كان كفؤا لتناول اللفظ لهم وهذا بخلاف ~~الوكيل في البيع ونحوه فإنه لا يبيع لمن ترد شهادته له لأنه متهم لأن الثمن ~~ركن في البيع بخلاف الصداق. # (و) يصح توكيله (مقيدا كزوج فلانا بعينه) فلا يزوج من غيره لقصور ولايته ~~(ويشترط) لصحة النكاح (قول ولي) لوكيلي زوج (أو) قول (وكيله) أي الولي ~~(لوكيلي زوج زوجت فلانة) بنت فلان وينسبها (فلانا) بن فلان وينسبه ولم ~~ينسبه على ذلك هنا للعلم به مما سبق ms2554 من اشتراط تعيين الزوجين (أو) قوله ~~(زوجت موكلك فلان بن فلان فلانة) بنت فلان (ولا يقول) الولي ولا وكيله ~~لوكيل الزوج (زوجتها منك) ولا أنكحتكها. # (و) يشترط أن (يقول وكيل زوج: قبلته لفلان) بن فلان وينسبه (أو) قبلته ~~(لموكلي فلان بن فلان) فإن لم يقل كذلك لم يصح بخلاف البيع ونحوه. # (ووصي كل واحد من الأولياء في النكاح بمنزلته) لقيامه مقامه (فتستفاد ~~ولاية النكاح بالوصية إذا نص له على التزويج، مجبرا كان الولي كأب أو غير ~~مجبر كأخ) لغير أم وكذا عم وابنه لأنها ولاية ثابتة للولي فجازت وصيته بها ~~كولاية المال ولأنه يجوز أن يستنيب فيها في حياته ويكون نائبه قائما مقامه ~~فجاز أن يستنيب فيها بعد موته. # (قال ابن عقيل صفة الإيصاء أن يقول الأب لمن اختاره: وصيت إليك بنكاح ~~بناني أو جعلتك وصيا في نكاح بناتي، كما يقول في المال: وصيت إليك بالنظر ~~في أموال أولادي، فيقوم الوصي مقامه) أي مقام الموصي (مقدما) الوصي على من ~~يقدم عليه (الموصي فإن كان الولي له الإجبار) كأبي البكر (فذلك) الإجبار ~~(لوصيه فيجبر) وصي الأب (من يجبره) الأب (من ذكر وأنثى) لقيامه مقام الأب. # (وإن كان) الولي ليس مجبرا كأبي ثيب - تم لها تسع سنين - وأخيها وعمها ~~ونحوه ممن (يحتاج إلى إذنها فوصيه كذلك) يحتاج إلى إذنها كوكيله (ولا خيار ~~لمن زوجه) الوصي ذكرا كان أو أنثى (إذا بلغ) لأن الوصي قام مقام الموصي فلم ~~يثبت في تزويجه خيار كالوكيل (وأما الوصي في المال فيملك تزويج أمة # PageV05P058 # من يملك النظر في ماله نصا) لأنها من جملة المال الذي ينظر فيه وتقدم ~~(وكذا) إذا وصى إليه بالنظر في أمر أولاده الصغار لم يملك تزويج أحدهم. # (ومن لم يثبت له الولاية كالعبد والفاسق والصبي المميز لا يصح أن يوكله ~~الولي في تزويج موليته) لأنه إذا لم يصح منه نكاح موليته فمولية غيره أولى ~~(فإن وكله) أي العبد أو الفاسق أو الصبي (الزوج في قبول النكاح) صح لأن ~~الفاسق ونحوه يصح قبوله النكاح ms2555 لنفسه فصح لغيره وتقدم (أو وكله الأب) أي ~~وكل عبدا أو فاسقا أو صبيا مميزا (في قبوله) النكاح لابنه (كابنه الصغير) ~~أو لمن تحت حجره (صح) التوكيل لما تقدم. ### | [فصل استوى وليان فأكثر لامرأة في الدرجة] # (فصل وإذا استوى وليان فأكثر) لامرأة (في الدرجة) كإخوة لها كلهم لأبوين ~~أو لأب أو أعمام كذلك أو بني إخوة كذلك (فإن أذنت لواحد منهم) بعينه (تعين ~~ولم يصح نكاح غيره) ممن لم تأذن لعدم الإذن (وإن أذنت لهم) أي لكل واحد ~~منهم أن يزوجها (صح التزويج من كل واحد منهم) لأن سبب الولاية موجود في كل ~~واحد منهم. # (والأولى تقديم أفضلهم) أي المستوي (علما ودينا ثم) إن استووا في العلم ~~والدين قدم (أسنهم) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «لما قدم إليه محيصة ~~وحويصة وعبد الرحمن بن سهل وكان أصغرهم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كبر كبر أي قدم الأكبر فتقدم حويصة» ولأنه # أحوط # للعقد في اجتماع شروطه والنظر في الحظ (فإن تشاحوا) أي الأولياء المستوون ~~في الدرجة (أقرع بينهم) لأنهم تساووا في الحق وتعذر الجمع (فإن سبق غير من ~~قرع) أي من خرجت له القرعة (فزوج) وقد أذنت لهم (صح) التزويج لأنه تزويج ~~صدر من ولي كامل الولاية بإذن موليته، فصح منه كما لو انفرد بالولاية، ولأن ~~القرعة إنما شرعت لإزالة المشاحة. # (وإذا زوج الوليان) أي المستويان في الدرجة (اثنين وعلم السابق) منهما ~~(فالنكاح له) وعقد الثاني باطل لحديث سمرة وعقبة مرفوعا «أيما امرأة زوجها ~~وليان فهي للأول» رواه أبو داود ولأن الأول خلا عن مبطل والثاني تزوج زوجة ~~غيره فكان باطلا كما لو علم (فإن دخل بها الثاني وهو لا يعلم أنها ذات # PageV05P059 # زوج فرق بينهما) لبطلان نكاحه (فإن كان وطئها وهو لا يعلم فهو وطء شبهة ~~يجب لها به مهر المثل وترد للأول) لأنها زوجته. # (ولا تحل له) أي للأول (حتى تنقضي عدتها) من وطء الثاني للعلم ببراءة ~~رحمها منه. # (ولا ترد الصداق الذي يؤخذ من الداخل بها) وهو ms2556 الثاني (على) الزوج الأول ~~(الذي دفعت إليه) لأنه لا يملك التصرف في بضعها فلا يملك عوضه بخلاف منفعة ~~العين المؤجرة، فإنها ملك للمستأجر يتصرف فيها فعوضها له (ولا يحتاج النكاح ~~الثاني إلى فسخ لأنه باطل ولا يجب لها المهر إلا بالوطء دون مجرد الدخول) ~~أي الخلوة من غير وطء (و) دون الفرج كالمفاخذة لأنه نكاح باطل لا حكم له ~~(وإن وقعا) أي النكاحان (معا) أي في وقت واحد (بطلا) أي فهما باطلان من ~~أصلهما ولا يحتاجان إلى فسخ لأنه لا يمكن تصحيحها ولا مرجح لأحدهما على ~~الآخر (ولا مهر لها على واحد منهما ولا يرثانها ولا ترثهما) لأن العقد ~~الباطل وجوده كعدمه. # (وإن جهل السابق) منهما (مثل جهل السبق) بأن جهل هل وقعا معا أو مرتبين ~~(أو علم عين السابق) من العقدين (ثم جهل) أي نسي (أو علم السبق) كما لو علم ~~أن أحدهما قبل الزوال والآخر بعده (وجهل السابق) منهما (فسخهما حاكم) لأن ~~أحدهما صحيح ولا طريق للعلم به (ولها نصف المهر يقترعان عليه) فمن خرجت ~~عليه القرعة غرمه لأن عقد أحدهما صحيح وقد انفسخ نكاحه من غير جهة الزوجة ~~قبل الدخول فوجب عليه نصف المهر (وكذا لو طلقاها) وجب على أحدهما نصف المهر ~~بقرعة. # وإذا عقد عليها أحدهما بعد ذلك فلا ينبغي أن ينقص عدد طلاقه لهذه الطلقة، ~~لأنا لم تتحقق أن عقده هو الصحيح حتى يقع طلاقه، ذكر معناه الشيخ تقي ~~الدين. # (وإن أقرت لأحدهما بالسبق) بأن نكاحه سابق (لم يقبل) إقرارها على الآخر ~~(نصا) لأن الخصم غيرها، وهو العاقد الثاني فلم يقبل قولها عليه وإن ادعى ~~عليها العلم بالسابق لم يلزمها يمين لأن من لا يقبل إقراره لا يستحلف في ~~إنكاره ويأتي في القضاء. # (وإن ماتت) المرأة (قبل الفسخ والطلاق فلأحدهما نصف ميراثها بقرعة) أي ~~يقترعان عليه فيأخذه من خرجت له القرعة (من غير يمين) قال الشيخ تقي الدين: ~~إنه المذهب قال وكيف يحلف من قال لا أعرف الحال؟ . # (وإن مات الزوجان) قبل الفسخ والطلاق (فإن ms2557 كانت قرت بسبق أحدهما فلا ~~ميراث لها من الآخر) لاعترافها ببطلان نكاحه (وهي تدعي ميراثها ممن أقرت له ~~بالسبق فإن) كان (ادعى ذلك) أي السبق (أيضا دفع إليها ميراثها منه) # PageV05P060 # لاتفاقهما على صحة النكاح. # (وإن لم يكن ادعى ذلك) أي السبق قبل موته (وأنكر الورثة) كونه السابق ~~(فالقول قولهم مع أيمانهم) أنهم لا يعلمون أنه السابق لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «واليمين على من أنكر» (فإن نكلوا قضي عليهم) بالنكول. # (وإن لم تكن أقرت بالسبق فلها ميراثها من أحدهما بقرعة) فيقرع بين ~~الرجلين فمن خرجت عليه القرعة فلها إرثها منه نقل حنبل عن أحمد في رجل له ~~ثلاث بنات زوج إحداهن من رجل ثم مات الأب ولم يعلم أيتهن زوج يقرع فأيتهن ~~أصابتها القرعة فهي زوجته وإن مات الزوج فهي التي ترثه (ولو ادعى كل واحد ~~منهما السبق فأقرت به لأحدهما) فلا أثر له كما سبق (ثم) إذا (فرق بينهما) ~~بأن فسخ الحاكم نكاحهما أو طلقاها (وجب المهر) بعد الدخول وقبله نصفه (على ~~المقر له) لاعترافه به لها وتصديقها له عليه. # (وإن مات ورثت المقر له) لأنه مقتضى إقرارهما (دون صاحبه) لأنها تدعي ~~بطلان نكاحه لتأخره (وإن ماتت) من أقرت لأحدهما بالسبق وصدقها (قبلهما ~~احتمل أن يرثها المقر له) كما ترثه (واحتمل أن لا يقبل إقرارها له) كما لو ~~لم تقبله في نفسها (أطلقها في المغني والشرح وإن لم تقر لأحدهما) بالسبق ~~(إلا بعد موته فكما لو أقرت له في حياته) على ما تقدم. # (وليس لورثة أحدهما الإنكار لاستحقاقها) لأنه ظلم لها. # (وإن لم تقر لواحد منهما) بالسبق (أقرع بينهما وكان لها ميراثها ممن تقع ~~لها القرعة عليه) قياسا على القرعة في العتق والطلاق وغيرهما. # (وإن كان أحدهما قد أصابها) أي وطئها (وكان هو المقر له) بالسبق فلها ~~المسمى (أو) وطئها من ادعى السبق و (كانت لم تقر لواحد منهما فلها المسمى) ~~في عقده (لأنه مقر لها به وهي لا تدعي سواه) فتأخذه (وإن كانت مقرة للآخر) ~~بالسبق (فهي تدعي ms2558 مهر المثل) بوطئه إياها مع كونها غير زوجة له (وهو مقر ~~لها بالمسمى) لدعواه الزوجية (فإن استويا) أي مهر المثل والمسمى فلا كلام ~~(أو اصطلحا) أي الواطئ والموطوءة على قليل أو كثير (فلا كلام) لأن الحق لا ~~يعدوهما (وإن كان مهر المثل) الذي تدعيه الموطوءة (أكثر) من المسمى (حلف) ~~الواطئ (على الزائد وسقط) لأن الأصل براءته منه (وإن كان المسمى لها) في ~~العقد (أكثر) من مهر المثل الذي تدعيه (فهو مقر لها بالزيادة وهي تنكرها ~~فلا تستحقها) أي لا تستحق المطالبة بها لإلغاء إقراره بإنكاره. # (وإن زوج سيد عبده الصغير من أمته) صغيرة كانت أو كبيرة صح أن يتولى طرفي ~~العقد بلا نزاع لأنه عقد بحكم الملك لا بحكم الإذن (أو) زوج عبده # PageV05P061 # الصغير من (بنته) بإذنها صح أن يتولى طرفي العقد وإن زوجه ابنته الصغيرة ~~لم يجز لأنه لا يجوز له تزويجها ممن لا يكافئها وعنه يجوز قاله في الشرح. # (أو زوج) شخص (ابنه) الصغير أو المجنون أو السفيه (بنت أخيه) صح أن يتولى ~~طرفي العقد (أو زوج وصي في نكاح صغيرا) تحت حجره (بصغيرة تحت حجره ونحوه) ~~كحاكم يزوج من لا ولي له بمن لا ولي لها (صح أن يتولى طرفي العقد وكذلك ولي ~~المرأة العاقلة) إذا كانت تحل له (مثل ابن عم) لأبوين أو لأب (والمولى) ~~المعتق وعصبته المتعصب بنفسه (والحاكم) وأمينه (إذا أذنت له في نكاحها) ~~فإنه يصح أن يتولى طرفي العقد لما روى البخاري قال: قال عبد الرحمن بن عوف ~~لأم حكيم بنت فارض «أتجعلين أمرك إلي؟ قالت: نعم قال قد تزوجتك» ولأنه يملك ~~الإيجاب والقبول فجاز أن يتولاهما كما لو زوج أمته عبده الصغير ولأنه عقد ~~وجب فيه الإيجاب من ولي ثابت الولاية والقبول من زوج هو أهل للقبول فصح كما ~~لو وجد من رجلين. # (أو وكل الزوج الولي) في قبول نكاح مخطوبته صح أن يتولى الولي طرفي العقد ~~(أو) وكل (الولي الزوج) في إيجاب النكاح لنفسه صح أن يتولى طرفي العقد (أو ~~وكلا) ms2559 أي الولي والزوج رجلا (واحدا) في العقد صح أن يتولى طرفي العقد ~~(ونحوه) كما لو أذن السيد لعبده الكبير أن يتزوج أمته صح أن يتولى طرفي ~~العقد وكذا البيع والإجارة ونحوهما (ويكفي) في عقد النكاح ممن يتولى طرفيه ~~(زوجت فلانا) وينسبه (فلانة) وينسبها من غير أن يقول وقبلت له نكاحها (أو) ~~يقول (تزوجتها إن كان هو الزوج) من غير أن يقول: قبلت نكاحها لنفسي لحديث ~~عبد الرحمن بن عوف السابق ولأن إيجابه يتضمن القبول (أو) يقول: تزوجتها ~~لموكلي فلان أو فلانة وينسبه إن كان. # (وكيله) أي وكيل الزوج من غير أن يقول: قبلت له نكاحها (إلا بنت عمه ~~وعتيقته المجنونتين) فلا يكفيه تولي طرفي العقد إذا أراد أن يتزوجها ~~(فيشترط) لصحة النكاح إذن (ولي غيره) أو حاكم لأن الولي إنما جعل النظر ~~للمولى عليه والاحتياط له فلا يجوز له التصرف لنفسه فيما هو مولى عليه ~~لمكان التهمة كالوكيل في البيع لا يبيعه لنفسه والله أعلم. # PageV05P062 ### | [فصل قال لأمته أعتقتك وجعلت عتقك صداقك] # فصل وإذا قال لأمته القن أو المدبرة أو المكاتبة أو أم ولده (أو المعلق ~~عتقها على صفة) قبل وجودها (التي تحل) أي يحل نكاحها (له إذن) لو كانت حرة ~~ليدخل فيه الكتابية واحترازا عن المجوسية والوثنية والمحرمة. # وكذا لو كان معه أربع نسوة وقال لأمته ما يأتي فلا يكون نكاحا لأنه حينئذ ~~لا يحل له نكاحها لأنها خامسة وقولهم: لو كانت حرة لدفع اعتبار عدم الطول ~~وخوف العنت المعتبر في نكاح الأمة مع ما تقدم (أعتقتك وجعلت عتقك صداقك أو) ~~قال (جعلت عتق أمتي صداقها أو) قال (صداق أمتي عتقها أو) قال: # (قد أعتقتها وجعلت عتقها صداقها أو) أعتقتها على أن عتقها صداقها أو قال ~~(أعتقتك على أن أتزوجك وعتقك صداقك) أو قال أعتقتك على أن أتزوجك وعتقي ~~صداقك (صح) العتق والنكاح في هذه الصور كلها وإن لم يقل: وتزوجتك أو ~~وتزوجتها، لأن قوله: وجعلت عتقها صداقها ونحوه يتضمن ذلك والأصل في ذلك ما ~~روى أنس «أن النبي ms2560 أعتق صفية وجعل عتقها صداقها» رواه أحمد والنسائي وأبو ~~داود والترمذي وصححه. # وروى الأثرم بإسناده عن صفية قالت «أعتقني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وجعل عتقي صداقي» وبإسناده عن علي أنه كان يقول: " إذا أعتق الرجل ~~أم ولده فجعل عتقها صداقها فلا بأس بذلك " وفعله أنس بن مالك ولأن العتق ~~يجب تقديمه على النكاح ليصح وقد شرطه صداقا فتتوقف صحة العقد على صحة ~~النكاح ليكون العتق صداقا فيه وقد ثبت العتق فيصح النكاح. # ومحل الصحة (إن كان) الكلام (متصلا نصا) فلو قال أعتقتك وسكت سكوتا يمكنه ~~الكلام فيه أو تكلم بكلام أجنبي ثم قال: وجعلت عتقك صداقك لم يصح النكاح ~~لأنما صارت بالعتق حرة فيحتاج إلى أن يتزوجها برضاها بصداق جديد. # ومحل الصحة أيضا إن كان (بحضرة شاهدين) نصا، لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «لا نكاح إلا بولي وشاهدين» ذكره أحمد في رواية ابنه عبد الله. # (فإن طلقها سيدها) الذي أعتقها وجعل عتقها صداقها (قبل الدخول رجع عليها) ~~سيدها (بنصف قيمتها وقت الإعتاق) لأن الطلاق قبل الدخول يوجب الرجوع في نصف ~~ما فرض لها، وقد فرض لها نفسها ولا سبيل إلى # PageV05P063 # الرجوع في الرق بعد زواله فرجع بنصف قيمة ما أعتق منها لأنه صداقها (فإن) ~~كانت قادرة أجبرت على الإعطاء وإن (لم تكن قادرة أجبرت على الاستسعاء نصا) ~~كما تقدم في المفلس وكذا كل من لزمه دين مستقر (وإن ارتدت) من أعتقها سيدها ~~وجعل عتقها صداقها قبل الدخول (أو فعلت ما يفسخ نكاحها مثل أن أرضعت له ~~زوجة صغيرة ونحو ذلك) كما لو استدخلت ذكر أبيه أو ابنه (قبل الدخول فعليها ~~قيمة نفسها) لوجوب عود الصداق إذن للزوج وقد أصدقها نفسها، ولا سبيل إلى ~~الرجوع في الرق كما تقدم فرجع بقيمتها. # (ويصح جعل صداق من بعضها حر) وبعضها رقيق له (عتق ذلك البعض) إذا أذنت له ~~وأذن له معتق البقية على قياس ما تقدم وكان متصلا بحضرة شاهدين كاملة الرق. # (وإن قال) السيد لأمته: (زوجتك لزيد وجعلت عتقك صداقك) ms2561 وقبل زيد صح (أو ~~قال) زوجتك لزيد و (صداقك عتقك أو) قال (أعتقتك وزوجتك له) أي لزيد (على ~~ألف وقبل زيد) النكاح (فيهما صح) العتق والنكاح إذا كان متصلا بحضرة شاهدين ~~(كما) لو قال لأمته (أعتقتك وأكريتك منه) أي من زيد مثلا (بألف) وقبل زيد ~~لأنه بمنزلة استثناء الخدمة مثل أن يقول: أعتقتك على خدمة سنة ولو قال ~~وهبتك هذه الجارية وزوجتها من فلان أو وهبتكها، وأكريتها من فلان أو بعتكها ~~وزوجتها من فلان فقياس المذهب صحته لأنه في معنى الاستثناء للمنفعة وحاصله ~~أنا نجوز العتق والوقف والهبة، والبيع مع استثناء منفعة الخدمة وقد جوزنا ~~أن يكون الإعتاق والإنكاح في زمن واحد وجعلنا ذلك بمنزلة الإنكاح قبل ~~الإعتاق لأنها حين الإعتاق لم تخرج عن ملكه ذكره في الاختيارات. # (ولو أعتقها) سيدها (بسؤالها على أن تنكحه أو قال) لها من غير سؤالها ~~(أعتقتك على أن تنكحيني ويكون عتقك صداقك أو) قال: أعتقتك (على أن تنكحيني ~~فقط) دون أن يقول: ويكون عتقك صداقك (وقبلت صح) العتق (و) إذا تزوجها (يصير ~~العتق صداقا) لها. # وإن كان تقدم العقد كما لو قارنه و (كما لو دفع إليها) لو كانت حرة (مالا ~~ثم تزوجها عليه، ولم يلزمه أن تتزوجه) لأن العتق وقع سلفا في النكاح فلم ~~يلزمها، كما لو أسلف حرة ألفا على أن يتزوجها (ثم إن تزوجته) لم يكن له ~~عليها شيء لأنه أزال ملكه عنها بشرط عوض وقد سلم فلم يكن له غيره. # (وإلا) أي وإن لم تتزوجه (لزمها قيمة نفسها) لأنه أزال ملكه عنها بشرط ~~عوض لم يسلم له فاستحق الرجوع ببدله. # قال في الشرح: فإن بذلت له نفسها ليتزوجها فامتنع # PageV05P064 # لم يجبر، وكانت له القيمة لأنها إذا لم تجبر على تزويجه نفسها لم يجبر هو ~~على قبولها. # (ولو قال أعتقتك وزوجيني نفسك) عتقت لتنجيز عتقها (ولم يلزمها أن تتزوجه ~~ولا شيء عليها) من قيمة نفسها إذا لم تتزوجه لأنه ألزمها بما لا يلزمها ولم ~~تلتزمه. # (ولا بأس أن يعتق الرجل أمته ms2562 ثم يتزوجها سواء أعتقها لله سبحانه أو) ~~أعتقها (ليتزوجها) إذ لا محظور فيه وقال - صلى الله عليه وسلم - «من كانت ~~عنده جارية فعلمها وأحسن تعليمها أو أحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها فله ~~أجران» متفق عليه. # (وإذا قال) مكلف رشيد لآخر (أعتق عبدك على أن أزوجك ابنتي فأعتقه لم ~~يلزمه) أي القائل (أن يزوجه ابنته) لأنه وعد لا يلزم الوفاء به (وعليه) أي ~~القائل (له) أي المعتق (قيمة العبد) لأنه غره (كما لو قال أعتق عبدك عني ~~وعلي ثمنه) فأعتقه لزمه ثمنه وتقدم (أو) قال له (طلق زوجتك على ألف ففعل أو ~~ألق متاعك في البحر وعلي ثمنه) فألقاه فعليه ثمنه بخلاف ما لو قال أعتق ~~عبدك عني أو ألق متاعك في البحر ففعل فلا شيء عليه لأنه لم يلتزم له عوضه. ### | [فصل الشرط الرابع الشهادة على النكاح] # (احتياطا للنسب خوف الإنكار فلا ينعقد النكاح إلا بشاهدين) روي عن عمر ~~وعلي وهو قول ابن عباس رواه الدارقطني لما تقدم ولما روت عائشة مرفوعا «لا ~~بد في النكاح من حضور أربعة الولي والزوج والشاهدين» رواه الدارقطني. # وعن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «البغايا اللواتي ~~ينكحن أنفسهن بغير بينة» رواه الترمذي. # ولأنه عقد يتعلق به حق غير المتعاقدين وهو الولد فاشترطت الشهادة فيه ~~لئلا يجحد أبوه فيضيع نسبه بخلاف غيره من العقود وما روي عن أحمد من «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية وتزوجها من غير شهود» فمن خصائصه، كما سبق ~~(مسلمين) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا نكاح إلا بولي، وشاهدي عدل» ~~رواه الخلال. # (عدلين) للخبر (ذكرين) لما روى أبو عبيد في الأموال عن الزهري أنه قال " ~~مضت السنة أن لا تجوز شهادة النساء في # PageV05P065 # الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق " (بالغين عاقلين) لأن الصبي ~~والمجنون ليسا من أهل الشهادة (سميعين) لأن الأصم لا يسمع العقد فيشهد به ~~(ناطقين) لأن الأخرس لا يتمكن من أداء الشهادة. # (ولو كانا عبدين) كسائر الشهادات (أو) كانا (ضريرين إذا تيقنا الصوت ms2563 ~~تيقنا لا شك فيه) كالشهادة بالاستفاضة (أو) كانا (عدوي الزوجين أو) عدوي ~~(أحدهما أو) عدوي (الولي) لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «وشاهدي عدل» ~~ولأنه ينعقد بهما غير هذا النكاح فانعقد هو أيضا بهما كسائر العقود و (لا) ~~ينعقد النكاح (بمتهم لرحم كابني الزوجين أو ابني أحدهما ونحوه) كأبويهما ~~وابن أحدهما وأبي الآخر للتهمة. # (ولا) ينعقد النكاح أيضا (بأصمين أو أخرسين أو) بشاهدين (أحدهما كذلك) أي ~~أصم أو أخرس لما تقدم (ولا يبطل النكاح بالتواصي بكتمانه) لأنه لا يكون مع ~~الشهادة عليه مكتوما (فإن كتمه) أي النكاح (الزوجان والولي والشهود قصدا صح ~~العقد وكره) كتمانهم له لأن السنة إعلان النكاح (ولا ينعقد نكاح مسلم ~~بشهادة ذميين) ولا بشهادة مسلم وذمي لقوله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} ~~[الطلاق: 2] . # (ولو كانت الزوجة ذمية) كتابية أبواها كتابيان (ولو أقر رجل وامرأة أنهما ~~نكحا بولي وشاهدي عدل قبل منهما) لأنه لا منازع لهما فيه (ويثبت النكاح ~~بإقرارهما) لعدل المخاصم فيه (ويكفي العدالة ظاهرا فقط) في الشاهدين ~~بالنكاح بأن لا يظهر فسقهما لأن الغرض من الشهادة إعلان النكاح ولهذا يثبت ~~بالتسامع. # فإذا حضر من يشتهر بحضوره كفى، ولأن النكاح يقع بين عامة الناس في مواضع ~~لا تعرف فيها حقيقة العدالة فاعتبار ذلك يشق (فلو بانا) أي الشاهدان ~~بالنكاح بعده (فاسقين فالعقد صحيح) ولا ينقض وكذا لو بان الولي فاسقا لأن ~~الشرط العدالة ظاهرا وهو أن لا يكون ظاهر الفسق وقد تحقق ذلك. # (ولو تاب) الشاهد (في مجلس العقد فكمستور) العدالة (قاله في الترغيب) ~~فيكفي وكذا لو تاب الولي في المجلس قلت: بل يكتفى بذلك بحيث اعتبرت العدالة ~~مطلقا لأن إصلاح العمل ليس شرطا فيها كما يأتي. ### | [الشرط الخامس الخلو من الموانع] # ) الآتية في باب المحرمات (بأن لا يكون بهما) أي بالزوجين (أو بأحدهما ما ~~يمنع التزويج من نسب أو سبب) كرضاع ومصاهرة (أو اختلاف دين) بأن يكون مسلما ~~وهي مجوسية ونحوه مما يأتي (أو كونها # PageV05P066 # في عدة ونحو ذلك) كأن يكون أحدهما محرما. # (والكفاءة في ms2564 زوج شرط للزوم النكاح لا لصحته) هذا المذهب عند أكثر ~~المتأخرين قال في المقنع والشرح وهي أصح وهذا قول أكثر أهل العلم لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - «أمر فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد مولاه ~~فنكحها بأمره» متفق عليه. # روت عائشة " أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة تبنى سالما وأنكحه ابنة أخيه ~~الوليد بن عقبة وهو مولى لامرأة من الأنصار رواه البخاري وأبو داود ~~والنسائي وعن أبي حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن أمه قالت " رأيت أخت عبد ~~الرحمن بن عوف تحت بلال رواه الدارقطني فعلى هذا (يصح النكاح مع فقدها) أي ~~فقد الكفاءة (فهي حق للمرأة والأولياء كلهم) القريب والبعيد (حتى من يحدث ~~منهم) بعد العقد لتساويهم في لحوق العار بفقد الكفاءة. # (فلو زوجت المرأة بغير كفء فلمن لم يرض) بالنكاح (الفسخ من المرأة ~~والأولياء جميعهم) بيان لمن لم يرض (فورا وتراخيا) لأنه خيار لنقص في ~~المعقود عليه أشبه خيار البيع (ويملكه الأبعد) من الأولياء (مع رضا الأقرب) ~~منهم به. # (و) مع رضا (الزوجة) دفعا لما يلحقه من لحوق العار (فلو زوج الأب) بنته ~~(بغير كفء برضاها فللإخوة الفسخ نصا) لأن العار في تزويج من ليس بكفء عليهم ~~أجمعين. # (ولو زالت الكفاءة بعد العقد فلها) أي الزوجة (الفسخ فقط) دون أوليائها ~~كعتقها تحت عبد ولأن حق الأولياء في ابتداء العقد لا في استدامته ~~(والكفاءة) لغة المماثلة والمساواة ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«المسلمون تتكافأ دماؤهم» أي: تتساوى فيكون دم الوضيع منهم كدم الرفيع وهي ~~هنا (مفسرة في خمسة أشياء الدين فلا يكون الفاجر والفاسق كفئا لعفيفة عدل) ~~لأنه مردود الشهادة والرواية وذلك نقص في إنسانيته فلا يكون كفئا لعدل ~~يؤيده قوله تعالى {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون} [السجدة: 18] . # الثاني: المنصب وهو النسب فلا يكون العجمي وهو من ليس من العرب كفئا ~~لعربية لقول عمر " لأمنعن أن تزوج ذات الأحساب إلا من الأكفاء " رواه ~~الخلال والدارقطني ولأن العرب يعتدون الكفاءة في النسب ويأنفون ms2565 من نكاح ~~الموالي ويرون ذلك نقصا وعارا ويؤيده حديث: # «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من كنانة قريشا واصطفى # PageV05P067 # من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم» ولأن العرب فضلت الأمم برسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - (الثالث الحرية فلا يكون العبد ولا المبعض ~~كفئا لحرة ولو) كانت (عتيقة) لأنه منقوص بالرق ممنوع من التصرف في كسبه غير ~~مالك له ولأن ملك السيد لرقبته يشبه ملك البهيمة فلا يساوي الحرة لذلك ~~والعتيق كله كفء للحرة. # (الرابع الصناعة فلا يكون صاحب صناعة دنيئة كالحجام والحائك والكساح ~~والزبال والفقاط كفئا لبنت من هو صاحب صناعة جليلة كالتاجر والبزاز) أي ~~الذي يتجر في البز وهو القماش. # (والثاني صاحب العقار ونحو ذلك) لأن ذلك نقص في عرف الناس فأشبه نقص ~~العيب وروي في حديث «العرب بعضهم لبعض أكفاء إلا حائكا أو حجاما» قيل لأحمد ~~كيف تأخذ به وأنت تضعفه قال: العمل عليه يعني أنه موافق لأهل العرف. # (الخامس اليسار بمال بحسب ما يجب لها من المهر والنفقة) و (قال ابن عقيل ~~بحيث لا تتغير عليها عادتها عند أبيها في بيته فلا يكون المعسر كفئا ~~لموسرة) لأن على الموسرة ضررا في إعسار زوجها لإخلاله بنفقتها ومؤنة أولاده ~~ولهذا ملكت الفسخ بإعساره بالنفقة ولأن ذلك نقص في عرف الناس يتفاضلون فيه ~~كتفاضلهم في النسب. # (فائدة) ولد الزنا قد قيل إنه كفء لذات نسب وعن أحمد أنه ذكر له أن ينكح ~~إليه فكأنه لم يحب ذلك لأن المرأة تتضرر به هي وأولياؤها ويتعدى ذلك إلى ~~ولدها وليس هو كفئا للعربية بغير إشكال فيه لأنه أدنى حالا من الموالي قاله ~~في الشرح (وليس مولى القوم كفئا لهم) نقل الميموني مولى القوم من أنفسهم في ~~الصدقة ولم يكن عنده هذا هكذا في التزويج ونقل مهنا أنه كفؤ لهم ذكرهما في ~~الخلاف. # (ويحرم) على ولي المرأة (تزويجها بغير كفء بغير رضاها) لأنه إضرار بها ~~وإدخال للعار عليها (ويفسق به) أي: بتزويجها بغير كفء بلا رضاها (الولي) . # قلت إن ms2566 تعمده (ويسقط خيارها) أي المرأة إذا زوجت بغير كفء (بما يدل) منها ~~(على الرضا من قول أو فعل) بأن مكنته من نفسها عالمة به (وأما الأولياء فلا ~~يثبت رضاهم إلا بالقول) بأن يقولوا أسقطنا الكفاءة أو رضينا به غير كفء ~~ونحوه. # وأما سكوتهم فليس برضا (ولا تعتبر هذه الصفات) وهي الدين والمنصب والحرية ~~والصناعة غير الذرية واليسار (في المرأة) لأن الولد يشرف بشرف أبيه لا بشرف ~~أمه (فليست الكفاءة شرطا في حقها للرجل) وقد تزوج - صلى الله عليه وسلم - ~~بصفية بنت حيي وتسرى بالإماء. # (والعرب من قرشي وغيره بعضهم لبعض أكفاء) لأن الأسود بن المقداد الكندي ~~تزوج # PageV05P068 # ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب وزوج أبو بكر أخته الأشعث بن قيس الكندي ~~وزوج علي ابنته أم كلثوم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - (وسائر الناس أي ~~باقيهم بعد العرب بعضهم لبعض أكفاء) لظاهر الخبر السابق انتهى. ### | [باب المحرمات في النكاح] # وهو ضربان ضرب (يحرم على الأبد) وهن أقسام الأول بالنسب وهن سبع (الأم ~~والجدة من كل جهة) أي سواء كانت من جهة الأب أو الأم (وإن علت) لقوله تعالى ~~{حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] وأمهاتك كل من انتسب إليها بولادة سواء ~~وقع عليها اسم الأم حقيقة وهي التي ولدتك أو مجازا وهي التي ولدت من ولدك ~~وإن علت وارثة كانت أو غير وارثة ذكر أبو هريرة «هاجر أم إسماعيل فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - تلك أمكم يا بني ماء السماء» . # وفي الدعاء المأثور " اللهم صل على أبينا آدم وأمنا حواء (والبنت من ~~حلال) زوجة أو سرية (أو) من (حرام) كزنا (أو) من (شبهة أو منفية بلعان) ~~لدخولهن في عموم لفظ وبناتكم ولأن ابنته من الزنا خلقت من مائه فحرمت عليه ~~كتحريم الزانية على ولدها من الزنا والمنفية بلعان لا يسقط احتمال كونها ~~خلقت من مائه. # (ويكفي في التحريم أن يعلم أنها بنته ظاهرا وإن كان النسب لغيره) قال ~~الشيخ تقي الدين ظاهر كلام الإمام أحمد أن الشبه يكفي في ذلك ms2567 لأنه قال ~~سودة: أليس «أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تحتجب من ابن أمة زمعة ~~وقال: الولد للفراش» وقال: إنما حجبها للشبه الذي رأى بعينه (وبنات الأولاد ~~ذكورا كانوا) أي الأولاد (أو إناثا وإن سفلن) وارثات أو غير وارثات لقوله ~~تعالى: {وبناتكم} [النساء: 23] . # (والأخت من كل جهة) أي سواء كانت شقيقة أو لأب أو لأم لقوله تعالى ~~{وأخواتكم} [النساء: 23] (وبنات كل أخ و) بنات كل (أخت) وبنات ابنهما (وإن ~~سفلن وبنات ابنتهما كذلك) لقوله سبحانه {وبنات الأخ وبنات الأخت} [النساء: ~~23] # PageV05P069 # (والعمات) من كل جهة وإن علون (والخالات من كل جهة وإن علون) لقوله ~~سبحانه {وعماتكم وخالاتكم} [النساء: 23] . # و (لا) تحرم (بناتهن) أي بنات العمات وبنات الخالات (وتحرم عمة أبيه) ~~وعمة جده وإن علا لأنها عمته. # (و) تحرم (عمة أمه) وعمة جدته وإن علت لأنها عمته (و) تحرم عمة العم لأب ~~لأنها عمة أبيه و (لا) تحرم (عمة العم لأم لأنها أجنبية) منه (وتحرم خالة ~~العمة لأم) لأنها خالة الأب. # و (لا) تحرم (خالة العمة لأب لأنها أجنبية) منه (وتحرم عمة الخالة لأب ~~لأنها عمة الأم ولا تحرم عمة الخالة لأم لأنها أجنبية) فتحرم كل نسبية سوى ~~بنت عمة وبنت خال وبنت خالة. # القسم الثاني ما أشار إليه بقوله (وتحرم زوجات النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقط) دون بناتهن وأمهاتهن (على غيره ولو من فارقها) في الحياة (وهن ~~أزواجه دنيا وأخرى) وتقدم. # القسم الثالث ذكره بقوله (: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) فكل امرأة ~~حرمت بالنسب حرم مثلها بالرضاع لما روى ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أريد على ابنة حمزة فقال إنها لا تحل لي إنها ابنة أخي من الرضاعة ~~فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من الرحم» . # وفي لفظ «من النسب» متفق عليه وعن علي مرفوعا «أن الله حرم من الرضاع ما ~~حرم من النسب» رواه أحمد والترمذي وصححه (ولو) كان الرضاع (بلبن غصبه فأرضع ~~به طفلا) أو أكره امرأة على إرضاع طفل لأن سبب ms2568 التحريم لا يشترط كونه ~~مباحا، بدليل أن الزنا يثبت به تحريم المصاهرة. # (قال ابن البناء وابن حمدان وصاحب الوجيز: إلا أم أخيه وأخت ابنه يعنون ~~فلا تحرمان بالرضاع وفيها) أربع (صور ولهذا قيل إلا المرضعة وبنتها على أبي ~~المرتضع وأخيه من النسب و) إلا (عكسه) أي أم المرتضع وأخته من النسب لا ~~يحرمان على أبي المرتضع ولا ابنه الذي هو أخو المرتضع في الرضاع (والحكم) ~~الذي هو الإباحة في المسائل الأربعة (صحيح ويأتي في الرضاع لكن الأظهر) . # وقال في التنقيح وغيره: لكن الصواب (عدم الاستثناء لأن إباحتهن لكونهن في ~~مقابلة من يحرم بالمصاهرة لا في مقابلة من يحرم من النسب والشارع إنما حرم ~~من الرضاع ما يحرم من النسب لا ما يحرم بالمصاهرة) . # PageV05P070 ### | [فصل المحرمات بالمصاهرة] # فصل القسم الرابع المحرمات بالمصاهرة (ويحرم بالمصاهرة أربع) على التأبيد ~~(ثلاث بمجرد العقد وهن أمهات نسائه) وإن علون من النسب ومثلهن من رضاع ~~فيحرمن بمجرد العقد لقوله تعالى {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] والمعقود ~~عليها من نسائه قاله ابن عباس " أبهموا ما أبهم القرآن أن عمموا حكمها في ~~كل حال ولا تفضلوا بين المدخول بها وغيرها ". # (وحلائل أبيه وهن كل من تزوجها أبوه أو جده لأبيه أو لأمه من نسب أو رضاع ~~وإن علا فارقها أو مات عنها) . # وحلائلهم زوجاتهم سميت امرأة الرجل حليلة لأنها تحل إزار زوجها وهي محللة ~~له لقوله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] (وحلائل ~~أبنائه وهن كل من تزوجها أحد من بنيه أو) من بني أولاده وإن نزلوا من أولاد ~~البنين أو البنات من نسب أو رضاع لقوله تعالى {وحلائل أبنائكم الذين من ~~أصلابكم} [النساء: 23] مع ما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم - «يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب» وقوله تعالى {الذين من أصلابكم} [النساء: 23] ~~للاحتراز عمن يتبناه وليس منه. # (وتباح بناتها) أي بنات حلائل الآباء والأبناء وأمهاتهن لدخولهن في قوله ~~تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] (والرابعة الربائب ولو كن في ~~غير حجره) لأن ms2569 التربية لا تأثير لها في التحريم. # وأما قوله تعالى {اللاتي في حجوركم} [النساء: 23] فإنه لم يخرج مخرج ~~الشرط وإنما وصفها بذلك تعريفا لها بغالب أحوالها وما خرج مخرج لا يصح ~~التمسك بمفهومه (وهن) أي الربائب المحرمات (بنات نسائه اللاتي دخل بهن) صفة ~~للنساء (دون) النساء (اللاتي لم يدخل بهن) فلا تحرم بناتهن لقوله تعالى ~~{فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} [النساء: 23] . # (فإن متن) أي نساؤه (قبل الدخول) أي الوطء لم تحرم بناتهن (أو أبانهن) ~~الزوج (بعد الخلوة وقبل الوطء لم تحرم البنات) لأن الخلوة لا تسمى دخولا ~~(فلا يحرم # PageV05P071 # الربيبة إلا الوطء) دون العقد والخلوة والمباشرة دون الفرج للآية ~~السابقة. # (قال الشارح: والدخول بها وطؤها كنى عنه بالدخول وتحرم بنت ربيبة نصا و) ~~تحرم (بنت ربيبته) وسواء في ذلك القريبات والبعيدات لدخولهن في الربائب. # (وتباح زوجة ربيبه) إن أبانها أو خلت من الموانع لزوج أمه (وتباح) له ~~(أخت أخيه لأمه) من أبيه (و) تباح له (بنت زوج أمه و) تباح له (زوجة زوج ~~أمه و) تباح له (حماة ولده و) حماة (والده وبنتاهما) أي بنتا حماة ولده ~~وحماة والده لقوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] (1) . # (فلو كان لرجل ابن أو بنت من غير زوجته ولد له) أي الابن أو ولدت البنت ~~(قبل تزويجه بها أو بعده ولو) أنه ولد له (بعد فراقها ولها) أي زوجته (بنت ~~أو ابن من غيره ولدتها) أي البنت أو ولدته (قبل تزويجه بها أو بعده وبعد ~~وطئها أو فراقها ولدته من آخر جاز تزويجه أحدهما من الآخر) للآية السابقة. # (ويباح لها) أي للأنثى (ابن زوجة ابنها و) يباح لها (ابن زوج ابنتها و) ~~يباح لها (ابن زوج أمها و) يباح لها (زوج زوجة ابنها و) يباح لها (زوج زوجة ~~أبيها) لأن الأصل في الفروج الحل بالعقد إلا ما ورد الشرع بتحريمه. # (ويثبت تحريم المصاهرة بوطء حلال (1)) إجماعا (و) بوطء حرام كزنا (و) ~~بوطء (شبهة ولو) كان الوطء (في دبر) لأن الوطء ms2570 يسمى نكاحا كما تقدم أول ~~كتاب النكاح فيدخل في عموم قوله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} [النساء: ~~22] (2) الآية ونظائرها. # وفي الآية أيضا قرينة تصرفه إلى الوطء وهي قوله {إنه كان فاحشة ومقتا ~~وساء سبيلا} [النساء: 22] (3) وهذا التغليظ إنما يكون في الوطء ولأن ما ~~تعلق من التحريم بالوطء المباح تعلق بالمحظور كوطء الحائض وظاهر كلامه ~~كالخرقي أن وطء الشبهة ليس بحلال ولا حرام. # وصرح القاضي في تعليقه: أنه حرام ذكره في الإنصاف (ولا يثبت) التحريم ~~بالوطء (إن كانت) الموطوءة (ميتة أو صغيرة لا يوطأ مثلها) لأنه ليس بسبب ~~للبعضية أشبه النظر (ولا) يثبت تحريم المصاهرة (بمباشرتها ولا بنظره إلى ~~فرجها أو) بنظره (إلى غيره ولا بخلوه) ولو (لشهوة) لقوله تعالى {فإن لم ~~تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} [النساء: 23] (4) يريد بالدخول الوطء. # (وكذا لو فعلت هي ذلك) أي ما ذكر من المباشرة والنظر إلى الفرج وغيره # PageV05P072 # والخلوة لشهوة (برجل) لم تحرم بنتها عليه لأنه لم يدخل بأمها (أو ~~استدخلت) المرأة (ماءه) أي منيه بقطنة أو نحوها، فلا تحرم بنتها عليه لعدم ~~الدخول بالأم وكذا لا تحرم هي على أبيه ولا على ابنه إن لم يكن عقد عليها ~~لأنه لا عقد ولا وطء نقله في الإنصاف عن التعليق واقتصر عليه. # وهو مقتضى كلام التنقيح والمنتهى هنا وقال في الرعاية: ولو استدخلت مني ~~زوج أو أجنبي بشهوة ثبت النسب والعدة والمصاهرة وتبعه في المنتهى في الصداق ~~(ويحرم باللواط لا بدواعيه) من قبلة ونحوها (ولا بمساحقة النساء ما يحرم ~~بوطء المرأة من تلوط بغلام) غير بالغ يطيق الجماع (أو ببالغ حرم على كل ~~واحد منهما) أي اللائط والملوط به (أم الآخر وابنته نصا) لأنه وطء في فرج ~~فنشر الحرمة (1) كوطء المرأة. # وقال في شرح المقنع الصحيح أن هذا لا ينشر الحرمة وأن هؤلاء غير منصوص ~~عليهن في التحريم فيدخلن في عموم قوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم} ~~[النساء: 24] ولأنهن غير منصوص عليهن ولا هن في معنى المنصوص عليه فوجب أن ~~لا يثبت ms2571 حكم التحريم فيهن فإن المنصوص عليه في هذا حلائل الأبناء ومن نكحهن ~~الآباء وأمهات النساء وبناتهن. # وليس هؤلاء منهن ولا في معناهن (وتحرم أخته من الزنا وبنت ابنه) من الزنا ~~(وبنت بنته من الزنا) وإن نزلت (وبنت أخيه) من الزنا (وبنت أخته من الزنا) ~~وكذا عمته وخالته من الزنا. # وكذا حليلة الأب والابن من الزنا لدخولهن في العمومات السابقة. # القسم الخامس المحرمة باللعان وذكرها بقوله (وتحرم الملاعنة على الملاعن ~~على التأبيد) لما روى سهل بن سعد قال " مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق ~~بينهما ثم لا يجتمعا أبدا رواه الجوزجاني (ولو أكذب) الملاعن (نفسه) لأنه ~~تحريم لا يرتفع قبل الجلد والتكذيب فلم يرتفع بهما (أو كان اللعان بعد ~~البينونة) لنفي الولد (أو) كان اللعان (في نكاح فاسد) لنفي الولد لعموم ما ~~سبق. # (وإذا قتل رجل رجلا ليتزوج امرأته لم تحل له أبدا قاله الشيخ عقوبة له) ~~بنقيض قصده المحرم كحرمان القاتل الميراث (وقال) الشيخ (في رجل خبب) أي خدع ~~(امرأة على # PageV05P073 # زوجها) حتى طلقها (يعاقب عقوبة بليغة) لارتكابه تلك المعصية (ونكاحه باطل ~~في أحد قولي العلماء في مذهب مالك وأحمد وغيرهما ويجب التفريق بينهما) ~~عقوبة له كمنع القاتل الميراث. # (وإذا فسخ الحاكم نكاحا لعنة أو عيب يوجب) أي يقتضي (الفسخ) كجنون وجذام ~~ونحوهما (لم تحرم) المفسوخ نكاحها على المفسوخ عليه (على التأبيد) بل تباح ~~له بالعقد عليها لقوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] (1) . ### | [فصل المحرمات إلى أمد] # فصل الضرب الثاني: المحرمات إلى أمد وهن نوعان: أحدهما لأجل الجمع وهو ~~المشار إليه بقوله (ويحرم الجمع بين الأختين) من نسب أو رضاع حرتين كانتا ~~أو أمتين أو حرة وأمة قبل الدخول أو بعده لقوله تعالى {وأن تجمعوا بين ~~الأختين إلا ما قد سلف} [النساء: 23] (2) . # (و) ويحرم الجمع أيضا (بين المرأة وعمتها أو) بين المرأة و (خالتها ولو ~~رضيتا وسواء كانت العمة والخالة حقيقة أو مجازا كعمات آبائهم وخالاتهم) أي ~~خالات الآباء وإن علوا (وعمات أمهاتهن وخالاتهن وإن علت درجتهن من ms2572 نسب أو ~~رضاع) قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على القول به وليس فيه بحمد الله ~~اختلاف إلا أن بعض أهل البدع ممن لا تعد مخالفته خلافا، وهم الرافضة ~~والخوارج لم يحرموا ذلك ولم يقولوا بالنسبة الثابتة عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وهي ما روى أبو هريرة قال: # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تجمعوا بين المرأة وعمتها، ~~ولا بين المرأة وخالتها» متفق عليه. # وفي رواية أبي داود «ولا تنكح المرأة على عمتها، ولا العمة على بنت أخيها ~~ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على بنت أختها، لا تنكح الكبرى على ~~الصغرى ولا الصغرى على الكبرى» ولأن العلة في تحريم الجمع بين الأختين ~~إيقاع العداوة بين الأقارب وإفضاء ذلك إلى قطيعة الرحم المحرم فإن احتجوا ~~بعموم قوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] # PageV05P074 # خصصناه بما روي من الحديث الصحيح. # (و) يحرم الجمع أيضا (بين خالتين بأن ينكح كل واحد منهما) أي من رجلين ~~(ابنة الآخر فيولد لكل واحد منهما) بنت فكل من البنتين خالة للأخرى لأنها ~~أخت أمها لأبيها. # (و) يحرم الجمع أيضا (بين عمتين بأن ينكح كل واحد منهما أم الآخر فيولد ~~لكل واحد منهما بنت) فكل من البنتين عمة للأخرى لأنها أخت أبيها لأمه (أو) ~~أي ويحرم الجمع بين (عمة وخالة بأن ينكح) الرجل (امرأة وينكح ابنه أمها ~~فيولد لكل واحد منهما بنت) فبنت الابن خالة ابن بنت الأب وبنت الأب عمة بنت ~~الابن. # (و) يحرم الجمع (بين كل امرأتين لو كانت إحداهما ذكرا والأخرى أنثى حرم ~~نكاحه) أي الذكر لها لقرابة أو رضاع لأن المعنى الذي حرم الجمع من أجله ~~إفضاؤه إلى قطيعة الرحم القريبة لما في الطباع من التنافر والغيرة بين ~~الضرائر. # وألحق بالقرابة الرضاع لقوله - صلى الله عليه وسلم - «يحرم من الرضاع ما ~~يحرم من النسب» . # (فإن كان) الجمع بين الأختين ونحوهما (في عقد واحد) بطل في حقهما (أو) ~~كان الجمع بينهما (في عقدين معا) أي في وقت واحد بطلا ms2573 (أو تزوج خمسا) فأكثر ~~(في عقد واحد بطل في الجميع) لأنه لا يمكن تصحيحه في الكل ولا مزية لواحدة ~~على غيرها فيبطل في الجميع بمعنى أنه لم ينعقد. # (وإن تزوجهما) أي الأختين أو نحوهما (في عقدين) واحدة بعد الأخرى بطل ~~الثاني لأن الجمع حصل به (أو وقع) العقد على إحدى الأختين ونحوهما (في عدة ~~الأخرى بائنا كانت أو رجعية بطل الثاني) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين» ولأن البائن ~~محبوسة عن النكاح لحقه فأشبهت الرجعية. # (و) العقد (الأول صحيح) لأنه جمع فيه. # (فإن) تزوج أختين ونحوهما في عقدين مرتبين (ولم تعلم أولاهما فعليه ~~فرقتهما بطلاقهما أو بفسخ الحاكم نكاحهما دخل بهما أو) دخل (بواحدة منهما ~~أو لم يدخل بواحدة) منهما لأن إحداهما محرمة عليه ونكاحها باطل ولا يعرف ~~المحللة له ونكاح إحداهما صحيح ولا يتيقن بينونتها منه إلا بذلك فوجب، كما ~~لو زوج الوليان ولم يعلم السابق من العقدين. # (فإن كان) من عقد على أختين ونحوهما في عقدين مرتين وجهل السابق (لم يدخل ~~بهما) وطلقهما أو فسخ الحاكم نكاحهما (فعليه لإحداهما نصف المهر) لأن نكاح ~~واحدة منهما صحيح وقد فارقها قبل الدخول (يقترعان عليه) فتأخذه من خرجت لها ~~القرعة (وله أن يعقد على إحداهما # PageV05P075 # في الحال بعد فراق الأخرى) قبل الدخول بها لأنه لا عدة وسواء فعل ذلك ~~بقرعة أو لا. # (وإن كان دخل بإحداهما) دون الأخرى ثم طلقهما أو فسخ الحاكم نكاحهما ~~(أقرع بينهما فإن وقعت القرعة لغير المصابة فلها نصف المهر) لأنها زوجة ~~فارقها قبل الدخول (وللمصابة مهر المثل) بما استحل من فرجها (وإن وقعت) ~~القرعة (للمصابة فلا شيء للأخرى وللمصابة المسمى جميعه) لتقرره بالدخول ~~(وله نكاح من شاء منهما فإن نكح المصابة فله ذلك في الحال) لأنها معتدة من ~~وطء يلحق فيه النسب أشبه المبانة منه من نكاح صحيح. # (وإن أراد نكاح الأخرى) التي لم يصبها (لم يجز) له نكاحها (حتى تنقضي عدة ~~المصابة) لئلا يجمع ms2574 ماءه في رحم نحو أختين (وإن كان دخل بهما وأصابهما ~~فلإحداهما المسمى وللأخرى مهر المثل يقرع بينهما) لتتميز من تأخذ مهر المثل ~~إن تفاوتا (وليس له نكاح واحدة منهما حتى تنقضي عدة الأخرى) لما تقدم. # (وإن ولدت منه إحداهما) لحقه النسب (أو) ولدت منه (كلتاهما فالنسب لاحق ~~به) لأنه إما من نكاح. # (ولا يحرم الجمع بين أخت رجل من أبيه وأخته من أمه ولو في عقد واحد) لأنه ~~لو كانت إحداهما ذكرا حلت له الأخرى فإن ولد لهما ولد فالرجل عمه وخاله ~~(ولا) يحرم الجمع أيضا (بين من كانت زوجة رجل) وبانت منه بموت أو طلاق ~~ونحوه (و) بين (ابنته من غيرها) لأنه وإن حرمت إحداهما على الأخرى قدرناها ~~ذكرا لم يكن تحريمها إلا من أجل المصاهرة لأنه لا قرابة بينهما. # (ويكره) للرجل أن يجمع (بين بنتي عميه أو) بنتي (عمتيه أو بنتي خاليه أو ~~بنتي خالتيه أو) يجمع بين (بنت عمه وبنت عمته أو) يجمع بين (بنت خاله وبنت ~~خالته) لما روى أبو حفص عيسى بن طلحة قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن تزوج المرأة على ذي قرابتها مخافة القطيعة» أي لإفضائه إلى قطيعة ~~الرحم كما تقدم لكن لم يحرم لقوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: ~~24] ولبعد القرابة ولذلك لم يحرم نكاحها وكانت الأجنبية أولى كما تقدم (ولو ~~كان لرجلين بنتان لكل رجل بنت ووطئا أمة) لهما أو امرأة بشبهة في طهر واحد ~~(فأتت بولد وألحق ولدها بهما فتزوج رجل بالأمة وبالبنتين) أو بهما وبالمرأة ~~(فقد تزوج أم رجل وأخته) والنكاح صحيح لما تقدم فيمن تزوج مبانة شخص وبنته. # (وإن اشترى أخت امرأته أو) اشترى (عمتها أو) اشترى (خالتها) من نسب أو ~~رضاع (صح) الشراء لأن الملك يراد # PageV05P076 # للاستمتاع وغيره ولذلك صح شراء أخته من الرضاع (ولم يحل له وطؤها) أي ~~التي ملكها (حتى يطلق امرأته) أو يخلعها أو ينفسخ نكاحه لمقتض ولذلك قال في ~~المنتهى حتى يفارق زوجته (وتنقضي عدتها) لئلا يجمع ماءه ms2575 في رحم أختين ~~ونحوهما وذلك حرام لما تقدم. # (ودواعي الوطء مثله) أي مثل الوطء فتحرم صححه في الإنصاف لأن الوسائل لها ~~حكم المقاصد، ويجوز الجمع بينهما في الخلوة (وإن اشترى جارية ووطئها حل له ~~شراء) أمها (وأختها وعمتها وخالتها كما يحل له شراء المعتدة والمزوجة) ~~والمجوسية والمحرمة لنحو رضاع (وإن اشترى من يحرم الجمع بينهما) كالأختين ~~(في عقد واحد صح) العقد قال في الشرح: ولا نعلم خلافا في ذلك. # (وله وطء إحداهما) أيتهما شاء لأن الأخرى لم تصر فراشا كما لو كان في ~~ملكه إحداهما وحدها (وليس له الجمع بينهما في الوطء) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين» ~~(وأما الجمع) بين الأختين ونحوهما (في الاستمتاع بمقدمات الوطء فيكره ولا ~~يحرم) قاله ابن عقيل. # (وقال القاضي يحرم كالوطء) وقاله ابن رجب بحثا في القاعدة السادسة ~~والثلاثين بعد المائة وصححه في الإنصاف كما جزم به المصنف آنفا ولو حمل ~~كلام ابن عقيل على ما قبل وطء إحداهما لم يعارض كلام القاضي وغيره. # (فإن وطئ) من ملك أختين ونحوهما (إحداهما فليس له وطء الأخرى) لعموم قوله ~~تعالى {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] (1) فإنه يتناول العقد والوطء ~~جميعا كسائر المذكورات في الآية يحرم وطؤهن والعقد عليهن، ولأنها امرأة ~~صارت فراشا فحرمت أختها كالزوجة. # ويستمر التحريم (حتى يحرم الموطوءة على نفسه بعتق أو تزويج بعد استبرائها ~~أو إزالة ملكه ولو ببيع ونحوه) كهبة (للحاجة) إلى التفريق لأنه يحرم الجمع ~~في النكاح ويحرم التفريق فلا بد من تقدم إحداهما. # وكلام الصحابة والفقهاء بعمومه يقتضي هذا (قاله الشيخ وابن رجب) وجزم ~~بمعناه في المنتهى (و) حتى (يعلم) بعد البيع ونحوه (أنها ليست بحامل) قاله ~~ابن عقيل ولا يكفي في إباحتها مجرد إزالة الملك حتى تنقضي حيضة الاستبراء ~~فتكون الحيضة كالعدة. # قال أبو العباس هذا القيد في كلام أحمد وعامة الأصحاب، وليس هو في كلام ~~علي وابن عمر مع أن عليا لا يجوز وطء الأخت # PageV05P077 # في عدة أختها ms2576 (ولا يكفي) لإباحة وطء الأخرى (استبراؤها) أي الموطوءة ~~(بدون زوال الملك) لأنه لا يؤمن عوده إليها فيكون جامعا بينهما (ولا) يكفي ~~أيضا (تحريمها) أي الموطوءة بأن يقول هي حرام عليه، لأن هذا يمين مكفرة ولو ~~كان يحرمها، إلا أنه لعارض متى شاء أزاله بالكفارة كالحيض والإحرام (ولا ~~زوال ملك) عن الموطوءة (بدون استبرائها) لأن الاستبراء كالعدة. # (ولا) يكفي أيضا (كتابتها) لأنه بسبيل من استباحتها بما لا يقف على ~~غيرهما (ولا) يكفي أيضا (رهنها) لأن منعه من وطئها لحق المرتهن لا لتحريمها ~~ولذلك يجوز له وطؤها بإذن المرتهن ولأنه يقدر على فكها متى شاء (ولا) يكفي ~~أيضا (بيعها بشرط خيار) له لأنه يقدر على استرجاعها متى شاء يفسخ البيع ~~(ومثله) أي مثل البيع بشرط خيار له في عدم الاكتفاء به (هبتها) أي الموطوءة ~~(لمن يملك استرجاعها منه كهبتها لولده) . # قال في الوجيز: فإن وطئ إحداهما لم تحل له الأخرى حتى يحرم الموطوءة بما ~~لا يمكن أن يرفعه وحده وجزم به ابن عبدوس في تذكرته ويكفي في تحريم ~~الموطوءة إخراج الملك في بعضها كبيع أو هبة جزء منها لأن ذلك تحريمها كبيع ~~كلها فإن أخرج الملك لازما ثم عوض له المبيح للفسخ مثل أن يبيعها بسلعة ثم ~~تتبين أنها كانت معيبة، أو يفلس المشترى بالثمن أو يظهر في العوض تدليس أو ~~يكون مغبونا. # فالذي يجب أن يقال في هذه المواضع أن يباح وطء الأخت بكل حال على عموم ~~كلام الصحابة والفقهاء أحمد وغيره قاله في الاختيارات (فلو خالف) مشتري ~~الأختين ونحوهما (ووطئهما) واحدة بعد واحدة فوطء الثانية محرم لأنه الذي ~~حصل به جمع مائه في رحمهما (لا حد فيه) لشبهة الملك (ولزمه أن يمسك عنهما ~~حتى يحرم إحداهما ويشتريها) لأن الثانية صارت فراشا له يلحقه نسب ولدها ~~فحرمت عليه أختها أو نحوها كما لو وطئها ابتداء. # واستدلال من قال الأولى باقية على الحال بحديث «إن الحرام لا يحرم ~~الحلال» لا يصح لأن الخبر ليس بصحيح قاله في الشرح. # وفي شرح المنتهى ويرد ms2577 عليه إذا وطئ الأول وطئا محرما كفي حيض أو إحرام أو ~~صوم فرض فإن أختها تحرم عليه بذلك (فإن عادت) التي أخرجها عن ملكه (إلى ~~ملكه ولو) كان عودها إليه (قبل وطء الباقية لم يصب واحدة منهما حتى يحرم ~~الأخرى) لما تقدم. # (قال ابن نصر الله هذا إن لم يجب استبراء) كما لو كان زوجها فطلقها الزوج ~~قبل الدخول # PageV05P078 # فيكف عنها وعن الأخرى حتى يحرم واحدة منهما (فإن وجب) الاستبراء بأن ~~باعها أو وهبها ثم عادت إليه (لم يلزمه ترك أختها) أو نحوها (فيه) أي في ~~زمن الاستبراء لأنها محرمة عليه زمنه بما لا يقدر على دفعه، قاله في المبدع ~~والتنقيح (وهو حسن) . # وقال الشيخ تقي الدين في المسودة وقد نص على أنها إذا رجعت إليه بعد ~~خروجها عن ملكه لا تحل له إحداهما مع تعين الاستبراء، قال لكن قال القاضي ~~حسين: القياس يقتضي الاكتفاء بالاستبراء. # (وإن وطئ أمته ثم تزوج أختها) أو عمتها أو خالتها ونحوها (لم يصح) النكاح ~~لأن عقد النكاح تصير به المرأة فراشا فلم يجز أن يرد على فراش الأخت ~~كالوطء، ولأن وطء مملوكته معنى يحرم أختها لعلة الجمع فمنع صحة النكاح ~~كالزوجية، ويفارق ذلك صحة شراء أختها فإن الشراء يكون للوطء وغيره بخلاف ~~النكاح (فإن حرمت عليه) سريته بإخراج عن ملكه كما تقدم (ثم تزوج الأخت) ~~ونحوها (بعد استبرائها صح) النكاح لزوال كونها فراشا له (فإن رجعت إليه ~~الأمة فالزوجية بحالها) لأنها أقوى قال الموفق والشارح (وحلها) أي من حيث ~~الزوجية (باق) لقوة الزوجية (ولم يطأ واحدة منهما حتى تحرم عليه الأخرى) ~~كما تقدم وهذا لا ينافي قوله وحلها باق لأن التحريم العارض لا يرفع الزوجية ~~فلا يرفع أثرها كالزوجة الحائض ومقتضى كلام ابن نصر الله فيما سبق أنه يطأ ~~الزوجة هنا حتى تستبرأ الأمة إن لزمها استبراء. # (وإن أعتق سريته ثم تزوج أختها أو عمتها ونحوها قبل فراغ مدة استبرائها ~~لم يصح) النكاح (أيضا) لأنه يجمع به ماءه في رحم أختين ونحوهما وكما لو ms2578 ~~تزوجها في عدة أختها (وله) أي لمعتق سريته زمن استبرائها (نكاح أربع سواها) ~~أي سوى أخت سريته كما لو لم يعتقها. # (وإن اشترى) رجل (أختين مسلمة ومجوسية) أو وثنية أو محرمة عليه لنحو رضاع ~~(فله وطء المسلمة) التي لا مانع بها بخلاف الأخرى (وإن وطئ) من يطأ مثله ~~(امرأة بشبهة أو) بزنا (لم يجز) له (في العدة) أي عدة موطوءة بشبهة أو زنا ~~(أن يتزوج أختها) أو عمتها ونحوها. # (ولا) أن (يطأها) أي أخت موطوءته (إن كانت) أختها زوجة له (نصا) لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «لا يحل لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجمع ~~ماءه في رحم أختين» . # (ولا) يجوز لمن وطئ امرأة بشبهة أو زنا أن (يعقد على رابعة) ما دامت في ~~العدة (و) إذا كان # PageV05P079 # متزوجا بأربع ووطئ امرأة بشبهة أو زنا فإنه (لا) يجوز له أن (يطأها) أي ~~الرابعة من نسائه فإذا وطئ ثلاثا منهن وجب عليه الإمساك عن الرابعة حتى ~~تنقضي عدة الموطوءة بشبهة أو زنا لئلا يجمع ماءه في أكثر من أربع نسوة (ولا ~~يمنع) حر (من نكاح أمة في عدة حرة بائن بشرطيه) وهما أن يكون عادم الطول ~~خائف العنت ويأتي توضيحه لأن المنع من نكاح الأخت في عدة أختها ومن نكاح ~~خامسة في العدة لئلا يكون جامعا لمائه في رحم أختين أو أكثر من أربع لا ~~لكونها زوجة كما يعلم مما تقدم والمنع من نكاح الأمة إنما هو مع عدم الحاجة ~~إليه والحاجة لا تندفع بالبائن بل الزوجة التي لا تعفه لا تمنعه من نكاح ~~الأمة كما يأتي. # (وتقدم لو اشتبهت أخته بأجنبية) أو أجنبيات (في آخر كتاب الطهارة) عند ~~الكلام على اشتباه المياه المباحة بالمحرمة أو النجسة. # (ويحرم نكاح موطوءة بشبهة في العدة) كمعتدة من فراق زوج (إلا على واطئ) ~~لها بالشبهة فله العقد في عدتها (إن لم تكن لزمتها عدة من غيره) لأن المنع ~~من نكاح المعتدة لكونه يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب وهو مأمون ~~في هذه الصورة فإن ms2579 النسب كما يلحقه في النكاح يلحقه في وطء الشبهة أشبه ما ~~لو نكح معتدة من طلاق. # (وليس للحر أن يجمع بين أكثر من أربع) زوجات «لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشر نسوة أمسك أربعا وفارق سائرهن» . # وقال نوفل بن معاوية «أسلمت وتحتي خمس نسوة فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فارق واحدة منهن» رواهما الشافعي في مسنده. # وإذا منع من استدامة زيادة على أربع فالابتداء أولى وقوله تعالى {فانكحوا ~~ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] أريد به التخيير بين ~~اثنين وثلاث وأربع كما قال سبحانه وتعالى {أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع} ~~[فاطر: 1] ولم يرد أن لكل تسعة أجنحة ولو أراد ذلك لقال تسعة أجنحة ولم يكن ~~للتطويل معنى ومن قال غير ذلك فقد جهل اللغة العربية (ولا للمرأة أن تتزوج ~~أكثر من رجل) لقوله تعالى {والمحصنات من النساء} [النساء: 24] (3) . # (وله) أي الرجل (التسري بما # PageV05P080 # شاء من الإماء ولو) كن (كتابيات من غير حصر لقوله تعالى {فإن خفتم ألا ~~تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] (1) ولأن القسم بينهن غير ~~واجب فلم ينحصرن في عدد وكان للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتزوج بأي ~~عدد شاء) ومات عن تسع وتقدم. # (ونسخ تحريم المنع) من التزوج عليهن بقوله تعالى {ترجي من تشاء منهن ~~وتؤوي إليك من تشاء} [الأحزاب: 51] (2) الآية (ولا للعبد أن يتزوج أكثر من ~~اثنتين) لقول عمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنهم - وقد روى ليث ~~بن أبي سليم عن الحكم بن عتيبة أنه قال " أجمع أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن العبد لا ينكح أكثر من ثنتين " ويقويه ما روى الإمام أحمد ~~بإسناده عن محمد بن سيرين " أن عمر سأل الناس كم يتزوج العبد فقال عبد ~~الرحمن بن عوف اثنتين وطلاقه اثنتين وكان ذلك بمحضر من الصحابة وغيرهم فلم ~~ينكر، وهذا يخص عموم الآية مع أن فيها ما يدل على إرادة الأحرار وهو قوله " ~~أو ما ملكت ms2580 أيمانكم " (3) ولأن النكاح مبني على التفضيل ولهذا فارق النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فيه أمته (وليس له) أي العبد (التسري) ولو أذنه سيده ~~لأنه لا يملك (ويأتي في نفقة المماليك، ولمن نصفه حر فأكثر) من نصفه (نكاح ~~ثلاث) نسوة (نصا) فإن ملك بجزئه الحر جارية فملكه تام، وله الوطء بغير إذن ~~سيده لقوله تعالى {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] ذكره في الكافي. # وفي الفنون قال فقيه: شهوة المرأة فوق شهوة الرجل بتسعة أجزاء فقال حنبل: ~~لو كان هذا ما كان له أن يتزوج بأربع وينكح من الإماء ما شاء، ولا تزيد ~~امرأة على رجل ولها من القسم الربع وحاشا حكمته أن تضيق على الأحوج وذكر ~~ابن عبد البر عن أبي هريرة وبعضهم يرفعه " ففضلت المرأة على الرجل بتسعة ~~وتسعين جزءا من اللذة - أو قال من الشهوة - ولكن الله ألقى عليهن الحياء ". # (ومن طلق واحدة من نهاية جمعة) بأن طلق الحر واحدة من أربع أو العبد ~~واحدة من ثنتين أو المبعض واحدة من ثلاث (لم يجز له أن يتزوج أخرى حتى ~~تنقضي عدتها ولو كان الطلاق بائنا) لأن المعتدة في حكم الزوجة، لأن العدة ~~أثر النكاح فكأنه باق. # فلو # PageV05P081 # جاز له أن يتزوج غيرها لكان جامعا بين أكثر ممن يباح له (وإن ماتت) واحدة ~~من نهاية جمعة (جاز) له أن يتزوج بدلها (في الحال نصا) لأنه لم يبق لنكاحها ~~أثر (فلو) طلق واحدة من نهاية جمعة ثم. # (قال أخبرتني بانقضاء عدتها في مدة يجوز) أي يمكن (انقضاؤها فيها فكذبته) ~~لم يقبل قولها عليه في عدم جواز نكاحه غيرها لأنه لا حق لها في هذه الدعوى. # وإنما الحق في ذلك لله تعالى، ولأنها متهمة في ذلك بإرادة منعه نكاح ~~غيرها إذا تقرر ذلك (فله نكاح أختها و) له نكاح (بدلها) وإن كانت من نهاية ~~جمعة (في الظاهر) . # قلت: وأما في الباطن فليس له ذلك إن كان كاذبا، أو لم يغلب على ظنه ~~انقضاء عدتها (ولا تسقط السكنى والنفقة) عنه بدعواها إخبارها بانقضاء ms2581 مع ~~إنكارها لحديث «ولكن اليمين على من أنكر» . # (و) لا يسقط نصا (نسب الولد) إذا أتت به المطلقة لفوق أربع سنين ما لم ~~يثبت إقرارها بانقضاء عدتها بالقرء، ثم تأتي به لأكثر من ستة أشهر بعدها ~~لأن إقرار المطلق لا يقبل عليها. # (وتسقط الرجعة) أي لو كان الطلاق رجعيا وقال: أخبرتني بانقضاء عدتها، ~~فأنكرت فأراد رجعتها لم يملك ذلك، مؤاخذة له بمقتضى إقراره. ### | [فصل المحرمات لعارض يزول] # فصل في بيان النوع الثاني من المحرمات إلى أمد وهن (المحرمات لعارض يزول ~~تحرم عليه زوجة غيره) لقوله تعالى {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت ~~أيمانكم} [النساء: 24] (1) . # (و) تحرم أيضا عليه (المعتدة) من غيره لقوله {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى ~~يبلغ الكتاب أجله} [البقرة: 235] (2) (و) تحرم أيضا (المستبرأة منه) أي من ~~غيره لأن تزوجها زمن استبرائها يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب، ~~وسواء في ذلك المعتدة، والمستبرأة (من وطء مباح أو محرم) كشبهة وزنا (أو من ~~غير وطء) كالمتوفى عنها زوجها قبل الدخول، لعموم ما تقدم. # (و) كذا (المرتابة بعد العدة بالحمل) لا يصح نكاحها لغيره حتى تزول # PageV05P082 # الريبة ويأتي في العدد (وتحرم الزانية إذا علم زناها على الزاني وغيره ~~حتى تتوب وتنقضي عدتها) لقوله تعالى {والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} ~~[النور: 3] وهو خبر ومعناه النهي ولمفهوم قوله تعالى {والمحصنات من ~~المؤمنات} [المائدة: 5] (2) وهن العفائف ولقوله - صلى الله عليه وسلم - يوم ~~حنين: «لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره» يعني ~~إتيان الحبالى رواه أبو داود والترمذي وحسنه. # (فإن كانت) الزانية (حاملا منه) أي من الزنا (لم يحل نكاحها قبل الوضع) ~~لما سبق (وتوبتها) أي الزانية (أن تراود عليه) أي الزنا (فتمتنع) منه " لما ~~روي أنه قيل لعمر كيف تعرف توبتها: قال يريدها على ذلك: فإن طاوعته فلم ~~تتب، وإن أبت فقد تابت " فصار أحمد إلى قول عمر اتباعا له. # قال في الاختيارات: وعلى هذا كل من أراد مخالطة إنسان امتحنه، حتى يعرف ~~بره أو فجوره أو ms2582 توبته ويسأل ذلك من يعرفه (وقيل توبتها) أي الزانية (كتوبة ~~غيرها) ندم وإقلاع وعزم أن لا تعود (من غير مراودة) واختاره الموفق وغيره ~~وقال لا ينبغي امتحانها بطلب الزنا منها بحال. # وقدمه في الفروع (فإذا تابت) من الزنا وانقضت عدتها (حل نكاحها للزاني ~~وغيره) عند أكثر أهل العلم منهم أبو بكر وعمر وابنه وابن عباس وجابر وروي ~~عن ابن مسعود والبراء بن عازب وعائشة " أنها لا تحل للزاني بحال " فيحتمل ~~أنهم أرادوا بذلك ما قبل التوبة أو قبل استبرائها فيكون كقولنا. # (ولا يشترط) لصحة نكاحها (توبة الزاني بها إذا نكحها) أي إذا أراد أن ~~ينكح الزانية كالزاني بغيرها (وإن زنت امرأة) قبل الدخول أو بعده لم ينفسخ ~~النكاح (أو) زنى (رجل قبل الدخول) بزوجته (أو بعده لم ينفسخ النكاح) بالزنا ~~لأنه معصية لا تخرج عن الإسلام أشبه السرقة، لكن لا يطؤها حتى تعتد إذا ~~كانت هي الزانية ويأتي. # واستحب أحمد للزوج مفارقته امرأته إذا زنت وقال لا أرى أن يمسك مثل هذه ~~لأنه لا يأمن من أن تفسد فراشه، وتلحق به ولدا ليس منه وإن زنى بأخت زوجته ~~لم يطأ زوجته حتى تنقضي عدة أختها وإن زنى بأم زوجته أو بنتها انفسخ ~~النكاح. # (ولا يطأ الرجل أمته إذا علم منها فجورا) أي زنا حتى تتوب ويستبرئها خشية ~~أن تلحق به ولدا # PageV05P083 # وليس منه قال ابن مسعود أكره أن أطأ أمتي وقد بغت. # (وتحرم مطلقته ثلاثا) بكلمة أو كلمات (حتى تنكح زوجا غيره) نكاحا صحيحا ~~ويطؤها لقوله تعالى {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} ~~[البقرة: 230] «ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لامرأة رفاعة لما أن أرادت ~~أن ترجع إليه بعد أن طلقها ثلاثا وتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير لا حتى ~~تذوقي عسيلته» (ويأتي في الرجعة بأبسط من هذا وتحرم المحرمة حتى تحل) . # لحديث مسلم «لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا - يخطب» (وتقدم في محظورات ~~الإحرام) بأوسع من هذا (ولا يحل لمسلمة نكاح كافر بحال) حتى يسلم لقوله ms2583 ~~تعالى {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} [البقرة: 221] وقوله {فإن علمتموهن ~~مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة: ~~10] . # (ولا) يحل (لمسلم ولو) كان (عبدا نكاح كافرة) لقوله تعالى {ولا تنكحوا ~~المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] ولقوله {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} ~~[الممتحنة: 10] (إلا حرار نساء أهل الكتاب ولو) كن (حربيات) لقوله تعالى ~~{والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] . # ولا يحل لمسلم ولو عبدا نكاح أمة كتابية لقوله تعالى {من فتياتكم ~~المؤمنات} [النساء: 25] ولئلا يؤدي إلى استرقاق الكافر ولدها المسلم ~~(والأولى أن لا يتزوج من نسائهم وقال الشيخ: يكره) . # أي مع وجود الحرائر المسلمات قال في الاختيارات وقاله القاضي وأكثر ~~العلماء لقول عمر للذين تزوجوا من نساء أهل الكتاب " طلقوهن " و (ك) أكل ~~(ذبائحهم بلا حاجة) تدعو إليه ومنع النبي - صلى الله عليه وسلم - من نكاح ~~كتابية (و) منع (أيضا من نكاح أمة مطلقا) أي مسلمة كانت أو كتابية وتقدم في ~~الخصائص موضحا. # (وأهل الكتاب هم أهل التوراة والإنجيل) لقوله تعالى {أن تقولوا إنما أنزل ~~الكتاب على طائفتين من قبلنا} [الأنعام: 156] # PageV05P084 # (كاليهود والسامرة) فرقة من اليهود والنصارى ومن وافقهم من الإفرنج ~~والأرمن وغيرهم فأما المتمسك من الكفار بصحف إبراهيم وشيث وزبور داود ~~(فليسوا بأهل كتاب) للآية السابقة ولأن تلك الكتب ليست بشرائع إنما هي ~~مواعظ وأمثال ف (لا تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم كالمجوس وأهل الأوثان وكمن ~~أحد أبويها غير كتابي ولو اختارت دين أهل الكتاب) لأنها لم تتمحض كتابية ~~ولأنها مولدة بين من يحل وبين من لا يحل فلم تحل كالسمع والبغل. # وعلم منه أنه لو كان أبواها غير كتابيين واختارت دين أهل الكتاب لم تحل ~~لمسلم قال في الإنصاف والمبدع وهو المذهب وقدمه في الفروع وقيل تحل اعتبارا ~~بنفسها اختاره الشيخ تقي الدين وقطع به المصنف في أواخر أحكام الذمة. # (و) يحل (لكتابي نكاح مجوسية) ويحل لكتابي أيضا (وطؤها) أي المجوسية ~~(بملك يمين) كالمسلم ينكح الكتابية ويطؤها بملك اليمين (ولا) يحل (لمجوسي) ~~نكاح (كتابية ms2584 نصا) لأنها أشرف منه فإن ملكها فله وطؤها على الصحيح قدمه في ~~الرعايتين قاله في الإنصاف. # (وتحل نساء بني تغلب ومن في معناهن من نصارى العرب و) من (يهودهم) لأنهن ~~كتابيات فيدخلن في عموم الآية (والدروز والنصيرية والتبانية) فرق بجبل ~~الشوف وكسروان لهم أحوال شنيعة وظهرت لهم شوكة أزالها الله تعالى (لا تحل ~~ذبائحهم ولا يحل نكاح نسائهم ولا أن ينكحهم المسلم وليته) . # قلت: حكمهم كالمرتدين (والمرتدة يحرم نكاحها على أي دين كانت) عليه وإن ~~تدينت بدين أهل الكتاب لأنها لا تقر على دينها. # (ولا يحل لحر مسلم ولو) كان (خصيا أو مجبوبا إذا كان له شهوة يخاف معها ~~مواقعة المحظور بالمباشرة نكاح أمة مسلمة إلا أن يخاف) الحر (عنت العزوبة ~~إما لحاجة متعة وإما لحاجة خدمة لكبر أو سقم ونحوهما نصا ولا يجد طولا ~~لنكاح حرة ولو) . # كانت (كتابية بأن لا يكون معه مال حاضر يكفي لنكاحها ولا يقدر على ثمن ~~أمة ولو كتابية فتحل) له الأمة إذن لقوله تعالى {ومن لم يستطع منكم طولا أن ~~ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات } ~~[النساء: 25] إلى قوله {ذلك لمن خشي العنت منكم} [النساء: 25] هذا إن لم ~~تجب نفقته على غيره فإن وجبت لم يجز له أن يتزوج أمة لأن المنفق # PageV05P085 # يتحمل ذلك عنه فيعف بحرة. # وإن قدر على ثمن أمة لم يتزوج أمة قاله كثير من الأصحاب منهم القاضي في ~~المجرد وابن عقيل وابن الخطاب في الهداية والمجد في المحرر وصاحب المذهب ~~ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والنظم والشرح والحاوي الصغير والوجيز ~~وغيرهم واختاره ابن عبدوس في تذكرته قال في الرعاية وهو أظهر. # وظاهر كلام الخرقي عدم اشتراطه وهو ظاهر إطلاق القاضي في تعليقه وطائفة ~~من الأصحاب وقدمه في الرعايتين والفروع وجزم به في المنور قاله في الإنصاف ~~وقدم الثاني في التلقيح وقطع به في المنتهى وهو ظاهر الآية (والصبر عنها) ~~أي عن نكاح الأمة (مع ذلك) أي مع وجود ما تقدم اعتباره (خير وأفضل) لقوله ~~تعالى {وأن ms2585 تصبروا خير لكم} [النساء: 25] (1) . # (وله) أي للحر (فعل ذلك) أي تزوج الأمة بالشرطين المذكورين (مع صغر زوجته ~~الحرة أو) مع (غيبتها أو) مع (مرضها) بحيث تعجز به عن الخدمة لأن الحرة ~~التي لا تعفه كالعدم (أو كان له مال ولكن لم يتزوج) حرة (لقصور نسبه) فله ~~نكاح الأمة لأنه غير مستطيع الطول إلى نكاح حرة (أو له مال غائب) فله أن ~~يتزوج الأمة (بشرطه) وهو خوف العنت لأنه غير مستطيع الطول لنكاح الحرة. # (فإن وجد من يقرضه) ما يتزوج به حرة لم يلزمه لأن المقرض يطالبه به في ~~الحال (أو رضيت الحرة بتأخير صداقها) لم يلزمه لأنها تطالبه به (أو) رضيت ~~الحرة (بدون مهر مثلها أو) رضيت (بتفويض بضعها) لم يلزمه لأن لها طلب فرضه ~~(أو بذله له باذل أن يزنه) أي الصداق عنه (أو أن يهبه) له لم يلزمه لما فيه ~~من المنة (أو لم يجد من يزوجه إلا بأكثر من مهر المثل بزيادة تجحف بماله لم ~~يلزمه) أن يتزوج الحرة. # وجاز له أن يتزوج الأمة حيث خاف العنت لأنه لم يستطع طولا لنكاح حرة بلا ~~ضرر عليه (والقول قوله في خشية العنت و) في (عدم الطول) لأنه أدرى بحال ~~نفسه (حتى لو كان في يده مال فادعى أنه وديعة أو) أنه (مضاربة قبل قوله) ~~لأنه ممكن قلت بلا يمين لعدم الخصم (ونكاح من بعضها حر) مع وجود الشرطين ~~(أولى من) نكاح (أمة) لأن استرقاق بعض الولد أخف من استرقاق كله. # (ومتى تزوج أمة ثم ذكر أنه كان موسرا) لنكاح حرة (حال النكاح أو) ذكر أنه ~~(لم يكن يخشى العنت فرق بينهما) لاعترافه بفساد نكاحه (فإن كان) إقراره ~~بذلك (قبل الدخول وصدقه السيد فلا مهر) لاتفاقهما على بطلان النكاح. # (وإن كذبه) السيد # PageV05P086 # في ذكره أنه كان موسرا أو لم يخش العنت (فله) أي السيد (نصفه) أي المهر ~~لأن إقراره غير مقبول على السيد في إسقاطه (وإن كان) إقراره بذلك (بعد ~~الدخول فعليه المسمى جميعه) بما استحل من فرجها فإن ms2586 كان مهر المثل أكثر من ~~المسمى لزمه لإقراره به وإن كان المسمى أكثر وجب للسيد (وإذا تزوج الأمة ~~وفيه الشرطان) بأن كان عادم الطول خائف العنت (ثم أيسر أو نكح حرة أو زال ~~خوف العنت أو نحوه) . # كما لو تزوجها لغيبة زوجته فحضرت أو لصغرها فكبرت أو لمرضها فعوفيت (لم ~~يبطل نكاحها) أي الأمة لأن استدامة النكاح تخالف ابتداءه، بدليل أن العدة ~~والردة يمنعان ابتداءه دون استدامته ولما روي عن علي أنه قال " إذا تزوج ~~الحرة على الأمة قسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة " (وإن تزوج) الحر (حرة فلم ~~تعفه ولم يجد طولا لحرة أخرى جاز له نكاح أمة) لعموم قوله تعالى {ومن لم ~~يستطع منكم طولا} [النساء: 25] الآية. # قال أحمد إذا لم يصبر كيف يصنع (ولو جمع بينهما) أي بين حرة لا تعفه وأمة ~~بشرطه (في عقد واحد) صح كما لو كانا في عقدين (وكذا لو تزوج أمة فلم تعفه ~~ساغ له نكاح ثانية ثم) إن لم تعفاه ساغ له نكاح (ثالثة ثم) إن لم يعفه ساغ ~~نكاح (رابعة ولو في عقد واحد إذا علم أنه لا يعفه إلا ذلك) لما سبق (وكتابي ~~حر في ذلك) أي في تزوج الأمة (كمسلم) فلا يحل له نكاح الأمة إلا بالشرطين ~~(وولد الجميع) من مسلم أو كتابي (منهن) أي الإماء (رقيق للسيد) تبعا لأمه ~~(إلا أن يشترط الزوج على مالكها حريته) أي الولد (فيكون) ولده (حرا) قاله ~~في الروضة. # (وابن القيم) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «المسلمون على شروطهم إلا ~~شرطا أحل حراما أو حرم حلالا» ولقول عمر " مقاطع الحقوق عند الشروط " ولأن ~~هذا لا يمنع المقصود من النكاح فكان لازما كشرط سيدها زيادة في مهرها " ~~تنبيه " في قوله في شرح المنتهى على (مالكها) إيماء إلى أن ناظر الوقف وولي ~~اليتيم ونحوه ليس للزوج اشتراط حرية الولد عليه لأنه ليس بمالك. # وإنما يتصرف للغير بما فيه حظ وليس ذلك من مقتضى العقد فلا أثر لاشتراطه ~~(ولعبد) نكاح أمة (و) ل (مدبر) نكاح أمة ms2587 (و) ل (مكاتب) نكاح أمة (و) ل ~~(معتق بعضه نكاح أمة ولو فقد فيه الشرطان ولو على حرة) لأنها تساويه. # (وإن جمع) العبد أو المدبر ونحوه (بينهما) أي # PageV05P087 # بين حرة وأمة (في عقد واحد صح) العقد فيهما كما لو عقد عليهما في عقدين ~~(وليس له) أي للعبد (نكاح سيدته) المالكة له أو لبعضه لأن أحكام النكاح ~~والملك تتناقض، إذ ملكها إياه يقتضي وجوب نفقته عليها وأن يكون بحكمها، ~~ونكاحه إياها يقتضي عكس ذلك. # ولما روى الأثرم بإسناده عن جابر قال " جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب ~~ونحن بالجابية وقد نكحت عبدها فانتهرها عمر وهم أن يرجمها وقال لا يحل لك " ~~(ولا) يصح من العبد أن يتزوج (أم سيده أو) أم (سيدته) لما سيأتي من أنه إذا ~~ملك ولد أحد الزوجين الآخر انفسخ النكاح (ولا لحر أن يتزوج أمته) لأن ~~النكاح يوجب للمرأة حقوقا من القسم والمبيت وغيرهما. # وذلك يمنعه ملك اليمين فلا يصح مع وجود ما ينافيه ولأن ملك الرقبة يفيد ~~ملك المنفعة وإباحة البضع فلا يجتمع معه عقد أضعف منه (ولا) للحر (أن يتزوج ~~أمة مكاتبه) أو أمة مكاتبته (ولا أمة ولده من النسب) لأن له فيها شبهة ملك ~~(دون الرضاع) فله أن يتزوج أمة والده من الرضاع بشرطه كالأجنبي. # (ولو كان ملك كل واحد من الثلاثة) وهم الحر ومكاتبه وولده (بعضا من ~~الأمة) فإنه يمنع صحة النكاح كملك كلها (ولا لحرة نكاح عبد ولدها) لما تقدم ~~(ولها) أي الأم (ذلك) أي نكاح عبد ولدها (مع رقها وللعبد نكاح أمة ولده) . # لأن الرق قطع التوارث بين الأمة أو العبد وولده، فهو كالأجنبي منهما ~~(ويصح) للعبد أو الحر بشرطه (نكاح أمة من بيت المال مع أن فيه شبهة تسقط ~~الحد لكن لا تجعل الأمة أم ولد ذكره في الفنون) . # لأن للإمام التصرف في بيت المال بما يرى أنه مصلحة، ولأن حق الزوج في بيت ~~المال لم يتعين في المنكوحة (وللابن نكاح أمة أبيه) لأنه ليس له شبهة ~~التملك من مال ms2588 أبيه بخلاف الأب (وكذلك سائر) أي باقي (القرابات) فللحر أن ~~ينكح أمة أخيه أو عمه وأمة جده لأنه ليس له التملك عليهم. # (وإن ملك حر) زوجته انفسخ النكاح لأن ملك اليمين أقوى من النكاح فيزيله ~~(أو) ملك (ولده الحر زوجته) انفسخ النكاح لأن ملكه كملك أصله في إسقاط ~~الحد، فكان كملكه في إزالة النكاح (أو) ملك (مكاتبه زوجته بميراث أو غيره ~~انفسخ نكاحها) لما تقدم (وكذا لو ملك) الزوج أو ولده الحر أو مكاتبه ~~(بعضها) أي بعض الزوجة قلت: والمكاتبة في ذلك كالمكاتب (ويحرم وطؤها هنا) ~~أي إذا ملك بعضها لعدم تمام الملك وكذا إذا ملكها ولده الحر أو مكاتبه يحرم ~~وطؤها (وكذا لو ملكت زوجة) زوجها (أو) ملك (ولدها) الحر زوجها (أو) ملك ~~(مكاتبها زوجها أو) ملك أحدهم (بعضه) انفسخ النكاح كما سبق. # (ومن # PageV05P088 # جمع بين محللة ومحرمة) كأيم ومزوجة نكحهما (في عقد واحد صح) النكاح (فيمن ~~تحل) وهي الأيم لأنها محل قابل للنكاح أضيف إليها عقد صادر من أهله لم ~~يجتمع معها فيه مثلها فصح كما لو انفردت به وفارق العقد على نحو أختين لأنه ~~لا مزية لإحداهما على الأخرى، وههنا قد تعينت التي بطل النكاح فيها وللتي ~~صح نكاحها من المسمى لهما بقسط مهر مثلها منه. # (ولو تزوج أما وبنتا في عقد واحد بطل) النكاح (في الأم فقط) وصح في ~~البنت، لأنه عقد تضمن عقدين يمكن تصحيح أحدهما دون الآخر فصح فيما يصح وبطل ~~فيما يبطل، لأنا لو فرضنا أن العقد على الأم سبق وبطل ثم عقد على البنت صح ~~نكاح البنت، ولو فرضنا أن العقد على البنت سبق وبطل ثم عقد على الأم لم يصح ~~فإذا وقعا معا فنكاح البنت أبطل نكاح الأم لأنها تصير أم زوجته، ونكاح الأم ~~لا يبطل نكاح البنت لأنها تصير ربيبته من زوجة لم يدخل بها فلذلك صح نكاح ~~الأم. # (ومن حرم نكاحها حرم وطؤها بملك اليمين كالمجوسية) لأن النكاح إذا حرم ~~لكونه طريقا إلى الوطء فلأن يحرم الوطء نفسه أولى ms2589 (إلا إماء أهل الكتاب) ~~فيحرم نكاحهن ولا يحرم وطؤهن بملك اليمين لدخولهن في قوله تعالى {أو ما ~~ملكت أيمانكم} [النساء: 3] ولأن نكاح الإماء من أهل الكتاب إنما حرم من أجل ~~إرقاق الولد وإبقائه مع كافرة وهذا معدوم بوطئهن بملك اليمين. # (وكل من حرمها النكاح من أمهات النساء وبناتهن وحلائل الآباء و) حلائل ~~(الأبناء حرمها الوطء في ملك اليمين و) وطء (الشبهة والزنا لأن الوطء آكد ~~في التحريم من العقد) بدليل أنه يحرم الربيبة ولا يحرمها العقد فلو تزوج ~~امرأة وتزوج أبوه بنتها أو أمها فزفت امرأة كل منهما إلى الآخر فوطئها فإن ~~وطء الأولى يوجب عليه مهر مثلها وينفسخ به نكاحها من زوجها لأنها صارت ~~بالوطء حليلة أبيه أو ابنه ويسقط به مهر الموطوءة عن زوجها لمجيء الفسخ من ~~قبلها وينفسخ بتمكينها من وطئها ومطاوعتها عليه وينفسخ نكاح الواطئ أيضا ~~لأن امرأته صارت أم الموطوءة أو ابنتها ولها نصف المسمى وأما وطء الثاني ~~فيوجب مهر المثل للموطوءة فإن أشكل الأول انفسخ النكاحان، لكل واحدة منهما ~~مهر مثلها على واطئها ولا رجوع لأحدهما على الآخر ويجب لكل واحدة منهما على ~~زوجها نصف المسمى ولا يسقط بالشك (فلو وطئ ابنه أمة أو) وطئ (أبوه أمة بملك ~~اليمين) أو # PageV05P089 # بشبهة أو (زنا حرم عليه نكاحها و) حرم عليه (وطؤها إن ملكها) وكذا أمها ~~وبنتها تحرم على الواطئ كذلك لا على أبيه أو ابنه. # (ولا يحل نكاح خنثى مشكل حتى يتبين أمره) لاشتباه المباح والمحظور في حقه ~~" تتمة " قال الخرقي: إذا قال أنا رجل لم يمنع من نكاح النساء وإن قال أنا ~~امرأة لم ينكح إلا رجلا فإن تزوج امرأة ثم قال أنا امرأة انفسخ نكاحه ~~لإقراره ببطلانه، ولزمه نصف المهر إن كان قبل الدخول أو جميعه إن كان بعده ~~ولا يحل له بعد ذلك أن ينكح لأنه أقر بقوله أنا رجل بتحريم الرجال، وأقر ~~بقوله أنا امرأة بتحريم النساء وإن تزوج رجلا ثم قال أنا رجل لم يقبل قوله ~~في فسخ نكاحه لأنه ms2590 حق عليه فإذا زال نكاحه فلا مهر له لأنه يقر أنه لا ~~يستحقه سواء دخل به أو لم يدخل ويحرم النكاح بعد ذلك لما ذكرنا قاله في ~~الشرح. # (قال الشيخ ولا يحرم في الجنة زيادة العدد و) لا (الجمع بين المحارم ~~وغيره) لأنها ليست دار تكليف. ### | [باب الشروط في النكاح قسمان] ### | [فصل القسم الأول من الشروط في النكاح صحيح] # باب الشروط في النكاح أي ما يشترطه أحد الزوجين في العقد على الآخر مما ~~له فيه غرض (ومحل المعتبر منها) أي من الشروط (صلب العقد) كأن يقول: زوجتك ~~بنتي فلانة بشرط كذا ونحوه ويقبل الزوج على ذلك (وكذا لو اتفقا) أي الزوجان ~~(عليه) أي الشرط (قبله) أي العقد. # (قاله الشيخ وغيره) قال الزركشي: هو ظاهر إطلاق الخرقي وأبي الخطاب وأبي ~~محمد وغيرهم. # وقال الشيخ (وعلى هذا جواب أحمد في مسائل الحيل لأن) الأمر (بالوفاء ~~بالشروط والعقود والعهود يتناول ذلك تناولا واحدا. # وقال في فتاويه: إنه ظاهر المذهب و) ظاهر (منصوص أحمد و) ظاهر قول قدماء ~~أصحابه ومحققي المتأخرين. # (قال في الإنصاف وهو الصواب الذي لا شك فيه) وقطع به في المنتهى وظاهر ~~هذا أو صريحه أن ذلك لا يختص النكاح بل العقود كلها في ذلك سواء (ولا يلزم ~~الشرط بعد العقد ولزومه) لفوات محله لكن يأتي في آخر النشوز أن اشتراط ~~الحكمين ما لا ينافي النكاح لازم إلا أن يقال: نزلت هذه الحالة منزلة العقد ~~قطعا للشقاق والمنازعة # PageV05P090 # (وهي) أي الشروط في النكاح (قسمان) أحدهما (صحيح وهو نوعان: أحدهما ما ~~يقتضيه العقد) بأن يكون هو مقتضى العقد (كتسليم الزوجة إليه) أي إلى الزوج ~~(وتمكينه من الاستمتاع بها) وتسليمها المهر وتمكينها من الانتفاع به ~~(فوجوده كعدمه) لأن العقد يقتضي ذلك. # (الثاني شرط ما تنتفع به المرأة) مما لا ينافي العقد (كزيادة معلومة في ~~مهرها) أو نفقتها الواجبة أشار إليه في الاختيارات (أو) اشتراط كون مهرها ~~من (نقد معين أو) . # تشترط عليه (أن لا ينقلها من دارها أو بلدها أو أن لا يسافر ms2591 بها أو) أن ~~(لا يفرق بينها وبين أبويها أو) أن لا يفرق بينها وبين (أولادها أو على أن ~~ترضع ولدها الصغير أو) . # شرطت أن (لا يتزوج عليها ولا يتسرى أو شرط لها طلاق ضرتها أو) شرط لها ~~(بيع أمته فهذا) النوع (صحيح لازم للزوجة بمعنى ثبوت الخيار لها بعدمه) لما ~~روى الأثرم بإسناده " أن رجلا تزوج امرأة وشرط لها دارها ثم أراد نقلها ~~فخاصموه إلى عمر فقال: لها شرطها فقال الرجل: إذن يطلقننا فقال عمر: مقاطع ~~الحقوق عند الشروط " ولأنه شرط لها منفعة مقصودة لا تمنع المقصود من ~~النكاح. # فكان لازما كما لو اشترطت كون المهر من غير نقد البلد وأما قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل» أي ليس في حكم الله ~~وشرعه وهذا مشروع وقد ذكرنا ما دل على مشروعيته، وعلى من نفى ذلك الدليل. # وقولهم: إن هذا يحرم الحلال ليس كذلك. # وإنما يثبت للمرأة إذا لم يف به خيار الفسخ وقولهم: إنه ليس من مصلحة ~~العقد ممنوع، فإنه من مصلحة المرأة وما كان من مصلحة العاقد كان من مصلحة ~~العقد كاشتراط الرهن في البيع (ولا يجب الوفاء به) أي بالشرط الصحيح (بل ~~يسن) الوفاء به لأنه لو وجب لأجبر الزوج عليه ولم يجبره عمر بل قال لها ~~شرطها (فإن لم يفعل) أي لم يف الزوج لها بشرطها (فلها الفسخ) لما تقدم عن ~~عمر ولأنه شرط لازم في عقد فثبت حق الفسخ بترك الوفاء به كالرهن والضمين في ~~البيع. # وحيث قلنا تفسخ فبفعله ما شرط أن لا يفعله (لا بعزمه) عليه خلافا للقاضي ~~لأن العزم على الشيء ليس كفعله (وهو) أي الفسخ إذن على (التراخي) لأنه خيار ~~يثبت لدفع الضرر فكان على التراخي، تحصيلا لمقصودها كخيار العيب والقصاص ~~فلا (يسقط) الخيار (إلا بما يدل على الرضا) منها (من قول أو تمكين منها مع ~~العلم) بفعله ما شرطت أن لا يفعله. # فإن لم تعلم بعدم الوفاء ومكنته لم # PageV05P091 # يسقط خيارها لأن موجبه لم ms2592 يثبت فلا يكون له أثر كالمسقط لشفعته قبل ~~البيع. # وإذا شرطت عليه أن لا يتزوج أو لا يتسرى عليها ففعل ذلك ثم قبل أن تفسخ ~~طلق أو باع قال في الاختيارات: قياس المذهب أنها لا تملك الفسخ (ولا يلزم ~~هذه الشروط إلا في النكاح الذي شرطت فيه فإن بانت) المشترطة (منه ثم تزوجها ~~ثانيا لم تعد) الشروط لأن زوال العقد لما هو مرتبط به. # (وقال الشيخ لو خدعها) أي خدع من شرط أن لا يسافر بها (فسافر بها ثم ~~كرهته لم يكن له أن يكرهها) على السفر (بعد ذلك انتهى هذا إذا لم تسقط ~~حقها) من الشرط (فإن أسقطته سقط) قال في الإنصاف: الصواب أنها إذا أسقطت ~~حقها يسقط مطلقا. # (ولو شرط لها أن لا يخرجها من منزل أبويها فمات الأب) أو الأم (بطل ~~الشرط) لأن المنزل صار لأحدهما بعد أن كان لهما فاستحال إخراجها من منزل ~~أبويها فبطل الشرط (ولو تعذر سكنى المنزل) الذي اشترطت سكناه (بخراب وغيره ~~سكن بها) الزوج (حيث أراد وسقط حقها من الفسخ) لأن الشرط عارض وقد زال ~~فرجعنا إلى الأصل والسكنى محض حقه. # وقال الشيخ فيمن شرط لها أن يسكنها بمنزل أبيه فسكنت ثم طلبت سكنى منفردة ~~وهو عاجز فلا يلزمه ما عجز عنه بل لو كان قادرا فليس لها عند مالك وأحد ~~القولين في مذهب أحمد وغيره غير ما شرط لها (انتهى) قال في الفروع: كذا قال ~~ومراده صحة الشرط في الجملة بمعنى ثبوت الخيار لها بعدمه، لا أنه يلزمها ~~لأنه شرط لحقها لمصلحتها لا حقه لمصلحته حتى يلزمه في حقها ولهذا لو سلمت ~~نفسها من شرطت دارها فيها أو في داره لزم انتهى أي لزمه تسليمها ولهذا قال ~~في المنتهى: ومن شرطت سكناها مع أبيه ثم أرادتها منفردة فلها ذلك (ولو شرطت ~~عليه نفقة ولدها) من غيره (وكسوته مدة معينة) صح الشرط وكانت من المهر ~~فظاهره إن لم يعين المدة لم يصح للجهالة. ### | [فصل القسم الثاني من الشروط في النكاح فاسد] # وهو ms2593 نوعان أحدهما ما يبطل النكاح، وهو أربعة أشياء أحدها نكاح الشغار) ~~بكسر الشين، قيل سمي به لقبحه تشبيها برفع الكلب رجله ليبول وقيل: # PageV05P092 # هو الرفع كأن كل واحد يرفع رجله للآخر عما يريد وقيل: هو البعد كأنه بعد ~~عن طريق الحق. # وقال الشيخ تقي الدين: الأظهر أنه من الخلو يقال: شغر المكان إذا خلا ~~ومكان شاغر أي خال وشغر الكلب إذا رفع رجله لأنه أخلى ذلك المكان من رجله، ~~وقد فسره الإمام: بأنه فرج بفرج فالفروج لا تورث ولا توهب فلئلا تعاوض ببضع ~~أولى (وهو أن يزوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته ولا مهر بينهما) أي ~~(سكتا عنه أو شرطا نفيه ولو لم يقل وبضع كل واحدة منهما مهر الأخرى وكذا لو ~~جعلا بضع كل واحدة ودراهم معلومة مهرا للأخرى) ولا تختلف الرواية عن أحمد ~~أن نكاح الشغار فاسد. # قال وروي عن عمر وزيد بن ثابت أنهما فرقا فيه، أي بين المتناكحين لما روى ~~ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشغار والشغار أن ~~يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق» متفق عليه ~~وروى أبو هريرة مثله أخرجه مسلم. # وروى عمران بن حصين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا جلب ولا ~~جنب ولا شغار في الإسلام» رواه الأثرم ولأنه جعل كل واحد من العقدين سلفا ~~في الآخر فلم يصح كما لو قال: بعني ثوبك على أن أبيعك ثوبي وليس فساده من ~~قبل التسمية، بل من جهة أنه وافقه على شرط فاسد ولأنه شرط تمليك البضع لغير ~~الزوج، فإنه جعل تزويجه إياها مهرا للأخرى، فكأنه ملكه إياها بشرط انتزاعها ~~منه. # (فإن سموا) لكل واحدة منهما (مهرا كأن يقول: زوجتك ابنتي على أن تزوجني ~~ابنتك ومهر كل واحدة مائة أو) قال أحدهما (ومهر ابنتي مائة ومهر ابنتك ~~خمسون أو أقل) منها (أو أكثر صح) العقد عليها (بالمسمى نصا) قال في المجرد ~~والفصول في المثال المذكور: المنصوص عن أحمد أن النكاح ms2594 صحيح وقال الخرقي: ~~باطل قالا. # والصحيح الأول لأنه لما لم يحصل في هذا العقد تشريك وإنما حصل فيه شرط ~~فبطل الشرط وصح قال الشيخ تقي الدين: وفيه مخالفة للأصول من أربعة وجوه ~~وذكرتها في الحاشية. # ومحل الصحة (إن كان) المسمى لكل واحدة منهما (مستقلا) عن بضع الأخرى فإن ~~جعل المسمى دراهم وبضع الأخرى لم يصح كما تقدم ومحل الصحة أيضا إن كان (غير ~~قليل حيلة) سواء كان مهر المثل أو أقل فإن كان قليلا حيلة لم يصح لما تقدم ~~في بطلان الحيل على تحليل محرم وظاهره إن كان كثيرا صح ولو حيلة وعبارة # PageV05P093 # المنتهى تبعا للتنقيح تقتضي فساده. # واعترضه المصنف في حاشية التنقيح كما أوضحته في حاشية المنتهى (ولو سمى) ~~المهر (لإحداهما ولم يسم للأخرى صح نكاح من سمي لها) لأن في نكاح المسمى ~~لها تسمية وشرطا فأشبه ما لو سمي لكل واحدة منهما مهر. # " فائدة ". # لو قال زوجتك جاريتي هذه على أن تزوجني ابنتك وتكون رقبتها صداقا لابنتك ~~لم يصح تزويج الجارية في قياس المذهب لأنه لم يجعل لها صداقا سوى تزويج ~~ابنته وإذا زوجه ابنته على أن يجعل رقبة الجارية صداقا لها صح لأن الجارية ~~تصلح أن تكون صداقا. # وإن زوج عبده امرأة وجعل رقبته صداقا لم يصح الصداق لأن ملك المرأة زوجها ~~يمنع صحة النكاح فيفسد الصداق ويصح النكاح ويجب مهر المثل قاله في الشرح. # (الثاني: نكاح المحلل) سمي محللا لقصده الحل في موضع لا يحصل فيه الحل ~~(بأن يتزوجها) أي المطلقة ثلاثا (بشرط أنه متى أحلها للأول طلقها أو) ~~يتزوجها بشرط أنه متى أحلها للأول ف (لا نكاح بينهما أو اتفقا عليه) أي على ~~أنه متى أحلها للأول طلقها أو لا نكاح بينهما قبله أي قبل العقد ولم يرجع ~~عن نيته عند العقد. # (أو نوى) المحلل (ذلك) أي أنه متى أحلها للأول طلقها (ولم يرجع عن نيته ~~عند العقد وهو) أي النكاح في الصور المذكورة (حرام غير صحيح) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لعن الله المحلل ms2595 والمحلل له» رواه أبو داود وابن ماجه ~~والترمذي وقال حديث حسن صحيح. # والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم ~~عمر وابنه وعثمان وهو قول الفقهاء من التابعين وروي ذلك عن علي وابن عباس. # وقال ابن مسعود «المحلل والمحلل له ملعونان على لسان محمد - صلى الله ~~عليه وسلم -» وروى ابن ماجه عن عقبة بن عامر أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا بلى يا رسول الله قال هو المحلل ~~لعن الله المحلل والمحلل له» وعن نافع عن ابن عمر «أن رجلا قال له: تزوجتها ~~أحلها لزوجها لم يأمرني ولم يعلم قال لا، إلا نكاح رغبة، إن أعجبتك أمسكتها ~~وإن كرهتها فارقتها وقال كنا نعده على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- سفاحا وقال: لا يزالا زانيين وإن مكثا عشرين سنة» إذا علم أنه يريد أن ~~يحلها وهذا قول عثمان وجاء رجل إلى ابن عباس # PageV05P094 # فقال: " إن عمي طلق امرأته ثلاثا أيحلها له رجل؟ قال: من يخادع الله ~~يخدعه " (ولا يحصل به) أي بنكاح المحلل (الإحصان ولا الإباحة للزوج الأول) ~~المطلق ثلاثا لفساده (ويلحق فيه النسب) للشبهة بالاختلاف فيه. # (فلو شرط عليه قبل العقد أن يحلها لمطلقها) ثلاثا وأجاب لذلك (ثم نوى عند ~~العقد غير ما شرط عليه وأنه نكاح رغبة صح قاله الموفق وغيره) وعلى هذا يحمل ~~حديث ذي الرقعتين وهو ما روى أبو حفص بإسناده عن محمد بن سيرين قال " قدم ~~مكة رجل ومعه إخوة له صغار وعليه إزار من بين يديه رقعة ومن خلفه رقعة فسأل ~~عمر فلم يعطه شيئا، فبينما هو كذلك إذ نزغ الشيطان بين رجل من قريش وبين ~~امرأته فطلقها ثلاثا فقال: هل لك أن تعطي ذا الرقعتين شيئا ويحلك لي؟ قالت ~~نعم إن شئت، فأخبروه بذلك قال نعم فتزوجها فدخل بها فلما أصبحت دخلت إخوته ~~الدار فجاء القرشي يحوم حول الدار، وقال يا ويله غلب على امرأته، فأتى عمر ~~فقال يا أمير المؤمنين ms2596 غلبت على امرأتي قال من غلبك؟ قال ذو الرقعتين قال ~~أرسلوا إليه فلما جاءه الرسول قالت له المرأة: كيف موضعك من قومك قال ليس ~~بموضعي بأس قالت: إن أمير المؤمنين يقول لك: طلق امرأتك فقل لا والله لا ~~أطلقها، فإنه لا يكرهك فألبسته حلة فلما رآه عمر من بعيد قال الحمد لله ~~الذي رزق ذا الرقعتين فدخل عليه، فقال أتطلق امرأتك قال لا والله لا أطلقها ~~قال عمر لو طلقتها لأوجعت رأسك بالسوط " ورواه أيضا سعيد بسنده بنحو من هذا ~~وقال من أهل المدينة " (والقول قوله) أي الثاني (في نيته) إذا ادعى أنه رجع ~~عن شرط التحليل وقصد أنه نكاح رغبة لأنه # PageV05P095 # أعلم بما نواه. # قال في الاختيارات: وإن ادعاه بعد المفارقة ففيه نظر وينبغي أن لا يقبل ~~قوله لأن الظاهر خلافه ولو صدقت الزوجة أن النكاح الثاني كان فاسدا فلا تحل ~~للأول لاعترافها بالتحريم عليه (ولو زوج) المطلق ثلاثا (عبده بمطلقته ثلاثا ~~ثم وهبها) المطلق (العبد أو) وهبها (بعضه) أي بعض العبد (لينفسخ نكاحها) ~~بملكها زوجها أو بعضه (لم يصح النكاح نصا) قال فهذا نهى عنه عمر ويؤدبان ~~جميعا وعلل أحمد فساده بشيئين أحدهما أنه شبيه بالمحلل وهو معنى قوله (وهو) ~~أي المطلق (محلل بنيته كنية الزوج) لأنه إنما زوجها إياه ليحلها له. # والثاني كونه ليس بكفء لها (ولو دفعت) مطلقة ثلاثا (مالا هبة لمن تثق به ~~ليشتري مملوكا فاشتراه وزوجه لها ثم وهبه لها انفسخ النكاح ولو لم يكن هناك ~~تحليل مشروط ولا منوي ممن تؤثر نيته وشرطه وهو الزوج ولا أثر لنية الزوجة ~~والولي) لأنه لا فرقة بيدها. # (قاله في إعلام الموقعين وقال صرح أصحابنا بأن ذلك يحلها وذكر كلامه في ~~المغني فيها قال في المحرر والفروع وغيرهما: ومن لا فرقة بيده لا أثر ~~لنيته) . # و (قال المنقح: الأظهر عدم الإحلال) قال في المنتهى: والأصح قول المنقح ~~انتهى وهو قياس التي قبلها قال في الواضح نيتها كنيته وقال في الروضة: نكاح ~~المحلل باطل إذا اتفقا. # فإن اعتقدت ms2597 ذلك باطنا ولم تظهره صح في الحكم وبطل فيما بينهما وبين الله ~~(وفي الفنون فيمن طلق زوجته الأمة ثلاثا ثم اشتراها لتأسفه على طلاقها حلها ~~بعيد في مذهبنا لأنه) أي الحل (يقف على زوج وإصابة ومتى زوجها مع ما ظهر من ~~تأسفه عليها لم يكن قصده من النكاح إلا التحليل والقصد عندنا يؤثر في ~~النكاح بدليل ما ذكره أصحابنا إذا تزوج الغريب بنية طلاقها إذا خرج من ~~البلد ومن عزم على تزويجه لمطلقته ثلاثا أو وعدها سواه كان أشد تحريما من ~~التصريح بخطبة المعتدة إجماعا لا سيما ينفق عليها ويعطيها ما تحلل به ذكره ~~الشيخ) . # وهو واضح. # الثالث (نكاح المتعة) سمي بذلك لأنه يتزوجها ليتمتع بها إلى أمد (وهو أن ~~يتزوجها إلى مدة) معلومة أو مجهولة (مثل أن يقول) الولي (زوجتك ابنتي شهرا ~~أو سنة أو) زوجتكها (إلى انقضاء الموسم أو) إلى (قدوم الحاج وشبهه معلومة ~~كانت المدة أو مجهولة، أو يقول هو) أي المتزوج (أمتعيني نفسك فتقول: أمتعتك ~~نفسي لا بولي ولا شاهدين) لما روى الربيع بن سبرة أنه قال " أشهد على أبي ~~أنه حدث أن رسول الله # PageV05P096 # - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه في حجة الوداع ". # وفي لفظ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «حرم متعة النساء» رواه أبو ~~داود. # وفي لفظ رواه ابن ماجه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يا أيها ~~الناس إني كنت أذنت في الاستمتاع ألا وإن الله حرمها إلى يوم القيامة» . # وروى سبرة قال «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمتعة عام ~~الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج حتى نهانا عنها» رواه مسلم. # وروى أبو بكر بإسناده عن سعيد بن جبير أن ابن عباس " قام خطيبا فقال: إن ~~المتعة كالميتة والدم ولحم الخنزير قال الشافعي لا أعلم شيئا أحله الله ثم ~~حرمه ثم أحله ثم حرمه إلا المتعة (وإن نوى) الزوج (بقلبه) أنه نكاح متعة من ~~غير تلفظ بشرط (فكالشرط نصا خلافا للموفق) نقل أبو داود فيها: هو ms2598 شبيه ~~بالمتعة؟ لا حتى يتزوجها على أنها امرأته ما حييت. # (وإن شرط) الزوج (في النكاح طلاقها في وقت ولو مجهولا فهو كالمتعة) فلا ~~يصح لما تقدم (وإن لم يدخل بها في عقد المتعة وفيما حكمنا به أنه) ك (متعة ~~فرق بينهما) فيفسخ الحاكم النكاح إن لم يطلق الزوج لأنه مختلف فيه (ولا شيء ~~عليه) من المهر ولا متعة لفساد العقد فوجوده كعدمه. # (وإن دخل بها) أي بمن نكحها نكاح متعة (فعليه مهر المثل وإن كان فيه ~~مسمى) قال أبو إسحاق بن شاقلا: إن الأئمة بعد الفسخ جعلوها في حيز السفاح ~~لا في النكاح انتهى. # لكن ذكر المصنف كغيره من الأصحاب أواخر الصداق أن النكاح الفاسد يجب فيه ~~بالدخول المسمى كالصحيح، ولم يفرقوا بين نكاح المتعة وغيره (ولا يثبت به) ~~أي بنكاح المتعة (إحصان ولا إباحة للزوج الأول) يعني لمن طلقها ثلاثا لأنه ~~فاسد فلا يترتب عليه أثره (ولا يتوارثان وتسمى زوجة) لما سبق (ومن تعاطاه ~~عالما) تحريمه (عزر) لارتكابه معصية لا حد فيها ولا كفارة (ويلحق فيه النسب ~~إذا وطئ يعتقده نكاحا) . # قلت: أو لم يعتقده نكاحا لأن له شبهة العقد (ويرث ولده ويرثه) ولده للحوق ~~النسب (ومثله) أي مثل نكاح المتعة فيها ذكر (إذا تزوجها بغير ولي ولا شهود ~~واعتقده نكاحا جائزا) قلت: أو لم يعتقدوه كذلك (فإن الوطء فيه وطء شبهة ~~يلحقه الولد فيه) لشبهة العقد (ويستحقان العقوبة) أي التعزير (على مثل هذا ~~العقد) لتعاطيهما عقدا فاسدا. # (الرابع إذا شرط نفي الحل في نكاح) بأن تزوجها على أن لا تحل له فلا يصح ~~النكاح لاشتراط ما ينافيه (أو علق ابتداءه) أي النكاح (على شرط) مستقبل ~~(غير مشيئة الله، كقوله زوجتك) ابنتي أو نحوها (إذا جاء رأس الشهر أو) إذا ~~(رضيت أمها أو) إذا (رضي فلان أو) زوجتكها على (أن لا يكره فلان فسد العقد) # PageV05P097 # لأنه عقد معاوضة فلا يصح تعليقه على شرط مستقبل كالبيع، ولأن ذلك وقف ~~النكاح على شرط ويصح زوجت وقبلت إن شاء الله وتعليقه على ms2599 شرط ماض أو حاضر ~~(وتقدم ذكر بعض الشروط في أركان النكاح ويصح النكاح إلى الممات) بأن يقول: ~~زوجتك إلى الممات فيقبل فيصح ولا أثر لهذا التوقيت لأنه مقتضى العقد. # (النوع الثاني) من الشروط الفاسدة (إذا شرطا) أي الزوجان (أو) شرط أحدهما ~~(الخيار في النكاح) كقوله: زوجتك بشرط الخيار أبدا أو مدة ولو مجهولة (أو) ~~شرطا أو أحدهما الخيار (في المهر) بطل الشرط وصح العقد لما يأتي وهل يصح ~~الصداق ويبطل شرط الخيار فيه، أو يصح ويثبت فيه الخيار، أو يبطل الصداق؟ ~~فيه ثلاثة أوجه أطلقها في الشرح (أو) شرطا أو أحدهما (عدم الوطء أو) شرطت. # (إن جاء بالمهر في وقت كذا وإلا فلا نكاح بينهما أو شرط) الزوج (عدم ~~المهر أو) عدم (النفقة أو) شرط (قسمة لها أقل من ضرتها أو أكثر) منها (أو) ~~شرط (إن أصدقها رجع عليها) بما أصدقه لها أو ببعضه (أو يشترط أن يعزل عنها ~~أو) شرطت. # أن (لا يكون عندها في الجمعة إلا ليلة أو) شرطت أن (لا تسلم نفسها إليه ~~أو) شرطت (إلا بعد مدة معينة أو) شرطت (أن لا يسافر بها إذا أرادت انتقالا ~~أو) شرطت. # (أن يسكن بها حيث شاءت أو) حيث (شاء أبوها أو) حيث شاء غيره من قريب أو ~~أجنبي (أو) شرطت (أن تستدعيه إلى الجماع وقت حاجتها أو) وقت (إرادتها أو ~~شرط لها النهار دون الليل أو) شرطت (أن لا تنفق عليه أو) أن (تعطيه شيئا ~~ونحوه) كأن شرطت عليه أن ينفق عليها كل يوم عشرة دراهم مثلا (بطل الشرط) ~~لأنه ينافي مقتضى العقد، ويتضمن إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده فلم يصح ~~كما لو أسقط الشفيع شفعته قبل البيع. # (وصح العقد) لأن هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد لا يشترط ذكره ~~ولا يضر الجهل به فلم يبطله كما لو شرط فيه صداقا محرما ولأن النكاح يصح مع ~~الجهل بالعوض فجاز أن ينعقد مع الشرط الفاسد كالعتق (وإن طلق بشرط خيار ~~وقع) طلاقه ولغا شرطه كالنكاح وأولى. ms2600 # PageV05P098 ### | [فصل تزوجها على أنها مسلمة فبانت كتابية] # فصل فإن تزوجها أي تزوج رجل امرأة (على أنها مسلمة فبانت كتابية) أو قال ~~الولي: زوجتك هذه المسلمة فبانت كافرة (أو تزوجها يظنها مسلمة ولم تعرف ~~بتقدم كفر فبانت كافرة) كتابية (فله الخيار في فسخ النكاح) لأنه شرط صفة ~~مقصودة فبانت بخلافها فأشبه ما لو شرطها حرة فبانت أمة (وبالعكس) بأن شرطها ~~أو ظنها كافرة فبانت مسلمة (لا خيار له) لأن ذلك زيادة خير فيها. # (وإن شرطها أمة فبانت حرة) فلا خيار له (أو) شرطها (ذات نسب فبانت أشرف ~~أو) شرطها (على صفة دنية فبانت أعلى منها) كما لو شرطها شوهاء فبانت حسناء ~~أو قصيرة فبانت طويلة أو سوداء فبانت بيضاء (فلا خيار له) لأن ذلك زيادة ~~خير فيها (وإن شرطها بكرا) فبانت ثيبا فله الخيار. # (أو) شرطها (جميلة أو نسيبة) أي ذات نسب (فبانت) بخلافه فله الخيار (أو) ~~شرطها (بيضاء أو طويلة أو شرط نفي العيوب التي لا ينفسخ بها النكاح كالعمى ~~والخرس والصم والشلل ونحوه) كالعرج والعور (فبانت) الزوجة (بخلافه) أي ~~بخلاف ما شرطه (فله الخيار نصا) لأنه شرط وصفا مقصودا فبانت بخلافه (كما لو ~~شرط الحرية) فبانت أمة (ويرجع) الزوج (بالمهر إن قبضته) . # قلت لعل المراد إن استقر بأن دخل أو خلا بها كما يأتي في الأمة (على ~~الغار) له منها أو من وليه أو وكيله للغرور (وإلا) بأن فسخ قبل ما يقرره ~~سقط لأنه فسخ قبل الدخول بسبب من جهتها (ولا يصح فسخ في خيار الشرط إلا ~~بحكم حاكم لأنه مختلف فيه غير ما يأتي في الباب بعده) أي بعدما ذكر من أن ~~من شرطت حرية زوجها فبان عبدا فلها الفسخ بلا حاكم كما لو عتقت تحته. # (وإن تزوج الحر امرأة يظنها حرة الأصل) فبانت أمة (أو شرطها حرة فبانت ~~أمة وكان الحر ممن لا يجوز له نكاح الإماء) بأن يكون غير عادم الطول خائف ~~العنت. # فالنكاح غير صحيح ولا مهر قبل الدخول (أو كان) الحر (ممن يجوز له ms2601 ذلك) أي ~~نكاح الإماء لكونه عادم الطول خائف العنت (واختار الفسخ) فله ذلك لأنه عقد ~~غر فيه أحد الزوجين بحرية الآخر وكان له ذلك. # فثبت فيه الخيار كالآخر ثم إن فسخ (وكان ذلك قبل الدخول) بها (فلا مهر) ~~لحصول الفرقة من قبلها (وإن # PageV05P099 # كان) الزوج (دخل بها) ثم فسخ (فلها المسمى) لتقرره بالدخول (وولده منها ~~حر) لأنه اعتقد حريتها فكان ولده حرا لاعتقاده ما يقتضي حريته (ويفديه) ~~الزوج (بقيمته يوم ولادته) قضى بذلك عمر وعلي وابن عباس لأنه محكوم بحريته ~~عند الوضع. # فوجب أن يضمنه حينئذ لأنه وقت فوات رقه ولأن الزيادة بعد الوضع لم تكن ~~مملوكة لمالك الأمة فلم يضمنها كما بعد الخصومة (إن ولدته حيا لوقت يعيش ~~لمثله سواء عاش أو مات بعد ذلك) أي بعد أن ولدته بخلاف ما إذا ولدته ميتا ~~أو حيا لدون ستة أشهر، لأنه في حكم الميت ولا قيمة له (ويرجع) الزوج (بذلك) ~~أي بالفداء. # (و) يرجع (بالمهر) يعني إذا لم يختر إمكان النكاح حيث يكون له الإمضاء ~~(على من غره سواء كان الغار واحدا أو أكثر كما يأتي قريبا) قضى به عمر وابن ~~عباس وعلي وكذلك إن غرم الزوج أجرة خدمتها له فله الرجوع بها على الغار ~~(وإن كان) حين تزوج بالمرأة (ظنها عتيقة) فبانت أمة (فلا خيار له) لأن ~~الأصل عدم العتق فكأنه دخل على بصيرة (والحكم في المدبرة وأم الولد والمعلق ~~عتقها بصفة) قبل وجودها (كالأمة القن وولد أم الولد يقوم كأنه عبد) . # ويغرم أبوه قيمته يوم ولادته (وكذلك ولد المعتق بعضها) يكون حرا إذا غر ~~بها (ويفدي) الزوج (من ولدها بقدر ما فيه من الرق) وباقيه حر لا فداء فيه ~~(وكذلك المكاتبة) إذا غر بها (ويفديه) أي ولدها أبوه المغرور بها (ومهرها ~~وقيمة ولدها لها) لأن ذلك من كسبها (إلا أن يكون الغرور منها فلا شيء لها) ~~لأنه لا فائدة في أن يجب لها ثم يرجع به عليها. # (ويثبت كونها أمة ببينة فقط لا بمجرد الدعوى) لحديث «لو يعطى ms2602 الناس ~~بدعواهم» (ولا) يثبت كونها أمة أيضا (بإقرارها) بذلك لأنه إقرار على غيرها ~~فلم يقبل. # (وإن حملت المغرور بها فضربها ضارب فألقت جنينا ميتا) فعلى الضارب غرة ~~لأنه جنى على جنين حر (يرثها ورثته) أي ورثة الجنين كأنه ولد حيا ومات ~~عنها. # (وإن كان الضارب أباه) فعليه غرة و (لم يرثه) لأنه قاتل (ولا يجب فداء ~~هذا الولد للسيد) لأنه ولد ميتا ولا قيمة له. # (ويفرق بينهما) أي بين الأمة ومن غر بها (إن لم يكن ممن يجوز له نكاح ~~الإماء) بأن كان حرا فاقدا الشرطين أو أحدهما (وإن كان ممن يجوز له نكاح) ~~الإماء (فله الخيار) كما تقدم (فإن رضي بالمقام معها فما) حملت به وولدته ~~(بعد الرضا فرقيق) لمالك الأمة تبعا لأمه لأن ولد الأمة من نمائها ونماؤها ~~لمالكها وقد انتفى الغرر # PageV05P100 # المقتضي للحرية. # (وإن كان المغرور) بالأمة (عبدا فولده) منها (أحرار) لأنه وطئها معتقدا ~~حرية أولادها فأشبه الحر (يفديهم) أي يفدي العبد أولاده من الأمة التي غر ~~بها بقيمتهم يوم الولادة (إذا عتق لتعلقه) أي الفداء (بذمته) لأنه فوت رقهم ~~باعتقاده الحرية ولا مال له في الحال فتعلق الفداء بذمته ويفارق الجناية ~~والاستدانة لأنهم إنما عتقوا من طريق الحكم من غير جناية منه ولا أخذ عوض. # (ويرجع) العبد (به) أي بالفداء (على من غره) قال في الكافي والشرح: ولا ~~يرجع به حتى يغرمه لأنه لا يرجع بشيء لم يفت عليه (كأمره) أي كما لو أمر ~~إنسان (عبدا بإتلاف مال غيره) مغررا به (بأنه) أي المال (له) أي للآمر (فلم ~~يكن) المال له وأغرمه مالكه قيمته فإنه يرجع على الآمر. # (ويرجع) العبد (عليه) أي على الغار (بالمهر المسمى أيضا) لما تقدم في ~~الحر (وشرط رجوعه) أي المغرور حرا أو عبدا (على الغار) له (أن يكون) الغار ~~(قد شرط له أنها حرة ولو لم يقارن الشرط العقد) بأن تقدم عليه (حتى مع ~~إبهامه حريتها) بأن علم رقها وكتمه (قاله في الشرح والمغني) قال في ~~المنتهى: والغار من علم رقها ms2603 ولم يبينه. # وفي نسخ (نصا) لكن سيأتي كلام الشرح: لا يكون غارا إلا بالاشتراط أو ~~الإخبار بحريتها أو إيهامه ذلك بقرائن تغلب على ظنه حريتها فينكحها على ذلك ~~ويرغب فيها ويصدقها صداق الحرائر (ولمستحق الفداء) والمهر (مطالبة الغار ~~ابتداء) أي من غير أن يطالب الزوج لاستقرار الضمان عليه (فإن كان الغار) هو ~~(السيد ولم تعتق بذلك) أي ولم يكن التغرير بلفظ ثبتت به الحرية (فلا شيء له ~~على الزوج) لعدم الفائدة في أنه يجب له ما يرجع به عليه. # (وإن كان) الغار (الأمة) غير المكاتبة تعلق الواجب (برقبتها) فيغرم الزوج ~~المهر وقيمة الأولاد للسيد، ويتعلق ذلك برقبتها، فيخير سيدها بين فدائها ~~بقيمتها إن كانت أقل مما يرجع به عليها أو يسلمها فإن اختار فداءها بقيمتها ~~سقط قدر ذلك عن الزوج فإنه لا فائدة في أن نوجبه عليه ثم نرده إليه وإن ~~اختار تسليمها سلمها وأخذ ما وجب له. # (وإن كان) الغار (أجنبيا رجع) الزوج بما غرمه (عليه) لما تقدم (وإن كان ~~الغرر منها) أي الأمة. # (ومن وكيلها فالضمان بينهما نصفان) كالشريكين في الجناية ويتعلق ما وجب ~~عليها برقبتها كما تقدم. # (وإن تزوجت حرة) رجلا على أنه حر (أو) تزوجت (أمة رجلا على أنه حر أو ~~تزوجته) الحرة أو الأمة (تظنه حرا فبان عبدا فلها # PageV05P101 # الخيار بين الفسخ والإمضاء نصا) أما الحرة فلأنها إذا ملكت الفسخ للحرية ~~الطارئة فللسابقة أولى. # وأما الأمة فلأنها مغرورة بحرية من ليس بحر أشبهت الحرة والعبد المغرور ~~وعلم منه صحة النكاح لأن اختلاف الصفة لا يمنع صحة العقد كما لو تزوج أمة ~~على أنها حرة وهذا إذا كملت شروط النكاح وكان بإذن سيده (فإن اختارت الحرة ~~الإمضاء فلأوليائها الاعتراض عليها لعدم الكفاءة وإن اختارت الفسخ فلها ذلك ~~من غير حاكم كما لو كانت) عتقت (تحت عبد وإن غرها بنسب فبان دونه وكان ذلك ~~مخلا بالكفاءة) . # بأن غرها بأنه عربي فبان عجميا (فلها الخيار) لعدم الكفاءة (وإن لم يخل) ~~ذلك (بها) أي الكفاءة (فلا خيار) لها لأن ms2604 ذلك ليس بمعتبر في صحة النكاح ~~(أشبه ما لو شرطته فقيها فبان بخلافه وإن شرطت) المرأة (صفة غير ذلك) ~~المذكور من الحرية والنسب (مما لا يعتبر في الكفاءة كالجمال ونحوه فبان أقل ~~منها فلا خيار لها) . # لما تقدم (وكل موضع حكم فيه بفساد العقد ففرق بينهما قبل الدخول فلا مهر ~~و) إن فرق بينهما (بعده فلها مهر المثل) بما استحل من فرجها لكن يأتي في ~~آخر الصداق: أن لها المسمى وهو المذهب كما في الإنصاف (وكل موضع فسخ فيه ~~النكاح مع صحته قبل الدخول فلا مهر) لها لحصول الفسخ منها أو بسبب من جهتها ~~(و) إن فسخ (بعده) أي بعد الدخول أو الخلوة ونحوها مما يقرره (يجب المسمى) ~~في العقد لتقرره. # ولأنه فسخ طرأ على نكاح صحيح فأشبه الطلاق. ### | [فصل عتقت الأمة كلها وزوجها حر] # فصل وإن عتقت الأمة كلها وزوجها حر فلا خيار لها (أو) عتقت كلها و (بعضه) ~~حر (فلا خيار لها) لقول ابن عمر وابن عباس ولأنها كافأت زوجها في الكمال، ~~فلم يثبت لها خيار كما لو أسلمت الكتابية تحت مسلم وأما خبر الأسود عن ~~عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خير بريرة وكان زوجها حرا» رواه ~~النسائي. # فقد روى عنها القاسم بن محمد وعروة " أن زوج بريرة كان عبدا أسود لبني ~~المغيرة يقال له مغيث رواه البخاري وغيره وهما أخص بها من الأسود لأنهما ~~ابن أخيها وابن أختها قال # PageV05P102 # أحمد هذا ابن عباس وعائشة قالا في زوج بريرة " إنه عبد رواية علماء ~~المدينة وعملهم " وإذا روى أهل المدينة حديثا وعملوا به فهو أصح شيء. # وإنما يصح أنه حر عن الأسود وحده (وإن كان) زوج الأمة التي عتقت كلها ~~(عبدا فلها فسخ النكاح بنفسها بلا حاكم) لأنه فسخ مجمع عليه غير مجتهد فيه ~~فلم يفتقر إلى حكم حاكم كالرد بالعيب في البيع، بخلاف خيار العيب في النكاح ~~(فإذا قالت: اخترت نفسي أو) قالت (فسخت النكاح انفسخ) وكذا لو قالت اخترت ~~فراقه (ولو قالت: طلقت نفسي ونوت ms2605 المفارقة كان) ذلك (كناية عن الفسخ) لأنه ~~يؤدي معنى الفسخ، فصلح كونه كناية عنه كالكناية بالفسخ عن الطلاق. # ولا يكون فسخها لنكاحها طلاقا لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الطلاق لمن ~~أخذ بالساق» ولأنها فرقة من قبل الزوجة وكانت فسخا كما لو اختلف دينهما ~~(وهو) أي خيار الفسخ منها (على التراخي) كخيار العيب (فإن عتق) زوجها (قبل ~~فسخها) بطل خيارها، لأن الخيار لدفع الضرر بالرق وقد زال بالعتق فسقط ~~الخيار كالمبيع إذا زال عيبه سريعا (أو رضيت) العتيقة (بالمقام معه) رقيقا ~~وفي نسخة " بعده " أي بعد العتق. # فلا خيار لها لأن الحق لها، وقد أسقطته (أو أمكنته من وطئها أو) من ~~(مباشرتها أو) من (تقبيلها طائعة أو قبلته هي ونحوه مما يدل على الرضا بطل ~~خيارها) لما روى أبو داود «أن بريرة عتقت وهي عند مغيث عبد لآل أبي محمد ~~فخيرها النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال لها إن قربك فلا خيار لك» . # (فإن ادعت الجهل بالعتق وهو مما يجوز) أي يمكن (جهله أو) ادعت (الجهل ~~بملك الفسخ لم تسمع) دعواها (وبطل خيارها نصا) لعموم ما سبق (ويجوز للزوج ~~الإقدام على وطئها إذا كانت غير عالمة) بالعتق ولا يمنع منه لأنه حقه ولم ~~يوجد ما يسقطه. # (ولو بذل الزوج لها) أي العتيقة (عوضا على أن تختاره) أي الزوج (جاز) ذلك ~~(نصا) قال ابن رجب وهو راجع إلى صحة إسقاط الخيار بعوض. # وصرح الأصحاب بجوازه في خيار البيع (ولو شرط معتقها عليها دوام النكاح ~~تحت حر) إن قلنا لها الفسخ إذا عتقت تحته (أو) شرط عليها معتقها دوام ~~النكاح تحت (عبد إذا أعتقها فرضيت) بالشرط (لزمها ذلك) وليس لها الفسخ إذن ~~كأنه استثنى منفعة بضعها الزوج، والعتق بشرط جائز. # (فإن كانت) من عتقت تحت عبد (صغيرة) دون تسع # PageV05P103 # (أو مجنونة فلا خيار لها في الحال) لأنه لا حكم لقولها (ولها الخيار إذا ~~بلغت تسعا وعقلت) لكونها صارت على صفة لكلامها حكم وكذا لو كان بزوجها عيب ~~يوجب الفسخ (ما لم يطأ الزوج ms2606 قبل ذلك) أي قبل اختيارها الفسخ فيسقط ~~كالكبيرة لانقضاء مدة الخيار. # (ولا يمنع زوجها من وطئها) كما لا يمنع من وطء الكبيرة قبل علمها (وليس ~~لوليها) أي الصغيرة أو المجنونة (الاختيار عنها) لأن طريق ذلك الشهوة فلا ~~يدخل تحت الولاية كالقصاص (فإن طلقت) من عتقت تحت عبد (قبل أن تختار) الفسخ ~~(وقع الطلاق) لصدوره من أهله في محله كما لو لم تعتق (وبطل خيارها إن كان) ~~الطلاق (بائنا) لفوات محله. # (وإن كان) الطلاق (رجعيا) فلها الخيار (أو عتقت المعتدة الرجعية فيها ~~الخيار) ما دامت في العدة لأن نكاحها باق يمكن فسخه ولها في الفسخ فائدة ~~فإنها لا تأمن رجعته إذا لم تفسخ بخلاف البائن (فإن رضيت) الرجعية (بالمقام ~~بطل خيارها) لأنها حالة يصح فيها اختيار الفسخ فصح اختيار المقام كصلب ~~النكاح وإن لم تختر شيئا لم يسقط خيارها لأنه على التراخي وسكوتها لا يدل ~~على رضاها. # (وإن فسخت) الرجعية (في العدة بنت على ما مضى منها) أي من العدة لأن ~~الفسخ لا ينافي عدة الطلاق ولا يقطعها فهو كما لو طلقها طلقة أخرى (تمام ~~عدة حرة) لأنها عتقت في عدتها وهي رجعية (فإن) لم تفسخ و (راجعها فلها ~~الفسخ) لأنه على التراخي كما تقدم. # (فإن فسخت ثم عاد يتزوجها بقيت معه بطلقة واحدة) لأن عدد الطلاق يعتبر ~~بالزواج كما يأتي وهو رقيق وقد طلق واحدة فبقيت له أخرى (وإن تزوجها بعد أن ~~عتق رجعت معه على طلقتين) كسائر الأحرار (ومتى اختارت) العتيقة (الفرقة بعد ~~الدخول فالمهر للسيد) لأنه وجب بالعقد وهي ملكه حالته كما لو لم تفسخ. # (وإن كان) الفسخ (قبله) أي قبل الدخول (فلا مهر) لأن الفرقة أتت من قبل ~~الزوجة فسقط بذلك مهرها كما لو أرضعت زوجة له صغرى. # (وإن أعتق أحد الشريكين) نصيبه من الأمة (وهو) أي المعتق (معسر فلا خيار ~~لها) لأنها لم تعتق كلها فلم تفته المكافأة (ولو زوج مدبرة له لا يملك ~~غيرها وقيمتها مائة يعيد على مائتين مهرا ثم مات السيد عتقت ولا ms2607 فسخ) لها ~~(قبل الدخول لئلا يسقط المهر) على المذهب (أو يتنصف) على مقابل المذهب. # (فلا تخرج من الثلث فيرق بعضها فيمتنع الفسخ) لأن ما أدى وجوده إلى رفعه ~~يرتفع من أصله (فهذه مستثناة من كلام من أطلق) # PageV05P104 # من الأصحاب أن من عتقت تحت رقيق كله لها الفسخ ويعايى بها فيقال أمة عتقت ~~كلها تحت رقيق كله ولم تملك الفسخ (وإن أعتق الزوجان معا فلا خيار لها) ~~لعدم فوات المكافأة. # (وإن أعتق العبد وتحته أمة فلا خيار له لأن الكفاءة تعتبر فيه لا فيها ~~فلو تزوج) رجل (امرأة مطلقا) أي عن غير شرط حرية ولا رق (فبانت أمة فلا ~~خيار) له لما سبق (ولو تزوجت) رجلا (مطلقا) أي من غير شرط حرية أو عدمها ~~(فبان عبدا فلها الخيار) لما سبق (فكذلك في الاستدامة) فإذا عتق العبد ~~وتحته أمة لا خيار له وإذا عتقت تحت عبد فلها الخيار على ما سبق تفصيله. # (ويستحب لمن له عبد وأمة متزوجان فأراد عتقهما البداءة بالرجل لئلا يثبت ~~لها عليه خيار) فتفسخ نكاحه لما روى أبو داود والأثرم بإسنادهما عن عائشة ~~«أنه كان لها غلام وجارية وتزوجا فقالت للنبي - صلى الله عليه وسلم - إني ~~أريد أن أعتقهما فقال لها: ابدئي بالرجل قبل المرأة» وعن صفية بنت أبي عبيد ~~أنها فعلت ذلك وقالت للرجل: إني بدأت بعتقك لئلا يكون لها عليك خيار ولمالك ~~زوجين بيعهما وبيع أحدهما ولا فرقة بذلك ومن عتقت وزادها زوجها في مهرها ~~فالزيادة لها دون سيدها، سواء كان زوجها حرا أو عبدا، عتق معها أو لم يعتق ~~وعلى قياس ذلك لو زوجها سيدها ثم باعها فزادها زوجها في مهرها فالزيادة ~~للثاني قاله في الشرح. ### | [باب العيوب في النكاح] ### | [فصل الأول ما يختص بالرجل] # باب العيوب في النكاح أي بيان ما يثبت به الخيار من العيوب وما لا يثبت ~~به خيار وأقسام العيوب المثبتة للخيار ثلاثة أحدها ما يختص بالرجل وقد ذكره ~~بقوله (إذا وجدت) المرأة (زوجها) مجبوبا أي مقطوع الذكر كله أو بعضه ms2608 بحيث ~~(لم يبق منه ما يطأ به أو) وجدت زوجها (أشل) الذكر (فلها الفسخ في الحال) ~~ويروى ثبوت الخيار لكل من الزوجين إذا وجد بالآخر عيبا في الجملة عن عمر ~~وابنه وابن عباس وعن علي # PageV05P105 # لا ترد الحرة بعيب وعن ابن مسعود لا يفسخ النكاح بعيب ولنا أن المرأة أحد ~~العوضين (1) في النكاح فجاز ردها بعيب، كالصداق، والرجل أحد الزوجين فيثبت ~~له الخيار بالعيب في الآخر كالمرأة ولأن الجب والرتق ونحوهما يمنع المقصود ~~بعقد النكاح وهو الوطء بخلاف العمى والزمانة ونحوهما وأما الجذام والبرص ~~والجنون فتوجب نفرة تمنع قربانه بالكلية، ويخاف من التعدي إلى نفسه ونسله ~~والمجنون يخاف منه الجناية، فصارت كالمانع الحسي (فإن) جب بعض ذكره و (أمكن ~~وطؤه بالباقي فادعاه) أي إمكان وطئه بالباقي من ذكره و (أنكرته قبل قولها ~~مع يمينها) لأنه يضعف بالقطع والأصل عدم الوطء. # (وإن بان) الزوج (عنينا) أي عاجزا عن الوطء وربما اشتهاه ولا يمكنه، من ~~عن الشيء إذا اعترض، لأن ذكره يعن إذا أراد إيلاجه أي يعترض (لا يمكنه ~~الوطء بإقراره) متعلق ببان (أو ببينة على إقراره) أنه عنين. # قال في المبدع: فإن كان للمدعي بينة من أهل الخبرة والثقة عمل بها (أو ~~بنكوله) عن اليمين (كما يأتي) أجل سنة هلالية، (ولو عبدا منذ ترافعه إلى ~~الحاكم) فيضرب الحاكم (له المدة ولا يضربها غيره) أي غير الحاكم لما روي " ~~أن عمر أجل العنين سنة " وروى ذلك الدارقطني عن ابن مسعود والمغيرة بن شعبة ~~وروي أيضا عن عثمان ولا مخالف لهم ورواه أبو حفص عن علي ولأنه عيب يمنع ~~الوطء فأثبت الخيار، كالجب في الرجل والرتق في المرأة. # وأما ما روي «أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول ~~الله إن رفاعة طلقني فبت طلاقي فتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير وإن ما له مثل ~~هدبة الثوب فقال تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق ~~عسيلتك ولم يضرب له مدة» فقال ابن عبد البر قد صح أن ذلك ms2609 كان بعد طلاقه، ~~فلا معنى لضرب المدة (ولا تعتبر عنته إلا بعد بلوغه) لاحتمال أن يكون عجزه ~~لصغره لا خلقة (ولا يحتسب عليه منها) أي السنة (ما اعتزلته) المرأة له ~~بالنشوز أو غيره لأن المانع منها. # وإنما تضرب له السنة لأنه قول من سمى من # PageV05P106 # الصحابة ولأن هذا العجز قد يكون لعنته وقد يكون لمرض فضرب له سنة لتمر به ~~الفصول الأربعة فإن كان من يبس زال في فصل الرطوبة وإن كان من رطوبة زال في ~~فصل اليبس، وإن كان من برودة زال في فصل الحرارة، وإن كان من انحراف مزاج ~~زال في فصل الاعتدال فإذا مضت الفصول الأربعة ولم يزل علمنا أنه خلقة (ولو ~~عزل) الزوج (نفسه) عنها (أو سافر) لحاجة (أو غيرها حسب عليه) ذلك من المدة ~~لأنه من قبله وكالمولي. # (فإن وطئ) الزوج (فيها) أي في السنة فليس بعنين (وإلا) بأن مضت ولم يطأها ~~فيها (فلها الفسخ) أي فسخ نكاحها منه لما سبق (وإن جب أي قطع ذكره قبل ~~الحول ولو) كان الجب (بفعلها فلها الخيار من وقتها) لأنه لا فائدة، إذ ~~التأجيل والفسخ إذن للجب لا للعنة. # (فإن قال) الزوج (قد علمت أني عنين قبل أن أنكحها فإن أقرت) بذلك (أو ~~ثبت) علمها به (ببينة فلا يؤجل وهي امرأته) ولا فسخ لها لدخولها على بصيرة ~~(وإن علمت أنه عنين بعد الدخول فسكتت عن المطالبة ثم طالبت بعد فلها ذلك) ~~لأنه على التراخي (ويؤجل سنة من يوم ترافعه) لا من العقد ولا من الدخول. # (وإن قالت في وقت من الأوقات: رضيت به عنينا لم يكن لها المطالبة بعد) ~~ذلك بالفسخ لإسقاطها حقها منه (وإن لم يعترف) بأنه عنين ولم تكن بينة تشهد ~~باعترافه أو بعنته إن أمكن ولم يدع وطئا حلف على ذلك لقطع دعواها وإنما كان ~~القول قوله لأن الأصل في الرجل السلامة (فإن نكل) عن اليمين أجل سنة لما ~~يأتي في القضاء بالنكول. # (فإن اعترفت) المرأة (أنه وطئها مرة في القبل ولو) كان الوطء (في ms2610 مرض ~~يضرها فيه الوطء وفي حيض ونحوه) كنفاس (أو في إحرام أو هي صائمة وظاهره ولو ~~في الردة بطل كونه عنينا) لزوال عنته بالوطء (فإن وطئها في الدبر) لم تزل ~~العنة لأنه ليس محلا للوطء فيما دون الفرج ولذلك لا يتعلق به إحصان ولا ~~إحلال لمطلقة ثلاثا (أو) وطئها (في نكاح سابق أو وطئ غيرها لم تزل العنة ~~لأنها قد تطرأ) ولأن حكم كل امرأة يعتبر بنفسها. # والفسخ لزوال الضرر الحاصل بعجزه عن وطئها وهو لا يزول بوطء غيرها (وإن ~~ادعى) زوج (وطء بكر فشهد بعذرتها) بضم العين أي بكارتها (امرأة ثقة) أجل ~~سنة كما لو كانت ثيبا (والأحوط شهادة امرأتين) تقيتين (وإن لم يشهد بها) أي ~~البكارة (أحد فالقول قوله) لأن الأصل السلامة (وعليها اليمين إن قال) الزوج ~~(أزلتها) أي البكارة # PageV05P107 # (وعادت) لاحتمال صدقه لكنه خلاف الظاهر. # فلذلك كان القول قولها بيمينها (وإن شهدت) امرأة ثقة (بزوالها) أي ~~البكارة بعد دعواه الوطء (لم يؤجل) أي لم يثبت له حكم العنين في تأجيله سنة ~~لبيان كذبها بثبوت زوال بكارتها (وعليه اليمين إن قالت) المرأة (زالت) ~~البكارة (بغيره) أي بغير وطئه لاحتمال صدقها (وكذا إن أقر بعنته وأجل) ~~السنة (وادعى وطأها في المدة) فقولها إن كانت بكرا وشهدت ثقة ببقاء بكارتها ~~عملا بالظاهر. # (وإن كانت ثيبا وادعى وطأها بعد ثبوت عنته وأنكرته ف) القول (قولها) لأن ~~الأصل عدم الوطء وقد انضم إليه وجود ما يقتضي الفسخ وهو ثبوت العنة (وإن ~~ادعى الوطء ابتداء مع إنكار العنة وأنكرته) أي الوطء (فقوله مع يمينه) إن ~~كانت ثيبا لأن الأصل السلامة (فإن نكل) عن اليمين (قضي عليه بنكوله ويكفي ~~في زوال العنة تغييب الحشفة أو قدرها من مقطوع) الحشفة (مع انتشاره) ليكون ~~ما يجزئ من المقطوع مثل ما يجزئ من الصحيح. # وكذا يسقط حق امرأة من جب بعض ذكره بتغييب قدر الحشفة مع الانتشار (وإن ~~ادعت زوجة مجنون عنته ضربت له المدة) عند ابن عقيل وصوبه في الإنصاف وعند ~~القاضي لا تضرب. # ووجه الأول ms2611 أن مشروعية ملك الفسخ لدفع الضرر الحاصل بالعجز عن الوطء وذلك ~~يستوي فيه المجنون والعاقل قال في المنتهى: ومجنون ثبتت عنته كعاقل في ضرب ~~المدة (ويكون القول قولها هنا في عدم الوطء ولو كانت ثيبا) لأن قول المجنون ~~لا حكم له (وإن علم أن عجزه) أي الزوج (عن الوطء لعارض من صغر أو مرض مرجو ~~الزوال لم تضرب له مدة) لأنه ليس بعنين وعارضه مرجو الزوال. # (وإن كان) عجزه عن الوطء (لكبر أو مرض لا يرجى زواله ضربت له المدة) ~~كالخلقي لأن عارضه لا يرجى زواله (وكل موضع حكمنا بوطئه فيه بطل حكم عنته ~~فإن كان) الحكم بوطئه (في ابتداء الأمر) عند الترافع (لم تضرب له مدة) لأنه ~~لا عنة مع الوطء. # (وإن كان) الحكم بوطئه (بعد ضربها انقطعت) عنته لأنه لا يمكن زوالها (وإن ~~كان) الحكم بوطئه (بعد انقضائها لم يثبت لها خيار) الفسخ لزوال موجبه كما ~~لو زال عيب المبيع سريعا (وكل موضع حكمنا بعدم الوطء فيه حكمنا بعنته كما ~~لو أقر بها) أي بالعنة لأن عدم الوطء علامتها. # PageV05P108 ### | [فصل الثاني ما يشترك فيه الرجال والنساء] # فصل القسم الثاني من العيوب ما يشترك فيه الرجال والنساء وقد أشار إليه ~~بقوله (ويثبت الخيار في فسخ النكاح بجذام أو برص أو جنون ولو أفاق) أحيانا ~~لأن النفس لا تسكن إلى من هذه حاله (فإن اختلفا في بياض بجسده) هل هو بهق ~~أو برص؟ (أو) اختلفا (في علامات الجذام من ذهاب شعر الحاجبين، هل هو جذام؟ ~~فإن كانت للمدعي بينة من أهل الثقة والخبرة تشهد بما قال ثبت قوله وإلا) ~~بأن لم تكن له بينة بذلك (حلف المنكر) لحديث «البينة على المدعي واليمين ~~على من أنكر» (والقول قوله) أي المنكر حيث لا بينة بيمينه ولما سبق. # (وإن اختلفا في عيوب النساء) تحت الثياب (أريت النساء الثقات) لأن الحاجة ~~تندفع بذلك (ويقبل قول امرأة واحدة عدل) فيكتفى بشهادتها بذلك لأنه محل ~~حاجة والأحوط اثنتان كما يأتي في الشهادات (وإن شهدت) امرأة عدل ms2612 (بما قال ~~الزوج) من العيب في امرأته عمل بشهادتها (وإلا فالقول قول المرأة) في عدم ~~العيب لأن الأصل السلامة قلت: وفي معنى ذلك لو ادعى الزوج بعد الوطء أنه ~~وجد الزوجة ثيبا وقالت: بل كنت بكرا فالظاهر أن القول قولها لأن الأصل ~~السلامة بخلاف ما تقدم في البيع إذا اختلف البائع والمشتري في ذلك لأن ~~الأصل براءة المشتري من الثمن. # (وإن زال العقل بمرض فهو إغماء لا يثبت به خيار) لأنه لا تطول مدته ولا ~~تثبت الولاية به (فإن زال المرض ودام الإغماء فهو كالجنون) يثبت به الخيار ~~قاله في الشرح وعبارة الزركشي والمبدع فهو جنون (يثبت به الخيار) . # القسم الثالث من العيوب ما يختص بالنساء وهو المشار إليه بقوله (ويثبت) ~~خيار الفسخ للزوج (بالرتق) بفتح الراء والتاء (وهو كون الفرج مسدودا ملتصقا ~~لا مسلك للذكر فيه) بأصل الخلقة ويثبت خيار الفسخ للزوج (بالقرن والعفل، ~~وهو لحم يحدث فيه يسده) فعلى هذا: القرن والعفل في العيوب واحد وهو قول ~~القاضي وظاهر الخرقي. # (وقيل: القرن عظم أو غدة تمنع ولوج الذكر) قاله صاحب المطلع والزركشي ~~(وقيل: العفل رغوة تمنع لذة الوطء) قاله أبو حفص. # (وقيل: شيء يخرج من الفرج شبيه بالأدرة التي للرجال في الخصية) قاله صاحب ~~المطلع # PageV05P109 # والزركشي ولا تعارض بين هذه الأقوال لإمكان أن يكون مشتركا بين هذه ~~الأمور فلذلك قال (وعلى كل الأقوال يثبت به الخيار) لأنه يمنع الوطء ~~المقصود من النكاح ويثبت الخيار للرجل أيضا (بانخراق ما بين السبيلين) أي ~~القبل والدبر من المرأة (و) بانخراق (ما بين مخرج بول ومني) وهو الفتق لأنه ~~يمنع لذة الوطء وفائدته. # (و) يثبت الخيار لكل من الزوجين (ببخر فم) الآخر فهو من العيوب المشتركة ~~قال في الفروع: قال بعض أصحابنا يستعمل للبخر السواك ويأخذ في كل يوم ورق ~~آس مع زبيب منزوع العجم بقدر الجوزة واستعمال الكرفس ومضغ النعناع جيد فيه ~~قال بعضهم والدواء القوي لعلاجه: أن يتغرغر بالصبر كل ثلاثة أيام على الريق ~~ووسط النهار وعند النوم ويتمضمض بالخردل ms2613 بعد ثلاثة أيام أخر، يفعل ذلك كلما ~~يتغير فمه إلى أن يبرأ وإمساك الذهب في الفم يزيل البخر. # (و) يثبت الخيار للرجل ببخر (فرج) المرأة وهو نتن في الفرج يثور بالوطء. # (و) يثبت الخيار لكل منهما (باستطلاق بول و) استطلاق (نجو) أي غائط. # (و) يثبت الخيار للرجل (بقروح سيالة في فرج) المرأة. # (و) يثبت الخيار لكل منهما (بباسور وناصور) وهما داءان بالمقعدة ~~فالباسور: منه ما يأتي كالعدس أو الحمص أو العنب أو التوت ومنه ما هو غائر ~~داخل المقعدة وكل من ذلك إما سائل أو غير سائل، والناصور قروح غائرة تحدث ~~في المقعدة يسيل منها صديد وينقسم إلى نافذة وغير نافذة وعلامة النافذة أن ~~يخرج الريح والنجو بلا إرادة وإذا أدخل في الناصور ميلا وأدخل الإصبع في ~~المقعدة فإن التقيا فالناصور نافذ. # (و) يثبت للمرأة خيار الفسخ ب (خصاء) الرجل (وهو قطع الخصيتين و) يثبت ~~لها الخيار أيضا ب (سل وهو سلهما) أي الخصيتين. # (و) يثبت الخيار لها أيضا ب (وجاء) بكسر الواو والمد (وهو رضهما) أي رض ~~الخصيتين قال في المطلع: هو رض عرق البيضتين حتى ينفسخ فيكون شبيها بالخصاء ~~انتهى وإنما ثبت لها الخيار بذلك لأن فيه نقصا يمنع الوطء أو يضعفه وقد روى ~~أبو عبيد بإسناده عن سليمان بن يسار " أن ابن سند تزوج امرأة وهو خصي فقال ~~له عمر: أعلمتها قال: لا قال أعلمها ثم خيرها ". # (و) يثبت الخيار لكل منهما ب (كونه) أي أحد الزوجين (خنثى غير مشكل وأما) ~~الخنثى (المشكل فلا يصح نكاحه) حتى يتضح كما تقدم فيفسخ النكاح بكل واحد # PageV05P110 # من العيوب السابقة لأن منها ما يخشى تعدي أذاه ومنها ما فيه نفرة ونقص ~~ومنها ما تتعدى نجاسته. # (و) يثبت الفسخ ب (وجدان أحدهما بالآخر عيبا به عيب غيره أو مثله) كأن ~~يجد الأجذم المرأة برصاء أو جذماء لوجود سببه كما لو غر عبد بأمة ولأن ~~الإنسان يعاف من غيره ما لا يعاف من نفسه (إلا أن يجد المجبوب المرأة رتقاء ~~فلا ينبغي ms2614 أن يثبت لهما خيار قاله الموفق والشارح) وصاحب المبدع، لامتناع ~~الاستمتاع بعيب نفسه واختار في الفصول: إن لم يطأ لطروئها فكرتقاء. # (و) يثبت الخيار أيضا (بحدوثه) أي العيب (بعد العقد ولو بعد الدخول قاله ~~الشيخ) في شرح المحرر (وتعليلهم) بأنه عيب أثبت الخيار مقارنا فأثبت طارئا ~~كالإعسار والرق (لا يدل عليه) أي على ما قاله الشيخ من ثبوت الخيار ولو بعد ~~الدخول (وهنا) أي إذا كان الفسخ بعد الدخول لعيب طرأ بعده (لا يرجع) الزوج ~~(بالمهر على أحد لأنه لم يحصل غرر) لأنه لا يعلم الغيب إلا الله. # (ويثبت) للزوج خيار الفسخ (باستحاضة و) يثبت الخيار لها ب (قرع في رأس ~~وله ريح منكرة) لما فيه من النفرة (فإن كان) أحد الزوجين الذي لا عيب به ~~(عالما بالعيب) في الآخر (وقت العقد) فلا خيار له (أو علم) بالعيب (بعده) ~~أي بعد العقد (ورضي به) فلا خيار له. # قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لأنه قد رضي به كمشتري المعيب (أو وجد منه ~~دلالة على الرضا) بالعيب (من وطء أو تمكين) من وطء (مع العلم بالعيب فلا ~~خيار له) لما تقدم. # (و) إن اختلفا في العلم بالعيب ف (القول قوله) أي قول منكر العلم (مع ~~يمينه في عدم علمه) بالعيب لأنه الأصل. # (فإن رضي بعيب) كما لو رضيها رتقاء مثلا (ثم حدث عيب آخر من غير جنسه) ~~بأن حدث للرتقاء جذام (فله الخيار) للعيب الحادث لأنه لم يرض به (فإن ظن ~~العيب الذي رضي به يسيرا فبان كثيرا كمن ظن البرص في قليل من جسده، فبان في ~~كثير منه أو زاد) العيب (بعد العقد فلا خيار له) لأنه من جنس ما رضي به ~~ورضاه به رضا بما يحدث منه (وإن كان الزوج صغيرا) ولو دون عشر (وبه جنون أو ~~جذام أو برص فلها الفسخ في الحال) لوجود سببه. # (ولا ينتظر وقت إمكان الوطء وعلى قياسه الزوجة إذا كانت صغيرة أو مجنونة ~~أو عفلاء أو قرناء) قاله الشيخ تقي الدين أي فله ms2615 الفسخ في الحال، ولا ينتظر ~~وقت إمكان الوطء لأن الأصل بقاؤه بحاله. # PageV05P111 ### | [فصل خيار العيوب والشروط على التراخي] # فصل وخيار العيوب والشروط على التراخي لأنه لدفع ضرر متحقق، فكان على ~~التراخي كخيار القصاص ف (لا يسقط إلا أن توجد منه) أي ممن له الخيار (دلالة ~~على الرضا من قول) كقوله: أسقطت الفسخ ونحوه: رضيت (أو وطء) إذا كان الخيار ~~للزوج لأنه يدل على رغبته فيها (أو تمكين) من وطء إن كان الخيار لها لأنه ~~دليل رغبتها فيه (مع العلم بالعيب) وتقدم معناه (أو يأتي بصريح الرضا) ~~كقوله: رضيت بالعيب. # (فإن ادعى الجهل بالخيار ومثله يجهله) كعامي لا يخالط الفقهاء كثيرا ~~(فالأظهر ثبوت الفسخ قاله الشيخ) عملا بالظاهر. # وقال في المنتهى: ولو جهل الحكم أي يسقط خياره بما يدل على الرضا ولو جهل ~~الحكم (و) خيار الفسخ (في العنة لا يسقط بغير قول) امرأة العنين أسقطت حقي ~~من الفسخ أو رضيت به عنينا ونحوه لا بتمكينها من الوطء لأنه واجب عليها ~~لتعلم أزالت عنته أم لا. # (ومتى زال العيب) قبل الفسخ (فلا فسخ) لزوال سببه كالمبيع يزول عيبه (ولو ~~فسخت بعيب) كبياض ببدنه ظنته برصا (فبان أن لا عيب بطل) أي تبينا بطلان ~~(الفسخ) إذ الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما (واستمر النكاح) لعدم ما يقتضي ~~فسخه (ولا فسخ بغير العيوب المذكورة كعور وعرج وعمى وخرس وطرش وقطع يد أو ~~رجل وكل عيب ينفر الزوج الآخر منه خلافا لابن القيم) قال أنه أولى من ~~البيع. # والفرق أن المقصود من النكاح الوطء وهذه لا تمنعه، والحرة لا تقلب كما ~~تقلب الأمة والزوج قد رضيها مطلقا، وهو لم يشترط صفة فبانت دونها. # وقال أبو البقاء: الشيخوخة في أحدهما عيب (فإن شرط الزوج نفي ذلك) أي ~~العور والعرج ونحوه فبانت بخلافه فله الخيار (أو شرطها بكرا أو جميلة ~~ونحوه) بأن شرطها (نسيبة، فبانت بخلافه فله الخيار) لشرطه (وكذا لو شرطته) ~~حرا (أو ظنته حرا فبان عبدا وتقدم في الباب قبله) بأوسع من هذا. # (ولو ms2616 بان) أحدهما (عقيما) فلا خيار للآخر (أو كان) الزوج (يطأ ولا ينزل ~~فلا خيار لها لأن حقها في الوطء لا في الإنزال ولا يصح فسخ في خيار العيب ~~وخيار الشرط إلا بحكم حاكم) . # لأنه فسخ يجتهد فيه فافتقر إليه كالفسخ للعنة والإعسار بالنفقة إلا الحرة ~~إذا غرت بعبد # PageV05P112 # ومن عتقت كلها تحت رقيق كله فتفسخ بلا حاكم وتقدم (فيفسخه) أي النكاح ~~(الحاكم أو يرده) أي الفسخ (إلى من له الخيار) فيفسخه (ويصح) الفسخ من ~~المرأة حيث ملكته (في غيبة زوج) كما تقدم في الخيار. # (والأولى) الفسخ (مع حضوره) أي الزوج خروجا من خلاف من منعه في غيبته ~~(والفسخ لا ينقص عدد الطلاق) لأنه ليس بطلاق (وله) أي الزوج (رجعتها) يعني ~~إعادتها (بنكاح جديد) بولي وشاهدي عدل (وتكون عنده على طلاق ثلاث) حيث لم ~~يسبق له طلاق (وكذا سائر الفسوخ) كالفسخ لإعساره بالصداق أو بالنفقة وفسخ ~~الحاكم على المولي بشرطه (إلا فرقة اللعان) فإن الملاعنة تحرم على الملاعن ~~أبدا كما تقدم. # (فإن فسخ النكاح قبل الدخول فلا مهر) ولا متعة سواء كان الفسخ من الرجل ~~أو المرأة لأن الفسخ إن كان منها فالفرقة من جهتها. # وإن كان منه فإنما فسخ لعيب بها دلسته بالإخفاء فصار الفسخ كأنه منها لا ~~يقال: هلا جعل فسخها لعيبه كأنه منه لحصوله بتدليسه لأن العوض من الزوج في ~~مقابلة منافعها فإذا اختارت الفسخ مع سلامة ما عقد عليه رجع العوض إلى ~~العاقد منها، وليس من جهتها عوض في مقابلة منافع الزوج وإنما ثبت لها ~~الخيار لأجل ضرر يلحقها لا لأجل تعذر ما استحقت عليه في مقابلته منافع عوضا ~~فافترقا. # (و) إن فسخ (بعده) أي بعد الدخول (أو بعد خلوة) ف (لها المسمى) لأنه نكاح ~~صحيح وجد بأركانه وشروطه، فترتب عليه أحكام الصحة ولأن المهر يجب بالعقد ~~ويستقر بالخلوة فلا يسقط بحادث بعده، وكما لو طرأ العيب (ويرجع) الزوج (به) ~~أي بالمهر على من غره من امرأة عاقلة (وولي ووكيل) رواه مالك عن عمر، وكما ~~لو غر ms2617 بحرية أمة. # قال أحمد كنت أذهب إلى قول علي فهبته فملت إلى قول عمر، ف (أيهم انفرد ~~بالغرر، ضمن) وحده لانفراده بالسبب الموجب (وشرط أبو عبد الله محمد فخر ~~الدين بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن الخضر بن عبد بن تيمية الحراني) ~~الواعظ الفقيه (بلوغها) أي المرأة إن كان التغرير منها (وقت العقد ليوجد ~~تغرير محرم) . # وقال ابن عقيل: إنما تكون المرأة غارة إذا كانت تعلم وأما الطفلة ~~والمجنونة فلا فاعتبر القصد دون الفعل المحرم وهو مقتضى قوله في التنقيح ~~والمنتهى: زوجة عاقلة (ولا سكنى لها) أي للمفسوخ نكاحها (ولا نفقة إلا أن ~~تكون حاملا) فتجب النفقة للحمل كالبائن (وإن وجد الغرور من المرأة والولي ~~فالضمان على الولي) لأنه المباشر للعقد. # (و) إن # PageV05P113 # وجد الغرور (منها ومن الوكيل) ف (بينهما نصفان) قاله الموفق وقد أشرت إلى ~~ما فيه في الحاشية (وإن أنكر الولي) علمه بالعيب. # (ولو كان ممن له رؤيتها) كأبيها وأخيها فقوله لأن الأصل عدم علمه به (أو) ~~ادعى (الوكيل عدم العلم بالعيب ولا بينة تشهد) عليه بإقراره بعلمه بالعيب ~~(قبل قوله مع يمينه) أنه لا يعلم العيب لأنه الأصل (وإن ادعت) امرأة بها ~~عيب وزوجت (عدم العلم بعيب نفسها واحتمل ذلك فحكمها حكم الولي قاله ~~الزركشي) لأن الأصل عدم علمها فإن لم يحتمل ذلك فقوله: # (ومثلها) أي مثل هذه المسألة وهي ما إذا غر الزوج في تزويجه معيبة (في ~~الرجوع على الغار لو زوج امرأة فأدخلوا عليه غيرها) أي غير زوجته فوطئها ~~فعليه مهر مثلها للشبهة، ويرجع به على من غره بإدخالها عليه (ويلحقه الولد) ~~إن أتت به للشبهة (وتجهز) إليه (زوجته بالمهر الأول نصا وتقدم) نحوه في باب ~~أركان النكاح. # (وإن طلقها) أي طلق المعيبة (قبل الدخول) والخلوة (ثم علم أنه كان بها ~~عيب يقتضي الفسخ فعليه نصف الصداق لا يرجع به) على أحد لأنه قد رضي ~~بالتزامه بطلاقها فلم يكن له أن يرجع به على أحد. # (وإن مات) الزوج قبل علمه بعيبها (أو ماتت قبل ms2618 العلم به أو بعده وقبل ~~الفسخ فلها الصداق كاملا) لتقرره بالموت (ولا يرجع به على أحد) لأن سبب ~~الرجوع الفسخ ولم يوجد. ### | [فصل ليس لولي صغيرة أو صغير تزويجهم معيبا] # (فصل وليس لولي صغيرة أو صغير) ولا لولي (مجنونة ومجنون و) لا ل (سيد أمة ~~تزويجهم معيبا يرد به) في النكاح لأنه ناظر لهم بما فيه الحظ والمصلحة، ولا ~~حظ لهم في هذا العقد (فلو خالف وفعل) بأن زوجهم معيبا يرد به (لم يصح) ~~النكاح (فيهن مع علمه) لأنه عقد لهم عقدا لا يجوز عقده كما لو باع عقار ~~محجوره لغير مصلحة (وإلا) أي وإن لم يعلم الولي عيبه (صح) النكاح، كما لو ~~اشترى لهم معيبا لا يعلم عيبه (ويجب عليه الفسخ إذا علم قاله في المغني ~~والشرح وشرح ابن منجا والزركشي في شرح الوجيز وغيرهم) لأنه أحظ لهن فوجب ~~عليه فعله (خلافا لما في التنقيح) وتبعه في المنتهى # PageV05P114 # قالا وله الفسخ واللام للإباحة وهو عبارة المبدع. # وقد يجاب عنه بأنه في مقابلة من يقول لا يفسخ وينتظر البلوغ أو الإفاقة ~~فلا ينافي الوجوب ونظيره في كلامهم ومنه ما في الفروع في الوقف في بيع ~~الناظر له (ولا لولي كبيرة تزويجها بمعيب بغير رضاها لأنها تملك الفسخ إذا ~~علمت به) أي: العيب (بعد العقد) فالامتناع أولى (فإن اختارت) كبيرة (نكاح ~~مجبوب أو) نكاح (عنين لم يملك وليها الذي يعقد نكاحها منعها) لأن الحق في ~~الوطء لها، والضرر مختص بها. # وقال أحمد: ما يعجبني أن يزوجها بعنين وإن رضيت الساعة تكره إذا دخلت ~~عليه لأن من شأنهن النكاح، ويعجبهن من ذلك ما يعجبنا (وإن اختارت نكاح ~~مجنون أو مجذوم أو أبرص؛ فله منعها) لأن فيه ضررا دائما وعارا عليها وعلى ~~أهلها كمنعها من التزويج بغير كفء. # (وإن علمت بالعيب) الذي تملك به الفسخ (بعد العقد أو حدث به) أي: بالزوج ~~العيب بعد العقد (لم يملك الولي إجبارها على الفسخ لأن حقه في النكاح لا في ~~دوامه) لأنها لو دعت وليها أن ms2619 يزوجها بعبد لم يلزمه إجابتها ولو عتقت تحت ~~عبد لم يملك إجبارها على الفسخ. ### | [باب نكاح الكفار وما يتعلق به] # (حكمه حكم نكاح المسلمين) لأن الله تعالى أضاف النساء إليهم فقال ~~{وامرأته حمالة الحطب} [المسد: 4] وقال {امرأت فرعون} [القصص: 9] وقال - ~~صلى الله عليه وسلم - «ولدت من نكاح لا من سفاح» (فيما يجب به) من مهر وقسم ~~ونحوهما مما يأتي. # (و) في (تحريم المحرمات) السابق تفصيلهن، لأن الكفار مخاطبون بفروع ~~الشريعة كما تقدم في مواضع. # (و) في (وقوع الطلاق) والخلع لأنه طلاق من بالغ عاقل في نكاح صحيح فوقع ~~كطلاق المسلم (و) وفي صحة (الظهار) فإذا ظاهر كافر من زوجته ثم أسلما وقد ~~وطئها، فعليه كفارة الظهار. # (و) في صحة (الإيلاء) # PageV05P115 # فإذا آلى الكافر من زوجته فحكمه كالمسلم على ما يأتي تفصيله، لتناول عموم ~~آية الظهار، والإيلاء لهم (وفي وجوب المهر والقسم) لما تقدم، (و) في ~~(الإباحة للزوج الأول) إذا كان طلقها ثلاثا وكان الثاني وطئها لدخوله في ~~عموم قوله تعالى {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] . # (و) في (الإحصان) إذا وطئها وهما حران مكلفان كما يأتي تفصيله في الحدود ~~(وغير ذلك) كوجوب النفقة والكسوة ولزوم ما يلزم من الشروط والفسخ لنحو عنة ~~أو إعسار بواجب نفقة، (فإذا طلق الكافر) امرأته الكافرة (ثلاثا ثم تزوجها ~~قبل زوج وإصابة ثم أسلما، لم يقر عليه) لأنها مطلقة ثلاثا لم يصبها زوج ~~غيره، (وإن طلق) الكافر امرأته (أقل من ثلاث ثم) أعادها و (أسلما فهي عنده ~~على ما بقي من طلاقها) سواء أعادها قبل أن تنكح غيره أو بعده، كما يأتي في ~~المسلم. # (وإن نكحها) أي: الكافرة الزوج (الثاني وأصابها حلت لمطلقها ثلاثا سواء ~~كان المطلق مسلما أو كافرا) لما تقدم. # (وإن ظاهر الذمي من امرأته، ثم أسلما فعليه كفارة الظهار) بالوطء فيه لما ~~تقدم والظاهر أن الذمية ليست قيدا. # (ونقرهم) أي: الكفار (على فاسد نكاحهم، وإن خالف أنكحة المسلمين إذا ~~اعتقدوه في دينهم) نكاحا. # (ولم يرتفعوا إلينا) لقوله تعالى {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو ms2620 أعرض عنهم ~~وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا} [المائدة: 42] فدل على أنهم يخلون أحكامهم ~~إذا لم يجيئوا إلينا، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس هجر ~~ولم يعترض عليهم في أنكحتهم مع علمه أنهم يستبيحون نكاح محارمهم وما لا ~~يعتقدون حله ليس من دينهم فلا يقرون عليه كالزنا والسرقة (فإن أتونا قبل ~~عقده) أي النكاح (عقدناه على حكمنا) بولي وشهود وإيجاب وقبول لقوله تعالى ~~{وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط} [المائدة: 42] . # (وإن أتونا مسلمين أو غير مسلمين بعده) أي العقد (لم نتعرض لكيفية عقدهم) ~~لأنه أسلم خلق كثير في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقرهم على ~~أنكحتهم ولم يكشف # PageV05P116 # عن كيفيتها، فأولى إذا ارتفعوا إلينا من غير إسلام (ولا نعتبر له) أي ~~لنكاحهم الذي يعتقدونه لأنفسهم (شروط أنكحة المسلمين من الولي والشهود، ~~وصفة الإيجاب والقبول وأشباه ذلك) مما تقدم، لما سبق (لكن لا نقرهم على ~~نكاح محرم في الحال) أي حال الترافع إلينا مسلمين أو لا (كالمحرمات بالنسب) ~~كأن كانت تحته أخته أو بنتها أو بنت أخيه (أو السبب) كأن تكون تحته أم ~~زوجته أو زوجة أبيه أو ابنه أو أخته من رضاع أو بنت موطوءته ولو بشبهة ~~أوزنا (وكالمعتدة) من غيره ولم تفرغ عدتها (و) ك (المرتدة) لأنها لا تقر ~~على ردتها (و) ك (المجوسية) إذا أسلم زوجها لا يقر على نكاحها. # (و) ك (الحبلى من الزنا) إذا ترافعا إلينا قبل أن تلد أو أسلما أو أحدهما ~~قبل ذلك (و) ك (المطلقة ثلاثا) فلا يقر على نكاحها إذا أسلم أو أسلمت أو ~~ترافعا إلينا (أو) كان النكاح (شرط فيه الخيار متى شاء أو) شرط فيه الخيار ~~(إلى مدة هما فيها) حيث قلنا بفساده من المسلم كما نبه عليه القاضي وابن ~~عقيل وأبو عبد الله بن تيمية وصاحب التنقيح لأنهما يعتقدان أنه لا يدوم ~~بينهما والمذهب أن النكاح صحيح والشرط فاسد كما تقدم وعبارته كالمنتهى ~~موهمة، وسبقهما الشارح وغيره إليها (ونحوه) كما لو تزوجها إلى مدة وهو نكاح ms2621 ~~المتعة فإذا أسلما لم يقرا عليه لأنهما يعتقدان أنه لا يدوم بينهما (بل ~~يفرق بينهم فإن كان) . # التفريق بينهم (قبل الدخول فلا مهر) لها لأنه لا أثر للعقد إذن (وإن فرق ~~بينهما بعده) أي: بعد الدخول (فلها مهر المثل) لشبهة العقد والاعتقاد (وإن ~~كانت المرأة تباح إذن) أي حال الترافع أو الإسلام (كعقده) عليها (في عدة) ~~ولم يترافعا أو يسلما حتى (فرغت) العدة (أو) عقده (بلا ولي أو بلا شهود ~~وصيغة) أي: إيجاب وقبول (أو تزويجها على أخت) لها و (ماتت) أختها (بعد عقده ~~وقبل الإسلام والترافع أقرا) قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن ~~الزوجين إذا أسلما معا في حالة واحدة: أن لهما المقام على نكاحهما ما لم ~~يكن بينهما نسب أو رضاع. # (وإن قهر حربي حربية فوطئها أو طاوعته واعتقداه نكاحا أقرا) عليه إذا ~~أسلما لأن المصحح له اعتقاده الحل وهو موجود هنا كالنكاح بلا ولي (وإن لم ~~يعتقداه نكاحا لم يقرا عليه لأنه ليس من أنكحتهم، وكذا ذمي) يعني قهر حربية ~~واعتقداه نكاحا أقرا عليه أو طاوعته على الوطء واعتقداه نكاحا أقرا عليه ~~وأما قهر الذمية فلا يتأتى لعصمتها قال الشيخ تقي الدين: إن قهر ذمي ذمية ~~لم يقر مطلقا، وهو ظاهر كلام جماعة وصرح # PageV05P117 # به في الترغيب وجزم به في البلغة. # وظاهر كلام الموفق والشارح أنهم كأهل الحرب قال في الإنصاف وهو الصواب ~~ويمكن حمله على ما أشرت إليه أولا فلا تعارض (ومتى كان المهر صحيحا) استقر ~~(أو) كان المهر (فاسدا) كخمر أو خنزير (وقبضته استقر) لأنه لا يتعرض لما ~~فعلوه ويؤكده قوله تعالى {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره ~~إلى الله} [البقرة: 275] ولأن التعرض للمقبوض بإبطاله يشق لتطاول الزمان ~~وكثرة تصرفاتهم في الحرام ولأن في التعرض لهم تنفيرا لهم عن الإسلام فعفى ~~عنه كما عفى عما تركوه من الفرائض. # (وإن كان) المهر (صحيحا ولم تقبضه أخذته) لوجوبه بالعقد (وإن لم تقبض) ~~المهر الفاسد فلها مهر المثل لأنه يجب في التسمية ms2622 الفاسدة فإذا كانت الزوجة ~~مسلمة فكذا الكافرة ولأن الخمر لا قيمة له في الإسلام فوجب مهر المثل (أو ~~لم يسم لها مهر فلها مهر المثل) لأنه نكاح خلا عن تسمية فوجب لها مهر المثل ~~كالمسلمة. # (ولو أسلما والمهر خمر قد قبضته فانقلب) الخمر (خلا وطلق قبل الدخول رجع ~~بنصفه) أي نصف الخل لأنه عين الصداق المعقود عليه (ولو تلف الخل ثم طلق) ~~قبل الدخول (رجع بمثل نصفه) لأنه مثلي. # (وإن قبضت الزوجة بعض الحرام) كالخمر إذا قبضت منه بعضه قبل الإسلام أو ~~الترافع إلينا استقر ما قبضته لما تقدم، و (وجب) لها (ما بقي من مهر مثل) ~~لاستقرار ما قبضته وإلغاء ما لم تقبضه. # (وتعتبر الحصة فيما يدخله كيل) بالكيل (أو) يدخله (وزن) بالوزن (أو) ~~يدخله (عد به) أو ذرع بالذرع لأن العرف فيه كذلك ولا قيمة له في الإسلام ~~ليعتبر بها فلو أصدقها عشرة خنازير فقبضت منها خمسة وجب لها قسط ما بقي وهو ~~نصف مهر المثل لأنه لا قيمة لها فاستوى كبيرها وصغيرها. ### | [فصل إذا أسلم الزوجان معا فهما على نكاحهما] # (فصل وإذا أسلم الزوجان معا بأن تلفظا بالإسلام دفعة واحدة قال الشيخ تقي ~~الدين: يدخل في المعية لو شرع الثاني قبل أن يفرغ الأول فهما على نكاحهما) ~~لأنه لم يوجد منهما اختلاف دين (أو أسلم زوج كتابية) أبواها كتابيان # PageV05P118 # (فهما على نكاحهما) لأن نكاح الكتابية يجوز ابتداؤه فالاستمرار أولى ~~(سواء كان) ذلك (قبل الدخول أو بعده) وسواء كان زوج الكتابية أو غيره (وإن ~~أسلمت كتابية) تحت كتابي أو غير كتابي، (أو) أسلم (أحد الزوجين غير ~~الكتابيين) كالمجوسيين والوثنيين (قبل الدخول انفسخ النكاح) لقوله تعالى ~~{لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10]- إلى قوله - {ولا تمسكوا ~~بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] . # إذ لا يجوز لكافر نكاح مسلمة قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه ~~من أهل العلم ولأن دينهما اختلف فلم يجز استمراره كابتدائه وتعجلت الفرقة. # (ولا يكون) هذا الفسخ (طلاقا) كما تقدم في الفسخ ms2623 للعيب وكالردة فلو أسلم ~~الآخر ثم أعادها فهي معه على طلاق ثلاث (وإن سبقته) بالإسلام قبل الدخول ~~(فلا مهر) لها لأن الفرقة من جهتها أشبه ما لو ارتدت (وإن سبقها) بالإسلام ~~قبل الدخول (فلها نصفه) لأن الفرقة حصلت من جهته أشبه ما لو طلقها. # (وإن قالت سبقني) وفي نسخ " سبقتني " بالإسلام فلي نصف المهر (فقال بل ~~أنت سبقت) بالإسلام فلا شيء لك (ف) القول (قولها) لأنها تدعي استحقاق شيء ~~أوجبه العقد وهو يدعي سقوطه فلم يقبل قوله لأن الأصل عدمه. # (وإن قالا) أي الزوجان (سبق أحدنا ولا نعلم عينه فلها أيضا نصفه) لأن ~~الأصل عدم سقوطه (وإن قال الرجل أسلمنا معا فنحن على النكاح وأنكرته) فقالت ~~بل سبق أحدنا بالإسلام (ف) القول (قولها) لأن الظاهر معها إذ يبعد اتفاق ~~الإسلام منهما دفعة (وإن أسلم أحدهما) أي الزوجين (بعد الدخول وقف الأمر ~~على فراغ العدة، فإن أسلم الآخر فيها بقي النكاح) لما روى ابن شبرمة قال ~~«كان الناس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلم الرجل قبل ~~المرأة والمرأة قبله، فأيهما أسلم قبل انقضاء العدة فهي امرأته، وإن أسلم ~~بعد العدة فلا نكاح بينهما» وروي «أن بنت الوليد بن المغيرة كانت تحت صفوان ~~بن أمية فأسلمت ثم أسلم صفوان فلم يفرق النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بينهما» قال ابن شهاب وكان بينهما نحو من شهر رواه مالك قال ابن عبد البر: ~~شهرة هذا الحديث أقوى من إسناده وقال ابن شهاب " أسلمت أم حكيم وهرب زوجها ~~عكرمة إلى اليمن فارتحلت إليه ودعته إلى الإسلام فأسلم، # PageV05P119 # وقدم فبايع النبي - صلى الله عليه وسلم - فبقيا على نكاحهما قال الزهري ~~ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت وزوجها مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها ~~وبين زوجها إلا أن يقدم زوجها مهاجرا قبل انقضاء عدتها " روى ذلك مالك. # (وإلا) أي وإن لم يسلم الآخر في العدة (تبينا فسخه منذ أسلم الأول) لأن ~~سبب الفرقة اختلاف الدين فوجب أن تحسب الفرقة منه كالطلاق. # (ولو وطئ) في ms2624 العدة (مع الوقف) أي وقف النكاح على انقضاء عدة المتخلف ولم ~~يسلم الآخر في العدة (فلها مهر المثل) لأنا تبينا أنه وطئ في غير ملك قال ~~في الشرح. # وفي المبدع ويؤدب (وإن أسلم) الآخر في العدة بعد الوطء فلا مهر لذلك ~~الوطء لأنه وطئها في نكاحه (ولها نفقة العدة إن أسلمت قبله) لأنها محبوسة ~~بسببه فكان لها النفقة لكونه متمكنا من تلافي نكاحها كالرجعية وسواء أسلم ~~في عدتها أم لا (ولا) نفقة لها للعدة إن أسلمت (بعده) لأنه لا سبيل له إلى ~~تلافي نكاحها فأشبهت البائن وكذا لو أسلم ولم تسلم هي. # (وإن اختلفا في السابق) منهما بأن ادعت سبقه لتجب لها نفقة العدة فأنكرها ~~فقولها لأن الأصل وجوب النفقة وهو يدعي سقوطها (أو جهل الأمر) فلم يعلم ~~أيهما السابق (فقولها) يعني فتجب لها النفقة لأن الأصل وجوبها فلا تسقط ~~بالشك. # (وإن قال) الرجل لزوجته (أسلمت بعد شهرين من إسلامي فلا نفقة لك فيهما ~~فقالت) بل أسلمت (بعد شهر) فلي نفقة الشهر الآخر (ف) القول (قوله) لأن ~~الأصل براءته مما تدعيه واستصحابا للأصل (ولو اتفقا على أنها أسلمت بعده ~~وقالت أسلمت في العدة وقال بل) أسلمت (بعدها ف) القول (قوله) لأن الأصل عدم ~~إسلامها في العدة (وانفسخ النكاح) مؤاخذة له بإقراره. # (وإن قال) الرجل لزوجته وقد أسلمت قبله ثم أسلم (أسلمت في عدتك فالنكاح ~~باق وقالت بل) أسلمت (بعد انقضائها) فانفسخ النكاح (ف) القول (قوله) لأن ~~الأصل بقاء النكاح (ويجب المسمى بالدخول مطلقا) أي سواء كانت هي التي أسلمت ~~أو هو الذي أسلم لأنه استقر بالدخول فلم يسقط بشيء وتقدم حكم ما إذا كان ~~صحيحا أو فاسدا. # (وسواء فيما ذكرنا اتفقت الداران أو اختلفتا) أي فلا فرق بين كونهما في ~~دار الإسلام أو الحرب أو أحدهما بدار الإسلام والآخر بدار الحرب لأن أبا ~~سفيان أسلم بمر الظهران وامرأته بمكة لم تسلم وهي حينئذ دار حرب ولأن أم ~~حكيم أسلمت بمكة وزوجها عكرمة قد هرب إلى اليمن ثم أسلم المتخلف وأقروا ms2625 على ~~أنكحتهم مع اختلاف الدين # PageV05P120 # والدار فلو تزوج مسلم مقيم بدار الإسلام كتابية بدار الحرب صح نكاحه لأنه ~~يباح نكاحها إذا كانت بدار الإسلام، فأبيح نكاحها في دار الحرب كالمسلمة. ### | [فصل إن ارتدا الزوجان معا انفسخ النكاح] # (فصل وإن ارتدا) أي الزوجان (معا فلم يسبق أحدهما الآخر قبل الدخول انفسخ ~~النكاح) لأن الارتداد اختلاف دين وقع قبل الإصابة فوجب انفساخ النكاح كما ~~لو أسلمت تحت كافر (أو) ارتد (أحدهما قبل الدخول انفسخ النكاح) لقوله تعالى ~~{لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10]- إلى قوله - {ولا تمسكوا ~~بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] ولأنه اختلاف دين يمنع الإصابة فأوجب النكاح ~~كما لو أسلمت تحت كافر (ويسقط المهر بردتها) لأن الفسخ من قبلها. # (و) يسقط المهر أيضا (بردتهما معا) لأن الفرقة من جهتها، (ويتنصف) الصداق ~~(بردته) وحده، لأن الفرقة من جهته أشبه ما لو طلقها قبل الدخول، (وإن كانت) ~~الردة (بعد الدخول وقفت الفرقة على العدة) . # فإن عاد المرتد للإسلام قبل انقضائها فالنكاح بحاله، وإلا تبينا فسخه من ~~الردة كإسلام أحد الزوجين بخلاف الرضاع فإنه يحرمها على التأبيد فلا فائدة ~~في تأخير الفسخ حتى تنقضي العدة، (ويمنع) الزوج (من وطئها) إذا ارتد أو ~~أحدهما بعد الدخول لأنه اشتبهت حالة الحظر بحالة الإباحة فغلب الحظر ~~احتياطا. # (وتسقط نفقتها بردتها) لأنه لا سبيل له إلى تلافي نكاحها فلم يكن لها ~~نفقة كما بعد العدة و (لا) تسقط نفقتها (بردته) لأنه يمكنه تلافي نكاحها ~~بإسلامه، فهو كزوج الرجعية و (لا) تسقط نفقتها أيضا (بردتهما معا) لأن ~~المانع لم يتمحض من جهتها (وإن) ارتد أحدهما بعد الدخول أو هما ووقف الأمر ~~إلى انقضاء العدة و (وطئها مع الوقف أدب) لفعله معصية لا حد فيها ولا ~~كفارة. # (ووجب لها مهر المثل لهذا الوطء إن ثبت على الردة) إن كانت منهما (أو ثبت ~~المرتد منهما) على ردته (حتى انقضت العدة) لأنا تبينا أن النكاح انفسخ منذ ~~الردة وأن الوطء في أجنبية، لكن له شبهة تدرأ # PageV05P121 # الحد فوجب لها مهر ms2626 بما استحل من فرجها (ويسقط) مهر الوطء حال الوقف (إن ~~أسلما) قبل انقضائها. # (و) أسلم (المرتد) منهما (قبل انقضائها) أي العدة، لأنا تبينا أنه وطء في ~~زوجته (ويجب لها المسمى) لأنه وجب بالعقدة واستقر بالدخول فلم يسقط بعد ~~سواء كانت الردة منه أو منها أو منهما فتطالب به (إن لم تكن قبضته) ~~لاستقراره، وإن طلقها حال الوقف فإن أسلما أو المرتد في العدة: وقع الطلاق. # وإلا فلا (وإن انتقلا) أي الزوجان الكافران (أو) انتقل (أحدهما إلى دين ~~لا يقر عليه) كاليهودي يتنصر أو النصراني يتهود فكالردة (أو تمجس أحد ~~الزوجين الكتابيين فكالردة) فينفسخ النكاح قبل الدخول ويتوقف بعده على ~~انقضاء العدة لأنه انتقال إلى دين باطل قد أقر ببطلانه، فلم يقر عليه ~~كالمرتد وكذا حكم كتابية تحت مسلم إذا تمجست أو نحوه. ### | [فصل أسلم حر وتحته أكثر من أربع فأسلمن معه] # فصل وإن أسلم حر وتحته أكثر من أربع فأسلمن معه أو في العدة إن كان بعد ~~الدخول بهن (أو) لم يسلمن و (كن كتابيات أمسك أربعا) منهن وليس له إمساكهن ~~كلهن لما روى قيس بن الحارث قال «أسلمت وتحتي ثمان نسوة فأتيت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فذكرت له ذلك فقال اختر منهن أربعا» رواه أحمد وأبو داود. # وروى محمد بن سويد الثقفي «أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة فأسلمن ~~معه فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يختار منهن أربعا» رواه الترمذي ~~ورواه مالك في موطئه عن الزهري مرسلا (ولو كان محرما) لأن الاختيار استدامة ~~النكاح وتعيين للمنكوحة فصح من المحرم كالرجعة بخلاف ابتداء النكاح. # وله الاختيار (ولو من مئات) لأن الاعتبار في الاختيار بحال ثبوته وهو وقت ~~الإسلام، وقد كن أحياء وقته (وفارق سائرهن) أي باقيهن (إن كان) الزوج ~~(مكلفا، سواء تزوجهن في عقد أو عقود، وسواء كان من أمسك منهن أول من عقد ~~عليهن أو آخرهن) لعموم ما سبق. # (وإلا) أي: وإن لم يكن مكلفا بأن كان صغيرا أو مجنونا ولو كان جنونه بعد ms2627 ~~إسلامه (وقف الأمر حتى يكلف وليس لوليه الاختيار) له لأن ذلك يرجع إلى ~~الشهوة فلا تدخله الولاية (وعليه) # PageV05P122 # أي على من أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة ولو غير مكلف (النفقة) لجميعهن ~~(إلى أن يختار) منهن أربعا لأنهن محبوسات لأجله وهن في حكم الزوجات. # (وإن مات الزوج لم يقم وارثه مقامه) في الاختيار ويأتي حكم العدة والإرث ~~(وإن أسلم البعض) من الزوجات (وليس البواقي كتابيات إمساكا وفسخا في مسلمة ~~خاصة) إن زادت المسلمات على أربع وليس له أن يختار واحدة ممن لم يسلمن لعدم ~~حلها له. # (وله) أي ممن أسلم وتحته أكثر من أربع فأسلم بعضهن وبقي البعض (تعجيل ~~إمساك مطلقا و) له (تأخير حتى تنقضي عدة البقية أو يسلمن) فمن أسلم وتحته ~~ثمان نسوة فأسلم منهن خمس فله اختيار أربع منهن، وله الاختيار إلى أن يسلم ~~البواقي أو تنقضي عدتهن. # (وصفة الاختيار: اخترت نكاح هؤلاء، أو اخترت هؤلاء أو أمسكتهن أو اخترت ~~حبسهن أو) اخترت (إمساكهن أو) اخترت (نكاحهن أو أمسكت نكاحهن أو ثبت نكاحهن ~~أو ثبتهن أو أمسكت هؤلاء أو تركت هؤلاء أو اخترت هذه للفسخ أو) اخترتها ~~(للإمساك ونحوه) كأبقيت هذه وباعدت هذه. # (وإن قال لمن زاد على أربع: فسخت نكاحهن كان اختيارا للأربع) لدلالته ~~عليه (فإن قال سرحت هؤلاء أو فارقتهن لم يكن طلاقا لهن) إلا أن ينويه لأنه ~~كناية (ولا اختيارا لغيرهن) لأنه ليس صريحا فيه (إلا أن ينويه) فيعمل بما ~~نواه لأن لفظه يحتمله، والنية معينة للمقصود (والمهر لمن انفسخ نكاحها ~~بالاختيار إن كان دخل بها) لأنه استقر بالدخول فلم يسقط. # (وإلا) بأن لم يدخل بها (فلها مهرها) لأن النكاح ارتفع من أصله لأنه ~~ممنوع من ابتدائه واستدامته فوجوده كعدمه (ولا يصح تعليق الفرقة) بشرط. # (ولا) يصح تعليق (الاختيار بشرط) فلا يصح: كلما أسلمت واحدة فلقد ~~اخترتها، أو كل من دخلت دار فلان فقد فارقتها ونحوه لأن الشرط قد يوجد فيمن ~~يحبها فيفضي إلى تنفيره ولذلك لم تدخل القرعة فيه فإن علق الفسخ بشرط ms2628 وأراد ~~به الطلاق ففيه وجهان أطلقهما في الشرح وغيره. # (و) يصح (فسخ نكاح مسلمة لم يتقدمها) أي لم يتقدم فسخ نكاحها (إسلام ~~أربع) قال في المحرر: ولو اختار أولا فسخ نكاح مسلمة صح إن تقدمه (إسلام ~~أربع) قال في المحرر: ولو اختار أولا فسخ نكاح مسلمة صح إن تقدمه إسلام ~~أربع سواها وإلا لم يصح بحال. # وقال في المغني: وإن اختار أقل من أربع، أو اختار ترك الجميع أمر بطلاق ~~أربع أو تمام أربع لأن الأربع زوجات لا يبن منه إلا بطلاق أو ما يقوم ~~مقامه. # (وعدة # PageV05P123 # ذوات الفسخ من منذ اختار) لأن البينونة حصلت به (وفرقتهن فسخ) لا ينقص به ~~عدد طلاقهن لو عقد عليهن بعد (وعدتهن كعدة المطلقات) لأنهن مفارقات حال ~~الحياة (وإن ماتت إحدى المختارات أو بانت منه وانقضت عدتها فله أن ينكح ~~واحدة من المفارقات) لأن تحريمها كان لعارض وقد زال. # (وتكون عنده على طلاق ثلاث) يعني أن الفسخ لا يحتسب من عدد الطلاق لأنه ~~ليس طلاقا (وإن لم يختر) من نسائه ما للفسخ وما للإمساك (أجبر) على ~~الاختيار (بحبس ثم تعزير) لأن الاختيار حق عليه فألزم بالخروج منه إن امتنع ~~كسائر الحقوق (وليس للحاكم أن يختار عنه) كما يطلق على المولي لأن الحق هنا ~~لغير معين (ولهن النفقة حتى يختار) لأنهن محبوسات لأجله وتقدم. # (فإن طلق واحدة) منهن اختارها لأن الطلاق لا يكون إلا في زوجة (أو وطئها ~~فقد اختارها) لأنه لا يجوز إلا في ملك كوطء الجارية التي اشتراها بشرط ~~الخيار له. # (وإن وطئ الكل تعين) الأربع (الأول له) أي للإمساك وما عداهن تعين للترك ~~(وإن ظاهر) من واحدة (أو آلى منها أو قذفها لم يكن اختيارا) لها لأن هذه ~~كما تدل على التصرف في المنكوحة؛ تدل على اختيار تركها فيتعارض الاختيار ~~وعدمه فلا يثبت واحد منهما (فإن طلق الكل ثلاثا أخر بالقرعة أربع منهن وكن ~~المختارات ووقع الطلاق بهن) لأنه لا يملك الطلاق على أكثر من أربع فإذا ~~أوقع الطلاق على الجميع أخرج ms2629 الأربع المطلقات بالقرعة كما لو طلق أربعا ~~منهن لا بعينهن. # (وله نكاح البواقي بعد انقضاء عدة الأربع) فلو كن ثمانيا فكلما انقضت عدة ~~واحدة من المطلقات فله نكاح واحدة من المفارقات. # (وإن مات) قبل الاختيار (فعلى الجميع أطول الأمرين من عدة وفاة أو ثلاثة ~~قروء إن كن ممن يحضن) لتنقضي العدة بيقين لأن عدة كل واحدة منهن يحتمل أن ~~تكون مختارة أو مفارقة وعدة المختارة عدة الوفاة وعدة المفارقة ثلاثة قروء ~~فأوجبنا أطولهما (وعدة حامل بوضعه) لأنه لا تختلف عدتها. # (و) عدة (صغيرة وآيسة بعدة وفاة) لأنها أطول من ثلاثة أشهر (والميراث ~~لأربع) منهن (بقرعة) لأن الميراث بالزوجية ولا زوجية فيهما زاد على الأربع. # (وإن اخترن جميعهن الصلح) وكن مكلفات رشيدات (جاز كيف ما اصطلحن) لأن ~~الحق لا يعدوهن (ومن هاجر إلينا) من الزوجين (بذمة مؤبدة أو أسلما) أي ~~الزوجان (أو أسلم) أحدهما (والآخر بدار الحرب لم ينفسخ النكاح) باختلاف ~~الدار لما تقدم وأما اختلاف الدين فقد مضى تفصيله. # PageV05P124 # (وإن أسلمت امرأة ولها زوجان أو أكثر) من زوجين (تزوجاها في عقد واحد لم ~~يكن لها أن تختار أحدهم ولو أسلموا معا) قال في الإنصاف ذكره القاضي محل ~~وفاق (وإن كان) تزويجهم بها (في عقود فالأول صحيح وما بعده باطل) . # (وإن أسلم وتحته أختان أو امرأة وعمتها أو) امرأة (وخالتها) ونحوه (اختار ~~منهما واحدة إن كانتا كتابيتين أو) كانتا غيرهما كمجوسيتين. # (وأسلمتا معه أو) أسلمتا (بعده في العدة إن كانت عدة) بأن كان دخل بهما ~~لما روى الضحاك بن فيروز عن أبيه قال «أسلمت وعندي امرأتان أختان فأمرني ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أطلق إحداهما» رواه الخمسة. # وفي لفظ للترمذي " اختر أيهما شئت " ولأن المبقاة امرأة يجوز له ابتداء ~~نكاحها فجاز له استدامته كغيرها، ولأن أنكحة الكفار صحيحة وإنما حرم الجمع ~~وقد أزاله كما لو طلق قبل الإسلام إحداهما ولا مهر لغير المختارة إن لم يكن ~~دخل بها لأنه نكاح لا يقر عليه في الإسلام أشبه تزوج المجوسي أخته (وإن ms2630 ~~كانتا) أي اللتان تحت من أسلم (أما وبنتا) أسلمتا معه أو في العدة (فسد ~~نكاح الأم) لقوله تعالى {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] . # وهذه أم زوجته فتدخل في عموم الآية ولأنه لو تزوج البنت وحدها ثم طلقها ~~حرمت عليه أمها إذا أسلم فإذا لم يطلقها وتمسك بنكاحها فمن باب أولى ويبقى ~~نكاح البنت إن لم يكن دخل بأمها (وإن كان دخل بهما) أي بالأم والبنت فسد ~~نكاحهما أما الأم فلما تقدم وأما البنت فلأنها ربيبة دخل بأمها (أو) كان ~~دخل (بالأم) وحدها (فسد نكاحها) لما تقدم وكذا لو أسلمت إحداهما وحدها. # (وإن اختار إحدى الأختين ونحوهما) كالمرأة وعمتها أو خالتها (لم يطأها) ~~أي المختارة (حتى تنقضي عدة أختها) ونحوها لئلا يجمع ماءه في رحم نحو أختين ~~(وكذلك إذا أسلم وتحته أكثر من أربع) فلا يجمع ماءه في أكثر من رحم أربع. # (فإن كن ثمانيا واختار أربعا وفارق الباقيات لم يطأ واحدة من المختارات ~~حتى تنقضي عدة المفارقات أو يمتن) يعني كلما انقضت عدة واحدة من المفارقات ~~فله وطء واحدة من المختارات (وإن كن خمسا ففارق إحداهن) وأمسك أربعا (فله ~~وطء ثلاث من المختارات ولا يطأ الرابعة حتى تنقضي عدة المفارقة وإن كن ستا ~~ففارق اثنتين فله وطء اثنتين من المختارات) وإذا انقضت عدة إحدى المفارقتين ~~فله وطء ثالثة من المختارات (وإن كن سبعا ففارق ثلاثا فله وطء واحدة فقط # PageV05P125 # من المختارات وكلما انقضت عدة واحدة من المفارقات فله وطء واحدة من ~~المختارات وإن أسلم) الزوج (قبلهن) أي قبل إسلام من تحته وهن أكثر من أربع ~~(ثم طلقهن قبل انقضاء عدتهن ثم أسلمن بعدها تبينا أن طلاقه لم يقع بهن) ~~لأنهن قد بن بمجرد إسلامه فلا يلحقهن طلاقه. # (وله نكاح أربع منهن) في الحال (وإن كان وطئهن) حال الوقف (تبينا أنه وطئ ~~غير نسائه) فيؤدب ويجب لهن مهر المثل حيث لم يسلمن حتى انقضت عدتهن (وإن ~~آلى منهن أو ظاهر أو قذف) هن بعد إسلامه ولم يسلمن حتى انقضت العدة (تبينا ~~أن ذلك ms2631 في غير زوجة وحكمه حكم ما لو خاطب ذلك أجنبية) لأنهن قد بن منه ~~بمجرد إسلامه في هذه الحالة. # وإن أسلم ثم طلق الجميع قبل إسلامهن ثم أسلمن في العدة أمر أن يختار ~~أربعا منهن فإذا اختارهن تبينا أن طلاقه وقع بهن لأنهن زوجات ويعتددن من ~~حين طلاقه وبأن البواقي باختياره لغيرهن ولا يقع بهن طلاقه وله نكاح أربع ~~منهن إذا انقضت عدة المطلقات لأن هؤلاء غير مطلقات والفرق بين هذه وبين ما ~~إذا طلقهن بعد إسلامهن لأن طلاقهن قبل إسلامهن في زمن ليس له الاختيار فيه ~~فإذا أسلمن تجدد له الاختيار حينئذ وبعد إسلامهن طلقهن وله الاختيار ويصح ~~طلاقه اختيارا وقد أوقعه في الجمع وليس بعضهن أولى من بعض فصرنا إلى القرعة ~~لتساوي الحقوق. # (فإن أسلم بعضهن في العدة تبينا أنها زوجة فوقع طلاقه بها وكان وطؤه لها) ~~أي: وطؤها بعد الطلاق (وطء لمطلقته) فإن كان الطلاق رجعيا كان رجعة وإن كان ~~بائنا فوطؤه شبهة يجب لها به مهر المثل. # (وإن كانت المطلقة غيرها) أي غير الموطوءة (فوطؤه لها وطء لامرأته) لا ~~شيء عليه به (وكذلك إن كان وطؤه لها قبل طلاقها) فهو وطء لامرأته لا شيء به ~~عليه (وإن) أسلم قبلهن ثم (طلق الجميع) قبل إسلامهن (فأسلم أربع منهن أو) ~~أسلم (أقل) من أربع (في عدتهن ولم يسلم البواقي تعينت الزوجية في المسلمات) ~~لأنهن لم يتجاوزن أربعا (ووقع الطلاق بهن) لأنهن محل له (فإن أسلم البواقي) ~~بعد عدتهن (فله أن يتزوج منهن) إلى أربع لأنهن لم يطلقن منه. ### | [فصل أسلم حر وتحته إماء فأسلمن معه] # فصل وإن أسلم وتحته إماء أكثر من أربع أو أقل (فأسلمن معه أو) أسلمن (في ~~العدة) إن كان دخل بهن # PageV05P126 # (وكان في حال اجتماعهم على الإسلام ممن يحل له نكاح الإماء) بأن كان عادم ~~الطول خائف العنت (اختار منهن واحدة إن كانت تعفه وإلا) بأن لم تعفه ~~الواحدة (اختار من تعفه) من اثنتين (إلى أربع) لأنها نهاية الجمع. # (وإلا) أي: وإن لم يكن ms2632 ممن يباح له نكاح الإماء حال اجتماع إسلامهم (فسد ~~نكاحهن) ولم يكن له أن يختار لأنه لا يجوز ابتداء العقد عليها حال الإسلام ~~فلم يملك اختيارها كالمعتدة وإن لم يسلمن إلا بعد العدة انفسخ نكاحهن وإن ~~كن كتابيات. # (وإن أسلم) الزوج (وهو موسر) أو غير خائف العنت (فلم يسلمن) أي: الإماء ~~(حتى أعسر) أو خاف العنت (فله الاختيار منهن) من تعفه لأن شرائط النكاح ~~إنما تعتبر في وقت الاختيار وهو حال اجتماعهم في الإسلام (وإن أسلم وهو ~~معسر) خائف العنت (فلم يسلمن حتى أيسر) أو زال خوف العنت (لم يكن له ~~الاختيار منهن) اعتبارا بحال اجتماعهم في الإسلام كما تقدم (وإن أسلم بعضهن ~~وهو موسر أو) أسلم (بعضهن وهو معسر) خائف العنت (فله الاختيار ممن اجتمع ~~إسلامه وإسلامهن وهو معسر) خائف للعنت لأنهن اجتمعن معه في حال يجوز فيه ~~ابتداء نكاحهن (وإن) أسلم ثم (أسلمت إحداهن بعده ثم عتقت ثم أسلم البواقي ~~فله الاختيار منهن بشرطه) وهو أن يكون حال اجتماع إسلامهم عادم الطول خائف ~~العنت لأن العبرة بحال الاختيار كما تقدم وحالة اجتماعه معها في الإسلام ~~كانت أمة فلم تتميز على البواقي. # (وإن) أسلم ثم (عتقت ثم أسلمت ثم أسلمن) أي: البواقي من الإماء تعينت ~~الأولى إن كانت تعفه (أو) أسلم ثم (عتقت ثم أسلمن ثم أسلمت) تعينت من عتقت ~~إن كانت تعفه (أو عتقت بين إسلامها وإسلامه) كأن أسلمت ثم عتقت ثم أسلم ~~(تعينت الأولى) وهي العتيقة (إن كانت تعفه) لأنه مالك لعصمة حرة تعفه وقت ~~اجتماع إسلامها وإسلامه فلم تبح له الإماء. # (وإلا) أي: وإن لم تعفه العتيقة إذن (اختار من البواقي معها من تعفه) من ~~واحدة أو اثنتين أو ثلاث لوجود الحاجة حيث كان عادم الطول. # (وإن أسلم) حر (وتحته حرة وإماء فأسلمت الحرة في عدتها قبلهن) أي: الإماء ~~(أو بعدهن انفسخ نكاحهن وتعينت الحرة إن كانت تعفه) لأنه قادر على الحرة ~~التي تعفه فلا يختار عليها أمة. # (هذا) الحكم (إذا لم يعتقن ثم يسلمن في ms2633 العدة فإن أعتقن ثم أسلمن في ~~العدة فحكمهن كالحرائر) فله أن يختار منهن أربعا وإن عتقن أو بعضهن بعد ~~إسلامه وإسلامهن لم يؤثر لأن الاعتبار في ثبوت الاختيار بحال اجتماعهم في ~~الإسلام وإن أسلمت # PageV05P127 # الحرة معه دون الإماء ثبت نكاحها وانقطعت عصمتهن، وابتداء عدتهن منذ أسلم ~~وإن أسلم الإماء دون الحرة ولم تسلم الحرة حتى انقضت عدتها بانت باختلاف ~~الدين، وله أن يختار من الإماء بشرطه لأنه لم يقدر على الحرة وليس له أن ~~يختار من الإماء قبل انقضاء عدة الحرة لأنا لا نعلم عدم إسلامها في عدتها ~~وإن طلق الحرة ثلاثا في عدتها لم يقع الطلاق لأنا تبينا أن النكاح انفسخ ~~باختلاف الدين وإن أسلمت في عدتها تبينا وقوع الطلاق. # (وإن أسلم عبد وتحته إماء فأسلمن معه أو) أسلمن (في العدة) بعد الدخول ~~(ثم عتق أولا) أي أو لم يعتق (اختار) العبد من الإماء (اثنتين) لأنه حال ~~اجتماعهم على الإسلام كان عبدا يجوز له الاختيار من الإماء، والثنتان نهاية ~~جمعه (فإن أسلم) العبد (وعتق ثم أسلمن) في العدة اختار ما يعفه إلى أربع ~~بشرطه (أو أسلمن ثم عتق ثم أسلم اختار ما يعفه إلى أربع بشرطه) وهو أن يكون ~~عادم الطول خائف العنت لأنه في حال اجتماعهم في الإسلام كان حرا فيشترط في ~~حقه ما يشترط في الحر ويثبت له ما يثبت للحر (ولو كان تحته) أي: العبد ~~(أحرارا فأسلم وأسلمن معه) أو في العدة بعد الدخول بهن اختار منهن اثنتين و ~~(لم يكن للحرة) التي يمسكها (خيار الفسخ) لأنهن رضين به عبدا كافرا فعبدا ~~مسلما أولى. ### | [كتاب الصداق] # بفتح الصاد وكسرها ويقال: صدقة بفتح الصاد وضم الدال وصدقة وصدقة بسكون ~~الدال فيهما مع ضم الصاد وفتحها وله أسماء الصداق والصدقة والمهر والنحلة ~~والفريضة والأجر والعلائق والعقر والحباء وقد نظمت منها ثمانية في بيت وهو ~~قوله: # صداق مهر ونحلة وفريضة ... حباء وأجر ثم علائق # يقال أصدقت المرأة ومهرتها ولا يقال أمهرتها قاله في المغني والشرح ~~والنهاية وهو مشروع بالكتاب ms2634 والسنة والإجماع وستقف على أدلة مشروعيته. # (وهو) أي الصداق (العوض في النكاح) سواء سمي في العقد أو فرض بعده ~~بتراضيهما أو الحاكم (ونحوه) أي: نحو النكاح كوطء الشبهة والزنا بأمة أو ~~مكرهة (ويسن تخفيفه) أي: الصداق لقوله # PageV05P128 # - صلى الله عليه وسلم - «أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة» رواه أحمد وفيه ~~ضعف. # وقال عمر " لا تغلو في صداق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو ~~تقوى في الآخرة كان أولاكم بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " رواه ~~أبو داود والترمذي والنسائي وصححه. # (و) تسن (تسميته في العقد) لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يزوج ويتزوج ~~ولم يكن يخلو ذلك من صداق مع أنه - صلى الله عليه وسلم - له أن يتزوج بلا ~~مهر وقال للذي زوجه الموهوبة: «هل من شيء تصدقها قال لا قال التمس ولو ~~خاتما من حديد» ولأنه أقطع للنزاع. # (ويسن أن يكون من أربعمائة إلى خمسمائة) أي: أن لا يزيد على ذلك لما روى ~~مسلم من حديث عائشة «أن صداق النبي - صلى الله عليه وسلم - على أزواجه ~~خمسمائة درهم» . # (وإن زاد) الصداق على ذلك (فلا بأس) لما روت أم حبيبة «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - تزوجها وهي بأرض الحبشة زوجها النجاشي وأمهرها أربعة آلاف ~~وجهزها من عنده وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة فلم يبعث إليها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بشيء» رواه أحمد والنسائي ولو كره ذلك لأنكره. # (ويكره ترك التسمية فيه قاله في التبصرة) لأنه قد يؤدي إلى التنازع في ~~فرضه (ويستحب أن لا ينقص عن عشرة دراهم) خروجا من خلاف من قدر أقله بذلك ~~(وكان للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتزوج بلا مهر) لأنه أولى بالمؤمنين ~~من أنفسهم. # (وكل ما صح ثمنا أو أجرة صح مهرا وإن قل) لحديث جابر مرفوعا «لو أن رجلا ~~أعطى امرأة صداقا ملء يده طعاما كانت له حلالا» رواه أبو داود بمعناه. # وروى عامر بن ربيعة «أن امرأة من فزارة تزوجت على نعلين فقال رسول الله - ~~صلى ms2635 الله عليه وسلم - أرضيت من مالك ونفسك بنعلين: قالت نعم: فأجازه» رواه ~~أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه ثم بين ما صح ثمنا أو أجرة بقوله (من عين ~~ودين ومعجل ومؤجل ومنفعة معلومة كرعاية غنمها مدة) معلومة (وخياطة ثوبها ~~ورد آبقها من موضع معين) . # ومنافع الحر والعبد سواء لقوله تعالى حكاية عن شعيب مع موسى {إني أريد أن ~~أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج} [القصص: 27] ولأن منفعة ~~الحر يجوز أخذ العوض عنها في الإجارة فجازت صداقا # PageV05P129 # كمنفعة العبد ومن قال ليست مالا ممنوعا لأنه يجوز المعاوضة عنها وبها ثم ~~إن لم تكن مالا أجريت مجرى المال (فإن طلقها قبل الدخول وقبل استيفاء ~~المنفعة فعليه نصف أجرة ذلك) النفع الذي جعله صداقا لها. # (وإن كانت) المنفعة التي جعلها صداقا لها (مجهولة كرد آبقها أين كان ~~وخدمتها فيما شاءت شهرا لم يصح) ذلك صداقا لأنه عوض في عقد معاوضة فلم يصح ~~مجهولا كالثمن في البيع والأجرة في الإجارة (وإن تزوجها على منافعه) ~~المعلومة (أو) على (منافع غيره المعلومة مدة معلومة صح) بدليل قصة موسى ~~وقياسا على منفعة العبد. # (ويصح) أن يتزوجها (على عمل معلوم) كخياطة ثوب معين (منه ومن غيره) فإن ~~تلف الثوب قبل خياطته فعليه أجرة المثل كما لو أصدقها تعليم عبدها صناعة ~~فمات قبل ذلك وإن عجز عن خياطته مع بقائه فمات لمرض ونحوه فعليه أن يقيم ~~مقامه من يخيطه وإن طلقها قبل خياطته وقبل الدخول فعليه خياطة نصفه إن أمكن ~~معرفة نصفه، وإلا فنصف الأجرة إلى أن يبدل خياطة أكثر من نصفه بحيث يعلم ~~أنه قد خاط النصف يقينا ذكره في الشرح انتهى. # (و) يصح أيضا أن يتزوجها على (دين سلم أو غيره وعلى غير مقدور له كآبق ~~ومغتصب يحصلهما ومبيع اشتراه ولم يقبضه نصا ولو مكيلا ونحوه) كموزون ومعدود ~~ومذروع لأن الصداق ليس ركنا في النكاح فاغتفر الجهل اليسير والغرر الذي ~~يرجى زواله ولأن القصد بالنكاح الوصلة والاستمتاع. # (وعليه) أي: على الزوج (تحصيله) أي: المبيع قبل ms2636 قبضه ونحوه (فإن تعذر) ~~عليه تحصيله (ف) عليه (قيمته) لمحل الحاجة وإن كان مثليا فلها مثله عند ~~تعذره لأن المثل أقرب إليه. # (و) يصح أن يتزوجها (على أن يشتري لها عبد زيد) لأنه مال معلوم (أو) أن ~~يتزوجها على أن يعتق أباها أو عتق قن له من ذكر أو أنثى لأن بذل العوض له ~~في مقابلته جائز. # (فإن تعذر شراؤه أو طلب) ربه (به أكثر من قيمته فلها قيمته) لأنه عوض ~~تعذر تسليمه فرجع إلى قيمته كما لو كان بيده فاستحق (فإن جاءها بقيمته مع ~~إمكان شرائه لم يلزمها قبوله) لأنه يفوت عليها الغرض في عتقه. # (وكل موضع لا تصح فيه التسمية أو خلا العقد عن ذكره حتى في التفويض ويأتي ~~يجب مهر المثل بالعقد) لأن المرأة لا تسلم إلا ببدل ولم يسلم البدل وتعذر ~~رد العوض فوجب بدله كما لو باعه سلعة بخمر فتلفت عند المشتري. # (وإن أصدقها تعليم أبواب فقه أو) أبواب (حديث أو) تعليم (شيء من شعر مباح ~~أو أدب أو صنعة أو كتابة أو ما يجوز أخذ الأجرة على تعليمه # PageV05P130 # وهو معين صح) لأنه يصح أخذ الأجرة على تعليمه فجاز أن يكون صداقا كمنافع ~~الدار (حتى ولو كان لا يحفظه ويتعلمه ثم يعلمها) لأنه بذلك يخرج من عهدة ما ~~وجب عليه. # (وإن تعلمته) أي تعلمت ما أصدقها تعليمه من غيره لزمته أجرة التعليم (أو ~~تعذر عليه تعليمها) بأن أصدقها خياطة فتعذر (لزمته أجرة التعليم) لأنه لما ~~تعذر الوفاء بالواجب؛ وجب الرجوع إلى بدله. # (وإن علمها) ما أصدقها تعليمه (ثم نسيتها) أي: الصنعة التي علمها إياها ~~(فلا شيء عليه) لأنه قد وفاها. # (وإن لقنها الجميع وكلما لقنها شيئا نسيته لم يعتد بذلك تعليما) لأن ~~العرف لا يعده تعليما (وإن ادعى أنه علمها وادعت أن غيره علمها فالقول ~~قولها) لأن الأصل عدمه. # (وإن جاءته بغيرها ليعلمه ما كان يريد يعلمها) لم يلزمه لأن المستحق عليه ~~العمل في عين لم يلزمه إيقاعه في غيرها كما لو استأجرته لخياطة ثوب ms2637 فأتته ~~بغيره ولأن المتعلمين يختلفون في التعليم اختلافا كثيرا (أو أتاها بغيره ~~يعلمها لم يلزمها قبوله) لأن المعلمين يختلفون في التعليم وقد يكون لها غرض ~~في التعليم منه لكونه زوجها. # (وإن طلقها قبل الدخول وقبل تعليمها فعليه نصف الأجرة) أي: نصف أجرة مثل ~~تعليم ما أصدقها تعليمه لأنها قد صارت أجنبية عنه فلا يؤمن في تعليمها ~~الفتنة. # (و) عليه بطلاقها قبل التعليم وبعد (الدخول كلها) أي: كل الأجرة لاستقرار ~~ما أصدقها بالدخول (وإن كان) طلقها قبل الدخول (بعد تعليمه رجع عليها بنصف ~~الأجرة) لأن الطلاق قبل الدخول يوجب نصف الصداق والرجوع بنصف التعليم متعذر ~~فوجب الرجوع إلى بدله وهو الأجرة (ولو حصلت الفرقة من جهتها) قبل الدخول ~~وبعد التعليم (رجع عليها بالأجرة كاملة) لتعذر الرجوع بالتعليم. # (وإن أصدقها تعليم شيء معين من القرآن لم يصح) الإصداق لأن الفروج لا ~~تستباح إلا بالمال لقوله تعالى {أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] {ومن لم ~~يستطع منكم طولا} [النساء: 25] والطول المال ولأن تعليم القرآن قربة ولا ~~يصح أن تكون صداقا كالصوم. # وحديث الموهوبة قيل معناه زوجتكها لأنك من أهل القرآن كما زوج أبا طلحة ~~على إسلامه فروى ابن عبد البر بإسناده أن أبا طلحة أتى أم سليم يخطبها قبل ~~أن يسلم فقالت: أتزوجك وأنت تعبد خشبة نحتها عبد بني فلان إن أسلمت تزوجت ~~بك قال فأسلم # PageV05P131 # أبو طلحة فتزوجها على إسلامه " وليس في الحديث الصحيح ذكر التعليم ويحتمل ~~أن يكون خاصا بذلك الرجل ويؤيده «أن النبي زوج غلاما على سورة من القرآن ثم ~~قال لا تكون بعدك مهرا» رواه سعيد والبخاري (وإن أصدقها تعليم التوراة ~~والإنجيل أو شيئا منهما لم يصح ولو كانت) المرأة (كتابية أو) كان (المصدق ~~كتابيا لأنه) أي: المذكور من التوراة أو الإنجيل (منسوخ مبدل فهو كما لو ~~أصدقها محرما) ولها مهر المثل. # (وإذا تزوج نساء بمهر واحد) صح وقسم بينهن على قدر مهر مثلهن (أو خالعهن ~~بعوض واحد صح) لأن العوض في الجملة معلوم فلم تؤثر جهالة تفصيله كشراء ~~أربعة أعبد ms2638 بعوض واحد (ويقسم بينهن على قدر مهور مثلهن) لأن الصفة إذا وقعت ~~على شيئين مختلفي القيمة وجب تقسيط العوض بينهما بالقيمة كما لو باع شقصا ~~وسيفا. # (ولو) تزوجهن أو خالعهن على عوض واحد و (قال بينهن فعلى عددهن) لأنه ~~أضافه إليهن إضافة واحدة فكان بينهن بالسوية. # (فإن تزوج امرأتين بصداق واحد فنكاح إحداهما فاسد لكونها محرمة عليه فلمن ~~صح نكاحها حصتها من المسمى) كما لو صح النكاحان (وإن جمع بين نكاح وبيع ~~فقال زوجتك ابنتي وبعتك داري هذه بألف صح) كل من النكاح والبيع وتقسيط ~~الألف على مهر مثلها وقيمة الدار وتقدم في البيع (وإن قال زوجتك ابنتي ~~واشتريت منك عبدك هذا بألف فقال بعتك وقبلت النكاح صح ويقسط الألف على قدر ~~قيمة العبد ومهر مثلها) كالتي قبلها (فإن قال زوجتك) ابنتي ونحوها (ولك هذا ~~الألف بألفين لم يصح لأنه كمد عجوة) ودرهم بمد عجوة ودرهم لأنه بيع ربوي ~~بجنسه ومع أحدهما من غير جنسه وانظر هل يبطل النكاح أو التسمية فيصح ولها ~~مهر المثل. ### | [فصل يشترط أن يكون الصداق معلوما] # (فصل ويشترط أن يكون الصداق معلوما كالثمن) لأن الصداق عوض في حق معاوضة ~~فأشبه الثمن ولأن غير المعلوم مجهول لا يصح عوضا في البيع فلم تصح تسميته ~~كالمحرم (فإن أصدقها دارا غير معينة) لم يصح (أو) أصدقها (دابة) مبهمة (أو) ~~أصدقها (عبدا مطلقا) بأن لم يعينه ولم يصفه ولم يقل من # PageV05P132 # عبدي لم يصح (أو) أصدقها (شيئا معلوما ك) أن يتزوجها على (ما يثمر شجره ~~ونحوه) كالذي يكتسبه عبده (أو) أصدقها (مجهولا كمتاع بيته وما يحكم به أحد ~~الزوجين أو) ما يحكم به (زيد أو) أصدقها (ما لا منفعة فيه) كالحشرات (أو) ~~أصدقها (ما لا يقدر على تسليمه كالطير في الهواء والسمك في الماء وما لا ~~يتمول عادة كقشرة جوزة وحبة وحنطة لم يصح) إلا صداق للجهالة أو الغرر أو ~~عدم التمويل. # (ويجب أن يكون له) أي: الصداق (نصف يتمول ويبذل العوض في مثله عرفا) هذا ~~معنى كلام الخرقي ms2639 وتبعه ابن عقيل في الفصول والموفق والشارح لأن الطلاق ~~بعوض فيه قبل الدخول فلا يبقى للمرأة فيه إلا نصفه فيجب أن يبقى لها مال ~~تنتفع به قال الزركشي وليس في كلام أحمد هذا الشرط وكذا أكثر أصحابه حتى ~~بالغ ابن عقيل في ضمن كلام له فجوز الصداق بالحبة والثمرة التي ينبذ مثلها ~~ولا يعرف ذلك انتهى، وما ذكره الزركشي عن أكثر الأصحاب هو ظاهر ما قدمه ~~المصنف أول الكتاب من قوله وإن قل. # (والمراد) بوجوبه أن يكون له نصف يتمول (نصف القيمة لا نصف عين الصداق ~~فإنه قد يصدقها ما لا ينقسم كعبد ولو نكحها على أن يحج بها لم تصح التسمية) ~~لأن الحملان مجهول لا يوقف له على حد. # (ولا يضر جهل يسير ولا غرر يرجى زواله كما تقدم في الباب) من صحة تسمية ~~الآبق والمغصوب ودين السلم والمبيع قبل قبضه ولو مكيلا ونحوه (وإن أصدقها ~~عبدا من عبيده) صح (أو) أصدقها (دابة من دوابه) يعني فرسا من خيله أو بغلا ~~من بغاله أو حمارا من حميره صح (أو) أصدقها قميصا (من قمصانه ونحوه) كخاتم ~~من خواتمه (صح) ذلك (لأن الجهالة فيه يسيرة ولها أحدهم) يخرج (بقرعة نصا) ~~نقله مهنا لأنه إذا صح أن يكون صداقها استحقت واحدا غير معين فوجبت القرعة ~~لتميزه كما لو أعتق أحد عبيده. # (وإن أصدقها عبدا موصوفا) بذمته (صح) لأنه يجوز أن يكون عوضا في البيع ~~والصفة منزل منزلة التعيين فجاز أن يكون صداقا (فإن جاءها بقيمته أو أصدقها ~~عبدا وسطا ثم جاءها بقيمته أو خالعته على ذلك لعنته فجاءته بقيمته لم ~~يلزمها قبول) لأن العبد استحق بعقد فلم يلزمها أخذ قيمته كالمسلم فيه وكما ~~لو كان معينا " تنبيه " قال في الشرح: الوسط من العبيد السندي لأن الأعلى ~~التركي والرومي والأسفل الزنجي والحبشي والوسط السندي والمنصوري (وإن ~~أصدقها عتق أمته؛ صح) # PageV05P133 # لأن لها فيه فائدة ونفعا لما يحصل لها من ثواب العتق. # (وإن أصدقها طلاق امرأة له أخرى أو أن يجعل إليها طلاق ضرتها ms2640 إلى سنة) ~~مثلا (لم يصح) لقوله تعالى {أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لا تسأل المرأة طلاق أختها» . # وعن عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل لرجل أن ~~ينكح امرأة بطلاق أخرى» و (كما لو أصدقها خمرا ولها مهر مثلها) لفساد ~~التسمية (وإن تزوجها على ألف إن كان أبوها حيا وألفين إن كان) أبوها (ميتا ~~لم يصح) لأنه ليس له في موت أبيها غرض صحيح وربما كانت حالة الأب غير ~~معلومة فيكون مجهولا. # (وإن تزوجها على ألف إن لم تكن له زوجة) أو سرية (أو إن لم يخرجها من ~~دارها أو بلدها و) على (ألفين إن كان له زوجة) أو سرية (أو إن أخرجها) من ~~دارها أو بلدها (صح) لأن خلو المرأة من ضرة أو سرية تغايرها وتضيق عليها من ~~أكبر أغراضها المقصودة وكذا إبقاؤها في دارها أو بلدها بين أهلها وفي وطنها ~~ولذلك خفف صداقها لتحصيل غرضها وتغلبه عند فواته. # (وإذا قال) العبد (لسيدته أعتقيني على أن أتزوجك فأعتقته) عتق ولم يلزمه ~~شيء (أو قالت) له ابتداء (أعتقتك على أن تتزوج بي عتق ولم يلزمه شيء) لأنها ~~اشترطت عليه شرطا هو حق له فلم يلزمه كما لو شرطت عليه أن تهبه دنانير ~~فيقبلها ولأن النكاح من الرجل لا عوض له بخلاف المرأة ومن قال لآخر: أعتق ~~عبدك عني على أن أزوجك ابنتي فأعتقه على ذلك لزمته قيمته بعتقه ولا يلزم ~~القائل أن يزوجه ابنته، كأعتق عبدك على أن أبيعك عبدي (وإذا فرض) أي سمى ~~(الصداق) في العقد (وأطلق) فلم يقيد بحلول ولا تأجيل (صح ويكون) الصداق ~~(حالا) لأن الأصل عدم الأجل (وإن فرضه) مؤجلا (أو) فرض (بعضه مؤجلا إلى وقت ~~معلوم أو إلى أوقات كل جزء منه إلى وقت معلوم؛ صح) ذلك لأنه عقد معاوضة ~~فجاز ذلك فيه كالثمن (وهو إلى أجله) سواء فارقها وأبقاها كسائر الحقوق ~~المؤجلة. # (وإن أجله) أي: الصداق (أو) أجل (بعضه ولم يذكر محل الأجل صح نصا ms2641 ومحله ~~الفرقة البائنة فلا يحل مهر الرجعية إلا بانقضاء عدتها) قال أحمد إذا تزوج ~~على العاجل والآجل لا يحل إلا بموت أو فرقة لأن كل لفظ مطلق يحمل على العرف ~~والعرف في الصداق ترك المطالبة به # PageV05P134 # إلى حين الفرقة بالموت أو البينونة فيحمل عليه فيصير حينئذ معلوما بذلك ~~فإن جعل أجله مدة مجهولة كقدوم زيد لم يصح التأجيل لجهالته وإنما صح المطلق ~~لأن أجله الفرقة بحكم العادة وقد صرف هنا من العادة ذكر الأجل ولم يبينه ~~فبقي مجهولا قال في الشرح فيحتمل أن تبطل التسمية ويحتمل أن يبطل التأجيل ~~ويحل انتهى قلت: الثاني هو قياس ما تقدم في المبيع. ### | [فصل تزوجها على خمر أو خنزير أو مال مغصوب] # (فصل وإن تزوجها على خمر أو خنزير أو مال مغصوب صح النكاح) لأنه لو كان ~~عوضه صحيحا كان صحيحا فوجب أن يصح وإن كان عوضه فاسدا، كما لو كان مجهولا ~~ولأنه عقد لا يبطل بجهالة العوض فلا يفسد بتحريمه كالخلع ولأن فساد العوض ~~لا يزيد على عدمه، ولو عدم كان النكاح صحيحا فكذا إذا كان فاسدا (ولها مهر ~~مثلها) لأن فساد العوض يقتضي رد عوضه وقد فات ذلك لصحة النكاح فيجب رد ~~قيمته وهو مهر المثل ولأن ما يضمن بالعقد الفاسد اعتبرت قيمته بالغة ما ~~بلغت كالمبيع كمن اشترى شيئا بثمن فقبض المبيع وتلف في يده. # (وإن تزوجها على عبد بعينه فظنه مملوكا له فخرج حرا) فلها قيمته (أو) خرج ~~(مغصوبا فلها قيمته يوم العقد) لأن العقد وقع على التسمية فكان لها قيمته ~~ولأنها رضيت بما سمي لها. # وتسليمه ممتنع لكونه غير قابل لجعله صداقا فوجب الانتقال إلى قيمته يوم ~~العقد؛ لأنها بدل ولا تستحق مهر المثل لعدم رضاها به وإن أصدقها مثليا فخرج ~~مغصوبا فلها مثله (وإن وجدت به) أي: بما أصدقها (عيبا فلها الخيار بين ~~إمساكه وأخذ أرشه أو رده وأخذ قيمته) إن كان متقوما (أو مثله إن كان مثليا ~~كمبيع) لأنه عوض في عقد معاوضة فخيرت فيه كمبيع وكذا ms2642 عوض الخلع المعين فإن ~~تعيب أيضا عندها خيرت بين أخذ أرشه ورده ورد أرش عيبه كالمبيع وإن تزوجها ~~على نحو شاة فوجدتها مصراة فلها ردها وترد معها صاعا من تمر على قياس البيع ~~وسائر فروع الرد بالعيب والتدليس تثبت هنا لأنه عقد معاوضة فأشبه البيع هذا ~~معنى كلامه في الشرح (وكذا إن تزوجها على عبد معين وشرط فيه صفات فبان ~~ناقصا فبان صفة شرطتها) فلها الخيار بين إمساكه # PageV05P135 # مع أرش فقد الصفة وبين رده والطلب بقيمته. # وإن كان في الذمة ولم يكن بالصفات فله بدله فقط (و) إن تزوجها (على جرة ~~خل فخرجت خمرا أو) خرج الخل (مغصوبا فلها مثله) خلا لأنها رضيت به خلا وقد ~~تعذر تسليمه فوجب مثله. # (و) إن تزوجها (على هذا الخمر وأشار إلى خل أو) على (عبد فلان هذا) وأشار ~~إلى عبده صحت التسمية ولها المشار إليه لأن التعيين أقوى من التسمية فقدم ~~عليها (كما لو قال بعتك هذا الأسود وأشار إلى أبيض أو) بعتك (هذا الطويل ~~وأشار إلى قصير) فإنه يصح البيع في المشار إليه لقوة التعيين. # (و) إن تزوجها (على عبدين فخرج أحدهما حرا فلها الحر وتأخذ الرقيق) وكذا ~~لو خرج أحدهما مغصوبا لما تقدم. # (و) إن تزوجها (على عبد فبان نصفه حرا أو مستحقا أو) تزوجها (على ألف ~~ذراع فأتت تسعمائة خيرت بين أخذه وقيمة الفائت وبين رده وأخذ قيمة الكل) ~~لأن الشركة عيب (وإن) تزوجها (على عصير فبان خمرا فلها مثل العصير) لأنه ~~مثل والمثل أقرب إليه من القيمة (فإن كان) المثل (معدوما فقيمته) يوم ~~إعوازه كبدل قرض تعذر مثله. ### | [فصل لأبي المرأة الحرة أن يشترط شيئا من صداقها لنفسه] # (فصل ولأبي المرأة الحرة أن يشترط شيئا من صداقها لنفسه) بل يصح (ولو) ~~اشترط (الكل) أي: كل الصداق لأن شعيبا زوج موسى - عليهما الصلاة والسلام - ~~ابنته على رعاية غنمه وذلك اشترط لنفسه ولأن للوالد الأخذ من مال ولده ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أنت ومالك لأبيك» ولقوله - صلى الله عليه ~~وسلم ms2643 - «إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم» رواه أبو داود ~~والترمذي وحسنه فإذا شرط شيئا لنفسه من مهر ابنته صح (إذا كان ممن يصح ~~تملكه) على ما تقدم تفصيله في الهبة (ويكون ذلك أخذا من مالها) فتعتبر له ~~شروطه (فإذا تزوجها على ألف لها وألف لأبيها صح) ذلك (وكانا) أي: الألفان. # وفي نسخة وكان (جميعا مهرها وعلى أن الكل له يصح أيضا) لما تقدم وكان ~~الكل (مهرها ولا يملكه الأب إلا بالقبض مع النية) لتملكه كسائر مالها ~~(وشرطه أن لا يجحف # PageV05P136 # بمال البنت قاله في المجرد وابن عقيل والموفق والشارح) قال في المبدع ~~ومنعه الشيخ تقي الدين لأنه لا يتصور الإجحاف لعدم ملكها فظاهر كلام أحمد ~~والقاضي في تعليقه وأبي الخطاب أنه لا يشترط (فإن طلقها) الزوج (قبل الدخول ~~بعد قبضه) أي: قبض الأب ما شرطه من صداق ابنته بنية التملك (رجع) الزوج ~~(عليها في الأولى) وهي ما إذا تزوجها على ألف لها وألف لأبيها (بألف) لأنه ~~نصف الصداق. # (و) يرجع (في الثانية بقدر نصفه) أي: ما شرطه الأب صداقا لها وشرطه لنفسه ~~وقبضه بنية التملك (ولا شيء على الأب فيما أخذه) من نصف أو كل (إن قبضه ~~بنية التملك) لأنه أخذه من مال ابنته فلا رجوع عليه بشيء منه كسائر مالها. # (و) إن طلقها الزوج (قبل القبض) للصداق المسمى سقط عن الزوج نصف المسمى ~~ويبقى النصف للزوجة (يأخذ) الأب من النصف (الباقي) لها (ما شاء بشرطه) ~~السابق في باب الهبة. # (وإن فعل ذلك) أي: ما ذكر من اشتراط الصداق أو بعضه له (غير الأب) كالجد ~~والأخ وكذا أب لا يصح تملكه (صحت التسمية) ولغا الشرط (والكل لها) لأن جميع ~~ما اشترطه عوض في تزويجها فيكون صداقا لها، كما لو جعله لها وليس للغير أن ~~يأخذ شيئا بغير إذن فيقع الاشتراط لغوا. # (وللأب تزويج ابنته البكر والثيب بدون صداق مثلها، وإن كرهت كبيرة كانت ~~أو صغيرة) لأن عمر خطب الناس فقال: لا تغالوا في صداق النساء فما ms2644 أصدق ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدا من نسائه ولا بناته أكثر من اثنتي عشرة ~~أوقية وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر فكان اتفاقا منهم على أن له أن ~~يزوج بذلك، وإن كان دون صداق مثلها، ولأنه ليس المقصود من النكاح العوض ~~وإنما المقصود السكن والازدواج، ووضع المرأة في منصب عند من يكفيها ويصونها ~~والظاهر من الأب مع تمام شفقته وحسن نظره أنه لا ينقصها من الصداق إلا ~~لتحصيل المعاني المقصودة فلا يمنع منه بخلاف عقود المعاوضات فإن المقصود ~~منها العوض لا يقال كيف يملك الأب الثيب الكبيرة بدون صداق مثلها لأن ~~الأشهر أنه يتصور بأن تأذن في أصل النكاح دون قدر المهر قال في المبدع: ~~(وليس لها) أي: الزوجة (إلا ما وقع عليه العقد) فلا يلزم أحدا تتمة مهر ~~المثل إن زوجها الأب بدونه وقيل يتممه الأب كبيعه ما لها بدون ثمنه لسلطان ~~يظن به حفظ الباقي ذكره في الانتصار # PageV05P137 # (وإن فعل ذلك) أي: زوجها بدون صداق مثلها (غير الأب بإذنها صح ولم يكن ~~لغيره) أي: غير العاقد من الأولياء (الاعتراض إن كانت) الآذنة (رشيدة) لأن ~~الحق لها فإذا رضيت بإسقاطه سقط كبيع سلعتها. # (وإن فعله) أي: زوجها بدون مهر مثلها (بغير إذنها وجب مهر المثل) لأنه ~~قيمة بضعها، وليس للولي نقصها منه والنكاح صحيح لا يؤثر فيه فساد التسمية ~~وعدمها (ويكمله) أي يكمل الزوج مهر المثل لأنه المستوفى لبدله وهو البضع. # (ويكون الولي ضامنا) لأنه مفرط كما لو باع مالها بدون ثمن مثله. # (وإن زوج) الأب (ابنه الصغير بمهر المثل أو أكثر صح) لأن تصرف الأب ملحوظ ~~فيه المصلحة فكما يصح أن يزوج ابنته بدون مهر المثل للمصلحة فكذا يصح هنا ~~تحصيلا لها. # (ولزم) الصداق (ذمة الابن) لأن العقد له فكان بدله عليه كثمن المبيع ونقل ~~ابن هانئ مع رضاه (وإن كان) الابن (معسرا) فلا يضمنه الأب كثمن مبيعه (إلا ~~أن يضمنه أبوه) فيلزمه بالضمان (كثمن مبيعه وإن تزوج امرأة فضمن أبوه أو ~~غيره نفقتها عشر سنين) ms2645 مثلا (صح) الضمان (موسرا كان الأب أو معسرا) لأن ~~ضمان ما يئول إلى الوجوب صحيح وهذا منه ولو قيل له: ابنك فقير من أين يؤخذ ~~الصداق؟ فقال: عندي ولم يزد على ذلك لزمه. # (وإن دفع الأب الصداق عن ابنه الصغير أو الكبير، ثم طلق الابن قبل الدخول ~~فنصف الصداق) الراجع (للابن دون الأب، وكذا لو ارتدت) الزوجة (قبل الدخول ~~فرجع) الصداق (جميعه) فهو للابن دون الأب ولو قبل بلوغ لأن الابن هو ~~المباشر للطلاق الذي هو سبب استحقاق الرجوع بنصف الصداق، فكان ذلك لمتعاطي ~~السبب دون غيره ولأنه بانفساخ العقد عاد إليه عرضه. # (وليس للأب الرجوع فيه) أي: فيما عاد إلى الابن بالطلاق أو الردة ونحوهما ~~من الصداق (بمعنى الرجوع في الهبة) لأن الابن ملكه من غير أبيه لأنه ملكه ~~من الزوجة وله تملكه من حيث إنه يتملك من مال ولده ما شاء بشرطه وما تقدم ~~من أن الراجع للابن قال ابن نصر الله: محله ما لم يكن زوجه لوجوب الإعفاف ~~عليه فإنه يكون للأب. # (وللأب قبض صداق ابنته المحجور عليها) لصغر أو سفه أو جنون لأنه يلي ~~مالها، فكان له قبضه كثمن مبيعها و (لا) يقبض صداق (الكبيرة الرشيدة ولو ~~بكرا إلا بإذنها) المتصرفة في مالها فاعتبر إذنها في قبضه كثمن مبيعها فلا ~~يبرأ الزوج، وإذا غرم رجع على الأب. # PageV05P138 ### | [فصل تزوج عبد بإذن سيده] # (فصل وإن تزوج عبد بإذن سيده صح نكاحه) لأن الحجر عليه لحق سيده فإذا ~~أسقط حقه سقط بغير خلاف (وله نكاح أمة ولو أمكنه) نكاح حرة لأنها تساويه ~~(و) إذا نكح بإذن سيده (تعلق صداق ونفقة وكسوة ومسكن بذمة السيد نصا) نقله ~~الجماعة لأنه حق تعلق بالعبد برضا سيده فتعلق بذمته كالدين، فيجب الصداق ~~والنفقة والكسوة والمسكن على السيد، وإن لم يكن للعبد كسب وليس للمرأة ~~الفسخ لعدم كسب العبد وللسيد استخدامه ومنعه من الاكتساب. # (ولا ينكح) العبد (مع الإذن المطلق) من سيده بأن قال له: تزوج ونحوه ولم ~~يقيد بواحدة ولا أكثر (إلا) ms2646 امرأة (واحدة) نصا لأن ما زاد غير مأذون فيه ~~نطقا ولا عرفا (وزيادته) أي: العبد (على مهر المثل) بغير إذن سيده (في ~~رقبته) لأنها وجبت بفعله أشبهت جنايته. # (وإن طلق) العبد زوجته (رجعيا فله ارتجاعها بغير إذن سيده) لأن ذلك ~~استدامة للنكاح، لا ابتداء له و (لا) يملك العبد (إعادة) المطلقة (البائن ~~إلا بإذن سيده) لأن إعادة البائن لا تكون إلا بعقد جديد (وإن تزوج) العبد ~~(بغير إذن) أي: إذن سيده لم يصح النكاح وهو قول عثمان وابن عمر لما روى ~~جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «أيما عبد تزوج بغير إذن سيده ~~فهو عاهر» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وإسناده جيد لكن في إسناده ~~عبد الله بن محمد بن عقيل وفيه كلام، ولأنه نكاح فقد شرطه فكان باطلا كما ~~لو تزوج بغير شهود (أو أذن) السيد (له في التزويج بمعينة) فنكح غيرها (أو) ~~أذن له أن يتزوج (من بلد معين أو من جنس معين فنكح غير ذلك لم يصح النكاح) ~~لعدم الإذن فيه. # (ويجب بوطئها في رقبته مهر مثلها) كسائر الأنكحة الفاسدة و (لا) يجب شيء ~~(بمجرد الدخول والخلوة) من غير وطء كسائر الأنكحة الفاسدة وحيث تعلق المهر ~~برقبته (يفديه السيد بالأقل من قيمته أو المهر الواجب) لأن الوطء أجري مجرى ~~الجناية. # (وإن أذن له في تزويج صحيح أو أطلق) بأن أذن له أن يتزوج ولم يقل صحيحا ~~ولا فاسدا (فنكح نكاحا فاسدا ف) نكاح (غير مأذون فيه) لأن الصحيح لا يتناول ~~الفاسد # PageV05P139 # والمطلق، إنما يحمل على الصحيح (وإن أذن) السيد له (في نكاح وحصلت إصابة ~~فالمهر على السيد) كإذنه له في الجناية. # (وإن زوجه) سيده (أمته وجب) للسيد (مهر المثل) في ذمة العبد (ويتبع به ~~بعد عتقه نصا) لأن النكاح إتلاف بضع يختص به العبد فلزمه في ذمته وظاهره ~~سواء كان فيه تسمية أو لا. # (وإن زوجه) أي: زوج السيد عبده (حرة ثم باعه) السيد (لها بثمن في الذمة ~~صح) البيع (وانفسخ النكاح) لأنها ملكت ms2647 زوجها (ولها) أي: الزوجة (على سيده ~~المهر إن كان) البيع (بعد الدخول) لاستقراره بالدخول (فإن كان المهر وثمنه) ~~الذي باعه به لها (من جنس) واحد (تقاصا بشرطه وتقدمت) المقاصة وشروطها (في ~~السلم وإن كان الشراء) من الزوجة لزوجها العبد (قبل الدخول سقط نصف الصداق) ~~ورجع السيد بنصفه ولم يسقط الصداق لأن الفرقة لم تتمحض من قبلها. # (وإن باعها) أي: باع السيد زوجة عبده الحرة (إياه بالصداق صح) البيع (قبل ~~الدخول وبعده) لأن الصداق مال يصح جعله ثمنا لغير هذا العبد فصح أن يكون ~~ثمنا له كغيره من الأموال. # (وانفسخ النكاح) لأن زوجته صارت مالكة له (ويرجع سيده عليها بنصفه) أي: ~~المهر (إن كان) البيع (قبل الدخول) لما تقدم (ولو جعل السيد العبد مهرها ~~بطل العقد كمن زوج ابنه على رقبة من يعتق على الابن لو ملكه) كأخيه لأمه ~~(إذ تعذره) أي: الملك في المهر (له) أي: للابن (قبلها) أي: قبل أن يصير ~~للزوجة وإذا دخل في ملكه عتق عليه فلا يثبت الملك بخلاف إصداق الخمر لأنه ~~لو ثبت لم ينفسخ. # وقال ابن نصر الله: لا يلزم من ثبوت ملك الابن له وعتقه عليه بطلان العقد ~~إنما يلزم من ذلك بطلان الصداق وأوضحه كما أشرنا إليه في حاشية المنتهى. ### | [فصل تملك الزوجة الصداق المسمى بالعقد] # (فصل وتملك الزوجة الصداق المسمى بالعقد حالا كان أو مؤجلا) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك» فيدل على أن الصداق ~~كله للمرأة ولا يبقى للرجل فيه شيء ولأنه عقد يملك به العوض فتملك به ~~المعوض كاملا كالبيع وسقوط نصفه بالطلاق لا يمنع # PageV05P140 # وجوب جميعه بالعقد ألا ترى أنها لو ارتدت سقط جميعه وإن كانت ملكت نصفه ~~(فإن كان) الصداق (معينا كالعبد والدار والماشية فلها التصرف فيه) لأنه ~~ملكها فكان لها ذلك كسائر أملاكها (ونماؤه المتصل والمنفصل لها وزكاته ~~ونقصه وضمانه عليها سواء قبضته أو لم تقبضه) لأن ذلك كله من توابع الملك ~~(فإن زكته ثم طلقت قبل الدخول كان ضمان الزكاء ms2648 كله عليها) لأنها قد ملكته ~~أشبه ما ملكته بالبيع (إلا أن يمنعها) الزوج (قبضه) أي: الصداق المعين ~~(فيكون ضمانه عليه لأنه بمنزلة الغاصب) وإن زاد فالزيادة لها وإن نقص ~~فالنقص عليه وهو بالخيار بين أخذ نصفه ناقصا وبين أخذ قيمته أكثر ما كانت ~~من يوم العقد إلى يوم القبض لأنه إذا زاد بعد العقد فالزيادة لها وإن نقص ~~فالنقص عليه إلا أن تكون الزيادة لتغير الأسعار (إلا أن يتلف) الصداق لمعين ~~(بفعلها فيكون ذلك) أي إتلافه (قبضا منها ويسقط عنه ضمانه) كالمبيع المعين ~~يتلفه المشتري. # (وإن كان) الصداق (غير معين كقفيز من صبرة ملكته) بالعقد لما تقدم (وإن ~~لم يدخل في ضمانها) إلا بقبضه (ولم تملك التصرف فيه إلا بقبضه كمبيع) أي ~~كما لو كان ذلك مبيعا وحول غير المعين من التعيين بخلاف المعين فحوله من ~~العقد وتقدم في الزكاة (وكل موضع قلنا هو من ضمان الزوج إذا تلف لم يبطل ~~الصداق بتلفه) بل يضمنه بمثله أو قيمته. # (وإن قبضت) المرأة (صداقها ثم طلقها) الزوج (قبل الدخول رجع بنصف عينه إن ~~كان باقيا) بحاله لقوله تعالى {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم ~~لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] الآية (ولو) كان الباقي بحاله من ~~الصداق (النصف فقط ولو) كان (النصف مشاعا) فيرجع به. # (ويدخل في ملكه قهرا ولو لم يختره) أي يختر تملكه (كالميراث) للآية ~~السابقة لأن قوله {فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] يدل عليه لأن التقدير فنصف ~~ما فرضتم لكم أو لهن وذلك يقتضي كينونة النصف له أو لها بمجرد الطلاق ولأن ~~الطلاق سبب يملك به بغير عوض فلم يفتقر إلى اختياره كالإرث (فما حصل من ~~نمائه) أي: الصداق (كله بعد دخول نصفه في ملكه) أي: الزوج (فهو بينهما) : ~~أي الزوجين (نصفين) لأن النماء تابع للأصل. # (فإن كانت) المرأة (تصرفت في الصداق ببيع أو هبة مقبوضة أو عتق أو رهن أو ~~كتابة منع) ذلك (الرجوع في نصفه) لأنه تصرف ينقل الملك أو يمنع # PageV05P141 # المالك من التصرف فمنع الرجوع ms2649 ولأن الكتابة تراد للعتق المزيل للملك وهي ~~عقد لازم فأجريت مجرى الرهن (ويثبت حقه) أي الزوج حيث امتنع رجوعه (في ~~القيمة إن لم يكن) الصداق (مثليا) فيأخذ نصف قيمة المقوم أو نصف قيمة المثل ~~في المثلي (ولا تمنع الوصية والشركة والمضاربة) والإيداع والإعارة ~~(والتدبير) من الرجوع فوجود هذا التصرف كعدمه لأنه تصرف لم ينقل الملك ولم ~~يمنع المالك من التصرف فلا يمنع من له الرجوع على المالك الرجوع على من ~~الصداق بيده وهو العامل ونحوه. # (وإن تصرفت) المرأة في الصداق (بإجارة أو تزويج رقيق) لم يمنع ذلك الرجوع ~~كما تقدم و (خير الزوج بين الرجوع في نصفه ناقصا وبين الرجوع في قيمته) ~~لأنه نقص حصل في الصداق بغير جناية عليه (فإن رجع) الزوج (في نصف المستأجر ~~صبر حتى تنقضي الإجارة) ولا ينتزعه من المستأجر لأن الإجارة عقد لازم فليس ~~للزوج إبطالها (ولو طلقها) أي: طلق الزوجة قبل الدخول بها (على أن المهر ~~كله لها لم يصح الشرط) لمخالفته للكتاب. # (وإن طلق قبل) الدخول بلا شرط (ثم عفا) عن نصف المهر (صح) عفوه ويأتي ~~مفصلا لقوله تعالى {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: ~~237] . # (وإن زاد الصداق زيادة منفصلة) كالولد والثمرة ثم طلق الزوج قبل الدخول ~~(رجع في نصف الأصل) لأنه قد أمكن الرجوع فيه من غير ضرر على أحد فوجب أن ~~يثبت حكمه (والزيادة لها) لأنها نماء ملكها (ولو كانت الزيادة) المنفصلة ~~(ولد أمة) لأنها لا تفريق فيه لبقاء ملك الزوجة على النصف. # (وإن كانت) الزيادة متصلة كطلع نخل وثمر شجر لم يجز (وحرث أرض) وسمن ~~وتعلم صنعة (فهي) أي الزيادة (لها) أي: للزوجة (أيضا) أي: كالمنفصلة لأنها ~~نماء ملكها، ويفارق المبيع نماء المعيب، لأن سبب الفسخ العيب، وهو سابق على ~~الزيادة وسبب تنصيف الصداق الطلاق، وهو حادث بعدها (فإن كانت) الزوجة (غير ~~محجور عليها خيرت بين دفع نصفه زائدا، أو بين دفع قيمته يوم العقد إن كان ~~متميزا) لأنها إن اختارت الأصل زائدا كان ذلك إسقاطا ms2650 لحقها من الزيادة وإن ~~اختارت دفع نصف قيمته كان لها ذلك لأنه لا يلزمها دفع نصف الأصل لاشتماله ~~على الزيادة التي لا يمكن فصلها عنه وحينئذ تعينت القيمة كالإتلاف، وإنما # PageV05P142 # اعتبرت قيمة المتميز يوم العقد لأنه يدخل في ضمانها بمجرد العقد فاعتبرت ~~صفته وقته. # (و) الصداق (غير المتميز) كعبد من عبيده إذا دفعه لها وزاد زيادة متصلة ~~ثم طلق واختارت دفع نصف قيمته (له قيمة نصفه يوم الفرقة على أدنى صفة من ~~وقت العقد إلى وقت قبضه) لأنه لا يدخل في ضمانها إلا بقبضه، فما نقص ذلك ~~غير مضمون عليها. # (و) الزوجة (المحجور عليها) إذا زاد الصداق ثم تنصف (لا تعطيه) يعني لا ~~يعطيها وليها (إلا نصف القيمة) لأنه لا يصح تبرعها ثم إن كان الصداق متميزا ~~أخذ نصف القيمة يوم العقد وإن كان غير متميز أخذ نصف القيمة على أدنى صفة ~~من عقد إلى قبض. # (وإن كان) الصداق (ناقصا بغير جناية عليه) كأن نقص بمرض أو نسيان صنعة ثم ~~طلق قبل الدخول (خير زوج غير محجور عليه بين أخذه ناقصا ولا شيء له غيره) ~~لأنه إذا اختار أخذ نصفه فقد أسقط حقه (وبين أخذ نصف قيمته) لأن قبوله ~~ناقصا ضرر عليه، وهو منفي شرعا، وتعتبر القيمة (يوم العقد إن كان) الصداق ~~(متميزا) لأنه مضمون بالعقد (وغيره) أي: غير المتميز تعتبر قيمته (يوم ~~الفرقة على أدنى صفاته من يوم العقد إلى يوم القبض) لأنه لا يدخل في ضمانها ~~قبل القبض والمحجور عليه لا يأخذ وليه إلا نصف القيمة. # (وإن كان نقصه) : أي الصداق (بجناية جان عليه) كما لو كان عبدا ففقأ ~~إنسان عينه (فله) أي: للزوج (مع ذلك) أي: مع أخذ نصف العبد (نصف الأرش) ~~لأنه بدل ما فات منه (وإن زاد) الصداق (من وجه ونقص من وجه) آخر (كعبد صغير ~~كسير ومصوغ كسرته وأعادته صياغة أخرى وحمل الأمة ومثل أن يتعلم) العبد ~~(صنعة وينسى أخرى أو هزل وتعلم) صنعة (فلكل منهما الخيار) فيخير الزوج بين ~~أخذ نصفه ناقصا وبين ms2651 أخذ نصف القيمة وتخير الزوجة بين أخذ نصفه زائدا وبين ~~دفع نصف قيمته. # (ولا أثر لمصوغ كسرته وأعادته كما كان أو أمة سمنت ثم هزلت ثم سمنت ولا ~~لارتفاع سوق) لأنه وجده بصفته فكأنه لم يتغير (وحمل البهيمة زيادة ما لم ~~يفسد اللحم) بخلاف حمل الأمة فإنه نقص لأن قيمتها تنقص به. # (وزرع وغرس) وبناء (نقص الأرض) بخلاف حرثها. # (ولو أصدقها صيدا ثم طلق) قبل الدخول (وهو محرم دخل) نصفه في (ملكه ضرورة ~~كإرث، فله إمساكه) بيده الحكمية لا المشاهدة (وإن كان) الصداق (ثوبا فصبغته ~~أو أرضا فبنتها فبذله الزوج قيمة زيادته ليهلكه فله ذلك) لأنه يزيل بذلك # PageV05P143 # ضرر الشركة عنه كالشفيع والمؤجر والمعير إذا بذل قيمة ما بالأرض من ~~البناء وتملكه (فلو بذلت المرأة النصف) من الصداق (بزيادة لزمه) أي: الزوج ~~(قبوله) لأنها زادته شيئا ينفعه ولا يضره قلت قد سبق في الغصب فيمن غصب ~~خشبا وسمره الغاصب بمساميره ثم وهبها لمالك الخشب لم يلزمه قبولها للمنة ~~فليحرر الفرق بين البناء والمسامير ولذلك لو بذلت له الأرض مزروعة بنصف ~~زرعها لم يلزمه القبول قدمه في المغني والشرح وشرح ابن رزين وغيرهم وصححه ~~في تصحيح الفروع. # (وإن كان) الصداق وقت الطلاق قبل الدخول (تالفا أو مستحقا بدين) كما إذا ~~أفلست المرأة وحجر الحاكم عليها فإنه يرجع في نصف القيمة ويشارك الغرماء به ~~قاله الزركشي في شرح قطعة الوجيز وبعضه في شرح المنتهى. # وقال ابن منجا: معنى استحقاقه بدين أن يكون رهنا عليه ولا يدخل في ذلك ما ~~إذا أفلست واستحق الغرماء مالها فإن ذلك لا يمنع الزوج من الرجوع فيه إذا ~~كان باقيا بعينه ذكره في المغني والكافي نقله ابن نصر الله عنه وجزم به ~~المصنف في الحجر، لكن مسألة الرهن تقدمت في كلام المصنف هنا فالأولى حمل ~~كلامه هنا على أن يكون الصداق قنا فيستدين دينا يتعلق برقبته (أو) استحق ~~(شفعة) بأن كان شقصا مشفوعا وطالب الشفيع بالشفعة إن قلنا ثبت فيما أخذ ~~صداقا منع ذلك رجوع الزوج في ms2652 عينه ورجع (في المثل بنصف مثله وفي غيره وهو) ~~أي: المتقوم (بنصف قيمته) لتعذر الرجوع في عينه لتعلق حق الغير به وتعتبر ~~القيمة (يوم العقد إن كان متميزا أو غير متميز) تعتبر قيمته (يوم الفرقة ~~على أدنى صفاته من يوم القبض) لما تقدم (ولو طلق) الزوج (قبل أخذ الشفيع) ~~بالشفعة (إن قلنا تثبت الشفعة فيما أخذ صداقا) وهو مرجوح (قدم الشفيع) لسبق ~~حقه لأنه يثبت بالعقد وحق الزوج إنما يثبت بالطلاق. # (وإن نقص الصداق) في يدها بعد الطلاق ضمنته (أو تلف) الصداق (في يدها بعد ~~الطلاق قبل المطالبة أو بعدها ضمنته) سواء كان متميزا أو لا، وسواء منعته ~~قبضه أو لا لأنه وجب له نصف الصداق فلم يدخل في ضمانه إلا بالقبض، وإذا لم ~~يدخل في ضمانه كان مضمونا عليها فتضمن نقصه وتلفه. # (وإن قبضت) الزوجة (المسمى في الذمة) كما لو أصدقها عبدا موصوفا بذمته ثم ~~أقبضها إياه (فهو كالمعين) بالعقد في جميع ما ذكر لأنه استحق بالقبض عينا ~~فصار كما لو عينه بالعقد (إلا أنه لا يرجع) بالبناء # PageV05P144 # للمفعول، أي: لا ترجع هي أو وليها على زوج (بنمائه) قبل قبضه لأنها لا ~~تملكه إلا بالقبض (ويعتبر في تقويمه صفته يوم قبضته) لأنه الوقت الذي ملكته ~~فيه (ويجب رده) أي: رد نصفه إن طلقها قبل الدخول مع بقائه (بعينه) كالمعين. # (والزوج هو الذي بيده عقدة النكاح) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «ولي العقدة الزوج» رواه الدارقطني عن ~~ابن لهيعة ورواه أيضا بإسناد جيد عن علي ورواه بإسناد حسن عن جبير بن مطعم ~~عن ابن عباس. # ولأن الذي بيده عقدة النكاح بعد العقد هو الزوج فإنه يتمكن من قطعه وفسخه ~~وإمساكه ليس للولي منه شيء ولأن الله سبحانه وتعالى قال {وأن تعفوا أقرب ~~للتقوى} [البقرة: 237] والعفو الذي هو أقرب للتقوى هو عفو الزوج عن حقه ~~وأما عفو ولي المرأة عن مالها فليس هو أقرب للتقوى ولأن المهر مال الزوجة ~~فلا ms2653 يملك الولي إسقاطه كغيره من أموالها وحقوقها ولا يمنع ذلك العدول عن ~~خطاب الحاضر إلى خطاب الغائب، كقوله تعالى {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين ~~بهم بريح طيبة} [يونس: 22] . # (فإذا طلق) الزوج (قبل الدخول) والخلوة وسائر ما يقرر الصداق (فأيهما) ~~أي: الزوجين (عفا لصاحبه عما وجب له من المهر وهو جائز الإبراء في ماله) ~~بأن كان مكلفا رشيدا (برئ منه صاحبه سواء كان المعفو عنه عينا أو دينا) ~~لقوله تعالى {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] . # (فإن كان) المعفو عنه (دينا سقط بلفظ الهبة والتمليك والإسقاط والإبراء ~~والعفو والصدقة والترك ولا يفتقر) إسقاطه (إلى قبول) كسائر الديون وتقدم ~~ذلك كله في الهبة. # (وإن) كان المعفو عنه (عينا في يد أحدهما فعفا الذي هو في يده فهو هبة ~~يصح بلفظ العفو: والهبة والتملك ولا يصح بلفظ الإبراء والإسقاط) لأن ~~الأعيان لا تقبل ذلك أصالة (ويفتقر) لزوم العفو عن العين ممن هي بيده (إلى ~~القبض فيما يشترط القبض فيه) لأن ذلك هبة حقيقية ولا تلزم إلا بالقبض ~~والقبض في كل شيء بحبسه كما تقدم في قبض المبيع، فقبض ما لا ينقل بالتخلية ~~ولو أسقط فيما يشترط القبض فيه لكان مناسبا لما سبق. # ويوهم كلامه أن من الهبة فيما بيد الواهب ما يلزمه بلا قبض وليس كذلك ~~(وإن عفا غير الذي هو في يده) زوجا كان أو زوجة (صح العفو # PageV05P145 # بهذه الألفاظ) من الهبة والتمليك والإسقاط والإبراء والعفو والصدقة ~~والترك (كلها) وتقدم التنبيه على ما فيه في الهبة، وتلزم بمجرد الهبة فلا ~~يفتقر إلى مضي زمن يتأتى فيه القبض. # (ولا يملك الأب العفو عن نصف مهر ابنته الصغيرة إذا طلقت ولو قبل الدخول) ~~كثمن مبيعها (ولا) يملك الأب أيضا العفو عن شيء من مهر ابنته (الكبيرة) إذا ~~طلقت ولو قبل الدخول لأنه لا ولاية له عليها. # (ولا) يملك غيره أي الأب (من الأولياء) كالجد والأخ والعم العفو عن شيء ~~من مهر وليته ولو طلقت قبل الدخول لأنه لا ولاية ms2654 لهم في المال. # (ولو بانت امرأة الصغير أو السفيه أو المجنون على وجه يسقط صداقها عنهم ~~مثل أن تفعل امرأته) أي امرأة الصغير أو السفيه أو المجنون (ما يفسخ نكاحها ~~برضاع أو ردة أو) وجد ما يسقط به (نصفه) أي الصداق (كطلاق من السفيه) أو من ~~صغير يعقله (أو رضاع من أجنبية لمن ينفسخ نكاحها برضاعه) كما لو دب الزوج ~~الصغير فارتضع من أم زوجته أو أختها أو نحوها (أو نحو ذلك) كما لو وطئ أم ~~زوجته فانفسخ نكاح بنتها وعاد إليه نصف الصداق (لم يكن لوليهم العفو عن شيء ~~من الصداق) لما تقدم. ### | [فصل أبرأته من صداقها أو وهبته له ثم طلقها قبل الدخول] # (فصل وإذا أبرأته من صداقها أو وهبته له ثم طلقها قبل الدخول رجع) الزوج ~~(عليها بنصفه) ؛ لأن عود نصف الصداق إلى الزوج بالطلاق وهو غير الجهة ~~المستحق بها الصداق أولا، فهو كما لو أبرأ إنسانا من دين عليه ثم استحق ~~عليه مثل ما أبرأه منه بوجه آخر فلا يتساقطان بذلك. # (وإن أبرأته من نصفه) أي الصداق (أو وهبته) أي الصداق (له ثم طلقها) ~~الزوج (قبل الدخول رجع في النصف الباقي) ؛ لأنه وجد ما أصدقها بعينه، فأشبه ~~ما لو لم تهبه له. # (ولو اشترى) إنسان (عبدا بمائة ثم أبرأه البائع من الثمن أو قبضته ثم ~~وهبه إياه ثم وجد المشتري به) أي العبد (عيبا فله رد المبيع والمطالبة ~~بالثمن) لما تقدم (أو أخذ أرش العيب مع إمساكه) أي المعيب كالصداق فيما ~~تقدم (فإن وهب المشتري العبد للبائع ثم أفلس المشتري والثمن في ذمته ضرب ~~البائع بالثمن مع الغرماء) ؛ لأنه لم يعد إلى البائع منه شيء من الثمن. # (ولو كاتب) إنسان (عبدا # PageV05P146 # ثم سقط عنه مال الكتابة برئ) المكاتب (وعتق) لأنه لم يبق عليه شيء من ~~الكتابة (قال الموفق وغيره) و (لم يرجع المكاتب على سيده بما كان عليه من ~~الإيتاء) وهو ربع مال الكتابة لأن الإسقاط عنه يقوم مقام الإيتاء (وكذلك لو ~~أسقط) السيد (عن المكاتب ms2655 القدر الذي يلزمه إيتاؤه إياه) وهو الربع ~~(واستوفى) السيد (الباقي) من مال الكتابة فلا رجوع للمكاتب عليه وتقدم في ~~الكتابة. # (ولو قضى المهر أجنبي) عن الزوج (متبرعا ثم سقط) الصداق لردتها ونحوها ~~قبل دخول (أو تنصف) الصداق بنحو طلاقه قبل دخول (فالراجع) من المهر (للزوج) ~~لأن الأجنبي وهب ذلك للزوج بقضائه عنه فإذا عاد إليه الاستحقاق بغير الجهة ~~المستحقة أولا كان للزوج، كما لو أداه من ماله. # (ولو خالعها) الزوج (بنصف صداقها قبل الدخول صح) ذلك (وصار الصداق كله له ~~نصفه) له (بالطلاق) يعني الخلع قبل الدخول (ونصفه) له (بالخلع) أي عوضا له ~~وإن خالعها قبل الدخول (على مثل نصف الصداق في ذمتها) وكانت لم تقبض الصداق ~~منه (صح) ذلك. # (وسقط) عنه (جميع الصداق: نصفه بالطلاق، ونصفه بالمقاصة) حيث وجدت ~~بشروطها (ولو قالت) المرأة (له) أي لزوجها قبل الدخول وقبل قبض الصداق ~~(اخلعني بما يسلم إلي من صداقي أو) اخلعني (على أن لا تبعة عليك في المهر ~~ففعل) أي خلعها على ذلك (صح) الخلع لأنه بمعنى سؤالها الخلع على نصف ~~الصداق. # (وبرئ) الزوج (من جميعه) نصفه بالخلع ونصفه بجعله عوضا له فيه (وإن ~~خالعها) قبل الدخول (بمثل جميع الصداق في ذمتها أو) خالعها (بصداقها كله ~~صح) الخلع لصدوره من أهله في محله (ويرجع عليها بنصفه) وسقط عنه الصداق لما ~~تقدم. # (وإن أبرأت مفوضة المهر) وهي التي تزوجها على ما شاءت أو شاء زيد ونحوه ~~من المهر صح (أو) أبرأت مفوضة (البضع) وهي من تزوجت بغير صداق من المهر صح ~~(أو) أبرأت (من سمي لها مهر فاسد كالخمر والمجهول من المهر صح) الإبراء ~~(قبل الدخول وبعده) لانعقاد سبب وجوبه وهو عقد النكاح كالعفو عن القصاص بعد ~~الجرح وقبل الزهوق (فإن طلقها) أي طلق الزوج المفوضة أو من سمي لها مهر ~~فاسد بعد البراءة و (قبل الدخول رجع) المطلق (بنصف مهر المثل) لأنه الذي ~~وجب بالعقد فهو كما لو أبرأته من المسمى ثم طلقها وعفا وهذا احتمال ذكره في ~~الشرح وقال في ms2656 المنتهى: لها المتعة. # قال في شرحه في الأصح وهو مقتضى الآية: (فإن كانت البراءة) من المفوضة ~~ومن سمي لها مهر فاسد (من نصفه ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف مهر ~~المثل الباقي) بعد النصف الساقط بالبراءة وهو مبني على ما سبق. # (ولا متعة لها) في أحد الوجهين قطع به ابن رزين في شرحه وقدمه: في المغني ~~والشرح والوجه الثاني # PageV05P147 # لا تسقط، وصححه الناظم وقدمه في المحرر والرعايتين والحاوي الصغير وقطع ~~به في المنتهى وقال في شرحه في الأصح: لقوله تعالى {فمتعوهن} [الأحزاب: 49] ~~فأوجب لها المتعة بالطلاق وهي إنما وهبته مهر المثل فلا تدخل المتعة فيه. # ولا يصح إسقاطها قبل الفرقة؛ لأنه إسقاط ما لا يجب كمن أسقط الشفعة قبل ~~البيع (وإن ارتدت من وهبت زوجها الصداق) قبل الدخول رجع عليها بكله (أو) ~~ارتدت من (أبرأته منه قبل الدخول رجع) الزوج (عليها بجميعه أي الصداق) ~~لعوده إليه بذلك وكما يرجع عليها بنصفه لو تنصف (ولا يبرأ الزوج من الصداق) ~~معينا كان أم موصوفا في الذمة (إلا بتسليمه إليها أو إلى وكيلها إذا كانت) ~~بالغة (رشيدة ولو بكرا) كثمن مبيعها. # (ولا يبرأ) الزوج (بالتسليم إلى أبيها ولا إلى غيره) من الأولياء أو ~~غيرهم (فإن فعل) بأن سلم الزوج الصداق لأبيها أو غيره (وأنكرت) الزوجة ~~(وصوله) أي المهر (إليها حلفها الزوج) إن أحب ذلك (ورجعت عليه) لأن الأصل ~~عدم وصوله إليها. # (ورجع) الزوج (على أبيها) أو غيره بما دفعه لها لعدم براءته بدفعه إليه. # (وإن كانت) الزوجة (غير رشيدة سلمه إلى وليها في مالها من أبيها أو وصيها ~~أو الحاكم أو من أقامه الحاكم) فيما عليها كثمن مبيعها وسائر ديونها. ### | [فصل كل فرقة جاءت من قبل الزوج قبل الدخول تنصف المهر] # (فصل وكل فرقة جاءت من) قبل (الزوج قبل الدخول، كطلاقه وخلعه ولو بسؤالها ~~و) ك (إسلامه) إن لم تكن كتابية (وردته، أو) جاءت (من) قبل (أجنبي كرضاع) ~~بأن أرضعت أخته الزوجة مثلا (ونحوه) بأن وطئ أبوه أو ابنه الزوجة (تنصف ~~المهر) ms2657 المسمى لقوله تعالى {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} [البقرة: 237] ~~الآية فثبت في الطلاق، والباقي قياسا عليه لأنه في معناه وإنما تنصف بالخلع ~~لأن المغلب فيه جانب الزوج بدليل أن بذل عوضه يصح منها ومن غيرها فصار ~~الزوج كالمنفرد به والفرقة من قبل الآخر لا جناية فيها من المرأة ليسقط ~~صداقها ويرجع الزوج بما غرمه على الفاعل لأنه قرره عليه. # (ويجب بها) # PageV05P148 # أي بالفرقة إذا كانت من قبل الزوج أو أجنبي كما تقدم (المتعة لغير من سمي ~~لها) مهر صحيح كالمفوضة ومن سمي لها مهر فاسد لقوله تعالى {لا جناح عليكم ~~إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن} [البقرة: 236] ~~والباقي بالقياس على الطلاق. # (وكذا تعليق طلاقها على فعلها) فإذا فعلت وقع وتنصف الصداق؛ لأن السبب ~~وجد من الزوج وهو الطلاق، وإنما هي حققت شرطه والحكم إنما يضاف إلى صاحب ~~السبب (وكذا توكيلها) أي توكيل الرجل زوجته قبل الدخول (فيه) أي في طلاقها ~~(ففعلته) فينتصف الصداق لأنها نائبة عنه وإن طلق الحاكم على الزوج في ~~الإيلاء فهو كطلاقه لأنه قام مقامه في إيفاء الحق عنه عند امتناعه منه. # (وقال الشيخ: لو علق طلاقها على صفة من فعلها الذي لها منه بد) كدخولها ~~دار أجنبي (وفعلته) قبل الدخول (فلا مهر لها وقواه ابن رجب) بما يأتي في ~~مسألة تنجيزها في نفسها إذا اختارت الفرقة قبل الدخول فإنه لا مهر لها على ~~المنصوص لكن إنما تتم المشابهة إذا كان بسؤالها كما يأتي (ولو أقر الزوج ~~بنسب) زوجته بأن قال: هي أختي من النسب (أو) أقر ب (رضاع) كقوله هي أختي من ~~الرضاع (أو) أقر ب (غير ذلك من المفسدات) كتحريمها عليه لمصاهرة (قبل) ~~إقراره (منه في انفساخ النكاح) لأنه أقر بحق عليه فأوخذ به (دون سقوط ~~النصف) أي نصف الصداق فلا يقبل إقراره به عليها لأن إقراره على الغير (فإن ~~صدقته) الزوجة على ما أقر به من المفسد سقط (أو ثبت) المفسد (ببينة سقط) أي ~~تبينا عدم وجوبه لفساد ms2658 العقد فوجوده كعدمه (ولو وطئ) الزوج (أم زوجته أو) ~~وطئ (ابنتها بشبهة أو زنا انفسخ النكاح) كما تقدم (ولها) أي الزوجة (نصف ~~الصداق) إن كان قبل الدخول لمجيء الفرقة من قبله وأما الموطوءة بشبهة أو ~~زنا فيأني حكمها في الصداق. # (وكل فرقة جاءت من قبلها) أي الزوجة (قبل الدخول كإسلامها) تحت كافر ~~(وردتها أو إرضاعها من ينفسخ نكاحها برضاعه) كما لو أرضعت زوجة له صغرى. # (وارتضاعها وهي صغيرة) من أمه أو أخته ونحوها (وفسخها لعيبه) أي الزوج ~~ككونه مجبوبا أو مجذوما ونحوه. # (و) فسخها (بإعساره بمهر أو نفقة أو غيرها أو لعتقها تحت عبد وفسخه ~~لعيبها أو) فسخه (لفقد صفة شرطها فيها) كأن شرطها بكرا فبانت ثيبا وفسخ قبل ~~الدخول (فإنه يسقط به مهرها و) يسقط به # PageV05P149 # أيضا (متعتها إن كانت مفوضة) أو سمي لها مهر فاسد لأنها أتلفت العوض قبل ~~تسليمها فسقط البدل كله، كالبائع يتلف المبيع قبل تسليمه. # (وكذا فسخها بشرط صحيح شرط عليه حالة العقد) كأن تزوجها بشرط أن لا يتزوج ~~عليها أو لا يتسرى أو لا يخرجها من دارها (فلم يف به) فلا مهر لها ولا متعة ~~لما تقدم (وفرقة اللعان تسقط كل المهر) لأن الفسخ من قبلها لأنه إنما يحصل ~~عند تمام لعانها. # (ويتنصف) الصداق (بشراء زوج لزوجته) لأن البيع الموجب للفسخ تم بالزوج ~~والسيد، أشبه الخلع (ولو) كان شراء زوجته (من مستحق مهرها) وهو مالك ~~لرقبتها ونفعها لما تقدم. # (و) يتنصف أيضا (بشرائها) أي الزوجة الحرة (له) أي لزوجها الرقيق لأن ~~البيع الموجب للفسخ تم بالمرأة والسيد، أشبه الخلع (ولو جعل لها الخيار ~~بسؤالها) بأن سألته أن يجعل لها الخيار فجعله لها (فاختارت نفسها) قبل ~~الدخول (فلا مهر لها نصا) لأن الفرقة تمت بفعلها وهي المستحقة للصداق فيسقط ~~كما لو باشرت إسقاطه، وكذا مفارقات من أسلم قبل الدخول على أكثر من أربع ~~وتقدم. # (وإن كان) جعله الخيار إليها (بغير سؤالها لم يسقط) الصداق باختيارها ~~نفسها قبل الدخول بل يتنصف لأنها نائبة عنه ففعلها كفعله. ms2659 ### | [فصل يقرر الصداق المسمى كاملا] # فصل ويقرر (الصداق المسمى) وهو المهر (كاملا، حرة كانت الزوجة أو أمة، ~~موت وقتل كالدخول) لما روى معقل بن سنان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «قضى في بروع بنت واشق وكان زوجها مات ولم يدخل بها ولم يفرض لها صداقا، ~~فجعل لها مهر نسائها لا وكس ولا شطط» رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ~~والترمذي وقال حديث حسن صحيح، ولأنه عقد عمر، فبموت أحدهما ينتهي فيستقر به ~~العوض كانتهاء الإجارة ومتى استقر لم يسقط منه شيء بانفساخ النكاح ولا غيره ~~(حتى ولو قتل أحدهما) أي الزوجين (الآخر أو قتل) أحدهما (نفسه) لأن النكاح ~~قد بلغ غايته فقام ذلك مقام استيفاء المنفعة. # (و) يقرره أيضا (وطؤها في فرج ولو دبرا) أو في غير # PageV05P150 # خلوة لأنه قد وجد استيفاء المقصود فاستقر العوض (و) يقرره أيضا (طلاق في ~~مرض موت) الزوج المخوف (قبل دخوله) بها. # المخوف يعني أن الزوج إذا مرض مرض الموت وطلق زوجته فرارا ثم مات تقرر ~~عليه الصداق كاملا بالموت لوجوب عدة الوفاة عليها في هذه الحالة فوجب كمال ~~المهر ما لم تتزوج أو ترتد وعبارته توهم خلاف المراد، وصوابها ما قلته كما ~~في المنتهى وغيره (و) يقرره أيضا (خلوة) الزوج (بها) أي بزوجته روي ذلك عن ~~الخلفاء الراشدين وزيد وابن عمر روى أحمد والأثرم بإسنادهما عن زرارة بن ~~أوفى قال: " قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق بابا أو أرخى سترا ~~فقد أوجب المهر، ووجبت العدة " وروي أيضا عن الأحنف عن ابن عمر وعلي. # وهذه قضايا اشتهرت ولم يخالفهم أحد في عصرهم، فكان كالإجماع ولأن التسليم ~~المستحق وجد من جهتها فيستقر به البدل كما لو وطئها أو كما لو أجرت دارها ~~وسلمتها أو باعتها وأما وقوله تعالى {من قبل أن تمسوهن} [البقرة: 237] ~~فيحتمل أنه كنى بالمسبب عن السبب الذي هو الخلوة بدليل ما ذكرنا وأما قوله ~~{وقد أفضى بعضكم إلى بعض} [النساء: 21] فقد حكي عن الفراء أنه قال " ~~الإفضاء الخلوة دخل بها ms2660 أو لم يدخل " لأن الإفضاء مأخوذ من الفضاء وهو ~~الخالي فكأنه قال وقد خلا بعضكم إلى بعض ويشترط للخلوة المقررة أن تكون (من ~~بالغ ومميز ولو) كان (كافرا وأعمى نصا) ذكرا كان أو أنثى، عاقلا ومجنونا، ~~وسواء كان الزوجان مسلمين أو كافرين، أو الزوج مسلما والزوجة كتابية. # (ولو كان) الزوج (الخالي) بزوجته (أعمى أو نائما مع علمه) بأنها عنده (إن ~~لم تمنعه) الزوجة من وطئها، فإن منعته منه لم يتقرر الصداق لأنه لم يحصل ~~التمكين وإنما تكون الخلوة مقررة (إن كان) الزوج (ممن يطأ مثله) وهو ابن ~~عشر وقد خلا. # (وبمن يوطأ مثلها) فإن كان دون عشر أو كانت دون تسع لم يتقرر لعدم التمكن ~~من الوطء (ولا يقبل دعواه) أي دعوى الزوج # PageV05P151 # بعد أن خلا بزوجته (عدم علمه بها ولو كان أعمى نصا إن لم تصدقه) على ذلك ~~(لأن العادة أنه لا يخفى عليه ذلك، فقدمت العادة هنا على الأصل قال الشيخ: ~~فكذا دعوى إنفاقه) . # على زوجة مقيم معها (فإن العادة هناك) أي في الإنفاق (أقوى انتهى) لكن ~~المعروف في المذهب أن القول قولها في عدم الإنفاق لأنه الأصل. # (و) إذا اختلفا في الوطء في الخلوة فإنه (يقبل قول مدعي الوطء في الخلوة) ~~عملا بالظاهر، وظاهره سواء كانت بكرا أو ثيبا وفيه شيء مما تقدم في العيوب ~~(وتقرره الخلوة المذكورة ولو لم يطأ ولو كان بهما) أي الزوجين (مانع أو) ~~كان (بأحدهما مانع حسي كجب ورتق ونضاوة) أي هزال (أو) مانع (شرعي كإحرام ~~وحيض) ونفاس (وصوم) ولو كانت في نهار رمضان، فإنها تقرر المهر كاملا إذا ~~كانت بشروطها لأن الخلوة نفسها مقررة للمهر لعموم ما تقدم (وحكم الخلوة حكم ~~الوطء في تكميل المهر ووجوب العدة) لما تقدم. # (و) كذا في (تحريم أختها) إذا طلقها حتى تنقضي عدتها (و) في تحريم (أربع ~~سواها إذا طلقها حتى تنقضي عدتها، و) في (ثبوت الرجعة عليها في عدتها، و) ~~في وجوب (نفقة العدة) لأن ذلك فرع وجوب العدة. # (و) في (ثبوت النسب) إذا ms2661 خلا بها ثم طلقها وأتت بولد ولو فوق أربع سنين ~~ولم تكن أقرت بانقضاء عدتها بالقرء ولأنها رجعية فهي في حكم الزوجات (لا) ~~أي ليس حكم الخلوة حكم الوطء (في الإحصان) فلا يصير أحدهما محصنا بالخلوة. # (و) لا في (الإباحة لمطلقها ثلاثا) فلا تحل له بالخلوة لحديث «حتى تذوقي ~~عسيلته» (ولا يجب بها الغسل) إذ لا التقاء للختانين فيها (ولا) يجب بها ~~(الكفارة) إذا خلا بها في الحيض أو الإحرام. # (ولا يخرج بها) العنين من العنة (ولا تحصل بها الفيئة) من المولي (ولا ~~تفسد بها العبادات ولا تحرم بها الربيبة) لأن هذه الأحكام منوطة بالوطء ولم ~~يوجد (ويقرره) أي الصداق كاملا (لمس) للزوجة (ونظر إلى فرجها بشهوة فيهما) ~~أي في اللمس والنظر للفرج (وتقبيلها ولو بحضرة الناس) لأن ذلك نوع استمتاع ~~فأوجب المهر كالوطء ولأنه نال شيئا لا يباح لغيره، ولمفهوم قوله تعالى {وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} [البقرة: 237] الآية. # وحقيقة اللمس التقاء البشرتين و (لا) يتقرر الصداق (بالنظر إليها) دون ~~فرجها لأنه ليس منصوصا عليه ولا في معنى المنصوص عليه. # (ولا) يقرره أيضا (تحملها ماء الزوج) أي منيه من غير خلوة منه بها ولا ~~وطء لأنه لا استمتاع منه بها فيه (ويثبت به) # PageV05P152 # أي بتحملها ماءه (النسب) فإذا تحملت بمائه وأتت بولد لستة أشهر فأكثر ~~لحقه نسبه لما يأتي. # (وهدية زوج ليست من المهر نصا فما) أهداه الزوج من هدية (قبل العقد، إن ~~وعدوه بالعقد، ولم يفوا رجع بها قاله الشيخ) لأنه بذلها في نظير النكاح ولم ~~يسلم له وعلم منه أن امتناع هؤلاء رجوع له، كالمجاعل إذ لم يف بالعمل. # (وقال) الشيخ (فيما إذا اتفقوا) أي الخاطب مع المرأة ووليها (على النكاح ~~من غير عقد فأعطى) الخاطب (إياها لأجل ذلك شيئا) من غير الصداق (فماتت قبل ~~العقد ليس له استرجاع ما أعطاهم انتهى) لأن عدم التمام ليس من جهتهم وعلى ~~قياس ذلك: لو مات الخاطب لا رجوع لورثته (وما قبض بسبب النكاح) كالذي ~~يسمونه المأكلة (فكمهر) أي ms2662 حكمه حكم المهر فيما يسقطه أو ينصفه أو يقرره، ~~ويكون ذلك لها ولا يملك منه الولي شيئا، إلا أن تهبه له بشرطه إلا الأب فله ~~أن يأخذ بالشرط وبلا شرط من مالها ما شاء بشرطه وتقدم (وما كتب فيه المهر ~~لها ولو طلقت قاله الشيخ) لأن العادة أخذها له. # (ولو فسخ) النكاح (في فرقة قهرية) كالفسخ (لفقد كفاءة قبل الدخول رد ~~إليه) أي الزوج (الكل) أي كل الصداق وما دفعه (ولو هدية نصا) حكاه الأثرم ~~لدلالة الحال على أنه وهب بشرط بقاء العقد، فإذا زال ملك الرجوع كالهبة ~~بشرط الثواب قلت: قياس ذلك لو وهبته هي شيئا قبل الدخول ثم طلق ونحوه ~~(وكذا) يرد إليه الكل ولو هدية (في فرقة اختيارية مسقطة للمهر) لما تقدم ~~(وتثبت الهدية) للزوجة (مع فسخ) للنكاح (مقرر له) أي الصداق (أو لنصفه) فلا ~~رجوع له في الهدية إذن لأن زوال العقد ليس من قبلها. # (وإن كانت العطية لغير العاقدين بسبب العقد كأجرة الدلال ونحوها) كأجرة ~~الكيال والوزان. # (قال ابن عقيل) في النظريات (إن فسخ بيع بإقالة ونحوها مما يقف على تراض) ~~من العاقدين (لم يرده) أي لم يرد الدلال ما أخذه (وإلا) أي وإن لم يقف ~~الفسخ على تراضيهما كالفسخ لعيب ونحوه (رده) أي رد الدلال ما أخذه لأن ~~المبيع وقع مترددا بين اللزوم وعدمه (وقياسه) أي قياس المبيع (نكاح فسخ ~~لفقد كفاءة) الزوج (أو عيب في أحدهما) (فيرده) أي خاطب ما أخذه و (لا) يرده ~~إن انفسخ النكاح (لردة ورضاع ومخالعة) وذلك حكاية لكلامه بمعناه كما يدل ~~عليه كلام الإنصاف. # PageV05P153 ### | [فصل اختلف الزوجان أو ورثتهما في قدر الصداق أو صفته] # فصل (وإن اختلف الزوجان أو اختلف ورثتهما أو أحدهما وورثة الآخر) أو ولي ~~الزوج والزوجة (أو الزوج وولي غير مكلفة في الصداق أو) في (عينه أو) في ~~(صفته أو) في (جنسه أو ما يستقر به) من وطء أو خلوة ونحوهما (فقول زوج) ~~بيمينه (أو وارثه بيمينه) وكذا وليه. # (ولو لم يكن) ما ادعاه الزوج ms2663 أو وليه أو وارثه (مهر مثل) لأنه منكر لما ~~يدعى عليه فدخل في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «ولكن اليمين على ~~المدعى عليه» وصورة الاختلاف في قدره أن يقول: الصداق مائة فتقول: بل مائة ~~وخمسون وفي عينه أن يقول: أصدقتك هذا العبد فتقول: بل هذه الأمة، وفي صفته ~~أن يقول: أصدقتك عبدا زنجيا فتقول روميا، وفي جنسه أن يقول: أصدقتك مائة من ~~الدراهم، فتقول: من الدنانير. # وفيما يقرره أن تقول: دخل أو خلا بي فينكرها (و) إن اختلفا أو ورثتهما أو ~~أحدهما وولي الآخر أو وارثه (في تسميته) بأن قال لم نسم مهرا، وقالت سمي ~~لها مهر المثل (ف) القول (قوله) أي الزوج (بيمينه) في إحدى الروايتين لأنه ~~يدعي ما يوافق الأصل قال في تصحيح الفروع: وهو الصواب والرواية الثانية: ~~القول قولها في تسمية مهر المثل قدمه في الرعايتين والحاوي الصغير وجزم به ~~في المنتهى ولم يذكر المسألة في التنقيح. # (ولها مهر مثل) على كلتا الروايتين إن وجد ما يقرره (فإن طلق ولم يدخل ~~بها فلها المتعة) بناء على ما ذكره عن أن القول قوله في عدم التسمية فهي ~~مفوضة، وعلى الرواية الأخرى، لها نصف مهر المثل لأنه المسمى لها لقبول ~~قولها فيه (ومن حلف على فعل نفسه) من الزوجين والولي (حلف على البت) لأنه ~~الأصل في اليمين. # (و) من حلف (على فعل غيره) كالورثة حلف (على نفي العلم) لا على البت (وإن ~~أنكر) الزوج (أن يكون لها) أي الزوجة (عليه صداق فالقول قولها قبل الدخول ~~وبعده فيما يوافق مهر المثل سواء ادعى أنه وفاهما) الصداق (أو) ادعى أنها ~~(أبرأته منه، أو قال لا تستحق علي شيئا) لأنه قد تحقق موجبه، والأصل عدم ~~براءته منه. # (وإن دفع) الزوج (إليها ألفا أو) دفع إليها (عرضا فقال دفعته صداقا، ~~وقالت: هبة) فالقول # PageV05P154 # (قوله مع يمينه) لأنه أعلم بنيته، ومثله النفقة والكسوة (لكن إذ كان) ما ~~دفعه (من غير جنس الواجب) عليه (فلها رده ومطالبته بصداقها) الواجب لأنه لا ~~يقبل قوله في ms2664 المعارضة بلا بينة. # (وإن اختلفا في قبض المهر) قبل الدخول أو بعده (فقولها) بيمينها لحديث ~~«واليمين على من أنكر» . # (وإذا كرر العقد على صداقين سرا وعلانية) بأن عقد سرا على صداق وعلانية ~~على صداق آخر (أخذ بالزائد) سواء كان صداق السر أو العلانية للحوق الزيادة ~~بالصداق بعد العقد على ما يأتي. # (وإن قال) الزوج (هو عقد) واحد (أسررته ثم أظهرته) فلا يلزمني إلا مهر ~~واحد (وقالت) الزوجة (بل عقدان بينهما فرقة ف) القول (قولها) بيمينها لأن ~~الظاهر أن الثاني عقد صحيح يفيد حكما كالأول (ولها المهر في العقد الثاني ~~إن كان دخل بها ونصفه) أي المهر (في العقد الأول إن ادعى سقوط نصفه بالطلاق ~~قبل الدخول) لأن الأصل عدم لزومه له. # (وإن أصر على الإنكار) أي إنكار جريان عقدين بينهما فرقة (سئلت فإن ادعت ~~أنه دخل بها في النكاح الأول ثم طلقها طلاقا بائنا ثم نكحها نكاحا ثانيا ~~حلفت على ذلك واستحقت) ما ادعته، وإن أقرت بما يسقط نصف المهر أو جميعه ~~لزمها ما أقرت به. # (ولو اتفقا قبل العقد على مهر وعقداه بأكثر منه أخذ بما عقد به) لأنها ~~تسمية صحيحة في عقد صحيح، فوجبت كما لو لم يتقدمها اتفاق على خلافها و ~~(كعقده) أي النكاح (هزلا وتلجئة) بخلاف البيع. # (ويستحب أن تفي بما وعدت به وشرطته) من أنها لا تأخذ إلا مهر السر، لكي ~~لا يحصل منها غرور ولحديث «المؤمنون على شروطهم» (ولو وقع مثل ذلك في ~~البيع) بأن اتفقا على ثمن وعقداه بأكثر تجملا (فالثمن ما اتفقا عليه دون ما ~~عقداه به) لأن البيع لا ينعقد هزلا وتلجئة بخلاف النكاح. # (والزيادة على الصداق بعد العقد تلحق به) لقوله تعالى {ولا جناح عليكم ~~فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} [النساء: 24] ولأن ما بعد العقد زمن لفرض ~~المهر، فكان حالة للزيادة كحالة العقد وبهذا فارق البيع والإجارة ومعنى ~~لحوق الزيادة أنه يثبت لها حكم المسمى في العقد فيكون (حكمها حكم الأصل ~~المعقود عليه فيما يقرره) كله (وينصفه) ولا تفتقر ms2665 إلى شروط الهبة (و) لكن ~~إنما (تملك الزيادة من حينها) لا من حين العقد، لأن الملك لا يجوز تقدمه ~~على سببه ولا وجوده في حال عدمه، وإنما يثبت الملك بعد سببه من حينه ~~(وزيادة مهر أمة بعد عتقها لها نصا) نقله مهنا لما تقدم. # PageV05P155 ### | [فصل في المفوضة] # بكسر الواو وفتحها فالكسر على نسبة التفويض إلى المرأة على أنها فاعلة، ~~والفتح على نسبته إلى وليها (وهو) أي التفويض لغة: الإهمال كأن المهر أهمل ~~حيث لم يسم قال الشاعر: # لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا # (واصطلاحا على ضربين تفويض البضع) وهو الذي ينصرف الإطلاق إليه (وهو أن ~~يزوج الأب ابنته المجبرة بغير صداق، أو تأذن المرأة لوليها أن يزوجها بغير ~~صداق، سواء سكت عن الصداق أو شرط نفيه) فيصح العقد ويجب لها مهر المثل، ~~لقوله تعالى {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن ~~فريضة} [البقرة: 236] . # ولقضائه - صلى الله عليه وسلم - في بروع بنت واشق كما تقدم من حديث معقل ~~بن سنان ولأن القصد من النكاح الوصلة والاستمتاع دون الصداق، فصح من غير ~~ذكره ولا فرق في ذلك بين أن يقول: زوجتك بغير مهر، أو يزيد لا في الحال ولا ~~في المال لأن معناهما واحد. # (و) الضرب الثاني تفويض المهر، وهو أن يتزوجها على ما شاءت أو على ما ~~(شاء) الزوج أو الولي (أو) على ما (شاء أجنبي) أي غير الزوجين (أو يقول) ~~الولي زوجتكها (على ما شئنا أو) على (حكمنا ونحوه) كعلى حكمك أو حكم زيد ~~(فالنكاح صحيح) في جميع هذه الصور. # (ويجب مهر المثل) لأنها لم تأذن في تزويجها إلا على صداق لكنه مجهول فقط ~~لجهالته ووجب مهر المثل (بالعقد) في الضربين، لأنها تملك المطالبة به فكان ~~واجبا كالمسمى، ولأنه لو لم يجب بالعقد لما استقر بالموت. # (فلو فوض مهر أمته ثم أعتقها أو باعها ثم فرض لها المهر كان) المهر ~~(لمعتقها أو بائعها، لأن المهر وجب بالعقد) وهي (في ms2666 ملكه) قبل العتق أو ~~البيع. # PageV05P156 # (ولو فوضت المرأة) بضع (نفسها) بأن أذنت لوليها أن يزوجها بلا مهر (ثم ~~طالبت بفرض مهرها بعد تغيير مهر مثلها أو) بعد (دخوله بها لوجب مهر المثل ~~حالة العقد) لأنه وقت الوجوب. # (ولها المطالبة بفرضه هنا وفي كل موضع فسدت فيه التسمية) قبل الدخول ~~وبعده فإن امتنع أجبر عليه، لأن النكاح لا يخلو من المهر، فكان لها ~~المطالبة ببيان قدره (فإن تراضيا) أي الزوجان المكلفان الرشيدان (على فرضه) ~~أي المهر (جاز) ما اتفقا عليه (وصار حكمه حكم المسمى) في العقد (قليلا كان ~~أو كثيرا سواء كانا عالمين مهر المثل، أو لا) أي أو جاهلين به المثل لأنه ~~إن فرض لها كثيرا بذل لها من ماله فوق ما يلزمه. # وإن فرض لها يسيرا فقد رضيت بدون ما يجب لها. # (وإلا) أي وإن لم يتراضيا على شيء (فرضه) أي مهر المثل (حاكم بقدر مهر ~~المثل) لأن الزيادة عليه ميل على الزوج والنقص عنه على الزوجة ولا يحل ~~الميل ولأنه إنما يفرض بدل البضع فيقدر بقدره كسلعة أتلفت يقومها بما يقول ~~أهل الخبرة (وصار) ما قدره الحاكم من المهر أو تراضيا عليه (كالمسمى) في ~~العقد (يتنصف بالطلاق قبل الدخول ولا تجب المتعة معه) لعموم قوله تعالى ~~{وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] (فإذا فرضه) الحاكم ~~(لزمهما) أي الزوجين (فرضه كحكمه) أي كما قال حكمت به سواء رضيا بفرضه أو ~~لا إذ فرضه له حكم به قاله في الفروع. # (فدل على أن ثبوت سبب المطالبة) وهو هنا فرض الحاكم، فإن مجرد فرضه سبب ~~لمطالبتها قاله ابن نصر الله في حواشيه (كتقديره) أي الحاكم (أجرة المثل ~~والنفقة ونحوه) أي نحو تقرير ما ذكر كتقدير كسوة أو مسكن مثل أو جعل (حكم) ~~قال ابن نصر الله: أي متضمن للحكم وليس بحكم صريح (فلا يغيره حاكم آخر ما ~~لم يتغير السبب) كيساره وإعساره في النفقة والكسوة، فإن الحاكم يغيره ~~ويفرضه ثانيا باعتبار الحال، وليس ذلك نقضا للحكم السابق. # (وإن فرض ms2667 لها) أي للمفوضة ونحوها (غير الزوج والحاكم مهر مثلها فرضيته لم ~~يصح فرضه) لأنه ليس بزوج ولا حاكم (وإن مات أحدهما) أي أحد الزوجين (قبل ~~الإصابة وقبل الفرض) منهما أو من الحاكم (ورثه صاحبه) لأن ترك تسمية الصداق ~~لم يقدح في صحة النكاح (وكان لها) أي المفوضة (مهر نسائها) أي مثل مهر من ~~تساويها منهن، لحديث معقل بن سنان السابق. # (فإن فارقها) أي فارق المفوضة زوجها (قبل الدخول بطلاق أو غيره) مما ينصف ~~الصداق (لم يكن لها إلا المتعة) لعموم # PageV05P157 # قوله تعالى {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن ~~فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] والأمر ~~يقتضي الوجوب ولا يعارضه قوله {حقا على المحسنين} [البقرة: 236] لأن أداء ~~الواجب من الإحسان. # (وهي) أي المتعة (معتبرة بحال الزوج في يساره وإعساره: على الموسع قدره ~~وعلى المقتر قدره) للآية السابقة (فأعلاها) أي المتعة (خادم إذا كان موسرا ~~وأدناها إذا كان فقيرا كسوة تجزئها في صلاتها) وهي درع وخمار أو نحو ذلك ~~لقول ابن عباس " أعلى المتعة خادم ثم دون ذلك النفقة، ثم دون ذلك الكسوة " ~~وقيدت بما يجزيها في صلاتها لأن ذلك أقل الكسوة. # (فإن دخل) الزوج (بها) أي بالمفوضة (قبل الفرض استقر) به (مهر المثل) لأن ~~الدخول يوجب استقرار المسمى، فكذا مهر المثل لاشتراكهما في المعنى الموجب ~~للاستقرار (فإن طلقها) أي المفوضة (بعد ذلك) أي بعد الدخول بها (لم تجب ~~المتعة) بل مهر المثل لما تقدم وكالدخول سائر ما يقرر الصداق، لأن كل من ~~وجب لها المهر أو نصفه لم تجب لها المتعة، سواء كانت ممن سمي لها صداق أو ~~لا، ولأنها وجب لها مهر المثل، فلم تجب لها المتعة لأنها كالبدل مع مهر ~~المثل (والمتعة تجب على كل زوج حر وعبد مسلم وذمي لكل زوجة مفوضة) بضع أو ~~مهر (حرة أو أمة مسلمة أو ذمية، طلقت قبل الدخول وقبل أن يفرض لها مهر) لما ~~تقدم من الآية. # ولأن ما يجب من الفرض يستوي ms2668 فيه المسلم والكافر والحر والعبد وإن وهب ~~الزوج للمفوضة شيئا ثم طلقها قبل فرض الصداق فلها المتعة نصا لأن المتعة ~~إنما تجب بالطلاق فلا يصح قضاؤها قبله ولأنها واجبة فلا تنقضي الهبة ~~كالمسمى (وتستحب) المتعة (لكل مطلقة غيرها) أي غير المفوضة التي لم يفرض ~~لها، لقوله تعالى {وللمطلقات متاع بالمعروف} [البقرة: 241] الآية ولم تجب ~~لأنه تعالى قسم المطلقات قسمين، وأوجب المتعة لغير المفروض لهن ونصف المسمى ~~للمفروض لهن وذلك يدل على اختصاص كل قسم بحكمه. # ولا متعة للمتوفى عنها؛ لأن النص لم يتناولها وإنما يتناول المطلقات ~~(ومتعة الأمة لسيدها كمهرها) لأنه بدل عن نصفه كما مر (وتسقط المتعة في كل ~~موضع يسقط فيه كل المهر) كردتها ورضاعها من ينفسخ به نكاحها ونحوه لأنها # PageV05P158 # أقيمت مقام المسمى فسقطت في كل موضع يسقط فيه (وتجب) المتعة للمفوضة (في ~~كل موضع يتنصف فيه المسمى) كردته على الطلاق (ويجوز الدخول بالمرأة قبل ~~إعطائها شيئا مفوضة كانت أو مسمى لها) لحديث عقبة بن عامر في الذي زوجه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ودخل بها ولم يعطها شيئا وعن ابن عباس وابن ~~عمر " لا يدخل بها حتى يعطيها شيئا للخبر " وجوابه بأنه محمول على ~~الاستحباب (ويستحب إعطاؤها شيئا قبل الدخول بها) لما تقدم. # (وإن سمى لها صداقا فاسدا) كالخمر والمجهول (وطلقها قبل الدخول) ونحوه ~~مما يقرر الصداق (وجب عليه) لها (نصف مهر المثل) قال في الإنصاف وهو المذهب ~~قال في تصحيح الفروع: وهو الصحيح اختاره الشيرازي والشيخ تقي الدين والموفق ~~والشارح وغيرهم، وقطع به الخرقي وابن رزين في شرحه وتبعهم المصنف في ~~الحاشية (واختار القاضي وأصحابه والمجد وغيرهم) كصاحب الرعايتين والنظم تجب ~~(المتعة) دون نصف مهر المثل، وهو مفهوم ما قطع به في التنقيح وتبعه في ~~المنتهى، لأن التسمية الفاسدة كعدمها فأشبهت المفوضة. ### | [فصل مهر المثل معتبر بمن يساويها من جميع أقاربها] # (فصل ومهر المثل معتبر بمن يساويها من جميع أقاربها من جهة أبيها وأمها ~~كأختها وعمتها وبنت أخيها وبنت عمها وأمها وخالتها وغيرهن القربى فالقربى) ms2669 ~~لما تقدم في حديث ابن مسعود «لها مهر نسائها» ولأن مطلق القرابة له أثر في ~~الجملة (وتعتبر المساواة في المال والجمال والعقل والأدب، والسن والبكارة ~~والثيوبة والبلد وصراحة نسبها وكل ما يختلف لأجله الصداق) لأن مهر المثل ~~بدل متلف فاعتبرت الصفات المقصودة (فإن لم يوجد) في نسائها (إلا دونها زيدت ~~بقدر فضيلتها القربى فالقربى) منهن لمزية القرب، لأن زيادة فضيلتها تقتضي ~~زيادة في المهر. # (وإن لم يوجد) في نسائها (إلا فوقها نقصت بقدر نقصها) كأرش العيب بقدر ~~نقص المبيع ولأن له أثرا في تنقيص المهر فوجب أن يترتب بحسبه. # (وإن كان عادتهم التخفيف) في المهر (على عشيرتهم دون غيرهم اعتبر ذلك) ~~لأن العادة لها أثر في المقدار فكذا في التخفيف وإن كان عادتهم تسمية مهر ~~كثير لا يستوفونه قط فوجوده كعدمه. # قاله # PageV05P159 # الشيخ تقي الدين لا يقال مهر المثل بدل متلف فوجب أن لا يختلف كسائر ~~المتلفات لأن النكاح يخالف سائر المتلفات باعتبار أن المقصود منه أعيان ~~الزوجين بخلاف بقية المتلفات، فإن المقصود منها المالية خاصة فكذلك لم ~~تختلف باختلاف العوائد (وإن كان عادتهم التأجيل فرض مؤجلا) لأنه مهر نسائها ~~(وإلا) بأن لم يكن عادتهم التأجيل فرض (حالا) لأنه بدل متلف، فوجب أن يكون ~~حالا كقيم المتلفات. # (وإن لم يكن لها أقارب اعتبر شبهها بنساء بلدها) لأن ذلك له أثر في ~~الجملة (فإن عدمن) أي بلدها بأن لم يكن فيهن من يشبهها (فبأقرب النساء شبها ~~بها من أقرب البلاد إليها) لأنه لما تعذر الأقارب اعتبر أقرب النساء شبها ~~بها من غيرهن كما اعتبر قرابتها البعيدة إذا لم يوجد قريب (فإن اختلفت ~~عادتهن) في الحلول والتأجيل (أو) اختلفت (مهورهن) قلة وكثرة (أخذ بالوسط) ~~منها لأنه العدل (الحال) من نقد البلد فإن تعدد فمن غالبه؛ لأنه بدل متلف ~~فأشبه قيم المتلفات. ### | [فصل إذا افترقا في النكاح الفاسد قبل الدخول فلا مهر فيه] # (فصل وإذا افترقا في النكاح الفاسد) قبل الدخول بطلاق أو موت أو غيرهما ~~كاختلاف دين ورضاع (فلا مهر فيه) لأن ms2670 المهر يجب بالعقد، والعقد فاسد فوجوده ~~كعدمه كالبيع الفاسد (وإن دخل) بها في النكاح الفاسد (أو خلا بها) فيه ~~(استقر المسمى) لأن في بعض ألفاظ حديث عائشة «ولها الذي أعطاها بما أصاب ~~منها» رواه أبو بكر البرقاني وأبو محمد الخلال بإسنادهما والخلوة كالوطء، ~~ولأن النكاح مع فساده ينعقد ويترتب عليه أكثر أحكام الصحيح من وقوع الطلاق ~~ولزوم عدة الوفاة بعد الموت ونحو ذلك فلذلك لزم المسمى فيه كالصحيح (بخلاف ~~البيع الفاسد إذا تلف) المبيع (فإنه يضمن) ضمان المتلف (لا بقيمته) أو مثله ~~(لا) ضمان عقد (بثمنه) ذكر معناه في الإنصاف. # قلت قد يشكل عليه ما يأتي في الطلاق من أن العتق يقع في البيع الفاسد ~~كالطلاق في النكاح الفاسد، إلا أن يقال: هذا حكم من أحكام البيع وأكثرها ~~منتف بخلاف النكاح (ولا يصح تزويج من نكاحها فاسد قبل طلاق أو فسخ، فإن أبى ~~الزوج الطلاق فسخه) أي النكاح الفاسد (حاكم) لأنه # PageV05P160 # نكاح يسوغ فيه الاجتهاد فاحتيج في التفريق إلى إيقاع فرقة كالصحيح ~~المختلف فيه ولأن تزويجها من غير فرقة يفضي إلى تسليط زوجين عليها، كل واحد ~~يعتقد صحة نكاحه وفساد نكاح الآخر، ويفارق النكاح الباطل من هذين الوجهين، ~~قال في الشرح: فعلى هذا متى تزوجت بآخر قبل التفريق لم يصح النكاح الثاني ~~ولم يجز تزويجها الثالث حتى يطلق الأولان أو يفسخ نكاحهما. # (ويجب مهر المثل للموطوءة بشبهة) كمن وطئ امرأة ليست زوجة له ولا مملوكة ~~يظنها زوجته أو مملوكته قال في الشرح والمبدع: بغير خلاف عملناه كبدل متلف. # (و) يجب مهر المثل أيضا (لمكرهة على زنا) وطئها (في قبل ولو كانت من ~~محارمه) كأخته وعمته من نسب أو رضاع كبدل متلف (أو) كانت الموطوءة بزنا ~~(ميتة) فيجب مهر المثل ويورث عنها قال في الفروع: ولو وطئ ميتة لزمه مهر ~~المثل في ظاهر كلامهم وهو متجه ثم نقل عن القاضي: أنه لا مهر. # (ولو) كان الوطء بشبهة أو زنا مع إكراه (من مجنون) لأنه إتلاف ولا يلحقه ~~النسب في الزنا ويأتي ms2671 (ويتعدد المهر بتعدد الشبهة، مثل أن تشتبه) الموطوءة ~~(بزوجته ثم يتبين) له (الحال ويعرف أنها ليست زوجته، ثم تشتبه الموطوءة ~~عليه مرة أخرى أو تشتبه عليه بزوجته) فاطمة (ثم تشتبه بزوجته الأخرى أو ~~بأمته ونحو ذلك) . # وتقدم في الكتابة يتعدد بوطئه مكاتبته إن استوفت مهر الوطء الأول، وإلا ~~فلا وقاله في المغني والنهاية (ويتعدد) أيضا المهر (ب) تعدد (وطء الزنا إذا ~~كانت مكرهة) كل مرة لأنه إتلاف فيتعدد بتعدد سببه (أو) أي وكذا يتعدد بتعدد ~~وطء الزنا إذا كانت أمة ولو كانت (مطاوعة بغير إذن سيدها) لأن الحق في ~~المهر للسيد فلا يسقط بمطاوعتها و (لا) يتعدد المهر (بتعدد وطء) في (شبهة) ~~واحدة (مثل أن أشتبهت) الموطوءة (عليه بزوجته ودامت تلك الشبهة حتى وطئ ~~مرارا) فعليه مهر واحد لأن ذلك بمنزلة إتلاف واحد. # (ولا) # PageV05P161 # يتعدد المهر أيضا (بتعدده) أي الوطء (في نكاح فاسد) لدخولها على أن تستحق ~~مهرا واحدا (ولا مهر بوطئها) أي المشتبهة والمزني بها (في دبر ولا في ~~اللواط بالذكر) لأنه غير مضمون على أحد، لأن الشرع لم يرد ببدله ولا هو ~~إتلاف لشيء فأشبه القبلة والوطء دون الفرج (ولا) مهر للمزني بها (المطاوعة ~~على الزنا) لأنه إتلاف للبضع برضا مالكه (كما لو أذنت له في قطع يدها ~~فقطعها إلا الأمة) المزني بها فلا يسقط مهرها بطواعيتها لأنه لسيدها، ~~والمبعضة يسقط منه ما يقابل حريتها والباقي لسيدها. # (وإذا وطئ في نكاح باطل بالإجماع كنكاح زوجة الغير أو) نكاح (المعتدة) ~~قلت: من غير زنا وإلا فهو مختلف فيه (وهو عالم بالحال) أي بأنها زوجة الغير ~~أو معتدته. # (و) عالم ب (تحريم الوطء وهي مطاوعة عالمة) بالحال (فلا مهر) لها إن كانت ~~حرة (لأنه زنا يوجب الحد وهي مطاوعة عليه، وإن جهلت تحريم ذلك أو) جهلت ~~(كونها في عدة فلها مهر المثل) بما نال من فرجها (كالموطوءة بشبهة ولا يجب ~~أرش بكارة مع وجوب المهر) للحرة (الموطوءة بشبهة أو زنا) لأنه وطء ضمن ~~بالمهر فلا يجب معه أرش كسائر الوطء ms2672 ولأن الأرش يدخل في مهر المثل فلا يجب ~~مرة أخرى وهذا بخلاف الأمة وتقدم في الغصب (ومن طلق امرأته قبل الدخول) ~~والخلوة (طلقة وظن أنها لا تبين بها فوطئها لزمه مهر المثل) بالوطء لأنه ~~وطء شبهة. # (و) لزمه أيضا (نصف المسمى) بالطلاق قبل الدخول ولما تقدم. ### | [فصل دفع أجنبية فأذهب عذرتها] # (فصل وإن دفع أجنبية) أي غير زوجته أو أمته (فأذهب عذرتها) بضم العين أي ~~بكارتها (أو فعل ذلك بإصبعه أو غيرها فعليه أرش بكارتها) لا مهر مثلها لأنه ~~لم يطأها وهو إتلاف جزء لم يرد الشرع بتقدير عوضه، فرجع فيه إلى أرشه كسائر ~~المتلفات (وهو) أي # PageV05P162 # أرش البكارة (ما بين مهر البكر والثيب) قاله في الشرح والمبدع وكلامهما ~~أولا صريح في أنه حكومة، قالا لأنه إتلاف جزء لم يرد الشرع بتقدير دينه ~~فرجع فيها إلى الحكومة كسائر ما لم يقدر وهو صريح كلامه في شرح المنتهى في ~~الجنايات ومقتضى كلام المصنف وغيره هناك. # (وإن فعل ذلك) أي أذهب العذرة بغير وطء (الزوج ثم طلق قبل الدخول لم يكن ~~لها عليه إلا نصف المسمى) مهرا لقوله تعالى {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ~~وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] وهذه مطلقة قبل المسيس ~~والخلوة فلم يكن لها سوى نصف الصداق المسمى، ولأنه أتلف ما يستحق إتلافه ~~بالعقد فلا يضمنه بغيره كما لو أتلف عذرة أمته. # (وللمرأة منع نفسها قبل الدخول حتى تقبض مهرها الحال كله أو الحال منه) ~~حكاه ابن المنذر إجماعا ولأن المنفعة المعقود عليها تتلف بالاستيفاء فإذا ~~تعذر المهر عليها لم يمكنها استرجاع عوضها بخلاف البيع، ولا فرق في ذلك بين ~~المسمى لها والمفوضة (ولها) أي للمرأة (المطالبة به) أي بحال مهرها. # (ولو لم تصلح للاستمتاع) لصغر أو نحوه، ولأنه وجب بالعقد (فإن وطئها) ~~الزوج (مكرهة) قبل دفع الحال من صداقها (لم يسقط به حقها من الامتناع) فلها ~~بعد ذلك منع نفسها حتى تقبض الحال منه لما تقدم، لأن وطأها مكرهة كعدمه. # (وحيث قلنا لها منع ms2673 نفسها فلها السفر بغير إذنه) لأنه امتناع بحق لم يثبت ~~للزوج عليها حق الحبس، فصارت كمن لا زوج لها وبقاء درهم منه كبقاء جميعه ~~كسائر الديون (ولها) زمن منع نفسها لقبض حال صداقها (النفقة إن صلحت ~~للاستمتاع) ولو كان معسرا بالصداق، لأن الحبس من قبله علل به أحمد قال ~~الموفق ولد صاحب المغني: إنما لها النفقة في الحضر دون السفر لأنه لو بذل ~~لها الصداق وهي غائبة لم يمكنه تسليمها وبدليل أنها لو سافرت بإذنه، فلا ~~نفقة لها (فإن كانت) المرأة (محبوسة، أو كان لها عذر يمنع التسليم وجب ~~تسليم الصداق) كمهر الصغيرة ولوجوبه بالعقد بخلاف النفقة. # (وإن كان) الصداق مؤجلا (لم تملك منع نفسها) حتى تقبضه لأنها لا تملك ~~الطلب به (ولو حل قبل الدخول) فليس لها منع نفسها، لأن التسليم قد وجب ~~عليها، فاستقر قبل قبضه، فلم يكن لها أن تمتنع منه. # (وإن قبضته) أي الصداق (وسلمت نفسها # PageV05P163 # ثم بان) الصداق (معيبا كان لها منع نفسها) حتى تقبض بدله أو أرشه لأنها ~~إنما سلمت نفسها ظنا منها أنها قبضت صداقها فتبين عدمه. # (ولو أبى كل من الزوجين التسليم الواجب) عليه (أجبر زوج) على تسليم ~~الصداق (ثم) تجبر (زوجة) على تسليم نفسها لأن في إجبارها على تسليم نفسها ~~أولا خطر إتلاف البضع والامتناع من بذل الصداق ولا يمكن الرجوع في البضع ~~(وإن بادر أحدهما) أي أحد الزوجين (به) أي بتسليم ما وجب عليه للآخر (أجبر ~~الآخر) لأنه لم يبق له حجة في التأخير. # (وإن بادر هو فسلم الصداق فله طلب التمكين) منها (فإن أبت) التمكين (بلا ~~عذر فله استرجاعه) أي الصداق لعدم تسليمها المعقود عليه، مع عدم العذر. # (وإن تبرعت بتسليم نفسها، ثم أرادت الامتناع بعد دخول أو خلوة لم تملكه) ~~لأن التسليم استقر به العوض برضا المسلم (فإن امتنعت) بعد أن سلمت نفسها ~~(فلا نفقة لها) لأنها ناشز. # (وإن أعسر) زوج (بالمهر الحال قبل الدخول أو بعده، فالحرة مكلفة الفسخ) ~~لأنه تعذر عليها الوصول إلى العوض، أشبه ما ms2674 لو أفلس المشتري (فلو رضيت ~~بالمقام معه مع عسرته) امتنع الفسخ (أو تزوجته عالمة بعسرته امتنع الفسخ) ~~لرضاها به. # (ولها) أي للتي رضيت بالمقام مع العسرة، أو تزوجته عالمة بها (منع نفسها) ~~حتى تقبض مهرها الحال لأنه لم يثبت له عليها حق الحبس (ويأتي في النفقات ~~والخيرة لسيد الأمة) إذا أعسر زوجها، لأن الحق لسيدها لأنه مالك نفعها ~~والصداق عوض منفعتها فهو ملكه دونها و (لا) خيرة (لولي) زوجة (صغيرة ~~ومجنونة) لأن الحق لها في الصداق دون وليها وقد ترضى بتأخيره (ولا يصح ~~الفسخ في ذلك كله إلا بحكم حاكم) لأنه فسخ مختلف فيه، كالفسخ للعنة ~~والإعسار بالنفقة ولأنه يفضي إلى أن يكون للمرأة زوجان كل يعتقد حلها له ~~وتحريمها على الآخر والقياس على المعتقة غير صحيح لأنه متفق عليه وهذا ~~مختلف فيه. ### | [باب الوليمة وآداب الأكل والشرب وما يتعلق بذلك] # (وهي) أي الوليمة (اسم لطعام العرس خاصة) لا تقع على غيره حكاه ابن عبد ~~البر عن ثعلب وغيره من أئمة اللغة. # وقال بعض أصحابنا وغيرهم: يقع على كل # PageV05P164 # طعام لسرور حادث إلا أن استعمالها في طعام العرس أكثر وقول أهل اللغة ~~أقوى، لأنهم أهل اللسان وهم أعرف بموضوعات اللغة وأعلم بلغات العرب قاله في ~~الشرح والمبدع قال في المستوعب: وليمة الشيء كماله وجمعه وسميت دعوة العرس ~~وليمة لاجتماع الزوجين يقال: أولم إذا صنع وليمة (قال الشيخ: وتستحب ~~بالدخول انتهى) . # وقال ابن الجوزي: بالعقد واقتصر عليه في الفروع والمبدع وقدمه في تجريد ~~العناية قال في الإنصاف: الأولى أن يقال: وقت الاستحباب موسع من عقد النكاح ~~إلى انتهاء أيام العرس لصحة الأخبار في هذا وهذا، وكمال السرور بعد الدخول. # (وجرت العادة) بجعل الوليمة (قبله) أي قبل الدخول (بيسير و) الأطعمة التي ~~يدعى الناس إليها إحدى عشرة: الوليمة وتقدمت والثاني (شندخية) ويقال: شندخ ~~بضم الشين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة وبالخاء المعجمة (لطعام ~~إملاك على زوجة) مأخوذ من قولهم: فرس مشندخ، أي يتقدم غيره، سمي بذلك لأنه ~~يتقدم الدخول. # (و) الثالث ms2675 (عذيرة وإعذار) بكسر الهمزة (ل) طعام ختان ويقال العذرة بضم ~~فسكون. # (و) الرابع (خرسة وخرس) بضم الخاء المعجمة وسكون الراء وبسين مهملة، ~~ويقال بالصاد (لطعام ولادة) أي لخلاصها وسلامتها من السلق. # (و) الخامس (عقيقة الذبح للمولود) وتقدمت في الأضحية. # (و) السادس (وكيرة لبناء) قال النووي: أي المسكن المتجدد انتهى من الوكر ~~وهو المأوى والمستقر (و) السابع (نقيعة) من النقع وهو الغبار أو النحر أو ~~القتل (تصنع للقادم من سفر) ظاهره طويلا كان أو قصيرا. # (و) الثامن (التحفة: طعام القادم يصنعه هو. # وقال ابن القيم في تحفة الودود) في أحكام المولود (هو) أي القادم ~~(الزائر) أي وإن لم يكن من سفر (و) التاسع (حذاق) بكسر الحاء وتخفيف الذال ~~المعجمة وآخره قاف (لطعام عند حذاق صبي) قال في القاموس: يوم حذاق الصبي ~~يوم ختمه القرآن. # (و) العاشر: (وضيمة وهي طعام المأتم و) الحادي عشر (شنداخ المأكول من ~~ختمة القارئ والعتيرة) مقتضى كلامهم أنها ليست من أسماء الطعام، بل هي ~~الذبيحة (تذبح أول يوم في رجب) وتقدم ذلك في آخر الهدي والأضاحي (والإخاء ~~والتسري ذكرهما بعض الشافعية) . # وفي المنتهى: ولم يخصها، أي الدعوة لإخاء ولتسر باسم. # والفرعة والفرع: ذبح أول ولد الناقة (والقرى اسم لطعام # PageV05P165 # الضيفان) وليس ذلك من الدعوات (والمأدبة) بضم الدال، ويجوز فتحها (اسم ~~لكل دعوة بسبب أو غيره والآدب) بوزن فاعل صاحب المأدبة فإن عمم الداعي ~~فقال: يا أيها الناس هلموا إلى الطعام، أو يقول الرسول أي رسول الآدب (قد ~~أذن لي أن أدعو من لقيت أو من شئت، وقد شئت أن تحضروا فهي الجفلى) بفتح ~~الجيم والفاء واللام. # (وإن خص قوما للدعوة دون قوم فهي النقرى) بفتح النون والقاف والراء قال ~~الشاعر: # نحن في المشتاة ندعو الجفلى ... لا ترى الآدب فينا ينتقر # أي لا ندعو قوما دون قوم (وجميعها) أي الدعوات (جائزة) أي مباحة، لأنها ~~الأصل في الأشياء غير مأتم فيكره. # وروى الحسن قال «دعي عثمان بن أبي العاص إلى ختان فأبى أن يجيب وقال كنا ~~لا نأتي الختان ms2676 على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا ندعو إليه» ~~رواه أحمد. # (وليس منها) أي من الدعوات (شيء واجب) وقوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد ~~الرحمن بن عوف «أولم ولو بشاة» متفق عليه: محمول على الاستحباب (ووليمة ~~العرس سنة مؤكدة) لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بها وفعلها. # (ولو بشيء قليل كمدين من شعير) لما روى البخاري أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أولم على صفية بمدين من شعير (ويسن أن لا تنقص) الوليمة عن (شاة) ~~ذكره جماعة من الأصحاب لحديث عبد الرحمن بن عوف وتقدم. # (والأولى الزيادة عليها) أي على الشاة لما دل عليه قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - " ولو بشاة " (وإن نكح) رجل (أكثر من واحدة في عقد أو عقود أجزأته ~~وليمة واحدة إذا نواها عن الكل) لتداخل أسبابها كما تقدم في العقيقة وكما ~~لو نوى بركعتين التحية والسنة. # (الإجابة إليها) أي الوليمة (واجبة) لحديث أبي هريرة يرفعه «شر الطعام ~~طعام الوليمة» أي الذي يدعى له الأغنياء وتترك الفقراء قاله في الشرح ~~«يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله» ~~رواه مسلم. # وعن ابن عمر مرفوعا «أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم إليها» متفق عليه (إذا ~~عينه داع مسلم يحرم هجره ومكسبه طيب في اليوم الأول) ويأتي محترز هذه ~~القيود (وهي) أي الإجابة (حق الداعي تسقط بعفوه) عن الدعوة كسائر حقوق ~~الآدمي (وقدم # PageV05P166 # في الترغيب لا يلزم القاضي حضور وليمة عرس) لعله في مظنة الحاجة إليه ~~لدفع ما هو أهم من ذلك. # (ومنع ابن الجوزي في المنهاج من إجابة ظالم وفاسق ومبتدع ومتفاخر بها أو ~~فيها مبتدع يتكلم ببدعته إلا لراد عليه، وكذا إن كان فيها مضحك بفحش أو ~~كذب) لأن ذلك إقرار على معصية. # (وإلا) بأن لم يكن مضحكا بفحش ولا كذب (أبيح) أن يجيب (إذا كان) يضحك ~~(قليلا، وإن كان المدعو مريضا أو ممرضا) لغيره (أو مشغولا بحفظ مال) لنفسه ~~أو غيره (أو كان في شدة حر أو برد أو) ms2677 في (مطر يبل الثياب أو وحل) لم تجب ~~الإجابة لأن ذلك عذر يبيح ترك الجماعة فأباح ترك الإجابة (أو كان أجيرا) ~~خاصا (ولم يأذن له المستأجر لم تجب) عليه (الإجابة) لأن منافعه مملوكة ~~لغيره. # أشبه العبد غير المأذون (والعبد كالحر) في وجوب الإجابة لعموم ما سبق (إن ~~أذن له سيده) وإلا لم يجب لأن حق سيده آكد (والمكاتب إن أضر) حضوره (بكسبه ~~لم يلزمه الحضور إلا أن يأذن له سيده. # وفي الترغيب) والبلغة (إن علم حضور الأرذال ومن مجالستهم تزري بمثله لم ~~تجب إجابته) قال الشيخ تقي الدين: لم أره لغيره من أصحابنا قال: وقد أطلق ~~أحمد الوجوب واشتراط الحد قال: وعدم المنكر فأما هذا الشرط فلا أصل له، كما ~~أن مخالطة هؤلاء في صفوف الصلاة لا تسقط الجماعة وفي الجنازة لا تسقط ~~الحضور فكذلك هنا وهذه شبهة الحجاج ابن أرطاة وهو نوع من التكبر فلا يلتفت ~~إليه. # نعم إن كانوا يتكلمون بكلام محرم فقد اشتملت الدعوة على محرم، وإن كان ~~مكروها فقد اشتملت على مكروه (وتكره إجابة من في ماله حلال وحرام كأكله منه ~~ومعاملته وقبول هديته وهبته ونحوه) كصدقته جزم به في المغني والشرح وقاله ~~ابن عقيل في الفصول وغيره وقدمه الأزجي وغيره قال في الإنصاف: وهذا المذهب ~~على ما اصطلحناه في الخطبة انتهى ويؤيده حديث «فمن ترك الشبهات فقد استبرأ ~~لدينه وعرضه» . # (وقيل يحرم) مطلقا (كما لو كان كله حراما) قطع به الشيرازي في المنتخب. # (وقال الأزجي) في نهايته (وهو قياس المذهب) وقدمه أبو الخطاب في ~~الانتصار. # (وسئل) أي سأل المروذي (أحمد عن الذي يعامل بالربا أيؤكل عنده أم لا؟ قال ~~لا وفي) آداب (الرعاية) الكبرى (ولا يأكل مختلطا بحرام بلا ضرورة) وقيل إن ~~زاد الحرام على الثلث حرم الأكل وإلا فلا، قدمه في الرعاية وقيل إن كان ~~الحرام أكثر حرم الأكل وإلا # PageV05P167 # فلا إقامة للأكثر مقام الكل قطع به ابن الجوزي في المنهاج. # (و) على القول الأول (تقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلته وإن لم ms2678 ~~يعلم أن في المال حراما فالأصل الإباحة) فتجب الإجابة ولا تحريم بالاحتمال ~~استصحابا للأصل (وإن كان تركه) أي الأكل (أولى) حيث لم يعلم الحل (للشك ~~وينبغي صرف الشبهات في الأبعد عن المنفعة فالأقرب ما يدخل في الباطن من ~~الطعام والشراب ونحوه) . # فيجرى فيه الحلال (ثم ما ولي الظاهر من اللباس فإن دعاه الجفلى) كرهت ~~الإجابة (أو) دعاه (في اليوم الثالث) كرهت الإجابة لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «الوليمة أول يوم حق والثاني معروف والثالث رياء وسمعة» رواه أبو ~~داود وابن ماجه وغيرهما (أو) دعاه (ذمي كرهت الإجابة) لأن المطلوب إذلاله ~~وذلك ينافي إجابته (وتستحب) الإجابة (في اليوم الثاني) للحديث السابق (وإن ~~دعته امرأة فكرجل) في وجوب الإجابة على ما تقدم لعموم ما سبق (إلا مع خلوة ~~محرمة) فتحرم الإجابة لاشتمالها على محرم. # (وسائر الدعوات مباحة نصا) وتقدم (غير عقيقة فتسن) وتقدمت في الهدي ~~والأضاحي (و) غير (مأتم فتكره) وتقدم في الجنائز، والمأتم بالمثناة قال في ~~النهاية: المأتم في الأصل مجتمع الرجال والنساء في الغم والفرح، ثم خص به ~~اجتماع النساء في الموت وقيل هو للشواب منهن لا غير (ويكره لأهل الفضل ~~والعلم الإسراع إلى الإجابة) إلى الولائم غير الشرعية (والتسامح) أي ~~التساهل (فيه لأن فيه بذلة ودناءة وشر ها لا سيما الحاكم) لأنه ربما كان ~~ذريعة للتهاون به وعدم المبالاة. # (وإن حضر) المدعو إلى وليمة أو نحوها (وهو صائم صوما واجبا لم يفطر) ~~لقوله تعالى {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] ولأن الفطر محرم والأكل غير ~~واجب وعن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا دعي ~~أحدكم فليجب فإن كان صائما فليدع، وإن كان مفطرا فليطعم» رواه أبو داود. # وفي رواية " فليصل " أي يدع (ودعا) للخبر (وأخبرهم أنه صائم) كما فعل ابن ~~عمر لتزول عنه التهمة ترك في الأكل (ثم انصرف وإن كان مفطرا استحب الأكل) ~~لأنه أبلغ في إكرام الداعي وجبر قلبه، وإن أحب دعا وانصرف لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «إذا دعي أحدكم فليجب فإن شاء أكل ms2679 وإن شاء ترك» قال في الشرح # PageV05P168 # حديث صحيح. # (وإن كان) المدعو (صائما تطوعا وفي تركه الأكل كسر قلب الداعي استحب له ~~أن يفطر) لأن في أكله إدخال السرور على قلب أخيه المسلم وقد روي أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كان في دعوة معه جماعة فاعتزل رجل من القوم ناحية فقال: ~~إني صائم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «دعاكم أخوكم وتكلف لكم كل ~~يوما ثم صم يوما مكانه إن شئت» (وإلا) بأن لم يكن في تركه الأكل كسر قلب ~~الداعي (كان تمام الصوم أولى من الفطر) هذا معنى ما جزم به في الرعاية ~~الصغرى والوجيز وهو ظاهر تعليل الموفق والشارح. # (قال الشيخ: وهو أعدل الأقوال. # وقال: ولا ينبغي لصاحب الدعوة الإلحاح في الطعام) أي الأكل (للمدعو إذا ~~امتنع) من الفطر في التطوع أو الأكل إن كان مفطرا (فإن كلا الأمرين جائز ~~وإذا ألزمه بما لا يلزمه كان من نوع المسألة المنهي عنها ولا يحلف عليه) إن ~~كان صائما ليفطر (ولا) يحلف عليه إن لم يكن صائما (ليأكل ولا ينبغي للمدعو ~~إذا رأى أنه يترتب على امتناعه) من الأكل أو الفطر في النفل (مفاسد أن ~~يمتنع فإن فطره جائز انتهى) . # (ويحرم أخذ طعام) من الوليمة أو غيرها (بغير إذن صاحبه) لما فيه من ~~الافتيات عليه (فإن علم) الآخذ (بقرينة رضاه) أي رب الطعام (ففي الترغيب ~~يكره) قال في الفروع: ويتوجه يباح وأنه يكره مع ظنه رضاه (فمع الظن) رضاه ~~(أولى) لأن الظن دون العلم ويأتي حكم الآكل بلا إذن. # (وإن دعاه اثنان إلى وليمتين أجاب أسبقهما بالقول) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «فإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق» رواه أبو داود (فإن استويا أجاب ~~أدينهما) لأن كثرة الدين لها أثر في التقديم كالإمامة (ثم) إن استويا أجاب ~~(أقربهما رحما) لما في تقديمه من صلة الرحم (ثم) إن استويا فأقربهما ~~(جوارا) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا اجتمع داعيان فأجب أقربهما بابا ~~فإن أقربهما بابا أقربهما جوارا» (ثم) إن استويا (يقرع) بينهما (ولا ms2680 يجيب ~~الثاني حيث) سبق الأول (إلا أن يتسع الوقت لإجابتهما فإن اتسع) الوقت (لهما ~~وجبا) أي وجبت إجابتهما للأخبار. # PageV05P169 ### | [فصل علم المدعو أن في الدعوة منكرا] # فصل وإن علم المدعو أن في الدعوة منكرا (كالزمر والخمر والعود والطبل ~~ونحوه) كالجنك والرباب (أو) علم أن فيها (آنية ذهب أو فضة أو فرشا محرمة ~~وأمكنه إزالة المنكر لزمه الحضور والإنكار) لأنه يؤدي بذلك فرضين: إجابة ~~أخيه المسلم، وإزالة المنكر. # (وإن لم يقدر) على إزالة المنكر (لم يحضر) وحرمت الإجابة لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار ~~عليها الخمر» رواه أحمد من حديث عمر والترمذي من حديث جابر (فإن لم يعلم) ~~بالمنكر (حتى حضر وشاهده أزاله وجلس) بعد ذلك إجابة لمن دعاه (فإن لم يقدر) ~~على إزالته (انصرف) لما تقدم ورفع «نافع قال: كنت أسير مع عبد الله بن عمر ~~فسمع زمارة راع فوضع إصبعيه في أذنيه ثم عدل عن الطريق فلم يزل يقول: يا ~~نافع أتسمع؟ حتى قلت: لا فأخرج إصبعيه من أذنيه ثم رجع إلى الطريق ثم قال ~~هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صنع» رواه أبو داود والخلال. # وخرج أحمد من وليمة فيها آنية فضة فقال الداعي: نحولها فأبى أن يرجع نقله ~~حنبل ويفارق من له جار مقيم على المنكر والزمر حيث يباح له المقام فإن تلك ~~حال حاجة لما في الخروج من المنزل من الضرر قاله في الشرح (وإن علم) المدعو ~~(به) أي بالمنكر ولم يره ولم يسمعه فله الجلوس والأكل نصا (لأن المحرم رؤية ~~المنكر أو سماعه) ولم يوجد (وله الانصراف) فيخير لإسقاط الداعي حرمة نفسه ~~بإيجاد المنكر. # (وإن شاهد ستورا معلقة فيها صور وأمكنه حطها أو) أمكنه قطع رءوسها؛ (فعل) ~~لما فيه من إزالة المنكر (وجلس) إجابة للداعي. # (وإن لم يمكنه ذلك كره الجلوس إلا أن تزال) قال في الإنصاف: والمذهب لا ~~يحرم انتهى لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل الكعبة فرأى فيها ms2681 ~~صورة إبراهيم وإسماعيل يستقسمان بالأزلام فقال: قاتلهم الله لقد علموا ~~أنهما ما استقسما بها قط» رواه أبو داود ولأن دخول # PageV05P170 # الكنائس والبيع غير محرم وهي لا تخلو منها وكون الملائكة لا تدخل بيتا ~~فيه صورة لا يوجب تحريم دخوله كما لو كان فيه كلب ولا يحرم علينا صحبة رفقة ~~فيها جرس مع أن الملائكة لا تصحبهم ويباح ترك الإجابة إذن عقوبة للفاعل ~~وزجرا له عن فعله. # (وإن علم بها) أي بالصور المعلقة قبل الدخول كره الدخول، (وإن كانت) ~~الستور المصورة (مبسوطة أو على وسادة فلا بأس بها) لأن فيه إهانة لها ولأن ~~تحريم تعليقها إنما كان لما كان فيه من التعظيم والإغراء والتشبيه بالأصنام ~~التي تعبد. # وذلك مفقود في البسط ولقول عائشة «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~متكئا على نمرقة فيها تصاوير» رواه ابن عبد البر ولأن فيه إهانة كالبسط ~~(ويحرم تعليق ما فيه صورة حيوان وستر الجدر به وتصويره) وتقدم في ستر ~~العورة (فإن قطع إنسان رأس الصورة) فلا كراهة قال ابن عباس " الصورة الرأس ~~فإذا قطع فليس بصورة " (أو قطع منها) أي الصورة (ما لا تبقى الحياة بعد ~~ذهابه فهو كقطع الرأس كصدرها أو بطنها أو صورها بلا رأس أو بلا صدر أو بلا ~~بطن، أو جعل لها رأسا منفصلا عن بدنها، أو) صور (رأسا بلا بدن) فلا كراهة ~~لأن ذلك لم يدخل في النهي. # (وإن كان الذاهب يبقى الحيوان بعده كالعين واليد والرجل) حرم تعليق ما هي ~~فيه وستر الجدر به وتصويره، لدخوله تحت النهي (وتقدم بعض ذلك في باب ستر ~~العورة ويكره ستر حيطان بستور لا صور فيها، أو) بستور (فيها صور غير حيوان ~~إن كانت غير حرير نصا) لما فيه من السرف، وذلك لا يبلغ به التحريم وهو عذر ~~في ترك الإجابة إلى الدعوة قال أحمد " قد خرج أبو أيوب حين دعاه ابن عمر ~~فرأى البيت قد ستر " رواه الأثرم وابن عمر أقر على ذلك. وقال أحمد دعي ~~حذيفة فخرج وإنما رأى شيئا من ms2682 زي الأعاجم (و) محل الكراهة (إن لم تكن ضرورة ~~من حر أو برد) فإن كانت فلا بأس للحاجة (كالستر على الباب للحاجة) إليه قال ~~في المبدع: وفي جواز خروجه لأجله وجهان (ويحرم ستر) الحيطان (بحرير) وتقدم ~~في ستر العورة. # (و) يحرم (الجلوس معه) لأنه من المنكر، (ولا) يحرم الجلوس (مع) الستر ~~(بغيره) أي الحرير وتقدم. # (ولا يجوز الأكل بغير إذن صريح أو قرينة ولو من بيت قريبه أو صديقه ولم ~~يحرزه عنه) لحديث ابن عمر مرفوعا «من دخل على غير دعوة دخل سارقا وخرج # PageV05P171 # مغيرا» رواه أبو داود مختصرا، ولأنه مال غيره فلا يباح أكله بغير إذنه ~~(كأخذ الدراهم) . # وقال في الآداب الكبرى: يباح الأكل من بيت القريب والصديق من مال غير ~~محرز عنه إذا علم أو ظن رضا صاحبه بذلك، نظرا إلى العادة والعرف هذا هو ~~المتوجه وما يذكر من كلام أحمد من الاستئذان محمول على الشك في رضا صاحبه ~~أو على الورع، وتابعه المصنف في شرح المنظومة قال في الفروع ظاهر كلام ابن ~~الجوزي وغيره يجوز واختاره شيخنا وهو أظهر (والدعاء في الوليمة أو تقديم ~~الطعام إذن فيه) أي الأكل (إذا أكمل وضعه ولم يلحظ انتظار من يأتي) لحديث ~~أبي هريرة مرفوعا «إذا دعي أحدكم إلى طعام فجاء مع الرسول فذلك إذن له» ~~رواه أبو داود. # وقال عبد الله بن مسعود إذا دعيت فقد أذن لك " رواه أحمد بإسناده. # و (لا) يكون الدعاء إلى الوليمة إذنا (في الدخول إلا بقرينة) تدل عليه ~~(فلا يشترط) مع الدعاء إلى الوليمة أو تقديم الطعام (إذن ثان للأكل، ~~كالخياط إذا دعي للتفصيل والطبيب للفصد وغير ذلك من الصنائع فيكون) العرف ~~(إذنا في التصرف) قال في الغنية: لا يحتاج بعد تقديم الطعام إذنا إذا جرت ~~العادة في ذلك البلد بالأكل في ذلك، فيكون العرف إذنا (ولا يملك) من قدم ~~إليه طعام (الطعام الذي قدم إليه بل يبقى على ملك صاحبه) لأنه لم يملكه ~~شيئا وإنما أباحه الأكل وهذا لم يملك التصرف فيه بغير ms2683 إذنه (ولا يجوز ~~للضيفان قسمه ولو حلف أن لا يهبه فأضافه لم يحنث) لأنه لم يملكه كما تقدم. ### | [فصل آداب الأكل والشرب وما يتعلق بهما] # فصل في آداب الأكل والشرب وما يتعلق بهما (يستحب غسل اليد قبل الطعام) ~~متقدما به ربه. # (و) غسلها (بعده) متأخرا به ربه (ولو كان) الأكل (على وضوء) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «من أحب أن يكثر خير بيته فليتوضأ إذا حضر غذاؤه وإذا ~~رفع» رواه ابن ماجه. # (و) يستحب (أن يتوضأ الجنب قبل الأكل) لحديث عائشة وتقدم في الغسل، ~~والشرب مثله (ولا يكره غسل يديه في الإناء الذي أكل فيه) نص عليه. # (ويكره) غسل يديه (بطعام # PageV05P172 # وهو القوت ولو بدقيق حمص وعدس وباقلاء ونحوه قال الشيخ الملح ليس، بقوت ~~وإنما يصلح به القوت) فعليه لا يكره الغسل به (ولا بأس) بغسل اليدين ~~(بنخالة) لأنها ليست قوتا (وإن دعت الحاجة إلى استعمال القوت مثل الدبغ ~~بدقيق الشعير والتطبب للجرب باللبن والدقيق ونحو ذلك رخص فيه) للحاجة وتقدم ~~في إزالة النجاسة يحرم استعمال مطعوم في إزالتها. # (وغسل الفم بعد الطعام مستحب ويسن أن يتمضمض من شرب اللبن) قال في الآداب ~~ويتوجه أن يستحب المضمضة من كل ما له دسم لتعليله - صلى الله عليه وسلم - ~~(ويسن أن يلعق أصابعه قبل الغسل والمسح أو يلعقها غيره) لحديث كعب بن مالك ~~«كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأكل بثلاث أصابع ولا يمسح يديه حتى ~~يلعقها» رواه الخلال بإسناده. # (ويعرض رب الطعام الماء لغسلهما ويقدمه بقرب طعامه) تذكيرا بالسنة (ولا ~~يعرض الطعام) بل يقدمه لهم لئلا يستحيوا فلا يطلبونه. # (وتسن التسمية على الطعام والشراب) لحديث عائشة مرفوعا «إذا أكل أحدكم ~~فليذكر اسم الله فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله فليقل بسم الله أوله ~~وآخره» والشرب مثله (ويجهر بها) أي التسمية ندبا لينبه غيره عليها (فيقول) ~~الآكل أو الشارب (بسم الله قال الشيخ ولو زاد الرحمن الرحيم لكان حسنا) ~~فإنه أكمل بخلاف الذبح فإنه قد قيل لا يناسب ذلك. # (و) ms2684 يسن (أن يأكل بيمينه ومما يليه ويكره تركهما) أي ترك الأكل باليمين ~~ومما يليه، لما روي عن عمر بن أبي سلمة قال «كنت يتيما في حجر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك» متفق عليه. # (و) يكره (الأكل والشرب، بشماله إلا من ضرورة) لحديث ابن عمر مرفوعا «إذا ~~أكل أحدكم فليأكل بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله» متفق عليه. # (وإن جعل بيمينه خبزا وبشماله شيئا) كجبن أو خيار (يأتدم به وجعل يأكل من ~~هذا) الذي جعله بشماله (كره لأنه أكل بشماله ولما فيه من الشره فإن أكل أو ~~شرب بشماله أكل وشرب معه الشيطان) . # للخبر (وإن نسي التسمية في أوله) أي الأكل أو الشرب. # (قال إذا ذكر: بسم الله أوله وآخره) لما تقدم في حديث عائشة وظاهره ولو ~~بعد فراغه من الأكل (فإن كانوا) أي الآكلون (جماعة سموا كلهم) لعموم الخبر ~~(ويسمى المميز) لحديث ابن أبي سلمة (ويسمى عمن لا عقل له ولا تمييز) ~~لتعذرها منه وينبغي # PageV05P173 # أن يشير بها أخرس ونحوه كالوضوء (ويحمد الله) الآكل والشارب (جهرا إذا ~~فرغ) من أكله أو شربه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله ليرضى من ~~العبد أن يأكل أو يشرب الشربة فيحمده عليها» رواه مسلم. # (ويقول) إذا فرغ من أكله (ما ورد ومنه) ما روى أبو سعيد كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا أكل أو شرب قال «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا ~~وجعلنا مسلمين» ومنه أيضا ما روى معاذ بن أنس الجهني عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «من أكل طعاما فقال الحمد لله الذي أطعمني هذا ~~ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه» رواه ابن ماجه. # (ويسن الدعاء لصاحب الطعام) ومنه «أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم ~~الأبرار وصلت عليكم الملائكة» ) للخبر. # (ويستحب إذا فرغ من الأكل أن لا يطيل الجلوس ms2685 من غير حاجة بل يستأذن رب ~~المنزل وينصرف) لقوله تعالى {فإذا طعمتم فانتشروا} [الأحزاب: 53] (1) ~~(ويسمي الشارب عند كل ابتداء ويحمد عند كل قطع) وقد يقال مثله في أكل كل ~~لقمة فعله أحمد وقال أكل وحمد خير من أكل وصمت. # (ويكره الأكل من ذروة الطعام) أي أعلى الصحفة (ومن وسطه بل) يأكل (من ~~أسفله) لما روى ابن عباس مرفوعا «إذا أكل أحدكم طعاما فلا يأكل من أعلى ~~الصحفة ولكن ليأكل من أسفلها فإن البركة تنزل من أعلاها» . # وفي حديث آخر «كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها يبارك فيها» رواهما ابن ماجه ~~(وكذلك الكيل) للعلة التي أشار إليها - صلى الله عليه وسلم -. # (ويكره نفخ في الطعام والشراب) ليبرد قال في المستوعب النفخ في الطعام ~~والشراب والكتاب منهي عنه. # وقال الآمدي لا يكره النفخ والطعام حار قال في الإنصاف وهو الصواب إن كان ~~ثم حاجة إلى الأكل حينئذ. # (و) يكره (التنفس في إناءيهما) لأنه ربما عاد إليه من فيه شيء (وأكله ~~حارا) لأنه لا بركة فيه كما في الخبر (إن لم تكن حاجة) إلى أكله حارا ~~فيباح. # (و) يكره أيضا أكله (مما يلي غيره إن كان الطعام نوعا واحدا فإن كان ~~أنواعا) أي نوعين فأكثر فلا بأس (أو) كان الطعام (فاكهة) فلا بأس لحديث ~~عكراش بن ذؤيب قال «أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بجفنة كثيرة الثريد ~~والودك فأقبلنا نأكل فخبطت # PageV05P174 # يدي في نواحيها فقال: يا عكراش كل من موضع واحد ثم أتينا بطبق فيه ألوان ~~من الرطب فجالت يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الطبق. وقال يا ~~عكراش كل من حيث شئت فإنه غير لون واحد» رواه ابن ماجه. # (قال الآمدي أو كان يأكل وحده فلا بأس) بأكله مما لايليه لأنه لا يؤذي ~~بذلك قلت وكذا لو كان يأكل مع من لا يستقذر منه، بل يستشفى به كما يشهد له ~~تتبعه - صلى الله عليه وسلم - للدباء من حوالي الصحفة في حديث أنس. # (وكره) الإمام (أحمد أن يتعمد القوم حين وضع الطعام ms2686 فيفجأهم) لقوله تعالى ~~{لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم} [الأحزاب: 53] الآية (وكذا) الضيف ~~الذي يتبع الضيف (من غير أن يدعى وهو الطفيلي. # وفي الشرح لا يجوز وإن فجأهم بلا تعمد أكل نصا) وأطلق في المستوعب وغيره ~~الكراهة إلا من عادته السماحة (وكره) أحمد (الخبز الكبار وقال ليس فيه ~~بركة) وذكر معمر أن أبا أسامة قدم لهم طعاما فكسر الخبز قال أحمد لئلا ~~يعرفوا كم يأكلون (ويكره أن يستبذله) أي الخبز لقوله أكرموا الخبز (فلا ~~يمسح يده ولا السكين به) أي بالخبز. # (ولا يضعه تحت القصعة ولا تحت المملحة) أي آنية الملح لأنه استبذال له ~~(بل يوضع الملح وحده على الخبز) لأنه لا استبذال فيه. # (ويستحب أن يصغر اللقمة ويجيد المضغ ويطيل البلع) لأنه أجود هضما. # (قال الشيخ إلا أن يكون هناك ما هو أهم من الإطالة واستحب بعض الأصحاب ~~تصغير الكسر) يعني اللقم (وينوي) ندبا (بأكله وشربه التقوي على الطاعة) ~~لحديث «وإنما لكل امرئ ما نوى» . # (ويبدأ الأكبر والأعلم وصاحب البيت) بالأكل لحديث «كبر كبر» (ويكره ~~لغيرهما السبق إلى الأكل) لما فيه من الدناءة والشره. # (وإذا أكل معه ضرير استحب أن يعلمه بما بين يديه) من الطعام ليتناول ما ~~يشتهيه (ويسن مسح الصحفة) التي يأكل فيها للخبر (وأكل ما تناثر منه) أو ~~يسقط منه من اللقم بعد إزالة ما عليه من أذى للخبر. # (والأكل عند حضور رب الطعام وإذنه والأكل بثلاث أصابع) لحديث كعب بن مالك ~~وتقدم. # (ويكره بما دونها) لأنه كبر (و) يكره أيضا (بما فوقها) لأنه شره (ما لم ~~تكن حاجة) قال مهنا سألت أبا عبد الله عن الأكل بالأصابع كلها فذهب إلى ~~ثلاث أصابع فذكر مسألة الحديث الذي يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV05P175 # «أنه كان يأكل بكفه كلها» فلم يصححه ولم ير إلا ثلاث أصابع. # (ولا بأس بالأكل بالملعقة) وإن كان بدعة لأنها تعتريها الأحكام الخمسة ~~قلت ربما يؤخذ من قول الإمام أكره كل محدث كراهتها. ### | [فصل القران في التمر] # فصل ويكره القران ms2687 في التمر ونحوه مما جرت العادة بتناوله أفرادا لما فيه ~~من الشره. # (و) يكره له (فعل ما يستقذر من بصاق ومخاط وغيره و) يكره (أن ينفض يده في ~~القصعة) لما فيه من الاستقذار. # (و) يكره (أن يقدم إليها) أي القصعة (رأسه عند وضع اللقمة في فيه) لأنه ~~ربما سقط من فمه شيء فيها فقذرها. # (و) يكره (أن يغمس اللقمة الدسمة في الخل أو) يغمس (الخل في الدسم فقد ~~يكرهه غيره) قلت فإن أحبه الكل فلا بأس كما لو كان وحده. # (ولا بأس بوضع الخل والبقول على المائدة غير الثوم والبصل وما له رائحة ~~كريهة) فإنه يكره أكله نيئا كما يأتي في الأطعمة (ويكون) عند المائدة (ما ~~يدفع به الغصة) خشية أن توجد. # (وينبغي أن يحول وجهه عند السعال والعطاس عن الطعام أو يبعده عنه أو يجعل ~~على فيه شيئا لئلا يخرج منه بصاق فيقع في الطعام) فيقذره. # (وإن خرج من فيه شيء) من عظم أو ثقل أو نخامة (ليرمي به صرف وجهه عن ~~الطعام) لئلا يقع فيه شيء من فيه (وأخذه بيساره) فرمى به لأنه مستقذر (يكره ~~رده) أي ما يخرج من فيه (إلى القصعة وأن يغسل بقية اللقمة التي أكل منها في ~~المرقة وكذا هندسة اللقمة وهو أن يقضم بأسنانه) لا بيده (بعض أطرافها ثم ~~يضعها في الأدم) لأن ذلك مستقذر وتعافه النفس. # (و) يكره لمن يأكل مع غيره (أن يتكلم بما يستقذر أو بما يضحكهم أو ~~يخزيهم) قاله الشيخ عبد القادر. # (و) يكره أيضا (أن يأكل متكئا أو مضطجعا أو منبطحا. # وفي الغنية وغيرها أو على الطريق و) يكره أيضا (أن يعيب الطعام وأن ~~يحتقره بل إن اشتهاه أكله وإلا تركه) # PageV05P176 # لما ورد " أنه - صلى الله عليه وسلم - ما عاب طعاما قط بل إن اشتهاه أكله ~~وإلا تركه " (ولا بأس بمدحه) أي الطعام لكن يكره لرب الطعام مدحه وتقويمه ~~كما يأتي. # (ويستحب) للآكل (أن يجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى أو يتربع) وجعله ~~بعضهم من الاتكاء (قال ابن ms2688 الجوزي: ولا يشرب الماء في أثناء الطعام فإنه) ~~أي عدم الشرب في أثنائه (أجود في الطب وينبغي أن يقال إلا أن يكون ثم عادة) ~~قال في المنتهى وفي أثناء طعام بلا عادة انتهى قال بعض العلماء إلا إذا صدق ~~عطشه فينفى من جهة الطب يقال إنه دباغ المعدة. # (ولا يعب الماء عبا) للخبر (وأن يأخذ إناء الماء بيمينه) مع القدرة ~~(ويسمي) وتقدم (وينظر فيه) خشية أن يكون فيه ما يكره أو يؤذيه (ثم يشرب منه ~~مصا مقطعا ثلاثا) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «مصوا الماء مصا فإن الكباد ~~من العب» والكباد بضم الكاف وبالباء الموحدة قيل وجع الكبد ويعب اللبن لأنه ~~طعام، (ويتنفس) كل مرة (خارج الإناء ويكره أن يتنفس فيه) وتقدم. # (و) يكره (أن يشرب من فم السقاء) لنهيه - صلى الله عليه وسلم - لأنه قد ~~يخرج من داخل القربة ما ينغص الشرب أو يؤذي الشارب (و) من (ثلمة الإناء أو ~~محاذيا للعروة المتصلة برأس الإناء) وكذا اختناث الأسقية وهو قلبها قال ~~الجوهري: خنث الإناء وأخنثته إذا ثنيته إلى خارج فشربت منه، فإن كسرته إلى ~~داخل فقد قبعته بالقاف والباء الموحدة والعين المهملة. # (ولا يكره الشرب قائما و) شربه (قاعدا أكمل وأما ماء آبار ثمود فلا يباح ~~شربه ولا الطبخ به ولا استعماله فإن طبخ منه أو عجن أكفأ القدور وعلف ~~العجين النواضح) جمع ناضحة أو ناضح وهو البعير يستقى عليه قلت ولعل المراد ~~مطلق البهائم. # (ويباح منها بئر الناقة في) كتاب (الطهارة وديار قوم لوط مسخوط عليها ~~فيكره شرب مائها واستعماله) وكذا بئر برهوت وذروان بئر بمقبرة وتقدم قال في ~~الفروع (وظاهر كلامهم لا يكره أكله قائما) ويتوجه كشرب قاله شيخنا. # (وإذا شرب) لبنا أو غيره (سن أن يناوله الأيمن) ولو صغيرا أو مفضولا ~~ويتوجه أن يستأذنه في مناولته الأكبر فإن لم يأذن ناوله له للخبر (وكذا في ~~غسل يده) يكون للأيمن فالأيمن (ورش لماء ورد ونحوه) من أنواع الطيب وكذا ~~التجمير بالعود ونحوه (ويبدأ في ذلك) أي في ms2689 الشرب وغسل الأيدي ورش ماء ~~الورد ونحوه (بأفضلهم ثم بمن على اليمين) لفعله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الشرب وقيس الباقي (ويستحب أن يغض طرفه عن جليسه) # PageV05P177 # لئلا يخجله. # (و) أن (يؤثر على نفسه المحتاج) لمدحه تعالى فاعل ذلك بقوله {ويؤثرون على ~~أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] . # (1) (ويخلل أسنانه إن علق بها شيء) من الطعام قال في المستوعب: روي عن ~~ابن عمر «ترك الخلال يوهن الأسنان» ذكره بعضهم مرفوعا وروي: «تخللوا من ~~الطعام فإنه ليس شيء أشد على الملك الذي على العبد أن يجد من أحدكم ريح ~~الطعام» قال الأطباء: وهو نافع أيضا للثة ومن تغير النكهة و (لا) يخلل ~~أسنانه (في أثناء الطعام) بل إذا فرغ و (لا) يتخلل (بعود يضره) كرمان وآس ~~ولا بما يجهله لئلا يكون من ذلك وكذا ما يجرحه (وتقدم في باب السواك ويلقي ~~ما أخرجه الخلال ويكره أن يبتلعه) قال الناظم للخبر (وإن لعقه بلسانه لم ~~يكره ابتلاعه) كسائر ما بفيه. # (ولا يأكل مما شرب عليه الخمر) لأن شراءه لذلك فاسد ولأنه أثر معصية ~~(ولا) يأكل (مختلطا بحرام ولا يلقم جليسه) إلا بإذن رب الطعام. # (ولا يفسح لغيره إلا أن يأذن رب الطعام) لأنه تصرف في ماله بغير إذنه ~~(وفي معنى ذلك تقديم بعض الضيفان ما لديه ونقله إلى البعض الآخر) فلا يفعله ~~بلا إذن رب الطعام. # (قال في الفروع: وما جرت العادة به كإطعام سائل وسنور ونحوه وتلقيم) غيره ~~(وتقديم) بعض الضيفان إلى بعض (يحتمل كلامهم وجهين وجوازه أظهر لحديث أنس ~~في الدباء) قال أنس «دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا فانطلقت ~~معه فجيء بمرقة فيه دباء، فجعل يأكل من ذلك الدباء ويعجبه فلما رأيت ذلك ~~جعلت ألقيه ولا أطعمه» قال أنس فما زلت أحب الدباء " رواه مسلم والبخاري ~~ولم يقل " ولا أطعمه " وفي لفظ قال أنس «فرأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يتبع الدباء من حوالي الصحفة فلم أزل أحب الدباء من يومئذ فجعلت ~~أجمع الدباء بين يديه» ms2690 . # (ولا يخلط طعاما بطعام) لأنه قد يستقذره غيره (ولا يكره قطع اللحم ~~بالسكين والنهي عنه لا يصح) قاله أحمد (وينبغي أن لا يبادر إلى تقطيع اللحم ~~الذي يقدم للضيفان حتى يأذنوا له في ذلك ولا بأس بالنهد) بكسر النون ويقال ~~المناهدة بأن يخرج كل من رفقته شيئا من النفقة ويدفعونه إلى من ينفق عليهم ~~منه ويأكلون جميعا (وتقدم) ذلك (في) باب (ما يلزم الإمام والجيش وإن تصدق ~~منه بعضهم قال أحمد أرجو أن لا يكون به بأس ما لم يزل الناس يفعلون ذلك) ~~قال في # PageV05P178 # المنتهى: فلو أكل بعضهم أكثر أو تصدق فلا بأس قاله في الآداب (وعلى هذا ~~يتوجه صدقة أحد الشريكين بما يسامح به عادة وعرفا وكذا المضارب والضيف ونحو ~~ذلك) لأنه مأذون فيه عرفا قال في موضع آخر لكن الأدب والأولى الكف عن ذلك ~~لما فيه من إساءة الأدب على صاحبه والإقدام على طعامه ببعض التصرف من غير ~~إذن صريح. # (والسنة أن يكون البطن أثلاثا ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للنفس) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان ولا ~~بد فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه» . # (ويجوز أكله أكثر) من ثلثه (بحيث لا يؤذيه و) أكله كثيرا (مع خوف أذى ~~وتخمة يحرم) نقله في الفروع عن الشيخ تقي الدين بعد أن نقل عنه يكره. # وفي المنتهى وكره أكله كثيرا بحيث يؤذيه (ويكره إدمان أكل اللحم) ويأتي ~~في الأطعمة. # (و) يكره (تقليل الطعام بحيث يضره وليس من السنة ترك أكل الطيبات) لقوله ~~تعالى {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله} ~~[البقرة: 172] . # (ولا بأس بالجمع بين طعامين) من غير خلط لحديث عبد الله بن جعفر قال ~~«رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأكل القثاء بالرطب» (ومن السرف أن ~~تأكل كل ما اشتهيت) رواه ابن ماجه من حديث أنس مرفوعا قال في الآداب وفيه ~~ضعف (ومن أذهب طيباته في حياته الدنيا واستمتع بها نقصت درجاته في الآخرة) ~~للأحاديث الصحيحة. ms2691 # (وقال) الإمام (أحمد يؤجر في ترك الشهوات ومراده ما لم يخالف الشرع) قال ~~الشيخ تقي الدين من امتنع من الطيبات بلا سبب شرعي فمبتدع (ويأكل ويشرب مع ~~أبناء الدنيا بالأدب والمروءة) بوزن سهولة (ويأكل مع الفقراء بالإيثار و) ~~يأكل مع الإخوان (بالانبساط و) يأكل (مع العلماء بالتعلم ولا يتصنع ~~بالانقباض) لأنه يؤذي الحاضرين معه ويتكلف الانبساط (ولا يكثر النظر إلى ~~المكان الذي يخرج منه الطعام) لأنه دناءة. # (ويستحب الأكل مع الزوجة والولد ولو طفلا والمملوك وأن تكثر الأيدي على ~~الطعام ولو من أهله وولده) لتكثير البركة ولعله يصادف صالحا يأكل معه فيغفر ~~له بسببه. # (ويسن أن يجلس غلامه معه على الطعام وإن لم يجلسه أطعمه منه) ويأتي في ~~نفقة المماليك. # (و) يسن (لمن أكل من الجماعة أن لا يرفع يده قبلهم حتى يكتفوا) لئلا ~~يخجلهم قال في الآداب بلا قرينة قال الشيخ عبد القادر إلا # PageV05P179 # وأن يعلم منهم الإنصات إليه (ويكره لصاحب الطعام مدح طعامه وتقويمه لأنه ~~دناءة) . ### | [فصل يستحب أن يباسط الإخوان بالحديث الطيب] # فصل ويستحب أن يباسط الإخوان بالحديث الطيب (والحكايات التي تليق بالحال ~~إذا كانوا منقبضين) ليحصل لهم الانبساط ويطول جلوسهم (ويقدم) رب الطعام (ما ~~حضر عنده من الطعام من غير تكلف) لمعدوم للخبر الآتي (ولا يحتقره) لأنه ~~نعمة من الله وإن قل. # (وإذا كان الطعام قليلا والضيوف كثيرة فالأولى ترك الدعوة) ولا سيما إذا ~~كان قليلا جدا لأنه ربما يوقعهم في الخوض فيه قال بعض العلماء: وهذا محمول ~~على من كان واجدا للزيادة وتركها، أما الذي لا يجد إلا ما قدمه فلا ينبغي ~~له الترك. # (ويسن أن يخص بدعوته الأتقياء والصالحين) لتناله بركتهم (1) ولأنهم ~~يتقوون به على طاعة الله بخلاف ضدهم فإنهم يتقوون به على معصيته فيكون ~~معينا لهم عليها. # (وإذا طبخ مرقة فليكثر من مائها ويتعاهد منه بعض جيرانه) للخبر (وإذا حضر ~~الطعام و) أقيمت (الصلاة فقد تقدم آخر باب صفة الصلاة ولا خير في من لا ~~يضيف) كما في الخبر. # (ومن آداب إحضار الطعام ms2692 تعجيله) للقادم (لا سيما إذا كان الطعام قليلا و) ~~يستحب (تقديم الفاكهة قبل غيرها لأنه أصلح في باب الطب) لأنها أسرع هضما ~~فتنحدر على ما تحتها فتفسده. # (ويكره أكل ما لم يطب أكله) أي ينضج (منها) أي من الفاكهة لأنه يضر. # (ولا يستأذنهم) أي لا يستأذن رب الطعام الضيوف (في التقديم) أي تقديم ~~الطعام إليهم. # (ومن التكلف أن يقدم جميع ما عنده) وقال - صلى الله عليه وسلم - «أنا ~~وأتقياء أمتي برآء من التكلف وقال - صلى الله عليه وسلم - لا تتكلفوا للضيف ~~فتبغضوه فإن من أبغض الضيف فقد أبغض الله ومن أبغض الله فقد أبغضه الله» . # (قال الشيخ إذا دعي إلى أكل دخل بيته فأكل ما يكسر نهمته قبل ذهابه ~~انتهى) . # (ولا يجمع بين النوى # PageV05P180 # والتمر في طبق واحد) لأنه يورث نفورا عن أكل الباقي وكذا أكل الرمان وكل ~~ماله قشر كالقصب (ولا يجمعه في كفه بل يضعه من فيه على ظهر كفه وكذا كل ما ~~فيه عجم وثفل) قال أبو بكر بن حماد رأيت الإمام أحمد يأكل التمر ويأخذ ~~النوى على ظهر إصبعيه السبابة والوسطى والعجم بالتحريك النوى وكل ما كان في ~~جوف مأكول كالزبيب الواحدة عجمة مثل قصب وقصبة قال يعقوب والعامة تقول عجم ~~بالتسكين والثفل بضم الثاء المثلثة وسكون الفاء ما ثفل من كل شيء قاله في ~~الآداب. # (ولا يخلط قشر البطيخ الذي أكله بما لم يؤكل ولا يرمي به لأن في جمعه ~~ليطرح كلفة وربما صدم) حال رميه (رأس الجليس أو قطر منه شيء في حالة الرمي) ~~على جليسه فآذاه (ولرب الطعام أن يخص بعض الضيفان بشيء طيب إذا لم يتأذ ~~غيره) لأن له أن يتصرف في ماله كيف شاء. # (ويستحب للضيف أن يفضل شيئا) من الطعام (لا سيما إن كان ممن يتبرك بفضلته ~~أو كان ثم حاجة) إلى إبقاء شيء منه (وفي شرح مسلم يستحب لصاحب الطعام وأهل ~~الطعام الأكل بعد فراغ الضيفان لحديث أبي طلحة الأنصاري في الصحيح) «وفيه ~~أنه لم يكن له مال فذهب ms2693 بالضيف وقال لامرأته هذا ضيف رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قالت: والله ما عندنا إلا قوت الصبية فقال: نومي صبيانك وأطفئي ~~السراج وقدمي ما عندك للضيف ونوهمه أننا نأكل ففعلا ذلك» ونزل في ذلك قوله ~~تعالى {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] (2) . # (والأولى النظر في قرائن الحال) وإن دلت قرينة على إبقاء شيء أبقاه وإلا ~~مسح الإناء لأنها تستغفر للاعقها. # (ولا يشرع تقبيل الخبز ولا الجمادات إلا ما استثناه الشرع) كتقبيل الحجر ~~الأسود وتقدم فيه كلام في الحج. # (ويكره أن يأكل ما انتفخ من الخبز ووجهه ويترك الباقي) منه لأنه كبر. # (ولا يقترح طعاما بعينه وإن خير) الزائر (بين طعامين اختار الأيسر) منهما ~~لئلا يحمل رب الطعام على التكلف (إلا أن يعلم أن مضيفه يسر باقتراحه ولا ~~يقصر) فلا بأس بالاقتراح لأنه من إدخال السرور. # (وينبغي أن لا يقصد) المدعو (بالإجابة إلى الدعوة نفس الأكل) لأنه سمة ~~البهائم (بل ينوي به الاقتداء بالسنة وإكرام أخيه المؤمن وينوي صيانة نفسه ~~عن مسيء به الظن والتكبر) ليثاب عليه. # (ويكره أكل الثوم والبصل # PageV05P181 # ونحوهما) مما له رائحة كريهة نيئا ويأتي في الأطعمة (ويستحب أن يجعل ماء ~~الأيدي في طست واحد فلا يرفعه إلا أن يمتلئ) لئلا يكون متشبها بالأعاجم في ~~زيهم (1) . # (ولا يضع الصابون في ماء الطست بعد غسل يده) لأنه يذيبه (وظاهر كلامهم لا ~~يكره غسل اليد بالطيب) فلا يكره بالصابون المطيب. # (ومن أكل طعاما فليقل) استحبابا (اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه) ~~للخبر (وإذا شرب لبنا) قال ندبا (اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه) للخبر. # (وإذا وقع الذباب) أي البعوض (ونحوه) كالزنابير والنحل قال الجاحظ: اسم ~~الذباب يقع عند العرب على الزنابير والنحل والبعوض وغيرها (في طعام أو شراب ~~سن غمسه كله ثم ليطرحه) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا وقع الذباب في ~~شراب أحدكم أو قال في طعام أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه ~~داء وفي الآخر شفاء وإنه يتقى بالداء» وظاهره استحباب ms2694 غمسها مطلقا وإن كانت ~~حية وأفضى ذلك إلى موتها بالغمس. # (ويغسل يديه وفمه من ثوم وبصل وزهومة ورائحة كريهة) تنظيفا لذلك (ويتأكد ~~عند النوم) خشية اللمم (وفي الثريد فضل على غيره من الطعام) لحديث «فضل ~~الثريد على سائر الطعام كفضل عائشة على سائر النساء» . # (وهو) أي الثريد (أن يثرد الخبز أي يفته ثم يبله بمرق لحم أو غيره وإذا ~~ثرد غطاه شيئا حتى يذهب فوره، فإنه أعظم للبركة) . # (ويكره) لمن يأكل مع جماعة (رفع يده قبلهم بلا قرينة) تدل على شبع الجميع ~~وتقدم (و) يكره للإنسان (أن يقيم غيره عن الطعام قبل فراغه لما فيه من قطع ~~لذته ولا يقوم عن الطعام حتى يرفع) الطعام. # (وإن أكل تمرا عتيقا ونحوه) مما يسوس (فتشه وأخرج سوسه) لاستقذاره قلت ~~وكذا نبق ونحوه مما يدود. # (وإطعام الخبز البهيمة تركه أولى) لأنه يؤذيها (إلا لحاجة أو كان يسيرا) ~~. # (ومن السنة أن يخرج مع ضيفه إلى باب الدار) تتميما لإكرامه (ويحسن أن ~~يأخذ بركابه) أي ركاب ضيفه إذا ركب (وروي) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~(مرفوعا «من أخذ بركاب من لا يرجوه ولا يخافه غفر له» ) قال في الآداب. # (قال ابن الجوزي: وينبغي) أي للضيف بل لكل أحد (أن يتواضع في مجلسه و) ~~ينبغي (إذا حضر أن لا يتصدر وإن عين له صاحب البيت # PageV05P182 # مكانا لم يتعده) أي لم يجاوزه إلى غيره لأنه إساءة أدب منه. # (والنثار في العرس وغيره والتقاطه مكروهان لأنه شبه النهبة) وقد - «نهى ~~عن النهبة والمثلة - صلى الله عليه وسلم -» رواه أحمد والبخاري من حديث عبد ~~الله بن يزيد الأنصاري. # (والتقاطه دناءة وإسقاط مروءة) والله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها، ~~ولأن فيه تزاحما وقتالا وقد يأخذ من غيره ما هو أحب إلى صاحبه (ومن أخذ ~~منه) أي النثار (شيئا ملكه ومن حصل في حجره منه شيء فهو له) سواء قصد تملكه ~~بذلك أو لم يقصده، لأن مالكه قصد تمليكه لمن حازه وقد حازه من أخذه أو حصل ~~في حجره فيملكه ms2695 كما لو وثبت سمكة من البحر فوقعت في حجره وكذا لو دخل صيد ~~داره أو خيمته فأغلق عليه الباب. # (وليس لأحد أخذه منه) أي أخذ النثار ممن أخذه أو حصل في حجره (فإن قسم) ~~الأخذ للنثار ما أخذه أو حصل في حجره (على الحاضرين لم يكره) له ولا لهم ~~لأن الحق له وقد أباحه لهم (وكذلك) في عدم الكراهة (إن وضعه بين أيديهم ~~وأذن لهم في أخذه على وجه لا يقع) فيه (تناهب) فيباح لعدم موجب الكراهة. # (يسن إعلان) أي إظهار (النكاح والضرب عليه بدف لا حلق فيه ولا صنوج ~~للنساء) لما روى محمد بن حاطب قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف في النكاح» رواه أحمد والنسائي ~~والترمذي وحسنه. # وقال أحمد أيضا: يستحب ضرب الدف والصوت في الأملاك فقيل له ما الصوت قال ~~يتكلم ويتحدث ويظهر. # (ويكره) الضرب بالدف (للرجال) مطلقا قاله في الرعاية. # وقال الموفق ضرب الدف مخصوص بالنساء قال في الفروع: وظاهر نصوصه وكلام ~~الأصحاب التسوية (وتقدم بعضه في كتاب النكاح ولا بأس بالغزل في العرس) . # لقوله - صلى الله عليه وسلم - للأنصار «أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم ~~لولا الذهب الأحمر لما حلت بواديكم ولولا الحنطة السوداء ما سرت عذاريكم» ~~لا على ما يصنعه الناس اليوم (وضرب الدف في الختان وقدوم الغائب ونحوهما) ~~كالولادة (كالعرس) لما فيه من السرور. # (ويحرم كل ملهاة سوى الدف كمزمار وطنبور ورباب وجنك وناي ومعرفة وجفانة ~~وعود وزمارة الراعي ونحوها سواء استعملت لحزن أو سرور) . # وفي القضيب وجهان وفي المغني لا يكره إلا مع تصفيق أو غناء أو رقص ونحوه ~~وكره أحمد التغبير بالغين المعجمة والباء الموحدة ونهى عن استماعه وقال ~~بدعة ومحدث # PageV05P183 # ونقل أبو والنسائي لا يعجبني ونقل يوسف ولا تستمعه قيل هو بدعة قال حسبك ~~قال في القاموس والمغبرة قوم يغبرون بذكر الله يهللون ويرددون الصوت ~~بالقراءة وغيرها سموا بذلك لأنهم يرغبون الناس في المغابرة إلى الباقية ~~انتهى. # وفي المستوعب منع من إطلاق اسم ms2696 البدعة عليه ومن تحريمه لأنه شعر ملحن ~~كالحداء والحدو للإبل ونحوه ونقل إبراهيم بن عبد الله القلانسي أن أحمد قال ~~عن الصوفية لا أعلم أقواما أفضل منهم قيل إنهم يستمعون ويتواجدون قال دعوهم ~~يفرحون مع الله ساعة قيل فمنهم من يموت ومنهم من يغشى عليه؟ فقال {وبدا لهم ~~من الله ما لم يكونوا يحتسبون} [الزمر: 47] ولعل مراده سماع القرآن وعذرهم ~~لقوة الوارد قاله في الفروع. ### | [باب عشرة النساء والقسم والنشوز وما يتعلق بها] # (وهي) أي العشرة بكسر العين المهملة في الأصل الاجتماع يقال لكل جماعة ~~عشرة ومعشر المراد هنا (ما يكون بين الزوجين من الألفة والانضمام) أي ~~الاجتماع (ويلزم كل واحد منهما) أي الزوجين (معاشرة الآخر بالمعروف من ~~الصحبة الجميلة وكف الأذى وأن لا يمطله بحقه مع قدرته ولا يظهر الكراهة ~~لبذله بل ببشر وطلاقة ولا يتبعه منة ولا أذى) لأن هذا من المعروف المأمور ~~به لقوله تعالى {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] وقوله {ولهن مثل الذي ~~عليهن بالمعروف} [البقرة: 228] قال أبو زيد تتقون الله فيهن كما عليهن أن ~~يتقين الله فيكم. # وقال ابن عباس إني لأحب أن أتزين # PageV05P184 # للمرأة كما أحب أن تتزين لي لأن الله تعالى يقول {ولهن مثل الذي عليهن ~~بالمعروف} [البقرة: 228] (وحقه) أي الزوج (عليها أعظم من حقها عليه) لقوله ~~تعالى {وللرجال عليهن درجة} [البقرة: 228] وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل ~~الله لهم عليهن من الحق» رواه أبو والنسائي. # وقال «إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح» متفق ~~عليه. # (ويسن) لكل منهما (تحسين الخلق لصاحبه والرفق به واحتمال آذاه) لقوله ~~تعالى {وبالوالدين إحسانا} [الإسراء: 23] إلى قوله - {والصاحب بالجنب} ~~[النساء: 36] قيل هو كل واحد من الزوجين وقال - صلى الله عليه وسلم - ~~«استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عليكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم ~~فروجهن بكلمة الله» رواه مسلم. # وقال - صلى الله عليه وسلم - «إن المرأة خلقت من ضلع أعوج لن تستقيم على ~~طريقة فإن ذهبت ms2697 تقيمها كسرتها وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج» متفق ~~عليه وقال «خياركم خياركم لنسائه» رواه ابن ماجه. # (قال ابن الجوزي معاشرة المرأة بالتلطف) لئلا تقع النفرة بينهما (مع ~~إقامة هيبته) لئلا تسقط حرمته عندها (ولا ينبغي أن يعلمها قدر ماله ولا يفش ~~إليها سرا يخاف إذاعته) لأنها تفشيه. # (ولا يكثر من الهبة لها) فإنه متى عودها شيئا لم تصبر عنه (وليكن غيورا ~~من غير إفراط لئلا ترمى بالشر من أجله) وينبغي إمساكها مع الكراهة لها ~~لقوله تعالى {فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} ~~[النساء: 19] قال ابن عباس ربما رزق منها ولدا فجعل الله فيه خيرا كثيرا. # (وإذا تم العقد وجب تسليم المرأة في بيت الزوج) لأنه بالعقد يستحق الزوج ~~تسليم العوض كما تستحق المرأة العوض كالإجارة (ما لم تشترط بيتها إذا ~~طلبها) لأن الحق له فلا يجب بدون طلبه (وكانت حرة يمكن الاستمتاع بها) كما ~~يجب للمرأة تسليم الصداق إذا طلبته فإن شرطت دارها لم يكن للزوج طلبها إلى ~~بيته قاله في شرح المنتهى. # وفي المبدع فإن شرطته لزم الوفاء به ويجب عليها تسليم نفسها في دارها ~~انتهى قلت # PageV05P185 # تقدم أنه يسن الوفاء به وإنما يلزم على قول الشيخ تقي الدين فعليه له ~~طلبها ولها الفسخ بمخالفته واعتبار الحرية لما يأتي في الأمة واعتبر إمكان ~~الاستمتاع لأن التسليم إنما وجب ضرورة استيفاء الاستمتاع الواجب فإذا لم ~~يمكن الاستمتاع بها لم يكن واجبا (ونصه) أي نص أحمد أن التي يمكن الاستمتاع ~~بها هي (بنت تسع سنين فأكثر) قال في رواية أبي الحارث في الصغيرة يطلبها ~~زوجها فإن أتى عليها تسع سنين دفعت إليه وليس لهم أن يحبسوها بعد التسع ~~وذهب في ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنى بعائشة وهي بنت تسع سنين ~~" لكن قال القاضي ليس هذا عندي على طريقة التحديد وإنما ذكره لأن الغالب أن ~~ابنة تسع يتمكن من الاستمتاع بها فيلزم تسليم بنت التسع. # (ولو كانت نضوة الخلقة) أي مهزولة الجسم ms2698 وهو جسيم (لكن إن خافت على نفسها ~~الإفضاء من عظمه فلها منعه من جماعها) لحديث «لا ضرر ولا ضرار» (وعليه ~~النفقة) لأن منعها نفسها منه لعذر (ولا يثبت له) أي للزوج (خيار الفسخ) ~~بكونها نضوة الخلقة. # (ويستمتع بها كما يستمتع من الحائض) أي بما دون الفرج (وإن أنكر أن وطأه ~~يؤذيها لزمتها البينة) لعموم حديث «البينة على المدعي» (ويقبل قول امرأة ~~ثقة في ضيق فرجها) أي الزوجة (وعبالة ذكره ونحوه) أي كقروح بفرجها كسائر ~~عيوب النساء تحت الثياب. # (و) يجوز للمرأة الثقة (أن تنظرهما) أي الزوجين (وقت اجتماعهما للحاجة) ~~أي لتشهد بما تشاهد. # (ويلزمه) أي الزوج (تسليمهما) أي تسليم زوجته (إن بذلته) فتلزمه النفقة ~~لتسليمها أي لا لوجود التمكين حيث كانت ممن يلزمه تسليمها (ولا يلزم) زوجة ~~ولا وليها ابتداء أي في ابتداء الدخول تسليم الزوجة (مع ما يمنع الاستمتاع) ~~بها (بالكلية ويرجى زواله كإحرام ومرض وسفر وحيض ولو قال) الزوج (لا أطأ) ~~لأن كلا من ذلك مانع يرجى زواله ويمنع الاستمتاع بها أشبه ما لو طلب أن ~~يتسلمها في نهار رمضان. # (ومتى امتنعت قبل المرض) من تسليم نفسها (ثم حدث) المرض (فلا نفقة) لها ~~ولو سلمت نفسها لم يلزمه تسلمها إذن (وإن # PageV05P186 # كان المرض) بالزوجة (غير مرجو الزوال لزم تسليمها إذا طلبها) الزوج ~~(ولزم) الزوج (تسلمها إذا بذلته) هي لأنه ليس له حد ينتهي إليه فينتظر ~~زواله. # (وإن) طلب الزوج زوجته و (سألت الإنظار أنظرت مدة جرت العادة بإصلاح ~~أمرها فيها كاليومين والثلاثة) لأن ذلك من حاجتها فإذا منع منه كان تعسيرا ~~فوجب إمهالها طلبا لليسر والسهولة والمرجع في ذلك إلى العرف بين الناس لأنه ~~لا تقدير فيه فوجب الرجوع فيه إلى العادة و (لا) تمهل (لعمل جهاز) بفتح ~~الجيم وكسرها وفي الغنية إن استمهلت هي أو أهلها استحب له إجابتهم ما يعلم ~~به من شراء جهاز وتزين. # (وكذا لو سأل هو) أي الزوج (الإنظار) فينظر ما جرت العادة به لما تقدم ~~(وولي من به صغر أو جنون) من ms2699 زوج أو زوجة (مثله) إذا طلب المهلة على ما سبق ~~من التفصيل لقيامه مقامه (وإن كانت) الزوجة (أمة لم يجب تسليمها إلا ليلا ~~مع الإطلاق نصا وللسيد استخدامها نهارا) لأنها مملوكة عقد على إحدى ~~منفعتيها فلم يجب تسليمها في غير وقتها كما لو أجرها لخدمة النهار (فلو ~~شرط) الزوج (التسليم نهارا أو بذله سيدها وجب تسليمها ليلا ونهارا) لأن ~~الزوجية تقتضي وجوب التسليم مع البذل ليلا ونهارا وإنما منع منه في الأمة ~~في زمان النهار لحق السيد فإذا بذله فقد ترك حقه فعاد إلى الأصل في الزوجية ~~ولأن عقد الزوجية اقتضى لزوم نفقتها ليلا ونهارا ما لم يمنع منه مانع فإذا ~~امتنع المانع ببذل السيد تسليمها وجب على الزوج قبوله. # (وللزوج حتى العبد السفر بلا إذنها) أي الزوجة مع سيده وبدونه لأنها لا ~~ولاية لها عليه في ترك السفر بخلاف سفرها بلا إذنه. # (و) للزوج أيضا ولو عبدا السفر (بها) أي بزوجته لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - وأصحابه كانوا يسافرون بنسائهم (إلا أن يكون السفر مخوفا) بأن كان ~~الطريق أو البلد الذي يريده مخوفا فليس له السفر بها بلا إذنها لحديث «لا ~~ضرر ولا ضرار» (أو شرطت بلدها) فلها شرطها لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج» (أو تكون) الزوجة (أمة ~~فليس له) أي الزوج السفر بها بلا إذن السيد (ولا لسيدها) أي الأمة والزوجة. # (ولو صحبه الزوج السفر بها بغير إذن الآخر) لما في ذلك من تفويت حقه عليه ~~(ولو بوأها أي بذل لها) أي للأمة المزوجة (السيد مسكنا ليأتيها فيه لم ~~يلزمه) أي الزوج إتيانها فيه لأن السكنى للزوج لا لها (وللسيد بيعها) أي ~~الأمة المزوجة لأنه - صلى الله عليه وسلم - «أذن لعائشة في شراء بريرة» وهي # PageV05P187 # ذات زوج وكالمؤجرة (وله) أي السيد (السفر بعبده المزوج واستخدامه نهارا) ~~ومنعه من التكسب لتعلق المهر والنفقة بذمة سيده (ولو قال السيد) لمن ادعى ~~أنه زوجه أمته (بعتكها فقال: زوجتنيها فسيأتي في باب ms2700 ما إذا وصل بإقراره ما ~~بغيره) مفصلا. # (وللزوج الاستمتاع بزوجته كل وقت على أي صفة كانت إذا كان) الاستمتاع (في ~~القبل ولو) كان الاستمتاع في القبل (من جهة عجيزتها) لقوله تعالى {نساؤكم ~~حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] والتحريم مختص بالدبر دون ~~سواه (ما لم يشغلها عن الفرائض أو يضرها) فليس له الاستمتاع بها إذن لأن ~~ذلك ليس من المعاشرة بالمعروف وحيث لم يشغلها عن ذلك ولم يضرها فله ~~الاستمتاع (ولو كانت على التنور أو على ظهر قتب) كما رواه أحمد وغيره. # (وله الاستمناء بيدها ويأتي في التعزير فإن زاد) الزوج (عليها في الجماع ~~صولح على شيء منه) قاله أبو حفص والقاضي. # (قال القاضي لأنه غير مقدر فرجع إلى اجتهاد الإمام) قال الشيخ تقي الدين: ~~فإن تنازعا فينبغي أن يفرضه الحاكم كالنفقة وكوطئه إذا زاد قال في الإنصاف ~~ظاهر كلام أكثر الأصحاب خلاف ذلك وأن ظاهر كلامهم ما لم يشغلها عن الفرائض ~~أو يضرها (وجعل) عبد الله ابن الزبير لرجل (أربعا بالليل وأربعا بالنهار ~~وصالح أنس رجلا استعدى على امرأته على ستة ولا يكره الجماع في ليلة من ~~الليالي ولا يوم من الأيام وكذا السفر والتفصيل والخياطة والغزل والصفات ~~كلها) لا تكره في ليلة من الليالي ولا يوم من الأيام حيث لا تؤدي إلى إخراج ~~فرض عن وقته. # (ولا يجوز لها) أي للمرأة (تطوع بصلاة ولا صوم وهو مشاهد إلا بإذنه ولا ~~تأذن في بيته إلا بإذنه) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل لامرأة أن ~~تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه وما أنفقت من نفقة ~~بغير إذنه فإنه يرد إليه بشطر» رواه البخاري (ويحرم وطؤها في الحيض) لقوله ~~تعالى {فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] وكذا نفاس. # (وتقدم) ذلك (وحكم) وطء (المستحاضة في باب الحيض) فيحرم وطؤها من غير خوف ~~عنت منه أو منها (ويحرم) الوطء (في الدبر) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إن الله لا يستحيي من الحق لا تأتوا النساء # PageV05P188 # في أدبارهن» ms2701 وعن أبي هريرة وابن عباس مرفوعا: «لا ينظر الله إلى رجل جامع ~~امرأته في دبرها» رواهما ابن ماجه. # وعن أبي هريرة مرفوعا «من أتى حائضا أو امرأة في دبرها، أو أتى عرافا ~~فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد» رواه الأثرم ولقوله تعالى {نساؤكم حرث ~~لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] . # فروى جابر قال " كان اليهود يقولون إذا جامع الرجل امرأته في فرجها من ~~ورائها جاء الولد أحول " فأنزل الله تعالى {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى ~~شئتم} [البقرة: 223] من بين يديها ومن خلفها غير أن لا يأتيها إلا في ~~المأتى متفق عليه. # وفي رواية أيتها مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج (فإن فعل) أي وطئها ~~في الدبر (عزر) إن علم تحريمه لارتكابه معصية لا حد فيها ولا كفارة. # (وإن تطاوعا) أي الزوجان (عليه) أي على الوطء في الدبر فرق بينهما (أو ~~أكرهها) أي أكره الرجل زوجته على الوطء في الدبر (ونهي) عنه (فلم ينته فرق ~~بينهما قال الشيخ كما يفرق بين الرجل الفاجر وبين من يفجر به) من رقيقه ~~انتهى. # (وله التلذذ بين الأليتين من غير إيلاج) في الدبر وقال ابن الجوزي في ~~السر المصون: كره العلماء الوطء بين الأليتين لأنه يدعو إلى الوطء في الدبر ~~وجزم به في الفصول قال في الفروع كذا قالا (وليس لها) أي الزوجة (استدخال ~~ذكره وهو نائم) في فرجها (بلا إذنه) لأنه تصرف فيه بغير إذنه (ولها) أي ~~الزوجة (لمسه وتقبيله بشهوة) ولو نائما. # (وقال القاضي يجوز تقبيل فرج المرأة قبل الجماع ويكره بعده) لتعذره إذن ~~(وتقدم في كتاب النكاح) وقال الشافعي النظر إلى فرج المرأة يضعف البصر وكذا ~~الجلوس مستدبر القبلة وكذا النظر للقاذورات. # (ويحرم العزل عن الحرة إلا بإذنها) لما روي عن عمر قال «نهى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها» رواه أحمد وابن ماجه ~~ولأن لها في الولد حقا وعليها في العزل ضرر فلم يجز إلا بإذنها ومعنى العزل ~~أن ينزع إذا قرب ms2702 الإنزال فينزل خارجا عن الفرج (و) يحرم العزل (عن الأمة ~~إلا بإذن سيدها) لأن الحق في الولد له. # (و) له أن (يعزل عن سريته بلا إذنها لحديث أبي سعيد الخدري مرفوعا «إنا ~~نأتي النساء ونحب إتيانهن فما ترى في العزل؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - ~~اصنعوا ما # PageV05P189 # بدا لكم فما قضى الله تعالى فهو كائن وليس من كل الماء يكون الولد» ) ~~رواه أحمد. # (ويعزل وجوبا عن الكل) أي عن زوجة حرة أو أمة وعن سرية (بدار الحرب) لئلا ~~يستعبد الولد (بلا إذن) أي لا يحتاج بدار الحرب إلى استئذان في العزل وتقدم ~~في النكاح ما فيه (وإذا عن له قبل الإنزال أن ينزع لا على قصد الإنزال خارج ~~الفرج لم يحرم في الكل) من زوجة أو سرية لأنه ترك للوطء كما لو ترك ابتداء. # (وله) أي الزوج (إجبارها) أي الزوجة (ولو) كانت (ذمية ومملوكة على غسل ~~حيض ونفاس) لأنه يمنع الاستمتاع الذي هو حق له فملك إجبارها على إزالة ما ~~يمنع حقه. # (و) له إجبار الزوجة (المسلمة البالغة على غسل جنابة) لأن الصلاة واجبة ~~عليها ولا تتمكن منها إلا بالغسل و (لا) يجبر الزوجة (الذمية) على غسل ~~الجنابة (كالمسلمة التي دون بلوغ) لأن الوطء لا يقف عليه لإباحته بدونه ~~وصحح في الإنصاف له إجبار الذمية المكلفة وهو مقتضى المنتهى (وله) أي الزوج ~~(إجبارها) أي الزوجة (على غسل نجاسة) لأنه واجب عليها (و) له أيضا إجبارها ~~على (اجتناب محرم) لوجوبه عليها. # (و) له إجبارها على (أخذ شعر وظفر تعافه النفس وإزالة وسخ) لأن ذلك يمنع ~~كمال الاستمتاع (فإن احتاجت) في فعل ما ذكر (إلى شراء الماء فثمنه عليه) أي ~~الزوج لأنه لحقه (وتمنع) الزوجة (من أكل ما له رائحة كريهة كبصل أو ثوم ~~وكرات) لأنه يمنع كمال الاستمتاع قلت وكذا تناول النتن إذا تأذى به لأنه في ~~معنى ذلك. # (وتمنع) أيضا (من تناول ما يمرضها) لأنه يفوت عليه حقه من الاستمتاع بها ~~زمن المرض (ولا تجب النية) في غسل الذمية للعذر ms2703 (ولا) تجب أيضا (التسمية في ~~غسل ذمية) كالنية هذا أحد الوجهين وصوبه في الإنصاف وتصحيح الفروع وظاهر ما ~~قدمه في الإنصاف في كتاب الطهارة اعتبارا للتسمية وهو ظاهر كلام المصنف ~~هناك وتقدم. # (ولا تتعبد) الذمية (به) أي بغسلها للحيض أو النفاس (لو أسلمت بعده) فلا ~~تصلي به ولا تطوف ولا تقرأ قرآنا ولا غير ذلك مما يتوقف على طهارة قال ~~القاضي إنما يصح في حق الآدمي لأن حقه لا يعتبر له النية فيجب عوده إذا ~~أسلمت ولم يجز أن تصلي به انتهى وأيضا فالغسل يجب بالإسلام مطلقا على ~~الصحيح وتقدم (وتمنع) أي للزوج منع الزوجة (الذمية من دخول كنيسة وبيعة) ~~فلا تخرج إلا بإذن الزوج. # (و) له منعها من (تناول محرم و) من (شرب ما يسكرها) لأنه محرم عليها و ~~(لا) تمنع مما (دونه) أي دون ما يسكرها (نصا) # PageV05P190 # لاعتقادها حله في دينها (وكذا مسلمة تعتقد إباحة يسير النبيذ) فلا يمنعها ~~منه (وله إجبارها على غسل أفواههما ومن سائر النجاسات كما تقدم) لأنه يمنع ~~من القبلة (ولا تكره الذمية على الوطء في صومها نصا ولا) على (إفساد ~~صلاتها) بوطء أو غيره لأنه يضر بها. # (و) لا على إفساد (سبتها ولا يشتري لها) أي الزوجة الذمية زنارا (ولا) ~~يشتري (لأمته الذمية زنارا) لأنه إعانة لهم على إظهار شعارهم (بل تخرج هي ~~تشتري لنفسها نصا) . ### | [فصل على الزوج أن يبيت في المضجع ليلة من كل أربع ليال] # فصل ويجب عليه أن يبيت في المضجع ليلة من كل أربع ليال (عند الحرة) ، لما ~~روى كعب بن سوار أنه كان جالسا عند عمر بن الخطاب فجاءت امرأة فقالت: يا ~~أمير المؤمنين ما رأيت رجلا قط أفضل من زوجي والله أنه ليبيت ليله قائما ~~ويظل نهاره صائما فاستغفر لها وأثنى عليها واستحيت المرأة وقامت راجعة فقال ~~يا أمير المؤمنين هلا أعديت المرأة على زوجها؟ فقال: وما ذاك؟ فقال: إنها ~~جاءت تشكوه: إذا كان هذا حاله في العبادة متى يتفرغ لها فبعث عمر إلى زوجها ~~وقال ms2704 لكعب اقض بينهما فإنك فهمت من أمرهما ما لم أفهمه قال فإني أرى أنها ~~امرأة عليها ثلاث نسوة وهي رابعتهن فاقض له بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد ~~فيهن ولها يوم وليلة فقال عمر والله ما رأيك الأول بأعجب إلي من الآخر اذهب ~~فأنت قاض على البصرة وفي لفظ قال نعم القاضي أنت رواه سعيد. # وهذه قضية اشتهرت ولم تنكر فكانت كالإجماع يؤيده قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - لعبد الله بن عمرو بن العاص «إن لجسدك عليك حقا ولزوجك عليك حقا» ~~متفق عليه ولأنه لو لم يجب لها عليه حق لملك الزوج تخصيص إحدى زوجاته به ~~كالزيادة في النفقة على قدر الواجب. # (و) عليه أن يبيت ليلة (من كل سبع عند) الزوجة (الأمة) لأن أكثر ما يمكن ~~أن يجمع معها ثلاث حرائر لهن ست ولها السابعة ومحل وجوب ما ذكر للحرة ~~والأمة (إن طلبنا ذلك منه) لأن الحق لهما فلا يجب بدون الطلب. # (وله) أي الزوج (الانفراد في البقية بنفسه أو مع سريته) ، فإن كان تحته ~~حرة وأمة قسم لهن ثلاث ليال من ثمان وله الانفراد في خمس، وإن كان # PageV05P191 # تحته حرتان وأمة فلهن خمس، وله ثلاث، وإن كان تحته حرتان وأمتان فلهن ست ~~وله ليلتان قال في المبدع وإن كانت له أمة فلها ليلة وله ست. # (قال أحمد: لا يبيت وحده) قال في المبدع قال أحمد ما أحب أن يبيت وحده ~~إلا أن يضطر وقاله في سفره وحده، وعنه لا يعجبني وعن أبي هريرة مرفوعا «أنه ~~لعن راكب الفلاة وحده والبائت وحده» رواه أحمد وفيه طيب بن محمد قيل لا ~~يكاد يعرف وله مناكير، وذكره ابن حبان في الثقات. # (و) يجب (عليه) أي الزوج (أن يطأها) أي الزوجة (في كل أربعة أشهر مرة) إن ~~لم يكن عذر لأنه لو لم يكن واجبا لم يصر باليمين على تركه واجبا كسائر ما ~~لا يجب ولأن النكاح شرع لمصلحة الزوجين، ودفع الضرر عنهما، وهو مفض إلى دفع ~~ضرر الشهوة من المرأة كإفضائه إلى دفعه ms2705 عن الرجل، فيكون الوطء حقا لهم ~~جميعا ولأنه لو لم يكن لها فيه حق لما وجب استئذانها في العزل كالأمة، ~~واشترط في المرأة أن تكون ثلث سنة لأن الله تعالى قدر في حق المولى ذلك ~~فكذا في حق غيره، وأن لا يكون عذر فإن كان كمرض ونحوه لم يجب عليه من أجل ~~عذره (فإن أبى ذلك أي الوطء بعد انقضاء الأربعة أشهر، أو) أبى (البيتوتة في ~~اليوم) أي الزمن (المقرر) وهو ليلة من أربع للحرة، وليلة من سبع للأمة (حتى ~~مضت الأربعة أشهر بلا عذر لأحدهما) أي الزوجين (فرق بينهما بطلبهما) ~~كالمولى وكما لو منع النفقة وتعذرت عليها من قبله (ولو قبل الدخول نص عليه) ~~قال أحمد في رواية ابن منصور (في رجل) تزوج امرأة ولم يدخل بها (يقول غدا ~~أدخل بها غدا أدخل بها إلى شهر هل يجبر على الدخول قال: اذهب إلى أربعة ~~أشهر إن دخل بها وإلا فرق بينهما) ، فجعله أحمد كالمولى. # وقال أبو بكر بن جعفر لم يرو مسألة ابن منصور غيره وفيها نظر قال في شرح ~~المقنع. # وظاهر قول أصحابنا أنه لا يفرق بينهما لذلك، وهو قول أكثر الفقهاء، لأنه ~~لو ضربت له المدة لذلك وفرق بينهما لم يكن للإيلاء أثر ولا خلاف في ~~اعتباره، (وكذا لو ظاهر ولم يكفر) فلها الفسخ بعد الأربعة أشهر فإن لم يطأ ~~لعذر فلا فسخ لعدم وجوبه عليه إذن. # (وقال الشيخ إن تعذر الوطء) لعجز الزوج (فهو كالنفقة) إذا تعذرت فتفسخ. # (و) الفسخ لتعذر الوطء (أولى) من الفسخ لتعذر النفقة (للفسخ بتعذره) أي ~~الوطء (إجماعا في الإيلاء) وقاله أبو يعلى الصغير ذكره في المبدع والفرق ~~أنها لا تبقى بدون النفقة بخلاف الوطء. # (ولو سافر) الزوج (عنها لعذر وحاجة سقط حقها من القسم والوطء وإن طال ~~سفره) للعذر (بدليل أنه # PageV05P192 # لا يفسخ نكاح المفقود إذا ترك لامرأته نفقتها) ، أو وجد له مال ينفق ~~عليها منه أو من يفرضها عليه (وإن لم يكن) للمسافر (عذر مانع من الرجوع ~~وغاب أكثر من ms2706 ستة أشهر فطلبت قدومه لزمه ذلك) لما روى أبو حفص بإسناده عن ~~يزيد بن أسلم قال بينا عمر بن الخطاب يحرس المدينة فمر بامرأة وهي تقول: # تطاول هذا الليل واسود جانبه ... وطال علي أن لا خليل ألاعبه # فوالله لولا خشية الله والحيا ... لحرك من هذا السرير جوانبه # فسأل عنها فقيل: له فلانة زوجها غائب في سبيل الله فأرسل إليها امرأة ~~تكون معها وبعث إلى زوجها فأقفله ثم دخل على حفصة فقال: بنية كم تصبر ~~المرأة عن زوجها فقالت: سبحان الله مثلك يسأل مثلي عن هذا؟ فقال: لولا أني ~~أريد النظر للمسلمين ما سألتك فقالت خمسة أشهر ستة أشهر فوقت للناس في ~~مغازيهم ستة أشهر يسيرون شهرا ويقيمون أربعة أشهر ويرجعون في شهر ومحل لزوم ~~قدومه (إن لم يكن له عذر) في سفره كطلب علم (أو كان في غزو أو حج واجبين ~~أو) في (طلب رزق يحتاج إليه نصا) فلا يلزمه القدوم، لأن صاحب العذر يعذر من ~~أجل عذره (فيكتب إليه الحاكم) ليقدم. # (فإن أبى أن يقدم من غير عذر بعد مراسلة الحاكم إليه فسخ) الحاكم (نكاحه ~~نصا) لأنه ترك حقا عليه يتضرر به أشبه المولى وما ذكره من المراسلة لم ~~يذكره في المقنع ولا الفروع ولا الإنصاف وتبعهم في المنتهى وحكاه في الشرح ~~عن بعض الأصحاب قال وروي ذلك عن أحمد وذكره في المبدع بقيل. # (وإن غاب) زوج (غيبة ظاهرها السلامة) كتاجر وأسير عند من ليست عادته ~~القتل (ولم يعلم خبره) أي حياته ولا موته (وتضررت زوجته بترك النكاح) مع ~~وجود النفقة عليها (لم يفسخ نكاحها) لتضررها بترك الوطء لأنه يمكنه أن يكون ~~له عذر. # (يسن) لمن أراد وطئا (أن يقول عند الوطء بسم الله اللهم جنبنا الشيطان ~~وجنب الشيطان ما رزقتنا) لقوله تعالى {وقدموا لأنفسكم} [البقرة: 223] قال ~~عطاء هو التسمية عند الجماع وروى ابن عباس أن النبي قال «لو أن أحدكم إذا ~~أتى أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فولد ~~بينهما # PageV05P193 # ولد لم يضره ms2707 الشيطان» متفق عليه. # (قال ابن نصر الله: وتقوله المرأة أيضا) وروى ابن شيبة في مصنفه عن ابن ~~مسعود موقوفا قال «إذا أنزل يقول: اللهم لا تجعل للشيطان فيما رزقتني ~~نصيبا» قال في الإنصاف فيستحب أن يقول ذلك عند إنزاله ولم أره للأصحاب وهو ~~حسن. # (و) يسن (أن يلاعبها قبل الجماع لتنهض شهوتها) فتنال من لذة الجماع مثل ~~ما يناله، وروي عن عمر بن عبد العزيز عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال «لا تواقعها إلا وقد أتاها من الشهوة مثل ما أتاك لكي لا تسبقها ~~بالفراغ» . # (و) يسن (أن يغطي رأسه عند الجماع و) أن يغطيها (عند الخلاء) لحديث عائشة ~~قالت «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء غطى رأسه، وإذا ~~أتى أهله غطى رأسه» . # (وأن لا يستقبل القبلة) عند الجماع لأن عمرو بن حزم وعطاء كرها ذلك قاله ~~في الشرح. # (ويستحب للمرأة أن تتخذ خرقة تناولها للزوج بعد فراغه من جماعها) ليمسح ~~بها وهو مروي، عن عائشة. # (قال أبو حفص ينبغي أن لا تظهر الخرقة بين يدي امرأة من أهل دارها. # وقال الحلواني في التبصرة: يكره أن يمسح ذكره بالخرقة التي تمسح بها ~~فرجها. # وقال أبو الحسن بن القطان في كتاب أحكام النساء: لا يكره نخرها للجماع ~~ولا نخره وقال) الإمام (مالك) بن أنس (لا بأس بالنخر عند الجماع وأراد سفها ~~في غير ذلك يعاب على فاعله وتكره كثرة الكلام حال الوطء) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا تكثروا الكلام عند مجامعة النساء فإن منه يكون الخرس ~~والفأفأة» رواه أبو حفص، ولأنه يكره الكلام حال البول وحال الجماع في ~~معناه. # (ويستحب) للواطئ (أن لا ينزع إذا فرغ) أي أنزل (قبلها حتى تفرغ فلو خالف) ~~ونزع قبلها (كره) لما روى أنس مرفوعا «إذا جامع الرجل أهله فليقصدها، ثم ~~إذا قضى حاجته فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها» رواه أبو حفص ولأن في ذلك ضررا ~~عليها ومنعا لها من قضاء شهوتها. # (ويكره) الوطء (وهما متجردان) لما روى عتبة ms2708 بن عبد الله قال قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ولا يتجرد تجرد ~~العيرين» رواه ابن ماجه والعير بفتح العين المهملة وسكون المثناة تحت حمار ~~الوحش شبههما به تنفيرا عن تلك الحالة. # (و) يكره (تحدثهما به) أي بما جرى بينهما (ولو لضرتها، وحرمه في الغنية، ~~لأنه من السر وإفشاء # PageV05P194 # السر حرام) وروى الحسن قال «جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين ~~الرجال والنساء فأقبل على الرجال فقال: لعل أحدكم يحدث بما يصنع بأهله إذا ~~خلا ثم أقبل على النساء فقال لعل إحداكن تحدث النساء بما يصنع بها زوجها ~~قال فقالت امرأة: إنهم يفعلون وإنا لنفعل، فقال لا تفعلوا إنما مثل ذلكم ~~كمثل شيطان لقي شيطانة فجامعها والناس ينظرون» وروى أبو والنسائي عن أبي ~~هريرة مرفوعا مثله بمعناه. # (ويكره وطؤه) لزوجته أو سريته (بحيث يراه غير طفل لا يعقل أو) بحيث (يسمع ~~حسهما) غير طفل لا يعقل (ولو رضيا) أي الزوجان قال أحمد كانوا يكرهون الوجس ~~وهو الصوت الخفي وهو بالجيم والسين المهملة، يقال توجس إذا تسمع الصوت ~~الخفي (إن كانا مستوري العورة وإلا) يكونا مستوري العورة (حرم مع رؤيتها) ~~أي العورة لحديث «احفظ عورتك» وتقدم. # (ويكره أن يقبلها) أي زوجته أو سريته (أو يباشرها عند الناس) لأنه دناءة ~~(وله الجمع بين) وطء (نسائه وإمائه بغسل واحد) ، لأن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «طاف على نسائه في ليلة بغسل واحد» رواه أحمد والنسائي، ولأن ~~حدث الجنابة لا يمنع الوطء بدليل إتمام الجماع. # (ويسن أن يتوضأ لمعاودة الوطء) لما روى أبو سعيد مرفوعا «إذا أتى أحدكم ~~أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ» رواه مسلم ورواه ابن خزيمة والحاكم وزاد ~~فإنه أنشط للعود (والغسل) لمعاودة الوطء (أفضل) لحديث أبي رافع أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «طاف على نسائه جميعا فاغتسل عند كل امرأة ~~منهن غسلا فقلت: يا رسول الله لو جعلته غسلا واحدا قال هذا أزكى وأطيب ~~وأطهر» رواه أحمد وأبو داود من ms2709 حديث أبي رافع. # (وليس) واجبا (عليها خدمة زوجها في عجن وخبز ونحوه) ككنس الدار وملء ~~الماء من البئر وطحن (نصا) لأن المعقود عليه منفعة البضع فلا يملك غيره من ~~منافعها (لكن الأولى لها فعل ما جرت العادة بقيامها؛ به) لأنه العادة ولا ~~يصل الحال إلا به ولا تنتظم المعيشة بدونه (وأوجب الشيخ المعروف من مثلها ~~لمثله) وفاقا للمالكية. # وقاله أبو بكر بن شيبة وأبو إسحاق الجوزاجاني واحتجا بقضية علي وفاطمة ~~«فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى على ابنته فاطمة بخدمة # PageV05P195 # البيت، وعلي ما كان خارجا من البيت من عمل» رواه الجوزجاني من طرق. # (وأما خدمة نفسها في ذلك) أي في العجن والخبز والطبخ ونحوه (ف) هي ~~(عليها) بمعنى أنها لا تلزمه (إلا أن يكون مثلها لا يخدم نفسها) فعليه خادم ~~لها (ويأتي في النفقات ولا يصح إجارتها) . # أي الزوجة (لرضاع وخدمة إلا بإذنه) أي الزوج، لأنه عقد يفوت به حق من ثبت ~~له الحق بعقد سابق فلم يصح كإجارة المؤجر، فأما مع إذن الزوج فإن الإجارة ~~تصح ويلزم العقد لأن الحق لهما لا يخرج عنهما (ولو) أجرت نفسها (لعمل في ~~ذمتها) صح العقد لأن ذمتها قابلة لذلك (فإن عملت) أي العمل الذي استؤجرت له ~~(بنفسها) عمله (من إقامته مقامها استحقت الأجرة) لأنها وفت بالعمل (فإن ~~أجرت) نفسها أو أجرها وليها لصغرها مثلا (ثم تزوجت صح العقد) أي عقد ~~الإجارة. # (ولم يملك الزوج فسخ الإجارة ولا يمنعها من الرضاعة حتى تنقضي المدة) لأن ~~منافعها ملكت بعقد سابق على نكاحه (أشبه ما لو اشترى أمة مستأجرة أو دارا ~~مستعارة) بما يطول نقله منها. # (فإذا نام الصبي) الذي استؤجرت لرضاعه (أو اشتغل فللزوج الاستمتاع بها) ~~لزوال المعارض لحقه (وليس لولي الصبي) منعه (أي الزوج من الاستمتاع بها) ~~(وله) أي الزوج (الاستمتاع بها) أي بزوجته المؤجرة لرضاع. # (ولو أضر اللبن) ، لأن وطء الزوج مستحق بعقد التزويج فلا يسقط بأمر مشكوك ~~فيه كما لو أذن فيه الولي ولا يملك فسخ النكاح مع جهله بكونها ms2710 مؤجرة (وله) ~~أي الزوج (منعها من رضاع ولدها من غيره و) له منعها أيضا من رضاع ولد غيرها ~~لأن اشتغالها بذلك يفوت عليه إكمال الاستمتاع بها. # و (لا) يمنعها من رضاع (ولدها منه) لأنه حق لها فلا يمنعها كسائر حقوقها ~~ومحل منعه لها من رضاع ولدها من غيره ومن رضاع ولد غيرها (إلا أن يضطر) ~~الرضيع (إليها ويخشى عليه) كأن لا توجد مرضعة سواها أو لا يقبل ثدي غيرها ~~أو تكون قد شرطت عليه فلا يمنعها منه (نصا ويأتي في نفقة الأقارب) موضحا. # (ولا يجوز الجمع بين زوجتيه) فأكثر (في مسكن واحد أي بيت واحد بغير ~~رضاهما لأن) على كل واحدة منهما ضررا لما بينهن من الغيرة واجتماعهن يثير ~~الخصومة، لأن (كل واحدة منهما تسمع حسه إذا أتى الأخرى أو ترى ذلك فإن ~~رضيتا ذلك أو) رضيتا (بنومه بينهما في لحاف واحد جاز) لأن الحق لهما لا ~~يعدوهما فلهما المسامحة بتركه. # (وإن أسكنهما في دار # PageV05P196 # واحدة كل واحدة منهما في بيت) منها (جاز إذا كان) بيت كل واحدة منهما ~~(مسكن مثلها) لأنه لا جمع في ذلك (وكذلك الجمع بين الزوجة والسرية) في بيت ~~واحد فلا يجوز (إلا برضا الزوجة) لما تقدم (ويجوز نومه) أي الرجل (مع ~~امرأته بلا جماع بحضرة محرم لها) «كنوم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وميمونة في طول الوسادة» وابن عباس لما بات عنده في عرضها. # (وله) أي الزوج (منعها) أي الزوجة (من الخروج من منزله إلى ما لها منه بد ~~سواء أرادت زيارة والديها أو عيادتهما أو حضور جنازة أحدهما أو غير ذلك) ~~قال أحمد في امرأة لها زوج وأم مريضة طاعة زوجها: أوجب عليها من أمها إلا ~~أن يأذن لها (ويحرم عليها) أي الزوجة (الخروج بلا إذنه) أي الزوج لأن حق ~~الزوج واجب فلا يجوز تركه بما ليس بواجب (فإن فعلت) الزوجة أي خرجت بلا ~~إذنه (فلا نفقة لها إذن) أي ما دامت خارجة بغير إذنه لعدم التمكين من ~~الاستمتاع (هذا) أي ما ذكر من ms2711 تحريم الخروج بلا إذنه وسقوط نفقتها به (إذا ~~قام) الزوج (بحوائجها) التي لا بد لها منها. # (وإلا) أي وإن لم يقم بحوائجها (فلا بد لها) من الخروج للضرورة فلا تسقط ~~نفقتها به. # (قال الشيخ فيمن حبسته امرأة بحقها: إن خاف خروجها بلا إذنه أسكنها حيث ~~لا يمكنها الخروج فإن لم يكن له من يحفظها غير نفسه حبست معه) ليحفظها ~~(يعني إذا كان الحبس مسكن مثلها) ولم يفض إلى اختلاطها بالرجال (كما يأتي ~~في الباب فإن عجز عن حفظها) بالحبس (أو خيف حدوث شر) بسبب حبسها معه (أسكنت ~~في رباط ونحوه) دفعا للمفسدة (ومتى كان خروجها مظنة الفاحشة صار حقا لله ~~يجب على ولي الأمر رعايته فإن مرض بعض محارمها) كأبويها وإخوتها (أو مات) ~~بعض محارمها (لا غيره) أي المحرم (من أقاربها) كأولاد عمها وعمتها وأولاد ~~خالها وخالتها. # (استحب له) أي الزوج (أن يأذن لها في الخروج إليه) أي إلى تمريضه أو ~~عيادتها أو شهود جنازته لما في ذلك من صلة الرحم وفي منعها من ذلك قطيعة ~~رحم وربما حملها عدم إذنه على مخالفته و (لا) يستحب أن يأذن لها في الخروج ~~(لزيارة أبويها) مع عدم المرض لعدم الحاجة إليه ولئلا تعتاده (ولا يملك) ~~الزوج (منعها من كلامهما، ولا) يملك (منعها من زيارتهما) ، لأنه لا طاعة ~~لمخلوق في معصية الخالق (إلا مع ظن حصول ضرر يعرف بقرائن الحال) بسبب ~~زيارتهما # PageV05P197 # فله منعها إذن من زيارتهما دفعا للضرر. # (ولا يلزمها طاعة أبويها في فراقه ولا) في (زيارة ونحوها بل طاعة زوجها ~~أحق) لوجوبها عليها وروى ابن بطة في أحكام النساء عن أنس «أن رجلا سافر ~~ومنع زوجته الخروج، فمرض أبوها فاستأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في حضور جنازته فقال لها: اتقي الله ولا تخالفي زوجك فأوحى الله إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أني قد غفرت لها بطاعة زوجها» . ### | [فصل في القسم بين الزوجتين فأكثر] # (وهو توزيع الزمان على زوجاته) إن كن ثنتين فأكثر (ويلزم غير طفل أن ~~يساوي بين ms2712 زوجاته في القسم إذا كن حرائر كلهن أو) كن (إماء كلهن) لأنه إذا ~~قسم لواحدة أكثر من غيرها كان في ذلك ميل وقد قال تعالى {وعاشروهن ~~بالمعروف} [النساء: 19] وليس مع الميل معروف. # وقال تعالى {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء} [النساء: 129] ، لأن ~~العدل أن لا يقع ميل ألبتة، وهو متعذر ولو حرصتم على تحري ذلك، وبالغتم فيه ~~فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة التي ليست ذات بعل ولا مطلقة، وعن ~~أبي هريرة مرفوعا «من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة ~~وشقه مائل» وعن عائشة «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقسم بيننا ~~فيعدل ثم يقول: اللهم إن هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك» ~~رواهما أبو داود. # ويكون (ليلة) و (ليلة) لأنه إن قسم ليلتين وليلتين أو أكثر من ذلك كان في ~~ذلك تأخير لحق من لها الليلة الثانية للتي قبلها (إلا أن يرضين بالزيادة) ~~على ليلة وليلة لأن الحق لا يعدوهن (وعماد القسم الليل) لأنه يأوي فيه ~~الإنسان إلى منزله ويسكن إلى أهله، وينام على فراشه مع زوجته عادة والنهار ~~للمعاش قال الله تعالى {وجعلنا الليل لباسا} [النبأ: 10] {وجعلنا النهار ~~معاشا} [النبأ: 11] # PageV05P198 # (ويخرج في نهاره في معاشه وقضاء حقوق الناس وما جرت العادة به ولصلاة ~~العشاء والفجر ولو قبل طلوعه كصلاة النهار) قلت لكن لا يعتاد الخروج قبل ~~الأوقات إذا كان عند واحدة دون الأخرى، لأنه غير عدل بينهما. # أما لو اتفق ذلك بعض الأحيان أو لعارض فلا بأس (وحكم السبعة) للبكر ~~والثلاث للثيب (التي يقيمها عند المزفوفة) إليه (حكم سائر القسم) في أن ~~عمادها الليل، وأنه يخرج بالنهار، وللصلوات وما جرت العادة به (فإن تعذر ~~عليه) أي الزوج (المقام عندها) أي عند ذات الليلة (ليلا لشغل أو حبس أو ترك ~~ذلك) أي المقام عندها في ليلتها (لغير عذر قضاه لها) كسائر الواجبات (ويدخل ~~النهار تبعا لليلة الماضية) لأن النهار تابع لليل ولهذا يكون أول الشهر ~~وقالت عائشة «قبض رسول الله - صلى الله ms2713 عليه وسلم - في بيتي، وفي يومي ~~وإنما قبض - صلى الله عليه وسلم - نهارا» . # (وإن أحب أن يجعل النهار مضافا إلى الليل الذي يتعقبه جاز) له ذلك (لأن ~~ذلك لا يتفاوت) والغرض التعديل بينهن وهو حاصل بذلك (إلا لمن معيشته بالليل ~~كالحارس فإنه يقسم بالنهار لأنه محل سكنه، ويكون الليل تبعا للنهار) في ~~حقه. # (وليس له) أي الزوج إذا أراد الشروع في القسم (البداءة بإحداهن) إلا ~~بقرعة أو رضاهن، لأن البداءة بها تفضيل لها، والتسوية واجبة، ولأنهن ~~متساويات في الحق ولا يمكن الجمع بينهن فوجب المصير إلى القرعة إن لم يرضين ~~(ولا) أي وليس للزوج (السفر بها) أي بإحداهن (أو بأكثر من واحدة) منهن (إلا ~~بقرعة أو رضاهن ورضاه) لما تقدم ولأنه - صلى الله عليه وسلم - «كان إذا ~~أراد سفرا أقرع بين نسائه فمن خرج سهمها خرج بها معه» متفق عليه (فإن) رضين ~~ورضي بالبداءة بواحدة، أو السفر بها جاز لأن الحق لا يعدوهم. # وإن (رضين) بالبداء بإحداهن أو السفر بها (ولم يرض) الزوج بها (وأراد ~~خروج غيرها) للبداءة أو السفر (أقرع) لما تقدم (وإذا بات) الزوج عند إحداهن ~~(بقرعة أو غيرها) برضا أو غيره (لزمه المبيت) في الليلة الآتية (عند ~~الثانية) من الزوجات إن كن (ثنتين) ليحصل التعديل أو تدارك الظلم ولم يحتج ~~لإعادة القرعة (فإن كن) أي الزوجات (ثلاثا) وبدأ بإحداهن بقرعة أو غيرها ~~(أقرع في الليلة الثانية) بين الباقيتين ليحصل التعديل بينهما إن لم ~~يتراضوا، (فإن كن) أي الزوجات (أربعا) وبدأ بإحداهن، ثم بأخرى منهن (أقرع ~~في الليلة # PageV05P199 # الثالثة) بين الباقيتين لما تقدم (ويصير في الليلة الرابعة إلى) الزوجة ~~(الرابعة بغير قرعة) لأنها حقها. # (ولو أقرع) من له أربع زوجات (في الليلة الأولى) بينهن (فجعل سهما للأولى ~~وسهما للثانية وسهما للثالثة وسهما للرابعة ثم أخرج) السهام (عليهن مرة ~~واحدة جاز) ذلك لأنه موف بالمقصود (وكان لكل امرأة ما يخرج لها) من الليالي ~~عملا بمقتضى القرعة (ويقسم) من تحته مبعضة وغيرها (لمعتق بعضها بالحساب) ~~بأن يجعل لحريتها بحساب ما ms2714 للحرة ولرقها بحساب ما للأمة فإن كان نصفها حرا ~~فلها ثلاث ليال وللحرة أربع، لأنا نجعل لجزئها الرقيق ليلة فيكون لما ~~يقابله من الحرة ليلتان ضعف ذلك ويجعل لجزئها الحر ليلتين فيكون لما يقابله ~~من الحرة ليلتان مثل ذلك. # (ويقسم) الزوج (المريض والمجنون والعنين والخصي كالصحيح) لأن القسم للأنس ~~وذلك حاصل ممن لا يطأ وقد روت عائشة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«أنه لما كان في مرضه جعل يدور في نسائه ويقول: أين أنا غدا أين أنا غدا» ~~رواه البخاري (فإن شق على المريض) القسم (استأذن أزواجه أن يكون عند ~~إحداهن) لما روت عائشة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى نسائه ~~فاجتمعن فقال: إني لا أستطيع أن أدور بينكن فإن رأيتن أن تأذن لي فأكون عند ~~عائشة فعلت، فأذن له» رواه أبو داود (فإن لم يأذن له) أن يقيم عند إحداهن ~~(أقام عند إحداهن بقرعة أو اعتزلهن جميعا إن أحب) ذلك تعديلا بينهن (ويطوف ~~بمجنون مأمون) له زوجتان فأكثر (وليه وجوبا) لحصول الأنس به (فإن خيف منه) ~~لكونه غير مأمون (فلا قسم عليه، لأنه لا يحصل منه أنس) لهن (ولا قسم ~~لمجنونة يخاف منها) لما تقدم (وإن لم يعدل الولي في القسم ثم أفاق الزوج) ~~من جنونه (قضي للمظلومة) ما فاتها استدراكا للظلامة (ويحرم تخصيص) بعض ~~الزوجات (بإفاقته) لأنه جور على الأخرى (وإذا أفاق) المجنون (في نوبة ~~واحدة) من زوجاته (قضى يوم جنونه للأخرى) ليحصل التعديل. # (ولا يجب عليه) أي الزوج (التسوية بينهن في وطء ودواعيه) لأن ذلك طريقة ~~الشهوة والميل ولا سبيل إلى التسوية بينهن في ذلك (ولا) يجب عليه أيضا ~~التسوية بينهن (في نفقة وشهوات وكسوة إذا قام بالواجب) عليه من نفقة وكسوة ~~(وإن أمكنه ذلك) أي التسوية بينهن في الوطء ودواعيه وفي النفقة والكسوة ~~وغيرها (وفعله كان أحسن وأولى) # PageV05P200 # لأنه أبلغ في العدل بينهن وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان ~~يسوي بين زوجاته في القبلة ويقول: اللهم هذا قسمي فيما ms2715 أملك فلا تلمني فيما ~~لا أملك» . # (ويقسم) من تحته حرة وأمة (لزوجته الأمة ليلة لأنها على النصف من الحرة ~~و) لزوجته (الحرة ليلتين وإن كانت) زوجته الحرة (كتابية) لقول علي إذا تزوج ~~الحرة على الأمة قسم للأمة ليلة وللحرة ليلتين رواه الدارقطني واحتج به ~~أحمد ولأن الحرة حقها في الإيواء أكثر ويخالف النفقة والكسوة فإنه مقدر ~~بالحاجة وقسم الابتداء شرع ليزول الاحتشام لكل منهما (فإن عتقت الأمة في ~~نوبتها) فلها قسم حرة (أو) عتقت الأمة (في نوبة حرة متقدمة قبلهما فلها قسم ~~حرة) لأن النوبة أدركتها وهي حرة فتستحق قسم حرة (وإن عتقت) الأمة (في نوبة ~~حرة متأخرة) عن الأمة (أتم للحرة نوبتها على حكم الرق) لضرتها (ولا تزاد ~~الأمة شيئا ويكون للحرة ضعف مدة الأمة) لأنه باستيفاء الأمة مدتها في حال ~~الرق وجب للحرة ضعفها بخلاف ما إذا عتقت قبل مجيء نوبتها أو قبل تمامه ~~والحرية الطارئة لا تنقص الحرة مما وجب لها وإذا أتم للحرة نوبتها ابتدأ ~~القسم متساويا (والحق في القسم للأمة دون سيدها فلها) أي الأمة (أن تهب ~~ليلتها لزوجها أو لبعض ضرائرها) بإذن زوجها (كالحرة) لأن الحق لها (وليس ~~لسيدها الاعتراض عليها) في ذلك (ولا أن يهبه) أي وليس لسيد الأمة أن يهب ~~حقها من القسم (دونها) لأن الإيواء والسكن حق لها دون سيدها وتقدم. # (ويقسم) الزوج (ل) زوجة (حائض ونفساء ومريضة ومعيبة) بجذام أو نحوه ~~(ولرتقاء و) ل (صغيرة يمكن وطؤها ومن آلى) منها أو ظاهر منها ومحرمة وزمنة ~~ومجنونة مأمونة نصا لأن القصد السكن والإيواء والأنس وحاجتهن داعية إلى ذلك ~~فإن خيف من المجنونة فلا قسم لها وتقدم (ولا قسم) لمطلقة (رجعية صرح به في ~~المغني والشرح والزركشي في الحضانة وما ثم صريح يخالفه ولأنها ترجع حضانتها ~~على ولدها) من غير مطلقها (وهي رجعية) فدل ذلك على أنها ليست زوجة من كل ~~وجه. # (ويقسم) الزوج (لمن سافر بها) من زوجاته (بقرعة إذا قدم) من سفره (ولا ~~يحتسب عليها بمدة السفر) لحديث عائشة السابق ms2716 ولم تذكر قضاء ولأن المسافرة ~~اختصت بمشقة السفر (وإن كان) السفر بها (بغير قرعة لزمه القضاء مدة غيبته) ~~، لأنه خص بعضهن بمدة على وجه تلحقه التهمة فيه فلزمه القضاء كما لو كان ~~حاضرا (ما لم تكن الضرة رضيت بسفرها) أي سفر # PageV05P201 # ضرتها معه قال في المبدع: وينبغي أن يقضى منها ما أقام معها لمبيت ونحوه ~~(ويقضي) من سافر بإحدى زوجاته (مع قرعة ما تعقبه السفر) أي ما أقام عند ~~انتهاء مسيره في السفر (أو) ما (تخلله) أي السفر من (مدة إقامة وإن قلت) ~~لتساكنهما في ذلك لا زمن سيره وحله وترحاله لأن ذلك لا يسمى سكنا فلا يجب ~~قضاؤه كما لو كانا منفردين. # (وإذا) أراد السفر وأقرع بين نسائه و (خرجت القرعة لإحداهن لم يجب عليه ~~السفر بها وله تركها والسفر وحده) لأن القرعة لا توجب وإنما تعين من استحق ~~التقديم و (لا) يجوز له السفر (ب) إحدى زوجاته (غير من خرجت لها القرعة) ~~لأنه جور (وإن وهبت) من خرجت لها القرعة (حقها من ذلك) أي من السفر معه ~~لإحدى ضراتها (جاز) لها (إذا رضي الزوج) لأن الحق لا يعدوهما (وإن وهبته) ~~أي وهبت من خرج لها القرعة حقها من السفر معه (للزوج أو) وهبته لضرائرها ~~(الجميع أو امتنعت) من خرجت لها القرعة (من السفر سقط حقها) لإعراضها عنه ~~باختيارها (إذا رضي الزوج) بما صنعته من الهبة أو الامتناع (واستأنف القرعة ~~بين البواقي) مع ضراتها إن لم يرضين معه بواحدة. # (وإن أبى) ما صنعته من الهبة أو الامتناع (فله إكراهها على السفر معه) ~~لأنه حق له فأجبرت عليه كسائر حقوقه (والسفر الطويل والقصير سواء) فيما ~~تقدم. # وقال في المبدع: وظاهره لا يشترط كونه مباحا بل يشترط كونه مرخصا (ومتى ~~سافر بإحداهن بقرعة إلى مكان كالقدس مثلا ثم بدا له) السفر (إلى مصر) مثلا ~~(فله استصحابها معه) إليها لأن ذلك إتمام لسفره الأول وليس ثم من لها حق ~~معها أشبهت المنفردة (وإذا سافر بزوجتين) فأكثر (بقرعة أوى إلى كل واحدة ~~ليلة) ms2717 بيومها (في رحلها من خيمة أو خركاة أو خباء شعر فهو) أي رحلها (كبيت ~~المقيمة) فيما ذكر (وإن كانتا جميعا في رحلة فلا قسم إلا في الفراش) كما لو ~~كانت معه في بيت واحد برضاها (فلا يحل) له (أن يخص فراش واحدة) منهما ~~(بالبيتوتة فيه دون فراش الأخرى) لأنه ميل. # (ويحرم) على من تحته أكثر من زوجة (دخوله في ليلتها) أي ليلة إحدى ~~الزوجات (إلى غيرها) لأنه ترك الواجب عليه (إلا لضرورة مثل أن تكون) غير ~~ذات الليلة (منزولا بها) أي محتضرة فيريد أن يحضرها (أو توصي إليه أو ما لا ~~بد منه) عرفا لأن ذلك حال ضرورة فأبيح به ترك الواجب لإمكان قضائه في وقت ~~آخر (فإن لم يلبث عندها لم # PageV05P202 # يقض شيئا) لأنه لا فائدة فيه لقلته (وإن لبث) عندها (أو جامع لزمه أن ~~يقضي لها مثل ذلك من حق الأخرى) لأن التسوية واجبة ولا تحصل إلا بذلك (ولو ~~قبل) التي دخل إليها في غير ليلتها (أو باشر) ها (أو نحوه) كما لو نظر ~~إليها بشهوة (لم يقض) ذلك لذات الليلة لقول عائشة «كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يدخل علي في يوم غيري فينال مني كل شيء إلا الجماع» . # (والعدل القضاء) لتحصل التسوية بينهن (وكذا يحرم دخوله نهارا إلى غيرها ~~إلا لحاجة) قال في المغني والشرح: كدفع نفقة وعيادة أو سؤال عن أمر يحتاج ~~إلى معرفته أو زيارتها لبعد عهده بها (ويجوز أن يقضي ليلة صيف عن ليلة ~~شتاء) لأنه قضى ليلة عن ليلة. # (و) يجوز أيضا أن يقضي (أول الليل عن آخره وعكسه) بأن يقضي ليلة شتاء عن ~~ليلة صيف وآخر ليل عن أوله لأنه قضى بقدر ما فاته. # وفي الشرح والمبدع يستحب أن يقضي لها في مثل ذلك الوقت لأنه أبلغ في ~~المماثلة (والأولى أن يكون لكل واحدة من نسائه مسكن يأتيها فيه) لفعله - ~~صلى الله عليه وسلم - ولأنه صون لهن وأستر، حتى لا يخرجن من بيوتهن. # (فإن اتخذ) الزوج لنفسه (مسكنا) غير مساكن ms2718 زوجاته (يدعو إليه كل واحدة في ~~ليلتها ويومها ويخليه من ضرتها جاز) له ذلك لأن له نقل زوجته حيث شاء بمسكن ~~يليق بها (وله دعاء البعض إلى مسكنه ويأتي البعض) لأن له أن يسكن كل واحدة ~~منهن حيث شاء (وإن امتنعت من دعاها عن إجابته) وكان ما دعاها إليه مسكن ~~مثلها (سقط حقها من القسم) لنشوزها (وإن أقام عند واحدة) من زوجاته (ودعا ~~الباقيات إلى بيتها لم يجب عليهن الإجابة) لما بينهن من الغيرة والاجتماع ~~يزيدها. # (وإن حبس) الزوج (فاستدعى كل واحدة) من زوجاته في الحبس (في ليلتها ~~فعليهن طاعته إن كان) الحبس (مسكن مثلهن) ولا مفسدة كما لو لم يكن محبوسا ~~(وإلا) أي وإن لم يكن الحبس مسكن مثلهن (لم يلزمهن) طاعته كما لو دعاهن إلى ~~غير الحبس إلى ما ليس مسكنا لمثلهن (فإن أطعنه) في الإتيان إلى الحبس سواء ~~كان مسكن مثلهن أو لا (لم يكن له أن يترك العدل بينهن) لأنه جور (ولاستدعاء ~~بعضهن دون بعض) لما فيه من ترك التسوية بلا عذر (كما في غير الحبس فإن كانت ~~امرأتاه في بلدين) أو كان نساؤه في بلاد (فعليه العدل بينهما) أو بينهن ~~(بأن يمضي إلى الغائبة) عن البلد (في أيامها أو يقدمها إليه) ليسوي # PageV05P203 # بينهن. # (فإن امتنعت) الغائبة (من القدوم مع الإمكان سقط حقها) من القسم والنفقة ~~(لنشوزها وإن قسم في بلديهما جعل المدة بحسب ما يمكن، كشهر وشهر أو أكثر أو ~~أقل على حسب تفاوت البلدين) وبعدهما لحديث «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم» و (إن قسم) لإحدى زوجاته (ثم جاء ليقسم للثانية فأغلقت الباب دونه ~~أو منعته من الاستمتاع بها أو قالت: لا تدخل علي أو لا تبيت، أو ادعت ~~الطلاق سقط حقها من القسم والنفقة) لنشوزها (فإن عادت إلى المطاوعة استأنف ~~القسم بينهما) أي بين من كانت ناشزا وضرتها (ولم يقض للناشز) مبيته عند ~~ضرتها لسقوط حقها إذ ذاك. # (فلو كان له أربع نسوة فأقام عند ثلاث منهن ثلاثين ليلة) عند كل واحدة ms2719 ~~عشر ليال ولم تكن الرابعة ناشزا (لزمه أن يقيم عند الرابعة عشرا) ليعدل ~~بينهن (فإن نشزت إحداهن) أي الأربع (وظلم واحدة) منهن (ولم يقسم لها وأقام ~~عند الاثنين ثلاثين ليلة) كل واحدة خمسة عشر (ثم أطاعته الناشز وأراد ~~القضاء للمظلومة قسم لها ثلاثا وللناشز ليلة خمسة أدوار ليكمل للمظلومة ~~خمسة عشر ليلة) لتساوي ضرتيها (ويحصل للناشز خمس) ليال لأنها واحدة من أربع ~~فيكون لها ربع الزمن المستقبل وذلك خمس من عشرين والأولى والثانية قد ~~استوفتا مدتهما فالخمسة عشر للمظلومة (ثم يقسم بين الجميع) على السواء (فإن ~~كان له ثلاث نسوة فقسم بين اثنتين ثلاثين ليلة وظلم الثالثة) فلم يقسم لها ~~(ثم تزوج جديدة ثم أراد أن يقضي للمظلومة) ما فاتها (فإنه يخص الجديدة ~~بسبع) ليال (إن كانت بكرا أو بثلاث إن كانت ثيبا) لما يأتي (ثم يقسم بينها) ~~أي الجديدة (وبين المظلومة خمسة أدوار للمظلومة من كل دور ثلاثا وواحدة ~~للجديدة) لما تقدم في الناشز وكذا لو كانت وهبته قسمها ثم رجعت فيه فإذا ~~أكمل الحق ابتدأ التسوية. ### | [فصل أراد من تحته أكثر من امرأة النقلة من بلد إلى بلد بنسائه] # فصل وإن أراد من تحته أكثر من امرأة (النقلة من بلد إلى بلد بنسائه ~~فأمكنه استصحاب الكل في سفره فعل) أي استصحبهن (ولا يجوز له إفراد إحداهن) ~~باستصحابها معه (بغير قرعة) لأنه ميل (فإن فعل) # PageV05P204 # بأن استصحب إحداهن معه بغير قرعة (قضى للباقيات) جميع زمن سفره وإقامته ~~بها وحدها ليسوي بينهن (وإن لم يمكنه) استصحاب الكل (أو شق عليه) استصحابهن ~~و (بعث بهن جميعا مع غيره ممن هو محرم لهن جاز) له ذلك (ولا يقضي لواحدة) ~~منهن لتساويهن في انفراده عنهن (وإن انفرد بإحداهن بقرعة) واستصحبها معه ~~(فإذا وصل البلد الذي انتقل إليه فأقامت معه فيه قضى للباقيات) مدة (كونها ~~معه في البلد خاصة) لتساكنهما إذن لا زمن سيره وحله وترحاله لأنه لا يسمى ~~سكنا فلا يجب قضاؤه. # (وإن امتنعت) إحدى زوجاته (من السفر معه) بلا عذر (أو) امتنعت ms2720 (من المبيت ~~عنده أو سافرت بغير إذنه) لحاجتها أو غيرتها (أو) سافرت (بإذنه لحاجتها سقط ~~حقها من قسم ونفقة) أما الممتنعة من السفر أو المبيت معه فلأنها عاصية له ~~فهي كالناشز وكذا من سافرت بغير إذنه وأما من سافرت لحاجتها فلأن القسم ~~للأنس والنفقة للتمكين من الاستمتاع وقد تعذر ذلك بسبب من جهتها فسقط كما ~~قبل الدخول بها وفارق ما إذا سافرت معه لأنه لم يتعذر ذلك (وإن بعثها) ~~الزوج (لحاجته أو انتقلت من بلد إلى بلد بإذنه لم يسقط حقها من نفقة ولا ~~قسم) لأن تعذر استمتاعه بسبب من جهته (ويقضي لها بحسب ما أقام عند ضرتها) ~~ليسوي بينهما. # (وللمرأة أن تهب حقها من القسم في جميع الزمان، وفي بعضه لبعض ضرائرها ~~بإذنه أو) تهب حقها من القسم (لهن) أي لضرائرها (كلهن أو) تهبه (له) أي ~~للزوج (فيجعله لمن شاء منهن ولو أبت الموهوب لها) ذلك لأن الحق في ذلك ~~للواهبة والزوج فإذا رضيت هي والزوج جاز لأن لا يخرج عنهما وحق الزوج في ~~الاستمتاع ثابت في كل وقت على كل واحدة منهن وإنما منعته المزاحمة في حق ~~صاحبتها فإذا زالت المزاحمة بهبتها ثبت حقه في الاستمتاع بها وإن كرهت كما ~~لو كانت منفردة. # وقد ثبت أن سودة وهبت يومها لعائشة «فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقسم لعائشة يومها ويوم سودة» متفق عليه (ولا يجوز هبة ذلك بمال) لأن ~~حقها في كون الزوج عندها وليس ذلك يقابل بمال (فإن أخذت) الواهبة (عليه ~~مالا لزمها رده) إلى من أخذته منه (وعليه) أي الزوج (أن يقضي لها) زمن ~~هبتها (لأنها تركته بشرط العوض ولم يسلم) العوض (لها) فترجع بالمعوض (فإن ~~كان عوضها غير المال كإرضاء زوجها عنها أو غيره جاز) لأن عائشة «أرضت # PageV05P205 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صفية فأخذت يومها وأخبرت بذلك رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ينكره» (وقال الشيخ قياس المذهب جواز أخذ ~~العوض عن سائر حقوقها من القسم وغيره ووقع في كلام ms2721 القاضي ما يقتضي جوازه) ~~كأخذ العوض عن القود وفي الخلع (ثم إن كانت تلك الليلة الموهوبة) لإحدى ~~الضرائر (تلي الليلة الموهوبة لها والى) الزوج (بينهما) أي الليلتين ~~فيبيتهما عند الموهوب لها. # (وإلا) أي وإن لم تل الليلة الموهوب لها (لم يجز) أن يوالي بين الليلتين ~~(إلا برضا الباقيات) لأن الموهوب لها قامت مقام الواهبة في ليلتها، فلم ~~تغير عن موضعها كما لو كانت الواهبة باقية فإن رضين جاز لأن الحق لا يخرج ~~عنهن (ومتى رجعت) الواهبة (في الهبة عاد حقها في المستقبل فقط ولو في بعض ~~الليل) لأنها هبة لم تقبض (ولا يقضيه) أي لا يقضي بعضا من ليلة (إن لم ~~يعلم) الزوج برجوعها (إلا بعد فراغ الليلة) لحصول التفريط منها (ولها) أي ~~المرأة (هبة ذلك) أي قسمها (ونفقتها وغيرهما لزوجها ليمسكها ولها الرجوع في ~~المستقبل) لأنها هبة لم تقبض بخلاف ما مضى لأنه قد اتصل به القبض (ولا قسم ~~عليه في ملك اليمين) . # (وله الاستمتاع بهن وإن نقص) به (زمن زوجاته) بحيث لا ينقص الحرة عن ليلة ~~من أربع، والأمة عن ليلة من سبع كما تقدم (لكن يساوي بينهن في حرمانهن أي ~~الزوجات كما إذا بات عند أمته أو) في (دكانه أو عند صديقه) أو منفردا. # (و) له أن (يستمتع بهن كيف شاء كالزوجات أو أقل أو أكثر) بأن يطأ من شاء ~~منهن متى شاء (وإن شاء ساوى) بينهن (وإن شاء فضل وإن شاء استمتع ببعضهن دون ~~بعض) لقوله تعالى {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم } ~~[النساء: 3] «وقد كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - مارية وريحانة فلم يكن ~~يقسم لهما» ولأن الأمة لا حق لها في الاستمتاع ولذلك لا يثبت لها الخيار ~~بكون السيد مجبوبا أو عنينا ولا يضرب لها مدة الإيلاء (ويستحب) له (التسوية ~~بينهن) في القسم ليكون أطيب لنفوسهن. # (و) عليه (أن لا يعضلهن بأن لم يرد الاستمتاع) بهن فلا يمنعهن من الزوج ~~(وإذ احتاجت الأمة إلى النكاح وجب عليه) أي السيد (إعفافها إما ms2722 بوطئها أو ~~تزويجها أو بيعها) لأن إعفافهن وصونهن عن احتمال الوقوع في المحظورات واجب. # PageV05P206 ### | [فصل وإذا تزوج بكرا ولو أمة ومعه غيرها أقام عندها سبعا] # فصل وإذا تزوج بكرا ولو أمة ومعه غيرها ولو حرائر (أقام عندها سبعا) ثم ~~دار. # (و) إذا تزوج (ثيبا ولو أمة) أقام عندها (ثلاثا) لعموم ما يأتي ولأنه ~~يراد للأنس وإزالة الاحتشام والأمة والحرة سواء في الاحتياج إلى ذلك ~~فاستويا فيه كالنفقة (ولا يحتسب عليهما بما أقام عندهما فإذا انتهت مدة ~~إقامته عند الجديدة عاد إلى القسم بين زوجاته كما كان) قبل أن يتزوج ~~الجديدة (ودخلت) الجديدة (بينهن فصارت آخرهن نوبة) لما روى أبو قلابة عن ~~أنس قال «من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعا ثم قسم ~~وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم قال أبو قلابة لو شئت لقلت: إن ~~أنسا رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -» متفق عليه ولفظه للبخاري وخصت ~~البكر بزيادة لأن حياءها أكثر والثلاث مدة معتبرة في الشرع والسبعة لأنها ~~أيام الدنيا وما زاد عليها يتكرر وحينئذ ينقطع الدور (وإن أحبت الثيب أن ~~يقيم) الزوج (عندها سبعا فعل وقضى للبواقي) من ضراتها (سبعا سبعا) لما روت ~~أم سلمة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما تزوجها أقام عندها ثلاثا. ~~وقال إنه ليس بك هوان على أهلك وإن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي» ~~رواه مسلم قال ابن عبد البر: والأحاديث المرفوعة على ذلك وليس مع من خالف ~~حديث مرفوع والحجة مع من أدلى بالسنة. # (وإن تزوج امرأتين فزفتا إليه في ليلة واحدة كره له ذلك بكرين كانتا أو ~~ثيبتين وبكرا وثيبا) لأنه لا يمكنه الجمع بينهما في إيفاء حقهما وتستضر ~~التي يؤخر حقها وتستوحش (ويقدم أسبقهما دخولا فيوفيها حق العقد) لأن حقها ~~سابق (ثم يعود إلى الثانية فيوفيها حق العقد) لأن حقها واجب عليه ترك العمل ~~به في مدة الأولى، لأنه عارضه ورجح عليه فإذا زال المعارض وجب العمل ~~بالمقتضى (ثم يبتدئ ms2723 القسم) ليأتي بالواجب عليه من حق الدور (فإن أدخلتا ~~عليه معا قدم إحداهما بقرعة) لأنهما استويا في سبب الاستحقاق والقرعة مرجحة ~~عند التساوي. # وفي التبصرة يبدأ بالسابقة # PageV05P207 # بالعقد وإلا أقرع (ويكره أن تزف إليه امرأة في مدة حق) عقد (امرأة زفت ~~إليه قبلها) لما تقدم (وعليه أن يتمم للأولى) حق عقدها لسبقها (ثم يقضي حق ~~عقد) (الثانية) لزوال المعارض (وإن أراد) من زفت إليه امرأتان معا (السفر) ~~بإحدى نسائه فأقرع بينهن (فخرجت القرعة لإحدى الجديدتين سافر بها ودخل حق ~~العقد في قسم السفر) لأنه نوع قسم يختص بها (فإذا قدم) من سفره (بدأ ~~بالأخرى فوفاها حق العقد) لأنه حق وجب لها قبل سفره ولم يؤده، فلزمه قضاؤه ~~كما لو لم يسافر بالأخرى معه (فإن قدم من سفره قبل مضي مدة ينقضي فيها حق ~~عقد الأولى تممه في الحضر وقضى للحاضرة حقها) لما تقدم. # (فإن خرجت القرعة لغير الجديدتين وسافر بها) قضى للجديدتين حقهما واحدة ~~بعد واحدة، (يقدم السابقة دخولا) إن دخلت عليه إحداهما قبل الأخرى (أو ~~بقرعة إن دخلتا معا) لما سبق (وإن سافر بجديدة وقديمة بقرعة أو رضا تمم ~~للجديدة في العقد ثم قسم بينها وبين الأخرى) على السواء (وإذا طلق إحدى ~~نسائه في ليلتها) أثم (أو) طلق (الحارس) إحدى نسائه (في نهارها أثم) لأنه ~~فر من حقها الواجب لها (فإن تزوجها بعد) ذلك (قضى لها ليلتها) لأنه قدر على ~~إيفاء حقها فلزمه كالمعسر إذا أيسر بالدين (ولو كان قد تزوج غيرها بعد ~~طلاقها) لأن تزوجه بغيرها لا يسقط حقها. # (وإذا كان له امرأتان فبات عند إحداهما ليلة ثم تزوج ثالثة) أو تجدد حقها ~~بعود في هبة أو رجوع من نشوز (قبل ليلة الثانية قدم المزفوفة بلياليها ثم ~~يبيت ليلة عند المظلومة ثم نصف ليلة للجديدة) لأن الليلة التي يوفيها ~~للمظلومة نصفها من حقها ونصفها من حق الجديدة فيثبت للجديدة في مقابلة ذلك ~~نصف ليلة بإزاء ما خص ضرتها (ثم يبتدئ) قال في الإنصاف: هذا المذهب (واختار ~~الموفق والشارح ms2724 لا يبيت نصفها بل ليلة كاملة لأنه حرج) لأنه ربما لا يجد ~~مكانا ينفرد فيه إذ لا يقدر على الخروج إليه في نصف الليلة أو المجيء منه. # (ولو سافر بإحدى زوجتيه بقرعة) أو رضاهن (ثم تزوج في سفره بامرأة أخرى ~~وزفت إليه) في سفره (فعليه تقديمها بأيامها) لعموم ما سبق (ثم يقسم) بين ~~الجديدة وضرتها كما تقدم ويجوز بناء الرجل بزوجته في السفر وكونها معه على ~~دابة بين الجيش لفعله - صلى الله عليه وسلم - بصفية بنت حيي. # PageV05P208 ### | [فصل في النشوز] # وهو كراهة كل من الزوجين صاحبه وسوء عشرته يقال: نشزت المرأة على زوجها ~~فهي ناشزة وناشز، ونشز عليها زوجها جفاها وأضر بها قاله في المبدع وغيره ~~(وهو معصيتها إياه فيما يجب عليها) مأخوذ من النشز وهو ما ارتفع من الأرض ~~فكأنها ارتفعت عما فرض الله عليها من المعاشرة بالمعروف ويقال نشصت بالشين ~~المعجمة والصاد المهملة (وإذا ظهر منها أمارات النشوز بأن تتثاقل) إذا ~~دعاها (أو تتدافع إذا دعاها إلى الاستمتاع أو تجيبه متبرمة متكرهة ويختل ~~أدبها في حقه، وعظها) بأن يذكر لها ما أوجب الله عليها من الحق وما يلحقها ~~من الإثم بالمخالفة، وما يسقط بذلك من النفقة والكسوة، وما يباح له من ~~هجرها وضربها لقوله تعالى {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن} [النساء: 34] . # (فإن رجعت إلى الطاعة والأدب حرم الهجر والضرب) لزوال مبيحه (وإن أصرت) ~~على ما تقدم (وأظهرت النشوز بأن عصته وامتنعت من إجابته إلى الفراش، أو ~~خرجت من بيته بغير إذنه ونحو ذلك هجرها في المضجع ما شاء) لقوله تعالى ~~{واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] وقال ابن عباس " لا تضاجعها في فراشك " ~~وقد «هجر النبي - صلى الله عليه وسلم - نساءه فلم يدخل عليهن شهرا» متفق ~~عليه. # (و) هجرها (في الكلام ثلاثة أيام لا فوقها) لحديث أبي هريرة «لا يحل ~~لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام» والهجر ضد الوصل والتهاجر التقاطع (فإن ~~أصرت ولم ترتدع) بالهجر (فله أن يضربها) لقوله تعالى {واضربوهن} [النساء: ~~34] . # (فيكون الضرب بعد الهجر في الفراش وتركها ms2725 من الكلام) ثلاثة أيام (ضربا ~~غير مبرح أي غير شديد) لحديث عبد الله بن زمعة يرفعه «لا يجلد أحدكم امرأته ~~جلد العبد ثم يضاجعها في آخر اليوم» (ويجتنب الوجه) تكرمة له (و) يجتنب ~~(البطن والمواضع المخوفة) خوف القتل. # (و) يجتنب المواضع (المستحسنة) لئلا يشوهها، ويكون الضرب (عشرة أسواط ~~فأقل) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يجلد أحدكم # PageV05P209 # فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله» متفق عليه. # وفي الترغيب وغيره والأولى ترك ضربها إبقاء للمودة (وقيل) يضربها (بدرة ~~أو مخراق) وهو منديل ملفوف (لا بسوط ولا بخشب) لأن المقصود التأديب وزجرها ~~فيبدأ فيه بالأسهل فالأسهل (فإن تلفت من ذلك فلا ضمان عليه) لأنه مأذون فيه ~~شرعا. # (ويمنع منها) أي من هذه الأشياء (من) أي زوج (علم بمنعه حقها حتى يؤديه ~~و) حتى (يحسن عشرتها) لأنه يكون ظالما بطلبه حقه مع منعه حقها وينبغي ~~للمرأة أن لا تغضب زوجها لما روى أحمد بسنده عن الحصين بن المحصن «أن عمة ~~له أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ذات زوج أنت؟ قالت: نعم فقال ~~انظري أين أنت منه؟ فإنما هو جنتك ونارك» قال في الفروع: إسناده جيد وينبغي ~~للزوج مداراتها نقل ابن منصور: حسن الخلق أن لا تغضب ولا تحقد وحدث رجل ~~لأحمد ما قيل: العافية عشرة أجزاء تسعة منها في التغافل فقال أحمد العافية ~~عشرة أجزاء كلها في التغافل (ولا يسأله أحد لم ضربها؟ ولا أبوها) لما روى ~~أبو داود عن الأشعث عن عمر أنه قال يا أشعث احفظ مني شيئا سمعته من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لا تسألن رجلا فيم ضرب امرأته؟ " (ولأن فيه ~~إبقاء للمودة) ولأنه قد يضربها لأجل الفراش فإن أخبر بذلك استحى، وإن أخبر ~~بغيره كذب. # (وله تأديبها على ترك فرائض الله تعالى) كالصلاة والصوم الواجبين (نصا) ~~قال علي - رضي الله عنه - في قوله تعالى {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} ~~[التحريم: 6] قال " علموهم وأدبوهم " وروى الخلال بإسناده عن جابر قال قال ~~رسول الله - صلى الله ms2726 عليه وسلم - «رحم الله عبدا علق في بيته سوطا يؤدب به ~~أهله» ، فإن لم تصل فقال أحمد أخشى أن لا يحل للرجل أن يقيل مع امرأة لا ~~تصلي ولا تغتسل من الجنابة ولا تتعلم القرآن ولا يؤدبها في حادث متعلق بحق ~~الله تعالى كسحاق. # (فإن ادعى كل منهما) أي الزوجين (ظلم صاحبه أسكنهما الحاكم إلى جانب ثقة ~~يشرف عليهما ويكشف حالهما كما يكشف عن عدالة وإفلاس من خبرة باطنة ويلزمهما ~~الإنصاف) لأن ذلك طريق إلى الإنصاف فتعين بالحكم كالحق (ويكون الإسكان ~~المذكور قبل بعث الحكمين) لأنه أسهل منه # PageV05P210 # (فإن خرجا إلى الشقاق والعداوة وبلغا إلى المشاتمة بعث الحكمين) لأنه ~~أسهل منه. # (فإن خرجا إلى الشقاق والعداوة وبلغا إلى المشاتمة بعث الحاكم حكمين حرين ~~مسلمين ذكرين عدلين مكلفين فقيهين عالمين بالجمع والتفريق) لأنه يفتقر إلى ~~الرأي والنظر، ولأن الوكيل متى كان متعلقا بنظر الحاكم لم يجز أن يكون إلا ~~عدلا. # وفي المغني الأولى إن كانا وكيلين لم يعتبر لأن توكيل العبد جائز بخلاف ~~الحكم (يفعلان ما يريانه من جمع بينهما أو تفريق بطلاق أو خلع والأولى أن ~~يكونا من أهلهما) لقوله تعالى {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله ~~وحكما من أهلها} [النساء: 35] الآية ولأنهما أشفق وأعلم بالحال ويجوز أن ~~يكونا من غير أهلهما لأن القرابة ليست شرطا في الحكم ولا الوكالة (وينبغي ~~لهما) أي الحكمين (أن ينويا الإصلاح لقوله تعالى {إن يريدا إصلاحا يوفق ~~الله بينهما} [النساء: 35] وأن يلطفا) القول. # (و) أن (ينصفا ويرغبا ويخوفا ولا يخصا بذلك أحدهما دون الآخر) ليكون أقرب ~~للتوفيق بينهما. # (وهما وكيلان عن الزوجين في ذلك لا يرسلان إلا برضاهما وتوكيلهما) لأنه ~~حق لهما فلم يجز لغيرهما التصرف إلا بالوكالة (فلا يملكان تفريقا إلا ~~بإذنهما فيأذن الرجل لوكيله فيما يراه من طلاق أو إصلاح وتأذن المرأة ~~لوكيلها في الخلع والصلح على ما يراه ولا ينقطع نظرهما) أي الحكمين (بغيبة ~~الزوجين أو) غيبة (أحدهما) لأنهما وكيلان والوكيل لا ينعزل بغيبة الموكل ~~(وينقطع) نظرهما (بجنونهما أو) ms2727 جنون (أحدهما ونحوه مما يبطل الوكالة) كسائر ~~أنواع الوكالة (وإن امتنعا من التوكيل لم يجبرا عليه) لما تقدم (لكن لا ~~يزال الحاكم يبحث ويستحث حتى يظهر له من الظالم فيردعه ويستوفي منه الحق) ~~إقامة للعدل والإنصاف (ولا يصح الإبراء من الحكمين) لأنهما لم يوكلا فيه ~~(إلا في الخلع خاصة من وكيل المرأة فقط) فتصح براءته عنها لأن الخلع لا يصح ~~إلا بعوض فتوكيلهما فيه إذن في المعاوضة ومنها الإبراء. # (وإن خافت امرأة نشوز زوجها وإعراضه عنها لكبر أو غيره) كمرض أو دمامة ~~(فوضعت عنه بعض حقوقها أو) وضعت عنه (كلها) أي كل حقوقها (تسترضيه بذلك ~~جاز) لأنه حقها وقد رضيت بإسقاطه (وإن شاءت رجعت في ذلك في المستقبل) ~~كالهبة التي لم تقبض و (لا) رجوع لها في (الماضي) كالهبة المقبوضة وإن شرطا ~~ما لا ينافي نكاحا لزم وإلا فلا كترك قسم أو نفقة ولمن رضي العود (ويأتي ~~إذا اختلفا في النشوز أو بذل التسليم في كتاب النفقات) مفصلا. # PageV05P211 ### | [باب الخلع] # يقال: خلع امرأته وخالعها مخالعة واختلعت هي منه فهي خالع وأصله من خلع ~~الثوب لأن المرأة تنخلع من لباس زوجها قال تعالى {هن لباس لكم وأنتم لباس ~~لهن} [البقرة: 187] (وهو فراق) الزوج (امرأته بعوض يأخذه الزوج) من امرأته ~~أو غيرها (بألفاظ مخصوصة) وفائدته تخليصها من الزوج على وجه لا رجعة له ~~عليها إلا برضاها (وإذا كرهت المرأة زوجها لخلقه أو خلقه) أي صورته الظاهرة ~~أو الباطنة (أو) كرهته (لنقص دينه أو لكبره أو لضعفه أو نحو ذلك وخافت إثما ~~بترك حقه فيباح لها أن تخالعه على عوض تفتدي به نفسها منه) ' لقوله تعالى ~~{فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به } [البقرة: ~~229] (ويسن) له (إجابتها) لحديث ابن عباس قال «جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعيب ~~عليه من دين ولا خلق ولكن أكره الكفر في الإسلام فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: أتردين ms2728 عليه حديقته؟ قالت نعم فأمرها بردها وأمره بفراقها» ~~رواه البخاري. # (إلا أن يكون) الزوج (له إليها ميل ومحبة فيستحب صبرها وعدم افتدائها) ~~قال أحمد ينبغي لها أن لا تختلع منه وأن تصبر قال القاضي قول أحمد ينبغي ~~لها أن تصبر: على سبيل الاستحباب والاختيار ولم يرد بهذا الكراهة لأنه قد ~~نص على جوازه في غير موضع (وإن خالعته) المرأة (مع استقامة الحال كره) ذلك ~~لحديث ثوبان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «أيما امرأة سألت زوجها ~~الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة» رواه الخمسة إلا النسائي ولأنه ~~عبث فيكون مكروها (ووقع الخلع) لقوله تعالى {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ~~فكلوه هنيئا مريئا} [النساء: 4] . # PageV05P212 # (وإن عضلها أي ضارها بالضرب والتضييق عليها أو منعها حقوقها من القسم ~~والنفقة ونحو ذلك) كما لو نقصها شيئا من ذلك (ظلما لتفتدي نفسها فالخلع ~~باطل والعوض مردود والزوجية بحالها) لقوله تعالى {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ~~ما آتيتموهن} [النساء: 19] ولأن ما تفتدي به نفسها مع ذلك عوض أكرهت على ~~بذله بغير حق فلم يستحق أخذه منها للنهي عنه والنهي يقتضي الفساد (إلا أن ~~يكون بلفظ طلاق أو نيته فيقع رجعيا) ولم تبن منه لفساد العوض (وإلا) بأن لم ~~يكن بلفظ الطلاق ولا نيته كان (لغوا) لفساد العوض (وإن فعل) الزوج (ذلك) أي ~~ما ذكر من المضارة بالضرب والتضييق والمنع من الحقوق (لا لتفتدي) منه ~~فالخلع صحيح لأنه لم يعضلها ليذهب ببعض مالها، ولكن عليه إثم الظلم (أو ~~فعله لزناها أو نشوزها أو تركها فرضا) كصلاة أو صوم (فالخلع صحيح) لقوله ~~{إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] وقيس الباقي عليها. # (ولا يفتقر الخلع إلى حاكم نصا) ورواه البخاري عن عمر وعثمان ولأنه إن ~~قيل إنه عقد معاوضة كان كالبيع أو قيل إنه قطع عقد بالتراضي كان كالإقالة ~~وكل منهما لا يفتقر إلى حاكم (ولا بأس به) أي الخلع (في الحيض) إذا كان ~~بسؤالها لأنها رضيت بإدخال ضرر تطويل العدة على نفسها. # (و) لا ms2729 بأس به في (الطهر الذي أصابها فيه إذا كان بسؤالها) لما تقدم وكذا ~~الطلاق بعوض (وتقدم في) باب (الحيض) . # ويصح الخلع (من كل زوج يصح طلاقه وأن يتوكل فيه مسلما كان أو ذميا) بالغا ~~أو مميزا يعقله رشيدا أو سفيها حرا أو عبدا لأن كل واحد منهم زوج يصح طلاقه ~~فصح خلعه ولأنه إذا ملك الطلاق بغير عوض فبالعوض أولى وظاهره أنه لا يصح من ~~غير الزوج أو وكيله. # وقال في الاختبارات: والتحقيق أنه يصح ممن يصح طلاقه بالملك أو الوكالة ~~أو الولاية كالحاكم في الشقاق وكذا لو فعله الحاكم في الإيلاء أو العنة أو ~~الإعسار وغيرها من المواضع التي يملك الحاكم فيها الفرقة (ويقبض) الزوج ~~(عوضه) إن كان مكلفا رشيدا (وإن) كان (مكاتبا ومحجورا عليه لفلس) لأهليته ~~لقبضه. # (فإن كان) الزوج (محجورا عليه لغير ذلك كعبد) فإنه محجور عليه لحق سيده # PageV05P213 # (وصغير مميز وسفيه) فإنه محجور عليهما لحظ أنفسهما (دفع المال) المخالع ~~عليه من المرأة وغيرها (إلى سيد) العبد. # (و) إلى (ولي) صغير وسفيه لعدم أهليتهم، لقبضه ولأن ما ملكه العبد بالخلع ~~فهو لسيده فكان له قبضه (وليس للأب خلع زوجة ابنه الصغير والمجنون ولا ~~طلاقها) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما الطلاق لمن أخذ بالساق» والخلع ~~في معناه (وكذا لسيدهما) أي سيد الصغير والمجنون ليس له خلع زوجتهما ولا ~~طلاقها لما تقدم (وليس لأب خلع ابنته الصغيرة) أو المجنونة أو السفيهة بشيء ~~من مالها (ولإطلاقها بشيء من مالها) لأنه إنما يملك التصرف بما لها فيه ~~الحظ، وليس في هذا حظ بل فيه إسقاط حقها الواجب لها والأب وغيره من ~~الأولياء في ذلك سواء (ويصح مع الزوجة البالغة الرشيدة) لما تقدم من الأدلة ~~والحديث. # (و) يصح الخلع (مع الأجنبي لجائز التصرف) بأن يسأل الزوج أن يخلع زوجته ~~بعوض بذله ولو (بغير إذنها) كسائر تصرفاته (ويصح بذل العوض فيه) أي الخلع ~~(منهما) أي من الزوجة والأجنبي (بأن) تقول المرأة اخلعني على كذا، أو (يقول ~~الأجنبي: اخلع زوجتك) على ألف (أو) ms2730 يقول (طلقها على ألف أو بألف أو على ~~سلعتي هذه فيجيبه) الزوج (فيصح) الخلع (ويلزم الأجنبي وحده العوض) لأنه ~~التزمه بالعقد دون الزوجة (وإن قال) الأجنبي اخلع زوجتك (على مهرها أو) على ~~(سلعتها وأنا ضامن) صح (أو) قال اخلعها (على ألف في ذمتها وأنا ضامن فيجيبه ~~صح) الخلع لأنه باذل للبدل وذكر ما أضافه إليها بغير إذنها لغو (وإن لم ~~يضمن) الأجنبي للزوج ما سأله الخلع عليه (حيث سمي العوض منها) أي من الزوجة ~~قلت أو من غيرها (لم يصح) الخلع لأنه بذل مال غيره بغير إذنه فلم يصح البذل ~~وكذا لو سألته الزوجة أن يخالعها على مال زيد إن ضمنته صح الخلع ولزمها ~~العوض وإلا فلا. # (وإن قالت له) إحدى زوجتيه (طلقني وضرتي بألف فطلقهما وقع) الطلاق (بائنا ~~واستحق الألف على باذلته) وحدها لالتزامها له بالعقد (وإن طلق) الزوج ~~(إحداهما لم يستحق شيئا) لأنها إنما بذلت العوض في طلاقهما ولم يوجد (وإن ~~قالت) له (طلقني بألف على أن تطلق ضرتي أو) قالت طلقني بألف (على أن لا ~~تطلق ضرتي ففعل فالخلع صحيح والشرط والبذل لازمان) لأنها بذلت عوضا في ~~طلاقها وطلاق ضرتها أو عدمه فصح، كما لو قالت طلقني وضرتي بالألف (فإن لم ~~يف لها بشرطها استحق على السائلة الأقل من الألف ومن صداقها المسمى) لأنه # PageV05P214 # لم يطلق إلا بعوض فإذا لم يسلم له رجع إلى ما رضي بكونه عوضا وهو المسمى ~~إن كان أقل من الألف وإن كان أكثر فله الألف فقط لأنه رضي بكونه عوضا عنها ~~وعن شيء آخر فإذا جعل كله عوضا عنها كان أحظ له. # (وإن خالعته أمة بغير إذن سيدها على شيء) معين أو في ذمتها (لم يصح) ~~الخلع لأنه تصرف من غير أهله إذ الرقيق بدون إذن سيده ليس بأهل للتصرف، فلا ~~يصح منه كالمجنون. # (و) إن خالعته الأمة (بإذنه) أي إذن السيد (يصح) الخلع كالبيع (ويكون ~~العوض) الذي أذن لها في الخلع عليه (في ذمته) أي السيد (كاستدانتها بإذنه) ~~فيطالب به (وكذا ms2731 الحكم في المكاتبة) إذا خالعته فإن كان بغير إذن السيد لم ~~يصح لأنه تبرع وإن كان بإذنه صح (إلا أنه إن كان) الخلع (بإذن سيدها سلمته ~~مما في يدها) لأنه التزمه بالعقد. # (وإن لم يكن في يدها) أي المكاتبة (شيء) مما خالعته عليه بإذن سيدها (فهو ~~في ذمة سيدها) قاله في الشرح قال في الرعاية الصغرى في المكاتبة والمدبرة ~~والمأذون لها في التجارة ف (إن خالعته المحجور عليها لسفه أو صغر أو جنون ~~لم يصح الخلع ولو أذن فيه الولي) لأنه تصرف في المال وليست من أهله ولا إذن ~~للولي في التبرعات قال في المبدع: والأظهر الصحة مع الإذن للمصلحة (فيقع) ~~الطلاق (رجعيا إن كان بلفظ طلاق أو نيته) وكان (دون ثلاث) لأن الثلاث لا ~~رجعة معها (وإلا) بل لم يكن بلفظ طلاق ولا نيته (كان لغوا) كخلوه عن عوض. # (وإن تخالعا هازلين بلفظ طلاق أو نيته صح) الطلاق لما يأتي (وإلا) بأن ~~تخالعا هازلين بغير لفظ طلاق ولا نيته (فلا) يصح الخلع لخلوه عن العوض ~~(كمبيع ولا يبطل إبراء من) خالعت زوجها على براءته له ثم (ادعت سفها حالة ~~الخلع بلا بينة) تشهد بسفهها حالته لأنها تدعي الفساد والأصل الصحة (ويصح) ~~الخلع (من محجور عليها لفلس) على مال في ذمتها، لأن لها ذمة يصح تصرفها ~~فيها وليس لها مطالبتها حال حجرها كما لو استدانت من إنسان في ذمتها أو ~~باعها شيئا بثمن في ذمتها (ويكون) ما خالعت عليه دينا (في ذمتها يؤخذ منها ~~إذا انفك عنها الحجر وأيسرت) وعلم منه أنها لو خالعت بمعين من مالها لم يصح ~~لتعلق حق الغرماء به انتهى. # PageV05P215 ### | [فصل الخلع طلاق بائن] # فصل والخلع طلاق بائن لقوله تعالى {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} ~~[البقرة: 229] وإنما يكون فداء إذا خرجت من قبضته وسلطانه ولو لم يكن بائنا ~~لملك الرجعة، وكانت تحت حكمه وقبضته، ولأن القصد إزالة الضرر عنها فلو جازت ~~الرجعة لعاد الضرر (إلا أن يقع بلفظ الخلع أو الفسخ أو المفاداة ولا ينوي ms2732 ~~به الطلاق فيكون فسخا لا ينقص به عدد الطلاق) وما روي عن عثمان وعلي وابن ~~مسعود من أنه طلقة بائنة بكل حال ضعفه أحمد قال ليس لنا في الباب شيء أصح ~~من حديث ابن عباس أنه فسخ واحتج ابن عباس بقوله تعالى {الطلاق مرتان} ~~[البقرة: 229] ثم قال {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] ثم ~~قال {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] فذكر ~~تطليقتين والخلع وتطليقة بعدها فلو كان الخلع طلاقا لكان أربعا ولأن الخلع ~~فرقة خلت عن صريح الطلاق ونيته، فكانت فسخا كسائر الفسوخ (ولو لم ينو) بهذه ~~الألفاظ (الخلع لأنها صريحة فيه) لكونها الواردة في قوله تعالى {فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] . # (وكنايته) أي الخلع (باريتك وأبرأتك وأبنتك) لأن الخلع أحد نوعي الفرقة ~~فكان له صريح وكناية كالطلاق (فمع سؤال الخلع وبذل العوض يصح) الخلع (من ~~غير نية، لأن دلالة الحال من سؤال الخلع وبذل العوض صارفة إليه) فأغنت عن ~~النية فيه إن لم تكن دلالة حال، و (لا بد في الكنايات من نية الخلع ممن أتى ~~بها) أي الكنايات (منهما) أي من الزوجين كالطلاق بالكناية (وإن تواطآ) أي ~~توافق الزوجان (على أن تهبه) الزوجة (الصداق وتبرئه) منه إن كان دينا أو من ~~نحو نفقة أو قرض (على أن يطلقها فأبرأته) منه أو وهبته الصداق إن كان عينا ~~(ثم طلقها كان) الطلاق (بائنا) لدلالة الحال على إيقاع الطلاق في مقابلة ~~البراءة، فيكون طلاقا على عوض. # (وكذلك لو قال لها) الزوج (أبرئيني وأنا أطلقك أو إن أبرأتيني طلقتك # PageV05P216 # ونحو ذلك من العبارات الخاصة والعامة التي يفهم منها أنه سأل الإبراء على ~~أن يطلقها وإنها أبرأته على أن يطلقها قاله الشيخ ويأتي نظيره في كنايات ~~الطلاق. # وقال أيضا: إن كانت أبرأته براءة لا تتعلق بالطلاق ثم طلقها بعد ذلك فهو ~~رجعي) انتهى لخلوه عن العوض لفظا ومعنى (وتصح ترجمة الخلع بكل لغة من ~~أهلها) لأنها الموضوعة له في لسانهم، فأشبهت الموضوع له ms2733 بالعربية. # (وإن قال) الزوج (خالعت يدك) على كذا (أو) خالعت (رجلك على كذا فقالت ~~قبلت، فإن نوى به طلاقا وقع) الطلاق لسرايته (وإلا) أي وإن لم ينو به طلاقا ~~(ف) هو (لغو هذا معنى كلام الأزجي) قال في نهايته يتفرع على قولنا الخلع ~~فسخ أو طلاق مسألة ما إذا قال خالعت يدك أو رجلك على كذا فقبلت فإن قلنا ~~الخلع فسخ، لا يصح ذلك وإن قلنا هو طلاق صح كما لو أضاف الطلاق إلى يدها أو ~~رجلها (ولا يقع بالمعتدة من الخلع طلاق ولو واجهها به) المخالع لأنها لا ~~تحل له إلا بنكاح جديد فلم يلحقها طلاقه كالمطلقة قبل الدخول أو التي انقضت ~~عدتها، ولأنه لا يملك بضعها فلم يلحقها طلاقه كالأجنبية ولأنه قول ابن عباس ~~وابن الزبير، ولا يعرف لهما مخالف في عصرهما وما روي من قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «المختلعة يلحقها الطلاق مادام في العدة» لا يعرف له أصل ولا ~~ذكره أصحاب السنن. # (وإن شرط الرجعة) في الخلع (أو) شرط (الخيار فيه صح) الخلع لأنه لا يفسد ~~بالعوض الفاسد فلا يفسد بالشرط الفاسد كالنكاح (ولم يصح الشرط) لمنافاته ~~للخلع (ويستحق) المخالع (المسمى فيه) أي في الخلع، لأنهما تراضيا به عوضا ~~فلم يجب غيره كما لو خلا عن الشرط (ولا يصح تعليقه) أي الخلع (على شرط قال ~~ابن نصر الله كالبيع، فلو قال) لزوجته (إن بذلت لي كذا فقد خلعتك لم يصح) ~~الخلع ولو بذلت له ما سماه كسائر المعاوضات اللازمة (وإن قالت: اجعل أمري ~~في يدي وأعطيك عبدي هذا ففعل) أي جعل أمرها بيدها (وقبض العبد ملكه) لأنه ~~وفاها ما جعله لها في نظيره. # (وله التصرف فيه) أي العبد (ولو قبل اختيارها) نفسها كسائر أملاكه (ومتى ~~شاءت تختار) لجعله ذلك لها (ما لم يطأ أو يرجع) فلا اختيار لها لانعزالها ~~بذلك (فإن رجع) عن جعل أمرها في يدها (فلها أن ترجع عليه بالعوض) الذي ~~بذلته في مقابلة ذلك عبدا كان أو غيره لأنه لم يسلم لها ما ms2734 يقابله (ولو ~~قال) الزوج لزوجته (إذا جاء رأس الشهر فأمرك بيدك ملك # PageV05P217 # إبطال هذه الصفة) لأنه وكالة وهي جائزة وليست من تعليق الطلاق في شيء إلا ~~أن ينوي به الطلاق على ما يأتي بيانه في آخر الكنايات في الطلاق. # (قال) الإمام (أحمد ولو جعلت له ألف درهم على أن يخيرها) فخيرها (فاختارت ~~الزوج لا يرد) الزوج (شيئا) من الألف لأنه فعل ما جاعلته عليه فاستقرت له. # (وإن قالت: طلقني بدينار فطلقها ثم ارتدت) عن الإسلام (لزمها الدينار) ~~بالطلاق (ووقع الطلاق بائنا) لأنه على عوض (ولا تؤثر الردة) فيه لتأخرها ~~عنه (فإن طلقها بعد ردتها وقبل دخوله بها بانت بالردة) لما تقدم (ولم يقع ~~الطلاق) لأن البائن لا يلحقها طلاق (وإن كان) طلقها بعد ردتها و (بعد ~~الدخول) بها (وقف الأمر على انقضاء العدة فإن أقامت على ردتها حتى انقضت ~~عدتها تبينا عدم وقوع الطلاق لأنها لم تكن بزوجة) حين طلقها (وإن أسلمت ~~فيها) أي العدة (وقع) الطلاق لأنا تبينا أنها كانت زوجة حينه. ### | [فصل لا يصح الخلع إلا بعوض] # فصل ولا يصح الخلع إلا بعوض لأن العوض ركن فيه فلا يصح تركه كالثمن في ~~البيع (فإن خالعها بغير عوض لم يقع خلع ولا طلاق) لأن الشيء إذا لم يكن ~~صحيحا لم يترتب عليه شيء كالبيع الفاسد (إلا أن يكون بلفظ طلاق أو نيته ~~فيقع) طلاقا (رجعيا) لأنه طلاق لا عوض فيه فكان رجعيا كغيره ولأنه يصلح ~~كناية عن الطلاق فإن لم ينو به طلاقا لم يكن شيئا لأن الخلع إن كان فسخا ~~فالزوج لا يملك فسخ النكاح إلا بعيبها وكذلك لو قال فسخت النكاح ولم ينو به ~~الطلاق لم يقع شيء بخلاف ما إذا دخله العوض فإنه معاوضة ولا يجتمع العوض ~~والمعوض. # (ولا يصح) الخلع (بمجرد بذل المال وقبوله) من غير لفظ الزوج؛ لأنه تصرف ~~في البضع بعوض، فلم يصح بدون اللفظ كالنكاح والطلاق، ولأن أخذ المال قبض ~~لعوض فلم يقم بمجرده مقام الإيجاب، كقبض أحد العوضين في البيع وأما ms2735 حديث ~~جميلة التي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «تردين عليه حديقته» فقد ~~رواه البخاري «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة» وهذا صريح في اعتبار اللفظ. # وفي رواية " فأمره ففارقها " ومن لم يذكر الفرقة # PageV05P218 # فإنما اقتصر على بعض القصة والزيادة من الثقة مقبولة ولعل الراوي استغنى ~~بذكر العوض عن ذكر اللفظ لأنه معلوم منه وعلى هذا يحمل كلام أحمد وغيره من ~~الأئمة وكذا لم يذكروا من جانبها لفظا ولا دلالة حال ولا بد منه اتفاقا (بل ~~لا بد من الإيجاب والقبول في المجلس) بأن يقول: خلعتك ونحوه على كذا، فتقول ~~رضيت أو نحوه. # (فإن قالت) لزوجها (بعني عبدك هذا وطلقني بألف ففعل) أي باعها العبد ~~وطلقها بالألف (صح) ذلك (وكان بيعا وخلعا) لأن كلا منهما يصح مفردا فصحا ~~مجتمعين (ويقسط الألف على الصداق المسمى و) على (قيمة العبد فيكون عوض ~~الخلع ما يخص المسمى أي المهر، وعوض العبد ما يخص قيمته، حتى لو ردته بعيب ~~رجعت بذلك) أي بما يخص قيمته لأنه ثمنه (وإن وجدته حرا أو) وجدته (مغصوبا ~~رجعت به لأنه عوضها) أي ثمنها الذي بذلته عوضا عن العبد (فإن كان مكان ~~العبد شقص مشفوع) وقالت له بعني شقصك هذا وطلقني بألف وفعل صح و (ثبتت فيه) ~~أي الشقص (الشفعة) لوجود سببها وهو البيع الصحيح كما لو انفرد عن الخلع، ~~ويوزع الألف على الصداق المسمى وقيمة الشقص و (يأخذه الشفيع بحصة قيمته من ~~الألف) لأنه ثمنه. # (ولا يستحب له) أي الزوج (أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها) صداقا (فإن فعل) ~~بأن أخذ منها أكثر مما أعطاها (كره) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ~~جميلة ب «ولا تزداد» (وصح) الخلع (نصا) لقوله تعالى {فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به} [البقرة: 229] وقالت الربيع بنت معوذ " اختلعت من زوجي بما دون ~~عقاص رأسي فأجاز ذلك علي " واستمر ولم ينكر فكان كالإجماع. # (والعوض في الخلع كالعوض في الصداق والبيع إن كان مكيلا أو موزونا أو ~~معدودا أو مذروعا لم يدخل في ضمان الزواج) ms2736 إلا بقبضه (ولا يملك) الزوج ~~(التصرف فيه إلا بقبضه) وتقدم في البيع مفصلا (وإن تلف) عوض الخلع المكيل ~~ونحوه (قبله) أي قبل القبض (فله) أي الزوج (عوضه) ولم ينفسخ الخلع بتلفه ~~(وإن كان) عوض الخلع (غير ذلك) أي غير مكيل ولا موزون ولا معدود ولا مذروع ~~(دخل في ضمانه بمجرد الخلع وصح تصرفه فيه) قبل قبضه قلت إن لم يكن معقودا ~~عليه بصفة أو رؤية متقدمة كالمبيع. # (وإن خالعها بمحرم كالخمر والحر فكخلع بلا عوض إن كانا يعلمانه) لأن ~~الخلع على ذلك مع العلم بتحريمه يدل على رضا فاعله بغير شيء لا يقال هلا ~~يصح الخلع # PageV05P219 # ويجب مهر المثل؟ لأن خروج البضع من ملك الزوج غير متقدم فإذا رضي بغير ~~عوض لم يكن له شيء كما لو طلقها أو علقه على فعل ففعله وفارق النكاح فإن ~~دخول البضع في ملك الزوج متقوم (وإن كانا) أي المتخالعان (يجهلانه) أي ~~يجهلان كونه محرما بأن لم يعلما أنه حر أو خمر (صح) الخلع (وكان له بدله) ~~أي مثل المثلي وقيمة المتقوم لأن الخلع معاوضة بالبضع فلا يفسد بفساد العوض ~~كالنكاح (وإن قال إن أعطيتني خمرا أو ميتة فأنت طالق فأعطته ذلك طلقت) ~~لوجود الصفة المطلق عليها ويكون الطلاق (رجعيا) لخلوه عن العوض (ولا شيء ~~عليها) لأنه رضي بغير شيء وتقدم نظيره في العتق. # (وإن تخالع كافران بمحرم ثم أسلما أو) أسلم (أحدهما قبل قبضه فلا شيء له) ~~أي الزوج المخالع لأنه عوض ثبت في ذمتها بالخلع فلم يكن له غيره بعد ~~الإسلام وقد سقط بالإسلام فلم يجب له شيء (وإن خالعها على عبد فبان حرا أو ~~مستحقا فله قيمته عليها) إن كانت هي الباذلة له وإلا فعلى باذله. # (و) إن خالعها (على خل فبان خمرا رجع عليها بمثله خلا) كما تقدم (وإن كان ~~العوض) في الخلع (مثليا) وبان مستحقا ونحوه (فله مثله وصح الخلع) لما تقدم ~~(وإن بان) عوض الخلع (معيبا فإن شاء أمسكه وأخذ أرشه وإن شاء رده وأخذ ~~قيمته) إن كان ms2737 متقوما (أو) أخذ (مثله إن كان مثليا) لأنه عوض في معاوضة ~~فكان له ذلك كالمبيع والصداق وإن قال إن أعطيتني هذا الثوب فأنت طالق ~~فأعطته إياه طلقت وملكه والحكم فيه كما لو خالعها عليه. # (وإن خالعها على رضاع ولده المعين) منها أو من غيرها مدة معلومة صح (أو) ~~خالعها (على سكنى دار معينة مدة معلومة صح) الخلع قلت المدة أو كثرت لأن ~~ذلك مما تصح المعاوضة عليه في غير الخلع ففيه أولى (فإن مات الولد أو خربت ~~الدار أو ماتت المرضعة أو جف لبنها رجع) المخالع (بأجرة المثل لباقي المدة ~~يوما فيوما) لأنه ثبت منجما فلا يستحق معجلا، كما لو أسلم إليه في خبز ~~يأخذه منه كل يوم أرطالا معلومة فمات (وإن) خالعها على رضاع ولده و (أطلق ~~الرضاع) فلم يقيده بمدة (فحولان) إن كان الخلع عقب الوضع أو قبله (أو ~~بقيتهما) إن كان في أثنائهما حملا للمطلق من كلامه على المعهود في الشرع ~~قال تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] . # وقال - صلى الله عليه وسلم - «لا رضاع بعد فصال» يعني العامين (وكذا لو ~~خالعته) الزوجة (على كفالته) أي الولد مدة معينة (أو) خالعته على (نفقته ~~مدة معينة كعشر سنين ونحوها) # PageV05P220 # صح ولو لم يصف النفقة، فلا يشترط ذكر الطعام وجنسه كما يأتي (والأولى أن ~~يذكر مدة الرضاع) من تلك المدة. # (و) أن يذكر (صفة النفقة بأن يقول ترضعيه من العشر سنين حولين أو أقل ~~بحسب ما يتفقان عليه ويذكر ما يقتاته) الولد (من طعام وأدم فيقول حنطة أو ~~غيرها كذا وكذا قفيزا و) يذكر (جنس الأدم فإن لم يكن يذكر مدة الرضاع ~~منهما) أي من المدة التي خالعها على كفالته النفقة فيها كالعشر سنين (ولا) ~~ذكر (قدر الطعام والأدم صح) الخلع لما تقدم (ويرجع إلى العرف والعادة) . # فمدة الرضاع إلى حولين والنفقة ما يستعمله مثله (وللولد أن يأخذ منها) أي ~~المخلوعة (ما يستحقه) الولد (من مؤنة الوالد وما يحتاج إليه فإن أحب أنفقه ~~بعينه وإن أحب أخذه لنفسه ms2738 وأنفق على الولد غيره) لأنه بدل ثبت له في ذمتها ~~فله أن يستوفيه بنفسه وبغيره (وإن أذن لها في الإنفاق عليه) أي الولد (جاز) ~~لما سبق (فإن مات الولد) الذي خالعها على إرضاعه والإنفاق عليه عشر سنين ~~مثلا (بعد مدة الرضاع فلأبيه أن يأخذ ما بقي من المؤنة يوما فيوما كما ~~تقدم) موضحا. # (ولو أراد الزوج أن يقيم بدل الرضيع) بأن يأتيها بطفل آخر (ترضعه أو ~~تكفله فأبت ذلك أو أرادته هي) أي أرادت أن يأتيها برضيع آخر ترضعه أو تكفله ~~(فأبى لم يلزما) أي لم يلزم المخلوعة ذلك في الأولى ولا المخالع في الثانية ~~لأن ما يستوفى من اللبن أو الكفالة إنما يتقدر بحاجة الصبي وحاجة الصبيان ~~تختلف ولا تنضبط فلم يجز أن يقوم غيره مقامه، كما لو أراد أحدهما ذلك في ~~حياة الولد. # (وإن خالع حاملا على نفقة حملها صح) الخلع لأنها مستحقة عليه بسبب موجود ~~فصح الخلع بها وإن لم يعلم قدرها كنفقة الصبي (وسقطت) النفقة (نصا) لأنها ~~صارت مستحقة له (ولو خالعها وأبرأته من نفقة حملها بأن جعلت ذلك عوضا في ~~الخلع صح) ذلك كما تقدم، وكذا لو خالعته على شيء ثم أبرأته من نفقة حملها ~~(ولا نفقة لها ولا للولد حتى تفطمه فإذا فطمته فلها طلبه بنفقته) لأنها قد ~~أبرأته مما يجب لها من النفقة فإذا فطمته لم تكن النفقة لها فلها طلبها منه ~~(وتعتبر الصيغة منهما) أي المتخالعين (في ذلك كله) أي جميع ما تقدم من صور ~~الخلع (فيقول: خلعتك أو فسخت نكاحك على كذا أو فاديتك على كذا فتقول) هي ~~(قبلت أو رضيت) ونحوه (أو تسأله هي فتقول: اخلعني أو طلقني على كذا فيقول ~~خلعتك ونحوه) مما تقدم من الصريح والكنايات (أو يقول الأجنبي: اخلعها أو ~~طلقها على ألف ونحوه فيجيب) الزوج في المجلس وتقدم التنبيه على ذلك. # PageV05P221 ### | [فصل الخلع بالمجهول وبالمعدوم الذي ينتظر وجوده] # فصل (ويصح الخلع بالمجهول وبالمعدوم الذي ينتظر وجوده) لأن الطلاق معنى ~~يجوز تعليقه بالشرط، فجاز أن يستحق به ms2739 العوض المجهول كالوصية، ولأن الخلع ~~إسقاط لحقه من البضع وليس فيه تمليك شيء والإسقاط تدخله المسامحة ولذلك جاز ~~بغير عوض على رواية (وللزوج ما جعل له) من العوض المجهول والمعدوم المنتظر ~~وجوده (فإن خالعها على ما في يدها من الدراهم صح) الخلع (وله ما في يدها ~~ولو كان أقل من ثلاثة دراهم ولا يستحق غيره) لأن ذلك من الدراهم وهو في ~~يدها (وإن لم يكن في يدها شيء فله ثلاثة دراهم كما لو وصى له بدراهم) لأنه ~~أقل ما يقع عليه اسم الدراهم حقيقة. # (و) إن خالعها (على ما في بيتها من المتاع فله ما فيه) أي البيت من ~~المتاع (قليلا كان) المتاع (أو كثيرا) لأنه المخالع عليه (وإن لم يكن فيه ~~متاع فله أقل ما يسمى متاعا) كالوصية (وإن خالعها على حمل أمتها أو) حمل ~~(غنمها أو غيره) كحمل بقرها (أو) على (ما تحمل شجرتها فله ذلك) أي للزوج ما ~~حصل من حمل الأمة أو الغنم أو غيره (فإن لم يكن حمل أرضته بشيء نصا ~~والواجب) له (ما يتناوله الاسم) كالوصية (وكذا) لو خالعها (على ما في ضروع ~~ماشيتها ونحوه) من كل مجهول أو معدوم منتظر وجوده. # (وإن خالعها على عبد مطلق) أي غير معين ولا موصوف (فله أقل ما يسمى عبدا) ~~كالوصية (وإن قال: إن أعطيتني عبدا فأنت طالق طلقت بأي عبد أعطته) لأن ~~الشرط عطية عبد وقد وجد وقوله (يصح تمليكه) صفة لعبد أخرج به ما لا يصح ~~تمليكه كالمرهون والموصى بعتقه والمنذور عتقه نذر تبرر (ولو) كان الذي ~~أعطته إياه (مدبرا أو معلقا عتقه بصفة) قبل وجودها ويكون (طلاقا بائنا) ~~لأنه على عوض (وملك العبد نصا) لأنه عوض خروج البضع عن ملكه (والبعير ~~والبقرة والشاة والثوب ونحو ذلك) من المبهمات (كالعبد) فيما تقدم (فإن) قال ~~لها: إن أعطيتني عبدا أو ثوبا أو بعيرا أو شاة أو بقرة فأنت طالق فأعطته ~~ذلك ف (بان مغصوبا) لم تطلق (أو) قال إن أعطيتني عبدا فأنت طالق وأعطته ~~عبدا فبان ms2740 (العبد حرا أو مكاتبا أو مرهونا لم تطلق) لأن العطية إنما تتناول ~~ما يصح تمليكه. # وقوله: أو مكاتبا نقله في الإنصاف عن # PageV05P222 # الرعايتين والحاوي وغيرهم ولعله مبني على القول بأن المكاتب لا يصح نقل ~~الملك فيه والمذهب أنه يصح بيعه فهو داخل في قوله: بأي عبد يصح تمليكه كما ~~هو مقتضى ما قدمه في الإنصاف. # (و) لو قال لزوجته (إن أعطيتني هذا العبد أو أعطيتني عبدا فأنت طالق ~~فأعطته إياه طلقت) لوجود الصفة (وإن خرج معيبا فلا شيء له غيره) لأنه شرط ~~لوقوع الطلاق أشبه ما لو قال إن ملكته فأنت طالق ثم ملكه (وإن خرج) العبد ~~(مغصوبا أو بان حرا أو) خرج (بعضه) مغصوبا أو حرا (لم يقع الطلاق) لأن ~~الإعطاء إنما يتناول ما يصح تمليكه منها والحر والمغصوب كله أو بعضه متعذر ~~تمليكه منها، فلا يكون إعطاؤها إياه صحيحا فلا يقع الطلاق المعلق به. # (و) إن خالعها (على عبيد فله ثلاثة) لأنها أقل ما يقع عليه اسم العبيد ~~(وكل موضع علق طلاقها على عطيتها إياه فمتى أعطته على صفة يمكنه القبض وقع ~~الطلاق سواء قبضه منها أو لم يقبضه) حيث أحضرته له أو آذنته في قبضه وإن لم ~~يأخذه إذا كان متمكنا من أخذه لأنه إعطاء عرفا بدليل أعطيته فلم يأخذ ~~واستشكله بعض المحققين بأنه إن حمل الإعطاء على الإقباض من غير تمليك ~~فينبغي أن تطلق ولا يستحق شيئا، وإن حمل عليه مع التمليك فلا يصح التمليك ~~بمجرد فعلها (فإن هرب الزوج أو غاب قبل عطيتها) لم يقع الطلاق (أو قالت: ~~يضمنه لك زيد أو اجعله قصاصا بما لي عليك أو أعطته رهنا أو أحالته به لم ~~يقع الطلاق) لعدم وجود الإعطاء المعلق عليه. # (وإن قالت: طلقني بألف فطلقها استحق الألف) لأنها في مقابلة خروج البضع ~~من ملكه (وبانت) لأنها طلقت بعوض (وإن لم يقبض) الألف (وإن) قال إن ~~(أعطيتني ثوبا صفته كذا وكذا فأنت طالق فأعطته ثوبا على تلك الصفات طلقت) ~~لوجود الصفة (وملكه) لما تقدم وإن ms2741 أعطته ثوبا (ناقصا) شيئا من تلك الصفات ~~(لم يقع الطلاق) لعدم وجود الصفة (ولم يملكه) لأنها إنما بذلته في مقابلة ~~الطلاق ولم يقع (وإن كان) الثوب (على الصفة) المشروطة (لكن به عيب وقع ~~الطلاق) لوجود الشرط (ويتخير) المخالع (بين إمساكه ورده والرجوع بقيمته) ~~لأن الإطلاق يقتضي السلامة نقله في الشرح عن القاضي ولم يتعقبه وقال قبله: ~~وإن خالعها على ثوب موصوف في الذمة واستقصى صفات السلم صح. # وعليها أن تعطيه إياه سليما فإن دفعته إليه معيبا أو ناقصا عن الصفات ~~المذكورة فله الخيار بين إمساكه ورده والمطالبة بثوب سليم على تلك الصفة. # (و) لو قال (إن أعطيتني ثوبا هرويا فأنت # PageV05P223 # طالق فأعطته مرويا لم تطلق) لأن الصفة التي علق عليها الطلاق لم توجد ~~(وإن أعطته هرويا طلقت) لوجود الصفة (وإن خالعته على عينه بأن قالت) له ~~(اخلعني على هذا الثوب المروي فبان هرويا صح) الخلع (وليس له غيره) لأن ~~الخلع وقع على عينه ولأن الإشارة أقوى من التسمية (وإن خالعته على مروي في ~~الذمة فأتته بهروي صح) أي وقع الخلع (وخير) المخالع (بين رده وأخذه) ثوبا ~~(مرويا) لأنه المعقود عليه (وبين إمساكه) لأنه من الجنس ولأن مخالفة الصفة ~~بمنزلة العيب وجواز الرد " تتمة " إذا تخالعا على حكم أحدهما أو غيرهما أو ~~بمثل ما خلع به زيد زوجته صح بالمسمى وقيل بل بمهرها وقيل بل بمهر مثلها ~~قاله في المبدع. ### | [فصل الطلاق معلق أو منجز بعوض كالخلع في الإبانة] # فصل وطلاق معلق بعوض (أو منجز بعوض كخلع في الإبانة) لأن القصد إزالة ~~الضرر عنها ولو جازت رجعتها لعاد الضرر (فإذا قال) إن أعطيتني ألفا فأنت ~~طالق (أو إذا) أعطيتني ألفا فأنت طالق (أو متى أعطيتني ألفا فأنت طالق ~~فالشرط لازم من جهته لا يصح إبطاله) كسائر التعاليق خلافا للشيخ تقي الدين ~~ووافق على شرط محض كإن قدم زيد (وكان) ذلك التعليق (على التراخي) لأنه علق ~~الطلاق بشرط فكان على التراخي كسائر التعاليق فلو نويا صنفا منهما حل اللفظ ~~عليه وإن أطلقا ms2742 فعلى نقد البلد كالبيع فإن لم يكن فعلى ما يقع عليه الاسم ~~(أي وقت أعطته على صفة يمكنه القبض ألفا فأكثر وازنة وإلا فما شرط) في ~~الخلع (فإن اختلفا) في شرطها وزنية (فقولها كما يأتي) لأن الأصل عدم الشرط ~~وقوله (بإحضار الألف ولو كانت) الألف (ناقصة في العدد) اكتفاء بتمام الوزن ~~(وإذنها في قبضه) بيان للإعطاء كما تقدم وقوله (طلقت بائنا) جواب أي ~~(وملكه) أي الألف الزوج (وإن لم يقبضه) لما تقدم وسبق ما فيه و (لا تطلق إن ~~أعطته دون ذلك) أي دون الألف لعدم وجود الصفة وكذا لو أعطته مغشوشة ينقص ما ~~فيها عن الألف (و) أعطته (سبيكة تبلغ ألفا لأن السبيكة لا يسمى دراهم) فلا ~~يقع # PageV05P224 # الطلاق لعدم وجود الصفة. # (وإن قال أنت طالق بألف إن شئت لم تطلق حتى تشاء بالقول) لأنه معلق بشرط ~~فلا يتقدمه (فإن شاءت ولو على التراخي وقع) الطلاق (بائنا) للعوض (ويستحق ~~الألف) لكونها في نظير خروج البضع عن ملكه. # (وإن قالت: اخلعني بألف أو) اخلعني (على ألف، أو) قالت (: طلقني بألف، ~~أو) طلقني (على ألف أو قالت) طلقني أو اخلعني (ولك ألف إن طلقتني أو خلعتني ~~أو إن طلقتني فلك علي ألف، ففعل على الفور بأن قال خلعتك أو طلقتك، وإن لم ~~يذكر الألف بانت) لأن الباء للمقابلة وعلى في معناها وقوله طلقتك أو خلعتك ~~جواب لما استدعته منه والسؤال كالمعاد في الجواب فأشبه ما لو قالت: بعني ~~عبدك بألف فقال بعتك إياه ولم يذكر الألف (واستحق الألف) لأنه فعل ما جعلت ~~الألف في مقابلته من غالب نقد البلد كالبيع (ولها) أي الزوجة (أن ترجع) عن ~~جعل الألف في مقابلة الطلاق أو الخلع (قبل أن يجيبها) الزوج إلى الطلاق أو ~~الخلع لأن قولها ذلك إنشاء على سبيل المعاوضة فلها الرجوع قبل تمامه ~~بالجواب كالبيع وكذا قولها إن طلقتني فلك ألف لأنه وإن كان بلفظ التعليق ~~فهو تعليق لوجوب العوض لا للطلاق بخلاف تعليق الزوج الطلاق على عوض فإنه لا ~~يملك الرجوع ms2743 فيه كما تقدم. # (ولو قالت) لزوجها (طلقني بألف إلى شهر أو بعد شهر فطلقها قبله فلا شيء ~~لها نصا) لأنه اختار إيقاع الطلاق من غير عوض ويقع رجعيا ولو أجابها بقوله ~~إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق استحق العوض ووقع الطلاق عند رأس الشهر بائنا ~~لأنه بعوض. # (وإن قالت) طلقني بألف (من الآن إلى شهر فطلقها قبله) أي الشهر (استحقه) ~~لأنه أجابها إلى سؤالها لا إن طلقها بعده فلا يستحقه ويقع رجعيا. # (و) إن قالت (طلقني بألف فقال طلقتك ينوي به الطلاق صح) الطلاق (واستحق ~~الألف) لأنه أجابها إلى ما استدعته منه لأنه من كناياته (وإلا) أي وإن لم ~~ينو بالخلع الطلاق (لم يصح الخلع) لخلوه عن العوض (ولم يستحق شيئا لأنه ما ~~أجابها إلى ما بذلت العوض فيه) أي لأجله. # (و) إن قالت له (اخلعني بألف فقال طلقتك لم يستحقه) أي الألف (لأنه أوقع ~~طلاقا ما طلبته) فلم يوجد ما بذلت العوض فيه (ووقع) الطلاق (رجعيا) إن كان ~~دخل أو خلا بها وكان دون ثلاث لخلوه عن العوض. # (و) إن قالت (طلقني واحدة بألف أو) طلقني واحدة (على ألف أو) طلقني واحدة ~~(ولك ألف ونحوه فطلقها ثلاثا أو اثنتين استحقه) أي الألف لأنه حصل لها ما ~~طلبته وزيادة. # (و) إن قالت (طلقني واحدة بألف فقال أنت طالق وطالق وطالق بانت # PageV05P225 # بالأولى ولم يلحقها ما بعدها) لأن الأولى في مقابلة عوض وهو الألف فبانت ~~بها (وإن ذكر الألف عقيب الثانية بانت بها و) وقعت (الأولى رجعية ولغت ~~الثانية) لأن البائن لا يلحقها الطلاق وإن ذكره عقب الثالثة طلقت ثلاثا ~~(وقيل تطلق ثلاثا وهو موافق لقواعد المذهب) لأن العطف بالواو يصير الجمل ~~كالواحدة. # (وإن قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة) أو اثنتين (لا يستحق شيئا ~~ووقعت رجعية) لأنها بذلت العوض في مقابلة شيء لم يجبها إليه فلم يستحق شيئا ~~(وإن لم يكن بقي من طلاقها إلا واحدة ففعل) أي طلقها واحدة (استحق الألف ~~علمت أو لم تعلم) لأن هذه الواحدة كملت ms2744 وحصلت ما يحصل بالثلاث من البينونة ~~وتحريم العقد فوجب العوض سرا لو قال أنت طالق ثلاثا (فإن قال والحالة هذه) ~~أي والحال أنه لم يبق من طلاقها إلا واحدة (أنت طالق طلقتين الأولى بألف ~~والثانية بغير شيء وقعت الأولى واستحق الألف) لما تقدم (ولم تقع الثانية) ~~لأنها بانت بالثلاث (وإن قال) أي والحال هذه أنت طالق طلقتين (الأولى بغير ~~شيء وقعت وحدها) لأن الثلاث تمت بها (ولم يستحق شيئا) من الألف (لأنه لم ~~يجعل لها عوضا وكملت الثلاث) طلقات (وإن قال) والحال هذه أنت طالق طلقتين ~~(إحداهما بألف لزمها الألف) وكملت الثلاث فلا تحل له حتى، تنكح زوجا غيره. # (و) إن قالت (طلقني عشرا بألف فطلقها واحدة أو اثنتين فلا شيء له) لأنه ~~لم يجبها إلى ما سألته وبذلت العوض فيه (وإن طلقها ثلاثا استحق الألف) لأنه ~~أجابها إلى سؤالها باعتبار أنها نهاية ما يملكه مما سألته فما زاد عليها ~~لغو. # " تتمة " لو لم يكن من طلاقها إلا واحدة وقالت طلقني ثلاثا بألف واحدة ~~أبين بها واثنتين في نكاح آخر فقال القاضي الصحيح أن هذا لا يصح في ~~التطليقتين الأخيرتين لأنه سلف في طلاق ومعاوضة عليه قبل النكاح وهو لا يصح ~~قبله فكذا المعاوضة عليه ويتبين على تفريق الصفقة فإذا قلنا تفرق فله ثلث ~~الألف. # (وإن كان له امرأتان إحداهما رشيدة) والأخرى غير رشيدة بأن كانت سفيهة أو ~~مميزة (فقال) لهما (أنتما طالقتان بألف إن شئتما فقالتا قد شئنا لزم ~~الرشيدة نصف الألف) عند أبي بكر ورجحه في المغني وجزم به في الوجيز وعند ~~ابن حامد يقسط بقدر مهريهما وذكره في المغني والشرح ظاهر المذهب (وطلقت ~~بائنا) لأن مشيئتها صحيحة وتصرفها في مالها صحيح فيجب عليها بقسطها من ~~الألف (ووقع) الطلاق (بالأخرى) غير # PageV05P226 # الرشيدة (رجعيا ولا شيء عليها) من الألف لأن لها مشيئة ولذلك يرجع إلى ~~مشيئة المحجور عليها في النكاح فيقع الطلاق لوجود المشيئة وتصرفاتها في ~~مالها غير نافذة فلم يلزمها شيء فيكون رجعيا. # (وقوله) أي زوج الرشيدتين (لرشيدتين ms2745 أنتما طالقتان بألف فقبلت واحدة) ~~منهما (طلقت بقسطها) من الألف لأن العقد مع اثنين بمنزلة عقدين كالبيع (وإن ~~قالتا قد شئنا طلقتا بائنا ولزمهما العوض بينهما) فلو قال الزوج ما شئتما ~~وإنما قلتما ذلك بألسنتكما أو قالتا ما شئنا بقلوبنا لم يقبل (وقول امرأتيه ~~طلقنا بألف فطلق واحدة بانت بقسطها من الألف) فيقسط على مهر مثلهما قاله في ~~شرح المنتهى (ولو قالت إحداهما) أي قالت له: (طلقنا بألف فطلق واحدة منهما ~~فرجعي ولا شيء له) سواء كانت المطلقة هي السائلة أو ضرتها لأن الألف جعلت ~~في مقابلة طلاقهما وبطلاق واحدة منهما لم يحصل المطلوب فلا يستحق شيئا كما ~~لو قال لإنسان: بعني عبديك بألف فقال: بعتك أحدهما بخمسمائة. # (ولو قال) لزوجته (أنت طالق وعليك ألف أو) أنت طالق (على ألف أو) أنت ~~طالق (بألف فقبلت في المجلس بانت واستحقه) أي الألف لأنه طلاق على عوض وقد ~~التزم فيه العوض فصح كما لو كان ذلك بسؤالها (وإن لم تقبل) في المجلس (وقع) ~~الطلاق (رجعيا) لأنه طلاق شرط فيه العوض على من لم يلتزمه فلغا الشرط ووقع ~~الطلاق رجعيا (وله الرجوع) عن أخذ العوض (قبل قبولها) أي قبول زوجته منه ~~ذلك فلا تبين (ولا ينقلب) الطلاق (بائنا ببذلها الألف في المجلس بعد عدم ~~قبولها) يعني بعد ردها كما لو بذلته بعد المجلس. # (و) إن قال لزوجته (أنت طالق ثلاثا بألف فقالت: قبلت واحدة بألف أو ~~بألفين وقع الثلاث) لصدورها ممن فيه أهلية لها (واستحق الألف) فقط ~~لالتزامها العوض الذي طلقها عليه كما لو كان ذلك بسؤالها. # (وإن قالت) من قال لها: أنت طالق ثلاثا بألف (قبلت بخمسمائة) لم يقع لأن ~~الشرط لم يوجد قال في الشرح (أو) قالت (قبلت واحدة من الثلاث بثلث الألف لم ~~يقع) هكذا في الشرح والمبدع قال في الشرح لأنه لم يرض بانقطاع رجعته عنها ~~إلا بالألف وفيه نظر لأن إيقاع الطلاق إليه ولا يتوقف على قبولها وإنما ~~يتوقف على لزوم العوض. # (و) إن قال لزوجته (أنت طالق ms2746 طلقتين إحداهما بألف وقعت بها واحدة ووقعت ~~الأخرى على قبولها) هذا معنى ما في المبدع والشرح وفيه نظر على ما تقدم. # (وإن قال الأب) لزوج ابنته (طلق ابنتي وأنت بريء # PageV05P227 # من صداقها فطلقها وقع) الطلاق (رجعيا) لخلوه عن العوض (ولم يبرأ) الزوج ~~من المهر لأنه أبرأه مما ليس له الإبراء منه فأشبه الأجنبي (ولم يرجع) ~~(الزوج على الأب) بشيء. # وقال أحمد تبين زوجته بذلك ولم يبرأ من مهرها ويرجع بنظيره على الأب ~~وحمله القاضي وغيره على جهل الزوج إبراء الأب لا يصح فيكون قد غره وإلا ~~فخلع بلا عوض يقع رجعيا (لم يضمن) الأب (له) أي للزوج ما أبرأه منه وهو ~~معنى قوله ولم يرجع على الأب. # و (إن قال الزوج) لأبي زوجته (هي طالق إن أبرأتني من صداقها فقال) أبوها ~~(قد أبرأتك لم يقع) الطلاق لأنه معلق على براءته من مهرها ولم يبرأ منه ~~بإبراء أبيها (إلا إذا قصد الزوج مجرد اللفظ بالإبراء) فيقع الطلاق بوجود ~~اللفظ كقوله إن أعطيتني خمرا فهي طالق. # (وإن قال) الزوج (هي طالق إن برئت من صداقها لم يقع) الطلاق لعدم البراءة ~~فلم يوجد المعلق عليه. # (وإن قال الأب طلقها على ألف من مالها وعلى الدرك فطلقها طلقت بائنا) ~~لأنه طلاق على عوض وهو ما لزم الأب من ضمان الدرك ويلزم الأب وليس له دفعها ~~من مالها ولا يرجع على ابنته إلا إن أذنت وكانت رشيدة كالأجنبي (وتقدم في ~~كتاب الصداق لو خالعته على صداقها أو بعضه أو أبرأته منه فليعاود) للاحتياج ~~إليه انتهى. ### | [فصل خالعته الزوجة في مرض موتها] # فصل (وإذا خالعته الزوجة في مرض موتها) المخوف (صح) الخلع سواء كان هو ~~أيضا مريضا أو لا لأنه معاوضة كالبيع (وله) ما خالعته عليه إن كان قدر ~~ميراثه منها فما دون وإن كان بزيادة فله (الأقل من المسمى في الخلع أو ~~ميراثه منها) لأن ذلك لا تهمة فيه بخلاف الأكثر منهما فإن الخلع إن وقع ~~بأكثر من الميراث تطرقت إليه التهمة من قصد إيصالها ms2747 إليه شيئا من مالها ~~بغير عوض على وجه لم تكن قادرة عليه أشبه ما لو أوصت أو أقرت، له وإن وقع ~~بأقل من الميراث فالباقي هو أسقط حقه منه فلم يستحقه فتعين استحقاق الأقل ~~منهما (وإن صحت من مرضها ذلك) الذي خالعته فيه (فله جميع ما خالعها به) كما ~~لو خالعها في الصحة لأنه ليس من مرض موتها. # (وإن طلقها) بائنا (في مرض موته # PageV05P228 # وأوصى لها بأكثر من ميراثها) منه (لم تستحق) هي (أكثر من ميراثها) ~~فللورثة منعها من ذلك لأنه اتهم في أنه قصد إيصال ذلك إليها كالوصية لوارث ~~وعلم منه أنه لو وصى لها بميراثها فأقل صح لأنه لا تهمة فيه. # (وإن خالعها) في مرض موته المخوف (وحاباها) بأن خالعها بدون ما أعطاها أو ~~بدون ما يمكنه أخذه منها ببذلها (فمن رأس المال) أي لا يحتسب ما حاباها به ~~من الثلث لأنه لو طلق بغير عوض لصح فلأن يصح بعوض أولى. # (وكل من صح أن يتصرف في الخلع لنفسه) وهو الزوج الذي يفعله (صح توكيله ~~ووكالته فيه) كسائر الفسوخ والعقود (من حر وعبد وذكر وأنثى ومسلم وكافر ~~ومحجور عليه ورشيد) ومفلس وغيره (فإذا وكل الزوج في خلع امرأته مطلقا) أي ~~من غير تقدير عوض صح التوكيل كالبيع والنكاح والمستحب التقدير لأنه أسلم من ~~الغرر وأسهل على الوكيل. # (فإن خالعها) الوكيل (بمهرها فما زاد صح) الخلع ولزم المسمى لأنه زاد ~~خيرا (وإن نقص) الوكيل (من المهر) مع الإطلاق (رجع) الموكل (على الوكيل ~~بالنقص وصح الخلع) لأنه عقد معاوضة أشبه البيع. # (ولو خالع وكيله بلا مال كان الخلع لغوا) ولو بنية الطلاق أو لفظه لأنه ~~ليس موكلا في الطلاق، بل في الخلع ولا يصح إلا بعوض. # (وإن عين) الزوج (للوكيل العوض فنقص منه لم يصح الخلع) عند ابن حامد ~~وصححه غير واحد لأنه خالف موكله أشبه ما لو وكله في خلع امرأته، فخلع غيرها ~~وصح عند أبي بكر لأن المخالفة في قدر العوض وهي لا تبطله كحالة الطلاق ~~فيرجع على ms2748 الوكيل بالنقص وصحح ابن المنجا هذا القول، لأن الفرق ثابت بين ~~المخالفة في نفس المعقود عليه وبين المخالفة في تعيين العوض لأنه لو وكله ~~في بيع عبده من زيد فباعه من غيره لم يصح ولو وكله في بيعه بعشرة فباعه ~~بأقل منها صح وضمن الوكيل النقص. # (وإن وكلت المرأة فبذلك) أي في مخالعتها من زوجها (فخالع) وكيلها (بمهرها ~~فما دونه) إن لم تعين له ما يخالع به (أو) خالع (بما عينته) له (فما دونه ~~صح) الخلع لصدوره من أهله في محله (وإن زاد) وكيلها عما عينته أو عن مهرها ~~(صح) الخلع (ولزمت الوكيل الزيادة) لأن الزوجة رضيت بدفع العوض الذي يملك ~~الخلع به عند الإطلاق وبالقدر المأذون فيه مع التقدير، والزيادة لازمة ~~للوكيل لأنها عوض بذله في الخلع فصح منه ولزمه كما لو لم يكن وكيلا. # (وإن خالف وكيل الزوج أو) وكيل (الزوجة جنسا) بأن وكل أن يخالع على نقد، ~~فخالع # PageV05P229 # على عرض أو بالعكس (أو) خالف (حلولا) بأن وكله أن يخالع بمائة حالة فخالع ~~على مائة مؤجلة (أو) خالف (نقد البلد) بأن وكل أن يخالع على مائة فخالع على ~~مائة من غير نقد البلد (لم يصح الخلع) للمخالفة إلا وكيلها إذا خالف حلولا ~~أو وكيله إذا خالف تأجيلا لأنه زيادة تنفع ولا تضر ولو كان وكيل الزوج ~~والزوجة في الخلع (واحدا فله أن يتولى طرفي العقد كالنكاح) والبيع. # (وإذا تخالعا) أي الزوجان (أو تطلقا) بأن سألته أن يطلقها وأجابها ~~(تراجعا بما بينهما من حقوق النكاح فلا يسقط شيء منهما) أي من حقوق النكاح ~~بالخلع ولا بالطلاق (ولو سكت عنها) حال الخلع قبل الدخول (فلها نصف المهر ~~فإن كانت قد قبضته ردت نصفه وإن كانت مفوضة فلها المتعة) لأن المهر حق فلا ~~يسقط بلفظ الطلاق ولا الخلع (ك) سائر (الديون ولا تسقط نفقة عدة الحامل ولا ~~بقية ما خولع ببعضه) كسائر الفسوخ. ### | [فصل قال خالعتك بألف فأنكرته أو قالت إنما خالعك غيري] # (فصل وإذا قال خالعتك بألف فأنكرته أو قالت ms2749 إنما خالعك غيري بانت منه) ~~لأنه مقر بما يوجب بينونتها (والقول قولها بيمينها في) نفي (العوض) لأنها ~~منكرة والأصل براءتها (وإن قالت نعم) خالعتني بألف (لكن ضمنه غيري لزمها ~~الألف) لأنها مقرة بالخلع مدعية على الغير ضمان العوض فلزمها العوض ~~لإقرارها ولا تسمع دعواها على الغير وكذا لو قال نعم لكن بعوض في ذمة غيري ~~فقال في ذمتك (وعوض الخلع حال) لأنه الأصل فلا يتأجل إلا بتأجيله. # (و) عوض الخلع (من نقد البلد) حملا على العرف (وإن اختلفا) أي المتخالعين ~~(في قدر العوض) الذي وقع عليه الخلع (أو) اختلفا في (عينه أو تأجيله أو ~~جنسه أو صفته أو هل هو) أي عوض الخلع (وزني أو عددي فقولهما مع يمينهما) ~~لأنه أحد نوعي الخلع فكان القول قول المرأة فيه كالطلاق على مال إذا اختلفا ~~في قدره ولأن المرأة منكرة للزائد في القدر والصفة فكان القول قولها كسائر ~~المنكرين فإن قال سألتني طلقة بألف فقالت بل ثلاثا بألف فطلقني واحدة بانت ~~بإقراره والقول قولها في سقوط العوض. # (وإن علق) زوج (طلاقها) بصفة (أو) علق رب قن (عتقه بصفة ثم خالعها أو ~~أبانها بثلاث أو دونها وباعه) أي القن (فوجدت # PageV05P230 # الصفة أو لم توجد ثم عاد فتزوجها وملكه فوجدت الصفة) وهي في عصمته أو ~~معتدة من طلاق الرجعي أو القن في ملكه (طلقت) الزوجة (وعتق) القن لأن عقد ~~الصفة ووجودها وجد في النكاح والملك فوقع الطلاق والعتق كما لو لم تتخلله ~~بينونة ولا بيع لا يقال الصفة انحلت بفعلها حال البينونة أو زوال الملك ~~ضرورة ألا تقتضي التكرار في أنها إنما تنحل على وجه يحنث به لأن اليمين حل ~~وعقد والعقد يفتقر إلى الملك فكذا الحل والحنث لا يحصل بفعل الصفة حال ~~البينونة ولا تنحل اليمين به فإن قيل لو طلقت بذلك لوقع الطلاق بشرط سابق ~~على النكاح ولا خلاف أنه لو قال لأجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق فتزوجها ~~ثم دخلت لم تطلق، قيل الفرق أن النكاح الثاني مبني على الأول في ms2750 عدد ~~الطلقات وسقوط اعتبار العدة (وكذا الحكم لو قال إن بنت منى ثم تزوجتك فأنت ~~طالق فبانت ثم تزوجها) قاله في الفروع. # (ويحرم الخلع حيلة لإسقاط يمين طلاق ولا يصح) أي لا يقع قال في المغني ~~هذا يفعل حيلة على إبطال الطلاق المعلق والحيل خداع لا تحل ما حرم الله قال ~~الشيخ: خلع الحيلة لا يصح على الأصح (كما لا يصح نكاح المحلل) لأنه ليس ~~المقصود منه بقاء المرأة مع زوجها كما في نكاح المحلل والعقد لا يقصد به ~~نقيض مقصوده. # وقال الشيخ (لو اعتقد البينونة بذلك) أي بخلع الحيلة (ثم فعل ما حلف عليه ~~فكطلاق أجنبية) أي فكما لو قال لمن ظنها أجنبية أنت طالق فبانت امرأته ~~(فتبين امرأته على ما يأتي في آخر باب الشك في الطلاق ولو خالع) حيلة (وفعل ~~المحلوف عليه بعد الخلع) حيلة (معتقدا أن الفعل بعد الخلع لم تتناوله ~~يمينه) لانحلالها (أو فعل المحلوف عليه معتقدا زوال النكاح ولم يكن) الأمر ~~(كذلك) لعدم صحة الخلع قيل (فهو كما لو حلف على شيء يظنه فبان بخلاف ظنه) ~~فيحنث في طلاق وعتاق قال في التنقيح وغالب الناس واقع في ذلك أي في الخلع ~~لإسقاط يمين الطلاق قلت ويشبهه من يخلع الأخت ثم يتزوج أختها ثم يخلع ~~الثانية ويعيد الأولى وهلم جرا وهو داخل في قول الشيخ خلع الحيلة لا يصح ~~وقولهم والحيل كلها غير جائزة في شيء من أمور الدين. # (ولو أشهد) إنسان (على نفسه ب) وقوع (طلاق ثلاثا) ليمين صدرت منه (ثم ~~استفتى) عن يمينه (فأفتي بأنه لا شيء عليه لم يؤاخذ بإقراره بمعرفة مستنده) ~~في إقراره وهو اليمين السابقة (ويقبل) قوله (بيمينه أن مستنده في إقراره ~~ذلك) أي ما صدر منه من اليمين واعتقاده الحنث عملا بدلالة الحال إذا كان ~~(ممن يجهله مثله انتهى) # PageV05P231 # كلام الشيخ ويأتي (في) باب (صريح الطلاق) . ### | [كتاب الطلاق] # (كتاب الطلاق) وأجمعوا على جوازه لقوله تعالى {الطلاق مرتان} [البقرة: ~~229] وقوله {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إنما الطلاق ms2751 لمن أخذ بالساق» والمعنى يدل عليه لأن الحال ربما فسد بين ~~الزوجين فيؤدي إلى ضرر عظيم فبقاؤه إذن مفسدة محضة فشرع ما يزيل النكاح ~~لنزول المفسدة الحاصلة منه (وهو) أي الطلاق مصدر طلقت المرأة بفتح اللام ~~وضمها أي بانت من زوجها فهي طالق وطلقها زوجها فهي مطلقة وأصله التخلية ~~يقال طلقت الناقة إذا سرحت حيث شاءت وحبس فلان في السجن طلقا بغير قيد ~~وشرعا (حل قيد النكاح أو بعضه) أي بعض قيد النكاح إذا طلقها طلقة رجعية. # (ويباح) الطلاق (عند الحاجة إليه لسوء عشرتها وكذا) يباح (للتضرر بها من ~~غير حصول الغرض بها) فيباح له دفع الضرر عن نفسه. # (ويكره) الطلاق (من غير حاجة إليه) لحديث ابن عمر «أبغض الحلال إلى الله ~~تعالى الطلاق» رواه أبو داود وابن ماجه قال في المبدع ورجاله ثقات (ومنه) ~~أي الطلاق (محرم كفي الحيض ونحوه) كالنفاس وطهر وطئ فيه لما يأتي (ومنه) أي ~~الطلاق (واجب كطلاق المولي بعد التربص) أربعة أشهر من حلفه (إذا لم يفئ) أي ~~يطأ لما يأتي في بابه. # (ويستحب) الطلاق (لتفريطها) أي الزوجة (في حقوق الله الواجبة مثل الصلاة ~~ونحوها ولا يمكنه إجبارها) عليها أي على حقوق الله. # (و) يستحب الطلاق أيضا (في الحال التي تحوج المرأة إلى المخالفة من شقاق ~~وغيره ليزيل الضرر وكونها غير عفيفة) قال أحمد لا ينبغي له إمساكها وذلك ~~لأن فيه نقصا لدينه ولا يأمن إفسادها فراشه وإلحاقها به ولدا من غيره. # (و) يستحب الطلاق أيضا (لتضررها ب) بقاء (النكاح) لبغضه أو غيره (وعنه) ~~أي أحمد (يجب) الطلاق (لتركها عفة ولتفريطها في حقوق الله تعالى قال الشيخ ~~إذا كانت # PageV05P232 # تزني لم يكن له أن يمسكها على تلك الحال بل يفارقها وإلا كان ديوثا ~~انتهى) وورد لعن الديوث واللعن من علامات الكبيرة على ما يأتي فلهذا وجب ~~الفراق وحرمت العشرة. # (ولا بأس بعضلها في هذا الحال والتضييق عليها) لتفتدي منه لقوله تعالى ~~{ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} ~~[النساء: 19] (والزنا لا ms2752 يفسخ نكاحها) أي الزانية لكن يستبرئها إذا أمسكها ~~بالعدة (وتقدم في باب المحرمات في النكاح وإذا ترك الزوج حقا لله) تعالى ~~(فالمرأة في ذلك مثله ف) يستحب لها أن (تختلع) منه لتركه حقوق الله تعالى. # ولا يجب الطلاق إذا أمره به أبوه فلا تلزمه طاعته في الطلاق لأنه أمره ~~بما لا يوافق الشرع (وإن أمرته به) أي الطلاق (أمه فقال) الإمام أحمد (لا ~~يعجبني طلاق) لعموم حديث «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» (وكذا إذا أمرته) ~~أمه (ببيع سريته) لم يلزمه بيعها (وليس لها) أي الأم (ذلك) أي أمره ببيع ~~سريته ولا طلاق امرأته لما فيه من إدخال الضرر عليه. # (ويصح الطلاق من زوج عاقل مختار ولو مميزا بعقله) أي الطلاق (ولو) كان ~~المميز (دون عشر) لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الطلاق لمن أخذ ~~بالساق» وقوله «كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله» وعن ~~علي " اكتموا الصبيان النكاح " فيفهم أن فائدته أن لا يطلقوا ولأنه طلاق من ~~عاقل صادف محل الطلاق فوقع كطلاق البالغ ومعنى كون المميز يعقل الطلاق أن ~~(يعلم) المميز (أن زوجته تبين منه وتحرم عليه) إذا طلقها. # (ويصح توكيله) أي المميز في الطلاق (و) يصح أيضا (توكله فيه) لأن من صح ~~منه مباشرة شيء صح أن يوكل وأن يتوكل فيه. # (ويصح) الطلاق (من كتابي) ومجوسي وغيرهما من الكفار وتقدم في أنكحة ~~الكفار. # (و) يصح الطلاق أيضا من (سفيه) ولو بغير إذن وليه ومن عبد ولو بغير إذن ~~سيده لأنه لا يتعلق بالمال مقصوده. # (و) يصح الطلاق أيضا (ممن لم تبلغه الدعوة) كسائر تصرفاته قال في المبدع ~~من لم تبلغه الدعوة فهو غير مكلف ويقع طلاقه ذكره في الانتصار وعيون ~~المسائل والمفردات. # (و) يصح الطلاق أيضا من (أخرس تفهم إشارته ويأتي) في باب صريح الطلاق ~~وكنايته (مفصلا) . # (وطلاق مرتد بعد الدخول) موقوف فإن (أسلم في العدة تبينا وقوعه وإن عجل ~~الفرقة) بأن لم يسلم حتى انقضت العدة أو ارتد قبل الدخول (ف) # PageV05P233 # طلاقه (باطل) لانفساخ ms2753 النكاح قبله باختلاف الدين (وتزويجه) أي المرتد ~~ذكرا كان أو أنثى (باطل) وتقدم في النكاح. # (وتعتبر إرادة لفظ الطلاق لمعناه) أي أن لا يقصد بلفظ الطلاق غير المعنى ~~الذي وضع له (فلا طلاق) واقع (لفقيه يكرره و) لا ل (حاك عن نفسه أو غيره) ~~لأنه لم يقصد معناه بل التعليم أو الحكاية (ولا) طلاق (من زال عقله بسبب ~~يعذر فيه كالمجنون والنائم والمغمى عليه والمبرسم ومن به نشاف) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم وعن النائم حتى ~~يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق» ولأن الطلاق قول يزيل الملك فاعتبر له العقل ~~كالبيع ولو زال عقله بضربه نفسه (ولا) طلاق (لمن أكره على شرب مسكر) فشربه ~~وطلق في سكره (أو شرب ما يزيل عقله ولم يعلم أنه يزيل العقل أو أكل بنجا ~~ونحوه ولو لغير حاجة) لأنه لا لذة فيه وفرق الإمام أحمد بينه وبين السكران ~~فألحقه بالمجنون (فإن ذكر المجنون والمغمى عليه بعد إفاقتهما أنهما طلقا ~~وقع) الطلاق (نصا) لأنه إذا ذكر الطلاق وعلم به دل ذلك على أنه كان عاقلا ~~حال صدوره منه فلزمه قال الموفق هذا - والله أعلم - فيمن جنونه بذهاب ~~معرفته بالكلية وبطلان حواسه وأما من كان جنونه لنشاف أو كان مبرسما فإن ~~ذلك يسقط حكم تصرفه مع أن معرفته غير ذاهبة بالكلية فلا يضره ذكره للطلاق ~~إن شاء الله تعالى. # (ويقع طلاق من زال عقله بسكر ونحوه) كمن شرب ما يزيل العقل عالما به محرم ~~بأن يكون مختارا عالما به (ولو خلط في كلامه وقراءته أو سقط تمييزه بين ~~الأعيان فلا يعرف متاعه من متاع غيره أو لم يعرف السماء من الأرض ولا الذكر ~~من الأنثى ويؤاخذ) السكران ونحوه (بأقواله وأفعاله وكل فعل يعتبر له العقل ~~من قتل وقذف وزنا وسرقة وظهار وإيلاء وبيع وشراء وردة وإسلام ونحوه) كوقف ~~وعارية وغصب وقبض أمانة لأن الصحابة جعلوه كالصاحي في الحد بالقذف ولأنه ~~فرط بإزالة عقله فيما يدخل فيه ضررا على غيره ms2754 فألزم حكم تفريطه عقوبة له ~~وعنه أنه فيما يستقل به مثل عتقه وقتله وغيرهما كالصاحي وفيما لا يستقل به ~~مثل بيعه ونكاحه ومعاوضته كالمجنون قال في المحرر حكاهما ابن حامد قال ~~جماعة من الأصحاب (لا تصح عبادة السكران أربعين يوما) - للخبر - (حتى يتوب) ~~وقاله الشيخ والحشيشة الخبيثة كالبنج قدمه الزركشي (والشيخ يرى) أن الحشيشة ~~الخبيثة (حكمها حكم الشراب المسكر حتى في إيجاب الحد) ويفرق بينها وبين ~~البنج بأنها # PageV05P234 # تشتهى وتطلب فهي كالخمر بخلاف البنج فالحكم عنده منوط باشتهاء النفس ~~وطلبها وجزم في المنتهى بأنها تشتهى وشرحه بما قاله الشيخ من حيث وقوع ~~الطلاق. # (والغضبان مكلف في حال غضبه بما يصدر منه من كفر وقتل نفس وأخذ مال بغير ~~حق وطلاق وغير ذلك قال ابن رجب في شرح الأربعين) النووية ما يقع من الغضبان ~~من طلاق وعتاق أو يمين فإنه يؤاخذ وفي نسخة بذلك كله بغير خلاف (واستدل ~~لذلك بأدلة صحيحة) منها حديث خويلة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت الآتي في ~~الظهار وفيه غضب زوجها فظاهر منها، فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فأخبرته بذلك وقالت: إنه لم يرد الطلاق فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~" ما أراك إلا حرمت عليه أخرجه ابن أبي حاتم وذكر القصة بطولها وفي آخرها ~~قال فحول الله الطلاق فجعله ظهارا ومنها ما روي عن ابن عباس وعائشة وغيرهما ~~في ذلك وأطال وذلك في شرح الحديث السادس عشر من الأحاديث المذكورة (وأنكر ~~على من يقول بخلاف ذلك) لأنه مكلف على ما دلت عليه الأخبار لكن إن غضب حتى ~~أغمي أو أغشي عليه، لم يقع طلاقه في تلك الحال لزوال عقله فأشبه المجنون ~~(ويأتي في باب الإيلاء) . ### | [فصل أكره على الطلاق ظلما بما يؤلم] # فصل (ومن أكره على الطلاق ظلما بما يؤلم كالضرب والخنق وعصر الساق والحبس ~~والغط في الماء مع الوعيد فطلق) تبعا لقول مكرهه (لم يقع) طلاقه رواه سعيد ~~وأبو عبيد عن عثمان وهو قول جماعة من الصحابة قال ابن عباس فيمن يلزمه ~~اللصوص ms2755 فطلق ليس بشيء ذكره البخاري. # ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه» رواه ابن ماجه والدارقطني قال عبد الحق إسناده متصل صحيح. # وعن عائشة قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لا طلاق ~~ولا عتاق في إغلاق» رواه أبو داود وهذا لفظه وأحمد وابن ماجه ولفظهما في ~~إغلاق قال المنذري: هو المحفوظ. # والإغلاق الإكراه لأن المكره مغلق عليه في أمره مضيق عليه في تصرفه، كما ~~يغلق الباب على الإنسان وخرج بقوله ظلما ما لو أكره بحق كإكراه # PageV05P235 # الحاكم المولي على الطلاق بعد التربص إذا لم يفئ وإكراه الحاكم رجلين ~~زوجهما وليان ولم يعلم السابق منهما لأنه قول حمل عليه بحق فصح، كإسلام ~~المرتد، وقوله مع الوعيد تبع فيه الشارح وغيره أي إن الضرب وما عطف عليه ~~إنما يكون إكراها مع الوعيد، لأن الإكراه إنما يتحقق بالوعيد فأما الماضي ~~من العقوبة فلا يندفع بفعل ما أكره عليه، وإنما يباح الفعل المكره عليه ~~دفعا لما يتوعد به من العقوبة فيما بعد، وظاهر التنقيح والمنتهى وغيرهما أن ~~الوعيد ليس بشرط مع العقوبة (وفعل ذلك) أي الضرب والخنق ونحوه مما تقدم ~~(بولده) أي المطلق (إكراه لوالده) فلا يقع طلاقه على ما تقدم بخلاف باقي ~~أقاربه. # (وإن هدده قادر) على إيقاع ما يضره هدد به (بما ضرره كثير كقتل وقطع طرف ~~وضرب شديد وحبس وقيد طويلين وأخذ مال كثير وإخراج من ديار ونحوه، أو) هدده ~~(بتعذيب ولده) بشيء مما تقدم أو بقتله أو قطع طرفه وقوله (بسلطان أو تغلب ~~كلص ونحوه) كقاطع طريق متعلق بقادر (يغلب على ظنه) أي المطلق (وقوع ما هدده ~~به، و) يغلب على ظنه (عجزه عن دفعه و) عن (الهرب منه، و) عن (الاختفاء فهو) ~~أي التهديد بشروطه (إكراه) فلا يقع الطلاق معه بشرطه لما تقدم ولا يقال لو ~~كان الوعيد إكراها لكنا مكرهين على العبادات فلا ثواب لأن أصحابنا قالوا: ~~يجوز أنا مكرهون عليها والثواب بفضله لا مستحقا عليه عندنا ms2756 ثم العبادات ~~تفعل للرغبة ذكره في الانتصار. # (فإن كان الضرب) الذي هدد به (يسيرا في حق من لا يبالي به فليس بإكراه) ~~لأنه ضرر يسير " (و) إن كان الضرب يسيرا (في ذوي المروآت على وجه يكون ~~لصاحبه عضالة وشهرة فهو كالضرب الكثير، قاله الموفق والشارح) قال القاضي ~~الإكراه يختلف قال ابن عقيل وهو قول حسن (ولو سحر ليطلق كان إكراها) قاله ~~الشيخ قال في الإنصاف وهو أعظم الإكراهات. # وقال الشيخ (إذا بلغ به السحر إلى أن لا يعلم ما يقول لم يقع به الطلاق ~~انتهى) لأنه لا قصد له إذن (ولا يكون السب و) لا (الشتم و) لا (الإخراق) أي ~~الإهانة (وأخذ المال اليسير إكراها) لأن ضرره يسير. # (وينبغي لمن أكره على الطلاق وطلق أن يتأوله فينوي بقلبه غير امرأته ونحو ~~ذلك) كأن ينوي بطلاق من عمل وبثلاث ثلاثة أيام خروجا من خلاف من أوقع طلاق ~~المكره إذا لم يتأول (ويأتي) بيان صور التأويل (في باب التأويل في الحلف ~~ويقبل قوله) أي المكره (في نيته) أي في ما نواه لأنها لا تعلم إلا من قبله ~~وهو أدرى بها، ولقيام القرينة (فإن ترك التأويل بلا عذر) # PageV05P236 # لم يقع طلاقه (أو أكره على طلاق مبهمة) بأن أكره ليطلق واحدة من نسائه ~~(فطلق) واحدة (معينة لم يقع) طلاقه لأن المبهمة التي أكره على طلاقها متحقق ~~في المعينة فلا قرينة تدل على اختياره. # (ولو قصد إيقاع الطلاق دون رفع الإكراه) وقع لأنه قصده واختاره (أو أكره ~~على طلاق امرأة فطلق غيرها) وقع لأنه لم يكره على طلاقها (أو) أكره على أن ~~يطلق (طلقة فطلق ثلاثا وقع) لأنه غير مكره على الثلاث قلت فظاهره أنه لو ~~أكره على أن يطلق فطلق ثلاثا لم تقع إن لم يقصد الإيقاع دون دفع الإكراه ~~(وإن طلق من أكره على طلاقها وغيرها وقع طلاق غيرها) لأنه ليس مكرها عليه ~~(دونها) أي دون طلاق المكره على طلاقها فلا يقع لما تقدم (والإكراه على ~~العتق واليمين ونحوهما) كالظهار (كالإكراه على الطلاق) ms2757 فلا يؤاخذ بشيء من ~~ذلك من حال لا يقع الطلاق فيها على المكره على الطلاق. # (ويقع الطلاق في النكاح المختلف في صحته كالنكاح بولاية فاسق، أو) النكاح ~~(بشهادة فاسقين أو بنكاح الأخت في عدة أختها) البائن (أو نكاح الشغار، أو) ~~نكاح (المحلل أو بلا شهود أو بلا ولي وما أشبه ذلك) كنكاح الزانية في عدتها ~~أو قبل توبتها، ونكاح المحرم ولو لم ير المطلق لصحته نص على وقوعه أحمد ~~(كبعد حكم) الحاكم (بصحته) إذا كان يراها والحاكم إنما يكشف خافيا أو ينفذ ~~واقعا، لأن الطلاق إزالة ملك بني على التغليب والسراية فجاز أن ينفذ في ~~العقد الفاسد إذا لم يكن في نفوذه إسقاط حق الغير كالعتق ينفذ في الكتابة ~~الفاسدة بالأداء كما ينفذ في الصحيحة ونقل ابن القاسم قد قام مقام الصحيح ~~في أحكامه كلها (ويكون) الطلاق في النكاح الفاسد (بائنا) فلا يستحق عوضا ~~سئل عليه (ما لم يحكم بصحته) فيكون كالصحيح المتفق عليه (ويجوز) الطلاق في ~~النكاح المختلف فيه (في حيض ولا يكون) طلاق بدعة لأن استدامة هذا النكاح ~~غير جائزة (ويثبت فيه) أي النكاح المختلف في صحته (النسب) إن أتت بولد ~~(والعدة) إن دخل أو خلا بها (والمهر) المسمى إن دخل بها كالصحيح ويسقط أيضا ~~به الحد ولا يستحق عوضا سئل عليه ولا يصح الخلع لخلوه عن العوض وتقدم. # (ولا يقع) الطلاق (في نكاح باطل إجماعا) كنكاح خامسة وأخت على أختها. # (ولا) يقع الطلاق (في نكاح فضولي قبل إجازته وإن نفذناه بها) أي بالإجازة ~~ونقل حنبل إن تزوج عبد بلا إذن سيده جاز طلاقه وفرق بينهما (ويقع عتق في # PageV05P237 # بيع فاسد) في ظاهر كلام الإمام أحمد وتعليله. ### | [فصل من صح طلاقه صح توكيله فيه] # فصل (ومن صح طلاقه صح توكيله فيه و) صح (توكله فيه) لأن من صح تصرفه في ~~شيء لنفسه مما تجوز الوكالة فيه صح توكيله وتوكله فيه ولأن الطلاق إزالة ~~ملك فجاز التوكيل والتوكل فيه كالعتق (فإن وكل) الزوج المرأة (فيه) أي ~~الطلاق (صح) توكيلها ms2758 وطلاقها لنفسها لأنه يصح توكيلها في طلاق غيرها فكذا ~~في طلاق نفسها (وللوكيل أن يطلق متى شاء) ؛ لأن لفظ التوكيل يقتضي ذلك ~~لكونه توكيلا مطلقا أشبه التوكيل في البيع (إلا أن يحد له) الموكل أي ~~للوكيل (حدا) كأن يقول طلقها اليوم أو نحوه فلا يملكه في غيره لأنه إنما ~~تثبت له الوكالة على حسب ما يقتضيه لفظ الموكل أو يفسخ الموكل الوكالة (أو ~~يطأ) الموكل التي وكل في طلاقها فتنفسخ الوكالة لدلالة الحال على ذلك. # (ولا يطلق) الوكيل المطلق (أكثر من واحدة) لأن الأمر المطلق يتناول أقل ~~ما يقع عليه الاسم (إلا أن يجعل) الموكل إليه أن يطلق أكثر من واحدة (بلفظه ~~أو نيته) لأنه نوى بكلامه ما يحتمله ويقبل قوله في نيته لأنه أعلم بها (فلو ~~وكله في ثلاثة فطلق واحدة) وقعت لدخولها في ضمن المأذون فيه (أو وكله في) ~~طلقة (واحدة فطلق ثلاثة طلقت واحدة نصا) لأنها المأذون فيها دون ما زاد ~~عليها وهي في ضمن الثلاث فتقع. # (وإن خيره) أي خير الموكل الوكيل بأن قال له طلق ما شئت (من ثلاث ملك ~~اثنتين فأقل) لأن لفظه يقتضي ذلك لأن من للتبعيض وكذا لو خير زوجته. # (ولا يملك) الوكيل (الطلاق) أي مع إطلاق الوكالة (تعليقا) للطلاق على شرط ~~لأنه لم يؤذن له فيه لفظا ولا عرفا. # (وإن وكل) الزوج (اثنين فيه) أي الطلاق (فليس لأحدهما الانفراد فيه) لأن ~~الموكل إنما رضي بتصرفهما جميعا (إلا بإذن الموكل) لأحدهما أو لكل منهما ~~بالانفراد لأن الحق للموكل في ذلك (وإن وكلهما في ثلاث فطلق أحدهما) أي أحد ~~الوكيلين (أكثر من الآخر وقع ما اجتمعا عليه) لأنه مأذون لهما فيه (فلو طلق ~~أحدهما واحدة والآخر أكثر) كثلاث أو ثنتين (فواحدة) أو طلق أحدهما ثنتين ~~والآخر ثلاثا وقع ثنتان. # (ويحرم على الوكيل الطلاق # PageV05P238 # وقت بدعة) كالموكل (فإن فعل) أي طلق الوكيل زمن بدعة (وقع) الطلاق ~~(كالموكل) إذا طلق زمن بدعة. # (ويقبل دعوى الزوج) بعد إيقاع الوكيل الطلاق (أنه) كان (رجع عن الوكالة ~~قبل ms2759 إيقاع الوكيل الطلاق) عند أصحابنا قاله في المحرر وغيره وقدمه في ~~الفروع (وعنه) أي الإمام في رواية أبي الحارث (لا يقبل إلا ببينة) وجزم به ~~في الترغيب والأزجي في عزل الموكل واختاره الشيخ وغيره. # وقال الشيخ (وكذا دعوى عتقه ورهنه ونحوه انتهى) وتقدم في الوكالة. # (وإن قال لامرأته طلقي نفسك فلها ذلك كالوكيل ويأتي) مفصلا (وإن قال) ~~لزوجته (اختاري من ثلاث ما شئت لم يكن لها أن تختار أكثر من اثنين) لأن من ~~للتبعيض كما مر في الوكيل. ### | [باب سنة الطلاق وبدعته] # طلاق السنة ما أذن الشارع فيه والبدعة ما نهى عنه ولا خلاف أن المطلق على ~~الصفة الأولى مطلق للسنة قاله ابن المنذر وابن عبد البر والأصل فيه قوله ~~تعالى {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] قال ~~ابن مسعود وابن عباس طاهرات من غير جماع وحديث «ابن عمر لما طلق امرأته وهي ~~حائض فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ~~ثم تحيض فتطهر ثم إن شاء طلقها طاهرا قبل أن يمس» وهو في الصحيحين (السنة ~~فيه) أي الطلاق (أن يطلقها واحدة) لقول علي رواه النجاد (في طهر لم يصبها ~~فيه) لما تقدم من قول ابن مسعود وابن عباس (ثم يدعها فلا يتبعها طلاقا آخر ~~حتى تنقضي عدتها) لقول علي: لا يطلق أحد السنة فيندم رواه الأثرم. # وهذا لا يحصل إلا في حق من لم يطلق ثلاثا ولأن المقصود من الطلاق فراقها ~~وفراقها حاصل بالطلاق الأول (إلا في طهر يتعقب الرجعة من طلاق) في (حيض ~~فبدعة) في ظاهر المذهب اختاره الأكثر لحديث ابن عمر السابق (زاد في الترغيب ~~ويلزمه وطؤها) أي وطء من طلقها وهي حائض ثم راجعها إذا طهرت واغتسلت # PageV05P239 # (وإن طلق المدخول بها في حيض) أو نفاس (أو طهر أصابها فيه ولو) أنه طلقها ~~(في آخره) أي آخر الطهر الذي أصابها فيه (ولم يستبن) أي يظهر ويتضح (حملها ~~فهو طلاق بدعة محرم) لمفهوم ما تقدم. # (ويقع نصا) طلاق البدعة قال ms2760 ابن المنذر وابن عبد البر لم يخالف في ذلك ~~إلا أهل البدع والضلال انتهى لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر عبد الله بن ~~عمر بالمراجعة وهي لا تكون إلا بعد وقوع الطلاق وفي لفظ الدارقطني قال «قلت ~~يا رسول الله أرأيت لو أني طلقتها ثلاثا قال كانت تبين منك وتكون معصية» ~~وذكر في الشرح هذا الحديث مع غيره. # وقال كلها أحاديث صحاح. # وقال نافع وكان عبد الله طلقها تطليقة فحسبت من طلاقه راجعها كما أمره ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأنه طلاق من مكلف في محله فوقع كطلاق ~~الحامل ولأنه ليس بقربة فيعتبر لوقوعه موافقة السنة بل هو إزالة عصمة وقطع ~~ملك فإيقاعه في زمن البدعة أولى تغليظا عليه وعقوبة له. # (وتسن رجعتها) أي رجعة المطلقة زمن البدعة (إن كان) الطلاق (رجعيا فإذا ~~راجعها وجب إمساكها حتى تطهر) فإذا طهرت سن أن يمسكها حتى تحيض حيضة أخرى ~~فإذا طلقها في هذا الطهر قبل أن يمسها فهو طلاق سنة لحديث ابن عمر السابق. # (ولو علق طلاقها بقيامها أو) علقه (بقدوم زيد فقامت) وهي حائض (أو قدم) ~~زيد (وهي حائض طلقت للبدعة) لوقوع الطلاق في الحيض (ولا إثم) على المطلق ~~لأنه لم يتعمد إيقاع الطلاق زمن البدعة (وإن قال أنت طالق إذا قدم زيد ~~السنة فقدم) زيد (في زمان السنة) أي في طهر لم يصبها فيه (طلقت) لوجود ~~الصفة (وإن قدم) زيد (في زمان البدعة لم يقع) الطلاق عند قدومه لأنها إذن ~~ليست من أهل السنة فلم يوجد تمام المعلق عليه (فإذا صارت إلى زمان السنة ~~وقع) الطلاق لوجود الشرط (وإن قال ذلك) أي أنت طالق عند قدوم زيد (لها) أي ~~لزوجته (قبل الدخول طلقت عند قدومه حائضا كانت أو طاهرا) لأنه لا سنة لها ~~ولا بدعة (وإن) قاله لها قبل الدخول و (قدم) زيد (بعد دخوله بها في طهر لم ~~يصبها فيه طلقت) حين قدومه لوجود الصفة لأنها إذن من أهل السنة (وإن قدم) ~~زيد (زمن البدعة) أي في حيض ms2761 أو نفاس أو طهر وطئ فيه (لم تطلق حتى يجيء زمن ~~السنة) ليوجد الشرط. # (وإن طلقها) أي طلق رجل زوجته (ثلاثا بكلمة) حرمت نصا ووقعت ويروى ذلك عن ~~عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وعن مالك بن الحارث قال جاء رجل ~~إلى ابن عباس فقال إن # PageV05P240 # عمي طلق امرأته ثلاثا فقال إن عمك عصى الله وأطاع الشيطان فلم يجعل له ~~مخرجا ووجه ذلك قوله تعالى {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن ~~لعدتهن} [الطلاق: 1]- إلى قوله - {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} ~~[الطلاق: 1]- ثم قال بعد ذلك - {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] ~~{ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} [الطلاق: 4] ومن جمع الثلاث لم يبق له ~~أمر يحدث ولم يجعل، الله له مخرجا ولا من أمره يسرا. # وروى النسائي بإسناده عن محمود بن لبيد قال «أخبر رسول الله عن رجل طلق ~~امرأته ثلاث تطليقات جميعا فغضب ثم قال أيلعب بكتاب الله عز وجل وأنا بين ~~أظهركم، حتى قام رجل فقال يا رسول الله ألا أقتله» . # وفي حديث «ابن عمر قال قلت يا رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلاثا قال إذن ~~عصيت وبانت منك امرأتك» ولأن ذلك تحريم للبضع بالقول فأشبه الظهار بل أولى ~~لأن الظهار يرتفع بالتكفير وهذا لا سبيل للزوج إلى رفعه بحال ولا فرق في ~~ذلك بين ما قبل الدخول أو بعده روي ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر ~~وعبد الله بن عمرو وابن مسعود وأنس وهو قول أكثر أهل العلم من التابعين ~~والأئمة بعدهم وأما ما روى طاوس عن ابن عباس قال «كان الطلاق على عهد رسول ~~الله وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة» رواه أبو داود فقد ~~قال الأثرم سألت أبا عبد الله عن حديث ابن عباس بأي شيء تدفعه قال أدفعه ~~برواية الناس عن ابن عباس من وجوه خلافه ثم ذكر عن عدة عن ابن عباس من وجوه ~~خلافه أنها ثلاث وقيل معنى ms2762 حديث ابن عباس أن الناس كانوا يطلقون واحدة على ~~عهد رسول الله وأبي بكر وإلا فلا يجوز أن يخالف عمر فيما كان على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وعهد أبي بكر ولا يكون لابن عباس أن يروي هذا ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويفتي بخلافه. # (أو) طلقها ثلاثا (بكلمات في طهر لم يصبها فيه أو) طلقها ثلاثا (في أطهار ~~قبل رجعة حرم) ذلك (نصا) لما تقدم (لا) إن طلقها (اثنتين) فلا يحرم لأنهما ~~لا يمنعان من رجعتها إذا ندم فلم يسد المخرج على نفسه لكونه فوت على نفسه ~~طلقة جعلها الله له من غير فائدة تحصل له بها فكان مكروها كتضييع المال ~~قاله في الشرح (ولا بدعة فيها) أي الثلاث (بعد رجعة أو عقد) كإن طلقها # PageV05P241 # طلقة ثم راجعها أو عقد عليها ثم طلقها أخرى ثم راجعها أو عقد عليها ثم ~~طلقها الثالثة. # (وإذا كانت المرأة صغيرة أو آيسة أو غير مدخول بها أو استبان حملها فلا ~~سنة لطلاقها ولا بدعة في وقت ولا عقد) لأن غير المدخول بها لا عدة عليها ~~والصغيرة والآيسة عدتها بالأشهر فلا تحصل الريبة والحامل التي استبان حملها ~~عدتها بوضع الحمل فلا ريبة لأن حملها قد استبان بخلاف ما لم يستبن حملها ~~وطلقها ظنا أنها حامل ثم ظهر حملها ربما ندم على ذلك (فلو قال لإحداهن) أي ~~لصغيرة أو آيسة أو غير مدخول بها أو تبين حملها (أنت طالق للسنة) طلقت في ~~الحال (أو قال) لها أنت طالق (للبدعة) طلقت في الحال (أو قال) لها أنت طالق ~~(للسنة والبدعة أو لا للسنة أو لا للبدعة طلقت في الحال) لأن طلاقها لا ~~يتصف بسنة ولا بدعة فيلغو وصفه به ويبقى الطلاق بدون الصفة فيقع في الحال ~~(وإن قال) لإحداهن أنت طالق (للسنة طلقة وللبدعة طلقة وقع طلقتان لما سبق ~~ويدين أي يقبل منه بالإضافة إلى ما بينه) وبين الله تعالى باطنا (في غير ~~آيسة إذا قال أردت إذا صارت من أهل ذلك ms2763 الوصف) أي السنة أو البدعة (ويقبل) ~~منه (حكما) لأن لفظه يحتمله بخلاف الآيسة إذ لا يمكن فيها ذلك. # (وإن قالها) أي لزوجته (في الطهر الذي جامعها فيه أنت طالق للسنة فيئست ~~من المحيض أو استبان حملها لم تطلق) لأنه لا سنة لها ما دامت كذلك. # (وإن قال لمن لطلاقها سنة وبدعة أنت طالق طلقة للسنة وطلقة للبدعة طلقت ~~طلقة في الحال) لأن حالها لا يخلو إما أن يكون في زمن السنة فتقع الطلقة ~~المعلقة على السنة أو في زمن البدعة فتقع الطلقة المعلقة على البدعة (و) ~~طلقت (طلقة) أخرى (في ضد حالها الراهنة) أي الثابتة حين قوله لها ذلك لأن ~~الطلقة الثانية معلقة على ضد الحال التي هي عليها حال القول. # (و) إن قال لها (أنت طالق للسنة) وهي (في طهر لم يصبها فيه طلقت في ~~الحال) لأن معنى للسنة في وقت السنة وذلك وقتها (وإن كانت حائضا طلقت إذا ~~طهرت) أي (انقطع حيضها ولم تغتسل) لأن الصفة قد وجدت (وإن كانت في طهر ~~أصابها فيه طلقت إذا طهرت من الحيضة المستقبلة) لأن ذلك وقت السنة في حقها ~~لا سنة لها قبلها. # (و) إن قال لها (أنت طالق للبدعة وهي حائض أو) وهي (في طهر أصابها فيه ~~طلقت في الحال) لأن ذلك هو وقت البدعة (وإن كانت في طهر لم يصبها فيه) . # وقال لها أنت طالق للبدعة (طلقت إذا أصابها وحاضت، لكن) إن أصابها (ينزع ~~في الحال بعد إيلاج الحشفة إن كان الطلاق ثلاثا) # PageV05P242 # أو كانت طلقة مكملة لما يملكه من الطلاق لبينونتها عقب ذلك (فإن استدام) ~~أي لم ينزع في الحال (حد عالم) بالحكم لانتفاء الشبهة (وعزر غيره) أي غير ~~العالم وهو الجاهل والناسي لما ناله من ذلك. # (و) إن قال لمن لها سنة وبدعة (أنت طالق ثلاثا للسنة تطلق الأولى في طهر ~~لم يصبها فيه و) تطلق (الثانية طاهرة بعد رجعة أو عقد وكذا) تطلق (الثالثة) ~~طاهرة بعد رجعة أو عقد لأن جمع الثلاث بدعة لما تقدم (وعنه ms2764 تطلق ثلاثا في ~~طهر لم يصبها فيه وهو المنصوص، وصححه) جمع بناء على أن جمع الثلاث من ~~السنة. # (و) إن قال (أنت طالق ثلاثا نصفها للسنة ونصفها للبدعة، أو قال بعضهن ~~للسنة وبعضهن للبدعة طلقت طلقتين في الحال) لأنه سوى بين الحالين، فاقتضى ~~الظاهر أن يكونا سواء فيقع في الحال طلقة ونصف ثم يكمل النصف لكون الطلاق ~~لا يتبعض. # (و) تقع (الثالثة في ضد حالها الراهنة) أي الثانية وقت تعليقه (وكذا) لو ~~قال (أنت طالق ثلاثا للسنة والبدعة وأطلق) فلم يقل نصفين، ولا بعضهن للسنة ~~وبعضهن للبدعة فيقع في الحال طلقتان والأخرى في ضد حالها إذن. # (و) إن قال (أنت طالق طلقتان للسنة وواحدة للبدعة أو عكسه) بأن قال ~~طلقتان للبدعة وواحدة للسنة (فهو) أي طلاقه (على ما قال فإن أطلق) في قوله ~~أنت طالق ثلاثا للسنة والبدعة (ثم قال نويت ذلك) أي طلقتين للسنة وواحدة ~~للبدعة أو عكسه (فإن فسر نيته بما يوقع في الحال طلقتين طلقت وقبل) ؛ لأنه ~~أقر على نفسه بالأغلظ، (وإن فسرها بما يوقع طلقة واحدة) في الحال (ويؤخر ~~اثنتين دين ويقبل في الحكم) لأن لفظه يحتمله وهو أدرى بنيته. # (و) إن قال (أنت طالق في كل قرء طلقة وهي حامل أو من اللائي لم يحضن لم ~~تطلق حتى تحيض فتطلق في كل حيضة طلقة) لوجود الشرط والقرء الحيض ويطلق أيضا ~~على الطهر بين الحيضتين (وإن كانت) حين التعليق (في القرء) أي الحيض (وقع ~~بها واحدة في الحال ويقع بها طلقتان في قرأين آخرين في أول كل قرء منهما) ~~طلقة لوجود الصفة. # (و) الزوجة (غير المدخول بها تبين بالطلقة الأولى) فلا يلحقها ما بعدها ~~ما دامت بائنا (فإن تزوجها وقع بها طلقتان في قرأين) إن وقعت الأولى رجعية # PageV05P243 # وإلا فإذا تزوجها وحاضت (وإن كانت آيسة لم تطلق) لعدم وجود الشرط. # (ويباح خلع وطلاق) بعوض (بسؤالها زمن بدعة) لأنها أدخلت الضرر على نفسها ~~(وتقدم في باب الحيض) والنفاس كالحيض في جميع ما تقدم كما سبق هناك. # (و) ms2765 إن قال (أنت طالق للسنة إن كان الطلاق يقع عليك للسنة وهي في زمن ~~السنة) أي في طهر لم يصبها فيه (طلقت بوجود الصفة وإن لم تكن في زمن السنة ~~انحلت الصفة ولم يقع الطلاق بحال) لو صارت من أهل السنة. # (و) إن قال (أنت طالق للبدعة إن كان الطلاق يقع عليك للبدعة إن كانت في ~~زمن البدعة وقع في الحال وإلا لم يقع بحال) وانحلت الصفة كما سبق في عكسه ~~(وإن كانت) المقول لها ذلك (ممن لا سنة لطلاقها ولا بدعة لم يقع) الطلاق ~~(في المسألتين) لعدم وجود شرطه. # (و) إن قال (أنت طالق أحسن الطلاق أو أجمله أو أقربه أو أعدله أو أكمله ~~أو أفضله أو أتمه أو أسنه أو طلقة سنية أو) طلقة (حليلة ونحوه) كطلقة فاضلة ~~أو عادلة أو كاملة فذلك كقوله (أنت طالق للسنة) فإن كانت في طهر لم يصبها ~~فيه وقع في الحال، وإلا فإذا صارت كذلك ويصح وصف الطلاق بالسنة والحسن ~~والكمال ونحوه، لكونه في ذلك الوقت موافقا للسنة مطابقا للشرع. # (و) إن قال لها أنت طالق (أقبحه) أي أقبح الطلاق (أو أسمجه أو أردأه أو ~~أفحشه أو أنتنه ونحوه) كانت طالق طلقة قبيحة أو رديئة. # كقوله أنت طالق (للبدعة) فإن كانت في طهر أصابها فيه أو حائضا وقع في ~~الحال، وإلا فإذا صارت كذلك لأن الحسن والقبح في الأفعال إنما هو من جهة ~~الشارع فما حسنه الشرع فهو حسن وما قبحه الشرع فهو قبيح وقد أذن الشرع في ~~الطلاق في زمن فسمي زمان السنة، ونهى عنه في زمن فسمي زمان البدعة وإلا ~~فالطلاق في نفسه في الزمانين واحد وإنما حسن أو قبح بالإضافة إلى زمانه ~~(إلا أن ينوي: أحسن أحوالك أو أقبحها أن تكوني مطلقة فيقع، في الحال) لأن ~~هذا يوجد في الحال، ولأنه لم يقصد بذلك الصفة فيلغو ويقع في الحال (لكن لو ~~نوى) بقوله أنت طالق (أحسنه) أي # PageV05P244 # أحسن الطلاق (بزمن البدعة لشبهه بخلقها القبيح أو) نوى (بأقبحه زمن السنة ms2766 ~~بقبح عشرتها) فإن نوى الأغلظ عليه قبل مؤاخذة له بإقراره وإن نوى غيره (لم ~~يقبل) قوله (إلا بقرينة) لأنه خلاف الظاهر. # (و) إن قال (أنت طالق في الحال السنة، وهي حائض، أو) قال أنت (طالق ~~البدعة في الحال، وهي في طهر لم يصبها فيه) تطلق في الحال وتلغو الصفة (أو ~~قال أنت طالق طلقة حسنة قبيحة، أو) طلقة (فاحشة جميلة أو) طلقة (تامة ناقصة ~~تطلق في الحال) لأنه وصفها بوصفين متضادين فلغيا وبقي مجرد الطلاق فوقع. # وإن قال أنت طالق طلاق الحرج فقال القاضي معناه طلاق البدعة لأن الحرج ~~الضيق والإثم وحكى ابن المنذر عن علي أنه يقع ثلاثا لأنه الذي يمنعه الرجوع ~~إليها. ### | [باب صريح الطلاق وكناياته] # لا يقع الطلاق بغير لفظ فلو نواه بقلبه من غير لفظ لم يقع، خلافا لابن ~~سيرين والزهري ورد بقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله تجاوز لأمتي عما ~~حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به» متفق عليه ولأنه إزالة ملك فلم ~~يحصل بمجرد النية كالعتق. # وانقسم اللفظ إلى صريح وكناية لأنه إزالة ملك النكاح فكان له صريح وكناية ~~كالعتق والجامع بينهما الإزالة (الصريح ما لا يحتمل غيره أي بحسب الوضع ~~العرفي من كل شيء) وضع له اللفظ من طلاق وعتق وظهار وغيرها فلفظ الطلاق ~~صريح فيه لأنه لا يحتمل غيره في الحقيقة العرفية وإن قبل التأويل على ما ~~يأتي في بابه فاندفع ما أورده ابن قندس في حواشيه على المحرر (والكناية ما ~~يحتمل غيره ويدل على معنى الصريح وصريحه لفظ الطلاق وما تصرف منه) لأنه ~~موضوع له على الخصوص ثبت له عرف الشارع والاستعمال، فلو قال أنت طلاق أو ~~الطلاق أو طلقتك أو مطلقة فهو صريح (لا غير) أي ليس صريحه غير لفظ الطلاق ~~وما تصرف منه كالسراح والفراق لأنهما يستعملان في غير الطلاق كثيرا فلم ~~يكونا صريحين، فيه # PageV05P245 # كسائر كناياته. # قال تعالى {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب} [البينة: 4] وقال {فإمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] وليس المراد به الطلاق ms2767 إذ الآية في ~~الرجعة وهي إذا قاربت انقضاء عدتها أن يمسكها برجعة وإما أن يتركها حتى ~~تنقضي عدتها فالمراد بالتسريح في الآية قريب من معناه اللغوي وهو الإرسال ~~(غير أمر نحو طلقي و) غيره (مضارع نحو أطلقك و) غير (مطلقة بكسر اللام) اسم ~~فاعل (فلا تطلق به) لأنه يدل على الإيقاع قال الشيخ تقي الدين في المسودة ~~في البيوع بعد أن ذكر ألفاظ العقود بالماضي والمضارع واسم الفاعل واسم ~~المفعول وإنها لا تنعقد بالمضارع وما كان من هذه الألفاظ محتملا فإنه يكون ~~كناية حيث تصح الكناية كالطلاق ونحوه ويعتبر دلالات الأحوال وهذا الباب ~~عظيم المنفعة خصوصا في الخلع وبابه. # (وإذا أتى بصريح الطلاق) غير حاك ونحوه (وقع؛ نواه أو لم ينوه) لأن سائر ~~الصرائح لا تفتقر إلى نية فكذا صريح الطلاق فيقع. # (ولو كان) الآتي بالصريح (هازلا أو لاعبا) حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ ~~عنه وسنده ما روى أبو هريرة مرفوعا «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق ~~والرجعة» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن غريب (أو) كان (مخطئا) ~~قياسا على الهازل (وهو) أي قوله أنت طالق ونحوه (إنشاء) كسائر صيغ الفسوخ ~~والعقود (وقال الشيخ هذه صيغ إنشاء من حيث إنها تثبت الحكم وبها تم وهي ~~أخبار لدلالتها على المعنى الذي في النفس) وهذا المعنى الذي أشار إليه يطرد ~~في كل إنشاء وطلب. # (وإن قال امرأتي طالق أو) قال (عبدي حر أو) قال (أمتي حرة وأطلق النية) ~~فلم ينو معينا ولا مبهما من زوجاته ولا عبيده ولا إمائه (طلق جميع نسائه ~~وعتق عبيده وإماؤه) لأنه مفرد مضاف فيعم كما تقدم في العتق. # (ولو قال) لامرأته (كلما قلت لي شيئا ولم أقل لك مثله فأنت طالق فقالت ~~له: أنت طالق بفتح التاء أو كسرها فلم يقله) طلقت لوجود الصفة (أو قاله ~~طلقت) لأنه واجهها بالطلاق (ولو) قاله وعلقه (بشرط) طلقت أيضا لأنه لم يقل ~~لها مثله لأن المعلق غير المنجز قال ابن الجوزي: وله التمادي إلى قبيل ~~الموت انتهى ms2768 ولو نوى في وقت كذا ونحوه # PageV05P246 # تخصص به لأن تخصيص اللفظ العام بالنية كثيرا أشار إليه في بدائع الفوائد ~~وتبعه في المنتهى وغيره ومجرد النية لا يخرج لفظه عن مماثلة لفظها (وإن قال ~~لها) أي لمن قال لهما كلما قلت لي شيئا ولم أقل لك مثله فأنت طالق وقالت له ~~أنت طالق (أنت طالق بفتح التاء طلقت) كما لو واجهها بذلك ابتداء للإشارة ~~والتعيين فسقط حكم اللفظ. # (وإن) قال لزوجته أنت طالق و (ادعى أنه أراد بقوله طالق من وثاق أو) ادعى ~~أنه (أراد أن يقول: أطلقتك فسبق لسانه فقال: طلقتك أو) ادعى أنه (أراد أن ~~يقول: طاهر فسبق لسانه) فقال طالق (أو) ادعى أنه (أراد بقوله) أنت (مطلقة ~~من زوج كان قبله لم تطلق فيما بينه وبين الله) تعالى لأنه أعلم بنيته (ولم ~~يقبل) ذلك منه (في الحكم) لأنه خلاف ما يقتضيه الظاهر عرفا وإذ يبعد إرادة ~~ذلك (وكذا الحكم لو قال) لها أنت طالق. # وقال (أردت إن قمت فتركت الشرط ولم أرد طلاقا) أو قال أنت طالق إن قمت ~~وقال أردت وقعدت فتركته ولم أرد طلاقا فيدين ولا يقبل حكما (فإن صرح في ~~اللفظ بالوثاق فقال طلقتك من وثاقي أو من وثاق لم يقع) عليه الطلاق لأن ما ~~يتصل بالكلام يصرفه عن مقتضاه كالاستثناء والشرط. # (ولو قيل له) أي للزوج (أطلقت امرأتك؟ أو) قيل له (امرأتك طالق؟ فقال ~~نعم) وأراد الكذب طلقت لأن نعم صريح في الجواب والجواب الصريح بلفظ صريح ~~ألا ترى أنه لو قيل له: ألفلان عليك كذا؟ فقال نعم كان إقرارا (أو) قيل له ~~(ألك امرأة فقال قد طلقتها وأراد الكذب طلقت) لأنه صريح يحتاج إلى نية (ولو ~~قيل له ألك امرأة؟ فقال لا وأراد الكذب لم تطلق) لأنه كناية ومن أراد الكذب ~~لم ينو الطلاق (ولو حلف بالله على ذلك) أي على أنه لا امرأة له ولم يرد به ~~الطلاق (وإلا) بأن لم يرد به الكذب بل نوى الطلاق (طلقت) امرأته كسائر ~~الكنايات. # (ولو ms2769 قيل له: أطلقت امرأتك؟ فقال قد كان بعض ذلك فإن أراد) بذلك (الإيقاع ~~وقع) كالكناية (وإن قال أردت أني علقت طلاقها بشرط) ولم يوجد قبل منه ذلك ~~لأن لفظه يحتمله. # (ولو قيل له) أي للزوج (أخليتها) أي أخليت زوجتك (ونحوه وقال نعم فكناية) ~~لا تطلق بذلك حتى ينوي به الطلاق لأن السؤال منطو في الجواب وهو كناية ~~(وكذا ليس لي امرأة أو ليست لي امرأة أو لا امرأة لي) فهو كناية لا يقع إلا ~~بنية ولو نوى أنه ليس لي امرأة تخدمني أو ليس امرأة ترضيني أو لم ينو شيئا ~~لم يقع طلاقه. # (ومن أشهد بينة على نفسه بطلاق ثلاث) أي # PageV05P247 # أقر أنه وقع عليه الطلاق الثلاث وكان تقدم منه يمين توهم وقوعها عليه (ثم ~~استفتى) عن يمينه (فأفتي بأنه لا شيء عليه) فيها (لم يؤاخذ بإقراره) بوقوع ~~الطلاق الثلاث (لمعرفة مستنده) في إقراره بوقوع الطلاق (ويقبل) قوله ب ~~(يمينه أن مستنده ذلك في إقراره) إن كان (ممن يجهل مثله ذكره الشيخ) وجزم ~~به في المنتهى لكن مقتضى كلامه في شرحه: أن المقدم يقبل قوله بغير يمين ~~(وتقدم ذلك آخر باب الخلع) ،. # (ولو قيل له: ألم تطلق امرأتك؟ فقال: بلى طلقت) لأنها جواب النفي (وإن ~~قال نعم طلقت امرأة غير النحوي) لأنه لا يفرق بينهما في الجواب بخلاف ~~النحوي فلا تطلق امرأته لأن نعم ليست جوابا للنفي ويأتي تحقيقه في الإقرار. # (وإن لطم امرأته أو أطعمها أو سقاها أو ألبسها ثوبا أو أخرجها من دارها ~~أو قبلها ونحوه) كما لو دفع إليها شيئا (فقال هذا طلاقك طلقت فهو صريح) نص ~~عليه لأن ظاهر هذا اللفظ جعل هذا الفعل طلاقا منه، فكأنه قال أوقعت عليك ~~طلاقا هذا الفعل من أجله لأن الفعل بنفسه لا يكون طلاقا فلا بد من تقديره ~~فيه ليصح لفظه به، فيكون صريحا فيه يقع به من غير نية (فلو فسره بمحتمل) أي ~~بما يحتمل عدم الوقوع (أو نوى أن هذا سبب طلاقك) في زمان بقدر هذا الزمان ms2770 ~~(قبل) منه ذلك (حكما) لأن لفظه يحتمله ولا مانع يمنعه. # (وإن طلق) زوجته (أو ظاهر منها، ثم قال عقبه لضرتها: شركتك معها، أو أنت ~~مثلها، أو أنت كهي أو أنت شريكتها فصريح في الضرة في الطلاق والظهار) لا ~~يحتاج إلى نية لأنه جعل الحكم فيهما واحدا، إما بالشركة في اللفظة أو ~~بالمماثلة، وهذا لا يحتمل غير ما فهم منه فكان صريحا كما لو أعاده عليها ~~بلفظه (ويأتي) حكم (الإيلاء) في بابه. # (وإن قال) لامرأته (أنت طالق لا شيء) طلقت (أو) أنت طالق (طلقة لا تقع ~~عليك أو لا ينقص بها عدد الطلاق طلقت) لأن ذلك رفع لجميع ما أوقعه، فلم يصح ~~كاستثناء الجميع وإن كان ذلك خبرا فهو كذب لأن الشيء إذا أوقعه وقع. # (و) إن قال لها (أنت طالق أو لا أو) أنت (طالق واحدة أو لا لم يقع) طلاقه ~~لأن هذا استفهام فإذا اتصل به خرج عن أن يكون لفظا لإيقاع الطلاق، وتخالف ~~المسألة قبلها لأنه إيقاع لم يعارضه استفهام. # (وإن كتب صريح طلاقها) أي امرأته (بما يتبين) أي يظهر (وقع) الطلاق (وإن ~~لم ينوه) لأن الكتابة حروف يفهم منها الطلاق أشبهت النطق ولأن الكتابة تقوم ~~مقام قول الكاتب بدليل أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مأمورا # PageV05P248 # بتبليغ الرسالة، فبلغ بالقول مرة وبالكتابة أخرى، ولأن كتاب القاضي يقوم ~~مقام لفظه في إثبات الديون ويتوجه عليه صحة الولاية بالخط ذكره في الفروع ~~وإن كتب كناية طلاقها بما يبين فهو كناية على قياس ما قبله (وإن نوى) ~~بكتابه طلاق امرأته (تجويد خطه أو غم أهله أو تجربة قلمه لم يقع) طلاقه ~~لأنه إذا نوى تجويد خطه أو تجربة قلمه (لم يقع طلاقه؛ لأنه إذا نوى تجويد ~~خطه أو تجربة قلمه) ونحوه فقد نوى غير الطلاق ولو نوى باللفظ غير الإيقاع ~~لم يقع فهنا أولى وما ورد من قوله - صلى الله عليه وسلم - «عفي لأمتي عما ~~حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به» إنما يدل على مؤاخذتهم بما نووه ms2771 ~~عند العمل به وهذا لم ينو طلاقا يؤاخذ به (ويقبل) منه ذلك (حكما) لأن ذلك ~~يقبل في اللفظ الصريح على قول فهنا أولى. # (وإن كتبه) أي صريح طلاق امرأته (بشيء لا يتبين مثل إن كتبه بإصبعه على ~~وسادة ونحوها، أو على شيء لا يثبت عليه خط كالكتابة على الماء أو في الهواء ~~لم يقع) طلاقه لأن هذه الكتابة بمنزلة الهمس بلسانه بما لا يسمع (فلو قرأ ~~ما كتبه وقصد القراءة لم يقع) طلاقه، كلفظ الطلاق إذا قصد به الحكاية ~~ونحوها ويقبل منه ذلك حكما. # (ويقع بإشارة مفهومة من أخرس فقط) لأنه يفهم منها الطلاق أشبهت الكتابة ~~(فلو لم يفهمها) أي الإشارة (إلا البعض فكناية) بالنسبة إليه (وتأويله) أي ~~الأخرس (مع الصريح) من الإشارة (كالنطق) أي كتأويله مع النطق فيما يقبل أو ~~يرد على ما تقدم تفصيله. # " تتمة " قال في الشرح: وإن أشار الأخرس بأصابعه الثلاث لم يقع إلا واحدة ~~لأن إشارته لا تكفي انتهى وفيه نظر إذا نواه (وكتابته) أي الأخرس بما يبين ~~(طلاق) كالناطق وأولى (فأما القادر على الكلام فلا يصح طلاقه بإشارة) ولو ~~كانت مفهومة لقدرته على النطق. # (وصريحه) أي الطلاق (بلسان العجم بهشتم) بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة وفتح المثناة فوق، لأن هذه اللفظة في لسانهم موضوعة للطلاق ~~يستعملونها فيه فأشبهت لفظ الطلاق بالعربية، ولو لم تكن هذه اللفظة صريحة ~~في لسانهم لم يكن في العجمية صريح للطلاق، ولا يضر كونه بمعنى خليتك فإن ~~معنى طلقتك: خليتك أيضا إلا أنه لما كان موضوعا له ومستعملا فيه كان صريحا ~~(فإذا قاله) أي بهشتم (من يعرف معناه) من عربي أو عجمي (وقع نواه) من واحدة ~~أو أكثر (لأنه ليس له حد مثل الكلام العربي) فإن أطلق فواحدة (فإن زاد ~~بسيار طلقت ثلاثا) لأن مؤداة ذلك في لغتهم (وإن قاله عربي ولا يفهمه) لم ~~يقع (أو نطق عجمي بلفظ الطلاق) # PageV05P249 # بالعربية (ولا يفهمه لم يقع) طلاقه لأنه لم يختر الطلاق لعدم علمه معناه ~~(وإن نوى موجبه) أي موجب هذا ms2772 القول الذي لم يعرف معناه لأنه لا يتحقق ~~اختياره لما يعلمه أشبه ما لو نطق بكلمة الكفر من لا يعرف معناها. ### | [فصل الكنايات في الطلاق نوعان] # فصل (والكنايات في الطلاق نوعان ظاهرة) وهي الألفاظ الموضوعة للبينونة ~~لأن معنى الطلاق فيها أظهر (وهي) أي الكنايات الظاهرة (ست عشرة) كناية (أنت ~~خلية) هي في الأصل الناقة تطلق من عقالها ويخلى عنها ويقال للمرأة خلية ~~كناية عن الطلاق قاله الجوهري وجعل أبو جعفر مخلاة كخلية ويفرق بينهما قاله ~~في المبدع (وبريئة) بالهمز وتركه (وبائن) أي منفصلة (وبتة) أي مقطوعة ~~(وبتلة) أي منقطعة وسميت مريم البتول لانقطاعها عن النكاح بالكلية (وأنت ~~حرة) لأن الحرة هي التي لا رق عليها ولا شك أن النكاح رق. # وفي الخبر «فاتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم» أي أسراء والزوج ليس ~~له على الزوجة إلا رق الزوجية فإذا أخبر بزوال الرق فهو الرق المعهود وهو ~~رق الزوجية (وأنت الحرج) بفتح الحاء والراء يعني الحرام والإثم (وحبلك على ~~غاربك) هو مقدم السنام أي أنت مرسلة غير مشدودة ولا ممسكة بعقد النكاح ~~(وتزوجي من شئت وحللت للأزواج ولا سبيل لي عليك) السبيل الطريق يذكر ويؤنث ~~(ولا سلطان لي عليك وأعتقك وغطي شعرك وتقنعي وأمرك بيدك) . # (النوع الثاني خفية) لأنها أخفى في الدلالة من الأولى وهي الألفاظ ~~الموضوعة للطلقة الواحدة ما لم ينو أكثر (نحو اخرجي واذهبي وذوقي وتجرعي ~~وخليتك وأنت مخلاة) أي مطلقة من قولهم خلى سبيلي فهو مخلى (وأنت واحدة) أي ~~منفردة (ولست لي بامرأة واعتدي واستبرئي) من استبراء الإماء ويأتي ~~(واعتزلي) أي كوني وحدك في جانب (والحقي بأهلك ولا حاجة لي فيك وما بقي شيء ~~وأعفاك الله والله قد أراحك مني واختاري وجرى القلم وكذا بلفظ الفراق ~~والسراح) وما تصرف منهما غير ما تقدم استثناؤه في الصريح (وقال ابن عقيل إن ~~الله قد طلقك كناية خفية وكذا فرق الله بيني وبينك في الدنيا والآخرة. # وقال الشيخ في) رجل قال لزوجته (إن أبرأتني فأنت طالق # PageV05P250 # فقالت: أبرأك الله مما ms2773 تدعي النساء على الرجال فظن أنه يبرأ فطلق قال ~~يبرأ) مما تدعي النساء على الرجال إن كانت رشيدة (فهذه المسائل الثلاث) أي ~~إن الله قد طلقك وفرق الله بيني وبينك في الدنيا والآخرة وأبرأك الله ~~(الحكم فيها سواء ونظير ذلك: إن الله قد باعك) في إيجاب البيع (أو قد ~~أقالك) في الإقالة (ونحو ذلك) كإن الله قد آجرك أو وهبك والبراءة فيما تقدم ~~صحيحة ولو جهلت ما أبرأت منه على ما تقدم في الهبة من صحة البراءة من ~~المجهول. # (والكناية ولو ظاهرة لا يقع بها طلاق إلا أن ينويه) لأن الكناية لما قصرت ~~رتبتها عن الصريح وقف عملها على نية الطلاق تقوية لها ولأنها لفظ يحتمل غير ~~معنى الطلاق فلا يتعين له بدون النية (بنية مقارنة للفظ) أي يشترط أن تكون ~~النية مقارنة للفظ الكناية فلو تلفظ بالكناية غيرنا وللطلاق ثم نوى بها ~~الطلاق بعد ذلك لم يقع كما لو نوى الطهارة بالغسل قبل فراغه منه وقيل يعتبر ~~إن تقارن أوله قدمه في المحرر وقطع به في شرح المنتهى فلو قارنت الجزء ~~الثاني من الكناية دون الأول لم يقع الطلاق لأن ما بقي لا يصلح للإيقاع بعد ~~إتيانه بالجزء الأول من غير نية قال في الشرح فإن وجدت في أوله وعزبت عنه ~~في سائره وقع خلافا لبعض الشافعية. # (أو يأتي) مع الكناية (بما يقوم مقام نية) الطلاق (كحال خصومة وغضب وجواب ~~سؤالها) الطلاق (فيقع) الطلاق ممن أتى بكناية إذن (ولو بلا نية) لأن دلالة ~~الحال كالنية بدليل أنها تغير حكم الأقوال والأفعال فإن من قال يا عفيف ابن ~~العفيف حال تعظيمه كان مدحا ولو قال حال الشتم كان ذما وقذفا (فلو ادعى في ~~هذه الأحوال) أي حال الخصومة والغضب وسؤالها الطلاق (أنه ما أراد الطلاق ~~أو) ادعى أنه (أراد غيره) أي غير الطلاق (دين) لاحتمال صدقه (ولم يقبل في ~~الحكم) لأنه خلاف ما دلت عليه الحال. # (ويقع مع النية بالكناية الظاهرة ثلاث وإن نوى واحدة) روي ذلك عن علي ~~وابن ms2774 عمر وزيد بن ثابت وابن عباس وأبي هريرة في وقائع مختلفة ولا يعرف لهم ~~مخالف من الصحابة ولأنه لفظ يقتضي البينونة بالطلاق فوقع ثلاثا كما لو طلق ~~ثلاثا وإفضاؤه إلى البينونة ظاهر وظاهره لا فرق بين المدخول بها وغيرها لأن ~~الصحابة لم يفرقوا (وكان) الإمام (أحمد يكره الفتيا في الكنايات الظاهرة مع ~~ميله أنها ثلاث وعنه يقع) بالكناية الظاهرة (ما نواه اختاره جماعة) منهم ~~أبو الخطاب لما روى «ركانة أنه طلق امرأته فأخبر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بذلك فقال والله ما أردت إلا واحدة؟ # PageV05P251 # فقال ركانة والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فطلقها الثانية في زمن عمر والثالثة في زمن عثمان. وفي لفظ قال هو ~~على ما أردت» رواه أبو داود وصححه ابن ماجه والترمذي. # وقال سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: فيه اضطراب، ولأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - «قال لابنة الجون الحقي بأهلك» وهو لا يطلق ثلاثا ~~(فعليها) أي على رواية أنه يقع ما نواه (إن لم ينو) مع الإتيان بالكناية ~~الظاهرة بنية الطلاق (عددا فواحدة) كما لو قال لها أنت طالق (ويقبل) منه ~~(حكما) بيان ما نواه بالكناية الظاهرة أو أنه لم ينو شيئا بناه على الرواية ~~الثانية لأنه أدرى بنيته ويقع عليه واحدة (ويقع ثلاث في أنت طالق بائن أو) ~~أنت (طالق ألبتة أو) أنت (طالق بلا رجعة) لما تقدم في الكناية الظاهرة قال ~~في الشرح ولا يحتاج إلى نية لأنه وصف بها الطلاق الصريح. # (ولو قال) لزوجته (أنت طالق واحدة بائنة أو واحدة بتة وقع رجعيا) لأنه ~~وصف الواحدة بغير وصفها فألغى (وأنت طالق واحدة ثلاثا أو ثلاثا واحدة يقع ~~ثلاث ويقع) بالكناية (الخفية ما نواه) من واحدة أو أكثر لأن اللفظ لا دلالة ~~له على العدد والخفية ليست في معنى الظاهرة فوجب اعتبار النية (إلا أنت ~~واحدة فيقع بها واحدة وإن نوى ثلاثا) قاله القاضي والموفق ولم يستثنها في ~~المنتهى وغيره فهي كغيرها من الكنايات الخفية، ms2775 لأن معناها كما تقدم أنت ~~منفردة وذلك لا ينافي أن ينوي بها أكثر من طلقة. # (فإن لم ينو) من أتى بكناية خفية (عددا وقع واحدة رجعية إن كانت مدخولا ~~بها وإلا) بأن لم تكن المطلقة مدخولا بها وقعت واحدة (بائنة) لأنها إنما ~~تقتضي الترك كما يقتضيه صريح الطلاق من غير اقتضاء للبينونة فوقع واحدة ~~رجعية كما لو أتى بصريح الطلاق. # (وما لا يدل على الطلاق نحو كلي واشربي واقعدي وقومي وبارك الله عليك ~~وأنت مليحة أو قبيحة لا يقع به طلاق ولو نواه) لأنه لا يحتمل الطلاق فلو ~~وقع به الطلاق وقع بمجرد النية، وفارق ذوقي وتجرعي فإنه يستعمل في المكاره ~~لقوله تعالى {ذوقوا عذاب الحريق} [آل عمران: 181] {يتجرعه ولا يكاد يسيغه} ~~[إبراهيم: 17] بخلاف كل واشرب قال تعالى {فكلي واشربي وقري عينا} [مريم: ~~26] . # (وكذا) قوله (أنا طالق أو أنا منك طالق أو أنا منك بائن أو حرام أو بريء) ~~فلا يقع به طلاق وإن نواه لأنه محل لا يقع الطلاق بإضافته # PageV05P252 # إليه من غير نية فلم يقع، وإن نوى كالأجنبي ولأن الرجل مالك في النكاح ~~والمرأة مملوكة فلم تقع إزالة الملك بالإضافة إلى المالك كالعتق ويدل له أن ~~الرجل لا يوصف بأنه مطلق بفتح اللام بخلاف المرأة. # (وإن قال) لزوجته (أنت علي كظهر أمي أو أنت علي حرام أو ما أحل الله علي ~~حرام أو الحل علي حرام) زاد في الرعاية: أو حرمتك (فهو ظهار لأنه صريح فيه) ~~فلا يكون كناية في الطلاق ولا يكون الطلاق كناية في الظهار (ولا يقع به ~~طلاق ولو نواه) لأن الظهار تشبيه بمن تحرم على التأبيد والطلاق يفيد تحريما ~~غير مؤبد ولو صرح به فقال بعد قوله أنت علي كظهر أمي أعني به الطلاق لم يصر ~~طلاقا لأنه لا يصلح الكناية به عنه ذكره في الشرح. # وفي المبدع (وإن قال فراشي علي حرام ونوى امرأته فظهار) قال ابن عباس في ~~الحرام: تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ~~ستين ms2776 مسكينا (وإن نوى فراشه) الحقيقي (فيمين) عليه كفارته عند المخالفة لما ~~يأتي في الأيمان. # (و) إن قال (ما أحل الله علي حرام، أعني به الطلاق تطلق) لأنه صريح بلفظ ~~الطلاق (ثلاثا) لأن الطلاق معرف بالألف واللام وهو مقتضى الاستغراق (وإن ~~عني به طلاقا فواحدة) لأنه صريح في الطلاق، وليس فيه ما يقتضي الاستغراق ~~وليس هذا صريحا في الظهار إنما هو صريح في التحريم وهو ينقسم إلى قسمين ~~فإذا بين لفظه إرادة صريح الطلاق صرف إليه (وأنت علي كالميتة والدم) . # وفي الفروع والمبدع: والخمر (يقع ما نواه من الطلاق) لأنه يصلح أن يكون ~~كناية فيه (والظهار) إذا نواه أن يقصد تحريمها عليه مع بقاء نكاحها لأنه ~~يشبهه (واليمين) إن أراد بذلك ترك وطئها وأقام ذلك مقام والله لا وطئتك لا ~~تحريمها ولا طلاقها وفائدته ترتب الحنث والبر ثم ترتب الكفارة بالحنث قال ~~في المبدع: وفي ذلك نظر من حيث إن قوله كالميتة ليس بصريح في اليمين لأنه ~~لو كان صريحا لما انصرف إلى غيرها بالنية وإذا لم يكن صريحا لم يلزمه ~~الكفارة، لأن اليمين بالكناية لا ينعقد لأن الكفارة إنما تجب لهتك القسم ~~(فإن نوى) بذلك (الطلاق ولم ينو عددا وقع واحدة) لأنها اليقين (وإن لم ينو) ~~بذلك (شيئا فهو ظهار) لأن معناه أنت حرام علي كالميتة والدم. # (ولو قال علي الحرام أو يلزمني الحرام أو الحرام يلزمني فلغو لا شيء فيه ~~مع الطلاق) لأنه لا يقتضي تحريم شيء مباح بعينه (ومع نية) تحريم الزوجة (أو ~~قرينة) تدل على إرادة ذلك فهو (ظهار) لأنه يحتمله وقد صرفه # PageV05P253 # إليه بالنية فتعين له قال في الفروع في الظهار: ويتوجه الوجهان إن نوى به ~~طلاقا، وأن العرف قرينة قال في تصحيح الفروع الصواب أنه يكون طلاقا بالنية، ~~لأن هذه الألفاظ أولى أن تكون كناية من قوله اخرجي ونحوه قال والصواب أن ~~العرف قرينة والله أعلم (ويأتي في بابه) أي باب الظهار. # (وإن قال: حلفت بالطلاق وكذب) بأن لم يكن حلف (لم يصر حالفا كما ms2777 لو قال ~~حلفت بالله وكان كاذبا ويلزمه إقراره في الحكم) لأنه تعلق به حق إنسان معين ~~أشبه ما لو أقر بمال ثم قال كذبت (ولا يلزمه) الطلاق (فيما بينه وبين الله) ~~تعالى لأنه لم يحلف واليمين إنما تكون بالحلف. # ولو قالت زوجته حلفت بالطلاق للثلاث فقال لم أحلف إلا بواحدة أو قالت ~~علقت طلاقي على قدوم زيد فقال لم أعلقه إلا على قدوم عمرو كان القول قوله ~~لأنه أعلم بحال نفسه. ### | [فصل قال لامرأته أمرك بيدك] # فصل (وإذا قال لامرأته أمرك بيدك فهو توكيل منه لها في الطلاق) لأنه إذن ~~لها فيه (ولا يتقيد) ذلك (بالمجلس) بل هو على التراخي لقول علي ولم يعرف له ~~مخالف في الصحابة فكان كالإجماع، ولأنه نوع تملك في الطلاق فملكه المفوض ~~إليه في المجلس وبعده كما لو جعله الأجنبي (ولها أن تطلق نفسها ثلاثا) أفتى ~~به أحمد مرارا ورواه البخاري في تاريخه عن عثمان. # وقاله علي وابن عمر وابن عباس وفضالة ونصره في الشرح لما روى أبو داود ~~والترمذي بإسناد رجاله ثقات عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال " هو ثلاث " قال البخاري هو موقوف على أبي هريرة، ولأنه يقتضي العموم ~~في جميع أمرها لأنه اسم جنس مضاف فيتناول الطلقات الثلاث (كقوله طلقي نفسك ~~ما شئت ولا يقبل قوله أردت واحدة ولا يدين) لأنه خلاف مقتضى اللفظ (وهو) أي ~~الطلاق (في يدها) على التراخي كما سبق (ما لم يفسخ أو يطأ) فلا تطلق نفسها ~~بعد لأن ذلك وكالة فتبطل إذا فسخها بالقول أو أتى بما يدل على فسخها والوطء ~~يدل على الفسخ (وكذلك الحكم إن جعله) أي أمرها (في يد غيرها) أي الزوجة بأن ~~جعل أمرها بيد زيد مثلا فله أن يطلقها ثلاثا ما لم يفسخ أو يطأ لما تقدم. # (وإن قال لها اختاري نفسك لم يكن لها أن تطلق) نفسها (أكثر من واحدة # PageV05P254 # وتقع رجعية حكاه أحمد عن ابن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت وعائشة وغيرهم ~~ولأن اختاري تفويض ms2778 معين فيتناول أقل ما يقع عليه الاسم وهو طلقة رجعية ~~لأنهما بغير عوض بخلاف أمرك بيدك فإن أمر مضاف فيتناول جميع أمرها (إلا أن ~~يجعل إليها أكثر من ذلك) أي من واحدة سواء جعله بلفظه بأن يقول اختاري ما ~~شئت أو اختاري الطلقات إن شئت أو جعله بنيته بأن ينوي بقوله اختاري عددا) ~~اثنين أو ثلاثا لأنه كناية خفية فيرجع في قول ما يقع بها إلى نيته كسائر ~~الكنايات الخفية (فإن نوى ثلاثا أو اثنتين أو واحدة فهو على ما نوى) فيرجع ~~إلى نيته لأنها كناية خفية (وإن نوى) الزوج (ثلاثا فطلقت أقل منها) أو من ~~ثلاث كاثنتين أو واحدة (وقع ما طلقته) دون ما نواه لأن النية لا يقع بها ~~الطلاق وإنما يقع بتطليقها ولذا لو لم تطلق لم يقع شيء. # (فلو كرر لفظ الخيار) بأن ذكره مرتين وأكثر (بأن قال اختاري اختاري ~~اختاري فإن نوى إتمامها وليس نيته ثلاثا ولا اثنتين) فواحدة (أو نوى واحدة ~~فواحدة نصا) لأنها اليقين (وإن أراد ثلاثا فثلاث نصا) لأنها كناية خفية ~~فيقع ما نواه بها كما تقدم خصوصا مع تكرارها ثلاثا (وليس لها) أي للمقول ~~لها اختاري (أن تطلق إلا ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه) عرفا ~~روي ذلك عن عمر وعثمان وابن مسعود وجابر لأنه خيار تمليك فكان على الفور ~~كخيار القبول وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة إني ذاكر لك أمرا ~~فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك " فإنه جعل لها الخيار على التراخي ~~وأما طلقي نفسك وأمرك بيدك فتوكيل يعم الزمان ما لم يقيده بخلاف مسألتنا ~~(إلا أن يجعل لها أكثر من ذلك) بأن يقول لها اختاري نفسك يوما أو أسبوعا أو ~~شهرا ونحوه فتملكه إلى انقضاء ذلك. # (فإن قاما) أي الزوجان من المجلس بعد أن خيرها وقبل الطلاق بطل خيارها ~~(أو) قام (أحدهما من المجلس) بطل الخيار لأن القيام يبطل الذكر فهو إعراض ~~بخلاف المقصود (أو خرجا من الكلام الذي كانا فيه إلى غيره ms2779 بطل خيارها) ~~بالإعراض عنه (وإن كان أحدهما أي الزوجين) (قائما فركب أو مشى بطل) خيارها ~~للتفرق و (لا) يبطل خيارها (إن قعد) من كان قائما منهما (أو كانت قاعدة ~~فاتكأت أو متكئة فقعدت) إذ لا دلالة لذلك على الإعراض ولو طال المجلس ما لم ~~يتشاغلا بما يقطعه (وإن تشاغلت بالصلاة بطل) خيارها للتشاغل (وإن كانت) حين ~~خيارها (في صلاة فأتمتها لم يبطل) خيارها # PageV05P255 # لأنه لا يدل على إعراضها (وإن أضافت إليها ركعتين أخريين) بطل للتشاغل ~~(أو كانت راكبة فسارت بطل) خيارها للتفرق و (لا) يبطل خيارها (إن أكلت ~~يسيرا أو قالت بسم الله أو سبحت شيئا يسيرا أو قالت ادعوا إلي شهودا أشهدهم ~~على ذلك) لأنه لا إعراض منها. # (وإن جعله) أي الخيار (لها على التراخي) بأن قال اختاري إذا شئت أو متى ~~شئت أو متى ما شئت ونحوه (أو قال لا تعجلي حتى تستأمري أبويك ونحوه فهو على ~~التراخي) لحديث عائشة. # (وإن قال) لها (اختاري اليوم وغدا وبعد غد فلها ذلك فإن ردته في اليوم ~~الأول بطل) الخيار (كله) فلا خيار لها في غد ولا ما بعده لأنه خيار واحد في ~~مدة واحدة، فإذا بطل أوله بطل فيما بعده بخلاف ما لو قال لها اختاري اليوم ~~وبعد غد فإنها إذا ردته في اليوم الأول لم يبطل بعد غد لأنهما خياران منفصل ~~أحدهما من صاحبه (وإن قال اختاري نفسك اليوم واختاري نفسك غدا فردته في ~~اليوم الأول لم يبطل) الخيار في اليوم الثاني لأنهما خياران كما دل عليه ~~إعادة الفعل. # (ولو خيرها شهرا فاختارت) نفسها (ثم تزوجها) أو لم تخترها لكن طلقها ثم ~~تزوجها (لم يكن لها عليه خيار) لأن الخيار المشروط في عقد لا يثبت في عقد ~~سواه كالبيع (وإن جعله) أي الخيار (لها اليوم كله أو جعل أمرها بيدها فردته ~~أو رجع فيه أو وطئها بطل خيارها) لأنه توكيل وقد رجع فيه. # (ولفظه الأمر) بأن ينوي بذلك تفويض الطلاق إليها (والخيار كناية في حق ~~الزوج ويفتقر إلى نية) ms2780 كسائر الكنايات (فلفظة الأمر كناية ظاهرة و) لفظة ~~(الخيار) كناية (خفية كما تقدم) في أول الكنايات (فإن نوى) الزوج (بهما) أي ~~بأمرك بيدك وباختاري نفسك (الطلاق في الحال وقع) الطلاق (في الحال ولم ~~يحتج) وقوعه (إلى قبولها) كسائر الكنايات (وإن لم ينو) إيقاعه في الحال بل ~~نوى تفويضه إليها (فإن قبلته بلفظ الكناية نحو اخترت افتقر) وقوعه (إلى ~~نيتها) لأنه كناية أشبه ما لو أوقعه هو بكناية (وإن قبلته بلفظ الصريح بأن ~~قالت طلقت نفسي وقع من غير نية) لعدم افتقاره إليها. # (وإن اختلفا في نيتها) الطلاق (فقولها) لأنها أدرى بنيتها (وإن اختلفا في ~~رجوعه) بأن قال رجعت قبل الإيقاع وقالت بل بعده (فقوله) لأن الأصل بقاء ~~العصمة (كما لو اختلفا في نيته) فإن القول قوله لأنه أدرى بها. # (وإن قال) لها (اختاري) نفسك (فقالت اخترت فقط أو) قالت (قبلت فقط ولو مع ~~النية) لم يقع الطلاق (أو) قالت (أخذت أمري أو) قالت (اخترت أمري أو) قالت ~~(اخترت # PageV05P256 # زوجي لم يقع الطلاق) لقول عائشة قد خيرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- " أفكان طلاقا ". # وقالت «لما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتخيير نسائه وبدأ بي فقال ~~إني لمخبرك خبرا فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك ثم قال إن الله ~~تعالى قال {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها ~~فتعالين أمتعكن} [الأحزاب: 28] حتى بلغ {فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا ~~عظيما ا} [الأحزاب: 29] فقلت أفي هذه أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله ~~والدار الآخرة قالت ثم فعل أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ما ~~فعلت» متفق عليه ولأنها مخيرة لم يوجد منها ما يدل على قطع النكاح فلم يقع ~~بها طلاق كالمعتقة تحت عبد فلا يقع بها (حتى تقول مع النية) أي نية الطلاق ~~(اخترت نفسي أو) اخترت (أبوي أو) اخترت (الأزواج أو) اخترت (لا تدخل علي ~~ونحوه) مما يدل على معنى الطلاق. # (ويجوز أن يجعل) الزوج (أمرها بيدها بعوض) منها أو ms2781 من غيرها ممن يصح ~~تبرعه (وحكمه) أي حكم جعل أمرها بيدها بعوض (حكم ما) أي حكم جعل أمرها ~~بيدها (لا عوض له في أن له الرجوع فيما جعل لها و) في (أنه يبطل) جعله لها ~~ذلك (بالوطء والفسخ) لأنه وكالة كما تقدم (فإذا قالت اجعل أمري بيدي وأعطيك ~~عبدي هذا فقبض العبد وجعل أمرها بيدها فلها أن تختار) نفسها لجعله ذلك لها ~~(ما لم يرجع أو يطأ) لأن التوكيل لا يبطل بدخول العوض فيه فإن رجع أو وطئها ~~بطل تخييرها لرجوعه عنه. # (وإن قال) لزوجته (طلقي نفسك فهو على التراخي) لأنه فوضه إليها فأشبه ~~أمرك بيدك (وهو) أي قوله طلقي نفسك (توكيل) لها في طلاق نفسها (يبطل ~~برجوعه) وفسخه ووطئها كما تقدم (فإن قالت اخترت نفسي) أو اخترت أبوي أو ~~الأزواج (ونوت الطلاق وقع) لأنه فوض إليها الطلاق وقد أوقعه أشبه ما لو ~~أوقع بلفظه ما احتمله (إلا أن يجعل لها أكثر منها إما بلفظه أو نيته) لأن ~~الطلاق يكون واحدة وثلاثا فقد نوى بلفظه ما احتمله (ولو قال طلقي نفسك ~~ثلاثا) فقالت طلقت نفسي (طلقت ثلاثا بنيتها) كما لو قال الزوج طلقتك ونوى ~~به ثلاثا (وتملك بقوله طلاقك بيدك أو وكلتك في الطلاق ما تملك بقوله لها ~~أمرك بيدك) فتملك الثلاث لأن الطلاق في الأول مفرد مضاف فيعم وفي الثاني ~~معرف باللام الصالحة للاستغراق فيعم. # PageV05P257 # (ولا يقع) الطلاق (بقولها) لزوجها (أنت طالق أو أنت مني طالق أو طلقتك) ~~لما روى أبو عبيد والأثرم أن رجلا جاء إلى ابن عباس فقال ملكت امرأتي أمرها ~~فطلقتني ثلاثا فقال ابن عباس إن الطلاق لك وليس لها عليك واحتج به أحمد ~~ولأن الرجل لا يتصف بأنه مطلق بفتح اللام بخلاف المرأة. # (قال في الروضة صفة طلاقها طلقت نفسي أو أنا منك طالق وإن قالت أنا طالق ~~لم يقع وحكم الوكيل الأجنبي حكمها) أي الزوجة (فيما تقدم) والمراد بالأجنبي ~~غير الزوجة ولو كان قريبا للزوج أو الزوجة (فيقع الطلاق بإيقاعه) أي الوكيل ~~(الصريح) بأن ms2782 يقول هي طالق ونحوه (أو بكناية بنية) الطلاق لأن وكيل كل ~~إنسان يقوم مقامه فيقع منه بالكناية. # (ولو وكل فيه بصريح) بأن قال له طلقها أو وكلتك أن تطلقها ونحوه لأنه حيث ~~أتى بالكناية مع النية صدق عليه أنه طلقها (ولفظ أمر واختيار وطلاق للتراخي ~~في حق وكيل) فإذا قال له أمر فلانة بيدك أو اختر طلاقها أو طلقها ملك على ~~التراخي (وتقدم بعض ذلك في آخر كتاب الطلاق ووجب على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - تخيير نسائه) وتقدم في الخصائص وخيرهن وبدأ بعائشة وتقدم قريبا. # (وإن وهبها) أي وهب الزوج زوجته (لأهلها) بأن قال وهبتها لأبيها أو أخيها ~~ونحوه (أو لأجنبي أو وهبها لنفسها فردت) بالبناء للمفعول أي رد الموهوب له ~~من أهلها أو الأجنبي أو هي الهبة فلغو روي عن ابن مسعود ولأن ذلك تمليك ~~للبضع فافتقر إلى القبول كقوله: اختاري وأمرك بيدك (أو) قبل موهوب له الهبة ~~لكن (لم ينو) الزوج بالهبة (طلاقا) فلغو (أو) قبل موهوب له و (نواه) أي ~~الزوج الطلاق (ولم ينوه موهوب له فلغو) لأنه كناية في حق كل من الواهب ~~والموهوب له فإن لم يقترن بنيتهما لم يقع كسائر الكنايات (كبيعها) أي كما ~~لو باع زوجته (لغيره) كأن يقول بعتك لزيد مثلا فلا يقع طلاق ولو نواه وقبله ~~زيد ونواه (نصا) لأنه لا يتضمن معنى الطلاق لكونه معاوضة والطلاق مجرد ~~إسقاط. # وذكر ابن حمدان إن ذكر عوضا معلوما طلقت مع النية والقبول (وإن قبلت) ~~بالبناء للمفعول أي قبلها موهوب له غيرها أو هي إن وهبت لنفسها وصفة قبول ~~أهلها أن يقولوا قبلناها نص عليه وكذا الأجنبي أو هي (فواحدة رجعية إذ ~~نواها أو أطلق نية الطلاق) لأنه لفظ محتمل فلا يحتمل على أكثر من واحدة عند ~~الإطلاق كقوله اختاري وكانت رجعية لأنها طلقة لمن عليها عدة بغير عوض قبل ~~استيفاء العدد فكانت # PageV05P258 # رجعية كما لو قال لها أنت طالق (أو دلت دلالة الحال) على إرادة الطلاق ~~منهما فيعمل بها لقيامها مقام النية ms2783 (وإن نوى كل) من واهب وموهوب له بالهبة ~~والقبول (ثلاثا أو اثنتين وقع ما نواه) لأن لفظه يحتمله (كبقية الكنايات ~~الخفية وتعتبر نية موهوب له) بالقبول، الطلاق كما تعتبر نية واهب بالهبة ~~الطلاق لأن ذلك كناية كما تقدم. # (ويقع أقلها إذا اختلفا في النية) فإذا نوى أحدهما واحدة والآخر اثنتين ~~فواحدة أو نوى أحدهما اثنتين والآخر ثلاثا فاثنتان (وإن نوى الزوج بالهبة) ~~أي بقوله وهبتك لأهلك أو لزيد أو لنفسك (الطلاق في الحال) من غير توقف على ~~قبول (وقع) الطلاق (في الحال ولم يحتج إلى قبولها) كما لو أتى بكناية غيرها ~~ناويا الإيقاع (ومن شرط وقوع الطلاق النطق به) لما تقدم أول الباب (إلا في ~~موضعين تقدما) في الباب أحدهما (إذا كتب صريح طلاقها) بما يبين. # (و) الثاني (إذا طلق الأخرس بالإشارة) المفهومة (فإن طلق في قلبه لم يقع ~~كالعتق ولو أشار بإصبعه) أو أصابعه الثلاثة (مع نيته بقلبه) لما تقدم (نقل ~~ابن هانئ) عن أحمد إذا طلق في نفسه (لا يلزمه) أي الطلاق (ما لم يلفظ به أو ~~يحرك لسانه) قال في الفروع فظاهره أي النص المذكور (يقع ولو لم يسمعه بخلاف ~~القراءة في الصلاة) فإنها لا تجزيه حيث لم يسمع نفسه قال في الفروع ويتوجه ~~كقراءة في صلاة يعني أنه لا يقع طلاقه إذا حرك لسانه به إلا إذا كان بحيث ~~يسمع نفسه لولا المانع وتقدم ومميز ومميزة في كل ما سبق كالبالغين. ### | [باب ما يختلف به عدد الطلاق] # (باب ما يختلف به عدد الطلاق) يعتبر (الطلاق بالرجال) روي ذلك عن عمر ~~وعلي وعثمان وزيد وابن عباس لأن الطلاق خالص حق الزوج وهو مما لا يختلف ~~بالرق والحرية فكان اختلافه معتبرا بالرجل كعدد المنكوحات ولأن الله تعالى ~~خاطبهم بالطلاق فكان حكمه معتبرا بهم وحديث عائشة مرفوعا «الأمة تطليقتان ~~وقرؤها حيضتان» رواية طاهر بن أسلم وهو منكر الحديث قاله أبو داود مع أن ~~الدارقطني أخرجه في سننه عن عائشة مرفوعا قال «طلاق العبد اثنتان فلا تحل ~~له حتى تنكح ms2784 زوجا غيره» (فيملك الحر) # PageV05P259 # ثلاث تطليقات وإن كان تحته أمة (و) يملك (المعتق بعضه ثلاث طلقات وإن كان ~~تحته أمة) أما الحر فلما تقدم وأما المبعض فلأن تسمية الطلاق في حقه غير ~~ممكنة لأنه لا يتبعض فكمل في حقه ولأن الأصل إثبات الطلقات الثلاث في حق كل ~~مطلق وإنما خولف في حق من كمل فيه الرق لما سبق ففيما عداه يبقى على الأصل ~~(ويملك العبد والمكاتب ونحوه) كالمدبر والمعلق عتقه بصفة (اثنتين) أي ~~طلقتين لما تقدم. # (ولو طرأ رقه) على الطلاق (كلحوق ذمي بدار حرب فاسترق وقد كان طلق ~~اثنتين) فلا يملك الثالثة هذا أحد وجهين أطلقهما في الترغيب. # وقال الموفق ومن تابعه يملك الثالثة لأن الثنتين لما وقعتا كانتا غير ~~محرمتين فلا تنقلبان محرمتين برقه وكان الأولى للمصنف أن يجعله غاية لقوله ~~فيملك الحر الثلاث كما يرشد إليه صنيع صاحب الإنصاف والمبدع ويملك القن ~~ونحوه اثنتين (وإن كان تحته حرة) لما تقدم. # (فلو علق) العبد ونحوه (الطلاق الثلاث بشرط فوجد بعد عتقه طلقت) المعلق ~~طلاقها (ثلاثا) لملك الثلاث حين الوقوع. # (وإن علق) العبد (الثلاث بعتقه) بأن قال إن عتقت فأنت طالق ثلاثا ثم عتق ~~وقع ثنتان و (لغت الثالثة) لوقوع الطلاق حال الحرية وملك الثلاث يترتب ~~عليها لا مقارن لها. # (ولو عتق) عبد (بعد طلقة) بأن طلق زوجة طلقة ثم عتق وأعادها برجعة أو عقد ~~(ملك تمام الثلاث) لأن الطلقة لم تكن محرمة. # (ولو عتق) عبد (بعد طلقتين) لم يملك ثالثة (أو عتقا) أي العبد وزوجته ~~الأمة (معا) بعد طلقتين نكاحها حتى تنكح زوجا وقعتا محرمتين، فلم تنقلبا ~~غير محرمتين (فلو عتق بعد طلقتين لم يملك ثالثة) لأنهما غيره بشروطه (ويأتي ~~في الرجعة) لأنه طلق نهاية عدده كالحر إذا طلق ثلاثا. # (وإذا قال) الزوج (أنت الطلاق أو) قال (أنت طالق أو) قال: (الطلاق لي ~~لازم أو) قال (الطلاق يلزمني أو) قال (يلزمني الطلاق أو) قال: علي الطلاق ~~ولو (لم يذكر المرأة ونحوه) أي نحو ما ذكر كعلي يمين بالطلاق ms2785 (فصريح) لا ~~يحتاج إلى نية (منجزا كان) كالأمثلة المذكورة (أو معلقا بشرط) كقوله: أنت ~~الطلاق إن دخلت الدار ونحوه (أو محلوفا به) كأنت الطلاق لأقومن أو لأضربن ~~زيدا فهو صريح وهو مستعمل في عرفهم قال الشاعر: # نوهت باسمي في العالمينا ... وأفنيت عمري عاما فعاما # فأنت الطالق وأنت الطلاق ... وأنت الطلاق ثلاثا تماما # PageV05P260 # ولا ينافي ذلك كونه مجازا لأنه يتعذر حمله على الحقيقة، ولا محل له يظهر ~~سوى هذا المحل فتعين فيه (ويقع) به (ثلاث مع نيتها) كما لو نواها بانت طالق ~~(ومع عدمها) أي عدم نية الثلاث بأن نوى واحدة أو أطلق، يقع (واحدة) لأن أهل ~~العرف لا يعتقدونه ثلاثا، ولا يعلمون أن الألف واللام للاستغراق، ولهذا ~~ينكر أحدهم أن يكون طلق ثلاثا ولا يعتقد أنه طلق واحدة. # (فإن قال الطلاق يلزمني ونحوه) كعلي الطلاق (وله أكثر من واحدة فإن كان ~~هناك سبب أو نية تقتضي تخصيصا أو تعميما عمل به) أي بالسبب أو النية ~~المقتضي للتعميم أو التخصيص (وإلا) أي وإن لم يكن هناك سبب ولا نية يقتضيان ~~ذلك (وقع بالكل) أي كل الزوجات (واحدة واحدة) لعدم المخصص. # (وإذا قال) لزوجته: (أنت طالق ثلاثا فثلاث) لأنه نوى بلفظه ما يحتمله، ~~فوقع كقوله أنت طالق ثلاثا؛ ولأن (طالق) اسم فاعل، وهو يقتضي المصدر كما ~~يقتضيه الفعل والمصدر يقع على القليل والكثير (كنيتها) أي الثلاث (بأنت ~~طالق ثلاثا أو) أنت (طالق الطلاق وعنه) أي عن أحمد يقع (واحدة اختاره أكثر ~~المتقدمين) لأن هذا اللفظ لا يتضمن عددا ولا بينونة فلم يقع به الثلاث ولأن ~~أنت طالق إخبار عن صفة هي عليها فلم تتضمن العدد كقوله: حائض وطاهر والأولى ~~أصح والفرق ظاهر لأنه لا يمكن تعددهما في حقها في آن واحد بخلاف الطلاق وإن ~~قال أنت طالق ثلاثا، ونوى واحدة فثلاث لأن اللفظ صريح في الثلاث والنية لا ~~تعارض الصريح لأنه أقوى منها. # (ولو أوقع طلقة ثم جعلها ثلاثا ولم ينو استئناف طلاق بعدها فواحدة) لأن ~~الواحدة لا تنقلب ثلاثا. # (و) إن ms2786 قال (أنت طالق واحدة ونوى ثلاثا فواحدة) لأنه نوى ما لا يحتمله ~~لفظه فلو وقع أكثر منها وقع بمجرد النية (وأنت طالق هكذا وأشار بأصابعه ~~الثلاث طلقت ثلاثا) لأن التفسير يحصل بالإشارة وذلك يحصل للبيان لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «الشهر هكذا وهكذا وهكذا» (فإن قال أردت) أنها طالق ~~(بعدد المقبوضتين قبل منه) وقع ثنتان لأن ما يدعيه محتمل كما لو فسر المجمل ~~بما يحتمله. # وفي الرعاية إن أشار بالكل فواحدة (وإن لم يقل هكذا، بل أشار فقط فطلقة ~~واحدة) لأن إشارته لا تكفي وتوقف أحمد قال في الرعاية: ما لم يكن له نية ~~فيعمل بها. # (و) إن قال لإحدى امرأتيه (أنت طالق واحدة، بل هذه ثلاثا طلقت الأولى ~~واحدة) لأنه طلقها واحدة والإضراب بعد ذلك لا يصح لأنه رفع للطلاق بعد ~~إيقاعه. # (و) طلقت (الثانية ثلاثا) لأنه أوقعها بها ولأن الإضراب إثبات للثاني # PageV05P261 # ونفي للأول (و) إن قال لها (أنت طالق، بل هذه طلقتا) لما مر (وإن قال هذه ~~أو هذه وهذه طالق وقع) الطلاق (بالثالثة وإحدى الأوليين) بقرعة كما لو قال ~~(هذه أو هذه بل هذه طالق) لأن أو لأحد الشيئين (وإن قال) لإحدى امرأتيه ~~(هذه وهذه أو هذه طالق وقع) الطلاق (بالأولى وإحدى الأخريين) بقرعة (كهذه ~~بل هذه أو هذه طالق) ، ويأتي في باب الشك في الطلاق له تتمة. # (و) من قال لزوجته (أنت طالق كل الطلاق أو أكثره ب) الثاء (المثلثة أو) ~~أنت طالق (جميعه أو منتهاه أو غايته أو) أنت طالق (كعدد الحصى ألف أو) أنت ~~طالق (بعدد الحصى أو القطر أو الريح أو الرمل أو التراب أو الماء ونحوه) ~~مما يتعدد كالنجوم والجبال والسفن والبلاد طلقت ثلاثا وإن نوى واحدة لأن ~~هذا يقتضي عددا، ولأن الطلاق أقل وأكثر وأقله واحدة وأكثره ثلاث والماء ~~ونحوه تتعدد أنواعه وقطراته أشبه الحصى (أو) قال (يا مائة طالق أو) قال ~~(أنت مائة طالق ونحوه ثلاثا وإن نوى واحدة) لأن ذلك لا يحتمله لفظه (وكذا ~~أنت طالق كألف أو) ms2787 أنت طالق (كمائة) يقع ثلاث (فإن نوى) بأنت طالق كألف ~~ونحوه (في صعوبتها قبل حكما) أن لفظه يحتمله (إلا في قوله) أنت طالق (كعدد ~~ألف) أو كعدد مائة فلا يقبل قوله أو أنه أراد به واحدة لأن اللفظ لا ~~يحتمله. # (و) إن قال (أنت طالق إلى مكة ولم ينو بلوغها) طلقت في الحال (أو) قال ~~(أنت طالق بعد مكة طلقت في الحال، ويأتي) ذلك (في) باب (الطلاق في الماضي ~~والمستقبل) . # وإن قال أنت طالق (أشد الطلاق أو أغلظه أو أكبره بالباء الموحدة أو أطوله ~~أو أعرضه أو ملء الدنيا أو ملء البيت ونحوه) كالمسجد (أو) أنت طالق (مثل ~~الجبل أو مثل عظم الجبل فواحدة رجعية ما لم ينو أكثر) لأن هذا الوصف لا ~~يقتضي عددا والطلقة الواحدة توصف بأنها تملأ الدنيا ذكرها وأنها أشد الطلاق ~~وأعرضه، فإن نوى ثلاثا وقعت لأن اللفظ صالح لأن يراد به ذلك (وكذا) لو قال ~~أنت طالق (أقصاه) فتقع واحدة (صححه في الإنصاف، وصحح في التنقيح وتصحيح ~~الفروع أنها ثلاث وإن نوى واحدة) وتبعهما في المنتهى. # (و) إن قال أنت (طالق من واحدة إلى ثلاث طلقت ثنتين) لأن ما بعد الغاية ~~لا يدخل فيها بمقتضى اللغة، وإنما يدخل إذا كانت إلى بمعنى: مع ولا نوقعه ~~بالشك. # (و) إن قال (أنت طالق ما بين واحدة وثلاث) وقع (واحدة) لأنها التي # PageV05P262 # بينهما. # (و) إن قال (أنت طالق طلقة في اثنتين ونوى طلقة مع طلقتين فثلاث) بفي ~~لأنه يعبر عن ومع لقوله تعالى: {فادخلي في عبادي} [الفجر: 29] فإذا نوى ذلك ~~بلفظه قبل منه ووقع ما نواه (وإن نوى) بأنت طالق طلقة في اثنتين (موجبه عند ~~الحساب فاثنتان) لأن ذلك مدلول اللفظ عندهم وقد نواه (ولو لم يعرفه) أي ~~يعرف موجبه عند الحساب قياسا على الحاسب لاشتراكهما في النية (وإن قال ~~الحاسب) أردت واحدة قبل (أو) قال غيره أي غير حاسب (أردت واحدة قبل) منه ~~ذلك لأنه فسر كلامه بما يحتمله (وإن لم ينو) من قال ذلك شيئا (وقع ms2788 بامرأة ~~الحاسب ثنتان) لأنه لفظ موضوع في اصطلاحهم لاثنتين فوجب العمل به (و) وقع ~~(بغيرها) أي بغير امرأة الحاسب (واحدة) لأن لفظ الإيقاع اقترن بالواحدة ~~والاثنتان اللتان جعلهما ظرفا لم يعترف بهما لفظ الإيقاع فلا يقع بدون ~~القصد له. # (و) إن قال أنت (طالق نصف طلقة في نصف طلقة طلقت طلقة بكل حال) حاسبا كان ~~أو غيره أراد معنى مع أو لا لأنه لا يتبعض كما يأتي. # (وإن قال) لزوجته أنت طالق (بعدد ما طلق فلان زوجته وجهل عدده) أي عدد ما ~~طلق فلان زوجته (فطلقة) لأنها اليقين وما زاد مشكوك فيه. ### | [فصل الطلاق لا يتبعض] # فصل (وجزء طلقة كهي) لأن الطلاق لا يتبعض فذكر بعضه ذكر لجميعه حكاه ابن ~~المنذر إجماع من يحفظ عنه (فإذا قال أنت طالق نصف طلقة) أو ثلثها ونحوه ~~طلقت طلقة (أو) قال أنت طالق (نصفي طلقة أو) قال أنت طالق (جزءا منها) أي ~~من طلقة (وإن قل) كما لو قال لها أنت طالق جزءا من ألف جزء من طلقة طلقت ~~طلقة لأنه لا يتبعض (أو) قال لها (أنت طالق نصف طلقتين طلقت طلقة) لأن ~~نصفهما طلقة (وإن قال) لها أنت طالق (نصفي طلقتين) فثنتان لأن نصفي الشيء ~~جميعه فهو كما لو قال لها أنت طالق طلقتين (أو) قال أنت طالق (نصف ثلاث ~~طلقات أو ثلاثة أنصاف طلقة أو أربعة أو ثلاث أو خمسة أرباع) طلقة (ونحوه) ~~كستة أخماس طلقة وقع (ثنتان) لأن ثلاثة الأنصاف طلقة ونصف طلقة فيكمل النصف ~~فتصير ثنتين وهكذا تفعل بباقي # PageV05P263 # الأمثلة؛ لأن الطلاق لا يتبعض. # (وإن قال أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقتين فثلاث) لأن نصف الطلقتين طلقة وقد ~~أوقعه ثلاثا. # (و) إن قال لها (أنت طالق نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة) فواحدة لأنه لم ~~يأت بأداة العطف فدل على أن هذه الأجزاء من طلقة واحدة وأن الثاني يكون ~~بدلا من الأول وأن الثالث يكون بدلا من الثاني البدل هو المبدل أو بعضه قال ~~في الشرح وعلى هذا التعليل أنت ms2789 طالق طلقة نصف طلقة أو طلقة طلقة لم تطلق ~~إلا طلقة وكذا إن قال نصفا وثلثا وسدسا لم يقع إلا طلقة لأن هذه أجزاء ~~الطلقة إلا أن يريد من كل طلقة جزءا فيقع ثلاث (أو) قال (أنت طالق نصف وثلث ~~وسدس طلقة فواحدة) لأنه لما لم يقل نصف طلقة وسدس طلقة دل على أن هذه ~~الأجزاء من طلقة غير متغايرة ومجموعها طلقة. # (وإن قال أنت طالق نصف طلقة وثلث طلقة وسدس طلقة طلقت ثلاثا) لأن هذا ~~اللفظ يفهم منه أن كل جزء من طلقة غير التي منها الجزء الآخر إذ لو أراد ~~إضافتها إلى طلقة واحدة لم تحتج إلى تكرار لفظها فلما كرره علمنا أنه ~~لفائدة ولا فائدة له سوى هذا فحملناه عليه وإذا كان كل جزء من طلقة كملت ~~الثلاث ومن قال لزوجته أنت طالق طلقة أو نصف طلقة أو ثلث طلقة ونحوه أو أنت ~~نصف طالق أو ثلث طالق أو سدس طالق ونحوه وقع بها طلقة بناء على ما تقدم من ~~أن أنت الطالق صريح. # (وإن قال) لزوجات أربع (أوقعت بينكن أو) أوقعت (عليكن أو) قال عليكن أو ~~(بينكن بلا أوقعت طلقة أو اثنتين أو ثلاثا أو أربعا وقع بكل واحدة طلقة) ~~لأن اللفظ اقتضى اسم الطلقة بينهن لكل واحدة ربعا والطلقتين لكل واحدة نصفا ~~والثلاث لكل واحدة ثلاثة أرباع وتكمل وإلا (ربع) لكل واحدة طلقة (وإن أراد ~~قسمة كل طلقة بينهن وقع الاثنين) أي فيما إذا قال أوقعت عليكن أو بينكن ~~اثنتين (على كل واحدة اثنتان) لأنه يحصل لها بالقسم من كل منهما ربع (وتكمل ~~بالثلاث) أي فيما إذا قال أوقعت عليكن أو بينكن ثلاثا (وإلا ربع) فيما إذا ~~قال أوقعت بينكن أو عليكن أربعا (بكل واحدة ثلاثا وكذا ما بعدها من الصور) ~~لما تقدم. # (وإن قال) لأربع (أوقعت بينكن أو) عليكن (خمسا أو ستا أو سبعا أو ثمانيا ~~وقع بكل واحدة طلقتان) وكذا لو أسقط لفظ أوقعت لأن نصيب كل واحدة من خمسة ~~طلقة وربع ومن ms2790 ست طلقة ونصف ومن سبع طلقة وثلاثة أرباع ويكمل الكسر في ~~الجميع ومن الثمان كل واحدة طلقتان (وإن أوقع) على أربع # PageV05P264 # (تسعا فأزيد) كأوقعت بينكن عشرا فثلاث لما تقدم (أو قال أوقعت بينكن طلقة ~~وطلقة فثلاث) لأنه لما عطف وجب قسم كل طلقة على حدتها (وسواء في ذلك ~~المدخول بها وغيرها) لأن الواو لا تقتضي ترتيبا. # (و) إن قال (أوقعت بينكن طلقة فطلقة أو) قال أوقعت (طلقة ثم طلقة ثم ~~أوقعت بينكن طلقة وأوقعت بينكن طلقة أو أوقعت بينكن طلقة طلقن) الكل (ثلاثا ~~إلا التي لم يدخل بها فإنها تبين بالأولى) فلا يلحقها ما بعدها. # (فإن قال) لزوجاته (أنتن طوالق ثلاثا أو) قال (طلقتكن ثلاثا طلقن ثلاثا ~~ثلاثا) سواء المدخول بها وغيرها. ### | [فصل قال لزوجته نصفك أو جزء منك طالق] # فصل (وإن قال لزوجته نصفك أو جزء منك أو إصبعك أو يدك) ولها يد (أو دمك ~~طالق طلقت) لأنه أضاف الطلاق إلى جزء ثابت استباحه بعقد النكاح فأشبه الجزء ~~الشائع بخلاف زوجتك نصف بنتي أو يدها أو نحوهما فإنه لا يصح النكاح (لكن لو ~~قال إصبعك) طالق (أو يدك طالق ولا أصبع لها) في الأولى (ولا يد) في الثانية ~~لم تطلق (أو قال إن قمت فيمينك) مثلا (طالق فقامت بعد قطعها لم تطلق) لأنه ~~أضيف إلى ما ليس منها فلم يقع، وفي الأخيرة وجد الشرط ولا يمين لها فلم ~~يقع. # (وإن قال) لها (شعرك) طالق (أو ظفرك) طالق (أو سنك أو لبنك أو منيك) طالق ~~تطلق لأن تلك الأجزاء تنفصل عنها مع السلامة فلا تطلق بإضافة الطلاق إليها ~~كالحمل. # (أو قال سوادك أو بياضك) طالق لم تطلق لأنه عرض. # (أو) قال (ريقك أو دمعك أو عرقك) طالق لم تطلق لأن ذلك ليس جزءا منها. # (أو) قال (روحك) طالق لم تطلق لأن الروح ليست عضوا ولا شيئا يستمتع به ~~أشبهت السواد والبياض. # (أو) قال (حملك) طالق لم تطلق لأنه ليس جزءا منها. # (أو) قال (سمعك أو بصرك طالق لم تطلق) لأنه ms2791 عرض كالبياض والسواد. # (وحياتك طالق تطلق) لأنه لا بقاء لها بدونها فأشبه ما لو قال رأسك طالق. # (و) إن قال (أنت طالق شهرا أو بهذا البلد صح) الطلاق (وتطلق في جميع ~~الشهور والبلدان) لأنه إذا أوقع في شهر أو بلد لم يرتفع في غيره (وحكم عتق ~~في الكل) أي كل ما تقدم مما يقع أو لا يقع (كطلاق) فمن قال لقنه # PageV05P265 # يدك أو إصبعك أو حياتك أو جزء منك حر عتق كله وإن قال له شعرك أو ظفرك ~~ونحوه لم يعتق وتقدم في العتق. ### | [فصل فيما تخالف به المدخول بها غيرها] # وإن قال لزوجة مدخول بها) بوطء أو خلوة (عن عقد) صحيح أنت طالق أنت طالق ~~ونوى بالثانية الطلاق أي إيقاع طلقة (أو لم ينو بها) أي الثانية (إيقاعا ~~ولا تأكيدا طلقت طلقتين) لأنه لفظ يقتضي الوقوع بدليل ما لو لم يتقدمه مثله ~~وإنما ينصرف عن ذلك بنية التأكيد فإذا لم توجد رفع مقتضاه كما يجب العمل ~~بالعموم في العام إذا لم يوجد المخصص (وإن نوى بالثانية التأكيد) للأولى ~~(أو) نوى (إتمامها) واتصل ذلك بالأولى فواحدة لأنه صرف للثانية عن الإيقاع ~~بنية التأكيد أو الإفهام فلم يقع بها شيء (أو كانت) الزوجة المقول لها أنت ~~طالق أنت طالق (غير مدخول بها فواحدة) ولو لم ينو بالثانية التأكيد لأنها ~~تبين بالأولى فلا يلحقها ما بعدها، وكذا لو كان النكاح فاسدا، (ويشترط في) ~~اعتبار (التأكيد) والإفهام (أن يكون متصلا فلو قال أنت طالق ثم مضى زمن ~~طويل) أي زمن يمكنه الكلام فيه (ثم أعاد ذلك للمدخول بها طلقت) طلقة (ثانية ~~ولم تنفعه نية التأكيد) ولا الإفهام، لأن التأكيد تابع للكلام فشرطه أن ~~يكون متصلا به كسائر التوابع من العطف والصفة والبدل، والإفهام نوع من ~~التأكيد اللفظي. # (وإن) قال لمدخول بها أنت طالق أنت طالق و (نوى بالثالثة التأكيد) أي ~~تأكيد الأولى بالثانية (وإن أكد الثانية بالثالثة صح) التأكيد (وقبل) منه ~~فيقع ثنتان للاتصال (وكذا تأكيد الأولى بهما) أي بالثانية والثالثة (فيصح ~~ويقبل ms2792 منه) لعدم الفصل (أو) أكد الأولى (لم يقبل لعدم اتصال التأكيد) فتقع ~~الثالثة حيث لم يقصد تأكيد الأولى بالثانية (وإن أكد بالثانية) صح وقبل ~~للاتصال، وإن قال أطلقت نية التأكيد ولم أعن أولى ولا ثانية فواحدة. # (و) إن قال (أنت طالق طالق طالق يقع واحدة) لأنه لم يعنها بلفظ يقتضي ~~المغايرة (ما لم ينو أكثر) من واحدة فيقع ما نواه لأن لفظه يحتمله. # (و) إن قال (أنت طالق وطالق وطالق وأكد الأولى بالثانية لم يقبل لأنه ~~غاير بينهما) أي الثانية (وبين الأولى بحرف يقتضي # PageV05P266 # المغايرة و) يقتضي (العطف) وهو حرف العطف (وهذا يمنع التأكيد) لأن ~~التأكيد عين المؤكد والمغايرة تمنعه (وإن أكد الثانية بالثالثة قبل) منه ~~(لأنها) أي الثالثة (مثلها) أي الثالثة (في لفظها) فلا مانع من التأكيد ~~(وإن قال أنت طالق فطالق فطالق أو أنت طالق ثم طالق ثم طالق فالحكم فيها ~~كالتي عطفها بالواو) إن أكد الأولى بالثانية لم يقبل للمغايرة، وإن أكد ~~الثانية بالثالثة قبل لأنها مثلها. # (وإن غاير بين الحروف) التي عطف بها (فقال أنت طالق وطالق ثم طالق أو) ~~قال أنت (طالق ثم طالق وطالق أو) قال أنت (طالق وطالق فطالق أو) قال أنت ~~(طالق وطالق فطالق لم يقبل في شيء منها إرادة التأكيد) لا للأولى ولا ~~للثانية (لأن كل كلمة مغايرة لما قبلها مخالفة لها في لفظها، والتأكيد إنما ~~يكون بتكرير الأول بصورته) . # (و) إن قال (أنت مطلقة أو مسرحة أنت مفارقة وأكد الأولى بهما) أي ~~بالثانية والثالثة (قبل لأنه لم يغاير بينهما بالحروف الموضوعة للمغايرة ~~بين الألفاظ، بل أعاد اللفظة بمعناها) وهذا يعد تأكيدا (وإن أتى) أي عطف ~~هذه الجمل (بالواو) أو الفاء أو ثم (لم يقبل) منه إرادة التأكيد لأنه يقتضي ~~المغايرة المانعة من التأكيد كما تقدم. # (وإن أتى بشرط أو استثناء أو صفة عقب جملة اختص بها، فإذا قال أنت طالق ~~أنت طالق فهاتان جملتان لا تتعلق إحداهما بالأخرى) لعدم الأداة التي تقتضي ~~التشريك بينهما (فلو تعقب إحداهما بشرط) بأن قال ms2793 أنت طالق أنت طالق إن قمت ~~لم يتناول الأخرى فتقع الأولى في الحال والثانية إذا وجد الشرط (أو) تعقب ~~إحداهما (باستثناء) كقوله أنت طالق أنت طالق إلا واحدة لم يتناول الأخرى ~~فتقع الثنتان لأنه كاستثناء للكل كما لو قال أنت طالق طلقة إلا طلقة (ثم) ~~تعقب إحداهما (بصفة) كأن يقول أنت طالق أنت طالق قائمة (لم يتناول الأخرى) ~~فتقع الأولى في الحال والثانية إذا قامت (بخلاف معطوف مع معطوف عليه فإنهما ~~شيء واحد ولو تعقبه بشرط) أو صفة (لعاد إلى الجميع) لأن حرف العطف يصير ~~الجملتين كالواحدة، فإذا قال أنت طالق ثم طالق إن قدم زيد لم تطلق حتى يقدم ~~فيقع طلقتان، ولو قال أنت طالق وطالق صائمة طلقت بصيامها طلقتين. # (و) إن قال لمدخول بها (أنت طالق فطالق أو) أنت طالق (ثم طالق أو) أنت ~~طالق (بل طالق أو) أنت (طالق طلقة بل طلقتين) فثنتان، لأن حروف العطف تقتضي ~~المغايرة، وبل من حروف العطف إذا كان بعدها مفرد وهي هنا كذلك، لأن اسم ~~الفاعل من المفردات وإن كان # PageV05P267 # متحملا للضمير، بدليل أنه يعرب والجملة لا تعرب، وإن قال أنت طالق لا بل ~~أنت طالق فواحدة لأنه قد صرح بنفي الأول ثم أثبته بعد نفيه فيكون المثبت هو ~~المنفي (أو) قال أنت (طالق طلقة بعدها طلقة أو بل طلقة أو) أنت طالق طلقة ~~(قبل طلقة أو قبلها طلقة طلقت طلقتين) لأن ذلك صريح في الجميع واللفظ ~~يحتمله، (وإن كانت) الزوجة المقول لها ذلك (غير مدخول بها بانت بالأولى ولم ~~يلحقها ما بعدها) لأنها إذا بانت بالأولى صارت كالأجنبية فلا يلحقها ما ~~بعدها (لكن لو أراد بقوله: بعدها طلقة) أو بعد طلقة (سأوقعها) بعد ذلك قبل ~~منه (حكما) ، ولم يقع إذن سوى طلقة، لأن لفظه يحتمل ذلك (وإن أراد بقوله ~~قبلها طلقة) أو قبل طلقة (في نكاح آخر) قبل هذا (أو أن زوجا قبلي طلقها ~~قبل) منه حكما (إن) كان (وجد ذلك) لأنه أدرى بنيته ولفظه محتمل. # (و) إن قال (أنت ms2794 طالق طلقة معها طلقة أو) أنت طالق طلقة (مع طلقة أو) أنت ~~(طالق وطالق طلقت طلقتين ولو غير مدخول بها) لأنه أوقع الطلاق بلفظ يقتضي ~~وقوع طلقتين معا فوقعا، كما لو قال أنت طالق طلقتين،. # (وإن قال) أنت طالق طلقة (معها اثنتان وقع ثلاث) وإن كانت غير مدخول بها ~~لما تقدم (و) الطلاق (المعلق) بشرط (ك) الطلاق (المنجز في هذا) الحكم ~~المتقدم ذكره (سواء قدم الشرط أو أخره) أو أفرده (أو كرره فلو قال إن دخلت ~~الدار فأنت طالق ثم طالق ثم طالق) أو إن دخلت الدار فأنت طالق فطالق فطالق ~~(فدخلت) الدار (طلقت) المدخول بها (ثلاثا و) طلقت (واحدة إن كانت غير مدخول ~~بها) لأنها تبين بالأولى فلا يلحقها ما بعدها. # (و) إن قال (إن دخلت الدار فأنت طالق طلقة معها طلقة أو) فأنت طالق طلقة ~~(مع طلقة فدخلت) ها (طلقت طلقتين ولو) كانت (غير مدخول بها) لما تقدم (وإن ~~قال لغير مدخول بها أنت طالق ثم طالق إن دخلت الدار أو إن دخلت الدار فأنت ~~طالق فطالق فطالق فدخلت) ها (طلقت واحدة) وبانت بها فلا يلحقها ما بعدها ~~(وإن قال إن دخلت الدار فأنت طالق، إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت) ها ~~(طلقت مدخول بها وغيرها) أي غير مدخول بها (اثنين) لأن التعليق يقتضي إيقاع ~~الطلاق بشرط الدخول، وقد كرر التعليق فتكرر الوقوع كما لو قال: إن دخلت ~~الدار فأنت طالق طلقتين، (وإن قصد) بتكريره (إفهامها أو تأكيدا) واتصل (وقع ~~واحدة) فقط لأن ما عداها مصروف عن الإيقاع، (وإن كرر الشرط مع الجزاء ثلاثة ~~فقال: # PageV05P268 # إن دخلت الدار فأنت طالق، إن دخلت الدار فأنت طالق، إن دخلت الدار فأنت ~~طالق طلقت) مدخول بها وغيرها (ثلاثا) بدخولها، لأن الصفة وجدت فاقتضى وقوع ~~الثلاث دفعة واحدة، (. # وقال الشيخ فيمن قال الطلاق يلزمه وكرره) مرتين فأكثر (لأفعلن كذا وكذا ~~لا يقع) إذا وجد المحلوف عليه (أكثر من طلقة إذا لم ينو) أكثر ومقتضى كلام ~~الأصحاب يقع بعدد ما كرره ما لم ms2795 ينو إفهامها أو تأكيدا ويكون متصلا (1) . ### | [باب الاستثناء في الطلاق] # ) الاستثناء استفعال من الثني، وهو الرجوع يقال ثنى رأس البعير إذا عطفه ~~إلى ورائه فكأن المستثنى رجع في قوله إلى ما قبله (وهو) أي الاستثناء ~~اصطلاحا: (إخراج بعض الجملة) أي بعض ما يتناوله اللفظ (ب) لفظ (إلا، أو ما ~~يقوم مقامها، كغير وسوى) بوزن رضا وهدي وسماء وبناء (وليس، ولا يكون وحاشا ~~وخلا وعدا) مقرونين بما أو مجردتين منها من متكلم واحد لما يأتي من أنه ~~يشترط لصحة الاستثناء نية قبل تمام المستثنى منه، وذلك لا يصح أن يكون من ~~متكلمين والاستثناء واقع في الكتاب والسنة ولسان العرب (يصح استثناء النصف ~~فأقل) لأنه كلام متصل أبان به أن المستثنى غير مراد بالأول فصح، كما لو أتى ~~بما عدا المستثنى بدون الاستثناء. # ولولا ذلك لم يصح قول سيدنا إبراهيم {إنني براء مما تعبدون} [الزخرف: 26] ~~{إلا الذي فطرني} [الزخرف: 27] يريد به البراءة من غير الله - عز وجل -، ~~وقال - تعالى -: {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما} [العنكبوت: 14] وليس ~~الاستثناء رافعا لواقع وإنما هو مانع لدخول المستثنى في المستثنى منه فيصح ~~الاستثناء (من طلقاته) كأنت طالق ثلاثا إلا واحدة (ومطلقاته) كنسائه طوالق ~~إلا فلانة (وإقراره) كله على عشرة إلا أربعة ونحوه و (لا) يصح # PageV05P269 # استثناء (ما زاد عليه) أي النصف (نصا) ونصره في الشرح وقواه ابن حمدان، ~~وجاز الأكثر لأنه مسلم في قوله تعالى -: {إلا من اتبعك من الغاوين} [الحجر: ~~42] لأنه لم يصرح بالعدد. # وذكر أبو يعلى الصغير أنه استثناء بالصفة وهو في الحقيقة تخصيص، وإنه ~~يجوز فيه الكل، نحو: اقتل من في الدار إلا بني تميم وهم بنو تميم فيحرم ~~قتلهم (فإذا قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا) طلقت ثلاثا لأن استثناء الكل ~~رفع لما أوقعه فلم يرتفع (أو) قال أنت طالق (ثلاثا إلا اثنتين) طلقت ثلاثا ~~لأن استثناء الأكثر كالكل، لأن الأكثر يقوم مقام الكل في مواضع كثيرة (أو) ~~قال أنت طالق (خمسا إلا ثلاثا) طلقت ثلاثا لما تقدم (أو) قال ms2796 أنت طالق خمسا ~~(إلا واحدة أو) أنت طالق (أربعا إلا واحدة) طلقت ثلاثا لبقائها بعد ~~الاستثناء، (أو قال) : أنت طالق (ثلاثا إلا ربع طلقة) أو نصفها أو سدسها ~~ونحوه (طلقت ثلاثا) لأن الطلقة الناقصة تكمل فتصير ثلاثا ضرورة أن الطلاق ~~لا يتبعض. # (و) إن قال (أنت طالق طلقتين إلا واحدة يقع واحدة) لصحة استثناء النصف ~~(وأنت طالق ثلاثا إلا واحدة) يقع ثنتان لأنه استثنى أقل من النصف فيصح، ~~(أو) أنت طالق ثلاثا (إلا اثنتين إلا واحدة) يقع اثنتان لأنه استثنى ~~الواحدة مما قبلها فيبقى واحدة وهي مستثناة من الثلاث فيصير كقوله أنت طالق ~~ثلاثا إلا واحدة (أو) أنت طالق (ثلاثا إلا واحدة إلا واحدة) يقع اثنتان لأن ~~الاستثناء الأول صحيح دون الثاني (أو) قال أنت طالق ثلاثا (إلا واحدة وإلا ~~واحدة) يقع اثنتان لما تقدم. # (أو) قال أنت طالق (واحدة وثنتين إلا واحدة) يقع اثنتان لأنها الباقية ~~بعد المستثنى، (أو) قال أنت طالق (أربعا إلا اثنتين يقع اثنتان) لأنه ~~استثناء للنصف بحسب ما تكلم به، (و) أنت طالق (ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة) ~~يقع ثلاثا لأنه لما استثنى واحدة من الثلاث بقي بعدها اثنتان استثناهما من ~~الثلاث وهما أكثر من نصفها فلم يصح الاستثناء، (أو) قال أنت طالق (خمسا) ~~إلا ثلاثا (أو) أنت طالق (أربعا إلا ثلاثا) وقعت الثلاث ولم يصح الاستثناء ~~لأنه أكثر من النصف (أو) أنت (طالق وطالق وطالق إلا واحدة أو إلا طلاقا) ~~يقع ثلاث لأن الاستثناء يرجع إلى ما يليه فيكون استثناء لكله فلا يصح، (أو) ~~أنت طالق (طلقتين وواحدة إلا واحدة) يقع ثلاثا لما ذكرنا. # بخلاف ما سبق من قوله أنت طالق واحدة واثنتين إلا واحدة فيقع ثنتان، (أو) ~~أنت طالق # PageV05P270 # (طلقتين ونصفا إلا طلقة) يقع ثلاث بتكميل النصف، وإلغاء الاستثناء لرجوعه ~~إلى ما يليه فيكون استثنى أكثر من المستثنى منه فلا يصح (أو) قال أنت طالق ~~(ثنتين وثنتين إلا ثنتين) يقع ثلاثا ويلغى الاستثناء لعوده إلى ما يليه ~~(أو) أنت طالق ثنتين وثنتين (إلا ms2797 واحدة) يقع (ثلاثا) لأنها الباقية بعد ~~الاستثناء (كعطفه بالفاء أو) عطفه (بثم) كقوله أنت طالق ثنتين فثنتين إلا ~~ثنتين أو إلا واحدة أو أنت طالق ثنتين ثم ثنتين إلا ثنتين أو إلا واحدة ~~فيقع بذلك ثلاث لأن الكلام صار جملتين للترتيب الحاصل بالعطف بالفاء أو بثم ~~فاستثناء الاثنتين من الاثنتين استثناء للكل. # واستثناء الواحدة إن عاد للرابعة فقد بقي بعدها ثلاث، وإن عاد إلى ~~الواحدة الباقية من الاثنتين كان استثناء للجميع وهو ممنوع (ولو أراد ~~الاستثناء من المجموع في قوله) أنت (طالق وطالق وطالق إلا واحدة دين) أي ~~قبل منه بالإضافة إلى ما بينه وبين الله لأن لفظه محتمل (قبل) منه حكما ~~(فيقع اثنتان) لأنه استثناء لأقل من النصف (والاستثناء يرجع إلى ما تلفظ ~~به) بدليل ما تقدم و (لا) يرجع (إلى ما يملكه) خلافا للقاضي وابن اللحام في ~~قواعده. # (ويشترط فيه) أي الاستثناء (وفي شرط) متأخر كأنت طالق إن دخلت الدار ~~(ونحوه) كالصفة، نحو أنت طالق قائمة، وكذا عطف مغاير كقوله أنت طالق أو لا ~~(اتصال معتاد لفظا أو حكما) لأن الاتصال يحتمل اللفظ جملة واحدة فلا يقع ~~الطلاق قبل تمامها بخلاف غير المتصل فإنه لفظ يقتضي رفع ما وقع بالأول، ~~والطلاق إذا وقع لا يمكن رفعه، والاتصال لفظا أن يأتي به متواليا، وحكما ~~(كانقطاعه بتنفس ونحوه) كسعال وعطاس قال الطوخي فلا يبطله الفصل اليسير ولا ~~ما عرض من سعال ونحوه ولا طول كلام متصل بعضه ببعض (و) يشترط أيضا في ~~استثناء (نية قبل تمام المستثنى منه) فقوله أنت طالق ثلاثا إلا واحدة لا ~~يعتد بالاستثناء إلا إن نواه قبل تمام قوله أنت طالق ثلاثا (وقطع به جمع و) ~~. # تصح نيته (بعده) أي بعد تمام المستثنى منه (قبل فراغه) من كلامه بأن يأتي ~~به ناويا له عند تمامه قبل أن يسكت (واختاره) أي اختار القول بصحة نيته بعد ~~تمام المستثنى منه قبل فراغه (الشيخ و) تلميذه ابن القيم في إعلام ~~الموقعين. # وقال الشيخ دل عليه كلام أحمد ومتقدمي أصحابه، ms2798 وقال (لا يضر فصل يسير ~~باستثناء) ، قال وفي القرآن جمل قد فصل بين أبعاضها بكلام آخر كقوله - ~~تعالى -: {وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا} [آل عمران: 72]- إلى قوله - ~~{هدى الله} [آل عمران: 73] فصل بين الكلام والمحكي عن # PageV05P271 # أهل الكتاب. # وكذا حكم شرط متأخر وعطف مغاير ونحوه كما تقدم (و) إذا قال (أنت طالق ~~ثلاثا واستثنى بقلبه إلا واحدة وقعت الثلاث) لأن العدد نص فيما تناوله فلا ~~يرتفع بالنية، لأن اللفظ أقوى ولو ارتفع بالنية لرجح المرجوح على الراجح ~~(وإن قال نسائي طوالق واستثنى واحدة بقلبه لم تطلق) لأنه لا يسقط وإنما ~~استعمل العموم في الخصوص، وذلك شائع بخلاف ما قبلها وما بعدها (وإن قال ~~نسائي الأربع أو الثلاث أو الاثنتين) بالنصب للأربع فما بعده على أنه مفعول ~~لفعل محذوف كأعني طوالق واستثنى واحدة بقلبه (منهن) طلقت في الحكم أي في ~~الظاهر قال في الإنصاف على الصحيح من المذهب، وقطع به الأكثر ولم تطلق في ~~الباطن قدمه في الرعايتين والحاوي الصغير. # وقيل تطلق أيضا وهو الصحيح من المذهب قدمه في الفروع وهو ظاهر ما جزم به ~~الزركشي والخرقي انتهى وهذا ظاهر المنتهى لأن النص فيما يتناوله، فلا يرتفع ~~منه شيء بمجرد النية لأنها أضعف منه كما تقدم (وإن قالت له امرأة من نسائه ~~طلقني فقال نسائي طوالق ولا نية له) طلقن كلهن لأن لفظه يتناولهن، (أو قالت ~~له) امرأة من نسائه (طلق نساءك فقال نسائي طوالق طلقن كلهن) لأن اللفظ عام ~~فيها ولم يرد به غير مقتضاه، فوجب العمل بعمومه كالصورة الأولى. # (فإن أخرج السائلة بنيته) بأن استثناها بقلبه (دين) فيما بينه وبين الله، ~~لأن لفظه يحتمله (في الصورتين) أي صورة طلقني وصورة طلق نساءك، (ولم يقبل ~~في الحكم فيهما) أي في الصورتين أما في الصورة الأولى فلأن طلاقها جواب ~~سؤالها الطلاق لنفسها فلا يصدق في الحكم في صرفه عنها لأنه يخالف الظاهر ~~وسبب الحكم، فلا يجوز إخراجه من العموم بالتخصيص وأما الثانية ففي المبدع ~~وشرح المنتهى وغيرهما يقبل منه حكما ms2799 أنه استثناها بقلبه لأن خصوص السبب ~~يقدم على عموم اللفظ، ولأن السبب يدل على نيته. ### | [باب الطلاق في الماضي والمستقبل] # أي تقييد الطلاق بالزمن الماضي والزمن المستقبل (إذا قال أنت طالق أمس ~~أو) أنت طالق (قبل أن أتزوجك ونوى وقوعه إذن) أي حين التكلم (وقع) الطلاق ~~في الحال # PageV05P272 # لأنه مقر على نفسه بما هو الأغلظ عليه (وإلا) أي وإن لم ينو وقوعه إذن ~~بأن أطلق أو نوى إيقاعه في الماضي (لم يقع) الطلاق لأنه رفع للاستباحة ولا ~~يملك رفعها في الزمن الماضي فلم يقع كما لو قال أنت طالق قبل قدوم زيد ~~بيومين فقدم اليوم وحكي عن أبي بكر أنه يقع إذا قال قبل أن أتزوجك ولا يقع ~~إذا قال أنت طالق أمس فعلى القول بوقوعه (وإن قال أردت أن زوجا قبلي طلقها ~~أو) قال أردت أني (طلقتها أنا في نكاح قبل هذا قبل منه إن كان) ذلك (قد ~~وجد) لأن لفظه محتمل له (ما لم تكن قرينة من غضب أو سؤالها الطلاق ونحوه) ، ~~فلا يقبل منه ذلك لأنه خلاف الظاهر (فإن مات) بعد قوله أنت طالق أمس أو قبل ~~أن أتزوجك (أو جن أو خرس قبل العلم بمراده لم تطلق) لأن العصمة متيقنة فلا ~~تزال بالشك. # (و) وإن قال (أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر فقدم) زيد (قبل مضي) أي الشهر ~~لم تطلق لأنه تعليق على صفة ممكنة الوجود فوجب اعتبارها (أو) قدم (معه) أي ~~مع مضي الشهر (لم تطلق) لأنه لا بد من جزء يقع الطلاق فيه بعد مضي الشهر، ~~(ويحرم) على من قال لزوجته ذلك (وطؤها من حين عقد الصفة إن كان الطلاق ~~ببيتها) لأن كل شهر يأتي محتمل أن يكون شهر وقوع الطلاق فيه قال أبو العباس ~~تأملت نصوص الإمام فوجدته يأمر باعتزال الرجل زوجته في كل يمين حلف الرجل ~~عليها بالطلاق وهو لا يدري أبار هو أو حانث؟ حتى يستبين أنه بار فإن لم ~~يعلم أنه بار اعتزلها أبدا وإن علم أنه بار في وقت ms2800 وشك في وقت اعتزلها وقت ~~الشك ثم ذكر فروعا من ذلك كما نقله عنه في الاختيارات، وذكر بعضه في ~~الحاشية. # (ولها) أي للزوجة المقول لها ذلك (النفقة) من حين التعليق (إلى أن يتبين ~~وقوع الطلاق) لأن الأصل بقاء الزوجية وهي محبوسة لأجله، (وإن قدم) زيد (بعد ~~شهر وجزء يسع وقوع الطلاق تبينا وقوعه فيه) أي وقوع الطلاق في ذلك الجزء ~~عقب التعليق لوجود شرطه (و) تبينا (أن وطأه) في الشهر (محرم) إن كان الطلاق ~~بائنا لأنها أجنبية منه، (فإن كان وطئ) بعد التعليق (لزمه المهر) بما نال ~~من فرجها (إن كان الطلاق بائنا) وإن كان رجعيا فلا تحريم ولا مهر وحصلت به ~~رجعتها. # (وإن خالعها بعد اليمين) أي التعليق المذكور (بيوم فأكثر) من يوم (كثرة ~~يقع الخلع معها قبل الطلاق بحيث لا تكون) المخلوعة (معها) أي مع الكثرة حين ~~الخلع (بائنا) وقت الخلع (وكان الطلاق المعلق بائنا) ثم قدم زيد بعد الشهر ~~بيومين (صح الخلع وبطل الطلاق) المعلق لأن محل وقوع الطلاق صادفها بائنا ~~بالخلع، (وإن قدم) زيد (بعد شهر وساعة) من حين التعليق (وقع الطلاق البائن) ~~لوجود شرطه (دون الخلع) فلا يصح (وترجع بالعوض) لأنا تبينا أنها كانت حينه ~~بائنا بالطلاق (وإن كان الطلاق) # PageV05P273 # المعلق (رجعيا صح الخلع قبل وقوع الطلاق وبعده) لأن الرجعية زوجة يصح ~~خلعها (ما لم تنقض عدتها) . # فإن انقضت عدتها بانت ولم يصح الخلع إن تبينا وقوعه بعدها قلت إن وقع ~~الخلع حيلة لإسقاط يمين الطلاق لم يصح كما تقدم (وكذا الحكم لو قال أنت ~~طالق قبل موتي بشهر فإن مات أحدهما قبل مضي شهر أو معه لم يقع الطلاق) وإن ~~مات قبل عقد اليمين بشهر وساعة تبينا وقوع الطلاق في تلك الساعة (لكن لا ~~إرث) لمطلقة (بائن) في تلك الصورة (لعدم التهمة) بحرمانها الميراث (وإن مات ~~أحدهما) أي أحد الزوجين (بعد عقد الصفة) أي بعد التعليق المذكور (بيومين ثم ~~قدم زيد بعد شهر وساعة من حين عقد الصفة، لم يرث أحدهما الآخر) لعدم التهمة ms2801 ~~كما تقدم (إلا أن يكون) الطلاق (رجعيا فإنه لا يمنع التوارث ما دامت) ~~الرجعية له (في العدة) لأنها زوجة إذن (وإن قدم) زيد (بعد الموت بشهر وساعة ~~وقعت الفرقة بالموت) لسبقه وجود الصفة (ولم يقع الطلاق) المعلق. # (وإن قال إذا مت فأنت طالق قبله بشهر لم يصح) ذلك التعليق لأنه جعل الموت ~~شرطا لطلاقها وهي تبين فيه فلم يتأت ذلك بخلاف أنت طالق قبل موتي بشهر، ~~فإنه لم يجعل موته شرطا يقع به الطلاق عليها قبل شهر، وإنما رتبه فوقع على ~~ما رتبه،. # (وإن قال أنت طالق قبل موتي) طلقت في الحال: (أو) قال أنت طالق (قبل ~~موتك) طلقت في الحال (أو) قال أنت طالق (قبل موت زيد) طلقت في الحال (أو) ~~قال أنت طالق (قبل قدومه) طلقت في الحال (أو) قال أنت طالق (قبل دخولك ~~الدار طلقت في الحال) لأن ما قبل تلك الأشياء من حين عقده أو الصفة فكله ~~محل للطلاق في أوله قال القاضي: سواء قدم زيد أو لم يقدم بدليل قوله تعالى ~~-: {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن ~~نطمس وجوها فنردها على أدبارها} [النساء: 47] ولم يوجد الطمس في المأمورين، ~~ولو قال لغلامه: اسقني قبل أن أضربك فسقاه في الحال عد ممتثلا وإن لم ~~يضربه. # (وإن قال) أنت طالق (قبيل موتي، أو قال) أنت طالق (قبيل قدوم زيد) أو ~~موته أو قبيل دخولك الدار ونحوه (لم يقع) الطلاق (في الحال ويقع) الطلاق ~~(في الوقت الذي يليه الموت) أو القدوم أو الدخول لأن التصغير يقتضي كون ~~الذي يبقى جزءا يسيرا. # (وإن قال) أنت (طالق قبيل موت زيد وعمرو بشهر) فقال القاضي تتعلق الصفة ~~بأولهما موتا وهو المراد بقوله (وقع بأولهما موتا) يعني قبله بشهر لأن ~~اعتباره بالثاني يفضي إلى وقوعه بعد موت الأول، واعتباره بالأول لا يفضي ~~إلى ذلك فكان أولى. # (وإن قال) أنت طالق (بعد # PageV05P274 # موتي أو) أنت طالق (مع موتي أو) أنت طالق (مع موتك لم تطلق) لأن ms2802 البينونة ~~حصلت بالموت فلم يبق نكاح يزيله الطلاق، والموت سبب الحكم بالبينونة فلا ~~يجامعه وقوع الطلاق كما أنه لا يجامع البينونة. # (وإن قال) أنت طالق (يوم موتي) أو موتك أو موت زيد (طلقت في أوله) أي أول ~~اليوم الذي يموت فيه لأن كل جزء من ذلك اليوم يصلح لوقوع الطلاق فيه ولا ~~مقتضى لتأخيره عن أوله فوقع في أوله، قلت: قياس ما قدمته عن الشيخ تقي ~~الدين: أنه يحرم وطؤها في كل يوم من حين التعليق لأنه كل يوم يحتمل أن يكون ~~يوم الموت. # (ولو قال) لزوجيه (أطولكما حياة طالق فبموت إحداهما يقع الطلاق) بالأخرى ~~إذن أي عند موت إحداهما لأنه بموت إحداهما يعلم أن الباقية أطولهما حياة و ~~(لا) يقع الطلاق المعلق بذلك (وقت يمينه) أي حال عقد الصفة كسائر أنواع ~~الطلاق المعلق بصفة كأنت طالق صائمة إنما يقع عند وجود الصفة لا حال عقدها. # (وإن تزوج أمة أبيه) بشرطه (ثم قال) لها (إذا مات أبي فأنت طالق أو) قال ~~لها (إذا اشتريتك فأنت طالق فمات أبوه أو اشتراها طلقت) لأن الموت أو ~~الشراء سبب ملكها وطلاقها وفسخ النكاح يترتب على الملك فيوجد الطلاق في زمن ~~الملك السابق على الفسخ فيثبت حكمه (ولو قال) لها (إذا ملكتك فأنت طالق ~~فمات أبوه واشتراها لم تطلق) لأن الطلاق يقع عقب الملك وقد صادفها مملوكة ~~فلا يقع (فإن كانت مدبرة) أي دبرها أبوه (وقال لها الزوج إن مات أبي فأنت ~~طالق) فمات أبوه (وقع الطلاق) لأن الحرية تمنع ثبوت الملك له فلا ينفسخ ~~نكاحه فيقع طلاقه (و) وقع (العتق) لأنه معلق بالموت ومحل وقوع العتق (إن ~~خرجت من الثلث) أو أجاز الورثة حيث قلنا هي تنفيذ. # فإن كان على الأب دين مستغرق تركته لم تعتق والأصح أن ذلك لا يمنع نقل ~~التركة إلى الورثة فهو كما لو لم يكن عليه دين في فسخ النكاح على ما اختاره ~~القاضي وقدمه في الكافي والمقنع وجزم به في الوجيز (وإن لم تخرج من الثلث) ~~بل ms2803 بعضها (فكذلك) ينفسخ النكاح ولا تطلق على ما اختاره القاضي وقدمه في ~~الكافي والمقنع وجزم به في الوجيز (لملك الابن جزءا منها أو) ملكه (كلها ~~فينفسخ النكاح) فلا يقع الطلاق وعلى ما جزم به المصنف تبعا لما اختاره ~~القاضي في الجامع والشريف وأبو الخطاب وقدمه في المحرر والفروع وهو رواية ~~في التبصرة تطلق لما تقدم من أن الموت والطلاق سبب ملكها، وطلاقها وفسخ ~~النكاح يترتب على الملك فيوجد الطلاق في زمن الملك السابق على الفسخ فيثبت ~~حكمه. # PageV05P275 ### | [فصل يستعمل طلاق ونحوه استعمال القسم] # فصل (ويستعمل طلاق ونحوه) كالعتق والظهار (كما يأتي استعمال القسم) بالله ~~- تعالى - (ويجعل جواب القسم جوابا له في غير المستعمل فإذا قال: أنت طالق ~~لأقومن وقام لم تطلق) لأنه حلف قد بر فيه فلم يحنث كما لو حلف بالله تعالى ~~(فإن لم يقم في الوقت الذي عينه حنث) كما لو حلف عليه بالله، فإن لم يعين ~~وقتا بلفظ ولا نية حنث باليأس أي قبيل موت أحدهما (و) إن قال (أنت طالق إن ~~أخاك لعاقل وكان أخوها عاقلا لم يحنث وإن لم يكن أخوها عاقلا حنث) الزوج ~~كما لو قال والله إن أخاك لعاقل (وإن شك في عقله لم يقع الطلاق) لأن الأصل ~~بقاء النكاح فلا يزول بالشك (و) إن قال (أنت طالق إن أكلت هذا الرغيف ~~فأكلته حنث) وإلا فلا. # (و) إن قال (أنت طالق ما أكلتيه لم يحنث إن كان صادقا) وإلا حنث (كما لو ~~قال والله ما أكلته و) إن قال (أنت طالق لولا أبوك لطلقتك وكان صادقا لم ~~تطلق) وإلا طلقت كما لو حلف عليه بالله (ولو قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ~~ثم قال أنت طالق لأكرمنك طلقت في الحال) لأنه حلف بطلاقها. # (و) إن قال (إن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق ثم قال عبدي حر لأقومن طلقت) ~~لوجود الحلف بعتق عبده (وإن قال إن حلفت بطلاق امرأتي فعبدي حر ثم قال أنت ~~طالق، لقد صمت أمس عتق العبد) لأنه قد حلف بطلاق ms2804 امرأته. # (وإن علق الطلاق على وجود فعل مستحيل عادة) أي في العادة (أو) علقه على ~~فعل مستحيل (في نفسه) أي لذاته فمثاله (الأول) أي المعلق على مستحيل عادة ~~(كأنت طالق إن صعدت السماء أو) إن (شاء الميت أو) إن شاءت (البهيمة أو) إن ~~(طرت أو) إن (قلبت الحجر ذهبا أو إن شربت ماء هذا النهر كله أو) إن (حملت ~~الجبل ونحوه) كأنت طالق لا صعدت السماء أو لا شاء الميت. # (و) مثال الثاني أي المعلق على مستحيل في نفسه (كإن رددت أمس أو جمعت بين ~~الضدين) فأنت طالق (أو إن كان الواحد أكثر من اثنين أو إن شربت ماء هذا ~~الكوز ولا ماء فيه) فأنت طالق لم تطلق (كحلفه بالله عليه) لأنه علق الطلاق ~~بصفة لم توجد. # ولأن ما يقصده بتقييده يعلق على المحال قال تعالى في حق الكفار {ولا ~~يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} [الأعراف: 40] وقال الشاعر: # PageV05P276 # ف إذا شاب الغراب أتيت أهلي ... وصار القار كاللبن الحليب # أي لا آتيهم أبدا (وإن علقه) أي الطلاق (على عدمه) أي عدم الفعل المستحيل ~~عادة أو في نفسه (ك) قوله (أنت طالق لأشربن ماء الكوز ولا ماء فيه علم) ~~الحالف (أن فيه ماء أو لم يعلم) ذلك طلقت في الحال (أو) قال أنت طالق (إن ~~لم أشربه) أي ماء الكوز. # (و) الحال أنه (لا ماء فيه) طلقت في الحال (أو) قال أنت طالق (لأصعدن ~~السماء أو إن لم أصعدها أو) قال أنت طالق (إذا) طلعت الشمس أو أنت طالق لا ~~(طلعت الشمس أو) قال أنت طالق (لأقتلن فلانا فإذا هو ميت) طلقت في الحال ~~سواء (علمه) ميتا (أو لا أو) قال أنت طالق (لأطيرن ونحوه) كأنت طالق إن لم ~~يشأ فلان الميت (طلقت في الحال) لأنه علق الطلاق على نفي المستحيل وعدمه ~~معلوم في الحال وفي المال فوقع الطلاق. # (كما لو قال أنت طالق إن لم أبع عبدي فمات العبد) قبل بيعه فإنه يحنث ~~قبيل موته لليأس من فعل ms2805 المحلوف عليه (وعتق وظهار وحرام ونذر ويمين بالله ~~كطلاق) فيما تقدم ذكره (وإن قال) لزوجته (أنت طالق اليوم إذا جاء غد لم ~~تطلق) في (اليوم ولا) في (غد) لعدم تحقق شرطه، إذ مقتضاه أنت طالق اليوم ~~إذا جاء غد ولا يأتي الغد إلا بعد ذهاب اليوم وذهاب محل الطلاق (وأنت طالق ~~ثلاثا على مذهب السنة والشيعة واليهود والنصارى طلقت ثلاثا لاستحالة الصيغة ~~لأنه لا مذهب لهم) أي للشيعة واليهود والنصارى (ولقصده التأكيد فإن) قال ~~أنت طالق على مذهب السنة والشيعة واليهود والنصارى و (لم يقل ثلاثا فواحدة) ~~لعدم ما يقتضي التكرار (إن لم ينو أكثر، ومثله أنت طالق ثلاثا على سائر ~~المذاهب) فتقع الثلاث وأنت طالق على سائر المذاهب يقع واحدة إن لم ينو ~~أكثر. ### | [فصل الطلاق في زمن مستقبل] # فصل في الطلاق في زمن مستقبل (إذا قال) لزوجته (أنت طالق غدا) طلقت في ~~أوله عند طلوع فجره (أو) قال أنت طالق (يوم السبت) طلقت في أوله (أو) قال ~~أنت طالق (في رجب طلقت بأول ذلك) لأنه جعل ذلك ظرفا للطلاق فإذا وجد ما ~~يكون ظرفا طلقت (كما لو قال إذا دخلت الدار # PageV05P277 # فأنت طالق فإذا دخلت أول جزء منها طلقت) وحاصله أنه إذا علق الطلاق بشهر ~~أو وقت عينه وقع في أوله. # (وأما إذا قال إن لم أقضك حقك في شهر رمضان فامرأتي طالق لم تطلق حتى ~~يخرج) شهر (رمضان قبل قضائه) لأنه إذا قضاه في آخره لم توجد الصفة (وفي ~~الموضعين) أي فيما إذا قال أنت طالق غدا ونحوه، وفيما إذا قال إن لم أقضك ~~حقك شهر رمضان إلخ (لا يمنع من وطء زوجته قبل الحنث) لبقاء الزوجية. # (و) إذا قال (أنت طالق اليوم أو) قال أنت طالق (في هذا الشهر أو) قال أنت ~~طالق (في) هذا (الحول طلقت في الحال) لأن اليوم والشهر والحول ظرف لإيقاع ~~الطلاق فوجب أن يقع إذن (فإن قال أردت) أن الطلاق إنما يقع (في آخر هذه ~~الأوقات أو في وسط الشهر أو ms2806 يوم كذا منه أو في النهار دون الليل) أو عكسه ~~(دين وقبل حكما) لأنه يجوز أن يريد ذلك فلا يلزمه الطلاق في غيره وإرادته ~~لا تخالف ظاهره إذ ليس أوله أولى في ذلك من غيره (إلا في قوله) أنت طالق ~~(غدا أو يوم السبت فلا يدين ولا يقبل حكما) إذا قال أردت أحدهما أو وسطهما ~~ونحوه لأنه مخالف لمقتضى اللفظ إذ مقتضاه الوقوع في كل جزء منه ليعم جملته ~~كما لو قال لله علي أن أصوم رجبا لزمه صوم جميعه ولا يكون واقعا في جميعه ~~إلا إذا وقع من أوله بخلاف ما لو قال في غد أو في يوم السبت فإن مقتضاه ~~الوقوع في جزء منه وهو صادق في جزء منه وهو صادق بجميع أجزائه وكذلك لو ~~قال: لله علي أن أصوم في رجب أجزأه يوم منه أشار إليه ابن الزيداني في ~~فروعه نقلا عن أبيه. # (و) إن قال (أنت طالق في أول رمضان أو في غرته أو) قال أنت طالق (غرته أو ~~في رأسه أو استقباله أو مجيئه طلقت بأول جزء منه ولم يقبل قوله: أردت آخره ~~أو وسطه ونحوه ظاهرا ولا باطنا) لأنه لا يحتمله وإن قال أردت بالغرة اليوم ~~الثاني قبل منه لأن الثلاث الأول من الشهر تسمى غررا (وإن قال) أنت طالق ~~(بانقضاء رمضان أو) ب (انسلاخه أو) ب (نفاده أو) ب (مضيه طلقت في آخر جزء ~~منه) لأن ذلك ` مؤدى تعليقه (وإن قال) أنت طالق (أول نهار رمضان أو) قال ~~أنت طالق (أول يوم منه طلقت بطلوع فجر أول يوم منه) أي من رمضان لأنه أول ~~اليوم والنهار. # (و) إن قال (أنت طالق إذا كان رمضان أو) أنت طالق (إلى رمضان أو) أنت ~~طالق (إلى هلال رمضان أو) أنت طالق (في هلال رمضان طلقت وقت يستهل) رمضان ~~(إلا أن يكون أراد من الساعة إلى الهلال فتطلق في الحال) أي حال التلفظ ~~بذلك؛ لأن من لابتداء # PageV05P278 # الغاية. # (وإن قال) أنت طالق (في مجيء ثلاثة أيام طلقت ms2807 في أول اليوم الثالث) إذن ~~(و) إن قال (أنت طالق اليوم أو غدا) طلقت في الحال (أو) قال (أنت طالق غدا ~~أو بعد غد طلقت في أسبق الوقتين) وكذا لو قال أنت طالق في هذا الشهر أو ~~الآتي. # (و) إن قال (أنت طالق اليوم وغدا أو بعد غد أو) قال أنت طالق (في اليوم ~~وفي غد وفي بعده فواحدة في الأولى) وهي قوله أنت طالق اليوم وغدا أو بعد غد ~~لأنها إذا طلقت اليوم كانت طالقا غدا وبعد غد (كقوله) أنت طالق (كل يوم و) ~~يقع ثلاث مرات في الثانية وهي قوله (أنت طالق في اليوم وفي غد وفي بعده ~~فتطلق في كل يوم طلقة) لأن إتيانه بفي وتكرارها يدل على تكرار الطلاق ~~(كقوله) أنت طالق (في كل يوم) . # (وإن) قال (أنت طالق اليوم إن لم أطلقك اليوم أو أسقط اليوم الأول أو) ~~أسقط (اليوم الأخير ولم يطلقها في يومه وقع) الطلاق (في آخر جزء منه) لأن ~~خروج اليوم يفوت به طلاقها فوجب وقوعه قبله في آخر وقت الإمكان كموت أحدهما ~~في اليوم لأن معنى يمينه إن فاتني طلاقك اليوم فأنت طالق فيه فإذا بقي من ~~اليوم ما لا يتسع لتطليقها فقد فاته طلاقها فوقع حينئذ ويأتي في الباب بعده ~~إذا أسقط اليومين. # (و) إن قال (أنت طالق اليوم إن لم أتزوج عليك اليوم طلقت في أخره) أي ~~اليوم (إن لم يتزوج فيه) لما تقدم في التي قبلها وكذا أنت طالق اليوم إن لم ~~أشتر لك اليوم ثوبا أو نحوه. # (وإن قال لعبده إن لم أبعك اليوم فامرأتي طالق فلم يبعه حتى خرج اليوم ~~طلقت) في آخره لما سبق (فإن عتق العبد) في اليوم (أو مات) أي العبد في ~~اليوم (أو مات الحالف) في اليوم (أو) ماتت (المرأة في اليوم طلقت) قبيل ذلك ~~لأنه قد فاته بيعه (وإن دبره أو كاتبه) أو علق عتقه بصفة لم تطلق قبل خروج ~~اليوم لجواز بيعه لأن الكتابة ونحوها لا تمنعه، قلت: فإن نذر ms2808 عتقه نذر تبرر ~~وقلنا لا يصح بيعه حنث قبيله كما تقدم (وإن وهبه) أي العبد (لإنسان) ولو ~~غير ولده (لم يقع الطلاق) قبل مضي اليوم (لأنه يمكن عوده إليه) في اليوم ~~(فبيعه في اليوم) فلا يتحقق اليأس قبل مضيه (وإن قال إن لم أبع عبدي ~~فامرأتي طالق ولم يقيده باليوم) بلفظه ولا نيته (فكاتب العبد لم يقع ~~الطلاق) لأن المكاتب يصح بيعه (فإن عتق بالكتابة أو غيرها) بأن أدى ما عليه ~~أو أعتقه ونحوه (وقع) الطلاق قبيله لأنه فاته بيعه. # فصل (وإن قال لزوجاته الأربع: أيتكن لم أطأها الليلة فصواحباتها طوالق ~~ولم يطأ تلك الليلة واحدة) منهن (طلقن ثلاثا) ثلاثا (ويأتي في الباب بعده) ~~موضحا. # PageV05P279 ### | [فصل قال أنت طالق يوم يقدم زيد فماتت أو مات الحالف] # فصل (وإن قال أنت طالق يوم يقدم زيد أو قال) أنت طالق (في اليوم الذي ~~يقدم فيه زيد فماتت) في يوم قدومه (أو مات الحالف) في يوم قدومه (أو ماتا) ~~أي الزوجان (في يوم قدومه أو لم يمت واحد منهما في ذلك اليوم تبين أن ~~طلاقها وقع من أول اليوم) الذي قدم فيه زيد من طلوع فجره كما لو قال: أنت ~~طالق يوم الجمعة. # (و) إن قال (أنت طالق في شهر رمضان إن قدم زيد فقدم) زيد (فيه) أي في ~~رمضان (طلقت من أوله) أي أول رمضان فيتبين أنها طلقت من غروب الشمس من آخر ~~يوم شعبان قياسا على التي قبلها بخلاف ما لو قال أنت طالق في شهر رمضان إذا ~~قدم زيد فإنها تطلق عقب قدومه. # (و) إن قال (أنت طالق في غد إذا قدم زيد فماتت قبل قدومه لم تطلق) لأن ~~إذا اسم زمان مستقبل فمعناه: أنت طالق غدا وقت قدومه (وإن قدم زيد والزوجان ~~حيان طلقت عقب قدومه) لوجود الصفة. # (و) إن قال (أنت طالق اليوم غدا طلقت اليوم واحدة) لأن من طلقت اليوم فهي ~~طالق غدا (إلا أن يريد أنها طالق اليوم طلقة وطالق غدا طلقة فتطلق اثنتين ~~في اليومين) ms2809 على حسب ما أراده (فإن قال أردت أنها تطلق في أحد اليومين طلقت ~~في اليوم ولم تطلق غدا) لأنه جعل الزمان كله ظرفا للطلاق فوقع في أوله (وإن ~~أراد نصف طلقة اليوم ونصف طلقة غدا فثنتان) لأن كل نصف يكمل ضرورة عدم ~~تبعيض الطلاق (وإن نوى نصف طلقة اليوم وباقيها غدا طلقت اليوم واحدة) لأنه ~~إذا قال نصفها اليوم كملت فلم يبق لها بقية تقع غدا. # (و) إن قال (أنت طالق إلى شهر أو) أنت طالق (إلى حول تطلق بمضيه) روي عن ~~ابن عباس وأبي ذر ولأنه جعل ذلك غاية للطلاق ولا غاية لآخره فوجب أن يجعل ~~غاية لأوله ولأن هذا يحتمل أن يكون توقيتا لإيقاعه كقول الرجل أنا خارج إلى ~~سنة أي بعد سنة فلم يقع الطلاق بالشك إلا أن ينوي طلاقها في الحال فتطلق في ~~الحال عملا بنيته (ك) قوله (أنت طالق إلى مكة ولم ينو بلوغها إلى مكة) فيقع ~~في الحال وكذا أنت طالق بعد مكة وتقدم. # (و) إن قال (أنت طالق من اليوم إلى سنة طلقت في الحال فإن قال أردت أن ~~عقد الصفة من اليوم و) أن (وقوعه بعد سنة لم يقع) الطلاق # PageV05P280 # (إلا بعدها) أي السنة عملا بنيته واللفظ يحتمله (وإن قال أردت تكرير ~~طلاقها من حين وتلفظت إلى سنة طلقت في الحال ثلاثا إن كانت مدخولا بها) ~~وإلا بانت بالأولى ولم يلحقها ما بعدها. # (و) إن قال (أنت طالق في آخر الشهر تطلق في آخر جزء منه) أي الشهر لأنه ~~آخره (وقيل) تطلق (بآخر فجر اليوم) منه (اختاره الأكثر) قاله في المبدع، ~~وقطع به في المقنع وغيره لأن آخر الشهر آخر يوم منه وإذا علق الطلاق على ~~وقت تعلق بأوله. # (و) إن قال أنت طالق (في أول آخره تطلق بطلوع فجر آخر يوم منه) لأن آخر ~~الشهر اليوم وأوله طلوع الفجر (ويحرم وطؤه في تاسع وعشرين) لاحتمال أن يكون ~~آخر الشهر (ذكره ابن الجوزي) في المذهب (والمراد إن كان الطلاق بائنا) ~~بخلاف الرجعي ms2810 فيجوز وطؤها فيه. # (و) إن قال (أنت طالق في آخر أوله تطلق في آخر أول يوم منه) قاله في ~~المقنع. # قال في المبدع على المذهب، قال في الإنصاف: هذا أحد الوجوه قال ابن منجا ~~في شرحه هذا المذهب، قال في المغني والشرح هذا أصح، وقدمه في الهداية ~~والمستوعب والرعايتين والحاوي الصغير وجزم به في الوجيز وقيل: تطلق بطلوع ~~فجر أول يوم منه وهذا المذهب قال في الفروع طلقت بطلوع فجر أول يوم منه في ~~الأصح جزم به في النور وقدمه في المحرر، وقال أبو بكر يعني في المسألتين ~~تطلق بغروب شمس الخامس عشر منه انتهى لأن نصف الشهر فما دون يسمى أوله فإذا ~~شرع في النصف الثاني صدق أنه آخره فيجب أن يتحقق الحنث لأنه أول آخره وآخر ~~أوله. # (و) إن قال (إذا مضى يوم فأنت طالق فإن كان) القول المذكور (نهارا وقع) ~~الطلاق (إذا عاد النهار إلى مثل وقته) الذي تلفظ فيه من أمس ذلك النهار ~~ليكمل اليوم (وإن كان) قوله ذلك (ليلا ف) إنها تطلق (بغروب شمس الغد) أي غد ~~تلك الليلة ليتحقق مضي يوم. # (و) إن قال (إذا مضت سنة فأنت طالق طلقت إذا مضى اثنتا عشر شهرا بالأهلة ~~ويكمل الشهر الذي حلف في أثنائه بالعدد) أي ثلاثين يوما حيث كان الحلف في ~~أثناء شهر، فإذا مضى أحد عشر شهرا بالأهلة أضاف إلى ما مضى من الشهر الأول ~~قبل حلفه تتمة الثلاثين يوما، وإن اعتبرت الأهلة حيث أمكن اعتبارها لأنها ~~المواقيت التي جعلت للناس بالنص. # (وإن قال إذا مضت السنة) فأنت طالق (أو) قال إذا مضت (هذه السنة فأنت ~~طالق طلقت بانسلاخ ذي الحجة) لأنها لما ذكرها فاللام التعريف انصرف إلى ~~السنة المعروفة وهي التي آخرها ذو الحجة (فإن قال أردت بالسنة اثني عشر ~~شهرا دين # PageV05P281 # وقبل) منه حكما لأن لفظه يحتمله. # (و) إن قال (أنت طالق في كل سنة طلقة طلقت الأولى في الحال) لأنه جعل ~~السنة ظرفا للطلاق فيقع إذن (و) تطلق (الثانية في أول ms2811 المحرم) لأن السنة ~~الثانية ظرف للطلقة فتطلق في أولها (وكذا الثالثة إن بقيت الزوجة في عصمته) ~~بأن استمرت الزوجة في عدتها أو ارتجعها في عدة الطلاق أو جدد نكاحها بعد أن ~~بانت (وإن بانت حتى مضت السنة الثالثة ثم تزوجها لم يقع) الطلاق (ولو نكحها ~~في) السنة (الثانية) وقعت الطلقة عقب نكاحه (أو) نكحها في السنة (الثالثة ~~وقعت الطلقة عقبه) لأنه جزء من السنة التي جعلها ظرفا للطلاق ومحلا له، ~~وكان سبيله أن يقع أولها فمنع منه كونها غير محل للطلاق لعدم نكاحه حينئذ ~~فإذا عادت الزوجة وقع في أولها (فإن قال أردت بالسنة اثني عشر شهرا قبل ~~حكما) لأن لفظه يحتمله (وإن قال أردت أن يكون أول السنين المحرم دين) لأنه ~~محتمل (ولم يقبل في الحكم) لأنه خلاف الظاهر. # (و) إن قال (أنت طالق يوم يقدم زيد فقدم نهارا مختارا حنث) لوجود الصفة ~~(علم القادم باليمين أو جهلها) أي اليمين (وسواء كان القادم ممن لا يمتنع ~~بيمينه كالسلطان والحاج والأجنبي أو) كان (ممن يمتنع باليمين من القدوم ~~كقرابة لهما أو لأحدهما أو غلام لأحدهما) أي أحد الزوجين (وإن قدم) زيد ~~(ليلا طلقت إن نوى به) أي اليوم (الوقت أو لم ينو شيئا) لأن اليوم يطلق ~~بمعنى الوقت قال تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] . # وقال {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] (وإن قدم) زيد (نهارا طلقت في ~~أوله) أي من طلوع فجر يوم قدومه وتقدم (وإن قدم به) أي بزيد (ميتا أو مكرها ~~لم تطلق) لأنه لم يقدم وإنما قدم به (ومع النية) بأن يكون الحالف مثلا أراد ~~بقدومه انتهاء سفره (بحمل الكلام عليها) أي على النية فيقع في المثال ~~المذكور. # (وإن قال) لزوجته أو غيرها (إن تركت هذا الصبي يخرج فأنت طالق فانفلت ~~الصبي بغير اختيارها فخرج) أي الصبي (فإن كان) الحالف (نوى أن لا يخرج) ~~الصبي بخروجه (وإن نوى أن لا تدعه) أي تتركه (لم يحنث نصا) لأنها لم تتركه ~~(وإن لم تعلم نيته) أي الحالف (انصرفت يمينه ms2812 إلى فعلها فلا يحنث إلا إذا ~~خرج) الصبي (بتفريطها في حفظه أو) خرج (باختيارها) لأن ذلك مقتضى لفظه فلا ~~يعدل عنه إلا لمعارض # PageV05P282 # ولم يتحقق، لكن إن كان لليمين سبب هيجها حملت عليه كما يأتي في باب جامع ~~الأيمان. # (فائدة) : قال في بدائع الفوائد: ما يقول الفقيه أيده الله ومازال عنده ~~إحسان # في فتى علق الطلاق بشهر ... قبل ما قبل قبله رمضان # في هذا البيت ثمانية أوجه أحدها: هذا والثاني قبل ما قبل بعده والثالث: ~~قبل ما بعده بعده والرابع: قبل ما قبل قبله فهذه أوجه أربعة متقابلة ~~الخامس: قبل ما بعد قبله والسادس: بعد ما قبل بعده والسابع: بعد ما بعد ~~قبله والثامن: بعد ما بعد بعده وتلخيصها أنك إن قدمت لفظة بعد جاء أربعة. # أحدها: إن كلها بعد الثاني: بعدان وقبل الثالث: قبلان وبعد الرابع: بعدان ~~بينهما قبل وإن قدمت لفظة قبل فكذلك وضابط الجواب عن الأقسام أنه إذا اتفقت ~~الألفاظ فإن كانت قبل وقع الطلاق في الشهر الذي يقدمه رمضان بثلاثة شهور ~~فهو ذو الحجة، فكأنه قال أنت طالق في ذي الحجة لأن المعنى أنت طالق في شهر ~~رمضان قبل قبل قبله، فلو كان رمضان قبله طلقت في شوال ولو قال قبل قبله ~~طلقت في ذي القعدة، وإن كانت الألفاظ كلها بعد طلقت في جمادى الآخرة لأن ~~المعنى أنت طالق في شهر يكون رمضان بعد بعد بعده، ولو قال رمضان بعده طلقت ~~في شعبان، ولو قال بعد بعده طلقت في رجب وإن اختلفت الألفاظ وهي ست مسائل ~~فضابطها أن كل ما اجتمع فيه قبل وبعد فألغهما نحو قبل بعده وبعد قبله ~~واعتبر الثالث. # فإذا قال قبل ما بعده بعد أو بعد ما قبل قبله فألغ اللفظين الأولين يصير ~~كأنه قال أولا بعده رمضان فيكون شعبان، وفي الثاني كأنه قال قبله رمضان ~~فيكون شوالا، وإن توسطت لفظة بين متضادين نحو قبل بعد قبله أو بعد قبل بعده ~~فألغ اللفظتين الأوليين ويكون شوالا في الصورة الأولى كأنه قال في ms2813 شهر قبله ~~رمضان وشعبان في الثانية كأنه قال بعده رمضان وإن قال بعد بعد قبله أو قبل ~~قبل بعده وهما تمام الثمانية طلقت في الأولى في شعبان كأنه قال بعده رمضان ~~وفي الثانية في شوال كأنه قال قبله رمضان. # PageV05P283 ### | [باب تعليق الطلاق بالشروط] # قال في الاختيارات تعليق الطلاق على شرط هو إيقاع عند ذلك الشرط كما لو ~~تكلم به عند الشرط ولهذا قال بعض الفقهاء: إن التعليق يصير إيقاعا في ثاني ~~الحال. # وقال بعضهم: إنه متهيئ لأن يصير إيقاعا، (وهي) أي الشروط بمعنى التعاليق ~~إذ الشرط يطلق على التعليق وعلى الأداة وعلى المعلق عليه، ففي كلامه ~~استخدام لم يطابق المبتدأ والخبر لعموم الخبر، وفي بعض النسخ وهو أي ~~التعليق، وهي أظهر (ترتيب شيء غير حاصل) حين الترتيب وهو الطلاق والعتق ~~ونحوه (على شيء حاصل أو غير حاصل بإن) بكسر الهمزة وسكون النون (أو إحدى ~~أخواتها) من أدوات الشرط الجازمة وغيرها نحو إن قام زيد فامرأته طالق أو ~~عبده حر ونحوه أو إن كان قائما فامرأته طالق أو عبده حر ونحوه. # (ويصح) التعليق مع تقدم الشرط كإن دخلت الدار فأنت طالق ويصح أيضا مع ~~(تأخره) أي الشرط كأنت طالق إن دخلت الدار بشرط اتصاله ونيته قبل تمام أنت ~~طالق وتقدم في الاستثناء (كتأخر) جواب (القسم في قوله أنت طالق لأفعلن) ~~فإنه يصح فإن فعل بر وإلا حنث بفوات ما عينه بلفظه أو نيته وإلا فباليأس ~~(ويصح) التعليق (بصريحه) كما تقدم. # (و) يصح أيضا (بكنايته) أي الطلاق (مع قصده) أي قصد الطلاق نحو أنت خلية ~~إن لم تدخلي الدار إذا نوى بها الطلاق وعلى ما تقدم أو وجدت قرينة من غضب ~~أو سؤال طلاق (ومن صح تنجيزه) للطلاق (صح تعليقه) له على شرط لأداء التعليق ~~مع وجود الصفة تطليق فإذا علق الطلاق على شرط وقع عند وجوده أي إذا استمرت ~~الزوجية (وإن فصل بين الشرط وحكمه) أي جوابه (بكلام منتظم كأنت طالق يا ~~زانية إن قمت لم يضر) ذلك الفصل لأنه لا ms2814 يعد فصلا عرفا (ويقطعه) أي التعليق ~~(سكوته وتسبيحه ونحوه) مما لا يكون الكلام معه متصلا (كأنت طالق أستغفر ~~الله إن قمت أو) أنت طالق (سبحان الله إن قمت) فيقع الطلاق منجزا (وأنت ~~طالق مريضة رفعا ونصبا) أي برفع مريضة أو نصبها (يقع) الطلاق فيها (بمرضها) ~~لوصفها بالمرض عند الوقوع أشبه الشرط فكأنه قال أنت طالق إذا مرضت. # وانتصاب مريضة على الحال وارتفاعها # PageV05P284 # مبتدأ محذوف والجملة حال (وتعم من وأي المضافة إلى الشخص) أي يعم ~~(ضميرها) سواء كان (فاعلا أو مفعولا) فالأول نحو من دخلت الدار فهي طالق أو ~~أيتكن دخلت الدار فهي طالق والثاني نحو من أقمتها منكن فهي طالق أو أيتكن ~~أقمتها فهي طالق (ولا يصح) تعليق الطلاق (إلا من زوج) ولو مميزا يعقله لما ~~تقدم وكالمنجز (فلو قال إن تزوجت فلانة) فهي طالق لم تطلق إن تزوجها (أو) ~~قال (إن تزوجت امرأة فهي طالق لم تطلق إن تزوجها ولو كانت) التي عينها ~~(عتيقته) بأن قال إن تزوجت عتيقتي فلانة فهي طالق فلا تطلق إذا تزوجها ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا طلاق ولا عتاق لابن آدم فيما لا يملك» ~~رواه أحمد وأبو داود والترمذي بإسناد جيد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده، قال الترمذي هو حديث حسن وهو أحسن شيء في الباب، ورواه الدارقطني ~~وغيره من حديث عائشة وزاد: (وإن عينها) . # وعن المسور مرفوعا قال «لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك» رواه ابن ماجه ~~بإسناد حسن، قال أحمد: هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - وعدة من أصحابه و ~~(كحلفه لا أفعل كذا فلم يبق له زوجة ثم تزوج أخرى) أي غير التي كانت حين ~~الحلف (وفعل ذلك) الفعل الذي حلف لا يفعله لم تطلق التي تزوجها لما تقدم، ~~بخلاف ما لو حلف على شيء لا يفعله ثم أبان زوجته ثم عقد عليها فتعود الصفة ~~ويحنث إذا فعله وتقدم في الخلع (وإن قال لأجنبية أنت طالق إن قمت فتزوجها ~~ثم قامت لم تطلق) قال ms2815 في شرح المقنع بغير خلاف نعلمه (وإن علق زوج طلاقا ~~بشرط لم تطلق قبل وجوده) أي الشرط لأنه زوال ملك بني على التغليب والسراية ~~أشبه العتق (وليس له) أي المعلق طلاقا بشرط (إبطاله) أي التعليق لأن إبطاله ~~رفع له وما وقع لا يرتفع (فإذا وجدت) الصفة المعلق عليها الطلاق وهي المعبر ~~عنها بالشرط (طلقت) لوجود الصفة وإن لم توجد لم تطلق. # (فإن مات أحدهما قبل وجود الشرط) سقطت اليمين (أو استحال وجوده) أي الشرط ~~كأن قال أنت طالق إن قتلت زيدا فمات (سقطت اليمين) ولا حنث لعدم وجود ~~الصفة، (وإن قال بعد) تعليقه الطلاق بشرط (عجلت ما علقته) لم يتعجل (أو) ~~قال (أوقعت) أي وقعت ما علقته (لم يتعجل) لأنه حكم شرعي فلم يملك تغييره ~~(وإن أراد تعجيل طلاق سوى تلك الطلقة) المعلقة (وقع) بها طلقة (فإذا جاء) ~~أي وجد (الزمن الذي علق الطلاق به وهي زوجته) أو في عدة رجعي (وقع بها ~~الطلاق المعلق) لوجود شرطه (وإن قال) من علق الطلاق # PageV05P285 # بشرط: (سبق لساني بالشرط ولم أرده) أي الشرط بمعنى التعليق (وقع) الطلاق ~~(في الحال) لأنه أقر على نفسه بما هو أغلظ من غير تهمة وهو يملك إيقاعه في ~~الحال فلزمه (وإن قال أنت طالق ثم قال أردت إن قمت دين لأنه أعلم بنيته ولم ~~يقبل) منه ذلك في الحكم لأنه خلاف الظاهر. ### | [فصل أدوات الشرط المستعملة في الطلاق] # فصل (وأدوات الشرط) أي الألفاظ التي يؤدى بها معنى الشرط أسماء كانت أو ~~حروفا (المستعملة في طلاق وعتق غالبا ست إن) بكسر الهمزة وسكون النون (وإذا ~~ومتى ومن) بفتح الميم وسكون النون (وأي) بفتح الهمزة وبتشديد الياء (وكلما ~~وهي) أي: كلما (وحدها للتكرار) لأنها تعم الأوقات فهي بمعنى كل وقت فإذا ~~قلت: كلما قمت قمت فهو بمعنى كل وقت تقوم فيه أقوم فيه فلذلك وجب فيها ~~التكرار بخلاف متى فإنها اسم زمان بمعنى أي وقت وبمعنى إذا، فلا تقتضي ما ~~لا يقتضيانه، وكونها تستعمل للتكرار في الأحيان لا يمنع استعمالها ms2816 في غيره ~~مثل إذا وأي وقت فإنهما يستعملان في الأمرين قال تعالى {وإذا رأيت الذين ~~يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} [الأنعام: 68]- {وإذا جاءك الذين يؤمنون ~~بآياتنا فقل سلام عليكم} [الأنعام: 54]- {وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا ~~اجتبيتها} [الأعراف: 203] . # وكذلك أي وقت وأي زمان فإنهما يستعملان للتكرار، وسائر الحروف يجازى بها ~~إلا أنها لما كانت تستعمل للتكرار وغيره لا تحمل على التكرار إلا بدليل، ~~كذلك وقوله غالبا أشار إلى أن هناك أدوات تستعمل في طلاق وعتق كحيثما ومهما ~~ولو وما أشبهها من أدوات الشرط لكن لم يغلب استعمالها فيهما (وكلها) أي كل ~~الأدوات المذكورة وهي إن وإذا ومتى ومن وأي وكلما (ومهما ولو على التراخي ~~إذا تجردت عن لم أو نية فورا أو قرينة) لأنها لا تقتضي وقتا بعينه دون غيره ~~فهي مطلقة في الزمان كله (فأما إذا نوى # PageV05P286 # الفورية أو كانت هناك قرينة تدل عليها) أي على الفورية. # (فإنه) أي المعلق من طلاق أو عتق أو نحوه (يقع في الحال ولو تجردت) ~~الأداة (عن لم) حملا على النية أو القرينة (فإذا اتصلت) هذه الأدوات (ثم ~~صارت على الفور) لأن متى وأيا وإذا وكلما تعم الزمان كله فأي زمن وجدت ~~الصفة فيه وجب الحكم بوقوع الطلاق، ولا بد أن يلحظ في أي كونها مضافة إلى ~~زمن فإن أضيفت إلى شخص كان حكمها حكم من، قال في المبدع: وظاهره أن من ~~للفور يعني مع لم وصرح به في المغني وفيه نظر، فإن من لا دلالة لها على ~~الزمان إلا ضرورة أن الفعل لا يقع إلا في زمان فهي بمنزلة إن انتهى. # وهو معنى كلام الشارح قال: وأما كلما فدلالتها على الزمن أقوى من دلالة ~~أي ومتى فإذا صارتا للفور عند اتصالهما بلم فلأن تصير كلما كذلك بطريق ~~الأولى (إلا أن فقط) فإنها للتراخي (نفيا وإثباتا مع عدم نية) فور (أو ~~قرينة فور) لأن حرف إن موضوع للشرط لا يقتضي زمنا ولا يدل عليه إلا من حيث ~~إن الفعل المعلق به من ضرورته ms2817 الزمان فلا يتعلق بزمان معين، فإن كانت نية ~~فور أو قرينته كانت للفور (وسواء أضيفت إلى وقت أو) أضيفت (إلى الشخص) ~~كقوله أي وقت لم تقومي أو أيتكن لم تقم فهي طالق (أو من إذا اتصلت بها لم) ~~فإنها تكون للفور (فإذا قال إن) قمت فأنت طالق (أو) قال (إذا) قمت فأنت ~~طالق (أو) قال (متى) قمت فأنت طالق (أو) قال (أي وقت) قمت فأنت طالق (أو) ~~قال (كلما قمت فأنت طالق أو) قال (من) قامت فهي طالق (أو) قال (أيتكن قامت ~~فهي طالق أو) قال (أنت طالق لو قمت فمتى قامت طلقت) لأن وجود الشرط يستلزم ~~وجود الجزاء وعدمه إلا أن يعارض معارض. # (ولو قام الأربع في مسألة من قامت) فهي طالق (أو) قام الأربع في مسألة ~~(أيتكن قامت) فهي طالق (طلقن كلهن وكذلك إن قال من أقمتها) فهي طالق (أو) ~~قال (أيتكن أقمتها) فهي طالق (ثم أقامهن طلقن كلهن) لما تقدم من أن من وأي ~~المضافة إلى الشخص يقتضيان عموم ضميرهما فاعلا أو مفعولا (وعلى قياسه لو ~~قال أي عبدي ضربته) فهو حر (أو) قال (من ضربته من عبيدي فهو حر وضربهم ~~عتقوا) كلهم (كما لو قال أي عبيدي ضربك) فهو حر (أو من ضربك من عبيدي فهو ~~حر فضربوه كلهم عتقوا) كلهم لما تقدم (وإن تكرر القيام لم يتكرر الطلاق) ~~لأنها لا تقتضي تكرارا (إلا في كلما) فإذا قال كلما قمت فأنت طالق وقامت ~~مرتين وقع طلقتان، وثلاثا طلقت لأنها تقتضي التكرار # PageV05P287 # كما تقدم. # (وإن قال كلما أكلت رمانة فأنت طالق، وكلما أكلت نصف رمانة فأنت طالق ~~فأكلت رمانة أي جميع حبها) دون قشرها ونحوه للعرف (طلقت ثلاثا) لوجود وصف ~~النصف مرتين والجميع مرة لأن كلما تقتضي التكرار، (ولو جعل مكان كلما أداة ~~غيرها) من أدوات الشرط كإن أو إذا أو متى أو مهما وأكلت رمانة (فثنتان) ~~بصفة النصف مرة وبصفة الجميع مرة ولا تطلق بالنصف الآخر لأنها لا تقتضي ~~التكرار، واختار الشيخ تقي الدين: تطلق واحدة ms2818 (فإن نوى بقوله نصف رمانة ~~نصفا منفردا عن الرمانة المشروطة وكانت مع الكلام قرينة تقتضي ذلك لم يحنث ~~حتى ينوي بأكل ما نوى تعليق الطلاق به) فإن أكلت رمانة طلقت واحدة وإن أكلت ~~نصفا آخر طلقت أخرى فإن أكلت نصفا آخر طلقت ثلاثة إن كانت الأداة كلما فقط. # (وإن علق طلاقها على صفات ثلاثة فاجتمعن) أي الصفات (في عين واحدة مثل أن ~~يقول إن رأيت رجلا فأنت طالق وإن رأيت أسود فأنت طالق وإن رأيت فقيها فأنت ~~طالق فرأت رجلا أسود فقيها طلقت ثلاثا) لوجود الصفات الثلاث (كما لو رأت ~~ثلاثة رجال فيهم الصفات الثلاث) . # (وإذا قال إن لم أطلقك فأنت طالق ولم ينو وقتا) يطلقها فيه (ولم تقم ~~قرينة بفور ولم يطلقها لم تطلق إلا في آخر جزء من حياة أحدهما) إذا أبقى من ~~حياة الميت ما لا يتسع لإيقاعه لأنه علقه على ترك طلاقها فإذا مات أو ماتت ~~فقد وجد الترك ولم يقع قبل ذلك لأن إن ولو مع لم للتراخي فكان له تأخيره ما ~~دام وقت الإمكان فإذا ضاق عن الفعل تعين (فإن نوى وقتا) تعلق به (أو قامت ~~قرينة بفور تعلق به) فتطلق بفواته (فإن كان المعلق طلاقا بائنا) ووقع في ~~آخر جزء من حياة أحدهما (لم يرثها إذا ماتت) كما لو أبانها عند موتها ~~(وترثه هي نصا) إن مات هو (لأنه يقع بها الطلاق في) آخر (حياته فهو كالطلاق ~~في مرض موته) فهو متهم بقصد حرمانها (ولا يمنع) إذا علق طلاقها كذلك وقلنا ~~يحنث عند موت أحدهما (من وطئها قبل فعل ما حلف عليه) أي قبل الحنث لأنها ~~زوجته وإن عزم على الترك. # (وإن قال إن لم أطلق عمرة فحفصة طالق) ولم ينو وقتا ولم تقم قرينة فورا ~~(فأي الثلاثة) وهو الزوج وحفصة وعمرة (مات أولا وقع الطلاق قبل موته) أي ~~إذا بقي من حياته ما لا يتسع له لأنه إن كان هو الميت فقد فات الطلاق بموته ~~وإن كان المحلوف عليها فقد فات طلاقها ms2819 فتطلق ضرتها وإن كانت الضرة فقد فات ~~الطلاق الذي ينحل به يمينه وهو طلاق المحلوف عليها (وكذا لو قال # PageV05P288 # إن لم أعتق عبدي) فامرأتي طالق (أو) قال (إن لم أضربه) أي العبد (فامرأتي ~~طالق وقع بها الطلاق في آخر جزء من حياة أولهم) أي الحالف والعبد والزوجة ~~(موتا) لما تقدم (وهذا مع الإطلاق) فإن نوى وقتا أو قامت قرينة بفور تعلق ~~به وتقدم،. # (وإن حلف ليفعلن شيئا) كليدخلن الدار أو ليقومن (ولم يعين له وقتا بلفظه ~~ولا نيته فهو على التراخي أيضا) فلا يحنث إلا عند اليأس من فعله. # (وإن قال من لم أطلقها) فهي طالق (أو) قال (أي وقت) لم أطلقك فأنت طالق ~~(أو) قال (متى لم) أطلقك فأنت طالق (أو) قال (إذا لم أطلقك فأنت طالق فمضى ~~زمن يمكن طلاقها فيه طلقت) لأنها للفور لما تقدم (واحدة) لأن هذه الأدوات ~~لا تقتضي التكرار كما تقدم. # (و) تطلق (في كلما) لم أطلقك فأنت طالق (ثلاثا) إذا مضى زمن يسعها مرتبة ~~لأنها للتكرار (إن كانت مدخولا بها وإلا) أي وإن تكن مدخولا بها (فواحدة ~~بائنة) ولا يلحقها ما بعدها لأن البائن لا يلحقها طلاق. ### | [فصل قال العامي إن دخلت الدار فأنت طالق] # فصل (وإن قال العامي أن دخلت الدار فأنت طالق) بفتح الهمزة وسكون النون ~~(فهو شرط) أي تعليق فلا تطلق حتى تدخلها (كنيته) أي كما لو نوى بهذا الكلام ~~الشرط وإن كان نحويا لأن العامي لا يريد بذلك إلا الشرط ولا يعرف أن ~~مقتضاها التعليل ولا يريده فلا يثبت له حكم ما لا يعرفه ولا يريد كما لو ~~نطق بكلمة الطلاق أعجمي لا يعرف معناها (وإن قاله) أي قال أنت طالق أن دخلت ~~الدار بفتح الهمزة (عارف بمقتضاها وهو التعليل طلقت في الحال إن كان) ~~الدخول (وجد) لأن المفتوحة في اللغة إنما هي للتعليل فمعناه أنت طالق لأنك ~~دخلت أو لدخولك قال تعالى {يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم} ~~[الممتحنة: 1] وقال {يمنون عليك أن أسلموا} [الحجرات: 17] . # وقال {وتخر ms2820 الجبال هدا} [مريم: 90] {أن دعوا للرحمن ولدا} [مريم: 91] # PageV05P289 # (فلا تطلق إذا لم تكن دخلت) الدار (قبل ذلك لأنه إنما طلقها لعلة فلا ~~يثبت الطلاق بدونها) هذا قول ابن أبي موسى ومن تابعه ولا فرق عند الشيخ تقي ~~الدين بين أن يطلقها لعلة مذكورة في اللفظ أو غير مذكورة فإذا تبين ~~انتفاؤها لم يقع الطلاق وقال في إعلام الموقعين وهذا هو الذي لا يليق ~~بالمذهب غيره ولا تقتضي قواعد الأئمة غيره. # فإذا قيل له امرأتك قد شربت مع فلان وباتت عنده فقال اشهدوا على أنها ~~طالق ثلاثا ثم علم أنها كانت تلك الليلة في بيتها قائمة تصلي فإن هذا ~~الطلاق لا يقع قطعا وأطال فيه (ولذلك أفتى ابن عقيل في فنونه فيمن قيل له ~~زنت زوجتك فقال هي طالق ثم تبين أنها لم تزن أنها لا تطلق وجعل السبب) الذي ~~لأجله أوقع الطلاق (كالشرط اللفظي وأولى) قال في الاختيارات: وهو قول عطاء ~~بن أبي رباح وأطال فيه. # وقال القاضي تطلق مطلقا سواء كانت دخلت أو لم تدخل وهو ظاهر المنتهى ~~ويؤيده نص أحمد في رواية المروزي في رجل قال لامرأته: إن خرجت فأنت طالق ~~فاستعارت امرأة ثيابها فلبستها فرآها زوجها حين خرجت من الباب فقال: قد ~~فعلت أنت طالق قال يقع طلاقه على امرأته فنص على وقوع طلاقه على امرأته مع ~~أنه وإن قصد إنشاء الطلاق فإنما أوقعه عليها لخروجها الذي منعها منه ولم ~~يوجد أشار إليه ابن نصر الله في حواشي القواعد الفقهية. # (وإن قال أنت طالق إذا دخلت الدار) طلقت في الحال لأن معناه التعليل لا ~~التعليق (أو) قال أنت طالق (ولو دخلت الدار طلقت في الحال) لأن معناه دخلت ~~أو لم تدخلي (وإن قال إن قمت وأنت طالق طلقت في الحال) لأن الواو ليست ~~جوابا للشرط (فإن نوى) به (الجزاء) قبل حكما (أو أراد أن يجعل قيامها ~~وطلاقها شرطين لشيء) كعتق أو ظهار (ثم أمسك قبل حكما) لأنه محتمل وهو أعلم ~~بمراده من غيره (وكذا الحكم لو قال ms2821 أردت إقامة الواو مقام الفاء) فإنه يقبل ~~منه. # (وإن قال إن دخلت الدار وأنت طالق فعبدي حر صح) التعليق (ولم يعتق العبد ~~حتى تدخل الدار وهي طالق) لأن جملة وأنت طالق حال من فاعل دخلت والحال قيد ~~في عاملها. # (وإن أسقط الفاء من جزاء متأخر فشرط كإن دخلت الدار أنت طالق فلا تطلق ~~حتى تدخل) الدار لأنه أتى بحرف الشرط فدل على إرادة التعليق وإنما حذف ~~الفاء على التقديم والتأخير فكأنه قال أنت طالق إن دخلت الدار ومهما أمكن ~~حمل كلام العاقل على فائدة وتصحيحه وجب (فإن قال أردت الإيقاع في الحال ~~وقع) لأنه يقر على نفسه بما هو أغلظ فيؤاخذ به. # (و) إن قال (أنت طالق إن # PageV05P290 # دخلت الدار وقع) الطلاق (في الحال) لما تقدم فيما لو قال أنت طالق ولو ~~دخلت الدار (وإن قال أردت الشرط دين) لأنه أدرى بنيته (ولم يقبل في الحكم) ~~لأنه خلاف الظاهر. # (و) إن قال (إن دخلت الدار فأنت طالق وإن دخلت الأخرى فمتى دخلت الأولى ~~طلقت) لوجود الشرط (سواء دخلت الأخرى أو لم تدخل) لأنه لم يجعله شرطا ~~لطلاقها (ولا تطلق الأخرى) بدخولها دخلت أو لم تدخل لعدم تعليق طلاقها (وإن ~~قال أردت جعل الثاني) أي دخولها الأخرى (شرطا لطلاقها) أي الأولى أيضا ~~(طلقت) الأولى (ب) دخول (كل واحدة منهما) طلقة لوجود الشرط (وإن قال أردت ~~أن دخول الثانية شرط لطلاق الثانية فهو على ما أراده) لأن لفظه يحتمله ~~فتطلق كل منهما إذا دخلت (وإن قال إذا دخلت الدار وإن دخلت هذه الأخرى فأنت ~~طالق لم تطلق) المخاطبة (إلا بدخولهما) لأنه جعل دخولهما شرطا للطلاق. # (و) إن قال (أنت طالق لو قمت كان ذلك شرطا) كإن قمت لأن لو تستعمل فيه ~~(ولو لم يكن شرطا) لكانت لغوا والأصل اعتبار كلام المكلف (وإن قال أردت أن ~~أجعل لها) أي للو (جوابا) بأن قال أردت أن أقول أنت طالق لو قمت لأضربنك ~~مثلا (دين وقبل) حكما فلا يقع إن قامت وضربها لأنه محتمل. # (و) ms2822 إن ألحق شرطا شرطا كما لو قال (إن قمت فقعدت أو) إن قمت (ثم قعدت ~~فأنت طالق أو إن قعدت إذا قمت) فأنت طالق (أو إن قعدت إن قمت) فأنت طالق ~~(إن قعدت متى قمت) فأنت طالق (لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد وكذا أنت طالق إن ~~أكلت إذا لبست أو) أنت طالق (إن أكلت إن لبست أو) أنت طالق (إن أكلت متى ~~لبست لم تطلق حتى تلبس ثم تأكل ويسمى) عند النحاة (اعتراض الشرط على الشرط) ~~فيقتضي تقديم المتأخر وتأخير المتقدم لأنه جعل الثاني في اللفظ شرطا للذي ~~قبله والشرط متقدم المشروط قال تعالى {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم ~~إن كان الله يريد أن يغويكم} [هود: 34] (و) كذا إن قال (إذا أعطيتك إن ~~وعدتك إن سألتيني فأنت طالق لم تطلق حتى تسأله ثم يعدها ثم يعطيها) لما ~~تقدم. # (و) إن قال (إن قمت وقعدت فأنت طالق طلقت بوجودهما) أي القيام والقعود ~~(كيف ما كان) سواء وقعا معا حيث أمكن أو واحد بعد واحد تقدم القيام أو تأخر ~~لأن الواو لمطلق الجمع (وكذا أنت طالق لا قمت وقعدت) يحنث بوجودهما كيف ما ~~كان (لما تقدم إن قال: # PageV05P291 # إن قمت أو قعدت فأنت طالق) طلقت بوجود أحدهما أي القيام والقعود لأن أو ~~تقتضي تعليق الجزاء على واحد كقوله - تعالى - {فمن كان منكم مريضا أو على ~~سفر} [البقرة: 184] (وكذا أنت طالق لا قمت ولا قعدت تطلق بوجود أحدهما) لأن ~~إعادة الأداة على التعليق على أحدهما. # (و) إن قال لزوجته (كلما أجنبت منك جنابة فإن اغتسلت من حمام فأنت طالق ~~فأجنب) منها (ثلاثا واغتسل مرة فيه) أي الحمام (ف) طلقة (واحدة) لأن الشرط ~~وهو الجنابة والغسل من الحمام لم يتكرر وإنما تكرر بعضه ويقع ثلاثا مع فعل ~~لا يتردد ومع كل جنابة كموت زيد وقدومه لدلالة قرينة الاستحالة على أن ~~المقصود تكرره هو الجنابة دون الموت أو القدوم بخلاف الغسل. ### | [فصل في تعليق الطلاق بالحيض] # (فصل في تعليقه أي الطلاق ms2823 بالحيض إذا قال إن حضت فأنت طالق طلقت بأول حيض ~~متيقن) فتطلق (حين تري الدم) لأن الصفة وجدت بدليل منعها من الصلاة والصيام ~~(فإن بان) أي ظهر (الدم ليس بحيض بأن نقص عن أقل الحيض) وهو يوم وليلة ~~(ويتصل الانقطاع حتى يمضي أقل الطهر بين الحيضتين) وهو ثلاثة عشر يوما ~~بخلاف ما إذا عاد اليوم قبل ذلك وأمكن جعله حيضة بالتلفيق (أو) بان أنه ليس ~~بحيض (لكونها بنتا دون تسع سنين لم تطلق به) لأنه تبين أن الصفة لم توجد ~~(و) إن قال (إذا مضت حيضة فأنت طالق حتى تحيض ثم تطهر ولم تغتسل) لأنها لا ~~تحيض حيضة إلا بذلك قال في المبدع والظاهر أنه يقع سنيا (ولا تعتد بالحيضة ~~التي هي فيها) حال التعليق فلا يقع بها الطلاق لأنه علقه بالمرة الواحدة من ~~الحيض بحرف إذا وهو اسم للزمان المستقبل فيعتبر ابتداء الحيضة وانتهاؤها ~~بعد التعليق. # (و) إن قال (إذا حضت حيضة فأنت طالق وإذا حضت حيضتين فأنت طالق فحاضت ~~حيضة طلقت واحدة) لوجود الصفة التي علق عليها الطلاق أولا (فإذا حاضت) ~~الحيضة (الثانية طلقت) الطلقة (الثانية عند طهرها) من الحيضتين لوجود الصفة ~~الثانية لأن الحيضة الأولى والثانية حيضتان. # (و) إن قال (إذا حضت حيضة فأنت طالق ثم إذا # PageV05P292 # حضت حيضتين فأنت طالق لم تطلق) الطلقة (الثانية حتى تطهر من) الحيضة ~~(الثالثة) لأنه رتبها بثم فاقتضى حيضتين بعد الأولى. # (و) إن قال (إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق فحاضت سبعة أيام) بلياليها ~~(ونصفا) من يوم بليلة (وقع) الطلاق لأنه نصف أكثر الحيض فلا يتحقق مضي نصف ~~الحيضة إلا به قال في الكافي بمعنى - والله أعلم - أنه ما دام حيضها باقيا ~~لا يحكم بوقوع طلاقها حتى يمضي نصف أكثر الحيض لأن ما قبل ذلك لا يتيقن به ~~مضي نصف الحيضة ولا يتحقق نصفها إلا بكمالها (وإن طهرت فيما دونها) أي دون ~~المدة التي هي أكثر الحيض (تبينا وقوعه) أي الطلاق (في نصفها) أي نصف مدة ~~الحيض لوجود الصفة. # (و) إن ms2824 قال (إذا طهرت فأنت طالق وكانت حائضا طلقت إذا انقطع الدم) وإن لم ~~تغتسل لوجود الطهر (وإن كانت طاهرا) حين التعليق (ف) لا تطلق (حتى تطهر من ~~الحيضة المستقبلة) لأنه علقه بإذا وهي لما يستقبل فلا تطلق إلا بطهر مستقبل ~~(فإن قالت) من علق طلاقها بحيضها (قد حضت وكذبها قبل قولها في نفسها) لقوله ~~تعالى {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} [البقرة: 228] قيل هو ~~الحيض فلولا أن قولها مقبول فيه ما حرم عليها كتمانه ولأنه لا يعرف إلا من ~~جهتها (مع يمينها) لاحتمال صدقه. # وقال في المبدع بغير يمين في ظاهر المذهب وقال في شرح المنتهى من غير ~~يمين على الأصح وحيث قبل قولها في الحيض (وقع) الطلاق المعلق عليه كما لو ~~ثبت بالبينة (كقوله إن أضمرت بغضي فأنت طالق فادعته) أي إضمار بعضه فيقبل ~~قولها فيه لأنه لا يعلم إلا من جهتها ويقع الطلاق. # و (لا) يقبل قولها في (دخول الدار ونحوه) كقدوم زيد وغيره (مما يمكن ~~إقامة البينة عليه) فلا يقبل قولها فيه إلا ببينة (ولو حلفت) لعموم حديث ~~«البينة على المدعي واليمين على من أنكر» قال في المنتهى ولا في ولادة إن ~~لم يقر بالحمل (وإن قال) الزوج بعد أن علق طلاقها على الحيض (قد حضت ~~فأنكرته طلقت) مؤاخذة له (بإقراره) لأنه قد أقر على نفسه بما يوجب بطلان ~~النكاح فلزمه مقتضى إقراره (وإن قال) لإحدى زوجتيه (إن حضت فأنت وضرتك ~~طالقتان فقالت قد حضت وكذبها طلقت وحدها ولو صدقتها الضرة) لأن قولها مقبول ~~في حق نفسها دون ضرتها (فإن أقامت) من ادعت الحيض (بينة بذلك) أي بحيضها ~~(بأن اختبرتها) أي النساء الثقات. # ولعل المراد الجنس فيتناول # PageV05P293 # الواحدة كما يأتي في الشهادات (بإدخال قطنة في فرجها زمن دعواها الحيض ~~فإن ظهر دم) في القطنة (فهي حائض طلقتا) لثبوت الحيض المعلق عليه طلاقهما ~~(وإن قال) الزوج (قد حضت وأنكرته) المقول لها ذلك وحدها أو مع ضرتها ~~(طلقتا) مؤاخذة له (بإقراره) على نفسه. # (و) إن ms2825 قال لزوجتيه (إن حضتما فأنتما طالقتان فقالتا قد حضنا فإن صدقهما ~~طلقتا) لأنه أقر بوقوع الطلاق عليه بتصديقه (وإن كذبهما لم تطلقا) أي لم ~~تطلق واحدة منهما لأن طلاق كل واحدة منهما معلق بشرطين حين حيض ضرتها، وقول ~~كل واحدة منهما على ضرتها غير مقبول. # (وإن كذب إحداهما) وصدق الأخرى (طلقت) المكذبة (وحدها) لأن قولها مقبول ~~على نفسها وقد صدق الزوج ضرتها فوجد الشرطان في حقه ولم تطلق المصدقة لأن ~~قول ضرتها مقبول في حقها ولم يصدقها الزوج فلم يوجد شرط طلاقها (وإن قال ~~ذلك لأربع) أي قال لزوجاته الأربع إن حضتن فأنتن طوالق (فقد علق طلاق كل ~~واحدة منهن على حيض الأربع فإن كن) أي الأربع (قد حضن فصدقهن طلقن) لوجود ~~شرط طلاقهن (وإن كذبهن لم تطلق واحدة منهن) لعدم وجود شرط الطلاق لأن قوله ~~كل واحدة منهن إنما يعمل به في حق نفسها دون ضراتها (وإن صدق واحدة) منهن ~~(أو) صدق (اثنتين لم يطلق منهن) أي الأربع (شيء) لما سبق. # (وإن صدق ثلاثا) وكذب واحدة لم تطلق المصدقات لأن قول المكذبة غير مقبول ~~عليهن و (طلقت المكذبة وحدها) لأن قولها مقبول في حق نفسها وقد صدق ضراتها ~~فوجد الشرط في حقها (وإن قال لهن) أي لزوجاته الأربع (كلما حاضت إحداكن) ~~فضرائرها طوالق (أو) قال (أيتكن حاضت فضرائرها طوالق فقلن) أي الأربع (قد ~~حضن فصدقهن طلقن ثلاثا ثلاثا) لأن كل واحدة منهن لها ثلاث ضرائر (وإن صدق ~~واحدة) وكذب الثلاث (لم تطلق) المصدقة لأن قول ضرائرها غير مقبول عليها ~~(وطلقت ضراتها طلقة طلقة) لتصديقه إياها (وإن صدق اثنتين) منهن وكذب اثنتين ~~(وطلقت) أي المصدقتان (طلقة طلقة) لأن لكل واحدة منهما ضرة مصدقة (و) طلقت ~~(المكذبتان ثنتين) ثنتين لأن لكل منهما ضرتين مصدقتين. # (وإن صدق ثلاثا) وكذب واحدة (طلقن) أي المصدقات (ثنتين ثنتين) لأن لكل ~~واحدة منهن لها ضرتان مصدقتان (و) طلقت (المكذبة ثلاثا) لأن لها ثلاث ضرات ~~مصدقات. # (و) إن قال لزوجتيه (إن حضتما حيضة فأنتما طالقتان طلقت كل ms2826 # PageV05P294 # واحدة) منهما (لشروعها) أي الثانية وفي نسخة لشروعهما وهي أصوب موافقة ~~للتنقيح وغيره (في الحيض) قال في الفروع: الأشهر تطلق بشروعهما انتهى وهو ~~قول القاضي وغيره وقطع به في التنقيح وتبعه في المنتهى لأن وجود حيضة واحدة ~~منهما محال فيلغو قوله حيضة ويصير كقوله إن حضتما فأنتما طالقتان والوجه ~~الثاني لا يطلقان إلا بحيضة من كل واحدة منهما: كأنه قال إن حضتما كل واحدة ~~حيضة فأنتما طالقتان. # صححه في الإنصاف وقال: قدمه في الفروع والمحرر والرعايتين والحاوي الصغير ~~واختاره الشيخ الموفق والشارح والوجه الثالث: يطلقان بحيضة من إحداهما لأن ~~الشيء يضاف إلى جماعة وقد فعله واحد منهم، فلما كان هذا الفعل لا يمكن ~~اشتراكهما فيه لأنه واحد كان وجوده من إحداهما كوجوده منهما والوجه الرابع ~~لا تنعقد الصفة فلا تطلق واحدة منهما لأنه تعليق بالمستحيل فلا يقع كأنتما ~~طالقتان إن صعدتما السماء قال في الإنصاف: وهذه المسألة مبنية على قاعدة ~~أصولية وهي ما. # (و) إن ولدت الثاني (ستة أشهر فأكثر) من ولادة الأول (وقد وطئ بينهما ف) ~~إنه يقع عليه (ثلاث) طلقات بولادة الذكر، وطلقتان بولادة الأنثى (لأن) ~~الولد (الثاني حمل مستأنف) من الوطء فوجبت العدة بالوطء بينهما. # ولا يمكن ادعاء أن تحمل بولد بعد ولد، قاله في الخلاف وغيره وإن وطئها ~~واحد بعد واحد وليس بينهما ستة أشهر فأكثر (وأشكل السابق) منهما (فطلقة) ~~واحدة تقع (بيقين) لاحتمال أن يكون السابق الذكر (ولغا ما زاد) على الواحدة ~~لأن الأصل عدم وقوعه (والورع أن يلتزمهما) أي الطلقتين لاحتمال أن يكون ~~السابق الأنثى (ولا فرق) فيما تقدم (بين من قلده حيا أو ميتا) لأن الشرط ~~ولادة ذكر أو أنثى وقد وجدت ولأن العدة تنقضي به وتصير به الأمة أم ولد ~~(وإن قال) لزوجته (إن كان أول ما تلدين ذكرا فأنت طالق واحدة وإن كان أنثى ~~ف) أنت طالق (اثنتين فولدتهما) أي الذكر والأنثى (دفعة واحدة لم يقع بهما ~~شيء) لأن الأول فيهما فلم توجد الصفة (وإن ولدتهما) أي الذكر والأنثى ~~(دفعتين طلقت ms2827 بالأول) إن كان ذكرا فطلقة وإن كان أنثى فاثنتان لوجود الصفة ~~(وبانت بالثاني) منهما أي انقضت عدتها به لأنه تمام الحمل فلا يقع ما علق ~~بولادته (وإن قال كلما ولدت) فأنت طالق (أو) قال (كلما ولدت ولدا فأنت طالق ~~فولدت ثلاثة معا طلقت ثلاثا) لأن الولادة تتعدد بتعدد الأولاد وكما تنسب ~~الولادة إلى واحد من الثلاثة تنسب إلى كل واحد من الأخيرين وقد علق الطلاق ~~بكل واحدة فيقع بكل ولادة طلقة. # (وإن ولدتهم) أي الثلاثة (متعاقبين) أي واحدا بعد واحد (من حمل واحد طلقت ~~بالأول طلقة و) # PageV05P295 # طلقت (بالثاني) طلقة (أخرى) لأن كلما للتكرار (ولم تنقص عدتها به) أي ~~بالثاني (لأنها) أي العدة (لا تنقضي إلا بوضع كل الحمل) لقوله تعالى ~~{وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] (وإن انقضت العدة ~~بالثالث ولم تطلق به) لأن العدة انقضت بوضعه والبائن لا يلحقها طلاق، ذكر ~~ذلك في المغني والكافي وغيرهما كالمنتهى وشرحه (وذكر في الإنصاف أن عدتها ~~تنقضي بالثاني) من الأولاد (وهو سهو) إن لم يكن حمله على ما إذا كانت حاملا ~~باثنين فقط. # (وإن قال إن ولدت اثنين فأنت طالق للسنة فطلقة بطهرها) من النفاس، لأن ~~الطلاق فيه بدعة، وإن قال كلما ولدت فأنت طالق للسنة فولدت اثنين فطلقة ~~بطهرها من النفاس (ثم) طلقة (أخرى بعد طهر من حيضة) ذكره القاضي قاله في ~~شرح المنتهى. # وفي كلام المصنف هنا مخالفة للقواعد ولمنقول كلامهم، فلذا حولته عن ظاهره ~~(وإن قال) لزوجته (إن كنت حاملا بغلام فأنت طالق واحدة وإن ولدت أنثى فأنت ~~طالق اثنتين فولدت غلاما كانت حاملا به وقت اليمين تبينا أنها طلقت واحدة ~~حين حلفه) لوجود شرطهما لأنها كانت حاملا بغلام (وانقضت عدتها بوضعه وإن ~~ولدت أنثى طلقت بولادتها طلقتين) لوجود شرطهما (واعتدت بالقروء) أي الحيض ~~لأن الطلاق يقع عقب الولادة. # (وإن ولدت غلاما وجارية وكان الغلام أولهما ولادة تبينا أنها طلقت واحدة) ~~حين حلفه لأنها كانت حاملا بغلام (وبانت) أي انقضت عدتها (بوضع الجارية ولم ~~تطلق بها) كأنت ms2828 طالق مع انقضاء عدتها (وإن كانت الجارية ولدت أولا طلقت ~~ثلاثا واحدة بحمل الغلام واثنتين بولادة الجارية) لأن عدتها لم تنقض بوضعها ~~لأنها ليست محل الحمل وإنما تنقضي بوضع الغلام بعدها. ### | [فصل في تعليقه بالطلاق قال إذا طلقتك فأنت طالق] # (فصل في تعليقه بالطلاق إذا قال إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال أنت طالق ~~طلقت مدخول بها طلقتين) واحدة بالمنجز والأخرى بوجود الصفة (و) تطلق ~~(غيرها) أي غير المدخول بها (واحدة) بالمنجز وبانت فلا يلحقها # PageV05P296 # المعلق (فإن قال عنيت) أي قصدت ونويت (بقولي هذا) أي إذا طلقتك فأنت طالق ~~(أنك تكونين طالقا بما أوقعته عليك ولم أرد إيقاع طلاق سوى ما باشرتك به ~~دين) لأنه أعلم بنيته (ولم يقبل) منه (في الحكم) لأنه خلاف الظاهر (وإن ~~طلقها) أي من قال إن طلقتك فأنت طالق (بائنا) نحو أن يطلقها على عوض (لم ~~يقع) الطلاق (المعلق) لأن البائن لا يلحقها الطلاق (كإن خلعتك فأنت طالق ~~ففعل) أي خالعها (لم تطلق به) أي بالخلع (وتقدم) ذلك في الخلع وغيره. # (و) إن قال لزوجته (إن طلقتك فأنت طالق ثم قال) لها (إن قمت) أو نحوه ~~(فأنت طالق فقامت طلقت) مدخول بها (طلقتين) واحدة بالمعلق على القيام وأخرى ~~بالمعلق على التطليق (وكذا لو نجزه) أي الطلاق (بعد التعليق) على التطليق ~~كما تقدم وإذا وكل من طلقها فهو كمباشرته لأن فعل الوكيل كفعل موكله وبين ~~وجه وقوع الطلاق بالتعليق على الطلاق في المثال المذكور بقوله (إذ التعليق) ~~بقيام أو غيره (بعد وجود الصفة) المعلق عليها الطلاق (تطليق) وإذا كانت ~~تطليقا وقع الطلاق المعلق عليه (ولو قال أولا) أي ابتداء (إن قمت فأنت طالق ~~ثم قال لها إن طلقتك فأنت طالق فقامت طلقت بالقيام واحدة) لوجود شرطها وهو ~~القيام (ولم تطلق بتعليق الطلاق) ولو كانت مدخولا بها لأنه لم يطلقها. # (و) إن قال لزوجته (إن قمت فأنت طالق ثم قال إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق ~~فقامت طلقت مدخول بها طلقتين) طلقة بالقيام وطلقة بوقوع طلاقه عليها ms2829 وغير ~~المدخول بها طلقة بالقيام فقط. # (و) إن قال (كلما طلقتك) فأنت طالق (أو) قال (كلما أوقعت عليك طلاقي فأنت ~~طالق ثم قال أنت طالق فثنتان لمدخول بها) واحدة بالمنجز وأخرى بالمعلق ~~(ولغيرها) أي غير المدخول بها طلقة (واحدة وهي المنجزة) ولا تقع المعلقة ~~لأنها بانت والبائن لا يلحقها طلاق (ولا تقع) بالمدخول بها طلقة (ثالثة ~~لأن) الطلقة (الثانية لم تقع بإيقاعه بعد عقد الصفة) فلم يوجد شرطها (وإن ~~قال بعدها) أي بعد يمينه كلما طلقتك أو أوقعت عليك طلاقي فأنت طالق (أو ~~خرجت فأنت طالق فخرجت طلقت) مدخول بها (بالخروج طلقة وبالصفة) التي هي ~~التطليق أو الإيقاع (أخرى) أي طلقة ثانية إذ التعليق بعد وجود الصفة تطليق ~~كما مر (ولم تقع) طلقة (ثالثة) لأن التطليق لم يوجد إلا مرة. # (و) إن قال (كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم وقع بمباشرة أو سبب أو صفة ~~عقدها بعد ذلك) التعليق (أو) عقدها (قبله فثلاث) طلقات لأن الثانية طلقة ~~واقعة # PageV05P297 # عليها فتطلق بها الثالثة والمراد بالمباشرة أن ينجز الطلاق بنفسه أو ~~وكيله أو بسبب والمراد بالسبب والصفة واحد وهو وقوعه بوجود ما علق الطلاق ~~عليه ومحل وقوع الثلاث (إن وقعت) الطلقة (الأولى والثانية رجعتين) إذ ~~البائن لا يلحقها طلاق. # (و) إن قال (إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال لا إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق ~~ثم قال) لها (أنت طالق طلقت مدخول بها ثلاثا) واحدة بالمباشرة واثنتان ~~بالوقوع والإيقاع وغير المدخول بها تبين بالطلقة التي باشرها بها. # (و) إن قال لزوجته (كلما طلقتك طلاقا أملك فيه رجعتك فأنت طالق ثم قال) ~~لها بعد الدخول بها (أنت طالق) ولا عوض (طلقت اثنتين) طلقة بالمباشرة وأخرى ~~بالتعليق (وإن كانت الطلقة بعوض أو) كانت (في غير مدخول بها بانت بالأولى) ~~وهي المنجزة فلا تلحقها المعلقة (فإن طلقها اثنتين) رجعيتين (طلقت الثالثة) ~~لوجود الصفة. # (و) إن قال (كلما وقع عليك طلاقي) فأنت طالق قبله ثلاثا (أو) قال (إن وقع ~~عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا ms2830 ثم قال أنت طالق طلقت ثلاثا واحدة ~~بالمنجزة وتتمتها من المعلق ويلغو قوله قبله) لأنه وصف المعلق بصفة يستحيل ~~وصفه بها فإنه يستحيل وقوعها بالشرط قبله فتلغو صفتها بالقبلية وصار كأنه ~~قال إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثلاثا. # وقال ابن عقيل تطلق بالمنجز والتعليق باطل لأنه طلاق في زمن ماض أشبه ~~قوله أنت طالق أمس ولأنه لو وقع المعلق لمنع وقوع المنجز فإذا لم يقع ~~المنجز بطل شرط المعلق فاستحال وقوع المعلق ولا استحالة في وقوع المنجز ~~فيقع (وهي) أي هذه المسألة هي (السريجية) نسبة لابن سريج أبي العباس ~~الشافعي أول من قال بها فقال لا تطلق أبدا لأن وقوع الواحدة يقتضي وقوع ~~ثلاث قبلها وذلك يمنع وقوعها فإثباتها يؤدي إلى نفيها فلا تثبت ولأن ~~إيقاعها يفضي إلى الدور لأنها إذا وقعت يقع فيها ثلاث فيمتنع وقوعها وما ~~أدى إلى الدور وجب قطعه من أصله وهذا ما صححه الأكثرون من الشافعية وحكاه ~~بعضهم عن النص. # وقاله الشيخ أبو حامد شيخ العراقيين والقفال شيخ المراوذة قال في المهمات ~~فكيف تسوغ الفتوى بما يخالف نص الشافعي وكلام الأكثرين يعني من الشافعية ~~(ويقع بغير مدخول بها واحدة وهي المنجزة) فتبين بها ولا يلحقها شيء من ~~المعلق. # (وإن) قال لزوجته إن (وطئتك وطئا مباحا) فأنت طالق قبله ثلاثا (أو) قال ~~(إن أبنتك) فأنت طالق قبله ثلاثا (أو) قال (إن فسخت نكاحك) فأنت طالق قبله ~~ثلاثا (أو) قال إن (راجعتك) فأنت طالق قبله ثلاثا (أو) قال (إن # PageV05P298 # ظاهرت) منك فأنت طالق قبله ثلاثا (أو) قال إن (آليت منك) فأنت طالق قبله ~~ثلاثا (أو) قال إن (لاعنتك فأنت طالق قبله ثلاثا ففعل) ما علق الطلاق عليه ~~من المذكورات (طلقت ثلاثا) ولغا قوله قبله لما تقدم في السريجية والمراد ~~بقوله إن أبنتك أو فسخت نكاحك أي قلت لك هذا اللفظ فإنها لا تبين به فيقع ~~الطلاق المعلق عليه، بخلاف قوله إذا بنت أو إذا فسخ نكاحك فأنت طالق قبله ~~ثلاثا ثم بانت منه بخلع أو غيره ms2831 أو فسخت نكاحها المقتضى فإنها لا تطلق ~~لأنها إذا بانت لم يبق للطلاق محل يقع فيه، هذا حاصل كلامه في شرح المنتهى. # (و) إن قال لإحدى زوجتيه (كلما طلقت ضرتك فأنت طالق ثم قال مثله للضرة ثم ~~طلق الأولى طلقت الضرة طلقة بالصفة) لأنه طلق ضرتها. # (و) طلقت (الأولى ثنتين طلقة بالمباشرة و) طلقة بوجود الصفة لأن (وقوعه ~~بالضرة تطليق لا إن أحدث فيها طلاقا بتعليقه طلاقا ثانيا) مع وجود صفته ~~وتقدم أن التعليق مع وجود الصفة تطليق (وإن طلق الثانية فقط) أي دون الأولى ~~(طلقتا طلقة طلقة) الضرة بالمباشرة والأولى بالصفة ولم يقع بالثانية طلقة ~~أخرى لأن طلاق الأولى إنما وقع بالتعليق السابق على طلاق الثانية فلم يحدث ~~بعد تعليق طلاق الثانية تطليقها (ومثل هذه) المسألة المذكورة (قوله) أي قول ~~زوج حفصة وعمرة (إن طلقت حفصة فعمرة طالق أو كلما طلقت حفصة فعمرة طالق، ثم ~~قال إن طلقت عمرة فحفصة طالق أو كلما طلقت عمرة فحفصة طالق فحفصة كالضرة في ~~المسألة التي قبلها) فإن طلق عمرة طلقت طلقتين وطلقت حفصة طلقة واحدة وإن ~~طلق حفصة فقط طلقتا حفصة بالمباشرة وعمرة بالصفة ولم تزد كل واحدة منهما ~~طلقة لما تقدم (وعكس المسألة قوله لعمرة إن طلقتك فحفصة طالق ثم قال لحفصة ~~إن طلقتك فعمرة طالق فحفصة هنا كعمرة هناك) فإن طلق حفصة طلقت طلقتين وطلقت ~~عمرة طلقة وإن طلق عمرة طلقت كل واحدة منهما طلقة لأنها عكس التي قبلها. # (ولو علق ثلاثا بتطليق يملك) فيه (الرجعة) كما لو قال إن طلقتك طلاقا ~~أملك فيه رجعتك فأنت طالق ثلاثا (ثم طلقها واحدة طلقت ثلاثا) إن كان دخل ~~بها واحدة بالمنجز وتتمتها من المعلق لأن امتناع الرجعة هنا لعجزه عنها لا ~~لعدم ملكها. # (و) إن كان ذلك (قبل الدخول يقع ما نجزه) من الطلاق فقط دون المعلق لعدم ~~وجود الصفة إذ الطلاق قبل الدخول لا يملك فيه الرجعة (و) إن كان الطلاق ~~(بعوض لا يقع غيره) أي غير المنجز دون المعلق لما ms2832 سبق. # (وإن قال لزوجاته # PageV05P299 # الأربع أيتكن وقع عليها طلاقي فضرائرها طوالق ثم وقع على إحداهن طلاقه) ~~بمباشرة أو سبب (طلقن) كلهن (ثلاثا ثلاثا) لأنه إذا وقع على إحداهن طلقة ~~طلقت كل واحدة من صواحبها بوقوعه عليها طلقة وصار إذا وقع بواحدة طلقة يقع ~~بكل واحدة من صواحبها طلقة وقد وقع على جميعهن فطلقت كل واحدة ثلاثا. # (وإن قال) من له أربع زوجات (كلما طلقت واحدة منكن فعبد من عبيدي حر ~~وكلما طلقت اثنتين فعبدان حران وكلما طلقت ثلاثة فثلاثة) من عبيدي (أحرار ~~وكلما طلقت أربعا فأربعة) من عبيدي (أحرار ثم طلقهن) أي الزوجات الأربع ~~(معا أو منفردات عتق خمسة عشر عبدا) لأن فيهن أربع صفات هن أربع فيعتق ~~أربعة وهن أربعة آحاد فيعتق أربعة أيضا وهن اثنتان واثنتان فيعتق كذلك ~~وفيهن ثلاث فيعتق بذلك ثلاث وإن شئت قلت يعتق بالواحدة واحد وبالثانية ~~ثلاثة لأن فيها صفتين هي واحدة وهي مع الأولى اثنتان ويعتق بالثالثة أربع ~~لأنها واحدة وهي مع الأولى والثانية ثلاث ويعتق بالأربعة سبعة لأن فيها ~~ثلاث صفات هي واحدة مع الثالثة اثنتان وهي مع الثلاث التي قبلها أربع قال ~~في المغني وهذا أولى من الأول لأن قائله لا يعتبر صفة طلاق الواحدة في غير ~~الأولى ولا صفة التثنية في غير الثالثة والرابعة (إلا أن يكون له نية ~~فيؤاخذ بما نوى) لأن النية مقدمة (ولو جعل) في التعليق المذكور (مكان كلما: ~~إن) أو نحوها من سائر أدوات الشرط (عتق عشرة) أعبد فقط لعدم تكرارها ~~بالواحدة واحد وبالثانية اثنان وبالثالثة ثلاثة وبالرابعة أربعة. # (و) إن قال (كلما أعتقت عبدا من عبيدي فامرأة من نسائي طالق وكلما أعتقت ~~اثنتين فامرأتان طالقتان ثم أعتق اثنين) من عبيده (طلق) نساؤه (الأربع) لأن ~~الاثنين فيهما صفتان هما اثنتان فيطلق اثنان وهما واحد وواحد فتطلق اثنتان ~~وإن كان بدل كلما أداة غيرها طلق ثلاث. # (و) إن قال (كلما أعتقت عبدا من عبيدي فجارية من جواري حرة وكلما أعتقت ~~اثنين فجاريتان حرتان وكلما أعتقت ثلاثة فثلاث ms2833 أحرار وكلما أعتقت أربعا ~~فأربع أحرار فأعتق أربعة) من عبيده (عتق من جواريه خمس عشرة) جارية (بعدة ~~من عتق من عبيده في المسألة المتقدمة) فيها، وإن كان بدل كلما أداة غيرها ~~فعشر. # (وإن) قال (إن دخل الدار رجل فعبد من عبيدي حر وإن دخلها طويل فعبدان) ~~حران (وإن دخلها أسود فثلاثة) من عبيدي أحرار (وإن دخلها فقيه فأربعة أحرار ~~فدخلها رجل فقيه طويل أسود عتق عشرة) من عبيده، واحد # PageV05P300 # بصفة كون الداخل رجلا واثنان بصفة كونه طويلا وثلاثة بصفة كونه أسود ~~وأربعة بصفة كونه فقيها ولو قال كلما صليت ركعة فعبد حر وكلما صليت ركعتين ~~فعبدان حران وهكذا إلى عشرة وصلى عشرة عتق سبعة وثمانون عبدا. # (وإن قال) لامرأته (إذا أتاك طلاقي فأنت طالق ثم كتب إليها إذا أتاك ~~كتابي فأنت طالق فأتاها الكتاب كاملا ولم يمح) منه (ذكر الطلاق طلقت ثنتين) ~~لأنه علق طلاقها بصفتين مجيء الطلاق ومجيء كتابه، وقد اجتمعتا في مجيء ~~الكتاب، أو انمحى كل ما فيه لأن المقصود لم يأت (وإن قال أردت أنك طالق ~~بذلك الطلاق الأول دين) لأنه محتمل وهو أعلم بنيته (وقبل في الحكم) لما سبق ~~(وإن أتاها بعض الكتاب وفيه الطلاق ولم يمح ذكره لم تطلق) لأنه لم يأتها ~~كتابه بل بعضه قلت ينبغي أن يقع بذلك الطلقة المعلقة على مجيء الكتاب لأنه ~~قد أتاها طلاقه وإن محي ما فيه أو محي ذكر الطلاق أو ضاع الكتاب لم تطلق ~~(ولو كتب إليها إذا قرأت كتابي فأنت طالق فقرأ عليها وقع إن كانت لا تحسن ~~القراءة) لأن ذلك هو المراد بقراءتها (وإلا) بأن كانت تحسن القراءة وقرأ ~~عليها (فلا) تطلق لأنها لم تقرأه والأصل في اللفظ كونه للحقيقة إلا مع ~~التعذر (ولا يثبت الكتاب إلا بشاهدين مثل كتاب القاضي إلى القاضي وإذا شهدا ~~عندها كفى وإن لم يشهدا به عند الحاكم) قال أحمد لا تتزوج حتى يشهد عندها ~~شاهد عدل لا حامل الكتاب وحده و (لا) يكفي (أن يشهد أن هذا خطه) كما ms2834 لا ~~يكفي ذلك في كتاب القاضي إلى القاضي بل لا بد من قراءته عليهما وشهادتهما ~~بما فيه. ### | [فصل في تعليق الطلاق بالحلف] # (فصل في تعليقه بالحلف الحلف بالطلاق تعليق في الحقيقة) لأنه ترتيب ~~للطلاق على المحلوف عليه وذلك حقيقة التعليق كما سبق وحقيقة الحلف # PageV05P301 # القسم. # (قال أبو يعلى الصغير ولهذا) أي لكونه تعليقا حقيقة (لو حلف لا حلفت فعلق ~~طلاقها بشرط) كإن قدم زيد فأنت طالق (أو) علقه (بصفة) كأنت، طالق قائمة (لم ~~يحنث انتهى) لأنه لم يحلف بل علق الطلاق. # والحلف بالطلاق (مجاز في الحلف لمشاركته له في المعنى المشهور) أي ~~المتعارف (وهو) أي المعنى المتعارف من الحلف (الحث على فعل أو المنع منه) ~~أي من فعل (أو تصديق خبر أو) على (تكذيبه) فالحنث على فعل (كقوله إن لم ~~أدخل الدار فأنت طالق أو) أنت طالق (لأفعلن أو) أنت طالق (إن لم أفعل) كذا ~~(أو) أي ومثال المنع من شيء قوله (إن دخلت الدار فأنت طالق أو) أي مثال ~~تصديق الخبر (أنت طالق لقد قدم زيد أو) أي ومثال تكذيبه أنت طالق (لم يقدم ~~أشبه قوله والله) . # لأفعلن أو لا أفعل أو لقد قدم زيد أو لم يقدم (ونحوه فأما التعليق على ~~غير ذلك) الذي فيه حث أو منع أو تصديق خبر أو تكذيبه (كأنت طالق إن طلعت ~~الشمس أو قدم الحاج ونحوه) كنزول المطر (فشرط لا حلف فلا يقع به الطلاق ~~المعلق على الحلف) لعدم مشاركته للحلف في المعنى المشهور (وكذا إذا شئت ~~فأنت طالق) فليس بحلف (فإنه تمليك وإذا حضت فأنت طالق فإنه طلاق بدعة وإذا ~~طهرت فأنت طالق فإنه طلاق سنة) وليس بحلف واختار الشيخ تقي الدين العمل ~~بعرف المتكلم وقصده في مسمى اليمين وإنه موجب أصول أحمد ونصوصه. # (وإذا قال) لزوجته (إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال أنت طالق إن قمت أو) ~~إن (دخلت الدار أو) إن (لم تدخلي أو إن لم يكن هذا القول حقا ونحوه) كأن لم ~~يكن هذا القول كذبا (طلقت ms2835 في الحال) لأنه حلف بطلاقها. # (وإن قال إن حلفت بطلاقك) فأنت طالق (أو) قال (إن كلمتك فأنت طالق وأعاده ~~مرة أخرى طلقت واحدة) لأنه حلف بطلاقها وكلمها. # (و) إن أعاده (مرتين فثنتان) إن كانت مدخولا بها (و) إن أعاده (ثلاثا ~~طلقت مدخول بها ثلاثا) لأن كل مرة يوجد فيها شرط الطلاق وينعقد شرط طلقة ~~أخرى وغير المدخول بها تبين بالأولى ويأتي حكم انعقاد يمينه الثانية ~~والثالثة (إلا أن يقصد) من علقه بالحلف (بإعادتها إفهامها فلا تطلق سوى ~~الأولى) يعني إن لم يقصد بها الإفهام فإن قصد بها الإفهام لم يقع قال في ~~الفروع والمبدع وإن قصد بإعادته إفهامها لم يقع ذكره أصحابنا بخلاف ما لو ~~أعاده من علقه بالكلام وأخطأ بعض أصحابنا وقال فيها كالأولى ذكره في ~~الفنون. # (وإن قال لامرأتيه إن حلفت بطلاقكما فأنتما طالقتان # PageV05P302 # وأعاده) ثانيا (طلقت كل واحدة منهما طلقة) لأن شرط طلاقهما الحلف ~~بطلاقهما وقد وجد وإن أعاده ثالثا فطلقتان طلقتان وإن أعاده أربعا فثلاث ~~لوجود الشرط وهو الحلف (فإن كانت إحداهما غير مدخول بها فأعاده بعد وقوع ~~الطلقة الأولى لم تطلق واحدة منهما) لأن شرط طلاقهما الحلف بطلاقهما ولم ~~يوجد لأن غير المدخول بها لا يقع الحلف بطلاقها لأنها بائن (لكن لو تزوج ~~بعد ذلك البائن ثم حلف بطلاقها طلقت كالأخرى طلقة طلقة) لأنه صار بهذا ~~حالفا بطلاقهما ذكره الأصحاب وأورد عليه أن طلاق كل واحدة منهما معلق بشرط ~~الحلف بطلاقها مع طلاق الأخرى فكل واحد من الحلفين جزء علقه لطلاق لكل ~~واحدة منهما فكما أنه لا بد من الحلف بطلاقها في زمن تكون فيه أهلا لوقوع ~~الطلاق كذلك الحلف بطلاق ضرتها؛ لأنه جزء علة لطلاق نفسها ومن تمام شرطه، ~~فكيف يقع بهذه التي جدد نكاحها الطلاق وإنما حلف بطلاق ضرتها وهي بائن؟ . # (و) كذلك (اختار الموفق وغيره لا تطلق) وأجيب عنه بأن وجود الصفة في ~~النكاح لا حاجة إليه ويكفي وجود آخرها فيه ليقع الطلاق عقبه، وقد أشرنا إلى ~~ما فيه في الحاشية (ولو ms2836 جعل كلما بدل إن) بأن قال كلما حلفت بطلاقكما ~~فأنتما طالقتان وأعاده، وكانت إحداهما غير مدخول بها ثم أعاده حال بينونتها ~~ثم نكح البائن وحلف بطلاقها (طلقت كل واحدة) منهما (ثلاثا طلقة عقب حلفه ~~ثانيا وطلقتين لما نكح البائن وحلف بطلاقها) لأن اليمين الأولى لم تنحل ~~باليمين الثانية لأن كلما للتكرار واليمين الثانية باقية فتكون اليمين ~~الثالثة التي تكلمت بحلفه على التي جدد نكاحها شرط اليمين الأولى والثانية ~~فيقع بها طلقتان بخلاف ما لو كان التعليق بإن أو نحوها، فإن اليمين الأولى ~~تنحل بالثانية لعدم اقتضائها التكرار فتبقى اليمين الثالثة فقط، فإذا ~~أعادها وجد شرط الثانية فانحلت وتنعقد الثالثة. # (ولو قال لزوجتيه حفصة وعمرة إن حلفت بطلاقكما فعمرة طالق ثم أعاده لم ~~تطلق واحدة منهما) لأن هذا حلف بطلاق عمرة وحدها فلم يوجد الحلف بطلاقهما ~~(وإن قال بعد ذلك إن حلفت بطلاقكما فحفصة طالق طلقت عمرة) لأنه حلف ~~بطلاقهما بعد تعليقه طلاقهما عليه (فإن قال بعد هذا إن حلفت بطلاقكما فعمرة ~~طالق لم تطلق واحدة منهما) لأنه لم يحلف بطلاقهما بل بطلاق عمرة وحدها (فإن ~~قال بعده إن حلفت بطلاقكما فحفصة طالق طلقت حفصة) وحدها لوجود شرط طلاقها ~~وهو الحلف بطلاقهما عمرة أولا وحفصة ثانيا. # (وإن قال ل) زوجتين (مدخول بهما كلما # PageV05P303 # حلفت بطلاق واحدة منكما فأنتما طالقتان وأعاده ثانيا طلقت كل واحدة منهما ~~طلقتين) لأن ذلك حلف بطلاق كل واحدة منهما وحلفه بطلاق كل واحدة يقتضي طلاق ~~الثنتين فطلقتا بحلفه بطلاق واحدة طلقة وبحلفه بطلاق الأخرى طلقة طلقة (وإن ~~قال كلما حلفت بطلاق واحدة منكما) أو إحداكما (فهي طالق أو) قال كلما حلفت ~~بطلاق واحدة منكما أو إحداكما (فضرتها طالق وأعاده طلقت كل واحدة) منهما ~~(طلقة) لأن حلفه بطلاق واحدة إنما اقتضى طلاقها وحدها وما حلف بطلاقها إلا ~~مرة فتطلق واحدة. # (وإن قال لإحداهما) أي إحدى زوجتيه (إذا حلفت بطلاق ضرتك فأنت طالق ثم ~~قال ذلك) أي إذا حلفت بطلاق ضرتك فأنت طالق (ل) الزوجة (الأخرى طلقت ~~الأولى) لوجود ms2837 شرط طلاقها وهو الحلف بطلاق ضرتها (فإن أعاده للأولى طلقت ~~الأخرى) لأن ذلك حلف بطلاق ضرتها وكلما أعاده لامرأة طلقت الأخرى إلى أن ~~يبلغ ثلاثا وإن كانت إحداهما غير مدخول بها فطلقت مرة لم تطلق الأخرى لأنه ~~ليس بحلف بطلاقها لكونها بائنا ولو قال كلما حلفت بطلاقكما فإحداكما طالق ~~وكرره ثلاثا أو أكثر لم يقع شيء لأن هذا حلف بطلاق واحدة ولم يوجد الحلف ~~بطلاقهما. # وإن قال لمدخول بها كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فإحداكما طالق، ثم قال ~~ثانيا وقعت بإحداهما طلقة وتعين بقرعة. # (و) لو قال (إن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق ثم قال) لزوجته (إن حلفت بطلاقك ~~فعبدي حر طلقت) زوجته لوجود شرط طلاقها وهو الحلف بعتق عبده (ثم إن قال ~~لعبده إن حلفت بعتقك فامرأتي طالق عتق العبد) لوجود شرط عتقه وهو الحلف ~~بطلاق امرأته (ولو قال له) أي لعبده (إن حلفت بطلاق امرأتي فأنت حر ثم قال ~~لها) أي لامرأته (إن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق عتق العبد) لوجود الشرط وهو ~~الحلف بطلاق امرأته (ولو قال له إن حلفت بعتقك فأنت حر ثم أعاد عتق) لأنه ~~حلف بعتقه (ويأتي في كتاب الأيمان ما يتعلق بالحلف بالله وبالطلاق) . # وإذا قال إن حلفت بطلاق زينب فنسائي طوالق ثم قال إن حلفت بطلاق عمرة ~~فنسائي طوالق وإن حلفت بطلاق حفصة فنسائي طوالق طلقت كل واحدة طلقتين. # ولو قال كلما حلفت بطلاق واحدة منكن فأنتن طوالق ثم أعاده طلقن ثلاثا ~~ثلاثا ولو كان مكان كلما إن وأعاده طلقن واحدة واحدة وإن قال بعد ذلك ~~لإحداهن إن قمت فأنت طالق طلقت كل واحدة طلقة أخرى. # وإن قال كلما حلفت بطلاقكن فأنتن طوالق ثم أعاد ذلك طلقت كل واحدة # PageV05P304 # طلقة وإن قال بعد ذلك لإحداهن إن قمت فأنت طالق لم تطلق واحدة منهن وإن ~~قال ذلك للاثنتين الباقيتين طلق الجميع طلقة طلقة. ### | [فصل في تعليق الطلاق بالكلام] # (فصل في تعليقه بالكلام إذا قال) لزوجته (إن كلمتك فأنت طالق فتحققي) ذلك ~~أو (اعلمي ms2838 ذلك قاله متصلا بيمينه طلقت) لأنه علق طلاقها على كلامها وقد وجد ~~(إلا أن يريد) كلاما (بعد انفصال كلامي هذا) فلا يقع بالمتصل (وكذلك إن ~~زجرها) بعد تعليق طلاقها على كلامها (فقال تنحي أو اسكتي أو مري ونحوه) ~~كاذهبي أو اجلسي (أو قال إن قمت فأنت طالق طلقت) لوجود شرطه وهو الكلام وإن ~~قصد به عقد اليمين في إن قمت فأنت طالق (إلا أن يريد) بقوله إن كلمتك ~~(كلاما مبتدأ) أي مستأنفا (مثل أن ينوي محادثتها أو الاجتماع بها ونحوه) ~~فلا يحنث حتى يوجد ما نواه (وإن سمعها) أي سمع من قال لها إن كلمتك فأنت ~~طالق (تذكره فقال الكاذب عليه لعنة الله حنث نصا) لأن ذلك كلام لها (فإن ~~جامعها ولم يكلمها لم يحنث) لعدم وجود شرطه (إلا أن يكون نيته هجرانها) ~~فيحنث بالمجامعة. # (وإن قال) لزوجته (إن بدأتك بالكلام فأنت طالق فقالت إن بدأتك به فعبدي ~~حر انحلت يمينه) لأنها كلمته فلم يكن كلامه لها بعد ذلك ابتداء (إلا أن ~~ينوي أنه لا يبدؤها في مرة أخرى) فلا تنحل يمينه بذلك (وتبقى يمينها معلقة) ~~حتى يوجد ما يحلها أو شرطها (فإن بدأها بكلام انحلت يمينها وإن بدأته) هي ~~ابتداء (عتق عبدها) لما تقدم. # (و) لو قال لزوجته (إن كلمت فلانا فأنت طالق فكلمته فلم يسمع لتشاغله أو ~~غفلته) أو خفض صوتها بحيث لو رفعته لسمعها حنث لأنها كلمته وإنما لم يسمع ~~لشغل قلبه أو غفلته (أو كاتبته أو راسلته حنث) لأن الكلام يطلق ويراد به ~~ذلك بدليل صحة استثنائه منه في قوله تعالى {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا ~~وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا} [الشورى: 51] لأن القصد بيمينه هجرانه ~~ولا يحصل ذلك مع مواصلته بالكتابة والرسول. # ولو حلف ليكلمن زيدا لم يبرأ بمكاتبته ولا مراسلته كما يعلم # PageV05P305 # من الشرح لأن ذلك ليس كلاما حقيقة (كتكليمها غيره) أي غير المحلوف عليها ~~أن لا تكلمه (وهو يسمع مقصده) أي المحلوف عليه (به) أي بالكلام فإنه يحنث ms2839 ~~لأنها قصدته وأسمعته كلامها أشبه ما لو خاطبته (إلا أن يكون) الزوج (أراد) ~~بحلفه عليها (أن لا تشافهه) فلا يحنث بالمكاتبة ولا بالمراسلة لعدم ~~المشافهة (ولو أرسلت) من حلف زوجها عليها لا تكلم فلانا (إنسانا يسأل أهل ~~العلم عن مسألة أو) عن (حديث فجاء الرسول فسأل المحلوف عليه لم يحنث) بذلك ~~لأنها لم تقصده بإرسال الرسول (وإن أشارت إليه بيد أو عين أو غيرهما) كرأس ~~وأصبع (لم تطلق) بذلك لأن الإشارة ليست بكلام عند أهل الشرع (وكذا لو كلمته ~~وهي مجنونة) لأنه لا قصد لها والقلم مرفوع عنها (وإن كلمته وهو سكران أو ~~أصم بحيث يعلم أنها تكلمه أو مجنونا يسمع كلامها أو كلمته وهي سكرى حنث) ~~لأن الطلاق معلق على الكلام وقد وجد (وكذلك إن كلمت) المحلوف عليه، وكان ~~(صبيا وهو يعلم أنه مكلم) فيحنث الحالف لوجود الكلام (وإن كلمته ميتا أو ~~غائبا أو مغمى عليه، أو نائما أو سكران أو مجنونا مصروعين لم يحنث) لأنه لا ~~عقل لهم قال في المبدع وكذا إذا كانا أي الأصم والسكران لم يعلم واحد منهما ~~أنها تكلمه فلا حنث والمجنون إن لم يسمع كلامها صرح به في المغني (وإن سلمت ~~عليه حنث) لأنها كلمته. # (فإن كان أحدهما) أي أحد الشخصين وهما زيد والمحلوف عليه أن لا يكلم زيدا ~~مثلا (إماما و) كان (الآخر مأموما لم يحنث) الحالف (بتسليم) الإمام المحلوف ~~عليه أن لا يكلم زيدا من (الصلاة) لأنه للخروج من الصلاة (إلا أن ينوي) ~~الإمام (بتسليمه) السلام (على المأمومين) وزيد فيهم فيحنث لأنه قصده به. # (وإن حلف لا يقرأ كتاب فلان فقرأه في نفسه ولم يحرك شفتيه به حنث) لأن ~~هذا قراءة الكتب في عرف الناس (إلا أن ينوي حقيقة القراءة) فلا يحنث قبل ~~وجودها. # (وإن قال لامرأتيه: إن كلمتما هذين فأنتما طالقتان، فكلمت كل واحدة منهما ~~واحدا منهما طلقتا) لأن تكليمهما وجد منهما (كما لو قال إن ركبتما دابتيكما ~~أو أكلتما هذين الرغيفين أو لبستما ثوبيكما فأنتما طالقتان فركبت كل واحدة ms2840 ~~منهما دابتها وأكلت كل واحدة) منهما (رغيفا ولبست كل واحدة) منهما (ثوبا ~~طلقت) وقد ذكرت ما في ذلك في الحاشية (وإن قال إن كلمتما زيدا وكلمتما عمرا ~~فأنتما طالقتان فلا تطلقان حتى تكلم كل واحدة منهما زيدا وعمرا) لإعادة ~~العامل. # (وإن قال لعبدين: إن ركبتما دابتيكما أو لبستما ثوبيكما أو تقلدتما ~~بسيفيكما أو دخلتما بزوجتيكما فأنتما حران، فمتى وجد من كل واحد) منهما ~~(ركوب دابته أو لبس # PageV05P306 # ثوبه أو تقلد بسيفه أو الدخول بزوجته ترتب عليهما العتق لأن الانفراد ~~بهذا عرفي وفي بعضه) كالدخول بالزوجة (شرعي فيتعين صرفه إلى توزيع الجملة ~~على الجملة) . # (وإن قال) لزوجته (إن أمرتك فخالفتيني فأنت طالق فنهاها) عن شيء ~~(وخالفته) فيه (لم يحنث) ولو لم تعرف حقيقة الأمر والنهي لأنها خالفت نهيه ~~لا أمره (إلا أن ينوي مطلق المخالفة) فيحنث بمخالفة النهي لأنها مخالفة (و) ~~لو قال (إن نهيتك فخالفتيني فأنت طالق فأمرها) بشيء (وخالفته لم يحنث في ~~قياس التي قبلها إلا أن ينوي مطلق المخالفة) لما تقدم. # (و) لو قال لامرأته (إن كلمتك فأنت طالق ثم قاله ثانيا طلقت واحدة وإن ~~قاله ثالثا طلقت ثانية وإن قاله رابعا طلقت ثلاثا) حيث كانت مدخولا بها لأن ~~كل مرة يوجد بها شرط الطلاق وينعقد شرط طلقة أخرى وسواء قصد إفهامها أو لا ~~كما تقدم لأنه كلام وإن قصد به الإفهام بخلاف مسألة الحلف السابقة (وتبين ~~غير المدخول بها بطلقة ولم تنعقد يمينه الثانية، ولا الثالثة) لبينونتها ~~بشروعه في الكلام فلم يحصل جواب الشرط إلا وهي بائن بخلاف مسألة الحلف ~~السابقة في إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم أعاده فإنها لا تبين إلا بعد ~~انعقاد اليمين فتنعقد بحيث إنه لو تزوجها بعد ثم حلف بطلاقها طلقت لوجود ~~شرط اليمين المنعقدة في النكاح السابق. # (و) لو قال لزوجته: (إن نهيتيني عن نفع أمي فأنت طالق فقالت له: لا تعطها ~~من مالي شيئا لم يحنث) بذلك لأنه نفع محرم فلا تتناوله يمينه. # (و) لو قال (أنت طالق إن كلمت ms2841 زيدا ومحمدا مع خالد لم تطلق حتى تكلم زيدا ~~في حال كون محمد فيها مع خالد) لأنها حال من الجملة الأولى ومتى أمكن جعل ~~الكلام متصلا كان أولى. # (و) لو قال (أنت طالق إن كلمت زيدا وأنا غائب أو أنت راكبة أو هو راكب أو ~~ومحمد راكب لم تطلق هي حتى تكلمه في تلك الحال) لأن الجملة الأخيرة حال وهي ~~قيد في عاملها. # (و) لو قال (إن كلمتيني إلى أن يقدم زيد) فأنت طالق (أو) إن كلمتيني (حتى ~~يقدم زيد فأنت طالق فكلمته قبل قدومه حنث) وكذا لو قال أنت طالق إن كلمت ~~زيدا إلى أن يقدم فلان فكلمته قبل قدومه طلقت وإلا فلا لأن الغاية رجعت إلى ~~الكلام لا إلى الطلاق (فإن قال أردت إن استدمت تكليمي من الآن إلى أن يقدم ~~زيد دين وقبل) حكما لأن لفظه يحتمله فعلى هذا إن قطعت الكلام لم يحنث ولو ~~أعادته لعدم الاستدامة لكن لعل المراد الاستدامة عرفا لا حال صلاة أو نوم ~~أو نحوهما. # PageV05P307 ### | [فصل في تعليق الطلاق بالإذن في الخروج] # فصل في تعليقه بالإذن في الخروج أو نحوه (إذا قال) لزوجته (إن خرجت بغير ~~إذني) فأنت طالق (أو) إن خرجت (إلا بإذني) فأنت طالق أو (إن) خرجت (حتى آذن ~~لك فأنت طالق ثم أذن لها فخرجت ثم خرجت بغير إذنه طلقت) لأن خرجت نكرة في ~~سياق الشرط، وهي تقتضي العموم قاله في الاختيارات فقد صدق أنها خرجت بغير ~~إذنه (إلا أن ينوي الإذن مرة) ويأذن لها فيه ثم تخرج بعد فلا حنث (أو ~~يقوله) أي الإذن مرة (بلفظه) بأن يقول إن خرجت إلا بإذني مرة فأنت طالق ~~فإذا أذن فيه مرة لم يحنث بخروجها بعد بغير إذنه وأما إن قال إن خرجت مرة ~~بغير إذني فأنت طالق ثم أذن لها في الخروج ثم خرجت بغير إذنه حنث كما في ~~المنتهى، وشرحه لأن الخروج الثاني خروج غير مأذون فيه وهو محلوف عليه أشبه ~~ما لو خرجت ابتداء بغير إذنه. # (فإن أذن ms2842 لها في الخروج كلما شاءت) بأن قال لها اخرجي كلما شئت (لم تطلق) ~~بخروجها للإذن العام فلم تخرج إلا بإذنه (وإن أذن لها من حيث لا تعلم فخرجت ~~طلقت نصا) لأن الإذن هو الإعلام مع أن إذن الشارع وأوامره ونواهيه لا يثبت ~~حكمها إلا بعد العلم بها، فكذا إذن الآدمي ولأنها قصدت بخروجها مخالفته ~~وعصيانه أشبه ما لو لم يأذن لها في الباطن لأن العبرة بالقصد لا بحقيقة ~~الحال. # (فلو قال) إن خرجت (إلا بإذن زيد) فأنت طالق (فمات زيد لم يحنث إذا خرجت) ~~خلافا للقاضي. # (ولو) حلف لا تخرج إلا بإذنه و (أذن لها) في الخروج (فلم تخرج حتى نهاها) ~~عنه (ثم خرجت طلقت) لأن هذا الخروج جرى مجرى خروج ثان وهو محتاج إلى إذن. # (وإن قال) لزوجته: (إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذني فأنت طالق فخرجت ~~إلى غير الحمام) بغير إذنه (طلقت سواء عدلت إلى الحمام أو لم تعدل) لأنها ~~خرجت إلى غير الحمام بغير إذنه (وإن خرجت تريد الحمام وغيره) طلقت لأنها ~~إذا خرجت للحمام وغيره فقد صدق عليها أنها خرجت إلى غير الحمام (أو خرجت ~~إلى الحمام ثم عدلت إلى غيره طلقت) لأن ظاهر هذا اليمين المنع من غير ~~الحمام فكيف ما سارت إليه حنث كما لو خالفت لفظه نقل الفضل بن زياد عن أحمد ~~أنه سئل: إذا حلف بالطلاق أنه لا يخرج من بغداد إلا لنزهة فخرج إلى النزهة ~~ثم مر إلى مكة فقال: النزهة لا تكون إلى مكة وظاهر هذا أنه أحنث. # " تتمة " قال أحمد في رجل حلف بالطلاق لا يأتي أرمينية إلا بإذن امرأته ~~فقالت امرأته اذهب حيث شئت فقال لا حتى تقولي إلى أرمينية قال في الشرح ~~والصحيح # PageV05P308 # أنها متى أذنت له إذنا عاما لم يحنث قال القاضي هذا كلام لأحمد محمول على ~~أن هذا خرج مخرج الغضب والكراهة ولو قالت هذا بطيب قلبها كان إذنا منها وله ~~الخروج وإن كان لفظ عام. ### | [فصل في تعليق الطلاق بالمشيئة] # (فصل في تعليقه ms2843 بالمشيئة إذا قال أنت طالق إن) شئت (أو إذا) شئت (أو متى) ~~شئت (أو كيف) شئت (أو حيث) شئت (أو أنى) شئت (أو أين) شئت (أو كلما) شئت ~~(أو أي وقت شئت ونحوه) كقوله من شاءت فهي طالق (لم تطلق حتى تقول: قد شئت) ~~لأن ما في القلب لا يعلم حتى يعبر عنه اللسان فيتعلق الحكم بما ينطق به دون ~~ما في القلب فإذا قالت شئت طلقت سواء شاءت فورا أو تراخيا؛ لأنه تعليق ~~للطلاق على شرط أشبه سائر التعليقات، ولأنه إزالة ملك معلق على المشيئة ~~فكان على التراخي كالعتق وسواء شاءت (راضية أو كارهة) لوجود المشيئة (وفي ~~التنقيح) والإنصاف (ولو مكرهة وهو سبقة قلم) لأن فعل المكره ملغى (ولو شاءت ~~بقلبها دون نطقها) لم يقع لما تقدم. # (أو قالت قد شئت إن طلعت الشمس أو قد شئت إن شئت أو) قالت شئت إن (شاء ~~فلان فقال قد شئت لم يقع) الطلاق لأنه لم يوجد منها مشيئة وإنما وجد منها ~~تعليق مشيئتها بشرط وليس بمشيئة لا يقال: إذا وجد الشرط وجب أن يوجد مشروطه ~~لأن المشيئة أمر خفي فلا يصح تعليقها على شرط ووجه الملازمة إذا صح التعليق ~~(فإن رجع) الزوج بعد التعليق المذكور (لم يصح رجوعه كبقية التعاليق) في ~~الطلاق والعتق وغيرهما (وكذا) الحكم (لو علقه بمشيئة غيرها) فمتى وجدت طلقت ~~وإن علقها الغير على شرط لم يقع، وإن رجع لم يصح رجوعه (وإن قيد المشيئة ~~بوقت كقوله أنت طالق إن شئت اليوم) أو الشهر (تقيد به فإن خرج اليوم قبل ~~مشيئتها لم تطلق) لعدم وجود الشرط ولا أثر لمشيئتها بعد. # (وإن علقه) أي الطلاق (على مشيئة اثنين كقوله) أنت طالق (إن شئت وشاء ~~أبوك) لم يقع حتى توجد مشيئتها (أو) قوله أنت طالق إن شاء (زيد وعمرو لم ~~يقع حتى توجد مشيئتها) لأن الصفة مشيئتهما فلا تطلق بمشيئة أحدهما # PageV05P309 # لعدم وجود الشرط وكيف شاء طلقت (ولو اختلفا في الفورية والتراخي) بأن شاء ~~أحدهما فورا والآخر متراخيا لأن المشيئة ms2844 وجدت منهما جميعا. # (و) إن قال (أنت طالق وعبدي حر إن شاء زيد ولا نية له) تخالف ظاهر لفظه ~~(فشاءهما) أي شاء زيد الطلاق والعتق (وقعا) لوجود شرطهما (وإلا) أي وإن لم ~~يشأهما زيد بأن لم يشأ واحد شيئا أو شاء أحدهما دون الآخر (لم يقع شيء) ~~منهما لأن المعطوف والمعطوف عليه كالشيء الواحد - وقد وليهما التعليق ~~فيتوافقان عليه، ولا تحصل المشيئة بواحد من العتق أو الطلاق لأنهما جملة ~~واحدة، فلا تحصل الجملة بإحدى جزأيها دون الآخر. # (و) إن قال لزوجته (أنت طالق إن شاء زيد فمات) زيد (أو جن لم تطلق) لأن ~~شرط الطلاق لم يوجد (وإن خرس) زيد بعد التعليق (أو كان أخرس) حين التعليق ~~(وفهمت إشارته فكنطقه) لقيامها مقامه، وإن لم تفهم إشارته لم تطلق (ولو ~~غاب) زيد (لم تطلق) حتى تثبت مشيئته (وإن شاء وهو سكران طلقت) لأنه يصح منه ~~الطلاق فصحت مشيئته له قال في المغني والصحيح أنه لا يقع لأنه زال العقل ~~أشبه المجنون ثم الفرق بين إيقاع طلاقه وبين المشيئة: أن إيقاعه عليه تغليظ ~~عليه لئلا تكون المعصية سببا للتخفيف عنه وهنا إنما يقع الطلاق بغيره فلا ~~يصح منه في حال زوال عقله و (لا) يقع (إن شاء) زيد (وهو مجنون) لأنه لا حكم ~~لكلامه (وإن شاء) زيد (وهو صبي طفل) أي دون التمييز (لم يقع) الطلاق لأنه ~~كالمجنون (وإن كان) زيد (مميزا يعقل) المشيئة وشاء (الطلاق وقع) لصحة طلاقه ~~إذن. # (و) إن قال (أنت طالق إلا أن يشاء زيد فمات) زيد (أو جن طلقت في الحال) ~~لأنه أوقع للطلاق وعلق رفعه بشرط ولم يوجد، وكذا لو أبى المشيئة (وإن خرس) ~~زيد (فشاء بالإشارة وفهمت) إشارته (فكنطقه) لدلالتها على ما في نفسه قلت ~~وكذا ينبغي كتابته (إن لم يقيد في التعليق والنطق) فتتقيد به. # (و) إن قال لزوجته (أنت طالق واحدة إلا أن يشاء زيد ثلاثا أو) قال أنت ~~طالق واحدة إلا أن (تشائي ثلاثا أو) قال أنت طالق (ثلاثا إلا أن يشاء) ms2845 زيد ~~واحدة (أو) أنت طالق ثلاثا إلا أن (تشائي واحدة فشاء) زيد (أو شاءت الثلاث) ~~في الأولى وقعت (أو شاء) أو شاءت (الواحدة) في الثانية (وقعت) لأن هذا هو ~~السابق إلى الفهم من ذلك كقوله خذ درهما إلا أن تريد أكثر منه (فإن لم يشأ) ~~زيد شيئا (أو شاء أقل من ثلاث) كاثنتين أو لم تشأ هي أو شاءت اثنتين # PageV05P310 # (فواحدة في الأولى) لأن الثلاث لم يوجد شرطها ويقع في الثانية إذا لم يشأ ~~أو شاء اثنتين أو لم تشأ هي أو شاءت اثنتين الثلاث لأن شرط الواحدة لم يوجد ~~(و) إن قال لزوجته (يا طالق) إن شاء الله طلقت. # قاله في الترغيب وقال إنه أولى بالوقوع من قوله أنت طالق إن شاء الله (أو ~~أنت طالق) إن شاء الله (أو) قال (عبدي حر إن شاء الله أو) قال يا طالق أو ~~أنت طالق لي أو عبدي حر (إلا أن يشاء الله أو إن لم يشأ الله أو ما لم يشأ ~~الله طلقت وعتق العبد وكذا لو قدم الشرط) بأن قال إن شاء الله أو إن لم يشأ ~~الله أو ما لم يشأ الله فأنت طالق أو عبدي حر لما روى أبو حمزة قال سمعت ~~ابن عباس يقول " إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن شاء الله فهي طالق " ~~رواه أبو حفص وعن ابن عمرو أبي سعيد قال " كنا معشر أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نرى الاستثناء جائزا في كل شيء إلا في الطلاق والعتاق " ولأنه ~~استثناء حكم في محل فلم يرتفع بالاستثناء كالبيع والنكاح. # (و) لو قال لزوجته (إن دخلت الدار فأنت طالق) إن شاء الله (أو) قال لأمته ~~إن دخلت الدار فأنت (حرة إن شاء الله أو) قال لزوجته (أنت طالق) إن دخلت ~~الدار إن شاء الله (أو) قال لأمته أنت (حرة إن دخلت الدار إن شاء الله ~~فدخلت) الدار (فإن نوى رد المشيئة إلى الفعل لم يقع) الطلاق ولا العتق به، ~~لأن الطلاق أو العتق هنا ms2846 بين إذ هو تعليق على ما يمكن فعله أو تركه، فإذا ~~أضافه إلى مشيئة الله تعالى لم يقع لحديث ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه» رواه ~~الخمسة إلا أبا داود. # فمن قال لزوجته أنت طالق لتدخلن الدار إن شاء الله لم تطلق دخلت أو لم ~~تدخل لأنها إن دخلت فقد فعلت المحلوف عليه وإن لم تدخل علمنا أن الله تعالى ~~لم يشأ لأنه لو شاءه لوجد، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وكذلك إن ~~قال أنت طالق لا تدخلين الدار إن شاء الله (وإلا) أي وإن لم ينو، رد ~~المشيئة إلى الفعل بأن لم ينو شيئا أو نوى رد المشيئة إلى الطلاق أو العتاق ~~(وقع) الطلاق أو العتاق لما ذكر أولا قال في شرح المقنع وإن لم تعلم نيته ~~فالظاهر رجوعه إلى الدخول ويحتمل أن يرجع إلى الطلاق ". # غريبة " إذا قال أنت طالق يوم أتزوجك إن شاء الله فتزوجها لم تطلق. # وإن قال أنت حر يوم أشتريك إن شاء الله فاشتراه عتق قاله في المبدع. # (و) إن قال (أنت طالق لرضا زيد أو لمشيئته طلقت في الحال) لأن # PageV05P311 # معناه أنت طالق لكونه قد شاء ذلك أو رضيه وكقوله: هو حر لوجه الله أو ~~لرضا الله، وكذا الدخول إلى الدار (فإن قال أردت الشرط دين) لأنه أعلم ~~بمراده (وقبل حكما) لأن ذلك يستعمل للشرط وطلقت لأنه معلق فكان متراخيا ~~ذكره في الفنون وإن قوما قالوا ينقطع بالأول. # ولو قال لزوجته (إن كان أبوك يرضى بما فعلته فأنت طالق فقال ما رضيت) به ~~(ثم قال رضيت) به (طلقت) أيضا لأنه علقه على رضا مستقبل وقد وجد بخلاف قوله ~~(إن كان أبوك راضيا) بما فعلته فأنت طالق فقال ما رضيت فلا تطلق (لأنه) أي ~~المعلق عليه (ماض) وهو الذي صدر منه مستقبل فلم يوجد المعلق عليه. # (وإن قال إن كنت تحبين أن يعذبك الله بالنار) ms2847 فأنت طالق (أو قال إن كنت ~~تحبينه) أي أن يعذبك الله بالنار (بقلبك فأنت طالق فقالت أنا أحبه لم تطلق ~~إن قال كذبت) لاستحالته في العادة، كقوله إن كنت تعتقدين أن الجمل يدخل في ~~خرم الإبرة فأنت طالق فقالت أنا أعتقده فإن عاقلا لا يجوزه فضلا عن اعتقاده ~~(وكذا) لو قال (إن كنت تبغضين الجنة أو الحياة ونحوه) فقالت أبغض ذلك لم ~~تطلق إن قالت كذبت وإن لم تقل كذبت فقال القاضي تطلق وقدمه في الرعاية وجزم ~~به في الوجيز. # وفي الفنون هو مذهبنا لأن ما في القلب لا يوقف عليه إلا من اللفظ فاقتضى ~~تعليق الحكم بلفظها به صادقة أو كاذبة كالمشيئة. # وقال في، المقنع الأولى أن لا تطلق إذا كانت كاذبة وقال في المبدع وهو ~~المذهب وقال أبو ثور لأن المحبة في القلب ولا يوجد من أحد محبة ذلك وخبرها ~~بالمحبة كاذب لا يلتفت إليه. # (وإن قال إن كنت تحبين) زيدا (أو) إن كنت (تبغضين زيدا فأنت طالق فأخبرته ~~به طلقت وإن كذبت) لما تقدم فإذا قال أنت طالق إن أحببت أو إن أردت أو إن ~~كرهت احتمل أن يتعلق الطلاق بلسانها كالمشيئة، واحتمل أن يتعلق الحكم بما ~~في القلب من ذلك ويكون اللسان دليلا عليه فعلى هذا لو أقر الزوج بوجوده ~~طلقت ولو أخبرت به ثم قالت كنت كاذبة لم تطلق ذكره في الشرح (وتعليق عتق ~~كطلاق فيما تقدم) من مسائل التعليق. # (ويصح) تعليق العتق (بالموت) وهو التدبير بخلاف الطلاق. # (ولو قالت) امرأة لزوجها (أريد أن تطلقني فقال إن كنت تريدين) أن أطلقك ~~فأنت طالق (و) قال لها (إذا أردت أن أطلقك فأنت طالق، فظاهر الكلام يقتضي ~~أنها تطلق بإرادة مستقبلة ودلالة الحال على أنه أراد إيقاعه للإرادة التي ~~أخبرته بها قاله في الفنون ونص الثاني في # PageV05P312 # إعلام الموقعين ومثله تكونين طالقا إذا دلت قرينة من غصب أو سؤال) طلاقها ~~(ونحوه على) الإيقاع في (الحال دون الاستقبال) فيقع على الثاني دون الأول. ### | [فصل في مسائل المعلق عليه ms2848 الطلاق فيها من أنواع مختلفة] # (فصل في مسائل) من تعليق الطلاق (متفرقة) أي المعلق عليه الطلاق فيها من ~~أنواع مختلفة بخلاف ما قبل (إذا قال) لزوجته (أنت طالق إذا رأيت الهلال أو ~~عند رأسه) أي الهلال (تطلق بإكمال العدة) ثلاثين يوما (أو إذا رئي) الهلال ~~(بعد الغروب) لأن رؤيته في الشرع عبارة عما يعلم به دخوله لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» فانصرف لفظ الحالف إلى صرف ~~الشرع كما لو قال إذا صليت فأنت طالق فإنه ينصرف إلى الشرعية وفارق رؤية ~~زيد فإنه لم يثبت لها عرف شرعي و (لا) تطلق (قبله) أي قبل الغروب ولو رئي ~~الهلال لأن هلال الشهر ما كان في أوله (إلا أن ينوي حقيقة رؤيتها) فيدين ~~ويقبل حكما لأن لفظه يحتمله فلا يقع حتى تراه هلالا وإن نوى العيان لم يقع ~~حتى يرى (ويقبل) منه دعوى إرادة ذلك (حكما) لأن لفظه يحتمله (وهو هلال إلى ~~الثالثة ثم بعدها) أي الثالثة (يقمر) أي يصير قمرا (فإن لم يره) أي الهلال ~~(حتى أقمر) وقد نوى حقيقة رؤيتها لم تطلق (أو علقه) أي الطلاق (على رؤية ~~زيد الهلال) وقد نوى حقيقة رؤيته (فلم يره حتى أقمر لم تطلق) لأنه ليس ~~بهلال. # (و) لو قال (إذا رأيت فلانا فأنت طالق وأطلق) فلم يقيد رؤيته بشيء لا ~~لفظا ولا نية (فرأته ولو ميتا أو) رأته (في ماء أو زجاج شفاف) طلقت لأنها ~~رأته حقيقة و (لا) تطلق (مع نية أو قرينة) تخصص الرؤية بحال إذا رأته على ~~خلافها (وإن رأته مكرهة) لم تطلق لأن فعل المكره لاغ (أو رأت خياله في ماء ~~أو مرآة أو رأت صورته على حائط أو غيره أو جالسة وهي عمياء لم تطلق) لأنها ~~لم تره إلا أن تكون نيته أن لا تجتمع به (وتقدم في الصيام) . # (وإن قال أنت طالق ليلة القدر) في آخر صوم التطوع (أو قال إن كانت امرأتي ~~في السوق فعبدي حر وإن كان عبدي في السوق فامرأتي طالق ms2849 وكانا) أي العبد ~~والمرأة (في السوق عتق العبد) لوجود شرط عتقه (ولم تطلق المرأة) لعدم وجود ~~شرط طلاقها (لأن العبد عتق باللفظ الأول فلم يبق له في السوق عبد) ولو عكس ~~فقال إن كان عبدي في # PageV05P313 # السوق فامرأتي طالق وإن كانت امرأتي في السوق فعبدي حر طلقت امرأته ولم ~~يعتق عبده وإن كان الطلاق رجعيا فيما يظهر لأنه لم يبق له امرأة في السوق ~~بعد اللفظ الأول. # (و) إن قال لزوجاته (من بشرتني) بقدوم زيد فهي طالق (أو) قال (من أخبرتني ~~بقدوم زيد فهي طالق وأخبره به) أي بقدوم زيد (نساؤه) كلهن معا (أو عدد) ~~اثنتان أو ثلاث (منهن معا طلقن) لأن من تقع على الواحدة فما زاد قال تعالى ~~{فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] وقد حصل التبشير أو الإخبار من ~~العدد معا فطلقن لوجود الصفة قال في المبدع: ويتوجه أن تحصل المباشرة ~~بالمكاتبة وإرسال رسول بها (وإن أخبرته متفرقات طلقت الأولى فقط إن كانت ~~صادقة) لأن البشارة خبر يتغير به بشرة الوجه من سرور أو غم وإنما تحصل ~~بالأول وهي عند الإطلاق للخبر قال تعالى: {فبشر عباد} [الزمر: 17] فإن أريد ~~الشر قيدت قال تعالى: {فبشرهم بعذاب أليم} [آل عمران: 21] (وإلا) أي وإن لم ~~تكن الأولى صادقة (فأول صادقة بعدها) تطلق لحصول الغرض ببشارتها (ولا تطلق ~~منهن كاذبة) لأن المراد من التبشير: الإخبار والإعلام ولا يحصل بالكذب. # (و) إن قال (إن لبست) فأنت طالق ونوى معينا دين وقبل حكما (أو) قال (إن ~~لبست ثوبا فأنت طالق ونوى) ثوبا (معينا دين وقبل حكما) لأن لفظه يحتمله. # (و) لو قال (إن قربت بكسر الراء دار أبيك) أو دار فلان (فأنت طالق لم يقع ~~حتى تدخلها) أي الدار (و) إن قال إن قربت (بضمها) أي الراء (تطلق بوقوفها ~~تحت فنائها ولصوقها بجدارها) لأن مقتضاها ذلك كما ذكرته في حاشية المنتهى. # (و) إن قال (أول من تقوم منكن فهي طالق) (أو) قال (أول من قام من عبيدي ~~فهو حر فقام الكل دفعة ms2850 واحدة لم يقع طلاق ولا عتق) قاله في الشرح والمبدع، ~~لأنه لا أول فيهم، ومقتضى ما تقدم في العتق يقع بواحدة ويخرج بقرعة (وإن ~~قام واحد) من العبيد (أو واحدة) من الزوجات (ولم يقم بعدهما أحد فوجهان) ~~أطلقهما في الشرح والمبدع وقالا فإن قلنا لا يقع لم يحكم بوقوع ذلك ولا ~~انتفائه حتى ييأس من قيام واحدة منهن فتنحل يمينه ومقتضى ما سبق في العتق ~~أنه يقع (وإن قام اثنتان أو ثلاث دفعة واحدة ثم قامت أخرى وقع الطلاق بمن ~~قام أولا) لوجود الصفة فيهن وكذا العتق (وإن قال أول من # PageV05P314 # تقوم منكن وحدها) فهي طالق وقام اثنتان أو ثلاث (لم يقع) الطلاق لعدم ~~وجود الصفة لأنها لم تقم وحدها. # (وإن قال آخر من تدخل منكن الدار فهي طالق فدخل بعضهن لم يحكم بطلاق ~~واحدة منهن) لاحتمال دخول غيرها بعدها (حتى ييأس من دخول غيرها بموته أو ~~موتهن أو غير ذلك) كتغيير الدار بما يزيل اسمها (فيتبين وقوع الطلاق بآخرهن ~~دخولا من حين دخلت) الدار وعلى قياس ما سبق كل من دخلت امتنع عليه وطؤها ~~حتى تدخل غيرها لاحتمال أن تكون هي الأخيرة إن كان الطلاق بائنا (وكذا ~~الحكم في العتق) وتقدم في كتاب العتق. # (وإن قال إن دخل داري أحد فامرأتي طالق فدخلها هو) أي الحالف لم يحنث (أو ~~قال لإنسان إن دخل داري أحد فعبدي حر فدخلها صاحبها) المخاطب بهذا الكلام ~~(لم يحنث) الحالف بذلك عملا بقرينة الحال. # (وإن حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا أو جاهلا حنث في طلاق وعتاق) لوجود ~~شرطهما وإن لم يقصده كانت طالق إن قدم الحاج ولأنهما يتعلق بهما حق آدمي ~~فيتعلق الحكم مع النسيان والحمل كالإتلاف و (لا) يحنث (في يمين مكفرة) مع ~~النسيان والجهل لأن الكفارة تجب لدفع الإثم ولا إثم عليهما (وعنه لا يحنث ~~في الجميع بل يمينه باقية واختاره الشيخ وغيره) لقوله تعالى: {وليس عليكم ~~جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} [الأحزاب: 5] ولقوله - صلى الله ~~عليه وسلم ms2851 - «إن الله تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه» . # ولأنه غير قاصد للمخالفة أشبه النائم، ولأنه أحد طرفي اليمين، فاعتبر فيه ~~القصد كحالة الابتداء، قال الشيخ تقي الدين: ويدخل في هذا من فعله متأولا ~~إما تقليدا لمن أفتاه أو مقلدا لعالم ميت مصيبا كان أو مخطئا ويدخل في هذا: ~~إذا خالع وفعل المحلوف عليه معتقدا أن الفعل بعد الخلع لم يتناوله به، أو ~~فعل المحلوف عليه معتقدا زوال النكاح، ولم يكن كذلك (وإن فعله) أي المحلوف ~~عليه (مكرها) حنث لعدم إضافة الفعل إليه بخلاف الناسي (أو) فعله (مجنونا أو ~~مغمى عليه أو نائما لم يحنث) لكونه مغطى على عقله في هذه الأحوال (ومن ~~يمتنع بيمينه) أي الحالف (ويقصد) الحالف (منعه) من المحلوف عليه (كزوجته ~~وولده وغلامه وقرابته إذا حلف عليه كهو في الجهل والنسيان والإكراه) . # فمن حلف على زوجته أو نحوها لا تدخل دارا فدخلتها مكرهة لم يحنث مطلقا ~~وإن دخلتها جاهلة أو ناسية فعلى التفصيل السابق فلا يحنث في غير طلاق وعتاق ~~وفيهما الروايتان. # (و) حلفه على هؤلاء لا يفعلن، # PageV05P315 # شيئا كحلفه على نفسه في (كونه يمينا) لحصول المقصود من اليمين به وهو ~~المنع من ذلك الشيء، فإن لم يقصد منعه بأن قال إن قدمت زوجتي بلد كذا فهي ~~طالق ولم يقصد منعها فهو تعليق محض يقع بقدومها كيف كان، كمن لا يمتنع ~~بيمينه (وإن حلف على من لا يمتنع) بيمينه (كالسلطان والأجنبي والحاج استوى) ~~في وجود المحلوف عليه (العمد والسهو والإكراه وغيره أي يحنث الحالف في ذلك) ~~لأنه تعليق محض فحنث بوجود المعلق عليه (وإن حلف على غيره ليفعلنه) أي ~~ليفعلن كذا (أو) حلف على غيره (لا يفعلنه فخالفه حنث الحالف) لوجود الصفة ~~وتوكيد الفعل المضارع المنفي بلا قليل ومنه قوله تعالى: {لا يحطمنكم ~~سليمان} [النمل: 18] . # (وقال الشيخ لا يحنث) الحالف بمخالفة المحلوف عليه (إن قصد إكرامه لا ~~إلزامه به) بالمحلوف عليه لأن الإكرام قد حصل (ويأتي في كتاب الأيمان: وإن ~~حلف ليفعلنه) أي ليفعلن شيئا (فتركه مكرها ms2852 لم يحنث) لأن الترك لا ينسب إليه ~~أي بتركه (وناسيا) يحنث في طلاق وعتق فقط في وجه قال في تصحيح الفروع وهو ~~قوي والوجه الثاني لا يحنث فيهما قال في تصحيح الفروع: وهو الصواب وقطع به ~~في التنقيح وتبعه في المنتهى (أو) تركه (جاهلا يحنث في طلاق وعتق فقط) كما ~~تقدم فيما لو حلف لا يفعله. # (وإن عقدها) أي اليمين (يظن صدق نفسه فبان بخلافه) أي خلاف ظنه (فكمن حلف ~~على مستقبل) لا يفعله (وفعله ناسيا يحنث في طلاق وعتق فقط) لا في يمين الله ~~تعالى لما تقدم ولو حلف لأشاركن فلانا ففسخا الشركة وبقيت بينهما ديون ~~مشتركة أو أعيان قال أبو العباس أفتيت أن اليمين تنحل بانفساخ عقد الشركة. # (وإن حلف لا يدخل على فلان بيتا أو) حلف (لا يكلمه) أي فلانا (أو) حلف ~~(لا يسلم عليه أو) حلف (لا يفارقه حتى يقضيه حقه فدخل) الحالف (بيتا هو) أي ~~فلان (فيه ولم يعلم) أنه في البيت (أو سلم الحالف على قوم هو) أي فلان ~~المحلوف عليه (فيهم) ولم يعلم به (أو) سلم (عليه يظنه أجنبيا ولم يعلم به ~~أو قضاه حقه ففارقه فخرج رديئا أو أحاله بحقه ففارقه بهما ظنا أنه قد بريء ~~حنث) الحالف بذلك لأنه فعل ما حلف عليه قاصدا لفعله، فحنث كما لو تعمد (إلا ~~في السلام) أي إلا إذا سلم على قوم هو فيهم ولم يعلم به، أو سلم # PageV05P316 # عليه يظنه أجنبيا. # (و) إلا في (الكلام) إذا حلف لا يكلمه فسلم عليه يظنه أجنبيا أو على قوم ~~هو فيهم ولم يعلم لم يحنث لأنه لم يقصده بسلامه ولا كلامه، فهو بمنزلة ~~المستثنى منهم (وإن علم) الحالف أنه لا يسلم على فلان أو لا يكلمه (به) أي ~~بفلان بأن علم أنه في القوم (في) حال (السلام) عليهم (ولم ينوه) بالسلام أو ~~الكلام (ولم يستثنه بقلبه حنث) لأنه سلم عليهم وهو منهم ولم يستثنه، فصار ~~كما لو سلم عليه منفردا. # (وإن حلف) دلال مثلا (لا يبيع لزيد ms2853 ثوبا فوكل زيد من يدفعه) أي يدفع ثوبه ~~(إلى من يبيعه فدفعه الوكيل إلى الحالف فباعه من غير علمه) من أنه لزيد ~~(فكناس) يحنث في طلاق وعتق فقط. # (ولو حلف) المدين (لا تأخذ حقك مني فأكره) المدين على دفعه إليه أي إلى ~~رب الدين المحلوف عليه لا يأخذه فأخذه حنث (أو أخذه) أي أخذ رب دينه (منه) ~~أي من المدين الحالف (قهرا حنث) لوجود الأخذ المحلوف عليه اختيارا. # (وإن أكره صاحب الحق على أخذه) فأخذه (فكما لو حلف لا يفعل شيئا ففعله ~~مكرها) فلا يحنث مطلقا لأن الفعل لا ينسب إلى المكره. # (وإن حلف لا يفعل شيئا) ولا نية ولا قرينة لفعل بعضه، لم يحنث. # (أو) حلف (على من يمتنع بيمينه كزوجة وقرابة) من نحو ولد وكذا غلامه ~~(وقصد منعه) من فعل شيء (ولا نية ولا سبب ولا قرينة) تخصص الكل أو البعض ~~(ففعل) المحلوف عليه (بعضه لم يحنث) الحالف نص عليه فيمن حلف على امرأته لا ~~تدخل بيت أختها لم تطلق حتى تدخلها كلها، ألا ترى أن عوف بن مالك قال كلي ~~أو بعضي لأن الكل لا يكون بعضا، والبعض لا يكون كلا، ولأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يخرج رأسه وهو معتكف إلى عائشة فترجله وهي حائض والمعتكف ممنوع ~~من الخروج من المسجد والحائض ممنوعة من اللبث فيه (فلو كان في فمها) أي ~~الزوجة (رطبة) أو تفاحة أو نحوها (فقال: إن أكلتها أو أمسكتها أو ألقيتها) ~~بكسر التاء فيهن (فأنت طالق) ولا نية ولا قرينة ولا سبب (فأكلت بعضا وألقت ~~الباقي) أو أمسكته (لم يحنث) لأنها لم تأكلها ولم تلقها ولم تمسكها. # (فإن نوى) بقوله لا أفعل كذا أو على زوجته ونحوها: لا تفعل كذا فعل ~~(الجميع أو) فعل (البعض فيمينه على ما نوى) لأن النية مخصصة، وكذا لو اقتضى ~~سبب اليمين أحد الأمرين (وإن دلت قرينة تقتضي أحد الأمرين) الجميع أو البعض ~~(تعلق) الحنث (به) أي بما دلت القرينة عليه (كمن حلف لا شربت هذا النهر أو ms2854 ~~لا أكلت الخبز) أو # PageV05P317 # اللحم (أو لا شربت الماء وما أشبهه) كلا لبست الغزل ونحوه (مما علق على ~~اسم أو جنس أو على اسم جمع كالمسلمين والمشركين والفقراء والمساكين حنث ~~بالبعض) لأن فعل الجميع ممتنع فلا تنصرف اليمين إليه وقوله اسم جمع أي اسم ~~هو جمع فالإضافة بيانية بدليل الأمثلة. # وكذا اسم الجمع وكأولي وأولات (وإن حلف لا شربت من ماء الفرات فشرب من ~~مائه حنث) سواء (كرع فيه) بأن شرب منه بفمه (أو اغترف) منه بيده أو بإناء ~~(كما لو حلف لا شربت من هذا البئر) فكرع منه أو اغترف لأنه شرب منه وكذا ~~العين (و) لو حلف (لا أكلت من هذه الشجرة) فلقط من تحتها فأكل حنث كما لو ~~أكل الثمرة وهي عليها بخلاف أكل ورقها وأطراف أغصانها. # (و) كما لو حلف (لا شربت من هذه الشاة) فحلب في شيء وشرب منه فإنه يحنث ~~لأنه شرب منها. # (و) لو حلف (لا شربت من ماء الفرات فشرب من نهر يأخذ منه حنث) لأنه شرب ~~من مائه. # (و) إن حلف (لا شربت من الفرات فشرب من نهر يأخذ منه) أي الفرات (فوجهان) ~~أطلقهما في الشرح وغيره أحدهما الحنث نظرا إلى أن القصد بالفرات ماؤه وهذا ~~منه وعدمه نظرا إلى أن ما أخذه النهر يضاف إليه لا إلى الفرات ويزول ~~بإضافته إليه عن إضافته إلى الفرات. # (وإن حلف) على شيء (ليفعلنه لم يبرأ حتى يفعله جميعه) لأن ذلك حقيقة ~~اللفظ ولأن مطلوبه تحصيل الفعل وهو كالأمر ولو أمر الله تعالى بشيء لم يخرج ~~من العهدة إلا بفعل جميعه فكذا هنا. # (و) لو حلف (لا يدخل دارا فأدخلها بعض جسده أو دخل طاق الباب) منها لم ~~يحنث لأنه لم يدخلها (أو) حلف (لا يشرب ماء هذا الإناء فشرب بعضه) لم يحنث ~~لأنه لم يشربه (أو) حلف (لا يبيع عبده ولا يهبه فباع) بعضه (أو وهب بعضه لم ~~يحنث) وكذا لو باع البعض ووهب البعض لأنه لم يبعه ولم يهبه. # (وإن حلف) على ms2855 امرأته أو غيرها (لا ألبس من غزلها ولم يقل ثوبا فلبس ثوبا ~~فيه منه) أي من غزلها حنث لأنه لبس من غزلها (أو) حلف (لا آكل طعاما ~~اشتريته) بكسر التاء للمخاطبة (فأكل طعاما شوركت) بالبناء للمفعول (في ~~شرائه) أي اشترته مع غيرها (حنث) إلا أن ينوي ما انفردت بشرائه. # (و) إن حلف (لا يلبس ثوبا اشتراه زيد أو) حلف لا يلبس ثوبا (نسجه) زيد ~~(أو) حلف (لا يأكل طعاما طبخه) زيد مثلا (أو) حلف (لا يدخل دارا له) أي ~~لزيد (ولا لغيره أو) حلف (لا يلبس ما خاطه) زيد (فلبس ثوبا نسجه هو) أي زيد ~~(وغيره أو) لبس ثوبا (اشترياه) أي # PageV05P318 # زيد وغيره حنث لأن شركة غيره معه لا تمنع نسبته وإضافته إليه لأنها تكون ~~للأدنى ملابسة. # ولا يخفى ما في كلامه من اللف والنشر (إلا أن تكون له نية) بأن نوى ما ~~انفرد به فلا يحنث بما شورك فيه (وإن) حلف لا يأكل شيئا مما اشتراه زيد و ~~(اشترى غيره شيئا فخلطه بما اشتراه) زيد (فأكل) الحالف (أكثر مما اشتراه ~~شريكه) أي شريك زيد (حنث) وجها واحدا لا يعلم بالضرورة أنه أكل مما اشتراه ~~زيد وهو شرط الحنث (وإن أكل) الحالف (مثله) أي مثل ما اشتراه شريك زيد (أو) ~~أكل (أقل منه لم يحنث) لأن الأصل عدم الحنث ولم يتضمنه وحكمه حكم ما لو حلف ~~لا يأكل ثمرة فوقعت، في ثمر على ما يأتي ولو قايل زيد في مأكول كان باعه ~~فأكل الحالف منه لم يحنث لأن الإقالة فسخ كما تقدم لا بيع على الأصح. # (ولو اشتراه) زيد (لغيره) بولاية أو وكالة فأكل الحالف منه حنث لأنه أكل ~~مما اشتراه زيد (أو باعه) أي باع زيد ما اشتراه (حنث) الحالف (بأكل) منه ~~لأن بيعه له لم يرفع شراءه إياه فصدق أنه أكل مما اشتراه زيد (والشركة) وهي ~~بيع البعض بقسطه من الثمن (والتولية) وهي بيع المبيع برأس ماله (والسلم ~~والصلح على مال شري) يحنث بها من حلف لا يشتري ms2856 ويحنث بالأكل مما ملكه زيد ~~لها لأنه صور من البيع وإن اختصت بأسماء كما تقدم. # (وإن حلف بطلاق ما غصب فثبت) الغصب (بما يثبت به المال فقط) كرجل ~~وامرأتين أو رجل ويمين أو بالنكول (لم تطلق) لأن الطلاق لا يثبت بذلك ~~والأصل بقاء العصمة ولو حلف لا يستحق على فلان شيئا فقامت بينة بسبب الحق ~~من قرض أو نحوه دون أن يقولا وهو عليه لم يحنث لإمكان صدقه بدفع ذلك أو ~~براءته منه ولكن يحكم عليه بما شهدا به لأن الأصل بقاؤه عليه انتهى. ### | [باب التأويل في الحلف] # (باب التأويل في الحلف وهو) أي التأويل (أن يريد) الحالف (بلفظه ما يخالف ~~ظاهره) وتأتي أمثلته (سواء، في ذلك) الحلف ب (الطلاق والعتاق واليمين ~~المكفرة) كالحلف بالله تعالى أو بالظهار أو النذر (فإن كان الحالف ظالما ~~كالذي يستحلفه الحاكم على حق عنده لم ينفعه تأويله) قال # PageV05P319 # في المبدع بغير خلاف نعلمه ومعناه في الشرح (وكانت يمينه منصرفة) إلى ~~ظاهر الذي عني المستحلف لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يمينك ما ~~يصدقك به صاحبك» . # وفي لفظ «اليمين على نية المستحلف» رواهما مسلم من حديث أبي هريرة. # (وإن كان) الحالف (مظلوما كالذي يستحلفه ظالم على شيء لو صدقه) أي أخبره ~~به على وجه الصدق (لظلمه أو ظلم غيره أو نال مسلما) قلت أو كافرا محترما ~~(منه ضرر فهنا له تأويله) لحديث سويد بن حنظلة قال خرجنا نريد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ومعنا وائل بن حجر فأخذه عدو له فتحرج القوم أن ~~يحلفوا فحلفت أنه أخي فخلى سبيله فأتينا النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فذكرنا له ذلك فقال «كنت أبرهم وأصدقهم، المسلم أخو المسلم» رواه أبو داود. # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن في المعاريض مندوحة عن الكذب» ~~رواه الترمذي قال محمد بن سيرين الكلام أوسع من أن يكذب ظريف حض الظريف ~~بذلك يعني الكيس الفطن كأنه يفطن التأويل فلا حاجة إلى الكذب (وكذا إن لم ~~يكن) الحالف (ظالما ولا مظلوما ولو) ms2857 كان التأويل (بلا حاجة إليه) لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - كان لا يمزح ولا يقول إلا حقا ومزاحه أن يوهم السامع ~~بكلامه غير ما عناه وهو التأويل فقال - صلى الله عليه وسلم - لعجوز «لا ~~تدخل الجنة عجوز» يعني أن الله ينشئهن أبكارا عربا أترابا. # (ويقبل) منه (في الحكم) دعوى التأويل (مع قرب الاحتمال و) مع (توسطه) ~~لعدم مخالفته للظاهر و (لا) تقبل دعوى التأويل (مع بعده) لمخالفته للظاهر ~~ويأتي ذلك في جامع الأيمان بأوضح من هذا (ف) من أمثلة التأويل أن (ينوي ~~باللباس الليل و) ينوي (بالفراش والبساط الأرض و) ينوي (بالأوتاد الجبال و) ~~ينوي (بالسقف والبناء السماء وبالأخوة أخوة الإسلام و) ينوي بقوله (ما ذكرت ~~فلانا أي ما قطعت ذكره و) ينوي بقوله (ما رأيته ما ضربت رئته و) ينوي ~~(بنسائي طوالق أي نساؤه الأقارب كبناته وعماته وخالاته ونحوهن و) ينوي ~~(بجواري أحرار سفنه و) ينوي بقوله (ما كاتبت فلانا ولا عرفته ولا أعلمته ~~ولا سألته حاجة ولا أكلت له دجاجة ولا فروجة ولا في بيتي فرش ولا حصير ولا ~~بارية ويعني) . # أي يقصد (بالمكاتبة) في قوله (ما كاتبت فلانا مكاتبة الرقيق و) ينوي ~~(بالتعريف) أي في قوله ما عرفت فلانا ما (جعلته عريفا أو) ينوي (بالإعلام) ~~في قوله ما أعلمته (جعلته أعلم الشفة) أي مشقوقها أو ينوي (بالحاجة) في ~~قوله ما سألته حاجة (شجرة صغيرة و) ينوي (بالدجاجة في قوله) ولا أكلت له ~~دجاجة بتثليث # PageV05P320 # الدال (الكبة من الغزل و) ينوي ب (الفروجة) في قوله لا أكلت له فروجة ~~(الدراعة و) وينوي ب (الفرش) في قوله ولا في بيتي فرش (صغار الأيل و) ينوي ~~(بالحصير) في قوله له ما في بيته حصير (الحبس) وينوي ب (البارئة) في قوله ~~ما في بيته بارئة (السكين التي يبرأ بها) الأقلام (وما أكلت من هذا شيئا ~~ولا أخذت منه ويعني) بالمشار إليه (الباقي بعد أكله وأخذه) فلا حنث في ذلك ~~كله حيث لم يكن ظالما لأن لفظه يحتمل ما نواه. ### | [فصل التحيل ms2858 لإسقاط حكم اليمين] # (فصل ولا يجوز التحيل لإسقاط حكم اليمين) كما لا يجوز التحيل لإسقاط ~~الزكاة ونحوه مما تقدم بأدلته (ولا تسقط) اليمين أي حكمها (به) أي بالتحيل ~~على إسقاطه (وقد نص) الإمام (أحمد على مسائل من ذلك وقال من احتال بحيلة ~~فهو حانث قال ابن حامد وغيره جملة مذهبه) أي الإمام أحمد (أنه لا يجوز ~~التحيل في اليمين وأنه لا يخرج منها إلا بما ورد به سمع كنسيان) على ما ~~تقدم تفصيله (وكإكراه واستثناء فإذا أكلا) أي أكل رجل وزوجته (تمرا أو نحوه ~~مما له نوى) كمشمش وخوخ (فحلف) على زوجته (لتخبرني بعدد ما أكلت) بضم التاء ~~أو كسرها (ولتميزن نوى ما أكلت ولم تعلم) المرأة ما أكلت (ذلك فإنها تفرط ~~كل نواة وحدها) فيما إذا حلف لتميزن نوى ما أكلت إذ يتحقق بذلك نوى ما ~~أكلت. # (وتعد له) أي لمن حلف عليها لتخبرنه بعدد ما أكلت (عددا يتحقق دخول ما ~~أكلت فيه مثل أن يعلم أن عدد ذلك ما بين مائة إلى ألف فتعد ذلك) أي الألف ~~(كله) دخل فيه ما أكل (وكذلك إن قال إن لم تخبريني بعدد حب هذه الرمانة) ~~فأنت طالق (ولم تعلم عددها) أي عدد حبها فذكرت عددا يدل على عدد حبها فيه ~~(فإن كان ذلك نيته) بالحلف (لم يحنث) لأنها فعلت ما حلف عليه (وإن نوى ~~الإخبار بكميته) أي بعدده (من غير نقص ولا زيادة) حنث لأنها لم تفعل ما حلف ~~عليه (أو أطلق) فلم ينو شيئا مما سبق من الأمرين (حنث) لأنه حيلة والحيل ~~غير جائزة لحل اليمين (وكذلك المسائل الآتية في هذا الفصل وشبهها وقد ~~ذكروا) أي الأصحاب (من ذلك صورا كثيرة وجوزه جماعة من الأصحاب والذي يقطع ~~به أن ذلك ليس # PageV05P321 # مذهب لأحمد) - رحمه الله - لأن قواعد مذهبه وأصوله تأباه. # (فمن ذلك إذا حلف ليقعدن على بارية في بيته أو لا يدخله بارية ولم يكن ~~فيه بارية فإنه يدخل فيه قصبا ينسجه فيه أو ينسج قصبا كان فيه) ويجلس عليها ms2859 ~~في البيت ولا يحنث لأنه لم يدخله بارية وإنما أدخله قصبا جزم به في المقنع ~~والشرح وغيرهما وجزم في المنتهى وغيره بأنه حنث بذلك. # (وإن حلف ليطبخن قدرا برطل ملح ويأكل منه ولا يجد طعم الملح فإنه يسلق ~~فيه بيضا) لأن الصفة وجدت لأن الملح لا يدخل في البيض. # (و) إن حلف (لا يأكل بيضا ولا تفاحا أو) حلف (ليأكلن ما في هذا الإناء ~~فوجده بيضا وتفاحا فإنه يعمل من البيض ناطقا) وهو نوع من الحلوى (و) يعمل ~~(من التفاح شرابا) ويأكل منه بغير حنث لأن ذلك ليس ببيض ولا تفاح. # (وإن كان على سلم) وفوقه امرأة وتحته أخرى (وحلف لا صعدت إليك) أيتها ~~العليا (ولا نزلت إلى هذه) السفلى (ولا أقمت مكاني ساعة فلتنزل العليا ~~ولتصعد السفلى) وتنحل يمينه لم يبق حنثه ممكنا لزوال الصورة المحلوفة عليها ~~(وإن حلف لا أقمت عليه) أي السلم (ولا نزلت عنه ولا صعدت فيه فإنه ينتقل ~~إلى سلم آخر) فتنحل يمينه لأنه إنما نزل أو صعد من غيره. # (وإن حلف) وهي في ماء (لا أقمت في هذا الماء ولا خرجت منه فإن كان) الماء ~~(جاريا لم يحنث) أقام أو خرج (إذا نوى ذلك الماء بعينه) كذا في المقنع ~~وغيره لأن الماء المحلوف عليه جرى وصار، في غير ضرورة كونه جاريا فلم تحصل ~~المخالفة في المحلوف عليه. # وفي المنتهى لا يحنث إلا بقصد أو سبب انتهى فعلى كلام المصنف يحنث مع ~~الإطلاق وعلى كلام صاحب المنتهى لا يحنث (وإن كان) الماء المحلوف عليه لا ~~أقام فيه ولا خرج منه (واقفا حنث ولو حمل منه مكرها) لأنا إن ألغينا سند ~~الخروج إليه منهم فهو مقيم فيه فيحنث أيضا وقال في المقنع إن كان واقفا حمل ~~منه مكرها. ### | [فصل استحلفه ظالم ما لفلان عندك وديعة وكان له] # (فصل وإن استحلفه ظالم ما لفلان عندك وديعة وكان له) أي لفلان (عنده) أي ~~الحالف (وديعة فإنه ينوي بما الذي) أي الموصولة وبر في يمينه لأنه صادق (أو ~~ينوي) ms2860 بحلفه ما لفلان عندي وديعة (غير الوديعة) التي عنده (أو) # PageV05P322 # ينوي مكانا (غير مكانها أو يستثني بقلبه) بأن يقول في نفسه غير وديعة كذا ~~(ولم يحنث) لأنه صادق (فإن لم يتأول) في يمينه (أثم) لكذبه وحلفه عليه ~~متعمدا (وهو) أي إثم حلفه كاذبا (دون إثم إقراره بها) لعدم تعدي ضرره إلى ~~غيره بخلاف الإقرار فإنه يتعدى ضرره لرب الوديعة فتفوت عليه به (ويكفر) ~~لحنثه إن كانت اليمين مكفرة (فلو لم يحلف) وضاعت الوديعة بسبب ذلك (لم ~~يضمن) الوديعة (عند أبي الخطاب) وتقدم الكلام على ذلك في الوديعة مفصلا. # (ولو سرقت منه امرأته شيئا فحلف) عليها (بالطلاق لتصدقني) أي لتخبريني ~~على وجه الصدق (أسرقت مني شيئا أم لا وخافت إن صدقته فإنها تقول سرقت منك ~~ما سرقت منك وتعني بما الذي) فتكون صادقة (وإن حلف عليها) أي على امرأته ~~(لما سرقت مني شيئا فخانته في وديعة لم يحنث لأن الخيانة ليست سرقة) لعدم ~~الحرز (إلا أن ينوي) ذلك فيحنث بها لأن اللفظ صالح لأن يراد به ذلك (أو ~~يكون له سبب) يدل على ذلك فيعمل به ويحنث لأن السبب يقوم مقام النية ~~لدلالته عليها. # (وإن قال لها أنت طالق) إن لم أجامعك اليوم وأنت طالق (إن اغتسلت منك ~~اليوم) مع قدرته على استعمال الماء ولا تفوته صلاة مع الجماعة (فصلى العصر ~~ثم جامعها واغتسل إن غابت الشمس) وصلى معه (لم يحنث) لأنه جامع في اليوم ~~ولم يغتسل فيه ولم تفته الصلاة في الجماعة (إن لم يكن أراد بقوله اغتسلت من ~~المجامعة) فيحنث لفعل ما حلف لا يفعله. # (و) إن قال (أنت طالق إن لم أطأك في رمضان نهارا فسافر) أي شرع في السفر ~~بأن فارق بيوت قريته العامرة مريدا السفر (مسافة القصر ثم وطئها انحلت ~~يمينه) ولا إثم عليه لأنه مسافر (وقال) الإمام (أحمد لا يعجبني لأنها حيلة) ~~ولا تعجبني الحيلة في هذا ولا في غيره. # وقال في رواية بكر بن محمد إذا حلف على فعل شيء ثم احتال بحيلة فصار ms2861 ~~إليها فقد صار إلى ذلك الذي حل عليه بعينه. # وقال القاضي الصحيح أنها تنحل به اليمين ويباح به الفطر لأن إرادة حلف ~~اليمين من المقاصد الصحيحة. # (وإن اشترى خمارين وله ثلاث نسوة) أو بنات ونحوهن (فحلف لتتخمرن كل واحدة ~~عشرين يوما من الشهر) بأحد الخمارين (اختمرت الكبرى والوسطى بهما عشرة أيام ~~ثم أخذت الصغرى من الكبرى) خمارها (إلى آخر الشهر) فقد اختمرت الصغرى عشرين ~~يوما وتستمر الوسطى مختمرة إلى تمام العشرين فتمت لها العشرون ثم (اختمرت ~~الكبرى بخمار الوسطى بعد العشرين إلى آخر الشهر) فكمل لها بهذه العشر مع ~~العشر الأولى # PageV05P323 # عشرون يوما (وكذا ركوبهن لبغلهن ثلاث فراسخ) و (لا يحتمل كل بغل أكثر من ~~امرأة فقال) زوجهن (أنتن طوالق إن لم تركب كل امرأة منكن فرسخين) فتركب ~~الكبرى والوسطى البغلين فرسخا ثم تركب الصغرى بغل الكبرى إلى تمام الثلاث ~~ثم ركبت الكبرى بغل الوسطى بعد الفرسخين إلى تمام الثالث. # (فإن حلف ليقسمن بينهن ثلاثين قارورة) وهي في الأصل إناء من زجاج والمراد ~~هنا الأعم (عشر مملوءة وعشر فرغ وعشر منصفة قلب كل منصفة في مثلها) من ~~المنصفات فتصير المملوءة خمسة عشر والفرغ خمسة عشر (فكل واحدة) من الثلاث ~~(خمس مملوءة وخمس فرغ) وانحلت يمينه. # (فإن كان له ثلاثون شاة عشر نتجت كل واحدة ثلاثة سخلات وعشر نتجت كل ~~واحدة سخلتين وعشر نتجت كل واحدة سخلة ثم حلف بالطلاق ليقسمنها) أي الشاة ~~مع سخالها (بينهن) أي بين نسائه للثلاث (لكل واحدة ثلاثون رأسا من غير أن ~~يفرق بين شيء من السخال وأمهاتهن فإنه يعطي إحداهن العشر التي نتجت كل ~~واحدة سخلتين) فقد كمل لها الثلاثين (ويقسم بين الزوجتين ما بقي بالسوية ~~لكل واحدة) منهما (خمس مما نتاجها واحدة وخمس مما نتاجها) بكسر النون ~~(ثلاث) . # (وإن حلف لا شربت هذا الماء ولا أرقته ولا تركته في الإناء) بكسر التاء ~~للمخاطبة في الأفعال الثلاثة (ولا فعل ذلك غيرك فإن طرحت في الإناء ثوبا ~~فشرب الماء ثم جففته لم يحنث) وكذا لو شربت ms2862 هي أو غيرها بعضه وأراقت الباقي ~~أو تركته كما تقدم فيمن حلف على ممسك مأكولا لا أكله ولا أمسكه ولا ألقاه. # (وإن حلف ليقسمن هذا الزيت نصفين ولا يستعير كيلا ولا ميزانا وهو ثمانية ~~أرطال في ظرف ومعه) ظرف (آخر يسع خمسة) أرطال وظرف (آخر يسع ثلاثة) أرطال ~~(أخذ بظرف الثلاثة مرتين فألقاه في ظرف الخمسة وترك الخمسة) أي صبها (في ~~ظرف الثمانية وما بقي في الظرف الثاني) وهو رطل (يضعه في الخامس ثم ملأ ~~الثلاثي من الثماني وألقاه في الخماسي فيصير فيه أربعة) أرطال. # (و) بقي (الثماني أربعة) أرطال وحصلت القسمة بلا استعارة كيل ولا ميزان ~~(ولو كان) الزيت (عشرة أرطال) وحلف ليقسمنه كما تقدم وكان (في ظرف) ومعه ~~ظرف آخر (يسع ثلاثة) أرطال. # (و) ظرف (آخر يسع سبعة) أرطال (أخذ بظرف الثالثة منه) أي من الزيت (ثلاث ~~مرات وأفرغ في ظرف السبعة) فيمتلئ و (يبقى في ظرف الثالثة من المرة الثالثة ~~رطلان ثم ألقى ما في ظرف السبعة في ظرف العشرة ثم ألقى ما في الثلاثي وهو ~~رطلان في ظرف السبع ثم أخذ من ظرف العشرة ملء الثلاثي فألقاه في) ظرف ~~(السبعة) على الرطلين (يبقى فيه خمسة) # PageV05P324 # وفي ظرف العشرة خمسة وحصلت القسمة بلا استعارة كيل ولا ميزان فبر في ~~يمينه. # (فإن قال) لزوجته (إن ولدت ذكرين أو أنثيين أو حيين أو ميتين فأنت طالق ~~فولدت اثنتين ولم تطلق) فما جوابها؟ (ف) تقول (قد ولدت ذكرا وأنثى حيا ~~وميتا) لأنهما ليس ذكرين ولا أنثيين ولا حيين ولا ميتين. # (فإن حلف بالطلاق إني أحب الفتنة وأكره الحق وأشهد بما لم تره عيني ولا ~~أخاف الله ولا من رسوله وأنا عدل مؤمن مع ذلك فلم يقع عليه الطلاق فهذا رجل ~~يحب المال والولد) وهما فتنة قال تعالى: {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} ~~[التغابن: 15] (ويكره الموت) وهو حق قال تعالى: {كل نفس ذائقة الموت} [آل ~~عمران: 185] (ويشهد بالبعث والنشور والحساب) ولم يرهما ولكن قام الدليل ~~القاطع عليهما قال تعالى: {وأن الله يبعث ms2863 من في القبور} [الحج: 7] . # وقال {إن الله سريع الحساب} [آل عمران: 199] (ولا يخاف من الله ولا من ~~رسوله الظلم والجور) وهو الظلم في الحكم قال تعالى: {وما ربك بظلام للعبيد} ~~[فصلت: 46] وقد قام الدليل القاطع على عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. # (وإن حلف أن امرأته بعثت إليه فقالت قد حرمت عليك وتزوجت بغيرك وأوجب ~~عليك أن تنفذ لي نفقتي ونفقة زوجي وتكون) المرأة (على الحق في جميع ذلك) ~~القول (فهذه امرأة زوجها أبوها) أو أخوها ونحوه (من مملوكه ثم بعث المملوك ~~في تجارة ومات الأب) أو الأخ ونحوه (فإن البنت ترثه) وكذا الأخت ونحوها ~~بشرط (وينفسخ نكاح العبد) لإرث زوجته له أو لبعضه (وتقضي العدة وتتزوج ~~برجل) هو ابن عمها مثلا (فتنفذ إليه ابعث إلي من المال الذي لي) أو لزوجي ~~(معك فهو مالي) أو مال زوجي وهي صادقة. # (وإن حلف أن خمسة زنوا بامرأة لزم الأول) منهم (القتل و) لزم (الثاني ~~الرجم و) لزم (الثالث الجلد) مائة (و) لزم (الرابع نصف الجلد) خمسون ~~(والخامس لم يلزمه شيء) مما ذكر (وبر في يمينه فالأول ذمي) والمرأة مسلمة ~~فيقتل لنقضه العهد (والثاني محصن) فرجم (والثالث) حر (بكر) فيجلد مائة ~~ويغرب عاما ويأتي في بابه (والرابع عبد) يجلد خمسين (والخامس حربي) # PageV05P325 # لا يلزمه شيء من ذلك لأنه غير ملتزم لأحكامنا. # (فوائد) جمع فائدة (في المخارج) أي التخلص (من مضائق الأيمان) أي قيل ~~تنفع الحيل منها (و) في (ما يجوز استعماله حال عقد اليمين و) في (ما يتخلص ~~به من المآثم) أي إثم الكذب في كلامه. # (و) ما يتخلص به من (الحنث) في حلفه (إذا أراد تخويف امرأته بالطلاق) ~~فقال لها (إن خرجت من دارها أنت طالق ثلاثا إن خرجت من الدار إلا بإذني ~~ونوى بقلبه) بطالق (طالق من وثاق) بفتح الواو وكسرها أي قيد (أو) طالق (من ~~العمل الفلاني كالخياطة والمغزل والتطريز ونوى بقوله ثلاثا ثلاثة أيام فله ~~نيته) لأن لفظه يحتمله (فإن خرجت لم تطلق فيما بينه وبين الله تعالى رواية ms2864 ~~واحدة) لأنه أدري بنيته. # (ويقع في الحكم كما تقدم لأن هذا الاحتمال بعيد) فإرادته مخالفة للظاهر ~~فلا تقبل دعواه (وكذلك الحكم إذا نوى بقوله طالق الطالق من الإبل وهي ~~الناقة التي يطلقها الراعي وحدها أول الإبل إلى المرعى وحبس لبنها ولا ~~يحلبها إلا عند الورد) أي وردها الماء (أو نوى بالطلاق الناقة يحل عقالها ~~وكذا إن نوى) بقوله أنت طالق (إن خرجت ذلك اليوم) ولم تخرج (أو) نوى (إن ~~خرجت وعليها ثياب خز أو إبريسم أو غير ذلك) ولم تخرج كذلك (أو) نوى (إن ~~خرجت عريانة أو) إن خرجت (راكبة بغلا ونحوه) كفرس ولم تخرج كذلك (أو) نوى ~~(إن خرجت ليلا أو) إن خرجت (نهارا فله نيته) لأن لفظه يحتمل ذلك. # (ومتى خرجت على غير الصفة التي نواها لم يحنث) فيما بينه وبين الله لكن ~~لا يقبل منه ذلك حكما لبعده (وكذا الحكم إذا قال أنت طالق إن لبست ونوى ~~ثوبا دون ثوب فله نيته) ويقبل منه حكما إذ لا بعد في ذلك وتقدم (وكذلك إن ~~كانت يمينه بعتاق) على نحو ما تقدم (وكذا إن وضع يده على ضفيرة شعرها وقال ~~أنت طالق ونوى مخاطبة الضفيرة أو وضع يده على شعر عبده وقال أنت حر ونوى ~~مخاطبة الشعر) فله نيته (أو) وضع يده على الضفيرة وقال (إن خرجت من الدار ~~أو إن سرقت مني شيئا أو إن خنتني في مالي أو إن أفشيت سري أو غير ذلك مما ~~يريد منعها منه) ككلام زيد فأنت طالق مخاطبا للضفيرة (فله نيته) لأن لفظه ~~يحتمل ما نواه به. # (وإن أراد ظالم أن يحلفه بالطلاق أو العتاق أن لا يفعل ما يجوز له فعله) ~~كركوب دابته ودخول داره (أو) أراد أن يحلفه أن (يفعل ما لا يجوز له فعله) ~~كسرقة ولواط أو أخذ مال الغير بغير # PageV05P326 # حق (أو) أراد أن يحلفه (أنه لم يفعل كذا الشيء لم يلزمه الإقرار به) كبيع ~~ونحوه (فحلف ونوى شيئا مما ذكرنا لم يحنث) قلت وينبغي أن يقبل منه ms2865 في الحكم ~~إرادة ذلك لقيام القرينة. # (وإن قال له) الظالم (قل زوجتي) طالق (أو) قال له قل (كل زوجة لي طالق إن ~~فعلت كذا أم إن كنت فعلت كذا أو إن لم أفعل كذا فقال) ما قال له قله (ونوى) ~~بقوله زوجتي طالق (زوجته العمياء) أو الجذماء ونحوها (أو) نوى زوجته ~~(اليهودية) أو النصرانية (أو) نوى بقوله كل زوجة طالق (كل زوجة له عمياء) ~~أو برصاء (أو يهودية أو نصرانية أو عوراء أو خرساء أو حبشية أو رومية أو ~~مكية ونحوه) كهندية أو صينية (أو نوى) بقوله كل امرأة لي طالق (كل امرأة ~~تزوجها بالصين أو البصرة أو بغيرها من المواضع) كبغداد وحلب (ولم تكن له ~~زوجة على الصفة التي نواها وكان له زوجات على غيرها من الصفات) أو لم يكن ~~تزوج بتلك المواضع (لم يحنث) لعدم وجود الصفة. # (وكذا حكم العتاق) إذا قال له قل عبدي أو أمتي أو كل عبد لي أو كل أمة لي ~~حرة إن كنت فعلت كذا أو إن فعلته أو إن لم أكن فعلته ونوى العبد الرومي أو ~~الزنجي أو الأمة الهندية أو السندية وكان له عبد أو أمة بغير تلك الصفة فلا ~~عتق (وكذلك إن قال إن كنت فعلت كذا) فزوجتي طالق (أو) عبدي حر وأمتي حرة و ~~(نوى إن كنت فعلته بالصين ونحوه) كاليمن والهند وغيره (من الأماكن التي لم ~~يفعله فيها لم يحنث) لأنه صادق (فإن أحلفه مع الطلاق بصدقة جميع ما يملكه) ~~بأن قال له قل زوجتي طالق ومالي أو كل مالي صدقة إن لم أفعل كذا ونحوه ~~(فحلف ونوى) بالطلاق شيئا مما تقدم ونوى بالمال (جنسا من الأموال ليس في ~~ملكه منه شيء لم يحنث) لما تقدم. # (كأن قال جميع ما أملكه ونوى من الياقوت الأحمر أو الزبرجد الأخضر أو ~~المسك أو العنبر أو الكبريت الأصفر أو نوعا من أنواع البهار) كالقرنفل ~~والدارصيني (أو) نوى (ما يملكه من السيوف والقسي والحطب وغير ذلك، أي ذلك ~~نوى ولم يكن في ms2866 ملكه منه شيء لم يحنث) لما سبق (ولم يلزمه التصدق بشيء مما ~~يملكه غيره وكذلك، إن أحلفه عن رجل) أنه لا يعلم أين هو (أو) أحلفه عن (شيء ~~غيره) أي غير الرجل من الحيوان أو غيره (أنه لا يعلم أين هو وهو يعلم أنه ~~في دار بعينها فحلف) أنه لا يعلم أين هو (ونوى أنه لا يعلم أين هو من ~~الدار، في أرضها أو في علوها أو في # PageV05P327 # بعض مجالسها أو خزائنها أو غرفها أو سطحها وهو لا يعلم ذلك لم يحنث) لأن ~~قوله مطابق للواقع (وكذلك إن كان معه في الدار فكبست عليه فحلف قبل فتح ~~الباب أن ما فلانا هنا وأشار إلى راحة كفه أو) أشار (إلى ما تحت يده لم ~~يحنث) لأنه صادق. # (فإن أحلفه) الظالم (أن يأتيه به) أي بفلان (متى رآه فحلف) ليأتينه به ~~متى رآه (ونوى متى رآه في داخل الكعبة أو الصين أو) في (غير ذلك من المواضع ~~التي تتعذر رؤيته فيها فلا يحنث إذا رآه في غيرها ولم يحضره) إليه لأنه لم ~~يره على الصفة التي عينها. # (وإن أحلفه) الظالم (بالمشي إلى بيت الله الحرام الذي بمكة) بأن قال له: ~~قل إن لم أفعل كذا، أو إن كنت فعلته أو إن لم أفعله فعلي المشي إلى بيت ~~الله الحرام الذي بمكة (فقال ذلك ونوى ببيت الله مسجد الجامع وبقوله: ~~الحرام الذي بمكة بحجة أو عمرة ثم وصله سرا بقوله: يلزمه إتمام حجة وعمرة ~~فله نيته) لأن لفظه محتمل إذ المساجد بيوت الله والحرام على المحرم وعلى ~~الحرم (ولا يلزمه شيء) لأن تلك ليست يمينا تدخلها الكفارة. # (فإن ابتدأ أحلافه بالله، فقال له: قل والله فالحيلة أن يقول هو: " الله ~~الذي لا إله إلا هو " ويدغم الهاء في الواو) أي يخفيها ما أمكن (حتى لا ~~يفهم محلفه ذلك) . # (فإن قال له المحلف: أنا أحلفك بما أريد) إحلافك به (وقل أنت نعم كلما ~~ذكرت أنا فصلا ووقفت فقل أنت نعم وكتب له نسخة اليمين ms2867 بالطلاق والعتاق ~~والمشي إلى بيت الله الحرام وصدقة جميع ما يملكه فالحيلة أن ينوي بقوله نعم ~~بهيمة الأنعام) لا حرف الجواب (ولا يحنث) بذلك لأنه حلف لا منه إذن. # (فإن قال) الظالم (اليمين التي أحلفك بها لازمة لك قل نعم أو قال) الظالم ~~(له) أي لمن استحلفه (قل اليمين التي تحلفني بها لازمة لي فقال ونوى ~~باليمين يده فله نيته وكذا إن قال له) الظالم قل (أيمان البيعة لازمة لك) ~~فقال ذلك (أو قال له: قل أيمان البيعة لازم لي فقال) ذلك (ونوى بالأيمان ~~الأيدي التي تبسط عند أخذ البيعة ويصفق بعضها على بعض فله نيته) لأن لفظه ~~يصلح لذلك ويأتي في كتاب الأيمان بيان أيمان البيعة. # (وكذلك إن قال) الظالم لمن يستحلفه قل (اليمين يميني والنية نيتك فقال) ~~ذلك (ونوى بيمينه يده وبالنية البضعة) أي القطعة قدر ما تمضغ (من اللحم فله ~~نيته) لأن لفظه صالح لذلك. # (فإن قال له: قل إن فعلت كذا فامرأتي علي كظهر أمي فالحلية) في عدم لزوم ~~اليمين له (أن ينوي بالظهر ما يركب من الخيل والبغال وغيرها) كالحمير # PageV05P328 # (فإذا نوى) بظهر أمه (ذلك لم يلزمه شيء ذكره القاضي في كتاب إبطال الحيل ~~وقال هذا من الحيل المباحة) لأنه توصل به إلى مباح (قال) القاضي (فإن قال ~~له: قل) إن لم أفعل كذا أو إن فعلته أو إن كنت فعلته مثلا (فأنا مظاهر من ~~زوجتي فالحيلة أن ينوي بقوله مظاهر مفاعل من ظهر الإنسان، كأنه يقول: ~~ظاهرتها فنظرت أينا أشد ظهرا قال والمظاهر أيضا الذي قد لبس حريرة بين ~~الدرعين، وثوبا بين ثوبين فأي ذلك نوى فله نيته) لصلاحية اللفظ له. # (فإن قال) لمن يستحلفه (قل) إن فعلت كذا أو إن لم أفعله أو إن كنت فعلته ~~(وإلا فقعيدة بيتي التي يجوز عليها أمري طالق وهي حرام فقال ونوى بالقعيدة ~~الغرارة) فله نيته (وقال في المستوعب نسيجه) أي منسوجة (تنسج كهيئة العيبة ~~فله نيته) لأن اللفظ صالح لذلك. # (فإن قال) لمن يستحلفه (قل) إن ms2868 فعلت كذا ونحوه (وإلا فمالي على المساكين ~~صدقة فالحيلة أن ينوي بقوله مالي على المساكين من دين) أو نحوه فيجعل ما ~~اسما موصولا بالجار والمجرور (ولا دين) له (عليهم فلا يلزمه شيء) لعدم وجود ~~الصفة. # (فإن قال) له في استحلافه قل إن فعلت كذا مثلا (وإلا فكل مملوك لي حر ~~فالحيلة أن ينوي بالمملوك الرقيق الملتوت بالزيت والسمن) ،. # (فإن قال له) حين استحلفه (قل) إن فعلت كذا مثلا (وإلا فكل عبد لي حر ~~فالحيلة) لدفع الحنث (أن ينوي بالحر غير ضد العبد وذلك) أي الحر الذي هو ضد ~~العبد (أشياء) فالحر اسم للحية الذكر، والحر الفعل الجميل، والحر من الرمل ~~الذي ما وطئ. # فإن قال له مريد استحلافه (قل) إن فعلت كذا (وإلا فكل جارية لي حرة ~~فالجارية السفينة الجارية والجارية الأذن والجارية الريح والجارية العادة ~~التي جرت، فأي ذلك نوى فله نيته) لأن اللفظ صالح له (والحرة السحابة ~~الكثيرة المطر و) الحرة (الكريمة من النوق) فأيهما نوى فله نيته. # (فإن قال) مستحلفا له (قل) إن لم أفعل كذا (وإلا فعبيدي أحرار فقال) ذلك ~~(ونوى بالأحرار البقل فله نيته فإن الناعم من البقل يسمى أحرارا، وما خشن ~~تسمى ذكورا) . # (فإن قال له: قل) إن فعلت كذا (وإلا فجواري حرائر فقال) ذلك (ونوى) ~~بالجواري السفن الجارية أو نوى (بالحرائر الأيام فله نيته فإن الأيام تسمى ~~حرائر) . # (فإن قال) له في استحلافه (قل) إن فعلت كذا (فكل شيء في ملكي صدقة) فقال ~~(ونوى بالملك: محجة الطريق) فله نيته. # (وإن قال) له ظالم (قل جميع ما أملكه # PageV05P329 # من عقار ودار وضيعة فهو وقف على المساكين فقال ونوى بالوقف السوار من ~~العاج فله نيته) . # (فإن قال) لمن استحلفه (قل) إن فعلت كذا (وإلا فعلي الحج فقال) ذلك (ونوى ~~بالحج أخذ الطبيب ما حول الشجة من الشعر فله نيته) لأنه يسمى حجا. # (فإن قال) له إذا استحلفه (قل) إن فعلت كذا (وإلا فأنا محرم بحجة وعمرة ~~فإن نوى بالحجة القصة من الشعر الذي حوالي الشجة، ms2869 ونوى العمرة أن يبني ~~الرجل بامرأة في بيت أهلها، فله نيته لأن ذلك) الرجل (يسمى معتمرا) . # (فإن قال) له مستحلفا (قل) إن لم أفعل كذا (وإلا فعلي الحج بكسر الحاء ~~ونوى شجة الأذن فله نيته) . # (فإن قال) لمن يستحلفه (قل) إن لم أكن فعلت كذا مثلا (وإلا فلا قبل الله ~~منه صوما ولا صلاة ونوى بالصوم زرق النعام والنوع من الشجر، ونوى بالصلاة ~~بيتا لأهل الكتاب يصلون فيه فله نيته وكذا إن قال) في استحلافه له (قل) إن ~~كنت فعلت كذا (وإلا فما صليت لليهود والنصارى) فقال ذلك (ونوى بقوله: صليت، ~~أي أخذت بصلاء الفرس وهو ما اتصل بخاصرته إلى فخذيه) وتقدم في كتاب الصلاة ~~أن الصلوين عرقان أو عظمات في جانبي الذنب ينحنيان في الركوع والسجود، ومنه ~~اشتقت الصلاة (أو نوى بصليت أي شويت شيئا في النار أو ينوي بما النافية، ~~وكذا إن قال قل وإلا فأنا كافر بكذا وكذا فقال ونوى بالكافر المستتر ~~المتغطي أو الساتر المغطي) ومنه للزارع كافر (فله نيته) لأن لفظه يحتمله. ### | [فصل في الأيمان التي يستحلف بها النساء أزواجهن] # (فصل في الأيمان التي يستحلف بها النساء أزواجهن إذا استحلفته) زوجته (أن ~~لا يتزوج عليها فحلف) لها على ذلك (ونوى شيئا مما ذكرنا) بأن نوى أن لا ~~يتزوج عليها يهودية أو نصرانية أو عمياء أو حبشية ونحوها أو أن لا يتزوج ~~عليها بالصين أو نحوه من المواضع التي يريد التزوج بها (فله نيته) لأن لفظه ~~يحتمله. # (فإن قالت) له زوجته (قل كل امرأة أطؤها غيرك فطالق وكل جارية # PageV05P330 # أطؤها غيرك حرة فقال ذلك ولم يكن له زوجة غيرها ولم تكن في ملكه جارية ثم ~~تزوج) عليها (أو اشترى جارية ووطئها) أي التي تزوجها واشتراها (لم تطلق) ~~التي تزوجها (ولم تعتق) التي اشتراها لأنها لم تكن حال التعليق زوجة ولا ~~أمة له (وإن كان له وقت اليمين زوجات أو جوار فقال ذلك) أي كل امرأة أطؤها ~~غيرك طالق وكل جارية أطأها غيرك حرة (من غير نية ms2870 تأويل فأي زوجة وطئ منهن ~~غيرها طلقت وأي جارية وطئها منهن عتقت) لوجود الصفة (فإن نوى بقوله كل ~~جارية أطؤها) برجلي (أو) نوى (كل امرأة أطؤها غيرك برجلي فله نيته) لأن ~~لفظه يصلح لذلك. # (ولا يحنث بجماع غيرها زوجة كانت) التي وطئها (أو سرية) أي جارية (فإن ~~أرادت امرأته) التي استحلفته (الإشهاد عليه بهذه اليمين التي يحلف بها في ~~جواريه وخاف أن يرفع إلى الحاكم فلم يصدقه فيما نواه فالحيلة أن يبيع ~~جواريه ممن يثق به ويشهد على بيعهن شهودا عدولا من حيث لا تعلم الزوجة ثم ~~بعد ذلك يحلف بعتق كل جارية يطؤها منهن وليس ملكه شيء منهن ويشهد على) نفسه ~~(وقت اليمين شهود البيع ليشهدوا له بالحالين جميعا) وينفعه ذلك (وإن شهد ~~غيرهم) أو غير شهود البيع (وأرخ الوقتين) وقت البيع ووقت اليمين (وبينهما ~~من الفصل ما يتميز) به (كل وقت منهما عن الآخر كفاه ذلك) لحصول الغرض به ~~(ثم بعد اليمين يقابل مشتري الجواري ويشتريهن منه ويطؤهن ولا يحنث) بذلك ~~لأنهن لم يكن في ملكه حال الحلف (فإن رافعته) بعد ذلك (إلى الحاكم وأقامت ~~البينة باليمين وبوطئهن أقام هو البينة أنه لم يكن وقت اليمين في ملكه شيء ~~منهن) فيعرفها الحاكم أنه لا حنث عليه (ذكر ذلك صاحب المستوعب وغيره وهو ~~صحيح كله متفق عليه إذا كان الحال مظلوما) وكذا ينفعه تأويله إن كان لا ~~ظالما ولا مظلوما في ظاهر كلام أحمد وتقدم أول الباب. ### | [باب الشك في الطلاق] # (وهو) أي الشك لغة ضد اليقين واصطلاحا تردد على السواء والمراد (هنا مطلق ~~التردد) سواء كان على السواء أو ترجح أحد الطرفين (إذا شك هل طلق زوجته # PageV05P331 # أم لا) لم تطلق (أو شك في وجود شرطه) الذي علق عليه (ولو كان الشرط) الذي ~~علق عليه الطلاق (عدميا نحو) أنت طالق (لقد فعلت كذا أو) أنت طالق (إن لم ~~أفعله اليوم فمضى) اليوم (وشك في فعله لم تطلق) لأن النكاح ثابت بيقين فلا ~~يزول بالشك ويشهد له قوله - صلى ms2871 الله عليه وسلم - «فلا ينصرف حتى يسمع صوتا ~~أو يجد ريحا» فأمره بالبناء على اليقين وإطراح الشك. # (وله) أي الزوج الشاك في الطلاق (الوطء) لأن الأصل الحل ومنع منه الخرقي ~~لأنه شاك في حلها، كما لو اشتبهت امرأته بأجنبية (لكن قال) الشيخ (الموفق ~~ومن تابعه الورع التزام الطلاق) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «فمن اتقى ~~الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه» (فإن كان) الطلاق (المشكوك فيه رجعيا ~~راجعها) ما دامت في العدة (إن كانت مدخولا بها وإلا) يكن الطلاق رجعيا (جدد ~~نكاحها) بأن يعقد بولي وشاهدي عدل وصداق (إن كانت غير مدخول بها أو) كانت ~~مدخولا بها و (قد انقضت عدتها وإن شك في) وقوع (طلاق ثلاث طلقها واحدة ~~وتركها حتى تنقضي عدتها فيجوز لغيره نكاحها لأنه إذا لم يطلقها فيقين نكاحه ~~باق) لأنه لم يوجد ما يعارضه (فلا تحل لغيره) كسائر الزوجات (انتهى) . # ومعناه في المحرر والمنتهى. # (ولو حلف لا يأكل ثمرة فوقعت في ثمر) أو زبيبة فوقعت في زبيب نحوها (فأكل ~~منه واحدة فأكثر إلى أن لا يبقي منه) أي الثمر (إلا واحدة ولم يدر أكل ~~المحلوف عليها أم لا لم تطلق، ولا يتحقق حنثه حتى يأكل الثمر كله) لأنه إذا ~~بقي منه واحدة احتمل أنها المحلوف عليها ويقين النكاح ثابت فلا يزول بالشك ~~(وإن حلف ليأكلنها) أي الثمرة فاختلطت بثمر واشتبهت (لم يتحقق بره حتى يعلم ~~أنه أكلها) بأن يأكل الثمر كله لما سبق. # (وإذا شك في عدد الطلاق) بأن علم أنه طلق ولم يدر عدده (بنى على اليقين ~~فإن لم يدر أواحدة طلق أم ثلاثا) فواحدة، (أو قال أنت طالق بعد ما طلق فلان ~~وجهل عدده) أي عدد ما طلق فلان (فواحدة) لأنها المتيقنة وما زاد عليها ~~مشكوك فيه (وله مراجعتها) ما دامت في العدة إن كان دخل بها (ويحل له وطؤها) ~~لما تقدم. # (وإن قال لامرأتيه إحداكما طالق ينوي واحدة) من امرأتيه (بعينها طلقت ~~وحدها) لأنه عينها بنية أشبه ما لو عينها بلفظه فإن قال أردت ms2872 فلانة قبل لأن ~~ما قاله محتمل ولا يعرف إلا من جهته (فإن لم ينو) معينة (أخرجت) المطلقة ~~(بالقرعة) روي عن علي وابن عباس ولا مخالف لهما في الصحابة قال في المبدع ~~ولأنه إزالة ملك بني على التغليب # PageV05P332 # والسراية فتدخله القرعة كالعتق وقد ثبت الأصل بقرعته - صلى الله عليه ~~وسلم - بين العبيد الستة ولأن الحق لواحد غير معين فوجب تعيينه بقرعة ~~كإعتاق عبيده في مرضه وكالسفر بإحدى نسائه، وكالمنسية و (لا) يملك إخراجها ~~(بتعيينه) بغير القرعة خلافا لما ذهب إليه أكثر العلماء لما تقدم (ويجوز له ~~وطء الباقي) من نسائه (بعد القرعة) لبقاء نكاحهن و (لا) يجوز له وطء إحداهن ~~(قبلها) أي قبل القرعة لاحتمال أن تكون هي التي تقع عليها القرعة (إن كان ~~الطلاق بائنا) فإن كان رجعيا جاز، وإن وطئ الكل حصلت، الرجعة (وتجب النفقة) ~~للكل (حتى يقرع) لأنهن محبوسات لأجله وكل واحدة من حيث هي الأصل بقاء ~~نكاحها، فلا تسقط نفقتها بالشك. # (وإن مات) بعد قوله لزوجتيه إحداكما طالق (ولو) كان موته (بعد موت ~~إحداهما) أي إحدى امرأتيه (قبل البيان) أي بيان المطلقة بأن لم يبين أنه ~~نوى إحداهما بعينها، ولم يكن أقرع بينهما (أقرع الورثة) بينهما، فمن أقرعت ~~لم ترث. # (وإن ماتت المرأتان أو) ماتت (إحداهما) بعد قوله لهما إحداكما طالق وقبل ~~القرعة (عين المطلق) أي أقرع بينهما (لأجل الإرث) فمن قرعت لم تورث (فإن ~~كان نوى المطلقة) أي عينها بنيته (حلف لورثة الأخرى أنه لم ينوها وورثها) ~~لأنها زوجته، (أو) إن ماتت إحداهما فقط حلف أنه لم ينو (الحية ولم يرث ~~الميتة) إن كان الطلاق بائنا لانقطاع سبب التوارث وهي الزوجية (وإن كان ما ~~نوى إحداهما أقرع) بينهما كما سبق. # (ولو قال لهما) أي لامرأتيه (أو) قال (لأمتيه إحداكما طالق غدا أو حرة ~~غدا فماتت إحداهما قبل الغد طلقت الباقية) من المرأتين (وعتقت) الباقية من ~~الأمتين لأنها تعينت محلا للطلاق والعتق قال في المبدع وهل تطلق حينئذ أو ~~منذ طلق؟ فيه وجهان (وإن كن نساء) وقال ms2873 لهن إحداكن طالق غدا فماتت إحداهن ~~قبل الغد (أو) كن (إماء) وقال لهن إحداكن حرة غدا (فماتت إحداهن قبل الغد ~~أو باع إحدى الإماء) قبل الغد (أقرع بين الباقي إذا جاء الغد) فمن وقعت ~~عليها القرعة طلقت أو عتقت لما تقدم. # (وإن قال امرأتي طالق وأمتي حرة وله نساء وإماء ونوى معينة) من نسائه أو ~~إمائه (انصرف) الطلاق أو العتق (إليها) كما لو عينها بلفظه (وإن نوى واحدة ~~مبهمة) منهن (أخرجت بقرعة) لما تقدم (وإن لم ينو شيئا طلقن) أي الزوجات ~~كلهن (وعتقن) أي الإماء (كلهن) لأن امرأتي وأمتي مفرد مضاف لمعرفة فيعم ~~وروي عن ابن عباس وتقدم ذلك. # (وإن # PageV05P333 # طلق واحدة) معينة (من نسائه وأنسيها أخرجت بقرعة) لأنه بعد النسيان لا ~~يعلم المطلقة منهن فوجب أن تشرع القرعة فيها وتجب النفقة حتى يقرع (وتحل له ~~الباقيات) بعد المخرجة بالقرعة لأن الأصل بقاء حلهن (وإن تبين) له (أن ~~المطلقة غير التي خرجت عليها القرعة بأن تذكر) هو (ذلك تبين أنها كانت ~~محرمة عليه) حيث كان الطلاق بائنا لأنها صارت أجنبية بالطلاق (ويكون وقوع ~~الطلاق من حين طلق) لأنه صدر من أهله في محله ونسيانه لا يرفعه (وترد إليه ~~التي كانت خرجت عليها القرعة) لأنه ظهر أنها غير مطلقة والقرعة ليست بطلاق ~~ولا كناية (إلا أن تكون) التي خرجت عليها القرعة (قد تزوجت) فلا ترد إليه ~~ولا يبطل نكاحها لأن قوله لا يقبل على غيره (أو) إلا أن تكون (القرعة ~~بحاكم) فلا ترد إليه لأن قوله لا يقبل إذن قلت إن أمكن إقامة البينة على ~~ذلك وشهدت أن المطلقة غير المخرجة ردت إليه وإن تزوجت أو حكم بالقرعة. ### | [فصل وإن قال من له امرأتان هذه المطلقة بل هذه طلقتا] # (فصل وإن قال) من له امرأتان: (هذه المطلقة بل هذه، طلقتا) أي الأولى ~~والثانية لأنه أقر بطلاق الأولى فقبل إقراره ثم قبل إقراره بطلاق الثانية ~~ولم يقبل إقراره عن إقراره بطلاق الأولى لأن الواقع لا يرتفع (وكذلك لو كن) ~~أي زوجاته (ثلاثا ms2874 فقال هذه) المطلقة أو طالق أو طلقت هذه (بل هذه بل هذه ~~طلقن كلهن) لما سبق (وإن قال هذه أو هذه) طالق (بل هذه) طلقت، الثالثة ~~وإحدى الأولتين (أو قال هذه أو هذه وهذه طلقت الثالثة) لجزمه بطلاقها (و) ~~وطلقت (إحدى الأولتين) لأن أو لأحد الشيئين فتخرج بقرعة. # (وإن قال طلقت هذه بل هذه أو هذه) طلقت الأولى وإحدى الأخيرتين بقرعة ~~(أو) قال (أنت طالق، وهذه، أو هذه طلقت الأولى وإحدى الأخيرتين) تخرج بقرعة ~~(وإن قال) طلقت (هذه أو هاتين أخذ بالبيان) لأن أو لأحد الشيئين (فإن قال ~~هي) أي التي أرادها (الأولى طلقت وحدها) كما لو عينها بلفظه (وإن قال ليست) ~~التي أردتها (الأولى طلقت الأخيرتان) لتعينهما إذن محلا للوقوع (وليس له ~~الوطء قبل التعيين في موضع يقبل فيه تعيينه) كما لو اشتبهت زوجته بأجنبية ~~(فإن وطئ) واحدة أو أكثر (لم يكن تعيينا) ليرها. # (وإن # PageV05P334 # ماتت إحداهما) أي إحدى الزوجتين بعد وقوع الطلاق بإحداهما لا بعينها (لم ~~يتعين الطلاق في الأخرى) بل إن كان نوى إحداهما بينها وإلا أقرع بينهما كما ~~تقدم. # (وإن قال) زوج أربع (طلقت هذه وهذه أو هذه وهذه فالظاهر أنه طلق اثنتين ~~لا يدري أيهما الأوليان أو الأخريان) إذ هو المتبادر من العبارة (كما لو ~~قال طلقت هاتين، أو هاتين) فيقرع (فإن قال هما الأوليان) تعينتا (أو) قال ~~هما (الأخريان تعين فيما عينه) لأنه أدري بإرادته (وإن قال لم أطلق ~~الأوليين تعين) الطلاق (في الأخريين) لأنه لم يبق غيرهما (أو) قال (لم أطلق ~~الأخريين تعين في الأوليين) لما تقدم (وإن قال إنما أشك في طلاق الثانية ~~والأخريين طلقت الأولى) لجزمه بطلاقها (وبقي الشك في الثلاث) فيقرع بينهن ~~على ما سبق (ومتى فسر كلامه بمحتمل قبل منه) لأنه أدرى بما أراده فلو قال ~~إنما أشك في طلاق الثانية والثالثة طلقت الأولى والأخيرة وأقرع بين المشكوك ~~فيهما. ### | [فصل إن مات بعض الزوجات أو جميعهن أقرع بين الجميع في الطلاق] # (فصل فإن مات بعضهن) أي بعض الزوجات في ms2875 الأمثلة السابقة (أو) مات (جميعهن ~~أقرع بين الجميع فمن خرجت القرعة لها) بالطلاق (لم يرثها) إن كان بائنا ~~لأنها أجنبية (وإن مات بعضهن قبله) ومات (وبعضهن بعده) وأقرع ورثته بينهن ~~(فخرجت لميتة بعده لم ترثه) لأنها كانت بائنا حين موته (والباقيات يرثهن) ~~إن عاش بعدهن لأنهن زوجاته (ويرثنه) إن حيين بعده لبقاء نكاحهن. # (وإن قال بعد موتها هذه التي طلقتها) لم يرثها لاعترافه بأنها ليست زوجته ~~(أو قال في غير المعينة) بأن كان طلق مبهمة ثم قال الميتة منهن (هذه التي ~~أردتها لم يرثها) لاعترافه بانقطاع سبب الإرث (ويرث الباقيات) غيرها لأنهن ~~زوجاته وسواء (صدقه ورثتهن أو لا) فإنه أدري بما نواه (ولا يستحلف) على ما ~~أراده لأنه لو نكل لم يقض عليه بنكوله في ذلك وتقدم قوله حلف لورثة الأخرى. # (فإن مات) من طلق واحدة لا يعنيها من نسائه (فقال ورثته لإحداهن هذه ~~المطلقة فأقرت) بذلك حرمناها من ميراثه لاعترافها بأنها لا ترثه (أو أقر ~~ورثتها بعد # PageV05P335 # موتها) بأنها المطلقة (حرمناها ميراثه) إن كانت بائنا لاعترافها بانقطاع ~~الزوجية (وإن أنكرت) أنها المطلقة (أو أنكر) ذلك (ورثتها) بعد موتها (ولم ~~تكن) للورثة (بينة) فقولها (أو) قول (ورثتها) لأنها منكرة (فإن شهد اثنان ~~من ورثته) أي الزوج (أنه طلقها) أي قبل موته طلاقا يقطع ميراثها (قبلت ~~شهادتهما إذا لم يكونا ممن يتوفر عليهما ميراثه ولا) يتوفر (على من لا تقبل ~~شهادتهما له كأمهما وجدتهما لأن ميراث إحدى الزوجات لا يرجع إلى ورثة ~~الزوج) غير الزوجات (وإنما يتوفر على ضرائرها) فشهادتها لا تجر لهما نفعا ~~ولا تدفع عنهما ضررا فلذلك قبلت. # (وإن ادعت إحدى الزوجات أنه طلقها طلاقا تبين به فأنكرها فقوله) لأن ~~الأصل عدمه (فإن مات) بعد دعواها المذكورة (لم ترثه) مؤاخذة لها بمقتضى ~~اعترافها (وعليها العدة) لأن قولها لا يقبل فيما عليها ظاهرا. ### | [فصل له أربع نسوة فطلق إحداهن ثم نكح أخرى ثم مات ولم يعلم أيتهن طلقها] # (فصل إذا كان له أربع نسوة فطلق إحداهن ثم نكح) أي تزوج ms2876 (أخرى بعد قضاء ~~عدتها) أي المطلقة (ثم مات) الزوج (ولم يعلم أيتهن طلقها فللتي تزوجها ربع ~~ميراث النسوة) نص عليه ولا خلاف فيه بين أهل العلم لأنه لا شك فيها (ثم ~~يقرع بين الأربع) الأول لإخراج المطلقة (فأيتهن خرجت قرعتها) بالطلاق ~~(حرمت) الميراث إذا لم يتهم بقصد حرمانها (وورثه الباقيات) ثلاثة أرباع ~~ميراث النسوة. # (وإن طلق) من نسائه (واحدة لا بعينها أو) طلق منهن واحدة (بعينها فأنسيها ~~فانقضت عدة الجميع فله نكاح خامسة قبل القرعة) لأن إحدى الأربع طلقت وانقضت ~~عدتها بيقين والقرعة إنما هي لتمييزها لا لوقوع الطلاق بها (ومتى علمناها) ~~أي المطلقة منهن (بعينها إما بتعيينه لها) بأن قال فلانة هي التي أردت ~~طلاقها (أو بقرعة) بأن لم يكن نوى إحداهن وأقرعنا بينهن (فعدتها من حين ~~طلقها) كالمعينة التي لم ينسها و (لا) تكون عدتها (من حين عينها) لأن العدة ~~لم تجب بالتعيين بل بالطلاق فتكون من حينه (وإن مات الزوج قبل التعيين ~~اعتددن) أي النساء التي طلق بعضهن ولم يعلم (بأطول الأجلين من عدة الوفاة ~~أو) عدة (الطلاق) لأن كل واحدة منهن يحتمل أن # PageV05P336 # تكون المطلقة أو غيرها فلزمها الأطول ودخل فيه ما دونه (وعدة الطلاق من ~~حين طلق) لما تقدم (وعدة الوفاة من حين موته وإن كان الطلاق رجعيا) ومات في ~~العدة (فعليهن عدة الوفاة) لأن الرجعية زوجة ويأتي في العدد. ### | [فصل وإذا ادعت أن زوجها طلقها فأنكرها] # (فصل وإذا ادعت أن زوجها طلقها) فأنكرها فقوله لأن الأصل بقاء النكاح (أو ~~ادعت وجود صفة علق طلاقها عليها) بأن قال إن قام زيد أو إن لم يقم يوم كذا ~~فأنت طالق فادعت أن الصفة وجدت فطلقت (فأنكرها فقوله) لأن الأصل بقاء ~~النكاح إلا إذا علق طلاقها على حيضها فادعته فقولها، أو علقه على ولادتها ~~فادعتها فقولها أيضا إن كان أقر بالحمل عند القاضي وأصحابه كما تقدم (فإن ~~كان لها بينة) بما ادعت من طلاق لها أو وجود ما علق طلاقها عليه (قبلت) ~~بينتها وعمل بها (ولا يقبل ms2877 فيه) أي الطلاق (إلا رجلان عدلان) كالنكاح لأنه ~~مما يطلع عليه الرجال غالبا وليس مالا ولا يقصد به المال. # (وإن) اتفقا على أنه طلقها و (اختلفا في عدد الطلاق) فإن قالت طلقني ~~ثلاثا فقال بل واحدة (فقوله) لأنه منكر للزائد (فإن طلقها ثلاثا وسمعت ذلك ~~أو ثبت عندها بقول عدلين فأنكر) أنه طلقها ثلاثا (لم يحل لها تمكينه من ~~نفسها) لأنها حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره ثم يعقد هو عليها. # (و) يجب (عليها أن تفر منه ما استطاعت وأن تفتدي منه إن قدرت ولا تتزين ~~له وتهرب) منه (ولا تقيم معه وتختفي في بلدها) و (لا تخرج منها) أي من ~~بلدها (ولا تتزوج) غيره (حتى يظهر طلاقها) لئلا يتسلط عليها شخصان أحدهما ~~يظهر النكاح والآخر يبطنه (ولا تقتله قصدا) بل تدفعه بالأسهل فالأسهل ~~كالصائل (فإن قصدت الدفع عن نفسها فآل إلى نفسه فلا إثم عليها ولا ضمان في ~~الباطن) عليها لأنها فعلت ما هي مأمورة به (فأما في الظاهر فإنها تؤاخذ ~~بحكم القتل) لأن قولها غير مقبول في وقوع الثلاث عليه لتدفعه عن نفسها (ما ~~لم يثبت صدقها) بشهادة عدلين فينتفي وجوب القتل في الظاهر أيضا. # (وكذا لو ادعى نكاح امرأة كذبا وأقام شاهدي زور فحكم الحاكم له بالزوجية) ~~فإن حكم الحاكم لا يزيل الشيء عن صفته الباطنة ولا تحل له بذلك، # PageV05P337 # وتدفعه بالأسهل فالأسهل كالصائل (وكذا لو تزوجها تزويجا باطلا) كفي عدتها ~~(فسلمت إليه بذلك) التزويج فلا تحل له وتدفعه كما تقدم. # (وإذا طلقها ثلاثا فشهد عليه أربعة أنه وطئها) بعد الطلاق الثلاث (أقيم ~~عليه الحد نصا) لأنه لا نكاح ولا شبهة نكاح ولم يعتبروا شبهة القول بأن ~~طلاق الثلاث واحدة لضعف مأخذه (فإن جحد طلاقها) ثلاثا ولم تقم به عليه بينة ~~(ووطئها عالما ثم قامت) عليه (بينة بطلاقه فلا حد عليه) لاحتمال غلطه أو ~~نسيانه (فإن قال وطئتها عالما بأني كنت طلقتها ثلاثا كان إقرارا منه بالزنا ~~فيعتبر ما يعتبر في الإقرار بالزنا) بأن يقر أربعا ولا ms2878 يرجع حتى يحد مع ما ~~يأتي في حد الزنا. ### | [فصل طار طائر فقال زوج اثنتين إن كان غرابا ففلانة طالق وإن لم يكن غرابا ففلانة طالق] # (فصل إن طار طائر فقال) زوج اثنتين فأكثر (إن كان هذا) الطائر (غرابا ~~ففلانة طالق وإن لم يكن غرابا ففلانة طالق فهي) أي المطلقة منهما ~~(كالمنسية) يقرع بينهما لأنه لا سبيل إلى معرفة المطلقة منهما عينا فهما ~~سواء والقرعة طريق شرعي لإخراج المجهول فشرعت القرعة كما في المبهمة. # (وإن قال) من له زوجتان عن طائر (إن كان غرابا ففلانة) كحفصة (طالق وإن ~~كان حماما ففلانة) كعمرة (طالق لم تطلق واحدة منهما إذا لم يعلم) أغراب أم ~~حمام أم غيرهما؟ لاحتمال كون الطائر ليس غرابا ولا حماما ولأنه متيقن الحل ~~وشاك في الحنث فلا يزول عن يقين النكاح بالشك. # (فإن قال) رجل عن طائر (إن كان غرابا فأمتي حرة أو) قال إن كان غرابا ~~(فامرأتي طالق ثلاثا وقال رجل آخر إن لم يكن غرابا مثله) أي فأمتي حرة أو ~~امرأتي طالق ثلاثا (ولم يعلماه) أي يعلم الحالف الطائر غرابا أو غيره (لم ~~تعتقا) أي الأمتان (ولم تطلقا) أي المرأتان، لأن الحانث منهما ليس معلوما ~~ولا يحكم به في حق واحد منهما بعينه، بل تبقى في حقه أحكام النكاح من ~~النفقة والكسوة والسكنى لأن كل واحدة منهما يقين نكاحها باق # PageV05P338 # ووقوع طلاقها مشكوك فيه (وحرم عليهما الوطء) لأن أحدهما حانث بيقين ~~وامرأته محرمة عليه وقد أشكل محرم الوطء عليهما جميعا كما لو حنث في إحدى ~~امرأتيه لا بعينها (إلا مع اعتقاد أحدهما خطأ الآخر) فإن من اعتقد خطأ ~~رفيقه لا يحرم عليه وطء زوجته أو أمته، ولا يحنث فيما بينه وبين الله تعالى ~~لأنه ممكن صدقه. # (فإن اشترى أحدهما أمة الآخر أقرع بينهما) أي بين الأمتين فمن خرجت لها ~~القرعة عتقت (فإن وقعت القرعة على أمته) التي كانت له ابتداء (فولاؤها له) ~~لأنه المعتق لها والولاء لمن أعتق (وإن وقعت) القرعة (على) الأمة (المشتراة ~~فولاؤها موقوف ms2879 حتى يتصادقا على أمر يتفقان عليه) لأن كلا منهما لا يدعيه ~~إذن (فإن أقر كل) واحد (منهما أنه الحانث طلقت زوجتاهما وعتقت أمتاهما) ~~مؤاخذة لكل منهما بإقراره على نفسه (وإن أقر أحدهما) بالحنث (حنث وحده) ~~لإقراره (وإن ادعت امرأة أحدهما) عليه الحنث فقوله (أو) ادعت (أمته عليه ~~الحنث) فأنكر (فقوله) لأن الأصل عدمه. # (ولو كان عبد مشترك بين موسرين فقال أحدهما عن) طائر (إن كان غرابا ~~فنصيبي) من العبد (حر وقال) الشريك (الآخر إن لم يكن غرابا فنصيبي حر عتق) ~~العبد (على أحدهما) لأن أحدهما حانث قطعا (فيميز بالقرعة) ويغرم قيمة نصيب ~~شريكه (والولاء له) لأنه معتق. # (فإن قال) سيد عبد وأمة (إن كان) هذا الطائر (غرابا فعبدي حر وإن لم يكن ~~غرابا فأمتي حرة ولم يعلم) أغراب أم غيره (عتق أحدهما) ويميز (بقرعة) لأنه ~~لا طريق إلى العلم به إلا بها (فإن ادعى أحدهما أو) ادعى (كل منهما) أي من ~~العبد والأمة (أنه الذي عتق) وأنكر السيد (فقول السيد مع يمينه) لأن الأصل ~~معه. # (فإن قال) من له نساء وعبيد (إن كان) هذا الطائر (غرابا فنساؤه طوالق، ~~وإن لم يكن غرابا فعبيده أحرار، ولم يعلم) ما الطائر؟ (منع من التصرف في ~~الملكين) يعني من وطء الزوجات ومن بيع العبيد (حتى يتبين) أمر الطائر كما ~~تقدم فيمن طلق واحدة من نسائه ونسيها (وعليه نفقة الجميع) من الزوجات ~~والعبيد إن لم يتبين الحال أو يقرع (فإن لم يتبين) حال الطائر (وقال لا ~~أعلم ما الطائر؟ أقرع بين النساء) ورق (العبيد) لأنه لا طريق إلى التمييز ~~غيرها (فإن وقعت القرعة على الغراب طلق النساء ورق العبيد) أي بقوا في الرق ~~(وإن خرجت) القرعة (على العبيد عتقوا ولم يطلقن) أي النساء لعدم خروج ~~القرعة عليهن. # (وإن قال لامرأته و) لامرأة (أجنبية: إحداكما # PageV05P339 # طالق) طلقت امرأته (أو قال: سلمى طالق واسمها) أي امرأته سلمى والأجنبية ~~(سلمى) طلق امرأته (أو قال لحماته: ابنتك طالق ولها بنت غيرها) أي غير ~~امرأته (طلقت امرأته) لأن الأصل اعتبار ms2880 كلام المكلف دون إلغائه، فإذا أضافه ~~إلى إحدى امرأتين وإحداهما زوجة أو إلى اسم وزوجته مسماة بذلك وجب صرفه إلى ~~امرأته لأنه لو لم يصرف إليها لوقع لغوا (فإن قال أردت الأجنبية) لم تطلق ~~امرأته لأنه لم يصرح بطلاقها ولا لفظ فيما يقتضيه ولا نواه فوجب بقاء ~~نكاحها على ما كان عليه، فإن ادعى ذلك دين لأنه يحتمل ما قاله (ولم يقبل في ~~الحكم) لأن غير زوجه ليست محلا لطلاقه (إلا بقرينة) دالة على إرادة ~~الأجنبية (مثل أن يدفع بيمينه ظلما أو يتخلص بها من مكروه) فيقبل منه في ~~الحكم (وإن لم ينو زوجته ولا) نوى (الأجنبية طلقت زوجته) لأنها محل للطلاق. # (وإن نادى امرأته) هندا (فأجابته امرأة له أخرى) فقال: أنت طالق يظنها ~~المناداة طلقت المناداة فقط (أو) نادى امرأته هندا وعنده امرأة له أخرى (لم ~~تجبه وهي الحاضرة، فقال أنت طالق يظنها المناداة طلقت المناداة فقط) لأنه ~~قصدها بخطابه، وليست الأخرى مناداة ولا مقصودة بالطلاق فلم تطلق، كما لو ~~أراد أن يقول طاهر فسبق لسانه فقال أنت طالق (فإن قال علمت أنها) أي ~~المجيبة أو الحاضرة التي لم تجب (غيرها) أي غير المناداة (وأردت طلاق ~~المناداة طلقتا معا) أما المناداة فلأنها المقصودة بالطلاق وأما المجيبة أو ~~الحاضرة فلأنه واجهها بالطلاق مع علمه أنها غير المناداة (فإن قال أردت ~~طلاق الثانية طلقت وحدها) لأنه خاطبها بالطلاق ونواها به، ولا يطلق غيرها ~~لأن لفظه غير موجه إليها ولا هي منوية (وإن لقي أجنبية فظنها امرأته فقال ~~فلانة أنت طالق، فإذا هي أجنبية طلقت امرأته نصا) لأنه قصد زوجته بصريح ~~الطلاق (وكذا لو لم يسمها بل قال) لأجنبية ظنها زوجته (أنت طالق) طلقت ~~امرأته لما مر (وإن علمها أجنبية) فقال أنت طالق (وأراد بالطلاق زوجته ~~طلقت) زوجته لأنه قصدها بالطلاق (وإن لم يردها) أي يرد زوجته (بالطلاق) وقد ~~خاطب به أجنبية عالما أنها أجنبية (لم تطلق) زوجته لأنه لم يقصدها بالطلاق ~~ولم يخاطبها به. # (ولو لقي امرأته فظنها أجنبية فقال أنت ms2881 طالق أو) قال (تنحي يا مطلقة لم ~~تطلق امرأته) # PageV05P340 # قاله أبو بكر ونصره في الشرح لأنه لم يردها بذلك وصححه في الاختيارات ~~ويخرج على قول ابن حامد أنها تطلق قاله في المبدع وجزم به في المنتهى وقاله ~~في شرحه على الأصح لأنه واجهها بصريح الطلاق فوقع، كما لو علم أنها زوجته، ~~ولا أثر لظنه إياها أجنبية لأنه لا يزيد لعدم إرادة الطلاق (كذا العتق) في ~~جميع ما تقدم. # (وإن أوقع بزوجته كلمة وجهلها وشك هل هي طلاق أو ظهار لم يلزمه شيء) كمني ~~في ثوب لا يدري من أيهما هو؟ قال في الفروع: ويتوجه مثله من حلف يمينا ثم ~~جهلها يريد، أنه لغو ويؤيده قول أحمد في رجل قال له حلف بيمين لا أدري أي ~~شيء هي قال ليت أنك إذا دريت دريت أنا وإن شك هل ظاهر أو حلف بالله تعالى ~~لزمه بحنث كفارة يمين لأنها اليقين والأحوط كفارة الظهار ليبرأ بيقين والله ~~أعلم. ### | [باب الرجعة] # (باب الرجعة) بفتح الراء أفصح من كسرها وقال الأزهري الكسر أكثر (وهي) ~~لغة المرة من الرجوع وشرعا (إعادة مطلقة غير بائن إلى ما كانت عليه بغير ~~عقد) والأصل فيها قبل الإجماع: لقوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن ~~أرادوا إصلاحا} [البقرة: 228] أي رجعة قاله الشافعي والعلماء وقوله تعالى: ~~{فأمسكوهن بمعروف} [البقرة: 231] فخاطب الأزواج بالأمر ولم يجعل لهن ~~اختيارا «وطلق - صلى الله عليه وسلم - حفصة ثم راجعها» رواه أبو داود من ~~حديث عمر وروى الشيخان عن ابن عمر قال «طلقت امرأتي وهي حائض، فسأل عمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: مره فليراجعها» . # (إذا طلق الحر امرأته ولو) كانت (أمة على حرة) فلا يشترط أن يكون عادم ~~الطول ولا خائف العنت، لأن الرجعة استدامة للعقد لا ابتداء له (بعد دخوله ~~أو خلوته بها في نكاح صحيح أقل من ثلاث) بغير عوض فله مراجعتها ما دامت في ~~العدة. # (أو) طلق (العبد واحدة ولو كانت زوجته حرة بغير عوض فله مراجعتها ما دامت ~~في العدة) ms2882 . # وملخصه: أن للرجعة # PageV05P341 # أربعة شروط: الأول أن يكون دخل أو خلا بها، لأن غيرها لا عدة عليها فلا ~~تمكن رجعتها الثاني أن يكون النكاح صحيحا لأن من نكاحها فاسد تبين بالطلاق ~~فلا تمكن رجعتها، ولأن الرجعة إعادة إلى النكاح فإذا لم تحل بالنكاح لعدم ~~صحته وجب أن لا تحل بالرجعة إليه الثالث أن يطلق دون ما يملكه من عدد ~~الطلاق وهو الثلاث للحر والاثنتان للعبد، لأن من استوفى عدد طلاقه لا تحل ~~له مطلقته حتى تنكح زوجا غيره فلا تمكن رجعتها لذلك الرابع أن يكون الطلاق ~~بغير عوض لأن العوض في الطلاق إنما جعل لتفتدي به المرأة نفسها من الزوج ~~ولا يحصل ذلك مع ثبوت الرجعة، فإذا وجدت هذه الشروط كان له رجعتها ما دامت ~~في العدة للإجماع ودليله ما سبق (ولو) كان المطلق (مريضا أو مسافرا أو ~~محرما) لأنها استدامة للنكاح لا ابتداء (وتقدم في محظورات الإحرام ويملكها) ~~أي الرجعة (ولي مجنون) لأنها حق للمجنون يخشى فواته بانقضاء العدة فملك ~~استيفاءه له كبقية حقوقه (ولا رجعة بعد انقضاء العدة) لمفهوم قوله تعالى: ~~{وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} [البقرة: 228] . # (وتحصل الرجعة بلفظ من ألفاظها نحو راجعت امرأتي أو ارتجعتها أو أرجعتها ~~أو رددتها أو أمسكتها) و (لا) تحصل الرجعة (بنكحتها أو تزوجتها) لأن هذا ~~كناية والرجعة استباحة بضع مقصود فلا تحل بالكناية كالنكاح (وإن خاطبها) أي ~~المطلقة بالرجعة (ف) صفتها أن (يقول: راجعتك أو أرتجعتك أو أرجعتك أو رددتك ~~أو أمسكتك، فإن زاد بعد هذه الألفاظ: للمحبة أو إهانة) لم يقدح في الرجعة ~~(أو قال أردت أني راجعتك لمحبتي إياك أو إهانة لك لم يقدح في الرجعة) لأنه ~~أتى بالرجعة وبين سببها (وإن قال أردت أني كنت أهينك أو أحبك وقد رددتك ~~بفراقي إلى ذلك) أي المحبة أو الإهانة (فليس برجعة) لحصول التضاد لأن ~~الرجعة لا تراد بالفراق (وإن أطلق ولم ينو شيئا) بقوله راجعتك للمحبة أو ~~الإهانة ونحوه (صحت) الرجعة، لأنه أتى بصريحها وضم إليه ما يحتمل أن يكون ms2883 ~~سببها وأن يكون غيره فلا يزول اللفظ عن مقتضاه بالشك فالاحتياط أن يشهد. # (وليس من شرطها) أي الرجعة (الإشهاد) لأنها لا تفتقر إلى قبول فلم تفتقر ~~إلى شهادة كسائر حقوق الزوج ولأن ما لا يشترط فيه الولي لا يشترط # PageV05P342 # فيه الإشهاد كالبيع (لكن يستحب) الإشهاد عليه احتياطا عن مقتضاه للشك ~~(فيقول اشهدا على أني راجعت امرأتي) إلى نكاحي (أو زوجتي أو راجعتها لما ~~وقع عليها من طلاقي) ونحو ذلك مما يؤدي معناه (فلو أشهد وأوصى الشهود ~~بكتمانها فصحيحة) لعدم اشتراط الإشهاد وعنه يجب الإشهاد عليها فإن لم يشهد ~~لم تصح فإن أوصى الشهود بكتمانها لم تصح وقال القاضي يخرج على الروايتين في ~~التواصي بكتمان النكاح. # (ولا تفتقر) الرجعة (إلى ولي ولا صداق ولا رضا المرأة ولا علمها ولا إذن ~~سيدها) إن كانت أمة لأن الرجعة إمساك للمرأة بحكم الزوجية فلا يعتبر فيها ~~شيء من ذلك. # (والرجعية زوجة يلحقها الطلاق والظهار واللعان والإيلاء وابتداء المدة) ~~التي تضرب للمولى وهي الأربعة أشهر (من حين اليمين) لا من الرجعة (ويرث كل ~~منهما صاحبه إن مات) بالإجماع (وإن خالعها صح خلعه) لأنها زوجة يصح طلاقها ~~فصح خلعها كما قبل الطلاق وليس مقصود الخلع التحريم بل التخلص من ضرر ~~الزوج، على أنا نمنع أنها محرمة (ولها النفقة) وإن لم تكن حاملا إلى انقضاء ~~عدتها (ولا قسم لها) أي للرجعية (صرح به الموفق والشارح والزركشي في ~~الحضانة ولعله مراد من أطلق) من الأصحاب أن الرجعية زوجة (ويباح لزوجها ~~وطؤها و) يباح له (الخلوة) بها (و) يباح له (السفر بها ولها أن تتزين له ~~وتسرف) لأنها في حكم الزوجات كما قبل الطلاق. # (وتحصل الرجعة بوطئها بلا إشهاد نوى الرجعة به أو لم ينو) به الرجعة، لأن ~~الطلاق سبب زوال الملك وقد انعقد مع الخيار والوطء من المالك يمنع زواله ~~كوطء البائع في مدة الخيار، وكما ينقطع به التوكيل من طلاقها (ولا تحصل) ~~رجعتها (بمباشرتها من القبلة واللمس والنظر إلى فرجها بشهوة أو غيرها ولا ~~بالخلوة بها والحديث ms2884 معها) لأن ذلك كله ليس في معنى الوطء، إذ الوطء يدل ~~على ارتجاعها دلالة ظاهرة بخلاف ما ذكر (ولا) تحصل الرجعة أيضا (بإنكار ~~الطلاق) لما سبق. # (ولا يصح تعليقها) أي الرجعة (بشرط فلو قال راجعتك إن شئت أو إن قدم أبوك ~~فقد راجعتك أو كلما طلقتك فقد راجعتك، لم يصح) التعليق، لأن الرجعة استباحة ~~فرج مقصود أشبهت النكاح (ولو # PageV05P343 # قال) للرجعية (كلما راجعتك فقد طلقتك صح) التعليق (وطلقت) كلما راجعها ~~(وإن راجعها في الردة من أحدهما) أي أحد الزوجين (لم يصح) الارتجاع كالنكاح ~~(وهكذا ينبغي أن يكون) الحكم كذلك (إذا راجعها بعد إسلام أحدهما) فلا تصح ~~رجعتها إذا طلقها، ثم أسلمت أو أسلم ولم تكن كتابية. # (فإن كانت) المطلقة الرجعية (حاملا باثنين فوضعت أحدهما لم تنقض عدتها ~~به) حتى تضع الحمل كله (ولو خرج بعض الولد فارتجعها قبل أن تضع باقيه) صح ~~لأنها لم تزل في العدة (أو) راجعها بعد وضع الأول (قبل أن تضع الثاني صح) ~~الارتجاع لأنها في العدة إذن. # (و) إن لم يراجعها حتى وضعت الحمل كله (انقضت عدتها به وأبيحت لغيره ولو ~~لم تطهر) أي ينقطع نفاسها (أو تغتسل من النفاس) لأن العدة قد انقضت بوضع ~~الحمل فبانت بذلك. # (وإن طهرت) الرجعية ذات الأقراء حرة (من الحيضة الثالثة) أو الأمة من ~~الثانية (ولم تغتسل فله رجعتها) روي عن أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود ~~(فظاهره ولو فرطت في الغسل سنين) لأن وطء الزوجة قبل الاغتسال من الحيض ~~حرام لوجود أثر الحيض الذي يمنع الزوج من الوطء، كما يمنعه الحيض فوجب أن ~~يمنع ذلك ما يمنعه الحيض ويوجب ما أوجبه الحيض، كما قبل انقطاع الدم (ولم ~~تبح للأزواج) قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة لما مر (وما عدا ذلك من ~~انقطاع نفقتها وعدم وقوع الطلاق بها وانتفاء الميراث وغير ذلك، فإنه يحصل ~~بانقطاع الدم) رواية واحدة قاله في المحرر تبعا للقاضي وغيره انتهى. ### | [فصل وإذا تزوجت الرجعية في عدتها وحملت من الزوج الثاني] # (فصل وإذا تزوجت الرجعية ms2885 في عدتها وحملت من الزوج الثاني انقطعت عدة ~~الأول بوطء الثاني) لا بمجرد العقد عليها لأنه غير صحيح فلا أثر له (وملك ~~الزوج) الأول (رجعتها في مدة الحمل كما يملكه) أي ارتجاعها (بعد وضعها) ~~الحمل (ولو قبل طهرها من نفاسها) لأن الرجعة باقية، وإنما انقطعت لعارض كما ~~لو وطئت في صلب نكاحه، لكن لا يملك وطأها قبل وضع الحمل ولا قبل الغسل من ~~النفاس (وإن أمكن أن يكون الحمل منهما) أي ممن طلقها ومن تزوجها في عدتها ~~(فله) أي الأول (رجعتها قبل وضعه) لأنها في العدة (ولو بان أنه) أي الحمل ~~من (الثاني) # PageV05P344 # فرجعتها صحيحة لما سبق، وإن راجعها بعد الوضع وبان الحمل من الثاني صحت ~~رجعته، وإن بان من الأول لم تصح لأن العدة انقضت بوضعه. # (وإن انقضت عدتها) أي الرجعية (ولم يرتجعها أو طلقها قبل الدخول) والخلوة ~~(بانت ولم تحل إلا بنكاح جديد) بشروط وتقدم (وتعود) إليه (على ما بقي من ~~طلاقها سواء رجعت) إليه (بعد نكاح غيره أو قبله) وسواء (وطئها الثاني أو لم ~~يطأها) هذا قول عمر وعلي وابن مسعود وأبي هريرة وابن عمر وعمران بن حصين ~~ومعاذ قاله أكثر العلماء لأن وطء الثاني لا يحتاج إليه إلا في الإحلال ~~للأول فلا يغير حكم الطلاق، كوطء السيد كما لو عادت إليه قبل نكاح الآخر. # (وإن ارتجعها) المطلق (وأشهد على المراجعة من حيث لا تعلم فاعتدت ثم ~~تزوجت من أصابها ردت إليه) أي إلى الذي كان راجعها بعد إقامة البينة، لأن ~~رجعته صحيحة، لأنها لا تفتقر إلى رضاها فلم تفتقر إلى علمها كطلاقها ونكاح ~~الثاني غير صحيح لأنه تزوج امرأة غيره كما لو لم يكن طلقها (ولا يطؤها) ~~المرتجع (حتى تنقضي عدتها) من الثاني لأنها معتدة من غيره أشبه ما لو وطئت ~~في أصل نكاحه (ولها على الثاني المهر) بما استحل من فرجها، فإن لم يصبها ~~فلا مهر عليه. # (وإن تزوجها) الثاني (مع علمهما) أي علم الثاني والمطلقة (بالرجعة أو) ~~تزوجها مع (علم أحدهما) بالرجعة (فالنكاح باطل) ms2886 لأنها زوجة الغير، ولا شبهة ~~(والوطء محرم على من علم) منهما (وحكمه حكم الزاني في الحد وغيره) لانتفاء ~~الشبهة (وإن كان الثاني ما دخل بها فرق بينهما) لفساد النكاح (وردت إلى ~~الأول) قال في المبدع بغير خلاف في المذهب (ولا شيء على الثاني) من مهر، ~~ولا حد لعدم موجبه. # (فإن لم تكن له) أي المطلق (بينة برجعتها لم تقبل دعواه) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لو يعطى الناس بدعواهم» الحديث ولأن الأصل عدم الرجعة ~~(وإن صدقته هي وزوجها) الثاني (ردت إليه) أي الأول، لأن تصديقهما أبلغ من ~~إقامة البينة (وإن صدقه الزوج) الثاني (فقط انفسخ نكاحه) لاعترافه بفساده ~~(ولم تسلم إلى الأول) لأن قول الثاني لا يقبل عليها، وإنما يقبل في حقه ~~(والقول قولها بغير يمين) صححه في المغني لأنها لو أقرت لم يقبل (فإن كان ~~تصديقه) أي الثاني للأول في رجعتها (قبل دخوله بها فلها عليه نصف المهر) ~~لأن الفرقة جاءت من قبله بتصديقه. # (و) إن كان تصديقه (بعده) أي بعد الدخول بها ف (لها الجميع) أي جميع ~~المهر، لأنه استقر بالدخول # PageV05P345 # (وإن صدقته) أي الأول في دعوى رجعتها (وحدها لم يقبل قولها في فسخ نكاح ~~الثاني) للحديث السابق ولا يستحلف الثاني على ما اختاره القاضي لأنه دعوى ~~في النكاح واختار الخرقي بلى فيحلف على نفي العلم. # (فإن بانت منه) أي من الثاني (بطلاق أو غيره) لفسخ عنة أو إعسار (ردت إلى ~~الأول بغير عقد) جديد لأن المنع من ردها إنما كان لحق الثاني كما لو شهد ~~بحرية عبد ثم اشتراه، فإنه يعتق عليه (ولا يلزمها مهر للأول بحال) وإن ~~صدقته (كما لو ارتدت أو أسلمت) تحت كافر (أو قتلت نفسها) . # (وإن مات الأول وهي في نكاح الثاني فينبغي أن ترثه) أي الأول (لإقراره ~~بزوجيتها وإقرارها بذلك) أي بزوجيته قاله الموفق ومن تبعه وجزم به في ~~المبدع. # (وإن ماتت) وهي مصدقة للأول (لم يرثها) الأول لأنها لا تصدق في إبطال ~~نكاح الثاني (ويرثها الزوج الثاني) لأنها زوجته ظاهرا. # (فإن ms2887 مات الثاني لم ترثه) لاعترافها بأنها ليست زوجة له. # (قال الزركشي؛ ولا يمكن) أي الأول (من تزوج أختها ولا أربع سواها) مؤاخذة ~~له بموجب دعواه قلت: وكذا الثاني بطريق الأولى. # (وإن ادعت الرجعية أو البائن انقضاء عدتها قبل قولها إذا كان ممكنا) ~~لقوله تعالى {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} [البقرة: 228] ~~أي من الحمل والحيض فلولا أن قولهن مقبول لم يحرم عليهن كتمانه ولأنه أمر ~~تختص بمعرفته، فكان القول قولها فيه كالنية (إلا أن تدعيه) أي انقضاء عدتها ~~(الحرة بالحيض في شهر فلا يقبل إلا ببينة) ولو أنها امرأة واحدة نص عليه ~~لقول شريح " إذا ادعت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر وجاءت ببينة، فقد انقضت ~~عدتها وإلا فهي كاذبة فقال له علي قالون " ومعناه بلسان الرومية: أصبت أو ~~أحسنت، ولأنه يندر جدا حصول ذلك في شهر فهو (كما لو ادعت خلاف عادة منتظمة) ~~فلا يقبل فيها إلا ببينة. ### | [فصل وأقل ما يمكن أن تنقضي به عدة الحرة من الأقراء] # (فصل وأقل ما يمكن أن تنقضي به) أي فيه (عدة الحرة من الأقراء) أي بها ~~(وهي) أي الأقراء (الحيض تسعة وعشرون # PageV05P346 # يوما ولحظة) بناء على أن أقل الحيض يوم وليلة وأقل الطهر بين الحيضتين ~~ثلاثة عشر يوما وذلك بأن يطلقها مع آخر الطهر ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر ~~ثلاثة عشر يوما ثم تحيض ثم تطهر ثلاثة عشر يوما ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر ~~لحظة لتعرف بها انقضاء الحيض، وإن لم تكن اللحظة من عدتها فلا بد منها ~~لمعرفة انقطاع الحيض ومن اعتبر الغسل فلا بد من وقت يمكن فيه الغسل بعد ~~الانقطاع. # (و) أقل ما تنقضي فيه عدة (الأمة) بالأقراء وهي الحيض خمسة عشر يوما ~~(ولحظة) بأن يكون طلقها في آخر طهرها وحاضت يوما وليلة وطهرت ثلاثة عشر ~~يوما وحاضت يوما وليلة واللحظة ليتحقق فيها الانقطاع كما تقدم. # (فإن ادعت) الحرة (انقضاءها) أي العدة بالحيض (في أكثر من شهر صدقت) لما ~~تقدم. # (و) إن ms2888 ادعت انقضاءها بالحيض (في أقل من تسعة وعشرين يوما ولحظة لا تسمع ~~دعواها) انقضاءها (حتى يمر عليها ما يمكن صدقها) فيه كما لو مضى عليها أكثر ~~من شهر (نظرنا فإن بقيت على دعواها المردودة لم تسمع) دعواها (أيضا) لأنها ~~عين التي ردت لعدم الإمكان (وإن ادعت انقضاءها في هذه المدة كلها أو) ادعت ~~انقضاءها (فيما يمكن) انقضاءها (فيها قبل قولها) لأن ذلك لا يعلم إلا من ~~جهتها وهي مؤتمنة على نفسها (والفاسقة) والعدل (والمريضة) والصحيحة ~~(والمسلمة والكافرة في ذلك) المذكور من انقضاء العدة على التفصيل السابق ~~سواء لأن ذلك متعلق بها دون غيرها. # (وإن ادعت انقضاءها) أي العدة (بوضع حمل) تمام ليس سقطا (لم يقبل قولها ~~في أقل من ستة أشهر من حين إمكان الوطء بعد العقد) لأن ذلك أقل مدة الحمل ~~كما تقدم (وإن ادعت أنها أسقطته) أي سقطت ما تنقضي به العدة (لم يقبل) ~~قولها (في أقل من ثمانين يوما) من حين إمكان الوطء بعد العقد، لأن العدة لا ~~تنقضي إلا بما يبين فيه خلق إنسان وأقل مدة يتبين فيها خلق إنسان أحد ~~وثمانون يوما كما تقدم. # (ولا تنقضي به) أي بما تلقيه المرأة (عدة قبل أن يصير مضغة) ويتبين فيه ~~خلق إنسان كما لا تصير به أمة أم ولد ولا يثبت به حكم نفاس ولا وقوع طلاق ~~معلق بولادة ونحو ذلك. # (وإن ادعت انقضاءها) أي العدة (بالشهور لم يقبل قولها) بلا بينة (والقول ~~قول الزوج) لأن الاختلاف في ذلك ينبني على الاختلاف في وقت الطلاق، والقول ~~قول الزوج فيه (إلا أن يدعي) الزوج # PageV05P347 # (انقضاءها ليسقط نفقتها، مثل أن يقول: في محرم طلقتك في شوال) فقد انقضت ~~عدتك وسقطت نفقتك (فتقول هي بل) طلقتني (في ذي القعدة) فعدتي ونفقتي ~~باقيتان (فقولها) لأن الأصل عدم سقوط ذلك (فإن ادعت ذلك) أي عدم انقضاء ~~عدتها (ولم يكن لها نفقة) كبائن وحائل (قبل قولها) لأنها مقرة على نفسها ~~بما هو الأغلظ عليها (ولو انعكس الحال فقال) في المحرم (طلقتك في ذي ms2889 ~~القعدة) فلم تنقض عدتك (فلي رجعتك فقالت بل) طلقتني (في شوال) فانقضت عدتي ~~(فلا رجعة لك فقوله) لأنه يقبل قوله في أصل الطلاق فقبل قوله في وقته ~~والأصل بقاء العصمة. # (وإن ادعى في عدتها أنه كان راجعها أمس أو) أنه كان راجعها (منذ شهر قبل ~~قوله) لأنه يملك رجعتها فصح إقراره بها (فإن ادعاه) أي أنه كان راجعها أمس ~~أو منذ شهر (بعد انقضائها) أي العدة (فأنكرته فقولها) لأنه ادعاها في زمن ~~لا يملكها فيه والأصل عدمها وحصول البينونة. # (وإن قالت قد انقضت عدتي فقال) بعد ذلك (قد كنت راجعتك فقولها) لما تقدم ~~(وإن سبق فقال ارتجعتك فقالت: قد انقضت عدتي قبل رجعتك فأنكرها فقوله) لأنه ~~ادعى الرجعة قبل الحكم بانقضاء عدتها ولأنه يملك الرجعة وقد صحت في الظاهر ~~فلا يقبل قولها في إبطالها (وإن تداعيا) ذلك (معا قدم قولها) لتساقط قولهما ~~مع التساوي والأصل عدم الرجعة. # (وإن اختلفا في الإصابة) قبل الطلاق (فقال قد) كنت (أصبتك فلي رجعتك ~~فأنكرته) فقولها لأن الأصل عدمها (أو قالت) بعد أن طلقها (قد أصابني) أو ~~خلا بي (فلي المهر كاملا) فأنكرها (فقول المنكر) لأن الأصل عدمها وبراءته ~~(وليس له رجعتها في الموضعين) لعدم قبول قول المدعي الإصابة (ولا تستحق ~~فيهما) أي الموضعين (إلا نصف المهر إن كان اختلافهما قبل قبضه) مؤاخذة لها ~~بإقراره في الأول؛ ولأن الأصل براءته في الثاني (وإن كان) اختلافهم (بعده) ~~أي بعد قبضه (وادعى إصابتها فأنكرت لم يرجع عليها بشيء) مؤاخذة له بمقتضى ~~دعواه الإصابة (وإن كان هو المنكر) للإصابة (رجع) عليها بنصف المهر لأن ~~الأصل عدمها كما تقدم. # (وإن ادعى زوج الأمة بعد) انقضاء (عدتها أنه كان راجعها في عدتها ~~فأنكرته) الأمة (وصدقه مولاها ف) القول (قولها نصا) لأنه لا يتضمن إبطال حق ~~الزوج لعدم قصدها إياه (وإن صدقته) أي صدقت مطلقها بعد انقضاء عدتها أنه ~~كان راجعها قبله (وكذبه مولاها) في ذلك (لم يقبل إقرارها في إبطال حق # PageV05P348 # السيد) لأنه إقرار على غيرها فلا يقبل (فإن علم) ms2890 السيد (صدق الزوج) في ~~دعواه الرجعة قبل انقضاء عدتها بعده (لم يحل له) أي السيد (وطؤها ولا ~~تزويجها) لأنها زوجة الغير (وإن علمت هي صدق الزوج في رجعتها فهي حرام على ~~سيدها ولا يحل لها تمكينه) أي السيد (من وطئها كما قبل طلاقها) . # (ولو قالت الرجعية انقضت عدتي ثم) رجعت و (قالت ما انقضت عدتي فله ~~رجعتها) حيث لم تتزوج كجحد أحدهما النكاح ثم يعترف به. # (ولو قال أخبرتني بانقضاء عدتها ثم راجعتها ثم أقرت بكذبها في انقضائها) ~~أي العدة (وأنكرت ما ذكر عنها) من أخبارها بانقضاء العدة (وأقرت بأن عدتها ~~لم تنقض فالرجعة صحيحة) لأنه لم يقر بانقضاء عدتها، وإنما أخبر بخبر عن ذلك ~~وقد رجعت عن خبرها فقبل رجوعها. ### | [فصل والمرأة إذا لم يدخل بها الزوج ولم يخل بها تبينها تطليقة] # (فصل والمرأة إذا لم يدخل بها) الزوج ولم يخل بها (تبينها تطليقة) ولو ~~بلا عوض لأنه لا عدة عليها (فلا رجعة عليها ولا نفقة لها) كالمطلقة ثلاثا ~~(فإن طلقها ثلاثا أو) طلق (العبد) طلقتين (اثنتين قبل الدخول أو بعده لم ~~تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ممن يمكنه الجماع ويطؤها) الزوج ~~الثاني (في القبل مع انتشار) لقول ابن عباس " كان الرجل إذا طلق امرأته فهو ~~أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا فنسخ ذلك قوله تعالى {الطلاق مرتان} [البقرة: ~~229] إلى قوله تعالى {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} ~~[البقرة: 230] رواه أبو داود والنسائي. # وعن عروة وعائشة قالت: «كان الرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها وهي ~~امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة، وإن طلقها مائة مرة فأكثر حتى قال رجل ~~لامرأته والله لا أطلقك فتبيني مني ولا أوتيك أبدا قالت وكيف ذلك؟ قال ~~أطلقك وكلما هممت أن تنقضي عدتك راجعتك فذهبت المرأة فدخلت على عائشة ~~فأخبرتها فسكتت حتى جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته، فسكت النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - حتى نزل القرآن العظيم: {الطلاق مرتان فإمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان} ms2891 [البقرة: 229] قالت عائشة فاستأنف الناس الطلاق ~~مستقبلا من كان طلق ومن لم يكن طلق» # PageV05P349 # رواه الترمذي ورواه أيضا عن عروة مرسلا وذكر أنه أصح. # ويشهد لاشتراط وطء الزوج مع الانتشار حديث عائشة قالت: «جاءت امرأة رفاعة ~~القرظي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: كنت عند رفاعة القرظي ~~فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير بكسر الموحدة من تحت ~~وإنما معه مثل هدبة الثوب فقال أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي ~~عسيلته ويذوق عسيلتك» رواه الجماعة وروت عائشة «أن النبي قال العسيلة هي ~~الجماع» واعتبر كون الوطء في القبل لأن الوطء المعتبر في الزوجة شرعا لا ~~يكون في غير القبل (ولو كان) الزوج الواطئ (خصيا أو مسلولا أو موطوءا) ~~وتقدم معنى سل الخصيتين ووجائهما (أو) كان (مملوكا أو لم يبلغ هو أو هي ~~عشرا) من السنين (أو مجنونا أو نائما أو مغمى عليه وأدخلت ذكره في فرجها أو ~~كانا) أي الزوج والزوجة (مجنونين أو وطئها فأفضاها أو ظنها سرية أو أجنبية) ~~لدخول ذلك كله في عموم {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] وعموم «حتى ~~تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» (وتعود بطلاق ثلاث) حكاه ابن المنذر إجماعا. # (وأدنى ما يكفي) من الوطء حتى تحل لمطلقها ثلاثا (تغييب الحشفة) في القبل ~~مع الانتشار (وإن لم ينزل) لأن أحكام الوطء تتعلق به (فإن كان) الزوج ~~الثاني (مجبوبا قد بقي من ذكره قدر الحشفة فأكثر فأولجه) مع الانتشار في ~~قبلها (أحلها) لمطلقها ثلاثا، لأن ذلك بمنزلة الحشفة من غيره (وإلا) أي وإن ~~لم يبق من ذكره قدر الحشفة، بل دونه (فلا) يحلها إيلاجه لأنه بمنزلة إيلاج ~~بعض الحشفة ولا تتعلق به أحكام الوطء (فلا يحلها) أي المطلقة ثلاثا وطء ~~السيد إن كانت أمة لأنه ليس بزوج. # (ولا) يحلها أيضا (في نكاح فاسد) كنكاح المحلل والشغار والمتعة (أو) ~~الوطء في (نكاح باطل أو بشبهة) لأنه لا يسمى نكاحا شرعا (أو) الوطء (في ~~ردته) أي ردة الزوج الثاني لأنه إن لم يسلم في العدة ms2892 لم يصادف الوطء نكاحا، ~~وإن عاد إلى الإسلام، فقد وقع الوطء في نكاح غير تام لانعقاد سبب البينونة ~~(أو) في (ردتها) لما ذكر (أو في الدبر) لأن الحل متعلق بذوق العسيلة، ولا ~~يحصل به (أو وطئها قبل إسلام الآخر) بأن عقد عليها حال كفرهما، فأسلمت ثم ~~وطئها # PageV05P350 # أو أسلم وليست كتابية فوطئها فلا تحل لما سبق في المرتد (أو في حيض أو ~~نفاس أو إحرام منهما، أو) إحرام (من أحدهما أو صوم فرض منهما، أو) صوم (فرض ~~من أحدهما) لأنه وطء حرم لحق الله تعالى فلم يحلها كالوطء في النكاح ~~الباطل. # (لا إن وطئها وهي محرمة الوطء لضيق وقت الصلاة أو) وطئها (مريضة تتضرر ~~بوطئه، أو) وطئها (في المسجد أو) وهي محرمة (لقبض مهر) فإن الوطء يحلها له ~~في هذه الصورة لأن الحرمة هنا لا معنى فيها لحق الله تعالى بخلاف ما تقدم. # (وإن كانت) المطلقة ثلاثا (أمة فاشتراها مطلقها لم تحل له) حتى تنكح زوجا ~~غيره ويطأها كما تقدم لقوله تعالى: {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} ~~[البقرة: 230] . # (وإن كانت ذمية فوطئها زوجها الذمي) في نكاح يقران عليه لو أسلما أو ~~ترافعا إلينا كما أشار إليه الشيخ تقي الدين (أحلها لمطلقها المسلم نصا) ~~لأنه زوج. # (ولو تزوجها) أي تزوج امرأة (وهو عبد فلم يطلقها حتى تعتق) فله عليها ~~الثلاث (أو) تزوجها وهو عبد وطلقها (واحدة ثم عتق فله عليها الثلاث ~~تطليقات) اعتبارا بحاله حينئذ (ككافر حر طلق) امرأته (ثنتين ثم استرق، ثم ~~تزوجها) فله الثالثة، لأن الطلقتين لم تقعا محرمتين و (لا) يملك العبد تمام ~~الثلاث (إن عتق بعد طلاقه اثنتين) لأنهما وقعتا محرمتين، فلم يتغير حكمهما ~~بعتقه بعدهما (ولو تزوجها وهو حر كافر فسبي واسترق) وحده أو معها (ثم أسلما ~~جميعا لم يملك إلا طلاق العبد) اعتبارا بحال الإيقاع، (ولو طلقها في كفره ~~واحدة وراجعها، ثم سبي واسترق لم يملك إلا طلقة) لما تقدم (ولو علق) عبد ~~(طلاقا ثلاثا بشرط غير عتقه فوجد الشرط بعد ms2893 عتقه) كما لو قال لها إن دخلت ~~الدار فأنت طالق ثلاثا وعتق ثم دخلتها (لزمته الثلاث) اعتبارا بوقت الوقوع ~~(وفي تعليقها) ، أي الثلاث (بعتقه) بأن قال لها: إن عتقت فأنت طالق ثلاثا ~~إذا أعتق (تبقى له طلقة) قال في، المبدع: في الأصح. # (وإن غاب عن مطلقته ثلاثا، ثم أتته فذكرت) له (أنها نكحت من أصابها ~~وانقضت عدتها منه وكان ذلك ممكنا) بأن مضى زمن يسعه (فله نكاحها إذا غلب ~~على ظنه صدقها إما بأمانتها أو بخبر غيرها ممن يعرف حالها) لأنها مؤتمنة ~~على نفسها وعلى ما أخبرت به عنها ولا سبيل إلى معرفة هذه الحال على الحقيقة ~~إلا من جهتها فتعين الرجوع إلى قولها، كما لو أخبرت بانقضاء عدتها (وإلا) ~~أي وإن لم يكن ذلك، أو لم يعرف ما يغلب على ظنه صدقها (فلا) تحل له لأن ~~الأصل # PageV05P351 # التحريم، فوجب البقاء على الأصل كما لو خبره عن حالها فاسق (فلو أنكر ~~الزوج الثاني وطأها وادعته) أي الوطء (منه فالقول قوله في تنصيف المهر إذا ~~لم يقر بالخلوة بها) لأن الأصل براءته منه. # (والقول قولها في إباحتها للأول) لأنها مؤتمنة على نفسها (فإن صدقه) أي ~~الثاني (الأول) على أنه لم يطأها (لم يحل له) أي الأول (نكاحها) لأنه مقر ~~على نفسه بتحريمها عليه (فإن عاد) الأول (فصدقها) على أن الثاني وطئها ~~(أبيحت له) لأنه إذا علم حلها لم تحرم بكذبه ولأنه قد يعلم في المستقبل ما ~~لم يكن علمه في الماضي ولو قال الأول ما أعلم أن الثاني أصابها لم تحرم ~~عليه، لأن المعتبر في حلها له خبر يغلب على ظنه صدقها لا حقيقة العلم (وكذا ~~لو تزوجت حاضرا وفارقها وادعت إصابتها منه وهو منكرها) فالقول قوله في ~~تنصيف المهر وتؤاخذ بقولها في وجوب العدة عليها، وفيما يجب عليها الوطء ~~وكذا لو أنكر أصل النكاح ولمطلقها ثلاثا نكاحها إذا غلب على ظنه صدقها. # (ولو جاءت) امرأة (حاكما وادعت أن زوجها طلقها وانقضت عدتها جاز) للحاكم ~~(تزويجها و) جاز (تزويجها إن صدقها ms2894 وكان الزوج مجهولا ولم تعينه، وإن لم ~~يثبت أنه طلقها قال الشيخ كمعاملة عبد لم يثبت عتقه. # وقال ونص أحمد أنه إذا كتب إليها أنه طلقها لم تتزوج حتى يثبت الطلاق) ~~لاحتمال إنكاره (وكذلك لو كان للمرأة زوج أي معروف فادعت أنه طلقها لم ~~تتزوج بمجرد ذلك باتفاق المسلمين) ؛ لأن الأصل عدم الطلاق بخلاف ما إذا ~~ادعت أنه تزوجها من أصابها وطلقها ولم تعينه، فإن النكاح لم يثبت لمعين، بل ~~لمجهول فهو كما لو قال عندي مال لشخص وسلمته إليه فإنه لا يكون إقرارا ~~بالاتفاق فكذلك قولها كان لي زوج وطلقني وسيد وأعتقني ولو قالت تزوجني فلان ~~وطلق فهو كالإقرار بالمال وادعاء الوفاء والمذهب أنه لا يكون إقرارا ذكره ~~في الاختيارات، فعليه قول المصنف إن كان الزوج مجهولا ليس بقيد وكذلك قال ~~في المبدع والمنتهى وغيرهما لا سيما إن كان الزوج لا يعرف. # (فإن قالت قد تزوجت من أصابني ثم رجعت عن ذلك قبل أن يعقد عليها) مطلقها ~~ثلاثا (لم يجز) له (العقد) عليها لأن الخبر المبيح للعقد قد زال فزالت ~~الإباحة (وإن كان) رجوعها (بعده) أي بعد العقد عليها (لم يقبل) رجوعها ~~لتعلق حق الزوج بها، (كما لو ادعى زوجية امرأة فأقرت له بذلك ثم رجعت عن ~~الإقرار) له بالزوجية فإنه لا يقبل منها الرجوع لتعلق حقه بها (وإن # PageV05P352 # طلقها رجعيا وغاب) عنها (فقضت عدتها وأرادت التزوج فقال لها وكيله: ~~توقفي) عن التزوج (كي لا يكون راجعك لم يجب عليها التوقف) لأن الأصل عدم ~~الرجعة واحتمالها دليل عليه. ### | [باب الإيلاء] # بالمد لغة الحلف (وهو) مصدر آلى يولي إيلاء وألية، ويقال تألى يتألى وفي ~~الخبر من يتأل على الله يكذبه والألية اليمين وجمعها ألايا، كخطايا قال ~~كثير # قليل الألايا حافظ ليمينه ... إذا صدرت منه الألية برت # وكذلك الألوة بسكون اللام وتثليث الهمزة وشرعا (حلف زوج) لا سيد (يمكنه ~~الجماع) عنين ومجبوب (بالله تعالى أو بصفة من صفاته) لا بنذر أو طلاق ونحوه ~~(على ترك وطء امرأته الممكن جماعها) لا رتقاء ms2895 ونحوها (ولو) كان حلفه على ~~ترك وطئها قبل الدخول في قبل لا دبر (أبدا أو يطلق) في حلفه لا يطؤها (أو) ~~يحلف لا يطؤها (أكثر من أربعة أشهر أو ينويها) لأربعة أشهر فأقل. # (وهو) أي الإيلاء (محرم في ظاهر كلامهم لأنه يمين على ترك واجب) قاله في ~~الفروع (وكان هو والظهار طلاقا في الجاهلية) قال في الفروع: ذكره جماعة ~~وذكره آخرون في ظهار المرأة من الزوج ذكره أحمد في الظهار عن أبي قلابة ~~وقتادة والأصل في الإيلاء قوله تعالى {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة ~~أشهر} [البقرة: 226] وكان أبي بن كعب وابن عباس يقرآن يقسمون الآية. وقال ~~ابن عباس للذين يؤلون يحلفون حكاه عنه أحمد وكان أهل الجاهلية إذا طلب ~~الرجل من امرأته شيئا فأبت أن تعطيه حلف أن لا يقربها السنة ولا السنتين ~~ولا الثلاث فيدعها لا أيما ولا ذات بعل فلما كان الإسلام جعل الله ذلك ~~للمسلمين أربعة أشهر ذكره في المبدع. # (وله) أي الإيلاء (أربعة شروط) تعلم من تعريفه السابق (أحدها: أن يحلف) ~~الزوج (على ترك الوطء في القبل، فإن تركه بغير يمين لم يكن موليا) لظاهر ~~الآية (وإن تركه) أي ترك الزوج الوطء (مضرا بها من غير # PageV05P353 # عذر) لأحدهما (ضربت له مدته) أربعة أشهر (وحكم له بحكمه) أي الإيلاء لأنه ~~تارك لوطئها ضررا بها أشبه المولي، ولأن ما لا يجب إذا لم يحلف إذا حلف على ~~تركه كالزيادة على الواجب وثبوت حكم الإيلاء لمن حلف لا يمنع من قياس غيره ~~عليه إذا كان في معناه كسائر الأحكام الثابتة بالقياس (وكذا حكم من ظاهر) ~~من زوجته (ولم يكفر) لظهارها فتضرب له مدة الإيلاء ويثبت له حكمه لما تقدم ~~(وإن كان) تركه للجماع (لعذر) لأحدهما من مرض أو غيبة أو حبس (لم تضرب له ~~مدة) لأن الوطء غير واجب حينئذ. # وإن حلف على ترك الوطء في الدبر لم يكن موليا لأنه لم يترك الوطء الواجب ~~عليه، ولا تتضرر المرأة بتركه لأنه وطء محرم وقد أكد منع نفسه منه ms2896 بيمينه ~~(أو) حلف على ترك الوطء (دون الفرج لم يكن موليا) لأنه غير واجب عليه ولا ~~تتضرر المرأة بتركه وإن حلف أن لا يجامعها إلا جماع سوء يريد جماعا ضعيفا ~~لا يزيد على التقاء الختانين لم يكن موليا لأن الضعيف كالقوي في الحكم (فإن ~~قال أردت وطئا لا يبلغ التقاء الختانين أو أراد به الوطء في الدبر أو) أراد ~~به الوطء (دون الفرج فمول) لأنه حالف على ترك الوطء في القبل وما لا يبلغ ~~التقاء الختانين ليس وطئا تترتب عليه أحكامه، (فإن لم يكن له نية لم يكن ~~موليا) لأنه مجمل فلا يتعين بكونه موليا به (أو قال والله لا أجامعك جماع ~~سوء لم يكن موليا) بحال لأنه لم يحلف على ترك الوطء وإنما حلف على ترك صفته ~~المكروهة. ### | [فصل والألفاظ التي يكون بها موليا] # ثلاثة أقسام أحدها ما هو صريح في الحكم والباطن كلفظه الصريح نحو لا ~~أنيكك، (أو قال لا أدخلت) ذكري في فرجك، (أو) لا (غيبت) ذكري في فرجك (أو) ~~لا (أولجت ذكري) في فرجك (أو) أدخلت أو غيبت أو أولجت (حشفتي في فرجك و) ~~كقوله (للبكر خاصة) دون الثيب (لا افتضضتك) بالفاء والتاء المثناة فوق ~~وافتضاض البكر وافتراعها بالفاء بمعنى وهو وطؤها وإزالة بكارتها بالذكر من ~~فضضت اللؤلؤة إذا ثقبتها (لمن يعرف معناه) المذكور ومثله ما ذكر في ~~المستوعب والرعاية لا أبتني بك زاد في الرعاية من العزل (فلا يدين) إذا ~~أراد بذلك # PageV05P354 # غير الإيلاء لأنه لا يحتمل غيره. # (ولا يقبل له) أي للحالف (فيه تأويل) لما سبق (الثاني صريح في الحكم) دون ~~الباطن (وهو خمسة عشر لفظا لا وطئتك لا جامعتك لا باضعتك لا بعلتك لا ~~باششتك لا غشيتك لا مضيت إليك لا لمستك لا افترشتك لا افتضضتك لمن لا يعرف ~~معناه لا قربتك لا أصبتك أتيتك لا مسستك) بكسر السين الأولى وفتحها لغة لا ~~أوطئتك (لا اغتسلت منك فلو قال أردت غير الوطء دين) لأن لفظه يحتمله ولم ~~يقبل في الحكم لأنها تستعمل في ms2897 الوطء عرفا وورد الكتاب والسنة ببعضها ~~كقوله: {ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن} [البقرة: 222] {ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] {من قبل أن تمسوهن} ~~[البقرة: 237] وأما الوطء والجماع فهما أشهر الألفاظ في الاستعمال والباقي ~~قياسا عليه. # فلو قال أردت بالوطء الوطء بالقدم وبالجماع اجتماع الأجسام وبالإصابة ~~الإصابة باليد وبالمباضعة التقاء بضعة من البدن بالبضعة منه وبالمباشرة مس ~~المباشر وبالمباعلة الملاعبة والاستمتاع دون الفرج وبالمقاربة قرب بدنه ~~منها، وبالمماسة مس بدنها، وبالإتيان المجيء وبالاغتسال الاغتسال من ~~الإنزال عن مباشرة من قبلة أو جماع دون الفرج لم يقبل في الحكم لأنه خلاف ~~العرف والظاهر وفي الباطن إن كان صادقا فليس بمول الثالث من الألفاظ (ما لا ~~يكون موليا فيها إلا بالنية) وهي باقي الألفاظ (مما يحتمل الجماع) فيكون ~~كناية (وهو ما عدا هذه الألفاظ كقوله: والله لا جمع رأسي ورأسك مخدة) بكسر ~~الميم (لا ساقف رأسي رأسك لا ضاجعتك، لا دخلت عليك، لا دخلت علي لا قربت ~~فراشك، لا بت عندك، لأسوءنك، لأغيظنك، لتطولن غيبتي عنك لا مس جلدي جلدك، ~~لا أويت معك، لا نمت عندك) . # وحذف العاطف لأن الغرض التعداد كمن يلقي على الحاسب جملا فيقول له: اكتب ~~كذا كذا ليرفع له حسابها (فهذه) الألفاظ (إن أراد بها الجماع كان موليا ~~وإلا فلا) لأنها ليست بصريح في الجماع ولا ظاهر فيه فافتقرت إلى النية ~~ككنايات الطلاق. # وفي الرعاية والفروع أو القرينة (ومن هذه الألفاظ ما يفتقر إلى نية ~~الجماع والمدة معا وهو لأسوءنك لأغيظنك لتطولن # PageV05P355 # غيبتي عنك فلا يكون موليا) بها (حتى ينوي ترك الجماع في مدة تزيد على ~~أربعة أشهر) لأنها مجملة، فلا تتعين للإيلاء إلا بذلك (وسائر) أي باقي ~~(الألفاظ يكون موليا) بها (بنية الجماع فقط) إلا أن ينوي أربعة أشهر فأقل ~~(وإن قال والله لا أدخلت) جميع أو كل (ذكري في فرجك لم يكن موليا) لأنه ~~يخرج من وطئها بتغييب الحشفة، ولا حنث (عكس) والله (لا أولجت حشفتي) في ~~فرجك لأنه لا يخرج من الفيئة بدون ms2898 ذلك. # (الشرط الثاني) من شروط الإيلاء الأربعة (أن يحلف بالله تعالى أو بصفة من ~~صفاته) كالرحمن ورب العالمين ولا خلاف أن الحلف بذلك إيلاء لما تقدم عن ابن ~~عباس يؤيده قوله تعالى: {فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226] ~~والغفران إنما يدخل اليمين بالله تعالى (وسواء كان) الحلف (في) حال (الرضا ~~أو الغضب) لعموم قوله تعالى {للذين يؤلون من نسائهم} [البقرة: 226] الآية ~~(فإن حلف) على ترك الوطء (بنذر أو عتق أو طلاق أو صدقة مال أو حج أو ظهار ~~أو تحريم مباح) من أمة أو غيرها (ونحوه فليس بمول) لأنه لم يحلف بالله ~~تعالى أشبه ما لو حلف بالكعبة ولأن هذا تعليق بشرط ولهذا لا يؤتى فيه بحرف ~~القسم ولا يجاب بجوابه ولا ذكره أهل العربية في باب القسم وإنما يسمى حلفا ~~تجوزا لمشاركته القسم في الحث على الفعل أو المنع منه. # (ولو قال إن وطئتك فأنت زانية لم يكن موليا) لأن تعليق العذر غير صحيح ~~فلا يلزمه بالوطء حد. # (أو) قال إن وطئتك (فلله علي صوم أمس أو) صوم (هذا الشهر) لم يكن موليا ~~لأنه لا يصح نذر الماضي وهذا الشهر يصير عند وجوب الفيئة ماضيا فلو قال إن ~~وطئتك فلله علي صوم الشهر الذي أطؤك فيه فكذلك فإذا وطئ صام بقيته وفي قضاء ~~يوم وطئ فيه وجهان قاله في المبدع. # (أو استثنى في اليمين بالله) بأن قال والله لا وطئتك إن شاء الله أو إن ~~لم يشأ الله ونحوه (لم يكن موليا) للاستثناء. # (وإن قال إن وطئتك فلله علي أن أصلي عشرين ركعة كان موليا) جزم به في ~~الشرح وهو مبني على أنه ينعقد بالنذر كما يدل عليه سياق كلام الشارح. # (الشرط الثالث) من شروط الإيلاء الأربعة (أن يحلف) على ترك الوطء (أكثر ~~من أربع أشهر) قال ابن عباس لأن الله تعالى جعل له تربص أربعة أشهر فإذا ~~حلف على أربعة فما دونها فلا معنى للتربص لأن مدة الإيلاء تنقضي قبل ذلك أو ~~مع انقضائه وتقدير التربص بأربعة ms2899 # PageV05P356 # أشهر يقتضي كونه في مدة يتناولها الإيلاء ولأن المطالبة إنما تكون بعدها، ~~فإذا قال والله لا وطئتك كان موليا لأنه يقتضي التأبيد. # (أو يعلقه على شرط) يعني يجعل غايته شيئا (يغلب على الظن أن لا يوجد في ~~أقل منها مثل) أن يقول (والله لا وطئتك حتى ينزل عيسى ابن مريم - صلى الله ~~عليه وسلم - أو) حتى (يخرج الدجال أو) حتى تخرج (الدابة أو غير ذلك من ~~أشراط الساعة) الكبرى كطلوع الشمس من مغربها (أو) قال والله لا وطئتك (ما ~~عشت) بضم التاء أو كسرها (أو) والله لا وطئتك (حتى أموت أو حتى تموتي أو) ~~حتى (يموت ولدك أو) حتى (يموت زيد أو يقدم زيد من مكة والعادة أنه لا يقدم ~~في أربعة أشهر) فأقل (أو) قال والله لا وطئتك (حتى) أمرض أو حتى (تمرضي أو ~~يمرض زيد أو إلى قيام الساعة أو حتى آتي الهند أو حتى ينزل الثلج في الصيف) ~~لأن ذلك لا يوجد في أربعة أشهر ظاهرا أشبه ما لو قال والله لا وطئتك في ~~نكاحي هذا ولأن حكم الغالب حكم المقطوع به في كثير من الصور فكذا هنا. # (أو يعلقه على شرط مستحيل كوالله لا وطئتك حتى تصعدي السماء أو) حتى ~~(تقلبي الحجر ذهبا أو) حتى (يشيب الغراب ونحوه) كحتى يلج الجمل في سم ~~الخياط لأن معناه ترك وطئها لأن ما يراد إحالة وجوده يعلق على المستحيل ~~كقوله تعالى في الكفار {ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} ~~[الأعراف: 40] وكقوله: # إذا شاب الغراب أتيت أهلي ... وصار القار كاللبن الحليب # (أو) قال والله لا وطئتك (حتى تحبلي ولم يكن وطئها أو) كان (وطئ ونيته ~~حبل متجدد أو حتى تحلي من غيري فيكون موليا) لأن حبلها بغير وطء مستحيل ~~عادة كصعود السماء (فإن قال أردت ب) حتى من قولي حتى (تحبلي) السببية أي لا ~~أطؤك لتحبلي يعني حلف على (ترك قصد الحبل فليس بمول) لأنه ليس بحالف على ~~ترك الوطء ويقبل منه لأنه محتمل (وإن قال والله ms2900 لا وطئتك مدة أو ليطولن ~~تركي لجماعك لم يكن موليا) لأن ذلك يقع على القليل والكثير فلا يصير موليا ~~(حتى ينوي أكثر من أربعة أشهر) ليتمحض اليمين للمدة المعتبرة. # (وإن قال والله) لا وطئتك (حتى يقدم زيد ونحوه مما لا يغلب على الظن عدمه ~~في أربعة أشهر) فليس بإيلاء (أو) قال والله لا وطئتك (في هذه البلدة أو) لا ~~وطئتك (محفوفة أو منقوشة أو حتى تصومي نفلا # PageV05P357 # أو) حتى (تقومي أو) حتى (يأذن زيد فيموت) فليس بإيلاء لأنه أمكنه وطؤها ~~بغير حنث فلم يكن موليا كما لو استثنى في يمينه. # (أو علقه على ما يعلم أنه يوجد في أقل من أربعة أشهر أو يظن ذلك) أو ~~وجوده في أقل من أربعة أشهر (كذبول بقل وجفاف ثوب ونزول مطر في أوانه وقدوم ~~حج في زمانه أو) علقه على فعل مباح لا مشقة فيه كقوله والله لا وطئتك (حتى ~~تدخلي الدار أو) حتى (تلبسي هذا الثوب أو حتى أتنفل بصوم يوم أو حتى أكسوك ~~أو) حتى (أعطيك مالا أو) والله (لا وطئتك إلا برضاك أو) والله (لا وطئتك ~~مكرهة أو محزونة فليس بإيلاء) لأنه يمكنه وطؤها بغير حنث. # (وإن قال) والله لا وطئتك (حتى تشربي الخمر أو) حتى (تزني أو) حتى (تسقطي ~~ولدك أو) حتى (تتركي صلاة الفرض أو حتى أقتل زيدا ونحوه) من كل فعل محرم ~~جعله غاية له فمول، لأنه علقه بممتنع شرعا أشبه الممتنع حسا (أو) قال والله ~~لا وطئتك (حتى تسقطي صداقك أو) حتى تسقطي (دينك عني أو حتى تكفلي ولدك أو ~~تهبيني دارك أو يبيعني أبوك داره ونحوه) كحتى يسقط عني دينه (ف) هو (مول) ~~لأن أخذه لمالها أو مال غيرها عن غير رضا صاحبه محرم أشبه شرب الخمر. # (و) لو قال لزوجته (إن وطئتك فعبدي حر عن ظهاري وكان ظاهر فوطئ عتق، عن ~~الظهار) لوجود شرطه (وإلا) أي وإن لم يكن ظاهر (فليس بمول) لأنه لم يحلف ~~بالله تعالى ولا بصفة من صفاته (فلو وطئ لم ms2901 يعتق) لأنه إنما علق عتقه بشرط ~~كونه عن ظهاره فتقيد به. # (و) إن قال (والله لا وطئتك مريضة فليس بمول) لأنه يمكن، أن تبرأ قبل ~~الأربعة أشهر (إلا أن يكون بها مرض لا يرجى برؤه أو) يكون بها مرض (لا يزول ~~في أربعة أشهر) عادة فيكون موليا لما تقدم (فإن قاله) أي قال والله لا ~~وطئتك مريضة (وهي صحيحة فمرضت مرضا يمكن برؤه في أربعة أشهر لم يصر موليا ~~وإن لم يرج برؤه) في أربعة أشهر (فمول) لما سبق. # (و) إن قال والله (لا وطئتك حائضا أو نفساء أو محرمة أو صائمة فرضا أو لا ~~وطئتك ليلا أو) لا وطئتك (نهارا فليس بمول) لأنه يمكنه وطؤها بغير حنث. # (وإن) قال والله لا وطئتك (حتى تفطمي ولدي فإن أراد وقت الفطام) وهو تمام ~~الحولين (وكانت مدته تزيد على أربعة أشهر فمول) لأنه حلف على ترك وطئها فوق ~~أربعة أشهر (وإن أراد فعل الفطام) فليس بمول لأنه يمكنها فطامه قبل مضي ~~أربعة أشهر (أو مات الولد قبل مضي الأربعة أشهر فليس بمول) # PageV05P358 # أي لحصول الفطام بموته. # (و) إن قال (والله لا وطئتك طاهرا أو) لا وطئتك (وطئا مباحا فمول) لأنه ~~حلف على ترك وطئها الشرعي فوق أربعة أشهر. # (وإن قال إن وطئتك فوالله لا وطئتك أو إن دخلت الدار فوالله لا وطئتك لم ~~يكن موليا حتى يوجد الشرط) لأن يمينه معلقة بشرط فلا يكون حالفا قبله ولأنه ~~يمكنه الوطء من غير حنث قبل وجود الشرط أو متى أولج زائدا على الحشفة ولا ~~نية حنث في الصورة الأولى. # (و) إن قال (والله لا وطئتك في السنة إلا مرة أو إلا يوما أو) والله (لا ~~وطئتك سنة إلا يوما) أو إلا مرة (فلا إيلاء) عليه (حتى يطأ ويبقى منها فوق ~~ثلثها) أي ثلث السنة لأن يمينه معلقة بالإضافة فقبلها لا يكون حالفا لأنه ~~لا يلزمه بالوطء قبل الإصابة حنث فإذا وطئ وقد بقي من السنة فوق أربعة أشهر ~~صار موليا. # (و) إن قال والله ms2902 (لا وطئتك عاما ثم قال والله لا وطئتك عاما فإيلاء ~~واحد) لأنه لا شيء في كلامه يدل على أن العام في اليمين الثانية غير الأولى ~~(إلا أن ينوي) باليمين الثانية (عاما آخر غير الأول) فيكونان إيلاءان. # (و) إن قال والله (لا وطئتك عاما ولا وطئتك نصف عام أو) والله (لا وطئتك ~~نصف عام ولا وطئتك عاما فإيلاء واحد) لأنه يمين واحد (ودخلت القصيرة في ~~الطويلة) لاشتمال الطويلة عليها ولم ينو المغايرة (وإن نوى بإحدى المدتين ~~غير الأخرى) فهما إيلاءان لا تدخل حكم إحداهما في الأخرى (أو قال) والله ~~(لا وطئتك عاما فإذا مضى فوالله لا وطئتك عاما فهما إيلاءان لا يدخل حكم ~~أحدهما في الآخر) لتغايرهما (فإذا مضى حكم أحدهما بقي) حكم الآخر لعدم ما ~~يزيله (فإن قال في المحرم والله لا وطئتك هذا العام ثم قال والله لا وطئتك ~~عاما من رجب إلى اثني عشر شهرا أو قال في المحرم والله لا وطئتك عاما ثم ~~قال في رجب والله لا وطئتك عاما فهما إيلاءان في مدتين بعض إحداهما) أي ~~إحدى المدتين (داخل في) المدة (الأخرى) لأن هذا هو مقتضى لفظه. # (فإن فاء) أي وطئ (في رجب أو فيما بعده من بقية العام الأول حنث في ~~اليمين) لوجود المحلوف عليه بهما (وتلزمه كفارة واحدة) لتتداخل كفارة ~~اليمين (وينقطع حكم الإيلاءين) للحنث (وإن فاء قبل رجب أو بعد العام الأول ~~حنث في إحدى اليمينين) وهي الأولى في الأولى والثانية في الثانية (فقط) فلا ~~يحنث الأخرى لعدم وجود المحلوف عليه بها (وإن فاء في الموضعين حنث في ~~اليمينين) وكفته كفارة واحدة إن لم يكن كفر الأولى قبل لما تقدم. # (وإن حلف بالله على ترك وطئها # PageV05P359 # عاما ثم كفر يمينه قبل) مضي (الأربعة أشهر انحل الإيلاء) بالتكفير (ولم ~~يوقف) أي تضرب له مدة الإيلاء (بعد الأربعة أشهر) لأن الإيلاء انحل (وإن ~~كفر بعدها) أي بعد الأربعة أشهر (وقبل الوقف) أي ضرب مدة الإيلاء (صار ~~كالحالف على) ترك الوطء (أكثر منها) أي من الأربعة ms2903 أشهر (إذا مضت يمينه قبل ~~وقفه) فلا تضرب له مدة التربص لأن الإيلاء قد انحل بالكفارة (فإن قال والله ~~لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر فهو حالف) على ~~ترك الوطء (وليس بمول) لأن كل واحد من الزمانين لا تزيد مدته على أربعة ~~أشهر (لكن له حكم المولي لما بان) أي ظهر (من قصده من الإضرار بها قال في ~~الفصول وهو الأشبه بمذهبنا ولأنه لو ترك الوطء مضرا بها من غير يمين ضربت ~~له مدة الإيلاء فكذا مع اليمين وقصد الإضرار وكذلك) الحكم (في كل مدتين ~~متواليتين يزيد مجموعهما على أربعة أشهر كثلاثة أشهر وثلاثة أو ثلاثة ~~وشهرين) أو شهر وأربعة. # (وإن قال والله لا كلمتك أو) والله (لا كلمتك سنة لم يكن موليا لأنه ~~يمكنه وطؤها ولا يكلمها) فليس حالفا على ترك وطئها انتهى. ### | [فصل وإن قال والله لا وطئتك إن شئت فشاءت فمول] # فصل وإن قال والله لا وطئتك إن شئت فشاءت ولو تراخيا فمول لأنه علق ~~الإيلاء بشرط وقد وجد. # (و) إن قال والله (لا وطئتك إلا أن تشائي أو) إلا أن (يشاء أبوك أو إلا ~~باختيارك أو إلا أن تختاري فليس بمول) لأنه علقه بفعل يمكن وجوده في ثلث ~~سنة إمكانا غير بعيد وليس بمحرم وليس فيه مضرة أشبه ما لو علقه على دخولها ~~الدار. # (و) إن قال والله (لا وطئت واحدة منكن فمول منهن) لأن النكرة في سياق ~~النفي تعم ولا يمكنه وطء واحدة منهن إلا بالحنث فإن طلق واحدة منه أو ماتت ~~كان موليا مع البواقي لأنه تعلق بكل واحدة منفردة (فيحنث بوطء واحدة) منهن ~~(وتنحل يمينه) لأنها يمين واحدة (إلا أن يريد واحدة منهن) بعينها (فيكون ~~موليا منها وحدها) لأن اللفظ يحتمله وهو أعلم بنيته (وإن أراد واحدة) منهن ~~(مبهمة أخرجت بقرعة لا بتعيينه) كالطلاق والعتق. # (و) إن قال والله (لا وطئت كل واحدة منكن فمول من جميعهن في الحال) لأن ~~لفظه صريح في التعميم (وتنحل يمينه بوطء # PageV05P360 # واحدة) ms2904 منهن لأنها يمين واحدة (ولا يقبل قوله نويت واحدة منهن معينة أو ~~مبهمة) لأن لفظة كل أزالت الخصوص. # (و) إن قال والله (لا أطؤكن لم يصر موليا) في الحال لأنه يمكنه وطء واحدة ~~بغير حنث (حتى يطأ ثلاثا فيصير موليا من الرابعة) لأن المنع حينئذ يصير في ~~الرابعة محققا ضرورة الحنث بوطئها وابتداء المدة حينئذ (وإن مات بعضهن أو ~~طلقها انحلت يمينه وزال حكم الإيلاء) لأنه يمكنه وطء الباقيات بغير حنث ~~(فإن راجع المطلقة أو تزوجها بعد بينونتها عاد حكم يمينه) لكن لا يصير ~~موليا حتى يطأ ثلاثا فيصير موليا من الرابعة كما تقدم. # (وإن آلى من واحدة) من زوجاته (ثم قال للأخرى شركتك معها) أو أنت شريكتها ~~(لم يصر موليا من الثانية) لأن اليمين بالله لا تصح إلا بلفظ صريح من اسم ~~أو صفة والتشريك بينهما كناية فلم يقع به اليمين بخلاف الطلاق والظهار. # (ويصح الإيلاء بكل لغة ممن يحسن العربية وممن لا يحسنها) كالطلاق والعتق ~~(فإن آلى بلغة لا يعرفها لم يكن موليا) عربية كانت أو عجمية كمن جرى على ~~لسانه ما لا يقصده (ولو نوى موجها عند أهلها) كما تقدم في الطلاق (فإن ~~اختلف الزوجان في معرفة ذلك) اللفظ الصادر من الزوج (فقوله إذا كان متكلما ~~بغير لسانه) لأن الأصل إذن عدم علمه معناه وهو أدري بحاله (فإن آلى) زوج ~~(بلغته وقال جرى) اللفظ على لساني من غير قصد لمعناه (لم يقبل في الحكم) ~~لأنه خلاف الظاهر. # (وإن آلى من الرجعية صح) إيلاؤه لأنها زوجة (وابتداء المدة) التي تضرب له ~~(من حين آلى) لا من حين الرجعة كما قبل طلاقها. # (ولا يصح الإيلاء من) الزوجة (الرتقاء ولا) من (القرناء) لأنه لا يمكن ~~وطؤهما فلا تأثير للحلف. # (الشرط الرابع) المتمم لشروط الإيلاء (أن يكون من زوج) للآية (يمكنه ~~الوطء) لأن الإيلاء اليمين المانعة من الجماع ويمين من لا يمكنه لا تمنعه ~~بل فعل ذلك متعذر منه (مسلما كان) المولي (أو كافرا حرا أو عبدا سليما أو ~~خصيا أو ms2905 مريضا يرجى برؤه) لعموم قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم} ~~[البقرة: 226] الآية. # (فلا يصح إيلاء الصبي غير المميز ولا المجنون) لأنهما لا يدريان ما يصدر ~~منهما (ولا) إيلاء (العاجز عن الوطء بجب كامل أو شلل) للذكر (ولو آلى) سليم ~~(ثم جب) أي قطع ذكره بحيث لم يبق ما يمكن جماع به (بطل إيلاؤه) لأنه لا ~~يطالب بالوطء مع عدم قدرته عليه (ويصح إيلاء السكران و) إيلاء (المميز ~~كطلاقهما # PageV05P361 # ولا يشترط في صحة الإيلاء الغضب ولا قصد الإضرار) قاله ابن مسعود ~~(كالطلاق) وقال ابن عباس إنما الإيلاء في الغضب (والإيلاء والظهار وسائر ~~الأيمان في الغضب والرضا سواء) لعموم الأدلة (ومدة الإيلاء في الأحرار ~~والرقيق سواء) لعموم النص ولأنها مدة ضربت للوطء أشبهت مدة العنة. # (وإذا أسلم الذمي لم ينقطع حكم الإيلاء) كطلاقه وظهاره (ولا حق لسيد ~~الأمة في طلب الفيئة و) لا في (العفو عنها بل) الحق في ذلك (لها) لكون ~~الاستمتاع يحصل لها فإن تركت المطالبة لم يكن لمولاها المطالبة به لأنه لا ~~حق له يقال حقه في الولد لأنه لا يعزل عنها إلا بإذنه لأنه لا يستحق على ~~الزوج استيلاد المرأة بدليل أنه لو حلف ليعزلن عنها ولا يستولدها لم يكن ~~موليا (ولو حلف) السيد (أن لا يطأ أمته) لم يكن موليا لما تقدم ولأنه لا حق ~~لها في الوطء. # (أو) حلف إنسان لا يطأ امرأة (أجنبية مطلقا أو) حلف لا يطؤها (إن تزوجها ~~يكن موليا) لظاهر الآية. # (و) يصح الإيلاء من الزوجة (سواء كانت الزوجة حرة أو أمة مسلمة أو كافرة ~~عاقلة أو مجنونة صغيرة أو كبيرة) لعموم: {للذين يؤلون من نسائهم} [البقرة: ~~226] (وتطالب) زوجة (غير مكلفة إذا كلفت) لا قبل ذلك لعدم صحة دعواها. ### | [فصل وإذا صح الإيلاء ضربت للمولي مدة أربعة أشهر] # (فصل وإذا صح الإيلاء) لاجتماع شروطه الأربعة (ضربت له) أي للمولي (مدة ~~أربعة أشهر ولا يطالب بالوطء فيهن) أي في الأربعة أشهر لقوله تعالى: {للذين ~~يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] (وابتداء المدة ms2906 من حين ~~اليمين ولا تفتقر إلى ضرب حاكم كمدة العدة) لأنها ثبتت بالنص والإجماع ~~(فإذا مضت) الأربعة أشهر (ولم يطأ ولم تعفه) من آلى منها (ورافعته إلى ~~الحاكم أمره بالفيئة) بكسر الفاء مثل الصبغة ذكره في الصحاح. # (وهي) أي الفيئة (الجماع) سمي جماع المولي فيئة لأنه رجوع إلى فعل ما ترك ~~بحلفه من الفيء وهو الظل بعد الزوال لأنه رجع من المغرب إلى المشرق (فإن ~~أبى) المولي الفيئة (أمره الحاكم بالطلاق) لقوله تعالى: {فإن فاءوا فإن ~~الله غفور رحيم} [البقرة: 226] {وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} ~~[البقرة: 227] (فإن لم يطلق) المولي (طلق الحاكم # PageV05P362 # عليه كما يأتي في آخر الباب ولا تطلق بمجرد مضي المدة) قال أحمد يوقف عن ~~أكابر الصحابة وقال في رواية أبي طالب قال ذلك عمر وعثمان وعلي وابن عمر ~~وجعل يثبت حديث علي رواه البخاري عن ابن عمر قال ويذكر عن أبي الدرداء ~~وعائشة واثني عشر رجلا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال سليمان ~~بن يسار أدركت بضعة عشر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم يقفون ~~المولي رواه الشافعي والدارقطني بإسناد جيد وقال ابن مسعود وابن عباس إذا ~~مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة وقال مكحول والزهري تطليقة رجعية ورد ~~بظاهر الآية فإن الفاء للتعقيب ثم قال وإن عزموا الطلاق ولو وقع بمضي المدة ~~لم يحتج إلى عزم عليه وقوله سميع عليم يقتضي أن الطلاق مسموع ولا يكون ~~المسموع إلا كلاما ذكره في المبدع ملخصا. # (فإن كان به) أي المولي (عذر في المدة يمنع الوطء ولو طارئا بعد يمينه ~~كحبسه وإحرامه ونحوه احتسب عليه بمدته) أي العذر لأن المانع من جهته وقد ~~وجد التمكين الذي عليها ولذلك لو أمكنته من نفسها وامتنع وجبت لها النفقة ~~(وإن كان) العذر (المانع) من وطئه (من جهتها كصغرها ومرضها وحبسها وصيامها ~~واعتكافها الفرضين وإحرامها ونفاسها وغيبتها ونشوزها وجنونها ونحوه) ~~كالإغماء عليها وكان ذلك العذر (موجودا حال الإيلاء فابتداء المدة من حين ~~زواله) لأن المدة تضرب لامتناعه ms2907 من وطئها والمنع هنا من قبلها (وإن كان) ~~العذر (طارئا في أثناء المدة استؤنفت) الأربعة أشهر من وقت زواله ولم تبن ~~على ما مضى لقوله تعالى {تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] . # وظاهره يقتضي أنها متوالية (فإذا انقطعت وجبت استئنافها كمدة الشهرين) في ~~صوم الكفارة (إن كان قد بقي منها) أي من المدة التي حلف لا يطؤها فيها ~~(أكثر من أربعة أشهر وإلا) أي وإن لم يكن بقي منها أكثر من أربعة أشهر بل ~~أربعة فأقل (سقط حكم الإيلاء) كما لو حلف على ذلك ابتداء (ولا تبنى على ما ~~مضى إذا حدث عذر) مما سبق (كمدة الشهرين في الصوم الكفارة) إذا انقطع ~~التتابع يستأنفهما (إلا الحيض فإنه يحتسب عليه) أي المولي (مدته) إذا كانت ~~حائضا (وقت الإيلاء ولا يقطع) الحيض (مدته إن طرأ) في أثنائها لأنه لو منع ~~لم يكن ضرب المدة لأن الحيض في الغالب لا يخلو منه فيؤدي ذلك إلى إسقاط حكم ~~الإيلاء. # (وإن آلى) من زوجته بعد الدخول، (في الردة) أي ردته أو ردتها أو ردتهما ~~(فابتداء المدة من حين رجوع المرتد منهما إلى الإسلام) إن كان ذلك في العدة ~~(فإن طرأت الردة في أثناء المدة انقطعت وحرم الوطء # PageV05P363 # فإذا عاد إلى الإسلام استؤنفت المدة سواء كانت الردة منهما أو من أحدهما ~~وكذلك إن أسلم أحد الزوجين الكافر) بعد الدخول وكان آلى منها فابتداء المدة ~~من حين يسلم الآخر في العدة لأنه صار ممنوعا من وطئها من غير يمين. # (وإن طلقها في أثناء المدة) بعوض أو بثلاث أو أنها بفسخ أو خلع أو بانت ~~بردة أو إسلام أحدهما (أو انقضت عدة الرجعية) بعد أن آلى منها في المدة ~~(انقطعت المدة) لما تقدم (فإن عاد فتزوجها وقد بقي من المدة) التي حلف لا ~~يطؤها فيها (أكثر من أربعة أشهر عاد حكمه) فتضرب له المدة (وإن كان الطلاق ~~رجعيا ولم تنقض المدة) قبل مدة التربص (بنت) على ما مضى قبل الطلاق لأن ~~الرجعية زوجة فإذا تمت أربعة أشهر قبل انقضاء عدة ms2908 الطلاق وقف فإن فاء وإلا ~~أمر بالطلاق (فإن راجعها) في العدة (قبل انقضاء مدة التربص بنت أيضا) على ~~ما مضى من المدة لما تقدم. # (وإن آلى من زوجته الأمة ثم اشتراها ثم أعتقها وتزوجها) عاد الإيلاء (أو ~~كان المولي عبدا فاشترته امرأته) التي آلى منها (ثم أعتقته ثم تزوجته عاد ~~الإيلاء) لأنه لم يوجد ما تنحل به اليمين من حنث أو كفارة وكذا لو بانت ~~الزوجة بردة أو إسلام منهما أو من أحدهما ثم تزوجها تزويجا جديدا عاد ~~الإيلاء وتستأنف المدة في جميع ذلك سواء عادت إليه بعد زوج ثان أو قبله ~~وكذا لو قال لزوجته إن دخلت الدار فوالله لا جامعتك ثم طلقها ونكحت غيره ثم ~~تزوجها عاد حكم الإيلاء فإن دخلتها في حال البينونة ثم عاد فتزوجها لم يثبت ~~حكم الإيلاء في حقه لأنه لا ينعقد بالحلف على الأجنبية ذكره في الشرح. # (وإن انقضت المدة وبها) أي المرأة (عذر يمنع الوطء) كحيض أو إحرام (لم ~~تملك طلب الفيئة ولا المطالبة بالطلاق) لأن الوطء ممتنع من جهتها ولا ~~المطالبة مع الاستحقاق وهي لا تستحق في هذه الأحوال (وتتأخر المطالبة) ~~بالوطء أو الطلاق (إلى حين زواله) أي العذر إن لم يكن قاطعا لمدة الحيض أو ~~كان العذر حدث بعد انقضاء المدة (وإن كان العذر به) أي المولي (وهو) أي ~~العذر (مما يعجز به عن الوطء من مرض أو حبس يعذر فيه) بأن كان ظلما أو على ~~دين لا يمكنه أداؤه (أو غيره) أي الحبس كالإحرام (لزمه أن يفيء بلسانه في ~~الحال فيقول متى قدرت جامعتك) هذا قول ابن مسعود وجمع لأن القصد بالفيئة ~~ترك ما قصده من الإضرار بما أتى من الاعتذار والقول مع العذر يقوم مقام فعل ~~القادر بدليل إشهاد الشفيع على الطلب بالشفعة ولا يحتاج أن يقول ندمت لأن ~~الغرض أن يظهر رجوعه عن المقام على # PageV05P364 # اليمين (وإن كان محبوسا بحق يمكنه أداؤه طولب بالفيئة لأنه قادر عليها ~~بأداء ما عليه) من الدين فلا عذر له (فإن لم ms2909 يفعل) أي يؤد ما عليه مع قدرته ~~عليه ليفيء (أمر بالطلاق) كغير المحبوس (وإن كان عاجزا عن أدائه) أي أداء ~~ما حبس عليه (أو) كان حبس ظلما أمر أن يأتي (بفيئة المعذور) فيقول متى قدرت ~~جامعتك كما سبق (ومتى زال عذره) أي عذر المولي من حبس أو غيره (وقدر على ~~الفيئة وطولب بها لزمه) أن يفيء (إن حل الوطء) بأن لم يكن لها مانع من نحو ~~حيض لأنه أخر حقها لعجزه عنه فإذا قدر عليه لزمه أن يوفيها كالدين على ~~المعسر إذا قدر عليه (فإن لم يفعل) أي يطأ (أمر بالطلاق) كما لو لم يكن فاء ~~بلسانه لأن الفيئة باللسان مجرد وعد وحقها الأصلي باق ولا مانع من فعله. # (وإن كان) المولي (غائبا لا يمكنه القدوم لخوف) بالطريق (أو نحوه فاء ~~فيئة المعذور) لأنه معذور فيقول متى قدرت جامعتها (وإن أمكنها القدوم فلها ~~أن توكل من يطالبه بالمسير إليها أو حملها إليه) ليوفيها حقها من الفيئة ~~(أو) يطالبه (بالطلاق) إن لم يفعل لأنه غير معذور إذن. # (وإن كان) المولي (مظاهرا لم يؤمر بالوطء) لأنه محرم عليه قبل التكفير ~~فهو عاجز عنه شرعا أشبه المريض (ويقال) له (إما تكفر) وتفيء (وإما أن تطلق) ~~إزالة لضررها (فإن طلب الإمهال ليطلب رقبة يعتقها أو طعاما يشتريه) ويطعمه ~~للمساكين إن كان عاجزا عن العتق والصوم (أمهل ثلاثة أيام) لأنها مدة قريبة ~~فالظهار كالمرض عند الخرقي ومن تابعه وكذا الاعتكاف المنذور ذكره في المبدع ~~(وإن علم أنه) أي المظاهر (قادر على التكفير في الحال وإنما قصده المدافعة ~~لم يمهل) لأنه إنما يمهل للحاجة ولا حاجة هنا (وإن كان فرضه الصيام) لقدرته ~~عليه وعجزه عن العتق وطلب أن يمهل ليصوم (لم يمهل حتى يصوم) شهرين متتابعين ~~لأنه كثير (بل) يؤمر أن (يطلق) و (إن كان قد بقي عليه) أي على المظاهر من ~~الصيام مدة يسيرة عرفا (أمهل فيها) كسائر المعاذير. # (وإن وطئها في الفرج وطئا محرما) مثل أن يطأها (في الحيض أو النفاس أو ~~الإحرام أو ms2910 صيام فرض من أحدهما أو) وطئها (مظاهرا فقد فاء إليها) لأن يمينه ~~انحلت فزال حكمها وزال عنها الضرر (وعصى بذلك) لتحريمه (فانحل الإيلاء) لأن ~~الوطء وجد واستوفت المرأة حقها و (لا) تحصل الفيئة (إن وطئها دون الفرج أو ~~في الدبر) لأن الإيلاء يختص بالحلف على ترك الوطء في القبل والفيئة الرجوع ~~عن ذلك فلا تحصل بغيره كما لو قبلها، ولأن ذلك أيضا لا يزول به # PageV05P365 # ضرر المرأة. # (وإن أراد الوطء حال الإحرام أو) أراد الوطء في (الصيام الفرض أو) أراد ~~(الوطء قبل تكفيره للظهار فمنعته لم يسقط حقها) من طلب الفيئة لأنه وطء ~~حرام إذن فلا يلزم التمكين منه (كما لو منعته في الحيض) من الوطء (وليس على ~~من قال بلسانه كفارة ولا حنث) لأنه لم يفعل المحلوف عليه وإنما وعد بفعله. # (وإن كان) المولي (مغلوبا على عقله بجنون أو إغماء لم يطالب) بالفيئة ولا ~~بالطلاق (حتى يزول ذلك) الجنون أو الإغماء لأنه لا يصلح للخطاب ولا يصح منه ~~الجواب لتصح الدعوى عليه. # (وإن قال) المولي (أمهلوني أقضي صلاتي أو) حتى (أتغدى أو حتى ينهضم ~~الطعام أو حتى أنام فأنا ناعس أو حتى أفطر من صومي أو) حتى (أرجع إلى بيتي ~~أمهل بقدر الحاجة فقط) لأن العادة تقتضيه وزمنه يسير. # (فإن كانت الزوجة صغيرة أو مجنونة فليس لها المطالبة) لأن قولها غير ~~معتبر (ولا لوليها) لأن هذا طريقه الشهوة فلا تدخله الولاية (فإن كانتا ممن ~~لا يمكن وطؤهما لم يحتسب عليه بالمدة) لأن المنع من جهتهما (فإن كان وطؤهما ~~ممكنا فأفاقت المجنونة وبلغت الصغيرة قبل انقضائها) أي مدة الحلف (فلهما ~~المطالبة) إن تمت مدة التربص لأن الحق لهما ثابت وإنما تأخر لعدم إمكان ~~المطالبة. # (فإن لم يبق له عذر وطلبت الفيئة فجامع انحلت يمينه) بالتكفير (ولم يخرج ~~من الفيئة) لعدم الوطء. # (ولو علق طلاقا ثلاثا بوطئها) بأن قال إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا (أمر ~~بالطلاق وحرم الوطء لوقوع الثلاث بإدخال الحشفة فيكون نزعه في أجنبية) ~~والنزع جماع ولأنه طلاق بدعة ms2911 لأنه يقع بعد الإصابة وفيه جمع الثلاث بكلمة ~~(فإن أولج فعليه النزع حين يولج الحشفة) لأنها بانت بذلك فصارت أجنبية (ولا ~~حد ولا مهر) إن نزع في الحال لأنه تارك (ومتى تمم الإيلاج أو لبس لحقه ~~نسبه) أي نسب ولد أتت به من هذا الوطء (ووجب المهر) لهذا الوطء لأنه حصل ~~منه وطء محرم في محل غير مملوك فأوجب المهر كما لو أولج بعد النزع (ولا حد) ~~عليه للشبهة. # (وإن نزع ثم أولج فإن جهلا التحريم فالمهر) عليه (والنسب لا حق به ولا ~~حد) عليه لشبهة جهل التحريم (والعكس فعكسه) أي وإن لم يجهلا فلا مهر حيث ~~مكنت لأنها زانية مطاوعة ولا نسب وعليهما الحد لأنه إيلاج في أجنبية بلا ~~شبهة (وإن علمه) أي التحريم الواطئ (وحده لزمه المهر) بما نال من فرجها. # (و) لزمه (الحد) لأنه زان عالم (ولا نسب يلحقه) لما مر (وإن علمته) أي ~~التحريم (وحدها فالحد عليها والنسب لاحق بالواطئ) لجهله # PageV05P366 # (ولا مهر) لها لأنها زانية مطاوعة (وكذا إن تزوجت) المطلقة (في عدتها) ~~غير مبينها (ولو علق طلاق غير مدخول بها بوطئها فوطئها وقع رجعيا) لأنه يقع ~~عقب الوطء فتكون مدخولا بها. # (تتمة) لو قال لزوجته إن وطئتك فأنت علي كظهر أمي فقال أحمد لا يقربها ~~حتى يكفر مع أنه لا يصير مظاهرا قبل الوطء ولا يصح تقديم كفارة الظهار قبله ~~لأنه سببها وقال إسحاق قلت لأحمد فيمن قال لزوجته أنت علي كظهر أمي إن ~~قربتك إلى سنة فقال أحمد إن جاءت تطلب فليس له أن يعضلها بعد مضي الأربعة ~~الأشهر يقال له إما أن تفيء وإما أن تطلق فإن وطئها فقد وجبت الكفارة عليه ~~وإن أبى وأرادت مفارقته طلقها الحاكم عليه فينبغي أن تحمل الرواية الأولى ~~على الوطء بعد الوطء الذي صار به مظاهرا لما تقدم ولتتفق الروايتان أشار ~~إليه الشارح وفيه شيء. # (وأدنى ما يكفي من ذلك) أي من الوطء في فيئة المولي ووقوع الطلاق المعلق ~~على الوطء ونحو ذلك (تغييب الحشفة) إن كانت ms2912 (أو قدرها) من مقطوعها (في ~~الفرج) لأن أحكام الوطء تتعلق به (ولو من مكره وناس وجاهل) بالزوجة التي ~~آلى منها، بأن اشتبهت عليه بغيرها ونحوه (ونائم إذا استدخلت ذكره و) من ~~(مجنون) لوجود الوطء (ولا كفارة عليه فيهن) لعدم الحنث من الحالف. # (وإن لم يف) المولي بوطء من آلى منها (وأعفته المرأة سقط حقها) لأن الحق ~~لها وقد أسقطته (كعفوها) عن العنين (بعد) مضي (مدة العنة) وهي السنة (وإن ~~لم تعفه أمر بالطلاق) إن طلبته لقوله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان} [البقرة: 229] فإذا امتنع من أداء الواجب فقد امتنع من الإمساك ~~بالمعروف فيؤمر بالتسريح بالإحسان. # (فإن طلق) المدخول بها (واحدة فله رجعتها) ما دامت في العدة (سواء أوقعه ~~بنفسه أو طلق الحاكم عليه) لأنه طلاق صادف مدخولا بها من غير عدد ولا ~~استيفاء عدد فكان رجعيا كالطلاق في غير الإيلاء ومفارق الفيئة لأنها فسخ ~~لعيب (فإن لم يطلق ولم يطأ أو امتنع المعذور من الفيئة بلسانه طلق الحاكم ~~عليه) لأنه حق تعين مستحقه فدخلته النيابة كقضاء الدين ويفارق من أسلم على ~~أكثر من أربع فإنه يجبر على التخيير لأن المستحق من النسوة غير معين ولأنها ~~خيرة تشبه بخلاف ما هنا (وليس للحاكم أن يأمره بالطلاق) إلا أن تطلب المرأة ~~ذلك (ولا) الحاكم (أن يطلق # PageV05P367 # عليه إلا أن تطلب المرأة ذلك) من الحاكم لأنه حق لها فلا تستوفيه بدون ~~طلبها (فإن طلق) الحاكم (عليه) أي المولي (واحدة أو اثنتين أو ثلاثا أو فسخ ~~صح) ذلك لأن الحاكم قائم مقام الزوج فملك ما يملكه (والخيرة في ذلك للحاكم) ~~فعل ما فيه المصلحة، قلت تقدم أن إيقاع الثلاث بكلمة واحدة محرم فهنا أولى ~~(وإن قال) الحاكم (فرقت بينكما فهو فسخ) لا ينقص به عدد الطلاق ولا تحل له ~~إلا بعد عقد جديد. # (وإن ادعى) المولي (أن المدة) أي مدة التربص وهي الأربعة أشهر (ما انقضت ~~وادعت) المرأة (مضيها فقوله مع يمينه) لأن الأصل عدم انقضائها. # (وإن ادعى أنه وطئها فأنكرته وكانت ثيبا ms2913 فقوله) كما لو ادعى الوطء في ~~العنة ولأنه أمر خفي لا يعلم إلا من جهته، فقبل قوله فيه كقول المرأة في ~~حيضها (مع يمينه) للخبر وكالدين ولأن ما تدعيه المرأة محتمل فوجب نفيه ~~باليمين (ولا يقضى فيه بالنكول) عن اليمين (نصا) لأنه ليس بمال ولا يقصد به ~~المال (وإن كانت بكرا واختلفا في الإصابة) بأن ادعى أنه وطئها وأنكرته ~~(وادعت أنها عذراء) أي بكر (فشهدت امرأة عدل بثيوبتها فقوله) كما لو كانت ~~ثيبا (وإن شهدت) امرأة عدل (ببكارتها فقولها) لأنه اعتضد بالبينة إذ لو ~~وطئها لزالت بكارتها (فإن لم يشهد لها أحد بزوال البكارة) ولا ببقائها ~~(فقوله) كما لو كانت ثيبا ومن قلنا القول قوله فعليه اليمين لأنه حق لآدمي ~~يجوز بذله فيستحلف فيه كالديون، ولعموم: «واليمين على من أنكر» . ### | [كتاب الظهار] # (كتاب الظهار) مشتق من الظهر سمي بذلك لتشبيه الزوجة بظهر الأم وإنما خص ~~الظهر دون غيره لأنه موضع الركوب، إذ المرأة مركوبة إذا غشيت فقوله: أنت ~~علي كظهر أمي أي ركوبك للنكاح حرام علي كركوب أمي للنكاح، فأقام الظهر مقام ~~المركوب لأنه مركوب، وأقام الركوب مقام النكاح لأن الناكح راكب ويقال: كانت ~~المرأة تحرم بالظهار على زوجها ولا تباح لغيره فنقل الشارع حكمه إلى ~~تحريمها ووجوب الكفارة بالعود وأبقى محله وهو الزوجة (وهو محرم) إجماعا ~~حكاه ابن المنذر # PageV05P368 # لقوله تعالى: {وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا} [المجادلة: 2] وقول ~~المنكر والزور من أكبر الكبائر للخبر. # ومعناه أن الزوجة كالأم في التحريم لقوله تعالى: {ما هن أمهاتهم} ~~[المجادلة: 2] وقوله: {وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم} ~~[الأحزاب: 4] ولحديث «أوس بن الصامت حين ظاهر من زوجته خولة بنت مالك بن ~~ثعلبة فجاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - تشتكيه فأنزل الله أول سورة ~~المجادلة» رواه أبو داود وصححه ابن حبان والحاكم وفيه أحاديث أخر تأتي (وهو ~~أن يشبه) الزوج (امرأته أو) يشبه (عضوا منها) أي من امرأته (بظهر من تحرم ~~عليه على التأبيد) كأمه وأخته من نسب أو رضاع أو حماته (أو) ms2914 يشبه ذلك بظهر ~~من تحرم عليه (إلى أمد) كأخت امرأته وعمتها وخالتهما (أو) يشبه امرأته أو ~~عضوا منها (بها) أي بمن تحرم عليه على التأبيد أو إلى أمد. # (ولو) كان التشبيه المذكور (بغير العربية) ممن يحسنها كالإيلاء والطلاق ~~(ولو اعتقد الحل) أي حل المشبه بها من أم وأخت (كمجوسي) قال لزوجته: أنت ~~علي كظهر أختي وهو يعتقد حل أخته فلا أثر لاعتقاده ذلك ويكون مظاهرا لأنه ~~اعتقاد لا سند له فنأمره بالكفارة إذا رفع إلينا أو أسلم وقد وطئ (أو) يشبه ~~امرأته أو عضوا منها (بعضو منها) أي ممن تحرم عليه على التأبيد أو إلى أمد ~~(أو) يشبه امرأته أو عضوا منها (بذكر) كأبيه أو زيد (أو) يشبه امرأته أو ~~عضوا منها ب (عضو منه) أي من الذكر كظهره أو رأسه وأمثلة ما سبق (ك) قوله ~~لامرأته (أنت كظهر أمي أو أنت علي كظهر أمي أو) أنت علي ك (بطن) أمي (أو) ~~أنت علي (كيد) أمي (أو) أنت علي ك (رأس أمي أو) أنت علي كيد (أختي أو كوجه ~~حماتي ونحوه) . # قال في المبدع: الأحماء في اللغة أقارب الزوج والأختان أقارب المرأة ~~والأصهار لكل واحد منهما ونقل ابن فارس أن الأحماء كالأصهار فعلى هذا يقال ~~هذه حمأة زيد وحمأة هند (أو يقول ظهرك) كظهر أمي أو بطنها ونحوه (أو) يقول ~~(يدك أو رأسك أو جلدك أو فرجك علي كظهر أمي أو كيد أختي أو عمتي أو خالتي ~~من نسب أو رضاع) في الكل (وإن قال) أنت أو يدك ونحوها علي (كشعر أمي أو ~~كسنها أو) ك (ظفرها) فليس بظهار لأنها ليست من الأعضاء الثابتة (أو شبه ~~شيئا من ذلك) أي الظفر والشعر والسن ونحوها من امرأته بأمه (أو بعضو # PageV05P369 # من أعضائها) بأن قال شعر امرأتي أو سنها أو ظفرها علي كأمي أو كظهرها (أو ~~قال كروح أمي أو عرقها أو ريقها أو دمعها أو دمها) فليس بظهار لما سبق. # (أو قال وجهي من وجهك حرام فليس بظهار) بل لغو نص ms2915 عليه، لأنه يستعمل ~~كثيرا في غير الظهار ولا يؤدي معناه (وإن قال أنا مظاهر) فلغو (أو) قال ~~(علي الظهار أو علي الحرام أو الحرام لي لازم فلغو) إلا مع نية أو قرينة ~~(ومع نية أو قرينة) تدل على الظهار (ظهار) لأنه نوى الظهار بما يحتمل لفظه ~~فكان ظهارا وتقدم كلام الفروع وتصحيحه لو نوى به الطلاق (وكذا أنا عليك ~~حرام) يكون ظهارا مع نية أو قرينة لأن تحريم نفسه عليها يقتضي تحريم كل ~~واحد منهما على الآخر (أو) أنا عليك (كظهر رجل) يكون ظهارا مع نية أو قرينة ~~لأن تشبيه نفسه بغيره من الرجال يلزم منها تحريمها عليه كما تحرم على ذلك ~~الغير، فيكون ظهارا كما لو شبهها بمن تحرم عليه، فإن لم تكن نية ولا قرينة ~~فلغو. # (ويكره أن يسمى) أي ينادي (الرجل امرأته بمن تحرم عليه كقوله لها يا أختي ~~يا ابنتي ونحوه) لما روي «أن رجلا قال لامرأته يا أختي فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - هي أختك فكره ذلك ونهى عنه» لأنه لفظ يشبه الظهار (ولا ~~يثبت به حكم الظهار) لأنه ليس صريحا في الظهار و (ما نواه به) وكذا نداؤها ~~له يا أخاها ونحوه (وإن قال) لامرأته (أنت عندي) كأمي أو مثل أمي (أو) قال ~~أنت مني كأمي أو مثل أمي (أو) قال (أنت علي كأمي كان مظاهرا) لأنه شبه ~~امرأته بأمه أشبه ما لو شبهها بعضو من أعضائها، وسواء نوى به الظهار أو ~~أطلق لأنه الظاهر من اللفظ (وإن قال أردت كأمي في الكرامة قبل حكما) لأنه ~~ادعى بلفظه ما يحتمله فقبل. # (و) إن قال (أنت كظهر أمي طالق وقع الظهار والطلاق معا) لأنه أتى ~~بصريحهما وسواء كان الطلاق بائنا أو رجعيا (وأنت طالق كظهر أمي طلقت) لأنه ~~أتى بصريح الطلاق (ولم يكن ظهارا) جزم به في الشرح لأنه أتى بصريح الطلاق ~~أولا، وجعل قوله كظهر أمي صفة له فأشبه ما لو نوى به تأكيده (إلا أن ينويه) ~~أي الظهار، كان الطلاق رجعيا وجعلها ms2916 في المنتهى كالتي قبلها (فإن نواه) أي ~~الظهار (وكان الطلاق بائنا فكالظهار من الأجنبية لأنه أتى به) أي بالظهار ~~(بعد بينونتها بالطلاق وإن كان) الطلاق (رجعيا كان ظهارا صحيحا) لأن ~~الرجعية زوجة. # (و) قوله لامرأته (أنت أمي أو كأمي أو مثل أمي أو) قوله (امرأتي أمي ليس ~~بظهار) لأن هذا اللفظ ظاهر في الكرامة فتعين حمله # PageV05P370 # عليه عند الإطلاق. # ولأنه ليس بصريح فيه لكونه غير اللفظ المستعمل فيه، كما لو قال أنت كبيرة ~~مثل أمي (إلا أن ينويه) أي الظهار (أو يقرن به) أي بهذا اللفظ (ما يدل على ~~إرادته) أي الظهار لأن النية تعين اللفظ في المنوي والقرينة شبيهة بها (وإن ~~قال أمي امرأتي أو) أمي (مثل امرأتي لم يكن مظاهرا) لأن اللفظ لا يصلح ~~للظهار. # (و) قوله لامرأته (أنت علي كظهر أبي أو كظهر غيره من الرجال) الأقارب أو ~~الأجانب (أو) قال أنت علي (كظهر أجنبية أو) كظهر أخت زوجتي أو عمتها أو ~~خالتها ونحوه ظهار لأنه شبهها بظهر من تحرم عليه أشبه ظهر الأم وكذا إن ~~شبهها بالميتة قاله في المبدع. # (و) لو قال (أنت علي كظهر البهيمة) فلا ظهار لأنه ليس محلا للاستمتاع ~~(أو) قال (أنت حرام إن شاء الله فلا ظهار) وكذا لو قدم الاستثناء، كقوله ~~والله لا أفعل كذا إن شاء الله بجامع أنها يمين مكفرة (وأنت علي حرام ظهار ~~ولو نوى طلاقا) فقط أو مع ظهار (أو) نوى (يمينا) لأنه تحريم أوقعه على ~~الزوجة فكان ظهارا كتشبيهها بظهر أمه وحكاه إبراهيم الحربي عن عثمان وابن ~~عباس وغيرهما (وإن قال ذلك) أي أنت علي حرام (لمحرمة عليه بحيض أو نحوه) ~~كنفاس أو إحرام (ونوى الظهار فظهار) لأن اللفظ يصلح له (وإن نوى أنها محرمة ~~عليه لذلك) أي للحيض ونحوه (أو أطلق) فلم ينو شيئا (فليس بظهار) لأنه صادق ~~في تحريمها عليه للحيض ونحوه (وإن قال الحل علي حرام أو ما أحل الله لي) ~~حرام (أو ما أنقلب إليه حرام فمظاهر) لتناول ذلك لتحريم الزوجة ms2917 (وإن صرح ~~بتحريم المرأة أو نواها، كقوله ما أحل الله علي حرام من أهل ومال فهو آكد ~~وتجزيه كفارة الظهار لتحريم المرأة والمال) لأنه يمين واحدة فلا يوجب ~~كفارتين واختار ابن عقيل يلزمه كفارتان للظهار ولتحريم المال لأنه لو انفرد ~~أوجب كذلك فكذا إذا اجتمعا (وأنت علي كظهر أمي حرام) ظهار (أو أنت علي حرام ~~كظهر أمي) ظهار لأنه صريح فيه. ### | [فصل ويصح الظهار من كل زوج يصح طلاقه] # (فصل ويصح الظهار من كل زوج يصح طلاقه) فكل زوج صح طلاقه صح ظهاره لأنه ~~قول يختص النكاح أشبه الطلاق (فيصح # PageV05P371 # ظهار الصبي المميز) لأنه يصح طلاقه وقال الموفق: الأقوى عندي أنه لا يصح ~~من الصبي ولو مميزا (ظهار ولا إيلاء) لأنه يمين مكفرة فلم ينعقد في حقه ~~كاليمين، ولأن الكفارة وجبت لما فيه من قول المنكر والزور، وذلك مرفوع عن ~~الصبي لأن القلم مرفوع عنه. # (ويصح) الظهار (من الذمي) " لأنه تجب عليه الكفارة إذا حنث فوجب صحة ~~ظهاره كالمسلم و (كجزاء صيد ويكفر بغير صوم) إما بالعتق إن قدر أو الإطعام ~~لأن الصوم لا يصح منه. # (ويصح) الظهار (من السكران بناء على) صحة (طلاقه و) يصح (من العبد) كالحر ~~(ويأتي حكم تكفيره) . # (ويصح) الظهار (ممن يخنق في الأحيان في إفاقته كطلاقه) في إفاقته لأنه ~~عاقل. # (ولا يصح ظهار الطفل و) لا ظهار (المكره و) لا ظهار (الزائل العقل بجنون ~~أو إغماء أو نوم أو غيره) كشرب دواء أو مسكر مكرها لأنه لا حكم لقولهم. # (ويصح) الظهار (من كل زوجة كبيرة كانت أو صغيرة حرة أو أمة مسلمة أو ذمية ~~وطؤها ممكن أو غير ممكن) لعموم الآية ولأنها زوجة يصح طلاقها فصح ظهارها. # (فإذا ظاهر) سيد من أمته (أو) من (أم ولده أو قال لها) أي لأمته أو لأم ~~ولده (أنت علي حرام فعليه كفارة يمين) كتحريم سائر ماله وقال نافع «حرم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاريته فأمره الله أن يكفر يمينه» . # (وإن قالت لزوجها " أنت علي كظهر أمي ms2918 أو قالت إن تزوجت فلانا فهو علي ~~كظهر أبي فليس بظهار) للآية، ولأنه قول يوجب تحريم الزوجة يملك الزوج رفعه ~~فاختص به الرجل كالطلاق (وعليها كفارته) أي كفارة الظهار لأن عائشة بنت ~~طلحة قالت " إن تزوجت مصعب بن الزبير فهو علي كظهر أبي فاستفتت أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فأفتوها أن تعتق رقبة وتتزوجه " رواه سعيد ~~والأثرم والدارقطني، ولأنها زوج أتى بالمنكر من القول والزور كالآخر، ولأن ~~الظهار يمين مكفرة فاستوى فيها المرأة والرجل قاله أحمد و (لا تجب) الكفارة ~~(عليها حتى يطأها مطاوعة) كالرجل، إذا ظاهر منها (ويجب عليها تمكينه قبلها) ~~أي قبل إخراج الكفارة لأن ذلك حق عليها ولا يسقط بيمينها بالله. # (وإن قال لأجنبية أنت علي كظهر أمي أو) قال لأجنبية (إن تزوجتك فأنت علي ~~كظهر أمي يطأها إن تزوجها حتى يكفر كفارة الظهار) لأنه إذا تزوجها تحقق ~~معنى الظهار فيها، وحيث كان كذلك امتنع وطؤها قبل التكفير وعلم منه صحة ~~الظهار من الأجنبية ورواه أحمد عن عمر لأنها يمين مكفرة فصح عقدها قبل ~~النكاح # PageV05P372 # كاليمين بالله تعالى، والآية خرجت مخرج الغالب والفرق بينه وبين الطلاق ~~أن الطلاق حل قيد النكاح ولا يمكن حله قبل عقده والظهار تحريم للوطء فيجوز ~~تقديمه على العقد كالحيض وإنما اختص حكم الإيلاء بنسائه لكونه يقصد الإضرار ~~بهن، والكفارة هنا وجبت لقول المنكر والزور فلا يختص ذلك بنسائه. # (وكذا إن قال كل النساء) علي كظهر أمي (أو) قال (كل امرأة أتزوجها علي ~~كظهر أمي فإن تزوج نساء وأراد العود) أي الوطء (فعليه كفارة واحدة وسواء ~~تزوجهن في عقد أو عقود) لأنها يمين واحدة فلا توجب أكثر من كفارة (فإن قال ~~لأجنبية أنت علي كظهر أمي لو قال أردت أنها مثلها في التحريم دين لأنه أدرى ~~بما أراده ولم يقبل) منه (في الحكم) لأنه صريح في الظهار (وإن قال لها) أي ~~لأجنبية (أنت علي حرام وأراد في كل حال فمظاهر) فلا يطؤها إذا تزوجها حتى ~~يكفر لأن لفظة الحرام صريح في ms2919 الظهار من الزوجة فكذا الأجنبية (وإن أراد) ~~أنها حرام (في تلك الحال) أي حال كونها أجنبية (أو أطلق) فلم ينو شيئا فلا ~~ظهار لأنه صادق. # (ولو ظاهر من إحدى زوجتيه ثم قال للأخرى أشركتك معها أو أنت مثلها فصريح ~~في حق الثانية أيضا) كالطلاق وتقدم. # (ويصح الظهار معجلا) أي منجزا كما سبق (و) يصح (معلقا بشرط نحو) إن دخلت ~~الدار فأنت علي كظهر أمي أو إن شاء زيد (فأنت علي كظهر أمي شاء زيد أو دخلت ~~الدار صار مظاهرا) لوجود شرطه. # (و) يصح (مطلقا ومؤقتا نحو أنت علي كظهر أمي شهرا أو شهر رمضان فإذا مضى ~~الوقت زال الظهار وحلت بلا كفارة ولا يكون عائدا إلا بالوطء في المدة) لأن ~~التحريم صادف ذلك الزمن دون غيره فوجب أن ينقضي بانقضائه (وأنت علي كظهر ~~أمي إن شاء الله) لا ينعقد ظهاره نص عليه لأنها يمين مكفرة فصح فيها ~~الاستثناء كاليمين بالله (أو) قال (ما أحل الله علي حرام إن شاء الله) لا ~~ينعقد ظهاره (أو) قال (أنت علي حرام إن شاء) لا ينعقد ظهاره لما تقدم (أو ~~قال) أنت علي حرام ونحوه (إن شاء الله وشاء زيد فشاء زيد لا ينعقد ظهاره) ~~لأنه علقه على شيئين فلا يحصل بأحدهما (وأنت إن شاء الله حرام ونحوه) كأنت ~~إن شاء الله علي كظهر أمي (لا ينعقد ظهاره) لما مر. # (و) إن قال (أنت علي حرام والله لأوكلنك إن شاء الله عاد الاستثناء ~~إليهما) أي للظهار واليمين بالله فلا كفارة عليه فيهما لأن العطف يصير ~~الجملتين كالواحدة (إلا أن يريد) عوده إلى أحدهما فيختص بها لأن النية ~~مخصصة. # PageV05P373 ### | [فصل في حكم الظهار] # (ويحرم على مظاهر ومظاهر منها الوطء) قبل التكفير للآية، ولما روى عكرمة ~~عن ابن عباس «أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني ظاهرت من ~~امرأتي فوقعت عليها قبل أن أكفر فقال ما حملك على ذلك يرحمك الله؟ فقال: ~~رأيت خلخالها في ضوء القمر فقال: لا تقربها حتى تفعل ما ms2920 أمرك الله به» رواه ~~أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وقال المرسل أولى بالصواب. # (و) يحرم أيضا (الاستمتاع منها بما دون الفرج قبل التكفير) لأن ما حرم ~~الوطء من القول حرم دواعيه كالطلاق والإحرام (ومن مات منهما) أي المظاهر ~~والمظاهر منها (ورثه الآخر وإن لم يكفر) كالمولي منها. # (وتجب الكفارة) أي تثبت في ذمته (بالعود) وهو الوطء في الفرج لقوله تعالى ~~{والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة} [المجادلة: 3] ~~فأوجب الكفارة عقب العود وذلك يقتضي تعلقها به. # (و) لا تجب قبل (ذلك) إلا (أنها شرط لحل الوطء، فيأمر بها من أراده ~~ليستحله بها) كما يؤمر بعقد النكاح من أراد حلها، ولأن العود في القول هو ~~فعل ضد ما قال كما أن العود في الهبة استرجاع ما وهب (وتقديم الكفارة قبل ~~الوجوب تعجيل لها قبل وجوبها لوجود سببها) وهو الظهار (كتعجيل الزكاة قبل ~~الحلول بعد كمال النصاب) وكتقديم كفارة اليمين بعد الحلف وقبل الحنث. # (ولو مات أحدهما أو طلقها) المظاهر قبل الوطء فلا كفارة عليه ولو كان عزم ~~على الوطء لأنه لم يعد إلى ما قال خلافا لأبي الخطاب لأن العود عنده العزم ~~على الوطء وفاقا لمالك وأنكره أحمد (فإن عاد) المظاهر بعد أن طلق المظاهر ~~منها (فتزوجها لم يطأها حتى يكفر) سواء كان الطلاق ثلاثا أو لا وسواء رجعت ~~إليه بعد زوج آخر أو لا للآية كالتي لم يطلقها ولأن الظهار يمين، مكفرة فلم ~~يبطل حكمها بالطلاق كالإيلاء (وإن وطئ) المظاهر التي ظاهر منها (قبل ~~التكفير أتم مكلف) منهما أو من أحدهما لأنه عصى ربه بمخالفته أمره (واستقرت ~~عليه) أي ` # PageV05P374 # المظاهر (الكفارة ولو مجنونا) نص عليه فلا تسقطه بعد ذلك كالصلاة إنما ~~غفل عنها في وقتها (وتحريمها) أي المظاهر منها (باق عليه حتى يكفر) لظهاره ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - الحديث السابق «لا تقربها حتى تفعل ما أمرك ~~الله به» (وتجزيه كفارة واحدة) لحديث سلمة بن صخر ولأنه وجد الظهار والعود ~~فيدخل في عموم الآية. # (وإن ظاهر من ms2921 امرأته الأمة ثم اشتراها) انفسخ النكاح وحكم الظهار باق و ~~(لم تحل له حتى يكفر) للآية ولأن الظهار لا يسقط بالطلاق المزيل للملك ~~والحل فبملك اليمين أولى (فإن عتقها عن كفارته) أي كفارة ظهاره منها (صح) ~~العتق وأجزأته حيث كانت مسلمة سليمة لعموم الآية (فإن تزوجها بعد ذلك حلت ~~له) بلا كفارة لأن الكفارة قد تقدمت (فإن عتقها في غير الكفارة) عن ظهاره ~~منها بأن أعتقها تبرعا أو عن نذر أو كفارة قتل أو ظهار من امرأة له أخرى ~~(ثم تزوجها لم تحل له حتى يكفر) لظهاره منها لبقائه كما سبق. # (وإن تكرر الظهار قبل التكفير فكفارة واحدة في مجلس كان أو مجالس نوى ~~التأكيد والإفهام) أو الاستئناف (أو لم ينو) بأن أطلق لأن ما بعد الأول قول ~~لم يؤثر تحريم الزوجة فلم يجب به كفارة ظهار كاليمين بالله تعالى (وإن ظاهر ~~ثم كفر ثم ظاهر فكفارة ثانية) للظهار الثاني قال في المبدع بغير خلاف لأنه ~~أثبت في المحل تحريما أشبه الأول. # (وإن ظاهر من نسائه بكلمة واحدة بأن قال أنتن علي كظهر أمي ف) عليه ~~(كفارة واحدة) بغير خلاف في المذهب قاله في الشرح ورواه الأثرم عن عمر وعلي ~~ولأنها يمين واحدة فلم يجب بها بأكثر من كفارة كاليمين بالله (وإن كان) ~~الظهار من نسائه (بكلمات بأن قال لكل واحدة) منهن (أنت علي كظهر أمي فلكل ~~واحدة كفارة) لأنها أيمان في محال مختلفة أشبه ما لو وجدت في عقود متفرقة ~~بخلاف الحد فإنه عقوبة يدرأ بالشبهة. ### | [فصل في كفارة الظهار] # وغيرها مما هو في معناها وذلك كفارة الوطء في نهار رمضان وكفارة القتل ~~(فكفارة الظهار على الترتيب فيجب تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) لقوله تعالى {والذين يظاهرون من ~~نسائهم} [المجادلة: 3] الآيتين ولحديث # PageV05P375 # خولة امرأة أوس بن الصامت حين ظاهر منها فقال لها النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: «يعتق رقبة قالت يعني امرأته لا يجد قال فيصوم شهرين متتابعين قالت ~~شيخ ms2922 كبير ما به من صيام قال فيطعم ستين مسكينا» وهذا في الحر ويأتي حكم ~~العبد (وكفارة الوطء في نهار رمضان مثلها) فيما ذكر وسبق ذلك (وكفارة القتل ~~مثلهما لكن لا إطعام فيها) لأنه لم يذكر في كتاب الله ولو كان واجبا لذكره ~~كالعتق والصيام. # (والاعتبار في الكفارات بحالة الوجوب) لأنها تجب على وجه الطهرة فكان ~~الاعتبار بحالة الوجوب (كالحد) نص عليه (وإمكان الأداء مبني على زكاة) ~~وتقدم أنه ليس شرطا لوجوبها بل للزوم أدائها (فإن وجبت) الكفارة (وهو موسر) ~~بها (ثم أعسر لم يجزئه إلا العتق) لأنه هو الذي وجب عليه فلا يخرج من ~~العهدة إلا به (وإن وجبت وهو معسر ثم أيسر) لم يلزمه العتق (أو) وجبت (وهو ~~عبد ثم عتق لم يلزمه العتق) لأنه غير ما وجب عليه لا يقال الصوم بدل عن ~~العتق فإذا وجد من يعتقه وجب الانتقال إليه كالمتيمم يجد الماء قبل الصلاة ~~أو فيها للفرق بينهما فإن الماء إذا وجد بعد التيمم بطل بخلاف الصوم فإن ~~العتق لو وجد بعد فعله لم يبطل (وله) أي للمعسر إذا أيسر والعبد إذا عتق ~~(الانتقال إليه) أي إلى العتق (إن شاء) لأن العتق هو الأصل فوجب أن يجزيه ~~كسائر الأصول. # (ووقت الوجوب) في كفارة الظهار (من وقت العود) وهو الوطء (لا) من (وقت ~~المظاهرة) لأن الكفارة لا تجب حتى يعود (ووقته) أي الوجوب (في اليمين بالله ~~من) وقت (الحنث لا) من (وقت اليمين) لأنها لا تجب حتى يحنث. # (و) وقت الوجوب (في القتل زمن الزهوق لا زمن الجرح) لأنها لا تجب إلا ~~بالزهوق (فإن شرع) من وجبت عليه كفارة الظهار أو نحوها (في الصوم ثم قدر ~~على العتق لم يلزمه الانتقال إليه) لأنه لم يقدر على العتق قبل تلبسه ~~بالصيام أشبه ما لو استمر العجز إلى ما بعد الفراغ ولأنه وجد المبدل بعد ~~الشروع في البدل فلم يلزمه الانتقال إليه كالمتمتع يجد الهدي بعد الشروع في ~~صيام الأيام الثلاثة ويفارق ما إذا وجد الماء في الصلاة فإن ms2923 قضاءها يسير ~~(تنبيه) قوله فإن شرع إلى آخره مبني على رواية أن الاعتبار بأغلظ الأحوال ~~كما يعلم من المقنع وغيره فالأولى حذفه لأنه لم يذكر الرواية التي هو مفرع ~~عليها أما على الأولى فمتى وجبت وهو معسر لم يلزمه العتق شرع في الصوم أو ~~لا كما يعلم مما سبق # PageV05P376 # (وله أن ينتقل إليه) أي إلى العتق بعد الشروع في الصوم (أو) له أن ينتقل ~~(إلى الإطعام والكسوة في كفارة اليمين) لأن ذلك هو الأصل فوجب إجزاؤه كسائر ~~الأصول. # (وإن كفر الذمي) عن ظهاره (بالعتق لم يجزئه إلا رقبة مؤمنة) كالمسلم (فإن ~~كانت في ملكه أو ورثها) فأعتقها (أجزأت عنه) وحل له الوطء (وإلا فلا سبيل ~~له إلى شراء رقبة مؤمنة) لأنه لا يصح منه شراؤها لقوله تعالى {ولن يجعل ~~الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] (ويتعين تكفيره بالإمام) ~~لعجزه عن العتق والصيام (إلا أن يقول) الذمي (لمسلم أعتق عبدك) المسلم (عني ~~وعلي ثمنه فيصح) عتقه عنه ويجزيه (وإن أسلم قبل التكفير بالإطعام فكالعبد ~~يعتق قبل التكفير بالصيام) لأن الاعتبار بوقت الوجوب فيجزيه الإطعام وله أن ~~يكفر بالعتق والصيام. # (وإن ظاهر وهو مسلم ثم ارتد وصام في ردته عن كفارته لم يصح) صومه عنها ~~كسائر صومه (وإن كفر) المرتد (بعتق أو إطعام لم يجزئه نصا) لأنه محجور عليه ~~لحق المسلمين وقال القاضي المذهب أنه موقوف. ### | [فصل من ملك رقبة لزمه العتق] # فصل فمن ملك رقبة لزمه العتق (أو أمكنه تحصيلها) أي الرقبة (بما) أي بشيء ~~من نقد أو غيره (هو فاضل عن كفايته وكفاية من يمونه على الدوام و) عن ~~(غيرها) أي غير كفايته وكفاية من يمونه (من حوائجه الأصلية) لأنها قريبة من ~~كفايته ومساوية لها، بدليل تقديمها على غرماء المفلس (ورأس ماله كذلك) أي ~~رأس المال الذي يحتاجه لكفايته وكفاية عياله وحوائجه الأصلية والكاف ~~للتعليل كما قيل في قوله تعالى: {كما هداكم} [البقرة: 198] . # (و) عن (وفاء دينه ولو لم يكن مطالبا به) أي بالدين، لأن ما استغرقته ~~حاجة الإنسان كالمعدوم ms2924 في جواز الانتقال إلى البدل كمن وجد ما يحتاجه للعطش ~~يجوز له الانتقال إلى التيمم (بثمن مثلها) لأن ما حصل بأكثر من ثمن المثل ~~يجوز له الانتقال كالمتيمم (لزمه العتق) إجماعا قاله في المبدع. # (وليس له الانتقال إلى الصوم إذا كان حرا مسلما) لقدرته على الرقبة (ولو ~~كان له عبد اشتبه بعبد غيره أمكنه العتق) وكذا لو اشتبهت أمته بأمة غيره ~~(بأن يعتق الرقبة التي في ملكه ثم يقرع بين الرقاب فيعتق) أي # PageV05P377 # يظهر عتق (من وقعت عليه القرعة) هذا قياس المذهب قاله القاضي وغيره (ومن ~~له خادم يحتاج إلى خدمته إما لكبر أو مرض أو زمانة أو عظم خلق ونحوه مما ~~يعجز عن خدمة نفسه) كهزال مفرط (أو يكون) من له خادم (ممن لا يخدم نفسه ~~عادة ولا يجد رقبة فاضلة عن خدمته) لم يلزمه العتق (أو له دار يسكنها) لم ~~يلزمه العتق بثمنها (أو) له (دابة يحتاج إلى ركوبها أو) إلى (الحمل عليها ~~أو) له (كتب علم يحتاجها أو) له (ثياب يتجمل بها) لم يلزمه العتق بثمنها ~~(إذا كان صالحا لمثله) لأنه في حكم العدم كمن معه ماء يحتاج إليه لعطش أو ~~نحوه (أو لم يجد رقبة إلا بزيادة عن ثمن مثلها تجحف به لم يلزمه العتق) لأن ~~عليه ضررا في ذلك. # (وإن كانت) الزيادة (تجحف به لزمه) العتق كما لو وجدها بثمن مثلها (وإن ~~وجد ثمنها وهو محتاج إليه لم يلزمه شراؤها) لما فيه من الضرر عليه (وإن كان ~~له مال يحتاج لأكل الطيب ولبس الناعم وهو من أهله لزمه شراؤها) أي الرقبة ~~لعدم عظم المشقة (وإن كان له خادم يخدم امرأته وهو) أي الزوج (ممن عليه ~~إخدامها) لكون مثلها لا يخدم نفسه لم يلزمه العتق كما لو احتاجه لخدمة نفسه ~~(أو كان له رقيق يتقوت بخراجهم أو) له (عقار يحتاج إلى غلته أو عرض للتجارة ~~ولا يستغنى عن ربحه في مئونته) ومئونة عياله وحوائجه الأصلية (لم يلزمه ~~العتق) لأنه غير فاضل عن حاجته. # (وإن استغنى عن ms2925 شيء من ذلك مما يمكنه أن يشتري به رقبة لزمه) العتق ~~لقدرته عليه بلا ضرر (فلو كان له خادم يمكن بيعه ويشتري به) أي بثمنه ~~(رقبتين يستغنى بخدمة إحداهما ويعتق الأخرى لزمه ذلك، وكذا لو كان له ثياب ~~فاخرة تزيد على ملابس مثله يمكنه بيعها وشراء ما يكفيه في لباسه و) شراء ~~(رقبة يعتقها) في كفارته (أو له دار) فوق ما يحتاجها (يمكنه بيعها وشراء ما ~~يكفيه لسكنى مثله ورقبة) يعتقها بالباقي لزمه، لأنه أمكنه العتق بلا ضرر ~~(أو) له (صنعة يفضل منها عن كفايته ما يمكنه به من شراء رقبة ويراعى في ذلك ~~الكفاية التي يحرم معها أخذ الزكاة لزمه) العتق لأنها بثمن مثلها، ولا يعد ~~شراؤها بذلك ضررا وإنما الضرر في إعتاقها، وذلك لا يمنع الوجوب كما لو كان ~~مالكا لها. # (ويستثنى من ذلك لو كان له سرية لم يلزمه إعتاقها وإن أمكنه بيعها أو) ~~أمكنه (شراء رقبة أخرى و) شراء (رقبة يعتقها لم يلزمه ذلك) لأن الغرض قد ~~يتعلق بعينها بخلاف الخادم (وإن وجد رقبة) تباع (بثمن مثلها إلا أنها رفيعة ~~يمكن أن يشتري بثمنها رقابا من غير جنسها لزمه شراؤها) مع عدم غيرها وكون ~~ثمنها فاضلا عن حاجته كما تقدم، ولقدرته على العتق بلا ضرر (وإن وهبت له) ~~رقبة # PageV05P378 # يعتقها (لم يلزمه قبولها) كما لو وهب له ثمنها لما فيه من المنة عليه، ~~بخلاف ماء التيمم لعدم تموله عادة. # (وإن كان ماله غائبا وأمكنه شراؤها) أي شراء رقبة يعتقها (ب) ثمن نسيئة ~~لزمه ذلك (أو كان ماله دينا مرجو الوفاء) وأمكنه شراء الرقبة نسيئة (لزمه ~~ذلك) لأنه قادر عليها بما لا مضرة فيه (فإن لم تبع بالنسيئة جاز الصوم ولو ~~في غير كفارة الظهار) للحاجة وكالعادم. # وفي الشرح إذا كان يرجو الحضور قريبا لم يجز الانتقال إلى الصوم لأن ذلك ~~بمنزلة الانتظار لشراء الرقبة وإن كان بعيدا جاز الانتقال في غير كفارة ~~الظهار لأنه لا ضرر في الانتظار، وهل يجوز في كفارة الظهار؟ على وجهين ~~أحدهما ms2926 لا يجوز لوجود الأصل في ماله، والثاني: يجوز لأنه يحرم عليه المسيس، ~~فجاز له الانتفال للحاجة. ### | [فصل ولا يجزي في جميع الكفارات إلا عتق رقبة مؤمنة] # (فصل ولا يجزي في جميع الكفارات وفي نذر العتق المطلق إلا عتق رقبة ~~مؤمنة) حكاه ابن المنذر إجماعا في كفارة القتل لقوله تعالى {ومن قتل مؤمنا ~~خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] وما عدا كفارة القتل، فبالقياس عليها ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أعتقها فإنها مؤمنة» رواه مسلم من حديث ~~معاوية (سليمة من العيوب المضرة بالعمل ضررا بينا) لأن المقصود تمليك ~~الرقبة منافعها وتمكينها من التصرف لنفسها ولا يحصل هذا مع ما يضر بالعمل ~~ضررا بينا (كالعمى) لأنه لا يمكن العمل في أكثر الصنائع. # (و) ك (قطع اليدين أو إحداهما أو) قطع (الرجلين أو إحداهما أو أشل شيء من ~~ذلك) أي من اليدين أو إحداهما أو الرجلين أو إحداهما لأن اليد آلة البطش ~~والرجل آلة المشي. # فلا يتهيأ له كثير من العمل مع تلف إحداهما أو شللها (أو قطع إبهام اليد ~~أو قطع أنملة منه) أي من إبهام اليد (أو) قطع (أنملتين من غيره) أي من غير ~~الإبهام كالسبابة والوسطى (كقطع الكل) أي كل ذلك الإصبع الذي قطع أنملتاه ~~(أو قطع سبابتها أو الوسطى) من يد (أو قطع الخنصر والبنصر من يد واحدة) لأن ~~نفع اليد يزول بذلك (وقطع أنملة واحدة من غير # PageV05P379 # الإبهام ولو) كان (قطع الأنملة من الأصابع الأربع لا يمنع الإجزاء) لأن ~~نفع اليد باق لم يزل بذلك (ويجزئ من قطعت خنصره) فقط (أو) بنصره فقط (أو) ~~قطعت (إحداهما من يد و) قطعت (الأخرى من اليد الأخرى) بأن قطع الخنصر من ~~اليمنى والبنصر من اليسرى أو بالعكس، لأن نفع الكفين باق (و) يجزئ (من قطعت ~~أصابع قدمه كلها) هذا ما اختاره المصنف تبعا لجماعة. # وفي التنقيح وتبعه في المنتهى حكم الرجل في ذلك كاليد. # وقد ذكرت كلامه في حاشيته على التنقيح في حاشية المنتهى (و) يجزئ (الأعرج ~~يسيرا) ويجزئ أيضا (من يخنق ms2927 في الأحيان و) تجزئ (الرتقاء والكبيرة التي ~~تقدر على العمل والأمة المزوجة والحبلى، وله استثناء حملها والمدبر وولد ~~الزنا والصغير حيث كان محكوما بإسلامه) تبعا لأحد أبويه أو لسابيه أو ~~للدار. # (و) يجزئ (الأعرج والمؤجر والمرهون ولو كان الراهن معسرا) وينفذ عتقه ~~ويتبعه المرتهن بدينه إن حل أو قيمة العبد تجعل رهنا مكانه إذا أيسر، ومقدم ~~في الرهن. # (و) يجزئ (الخصي ولو مجبوبا والأقرع والأبخر والأبرص وأصم غير أخرس) لأن ~~هذه العيوب كلها لا تضر بالعمل ضررا بينا. # (و) يجزى (الجاني) لأن جنايته لا تمنع صحة عتقه ولا تضر بعمله (ولو قتل ~~في الجناية) لأن الإجزاء حصل بمجرد العتق، ولا يرتفع عتقه بذلك. # (و) يجزئ (الأحمق، وهو الذي يعمل القبيح والخطأ على بصيرة لقلة مبالاته ~~بما يعقبه من المضار ويجزئ مقطوع الأنف و) مقطوع (الأذنين ومن ذهب شمه) لأن ~~ذلك لا يضر بالعمل (ولا يجزئ مريض ميئوس من برئه كمرض السل) بكسر السين ~~وتقدم لأنه يندر برؤه ولا يتمكن من العمل مع بقائه (ولا يجزئ) أيضا (النحيف ~~العاجز عن العمل) لأنه كالمريض الميئوس من برئه (وإن كان) النحيف (يتمكن من ~~العمل أجزأ كمريض يرجى برؤه كمن به حمى ونحوه) كصداع، لأن ذلك لا يمنعه من ~~العمل (ولا يجزئ جنين وإن ولد حيا) لأنه لم تثبت له أحكام الدنيا بعد. # (ولا) يجزئ (زمن ولا مقعد) لعجزهما عن العمل (ولا) يجزئ (غائب لا يعلم ~~خبره) لأنه مشكوك في حياته، والأصل بقاء شغل الذمة ولا يبرأ بالشك لا يقال: ~~الأصل الحياة لأنه قد علم أن الموت لا بد منه وقد وجدت دلالة عليه وهو ~~انقطاع خبره (فإن أعتقه) أي الغائب (ثم تبين أنه حي أجزأ) لأنه عتق صحيح ~~(و) يجزئ (مجنون مطبق) لأنه معدوم النفع ضرورة استغراق زمنه في الجنون، وفي ~~معناه الهرم قاله في الرعاية (ولا) # PageV05P380 # يجزئ (أخرس لا تفهم إشارته) لأن منفعته زائلة أشبه زوال العقل (فإن فهمت) ~~إشارته (وفهم) أي الأخرس (إشارة غيره أجزأ) عتقه، لأن الإشارة تقوم مقام ~~الكلام ms2928 (ولا أخرس أصم ولو فهمت إشارته) . # لأنه ناقص بفقد حاستين تنقص بفقدهما قيمته نقصا كثيرا (ولا من علق عتقه ~~بصفة عند وجودها) كما لو قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر ثم دخلها، ونوى ~~السيد حال دخوله أنه عن كفارته لم يجزئه، لأن عتقه مستحق سبب آخر وهو الشرط ~~(فإن علق عتقه للكفارة) بأن قال إن اشتريتك فأنت حر للكفارة، ثم اشتراه لها ~~أجزأ لأن عتقه للكفارة (أو) علق عتق عبد بصفة كقدوم زيد ودخوله الدار ثم ~~(أعتقه قبل وجود الصفة أجزأ) لأنه أعتق عبده الذي يملكه عن الكفارة. # (ولا) يجزئ (من يعتق عليه بالقرابة) لقوله تعالى: {فتحرير رقبة} [النساء: ~~92] والتحرير فعل العتق ولم يحصل هنا بتحرير منه ولا إعتاق فلم يكن ممتثلا ~~للأمر، ويفارق المشتري البائع من وجهين: أحدهما أن البائع يعتقه والمشتري ~~لا يعتقه، وإنما يعتق بإعتاق الشارع من غير اختياره الثاني أن البائع لا ~~يستحق عليه إعتاقه بخلاف المشتري (ولا من اشتراه بشرط العتق) لأنه إذا فعل ~~ذلك فالظاهر أن البائع نقصه من الثمن لأجل هذا الشرط فكأنه أخذ عن العتق ~~عوضا (ولو قال له) أي المظاهر ونحوه ممن عليه كفارة رجل أو امرأة (أعتق ~~عبدك عن كفارتك ولك عشرة دنانير ففعل) أي أعتقه لذلك (لم تجزئه عن الكفارة) ~~لاعتياضه عن العتق (وولاؤه له) لعموم الحديث «الولاء لمن أعتق» (فإن رد) ~~المعتق (العشرة بعد العتق على باذلها ليكون العتق من الكفارة لم يجز) أي ~~العتق عنها لأن العتق ابتداء وقع غير مجزئ فلم ينقلب مجزئا برد العوض. # (وإن قصد) المعتق ابتداء (العتق عن الكفارة وحدها وعزم على رد العشرة أو ~~رد العشرة قبل العتق وأعتقه عن كفارته أجزأه) عتقه عن كفارته لتمحضه لها ~~(وإن أشترى عبدا ينوي إعتاقه عن كفارته فوجد به عيبا لا يمنع الإجزاء في ~~الكفارة) كالعور (فأخذ أرشه ثم أعتقه عن كفارته أجزأه له) عتقه عنها لعدم ~~المانع (وكان الأرش له) كما لو لم يعتقه (فإن أعتقه قبل العلم بالعيب ثم ~~ظهر على العيب ms2929 فأخذ أرشه فهو) أي الأرش (له أيضا) كما لو أخذه قبل إعتاقه ~~وعنه أنه يصرف الأرش في الرقاب (ولا تجزئ أم ولد) لأن عتقها مستحق بسبب آخر ~~كرحمه المحرم. # (ولا) يجزئ أيضا # PageV05P381 # (ولدها الذي ولدته بعد كونها أم ولد) لأنه تابع لها وحكمه حكمها (ولا) ~~يجزئ (مكاتب أدى من كتابته شيئا) لأنه إذا أدى شيئا فقد حصل العوض عن بعضه ~~فلم يجز كما لو أعتق بعض رقبة (ولا مغصوب) لعدم تمكنه من منافعه (ولا من ~~أوصى) ربه قبل موته (بخدمته أبدا) وقبل الموصى له ذلك لنقصه (ولو أعتق من ~~كفارته عبد لا يجزئ) عتقه (في الكفارة) كالقطع (نفذ عتقه) لأنه عتق من مالك ~~جائز التصرف (ولا يجزئ عنها) أي الكفارة لما تقدم (ومن أعتق غيره عنه عبدا ~~بغير أمره) في كفارة أو غيرها (لم يعتق عن المعتق عنه إذا كان حيا) لأنه لم ~~يحصل منه عتق ولا أمر به مع أهليته (وولاؤه) أي المعتق (لمعتقه) ، لحديث ~~«الولاء لمن أعتق» (ولا يجزى عن كفارته) أي كفارة المعتق عنه. # (وإن نوى) المعتق (ذلك) لأن العتق لم يصدر ممن وجبت عليه الكفارة حقيقة، ~~ولا حكما، (وكذا من كفر عنه غيره بالإطعام) بغير إذنه فإنه لا يجزئه لعدم ~~النية ممن وجبت عليه الكفارة (فأما الصيام فلا يصح) أن ينوب عنه أحد (ولو ~~بإذنه) لأنه عبادة بدنية محضة فلا تدخله النيابة كالصلاة، (وإن أعتقه عنه ~~بأمره) بأن قال له: أعتق عبدك عني (ولو لم يجعل) الآمر (له عوضا) عمن أعتقه ~~عنه فأعتقه عنه (صح العتق عن المعتق عنه وله ولاؤه وأجزأ عن كفارته) ويقدر ~~أنه من ملك المأمور لا الآمر حال العتق، أو كان العتق من الآمر لأن المأمور ~~كالوكيل عنه. # (فإن كان المعتق عنه ميتا، وكان) الميت (قد أوصى بالعتق صح) العتق لأن ~~الموصى إليه كالنائب عن الموصي (وإن لم يوص) قبل موته بالعتق (فأعتق عنه ~~أجنبي لم يصح) أي لم يجز عنه لأنه لا ولاية له عليه وقد تقدم أنه يجزئ في ~~الولاء ms2930 (وإن أعتق عنه) أي الميت (وارثه، ولم يكن عليه) أي الميت (واجب) ، ~~عتق (لم يصح) عتقه عنه لأنه إذن كالأجنبي (ووقع) العتق (عن المعتق) ~~الأجنبي، أو الوارث، وتقدم في الولاء أنه يصح ويقع عن الميت (وإن كان عليه ~~عتق واجب صح) من الوارث عتقه عنه لأنه وليه (فإن كان عليه) أي الميت كفارة ~~يمين فأطعم عنه الوارث (أو كسا) عشرة مساكين (جاز) لأنه قائم مقام الميت ~~ونائب عنه (وإن أعتق عنه) أي عن الميت في كفارة اليمين (ففيه وجهان) تقدم ~~في الولاء أنه صح (ولو قال من عليه الكفارة) أي كفارة اليمين لغيره (أطعم) ~~عن كفارتي (أو اكس عن كفارتي صح) # PageV05P382 # ذلك كالآمر بالعتق، سواء (ضمن له عوضا أو لا) أي أم لم يضمن له عوضا لأنه ~~أذنه في الإخراج عنه. # (ولو ملك نصف عبد فأعتقه عن كفارته وهو معسر ثم اشترى باقيه فأعتقه) أي ~~أعتق العبد المشترك (كله عن كفارته وهو معسر) بقيمة نصيب شريكه (سرى) العتق ~~(إلى نصيب شريكه، وعتق ولم يجزئه) نصيب شريكه (عن كفارته) لأنه لم يحصل ~~بالمباشرة، بل بالسراية كما لو أعتق نصف عبد (وأجزأه عتق نصيبه) أي يحتسب ~~له به من الكفارة لأنه باشر عتقه (فإن أعتق نصفا آخر أجزأه كمن أعتق نصفي ~~عبدين أو) أعتق (نصفي أمتين أو) أعتق نصف أمة ونصف عبد لأن الأشقاص ~~كالأشخاص فيما لا يمنع العيب اليسير دليله الزكاة إذا كان يملك نصف ثمانين ~~مشاعا، وجبت الزكاة كما لو ملك أربعين منفردة وكالهدايا والضحايا إذا ~~اشتركوا فيها (ولا فرق بين كون الباقي منها حرا أو رقيقا فإن كان العبد كله ~~له) أي لمن عليه الكفارة (فأعتق جزءا منه معينا أو مشاعا عتق جميعه) ~~بالسراية (فإن نوى به الكفارة أجزأ عنه) لأنه أعتق رقيقة كاملة الرق له، ~~ناويا بها الكفارة فأجزأته، وظاهر المنتهى لا يجزئه (وإن نوى إعتاق الجزء ~~الذي باشره بالإعتاق عن الكفارة دون بقيته لم يحتسب له إلا بما نوى) لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «وإنما لكل امرئ ms2931 ما نوى» . ### | [فصل لم يجد رقبة ليشتريها أو وجدها ولم يجد ثمنها] # فصل فمن لم يجد رقبة ليشتريها أو وجدها ولم يجد ثمنها فاضلا عما تقدم من ~~حوائجه أو وجدها، لكن لا تباع إلا بزيادة كثيرة تجحف بماله أو وجدها لكن ~~احتاجها لخدمة ونحوها (فعليه صيام شهرين متتابعين) إذا قدر عليه إجماعا ~~لقوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا} ~~[المجادلة: 4] . # وأجمعوا على وجوب التتابع، ومعناه الموالاة بين صوم أي أيامهما (حرا كان) ~~المكفر (أو عبدا) بغير خلاف نعلمه قاله في المبدع (فلا يجوز أن يفطر فيهما) ~~أي في الشهرين (ولا أن يصوم فيهما عن غير الكفارة) لئلا يفوت التتابع (ولا ~~يجب نية التتابع ويكفي فعله) أي التتابع، لأنه شرط، وشرائط # PageV05P383 # العبادات لا تحتاج إلى نية وإنما تجب النية لأفعالها (وكالمتابعة بين ~~الركعات) في الصلاة، فإنها فرض ولا تعتبر نيتها (وإن تخلل صومهما صوم) شهر ~~(رمضان) بأن يبتدئ الصوم من أول شعبان فيتخلله رمضان لم ينقطع التتابع (أو) ~~تخلله (فطر واجب كفطر العيدين وأيام التشريق) بأن يبتدئ مثلا من ذي الحجة، ~~فيتخلل يوم النحر وأيام التشريق لم ينقطع التتابع، لأنه زمن منعه الشرع عن ~~صومه في الكفارة كالليل. # (أو) تخلله فطر (كحيض أو نفاس) أجمعوا عليه في الحيض وقيس عليه النفاس ~~(أو) تخلله فطر ل (جنون أو إغماء أو مرض ولو غير مخوف) لم ينقطع التتابع، ~~لأنه أفطر بسبب لا صنع له فيه، كالحيض (أو) تخلله فطر (لسفر مبيحان) أي ~~المرض والسفر (الفطر) لم ينقطع التتابع كالمرض المخوف (أو) تخلله (فطر ~~الحامل والمرضع لخوفهما على أنفسهما أو) خوفهما على (ولديهما) لم ينقطع ~~التتابع، لأنه فطر أبيح لعذر عن غير جهتها أشبه المرض (أو) تخلله فطر ~~(لإكراه أو نسيان أو لخطأ) لحديث: «عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان، وما ~~استكرهوا عليه» (لا) إن أفطر (لجهل) فلا يعذر به. # ومثال الفطر خطأ (كمن أكل يظن أن الفجر لم يطلع، وقد كان طلع أو أفطر يظن ~~أن الشمس قد غابت ms2932 ولم تغب) لم ينقطع التتابع لما سبق (أو وطئ غير المظاهر ~~منها ليلا ولو عمدا) قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لأن ذلك غير محرم عليه، ~~ولا هو مخل بتتابع الصوم كالأكل (أو) وطئ غير المظاهر منها (نهارا ناسيا ~~للصوم أو لعذر يبيح الفطر) لم ينقطع التتابع لأن الوطء لا أثر له في قطع ~~التتابع (أو) وطئ غير المظاهر منها (في أثناء الإطعام أو العتق أو أصاب ~~المظاهر منها في أثناء الإطعام أو العتق لم ينقطع التتابع) بذلك، فيبنى على ~~ما قدمه من العتق أو الإطعام ويتمه. # (وإن أفطر يظن أنه قد أتم الشهرين فبان بخلافه) انقطع التتابع (أو ظن أن ~~الواجب شهر واحد) فأفطر (أو) أفطر (ناسيا لوجوب التتابع أو أفطر لغير عذر) ~~انقطع التتابع لقطعه إياه، ولا يعذر بالجهل كما تقدم، ومثل ذلك لا يخفى (أو ~~صيام) في أثناء الشهرين (تطوعا أو قضاء) عن رمضان (أو) صام (عن نذر أو ~~كفارة أخرى) انقطع، لأنه قطعه بشيء يمكنه التحرز منه أشبه ما لو أفطر من ~~غير عذر (أو أصاب المظاهر منها ليلا أو نهارا ولو ناسيا، أو مع عذر يبيح ~~الفطر) كمرض وسفر (انقطع) التتابع لقوله تعالى: {فصيام شهرين متتابعين من ~~قبل أن يتماسا} [المجادلة: 4] . # فأمر بصيام شهرين خاليين عن وطء # PageV05P384 # ولم يأت بهما كما أمر، فلم يجزئه كما لو وطئها نهارا ناسيا (ويقع صومه) ~~في أثناء الشهرين (عما نواه) من قضاء أو كفارة أو نذر، لأنه زمن لم يتعين ~~للكفارة (وإن لمس المظاهر منها أو باشرها دون الفرج على وجه يفطر به) بأن ~~أنزل (قطع التتابع) لفساد صومه (وإلا) بأن لم يكن على وجه يفطر به، بأن لم ~~ينزل (فلا) يقطع التتابع لعدم فساد الصوم (وحيث انقطع التتابع لزمه ~~الاستئناف) ليأتي بالشهر بالمتتابعين (فإن كان عليه نذر صوم غير معين) بأن ~~نذر صوم شهر أو أيام مطلقة (أخره إلى فراغه من الكفارة) لاتساع وقته (وإن ~~كان) النذر (معينا) كأن نذر صوم المحرم (أخر الكفارة عنه أو قدمها عليه ms2933 إن ~~أمكن) بأن اتسع لها الوقت، لأنه أمكن الإتيان بكل من الواجبين فلزمه (وإن ~~كان) النذر (أياما من كل شهر كيوم الخميس) ويوم الاثنين (أو أيام البيض قدم ~~الكفارة عليه) لوجوبها بأصل الشرع (وقضاه بعدها) قلت لفوات المحل كما يأتي. # (ويجوز أن يبتدئ صوم الشهرين من أول شهر و) أن (يبتدئه من أثنائه فإن ~~الشهر اسم) مشترك (لما بين الهلالين، ولثلاثين يوما فإن بدأ من أول شهر ~~فصام شهرين بالأهلة أجزأه وإن كانا) أي الشهران (ناقصين) أو كان أحدهما ~~ناقصا لأنه قد صام شهرين (وإن بدأ من أثناء شهر وصام ستين يوما) أجزأه لأنه ~~صام شهرين (أو صام شهرا بالهلال وشهرا بالعدد كمن صام خمسة عشر من المحرم ~~وصام صفر و) صام خمسة عشر من ربيع الأول (أجزأه وإن كان صفر ناقصا) لأنه قد ~~صام شهرين (وإن) صام شعبان ورمضان و (نوى صوم رمضان عن الكفارة لم يجزئه عن ~~واحد منهما) أي عن رمضان لأنه لم ينوه عنه ولا عن الكفارة، لأن رمضان لا ~~يسع غيره (وانقطع التتابع حاضرا كان أو مسافرا) فيستأنف صوم الشهرين ~~للتتابع، وإن سافر في رمضان المتخلل لصوم الكفارة وأفطر لم يقطع التتابع، ~~لأنه زمن لا يستحق صومه عن الكفارة فلم ينقطع التتابع بفطره كالليل انتهى. ### | [فصل لم يستطع الصوم لكبر أو مرض] # فصل فإن لم يستطع الصوم لكبر أو مرض ولو رجي زواله أو لخوف زيادته أي ~~المرض (أو تطاوله أو لشبق فلا يصبر فيه عن جماع الزوجة إذا لم يقدر على ~~غيرها # PageV05P385 # أو لضعف عن معيشته) التي يحتاجها (لزمه إطعام ستين مسكينا) إجماعا للآية ~~والخبر وعلم منه أنه لا يجوز الانتقال إليه لأجل السفر لأنه لا يعجز عن ~~الصيام وله نهاية ينتهي إليها وهو من أفعاله الاختيارية بخلاف المرض (مسلما ~~حرا أو مكاتبا ذكرا كان أو أنثى كبيرا كان أو صغيرا) لأنه مسكين فجاز ~~إطعامه كالكبير واعتبر الإسلام فيه كالزكاة (ولو لم يأكل الطعام) لأنه مسلم ~~محتاج أشبه الكبير (ولو مجنونا ويقبض لهما وليهما) ms2934 أي ولي الصغير والمجنون ~~كالزكاة. # (ويجوز دفعها) إلى مكاتبة كالزكاة (وإلى) كل (من يعطى من زكاة لحاجة) وهو ~~المراد بالمسكين ويدخل فيه الفقير فهما صنفان في الزكاة، صنف واحد في ~~غيرها، ويدخل فيه ابن سبيل وغارم لنفسه ونحوه (ولا يجوز دفعها) أي الكفارة ~~(إلى كافر) كالزكاة (ولا) يجوز دفعها (إلى قن غير مكاتب وأم الولد والمدبر ~~والمعلق عتقه بصفته كالقن الصرف) لوجوب نفقتهم على سيدهم (ولا إلى من ~~تلزمه) أي المكفر (مئونته) كزوجته وعمودي نسبه ونحوهم، لأن الزكاة لا تدفع ~~إليهم فكذلك الكفارة (ويجوز) دفعها (إلى من ظاهره الفقر أو المسكنة) لأن ~~العلم بباطن الأمر متعذر أو متعسر (فإن بان) المدفوع إليه من الكفارة (غنيا ~~أجزأه) كالزكاة لعسر التحرز عن ذلك و (لا) تجزئ (إن) دفعها إليه ثم (بان ~~كافرا أو قنا) لأن ذلك لا يخفى غالبا كالزكاة. # (وإن ردها على مسكين واحد ستين يوما لم يجزئه) لأن الله تعالى أوجب إطعام ~~ستين مسكينا ولم يطعم إلا مسكينا واحدا (إلا أن لا يجد غيره فيجزيه) ~~ترديدها عليه لأنه معذور بعدم وجدان غيره (وإن دفع إلى مسكين في يوم واحد ~~من كفارتين أجزأه) لأنه دفع القدر الواجب إلى العدد الواجب فأجزأ، كما لو ~~دفع إليه ذلك في يومين و (كما لو كان الدافع اثنين) ولو دفع ستين مدا إلى ~~ثلاثين مسكينا من كفارة واحدة كل مسكين مدان أجزأه ثلاثون مدا (ويطعم ~~ثلاثين آخرين ليتم له إطعام ستين مسكينا) ، لأنه هو الواجب فلا يجزيه أقل ~~منه (فإن دفع الستين) مدا إلى ثلاثين مسكينا من كفارتين جزاه عن كل كفارة ~~ثلاثون ويتمم لأنه دفع القدر الواجب إلى العدد الواجب فأجزأ كما تقدم. # (والمخرج في الكفارة ما يجزئ في الفطرة) وهو البر والشعير ودقيقهما ~~وسويقهما والتمر والزبيب والأقط (فإن كان قوت بلده غير ذلك كالذرة والدخن ~~والأرز لم يجز إخراجه) لأن الخبر ورد بإخراج هذه الأصناف في الفطرة فلم يجز ~~غيرها كما لو لم يكن قوت بلده، واختار أبو الخطاب والموفق وغيرهما يجزي، # PageV05P386 # لقوله ms2935 تعالى: «من أوسط ما تطعمون أهليكم» (وإخراج الحب أفضل) للخروج من ~~الخلاف وهي حالة كماله، لأنه مدخر ويتهيأ لمنافعه كلها بخلاف غيره ونقل، ~~ابن هانئ: التمر والدقيق أحب إلي مما سواهما. # وفي الترغيب: التمر أعجب إلى أحمد قلت هو قياس ما تقدم في الفطرة (فإن ~~أخرج دقيقا جاز لكن يزيد على المد قدرا يبلغ المد حبا أو يخرجه) أي الدقيق ~~(بالوزن رطلا) عراقيا (وثلثا) لأن الحب تتفرق أجزاؤه بالطحن فيكون في مكيال ~~الحب أكثر مما يكون في مكيال الدقيق. # (ولا يجزئ إخراج خبز) لأنه خرج عن الكيل والادخار فأشبه الهريسة (وعنه ~~واختاره جمع منهم الخرقي قال القاضي وأصحابه: الأولى الجواز. # وفي المغني: هذا أحسن أي أجزاء الخبز) لقوله تعالى: {من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم} [المائدة: 89] وهذا من أوسط ما يطعم أهله وليس الادخار مقصودا في ~~الكفارة فإنها مقدرة بما يقوت المسكين في يومه وهذا مهيأ للأكل المعتاد ~~للاقتيات وأما الهريسة فإنها خرجت عن الاقتيات المعتاد إلى حيز الأدم (ولا ~~يجزئ من البر أقل من مد) وقاله زيد وابن عباس وابن عمر لما روى أحمد بسنده ~~إلى أبي زيد المدني قال «جاءت امرأة من بني بياضة بنصف وسق شعير فقال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: أطعم هذا فإن مدي شعير مكان مد بر» . # وعلى هذا يحمل ما روي عن أبي سلمة عن سلمة بن صخر «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أعطاه مكيلا فيه خمسة عشر صاعا فقال: أطعم ستين مسكينا وذلك ~~لكل مسكين مد» رواه الدارقطني وهو للترمذي بمعناه. # (و) لا يجزئ من التمر والشعير والزبيب والأقط أقل من مدين لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «فإن مدي شعير مكان مد بر» وهو مرسل جيد (ولا من خبز ~~البر أقل من رطلين بالعراقي) لأن الغالب أن ذلك لا يبلغ مدا (ولا من خبز ~~الشعير أقل من أربعة أرطال) بالعراقي إن قلنا بإجزاء الخبز (إلا أن يعلم ~~أنه) أي المخرج من الخبز (مد من البر أو مدان من الشعير) فيجزئ لأنه الواجب ms2936 ~~(فإذا أخذ من دقيق البر ثلاثة عشر رطلا وثلثا) من رطل عراقي (أو) أخذ (من ~~الشعير مثليه) ستة وعشرين وثلثي رطل عراقية (فخبز) ذلك (وقسم على عشرة ~~مساكين في كفارة اليمين أجزأ، ولو لم يبلغ خبز البر عشرين رطلا ولا) بلغ ~~خبز الشعير (أربعين رطلا وكذا في سائر الكفارات) لأنه إخراج الواجب (أو ~~يستحب إخراج أدم مع المجزئ) نص عليه # PageV05P387 # خروجا من خلاف من أوجبه. # (ولا يجزئ إخراج القيمة) لأن الواجب هو الإطعام وإعطاء القيمة ليس بإطعام ~~(ويجب أن يملك المسكين القدر الواجب من الكفارة، فإن غدى المساكين أو عشاهم ~~ولو بمد فأكثر لكل واحد لم يجزئه) لأن الإعطاء هو المنقول عن الصحابة ولأنه ~~مال واجب للفقراء أشبه الزكاة (وإن قدم لهم) أي لستين مسكين (ستين مدا ~~وقال) هذا (بينكم بالسوية فقبلوها أجزأه) ذلك وإلا لم يجزئه ما لم يعلم أن ~~كلا أخذ قدر حقه من ذلك. # (ولا يجب التتابع في إطعام الكفارة) لأنه غير مأمور به وإنما أمر بإطعام ~~ستين مسكينا فتناول الإطعام متتابعا ومتفرقا، والبدل لا يعطى حكم المبدل من ~~كل وجه. ### | [فصل ولا يجزئ إطعام وعتق وصوم إلا بنية الكفارة] # فصل ولا يجزئ إطعام وعتق وصوم إلا بنية بأن ينويه عن الكفارة لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «إنما الأعمال بالنيات» ولأنه حق واجب على سبيل الطهرة ~~فافتقر إلى النية كالزكاة فينوي (مع التكفير أو قبله بيسير) كالصلاة ~~والزكاة (ونية الصوم واجبة كل ليلة) للخبر (ولا يجزئ فيهن) أي الإطعام ~~والعتق والصوم (نية التقرب فقط) لأنه يقع تبرعا وعن الكفارة وغيرها فلا بد ~~من نية غير الكفارة عن غيرها (فإن كانت عليه كفارة واحدة فنوى عن كفارتين ~~أجزأه) ولم يلزمه تعيين سببها سواء علمه أو جهله، لأن النية تعينت لها، ~~ولأنه نوى عن كفارته ولا مزاحم لها فوجب تعليق النية بها (وإن كان عليه ~~كفارات من جنس واحد لم يجب تعيين سببها، ولا تتداخل فلو كان مظاهرا من أربع ~~نسائه فأعتق عبدا عن ظهاره أجزأه عن إحداهن وحلت ms2937 له واحدة) . # من نسائه (غير معينة) لأنه واجب من جنس واحد فأجزأه نية مطلقة كما لو كان ~~عليه صوم يومين من رمضان (فتخرج بقرعة) كما تقدم في نظائره (فإن كان الظهار ~~من ثلاث نسوة فأعتق) عن ظهار (إحداهن وصام عن) ظهار (أخرى) لعدم من يعتقه ~~(ومرض فأطعم عن) ظهار (أخرى أجزأه) لما تقدم وحل له الجميع من غير قرعة ولا ~~تعيين لأن التكفير حصل عن الثلاث أشبه ما لو أعتق ثلاثة أعبد عن الثلاثة ~~دفعة واحدة. # (وإن كانت) الكفارات (من أجناس كظهار وقتل وجماع في) نهار (رمضان # PageV05P388 # ويمين لم يجب تعيين السبب أيضا) لأنها عبادة واجبة فلم تفتقر صحة أدائها ~~إلى تعيين سببها كما لو كانت من جنس (ولا تتداخل) الكفارات لاختلاف أسبابها ~~(فلو كانت عليه كفارة واحدة نسي سببها أجزأته كفارة واحدة) لأن تعيين السبب ~~ليس شرطا، فإذا أخرج كفارة وقعت عن كفارته فيخرج من العهدة (وإن كانت) عليه ~~(كفارتان من ظهار) بأن قال لكل من زوجتيه: أنت علي كظهر أمي (أو) كان عليه ~~كفارتان (من ظهار وقتل فقال: أعتقت هذا عن هذه) الزوجة (أو) أعتقت (هذا عن ~~هذه) الزوجة الأخرى أو قال أعتقت هذا عن كفارة الظهار وهذا عن كفارة القتل ~~أجزأه. # (أو) قال أعتقت (هذا عن إحدى الكفارتين و) أعتقت (هذا عن) الكفارة ~~(الأخرى من غير تعيين أجزأه) لما تقدم (أو أعتقهما) أي العبدين (عن ~~الكفارتين) معا (أو) قال (أعتقت كل واحد منهما) أي من المعينين (عنهما) أي ~~الكفارتين (جميعا أجزأه) ذلك لما تقدم (ولا يجزئ تقديم كفارة ظهار أو غيره ~~قبل سببهما) كتقديم الزكاة على ملك النصاب (فلا يجزئ كفارة الظهار قبله) أي ~~قبل الظهار (ولا) يجزئ (تقديم كفارة اليمين عليها) أي اليمين (ولا) تقديم ~~(كفارة القتل قبل الجرح) لتقدمها على سببها (فلو قال لعبده أنت حر الساعة ~~إن تظهرت عتق ولم يجزئه عن ظهاره إن تظهر) لتقدمه عليه. # (ولو قال) لزوجته (إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي لم يجزئه) (التكفير ~~قبل الدخول) لأنه لا ms2938 يصير مظاهرا قبله (ولو قال لعبده إن ظاهرت فأنت حر عن ~~ظهاري ثم ظاهر عتق العبد) لوجود شرطه (ولم يجزئه عن الكفارة) لأن عتقه ~~مستحق بسبب آخر وهو الشرط، ولأن النية لم توجد عند عتق العبد والنية عند ~~التعليق لا تجزئ لأنه تقديم لها على سببها (فإن لم) يجد المظاهر (ما يطعمه) ~~للمساكين (لم تسقط) عنه الكفارة (وتبقى في ذمته) وكذا كفارة القتل وغيرها ~~ما عدا كفارة الوطء من الحيض وكفارة الوطء في نهار رمضان فيسقطان بالعجز ~~(وتقدم في باب ما يفسد الصوم بعض ذلك و) تقدم أيضا هناك (حكم أكله) من ~~كفاراته كلها. ### | [كتاب اللعان وما يلحق من النسب] # (وهو) أي اللعان مصدر لاعن لعانا إذا فعل ما ذكر أو لعن كل واحد منهما ~~الآخر # PageV05P389 # مشتق من اللعن، لأن كل واحد منهما يلعن نفسه في الخامسة وقال القاضي سمي ~~به لأن أحدهما لا ينفك عن أن يكون كاذبا فتحصل اللعنة عليه وهو الطرد ~~والإبعاد يقال لعنه الله أي أبعده والتعن الرجل إذا لعن نفسه من قبل نفسه، ~~ولا يكون اللعان إلا بين اثنين يقال: لاعن امرأته لعانا وملاعنة وتلاعنا ~~بمعنى ولاعن الإمام بينهما ورجل لعنة كهمزة إذا كان يلعن الناس كثيرا ولعنة ~~بسكون العين إذا كان يلعنه الناس و (شرعا شهادات مؤكدات بأيمان من الجانبين ~~مقرونة باللعن والغضب قائمة مقام حد قذف) إن كانت الزوجة محصنة (أو) قائمة ~~مقام تعزير إن لم تكن محصنة (أو) قائمة مقام (حد زنا في جانبها) إذا أقرت ~~بالزنا أو حبس إلى أن تقر أو تلاعن والأصل فيه قوله تعالى: {والذين يرمون ~~أزواجهم} [النور: 6] الآيات: نزلت سنة تسع منصرفه من تبوك في عويمر ~~العجلاني، أو هلال بن أمية ويحتمل أنها نزلت فيهما ولم يقع بعدهما في ~~المدينة إلا في زمن عمر بن عبد العزيز والسنة شهيرة بذلك، ولأن الزوج يبتلى ~~بقذف امرأته لنفي العار والنسب الفاسد ويتعذر عليه إقامة البينة فجعل ~~اللعان بينة له ولهذا «لما نزلت آية اللعان قال النبي - صلى الله عليه ms2939 وسلم ~~- أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا» . # (إذا قذف الرجل زوجته بالزنا في طهر أصابها فيه أو لا) أي أو في طهر لم ~~يصبها فيه (في قبل أو دبر كما يأتي ولم تصدقه) فيما قذفها به (ولم يأت ~~بالبينة) تشهد له بما قذفها به (لزمه ما يلزم بقذف أجنبية من حد) إن كانت ~~محصنة (أو تعزير) إن لم تكن كذلك (وحكم بفسقه وردت شهادته) لعموم قوله ~~تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] الآية ~~(فإن لاعن) الزوج (ولو) لاعن (وحده سقط عنه) الحد أو التعزير والحكم بفسقه ~~وردت شهادته (وله) أي الزوج (إسقاط بعضه) أي الحد (أيضا باللعان) بأن لاعن ~~في أثناء الحد (ولو بقي منه) أي الحد سوط واحد (ويسقط) الحد (أو الباقي منه ~~أيضا بتصديقها) أي الزوجة لزوجها فيما رماها به كالأجنبية (وله) أي الزوج ~~(إقامة البينة) عليها بزناها (بعد اللعان ونفي الولد ويثبت موجبهما) أي ~~موجب اللعان من التحريم المؤبد وانتفاء للولد وموجب البينة من إقامة الحد ~~عليها. # (وصفته) أي اللعان (أن يقول الزوج بحضرة حاكم # PageV05P390 # أو نائبه وكذا لو حكما) أي المتلاعنان (رجلا أهلا للحكم ويأتي في القضاء) ~~لأن حكمه حكم قاضي الإمام (أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميت به ~~امرأتي هذه من الزنا مشيرا إليها) إن كانت حاضرة (ولا يحتاج مع حضورها و) ~~مع (الإشارة إليها إلى تسميتها) . # (و) بيان (نسبها كما لا يحتاج إلى ذلك في سائر العقود) اكتفاء بالإشارة ~~(وإن لم تكن حاضرة) بالمجلس (سماها ونسبها) بما تتميز به حتى تنتفي ~~المشاركة بينها وبين غيرها، قال في المبدع: فلا يبعد أن يقوم وصفها بما هي ~~مشهورة به مقام الرفع في نسبها، ويعيد قوله: أشهد بالله إلخ مرة بعد أخرى ~~(حتى يكمل ذلك أربع مرات ولا يشترط حضورهما) . # أي المتلاعنين (معا بل لو كان أحدهما غائبا عن صاحبه مثل: أن لاعن الرجل ~~في المسجد والمرأة على بابه لعذر) كالحيض (جاز) لعموم الأدلة (ثم يقول في) ~~المرة (الخامسة ms2940 وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ما رميتها به من ~~الزنا) ولا يشترط على الأصح أن يقول فيما رماها به من الزنا قاله في شرح ~~المنتهى، قال ابن هبيرة لا أراه يحتاج إليه لأن الله تعالى أنزل ذلك وبينه ~~ولم يذكر هذا الاشتراط (ثم تقول هي: أشهد بالله أن زوجي هذا لمن الكاذبين ~~فيما رماني به من الزنا وتشير إليه إن كان حاضرا) بالمجلس (وإن كان غائبا) ~~عن المجلس (سمته ونسبته) كما تقدم، وتكرر ذلك (وإذا كملت أربع مرات تقول في ~~الخامسة: وأن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فقط وتزيد استحبابا فيما ~~رماني من الزنا) خروجا من خلاف من أوجبه به، وإنما لم تجب لما تقدم، وإنما ~~خصت هي في الخامسة بالغضب، لأن النساء يكثرن اللعن كما ورد ثم أخذ يبين ~~محترزات ذلك التي تخل بصحة اللعان فقال (فإن نقص أحدهما أي أحد المتلاعنين ~~من الألفاظ) أي الجمل (الخمسة شيئا) لم يعتد به، لأن الله تعالى علق الحكم ~~عليها ولأنها بينة فلم يجز النقص من عددها كالشهادة. # وعلم منه أنه لا يضر نقص بعض الألفاظ حيث أتى بالجمل الخمسة، كما يشير ~~إليه كلام ابن قندس في حاشية الفروع (أو بدأت) المرأة (باللعان قبله) أي ~~قبل الرجل لم يعتد به، لأنه خلاف المشروع ولأن لعان الرجل بينة الإثبات ~~ولعانها بينة الإنكار فلم يجز تقديم الإنكار على بينة الإثبات (أو تلاعنا ~~بغير حضرة حاكم لم يعتد به) لأنه يمين في دعوى فاعتبر فيه أمر الحاكم كسائر ~~الدعاوى فلو لاعن السيد بين عبده وأمته لم يصح (أو أبدل أحدهما لفظة أشهد ~~بأقسم أو أحلف أو أولي) # PageV05P391 # لم يعتد به لأن اللعان يقصد فيه التغليظ ولفظ الشهادة أبلغ فيه (أو) أبدل ~~(لفظ اللعنة بالإبعاد أو أبدلها) أي لفظة اللعنة (بالغضب) لم يعتد به (أو ~~أبدلت) المرأة (لفظة الغضب بالسخط أو قدمت الغضب) فيما قبل الخامسة لم يعتد ~~به. # (أو أبدلته) أي الغضب (باللعنة أو قدم) الرجل (اللعنة فيما قبل الخامسة ms2941 ~~لم يعتد به) لمخالفة المنصوص (أو أتى به) أي اللعان (أحدهما قبل إلقائه ~~عليه) من الإمام أو نائبه لم يعتد به، كما لو حلف قبل أن يحلفه الحاكم (أو ~~علقه) أي علق أحدهما اللعان (بشرط) لم يعتد به قاله ابن عقيل وغيره (أو لم ~~يوال) أحدهما (بين الكلمات) في اللعان عرفا لم يعتد به (أو أتى به) أي ~~باللعان (بغير العربية من يحسنها) منهما لم يعتد به، لأن الشرع ورد ~~بالعربية فلم يصح بغيرها كأذكار الصلاة (أو أتى) الزوج (به) أي باللعان ~~(قبل مطالبتها له بالحد مع عدم ولد يريد نفيه) باللعان (لم يعتد به) أي ~~باللعان لأن اللعان شرع لدرء الحد عن القاذف فإذا لم تطالب بالحد لم يكن ~~للعان فائدة. # فإن كان هناك ولد صح اللعان قبل المطالبة بالحد على قول القاضي لنفي ~~الولد ونصه خلافه لأن نفي الولد جاء تبعا للعان لا مقصودا لنفسه فإذا انتفى ~~اللعان انتفى نفي الولد (وإن عجزا) أي المتلاعنان (عنه بالعربية لم يلزمهما ~~تعلمها ويصح) إذن (بلسانهما) لأنه موضع حاجة وكالنكاح (إن كان الحاكم يحسن ~~لسانهما أجزأ ذلك) ولاعن بينهما (ويستحب، أن يحضر معه أربعة يحسنون ~~لسانهما) لأن الزوجة ربما أقرت بالزنا فيشهدون على إقرارها (وإن كان) ~~الحاكم (لا يحسن) لسانهما (فلا يجزئ في الترجمة إلا عدلان) قال في المبدع ~~على المذهب (وإذا فهمت إشارة الأخرس منهما أو كتابته صح لعانه بها) ~~كالطلاق، ولدعاء الحاجة (وإلا) أي وإن لم تفهم إشارة الأخرس منهما ولا ~~كتابته (فلا) يصح لعانه. # (وإذا قذف الأخرس ولاعن) بالإشارة المفهومة أو الكتابة (ثم أطلق لسانه ~~فتكلم فأنكر القذف واللعان لم يقبل إنكاره للقذف) لأنه تعلق به حق لغيره ~~بحكم الظاهر (ويقبل) إنكاره (اللعان فيما عليه فيطالب بالحد) إن كانت محصنة ~~وإلا فالتعزير (ويلحقه النسب ولا تعود الزوجية) لأنها حرمت باللعان على ~~التأبيد (فإن لاعن) حينئذ (لسقوط الحد ونفي النسب فله ذلك) كما لو لم يحصل ~~له خرس قبل (ويصح اللعان ممن اعتقل لسانه وأيس من نطقه بإشارة) مفهومة ms2942 ~~كالأخرس الأصلي (فإن رجي عود نطقه بقول عدلين من أطباء المسلمين انتظر به ~~ذلك) أي أن ينطق. # وفي الترغيب ثلاثة أيام، وجزم به في المنتهى. # PageV05P392 ### | [فصل والسنة أن يتلاعنا قياما] # ) لقوله - صلى الله عليه وسلم - لهلال بن أمية «قم فاشهد أربع شهادات» ~~ولأنه أبلغ في الردع فيبدأ الزوج فيلتعن وهو قائم فإذا فرغ قامت المرأة ~~فالتعنت (بحضرة جماعة) لحضور ابن عباس وابن عمر وسهل وسعد والصبيان إنما ~~يحضرون تبعا للرجال إذا اللعان مبني على التغليظ للردع والزجر والزجر وفعله ~~في الجماعة أبلغ في ذلك (ويستحب أن لا ينقصوا عن أربعة) لأن بينة الزنا ~~الذي شرع اللعان من أجل عدم الرضا به أربعة قال في المبدع: وليس بواجب بغير ~~خلاف نعلمه (في الأوقات والأماكن المعظمة) لأن ذلك أبلغ في الردع (ففي) ~~المكان في (مكة بين الركن) الذي به الحجر الأسود (والمقام) قال في المبدع: ~~ولو قيل بالحجر لكان أولى لأنه من البيت (وبالمدينة عند منبر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - مما يلي القبر الشريف) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما ~~بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة» . # (وفي بيت المقدس عند الصخرة وفي سائر) أي باقي (البلدان في جوامعها وتقف ~~الحائض عند باب المسجد) للعذر (و) في (الزمان بعد العصر) لقوله تعالى: ~~{تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله} [المائدة: 106] والمراد صلاة ~~العصر عند المفسرين وقال أبو الخطاب في موضع آخر و (بين الأذانين) أي بين ~~الأذان والإقامة، لأن الدعاء بينهما لا يرد (فإذا بلغ كل واحد منهما ~~الخامسة أمر الحاكم رجلا فأمسك بيده فم الرجل و) أمر (امرأة تضع يدها على ~~فم المرأة ثم يعظه فيقول: اتق الله فإنها الموجبة وعذاب الدنيا أهون من ~~عذاب الآخرة) لما روى ابن عباس قال «يشهد أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الصادقين ثم أمر به فأمسك على فيه فوعظه وقال ويحك كل شيء أهون عليك من ~~لعنة الله ثم أرسله فقال لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم أمر بها ~~فأمسك على فيها فوعظها، ms2943 وقال ويحك كل شيء أهون عليك من غضب الله» أخرجه ~~الجوزجاني. # : (وإذا قذف نساءه ولو بكلمة واحدة فعليه أن يفرد كل واحدة) منهن (بلعان) ~~لأنه قاذف # PageV05P393 # لكل واحدة منهن أشبه ما لو لم يقذف غيرها، ولأن اللعان أيمان الجماعة فلا ~~تتداخل كالأيمان في الديون (فيبدأ بلعان التي تبدأ بالمطالبة) لترجحها ~~بالسبق (فإن طالبن جميعا) معا (وتشاححن بدأ بإحداهن بقرعة) لعدم المرجح ~~غيرها (وإن لم يتشاححن بدأ بلعان من شاء منهن ولو بدأ بواحدة) منهن (مع ~~المشاحة من غير قرعة صح) اللعان. # (وإن كانت المرأة خفرة) بفتح الخاء وكسر الفاء وهي شديدة الحياء ضد ~~البرزة (بعث الحاكم من يلاعن بينهما نائبا عنه ويستحب أن يبعث معه عدولا ~~ليلاعنوا بينهما، وإن بعثه) أي النائب (وحده جاز) لأن الجمع غير واجب كما ~~يبعث من يستحلفها في الحقوق، ولأن الغرض يحصل ببعث من يثق الحاكم به، فلا ~~ضرورة إلى إحضارها وترك عادتها مع حصول الغرض بدونه. ### | [فصل ولا يصح اللعان إلا بثلاثة شروط الأول أن يكون بين زوجين] # فصل ولا يصح اللعان إلا بثلاثة شروط أحدها: أن يكون (بين زوجين) ولو قبل ~~الدخول لقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] ثم خص الأزواج من عمومها بقوله: {والذين ~~يرمون أزواجهم} [النور: 6] فيبقى ما عداه على مقتضى العموم (ولها) أي ~~للزوجة إذا لاعنها زوجها قبل الدخول (نصف الصداق) المسمى لها قدمه في الشرح ~~هنا كطلاقه، لأن سبب اللعان قذفه الصادر منه أشبه الخلع وقيل يسقط مهرها، ~~لأن الفسخ عقب لعانها فهو كفسخها لعيبه. # قال في الإنصاف في كتاب الصداق: وهو المذهب وصححه في التصحيح، وتصحيح ~~المحرر والنظم وغيرهم وجزم به في الوجيز وغيره وقدمه في الرعايتين وشرح ابن ~~رزين والحاوي الصغير، واختاره أبو بكر انتهى وجزم به المصنف كالمنتهى في ~~الصداق (عاقلين بالغين) لأنه لهما يمين أو شهادة وكلاهما لا يصح من مجنون، ~~ولا من غير بالغ، إذ لا عبرة بقولهما (سواء كانا) أي الزوجان مسلمين أو ~~ذميين، حرين ms2944 أو # PageV05P394 # رقيقين، عدلين أو فاسقين أو محدودين في قذف أو كان أحدهما أي الزوجين ~~(كذلك) لعموم قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] الآيات، ولأن ~~اللعان يمين بدليل قوله: - صلى الله عليه وسلم - «لولا الأيمان لكان لي ~~ولها شأن» ولأنه يفتقر إلى اسم الله تعالى، ويستوي فيه الذكر والأنثى ولأن ~~الزوج يحتاج إلى نفي الولد فشرع له اللعان طريقا إلى نفيه، كما لو كانت ممن ~~يحد بقذفها. # (وإذا قذف أجنية فعليه الحد لها إن كانت محصنة) لقوله تعالى {والذين ~~يرمون المحصنات} [النور: 4] الآية (و) عليه (التعزير لغيرها) أي لغير ~~المحصنة (وإن قذفها) أي الأجنبية (ثم تزوجها) حد ولم يلاعن، لأنه وجب في ~~حال كونها أجنبية أشبه ما لو تزوجها. # (أو قال لامرأته إن زنيت قبل أن أنكحك حد ولم يلاعن ولو) كان اللعان لنفي ~~الولد، لأنه قذفها بزنا إضافة إلى حال كونها أجنبية، أشبه ما لو قذفها قبل ~~أن يتزوجها وفارق قذف الزوجة، لأنه محتاج إليه وإذا تزوجها وهو يعلم زناها ~~فهو المغر، كما في نكاح حامل من الزنا. # (وإن ملك أمة ثم قذفها فلا لعان ولو كانت فراشا) لأنها ليست زوجة (ولا ~~حد) عليه لعدم الإحصان (ويعزر) لأنه ارتكب معصية. # (وإن قال لامرأته أنت طالق يا زانية ثلاثا فله أن يلاعن) لإبانتها بعد ~~قذفها، وكقذف الرجعية (وإن قال) لامرأته (أنت طالق ثلاثا يا زانية حد ولم ~~يلاعن، لأنه أبانها ثم قذفها، إلا أن يكون بينهما ولد فله أن يلاعن لنفيه) ~~لأنه تعين إضافة قذفها إلى حال الزوجية، لاستحالة الزنا بها بعد طلاقه لها ~~(وكذا لو أبانها بفسخ أو غيره ثم قذفها بالزنا في النكاح أو) قذفها بالزنا ~~(في العدة أو في النكاح الفاسد لاعن لنفي الولد) إن كان، لأنه يلحقه نسبه ~~بحكم عقد النكاح، فكان له نفيه (وإلا) أي وإن لم يكن ولد (فلا) لعان لأنه ~~لا حاجة إلى القذف، لكونها أجنبية وسائر الأجنبيات لا يلحقه ولدهن، فلا ~~حاجة إلى قذفهن فلو لاعنها إذن لم يسقط الحد ولم يثبت التحريم ms2945 المؤبد، لأنه ~~لعان فاسد سواء اعتقد أن النكاح صحيح أم لا، (ويحد أيضا إن لم يضف القذف ~~إلى النكاح) لأنه قذف أجنبية. # (وإن قالت) المرأة (قذفتني قبل أن تتزوجني وقال) الرجل (بل بعده) أي بعد ~~أن تزوجتك فقوله (أو قالت) قذفتني (بعد ما بنت منك وقال بل قبله فقوله) لأن ~~القول قوله في أصل # PageV05P395 # القذف، فكذا في وقته وإن قالت أجنبية قذفتني وقال كنت زوجتي حينئذ فأنكرت ~~الزوجية، فالقول قولها، لأن الأصل عدمها. # (وإذا اشترى زوجته الأمة ثم أقر بوطئها ثم أتت بولد لستة أشهر، كان لاحقا ~~به) لأنها صارت فراشا له وقد أمكن لحاق الولد فلحق (إلا أن يدعي الاستبراء) ~~بعد الوطء (فينتفي عنه الولد لأنه ملحق به بالوطء في الملك دون النكاح) وقد ~~انقطع حكم الوطء بالملك بالاستبراء (وإن لم يكن أقر بوطئها أو أقر به) أي ~~بالوطء (وأتت به لدون ستة أشهر منذ وطئ) بعد الملك (كان ملحقا) به (بالنكاح ~~إن أمكن ذلك) بأن ولدته لستة أشهر فأكثر منذ نكحها (وله نفيه باللعان) لأنه ~~ملحق به بالنكاح (وهل يثبت هذا اللعان التحريم المؤبد؟ على وجهين) ظاهر ~~كلامهم: أنه يثبته، لأنه لعان صحيح. # (وإن قذف زوجته الرجعية) في عدتها (صح لعانها) لأنها زوجة (ولو لم يكن ~~بينهما ولد وكل موضع قلنا لا لعان فيه فالنسب لاحق به) أي بالزوج، لعدم ما ~~ينتفي به. # (ويجب بالقذف موجبه من حد أو تعزير) لعموم {والذين يرمون المحصنات} ~~[النور: 4] (إلا أن يكون القاذف صبيا أو مجنونا فلا ضرر فيه) لحديث «رفع ~~القلم» (ولا لعان) لعدم الاعتداد بقولهما. # (وإن قذف زوجته الصغيرة التي لا يجامع مثلها أو) قذف زوجته (المجنونة حال ~~جنونها عزر) لأن القذف لا ينحط عن درجة السبب، وهو يوجبه فكذا هنا (ولا ~~لعان بينهما) لأنه يمين، فلا يصح من غير مكلف كسائر الأيمان حتى ولو أراد ~~نفي المجنونة ويكون ولدها (لاحقا به) لعدم اللعان (ولا يحتاج في التعزير ~~إلى مطالبة) من وليها أو غيره، فيقيمه الحاكم بلا طلب إذا رآه، ms2946 لأنه مشروع ~~للتأديب (وإن كانت) الزوجة (الصغيرة) المقذوفة (يوطأ مثلها كابنة تسع ~~فصاعدا فعليه الحد) كسائر المحصنات (وليس لوليها المطالبة به ولا بالتعزير) ~~لأنه يراد للتشفي، فلا تدخله الولاية كالقصاص (ولا لها) المطالبة (حتى ~~تبلغ) ليعتبر قولها (ثم إن شاء الزوج) بعد طلبها (أسقط الحد باللعان) كما ~~لو قذفها إذن. # (وإن قذف المجنونة وأضافه إلى حال إفاقتها، أو قذفها وهي عاقلة ثم جنت ~~فليس لوليها المطالبة) بالحد، لأن طريقه التشفي (فإذ أفاقت) المجنونة (فلها ~~المطالبة بالحد وللزوج إسقاطه باللعان: وإن قذفها الزوج وهو طفل لم يحد) ~~لحديث «رفع القلم عن ثلاث» (وإن أتت امرأته بولد لم يلحقه نسبه؛ إن كان له ~~دون عشر # PageV05P396 # سنين لعدم إمكان لحاقه به) ، لأنه لا يمكن بلوغه (وإن كان مجنونا فلا حكم ~~لقذفه) كسائر كلامه (وإن أتت امرأته بولد فنسبه لاحق به) لعموم حديث «الولد ~~للفراش» (فإذا عقل) المجنون (فله نفيه) باللعان كما لو قذفها إذن (وإن ~~ادعى) الزوج أنه كان ذاهب العقل حين قذفه فأنكرت ولا بينة ولم يكن له حال ~~علم فيها زوال عقله (فالقول قولها مع يمينها) لأن الأصل السلامة، ولا قرينة ~~ترجح قوله (وإن عرف جنونه ولم يعرف له حال إفاقة فقوله مع يمينه) عملا ~~بالظاهر (وإن عرف له الحالان) أي حال إفاقة وجنون وادعى أنه قذفها في جنونه ~~(ف) في أيهما يقبل قوله؟ (وجهان) قال في المبدع: قبل قولها في الأصح. ### | [فصل الثاني القذف الذي يترتب عليه الحد أو اللعان صوابه التعزير] # فصل الشرط الثاني القذف الذي يترتب عليه الحد أو اللعان صوابه التعزير ~~(بأن يقذفها بالزنا في القبل أو الدبر) لأن كلا قذف يجب به الحد (فيقول: ~~زنيت أو يا زانية أو رأيتك تزنين، وسواء في ذلك الأعمى والبصير) لعموم ~~الآية، وعموم اللفظ يقدم على خصوص السبب (فإن قال وطئت بشبهة أو) وطئت ~~(مكرهة أو) وطئت (نائمة أو) وطئت (مع إغماء أو جنون أو وطئت بشبهة والولد ~~من الواطئ، فلا لعان) بينهما، لأنه لم يقذفها بما يوجب الحد (ولو ms2947 كان ~~بينهما ولد فلا يلاعن لنفيه، ويلحقه نسبه) لحديث «الولد للفراش» (ولو قال ~~وطئك فلان بشبهة وكنت) أنت (عالمة فله أن يلاعن وينفي الولد) اختاره الموفق ~~وغيره قال في الإنصاف: وهو الصواب انتهى وعند القاضي لا خلاف أنه لا يلاعن. # (وإن قال لامرأته التي في حباله لم تزني) ولكن ليس هذا الولد مني (أو) ~~قال لها (لم أقذفك ولكن ليس هذا الولد مني فهو ولده في الحكم) لأن الولد ~~للفراش، وهي فراشه (ولا حد عليه) لأنه لم يقذفها بالزنا (وإن قال) أي ليس ~~هذا الولد مني لامرأته (بعد أن أبانها أو قاله لسريته فشهدت ببينة، وتكفي ~~أنها امرأة مرضية أنه ولد على فراشه لحقه: نسبه) إذ الولد للفراش (وإن قال) ~~عن ولد بيدها (ما بتجتنب وإنما التقطتيه أو استعرتيه فقالت: بل هو ولدي منك ~~لم يقبل قولها) عليه لأن الولادة يمكن إقامة البينة عليها، والأصل # PageV05P397 # عدمه (ولا يلحقه نسبه إلا ببينة، وتكفي امرأة مرضية تشهد بولادتها له، ~~فإذا ثبتت ولادتها) له (لحقه نسبه) لأنها فراشه، والولد للفراش (وكذلك لا ~~تقبل دعواها الولادة، فإذا علق طلاقها بها) لإمكان إقامة البينة بها وتقدم ~~أنها تقبل إذا أقر بالحمل عند القاضي وأصحابه وجزم به في المنتهى في فصل ~~تعليقه بالحمل والولادة (ولا) تقبل (دعوى الأمة لها) أي للولادة (لتصير أم ~~ولد) لأنها خلاف الأصل (ويقبل قولها فيه) أي في أنها ولدت (لتنقضي عدتها ~~به) لأنها أمينة على نفسها في ذلك. # (وإن ولدت توأمين فأقر بأحدهما ونفى الآخر أو سكت عنه) فلم يقر به ولم ~~ينفه (لحقه نسبهما) حيث كان بينهما دون ستة أشهر، لأنه حمل واحد فلا يجوز ~~أن يكون بعضه منه وبعضه من غيره لأن النسب يحتاط لإثباته لا لنفيه، وكذلك ~~يثبت بمجرد الإمكان فلذلك لم يحكم بنفي ما أقر به تبعا للذي نفاه بل حكم ~~بثبوت نسب نفاه تبعا لمن أقر به (وإن كان قذف أمهما فطالبته بالحد فله ~~إسقاطه باللعان) لأن اللعان تارة يراد لنفي الولد وتارة لإسقاط الحد، فإذا ms2948 ~~تعذر نفي الولد لما سبق بقي اللعان لإسقاط الحد (والأخوان المنفيان) ~~باللعان (أخوان لأم فقط لا يتوارثان بأخوة أبوة) لأن الأبوة انقطعت ~~باللعان. # (وإن أتت) زوجة (بولد فنفاه) زوجها (ولاعن لنفيه ثم ولدت آخر لأقل من ستة ~~أشهر: لم ينتف الثاني باللعان الأول) لأنه كان حملا ولا يصح فيه قبل ولادته ~~كما يأتي (ويحتاج في نفيه إلى لعان ثان فإن أقر) الزوج (ب الولد الثاني أو ~~سكت عن نفيه لأنهما توأمان لكون ما بينهما أقل من ستة أشهر) فهما حمل واحد ~~(وإن أتت) بالولد الثاني (بعد ستة أشهر فليسا توأمين وله نفيه باللعان) ~~لأنه حمل مستقر لم يقر به (وإن استلحقه) أي الولد الثاني (أو ترك نفيه ~~لحقه) نسبه (ولو كانت قد بانت باللعان، لأنه يمكن أن يكون قد وطئها بعد وضع ~~الأول، وإن لاعنها قبل وضع الأول فأتت بولد ثم ولدت آخر بعد ستة أشهر لم ~~يلحقه) نسب الثاني لأنه لا يمكن أن يكون الولدان حملا واحدا علم أنها علقت ~~به بعد زوال الزوجية وانقضاء العدة، وكونها حملت به وهي أجنبية (وإن مات ~~الولد أو مات واحد من توأمين أو ماتا فله أن يلاعن لنفي النسب) لأن الميت ~~ينسب إليه فيقال ابن فلان ويلزمه تجهيزه وتكفينه. # PageV05P398 ### | [فصل الثالث أن تكذبه الزوجة ويستمر ذلك إلى انقضاء اللعان] # فصل الشرط الثالث أن تكذبه الزوجة ويستمر ذلك إلى انقضاء اللعان (فإن ~~صدقته الزوجة فيما رماها به) من الزنا (مرة أو مرارا أو سكتت أو عفت عنه أو ~~ثبت زناها بأربعة سواه، أو قذف خرساء أو ناطقة فخرست) ولم تفهم إشارتها ~~(أو) قذف (مما لحقه النسب) لأن الولد للفراش، وإنما ينتفي عنه باللعان ولم ~~يوجد شرطه (ولا حد) لتصديقها إياه أو عدم الطلب (ولا لعان) لأنه كالبينة ~~إنما يقام مع الإنكار (وإن كان إقرارها دون الأربع مرات) فلا حد عليها (أو) ~~كان إقرارها (أربع مرات ثم رجعت فلا حد عليها) لأن الرجوع عن الإقرار بالحد ~~مقبول (وإن كان تصديقها قبل لعانه فلا لعان ms2949 بينهما) للحد لتصديقها إياه ولا ~~لنفي النسب، لأن نفي الولد إنما يكون بلعانهما معا، وقد تعذر منهما (وإن ~~كان) تصديقها (بعده) أي بعد لعانه (لم تلاعن هي) لإقرارها. # (وإن مات أحدهما أي الزوجين قبل اللعان أو في أثناء لعان أحدهما أو) مات ~~أحدهما (قبل لعانها ورثه صاحبه) لأن الفرقة لا تحصل إلا بكمال اللعان (ولحق ~~الزوج نسب الولد) لأن النكاح إنما يقطعه اللعان كالطلاق (ولا لعان) لأن ~~شرطه مطالبة الزوجة، وقد تعذر ذلك بالموت (لكن إن كانت قد طالبت في حياتها: ~~فإن أولياءها يقومون في الطلب به) أي بحد القذف (مقامها) لأنه يورث عنها ~~إذن (فإن طولب به) أي بالحد (فله إسقاطه باللعان) كما لو كانت حية. # (وإذا قذف امرأته وله بينة بزناها فهو مخير بين لعانها وإقامة البينة) ~~عليها بالزنا لأنهما سببان ويحصل بكل منهما ما لا يحصل بالآخر، فيحصل ~~باللعان نفي النسب الباطل وبالبينة الحد عليها (وإن قال) القاذف (لي بينة ~~غائبة أقيمها أمهل اليومين أو الثلاثة) ليحضرها، لأن ذلك قريب (فإن أتى ~~بالبينة) وشهدت فلا حد فإن أقام رجلين بتصديقها له ثبت التصديق فلا حد عليه ~~ولا عليها، لأنه لا يثبت زناها إلا بإقرار بأربعة (وإلا) أي وإن لم يأت بها ~~أو لم تكمل (حد) للقذف (إلا أن يلاعن إن كان) القاذف (زوجا) فيسقط عنه الحد ~~بلعانه. # (فإن قال) الزوج (قذفتها وهي صغيرة، فقالت: بل) قذفتني وأنا (كبيرة وأقام ~~كل واحد منهما بينة لما قال فهما قذفان) موجب أحدهما الحد والآخر # PageV05P399 # التعزير، لإمكان تعدد القذف (وكذلك إن اختلفا في الكفر) بأن قال قذفتها ~~وهي كافرة، قالت بل مسلمة (أو) اختلفا في (الرق) بأن قال قذفتها وهي رقيقة، ~~فقالت بل حرة (أو) اختلفا في (الوقت) بأن قال قذفتها يوم الخميس فقالت بل، ~~يوم الجمعة، فإذا أقاما بينتين بذلك فهما قذفان (إلا أن يكونا مؤرختين ~~تاريخا واحدا فيسقطان في أحد الوجهين) وهو الصحيح على ما يأتي في تعارض ~~البينتين، وكذا لو اتفقا على أنه قذف واحد (وفي) الوجه الآخر ms2950 يقرع بينهما،. # (فإن شهدا أنه قذف فلانة وقذفهما لم تقبل شهادتهما) عليه (لاعترافهما ~~بعدوانه) لادعائهما أنه قذفهما (وإن أبرأه) من القذف (وزالت العداوة ثم ~~شهدا عليه بذلك) أي بقذف زوجته (لم تقبل) شهادتهما عليه (بعد ردها) للتهمة ~~(وإن ادعيا أنه قذفهما ثم زالت العداوة ثم شهدا عليه بقذف زوجته قبلت ~~شهادتهما) ، لأنهما لم يردا في هذه الشهادة (ولو شهد أنه قذف امرأته ثم ~~ادعيا أنه قذفهما، فإن أضافا دعواهما إلى ما قبل شهادتهما بطلت) شهادتهما ~~لاعترافهما بالعداوة حينها (وإن لم يضيفاها وكان ذلك) أي دعواهما قذفهما ~~(قبل الحكم بشهادتهما لم يحكم بها) أي بشهادتهما للتهمة و (لا) يمنع الحكم ~~إن كانت دعواهما (بعده) أي بعد حكم الحاكم، لأنه قد تم فلا يتغير بما حدث ~~من العداوة (وإن شهدا أنه قذف امرأته وأمهما لم تقبل شهادتهما) لأنها لا ~~تتبعض، فإذا ردت لأمهما لزم ردها لامرأته (وإن شهدا على أبيهما أنه قذف ضرة ~~أمهما قبلت) شهادتهما، لأنها شهادة لأبيهما (وإن شهدا) على أبيهما (بطلاق ~~الضرة فوجهان) أصحهما تقبل كما يأتي في موانع الشهادة لأنها شهادة على ~~الأب. # (ولو شهد شاهد أنه أقر بالعربية أنه قذفها وشهد) شاهد آخر أنه (أقر بذلك ~~بالعجمية ثبتت الشهادة) لأن الاختلاف في العجمية والعربية عائد على الإقرار ~~دون القذف، ويجوز أن يكون القذف واحدا والإقرار به في مرتين (وكذا لو شهد ~~أحدهما أنه أقر يوم الخميس بقذفها، وشهد الآخر أنه أقر بذلك يوم الجمعة) ~~ثبتت شهادتهما لما سبق (وإن شهد أحدهما أنه قذفها بالعربية و) شهد الآخر ~~أنه قذفها (بالعجمية أو شهد أحدهما أنه قذفها يوم الخميس و) شهد (الآخر) ~~أنه قذفها يوم الجمعة: لم يثبت أحد القذفين لعدم كمال نصابه. # (وإن لاعن) الزوج (ونكلت) الزوجة (عن اللعان فلا حد عليها) لأن زناها لم ~~يثبت؛ لأن الحد يدرأ بالشبهة (وحبست حتى تقر أربعا أو تلاعن) لقوله تعالى: ~~{ويدرأ عنها العذاب} [النور: 8] الآية، فإذا # PageV05P400 # لم تشهد وجب أن لا يدرأ عنها العذاب ولا يسقط النسب إلا بالتعانهما جميعا ms2951 ~~لأن الفراش قائم والولد للفراش (ولا يعرض) بالبناء للمفعول أي لا يتعرض ~~(للزوج) بحد ولا مطالبة بلعان (حتى تطالبه) زوجته المقذوفة بذلك، لأنه حق ~~لها فلا يقام بغير طلبها كسائر الحقوق، فإن عفت عن الحق أو لم تطالب لم تجز ~~مطالبته بنفيه ولا حد ولا لعان (فإن أراد اللعان من غير طلبها، فإن كان ~~بينهما ولد يريد نفيه فله ذلك) قاله القاضي وصاحب المقنع وغيرهما «لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - لاعن هلال بن أمية وزوجته لم تكن طالبته» ، لأنه ~~محتاج إلى نفيه، ولأن نفي النسب الباطل حق له فلا يسقط برضاها به كما لو ~~طالبت باللعان ورضيت بالولد وقال في المحرر وتبعه الزركشي لا يشرع وجود ~~الولد على أكثر نصوص الإمام أحمد لأنه أحد موجبي القذف فلا يشرع مع عدم ~~المطالبة كالحد، وقدمه في النظم والرعايتين والحاوي والفروع (وإلا فلا) أي ~~وإن لم يكن هناك ولد يريد نفيه لم يكن له أن يلاعن بغير خلاف نعلمه لعدم ~~الحاجة إليه. ### | [فصل وإذا تم اللعان بينهما ثبت له أربعة أحكام] # أحدها سقوط الحد عنه أي عن الزوج (إن كانت) الزوجة (محصنة أو التعزير إن ~~لم تكن) الزوجة (محصنة) لقول هلال بن أمية " والله لا يعذبني الله عليها ~~كما لم يجلدني عليها " ولأن شهادته أقيمت مقام بينته وهي تسقط الحد، فكذا ~~لعانه (فإن نكل عن اللعان أو) نكل عن تمامه (فعليه الحد) لقذفه إياها إن ~~كانت محصنة، وإلا فالتعزير كما لو لم يكن زوجا (فإن ضرب بعضه) أي بعض الحد ~~(فقال أنا ألاعن) سمع ذلك منه وتقدم (ولو نكلت المرأة عن الملاعنة ثم ~~بذلتها سمعت أيضا) كالرجل. # (فإن قذفها به برجل بعينه) بأن قال زنى بك فلان (سقط الحد عنه لهما) أي ~~للمرأة ومن قذفها به (بلعانه، ذكر الرجل في لعانه أو لم يذكره) فيه، لأن ~~هلال بن أمية قذف زوجته بشريك ابن سحماء ولم يحده النبي لشريك ولا عزره له، ~~ولأن اللعان بينة في أحد الطرفين فكان بينة في الآخر كالشهادة (فإن ms2952 لم ~~يلاعن) الزوج (فلكل) واحد (منهما) أي من المرأة والرجل الذي قذفها به ~~(المطالبة) بالحد (وأيهما طالب حد له وحده) دون من # PageV05P401 # يطالب كما لو قذف رجلا بالزنا بامرأة معينة. # (وإن قذف امرأته و) امرأة (أجنبية) غير زوجته (أو) قذف زوجته ورجلا ~~(أجنبيا بكلمتين فعليه حدان) لكل منهما حد (فيخرج من حد الأجنبية) أو ~~الأجنبي بالبينة أو التصديق فقط. # (و) يخرج من حد (الزوجة بها) أي بالبينة وكذا بالتصديق (أو باللعان وكذا) ~~إن قذفهما (بكلمة واحدة إلا أنه إذا لم يلاعن ولم يقم بينة) ولا تصديق (فحد ~~واحد) لأن القذف واحد. # (وإن قال لزوجته يا زانية بنت الزانية فقد قذفهما) أي زوجته وأمها ~~(بكلمتين) فعليه لهما حدان (فإن حد لأحدهما لم يحد للآخر حتى يبرأ جلده من ~~حد الأولى) لأن الغرض زجره لا إهلاكه. # الحكم (الثاني الفرقة بينهما ولو لم يفرق الحاكم) بينهما لقول ابن عمر " ~~المتلاعنان يفرق بينهما " قال لا يجتمعان أبدا رواه سعيد ولأنه معنى يقتضي ~~التحريم المؤبد فلم يقف على حكم حاكم كالرضاع، ولأنها لو وقفت على تفريق ~~الحاكم لفات ترك التفريق إذا لم يرضيا به كالتفريق للعيب والإعسار، وتفريقه ~~- صلى الله عليه وسلم - بينهما بمعنى إعلامهما بحصول الفرقة (فلا يقع ~~الطلاق) بعد تمام تلاعنهما، لأنها بانت فلا يلحقها طلاقه كالمختلعة وأولى ~~(وله) أي الحاكم أي يلزمه (أن يفرق بينهما) كما في الرعاية (من غير ~~استئذانهما ويكون تفريقه) أي الحاكم بين المتلاعنين (بمعنى إعلامه لهما ~~حصول الفرقة) بنفس التلاعن، لأنها لا تتوقف على تفريقه. # (الحكم الثالث التحريم المؤبد) لقول سهل بن سعد «مضت السنة في المتلاعنين ~~أن يفرق بينهما لا يجتمعان أبدا» رواه الجوزجاني وأبو داود ورجاله ثقات، ~~قاله في المبدع وروى الدارقطني ذلك عن علي، ولأنه تحريم لا يرتفع قبل الجلد ~~والتكذيب فلم يرتفع بهما كتحريم الرضاع فلا تحل (الملاعنة) له (أي للملاعن) ~~ولو أكذب نفسه، وإن لاعنها أمة ثم اشتراها لم تحل له لأنه تحريم مؤبد ~~كالرضاع، ولأن المطلق ثلاثا إذا اشترى مطلقته لم تحل ms2953 له حتى تنكح زوجا غيره ~~فهنا أولى لأن هذا التحريم مؤبد. # الحكم الرابع انتفاء الولد عنه لما روى سهل بن سعد «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فرق بينهما، ولا يدعى ولدها» ، وفي حديث ابن عباس «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لما لاعن بين هلال وامرأته فرق بينهما وقضى ~~أن لا يدعى ولدها لأب ولا يرمى ولدها، ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد» ~~رواه أحمد وأبو داود (إذا ذكره في اللعان في كل مرة) من الخمس (صريحا) بأن ~~يقول: لقد زنت، وما هذا ولدي أو (تضمنا بأن يقول إذا قذفها بزنا في طهر لم ~~يصبها فيه # PageV05P402 # وادعى أنه اعتزلها حتى ولدت شهد بالله إني لمن الصادقين فيما ادعيت ~~عليها، أو فيما رميتها به من الزنا ونحوه) مما يؤدي هذا المعنى فينتفي (فإن ~~لم يذكره) أي الولد في اللعان لا صريحا ولا تضمنا (لم ينتف) احتياطا للنسب ~~(إلا أن يعيد اللعان ويذكر نفيه) صريحا أو تضمنا كما تقدم (ولو نفى أولادا ~~كفاه لعان واحد) يصرح فيه بهم أو يذكرهم فيه تضمنا كما تقدم (ولا ينتفي) ~~الولد عنه أي عن الملاعن (إلا أن ينفيه باللعان التام، وهو أن يوجد اللعان ~~منهما جميعا فلا ينتفي بلعان الزوج وحده) حتى تلاعن هي (وإن نفى) الزوج ~~(الحمل في التعانه لم ينتف) قال في رواية الجماعة: لعله يكون ريحا " (فإذا ~~وضعته عاد اللعان لنفيه) لأنه قد تحقق وجوده. ### | [فصل من شرط نفي الولد باللعان أن ينفيه حالة علمه بولادته من غير تأخير] # فصل ومن شرط نفي الولد باللعان (أن ينفيه حالة علمه بولادته من غير تأخير ~~إذا لم يكن عذر لأن تأخيره دليل إقراره به قال أبو بكر لا يتقدر ذلك بثلاث ~~بل هو على ما جرت به العادة، فإن كان ليلا فحتى تصبح وينتشر الناس وإن كان ~~جائعا أو ظمآن فحتى يأكل أو يشرب أو ينام، وإن كان ناعسا أو يلبس ثيابه ~~ويسرج دابته ويركب ويصلي إن حضرت الصلاة ويحرز ماله إن ms2954 كان) ماله (غير محرز ~~وأشباه هذا من أشغاله) لأن ذلك لا يدل على إعراضه عنه لجريان العادة ~~بتقديمه (فإن أخره) أي نفيه (بعد هذا) التأخير الذي جرت به العادة (لم يكن ~~له نفيه) لأن ذلك دليل إعراضه عن نفيه. # (ومن شرطه) أي نفي الولد (أن لا يوجد منه) إقرار بالولد ولا (دليل على ~~الإقرار به، فإن أقر به أو بتوأمه أو نفاه وسكت عن توأمه أو هنئ به فسكت) ~~أو هنئ به فأمن (على الدعاء أو قال أحسن الله جزاك، أو بارك) الله (عليك أو ~~رزقك الله مثله) لحقه نسبه وامتنع نفيه، لأن الدليل على الإقرار به بمنزلة ~~الإقرار به والسكوت دال على الرضا في البكر فهنا أولى (أو أخر نفيه مع ~~إمكانه، لحقه نسبه وامتنع نفيه) لأن ذلك كله دليل على الإقرار به. # (وإن قال: أخرت نفيه رجاء موته لم يعذر بذلك) لأن الموت قريب أو غير ~~متيقن فتعليق النفي عليه تعليق على أمر موهوم (وإن قال لم أعلم بولادته ~~وأمكن صدقه # PageV05P403 # بأن يكون في محلة أخرى قبل قوله مع يمينه) لأنه محتمل، ولا يسقط نفيه ~~(وإن لم يكن) صدقه في دعواه عدم العلم به (مثل أن يكون معها في الدار لم ~~يقبل) قوله لأنه خلاف الظاهر. # (وإن قال علمت ولادته ولم أعلم أن لي نفيه أو علمت ذلك) أي أن نفيه ولم ~~أعلم أنه على الفور وكان الزوج (ممن يخفى عليه ذلك كعامة الناس أو من هو ~~حديث عهد بإسلام، أو من أهل البادية قبل منه ذلك) ، لأنه ممكن (وإن كان ~~فقيها لم يقبل منه ذلك) ، لأنه لا يخفى عليه مثله (وإن أخره) أي نفيه (لحبس ~~أو مرض أو غيبة أو اشتغال بحفظ مال يخاف عليه منه ضيعته أو) اشتغل عنه ~~(بملازمة غريم يخاف فواته أو) اشتغل عنه (بشيء يمنعه ذلك لم يسقط نفيه) لأن ~~ذلك لا دليل فيه على إعراضه وهذا مقتضى كلامه في المقنع. # وقال في المبدع: فإن كانت مدة ذلك قصيرة لم يبطل نفيه، لأنه ms2955 بمنزلة من ~~علم ليلا فأخره إلى أن يصبح، وإن كانت طويلة وأمكنه التنفيذ إلى حاكم ليبعث ~~إليه من يستوفي عليه اللعان والنفي فلم يفعل سقط نفيه، وإن لم يمكنه أشهد ~~على نفسه أنه ناف لولد امرأته فإن لم يفعل بطل خياره، لأنه إذا لم يقدر على ~~نفيه قام الإشهاد مقامه ومعناه في الشرح. # (وإن قال أخرت نفيه) لأني (لم أصدق المخبر به) أي بأنه ولد وكان المخبر ~~(مشهور العدالة أو كان الخبر مستفيضا لم يقبل قوله) لأنه خلاف الظاهر، ~~ولأنه مقصر (وإلا) أي وإن لم يكن المخبر مشهور العدالة وكان الخبر غير ~~مستفيض قبل قوله، لأنه محتمل (وإن علم أنها ولدت وهو غائب فأمكنه السير ~~فاشتغل به لم يبطل خياره) لعدم ما يدل على إعراضه عنه قلت لكن قياس ما تقدم ~~في الشفعة لا بد من الإشهاد، لأن السير لا يتعين بذلك (وإن أقام) الغائب ~~بعد علمه بولادته (من غير حاجة بطل) خياره، لأن ذلك دليل رضاه به. # (ومتى أكذب) النافي (نفسه بعد نفيه) الولد (و) بعد (اللعان لحقه نسبه حيا ~~كان) الولد (أو ميتا غنيا كان) الولد (أو فقيرا) ، لأن اللعان يمين أو بينة ~~فإذا أقر بما يخالفها أخذ بإقراره وسقط حكمها خصوصا والنسب يحتاط لثبوته ~~(ويتوارثان) لأن الإرث تابع للنسب وقد ثبت فتبعه الإرث (ولزمه الحد) إن ~~كانت المقذوفة (محصنة وإلا) أي وإن لم تكن محصنة لزمه (التعزير) لإقراره ~~بكذب نفسه في قذفها ولعانها (فإن رجع عن إكذاب نفسه وقال لي بينة أقيمها ~~بزناها، أو أراد إسقاط الحد باللعان لم يسمعا) أي لا بينته ولا لعانه، لأن ~~البينة واللعان لتحقق ما قاله وقد أقر بكذب نفسه فلا يقبل منه # PageV05P404 # خلافه. # (وإن ادعت أنه قذفها فنكر) قذفه لها (فأقامت به) أي بقذفها (بينة قال ~~صدقت البينة ليس ذلك قذفا، لأن القذف الرمي بالزنا كذبا، وأنا صادق فيما ~~رميتها به) فلست قاذفا (ولم يكن) قوله (ذلك إكذابا لنفسه) لأنه محتمل (وله ~~إسقاط الحد باللعان) أو البينة (فإن قال زوجها جوابا) ms2956 لدعواها عليه أنه ~~قذفها بالزنا (ما زنت ولا رميتها بالزنا فقامت البينة عليه بقذفها) الزنا ~~(لزمه الحد) إن كانت محصنة، لثبوت موجبه، وإلا فالتعزير ولم تسمع بينته ~~بأنها زنت (ولا لعانه) لأن ذلك يكذب قوله ما زنت. # (ولو أنفقت الملاعنة على الولد ثم استلحقه الملاعن رجعت) الملاعنة (عليه ~~بالنفقة) لأنها إنما أنفقت عليه تظنه أنه لا أب له، قاله الموفق: واقتصر ~~عليه في الإنصاف (ويأتي في النفقات، ولا يلحقه) أي الملاعن (نسبه) أي ~~المنفي بلعان (باستلحاق ورثته له بعد موته) أي الملاعن. # (و) بعد تمام (لعانه) نص عليه، لأنهم يحملون على غيرهم نسبا قد نفاه عنه ~~فلم يقبل منهم (ولو نفى من لم ينتف) كمن أقر به ذلك أو وجد منه ما يدل، على ~~الإقرار به (وقال إنه من زنا حد إن لم يلاعن) لأنه قذف زوجته فكان له إسقاط ~~الحد باللعان كما لو لم يكن ولد. ### | [فصل فيما يلحق من النسب] # (من ولدت امرأته من) أي ولد فأكثر (أمكن كونه منه) أي كون الولد من الزوج ~~(ولو مع غيبته) أي الزوج قال في الفروع: ولو مع غيبته عشرين سنة، قاله في ~~المغني في مسألة القافة، وعليه نصوص أحمد، ولعل المراد ويخفى سيره، وإلا ~~فالخلاف على ما يأتي، وتابعه في المبدع (ولا ينقطع الإمكان عنه) أي عن ~~الاجتماع (بالحيض) قاله في الترغيب (بأن تلده بعد ستة أشهر منذ أمكن ~~اجتماعه بها، أو) ولدت (لأقل من أربع سنين منذ أبانها) ولم يخبر بانقضاء ~~عدتها بالقروء (وهو ممن يولد لمثله كابن عشر) سنين لحقه نسبه (ما لم ينفه ~~باللعان) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الولد للفراش» وقدرنا بعشر سنين ~~فما زاد لقوله - صلى الله عليه وسلم - «واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم ~~في المضاجع» فأمره بالتفريق دليل على إمكان الوطء الذي هو سبب الولادة، ~~ولأن # PageV05P405 # تمام عشر سنين زمن يمكن فيه البلوغ فيلحق به الولد، كالبالغ وقد روي أن ~~عمرو بن العاص وابنه لم يكن بينهما إلا اثنا عشر عاما (ومع هذا) أي ms2957 مع لحوق ~~النسب بابن عشر فأكثر (فلا يكمل به) أي بإلحاق النسب (مهر) إذا لم يثبت ~~الدخول أو الخلوة؛ لأن الأصل براءة ذمته فلا نثبته عليه دون ثبوت سببه ~~الموجب له. # (ولا يثبت به) أي بإلحاق النسب (عدة ولا رجعة) لأن السبب الموجب لهما غير ~~ثابت (ولا يحكم ببلوغه) أي ابن عشر فأكثر (إن شك فيه) أي في بلوغه، لأن ~~الحكم بالبلوغ يستدعي يقينا ترتب الأحكام عليه من التكاليف، ووجوب الغرامات ~~فلا يحكم به مع الشك، وإنما ألحقنا الولد به احتياطا حفظا للنسب. # (وإن أتت به) أي بولد (لدون ستة أشهر منذ تزوجها وعاش) الولد لم يلحقه ~~نسبه، لأنها مدة لا يمكن أن تحمل وتلد فيها، فعلم أنها كانت حاملة قبل ~~تزوجها (وإلا) أي وإن ولدته لدون ستة أشهر منذ أمكن اجتماعه بها ولم يعش ~~(لحقه بالإمكان) أي إن أمكن كونه منه كابن عشر فأكثر (كما) لو ولدته ~~(بعدها) أي بعد الستة أشهر منذ أمكن اجتماعه بها وعاش وكان ممن يولد لمثله ~~كما سبق. # (أو) ولدته (لآخر من أربع سنين منذ أبانها) لم يلحقه، لأنا علمنا أنها ~~حملت به قبل النكاح (أو أخبرت) المطلقة البائن (بانقضاء عدتها بالقرء؛ ثم ~~أتت به لأكثر من ستة أشهر لم يلحق الزوج) نسبه، لأنها أتت به بعد الحكم ~~بانقضاء عدتها في وقت يمكن أن لا يكون منه فلم يلحقه، كما لو انقضت عدتها ~~بالحمل، وإنما يعتبر الإمكان مع بقاء الزوجية أو العدة، وأما بعدهما فلا ~~يكتفى بالإمكان للحاقه، وذلك لأن الفراش سبب ومع وجود السبب يكتفى بإمكان ~~الحكم، فإذا انتفى السبب انتفى الحكم لانتفائه. # (فأما إن طلقها) ولو بائنا (فاعتدت بالأقراء ثم ولدت قبل مضي ستة أشهر من ~~آخر أقرائها لحقه) نسب الولد (ولزم أن لا يكون الدم حيضا) لعلمنا أنها كانت ~~حاملا في زمن رؤية الدم، والحامل لا تحيض (وإن فارقها حاملا فولدت) ولدا أو ~~أكثر (ثم ولدت) ولدا آخر (قبل مضي ستة أشهر: لحقه) نسب الثاني كالأول، ~~لأنهما حمل واحد. # (وإن كان ms2958 بينهما أكثر من ستة أشهر لم يلحقه) نسب الثاني (وانتفى عنه من ~~غير لعان) لأنه لا يمكن أن يكون الولدان حملا واحدا وبينهما مدة الحمل فعلم ~~أنها علقت به بعد زوال الزوجية وانقضاء العدة؛ وكونها أجنبية كسائر ~~الأجنبيات. # (وإن) تزوج امرأة (وعلم أنه لا يجتمع بها كالذي يتزوجها بحضرة الحاكم أو ~~غيره ويطلقها # PageV05P406 # في المجلس أو يموت قبل غيبته عنهم) أي عن أهل المجلس: لم يلحقه للعلم ~~حسيا ونظرا لأنه ليس منه (أو يتزوجها وبينهما) أي الزوجين (مسافة) بعيدة ~~(لا يصل إليها في المدة التي ولدت فيها كشرقي يتزوج بغربية) فإن الوقت لا ~~يسع مدة الولادة وقدومه ووطأه بعده (لم يلحقه) النسب والمراد وعاش وإلا ~~لحقه بالإمكان ذكره في الفروع (وإن أمكن وصوله) أي الزوج إلى الزوجة (في ~~المدة) التي مضت بعد العقد والولادة (لحقه النسب) لما سبق في التعليق ~~والوسيلة والانتصار، ولو أمكن ولا يخفى السير كأمير وتاجر كبير ومثل في ~~عيون المسائل بالسلطان والحاكم ونقل ابن منصور إن علم أنه لا يصل مثله لم ~~يقض بالفراش وهي مثله، وإن كان الزوج صبيا له دون عشر سنين لم يلحقه نسب ~~لأنه لم يعهد بلوغ قبلها. # (أو) كان الزوج (مقطوع الذكر والأنثيين أو) مقطوع (الأنثيين فقط) أي مع ~~بقاء الذكر (لم يلحقه نسبه) لأن الولد لا يوجد إلا من مني، ومن قطع خصيتاه ~~لا مني له، لأنه لا ينزل إلا ماء رقيقا لا يخلق منه الولد ولا وجد ذلك، ولا ~~اعتبار بإيلاج لا يخلق منه الولد، كما لو أولج الصغير (ويلحق) الولد (مقطوع ~~الذكر فقط) لأنه يمكن أن يساحق فينزل ما يخلق منه الولد، ولهذا ألحقنا ولد ~~الأمة بسيدها إذا اعترف بوطئها دون الفرج (و) يلحق (العنين) لإمكان إنزاله ~~ما يخلق منه الولد. ### | [فصل طلقها طلاقا رجعيا فولدت لأكثر من أربع سنين منذ طلقها] # فصل وإن طلقها طلاقا رجعيا فولدت لأكثر من أربع سنين منذ طلقها وقبل نصف ~~سنة منذ أخبرت بفراغ العدة إن أخبرت بها (أو) ولدت لأكثر من ms2959 أربع سنين منذ ~~طلقها إن (لم تخبر) بانقضائها لحقه نسبه (أو) ولدت (لأقل من أربع سنين منذ ~~انقضت عدتها لحقه نسبه) لأنها في حكم الزوجات أشبه ما قبل الطلاق (وإن ~~أخبرت المرأة بموت زوجها فاعتدت) للوفاة (ثم تزوجت) وولدت (لحقه الثاني ما ~~ولدته لنصف سنة فأكثر) لأنه ولد على فراشه لا ما ولدته لدون ذلك وعاش، لأنه ~~ليس منه يقينا. # (وإن وطئ رجل امرأة لا زوج لها بشبهة فأتت بولد لحقه نسبه) للشبهة (وقال ~~الإمام أحمد: كل من درأت عنه الحد # PageV05P407 # ألحقت به الولد، ولو تزوج رجلان أختين) أو غيرهما (فزنت كل واحدة منهما ~~إلى زوج الأخرى غلطا فوطئها وحملت منه لحق الولد بالواطئ) للشبهة (لا) يلحق ~~(بالزوج) للعلم بأنه ليس منه. # (وإن وطئت امرأته أو أمته بشبهة في طهر لم يصبها فيه فاعتزلها حتى أتت ~~بولد لستة أشهر من حين الوطء لحق) الولد (الواطئ) للعلم بأنه منه (وانتفى ~~عن الزوج من غير لعان) للعلم بأنه ليس منه (وإن أنكر الواطئ الوطء فالقول ~~قوله بغير يمين) لأن الأصل عدمه (ويلحق نسب الولد بالزوج) لأن الولد ~~للفراش. # (وإن أتت) الموطوءة بشبهة (به) أي بالولد (لدون ستة أشهر من حين الوطء) ~~أي وطء الشبهة (لحق) الولد (الزوج) للعلم بأنه ليس من وطء الشبهة (وإن ~~اشتركا) أي الزوج والواطئ بالشبهة (في وطئها في طهر) واحد (فأتت بولد يمكن ~~أن يكون منهما ألحق) الولد (الزوج لأن الولد للفراش) سواء ادعياه أو أحدهما ~~أو لا (وإن ادعى الزوج أنه من الواطئ، فقال بعض أصحابنا) قال في الإنصاف ~~هنا منهم صاحب المستوعب: (يعرض على القافة معهما فيلحق بمن ألحقته به ~~منهما) لاحتمال أن يكون من كل منهما (فإن ألحقته بالواطئ لحقه ولم يملك ~~نفيه عن نفسه) لتعذر اللعان منه لفقد الزوجية (وانتفى عن الزوج بغير لعان ~~لأن إلحاقه القافة كالحكم (وإن ألحقته) القافة (بالزوج يلحق) به ولم يملك ~~الواطئ نفيا بأنه للعان) لأنه نقض لقول القائف (وإن ألحقته القافة بهما لحق ~~بهما) لإمكانه كما تقدم (ولم ms2960 يملك الواطئ نفيه عن نفسه، وهل يملك الزوج ~~نفيه باللعان؟ على روايتين) أطلقهما في المغني وغيره قلت: مقتضى كلامهم لا ~~يملكه لعدم القذف فلا يمكن اللعان، وأيضا إلحاق القائف كالحكم فلا يرفعه ~~بلعانه (فإن لم يوجد قافة أو اشتبه عليهم لحق الزوج) لأن الولد للفراش. # وإن أتت امرأته بولد فادعى أنه من زوج كان (قبله وكانت تزوجت بعد انقضاء ~~العدة أو بعد أربع سنين منذ بانت من الأول لم يلحق) الولد (بالأول) لما سبق ~~(وإن وضعته لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني لم يلحق) الولد أيضا (به) ~~حيث عاش لعدم الإمكان (وينتفي) نسب الولد (عنهما) أي عن الأول والثاني (وإن ~~كان) وضعها له (أكثر من ستة أشهر) منذ أمكن اجتماعه بها (فهو) أي الولد ~~(ولده) أي الثاني، لأنها فراشه وأمكن كونه منه لحقه (وإن كان) وضعها للولد ~~(لأكثر من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني ولأقل من أربع سنين من طلاق الأول ~~ولم يعلم انقضاء العدة) عرض على القافة # PageV05P408 # معهما، لإمكان أن يكون من كل منهما و (لحق بمن ألحقته القافة) به منهما ~~(فإن ألحقته بالأول انتفى عن الزوج بغير لعان) لما مر (وإن ألحقته بالزوج ~~انتفى عن الأول وليس للزوج نفيه) باللعان كما سبق (وتعتبر عدالة القائف ~~وذكوريته وكثرة إصابته) و (لا) تعتبر (حريته) كالشاهد (ويكفي) قائف واحد ~~لأنه ينفذ ما يقوله فهو كالحاكم (ولا يبطل قولها) أي القافة (بقول) قافة ~~(أخرى ولا بإلحاقها غيره) كما لا يبطل حكم الحاكم بحكم غيره ولا بإبطاله ~~(وتقدم في اللقيط بعضه) موضحا. ### | [فصل ومن اعترف بوطء أمته في الفرج أو دونه] # أي دون الفرج صارت فراشا له (لأنه قد يجامع) في غير الفرج (فيسبق الماء ~~إلى الفرج ف) إذا (ولدت) ولدا (لستة أشهر) فأكثر (لحقه نسبه وإن ادعى العزل ~~أو عدم الإنزال) لحديث عائشة في ابن زمعة، ولقول عمر " لا تأتيني وليدة ~~يعترف سيدها أنه ألم بها؛ إلا ألحقت به ولدها عند ذلك أو اتركوا " رواه ~~الشافعي عن مالك عن ابن شهاب ms2961 عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن جده وقياسا ~~على النكاح، وفارق الملك النكاح بأنه لا يتعلق به تحريم المصاهرة وينعقد في ~~محل يحرم النكاح فيه كالمجوسية وذوات محارمه وإن وطئها في الدبر لم تصر ~~فراشا في الأشهر، لأنه ليس منصوص عليه ولا في معناه (إلا أن يدعي ~~الاستبراء) لأنه دليل على براءة الرحم، والقول قوله في حصوله لأنه أمر خفي ~~لا يمكن الاطلاع عليه إلا بعسر ومشقة (ويحلف عليه) لأن الاستبراء غير مختص ~~به أشبه سائر الحقوق (فينتفي) الولد عن السيد (بذلك) أي بولادتها له لستة ~~أشهر فأكثر بعد استبرائه إياها، لأن الأصل عدمه وليست فراشا له. # (فإن ادعى الاستبراء فأتت بولد ليس بينهما ستة أشهر) فأكثر (فأقر بأحدهما ~~ونفى) عنه الآخر لحقاه لأنهما حمل واحد فإذا استلحق بعضه لحق باقيه ~~بالضرورة (وإن أعتقها أو باعها ونحوه) كما لو وهبها أو جعلها عوضا عن أجرة ~~أو نكاح (بعد اعترافه بوطئها فأتت بولد لدون ستة أشهر من حين العتق أو ~~البيع) ونحوه (لحق به) لأنها حملت به وهي فراش لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر ~~(وتصير أم ولد له) لكونها حملت به في ملكه # PageV05P409 # (والبيع باطل) لأنها صارت أم ولد. # (وكذا إن لم يستبرئها فأتت به لأكثر من ستة أشهر، وادعى المشتري أنه من ~~البائع فهو ولد البائع) لأنه وجد منه سببه وهو الوطء ولم يوجد ما يعارضه ~~ولا ما يمنعه فتعين إحالة الحكم عليه، (سواء ادعاه البائع أو لم يدعه) لأن ~~الموجب لإلحاقه أنها لو أتت به في ملكه في تلك المدة للحق به وانتقال الملك ~~به لم يتجدد به شيء (وإن ادعاه المشتري لنفسه) وكان البيع قبل استبرائها ~~وولدت لأكثر من ستة أشهر من حين أرى القافة (أو ادعى كل واحد منهما أنه) أي ~~الولد (للآخر) بأن ادعى البائع أنه للمشتري وادعى المشتري أنه للبائع ~~(والمشتري مقر بالوطء، أرى القافة) لأن نظرها طريق شرعي إلى معرفة النسب ~~عند الاحتمال لما تقدم. # (وإن استبرئت) الأمة المبيعة (ثم أتت ms2962 بولد لأكثر من ستة أشهر لم يلحقه) ~~أي البائع (نسبه) لأن الاستبراء يدل على براءتها من الحمل، وقد أمكن أن ~~يكون من غيره لوجود مدة الحمل بعد الاستبراء على قيام الدليل، فلو أتت به ~~لأقل من ستة أشهر، فالاستبراء غير صحيح (وكذا إن لم تستبرأ) الأمة المبيعة ~~(وأتت بولد لأكثر من ستة أشهر ولم يقر المشتري للبائع به) فلا يلحقه نسبه، ~~لأنه ولد أمة المشتري فلا تقبل دعوى غيره له إلا بإقرار من المشتري. # (وإن ادعاه) أي ادعى البائع الولد أنه منه (بعد ذلك) أي بعد أن ولدته ~~لستة أشهر (وصدقه المشتري لحقه) أي البائع (نسبه وبطل البيع) لكونها أم ولد ~~(فإن لم يكن البائع أقر بوطئها قبل بيعها لم يلحقه الولد بحال، سواء ولدته ~~لستة أشهر أو أقل) منها، لأنه يحتمل أن يكون من غيره (وإن اتفقا) أي البائع ~~والمشتري (على أنه ولد البائع، فهو ولده) لأن الحق لهما يثبت باتفاقهما ~~(وبطل البيع) لأنها أم ولد. # (وإن ادعاه البائع) أنه ولده (ولم يصدقه المشتري فهو عبد للمشتري) ولا ~~يقبل قول البائع في الإيلاد لأن الملك قد صار إلى المشتري في الظاهر، فلا ~~يقبل قول البائع فيما يبطل حقه (كما لو باع عبدا ثم أقر أنه قد أعتقه) ، ~~والقول قول المشتري مع يمينه (لاحتمال صدق البائع) ، وهل يلحق البائع نسبه ~~مع كونه عبدا للمشتري لأنه يجوز أن يكون ابنا لأحدهما مملوكا للآخر أو لا ~~لأن فيه ضررا على المشتري فيما لو أعتقه كان أبوه أحق بميراثه؟ وجهان ~~(ويلحق الولد بوطء الشبهة) وتقدم. # (و) يلحق (فكل نكاح فاسد فيه شبهة) كالنكاح المختلف في صحته فيكون (كنكاح ~~صحيح) في لحوق النسب حيث أتت به لستة أشهر منذ أمكن اجتماعه بها، و (لا) ~~يكون (كملك اليمين) بحيث يتوقف لحوق النسب فيه على # PageV05P410 # الإقرار بالوطء (ولا أثر لشبهة ملك مع فراش) لحديث " الولد للفراش " (وإن ~~وطئ المجنون من لا شبهة له عليها، ولا شبهة ملك لم يلحقه نسبه) لأنه لا ~~يستند إلى ملك ولا ms2963 اعتقاد إباحة وعليه مهر المثل إن أكرهها على الوطء لأن ~~الضمان يستوي فيه المكلف وغيره، وتبعه نسب الأب إجماعا ما لم ينتف كابن ~~ملاعنة وتبعية ملك أو حرية لأم إلا مع شرط أو غرور، وتبعية دين لخيرهما ~~وتبعية نجاسة وحرمة أكل لأخبثهما انتهى. ### | [كتاب العدد] ### | [فصل والعدة أقسام فالأول عدة الحامل] # كتاب العدد واحدها عدة بكسر العين فيهما قال ابن فارس والجوهري: عدة ~~المرأة أيام أقرائها، والمرأة معتدة (وهي) أي العدة شرعا (التربص المحدود ~~شرعا) يعني مدة معلومة تتربص فيها المرأة لتعرف براءة رحمها وذلك يحصل بوضع ~~حمل أو مضي أقراء أو أشهر على ما يأتي تفصيله والأصل فيها الإجماع ودليله ~~الكتاب والسنة، ويأتي مفصلا في مواضعه والمعنى يشهد له، لأن رحم المرأة ~~ربما كان مشغولا بماء شخص، وتمييز الأنساب مطلوب في نظر الشرع، والعدة طريق ~~له والعدة أربعة أقسام: معنى محض، وتعبد محض، ومجتمع الأمرين والمعنى أغلب، ~~ويجتمع الأمران والتعبد أغلب فالأول عدة الحامل والثاني عدة المتوفى عنها ~~زوجها التي لم يدخل بها، والثالث عدة الموطوءة التي يمكن حبلها ممن يولد ~~لمثله سواء كانت ذات أقراء أو أشهر، فإن معنى براءة الرحم أغلب من التعبد ~~بالعدد المعتبر لغلبة ظن البراءة، والرابع كما في عدة الوفاة للمدخول بها ~~التي يمكن حملها وتمضي أقراؤها في أثناء الشهور، فإن العدد الخاص أغلب من ~~براءة الرحم بمضي تلك الأقراء. # (كل امرأة فارقها زوجها في حياته قبل المسيس والخلوة فلا عدة عليها) ~~إجماعا لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} ~~[الأحزاب: 49] الآية ولأن العدة إنما وجبت في الأصل لبراءة الرحم، والمسيس ~~اللمس باليد ثم استعير للجماع لأنه مستلزم له. # (وإن خلا) الزوج (بها وهي مطاوعة ولو لم يمسها) مع علمه بها (ولو) كانت ~~الخلوة (في نكاح فاسد فعليها العدة سواء كان بهما) أي الزوجين # PageV05P411 # مانع (أو) كان (بأحدهما مانع من الوطء) حسي أو شرعي (كإحرام وصيام وحيض ~~ونفاس ومرض وجب وعنة ورتق وظهار وإيلاء واعتكاف أو لم يكن) لما روى ms2964 الأثرم ~~عن زرارة بن أوفى قال: قضى الخلفاء الراشدون أن من أغلق بابا أو أرخى سترا، ~~فقد وجب المهر ووجبت العدة وهذه قضية اشتهرت ولم تنكر، فكانت كالإجماع وضعف ~~أحمد ما روي خلافه ولأنه عقد على المنافع فالتمكين منه يجري مجرى الاستيفاء ~~في الأحكام كعقد الإجارة، والآية مخصوصة بما ذكرناه، والحكم معلق على ~~الخلوة التي هي مظنة الإصابة دون حقيقتها فلم تؤثر،. # ولو اختلى بها واختلفا في المسيس قبل قول من يدعي الوطء احتياطا للإبضاع، ~~ولأنه أقرب إلى حال الخلوة ذكره في المبدع (إلا أن لا يعلم) الزوج (بها) في ~~الخلوة (كأعمى وطفل) فلا عدة عليها لأن المظنة لا تتحقق (ومن لا يولد لمثله ~~لصغره) كابن دون العشرة (أو كانت لا يوطأ مثلها لصغرها) كبنت دون تسع فلا ~~عدة (أو) خلا بها (غير مطاوعة وفارقها في حياته فلا عدة عليها، ولا يكمل ~~صداقها) لعدم تحقق المظنة مع ظهور عدم المسيس. # (ولا تجب) العدة (بالخلوة بلا وطء في نكاح مجمع على بطلانه) كالخامسة ~~والمعتدة سواء (فارقها) حيا (أو مات عنها) لأن وجود صورة ذلك العقد كعدمه ~~(وإن وطئها) في النكاح المجمع على بطلانه (ثم مات أو فارقها اعتدت لوطئه ~~بثلاثة قروء منذ وطئها) لأن ذلك العقد كعدمه (كالمزني بها من غير عقد) . # (ولا) تجب العدة (بتحملها ماء الرجل) قال ابن حمدان إن كان ماء زوجها ~~اعتدت، وإلا فلا وقال في المبدع فيما يلحق من النسب: إذا تحملت ماء زوجها ~~لحقه نسب من ولدته منه وفي العدة والمهر وجهان، فإن كان حراما أو ماء من ~~ظنته زوجها فلا نسب ولا مهر ولا عدة في الأصح فيها، وقال في المنتهى وكتاب ~~الصداق ويثبت به نسب وعدة ومصاهرة ولو من أجنبي (ولا) تجب العدة (بالقبلة ~~واللمس من غير خلوة) لأن العدة في الأصل إنما وجبت لبراءة الرحم وهي ~~متيقنة. # (وتجب) العدة على الزوجة (الذمية من) زوجها (الذمي و) من زوجها (المسلم) ~~لعموم الأدلة، ولأنهم مخاطبون بفروع الإسلام (ولو لم تكن) المعتدة (من ~~دينهم) أي ms2965 الذميين أي مشروعة فيه لما تقدم (وعدتها كعدة المسلمة) على ما ~~يأتي تفصيله للعموم. # (وتجب العدة على من وطئت مطاوعة كانت أو مكرهة إلا أن يكون الواطئ لا ~~يولد لمثله لصغره) كابن دون عشر فلا عدة عليها لوطئه (وهو مذهب # PageV05P412 # المالكية) لأن العدة تراد للعلم ببراءة الرحم من الحمل، فإذا كان الواطئ ~~لا يولد لمثله فالبراءة متيقنة، فلا فائدة في العدة. # (والمعتدات ست) أي ستة أضرب تأتي مفصلة، ولم يجعل الآيسات من المحيض ~~ضربا، واللائي لم يحضن ضربا، لاستواء عدتهما، (إحداهن {وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] ، حرائر كن أو إماء، مسلمات أو كافرات عن ~~فرقة الحياة أو الممات) لعموم قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن} [الطلاق: 4] قال في المبدع: وآية الحمل متأخرة عن آية الأشهر قال ~~ابن مسعود من شاء باهلته أو لاعنته أن الآية التي في سورة النساء القصرى: ~~{وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] نزلت بعد آية البقرة: ~~{والذين يتوفون منكم} [البقرة: 234] والخاص مقدم على العام. # (ولا تنقضي عدتها إلا بوضع كل الحمل) لقوله تعالى: {أن يضعن حملهن} ~~[الطلاق: 4] فإذا وضعته انقضت عدتها (ولو لم تطهر وتغتسل من نفاسها) للعلم ~~ببراءة الرحم بالوضع (لكن إن تزوجت في مدة النفاس حرم وطؤها حتى تطهر) ~~قياسا على الحيض (فلو ظهر بعض الولد فهي في عدة حتى ينفصل باقيه إن كان) ~~الحمل (واحدا وإن كان) الحمل (أكثر) من واحد (ف) هي في عدة (حتى ينفصل باقي ~~الأخير) وقوله تعالى: {أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] وقبل وضع كل ~~الأخير لم تضع حملها بل بعضه (فإن وضعت ولدا وشكت في وجود ثان لم تنقض ~~عدتها حتى تزول الريبة وتتقين أنه لم يبق معها حمل) وفي نسخة ولد ليحصل ~~العلم ببراءة الرحم. # (والحمل الذي تنقضي به العدة وتصير به الأمة أم ولد) وهو ما تبين فيه شيء ~~من خلق الإنسان كرأس ورجل فتنقضي به العدة إجماعا حكاه ابن المنذر لأنه علم ~~أنه حمل فيدخل في عموم النص (فإن وضعت ms2966 مضغة لا يتبين فيها شيء من ذلك) أي ~~خلق الإنسان (فذكر ثقات من النساء أنه مبدأ خلق آدمي لم تنقض به العدة) ~~لأنه لم يصر ولدا أشبه العلقة (وكذا لو ألقت نطفة أو دما أو علقة) فلا ~~يتعلق به شيء من الأحكام لأنه لم يثبت أنه ولد بالمشاهدة لا بالبينة (لكن ~~لو وضعت مضغة لم يتبين) أي يظهر (فيها الخلق فشهدت ثقات من القوابل أن فيها ~~صورة خفية بان بها أنها خلقة آدمي انقضت به العدة) لأنه حمل فيدخل في عموم ~~النص. # (وإن أتت بولد لا يلحقه) أي الزوج (نسبه كامرأة صغير لا يولد لمثله و) ~~امرأة (خصي مجبوب) أو خصي غير مجبوب # PageV05P413 # كما سبق (ومطلقة عقب عقد) بأن طلقها بالمجلس وكذا لو مات (ومن ولد لدون ~~ستة أشهر منذ عقد عليها وعاش أو بعد أربع سنين منذ مات أو) منذ (بانت منه ~~أو) منذ (انقضاء عدتها إن كانت رجعية لم تنقض عدتها به) لأنه حمل ليس منه ~~يقينا فلم تعتد بوضعه كما لو ظهر بعد موته (وتعتد بعده عدة وفاة) إن كانت ~~متوفى عنها (أو عدة فراق) إن كان فارقها في الحياة (حيث وجبت) عدة الفراق ~~على ما تقدم تفصيله. # (وأقل مدة الحمل ستة أشهر) وفاقا لما روى الأثرم والبيهقي عن أبي الأسود ~~أنه رفع إلى عمر أن امرأة ولدت لستة أشهر فهم عمر برجمها فقال له علي ليس ~~لك ذلك قال الله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [البقرة: ~~233] وقال {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] فحولان وستة أشهر ~~ثلاثون شهرا لا رجم عليها فخلى عمر سبيلها وقال ابن عباس كذلك رواه ~~البيهقي، وذكر ابن قتيبة أن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر (وغالبها) أن ~~مدة الحمل (تسعة أشهر) لأن غالب النساء كذلك يحملن وهذا أمر معروف بين ~~الناس. # (وأكثرها أربع سنين) لأن ما لا نص فيه يرجع فيه إلى الوجود وقد وجد أربع ~~سنين فروى الدارقطني عن الوليد بن مسلم قلت لمالك بن أنس عن حديث عائشة ms2967 ~~قالت: " لا تزيد المرأة في حملها على سنتين فقال: سبحان الله من يقول هذا؟ ~~هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان امرأة صدق وزوجها رجل صدق حملت ثلاثة أبطن ~~في اثني عشر سنة " وقال الشافعي " بقي محمد بن عجلان في بطن أمه أربع سنين ~~وقال أحمد: نساء بني عجلان تحمل أربع سنين. # (وأقل ما يتبين به) خلق (الولد أحد وثمانون يوما) لحديث ابن مسعود أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين ~~يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك» الحديث ولا شك أن ~~العدة لا تنقضي بما دون المضغة فوجب أن يكون بعد الثمانين فأما بعد أربعة ~~أشهر فليس فيه إشكال وذكر المجد في شرحه أن غالب ما يتبين فيه خلقه ثلاثة ~~أشهر. # PageV05P414 ### | [فصل الثانية المتوفى عنها زوجها] # (فصل الثانية من المعتدات المتوفى عنها زوجها ولو) كان (طفلا أو) كانت ~~(طفلة لا يولد لمثلهما ولو قبل الدخول) والخلوة (فتعتد إن لم تكن حاملا منه ~~أربعة أشهر وعشر ليال بعشرة أيام إن كانت حرة) قال في المبدع بالإجماع يعني ~~في الجملة وسنده الآية وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل لامرأة ~~تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر ~~وعشرا» والعرب تغلب حكم التأنيث في العدد خاصة على الذكر تطلق لفظ الليالي ~~وتريد الليالي بأيامها وقوله تعالى لزكريا: {آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال ~~سويا} [مريم: 10] يريد بأيامها وقوله تعالى: {آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة ~~أيام إلا رمزا} [آل عمران: 41] . # (وإن كانت) المتوفى عنها زوجها أمة فعدتها (نصفها) أي شهران وخمسة أيام ~~بلياليها لأن الصحابة أجمعوا على أن عدة الأمة على النصف من عدة الحرة قاله ~~في المبدع وإن كان المتوفى عنها (حاملا من غيره) أي من غير زوجها (اعتدت ~~للزوج) عدة وفاة (بعد وضع الحمل) وتقدم (و) عدة (معتق بعضها بالحساب من عدة ~~حرة وأمة ويجبر بالكسر) فمن نصفها حر ونصفها ms2968 رقيق تعتد ثلاثة أشهر وثمانية ~~أيام بلياليها. # (وإن مات زوج الرجعية في عدتها استأنفت عدة الوفاة) من (حين موته) لأنها ~~زوجة فتدخل في عموم قوله: {والذين يتوفون منكم} [البقرة: 234] الآية (وسقطت ~~عدة الطلاق) لأنها تعتد للوفاة فلا يجتمع معها غيرها إجماعا حكاه ابن ~~المنذر. # (وإذا قتل المرتد في عدة امرأته استأنفت عدة وفاته) لأنه كان يمكنه تلافي ~~لمبتدئة بعوده إلى الإسلام فأشبهت الرجعية (ولو أسلمت امرأة كافر ثم مات ~~قبل انقضاء العدة انتقلت إلى عدة وفاته في قياس التي قبلها) قاله الشيخ تقي ~~الدين واقتصر عليه في الإنصاف. # (وإن طلقها في الصحة بائنا ثم مات في عدتها لم تنتقل عنها) بل تبني على ~~عدة الطلاق مطلقا، ولا تعتد # PageV05P415 # للوفاة للآية، ولأنها أجنبية منه في غير نكاحه وميراثه فلم تعتد لوفاته ~~كما لو انقضت عدتها (وإن كان الطلاق) البائن (في مرض موته) المخوف ومات في ~~العدة (اعتدت أطول الأجلين من عدة طلاق وعدة وفاة) لأنها وارثة، فيجب عليها ~~أن تعتد للوفاة، ومطلقة فيجب عليها أن تعتد بأطولهما ضرورة أنها لا تخرج عن ~~العهدة يقينا إلا بذلك (إلا أن تكون) البائن في المرض (لا ترثه كالأمة أو ~~الحرة يطلقها العبد أو الذمية) الكتابية (يطلقها المسلم أو تكون هي سألته ~~الطلاق أو) سألته (الخلع أو فعلت ما يفسخ نكاحها) من نحو رضاع زوجة صغرى ~~(فتعتد للطلاق لا غير) لأنها ليست وارثة أشبهت المبانة في الصحة. # (وإن كانت المطلقة) البائن (مبهمة أو) كانت (معينة ثم أنسيها ثم مات ~~اعتدت كل واحدة الأطول منهما) لأن كل واحدة يحتمل أنها المطلقة وأنها ~~المتوفى عنها فلا تخرج عن العهدة يقينا إلا بذلك لكن ابتداء القرء من حين ~~طلق وابتداء عدة الوفاة من حين مات وكذا لو كان المطلقات ثلاثا عن أربع (ما ~~لم تكن حاملا) فتنقضي عدتها بوضع الحمل على كل حال. # (وإن مات المريض المطلق في مرضه بعد انقضاء عدتها بالحيض أو بالشهور أو ~~بوضع الحمل أو كان طلاقه قبل الدخول فليس عليها عدة لموته) لأنها ms2969 ليست زوجة ~~ولا في حكمها (ولا يعتبر وجود الحيض في عدة الوفاة) في قول عامة الفقهاء ~~لظاهر الآية. # (وإن ارتابت المتوفى عنها كظهور أمارات الحمل من الحركة وانتفاخ البطن ~~وانقطاع الحيض ونزول اللبن في ثديها وغير ذلك قبل أن تنكح ولو بعد فراغ ~~شهور العدة لم تزل في عدة حتى تزول الريبة) فإن كان حملا انقضت عدتها بوضعه ~~وإن زالت وبان أنه ليس بحمل تيقنا أن عدتها انقضت بالشهور (وإن تزوجت قبل ~~ذلك) أي قبل زوال الريبة (لم يصح النكاح ولو تبين عدم الحمل) لأنها تزوجت ~~وهي في حكم المعتدات (وإن كان) ظهور الريبة (بعد) العقد عليها و (الدخول) ~~بها (لم يفسد نكاحها) لأنه وجد بعد انقضاء العدة ظاهرا والحمل مع الريبة ~~مشكوك فيه فلا يزول ما حكمنا بصحته (ولم يحل وطؤها حتى تزول الريبة) لشكنا ~~في حل وطئها لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فلا يحل له أن يسقي ماءه زرع غيره» (وإن كان) ظهور الريبة (قبله) أي قبل ~~الدخول وبعد العقد لم يفسد أيضا لما تقدم (إلا أن تأتي بولد والمراد ويعيش ~~لدون ستة أشهر منذ نكحها فيفسد) أي: بتبين بطلان العقد لأنها معتدة (فيهما) ~~أي في صورتي ما إذا كان ظهور الريبة بعد الدخول # PageV05P416 # وقبله. # (وإن مات عن امرأة نكاحها فاسد كالنكاح المختلف فيه) كبلا ولي (فعليها ~~عدة وفاة) لأنه نكاح يلحق فيه النسب فوجبت به العدة كالصحيح، وإن فارقها في ~~الحياة بعد الإصابة أو الخلوة اعتدت بثلاثة قروء أو أشهر والنكاح المجمع ~~على بطلانه وجوده كعدمه وتقدم. ### | [فصل الثالثة ذات القروء المفارقة في الحياة بعد الدخول بها أو الخلوة] # فصل الثالثة من المعتدات ذات القروء المفارقة في الحياة بعد الدخول بها ~~أو الخلوة (بطلاق أو خلع أو لعان أو رضاع أو فسخ بعيب أو إعسار أو إعتاق ~~تحت عبد أو اختلاف دين أو غيره، فعدتها ثلاثة قروء إن كانت حرة أو بعضها) ~~لقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] وغير ms2970 ~~المطلقة بالقياس عليها، ولأن عدة الأمة بالقروء قرءان فأدنى ما يكون فيها ~~من الحرية يوجب قرءا ثالثا، لأنه لا يتبعض. # (و) عدتها قرءان إن كانت أمة روي عن عمر وابن عمر ولا يعرف لهم مخالف في ~~الصحابة وكالحد، وكان القياس يقتضي أن تكون حيضة ونصفا، كما أن حدها النصف ~~من الحرة إلا أن الحيض لا يتبعض فوجب تكميله كالمطلقة والمدبرة والمكاتبة ~~وأم الولد كالأمة. # (و) (القرء الحيض) لقول عمر وعلي وابن عباس وروي عن أبي بكر وعثمان وأبي ~~موسى وعبادة وأبي الدرداء، قال أحمد في رواية الأثرم: كنت أقول إنه ~~الأطهار، ثم رجعت لقول الأكابر ولأنه لم يعهد في لسان الشارع استعماله ~~بمعنى الطهر في موضع، واستعمل بمعنى الحيض في غير حديث (ولا يعتد بالحيضة ~~التي طلقها فيها) حتى تأتي بثلاث كاملة بعدها لظاهر الآية وروى البيهقي ~~بإسناد رجاله ثقات عن ابن عمر. # (وإن قال الزوج وقع الطلاق في الحيض أو في أوله وقالت بل) وقع (في الطهر ~~الذي قبله) أي الحيض (أو قال) الزوج (انقضت حروف الطلاق مع انقضاء الطهر ~~فوقع في أول الحيض، وقالت بل بقي منه أي الطهر بقية فالقول قولها) لأنها ~~مؤتمنة على نفسها في الحيض وفي انقضاء العدة قاله في الشرح # PageV05P417 # وفي الفروع والمنتهى وغيرهما: القول قوله أنه لم يطلق إلا بعد حيض أو ~~ولادة وفي وقت كذا. # (وإذا انقطع دمها من الحيضة الثالثة لم تحل للأزواج حتى تغتسل وإن فرطت ~~في الاغتسال مدة طويلة) قال أحمد قال روي عن ابن عباس أنه كان يقول: " إذا ~~انقطع الدم من الحيضة الثالثة فقد بانت منه وهو أصح في النظر قيل له: فلم ~~لا تقول به؟ قال ذلك يقول به عمر وعلي وابن مسعود فأنا أتهيب أن أخالفهم ~~يعني اعتبار الغسل، ويرشحه أن الظاهر إنما تركوه عن توقيف ممن له البيان ~~وروي عن أبي بكر وعثمان وأبي موسى وعبادة وأبي الدرداء (وتنقطع بقية ~~الأحكام) من قطع الإرث والطلاق واللعان والنفقة (بانقطاعه) أي حيض دم ~~الثالثة (وتقدم في ms2971 الرجعة) . ### | [فصل الرابعة المفارقة في الحياة ولم تحض ليأس أو صغر] # فصل الرابعة من المعتدات المفارقة في الحياة ولم تحض ليأس أو صغر فعدتها ~~ثلاثة أشهر لقوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم ~~فعدتهن ثلاثة أشهر} [الطلاق: 4] (وإن كانت أمة أو أم ولد أو مدبرة أو ~~مكاتبة فعدتها (شهران) احتج بقول عمر رواه الأثرم لأن كل شهر مقام قرء ~~وعدتها بالأقراء قرءان فكذا بدلهما شهران (و) عدة من بعضها حر بالحساب) من ~~عدة حرة وأمة فتزيد من الشهرين على الثالث بقدر حريتها فمن نصفها حر ونصفها ~~رقيق تعتد بشهرين ونصف، ومن ثلثاها حر تعتد بشهرين وعشرين يوما وهكذا وذكر ~~أبو بكر وقدمه في الترغيب: أن عدتها كحرة على الروايات. # (والابتداء) أي ابتداء العدة (من حين وقع الطلاق سواء كان) وقوعه (في ~~الليل أو النهار أو في أثنائهما من ذلك الوقت إلى مثله فإن كان الطلاق أول ~~الشهر اعتبر ثلاثة أشهر بالأهلة) لظاهر النص (وإن كان في أثنائه) أي الشهر ~~(اعتدت بقيته وشهرين بالأهلة) كاملين كانا أو ناقصين (ومن) الشهر (الثالث ~~تمام ثلاثين يوما تكملة) ما اعتدته من (الأول) لما تقدم أن الشهر يطلق على ~~ما بين الهلالين مطلقا وعلى ثلاثين يوما (وحد الإياس خمسون سنة) # PageV05P418 # لقول عائشة " لن ترى في بطنها ولدا بعد خمسين سنة " (واختار الشيخ: لا حد ~~لأكثر سنه) أي الإياس وذكر الزبير بن بكار في كتاب النسب: " أن هندا بنت ~~أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة ولدت موسى بن عبد الله بن حسين بن حسن بن ~~علي بن أبي طالب ولها ستون سنة " وقال " يقال إنها لن تلد بعد خمسين سنة ~~إلا عربية ولا تلد بعد ذلك الستين إلا قرشية ". # (وإن حاضت الصغيرة في عدتها ولو قبل انقضائها بلحظة ابتدائها) أي العدة ~~(بالقروء) لأن الشهور بدل عنها فإذا وجد المبدل بطل حكم البدل كالتيمم مع ~~الماء (وإن كان) حيض الصغيرة (بعد انقضائها) أي العدة (بالشهور ولو) كانت ~~البعدية (بلحظة لم يلزمها استئنافها) أي ms2972 العدة بالقروء، لأنه حدث بعد ~~انقضاء العدة أشبه ما لو حدث بعد طول الفصل. # (وإن يئست ذات القروء في عدتها ابتدأت عدة آيسة) أي ابتدأت بثلاثة أشهر، ~~لأن العدة لا تلفق من جنسين وقد تعذر الحيض فتنتقل إلى الأشهر لأنها عجزت ~~عن الأصل وكالتيمم (فإن بان بها حمل من الزوج سقط حكم ما مضى وتبين أن ما ~~رأته من الدم لم يكن حيضا) لأن الحامل لا تحيض وتعتد بوضع الحمل. # (وإن عتقت الأمة الرجعية في عدتها بنت على عدة حرة) لأن الحرية وجدت وهي ~~زوجة فوجب أن تعتد عدة الحرة كما لو عتقت قبل الطلاق (وإن كانت) الأمة ~~(بائنا) وعتقت بنت على عدة أمة لأن الحرية لم توجد وهي زوجة فوجب أن تبني ~~على عدة أمة كما لو انقضت العدة (وإن عتقت) الأمة (تحت عبد فاختارت نفسها ~~اعتدت عدة حرة) لأنها بانت من زوجها وهي حرة وروى الحسن أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - " أمر بريرة بذلك " وإن طلقها رجعيا فأعتقها سيدها بنت ~~على عدة حرة سواء فسخت أو أقامت على النكاح. ### | [فصل الخامسة من ارتفع حيضها ولو بعد حيضة أو حيضتين لا تدري ما رفعه] # (فصل الخامسة من المعتدات من ارتفع حيضها ولو بعد حيضة أو حيضتين لا تدري ~~ما رفعه) أي سببه (اعتدت سنة) منذ انقطع بعد الطلاق، فإن كان انقطاعه قبل ~~الطلاق فمنه (تسعة أشهر للحمل) لأنها غالب مدته لتعلم براءتها من الحمل ~~(وثلاثة للعدة) رواه الشافعي بإسناد جيد من # PageV05P419 # حديث سعيد بن المسيب عن عمر قال الشافعي " هذا قضاء عمر بين المهاجرين ~~والأنصار لا ينكره منكر علمناه " ولأن الغرض بالاعتداد معرفة براءة رحمها ~~وهذا تحصل به براءة الرحم فاكتفي به، وإنما اعتبرنا مضي سنة من الانقطاع ~~ولو بعد حيضة أو حيضتين (لأنها لا تبني عدة على عدة أخرى) . # (وإن كانت) من ارتفع حيضها ولم تدر ما رفعه (أمة فبأحد عشر شهرا) تسعة ~~للحمل وشهران للعدة (فإن عاد الحيض إلى الحرة أو الأمة قبل انقضاء عدتها ~~ولو ms2973 في آخرها) أي آخر العدة (لزمها الانتقال إليه) لأنه الأصل (وإن عاد ~~الحيض بعد مضيها) أي العدة (ولو قبل نكاحها لم تنتقل) إلى الاعتداد بالحيض، ~~كما لو عاد بعد النكاح (فإن عاد عادت المرأة إن يتباعد ما بين حيضتيها لم ~~تنقض عدتها إلا بثلاث حيض وإن طالت) لأنها من ذوات الأقراء (وعدة الجارية ~~التي أدركت ولم تحض) ثلاثة أشهر لقوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض} ~~[الطلاق: 4] الآية ولأن الاعتبار بحال إعادتها ولا تمييز لها ثلاثة أشهر. # (و) عدة (المستحاضة المبتدأة ثلاثة أشهر) إن كانت حرة (والأمة شهران) لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر حمنة بنت جحش أن تجلس في كل شهر ستة أيام ~~أو سبعة، فجعل لها حيضة من كل شهر بدليل أنها تترك الصلاة ونحوها (وإن ~~كانت) لها (عادة أو تمييز عملت به) كما تعمل به في الصلاة والصوم (فإن كانت ~~عادتها سبعة أيام من أول كل شهر فمضى لها شهران بالهلال، وسبعة أيام من ~~أول) الشهر (الثالث فقد انقضت عدتها) لمضي ثلاث حيض بحسب عادتها (وإن علمت) ~~المستحاضة (أن لها حيضة في كل شهر أو) كل (شهرين ونحوه ونسيت وقتها) أي وقت ~~الحيضة (فعدتها ثلاثة أمثال ذلك) الوقت التي لها فيه الحيضة، لتحقق مضي ~~ثلاث حيضات بحسب العادة. # (وإن عرفت ما رفعه) أي الحيض (من مرض أو رضاع أو نفاس فلا تزال) إذا طلقت ~~ونحوه (في عدة حتى يعود الحيض فتعتد به) لما روى الشافعي عن سعيد بن سالم ~~عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي بكرة قال أنه أخبره: " أن حبان بن منقذ طلق ~~امرأته وهو صحيح وهي مرضعة فمكثت سبعة أشهر لا تحيض يمنعها الرضاع ثم مرض ~~حبان فقيل له: إن مت ورثتك فجاء إلى عثمان وأخبره بشأن امرأته وعنده علي ~~وزيد فقال لهما عثمان ما تريان؟ فقالا: نرى أنها ترثه إن مات ويرثها إن # PageV05P420 # ماتت فإنها ليست من القواعد اللائي يئسن من المحيض، وليست من اللائي لم ~~يحضن، ثم هي على عدة حيضها ms2974 ما كان من قليل وكثير فرجع حبان إلى أهله فانتزع ~~البنت منها فلما فقدت الرضاع حاضت حيضة ثم أخرى ثم مات حبان قبل أن تحيض ~~الثالثة فاعتدت عدة الوفاة وورثته " ورواه البيهقي بطريق آخر وليس فيه ذكر ~~زيد (أو) حتى (تبلغ سن الآيسة فتعتد عدتها) لأنها آيسة أشبهت سائر الآيسات ~~(وعنه تنتظر زواله) أي الدافع للحيض من مرض ونحوه (ثم إن حاضت اعتدت به ~~وإلا اعتدت بسنة) وهو ظاهر عيون المسائل والكافي. ### | [فصل السادسة امرأة المفقود] # فصل السادسة من المعتدات (امرأة المفقود) حرة كانت أو أمة الذي انقطع ~~خبره لغيبة ظاهرها الهلاك (كالذي يفقد بين أهله) ليلا أو نهارا (أو يخرج ~~إلى الصلاة فلا يرجع أو يمضي إلى مكان قريب ليقضي حاجته ويرجع فلا يظهر له ~~خبر أو يفقد في مفازة) مهلكة كدرب الحجاز (أو) يفقد (بين الصفين إذا قتل ~~قوم أو من غرق مركبه ونحو ذلك فإنها) أي زوجته (تتربص أربع سنين ولو كانت ~~أمة ثم تعتد للوفاة) حرة (أربعة أشهر وعشرا والأمة شهران وخمسة أيام) قال ~~الأثرم قلت لأبي عبد الله تذهب إلى حديث عمر وهو أن رجلا فقد فجاءت امرأته ~~إلى عمر فذكرت ذلك له فقال: تربصي أربع سنين ففعلت، ثم أتته فقال: تربصي ~~أربعة أشهر وعشرا ففعلت ثم أتته فقال: أين ولي هذا الرجل فجاءوا به فقال: ~~طلقها ففعل فقال عمر تزوجي من شئت " رواه الأثرم والجوزجاني والدارقطني قال ~~أحمد هو أحسنها يروى عن عمر ثمانية وجوه ثم قال زعموا أن عمر رجع عن هذا ~~هؤلاء الكذابون وقال من ترك هذا أي شيء يقول هو عن خمسة من الصحابة عمر ~~وعثمان وعلي وابن عباس وابن الزبير (و) قال (في التنقيح) الأمة (كحرة) وهو ~~سهو إذ الأمة إنما تساوي الحرة في التربص فقط لا في العدة بعده. # (ولا يفتقر الأمر إلى حاكم ليحكم بضرب المدة وعدة الوفاة والفرقة) لأنها ~~مدة تعتبر لإباحة النكاح فلم تفتقر إلى الحاكم كمدة من # PageV05P421 # ارتفع حيضها ولم تدر ما رفعه فيكون ابتداء ms2975 المدة من حين انقطع خبره (ولا) ~~يفتقر الأمر (إلى طلاق ولي زوجها بعد اعتدادها) وهو قول ابن عمر وابن عباس ~~وهو القياس (فلو مضت المدة والعدة تزوجت) من غير طلاق ولي ولا حاكم. # (وإذا حكم الحاكم بالفرقة أو فرغت المدة نفذ الحكم) بالفرقة (في الظاهر) ~~لأن عمر لما حكم بالفرقة نفذ ظاهرا، ولو لم ينفذ لما كان في حكمه فائدة ~~(دون الباطن) لأن حكم الحاكم لا يغير الشيء عن صفته في الباطن (فلو طلق ~~الأول صح طلاقه لبقاء نكاحه) بدليل تخييره في أخذها لو رجع (وكذا لو ظاهر ~~منها ونحوه) كما لو آلى أو قذفها (ولو تزوجت امرأته) أي المفقود قبل مضي ~~(الزمان المعتبر) للتربص والعدة (ثم تبين أنه كان ميتا أو أنه كان طلقها ~~قبل ذلك بمدة تنقضي فيها العدة لم يصح النكاح) لأنها ممنوعة منه أشبهت ~~المزوجة. # (وإذا تربصت) الأربع سنين (واعتدت) للوفاة (ثم تزوجت، ثم قدم زوجها الأول ~~قبل وطء الثاني ردت إليه أي إلى الأول لأنا تبينا حياته أشبه ما لو شهدت ~~بينة بموته فكان حيا (ولا صداق على الثاني لبطلان نكاحه لأنه صادف امرأة ~~ذات زوج، وتعود إلى الأول بالعقد الأول (وإن كان) عود الأول (بعده) أي بعد ~~دخول الثاني بها خير الأول بين أخذها) منه فتكون امرأته (بالعقد الأول ولو ~~لم يطلق الثاني نصا) لأن نكاحه كان باطلا في الباطن (ويطأ) الأول (بعد ~~عدته) أي عدة الثاني (وبين تركها مع الثاني) لقول عمر وعثمان وعلي وقضى به ~~ابن الزبير ولم يعرف لهم مخالف، فكان كالإجماع، وإذا لم يخترها الأول كانت ~~مع الثاني من غير تجديد عقد) في الأشهر قاله في الرعاية، لأن الصحابة لم ~~ينقل عنهم تجديد عقد (واختار الموفق التجديد انتهى) وهو القياس. # قال المنقح قلت: الأصح بعقد انتهى لأنا تبينا بطلان عقده بمجيء الأول ~~ويحتمله قول الصحابة انتهى وعلى ذلك فيحتاج إلى طلاق الأول كما في الرعاية ~~ثم إلى انقضاء العدة ثم يجدد العقد (ويأخذ الأول) إذا تركها الثاني (قدر ~~الصداق الذي ms2976 أعطاها هو) أي الأول من الثاني لقضاء عثمان وعلي ولأن الثاني ~~أتلف المعوض فرجع عليه بالعوض كشهود الطلاق إذا رجعوا فعلى ذلك إن لم يكن ~~دفع الصداق لم يرجع عليها بشيء وإلا رجع في قدر ما أقبض منه (ويرجع الثاني ~~على الزوجة بما أخذ منه) لأنه غرمه بسببها (فإن رجع الأول بعد موتها لم ~~يرثها) لأنها زوجة الثاني ظاهرا. # (وإن رجع) الأول (بعد موت الثاني ورثته) لأنها زوجته # PageV05P422 # ظاهرا (واعتدت ورجعت إلى الأول) لعدم المعارض له قال الشيخ تقي الدين: هي ~~زوجة الثاني ظاهرا وباطنا وترثه ذكره أصحابنا وهل ترث الأول؟ قال أبو جعفر: ~~ترثه وخالفه غيره ومتى ظهر الأول فالفرقة ونكاح الثاني موقوفان، فإن أخذها ~~بطل نكاح الثاني حينئذ، وإن أمضى ثبت نكاح الثاني انتهى قلت وهذا مبني على ~~الأول وأما على ما اختاره الموفق من تجديد العقد إذا تركها الأول فلا ينبغي ~~أن ترث من الثاني ولا أن يرث منها لبطلان نكاحه بظهور حياة الأول. # (وأما من) أي المفقود الذي (انقطع خبره لغيبة ظاهرها السلامة كسفر تاجر ~~في غير مهلكة وإباق العبد و) السفر ل (طلب العلم والسياحة والأسر) عند من ~~ليس عادته القتل (وسفر الفرجة ونحوه) فإن امرأته تتربص تمام تسعين سنة من ~~يوم ولد لأن الظاهر أنه لا يعيش أكثر منها، فإن فقد ابن تسعين اجتهد الحاكم ~~ذكره في الترغيب، نقله عنه في المبدع (ثم تعتد عدة الوفاة) لأنه قد حكم ~~بموته (ثم تحل) للأزواج (وتقدم في باب ميراث المفقود) ،. # (وإن كانت غيبته) أي الزوج (غير منقطعة) بأن كانت بحيث (يعرف خبره ويأتي ~~كتابه فليس لامرأته أن تتزوج إلا أن يتعذر الإنفاق عليها من ماله فلها ~~الفسخ) بإذن الحاكم لتعذر الإنفاق عليها بالاستدانة وغيرها كما يأتي في ~~النفقات، فإن كان الزوج رقيقا فنفقة زوجته على سيده فيعتبر تعذر الإنفاق ~~عنه و (لا) تفسخ (بتعذر الوطء إذا لم يقصد بغيبته الإضرار بتركه فإن قصده ~~فلها الفسخ به إذا كان سفره أكثر من أربعة أشهر) قلت: مقتضى ما ms2977 سبق إذا غاب ~~فوق نصف سنة في غير غزو أو حج واجبين، أو طلب رزق يحتاجه وطلبت قدومه ولم ~~يقدم فلها الفسخ، وإن لم يقصد المضارة، وأما قصد المضارة فتفسخ إذا مضت ~~الأربعة أشهر وطلبت الفيئة وأبى على ما تقدم في الإيلاء. # (ومن ظهر موته باستفاضة كأن تظاهرت الأخبار بموته أو) شهدت به (بينة ~~فاعتدت زوجته للوفاة أبيح لها أن تتزوج) للحكم بموته (فإن عاد زوجها بعد ~~ذلك فكمفقود) إن كان قبل الدخول ردت إلى الأول، وإن كان بعده فإنه (يخير ~~زوجها) الأول (بين أخذها) من الثاني. # (و) بين (تركها) للثاني (وله الصداق) الذي أعطاها هو يأخذه من الثاني ~~ويرجع به الثاني عليها، (وله) أي للزوج القادم أي (تضمين البينة) التي شهدت ~~بموته (ما تلف من ماله) لتسببها في إتلافه. # (وإن اختارت امرأة المفقود المقام والصبر حتى يتبين أمره، فلها النفقة من ~~ماله ما دام حيا) لقيام موجبها، وهو الزوجية (فإن تبين أنه) # PageV05P423 # كان (مات أو فارقها رجع) بالبناء للمفعول، أي رجع الورثة فيما إذا مات أو ~~رجع هو فيما إذا فارق (عليهما بما بعد ذلك من النفقة) لانقطاع الزوجية. # (وإن ضرب لها) أي لامرأة المفقود (حاكم مدة للتربص) فلها فيها النفقة ~~لأنه لم يحكم بموته بعد، و (لا) نفقة لها (في العدة) لأنه حكم بموته بعد ~~مدة التربص فصارت معتدة للوفاة والوجه الثاني: لها النفقة قاله القاضي، وهو ~~نص أحمد لأن النفقة لا تسقط إلا بيقين الموت، ولم يوجد ههنا وكذا ذكر صاحب ~~المغني والشرح وزاد أن نفقتها لا تسقط بعد العدة أيضا لأنها باقية على ~~نكاحه ما لم تتزوج أو يفرق الحاكم بينهما. # (وإن تزوجت) امرأة المفقود سقطت نفقتها (أو فرق الحاكم بينهما سقطت) ~~النفقة لانقطاع الزوجة ظاهرا (فإن قدم الزوج بعد ذلك وردت إليه عادت نفقتها ~~من حين الرد) كالناشز إذا عادت للطاعة. # (وإذا تزوج امرأة لها ولد من غيره وليس للولد ولد ولا ولد ابن ولا أب ولا ~~جد وهي غير آيسة فمات) ولدها (اعتزلها الزوج ms2978 وجوبا حتى تحيض) حيضة نصا (أو ~~يتبين حملها) روي عن علي وابنه الحسن ونحوه عن عمر والحسين بن علي والصعب ~~بن جثامة (لأن حملها يرثه) أي يرث ولدها لأنه أخوه لأمه، وليس من يحجبه ~~(فإن لم يفعل) أي الزوج بأن لم يعتزلها (وأتت بولد قبل ستة أشهر) وعاش ~~(ورث) من ولد أمه لأنا تبينا أنه كان موجودا حين موته (وإن أتت به بعدها) ~~أي بعد ستة أشهر (من حين وطئها) الزوج (بعد موت الولد لم يرث) الحمل ~~لاحتمال حدوثه بالوطء. # (ومن طلقها زوجها) وهو غائب (أو مات عنها) زوجها (وهو غائب عنها فعدتها ~~من يوم مات أو طلق) روي عن ابن عمر وابن عباس وابن مسعود رواه عنهم البيهقي ~~كما لو كان حاضرا، ولأن القصد غير معتبر في العدة بدليل الصغيرة والمجنونة، ~~وكما لو كانت حاملا فوضعت غير عالمة بفرقته (وإن لم يجتنب ما تجتنبه ~~المعتدة) لأن الإحداد الواجب ليس بشرط في العدة لظاهر النصوص (وإن أقر ~~الزوج أنه طلقها من مدة تزيد على العدة إن كان فاسقا أو مجهول الحال لم ~~يقبل قوله في انقضاء العدة التي فيها حق الله) قاله في الاختيارات (وإن كان ~~عدلا غير متهم مثل أن كان غائبا فلما حضر أخبرها أنه طلق من كذا وكذا) قبل ~~قوله لعدم التهمة. # قال في الاختيارات: إنه المشهور عن أحمد (فتعتد من حين الطلاق كما لو ~~قامت به بينة وعدة موطوءة بشبهة) كمطلقة ذكره في الانتصار إجماعا لأن الوطء ~~في ذلك من شغل الرحم، ولحوق # PageV05P424 # النسب كالوطء في النكاح الصحيح (أو) أي وعدة موطوءة (بزنا كمطلقة) لأنه ~~وطء يقتضي شغل الرحم كوطء الشبهة، ولأنه لو لم تجب العدة لاختلط ماء الواطئ ~~والزوج فلم يعلم لمن الولد منهما (إلا أمة غير مزوجة ف) تستبرأ (بحيضة) لأن ~~المقصود العلم ببراءة الرحم من الحمل، وذلك حاصل بالحيضة كما لو أراد سيدها ~~بيعها بعد وطئها. # (وإن وطئت زوجة) بشبهة أو زنا (أو) وطئت (سرية بشبهة أو زنا حرمت) أي حرم ~~وطؤها (حتى ms2979 تعتد الزوجة) حرة كانت أو أمة (وتستبرأ السرية) خشية اشتباه ~~الأنساب واختلاط المياه (وله) أي الزوج أو السيد (الاستمتاع منهما) أي من ~~الزوجة والسرية (بما دون الفرج) كقبلة ولمس لشهوة لأن التحريم لعارض ~~كالحيض. ### | [فصل وإن وطئت معتدة بشبهة أو نكاح فاسد] # فرق بينهما لأن العقد الفاسد وجوده كعدمه (وأتمت عدة الأول) لأن سببها ~~سابق على الوطء المذكور (ولا يحتسب منها) أي العدة (مدة مقامها) أي ~~الموطوءة (عند الواطئ الثاني) بعد الوطء بل ابتداؤها من التفريق بينهما ~~(وله) أي المطلق (رجعة رجعية في مدة تتمة عدته) كما لو لم توطأ في الرجعة ~~(ثم استأنفت العدة من الواطئ) لأن العدتين من رجلين لا يتداخلان كالديتين. # (وإن كانت بائنا فأصابها المطلق) في عدتها (عمدا فكذلك) أي تتم العدة ~~الأولى ثم تعتد من الوطء لأنه وطء محرم لا يلحق فيه النسب ولأن العدة ~~الأولى عدة طلاق والثانية عدة زنا فلم تدخل إحداهما في الأخرى لاختلاف ~~سببهما كالكفارات. # (وإن أصابها) مبينها في عدتها (بشبهة استأنفت العدة للوطء) لأن الوطء قطع ~~العدة الأولى وهو موجب للاعتداد للاحتياج إلى العلم ببراءة الرحم من الحمل ~~(ودخلت فيها بقية) العدة (الأولى) لأن الوطء بشبهة يلحق فيه النسب فدخلت ~~بقية الأولى في العدة الثانية. # (وإن وطئت امرأة) مزوجة (بشبهة ثم طلقها زوجها رجعيا اعتدت له) أي للطلاق ~~(أولا) لقوته (ثم اعتدت للشبهة) ولا تتداخل العدة مع اختلاف الواطئين كما ~~تقدم (وكل معتدة من غير النكاح الصحيح كالزانية والموطوءة بشبهة أو نكاح ~~فاسد، قياس المذهب تحريمها على الواطئ وغيره في العدة، قاله الشارح # PageV05P425 # وقال الموفق: والأولى حل على نكاحها لمن هي معتدة منه إن كان يلحقه نسب ~~ولدها) كالموطوءة بشبهة أو نكاح فاسد لأن العدة لحفظ مائه وصيانة نسبه ولا ~~يصان ماؤه المحترم من ماله المحترم، ولا يحفظ نسبه عنه كالمطلقة البائن ~~(وإلا) أي وإن لم يلحقه نسب ولدها كالمزني بها (فلا) تحل له في عدتها ~~(وتقدم في المحرمات في النكاح) تحل له المعتدة منه إذا كان يلحقه نسب ولدها ms2980 ~~منه (إن لم يلزمها عدة من غيره) فإن لزمتها عدة من غيره فلا حتى تنقضي. # (وإن تزوجت) المرأة (في عدتها فنكاحها باطل) لقوله تعالى {ولا تعزموا ~~عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} [البقرة: 235] ولأن العدة إنما اعتبرت ~~لمعرفة براءة الرحم لئلا يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب (ويجب أن ~~يفرق بينهما) لأنهما أجنبيان (وتسقط نفقة الرجعية وسكناها عن الزوج الأول ~~لنشوزها ولم تنقطع عدتها حتى يطأ الثاني) لأن العقد باطل لا تصير به المرأة ~~فراشا، وسواء علم بالتحريم أو جهله فإذا دخل بها انقطعت العدة، لأنها حينئذ ~~صارت فراشا له (ثم إذا فارقها بنت على عدتها من الأول) لأن حقه أسبق ولأن ~~عدته وجبت عن وطء في نكاح صحيح (واستأنفت العدة) بعد ذلك من الثاني " ولا ~~تتداخل العدة " رواه مالك والشافعي والبيهقي بإسناد جيد عن عمر وعلي ولا ~~نعرف لهما مخالفا في الصحابة قاله في المبدع: ولأنهما حقان مقصودان لآدميين ~~كالديتين. # (وإن أتت بولد من أحدهما عينا انقضت عدتها به) أي بوضعه (منه) أي ممن لحق ~~به الولد (ثم اعتدت للآخر) بثلاثة أقراء، ويكون الولد للأول عينا إذا ولدته ~~لدون ستة أشهر، وعاش من وطء الثاني، ويكون للثاني عينا إذا ولدته لفوق ستة ~~أشهر من وطئه ولفوق أربع سنين من إبانة الأول لها (وإن أمكن أن يكون) الولد ~~(منهما) بأن أتت به لفوق ستة أشهر من وطء الثاني ولدون أربع سنين من بينونة ~~الأول (أرى) الولد (القافة معهما) أي مع الواطئين (فألحق) الولد (بمن ~~ألحقوه به منهما) لأن قولها في ذلك حجة (وانقضت عدتها به) لأنه لا يجوز أن ~~يكون الحمل من إنسان والعدة من غيره. # (وإن ألحقته) القافة (بهما) أي الواطئين (لحق بهما وانقضت عدتها به ~~منهما) لأن الولد محكوم به لهما، فتكون قد وضعت حملها منهما (وإن نفته) ~~القافة (عنهما) أي الواطئين (أو أشكل عليها أو لم يوجد قافة ونحوه) كما لو ~~اختلف قائفان اعتدت # PageV05P426 # (بعد وضعه بثلاثة قروء) لأنه إن كان من الأول فقد أتت بما عليها ms2981 من عدة ~~الثاني وإن كان من الثاني فعليها أن تكمل عدة الأول ليسقط الفرض بيقين. # وعلم مما سبق أنها إذا ولدت لدون ستة أشهر من وطء الثاني ولأكثر من أربع ~~سنين من فراق الأول لم يلحق بواحد منهما ولا تنقضي عدتها به منه لأنا نعلم ~~أنه من وطء آخر (وللثاني أن ينكحها بعد انقضاء العدتين) وهو قول علي وروي ~~عن عمر أنه رجع إليه رواه البيهقي بإسناد جيد وكما لو زنى بها وآيات ~~الإباحة عامة وقال الشافعي له نكاحها بعد قضاء عدة الأول، لأن العدة إنما ~~شرعت لحفظ النسب وصيانة للماء والنسب لاحق به، أشبه ما لو خالعها ثم نكحها ~~في عدتها قال في المغني: وهذا قول حسن موافق للنظر. # (فإن وطئ رجلان امرأة بشبهة أو زنا فعليها عدتان لهما) لقول عمر وعلي ~~ولأنهما حقان مقصودان لآدميين، فلا يتداخلان كالديتين واختار ابن حمدان إذا ~~زنيا بها تكفيها عدة، وجزم بمعناه في المنتهى قال في التنقيح: هو أظهر قال ~~في شرح المنتهى: في الأصح لعدم لحوق النسب فيه فيبقى القصد للعلم ببراءة ~~الرحم، وعلى هذا عدتها من آخر وطء والأول قدمه في المبدع والتنقيح وهو ~~مقتضى المقنع. # (وإذا تزوج معتدة) من غيره (وهما) أي العاقد والمعقود عليها (عالمان ~~بالعدة) قلت ولم تكن من زنا. # (و) عالمان (بتحريم النكاح فيها) أي العدة (ووطئها فيها) أي العدة (فهما ~~زانيان عليهما حد الزنا ولا مهر لها) لأنها زانية مطاوعة ولا نظر لشبهة ~~العقد، لأنه باطل مجمع على بطلانه فلا أثر له بخلاف المعتدة من زنا فإن ~~نكاحها فاسد والوطء فيه حكمه حكم وطء الشبهة، للاختلاف في وجوبها ومحل سقوط ~~مهرها (إن لم تكن أمة) فإن كانت أمة لم يسقط، لأنه لسيدها فلا يسقط ~~بمطاوعتها (ولا يلحقه النسب) لأنه من زنا (وإن كانا) أي الناكح والمنكوحة ~~(جاهلين بالعدة أو) جاهلي (التحريم ثبت النسب وانتفى الحد ووجب المهر) لأنه ~~وطء شبهة (وإن علم هو دونها فعليه الحد) للزنا. # (و) عليه (المهر) بما نال من فرجها لأنها ms2982 زانية مطاوعة (وإن علمت هي دونه ~~فعليها الحد ولا مهر لها) إن كانت حرة لأنها زانية مطاوعة (ويلحقه النسب) ~~لأنه وطء شبهة. # PageV05P427 ### | [فصل وإن طلقها الزوج واحدة رجعية فلم تنقض عدتها حتى طلقها ثانية] # على ما مضى من العدة) لأنهما طلاقان لم يتخللهما وطء ولا رجعة أشبها ~~الطلقتين في وقت واحد (وإن راجعها ثم طلقها بعد دخوله بها أو قبله استأنفت ~~العدة) لأنه طلاق في نكاح صحيح وطئ فيه كما لو لم يتقدمه طلاق ك (فسخها) ~~النكاح (بعد الرجعية بعتق) تحت عبد (أو غيره) أي غير العتق كفسخها لعنة أو ~~إعسارا لأن موجب الفسخ في العدة موجب الطلاق فكان حكمه حكمه، وإن وطئها في ~~عدتها حصلت به الرجعة كما تقدم، فإذا طلقها استأنفت (وإن طلقها بائنا ثم ~~نكحها في عدتها ثم طلقها قبل دخوله بنت على ما مضى) لأنه طلاق من نكاح لا ~~دخول فيه فلا يوجب عدة كما لو لم يتقدمه نكاح. ### | [فصل ويلزم الإحداد] # وهو المنع إذ المرأة تمنع نفسها مما كانت تتهيأ به لزوجها من تطيب وتزين، ~~يقال أحدت المرأة إحدادا فهي محدة وحدت تحد بالضم والكسر فهي حادة، وسمي ~~الحديد حديدا للامتناع به، أو لامتناعه على من يحاوله (في العدة كل متوفى ~~عنها فقط في نكاح صحيح) لحديث أم عطية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «لا تحد المرأة فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا ~~ولا تلبس ثوبا مصنوعا إلا ثوب عصب ولا تكتحل ولا تمس طيبا» متفق عليه ~~والعصب بفتح العين وإسكان الصاد المهملتين نوع من البرد يصبغ غزله ثم ينسج ~~قاله القاضي، وقال في الشرح الصحيح إنه نبت يصبغ به الثياب. # (ويباح) الإحداد (لبائن) كالمطلقة ثلاثا والمختلعة بالإجماع ذكره في ~~المبدع لكن لا يسن، # PageV05P428 # قاله في الرعاية ولا يجب لظاهر الأحاديث، ولأن الإحداد في عامة الوفاة ~~لإظهار الأسف على فراق زوجها وموته، فأما البائن فإنه فارقها باختياره وقطع ~~نكاحها فلا معنى لتكليفها الحزن عليه، ولأن المتوفى عنها ms2983 لو أتت بولد لحق ~~الزوج وليس له من ينفيه فاحتيط عليها بالإحداد لئلا يلحق بالميت من ليس منه ~~بخلاف المطلقة البائن وكالرجعية (ويحرم) الإحداد (فوق ثلاث على ميت غير ~~زوج) للخبر (ولا يجب) الإحداد على متوفى عنها (في نكاح فاسد) لأنه ليس ~~بزوج. # وفي الجامع المنصوص: يلزم الإحداد في نكاح فاسد (والمسلمة والذمية ~~والمكلفة وغيرها فيه) أي الإحداد سواء لعموم الأدلة، وغير المكلفة يجنبها ~~وليها ما يجب على المكلفة تجنبه. # (وهو) أي الإحداد (اجتناب ما يدعو إلى جماعها ويرغب في النظر إليها ~~ويحسنها من زينة) أي ما يتزين به (وطيب) للأخبار الصحيحة، ولأنه يحرك ~~الشهوة ويدعو إلى المباشرة (ولو) كان الطيب (في دهن كدهن ورد و) دهن (بنفسج ~~و) دهن (ياسمين و) دهن (بان ونحوه) كدهن زئبق، لأنه طيب (لكن لها أن تجعل ~~في فرجها طيبا إذا اغتسلت من الحيض ولا بأس بدهن غير مطيب كزيت وشيرج) بفتح ~~الشين لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أم عطية «ولا تمس طيبا إلا عند ~~أدنى طهرها إذا طهرت من حيضها بنبذة من قسط أو أظفار» متفق عليه لأنه ليس ~~بطيب (و) لا بأس بصبر (في غير وجه وسمن) . # (ويحرم) على المتوفى عنها (أن تختضب) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في ~~حديث أم سلمة «ولا تختضب» ولأنه يدعو إلى الجماع أشبه الحل بل أولى (وأن ~~تخمر وجهها وأن تبيضه بإسفيداج العرائس) لأنها إنما منعت منه في الوجه، ~~لأنه يصفره فيشبه الخضاب (وأن تجعل عليه) أي الوجه (صبرا) بكسر الباء ~~(بصفرة) فيشبه الخضاب قال في الفروع فيتوجه واليدين (وأن تنقش وجهها وأن ~~تخضب وجهها وما أشبه ذلك مما يحسنها) ويدعو إلى جماعها (وأن تكتحل بإثمد) ~~ولو كانت سوداء لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أم عطية " ولا تكتحل ~~" ولأنه أبلغ في الزينة (إلا إذا احتاجت) للإثمد (للتداوي فتكتحل) به (ليلا ~~وتمسحه نهارا) قدمه في المبدع وغيره. # (ويباح) لها اكتحال (بتوتيا وعنزروت ونحوهما) لأنه لا زينة فيه (كتنظيف ~~وتقليم أظفار ونتف إبط وحلق ms2984 شعر مندوب أخذه) كعانة (واغتسال بسدر وامتشاط ~~ودخول حمام) لأنه ليس منصوصا عليه ولا في معنى المنصوص. # (ويحرم عليها الثياب المصبغة للتحسين كالمعصفر والمزعفر والأحمر والأزرق ~~والأخضر الصافيين والأصفر # PageV05P429 # والمطرز) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب ~~عصب» . # وفي حديث أم سلمة «ولا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشق» (و) يحرم ~~عليها (الحلي كله حتى الخاتم والحلقة) سواء كان من ذهب أو فضة لعموم النهي ~~(وما صبغ غزله ثم نسج فكمصبوغ بعد نسجه) إذ لا دخل لذلك في التحسين وعدمه. # (ولا يحرم الأبيض وإن كان حسنا ولو) كان الأبيض (حريرا) لأن حسنه من أصل ~~خلقته فلا يلزم تغييره قال في المبدع وظاهره ولو كان معدا للزينة وفيه وجه ~~(ولا الملون لدفع الوسخ كالكحلي والأسود والأخضر المشبع) لأن الصبغ لدفع ~~الوسخ لا يحسنه، لأنه ليس بزينة (ولا) يحرم عليها نقاب خلافا للخرقي، لأنه ~~ليس في معنى المنصوص عليه وقياس المعتدة بالمحرمة مردود بأن المحرمة يحرم ~~عليها لبس القفازين ويباح لها سائر الثياب ولا كذلك المعتدة (ويجوز لها) في ~~عدة الوفاة (التزين في الفرش والبسط والستور وأثاث البيت لأن الإحداد في ~~البدن لا في الفرش ونحوه) لأنه غير منصوص عليه فيها. ### | [فصل وتجب عدة الوفاة في المنزل الذي وجبت العدة فيه] # وهو) المنزل (الذي مات فيه زوجها وهي ساكنة فيه) روي عن عمر وابنه وابن ~~مسعود وأم سلمة وغيرهما لقوله - صلى الله عليه وسلم - لفريعة «اسكني في ~~بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله فاعتدت أربعة أشهر وعشرا فلما كان عثمان أرسل ~~إلي فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به» رواه مالك وأحمد وأبو داود ~~وصححه الترمذي (سواء كان) المنزل (لزوجها أو) كان (بإجارة أو عارية إذا ~~تطوع الورثة بإسكانها فيه أو) تطوع به (السلطان أو) تطوع به (أجنبي) لعموم ~~ما سبق. # (وإن انتقلت) المعتدة (إلى غيره) أي غير المنزل الذي وجبت فيه العدة ~~(لزمها العود إليه) لتقضي عدتها به لما تقدم (إلا أن تدعو الضرورة إلى ~~خروجها منه) بأن ms2985 يحولها مالك المنزل منه (أو تخشى على نفسها من هدم أو غرق ~~أو عدو أو غير ذلك كخروجها لحق) عليها (أو) لكونها (لا تجد ما تكتري به) # PageV05P430 # فتنتقل لأنها حالة عذر (أو لا تجد) ما تكتري به (إلا من مالها) لأن ~~الواجب عليها السكنى لا تحصيل المسكن (وفي المغني وغيره أو يطلب منها فوق ~~أجرته فتسقط السكنى وتسكن حيث شاءت) لأن الواجب سقط بخلاف نقل الزكاة، لأن ~~القصد نفع الأقرب؛ ولو اتفق الوارث والمرأة على نقلها لم يجز، لأن السكنى ~~هنا حق لله تعالى بخلاف سكنى النكاح. # (ولا سكنى لها) أي المتوفى عنها (ولا نفقة في مال الميت ولا على الورثة) ~~إذا لم تكن حاملا (لأن ذلك يجب للتمكين والاستمتاع) وقد فات ويأتي في ~~النفقات (ولهم) أي الورثة (إخراجها لأذاها) لهم بالسب أو غيره وطول لسانها، ~~لأن الحاجة تدعو إلى ذلك. # (ولا تخرج) المعتدة من سكن وجبت فيه (ليلا ولو لحاجة) لما روى مجاهد أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «تحدثن عند إحداكن حتى إذا أردتن النوم ~~فلتأت كل واحدة إلى بيتها» ولأن الليل مظنة الفساد (بل) تخرج ليلا (لضرورة) ~~كانهدام المنزل. # (ولها) أي المعتدة (الخروج نهارا لحوائجها) من بيع وشراء ونحوهما (فقط) ~~فلا تخرج لغير حاجة وتخرج لحاجتها (ولو وجدت من يقضيها لها) لا لحوائج ~~غيرها (وليس لها المبيت في غير بيتها) لخبر مجاهد (فلو تركت الاعتداد) وفي ~~نسخ الإحداد (في المنزل أو لم تحد عصت) لمخالفتها الأوامر (وتمت العدة بمضي ~~الزمان) كيف كانت كالصغيرة (والأمة كالحرة في الإحداد والاعتداد في منزلها) ~~لعموم الخبر (إلا أن سكناها في العدة كسكناها في حياة زوجها وللسيد إمساكها ~~نهارا) للخدمة (ويرسلها ليلا) لتبيت بمسكن الزوج (فإن أرسلها ليلا ونهارا ~~اعتدت زمانها كله في المنزل) الذي مات زوجها به لإسقاط السيد حقه فزال ~~المعارض (والبدوية كالحضرية) في لزوم الموضع الذي مات زوجها وهي به (فإن ~~انتقلت الحلة انتقلت معهم) للضرورة (وإن انتقل غير أهل المرأة لزمها المقام ~~مع أهلها) لعدم الحاجة إلى ms2986 انتقالها. # (وإن انتقل أهلها انتقلت معهم) للحاجة (إلا أن يبقى من الحلة ما لا تخاف ~~على نفسها معهم فتخير بين الإقامة) لتعتد بمحل زوجها. # (و) بين الرحيل معهم (وإن هرب أهلها فخافت) على نفسها (هربت معهم) للحاجة ~~(فإن أمنت أقامت لقضاء العدة في منزلها) لعدم الحاجة إلى الانتقال. # (وإن مات صاحب السفينة وامرأته فيها) أي السفينة (ولها سكن في البر ~~فكمسافرة في البر) على ما يأتي تفصيله (وإن لم يكن لها مسكن سواها) أي ~~السفينة (وكان لها فيها بيت يمكنها المسكن فيه بحيث لا تجتمع مع # PageV05P431 # الرجال وأمكنها المقام فيه) أي في مسكنها بالسفينة (بحيث تأمن على نفسها ~~ومعها محرمها لزمها أن تعتد) لأنه كالمنزل الذي مات زوجها وهي به (وإن ~~كانت) السفينة (ضيقة وليس معها محرم أو لا يمكنها الإقامة فيها إلا بحيث ~~تختلط مع الرجال لزمها الانتقال عنها إلى غيرها) لتعذر الإقامة بها عليها. # (وإذا أذن للمرأة زوجها في النقلة من بلد إلى بلد أو) في النقلة (من دار ~~إلى دار فمات) الزوج (قبل خروجها من الدار أو البلد قبل نقل متاعها من ~~الدار أو بعده لزمها الاعتداد في الدار) لأنها مقيمة بعد والاعتداد في منزل ~~الزوج واجب (وإن مات) الزوج (بعد انتقالها إلى) الدار (الثانية اعتدت فيها) ~~لأنها منزلها التي مات زوجها وهي فيها (وكذلك إن مات) الزوج (بعد وصولها ~~إلى البلد الآخر) فإنها تعتد بها، لأنها محل إقامتها (وإن مات) الزوج (وهي ~~بين الدارين أو البلدين خيرت بينهما) لتساويهما، ولأن في وجوب الرجوع مشقة. # (وإن سافر) الزوج (بها) أي بزوجته (لغير النقلة فمات) الزوج (في الطريق ~~قريبا وهي دون مسافة القصر لزمها العود) لأنها في حكم الإقامة (وإن كان) ~~بعدها (فوقها) أي فوق مسافة القصر (خيرت بين البلدين) لتساويهما، وكل موضع ~~يلزمها السفر فهو مشروط بوجود محرم يسافر معها للخبر. # (وإذا مضت) المعتدة (إلى مقصدها فلها الإقامة حتى تقضي ما خرجت إليه ~~وتقضي حاجتها من تجارة أو غيرها) دفعا للحرج والمشقة (وإن كان خروجها لنزهة ~~أو ms2987 زيارة ولم يكن) الزوج قبل موته (قدر لها مدة أقامت ثلاثا) أي ثلاث ليال ~~بأيامها، لأنها مدة الضيافة (وإن كان) قبل موته (قدر لها مدة فلها إقامتها) ~~استصحابا للإذن (فإذا مضت مدتها) التي قدرها لها أو الثلاث إذا لم يكن قدر ~~لها مدة (أو قضت حاجتها) إذا كان السفر لحاجة ولم يمكنها الرجوع لخوف أو ~~غيره كعدم محرم إذا كانت مسافة قصر (أتمت العدة في مكانها) للعذر (وإن ~~أمكنها الرجوع لكن لا يمكنها الرجوع إلى منزلها حتى تنقضي) العدة لكون ~~السفر يستوعب ما بقي منها (لزمتها الإقامة في مكانها) حتى تنقضي عدتها (وإن ~~كانت تصل) إلى منزلها (وقد بقي منها) أي العدة (شيء لزمها العود لتأتي به ~~في مكانها) . # (وإن أذن لها) زوجها (في الحج أو كانت) حجتها (حجة الإسلام فأحرمت به ثم ~~مات فخشيت فوات الحج) إن قعدت (مضت في سفرها) لأنهما عبادتان استوتا في ~~الوجوب وضيق الوقت فوجب تقديم الأسبق منهما كما لو سبقت العدة ولأن الحج # PageV05P432 # آكد؛ لأنه أحد أركان الإسلام، والمشقة بتفويته تعظم فوجب تقديمه (وإن لم ~~تخش) فوات الحج (وهي في بلدها أو قريبة منها) أي دون مسافة القصر، و ~~(يمكنها العود أقامت لتقضي العدة في منزلها) لأنه أمكنها الجمع بين الحقين ~~من غير ضرر بالرجوع فلم يجز إسقاط أحدهما ولأنها في حكم المقيمة (وإلا) أي ~~وإن لم تكن في بلدها ولا قريبة منه أو لم يمكنها العود (مضت في سفرها) لأن ~~في الرجوع عليها حرجا ومشقة، وهو منتف شرعا (ولو كان عليها حجة الإسلام ~~فمات) زوجها (لزمتها العدة في منزلها وإن فاتها الحج) لأن العدة في المنزل ~~تفوت ولا بدل لها، والحج يمكن الإتيان به بعدها. # (وإن أحرمت قبل موته أو بعده وأمكن الجمع بينهما بأن تأتي بالعدة في ~~منزلها وتحج ولزمها العود ولو تباعدت) لأنه أمكنه الجمع بين الواجبين من ~~غير ضرر وقيده في شرح المنتهى بما إذا كان قبل مسافة القصر، لكن ما ذكره ~~المصنف ظاهر المنتهى وغيره (وإن لم يمكن) الجمع ms2988 (قدمت مع البعد الحج) لأنه ~~وجب بالإحرام وفي منعها من تمام سفرها ضرر عليها بتضييع الزمان والنفقة ~~ومنع أداء الواجب، فلا يجب الرجوع لذلك (ومع القرب) بأن كانت دون مسافة قصر ~~قدمت (العدة) لأنها في حكم المقيمة (كما لو لم تكن أحرمت) وتتحلل بفوت الحج ~~بعمرة وحكمها في القضاء حكم من فاته الحج وإن لم يمكنها السفر فهي كالمحصر، ~~ذكره في الشرح (ومتى كان عليها في الرجوع خوف أو ضرر فلها المضي في سفرها ~~كالبعيدة) للحرج (ومتى رجعت وبقي عليها شيء منها) أي العدة (أتت به في منزل ~~زوجها) لأنه الواجب وقد زال المزاحم. ### | [فصل وتعتد بائن حيث شاءت من بلدها في مكان مأمون] # ولا يجب عليها العدة في منزله لما روت «فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص ~~طلقها ألبتة وهو غائب فأرسل إليها بشيء فسخطته فقالت: والله ما لك عليها # PageV05P433 # من شيء فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له فقال لها: ~~ليس لك عليه نفقة ولا سكنى وأمرها أن تعتد عند أم شريك ثم قال تلك امرأة ~~يغشاها أصحابي اعتدي في بيت أم كلثوم» متفق عليه وإنكار عمر وعائشة ذلك ~~يجاب عنه، والمستحب إقرارها بمسكنها، لقوله تعالى: {لا تخرجوهن من بيوتهن} ~~[الطلاق: 1] الآية. # (ولا تسافر) قبل انقضاء عدتها لما فيه من التبرج والتعرض للريبة (ولا ~~تبيت إلا في منزلها) أي المكان المأمون الذي شاءته (وجوبا) لما تقدم (فلو ~~كانت دار المطلق متسعة لهما، وأمكنها السكنى في موضع منفرد كالحجرة وعلو ~~الدار وبينهما باب يغلق وسكن الزوج في الباقي جاز) لأنه لا محذور فيه (كما ~~لو كانتا حجرتين متجاورتين وإن لم يكن بينهما باب مغلق، ولها موضع تستتر ~~فيه بحيث لا يراها) مبينها (ومعها محرم تتحفظ به جاز أيضا) فإن لم يكن معها ~~محرم لم يجز إذن. # (ولو غاب من لزمته السكنى لها) أي لزوجته أو مطلقته الرجعية أو البائن ~~الحامل ونحوها (أو منعها منها) أي من السكنى الواجبة عليه (اكتراه الحاكم ~~من ماله) إن ms2989 وجد له مالا (أو اقترض عليه) ما تسكن به إن لم يجد له مالا، ~~لقيامه مقام الغائب والممتنع (أو قرض) الحاكم (أجرته) أي أجرة ما وجب على ~~الغائب من المسكن لتأخذ منه إذا حضر نظير ما فرضه (وإن اكترته) أي اكترت من ~~وجبت لها السكنى مسكنا (بإذنه) أي إذن من وجبت عليه (أو) بإذن (حاكم أو) ~~اكترته (بدونهما للعجز عن إذنه) أي إذن أحدهما (رجعت) عليه بنظير ما اكترت ~~به كما لو قام بذلك أجنبي بنية الرجوع (ومع القدرة) على استئذان الحاكم (إن ~~نوت الرجوع رجعت) كمن قام عن غيره بواجب. # (ولو سكنت ملكها) مع غيبة من وجبت عليه السكنى أو امتناعه (فلها أجرته) ~~لأنه يجب عليه إسكانها فوجبت عليه أجرته (ولو سكنته) مع حضوره وسكوته (أو ~~اكترت مع حضوره وسكوته فلا أجرة لها) لأنه ليس بممتنع ولا غائب ولا آذن كما ~~لو أنفق على نفسه من لزمت غيره نفقته في مثل هذه الحالة. # (وليس له الخلوة مع امرأته البائن) لأنها أجنبية منه (إلا) إذا خلا ~~بالبائن (مع زوجته أو أمته أو محرم أحدهما) أي المبين أو المبانة كأن خلا ~~بها مع أمه أو أمها (وإن أراد) المبين (إسكان البائن في منزله) أو غيره مما ~~يصلح لها (تحصينا لفراشه ولا محذور # PageV05P434 # فيه لزمها ذلك) لأن الحق له فيه وضرره عليه، فكان إلى اختياره كسائر ~~الحقوق (ولو لم تلزمه نفقة كمعتدة لشبهة أو نكاح فاسد أو مستبرأة بعتق) ~~فيلزمهن السكنى إذا طلبها الواطئ والسيد مع أنه لا يلزمهما إسكانهن (وحكم ~~الرجعية في العدة حكم المتوفى عنها في لزوم المنزل) وقوله تعالى {لا ~~تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن} [الطلاق: 1] وسواء أذن لها الزوج في الخروج ~~أو لم يأذن؛ لأن ذلك من حقوق العدة وهي حق لله تعالى، فلا يملك الزوج إسقاط ~~شيء من حقوقها كما لا يملك إسقاطها انتهى. ### | [باب الاستبراء] ### | [فصل ويجب الاستبراء في ثلاثة مواضع أحدها إذا ملك أمة ببيع أو هبة] # باب الاستبراء بالمد طلب براءة الرحم، كالاستعطاء طلب ms2990 الإعطاء وخص بالأمة ~~للعلم ببراءة رحمها من الحمل، والحرة وإن شاركت الأمة في ذلك فهي مفارقة ~~لها في التكرار فلذلك يستعمل فيها لفظ العدة (وهو) تربص فيه (قصد علم براءة ~~رحم ملك يمين) من قن ومكاتبة وأم ولد ومدبرة (حدوثا) أي عند حدوث الملك ~~بشراء أو هبة أو إرث أو وصية أو نحوها (أو زوالا) أي عند إرادة زوال الملك ~~ببيع أو هبة أو عتق أو زوال استمتاعه كما لو أراد تزويجها وقوله (من حمل ~~غالبا) متعلق ببراءة، وعلم منه أنه قد يكون تعبدا (بأحد ما يستبرأ به) من ~~وضع الحمل أو حيضة أو أربعة أشهر وعشر وتأتي مفصلة آخر الباب، ويجب ~~الاستبراء في ثلاثة مواضع:. # أحدها: (إذا ملك ولو طفلا أمة ببيع أو هبة أو إرث أو سبي أو وصية أو ~~غنيمة أو غير ذلك) بأن أخذها عوضا في إجارة أو جعالة أو خلع أو صلح (لم يحل ~~له وطؤها ولا الاستمتاع بها بقبلة و) لا بنظر (لشهوة ولا بما دون فرج بكرا ~~كانت أو ثيبا صغيرة يوطأ مثلها أو كبيرة ممن تحمل أو ممن لا تحمل حتى ~~يستبرئها) لحديث أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا توطأ ~~حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض» رواه أحمد وأبو داود والبيهقي ~~بإسناد جيد وفيه شريك القاضي. # وعن رويفع بن ثابت # PageV05P435 # مرفوعا «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه ولد غيره» رواه ~~أحمد والترمذي وأبو داود وإسناده حسن قاله في المبدع وقال أحمد بلغني أن ~~العذراء تحمل " ولأن عدمه يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب،. # (وسواء ملكها من صغير أو كبير أو رجل أو امرأة أو مجبوب أو) كان ملكها ~~(من رجل قد استبرأها) قبل البيع (ثم لم يطأها) فليس للمشتري وطؤها حتى ~~يستبرئها لعموم ما سبق، ولأن الحكم منوط بالمظنة، ولأنه يجب للملك المتجدد ~~وذلك موجود في كل واحد منها، ولأنه يجوز أن تكون حاملا من غير البائع فوجب ~~استبراؤها كالمسبية من امرأة. ms2991 # (وإن اشترى غير مزوجة فأعتقها قبل استبرائها لم يصح تزوجه بها قبله) أي ~~قبل الاستبراء، لأن النكاح يراد للوطء، وهو حرام، ويروى أن الرشيد اشترى ~~جارية فأفتاه أبو يوسف أن يعتقها ويتزوجها ويطأها قال الإمام أحمد " ما ~~أعظم هذا أبطلوا الكتاب والسنة فإن كانت حاملا كيف يصنع؟ وهذا لا يدري أهي ~~حامل أم لا ما أسمج هذا ". # (ولغيره) أي غير المشتري (نكاحها قبل الاستبراء مع الرق والعتق إن كان ~~البائع ما وطئ، أو وطئ ثم استبرأ) لأنها ليست فراشا فلم تتوقف على ذلك ~~والفرق بين المشتري وغيره أن المشتري لا يحل له وطؤها بملك اليمين، فكذا ~~النكاح، لأنه يتخذ حيلة لإبطال الاستبراء، والحيل كلها خدع باطلة. # (ولا يجب استبراء الصغيرة التي لا يوطأ مثلها) لأن سبب الإباحة متحقق ~~وليس على تحريمها دليل فإنه لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص ولا يراد ~~الرحم ولا يوجد الشغل في حقها. # (ولا) يجب الاستبراء (بملك أنثى من أنثى) لأن المرأة لا استبراء عليها ~~بتجدد ملكها (وإن اشترى زوجته) حلت بغير استبراء، لأنها فراشه (أو عجزت ~~مكاتبته) وعادت للرق حلت بغير استبراء؛ لأنه لم يزل ملكه (أو فك أمته من ~~الرهن) حلت بغير استبراء بلا خلاف (أو أسلمت أمته المجوسية والمرتدة أو ~~الوثنية التي حاضت عنده، أو كان هو المرتد وأسلم) ، حلت بغير استبراء، لأن ~~الملك لم يتجدد بالإسلام ولا أصاب واحدة منهن وهي غيره فلم يلزمه استبراء، ~~أشبه ما لو أحلت المحرمة من إمائه (أو اشترى مكاتبة من ذوات محارمه) أي ~~المكاتب (فحضن عنده ثم عجز) المكاتب حللن للسيد بغير استبراء، لأنه يصير ~~حكمهن حكم المكاتب إن رق رققن وإن عتق عتقن، والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم ~~(أو زوج السيد أمته ثم طلقت قبل الدخول) # PageV05P436 # حلت للسيد بغير استبراء لأنه لم يتجدد له ملك ولم يصبها الزوج. # (أو اشترى عبده التاجر أمة) استبرأها العبد (ثم أخذها سيده حلت) لسيده ~~(بغير استبراء) لأن ملكه ثابت على ما في يد عبده (لكن يستحب) ms2992 الاستبراء ~~(في) ما إذا ملك (الزوجة ليعلم هل حملت في زمن الملك أو غيره) وهو النكاح ~~وإذا تبين حملها فله وطؤها لزوال الاشتباه ومتى ولدت لستة أشهر فأكثر من ~~ملك فأم ولد، ولو أنكر الولد بعد أن يقر بوطئها (وإن كان ما اشتراه المكاتب ~~من غير ذوات محارمه بعد أن حاضت عنده) أي المكاتب (وأخذها السيد لعجزه لزمه ~~الاستبراء) لأنه ليس للسيد ملك على ما في يد مكاتبه، ولأنه تجدد له ملك. # (وإن وطئ المشتري الجارية) التي يلزمه استبراؤها (وهي حامل حملا كان ~~موجودا حين البيع من غير البائع انقضى استبراؤها بوضعه) كما لو لم يطأها، ~~وإن كان الحمل من البائع فالبيع باطل؛ لأنها أم ولد قال الإمام أحمد (ولا ~~يلحق) الولد (بالمشتري ولا ببيعه ولكن يعتقه لأنه قد شرك فيه، لأن الماء ~~يزيد في الولد انتهى) . # (ويحرم وطء مستبرأة) من غيره (زمن استبرائها) لما تقدم (فإن فعل) أي وطئ ~~المستبرأة (لم ينقطع) الاستبراء (به) أي بالوطء لأنه حق عليه فلا يسقط ~~بعدوانه (وتبني على ما مضى) من الاستبراء (فإن حملت قبل الحيضة استبرأت ~~بوضعه) لأنها ذات حمل (وإن أحبلها فيها وقد ملكها حائضا فكذلك) أي استبرأت ~~بوضعه لأن الحيضة التي ملكها فيها لا يحتسب لها بها. # (و) إن أحبلها (في حيضة ابتدأتها عنده تحل في الحال لجعل ما مضى) من الدم ~~قبل الحمل (حيضة) فيحصل بها الاستبراء. # (وإن وجد استبراء مشتر ونحوه) كمتهب (في يد بائع ونحوه) كواهب بأن باعها ~~أو وهبها ثم حاضت في يده قبل تسليمها (أو) حاضت في (يد وكيله) أي وكيل ~~المشتري ونحوه (بعد الشراء) ونحوه (وقبل القبض أجزأ) الاستبراء، لأن الملك ~~انتقل إليه قبل القبض فقد حصل الاستبراء في ملكه (ولا يكون استبراء إلا بعد ~~ملك المشتري لجميع الأمة، فلو ملك بعضها ثم ملك باقيها لم يحتسب الاستبراء ~~إلا من حين ملك باقيها) لأنه وقت حصولها كلها في ملكه. # (وإن باع أمته أو وهبها ونحوه) بأن صالح بها أو أصدقها أو خالع عليها (ثم ms2993 ~~عادت إليه بفسخ) لخيار أو عيب أو إقالة (أو غيره) أي غير الفسخ كما لو عادت ~~إليه ببيع أو هبة ونحوها (حيث انتقل الملك وجب استبراؤها ولو قبل القبض) ~~لأنه تجديد ملك، سواء كان المشتري لها ونحوه رجلا أو امرأة (إن # PageV05P437 # افترقا) أي البائع والمشتري أو نحوهما (وإلا) أي وإن لم يفترقا (فلا يجب) ~~الاستبراء (وتقدم في الإقالة) وهذا وجه، وتقدم هناك ما فيه، قال في شرح ~~المنتهى، " ولو قبل تفرقهما عن المجلس على الأصح يعني يجب الاستبراء (ويكفي ~~استبراء زمن خيار المشتري) لانتقال الملك إليه بمجرد البيع. # (وإن اشترى أمة مزوجة فطلقها الزوج قبل الدخول وجب استبراؤها) نص عليه ~~وقال: هذه حيلة وضعها أهل الرأي لا بد من استبرائها؛ لأنه تجديد ملك وكما ~~لو لم تكن زوجة، ولأن إسقاطه هنا ذريعة إلى إسقاطه في حق من أراد إسقاطه ~~بأن يزوجها عند بيعها لم يطلقها زوجها بعد تمام البيع، والحيل حرام، وكذا ~~لو اشترى مطلقة قبل الدخول (أو ملكها) المشتري ونحوه (معتدة) من وفاة وطلاق ~~أو غيرهما (أو زوج أمته ثم طلقت بعد الدخول وأعتقت في العدة لم يجب ~~استبراء، اكتفاء بالعدة) لأن براءتها تعلم بها. # (وإن كانت الأمة لرجلين فوطئاها ثم باعها لرجل آخر أجزأه استبراء واحد) ؛ ~~لأنه يعلم به براءة رحمها (وإن أعتقها لزمها استبراءان الاستبراء كالعدة ~~يتعدد بتعدد الواطئ بشبهة، والوطء فيه وجد من اثنين بخلاف مسألة المشتري ~~فإنه معلل بتجديد الملك، والملك واحد) . ### | [الثاني من المواضع التي يجب الاستبراء وإن وطئ أمته ثم أراد تزويجها أو بيعها] # الموضع الثاني من المواضع التي يجب فيها الاستبراء ما أشار إليه بقوله ~~(وإن وطئ أمته ثم أراد تزويجها أو بيعها لم يجز) له ذلك (حتى يستبرئها) أما ~~إذا أراد تزويجها فلأن الزوج لا يلزمه استبراء فيفضي إلى اختلاط المياه ~~واشتباه الأنساب، وأما إذا أراد بيعها فلأن عمر أنكر على عبد الرحمن بن عوف ~~بيع جارية له كان يطؤها قبل استبرائها، ولأنه يجب على المشتري لحفظ مائه ~~فكذلك البائع (فلو ms2994 خالف وفعل) بأن تزوجها أو باعها قبل استبرائها (صح ~~البيع) لأن الأصل عدم الحمل (دون النكاح) فلا يصح قبل الاستبراء كالمعتدة، ~~والفرق بين البيع والنكاح أن النكاح لا يراد إلا للاستمتاع فلا يجوز إلا ~~فيمن تحل له ولهذا لا يصح تزويج معتدة ونحوها، والبيع يراد لغير ذلك فصح ~~قبل الاستبراء ولهذا صح في عدة المحرمات ووجب الاستبراء على المشتري. # (وإن لم يطأ) البائع الأمة لم يلزمه استبراؤها إذا أراد بيعها أو نكاحها ~~لعدم موجبه (أو كانت # PageV05P438 # آيسة لم يلزمه استبراؤها إذا أراد بيعها) عند الموفق والشارح قال في ~~المبدع: الأولى أنه لا يجب في الآيسة لأن علة الوجوب احتمال الحمل وهو بعيد ~~والأصل عدمه انتهى لكن أكثر الأصحاب لم يفرقوا بين الآيسة وغيرها (لكن ~~يستحب) استبراء الآيسة على القول بعدم وجوبه خروجا من الخلاف. # (وإذا اشترى جارية فظهر بها حمل لم تخل من خمسة أحوال: أحدها أن يكون ~~البائع أقر بوطئها عند البيع أو قبله وأتت بولد لدون ستة أشهر، أو يكون ~~البائع ادعاه) أي الولد (وصدقه المشتري فهو) أي الولد، ابن للبائع وتصير أم ~~ولد له، والبيع باطل لأنها أم ولد الثاني أن يكون أحدهما أي البائع أو ~~المشتري (استبرأ) الجارية (ثم أتت بولد لأكثر من ستة أشهر من حين وطئها ~~المشتري فالولد له) أي لاحق بالمشتري (والجارية أم ولد له) أي للمشتري ~~للحوق الحمل به (الثالث: أتت به لأكثر من ستة أشهر بعد استبراء أحدهما لها ~~ولأقل من ستة أشهر منذ وطئها المشتري فلا يلحق) الولد بواحد منهما ويكون ~~الولد (ملكا للمشتري ولا يملك فسخ البيع) لأن الحمل تجدد في ملكه ظاهرا. # (فإن ادعاه) أي الولد (كل واحد منهما) أنه ولده (فهو للمشتري) حيث أتت به ~~لستة أشهر فأكثر منذ وطئ عملا بالظاهر لأنها فراشه وإن (ادعاه البائع وحده ~~فصدقه المشتري) أن الولد له (لحقه) نسبه لأن الحق لا يعدوهما وقد تصادقا ~~عليه (وكان البيع باطلا) لأنها أم ولد (وإن أكذبه) المشتري في دعواه الولد ~~(فالقول قول المشتري ms2995 في ملك الولد) عملا بظاهر اليد. # (الرابع أن تأتي به بعد ستة أشهر منذ وطئها المشتري وقبل استبرائها فنسبه ~~لاحق به) أي بالمشتري لأنها فراشه (فإن ادعاه البائع فأقر له المشتري لحقه) ~~لتصادقهما عليه (وبطل البيع) لكونها أم ولد (وإن أكذبه) المشتري (فالقول ~~قول المشتري) لكونها فراشا (له وإن ادعى كل واحد منهما أنه من الآخر) ، بأن ~~قال المشتري هو للبائع، وقال البائع هو للمشتري، (عرض على القافة فألحق بمن ~~ألحقوه به منهما وإن ألحقوه بهما لحق بهما) لما تقدم في اللقيط (وينبغي أن ~~يبطل البيع) لأنها أم ولد للبائع (وتكون الجارية أم ولد للبائع) لأن علوقها ~~كان قبل البيع (الخامس أتت به لأقل من ستة أشهر منذ باعها ولم يكن) البائع ~~(أقر بوطئها، فالبيع صحيح) في الظاهر لعدم لحوق الولد بالبائع (والولد ~~مملوك للمشتري، فإن ادعاه البائع فالحكم كما ذكرنا في الثالث) . ### | [الثالث من المواضع التي يجب الاستبراء إذا أعتق أم ولده أو أمته التي كان يصيبها قبل استبرائها] # والموضع الثالث من المواضع التي يجب الاستبراء (إذا أعتق # PageV05P439 # أم ولده أو) أعتق (أمته التي كان يصيبها قبل استبرائها، أو مات عنها ~~لزمها استبراء نفسها) لأنها موطوءة وطئا له حرمة فلزمها استعلام براءة ~~رحمها كالموطوءة بشبهة (لكن لو أراد أن يتزوجها) أي معتوقته، فلا استبراء ~~لأنها فراشه (أو استبرأ) ها (بعد وطئه ثم أعتقها، أو باعها فأعتقها مشتر ~~قبل وطئها) فلا استبراء اكتفاء بالاستبراء قبل البيع (أو كانت) أم الولد أو ~~السرية (مزوجة أو معتدة أو) كانت (فرغت عدتها من زوجها فأعتقها) سيدها فلا ~~استبراء، لأنها ليست فراشا لسيدها فلا يجب عليها الاستبراء له (أو أراد) ~~مشتري أمة استبرأها بائعها قبل بيعها، أو كان لا يطؤها (تزويجها) من غيره ~~(قبل وطئه فلا استبراء) للعلم ببراءة رحمها بالاستبراء السابق للبيع. # (وإن أبانها) أي طلق الأمة زوجها طلاقا بائنا (قبل الدخول أو بعده أو ~~مات) زوجها (فاعتدت، ثم مات سيدها فلا استبراء) عليها (بأن لم يطأ) ها ~~سيدها لزوال فراش السيد بتزويجه ms2996 لها كمن لا يطؤها أصلا (وإن باع) أمة (ولم ~~يستبرئها فأعتقها المشتري قبل وطء واستبراء استبرأت) إن أعتقها عقب المشتري ~~(أو تممت ما وجد عند مشتر) من استبراء إن عتقت في أثنائها لتعلم براءة ~~رحمها (وإذا زوج سيد أم ولده ثم مات عتقت) بموته (ولم يلزمها استبراء) ~~لأنها ليست فراشا للسيد. # (وإن بانت) أم الولد أو السرية من الزوج (قبل الدخول بطلاق أو موت زوجها) ~~أو بانت (بطلاقه بعد الدخول، فأتمت عدتها ثم مات سيدها فعليها الاستبراء) ~~لأنها عادت إلى فراشه، وقال أبو بكر: لا يلزمها استبراء إلا أن يردها السيد ~~إلى نفسه (وإن مات زوجها) أي أم الولد (وسيدها، ولم يعلم السابق منهما) ~~موتا، أو علم، ثم نسي. # (و) كان (بين موتهما أقل من شهرين وخمسة أيام لزمها بعد موت الآخر منهما ~~عدة الحرة من الوفاة فقط) لأن السيد إن كان مات أولا، فقد مات، وهي زوجة، ~~وإن كان مات آخرا فقد مات وهي معتدة ولا استبراء عليها على التقديرين، وقول ~~المصنف بعد موت الآخر معناه أن عدة الوفاة يجب أن يكون ابتداؤها بعد موت ~~الآخر لأنها لا تعلم زوجها من عهدة العدة بيقين إلا بذلك، لاحتمال أن الزوج ~~هو الذي مات آخرا. # (وإن كان بينهما) أي بين موت الزوج والسيد (أكثر من ذلك) أي من شهرين ~~وخمسة أيام (أو جهلت المدة) التي بين موتهما (لزمها بعد موت الآخر منهما ~~الأطول من عدة الحرة والوفاة أو استبراء) لأنه يحتمل أن الزوج مات آخرا ~~فعليها عدة الحرة # PageV05P440 # ويحتمل أن السيد مات آخرا فعليها الاستبراء بحيضة فوجب الجمع بينهما ~~ليسقط الفرض بيقين قال ابن عبد البر على هذا جميع القائلين بأن عدة أم ~~الولد من سيدها حيضة، ومن زوجها شهران وخمسة أيام انتهى وهذا أوضح على قول ~~الموفق ومتابعيه أما على القول بأنه إذا مات سيدها ولو بعد العدة قبل الوطء ~~لاستبراء، فلا كما نبهت عليه في حاشية المنتهى (ولا ترث الزوج) لأنه الأصل ~~فلا تجب مع الشك والعدة وجبت استظهارا ms2997 لا ضرار فيه على غيرها، بخلاف الإرث. # (وإن ادعت أمة موروثة تحريمها على وارث بوطء موروثه) كأبيه وابنه (أو) ~~ادعت (مستبرأة أن لها زوجا صدقت) لأن ذلك لا يعرف إلا من جهتها (وإن أعتق ~~أم ولده أو) أعتق أمة كان يصيبها ممن تحل له إصابتها، (فله أن يتزوجها في ~~الحال من غير استبراء) لأنها فراشه عادة بائن بغير ثلاث في عدتها (وإن ~~اشترك رجلان في وطء أمة لزمها استبراءان) إن لم تكن مزوجة، لأن الاستبراء ~~منهما حقان مقصودان لآدميين، فلم يدخل أحدهما في الآخر كالعدتين، والمزوجة ~~تعتد كما تقدم ومقتضى كلامه كالمقنع والمبدع والتنقيح: لا فرق في ذلك بين ~~وطء الشبهة والزنا، وعلى كلامه في المنتهى يكفي في الزنا استبراء واحد. ### | [فصل ويحصل استبراء حامل بوضع الحمل] # (فصل ويحصل استبراء حامل بوضع الحمل كله) للآية والخبر والمعنى (وبحيضة) ~~إن لم تكن حاملا (لا بيقينها) إذا ملكها حائضا (لمن تحيض) ولو كانت تبطئ ~~حيضتها أكثر من شهر فما في لفظ من ألفاظ الخبر حتى تستبرأ بحيضة (ويمضي شهر ~~لآيسة وصغيرة وبالغ لم تحض) لأن الشهر أقيم مقام الحيضة في عدة الحرة أو ~~الأمة (وتصدق في الحيض) فإذا قالت حضت جاز وطؤها (فلو أنكرته) أي الحيض ~~(فقال) السيد (أخبرتني به) أي الحيض (صدق) عليه لأنه الظاهر (وإن ارتفع ~~حيضها ما تدري رفعه فبعشرة أشهر تسعة للحمل وشهر للاستبراء) بدل الحيضة ~~(وإن عرفت) من ارتفع حيضها (ما رفعه انتظرته حتى يجيء فتستبرئ به أو تصير ~~من الآيسات فتستبرئ استبراءهن) بشهر على ما تقدم في # PageV05P441 # العدة فإن ارتابت المستبرأة بنفسها فهي كالحرة إذا ارتابت في العدة أو ~~بعدها على ما تقدم في العدة انتهى. ### | [كتاب الرضاع] # (كتاب الرضاع) بفتح الراء وكسرها (وهو) مصدر رضع الثدي إذا مصه بفتح ~~الصاد وكسرها قال ابن الأعرابي: الكسر أفصح وله سبع مصادر وقال المطرز في ~~شرحه: امرأة مرضع إذا كانت ترضع ولدها ساعة بعد ساعة، وامرأة مرضعة إذا كان ~~ثديها في فم ولدها قال ثعلب ويدل عليه قوله ms2998 تعالى {يوم ترونها تذهل كل ~~مرضعة عما أرضعت} [الحج: 2] وقيل: المرضعة الأم والمرضع التي معها صبي ~~ترضعه؛ والولد رضيع وراضع و (شرعا مص لبن) أي مص من له دون حولين لبنا (أو ~~شربه ونحوه) كالسعوط والوجور وأكله بعد أن جبن (ثاب) أي اجتمع (من حمل من ~~ثدي امرأة) متعلق ب " مص " وتأتي مفاهيم ذلك (يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب) قال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أريد على ابنة حمزة فقال: ~~«إنها لا تحل لي إنها لابنة أخي من الرضاع ويحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب» متفق عليه من حديث ابن عباس. # وعن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «الرضاع يحرم ما يحرم من ~~الولادة» متفق عليه. # (ولا يثبت) بالرضاع (بقية أحكام النسب من النفقة والإرث والعتق) إذا ملك ~~رحمه المحرم بالرضاع: (وردت الشهادة) لأصله وفروعه من الرضاع (وغير ذلك) ~~كالعقل وولاية النكاح والمال (لأن النسب أقوى) من الرضاع فلا يساويه إلا ~~فيما ورد فيه النص وهو التحريم وما يتفرع عليه من المحرمة والخلوة. # (وإذا حملت) امرأة (من رجل يثبت نسب ولدها منه) بأن تكون زوجته أو أمته ~~أو موطوءته لشبهة والجملة صفة لرجل (فثاب لها لبن) عطف على حملت وكذا ~~(فأرضعت به ولو مكرهة طفلا رضاعا محرما) بأن يكون # PageV05P442 # خمس رضعات في الحولين ويأتي (صار) الطفل (ولدا لهما) أي للرجل والمرأة ~~والجملة جواب الشرط وهو إذا (في تحريم النكاح) لقوله تعالى {وأمهاتكم ~~اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23] وللخبر السابق. # (و) في (إباحة النظر و) إباحة (الخلوة و) في (ثبوت المحرمية) لأن ذلك فرع ~~عن التحريم بسبب مباح (و) صار (أولاده) أي الطفل (من البنين والبنات وإن ~~سفلوا أولاد ولدهما) لأنهم أولاد الطفل وهو ولدهما (وصارا) أي المرضعة ~~وصاحب اللبن (أبويه) لأنه ولدهما (وآباؤهما أجداده وجداته) لأنه ولد ولدهما ~~(وإخوة المرأة وأخواتها أخواله وخالاته) لأنه ولد أختهم (وإخوة الرجل ~~وأخواته أعمامه وعماته) لأنه ولد أخيهم (وجميع أولاد المرضعة الذين ارتضع ~~معهم) الطفل (والحادثين قبله و) الحادثين (بعده ms2999 من زوجها ومن غيره وجميع ~~أولاد الرجل الذي انتسب الحمل إليه من المرضعة ومن غيرها إخوة المرتضع ~~وأخواته وأولاد أولادهما أولاد إخوته وأخواته وإن نزلت درجتهم) كالنسب. # وفي الروضة لا بأس بتزويجه أخواته الحادثات قبله قال ابن نصر الله: وهذا ~~خلاف الإجماع قال في الإنصاف: ولم نره لغيره، ولعله سهو انتهى. # وإنما ثبتت أبوة الواطئ للطفل وفروعها إذا كان يلحقه نسب الحمل، لأن ~~اللبن الذي ثاب للمرأة مخلوق من مائه وماء المرأة فنشر التحريم إليهما ونشر ~~الحرمة إلى الرجل وأقاربه وهو الذي يسمى لبن الفحل «لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - لعائشة لما سألته عن أفلح حين قال لها: أتحتجبين عني وأنا عمك ~~فقالت: كيف ذلك فقال: أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي فقال صدق أفلح ائذني له» ~~متفق عليه ولفظه للبخاري. # وسئل ابن عباس عن رجل له جاريتان فأرضعت إحداهما جارية والأخرى غلاما ~~أيحل للغلام أن يتزوج الجارية فقال " لا اللقاح واحد رواه مالك والترمذي ~~وقال هذا تفسير لبن الفحل. # (وتنشر حرمة الرضاع من المرتضع إلى أولاده وأولاد أولاده وإن سفلوا ~~فيصيرون أولادا لهما) لأن الرضاع كالنسب والتحريم في النسب يشمل ولد الولد ~~وإن سفل فكذا الرضاع (ولا تنتشر الحرمة إلى من في درجته) أي المرتضع (من ~~إخوته وأخواته) لأنها لا تنتشر في النسب فكذا في الرضاع (ولا) تنتشر أيضا ~~(إلى من هو أعلى منه) أي المرتضع (من آبائه وأمهاته وأعمامه وعماته وأخواله ~~وخالاته) # PageV05P443 # لأن الحرمة إذا لم تنتشر إلى من هو في الدرجة فلئلا تنتشر إلى من هو أعلى ~~منه بطريق الأولى (فتحل مرضعة لأبي مرتضع وأخيه وعمه و) ل (خاله من نسب ~~ويحل لأبيه) أي المرتضع (من نسب أن يتزوج أخته من الرضاعة) لأنه لا رضاع ~~بينهما ولا نسب (وتحل أم مرتضع وإخوته وعمته وخالته من النسب لأبيه وأخيه ~~من رضاع) قال أحمد لا بأس أن يتزوج الرجل أخت أخيه من الرضاع ليس بينهما ~~رضاع ولا نسب. # (وإن أرضعت) امرأة (بلبن ولدها من الزنا أو) بلبن ولدها (المنفي بلعان ms3000 ~~طفلا) رضاعا محرما (صار ولدا لها) لأنه رضع من لبنها حقيقة (وحرم على ~~الزاني والملاعن تحريم مصاهرة) لأنه ولد موطوءته والوطء الحرام كالحلال في ~~تحريم الريبة (ولم تثبت حرمة الرضاع في حقهما) أي الزاني والملاعن، لأن من ~~شرط ثبوت حرمة الرضاع بين المرتضع والرجل الذي ثاب اللبن بوطئه أن ينسب ~~الحمل إلى الواطئ فأما ولد الزنا ونحوه فلا (كالنسب) وقال أبو بكر يثبت. # (وإن أرضعت) امرأة (بلبن اثنين وطئاها بشبهة وثبتت أبوتهما للمولود ~~فالمرتضع ابنهما) لأن المرتضع كل مرضع تبع للمناسب فمتى لحق المناسب بشخص ~~فالمرتضع مثله (أو) ثبتت (أبوة أحدهما فهو) أي الرضيع (ابنه) لما سبق وسواء ~~(ثبت ذلك بالقافة أو بغيرها وإن نفته القافة عنهما أو أشكل عليهم أو لم ~~يوجد قافة تثبت التحريم بالرضاع في حقهما) تغليبا للحظر كما لو اختلطت أخته ~~بأجنبيات (وإن انتفى عنهما بأن تأتي به لدون ستة أشهر من وطئها أو) أتت به ~~(لأكثر من أربع سنين من وطء الآخر انتفى المرتضع عنهما) لأنه تابع للمناسب ~~كما تقدم (فإن كان المرتضع) حينئذ (جارية حرمت عليهما تحريم مصاهرة وتحرم ~~أولادها عليهما) أي الواطئين (أيضا لأنها ابنة موطوءتهما فهي ربيبة لهما) ~~والربيبة من الرضاع كالنسب. # (وإن ثاب لامرأة لبن من غير حمل تقدم كلبن البكر) التي لم تحمل (لم ينشر ~~الحرمة نصا) لأنه نادر لم تجر العادة به لتغذية الأطفال أشبه لبن الرجل ~~والبهيمة وقال جماعة لأنه ليس بلبن حقيقة بل رطوبة متولدة، لأن اللبن ما ~~أنشر العظم وأنبت اللحم وهذا ليس كذلك. # (ولا ينشر الحرمة غير لبن المرأة فلو ارتضع طفلان من بهيمة) لم ينشر ~~الحرمة ولم يصيرا أخوين، لأن تحريم الإخوة فرع على تحريم الأمومة ولا يثبت ~~تحريم الأمومة بهذا الرضاع فالأخوة أولى، ولأنه لم يخلق لغذاء المولود ~~الآدمي لأشبه العظام (أو) ارتضع طفلان من لبن # PageV05P444 # (رجل) فكذلك لما ذكرنا (أو) ارتضعا من لبن (خنثى مشكل لم ينشر الحرمة) ~~لأنه لم يثبت كونه امرأة فلا يثبت التحريم مع الشك. ### | [فصل ولا تثبت الحرمة ms3001 بالرضاع إلا بشروط] # (فصل ولا تثبت الحرمة بالرضاع إلا بشروط أحدها: أن يرتضع في العامين ولو ~~كان قد فطم قبله) أي قبل ذلك الرضاع لقوله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن ~~حولين كاملين} [البقرة: 233] وحديث عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~دخل عليها وعندها رجل قاعد فسألها عنه فقالت: هو أخي من الرضاعة فقال: ~~انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة» متفق عليه. # وعن أم سلمة مرفوعا «لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل ~~الفطام» رواه الترمذي وصححه وعن ابن عباس مرفوعا «لا يحرم من الرضاع إلا ما ~~كان في الحولين» رواه ابن عدي وغيره. # (فلو ارتضع) الطفل (بعدهما) أي الحولين (بلحظة ولو قبل فطامه أو ارتضع ~~الخامسة كلها بعدهما) أي الحولين (بلحظة لم يثبت) التحريم لأن شرطه وهو ~~كونه في الحولين لم يوجد، وعلم منه أنه لو شرع في الخامسة فحال الحول قبل ~~كمالها اكتفى بما وجد منها في الحولين كما لو انفصل عما بعده وأما حديث ~~عائشة أن سهلة بنت سهيل بن عمرو جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقالت يا رسول الله: إن سالما مولى أبي حذيفة معنا في بيتنا وقد بلغ ما ~~يبلغ الرجال وعلم مما يعلم الرجال فقال - صلى الله عليه وسلم -: «أرضعيه ~~تحرمي عليه» رواه مسلم فهو خاص به دون سائر الناس جمعا بين الأدلة. # الشرط (الثاني أن يصل اللبن إلى جوفه من حلقه فإن وصل) اللبن (إلى فمه ثم ~~مجه) أي ألقاه (أو احتقن به أو وصل إلى جوف لا يغذي كالذكر والمثانة لم ~~ينشر الحرمة) لأن هذا ليس برضاع ولم يحصل به التغذي فلم ينشر الحرمة كما لو ~~وصل من جرح. # الشرط (الثالث أن يرتضع خمس رضعات فصاعدا) وهو قول # PageV05P445 # عائشة وابن مسعود وابن الزبير وغيرهم لما روت عائشة قالت: " كان فيما نزل ~~من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس رضعات معلومات فتوفي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك " رواه مسلم. # وروى مالك عن ms3002 الزهري عن عروة عن عائشة عن سهلة بنت سهيل «أرضعي سالما خمس ~~رضعات» . # (ويشترط أن تكون) الخمس (متفرقات) لتتحقق (فمتى امتص) الطفل (ثم تركه) أي ~~الرضاع (شبعا أو) تركه (لتنفس أو) تركه (لمله أو) تركه (لانتقاله من ثدي ~~إلى) ثدي (غيره أو) لانتقاله (من امرأة إلى) امرأة (غيرها أو قطع عليه) ~~الرضاع بأن أخرج الثدي من فمه (فهي رضعة) لأن المرجع فيها إلى العرف، لأن ~~الشرع ورد بها مطلقا ولم يحدها بزمن ولا مقدار فدل على أنه ردهم إلى العرف، ~~فإذا ارتضع ثم قطع باختياره أو قطع عليه فهي رضعة (فمتى عاد) ارتضع (ولو ~~قريبا فهي رضعة أخرى) لأن العود ارتضاع والشارع لم يحد الرضعة بزمان فوجب ~~أن يكون القريب كالبعيد فكان رضعة أخرى كالأولى. # (وسعوط في أنفه ووجور في فمه كرضاع) يحصل به ما يحصل بالرضاع من الغذاء ~~والسعوط أن يصب اللبن في أنفه من إناء أو غيره فيدخل حلقه والوجور أن يصب ~~في حلقه من غير الثدي (وكذا جبن عمل منه) لأنه واصل من الحلق يحصل به إنبات ~~اللحم (ويحرم من ذلك) المذكور الوجور والسعوط والجبن المعمول منه (خمس) ~~لأنه فرع عن الرضاع فيأخذ حكمه (فإن ارتضع دونها) أي الخمس (وكملها) أي ~~الخمس (سعوطا أو وجورا أو أسعط وأوجر وكمل الخمس برضاع ثبت التحريم) لوجود ~~الخمس. # (ولو حلب في إناء لبن دفعة واحدة أو دفعات ثم سقي لطفل في خمس أوقات فهي ~~خمس رضعات) اعتبارا بشرب الطفل له. # (وإن حلب في إناء خمس حلبات في خمسة أوقات ثم سقي) للطفل (دفعة واحدة كان ~~رضعة واحدة) اعتبارا بشربه له فإن سقاه جرعة بعد أخرى متتابعة فرضعة في ~~ظاهر قول الخرقي، لأن المعتبر في الرضعة العرف وهم لا يعدون هذا رضعات، ~~ويحتمل أن يخرج على ما إذا قطع عليه الرضاع. # (ويحرم لبن الميتة إذا حلب أو ارتضع من ثديها بعد موتها) لأنه ينبت ~~اللحم، قال في الشرح والمبدع ونجاسته لا تؤثر كما لو حلب في إناء نجس يعني ~~إن قلنا: ms3003 ينجس الآدمي بالموت و (كما لو حلب في حياتها ثم شربه) الطفل (بعد ~~موتها ولو حلف لا يشرب من لبن امرأة # PageV05P446 # فشرب منه وهي ميتة حنث) لأنه شرب من لبنها. # (ويحرم اللبن المشوب) وهو المخلط بغيره من طعام أو شراب أو غيرهما لأن ما ~~تعلق الحكم به لم يفرق بين خالصه ومشوبه كالنجاسة في الماء والنجاسة ~~الخالصة و (ك) اللبن (المخيض) وفي نسخ كالمحض أي الخالص (إن كانت صفاته) أي ~~المشوب (باقية) وهي اللون والطعم والريح فلو صبه في ماء كثير لم يتغير به ~~لم يثبت التحريم لأن هذا ليس بمشوب ولا يحصل به التغذي ولا إنبات اللحم ولا ~~إنشاز العظام (وسواء خلط بطعام أو شراب أو غيرهما فإن حلب اللبن من نسوة ~~وسقي لطفل فهو كما لو ارتضع من كل واحدة منهن) لاختلاط لبنهن. ### | [فصل تزوج كبيرة ذات لبن من غيره ولم يدخل بها وتزوج صغائر فأرضعت الكبيرة إحداهن] # فصل وإذا تزوج امرأة (كبيرة ذات لبن من غيره) زوجا كان أو غيره (ولم ~~يدخل) الثاني (بها و) تزوج (ثلاث صغائر) دون الحولين (فأرضعت الكبيرة ~~إحداهن حرمت الكبيرة أبدا) لأنها صارت من أمهات نسائه (وبقي نكاح الصغيرة) ~~لأنها ربيبة لم يدخل بأمها وفارق ما لو ابتدأ العقد عليهما لأن الدوام أقوى ~~من الابتداء (فإن أرضعت) الكبيرة (اثنتين) من الصغائر (منفردتين أو معا ~~انفسخ نكاحهما) لأنهما صارتا أختين واجتمعتا في الزوجية. # (وإن أرضعت الثلاث متفرقات انفسخ نكاح الأولتين) لأنهما صارتا أختين في ~~نكاحه (دون الثالثة) فيثبت نكاحهما لأنه لم يصادف إخوتها جمعا في النكاح ~~(وإن أرضعت إحداهن منفردة ثم) أرضعت (اثنتين معا انفسخ نكاحهن) لأنهن صرن ~~أخوات في نكاحه (وله نكاح إحدى الثلاث) الصغائر لأن تحريمهن تحريم جمع ~~لأنهن ربائب لم يدخل بأمهن (وإن كان دخل بالأم حرم الكل ابتداء) لأنهن ~~ربائب دخل بأمهن (ولو أرضعت الثلاث أجنبية في حالة واحدة بأن حلبته في ثلاث ~~أو أن أوجرتهن في حالة واحدة أو أرضعت اثنتين معا وأوجرت الثالثة في حالة ~~واحدة) أو ms3004 أوجرت اثنتين وأرضعت الثالثة في حالة واحدة (حرم عليه نكاح ~~الكبيرة أبدا) لأنها من أمهات نسائه (وانفسخ نكاح الثلاث) لأنهن صرن أخوات ~~في النكاح. # (وإن أرضعت) الأجنبية (اثنتين) من الصغائر منفردتين أو معا (انفسخ ~~نكاحهما) # PageV05P447 # لأنهما صارتا أختين في نكاحه (وإن أرضعت) الأجنبية (إحداهن منفردة ثم ~~اثنتين معا انفسخ نكاح الجميع) لما سبق (وله نكاح إحدى الثلاث) لأن تحريمهن ~~لأجل الجمع. # (وكل امرأة تحرم عليه ابنتها كأمه وجدته وأخته وربيبته إذا أرضعت طفلة ~~حرمتها عليه) لأنها تصير ابنتها من الرضاع فإذا كانت المرضعة أمه فالمرتضعة ~~أخته وإن كانت المرضعة جدته فالمرتضعة عمته أو خالته وإن كانت المرضعة أخته ~~فالمرتضعة ابنة أخته. # (وكل رجل تحرم ابنته كأخيه وأبيه إذا أرضعت امرأته بلبنه طفلة حرمتها ~~عليه) لأنها تصير ابنته فإن كانت المرضعة امرأة أخيه فالمرتضعة ابنة أخيه ~~وإن كانت امرأة أبيه فالمرتضعة أخته (وفسخ) أي انفسخ (نكاحها منه فيهما) أي ~~في الصورتين السابقتين (إن كانت زوجته) لتحريمها على التأبيد. # (وإن أرضعتها) أي الطفلة زوجة كانت أو غيرها امرأة أحد هؤلاء بلبن غيره ~~أي غير زوجها لم تحرم عليه أي على من تحرم عليه بنت زوجها لأنها صارت ربيبة ~~زوجها فلا تحرم عليه ولا على ابنه ونحوهما. # (وإن أرضعتها) أي الطفلة (من لا تحرم بنتها كعمتها وخالتها لم تحرمها ~~عليه) لأنها بنت عمته أو خالته وكذا لو أرضعتها زوجة عمه أو زوجة خاله ~~بلبنه. # (ولو تزوج) طفل طفلة هي (بنت عمه فأرضعت جدتهما أحدهما صغيرا) دون ~~الحولين (انفسخ النكاح لأنها لما أرضعت الزوج صار عم زوجته) لأنه أخو أبيها ~~من الرضاع (وإن أرضعت الزوجة صارت عمته) لأنها أخت أبيه من الرضاع (وإن ~~أرضعتهما) الجدة (جميعا صار) الزوج (عمها) أي عم زوجته (وصارت عمته) وانفسخ ~~النكاح. # (وإن تزوج بنت عمته فأرضعت جدتهما أحدهما صغيرا) في الحولين (انفسخ ~~النكاح لأنها لما أرضعت الزوج صار خالها) لأنه أخو أمها من الرضاعة (وإن ~~أرضعت الزوجة صارت) الزوجة (عمته) لأنها أخت أبيه من الرضاع. # (وإن تزوج بنت خاله ms3005 فأرضعت جدتهما الزوج صار) الزوج (عم زوجته) لأنه أخو ~~أبيها من الرضاعة (وإن أرضعتهما صارت خالته) لكونها أخت أمه من الرضاع. # (وإن تزوج ابنة خالته فأرضعت الزوج صار خال زوجته) لأنه أخو أمها من ~~الرضاع (وإن أرضعتها صارت) الزوجة (خالة زوجها) لأنها أخت أمه من الرضاع. # PageV05P448 ### | [فصل وكل من أفسد نكاح امرأة برضاع قبل الدخول] # (فصل وكل من أفسد نكاح امرأة برضاع قبل الدخول فإن الزوج يرجع عليه بنصف ~~مهرها الذي لزمه لها) ، لأنه قرره عليه بعد أن كان عرضة للسقوط كشهود ~~الطلاق إذا رجعوا، وإنما لزم الزوج نصف مهر الصغيرة لأن نكاحها انفسخ قبل ~~الدخول بها من غير جهتها والفسخ من أجنبي كطلاق الزوج في وجوب الصداق عليه. # (وإن أفسدت) طفلة (نكاح نفسها قبل الدخول سقط مهرها) قال في المبدع بغير ~~خلاف نعلمه، لأن الفسخ بسبب من جهتها كما لو ارتدت (وإن كان) إفسادها لنكاح ~~نفسها (بعده) أي بعد الدخول (لم يسقط ويجب) صداقها إذن (على زوجها) لأنه ~~استقر بالدخول، وكما لو ارتدت (وإن أفسده) أي نكاحها (غيرها بعد الدخول وجب ~~لها مهرها) المسمى على الزوج لأنه استقر عليه بالدخول (ويرجع به) الزوج ~~المفسد نص عليه في رواية ابن القاسم لأن المرأة تستحق المهر كله على زوجها ~~فيرجع بما لزمه كنصف المهر في غير المدخول بها (ولها) أي لمن أفسد غيرها ~~نكاحها قبل الدخول أو بعده (الأخذ من المفسد نصا) وتقدم نظيره في الرجوع ~~على الغار. # (فإذا ارتضعت امرأته الكبرى الصغرى فانفسخ نكاحهما) بأن كان بعد الدخول ~~بالكبرى (فعليه نصف مهر الصغرى) لأن نكاحها انفسخ بغير سبب من جهتها، وذلك ~~يوجب نصف المهر على الزوج كما تقدم (يرجع به) الزوج (على الكبرى) لأنها ~~التي تسببت في انفساخ نكاحه فإن كانت أمة ففي رقبتها لأن ذلك من جنايتها ~~(وعليه مهر الكبرى المسمى لها ولا يرجع عليها بشيء إذا كان أداه إليها) ~~لأنه استقر عليه بالدخول بها (وإن كان) الزوج (لم يدخل بها) أي الكبرى (فلا ~~مهر لها) أي الكبرى لأنها ms3006 التي أفسدت نكاح نفسها (ونكاح الصغرى بحاله) ~~لأنها ربيبة لم يدخل بأمها. # (وإن دبت الصغرى إلى الكبرى وهي) أي الكبرى (نائمة أو مغمى عليها أو ~~مجنونة فارتضعت) الصغرى (منها انفسخ نكاح الكبرى) لأنها أم زوجته (ويرجع ~~على الصغرى بنصف مهر الكبرى قبل الدخول) لأنها تسببت إلى فسخ نكاحها الموجب ~~لتقرير نصف المسمى وأتلفت على الزوج البضع أشبه ما لو أتلفت عليه مبيعها ~~(ونكاح # PageV05P449 # الصغرى ثابت) لأنها ربيبة لم يدخل بأمها (فإن كان دخل بالكبرى حرمتا) على ~~التأبيد أما الكبرى فلأنها من أمهات نسائه، وأما الصغرى فلأنها ربيبة دخل ~~بأمها (ولا مهر للصغرى) لأنها التي أفسدت نكاح نفسها (وعليه مهر الكبرى) ~~لأنه استقر بدخوله لها (يرجع به على الصغيرة) لأنها تسببت في فسخ نكاحها ~~وإتلاف البضع عليه (وإن ارتضعت الصغيرة منها رضعتين وهي نائمة ثم انتبهت ~~الكبيرة فأتمت لها ثلاث رضعات) فقد حصل الفساد بفعلها (فعليه مهر الكبيرة) ~~لاستقراره بالدخول (وثلاثة أعشار مهر الصغيرة) ويسقط عشران في مقابلة ما ~~ارتضعته منها وهي نائمة (ويرجع به) أي بما يغرمه للصغيرة (على الكبيرة) لما ~~تقدم (وإن لم يكن دخل بالكبيرة فعليه خمس مهرها) ويسقط الباقي نظير فعلها ~~بعد انتباهها (يرجع به على الصغيرة) لكونها تسببت بدبيبها. # (وإن أرضعت بنت) الزوجة (الكبرى) الزوجة (الصغرى فالحكم في التحريم ~~والفسخ، كما لو أرضعتها الكبيرة) فإن كان دخل بالكبيرة انفسخ نكاحهما ~~وحرمتا أبدا، وإلا حرمت الكبرى وانفسخ نكاحها وحدها. # (و) كذا الحكم في (الرجوع على المرضعة التي أفسدت النكاح) فيرجع عليها ~~بما يغرمه لهما أو لأحدهما لتسببها في غرمه وتفويتها البضع عليه. # (وإن أرضعتها) أي زوجته الصغيرة (أم) زوجته (الكبيرة انفسخ نكاحهما معا) ~~لأنهما أختان اجتمعا في النكاح (فإن كان لم يدخل بالكبيرة فله أن ينكح من ~~شاء منهما) لأن التحريم لأجل الجمع (ويرجع على المرضعة بنصف صداقهما) الذي ~~غرمه لتسببها (وإن كان دخل بالكبيرة فله نكاحها) في الحال لأن الماء ماؤه ~~(وليس له نكاح الصغيرة حتى تنقضي عدة الكبيرة لأنها قد صارت أختها فلا ~~ينكحها في ms3007 عدتها) لأن زمن العدة كالزوجية كما سبق في النكاح (وكذلك الحكم ~~إن أرضعتها جدة الكبيرة لأنها تصير عمة الكبيرة) إن كانت الجدة لأب (أو) ~~تصير (خالتها) إن كانت جدة لأم (والجمع بينهما) أي بين المرأة وعمتها أو ~~خالتها من الرضاع (محرم) كالنسب. # (وكذلك إن أرضعتها أختها) أي أخت الكبيرة (أو زوجة أخيها بلبنه أو ~~أرضعتها) بنت أخيها أو بنت (أختها) لأنها صارت بنت أخت الكبيرة أو بنت ~~أخيها أو بنت بنت أخيها (أو بنت أختها) والجمع بينهما محرم (ولا تحريم في ~~شيء من هذا على التأبيد لأنه تحريم جمع إلا إذا أرضعتها بنت الكبيرة وقد ~~دخل بأمها) فيحرم على الأبد كل منهما أما الكبرى فلأنها من أمهات نسائه، ~~وأما الصغيرة فلأنها # PageV05P450 # بنت ربيبة دخل بأمها. # (وإذا كان لرجل خمس أمهات أولاد لهن لبن منه فأرضعن امرأة له صغرى كل ~~واحدة منهن رضعة صار) سيدهن (أبا لها) لأنها ارتضعت من لبنه خمس رضعات، كما ~~لو أرضعتها واحدة منهن (وحرمت عليه) على التأبيد لأنها بنته، و (لا) تحرم ~~عليه (أمهات الأولاد لعدم ثبوت الأمومة) فلا يثبت تحريمهن (وإن أرضعن) أي ~~أمهات أولاده الخمس بلبنه (طفلا كذلك) أي كل واحدة منهن أرضعته رضعة (صار ~~المولى) صاحب اللبن (أبا له) لأنه ارتضع من لبنه خمس رضعات (وحرمت عليه) أي ~~الطفل (المرضعات، لأنه ربيبهن وهن موطوآت أبيه) فيتناولهن قوله تعالى {ولا ~~تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] . # (ولو كان له) أي الرجل (خمس بنات أو خمس بنات زوجته فأرضعن) أي بناته أو ~~بنات زوجته (امرأة له صغرى) في الحولين (رضعة رضعة فلا أمومة) لأن إحداهن ~~لم ترضعه خمسا (ولا يصير الكبير) أبو البنات (ولا الكبيرة) أم المرضعات ~~(جدا ولا جدة) لأن الجدودة فرع الأمومة ولم تثبت (ولا) تصير (إخوة المرضعات ~~أخوالا ولا أخواتهن خالات) لأن الخؤولة فرع الأمومة، ولم تثبت (ولو كمل ~~لطفل خمس رضعات من أم رجل وأخته وابنته وزوجته وزوجة أبيه من كل واحدة رضعة ~~فكذلك، أي لا تحريم) لعدم ثبوت الأمومة ms3008 لواحدة منهن. # (وإذا كان لامرأة لبن من زوج فأرضعت به طفلا ثلاث رضعات فانقطع لبنها ثم ~~تزوجت بآخر فصار لها منه لبن فأرضعت منه الطفل) الذي أرضعته أولا في ~~الحولين (رضعتين صارت أما له) لأنه كمل له خمس رضعات من لبنها (ولم يصر ~~واحد من الزوجين أبا له) لأنه لم يكن له خمس رضعات من لبن أحدهما (ويحرم) ~~الطفل (عليهما إن كان أنثى لكونه ربيبا لهما) قد دخلا بأمه (لا لكونه ~~ولدهما) . # (وإذا كان له ثلاث نسوة لهن لبن منه فأرضعت امرأة له صغرى كل واحدة منهن ~~رضعتين، لم تحرم المرضعات) لعدم ثبوت الأمومة (وحرمت الصغرى) على الأبد ~~لأنها بنته (وتثبت الأبوة) لأنه كمل له خمس رضعات من لبنه و (لا) تثبت ~~(الأمومة) لواحدة من الثلاثة، لأنها لم ترضعها خمسا (وعليه نصف مهرها) أي ~~الصغرى، لأن الفسخ من غير جهتها (يرجع) الزوج (به عليهن) أي المرضعات ~~لتسببهن في استقراره عليه (على قدر رضاعتهن) المحرمة (وعلى الأولى) # PageV05P451 # التي ارتضعت أولا (خمس المهر وعلى الثانية خمسه وعلى الثالثة عشره) لأن ~~التحريم حصل منها برضعة واحدة، وقد اشتركن في الإتلاف فكان على كل واحدة ~~بقدر ما أتلفت. # (ولو كان لامرأته ثلاث بنات من غيره فأرضعن ثلاث نسوة له صغارا) فأرضعت ~~(كل واحدة) من بنات الزوجة (واحدة) من زوجاته الصغار (إرضاعا كاملا) أي خمس ~~رضعات (ولم يدخل بالكبرى حرمت عليه، لأنها من جدات النساء ولم ينفسخ نكاح ~~الصغار لأنهن لسن أخوات إنما هن بنات خالات) ولا يحرم الجمع بين بنات ~~الخالات ولا يحرمن بكونهن ربائب (لأن الربيبة لا تحرم إلا بالدخول بأمها) ~~أو جدتها ولم يحصل (ولا ينفسخ نكاح من كمل رضاعها أولا) لما ذكرنا (وإن كان ~~دخل بالأم حرم الصغائر) أبدا (أيضا) لأنهن ربائب دخل بجدتهن (وإن أرضعن) أي ~~بنات زوجته (واحدة) من زوجاته الصغار أرضعتها (كل واحدة منهن) رضعتين ~~(اثنتين حرمت الكبرى) صححه في المبدع وغيره لأنها صارت جدة بكون الصغيرة قد ~~كمل لها خمس رضعات من بناتها (وقيل لا تحرم) الكبيرة ms3009 (اختاره الموفق ~~والشارح وصححه في الإنصاف) لأن كونها جدة فرع على كون ابنتها أما، ولم تثبت ~~الأمومة فما هو فرع عليها أولى وهو الموافق لما جزم به فيما إذا أرضعتها ~~خمس بنات زوجته على ما تقدم قريبا. ### | [فصل طلق كبيرة مدخولا بها فأرضعت صغيرة بلبنه] # (فصل وإذا طلق كبيرة مدخولا بها فأرضعت صغيرة بلبنه) خمس رضعات (صارت) ~~المرضعة (بنتا له) لارتضاعها من لبنه (وإن أرضعتها بلبن غيره) صارت ربيبة ~~له لأنها بنت زوجته (وحرمتا) أي المرضعة والرضيعة، أما المرضعة فلأنها من ~~أمهات نسائه، وأما الرضيعة فلأنها ربيبة دخل بأمها (ويرجع على الكبيرة بنصف ~~مهر الصغيرة) لأنها تسببت في استقراره عليه (وإن كان) زوج الصغيرة (ما دخل ~~بالكبيرة بقي نكاح الصغيرة) لأنها ربيبة لم يدخل بأمها. # (وإن طلق صغيرة فأرضعتها امرأة له حرمت المرضعة) لأنها صارت من أمهات ~~نسائه (فإن كان لم يدخل بها) أي الكبيرة (فلا مهر لها) لمجيء الفرقة من ~~قبلها (وله نكاح الصغيرة) # PageV05P452 # لأنها ربيبة غير مدخول بأمها (وإن كان دخل بها) أي الكبيرة (فلها مهرها) ~~المسمى لاستقراره بالدخول (وحرمتا) أي الكبيرة والصغيرة (عليه) لأن الكبيرة ~~من أمهات نسائه والرضيعة ربيبة مدخول بأمها (وإن طلقهما) أي الكبيرة ~~والصغيرة (جميعا فالحكم في التحريم على ما مضى) تفصيله. # (ولو تزوج) رجل امرأة (كبيرة و) تزوج (آخر) طفلة (صغيرة ثم طلقاهما ونكح ~~كل واحد منهما زوجة الآخر ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة حرمت الكبيرة عليهما) ~~لأنها صارت من أمهات نسائهما (وإن كان زوج الصغيرة دخل) بالكبيرة (حرمت ~~عليه الصغيرة) لأنها ربيبة مدخول بأمها (وكل من قلنا بتحريمها) فيما ذكر ~~(فالمراد على التأبيد هو مقرون بفسخ نكاحها) إن كانت زوجة لأن التحريم ~~الطارئ كالمقارن. ### | [فصل طلق امرأته ولها منه لبن فتزوجت بصبي فأرضعته] # فصل وإذا (طلق امرأته ولها منه لبن فتزوجت بصبي) دون الحولين (فأرضعته ~~بلبنه) خمس رضعات (انفسخ نكاحها) من الصبي (وحرمت عليه) أبدا لأنها صارت ~~أمه. # (و) حرمت أيضا (على الأول أبدا) لأنها صارت من حلائل أبنائه لأن الصبي ~~صار ابنا ms3010 للمطلق لأنه رضع من لبنه رضاعا محرما وهي زوجته (ولو تزوجت الصبي ~~أولا ثم فسخت نكاحها لمقتض) كعيب أو فقد نفقة أو إعسار بمقدم صداق (ثم ~~تزوجت كبيرا فصار لها منه لبن فأرضعت به الصبي حرمت عليهما أبدا) على ~~الكبير لأنها صارت من حلائل أبنائه وعلى الصغير لأنها صارت أمه. # (قال في المستوعب وهي مسألة عجيبة، لأنه تحريم طرأ لرضاع أجنبي قال) في ~~المستوعب. # (وكذلك لو زوج أمته لعبد له يرضع ثم أعتقها) سيدها (فاختارت فراقه) أي ~~فسخت نكاحه لعتقها تحت عبد (ثم تزوجت بمن أولدها فأرضعت بلبن هذا الولد ~~زوجها الأول بعد عتقه) أو قبله (حرمت عليهما جميعا) أما الأول، فلأنها صارت ~~أمه وأما صاحب اللبن فلأنها صارت من حلائل أبنائه. # (ولو زوج رجل أم ولده أو أمته بصبي مملوك فأرضعته بلبن سيدها حرمت ~~عليهما) أما المملوك فلأنها # PageV05P453 # صارت أمه، وأما السيد فلأنها من حلائل أبنائه (ولا يتصور هذا) أي تزوج أم ~~الولد أو الأمة لصبي (إن كان الصبي حرا لأن من شرط نكاح الحر الأمة خوف ~~العنت ولا يوجد ذلك) أي خوف العنت (في الطفل) وفيه تلويح بالرد على صاحب ~~الرعاية ورد بأنه غير مسلم لأن الشرط خوف عنت العزوبة لحاجة متعة أو خدمة ~~والطفل قد يحتاج للخدمة، فيتصور كما في المنتهى وغيره (فإن تزوج بها) ~~الطفل، لغير حاجة خدمة (كان النكاح فاسدا وإن أرضعته لم تحرم على سيدها) ~~لأنها ليست من حلائل أبنائه لفساد النكاح، وإن تزوجها لحاجة خدمة صح النكاح ~~وإن أرضعته حرمت عليهما. ### | [فصل متى كان مفسد النكاح جماعة] # (فصل متى كان مفسد النكاح جماعة وزع المهر على مرضعاتهن المحرمة) لأنه ~~إتلاف اشتركن فيه فكان على كل واحدة بقدر ما أتلفت و (لا) يوزع على عدد ~~(رءوسهن) كما لو أتلفن مالا وتفاوتن فيه (فلو سقى خمس زوجة صغيرة من لبن أم ~~الزوج خمس مرات انفسخ نكاحها) لأنها صارت أخته من الرضاع (ولزمهن نصف مهرها ~~بينهن) بحسب ما سقينها لتسببهن في استقراره عليه (فإن سقتها واحدة ms3011 شربتين ~~و) سقتها (أخرى ثلاثا فعلى الأولى خمس المهر وعلى الثانية خمس) المهر ~~(وعشر) (وإن سقتها واحدة شربتين وسقاها ثلاث) أخر (ثلاث شربات فعلى الأولى ~~الخمس وعلى كل واحدة من الثلاث عشر) . # (وإن كان له ثلاث نسوة كبار وواحدة صغيرة فأرضعت كل واحدة من الثلاث) ~~الكبار (الصغيرة أربع رضعات ثم حلبن في إناء وسقينه للصغرى حرم الكبار) ~~لأنهن من أمهات نسائه (وإن لم يكن دخل بهن فنكاح الصغيرة ثابت وعليه لكل ~~واحدة ثلث صداقها يرجع به على ضراتها) لتسببهن في إقرار ذلك عليه ويسقط ~~السدس الباقي من النصف في نظير فعلها، لأن كل واحدة منهما ثالثة لضرتيها ~~مشاركة لهما (لأن إفساد نكاحها حصل بفعلها وفعلهما وإن كان قد دخل بإحدى ~~الكبار حرمت الصغيرة أيضا) لأنها ربيبة زوجة دخل بها (ولها) أي الصغيرة ~~(نصف صداقها يرجع به عليهن أثلاثا) لأنهن تسببن في فساد نكاحها (وللتي دخل ~~بها المهر كاملا) لاستقراره بالدخول. # (وإن حلبن في إناء فسقته إحداهن # PageV05P454 # الصغيرة خمس مرات كان عليه صداق ضرتيها) يعني نصفه (يرجع به عليها) أي ~~الساقية (إن كان قبل الدخول لأنها أفسدت نكاحهما) بسقيها اللبن للصغيرة ~~(ويسقط مهرها إن لم يكن دخل بها) أي بالتي سقت لأن الفرقة من قبلها (وإن ~~كان دخل بها فلها مهرها لا يرجع به على أحد) لأنه تقرر بالدخول (وإن كانت ~~كل واحدة من الكبار أرضعت الصغيرة خمس رضعات حرم الثلاث) لأنهن من أمهات ~~نسائه (فإن كان لم يدخل بهن فلا مهر لهن عليه) لأن الفرقة من جهتهن (وإن ~~كان دخل بهن فعليه لكل واحدة مهرها لا يرجع به على أحد) لتقرره بالدخول وكل ~~واحدة هي التي أفسدت نكاح نفسها دون غيرها من الكبار (وتحرم الصغيرة) لأنها ~~ربيبة قد دخل بأمها (ويرجع بما لزمه من صداقها) وهو نصفه (على المرضعة ~~الأولى) لأنها التي أفسدته. ### | [فصل وإذا أرضعت زوجته الأمة امرأته الصغيرة] # (فصل وإذا أرضعت زوجته الأمة امرأته الصغيرة) رضاعا محرما (فحرمتها عليه) ~~بأن كان دخل بالأمة (كان ما لزمه من صداق ms3012 الصغيرة) وهو نصفه (له في رقبة ~~الأمة) لأن ذلك من جنايتها (وإن أرضعتها) أي زوجته الصغيرة (أم ولده حرما ~~عليه أبدا) أما الزوجة فلأنها صارت بنته أو ربيبته، وأما أم الولد فلأنها ~~من أمهات نسائه وعليه نصف مهر الصغيرة (ولا غرامة عليها) أي على أم الولد ~~لأنها أفسدت على سيدها ولا يجب له عليها غرم (ويرجع على مكاتبته) إن كانت ~~هي المفسدة لنكاح الزوجة الصغيرة لأنه يلزمها أرش جنايتها. # (وإن أرضعت أم ولده بلبنه امرأة ابنه) رضاعا محرما (فسخت نكاحها وحرمتها ~~عليه أبدا لأنها صارت أخته) من الرضاعة. # (وإن أرضعت) أم ولده (زوجة أبيه بلبنه حرمتها عليه) وانفسخ نكاحها (لأنها ~~صارت بنت ابنه ويرجع الأب لابنه بأقل الأمرين مما غرمه لزوجته) وهو نصف ~~صداقها المسمى أو المتعة إن لم يسم لها (أو قيمتها لأن ذلك من جناية أم ~~ولده) وجنايتها تضمن كذلك وعلم منه أنه لا رجوع للابن على أبيه في المسألة ~~قبلها إذ ليس له طلبه بالدين ونحوه. # (وإن أرضعت أم ولده واحدة منهما) أي من زوجتي ابنه وأبيه (بغير لبن سيدها ~~لم تحرمها) عليه ولم ينفسخ نكاحها (لأن كل واحدة منهما صارت بنت أم ولده) ~~وهي غير محرمة عليه. # PageV05P455 ### | [فصل وإذا شك في الرضاع أو شك في عدده] # (فصل وإذا شك في الرضاع أو) شك (في عدده) بأن شك هل أرضعته أو لا أو هل ~~أرضعته خمسا أو دونها (بني على اليقين لأن الأصل عدم الرضاع في المسألة ~~الأولى) وهي ما إذا شك في الرضاع. # (و) الأصل (عدم وجود الرضاع المحرم في) المسألة (الثانية) وهي ما إذا شك ~~في عدده (لكن تكون) التي لو ثبت رضاعها خمسا حرمت (من الشبهات تركها أولى ~~قاله الشيخ) لحديث «من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه» تتمة " قال في ~~المبدع آخر الفصل الثاني من هذا الباب وإن شكت المرضعة في الرضاع أو كماله ~~في الحولين ولا بينة فلا تحريم. # (وإن شهد به) أي الرضاع (امرأة واحدة مرضية على فعلها) بأن شهدت أنها ms3013 ~~أرضعته خمسا في الحولين (أو) شهدت امرأة مرضية على (فعل غيرها) بأن شهدت أن ~~فلانة أرضعته خمسا في الحولين (أو) شهد بذلك (رجل واحد ثبت) الرضاع (بذلك ~~ولا يمين) على المشهود له ولا على الشاهدة لما روى عقبة بن الحارث قال ~~«تزوجت: أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما فأتيت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له فقال: وكيف وقد زعمت؟ فنهاه ~~عنها» . # وفي رواية " دعها عنك " رواه البخاري وقال الزهري " فرق بين أهل أبيات في ~~زمن عثمان بشهادة امرأة واحدة " ولأن هذه شهادة على عورة فتقبل بها شهادة ~~النساء منفردات كالولادة، لأنه معنى يقبل فيه قول النساء المنفردات فتقبل ~~فيها شهادة المرأة ويؤيده ما روى محمد بن عبد الرحمن بن السلماني عن أمه عن ~~ابن عمر قال «سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يجوز في الرضاع من ~~الشهود؟ فقال: رجل أو امرأة» رواه أحمد وقال البيهقي إسناده ضعيف وقد اختلف ~~في متنه والمتبرعة وغيرها سواء وغير المرضية لا تقبل وقال ابن حمدان أن ~~الظئر إذا قالت أشهد أني أرضعتهما لم تقبل وإن قالت أشهد أنهما ارتضعا مني ~~قبل. # (وإذا تزوج امرأة ثم قال قبل الدخول هي أختي من الرضاع انفسخ النكاح) ~~وحرمت عليه لأنه أقر بما يتضمن تحريمها عليه كما لو أقر بالطلاق أو إن أمته ~~أخته # PageV05P456 # من النسب (فإن صدقته) أنها أخته من الرضاع (أو ثبت) ذلك (ببينة فلا مهر ~~لها) لأنه نكاح باطل من أصله لا تستحق فيه مهرا (وإن أكذبته) ولم يثبت ما ~~قاله بالبينة (فلها نصف المهر) لأن قوله غير مقبول عليها في إسقاط حقوقها ~~وقد جاءت الفرقة من جهته. # (وإن قال) هي أختي من الرضاع (بعد الدخول انفسخ النكاح ولها المهر) بكل ~~حال لأنه استقر بالدخول (ما لم تقر أنها طاوعته عالمة بالتحريم) لأنها ~~زانية مطاوعة. # (فإن رجع عن ذلك) أي قوله هي أختي من الرضاع (وأكذب نفسه لم يقبل الحكم) ~~ولو قال أخطأت لأنه رجوع عن إقرار ms3014 بحق لآدمي فلم يقبل كما لو أقر لها بمال ~~ثم رجع عنه (وأما فيما بينه وبين الله فإن علم كذب نفسه فالنكاح بحاله) لأن ~~الإقرار الباطل لا يزيل الشيء عن صفته. # (وإن شك) الزوج (في ذلك) أي في كونها أخته من الرضاع (لم يزل عن اليقين ~~بالشك) لأن الأصل الحل. # (فإن قال هي عمتي) من الرضاع (أو) قال هي (خالتي) من الرضاع (أو) قال هي ~~(ابنة أخي أو ابنة أختي أو أمي من الرضاع وأمكن صدقه فهو كما لو قال هي ~~أختي) من الرضاع على ما سبق تفصيله بلا فرق (وإن لم يمكن صدقه) في قوله هي ~~أمي (مثل أن يقول لمن هي مثله) في السن هذه أمي أو ابنتي (أو) يقول لمن هي ~~(أصغر منه) سنا (هذه أمي أو) يقول (لأكبر منه) هذه ابنتي (أو) يقول (لمثله ~~هذه ابنتي) من الرضاع (لم تحرم عليه) لتحقق كذبه (كما لو قال أرضعتني ~~وإياها سواء أو قال) هذه زوجته (هذه حواء) قال ابن المنجا ولا بد أن يلحظ ~~أن الزوج لو قال ذلك وهي في سن لا يولد مثلها لمثله، وإن كان أصغر كان كما ~~لو قال ذلك وهي في سنه لتحقق ما ذكر فيه. # (والحكم في الإقرار بقرابة من النسب تحرمها) أي الزوجة (عليه) أي على ~~المقر بأن يقر بأن زوجته أخته من النسب أو عمته أو خالته كذلك أو أمه أو ~~بنته لو أمكن ذلك (كالحكم في الإقرار بالرضاع) بجامع أنه أقر على نفسه بما ~~ينفسخ به نكاحه. # (وإن ادعى أن زوجته أخته من الرضاع فأنكرته فشهدت بذلك أمه أو ابنته أو ~~أبوه لم تقبل شهادتهم) للمانع وهو قرابة الولادة (وإن شهد بذلك) أي بكونها ~~أخته من الرضاع (أمها أو ابنتها أو أبوها قبلت) شهادتهم لأنها عليها، لا ~~لها (وإن ادعت ذلك) أي أنها أخته من الرضاع (المرأة وأنكرها الزوج فشهدت ~~لها أمها أو ابنتها أو أبوها لم تقبل) الشهادة لقرابة الولادة (وإن شهدت ~~لها أم الزوج أو ابنته أو ms3015 أبوه قبل) منهم # PageV05P457 # ما شهدوا به لأنها شهادة عليه لا له (وفي الترغيب والبلغة، لو شهد به) أي ~~الرضاع (أبوها لم يقبل بل) يقبل إن شهد به (أبوه) قال في الإنصاف: (يعني ~~بلا دعوى وقاله في الرعايتين) بأن شهد بذلك حسبة ولم تتقدم شهادته دعوى من ~~الزوج ولا من الزوجة ووجه ذلك أن النكاح حق للزوج فشهادة أبيها بالرضاع ~~تقطعه فتكون شهادة لابنته، فلم تقبل وشهادة أبيه شهادة عليه فقبلت هذا ما ~~ظهر لي. # (وإن كانت) الزوجة (هي التي قالت هو أخي من الرضاع فأكذبها ولم تأت ~~بالبينة) قال في الرعاية: وحلف (فهي زوجته في الحكم) لأنه لا يقبل قولها في ~~فسخ النكاح لأنه حق عليها (فإن كان) قولها ذلك (قبل الدخول فلا مهر) لأنها ~~تقر بأنها لا تستحقه (وإن كانت قبضته لم يكن للزوج أخذه) منها، ولا طلبها ~~به لأنه يقر بأنه حق لها (وإن كان) قولها ذلك (بعد الدخول فإن أقرت أنها ~~كانت عالمة أنها أخته وبتحريمها عليه وطاوعته في الوطء فلا مهر لها) ~~لإقرارها بأنها زانية مطاوعة (وإن أنكرت شيئا من ذلك فلها المهر) لأنه وطء ~~شبهة (وهي زوجته في الحكم) لأن قولها غير مقبول عليه (وأما فيما بينها وبين ~~الله، فإن صحة ما أقرت به لم يحل لها مساكنته ولا تمكينه من وطئها) ولا من ~~دواعيه لأنها محرمة عليه (وعليها أن تفتدي وتفر منه كما قلنا في التي علمت ~~أن زوجها طلقها ثلاثا وتقدم) قاله في الشرح والمبدع والإنصاف. # (وينبغي أن يكون الواجب لها من المهر بعد الدخول أقل المهرين من المسمى ~~أو مهر المثل) لأنه إن كان المسمى أقل لم يقبل قولها في وجوب الزيادة عليه ~~وإن كان مهر المثل أقل من الزائد عليه لا تستحقه ببطلان العقد (وإن كان ~~إقرارها بأخوته قبل النكاح لم يجز لها نكاحه) لاعترافها بتحريمه. # (ولا يقبل رجوعها عن إقرارها في ظاهر الحكم وكذلك الرجل إن أقر أن هذه ~~أخته ونحوه) كعمته، أو خالته أو بنت أخيه أو أخته (قبل ms3016 النكاح وأمكن صدقه، ~~لا يحل له أن يتزوج بها بعد ذلك في ظاهر الحكم) مؤاخذة له بإقراره. # (ولو ادعت أمة أخوة السيد بعد وطء لم يقبل) قولها مطلقا لأن تمكينها دليل ~~كذبها. # (و) إن ادعت الأمة أخوة سيدها (قبله) أي قبل الوطء (يقبل) قولها (في ~~تحريم الوطء) احتياطا و (لا) يقبل قولها (في ثبوت العتق) لعدم تحقيق موجبه، ~~والأصل عدمه. # (وإذا تزوج امرأة لها لبن من زوج قبله) أو أشترى سيد أمة لها ابن من زوج ~~أبانها فوطئها (فحملت منه ولم تلد، ولم يزد لبنها، أو لم تحمل فهو) أي ~~اللبن (للأول) لأن نصف اللبن كان له والأصل بقاؤه (وإن زاد) اللبن بعد ~~الحمل (زيادة في أوانها) فاللبن لهما (فإن أرضعت به طفلا صار ابنا لهما) ~~كما لو كان الولد منهما لأن زيادته عند حدوث الحمل ظاهر # PageV05P458 # في أنه منه وبقي لبن الأول يقتضي كون أصله منه فوجب أن يضاف إليهما. # (وإن لم يزد) اللبن بالحمل (أو زاد قبل أوانه أو لم تحمل وزاد بالوطء ف) ~~اللبن (للأول) لما تقدم (وإن انقطع لبن الأول، ثم ثاب بحملها من الثاني فهو ~~لهما) لأن اللبن كان للأول فلما عاد بحدوث الحمل فالظاهر أن لبن الأول ثاب ~~بسبب الحمل من الثاني فكان مضافا إليهما كما لو لم ينقطع (ومتى ولدت فاللبن ~~للثاني وحده) إذا زاد، لأن زيادته بعد الولادة تدل على أنه لحاجة المولود ~~فتمتنع المشاركة فيه (إلا إذا لم يزد) اللبن (أو لم ينقص من الأول حتى ولدت ~~فهو) أي اللبن (لهما) لأن اللبن الأول أضيف إلى الولد الأول واستمراره على ~~حاله أوجب بقاءه عليه وحاجة الولد الثاني إلى اللبن أوجبت اشتراكهما فيه ~~كالعين إذا لم يدفع المستحق الثاني صاحب اليد عنها يبقى استحقاقه لها. # (وإن ادعى أحد الزوجين على الآخر أنه أقر أنه أخو صاحبه من الرضاع، ~~فأنكر) المدعى عليه الإقرار (لم يقبل في ذلك شهادة النساء المنفردات لأنها ~~شهادة على الإقرار) وهو مما يطلع عليه الرجال غالبا فلا بد فيه ms3017 من رجلين " ~~كالنكاح والقذف. # (ويكره لبن الفاجرة والمشركة) لقول عمر وابنه (والذمية) كالمشركة ~~(والحمقاء) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تزوجوا الحمقاء فإن صحبتها ~~بلاء وفي ولدها ضياع، ولا تسترضعوها فإن لبنها يغير الطباع» (والزنجية ~~وسيئة الخلق) فإنهما في معنى الحمقاء (والجذماء والبرصاء) خشية وصول ذلك ~~إلى الرضيع. # وفي المجرد (والبهيمة) لأنه يكون في بلادة البهيمة (وفي الترغيب وعمياء ~~فإنه يقال الرضاع يغير الطباع) ويؤيده ما سبق في الحديث، بل يكاد أن يكون ~~ذلك محسوسا. # (ويستحب أن يعطي) الموسر (الظئر) المتبرعة، كما قيده بعضهم (عند الفطام ~~عبدا أو أمة) مكافأة لها فإن كانت أمة استحب له عتقها (وتقدم في الإجارة) . # (وليس للزوجة أن ترضع غير ولدها إلا بإذن الزوج قاله الشيخ) لما فيه من ~~تفويت حقه عليه. ### | [كتاب النفقات] # وهي جمع نفقة) وتجمع على نفاق كثمرة وثمار (وهي) في الأصل للدراهم من ~~الأموال وشرعا (كفاية من يمونه خبزا وأدما وكسوة) بضم الكاف وكسرها قاله # PageV05P459 # في الحاشية (ومسكنا وتوابعها) أي توابع الخبز والأدم والكسوة والمسكن، ~~كثمن الماء والمشط والسترة ودهن المصباح والغطاء والوطء ونحوها وأصلها ~~الإخراج من النافقاء، وهو موضع يجعله الضب في مؤخر الحجر رفيعا يعده للخروج ~~إذا أتى من بابه رفعه برأسه وخرج ومنه سمي النفاق، لأنه خروج من الإيمان أو ~~خروج الإيمان من القلب، فسمي الخروج نفقة لذلك وهي أصناف: نفقة الزوجات، ~~وهي المقصودة هنا ونفقة الأقارب والمماليك وتأتي (ويلزم ذلك) المذكور وهو ~~الكفاية من الخبز والأدم والكسوة وتوابعها (الزوج لزوجته) إجماعا لقوله: ~~{لينفق ذو سعة من سعته} [الطلاق: 7] الآية ومعنى قدر ضيق «وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم ~~فروجهن بكلمة الله ولهن عليكم نفقتهن وكسوتهن بالمعروف» رواه مسلم ولأنها ~~محبوسة على الزوج يمنعها من التصرف والاكتساب فوجبت نفقتها عليه كالعبد مع ~~سيده (ولو) كانت الزوجة (ذمية) تحت مسلم أو ذمي لعموم ما سبق (ب) حسب (ما ~~يصلح لمثلها) مع مثله (بالمعروف) لخبر مسلم السابق. # (وهي) أي النفقة (مقدرة بالكفاية) ms3018 فيجب لها كفايتها مما ذكر لحديث هند ~~«خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» فتختلف باختلاف من تجب له في قدرها للحديث ~~فأمرها بأخذ ما يكفيها من غير تقدير والكفاية لا تختلف باليسار والإعسار، ~~وإنما اعتبرهما الشرع في الجنس لا القدر. # (وتختلف) النفقة (باختلاف حال الزوجين) يسارا وإعسارا لقوله تعالى {لينفق ~~ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} [الطلاق: 7] ~~(فيعتبر ذلك الحاكم بحالهما عند التنازع) لا وقت العقد، وإنما اعتبره ~~بحالهما جمعا بين الأدلة ورعاية لكل من الجانبين فكان أولى. # وقال القاضي الواجب رطلان من خبز في كل يوم في حق الموسر والمعسر اعتبارا ~~بالكفارات وإنما يختلفان في صفته وجودته (فيفرض) الحاكم (للموسرة تحت ~~الموسر من أرفع خبز البلد) الخاص (ودهنه وأدمه الذي جرت عادة أمثالها بأكله ~~من الأرز واللبن وغيرهما مما لا تكره عرفا) لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~جعل ذلك بالمعروف؛ وليس من المعروف إطعام الموسرة خبز المعسرة، ولأن الله ~~تعالى فرق بين الموسر والمعسر في الإنفاق، ولم يبين ما فيه التفريق فوجب ~~الرجوع إلى العرف وأهل العرف يتعارفون # PageV05P460 # فيما بينهم أن جنس نفقة الموسرين أعلى من جنس نفقة المعسرين ويعدون ~~المنفق من الموسرين من جنس المعسرين بخيلا (وإن تبرمت بأدم نقلها إلى أدم ~~غيره) لأنه من المعروف. # (و) يفرضه لها (لحما عادة الموسرين بذلك الموضع و) يفرض لها (حطبا وملحا ~~لطبخه) لأنها لا تستغني عنه (وقدر اللحم رطل عراقي) وتقدم بيانه في أول ~~المياه. # وهذه طريقة وما قدمه أولى أنه مقدر بالكفاية (لكن يخالف في إدمانه) قاله ~~في الفروع قال في المبدع: ولعله مرادهم (قال في الوجيز وغيره في الجمعة ~~مرتين) جزم به في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والهادي ~~وغيرهم وقدمه في الرعايتين والحاوي الصغير وتجريد العناية (و) يفرض لها ~~الحاكم من الكسوة (ما يلبس مثلها من حرير وخز) وهو ما سدي بإبريسم ولحم ~~بغيره (وجيد كتان وقطن وأقله قميص وسراويل ووقاية وهي ما تضعه فوق المقنعة ~~وتسمى الطرحة ومقنعة ومداس وجبة ms3019 للشتاء) لأن ذلك أقل ما تقع به الكفاية. # لأن الشخص لا بد له من شيء يواري جسده وهو القميص، ومن شيء يستر عورته، ~~وهو السراويل، ومن شيء على رأسه وهو الوقاية، ومن شيء في رجله وهو المداس ~~ومن شيء يدفئه وهو جبة للشتاء، ومن شيء ينام عليه وقد أشار إليه بقوله ~~(وللنوم فراش ولحاف ومخدة) بكسر الميم (محشو ذلك بالقطن المنزوع الحب إذا ~~كان عرف) البلد لأنه المعروف (وملحفة للحاف) لأنه معتاد (وإزار) تنام فيه ~~إذا كانت العادة جارية بالنوم فيه كأرض الحجاز ونحوها. # (وللجلوس زلي وهو بساط من صوف وهو الطنفسة ورفيع الحصر) لأن ذلك ما لا ~~غنى عنه (وتزاد من عدد الثياب ما جرت العادة بلبسه مما لا غنى عنه) لأن ~~الواجب دفع الحاجة الغالبة (دون ما للتجمل والزينة و) يفرض (للمعسرة تحت ~~المعسر من أدنى خبز البلد كخشكار) ضد الناعم (بأدمه الملائم له عرفا ~~كالباقلاء والخل والبقل والكامخ وما جرت به عادة أمثالها) لأنها إحدى ~~الزوجين فوجب اعتبار حالها كالموسرة (ودهنه ولحمه عادة. # وفي الوجيز وغيره كالرعاية في اللحم كل شهر مرة و) يفرض لها (ما يلبس ~~مثلها أو ينام فيه من غليظ القطن والكتان وللنوم فراش بصوف وكساء أو عباءة) ~~بفتح العين والمد (للغطاء والجلوس بارية أو خيش) على قدر عادتها وعادة ~~أمثالها. # (و) يفرض (للمتوسطة تحت المتوسط والموسرة مع المعسر والمعسرة مع الموسر ~~المتوسط من ذلك عرفا) لأن إيجاب نفقة الموسر على المعسر وإنفاق المعسر نفقة ~~الموسر ليس من المعروف وفيه إضرار بصاحبه، فكان # PageV05P461 # اللائق بحقهما هو المتوسط قال في المبدع: الموسر من يقدر على النفقة ~~بماله أو كسبه وعكسه المعسر وقيل: هو الذي لا شيء له والمتوسط من يقدر على ~~بعض النفقة بماله أو كسبه قال ابن حمدان: ومسكين لا زكاة له معسر ومن فوقه ~~متوسط وإلا فهو معسر. # (وعليه نفقة البدوية من غالب قوت البادية بالناحية التي ينزلونها ويجب) ~~للزوجة (ما تحتاج إليه من الدهن للسراج أول الليل أو غيره) أي كله بحسب ms3020 ~~عادة بلدهما (على اختلاف أنواعه في بلدانه) فيجب لها (السمن في موضع والزيت ~~في آخر والشحم في آخر والشيرج في آخر) بحسب العرف و (لا) يجب دهن المصباح ~~(لأهل الخيام والبادية) لعدم تعارفهم له (ولا يجب لها إزار للخروج وهو ~~الملحفة، ومثله الخف ونحوه) كالران (لأنه لم يبن أمرها على الخروج) ولأنها ~~ممنوعة من الخروج لحق الزوج فلا يجب عليه مؤنة ما هي ممنوعة منه لأجله (ولا ~~بد من ماعون الدار) لأنه لا غنى لها عنه (ويكتفى بخزف) وهو آنية الطين قبل ~~أن يطبخ وهو الصلصال فإذا شوي فهو الفخار ذكره في الحاشية (وخشب والعدل ما ~~يليق بهما) أي الزوجين من الآنية. # (وحكم المكاتب والعبد) في النفقة (كالمعسر) لأنهما ليسا بأحسن حالا منه ~~(ومن نصفه حر إن كان موسرا فكمتوسطين وإن كان معسرا فكمعسرين) والواجب عليه ~~نصف نفقته ونصف نفقة زوجته وباقيهما على سيده. # (ولا يجب في النفقة الحب) بل الكفاية من الخبز لأنه المتعارف وكنفقة ~~السيد ولأن الحب يحتاج إلى كلفة ومؤنة (فلو طلبت مكان الخبز حبا أو دراهم ~~أو دقيقا أو غير ذلك) لم يلزمه بذله (أو) طلبت (مكان الكسوة دراهم أو ~~غيرها) من العروض (لم يلزمه بذله) لأن ذلك معاوضه فلا يجبر عليها. # (و) كذا (لا يلزمها قبوله بغير رضاها لو بذله) الزوج أي ما ذكر من بذل ~~الخبز أو الكسوة لما مر (وإن تراضيا) أي الزوجان (على ذلك) أي أخذ العوض ~~(جاز) لأنه الحق لا يعدوهما (بخلاف الطعام) في الكفارة فإنه حق لله تعالى ~~(وليس هو معاوضة حقيقة) لأن الشارع لم يعين الواجب بأكثر من الكفاية فبأي ~~شيء حصلت كان هو الواجب وإنما صرنا إلى إيجاب الخبز عند الاختلاف لأنه ~~المتعارف فرجح بذلك. # (و) إذا تراضيا على العوض في النفقة أو الكسوة أو فيهما ف (لكل منهما ~~الرجوع عنه بعد التراضي في المستقبل) لعدم استقراره. # (ولا يملك الحاكم فرض غير الواجب كدراهم مثلا) إلا باتفاقهما ولا يجبر من ~~امتنع منهما قال في الهدي: وأما فرض الدراهم ms3021 فلا أصل لها في كتاب # PageV05P462 # ولا سنة ولا نص عليه أحد من الأئمة، لأنها معاوضة بغير الرضا عن غير ~~مستقر قال في الفروع: وهذا متجه مع عدم الشقاق وعدم الحاجة، فأما مع الشقاق ~~والحاجة كالغائب مثلا فيتوجه الفرض للحاجة إليه على ما لا يخفى. # (ولا يعتاض عن الماضي) من واجب النفقة (بربوي) لأنه ربا. # (و) يجب (عليه) أي الزوج (مؤنة نظافتها من الدهن) لرأسها (والسدر ~~والصابون وثمن ماء شرب ووضوء وغسل من حيض ونفاس وجنابة ونجاسة وغسل ثياب ~~وكذا المشط وأجرة القيمة ونحوه وتبييض الدست وقت الحاجة) إليه لأن ذلك يراد ~~للتنظيف كتنظيف الدار المؤجرة. # (ولا يجب عليه) أي الزوج (الأدوية وأجرة الطبيب والحجام والفاصد) لأن ذلك ~~يراد لإصلاح الجسم كما لا يلزم المستأجر بناء ما يقع من الدار (وكذا ثمن ~~الطيب والحناء والخضاب ونحوه) كالإسفيداج، لأن ذلك من الزينة فلا يجب عليه ~~كشراء الحلي (إلا أن يريد منها التزين به) لأنه هو المريد لذلك (أو قطع ~~رائحة كريهة منها) أي يلزمه ما يراد لقطع رائحة كريهة منها كما ذكره في ~~المغني والشرح والترغيب (ويلزمها ترك الحناء وزينة نهاها عنه) ذكره الشيخ ~~تقي الدين. # (فإن احتاجت) الزوجة (إلى من يخدمها لكون مثلها لا يخدم نفسها أو لموضعها ~~ولا خادم لها لزمه لها خادم) لقوله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: ~~19] ولأنه مما يحتاج إليه على الدوام (حرا أو عبدا بشراء أو كراء أو عارية) ~~لأن المقصود الخدمة كما لو أسكنها دارا بالأجرة أو عارية والخادم واحد ~~الخدم يقع على الذكر والأنثى لإجرائه مجرى الأسماء غير المأخوذة من الأفعال ~~كحائض وعاتق ذكره في الحاشية (ولا يلزمه) أي الزوج (أن يملكها إياه) أي ~~الخادم لأن الواجب عليه الإخدام لا التمليك فإن ملكها إياه فقد زادها خيرا ~~(ولا إخدام) عليه (لرقيقة ولو كانت جميلة) لأنها ليست كالزوجة. # (فإن طلبت) الزوجة (منه أجر خادمها فوافقها جاز) لأن الحق لا يعدوهما ~~(وإن أبى) الزوج ذلك (وقال أنا آتيك بخادم سواه فله ذلك إذا أتى بمن يصلح ~~لها) ms3022 لأنه الواجب عليه ولا يجبر على المعاوضة (ولا يكون الخادم إلا ممن ~~يجوز له النظر إليها) أي إلى الزوجة (إما امرأة أو ذو رحم محرم) لأن الخادم ~~يلزم المخدوم في غالب أحواله فلا يسلم من النظر. # (فإن كان الخادم ملكها كان تعيينه إليهما) أي إلى الزوجين فإذا رضيت ~~بخدمته ونفقته على الزوج ورضي بذلك جاز لأن الحق لا يعدوهما (وإن كان) # PageV05P463 # الخادم (ملكه أو استأجره أو استعاره فتعيينه إليه) لأن أجرته عليه فيكون ~~عليه تعيينه إليه (ويجوز أن تكون) الخادم (كتابية) لأنها يجوز لها النظر ~~للمسلمة كما تقدم (ويلزمها) أي الزوجة (قبولها) أي الكتابية لأنها تصلح ~~للخدمة (وله تبديل خادم ألفتها) الزوجة لأن التعيين إليه (ولا يلزم) الزوج ~~(أجرة من يوضئ) زوجة (مريضة) بخلاف رقيقه المريض الذي لا يمكنه الوضوء ~~بنفسه. # (وتلزم نفقة الخادم وكسوته بقدر نفقة الفقيرين) لأنه معسر وحاله حال ~~المعسرين (إلا في النظافة فلا يجب عليه لها) أي الخادم (ما يعود بنظافتها ~~ولا مشط ودهن وسدر لرأسها) لأن ذلك يراد للزينة والتنظيف وهذا غير مراد من ~~الخادم (فإن احتاجت) الخادم (إلى خف وملحفة لحاجة الخروج لزمه) ذلك لدعاء ~~الحاجة إليه (إلا إذا كانت) الخادم (بأجرة أو) كانت (عارية ف) نفقتها وما ~~تحتاج إليه (على مؤجر ومعير) لأن المكري ليس له إلا الأجرة والمعير لا تسقط ~~عنه نفقة ملكه بإعارته (ولا يلزمه) أي الزوج (أكثر من نفقة خادم واحد) لأن ~~المستحق خدمتها في نفسها وذلك يحصل بالواحد وما زاد إنما هو للتجمل أو نحوه ~~وليس بواجب عليه. # (فإن قالت) لزوجها (أنا أخدم نفسي وآخذ ما يلزمك لخادمي لم يلزمه) ذلك ~~لأن الأجرة عليه فتعين الخادم إليه (وإن قال) الزوج (أنا أخدمك) بنفسي (لم ~~يلزمها قبوله) لأنها تحتشمه وفيه غضاضة عليها لكون زوجها خادما لها (ولو ~~أرادت من الإخدام لها أن تتخذ خادما وتنفق عليه من مالها فليس لها ذلك إلا ~~بإذن الزوج) لها فيه ويلزمه مؤنسة لحاجة. ### | [فصل ويجب عليه نفقة المطلقة الرجعية] # فصل (و) يجب (عليه نفقة ms3023 المطلقة الرجعية وكسوتها ومسكنها كالزوجة) فيما ~~تقدم (سواء) لقوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن} [البقرة: 228] ولأنها زوجة ~~يلحقها طلاقه وظهاره أشبه ما قبل الطلاق (إلا فيما يعود بنظافتها) لأنها ~~غير معتدة للاستمتاع (أما البائن بفسخ أو طلاق، فإن كانت حاملا فلها ~~النفقة) لقوله تعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} ~~[الطلاق: 6] (تأخذها # PageV05P464 # كل يوم قبل الوضع) للآية (ولها السكنى) لقوله تعالى: {أسكنوهن من حيث ~~سكنتم من وجدكم} [الطلاق: 6] . # (و) لها (الكسوة) لدخولها في النفقة، لأن الحمل ولده والإنفاق عليه دونها ~~متعذر فوجب كما وجبت أجرة الرضاع (وإن لم تكن) البائن (حاملا فلا شيء لها) ~~«لقوله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت قيس ليس لك نفقة» رواه البخاري ~~ومسلم وزاد " ولا سكنى. # وفي لفظ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «انظري يا ابنة قيس إنما ~~النفقة للمرأة على زوجها فكانت له عليها الرجعة فإنه لم يكن له عليها ~~الرجعة فلا نفقة ولا سكنى» رواه أحمد والحميدي وقول عمر بوجوب السكنى لها ~~خالفه علي وابن عباس وجابر. # (فإن لم ينفق عليها يظنها حائلا، ثم تبين أنها حامل فعليه نفقة ما مضى) ~~لأنا تبينا استحقاقها له فرجعت به عليه كالدين (سواء قلنا النفقة للحمل أو ~~لها من أجله في ظاهر كلامهم) وقال ابن حمدان إن قلنا النفقة لها وجبت، وإلا ~~فلا (وعكسها) بأن أنفق عليها يظنها حاملا فبانت حائلا (يرجع عليها) لأنا ~~تبينا عدم استحقاقها، أشبه ما لو قضاها دينا، ثم تبين براءته منه. # (وإن ادعت) بائن (أنها حامل أنفق عليها) مبينها (ثلاثة أشهر) من ابتداء ~~زمن ذكرت أنها حملت منه بنظير ما أنفق الثلاثة أشهر (ولم يبن) حملها (رجع ~~عليها، إلا إن ظهر براءتها قبل ذلك) أي قبل مضي الثلاثة أشهر (بحيض أو غيره ~~فيقطع النفقة) عنها لتبين عدم الحمل (سواء دفع إليها بحكم حاكم أو بغير شرط ~~أنها نفقة أو لم يشرط) ذلك لأن الحمل يتبين بعد ثلاثة أشهر وقرينة الحال ~~دالة أنه إنما دفع إليها على وجه النفقة. ms3024 # (وإن ادعت الرجعية الحمل فأنفق عليها أكثر من مدة عدتها رجع عليها ~~بالزيادة) لتبين عدم استحقاقها لها (ويرجع في) قدر (مدة العدة إليها) لأن ~~ذلك لا يعلم إلا من جهتها. # (ولا يرجع بالنفقة في النكاح الفاسد إذا تبين فساده، سواء كانت النفقة ~~قبل مفارقتها أو بعدها) لأنه إن كان عالما بعدم الوجوب فهو متطوع بالإنفاق، ~~وإن لم يكن عالما فهو مفرط فلم يرجع بشيء (كما لو أنفق على أجنبية) بلا ~~إذنها لأنه متبرع. # (وتجب) النفقة على المبين (للحمل لا لها) أي البائن (من أجله) أي الحمل ~~لأنها تجب بوجود الحمل (وتستحق) البائن (قبضها) أي النفقة (والتصرف فيها) ~~وكذلك صحت مخالعتها عليها كما تقدم (فتجب) النفقة (على زوج ل) زوجة (ناشز ~~حامل ولملاعنة حامل) لأن النفقة للحمل وهو ولده (ولو نفاه لعدم صحة نفيه) ~~ما دام حملا (فإن # PageV05P465 # نفاه بعد وضعه، فلا نفقة في المستقبل) لانقطاع نسبه عنه (فإن استلحقه) ~~لملاعن بعد نفيه لحقه نسبه، و (رجعت عليه الأم بما أنفقته، وبأجرة المسكن ~~والرضاع سواء قلنا النفقة للحمل أو لها من أجله) لأنا تبينا أنها كانت ~~مستحقة عليه فوجب عليه أداؤها كما لو كان عليه دين لم يعلمه ثم علمه. # (وتجب) النفقة (لحامل من وطء شبهة أو نكاح فاسد على الواطئ) لأنه لاحق به ~~والنفقة له. # (و) تجب النفقة (لملك يمين على السيد، ولو عتقها) وهي حامل لأنه ولده. # (و) تجب نفقة الحامل من زوج ميت على وارث زوج ميت للقربة إذا لم يكن ~~للحمل مال. # (و) تجب (من مال حمل موسر فتسقط عن أبيه) وعن وارثه لأن الموسر لا تجب ~~نفقته على غيره (وإن تلفت) النفقة بيد حامل من المذكورات (من غير تفريط) ~~منها (وجب) على من قلنا عليه نفقة حملها (بدلها) لأن ذلك حكم نفقة الأقارب. # (ولا تجب) نفقة الحمل (على زوج رقيق ولا معسر ولا غائب) لأنها نفقة قريب ~~(فلا تثبت في الذمة كنفقة الأقارب وتسقط بمضي الزمان) كنفقة الأقارب (ما لم ~~تستأذن بإذن حاكم أو تنفق بنية ms3025 الرجوع إذا امتنع من الإنفاق من وجب عليه) ~~الإنفاق على الحمل لكونها قامت عنه بواجب. # (ولا تجب) نفقة الحمل (على من لا يلحقه نسب الحمل كزان) لعدم القرابة ~~(ولا تجب نفقة الحمل على وارث) الحمل (مع عسر زوج لاحق به الحمل) لحجبهم به ~~قلت إلا أن يكون الوارث من عمودي النسب فتجب عليه مع يساره كما يأتي نظيره ~~في نفقة الأقارب (ولا تجب فطرة حامل مطلقة) وإن قلنا تجب نفقتها للحمل ~~وفطرته غير واجبة، بل تستحب. # (ولا يصح جعل نفقة الحامل عوضا في الخلع لأن النفقة ليست لها) بل للحمل ~~فلا تعارض لها هذا معنى كلام الشيرازي، وقال القاضي والأكثرون: يصح على ~~الروايتين وجزم به المصنف في الخلع لأنها في حكم المالكة لها لأنها التي ~~قبضتها وتستحقها وتتصرف فيها فإنها في مدة الحمل هي المالكة لها وبعد ~~الولادة هي أجرة رضاعها وهي الآخذة لها. # (ولو وطئت الرجعية بشبهة أو) وطئت (بنكاح فاسد ثم بان بها حمل يمكن أن ~~يكون من الزوج و) من (الوطء) بنكاح فاسد (فعليهما) أي الزوج والواطئ ~~(الأجرة حتى تضع و) عليهما النفقة (بعد الوضع حتى ينكشف الأب منهما) ويتميز ~~(ومتى ثبت نسبه) أي الحمل من أحدهما أي الزوج أو الواطئ بشبهة أو بنكاح ~~فاسد (رجع عليه الآخر) الذي لم يلحق به (بما أنفق) عليه لأنه أدى عنه شيئا ~~هو واجب عليه بناء على أنه واجب على الدافع فرجع عليه به لأنه قام عنه ~~بواجب # PageV05P466 # تتمة) قال في المبدع: فإن وطئت زوجته فحملت فالنفقة على الواطئ إن وجبت ~~للحمل ولها على الأصح إن كانت مكرهة أو نائمة، وإن كانت مطاوعة تظنه زوجها ~~فلا. # (ولا نفقة من التركة للمتوفى عنها زوجها ولو) كانت (حاملا) لأن النفقة ~~للزوجة تجب للتمكين من الاستمتاع وقد فات (ونفقة الحمل من نصيبه) فينفق ~~عليها من نصيبه كما نقله الكمال في حمل أم الولد واستشكله المجد بأن الحمل ~~إنما يرث بشرط خروجه حيا ويوقف نصيبه فكيف يتصرف فيه قبل تحقق الشرط؟ ~~ويجاب: بأن هذا ms3026 النص يشهد لثبوت ملكه من حين موت مورثه وإنما خروجه حيا ~~يتبين به ذلك فإذا حكمنا له بالملك ظاهرا جاز التصرف فيه بالنفقة الواجبة ~~عليه وعلى من تلزمه نفقته لا سيما والنفقة على أمه يعود نفعها إليه كما ~~يتصرف في مال المفقود. # (ولا) نفقة (لأم ولد حامل وينفق) عليها (من مال حملها نصا) كما تقدم وفيه ~~ما سبق (ولا سكنى لهما) أي للمتوفى عنها زوجها ولو حاملا وأم الولد الحامل ~~(ولا كسوة) لما تقدم في النفقة. # وفي المغني في المتوفى عنها إن مات وهي في مسكنه قدمت به، ويستدل له ~~بقوله تعالى: {والذين يتوفون منكم} [البقرة: 234] الآية لنسخ بعض المدة ~~وبقي ما فيها على الوجوب ولو لم تجب السكنى للفريعة لم يكن لها أن تسكن إلا ~~بإذنهم وجوابه: أن الآية منسوخة وقصة فريعة قضية عين. # (ولا تجب النفقة في النكاح الفاسد) لأن وجود العقد كعدمه (لغير حامل) فإن ~~كانت حاملا فالنفقة للحمل. # (ولا) تجب النفقة (ل) زوجة (ناشز غير حامل) لأن النفقة في نظير تمكينها ~~من الاستمتاع والناشز غير ممكنة (فإن كان لها ولد) أي الناشز (أعطاها نفقة ~~ولدها إن كانت هي الحاضنة له أو المرضعة) له لأن نفقته ليست في نظير ~~التمكين بل للقرابة وهي موجودة مع نشوز أمه (ويعطيها أيضا أجرة رضاعها إن ~~طالبت بها) وإن كانت في حباله لقوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} ~~[الطلاق: 6] والناشز العاصية لزوجها (فإن امتنعت من فراشه أو) من (الانتقال ~~معه إلى مسكن مثلها أو خرجت) من منزله بغير إذنه (أو سافرت أو انتقلت من ~~منزله بغير إذنه أو أبت السفر معه إذا لم تشترط بلدها فهي ناشز) وتقدم ~~بيانه. # PageV05P467 ### | [فصل ويلزمه دفع القوت إلى الزوجة] # (فصل ويلزمه) أي الزوج (دفع القوت) أي الخبز والأدم (إلى الزوجة) لا بد ~~له ولا حب إن لم يتراضيا عليه (في صدر كل نهار وذلك إذا طلعت الشمس) لأنه ~~أول وقت الحاجة (فإن اتفقا) أي الزوجان (على تأخيره) أي القوت عن طلوع ~~الشمس (أو) على ms3027 (تعجيله لمدة قليلة أو كثيرة جاز) لأن الحق لهما لا يخرج ~~عنهما كالدين وتملكه بقبضه قاله في الترغيب (واختار الشيخ لا يلزمه تمليك ~~ينفق ويكسو بحسب العادة انتهى) . # (ولو أكلت) الزوجة (مع زوجها عادة سقطت نفقتها) عملا بالعرف (وكذا إن ~~كساها) الزوج (بدون إذنها و) بدون (إذن وليها) إن كانت سفيهة أو مجنونة أو ~~صغيرة يوطأ مثلها عملا بالعادة (ونوى أن يعتد لها) أي بالنفقة أو الكسوة ~~فإن لم ينو لم يعتد بها ذكره في الرعاية وهو ظاهر كلامه في المغني وقال في ~~الإنصاف إن لم يتبرع سقطت عنه مطلقا على الصحيح من المذهب صححه في الفروع ~~وقطع به المصنف فيما يأتي قريبا. # (وإن رضيت) الزوجة (بالحب لزمه أجرة طحنه وخبزه) لأنه من مؤنته وكذا ~~ينبغي أن يقال في نفقة القريب. # (فإن طلب أحدهما دفع القيمة عن النفقة أو الكسوة لم يلزم الآخر إجابته) ~~لأنها معاوضة (وتقدم) ذلك (أول الباب) . # (ويلزمه) أي الزوج (كسوتها في كل عام مرة) لأنه العادة (ويلزم الدفع) ~~للكسوة (في أوله) أي العام (لأنه أول وقت الوجوب) وقال الحلواني وابنه وابن ~~حمدان في أول الصيف كسوة وفي أول الشتاء كسوة ولعله مراد الواضح بقوله كل ~~نصف سنة (وتملكها) أي الكسوة بالقبض (مع نفقة) أي وتملك النفقة أيضا ~~(بالقبض) كما يملك رب الدين دينه بقبضه (وغطاء ووطاء ونحوهما) كستارة ~~(ككسوة) فيجب كل عام وتملكه بقبضه واختاره ابن نصر الله أنه كماعون الدار ~~بحسب الحاجة (ولا تملك) الزوجة (المسكن وأوعية الطعام والماعون والمشط ونحو ~~ذلك) لأنه إمتاع قاله في الرعاية. # (وإن أكلت) الزوجة (معه) أي الزوج (عادة أو كساها بلا إذن منها أو من ~~وليها ولم يتبرع سقطت) كما تقدم (و) إن اختلفا في نية التبرع ف (القول قوله ~~في ذلك) أي أنه لم ينو التبرع لأن الأصل عدمه وهو أدرى بنيته. # (فإذا قبضتها) أي النفقة أو الكسوة (فسرقت أو تلفت أو بليت لم يلزمه ~~عوضها) لأنها قبضت حقها فلم # PageV05P468 # يلزمه غيره كالدين إذا وفاها إياه ثم ضاع ms3028 منها لكن لو بليت في الوقت الذي ~~يبلى فيه مثلها لزمه بدلها لأن ذلك من تمام كسوتها وإن لم يمض زمن تبلى فيه ~~عادة وإنما بليت قبله لكثرة خروجها ودخولها فلا أشبه ما لو أتلفتها وإن مضى ~~زمن يبلى فيه مثلها بالاستعمال ولم تبل فوجهان: أحدهما: لا يلزمه بدلها ~~لأنها غير محتاجة للكسوة والثاني: بلى لأن الاعتبار بمضي الزمان دون حقيقة ~~الحاجة، ذكره في المبدع. # (وإذا انقضت السنة وهي) أي الكسوة (صحيحة فعليه كسوة السنة الأخرى) لأن ~~الاعتبار بمضي الزمان دون بقائها بدليل ما لو تلفت (وإن مات) الزوج قبل مضي ~~السنة (أو ماتت أو بانت قبل مضي السنة) رجع بقسطه (أو تسلفت) أي تعجلت ~~(النفقة أو الكسوة فحصل ذلك) أي مات أو ماتت أو بانت (قبل مضيها) أي مضي ~~المدة التي تسلفت نفقتها أو كسوتها (رجع بقسطه) لتبين عدم وجوبه عليه. # (لكن لا يرجع) من عجل نفقة ثم سقطت (ببقية يوم الفرقة إلا على ناشز) لأن ~~عليها أن لا تعطيه شيئا بأن ترجع إلى الطاعة قال في شرح المنتهى: والأظهر ~~أنه إن أعادها أي غير ناشز في ذلك اليوم لم تلزمه نفقة ثانيا. # (وإذ قبضت) الزوجة (النفقة) أو الكسوة (فلها التصرف فيها على وجه لا يضر ~~بها ولا ينهك) بفتح الهاء أي يجهد (بدنها) لأنها ملكتها بالقبض (فيجوز لها ~~بيعها وهبتها والصدقة بها وغير ذلك فإن عاد) التصرف (عليها بضرر في بدنها ~~أو نقص في استمتاعها لم تملكه) لأنه يفوت حقه بذلك (فإذ دفع إليها الكسوة ~~فأرادت بيعها أو الصدقة بها وكان ذلك يضر بها أو يخل بتحملها بها أو) يخل ~~(بسترتها لم تملك ذلك) لما فيه من تفويت حق الزوج أو حق الله. # (ولو أهدى لها كسوة لم تسقط كسوتها) كما لو أهدى المدين الرب شيئا لم ~~يسقط دينه به (ولو أهدى لها طعاما فأكلته وبقي قوتها إلى الغد لم يسقط ~~قوتها فيه) أي في الغد لأن الاعتبار بمضي الزمان لا بحقيقة الحاجة كما تقدم ~~بخلاف نفقة القريب ms3029 لأنها امتناع بحسب الحاجة. # (وإن غاب) الزوج (مدة ولم ينفق فعليه نفقة ما مضى سواء تركها) أي النفقة ~~(لعذر أو غيره فرضها حاكم أو لم يفرضها) حاكم لما روى الشافعي بسنده عن ابن ~~عمر " أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم أن ~~يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى " ورواه ~~البيهقي أيضا قال ابن المنذر هو ثابت عن عمر ولأنه حق لها وجب عليه بحكم ~~العوض فرجعت به عليه كالدين # PageV05P469 # قال ابن المنذر هذه نفقة وجبت بالكتاب والسنة والإجماع ولا يزول ما وجب ~~بهذه الحجج إلا بمثلها والكسوة والسكنى كالنفقة ذكره في الرعاية الكبرى. # (وإذا أنفقت) الزوجة (في غيبته من ماله فبان) الزوج (ميتا رجع عليها ~~الوارث) بما أنفقته منذ مات، لأن وجوب النفقة ارتفع بموت الزوج فلا تستحق ~~ما قبضته من النفقة بعد موته قال أبو العباس وعلى قياسه كل من أبيح له شيء ~~وزالت الإباحة بفعل الله أو بفعل المبيح كالمعير إذا مات أو رجع والمانح ~~وأهل الموقوف عليه. # (وإن فارقها) الزوج بائنا (في غيبته فأنفقت من ماله رجع) الزوج (عليها ~~بما بعد الفرقة) الثانية لما سبق (وتقدم معناه في العدد في امرأة المفقود ~~إذا أنفقت) من ماله ثم ظهر أنه كان مات أو طلق انتهى. ### | [فصل وإذا بذلت الزوجة تسليم نفسها وهي ممن يوطأ مثلها] # (فصل وإذا بذلت) الزوجة تسليم نفسها (البذل التام) بأن لا تسلم في مكان ~~دون آخر أو بلد دون آخر بل بذلت نفسها حيث شاء مما يليق بها (وهي من يوطأ ~~مثلها) كذا أطلقه المصنف هنا تبعا للخرقي وأبي الخطاب وابن عقيل والموفق ~~والشيرازي وأناط القاضي ذلك بابنة تسع سنين وتبعه في المحرر والوجيز وهو ~~مقتضى نص أحمد في رواية صالح وعبد الله وسئل متى يؤخذ من الرجل نفقة ~~الصغيرة فقال إذا كان مثلها يوطأ كبنت تسع سنين ويمكن حمل الإطلاق على هذا ~~لقول عائشة " إذا بلغت الجارية تسعا فهي امرأة. # (أو بذله) أي ms3030 التسليم (وليها أو استلم من يلزمه تسلمها) وهي التي يوطأ ~~مثلها (لزمته النفقة والكسوة كبيرا كان الزوج أو صغيرا) وسواء كان (يمكنه ~~الوطء أو لا يمكنه كالعنين والمجبوب والمريض) لأن النفقة تجب في مقابلة ~~الاستمتاع وقد أمكنته من ذلك كالمؤجر إذا أسلم المؤجرة أو بذله وعلم منه أن ~~النفقة لا تجب بالعقد ولو تساكنا طويلا ويأتي ما لم تبذل وتسلم فتجب (حتى ~~ولا تعذر وطؤها لمرض أو حيض أو نفاس أو رتق أو قرن أو لكونها نضوة الخلق) ~~أي هزيلة (أو حدث بها شيء من ذلك) أي المرض أو الحيض أو النفاس أو الرتق ~~ونحوه (عنده) أي الزوج لأن الاستمتاع ممكن ولا تفريط من جهتها ولو بذلت ~~الصحيحة الاستمتاع بما دون الفرج لم تجب نفقتها. # (لكن لو # PageV05P470 # امتنعت من التسليم) وهي صحيحة (ثم حدث لها مرض فبذلته) أي التسليم (فلا ~~نفقة) لها ما دامت مريضة عقوبة عليها بمنعها نفسها في حالة التمكن من ~~الاستمتاع بها فيها وبذلها في ضدها (وتقدم أول عشرة النساء إذا ادعت عبالة ~~ذكره) وعظمه أي أنه يجوز أن تنظر المرأة إليهما حال اجتماعهما لأنه موضع ~~حاجة وكذا لو ادعت أن عليها ضررا في وطئه لضيق فرجها أو قروح به قبل بامرأة ~~ثقة. # (فإن كان الزوج صغيرا) فالنفقة عليه كالكبير لأن الاستمتاع بها ممكن ~~وإنما تعذر بسبب من جهة الزوج أشبه الكبير إذا هرب أو (أجبر وليه على ~~نفقتها من مال الصبي لأنها عليه) والولي ينوب في أداء الواجبات كالزكاة ~~وكذا السفيه والمجنون (وإن كانت) الزوجة (صغيرة لا يمكن وطؤها وزوجها طفل ~~أو بالغ لم تجب نفقتها ولو مع تسليم نفسها) أو بتسليم وليها لها لأنها ليست ~~محلا للاستمتاع بها فلا أثر لتسليمها قلت لو زوج الولي الصغيرة التي لا ~~يوطأ مثلها أراد تسليمها مضارة لإسقاط حق الحضانة لم يملك ذلك كما لو أراد ~~السفر بقصد المضارة على ما يأتي في الحضانة. # (وإن بذلت) زوجة أو بذل وليها (تسليم نفسها والزوج غائب لم يفرض لها) ~~النفقة (حتى ms3031 يراسله حاكم الشرع) لأنها بذلت في حال لا يمكنه التسليم فيه ~~(فيكتب) القاضي (إلى حاكم البلد الذي هو) أي الزوج (فيه ليستدعيه ويعلمه ~~ذلك) أي زوجته بذلت لتسليم نفسها (فإن سار) الزوج (إليها أو وكل من ~~يتسلمها) له ممن يحل له ذلك كمحرمها (فوصل فتسلمها هو) أي الزوج (أو نائبه ~~وجبت النفقة) حينئذ، لأن البذل قبل ذلك وجوده كعدمه (فإن لم يفعل) الزوج ~~أي: لم يحضر أو لم يوكل من يتسلمها (فرض الحاكم عليه نفقتها من الوقت الذي ~~كان يمكن الوصول إليها وتسلمها) لأنه امتنع من تسلمها مع إمكانه وبذلها له ~~فلزمته نفقتها كما لو كان حاضرا (وإن كان) الزوج (بعد تمكينها) من نفسها ~~(فالنفقة واجبة عليه في غيبته) سواء سلمها أو لا إذ المانع منه. # (وإن منعت) الزوجة (تسليم نفسها) فلا نفقة لها (أو منعها) أي الزوجة ~~(أهلها) من تسليم نفسها فلا نفقة لها (أو تساكنا) أي الزوجان (بعد العقد ~~فلم تبذل) الزوجة نفسها (ولم يطلب) الزوج زوجته (فلا نفقة لها وإن طال ~~مقامها على ذلك) لأن البذل شرط لوجوب النفقة ولم يوجد. # (وإن بذلت) نفسها (تسليما غير تام كتسليمها في منزلها) دون غيره من ~~المنازل (أو) تسليمها (في المنزل الفلاني دون غيره أو) تسليمها (في بلدها) ~~أو بلد كذا (دون غيره لم تستحق شيئا إلا أن تكون قد اشترطت ذلك في العقد) ~~لأن هذا التسليم كعدمه. # (وإن منعت نفسها # PageV05P471 # قبل الدخول حتى تقبض صداقها الحال فلها ذلك) لأن تسليمها قبل تسليم ~~صداقها يفضي إلى تسليم منفعتها المعقود عليها بالوطء ثم لا تسلم صداقها فلا ~~يمكنها الرجوع فيما استوفى منها، بخلاف المبيع إذا تسلمه المشتري ثم أعسر ~~بثمنه فإنه يمكنه الرجوع فيه (ووجبت نفقتها) لأنها فعلت مالها أن تفعله ولو ~~منعت نفسها لمرض لم يكن لها نفقة والفرق بينهما أن امتناعها لقبض صداقها ~~امتناع من جهة الزوج فهو يشبه تعذر الاستمتاع لصغر الزوج، بخلاف الامتناع ~~لمرضها، لأنه امتناع من جهتها فهو يشبه تعذر الاستمتاع لصغرها. # (وليس لها منع نفسها ms3032 بعد الدخول حتى تقبضه) أي حال الصداق، كما لو سلم ~~المبيع ثم أراد منعه منه (ولا) لها أن تمنع نفسها (قبله) أي قبل الدخول ~~(حتى تقبض) الصداق (المؤجل) لأن قبضه ليس بمستحق فيكون منعها للتسليم ~~الموجب للنفقة فلم تجب حتى (ولو حل قبل الدخول) ليس لها منع نفسها، لأنها ~~أدخلت الضرر على نفسها حيث رضيت بتأخيره (فإن فعلت) أي منعت نفسها حيث قلنا ~~ليس لها منعها (فلا نفقة لها) لعدم التمكين بلا عذر من قبله. # (وإن سلم) الزوجة (الأمة) لزوجها (سيدها ليلا ونهارا فكحرة في وجوب ~~النفقة) على زوجها الحر (ولو أبى الزوج) لأن سيدها مكن منها فأشبهت الحرة ~~(وتقدم معناه في عشرة النساء) . # (وإن كانت) الأمة المزوجة (عنده) أي الزوج (ليلا فقط فعليه نفقة الليل من ~~العشاء وتوابعه كالوطاء والغطاء ودهن المصباح ونحوه) كإزار النوم (ونفقة ~~النهار على سيدها) لأنها مملوكته فلم تجب نفقتها على غيره في هذا الزمن ~~بخلاف نفقة الليل، لأنه وجد في حقه التمكين ليلا فوجبت نفقته عليه. # (ولو سلمها السيد) للزوج (نهارا فقط لم يكن له ذلك) لعدم حصول الغرض، إذ ~~النهار محل المعاش والليل محل السكن قلت إلا من معيشته بليل كأن يكون ~~حارسا. # (وعلى المكاتب نفقة زوجته) حرة كانت أو أمة لأنه يملك كسبه أشبه الحر ~~(ونفقة امرأة العبد القن) أو المدبر (على سيده) لأنه أذن في النكاح المفضي ~~إلى إيجابها كما لو أذنه في الاستدانة (فإن كان بعضه) أي الزوج (حرا فعليه ~~من نفقتها) أي الزوجة (بقدر ما فيه من الحرية وباقيها على سيده) كنفقته. # PageV05P472 ### | [فصل وإذا نشزت المرأة فلا نفقة لها] # (فصل وإذا نشزت المرأة) فلا نفقة لها لأنها في مقابلة التمكين وقد زال ~~بخلاف المهر فإنه وجب بالعقد (أو سافرت) بغير إذنه فلا نفقة لها لأنها ناشز ~~(أو انتقلت من منزله) بغير إذنه فلا نفقة لها لنشوزها (وإن) أي ولو (كان) ~~خروجها من منزله (في غيبته بغير إذنه) فلا نفقة لما تقدم (أو تطوعت بحج أو) ~~تطوعت (بصوم منعته فيه ms3033 نفسها أو أحرمت بحج منذور في الذمة) فلا نفقة لها، ~~لأنها في معنى المسافرة، ولما فيه من تفويت الاستمتاع الواجب للزوج فإن ~~أحرمت بإذنه فقال القاضي لها النفقة والصحيح أنها كالمسافرة لأنها بإحرامها ~~مانعة له من التمكين قال في المبدع (أو لم تمكنه من الوطء أو مكنته منه) أي ~~الوطء (دون بقية الاستمتاع) كالقبلة والمباشرة (أو لم تبت معه في فراشه) ~~فلا نفقة لها، لأنها لم تسلم نفسها التسليم التام (أو لزمتها عدة من غيره) ~~بأن وطئت بشبهة إن طاوعت إلا إن كانت مكرهة أو نائمة (فلا نفقة لها) لأنها ~~ناشز (وسواء فيه) أي فيما تقدم ذكره (البالغة والمراهقة والعاقلة والمجنونة ~~قدر الزوج على ردها إلى الطاعة أم لا) لأن النفقة في مقابلة التمكين فحيث ~~لم يوجد سقطت. # (فإن أطاعت الناشز في غيبته) أي الزوج (لم تعد نفقتها حتى يعود التسليم ~~بحضوره) أي الزوج (أو حضور وكيله) إذ لا يتصور التسليم في غيبتهما (فإن لم ~~يحضر) الزوج ولا وكيله (وروسل) أي راسله الحاكم بأن كتب إلى قاضي بلده ~~يعلمه بطاعتها (فعلم بذلك ومضى زمن يقدم في مثله لزمته) النفقة كما تقدم ~~فيمن بذلت نفسها ابتداء. # (وله) أي الزوج (تفطيرها في صوم التطوع ووطؤها فيه) لأن حقه واجب وهو ~~مقدم على التطوع (فإن امتنعت) الصائمة تطوعا من تمكين زوجها من وطئها ~~(فناشز) لا نفقة لها لمعصيتها إياه فيما وجب عليها. # (وبمجرد إسلام مرتدة) في غيبته بعد الدخول في العدة تعود نفقتها. # (و) بمجرد إسلام (متخلفة عن الإسلام في غيبته) أي الزوج (لزمت النفقة) ~~لأن الردة وتخلفها عن الإسلام أسقط النفقة لحصول الفرقة بينهما كسقوطها ~~بالطلاق فإذا رجعت عن ذلك عاد النكاح إلى حاله فعادت النفقة، بخلاف الناشز ~~فإن سقوط نفقتها بخروجها عن يده أو منعها له من التمكين المستحق # PageV05P473 # عليها، ولا يعود ذلك إلا بعودها إلى يده وتمكنه منها، ولا يحصل ذلك في ~~غيبته، ولذلك لو بذلت لتسليم نفسها قبل دخوله بها وهو غائب لم تستحق النفقة ~~بمجرد البذل. # (ويشطر) النفقة ms3034 (لناشز ليلا فقط) أن تطيعه نهارا وتمنعه ليلا (أو) ناشز ~~(نهارا فقط ب) أن تطيعه ليلا وتمتنع منه نهارا أي تعطى نصف النفقة في ~~الصورتين و (لا) تعطى من النفقة (بقدر الأزمنة) لعسر التقدير بالأزمنة ~~(ويشطر لها) النفقة أيضا إذا نشزت (بعض يوم) أو بعض ليلة كما في المنتهى ~~لما تقدم. # (ولو صامت لكفارة) بلا إذنه فلا نفقة لها (أو) صامت لنذر (أو قضاء رمضان ~~ووقته متسع فيهما) أي في النذر وقضاء رمضان (بلا إذنه) فلا نفقة لها، لأنها ~~منعت نفسها عنه بسبب لا من جهته (أو سافرت لتغريب) بأن زنت فغربت (أو حبست ~~ولو ظلما فلا نفقة لها) زمن تغريبها، أو حبسها لفوات التمكين المقابل ~~للنفقة. # (وله) أي الزوج (البيتوتة معها في حبسها) لأن حقه ثابت في البيتوتة معها ~~فلا يسقط بحبسها. # (وإن حبسته) أي الزوج (على صداقها أو غيره من حقوقها وهو معسر كانت ظالمة ~~مانعة له من التمكين فلا نفقة لها مدة حبسه) لأن المانع من جهتها (وإن كان) ~~الزوج (قادرا على أدائه) أي أداء ما حبسته عليه من حقوقها (لمنعه بعد الطلب ~~فلها النفقة مدة حبسه إذا كانت باذلة للتمكين قاله الشيخ) لأن المنع منه لا ~~منها. # (وإن سافرت) الزوجة (بإذنه) أي الزوج (في حاجته) فلها النفقة لأنها سافرت ~~في شغله ومراده (أو أحرمت بحجة الإسلام أو عمرته) فلها النفقة أو أحرمت ~~بمكتوبة في وقتها فلها النفقة، لأنها فعلت الواجب عليها بأصل الشرع فكان ~~كصيام رمضان وكذا سنن المكتوبة لأنها تابعة لها (أو طردها) الزوج (وأخرجها ~~من منزله فلها النفقة) لوجود التمكين منها وإنما المانع منه ومحل وجوب ~~النفقة فيما إذا أحرمت بحجة الإسلام أو عمرته (إن أحرمت في الوقت) أي أشهر ~~الحج من الميقات فإن قدمت الإحرام على الميقات أو قبل الوقت فكالمحرمة ~~بتطوع فتسقط نفقتها مدة التقديم. # (وإن سافرت) الزوجة (في حاجة نفسها أو لو لنزهة أو تجارة أو زيارة) رحم ~~أو غيره (أو حج تطوع) أو عمرة تطوع (ولو بإذنه فلا نفقة لها) ms3035 لأنها فوتت ~~التمكين لأجل نفسها (إلا أن يكون مسافرا معها متمكنا من استمتاعه بها فلا ~~تسقط) نفقتها، لأنها في قبضته قال في المبدع والصحيح أنه لا نفقة لها هنا، ~~يعني إذا سافرت لحاجتها بحال، وعزى الأول للقاضي. # (وإن أحرمت) الزوجة (بمنذور معين في وقته) أو صامت نذرا معينا في # PageV05P474 # وقته ولو كان النذر بإذنه أو كان نذرها قبل النكاح وصامته (في وقته فلا ~~نفقة لها) لأنها فوتت على زوجها حقه من الاستمتاع باختيارها، ولأن النذر ~~صدر من جهتها بخلاف حجة الإسلام فإنها واجبة بأصل الشرع. # (وإن اختلفا) أي الزوجان (في نشوزها بعد الاعتراف بالتسليم أو) اختلفا في ~~(الإنفاق عليها أو) في (تسليم النفقة إليها ف) القول (قولها) لأن الأصل عدم ~~ذلك، واختار الشيخ تقي الدين وابن القيم في النفقة قول من يشهد له العرف، ~~لأنه يعارض الأصل والظاهر والغالب أنها تكون راضية وإنما تطالبه عند ~~الشقاق. # (وإن ادعت) الزوجة (يساره) أي الزوج (ليفرض) الحاكم (لها نفقة الموسرين، ~~أو قالت) لزوجها (كنت موسرا) فيلزمك لما مضى نفقة الموسرين (فأنكر) الزوج ~~اليسار (فإن عرف له مال فقولها) لأن الأصل بقاؤه (وإلا) أي وإن لم يعرف له ~~مال ولم يكن أقر بالملاءة (فقوله) لأنه منكر والأصل عدمه. # (وإن اختلفا) أي الزوجان (في بذله التسليم) بأن ادعت أنها بذلت التسليم ~~وأنكر فقوله لأن الأصل عدمه (أو) اختلفا (في وقته) بأن قالت بذلت التسليم ~~من سنة فقال بل من شهر فقوله. # (أو) اختلفا (في فرض الحاكم) النفقة (أو) اختلفا (في وقتها فقال) الزوج ~~(فرضها) الحاكم (منذ شهر وقالت) الزوجة (بل منذ عام فقوله) لأنه منكر ~~للزائد والأصل براءته منه (وكل من قلنا القول قوله فلخصمه عليه اليمين) ~~لاحتمال صدق خصمه. # (وإن دفع) الزوج (إليها) أي الزوجة (نفقة وكسوة أو بعث بذلك إليها فقالت) ~~للزوج (إنما فعلته تبرعا وهبة فقال) الزوج (بل وفاء للواجب) علي (فقوله) ~~لأن الاختلاف في نيته وهو أدرى بها (كما لو قضى دينه واختلف هو وغريمه في ~~نيته) فإن القول قول المدين. ms3036 # (وإن دفع) الزوج (إليها شيئا زائدا على الكسوة مثل مصاغ وقلائد وما أشبه ~~ذلك على وجه التمليك فقد ملكته) بقبضه كسائر الهبات (وليس له إذا طلقها أن ~~يطالبها به) للزوم الهبة بالقبض (وإن كان) الزوج (قد أعطاها) ذلك (للتجمل ~~به كما يركبها دابته ويخدمها غلامه ونحو ذلك لا على وجه التمليك المعين فهو ~~باق على ملكه) لأنه لم يخرج عنه بشيء يقتضيه (فله أن يرجع فيه متى شاء سواء ~~طلقها أو لم يطلقها) لأنه ملكه. # (وإن طلقها) الزوج (وكانت حاملا فوضعت فقال: طلقتك حاملا فانقضت عدتك ~~بوضع الحمل وانقضت نفقتك و) انقضت (رجعتك فقالت: بل) طلقتني (بعد الوضع فلي ~~النفقة ولك الرجعة) فالقول (قولها) في بقاء النفقة استصحابا # PageV05P475 # للأصل (وعليها العدة) مؤاخذة لها بإقرارها (ولا رجعة له) عليها لإقراره ~~بسقوطها (وإن رجع) المطلق (فصدقها) أنه طلقها بعد الوضع (فله الرجعة) ما ~~دامت في العدة (ولو قال) الزوج: (طلقتك بعد الوضع فلي الرجعة ولك النفقة ~~فقالت: بل) طلقتني (وأنا حامل) فلا رجعة لك ولا نفقة لي (ف) القول (قولها) ~~في سقوط النفقة لاعترافها على نفسها قال في المنتهى في العدد ويقبل قول زوج ~~أنه لم يطلق إلا بعد حيض أو ولادة أو وقت كذا (وإن عاد) الزوج (فصدقها سقطت ~~رجعته) لاعترافه بانقضاء عدتها بالوضع المتأخر عن الطلاق (ووجبت لها ~~النفقة) لاعترافه ببقائها في العدة (هذا) أي قبول قوله فيما سبق (في الحكم ~~الظاهر و) أما (ما بينه وبين الله تعالى فيبنى على ما يعلم من حقيقة الأمر ~~دون ما قاله) فإن الحكم لا يزيل الشيء عن صفته الباطنة. ### | [فصل وإن أعسر الزوج بنفقتها الواجبة] # (فصل وإن أعسر الزوج بنفقتها) الواجبة (أو) أعسر الزوج (ببعضها) أي بعض ~~النفقة بأن أعسر (عن نفقة المعسر) فلها الفسخ و (لا) تفسخ إذا أعسر (بما ~~زاد عنها) أي عن نفقة المعسر، لأن الزيادة تسقط بإعساره (أو) أعسر الزوج ~~(بالكسوة أو ببعضها أو) أعسر (بالسكنى أو) أعسر (ب) المهر (بشرطه وتقدم) ~~السابق في آخر الصداق (خيرت على ms3037 التراخي بين الفسخ من غير انتظار) أي تأجيل ~~ثلاثا خلافا لابن البناء (وبين المقام) معه على النكاح وهذا قول عمر وعلي ~~وأبي هريرة لقوله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] ~~وليس الإمساك مع ترك الإنفاق إمساكا بمعروف فتعين التسريح «وقال - صلى الله ~~عليه وسلم - امرأتك تقول أطعمني وإلا فارقني» رواه أحمد والدارقطني ~~والبيهقي بإسناد صحيح ورواه الشيخان من قول أبي هريرة. # وروى الشافعي وسعيد عن سفيان عن أبي الزناد قال " سألت سعيد بن المسيب عن ~~الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال يفرق بينهما قال أبو الزناد لسعيد: ~~سنة؟ قال سعيد سنة " ولأن هذا أولى بالفسخ من العجز بالوطء وكان على ~~التراخي لأنه كخيار العيب. # (و) إذا اختارت المقام فلها (تمكينه وتكون النفقة أي # PageV05P476 # نفقة الفقير والكسوة والمسكن دينا في ذمته ما لم تمنع نفسها) لأن ذلك ~~واجب على الزوج إذا رضيت بتأخير حقها فهو في ذمته كما لو رضيت بتأخير مهرها ~~(ولها المقام) على النكاح (ومنعه من نفسها فلا يلزمها تمكينه ولا الإقامة ~~في منزله وعليه أن لا يحبسها بل يدعها تكتسب ولو كانت موسرة) لأنه لم يسلم ~~إليها عوض الاستمتاع (فإن اختارت المقام) ثم اختارت الفسخ فلها ذلك (أو ~~رضيت بعسرته) ثم اختارت الفسخ فلها ذلك (أو تزوجته عالمة به) أي بأنه معسر ~~وفي نسخة " بها " أي بعسرته بالنفقة، ثم اختارت الفسخ فلها ذلك (أو) تزوجته ~~معسرا أو (شرط أن لا ينفق عليها، أو أسقطت النفقة المستقبلة، ثم بدا لها ~~الفسخ فلها ذلك) لأن النفقة يتجدد وجوبها كل يوم فيتجدد لها الفسخ كذلك. # ولا يصح إسقاط نفقتها فيما لا يجب لها كالشفيع يسقط شفعته قبل البيع، ~~وكما لو أسقطت المهر أو النفقة قبل النكاح. # (ومن لم يجد إلا قوت يوم بيوم فليس بمعسر بالنفقة لأن ذلك هو الواجب ~~عليه) وهو قادر عليه (وإن كان) الزوج (يجد في أول النهار ما يغديها و) يجد ~~(في آخره ما يعشيها فلا خيار لها) لأنه لا ضرر عليها والكفاية موجودة ms3038 (وإن ~~كان) الزوج (صانعا يعمل في الأسبوع ما يبيعه في يوم بقدر كفايتها في ~~الأسبوع) فلا فسخ لها، لحصول الكفاية من غير ضرر يلحقها (أو تعذر عليه) أي ~~الزوج (الكسب في بعض زمانه) في أيام يسيرة (أو تعذر) عليه (البيع) فلا فسخ ~~لأنه يمكنه الاقتراض (أو مرض مرضا يرجى برؤه في أيام يسيرة أو عجز عن ~~الاقتراض أياما يسيرة) فلا فسخ لها، لأن ذلك يزول عن قريب، ولا يكاد يسلم ~~منه كثير من الناس (أو اقترض ما ينفقه عليها) فلا فسخ لها، لأنه لا ضرر ~~عليها (أو تبرع له إنسان بما ينفقه) عليها بأن ملكه له ثم أنفقه هو عليها ~~(فلا فسخ) لأن المنة عليه لا عليها. # (وإن كان المرض يطول) وتعذر معه الإنفاق فلها الفسخ (أو كان) الزوج (لا ~~يجد من النفقة إلا يوما دون يوم فلها الفسخ) لما يلحقها من الضرر الغالب ~~بذلك، لأن البدن لا يقوم بدون كفايته. # (وإن أعسر بنفقتها فبذلها غيره لم تجبر) على قبولها من غيره لما يلحقها ~~من المنة (إلا إن ملكها الزوج) ثم دفعها الزوج لها (أو دفعها) إليها ~~(وكيله) فإنها تجبر على القبول منه لأن المنة إذن على الزوج دونها (وكذا من ~~أراد قضاء دين عن غيره فلم يقبل ربه) أي الدين ولا يجبر على القبول من ~~المتبرع، وإن تبرع به للمدين ثم دفعه المدين أو وكيله لرب الدين أجبر ~~(وتقدم في # PageV05P477 # السلم إن أتاها) الزوج (بنفقة حرام لم يلزمها قبولها) بل لم يجز لها ~~تناولها (وتقدم) ذلك (في المكاتب ويجبر قادر على التكسب) ليؤدي ما وجب عليه ~~من نفقة زوجته. # (وإن أعسر) الزوج (بنفقة الخادم) فلا فسخ لأنه يمكنها الصبر عنها (أو) ~~أعسر ب (النفقة الماضية) فلا فسخ كالصداق إذا أعسر به بعد الدخول (أو) أعسر ~~ب (نفقة الموسر أو المتوسط أو) أعسر ب (الإدام فلا فسخ) لأن ذلك يمكنها ~~الصبر عنه (وتبقى النفقة) أي نفقة الخادم والنفقة الماضية. # (و) يبقى (الإدام) دينا (في ذمته) لأنها نفقة تجب على سبيل ms3039 العوض فتثبت ~~في الذمة كالنفقة الواجبة للمرأة قوتا وهذا فيما عدا الزائد على نفقة ~~المعسر، فإن ذلك يسقط بالإعسار قاله في المبدع ولعله على قول القاضي كما ~~يدل عليه كلامه بعد وأما على ما قدمه الموفق وغيره وجزم به في المنتهى فلا. # (ومن كان له دين متمكن من استيفائه) والإنفاق منه (فكموسر) ليس لزوجته ~~الفسخ لأنه قادر على الإنفاق (وإن لم يتمكن) من استيفائه لجحد أو مطل ~~ونحوهما (فكمعسر) لزوجته الفسخ على ما تقدم. # (وإن كان له) أي الزوج (عليها) أي الزوجة (دين فأراد أن يحتسب عليها ~~بدينه مكان النفقة فله ذلك إن كانت موسرة) بالدين لوجوبه عليها إذن (وإلا) ~~أي وإن لم تكن موسرة (فلا) يحتسب عليها بدينه من نفقتها، لأن قضاء الدين ~~إنما يكون بما فضل عن الكفاية. # (وإن أعسر زوج الأمة فرضيت أو زوج الصغيرة أو) زوج (المجنونة لم يكن ~~لوليهن الفسخ) لأن النفقة حق لهن فلم يملك الولي الفسخ كالفسخ للعيب وقال ~~القاضي لسيدها: الفسخ فإن أنفق عليها سيدها محتسبا بالرجوع رجع على الزوج، ~~رضيت أو كرهت. ### | [فصل منع زوج موسر كسوة أو بعضها] # (فصل وإن منع زوج موسر) (أو) منع (سيده إن كان) الزوج (عبدا كسوة أو ~~بعضها، وقدرت له على مال ولو من عين جنس الواجب أخذت) الزوجة منه أي من مال ~~زوجها، أو مال سيده (كفايتها وكفاية ولدها الصغير عرفا ونحوه) كالولد ~~المجنون والخادم (بالمعروف بغير إذنه) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لهند بنت عتبة - حين قالت له: «إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من # PageV05P478 # النفقة ما يكفيني وولدي -: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» متفق عليه من ~~حديث عائشة واللفظ للبخاري، فإن ظاهر الحديث دل على أنه كان يعطيها بعض ~~الكفاية ولا يتمها لها فرخص النبي - صلى الله عليه وسلم - لها في أخذ تمام ~~الكفاية بغير علمه فإنه موضع حاجة فإن النفقة لا غنى عنها ولا قوام إلا بها ~~ولأنها تتجدد بتجدد الزمان شيئا فشيئا فتشق المرافعة بها إلى الحاكم ~~والمطالبة ms3040 بها في كل يوم، وحديث " أد الأمانة إلخ " مخصوص بحديث هند لأنه ~~خاص بالنفقة. # (وإن لم تقدر) على أخذ كفايتها وكفاية ولدها من ماله (أخبره الحاكم) إذا ~~رفعت أمرها إليه على كفايتها وكفاية ولدها ونحوه بالمعروف لأن ذلك واجب ~~عليه (فإن أبى الزوج) ذلك (حبسه) لأن الحاكم وضع لفصل الخصومات والحبس طريق ~~إلى الفصل فتعين فعله (فإن صبر) الزوج (على الحبس وقدر الحاكم على ماله ~~أنفق منه) عليها وعلى من وجبت له النفقة لأنها حق واجب عليه، فإذا امتنع من ~~أدائه وجب الدفع إلى مستحقه من مال خصمه كالدين، بل أولى لأنها آكد من ~~الدين بدليل جواز الأخذ بغير إذن المالك. # (فإن لم يقدر) الحاكم (له على مال يأخذه أو لم يقدر) الحاكم (على النفقة ~~من مال الغائب ولم يجد) الحاكم (إلا عروضا أو عقارا باعه وأنفق منه فيدفع) ~~الحاكم (إليها نفقة يوم بيوم) كالنقدين (فإن تعذر ذلك) الإنفاق عليها بأن ~~لم يكن نقدا ولا عرضا ولا عقارا (فلها الفسخ) لتعذر الإنفاق عليها من ماله ~~كحال الإعسار، بل هذا أولى بالفسخ. # ولو فسخ الحاكم نكاح الزوجة لفقد مال زوجها الغائب ينفق منه ثم تبين له ~~مال قال ابن نصر الله في حواشي القواعد الفقهية: الظاهر صحة الفسخ وعدم ~~نقضه، لأن نفقتها إنما تتعلق بما يقدر عليه من مال زوجها وأما ما كان غائبا ~~عنها لا علم لها به فلا تكلف الصبر لاحتماله، ولا تشبه مسألة المتيمم إذا ~~نسي الماء في رحله، لأن الماء في قبضه ويده ونسيانه لا يخلو من تقصير ~~وتفريط بخلاف هذه قال: ولم أجد في المسألة نقلا. # (ونفقة الزوجات والأقارب والرقيق والبهائم إذا امتنع من وجبت عليه ~~النفقة) قلت أو تعذر استئذانه كما تقدم في الرهن (فأنفق عليها غيره بنية ~~الرجوع فله الرجوع) لأنه قام عنه بواجب أشبه قضاء الدين (ويأتي) ذلك (في ~~الباب بعده) وحكم وكيله حكمه في المطالبة والأخذ من المال عند امتناعه، ~~قاله في المبدع. # (وإن كان الزوج غائبا ولم يترك لها) أي الزوجة ms3041 (نفقة ولم يقدر على مال له ~~ولا) على استدانة (ولا) على (الأخذ من وكيله إن كان له وكيل كتب # PageV05P479 # الحاكم إليه) لم أجد الكتابة إليه في كلامهم بل الكتب المشهورة لم ~~يذكروها وعمل قضاتنا على عدم الكتابة وكذا إفتاء مشايخنا (فإن لم يعلم ~~خبره) قلت أو علم إذ لم نر في كلامهم هذا القيد (وتعذرت النفقة كما تقدم) ~~بالاستدانة وعدم الوصول، إلى شيء من ماله (فلها الفسخ) لأنها لم تقدر على ~~الوصول إلى نفقتها، أشبه ما لو ثبت إعساره وعلم منه أنه إذا ترك لها نفقة ~~أو قدرت له على مال أو على الاستدانة عليه أنه لا فسخ لها، لأن الإنفاق ~~عليها من جهته غير متعذر (ولا يصح الفسخ في ذلك كله إلا بحكم حاكم) لأنه ~~فسخ مختلف فيه فافتقر إلى الحكم كالفسخ للعنة (فيفسخ) الحاكم (بطلبها) لأنه ~~لحقها فلا يستوفيه إلا بطلبها (أو تفسخ) هي (بأمره) أي الحاكم (وفسخ الحاكم ~~تفريق لا رجعة فيه) قلت وكذا فسخها بأمره كالفسخ للعنة. # (ومن ترك الإنفاق الواجب لامرأته لعذر أو غيره مدة لم تسقط) النفقة ~~كالدين (ولو لم يفرضها حاكم وكانت) النفقة (دينا في ذمته) وتقدم (ويصح ضمان ~~النفقة ما وجب منها وما يجب في المستقبل) كضمان السوق (وتقدم في الضمان ~~والصداق) . # (تتمة) قال ابن الزاغوني إذا ثبت عند الحاكم صحة النكاح ومبلغ المهر فإن ~~علم مكانه كتب إن سلمت إليها حقها وإلا بعت عليك بقدره فإن أبى أو لم يعلم ~~مكانه باع بقدر نصفه لجواز طلاقه قبل الدخول. ### | [باب نفقة الأقارب والمماليك والبهائم] # (باب نفقة الأقارب والمماليك والبهائم) والمراد بالأقارب من يرثه بفرض أو ~~تعصيب كما يأتي فيدخل فيهم العتيق (تجب عليه نفقة والديه وإن علوا) لقوله ~~تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} [الإسراء: 23] ~~ومن الإحسان الإنفاق عليهما عند حاجتهما، ولقوله تعالى: {وصاحبهما في ~~الدنيا معروفا} [لقمان: 15] ومن المعروف القيام بكفايتهما عند حاجتهما ~~ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من ~~كسبكم» ms3042 رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وقال ابن المنذر وأجمع أهل العلم # PageV05P480 # أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما ولا مال واجبة في مال ~~الولد. # (و) يجب عليه أيضا نفقة (ولده وإن سفل) لقوله تعالى: {وعلى المولود له ~~رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] ولأن الإنسان يجب عليه أن ينفق على ~~نفسه وزوجته فكذا على بعضه وأصله (أو بعضها) أي لو وجد والده أو ولده بعض ~~النفقة وعجزوا عن إتمامها وجب عليه إكمالها لما سبق (حتى ذوي الأرحام منهم) ~~أي من والديه وإن علوا وولده وإن سفلوا (ولو حجبه معسر) كجد موسر مع أب ~~معسر، وكابن معسر وابن ابن موسر، فتجب النفقة على الموسر في المثالين ولا ~~أثر لكونه محجوبا، لأن بينهما قرابة قوية توجب العتق ورد الشهادة فأشبه ~~القريب وتجب النفقة لمن ذكر (بالمعروف) أي بحسب ما يليق بهم (من حلال) لا ~~من حرام كما تقدم في الزوجة (إذا كانوا) أي الأصول والفروع (فقراء) فإن ~~كانوا أغنياء لم يجب عليه نفقتهم. # (وله) أي المنفق (ما ينفق عليهم فاضلا عن نفسه وامرأته ورقيقه يومه ~~وليلته و) عن (كسوتهم وسكناهم من ماله وأجرة ملكه ونحوه) كتجارته (أو من ~~كسبه) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» ولأنها ~~مواساة فلا تجب على المحتاج كالبر و (لا) يجب الإنفاق - على من ذكر - (من ~~أصل البضاعة) التي يتجر بها. # (و) لا من (ثمن الملك وآلة العمل) لحصول الضرر بذلك لفوات ما يتحصل منه ~~قوته وقوت زوجته ونحوها (ويجبر قادر على التكسب) من عمودي نسبه ولا تجب ~~نفقته إذن لأن كسبه الذي يستغني به كالمال. # (ويلزمه) أيضا (نفقة كل من يرثه بفرض أو تعصيب ممن سواه) أي: سوى عمودي ~~النسب سواء ورثه الآخر كأخيه (أو لا كعمته وعتيقه وبنت أخيه ونحوه) كبنت ~~عمه لقوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] أوجب النفقة على ~~الأب ثم عطف الوارث عليه وذلك يقتضي الاشتراك في الوجوب. # (فأما ذوو الأرحام) وهم من ليس بذي فرض ولا عصبة (من ms3043 غير عمودي النسب فلا ~~نفقة لهم ولا عليهم) لعدم النص فيهم، ولأن قرابتهم ضعيفة وإنما يأخذون ماله ~~فهم كسائر المسلمين في أن المال يصرف إليهم إذا لم يكن للميت وارث بدليل ~~تقديم الرد عليهم، واختار الشيخ تقي الدين الوجوب، لأنه من صلة الرحم وهو ~~عام. # (ويتلخص لوجوب الإنفاق) على القريب (ثلاثة شروط: أحدها # PageV05P481 # أن يكون المنفق عليهم فقراء لا مال لهم ولا كسب يستغنون به عن إنفاق ~~غيرهم) والكسوة والسكن كالنفقة وشرطه الحرية فمتى كان أحدهما رقيقا فلا ~~نفقة (فإن كانوا) أي المنفق عليهم (موسرين بمال أو كسب يكفيهم فلا نفقة ~~لهم) لفقد شرطه فإن لم يكفهم ذلك وجب إكمالها وتقدم. # (الثاني أن تكون لمن تجب عليه النفقة ما ينفق عليهم) منه (فاضلا عن نفقة ~~نفسه) وزوجته وقنه كما سبق (إما من ماله وإما من كسبه، فمن لا يفضل عنه شيء ~~لا يجب عليه شيء) لأنها وجبت مواساة وليس من أهلها إذن (الثالث أن يكون ~~المنفق وارثا) للمنفق عليه بفرض أو تعصيب (إن كان من غير عمودي النسب) أما ~~عمودا النسب فتجب ولو من ذوي الأرحام أو حجبه معسر قال في الاختيارات: وعلى ~~الولد الموسر أن ينفق على أبيه المعسر وزوجة أبيه وعلى إخوته الصغار. # (وإن كان للفقير ولو حملا وارث غير أب فنفقته عليهم) على قدر إرثهم منه ~~(لأن الله تعالى رتب النفقة على الإرث) فيجب أن يرتب المقدار عليه (فأم ~~وجد) لأب (على الأم الثلث والباقي على الجد) لأنهما يرثانه كذلك (وجدة وأخ) ~~لغير أم أي شقيق أو لأب (على الجدة السدس والباقي على الأخ) كإرثهما له ~~(وأم وبنت) النفقة (بينهما أرباعا) كما يرثانه فرضا وردا (وابن وبنت) ~~النفقة (بينهما أثلاثا) لما سبق (فإن كان أحدهم) أي الوارث (موسرا لزمه ~~بقدر إرثه من غير زيادة) لأن الموسر منهما إنما يجب عليه مع يسار الآخر ذلك ~~القدر فلا يتحمل عن غيره إذا لم يجد الغير ما يجب عليه (ما لم يكن من عمودي ~~النسب) فتجب النفقة كلها على الموسر ms3044 لقوة القرابة، بدليل عدم اشتراط الإرث. # (وعلى هذا المعنى) السابق (حساب النفقات) يعني أن ترتيب النفقات على ~~ترتيب الميراث، فكما أن للجدة السدس من الميراث كذلك عليها السدس من ~~النفقة، ولو اجتمع بنت وأخت لغير أم أو بنت وأخ أو ثلاث أخوات متفرقات ~~فالنفقة بينهم على قدر الميراث في ذلك سواء كان ردا أو عولا أو لا، ولو ~~اجتمع أم أم وأم أب فهما سواء في النفقة لاستوائهما في الميراث (إلا أن ~~يكون له) أي المنفق عليه (أب فينفرد بالنفقة) بالمعروف (وأم أم وأبو أم ~~الكل على أم الأم) لأنها وارثة بخلاف أبي الأم. # (ومن له ابن فقير وأخ موسر فلا نفقة له عليهما) أما الابن فلعسرته، وأما ~~الأخ فلعدم ميراثه (ومن له أم فقيرة وجدة موسرة فالنفقة على الجدة) الموسرة ~~وإن كانت محجوبة لقوة القرابة (وكذا أب فقير وجد موسر) النفقة على الجد # PageV05P482 # (وأبوان وجد والأب معسر على الأم) الموسرة (ثلث النفقة) لأنها ترث الثلث ~~(والباقي على الجد) لأنه يرثه كذلك لولا الأب (وإن كان معهم زوجة فكذلك) ~~لأنه لا مدخل لها في وجوب النفقة بل نفقتها تابعة لنفقته (وأبوان وأخوان ~~وجد والأب معسر فلا شيء على الأخوين لأنهما محجوبان وليسا من عمودي النسب ~~ويكون على الأم الثلث) من النفقة قياس القاعدة السابقة السدس فقط كالإرث ~~لحجب الأخوين لها عن الثلث، وإن كانا محجوبين بالأب (والباقي على الجد) كما ~~لو لم يكن أخوان. # (وإن لم يكن في المسألة جد فالنفقة كلها على الأم) وحدها دون الأب لعسرته ~~ودون الإخوة لحجبهم. # (وتجب نفقة من لا حرفة له ولو كان صحيحا مكلفا ولو) كان (من غير ~~الوالدين) «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لهند خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف» ولم يستثن منهم بالغا ولا صحيحا، ولأنه فقير يستحق النفقة على ~~قريبه أشبه الزمن فإن كان له حرفة لم تجب نفقته، قال في المبدع بغير خلاف ~~لأن الحرفة تعينه ونفقة القريب لا تجب إلا مع الفقر ولا بد أن تكون الحرفة ~~يحصل بها ms3045 غناه وإلا وجب الإكمال. # (ويلزمه) أي المنفق (خدمة قريب) وجبت نففته فيخدمه (بنفسه أو غيره لحاجة) ~~إلى الخدمة (كزوجة) لأنه من تمام الكفاية. # (ويبدأ) من لم يفضل عنه ما يكفي جميع من تجب نفقتهم (بالإنفاق على نفسه) ~~لحديث «ابدأ بنفسك» (فإن فضل عنه نفقة واحد فأكثر بدأ بامرأته) لأنها واجبة ~~على سبيل المعاوضة فقدمت على المواساة، ولذلك وجبت مع اليسار والإعسار (ثم ~~برقيقه) لأن نفقته تجب مع اليسار والإعسار (ثم بالأقرب فالأقرب) لحديث طارق ~~المحاربي «ابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك» أي الأدنى ~~فالأدنى، ولأن النفقة صلة وبر ومن قرب أولى بالبر ممن بعد يبدأ بالعصبة مع ~~الاستواء في الدرجة كأخوين لأم أحدهما ابن عم (ثم التساوي) لعدم المرجح. # (وإن فضل عنه ما يكفي واحدا لزمه بذله) لمن وجبت نفقته لحديث: «إذا ~~أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (فإن كان له أبوان قدم الأب) على الأم ~~لفضيلته وانفراده بالولاية واستحقاق الأخذ من ماله (فإن كان معهما) أي ~~الأبوين (ابن قدمه عليهما) لوجوب نفقته بالنص نقل أبو طالب الابن أحق ~~بالنفقة منها وهي أحق بالبر (وقال القاضي فيما إذا اجتمع الأبوان والابن إن ~~كان الابن صغيرا أو مجنونا قدم) لأن نفقته وجبت بالنص مع أنه عاجز. # (وإن كان الابن كبيرا والأب زمنا فهو) أي الأب # PageV05P483 # (أحق) لأن حرمته آكد وحاجته أشد (وفي المستوعب يقدم الأحوج ممن تقدم في ~~هذه المسائل) لشدة حاجته (وإن كان أب وجد أو ابن وابن ابن قدم الأب والابن) ~~لأنه أقرب (ويقدم جد على أخ) لأن له مزية الولادة والأبوة (وأب على ابن ~~ابن) لقربه ولأنه لا يسقط إرثه بحال. # (و) يقدم أبو أب على أبي أم لامتيازه بالعصوبة (و) الجد أبو الأم (مع أبي ~~أبي أب يستويان) لأن أب الأم امتاز بالقرب وأبا أبي الأب امتاز بالعصبة ~~فتساويا لذلك. # (وظاهر كلامهم) قال في الفروع وظاهر كلام أصحابنا (يأخذ من وجبت له ~~النفقة بغير إذنه) أي إذن من وجبت عليه (إن امتنع من ms3046 الإنفاق لزوجة) نقل ~~ابناه والجماعة يأخذ من مال والده بلا إذنه بالمعروف إذا احتاج ولا يتصدق ~~(وتقدم في الباب قبله) . # ولا تجب نفقة لقريب (مع اختلاف دين) أي إذا كان دين القريبين مختلفا فلا ~~نفقة لأحدهما على الآخر لأنه لا توارث بينهما ولا ولاية أشبه ما لو كان ~~أحدهما رقيقا (إلا بالولاء) لثبوت إرثه من عتيقه مع اختلاف الدين (أو ~~بإلحاق القافة) فتجب النفقة مع اختلاف الدين ذكره في الوجيز والرعاية وقال ~~في الإنصاف ولا تجب نفقة الأقارب مع اختلاف الدين هذا هو المذهب مطلقا وقطع ~~به كثير منهم. # (ومن ترك الإنفاق الواجب مدة لم يلزمه عوضه) أطلقه الأكثر وجزم به في ~~الفصول لأن نفقة القريب وجبت لدفع الحاجة وإحياء النفس وقد حصل ذلك في ~~الماضي بدونها وذكر جماعة (إلا إن فرضها حاكم) لأنها تأكدت بفرضه كنفقة ~~الزوجة (أو استدان بإذنه) قال في المحرر وأما نفقة أقاربه فلا تلزمه لما ~~مضى وإن فرضت إلا أن يستدين عليه بإذن الحاكم. # (لكن لو غاب زوج فاستدانت لها ولأولادها الصغار رجعت) بما استدانته، نقله ~~أحمد بن هاشم قلت: وكذا لو كان أولادها لأن ولاءهم حينئذ لمولى أبيهم فهو ~~الوارث لهم فنفقتهم عليه. # (فإن) (أعتقه أبوهم) أي أعتقه سيده (فأنجز الولاء إلى معتقه) كما مر في ~~الولاء (صار ولاؤهم لمعتق أبيهم ونفقتهم) عند عدم أبيهم (عليه) لأنه مولاهم ~~الوارث لهم. # (وليس على العتيق نفقة معتقه، لأنه لا يرثه وإن كان كل واحد منهما مولى ~~الآخر) وتقدم تصويره في الولاء (فعلى كل واحد منهما نفقة الآخر) من حيث ~~كونه عتيقا لا من حيث كونه معتقا كما يرثه. # كذلك (ليس على العبد نفقة ولده حرة كانت الزوجة أو أمة) لأن أولاد الحرة ~~أحرار ولا يلزمه نفقة قريبه الحر لما يأتي، وأولاد الأمة عبيد لسيدها ~~فنفقتهم عليه (ولا نفقة أقاربه # PageV05P484 # الأحرار) لأنه لا يملك، وإن ملك فهو ضعيف لا يحتمل المواساة كالزكاة ~~(ونفقة أولاد المكاتب والأحرار و) نفقة (أقاربه لا تجب عليه) لأنه مالك ~~ضعيف لا يحتمل ms3047 المواساة وحاجته إلى فك رقبته أشد (وتجب عليه نفقة ولده من ~~أمته) لأنه تابع له وكسبه له (وإن كانت زوجته) أي المكاتب حرة فنفقة ~~أولادها عليها إذا كانت موسرة وانفردت، لأنها الوارثة لهم دونه (فإن كان ~~لهم أقارب أحرار كجد وأخ مع أم أنفق كل واحد منهم بحسب ميراثه والمكاتب ~~كالمعدم بالنسبة إلى النفقة) والإرث والحجب (وإن كانت) الزوجة (مكاتبة ~~فسيأتي) في نفقة المماليك الكلام على نفقتهم (فإن أراد المكاتب التبرع ~~بالنفقة على ولده من أمة) لغير سيده (أو) من (مكاتبة لغير سيده أو) من (حرة ~~فليس له ذلك) لأنه محجور عليه لحق سيده فلا يتبرع بغير إذنه (وإن كان) ولد ~~المكاتب (من أمة لسيده جاز) للمكاتب التبرع بنفقة لأن نفقته على سيده فلم ~~يتبرع لأجنبي و (لا) يتبرع بنفقة (ولده من مكاتبة لسيده) لأن نفقة ولدها ~~عليها فتبرعه بنفقته تبرع لغير سيده وهو ممنوع منه لحقه. ### | [فصل وتجب نفقة ظئر] # ) أي مرضعة (الصغير) ذكرا كان أو أنثى (في ماله) إن كان كنفقة الكبير ~~(فإن لم يكن له) أي الصغير (مال فعلى من تلزمه نفقته) من أب أو غيره لأن ~~نفقة ظئر الصغير كنفقة الكبير ويختص وجوبها بالأب وحده إن كان لقوله تعالى: ~~{وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] الآية. # (ولا يلزمه) نفقة الظئر (لما فوق الحولين) لقوله تعالى: {والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233] (ولا يفطم ~~قبلها) للآية (إلا بإذن أبويه) فيجوز (إلا أن يضر) الصغير فلا، ولو رضيا ~~لحديث «لا ضرر ولا ضرار» . # وفي الرعاية هنا يحرم رضاعة بعدهما ولو رضيا وظاهر عيون المسائل إباحته ~~مطلقا قاله في المبدع وقال في تحفة الودود في أحكام المولود: ويجوز أن ~~تستمر الأم على رضاعة بعد الحولين إلى نصف الثالث أو # PageV05P485 # أكثره. # (وللأب منع امرأته من خدمة ولدها منه) مجانين أو وجبت نفقتهم لعجزهم عن ~~التكسب على ما تقدم (ولو امتنع زوج أو قريب من نفقة واجبة بأن تطلب منه) ~~النفقة (فيمتنع) فقام بها غيره ms3048 (رجع عليه منفق عليه بنية الرجوع) لأنه قام ~~بواجب كقضاء دينه وتقدم. # (ويلزمه نفقة زوجة من تلزمه مؤنته) لأنه لا يتمكن من الإعفاف إلا به. # (و) يجب أيضا (على من وجبت عليه النفقة لقريبه إعفاف من وجبت له نفقة من ~~أب وإن علا و) من ابن وإن نزل وغيرهم كأخ وعم (إذا احتاج إلى النكاح لزوجة ~~حرة أو سرية تعفه أو يدفع) المنفق إليه مالا يتزوج به حرة أو يشتري به أمة ~~لأن ذلك مما تدعو حاجته إليه ويستضر بفقده فلزم على من تلزمه نفقته ولا ~~يشبه ذلك الحلوى فإنه لا يستضر بتركها (والتخيير) فيما ذكر (للملزوم بذلك) ~~لأنه المخاطب به فكانت الخيرة إليه فيه فيقدم تعيينه على تعيين المعفوف. # (وليس له أن يزوجه قبيحة ولا أن يملكه إياها) أي أمة قبيحة لعدم حصول ~~الإعفاف بها (ولا) يزوجه ولا يملكه (كبيرة لا استمتاع بها) لعدم حصول ~~المقصود بها (ولا أن يزوجه أمة) لما فيه من الضرر عليه لاسترقاق أولاده ~~(ولا يملك) القريب استرجاع ما دفع إليه من جارية ولا عوض ما زوجه به (إذا ~~أيسر) لأنه واجب عليه كالنفقة لا يرجع بها بعد (ويقدم تعيين قريب إذا استوى ~~المهر) على تعيين زوج لما سبق (ويصدق) المنفق عليه (إذا ادعى أنه تائق بلا ~~يمين) لأنه الظاهر بمقتضى الجبلة. # (وإن ماتت) التي أعفه بها من زوجة أو أمة (أعفه ثانيا) لأنه لا صنع له في ~~ذلك (إلا إن طلق لغير عذر أو أعتق) السرية مجانا بأن لم يجعل عتقها صداقها ~~فلا يلزمه إعفافه ثانيا، لأنه الذي فوت على نفسه. # (وإن اجتمع جدان ولم يملك) ولد ولدهما (إلا إعفاف أحدهما قدم الأقرب) ~~كالنفقة (إلا أن يكون أحدهما من جهة الأب فيقدم وإن بعد على الذي من جهة ~~الأم) لامتيازه بالعصوبة ولم يظهر لي تحقيق القرب بين النفقة والإعفاف. # (ويلزمه إعفاف أمه كأبيه إذا طلبت ذلك وخطبها كفء) قال القاضي ولو سلم ~~فالأب آكد، لأنه لا يتصور لأن الإعفاف لها بالتزويج ونفقتها على الزوج ms3049 قال ~~في الفروع: ويتوجه تلزمه نفقته إن تعذر تزويج بدونها وهو ظاهر القول الأول. # (والواجب في نفقته القريب قدر الكفاية من الخبز والأدم والكسوة والمسكن ~~بقدر العادة) لأن الحاجة إنما تندفع بذلك (كما ذكرنا في الزوجة) . # (ويجب على المعتق نفقة عتيقه) لأنه يرثه فدخل في عموم قوله تعالى: {وعلى ~~الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] # PageV05P486 # ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «أمك وأباك وأختك وأخاك أدناك ومولاك ~~الذي يلي ذاك حقا واجبا ورحما موصولا» رواه أبو داود (فإن مات مولاه ~~فالنفقة على الوارث من عصباته على ما ذكر في) باب (الولاء) لما سبق من أن ~~النفقة تتبع الإرث. # (ويجب عليه) أي المولى (نفقة أولاد معتقه إذا كان أبوهم عبدا) لأنه يفوت ~~عليه حقه من الاستمتاع بها ويقدرها ولا ينافي ذلك أنها أحق بحضانته إذ لا ~~يلزم منه مباشرة الخدمة بنفسها بل تخدمه خادمها ونحوها عندها. # و (لا) يمنع الأب أم الرضيع (من رضاعه إذا طلبت ذلك وإن طلبت أجرة مثلها ~~ووجد) الأب (من يتبرع) له (برضاعه فهي) أي الأم (أحق سواء كانت في حبال ~~الزوج أو مطلقة) لقوله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن} [البقرة: 233] ~~الآية وهو خبر يراد به الأمر وهو عام في كل والدة لقوله تعالى: {فإن أرضعن ~~لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] ولأنها أشفق وأحق بالحضانة ولبنها أمرأ. # (فإن طلبت أكثر من أجرة مثلها ولو بيسير لم تكن أحق به) مع من يتبرع به ~~أو يرفع بأجرة المثل لقوله تعالى: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} [الطلاق: ~~6] (إلا أن لا يوجد من يرضعه إلا بمثل تلك الزيادة) فتكون الأم أحق من ~~الأجنبية لشفقتها (ولو كانت) أم الرضيع (زوج آخر وطلبت رضاعه بأجرة مثلها ~~ووجد من يتبرع برضاعه فأمه أحق إذا رضي الزوج الثاني) بذلك للآية وقد رضي ~~الزوج بإسقاط حقه فأشبهت غير المزوجة (وإذا أرضعت الزوجة ولدها وهي في حبال ~~والده فاحتاجت إلى زيادة نفقة لزمه) ذلك إذ كفايتها واجبة عليه لحق الزوجة ~~ولرضاع ولده. # (وللسيد إجبار أم ولده على رضاعه) أي ولدها (مجانا) لأنها ms3050 ملكه ومنافعها ~~له كالقن (فإن عتقت على السيد) بإعتاق أو تعليق (فحكم رضاع ولدها منه حكم ~~المطلقة البائن) لأنها ملكت أمر نفسها بالعتق فلها طلب أجرة المثل ~~والامتناع من رضاعه. # (وإن امتنعت الأم) الحرة (من إرضاع ولدها لم تجبر) ولو كانت في حبال ~~الزوج لقوله تعالى: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} [الطلاق: 6] وإذا اختلفا ~~فقد تعاسرا وقوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن} [البقرة: 233] محمول ~~على حال الإنفاق وعدم التعاسر (إلا أن # PageV05P487 # يضطر) الصغير (إليها أو يخشى عليه) بأن لا يوجد مرضعة سواها أو لا يقبل ~~الصغير الإرضاع من غيرها فيجب عليها إرضاعه لأنه حال ضرورة وحفظ النفس كما ~~لو لم يكن له أحد غيرها (ولكن يجب عليها أن تسقيه اللبن) لتضرره بعدمه بل ~~يقال لا يعيش إلا به. # (وللزوج منع امرأته من إرضاع ولد غيرها ومن إرضاع ولدها من غيره من حين ~~العقد) لأن عقد النكاح يقضي تمليك الزوج من الاستمتاع في كل الزمان سوى ~~أوقات الصلوات، فالرضاع يفوت عليه الاستمتاع في بعض الأوقات فكان له منعها ~~منه كالخروج من منزله (إلا أن يضطر إليها بأن لا يوجد من يرضعه غيرها أو لا ~~يقبل الإرضاع من غيرها فيجب التمكين من إرضاعه) لأنه حال ضرورة وحفظ فقدم ~~على حق الزوج كتقديم المضطر على المالك إذا لم يكن به مثل ضرورته (أو تكون) ~~المرأة (قد شرطته) أي الرضاع (عليه) أي على الزوج عند العقد فلا يمنعها منه ~~(نصا) لحديث: «المؤمنون على شروطهم» . # (وإن أجرت) المرأة (نفسها للرضاع ثم تزوجت لم يملك الزوج فسخ الإجارة ولا ~~منعها من الرضاع حتى تمضي المدة، لأن منافعها ملكت بعقد سابق أشبه ما لو ~~اشترى أمة مستأجرة وتقدم) ذلك (في عشرة النساء) فإن نام الصبي أو اشتغل ~~فللزوج الاستمتاع وإن أجرت المزوجة نفسها للرضاع بإذن زوجها صح ولزم العقد ~~وبغير إذنه لم يصح، لتضمنه تفويت حق زوجها وتقدم. ### | [فصل ويلزم السيد نفقة رقيقه] # (فصل ويلزم السيد نفقة رقيقه قدر كفايتهم بالمعروف ولو مع اختلاف الدين ~~ولو) كان رقيقه ms3051 (آبقا أو نشزت الأمة أو عمي أو زمن أو مرض أو انقطع كسبه) ~~وتكون النفقة (من غالب قوت البلد وأدم مثله و) يلزمه (كسوتهم من غالب ~~الكسوة لأمثال العبيد في ذلك البلد الذي هو به و) يلزمه (غطاء ووطاء ومسكن ~~وماعون) لرقيقه لحديث أبي هريرة مرفوعا: «للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف لا ~~يكلف من العمل ما لا يطيق» رواه الشافعي والبيهقي بإسناد جيد، واتفقوا على ~~وجوب ذلك على السيد، لأنه أخص الناس به فوجبت نفقته عليه وهي واجبة بالملك ~~فلذلك وجبت للآبق والناشز والزمن وغيرهم (وإن ماتوا فعليه # PageV05P488 # تكفينهم وتجهيزهم ودفنهم) كما تجب عليه نفقتهم حال الحياة. # (ويسن) لسيد الرقيق (أن يلبسه مما يلبس و) أن (يطعمه مما يطعم فإن وليه) ~~أي ولي الرقيق الطعام (ف) إن سيده يجلسه يأكل (معه) أو يطعمه (منه) لحديث ~~أبي هريرة يرفعه: «إذا ولى أحدكم خادمه طعامه حره ودخانه فليدعه وليجلسه ~~معه فإن أبى فليروغ له اللقمة واللقمتين» رواه البخاري ومعنى الترويغ غمسها ~~في المرق والدسم ورفعها إليه ولأن الحاضر تتوق نفسه إلى ذلك (ولا يأكل) ~~الرقيق (بلا إذنه) أي السيد لما فيه من الافتيات عليه لكن إن منعه ما وجب ~~له فله أخذ قدره بالمعروف كما تقدم في الزوجة والقريب. # (ويستحب أن يسوي بين عبيده) في الكسوة والإطعام (و) بين (إمائه في الكسوة ~~والإطعام) لأنه أطيب لنفوسهم وأقرب للعدل (ولا بأس بزيادة من هي) من الإماء ~~(للاستمتاع في الكسوة) لدعاء المصلحة إليه. # (ويلزمه) أي السيد (نفقة ولد أمته الرقيق) لأنه رقيقه تبعا لأمه (دون ~~زوجها) أي الأمة فلا يلزمه نفقة ولده الرقيق، لأنه ليس تابعا له بل لأمه ~~(ويلزم الحرة نفقة ولدها من عبد) وطئها بزوجية أو شبهة لأنه يتبعها في ~~الحرية وهذا إن لم يكن له وارث غيرها وإلا فعلى قدر الإرث كما تقدم (ويلزم ~~المكاتبة نفقة ولدها ولو كان أبوه مكاتبا) لأنه يتبع أمه لا أباه (وكسبه) ~~أي ولد المكاتبة (لها) لتبعيته لها. # (وينفق) السيد (على من بعضه حر بقدر رقه وبقيتها) ms3052 أي النفقة (عليه) أي ~~المبعض إن كان موسرا وإلا فعلى من أعتق البعض أو وارثه كما تقدم (وله) أي ~~المبعض (وطء أمة ملكها يجزئه الحر بلا إذن) سيده، لأن ملكه عليها تام ولا ~~يتزوج إلا بإذنه. # (ويلزم السيد تزويجهم) أي الأرقاء (إذا طلبوه كالنفقة ذكورا كانوا أو ~~إناثا لقوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} ~~[النور: 32] والأمر يقتضي الوجوب ولأنه يخاف من ترك إعفافه الوقوع في ~~المحظور، ولا يجوز تزويج العبد إلا باختياره) إذا كان كبيرا (إلا أمة ~~يستمتع بها ولو مكاتبة بشرط وطئها) لأن المقصود قضاء الحاجة وإزالة ضرر ~~الشهوة وإن شاء زوجها إذا طلبت ذلك (فإن أبى) السيد ما وجب عليه من تزويجهم ~~(أجبر) عليه كسائر الحقوق الواجبة عليه (وتصدق الأمة أنه ما يطؤها) لتعذر ~~إقامة البينة عليه، ولأن الأصل عدمه (وإن زوجها) أي السيد (بمن عيبه غير ~~الرق فلها الفسخ) للعيب لعموم ما سبق. # (وإذا كان للعبد زوجة # PageV05P489 # فعلى سيده تمكينه من الاستمتاع بها ليلا) لأن العادة ذلك. # (ومن غاب عن أم ولده زوجت لحاجة نفقة لدعاء الحاجة إلى ذلك قال في ~~الرعاية: زوجها الحاكم وحفظ مهرها للسيد) لأنه يلي مال الغائب كما يأتي في ~~القضاء. # وفي الانتصار يزوجها من يلي ماله أومأ إليه في رواية بكر (وكذا) تزوج أم ~~ولد (لحاجة وطء) لدعاء الحاجة إليه كالنفقة (وأما الأمة) غير أم الولد ~~(فقال القاضي إذا غاب سيدها غيبة منقطعة) وهي ما لا يقطع إلا بكلفة ومشقة ~~كما تقدم (فطلبت التزويج زوجها الحاكم، وتقدم في أركان النكاح) لولايته على ~~الغائب وقال أبو الخطاب يزوجها من يلي ماله ومشى عليه هنا في المنتهى. # (ويحرم) على السيد (أن يكلفهم) أي الأرقاء (من العمل ما لا يطيقون وهو ما ~~يشق عليه) أي الرقيق (مشقة كثيرة) بحيث يقرب من العجز عنه (فإن كلفه) مشقا ~~(أعانه) لحديث أبي ذر «ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم» رواه ~~البخاري ولأنه مما يشق عليه. # (ولا يجوز تكليف الأمة بالرعي، لأن السفر مظنة الطمع ms3053 لبعدها عمن يذب ~~عنها) وقد ذكر صاحب المحرر عن نقل أسماء بنت أبي بكر زوجة الزبير بن العوام ~~النوى على رأسها للزبير من نحو ثلثي فرسخ من المدينة أنه حجة في سفر المرأة ~~السفر القصير بغير محرم ورعي جارية الحكم في معناه وأولى وقال غيره يجوز ~~ذلك قولا واحدا إلا أنه ليس بسفر شرعا ولا عرفا ولا يتأهب له أهبة قاله في ~~المبدع. # (ويجب) على سيد الأرقاء (أن يريحهم وقت قيلولة ونوم وصلاة مفروضة) لأن ~~العادة جارية بذلك. # (و) يجب (أن يركبهم عقبة) بوزن غرفة (عند الحاجة) إذا سافر بهم ليلا لئلا ~~يكلفهم ما لا يطيقون، ومعناه يركبهم تارة ويمشيهم أخرى (وتستحب مداواتهم ~~إذا مرضوا) قطع به في التنقيح وغيره، وقال في الإنصاف: قلت المذهب أن ترك ~~الدواء أفضل على ما تقدم في أول كتاب الجنائز انتهى وقال ابن شهاب في كفن ~~الزوجة: العبد لا مال له فالسيد أحق بنفقته ومؤنته ولهذا: النفقة المختصة ~~بالمرض تلزمه من الدواء وأجرة الطبيب بخلاف الزوجة. # (ويجب ختان من لم يكن مختونا منهم) لعموم ما سبق من أدلة الختان ومحله ~~عند البلوغ ما لم يخف على نفسه. # (وإباق العبد كبيرة) للتوعد عليه (ويحرم إفساده على سيده وإفساد المرأة ~~على زوجها) لأنه من السعي بالفساد ومحل كون إباق العبد محرما إذا لم تكن ~~ضرورة ولهذا. # (قال الشيخ في مسلم نحس في بلاد التتار أبى بيع عبده و) أبى (عتقه ويأمره ~~بترك المأمور وفعل المنهي عنه فهربه إلى بلاد) # PageV05P490 # أهل بدع مضلة (فإنه لا حرمة لهذا) النحس الآمر بترك المأمور وفعل المنهي ~~(ولو كان في طاعة المسلمين والعبد إذا هاجر من أرض الحرب) مسلما (فهو حر) ~~إذا حصل بدارنا أو لحق بجيش المسلمين حتى لو سبى سيده لكان له، وتقدم في ~~الجهاد. # وقال الشيخ (ولو لم تلائم أخلاق العبد أخلاق سيده لزمه إخراجه عن ملكه ~~ولا يعذب خلق الله) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تعذبوا عباد الله» . # (ويجب أن لا يسترضع الأمة لغير ولدها) لأن ms3054 فيه إضرارا بولدها للنقص من ~~كفايته وصرف اللبن المخلوق له إلى غيره مع حاجته إليه كنقص الكبير عن ~~كفايته (إلا) أن يكون فضل عنه شيء (بعد ربه) لأنه ملكه وقد استغنى عنه ~~الولد فكان له استيفاؤه (كما لو مات ولدها وبقي لبنها) . # (ولا يجوز له) أي السيد (إجارتها) أي الأمة المزوجة (بلا إذن زوج في مدة ~~حقه) لاشتغالها عنه برضاع وحضانة (ويجوز) إيجارها (في مدة حق السيد) لأن له ~~استيفاء حقه بنفسه ونائبه (ما لم يضر بها) أي الأمة فلا يجوز لما فيه من ~~الضرر المنهي عنه (ويجوز المخارجة باتفاقهما إذا كان ما جعل على الحجم بقدر ~~كسب العبد فأقل بعد نفقته) لما روي أن أبا طيبة «حجم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فأعطاه أجرة وأمر مواليه أن يحفظوا عنه من خراجه» وكان كثير من ~~الصحابة يضربون لرقيقهم خراجا، وروي " أن الزبير كان له ألف مملوك على كل ~~واحد منهم درهم كل يوم ". # (وإلا) أي وإن لم يكن للعبد كسب أو وضع عليه أكثر من كسبه (لم يجز) لأنه ~~تكليف له ما لا يطيقه (ولا يجبر) على المخارجة من أباها من السيد أو العبد ~~لأنها عقد بينهما فلا يجبر عليه كالكتابة (ومعناها) أي المخارجة (أن يضرب) ~~السيد (عليه) أي العبد (خراجا معلوما يؤديه إلى سيده كل يوم وما فضل للعبد) ~~. # قال في الترغيب وغيره (ويؤخذ من الغني لعبد مخارج هدية طعام وإعارة متاع ~~وعمل دعوة) قال في الفروع وظاهر هذا أنه كعبد مأذون له في التصرف وجزم ~~بمعناه في المبدع قالا: وظاهر كلام جماعة لا يملك ذلك وإنما فائدة المخارجة ~~ترك العمل بعد الضريبة (وفي الهدي للعبد التصرف بما زاد على خراجه) . # قال في الفروع كذا قال (وللسيد تأديبهم) أي الأرقاء (باللوم والضرب كولد ~~وزوجة) ناشز (والأحاديث الصحيحة تدل على جواز الزيادة) في الرقيق على ~~الزوجة، منها ما رواه أحمد وأبو داود عن لقيط أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال له: «ولا تضرب ظعينتك ضرب أمتك» ولأحمد والبخاري «لا ms3055 يجلد أحدكم ~~امرأته جلد العبد ثم لعله يجامعها # PageV05P491 # أو يضاجعها من آخر اليوم» ولابن ماجه بدل العبد الأمة فهذه تدل على أن ~~ضرب الرقيق أشد من ضرب المرأة (ويسن) للسيد (العفو عنه أو لا) أي قبل ~~التأديب (ويكون) العفو (مرة أو مرتين نصا) نقل حرب " لا تضرب إلا في ذنب ~~بعد عفو مرة أو مرتين " (ولا يضربه شديدا ولا يضربه إلا في ذنب عظيم نصا) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها» (ويقيده بقيد ~~إذا خاف عليه) الإباق (ويؤدب على فرائضه) أي فرائض الله تعالى من الصلاة ~~والصوم. # (و) يؤدبه السيد (على ما إذا كلفه ما يطيق فامتنع) من امتثاله (وليس له ~~لطمه في وجهه) لحديث ابن عمر مرفوعا «من لطم غلامه فكفارته عتقه» رواه مسلم ~~(ولا خصاؤه ولا التمثيل به) بجدع أنف أو نحوه ويعتق بذلك لما تقدم في ~~العتق. # (ولا يشتم) السيد (أبويه الكافرين لا يعود لسانه الخنا والردى) الخنا ~~بفتح الخاء المعجمة وتخفيف النون الفحش في القول وقد أخنى عليه من باب صدى ~~وأخنى عليه في منطقه أي أفحش «ولا يدخل الجنة سيئ الملكة» ) رواه الترمذي ~~وابن ماجه عن أبي بكر مرفوعا (وهو الذي يسيء إلى مماليكه قال ابن الجوزي في ~~كتابه السر المصون: " معاشرة الولد باللطف والتأديب والتعليم وإذا احتيج ~~إلى ضربه ضرب) يعني غير مبرح (ويحمل الولد على أحسن الأخلاق ويجنب سيئها) ~~ليعتاد ذلك وينشأ عليه (فإذا كبر) الولد (فالحذر منه ولا يطلعه على كل ~~الأسرار، ومن الغلط ترك تزويجه إذا بلغ فإنك تدري ما هو فيه بما كنت فيه ~~فصنه من الزلل عاجلا خصوصا البنات) فإن عارهن عظيم (وإياك أن تزوج البنت ~~بشيخ أو شخص مكروه) فربما حملهن ذلك على ما لا ينبغي (وأما المملوك فلا ~~ينبغي أن تسكن إليه بحال بل كن منه على حذر ولا تدخل الدار منهم مراهقا ولا ~~خادما فإنهم رجال مع النساء ونساء مع الرجال وربما امتدت عين امرأة إلى ~~غلام محتقر انتهى) وكذا خدمة أحرار. ms3056 # (وإن بعث) أي الرقيق (سيده لحاجة فوجد مسجدا يصلى فيه قضى حاجته ثم صلى) ~~فيجمع بين حق الله وحق مواليه وهو ممن يؤتى أجره مرتين إذن (وإن صلى) أولا ~~ثم قضى حاجته (فلا بأس) لحصول الغرض وإذا خاف فوات الحاجة بالصلاة فله ~~تأخيرها ويقضي حاجته، لأن الصلاة يدخلها القضاء. # (ومتى امتنع السيد من الواجب عليه من نفقة أو كسوة أو تزويج فطلب العبد) ~~أو الأمة (البيع لزمه بيعه سواء كان امتناع السيد لعجزه عنه أو مع قدرته ~~عليه) لأن بقاء ملكه # PageV05P492 # عليه إذن عليه إضرار به وإزالة الضرر واجبة وقد روي أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «جاريتك تقول أطعمني واستعملني إلى من تتركني» رواه أحمد ~~والدارقطني بإسناد صحيح ورواه البخاري من قول أبي هريرة (ولا يلزمه بيعه ~~بطلبه مع القيام بما يجب له) لأن الملك للسيد فلا يجبر على إزالته من غير ~~ضرر كطلاق زوجته إذن. # (ولا يتسرى عبد ولو بإذن سيده لأنه لا يملك) والوطء لا يكون إلا في نكاح ~~أو ملك يمين للنص (وقيل بل) يتسرى (بإذنه نص عليه في رواية جماعة واختاره ~~كثير من المحققين) قاله في التنقيح، وقال في المبدع هو قول قدماء الأصحاب ~~وقال في الإنصاف وهي طريقة الخرقي وأبي بكر وابن أبي موسى وابن شاقلا، نقله ~~عنه في الواضح ورجحها المصنف في المغني والشارح قال في القواعد الفقهية وهي ~~أصح فإن نصوص أحمد لا تختلف في إباحة التسري له وصححه الناظم وقدمه الزركشي ~~ونصره (وصححه في الإنصاف وجعله المذهب) . # فيه نظر إنما المذهب لأنه مبني على ملكه فعلى القول الثاني (إذا قال له ~~السيد تسراها أو أذنت لك في وطئها أو ما دل عليه) أي على الإذن في التسري ~~(أبيح له على) هذا (القول) وبه قال ابن عمر وابن عباس وغير واحد من ~~التابعين وعطاء ومجاهد وأهل المدينة ولأنه يملك النكاح بإذنه فملك التسري ~~كالحر (وعليه) أي على هذا القول (يجوز) أن يأذن له (في) التسري (أكثر من ~~واحدة) كالنكاح. # قال في ms3057 الشرح والمبدع فإن أذن له فيه وأطلق تسرى بواحدة فقط كالتزويج، ~~وإن أذن له في أكثر من واحدة فله التسري بما شاء نص عليه لأن من جاز له ~~التسري جاز بغير حصر كالحر (ولم يملك السيد الرجوع بعد التسري) من العبد ~~بإذنه (نصا) أي نص عليه في رواية محمد بن ماهان وإبراهيم بن هانئ كالنكاح ~~لأنه ملكه بضعا أبيح له وطؤه كما لو زوجه. ### | [فصل في نفقة البهائم] # (فصل) في نفقة البهائم (ويلزمه) أي المالك (إطعام بهائمه ولو عطبت و) ~~يلزمه (سقيها حتى تنتهي إلى أول شبعها وريها دون غايتهما) لحديث ابن عمر ~~مرفوعا قال «عذبت امرأة في هرة # PageV05P493 # حبستها حتى ماتت جوعا لا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض» ~~متفق عليه (ويلزمه) أي مالك البهيمة (القيام بها والإنفاق عليها وإقامة من ~~يرعاها أو نحوه) ؛ لأن بقاءها بغير ذلك تعذيب لها. # (ويحرم أن يحملها ما لا تطيق) حمله؛ لأن الشارع منع تكليف العبد ما لا ~~يطيق، والبهيمة في معناه، ولأن فيه تعذيبا للحيوان الذي له حرمة في نفسه ~~وإضرارا به. # (و) يحرم (أن يحلب من لبنها ما يضر بولدها) لأن كفايته واجبة على مالكه، ~~أشبه ولد الأمة، (ويسن للحالب أن يقص أظفاره لئلا يجرح الضرع، وجيفتها له) ~~أي المالك (ونقلها عليه) قاله أبو يعلى الصغير (فيلزمه أن ينقلها إلى مكان ~~يدفع فيه ضررها عن الناس) لأن نقلها كان له فغرمها عليه. # (ويحرم وسم في الوجه) وضرب في الوجه لأنه - صلى الله عليه وسلم - لعن من ~~وسم أو ضرب الوجه ونهى عنه (إلا لمداواة) للحاجة (و) يحرم ضرب الوجه (في ~~الآدمي أشد) لأنه أعظم حرمة، ويجوز وسم البهيمة في غير الوجه لغرض صحيح. # (ويكره خصي غير غنم وديوك) وقال في المنتهى ويكره خصاء، قال في الفروع ~~وكره أحمد خصاء غنم وغيرها إلا خوف غضاضة، وقال: لا يعجبني أن يخصى شيء. # (ويحرم) الخصاء (في الآدميين لغير قصاص ولو) رقيقا وتقدم. # (ويكره تعليق جرس ووتر وجز معرفة وناصية وذنب) للخبر. ms3058 # (ويحرم لعن الدابة) لما روى أحمد ومسلم عن عمران أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - «كان في سفر فلعنت امرأة ناقة فقال: خذوا ما عليها ودعوها مكانها ~~ملعونة، فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما تعرض لها أحد» ولهما من حديث ~~أبي برزة «لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة» قال الإمام (أحمد: قال الصالحون: لا ~~تقبل شهادته) أي شهادة لاعن الدابة. # (وإن امتنع) مالك البهيمة (من الإنفاق عليها أجبر على ذلك) لأنه واجب ~~عليه كما يجبر على سائر الواجبات (فإن أبى) الإنفاق عليها (أو عجز) عنه ~~(أجبر على بيع أو إجارة أو ذبح مأكول) لأن بقاءها في يده بترك الإنفاق ~~عليها ظلم، والظلم تجب إزالته (فإن أبى) فعل أخذها (فعل الحاكم الأصلح) من ~~هذه الأمور الثلاثة (أو اقترض عليه) وأنفق عليها كما لو امتنع من أداء ~~الدين. # (ويجوز الانتفاع بها في غير ما خلقت له ك) الانتفاع ببقر (للحمل أو ~~الركوب وإبل وحمر لحرث ونحوه) لأن مقتضى الملك جواز الانتفاع به فيما يمكن، ~~وهذا ممكن كالذي خلق له وجرت به عادة بعض الناس، ولهذا يجوز أكل الخيل ~~واستعمال اللؤلؤ في الأدوية وإن لم يكن المقصود منهما ذلك وقوله # PageV05P494 # - صلى الله عليه وسلم -: " بينما رجل يسوق بقرة أراد أن يركبها قالت: إني ~~لم أخلق لذلك إنما خلقت للحرث " متفق عليه أي أنه معظم النفع ولا يلزم منه ~~منع غيره. # (ولا يجوز قتلها) أي البهيمة (ولا ذبحها للإراحة) لأنها مال ما دامت حية، ~~وذبحها إتلاف لها وقد نهي عن إتلاف المال (كالآدمي المتألم بالأمراض ~~الصعبة) أو المصلوب بنحو حديد لأنه معصوم مادام حيا. # (و) يجب (على مقتني الكلب المباح) وهو كلب صيد وماشية وزرع (أن يطعمه) ~~ويسقيه (أو يرسله) لأن عدم ذلك تعذيب له. # (ولا يحل حبس شيء من البهائم لتهلك جوعا) أو عطشا لأنه تعذيب ولو غير ~~معصوم لحديث: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة» . # (ويحسن قتلة ما يباح قتله) للخبر. # (ويباح تجفيف دود القز بالشمس إذا استكمل) كما هو المعتاد (وتدخين ~~الزنابير) دفعا لأذاها ms3059 بالأسهل (فإن لم يندفع ضررها إلا بإحراقها جاز) ~~إحراقها، خرجه المصنف في شرحه على منظومة الآداب على القول في النمل والقمل ~~وغيرهما إذا لم يندفع ضرره إلا بالحرق جاز بلا كراهة على ما اختاره الناظم، ~~وقال إنه سأل عنه الشيخ شمس الدين شارح المقنع فقال: ما هو ببعيد، أما إذا ~~اندفع ضررها بدون الحرق فقال الناظم: يكره، وظاهر كلام بعض الأصحاب التحريم ~~حتى في القملة للخبر (ولا يجب عيادة الملك الطلق) بكسر الطاء أي المختص به ~~وأما المشترك فقد تقدم الكلام عليه في حكم الجوار (إذا كان) الملك المطلق ~~(مما لا روح فيه كالعقار) من دور وبساتين ونحوها (ونحوه) أي نحو العقار ~~كالأواني؛ لأنه لا حرمة له في نفسه، نفقته على العقار ونحوه لئلا يضيع (وإن ~~كان) الملك (المحجور عليه) لصغر أو سفه أو جنون (وجب على وليه عمارة داره) ~~لأنه يجب عليه فعل الأحظ (و) يجب على وليه أيضا (حفظ ثمره وزرعه بالسقي ~~وغيره) لأن إضاعته لماله حرام وفي تركه ذلك إضاعة. ### | [باب الحضانة] # بفتح الحاء مصدر حضنت الصغير حضانة أي تحملت مؤنته وتربيته، والحاضنة ~~التي تربي الطفل سميت به؛ لأنها تضم الطفل إلى حضنها (وهي) أي الحضانة (حفظ ~~صغير # PageV05P495 # ومجنون ومعتوه وهو المختل العقل بما يضرهم وتربيتهم بعمل مصالحهم كغسل ~~رأس الطفل و) غسل (يديه و) غسل (ثيابه و) ك (دهنه وتكحيله وربطه في المهد ~~وتحريكه لينام ونحوه) أي ما ذكر مما يتعلق بمصالحه (وهي) أي حضانة من ذكر ~~(واجبة) لأنه يهلك بتركها فوجب حفظه عن الهلاك (ك) ما يجب (الإنفاق عليه) ~~وإنجاؤه من المهالك (ومستحقها رجل عصبة) كالأب والجد والأخ لغير أم والعم ~~كذلك (وامرأة وارثة) كالأم والجدة والأخت (أو مدلية بوارث كالخالة وبنات ~~الأخوات أو مدلية بعصبة كبنات الإخوة و) بنات (الأعمام وذوي رحم) هو مرفوع ~~عطف على " رجل عصبة " وجره للمجاورة على ما فيه (غير من تقدم) كالعم لأم ~~والجد لأم والأخ لأم (وحاكم) . # (فإذا افترق الزوجان ولهما طفل أو معتوه أو مجنون ذكر أو ms3060 أنثى فأحق الناس ~~بحضانته أمه كما قبل الفراق مع أهليتها وحضورها وقبولها) قال في المبدع: لا ~~نعلم فيه خلافا لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن «امرأة قالت: يا ~~رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء وحجري له حواء، وإن ~~أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~أنت أحق به ما لم تنكحي» رواه أحمد وأبو داود ولفظه له. # و " لقضاء أبي بكر على عمر بعاصم بن عمر لأمه، وقال: وريحها وشمها ولفظها ~~خير له منك " رواه سعيد في سننه ولأن الأب لا يتولى الحضانة بنفسه وإنما ~~يدفعه إلى من يقوم به، والمراد بأهليتها أن تكون حرة عاقلة عدلا في الظاهر ~~فتقدم (ولو بأجرة مثلها) مع متبرعة (كرضاع) فهي أي الأم (أحق) بحضانته من ~~أبيه للحديث (ولأن أباه لا يتولى الحضانة بنفسه وإنما يدفعه إلى امرأة وأمه ~~أولى من امرأة أبيه لشفقتها) . # (ولو امتنعت) الأم من حضانته (لم تجبر) عليها؛ لأنها غير واجبة عليها (ثم ~~أمهاتها) القربى فالقربى؛ لأن ولادتهن محققة، فمن في معنى الأم والأقرب - ~~أكمل شفقة من الأبعد (ثم أب) لأنه أقرب من غيره وليس لغيره كمال شفقة فرجح ~~بها (ثم أمهاته) لأنهن يدلين بمن هو أحق وقدمن على الجد؛ لأن الأنوثة مع ~~التساوي توجب الرجحان دليله مع الأب (ثم جد) أبو الأب لأنه أب أو بمنزلته ~~(ثم أمهاته) لأنهن يدلين بمن هو أحق وقدمن على الأخوات مع إدلائهن بالأب؛ ~~لما فيهن من وصف الولادة وكون الطفل بعضا منهن وذلك مفقود في الأخوات ثم جد ~~الأب ثم أمهاته ثم جد الجد ثم أمهاته (وهلم جرا ثم) الأخوات؛ لأنهن يشاركن ~~في # PageV05P496 # النسب. # وتقدم منهن (أخت لأبوين) لقوة قرابتهن (وتقدم أخت من أم على أخت من أب) ~~لأن الأم مقدمة على الأب فقدم من يدلي بالأم على من يدلي به. # (و) تقدم (خالة على عمة) ؛ لأن الخالة تدلي بالأم؛ ولأن الشارع قدم خالة ~~ابنة حمزة على ms3061 عمتها صفية لأن صفية لم تطلب وجعفرا طلب نائبا عن خالتها ~~فقضى الشارع بها لها في غيبتها. # (و) تقدم (خالة أم على خالة أب) كالأخوات (و) تقدم (خالات أبيه على ~~عماته) أي الأب؛ لأن خالاته يدلين بأمه، وعماته يدلين بأبيه والأم أحق منه. # (و) تقدم (من يدلي بعمات وخالات بأم) فقط (على من يدلي بأب) وحده؛ لأن ~~الأم مقدمة على الأب فقدم من يدلي بها، ومن يدلي بالأبوين منهما مقدم على ~~من يدلي بأحدهما. # (وتحريره) أي الأحق بالحضانة أن تكون الأحق بالحضانة (أم ثم أمهاتها ~~القربى فالقربى ثم أب ثم أمهاته) كذلك القربى فالقربى (ثم جد ثم أمهاته ~~كذلك) القربى فالقربى، ويقدم أيضا من الأجداد الأقرب فالأقرب (ثم أخت ~~لأبوين ثم) (أخت لأم ثم) أخت (لأب ثم خالة لأبوين ثم) خالة (لأم ثم) خالة ~~(لأب ثم عمات كذلك) أي تقدم من الأبوين ثم لأم ثم لأب (ثم خالات أمه) كذلك ~~ثم خالات أبيه ثم عمات أبيه كذلك (ثم بنات إخوته و) بنات (أخواته) كذلك (ثم ~~بنات أعمامه و) بنات عماته كذلك (ثم بنات أعمام أبيه وبنات عمات أبيه كذلك ~~على التفصيل المتقدم) تقدم من لأبوين ثم من لأم ثم من لأب. # (وتقدمت حضانة لقيط) وأن الأحق بها من وجداه في باب اللقيط (ثم) يقدم من ~~تقدم الحضانة (لباقي العصبة الأقرب فالأقرب) لأن لهم ولاية وتعصيبا ~~بالقرابة، فتثبت لهم الحضانة كالأب (فإن كانت أنثى ف) الحضانة عليها كمعصبة ~~(من محارمها ولو برضاع ونحوه) كمصاهرة بأن تكون ربيبة له دخل بأمها (فلا ~~حضانة عليها لابن العم ونحوه) كابن عم الأب إذا لم يكن محرما برضاع ونحوه ~~لأنه ليس من محارمها (وفي المغني وغيره) كالشرح والنظم (إذا بلغت سبعا) لم ~~تسلم إليه أي إلى ابن العم غير المحرم (وقبلها) أي السبع (له) أي ابن العم ~~(الحضانة عليها) لأنه لا حكم لصورتها وليست محلا للشهوة (وهو قوي وقطع به ~~في المنتهى وهو معنى ما تقدم في الحج من قولهم وحيث اعتبر فلمن لعورتها ~~حكم) ms3062 . # (فإن لم يكن لبنت سبع سوى ابن عمها ونحوه ممن ليس محرما لها سلمها إلى ~~ثقة يختارها أو إلى محرمة) وكذا أم تزوجت وليس لولدها غيرها. # (وإن اجتمع أخ وأخت أو عم وعمة أو ابن أخ وبنت أخ أو ابن أخت وبنت # PageV05P497 # أخت قدمت الأنثى على من في درجتها من الذكور) لأن الأنوثة مع التساوي ~~توجب الرجحان، كما تقدم الأم على الأب، وأم الأب على أبي الأب ثم تكون ~~الحضانة (لذوي الأرحام رجالا ونساء غير من تقدم) لأن لهم رحما وقرابة يرثون ~~بها عند عدم من هو أولى منهم، أشبهوا البعيد من العصبة (فيقدم أبو أم ثم ~~أمهاته؛ لأن أبا الأم يدلي إليها بالأبوة والأخ يدلي بالبنوة، والأب يقدم ~~على الابن) في الولاية فيقدم في الحضانة لأنها ولاية (ثم أخ من أم) لأنه ~~يرث بالفرض ويسقط ذوي الأرحام ثم خال ثم حاكم فيسلمه إلى من يحضنه من ~~المسلمين ممن فيه أهلية وشفقة. # (ولو استؤجرت) امرأة (للرضاع والحضانة لزماها) بالعقد (وإن استؤجرت ~~للرضاع وأطلق) العقد (لزمتها الحضانة تبعا) للرضاع قدمه في الرعاية الكبرى، ~~وقيل لا يلزمها سوى الرضاع وقدمه ابن رزين في شرحه. # (و) إن استؤجرت (للحضانة وأطلق) العقد (لم يلزمها الرضاع) قال في تصحيح ~~الفروع: والصواب الرجوع من ذلك إلى العرف والعادة فيعمل بهما (وإن امتنعت ~~الأم أو غيرها من الحضانة أو كانت غير أهل لها انتقلت إلى من بعدها) كما لو ~~لم تكن. # (ومن أسقط حقه منها) أي الحضانة سقط لإعراضه عنه وله العود في حقه (متى ~~شاء) أنه يتجدد بتجدد الزمان كالنفقة انتهى. ### | [فصل ولا حضانة لرقيق] # لعجزه عنها بخدمة سيده (ولا) حضانة أيضا (لمن بعضه حر ولو كان بينه وبين ~~سيد مهايأة لأنه لا يملك نفعه الذي تحصل به الكفاءة، وقال في الهدي: لا ~~دليل على اشتراط الحرية فإن كان بعض الطفل) المحضون وكذا المجنون والمعتوه ~~(رقيقا و) الحضانة (لسيده وقريبه بمهايأة لأن حضانة الطفل الرقيق لسيده) ~~والحرية لقريبه (والأولى لسيده أن يقره مع أمه) أو نحوها ms3063 لأنها أشفق. # (ولا) حضانة أيضا (لفاسق) لأنه لا يوفي الحضانة حقها. # (ولا) حضانة أيضا (لكافر على مسلم) بل ضرره أعظم؛ لأنه يفتنه عن دينه ~~ويخرجه عن الإسلام بتعليمه الكفر وتربيته عليه، وفي ذلك كله ضرر. # (ولا) حضانة (لمجنون ولو غير مطبق ولا لمعتوه ولا لطفل) لأنهم يحتاجون ~~لمن يحضنهم. # (ولا) حضانة # PageV05P498 # أيضا (لعاجز عنها كأعمى ونحوه) كزمن لعدم حصول المقصود به. # (قال الشيخ: وضعف البصر يمنع من كمال ما يحتاج إليه المحضون من المصالح) ~~انتهى. # (وإذا كان بالأم برص أو جذام سقط حقها من الحضانة) كما أفتى به المجد بن ~~تيمية (وصرح بذلك العلائي الشافعي في قواعده، وقال لأنه يخشى على الولد من ~~لبنها ومخالطتها انتهى) قال في الإنصاف وقال غير واحد وهو واضح في كل عيب ~~متعد ضرره إلى غيره، وإلا فخلاف لنا (ويأتي في التقرير أن الجذمى ممنوعون ~~من مخالطة الأصحاء) فمنعهم من حضانتهم أولى. # (ولا لامرأة مزوجة لأجنبي من الطفل) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لأنت ~~أحق به ما لم تنكحي» ولأنها تشتغل عن حضانته بحق الزوج فتسقط حضانتها (من ~~حين العقد) لأنها بالعقد ملك منافعها واستحق زوجها منعها من الحضانة فسقطت ~~حضانتها (ولو رضي الزوج لئلا يكون) المحضون (في حضانة أجنبي فإن كان الزوج ~~ليس أجنبيا كجده) أي المحضون (وقريبه فلها الحضانة) لأن الزوج القريب ~~يشاركها في القرابة والشفقة عليه، أشبه الأم إذا كانت مزوجة بالأب. # (ولو اتفقا) أي أبو المحضون وأمه (على أن يكون) الولد (في حضانتها وهي) ~~أي الأم (مزوجة ورضي زوجها جاز) ذلك (ولم يكن لازما) لأن الحق لا يعدوهم، ~~وأيهم أراد الرجوع فله ذلك. # (ولو تنازع عمان ونحوهما) كأخوين وابني أخ وابني عم؛ (واحد منهما متزوج ~~بالأم أو الخالة فهو أحق) بالحضانة لأنه يليها بمن له قرابة وشفقة (فإن ~~زالت الموانع كأن عتق الرقيق، وأسلم الكافر، وعدل الفاسق - ولو ظاهرا - ~~وعقل المجنون، وطلقت الزوجة - ولو رجعيا، ولو لم تنقض العدة - رجعوا إلى ~~حقهم) من الحضانة لأن سبيلها قائم وإنما امتنعت لمانع فإذا ms3064 زال المانع عاد ~~الحق بالسبب السابق الملازم ونظير هذه المسألة لو وقف على أولاده وشرط أن ~~من تزوج من البنات لا حق لها فتزوجت واحدة منهن أو أكثر (ثم طلقت عاد إليها ~~حقها) لفوات شرطه (فإن طلقت وكان قد أراد برها) ما دامت عازبة (رجع) إليها ~~(حقها كالوقف) على بناته على أن من تزوج منهن فلا حق لها (وإن أراد صلتها ~~ما دامت حافظة لحرمة فراشه فلا حق لها) لأنها قد أزالت ذلك بتزويجها، وهذا ~~- إذا علمت إرادته - واضح، فإن لم تعلم ما أراد فقال ابن نصر الله: يحتمل ~~وجهين للاحتمالين. # وفي الإنصاف قلت: يرجع في ذلك إلى حال الزوج عند الوقف؛ فإن دلت قرينة ~~على أحدهم عمل به وإلا فلا شيء لها. # (ولا تثبت الحضانة على البالغ الرشيد العاقل) لأنه استقل # PageV05P499 # بنفسه وقدر على إصلاح أموره بنفسه فوجب انفكاك الحجر عنه (وإليه الخيرة ~~في الإقامة عند من شاء من أبويه) لأنه لم تثبت الولاية عليه لأحد (فإن كان ~~رجلا فله الانفراد بنفسه إلا أن يكون أمرد يخاف عليه الفتنة فيمنع من ~~مفارقتهما) دفعا للمفسدة (ويستحب) للولد (أن لا ينفرد عنهما ولا يقطع بره ~~عنهما) لحديث: من أبر (وإن كانت جارية فليس لها الانفراد) بنفسها (ولأبيها ~~وأوليائها - عند عدمه - منعها منه) أي من الانفراد؛ لأنه لا يؤمن عليها أن ~~تخدع. # (و) يجب (على عصبة المرأة منعها من المحرمات) بل كل من قدر على ذلك وجب ~~عليه لأنه نهي عن منكر (فإن لم تمنع إلا بالحبس حبسوها وإن احتاجت إلى ~~القيد قيدوها، وما ينبغي للولد أن يضرب أمه) ؛ لأنه قطيعة لها ولكن ينهى ~~ويداريها. # (ولا يجوز لهم) أي لعصبات المرأة أما كانت أو غيرها (مقاطعتها بحيث تتمكن ~~من السوء بل) ينهونها (بحسب قدرتهم وإن احتاجت إلى رزق وكسوة كسوها) يقوم ~~بذلك من وجب عليه نفقتها على ما تقدم في النفقات (وليس لهم إقامة الحد ~~عليها) لأن إقامته تختص بالحاكم والسيد (ومتى أراد أحد الأبوين النقلة إلى ~~بلد مسافة قصر فأكثر آمن ms3065 هو) أي البلد (والطريق ليسكنه فالأب أحق بالحضانة) ~~سواء كان المقيم هو الأب أو المنتقل؛ لأن الأب في العادة هو الذي يقوم ~~بتأديب الصغير وحفظ نسبه، فإذا لم يكن الولد في بلد الأب ضاع. # (قال في الهدي هذا كله ما لم يرد) المنتقل (بالنقلة مضارة الآخر) أي ما ~~لم يرد الأب بالانتقال مضارة الأم (وانتزاع الولد) منها (فإذا أراد ذلك لم ~~يجب إليه) بل يعمل ما فيه مصلحة الولد (انتهى) قال في المبدع: وهو مراد ~~الأصحاب، قال في الإنصاف: أما صورة المضارة فلا شك فيها وأنه لا يوافق على ~~ذلك (وإن كان البلد) المنتقل إليه (قريبا) أي دون مسافة القصر (للسكنى ~~فالأم أحق) لأنها أتم شفقة، والسفر القريب كلا سفر (وإن كان) السفر (بعيدا) ~~لحاجة ثم يعود (ولو لحج أو) كان السفر (قريبا لحاجة ثم يعود أو) كان السفر ~~(بعيدا للسكنى لكنه مخوف هو أو الطريق فمقيم) منهما (أولى) لأن في المسافرة ~~بالطفل إضرارا به مع الحاجة إليه. # (فإن اختلفا) أي الأب والأم (فقال الأب: سفري للإقامة وقالت الأم: بل) ~~سفرك (لحاجة وتعود، فقوله مع يمينه) لأنه أدرى بمقصوده (وإن انتقلا) أي ~~الأبوان (جميعا إلى بلد واحدة فالأم باقية على حضانتها) لعدم ما يسقطها ~~(وإن أخذه الأب لافتراق البلدين ثم اجتمعا) أي الأبوان (عادت إلى الأم ~~حضانتها) لزوال المانع انتهى. # PageV05P500 ### | [فصل وإذا بلغ الغلام سبع سنين واتفق أبواه أن يكون عند أحدهما] # (فصل وإذا بلغ الغلام سبع سنين عاقلا واتفق أبواه أن يكون عند أحدهما ~~جاز) لأن الحق في حضانته إليهما لا يعدوهما (وإن تنازعا) أي الأبوان (فيه) ~~أي في حضانته (خيره الحاكم بينهما فكان مع من اختار منهما) أي من أبويه قضى ~~به عمر ورواه سعيد وعلي، رواه الشافعي والبيهقي، وروى أبو هريرة قال: «جاءت ~~امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن زوجي يريد أن يذهب بابني ~~وقد سقاني من بئر أبي عيينة ونفعني، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما ms3066 شئت، فأخذ بيد أمه فانطلقت به» رواه ~~الشافعي وأحمد والترمذي وصححه، ورجاله ثقات، ولأنه إذا مال إلى أحد أبويه ~~دل على أنه أرفق به وأشفق عليه، وقيد بالسبع لأنها أول حال أمر الشرع فيها ~~بمخاطبته بالصلاة بخلاف الأم فإنها قدمت في حال الصغر لحاجته إلى حمله ~~ومباشرة خدمته لأنها أعرف بذلك. # (قال ابن عقيل: مع السلامة من فساد، فأما إن علم أنه يختار أحدهما ليمكنه ~~من فساد ويكره الآخر للأدب لم يعمل بمقتضى شهوته انتهى) لأن ذلك إضاعة له. # (ولا يخير) الغلام بين أبويه (قبل سبع) لما سبق (فإن اختار) الغلام (أباه ~~كان عنده ليلا ونهارا ولا يمنع من زيارة أمه) ؛ لما فيه من الإغراء بالعقوق ~~وقطيعة الرحم (وإن مرض) الغلام (كانت) أمه (أحق بتمريضه في بيتها) لأنه صار ~~بالمرض كالصغير في الحاجة (وإن اختار) الغلام (أمه كان عندها ليلا) لأنه ~~وقت السكن وانحياز الرجال إلى المنازل. # (و) يكون (عند أبيه نهارا ليعلمه الصناعة والكتابة ويؤدبه) لأن ذلك هو ~~القصد في حفظ الولد (فإن عاد) الغلام (فاختار الآخر نقل إليه وإن عاد ~~فاختار الأول رد إليه هكذا أبدا) لأن هذا اختيار تشه وقد يشتهي أحدهما في ~~وقت دون آخر فأتبع بما يشتهيه (فإن لم يختر أحدهما أو اختارهما) أي الأبوين ~~(أقرع) بينهما لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر (ثم إن اختار غير من قدم ~~بالقرعة رد إليه) كما لو اختاره ابتداء (ولا يخير) الغلام (إذا كان أحد ~~أبويه ليس من أهل الحضانة) لأن غير الأهل وجوده كعدمه (وتعين أن يكون) ~~الغلام (عند الآخر) الذي هو أهل للحضانة كما قبل السبع. # (وإن اختار) ابن سبع أباه ثم زال عقله رد إلى الأم # PageV05P501 # لحاجته إلى من يتعاهده كالصغير (وبطل اختياره) لأنه لا حكم لكلامه. # (والجارية إذا بلغت سبع سنين فأكثر فعند أبوها إلى البلوغ) وجوبا (وبعده) ~~أي البلوغ تكون (عنده) أي الأب (أيضا إلى الزفاف) بوزن كتاب (وجوبا ولو ~~تبرعت الأم بحضانتها) لأن الغرض من الحضانة الحفظ، والأب أحفظ لها وإنما ~~تخطب ms3067 منه فوجب أن تكون تحت نظره؛ ليؤمن عليها من دخول النساء، لكونها معرضة ~~للآفات لا يؤمن عليها للانخداع لغرتها، ولأنها إذا بلغت السبع قاربت ~~الصلاحية للتزويج وقد تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة وهي بنت سبع ~~ولا يصار إلى تخييرها لأن الشرع لم يرد به فيها (ويمنعها) الأب من ~~(الانفراد وكذلك من يقوم مقامه) لأنها لا تؤمن على نفسها (وإذا كانت عند ~~الأم أو الأب فإنها تكون عنده ليلا ونهارا، فإن تأديبها أو تخريجها في جوف ~~البيت) من يعلمها الغزل والطبخ وغيرهما ولا حاجة بها إلى الإخراج منه بخلاف ~~الغلام (ولا يمنع أحدهما أي الأبوين من زيارتها عند الآخر لأن فيه حملا على ~~قطيعة الرحم من غير أن يخلو الزوج بأمها ولا يطيل) المقام لأن الأم صارت ~~بالبينونة أجنبية منه (والورع إذا زارت) امرأة (ابنتها تحري أوقات خروج ~~أبيها إلى معاشه لئلا يسمع كلامها) والكلام ليس بعورة، لكن يحرم تلذذ ~~بسماعه (وإن مرضت) البنت (فالأم أحق بتمريضها في بيت الأب) لحاجتها إلى ~~ذلك. # (ويمنع) الأم (من الخلوة بها) أي البنت (إن كانت البنت مزوجة إذا خيف) ~~منها (الفتنة بينها وبين زوجها) والإضرار به (وكذلك الغلام) تمنع أمه من ~~الخلوة به إذا خيف إفساده (وإن مرض أحد الأبوين، والولد عند الآخر لم يمنع ~~الولد، ذكرا كان أو أنثى من عيادته) لئلا يكون إغراء بقطيعة الرحم. # (و) لا يمنع من تكرر (ذلك) فيعيد مرة بعد مرة (لا) يمنع أيضا (من حضوره ~~عند موته و) لا من (تولي جهازه) لأن ذلك من الصلة والبر (وأما في حال الصحة ~~فالغلام يزور أمه) على العادة (والأم تزور ابنتها) كما تقدم؛ لأن الحاجة ~~داعية إلى ذلك، والبنت أحق بالستر والصيانة؛ لأنها مخدرة بخلاف أمها. # (والغلام يزور أمه على ما جرت به العادة كاليوم في الأسبوع، وإن مات ~~الولد حضرته أمه) لتعاهد بل حلقه ونحوه؛ لأنها أرفق أهله (وتتولى) من ولدها ~~إذا احتضر (ما تتولاه حال الحياة فتشهده في حال نزعه وتشد لحيته وتوجهه) ~~إلى القبلة ms3068 (وتشرف على من يتولى غسله وتجهيزه) لأن ذلك كله من البر والصلة ~~(ولا تمنع من جميع ذلك إذا طلبته # PageV05P502 # فإن أرادت الحضور بما ينافي الشرع من تخريق ثوب ولطم خد ونوح منعت) منه ~~كما تمنع لو كانت في حيال زوجها؛ لأن ذلك محرم كما تقدم في الجنائز (فإذا ~~امتنعت) من ذلك (وإلا حجبت عنه إلى أن تترك المنكر) فيجب نهيها وكفها عنه ~~بما يزال به المنكر، ولا ينبغي لين القول للنساء في ذلك. # (وإن استوى اثنان فأكثر في حضانة ممن له دون سبع سنين كالأختين) شقيقتين ~~أو لأم أو لأب (والأخوين) كذلك (ونحوهما) كالعمين (قدم أحدهما بقرعة) لعدم ~~المرجح. # (فإذا بلغ) المحضون (سبعا ولو) كان (أنثى كان عند من شاء منهم) لأنه لا ~~مزية للبعض، ولا يمكن الجمع (وسائر العصبات الأقرب فالأقرب منهم كأب عند ~~عدمه أو عدم أهليته) لقيامه مقام الأب، فيكون بمنزلته (في التخيير) بينه ~~وبين الأم إذا بلغ الغلام سبعا (والإقامة والنقلة) إذا أراد أحدهما سفرا ~~على ما تقدم تفصيله (إذا كان) العصبة (محرما للجارية كما تقدم) ولو برضاع ~~أو مصاهرة (وسائر النساء المستحقات لها) أي للحضانة كالجدة والعمة والخالة ~~(كأم في ذلك) أي في التخيير والإقامة والنقلة. # (ولا يقر الطفل) ذكرا كان أو أنثى (بيد من لا يصونه، و) لا (يصلحه) لأن ~~وجود من لا يصونه ولا يصلحه كعدمه فتنقل عنه إلى من يليه (والمعتوه ولو ~~أنثى) يكون (عند أمه ولو بعد البلوغ) لحاجته إلى من يخدمه ويقوم بأمره، ~~والنساء أعرف بذلك. # (تتمة) قال في المبدع لم أقف في الخنثى المشكل بعد البلوغ على نقل، والذي ~~ينبغي أن يكون كالبنت البكر حتى يجيء في جواز استقلاله وانفراده عن أبويه ~~الخلاف. ### | [كتاب الجنايات] # (كتاب الجنايات وهي جمع جناية وهي) لغة التعدي على بدن أو مال، وشرعا ~~(التعدي على الأبدان بما يوجب قصاصا أو غيره) أي مالا أو كفارة وسموا ~~الجناية على الأموال غصبا ونهبا وسرقة وخيانة وإتلافا (قتل الآدمي بغير حق) ~~بأن لا يكون مرتدا، أو زانيا ms3069 محصنا، أو قاتلا لمكافئه، أو حربيا (ذنب كبير ~~وفاعله فاسق) لقوله تعالى # PageV05P503 # {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها} [النساء: 93] الآية ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل دم امرئ يشهد أن لا إله إلا الله ~~وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك ~~لدينه المفارق للجماعة» متفق عليه (وأمره) أي القاتل (إلى الله إن شاء عذبه ~~وإن شاء غفر له) لقوله تعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء} [النساء: 48] (وتوبته مقبولة) لعموم الأدلة، وقاله أكثر أهل ~~العلم. # وخالف ابن عباس لقوله تعالى {ومن يقتل مؤمنا} [النساء: 93] الآية وهي من ~~آخر ما نزل لم ينسخهما شيء وحجة الأكثر أن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ~~ما دون ذلك لمن يشاء فهو تحت المشيئة والآية الأولى محمولة على من قتله ~~مستحلا ولم يتب أو على أن هذا جزاؤه إن جازاه، وله العفو إن شاء لا يقال ~~لفظ الآية لفظ الخبر، والأخبار لا يدخلها النسخ لأنا نقول يدخلها التخصيص ~~والتأويل (ولا يسقط حق المقتول في الآخرة بمجرد التوبة) كسائر حقوقه. # (قال الشيخ: فعلى هذا يأخذ المقتول من حسنات القاتل بقدر مظلمته) بكسر ~~اللام وفتحها. # (فإن اقتص) للمقتول من القاتل أو عفا عنه أي عفا وليه عن القصاص (فهل ~~يطالبه المقتول في الآخرة على وجهين) أحدهما يطالبه ويؤيده ما. # (قال القاضي عياض في حديث صاحب النسعة وهو حديث صحيح مشهور) فيه أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما تريد أن تبوء بإثمك وإثم صاحبك» (في هذا ~~الحديث أن قتل القصاص لا يكفر ذنب القاتل بالكلية، وإن كفر ما بينه وبين ~~الله تعالى كما جاء في الحديث الآخر فهو) أي قتل القصاص (كفارة له) أي لحق ~~الله (ويبقى حق المقتول) فله الطلب به قال في النهاية في باب النون مع ~~السين: النسعة بالكسر سير مضفور يجعل زماما للبعير وغيره، وقد ينسج عريضة ~~تجعل على صدر البعير (ويأتي في باب المرتد له ms3070 تتمة) وتوضيح. # (والقتل) وهو فعل ما يكون سببا لزهوق النفس وهو مفارقة الروح البدن ~~(ثلاثة أضرب) أحدها (عمد يختص القصاص به) دون قسيميه. # (و) الثاني (شبه عمد و) الثالث (خطأ) وهذا تقسيم أكثر أهل العلم وأنكر ~~مالك شبه العمد وقال: " ليس في كتاب الله إلا العمد والخطأ " # PageV05P504 # وجعل شبه العمد من قسم العمد، وحكي عنه مثل قول الجماعة، وهو الصواب لما ~~روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي قال: «ألا إن دية الخطإ شبه العمد ~~ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها» رواه ~~أبو داود وهذا نص في ثبوت شبه العمد. # وقسمه الموفق في المقنع إلى أربعة أقسام فزاد ما أجري مجرى الخطإ؛ وهو أن ~~ينقلب النائم على شخص فيقتله، ومن يقتل بسبب كحفر بئر محرم ونحوه وهذه ~~الصور عند أكثر أهل العلم من قسم الخطإ (ويشترط في القتل العمد القصد) فإن ~~لم يقصد القتل فلا قصاص؛ لحديث: «عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان وما استكرهوا ~~عليه» (ف) القتل (العمد أن يقتل قصدا بما يغلب على الظن موته) أي المقتول ~~(به عالما بكونه) أي المقتول (آدميا معصوما) فلا قصاص بما لا يقتل غالبا؛ ~~لأن حصول القتل بما لا يغلب على الظن موته به يكون اتفاقا لسبب أوجب الموت ~~غيره، وإلا لما تخلف الموت عنه في غير تلك الحال على الأكثر، وكذا لا قصاص ~~إن لم يقصد أو قصد غير معصوم. # (وهو) أي قتل العمد الموجب للقصاص (تسعة أقسام) للاستقراء (أحدها أن ~~يجرحه بمحدد له مور) بفتح الميم وسكون الواو (أي دخول وتردد في البدن بقطع ~~اللحم والجلد كسكين وسيف وسنان وقدوم أو يغرزه بمسلة) بكسر الميم (أو ما في ~~معناه) أي حجام المحدد المذكور (مما يحدد ويجرح من حديد ونحاس ورصاص وذهب ~~وفضة وزجاج وحجر وخشب وقصب وعظم - جرحا ولو صغيرا كشرط حجام فمات) المجروح ~~(ولو طالت علته منه ولا علة به غيره) أي الجرح ولو كان في غير مقتل ~~كالأطراف؛ لأن المحدد لا ms3071 يعتبر فيه غلبة الظن في حصول القتل. # بدليل ما لو قطع شحمة أذنه أو أنملته فمات، ولأن العمد لا يختلف مع اتحاد ~~الآلة والفعل بسرعة الإفضاء وإبطائه؛ ولأن في البدن مقاتل خفية وهذا له ~~سراية ومور فأشبه الجرح الكبير (ولو لم يداوه) أي الجرح (قادر عليه) أي ~~الدواء، لأنه ليس بواجب بل ولا مستحب، فتركه ليس بقاتل (أو يغرزه) الجاني ~~(بإبرة أو شوكة ونحوها) من كل محدد صغير (في مقتل كالعين والفؤاد) وهو ~~القلب (والخاصرة والصدغ وأصل الأذن والخصيتين فمات) في الحال (أو) جرحه ~~(بإبرة ونحوها) في غير مقتل (كالألية والفخذ فمات في الحال أو) لم يمت في ~~الحال لكن (بقي ضمنا) بفتح الضاد وكسر الميم أي متألما (حتى مات) ففي # PageV05P505 # ذلك كله القود؛ لأن الظاهر أنه مات بفعل الجاني. # (وإن قطع) أي أبان سلعة خطرة من أجنبي مكلف بغير إذنه فمات فعليه القود ~~(أو بط أي شرط سلعة خطرة) ليخرج ماءها (من أجنبي مكلف بغير إذنه فمات فعليه ~~القود) لأنه جرحه بغير إذنه جرحا لا يجوز له فكان عليه القود، وحيث تعمده ~~كغيره فإن كان بإذنه فلا ضمان، لكن إن جنت يده أو كان غير حاذق ضمنه بديته ~~(وإن فعله حاكم من صغير أو مجنون) لمصلحة فلا شيء عليه (أو) فعله (وليهما) ~~أي ولي الصغير والمجنون (لمصلحة فلا شيء عليه) سواء كان الولي أبا أو وصيه؛ ~~لأنه محسن بذلك كما لو ختنه فمات. # القسم (الثاني أن يضربه بمثقل) كبير (فوق عمود الفسطاط الذي تتخذه العرب ~~لبيوتها فيه رقة ورشاقة لا) بمثقل (كحو) أي كعمود الفسطاط وهو الخشبة التي ~~يقوم عليها بيت الشعر لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما «سئل عن المرأة ~~التي ضربت جاريتها بعمود فسطاط فقتلتها وجنينها قضى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في الجنين بغرة وبدية المرأة على عاقلتها» والعاقلة لا تحمل ~~العمد فدل على أن القتل بعمود الفسطاط ليس بعمد وأن العمد يكون بما فوقه. # (وأما العمود تتخذه الترك وغيرهم لخيامهم فالقتل به عمد ms3072 لأنه يقتل غالبا ~~أو يضربه بما يغلب على الظن موته كاللت) بضم اللام وتشديد المثناة فوق (نوع ~~من السلاح، والدبوس وعقب الفأس والكوذين: الخشبة الثقيلة التي يدق بها ~~الدقاق الثياب، والسندان أو) يضربه (بحجر كبير أو يلقي عليه حائطا أو سقفا ~~أو صخرة أو خشبة عظيمة، أو يلقيه من شاهق أو يكرر الضرب) عليه (بخشبة صغيرة ~~أو حجر صغير) لأن ذلك كله مما يقتل غالبا (أو يضربه به) أي بما ذكر من ~~الخشبة الصغيرة أو الحجر الصغير مرة في مقتل ونحوه، أو (يلكزه بيده في مقتل ~~أو في حال ضعف قوة من مرض أو صغر أو كبر أو حر مفرط أو برد شديد ونحوه فمات ~~فعليه القود) لأن ذلك الفعل يقتل غالبا. # (وإن ادعى جهل المرض في ذلك كله لم يقبل) وكذا إن قال لم أقصد قتله لم ~~يصدق؛ لأن الظاهر خلافه (وإن لم يكن كذلك) أي وإن لم يكن الضرب بما ذكر من ~~الخشبة الصغيرة أو الحجر الصغير أو اللكز باليد في مقتل ولا في حال ضعف قوة ~~ونحوه مما ذكر (ففيه الدية لأنه عمد الخطإ) لكونه لا يقتل غالبا إذن (إلا ~~أن يصغر جدا كالضربة بالقلم أو الإصبع في غير مقتل ونحوه أو مسه بالكبير ~~ولم يضربه) به (فلا قود فيه ولا دية) لأن ذلك الفعل لا # PageV05P506 # يتسبب عنه قتل. # القسم (الثالث أن يجمع بينه وبين أسد أو نمر بضيق كزبية ونحوها، وزبية ~~الأسد) بضم الزاي (حفرة تحفر له شبه البئر) قال في الحاشية: الزبية حفرة في ~~موضع عال يصاد فيها الأسد وغيره (فيفعل به) الأسد ونحوه (بما يقتل مثله ~~فعليه القود) لأنه إذا تعمد الإلقاء فقد تعمد قتله بما يقتل غالبا (وإن فعل ~~به) أي الأسد أو نحوه (ما يقتل مثله فعليه القود) لأنه إذا تعمد الإلقاء ~~فقد تعمد قتله بما يقتل غالبا (وإن فعل به) الأسد ونحوه (فعلا أو فعله ~~الآدمي لم يكن عمدا فلا قود) لأن السبع صار آلة للآدمي فكان فعله كفعله. # (وإن ألقاه ms3073 مكتوفا بحضرة سبع فقتله أو) ألقاه (بمضيق بحضرة حية فنهشته، ~~أو لسعه عقرب من القواتل فقتله فعليه القود) لأن هذا يقتل غالبا فكان عمدا ~~محضا (وإن أنهشه) بالمعجمة والمهملة سواء، وقيل: بالمهملة الأخذ بأطراف ~~الأسنان، وبالمعجمة بالأضراس (كلبا أو سبعا) المراد به هنا الحيوان المفترس ~~(أو حية من القواتل وهو) أي ذلك الفعل (يقتل غالبا فعمد) يقاد به لأنه يقتل ~~غالبا (وإن كان) ما ذكر من إنهاش الكلب أو السبع أو الحية (لا يقتل غالبا ~~كثعبان الحجاز أو سبع صغير) أو كلب صغير. # (أو كتفه وألقاه في أرض غير مسبعة) بفتح الميم أي كثيرة السباع (فأكله ~~سبع أو نهشته حية فمات فشبه عمد) فيضمنه بالدية على عاقلته، والكفارة في ~~ماله؛ لأنه فعل فعلا تلف به وهو لا يقتل مثله غالبا (وكذلك إن ألقاه مشدودا ~~في موضع لم يعهد وصول زيادة الماء إليه أو تحتمل زيادة الماء وعدمها فيه) ~~فوصلت الزيادة ومات بها فشبه عمد لما سبق (وإن كان يعلم زيادة الماء في ذلك ~~الوقت) وألقاه مشدودا (فمات به فهو عمد) لأنه يقتل غالبا. # القسم (الرابع ألقاه في ماء يغرقه أو نار لا يمكنه التخلص منهما) أي من ~~الماء والنار (إما لكثرتهما أو لعجزه عن التخلص لمرض أو ضعف أو صغر أو كان ~~مربوطا أو منعه الخروج كونه في حفرة لا يقدر على الصعود منها ونحو هذا ~~فمات) فعمد؛ لأن الموت حصل بعد فعل يغلب على الظن إسناد القتل إليه فوجب ~~كونه عمدا. # (أو حبسه في بيت وأوقد فيه نارا وسد المنافذ) التي للبيت (حتى) اشتد ~~الدخان وضاق به النفس أو دفنه حيا أو ألقاه في بئر ذات نفس عالما بذلك فمات ~~فعمد؛ لأن ذلك يقتل مثله غالبا. # (وإن ألقاه في ماء يسير يقدر على التخلص منه فلبث فيه اختيارا حتى مات ~~فهدر) لأنه مهلك لنفسه. # (وإن كان) ألقاه (في نار يمكنه التخلص منها فلم يخرج حتى مات فلا قود) ~~لأنه يمكنه التخلص # PageV05P507 # أشبه ما لو ألقاه في ماء يسير (ويضمنه ms3074 بالدية) لأنه جان بالإلقاء المفضي ~~إلى الهلاك وهذا أحد وجهين قال في تصحيح الفروع: وهو الصواب، والوجه ~~الثاني: لا شيء عليه وهو ظاهر كلامه في المحرر، وقدمه في الرعايتين والحاوي ~~الصغير وشرح ابن رزين انتهى، وجزم به في المنتهى (وإنما تعلم قدرته) أي ~~الملقى في الماء أو النار على التخلص بقوله: أنا قادر (على التخلص أو نحو ~~هذا) . # القسم (الخامس خنقه بحبل أو غيره) وهو نوعان: أحدهما: أن يخنقه في عنقه ~~ثم يعلقه في نحو خشبة فيموت فهو عمد؛ سواء مات في الحال أو بقي زمنا؛ لأن ~~هذا جرت به عادة اللصوص والمفسدين، الثاني: أن يخنقه وهو على الأرض (أو سد ~~فمه وأنفه أو عصر خصيتيه حتى مات) أي عصرهما عصرا يقتله غالبا فمات (في مدة ~~يموت في مثلها غالبا فعمد) لأنه يقتل غالبا، وظاهر ما سبق أنه يعتبر سد ~~الفم والأنف جميعا؛ لأن الحياة في الغالب لا تفوت إلا بسدهما (وإن كان) سد ~~الفم أو الأنف أو عصر الخصيتين (في مدة لا يموت) مثله (فيها غالبا فشبه عمد ~~إلا أن يكون صغيرا إلى الغاية بحيث لا يتوهم الموت فيه فمات فهدر) لأنه لم ~~يقتله (ومتى خنقه وتركه سالما حتى مات ففيه القود) لأنه قتله بما يقتل ~~غالبا (وإن تنفس) المخنوق (وصح) بعد الخنق (ثم مات فلا ضمان) على الخانق؛ ~~لأنه لم يقتله أشبه ما لو برئ الجرح ثم مات. # القسم (السادس حبسه ومعه الطعام والشراب أو أحدهما) أي الطعام وحده أو ~~الشراب (أو) منعه (الدفاء في الشتاء ولياليه الباردة، قاله ابن عقيل حتى ~~مات جوعا أو عطشا أو بردا في مدة يموت في مثلها غالبا بشرط أن يتعذر عليه ~~الطلب فعمد) لأن الله تعالى أجرى العادة بالموت عند ذلك فإذا تعمده الإنسان ~~فقد تعمد القتل (فإن لم يتعذر) عليه الطلب وتركه حتى مات (فهدر) لأنه ~~المهلك لنفسه (كتركه شد موضع فصاده، والمدة التي يموت فيها غالبا تختلف ~~باختلاف الناس والزمان والأحوال؛ فإذا عطش في الحر مات في الزمان القليل ms3075 ~~وعكسه في البرد وإن كان) حبسه مع منعه الطعام والشراب (في مدة لا يموت فيها ~~غالبا ف) هو (عمد لا خطأ وإن شككنا فيها) أي في المدة هل يموت فيها غالبا ~~أو لا؟ (لم يجب القود) لعدم تحقق موجبه. # القسم (السابع سقاه سما لا يعلم) المقتول (به، أو خلطه بطعام ثم أطعمه ~~إياه، أو خلطه بطعام آكله فأكله وهو لا يعلم) به (فمات فعليه القود إن كان) ~~ذلك السم (مثله يقتل غالبا) لما روي أن يهودية «أتت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV05P508 # بشاة مسمومة فأكل منها النبي وبشير بن العلاء فلما مات بشير أرسل إليها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فاعترفت فأمر بقتلها» رواه أبو داود (وإن علم ~~آكله) أي السم (به وهو بالغ عاقل فلا ضمان) كما لو قدم إليه سكينا فقتل بها ~~نفسه (وإن كان) الآكل غير مكلف بأن كان صغيرا (أو مجنونا ضمنه) واضع السم؛ ~~لأن الصبي والمجنون لا عبرة بفعلهما (وإن خلطه) أي السم (بطعام نفسه فأكله ~~إنسان بغير إذنه فلا ضمان عليه) لأنه لم يقتله وإنما هو قتل نفسه أشبه ما ~~لو حفر في داره بئرا ليقع فيها اللص إذا دخل يسرق منها، وسواء دخل بإذنه أو ~~بغيره حيث لم يأذن له في الأكل. # (فإن ادعى القاتل بالسم عدم علمه أنه قاتل لم يقبل) منه؛ لأن السم يقتل ~~غالبا (كما لو جرحه وقال لم أعلم أنه يموت، وإن كان) ما سقاه له (سما لا ~~يقتل غالبا) فقتله (فشبه عمد) لأنه قصد الجناية بما لا يقتل غالبا (وإن ~~اختلف) في السم المسقي له (هل يقتل غالبا أو لا، وثم بينة) لأحدهما (عمل ~~بها) إذا كانت من ذوي الخبرة به (وإن قالت) البينة إن ذلك السم (يقتل النضو ~~الضعيف دون القوي أو غير ذلك عمل على حسب ذلك) لأنه ممكن (فإن لم يكن مع ~~أحدهما بينة فالقول قول الساقي) لأنه منكر. # القسم (الثامن أن يقتله بسحر يقتل غالبا هو عمد) إذا كان الساحر يعلم ذلك ~~أشبه ما ms3076 لو قتله بمحدد (وإن قال) الساحر (لا أعلمه قاتلا، لم يقبل قوله) ~~لأنه خلاف الظاهر (فهو) أي السحر (كسم حكما) أي في حكمه السابق (وإذا وجب ~~قتله) أي الساحر (بالسحر وقتل) به (كان قتله به حدا) قاله ابن البناء وصححه ~~في الإنصاف ومقتضى ما قدمه المصنف كغيره في الحدود أنه يقتل قصاصا لتقديم ~~حق الآدمي (وتجب دية المقتول في تركته) أي الساحر كما لو مات أو قتل بغير ~~المسحور (والمعيان الذي يقتل بعينه قال ابن نصر الله في حواشي الفروع: ~~ينبغي أن يلحق بالساحر الذي يقتل بسحره غالبا فإذا كانت عينه يستطيع القتل ~~بها ويفعله باختياره وجب به القصاص) لأنه فعل به ما يقتل غالبا (وإن فعل ~~ذلك بغير قصد الجناية فيتوجه أنه خطأ يجب فيه ما يجب في القتل الخطإ، وكذا ~~ما أتلفه بعينه يتوجه فيه القول بضمانه إلا أن يقع بغير قصد فيتوجه عدم ~~الضمان انتهى ويأتي في التعزير) وقال ابن القيم في شرح منازل السائرين: إن ~~كان ذلك بغير اختياره بل غلب على نفسه لم يقتص منه وعليه الدية، وإن عمد ~~ذلك وقدر على رده وعلم أنه يقتل به ساغ للوالي أن # PageV05P509 # يقتله بمثل ما قتل به فيعينه إن شاء كما أعان هو المقتول، وأما قتله ~~قصاصا بالسيف فلا؛ لأنه غير مماثل للجناية، قال: وسألت شيخنا عن القتل ~~بالحال هل يوجب القصاص؟ فقال: للولي أن يقتله بالحال كما قتل به. # وفرق ابن القيم في المشهد الثاني من المشاهد بين العائن والساحر من ~~وجهين، والعين نظر باستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع يحصل للمنظور منه ضرر ~~قال بعضهم: وإنما يحصل ذلك من سم يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن ~~المعيون، ونظير ذلك أن الحائض تضع يدها في إناء اللبن يفسد، ولو وضعته بعد ~~طهرها لم يفسد، وأن الصحيح ينظر في عين الأرمد فيرمد، ويتثاءب واحد بحضرته ~~فيتثاءب، قاله الحافظ ابن حجر. # القسم (التاسع أن يشهد اثنان فأكثر على شخص بقتل عمد أو ردة حيث امتنعت ~~التوبة ms3077 أو) يشهد (أربعة فأكثر بزنا محصن ونحو ذلك مما يوجب القتل فقتل ~~بشهادتهم ثم رجعوا واعترفوا بتعمد القتل فعليهم القصاص) لما روى القاسم بن ~~عبد الرحمن " أن رجلين شهدا عند علي أنه سرق فقطعه، ثم رجعا عن شهادتهما؛ ~~فقال علي: لو أعلم أنكما عمدتما لقطعت أيديكما " ولأنهما توصلا إلى قتله ~~بسبب يقتل غالبا أشبه به المكره، وقوله: " حيث امتنعت التوبة " بأن شهدا ~~أنه سب الله أو رسوله ونحو ذلك بخلاف ما تقبل فيه التوبة؛ إذ يمكنه دفعهما ~~بالتوبة. # (وكذلك الحاكم إذا حكم على شخص بالقتل عالما بذلك) أي بكذب البينة ~~(متعمدا فقتل واعترف) الحاكم بذلك (فعليه القصاص) لأنه في معنى الشهود، ~~فكان الحاصل بسببه عمدا كالقتل الحاصل بسبب الشاهدين (ولو أن الولي الذي ~~باشر قتله أقر بعلمه بكذب الشهود وتعمد قتله فعليه القصاص وحده) لأنه باشر ~~القتل عمدا بغير حق (فإن أقر الشاهدان والولي والحاكم جميعا بذلك) أي ~~بالكذب والتعمد بقتله (فعلى الولي المباشر) للقتل (القصاص وحده أيضا) لأنه ~~باشر القتل عمدا عدوانا قال في الشرح: ينبغي أن لا يجب على غيره شيء؛ لأنهم ~~متسببون، والمباشرة يبطل حكمها كالدافع مع الحافر. # (وإن كان الولي لم يباشر) القتل (وإنما باشر وكيله؛ فإن كان الوكيل عالما ~~فعليه القصاص وحده) لأنه المباشر (وإلا) أي وإن لم يكن الوكيل عالما (فعلى ~~الولي) القصاص كما لو باشر (فيختص مباشر عالم بالقود ثم ولي) عالم (ثم بينة ~~وحاكم ومتى لزمت الدية الحاكم والبينة فهي بينهم سواء على الحاكم مثل واحد ~~منهم) ؛ لأن الجميع متسببون، ولو رجع # PageV05P510 # الولي والبينة ضمنه الولي وحده (لمباشرته القتل) ولو قال بعضهم: عمدنا ~~قتله، وقال بعضهم: أخطأنا؛ يريد كل قائل نفسه دون البعض الآخر، قاله ابن ~~قندس في حاشية الفروع، أو قال واحد: عمدت قتله وقال الآخر: أخطأت، فلا قود ~~على المتعمد؛ لأن القتل لم يتمحض موجبا (وعليه) أي المتعمد (حصته من الدية ~~المغلظة) مؤاخذة له بإقراره، (وعلى المخطئ حصته من الدية المخففة ولو قال ~~كل واحد منهم: تعمدت وأخطأ شريكي، أو ms3078 قال واحد: عمدنا جميعا، وقال الآخر: ~~عمدت وأخطأ صاحبي، أو قال واحد: عمدت ولا أدري ما فعل صاحبي، فعليهما ~~القود) لاعتراف كل منهما بالقتل عدوانا (ولو قال واحد: عمدنا) حال كونه ~~مخبرا عنه وعمن معه وقال الآخر: أخطأنا، (مخبرا عنه وعمن معه لزم المقر ~~بالعمد القود) مؤاخذة له بإقراره. # (و) لزم (الآخر نصف الدية مخففة إذا كانا اثنين) فإن كانوا ثلاثة فأكثر ~~فقال واحد منهم: عمدنا وقال آخر: أخطأنا، فلا قود وعلى من قال عمدنا حصته ~~من الدية المغلظة، والآخر حصته من الدية المخففة ولو قال: عمدنا الإشهاد ~~دون القتل، فالدية (وإن قالا: أخطأنا، فعليهما الدية مخففة) . # (ولو حفر في بيته بئرا وستره ليقع فيه أحد فوقع) فيها أحد (فمات فإن كان) ~~الواقع (دخل بإذنه قتل به) لتسببه في قتله (إلا إن دخل بلا إذنه أو كانت ~~مكشوفة بحيث يراها الداخل أو لم يقصده) أي القتل فلا يقتل به، ويأتي بأوضح ~~من هذا في الديات. # (ولو جعل في حلق زيد خراطة) أي حبلا ونحوه (وشدها في شيء عال وترك تحته ~~حجرا فأزاله آخر عمدا فمات قتل مزيله دون رابطه) كالحافر مع الدافع (وإن ~~جهل) المزيل (الخراطة فلا قود) عليه لأنه لم يتعمد القتل (وعلى عاقلته في ~~ماله الدية) جزم بمعناه في المنتهى وغيره وفيه نظر؛ لأنه إن كان عمدا أوجب ~~القود، وإن كان خطأ أو شبه عمد فالدية على العاقلة. # (ولو شد على ظهره قربة منفوخة وألقاه في البحر وهو لا يحسن السباحة فجاء ~~آخر وخرق القربة فخرج الهواء فغرق فالقاتل هو الثاني) ؛ لأنه المباشر ~~والأول متسبب (واختار الشيخ أن الدال) على المقتول ليقتل ظلما (يلزمه القود ~~إن تعمد) وعلم الحال، ولعل مراده إذا تعذر تضمين المباشر وإلا فهو الأصل ~~(وإلا) أي وإن لم يتعمد الدال (ف) عليه (الدية و) اختار الشيخ أيضا (أن ~~الآمر) بالقتل بغير حق (لا يرث) من المقتول شيئا؛ لأن له تسببا في القتل. # PageV05P511 ### | [فصل وشبه العمد ويسمى خطأ العمد] # (فصل وشبه العمد، ويسمى خطأ العمد ms3079 وعمد الخطإ) لاجتماعهما فيه (أن يقصد ~~الجناية إما لقصد العدوان عليه أو) قصد (التأديب له فيسرف فيه بما لا يقتل ~~غالبا ولم يجرحه بها فيقتل قصد قتله أو لم يقصده) سمي بذلك لأنه قصد الفعل ~~وأخطأ في القتل (نحو أن يضربه بسوط أو عصا أو حجر صغير أو يلكزه بيده أو ~~يلقيه في ماء قليل أو يسحره بما لا يقتل غالبا أو سائر ما لا يقتل غالبا أو ~~يصيح بصغير أو صغيرة وهما على سطح أو نحوه) من الأمكنة المرتفعة (فيسقطان) ~~فيموتان (أو يعتقل غافلا فيصيح به فيسقط فيموت أو يذهب عقله و) هذا كله لا ~~قود فيه؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا قال: «عقل شبه العمد ~~مغلظ مثل عقل العمد ولا يقتل صاحبه» رواه أحمد وأبو داود. # وعن عبد الله بن عمر مرفوعا «ألا إن في قتيل الخطإ شبه العمد قتيل السوط ~~والعصا فيه مائة من الإبل؛ منها أربعون في بطونها أولادها» رواه أحمد وأبو ~~داود وابن ماجه ولهم من حديث ابن عمر مثله، ورواهما النسائي والدارقطني ~~مسندا أو مرسلا، وهذا القسم يثبت بالسنة والقسمان الآخران يثبتان بالكتاب. # و (فيه الكفارة إذا مات) المجني عليه لقوله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ ~~فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] والخطأ موجود في هذه الصور (والدية على ~~العاقلة) لحديث أبي هريرة قال «اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى ~~بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن دية ~~جنينها عبد أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها» متفق عليه. # (وإن صاح بمكلف أو مكلفة فسقطا) فماتا أو ذهب عقلهما (فلا شيء عليه) إذا ~~لم يغتفلهما؛ لأنه لم يجن عليهما (وإمساك الحية محرم وجناية) لأنه إلقاء ~~بالنفس إلى الهلاك؛ وقال تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: ~~195] (فلو قتلت) الحية (ممسكها من مدعي المشيخة ونحوه ف) هو (قاتل نفسه) ~~لأنه فعل بها ما يقتل غالبا. # (و) أما (إمساك الحية مع الظن أنها لا تقتل فشبه عمد ms3080 بمنزلة من أكل حتى ~~بشم فإنه لم يقصد قتل نفسه) قلت: # PageV05P512 # ونظير ذلك ما يقتل غالبا من المشي في الهواء على الحبال والجري في ~~المواضع البعيدة مما يفعله أرباب البطالة والشطارة، ويحرم أيضا إعانتهم على ~~ذلك وإقرارهم عليه. ### | [فصل والخطأ ضربان] # (فصل والخطأ) ضربان ضرب في الفعل (كرمي صيد أو غرض أو شخص - ولو معصوما - ~~أو بهيمة - ولو محترمة - فيصيب آدميا معصوما لم يقصده) فهو خطأ، قدمه في ~~المغني وهو مقتضى كلامه في المحرر وغيره، وقيل: إذا رمى معصوما أو بهيمة ~~محترمة فأصاب آدميا معصوما لم يقصده فهو عمد، قال في الإنصاف: وهو منصوص ~~الإمام أحمد قاله القاضي في روايتيه وهو ظاهر كلام الخرقي اه وهو مفهوم ~~المنتهى (أو ينقلب عليه نائم ونحوه) كمغمى عليه (فعليه الكفارة، والدية على ~~العاقلة) . # الضرب الثاني وهو نوعان: أحدهما: أن يرمي ما يظنه صيدا أو هدفا فيصيب ~~آدميا لم يقصده أو مباح الدم الثاني: ما ذكره بقوله (وإن قتل في دار الحرب ~~من يظنه حربيا فيتبين مسلما أو يرمي إلى صف الكفار فيصيب مسلما) لم يقصده ~~(أو يتترس الكفار بمسلم؛ ويخاف على المسلمين إن لم يرمهم فيرميهم فيقتل ~~المسلم فهذا فيه الكفارة) روي عن ابن عباس لقوله تعالى {فإن كان من قوم عدو ~~لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] (بلا دية) للآية المذكورة ~~فإنه لم يذكر دية في هذا القسم وذكرها في اللذين قبله وبعده. # (قال الشيخ هذا في المسلم الذي هو بين الكفار معذور كالأسير، والمسلم ~~الذي لا يمكنه الهجرة والخروج من صفهم فأما الذي يقف في صف قتالهم باختياره ~~فلا يضمن بحال) لأنه الذي عرض نفسه للتلف بلا عذر (وإن قتل بسبب كالذي يحفر ~~بئرا أو ينصب حجرا أو سكينا ونحوه تعديا ولم يقصد جناية فيؤول إلى إتلاف ~~الإنسان فسبيله سبيل الخطإ) لأنه يشارك الخطأ في الإتلاف، وإنما لم يجعل ~~خطأ لعدم القصد في الجملة، هذا كلام الموفق ومن تابعه، وعند الأكثر هو من ~~الخطإ وهو مقتضى كلامه أولا حيث جعل ms3081 القتل ثلاثة أقسام قال في المحرر: ~~والقتل بالسبب ملحق بالخطإ إذا لم يقصد به الجناية (فإن قصد # PageV05P513 # جناية فشبه عمد محرم) وقد يقوى فيلحق بالعمد كما ذكرنا في الإكراه ~~والشهادة (وعمد الصبي والمجنون خطأ لا قصاص فيه) لأنه عقوبة وغير المكلف ~~ليس من أهلها (والدية على العاقلة حيث وجبت) في الخطإ (والكفارة في ماله) ~~في الخطإ وما أجري مجراه (ولو قال) القاتل (كنت حال القتل صغيرا أو مجنونا ~~وأمكن) صدقه (صدق بيمينه) لأنه منكر والأصل عدم الموجب، وإن لم يمكن صدقه ~~بأن لم يعهد له حال جنون ونحوه لم يصدق، وإن قال أنا الآن صغير واحتمل صدق ~~ولا يمين (ويأتي في الباب بعده) . ### | [فصل وتقتل الجماعة بالواحد] # (" فصل " وتقتل الجماعة بالواحد إذا كان فعل كل واحد منهم صالحا للقتل ~~به) وانفرد لقوله تعالى {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] لأنه إذا علم ~~أنه متى قتل به أتلف به فلو لم يشرع القصاص في الجماعة بالواحد لبطلت ~~الحكمة في مشروعية القصاص، ولإجماع الصحابة فروى سعيد بن المسيب أن عمر قتل ~~سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلا وعن علي وابن عباس معناه، ولم يعرف لهم في ~~عصرهم مخالف فكان كالإجماع؛ لأنها عقوبة تجب للواحد على الواحد فوجبت على ~~الجماعة كحد القذف والفرق بين قتل الجماعة والدية أن الدم لا يتبعض بخلاف ~~الدية (وإلا) أي وإن لم يصلح فعل كل واحد من الجماعة للقتل؛ كما لو ضربه كل ~~واحد منهم بحجر صغير فمات (فلا) قصاص عليهم؛ لأنه لم يحصل من أحد منهم ما ~~يوجب القود (ما لم يتواطئوا على ذلك) الفعل ليقتلوه به فعليهم القصاص لئلا ~~يتخذ ذريعة إلى درء القصاص. # (وإن عفا عنهم) أي عن القاتلين (الولي سقط القود) للعفو (ووجبت دية ~~واحدة) لأن القتل واحد فلا يجب أكثر من دية كما لو قتلوه خطأ (ويأتي حكم ~~الاشتراك في) قطع (الطريق في) باب (ما يوجب القصاص فيما دون النفس وإن جرحه ~~واحد جرحا و) جرحه (الآخر مائة) ومات (فهما سواء في القصاص والدية) ms3082 لأن ~~اعتبار التساوي يفضي إلى سقوط القصاص على المشتركين؛ إذ لا يكاد جرحان # PageV05P514 # يتساويان من كل وجه، ولو احتمل التساوي لم يثبت الحكم، لأن الشرط يعتبر ~~العلم بوجوده ولا يكتفى باحتمال وجوده، بل الجهل بوجوده كالعلم بعدمه في ~~انتفاء الحكم، ولأن الجرح الواحد يحتمل أن يموت به دون المائة. # وكذا لو أوضحه أحدهما وشجه الآخر آمة أو جرحه أحدهما جائفة والآخر غير ~~جائفة (فإن قطع واحد يده وقطع آخر رجله وأوضحه ثالث فللولي قتل جميعهم) ~~لاشتراكهم في القتل. # (و) له (العفو عنهم إلى الدية) فيأخذ من كل واحد منهم ثلثها وله أن يعفو ~~عن واحد منهم (فيأخذ منه ثلث الدية ويقتل الآخرين وله أن يعفو عن اثنين) ~~منهما (فيأخذ منهما ثلثيها) أي الدية (ويقتل الثالث) كما لو انفرد كل واحد ~~منهم بالقتل (وإن برئت جراحة أحدهم ومات) المجروح (من الجرحين الآخرين فله) ~~أي الولي (أن يقتص من الذي برئ جرحه مثل جرحه) كما لو لم يشركه أحد (ويقتل ~~الآخرين) لانفرادهما بالقتل (أو يأخذ منهما دية كاملة) لما تقدم (أو يقتل ~~أحدهما ويأخذ من الآخر نصف الدية وله أن يعفو عن الذي برئ جرحه ويأخذ منه ~~دية جرحه) ثم يفعل مع الآخرين كما تقدم. # (وإن ادعى الموضح أن جرحه برئ قبل موته وكذبه شريكاه فإن صدقه الولي ثبت ~~حكم البرء بالنسبة إليه) أي إلى الولي مؤاخذة له بإقراره (فلا يملك قتله ~~ولا مطالبته بثلث الدية) لاعترافه أنه لا يستحق ذلك عليه (وله) أي الولي ~~(أن يقتص منه موضحة أو يأخذ منه أرشها) خمسا من الإبل (ولم يقبل قوله) أي ~~الموضح ولا الولي المصدق، له (في حق شريكيه) لأنه إقرار على غيره (فإن ~~اختار الولي القصاص فله قتلهما) كما لو لم يدع ذلك (وإن اختار) الولي ~~(الدية لم يلزمهما أكثر من ثلثيها) كما لو لم يدع البرء (وإن كذبه الولي) ~~في دعواه أن جرحه برئ حلف الولي لأنه منكر (وله) أي الولي (الاقتصاص منه أو ~~مطالبته بثلث الدية ولم يكن له مطالبة ms3083 شريكيه بأكثر من ثلثها) أي الدية. # (وإن شهد له شريكاه ببرئها لزمهما الدية كاملة) لأن ذلك موجب شهادتهما ~~فيؤاخذان به (للولي أخذها) أي الدية (منهما إن صدقهما وإن لم يصدقهما أو ~~عفا إلى الدية لم يكن له) أي الولي (أكثر من ثلثيها) لاعترافه أنه لا يستحق ~~عليهما سوى ذلك وأو بمعنى الواو (وتقبل شهادتهما) لشريكهما في الجناية، ~~لأنها لا تدفع عنهما ضررا ولا تجلب نفعا (وإن كانا قد تابا وعدلا) وإلا ~~فشهادة الفاسق غير مقبولة (فيسقط القصاص) عن المشهود له في النفس لعدم ~~سراية جرحه (ولا يلزمه أكثر # PageV05P515 # من موضحة) قلت ويتعين أرشها دون القصاص مع تكذيب الولي لاعترافه بعدم ~~استحقاقها. # (وإن قطع واحد يده من الكوع و) قطع (آخر من المرفق ومات فهما قاتلان) أي ~~فهما سواء في القصاص أو الدية (ما لم يبرأ الأول) لأنهما قاطعان فإذا مات ~~بعدهما وجب عليهما القصاص كما لو كانا في يدين (فإن برئ) الأول قبل قطع ~~الثاني (ف) القاتل (الثاني) لأن جناية الأول (قد انقطعت سرايتها بالاندمال) ~~فيخير الولي في الثاني بين القصاص والدية (فإن اندمل القطعان أقيد الأول ~~بأن يقطع من الكوع) كما قطع (والثاني إن كانت كفه مقطوعة أقيد أيضا فتقطع ~~يده من المرفق) كما فعل (وإن كان له) أي الثاني (كف) فلا قصاص لتعذره (ف) ~~تجب (حكومة) قدمه في المبدع وغيره وقيل ثلث دية يد وجزم به في المنتهى في ~~دية الأعضاء ومنافعها. # (وإن قتله جماعة) اثنان فأكثر (بأفعال لا يصلح واحد منها لقتله نحو أن ~~يضربه كل واحد سوطا في حالة أو متواليا فلا قود فيه عن تواطؤ، وجهان) وقال ~~في الترغيب (الصواب) وجوب (القود) وتقدم معناه (وإن فعل واحد فعلا لا تبقى ~~معه الحياة كقطع حشوته أو مريئه أو ودجيه ثم ضرب عنقه آخر فالقاتل هو ~~الأول) لأن الحياة لا تبقى مع جنايته، والحشوة بضم الحاء وكسرها الأمعاء، ~~والمريء بالمد مجرى الطعام والشراب في الحلق والودجان بفتح الواو وكسرها ~~عرقان في العنق (ويعزر الثاني كما يعزر جان ms3084 على ميت) فلهذا لا يضمنه ولو ~~كان عبدا، فالتصرف فيه كميت (وإن شق الأول بطنه أو قطع يده، ثم ضرب الثاني ~~عنقه فالثاني هو القاتل) لأنه المفوت للنفس جزما، فعليه القصاص في النفس أو ~~الدية إن عفا عنه لأنه لم يخرج بجرح الأول من حكم الحياة (وعلى الأول ضمان ~~ما أتلف بالقصاص أو الدية ولو كان جرح الأول يفضي إلى الموت لا محالة، إلا ~~أنه لا يخرج به عن عالم الحياة وتبقى معه الحياة المستقرة كخرق الأمعاء، ~~أو) خرق (أم الدماغ وضرب الثاني عنقه فالقاتل الثاني) لأن عمر لما جرح وسقي ~~لبنا فخرج من جوفه علم أنه ميت وعهد للناس وجعل الخلافة في أهل الشورى فقبل ~~الصحابة عهده وعملوا به. # (وإن رماه) الأول من شاهق يجوز أن يسلم منه لقربه (أو لا) يجوز أن يسلم ~~منه لعلوه (وتلقاه آخر بسيف فقده) فالقصاص على الثاني لأنه فوت حياته قبل ~~المصير إلى حال ييأس فيها من حياته (أو رماه بسهم قاتل فقطع عنقه آخر قبل ~~وقوع السهم به أو ألقى عليه صخرة فأطار آخر رأسه بالسيف # PageV05P516 # قبل وقوعها عليه فالقصاص على الثاني) لأنه القاتل لما تقدم. # (وإن ألقاه في لجة لا يمكنه التخلص منها، فالتقمه حوت فالقود علي الرامي) ~~لأنه ألقاه في مهلكة هلك بها من غير واسطة يمكن إحالة الحكم عليها، أشبه ما ~~لو مات بالغرق أو هلك بوقوعه على صخرة ونحوها (وإن ألقاه في ماء يسير فأكله ~~سبع أو التقمه حوت أو تمساح فإن علم الرامي بالحوت ونحوه) كالتمساح ~~(فالقود) لأنه فعل يقتل غالبا ولا فرق فيما تقدم بين أن يلتقمه قبل أن يمس ~~الماء أو بعده قبل الغرق أو بعده بأن التقمه بعد حصوله فيه قبل غرقه (وإلا) ~~أي وإن لم يعلم بالحوت ونحوه مع قلة الماء (فالدية) لأنه هلك بفعله ولا قود ~~لأن الذي فعله لا يقتل غالبا. # (وإن أكره) مكلف (مكلفا على قتل معين فقتلة فالقصاص عليهما) لأن المكره ~~تسبب إلى قتله بما يفضي إليه غالبا أشبه ms3085 ما لو أنهشته حية والمكره قتله ~~ظلما لاستبقاء نفسه كما لو قتله في المجاعة لأكله فعلى هذا إن صار الأمر ~~إلى الدية فهي عليهما كالشريكين لا يقال المكره ملجأ، لأنه غير صحيح لأنه ~~يتمكن من الامتناع ولهذا يأثم بالقتل وقوله - صلى الله عليه وسلم - «عفي ~~لأمتي عما استكرهوا عليه» محمول على غير القتل (وإن كان) الذي أكره علي ~~قتله غير معين كقوله اقتل زيدا أو عمرا أو اقتل أحد هذين فليس إكراها فإن ~~قتل أحدهما قتل القاتل وحده (وإن أكره سعد زيدا على أن يكره عمرا على قتل ~~بكر فقتله قتل الثلاثة جزم به في الرعاية الكبرى) ومعناه في المنتهى ~~المباشر لمباشرته القتل ظلما والآخران لتسببهما إلى القتل لما يفضي إليه ~~غالبا. # (وإن دفع لغير مكلف آلة قتل كسيف ونحوه) كلت وسكين (ولم يأمره بقتل فقتل ~~لم يلزم الدافع شيء) لأنه ليس بآمر ولا مباشر. # (وإن أمر غير مكلف) بالقتل فقتل (أو) أمر (عبده) بالقتل فقتل (أو) أمر ~~(كبيرا عاقلا يجهلان) أي العبد والكبير العاقل (تحريم القتل كمن نشأ في غير ~~بلاد الإسلام فقتل، فالقصاص # PageV05P517 # على الآمر) لأن القاتل هنا كالآلة أشبه ما لو نهشته حية (ويؤدب المأمور ~~بما يراه الإمام) من حبس أو ضرب (وإن كان العبد ونحوه) كالكبير العاقل الذي ~~يجهل تحريمه (قد أقام في بلاد الإسلام بين أهله وادعى الجهل بتحريم القتل ~~لم يقبل) منه لأنه لا يخفى عليه إذن تحريم القتل ولا يعذر فيه إذا كان ~~عالما (والقصاص عليه) أي العبد ونحوه لمباشرته القتل بلا عذر (ويؤدب السيد) ~~الآمر له به (وإن أمره) أي العبد سيده (بزنا أو سرقة ففعل، لم يجب الحد على ~~الآمر) بل على المباشر جهل المأمور التحريم أو لا لكن إذا جهل تحريم الزنا ~~فلا حد عليه لما يأتي في بابه (وإن أمره) بالقتل (مكلفا عالما بالتحريم ف) ~~القصاص (على القاتل) كما تقدم سواء كان عبده أو أجنبيا (ويؤدب الآمر) لأمره ~~بالمعصية. # (ولو قال مكلف غير قن لغيره: اقتلني أو اجرحني) ففعل ms3086 فهدر (أو قال) مكلف ~~(لغيره) اقتلني وإلا قتلتك ففعل (فدمه) هدر (وجرحه هدر) لأن الحق له فيه ~~وقد أذنه في إتلافه كما لو أذنه في إتلاف ماله. # (ولو قاله) أي اقتلني أو اجرحني أو اقتلني وإلا قتلتك قن ففعل (ضمنه ~~القاتل لسيده بمال) أي بقيمته أو أرش الجراحة لأن إذن القن في إتلاف نفسه ~~لا يسري على سيده (فقط) أي دون القصاص ولو كافأه القاتل، لأن القصاص حق ~~للقن وقد سقط بإذنه في قتله. # (وإن قال له القادر عليه: اقتل نفسك وإلا قتلتك أو) قال له (اقطع يدك ~~وإلا قطعتها فإكراه) فيقتل المكره أو يقطع إذا قتل المكره نفسه أو قطع يده ~~(ومن أمر قن غيره بقتل قن نفسه) ففعل فلا شيء له (أو أكرهه عليه) أي أكره ~~قن غيره على قتل قن نفسه ففعل (فلا شيء له) على القاتل ولا على سيده كما لو ~~أذن إنسان للآخر في إتلاف مال الآذن فأتلفه بإذنه (وإن أمر السلطان بقتل ~~إنسان بغير حق من يعلم ذلك فالقصاص على القاتل) لأنه غير معذور في فعله ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» ولأن غير ~~السلطان لو أمره بذلك كان القصاص على المباشر علم أو لم يعلم (ويعزر الآمر) ~~بالقتل ظلما لارتكابه معصية. # (وإن لم يعلم) المأمور أن القتل بغير حق (ف) القصاص (على الآمر) لأن ~~المأمور معذور لوجوب طاعة الإمام في غير المعصية والظاهر من حاله أنه لا ~~يأمر إلا بالحق قال أبو العباس هذا بناء على وجوب طاعة السلطان في القتل ~~المجهول وفيه نظر بل لا يطاع حتى يعلم جواز قتله، وحينئذ فتكون الطاعة له ~~معصية لا سيما إذا كان معروفا بالظلم وهنا الجهل بعدم الحل كالعلم بالحرمة ~~(وإن كان الآمر) بالقتل (غير السلطان فالقصاص على القاتل بكل حال) حيث علم ~~تحريم القتل بخلاف من نشأ ببادية بعيدة عن الإسلام كما سبق (وإن أكرهه ~~السلطان على قتل أحد أو) أكرهه على (جلده بغير حق) وفعل فمات المجلود ~~(فالقصاص) ms3087 أو الدية (عليهما) أي على السلطان والمباشر كما تقدم. # (لكن إن كان السلطان يعتقد جواز القتل دون المأمور كمسلم قتل ذميا أو حر ~~قتل عبدا فقتله # PageV05P518 # فقال القاضي الضمان عليه) أي المأمور، لأنه قتل من لا يحل له قتله (دون ~~الإمام، قال الموفق إلا أن يكون القاتل عاميا فلا ضمان عليه) قال في ~~المغني: ينبغي أن يفرق بين المجتهد والمقلد فإن كان مجتهدا فهو قول القاضي ~~وإن كان مقلدا فلا ضمان عليه لأن له تقليد الإمام فيما يراه (وإن كان ~~الإمام يعتقد تحريمه) أي القتل والقاتل يعتقد حله (فالضمان على الآمر) كما ~~لو أمر السيد عبده الذي لا يعتقد تحريم القتل به. # (وإن أمسك إنسانا لآخر ليقتله لا للعب والضرب فقتله، مثل إن أمسكه له حتى ~~ذبحه، قتل القاتل) قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لأنه قتل من يكافئه عمدا ~~بغير حق (وحبس الممسك حتى يموت ولا قود عليه) أي الممسك (ولا دية) لما روى ~~ابن عمر مرفوعا قال «إذا أمسك الرجل وقتله الآخر قتل القاتل ويحبس الذي ~~أمسك» رواه الدارقطني وروى الشافعي نحوه من قضاء علي - رضي الله عنه -، ~~ولأنه حبسه إلى الموت فحبس إلى أن يموت، ومقتضى كلام المصنف أنه يطعم ~~ويسقى. # وفي المبدع يحبس عن الطعام والشراب حتى يموت (وإن كان الممسك لا يعلم أن ~~القاتل يقتله فلا شيء عليه) لأن موته ليس بفعله ولا بأثر فعله بخلاف الجارح ~~فإنه لا يعتبر فيه قصد القتل، لأن السراية أثر جرحه المقصود له. # (وكذا لو فتح فمه وسقاه الآخر سما) فيقتل الساقي ويحبس الممسك حتى يموت. # (أو تبع) مكلف (رجلا ليقتله فهرب) الرجل (فأدركه آخر فقطع رجله فحبسه) ~~فأدركه فقتله قتل القاتل وأقيد من القاطع وحبس حتى يموت (أو أمسكه آخر ~~ليقطع طرفه) فيقطع القاطع ويحبس الممسك حتى يقطع طرفه (فلو قتل الولي ~~الممسك فقال القاضي يجب عليه) أي الولي (القصاص) لأنه تعمد قتله بغير حق في ~~قتله (وخالفه المجد) لأن له شبهة في قتله وهي اختلاف العلماء فقد ms3088 اختار أبو ~~محمد الجوزي أن له قتله، وقدمه في الرعاية وادعاه سليمان بن موسى إجماعا ~~لأن قتله حصل بفعلهما. # (وإن كتفه وطرحه في أرض مسبعة أو) في أرض (ذات حيات فقتله لزمه القود) ~~لأنه فعل ما يقتل غالبا (وإن كانت) الأرض (غير مسبعة) ولا ذات حيات (لزمته ~~الدية) لأنه فعل ما لا يقتل غالبا (وتقدم) ذلك (في الباب) . # PageV05P519 ### | [فصل وإن اشترك في القتل اثنان] # (فصل وإن اشترك في القتل اثنان لا يجب القصاص على أحدهما لو انفرد كأب ~~وأجنبي) اشتركا (في قتل ولد وكحر وعبد) شاركه (في قتل عبد وكمسلم وذمي) ~~شارك (في قتل ذمي وكولي مقتص وأجنبي. # (و) ك (خاطئ وعامد و) ك (مكلف وغير مكلف وشريك سبع وشريك نفسه بأن يجرحه ~~سبع أو إنسان ثم يجرح هو نفسه متعمدا وجب القصاص على شريك الأب وعلى العبد ~~وعلى الذمي) لأن قتلهم عمدا محض عدوان ولأنهم شاركوا في القتل العمد ~~العدوان فيقتل به (كمكره أبا على قتل ولده وسقط) القصاص عن غيرهم) لأنه لم ~~يتمحض عمدا فلم يجب به قود لشبه العمد، وكما لو قتله واحد بجرحين عمدا وخطأ ~~(ويجب على شريك القن) في قتل قن (نصف قيمة المقتول) لأنه شارك في إتلافه ~~فكان عليه قسطه (وعلى شريك الأب وشريك الذمي وشريك الخاطئ ولو أنه نفسه) أي ~~نفس العامد (بأن جرحه جرحين أحدهما خطأ والآخر عمدا وشريك غيره المكلف ~~وشريك السبع في غير قتل أنفسه نصف الدية) كالشريك في إتلاف مال (في ماله ~~لأنه عمد) فلا تحمله العاقلة. # (ولو جرحه إنسان عمدا فداوى) المجروح (جرحه بسم قاتل أو خاطه في اللحم ~~الحي وفعل ذلك وليه أو) فعله (الإمام فمات) المجروح (فلا قود على الجارح) ~~لأن المداوي قصد مداواة النفس فكان فعله عمد خطأ كشريك الخاطئ (وعليه) أي ~~الجارح (نصف الدية) كشريك الخاطئ (لكن إن كان الجرح موجبا للقصاص استوفى) ~~بشرطه (وإلا أخذ الأرش) وإن كان السم لا يقتل غالبا ففعل الرجل في نفسه شبه ~~عمد وشريكه كشريك الخاطئ وإن خاطه ms3089 غيره بغير إذنه فهما قاتلان عليهما ~~القود. ### | [باب شروط القصاص] # (باب شروط القصاص وهي خمسة: أحدها أن يكون الجاني مكلفا) لأن القصاص ~~عقوبة وغير المكلف # PageV05P520 # ليس محلا لها (فأما الصبي والمجنون وكل زائل العقل بسبب يعذر فيه كالنائم ~~والمغمي عليه ونحوهما) كالسكران كرها (فلا قصاص عليهم) لأن التكليف من ~~شروطه وهو معدوم، ولأنه لا قصد لهم صحيح (فإن قال) الجاني (قتلته وأنا صبي ~~وأمكن) ذلك (صدق بيمينه) لأنه محتمل (وتقدم في الباب قبله وإن قال) القاتل ~~(قتلته وأنا مجنون فإن عرف له حال جنون فالقول قوله مع يمينه) كما تقدم ~~(وإلا) أي وإن لم يعرف له حال جنون (فقول الولي) لأن الأصل عدم الجنون. # (وكذلك إن عرف له حال جنون ثم عرف زواله قبل القتل) لأن الأصل بقاؤه على ~~الحال التي عرف عليها (فإن ثبت زوال عقله فقال كنت مجنونا وقال الولي بل) ~~كنت (سكران فقول القاتل مع يمينه) لأن الأصل عدم السكر والأصل أيضا العصمة ~~(فأما إن قتله وهو عاقل ثم جن لم يسقط عنه) القصاص لأنه كان حين الجناية ~~عاقلا (سواء ثبت ذلك ببينة أو إقرار ويقتص منه) أي ممن جنى عاقلا ثم جن (في ~~حال جنونه هو لو ثبت عليه حد زنا أو غيره) كشرب أو سرقة (بإقراره ثم جن لم ~~يقم عليه حال جنونه) لأن رجوعه عن ذلك يمنع إقامته بخلاف القصاص قلت ومثله ~~حد القذف. # (والسكران وشبهه) كمن زال عقله بسبب لا يعذر فيه كمن يشرب الأدوية ~~المخبئة (إذا قتل فعليه القصاص) لأن الصحابة أوجبوا عليه حد القذف وإذا وجب ~~الحد فالقصاص المتمحض حق آدمي أولى، ولأنه يفضي إلى أن يصير عصيانه سببا ~~لإسقاط العقوبة عنه. # الشرط (الثاني أن يكون المقتول معصوما) لأن القصاص إنما شرع حفظا للدماء ~~المعصومة وزجرا عن إتلاف البنية المطلوب بقاؤها وذلك معدوم في غير المعصوم ~~(فلا يجب قصاص ولا دية ولا كفارة بقتل حربي) لأنه مباح الدم على الإطلاق ~~(ولا مرتد قبل توبة) لأنه مباح الدم أشبه الحربي (لا) إن ms3090 قتل المرتد ~~(بعدها) أي التوبة (إن قبلت) توبته (ظاهرا) فيقتل قاتله إذن لأنه معصوم ~~(ولا) يجب قصاص ولا دية ولا كفارة بقتل (زان محصن ولو قبل توبته) أي الزاني ~~(عند حاكم) لأنه مباح الدم متحتم قتله فلم يضمن كالحربي. # (ولا) يجب قصاص ولا دية ولا كفارة بقتل محارب أي قاطع طريق (تحتم قتله) ~~بأن قتل وأخذ المال لأنه مباح الدم أشبه الحربي (في نفس) أي لا قصاص على ~~جان على واحد من هؤلاء في نفس (ولا) قصاص في الأطراف (بقطع طرف لواحد منهم ~~لأن من يؤخذ بغيره في النفس لا يؤخذ به فيما دونها وذلك متناول للزاني ~~المحصن وغيره قال في الفروع # PageV05P521 # فدل أن طرف محصن كمرتد (بل ولا يجوز) معطوف على فلا يجب أي لا يجب القصاص ~~بقتل واحد من هؤلاء ولا يجوز (والمراد) قاله في الرعاية والفروع قبل ~~التوبة) وأما قتل المحارب بعد التوبة فإن كان من ولي المقتول فقد استوفى ~~حقه وإن كان من غيره ولا شبهة فإنه يقتل، لأنه معصوم بالتوبة إلى غير ولي ~~المقتول كالقاتل في غير المحاربة لسقوط التحتم بالتوبة. # (ولو كان القاتل) للحربي أو المرتد أو الزاني المحصن أو المحارب المتحتم ~~قتله (ذميا) فالذمي فيه كالمسلم، لأن القتل منهما صادف محله (ويعزر فاعل ~~ذلك) لافتياته على الأمام (والقاتل معصوم الدم لغير مستحق دمه) لأنه لا سبب ~~فيه يباح به دمه لغير ولي مقتول. # (ولو قطع مسلم) يد مرتد (أو) قطع (ذمي يد مرتد فأسلم) المرتد ثم مات (أو) ~~قطع مسلم يد (حربي فأسلم ثم مات) فلا شيء على القاطع. # (أو رمى) مسلم أو ذمي (حربيا أو مرتدا فأسلم) المرمي (قبل أن يقع به ~~السهم فلا شيء عليه) أي الجاني لأنه لم يجن على معصوم، ولأنه رمى من هو ~~مأمور برميه فلم يضمن، لأن الاعتبار في التضمين بابتداء حال الجناية لأنها ~~موجبة. # (وإن قطع) مكلف (طرفا أو أكثر من مسلم فارتد المقطوع ومات من جراحه فلا ~~قود على القاطع) في النفس لأنها نفس مرتد ms3091 غير معصوم ولا مضمون بدليل ما لو ~~قطع طرف ذمي فصار حربيا ثم مات من جراحه (وعليه) أي القاطع (الأقل من دية ~~النفس أو المقطوع) لأنه لما لم يرتد لم يجب عليه أكثر من دية النفس فمع ~~الردة أولى (يستوفيه الأمام) لأن مال المرتد فيء (وإن عاد) المقطوع (إلى ~~الإسلام ثم مات وجب القصاص في النفس) ولو بعد زمن تسري فيه الجناية، لأنه ~~مسلم حال الجناية والموت كما لو لم يرتد. # (وإن جرحه وهو مسلم ثم ارتد أو بالعكس) بأن جرحه وهو مرتد فأسلم (ثم جرحه ~~جرحا آخر ومات منهما فلا قصاص فيه) لأن أحد الجرحين غير مضمون أشبه شريك ~~المخطئ (ويجب نصف الدية لذلك) لأن الجرح في الحالين كجرح اثنين في الحالتين ~~المذكورتين (وسواء تساوى جرحان أو زاد أحدهما مثل إن قطع يديه وهو مسلم و) ~~قطع (رجليه وهو مرتد أو بالعكس) أو قطع يديه وهو مسلم ورجليه وهو مرتد أو ~~بالعكس (ولو قطع طرفا أو أكثر من ذمي ثم صار) الذمي (حربيا) بأن انتقض عهده ~~أو لحق بدار حرب مقيما (ثم مات من الجراحة فلا شيء على القاطع) لأنه قتل ~~لغير معصوم وقياس ما سبق في المسلم إذا ارتد لا قصاص وعليه الأقل من دية ~~النفس أو المقطوع،. # وإن قطع يد # PageV05P522 # نصراني أو يهودي فتمجس، وقلنا لا يقر فهو كما لو جنى على مسلم فارتد، وإن ~~قطع يد مجوسي فتنصر أو تهود ثم مات وقلنا يقر وجبت دية كتابي ولو جرح ذمي ~~عبدا ثم لحق بدار حرب فأسر واسترق لم يقتل بالعبد لأنه حر حين القصاص. # الشرط (الثالث أن يكون المجني عليه مكافئا للجاني) لأن المجني عليه إذا ~~لم يكافئ الجاني كان أخذه به أخذ الأكثر من الحق (وهو) أي كونه مكافئا ~~للجاني (أن يساويه في الدين والحرية أو الرق) يعني أن لا يفضل القاتل ~~المقتول بإسلام أو حرية أو ملك (فيقتل المسلم الحر بمثله) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ولا يقتل ms3092 مؤمن ~~بكافر» رواه أحمد وأبو داود والنسائي. # وفي لفظ «ولا يقتل مسلم بكافر» (و) يقتل (الذمي الحر بنفسه) اتفقت ~~أديانهم أو اختلفت لقوله تعالى: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر} ~~[البقرة: 178] ولا أثر لتفاوت الفضائل كالعلم والشرف (ويقتل العبد بالعبد ~~والمسلم بالمسلم والذمي بالذمي لحصول المكافأة بينهما ويجري القصاص بينهما ~~فيما دون النفس) كالنفس (فله) أي العبد (استيفاؤه) أي القصاص فيما دون ~~النفس (وله العفو عنه لأنه محض حقه) (دون السيد سواء كانا) أي العبدان ~~الجاني والمجني عليه (مكاتبين أو مدبرين أو أمي ولد أو) كان (أحدهما كذلك ~~أو لا) بأن كانا قنين (وسواء تساوت القيمة أو لا أو كان القاتل والمقتول ~~لواحد أو لا) لتساويهم في الرق والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم. # (ولو قتل عبد مسلم) ولو لمسلم (عبدا مسلما لذمي، قتل به) لأنه يكافئه وإن ~~فضل سيده (ولا يقتل مكاتب بعبده الأجنبي) لأن المكاتب فضله بالملك (ويقتل) ~~المكاتب (بعبده ذي الرحم) قال في المبدع في الأشهر والأصح لا كما قطع به في ~~المنتهى لأنه فضله بالملك فهو كالأجنبي. # (ولو قتل من بعضه حر) كنصف (مثله) بأن قتل منصفا (أو أكثر منه حرية) بأن ~~قتل منصفا من ثلثاه حر (قتل به) لأن القاتل لم يفضله و (لا) يقتل مبعض ~~(بأقل منه حرية) بأن قتل من ثلثاه حر منصفا مثلا، لأن القاتل فضل بما فيه ~~زائدا من الحرية (وإذا قتل الكافر الحر عبدا مسلما لم يقتل به قصاصا) لأنه ~~فضله بالحرية (وتؤخذ منه قيمته) لسيده (ويقتل) الكافر (لنقضه العهد) بقتل ~~المسلم (ويقتل الذكر بالأنثى ولا # PageV05P523 # يعطى أولياؤه شيئا) لقوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} ~~[المائدة: 45] ولأنه - صلى الله عليه وسلم - قتل يهوديا رض رأس جارية بين ~~حجرين، ولأنهما شخصان يحد كل منهما بقذف الآخر فقتل به كالرجل بالرجل. # (وتقتل الأنثى بالذكر) لأنها دونه (ويقتل كل واحد منهما) أي الذكر ~~والأنثى (بالخنثى ويقتل) الخنثى (بكل واحد منهما) أي من الذكر والأنثى ~~لعموم {أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] . # (ويقتل ms3093 الذمي بالذمي حرا وعبدا بمثله) أي (الحر بالحر والعبد بالعبد) لما ~~تقدم. # (و) يقتل (ذمي بمستأمن وعكسه) فيقتل المستأمن بالذمي (ولو مع اختلاف ~~أديانهم) فيقتل النصراني باليهودي (ويقتل النصراني واليهودي بالمجوسي) لأن ~~الكفر يجمعهم (ويقتل الكافر بالمسلم) لأنه - صلى الله عليه وسلم - قتل ~~يهوديا بجارية، ولأنه إذا قتل بمثله فمن فوقه أولى: (إلا أن يكون) الكافر ~~(قتله) أي المسلم (وهو حربي ثم أسلم فلا يقتل) لقوله تعالى: {قل للذين ~~كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] ولأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يقتل قاتل حمزة (وإن كان القاتل) للمسلم (ذميا قتل لنقضه العهد) ~~قطع به في الفروع والتنقيح وغيرهما (وعليه دية حر) إن كان المسلم المقتول ~~حرا (أو قيمة عبد إن كان المسلم المقتول عبدا) كما لو مات (ويقتل المرتد ~~بالذمي) وبالمستأمن ولو تاب وقبلت توبته (ويقدم القصاص على القتل بالردة ~~ونقض العهد) لأنه حق آدمي ويأتي في الردة يقتل لهما ولا دية وتقدم أنه يقتل ~~لنقض العهد وتؤخذ الدية من ماله (فإن عفا عنه) أي المرتد (ولي القصاص إلى ~~الدية فله دية المقتول) من مال المرتد كغيره. # (وإن أسلم المرتد) وعفا عنه ولي القصاص (ف) الدية (في ذمته) كسائر الحقوق ~~عليه (وإن قتل المرتد بالردة أو مات تعلقت) الدية (بماله) كسائر الديون. # (ولا يقتل مسلم ولو عبدا بكافر ذمي) في قول أكثر العلماء منهم عمر وعثمان ~~وعلي وزيد لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقتل مسلم بكافر» رواه ~~البخاري ولأنه منقوض بالكفر فلا يقتل به المسلم كالمستأمن. # (ولو ارتد) المسلم بعد جنايته على الكافر اعتبارا بحال الجناية (ولا) ~~يقتل حر ولو ذميا بعبد روي عن أبي بكر وعمر وعلي وزيد وابن الزبير لقوله ~~تعالى: # PageV05P524 # {الحر بالحر والعبد بالعبد} [البقرة: 178] فدل على أنه لا يقتل به الحر ~~ولما روى أحمد عن علي أنه قال من السنة أن لا يقتل حر بعبد وعن ابن عباس ~~مرفوعا مثله رواه الدارقطني ولأنه لا يقطع طرفه بطرفه مع التساوي في ~~السلامة فلا ms3094 يقتل به كالأب مع ابنه (إلا أن يقتله) أي الكافر بالعبد أو ~~(وهو) أي القاتل كافر (عبد أو يجرحه وهو مثله) كافر أو عبد (أو يكون الجارح ~~مرتدا ثم يسلم القاتل أو الجارح أو يعتق العبد بل قبل موت المجروح أو بعده ~~فإنه يقتل به نصا) لأن الاعتبار في التكافؤ بحال الوجوب كالحد،. # فإذا قتل ذمي ذميا أو جرحه ثم أسلم الجارح ومات المجروح وجب القصاص، ~~لأنهما متكافئان حال الجناية، ولأن القصاص قد وجب فلا يسقط بما طرأ كما لو ~~جن. # (ولو جرح مسلم ذميا أو) جرح حر عبدا ثم أسلم المجروح أو عتق ومات فلا قود ~~لأن المكافأة معدومة حال الجناية (وعليه) أي الجاني (دية جرح المسلم) لأن ~~الاعتبار في الأرش بحال استقرار الجناية بدليل ما لو قطع يدي رجل ورجليه ~~فسرى إلى نفسه ففيه دية واحدة اعتبارا بحال استقرار الجناية ولو اعتبر حال ~~الجناية وجب ديتان (فيأخذ سيد العبد ديته إلا أن تجاوز الدية أرش الجناية ~~فالزيادة لورثة العبد) لأنه مات حرا فيورث عنه ما تجدد بالحرية فأما أرش ~~الجناية فقد استحقه السيد حين كان رقيقا فلم يسقط بعتقه (ولا يقتل السيد) ~~ولو مكاتبا (بعبده) لأنه فضله بالملك (ويقتل به) أي السيد (عبده) لأنه دونه ~~(و) يقتل العبد بحر غيره أي غير سيده لما سبق (ولا يقطع طرف الحر بطرف ~~العبد) كما لا يقاد به في النفس. # (وإن رمى مسلم ذميا عبدا فلم يقع به السهم حتى عتق وأسلم فلا قود لعدم ~~المكافأة (وعليه) أي الرامي (للورثة) دون سيده دية حر مسلم إذا مات من ~~الرمية) لأن الإتلاف حصل لنفس حر مسلم. ### | [فصل ولو قطع أنف عبد قيمته ألف فاندمل الجرح ثم أعتق] # (فصل ولو قطع أنف عبد قيمته ألف فاندمل الجرح ثم أعتق) العبد وجبت القيمة ~~للسيد (أو) قطع أنفه ثم (أعتق ثم اندمل) وجبت قيمته بكمالها # PageV05P525 # للسيد (أو) قطع أنفه وأعتق و (مات من سراية الجرح وجبت قيمته بكمالها ~~للسيد) لأنه حين الجناية كان رقيقا له ms3095 والجناية يراعى فيها حال وجودها. # (وإن قطع) الجاني (يده) أي العبد (فأعتق) أي أعتقه سيده (ثم عاد) الجاني ~~(فقطع رجله واندمل الجرحان وجب في يده نصف قيمته) لأنه حين الجناية عليها ~~كان رقيقا. # (و) وجب (القصاص في الرجل لأنه مكافئ له وقت الجناية عليها (أو نصف الدية ~~إن عفا) العتيق عن القصاص ويكون) له لا لسيده لأنه حر (وإن اندمل قطع اليد ~~وسرى قطع الرجل إلى نفسه ففي اليد نصف قيمته لسيده) اعتبارا بوقت الجناية ~~وعلى القاطع القصاص في النفس للمكافأة حال الجناية التي سرت (أو الدية ~~كاملة لورثته) أي العتيق نسبا أو ولاء مع العفو منهم عن القصاص. # (وإن اندمل قطع الرجل وسرى قطع اليد ففي الرجل القصاص أو نصف الدية ~~لورثته) كما تقدم (ولا قصاص في اليد ولا في سرايتها) لأنه وقت قطعها كان ~~رقيقا فلا مكافأة، وعلى الجاني لسيده أقل الأمرين من أرش القطع أو دية حر ~~قلت وما بقي من الدية بعد أرش القطع للورثة على ما تقدم (وإن سرى الجرحان ~~لم يجب القصاص إلا في الرجل) لوجود المكافأة بخلاف اليد والنفس (فإن اقتص ~~منه وجب نصف الدية) لقطع الرجل (وللسيد أقل الأمرين من نصف القيمة أو نصف ~~الدية فإن كان قاطع الرجل غير قاطع اليد واندملا فعلى قاطع اليد نصف القيمة ~~لسيده) لأنه قنه وقت جنايته عليه (وعلى قاطع الرجل القصاص) فيها (أو نصف ~~الدية) لورثة العتيق لأنه حر حين قطع رجله. # (وإن سرى الجرحان إلى نفسه فلا قصاص على الأول) لأن جنايته حال الرق فلا ~~مكافأة (وعليه نصف دية حر) اعتبارا بحال استقرار الجناية كما مر (وعلى ~~الثاني القصاص في النفس) لمكافأته له حال جنايته عليه حيث تعمد، لأنه شاركه ~~في القتل عمدا عدوانا كشريك الأب. # (وإن قلع مكلف عين عبد ثم عتق) العبد (ثم قطع آخر يده ثم) قطع (آخر رجله ~~فلا قود على الأول اندمل جرحه أو سرى) لأنه لم يكن مكافئا حين الجناية ~~(وعلى الآخرين القصاص في الطرفين) إن اندملا للمكافأة ms3096 (وإن سرت الجراحات ~~كلها فعليهما) أي قاطع اليد وقاطع الرجل (القصاص في النفس) للمكافأة لأن ~~جنايتهما على حر (وإن عفا) ولي العتيق (عن القصاص فعليهم الدية أثلاثا) ~~لموته بسراية جراحاتهم (ويستحق السيد أقل الأمرين من نصف القيمة) لقلع عينه ~~(أو ثلث الدية) والباقي للورثة (وإن كان الجانيان) أو الأجنياء (في حال ~~الرق والثالث في حال # PageV05P526 # الحرية فمات) العتيق (فعليهم الدية) أثلاثا (وللسيد أقل الأمرين من أرش ~~الجنايتين أو ثلثي الدية) والباقي للورثة كما تقدم. # (وإن قطع يده ثم عتق فقطع آخر رجله ثم عاد الأول فقتله بعد الاندمال ~~فعليه القصاص للورثة) لأنه قتل بعد الحرية (و) عليه (نصف القيمة للسيد) ~~لقطع يده وعلى الآخر القصاص في الرجل (أو نصف الدية) للورثة (وإن كان قتله ~~قبل الاندمال فعلى الجاني الأول القصاص في النفس) لمكافأته له حين قتله ~~(دون اليد) لأنه قطعها في رقه (فإن اختار الورثة القصاص في النفس سقط حق ~~السيد) لأنه لا يجوز أن يستحق عليه النفس وأرش الطرف قبل الاندمال فإن ~~الطرف داخل في النفس في الأرش (وإن اختاروا العفو فعليه الدية دون أرش ~~الطرف) لاندراجه في دية النفس (وللسيد أقل الأمرين من نصف القيمة أو أرش ~~الطرف والباقي للورثة) كما تقدم وعلى الثاني القصاص في الرجل لأنه مكافئ له ~~حال الجناية (و) عليه (مع العفو نصف الدية) لقطع الرجل. # (وإن كان) القاطع (الثاني هو الذي قتله قبل الاندمال فعليه القصاص في ~~النفس) لمكافأته له حين القتل (ومع العفو نصف دية واحدة) يعني إن كان بعد ~~استيفاء القصاص في الرجل أما قبله فدية كاملة كما يعلم من السوابق واللواحق ~~(وعلى الأول نصف القيمة للسيد ولا قصاص) على الأول لأنه لم يكافئه حين ~~الجناية (وإن كان القاتل ثالثا فقد استقر القطعان) لأن قتل الثالث له قطع ~~سرايتهما (وعلى الأول نصف القيمة للسيد) لأنه جنى عليه حين كان رقيقا (وعلى ~~الثاني القصاص في الرجل أو نصف الدية لورثته، وعلى الثالث القصاص في النفس ~~أو الدية مع العفو) لأنه كان حرا ms3097 حين جنايتهما (وإذا قطع يد عبده ثم أعتقه ~~ثم اندمل فلا شيء عليه) لأنه حين الجناية كان ملكه. # (وإن مات) العبد بعد العتق بسراية الجرح فلا قصاص فيه اعتبارا بحال ~~الجناية (ويضمنه بما زاد على أرش القطع من الدية لورثته) لأنه مات حرا (فإن ~~لم يكن له وارث سواه وجب) ذلك (لبيت المال) لأن السيد قاتل فلا يرث (ولو ~~قتل من يعرفه) أو يظنه (ذميا عبدا، فبان أنه قد أسلم وعتق فعليه) أي القاتل ~~(القصاص) لأنه قتل من يكافئه عمدا محصنا بغير حق أشبه ما لو علم (ومثله من ~~قتل من يظنه قاتل أبيه) فلم يكن (أو قتل من يعرفه) مرتدا (أو) من (يظنه ~~مرتدا فلم يكن) كذلك فيجب القصاص لما سبق. # الشرط (الرابع أن لا يكون المقتول من ذرية القاتل فلا يقتل والد أبا كان ~~أو أما، وإن علا بولده وإن سفل من ولد البنين أو البنات) لحديث ابن عباس ~~مرفوعا: # PageV05P527 # «لا يقتل والد بولده» رواه ابن ماجه والترمذي من رواية إسماعيل بن مسلم ~~المكي ورواه أحمد والترمذي وابن ماجه من رواية حجاج بن أرطاة عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده قال ابن عبد البر: هو حديث مشهور عند أهل العلم ~~بالحجاز والعراق يستغني بشهرته وقبوله والعمل به عن الإسناد حتى يكون ~~الإسناد في مثله مع شهرته تكلفا وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أنت ومالك ~~لأبيك» فمقتضى هذه الإضافة تمكينه إياه، فإذا لم تثبت حقيقة الملكية ثبتت ~~في إسقاط القصاص، ولأنه كان سببا في إيجاده، فلا يكون سببا في إعدامه ~~(وتؤخذ من حر الدية) أي دية المقتول، كما تجب على الأجنبي لعموم أدلتها ~~(ولا تأثير لاختلاف الدين، و) لاختلاف (الحرية) فلو كان أحدهما مسلما ~~والآخر كافرا أو أحدهما رقيقا والآخر حرا فلا قصاص (كاتفاقهما فلو قتل ~~الكافر ولده المسلم، أو) قتل (العبد ولده الحر لا يجب القصاص لشرف الأبوة ~~إلا أن يكون ولده من رضاع أو زنا قتل الوالد به) لأنه ليس بولده حقيقة. # (ولو تداعى نفسان ms3098 نسب صغير مجهول النسب ثم قتلاه قبل إلحاقه بواحد منهما، ~~فلا قصاص عليهما) لأنه يجوز أن يكون ابن كل واحد منهما أو ابنهما (وإن ~~ألحقته القافة بواحد منهما ثم قتلاه، لم يقتل أبوه) لما سبق (وقتل الآخر) ~~لأنه ليس بأب (وإن رجعا عن الدعوى لم يقبل رجوعهما عن إقرارهما كما لو ~~ادعاه واحد فألحق به ثم جحده) فإنه لا يقبل جحوده، لأن النسب حق للولد ~~فرجوعه عنه رجوع إقرار بحق لآدمي (وإن رجع أحدهما) عن دعواه (صح رجوعه وثبت ~~نسبه) من الآخر (لزوال المعارض ورجوعه) لا يسقط نسبه (ويسقط القصاص عن الذي ~~لم يرجع) أنه أب (ويجب) القصاص على الراجع لأنه أجنبي (وإن عفا عنه) من ورث ~~المقتول (فعليه نصف الدية) كما تقدم في شريك الأب. # (ولو اشترك رجلان في وطء امرأة في طهر واحد وأتت بولد يمكن أن يكون ~~منهما) بأن كانت لستة أشهر فأكثر من وطئهما (فقتلاه قبل إلحاقه بأحدهما لم ~~يجب القصاص) على واحد منهما لعدم تحقق الشرط (وإن نفيا نسبه لم ينتف) لأن ~~النسب حق للولد (إلا باللعان) بشروطه ومنها أن يكون بين زوجين وأن يتقدمه ~~قذف وإن نفاه أحدهما لم ينتف لقوله، لأنه لحقه بالفراش فلا ينتفي إلا ~~باللعان بخلاف التي قبلها، لأن أحدهما إذا رجع هناك لحق الآخر وأيضا ثبوته ~~هناك بالاعتراف فيسقط بالجحد وههنا بالاشتراك فلا ينتفي بالجحد. # (ويقتل الولد) المكلف ذكرا كان # PageV05P528 # أو أنثى (بكل واحد من الأبوين المتكافئين وإن علوا) للآية والأخبار ~~وموافقة القياس، وقياسه على الأب ممتنع لتأكد حرمته، ولأنه إذا قتل ~~بالأجنبي فبأبيه أولى، ولأنه يحد بقذفه فيقتل به كالأجنبي (ومتى ورث ولده) ~~أي القاتل (القصاص أو) ورث (شيئا منه) أي القصاص وإن قل سقط القصاص، لأنه ~~لو لم يسقط لوجب للولد على الوالد وهو ممنوع، ولأنه إذا لم يجب بالجناية ~~عليه فلئلا يجب بالجناية على غيره أولى (أو ورث القاتل شيئا من دمه سقط ~~القصاص) لأنه لو لم يسقط لوجب له على نفسه القصاص وهو ممنوع. # (فلو قتل ms3099 أحد الزوجين الآخر وله ولد) فلا قود لأنه لو وجب لوجب لولده، ~~وإذا لم يجب للولد بالجنابة فعلى غيره أولى، وسواء كان الولد ذكرا أو أنثى، ~~أو كان للمقتول من يشاركه في الميراث، لأنه لو وجب لثبت له حرمته ولا يمكن ~~وجوبه وإذا سقط بعضه سقط كله، لأنه لا يتبعض كما لو عفا أحد الشريكين (أو ~~قتل رجل أخا زوجته فورثته ثم ماتت فورثها) زوجها القاتل (أو) ورثها (ولده) ~~لم يجب القصاص سواء كان لها ولد من غيره أو لا لأنه ورث هو أو ولده شيئا من ~~دمه وهو لا يتبعض (أو قتلت) المرأة (أخا زوجها فصار القصاص أو جزء منه ~~لابنها) بموت زوجها الوارث لأخيه (أو قتل رجل أخاه فورثه ابن القاتل أو) ~~ورثه (أحد يرث ابنه منه شيئا لم يجب القصاص) لإرث ولده جزءا من دمه (وإذا ~~قتل أحد أبوي المكاتب المكاتب) لم يجب القصاص لعموم ما سبق (أو) قتل أحدهما ~~(عبدا له) أي للمكاتب (لم يجب القصاص) لأنه لو وجب لكان للمكاتب ولا يثبت ~~له قصاص على أبويه كما لو قتلاه، وأولى. # (وإن اشترى المكاتب أحد أبويه) أو غيره من ذوي رحمه المحرم (ثم قتله لم ~~يجب القصاص) لأنه فضله بالملك وهذا بخلاف ما قدمه فيما سبق وتقدم التنبيه ~~عليه. # (ولو قتل) مكلف (أباه أو أخاه فورثه أخواه ثم قتل أحدهما أي الأخوين ~~صاحبه سقط القصاص عن الأول لأنه ورث بعض دم نفسه) لأن أخويه يستحقان دم ~~أبيهما أو أخيهما، فإذا قتل أحدهما صاحبه ورث القاتل الأول ما كان يستحقه ~~المقتول، لأنه أخوه، فعلى هذا يستحق نصف دمه لأن دم الأب أو الأخ بين أخوين ~~نصفين ضرورة أن القاتل لا يرث المقتول، وإن قتل الثاني الأول ثم الثالث ~~الرابع قتل الثالث دون الثاني لإرثه نصف دمه عن الرابع وعليه نصف دية الأول ~~للثالث. # (وإن قتل أحد الاثنين أباه و) قتل (الآخر أمه وهي زوجة الأب سقط القصاص ~~عن الأول) وهو # PageV05P529 # قاتل الأب (لذلك) أي لإرثه بعض دم ms3100 نفسه وذلك ثمن دم الأب (والقصاص على ~~القاتل الثاني) فلأخيه قتله ويرثه، وإنما سقط القصاص عن قاتل الأب (لأن ~~القتيل الثاني) وهو الأم (ورث جزءا من دم الأول) وهو الثمن (فلما قتل ورثه) ~~قاتل الأب ضرورة أن القاتل لا يرث (فصار له جزء من دم نفسه) وهو الثمن ~~(فسقط القصاص عن الأول وهو قاتل الأب، لإرثه ثمن أمه وعليه سبعة أثمان ديته ~~لأخيه) قاتل أمه لإرثه ذلك من أبيه (وله) أي قاتل الأب (أن يقتص من أخيه) ~~قاتل أمه (ويرثه) لأن القتل بحق لا يمنع الميراث (ولو كانت الزوجة بائنا) ~~أو قتلاهما معا مطلقا (فعلى كل واحد منهما القصاص لأخيه) لأن أحدهما لا يرث ~~من دم نفسه شيئا لعدم الزوجية أو لموتهما معا. # (فإن بادر أحدهما فقتل أحدهما أخاه سقط عنه القصاص لأنه يرث أخاه إن لم ~~يكن المقتول ابنا أو ابن ابن فإن كان) له ابن أو ابن ابن فالأخ محجوب به ~~(فله) أي الابن أو ابن الابن (قتل عمه ويرثه إن لم يكن له وارث سواه) لما ~~مر أن القتل بحق لا يمنع الميراث (فإن تشاحا في المبتدئ منهما بالقتل احتمل ~~أن يبدأ بقتل القاتل الأول) واختاره ابن حمدان (أو يقرع بينهما قدمه في ~~المبدع قال في الشرح وهو قول) القاضي (وأيهما قتل صاحبه أو بمبادرة أو قرعة ~~ورثه إن لم يكن له وارث سواه) لأن قتله بحق (وسقط عنه القصاص) لإرثه دم ~~نفسه. # (وإن كان) الأخ القاتل لأخيه (محجوبا عن ميراثه كله) بابن أو ابن ابن ~~(فلوارث القتل) وهو وارث المال قتل الآخر لإرثه دمه وعدم المانع، وله العفو ~~إلى الدية أو مجانا (وإن عفا أحدهما أي الأخوين عن الآخر ثم قتل المعفو عنه ~~العافي ورثه أيضا) إن لم يكن حاجب لأنه قتل بحق (وسقط عنه ما وجب عليه من ~~الدية) إذ لا يجب للإنسان على نفسه شيء (وإن تعافيا جميعا بأن عفا كل منهما ~~عن الآخر على الدية تقاصا بما استويا فيه) فيسقط من دية الأب ms3101 بقدر دية الأم ~~(ووجب لقاتل الأم الفضل عن قاتل الأب لأن عقلها) أي ديتها (نصف عقل الأب، ~~وإن كان لكل واحد منهما) ابن أو ابن ابن (يحجب عمه من ميراث أبيه) بأن لم ~~يقم به مانع (فإذا قتل أحدهما صاحبه ورثه ابنه) أو ابن ابنه (وللابن) أو ~~ابن الابن (أن يقتل) عمه لإرثه دمه (ويرثه) أي المقتول منهما ابنه أو ابن ~~ابنه (ويرث كل واحد من الابنين مال أبيه ومال جده الذي قتله عمه دون) ~~القتيل الذي قتله أبوه ضرورة أن القاتل لا يرث المقتول (وإن كان لكل واحد ~~منهما بنت فقتل أحدهما صاحبه سقط القصاص عنه لأنه يرث نصف # PageV05P530 # ميراث أخيه ونصف قصاص نفسه فورث مال أبيه الذي قتله أخوه) ، أو مال أمها ~~الذي قتلها أخوه، (و) ورث (نصف مال أبيه الذي قتله هو، وورثت البنت الذي ~~قتل أبوها نصف مال أبيها ونصف مال جدها الذي قتله عمها ولها على عمها نصف ~~دية قتيله) . # (وإذا كان أربع إخوة قتل الأول الثاني و) قتل (الثالث الرابع فالقصاص على ~~الثالث) دون الأول لإرثه نصف دمه عن الرابع (ووجب له) أي الثالث (نصف الدية ~~على الأول) لقتله أخاه ضرورة أن القاتل لا يرث، (وللأول قتله) أي الثالث ~~بأخيه الرابع (فإن قتله ورثه) لأنه قاتل بحق (وورث ما يرثه من أخيه الثاني) ~~لأنه من جملة تركته (فإن عفا) الأول عنه أي الثالث (إلى الدية وجبت عليه) ~~أي الثالث (بكمالها يقاصه) الثالث (بنصفها) الذي ورثه من الثاني ويعطيه ~~نصفها (وإن كان لهما) أي للأول والثالث (ورثة) تحجب الآخر أولا (فتفصيلهما ~~كالتي قبلها) فيما إذا قتل أحدهما أباه والآخر أمه. # الشرط (الخامس بأن تكون الجناية عمدا) محضا بخلاف شبه العمد والخطإ فلا ~~قصاص فيهما إجماعا حكاه في الشرح (وإن قتل من لا يعرف) بإسلام أو حرية ~~(وادعى كفره أو رقه) وجب القصاص، لأنه محكوم بإسلامه بالدار، ولهذا يحكم ~~بإسلام اللقيط، ولأن الأصل الحرية، والرق طارئ أو. # (ضرب ملفوفا فقده، أو ألقى عليه) أي الملفوف (حائطا ms3102 وادعى، أنه كان ميتا ~~وأنكر وليه) وجب القصاص لأن الأصل الحياة (أو قطع طرف البنان وادعى شلله أو ~~قلع عينا وادعى عماها) وأنكر المجني عليه وجب القصاص؛ لأن الأصل السلامة، ~~(أو قطع ساعدا وادعى أنه لم يكن عليه كف، أو) قطع (ساقا وادعى أنها) أي ~~الساق (لم يكن لها قدم) وجب القصاص؛ لأن الأصل بقاء الكف والقدم. # (أو قتل) مكلف (رجلا في داره وادعى أنه دخل لقتله أو أخذ ماله أو يكابره ~~على أهله فقتله دفعا عن نفسه) أو ماله أو أهله (وأنكر وليه) وجب القصاص لأن ~~الأصل عدم ما يدعيه سواء وجد في دار القاتل أو غيرها، معه سلاح أو لا لما ~~روي عن علي أنه " سئل عمن وجد مع امرأته رجلا آخر فقتله فقال: إن لم يأت ~~بأربعة فليعط برمته " رواه سعيد ورجاله ثقات، ولأن الأصل عدم ما يدعيه قال ~~في الفروع: ويتوجه عدمه في معروف بالفساد (أو تجارح اثنان وادعى كل منهما ~~أنه جرحه دفعا عن نفسه) وأنكر الآخر (وجب القصاص والقول قول المنكر مع ~~يمينه إذا لم تكن بينة) لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر» (ومتى صدق المنكر) في شيء مما تقدم # PageV05P531 # من الصور (فلا قود ولا دية) لقول عمر رواه سعيد وهو منقطع وروي عن الزبير ~~نحوه، ولأن الخصم اعترف بما يبيح قتله فسقط حقه كما لو أقر بقتله قصاصا. # (وإن ادعى القاتل أن المقتول زنى وهو محصن لم تقبل دعواه من غير بينة) ~~لأن الأصل عدم ذلك (وإن أقام شاهدين بإحصانه قبل) بخلاف الزنا فلا بد فيه ~~من أربعة كما يأتي. # (وإن اختصم قوم بدار فجرح) بعضهم بعضا (وقتل بعضهم بعضا وجهل الحال) بأن ~~لم يعلم القاتل ولا الجارح (فعلى عاقلة المجروحين دية القتلى يسقط منها أرش ~~الجراح) قضى به علي رواه أحمد (فإن كان فيهم) أي المختصمين من ليس به جرح ~~شارك المجروحين في دية القتل، هذا أحد وجهين أطلقهما ابن حمدان، قال في ~~تصحيح الفروع: ms3103 اختاره في التصحيح الكبير، والوجه الثاني لا دية عليهم وهو ~~ظاهر كلام جماعة من الأصحاب. # (ويأتي في القسامة: إذا قال إنسان: ما قتل هذا المدعى عليه بل أنا قتلته، ~~وله قتل من وجده يفجر بأهله وظاهر كلام أحمد: لا فرق بين كونه) أي الفاجر ~~(محصنا أو غيره) روي عن عمر وعلي (وصرح به الشيح) لأنه ليس بحد وإنما هو ~~عقوبة على فعله وإلا اعتبرت شروط الحد، وقال الشافعي له قتله فيما بينه ~~وبين الله تعالى إذا كان الزاني محصنا، وللمالكية قولان في اعتبار إحصانه ~~(والحر المسلم يقد به قاتله) عدوانا (وإن كان مجدع الأطراف) أي مقطوعها ~~(معدوم الحواس) من سمع وبصر وشم وذوق ولمس (والقاتل صحيح سوي الخلق ~~وبالعكس) بأن كان القاتل مجدع الأطراف معدوم الحواس والمقتول صحيح سوي ~~الخلق. # (وكذلك إن تفاوتا في العلم والشرف والغنى والفقر والصحة والمرض والقوة ~~والضعف والكبر والصغر ونحو ذلك) كالحذق والبلادة إجماعا حكاه في الشرح ~~لعموم الآيات، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «المؤمنون تتكافأ دماؤهم» ~~(ويجري في القصاص بين الولاة) جمع وال، ويتناول الإمام والقاضي والأمير ~~(والعمال) على الصدقات أو الخراج أو غيرهما (وبين رعيتهم) قال في الشرح: لا ~~نعلم في هذا خلافا لعموم الآيات والأخبار (ولا يشترط في وجوب القصاص كون ~~القتل في دار الإسلام) فيقتل مكافئه بشروطه، وإن كان بدار حرب سواء كان ~~هاجر أو لم يهاجر لعموم الأدلة. # (وقتل الغيلة) بكسر الغين المعجمة وهي القتل على غرة وغيره أي غير قتل ~~الغيلة سواء في (القصاص والعفو) لعموم الأدلة (وذلك) أي القصاص والعفو في ~~قتل الغيلة وغيره (للولي) الوارث للمقتول لقيامه مقامه (دون السلطان) فليس ~~له قصاص # PageV05P532 # ولا عفو مع وجود وارث لعموم قوله تعالى: {فقد جعلنا لوليه سلطانا} ~~[الإسراء: 33] وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فأهله بين خيرتين فإن لم يكن ~~فهو ولي المقتول له القصاص» والعفو على الدية لا مجانا. ### | [باب استيفاء القصاص] # (باب استيفاء القصاص وهو) أي استيفاء القصاص (فعل مجني عليه) إن كانت ~~الجناية على ما دون النفس ms3104 (أو) فعل (وليه) أي وارثه إن كانت على النفس ~~(بجان عامد مثل ما فعل) الجاني (أو شبهه) أي شبه فعل الجاني (وله) أي ~~استيفاء القصاص (ثلاثة شروط أحدها: أن يكون مستحقه مكلفا) لأن غير المكلف ~~ليس أهلا للاستيفاء بعد تكليفه بدليل أنه لا يصح إقراره ولا تصرفه (فإن ~~كان) مستحق القصاص (صغيرا أو مجنونا لم يجز) لآخر (استيفاؤه) لما تقدم ~~(ويحبس القاتل حتى يبلغ الصغير و) حتى (يعقل المجنون) لأن فيه حظا للقاتل ~~بتأخير قتله وحظا للمستحق بإيصاله إلى حقه، ولأنه يستحق إتلاف نفسه ومنفعته ~~فإذا تعذر استيفاء النفس لعارض بقي إتلاف المنفعة سالما عن المعارض وقد حبس ~~معاوية هدبة بن خشرم في قود حتى بلغ ابن القتيل فلم ينكر ذلك وكان في عصر ~~الصحابة. # (وليس لأبيهما) أي الصغير والمجنون (استيفاؤه) لهما (كوصي وحاكم) لأن ~~القصد التشفي وترك الغيظ ولا يحصل ذلك باستيفاء الأب أو غيره بخلاف الدية ~~فإن الغرض يحصل باستيفائه، ولأن الدية يملك استيفاءها إذا تعينت والقصاص لا ~~يتعين (فإن كانا محتاجين إلى نفقة فلولي المجنون العفو إلى الدية دون ولي ~~الصغير نصا) لأن المجنون ليس في حالة معتادة ينتظر فيها إفاقته ورجوع عقله ~~بخلاف الصبي وتقدم في اللقيط ما في ذلك. # (وإن ماتا) أي: الصغير والمجنون (قبل البلوغ والعقل قام وارثهما مقامهما ~~فيه) أي: في استيفاء القصاص، لأنه حق لهما فانتقل بموتهما إلى وارثهما ~~كسائر حقوقهما، (وإن قتلا قاتل أبيهما أو قطعا قاطعهما) أي: الصغير ~~والمجنون (قهرا) سقط حقهما لأنه أتلف عين حقه فسقط الحق # PageV05P533 # أشبه ما لو كان لهما وديعة عند شخص فأتلفاها (أو اقتصا ممن لا تحمل ~~العاقلة ديته بالعبد سقط حقهما) وجها واحدا، لأنه لا يمكن إيجاب دينه على ~~العاقلة فلم يكن إلا سقوطه. # الشرط (الثاني اتفاق المستحقين له) أي: القصاص (على استيفائه) لأن ~~الاستيفاء حق مشترك لا يمكن تبعيضه فلم يجز لأحد التصرف فيه بغير إذن شريكه ~~(وليس لبعضهم استيفاؤه دون بعض) لأنه يكون مستوفيا لحق غيره بغير إذن ولا ~~ولاية له عليه، ms3105 أشبه الدين (فإن فعل) بأن استوفى أحدهم القصاص بدون إذن ~~الباقي (فلا قصاص عليه) لأنه قتل نفسا يستحق بعضها فلم يجب قتله بها، لأن ~~النفس لا تؤخذ ببعض نفس، ولأنه مشارك في استحقاق القتل فلم يجب عليه قود ~~كالشريك في الجارية إذا وطئها ويفارق ما إذا قتل الجماعة واحدا فإنا لم ~~نوجب القصاص بقتل بعض النفس (ولشركائه في تركة الجاني حقهم من الدية) لأن ~~حقهم من القصاص سقط بغير اختيارهم فأشبه ما لو مات القاتل (وترجع ورثة ~~الجاني على المقتص بما فوق حقه) من الدية. # (فلو كان الجاني أقل دية من قاتله مثل امرأة قتلت رجلا له ابنان قتلها ~~أحدهما بغير إذن) الابن (الآخر فللآخر نصف دية أبيه في تركة المرأة) التي ~~قتلته كما لو ماتت (وترجع ورثتها بنصف ديتها على قاتلها) لأنه لا يستحق سوى ~~نصف دمها وقد استوفاه (وهو) أي: نصف دية المرأة (ربع دية الرجل) لأن دية ~~المرأة نصف دية الرجل كما يأتي (وإن عفا بعضهم) أي: الورثة عن القصاص (وكان ~~ممن يصح عفوه) بأن كان مكلفا (ولو) كان العفو (إلى الدية سقط القصاص) روي ~~عن عمر وعلي لأن القصاص حق مشترك بين الورثة لا يتبعض مبناه على الدرء ~~والإسقاط فإذا أسقط بعضهم حقه سرى إلى الباقي كالعتق (وإن كان العافي) على ~~القصاص (زوجا أو زوجة) لقول زيد بن وهب: " إن عمر أتي برجل قتل قتيلا فجاء ~~ورثة المقتول ليقتلوه فقالت امرأة المقتول وهي أخت القاتل: عفوت عن حقي ~~فقال عمر: الله أكبر عتق القتيل " رواه أبو داود لأن من ورث المال ورث ~~القود كما يأتي. # (وكذا لو شهد أحدهم) أي الورثة (ولو مع فسقه بعفو بعضهم) فإنه يسقط حق ~~الجميع من القصاص لكون شهادته إقرارا بأن نصيبه من القصاص سقط وهو لا يتبعض ~~(وللباقي) الذين لم يعفوا (حقهم من الدية على الجاني) سواء عفا مطلقا أو ~~إلى الدية لأن حقه من القصاص سقط بغير رضاه فثبت له البدل كما لو ورث بعض ~~دمه أو مات (فإن ms3106 قتله الباقون عالمين بالعفو و) عالمين # PageV05P534 # (بسقوط القصاص فعليهم القود حكم بالعفو حاكم أو لا) ؛ لأنه لو قتل عمدا ~~عدوانا أشبه ما قتلوه ابتداء (وإن لم يكونوا عالمين بالعفو) وبسقوط القصاص ~~(فلا قود) عليهم (ولو كان قد حكم بالعفو) لأن عدم العلم بذلك شبهة درأت ~~القود كالوكيل إذا قتله بعد العفو وقبل العلم به (وعليهم) أي القاتلين ~~(ديته) لأن القتل قد تعذر والدية بدله، (وسواء كان الجميع حاضرين أو) كان ~~بعضهم حاضرا و (بعضهم غائبا) لاستوائهم معنى، (فإن كان القاتل هو العافي ~~فعليه القصاص) ، ولو ادعى نسيانه أو جوازه، (وإن كان بعضهم) أي: الورثة ~~(غائبا انتظر قدومه وجوبا) لأنه حق مشترك أشبه ما لو كان المقتول عبدا ~~مشتركا. # (ويحبس القاتل حتى يقدم) الغائب كما تقدم في الصغير والمجنون (وكل من ورث ~~المال ورث القصاص على قدر ميراثه من المال حتى الزوجين وذوي الأرحام) لأنه ~~حق فيستحقه الوارث من جهة مورثه، أشبه المال، والأحسن رفع الزوجين وذوي ~~الأرحام عطفا على " كل "، وعلى عبارة المصنف تبعا للمقنع تكون حتى حرف جر ~~لانتهاء الغاية أي كل من ورث المال ورث القصاص ينتهي ذلك إلى الزوجين وذوي ~~الأرحام (ومن لا وارث له فوليه الإمام) لأنه ولي من لا ولي له (إن شاء ~~اقتص) لأن بنا حاجة إلى عصمة الدماء فلو لم يقتل من لا وارث له لقتل (وإن ~~شاء عفا إلى دية كاملة) فأكثر لأنه يفعل ما يرى فيه المصلحة للمسلمين في ~~القصاص والعفو (وليس له العفو مجانا) ولا على أقل من دية لأنها للمسلمين ~~ولا حظ لهم في ذلك. # (وإذا اشترك جماعة في قتل واحد فعفا عنهم) ورثته (إلى الدية فعليهم دية ~~واحدة وإن عفا عن بعضهم فعلى المعفو عنه قسطه منها) أي من الدية بدل المحل ~~وهو واحد فتكون ديته واحدة سواء أتلفه واحد أو جماعة وأما القصاص فهو عقوبة ~~على الفعل فيتقدر بقدره. # الشرط (الثالث أن يؤمن في الاستيفاء التعدي إلى غير الجاني) لقوله تعالى: ~~{فلا يسرف في القتل} [الإسراء: 33] وإذا ms3107 أفضى إلى التعدي ففيه إسراف. # (فلو وجب القود أو الرجم على حامل أو على حائل و) حملت بعد وجوبه (لم ~~تقتل حتى تضع الولد وتسقيه اللبأ) قال في المبدع بغير خلاف لما روى ابن ~~ماجه بإسناده عن عبد الرحمن بن غنم قال حدثنا معاذ بن جبل وأبو عبيدة بن ~~الجراح وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس قالوا: إن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «إذا قتلت المرأة عمدا فلا تقتل حتى تضع ما في بطنها إن كانت ~~حاملا وحتى # PageV05P535 # تكفل ولدها، وإن زنت لم ترجم حتى تضع ما في بطنها، وحتى تكفل ولدها» ~~ولأنه يخاف على ولدها، وقتله حرام، والولد يتضرر بترك اللبأ ضررا كثيرا، ~~وقال في الكافي: لا يعيش إلا به (ثم إن وجد من يرضعه مرضعة راتبة قتلت) ؛ ~~لأن تأخير قتلها إنما كان للخوف على ولدها، وقد زال ذلك. # (وإن وجد مرضعات غير رواتب، أو) وجد (لبن شاة ونحوها ليسقي منه راتبا جاز ~~قتلها) ؛ لأنه لا يخاف على الولد إذن التلف (ويستحب لولي القتل تأخيره) ~~حينئذ (إلى الفطام) دفعا لضرر الولد بذلك (وإن لم يكن له) أي الولد (من ~~يرضعه تركت حتى ترضعه حولين ثم تقطعه) للخبر والمعنى لأن القتل إذا أخر من ~~أجل حفظ الحمل فلأن يؤخر من أجل حفظ الولد أولى (ولا تجلد) الحامل (في ~~الحد) حتى تضع (ولا يقتص منها في الطرف حتى تضع) لأنه لا يؤمن التعدي إلى ~~تلف الولد أشبه الاقتصاص في النفس بل يقاد منها بمجرد الوضع صرح به في ~~الفروع وغيره وجزم به في المنتهى. # (قال الموفق وغيره) حتى تضع (وتسقيه اللبأ) قال في المبدع وهو ظاهر (فإذا ~~أوضعت الولد وانقطع النفاس وكانت قوية يوم تلفها ولا يخاف على الولد الضرر ~~من تأثر اللبن أقيم عليها الحد من قطع الطرف والجلد) لعدم المانع (وإن كانت ~~في نفاسها أو ضعيفة يخاف تلفها لم يقم عليها حتى تطهر وتقوى) دفعا للضرر ~~وقال في الإنصاف: الصحيح من المذهب أنه لا يقتص منها بالوضع ms3108 قال في التنقيح ~~بل بمجرد الوضع قبل سقي اللبن (ويأتي في كتاب الحدود) بأوضح من هذا. # (وإن ادعت من وجد عليها القصاص الحمل قبل منها إن أمكن) لأن للحمل أمارات ~~خفية تعلمها من نفسها دون غيرها لوجب أن يحتاط له كالحيض (وتحبس حتى يتبين ~~أمرها) احتياطا لمن وجب له القصاص (ولا تحبس لحد) يعني لو ادعت من وجب ~~عليها الحد أنها حامل قبل منها إن أمكن ولم تحبس. # (وإن اقتص من حامل فإن كانت لم تضعه) ولم تتيقنه حملا (لكن ماتت على ما ~~بها من انتفاخ البطن وأمارة الحمل فلا ضمان في حق الجنين لأنه لا يتحقق أن ~~الانتفاخ حمل) فلا توجب بالشك (وإن ألقته) أي الجنين (حيا فعاش فلا كلام) ~~أي لا ضمان على المقتص لكن يؤدب (وإن ألقته حيا وبقي) الولد (خاضعا ذليلا ~~زمانا يسيرا ثم مات ففيه دية كاملة إذا كان وضعه لوقت يعيش مثله) وهو ستة ~~أشهر فأكثر (وإن ألقته ميتا أو حيا في وقت لا يعيش) فيه (مثله) وهو ما دون ~~ستة أشهر (ففيه غرة) عبد أو أمة كما يأتي في الجنين (والضمان في ذلك على ~~المقتص # PageV05P536 # من أمه) لأنه المباشر والحاكم الذي مكنه متسبب وإن علم الحاكم دون الولي ~~فالضمان على الحاكم وحده، كالسيد إذا أمر عبده الأعجمي الذي لا يعرف تحريم ~~القتل ذكره في الشرح والمبدع ويكون وجوب ما تقدم من الدية أو الغرة (مع ~~الكفارة) على المقتص لأنه قاتل نفس. ### | [فصل ولا يستوفى القصاص إلا بحضرة السلطان أو نائبه] # (فصل ولا يستوفى القصاص ولو في النفس إلا بحضرة السلطان أو نائبه وجوبا) ~~لأنه يفتقر إلى اجتهاده ولا يؤمن فيه الحيف مع قصد التشفي (فلو خالف) الولي ~~(وفعل) أي اقتص بغير حضرة السلطان أو نائبه (وقع الموقع) لأنه استوفى حقه ~~(وله) أي الإمام أو نائبه (تعزيره) لافتياته على السلطان. # وفي عيون المسائل لا يعزره لأنه حق له كالمال (ويستحب إحضار شاهدين) عند ~~الاستيفاء لئلا ينكره المقتص (ويجب أن تكون الآلة) التي يستوفى بها ms3109 القصاص ~~(ماضية) لحديث «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة» (وعلى الإمام تفقدها) أي آلة ~~الاستيفاء لأن منها ما لا يجوز الاستيفاء به (فإن كانت) الآلة (كالة أو ~~مسمومة منعه من الاستيفاء بها) لخبر «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة» رواه مسلم ~~من حديث شداد ولئلا يعذب المقتول ولأن المسمومة تفسد البدن وربما منعت غسله ~~(فإن عجل الولي) واستوفى (بها) أي بالآلة الكالة أو المسمومة (عزر) لفعله ~~ما لا يجوز. # (و) ينظر الإمام أو نائبه في الولي (إن كان الولي يحسن الاستيفاء ويقدر ~~عليه بالقوة والمعرفة مكنه منه الإمام وخيره بين المباشرة والتوكيل) لقوله ~~تعالى {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] ولأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «آتاه رجل يقود آخر فقال إن هذا قتل أخي فاعترف بقتله ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - اذهب فاقتله» رواه مسلم (وإلا) أي وإن ~~لم يحسن الولي الاستيفاء أو لم يقدر عليه (أمره بالتوكيل) لأنه عاجز عن ~~استيفائه فيوكل فيه من يحسنه لأنه قائم مقامه. # (فإن ادعى) الولي (المعرفة فأمكنه) الإمام أو نائبه (فضرب بعنقه فأبانه ~~فقد استوفي) القصاص (وإن أصاب غير العنق وأقر بتعمد ذلك عزر) لفعله ما لا ~~يجوز (فإن قال) الولي (أخطأت وكانت الضربة قريبا من العنق كالرأس والمنكب ~~قبل قوله مع يمينه) لأنه # PageV05P537 # ممكن (وإن كان) الضرب (بعيدا) عن العنق (كالوسط والرجلين لم يقبل) لقول ~~الولي إنه أخطأ لأنه خلاف الظاهر (ثم إن أراد) الولي العود للاستيفاء (لم ~~يمكن لأنه ظهر منه أنه لا يحسن الاستيفاء) فيوكل من يحسنه. # (وإن احتاج الوكيل إلى أجرة فمن مال الجاني كالحد) لأنه أجرة لإيفاء ما ~~عليه من الحق فكانت لازمة له كأجرة الكيال، وذهب بعض أصحابنا أنه يرزق من ~~بيت المال رجل يستوفي الحدود والقصاص لأن هذا من المصالح العامة فإن لم ~~يحصل فعلى الجاني لأن الحق عليه، ورد بأن الذي على الجاني التمكين لا الفعل ~~(و) لهذا (إن باشر الولي الاستيفاء فلا أجرة له) على الجاني لأنه استوفى ~~حقه. # (ويجوز اقتصاص جان من نفسه برضا الولي) ms3110 ويكون نائبا عنه كالأجنبي (ولو ~~أقام) المحدود (حد زنا) على نفسه (أو) حد قذف على نفسه (أو قطع سرقة على ~~نفسه بإذن سقط قطع السرقة فقط) لحصول المقصود وهو قطع العضو الواجب قطعه ~~بخلاف حد الزنا والقذف لعدم حصول الردع والزجر بجلده نفسه وله ختن نفسه إن ~~قوي عليه وأحسنه نصا لأنه يسير. # (وإن كان) الحق في (الاستيفاء لجماعة) بأن كان الوارث اثنين فأكثر (لم ~~يجز أن يتولاه جميعهم) لما فيه من تعذيب الجاني وتعدد أفعالهم (وأمروا ~~بتوكيل واحد منهم أو من غيرهم) ليستوفي القصاص لهم (فإن تشاحوا وكان كل ~~واحد منهم يحسن الاستيفاء قدم أحدهم بقرعة) لأنه لا مزية لأحدهم كما لو ~~تشاحوا في تزويج موليتهم (لكن لا يجوز) لمن خرجت له القرعة (الاستيفاء حتى ~~يوكله الباقون) لأن الحق لهم (فإن لم يتفقوا على التوكيل منع الاستيفاء حتى ~~يوكلوا) وقال ابن أبي موسى إذا تشاحوا أمر الإمام من شاء باستيفائه. ### | [فصل ولا يجوز استيفاء القصاص في النفس إلا بالسيف] # (فصل ولا يجوز استيفاء القصاص في النفس إلا بالسيف في العنق سواء كان ~~القتل به) أي السيف (أو بمحرم لعينه) أي ذاته (كسحر وتجريع خمر ولواط أو ~~قتله بحجر وتغريق أو تحريق أو هدم) حائط عليه (أو حبس أو خنق أو قطع يده من ~~مفصل أو غيره أو أوضحه أو قطع يديه ورجليه ثم عاد فضرب بعنقه قبل البرء أو ~~أجافه) بأن جرحه جرحا وصل إلى جوفه فمات (أو أمه) أي جنى عليه آمة وهي ما ~~تصل إلى جلدة الدماغ # PageV05P538 # فمات (أو قطع يدا ناقصة الأصابع أو شلاء أو زائدة فمات) (أو) جنى (جناية ~~غير ذلك) عليه (فمات) لعموم حديث النعمان بن بشير أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «لا قود إلا بالسيف» رواه ابن ماجه والدارقطني من غير طريق وقال ~~أحمد ليس إسناده بجيد (ويدخل قود العضو في قود النفس) لأن القصاص حد بدل ~~النفس فدخل الطرف في حكم الجملة كاليد. # (ولا يفعل به) أي بالمقتص منه (كما ms3111 فعل إذا كان القتل بغير السيف) للنهي ~~عن المثلة ولأن فيه زيادة تعذيب (فإن فعل) الولي به كما فعل (فقد أساء) ~~بالمخالفة (ولم يضمن) شيئا كما لو استوفي بآلة كالة (فإن ضربه) الولي ~~(بالسيف فلم يمت كرر عليه) الضرب (حتى يموت) ليحصل الاستيفاء. # (ولا يجوز) استيفاء القصاص في النفس (بسكين) لأن السيف أوحى (ولا) يجوز ~~استيفاء القصاص (في طرف إلا بها) أي بسكين لئلا تحيف، وذكر في الانتصار ~~وغيره أن الرجم بحجر لا يجوز بسيف (ويأتي فيما يوجب القصاص فيما دون النفس) ~~أي أنه لا يستوفى إلا بسكين، وبيان كيفية استيفائه. # (ولا تجوز الزيادة أيضا على ما أتى به) الجاني (ولا قطع شيء من أطرافه) ~~لقوله تعالى {فلا يسرف في القتل} [الإسراء: 33] (فإن فعل) أي قطع الولي ~~شيئا من أطرافه (فلا قصاص عليه) لأن القصاص عقوبة تدرأ بالشبهة وهي هنا ~~متحققة لأنه مستحق لإتلاف الطرف ضمنا لاستحقاق إتلاف الجملة (ويجب فيه) أي ~~الزائد (ديته) أي دية ذلك الزائد لأنه حصل بالتعدي سواء عفا عنه الولي (أو ~~قتله) لأن استحقاق إتلاف الطرف موجود في حالتي العفو والقتل (وإن زاد) ~~المقتص (في الاستيفاء من الطرف مثل أن يستحق قطع أصبع فيقطع اثنين فحكمه ~~حكم القاطع ابتداء إن كان) القطع (عمدا من مفصل) وجب القصاص لانتفاء الشبهة ~~(أو) زاد المقتص عمدا في (شجة يجب في مثلها القصاص) وهي الموضحة (فعليه ~~القصاص في الزيادة) لانتفاء الشبهة. # (وإن كان) ذلك (خطأ أو) كان (جرحا لا يجب القصاص مثل من يستحق موضحة ~~فاستوفى هاشمة فعليه أرش الزيادة) كالجاني ابتداء (إلا أن يكون ذلك) الحاصل ~~زيادة (بسبب من الجاني) المقتص منه (كاضطرابه حال الاستيفاء) منه (فلا شيء ~~على المقتص) لأنه لم يجن عليه بل هو جنى على نفسه (فإن اختلفا) أي المقتص ~~والمقتص منه (على فعله) أي قطع الزائد ونحوه (عمدا # PageV05P539 # أو خطأ) فقول المقتص لأنه أدرى بنيته (أو قال المقتص حصل هذا باضطرابك ~~أو) بفعل (من جهتك) وقال المقتص منه بل بجنايتك (فالقول قول المقتص مع ms3112 ~~يمينه) لأن الأصل براءته. # (وإن قطع) الجاني (يده فقطع المجني عليه رجل الجاني لزمه) أي المجني عليه ~~(دية رجله) لأن الجاني لم يقطعها (وإن سرى الاستيفاء الذي حصلت به الزيادة ~~إلى نفس المقتص منه أو) سرى (إلى بعض أعضائه مثل أن قطع أصبعه فسرى إلى ~~جميع يده أو اقتص منه بآلة كالة أو) بآلة (مسمومة) فسرى (أو) اقتص منه (في ~~حال حر مفرط أو) في برد شديد فسرى فعلى المقتص (نصف الدية) وقال في المنتهى ~~في آخر باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس يلزمه بقية الدية لأنه تلف بفعل ~~جائز ومحرم. # (قال القاضي كما لو جرحه جرحين جرحا في ردته وجرحا بعد إسلامه فمات ~~منهما) أي من الجرحين. # (وإن قطع الجاني بعض أعضائه) أي المجني عليه (ثم قتله بعد أن برئت الجراح ~~مثل أن قطع) الجاني (يديه ورجليه فبرئت جراحته ثم قتله) الجاني (فقد استقر ~~حكم القطع) بالبرء (ولولي القتيل) وهو وارث المجني عليه (الخيار) بين ~~القصاص والعفو فإن (شاء عفا وأخذ ثلاث ديات) : دية لليدين ودية للرجلين ~~ودية للنفس (وإن شاء) الولي (قتله وأخذ ديتين) : دية لليدين ودية للرجلين ~~(وإن شاء قطع يديه ورجليه وأخذ دية نفسه، وإن شاء) الولي (قطع يديه أو ~~رجليه وأخذ ديتين وإن شاء) الولي (قطع طرفا واحدا) من اليدين أو الرجلين ~~(وأخذ دية الباقي) وهو ديتان ونصف لأن كل جناية من ذلك استقر حكمها فهي ~~كالمتحدة. # (وإن اختلفا في اندمال الجرح قبل القتل وكانت المدة بينهما يسيرة لا ~~يحتمل اندماله في مثلها) عادة (فقول الجاني) في عدمه (بغير يمين) لأنه ~~الظاهر (وإن اختلفا في مضيها) أي مضي مدة يندمل فيها الجرح (فقوله) أي ~~الجاني (أيضا مع يمينه) لأن الأصل عدم الاندمال وعدم المضي (وإن كانت ~~المدة) التي مضت بين الجرح والقتل (ما يحتمل البرء فيها فقول الولي مع ~~يمينه) لأن الأصل عدم سقوط حكم الجناية (فإن كان للجاني بينة ببقاء المجني ~~عليه ضمنا حتى قتله حكم له ببينته) لعدم ما يعارضها (وإن كانت) ms3113 البينة ~~(للولي ببرئه حكم له) أي للولي (أيضا) ببينته لعدم المعارض لها (فإن ~~تعارضتا) أي البينتان (قدمت بينة الولي لأنها مثبتة للبرء) والمثبت مقدم ~~على النافي (وإن ظن ولي دم أنه اقتص في النفس فلم يكن، وداواه) # PageV05P540 # أي الجاني (أهله حتى برئ فإن شاء الولي دفع إليه دية فعله) الذي فعله به، ~~وقتله (وإلا) أي وإن لم يشأ الولي ذلك (تركه) ولم يتعرض له، قال في الفروع: ~~وهذا قضاء عمر وعلي ويعلى بن أمية ذكره أحمد. ### | [فصل وإن قتل واحد اثنين فأكثر] # (فصل وإن قتل واحد اثنين فأكثر واحدا بعد واحد أو دفعة واحدة) فاتفق ~~أولياؤهم على قتله قتل لهم؛ لأن الحق لهم كما لو قتل عبد عبيدا خطأ فرضوا ~~بأخذه، ولأنهم رضوا ببعض حقهم كما لو رضي صاحب اليد الصحيحة بالشلاء (ولا ~~شيء لهم سواه) أي سوى القتل؛ لأنهم رضوا بقتله فلم يكن لهم سواه، وإن طلب ~~أحدهم القصاص والباقون الدية فلهم ذلك (وإن تشاحوا فيمن يقتله منهم على ~~الكمال أقيد للأول إن كان قتلهم واحدا بعد واحد) لأن حقه أسبق، ولأن المحل ~~صار مستحقا له بالقتل (وللباقين) بعد الأول (دية قتلاهم) لأن القتل إذا فات ~~تعينت الدية (كما لو بادر غير ولي الأول واقتص) بجنايته فللباقين الدية ~~(فإن كان ولي الأول غائبا أو صغيرا أو مجنونا انتظر) قدومه أو بلوغه أو ~~عقله لأن الحق له (وإن قتلهم دفعة واحدة وتشاحوا أقرع بينهم) فيقتل من خرجت ~~له القرعة وللباقين الدية. # (وإن بادر غير من وقعت له القرعة فقتله) فقد (استوفى حقه وسقط حق الباقين ~~إلى الدية) لفوات القتل بالنسبة إليهم (وإن قتلهم متفرقا) واحدا بعد واحد ~~(وأشكل الأول وادعى كل واحد) من الأولياء (الأولية ولا بينة) لواحد منهم ~~(فأقر القاتل لأحدهم قدم) المقر له بالأولية (بإقراره) أي القاتل على نفسه ~~(وإلا) أي وإن لم يقر القاتل بالأولية لأحدهم (أقرع) كما لو قتلهم معا. # (فإن عفا ولي الأول عن القود قدم ولي المقتول الأول بعده) لأن الأول إنما ~~قدم عليه ms3114 بسبقه، وقد سقط حقه لرضاه بالدية (فإن لم تكن أولية بعده) أي ~~العافي (أو جهلت) الأولية بعده (فبقرعة) لأنه لا مرجح غيرها (وإن عفا ~~أولياء الجميع إلى الديات فلهم ذلك) لأنهم رضوا ببعض حقهم، ولا تتداخل ~~حقوقهم، لأنها حقوق مقصودة لآدمي فلا تتداخل كالديون. # (وإن أراد أحدهم القود و) أراد (الآخر الدية قتل لمن اختار القود وأعطي ~~الباقون دية قتلاهم # PageV05P541 # من مال القاتل) لأنه عمد محض، فلا تحمله العاقلة. # (وإن قتل) رجلا أو امرأة (وقطع طرفا من آخر قطع طرفه أولا) لأنه لو بدئ ~~بالقتل لفات القطع وفيه تفويت لحق المقطوع فوجب تقديم القطع لما فيه من ~~الجمع بين حقي القتل والقطع (ثم قتل لولي المقتول بعد الاندمال) لأنه معارض ~~له (تقدم القتل) على القطع (أو تأخر) عنه لأنهما جنايتان على شخصين فلم ~~يتداخلا كقطع يد رجلين ولأنه أمكن الجمع بين الحقين، فلم يجز إسقاط أحدهما. # (وإن قطع يد رجل وقتل آخر ثم سرى القطع إلى نفس المقطوع فمات، فهو قاتل ~~لهما) لأن سراية العمد مضمونة (فإن تشاحا في الاستيفاء قتل بالذي قتله) ~~لسبقه وتأخر السراية (ووجبت الدية كاملة للمقتول بالسراية ولم يقطع طرفه) ~~لأنه قطع صار قتلا. # (وإن قطع يد واحد وأصبع آخر من يد نظيرتها قدم رب اليد إن كان أولا ~~لسبقه) وللآخر دية أصبعه (لتعذر القصاص) فيه (ومع أوليته) بأن كان قطع ~~الأصبع أولا (تقطع أصبعه ثم يقتص رب اليد بلا أرش) لأنه لا يجمع في عفو ~~واحد بين قصاص ودية النفس، وهذا بخلاف النفس، فإنها لا تنقص بقطع الطرف ~~فقطعه لا يمنع التكافؤ، بدليل أخذ صحيح الأطراف بمقطوعها وقطع الأصبع من ~~اليد لا يمنع التكافؤ في اليد، بدليل أنا لا نأخذ الكاملة بالناقصة واختلاف ~~ديتها. # (وإن قطع أيدي جماعة) اثنين فأكثر دفعة أو متفرقا (فحكمه حكم القتل فيما ~~تقدم) لأن القطع كالقتل فإن رضوا بقطع يده قطعت لهم ولا شيء لهم سواه، وإن ~~تشاحوا بدئ بالأول ولمن بقي الدية، وإن كان القطع معا أو جهل الأول ms3115 أقرع، ~~وإن رضي الأول بالدية أعطيها وقطع للباقين (وإن بادر بعضهم فاقتص بجنايته ~~في النفس أو الطرف فلمن بقي الدية على الجاني) في ماله ولا تحمله العاقلة ~~لأنه عمد محض (ويأتي إذا قتل) خارج الحرم ثم لجأ إليه (أو أتى حدا خارج ~~الحرم ثم لجأ إلى الحرم آخر كتاب الحدود) مفصلا. ### | [باب العفو عن القصاص] # (باب العفو عن القصاص) أجمعوا على جواز العفو عن القصاص وأنه أفضل لقوله ~~تعالى {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك ~~تخفيف من ربكم ورحمة} [البقرة: 178] # PageV05P542 # والقصاص كان حتما على اليهود وحرم عليهم العفو والدية، وكانت الدية حتما ~~على النصارى وحرم عليهم القصاص فخيرت الأمة بين القصاص وأخذ الدية والعفو ~~تخفيفا ورحمة، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يرفع إليه أمر فيه ~~القصاص إلا أمر فيه بالعفو» رواه الخمسة إلا النسائي من حديث أنس والقياس ~~يقتضيه لأن القصاص حق له فجاز تركه كسائر الحقوق والعفو: المحو والتجاوز. # (الواجب بقتل العمد أحد شيئين القود أو الدية) لقوله تعالى {فمن عفي له ~~من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] أوجب ~~الاتباع بمجرد العفو، ولو أوجب العمد بالقصاص عينا لم تجب الدية عند العفو ~~المطلق (فيخير الولي بينهما) فإن شاء اقتص وإن شاء أخذ الدية (ولو لم يرض ~~الجاني) لقول ابن عباس كان في بني إسرائيل القصاص ولم يكن فيهم الدية، ~~فأنزل الله هذه الآية {كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] الآية ~~رواه البخاري. # وعن أبي هريرة مرفوعا: «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يودى ~~وإما أن يقاد» متفق عليه (وإن عفا مجانا فهو أفضل) لقوله تعالى {فمن تصدق ~~به فهو كفارة له} [المائدة: 45] وقوله تعالى {فمن عفا وأصلح فأجره على ~~الله} [الشورى: 40] وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر به (ثم لا ~~عقوبة على جان لأنه إنما عليه حق واحد وقد سقط) كعفو عن دية قاتل خطأ قال ~~الشيخ تقي الدين: العدل نوعان، أحدهما: هو الغاية ms3116 وهو العدل بين الناس، ~~والثاني: ما يكون الإحسان أفضل منه وهو عدل الإنسان بينه وبين خصمه في الدم ~~والمال والعرض فإن استيفاء حقه عدل والعفو إحسان والإحسان هنا أفضل، لكن ~~هذا الإحسان لا يكون إحسانا إلا بعد العدل وهو أن لا يحصل بالعفو ضرر فإذا ~~حصل منه ضرر كان ظلما من العافي لنفسه، وأما لغيره فلا يشرع، ومحله ما لم ~~يكن لمجنون أو صغير فلا يصح العفو إلى غير مال لأنه لا يملك إسقاط حقه. # (وإن اختار) # PageV05P543 # الولي (القود أو عفا عن الدية فقط فله أخذها) أي الدية لما فيه من ~~المصلحة له وللجاني، وتكون بدلا عن القصاص وليست التي وجبت بالقتل (ولو سخط ~~الجاني) لأن الدية دون القصاص فكان له أن ينتقل إليها لأنها أقل من حقه ~~(وله) أي لمن وجب له القصاص (الصلح على أكثر منها) أي الدية (وتقدم في ~~الصلح) موضحا (ومتى اختار) الولي (الدية تعينت وسقط القود) قال أحمد: إذا ~~أخذ الدية فقد عفا عن الدم (ولا يملك طلبه) أي القود (بعد) أي بعد اختيار ~~الدية لأنه إذا أسقط لا يعود (فإن قتله بعد ذلك) أي اختيار الدية (قتل به) ~~لأنه عمد عدوان. # (وإن عفا مطلقا) بأن لم يقيده بقود ولا دية فله الدية لانصراف العفو إلى ~~القود لأنه في مقابلة الانتقام، والانتقام إنما يكون بالقتل (أو) عفا على ~~غير مال بأن عفا على خمر ونحوه فله الدية (أو) عفا (على القود مطلقا) بأن ~~قال عفوت عن القود ولم يقيده بشيء (ولو) كان العفو (عن يده) أي المجني عليه ~~أو رجله ونحوهما (فله الدية) لانصراف العفو إلى القود كما تقدم (وإن قال ~~مستحق القود (لمن) له (عليه قود عفوت عن جنايتك أو) عفوت، (عنك برئ من ~~الدية كالقود نصا)) لأن عفوه عن ذلك يتناولهما. # (وإذا جنى عبد على حر جناية موجبة للقصاص فاشتراه المجني عليه بأرش ~~الجناية سقط القصاص) لأن شراءه بالأرش اختيار للمال ولم يصح الشراء لأنهما ~~لم يعرفا قدر الأرش فالثمن مجهول وشرط البيع ms3117 معرفة الثمن (وإن عرفا عدد ~~الإبل) أو البقر أو الغنم (أو أسنانها فصفتها مجهولة) وذلك ينافي صحة البيع ~~(فإن قدر الأرش بذهب أو فضة فباعه به صح) البيع للعلم بالثمن (وتقدم أول ~~الباب قبله عفو ولي المجنون والصغير ويصح عفو المفلس والمحجور عليه لسفه عن ~~القصاص) لأنه ليس بمال. # (وإن أراد المفلس القصاص لم يكن لغرمائه إجباره على تركه) ليأخذ الدية ~~لأنها غير معينة له (وإن أحب) المفلس (العفو عنه إلى مال فله ذلك) كغير ~~المفلس و (لا) يعفو (مجانا) لأن المال واجب وليس له إسقاطه إذا قلنا الواجب ~~أحد شيئين، وإن قلنا الواجب القود عينا صح عفوه عنه مجانا لأنه لم يجب إلا ~~القود وقد أسقطه هذا معنى كلامه في الكافي والشرح. # وفي المنتهى وغيره يصح عفوه مجانا لأن الدية لم تتعين، وقاله في المغني ~~(وكذا) أي كالمفلس فيما تقدم من استيفاء القصاص والعفو على مال أو مجانا ~~(السفيه ووارث المفلس والمكاتب وكذا المريض فيما زاد على الثلث) والمذهب ~~صحة العفو من هؤلاء مجانا، لأن الدية لم تتعين كما # PageV05P544 # تقدم في المفلس. # (إن مات القاتل، أو قتل وجبت الدية في تركته) لأنه تعذر استيفاء القود من ~~غير إسقاط (كتعذره في طرفه) أي تعذر القود في طرف الجاني لقطع أو شلل. # (و) ك (قتل غير المكافئ وإن لم يخلف) الجاني (تركة سقط الحق) يعني لم ~~تطالب به عاقلته لأنها لا تحمل العمد المحض (وإن قطع) الجاني (أصبعا عمدا ~~فعفا المجني عليه عنه ثم سرت) الجناية (إلى الكف أو إلى النفس والعفو على ~~مال أو على غير مال فله تمام دية ما سرت إليه) الجناية لأن المجني عليه ~~إنما عفا عن دية الأصبع فوجب أن يثبت له تمام الدية ضرورة كونه غير معفو ~~عنه، ولا قصاص لتعذره في النفس دون ما عفا عنه فسقط في النفس كما لو عفا ~~بعض الأولياء. # (وإن كان الجرح لا قصاص فيه كالجائفة فعفا) المجروح (عن القصاص ثم سرى ~~إلى النفس فلوليه القصاص؛ لأنه لا يصح ms3118 العفو عن قود ما لا قود فيه) فلم ~~يؤثر عفوه (وله) أي ولي المجروح (بعد السراية العفو عن القصاص وله) حينئذ ~~(كمال الدية) كما لو لم يتقدمه عفو. # (وإن عفا) المجروح (عن دية الجرح صح) عفوه لأن الحق له وقد وجب بالجناية ~~وقد أسقطه (وله) أي لورثته (بعد السراية دية النفس) قال في الشرح إلا أرش ~~الجرح اه لأن الجرح موجب وإنما سقط الوجوب بالعفو فيختص القود بمحل العفو. # (وإن عفا) ولي القود (مطلقا) بأن قال عفوت فقط فله الدية (أو عفا عن ~~القود مطلقا) بأن قال عفوت عن القود (فله الدية) لأن الواجب أحد شيئين فإذا ~~سقط القود تعينت الدية (وإن قال الجاني) لولي الجناية (عفوت مطلقا) أي عن ~~القود والدية (أو) قال الجاني (عفوت عنها) أي الجناية (وعن سرايتها قال) ~~ولي الجناية (بل عفوت إلى مال أو عفوت عنها) أي الجناية (دون سرايتها ~~فالقول قول المجني عليه أو وليه) مع يمينه لأن الأصل معه (وإن قتل الجاني ~~العافي فيما إذا عفا على مال قبل البرء فالقود) أي لولي العافي القود لأن ~~قتله انفرد عن قطعه أشبه ما لو كان القاطع غيره (أو الدية كاملة) لأن القتل ~~منفرد عن القطع فلم يدخل حكم أحدهما في الآخر ولأن القتل موجب له فأوجب ~~الدية كاملة كما لو لم يتقدمه عفو وكذا لو كان العفو على غير مال كما يدل ~~عليه كلامه في الشرح قال وسواء فيما ذكر كان العافي عن الجرح أخذ دية طرفه ~~أو لم يأخذها. # (وإن وكل) مستحق القود (في قصاص ثم عفا) الموكل (ولم يعلم الوكيل حتى ~~اقتص فلا شيء عليهما) أما الموكل فلأن العفو إحسان فلا يقتضي وجوب الضمان # PageV05P545 # وأما الوكيل فلأنه لا تفريط منه كما لو عفا بعد ما رماه (وإن علم الوكيل) ~~بعفو الموكل (فعليه القود) لأنه قتله ظلما كما لو قتله ابتلاء. # (وإن عفا) المجروح (عن قاتله بعد الجرح صح سواء كان) العفو (بلفظ العفو ~~أو الوصية أو الإبراء أو غير ذلك) لأنه إسقاط ms3119 للحق فصح بكل لفظ يؤدي معناه ~~(فإن قال) ولي الجناية: (عفوت عن الجناية وما يحدث منها صح) العفو لأنه ~~إسقاط للحق بعد انعقاد سببه (ولم يضمن) الجاني (السراية) للعفو عنها (فإن ~~كان) الجرح (عمدا لم يضمن) الجاني (شيئا) ولم يعتبر خروج ذلك من الثلث لأن ~~الواجب القود عينا أو أحد شيئين فلم يتعين إسقاط أحدهما (وإن كان) الجرح ~~(خطأ اعتبر خروجهما) أي الجناية وسرايتها (من الثلث) كالوصية (وإلا) أي وإن ~~لم تخرج من الثلث سقط عنه أي الجاني (من ديتها) أي السراية (ما احتمله ~~الثلث) كوصية. # (وإن أبرأه) أي أبرأ المجني عليه الجاني (من الدية أو وصى له بها فهو ~~وصية لقاتل وتصح) لتأخرها عن الجناية بخلاف ما لو وصى له ثم قتله (وتقدم في ~~الموصى له) مفصلا (وتعتبر) البراءة من الدية أو الوصية بها للقاتل (من ~~الثلث) كسائر العطايا في المرض والوصايا (وإن أبرأ) المجني عليه أو وارثه ~~(القاتل من الدية الواجبة على عاقلته أو) أبرأ المجني عليه أو وارثه (العبد ~~من الجناية المتعلق أرشها برقبته لم يصح) الإبراء لأنه أبرأه من حق على ~~غيره لأن الدية الواجبة على العاقلة غير واجبة على القاتل والجناية المتعلق ~~أرشها برقبة العبد غير واجبة عليه بل متعلقة بملك السيد (وإن أبرأ العاقلة ~~أو) أبرأ (السيد صح) لأنه أبرأهما من حق عليهما كالدين الواجب عليهما. # (وإن وجب لعبد قصاص) في الطرف، (أو تعزير قذف فله) أي العبد (طلبه والعفو ~~عنه) لأنه مختص به، والقصد منه التشفي (وليس ذلك للسيد) لأنه ليس بحق له ~~(إلا أن يموت العبد) فينتقل إليه وحينئذ فله طلبه وإسقاطه كالوارث. # (ومن صح عفوه مجانا فإن أوجب الجرح مالا عينا) كالجائفة وجناية الخطإ ~~(فكوصية) يعتبر من الثلث لأنه تبرع بمال (وإلا) أي وإن لم يوجب المال عينا ~~كالعمد المحض (فمن رأس المال) لأن المال لم يتعين. # (ويصح قول مجروح) لجان (أبرأتك وحللتك من دمي أو قتلي أو وهبتك ذلك أو ~~نحوه) كأنت في حل من دمي، أو تصدقت به عليك ms3120 (معلقا) ذلك (بموته) بأن يقول ~~إن مت فأنت بريء من دمي، أو وهبتك دمي إن مت ونحوه لأنه وصية وقد تقدم أنه ~~يصح تعليقها (فلو برئ) المجني عليه # PageV05P546 # من الجناية (بقي حقه) فيطالب به لعدم ما يسقطه (بخلاف عفوت عنه ونحوه) ~~كأبرأتك من دمي فإنه يبرأ مطلقا برئ أو عوفي لأنه إبراء منجز اه. ### | [باب ما يوجب قصاصا فيما دون النفس من الأطراف] # (باب ما يوجب قصاصا فيما دون النفس من الأطراف، والجراح) والأصل فيه قوله ~~تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] إلى قوله ~~{والجروح قصاص} [المائدة: 45] وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أنس في ~~قصة الربيع عمته «لما كسرت ثنية جارية وطلبوا العفو فأبوا وعرضوا الأرش، ~~فأبوا فقال النبي: - صلى الله عليه وسلم - كتاب الله القصاص» متفق عليه ~~وأجمعوا على وجوب القصاص فيما دون النفس إذا أمكن؛ لأن ما دون النفس كالنفس ~~في الحاجة إلى حفظه بالقصاص فكان كالنفس في وجوبه (كل من أقيد بغيره في ~~النفس أقيد به فيما دونها من حر وعبد) ؛ لأن من أقيد به في النفس إنما أقيد ~~به لحصول المساواة المعتبرة للقود فوجب أن يقاد به فيما دونها، فلو قطع ~~مسلم يد مسلم قطعت يده؛ لأنه يقاد به في النفس. # (ومن لا يجري القصاص بينهما في النفس لا يجري بينهما في الطرف كالأب مع ~~ابنه) وك (الحر مع العبد و) ك (المسلم مع الكافر) فلا تقطع يد الأب بيد ~~ابنه ولا يد الحر بيد العبد، ولا يد المسلم بيد الكافر؛ لأنه لا يقاد به في ~~النفس (ولا يجب) القصاص فيما دون النفس (إلا بما يوجب القود في النفس وهو ~~العمد المحض فلا قود في شبه العمد) خلافا لأبي بكر وابن أبي موسى (ولا) قود ~~في (خطأ) قال في المبدع إجماعا والآية مخصوصة بهما (وهو) أي ما دون النفس ~~(نوعان: أحدهما الأطراف) لما ذكرنا (فتؤخذ العين) بالعين اليمنى باليمنى ~~واليسرى باليسرى (و) يؤخذ (الأنف) بالأنف. # (و) يؤخذ (الحاجز وهو وتر الأنف) بمثله ms3121 (و) تؤخذ (الأذن) بالأذن (و) يؤخذ ~~(السن) بالسن (والجفن) بالجفن بفتح الجيم وحكى ابن سيده كسرها (والشفة) ~~بمثلها (واليد والرجل واللسان والأصبع والكتف والمرفق والذكر والخصية ~~والألية وشفر المرأة بمثله) لأن المماثلة موجودة والقصاص ممكن فوجب # PageV05P547 # إلحاقا لغير المنصوص عليه من ذلك بالمنصوص والشفر بضم الشين أحد شفري ~~المرأة، فأما شفر العين فهو منبت الهدب، وقد حكي فيه الفتح. ### | [فصل ويشترط للقصاص في الأطراف ثلاثة شروط أحدها إمكان الاستيفاء بلا حيف] # (فصل ويشترط للقصاص في الأطراف ثلاثة شروط) أحدها إمكان الاستيفاء بلا ~~حيف؛ لأن الحيف جور وظلم، وإذا لم يمكن القصاص إلا به لم يجز فعله (وأما ~~الأمن من الحيف فشرط لجواز الاستيفاء) مع أنه في نفس الأمر واجب إذ لا مانع ~~منه لوجود شرطه وهو العدوان على من يكافئه عمدا مع المساواة في الاسم ~~والصحة والكمال لكن الاستيفاء غير ممكن لخوف العدوان على الجاني، وفائدة ~~ذلك أنا إذا قلنا: إنه شرط للوجوب تعينت الدية إذا لم يوجد الشرط وإن قلنا: ~~إنه شرط للاستيفاء دون الوجوب انبنى على أصل وهو أن الواجب ماذا؟ فإن قلنا: ~~القصاص عينا لم يجب بذلك شيء، إلا أن المجني عليه إذا عفا يكون قد عفا عمن ~~يحصل له ثوابه، وإن قلنا موجب العمد أحد شيئين انتقل الوجوب إلى الدية ~~كغيره، وإمكان الاستيفاء بلا حيف (بأن يكون القطع من مفصل) لأن المماثلة في ~~غير ذلك غير ممكنة ولا يؤمن أن يستوفى أكثر من الحق (أو) يكون القطع (له حد ~~ينتهي) القطع (إليه كمارن الأنف وهو ما لان منه وهو الذي يجب فيه القصاص أو ~~الدية دون القصبة) لأن لذلك حدا ينتهى إليه أشبه اليد (فإن قطع القصبة) أي ~~قصبة الأنف (أو قطع من نصف كل من الساعد أو الكف أو الساق أو العضد أو ~~الورك أو قطع يده من الكوع ثم تآكلت إلى نصف الذراع فلا قصاص، وله الدية) ~~لخبر «أن رجلا ضرب رجلا على ساعده بالسيف فقطعها من غير مفصل فاستدعى عليه ~~النبي - صلى الله ms3122 عليه وسلم - فأمر له بالدية فقال إني أريد القصاص قال خذ ~~الدية بارك الله لك فيها» رواه ابن ماجه، ولأن القطع ليس من مفصل فلا يؤمن ~~فيه من الحيف (ولا أرش للباقي) أي لا يجب سوى دية يد أو رجل لئلا يجمع في ~~عضو واحد بين دية وحكومة. # (ولا قود في اللطمة ونحوها) لأن المماثلة فيها غير ممكنة. # (ويؤخذ الأنف الكبير بالأنف الصغير) لمساواته له في الاسم # PageV05P548 # (و) يؤخذ (الأنف الأقنى بالأفطس والأشم بالأخشم الذي لا شم له) لأن عدم ~~الشم لعلة في الدماغ، ونفس الأنف صحيح فوجب أخذ الأشم به؛ لأنه مثله. # (و) يؤخذ الأنف (الصحيح ب) الأنف (الأجذم) لأنه مثله (ما لم يسقط منه) أي ~~الأجذم (شيء إلا أن يكون) الساقط من أحد جانبيه فيؤخذ من الصحيح مثل ما بقي ~~منه أي الأجذم (أو يأخذ أرش ذلك فلا يشترط) لوجوب القصاص (التساوي في الصغر ~~والكبر والصحة والمرض في العين والأذن ونحوهما فتقلع عين الشاب بعين الشيخ ~~المريضة و) تقلع (عين الكبير بعين الصغير و) تقلع العين الصحيحة بعين ~~الأعمش؛ لأن التفاوت في الصفة لا يمنع القصاص (لكن إن كان) الجاني قلع عينه ~~(بإصبعه لا يجوز) للمجني عليه (أن يقتص بإصبعه، لأنه لا يمكن المماثلة فيه) ~~. # (ولا تؤخذ) العين (الصحيحة بالقائمة) وهي صحيحة في موضعها وإنما ذهب ~~نورها وإبصارها لانتفاء استوائهما في الصحة (وتؤخذ) العين (القائمة ~~بالصحيحة) لأنها دون حقه (ولا أرش لها معها) لعدم التفاوت (كما يأتي) . # (وتؤخذ أذن السميع بمثلها) أي بأذن سميع للمماثلة (و) تؤخذ أذن السميع ~~(بأذن الأصم) لأن العضو صحيح ومقصوده الجمال وذهاب السمع لعلة في الرأس، ~~لأنه محله وليس بنقص في الأذن (تؤخذ أذن الأصم بكل واحدة منهما) أي من أذن ~~السميع والأصم (وتؤخذ) الأذن (الصحيحة ب) الأذن (المثقوبة) لأنه ليس بنقص ~~في الأذن وإنما يفعل في العادة للقرط والتزين به (فإن كان الثقب في غير ~~محله أو كانت) الأذن (مخرومة أخذت بالصحيحة) لأنه رضي بدون حقه (ولم تؤخذ) ~~الأذن (الصحيحة بها) أي ms3123 بالمثقوبة في غير محل الثقب أو بالمخرومة؛ لأنه عيب ~~فتفوت المساواة (ويخير المجني عليه بين أخذ الدية إلا قدر النقص وبين أن ~~يقتص فيما سوى العيب ويتركه من أذن الجاني، ويجب له في قدر النقص حكومة) . # (وإن قطع) الجاني (بعض أذنه فله أن يقتص من أذن الجاني بقدر ما قطع من ~~أذنه ويقدر ذلك بالأجزاء) كالنصف والثلث والربع و (لا) يؤخذ (بالمساحة) ~~لأنه قد يفضي إلى أخذ جميع أذن الجاني لصغره ببعض أذن المجني عليه لكبره ~~وكذا أنف ولسان وشفة. # (ومن قطع طرفه من أذن أو غيرها فرده فالتحم) بحرارة الدم (وثبت فلا قصاص) ~~في ذلك القطع، لأنها لم تبن على الدوام فلا يستحق إبانة أذن الجاني دواما ~~(ولا دية) لأنه لم يفت بالكلية (ولا أرش نقصه خاصة نصا) قاله في شرح ~~المنتهى، وذلك حكومة لأنها أرش كل # PageV05P549 # نقصان حصل بالجناية (وإن سقط ما كان) رده والتحم (بعد ذلك) بغير جناية ~~(قريبا أو بعيدا فله القصاص ويرد ما أخذه) من الأرش لأن ذلك الالتحام كعدمه ~~(وإن قطع بعض الطرف فالتصق فله أرش الجرح ولا قصاص) كما تقدم في الأذن. # (ومن قطعت أذنه ونحوها) كمارنه (قصاصا فألصقها فالتصقت فطلب المجني عليه ~~إبانتها لم يكن له ذلك) لأنه استوفى القصاص قطع به في المغني والشرح، ~~والمنصوص أنه يقاد ثانيا اقتصر عليه في الفروع وقدمه في المحرر وغيره قال ~~في الإنصاف في ديات الأعضاء ومنافعها أقيد ثانية على الصحيح من المذهب وقطع ~~به في التنقيح هناك وتبعه في المنتهى قال في شرحه: للمجني عليه إبانته ~~ثانيا نص عليه لأنه أبان عضوا من غيره دواما فوجبت إبانته منه دواما لتحقق ~~المقاصة. # (فإن كان المجني عليه لم يقطع جميع الطرف وإنما قطع بعضه فالتصق فللمجني ~~عليه قطع جميعه) ليستوفي تمام حقه (والحكم في السن) إذا قلعها ثم أعيدت ~~(كالحكم في الأذن) على ما سبق من التفصيل. # (وتؤخذ السن ربطها بذهب أو لا بالسن) لقوله تعالى {والسن بالسن} ~~[المائدة: 45] (الثنية بالثنية والناب بالناب والضاحك بالضاحك والضرس ms3124 ~~بالضرس، الأعلى بالأعلى والأسفل بالأسفل) لأن المماثلة موجودة في ذلك كله ~~(ممن قد أثغر أي سقطت رواضعه ثم نبتت) قال في حاشيته: يقال: ثغر الصبي بضم ~~الثاء وكسر الغين يثغر بضم الياء وفتح الغين فهو مثغور إذا سقطت رواضعه ~~فإذا نبتت قيل اتغر بتاء مثناة من فوق مشددة على مثال اتزر قلبت الثاء تاء ~~ثم أدغمت (وإن كسر) الجاني (بعضها) أي السن (يرد من سن الجاني مثله) أي ~~مثلما كسره (إذا أمن قلعها وسوادها) لإمكان الاستيفاء بلا حيف فإن لم يأمن ~~ذلك سقط القصاص (فإن لم يكن) المجني على سنه (اثغر لم يقتص) له من الجاني ~~في الحال لأنه يرجى عوده و (لا قود ولا دية لما رجي عوده من عين) كسن (أو ~~منفعة) كعدو (في مدة تقولها أهل الخبرة) لأنه لا يمكن عوده فلا يجب فيه شيء ~~وتسقط المطالبة به فوجب تأخيره (فإن عاد مثلها) أي السن ونحوها والمنفعة ~~كالعدو (في موضعها على صفتها) أي الذاهبة (فلا شيء عليه) أي الجاني؛ لأن ~~المتلف عاد فلم يجب به شيء كما لو قطع شعره وعاد (وإن عادت) السن (مائلة أو ~~متغيرة عن صفتها فعليه حكومة) لأنه نقص حصل بفعله فوجب عليه ضمانه. # PageV05P550 # (وإن عادت) السن (قصيرة ضمن ما نقص) منها (بالحساب ففي ثلثها ثلث ديتها) ~~كما لو كسر ثلثها جزم به في الشرح، وقال في المنتهى: وإن عاد ناقصا في قدر ~~أو صفة فحكومة، كما قال في شرحه كما لو ضربه فانكسر بعضه أو اسود (وإن ~~عادت) السن (والدم يسيل ففيها حكومة) لما نقصته بسبب استدامة سيلان الدم ~~لحصوله بجنايته (وإن مضى زمن يمكن عودها) أي السن الذاهبة ونحوها (فيه فلم ~~تعد وأيس من عودها بقول أهل العلم بالطب خير المجني عليه بين القصاص ~~والدية) كسائر الجنايات العمد المحض (فإن مات المجني عليه) في المدة التي ~~قال أهل الخبرة: إنه يعود فيها (قبل الإياس من عودها فلا قصاص) لأن ~~الاستحقاق له أقله غير محقق فيكون ذلك شبهة في درء القود (وتجب ms3125 الدية) لأنه ~~لا يتأتى العود بعد موته (وإن) قلع الجاني (له سنا زائدا قلع) المجني عليه ~~(له) سنا (مثلها إن كان) له سن مثلها للمساواة (أو حكومة) إن اختار عدم ~~القصاص إذن (فإن لم يكن له) أي الجاني سن (زائد فحكومة) لتعذر القصاص. # (وإن) قلع الجاني (سنا فاقتص منه ثم عادت سن المجني عليه فقلعها الجاني ~~فلا شيء عليه) أي لا قصاص ولا دية لأن سن المجني عليه لما عادت وجب للجاني ~~عليه دية سنه فلما قلعها وجب على الجاني ديتها للمجني عليه، فقد وجب لكل ~~منهما دية فيتقاصان. # (ويؤخذ كل من جفن البصير والضرير بالآخر) أي يؤخذ جفن البصير بجفن الضرير ~~وجفن الضرير بجفن البصير للمساواة وعدم المساواة وعدم البصر نقص في غيره ~~ويؤخذ جفن البصير بجفن البصير وجفن الضرير (بمثله) للمماثلة. # (وإن قطع) الجاني (الأصابع الخمس من مفاصلها فله) أي المجني عليه (القود) ~~لأن القطع من مفصل فأمن الحيف موجود (وإن قطعها) أي الأصابع من الكوع فله ~~القود منه أي الكوع للمماثلة (فإن أراد) المجني عليه (قطع الأصابع فقط فليس ~~له ذلك) لأن للجناية عليه محلا يمكن الاقتصاص منه وهو مفصل الكوع فلا يقتص ~~من غيره لاعتبار المساواة في المحل حيث لا مانع (فإن قطع الجاني من المرفق ~~فله) أي المجني عليه (القصاص منه أي من المرفق لإمكان المماثلة (فإن أراد ~~القود من الكوع منع) لما سبق (وإن قطع) الجاني من الكتف أو خلع عظم المنكب ~~ويقال له مشط الكتف فله القود إذا لم يخف جائفة) بلا نزاع ذكره في شرح ~~المغني (فإن خيف) إن اقتص من منكب جائفة وهي الجرح الذي يصل إلى الجوف يفسد ~~بدخول الهواء فيه (فله) أي المجني # PageV05P551 # عليه (أن يقتص من مرفقه) لأنه أخذ ما أمكن من حقه (ومتى خالف واقتص مع ~~خشية الحيف) من منكب أو نحوه (أو) اقتص (من مأمومة أو) جائفة أو (من نصف ~~الذراع ونحوه) كالساعد والساق (أجزأ) أي وقع الموقع ولا شيء عليه؛ لأنه فعل ~~كما فعل به ms3126 (والرجل كاليد فيما تقدم) من التفصيل. # (ويؤخذ الذكر بالذكر وسواء في ذلك ذكر الصغير والكبير والذكر الصغير ~~والكبير والطويل والقصير والصحيح والمريض) لأن ما وجب فيه القصاص من ~~الأطراف لا يختلف بهذه المعاني كذلك الذكر (والمختون والأقلف) للمساواة في ~~الاسم والقلفة في زيادة تستحق إزالتها (ويؤخذ ذكر الخصي) بذكر الخصي (و) ~~ذكر (العنين بمثله) لحصول المساواة، لا ذكر فحل بذكر خصي أو عنين، لأنه لا ~~منفعة فيهما (وتؤخذ الأنثيان بالأنثيين) لقوله تعالى {والجروح قصاص} ~~[المائدة: 45] (فإن قطع إحداهما) أي الأنثيين (فقال أهل الخبرة) بالطب (إنه ~~يمكن أخذها مع سلامة الأخرى جاز القود) لعدم المانع (وإلا فلا) يجوز القود ~~لما فيه من الحيف (وله نصف الدية) . # (وإن قطع الجاني ذكر خنثى مشكل أو) قطع (أنثييه أو) قطع (شفريه لم يجب ~~القصاص) لأنا لا نعلم أن المقطوع فرج أصلي (ويقف الأمر حتى يتبين أمره) أي ~~الخنثى فتتضح ذكورته أو أنوثيته (وإن اختار) الخنثى (الدية وكان يرجى ~~انكشاف حاله) بأن كان غير بالغ (أعطي اليقين) لأن ما زاد عليه مشكوك فيه ~~فلا نوجبه بالشك (وهو) أي اليقين (الحكومة في المقطوع) من الذكر أو ~~الأنثيين أو الشفرين لاحتمال الزيادة (وإن كان) الجاني (قد قطع جميعها) أي ~~الذكر والأنثيين والشفرين (فله) أي الخنثى (دية امرأة في الشفرين وحكومة في ~~الذكر والأنثيين) لأن أقل أحواله أن يكون أنثى (وإن يئس من انكشاف حاله) ~~بأن بلغ ولم يتضح (أعطي نصف دية الذكر والأنثيين، ونصف دية الشفرين وحكومة ~~في نصف ذلك كله) كما في ديته لو قتل وميراثه. # (وإن أوضح) الجاني (إنسانا فذهب ضوء عينه أو) ذهب (سمعه أو شمه فإنه ~~يوضحه) كما فعل به لأنه جرح يمكن القود منه من غير حيف لأن له حدا ينتهي ~~إليه (فإن ذهب ذلك فقد استوفى) حقه (وإلا) أي وإن لم يذهب (استعمل ما يذهبه ~~من غير أن يجني على حدقته أو أذنه أو أنفه) لأنه يستوفي حقه من غير زيادة ~~فيطرح في العين كافورا # PageV05P552 # أو يقرب منه مرآة أو يحمي ms3127 له حديدة أو مرآة ثم يقطر عليها ماء ثم يقطر ~~منه في العين ليذهب بصرها (فإن لم يمكن) استعمال ما يذهب ضوء البصر أو ~~السمع أو الشم من غير جناية على العضو (سقط القود إلى الدية) لتعذر ~~الاستيفاء بلا حيف. # (وإن أذهب ذلك) أي ضوء البصر أو السمع أو الشم (بشجة لا قود فيها مثل أن ~~تكون دون الموضحة أو لطمه فأذهب ذلك) أي بصره أو سمعه أو شمه (لم يجز أن ~~يفعل به كما فعل) لأن المماثلة فيها غير ممكنة (لكن يعالج بما يذهب ذلك) أي ~~البصر والسمع والشم (فإن لم يذهب سقط القود إلى الدية) لتعذر الاستيفاء بلا ~~حيف وقال القاضي له أن يلطمه مثل لطمته فإن ذهب ضوء عينه وإلا أذهبه بما ~~ذكر قال في الشرح والمبدع: ولا يصح هذا، لأن اللطمة لا يقتص منها منفردة، ~~فكذا إذا سرت إلى العين كالشجة دون الموضحة انتهى وكلامه في التنقيح ~~والمنتهى يوهم القصاص فيهما، وصرح به شارح المنتهى. # (وإن لطم الجاني عينه فذهب بصرها أو ابيضت وشخصت عولجت عين الجاني حتى ~~تصير كذلك بدواء أو بمرآة ومحمية ونحوها تقرب إلى عينه حتى يذهب بصرها بعد ~~تغطية عينه الأخرى بقطن ونحوه) لئلا يذهب ضوءها (وإن وضع فيها) أي عين ~~الجاني (كافورا فذهب ضوءها من غير أن يجني على الحدقة جاز) لحصول الاستيفاء ~~من غير جناية على الحدقة (وإن لم يمكن إلا ذهاب بعض ذلك مثل أن يذهب بصرها ~~دون أن تبيض وتشخص فعليه لم يمكن القصاص منه) لتعذر القصاص فيه. ### | [فصل الثاني المماثلة في الاسم والموضع] # (فصل الشرط الثاني المماثلة في الاسم والموضع) قياسا على النفس ولأن ~~القصاص يعتمد المماثلة ولأنها جوارح مختلفة المنافع والأماكن فلم يؤخذ ~~بعضها ببعض كالعين بالأنف (فتؤخذ اليمين باليمين و) تؤخذ اليسار باليسار من ~~كل ما انقسم إلى يمين ويسار من يد ورجل وأذن ومنخر وثدي وألية وخصية و ~~(شفر) وتؤخذ العليا بالعليا والسفلى بالسفلى من شفة وجفن وأنملة فلا تؤخذ ~~يمين بيسار ولا يسار ms3128 بيمين ولا (سفلى بعليا ولا عليا بسفلى) لعدم المساواة ~~في الموضع (وتؤخذ الإصبع) بمثلها # PageV05P553 # (و) تؤخذ (السن) بمثلها (و) تؤخذ (الأنملة بمثلها في الاسم والموضع) دون ~~ما خالفها في ذلك (ولو قطع أنملة رجل عليا وقطع) أيضا الأنملة (الوسطى من ~~تلك والأصبع من رجل آخر ليس له عليا فصاحب) الأنملة (الوسطى مخير بين أخذ ~~عقل أنملته الآن ولا قصاص له بعد) ذلك ولو ذهبت الأنملة العليا لأن أخذ ~~عقلها عفو عن القصاص (وبين أن يصبر حتى تذهب عليا قاطع بقود أو غيره ثم ~~يقتص من الوسطى) لأنه لا يمكن القصاص في الحال لما فيه من الحيف وأخذ ~~الزيادة على الواجب ولا سبيل إلى تأخير حقه حتى يتمكن من القصاص لما فيه من ~~الضرورة فوجبت الخيرة بين الأمرين (ولا أرش له) أي لصاحب الوسطى (الآن) إذا ~~اختار الصبر حتى تذهب عليا قاطع (ل) أجل (الحيلولة) : بخلاف غصب مال لسد ~~مال مسد مال كما تقدم. # (وإن قطع من قطع أنملة من رجل والوسطى من آخر من أصبع نظيرتها من ثالث) ~~الأنملة السفلى فلأول أن يقتص من العليا ثم للثاني أن يقتص من الوسطى ثم ~~للثالث أن يقتص من السفلى سواء جاءوا معا أو واحدا بعد واحد لأن كلا يستوفي ~~حقه من غير حيف (فإن جاء صاحب الوسطى أو) صاحب السفلى بطلب القصاص قبل صاحب ~~العليا لم يجب إليه بالبناء للمفعول أي لم تجز إجابته إلى ما طلبه من ~~القصاص لما فيه من الحيف (ويخيران) أي صاحب السفلى والوسطى (بين أن يرضيا ~~بالعقل) أي دية الأنملتين (أو الصبر حتى يقتص الأول) ولا أرش كما تقدم (وإن ~~عفا) أي صاحب العليا (فلا قصاص لهما) أي لصاحب الوسطى والسفلى في الحال ~~ويخيران كما سبق. # (وإن اقتص) صاحب العليا (فللثاني) وهو صاحب الوسطى (الاقتصاص) لأنه تمكن ~~من الاستيفاء بغير حيف وحكم الثالث صاحب السفلى (مع الثاني صاحب الوسطى حكم ~~الثاني مع الأول) صاحب العليا فإن اقتص من الوسطى جاز للثالث أن يقتص من ~~السفلى وإلا فلا ms3129 ما لم تذهب الوسطى قبل أن يأخذ الثالث عقل السفلى (فإن قطع ~~صاحب الوسطى الوسطى والعليا) فعليه دية العليا لأنها زائدة عن حقه ولا قصاص ~~عليه، لأن له شبهة في قطع الوسطى فدرئ لها القصاص (تدفع) دية العليا (إلى ~~صاحب العليا) أي إلى الجاني ليدفعها لصاحب العليا أو يدفع له من ماله ~~نظيرها هذا مقتضى القواعد والله أعلم،. # (وإن قطع) صاحب الوسطى الأصبع كلها فعليه القصاص في الأنملة الثالثة ~~السفلى لأنه لا شبهة له في قطعها (وعليه أرش العليا للأول) على ما تقدم، ~~(وأرش السفلى على الجاني لصاحبها) لتعذر القصاص عليه (وإن عفا الجاني عن ~~قصاصها) # PageV05P554 # أي: السفلى (وجب أرشها) أي السفلى (بدفعه إليه ليدفعه إلى المجني عليه) ~~بقطع أنملته السفلى (وإن قطع أنملة رجل العليا) ثم قطع أنملتي آخر العليا ~~والوسطى من تلك الأصبع، فللأول قطع العليا لسبقه (ثم يقطع الثاني الوسطى) ~~لأنه لا معارض له فيها (ويأخذ أرش العليا من الجاني) لتعذر القصاص عليه ~~بفواتها كما لو سقطت بتآكل أو غيره (وإن بادر الثاني فقطع الأنملتين فقد ~~استوفى حقه) لأنه مجني عليه فيهما وإنما استحق الأول التقديم لسبقه (وللأول ~~الأرش) أي دية الأنملة (على الجاني) لتعذر القصاص فيها. # (وإن كان قطع الأنملتين أولا قدم صاحبهما في القصاص) لسبقه (ولصاحب ~~العليا أرشها) لفوات القصاص (فإن بادر صاحبها) أي العليا (فقطعها فقد ~~استوفى حقه ثم تقطع الوسطى للأول ويأخذ) الأول أرش العليا كما تقدم (ولو ~~قطع أنملة رجل العليا ولم يكن للقاطع أنملة) عليا نظيرتها (فاستوفى) المجني ~~عليه من (الجاني من الوسطى، فإن عفا) صاحب الوسطى (إلى الدية تقاصا ~~وتساقطا) لأنه قد وجب لكل منهما على الآخر مثل ما وجب له (وإن اختار ~~الجاني) القصاص من المجني عليه من الوسطى (فله ذلك) أي القصاص (ويدفع أرش ~~العليا) أي ديتها قال في الشرح: يجيء على قول أبي بكر أنه لا يجب القصاص ~~لأن ديتهما واحدة، واسم الأنملة يشملهما فتساقطا كقوله في إحدى اليدين بدلا ~~عن الأخرى. # (ولا تؤخذ أصلية بزائدة) لأن ms3130 الزائدة دونها (ولا زائدة بأصلية) لأنها لا ~~تماثلها (ويؤخذ زائد بمثله موضعا وخلقة ولو تفاوتا قدرا) كالأصلي بالأصلي ~~إذا اتفقا في الموضع والخلقة واختلفا في القدر (فإن اختلفا) أي الزائدان ~~(في غير القدر) بأن اختلفا في الموضع أو الخلقة (لم يؤخذ) أحدهما بالآخر ~~(ولو بتراضيهما) لما يأتي (فإن لم يكن للجاني زائدا يؤخذ) بما جنى عليه ~~(فحكومة) لتعذر القصاص (وتؤخذ) يد أو رجل (كاملة الأصابع) بيد أو رجل ~~(زائدة إصبعا) لأن الزيادة عيب ونقص في المعنى فلم يمنع وجودها القصاص ~~كالسلعة. # (وإن تراضيا على أخذ الأصلية بالزائدة، أو) على (عكسه) كأخذ الزائدة ~~بالأصلية (أو تراضيا) على أخذ (خنصر ببنصر، أو) على (أخذ شيء من ذلك) ~~المذكور (بما يخالفه) في الاسم أو الموضع (لم يجز لأن الدماء لا تستباح ~~بالإباحة والبدل، فلا يحل لأحد قتل نفسه ولا قطع طرفه، ولا يحل لغيره) ذلك ~~(ببذله) أي بإباحته له لحق (الله تعالى) فإن فعلا (فقطع يسار جان من له قود ~~في يمينه) بتراضيهما (أو عكسه) بأن قطع يمين جان من له قود يساره ~~(بتراضيهما) أجزأت # PageV05P555 # وسقط القود لأن القود سقط في الأولى بإسقاط صاحبها. # وفي الثانية بإذن صاحبها في قطعها وديتها مساوية قاله أبو بكر (أو قطعها) ~~أي اليسار من له قود اليمين أو بالعكس (تعديا) أجزأت ولا قود لأنهما ~~متساويتان في الدية والألم والاسم فتساقطا، ولأن إيجاب القود يفضي إلى قطع ~~يد كل منهما وإذهاب منفعة الجنس، وكل من القطعين مضمون بسرايته لأنه عدوان ~~(أو) قطع خنصرا (ببنصر) أجزأت ولا ضمان لما سبق. # (أو قال) المجني عليه للجاني (أخرج يمينك فأخرج يساره عمدا أو غلطا أو ~~ظنا أنها تجزئ فقطعها أجزأت على كل حال) قال في الإنصاف وهذا المذهب ولم ~~يبق قود ولا ضمان كقطع يسار السارق بدل يمينه (حتى ولو كان أحدهما) أي ~~الجاني والمجني عليه (مجنونا لأنه لا يزيد على التعدي) بخلاف ما إذا قطع يد ~~إنسان وهو ساكت؛ لأنه لم يوجد منه البذل وقد أشرت في الحاشية إلى ما ms3131 في ~~كلام المصنف والمنتهى بما يغني عن الإعادة. ### | [فصل الثالث استواؤهما أي الطرفان في الصحة والكمال] # (فصل الشرط الثالث) استواؤهما أي الطرفان (في الصحة والكمال) لأن القصاص ~~يعتمد المماثلة (فلا تؤخذ صحيحة) من يد أو غيرها (بشلاء) لأنه لا نفع فيما ~~سوى الجمال فلا يؤخذ بما فيه نفع (ولا) تؤخذ (كاملة الأصابع) من يد أو رجل ~~(بناقصة) الأصابع. # فلو قطع من له خمس أصابع يد من له أقل من ذلك لم يجز القصاص لأنها فوق ~~حقه وهل له أن يقطع من أصابع الجاني بعدد أصابعه؟ فيه وجهان: قاله في ~~المبدع (ولا) تؤخذ يد أو رجل ذات أظفار (بما لا أظفار لها) لزيادتها على ~~حقه (ولا بناقصة الأظفار، رضي الجاني) بذلك (أو لا) لما تقدم من أن الدماء ~~لا تستباح بالإباحة (فلو قطع من له خمس أصابع يد من له أربع) أصابع فأقل ~~(أو قطع من له أربع) أصابع (يد من له ثلاث) أصابع فأقل، فلا قصاص لعدم ~~المساواة (أو قطع ذو اليد الكاملة يدا فيها إصبع شلاء فلا قصاص) لعدم ~~المساواة. # (وإن كانت المقطوعة) من يد أو رجل ذات أظفار إلا أنها أي الأظفار (خضراء ~~أو مستحشفة) أي رديئة (أخذت بها السليمة) كما يؤخذ الصحيح بالمريض، (ولا ~~يؤخذ لسان ناطق) بلسان أخرس لنقصه. # (ولا) يؤخذ ذكر صحيح بأشل، (ولا ذكر # PageV05P556 # فحل بذكر خصي أو عنين) لأنه لا نفع فيهما، لأن الخصي لا يولد له، ولا ~~ينزل ولا يكاد العنين أن يقدر على الوطء فهما كالأشل. # (ويؤخذ مارن الأشم الصحيح بمارن الأخشم) الذي لا يجد رائحة شيء، لعدم ~~الشم لعلة في الدماغ ونفس الأنف صحيح فوجب أخذ الأخشم به لأنه مثله. # (و) يؤخذ مارن الصحيح ب (المجذوم وهو المقطوع وتر أنفه، و) ب (المستحشف ~~وهو الرديء) لأن ذلك مرض ولأنه لا يقوم مقام الصحيح. # (وتؤخذ أذن سميع صحيحة بأذن أصم شلاء) لأن العضو صحيح ومقصوده الجمال لا ~~السمع، وذهاب السمع لنقص في الرأس لأنه محله وليس بنقص في الأذن (ويؤخذ ~~معيب ms3132 من ذلك) المذكور (كله بصحيح) لأنه رضي بدون حقه كما رضي المسلم بالقود ~~من الذمي والحر من العبد. # (و) يؤخذ معيب من ذلك كله (بمثله) لحصول المساواة (فتؤخذ الشلاء) من يد ~~أو نحوها (بالشلاء إذا أمن من قطع الشلاء التلف) بأن يسأل أهل الخبرة فإن ~~قالوا إنها إذا قطعت لم تفسد العروق ولم يدخل الهواء، أجيب إلى ذلك، وإن ~~قالوا: يدخل الهواء في البدن فيفسد سقط القصاص. # (وتؤخذ الناقصة بالناقصة إذا تساوتا فيه) أي في النقص (بأن يكون المقطوع ~~من يد الجاني كالمقطوع من يد المجني عليه) لحصول المماثلة (فإن اختلفا) في ~~النقص (فكان المقطوع من يد أحدهما الإبهام، والمقطوع من الأخرى أصبع غيرها) ~~كالسبابة (لم يجز القصاص) لعدم المساواة (ولا يجب له) أي المجني عليه (إذا ~~أخذ المعيب بالصحيح و) أخذ (الناقص بالزائد مع ذلك) الأخذ أرش لأن الأشل ~~كالصحيح في الخلقة وإنما نقص في الصفة ولأن الفعل الواحد لا يوجب مالا ~~وقودا (وإن اختلفا) أي الجاني وولي الجناية (في شلل العضو وصحته) بأن قال ~~الجاني كان أشل وأنكره ولي الجناية (فالقول قول ولي الجناية مع يمينه) وكذا ~~لو اختلفا في نقص العضو بغير شلل لأن الظاهر السلامة (وظفر كسن في انقلاع ~~و) في عود على ما سبق تفصيله. # (وإن قطع الجاني بعض لسان أو) بعض (شفة أو بعض حشفة أو) بعض (ذكر أو) بعض ~~(أذن قدر بالأجزاء كنصف وثلث وربع وأخذ منه مثل ذلك) لقوله تعالى: {والجروح ~~قصاص} [المائدة: 45] ولأنه يؤخذ جميعه بجميعه فأخذ بعضه ببعضه و (لا) يؤخذ ~~(بالمساحة) لئلا يفضي إلى أخذ جميع عضو الجاني ببعض عضو المجني عليه. # PageV05P557 ### | [فصل القصاص في الجراح] # (فصل النوع الثاني الجراح) للآية والخبر (فيقتص في كل جرح ينتهي إلى عظم ~~كالموضحة في الوجه والرأس وجرح العضد والساعد والفخذ والساق والقدم) لأنه ~~يمكن استيفاؤه من غير حيف ولا زيادة لانتهائه إلى عظم أشبه قطع الكف من ~~الكوع ولأن الله نص على القصاص في الجروح فلو لم يجب في كل جرح ينتهي ms3133 إلى ~~عظم سقط حكم الآية. # (ولا يستوفى القصاص فيما دون النفس بالسيف) فوق التعدي (ولا) يستوفى ~~(بآلة يخشى منها الزيادة) لأنها عدوان وسواء كان الجرح بها أي بالآلة التي ~~يخشى منها الزيادة (أو بغيرها) لحديث: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» ~~(فإن كان الجرح موضحة أو ما أشبهها ف) إنه يستوفى (بالموسى أو حديدة ماضية ~~معدة) لذلك لا يخشى منها الزيادة. # (ولا يستوفي) ذلك (إلا من له علم بذلك كالجرائح ومن أشبهه) ممن له خبرة ~~بذلك (فإن لم يكن للولي علم بذلك أمره بالاستنابة) لأنه أحد نوعي القصاص ~~كالنفس (ولا يقتص في غير ذلك) أي في غير جرح ينتهي إلى عظم (من الشجاج ~~والجرح كما دون الموضحة) كالباضعة (أو أعظم منها) أي الموضحة (كالهاشمة ~~والمنقلة والمأمومة) وأم الدماغ، لأنه ليس له حد ينتهي إليه ولا يمكن ~~الاستيفاء من غير حيف (وله أن يقتص فيهن) أي في الهاشمة وما بعدها موضحة ~~لأنه يقتص على بعض حقه ويقتص من محل جنايته، فإنه إنما وضع السكين في موضع ~~وضعها الجاني فيه، لأن سكين الجاني وصلت إلى العظم ثم تجاوزته، بخلاف قاطع ~~الساعد فإنه لا يضع سكينه في الكوع. # (ويجب له) إذا اقتص موضحة والجناية فوقها (ما بين دية الموضحة ودية تلك ~~الشجة) لأنه تعذر فيه القصاص فوجب الأرش، كما لو تعذر في جميعها وفارق ~~الزيادة ثم من حيث المعنى وليست متميزة بخلاف مسألتنا (فيأخذ في الهاشمة ~~خمسا من الإبل) لأن التفاوت بينها وبين الموضحة. # (و) يأخذ (في المنقلة عشرا) من الإبل، لأنه ما بين الموضحة والمنقلة (وفي ~~المأمومة) وأم الدماغ (ثمانية وعشرين) بعيرا (وثلثا) من بعير لأن الواجب ~~فيهما ثلث الدية فإذا سقط منها دية موضحة خمس بقي ذلك (ويعتبر قدر الجرح # PageV05P558 # بالمساحة دون كثافة اللحم) لأن حده أعظم والناس يختلفون في قلة اللحم ~~وكثرته فلا يمكن اعتباره. # (فلو أوضح) الشاج (إنسانا في بعض رأسه) و (مقدار ذلك البعض جميع رأس ~~الشاج وزيادة كان له) أي المشجوج (أن يوضحه في جميع رأسه) ms3134 لتحصل المماثلة ~~بحسب الإمكان، ولأن الجميع رأس (ولا أرش له) أي للمشجوج (للزائد) لئلا ~~يجتمع في عضو واحد قصاص ودية. # (وإن أوضح) الجاني (كل الرأس ورأس الجاني أكبر) من رأس المجني عليه (فله ~~قدر شجته من أي جانب شاء المقتص) لأن الجميع محل الجناية و (لا) يستوفى من ~~جانبين جميعا لأنه يأخذ (موضحتين بموضحة) وذلك حيف. # (وإن كان رأس المجني عليه أكبر فأوضحه الجاني في مقدمه ومؤخره موضحتين ~~قدرهما قدر جميع رأس الجاني فله) أي المقتص (الخيار بين أن يوضحه موضحة ~~واحدة في جميع رأسه) لأن الجميع رأس (أو يوضحه موضحتين يقتص في كل واحدة ~~منهما على قدر موضحته) لأن الحق في الزائد له وقد تركه (ولا أرش) للمقتص ~~(لذلك) المتروك، لأنه ترك الاستيفاء مع إمكانه (وإن كانت الشجة بقدر بعض ~~الرأس منهما) أي من الجاني والمجني عليه (لم يعدل عن جانبها إلى غيره) لأنه ~~أمكنه أن يستوفي ما وجب له فلم يجز له العدول إلى غيره (وإذا أراد ~~الاستيفاء من موضحة وشبهها) من الجروح المنهية إلى العظم (فإن كان على ~~موضعها شعر أزاله) بحلق أو غيره ليتمكن من الاستيفاء (ويعمد إلى موضع الشجة ~~من رأس المشجوج، فعلم طولها وعرضها بخشبة أو خيط) فعلم حتى يقتص من الجاني ~~مثله (ثم يضعها) أي الخشبة أو نحوها على رأس الشاج (ويعلم طرفيه) أي الموضع ~~على رأس الجاني أو غيره من خشبة أو نحوها (بسواد أو غيره ثم يأخذ حديدة ~~عرضها كعرض الشجة فيضعها في أول الشجة ويجرها إلى آخرها فيأخذ مثل الشجة ~~طولا وعرضا) لأن القصاص يعتمد المماثلة (ولا يراعي العمق) لأن حده العظم ~~ولو روعي لتعذر الاستيفاء لأن الناس يختلفون في قلة اللحم وكثرته كما سبق. ### | [فصل وإن اشترك جماعة في قطع طرف أو في جرح موجب للقصاص] # (فصل وإن اشترك جماعة في قطع طرف أو في جرح موجب للقصاص) حتى ولو في ~~موضحة أو تساوت أفعالهم فلم يتميز فعل أحدهم عن فعل الآخر مثل أن # PageV05P559 # يضعوا حديدة على يده ويتحاملوا ms3135 عليها جميعا حتى تبين أي تنفصل اليد (أو ~~يشهدوا بما يوجب قطعه) كسرقة (فيقطع ثم يرجعوا عن الشهادة، أو يكرهوا ~~إنسانا على قطع طرف) فيقطعه (فيجب قطع المكرهين والمكره) كما يقتلون بالنفس ~~(أو يلقوا صخرة على طرف إنسان فتقطعه) الصخرة (أو يمدها) أي اليد ونحوها ~~(فتبين) بالمد (ونحوه) أي نحو ما ذكر كما لو ألقموها لسبع أو نحوه فعليهم ~~كلهم القصاص، لقول علي للشاهدين: لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما " فأخبر ~~أن القصاص على كل منهما لو تعمد، أو لأنه أحد نوعي القصاص فتؤخذ الجماعة ~~بالواحد كالنفس. # وفي الانتصار لو حلف كل منهما لا يقطع يدا حنث بذلك، وعنه لا قود لأنه لا ~~تساوي بين طرف وأطراف. # وفي الرعاية بعد ذكر الخلاف: وعلى كل واحد دية الطرف والجرح كما لو قطع ~~كل إنسان من جانب أو في وقت قال ابن حمدان ويحتمل أن يشتركوا في ديته اه. # قلت هنا الاحتمال هو قياس ما تقدم في النفس (وإن تفرقت أفعالهم) أي ~~القاطعين فقطع كل إنسان من جانب أو قطع أحدهم بعض المفصل وأتمه غيره بأن ~~قطع الباقي أو ضرب كل واحد منهم على حديدة أو نحوها وضعت على اليد أو نحوها ~~(ضربة حتى) انفصلت (أو وضعوا منشارا على مفصل ثم مده كل واحد مرة حتى بانت ~~اليد) أو نحوها (فلا قصاص) لأن كل واحد منهم لم يقطع اليد ولم يشارك في قطع ~~جميعها (وسراية الجناية) مضمونة (كهي) أي الجناية (في القود والدية في ~~النفس ودونها) لأن السراية أثر الجناية والجناية مضمونة فكذا أثرها (حتى لو ~~اندمل الجرح فاقتص) المجني عليه (ثم انتقض) الجرح (فسرى) كانت سرايته ~~مضمونة، لأنه إعراض من المجني عليه، لاعتماده على الظاهر. # (فلو قطع أصبعا فتآكلت أخرى إلى جانبها وسقط من مفصل) وجب القصاص (أو) ~~قطع أصبعا ف (تآكلت اليد وسقطت من الكوع) أو المرفق (وجب القصاص في ذلك) ~~لأن ما وجب فيه القود بالجناية وجب بالسراية كالنفس، وفارق ما لو رمى سهما ~~إلى شخص فمرق منه إلى آخر ms3136 لأن ذلك فعل وليس بسراية،. # ولو قصد قطع إبهامه فقطع سبابته وجب القصاص (وإن شل) بفتح الشين وقيل ~~بضمها أي فسد العضو وذهبت حركته بالسراية (ففيه ديته دون القصاص) لعدم ~~إمكان القصاص في الشلل فيضمن بما يضمن به، كما لو لم يكن معه قطع (وسراية ~~القود غير مضمونة) لما روى سعيد أن عمر وعلي بن أبي طالب قالا: من مات من ~~حد أو قصاص # PageV05P560 # لا دية له، الحق قتله " ولأنه قطع مستحق فلا تضمن سرايته كقطع السارق ولا ~~فرق بين سرايته إلى النفس أو ما دونها. # (فلو قطع) المجني عليه (اليد قصاصا فمات الجاني فهدر) لأنه مستحق له (لكن ~~لو اقتص) المجني عليه (قهرا) على الجاني (مع حر أو برد أو بآلة كالة أو ~~مسمومة ونحوه) كما لو حرق العضو المستحق له فسرى فمات (لزمه بقية الدية) ~~يعني أنه يضمن دية النفس منقوصا منها دية ذلك العضو الذي وجب له القصاص فيه ~~فلو وجب له في يد كان عليه نصف الدية، وإن كان في جفن كان عليه ثلاثة ~~أرباعها وهكذا. # (ويحرم أن يقتص من طرف قبل برئه) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~«أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: أقدني فقال: حتى تبرأ ثم جاء إليه فقال: أقدني فأقاده، ثم جاء إليه ~~فقال يا رسول الله عرجت فقال: قد نهيتك فعصيتني فأبعدك الله وأبطل عرجك، ثم ~~نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقتص من جرح حتى يبرأ» رواه أحمد ~~والدارقطني، ولأن الجرح لا يدرى أيؤدي إلى القتل أم لا؟ فوجب أن ينتظر ~~ليعلم حكمه. # (فإن فعل أي اقتص للطرف، قبل برئه سقط حقه من سرايته فلو سرى) الجرح بعد ~~(إلى نفسه) فهدر للخبر (أو سرى القصاص إلى نفس الجاني فهدر) وتقدم. # (وإن قطع) جان (يد رجل من الكوع ثم) قطعها جان (آخر من المرفق فات ~~المجني) عليه (بسرايتهما) أي القطعتين (فللولي قتل القاطعين) لأنهما ~~قاتلان، لأن ms3137 سراية الجناية مضمونة بالقود كما سبق. ### | [كتاب الديات] # PageV05P561 # (وهي جمع دية) مخففة وأصلها ودي، والهاء بدل من الواو كالعدة من الوعد ~~والزنة من الوزن يقال: وديت القتيل أديه دية إذا أعطيت ديته واتديت إذا ~~أخذت الدية (وهي) في الأصل مصدر سمي به (المال المؤدى إلى مجني عليه أو ~~وليه بسبب جناية) كالخلق بمعنى المخلوق وهي ثابتة بالإجماع وسنده قوله ~~تعالى: {ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] . # وفي الخبر «في النفس مائة من الإبل» (كل من أتلف إنسانا) ذكرا أو أنثى ~~(مسلما أو ذميا مستأمنا أو مهادنا بمباشرة) لإتلافه (أو سبب) كشهادة عليه ~~أو إكراه على قتله أو حفر بئر تعديا (عمدا أو خطأ أو شبه عمد لزمته ديته) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لما كتب إلى أهل اليمن كتابا في الفرائض ~~والسنن والديات: في النفس مائة من الإبل» رواه مالك والنسائي من حديث عمرو ~~بن حزم قال ابن عبد البر هو كتاب مشهور عند أهل السير ومعروف عند أهل العلم ~~معرفة يستغنى بشهرتها عن الإسناد أشبه المتواتر (إما في ماله) أي: القاتل ~~(أو على عاقلته على ما سيأتي) تفصيله بقوله. # (فإن كان) القتل (عمدا محضا فهي) أي: الدية (في مال الجاني) لأن بدل ~~المتلف وأرش الجناية على الجاني قال - صلى الله عليه وسلم - «ولا يجني جان ~~إلا على نفسه» ولأن العامد لا عذر له فلا يستحق التخفيف ولا يوجد فيه ~~المعنى المقتضي للمواساة في الخطأ (حالة) كالقصاص وأرش أطراف العبد ولأن ~~القاتل غير معذور بخلاف شبه العمد. # (و) دية (شبه العمد # PageV06P005 # والخطأ وما أجري مجراه) أي: الخطأ كانقلاب النائم على إنسان فيقتله وحفر ~~البئر تعديا فيقع فيه فيموت به (على عاقلته) مؤجلة على ثلاث سنين كما يأتي ~~لحديث أبي هريرة: «اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر ~~فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدية المرأة ~~على عاقلتها» متفق عليه وحكاه ابن المنذر إجماعا في الخطأ والحكمة فيه أن ~~جنايات الخطأ تكثر ودية الآدمي كثيرة فإيجابها ms3138 على الجاني في ماله يجحف به ~~فاقتضت الحكمة إيجابها على العاقلة على سبيل المواساة للقاتل والإعانة له ~~تخفيفا لأنه معذور و (لا يلزمه) أي القاتل (شيء منها) أي الدية للخبر ~~السابق فإنه يقتضي أنه حكم عليهم بجميع الدية (فإن كان التالف جزءا من ~~الإنسان فسيأتي) ببيان ديته ويأتي بيان ما تحمله العاقلة منه (في باب ~~العاقلة إن شاء الله) تعالى مفصلا. # (فإذا ألقاه على) أفعى وهي حية معروفة والأكثر على صرفها كعصا وقيل تمنع ~~من الصرف لوزن الفعل وشبهها بالمشتق وهو تصور أذاها (أو ألقاها) أي الأفعى ~~(عليه فقتلته) فعليه ضمانه لأنه أتلف بعدوانه كالمباشر (أو طلبه بسيف مجرد) ~~من غمده (ونحوه) أي نحو السيف (أو) طلبه ب (ما يخيف كلت ودبوس فهرب منه ~~فتلف في هربه بأن سقط من شاهق أو انخسف به سقف أو خر في مهواة من بئر أو ~~غيره أو سقط فتلف أو لقيه سبع) أو نحوه (فافترسه أو غرق في ماء أو احترق ~~بنار سواء كان المطلوب صغيرا أو كبيرا أو أعمى أو بصيرا أو عاقلا أو ~~مجنونا) فعليه ضمان ما لا تحمله العاقلة لأنه هلك بسبب عدوانه فضمنه قال في ~~الترغيب والبلغة وعندي ما لا يتعمد إلقاء نفسه مع القطع بتلفه لأنه كمباشر ~~قال في الفروع ويتوجه أنه مراد غيره قال في الإنصاف الذي ينبغي أن يجزم به ~~أنه مراد الأصحاب وكلامهم يدل عليه. # (أو روعه بأن شهر السيف في وجهه أو دلاه من شاهق فمات من روعته أو ذهب ~~عقله) فعليه ضمانه لما سبق (أو حفر بئرا محرما حفرها في فنائه أو في فناء ~~غيره أو في طريق) ولو واسعا (لغير مصلحة المسلمين أو في ملك غيره بغير ~~إذنه) أي صاحب الملك فتلف بها إنسان فعليه ضمانه لأنه تلف بعدوانه (أو وضع ~~حجرا) في طريق فتلف به إنسان فعليه ضمانه لتعديه إن لم يضعه لنفع المسلمين ~~بأن وضعه بطين ليطأ عليه الناس (أو رماه) أي الحجر (أو) رمى (غيره من ~~منزله) أو غيره ms3139 فتلف به شيء ضمنه (أو حمل به رمحا جعله) أي الرمح (بين يديه ~~أو خلفه) فتلف به شيء ضمنه (لا) إن كان الرمح (قائما في الهواء # PageV06P006 # وهو يمشي) فلا يضمن ما تلف به (لعدم تعديه) فأتلف ما تقدم (إنسانا أو ~~غيره) من حيوان أو غيره ضمنه. # (أو صب ماء في طريق أو) صب ماء في (فنائه) أي ما اتسع حول داره (أو رمى ~~قشر بطيخ أو) قشر (خيار أو) قشر (باقلا) ونحوه (في طريق) فتلف به شيء ضمنه ~~(أو بال) في طريق (أو بالت دابته في طريق ويده عليها راكبا كان أو ماشيا أو ~~قائدا فتلف به إنسان أو ماشية أو تكسر منه عضو فعليه ضمان ما لا تحمله ~~العاقلة) كالعبد والبهائم وما دون ثلث الدية وما عدا ذلك عن عاقلته كما لو ~~جنت بيدها أو فمها قاله الأصحاب. # وفي الشرح قياس المذهب أنه لا يضمن ما تلف بذلك أي ببول الدابة في الطريق ~~وكما لو سلم على غيره أو أمسك يده حتى مات لعدم تأثيره ولأنه لا يمكن ~~التحرز منه كما لو أتلفت برجلها ويفارق ما إذا أتلفت بيدها أو فمها لأنه ~~يمكنه حفظها. # (وإن حفر) إنسان (بئرا أو نصب سكينا ووضع آخر حجرا) أو نحوه (فعثر به ~~إنسان أو دابة فوقع في البئر أو على السكين ضمن واضع الحجر المال) حيوانا ~~كان أو غيره (وعلى عاقلته دية الحر) لأن الحجر (كدافع) ولأن الوضع متأخر عن ~~الحفر والنصب وعلم منه أنه لا ضمان على الحافر والناصب إذن لأن واضع الحجر ~~قطع لتسببهما ولا قصاص على واضع الحجر لأنه لم يقصد القتل عادة لمعين بخلاف ~~مكره (إذا تعديا) أي الحافر وواضع الحجر (وإلا) يعني وإن تعدى أحدهما وحده ~~(ف) الضمان (على متعد منهما) لتعديه وإن لم يتعديا ولا أحدهما بأن كانت ~~البئر في ملكه أو في موات أو في طريق واسع لنفع المسلمين بلا ضرر ووضع ~~الحجر بطين ليطأ الناس عليه فلا ضمان عليهما لعدم العدوان. # (وإن أعمق) إنسان (بئرا ms3140 قصيرة ولو) كانت ذراعا فحفرها آخر إلى القرار ~~ضمنا التالف بينهما إن كان التالف (مالا ودية الحر على عاقلتهما) لأن السبب ~~حصل منهما وكما لو جرحه واحد جرحا (فإن) حفر إنسان بئرا وعمقها آخر و (وضع ~~آخر فيها سكينا ف) الضمان عليهم (أثلاثا) لتسببهم. # (وإن حفرها) أي البئر (بملكه أو وضع فيها) أي في بئر بملكه (حجرا أو ~~حديدة وسترها) ليقع فيها أحد (فمن دخل بإذنه وتلف بها فالقود) لأنه أتلفه ~~كما لو قدم له طعاما مسموما فأكله (وإلا) أي وإن دخل بغير إذنه (فلا) ضمان ~~(ك) ما لو كانت البئر (مكشوفة بحيث يراها) الداخل (إن كان بصيرا) لأنه ~~الجاني على نفسه كآكل السم عالما به (أو) كان ضريرا أو (دخل بغير إذنه) فلا ~~ضمان لأنه لم يتسبب في الجناية عليه (وإن كان الداخل) بالإذن # PageV06P007 # (أعمى أو كان بصيرا لكن في ظلمة لا يبصرها) أي البئر (ضمنه) الآذن لتسببه ~~في هلاكه (وإن قال صاحب الدار ما أذنت له في الدخول وادعى ولي الهالك أنه ~~أذن له) في الدخول (فقول المالك) لأنه منكر والأصل عدم الإذن. # (وإن قال) صاحب الدار (كانت) البئر (مكشوفة) بحيث يراها (وقال الآخر) وهو ~~ولي الهالك (كانت مغطاة فقول ولي الداخل) بيمينه لأن الظاهر معه إذ لو كانت ~~مكشوفة بحيث يراها لم يسقط فيها. # (وإن تلف أجير لحفرها) أي البئر (بها أو دعا من يحفرها له بداره أو بمعدن ~~فمات بهدم فهدر) لأن المستأجر لم يحصل منه في ذلك مباشرة ولا تسبب وكذا ~~أجير لبناء أو هدم حائط. # (وإن حفر بئرا في ملكه أو) حفرها (في ملك غيره بإذنه فلا ضمان عليه) بسبب ~~الحفر لأنه لم يتعد به (وكذلك إن حفرها) أي البئر (في موات) لتملك أو ~~ارتفاق أو نفع المسلمين (أو وضع حجرا) بطين ليطأ عليه الناس (أو وضعه في ~~موات أو نصب شركا أو شبكة أو منجلا ليصيد بها) فتلف بذلك شيء فلا ضمان لعدم ~~تعديه (وإن فعل شيئا من ذلك) بأن حفر البئر أو ms3141 وضع الحجر لا ليطأ عليه ~~الناس بطين أو نصب شركا أو شبكة أو منجلا (في طريق ضيق فعليه ضمان ما تلف ~~به أذن له الإمام) في ذلك (أو لم يأذن) فيه لأنه ليس له أن يأذن فيما فيه ~~ضرر (ولو فعل ذلك الإمام لضمن) ما يتلف به لعدوانه. # (فإن كان الطريق واسعا فحفرها) أي البئر (في مكان منها يضر بالمسلمين) ~~كقارعة الطريق (ضمن) ما تلف بها (وإن كان) حفرها في مكان (لا يضر) ~~بالمسلمين (وحفرها لنفسه ضمن ما تلف بها) لأنه ليس له ذلك وإن حفرها لنفع ~~المسلمين في الطريق الواسع بلا ضرر فلا ضمان وتقدم (وإن حفرها) أي البئر ~~(في ملك مشترك بينه وبين غيره بغير إذنه ضمن ما تلف به) أي بسبب حفره ~~(جميعه) لتعديه بالحفر (وتقدمت أحكام البئر في آخر الغصب) . # (وإن غصب) أي حبس (صغيرا حرا) عن أهله (فنهشته حية أو أصابته صاعقة) نار ~~تنزل من السماء فيها رعد شديد (ففيه الدية) لأنه تلف في يده العادية (وإن ~~كان) المغصوب (قنا) فنهشته حية أو أصابته صاعقة أو تلف بغير ذلك (ف) على ~~الغاصب (القيمة) أي قيمة القن لمالكه لأن القن تثبت عليه اليد. # (قال الشيخ: ومثل ذلك) أي نهش الحية وإصابة الصاعقة (كل سبب يختص البقعة ~~كالوباء وانهدام سقف عليه ونحوهما انتهى) لأنه بحبسه منعه من الهرب (وإن ~~مات) المغصوب (بمرض أو) مات (فجأة لم يضمن) الغاصب (الحر) لأنه لا تثبت ~~عليه # PageV06P008 # اليد بخلاف القن (وإن قيد حرا مكلفا وغله فتلف بصاعقة أو حية وجبت الدية) ~~كما تقدم في الصغير. ### | [فصل وإن اصطدم حران مكلفان بصيران أو ضريران] # (فصل وإن اصطدم حران مكلفان بصيران أو ضريران أو أحدهما) بصير والآخر ~~ضرير (وهما ماشيان أو راكبان أو راكب وماش فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما ~~دية الآخر) روي عن علي لأن كل واحد منهما مات من صدمة صاحبه وذلك خطأ فكانت ~~دية كل منهما على عاقلة صاحبه (وقيل بل) على عاقلة كل منهما (نصفها) أي ~~الدية (لأنه ms3142 هلك بفعل نفسه وفعل صاحبه فيهدر فعل نفسه وهذا هو العدل، ~~وكالمنجنيق إذا رجع فقتل أحد الثلاثة) الرامين له فإنه يهدر فعل نفسه وجزم ~~به في الترغيب وقدم في الرعاية إن غلبت الدابة راكبها بلا تفريط فلا ضمان ~~وعلى كل منهما كفارة في تركته (وإن مات أحد المتصادمين) دون الآخر (فديته ~~كلها أو نصفها على عاقلة الآخر) لما تقدم (على الخلاف) فإن قلنا فيما سبق ~~على عاقلة كل منهما دية الآخر فالواجب هنا الدية كاملة وإن قلنا نصفها هناك ~~فالنصف هنا (وإن اصطدما عمدا ويقتل ذلك) الصدم (غالبا ف) القتل (عمد يلزم ~~كل واحد منهما دية الآخر في ذمته فيتقاصان) ولا شيء على العاقلة لأنها لا ~~تحمل العمد، وعلى هذا إن مات أحدهما وحده فالقصاص أو الدية في مال صاحبه ~~(وإلا) أي وإن لم يكن الصدم يقتل غالبا (ف) هو (شبه عمد) فالدية على ~~العاقلة والكفارة في مال كل منهما. # (ولو تجاذبا حبلا ونحوه) كثوب (فانقطع) الحبل أو نحوه (فسقطا فماتا ~~فكمتصادمين سواء انكبا أو استلقيا أو انكب أحدهما واستلقى الآخر لكن نصف ~~دية المنكب على عاقلة المستلقي مغلظة ونصف دية المستلقي على عاقلة المنكب ~~مخففة) قاله في الرعاية. # (وإن اصطدم قنان ماشيان فماتا فهدر) لأن قيمة كل واحد منهما وجبت في رقبة ~~الآخر وقد تلف المحل الذي وجبت فيه فذهبا هدرا، قلت فإن كانا راكبين وهما ~~بالغان فكذلك وإن كانا صغيرين وأركبهما سيدهما لمصلحة أو ركبا من عند ~~أنفسهما فكذلك وإلا فعلى مركب كل منهما ضمان الآخر وإن كان أحدهما صغيرا ~~والآخر كبيرا فلكل حكمه (وإن مات أحدهما) أي أحد القنين الماشيين # PageV06P009 # المصطدمين (فقيمته في رقبة الآخر) لأنه مات بجنايته (كسائر جناياته) . # (وإن كان) أي المصطدمان (حرا وقنا وماتا) بالصدم (ضمنت قيمة القن في تركة ~~الحر) لأن العاقلة لا تحملها (ووجبت دية الحر كاملة في تلك القيمة) لتعلق ~~جنايته برقبته والقيمة قائمة مقامها فإن تساويا تقاصا وإن كانت القيمة أكثر ~~سقط منها بقدر الدية وباقيها للسيد وإن كانت الدية ms3143 أكثر فلا شيء عليه. # (وإن اصطدم امرأتان فماتتا فكرجلين) فإن كان عمدا ويقتل غالبا فعلى كل ~~منهما دية الأخرى في ذمتها فيتقاصان وإلا فشبه عمد (فإن أسقطت كل واحدة ~~منهما جنينها فعلى كل واحدة) منهما (نصف ضمان جنينها ونصف ضمان جنين ~~صاحبتها) لمشاركتها في قتل الجنين (وعلى كل واحدة) منهما في مالها (عتق ~~ثلاث رقاب، واحدة لقتل صاحبتها واثنتان لمشاركتها في) قتل (الجنينين فإن ~~أسقطت إحداهما دون الأخرى) وماتتا (اشتركتا في ضمانه) أي الجنين لاشتراكهما ~~في قتله (وعلى كل واحدة منهما عتق رقبتين) رقبة لاشتراكهما في قتل الجنين ~~ورقبة لقتل كل منهما الأخرى، ودية كل منهما على عاقلة الأخرى إن لم يكن ~~عمدا يقتل غالبا ويأتي أن العاقلة تحمل الغرة إذا سقط بجناية على أمه ومات ~~معها أو بعدها لا قبلها. # (وإن كان المتصادمان راكبين فرسين أو بغلين أو حمارين أو جملين) أو فيلين ~~أو نحوهما (أو) كان (أحدهما راكبا فرسا والآخر) راكبا (غيره) وكانا ~~(مقبلين) أي كل منهما مقبل على الآخر (أو مدبرين) أي ظهر كل منهما للآخر ~~(فماتت الدابتان فعلى كل واحد منهما قيمة دابة الآخر أو نصفها على الخلاف) ~~السابق لأنها ماتت بفعله أو مشاركته (وإن ماتت إحداهما) أي إحدى الدابتين ~~(فعلى الآخر قيمتها) أو نصفها على الخلاف (وإن نقصت فعليه نقصها) أي نقص ~~دابة كل منهما فعلى الآخر أرش نقصها وإن نقصت دابة أحدهما فعلى الآخر أرش ~~نقصها (وإن كان أحدهما) أي الراكبين (يسير بين يدي الآخر فأدركه الثاني ~~فصدمه فماتت الدابتان أو إحداهما فالضمان على اللاحق) لأنها تلفت بصدمه وإن ~~ماتا أو أحدهما فدية السابق على عاقلة اللاحق (وإن كان أحدهما يسير والآخر ~~واقفا) أو قاعدا (فعلى عاقلة السائر دية الواقف) والقاعد لأنه قتيل خطأ ~~(وعليه) أي السائر (ضمان دابته) أي دابة الواقف أو القاعد لأن العاقلة لا ~~تحملها. # (فإن مات الصادم أو) تلفت (دابته فهدر) لأنه لم يجن عليه أحد بل هو ~~الجاني على نفسه (وإن انحرف الواقف فصادفت الصدمة انحرافه فهما كالسائرين) # PageV06P010 # على ms3144 ما سبق تفصيله هذا كله إذا وقف أو قعد في طريق واسع (فإن كان الواقف) ~~يعني غير السائر (في طريق ضيق غير مملوك له) حال كونه (قاعدا أو واقفا فلا ~~ضمان فيه) لأن السائر لم يتعد عليه بل القاعد والواقف هو المتعدي (وإن كان) ~~الطريق الضيق (مملوكا للواقف) أو القاعد (ضمنه السائر) لتعديه بسلوكه ملك ~~غيره بغير إذنه مع أن الواقف والقاعد غير متعد بوقوفه في ملكه (ولا يضمن ~~واقف) أو قاعد (لسائر شيئا ولو في طريق ضيق) غير مملوك لأنه لم يجن عليه. # (ومن أركب صغيرين لا ولاية له عليهما فاصطدما فماتا فعلى الذي أركبهما ~~ديتهما في ماله) لأنه متعد بذلك وتصادمهما أثر ركوبهما وفعلهما غير معتبر ~~فوجب إضافة القتل إلى من أركبهما. # وفي الترغيب والمقنع والوجيز ديتهما على عاقلته لأنه خطأ فتحمله العاقلة ~~(وما تلف من مالهما ففي ماله) أي المركب لهما (أيضا) لأنه تلف بتعديه ~~والعاقلة لا تحمله (وإن ركبا) أي الصغيران (من عند أنفسهما فكالبالغين ~~المخطئين) على كل منهما ما تلف من مال الآخر وعلى عاقلة كل منهما دية الآخر ~~(وكذا إن أركبهما ولي لمصلحة كما إذا أراد أن يمرنهما على الركوب وكانا ~~يثبتان أنفسهما) على ما أركبه لهما فلا ضمان عليه ولا على عاقلته لأنه ~~إركاب مأذون فيه فلم يترتب عليه ما يترتب على المتعدي (فأما إن كانا لا ~~يثبتان بأنفسهما فالضمان عليه) لأنه لا مصلحة في الركوب إذن قال في الترغيب ~~إن صلحا للركوب وأصلحهما للركوب وأركبهما ما يصلح لركوب مثلهما وإلا ضمن. # (وإن اصطدم صغير وكبير فإن مات الصغير ضمنه الكبير) لتلفه بصدمه (وإن مات ~~الكبير ضمنه الذي أركب الصغير) لتلفه بسبب إركابه للصغير، وكذا حكم ما يتلف ~~من دابتهما ونقل حرب إن حمل رجل صبيا على دابة فسقط ضمن إلا أن يأمره أهله ~~بحمله. # (وإن قرب) إنسان (صغيرا من هدف فأصابه سهم ضمنه المقرب) دون رامي السهم ~~إذا لم يقصده لأن القرب هو الذي عرضه للتلف بتقريبه والرامي لم يوجد منه ~~تفريط ms3145 لأن الرامي كحافر البئر والمقرب كالدافع فإن قصده الرامي فعليه ~~الضمان وحده لأنه مباشر (وإن أرسله) أي أرسل إنسان الصغير (في حاجة فأتلف) ~~الصغير (مالا أو نفسا) فأكثر (فجنايته خطأ من مرسله) لتعديه بإرساله فيضمن ~~المال وعلى عاقلته دية الآدمي (وإن جنى عليه) أي على الصغير المرسل في حاجة ~~(ضمنه) مرسله لتسببه (ذكره في الإرشاد وغيره) قال ابن حمدان: إن تعذر تضمين ~~الجاني لأنه مباشر # PageV06P011 # والمرسل متسبب (وتقدم في الغصب إذا اصطدم سفينتان) . ### | [فصل وإن رمى ثلاثة بمنجنيق فرجع الحجر أو لم يرجع فقتل رابعا] # (فصل وإن رمى ثلاثة بمنجنيق فرجع الحجر) أو لم يرجع (فقتل رابعا) حرا ~~(فعلى عواقلهم ديته أثلاثا) لأن العاقلة تحمل الثلث فما زاد (ولا قود) ~~عليهم (ولو قصدوه بعينه) لعدم إمكان القصد (فإن قصده) بالرمي (أو قصدوا ~~جماعة) قليلة (فهو شبه عمد) لأنهم قصدوا الجناية بما لا يقتل غالبا (لأن ~~قصد واحد) ومن في معناه (بالمنجنيق لا يكاد يفضي إلى إتلافه) هذا مقتضى ما ~~ذكره في الإنصاف أنه المذهب وعليه الأصحاب قال واختار في الرعاية أن ذلك ~~عمد إن كان الغالب الإصابة قلت: إن قصدوا رميه كان عمدا وإلا فلا انتهى ~~وعليه مشى في المنتهى (وإن لم يقصدوا) أي رماة المنجنيق (قتل آدمي) أصاب ~~آدميا فقتله (فهو خطأ) لعدم القصد (فإن كانوا) أي الرماة (أكثر من ثلاثة ~~فالدية حالة في أموالهم) لأن العاقلة لا تحمل ما دون الثلث والتأجيل في ~~الديات إنما هو فيما تحمله العاقلة. # (وإن قتل) الحجر (أحدهم) أي أحد الثلاثة الرماة بالمنجنيق فعلى كل واحد ~~كفارة كما لو شارك في قتل غيره و (سقط فعل نفسه وما يترتب عليه) من وجوب ~~ثلث الدية (وعلى عاقلة صاحبيه ثلثا الدية) كما لو مات من جراحتهما وجراحة ~~نفسه وكما لو شارك في قتل بهيمة ولأنه شارك في القتل فلا تكمل الدية على ~~شريكه كما لو قتلوا واحدا غيرهم وقد روي نحوه عن علي قال الشعبي " وذلك أن ~~ثلاث جوار اجتمعت فركبت إحداهن على عنق أخرى ms3146 وقرصت الثالثة المركوبة فقمصت ~~فسقطت الراكبة فوقصت عنقها فماتت فرفع ذلك إلى علي فقضى بالدية أثلاثا على ~~عواقلهن وألقى الثلث الذي قابل فعل الواقصة لأنها أعانت على قتل نفسها " ~~وهذه تشبه مسألتنا (وإن رجع الحجر فقتل اثنين) من الثلاثة (وجب على عاقلة ~~الحي منهم لكل ميت ثلث ديته) لأنه شاركهما في القتل (وعلى عاقلة كل واحد من ~~الميتين ثلث دية صاحبه) لما تقدم (ويلغي فعل نفسه) لمشاركته في القتل كما ~~مر (والضمان في ذلك يتعلق بمن مد الحبال ورمى الحجر دون من وضعه) أي الحجر ~~(في الكفة) بتثليث الكاف # PageV06P012 # (و) دون من (أمسك الخشب كمن وضع سهما في قوس إنسان ورماه صاحب القوس ~~فالضمان على الرامي دون الواضع) اعتبارا بالمباشرة. # (ومن جنى على نفسه أو) جنى على (طرفه عمدا أو خطأ فلا شيء له من بيت ~~المال و) لا من (غيره) بل هو هدر ولأن عامر بن الأكوع رجع سيفه عليه يوم ~~خيبر فمات ولم ينقل أنه ودي ولو وجبت لبينها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ولنقل ظاهرا وعنه على عاقلته في الخطأ دية نفسه أو طرفه لقول عمر. # (وإن نزل رجل بئرا فخر عليه آخر فمات الأول من سقطته فعلى عاقلته) أي ~~الثاني (ديته) أي الأول لأنه مات من سقطته فيكون هو قاتله فوجبت الدية على ~~عاقلته كما لو باشره بالقتل خطأ (وإن كان) الثاني رمى بنفسه عليه (عمدا وهو ~~مما يقتل غالبا فعليه القصاص) لأنه قصد جناية تقتل غالبا (وإلا) أي وإن لم ~~يكن مما يقتل غالبا (فشبه عمد) لأنه قصد جناية لا تقتل غالبا (وإن وقع) ~~الثاني على الأول (خطأ فالدية على عاقلته مخففة) كسائر أنواع الخطأ (وإن ~~مات الثاني بسقوطه على الأول فدمه هدر) لأنه مات بفعله وقد روى علي بن رباح ~~اللخمي " أن رجلا كان يقود أعمى فوقعا في بئر ووقع الأعمى فوق البصير فقتله ~~فقضى عمر بعقل البصير على الأعمى فكان الأعمى ينشد في الموسم في خلافة عمر # يا أيها الناس رأيت منكرا ms3147 ... هل يعقل الأعمى الصحيح المبصرا # خرا معا كلاهما تكسرا # رواه الدارقطني وقاله ابن الزبير وشريح والنخعي والشافعي وإسحاق. # ولو فعله البصير قصدا لم يضمنه وعليه ضمان الأعمى (وإن سقط) عليهما (ثالث ~~فمات الثاني) من سقطته (فعلى عاقلته ديته) لأنه مات من فعله (وإن مات الأول ~~من سقطتهما) أي الثاني والثالث (فديته على عاقلتهما) لموته بفعلهما ودية ~~الثاني على الثالث لأنه انفرد بالوقوع عليه (ودم الثالث هدر) لأنه مات بفعل ~~نفسه (هذا) الحكم المذكور (إذا كان الوقوع هو الذي قتله) أي قتل من مات ممن ~~ذكر (فإن كان البئر عميقا) يموت الواقع فيه بمجرد وقوعه فيه (لم يجب ضمان ~~على أحد) لأنه لا فعل لأحدهم في قتل غيره (وإن احتمل) الحال (أمرين) بأن ~~كان يحتمل أن الموت بمجرد الوقوع أو بسقوط بعضهم على بعض (فكذلك) لا ضمان ~~لعدم تحقيق موجبه والأصل البراءة. # (وإن جذب الأول الثاني وجذب الثاني الثالث وماتوا فلا شيء على الثالث) ~~لأنه لا فعل له (وديته على # PageV06P013 # عاقلة الثاني) لأنه جذبه وباشره بذلك والمباشرة تقطع حكم التسبب (ودية ~~الثاني على عاقلة الأول) لأنه هلك بجذبته (ولو كان الأول هلك من وقعة ~~الثالث) عليه فضمان نصف ديته على عاقلة الثاني والباقي هدر لأن الهلاك حصل ~~بفعل الثاني والأول فيلغي فعل الأول في نفسه ويجب على عاقلة الثاني نصف ~~الدية (ولو كانوا أربعة فجذب) الأول الثاني والثاني الثالث و (الثالث رابعا ~~فماتوا جميعهم بوقوع بعضهم على بعض فلا شيء على الرابع) لأنه لا فعل له ~~(وديته على عاقلة الثالث) لجذبه له ودية الثالث والثاني والأول على ما سبق. # (وإن لم يقع بعضهم على بعض بل ماتوا بسقوطهم أو كان البئر عميقا يموت ~~الواقع فيه بنفس الوقوع أو كان فيه ما يغرق الواقع فيقتله أو) كان في البئر ~~(أسد يأكلهم ولم يتجاذبوا) ولم يتدافعوا (لم يضمن بعضهم بعضا) لأنه لا تسبب ~~(وإن شك في ذلك أي في وقوع بعضهم على بعض وأن الموت به أو بنفس الوقوع أو ~~الماء) أو الأسد ms3148 (لم يضمن بعضهم بعضا) لأنه لا تضمين بالشك (وإن كان موتهم ~~لوقوع بعضهم على بعض) يعني من غير تجاذب ولا تدافع (فدم الرابع هدر) لأنه ~~لم يسقط عليه أحد وإنما مات لسقوطه (وعليه) أي على عاقلة الرابع (دية ~~الثالث) لأنه مات بسقوطه عليه (ودية الثاني عليه) أي على عاقلته (وعلى) ~~عاقلة (الثالث نصفين) لأنه مات بسقوطهما عليه (ودية الأول على عاقلة ~~الثلاثة أثلاثا) لأنه مات بسقوطهم عليه. # (وإن خر رجل في زبية أسد) أو نحوه (فجذب) الرجل (آخر وجذب الثاني ثالثا ~~وجذب الثالث رابعا فقتلهم الأسد فدم الأول هدر) لأنه لا صنع لأحد في إلقائه ~~(وعلى عاقلته) أي الأول (دية الثاني) لأنه تسبب في قتله (وعلى عاقلة الثاني ~~دية الثالث وعلى عاقلة الثالث دية الرابع) لما سبق (وكذا لو تدافع أو تزاحم ~~عند حفرة جماعة فسقط منهم أربعة فيها متجاذبين كما وصفنا) بأن سقط منهم ~~واحد فجذب آخر وجذب الثاني والثالث رابعا فقتلهم أسد أو نحوه فدم الأول هدر ~~وعلى عاقلته دية الثاني وعلى عاقلة الثاني دية الثالث وعلى عاقلة الثالث ~~دية الرابع لما سبق. # PageV06P014 ### | [فصل ومن أخذ طعام إنسان أو شرابه في برية] # (فصل ومن أخذ طعام إنسان أو شرابه في برية أو مكان لا يقدر فيه على طعام ~~ولا شراب أو أخذ دابته) والمأخوذ منه عاجز عن دفع الآخذ (فهلك) المأخوذ ~~طعامه أو شرابه أو دابته (بذلك أو هلكت بهيمته) بأخذ طعامها أو شرابها ~~(فعليه ضمان ما تلف به) أي بسبب أخذه لتسببه في هلاكه (ومثلها في الحكم لو ~~أخذ منه قوسا يدفع بها عن نفسه ضربا ذكره في الانتصار) وكذا كل ما يدفع به ~~صائلا عليه من سبع أو غيره لتسببه في هلاكه بأخذه منه. # (وإن اضطر) إنسان (إلى طعام أو شراب لغير مضطر فطلبه منه فمنعه إياه فمات ~~بذلك ضمنه المطلوب منه) روي " أن رجلا أتى أهل أبيات فاستسقاهم فلم يسقوه ~~حتى مات فأغرمهم عمر الدية " حكاه أحمد في رواية ابن منصور وقال: أقول به ~~قال ms3149 القاضي، وأبو الخطاب في رءوس مسائله ولم يعرف له مخالف -: ولأنه تسبب ~~إلى هلاكه بمنعه ما يستحقه فضمنه (بديته في ماله) كما لو منعه طعامه حتى ~~هلك ولا تحمله العاقلة لأن مانع الطعام تعمد الفعل الذي يقتل مثله غالبا ~~وقال القاضي هو على عاقلته لأنه قتل لا يوجب القصاص فيكون شبه عمد (وإن لم ~~يطلبه) المضطر أي الطعام أو الشراب (منه لم يضمنه لأنه لم يمنعه) فلم يتسبب ~~إلى هلاكه وعلم منه أنه لو كان صاحب الطعام أو الشراب مضطرا وطلبه منه ~~ومنعه فمات لم يضمنه لأنه لا يجب عليه بذله إذن وكذا إذا خاف أن يضطر كما ~~يأتي في الأطعمة. # (ومن أمكنه إنجاء آدمي أو غيره) كحيوان محترم (من هلكة كماء أو نار أو ~~سبع فلم يفعل حتى هلك لم يضمن) لأنه لم يتسبب إلى هلاكه بخلاف التي قبلها. # (ومن أفزع إنسانا أو ضربه فأحدث بغائط أو بول ونص) أحمد في رواية ابن ~~منصور (أو ريح فعليه ثلث ديته إن لم يدم) الحدث لما روي " أن عثمان قضى ~~فيمن ضرب إنسانا حتى أحدث بثلث الدية " قال أحمد لا أعرف شيئا يدفعه وقضاء ~~الصحابي بما يخالف القياس يدل على أنه توقيف (فإن دام) الحدث (فيأتي في دية ~~الأعضاء) ومنافعها (ولو مات من الإفزاع فعلى الذي أفزعه الضمان تحمله ~~العاقلة بشرطه) الآتي في باب العاقلة أن فيه دية. # (وإذا أكره) إنسان (رجلا) أو امرأة (على # PageV06P015 # قتل إنسان فصار الأمر إلى الدية فهي عليهما) كاشتراكهما في قتله (ولو ~~أكره رجل امرأة على الزنا فحملت وماتت في الولادة ضمنها) الزاني لموتها ~~بسببه المتعدي به (وتحمله العاقلة) لأنه لا يقتل غالبا (إلا أن لا يثبت ~~ذلك) أي الزنا (إلا باعترافه فتكون الدية عليه) في ماله لأن العاقلة لا ~~تحمل الاعتراف (وإن شهد شاهدان على إنسان بقتل عمد فقتل ثم رجعا عن الشهادة ~~لزمهما الضمان في مالهما) لأنهما تعمدا ما يقتل غالبا. ### | [فصل ومن أدب ولده أو أدب امرأته في النشوز] # (فصل ومن أدب ولده ms3150 أو أدب امرأته في النشوز أو أدب المعلم صبيه أو) أدب ~~(السلطان رعيته ولم يسرف) الأب أو الزوج أو المعلم أو السلطان (فأفضى) ~~التأديب (إلى تلفه) أي المؤدب (لم يضمن) المؤدب لأنه مأذون فيه شرعا فلم ~~يضمن ما تلف به كالحد (وإن أسرف) في التأديب بأن زاد فوق المعتاد (أو زاد ~~على ما يحصل به المقصود أو ضرب من لا عقل له من صبي) غير مميز (وغيره) ~~كمجنون ومعتوه (ضمن) لأنه غير مأذون في ذلك شرعا. # (ومن أسقطت بطلب سلطان أو تهديده) سواء كان طلبها (لحق الله تعالى أو) ~~لحق (غيره) أي لكشف حد الله أو لآدمي (أو ماتت بوضعها) من الفزع (أو) ماتت ~~من غير وضع (فزعا أو ذهب عقلها من ذلك) أي من الفزع (أو استعدى إنسان عليها ~~إلى السلطان) بأن طلب منه إحضارها فأحضرها فحصل لها شيء مما سبق (ضمن ~~السلطان ما كان بطلبه ابتداء) أما الجنين فلما روي " أن عمر بعث إلى امرأة ~~نفيسة مغنية كان رجل يدخل إليها فقالت يا ويلها ما لها ولعمر؟ فبينما هي في ~~الطريق إذ فزعت فضربها الطلق فألقت ولدا فصاح الصبي صيحتين ثم مات فاستشار ~~عمر أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فأشار بعضهم أن ليس عليك شيء إنما ~~أنت وال ومؤدب وصمت علي فأقبل عليه عمر فقال: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال: ~~إن كانوا قالوا برأيهم فأخطأ رأيهم وإن كانوا قالوا في هواك فلم ينصحوا لك ~~إن ديته عليك لأنك أفزعتها فألقته فقال عمر: " أقسمت عليك أن لا تبرح حتى ~~تقسمها على قومك " وأما المرأة فلأنها نفس هلكت بإرسال السلطان إليها ~~فضمنها كجنينها ولأن # PageV06P016 # الهلاك حصل بسببه (وضمن المستعدي ما كان بسبب من موتها فزعا أو إلقاء ~~جنينها) لحصول الهلاك بسببه (وظاهره ولو كانت ظلمة) وهو ظاهر ما سبق في قصة ~~عمر. # فإن كان الاستعداء إلى الحاكم فألقت جنينها أو ماتت فزعا فعلى عاقلة ~~المستعدي الضمان إن كان ظلما وإن كانت هي الظالمة فأحضرها عند القاضي ~~وينبغي أن ms3151 لا يضمنها قاله كما في المغني والشرح قال ابن قندس سواء أحضرها ~~بنفسه أو بإذن الحاكم وطلبه وهو ظاهر جدا انتهى وقيد الاستعداء في المحرر ~~والمبدع بما إذا كان جماعة الشرطة وقد أوضحنا الكلام في ذلك في الحاشية ~~(كما يضمن) الحاكم (بإسقاطها بتأديب أو قطع يد) في سرقة أو نحوها (لم يأذن ~~سيد فيهما) أي في التأديب وقطع اليد قال في المبدع. # وإذا أدب حاملا فأسقطت جنينا ضمن (أو) أسقطت حامل (لشرب دواء لمرض) فتضمن ~~جنينها لسقوطه بفعلها (وإن ماتت حامل أو) مات (حملها من ريح طبخ علم ربه ~~بذلك) أي أنها حامل (وكان) ريح الطعام (يقتل الحامل) أو حملها (عادة ضمن) ~~ما تلف بذلك لما فيه من الإضرار وكذا ريح كبريت ونحوه وإن لم يعلم بها رب ~~الطعام فلا إثم والضمان كريح الدخان يتضرر به صاحب السعال وضيق النفس. # (ولو أذن السيد في ضرب عبده) ضربا محرما (أو) أذن (الوالد في ضرب ولده) ~~ضربا محرما (فضربه المأذون له ضمنه) إن تلف لأن المحرمات لا تستباح بالإذن ~~وأما الضرب المباح للتأديب فقد تقدم أول الفصل. # (وإن سلم ولده الصغير أو سلم بالغ عاقل نفسه إلى سابح حاذق ليعلمه ~~السباحة فغرق لم يضمنه) السابح (إذ لم يفرط السابح) لأنه فعل ما جرت العادة ~~به لمصلحته كضرب المعلم الصبي الضرب المعتاد وإن قال سبح عبدي هذا فسبحه ثم ~~رقاه ثم عاد وحده يسبح فغرق فهدر وإن استؤجر لسبحه ويعلمه ومثله لا يغرق ~~غالبا ضمنه إن غفل عنه أو لم يشد ما يسبحه عليه شدا جيدا أو جعله في ماء ~~كثير جار أو واقف لا يحمله، أو عميق معروف بالغرق قاله في الرعاية. # (وإن أمر بالغا عاقلا أن ينزل بئرا أو يصعد شجرة فهلك بذلك يضمنه) الآمر ~~(ولو كان الآمر السلطان) كغيره (كاستئجاره) لذلك (أقبضه الأجرة أو لا) لأنه ~~لم يجن ولم يتعمد (كما لو أذن له) في ذلك (ولم يأمره) به (وإن أمر غير مكلف ~~ضمنه) لأنه تسبب إلى إتلافه وقال في ms3152 المغني والشرح إذا كان المأمور صغيرا ~~لا يميز فعليه إن كان مميزا الضمان قال في الفروع ولعل مراد الشيخ ما جرى ~~به عرف وعادة كقرابة وصحبة وتعليم ونحوه فهذا متجه وإلا ضمنه وقد كان # PageV06P017 # ابن عباس يلعب مع الصبيان فبعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى معاوية ~~قال في شرحه لا يقال هذا تصرف في منفعة الصبي لأنه قدر يسير ورد الشرع ~~بالمسامحة به للحاجة واطرد به العرف وعمل المسلمين. # (وإن وضع جرة على سطحه أو حائطه ولو متطرفة أو) وضع (حجرا) على سطحه أو ~~حائطه (فرمتها) أي الجرة أو الحجر (الريح على إنسان فقتلته أو) رمتها الريح ~~على (شيء) من حيوان أو غيره (فأتلفه لم يضمنه) لأن ذلك بغير فعله ووضعه ~~لذلك كان في ملكه (ولو دفع الجرة حال نزولها عن وصولها إليه) أو دفع الحجر ~~كذلك (لم يضمن) ما تلف به كدفع الصائل (وكذا لو تزحزح) عليه شيء (فدفعه) عن ~~نفسه لم يضمن ما تلف به. # (ولو حالت بهيمة بينه وبين طعامه أو ماله ولا تندفع إلا بقتلها فقتلها لم ~~يضمنها وتقدم آخر الغصب) لأنه كدفع الصائل. # (وإن أخرج جناحا إلى طريق نافذ) بغير إذن الإمام (أو) أخرج (ميزابا) أو ~~جعل ساباطا نافذا بغير إذن الإمام (أو) جعل ذلك (في) درب (غير نافذ بغير ~~إذن أهله فسقط على إنسان فأتلفه ضمنه) لأنه تلف بسبب متعد به وإن كان بإذن ~~الإمام بلا ضرر أو بإذن أهل غير النافذ فلا ضمان لعدم العدوان (وتقدم في ~~الغصب) . # وإن نام على سطحه فهوى سقفه من تحته على قوم لزمه المكث ولا يضمن ما تلف ~~بسقوطه لأنه ملجأ لم يتسبب وإن تلف شيء بدوام لبثه أو بانتقال ضمنه ذكره في ~~الفنون واختار في التائب العاجز عن مفارقة المعصية في الحال أو العاجز عن ~~إزالة أثرها كمتوسط المكان المغصوب ومتوسط الجرحى تصح توبته مع العزم ~~والندم وأنه ليس غاصبا بخروجه من الغصب. ### | [باب مقادير دية النفس] # المقادير جمع مقدار وهو مبلغ الشيء وقدره (دية ms3153 الحر المسلم مائة من الإبل ~~أو مائتا بقرة أو ألفا شاة أو ألف مثقال ذهبا أو اثنا عشر ألف درهم فضة من ~~دراهم الإسلام التي كل عشرة منها) أي الدراهم (سبعة مثاقيل) قال القاضي لا ~~يختلف المذهب أن أصول الدية الإبل والبقر والغنم والذهب والورق (فهذه الخمس ~~أصول في الدية) لما روى عطاء عن جابر قال «فرض رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في الدية على # PageV06P018 # أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاء ألفي ~~شاة» رواه أبو داود عن عكرمة عن ابن عباس «أن رجلا قتل فجعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ديته اثني عشر ألف درهم» . # وفي كتاب عمرو بن حزم «وعلى أهل الذهب ألف دينار» (لا حلل) فليست أصلا ~~للأخبار ولأنها تختلف ولا تنضبط وعنه أنها أصل وقدرها مائتا حلة من حلل ~~اليمن كل حلة بردان إزار ورداء وفي المذهب جديدان (فأيها) أي الأصول الخمس ~~(أحضر من لزمته) الدية (لزم الولي قبوله) سواء كان الجاني من أهل ذلك النوع ~~أو لا لأنها أصول في قضاء الواجب يجزي واحد منها فكانت الخيرة إلى من وجبت ~~عليه كخصال الكفارة. # (فإن كان القتل عمدا أو شبه عمد وجبت) الدية (مغلظة أرباعا خمس وعشرون ~~بنت مخاض خمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة) رواه سعيد ~~عن ابن مسعود ورواه الزهري عن السائب بن يزيد مرفوعا. # (وتجب) الدية (في قتل الخطأ مخففة أخماسا عشرون بنت مخاض وعشرون ابن مخاض ~~وعشرون بنت لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة) رواه أحمد وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجه عن ابن مسعود مرفوعا، ورواه الدارقطني وقال هذا حديث ثابت (ذكورا ~~وإناثا) لعل مراده فيما عدا أولاد المخاض (ويؤخذ من البقر النصف مسنات ~~والنصف أتبعة) لأن ذلك هو العدل لأنه لو أخذ الكل مسنات كان إجحافا بالجاني ~~وبالعكس فيه إجحاف على المجني عليه. # (و) يؤخذ (من الغنم النصف ثنايا والنصف أجذعة) لما ذكرنا، ولأن دية الإبل ~~من الأسنان المقدرة في الزكاة ms3154 فكذلك البقر والغنم (ولا تعتبر القيمة في شيء ~~من ذلك) مما ذكر من الإبل والبقر والغنم، فلا يعتبر أن تبلغ قيمتها دية ~~النقد (بعد أن يكون) ما ذكر (سليما من العيوب) قلت قيمته أو كثرت لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - أطلقها فتقييدها بالقيمة يخالف ظاهر الخبر. # وفي الرعاية لا يجزئ مريض ولا عجيف ولا معيب ولا دون دية الأثمان على ~~الأصح فيها من إبل وبقر وغنم وحلل (فيؤخذ المتعارف مع التنازع) لأن ما لا ~~حد له في الشرع يرجع فيه إلى العرف كالقبض والحرز وهذا في الحلل كما في ~~المقنع على القول بأنها أصل فكان الأولى إسقاطه، وأما الإبل والبقر والغنم ~~فتقدم بيان ما يؤخذ منها. # (وتغلظ دية طرف) كدية (قتل) لاتفاقهما في السبب الموجب (ولا تغليظ في غير ~~إبل) لعدم وروده (والتخفيف في الخطأ من ثلاثة # PageV06P019 # أوجه: الضرب على العاقلة والتأجيل ثلاث سنين) كما يأتي في باب العاقلة ~~(ووجوبها) أي الدية (مخمسة) كما سبق (وشبه العمد تخفف) الدية (فيه من وجهين ~~الضرب) للدية (على العاقلة والتأجيل بثلاث سنين) كالخطأ (وتغلظ من وجه) ~~واحد (وهو التربيع) أي كونها تؤخذ أرباعا كما تقدم (وفي العمد المحض تغلظ ~~بتخصيصها بالجاني وتعجيلها عليه) أي كونها حالة (وتبديل التخميس بالتربيع ~~فإن لم تمكن قسمة دية الطرف) أو الشجة (مثل أن يوضحه عمدا أو شبه عمد فإنه ~~يجب أربعة أرباعا) أي بنت مخاض وبنت لبون وحقة وجذعة. # (و) يجب البعير (الخامس من أحد الأنواع الأربعة قيمته ربع قيمة الأربع) ~~المذكورة كما تقدم في زكاة المال إذا كان من نوعين. # (وإن كان أوضحه خطأ وجبت الخمس من الأنواع الخمسة من كل نوع بعير) ابن ~~مخاض وابن لبون وحقة وجذعة. # (وإن كان الواجب دية أنملة) من غير إبهام قطعت عمدا أو شبهه (وجبت ثلاثة ~~أبعرة وثلث) بعير (قيمتها نصف قيمة الأربعة) أي بنت اللبون وبنت المخاض ~~والحقة والجذعة (وثلثها) أي ثلث قيمة الأربعة لأن نسبة الثلاثة والثلث إلى ~~الأربعة نصف وثلث الخمسة ثلثان. # (وإن كان) قطع الأنملة ms3155 (خطأ فيها) ثلاثة أبعرة وثلث قيمتها (ثلثا قيمة ~~الخمس) لأن نسبة الثلاثة والثلث إلى الخمسة ثلثان (ولا يعتبر في الإبل أن ~~تكون من جنس إبل الجاني ولا) من جنس (إبل بلده) لعموم ما سبق من الأخبار. # (ودية المرأة) مسلمة كانت أو كافرة (نصف دية رجل من أهل ديتها) حكاه ابن ~~المنذر رواه ابن عبد البر إجماعا لما روى عمرو بن حزم «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال في كتابه دية المرأة نصف دية الرجل» لكن حكي عن ابن علية ~~والأصم " أن ديتها كدية الرجل " ورد (ويساوي جراحها) أي المرأة (جراحه) أي ~~الرجل من أهل ديتها كيف كانا (فيما دون ثلث ديته فإذا بلغته) أي الثلث (أو ~~زادت) عليه (صارت على النصف) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال «عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى تبلغ الثلث من ~~ديتها» رواه النسائي والدارقطني. # وروى مالك «عن ربيعة قال قلت لسعيد بن المسيب: كم في أصبع المرأة؟ قال ~~عشر من الإبل قلت: ففي إصبعين؟ قال: عشرون قلت: ففي ثلاث أصابع؟ قال ثلاثون ~~قلت: ففي أربع أصابع قال؟ عشرون قلت: لما عظمت مصيبتها قل عقلها؟ قال: # PageV06P020 # هكذا السنة يا ابن أخي» . # (ودية الخنثى المشكل نصف دية رجل ونصف دية أنثى) لأن ميراثه كذلك لا يقال ~~الواجب دية أنثى لتيقنها لأنه يحتمل الذكورية والأنوثية احتمالا متساويا، ~~فوجب التوسط بينهما والعمل بكلا الاحتمالين (ويقاد به) أي الخنثى (الذكر ~~والأنثى، ويقاد هو بكل واحد منهما) بشرطه وتقدم (ويساوي) أرش (جراح الذكر ~~فيما دون الثلث) لأن أدنى حاليه أن يكون امرأة (وفي) جراح يوجب (الثلث) ~~كالجائفة (وما زاد عنه) أي الثلث كاليد (ثلاثة أرباع) أرش (جرح ذكر) لأن ~~الجرح كالتابع للقتل. # (ودية الذكر الكتابي الحر نصف دية الحر المسلم) لحديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده مرفوعا قال «دية الكتابي نصف دية المسلم» رواه أحمد وأبو داود ~~وحسنه. # (إن كان ذميا أو معاهدا أو مستأمنا) لاشتراكهم في ms3156 حقن الدم أما الحربي ~~فهدر (وجراحاتهم) أي أهل الكتابين (من دياتهم كجراحات المسلمين من دياتهم) ~~لأن الجرح تابع للقتل. # (ودية الذكر الحر المجوسي ثمانمائة درهم) في قول عمر وعثمان وابن مسعود ~~لما روى عقبة بن عامر مرفوعا «دية المجوسي ثمانمائة درهم» رواه ابن عدي ~~وطعن فيه بعضهم وقوله - صلى الله عليه وسلم - «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» ~~محمول على أخذ الجزية وحقن الدم لا في كل شيء بدليل أن ذبائحهم ونساءهم لا ~~تحل لنا (إن كان) المجوسي (ذميا أو مستأمنا أو معاهدا بدارنا أو غيرها) ~~لحقن دمه بخلاف الحربي (وجراح كل واحد معتبرة) بالنسبة (من ديته) لما تقدم ~~(وتضعيف دية الكافر على قاتله المسلم عمدا، ويأتي آخر الباب) موضحا. # (وأما عبدة الأوثان وسائر من لا كتاب له كالترك ومن عبد ما استحسن فلا ~~دية لهم إذا لم يكن لهم أمان ولا عهد) لأن دماءهم مهدرة إذن (فإن كان له ~~أمان فديته دية المجوسي) لأنه كافر لا تحل ذبيحته أشبه المجوسي. # (ومن لم تبلغه الدعوة إن وجد) وقد أخبرت عن قوم بآخر بلاد السودان لا ~~يفقهون ما يقال لهم من غيرهم، وحينئذ فهؤلاء لا تبلغهم الدعوة (فلا ضمان ~~فيه إذا لم يكن لهم أمان) لأنه لا عهد له ولا أمان أشبه الحربي، لكن لا ~~يجوز قتله حتى يدعى (فإن كان له أمان فديته دية أهل دينه) لأنه محقون الدم ~~(فإن لم يعرف دينه فكمجوسي) لأنه اليقين وما زاد عليه مشكوك فيه. # (ودية العبد والأمة قيمتهما ولو بلغت) قيمتهما (دية الحر أو زادت عليها) ~~أي على دية الحر، لأن القن مال متقوم فيضمن بكمال قيمته كالفرس، ويخالف ~~الحر فإنه يضمن بما # PageV06P021 # قدره الشارع فلم يتجاوزه، ولأنه ليس بضمان مال، ولذلك لم يختلف باختلاف ~~صفته وهذا ضمان مال يزيد بزيادة الملكية وينقص بنقصانها فاختلفا (والمدبر ~~والمكاتب وأم الولد كالقن) وكذا المعلق عتقه بصفته قبل وجودها لحديث ~~«المكاتب قن ما بقي عليه درهم» والباقي بالقياس عليه (وفي جراحه) أي القن ~~بسائر أنواعه (إن لم ms3157 يكن) أرش جراحه مقدرا من الحر (كما لو شجه دون موضحة ~~ما نقصه بعد التئام الجرح) أي برئه (ولو زاد) ذلك (على أرش الموضحة) لأن ~~الموجب إنما أوجب جبرا لما فات، وبذلك ينجبر (وإن كان) أرش الجرح (مقدرا من ~~الحر) كالموضحة واليد (فهو مقدر من العبد منسوب إلى قيمته) لأن قيمته كدية ~~الحر (ففي يده) أي القن (نصف قيمته، وفي موضحته نصف عشر قيمته نقصته ~~الجناية أقل من ذلك أو أكثر) منه لأنه ساوى الحر في ضمان الجناية بالقصاص ~~والكفارة فساواه في اعتبار ما دون النفس كالرجل والمرأة. # (ومن نصفه حر) ونصفه رقيق (فعلى قاتله نصف دية حر ونصف قيمته إذا كان) ~~القتل (عمدا) لأنه لا تحمله العاقلة (وإن كان) القتل (غيره) أي غير عمد بأن ~~كان خطأ أو شبه عمد (ففي ماله نصف قيمته) لأنها لا تحملها العاقلة (ونصف ~~الدية على العاقلة وكذا الحكم في جراحه) أي المبعض (إن كان قدر الدية من ~~إرثها يبلغ ثلث الدية مثل أن يقطع أنفه أو يديه) أو رجليه أو ذكره أو ~~خصيتيه فعلى العاقلة نصف دية ذلك إن كان خطأ أو شبه عمد. # (وإن قطع إحدى يديه ف) عليه (ربع الدية وربع قيمته ويكون) الجميع على ~~الجاني لأن العاقلة لا تحمل ما دون الثلث ولا القيمة (وإن قطع) الجاني ~~(خصيتيه أو) قطع (أنفه أو قطع) أذنيه لزمته قيمته للسيد لأن القيمة بدل عن ~~الدية في الأعضاء المملوكة للسيد (ولم يزل ملك السيد عنه) لأنه لم يوجد سبب ~~يقتضي الزوال فوجب بقاؤه على ملكه عملا باستصحاب الحال لأن قطع بعض أعضائه ~~بمنزلة تلف بعض ماله (وإن قطع) الجاني (ذكره) أي القن (ثم خصاه لزمته قيمته ~~لقطع الذكر) لأن الواجب في غير ذلك من الحر دية كاملة. # (و) لزمه (قيمته مقطوع الذكر) لأن الواجب في قطع الخصيتين من الحر بعد ~~الذكر دية كاملة، واعتبر مقطوع الذكر اعتبارا بحال الجناية عليهما (وملك ~~سيده باق عليه) لما مر. # وفي سمعه وبصره قيمتاه، وكذا أنفه وأذناه مع ms3158 بقاء ملك السيد (والأمة ~~كالعبد) والصغير كالكبير فيما تقدم (وإن بلغت جراحتها) أي الأمة (ثلث ~~قيمتها لم ترد إلى النصف) بخلاف الحرة (لأن ذلك) # PageV06P022 # أي الرد إلى النصف (في الحرة على خلاف الأصل) فلا يقاس عليه. ### | [فصل ودية الجنين] # (فصل ودية الجنين) أي الولد في البطن من الاجتنان وهو الستر لأنه أجنه ~~بطن أمه أي ستره ومنه قوله تعالى {وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم} [النجم: ~~32] (الحر المسلم إذا سقط) كله (ميتا بجناية) أو فزع إذا طلبها السلطان، أو ~~من ريح طعام مع علم ربه وتقدم (عمدا) كانت الجناية (أو خطأ أو ظهر بعضه) ~~ولم يخرج باقيه ففيه الغرة (أو ألقته حيا لدون ستة أشهر) لأن العادة لم تجر ~~بجنايته (أو ألقت) الحامل المجني عليها (يدا أو رجلا أو رأسا أو جزءا من ~~أجزاء الآدمي) كأذن وأصبع سواء كان سقوطه (في حياة أمه أو بعد موتها أو ~~ألقت) المجني عليها (ما تصير به الأمة أم ولد) وهو ما تبين فيه خلق إنسان، ~~ولو خفيا بجناية أو في معناها (غرة) أي دية الجنين فيما ذكر غرة (عبد أو ~~أمة) لقضائه - صلى الله عليه وسلم - بذلك كما رواه الشيخان. # والأحسن تنوين غرة وعبد أو أمة بدل وتجوز الإضافة على تأويل إضافة الجنس ~~إلى النوع كشجر أراك وسميت بذلك لأنهما من أنفس الأموال والأصل في الغرة ~~الخيار وأصلها البياض في وجه الفرس، وليس البياض في العبد أو الأمة شرطا ~~عند الفقهاء (قيمتها) أي الغرة (خمس من الإبل) روي عن عمر وزيد لأن ذلك أقل ~~ما قدره الشرع في الجناية وهو أرش الموضحة فرددناه إليه، وأما الأنملة ~~فوجبت ديتها بالحساب من دية الأصبع وإذا اختلفت قيمة الإبل ونصف عشر الدية ~~من غيرها فظاهر الخرقي أنها تقوم بالإبل لأنها الأصل وقال غيره: تقوم ~~بالذهب أو الورق فتجعل قيمتها خمسين دينارا أو ستمائة درهم (ذكرا كان) ~~الجنين (أو أنثى) لعموم الأخبار. # (وهو) أي ما ذكره من الخمس من الإبل (عشر دية أمه) الحرة المسلمة وتأتي ~~محترزات ms3159 ما سبق في كلامه وقوله (من ضربة أو دواء أو غيره) كفزعها للاستعداء ~~عليها أو شم ريح طعام على ما تقدم متعلق بسقط (ولو) كان سقوط الجنين ~~(بفعلها) أي فعل أمه بأن شربت دواء فألقت جنينها فعليها الغرة (ويعلم ذلك) ~~أي أن سقوطه # PageV06P023 # بالجناية (أي بأن يسقط عقب الضرب أو تبقى) أمه (متألمة إلى أن يسقط) لأن ~~الظاهر إذن سقوطه بسبب الضرب (وإن ألقته) بجناية (رأسين أو ربع أيد) أو ~~أرجل (لم يجب أكثر من غرة لأنه يجوز أن يكون) ذلك (من جنين واحد وما زاد ~~مشكوك فيه) فلم يجب به شيء. # (وإن دفع بدل الغرة دراهم أو غيرها) من أحد الأصول أو غيرها (ورضي ~~المدفوع إليه جاز) لأن الحق لا يعدوهما وإن أبى أحدهما لم يجبره لأنه ~~معاوضة فلا تصح بغير الرضا. # (ولو قتل حاملا ولم تسقط جنينها) فلا شيء فيه لأنه لا يثبت حكم الولد إلا ~~بخروجه (أو ضرب من في جوفها حركة أو انتفاخ فسكن الحركة وأذهبها) فلا شيء ~~فيه لما مر بل هنا أولى للشك (أو أسقطت ما ليس فيه صورة آدمي أو ألقت مضغة ~~فشهد ثقات من القوابل أنه مبدأ خلق آدمي لو بقي تصور) آدميا فلا شيء فيه ~~لأنه ليس بولد (أو ضرب بطن حربية) حامل (أو) بطن (مرتدة حامل فأسلمت ثم ~~وضعت جنينا ميتا فلا شيء فيه) لأنه لم يحصل منه جناية عليها حين عصمتها ~~(وإن شهدت) أي الثقات من القوابل، ولعل المراد واحدة (أن فيه صورة) خفية ~~(ففيه غرة) لأنه مما لا يطلع عليه الرجل غالبا (وإذا كان أبوا الجنين ~~كتابيين فغرته نصف قيمة غرة المسلم) كما أن أصله كذلك (وقيمته غرة جنين ~~المجوسية أربعون درهما) لأن ذلك عشر دية أمه (فإن تعذر وجود غرة بهذه ~~الدراهم) لورثة الجنين كما لو تعذرت غرة المسلم (وإن لم يجد الغرة وجبت ~~قيمتها من أحد الأصول في الدية لأن الخيرة للجاني في دفع ما شاء من الأصول) ~~الخمسة. ### | [فصل والغرة موروثة عنه أي الجنين] # (فصل ms3160 والغرة موروثة عنه) أي الجنين (كأنه سقط حيا) لأنها دية آدمي حر ~~فوجب أن تكون موروثة عنه كما لو ولدته حيا ثم مات وقال الليث: هي لأمه ولا ~~يورث عنه غيرها (يرثها) أي الغرة (ورثته) أي الجنين (فلا يرث منها قاتل ولا ~~رقيق) لقيام المانع وهو القتل أو الرق (يرث عصبة سيد قاتل جنين معتقته) أي ~~لو ضرب السيد بطن عتيقته فأسقطت جنينها كان عليه غرة يرثها أم الجنين، ~~وعصبة السيد دونه لأنه قاتل وكذا لو ضرب بطن أم ولده # PageV06P024 # الحامل منه و (لا) غرة عليه في (جنين أمته) إذا ضربها فأسقطته لأنه ملكه ~~(إلا أن يكون) جنين أمته (حرا) فعليه غرة لورثة الجنين (فإن أسقطته ميتا ثم ~~ماتت) أمه الحرة (ورثت نصيبها من الغرة) لتأخر حياتها (ثم يرثها) أي حصتها ~~(ورثتها) كسائر مالها (وإن ماتت قبله ثم ألقته ميتا لم يرث أحدهما صاحبه) ~~لموتها قبله فلا ترثه، ولعدم استهلاله لا يرثها (وإن خرج) الجنين (حيا) ~~لوقت يعيش لمثله (ثم ماتت قبله ثم مات) ورثها لتأخر حياته (أو ماتت ثم خرج) ~~الجنين (حيا ثم مات ورثها) لتأخر حياته (ثم يرثه ورثته وإن اختلف ورثتهما) ~~أي المرأة وجنينها (في أولهما موتا فلهما حكم الغرقى) وتقدم. # (وإن ألقت) مجني عليها (جنينا ميتا أو حيا ثم ماتت ثم ألقت آخر حيا ففي ~~الميت غرة) لما سبق (وفي الحي الأول) إن مات بسبب الجناية (دية إن كان ~~سقوطه لوقت يعيش مثله) فيه وهو ستة أشهر فأكثر (ويرثهما) أي المرأة وجنينها ~~(الحي الآخر ثم يرثه ورثته إن مات، وإن كانت الأم ماتت بعد الأول وقبل ~~الثاني ورثت الأم والجنينين الثاني من دية الأول) لتأخر حياتهما عنه (ثم ~~إذا ماتت الأم) قبل الثاني (ورثها الثاني) لأنه ابنها (ثم يصير ميراثه ~~لورثته) إن مات (فإن ماتت الأم بعدهما) أي بعد الجنينين (ورثتهما) أي ورثت ~~منهما (جميعا) سواء ماتا معا أو مرتبين. # (وإن ضرب) الجاني (بطنها فألقت أجنة) اثنين فأكثر (ففي كل واحد غرة) كما ~~لو قتل اثنين ms3161 فأكثر ولا تداخل لأنها حقوق لآدمي أشبهت الديون (وإن ألقتهم) ~~أي الأجنة (أحياء لوقت يعيشون لمثله ثم ماتوا) بسبب جنايته (ففي كل واحد ~~منهم دية كاملة) كما لو كانت الجناية عليهم بعد ولادتهم أحياء (وإن كانت أم ~~الجنين أمة وهو حر) ففيه غرة قيمتها خمس من الإبل (فتقدر) أمه (حرة) لتكون ~~بصفة الجنين (أو كانت) أم الجنين (ذمية حاملا من ذمي ومات) الذمي بدار ~~الإسلام ثم جني على أمه فأسقطته ففيه غرة لأنه مسلم (على أصلنا) أي قاعدة ~~مذهبنا إن مات بدار الإسلام وله ولد غير بالغ فهو مسلم تبعا للدار (فتقدر) ~~الذمية (مسلمة) اعتبارا بصفة الجنين. # (ولا يقبل في الغرة خنثى ولا خصي ونحوه) كموجوء الخصيتين ومسلولهما لأنه ~~عيب (وإن كثرت قيمته ولا معيب يرد في البيع ولا هدمة) لأن الغرة بدل ~~فاعتبرت فيها السلامة كإبل الصدقة بخلاف الكفارة فإنها خيار (ولا من له دون ~~سبع سنين) لأنه محتاج إلى من يكفله (بل) يقبل فيها (من له سبع) سنين (فأكثر ~~ولو جاوز خمس عشرة سنة أو) كان (أسود كأبيض) لعموم الأخبار. # PageV06P025 ### | [فصل وإن كان الجنين مملوكا] # (فصل وإن كان الجنين مملوكا ففيه عشر قيمة أمه يوم الجناية) لأنه جنين ~~آدمية وقيمة الأمة بمنزلته دية الحرة كما تقدم ولأنه جزء منها فقدر بدله من ~~قيمتها كسائر أعضائها (نقدا) لأنه قيم المتلفات المتقومة (ومع سلامته) أي ~~جنين الأمة من العيب (وعيبها تعتبر) الأمة (سليمة) ويؤخذ عشر قيمتها ~~اعتبارا بوصفه (ولو كانت أمه) أي الجنين الرقيق (حرة فتقدر أمة ويؤخذ عشر ~~قيمتها نقدا) اعتبارا بحال الجنين (ولا يجب مع الغرة ضمان نقص الأم) لأنها ~~جناية واحدة فلا توجب أرشين (وولد المدبرة و) ولد (المكاتبة و) ولد (المعلق ~~عتقها بصفة) قبل وجودها. # (و) ولد (أم الولد إذا حملت) كل من المذكورات (من غير سيدها من غير من ~~يعتق عليه) بخلاف نحو أخيه فإن ولده يعتق على السيد لأنه رحم محرم (له حكم ~~ولد الأمة لأنه مملوك) تبعا لأمه حيث لا شرط ولا غرر ms3162 (وجنين معتق بعضها ~~بالحساب) فإذا كان نصفها حرا فنصفه حر فيه نصف غرة لورثته وفي النصف الباقي ~~نصف عشر قيمة أمه لسيده. # (وإذا سقط جنين ذمية قد وطئها مسلم وذمي في طهر واحد وجب فيه ما في ~~الجنين الذمي) لأنه اليقين وما زاد مشكوك فيه (فإن ألحق بعد ذلك بالمسلم ~~فعليه) أي الجاني (تمام الغرة) لاتضاح الحال. # (وإن ادعت نصرانية) ويهودية أو غيرها من الكوافر (أو) ادعى (ورثتها أن ~~جنينها من مسلم من وطء شبهة أو زنا فإن اعترف الجاني) بذلك (فعليه غرة ~~كاملة) مؤاخذة له بإقراره (وإن اعترفت العاقلة أيضا وكان مما تحمله) ~~العاقلة بأن كانت الجناية غير عمد ومات مع أمه أو بعدها (فالغرة عليها) أي ~~العاقلة لاعترافها (وتحلف) العاقلة (مع الإنكار) أنه من مسلم (وعليها ما في ~~جنين الذميين والباقي على الجاني) إن اعترف لثبوته باعترافه (وإن اعترفت ~~العاقلة دون الجاني فالغرة عليها مع دية أمه) حيث مات بعدها أو معها بجناية ~~واحدة (وإن أنكر الجاني والعاقلة) أنه من مسلم (فالقول قولهم مع أيمانهم ~~أنا لا نعلم أن هذا الجنين من مسلم ووجبت دية ذمي) وهي غرة قيمتها عشر دية ~~أمه على ذلك الدين عملا بالظاهر (ولا يلزمهم اليمين على البت) أي أن هذا من ~~مسلم له ليس من فعلهم (وإن كان) ما وجب في الجنين (ما لا تحمله # PageV06P026 # العاقلة) لكونه دون ثلث الدية ومات قبل أمه أو بجناية منفردة (فقول ~~الجاني وحده مع يمينه) لأنه الخصم فيه دون العاقلة (ولو كانت النصرانية ~~امرأة مسلم) أو سريته (فادعى الجاني أن الجنين من ذمي بشبهة أو زنا) وأنكر ~~ورثة الجنين (فقول ورثة الجنين) مع يمينهم لأن الجنين محكوم بإسلامه فإن ~~الولد للفراش. ### | [فصل وإذا كانت الأمة بين شريكين فحملت بمملوكين فضربها أحدهما فأسقطت] # (فصل وإذا كانت الأمة بين شريكين فحملت بمملوكين فضربها أحدهما فأسقطت ~~فعليه كفارة) لأنه أتلف آدميا (وضمن) الضارب (لشريكه نصف عشر قيمة أمه) كما ~~لو كان غيرهما (ويسقط ضمان) نصيبه (نفسه) لأن الإنسان لا يضمن ms3163 ماله لنفسه ~~(وإن أعتقها الضارب بعد ضربها وكان معسرا) بقيمة حصة شريكه (ثم أسقطت عتق ~~نصيبه منها ومن ولدها) بمجرد العتق (وعليه لشريكه نصف عشر قيمة الأم) لأن ~~له نصف جنينها (ولا يجب عليه) أي الضارب (ضمان ما أعتقه) للورثة لأنه لم ~~يوجد منه بعد العتق جناية وقبل العتق كان مملوكه (وإن كان) الضارب (موسرا ~~سرى العتق إليها وإلى جنينها) وعليه ضمان نصيب شريكه من الجنين بنصف عشر ~~قيمة أمه ولا يضمن أمه لأنه قد ضمنها بإعتاقها فلا يضمنها بتلفها. # (وإن ضرب غير سيد بطن أمة فعتقت مع جنينها) بأن كان عتقها معلقا على صفة ~~فوجدت أو نجز السيد عتقها (أو عتق) الجنين (وحده) بأن أعتقه مالكه (ثم ~~أسقطت ففيه غرة) لأنه سقط حرا والعبرة بحال السقوط لأنه قبل ذلك لا يحكم ~~فيه بشيء (وإن كان الجنين) حرا (محكوما بكفره ففيه غرة قيمتها عشر دية أمه) ~~وتقدم. # (وإن كان أحد أبويه كتابيا والآخر مجوسيا اعتبر أكثرهما دية من أب أو أم ~~وأخذ غرة) قيمتها عشر (الدية) أي دية أمه أو كانت على الدين الأكثر دية لأن ~~الولد يتبع أشرف أبويه دينا (وإن سقط الجنين حيا ثم مات ففيه دية حر إن كان ~~حرا) ذكرا إن كان ذكرا أو أنثى إن كان أنثى (أو قيمته إن كان مملوكا إذا ~~كان سقوطه لوقت يعيش لمثله وهو أن تضعه لستة أشهر فصاعدا إذا ثبتت حياته ~~باستهلاله) أي صراخه (أو ارتضاعه أو تنفسه أو عطاسه أو غير ذلك مما تعلم به ~~حياته) لأنه قد يتحرك بالاختلاج وسبب آخر وهو خروجه من مضيق فإن اللحم ~~يختلج سيما إذا عصر ثم نزل فلم # PageV06P027 # تثبت بذلك حياته. # (و) إن سقط حيا (لدون ستة أشهر فحكمه حكم الميتة) لأنه لا حياة فيه ويجوز ~~بقاؤها أشبه الميت. # (وإن ألقته حيا فجاء آخر فقتله وكانت فيه حياة مستقرة فعلى الثاني القصاص ~~إذا كان) قتله (عمدا) لأنه القاتل (أو الدية كاملة) مع العفو وفي الخطأ ~~وشبه العمد فالدية على العاقلة (إذا ms3164 كان سقوطه لوقت يعيش لمثله) وإلا فهو ~~كالجاني على ميت يعزر فقط والغرة على الأول (وإن لم تكن فيه حياة مستقرة بل ~~كانت حركته كحركة المذبوح لقاتل هو الأول وعليه الدية كاملة ويؤدب الثاني) ~~كالجاني على ميت (وإن بقي الجنين) بعد الوضع (حيا وبقي زمنا سالما لا ألم ~~به لم يضمنه الضارب لأن الظاهر أنه لم يمت من جنايته وإن اختلفا) أي الجاني ~~ووارث الجنين (في خروجه حيا فقول جان مع يمينه) لأنه لم يخرج حيا لأن الأصل ~~براءة ذمته من الدية الكاملة وإن كان ثم بينة عمل بها،. ### | [فصل وإن ادعت امرأة على آخر أنه ضربها فأسقطت جنينها فأنكر] # (فصل وإن ادعت امرأة على آخر أنه ضربها فأسقطت جنينها فأنكر) الضرب ~~(فالقول قوله) بيمينه لأن الأصل عدمه (وإن أقر) بالضرب (أو ثبت ببينة أنه ~~ضربها وأنكر إسقاطها فقوله أيضا مع يمينه أنه لا يعلم إسقاطها) لا على البت ~~لأنها يمين على فعل الغير والأصل عدمه (وإن ثبت الإسقاط والضرب وادعى أنها ~~أسقطته من غير ضرب وأنكرته فإن كانت أسقطته عقب ضربها ف) القول (قولها) ~~بيمينها لأن الظاهر أنه من الضرب لوجوده عقبه مع صلاحيته لأن يكون سببا له ~~(وإن ادعى أنها ضربت نفسها أو شربت دواء أسقطت منه فقولها) ولأن الأصل عدمه ~~(وإن أسقطت بعد الضرب بأيام وبقيت سالمة إلى حين الإسقاط فقولها أيضا) لأنه ~~الظاهر. # (وإن لم تكن سالمة فقوله) بيمينه (كما لو ضرب إنسانا فلم يبق متألما ولا ~~ضمنا ومات بعد أيام) لم يضمنه الضارب لأن الأصل براءته ولم يتحقق موته ~~بجنايته (وإن اختلف في وجود التألم) بأن قالت بقيت متألمة إلى الإسقاط أنكر ~~الجاني (فقوله) بيمينه لادعائه الأصل (وإن تألمت في بعض المدة فادعى) ~~الجاني (برأها) فأنكرته (فقولها) # PageV06P028 # لأن الأصل عدمه (وإن قالت سقط حيا) لوقت يعيش لمثله ففيه دية كاملة ~~(وقال) سقط ميتا ففيه غرة (فقوله) بيمينه لأن الأصل براءته من الدية (وإن ~~ثبتت حياته) أي ما ولدته (وقالت) ولدته (لوقت يعيش لمثله وأنكر) ها ms3165 الجاني ~~(فقولها) مع يمينها لأن ذلك لا يعلم إلا من جهتها ولا يمكن إقامة البينة ~~عليه فقبل قولها فيه كانقضاء عدتها ووجود حيضها وطهرها. # (وإن أقامت بينة باستهلاله وأقام) الجاني (بينة بخلافها قدمت بينتها) ~~لأنها ثبتت ومعها زيادة علم (وإن قالت مات) الولد (عقب الإسقاط وقال) ~~الجاني (عاش مدة) ثم مات بعد ذلك بغير الجناية (فقولها) بيمينها اعتبارا ~~بالسبب الظاهر (ومع التعارض) بأن أقام كل منهما بينة بدعواه تقدم ببينته ~~لأنها ومعها زيادة علم (وإن ثبت أنه عاش مدة فقالت المرأة بقي متألما حتى ~~مات فأنكر فقوله) بيمينه لأن الأصل عدم التألم (ومع التعارض تقدم بينتها) ~~لأن معها زيادة علم (ويقبل في استهلال الجنين و) في (سقوطه و) في (بقائه ~~متألما أو بقاء أمه متألمة قول امرأة عدل) لأنه مما لا يطلع عليه الرجل ~~غالبا. # (وإن اعترف الجاني باستهلاله أو ما يوجب فيه دية كاملة فالدية في ماله) ~~أي الجاني لأن العاقلة لا تحمل اعترافا (وإن كان مما تحمل العاقلة فيه ~~الغرة) لكونه مات مع أمه أو بعدها بجناية واحدة (فهي) أي الغرة (على ~~العاقلة وباقي الدية في مال القاتل) لأنها لا تحمل الاعتراف (وكل من قلنا ~~القول قوله ف) هو (مع يمينه) كما سبق لاحتمال صدق خصمه. ### | [فصل وإن انفصل منها جنينان ذكر وأنثى فاستهل أحدهما] # (فصل وإن انفصل منها جنينان ذكر وأنثى فاستهل أحدهما ومات وسقط الآخر ~~ميتا واتفقوا على ذلك) أي استهلال أحدهما (واختلفوا في المستهل فقال الجاني ~~هو الأنثى وقال وارث الجنين هو الذكر فقول الجاني) بيمينه لأن الأصل براءته ~~مما زاد عن دية الأنثى (وإن كان لأحدهما بينة قدم بها) لأن البينة تظهر ~~الحق وتبينه (وإن كان لهما بينتان وجبت دية الذكر) لثبوت استهلاله والبينة ~~المعارضة لها نافية ولم تجب دية الأنثى لعدم ادعاء وارثها إياها (وإن) لم ~~تكن بينة و (اعترف الجاني باستهلال الذكر فأنكرت العاقلة) استهلاله ~~(فقولهم) لأن الأصل براءتهم (فإذا حلفوا كان عليهم # PageV06P029 # دية الأنثى) لاعترافهم باستهلالها (وعلى الجاني تمام دية الذكر ms3166 وهو نصف ~~الدية) مؤاخذة له باعترافه. # (وإن اتفقوا) على أن أحدهما استهل (ولم يعرف لزم) العاقلة (دية أنثى) ~~لأنها اليقين وما زاد مشكوك فيه (وتجب الغرة في الذي لم يستهل) منهما بكل ~~حال (وإن ضربها) الجاني (فألقت يدا ثم ألقت جنينا فإن كان إلقاؤهما متقاربا ~~وبقيت المرأة متألمة إلى أن ألقته دخلت) دية (اليد في ضمان الجنين) لأن ~~الظاهر أن الضرب قطع يده وسرى إلى نفسه (ثم إن كان) الجنين (سقط ميتا أو ~~حيا لوقت لا يعيش لمثله ففيه غرة) لما مر (وإلا) إن سقط حيا لوقت يعيش ~~لمثله (فدية كاملة) لما سبق (وإن بقي حيا لم يمت فعلى الضارب ضمان اليد ~~بديتها) كما لو جني على إنسان فقطعت يده. # (وإن ألقت اليد وزال الألم ثم ألقت الجنين ضمن اليد وحدها) لسقوطها بسبب ~~جنايته بخلاف الجنين (ثم إن ألقته ميتا أو حيا لوقت لا يعيش لمثله ففي اليد ~~نصف غرة) لأن الجنين لو كان مضمونا إذن كان فيه غرة وفي اليد نصف دية النفس ~~(وإن ألقته) بعد إلقاء اليد (حيا لوقت يعيش لمثله ثم مات أو عاش وكان بين ~~إلقاء اليد وإلقائه مدة يحتمل أن تكون الحياة لم تخلق فيه) أي الجنين ~~(قبلها فإن قلن أي القوابل أنها يد من لم تخلق فيه الحياة أو يد من خلقت ~~فيه) الحياة (ولم يمض له ستة أشهر) وجب في اليد نصف الغرة لأنها نصف ما يجب ~~في الجنين إذن (أو أشكل) الحال (عليهن وجب نصف غرة) لأنه يقين وما زاد ~~مشكوك فيه قلت وهذا لا يعارض ما تقدم أول الفصول إذا ألقت يدا أو نحوها ~~فيها غرة لأن ذاك محله إذا انفردت وما هنا إذا كانت مع جنين (وإذا شربت ~~الحامل دواء فألقت به جنينا فعليها غرة لا ترث منها) شيئا (لأنها قاتلة) ~~لجنينها. # (وإن جني على بهيمة فألقت جنينها ففيه ما نقصها) لأنه إنما يجب بالجناية ~~عليها نقصها فكذا في جنينها. ### | [فصل وتغلظ دية النفس لا الطرف] # خلافا للمغني والشرح (في ms3167 قتل الخطأ فقط) لا عمد وقال القاضي قياس المذهب ~~أو عمدا (في ثلاثة مواضع) أحدها (حرم مكة) دون المدينة. # (و) الثاني (إحرام و) # PageV06P030 # الثالث (أشهر حرم فقط) دون الرحم ولو محرما خلافا لأبي بكر والقاضي ~~وأصحابه (فيزاد لكل واحد) من الثلاثة (ثلث الدية) لما روي " أن امرأة وطئت ~~في طواف فقضى عثمان فيها بستة آلاف وألفين " تغليظا للحرم وعن ابن عباس " ~~أن رجلا قتل رجلا في الشهر الحرام وفي البلد الحرام فقال ديته اثنا عشر ~~ألفا وللشهر الحرام أربعة آلاف وللبلد الحرام أربعة آلاف " (فإن اجتمعت هذه ~~الحرمات الثلاث وجب ديتان) لأن القتل يجب به دية وقد تكرر التغليظ ثلاث ~~مرات فوجب به دية أخرى. # (وظاهر كلام الخرقي أنها) أي الدية (لا تغلظ لذلك وهو ظاهر الآية) وهي ~~قوله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} ~~[النساء: 92] وهذا يقتضي أن تكون الدية واحدة في كل مكان وعلى كل حال. # (و) هو ظاهر (الإخبار) منها قوله - صلى الله عليه وسلم - «في النفس ~~المؤمنة مائة من الإبل وعلى أهل الذهب ألف مثقال» وروى الجوزجاني عن أبي ~~الزناد أن عمر بن عبد العزيز كان يجمع الفقهاء فكان مما أحيا من تلك السنن ~~أنه لا تغليظ قال ابن المنذر ليس بثابت ما روي عن الصحابة في هذا ولو صح ~~ففعل عمر من حديث قتادة أولى فيقدم على من خالفه وهو أصح في الرواية مع ~~موافقة الكتاب والسنة والقياس (واختاره جمع) منهم الموفق ونص في الشرح وذكر ~~ابن رزين أنه الأظهر وهو ظاهر كلامه في الوجيز فإنه لم يذكر التغليظ. # (وإن قتل مسلم كافرا كتابيا أو غيره حيث حقن دمه) بأن كان له أمان (عمدا ~~أضعفت الدية على قاتله لإزالته القود) لأن المسلم لا يقتل بالكافر والقود ~~شرع زجرا عن تعاطي القتل حكم به عثمان كما رواه أحمد (وإن قتله) أي الكافر ~~(ذمي أو قتل الذمي مسلما لم تضعف الدية عليه) للتمكن من القود. # (وإن جنى رقيق خطأ أو عمدا ms3168 لا قود فيه) كالجائفة والمأمومة (أو) عمدا ~~(فيه قود واختير المال أو أتلف) القن (مالا) وكانت الجناية أو الإتلاف ~~(بغير إذن سيده تعلق ذلك) الواجب بالجناية أو الإتلاف (برقبته) لأنه لا ~~يمكن تعلقها بذمته لأنه يفضي إلى إلغائها أو تأخير حق المجني عليه إلى غير ~~غاية ولا بذمة السيد لأنه لم يجن فتعين تعلقها برقبة السيد كالقصاص (فيخير ~~سيده بين أن يفديه بأرش جنايته) أو قيمة متلفه إن كان أقل من قيمته (أو ~~يسلمه إلى ولي الجناية فيملكه أو يبيعه ويدفع ثمنه) لولي # PageV06P031 # الجناية ومالك المتلف لأنه إن أدى قيمته فقد أدى عوض المحل الذي تعلقت به ~~الجناية وإن باعه أو سلمه لوليها فقد دفع المحل الذي تعلقت به الجناية (فإن ~~كانت الجناية) أي أرشها (أكثر من قيمته لم يكن على السيد أكثر من قيمته) ~~لأن حق المجني عليه لا يتعلق بغير رقبة الجاني فلم يكن على سيده سوى قيمته ~~(إلا أن يكون) السيد (أمره بالجناية أو أذن له) أي العبد (فيها فيلزمه) أي ~~السيد (الأرش كله) كما لو استدان بإذن سيده. # (فلو أمره) السيد (أن يقطع يد حر) وفعل (فعلى السيد دية يد الحر وإن ~~كانت) دية اليد (أكثر من قيمة العبد) لأمره له بالقطع (وكذا لو أمره) السيد ~~(أن يجرحه) أي الحر وجرحه فإنه يلزم السيد أرش الجرح وإن كان أكثر من قيمة ~~العبد (ولو قتل العبد) الذي تعلق الأرش برقبته (أجنبي تعلق الحق بقيمته جزم ~~به) القاضي (في المحرر واختاره أبو بكر) لأن قيمته بدله فتحول التعلق إليها ~~كقيمة الرهن لو أتلف (والمطالبة للسيد) أي مطالبة المجني عليه على السيد ~~(والسيد يطالب الجاني) على العبد (بالقيمة) فإن شاء وفى منها وإن شاء وفى ~~من غيرها لأنها بمنزلة العبد الجاني لأنها بدله. # (وإن سلم) القن (الجاني سيده فأبى ولي الجناية قبوله وقال بعه أنت وادفع ~~ثمنه إلي لم يلزمه) أي لم يلزم السيد بيعه لأن حق المجني عليه لا يتعلق ~~بأكثر من الرقبة وقد سلمها (ويبيعه الحاكم) ويدفع ms3169 ثمنه في أرش الجناية لأن ~~له ولاية على الممتنع (وإن فضل عن ثمنه) أي القن (شيء من أرش الجناية فهو) ~~أي الفاضل (للسيد) لأن أرش الجناية هو الواجب للمجني عليه فليس له أكثر منه ~~(وللسيد التصرف فيه) أي القن الجاني (بعتق وغيره) كوقف وهبة وبيع لو بغير ~~إذن المجني عليه لأنه ملكه كتصرف الوارث في التركة مع دين (وينفذ عتقه) أو ~~عتق السيد القن الجاني (علم بالجناية أو لم يعلم) بها لأنه عتق من مالك ~~جائز التصرف فنفذ كغير الجاني (ويضمن) السيد (إذا أعتقه ما يلزمه من ضمانه ~~إذا امتنع من تسليمه قبل عتقه) وهو أقل الأمرين من قيمته أو أرش الجناية ~~إذا لم تكن بأمر السيد أو إذنه لأنه إن دفع الأرش فهو الذي وجب للمجني عليه ~~فلم يملك المطالبة بأكثر منه وإن أدى قيمة القن فقد أدى بدل المحل الذي ~~تعلقت به الجناية وهو قيمة الجاني. # (وإن باعه) السيد (أو وهبه صح) البيع أو الهبة لأنه عقد من جائز التصرف ~~فنفذ كغيره (ولم يزل تعلق الجناية عن رقبته) إن كان البائع معسرا لسبق حق ~~المجني عليه أما إن كان موسرا فيطالب البائع أو الواهب كما تقدم في البيع ~~ولا خيار للمشتري (فإن كان المشتري) للجاني (عالما # PageV06P032 # بحاله) أي بأنه جنى جناية تعلق أرشها برقبته (فلا خيار له) لدخوله على ~~بصيرة (وينتقل الخيار في فدائه وتسليمه إليه كالسيد الأول) لأنه مالكه إذن ~~(وإن لم يعلم) المشتري بحاله (فله الخيار بين إمساكه ورده) على بائعه لأن ~~تعلق الجناية برقبته مع إعسار بائعه عيب كما تقدم. # (وإن جنى الرقيق عمدا فعفا الولي عن القصاص على رقبته) أي الجاني (لم ~~يملكه بغير رضا سيده) لأنه إذا لم يملكه بالجناية فلئلا يملكه بالعفو أولى ~~ولأنه إذا عفا عن القصاص انتقل حقه إلى المال فصار كالجناية (وإن جنى) القن ~~(على اثنين فأكثر خطأ) أو عمدا لا يوجب قودا أو عمدا يوجبه وعفوا إلى المال ~~وكذا لو أتلف مالا لاثنين فأكثر (اشتركوا فيه بالحصص) سواء ms3170 كان ذلك في وقت ~~أو أوقات لأنهم تساووا في سبب تعلق الحق به فتساووا في الاستحقاق كما لو ~~جنى عليهم دفعة واحدة (فإذا عفا أحدهم) عما وجب له (أو مات المجني عليه ~~فعفا بعض ورثته تعلق حق الباقين بكل العبد) الجاني لأن سبب استحقاقه موجود ~~وإنما امتنع ذلك لمزاحمة الآخر وقد زال المزاحم (وشراء ولي القود الجاني ~~عفو عنه) فظاهره لو ملكه بإرث أو هبة أو نحوه لا يكون عفوا قلت ينبغي أن ~~يكون دخوله في ملكه باختياره كالبيع بخلاف الإرث. # (وإن جرح العبد حرا فعفا) الحر (عنه) أي العبد (ثم مات) الحر من الجراحة ~~ولا مال له وفرض أن (قيمة العبد عشر دية الحر واختار السيد فداءه بقيمته صح ~~العفو في ثلث ما مات) العافي (عنه والثلثان للورثة) حيث لم يجيزوا عفوه في ~~الكل وإن كانت الجناية بأمر السيد أو إذنه فرد نصف دية المجني عليه على ~~قيمة الجاني ويفديه سيده بنسبة القيمة من المبلغ. # (ولو أن عشرة أعبد قتلوا عبدا عمدا فعليهم القصاص) كقتل الأحرار لحر (فإن ~~اختار السيد قتلهم فله ذلك وإن عفا) سيد المقتول (إلى مال تعلقت قيمة عبده ~~برقابهم على كل واحد منهم) أي من العبيد العشرة القاتلين (عشرها يباع منه ~~بقدرها أو يفديه سيده) بقدر العشر كما توزع دية الحر على قاتليه (فإن ~~اختار) سيد المقتول (قتل بعضهم والعفو عن بعض فله ذلك) لأن الحق له. # (وإن قتل عبد عبدين لرجلين) واحدا بعد واحد (قتل) السيد الجاني (بالأول ~~منهما) لأن حقه أسبق فيراعى (فإن عفا عنه) سيد (الأول قتل بالثاني) لزوال ~~المزاحم (وإن قتلهما) أي قتل العبد عبدين (دفعة واحدة أقرع بين السيدين) ~~إذا لم يتراضيا على قتله بهما كما تقدم في قاتل الحرين (فمن وقعت له القرعة ~~اقتص) من الجاني (وسقط حق الآخر) لفوات محل الجناية (وإن عفا) من خرجت له ~~القرعة (عن القصاص أو عفا سيد) العبد (القتيل الأول) فيما إذا كان قتلهما ~~مرتين # PageV06P033 # (إلى مال تعلق برقبة العبد) الجاني كسائر جناياته ms3171 (ول) سيد القتيل ~~(الثاني أن يقتص فإن قتله) السيد (الآخر سقط حق الأول من القيمة) لفوات ~~المحل (وإن عفا) السيد (الثاني تعافت قيمة القتيل الثاني برقبته أيضا ~~ويباع) الجاني (فيهما ويقسم ثمنه على قدر القيمة) لتساويهما في سبب تعلق ~~الحق به (ولم يقدم) سيد (الأول بالقيمة) أي قيمة الجاني لمساواة الثاني له ~~لا يقال حق الأول أسبق فيقدم لأنه لا يراعى بدليل ما لو أتلف أموالا لجماعة ~~على الترتيب ولو قتل عبد عبدا لاثنين كان لهما القصاص والعفو فإن عفا ~~أحدهما سقط القصاص. ### | [باب دية الأعضاء ومنافعها] # جمع منفعة اسم مصدر من نفعني كذا نفعا ضدا لضر (من أتلف ما في الإنسان ~~منه شيء واحد) كالأنف والذكر (ففيه دية نفسه) أي نفس المتلف منه ذلك الشيء ~~ذكرا كان أو أنثى مسلما أو كافرا على ما سبق تفصيله لما روى عمرو بن حزم أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وفي الذكر الدية» رواه أحمد والنسائي ~~ولفظه له. # (و) من أتلف (ما فيه) أي الإنسان (منه شيئان) كالعينين والأذنين (ففيهما ~~الدية وفي أحدهما نصفها) أي نصف دية ذلك الإنسان لحديث عمرو بن حزم. # (و) من أتلف (ما فيه) أي الإنسان (ثلاثة أشياء) كالأنف يشتمل على ~~المنخرين والحاجز بينهما (ففيها الدية وفي كل واحد منها ثلثها و) من أتلف ~~(ما فيه) في الإنسان (منه أربعة أشياء) كالأجفان (ففيه الدية وفي كل واحد ~~منها ربعها) أي الدية قياسا على ما سبق وما فيه منه خمسة أشياء كالمذاق ~~الخمس ففيها الدية وفي إحداها خمسها (وما فيه منه عشرة أشياء) كأصابع ~~اليدين وأصابع الرجلين (ففيها الدية وفي كل واحد منها عشرها) ويأتي تفصيل ~~ذلك (ففي العينين الدية) إذا أذهبهما من ذكر أو أنثى أو خنثى مسلم أو كافر ~~على ما تقدم بيانه في الديات (ولو مع حول) بالعينين أو أحدهما (وعمش) بهما ~~أو بأحدهما (ومرض) كذلك (وبياض لا ينقص البصر) . # وسواء كانا (من كبير أو صغير) لعموم حديث عمرو بن حزم (وفي إحداهما) أي ~~العينين ms3172 (نصفها) أي الدية (لكن إن كان بهما) أي العينين (أو بإحداهما بياض ~~ينقص البصر نقص منها) أي الدية (بقدره) أي بقدر نقص البصر لأنه المقصود ~~منهما (وفي ذهاب البصر الدية) إجماعا (وفي ذهاب بصر # PageV06P034 # إحداهما نصفها) لأن ما وجب في جميع الشيء وجب في بعضه بقدره كإتلاف المال ~~(فإن ذهب) البصر (بالجناية على رأسه) أي المجني عليه وجبت الدية (أو) ذهب ~~البصر بالجناية على (عينه) وجبت الدية (أو) ذهب البصر (بمداواة الجناية ~~وجبت الدية) لذهابه بجنايته أو أثرها (فإن ذهب) البصر (ثم عاد لم تجب) ~~الدية لتبين أن لا ذهاب (وإن كان) المجني عليه (قد أخذها) أي الدية (ردها) ~~لتبين أن أخذها بغير حق. # (وإن ذهب بصره) أي المجني عليه (أو) ذهب (سمعه فقال عدلان من أهل الخبرة) ~~بالطب (لا يرجى عوده) أي بصره أو سمعه (وجبت) الدية لذلك (وإن قالا) أي ~~العدلان من أهل الخبرة (يرجى عوده إلى مدة عيناها انتظر) الذاهب (إليها) أي ~~إلى مضي تلك المدة (ولم يعط) المجني عليه (الدية حتى تنقضي المدة) التي ~~عيناها (فإن بلغها) بأن مضت المدة (ولم يعد) ما ذهب وجبت الدية لليأس (أو ~~مات) المجني عليه (قبل مضيها وجبت الدية) لما ذهب لليأس من عوده. # (وإن قلع أجنبي) أي غير الجاني على البصر أولا (عينيه) التي أذهب الأول ~~بصرها (في المدة) التي عينها العدلان لعودة بصرها (استقرت على الأول الدية ~~أو القصاص) لليأس من عود بصرها. # (و) وجب (على الثاني حكومة) لقلع العين التي لا بصر لها (وإن قال الأول: ~~عاد ضوءها) فسقط عني دية بصرها (وأنكر الثاني) عوده (فقول المنكر مع يمينه) ~~لأن الأصل عدم العود (وإن صدق المجني عليه الأول) على عود بصرها (سقط حقه ~~عنه) أي عن الأول، لاعترافه ببراءته (ولم يقبل قوله) أي المجني عليه (على ~~الثاني) بلا بينة فلا شيء عليه سوى الحكومة لأنه منكر لما زاد. # (وإن قال أهل الخبرة يرجى عوده) أي ما ذهب من بصر أو سمع أو نحوهما (لكن ~~لا نعرف له ms3173 مدة، وجبت الدية أو القصاص) لئلا يلزم عليه تأخير حق المجني ~~عليه إلى ما لا نهاية له (وإن اختلف في ذهابه) أي البصر (رجع إلى) قول ~~(عدلين من أهل الخبرة) بذلك لإمكان إقامة البينة به (فإن لم يوجد أهل خبرة ~~أو تعذر معرفة ذلك) أي الذاهب مع وجود أهل الخبرة (اعتبر) أي امتحن (بأن ~~يوقف في عين الشمس ويقرب الشيء من عينه في أوقات غفلته فإن طرف) وحركها ~~(وخاف من الذي تخوف به فهو كاذب) لأن ذلك دليل إبصاره لأن طبع الآدمي الحذر ~~على عينيه (وإلا) أي وإن لم يطرف ولم يخف (حكم له) بيمينه لعلمنا بأنه لا ~~يبصر بها. # (وكذلك الحكم في السمع والشم والسن) إذا رجي عودها في مدة تقولها # PageV06P035 # أهل الخبرة لم تؤخذ ديتها قبل مضيها ثم على ما سبق من التفصيل في البصر. # (وإن جنى عليه فنقص ضوء عينيه أو اسود بياضهما أو احمر) بياضهما (ولم ~~يتغير البصر فحكومة) لا مقدر له فيه من قبل الشرع (وإن اختلفا في نقص سمعه ~~وبصره، فقول المجني عليه مع يمينه) لأن ذلك لا يعلم إلا من جهته فيحلف وله ~~حكومة (وإن ادعى) المجني عليه (نقص ضوء إحداهما عصبت) العين (العليلة ~~وأطلقت) العين (الصحيحة) بلا عصب (ونصب له شخص ويعطى الشخص شيئا كبيضة مثلا ~~ويتباعد عنه في جهة) وفي نسخ في وجهه (شيئا فشيئا فكلما قال: قد رأيته فوصف ~~لونه علم صدقه حتى ينتهي فإن انتهت رؤيته علم موضع الانتهاء بخيط أو غيره، ~~ثم تشد الصحيحة وتطلق العليلة وينصب له الشخص، ثم يذهب في الجهة) التي ذهب ~~فيها أولا (حتى تنتهي رؤيته فيعلم موضعها) كما فعل أولا (ثم يرد الشخص إلى ~~انتهاء جهة أخرى فيصنع به مثل ذلك ويعلم منه المسافتان، ثم يذرعان ويقابل ~~بينهما) . # فإن كانتا سواء فقد صدق وينظر، كم بين مسافة العليلة والصحيحة؟ ويحكم له ~~من الدية بقدر ما بينهما على الجاني رواه ابن المنذر عن عمر (وإن اختلفت ~~المسافتان فقد كذب فيردد) بأن يفعل به ما ms3174 سبق مرة بعد أخرى (حتى تستوي ~~المسافة من الجانبين) فيعطى بقدر ما بينهما من الدية لما سبق (وإن جنى على ~~عينيه فندرتا) أي كبرتا وفي نسخ ففسدتا (أو احولتا أو اعمشتا ونحوه فحكومة ~~كما لو ضرب يده فاعوجت) لأنه لا مقدر فيه شرعا، والحكومة: أرش ما لا مقدر ~~فيه. # (والجناية على الصغير والمجنون كالجناية على المكلف) فيما توجب من قصاص ~~أو دية (لكن المكلف خصم لنفسه والخصم للصغير والمجنون وليهما) لقيامه ~~مقامهما كالأموال (فإذا توجهت اليمين عليهما لم يحلفا) لعدم أهليتهما (ولم ~~يحلف الولي) عنهما، لأنها لا تدخلها النيابة ولذلك لم يصح التوكيل فيها ~~(فإذا تكلفا حلفا) قلت: وظاهره لا يحتاج لإعادة الدعوى لعدم اعتبار ~~الموالاة. # (وفي عين الأعور دية كاملة) قضى به عمر وعثمان وعلي وابن عمر ولم يعرف ~~لهم مخالف في الصحابة ولأن قلع عين الأعور يتضمن إذهاب البصر كله فوجبت ~~الدية كما لو أذهبه من العينين، وذلك لأنه يحصل بعين الأعور ما يحصل ~~بالعينين فإنه يرى الأشياء البعيدة ويدرك الأشياء اللطيفة ويعمل أعمال ~~البصير ولأن النقص الحاصل لم يؤثر في تنقيص أحكامه (فإن قلعها) أي عين ~~الأعور (صحيح فله) أي الأعور (القود بشرطه) وهو المكافأة والعمد المحض (مع ~~أخذ نصف الدية) # PageV06P036 # لأنه لما ذهب بقلع عين الأعور جميع بصره ولم يمكن إذهاب بصر القالع بقلع ~~عينه الأخرى لما فيه من أخذ عينين بعين واحدة فأخذنا عينه الواحدة بنظيرتها ~~وأخذنا نصف الدية لنصف البصر الذي لا يمكنه استيفاؤه. # (وإن قلع الأعور عين صحيح لا تماثل عينه) فليس عليه إلا نصف دية (أو قلع) ~~الأعور (المماثلة خطأ فليس عليه إلا نصف الدية) كما لو قلعها ذو عينين (وإن ~~قلع لعينه الصحيحة عمدا فلا قصاص) لأنه يفضي إلى استيفاء جميع بصر الأعور ~~وهو إنما ذهب بعض بصر الصحيح فيكون المستوفى أكثر من جنايته (وعليه) أي ~~الأعور إذن (دية كاملة) في قول عمر وعثمان ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة ~~بدلا عن القصاص الذي أسقط عنه رفقا به ولو اقتص منه ms3175 لذهب ما لو ذهب ~~بالجناية لوجبت فيه دية كاملة فوجبت الدية كاملة هنا لأنها بدل الواجب. # (وإن قلع) الأعور (عيني صحيح عمدا خير) المجني عليه (بين قلع عينه ولا ~~شيء له غيرها) لأنه أخذ جميع بصره بجميع بصره فوجب الاكتفاء بذلك (وبين) ~~أخذ (الدية) لعينيه. # (وفي يد أقطع أو رجله نصف الدية) ولو عمدا، أو كانت الأولى ذهبت هدرا ~~(كبقية الأعضاء) لأن العضوين اللذين يحصل بهما منفعة الجنس لا يقوم أحدهما ~~مقامهما (فلو قطع) الأقطع (يد صحيح) أو رجله (قطعت يده) أو رجله بشرطه لأنه ~~عضو أمكن القود في مثله مع انتفاء المانع، فكان الواجب فيه القصاص. # (وفي الأشفار) جمع شفر (الأربعة وهي الأجفان ولو من أعمى الدية) لأن ذهاب ~~البصر عيب في غير الأجفان (وفي كل واحد منها) أي الأشفار (ربعها) لأنها ~~أعضاء فيها جمال ظاهر ونفع كامل فإنها تكن العين وتحفظها من الحر والبرد ~~ولولاه لقبح منظرها (فإن قطع) الجاني (العينين بأجفانها وجبت ديتان) دية ~~للعينين ودية للأجفان لأن كلا مستقل بنفسه. # (وفي أهداب العينين وهي الشعر الذي على الأجفان الدية) لأنه أذهب الجمال ~~على الكمال فوجب فيه دية كاملة كأذني الأصم وأنف الأخشم (وفي كل واحد منها) ~~أي الأهداب (ربعها) أي الدية (فإن قطع أجفان بأهدابها لم يجب أكثر من دية) ~~لأن الشعر زال تبعا لزوال الأجفان فلم يجب فيه شيء كالأصابع مع اليدين أو ~~الرجلين (وفي كل واحد من الشعور الثلاثة الأخرى الدية وهي شعر الرأس و) شعر ~~(اللحية و) شعر (الحاجبين كثيفة كانت) تلك الشعور (أو خفيفة جميلة أو قبيحة ~~من صغير أو كبير) أذهبها (بحيث لا تعود) روي عن علي وزيد بن ثابت في الشعر ~~الدية ولأنه أذهب # PageV06P037 # الجمال على الكمال كما تقدم. # (ولا قصاص في هذه الشعور الأربعة لعدم إمكان المساواة وفي كل حاجب نصفها) ~~لأن لكل إنسان حاجبين (وفي بعض ذلك بقسطه من الدية يقدر بالمساحة) كالأذنين ~~(وإن عاد الشعر قبل أخذ الدية سقطت) ديته. # (و) إن عاد (بعده) أي بعد أخذ ms3176 الدية (ترد) للجاني كما تقدم في عدم البصر ~~وغيره (وإن بقي من شعر اللحية أو) بقي من شعر (غيره من الشعور) الثلاثة (ما ~~لا جمال فيه ف) الواجب (دية كاملة) ، لأنه أذهب المقصود منه كله أشبه ما لو ~~ذهب ضوء العينين ولأن جنايته ربما أحوجت لإذهاب الباقي لزيادته في القبح ~~على ذهاب الكل (وفي الشارب حكومة) إن لم يعد لأنه لا مقدر فيه. # (وفي الأذنين ولو من أصم الدية) قضى به عمر وعلي (وفي إحداهما نصفها) أي ~~الدية وما روي " أن أبا بكر قضى في الأذن بخمسة عشر بعيرا رواه سعيد فمنقطع ~~وقال ابن المنذر، ولا يثبت (وإن قطع بعض الأذن وجب بالحساب من ديتها يقدر ~~بالأجزاء) كالنصف والثلث (وكذا قطع بعض المارن) أي ما لان من الأنف. # (و) قطع (الحلمة و) قطع (اللسان و) قطع (الشفة والحشفة والأنملة والسن ~~وشق الحشفة طولا) فإن في قطع أبعاض هذه الأشياء بقسطها من ديتها (فإن جنى ~~على أذنه فاستحشفت أي شلت ففيها حكومة) لأنه لم يذهب المقصود منها بالكلية ~~وهو الجمال (فإن قطعها) أي الأذن (قاطع بعد استحشافها ففيها ديتها) لأن ~~فيها جمالها المقصود منها. # (وفي السمع إذا ذهب منهما) أي الأذنين (الدية) قال في المبدع: بغير خلاف ~~وسنده قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وفي السمع الدية» (وإن ذهب) السمع (من ~~أحدهما) أي الأذنين (فنصفها) أي الدية (وإن قطع أذنيه فذهب سمعه فديتان) ~~دية للأذنين ودية للسمع لأنه من غير الأذنين فلا تدخل دية أحدهما في الآخر ~~كالبصر مع الأجفان والنطق مع الشفتين. # (فإن اختلفا) أي الجاني وولي الجناية (في ذهاب سمعه فديتان فإنه) أي ~~المجني عليه (يغتفل ويصاح به وينظر اضطرابه ويتأمل عند صوت الرعد والأصوات ~~المزعجة) كنهيق الحمير (فإن ظهر منه انزعاج أو التفات أو ما يدل على السمع ~~فقول الجاني مع يمينه) لظهور أمارة صدقه (وإن لم يوجد شيء من ذلك) المذكور ~~(فقوله) أي المجني عليه (مع يمينه) لأن الظاهر معه، ومتى حكم له بالدية ثم ~~انزعج عند صوت ms3177 فطولب بالدية فادعى أنه فعل ذلك اتفاقا قبل قوله: لأنه يحتمل ~~فلا ينقض الحكم بالاحتمال وإن تكرر ذلك بحيث تعلم صحة سمعه رد ما أخذ لأنا ~~تبينا # PageV06P038 # كذبه وكذا يقال في الشم وإن ادعى الجاني أنه ولد أبكم ولا بينة تكذبه قبل ~~قوله مع يمينه وقيل: ترد أي دعواه كما لو قال: ولد ناطقا ثم خرس. # (وإن ادعى) المجني عليه (نقصان سمع إحداهما) أي الأذنين (فاختباره بأن ~~تسد) الأذن (العليلة وتطلق الصحيحة ويصيح رجل من موضع يسمعه ويعمل كما تقدم ~~في نقص البصر في إحدى العينين ويؤخذ من الدية) أي دية سمع الأذن (بقدر ~~نقصه) أي سمعها كما تقدم في العين (وإن تعدى نقصان السمع فيهما) أي الأذنين ~~و (حلف) لأنه لا يعلم إلا من جهته ولا يتأتى العوض على أهل الخبرة بخلاف ~~البصر (ووجبت فيه حكومة) . # (وفي مارن الأنف وهو) أي مارنه (ما لان منه) دون القصبة (ولو من أخشم ~~الدية) لأن الشم ليس في الأنف كما سبق (وإن قطع) الجاني (المارن وشيئا من ~~القصبة ف) عليه (دية واحدة) ويندرج ما قطع من القصبة في دية الأنف كما لو ~~قطع اليدين مما فوق الكوع. # (وفي كل واحد من المنخرين والحاجز بينهما ثلث الدية) لأن الأنف يشتمل على ~~هذه الثلاثة (وفي قطع أحدهما) أي المنخرين (مع نصف الحاجز نصفها) أي الدية ~~ولأنه قطع نصف الأنف (و) في قطع أحد المنخرين (مع كله) أي الحاجز (ثلثاها) ~~أي الدية. # (وفي الشم الدية) لما في كتاب عمرو بن حزم (وفي ذهابه) أي الشم من أحد ~~المنخرين نصفها أي الدية وفي بعضه حكومة إذا لم يعلم قدره (وإن نقص) الشم ~~(من أحدهما) أي المنخرين (قدر) النقص (بما يقدر به نقص السمع من إحدى ~~الأذنين) كما مر (وإن قطع أنفه فذهب شمه فديتان) لأن الشم ليس في الأنف فلا ~~تندرج ديته فيه. # (وإن ادعى) المجني عليه (ذهاب شمه اختبر بالروائح الطيبة والمنتنة فإن هش ~~للطيب وتنكر من المنتن) (ف) القول (قول الجاني مع يمينه) عملا ms3178 بالظاهر ~~(وإلا) بأن لم يهش للطيب ولم يتنكر من المنتن (ف) القول (قول مجني عليه مع ~~يمينه) لأن الظاهر معه (وإن ادعى) المجني عليه (نقص شمه) بسبب الجناية ~~(فقوله مع يمينه) لأنه لا يعلم إلا منه (ويجب) له إذن (ما تخرجه الحكومة) ~~كما تقدم في السمع (وإن قطع مع الأنف اللحم الذي تحته، ففي اللحم حكومة) ~~لأنه غير الأنف ولا مقدر فيه (كقطع الذكر واللحم الذي تحته وإن ضرب) الجاني ~~(أنفه فأشله أو عوجه أو غير لونه فحكومة) لأن نفع الأنف باق مع الشلل بخلاف ~~اليد، فإن نفعها قد زال ونفع الأنف جمع الرائحة ومنع وصول شيء إلى دماغه. # (وفي قطعه) أي الأنف (إلا جلدة بقي معلقا بها فلم يلتحم واحتيج إلى قطعه ~~ففيه ديته) لأن بقاءه إذن كعدمه # PageV06P039 # (وإن رده فالتحم أو أبانه فرده فالتحم فحكومة) لنقصه. # (وفي الشفتين الدية) إذا استوعبتا قطعا (وفي كل واحدة منهما) أي الشفتين ~~(نصفها) أي الدية (فإن ضربهما) أي الشفتين (فأشلهما) ففيهما الدية لأنه عطل ~~نفعهما أشبه ما لو أشل يده (أو) ضربها و (تقلصتا فلم تنطبقا على الأسنان) ~~ففيهما الدية لأنه عطل جمالهما (أو استرختا فصارتا لا ينفصلان عن الأسنان ~~ففيهما الدية) لأنه عطل نفعهما (وإن تقلصتا) أي الشفتان (بعض التقلص ~~فحكومة) لذلك النقص (وحد الشفة السفلى من أسفل ما تجافى عن الأسنان واللثة ~~مما ارتفع من جلدة الذقن وحد) الشفة (العليا من فوق ما تجافى عن الأسنان ~~واللثة إلى اتصاله بالمنخرين والحاجز وحدهما) أي الشفتين (طولا طول الفم ~~إلى حاشية الشدقين) . # (وفي اللسان الناطق الدية) إذا استوعب قطعا إجماعا ذكره ابن حزم لأنه ~~أعظم الأعضاء نفعا وأتمها جمالا يقال جمال الرجل في لسانه، والمرء بأصغريه ~~قلبه ولسانه، ويقال ما الإنسان لولا اللسان إلا صورة مهملة أو بهيمة مهملة ~~(وفي الكلام الدية) لأن كل ما تعلقت الدية بإتلافه تعلقت بإتلاف محله (وفي ~~الذوق إذا ذهب ولو من لسان أخرس الدية) لأن الذوق حاسة أشبه الشم (والمذاق ~~الخمس: الحلاوة والمرارة والحموضة والعذوبة والملوحة ms3179 فإذا ذهب واحد منها) ~~أي الخمس (فلم يدركه وأدرك الباقي) منها (فخمس الدية) لأن الخمس تجب فيها ~~الدية ففي إحداها خمسها (وإن ذهب اثنتان) من الخمس (فخمسان) من الدية (وفي ~~ثلاثة) من الخمس (ثلاثة أخماس) الدية (وفي) ذهاب (أربعة) من الخمس (أربعة ~~أخماس) الدية. # (وإن لم يدرك بواحدة) من الخمس (ونقص الباقي فخمس الدية) التي لم تدرك ~~بها (وحكومة لنقص الباقي، وإن جنى على لسان ناطق فأذهب كلامه وذوقه) مع ~~اللسان (فديتان) كما لو ذهبت منافع اللسان مع بقائه (فإن قطعه) أي اللسان ~~(فذهبت) أي منفعة الكلام والذوق (معا فدية واحدة) لأنهما ذهبا تبعا فوجب ~~دية اللسان دونهما، كما لو قتل إنسانا (وإن ذهب بعض الكلام وجب من الدية ~~بقدر ما ذهب) من الكلام كما تقدم في نظائره (يعتبر ذلك بحروف المعجم وهي ~~ثمانية وعشرون حرفا) جعلا للألف المتحركة واللينة حرفا واحدا لتقاربهما في ~~المخرج، ولذلك إذا احتاجوا إلى تحريك الألف قلبوها همزة وإلا فهي تسعة ~~وعشرون حرفا كما في حديث أبي ذر. # (ففي الحرف الواحد ربع سبع الدية) لأن الواحد ربع سبع الثمانية والعشرين ~~(وفي الحرفين نصف سبعها، وكذا حساب ما زاد) # PageV06P040 # ففي الثلاثة أحرف ثلاثة أرباع سبع الدية، وفي أربعة حروف سبع الدية وهكذا ~~(ولا فرق بين ما خف على اللسان من الحروف أو ثقل) لأن كل ما وجب فيه المقدر ~~لم يختلف لاختلاف قدره كالأصبع (ولا) فرق أيضا (بين الشفوية والحلقية ~~واللسانية، وإن جنى على شفتيه فذهب بعض الحروف وجب فيه) أي الذاهب (بقدره) ~~أي بنسبته من الدية (وكذلك إن ذهب بعض حروف الحلق بجناية) وجب في الذاهب ~~بقدره (وإن ذهب حرف فعجز) المجني عليه (عن كلمة كجعله أحمد أمد لم يجب غير ~~أرش الحرف) الذاهب لأنه لم يذهب سواه. # (وإن ذهب حرف فأبدل مكانه حرفا آخر مثل أن كان يقول درهم فصار يقول: دلهم ~~أو دغهم أو دنهم فعليه ضمان الحرف الذاهب) لأن ما يبدل لا يقوم مقام الذاهب ~~في القوة ولا غيرها (لا إن جنى ms3180 عليه فذهب البدل وجبت ديته أيضا لأنه) أي ~~البدل (أصل) بنفسه (وإن لم يذهب) بالجناية (شيء من الكلام لكن حصلت فيه ~~عجلة أو تمتمة أو فأفأة) وتقدم أن التمتان من يكرر التاء والفأفاء من يكرر ~~الفاء (فعليه) أي الجاني (حكومة) لما حصل من النقص والشين ولم تجب الدية ~~لأن المنفعة باقية (فإن جنى عليه) أي على ذلك المجني عليه الذي حصل في ~~كلامه عجلة أو تمتمة أو فأفأة (جان آخر فأذهب كلامه ففيه الدية كاملة) . # كما لو جنى على عينه جان فعمشت ثم جنى عليه آخر فأذهب بصرها (فإن أذهب) ~~الجاني (الأول بعض الحروف وأذهب) الجاني (الثاني بقية الكلام فعلى كل واحد ~~منهما) أي الجانيين (بقسطه) من الدية فيضمن ما أتلفه دون غيره (وإن كان) ~~المجني عليه (ألثغ من غير جناية عليه فذهب إنسان بكلامه كله) بجنايته عليه ~~(فإن كان) الألثغ (مأيوسا من زوال لثغته ففيه) أي الذاهب (بقسطه) من الدية ~~أي بقسط (ما ذهب من الحروف) كما لو أذهب سمع أذن أو شم منخر (وإن كان) ~~الألثغ (غير مأيوس من زوالها) أي زوال لثغته (كالصغير ففيه الدية كاملة) ~~لأن الظاهر زوال لثغته (وكذلك الكبير إذا أمكن زوال لثغته بالتعليم) وجنى ~~عليه فأذهب كلامه ففيه الدية كاملة. # (وإن قطع) الجاني (بعض اللسان فذهب بعض الكلام فإن استويا مثل أن قطع ربع ~~لسانه فذهب ربع كلامه فربع الدية) لربع اللسان ويندرج فيه ربع الكلام كما ~~لو قطعه كله (فإن ذهب من أحدهما أكثر من الآخر كأن قطع ربع لسانه فذهب نصف ~~كلامه أو بالعكس) بأن قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه (وجب بقدر الأكثر وهو ~~نصف الدية في الحالين) لأن كل واحد من اللسان # PageV06P041 # والكلام مضمون بالدية منفردا ألا ترى أنه لو ذهب نصف الكلام ولم يذهب من ~~اللسان شيء أو ذهب نصف اللسان ولم يذهب من الكلام شيء وجب على كل صورة نصف ~~الدية. # (وإن قطع) جان (ربع اللسان فذهب نصف الكلام ثم قطع) جان (آخر بقيته) أي ~~اللسان (فذهب ms3181 بقية الكلام فعلى) الجاني (الأول نصف الدية) لأنه أذهب نصف ~~الكلام (وعلى) الجاني (الثاني نصفها) أي الدية لنصف اللسان بنصف الكلام (و) ~~عليه أيضا (حكومة لربع اللسان) الذي لا كلام فيه لأنه لا نفع فيه فهو ~~بمنزلة الأشل (ولو قطع) جان (نصفه) أي اللسان (فذهب ربع الكلام ثم) قطع ~~(آخر) بقية اللسان (فزال ثلاثة أرباعه) أي الكلام (فعلى الأول نصف الدية) ~~لإذهابه نصف اللسان (وعلى الثاني ثلاثة أرباعها) أي الدية لإذهابه ثلاثة ~~أرباع الكلام. # (وإن) جنى عليه فذهب كلامه أو ذوقه أو قطع لسانه ثم (عاد كلامه أو ذوقه ~~أو لسانه سقطت الدية) عن الجاني كما تقدم في عود السمع وغيره (وإن كان) ~~المجني عليه (قبضها) أي الدية ثم عاد ما ذهب بالجناية (ردها) أي رد المجني ~~عليه الدية للجاني أو عاقلته، لأنه تبين أنه لا يستحقها (وإن قطع نصفه) أي ~~اللسان (فذهب كل كلامه ثم قطع آخر بقيته فعاد كلامه لم يجب رد الدية) لأن ~~الكلام الذي كان باللسان قد ذهب ولم يعد إلى اللسان وإنما عاد إلى محل آخر ~~(وإن قطعه) أي اللسان (فذهب كلامه ثم عاد اللسان دون الكلام لم يرد الدية) ~~كما لو زال كلامه واللسان باق. # (وإن اقتص من) أي مجني عليه (قطع بعض لسانه فذهب من كلام الجاني مثل ما ~~ذهب من كلام المجني عليه أو أكثر فقد استوفى) المجني عليه (حقه ولا شيء له) ~~أي الجاني (في الزائد) عن المجني عليه (لأنه من سراية القود وسراية القود ~~غير مضمونة وإن ذهب) من كلام الجاني (أقل) مما ذهب من كلام المجني عليه ~~(فللمقتص دية ما بقي لأنه لم يستوف بدله) . # ولو كان اللسان ذا طرفين فقطع أحدهما ولم يذهب من الكلام شيء وكانا ~~متساويين في الخلقة فكلسان مشقوق فيهما الدية وفي أحدهما نصفها وإن كان ~~أحدهما تام الخلقة والآخر ناقصا فالتام فيه الدية والناقص زائد فيه حكومة. # (وإذا قطع لسان صغير لم يتكلم لطفوليته ففيه الدية كلسان الكبير) لأن ~~الأصل السلامة (وإن بلغ) الصغير ms3182 (حدا يتكلم مثله فلم يتكلم ففيه حكومة ~~كلسان الأخرس) إن كان لا ذوق له وإلا وجبت (وإن كبر) الصغير بعد قطع لسانه ~~(فنطق بعض الحروف وجب فيه بقدر ما ذهب من الحروف لأنا تبينا أنه # PageV06P042 # كان ناطقا وإن كان) الصغير (قد بلغ إلى حد يتحرك) لسانه (بالبكاء أو غيره ~~فلم يتحرك ففيه) أي لسانه إذا قطع (حكومة) كلسان الأخرس (وإن لم يبلغ إلى ~~حد يتحرك) بالبكاء وغيره (ففيه الدية) لأن الظاهر سلامته. # (وفي كل سن ممن قد أثغر) بالبناء للمفعول (خمس من الإبل) روي عن عمر وابن ~~عباس ولخبر عمرو بن حزم مرفوعا «في السن خمس من الإبل» رواه النسائي ~~(والأضراس والأنياب كالأسنان) لما روى أبو داود عن ابن عباس مرفوعا قال: ~~«الأسنان سواء الثنية والضرس سواء» فيكون في جميعها مائة وستون بعيرا لأنها ~~اثنان وثلاثون أربع ثنايا وأربع رباعيات وأربعة أنياب وعشرون ضرسا في كل ~~جانب خمسة من فوق وخمسة من أسفل (إذا قلعت) الأسنان (بسنخها وهو ما بطن ~~منها في اللحم أو قطع الظاهر) منها (فقط) لعموم ما سبق و (سواء قلعها) أي ~~الأسنان (في دفعة أو دفعات) لعموم الخبر (وإن قلع منها السنخ) بالسين ~~المهملة والخاء المعجمة وهو أصلها كما سبق (فقط ولو كان هو) أي القالع ~~السنخ (الذي جنى على ظهرها ففيه) أي السنخ (حكومة) لأنه لم يرد فيه تقدير. # (ولا يجب بقلع سن الصغير الذي لم يثغر) أي تسقط رواضعه (في الحال شيء) ~~لأن العادة عود سنه (لكن ينتظر عودها فإن مضت مدة ييأس من عودها وجبت ~~ديتها) قال أحمد يتوقف سنة لأنه غالب في نباتها (إلا أن ينبت مكانها أخرى) ~~مماثلة لها فلا شيء عليها كما لو عاد السمع (وإن عادت) السن (قصيرة أو ~~شوهاء أو أطول من أخواتها أو صفراء أو حمراء أوسوداء أو خضراء فحكومة) ~~لأنها لم تذهب بمنفعتها فلم تجب ديتها ووجبت الحكومة لنقصها (وإن) عادت ~~قصيرة و (أمكن تقدير نقصها من نظيرتها أو كان فيها ثلمة أمكن تقديرها ففيها ~~بقدر ms3183 ما نقص) منها من ديتها بالنسبة كما لو نقص سمع أذن أو بصر عين وأمكن ~~تقديره (وإن نبتت) السن المجني عليها (مائلة عن صف الأسنان بحيث لا ينتفع ~~بها ففيها ديتها) كأنها لم تعد إذ لا نفع بذلك العائد (وإن كان ينتفع بها) ~~مع ميلها (فحكومة) للميل. # (وإن جعل) المجني عليه (مكان السن) المقلوعة (سنا أخرى) من آدمي (أو سن ~~حيوان أو عظمها فثبتت وجب ديتها) كما لو لم يجعل مكانها شيئا (وإن قلعت هذه ~~الثلاثة فحكومة) للنقص. # (وإن قلع سنه أو قلع طرفه) كلسان ومارن (ونحوهما فرده فالتحم فله أرش ~~نقصه) فقط وهو حكومة (ثم إن أبانه أجنبي) بعد ذلك (وجبت ديته) كما لو لم ~~يتقدمه جناية عليه. # (وإن عادت # PageV06P043 # سن من قد أثغر ولو بعد الإياس من عودها رد) المجني عليه (ديتها إن كان ~~أخذها) لأنا تبينا أنه كان لا يستحقها وإن لم يكن أخذها سقطت. # (وإن كسر) الجاني (بعض ظاهر السن ففيه) أي الذاهب (من دية السن بقدره ~~كالنصف) والثلث كسائر ما فيه مقدر (وإن جاء) جان (آخر فكسر الباقي منها ~~فعليه بقية الأرش) أي بقية ديتها (وإن اختلفا) أي الجانيان في قدر ما أذهب ~~كل منهما (فالقول قول المجني عليه في قدر ما أتلف كل واحد منهما) أي ~~الجانيين (وإن انكشفت اللثة) بكسر اللام وفتح الثاء مخففة (عن بعض السن) ثم ~~كسر السن أو بعض السن وأريد تقديره (فالدية في قدر الظاهر) من السن (عادة ~~دون ما انكشف على خلاف العادة) لأنه عارض فلا يعتد به (وإن اختلفا) أي ~~الجاني والمجني عليه (في قدر الظاهر) من السن (اعتبر ذلك بأخواتها) لأن ~~الظاهر مساواتها لهن (فإن لم يكن لها شيء تعتبر به) بأن لم يكن له غيرها ~~(ولم يمكن أن يعرف ذلك أهل الخبرة فقول الجاني) بيمينه لأنه منكر فيما زاد ~~عما يقر به. # (وإن قلع) الجاني (سنا مضطربة لكبر أو مرض وكانت منافعها) أي السن (باقية ~~من المضغ وحفظ الطعام والريق وجبت ديتها وكذلك إن ذهب ms3184 بعض منافعها وبقي ~~بعضها) وجبت ديتها لأنه أذهب عضوا فيه منفعة (وإن ذهبت منافعها كلها فهي ~~كاليد الشلاء) ففيها حكومة. # (وإن قلع سنا فيها داء أو) قلع سنا فيها (أكلة ولم يذهب شيء من أجزائها ~~ففيها دية سن صحيحة) لكمالها وبقاء منافعها (وإن سقط من أجزائها شيء سقط من ~~ديتها بقدر الذاهب منها ووجب الباقي) من ديتها فيما أذهبه كسائر ما فيه ~~مقدر. # (وإن كانت ثنيته قصيرة) خلقة وقلعها جان (نقص من ديتها بقدر نقصها كما لو ~~نقصت بكسرها) ثم جنى عليها. # (وإن جنى على سنه فبقي فيها اضطراب ففيها حكومة) لنقصها بذلك. # (وفي تسويد السن والظفر) ديته لما روي عن زيد بن ثابت ولم يعرف له مخالف ~~من الصحابة ولأنه أذهب جمال ذلك على الكمال فكملت ديتها كما لو قطع أذن ~~الأصم. # (و) في تسويد (الأذن والأنف بحيث لا يزول) السواد (عنه) أي عما ذكر من ~~السن والظفر والأنف (ديته) كالسن والظفر (فإن ذهبت) السن السوداء أو الظفر ~~أو الأذن أو الأنف كذلك (بعد ذلك) الاسوداد (بجناية) عليه (ففيها حكومة) ~~كاليد الشلاء (وإن احمر السن) بالجناية (أو اصفرت أو اخضرت أو كلت أو تحركت ~~فحكومة) للنقص (فإن قلعها بعد ذلك قالع فحكومة) ولا يعارض ذلك ما تقدم فيما ~~إذا اضطربت # PageV06P044 # لمرض أو كبر لأن تحركها هنا بجناية (ولو نبتت) السن (من صغير سوداء ثم ~~ثغر ثم عادت سوداء فديتها) أي إذا أذهبها الجاني كمن خلق أسود الوجه والجسم ~~جميعا وإن نبتت أولا بيضاء ثم ثغر ثم عادت سوداء فإن قال أهل الخبرة ليس ~~السواد لمرض ولا علة ففيها كمال ديتها وإلا فحكومة. # (وفي اللحيين الدية) لأن فيهما نفعا وجمالا وليس في البدن مثلهما (وهما) ~~أي اللحيان (العظمات اللذان فيهما الأسنان السفلى وفي إحداهما نصفها فإن ~~قلعها) أي اللحى (بما عليها من الأسنان وجبت ديتها ودية الأسنان) فلا تدخل ~~دية الأسنان في اللحيين بخلاف أصابع اليدين لأن الأسنان ليست متصلة ~~باللحيين وإنما هي مغروزة فيها بخلاف الأصابع وأيضا كل من ms3185 اللحيين والأسنان ~~ينفرد باسم، واللحيان يوجدان قبل وجود الأسنان وينبتان بعد قلعهما بخلاف ~~الكف مع الأصابع. # (وفي اليدين الدية وفي إحداهما نصفها) للأخبار (وسواء قطعهما من الكوع أو ~~المنكب أو مما بينهما) لأن اليد اسم للجميع لأنه لما نزلت آية التيمم مسح ~~إلى المناكب (فإن قطعهما من الكوع) وجبت الدية لأن اليد في الشرع محمولة ~~على ذلك بدليل قطع السارق والمسح في التيمم (ثم) إن (قطعهما) الجاني (من ~~المرفق أو مما قبله أو) ما (بعده ففي المقطوع ثانيا حكومة) لأن الدية وجبت ~~عليه بالقطع الأول كما لو قطع الأصابع ثم قطع الكف. # (وإن جنى عليهما) أي اليدين (فأشلهما وأذهب نفعهما أو أشل رجله أو ذكره ~~أو أنثييه أو إسكتيها وكذا سائر الأعضاء) إذا جنى عليها فأشلها (ففيه ديته) ~~أي دية العضو الذي أشل لأنه عطل نفعه (إلا الأذن والأنف) إذا أشلهما فلا ~~تجب ديتهما بل حكومة (كما تقدم) لأن المقصود منهما الجمال وهو باق مع ~~شللهما كما سبق. # (وإن جنى على يد فعوجها أو نقص قوتها أو شانها) أي عيبها (ف) عليه ~~(حكومة) لأنها أرش كل ما لا مقدر فيه (وإن كسرها) الجاني أي اليد (ثم ~~انجبرت مستقيمة فحكومة لشينها إن شانها ذلك) إن لم يكن الكسر في الذراع أو ~~العضد وإلا فيأتي حكمه (وإن عادت) اليد بعد كسرها (معوجة فالحكومة أكثر) من ~~الحكومة إذا عادت مستقيمة لزيادة الشين (وإن قال الجاني أنا أكسرها ثم ~~أجبرها مستقيمة لم يمكن) من ذلك لما فيه من الإضرار بالمجني عليه وقد لا ~~يصيب (فإن كسرها تعديا) أي بغير إذن ولي الجناية (ثم جبرها فاستقامت لم ~~يسقط ما وجب من الحكومة في اعوجاجها) لأنه استقر بالاندمال (وفي الكسر ~~الثاني حكومة أخرى) لأنه جناية غير الأولى. # (وتجب دية اليد في يد المرتعش و) تجب دية الرجل في (قدم الأعرج و) تجب ~~دية اليد في (يد الأعسم) لعموم الأخبار (وهو) # PageV06P045 # أي العسم (اعوجاج في الرسغ) أي مفصل ما بين الكف والساعد والقدم إلى ~~الساق. # (فإن كان ms3186 له كفان في ذراع أو يدان في عضد وإحداهما باطشة دون الأخرى أو) ~~إحداهما (أكثر بطشا) من الأخرى (أو) إحداهما (في سمت الذراع) أي مقابلته ~~(والأخرى منحرفة عنه أو إحداهما تامة) الخلق (والأخرى ناقصة فالأولى هي ~~الأصلية والأخرى زائدة ففي الأصلية ديتها) إن قطعت خطأ أو عمدا واختيرت ~~(والقصاص بقطعها عمدا وفي الزائدة حكومة سواء قطعها منفرجة أو مع الأصلية) ~~لأنها زائدة (وإن استويا من كل الوجوه فإن كانتا غير باطشتين ففيهما حكومة) ~~لأنه لا نفع فيهما كاليد الشلاء (وإن كانتا باطشتين ففيهما جميعا دية يد ~~واحدة) لأن إحداهما أصلية (وحكومة للزائدة وإن قطع إحداهما فلا قود) فيها ~~لاحتمال أن تكون هي الزائدة فلا تؤخذ بها الأصلية (وفيها) أي إحدى ~~الباطشتين (نصف ما فيهما إذا قطعتا أي نصف) دية (يد وحكومة وإن قطع أصبعا ~~من إحداهما فنصف أرش أصبع وحكومة) هنا أحد وجهين أطلقهما في الشرح وهو قياس ~~ما قبله واقتصر في الإنصاف وتصحيح الفروع والتنقيح على نصف أرش أصبع وتبعهم ~~في المنتهى. # (وإن قطع ذو اليد التي لها طرفان يدا لم يقطعا) بتلك اليد لئلا تؤخذ يدان ~~بيد واحدة (ولا) تقطع (إحداهما) بتلك اليد لأنا لا نعرف الأصلية فنأخذها ~~بها ولا تؤخذ زائدة بأصلية (وكذا الرجل) على التفصيل السابق (وإن قطع كفا ~~بأصابعه لم يجب إلا دية اليد) وتندرج فيها دية الأصابع لأن مسمى الجميع يد ~~كما تقدم (وإن قطع كفا عليه بعض أصابع دخل ما حاذى الأصابع) من الكف (في ~~ديتها) لأن الأصابع لو كانت سالمة كلها لدخل أرش الكف كله في دية الأصابع ~~فكذلك ما حاذى الأصابع السالمة دخل في ديتها (وعليه) أي الجاني (أرش باقي ~~الكف) المحاذي للمقطوعات لأنه ليس له ما يدخل في ديته فوجب أرشه كما لو ~~كانت الأصابع كلها مقطوعة. # (وإن قطع أنملة بظفرها فليس عليه إلا ديتها) أي الأنملة ويندرج فيها دية ~~الظفر لدخوله في مسمى الأنملة (وفي كف بلا أصابع) حكومة. # (و) في (ذراع بلا كف) حكومة (و) في (عضد بلا ms3187 ذراع حكومة) قال المصنف في ~~حاشية التنقيح أنه المذهب وقطع به في المبدع في مواضع والرواية الثانية يجب ~~ثلث ديته قدمه في المبدع في موضع آخر وقطع به في التنقيح وتبعه في المنتهى ~~وصححه في الإنصاف قال وقد شبه الإمام أحمد ذلك بعين قائمة قال وحكم الرجل ~~حكم اليد في ذلك انتهى قلت مقتضى تشبيه الإمام له بعين قائمة وجوب حكومة ~~فيها كما هو الصحيح فيها. # (وفي الرجلين الدية وفي إحداهما # PageV06P046 # نصفها وتفصيلها كاليدين) لما تقدم (ومفصل الكعبين مثل مفصل الكفين فإن ~~كان له قدمان على ساق فكالكفين على ذراع واحد) وتقدم (فإن كانت إحداهما ~~أطول من الأخرى فقطع الطولى وأمكنه المشي على القصيرة فهي) الأصلية (فيكون ~~في المقطوعة) حكومة (وإلا) أي وإن لم يمكنه المشي على القصيرة فهي (زائدة) ~~ويجب في المقطوعة نصف الدية. # (وفي الثديين الدية وفي أحدهما نصفها) قال في المبدع بالإجماع (وفي ~~حلمتيهما الدية) لأنه ذهب منهما ما تذهب المنفعة بذهابه كحشفة الذكر (وفي ~~إحداهما نصفها وإن قطع الثديين بحلمتيهما فدية واحدة) كقطع الذكر بحشفته ~~لأن مسمى الجميع واحد (فإن حصل مكان قطعهما) أي الثديين (جائفة ففيها ثلث ~~الدية مع ديتهما) أي دية الثديين (وإن) حصل (جائفتان فدية) للثديين ~~(وثلثان) من الدية للجائفتين (وإن جنى) على الثديين (فأذهب لبنهما من غير ~~أن يشلهما ف) عليه (حكومة) لما حصل في النقص ولم تجب الدية لأنه لم يذهب ~~نفعهما بالكلية (وإن جنى عليهما) أي الثديين (من صغيرة ثم ولدت فلم ينزل ~~لها لبن فإن قال أهل الخبرة قطعته الجناية فعليه) أي الجاني (ما على من ذهب ~~باللبن بعد وجوده) وهو حكومة إذا لم يشلهما كما تقدم (وإن قالوا) أي أهل ~~الخبرة (قد انقطع من غير الجناية لم يضمن) ما ذهب من اللبن لأنه بغير ~~جنايته (وإن نقص لبنهما) أي الثديين بالجناية (أو كانا ناهدين فكسرهما أو ~~صار بهما مرض ف) عليه (حكومة) لذلك النقص. # (وفي ثندوتي الرجل) الواحدة ثندوة بفتح الثاء بلا همزة وبضمها مع الهمز ~~وهي (مغرز ms3188 الثدي) وقال الجوهري الثدي للرجل والمرأة وهو أصح في اللغة ومنهم ~~من أنكره ذكره في المبدع (الدية) لأنه يحصل بهما الجمال وليس في البدن ~~غيرهما من جنسهما (وفي إحداهما نصفها) . # (وفي الأليتين الدية وفي إحداهما نصفها وهما) أي الأليتان (ما علا وأشرف ~~عن الظهر وعن استواء الفخذين وإن لم يحصل إلى العظم الذي تحتهما وفي ذهاب ~~بعضهما) أي الأليتين (بقدره) من الدية بنسبة الأجزاء كسائر ما فيه مقدر ~~(فإن جهل المقدار) أي مقدار الذاهب منهما أي جهلت نسبته منهما (فحكومة) ~~كنقص السمع. # (وفي كسر الصلب الدية إذا لم ينجبر) قال في الشرح وغيره ذكره في المبدع ~~في موضع وهو موافق لما في كتاب عمرو بن حزم مرفوعا: «وفي الصلب الدية» وروى ~~الزهري من رواية ابن المسيب قال: " مضت السنة أن في الصلب الدية " وقال ~~القاضي فيه دية إلا أن يذهب مشيه أو جماعه. # وفي المبدع أيضا إذا كسر صلبه فجبر وعاد إلى حاله فحكومة للكسر وإن # PageV06P047 # احدودب فحكومة لهما أي للكسر والاحديداب (فإن ذهب به) أي بكسر الصلب ~~(مشيه) فدية واحدة (أو) ذهب بكسر صلبه (نكاحه فدية واحدة) لأن الذاهب منفعة ~~واحدة (وإن ذهبا) أي المشي والنكاح (فديتان) كما لو ذهبت منافع الإنسان مع ~~بقائه. # (وإن جبر) الصلب بعد كسره (فعادت إحدى المنفعتين لم يجب إلا دية) المنفعة ~~الذاهبة دون ما عادت (إلا أن تنقص الأخرى) التي عادت (أو تنقصا) أي ~~المنفعتان بلا ذهاب (فحكومة) للنقص (أو إن ادعى) المجني عليه (ذهاب جماعه) ~~بالجناية (فقال رجلان من أهل الخبرة أن مثل هذه الجناية تذهب الجماع فقول ~~المجني عليه مع يمينه) لأن الظاهر معه (وإن ذهب ماؤه) بالجناية (أو) ذهب ~~(إحباله دون جماعه) بالجناية (ففيه الدية) لأن منفعته مقصودة أشبه السمع. # (وفي ذهاب الأكل) بالجناية (الدية) لأنه نفع مقصود كالشم (وفي إذهاب ~~منفعة الصوت الدية) ذكره في الترغيب وغيره. # وفي الفنون لو سقاه زرق حمام فذهب صوته لزمه حكومة (وفي الحدب) بفتح ~~الحاء والدال (الدية) لأن بذلك تذهب المنفعة والجمال لأن ms3189 انتصاب القامة من ~~الكمال والجمال وبه شرف الآدمي على سائر الحيوانات (فإن انحنى قليلا ~~فحكومة) للنقص. # (وفي الصعر الدية) رواه مكحول عن زيد ولا يعرف له مخالف ولأنه أذهب ~~الجمال والمنفعة (وهو) أي الصعر (أن يجنى عليه فيصير وجهه في جانب ولا يعود ~~فلا يقدر على النظر أمامه ولا يمكنه لي عنقه) وأصل الصعر داء يأخذ البعير ~~في عنقه فيلتوي منه عنقه قال تعالى: {ولا تصعر خدك للناس} [لقمان: 18] أي ~~لا تعرض عنهم بوجهك (وإن صار الالتفات أو ابتلاع الماء أو) ابتلاع (غيره ~~شاقا عليه ف) على الجاني (حكومة) لهذا النقص. # (وفي الذكر الدية) إجماعا وتقدم (من صغير وكبير وشيخ وشاب) لعموم حديث ~~عمرو بن حزم مرفوعا: «وفي الذكر الدية» رواه أحمد والنسائي (وإن قطع) ~~الجاني (نصفه) أي الذكر (بالطول ففيه) الدية كاملة لأنه ذهب بمنفعة الجماع. # (قال الموفق والشارح وهذا هو الأولى قال في الإنصاف وهو الصواب ونقل ~~الموفق عن أصحابنا أن فيه نصف الدية وقطع به في المنتهى وإن قطع منه قطعة ~~ما دون الحشفة وخرج البول على عادته وجب بقدر القطعة من جميع الذكر من ~~الدية وإن خرج من موضع القطع وجب الأكثر) من الدية أو الحكومة. # (وفي حشفته) أي الذكر (الدية) قال في المبدع بغير خلاف نعلمه لأن منفعته ~~تكمل بالحشفة كما تكمل منافع اليد بالأصابع. # (وفي ذكر الخصي ولو جامع به) حكومة # PageV06P048 # (و) في (ذكر العنين) حكومة (و) في (الذكر دون حشفته حكومة) لأنه لا مقدر ~~فيه ولا يمكن إيجاب دية كاملة لذهاب منفعته. # (وفي الأنثيين الدية وفي إحداهما نصفها فإن قطع الذكر والأنثيين معا) ~~فديتان (أو) قطع (الذكر ثم الأنثيين فديتان) لأن كل واحد منهما لو انفرد ~~لوجب في قطعه الدية فكذا لو اجتمعا (وإن قطع الأنثيين ثم) قطع (الذكر ففي ~~الأنثيين الدية) لأن قطعهما لم يصادف ما يوجب نقصهما من ديتهما (وفي الذكر ~~حكومة) لأنه ذكر خصي (وإن رض أنثييه أو أرسلهما كملت ديتهما) كما لو قطعهما ~~(وإن قطعهما) أي الأنثيين (فذهب نسله ms3190 فدية واحدة) وكذا لو قطع إحداهما فذهب ~~النسل فنصف الدية لأن دية منفعة العضو تندرج فيه كما سبق غير السمع والشم. # (وفي إسكتي المرأة) بكسر الهمزة وفتحها (وهما) أي إسكتاها (اللحم المحيط ~~بالفرج من جانبيه إحاطة الشفتين بالفم وهما شفراها) وقال أهل اللغة الشفران ~~حاشيتا الإسكتين (الدية) لأن فيهما منفعة وجمالا وليس في البدن غيرهما من ~~جنسهما (وفي أحدهما نصفها وسواء كانتا غليظتين أو دقيقتين قصيرتين أو ~~طويلتين من بكر أو ثيب صغيرة أو كبيرة مخفوضة أي مختونة أو غير مخفوضة ولو ~~من رتقاء) وإن أشلهما ففيهما الدية كما لو جنى على شفتيه فأشلهما. # (وفي ركب المرأة) بالتحريك (وهو عانتها حكومة وكذا عانته) أي الرجل لأنه ~~لا مقدر فيها (فإن أخذ منه) أي الركب (شيء مع فرجها أو) مع (ذكره فحكومة) ~~لما أخذ منه (مع الدية) أي دية الفرج أو الذكر. # (وفي أصابع اليدين الدية وفي أصابع الرجلين الدية وفي كل أصبع عشرها) لما ~~روى الترمذي وصححه عن ابن عباس مرفوعا: «دية أصابع اليدين والرجلين عشر من ~~الإبل لكل أصبع» وفي البخاري عنه مرفوعا قال: " هذه وهذه سواء " يعني ~~الخنصر والإبهام. # (وفي كل أنملة ثلث العشر) لأن دية الأصبع تقسم على أنامله كما قسمت دية ~~اليد على أصابعها بالسوية (فإن كانت) الأنملة (من إبهام فنصف العشر) لأنهما ~~مفصلان. # (وفي الظفر خمس دية الأصبع) لقول زيد وروي عن ابن عباس ولم يعرف لهما ~~مخالف (إذا قلعه ولم يعد) أو عاد أسود كما في المنتهى لذهاب جماله. # (وفي الأصبع الزائدة حكومة) لأنه لا مقدر فيه. # (وإن جنى على مثانته فلم يستمسك بوله ففيه الدية وإن جنى عليه) بأن ضرب ~~بطنه أو نحوه (فلم يمسك غائطه ففيه الدية) لأن ذلك منفعة كبيرة ليس في ~~البدن مثلها والضرر بفواتها عظيم فكان في كل واحد منهما الدية كالسمع # PageV06P049 # والبصر (وإن أذهب المنفعتين فديتان) ولو بجناية واحدة لأن كلا منهما لو ~~انفردت فيها الدية فكذا إذا اجتمعتا. # (وفي ذهاب العقل الدية) قال في المبدع بالإجماع وسنده ms3191 ما في كتاب عمرو بن ~~حزم ولأنه أكبر المعاني قدرا وأعظم الحواس نفعا فإنه يتميز به من البهيمة ~~وتعرف به صحة حقائق المعلومات ويهتدى به إلى المصالح ويدخل به في التكليف ~~وهو شرط في ثبوت الولايات وصحة التصرفات وأداء العبادات فكان أولى من بقية ~~الحواس (فإن نقص) العقل (نقصا معلوما مثل أن صار يجن يوما ويفيق يوما ففيه ~~من الدية بقدر ذلك) الذاهب بالنسبة كذهاب سمع أذن (وإن لم يعلم) قدر الذاهب ~~(مثل أن صار مدهوشا أو) صار (يفزع منه ويستوحش إذا خلا فحكومة) لذلك النقص ~~(وإن أذهب عقله بجناية توجب أرشا كالجراح) من موضحة أو غيرها (أو قطع عضوا ~~من يديه أو رجليه أو غيرهما أو ضربه على رأسه) فذهب عقله (وجبت الدية ~~لذهاب) العقل (و) وجب (أرش الجرح إن كان) ثم جرح. # (وإن جنى عليه فأذهب سمعه وعقله وبصره وكلامه وجب أربع ديات) لقضاء عمر ~~رواه أحمد في رواية ولده عبد الله (مع أرش الجرح) إن كان كما لو ذهبت ~~بجنايات (فإن مات) المجني عليه (من الجناية لم يجب إلا دية واحدة) للنفس ~~واندرج فيها ما عداها من المنافع كديات الأعضاء (وإن أنكر الجاني زوال عقله ~~ونسبه إلى التجانن) يعني أن يتفعل الجنون (راقبناه) أي المجني عليه (في ~~خلواته فإن لم تنضبط أحواله وجبت الدية) عملا بالظاهر (ولا يحلف) لعدم ~~أهليته له. # (وفي تسويد الوجه إذا لم يزل الدية) لأنه أذهب الجمال على الكمال أشبه ~~قطع أذني الأصم (فإن حمره أو صفره) أي الوجه (فحكومة) لأنه لم يذهب الجمال ~~على الكمال. ### | [فصل وفي العضو الأشل] # (فصل وفي العضو الأشل وهو الذي ذهبت منفعته من اليد والرجل والذكر والثدي ~~ولسان الأخرس) الذي لا ذوق له (والعين القائمة في موضعها صورتها كصورة ~~الصحيحة غير أنه ذهب بصرها وشحمة الأذن) وهي ما لان في أسفلها وهي معلق ~~القرط (وذكر الخصي والعنين والسن السوداء التي ذهبت منفعتها بحيث لا يمكنه ~~أن يعض بها شيئا والثدي دون حلمته والذكر # PageV06P050 # دون حشفته وقصبة الأنف ms3192 دون مارنه واليد والأصبع الزائدين حكومة) لما حصل ~~من النقص والشين مع عدم ورود تقديره في شيء منها والتقدير بابه التوقيف ~~(وتقدم بعضه) ويأتي معنى الحكومة في الباب بعده (ولا تجب دية جرح حتى ~~يندمل) لما مر (ولا) تجب (دية سن و) لا دية (ظفر و) لا دية (منفعة) من بصر ~~أو غيره (حتى ييأس من عودها) لما تقدم من أنه لا دية لما رجي عوده في مدة ~~تقولها أهل الخبرة (فإن مات) المجني عليه (في المدة) التي ذكر أهل الخبرة ~~أنه يعود فيها قبل العود (فلوليه دية) ما جنى عليه من (سن وظفر) ومنفعة ~~لليأس من عوده بموته (وله القود في غيرهما) أي غير السن والظفر من الأعضاء ~~لأن العادة لم تجر بعوده، لكن لا يقتص إلا بعد الاندمال لأنه لا يدري أقتل ~~هو أم ليس بقتل؟ فينظر ليعلم حكمه وما الواجب فيه ولذا لم تجب ديته قبل ~~الاندمال (وتقدم بعضه ولو التحمت الجائفة أو الموضحة وما فوقها) كالهاشمة ~~والمنقلة (على غير شين لم يسقط موجبها) لأن الشارع أوجب فيها ذلك الأرش ولم ~~يقيده بحال دون حال فوجب بكل حال. ### | [باب الشجاج وكسر العظام] # (باب الشجاج وكسر العظام الشجة) واحدة الشجاج وهي (اسم لجرح الرأس وجرح ~~الوجه خاصة) وقد تستعمل في غير ذلك من الأعضاء قاله ابن أبي الفتح (وهي ~~عشر) بالاستقراء (خمس لا مقدر فيها) لأن التقدير من الشرع ولم يرد فيها ~~(أولها الحارصة) بالحاء والصاد المهملتين (وهي التي تشق الجلد قليلا أي ~~تقشره شيئا يسيرا ولا تدميه) والحرص الشق ومنه حرص القصار الثوب إذا شقه ~~قليلا وهي القاشرة والقشرة قال ابن هبيرة: تبعا للقاضي وتسمى الملطاة (ثم) ~~ثانيها (البازلة وتسمى الدامية والدامعة) لقلة سيلان دمها تشبيها له بخروج ~~الدمع من العين (وهي التي يسيل منها الدم ثم) ثالثها (الباضعة وهي التي ~~تبضع اللحم) أي تشقه (بعد الجلد ثم) رابعها (المتلاحمة وهي ما أخذت في ~~اللحم أي دخلت فيه دخولا كثيرا فوق الباضعة ودون السمحاق ثم) خامسها ~~(السمحاق ms3193 وهي التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة) فوق العظم (تسمى تلك ~~القشرة سمحاقا و) لذلك (تسمى # PageV06P051 # الجراح الواصلة إليها سمحاقا فهذه الخمس فيها حكومة) لأنها جراحات لم يرد ~~فيها توقيت من الشرع أشبهت جراحات البدن. # (وخمس) أي من الشجاج (فيها مقدر أولها الموضحة) والوضح البياض (وهي التي ~~توضح العظم) أي تبدي بياضه (أي تبرزه ولو بقدر رأس بزة وموضحة الرأس والوجه ~~سواء) لعموم الأخبار (وفيها إن كانت من حر مسلم ولو أنثى خمس من الإبل) لما ~~في حديث عمرو بن حزم: «وفي الموضحة خمس من الإبل» وعن عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «في المواضح خمس خمس» رواه ~~الخمسة (ولا يعتبر إيضاحها للناظر فلو أوضحه برأس مسلة أو) رأس (إبرة وعرف ~~وصولها إلى العظم كانت موضحة) لأنها أوضحت العظم (فإن عمت الرأس) ونزلت إلى ~~الوجه فموضحتان (أو لم تعمه) أي الرأس (ونزلت إلى الوجه فموضحتان) لأنه ~~أوضحه في عضوين فكان لكل واحد منهما حكم نفسه كما لو أوضحه في رأس ونزل إلى ~~القفا. # (وإن أوضحه موضحتين بينهما حاجز فعليه) أي الجاني (أرش موضحتين) عشرة ~~أبعرة (فإن خرق الجاني ما بينهما) أي الموضحتين صارتا واحدة (أو ذهب ما ~~بين) الموضحتين (بالسراية صارا موضحة واحدة) كما لو أوضحه الكل من غير حاجز ~~(ومثله لو قطع ثلاث أصابع امرأة) حرة مسلمة (فعليه ثلاثون من الإبل فإن قطع ~~الرابعة قبل البرء عاد) ما عليه (إلى عشرين) كما تقدم عن سعيد بن المسيب ~~وقوله: هكذا السنة (فإن اختلفا) أي الجاني والمجني عليها (في قطعها) أي ~~الأصبع الرابعة بأن قال الجاني: إنه قطعها أو إنها ذهبت بالسراية وقالت: بل ~~قطعها غيرك (فقول مجني عليها) لأن الظاهر معها فيلزمه ثلاثون بعيرا ولا ~~يقبل قولها على الغير بلا بينة لأن الأصل براءته. # وإن اندملت الموضحتان ثم أزال الجاني الحاجز بينهما فعليه أرش ثلاث مواضح ~~لأنه استقر عليه أرش الأولتين بالاندمال ثم لزمه أرش الثالثة (وإن اندملت ~~إحداهما ثم زال الحاجز ms3194 بفعله) أي الجاني (أو بسراية الأخرى) التي لم تندمل ~~(فموضحتان) لأنه استقر عليه أرش التي اندملت وما عداها موضحة واحدة كما لو ~~لم يكن معها غيرها (وإن خرقه) أي الحاجز بين موضحتين (أجنبي فعلى الأول أرش ~~موضحتين وعلى الثاني أرش موضحة لأن فعل أحدهما لا ينبني على فعل الآخر) ~~فانفرد كل واحد منهما بحكم جنايته (وإن أزاله) أي الحاجز بينهما (المجني ~~عليه فعلى الأول أرش موضحتين) # PageV06P052 # لأن ذلك وجب عليه جنايته فلم يسقط عنه شيء بفعل غيره. # (فإن اختلفا فيمن خرقه) أي الحاجز بينهما (فقال الجاني: أنا شققت ما ~~بينهما وقال المجني عليه: بل أنا) الخارق لما بينهما (أو) قال المجني عليه ~~للجاني (أزالها آخر سواك فقول المجني عليه) بيمينه لأن سبب أرش موضحتين قد ~~وجد الجاني يدعي زواله والمجروح ينكره والقول قول المنكر لأن الأصل معه ~~(وإن خرق الجاني ما بينهما) أي الموضحتين (في الباطن بأن قطع اللحم الذي ~~بينهما وترك الجلد الذي فوقهما صارا) موضحة (واحدة) لاتصالهما في الباطن ~~وكذا لو خرقه ظاهرا وباطنا كما يعلم مما تقدم (وإن خرقه) أي الحاجز (في ~~الظاهر فقط فثنتان) أي موضحتان لعدم اتصالهما باطنا (كما لو جرحه جراحا ~~واحدة وأوضحه في طرفيها) أي الجراحة فموضحتان (وإن شج جميع رأسه سمحاقا إلا ~~موضعا منه أوضحه لم يلزمه أكثر من أرش موضحة كما لو أوضحه) أي الرأس (كله) ~~أي لأنه لو أوضحه في رأسه كله لم يلزمه سوى أرش موضحة فهنا أولى. # (وإن شجه شجة بعضها هاشمة وباقيها دونها) أي دون من الهاشمة موضحة كانت ~~أو دونها (لم يلزمه أكثر من أرش هاشمة) كما لو هشمه في رأسه كله (وإن كانت) ~~الشجة (منقلة وما دونها أو) كانت (مأمومة وما دونها فعليه أرش منقلة) فقط ~~(أو مأمومة) لما تقدر في الموضحة والهاشمة (ثم) يلي الموضحة (الهاشمة وهي ~~التي توضح العظم) أي تبرزه (وتهشمه) أي تكسره (وفيها عشر من الإبل) روي عن ~~زيد بن ثابت ومثل ذلك لا يقال بالرأي فيكون توقيفا (فإن هشمه هاشمتين ms3195 ~~بينهما حاجز ففيهما عشرون من الإبل على ما ذكرنا من التفصيل في الموضحة) ~~بلا فرق. # (وتستوي الهاشمة الصغيرة والكبيرة كالموضحة) لأن الاسم يتناولهما (وإن ~~ضربه بمثقل فهشمه من غير أن يوضحه فحكومة) لأن ذلك ليس بهاشمة ولا تقدير ~~فيه يرجع إليه فوجب فيه حكومة (وإن أوضحه موضحتين هشم العظم في كل واحدة ~~منهما وانضل الهشم في الباطن ف) هما (هاشمتان) فيهما عشرون بعيرا لأن الهشم ~~إنما يكون تبعا للإيضاح فإذا كانتا موضحتين كان الهشم هاشمتين بخلاف ~~الموضحة فإنها ليست تبعا لغيرها فافترقا. # (ثم) يلي الهاشمة (المنقلة وهي التي توضح) العظم (وتهشم) العظم (وتنقل ~~عظامها بتكسيرها وفيها خمس عشرة من الإبل) بإجماع أهل العلم حكاه ابن ~~المنذر في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي ~~المنقلة خمس عشرة من الإبل (وفي # PageV06P053 # تفصيلها) أي المنقلة (ما في تفصيل الموضحة والهاشمة على ما مضى) توضيحه ~~(ثم) يلي المنقلة. # (التي تصل إلى أم الدماغ وهي) أي أم الدماغ (جلدة فيها الدماغ) قال النضر ~~بن شميل: أم الرأس الخريطة التي فيها الدماغ سميت بذلك لأنها تخرط الدماغ ~~وتجمعه (وفيها ثلث الدية) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في كتاب عمرو بن ~~حزم: «في المأمومة ثلث الدية» وعن ابن عمر مرفوعا مثل ذلك ثم يلي المأمومة ~~الدامغة بالغين المعجمة وهي المذكورة بقوله (وفي الدامغة ما في المأمومة) ~~أي ثلث الدية لأنها أبلغ من المأمومة ولا يسلم صاحبها في الغالب (وهي) أي ~~الدامغة (التي تخرق جلدة الدماغ وإن أوضحه جان ثم هشمه ثان ثم جعلها) أي ~~الشجة المذكورة (ثالث منقلة ثم) جعلها (رابع مأمومة أو دامغة فعلى الرابع ~~ثمانية عشر وثلاث من الإبل) لأنها تفاوت ما بين المنقلة والمأمومة أو ~~الدامغة (وعلى كل واحد من الثلاثة قبله خمس من الإبل) لأنها تفاوت ما بين ~~اشجتين على ما تقدم. ### | [فصل وفي الجائفة ثلث الدية] # (فصل وفي الجائفة ثلث الدية) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في كتاب عمرو ~~بن حزم: «وفي الجائفة ثلث الدية» ولحديث ms3196 عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وسواء ~~كانت عمدا أو خطأ (وهي) أي الجائفة (التي تصل إلى باطن الجوف من بطن أو ظهر ~~أو صدر أو نحر) قال في المبدع: وحلق ومثانة وبين خصيتين ودبر. # وفي الرعاية وهي ما وصل جوفا فيه قوة يحيله الغذاء من ظهر أو بطن وإن لم ~~تخرق الأمعاء أو صدر أو نحر أو دماغ وإن لم تخرق الخريطة أو مثانة أو ما ~~بين وعاء الخصيتين والدبر (وإن أجافه جائفتين بينهما حاجز فعليه ثلثا ~~الدية) لكل جائفة ثلث. # (وإن خرق الجاني ما بينهما) صارا واحدة (أو خرق) ما بينهما (بالسراية ~~صارا جائفة واحدة فيها ثلث الدية لا غير) ذلك كما تقدم في الموضحة (وإن خرق ~~ما بينهما) أي الجائفتين (أجنبي أو) خرقه (المجني عليه فعلى الأول ثلثا ~~الدية وعلى الأجنبي الثاني ثلثها) لأن فعل أحدهما لا ينبني على فعل الآخر ~~والمراد هنا الأجنبي غير الجاني والمجني عليه ووليه والطبيب بأمره (ويسقط ~~ما قابل فعل المجني عليه) فلا يجب # PageV06P054 # به شيء لأن الإنسان لا يجب له على نفسه أرش (وإن احتاج) المجني عليه (إلى ~~خرق ما بينهما) أي الجائفتين (للمداواة فخرقها المجني عليه أو) خرقها (غيره ~~بأمره أو) خرقها (ولي المجني عليه لذلك) أي للمداواة (أو) خرقها (الطبيب ~~بأمره) أي أمر المجني عليه إن كان مكلفا أو بأمر ولي غيره (فلا شيء في خرق ~~الحاجز) على أحد (وعلى الأول ثلثا الدية) لأن فعله لا ينبني على فعل غيره. # (وإن جرحه من جانب فخرج من الجانب الآخر فجائفتان) لما روى سعيد بسنده ~~إلى أبي بكر " أنه قضى في جائفة تقذت بثلثي الدية " وعن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده: " أن عمر قضى في الجائفة إذا نفذت بأرش جائفتين " وكما لو ~~طعنه من جانبين فالقا والاعتبار بوصول الجرح إلى الجوف ولا عبرة لكيفية ~~إيصاله إذ لا أثر لصورة الفعل مع التساوي في المعنى. # (وإن خرق شدقه أو) خرق (أنفه فوصل إلى فمه فليس بجائفة لأن باطن الفم ms3197 في ~~حكم الظاهر) لا الباطن وعليه حكومة (وإن طعنه في خده فكسر العظم ووصل إلى ~~فمه فليس بجائفة أيضا) لما ذكر من أن باطن الفم في حكم الظاهر (وعليه دية ~~منقلة) خمسة عشر بعيرا (لكسر العظم وفيما زاد) على كسر العظم (حكومة) لما ~~نقص (وإن جرحه في ذكره فوصل) الجرح (إلى مجرى البول أو) جرحه (في جفنه ~~فوصل) الجرح (إلى بيضة عينه فحكومة) لأن ذلك ليس بباطن فليس بجائفة ~~(كإدخاله إصبعه في فرج بكر وداخل عظم فخذ وإن جرحه في وركه فوصل الجرح إلى ~~جوفه أو أوضحه فوصل) . الجرح (إلى قفاه فعليه) في الأولى (دية جائفة) ~~وحكومة (و) في الثاني دية (موضحة وحكومة كجرح القفا والورك) لأن الجراح في ~~غير موضع الجائفة والموضحة فانفرد فيه الضمان، كما لو لم يكن معه جائفة أو ~~موضحة وأما الحكومة فلأنه لا توقيت فيه (وإن أجافه) واحد (ووسع آخر الجرح ~~فجائفتان على كل واحد منهما أرش جائفة) لأن فعل كل واحد منهما أو انفرد ~~لكان جائفة فلا يسقط حكمه بانضمامه إلى غيره (وإن وسعها الطبيب بإذنه) أي ~~المجني عليه المكلف (أو) وسعها الطبيب (بإذن وليه) إن لم يكن مكلفا ~~(لمصلحته فلا شيء عليه) لعدم تعديه (وإن أدخل) مكلف (سكينا في الجائفة ثم ~~أخرجها عزر) لارتكابه معصية (ولا شيء عليه) لعدم جنايته. # (وإن خاطها) أي الجائفة (فجاء آخر فقطع الخيط وأدخل السكين فيها قبل أن ~~تلتحم عزر أشد من التعزير الذي قبله) لأن فعله أشد (وغرم ثمن الخيوط) ~~لإتلافه لها تعديا (وأجرة الخياط) لتسببه في ذلك (ولا شيء عليه) أي لا دية ~~للجائفة # PageV06P055 # عليه إن لم يجفه (وإن التحمت الجائفة ففتحها آخر فهي جائفة أخرى عليه ~~أرشها) أي ثلث الدية لأنه عاد إلى الصحة فصار كالذي لم يجرح. # (وإن التحم بعضها) أي الجائفة (دون بعض ففتق ما التحم فعليه أرش جائفة) ~~لما سبق (وإن فتق غير ما التحم فليس عليه أرش جائفة) لأنه لم يعد إلى الصحة ~~(وحكمه حكم من فعل مثل فعله قبل أن ms3198 يلتحم منها شيء) فيغرم ثمن الخيوط وأجرة ~~الخياط (وإن وسع بعض ما التحم في الظاهر فقط أو) وسعه في (الباطن فقط فعليه ~~حكومة) لتوسيعه لأن جنايته لم تبلغ الجائفة (ومن وطئ زوجته وهي صغيرة) لا ~~يوطأ مثلها لمثله (أو) وطئها وهي (نحيفة لا يوطأ مثلها لمثله فخرق ما بين ~~مخرج بول ومني أو) خرق (ما بين القبل والدبر فلم يستمسك البول لزمته الدية) ~~لأن للبول مكانا في البدن يجتمع فيه للخروج فعدم إمساك البول إبطال لنفع ~~ذلك المحل فتجب فيه الدية كما لو لم يستمسك الغائط. # (وإن استمسك) البول (فعليه ثلث الدية) لأنها جائفة ولما روي أن عمر " قضى ~~في الإفضاء بثلث الدية " ولم يعرف له مخالف من الصحابة (ويلزمه المهر ~~المسمى في النكاح) لأنه تقرر بالدخول (مع أرش الجناية) السابق وهو الدية إن ~~لم يستمسك بول وإلا فثلثها لأن كلا منهما يضمن منفردا فضمنا مجتمعين (ويكون ~~أرش الجناية في ماله) أي الجاني (إن كان عمدا محضا) لأن العاقلة لا تحمله ~~(وهو) أي العمد المحض (إن لم يعلم) الزوج (أنها لا تطيقه وأن وطأه يفضيها ~~وإن علم ذلك) أي أنها لا تطيقه (وكان) وطؤه (مما يحتمل أن لا يفضي إليه) أي ~~إلى الإفضاء (ف) الأرش (على العاقلة) لأنه شبه عمد. # (وإن اندمل الحاجز وزال الإفضاء وجبت حكومة) لجبر ما حصل من النقص قاله ~~في الشرح (فقط) وفيه نظر لأنه قد تقدم في آخر الباب قبله ولو التحمت ~~الجائفة لم يسقط موجبها قال في الإنصاف رواية واحدة قاله في المجرد وغيره ~~(وإن كانت) الزوجة (كبيرة محتملة للوطء يوطأ مثلها لمثله) فهدر لأنه ضرر ~~حصل من فعل مأذون فيه شرعا فلم يضمنه كسراية القود (أو) كانت الموطوءة ~~(أجنبية كبيرة مطاوعة ولا شبهة وهي حرة مكلفة) ووقع ما سبق (فهدر) لأنه ضرر ~~حصل من فعل مأذون فيه فلم يضمنه كأرش بكارتها (ولا مهر) للأجنبية لأنها ~~زانية مطاوعة (كما لو أذنت في قطع يدها فسرى) القطع (إلى نفسها وإن كانت) ~~الأجنبية (مكرهة أو وطئها ms3199 بشبهة فأفضاها لزمه ثلث ديتها) # PageV06P056 # إن استمسك البول وإلا فالدية كما سبق (و) لزمه (مهر مثلها) بما استباح من ~~فرجها (و) لزمه (أرش البكارة) . # قال في الفروع: ولا يندرج أرش بكارة في دية إفضاء على الأصح قال في ~~الإنصاف: وجزم بوجوب أرش البكارة في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة ~~وغيرهم انتهى لكن تقدم في كتاب الصداق أن أرش البكارة يدخل في المهر إذا ~~كانت حرة وأنه يجب مهرها بكرا فقط فينبغي حمل ما ذكره هو لا على إفضاء فلا ~~يجب معه مهر بأن يكون بغير وطء ويدل عليه قول الفروع في دية إفضاء ولم يقبل ~~في مهر (وإن استطلق بولها) أي الأجنبية المكرهة أو الموطوءة بشبهة (فدية ~~فقط) أي فلا يجب معها ثلث دية للفتق وليس المراد الاحتراز عن المهر إن وطئ ~~ولا عن أرش البكارة على ما تقدم كما يدل عليه كلام المبدع وغيره. ### | [فصل وفي كسر الضلع] # (فصل وفي كسر الضلع) بكسر الضاد وفتح اللام وتسكينها لغة واحد الضلوع ~~المعروفة (بعير) إن جبر مستقيما (وفي الترقوتين) واحدهما ترقوة بالفتح قال ~~الجوهري: ولا تقل ترقوة بالضم (بعيران وفي أحدهما بعير والترقوة: العظم ~~المستدير حول العنق من النحر إلى الكتف لكل آدمي ترقوتان) روى سعيد عن عمر ~~قال: " في الضلع جمل وفي الترقوة جمل " وظاهر الخرقي وجزم به في الإرشاد أن ~~في الواحدة بعيرين فيكون فيهما أربعة أبعرة، وروي عن زيد لكن قال القاضي: ~~المراد بقول الخرقي الترقوتان معا وإنما اكتفى بلفظ الواحد لإدخال الألف ~~واللام المقتضية للاستغراق فيكون في كل ترقوة بعير. # (وفي كل واحد من الذراع وهو الساعد الجامع لعظمات الزند) بفتح الزاي وهو ~~ما انحسر عنه اللحم من الساعد قال الجوهري: الزند وصل طرف الذراع بالكف ~~وهما زندان بالكوع والكرسوع وهو طرف الزند الذي يلي الخنصر وهو الناتئ عند ~~الرسغ. # (و) من (العضد والفخذ والساق إذا جبر ذلك مستقيما) بأن بقي على ما كان ~~عليه من غير أن يتغير عن صفته (بعيران) لما روى سعيد عن عمرو بن ms3200 شعيب عن ~~أبيه عن جده: " أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر في أحد الزندين إذا كسر # PageV06P057 # فكتب عمر أن فيه بعيرين وإذا كسر الزند ففيهما أربعة أبعرة " ولم يعرف له ~~مخالف في الصحابة فكان كالإجماع وبقية العظام المذكورة كالزند (وإلا) أي ~~وإن لم ينجبر ما تقدم من الضلع والترقوة والزند والفخذ والساق (فحكومة) ~~لذلك النقص. # (ولا مقدر في غير هذه العظام) لعدم التقدير فيه (وما عدا ما ذكرنا من ~~الجروح وكسر العظام مثل خرزة الصلب) والعصعص بضم العينين وقد تفتح الثانية ~~للتخفيف عجب الذنب وهو العظم الذي في أسفل الصلب عند العجز وهو العسيب من ~~الدواب قاله في الحاشية والعانة ففيه حكومة لأنه لم يرد فيه تقدير وخرز ~~الصلب فقاره إن أريد بها كسر الصلب (ففيه الدية) قاله في الشرح والمبدع ~~وقال القاضي فيه حكومة كما تقدم، وتقدم توجيهه. # (والحكومة أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به ثم يقوم وهي) أي ~~الجناية (به قد برئت فما نقص من القيمة فله) أي المجني عليه (مثله) بالنسبة ~~(من الدية) أي دية المجني عليه كأن (كان قيمته) أي المجني عليه لو فرض قنا ~~(وهو صحيح عشرون وقيمته وبه الجناية تسعة عشر ففيه نصف عشر ديته) لأن ~~الناقص بالتقويم واحد من عشرين وهو نصف عشرها فيكون للمجني عليه نصف عشر ~~ديته ضرورة أن الواجب مثل ذلك من الدية (إلا أن تكون الحكومة في شيء فيه ~~مقدر فلا يبلغ به) أي بحكومته (أرش المقدر فإن كانت) الحكومة (في الشجاج ~~التي دون الموضحة لم يبلغ بها) أي الحكومة (أرش الموضحة وإن كانت) الحكومة ~~(في أصبع لم يبلغ بها دية الأصبع وإن كانت) الحكومة (في أنملة لم يبلغ بها ~~ديتها) والنقص على حسب اجتهاد الحاكم لا يقال قد وجب في بعض البدن أكثر مما ~~وجب في جميعه ووجب في منافع الإنسان أكثر من الواجب فيه لأنه إنما وجب دية ~~النفس دية عن الروح وليست الأطراف بعضها بخلاف مسألتنا ذكره القاضي. # (وإن كانت) الجناية (مما ms3201 لا تنقص شيئا بعد الاندمال قومت حال الجناية) ~~لأنه لا بد من نقص لأجل الجناية (ولا تكون) الجناية (هدرا) فإذا كان ~~التقويم بعد الاندمال ينفي ذلك وجب أن يقوم في حال جريان الدم ليحصل النقص ~~(فإن لم تنقصه حال الجناية ولا بعد الاندمال أو زادته) الجناية (حسنا ~~كإزالة لحية امرأة أو أصبع أو يد زائدة فلا شيء فيها) إذ لم يحصل بالجناية ~~نقص في جمال ولا نفع (كما لو قطع سلعة أو ثؤلولا أو بط جراحا وإن لطمه في ~~وجهه فلم يؤثر فلا ضمان) لأنه لم يحصل نقص (ويعزر كما لو شتمه) لأنه ارتكب ~~معصية. # PageV06P058 ### | [باب العاقلة وما تحمله] # (باب العاقلة وما تحمله وهي) جمع عاقل يقال عقلت فلانا إذا أديت ديته ~~وعقلت عن فلان إذا غرمت عنه ديته وأصله من عقل الإبل وهي الحبال التي تثنى ~~بها أيديها إلى ركبها وقيل من العقل وهو المنع لأنهم يمنعون عن القاتل وقيل ~~لأنهم يتحملون العقل وهو الدية سميت بذلك لأنها تعقل لسان ولي المقتول ~~والعاقلة (من غرم ثلثا فأكثر بسبب جناية غيره) وهو تعريف بالحكم فيدخله ~~الدور فلذلك رفعه بقوله (فعاقلة الجاني ذكرا كان أو أنثى ذكور عصبته نسبا) ~~كالآباء والأبناء والإخوة لغير أم والأعمام كذلك (وولاء) كالمعتق وعصبته ~~المعتصبين بأنفسهم (قريبهم وبعيدهم حاضرهم وغائبهم صحيحهم ومريضهم ولو هرما ~~وزمنا وأعمى) لما روى أبو هريرة قال «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو أمة ثم إن المرأة التي ~~قضى عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ميراثها ~~لبنتها وزوجها وأن العقل على عصبتها» متفق عليه. # وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قضى أن يعقل عن المرأة عصبتها من كانوا ولا يرثون منها إلا ما فضل عن ~~ورثتها» رواه الخمسة إلا الترمذي (ومنهم) أي العاقلة (عمودا نسبه آباؤه) أي ~~أبوه وإن علا بمحض الذكور (وأبناؤه) وإن نزلوا بمحض ms3202 الذكور لأنهم أحق ~~العصبات بميراثه فكانوا أولى بتحمل عقله (ولا يعتبر) في العاقلة (أن يكونوا ~~وارثين في الحال) أي حال العقل (بل متى كانوا يرثون لولا الحجب عقلوا) ~~لأنهم عصبة أشبهوا سائر العصبات يحققه أن العقل موضوع على التناصر وهم من ~~أهله (وليس منهم) أي العاقلة (الإخوة لأم ولا سائر ذوي الأرحام) ولا النساء ~~لأنهم ليسوا من ذوي النصرة (ولا الزوج ولا المولى من أسفل) وهو العتيق لأنه ~~لا يرث (ولا مولى الموالاة وهو الذي حالف رجلا يجعل له ولاءه ونصرته) لحديث ~~«إنما الولاء لمن أعتق» (ولا الحليف الذي يحالف آخر على التناصر ولا العديد ~~وهو الذي لا عشيرة له ينضم إلى عشيرة فيعد منهم) لأنه لا نص في ذلك ولا هو ~~في معنى # PageV06P059 # المنصوص عليه. # (وإن عرف نسب قاتل من قبيلة ولم يعلم من أي بطونها لم يعقلوا عنه) لأنهم ~~لا يرثونه (ولا مدخل لأهل الديوان في المعاقلة) فإذا قتل واحد من ديوان لم ~~يعقلوا عنه كأهل محلته لأنهم لا يرثونه (وليس على فقير ولو معتملا حمل شيء ~~من الدية) لأن حمل العاقلة مواساة فلا يلزم الفقير كالزكاة ولأنه وجب على ~~العاقلة تخفيفا عن القاتل فلا يجوز التثقيل على الفقير لأنه كلفة ومشقة ~~(ولا صبي ولا زائل العقل) لأن الحمل للتناصر وهما ليسا من أهله (ولا امرأة) ~~لما تقدم (ولا خنثى مشكل ولو كانوا معتقين) لاحتمال أن يكون الخنثى امرأة ~~(ولا رقيق) لأنه أسوأ حالا من الفقير (ولا مخالف لدين الجاني حمل شيء من ~~الدية) لأن حملها للنصرة ولا نصرة لمخالف في دينه. # (ويحمل الموسر من غيرهم) أي غير الصبي وزائل العقل والمرأة والخنثى ~~والرقيق والمخالف إذا كان عصبة (وهو) أي الموسر (هنا من ملك نصابا) زكويا ~~(عند حلول الحول فاضلا عنه) أي عن حاجته (كحج وكفارة ظهار) فيعتبر أن يفضل ~~عن حاجته الأصلية وعياله ووفاء دينه (وخطأ الإمام والحاكم في أحكامهما في ~~بيت المال) لأن خطأه يكثر فيجحف بعاقلته ولأنه نائب عن الله فكان أرش ~~جنايته في مال ms3203 الله (كخطأ وكيل) فإنه على موكله يعني أن الوكيل لا يضمنه ~~(فعلى هذا للإمام عزل نفسه) ذكره القاضي وغيره قاله في الفروع والمبدع ~~والتنقيح (وخطؤهما الذي تحمله العاقلة) هو خطؤهما في غير حكمهما (وشبهه) أي ~~شبه الخطأ إذا كان (في غير حكم على عاقلتهما) أي الإمام والحاكم كخطأ ~~غيرهما. # (وكذا الحكم إن زاد سوط الخطأ في حد أو تعزير أو جهلا حملا أو بأن من ~~حكما) أي الإمام والحاكم (بشهادته غير أهل في أنه من بيت المال) لأنه من ~~خطئه في حكمه (ويأتي في كتاب الحدود ولا تعاقل بين ذمي وحربي) فلا يعقل ~~أحدهما عن الآخر لعدم التناصر وقيل إن التوارث (بل بين ذميين إن تحدث مثلها ~~فلا يعقل يهودي) عن نصراني (ولا نصراني عن الآخر) أي عن يهودي لعدم التوارث ~~والتناظر (فإن تهود نصراني أو تنصر يهودي أو ارتد مسلم لم يعقل عنهم أحد) ~~لأنهم لم يقروا على ذلك الدين (وتكون جناياتهم في أموالهم كسائر الجناية ~~التي لا تحملها العاقلة ومن لا عاقلة له أو له) عاقلة (وعجزت عن الجميع ~~فالدية) أي عجزوا عن الكل (أو باقيها) إن أدوا البعض وعجزوا عن الباقي ~~(عليه) أي الجاني (إن كان ذميا) لأن بيت المال لا يعقل عنه (وإن كان) ~~الجاني (مسلما أخذت) الدية. # (أو) أخذ (باقيها من بيت المال) حيث لا عاقلة أو عجزت # PageV06P060 # لأن المسلمين يرثون من لا وارث له فيعقلون عنه عند عدم عاقلته كعصابته ~~فتؤخذ (حالة دفعة واحدة) لأنه - صلى الله عليه وسلم - أدى دية الأنصاري ~~دفعة واحدة وكذا عمر لأن الدية إنما أجلت على العاقلة تخفيفا ولا حاجة إلى ~~ذلك في بيت المال. # (فإن تعذر) الأخذ من بيت المال إذن (فليس على القاتل شيء لأن الدية تلزم ~~العاقلة ابتداء) بدليل أنه لا يطالب بها غيرهم ولا يعتبر تحملهم ولا رضاهم ~~بها فلا تجب على غير من وجبت عليه كما لو عدم القاتل وعنه تجب في مال ~~القاتل قال في المقنع وهو أولى من إهدار دم الأحرار في ms3204 أغلب الأحوال فإنه ~~لا يكاد توجد عاقلة تحمل الدية كلها ولا سبيل إلى الأخذ من بيت المال فتضيع ~~الدماء والدية تجب على القاتل ثم تتحملها العاقلة وإن سلمنا وجوبها عليهم ~~ابتداء لكن مع وجودهم كما قالوا في المرتد يجب أرش خطئه في ماله لأنه لا ~~عاقلة له تحملها. # (وإن رمى ذمي) صيدا ثم تغير دينه (أو) رمى (مسلم صيدا ثم تغير دينه ثم ~~أصاب السهم آدميا فقتله فالدية في ماله) لأنه قتيل في دار الإسلام معصوم ~~نفذ حمل عاقلته عقله فوجب على عاقلته ولا يعقله عصبة القاتل المسلمون لأنه ~~لم يكن مسلما حال رميه ولا المعاهدون لأنه لم يقتله إلا وهو مسلم (ولو ~~اختلف دين جارح حالتي جرح وزهوق) بأن جرحه وهو مسلم ثم تغير دينه أو وهو ~~ذمي ثم أسلم ثم مات المجروح (حملته عاقلته حال الجرح) لأنه لم يصدر منه فعل ~~بعد الجرح (ولو جنى ابن المعتقة من عبد فعقله على موالي أمه) لأنهم مواليه ~~ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «الولاء لحمة كلحمة النسب» (فإن عتق أبوه ~~وانجر ولاؤه) لموالي أبيه (ثم سرت جنايته) خطأ فأرشها في ماله لتعذر حمل ~~العاقلة قاله في المقنع وجزم به في المغني والشرح وشرح ابن منجا وغيرهم قال ~~في الإنصاف وهو المذهب. # قال قاله في الفروع إلى أن قال وإن انجر ولاء ابن معتقة بين جرح أو رمي ~~وتلف فكتغير دين وقاله في المحرر وغيره انتهى فعلى هذا تكون في هذه المسألة ~~وهي مسألة الجرح على عاقلته حال الجرح كما في تغير الدين إذ لا فرق بينهما ~~ولذلك حول صاحب المبدع عبارة المقنع على ذلك ولم يتبع صاحب المنتهى كلامه ~~في الإنصاف أولا ولا المقنع مع أن التنقيح لم يخالفه (أو رمى) ابن المعتقة ~~من عبد (بسهم فلم يقع السهم حتى عتق أبوه فأرشها) أي الجناية (في ماله) أي ~~الجاني لا يحمله أحد لما سبق في تغير الدين. # PageV06P061 ### | [فصل فيما تحمله العاقلة] # (فصل) فيما تحمله العاقلة (ولا تحمل العاقلة عمدا محضا ولو ms3205 لم يجب فيه ~~القصاص كالجائفة) لما روي عن ابن عباس مرفوعا قال «لا تحمل العاقلة عمدا ~~ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا» وروي عن ابن عباس موقوفا ولم يعرف له في ~~الصحابة مخالف فيكون كالإجماع: وعن عمر نحوه رواه الدارقطني وعن الزهري قال ~~«مضت السنة أن العاقلة لا تحمل شيئا من دية العم إلا أن تشاء» رواه مالك ~~ولأن حمل العاقلة في الخطأ إنما هو مواساة للعذر والعامد ليس بمعذور (ولا) ~~تحمل العاقلة (عبدا قتل عمدا أو خطأ) ولا دية (طرفه ولا جنايته) لما سبق ~~(ولا) تحمل (قيمة دابة) كالعبد (ولا) تحمل (صلح إنكار ولا) تحمل (اعترافا ~~بأن يقر على نفسه بجناية خطأ أو شبه عمد توجب ثلث الدية فأكثر إن لم تصدقه ~~العاقلة) لما سبق. # (ولا) تحمل (ما دون ثلث الدية الكاملة وهي دية الذكر الحر المسلم) لقضاء ~~عمر أنها لا تحمل شيئا حتى يبلغ عقل المأمومة، ولأن الأصل وجوب الضمان على ~~الجاني لأنه هو المتلف، فكان عليه كسائر المتلفات لكن خولف في الثلث ~~لإجحافه بالجاني لكثرته فما عداه يبقى على الأصل والثلث حد الكثير للخبر ~~(إلا غرة جنين مات مع أمه بجناية واحدة أو) مات (بعد موتها) لأن الجناية ~~واحدة فتبعها مع زيادتها مع الثلث و (لا) تحمل الغرة إن مات الجنين (قبلها) ~~أي قبل أمه مع اتحاد الجناية فلا تحملها العاقلة (لنقصه عن الثلث) ولا ~~تبعية لموته قبلها (فهذا كله) أي العمد المحض وقيمة الدابة وصلح الإنكار ~~والاعتراف وما دون ثلث الدية (في مال الجاني حالا) لأن الأصل وجوب الجناية ~~على الجاني حالا لأنه بدل متلف قيمة المتاع خولف في غير ذلك لدليل فبقي على ~~الأصل. # (وتحمل) العاقلة (دية المرأة) المسلمة لأنها نصف الدية الكاملة بخلاف دية ~~الكافرة فلا تحملها لأنها دون الثلث (وتحمل) العاقلة (من جراحها) أي ~~المسلمة (ما يبلغ أرشه ثلث الدية الكاملة فأكثر كدية أنفها) لأن فيه ديتها ~~وهي نصف الدية الكاملة و (لا) فتحمل دية (يدها) لأنها نصف ديتها وهي الربع ~~(وكذا حكم ms3206 الكتابي) فتحمل ديته وما يبلغ أرشه من جراحة # PageV06P062 # ثلث الدية الكاملة كأنفه ولسانه لا يده ورجله (ولا تحمل شيئا من دية ~~المجوسي والوثني لأنها دون الثلث وتحمل) العاقلة (شبه العمد كالخطأ وما ~~أجري مجراه) لحديث أبي هريرة «اقتتلت امرأتان من هذيل» الحديث، وتقدم، ~~ولأنه لا يوجب قصاصا كالخطإ. # (وما يحمله كل واحد من العاقلة غير مقدر) لأن التقدير من الشرع ولم يرد ~~به (وترجع فيه إلى اجتهاد الحاكم فيحمل كل إنسان ما يسهل) عليه (ولا يشق) ~~لأن التحمل على سبيل المواساة للقاتل والتخفيف عنه ولا يخفف عن الجاني ما ~~يثقل على غيره ولأن الإجحاف ولو كان مشروعا كان الجاني أحق به (ويبدأ) ~~الحاكم (بالأقرب فالأقرب كعصبات في ميراث، لكن يؤخذ من بعيد لغيبة قريب) ~~لمحل الضرورة (فإن اتسعت أموال الأقربين لها) أي الدية (لم يتجاوزهم) أي لم ~~ينتقل لغيرهم لأنه حق يستحق بالتعصيب فتقدم الأقرب كالميراث. # (وإلا) أي وإن لم تتسع أموال الأقربين لها (انتقل إلى من يليهم) لأن ~~الأقربين لو لم يكونوا موجودين تعلقت الدية بمن يليهم فكذا إذا تحمل ~~الأقربون ما وجب عليهم وبقيت بقية (فيبدأ بالآباء ثم بالأبناء) الأقرب ~~فالأقرب ومقتضى كلامه في الإنصاف: أنه يبدأ بالأبناء ثم بالآباء وقد ذكرنا ~~كلامه في الحاشية (ثم بالإخوة) يقدم من يدلي بأبوين على من يدلي بأب (ثم ~~بنيهم) كذلك (ثم أعمام بنيهم) كذلك ثم أقارب الأب ثم بنيهم كذلك (ثم أعمام ~~الجد ثم بنيهم كذلك، فإذا انقرض المناسبون) أي العصبة من النسب (فعلى ~~المولى المعتق ثم على عصباته) الأقرب فالأقرب كالميراث (فإن كان المعتق) ~~للجاني (امرأة حمل عنها جناية عتيقها من يحمل جنايتها من عصباتها) كالآباء ~~والأبناء والإخوة والأعمام. # وقوله حمل عنه أي من حيث إن الولاء لهم من جرائها ونسبها وإلا فالظاهر ~~أنها وجبت عليهم ابتداء لا عليها ثم تحولت إليهما (ثم على مولى المولى) أي ~~معتق المعتق (ثم على عصباته الأقرب فالأقرب) من النسب ثم من الولاء ~~(كالميراث سواء فيقدم من يدلي بأبوين على من يدلي بأب) ms3207 من الإخوة والأعمام ~~وبنيهم (وإن تساوى جماعة في القرب وكثروا) كالبنين والإخوة لأبوين أو لأب ~~(وزع ما يلزمهم بينهم) كالميراث (ومن صار أهلا عند الحول، ولم يكن أهلا عند ~~الوجوب كفقير يستغني وصبي يبلغ ومجنون يفيق دخل في التحمل) لأنه في وقت ~~الوجوب من أهل الوجوب أشبه من كان من ابتداء الحول كذلك (وعاقلة ابن ~~الملاعنة) المنفي باللعان وولد الزنا (عصبة أمه) لأنهم عصبته الوارثون له. # PageV06P063 ### | [فصل وما تحمله العاقلة يجب مؤجلا في ثلاث سنين] # (فصل وما تحمله العاقلة يجب مؤجلا في ثلاث سنين) لقول عمر وعلي في دية ~~الخطإ ولم يعرف لهما مخالف فكان كالإجماع (في آخر كل سنة ثلثه إن كان) ~~الواجب (دية كاملة كدية النفس أو) دية (طرف كالأنف) لأنه لا مرجح لبعض ~~السنين على بعض ولأنه مال يجب على سبيل المواساة، فلم يجب حالا كالزكاة ~~(وإن كان) الواجب (الثلث كدية المأمومة) والجائفة (وجب في آخر السنة ~~الأولى) ولم يجب منه شيء حالا لأن العاقلة لا تحمل حالا (وإن كان) الواجب ~~(نصف الدية الكاملة كدية اليد) من الذكر الحر المسلم (ودية المرأة) المسلمة ~~ودية (الكتابي أو) كان الواجب (ثلثيها كدية المنخرين) دون الحاجز (وجب ~~الثلث في آخر السنة الأولى) لأنه قدر ما يؤدى من الدية الكاملة فوجب ~~لتساويهما في وقت الوجوب (و) وجب (الثلث الثاني أو السدس الباقي من النصف ~~في آخر) السنة (الثانية) لأن ذلك محل القسط الثاني من الكاملة. # (وإن كان) الواجب (أكثر من دية مثل أن أذهب سمع إنسان وبصره بجناية واحدة ~~ففي ست سنين) فيؤخذ (في كل سنة ثلث) دية لأن الواجب لو كان دون الدية لم ~~ينقص في السنة عن الثلث، فكذا لا يزيد عليه إذا زاد على الثلث (وكذا أو ~~قتلت الضربة الأم وجنينها بعد ما استهل) لوقت يعيش لمثله ففيهما ديتها ودية ~~الجنين (لم يزد في كل حول على ثلث دية) كاملة لأنهما كالنفس الواحدة. # (وإن قتل اثنين) ولو بجناية واحدة فديتهما في ثلاث سنين، لأن كل واحد له ~~دية ms3208 فيستحق ثلثها كما انفرد حقه (أو أذهب سمعه وبصره بجنايتين فديتهما) أي ~~السمع والبصر (في ثلاث سنين) فيؤخذ (من كل دية ثلث) لأنها من جنايتين أشبه ~~ما لو انفرد كل منهما (وابتداء الحول في الجرح من حين الاندمال) لأن الأرش ~~لا يستقر إلا به. # (و) ابتداء الحول (في القتل من حين الموت سواء كان قتلا موحيا أو عن ~~سراية جرح) لأنه حالة الوجوب (ومن مات من العاقلة قبل الحول أو افتقر أو ~~جن) منهم قبل الحول (لم يلزمه شيء) لأنه من مال يجب في آخر الحول على سبيل ~~المواساة أشبه الزكاة (وإن مات) من العاقلة أحد (بعد الحول لم يسقط) ما ~~عليه لأنه حق تدخله النيابة لا يملك إسقاطه في حياته أشبه الدين، ولأنه وجب ~~عليه لحولان الحول فلم يسقط كالزكاة وكذا لو جن بعد الحول، وأما # PageV06P064 # لو افتقر ففيه نظر. # (وعمد غير مكلف خطأ تحمله العاقلة) لأنه لا يتحقق من الصغير والمجنون ~~كمال القصد فوجب أن يكون كخطإ البالغ ولأنه لا يوجب القود فحملته غيره ~~(وتقدم في كتاب الجنايات) . ### | [باب كفارة القتل] # (باب كفارة القتل) الكفارة مأخوذة من الكفر وهو الستر لأنها تغطي الذنب ~~وتستره، والأصل فيها الإجماع وسنده قوله تعالى {وما كان لمؤمن أن يقتل ~~مؤمنا إلا خطأ} [النساء: 92] الآية فذكر في الآية ثلاث كفارات إحداهن بقتل ~~المسلم في دار الإسلام خطأ الثانية بقتله في دار الحرب وهو لا يعرف إيمانه ~~الثالثة بقتل المعاهد وهو الذمي (من قتل نفسا محرمة أو شارك فيها ولو نفسه ~~أو قنه أو مستأمنا أو معاهدا خطأ) للآية الكريمة (أو ما أجري مجراه) لأنه ~~أجري مجراه في عدم القصاص فكذا يجري مجراه في الكفارة (أو شبه عمد) لما سبق ~~(أو قتل بسبب في حياته أو بعد موته كحفر بئر ونصب سكين وشهادة زور) . # و (لا) كفارة (في قتل عمد محض) لمفهوم قوله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ} ~~[النساء: 92] وسواء كان موجبا للقصاص أو غيره (ولا) كفارة أيضا (في قتل ~~أسير حربي يمكنه أن ms3209 يأتي به الإمام فقتله قبله) أي قبل أن يأتي به الإمام. # (ولا في قتل نساء حرب وذريتهم ولا) في قتل (من لم تبلغه الدعوة إن وجد) ~~فيحرم قتله قبل الدعوة ولا كفارة لأنه لا إيمان لهم ولا أمان (فعليه) أي ~~القاتل أو المشارك في سوى ما استثني (كفارة كاملة في ماله ولو كان القاتل ~~إماما في خطأ يحمله بيت المال) فتجب الكفارة في ماله لا في بيت المال (أو) ~~كان القاتل (كافرا) فتجب عقوبة له كالحدود (وهي) أي كفارة القتل (عتق رقبة ~~مؤمنة فإن لم يجد) رقبة مؤمنة فاضلة كما تقدم (فصيام شهرين متتابعين) للآية ~~(وتقدم حكمها عند كفارة الظهار ولو ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا أو حيا ~~ثم مات فعليه الكفارة) لأنه قتل نفسا محرمة أشبه قتل الآدمي بالمباشرة # PageV06P065 # وكالمولود. # و (لا) تجب كفارة (بإلقاء مضغة) لم تتصور لأنها ليست نفسا (وإن قتل ~~جماعة) أو شارك في قتلهم (لزمه كفارات) بعددهم كجزاء الصيد والدية وتجب ~~الكفارة (سواء كان المقتول مسلما أو كافرا مضمونا) كالذمي والمستأمن لأنه ~~مقتول ظلما فوجبت فيه الكفارة كالمسلم، وسواء كان المقتول (حرا أو عبدا) ~~لعموم " ومن قتل مؤمنا خطأ " وسواء كان المقتول (صغيرا أو كبيرا ذكرا أو ~~أنثى) لما سبق (وسواء كان القاتل كبيرا عاقلا أو صبيا أو مجنونا أو حرا أو ~~عبدا أو ذكرا أو أنثى) لأنه حق مالي يتعلق بالقتل فتعلقت بهم كالدية ~~والصلاة والصوم عبادتان بدنيتان وهذه مالية أشبهت نفقة الأقارب. # (ولا يجب كفارة اليمين على الصبي والمجنون) لأن كفارة اليمين تتعلق ~~بالقول ولا قول للصغير والمجنون وهذه تتعلق بالفعل وفعلهما متحقق ويتعلق ~~بالفعل ما يتعلق بالقول بدليل إحبالها (ويكفر العبد بالصيام) لأنه لا مال ~~له ولا مكاتبا لأن ملكه ضعيف (ويأتي في آخر كتاب الإيمان ويكفر من مال غير ~~مكلف وليه) كإخراج زكاة ويكفر سفيه بصوم كمفلس (ومن رمى في دار الحرب مسلما ~~يعتقه كافرا أو رمى إلى صف الكفار فأصاب فيهم مسلما فعليه الكفارة) لقوله ~~تعالى {فإن كان من ms3210 قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة } [النساء: 92] ~~ولا دية كما تقدم لظاهر الآية (ولا كفارة في قتل مباح كقتل حربي وباغ وصائل ~~وزان محصن وقتل قصاصا أو حدا) لأنه قتل مأمور به والكفارة لا تجب لمحو ~~المأمور به. # (ولا) كفارة (في قطع طرف) كأنف ويد (و) لا في (قتل بهيمة) لأنه لا نص فيه ~~وليس في معنى المنصوص وقتل الخطإ لا يوصف بتحريم ولا إباحة لأنه كقتل ~~المجنون لكن النفس الذاهبة به معصومة محرمة، فلذلك وجبت الكفارة فيها وقال ~~قوم الخطأ محرم ولا إثم فيه ولا تلزم الكفارة قاتلا حربيا ذكره في الترغيب ~~(وأكبر الذنوب الشرك بالله ثم القتل ثم الزنا) للخبر. ### | [باب القسامة] # (باب القسامة) اسم للقسم أقيم مقام المصدر من أقسم إقساما وقسامة فهي ~~الأيمان إذا كثرت على وجه # PageV06P066 # المبالغة (وهي) شرعا (أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم) قال ابن قتيبة في ~~المعارف أول من قضى بالقسامة في الجاهلية الوليد بن المغيرة فأقرها النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في الإسلام اه وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن ~~يسار عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأنصار «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية» رواه أحمد ~~ومسلم (ولا تثبت) القسامة (إلا بشروط) أربعة بل عشرة كما يعلم مما يأتي: # (أحدها دعوى القتل عمدا أو خطأ أو شبه عمد) لأن كل حق لآدمي لا يثبت لشخص ~~إلا بعد دعواه أنه له والقتل من الحقوق (على واحد) قال في المبدع لا يختلف ~~المذهب فيه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «فيحلف خمسون منكم على رجل منهم ~~فيدفع برمته» ولأنها بينة ضعيفة خولف بها الأصل لدليل في الواحد فيقتصر ~~عليه ويبقى على الأصل ما عداه (معين) لأن الدعوى لا تسمع على المبهم (مكلف) ~~لتصح الدعوى (ذكر أو أنثى حر أو عبد مسلم أو كافر ملتزم) لأحكام المسلمين ~~كالذمي لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - " على رجل منهم " والأنثى كالذكر ms3211 ~~(ذكرا كان المقتول أو أنثى حرا أو عبدا مسلما أو ذميا) لأنه قتل آدمي يوجب ~~الكفارة فشرعت القسامة فيه كالحر المسلم ولأن ما كان حجة في قتل الحر ~~المسلم كان حجة في قتل العبد والذمي (ويقسم على العبد) المقتول (سيده) ~~لقيامه مقام وارثه (وأم الولد والمدبر والمكاتب والمعلق عتقه بصفة) قبل ~~وجودها (كالقن) ليقسم عليه سيده. # قلت والمبعض يقسم عليه وارثه وسيده بحسب ما فيه من الحرية والرق (فإن قتل ~~عبدا لمكاتب فللمكاتب أن يقسم على الجاني) بشروطه لأنه سيد المقتول (وإن ~~عجز) المكاتب عن أداء مال الكتابة كله أو بعضه (قبل أن يقسم) الجاني ~~(فلسيده أن يقسم) عليه لعوده إليه هو وما كان بيده (ولو اشترى) العبد ~~(المأذون له في التجارة عبدا أو ملكه سيده عبدا فقتل فالقسامة لسيده) لأنه ~~المالك (دونه) أي المأذون لأنه لا يملك ولو ملك (ولا قسامة فيما دون النفس ~~من الجراح والأطراف والمال غير العبد) لأن القسامة ثبتت في النفس لحرمتها ~~فاختصت بها كالكفارة (والدعوى فيها ك) الدعوى في (سائر الحقوق البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر يمينا واحدة) لأنها دعوى لا قسامة فيها فلا ~~تغلظ بالعدد. # (وكذا لو ادعى القتل من غير وجود قتيل ولا عداوة) فالبينة عليه واليمين ~~على المنكر يمينا واحدة لعموم الخبر (والمحجور عليه لسفه أو فلس # PageV06P067 # كغيره في دعوى القتل) لأن الحجر عليهما في مالهما وما يتعلق بالتصرف فيه. # (و) المحجور عليه لسفه أو فلس كغيره في (الدعوى عليه) بالقتل (إلا أنه ~~إذا أقر بمال أو لزمته الدية بالنكول عن اليمين لم يلزمه في حال حجره) ~~لاحتمال التواطؤ ويتبع بذلك بعد فك الحجر عنه (ولو جرح) بالبناء للمفعول ~~(مسلم فارتد المجروح ومات على الردة فلا قسامة) لأنه غير معصوم. # (وإن مات) المجروح (مسلما فارتد وارثه قبل القسامة فلذلك) أي لا قسامة ~~لأن ملك المرتد لما له إما أن يزول أو يكون موقوفا وحقوق المال لها حكمه ~~فإن قلنا بزوال ملكه فلا حق له وإن قلنا موقوف فهو قبل ms3212 انكشاف حاله مشكوك ~~فيه ولا يثبت الحكم بشيء مشكوك فيه خصوصا قتل مسلم (وإن ارتد) الوارث (قبل ~~موت موروثه كانت القسامة لغيره) أي غير المرتد (من الوارث) لأن المرتد ~~كالعدم لقيام المانع به فإن عاد إلى الإسلام قبل قسامة غيره قياس المذهب ~~أنه يدخل في القسامة قاله في الشرح (وإن لم يكن له وارث سواه) أي المرتد ~~(فلا قسامة فيه) لعدم الوارث الخاص (وإن ارتد رجل فقتل عبده أو ارتد) ~~السيد. # (فإن عاد) السيد (إلى الإسلام فله القسامة) كما لو لم يرتد (وإلا) أي وإن ~~لم يعد إلى الإسلام بأن قتل للردة أو غيرها أو مات مرتدا (فلا) قسامة لعدم ~~الوارث الخاص. ### | [فصل اللوث ولو في الخطإ وشبه العمد] # (فصل) الشرط (الثاني اللوث ولو في الخطإ وشبه العمد واللوث العداوة ~~الظاهرة كنحو ما كان بين الأنصار وأهل خيبر وكما بين القبائل التي يطلب ~~بعضها بعضا بثأر وما بين أحياء العرب وأهل القرى الذين بينهم الدماء ~~والحروب وما بين البغاة وأهل العدل وما بين الشرط) بوزن رطب أعوان السلطان ~~الواحد شرطة كغرفة وشرطي ذكره في الحاشية (واللصوص) جمع لص ولعل المراد ~~السارق وقاطع الطريق والمختلس وباط الصفن ونحوه. # (وكل من بينه وبين المقتول ضغن) أي حقد (يغلب على الظن قتله) لأن مقتضى ~~الدليل أن لا تشرع القسامة ترك العمل به في العداوة الظاهرة لقصة الأنصاري ~~في القتيل بخيبر ولا يجوز القياس عليها لأن الحكم ثبت بالمظنة ولا يجوز ~~القياس في المظان لعدم التساوي بين الأصل والفرع في المقتضى. # (قال القاضي # PageV06P068 # يجوز للأولياء أن يقسموا على القاتل إذا غلب على ظنهم أنه قتله وإن كانوا ~~غائبين عن مكان القتل لأن) النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للأنصار ~~«تحلفون وتستحقون دم صاحبكم» وكانوا بالمدينة والقتيل بخيبر ولأن (للإنسان ~~أن يحلف على غالب ظنه كما أن من اشترى من إنسان شيئا فجاء آخر يدعيه جاز) ~~للمشتري (أن يحلف أنه) أي المدعي (لا يستحقه لأن الظاهر أنه ملك الذي باعه) ~~له. # (وكذلك) في الحلف على ms3213 غلبة الظن (إذا وجد شيئا بخطه أو بخط أبيه في دفتره ~~جاز أن يحلف) إذا علم منه الصدق والأمانة وإنه لا يكتب إلا حقا (وكذلك) في ~~الحلف على غلبة الظن (إذا باع شيئا لم يعلم فيه عيبا فادعى عليه المشتري ~~أنه معيب وأراد رده كان له) أي البائع (أن يحلف أنه باعه بل يأمن العيب) ~~على القول بأنه يقبل قول البائع والمذهب القول قول المشتري بيمينه كما تقدم ~~في خيار العيب (ولا ينبغي أن يحلف المدعي) للقتل (إلا بعد الاستثبات وغلبة ~~ظن تقارب اليقين) ولذلك لما قتل عبد الله بن سهل واتهمت اليهود قال - صلى ~~الله عليه وسلم - «أتحلفون وتستحقون لقاتلكم قالوا كيف نحلف ولم نشهد ولم ~~نر» . # (وينبغي للحاكم أن يعظهم) ويقول لهم اتقوا الله يقرأ عليهم {الذين يشترون ~~بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران: 77] الآية (ويعرفهم ما في ~~اليمين الكاذبة) من الإثم وإنها تدع الديار بلاقع (ويدخل في اللوث لو حصل ~~عداوة بين سيد عبد) وغيره فقتل العبد فلسيده أن يقسم على عدوه (و) يدخل ~~فيها اللوث أيضا لو حصلت العداوة بين (عصبته) وغيرهم وقتل فلعصبته أن ~~يقسموا على أعدائهم وإن لم يكن بين المقتول وبينهم عداوة اكتفاء بما بين ~~عصبته وبينهم وكذا لو حصلت عداوة بين سيد وعبده (فلو وجد قتيل في صحراء ~~وليس معه غير عبده كان ذلك لوثا في حق العبد) . # قلت لعل المراد إن كان عداوة بينه وبينه وإلا فلا يظهر ذلك (ولورثة سيده ~~القسامة) على العبد ببقية الشروط (فإن لم تكن عداوة ظاهرة) بين المدعى عليه ~~القتل والمقتول أو عصبته أو سيده ولكن غلب على الظن صدق المدعي كتفرق جماعة ~~عن قتيل أو كانت عصبته من غير عداوة ظاهرة (أو وجد قتيلا عند من معه سيف ~~ملطخ بدم أو في زحام أو شهادة جماعة ممن لا يثبت القتل بشهادتهم كالنساء ~~والصبيان والفساق أو) شهد بالقتل (عدل واحد وفسقة أو تفرق فئتان عن قتيل أو ~~شهد رجلان) عدلان (على رجل أنه # PageV06P069 # قتل أحد ms3214 هذين القتيلين أو شهد) أي الرجلان (أن هذا القتيل قتله أحد هذين ~~أو شهد أحدهما أن إنسانا قتله وشهد الآخر أنه أقر بقتله) لم يثبت القتل عند ~~القاضي ولا يكون ذلك لوثا والمنصوص يثبت القتل واختاره أبو بكر ذكره في ~~الشرح والمبدع وهو مقتضى كلامهم في الشهادة. # (أو شهد أحدهما) أي الرجلين على القاتل (أنه قتله بسيف و) شهد (الآخر) ~~أنه قتله (بسكين ونحو ذلك فليس بلوث) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لو ~~يعطى الناس بدعواهم» الخبر (ولا يشترط) للقسامة (مع العداوة) الظاهرة (أن ~~لا يكون في الموضع الذي به القتل غير العدو) لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~لم يسأل الأنصار هل كان بخيبر غير اليهود أم لا مع أن الظاهر وجود غيرهم ~~فيها لأنها كانت أملاكا للمسلمين يقصدونها لأخذ غلال أملاكهم (ولا) يشترط ~~للقسامة أيضا (أن يكون بالقتيل أثر القتل كدم في أذنه أو أنفه) لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يسأل الأنصار هل بقتيلهم أثر أم لا مع أن القتل ~~يحصل بما لا أثر له كضم الوجه (وقول القتيل قتلني فلان ليس بلوث) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «لو يعطى الناس بدعواهم» الخبر، وأما قول قتيل بني ~~إسرائيل فلان قتلني فلم يكن فيه قسامة بل كان ذلك من آيات الله ومعجزات ~~نبيه موسى - صلى الله عليه وسلم - ثم ذلك في تبرئة المتهمين فلا يجوز ~~تعديته إلى تهمة البريئين. # (ومتى ادعى) أحد (القتل عمدا أو غيره) مع عدم لوث (أو وجد قتيل في موضع ~~فادعى أولياؤه على قاتل مع عدم اللوث) أي على أحد أنه قتله (حلف المدعى ~~عليه يمينا واحدة وبرئ) وكذا لو ادعوا على جماعة وإن كان لهم بينة حكم بها ~~والتحليف في إنكار دعوى العمد رواية قال في الإنصاف وهو الصحيح من المذهب ~~قال الزركشي والقول بالحلف هو الحق وصححه في المغني والشرح وغيرهما واختاره ~~أبو الخطاب وابن البناء وغيرهم والرواية الثانية لا يمين ولا غيره قطع بها ~~الخرقي قال في الفروع وهي أشهر قال ms3215 في التنقيح لم يحلف على المذهب المشهور ~~وقدمها في المنتهى (وإن نكل) عن اليمين المدعى عليه في العمد على القول ~~بأنه يحلف (لم يقض عليه بالقود) لأنه كالحد يدرأ بالشبهة (بل) يقضي عليه ~~(بدية) القتل. # PageV06P070 ### | [فصل اتفاق الأولياء في الدعوى] # (فصل) الشرط (الثالث اتفاق الأولياء في الدعوى) لأنها دعوى قتل فاشترط ~~اتفاق جميعهم فيها كالقصاص (فإن كذب بعضهم بعضا فقال أحدهم قتله هذا وقال ~~آخر لم يقتله هذا أو) قال (بل قتله هذا لم تثبت القسامة عدلا كان المكذب أو ~~فاسقا لعدم التعيين) أي لعدم اتفاقهم على واحد معين (فلو كانت الدعوى) ~~بالقتل (على أهل مدينة أو) أهل (محلة أو) على (واحد غير معين لم تسمع) ~~الدعوى لعدم تعيين المدعى عليه كسائر الدعاوى (فإن لم يكذبه) أي المدعى ~~(أحدهم ولم يوافقه في الدعوى مثل أن قال أحدهم قتله هذا وقال الآخر لا نعلم ~~قاتله لم تثبت) القسامة (أيضا) لأنهما لم يتفقا على عين القاتل فلم تثبت ~~القسامة كما لو كذبه ولأن الحق في محل الوفاق إنما يثبت بأيمانهما التي ~~أقيمت مقام البينة ولا يجوز أن يقوم أحدهما مقام الآخر في الأيمان كما في ~~سائر الدعاوى. # (وكذلك إن كان أحد الوليين غائبا فادعى الحاضر دون الغائب) لم يثبت القتل ~~(أو ادعيا) أي الوليان (جميعا على) شخص (واحد ونكل أحدهما عن الأيمان لم ~~يثبت القتل) لعدم الأيمان منهما ولا يجوز أن يقوم أحدهما مقام الآخر فيها ~~(وإذا قال الولي بعد القسامة غلطت ما هذا) المدعى عليه (الذي قتله) بطلت ~~القسامة (أو) قال الولي بعد القسامة (ظلمته بدعاوى القتل عليه) بطلت ~~القسامة لاعتراف الولي بذلك (أو) قال الولي بعد ذلك (كان هذا المدعى عليه ~~في بلد آخر يوم قتل وليي وكان بينهما بعد لا يمكنه) أي: المدعى عليه (أن ~~يقتله إذا كان) المدعى عليه (فيه) أي في ذلك البلد (بطلت القسامة) لاعترافه ~~بكذب نفسه (ولزمه) أي الولي (رد ما أخذه) لأنه أخذه بغير حق. # (وإن قال) الولي (ما أخذته حرام سئل) الولي (عن ms3216 ذلك فإن قال أردت أني ~~كذبت في دعواي عليه بطلت القسامة أيضا) لاعترافه بالكذب (وإن قال) الولي ~~(أردت) بقولي ما أخذته حرام (أن الأيمان تكون في جنبة المدعى عليه) أي في ~~جهته (لم تبطل) دعواه بذلك (وإن قال) الولي (هذا) أي المال (مغصوب وأقر بمن ~~غصبه منه لزمه) أي الولي (رده) أي رد ما أخذه (عليه) أي على من أقر بالغصب ~~منه إن صدقه مؤاخذة له بإقراره (ولا يقبل قوله) أي الولي (على من أخذ منه) ~~أنه كان # PageV06P071 # غصبه لأن الأصل خلافه فلا يطالبه ببدله. # (وإن) قال الولي هذا حرام (لم يقر به لأحد لم ترفع يده) أي الولي (عنه ~~لأنه لم يتعين مستحقه والقول قوله) أي الولي (في مراده) بقوله: هذا حرام ~~لأنه أدرى (وإن أقام المدعى عليه) بالقتل (بينة أنه كان يوم القتل في بلد ~~بعيد من بلد المقتول لا يمكنه) أي المدعى عليه (مجيئه إليه) أي إلى بلد ~~المقتول (في يوم واحد بطلت الدعوى) لعدم إمكان القتل منه إذن (وإن قالت ~~بينة نشهد أن فلانا لم يقتله لم تسمع هذه الشهادة) كما لو شهدت أن لا دين ~~عليه لأنها شهادة على نفي غير محصور (فإن قالا) أي الشاهدان (ما قتله فلان ~~بل قتله فلان سمعت) شهادتهما وعمل بها لأنها على نفي محصور كقولها: هذا ~~وارث زيد لا وارث له غيره (وإن قال إنسان: ما قتله هذا المدعى عليه بل أنا ~~قتلته فإن كذبه) أي المقر (الولي لم تبطل دعواه وله) أي الولي (القسامة) ~~لاحتمال كذب المقر (ولا يلزمه) أي الولي (رد الدية إن كان أخذها) لأنه لا ~~يتحقق بذلك ظلمه. # (وإن صدقه) أي المقر (الولي أو طالبه) الولي (بموجب القتل لزمه) أي الولي ~~(رد ما أخذه) لاعترافه بأنه أخذه بغير حق (وبطلت دعواه على الأول وسقط ~~القود عنهما) أي عن الأول لتصديق الولي أن القاتل الثاني وعن الثاني لأنه ~~أحيا نفسا (وله) أي الولي (مطالبة الثاني بالدية) مؤاخذة له بإقراره. # وفي المنتهى في الجنايات: ولو أقر الثاني ms3217 بعد إقرار الأول قتل الأول. ### | [فصل أن يكون في المدعيين للقتل ذكور مكلفون] # (فصل) الشرط (الرابع أن يكون في المدعيين) للقتل (ذكور مكلفون ولو واحدا) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «يقسم خمسون رجلا منكم» ولأن القسامة حجة ~~يثبت بها قتل العمد فاعتبر كونها من رجال عقلاء كالشهادة (فلا مدخل للنساء) ~~في القسامة فلا يستحلفن لمفهوم ما سبق. # (و) لا (الخناثى) لاحتمال أنوثته (و) لا مدخل أيضا (للصبيان والمجانين في ~~القسامة) لأن قول الصغير والمجنون ليس بحجة بدليل أنهما لو أقرا على ~~أنفسهما لم يقبل فكذا لا يقبل قولهما في حق غيرهما (عمد كان القتل أو خطأ) ~~لأن الخطأ أحد القتلين أشبه الآخر لا يقال الخطأ يثبت المال وللنساء مدخل ~~فيه لأن المال يثبت ضمنا لثبوت القتل ومثله # PageV06P072 # لا يثبت بالنساء. # بدليل ما لو ادعى زوجية امرأة بعد موتها ليرثها وأقام رجلا وامرأتين أنه ~~لا يقبل (فيقسم الرجال العقلاء فقط) لما تقدم (والحق) في القصاص أو الدية ~~(للجميع) أي جميع الورثة ذكورا كانوا أو إناثا مكلفين أو لا (وإن كان ~~الجميع) من الورثة (لا مدخل لهم) في القسامة كالنساء والصبيان (فكما لو نكل ~~الورثة) فيحلف المدعى عليه خمسين يمينا ويبرأ (فإن كان) أي الوارثين (اثنين ~~فأكثر البعض غائب أو غير مكلف أو ناكل عن اليمين فلحاضر مكلف أن يحلف بقسطه ~~ويستحق نصيبه من الدية) لأن القسامة حق له ولغيره فقيام المانع بصاحبه لا ~~يمنع من حلفه واستحقاقه نصيبه وكالمال المشترك بينهما وإنما حلف بقسطه لأن ~~لو كان الجميع حاضرين لم يلزمهم أكثر من قسطه من الإيمان فكذا مع المانع. # هذا (وإن كانت الدعوى) بالقتل (خطأ أو شبه عمد فإذا قدم الغائب وبلغ ~~الصبي وعقل المجنون حلف ما يخصه وأخذ من الدية بقسطه) لأنه يبني على أيمان ~~صاحبه المتقدمة (وإن كانت) الدعوى بالقتل (عمدا لم تثبت القسامة حتى يحضر ~~الغائب ويبلغ الصغير ويعقل المجنون لأن الحق لا يثبت إلا بالبينة الكاملة ~~والبينة أيمان الأولياء كلهم) وهذا التعليل يقتضي عدم الفرق بين العمد ms3218 ~~وغيره ولو قال لأن القصاص لا يمكن تبعيضه لكان أولى. # (ويشترط) للقسامة (أيضا أن لا يكون للمدعين بينة) فإن كان قضي لهم بها ~~ولا قسامة (و) يشترط أيضا (تكليف قاتل لتصح الدعوى) عليه (و) يشترط أيضا ~~(إمكان القتل منه) أي من المدعى عليه وإلا فلا كبقية الدعاوى (و) يشترط ~~أيضا (صفة القتل) أي أن يصف القتل في الدعوى فلو استحلفه حاكم قبل تفصيله ~~لم يعتد به. # (و) يشترط أيضا (طلب الورثة) جميعهم (و) يشترط أيضا (اتفاقهم) أي الورثة ~~(على القتل و) على (عين القاتل وتقدم بعضه) مفصلا (وليس من شرطها) أي ~~القسامة (أن تكون الدعوى بقتل عمد يوجب القصاص) لأن القسامة حجة فوجب أن ~~يثبت بها الخطأ كالعمد (فلو كان القاتل ممن لا قصاص عليه كالمسلم يقتل ~~كافرا أو الحر يقتل عبدا سمعت القسامة) كالخطإ (لكن إن كان على قتل عمد محض ~~لم يقسموا إلا على واحد معين) لخبر سهل (وكذا إن كان) القتل (خطأ أو شبه ~~عمد) لم يقسموا إلا على واحد معين كالعمد (إن قلنا تجري فيهما) أي الخطإ ~~وشبه العمد (القسامة) وهو قول غير الخرقي وهو المذهب وجزم به المصنف قريبا. # PageV06P073 ### | [فصل ويبدأ في القسامة بأيمان المدعين] # (فصل ويبدأ في القسامة بأيمان المدعين) عدولا كانوا أو لا نص عليه لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «فيحلف خمسون رجلا منكم» (فيحلفون خمسين يمينا) ~~لحديث عبد الله بن سهل (بحضرة الحاكم أنه قتله) لأنها أقيمت مقام البينة ~~فلا يعتد بها إذا وقعت بغير حضرته. # (و) إذا حلفوا خمسين يمينا أنه قتله (ثبت حقهم قبله) أي المدعى عليه (فإن ~~لم يحلفوا) أي المدعون (حلف المدعى عليه ولو امرأة خمسين يمينا وبرئ) لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - في قصة عبد الله بن سهل «أتحلفون وتستحقون قاتلكم ~~قالوا: كيف نحلف ولم نشهد ولم نر؟ قال: فتبريكم يهود بخمسين يمينا قالوا: ~~كيف نأخذ أقوال قوم كفار؟ قال: فعقله النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~عنده» رواه الجماعة. # (ويعتبر حضور المدعى عليه وقت اليمين كالبينة) ms3219 أي كما يعتبر حضور المدعى ~~عليه وقت إقامة البينة (عليه و) يعتبر (حضور المدعي أيضا) وقت اليمين ~~كالمدعى عليه (وتختص الأيمان بالورثة) لأنها أيمان في دعوى فلم تشرع في حق ~~غير الوارث كسائر الأيمان (الذكور) المكلفين لما تقدم من أنه لا مدخل ~~للنساء والخناثى والصبيان والمجانين (دون غيرهم) أي غير الوراث الذكور ~~(فتقسم) الأيمان (بين الرجال من ذوي الفروض والعصبات على قدر إرثهم إن ~~كانوا جماعة) لأن موجبها الدية وهي تقسم كذلك فكذا يجب أن تقسم هي (وإن ~~كان) الوارث رجلا (واحدا حلفها) أي الخمسين يمينا (وإن كانوا) أي الرجال ~~الوارثون (خمسين حلف كل واحد) منهم (يمينا) واحدة تعديلا بينهم. # (وإن كانوا أكثر) من خمسين رجلا (حلف منهم خمسون) رجلا (كل واحد) منهما ~~(يمينا) واحدة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «يقسم خمسون منكم على رجل منهم ~~فيدفع إليكم برمته» (وإن كانوا) أي الوراث (أقل) من خمسين رجلا (فإن ~~انقسمت) الخمسون عليهم (من غير كسر مثل أن يخلف المقتول ابنين أو) خلف (أخا ~~وزوجا حلف كل واحد منهما خمسة وعشرين يمينا) لأن ذلك قدر إرث كل منهما (وإن ~~كان فيها كسر جبر) الكسر # PageV06P074 # (عليهم كزوج وابن يحلف الزوج ثلاثة عشر يمينا و) يحلف (الابن ثمانية ~~وثلاثين) يمينا لأن تكميل الخمسين واجب ولا يمكن تبعيضها والجبر في كل واحد ~~لعدم المزية فالزوج له الربع اثنا عشر ونصف فيكمل والابن له الباقي وهو سبع ~~وثلاثون ونصف فيكمل فيصير كما ذكر. # (وإن كانوا) أي الوراث (ثلاثة بنين حلف كل واحد) منهم (سبعة عشر) يمينا ~~لأن لكل ابن ثلاثة أيمان ستة عشر يمينا وثلثين ثم يكمل (وإن كان فيهم) أي ~~الوراث (من لا قسامة عليه لحال كالنساء) الخناثى (سقط حكمه) لأنه لا مدخل ~~له في القسامة (فابن وبنت يحلف الابن خمسين) يمينا كما لو لم تكن البنت ~~(وأخ وأخت لأب وأم) أو لأب فقط (وأخ وأخت لأم) فقط (قسمت الأيمان بين ~~الأخوين) دون الأختين (على أحد عشر) لأنها سهام الأخوين من مصحح المسألة ~~فإن أصلها ms3220 من ثلاثة مخرج الثلث لولدي الأم واحد لا ينقسم عليها ولولدي ~~الأبوين أو لأب اثنان لا ينقسمان على ثلاثة والاثنان والثلاثة متباينان ~~مسطحهما ستة هي جزء السهم فاضربها في ثلاثة يحصل ثمانية عشر ومنها تصح حصة ~~الأخ لأبوين أو لأب ثمانية وحصة الأخ لأم ثلاثة ومجموع ذلك أحد عشر. # فلذلك قال (على الأخ من الأبوين) أو لأب (ثمانية وعلى الأخ لأم ثلاثة) ~~فيحصل في قسمة الخمسين على الأحد عشر كسر (ثم يجبر الكسر عليهما فيحلف الأخ ~~من الأب سبعا وثلاثين و) يحلف الأخ (الآخر) وهو الأخ من الأم فقط (أربع ~~عشرة) يمينا. ### | [فصل وإن مات المستحق للقسامة] # (فصل وإن مات المستحق) للقسامة (انتقل إلى وارثه ما عليه من الأيمان على ~~حسب مواريثهم) كالمال (ويجبر الكسر فيما عليهم) أي ورثة المستحق (كما يجبر ~~في حق ورثة القتيل) لعدم تبعيض اليمين (فإن مات بعضهم) أي بعض ورثة المستحق ~~(قسم نصيبه من الأيمان بين ورثته) على حسب مواريثهم لقيامهم مقامه (فلو كان ~~للقتيل ثلاثة بنين فعلى كل واحد) منهم (سبعة عشر) لما سبق (فإن مات أحدهم) ~~أي البنين (قبل أن يقسم) أي يحلف ما عليه (وخلف ثلاثة بنين) أيضا ثم مات ~~(قسمت أيمانهم بينهم) أي بين بنيه (كل واحد ستة أيمان) # PageV06P075 # جبرا للكسر. # (فإن كان موته) أي الابن (بعد شروعه في الأيمان فحلف) الابن (بعضها ~~استأنفها ورثته ولا يبنون على أيمانه لأن الخمسين جرت مجرى اليمين الواحدة) ~~فلا تتبعض (وإن جن) من توجهت عليه القسامة (في أثنائها) أي الأيمان (ثم ~~أفاق أو تشاغل عنه الحاكم في أثنائها تمم) الأيمان وبنى على ما تقدم (ولم ~~يستأنف) الأيمان (لأن الأيمان لا تبطل بالتفريق) لعدم اعتبار الموالاة فيها ~~(وكذا إن عزل الحاكم في أثنائها) أي الأيمان (أتمها) أي الأيمان (عند) ~~الحاكم (الثاني فلا يشترط) في القسامة (أن تكون) الأيمان (في مجلس واحد) ~~لظاهر الخبر (وكذا لو سأله) الحالف (الحاكم في أثنائها) أي الأيمان (إنظاره ~~فأنظره) ثم أراد إتمامها فإنه يبنى على ما سبق لما تقدم. ### | [فصل ms3221 وإذا حلف الأولياء الخمسين يمينا] # (فصل وإذا حلف الأولياء) الخمسين يمينا (استحقوا القود إذا كانت الدعوى) ~~أنه قتله (عمدا) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يقسم خمسون منكم على رجل ~~منهم فيدفع إليكم برمته» (إلا أن يمنع مانع) كعدم المكافأة (وصفة اليمين: ~~أن يقول) الوارث (والله الذي لا إله إلا هو عالم خائنة الأعين وما تخفي ~~الصدور لقد قتل فلان بن فلان الفلاني ويشير إليه فلانا ابني أو أخي) أو ~~نحوه (منفردا بقتله ما شركه غيره عمدا أو شبه عمد أو خطأ بسيف أو بما يقتل ~~غالبا ونحو ذلك) مما يؤدي هذا المعنى (فإن اقتصر) الحالف (على لفظة والله) ~~لقد قتل فلان إلخ (كفى) لأن ما زاد على ذلك تغليظ وليس بلازم كما يأتي فلا ~~يكون ناكلا بتركه (ويكون) لفظ الجلالة (بالجر) فيقول: والله وبالله وتالله. # (فإن قال والله) أو بالله أو تالله (مضموما أو منصوبا أجزأه قال القاضي: ~~تعمده أو لم يتعمده، لأن اللحن لا يحيل المعنى) أي لا يغيره (وبأي اسم من ~~أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته تعالى حلف) الحالف (أجزأه إذا كان ~~إطلاقه) أي ما حلف به (ينصرف إلى الله) تعالى ويأتي تفصيل ذلك في كتاب ~~الأيمان في كلامه (ويقول المدعى عليه) إذا توجهت إليه اليمين (والله ما ~~قتلته ولا شاركت في قتله ولا فعلت شيئا مات منه ولا كان سببا في موته ولا ~~معينا على موته فإن لم يحلف المدعون أو كانوا نساء # PageV06P076 # حلف المدعى عليه خمسين يمينا) لما تقدم في خبر عبد الله بن سهل. # (فإن لم يحلف المدعون ولم يرضوا بيمين المدعى عليه وداه) أي أعطى ديته ~~(الإمام من بيت المال) لقصة عبد الله بن سهل (فإن تعذر) أخذ ديته من بيت ~~المال (لم يجب على المدعى عليه شيء) لحديث «لو يعطى الناس بدعواهم» (وإن ~~رضوا) أي المدعون (بيمينه فنكل) عن اليمين (لم يحبس) لأنها يمين مشروعة في ~~حق المدعى عليه فلم يحبس عليها كسائر الأيمان (ولزمته الدية) لأنه حق ثبت ~~بالنكول فيثبت ms3222 في حقه كسائر الدعاوى (ولا قصاص) بنكول المدعى عليه عن ~~اليمين لأنه حجة ضعيفة كشاهد ويمين (ولو رد المدعى عليه اليمين على المدعي ~~فليس للمدعي أن يحلف) بل يقال للمدعى عليه إما أن تحلف أو جعلتك ناكلا ~~وقضيت عليك بالنكول (ويفدى ميت في زحمة كجمعة وطواف من بيت المال) روي عن ~~عمر وعلي واحتج به أحمد وقال القاضي في قوم ازدحموا في مضيق وتفرقوا عن ~~قتيل فقال: إن كان في القوم من بينه وبينه عداوة وأمكن أن يكون هو قتله فهو ~~لوث. ### | [كتاب الحدود] # (كتاب الحدود وهي جمع حد وهو) لغة المنع وحدود الله تعالى محارمه لقوله ~~تعالى: {تلك حدود الله فلا تقربوها} [البقرة: 187] وما حده وقدره فلا يجوز ~~أن يتعدى كتزويج الأربع وما حده الشرع فلا تجوز فيه الزيادة والنقصان ~~والحدود بمعنى العقوبات المقدرة يجوز أن تكون سميت بذلك من المنع لأنها ~~تمنع من الوقوع في مثل ذلك الذنب وأن تكون سميت بالحدود التي هي المحارم ~~لكونها زواجر عنها أو بالحدود التي هي المقدرات والحد (شرعا عقوبة مقدرة ~~لتمنع من الوقوع في مثله) أي مثل الذنب الذي شرع له (وتجب إقامته) أي الحد ~~(ولو كان من يقيمه) من إمام أو نائبه أو سيد (شريكا لمن يقيمه) أي الحد ~~(عليه) في تلك (المعصية) أو كان من يقيمه (عونا له) أي لمن يقيمه عليه في ~~تلك المعصية لأن مشاركته أو إعانته له معصية وعدم إقامته معصية فلا يجمع ~~بين معصيتين. # (وكذلك # PageV06P077 # الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) لا يسقط بالمشاركة أو الإعانة على ~~المعصية بل عليه أن يأمر وينهى (فلا يجمع بين معصيتين) بل يجب عليه الإقلاع ~~عنهما (ولا يجب الحد إلا على مكلف) لحديث: «رفع القلم عن ثلاثة» ولأن غير ~~المكلف إذا أسقط عنه التكليف في العبادات والإثم في المعاصي فالحد المبني ~~على الدرء بالشبهات أولى (ملتزم) أحكام المسلمين فيخرج الحربي والمستأمن ~~ويدخل فيه الذمي وتقدم في الهدنة أن المعاهد يؤخذ بحد آدمي لا حد لله (عالم ~~بالتحريم) لقول عمر وعثمان ms3223 وعلي لا حد إلا على من علمه فلا حد على من زنى ~~جاهلا بتحريمه أو عين المرأة التي زنى بها بأن اشتبهت عليه بزوجته أو أمته. # (فإن زنى المجنون في إفاقته) فعليه الحد لأنه مكلف (أو أقر في إفاقته أنه ~~زنى في إفاقته فعليه الحد) قال في المبدع بغير خلاف نعلمه قال (فإن أقر في ~~إفاقته) أنه زنى (ولم يضفه إلى حال) إفاقة ولا جنون (أو شهدت عليه البينة ~~بالزنا ولم تضفه إلى إفاقته فلا حد) عليه للاحتمال والحدود تدرأ بالشبهات ~~(ولو استدخلت ذكر نائم أو زنى بها) الرجل (وهي نائمة فلا حد على النائم ~~منهما) لحديث «رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق ~~وعن النائم حتى يستيقظ» رواه أبو داود والترمذي وحسنه (وإن جهل) الزاني ~~(تحريم الزنا ومثله يجهله أو) جهل (تحريم عين المرأة مثل أن يزف إليه) ~~امرأة (غير امرأته فيظنها امرأته أو تدفع إليه معارية فيظن أنها جاريته ~~فيطؤها فلا حد عليه) وذلك لحديث: «ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم» . # (ويأتي في الباب بعده ولا يجوز أن يقيم الحد إلا الإمام أو نائبه) لأنه ~~حق الله تعالى ويفتقر إلى اجتهاد ولا يؤمن معه الحيف فوجب تفويضه إلى نائب ~~الله في خلقه ولأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقيم الحدود في حياته وكذلك ~~خلفاؤه بعده (لكن لو أقامه) أي الحد (غيره) أي غير الإمام ونائبه (لم يضمنه ~~نصا فيما حده الإتلاف) كرجم الزاني المحصن وقتل المرتد والقاتل في المحاربة ~~لأنه غير معصوم كما تقدم ويعزر لافتياته على الإمام قلت لو قطع إنسان يد ~~السارق اليمنى هل يدخل في ذلك؟ لم أقف والمتبادر تناول العبارة له (إلا ~~السيد الحر) خرج المكاتب (المكلف العالم به) أي بالحد دون الجاهل به ~~(وبشروطه) أي الحد (ولو) كان السيد (فاسقا أو امرأة فله إقامة الحد بالجلد ~~فقط على رقيقه) لحديث أبي هريرة مرفوعا قال: «إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ~~الحد ولا يثرب عليها» متفق عليه. # PageV06P078 # وعن علي مرفوعا: «أقيموا ms3224 الحدود على ما ملكت أيمانكم» رواه أحمد وأبو ~~داود والدارقطني (ولو) كان الرقيق (مكاتبا) أي فلسيده إقامة الحد عليه في ~~أحد الوجهين قال في الإنصاف وهو المذهب قدمه في الفروع وقال في تصحيح ~~الفروع ولم أعلم له متابعا عليه والقول بأنه لا يقيمه عليه هو الصحيح ~~اختاره الشيخ الموفق وابن عبدوس في تذكرته وجزم به في المقنع والوجيز وشرح ~~ابن المنجا ونهاية ابن رزين ومنتخب الأزجي قال في المنور: ويملكه السيد ~~مطلقا على قن وقدمه في الشرح قال في الكبرى: ولا يقيم الحد على مكاتبه ~~وقدمه في المبدع قال وفيه وجه وذكره بعضهم المذهب لأنه عبد (أو مرهونا أو ~~مستأجرا) أي فللسيد إقامته عليهما لأنهما ملكه (ولو أنثى) فللسيد إقامة ~~الجلد عليها لما تقدم. # والحد الذي يقيمه السيد على قنه (كحد الزنا وحد الشرب) للمسكر (وحد ~~القذف) لمحصن (كما) أن (له) أي السيد (أن يعزره) أي قنه (في حق الله) ~~تعالى. # (و) في (حق نفسه) أي السيد لما تقدم في المماليك (ولا يملك) السيد ~~(القتل) لقنه (في الردة و) لا (القطع في السرقة) لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- إنما أمر بالجلد فلا يثبت في غيره ولأن في الجلد سترا على رقيقه لئلا ~~يفتضح بإقامة الإمام له فينقص قيمته وذلك منتف فيهما (بل ذلك) أي القتل في ~~الردة والقطع في السرقة (للإمام) أو نائبه لما سبق. # (ولا يملك) السيد (إقامته) أي الجلد (على قن مشترك) لأنه ليس له ولاية ~~على كله والحد تصرف في الشكل (ولا) يملك أيضا إقامته (على من بعضه حر) لما ~~تقدم (ولا على أمته المزوجة) لقول ابن عمر ولا مخالف له في الصحابة ولأن ~~منفعتها مملوكة لغيره ملكا غير مقيد بوقت أشبهت المشتركة (ولا) يملك ولي ~~إقامة الحد (على رقيق موليه كأجنبي) أي كما لا يملك أجنبي إقامة حد على ~~رقيق غيره بل يقيمه الإمام أو نائبه (ولا يملكه) أي إقامة الحد على رقيقه ~~(المكاتب) لضعف ملكه. # (ولا يقيمه) أي الحد (السيد حتى يثبت) موجبه (عنده إما ms3225 بإقرار الرقيق ~~الإقرار الذي يثبت به الحد إذا علم) السيد (شروطه) أي الإقرار (أو) يثبت ~~(ببينة يسمعها) أي السيد (إن كان) السيد (يحسن سماعها) أي البينة (ويعرف ~~شروط العدالة) المعتبرة في الشهادة لأن كل واحد من الإقرار والبينة حجة في ~~ثبوته فوجب أن لا يختلف حال السيد فيه للسيد أن يسمع إقراره ويقيم الحد ~~عليه ويقدم سماع البينة (وإن ثبت) موجب الحد (بعلمه) أي السيد (فله إقامته) ~~لأنه قد ثبت عند ذلك كما لو أقر به ولأنه يملك تأديبه # PageV06P079 # فكذا هنا. # (ولا) يملك (إمام ونائبه) إقامة الحد بعلمه على حر ولا قن لقوله تعالى ~~{فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] ثم قال: {فإذ لم يأتوا بالشهداء ~~فأولئك عند الله هم الكاذبون} [النور: 13] ولأن الحاكم منهم بخلاف السيد. # (وتحرم إقامة الحدود في مسجد) بلدا كانت أو غيره لما روى حكيم بن حزام: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تقام الحدود في المساجد» وروى ابن ~~عمر أتي برجل زنا فقال: " أخرجوه من المسجد فاضربوه " وعن علي أنه أتي ~~بسارق فأخرجه من المسجد وقطع يده ولأنه لا يؤمن أن يحدث فيه فينجسه ويؤذيه ~~(فإن أقيم) الحد (فيه) أي المسجد (سقط الغرض) لحصول الزجر وروي عن الشعبي ~~أنه أقام الحد على ذمي في المسجد. ### | [فصل ويضرب الرجل في الحد قائما] # (فصل ويضرب الرجل) في الحد (قائما) روي عن علي ولأن قيامه وسيلة إلى ~~إعطاء كل عضو حظه من الضرب (بسوط) من غير جلد (لا حديد فيجرح ولا خلق) بفتح ~~اللام وهو البالي لأنه لا يؤلم روي عن علي وغيره (حجمه) أي السوط (بين ~~القضيب والعصا) أي فوق القضيب ودون العصا كما مر (ولا يضرب) في الحد (بعصا ~~ولا غيرها) من جلد ونحوه لقول علي ضرب بين ضربين وسوط بين سوطين يعني وسطا ~~(وإن كان السوط مغصوبا أجزأ) الجلد به على خلاف مقتضى النهي للإجماع ذكره ~~في التمهيد (وإن رأى الإمام الجلد في حد الخمر بالجريد والنعال والأيدي ~~فله) أي الإمام (ذلك) لأنه - صلى ms3226 الله عليه وسلم - «أتي بشارب فقال: اضربوه ~~قال أبو هريرة: فمنا الضارب بنعله والضارب بثوبه» رواه أبو داود. # (ولا يمد المحدود ولا يربط ولا تشد يده ولا يجرد) من ثيابه لقول ابن ~~مسعود: ليس في ديننا مد ولا قيد ولا تجريد (بل يكون عليه غير ثياب الشتاء ~~كالقميص والقميصين) صيانة له عن التجريد مع أن ذلك لا يرد ألم الضرب ولا ~~يضر # PageV06P080 # بقاؤهما عليه (وإن كان عليه فروة أو جبة محشوة نزعت) لأنه لو ترك عليه ~~ذلك لم يبال بالضرب (ولا يبالغ في ضربه بحيث يشق الجلد) لأن الغرض تأديبه ~~وزجره عن المعصية لا قتله والمبالغة تؤدي إلى ذلك (ولا يبدي) الضارب (إبطه ~~في رفع يده) أي لا يرفع يده بحيث يظهر إبطه لأن ذلك مبالغة في الضرب. # (ويسن تفريق الضرب على أعضائه) أي المحدود (وجسده فلا يوالي) الضرب (في ~~موضع واحد) ليأخذ كل عضو منه حظه و (لئلا يشق الجلد) أو يؤدي إلى القتل ~~(فإن فعل) أي والى الضرب في موضع واحد (أجزأ) ذلك لحصول المقصود (ويكثر ~~منه) أي الضرب (في موضع اللحم كالأليتين والفخذين) لأنها أشد تحملا (ويتقي) ~~الضارب (الرأس والوجه) لقول علي للجلاد اضرب وأوجع واتق الرأس والوجه. # (و) يتقي (الفرج والبطن من الرجل والمرأة وموضع القتل فيجب اجتنابها) لأن ~~ضربها يؤدي إلى القتل وهو غير مأمور به بل مأمور بعدمه (وتضرب المرأة جالسة ~~وتشد عليها ثيابها وتمسك يداها لئلا تنكشف) لقول علي تضرب المرأة جالسة ~~والرجل قائما ولأن المرأة عورة وهذا أستر لها (ويضرب منها) أي المرأة ~~(الظهر وما قاربه) أي الظهر وكذا لو ضرب الرجل جالسا. # (ويعتبر له) أي الحد أي إقامته (نية ليصير قربة فيضربه لله ولما وضع الله ~~ذلك) لأجله كالزجر لحديث «إنما الأعمال بالنيات» (فإن جلد للتشفي أثم) لأنه ~~عدوان وليس بحد (ولا يعيده) لما فيه من الإضرار بالمحدود قال الشيخ تقي ~~الدين: على المقيم لها أي الحدود أن يقصد بها النفع والإحسان كما يقصد ~~الوالد بعقوبة الولد والطبيب بدواء المريض فلم ms3227 يأمر الشرع إلا بما هو نفع ~~للعباد وعلى المؤمن أن يقصد ذلك (ولا تعتبر الموالاة في الحدود) أي في ~~الجلد فيها لما فيه من زيادة العقوبة وسقوطه بالشبهة. # (قال الشيخ وفيه نظر) واقتصر عليه في الفروع وغيره (والجلد في الزنا أشد ~~الجلد ثم جلد القذف ثم الشرب) نص عليه (ثم التعزير) لأن الله تعالى خص ~~الزنا بمزيد التأكيد بقوله {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] ~~ولأن ما دونه أخف منه عددا فلا يجوز أن يزيد في إيلامه ووجعه لأن ما كان ~~أخف في عدده كان أخف في صفته وحد القذف حق آدمي وحد الشرب حق لله تعالى ~~والتعزير لا يبلغ به الحد. # (وكل موضع وجب فيه الضرب من حد أو تعزير فشرطه التأليم) لقول علي اضرب ~~وأوجع. # (ويحرم حبسه) أي المحدود (بعد الحد # PageV06P081 # وأذاه بالكلام) كالتعيير على كلام القاضي وابن الجوزي لنسخه بشرع الحد ~~كنسخ حبس المرأة. # (ولا يؤخر حد الزنا لمرض رجما كان) الحد (أو جلدا لأنه) أي الحد (يجب على ~~الفور) ولا يؤخر ما أوجبه الله بغير حجة ولأن عمر أقام الحد على قدامة بن ~~مظعون في مرضه ولم يؤخره وانتشر ذلك في الصحابة ولم ينكر فكان كالإجماع ~~(ويقام) الحد (في الحر والبرد) ولو مفرطين كالمرض (فإن كان) المحدود (مريضا ~~أو) كان (نضو الخلقة أو في شدة حر أو برد وكان الحد جلدا أقيم عليه) الحد ~~(بسوط يؤمن معه التلف) لحديث: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (فإن ~~كان لا يطيق الضرب وخشي عليه) أي المحدود (من السوط أقيم) عليه الحد ~~(بأطراف الثياب و) ب (القضيب الصغير وشمراخ النخل) لئلا يفضي ما فوق ذلك ~~إلى إتلافه (فإن خيف عليه) من القضيب ونحوه (ضرب بمائة شمراخ مجموعة أو ~~عثكول ضربة وواحدة أو بخمسين شمراخا ضربتين) لما روى أبو أمامة بن سهل بن ~~حنيف عن بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أن رجلا اشتكى حتى ~~ضني فدخلت عليه امرأة فهش لها فوقع بها فسئل له ms3228 رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذوا مائة شمراخ ~~فيضربوه ضربة واحدة» رواه أبو داود والنسائي وقال ابن المنذر في إسناده ~~مقال والعثكول بوزن عصفور الضغث بالضاد والغين المعجمتين والثاء المثلثة. # (ولا يقام) الحد (رجما كان أو غيره على حبلى ولو من زنا حتى تضع) لئلا ~~يتعدى إلى الحمل (فإن كان) الحد (رجما لم ترجم حتى تسقيه اللبأ) لما تقدم ~~في القصاص (ثم) إذا سقت اللبأ (إن كان له من يرضعه أو تكفل أحد برضاعه ~~رجمت) لأنه لا ضرر عليه إذن (وإلا) بأن لم يكن له من يرضعه ولم يتكفل أحد ~~برضاعه (تركت حتى تفطمه) ليزول عنه الضرر (وإن لم يظهر حملها) أي الزانية ~~(لم يؤخر لاحتمال أن تكون حملت من الزنا) لأن إقامة الحد واجبة فورا والأصل ~~عدم الحمل (وإن ادعت) الزانية (الحمل قبل قولها) لأنه لا يمكن إقامة البينة ~~عليه. # (وإن كان) الحد (جلدا إذا وضعته وانقطع النفاس وكانت قوية يؤمن تلفها ~~أقيم عليها الحد) لحديث علي قال: «إن أمة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- زنت فأمرني أن أجلدها فإذا هي حديثة عهد بنفاس فخشيت إن أنا جلدتها أن ~~أقتلها فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أحسنت» رواه مسلم ~~والنسائي وأبو داود # PageV06P082 # (وإن كانت) المحدودة (في نفاسها أو ضعيفة يخاف عليها لم يقم عليها) الحد ~~(حتى تطهر وتقوى) ليستوفى الحد على وجه الكمال من غير خوف فواته وبه فارقت ~~المريض (وهذا) هو (الذي تقضيه السنة الصحيحة) منها ما تقدم من حديث علي ~~ومنها حديث أبي بكر «أن المرأة انطلقت فولدت غلاما فجاءت به النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال لها: انطلقي فتطهري من الدم» رواه أبو داود (وقال ~~أبو بكر يقام عليها الحد في الحال بسوط يؤمن معه التلف فإن خيف عليها من ~~السوط أقيم) الحد (بالعثكول وأطراف الثياب) كالمريض. # (وتقدم بعد ذلك في استيفاء القصاص ويؤخر) إقامة الحد على (سكران حتى ~~يصحو) ليحصل المقصود من ms3229 إقامة الحد وهو الزجر (فلو خالف وحده) أي السكران ~~قبل صحوه (سقط) قال في المنتهى وشرحه إن حس بألم الضرب وإلا فلا لأنه لم ~~يوجد ما يزجره (ويؤخر قطع خوف تلف) أي موت المحدود بالقطع لأنه حيف (وإن ~~مات) المحدود (في حد أو قطع سرقة أو تعزير أو تأديب معتاد) من سلطان أو ~~معلم أو والد أو زوج (وتقدم في الديات فلا ضمان عليه) أي على أحد لأنه حد ~~وجب لله تعالى فلم يجب فيه شيء لأنه نائب عن الله ولأنه مأذون فيه شرعا ~~كسراية القصاص (إن لم يلزم التأخير فإن لزم) التأخير بأن خيف التلف من ~~القطع (ولم يؤخر) القطع (ضمن) القاطع المقطوع إن سرى إليه لأنه غير مأذون ~~فيه إذن. # (وإن زاد) الجلاد (في الحد سوطا أو أكثر عمدا أو خطأ أو) زاد (في السوط) ~~بأن ضرب بأكبر مما تقدم أنه يضرب به (أو اعتمد) الجلاد (في ضربه أو) ضرب ~~(بسوط لا يحتمله) لمرض أو نحوه (ضمنه) لأنه تلف بعدوانه أشبه ما لو ضربه في ~~غير الجلد (بكل الدية) لأنه قتل حصل من جهة الله وعدوان الضارب فكان الضمان ~~على الضارب كما لو ضرب مريضا سوطا فقتله (كما إذا ألقى على سفينة موقرة ~~حجرا فغرقها فإن كانت الزيادة من الجلاد من غير أمر) أحد (فالضمان على ~~عاقلته) إن كان خطأ كسائر أنواع الخطإ. # (ومن أمر بزيادة فزاد جاهلا تحريمها) أي الزيادة فتلف المضروب (ضمنه ~~الآمر) كما لو أمر بالقتل مكلفا يجهل تحريمه (وإلا) أي وإن لم يكن الضارب ~~جاهلا تحريم الزيادة ضمنه (الضارب) لأنه غير معذور وكمن أمر بالقتل مكلفا ~~يعلم تحريمه (وإن تعمده) أي الزائد (العادة فقط) ضمنه وحده دون الضارب ~~وغيره (أو أخطأ) العادة في العدد (وادعى الضارب الجهل ضمنه العاد) هكذا في ~~بعض النسخ وقاله في # PageV06P083 # الإنصاف وغيره وفي بعضها مشطوب عليه وليس بظاهر (وتعمد الإمام الزيادة) ~~في الضرب (شبه عمد تحمله العاقلة) لأن الدية وجبت نهاية فكانت على عاقلته ~~كما لو رمى صيدا فقتل ms3230 آدميا وليس ذلك من خطئه في حكمه ليكون في بيت المال. # (وإن كان الحد رجما لم يحفر له) أي المرجوم (رجلا كان أو امرأة) لأنه - ~~عليه الصلاة والسلام - لم يحفر لماعز قال أبو سعيد «لما أمر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - برجم ماعز خرجنا به إلى البقيع فوالله ما حفرنا له ~~ولا أوثقناه ولكن قام لنا» رواه أحمد ومسلم والمرأة كذلك نصره في المغني ~~لأن أكثر الأحاديث على ترك الحفر وسواء (ثبت) الزنا (ببينة أو إقرار، وتشد ~~ثياب المرأة لئلا تنكشف) لحديث عمران بن حصين قال «فأمر بها النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فشدت عليها ثيابها» رواه أبو داود (والسنة أن يدور الناس ~~حول المرجوم من كل جانب كالدائرة إن كان ثبت ببينة) لأنه لا حاجة إلى ~~تمكينه من الهرب و (لا) يسن ذلك إن كان زناه ثبت (بإقرار لاحتمال أن يهرب ~~فيترك) ولا يتمم عليه الحد. # (ويسن حضور من شهد بالزنا وبداءتهم) أي الشهود (بالرجم وإن كان) الزنا ~~(ثبت بإقرار) الزاني (بدأ الإمام أو الحاكم إن كان ثبت عنده ثم يرجم الناس) ~~لما روى سعيد بإسناده عن علي: " الرجم رجمان فما كان منه بإقرار فأول من ~~يرجم الإمام ثم الناس وما كان ببينة فأول من يرجم البينة ثم الناس " ولأن ~~فعل ذلك أبعد لهم من التهمة في الكذب عليه (ويجب حضور الإمام أو نائبه في ~~كل حد) لله أو لآدمي كما في استيفاء القصاص (ومن أذن له) الإمام (في إقامة ~~الحد فهو نائبه) يكفي حضوره لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وامض يا أنيس ~~إلى امرأة هذا فإن أقرت فارجمها» . # (ويجب حضور طائفة في حد الزنا) لقوله تعالى {وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين} [النور: 2] (ولو واحدا) وهو قول ابن عباس رواه ابن أبي طلحة قال ~~في المبدع وهو منقطع (مع من يقيم الحد) لأن الذي يقيم الحد حاضر ضرورة ~~فتعين صرف الأمر إلى غيره (ومتى رجع المقر بحد الزنا أو) حد (سرقة أو) حد ~~(شرب قبل الحد عن إقراره ms3231 بأن يقول كذبت في إقراري أو) يقول (لم أفعل ما ~~أقررت به أو) يقول (رجعت عن إقراري ونحوه) فلم يصدر مني ما أقررت به (قبل ~~منه) رجوعه (وسقط عنه الحد) لأن ماعزا لما هرب وقال لهم ردوني إلى النبي # PageV06P084 # - صلى الله عليه وسلم - قال «فهلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه» قال ابن ~~عبد البر ثبت من حديث أبي هريرة وغيره. # (وإن رجع) عن إقراره (في أثنائه) أي الحد (أو هرب) المقر في أثناء الحد ~~(ترك وجوبا) لما تقدم ولأن ذلك شبهة والحدود تدرأ بالشبهات (وإن قال) المقر ~~(ردوني إلى الحاكم وجب رده) إليه لما سبق (فإن تمم عليه الحد ضمن المتمم) ~~للحد (الراجع) عن إقراره (بالدية) لأنه قد زال إقراره بالرجوع عنه و (لا) ~~يضمن (الهارب ولا من طلب الرد إلى الحاكم) فتمم عليه الحد لخبر ماعز وسبق ~~(ولا قود) على المتمم للحد ولو على المصرح بالرجوع لأن القصاص كالحد يدرأ ~~بالشبهة (وإن رجم) لثبوت الحد (ببينة فهرب لم يترك) لأن زناه ثبت على وجه ~~لا يبطل برجوعه فلم يؤثر رجوعه ولا هربه. ### | [فصل وإن اجتمعت حدود الله تعالى وفيها قتل] # (فصل وإن اجتمعت حدود الله) تعالى (وفيها قتل مثل أن سرق وزنا وهو محصن ~~وشرب) الخمر (وقتل في المحاربة استوفي القتل وسقط سائرها) لما روى سعيد ~~بسنده عن ابن مسعود أنه قال: " إذا اجتمع حدان أحدهما القتل أحاط القتل ذلك ~~ولأن هذه الحدود تراد لمجرد الزجر ومع القتل لا حاجة إلى زجره لأنه لا ~~فائدة فيه ويفارق القصاص فإن فيه غرض التشفي والانتقام ولا يقصد به مجرد ~~الزجر (لكن ينبغي أن يقتل للمحاربة لأنه حق آدمي) وإنما أثرت المحاربة ~~محتمة وحق الآدمي يجب تقديمه (ويسقط الرجم) كما لو مات (وإن لم يكن فيها) ~~أي حدود الله (قتل فإن كانت من جنس مثل أن زنى) مرارا (أو سرق) مرارا (أو ~~شرب) الخمر (مرارا قبل إقامة الحد أجزأ حد واحد فتتداخل السرقة كغيرها) قال ~~ابن المنذر أجمع على هذا كله من ms3232 يحفظ عنه من أهل العلم وذلك لأن الغرض ~~الزجر عن إتيان مثل ذلك في المستقبل وهو حاصل بالحد الواحد. # (ولو طالبوا) أي المسروقين منهم (متفرقين) فيكفي القطع للكل (فإن أقيم ~~عليه الحد) لمعصية (ثم حدثت جناية أخرى) توجب الحد (ففيها حدها) كما لو حنث ~~في يمينه وكفر ثم حلف أخرى وحنث فيها (وإن كانت) الحدود (من أجناس) كما لو ~~زنى وشرب # PageV06P085 # الخمر وسرق ولم يكن محصنا (استوفيت كلها) قال في المبدع بغير خلاف علمناه ~~لأن التداخل إنما هو في الجنس الواحد، فلو سرق وأخذ المال في المحاربة قطع ~~لذلك ويدخل فيه القطع في السرقة لأن محل القطعين واحد (ويجب الابتداء ~~بالأخف فالأخف فإذا شرب) الخمر (وزنا) وهو غير محصن (وسرق حد للشرب) لأنه ~~أخف (ثم للزنا ثم قطع) للسرقة ولا يوالي بين هذه الحدود لأنه ربما يفضي إلى ~~التلف. # (ولو بدأ بغير الأخف وقع الموقع) لحصول المقصود وهو الزجر (وتستوفى حقوق ~~الآدميين كلها) سواء كان فيها قتل أو لم يكن لأن حق الآدمي مبني على الشح ~~والضيق (ويبدأ بغير قتل) لأن البداءة به تفوت استيفاء باقي الحقوق فيبدأ ~~(بالأخف فالأخف منها وجوبا) لحقوق الله تعالى (فيحد للقذف ثم يقطع لغير ~~السرقة) لأن القطع للسرقة حق الله تعالى (ثم يقتل فإن اجتمعت) . أي حدود ~~الآدمي (مع حدود الله تعالى ولم يتفقا) أي الحدان (في محل واحد بدأ بها) أي ~~بحدود الآدمي لأنها مبنية على الشح والضيق. # (و) يبدأ (بالأخف فالأخف وجوبا) كما لو انفردت (فإن لم يكن فيها قتل ~~استوفيت كلها، ولا يتداخل القذف والشرب) لاختلاف جنسيهما (فإذا زنا) غير ~~محصن (وشرب) الخمر (وقذف) محصنا (وقطع يدا) عمدا عدوانا من مكافئ (قطعت ~~يده) قصاصا (أولا) لأن ذلك محض حق آدمي فقدم بخلاف القذف فإنه مختلف فيه هل ~~هو حق لله أو لآدمي (ثم حد للقذف) لأن الصحيح أنه حق آدمي (ثم) حد (للشرب) ~~لأنه أخف من الزنا (ثم) حد (للزنا فقدموا أي الأصحاب هنا القطع على حد ~~القذف وهو أي حد ms3233 القذف أخف من القطع) لأن القطع محض حق آدمي بخلاف حد القذف ~~كما أشار إليه في تصحيح الفروع. # (وإن كان فيها) أي الحدود (قتل فإن حدود الله) تعالى (تدخل في القتل سواء ~~كان القتل من حدود الله) تعالى (كالرجم في الزنا والقتل في المحاربة و) ~~القتل (للردة أو حق آدمي) محض (كالقصاص) فإنه محض حق آدمي بخلاف القتل في ~~المحاربة فإنه لم يتمحض للآدمي لأن تحتمه حق الله تعالى وهو مراده فيما مر ~~وأما حقوق الآدميين فتستوفى كلها (ثم إن كان القتل حقا لله) تعالى (استوفيت ~~الحقوق كلها متوالية من غير انتظار برء الأول فالأول لأنه لا بد من فوات ~~نفسه) أي المحدود فلا فائدة في الانتظار (وإن كان القتل حقا لآدمي) كالقصاص ~~(انتظر باستيفاء) الحد (الثاني برؤه من الأول) لأن فوات نفسه ليس محققا ~~لأنه قد يعفو ولي القصاص عنه. # (وإن اتفق حق الله # PageV06P086 # وحق الآدمي في محل واحد كالقتل والقطع قصاصا واحدا مثل: أن قتل) عمدا ~~مكافئا (وإن عفا ولي الجناية) عن القصاص (استوفى الحد) كما لو لم يعف (وذكر ~~ابن البناء من قتل بسحر قتل حدا وللمسحور من ماله) أي الساحر (ديته فيقدم ~~حق الله تعالى انتهى) وصححه في الإنصاف في الجنايات وقطع به المصنف هناك ~~(فإن سرق وقتل في المحاربة ولم يأخذ المال قتل حتما) للقتل (ولم يصلب) لأنه ~~لم يأخذ مالا (ولم تقطع يده) للسرقة لأنه حد لله تعالى فيدخل في القتل (وإن ~~قتل مع المحاربة جماعة قتل بالأول ولأولياء الباقين) من القتل (دياتهم) في ~~مال القاتل كما لو مات لتعذر القصاص. ### | [فصل ومن قتل أو قطع طرفا أو أتى حدا خارج حرم مكة] # (فصل ومن قتل أو قطع طرفا أو أتى حدا خارج حرم مكة ثم لجأ إليه أو لجأ ~~إليه) أي حرم مكة (حربي أو مرتد لم يستوف) الحد (منه) ولم يقتل (فيه) أي في ~~حرم مكة فيحرم استيفاؤه منه حتى بدون قتل فيه لقوله تعالى: {ومن دخله كان ~~آمنا} [آل عمران: 97] أي ms3234 فأمنوه فهو خبر أريد به الأمر، ولأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - حرم سفك الدم بمكة ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإن أحد ~~ترخص بقتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقولوا إن الله أذن لرسوله ~~ولم يأذن لكم» ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أعدى الناس على الله من ~~قتل في الحرم» رواه أحمد من حديث عبد الله بن عمر وحديث ابن شريح. # وقال ابن عمر: " لو وجدت قاتل عمر في الحرم ما سجنته " رواه أحمد. # (ولكن لا يبايع ولا يشارى) لقول ابن عباس (ولا يطعم ولا يسقى ولا يوكل ~~ولا يشارب) لأنه لو أطعم أو أوي لتمكن من الإقامة دائما فيضيع الحق (ولا ~~يجالس ولا يؤوى) لما سبق (ويهجر فلا يكلمه أحد حتى يخرج) من الحرم ليستوفى ~~منه الحق (لكن يقال له: اتق الله واخرج إلى الحل ليستوفى منك الحق الذي ~~قبلك، فإذا خرج أقيم عليه الحد) خارج الحرم روي عن عمر وابن عباس وابن ~~الزبير (فإن استوفي ذلك) الحد ونحوه (منه) أي ممن لجأ إلى الحرم (في الحرم ~~فقد # PageV06P087 # أساء) لهتكه حرمة الحرم (ولا شيء عليه) لأنه لم يتجاوز ما وجب له (وإن ~~فعل ذلك) أي قتل أو قطع طرفا أو أتى حدا أو ارتد (في الحرم استوفي منه) ما ~~وجب بذلك (فيه) أي الحرم قال في المبدع بغير خلاف نعلمه. # روى الأثرم عن ابن عباس قال من أحدث حدثا في الحرم أقيم عليه ما أحدث فيه ~~ولقوله تعالى: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام} [البقرة: 191] الآية فأباح ~~قتلهم عند قتالهم في الحرم، ولأن أهل الحرم يحتاجون إلى الزجر عن المعاصي ~~حفظا لأنفسهم وأموالهم وأعراضهم، ولو لم يشرع الحد فيه لتعطلت الحدود في ~~حقهم وفاتت المصالح التي لا بد منها (ولو قوتلوا في الحرم دفعوا عن أنفسهم ~~فقط) لقوله تعالى: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام} [البقرة: 191] قرئ ~~بهما ذكر ابن الجوزي أن مجاهدا وغيره قالوا: الآية محكمة. # وفي التمهيد أنها نسخت بقوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: ~~5] . # وفي الأحكام ms3235 السلطانية تقاتل البغاة إذا لم يندفع بعضهم إلا به لأنه من ~~حقوق الله وحفظها في حرمه أولى من إضاعتها وذكره الماوردي عن جمهور الفقهاء ~~ونص عليه الشافعي وحمل الخبر على ما يعم إتلافه كالمنجنيق إذا أمكن إصلاح ~~بدون ذلك، وذكر ابن العربي لم تغلب فيها كفار أو بغاة وجب قتالهم بالإجماع. # وذكر الشيخ تقي الدين إن تعدى أهل مكة على الركب دفع الركب كما يدفع ~~الصائل، وللإنسان أن يدفع مع الركب بل يجب إن احتيج إليه (وفي الهدي ~~الطائفة الممتنعة بالحرم من مبايعة الإمام، لا تقاتل لا سيما إن كان لها ~~تأويل وأما حرم مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسائر البقاع والأشهر ~~الحرم وغيرها) كرمضان (فلا تمنع إقامة حد ولا قصاص) لعموم الأدلة وعدم ~~المخصص وأما قوله تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام} [البقرة: 217] الآية ~~فتقدم الكلام فيها أو أنها منسوخة عند الجمهور (ومن أتى حدا في الغزو أو) ~~أتى (ما يوجب قصاصا) في الغزو (لم يستوف منه في أرض العدو حتى يرجع إلى دار ~~الإسلام) لخبر بشير بن أرطاة، أنه أتي برجل في الغزاة قد سرق بختيه فقال: ~~لولا أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تقطع الأيدي في ~~الغزاة لقطعتك» رواه أبو داود وغيره قال في المبدع وهو إجماع الصحابة إذا ~~رجع إلى دار الإسلام (يقام # PageV06P088 # عليه) لعموم الآيات والأخبار وإنما أخر لعارض وقد زال. # (وإن أتى بشيء من ذلك) أي حد أو قصاص (في الثغور أقيم عليه فيها) قال في ~~المبدع بغير خلاف لأنها من بلاد الإسلام والحاجة داعية إلى زجر أهلها ~~كالحاجة إلى زجر غيرهم (وإن أتى حدا في دار الإسلام ثم دخل دار الحرب أو ~~أسر أقيم عليه إذا خرج) من دار الحرب لما سبق (تتمة) الحد كفارة لذلك الذنب ~~نص عليه للخبر. ### | [باب حد الزنا] # (باب حد الزنا وهو فعل الفاحشة في قبل أو دبر وهو من الكبائر العظام) ~~لقوله تعالى: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا} [الإسراء: 32] ~~ولما ms3236 روى ابن مسعود قال: «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الذنب ~~أعظم قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك قال ثم أي قال: أن تقتل ولدك مخافة أن ~~يطعم معك قال ثم أي قال أن تزاني حليلة جارك» متفق عليه وكان حده في ابتداء ~~الإسلام الحبس في البيت والأذى بالكلام لقوله تعالى: {واللاتي يأتين ~~الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] الآية ثم نسخ بما روى مسلم من حديث عبادة ~~مرفوعا «خذوا عني البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة ~~والرجم» ونسخ القرآن بالسنة جائز لأن الكل من عند الله وإن اختلف طريقه ومن ~~منع ذلك قال ليس هذا نسخا إنما هو تفسير وتبيين له ولكن أن يقال نسخه حصل ~~بالقرآن فإن الجلد في كتاب الله تعالى والرجم كان فيه فنسخ رسمه وبقي حكمه. # قال في المغني والشرح (إذا زنا محصن وجب رجمه بالحجارة وغيرها حتى يموت) ~~حكاه ابن حزم إجماعا وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - رجم بقوله وفعله ~~في أخبار تشبه التواتر وقد أنزله الله تعالى في كتابه ثم نسخ رسمه وبقي ~~حكمه لقول عمر كان فيما أنزل الله آية الرجم الخبر متفق عليه فإن قيل له لو ~~كانت # PageV06P089 # في المصحف لاجتمع العمل بحكمها وثواب تلاوتها قال ابن الجوزي أجاب ابن ~~عقيل فقال إنما كان ذلك ليظهر به مقدار طاعة هذه الأمة في المسارعة إلى بذل ~~النفوس بطريق الظن من غير استقصاء لطلب طريق مقطوع به كما سارع الخليل - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى ذبح ولده بمنام وهو أدنى طريق إلى الوحي وأقلها ~~(ويتقي) الراجم (الوجه) لشرفه. # (ولا يجلد) المرجوم (قبله) أي قبل الرجم روى عن عمر وعثمان لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - رجم ماعزا والغامدية ولم يجلدهما وقال: «واغد يا أنيس إلى ~~امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» ولم يأمر بجلدها وكان هذا آخر الأمرين من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما يرشد إليه رواية الأثرم عن أحمد ~~ولأنه حد فيه قتل فلم يجتمع ms3237 معه الجلد كالردة (ولا ينفي) المرجوم قبل رجمه ~~(وتكون الحجارة) في الرجم (متوسطة كالكف فلا ينبغي أن يثخن المرجوم بصخرة ~~كبيرة ولا أن يطول عليه بحصيات خفيفة) لأنه تعذيب له. # (ومن وطئ امرأته ولو) كانت (كتابية في قبلها وطئا حصل به تغييب الحشفة أو ~~قدرها) من مقطوعها (في نكاح صحيح وهما) أي الزوجان (بالغان عاقلان حران ~~ملتزمان فهما محصنان) يرجم من زنى منهما بشروطه ودخل في الملتزمين الذميان ~~وإنما يعتبر ذلك في لزوم الحد لا في حصول الإحصان بدليل قوله كغيره ويثبت ~~لمستأمنين (فإن اختل شرط منها) أي من هذه الشروط التي ذكرت للإحصان (ولو في ~~أحدهما) أي الزوجين (فلا إحصان لواحد منهما) لأنه وطء لم يحصن أحد ~~الموطوءين فلم يحصن الآخر كالتسري (فإن عتقا وعقلا وبلغا) أي الزوجان (بعد ~~النكاح ثم وطئها صارا محصنين) بالوطء بعد العتق والعقل والبلوغ كما لو لم ~~يتقدمه وطء آخر. # (ولا يحصل الإحصان بالوطء بملك اليمين) وهو التسري لأنه ليس بنكاح ولا ~~تثبت له أحكامه (ولا) بوطء (في نكاح فاسد) لما سبق (ولا في نكاح خال عن ~~الوطء) في القبل (سواء حصلت فيه) الشهوة (أو وطئ فيما دون الفرج أو في ~~الدبر أو لا) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الثيب بالثيب جلد مائة والرجم» ~~فاعتبر الثيوبة ولا تحصل بالعقد. # (ويثبت) الإحصان (لمستأمنين كذميين ولو مجوسيين لكن لا يصير المجوسي ~~محصنا بنكاح ذي رحم محرم) كأخته لأنه لا يقر عليه لو ترافعا إلينا فهو ~~كالنكاح الفاسد وكذا اليهودي إذا نكح بنت أخيه أو أخته (فلو زنى أحد منهم) ~~أي من أهل الذمة (وجب الجلد) # PageV06P090 # «لأن اليهود جاءوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بامرأة ورجل ~~منهم قد زنيا فأمر بهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجما» متفق عليه ~~(ويلزم الإمام إقامة حد بعضهم ببعض) لالتزامهم حكمنا (ومثله القطع بسرقة ~~بعضهم من بعض) لعموم قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} ~~[المائدة: 38] (ولا يسقط) حد عن ذمي (بإسلامه) كسائر الحقوق عليه (لكن لا ~~يقام حد ms3238 الزنا على مستأمن نصا) قلت وكذا حد سرقة وغيره لأنه ملتزم لحكمنا ~~بخلاف الذمي. # (قال في المغني والشرح في باب القطع في السرقة لأنه) أي الزنا (يجب به ~~القتل لنقض العهد ولا يجب مع القتل حد سواه انتهى وهذا إذا زنى بمسلمة وأما ~~إن زنى) المستأمن (بغير مسلمة فلا يقام عليه الحد كالحربي) لعدم التزامه ~~(وكحد الخمر) فلا يقام على كافر ولو ذميا لأنه يعتقد حله (ولو كان لرجل ولد ~~من امرأته فقال ما وطئها لم يثبت إحصانه) ولا يرجم إذا زنى لأن الولد يلحق ~~بإمكان الوطء واحتماله والإحصان لا يثبت إلا بحقيقة الوطء (ولو كان لها) أي ~~للمرأة (ولد من زوج فأنكرت) المرأة (أن يكون) زوجها (وطئها لم يثبت ~~إحصانها) لما ذكرنا. # (ويثبت) إحصانه (بقوله وطئتها أو جامعتها أو باضعتها ويثبت إحصانها ~~بقولها إنه جامعها أو باضعها أو وطئها وإن قالت) الزوجة أنه (باشرها أو ~~أصابها أو أتاها أو دخل بها أو قاله هو) أي قال الزوج أنه باشرها أو أصابها ~~أو أتاها أو دخل بها (فينبغي أن لا يثبت به الإحصان) لأن هذا يستعمل في ~~الجماع فيهما دون الفرج كثيرا فلا يثبت به الإحصان الذي يدرأ بالاحتمال ~~وقال في المبدع والأشهر أو دخلت بها أي أنه يثبت به الإحصان وقطع به في ~~المنتهى (وإذا جلد الزاني على أنه بكر فبان محصنا رجم) إلى أن يموت، لحديث ~~جابر رواه أبو داود لأنه حده والجلد لم يصادف محلا. # (وإذا رجم الزانيان المسلمان غسلا وكفنا وصلي عليهما ودفنا) معا، كغيرهما ~~من المسلمين، لحديث الغامدية وفيه: «فرجمت وصلى عليها» رواه الترمذي وقال ~~حسن صحيح (وإذا زنى الحر غير المحصن من رجل أو امرأة جلد مائة) لقوله ~~تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] ~~(وغرب عاما) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «البكر بالبكر جلد مائة وتغريب ~~عام» ولأن الخلفاء الراشدين فعلوا # PageV06P091 # ذلك بالحر غير المحصن وانتشر، ولم يعرف لهم مخالف، فكان كالإجماع (إلى ~~مسافة القصر) لأن ما دون ذلك في ms3239 حكم الحضر (في بلد معين) لأن التغريب يتحقق ~~بذلك (وإن رأى الإمام التغريب إلى فوق مسافة القصر فعل) لتناول الحبر له. # (والبدوي يغرب عن حلته) بكسر الحاء (وقومه) إلى مسافة القصر فأكثر (ولا ~~يمكن) البدوي (من الإقامة بينهم) أي بين قومه حتى يمضي العام ليحصل التغريب ~~(ولو عين السلطان جهة لتغريبه وطلب الزاني جهة غيرها تعين ما عينه السلطان) ~~لأن إقامته للسلطان لا للزاني (ولو أراد الحاكم تغريبه فخرج بنفسه وغاب سنة ~~ثم عاد لم يكفه في ظاهر كلامهم) لأنه لا يحصل به الزجر كما لو جلد نفسه ~~(ولا يحبس) المغرب (في البلد الذي نفي إليه) لعدم وروده (فإن عاد) المغرب ~~(من تغريبه قبل مضي الحول أعيد تغريبه حتى يكمل الحول مسافرا) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «وتغريب عام» (ويبني على ما مضى) قبل عوده، فلا يلزمه أن ~~يستأنف لزيادته إذن عن العام. # (وتغرب امرأة مع محرم وجوبا إن تيسر) لأنه سفر واجب أشبه سفر الحج ~~(فيخرج) المحرم (معها حتى يسكنها في موضع ثم إن شاء رجع) المحرم (إذا أمن ~~عليها) لانقضاء السفر (وإن شاء أقام) المحرم (معها) حتى ينقضي العام (وإن ~~أبى) المحرم (الخروج معها) إلا بأجرة (بذلت له الأجرة من مالها) لأن ذلك من ~~معونة سفرها أشبه المركوب والنفقة (فإن تعذر) أخذ الأجرة منها (فمن بيت ~~المال) لأن فيه مصلحة أشبه نفقة نفسها إن أمكن (فإن أبى) المحرم (الخروج ~~معها نفيت وحدها) قال في الترغيب وغيره مع الأمن (كما لو تعذر) المحرم لأنه ~~لا سبيل إلى تأخيره (كسفر الهجرة وسفر الحج إذا مات المحرم في الطريق) ~~وتقدم (وقيل تستأجر امرأة ثقة اختاره جماعة) لأنه لا بد من شخص يكون معها ~~لأجل حفظها وحينئذ لم يكن بد من امرأة ثقة ليحصل المقصود من الحفظ. # (وإذا زنى الغريب غرب إلى بلد غير وطنه) ليكون تغريبا (وإن زنى) المغرب ~~(في البلد الذي غرب إليه غرب إلى غير البلد الذي غرب منه، وتدخل بقية مدة) ~~التغريب (الأول في) التغريب (الثاني لأن الحدين ms3240 من جنس فتداخلا) كما سبق ~~انتهى. # PageV06P092 ### | [فصل وإن كان الزاني رقيقا ذكرا أو أنثى] # (فصل وإن كان الزاني رقيقا) ذكرا أو أنثى (فحده خمسون جلدة) لقوله تعالى: ~~{فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] والعذاب المذكور في ~~القرآن الجلد مائة لا غير، فينصرف التنصيف إليه دون غيره ولقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - لعلي: «إذا تعالت من نفاسها فاجلدوها خمسين» رواه عبد الله بن ~~أحمد ورواه مالك عن عمر (ولا يغرب) القن ولا يعير لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يذكره، ولأنه مشغول بخدمة السيد (بكرا كان) القن (أو ثيبا) أو ~~مزوجا (ولا يرجم هو) أي القن (ولا) يرجم (المبعض) لمن حده الجلد كما سبق ~~(وإذا زنى) الرقيق (ثم عتق فعليه حد الرقيق) اعتبارا بوقت الوجوب (ولو زنى ~~حر ذمي ثم لحق بدار الحرب ثم سبي فاسترق حد حد الأحرار) من رجم أو جلد ~~وتغريب، لأن المعتبر وقت الوجوب وقد كان حرا. # (ولو كان أحد الزانيين حرا والآخر رقيقا) فعلى كل واحد حده (أو زنى محصن ~~ببكر فعلى كل واحد حده) لما روى أبو هريرة وزيد بن خالد: «أن رجلين اختصما ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أحدهما: إن ابني كان عسيفا على ~~هذا فزنى بامرأته وإني افتديت منه بمائة شاة ووليدة فسألت رجالا من أهل ~~العلم فقالوا إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام والرجم على امرأة هذا فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله ~~تعالى على ابنك جلد مائة وتغريب عام وجلد ابنه مائة وغربه عاما وأمر أنيسا ~~الأسلمي يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها» متفق عليه ~~(ولو زنى بعد العتق وقبل العلم به) أي بالعتق (فعليه حد الأحرار) ولا أثر ~~لعدم العلم بالعتق. # (وإن أقيم عليه حد الرقيق قبل العلم بحريته ثم علمت) حريته (بعد) ذلك ~~(تمم عليه حد الأحرار) استدراكا للواجب فتمم ما بقي من المائة ويغرب عاما ~~وإن وطئ زوجته الحرة بعد العتق ثم زنى ms3241 قبل العلم ووجدت شروط الإحصان كلها ~~رجم كما سبق # PageV06P093 # في الحر الأصلي (وإن كان) الزاني (نصفه حرا) ونصفه رقيقا (فحده خمس ~~وسبعون) جلدة لأن أرش جراحه على النصف من الحر والنصف من العبد فكذا جلده ~~(ويغرب نصف عام) لأن الحر تغريبه عام والعبد لا تغريب عليه فنصف الواجب من ~~التغريب نصف عام (محسوبا) نصف العام (على العبد من نصيبه الحر وللسيد نصف ~~عام بدلا عنه) لأن نصيب السيد لا تغريب فيه (وما زاد من الحرية) على النصف ~~(أو نقص فبحساب ذلك) من جلد وتغريب ولو قال كالفرع وغيره والمعتق بعضه ~~بالحساب لكان أولى. # (فإن كان فيها) أي الجلدات (كسر مثل أن يكون ثلثه حرا فيلزمه ست وستون ~~جلدة وثلثا جلدة فينبغي أن يسقط الكسر) لئلا يحصل العدوان بمجاوزة الواجب ~~ولم تجعل كاليمين في القسامة لأن الحدود تدرأ بالشبهات حسب الاستطاعة ~~(والمدبر والمكاتب وأم الولد كالقن) لحديث: «المكاتب قن ما بقي عليه درهم» ~~والباقي بالقياس عليه (وإن عفا السيد عن عبده) الزاني أو نحوه (لم يسقط عنه ~~الحد) لأنه لله فلا يسقط بعفوه (وإذا فجر رجل بأمة ثم قتلها فعليه الحد) ~~لزناه بها (و) عليه (قيمتها) لسيدها لإتلافه إياها. # (وحد اللواط الفاعل والمفعول به كزان) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان» ولأنه فرج مقصود بالاستمتاع فوجب فيه ~~الحد كفرج المرأة فإن كان محصنا رجم وإلا جلد حر مائة وغرب عاما وقن خمسين ~~(ولا فرق بين أن يكون) اللواط (في مملوكه أو أجنبي) لأن الذكر ليس محلا ~~للوطء فلا يؤثر ملكه له (أو) في دبر (أجنبية) لأنه فرج أصلي كالقبل (فإن ~~وطئ زوجته) في دبرها (أو) وطئ (مملوكته في دبرها فهو محرم) لما سبق في عشرة ~~النساء (ولا حد فيه) لأنها محل للوطء في الجملة بل يعزر لارتكابه معصية ~~(وحد زان بذات محرم) من نسب أو رضاع (ك) حد (لائط) على ما سبق تفصيله وخبر ~~البراء " يقتل ويؤخذ ماله إلا رجلا يراه مباحا " قال أبو بكر: محمول ms3242 عند ~~أحمد على المستحل، وأن غير المستحل # PageV06P094 # كزان. # (ومن أتى بهيمة ولو سمكة عزر) لأنه لم يصح فيه نص ولا يمكن قياسه على ~~اللواط لأنه لا حرمة له والنفوس تعافه (ويبالغ في تعزيره) لعدم الشبهة له ~~فيه كوطء الميتة (وقتلت البهيمة سواء كانت مملوكة له أو لغيره) وسواء كانت ~~(مأكولة أو غير مأكولة) لما روى ابن عباس مرفوعا قال: «من وقع على بهيمة ~~فاقتلوه واقتلوا البهيمة» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال الطحاوي: هو ~~ضعيف وقد صح عن ابن عباس أنه قال: " من أتى بهيمة فلا حد عليه " (فإن كانت) ~~البهيمة المأتية (ملكه) أي الآتي لها (ف) هي (هدر) لأن الإنسان لا يضمن مال ~~نفسه (وإن كانت) البهيمة (لغيره ضمنها) لربها لأنها أتلفت بسببه أشبه ما لو ~~قتلها (ويحرم أكلها) وإن كانت من جنس ما يؤكل روي عن ابن عباس لأنها وجب ~~قتلها لحق الله تعالى فأشبهت سائر المقتولات لحق الله تعالى. # (ويثبت ذلك) أي إتيانه للبهيمة (بشهادة رجلين على فعله بها) سواء كانت له ~~أو لغيره كسائر ما يوجب التعزير (أو إقراره ويأتي ولو مرة إن كانت) المأتية ~~(ملكه) لأنه أقر على نفسه فيؤاخذ به (وإن لم تكن) البهيمة المأتية (ملكه لم ~~يجز قتلها بإقراره) لأنه إقرار على ملك غيره فلم يقبل، كما لو أقر بها لغير ~~مالكها (ولو مكنت امرأة قردا من نفسها حتى وطئها فعليها ما على واطئ ~~البهيمة) أي فتعزر بليغا على المذهب وعلى القول الثاني تقتل انتهى. ### | [فصل ولا يجب الحد للزنا إلا بشروط أربعة] # (فصل ولا يجب الحد) للزنا (إلا بشروط) أربعة (أحدها، أن يطأ في فرج أصلي ~~من آدمي حي قبلا كان أو دبرا بذكر أصلي وأقله) أي الوطء (تغييب حشفة من فحل ~~أو خصي أو قدرها عند عدمها) لأن أحكام الوطء تتعلق به قال في الفروع ~~والمبدع، بعد كلام نقلاه عن أبي بكر، فدل على أنه يلزم من نفي الغسل الحد ~~وأولى انتهى فيؤخذ منه أنه لا حد على من غيبه بحائل. ms3243 # (فإن وطئ) الزاني (دون الفرج) فلا حد (أو تساحقت امرأتان) فلا حد لعدم ~~الإيلاج (أو جامع الخنثى المشكل بذكره) ولو في فرج أصلي # PageV06P095 # فلا حد لاحتمال أن يكون أنثى (أو جومع) الخنثى المشكل (في قبله) ولو بذكر ~~أصلي (فلا حد) لاحتمال أن يكون ذكرا (وعليهم) أي الواطئ دون الفرج ~~والموطوءة كذلك والمتساحقتين والخنثى المشكل إذا جامع أو جومع في قبله ~~(التعزير) لارتكابهم تلك المعصية وإن جومع الخنثى المشكل في دبره فلواط. # (ولو وجد رجل مع امرأة يقبل كل منهما الآخر ولم يعلم أنه وطئها فلا حد) ~~على واحد منهما لعدم العلم بموجبه (وعليهما التعزير) لتلك المعصية (وإن ~~قالا: نحن زوجان واتفقا على ذلك قبل قولهما) في قول الأكثر (وإن شهد عليهما ~~بالزنا فقالا: نحن زوجان فعليهما الحد إن لم تكن بينة تشهد بالنكاح) لأن ~~الشهادة بالزنا تنفي كونهما زوجين فلا تبطل بمجرد قولهما وقيل: لا، إذا لم ~~يعلم أنها أجنبية منه لأن ذلك شبهة كما لو شهد عليه بالسرقة فادعى أن ~~المسروق ملكه قاله الشيخ في المبدع. # الشرط (الثاني: أن يكون الزاني مكلفا فلا حد على صغير ومجنون) ونائم ~~ونائمة لحديث «رفع القلم عن ثلاث» وتقدم (وإن زنى ابن عشر أو بنت تسع عزرا) ~~قاله في الروضة وقال في المبدع: يعزر غير البالغ منهما انتهى وذلك كضربه ~~على ترك الصلاة (وحد السكران إذا زنا) في سكره (أو أقر به) أي الزنا (في ~~سكره) لأنه مكلف. # الشرط (الثالث: انتفاء الشبهة) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ادرءوا ~~الحدود بالشبهات ما استطعتم» (فإن وطئ جارية ولده) فلا حد سواء (وطئها ~~الابن أو لا) لأنه وطء تمكنت الشبهة فيه وطء الأمة المشتركة يدل عليه قوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «أنت ومالك لأبيك» (أو) وطئ (جارية له) فيها شرك ~~(أو لولده) فيها شرك (أو لمكاتبه فيها شرك) فلا حد لأنه فرج له فيه ملك أو ~~شبهة ملك أشبه المكاتبة والمرهونة (أو) وطئ (أمة كلها) لبيت المال (أو ~~بعضها لبيت المال وهو حر مسلم) فلا حد؛ ms3244 لأن له حقا في بيت المال. # (أو وطئ امرأته أو أمته في حيض أو نفاس أو دبر) فلا حد لأن الوطء قد صادف ~~ملكا (أو) وطئ (امرأة على فراشه أو) امرأة (في منزله) ظنها امرأته (أو زفت ~~إليه ولو لم يقل له: هذه امرأتك، ظنها امرأته أو أمته) فلا حد للشبهة (أو) ~~وطئ امرأة (ظن أن له أو لولده) أو لبيت المال (فيها شركا) فلا حد للشبهة ~~(أو دعا الضرير امرأته فأجابه غيرها فوطئها) فلا حد للشبهة بخلاف ما لو دعا ~~محرمة عليه فأجابه غيرها فوطئها يظنها المدعوة فعليه الحد سواء كانت ~~المدعوة ممن له فيها شبهة كالجارية المشتركة أو لم # PageV06P096 # يكن لأنه لا يعذر بهذا أشبه ما لو قتل رجلا يظنه ابنه فبان أجنبيا. # (أو وطئ أمته المجوسية) أو الوثنية (أو المرتدة أو المعتدة أو المزوجة أو ~~في مدة استبرائها) فلا حد لأنها ملكه (أو) وطئ (في نكاح مختلف في صحته أو) ~~في (ملك مختلف في صحته كنكاح متعة و) نكاح (بلا ولي أو بلا شهود ونكاح ~~الشغار والمحلل ونكاح الأخت في عدة أختها) ونحوها (البائن و) نكاح (خامسة ~~في عدة رابعة بائن ونكاح المجوسية وعقد الفضولي ولو قبل الإجازة) سواء ~~اعتقد تحريم ذلك أو لا هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب وعنه: عليه الحد ~~إذا اعتقد تحريمه اختاره ابن حامد ويفرق بينهما في هذا النكاح. # (و) كوطء في (شراء فاسد بعد قبضه) أي المبيع (ولو اعتقد تحريمه فلا حد) ~~لأن الوطء فيه شبهة أما قبل القبض فيحد على الصحيح كما في الإنصاف. # (وتقدم وطء بائع في مدة خيار) إذا كان (يعتقد تحريمه) وأنه يحد إذا علم ~~انتقال الملك على الصحيح في خيار الشرط (وإن جهل) الزاني (تحريم الزنا ~~لحداثة عهده بالإسلام أو نشأته ببادية بعيدة) عن دار الإسلام (أو) جهل ~~(تحريم نكاح باطل إجماعا) كخامسة (فلا حد) للعذر ويقبل منه ذلك لأنه يجوز ~~أن يكون صادقا (ولا يسقط الحد بجهل العقوبة إذا علم التحريم لقضية ماعز) ~~فإنه - صلى الله ms3245 عليه وسلم - " أمر برجمه " وروي: أنه قال في أثناء رجمه ~~«ردوني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن قومي غروني من نفسي ~~وأخبروني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير قاتلي - الحديث» رواه أبو ~~داود. # (وإن أكرهت المرأة على الزنا أو) أكره (المفعول به لواطا قهرا أو بالضرب ~~أو بالمنع من طعام أو شراب اضطرارا إليه ونحوه) كالدفء في الشتاء ولياليه ~~الباردة (فلا حد) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه» رواه النسائي. # وعن عبد الله بن وائل عن أبيه «أن امرأة استكرهت على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فدرأ عنها الحد» ورواه سعيد عن عمر ولأن هذا شبهة والحد ~~يدرأ بها (وإن أكره عليه) أي الزنا (الرجل فزنى) مكرها (حد) لأن الوطء لا ~~يكون إلا بالانتشار الحادث بالاختيار بخلاف المرأة (وعنه لا) حد على الرجل ~~المكره كالمرأة (واختاره الموفق وجمع) منهم الشارح، ولعموم الخبر ولأن ~~الإكراه شبهة وكما لو استدخلت ذكره وهو نائم. # (وإن أكره على إيلاج ذكره بإصبعه) ففعل (من غير انتشار) فلا حد (أو باشر ~~المكره # PageV06P097 # المكره) بكسر الراء (أو) باشر (مأموره ذلك) أي إيلاج الذكر بالأصبع (فلا ~~حد عليه) ؛ لأنه ليس في ذلك فعل اختياري ينسب إليه. # (وإن وطئ ميتة) عزر ولم يحد لأنه لا يقصد، فلا حاجة إلى الزجر عنه. # (أو ملك أمه أو أخته) ونحوهما من محارمه (من الرضاع فوطئها عزر ولم يحد) ~~لأنها مملوكة أشبهت مكاتبته ولأنه وطء اجتمع فيه موجب ومسقط والحد مبني على ~~الدرء والإسقاط (وإن اشترى ذات محرمه من النسب ممن يعتق عليه) كأمه وأخته ~~وعمته (ووطئها) فعليه الحد لأن الملك لا يثبت فيها فلا توجد الشبهة (أو وطئ ~~في نكاح مجمع على بطلانه مع العلم) ببطلانه (كنكاح المزوجة) أو نكاح ~~(المعتدة ونكاح) (مطلقته ثلاثا و) نكاح (الخامسة وذوات محارمه من النسب ~~والرضاع) فعليه الحد لأنه وطء لم يصادف ملكا ولا شبهة ملك فأوجب الحد وقد ~~روي عن عمر " أنه رفع ms3246 إليه امرأة تزوجت في عدتها فقال: هل علمتما؟ قالا: لا ~~فقال لو علمتما لرجمتكما " رواه أبو النصر المروذي. # (أو زنى بحربية مستأمنة) فعليه الحد لأن الأمان ليس سببا ليستباح به ~~البضع (أو نكح بنته من الزنا) فعليه الحد (نصا وحمله جماعة على إن لم يبلغه ~~الخلاف) وهو كون الشافعي أباحه (فيحمل إذن على معتقد تحريمه) أي تحريم نكاح ~~البنت ونحوها وعبارة الفروع: وحمله جماعة على أنه لم يبلغه الخلاف ويحمل ~~حمله على معتقد تحريمه انتهى قلت: وذلك لا يكفي لأنه قد تقدم لا حد على من ~~وطئ في نكاح مختلف فيه اعتقد تحريمه أو لا (أو استأجر امرأة للزنا أو) ~~استأجرها (لغيره) أي الزنا كالخياطة (فزنى بها) فعليه الحد لأن البضع لا ~~يستباح بالإجارة (أو) زنى (بامرأة له عليها قصاص) فعليه الحد لأنه وطء في ~~غير ملك من غير شبهة أشبه ما لو وطئ من له عليها دين. # (أو) زنى (بصغيرة يوطأ مثلها أو مجنونة) لأن الواطئ من أهل وجوب الحد ~~(أو) زنى (بامرأة ثم تزوجها أو) زنى (بأمة ثم اشتراها فعليه الحد) لأن ~~النكاح والملك وجد بغير وجوب الحد، فلم يسقط كما لو سرق نصابا ثم ملكه (وإن ~~مكنت المكلفة من نفسها مجنونا أو مميزا أو من لا يحد لجهله) التحريم (أو ~~مكنت) مكلفة (حربيا أو مستأمنا أو أدخلت) مكلفة (ذكر نائم) في فرجها ~~(فعليها الحد وحدها) لأن سقوطه عن أحد المتواطئين لمعنى يخصه لا يوجب سقوطه ~~عن الآخر. # الشرط (الرابع: ثبوت الزنا ولا يثبت إلا بأحد أمرين) (أحدهما: أن يقر به ~~أربع مرات في مجلس أو مجالس) # PageV06P098 # لأن ماعزا أقر عنده - صلى الله عليه وسلم - أربعا في مجلس واحد والغامدية ~~أقرت عنده بذلك في مجلس وروى أبو هريرة قال «أتى رجل إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو في المسجد فقال: إني زنيت فأعرض عنه، فلما شهد على نفسه ~~أربع شهادات دعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أبك جنون؟ قال: لا، ~~قال: هل أحصنت قال نعم قال: ms3247 اذهبوا به فارجموه» متفق عليه (وهو مكلف) حر أو ~~عبد محدود في قذف أو لا (مختارا) لرفع القلم عن الصغير والمجنون والعفو ~~للمكره. # (ويصرح بذكر حقيقة الوطء) لتزول التهمة ولقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~لماعز «لعلك قبلت أو غمزت؟ قال: لا: قال: أفنكتها لا يكني؟ قال: نعم فعند ~~ذلك أمر برجمه» رواه البخاري (ولا ينزع) أي يرجع (عن إقراره حتى يتم الحد) ~~فإن رجع عن إقراره أو هرب كف عنه لقصة ماعز وتقدم (فإن أقر أنه زنى بامرأة) ~~أربع مرات (فكذبته فعليه الحد) مؤاخذة بإقراره (دونها كما لو سكتت أو لم ~~تسأل) عن ذلك (ولا يصح إقرار الصبي والمجنون ولا من زال عقله بنوم أو شرب ~~دواء) أو إغماء لأن قولهم غير معتبر (ويحد الأخرس إذا فهمت إشارته) وأقر ~~بها أربع مرات فإن لم تفهم إشارته لم يتصور منه إقرار. # (وإن أقر بوطء امرأة وادعى أنها امرأته فأنكرت المرأة الزوجية ولم تقر ~~بوطئه إياها فلا حد عليه) للشبهة لاحتمال صدقه (ولا مهر لها) لأنها لا ~~تدعيه ولم تقر بالوطء (وإن اعترفت بوطئه وأنه زنى بها مطاوعة فلا مهر) ~~لاعترافها بأنها زانية مطاوعة (ولا حد على واحد منهما) أما الواطئ فلما ~~تقدم وأما الموطوءة فلأنه لا يكتفي بالإقرار مرة (إلا أن تقر أربع مرات) ~~فتحد مؤاخذة لها بإقرارها (وإن أقرت) الموطوءة (أنه أكرهها عليه) أي الوطء ~~(أو) أنه (اشتبه عليها فعليه المهر) ما نال من فرجها ولا حد عليهما (ولو ~~شهد أربعة على إقراره) أي الزاني (أربعا بالزنا ثبت الزنا) لوجود الإقرار ~~به أربعا. # (ولا يثبت) الإقرار بالزنا (بدون أربعة) يشهدون به من الرجال (فإن أنكر) ~~المشهود عليه الإقرار (أو صدقهم دون أربع مرات فلا حد عليه) لأن إنكاره ~~وتصديقه دون أربع رجوع عن إقراره وهو مقبول منه (ولا) حد (على الشهود) ~~لأنهم نصاب كامل (ولو تمت البينة عليه) بالزنا (وأقر على نفسه إقرارا تاما) ~~أي أربعا (ثم رجع عن إقراره لم يسقط عنه الحد) لثبوته بالبينة التامة. # PageV06P099 ### | [فصل أن يشهد ms3248 عليه أي الزنا ولو ذميا أربعة رجال مسلمين عدول] # (فصل الأمر الثاني أن يشهد عليه) أي الزنا (ولو ذميا أربعة رجال مسلمين ~~عدول) لقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} ~~[النور: 4] الآية ولحديث سعد بن عبادة قال «أرأيت لو وجدت مع امرأتي رجلا ~~أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - نعم» رواه ~~مالك فلا تقبل فيه شهادة النساء ولا فاسق ولو مستورا (أحرارا كانوا) أي ~~الشهود (أو عبيدا) لعموم النص وهو عدل مسلم ذكر فقبل كالحر (يصفون الزنا) ~~فيعتبر أن يشهدوا (بزنا واحد) يصفونه. # (فيقولون رأيناه مغيبا ذكره) في فرجها (أو) غيب (حشفته أو قدرها) إن كان ~~مقطوعها (في فرجها كالميل في المكحلة أو الرشاء في البئر) لأنه إذا اعتبر ~~التصريح في الإقرار كان اعتباره في الشهادة أولى (ويجوز للشهود أن ينظروا ~~إلى ذلك منهما) أي الزانيين (لإقامة الشهادة عليهما) ليحصل الردع بالحد ~~(ولا يعتبر ذكر مكان الزنا) عند ابن حامد. # والمذهب خلافه ويأتي في الشهادات (ولا ذكر المزني بها إن كانت الشهادة ~~على رجل) لأنه لم يأت في الحديث الصحيح ذكره المزني بها ولا مكان الزنا ~~وقطع في المنتهى في الشهادات بأنه يعتبر ذكرهما (ولا ذكر الزاني إن كانت ~~الشهادة على امرأة) كعكسه (ويكفي إذا شهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها) لحصول ~~العلم بالزنا (والتشبيه) بالمرود في المكحلة والرشاء في البئر تأكيد ~~(ويشترط أن يجيء الأربعة) للشهادة (في مجلس واحد سواء جاءوا متفرقين أو ~~مجتمعين) لقصة المغيرة فإنهم جاءوا متفرقين وسمعت شهادتهم وإنما حدوا لعدم ~~كمالها وذلك " أن عمر شهد عنده أبو بكرة ونافع وشبل بن سعيد على المغيرة بن ~~شعبة ولم يشهد زياد فحد الثلاثة " ولو كان المجلس غير مشترط لم يجز أن ~~يحدهم لجواز أن يكملوا برابع في مجلس آخر (وسواء صدقهم) المشهود عليه (أو ~~لا) أي أو لم يصدقهم لكمال النصاب (فإن جاء بعضهم بعد أن قام الحاكم من ~~مجلسه) فهم قذفة لأن شهادته غير مقبولة ولا صحيحة أشبه ms3249 ما لو # PageV06P100 # لم يشهد أصلا وعليهم الحد (أو شهد ثلاثة وامتنع الرابع) من الشهادة (أو ~~لم يكملها فهم قذفة وعليهم الحد) لقوله تعالى: {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] وهذا يوجب الحد على رام لم يشهد بما قاله ~~أربعة ولأن عمر جلد أبا بكرة وأصحابه حيث لم يكمل الرابع شهادته بمحضر من ~~الصحابة ولم ينكره أحد فكان كالإجماع (وإن كانوا) أي الشهود (فساقا) أو ~~بعضهم (أو) كانوا (عميانا أو بعضهم فعليهم الحد) لأنهم قذفة وكذا لو كانوا ~~كفارا ولو على ذمي (وإن شهد أربعة مستورون ولم تثبت عدالتهم) لم يثبت الزنا ~~لجواز أن يكونوا فساقا ولا حد عليهم لاحتمال العدالة. # (أو مات أحد الأربعة) الشاهدين بالزنا (قبل وصف الزنا فلا حد عليهم) لأنه ~~قد شهد به أربعة سواء كانوا عدولا أو مستورين (فإن شهد) بالزنا (ثلاثة رجال ~~وامرأتان حد الجميع) لأنه قد شهد به أقل من أربعة رجال سواء كانوا عدولا أو ~~مستورين للقذف لقوله تعالى {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] (وإن كان ~~أحد الأربعة) الذين شهدوا بالزنا (زوجا حد الثلاثة) لأنهم قذفة حيث لم تكمل ~~البينة لأن شهادة الزوج عليها غير مسموعة ولأنه بشهادته مقر بعداوته. # و (لا) يحد (الزوج إن لاعن) المقذوفة وإلا حد لأن شهادته على زوجته ~~بالزنا لا تقبل فيكون قاذفا لها (وإن شهد أربعة) على إنسان بالزنا (فإذا ~~المشهود عليه مجبوب أو) المرأة (رتقاء حدوا) أي الشهود (للقذف) للقطع ~~بكذبهم (وإن شهدوا عليها) أي المرأة بالزنا (فتبين أنها عذراء لم تحد هي) ~~لثبوت بكارتها ووجودها يمنع من الزنا ظاهرا لأن الزنا لا يحصل بدون الإيلاج ~~ولا يتصور مع بقاء البكارة (ولا) يحد (الرجل) المشهود عليه بالزنا بها ~~للشبهة (ولا) يحد (الشهود) لأن الشهادة كملت مع احتمال صدقهم فإنه يحتمل أن ~~يكون وطئها ثم عادت عذرتها (وتكفي شهادة امرأة واحدة بعذرتها) كسائر عيوب ~~النساء تحت الثياب (وإن شهد اثنان أنه زنى بها في بيت أو بلد أو يوم و) شهد ~~(اثنان أنه ms3250 زنى بها في بيت) آخر (أو بلد) آخر (أو يوم آخر) فهم قذفة لأنهم ~~لم يشهدوا بزنا واحد وعليهم الحد (أو شهد اثنان أنه زنى بامرأة بيضاء و) ~~شهد (اثنان أنه زنى بامرأة سوداء فهم قذفة؛ لأنهم لم يشهدوا بزنا واحد، ~~وعليهم الحد) لأنه لم يكمل أربعة على زنا واحد (وإن شهد اثنان أنه زنى بها ~~في زاوية بيت صغير عرفا و) شهد (اثنان أنه زنى بها في زاويته الأخرى) # PageV06P101 # كملت شهادتهم (أو) شهد (اثنان أنه زنى بها في قميص أبيض أو) أنه زنى بها ~~(قائمة و) شهد (اثنان) أنه زنى بها (في) قميص (أحمر أو نائمة كملت شهادتهم) ~~لأنه لا تنافي بينهما لاحتمال أن يكون ابتداء الفعل في زاوية وتمامه في ~~أخرى أو يكون عليها قميصان فذكر كل اثنين واحدا منهما أو تكون قائمة في ~~الانتهاء نائمة في الابتداء أو بالعكس، وكذا لو شهد اثنان أنه زنى بها في ~~قميص كتان وآخران في قميص خز. # (وإن كان البيت كبيرا والزاويتان متباعدتان) وعين كل اثنين زاوية منهما ~~(فهم قذفة) لأنهم لم يشهدوا بزنا واحد وعليهم الحد (والقول في الزمان ~~كالقول في المكان) إذا عين كل اثنين زمانا (متى كان بينهما زمن متباعد لا ~~يمكن وجود الفعل الواحد في جميعه كطرفي النهار لم تكمل شهادتهم فإن تقاربا ~~قبلت) شهادتهم لأنه زمن واحد. # (وإن شهدا) أي اثنان (أنه زنى بها مطاوعة و) شهد (آخران) أنه زنى بها ~~(مكرهة لم تكمل) شهادتهم لأن فعل المطاوعة غير فعل المكرهة (وحد شاهد ~~المطاوعة لقذف المرأة) لأنهما قذفاها بالزنا (وإن شهد أربعة) بالزنا ~~(فرجعوا) كلهم (أو) رجع (بعضهم قبل الحد) ولو بعد حكم حد الأربعة (للقذف) و ~~(حد الأربعة) لقذف الرجل لأنهم قذفوه بالزنا. # (وإن رجع أحدهم) أي الأربعة (بعد الحد) للمشهود عليه بالزنا (حد) الراجع ~~(وحده) لأن إقامة الحد كحكم الحاكم فلا ينقض برجوع الشهود أو بعضهم لكن ~~يلزم من رجع حكم رجوعه وهو مقر بالقذف فيلزمه حده إذا كان الحد جلدا أو ~~رجما وطالبه ms3251 به قبل موته وذلك معنى قوله (إنه ورث حد القذف) فيحد بطلب ~~الورثة وإن رجع الأربعة أو بعضهم قبل حد من شهدوا عليه ولو بعد حكم حد ~~الجميع (وعليه) أي على من رجع بعد الحكم (ربع ما تلف بشهادته) لتسببه في ~~تلفه (ويأتي) ذلك (في الرجوع عن الشهادة) مفصلا. # (وإذا ثبتت الشهادة بالزنا فصدقهم المشهود عليه) أي على الزنا ولو دون ~~أربع (لم يسقط الحد) خلافا لأبي حنيفة لكمال البينة (وإن شهد شاهدان) ~~بالزنا (واعترف هو) أي المشهود عليه (مرتين لم تكمل البينة) لعدم تمام ~~النصاب ولا يحد لأنه لم يقر أربعا ولم يشهد عليه أربعة (ولم يجب الحد) على ~~البينة لتصديقه لها (فإن كملت البينة ثم مات الشهود أو غابوا جاز الحكم ~~بها) أي البينة لأن كل شهادة جاز الحكم بها مع حضور الشهود جاز الحكم بها ~~مع غيبتهم كسائر الشهادات واحتمال رجوعهم ليس بشبهة كما لو حكم بشهادتهم. # (و) جاز (إقامة الحد) على المشهود عليه لتمام النصاب # PageV06P102 # (وإن شهدوا بزنا قديم أو أقر) الزاني (به) أي بزنا قديم (وجب الحد) لعموم ~~الآية وكسائر الحقوق (وتجوز الشهادة بالحد من غير مدع) نص عليه لقصة أبي ~~بكر (وإن شهد أربعة) على رجل (أنه زنى بامرأة وشهد أربعة آخرون على الشهود ~~أنهم هم الزناة) بها (لم يحد المشهود عليه) لأن شهادة الآخرين تضمنت جرح ~~الأولين (ويحد الأولون للقذف وللزنا) لأن شهادة الآخرين صحيحة فيجب الحكم ~~بها (وكل زنا من مسلم أو ذمي أوجب الحد لا يقبل فيه إلا أربعة شهود) لقوله ~~تعالى: {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] . # (ويدخل فيه اللواط) لأن حكمه حكم الزنا (ويدخل فيه) أيضا (وطء المرأة) ~~الأجنبية (في دبرها) لأنه زنا وإن أوجب نقض العهد كزنا الذمي بمسلمة فتقدم ~~كلام الشيخ فيه (وإن أوجب التعزير كوطء البهيمة و) وطء (الأمة المشتركة و) ~~أمته (المزوجة قبل فيه رجلان كشهود المباشرة دون الفرج ونحوها) مما يوجب ~~التعزير (وإن حملت امرأة لا زوج لها ولا سيد لم تحد بمجرد ذلك) ms3252 لاحتمال أن ~~يكون من غير زنا. # (وتسأل استحبابا فإن ادعت أنها أكرهت) على الزنا (أو وطئت بشبهة أو لم ~~تعترف بالزنا) أربع مرات (لم تحد) لإمكان صدقها والحد يدرأ بالشبهة (ويستحب ~~للإمام أو الحاكم الذي يثبت عنده الحد بالإقرار التعريض للمقر بالرجوع إذا ~~تم) الإقرار. # (و) التعريض له (بالوقوف) أي التوقف عن الإقرار إذا لم يتم الإقرار لما ~~روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه أعرض عن ماعز حين أقر عنده ثم ~~جاءه من الناحية الأخرى فأعرض عنه حتى تم إقراره أربعا، ثم قال: لعلك قبلت ~~لعلك لمست» وروي أنه قال للذي أقر بالسرقة " ما أخالك فعلت " رواه سعيد ~~(ولا بأس أن يعرض له بعض الحاضرين بالرجوع) عن الإقرار إن أقر (أو) يعرضوا ~~له قبل الإقرار (بأن لا يقر) لأن ستر نفسه أولى (ويكره لمن علم بحاله أن ~~يحثه على الإقرار) لما فيه من إشاعة الفاحشة انتهى. # PageV06P103 ### | [باب القذف] # (باب القذف وهو الرمي بزنا أو لواط أو شهادة به) أي بما ذكر من زنا أو ~~لواط (عليه ولم تكمل البينة) بذلك (وهو) محرم بل (كبيرة) لقوله تعالى {إن ~~الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب ~~عظيم} [النور: 23] وقوله - صلى الله عليه وسلم - «اجتنبوا السبع الموبقات ~~قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال: الشرك والسحر وقتل النفس التي حرم الله ~~إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات ~~الغافلات المؤمنات» متفق عليه (من قذف ولو) كان القاذف (أخرس بإشارة مفهومة ~~ولو في غير دار الإسلام وهو) . # أي القاذف (مكلف مختار محصن ولو) كان المقذوف (ذات محرم أو مجبوبا أو ~~خصيا أو مريضا مدنفا) أي مشرفا على الهلاك (أو رتقاء أو قرناء حد حر ثمانين ~~جلدة) لقوله تعالى {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] . # (و) حد (قن ولو عتق) بعد القذف (قبل حده أربعين) جلدة لإجماع الصحابة أنه ~~على النصف قال عبد الله بن عامر بن ربيعة ms3253 " أدركت أبا بكر وعمر وعثمان ~~والخلفاء وهلم جرا ما رأيت أحدا جلد عبدا في فرية أكثر من أربعين " رواه ~~مالك، فيكون ذلك مخصصا للآية. # (و) حد (معتق بعضه بحسابه) كما تقدم في حد الزنا (سوى أبويه) أي المقذوف ~~(وإن علوا فلا يحدان بقذف ولد وإن نزل) نص عليه (كقود ولا يحدان) أي ~~الأبوان (له) لولدهما وإن نزل في قذف ولا غيره، فلا يرث الولد حد القذف على ~~أبويه كما لا يرث القود عليهما (فإن قذف أم ابنه وهي أجنبية منه) أي القاذف ~~أي غير زوجة له (فماتت) المقذوفة (قبل استيفائه لم يكن لابنه المطالبة) به ~~عليه، لأنه إذا لم يملك طلبه بقذفه لنفسه فلغيره أولى وكالقود (فإن كان ~~لها) أي المقذوفة (ابن آخر # PageV06P104 # من غيره) أي القاذف (كان له) أي ابنها الآخر، (استيفاؤه فله إذا ماتت بعد ~~المطالبة) لتبعضه بخلاف القود. # (ويحد الابن بقذف كل واحد من آبائه وأمهاته وإن علوا) لعموم الآية وكما ~~يقاد بهم (ويحد) القاذف (بقذف على وجه الغيرة) بفتح الغين المعجمة أي ~~الحمية والأنفة، لعموم الآية وكأجنبي. # (ويشترط لإقامة الحد) بالقذف (مطالبة المقذوف) للقاذف (واستدامة الطلب ~~إلى إقامة الحد بأن لا يعفو) فلا يحد ولا يجوز أن يعرض له إلا بطلبه ذكره ~~الشيخ تقي الدين إجماعا. # (و) يشترط أيضا (أن لا يأتي ببينة) أي أربعة رجال (ما قذفه به) لمفهوم ~~قوله تعالى {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] . # (و) يشترط أيضا (أن لا يصدقه المقذوف) فإن صدقه لم يحد لأنه أبلغ من ~~إقامة البينة. # (و) يشترط أيضا (أن لا يلاعن القاذف) المقذوف (إن كان) القاذف (زوجا) فإن ~~لاعن سقط عنه الحد لما تقدم في اللعان (وهو) أي حد القذف (حق لآدمي) يسقط ~~بعفوه (ولا يستحلف) المنكر (فيه) أي في القذف لأنه لا يتعلق بالمال مقصوده ~~(ولا يقبل رجوعه) أي المقر بالقذف (عنه) أي عن القذف كسائر حقوق الآدمي إذا ~~أقر بها بخلاف حد الزنا وحد الشرب والسرقة لأنها حق لله تعالى. # (ويسقط) حد القذف بالعفو (عن ms3254 بعضه) فلو قذف جماعة بكلمة واحدة فعفا بعضهم ~~لم يسقط الحد بالنسبة لمن لم يعف ويستوفى له كاملا بخلاف القصاص لأنه لا ~~يتبعض (وإن قال، اقذفني عزر القاذف فقط) لارتكابه معصية ولم يحد لأنه حق ~~لآدمي وقد أذن فيه (وليس للمقذوف استيفاء بنفسه) فلو فعل لم يعتد به وعلله ~~القاضي بأنه تعتبر نية الإمام أنه حد (وقذف غير المحصن كمشرك وذمي وقن ولو ~~كان القاذف سيده ومسلم له دون عشر سنين ومسلمة لها دون تسع سنين ومن ليس ~~بعفيف يوجب التعزير فقط) ردعا له عن أعراض المعصومين وكفالة عن أذاهم (وحق ~~طلب تعزير القن إذا قذف له) لأنه لا يتعلق بالمال مقصوده (لا لسيده) فلا ~~يطالب به سيده. # (والمحصن هنا) أي في القذف غير المحصن في باب الزنا (وهو الحر المسلم ~~العاقل الذي يجامع مثله) وهو ابن عشر وبنت تسع فأكثر (العفيف عن الزنا ~~ظاهرا) أما اعتبار الحرية والإسلام فلأن العبد والكافر حريتهما لا تنهض ~~لإيجاب الحد والآية الكريمة وردت في الحرة المسلمة وغيرها ليس في معناها، ~~وأما العقل فلأن المجنون لا يعير بالزنا لعدم تكليفه وغير العاقل لا يلحقه ~~شين بإضافة الزنا إليه لكونه غير مكلف. # PageV06P105 # وأما العفة عن الزنا فلأن غير العفيف لا يشينه القذف والحد إنما وجب لأجل ~~ذلك وقد أسقط الله الحد عن القاذف إذا كان له بينة بما قال وأما كونه يجامع ~~مثله فلأن من دونه لا يعير بالقذف لتحقق كذب القاذف ولا يشترط في المحصن ~~العدالة فلو كان فاسقا لشربه الخمر أو البدعة ولم يعرف بالزنا وجب الحد على ~~قاذفه (ولو تائبا من زنا) فيحد قاذفه لأن التوبة تجب ما قبلها (أو) كان ~~المقذوف (ملاعنة) فيحد قاذفها كغيرها (وولدها) أي الملاعنة (وولد زنا ~~كغيرهما فيحد من قذفهما) إذا كانا محصنين كغيرهما. # (ومن ثبت زناه منهما) أي من ولد الملاعنة وولد الزنا (أو) ثبت زناه (من ~~غيرهما ببينة) أو بأربعة رجال فلا حد على قاذفه للآية (أو شهد به) أي بزناه ~~(شاهدان) فلا حد على ms3255 قاذفه وفيه نظر لمفهوم قوله {ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء} [النور: 4] (أو أقر) المقذوف (به) أي بالزنا (ولو دون أربع مرات) ~~فلا حد على قاذفه (أو حد للزنا فلا حد على قاذفة) لعدم إحصانه (ويعزر) لما ~~تقدم (ولو قال لمن زنى في شركه أو كان مجوسيا تزوج بذات محرم) كأخته (بعد ~~أن أسلم يا زاني فلا حد عليه إذا فسره بذلك) أي بالزنا في شركه أو بتزوجه ~~بذات محرمه لأنه صادق (ويعزر) لإيذائه له. # (ولا يشترط في المقذوف البلوغ بل) أن (يكون مثله يطأ أو يوطأ كابن عشر) ~~فأكثر (وابنة تسع) فأكثر لأنه يلحقهما الشين بإضافة الزنا إليهما ويعيران ~~بذلك ولهذا جعل عيبا في الرقيق وظاهر كلام جماعة أنه لا يعتبر سلامته من ~~وطء الشبهة (ولا يقام عليه) أي على قاذف ابن عشر ونحوه (الحد حتى يبلغ ~~المقذوف ويطالب به) أي الحد (بعد بلوغه) لعدم اعتبار كلامه قبل البلوغ ~~(وليس لوليه) أي ولي غير البالغ (المطالبة عنه) بالحد حذرا من فوات التشفي ~~(وكذا لو جن المقذوف) قبل الطلب (أو أغمي عليه قبل الطلب) بالحد لم يقم على ~~القاذف حتى يفيق المقذوف ويطالبه وليس لوليه المطالبة عنه لما سلف. # (وإن كان) جنونه أو إغماؤه (بعده) أي الطلب، (أقيم) الحد في الحال لوجود ~~شرطه (كما لو وكل في استيفاء القصاص ثم جن) مستحقه جنونا غير مطبق (أو أغمي ~~عليه) فإن ذلك لا يمنع وكيله من استيفائه، فإن كان الجنون مطبقا فقد تقدم ~~في الوكالة أنها تبطل به. # (وإن قذف غائبا اعتبر قدومه وطلبه) لأنه حق له أشبه سائر حقوقه (إلا أن ~~يثبت أنه طالبه في غيبته فيحد) القاذف لوجود شرطه وهو الطلب. # (وإن كان القاذف # PageV06P106 # مجنونا أو مبرسما أو نائما أو صغيرا فلا حد عليه) لعدم اعتبار كلامه ~~(بخلاف السكران) لأنه مكلف (وإن قال لحرة مسلمة) محصنة (زنيت وأنت صغيرة ~~وفسره بصغر عن تسع لم يحد) لأن حد القذف إنما وجب لما يلحق بالمقذوف من ~~العار وهو منتف للصغر (ويعزر) زاد في ms3256 المغني إن رآه الإمام وأنه لا يحتاج ~~لحد طلب لأنه تأديب. # (وكذلك إن قذف صغيرا له دون عشر سنين) أو قذف محصنا فقال له زنيت وأنت ~~صغير وفسره بما دون العشر لما مر (وإلا) بأن قال لمحصنة: زنيت وأنت صغيرة و ~~(فسره بتسع فأكثر من عمرها) حد (أو) قال لمحصن: زنيت وأنت صغير وفسره (بعشر ~~فأكثر من عمره حد) لعدم اشتراط البلوغ. # (وإن قال القاذف للمقذوف كنت أنت صغيرا حين قذفتك فقال) المقذوف (بل) كنت ~~(كبيرا فالقول قول القاذف) لأن الأصل الصغر وبراءة الذمة من الحد (وإن أقام ~~كل منهما بينة بدعواه وكانتا مطلقتين أو مؤرختين تاريخين مختلفين فهما ~~قذفان يوجبان التعزير والحد) أي القذف في الصغر يوجب التعزير والقذف في ~~الكبر يوجب الحد إعمالا للبينتين (وإن بينتا تاريخا واحدا) فقال كل منهما: ~~قذفه في أول محرم سنة أربع مثلا (فقالت إحداهما وهو صغير وقالت الأخرى وهو ~~كبير تعارضتا وسقطتا) لتعارضهما وعدم المرجح لإحداهما على الأخرى. # (وكذا لو كان تاريخ بينة المقذوف) الشاهدة بكبره (قبل تاريخ بينة القاذف) ~~الشاهد بالصغر فتعارضتا، ويرجع إلى قول القاذف: أن القذف كان في صغر ~~المقذوف والمراد بالصغر ما دون عشر في الذكر وتسع في الأنثى كما يعلم مما ~~تقدم (وإن قال لحرة مسلمة: زنيت وأنت نصرانية) أو نحوها (أو أمة لم تكن ~~كذلك حد) للعلم بكذبه في وصفها بذلك (وإن لم يثبت) ذلك (وأمكن) أن تكون ~~كذلك (حد أيضا) لأن الأصل عدمه. # (وكذا لو قذف مجهولة النسب وادعى رقها وأنكرته) فيحد وكذا لو قذف مجهول ~~النسب وادعى رقه وأنكره وتقدم في اللقيط (وإن كانت كذلك) أي نصرانية أو أمة ~~(لم يحد) لعدم الإحصان وقت القذف (وإن قالت أردت قذفي الحال فأنكره لم يحد) ~~والقول قوله في إرادته لأنه أعلم بنيته (ولو قال زنيت وأنت مشركة فقالت: ~~أردت قذفي بالزنا والشرك فقال) القاذف. # (بل أردت قذفك بالزنا إذ كنت مشركة فقوله مع يمينه) لأن اختلافهما في ~~نيته، ولا تعلم إلا من قبله (وهكذا إن قال) ms3257 لحر (زنيت وأنت عبد) فقال: أردت ~~قذفي بالزنا والرق فقال: بل أردت قذفك بالزنا إذ كنت # PageV06P107 # قنا (وإن قال لها) أي لمشركة أسلمت (يا زانية ثم ثبت زناها في حال كفرها ~~لم يحد) لأنها غير محصنة (ولو قذف) زوج (من أقرت بزنا) ولو (مرة فلا لعان ~~عليه) لاعترافها بما قذفها به (ويعزر) لارتكابه معصية (ومن قذف محصنا فزال ~~إحصانه قبل إقامة الحد لم يسقط، الحد عن القاذف) حكم الحاكم بوجوبه أم لا. # لأن العبد يعتبر بوقت وجوبه وكما لا يسقط بردته وجنونه بخلاف فسق الشهود ~~قبل الحكم لضيق الشهادة (وإن وجب الحد على ذمي أو) على (مرتد فلحق بدار ~~الحرب ثم عاد لم يسقط عنه) بل مقام عليه كسائر الحقوق عليه. ### | [فصل والقذف محرم] # (فصل والقذف محرم) لما تقدم أول الباب (إلا في موضعين أحدهما أن يرى ~~امرأته تزني في طهر لم يصبها فيه) زاد في الترغيب والرعاية ولو دون الفرج. # وفي المغني والشرح: أو تقر به أي بالزنا فيصدقها (فيعتزلها ثم تلد ما ~~يمكن أنه من الزاني فيجب عليه قذفها) لأن نفي الولد واجب لأنه إذا لم ينفه ~~لحقه وورثه وورث أقاربه وورثوا منه ونظر إلى بناته وأخواته ولا يمكن نفيه ~~إلا بالقذف وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (و) يجب (نفي ولدها) . # لأن ذلك يجري مجرى اليقين في أن الولد من الزنا لكونها أتت به لستة أشهر ~~من حين الوطء وفي سنن أبي داود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيما ~~امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء، ولم يدخلها الله في ~~جنته» ولا شك أن الرجل مثلها (وفي المحرر وغيره وكذا لو وطئها) الزوج (في ~~طهر زنت فيه، وظن الولد من الزاني) لشبهه ونحوه وجزم به في المنتهى (وفي ~~الترغيب نفيه) أي الولد (محرم مع التردد) في كونه منه أو من غيره لأن الولد ~~للفراش. # (و) الموضع (الثاني أن يراها تزني ولم تلد ما يلزم نفيه أو يستفيض زناها ms3258 ~~في الناس أو أخبره به) أي بزناها (ثقة أو يرى) الزوج (رجلا يعرف بالفجور ~~يدخل إليها زاد في الترغيب خلوة فيباح قذفها) لأنه يغلب على ظنه فجورها ~~(ولا يجب) لأنه يمكنه فراقها (وفراقها أولى من قذفها) لأنه أستر ولأن قذفها ~~يلزم منه أن يحلف أحدهما كاذبا أو تقر فتفتضح. # PageV06P108 # (وإن أتت) الزوجة (بولد يخالف لونه لونهما) أي الزوجين كأبيض بين أسودين ~~أو عكسه (أو) أتت بولد (يشبه رجلا غير والده لم يبح نفيه بذلك) لخبر أبي ~~هريرة متفق عليه وقال «لعله نزعه عرق» ولأن دلالة الشبه ضعيفة ودلالة ~~الفراش قوية بدليل قصة سعد وعبد بن زمعة (ما لم تكن قرينة) بأن رأى عندها ~~رجلا يشبه الولد الذي أتت به فإن ذلك مع الشبه يغلب على الظن أن الولد من ~~الرجل الذي رآه عندها (وإن كان يعزل عنها لم يبح له نفيه) لخبر أبي سعيد ~~(ولا يجوز قذفها بخبر من لا يوثق بخبره) لأن خبره ليس مقبولا (ولا) قذفها ~~(برؤيته رجلا خارجا من عندها من غير أن يستفيض زناها مع قرينة) لعدم ما يدل ~~على زناها انتهى. ### | [فصل وألفاظ القذف تنقسم إلى صريح وكناية] # (فصل و) ألفاظ القذف تنقسم إلى صريح وكناية كالطلاق وغيره (صريح القذف ما ~~لا يحتمل غيره نحو يا زاني يا عاهر) وأصل العهر إتيان الرجل المرأة ليلا ~~للفجور بها ثم غلب على الزنا فأطلق العاهر على الزاني سواء جاءها أو جاءته ~~هي ليلا أو نهارا (زنى فرجك بالوطء يا معفوج) من عفج بمعنى نكح أي منكوح أي ~~موطوء (يا منيوك قد زنيت أو أنت أزنى الناس فتح التاء أو كسرها للذكر ~~والأنثى في قوله: زنيت) لأن هذا اللفظ خطاب لهما وإشارة إليهما بلفظ الزنا، ~~ولأن كثيرا من الناس يذكر المؤنث ويؤنث المذكر. # ولا يخرج بذلك عن كون المخاطب به مرادا بما يراد باللفظ الصحيح (أو) قال ~~(أنت أزنى من فلانة يحد للمخاطب) بذلك الكلام لأنه قاذف له (وليس بقاذف ~~لفلانة) فلا يحد لها لأن لفظة أفعل تستعمل ms3259 للمنفرد بالفعل لقوله تعالى ~~{أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع} [يونس: 35] (أو قال لرجل يا زانية أو يا ~~نسمة زانية أو لامرأة يا زان أو يا شخصا زانيا أو قذفها) أي المرأة (أنها ~~وطئت في دبرها أو قذف رجلا بوطء امرأة في دبرها أو قال لها يا منيوكة إن لم ~~يفسره بفعل زوج أو سيد) فإن فسره بفعل زوج أو سيد فليس قذفا لأنه ليس بزنا ~~(إذا كان القذف بعد حريتها) أي الأمة (وفسره بفعل السيد قبل العتق) فلا حد ~~(ولا يقبل قوله) أي لا يسمع تفسير القاذف للقذف (بما يحيله) أي يغير القذف ~~ويخرجه عن معناه لأنه خلاف الظاهر (ويحد) لإتيانه # PageV06P109 # بصريح القذف. # (فإن قال أردت) بقولي يا زاني أو يا عاهر (زاني العين أو عاهر البدن أو) ~~قال أردت بقولي (يا لوطي أنك من قوم لوط أو تعمل عمل قوم لوط غير إتيان ~~الذكور ونحوه) أي نحو ما ذكر من التأويل (لم يقبل) منه لأن إطلاق لفظه ~~وإرادة مثل ذلك فيه مع أن قوم لوط لم يبق منهم أحد (وكل ما لا يجب الحد ~~بفعله لا يجب على القاذف به كوطء البهيمة والمباشرة دون الفرج والوطء ~~بالشبهة وقذف المرأة بالمساحقة أو) قذفها (بالوطء مكرهة و) ك (القذف باللمس ~~والنظر) لأن ذلك ليس رميا بالزنا (وقوله لست لأبيك أو لست بولد فلان قذف ~~لأمه) لأن ذلك يقتضي أن أمه أتت به من غير أبيه وذلك قذف لها. # (إلا أن يكون منفيا بلعان لم يستلحقه أبوه ولم يفسره) القائل (بزنا أمه) ~~فإنه لا يكون قذفا لأمه لصدقه في أنه ليس بولده (وكذا إن نفاه عن قبيلته) ~~بأن قال لست من قبيلة كذا فإنه يكون قذفا لأمه إلا أن يكون منفيا بلعان لم ~~يستلحقه أبوه ولم يفسره بزنا أمه (أو قال يا ابن الزانية) فهو قذف لأمه ~~(وإن نفاه) أي الولد (عن أمه) بأن قال ما أنت ابن فلانة فلا حد للعلم بكذبه ~~(أو قال إن لم تفعل كذا فلست ms3260 بابن فلان) فلا حد لأنه لم يقذف أحدا بالزنا ~~(أو رمى بحجر فقال من رماني فهو ابن الزانية ولم يعرف الرامي) فلا حد لعدم ~~تعيين الرامي (أو اختلف اثنان في شيء فقال أحدهما الكاذب ابن الزانية فلا ~~حد) لعدم تعيين الكاذب. # (وإن كان يعرف الرامي فقاذف) لتعيينه وعبارة المنتهى كالفروع وغيره إذا ~~قال من رماني بالزنا فهو زان لا حد وظاهره مطلقا (وإن قال لولده لست بولدي ~~فهو كناية في قذف أمه يقبل تفسيره بما يحتمله) لأن للرجل أن يغلظ في القول ~~والفعل لولده (وزنأت في الجبل مهموزا صريح ولو زاد في الجبل أو عرف ~~العربية) لأن عامة الناس لا يفهمون من ذلك إلا القذف وإن كان معناه في ~~اللغة طلعت (كما لو لم يقل في الجبل أو لحن لحنا غير هذا) فالعبرة بما يفهم ~~من اللفظ ولا أثر للحن قال في المبدع وعليهما إن قال أردت الصعود في الجبل ~~قبل. # (وإن قال لرجل زنيت بفلانة أو قال لها زنى بك فلان أو) قال (يا ابن ~~الزانيين كان قاذفا لهما بكلمة واحدة) فيحد لهما حدا واحدا بطلبهما أو طلب ~~أحدهما (وإن قال يا ناكح أمه وهي حية فعليه حدان نصا) ويحتاج لتحرير الفرق ~~بينها وبين التي قبلها (ويا زاني ابن الزاني كذلك) أي عليه حدان نصا (إن ~~كان أبوه حيا) لأنه قذفهما بكلمتين وإن كان الأب ميتا فعلى ما يأتي في قذف ~~الميت أنه لا يجب الحد بقذفه لأن هذا القذف لا يورث إلا بعد الطلب # PageV06P110 # به. # (وإن أقر أنه زنى بامرأة فهو قاذف لها) فيلزمه حده (ولم لو يلزمه حد ~~الزنا بإقراره) بأن لم يقر به أربعا أو أقر به أربعا ثم رجع. ### | [فصل وكنايته أي القذف والتعريض به] # (فصل وكنايته) أي القذف (والتعريض) به (نحو زنت يداك ورجلاك أو) زنت (يدك ~~أو رجلك) لأن زنا هذه الأعضاء لا يوجب الحد لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«العينان تزنيان وزناهما النظر» الحديث (أو) زنى (بدنك) لأن زناه يحتمل أن ~~يكون ms3261 بزنا شيء من أعضائه على المعنى السابق غير الفرج (ونحو قوله لامرأة ~~رجل قد فضحته) لأنه يحتمل أن يكون بشكواك (وغطيت) رأسه (أو نكست رأسه) لأنه ~~يحتمل أن يكون حياء من الناس (وجعلت له قرونا وعلقت عليه أولادا من غيره) . # أي أنه يحتمل من زوج آخر أو وطء بشبهة (وأفسدت فراشه) أي أنه يحتمل ~~بالنشوز والشقاق أو منع الوطء (أو يقول لمن يخاصمه يا حلال ابن الحلال) ~~لأنه كذلك حقيقة (ما يعير كل الناس بالزنا) أي ما أنت زان ولا أمك زانية ~~(أو يا فاجرة) أي مخالفة لزوجها فيما يجب طاعتها فيه (يا قحبة) قال السعدي ~~قحب البعير والكلب سعل وهي في زماننا المعدة للزنا (أو يا خبيثة) صفة مشبهة ~~من خبث الشر فهو خبيث (أو يقول لعربي يا نبطي) أو (يا فارسي) أو (يا رومي) ~~لأنه يحتمل أن يكون أراد بالنبطي اللسان أو يا فارسي الطبع أو رومي الخلقة ~~(أو يقول لأحدهم يا عربي) والنبط قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين وفارس ~~بلاد معروفة وأهلها الفرس وفارس أبوهم والروم على الأصل عيصو بن إسحاق بن ~~إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - ولو قال لعربي يا أعجمي بالألف لم يكن قذفا ~~لأنه نسبه إلى العجمة وهي موجودة في العربي فكأنه قال له يا غير فصيح. # (أو قال ما أنا بزان أو ما أمي زانية أو يا خنيث بالنون أو يا عفيف يا ~~نظيف أو يسمع رجلا يقذف رجلا فيقول صدقت أو صدقت فيما قلت) إذ يحتمل أن ~~يكون صدق في غير ذلك (أو) قال (أخبرني أو أشهدني فلان أنك زنيت وكذبه فلان) ~~لأنه إنما أخبر أنه قد قذف فلم يكن قذفا كما لو شهد على رجل أنه قذف (أو ~~قال يا ولد الزنا قال في الرعاية أو قال لها لم أجدك عذراء. # وفي الكافي يا ولد # PageV06P111 # الزنا قاذف لأمه فهذه) الألفاظ التي سبقت كناية لاحتمالها غير الزنا كما ~~قدمته (إن فسره) أي ما سبق (بالزنا فهو قذف) . # لأنه أقر على نفسه بما ms3262 هو الأغلظ عليه (وإن فسره بما يحتمله غير القذف ~~قبل) لأنه يحتمل غير الزنا كما ذكرناه (مع يمينه) . # وفي الترغيب هو قذف بنيته ولا يحلف منكرها (وعزر وإن كان نوى الزنا ~~بالكناية لزمه الحد باطنا ويلزمه إظهار نيته) لأنه حق آدمي. # (ويعزر بقوله يا كافر يا منافق يا سارق يا أعور يا أقطع يا أعمى يا مقعد ~~يا ابن الزمن الأعمى الأعرج يا نمام يا حروري) نسبة إلى الحرورية، فرقة من ~~الخوارج (يا مرائي يا مرابي يا فاسق يا فاجر يا حمار يا تيس يا رافضي يا ~~خبيث البطن أو الفرج يا عدو الله يا جائر يا شارب الخمر يا كذاب أو يا كاذب ~~يا ظالم يا خائن يا مخنث يا مأبون أي معيوب) وفي عرف زماننا من به ماء في ~~دبره وليس بصريح لأن الأبنة المشار إليها لا تعطي أنه يفعل به بمقتضى قوله ~~للمرأة يا مغتلمة (زنت عينك يا قرنان يا قواد) وهو عند العامة السمسار في ~~الزنا (يا معرص يا عرصة) وينبغي فيهما بحسب العرف أن يكونا صريحين (ونحوهما ~~يا ديوث) وهو الذي يقر السوء على أهله وقيل الذي يدخل الرجال على امرأته ~~وقال الجوهري هو الذي لا غيرة له والكل متقارب قاله في الحاشية (يا كشخان) ~~بفتح الكاف وكسرها الديوث قاله في الحاشية (يا قرطبان) قال ثعلب القرطبان ~~الذي يرضى أن يدخل الرجال على نسائه. # وقال القرنان والكشخان لم أرهما في كلام العرب مثل معنى الديوث أو قريب ~~منه (يا علق) وذكر الشيخ تقي الدين أنها صريحة ومعناه قول ابن رزين كل ما ~~يدل عليه عرفا (يا سوس ونحو ذلك) من كل ما فيه إيذاء وابن ظالم ليس بصريح ~~في الزنا فيعزر به لارتكابه معصية وكفالة عن أذى المعصومين ومن قال لظالم ~~ابن ظالم جبرك الله ورحم سلفك يعزر ذكره في الفروع عن الرعاية. ### | [فصل وإن قذف أهل بلد] # (فصل وإن قذف أهل بلد أو) قذف (جماعة لا يتصور الزنا من جميعهم عادة لم ~~يحد) لأنه ms3263 عار على المقذوف بذلك للقطع بكذب القاذف (وعزر) على ما أتى به من ~~المعصية والزور (كسبهم بغيره) أي القذف # PageV06P112 # (ولو لم يطلبه) أي التعزير (أحد منهم) . # قال في المغني لا يحتاج التعزير إلى مطالبة (وإن قال لامرأته يا زانية ~~فقالت بك زنيت لم تكن قاذفة) له لأنها صدقته (وسقط عنه الحد بتصديقها) له ~~كما تقدم (ولا يجب عليها حد القذف) لأنها لم تقذفه (لأنه يمكن الزنا منها ~~به من غير أن يكون زانيا) بها (بأن يكون قد وطئها بشبهة) وهي عالمة (ولا ~~يجب عليها حد الزنا لأنها لم تقر) به (أربع مرات ومن قذف له موروث حي محجور ~~عليه) لصغر أو غيره (أو لا) أو غير محجور عليه. # (أما كان) المقذوف (أو غيرها لم يكن له أن يطالب في حياته بموجب قذفه) ~~لأنه حق ثبت للتشفي فلا يقوم فيه غير المستحق مقامه كالقصاص (فإن مات) ~~المقذوف أما كان أو غيره (وقد طالبه) بالحد (صار) الحد (للوارث بصفة ما كان ~~للمورث اعتبارا بإحصانه) أي الوارث لأنه يعتبر له وطعن في نسبه قال في ~~الشرح والمبدع ولا يستحق ذلك بطريق الإرث فلذلك يعتبر الإحصان فيه ولا ~~يعتبر في أمه أي إذا كانت هي المقذوفة ولأن القذف له وشرط فيه الطلب لأنه ~~حق من الحقوق فلا يستوفى بغير طلب مستحقه كسائر الحقوق وإحصانه لأن الحد ~~وجب للقدح في نسبه. # (وإن قذف بالبناء للمفعول ميت محصن أو لا) أو أي غير محصن (ولو) كان ~~الميت المقذوف (من غير أمهات الوارث حد قاذف بطلب وارث محصن خاصة) لما فيه ~~من التعيير (وإن كان الوارث غير محصن) بأن كان عبدا أو كافرا ونحوه (فلا ~~حد) كما لو قذفه ابتداء (وثبت حد قذف الميت والقذف الموروث لجميع الورثة ~~حتى الزوجين) لأنه حق ورث عن الميت فاشترك فيه جميع الورثة كسائر الحقوق ~~(وإن عفا بعضهم) أي الورثة (حد) القاذف (للباقي) من الورثة حدا (كاملا) ~~للحوق العار بكل واحد منهم على انفراده. # (ومن قذف النبي - صلى الله عليه وسلم ms3264 - أو) قذف (أمه كفر) لما في ذلك من ~~التعرض للقدح في النبوة الموجب للكفر (وقتل) من قذف النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - (ولو تاب نصا أو كان كافرا ملتزما) كالذمي (فأسلم) لأن قتله حد قذفه ~~ولا يسقط بالتوبة كقذف غيرهما ولأنه لو قبلت توبته وسقط حده لكان أخف حكما ~~من قذف آحاد الناس قال في المنثور وهذا كافر قتل من سبه فيعايا بها فائدة ~~قال الشيخ تقي الدين: قذف نسائه كقذفه لقدحه في دينه - صلى الله عليه وسلم ~~- وإنما لم يقتلهم لأنهم تكلموا قبل علمه ببراءتها وأنها من أمهات المؤمنين ~~لإمكان المفارقة فيخرج بها منهن وتحل لغيره و (لا) يقتل (إن سبه) كافر ~~(بغير القذف ثم # PageV06P113 # أسلم) لأن سب الله تعالى يسقط بالإسلام فسب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أولى (وتقدم آخر باب أحكام الذمة وكذا) حكم قذف (كل أم نبي غير نبينا) - ~~صلى الله عليه وسلم - (قاله ابن عبدوس في تذكرته ولعله مراد غيره) قال في ~~الإنصاف وهو عين الصواب الذي لا شك فيه لعله مرادهم وتعليلهم يدل عليه ولم ~~يذكروا ما ينافيه. # تتمة سأله حرب رجل افترى على رجل فقال يا ابن كذا وكذا إلى آدم وحواء ~~فعظمه جدا وقال عن الحد لم يبلغني فيه شيء ذهب إلى حد واحد (وإن قذف) مكلف ~~(جماعة يتصور منهم الزنا عادة بكلمة واحدة ف) عليه (حد واحد إذا طالبوا ولو ~~متفرقين أو) طالب (واحد منهم فيحد لمن طلب ثم لا حد بعده) لقوله تعالى: ~~{والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] الآية فلم يفرق بين من قذف واحدا أو ~~جماعة ولأن الحد إنما وجب بإدخال المعرة على المقذوف بقذفه وبحد واحد يظهر ~~كذب هذا القاذف وتزول المعرة فوجب أن يكتفي به بخلاف ما إذا قذف كل واحد ~~قذفا مفردا فإن كذبه في قذفه لا يلزم منه كذبه في الآخر ولا تزول المعرة ~~(وإن أسقطه) أي الحد (أحدهم فلغيره المطالبة واستيفاؤه) لأن الحق ثابت لهم ~~على سبيل البدل فأيهم طلبه استوفاه وسقط ولم يكن لغيره ms3265 الطلب كحق المرأة ~~على أوليائها في تزويجها (وسقط حق العافي) بعفوه لأنه حق له كما لو انفرد. # (وإن كان) قذف جماعة يتصور الزنا منهم عادة (بكلمات حد لكل واحد) منهم ~~(حدا) كاملا لما سلف وكالديون والقصاص (ومن حد لقذف ثم أعاده) أي القذف لم ~~يعد عليه الحد لأنه حد به مرة فلم يحد ثانية ويعزر (أو) أعاد زوج القذف ~~(بعد لعانه لم يعد عليه الحد) لأنه قذف لاعن عليه فلا يحد به كما لو أعاده ~~قبل اللعان (ويعزر) ردعا له عن أعراض المعصومين (ولا لعان) أي لو كان ~~المعيد للقذف زوجا بعد أن لاعن عليه، فليس له إعادة اللعان لدرء التعزير ~~لأن القذف واحد وقد لاعن عليه أو لا فلا يعيده (وإن قذفه بزنا آخر) أي غير ~~الذي قذف به (حد) للقذف الثاني (مع طول الزمن) لأن حرمة المقذوف لا تسقط ~~بالنسبة إلى القاذف أبدا بحيث يتمكن من قذفه بكل حال (وإلا) أي وإن لم يطل ~~الزمن بين الحد الأول والقذف الثاني (فلا) يحد ثانيا لأنه قد حد له مرة ولم ~~يجد له بالقذف عقبه كما لو قذفه بالزنا الأول (وإن قذف رجلا) أو امرأة ~~(مرات بزنا أو زنيات ولم يحد فحد واحد) كما لو # PageV06P114 # زنى بنساء أو شرب أنواعا من المسكر أو سرق من جماعة لأن القصد الردع ~~وإظهار كذبه وذلك يحصل به حد واحد. ### | [فصل وتجب التوبة فورا من القذف والغيبة وغيرهما] # (فصل) (وتجب التوبة) فورا (من القذف والغيبة وغيرهما) ظاهره ولو من صغيرة ~~وإن كانت تكفر باجتناب الكبائر لعموم الأدلة (ولا يشترط لصحتها) أي التوبة ~~(من ذلك) أي: القذف والغيبة ونحوهما (إعلامه) أي المقذوف أو المغتاب ونحوه. # نقل مهنا: لا ينبغي أن يعلمه (ولأن في إعلامه دخول غم عليه وزيادة إيذاء ~~وقال القاضي والشيخ عبد القادر: يحرم) على القاذف ونحوه (إعلامه) أي ~~المقذوف أو المغتاب ونحوه لما تقدم (وقيل) يشترط إعلامه (إن علم به المظلوم ~~وإلا دعا له واستغفر ولم يعلمه وذكره الشيخ عن أكثر العلماء وقال) ms3266 الشيخ ~~(وعلى الصحيح من الروايتين لا يجب الاعتراف) للمظلوم (ولو سأله فيعرض) في ~~إنكاره حذرا من الكذب (ولو مع استحلافه لأنه مظلوم لصحة توبته) فينفعه ~~التأويل (ومع عدم التوبة والإحسان تعريضه) في الإنكار كذب ويمينه غموس لأنه ~~ظالم فلا ينفعه تعريضه. # (قال: واختار أصحابنا لا يعلمه بل يدعو له في مقابلة مظلمته وقال ومن هذا ~~الباب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أيما مسلم شتمته أو سببته فاجعل ~~ذلك له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة» ) رواه الشيخان من ~~حديث أبي هريرة بلفظ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اللهم إني أتخذ ~~عندك عهدا لن تخلفنيه إنما أنا بشر فأي المؤمنين آذيته أو شتمته أو جلدته ~~أو لعنته فاجعلها له صلاة - الحديث» (وقال) الشيخ (أيضا زناه بزوجة غيره ~~كالغيبة) وذكر في الغنية إن تأذى بمعرفته كزناه بجاريته وأهله وغيبته خفي ~~يعظم أذاه به فهنا لا طريق له إلى أن يستحله ويبقى له عليه مظلمة فيجبرها ~~بالحسنات كما تجبر مظلمة الميت والغائب (ولو أعلمه بما فعل ولم يبينه فحلله ~~فهو كإبراء منه) على ما تقدم في الهبة (وفي الغنية # PageV06P115 # لا يكفي الاستحلال إليهم فإن تعذر فيكثر الحسنات ولو رضي أن يشتم أو ~~يغتاب أو يجنى عليه ونحوه لم يبح ذلك) لأن إسقاط الحق قبل وجوده لا يصح ~~وإذنه في عرضه كإذنه في قذفه ودمه. # (ويأتي لذلك تتمة في باب شروط من تقبل شهادته) وبيان معنى التوبة وما ~~يتعلق به. ### | [باب حد المسكر] # (باب حد المسكر) السكر اختلاط العقل قال الجوهري: السكران خلاف الصاحي ~~والجمع سكرى وسكارى بضم السين وفتحها والمرأة سكرى ولغة بني أسد سكرانة ~~والمسكر اسم فاعل من أسكر الشراب إذا جعل صاحبه سكران أو كان فيه قوة تفعل ~~ذلك وهو محرم بالإجماع وما نقل عن قدامة بن مظعون وعمرو بن معدي كرب وابن ~~جندل بن سهيل أنها حلال فمرجوع عنه. # نقله الموفق والشارح وغيرهما وسنده قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ~~إنما الخمر والميسر والأنصاب} [المائدة: ms3267 90] الآيات وقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في حديث ابن عمر «كل مسكر خمر» . # وفي لفظ «كل مسكر حرام» رواهما مسلم (كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام ~~لحديث جابر مرفوعا قال: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» ) رواه أبو داود وابن ~~ماجه والترمذي وحسنه (من أي شيء كان) لما روي أن عمر قال على منبر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: " أما بعد: أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر ~~وهي من خمسة: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر ما خمر العقل ~~" متفق عليه (ويسمى) كل شراب أسكر (خمرا) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«كل مسكر خمر وكل خمر حرام» رواه أبو داود (ولا يجوز شربه) أي المسكر (للذة ~~ولا لتداو) لما روى وائل بن حجر «أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن الخمر فنهاه وكره له أن يصنعها فقال: إنما أصنعها # PageV06P116 # للدواء فقال: إنه ليس بدواء ولكنه داء» رواه مسلم. # وقال ابن مسعود " إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم " رواه البخاري ~~(ولا عطش بخلاف ما نجس) لما فيه من البرد والرطوبة بخلاف المسكر. # فإنه لا يحصل به ري لأن فيه من الحرارة ما يزيد العطش (ولا) يجوز استعمال ~~المسكر في (غيره) أي غير ما ذكر (إلا لمكره) فيجوز له تناول ما أكره عليه ~~فقط لحديث: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (أو مضطر ~~إليه) خاف التلف (لدفع لقمة غص بها وليس عنده ما يسيغها) فيجوز له تناوله. # لقوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} [البقرة: 173] ~~ولأن حفظ النفس مطلوب بدليل إباحة الميتة عند الاضطرار إليها وهو موجود هنا ~~(وتقدم عليه) أي المسكر (بول) لوجوب الحد باستعمال المسكر دون البول (ويقدم ~~عليهما) أي على المسكر والبول (ماء نجس) لأن الماء مطعوم بخلاف البول وإنما ~~منع من حل استعماله نجاسته (وفي المغني وغيره) كالشرح (إن شربها) أي الخمر ~~(لعطش فإن كانت ممزوجة بما يروي من العطش أبيحت لدفعه عند ms3268 الضرورة) كما ~~تباح الميتة عند المخمصة وكإباحتها لدفع الغصة (وإن شربها صرفا أو ممزوجة ~~بشيء يسير لا يروي من العطش لم تبح) لعدم حصول المقصود بها لأنها لا تروي ~~بل تزيده عطشا (وعليه الحد انتهى) . # لأن اليسير المستهلك فيها لم يسلب عنها اسم الخمر (وإذا شربه) أي المسكر ~~(الحر المسلم المكلف مختارا) لحله لمكره (عالما أن كثيره يسكر سواء كان) ~~الشراب المسكر (من عصير العنب أو غيره من المسكرات) لما سبق (قليلا كان) ~~الذي شربه من المسكر (أو كثيرا أو لم يسكر الشارب فعليه الحد) لما روى أبو ~~هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من شرب الخمر فاجلدوه» رواه ~~أحمد وأبو داود والنسائي وقد ثبت أن أبا بكر وعمر وعليا جلدوا شاربها. # ولأن القليل خمر فيدخل في العموم (ثمانون جلدة) لإجماع الصحابة لما روي: ~~أن عمر استشار الناس في حد الخمر؟ فقال عبد الرحمن: اجعله كأخف الحدود ~~ثمانين جلدة فضرب عمر ثمانين وكتب به إلى خالد وأبي عبيدة بالشام وروي أن ~~عليا قال في المشورة: " إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون " ~~رواه الجوزجاني. # والفرق بين هذا وبين سائر المختلف # PageV06P117 # فيه أن السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد استفاضت بتحريم المختلف ~~فيه هنا فلم يبق لأحد عذر في اعتقاد إباحته وقد عمم قدامة بن مظعون وأصحابه ~~مع اعتقادهم إباحة ما شربوه بخلاف غيره من المجتهدات (والرقيق) إذا شرب ~~المسكر وكان مكلفا مختارا عالما به حده (أربعون) عبدا كان أو أمة كالزنا ~~والقذف (ولا حد ولا إثم على مكره على شربها سواء أكره بالوعيد أو بالضرب أو ~~ألجئ إلى شربها بأن يفتح فوه) ويصب فيه (المسكر) لما تقدم (وصبره) أي ~~المكره (على الأذى أولى من شربها وكذا كل ما جاز فعله لمكره) فصبره على ~~الأذى أولى من فعله (ولا) حد أيضا (على جاهل تحريمها) لأن الحدود تدرأ ~~بالشبهات (فلو ادعى الجهل) بتحريم المسكر (مع نشأته بين المسلمين لم يقبل) ~~منه ذلك لأنه خلاف الظاهر. # (ولا ms3269 تقبل) أي لا تسمع (دعوى الجهل بالحد) فإذا علم أن الخمر يحرم لكن ~~جهل وجوب الحد بشربه حد ولم تنفعه دعوى الجهل بالعقوبة كما مر في الزنا ~~(ويحد من احتقن به) أي المسكر (أو استعط) به (أو تمضمض به فوصل إلى حلقه أو ~~أكل عجينا لت به) لأن ذلك في معنى الشرب (فإن خبز العجين فأكل من خبزه لم ~~يحد) لأن النار أكلت أجزاء الخمر (وإن ثرد في الخمر أو اصطبغ به أو طبخ به ~~لحما فأكل من مرقه حد) لأن عين الخمر موجودة (ولو خلطه) أي المسكر (بماء ~~فاستهلك) المسكر (فيه) أي الماء (ثم شربه) لم يحد لأنه باستهلاكه في الماء ~~لم يسلب اسم الماء عنه (أو داوى به) أي المسكر (جرحه لم يحد) لأنه لم ~~يتناوله شرابا ولا في معناه (ولا يحد ذمي ولا مستأمن بشربه) أي المسكر (ولو ~~رضي بحكمنا لأنه يعتقد حله) وذلك شبهة يدرأ بها الحد. # (ويثبت شربه) أي المسكر (بإقراره) أي الشارب (مرة كقذف) لأن كلا منهما لا ~~يتضمن إتلافا بخلاف حد الزنا والسرقة (ولو لم توجد منه رائحة) الخمر مؤاخذة ~~له بإقراره (أو) ب (شهادة رجلين عدلين يشهدان أنه شرب مسكرا ولا يحتاجان ~~إلى بيان نوعه) لأن كلا منهما يوجب الحد (ولا أنه شربه مختارا عالما أنه ~~مسكر) أو أنه محرم عملا بالظاهر (ولا يحد بوجود رائحة) الخمر (منه) لاحتمال ~~أنه تمضمض بها أو ظنها ماء فلما صارت في فيه مجها ونحو ذلك. # والحد يدرأ بالشبهة (ولكن يعزر حاضر شربها) لما روى أبو داود عن عبد الله ~~بن عمر مرفوعا قال: - صلى الله عليه وسلم - «لعن الله الخمر وبائعها ~~وشاربها وساقيها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه» (ومتى ~~رجع) المقر بالشرب # PageV06P118 # (عن إقراره قبل رجوعه) لأنه حد لله تعالى فيقبل رجوعه عنه (كسائر الحدود ~~غير القذف) لأنه حق آدمي كما سبق (ولو وجد سكران أو تقايأها) أي الخمر (حد) ~~لأنه لم يسكر أو يتقيأها إلا وقد شربها (وإذا أتى على عصير ثلاثة أيام ms3270 ~~بلياليهن حرم ولو لم يوجد منه غليان) لما روي أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: «كان يشربه إلى مساء ثلاثة ثم يأمر به فيسقى الخدم أو يهراق» رواه ~~مسلم وحكى أحمد عن ابن عمر أنه قال: " العصير أشربه ما لم يأخذ شيطانه قيل ~~وفي كم يأخذ شيطانه؟ قال: في ثلاثة " ولأن الشدة تحصل في ثلاث ليال وهي ~~خفيفة تحتاج إلى ضابط والثلاث تصلح لذلك (إلا أن يغلي) كغليان القدر (ويقذف ~~بزبده قبل ذلك فيحرم) ولو لم يسكر لما روى الشالنجي بإسناده عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال «العصير ثلاثا ما لم يغل» ولأن علة التحريم الشدة ~~الحادثة فيه وهي توجد بوجود الغليان فإذا خل حرم (ولو طبخ) العصير (قبل ~~التحريم) أي قبل أن يغلي وقبل أن يأتي عليه ثلاثة أيام بلياليهن (حل إن ~~ذهب) بطبخه (ثلثاه نصا) ذكره أبو بكر إجماع المسلمين لأن أبا موسى " كان ~~يشرب من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه " رواه النسائي وله مثله عن عمر ~~وأبي الدرداء ولأن العصير إنما يغلي لما فيه من الرطوبة فإذا غلى على النار ~~حتى ذهب ثلثاه فقد ذهب أكثر رطوبته فلا يكاد يغلي وإذا لم يغل لم تحصل فيه ~~الشدة. # لأنه يصير كالرب ولهذا قال أحمد حين قال له أبو داود إنهم يقولون إنه ~~يسكر فقال: لو كان يسكر ما أحله عمر (وقال الموفق والشارح وغيرهما الاعتبار ~~في حله عدم الإسكار سواء ذهب بطبخه ثلثاه أو أقل أو أكثر) لأن العلة مظنة ~~الإسكار وحيث انتفت فالأصل الحل. # (والنبيذ مباح ما لم يغل أو تأت عليه ثلاثة أيام) بلياليهن (وهو) أي ~~النبيذ (ماء يلقى فيه تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو به الماء وتذهب ملوحته) ~~روى أحمد ومسلم وأبو داود عن ابن عباس «أنه كان ينقع للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الليلة الثالثة ثم ~~يؤمر به فيسقى ذلك الخدم أو يهراق» وقوله: " إلى مساء الليلة الثالثة " ~~يكون قبل تمام الثلاث ms3271 بقليل فيسقي ذلك الخدم إن شاء أو يشربه أو يهراق قبل ~~أن تتم عليه الثلاث لينبذ غيره في وعائه (فإن طبخ) النبيذ (قبل غليانه حتى ~~صار غير مسكر كرب الخروب وغيره فلا بأس) إذا كان قبل أن يأتي عليه ثلاثة ~~أيام بلياليهن وظاهره وإن لم يذهب # PageV06P119 # بالطبخ ثلثاه وهو واضع على قول الموفق ومن تابعه وعلى الأول يحتاج للفرق ~~بين العصير والنبيذ (وجعل) الإمام (أحمد وضع زبيب في جردل كعصير) يعني يحرم ~~إذا غلى أو أتت عليه ثلاثة أيام صرح به في المستوعب (وإنه إن صب عليه خل ~~أكل) ولو بعد الثلاث (وإن غلى عنب وهو عنب فلا بأس به نصا) نقله أبو داود ~~وعلى قياسه الرمان والبطيخ ونحوهما. # (ولا يكره الانتباذ في الدباء) بضم الدال وتشديد الباء وهي القرع ~~والواحدة دباءة والمراد القرعة اليابسة المجعولة وعاء (والحنتم) الجرار ~~المدهونة واحدها حنتمة (والمزفت) أي الوعاء المطلي بالزفت (والمقير) أي ~~الإناء المطلي بالقار وكذا ما يصنع من الخشب والنقير وهو أصل النخلة ينقر ~~ثم ينبذ فيه فعيل بمعنى مفعول (كغيرها) وما روي في الصحيحين من النهي عن ~~الانتباذ فيها منسوخ بحديث بريدة يرفعه: «كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ~~ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا» رواه أحمد وأبو ~~داود والنسائي. # (ويكره الخليطان وهو أن ينتبذ عنبتين كتمر وزبيب) معناه كتمر (وبسر أو ~~مذنب) وهو ما نصفه بسر ونصفه رطب (وحده) لأنه كنبيذ بسر مع رطب روى جابر: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن ينبذ الرطب والزبيب جميعا» رواه ~~الجماعة إلا الترمذي. # وعن أبي سعيد قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخلط بسرا ~~بتمر أو زبيبا بتمر أو زبيبا ببسر وقال: من شربه منكم فليشربه زبيبا فردا ~~أو تمرا فردا أو بسرا فردا» رواه مسلم والنسائي قال أحمد في الرجل ينقع ~~الزبيب والتمر الهندي والعناب ونحوه ينقعه غدوة ويشربه عشية للدواء " أكرهه ~~لأنه نبيذ ولكن يطبخه ويشربه على المكان " (ما لم يغل ms3272 أو تأت عليه ثلاثة ~~أيام) بلياليهن فيحرم لما سبق (ولينبذ كل واحد) من الخليطين (وحده) لحديث ~~أبي سعيد السابق (ولا بأس بالفقاع) لأنه نبيذ لم تأت عليه ثلاثة أيام ولا ~~هو مشتد وليس المقصود منه الإسكار وإنما يتخذ لهضم الطعام وصدق الشهوة ~~(والخمرة إذا فسدت فصيرت خلا لم تحل وإن قلب الله عينها فصارت خلا) بنفسها ~~أو بنقل لغير قصد تخليل (فهي حلال) لقول عمر على المنبر " لا يحل خمر خل ~~أفسدت حتى يكون الله هو الذي تولى إفسادها ولا بأس على مسلم ابتاع من أهل ~~الكتاب خلا ما لم يتعمد لإفسادها " رواه أبو عبيدة بمعناه (وتقدم في باب ~~إزالة النجاسة) موضحا. # PageV06P120 # (تتمة) يحرم التشبه بشراب الخمر ويعزر فاعله وإن كان المشروب مباحا في ~~نفسه فلو اجتمع جماعة ورتبوا مجلسا وأحضروا آلات الشراب وأقداحه وصبوا فيها ~~السكنجبين ونصبوا ساقيا يدور عليهم ويسقيهم فيأخذون من الساقي ويشربون ~~ويجيء بعضهم بعضا بكلماتهم المعتادة بينهم حرم ذلك وإن كان المشروب مباحا ~~في نفسه لأن في ذلك تشبها بأهل الفساد قال الغزالي في الإحياء في كتاب ~~السماع ومعناه قول الرعاية: ومن تشبه بالشراب في مجلسه وآنيته وحاضر من ~~حاضره بمحاضر الشراب حرم وعزر. ### | [باب التعزير] # (باب التعزير وهو) لغة المنع واصطلاحا (التأديب) لأنه يمنع من تعاطي ~~القبيح وعزرته بمعنى نصرته لأنه منع عدوه من أذاه وقال السعدي: يقال عزرته ~~وقرته وأيضا أدبته وهو من الأضداد وهو طريق إلى التوقير إذا امتنع به وصرف ~~عن الدناءة حصل له الوقار والنزاهة (وهو واجب في كل معصية لا حد فيها ولا ~~كفارة كاستمتاع لا يوجب الحد) بأن لم يكن فيه تغييب الحشفة أو قدرها في فرج ~~أصلي. # (و) ك (إتيان المرأة المرأة) أي المساحقة (و) ك (اليمين الغموس لأنه لا ~~كفارة فيها وكدعاء عليه ولعنه وليس لمن لعن ردها) على من لعنه لعموم النهي ~~عن اللعن (وكسرقة ما لا قطع فيه) لعدم الحرز أو لكونه دون ربع دينار ونحوه ~~(وجناية لا قصاص فيها) كصفع ووكز وهو الدفع ms3273 والضرب بجمع الكف. # (و) ك (القذف بغير الزنا ونحوه) كاللواط (وكنهب وغصب واختلاس وسب صحابي ~~وغير ذلك) من المحرمات التي لا حد فيها ولا كفارة ومن ترك الواجبات (ويأتي ~~في باب المرتد سب الصحابي بأتم من هذا وتقدم في باب القذف جملة من ذلك) أي ~~ما يوجب التعزير (فيعزر فيها المكلف وجوبا) لأن المعصية تفتقر إلى ما يمنع ~~من فعلها فإذا لم يجب فيها حد ولا كفارة وجب أن يشرع فيها التعزير وليتحقق ~~المانع من فعلها وقوله " لا حد فيها " أخرج ما أوجب الحد من الزنا والقذف ~~والسرقة ونحوها وقوله " ولا كفارة خرج به الظهار والإيلاء وشبه العمد وقال ~~في المبدع: قد يقال يجب التعزير فيه أي: في شبه العمد لأن الكفارة حق لله ~~تعالى بمنزلة # PageV06P121 # الكفارة في الخطأ وليست لأجل الفعل بل بدل النفس الفائتة فأما نفس الفعل ~~المحرم الذي هو الجناية فلا كفارة فيه ويظهر هذا بما لو جنى عليه فلم يتلف ~~شيئا استحق التعزير ولا كفارة ولو أتلف بلا جناية محرمة لوجبت الكفارة بلا ~~تعزير وإنما الكفارة في شبه العمد بمنزلة الكفارة على المجامع في الصيام ~~والإحرام. # (وتقدم قول صاحب الروضة إذا زنى ابن عشر أو بنت تسع عزرا وقال الشيخ لا ~~نزاع بين العلماء أن غير المكلف كالصبي المميز يعاقب على الفاحشة تعزيرا ~~بليغا وكذا المجنون يضرب على ما فعل) أي مما لا يجوز للعاقل (لينزجر لكن لا ~~عقوبة بقتل أو قطع. # وفي الرعاية الصغرى وغيرها ما أوجب حدا على مكلف عزر به المميز كالقذف ~~انتهى) . # (وإن ظلم صبي صبيا أو مجنون مجنونا أو بهيمة بهيمة اقتص للمظلوم من ~~الظالم وإن لم يكن في ذلك زجر) عن المستقبل (لكن لاقتصاص المظلوم وأخذ حقه) ~~قال في الفروع: فيتوجه أن يقال: يفعل ذلك ولا يخلو عن ردع وزجر وأما في ~~الآخرة فإن الله تعالى يقول ذلك للعدل بين خلقه قال ابن حامد: القصاص بين ~~البهائم والشجر والعيدان جائزة شرعا بإيقاع مثل ما كان في الدنيا (وتقدم ~~تأديب الصبي ms3274 على الطهارة والصلاة) إذا بلغ عشرا (وذلك ليتعود) . # وكذا الصوم إذا أطاقه (وكتأديبه على خط وقراءة وصناعة وشبهها) قال في ~~الواضح: ومثله زنا وهو ظاهر كلام القاضي فيما نقله الشالنجي في الغلمان ~~يتمردون لا بأس بضربهم. # (قال القاضي ومن تبعه إلا إذا شتم نفسه أو سبها فإنه لا يعزر) وهو معصية ~~كما يعلم من كلام القاضي (وقال) القاضي (في الأحكام السلطانية إذا تشاتم ~~والد وولده لم يعزر الوالد لحق ولده) كما لا يحد لقذفه ولا يقاد به (ويعزر ~~الولد لحقه) أي الوالد كما يحد لقذفه ويقاد به (ولا يجوز تعزيره) أي الولد ~~(إلا بمطالبة الوالد) بتعزيره لأن للوالد تعزيره بنفسه كما يعلم مما سبق في ~~النفقات (ولا يحتاج التعزير إلى مطالبة في هذه) الصورة لأنه مشروع للتأديب ~~فيقيمه الإمام إذا رآه وظاهر المنتهى حتى في هذه قال ولا يحتاج إلى مطالبة. # (وإن تشاتم غيرهما) أي الوالد وولده (عزرا) ولو جدا وولد ولده أو أما ~~وولدها أو أخوين. # (قال الشيخ ومن غضب فقال ما نحن مسلمون إن أراد ذم نفسه لنقص دينه فلا ~~حرج فيه ولا عقوبة انتهى ويعزر بعشرين سوطا بشرب مسكر في نهار رمضان يفطره ~~كما يدل عليه تعليلهم مع الحد فيجتمع الحد والتعزير في هذه الصورة) لما روى ~~أحمد بإسناده " أن عليا أتي بالنجاشي قد شرب # PageV06P122 # خمرا في رمضان فجلده ثمانين سوطا الحد وعشرين لفطره في رمضان وإنما جمع ~~بينهما لجنايته من وجهين. # (ولو توجه عليه تعزيرات على معاص شتى فإن تمحضت لله) تعالى (واتحد نوعها) ~~كأن قبل أجنبية مرارا (أو اختلف) نوعها بأن قبل أجنبية ولمس أخرى قصدا ~~(تداخلت) وكفاه تعزير واحد كما تقدم في حد الزنا (وإن كانت) التعزيرات ~~(لآدمي وتعددت كأن سبه مرات ولو اختلف نوعها) أي السبات (أو تعدد المستحق) ~~بالتعزير كسب أهل بلد (فكذلك) أي تداخلت لأن القصد التأديب وردعه وظاهره ~~ولو بكلمات (ومن وطئ أمة امرأته فعليه الحد) لحديث النعمان بن بشير، ولأنه ~~وطئ في فرج من غير عقد ولا ملك فوجب ms3275 عليه الحد كوطء أمة غير مزوجة (إلا أن ~~تكون أحلتها له فيجلد مائة ولا يرجم ولا يغرب) . # لما روى أحمد وأبو داود وغيرهما: عن حبيب بن سالم: «أن رجلا يقال له عبد ~~الرحمن بن حنين وقع على جارية امرأته فرفع إلى النعمان بن بشير وهو أمير ~~على الكوفة فقال: لأقضين فيك بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن ~~كانت أحلتها لك جلدتك مائة وإن لم تكن أحلتها لك رجمتك بالحجارة فوجدها ~~أحلتها له فجلده مائة» (وإن أولدها) أي أمة زوجته (لم يلحقه نسبه) لأنه وطء ~~في غير ملك ولا شبهة كزناه بغيرها (ولا يسقط الحد بالإباحة في غير هذا ~~الموضع) لعموم النصوص الدالة على وجوب الحد على الزاني وإنما سقط هنا أي في ~~إباحة المرأة أمتها لزوجها لحديث النعمان المذكور (ولا يزاد في التعزير على ~~عشر جلدات) لحديث أبي بردة مرفوعا: «لا يجلد أحد فوق عشر جلدات إلا في حد ~~من حدود الله تعالى» متفق عليه (في غير هذا الموضع) أي إباحة الزوجة أمتها ~~لزوجها وأيضا ما تقدم فيمن شرب مسكرا في نهار رمضان لورود الأثر فيكون ~~مخصصا (إلا إذا وطئ جارية مشتركة فيعزر بمائة إلا سوطا) لما روى الأثرم عن ~~سعيد بن المسيب " إن عمر قال في أمة بين رجلين وطئها أحدهما يجلد الحد إلا ~~سوطا " واحتج به أحمد (وعنه ما كان) من التعازير (سببه الوطء كوطئه جاريته ~~المزوجة و) وطء (جارية ولده أو جارية أحد أبويه والمحرمة برضاع ووطء ميتة ~~ونحو ذلك عالما بتحريمه إذا قلنا لا يحد فيهن يعزر بمائة) لما سبق من حديث ~~النعمان في وطء جارية امرأته بإذنها فيتعدى إلى وطء أمته المشتركة المزوجة ~~لأنها في معناها. # (و) يعزر # PageV06P123 # (العبد) في ذلك (بخمسين إلا سوطا) قاله في المبدع وغيره لأنه على النصف ~~من الحر (واختاره جماعة) وجزم به في الهداية والمذهب والمستوعب والمحرر ~~والرعايتين والحاوي الصغير وغيرها قال في الفروع: وهي أشهر عند جماعة ذكره ~~في الإنصاف (وكذا لو وجد مع امرأته رجلا) من ms3276 غير زنا بها في رواية نقلها ~~يعقوب وجزم بها في المذهب والمحرر وغيرهما واحتج بأن عليا وجد رجلا مع ~~امرأة في لحافها فضربه بمائة ذكره في المبدع. # (ويجوز نقص التعزير عن عشر جلدات إذ ليس أقله مقدارا فيرجع إلى اجتهاد ~~الإمام أو الحاكم فيما يراه وما يقتضيه حال الشخص ولا يجرد للضرب بل يكون ~~عليه القميص والقميصان كالحد وذكر ابن الصيرفي أن من صلى في الأوقات المنهي ~~عنها يضرب ثلاث ضربات ويكون) التعزير (بالضرب والحبس والصفع والتوبيخ ~~والعزل عن الولاية) وقال في الاختيارات إذا كان المقصود دفع الفساد ولم ~~يندفع إلا بالقتل قتل وحينئذ فمن تكرر منه جنس الفساد ولم يرتدع بالحدود ~~المقدرة بل استمر على الفساد فهو كالصائل لا يندفع إلا بالقتل فيقتل (وإن ~~رأى الإمام العفو عنه جاز) قال في المغني والشرح، وقال في المبدع ومعناه في ~~الشرح كوطء جارية امرأته أو جارية مشتركة ما كان من التعزير منصوصا عليه ~~فيجب امتثال الأمر فيه وما لم يكن ورأى الإمام المصلحة فيه وجب كالحد وإن ~~رأى العفو جاز للأخبار وإن كان لحق آدمي فطلبه لزمه إجابته. # وفي الكافي يجب التعزير في موضعين ورد الخبر فيهما وما عداهما إلى اجتهاد ~~الإمام فإن جاء تائبا معترفا قد أظهر الندم والإقلاع جاز ترك تعزيره وإلا ~~وجب انتهى وقدم في الإنصاف أن المذهب وجوب التعزير مطلقا وإن عليه جماهير ~~الأصحاب وهو مقتضى كلام المصنف فيما سبق. # (ولا يجوز قطع شيء منه) أي ممن وجب عليه التعزير (ولا جرحه ولا أخذ شيء ~~من ماله) لأن الشرع لم يرد بشيء من ذلك عن أحد يقتدى به ولأن الواجب أدب ~~والأدب لا يكون بالإتلاف (قال الشيخ وقد يكون التعزير بالنيل من عرضه مثل ~~أن يقال له يا ظالم يا معتدي و) قد يكون التعزير # PageV06P124 # (بإقامته من المجلس وقال التعزير بالمال سائغ إتلافا وأخذا وقول) الموفق ~~(أبي محمد المقدسي لا يجوز أخذ ماله منه إلى ما يفعله الحكام الظلمة) . # (والتعزير يكون على فعل المحرمات و) على (ترك ms3277 الواجبات فمن جنس ترك ~~الواجبات من كتم ما يجب بيانه كالبائع المدلس) في المبيع بإخفاء عيب ونحوه ~~(والمؤخر) المدلس (والناكح) المدلس (وغيرهم من المعاملين) إذا دلس (وكذا ~~الشاهد والمخبر) الواجب عليه الإخبار بما علمه من نحو نجاسة شيء (والمفتي ~~والحاكم ونحوهم) . # فإن كتمان الحق سببه الضمان (وعلى هذا لو كتما شهادة كتمانا أبطلا به حق ~~مسلم ضمناه مثل أن يكون عليه حق ببينة وقد أداه حقه له) أي المؤدي لما كان ~~عليه (بينة بالأداء فتكتما الشهادة حتى يغرم ذلك الحق فظاهر نقل حنبل وابن ~~منصور سماع الدعوى) على البينة بذلك (و) سماع الأعذار و (التحليف في ~~الشهادة) إذا أنكرت البينة العلم بها أو نحوه. # هذا كلام الشيخ ويأتي في اليمين في الدعاوى أنه لا يحلف شاهد (ومن استمنى ~~بيده خوفا من الزنا أو خوفا على بدنه فلا شيء عليه) قال مجاهد: كانوا ~~يأمرون فتيانهم يستغنوا به (ولا يجد ثمن أمة إذا لم يقدر على نكاح ولو ~~لأمة) لأن فعل ذلك إنما يباح للضرورة وهي مندفعة بذلك (وإلا) بأن قدر على ~~نكاح ولو أمة أو على ثمن أمة (حرم وعزر) لأنه معصية ولقوله تعالى: {والذين ~~هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: 5] ولحديث رواه الحسن بن عرفة في حزبه قاله ~~في المبدع. # (وحكم المرأة في ذلك حكم الرجل فتستعمل أشياء من الذكر) ويحتمل المنع ~~وعدم القياس ذكره ابن عقيل (وله أن يستمني بيد زوجته وجاريته) المباحة له ~~لأنه كتقبيلها (ولو اضطر إلى جماعه وليس ثم من يباح وطؤها حرم الوطء) بخلاف ~~أكله في المخمصة ما لا يباح في غيرها لأن عدم الأكل لا تبقى معه الحياة ~~بخلاف الوطء (وإذا عزره) أي من وجب عليه (الحاكم أشهره لمصلحة كشاهد الزور) ~~ليجتنب (ويأتي) في الشهادات. # (ويحرم) التعزير (بحلق لحيته) لما فيه من المثلة (ولا تسويد وجهه و) له ~~(صلبه حيا، ولا يمنع) المصلوب (من أكل ووضوء) لأن البنية لا تبقى بدون ~~الأكل والصلاة، لا تسقط عنه ولا تصح إلا بالوضوء كقدرته عليه (ويصلي ~~بالإيماء) للعذر (ولا ms3278 يعيد) ما صلاه بالإيماء وتقدم في الصلاة. # (قال القاضي ويجوز أن ينادى عليه بذنبه إذا تكرر) الذنب (منه ولم يقلع ~~انتهى ومن لعن ذميا) معينا أدب لأنه معصوم وعرضه محرم # PageV06P125 # (أدبا خفيفا) لأن حرمته دون حرمة المسلم (إلا أن يكون صدر منه) أي الذمي ~~(ما يقتضي ذلك) أي أن يلعن فلا شيء على المسلم قلت ما ذكره هو كلام الفروع ~~وغيره، ولعل المراد أن يلعن فاعل ذلك الذنب على العموم مثل أن يقول: لعن ~~الله فاعل كذا أما لعنة معين بخصوصه فالظاهر أنها لا تجوز. # ولو كان ذميا وصدر منه ذنب (وقال الشيخ يعزر) أي من وجب عليه التعزير ~~(بما يردعه) لأن القصد الردع (وقد يقال بقتله) أي من لزمه التعزير (للحاجة) ~~وتقدم كلامه في الاختيارات (وقال: يقتل مبتدع داعية وذكره وجها وفاقا لمالك ~~ونقل) القتل (عن أحمد في الدعاة من الجهمية) لدفع شرهم به ويأتي في ~~الشهادات يكفر مجتهدهم الداعية (وقال) الشيخ (في الخلوة بأجنبية واتخاذ ~~الطواف بالحجرة دينا وقول الشيخ: أنذروا لي لتقضى حاجتكم واستغيثوا بي وإن ~~أصر ولم يتب قتل كذا من تكرر شربه للخمر ما لم ينته بدونه) أي يقتل (ونص ~~أحمد في المبتدع الداعية: يحبس حتى يكف عنها ومن عرف بأذى الناس و) أذى (ما ~~لهم حتى بعينه ولم يكف) عن ذلك (حبس حتى يموت أو يتوب) قال في الأحكام ~~السلطانية للوالي فعله لا القاضي (ونفقته مدة حبسه من بيت المال ليدفع ~~ضرره) . # وفي الترغيب في العائن للإمام حبسه وقال المنقح: لا يبعد أن يقتل العائن ~~إذا كان يقتل بعينه غالبا وأما ما أتلفه فيغرمه انتهى (ومن مات من التعزير) ~~المشروع (لم يضمن) لأنه مأذون فيه شرعا كالحد. ### | [فصل ولا يجوز للجذماء مخالطة الأصحاء عموما] # (فصل ولا يجوز للجذماء مخالطة الأصحاء عموما ولا مخالطة أحد معين صحيح ~~إلا بإذنه، وعلى ولاة الأمور منعهم من مخالطة الأصحاء بأن يسكنوا في مكان ~~مفرد لهم ونحو ذلك وإذا امتنع ولي الأمر من ذلك أو المجذوم أثم وإذا أصر ms3279 ~~على ترك الواجب مع علمه به فسق) . # قاله في الاختيارات وقال كما جاءت به سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وخلفائه، وكما ذكر العلماء (وجوز ابن عقيل قتل مسلم جاسوس للكفار وعند ~~القاضي يعنف ذو الهيئة ويعزر غيره. # وفي الفنون للسلطان سلوك السياسة، وهو الحزم عندنا ولا تقف السياسة على ~~ما نطق به # PageV06P126 # الشرع) قلت: ولا تخرج عما أمر به أو نهى عنه. # (قال الشيخ: وقوله الله أكبر كالدعاء عليه) أي فيعزر عليه وجزم به في ~~المنتهى. # قال الشيخ (ومن دعي عليه ظلما فله أن يدعو على ظالمه بمثل ما دعا به عليه ~~نحو: أخزاك الله أو لعنك الله أو شتمه بغير فرية) أي قذف (نحو: يا كلب يا ~~خنزير فله أن يقول له مثل ذلك) لقوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ~~بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] (أو تعزيره) أي وله أن يرفعه للحاكم ~~ليعزره لكونه ارتكب معصية ولا يرده عليه (ومقتضى كلامه) أي الشيخ (في موضع ~~آخر أنه لا يلعن من لعنه كما تقدم) قلت ولا يدعو عليه ولا يشتمه بمثله بل ~~يعزره (وإذا كان ذنب الظالم إفساد دين المظلوم لم يكن له) أي المظلوم (أن ~~يفسد) على الظالم (دينه) قال تعالى: {ولا يرضى لعباده الكفر} [الزمر: 7] ~~(لكن له) أي المظلوم (أن يدعو عليه بما يفسد دينه مثل ما فعل) معه لقوله ~~تعالى: {بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] قلت: الأولى عدم ذلك (وكذا لو ~~افترى) إنسان (عليه الكذب لم يكن له) أي المكذوب عليه الكذب. # (لكن له أن يدعو الله عليه بمن يفتري عليه الكذب نظير ما افتراه، وإن كان ~~هذا الافتراء محرما لأن الله إذا عاقبه بمن يفعل به ذلك لم يقبح منه) ~~سبحانه (ولا ظلم فيه) لأن المالك يفعل في ملكه ما يشاء (وقال: وإذا كان له ~~أن يستعين بمخلوق من وكيل ووال وغيرهما فاستعانته بخالقه أولى بالجواز ~~انتهى وقال) الإمام (أحمد: الدعاء قصاص وقال فمن دعا فما صبر) أي فقد انتصر ~~لنفسه {ولمن صبر ms3280 وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} [الشورى: 43] . ### | [فصل والقوادة التي تفسد النساء والرجال] # (فصل والقوادة التي تفسد النساء والرجال أقل ما يجب عليها الضرب البليغ، ~~وينبغي شهرة ذلك بحيث يستفيض في النساء والرجال) لتجتنب (وإذا أركبت) ~~القوادة (دابة وضمت عليها ثيابها) ليأمن كشف عورتها # PageV06P127 # (ونودي عليها هذا جزاء من يفعل كذا وكذا) أي يفسد النساء والرجال (كان من ~~أعظم المصالح قاله الشيخ) ليشتهر ذلك ويظهر (وقال لولي الأمر، كصاحب الشرطة ~~أن يعرف ضررها إما بحبسها أو بنقلها عن الجيران أو غير ذلك وقال: سكنى ~~المرأة بين الرجال و) سكنى (الرجال بين النساء يمنع منه لحق الله تعالى، ~~ومنع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - العزب أن يسكن بين المتأهلين والمتأهل ~~أن يسكن بين العزاب) دفعا للمفسدة. # (ونفى) عمر بن الخطاب (شابا) هو نصر بن حجاج إلى البصرة (خاف به الفتنة ~~في المدينة) لتشبب النساء به «وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفي ~~المخنثين من البيوت» وقال) الشيخ أيضا (يعزر من يمسك الحية) لأنه محرم ~~وجناية وتقدم لو قتلت ممسكها من مدعي مشيخة ونحوه فقاتل نفسه. # (و) يعزر من (يدخل النار ونحوه) ممن يعمل الشعبذة ونحوها (وكذا) يعزر (من ~~ينقص مسلما بأنه مسلماني مع حسن إسلامه) لارتكابه معصية بإيذائه (وكذا) ~~يعزر (من قال لذمي يا حاج) لأن فيه تشبيه قاصد الكنائس بقاصد بيت الله، ~~وفيه تعظيم لذلك (أو سمى من زار القبور والمشاهد حاجا إلا أن يسمي ذلك حجا ~~يقصد حج الكفار والضالين) أي قصدهم الفاسد (وإذا ظهر كذب المدعي في دعواه ~~بما يؤذي به المدعى عليه عزر لكذبه وأذاه) للمدعى عليه قلت: ويلزمه ما غرمه ~~بسببه ظلما لتسببه في غرمه بغير حق على ما تقدم في أول الحجر. ### | [باب القطع في السرقة] # (باب القطع في السرقة) وهو ثابت بالإجماع لقوله تعالى: {والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] # PageV06P128 # وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عائشة «تقطع اليد في ربع دينار ~~فصاعدا» إلى غيره من القصاص (وهي أخذ مال محترم لغيره وإخراجه ms3281 من حرز مثله) ~~عادة (لا شبهة له) أي الآخذ (فيه) وقوله (على وجه الاختفاء) متعلق بأخذ ~~ومنه استراق السمع ومسارقة النظر إذا كان يختفي بذلك إذا علمت أن السرقة ~~الأخذ على وجه الاختفاء (فلا قطع على منتهب) وهو الذي أخذ المال على وجه ~~الغنيمة لما روى جابر مرفوعا قال «ليس على المنتهب قطع» رواه أبو داود ~~(ولا) على (مختلس والاختلاس نوع من الخطف والنهب) وإنما استخفى في ابتداء ~~اختلاسه والمختلس الذي يخطف الشيء ويمر به (ولا على غاصب ولا) . # على (خائن في وديعة أو عارية أو نحوهما) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«ليس على الخائن والمختلس قطع» رواه أبو داود والترمذي وقال: لم يسمعه ابن ~~جريج عن أبي الزبير وقال أبو داود بلغني عن أحمد بن حنبل أن ابن جريج إنما ~~سمعه من ياسين الزيات " ولأن الاختلاس نوع من النهب وإذا لم يقطع الخائن ~~والمختلس فالغاصب أولى (ولا جاحد وديعة ولا غيرها من الأمانات) لعموم قوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «لا قطع على خائن» ولأنه ليس بسارق (إلا العارية ~~فيقطع بجحدها) لما روت عائشة «أن امرأة كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بقطع يدها» رواه مسلم قال أحمد: لا أعلم شيئا ~~يدفعه. # وقال في رواية الميموني: " هو حكم من النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس ~~يدفعه شيء (و) يقطع (بسرقة ملح وتراب) يقصد عادة كالطين الأرمني والمغرة ~~(وأحجار ولبن) بكسر الباء جمع لبنة (و) سرقة (كلأ وسرجين طاهر وثلج وصيد ~~وفاكهة وطبيخ وذهب وفضة ومتاع وخشب وقصب) سكر فارسي (ونورة وجص وزرنيخ ~~وفخار وتوابل) وهي ما يوضع على الخبز من شمر ونحوه (وزجاج) حيث بلغت قيمة ~~المسروق من ذلك نصابا لعموم النصوص (ويشترط في قطع سارق أن يكون مكلفا ~~مختارا) لحديث: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» وحديث ~~«رفع القلم عن ثلاث» . # (و) يشترط أيضا (أن يكون المسروق مالا) لأن ما ليس بمال فلا حرمة له فلم ~~يجب به قطع والأحاديث دالة على ذلك ms3282 مع أن غير المال لا يساوي المال، فلا ~~يلحق به والآية وإن كانت مطلقة فالأخبار مقيدة والمطلق يحمل على المقيد ~~(محترما) لأنه إذا لم يكن كذلك كمال الحربي # PageV06P129 # يجوز سرقته بكل طريق وجواز الأخذ منه ينفي وجوب القطع. # وأن يكون السارق (عالما به) أي بالمسروق (وبتحريمه) لأن عدم العلم بذلك ~~شبهة والحد يدرأ بالشبهة حسب الاستطاعة وأن تكون سرقة المال المحترم (من ~~مالكه أو نائبه) أي نائب المالك كوليه ووكيله بخلاف من سرق من سارق ما سرقه ~~أو من غاصب ما غصبه، لأنه ليس بمحترم (ولو) كان المسروق (من غلة وقف وليس ~~من مستحقيه) أي الوقف لأنه سرق مالا محترما لغيره ولا شبهة له فيه أشبه ما ~~لو لم يكن غلة وقف (ويقطع الطرار) من الطر بفتح الطاء وهو القطع (سرا) أي ~~الذي يبط خفية لأنه سارق من حرز (وهو الذي يسرق نصابا من جيب إنسان أو كمه ~~أو صفنه) بعد بطه (وسواء بط مأخوذ منه المسروق أو قطع الصفن) أو نحوه ~~(فأخذه أو أدخل يده في الجيب فأخذ ما فيه بعد سقوطه ويقطع بسرقة العبد ~~الصغير الذي لا يميز) لأنه سرق مالا مملوكا تبلغ قيمته نصابا أشبه سائر ~~الحيوانات ولأن مثله لا يفهم ولا يميز بين سيده وغيره (فإن كان) العبد ~~(كبيرا لم يقطع سارقه) لأنه لا يسرق. # وإنما يخدع (إلا أن يكون) العبد الكبير (نائما أو مجنونا أو أعجميا لا ~~يميز بين سيده وغيره في الطاعة) فيقطع بسرقته لأنه في معنى الصغير و (لا) ~~يقطع (بسرقة مكاتب) ذكرا كان أو أنثى لأن ملك سيده ليس تاما عليه لكونه لا ~~يملك منافعه ولا استخدامه ولا أخذ أرش الجناية عليه (و) لا بسرقة (أم ولد) ~~لأنه لا يحل بيعها ولا نقل الملك فيها فأشبهت الحرة. # وأما المدبر فحكمه حكم القن لأنه لا يجوز بيعه ويضمن بقيمته (ويقطع بسرقة ~~مال المكاتب) لأنه مال محترم (إلا أن يكون السارق) له (سيده) للشبهة قلت أو ~~عبد السيد لأنه لا يقطع بسرقة مال لا ms3283 يقطع به سيده. # (ولا يقطع بسرقة حر وإن كان) الحر (صغيرا) لأنه ليس بمال أشبه الكبير ~~(ولا) يقطع (بما عليه) أي الحر الصغير (من حلي وثياب) تبلغ قيمتها نصابا ~~لأنه تابع لما لا قطع فيه أشبه ثياب الكبير ولأن يد الصغير ثابتة على ما ~~عليه بدليل ما يوجد مع اللقيط يكون له وكذا لو كان الكبير نائما على متاعه ~~فسرقه ومتاعه لم يقطع لأن يده عليه (ولا) يقطع (بسرقة مصحف) لأن المقصود ~~منه كلام الله تعالى وهو لا يجوز أخذ العوض عنه (ولا) يقطع أيضا (بما عليه) ~~أي المصحف (من حلي) لأنه تابع لما لا قطع فيه. # (ولا) قطع (ب) سرقة (كتب بدع وتصاوير) لأنها واجبة الإتلاف (ولا بآلة لهو ~~كطنبور ومزمار وشبابة وإن بلغت قيمته) أي ما ذكر من آلة لهو (مفصلا # PageV06P130 # نصابا) لأنه معصية إجماعا فلم يقطع بسرقته كالخمر (ولا) يقطع أيضا (بما ~~عليها) أي على آلة اللهو (من حلي) ولو بلغ نصابا لأنه متصل بما لا قطع فيه ~~أشبه الخشب (ولا) قطع أيضا (بمحرم كخمر وخنزير وميتة سواء سرقه من مسلم أو ~~كافر) لأنها غير محترمة وليست مالا (ولا بسرقة صليب أو صنم من ذهب أو فضة) ~~لأنه مجمع على تحريمه ولأن السارق بشبهة في أخذه ليكسره (ولا) قطع (ب) سرقة ~~(آنية فيها خمر أو ماء) لاتصالها بما لا قطع فيه (ولا بسرقة ماء) لأن أصله ~~الإباحة وهو غير متمول عادة. # (و) لا قطع بسرقة (سرجين نجس) لأنه ليس بمال (ويقطع بسرقة إناء نقد تبلغ ~~قيمته مكسرا نصابا) لأنه غير مجمع على تحريمه وقيمته بدون الصناعة المختلف ~~فيها نصاب (وبسرقة دراهم أو دنانير فيها تماثيل) لأن ما فيها من الصناعة ~~المحرمة لا يخرجها عن كونها مالا. # (و) يقطع (ب) سرقة (سائر كتب العلوم الشرعية) والمباحة لأنها مال حقيقة ~~وشرعا ولهذا جاز بيعها (و) يقطع بسرقة (عين موقوفة على معين) لا شبهة له في ~~مال لأنه يملكها كما تقدم (و) يقطع بسرقة إناء لا خمر فيه ولا ماء ms3284 (معد لخل ~~ولخمر ووضعه فيه كسكين معدة لذبح الخنازير وسيف حد لقطع الطريق) لأن إعداده ~~للمحرم لا يزيل ماليته (وإن سرق منديلا قيمته دون النصاب في طرفه دينار) أو ~~ربعه أو ثلاثة دراهم فأكثر أو ما تبلغ قيمته ذلك (مشدود يعلم به قطع) ~~لسرقته مالا من حرزه لا شبهة له فيه (وإلا) أي وإن لم يعلم به (فلا) قطع ~~عليه لعلمه بالمسروق. ### | [فصل ويشترط أن يكون المسروق نصابا] # (فصل ويشترط أن يكون المسروق نصابا وهو) أي نصاب السرقة (ثلاثة دراهم أو ~~ربع دينار أي مثقال أو عرض قيمته كأحدهما) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا» رواه أحمد ومسلم. # وروى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع في مجن قيمته ثلاثة ~~دراهم» متفق عليه وروى أنس: " أن سارقا سرق مجنا قيمته ثلاثة دراهم فقطعه ~~أبو بكر " و " أتي عثمان برجل سرق أترجة فبلغت # PageV06P131 # قيمتها ربع دينار فقطعه " وقال علي: " فما بلغ ثمن المجن ففيه القطع " ~~والآية مخصوصة بذلك وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله السارق يسرق ~~الحبل فتقطع يده ويسرق البيضة فتقطع يده» متفق عليه يحمل على حبل يساوي ذلك ~~وعلى بيضة السلاح وهي تساوي ذلك أو بيضة النعام إذا كانت تساوي ذلك جمعا ~~بين الأخبار (وتعتبر قيمته) أي المسروق (حال إخراجه من الحرز) لأنه وقت ~~السرقة التي هي سبب القطع (فإن كان في النقد) المسروق غش (لم يجب القطع حتى ~~يبلغ ما فيه من النقد الخالص نصابا) لما تقدم (وسواء كان النقد مضروبا أو ~~تبرا أو حليا أو مكسرا) لعموم ما سبق (ويضم أحد النقدين إلى الآخر بالأجزاء ~~في تكميل النصاب) كالزكاة فلو سرق ثمن مثقال ودرهما ونصفا قطع وكذا يضم أحد ~~النقدين أو هما إلى قيمة عرض في تكميل النصاب فلو سرق درهما وعرضا يساوي ~~درهما ونصف سدس دينار قطع (وإن سرق عرضا قيمته نصاب) حين إخراجه (ثم نقصت ~~قيمته بعد إخراجه) من الحرز (قبل الحكم) بالقطع (أو بعده ms3285 قطع) اعتبارا بحال ~~الإخراج لأنه وقت الوجوب. # (وإن ملكه) أي ملك السارق المسروق (ببيع أو هبة أو غيرهما) كإرث ووصية ~~(بعد إخراجه من الحرز وبعد رفعه إلى الحاكم قطع) لما روى صفوان بن أمية ~~«أنه نام على ردائه في المسجد فأخذ من تحت رأسه فجاء بسارقه إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فأمر بقطعه فقال صفوان يا رسول الله لم أرد هذا ردائي ~~عليه صدقة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: هلا كان قبل أن تأتيني به؟» ~~رواه ابن ماجه و (لا) يقطع إن ملكه السارق ببيع أو هبة أو غيرهما (قبل ~~رفعه) أي السارق للحاكم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «هلا كان قبل أن ~~تأتيني به» و (لتعذر شرط القطع وهو الطلب وإن وجدت السرقة) أي المسروق ~~(ناقصة) عن النصاب (ولم يعلمه هل كانت ناقصة حين السرقة أو بعدها لم يقطع) ~~لعدم تحقق شرطه ولحديث: «ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم» . # (وإن دخل الحرز فذبح منه شاة أو شق) فيه (ثوبا قيمة كل منهما نصاب فنقصت) ~~قيمهما (عن النصاب ثم أخرجهما ناقصتين أو أتلفهما) فيه (أو) أتلف (غيرهما ~~فيه) أي في الحرز (وقيمتهما) أي قيمة ما أتلفه من الثوب والشاة ونحوهما ~~نصاب وقوله (بأكل أو غيره) متعلق بأتلفهما (لم يقطع) لأن من شرط القطع أن ~~يخرج العين من # PageV06P132 # الحرز وهي نصاب ولم يوجد. # (وإذا ذبح السارق) المسلم والكتابي (المسروق) مسميا (حل) لربه ونحوه أكله ~~ولم يكن ميتة كالمغصوب ويقطع السارق إن كانت قيمة المذبوح نصابا وإلا فلا ~~(وإن سرق فرد خف قيمته منفردا درهم ومع الآخر أربعة لم يقطع) لأنه لم يسرق ~~نصابا (وإن أتلفه) أي فرد الخف (لزمه ستة) درهمان قيمة التالف وأربعة أرش ~~التفريق. # (وكذا الحكم لو سرق جزءا من ثياب ونظائره) كمصراع من باب (وإن اشترك ~~جماعة في سرقة نصاب واحد فأكثر قطعوا) كالقصاص (سواء أخرجوه جملة كثقيل ~~اشتركوا في حمله أو أخرج كل واحد) منهم (جزءا) لأنهم اشتركوا في هتك الحرز ~~وإخراج النصاب فلزمهم القطع وفارق ms3286 القصاص لأنهم يعمدون المماثلة ولا توجد ~~المماثلة إلا أن توجد أفعالهم في جميع أجزاء اليد وهذا لقصد الزجر من غير ~~اختبار مماثلة (أو دخلوا الحرز معا أو دخل أحدهم فأخرج بعض النصاب ثم دخل ~~الباقون فأخرجوا باقيه) فيقطعون لما سبق. # (فإن كان فيهم من لا قطع عليه لشبهة أو غيرها) كصغر (كأبي المسروق منه ~~قطع الباقون) لأنه لا يلزم من سقوط القطع عن الشريك لمعنى غير موجود في ~~غيره سقوط القطع عن الغير كشريك الأب في القصاص قال في المبدع إن أخذ أي ~~شريك الأب ونحوه نصابا وقيل أو أقل (وإن اعترف اثنان بسرقة نصاب ثم رجع ~~أحدهما) عن إقراره (قطع الآخر وحده) فلا يقطع الراجع (وكذا لو أقر بمشاركة ~~آخر في سرقة نصاب ولم يقر الآخر) بالسرقة قطع المقر (ولو سرق) واحد (لجماعة ~~نصابا قطع) لأن السرقة والنصاب شرط للقطع وقد وجد فوجد القطع كما لو كان ~~المال لواحد (وإن هتك اثنان حرزا فدخلاه فأخرج أحدهما نصابا وحده) قطعا نصا ~~لأن المخرج أخرجه بقوة صاحبه ومعرفته ومعونته (أو دخل أحدهما) الحرز ~~(فقدمه) المسروق (إلى باب النقب) وأدخل الآخر يده فأخرجه قطعا لأنهما ~~اشتركا في هتك الحرز وإخراج المتاع (أو وضعه) أي وضع الداخل المتاع (في ~~النقب وأدخل الآخر يده فأخرجه قطعا) لاشتراكهما في الهتك والإخراج (وإن ~~دخلا دارا) وصار (أحدهما في سفلها جمع المتاع وشده بحبل والآخر في علوها مد ~~الحبل فرمى به) أي المتاع (وراء الدار قطعا) لأنهما اشتركا في الدخول ~~والإخراج (وإن رماه الداخل إلى خارج) فأخذه أولا أو أعاده فيه (أو ناوله) ~~الداخل للخارج (فأخذه الآخر) أي الخارج (أولا أو أعاده) أي المتاع (فيه) أي ~~في الحرز. # (أحدهما) أي الداخل أو الخارج (قطع الداخل # PageV06P133 # وحده وإن اشتركا في النقب) لأن الداخل أخرج المتاع وحده فاختص القطع به ~~لا يقال هما اشتركا في الهتك لأن شرطه الاشتراك في الهتك والإخراج ولم يوجد ~~الثاني فانتفى القطع لانتفاء شرطه (وإن نقب أحدهما ودخل الآخر فأخرجه فلا ~~قطع عليهما ولو ms3287 تواطآ) لأن الأول لم يسرق والثاني لم يهتك الحرز. ### | [فصل ويشترط أن يخرجه أي المسروق من الحرز] # (فصل ويشترط أن يخرجه) أي المسروق من الحرز لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده «أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الثمار فقال: من أخذه ~~من غير أكمامه واحتمل ففيه قيمته ومثله معه وما كان من الحرز ففيه القطع ~~إذا بلغ ثمن المجن» رواه أبو داود وابن ماجه وبهذا تخص الآية كما خصت ~~بالنصاب (فإن وجد حرزا مهتوكا) فأخذ منه فلا قطع (أو) وجد (بابا مفتوحا ~~فأخذ منه فلا قطع) لعدم شرطه. # (وإن هتك الحرز فابتلع فيه جوهرا أو ذهبا فخرج به) من الحرز (ولو لم يخرج ~~منه ما ابتلعه) قطع كما لو أخرجه في كمه (أو نقب وترك المتاع على بهيمة ~~فخرجت به ولو لم يسقها) قطع لأن العادة مشي البهيمة بما عليها (أو) نقب ~~وترك المتاع (في ماء جار فأخرجه) الماء (أو) وضعه في ماء (راكد ففتحه ~~فأخرجه) الماء (أو) ترك المتاع (على جدار) في الدار (أو) على شيء (في ~~الهواء فأطارته الريح) قطع لأن فعله سبب خروجه أشبه ما لو ساق البهيمة (أو ~~أمر صغيرا أو معتوها أن يخرجه ففعل) أي أخرجه الصغير أو المعتوه قطع الذي ~~هتك الحرز وأمر لأن الصغير والمعتوه لا اختبار لهما كالآلة ولو أمرهما شخص ~~بالقتل قتل الآمر (أو رمى به خارجا) عن الحرز (أو جذمه بشيء) بعد هتكه ~~الحرز فأخرجه منه قطع (أو استتبع سخل شاة أو فصيل ناقة أو غيرهما مثل أن ~~يشتري الأم والسخل على ملك الغير في حرز فيأتي بالأم إلى مكان السخل ويريه ~~أمه حتى يتبعها) قطع. # (وكذلك العكس) نحو (أن يأتي مكان أمه وهي في حرز مالكها حتى يستتبع الأم ~~سخلها بأن يبعثه عليها حتى تتبعه قطع) لتسببه في أخذ ذلك و (لا) يقطع (إن ~~تبعها) السخل (من غير استتباع) لأنه ليس من فعله (وإن تطيب في الحرز بما لو ~~اجتمع بعد تطييبه و) بعد ms3288 # PageV06P134 # (خروجه من الحرز لبلغ نصابا) قطع لأنه هتك الحرز وأخرج منه نصابا أشبه ما ~~لو كان غير طيب (أو هتك الحرز وأخذ المال وقتا آخر) وقرب ما بينهما قطع ~~لأنها سرقة واحدة (أو) هتك الحرز و (أخذ بعضه) أي المال (ثم أخذ بقيته وقرب ~~ما بينهما) قطع لأنها سرقة واحدة ولأنه إذا بنى فعل أحد الشريكين على فعل ~~شريكه إذا سرقا نصابا فبناء فعل الواحد بعضه على بعض أولى (أو فتح أسفل ~~كوارة فخرج العسل شيئا فشيئا) حتى بلغت قيمة ما أخرجه نصابا قطع لأنه لم ~~يهمل الأخذ أشبه ما لو وجده مجموعا فأخرجه (أو أخرجه) أي النصاب المسروق ~~(إلى ساحة دار أو) ساحة (خان من بيت مغلق من الدار أو الخان) سواء (فتحه) ~~أي البيت (أو نقبه) ولو أن باب الدار أو الخان مغلق قطع لأنه هتك الحرز ~~وأخرج منه نصابا كما لو لم يكن على الدار أو الخان باب آخر (أو احتلب لبنا ~~من ماشية في الحرز وأخرجه) من الحرز (قطع) لسرقته نصابا كغير اللبن (فإن ~~شرب اللبن في الحرز أو شرب منه فانتقص النصاب) لم يقطع لأنه لم يخرج نصابا ~~من الحرز (أو ترك المتاع في ماء راكد فانفتح من غير فعله فخرج به) لم يقطع ~~لأن خروجه بغير فعله (أو أخرج النصاب في مرتين وبعد ما بينهما مثل أن كانا ~~في ليلتين أو ليلة واحدة وبينهما مدة طويلة) لم يقطع. # لأن كل سرقة منهما لا تبلغ نصابا، وكذا إن علم المالك بهتك الحرز وأهمله ~~لأن سرقته الثانية من غير حرز (أو علم قردا ونحوه السرقة فسرق لم يقطع) لأن ~~تعليم السرقة ليس بسرقة (وعليه) أي معلم القرد (الضمان) أي ضمان سرقة القرد ~~قليلا كان أو كثيرا لتسببه فيه (وإن جر خشبة فألقاها بعد أن أخرج بعضها من ~~الحرز فلا قطع عليه سواء أخرج منها ما يساوي نصابا أو لا لأن بعضها لا ~~ينفرد عن بعض، وكذلك لو أمسك الغاصب طرف عمامته والطرف الآخر في يد مالكها ms3289 ~~لم يضمنها) الغاصب لأن بعضها لا ينفرد عن بعض (وكذلك لو سرق ثوبا أو عمامة ~~فأخرج بعضهما) ولم يقطعه لم يقطع لتبعيته لما لا يخرجه. # PageV06P135 ### | [فصل وحرز المال ما جرت العادة بحفظه فيه] # (فصل وحرز المال ما جرت العادة بحفظه فيه ويختلف باختلاف الأموال ~~والبلدان وعدل السلطان وجوره وقوته وضعفه) لأنه لما لم يثبت بالشرع اعتباره ~~من غير تنصيص على بيانه علم أنه رد ذلك إلى العرف لأنه طريق إلى معرفته ~~فرجع إليه كما رجعنا إلى معرفة القبض والفرقة في البيع وأشباه ذلك إليه ~~(فحرز الأثمان والجواهر والقماش في الدور والدكاكين في العمران وراء ~~الأبواب والأغلاق الوثيقة) والغلق القافل خشبا كان أو حديدا. # قال في المبدع: ويكون فيه حافظ لأنه العادة في حرز ذلك (والصندوق في ~~السوق حرز ثم حارس) لأنه العادة (وإلا) أي وإن لم يكن ثم حارس (فلا) أي ~~فليس الصندوق حرزا (فإن لم تكن الأبواب مغلقة ولا فيها حافظ فليست حرزا وإن ~~كان فيها) أي الدار المفتوحة الأبواب (خزائن مغلقة فالخزائن حرز لما فيها) ~~من الأموال (وما خرج عنها) أي الخزائن (فليس بمحرز) إذا كانت أبواب الدار ~~مفتوحة. # قلت: وقياس ذلك خزائن المسجد فالمغلقة حرز لما فيها مما جرت العادة به ~~فيها (فأما البيوت التي في البساتين والطرق والصحراء فإن لم يكن فيها أحد ~~فليست حرزا مغلقة كانت أو مفتوحة وإن كان فيها أهلها أو حافظ ملاحظ فهي حرز ~~مغلقة كانت أو مفتوحة فإن كان بها نائم وهي مغلقة فهي حرز وإلا) أي وإن لم ~~تكن مغلقة (فلا) أي فليست بحرز إلا أن يكون الحافظ يقظان (وكذا خيمة وحركات ~~ونحوهما) كبيت الشعر إن كان فيها أحد ولو نائما فهي محرزة مع ما فيها لأنها ~~هكذا تحرز في العادة وإن لم يكن فيها أحد فإن كان عندها حافظ فهي محرزة ~~أيضا. # وإن لم يكن عندها حافظ وليس فيها أحد فلا قطع على سارقها لأنها ليست ~~بمحرزة في العادة (وإن كان لابسا ثوبا أو متوسدا له) تحت رأسه (نائما) ms3290 كان ~~(أو مستيقظا أو) كان (مفترشا) له (أو متكئا عليه في أي موضع كان من بلد أو ~~برية) فحرز لأنه - صلى الله عليه وسلم - قطع سارق رداء صفوان من المسجد وهو ~~متوسده (أو) كان (نائما على مجر فرسه لم يزل عنه أو) كان (نعله في رجله ~~فحرز) لأنه هكذا محرز (فإن تدحرج) النائم (عن الثوب زال الحرز) فلا قطع على ~~السارق إذن. # (وإن كان الثوب أو غيره من المتاع بين يديه) أي قدامه (كبز البزازين ~~وقماش الباعة) وخبز # PageV06P136 # الخباز (بحيث يشاهد وينظر إليه فهو حرز) لأنه العادة (وإن نام) أو كان ~~(غائبا عن موضع مشاهدته فليس بمحرز وإن جعل) البزاز ونحوه (المتاع في ~~الغرائر وعلم عليها أي شدها بخيط ونحوه) كحبل وسير (ومعها حافظ يشاهدها ~~فمحرزة) عملا بالعرف (وإلا فلا) أي وإن لم يكن معها حينئذ حافظ يشاهدها ~~فليست بمحرزة (وحرز سفن في شط بربطها) لجريان العادة بذلك (وحرز بقل ~~وباقلاء وطبيخ وقدوره وراء الشرائح) واحدها شريحة (وهو) شيء يعمل (من قصب ~~أو خشب) يضم بعضه إلى بعض بحبل أو غيره (إذا كان بالسوق حارس) لأن العادة ~~جرت بإحرازها به (وحرز حطب وخشب وقصب الحظائر) واحدتها حظيرة وهي ما يعمل ~~للإبل والغنم من الشجر تأوي إليه. # وأصل الحظر المنع فيصير بعضه في بعض ويربط بحيث يعسر أخذ شيء منه على ما ~~جرت به العادة (كما لو كان) ما ذكر (في فندق) وهو الخان الصغير (مغلق عليه) ~~فيكون محرزا وإن لم يقيد ذكره في الكافي والشرح (وحرز مواش) جمع ماشية. # (الصبر) واحدها صبرة وهي حظيرة الغنم (و) حرزها (في المرعى بالراعي ونظره ~~إليها إذا كان) الراعي (يراها في الغالب) لأن العادة حرزها بذلك (وما نام) ~~الراعي (عنه منها) أي من الماشية (أو غاب عن مشاهدته فقد خرج عن الحرز) فلا ~~قطع على سارقه (وحرز حمولة إبل) بفتح الحاء أي الإبل المحملة (سائرة ~~بتقطيرها مع قائد يراها بحيث يكثر الالتفات إليها ويراعيها وزمام الأول ~~منها بيده) لأنها هكذا تحرز عرفا. # (والحافظ الراكب ms3291 فيما وراءه) من الإبل السائرة ونحوها (كقائد) فإذا كان ~~يراها ويكثر الالتفات إليها فهي محرزة (أو بسائق يراها) أي الإبل المحملة ~~ونحوها (سواء كانت مقطرة أو لا وإن كانت) الإبل (باركة فإن كان معها حافظ ~~لها ولو نائما وهي معقولة فهي محرزة) لأن العادة أن صاحبها يعقلها إذا نام ~~(وإن لم تكن) الإبل (معقولة وكان الحافظ ناظرا إليها بحيث يراها فهي محرزة ~~وإن كان نائما أو مشغولا عنها فلا) حرز فلا قطع على السارق منها (فإن سرق ~~من أحمال الجمال السائرة المحرزة متاعا قيمته نصاب) قطع (أو سرق الحمل قطع) ~~لأنه سرق نصابا من حرز مثله (وإن سرق الجمل بما عليه وصاحبه نائم عليه لم ~~يقطع) لأنه في يد صاحبه (وإن لم يكن صاحبه عليه قطع وهذا التفصيل في الإبل ~~التي في الصحراء فأما) الإبل (التي في البيوت والمكان المحصن على الوجه ~~الذي ذكرناه في الثياب فهي محرزة وحكم سائر # PageV06P137 # المواشي كالإبل) فيما سبق (وحرز ثياب في حمام) بحافظ. # وفي الترغيب: لا تبطل الملاحظة بفترات وأعراض يسيرة بل بتركه وراءه (أو) ~~ثياب (في أعدال و) حرز (غزل في سوق أو خان وما كان مشتركا في الدخول إليه ~~بحافظ كقعوده على المتاع وإن فرط حافظ فنام أو اشتغل فلا قطع) على السارق ~~لأنه لم يسرق من حرز (ويضمن الحافظ) ما ضاع بتفريطه (ولو لم يستحفظه) رب ~~المتاع صريحا عملا بالعرف (وإن استحفظ رجل آخر متاعه في المسجد فسرق فإن ~~فرط في حفظه فعليه الغرم) لتفريطه. # (إن كان التزم حفظه وأجابه إلى ما سأله) صريحا (وإن لم يجبه لكن سكت لم ~~يلزمه غرم) لأنه ما قبل الاستيداع ولا قبض المتاع (ولا قطع على السارق في ~~الموضعين) لأنه لم يسرق من حرز (وإن حفظ المتاع بنظره إليه وقربه منه فلا ~~غرم عليه) لعدم تفريطه (وعلى السارق القطع) لأنه سرق نصابا من حرزه. # (وحرز كفن مشروع في قبر على ميت ولو بعد) القبر (عن العمران إذا كان ~~القبر مطموما الطم الذي جرت به العادة ms3292 وهو) أي الكفن (ملك له) أي للميت ~~لأنه مالك له في حياته ولا يزول ملكه إلا عما لا حاجة له إليه (فلو عدم ~~الميت) وبقي الكفن (وفيت منه ديونه) ويزيد به الثلث في الوصية كسائر ماله ~~(وإلا) أي وإن لم يكن على الميت دين وبقي كفنه. # (فهو ميراث) كباقي أمواله (فمن نبش القبر وأخذ الكفن قطع) روي عن ابن ~~الزبير وعن عائشة " سارق أمواتنا كسارق أحياءنا " ولقوله تعالى: {والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] (والخصم فيه) أي الكفن إن سرق ~~ونحوه (الورثة) لأنهم يقومون مقام الميت في المطالبة (فإن عدموا) أي الورثة ~~(فنائب الإمام) كسائر حقوقه (ولو كفنه أجنبي فكذلك) أي فالخصم فيه إذا سرق ~~الورثة لقيامهم مقام مورثهم وأما لو أكل الميت ونحوه وبقي الكفن كان لمن ~~تبرع به دون الورثة كما قطع به غير واحد وجزم به المصنف في الجنائز. # لأن تمليك الميت غير ممكن فهو إباحة بقدر الحاجة فإذا زالت تعين لربه ~~(وإن أخرجه) أي الكفن (من اللحد ووضعه في القبر من غير أن يخرجه منه فلا ~~قطع) لأنه لم يخرجه من الحرز (وإن كفن رجل في أكثر من ثلاثة لفائف أو) كفنت ~~(امرأة في أكثر من خمس) ثياب (فسرق الزائد عن ذلك) فلا قطع (أو ترك) الميت ~~(في تابوت فسرق التابوت) فلا قطع (أو ترك معه) أي الميت (طيب مجموع أو ذهب ~~أو فضة أو جوهر # PageV06P138 # لم يقطع بأخذ شيء من ذلك لأنه ليس بمشروع) وترك غيره معه تضييع وسفه فلا ~~يكون محرزا بالقبر ولو كان القبر غير مطموم أو أكل الميت وبقي كفنه وسرقه ~~سارق فلا قطع. # (وحرز جدار الدار كونه مبنيا فيها) أي الدار (إذا كانت في العمران أو في ~~الصحراء وفيها حافظ فإن أخذ من أجزاء الجدار أو خشبه ما يبلغ نصابا وجب ~~قطعه) لأن الحائط حرز لغيره فيكون حرزا لنفسه و (لا) يقطع (إن هدم الحائط ~~ولم يأخذه) كما لو أتلف المتاع في الحرز بل يحرم أرش الهدم إن تعدى به (وإن ~~كانت ms3293 الدار في الصحراء فلا قطع على من أخذ من جدارها شيئا) لأنها إذا لم ~~تكن حرزا لما فيها فلنفسها أولى (وحرز الباب تركيبه في موضعه مغلقا كان أو ~~مفتوحا) لأنه هكذا يحفظ (وعلى سارقه القطع إن كانت الدار محرزة بما ذكرناه) ~~بأن تكون في العمران أو في الصحراء وفيها حافظ (وأما أبواب الخزائن في ~~الدار فإن كان باب الدار مغلقا فهي) أي أبواب الخزائن (محرزة مغلقة كانت) ~~أبواب الخزائن (أو مفتوحة وإن كان) باب الدار (مفتوحا لم تكن) أبواب ~~الخزائن (محرزة إلا أن تكون مغلقة أو يكون في الدار حافظ) يحفظها (وحلقة ~~الباب إن كانت مسمرة فهي محرزة) لأنها بتركيبها فيه صارت كأنها بعضه. # (فإن سرق باب مسجد منصوبا أو باب الكعبة المنصوب أو سرق من سقفه) أي ~~المسجد (وجداره أو تأزيره شيئا قطع) لأنه سرق من حرز مثله عادة نصابا لا ~~شبهة له فيه وما كان منفكا من ذلك فليس بمحرز فلا قطع على سارقه و (لا) ~~يقطع (بسرقة ستائر الكعبة) الخارجة (ولو كانت مخيطة عليها) كغير المخيطة ~~لأنها غير محرزة (ولا بسرقة قناديل مسجد وحصره ونحوه) مما جعل لنفع المصلين ~~كالقفص المجعول لوضع نعالهم (أو كان السارق مسلما) لأنه مما ينتفع به الناس ~~فيكون له فيه شبهة كسرقة من بيت المال (وإلا) أي وإن لم يكن مسلما قطع لأنه ~~لا حق له فيه ولا شبهة. # (ومن سرق من ثمر شجر أو) من (جمار نخل وهو الكثر) بضم الكاف (قبل إدخاله ~~الحرز كأخذه من رءوس نخل وشجر من بستان لم يقطع ولو كان عليه حائط وحافظ ~~ويضمن عوضه مرتين) لحديث رافع بن خديج أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا قطع في ثمر ولا كثر» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده قال: «سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الثمر ~~المعلق فقال: من أصاب منه بغية من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه # PageV06P139 # ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة ms3294 مثليه» ولأن الثمار في العادة تسبق اليد ~~إليها فجاز أن تغلظ قيمتها على سارقها ردعا له وزجرا بخلاف غيرها وقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: " غير متخذ خبنة " بالخاء المعجمة ثم باء موحدة ثم ~~نون أي غير متخذ منه في حجرته (ومن سرق منه) أي الثمر (نصابا بعد إيوائه ~~الحرز كجرين ونحوه أو سرق) نصابا من ثمر (من شجرة في دار محرزة قطع) لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - في حديث عمرو بن شعيب السابق: «ومن سرق منه شيئا ~~بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع» رواه أحمد والنسائي وأبو ~~داود ولفظه له (وكذا الماشية تسرق من المرعى من غير أن تكون محرزة تضمن ~~بمثل قيمتها ولا قطع كثمر وكثر) احتج به أحمد بأن عمر أغرم حاطب بن أبي ~~بلتعة حين نحر غلمانه ناقة رجل من مزينة مثلي قيمتها. # رواه الأثرم (وما عداهن) أي الثمر والكثر والماشية (يضمن بقيمته مرة ~~واحدة) إن كان متقوما (أو بمثله إن كان مثليا) لأن التضعيف فيها على خلاف ~~القياس للنص فلا يجاوز به محل النص (ولا قطع في عام مجاعة علما نصا إذا لم ~~يجد ما يشتريه أو ما يشتري به) قال جماعة ما لم يبذل له ولو بثمن غال. # وفي الترغيب ما يحيي به نفسه (وإذا سرق الضيف من مال مضيفه من الموضع ~~الذي أنزله فيه أو) من (موضع لم يحرزه عنه لم يقطع) لعدم هتكه الحرز (وإن ~~سرق) الضيف (من موضع محرز عنه فإن كان منعه قراه فسرق بقدره لم يقطع) لأنه ~~أخذ الواجب له أشبه الزوجة والقريب إذا أخذا ما وجب لهما (وإن لم يمنعه) ~~المضيف قراه الواجب له (قطع) إن سرق نصابا لأنه لا شبهة للضيف إذن في مال ~~المضيف (وإذا أحرز المضارب مال المضاربة أو) أحرز الوديع (الوديعة أو) أحرز ~~المستعير (العارية أو) أحرز الوكيل (المال الذي وكل فيه فسرقه أجنبي فعليه ~~القطع) لأنه سرق نصابا من نائب مالك لا شبهة له أشبه ما لو سرقه من مالكه. # (وإن ms3295 غصب) إنسان (عينا أو سرقها وأحرزها فسرقها سارق) لم يقطع (أو غصب ~~بيتا فأحرز) الغاصب (فيه ماله فسرقه منه أجنبي لم يقطع) لأن ذلك غير محترم. # PageV06P140 ### | [فصل ويشترط للقطع في السرقة انتفاء الشبهة] # (فصل ويشترط للقطع) في السرقة (انتفاء الشبهة) لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم» (فلا يقطع بسرقة مال ولده وإن ~~سفل) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أنت ومالك لأبيك» (وسواء في ذلك الأب ~~والأم والابن والبنت والجد والجدة من قبل الأم والأب) لأن بينهم قرابة تمنع ~~شهادة أحدهم للآخر فلم يقطع بالسرقة منه كالأب بسرقة مال ابنه. # (ولا) قطع (بسرقة) ولد (مال والده وإن علا) لأن النفقة تجب للولد على ~~الوالد في مال والده حفظا له فلا يجوز إتلافه لحفظه ماله (ويقطع سائر) أي ~~باقي (الأقارب بالسرقة من مال أقاربهم كالإخوة والأخوات ومن عداهم) ~~كالأعمام والأخوال لأن القرابة هنا لا تمنع قبول الشهادة من أحدهما على ~~الآخر فلا تمنع القطع ولأن الآية والأخبار تعم كل سارق خرج منه عمود النسب ~~فبقي ما عداهما على الأصل (ولا يقطع العبد بسرقة مال سيده) لما روى سعيد ~~بإسناده عن عمر: " أنه جاءه عبد الله بن عمرو الحضرمي بغلام له فقال: إن ~~غلامي قد سرق فاقطع يده: فقال عمر: خادمكم أخذ مالكم " وكان ذلك بمحضر من ~~الصحابة فلم ينكر فكان كالإجماع وقال ابن مسعود " لا أقطع، مالك سرق مالك ~~". # وروى ابن ماجه عن ابن عباس: «أن عبدا من رقيق الخمس سرق من الخمس فرفع ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يقطعه وقال: مال الله سرق بعضه بعضا» ~~(وأم الولد والمدبر والمكاتب كالقن) في عدم القطع بسرقة مال السيد لأنهم ~~ملكه كالقن (ولا سيد المكاتب بسرقة ماله) للشبهة لأنه يملك تعجيزه في ~~الجملة (وكل من لا يقطع الإنسان بسرقة ماله لا يقطع عبده بسرقة ماله كآبائه ~~وأولاده وغيرهم) كزوجاته فلا يقطع عبد بسرقة مال أحد من عمودي نسب سيده ولا ~~من مال زوج سيدته ونحو ذلك لقيام الشبهة ms3296 (ولا) يقطع (مسلم بسرقته من بيت ~~المال) لقول عمر وابن مسعود: " من سرق من بيت المال فلا ما من أحد إلا وله ~~في هذا المال حق وروى سعيد عن علي " ليس على من سرق من بيت المال قطع # PageV06P141 # (ولو) كان السارق من بيت المال (عبدا إن كان سيده مسلما) لأنه لا يقطع ~~بسرقة مال سيده فلا يقطع به سيده. # (ولا) يقطع (بالسرقة من مال له فيه شرك) كالمال المشترك بينه وبين شريكه ~~لأنه إذا لم يقطع الأب بسرقة مال ابنه لكون أن له فيه شبهة فلئلا يقطع ~~بالسرقة من مال شريكه من باب أولى (أو) بسرقة من مال (لا حد ممن لا يقطع ~~بالسرقة منه) فيه شرك مشترك كمال لأبيه أو لابنه لأن له فيه شبهة (ولا ~~بالسرقة من غنيمة له) أي السارق (فيها حق أو لولده) فيها حق (أو لوالده) ~~فيها حق (أو) ل (سيده) فيها حق. # (وإن لم يكن من الغانمين ولا من أحد ممن ذكرنا) بأن لم يكن والدا ولا ~~ولدا لأحد الغانمين ونحوهما (فسرق منها) أي الغنيمة (قبل إخراج الخمس لم ~~يقطع) لأن لبيت المال فيها حقا وهو خمس الخمس وذلك شبهة فيدرأ بها الحد ~~(وإن أخرج الخمس) من الغنيمة (فسرق) السارق (من أربعة الأخماس قطع) حيث لم ~~يكن له ولا لولده ولا والده ونحوه فيها حق لعدم الشبهة (وإن سرق من الخمس ~~لم يقطع) لأن له فيه حقا (وإن قسم الخمس خمسة أقسام فسرق من خمس الله ~~ورسوله لم يقطع) لأنه من جملة مستحقيه (وإن سرق من غيره) من أربعة أخماس ~~الخمس (قطع) لأن لا شبهة له فيه (إلا أن يكون من أهل ذلك الخمس) كمسكين سرق ~~من خمس المساكين وهاشمي سرق من خمس ذوي القربى. # (ولا يقطع أحد الزوجين بسرقته من مال الآخر ولو من محرز عنه) رواه سعيد ~~عن عمر بإسناد جيد ولأن كلا منهما يرث صاحبه بغير حجب ويتبسط بماله أشبه ~~الولد والوالد وكما لو منعها نفقتها (ويقطع المسلم بالسرقة من مال ms3297 الذمي ~~والمستأمن) لأن مالهما محترم بالأمان وللذمة بدليل أنه يجب الضمان بإتلافه ~~(ويقطعان) أي الذمي والمستأمن (بسرقة ماله) أي المسلم لأنه إذا قطع المسلم ~~بسرقة مالهما فلأن يقطعا بسرقة ماله بطريق الأولى و (كقود وحد قذف) نص ~~عليهما (وضمان متلف) مالي وأرش جناية عليه (وإن زنى المستأمن بغير مسلمة لم ~~يقم عليه الحد نصا) لأنه لم يلتزم حكمنا بخلاف الذمي (كحد خمر وتقدم في باب ~~حد الزنا) فإن زنى بمسلمة قتل لنقضه العهد. # (ويقطع المرتد إذا سرق) ثم عاد إلى الإسلام فإن قتل للردة اكتفي بقتله ~~كما تقدم هذا ما ظهر لي في الجمع بينهما (فإن قال السارق الذي أخذته ملكي ~~كان عنده وديعة أو رهنا أو ابتعته منه أو وهبه لي وأذن لي في أخذه أو) أذن ~~لي (في الدخول إلى حرزه أو غصب مني أو) غصبه (من أبي أو) قال (بعضه لي ~~فالقول قول المسروق # PageV06P142 # منه مع يمينه) لأنه واضع اليد حكما والظاهر خلاف ما ادعاه السارق (فإن ~~حلف سقط دعوى السارق) أنه ملكه ونحوه لحديث «البينة على المدعي واليمين على ~~من أنكر» (ولا قطع عليه) أي السارق (ولو كان معروفا بالسرقة لأن صدقه ~~محتمل) فيكون شبهة في درء الحد وسماه الشافعي السارق الظريف (وإن نكل) ~~المسروق منه عن الحلف (قضي عليه) بالنكول لما يأتي في القضاء. ### | [فصل وإذا سرق المسروق منه مال السارق] # (فصل وإذا سرق المسروق منه مال السارق) أو سرق (المغصوب منه مال الغاصب ~~من الحرز الذي فيه العين المسروقة أو المغصوبة ولو) كانت العين المسروقة أو ~~المغصوبة (مميزة) لم يقطع لأن لكل واحد منهما شبهة في هتك الحرز لأخذ ماله ~~فإذا هتك الحرز صار كأن المال المسروق منه أخذ من غير حرز (أو أخذ) المسروق ~~منه أو المغصوب منه (عين ماله فقط أو) أخذه (ومعه نصاب من مال المتعدي) من ~~الحرز الذي فيه ماله (لم يقطع) لما سبق (وإن سرق) المسروق منه أو المغصوب ~~(منه) أي من السارق أو الغاصب (نصابا من غير الحرز ms3298 الذي فيه ماله) فعليه ~~القطع لأنه لا شبهة له فيه مع البدل (أو سرق) رب دين (من ماله من له عليه ~~دين وهما) أي الغاصب ونحوه والمدين (باذلان غير ممتنعين من أدائه أو قدر ~~المالك على أخذ ماله فتركه وسرق من مال المتعدي) من غير حرز ماله (أو) سرق ~~من مال (الغريم فعليه القطع) لعدم الشبهة. # (وإن عجز) رب دين (عن استيفائه أو) عجز مجني عليه عن استيفاء (أرش جنايته ~~فسرق قدر دينه أو) قدر (حقه) أي أرش جنايته (فلا قطع) لأن بعض العلماء أباح ~~له الأخذ فيكون الاختلاف في إباحة الأخذ شبهة تدرأ الحد كالوطء في نكاح ~~مختلف في صحته (وإن سرق) رب الدين (أكثر من دينه فكالمغصوب منه إذا سرق ~~أكثر من دينه) يعني من عين ماله (على ما مضى) قاله في الشرح (ومن قطع بسرقة ~~عين فعاد فسرقها قطع سواء سرقها من الذي سرق منه أو من غيره) لأنه لم ينزجر ~~أشبه ما لو سرق غيرها بخلاف حد القذف فإنه لا يعاد مرة أخرى لأن الغرض ~~إظهار كذبه وقد ظهر. # وهنا المقصود ردعه وزجره عن السرقة ولم يوجد # PageV06P143 # فيردع بالثاني كما لو سرق عينا أخرى (ومن سرق مرات قبل القطع أجزأ حد ~~واحد عن جميعها) كما لو زنى أو شرب مرات قبل الحد لأنه خالص حق الله تعالى ~~بخلاف حد القذف لأنه حق آدمي وتقدم (ولو سرق المال المسروق أو المغصوب ~~أجنبي لم يقطع) لأنه لم يسرق من مال له ولا نائبه. # (ومن آجر داره أو أعارها ثم سرق منها مال المستعير أو المستأجر قطع) لأنه ~~هتك حرزا وسرق منه نصابا لا شبهة له فيه فيقطع كما لو سرق من غير ملكه ولأن ~~هذا قد صار حرزا لمالك غيره فلا يجوز له الدخول إليه ولا يجوز له الرجوع في ~~العارية قال في الفنون له الرجوع بقول لا سرقة. ### | [فصل ويشترط للقطع ثبوت السرقة] # (فصل ويشترط) للقطع (ثبوت السرقة) لأن الله تعالى أوجب القطع على السارق ~~ولا يتحقق ms3299 ذلك إلا بثبوته (إما بشهادة عدلين) لقوله تعالى: {واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] وإنما خولف في الأموال ونحوها لدليل خاص ~~فيبقى ما عداه على الأصل (يصفان السرقة) في شهادتهما (و) يصفان (الحرز وجنس ~~النصاب وقدره) لاختلاف العلماء في ذلك فربما ظن الشاهد القطع بما لا يراه ~~الحاكم. # (وإذا وجب القطع بشهادتهما لم يسقط) القطع (بغيبتهما ولا موتهما) كسائر ~~الحقوق إذا ثبتت (ولا تسمع البينة قبل الدعوى) من مالك المسروق أو نائبه ~~(وإن اختلف الشاهدان) في وقت السرقة أو مكانها أو في المسروق (فشهد أحدهما ~~أنه سرق يوم الخميس أو من هذا البيت أو سرق ثورا أو ثوبا أبيض أو عروبا ~~وشهد الآخر أنه سرق يوم الجمعة أو من البيت الآخر أو بقرة أو حمارا أو ثوبا ~~أسود أو مرويا لم يقطع) المشهود عليه لعدم اتفاقهما. # (كما لو اختلفا في الذكورية والأنوثية) بأن قال أحدهما سرق ذكرا والآخر ~~أنثى ونحوه (أو باعتراف مرتين) لما روي عن أبي أمية المخزومي أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - «أتي بلص قد اعترف قال: ما إخالك سرقت قال: بلى فأعاد ~~عليه مرتين قال: بلى: فأمر به فقطع» رواه أبو داود. # وعن علي: " أنه قال لسارق سرقت؟ قال فشهد على نفسه # PageV06P144 # مرتين فقطع " رواه الجوزجاني ولأنه يتضمن إتلافا فكان من شرطه التكرار ~~كحد الزنا (يذكر فيه) أي اعترافه (شروط السرقة من النصاب والحرز وغير ذلك) ~~أي يصف السرقة في اعترافه كالزنا في كل مرة لاحتمال ظنه وجوب القطع عليه مع ~~فوات شرط من شروطه. # (والحر والعبد ولو آبقا في هذا سواء) لعموم الأدلة وكذلك الذكر والأنثى ~~(ولا ينزع) أي يرجع (عن إقراره حتى يقطع فإن رجع) عن إقراره (قبل) رجوعه ~~(ولا قطع) عليه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما إخالك سرقت» عرض له ~~ليرجع ولو لم يسقط الحد برجوعه لم يكن في ذلك فائدة ولأن حجة القطع زالت ~~قبل استيفائه فسقط كما لو رجع الشهود (بخلاف ما لو ثبت) القطع (ببينة شهد ~~على فعله فإن إنكاره لا ms3300 يقبل) منه بل يقطع (فإن قال) المشهود عليه (أحلفوه) ~~أي المدعي (لي أني سرقت منه لم يحلف) لأن فيه قدحا في البينة ولحديث " ~~شاهداك أو يمينه ". # (وإن شهدت) البينة (على إقراره بالسرقة ثم جحد وقامت البينة بذلك لم ~~يقطع) كما لو اعترف عند الحاكم ثم رجع ويغرم المال (ولو أقر) بالسرقة (مرة ~~واحدة أو ثبت) أنه سرق (ب) شهادة (شاهد ويمين أو أقر) مرتين بالسرقة (ثم ~~رجع لزمه غرامة المسروق) لأنه حق آدمي فلا يقبل رجوعه عنه (ولا قطع) عليه ~~لما سبق (وإن كان رجوعه) عن اعترافه (وقد قطع بعض المفصل لم يتمم إن كان ~~يرجى برؤه لكونه قطع الأقل) لما تقدم في قصة ماعز. # (وإن قطع الأكثر) من المفصل ثم رجع عن إقراره (فالمقطوع بالخيار إن شاء ~~قطعه) يستريح من تعليق كفه وإن شاء تركه (ولا يلزم القاطع بقطعه) لأن قطعه ~~تداو وليس بحد (ولا بأس بتلقين السارق ليرجع عن إقراره) لما تقدم من تعريضه ~~- صلى الله عليه وسلم - بقوله: «ما إخالك سرقت» وعن علي: أنه أتي برجل ~~فسأله أسرقت؟ قال لا فتركه " ونحوه عن أبي بكر الصديق وأبي هريرة وابن ~~مسعود وأبي الدرداء (و) لا بأس (بالشفاعة فيه) أي السارق (إذا لم يبلغ ~~الإمام) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «تعافوا الحدود فما بلغني من حد ~~وجب» (فإذا بلغه حرمت الشفاعة) وقبولها (ولزم القطع) وكذا سائر الحدود لما ~~تقدم في قصة المخزومية انتهى. # PageV06P145 ### | [فصل ويشترط أن يطالب المسروق منه بماله] # (فصل ويشترط أن يطالب المسروق منه بماله) أو يطالب به (وكيله) لأن المال ~~يباح بالبذل والإباحة فيحتمل أن يكون مالكه أباحه إياه، أو وقفه على جماعة ~~المسلمين أو على طائفة منهم السارق أو أذن له في دخول حرزه فاعتبرت ~~المطالبة لتزول الشبهة (فإن أقر) مكلف (بسرقة مال غائب أو شهدت بها بينة ~~حبس) إلى قدوم الغائب (ولم يقطع حتى يحضر) الغائب ويطالب وتعاد الشهادة ~~لأنه يكتفي بإقامتها قبل المطالبة. # (فإن كانت العين في يده) أي يد المقر بالسرقة أو ms3301 يد من شهدت البينة عليه ~~بالسرقة (أخذها الحاكم وحفظها للغائب) لأن الحاكم له النظر في مال الغائب ~~وعليه حفظه (وإن أقر بسرقة) شيء مكلف رجل أو امرأة (فقال المالك لم تسرق ~~مني ولكن غصبتني أو كان) ذلك الشيء (لي قبلك وديعة فجحدتني لم يقطع) لأن ~~إقراره لم يوافق دعوى المدعي (وإن أقر) مكلف (أنه سرق) نصابا (من رجلين) ~~مثلا (فصدقه أحدهما) وحده (أو حضر أحدهما فطالب ولم يطالب الآخر لم يقطع) ~~لعدم كمال الشرط وهو مطالبة المسروق منه بنصاب تام ومفهوم كلامه في الشرح ~~أنه لو كان المسروق من المدعي يبلغ نصابا قطع لاجتماع الشروط. # (فإن أقر أنه سرق من رجل شيئا يبلغ نصابا فقال الرجل: قد فقدته من مالي ~~فينبغي أن يقطع) لحديث عبد الله بن ثعلبة الأنصاري رواه ابن ماجه وإن كذب ~~مدع نفسه سقط القطع. # (وإذا وجب القطع) لاجتماع شروطه السابقة (قطعت يده اليمنى من مفصل الكف) ~~قال في المبدع بلا خلاف ومعناه في الشرح. # وفي قراءة ابن مسعود: " فاقطعوا أيمانهما " وروي عن أبي بكر وعمر: أنهما ~~قالا: " إذا سرق السارق فاقطعوا يمينه من الكوع " ولا مخالف لهما في ~~الصحابة، ولأن البطش بها أقوى، فكانت البداءة بها أردع ولأنها آلة السرقة ~~غالبا فناسب عقوبته بإعدام آلتها (وحسمت وجوبا وهو) أي الحسم (أن يغمس موضع ~~القطع من مفصل الذراع في زيت مغلي) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في سارق: ~~«اقطعوه واحسموه» . # قال ابن المنذر في إسناده مقال والحكمة في الحسم أن العضو إذا قطع فغمس ~~في الزيت المغلي انسدت أفواه العروق فينقطع الدم إذ لو ترك # PageV06P146 # بلا حسم لنزف الدم فأدى إلى موته (فإن عاد) فسرق (قطعت رجله اليسرى من ~~مفصل الكعب) بترك عقبة لفعل عمر. # روي عن علي: أنه كان يقطع من شطر القدم من معقد الشراك ويترك له عقبا ~~يمشي عليه، والأصل في قطع الرجل في المرة الثانية ما روى أبو هريرة «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في السارق إن سرق فاقطعوا يده ثم ms3302 إن سرق ~~فاقطعوا رجله» لأنه قول أبي بكر وعمر ولا مخالف لهما في الصحابة فكان ~~كالإجماع، وإنما قطعت الرجل اليسرى لقوله تعالى: {أو تقطع أيديهم وأرجلهم ~~من خلاف} [المائدة: 33] وإذا ثبت ذلك في المحاربة ثبت في السرقة قياسا ~~عليها، ولأن قطع الرجل اليسرى أرفق به لأن المشي على الرجل اليمنى أسهل ~~وأمكن، ويبعد في العادة أن يتمكن من المشي على اليسرى فوجب قطع اليسرى لئلا ~~تتعطل منه منفعة بلا ضرورة (وحسمت وجوبا) بغمسها في زيت مغلي لئلا ينزف ~~الدم فيؤدي إلى موته. # (وصفة القطع أن يجلس السارق ويضبط لئلا يتحرك) فيجني على نفسه (وتشد يده ~~بحبل وتجر حتى يتبين مفصل الكف من مفصل الذراع ثم توضع بينهما سكين حادة ~~ويدق فوقها بقوة لتقطع في مرة واحدة أو توضع السكين على المفصل وتمد مدة ~~واحدة) وكذا يفعل في قطع الرجل (وإن علم قطعا أوحى من هذا قطع به) لأن ~~الغرض التسهيل عليه. # لحديث: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» (ويسن تعليق يده في عنقه) لما ~~روى فضالة بن عبيد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بسارق فقطعت يده ~~ثم أمر بها فعلقت في عنقه» رواه أبو داود وابن ماجه وفعله علي (زاد جماعة) ~~منهم صاحب البلغة والرعايتين والحاوي (ثلاثة أيام إن رآه الإمام) أي أداه ~~إليه اجتهاده لتتعظ به اللصوص (ولا يقطع) السارق (في شدة حر ولا) في شدة ~~(برد ولا مريض في مرضه ولا حامل حال حملها، ولا بعد وضعها حتى ينقضي ~~نفاسها) لئلا يحيف ويتعدى إلى فوات النفس. # (وإذا قطعت يده ثم سرق قبل اندمالها لم يقطع حتى يندمل القطع الأول) خوفا ~~من أن يفضي إلى هلاكه (وكذا لو قطعت رجله قصاصا لم تقطع اليد في السرقة حتى ~~تبرأ الرجل) لما مر وأما قطاع الطريق فإن قطع اليد والرجل حد واحد بخلاف ما ~~نحن فيه (فإن عاد) للسرقة (ثالثا بعد قطع يده ورجله حرم قطعه) رواه سعيد عن ~~علي، ولأن قطع الكل يفوت منفعة الجنس فلم # PageV06P147 # يشرع ms3303 كالقتل. # وروي أن عمر رجع إلى قول علي (وحبس حتى يتوب) كالمرة الخامسة وفي البلغة ~~يعزر ويحبس حتى يتوب (ولو سرق ويده اليمنى) ذاهبة (أو) سرق و (رجله اليسرى ~~ذاهبة قطع الباقي منهما) وتقطع رجله اليسرى في الصورة الأولى، لأن اليمين ~~لما خرجت عن كونها محلا للقطع انتقل القطع إلى ما يلي ذلك وهو الرجل اليسرى ~~وتقطع يده اليمنى في الثانية لأنها الآلة ومحل النص (وإن كان الذاهب يده ~~اليسرى ورجله اليمنى لم يقطع لتعطيل منفعة الجنس وذهاب عضوين من شق واحد ~~ولو كان الذاهب يديه أو يسراهما) وسرق (لم تقطع رجله اليسرى) لذهاب عضوين ~~من شق (وإن كان الذاهب رجليه أو يمناهما ويداه صحيحتان قطعت يمنى يديه) ~~لأنها الآلة ومحل النص. # (وإن سرق وله يمنى فذهبت في قصاص أو) ذهبت (بأكلة أو) ذهبت ب (تعد سقط ~~القطع) لتعذر استيفاء الحد لتلف محله كما لو مات من عليه القود (وعلى ~~العادي) بقطع اليد (الأدب فقط) لافتياته على الإمام ولا ضمان عليه لأن ~~قطعها مستحق أشبه قتل المرتد (سواء قطعها بعد ثبوت السرقة والحكم بالقطع أو ~~قبله إذا كان) قطعه لها (بعد السرقة لأنه قطع عضوا غير معصوم) أشبه قتل ~~الزاني المحصن (ولو شهد عليه بالسرقة) شاهدان (فحبسه الحاكم لتعدل الشهود ~~فقطعه قاطع ثم عدلوا فكذلك) لا ضمان على قاطعه لما مر (وإن لم يعدلوا) أي ~~الشهود (وجب القصاص على القاطع) لأنه قطع عضوا من معصوم مكافئ له لا حق له ~~في قطعه ولا شبهة حق (وإن ذهبت يده اليسرى) وحدها (أو) ذهبت (مع رجليه أو ~~مع إحداهما فلا قطع) لذهاب منفعة الجنس بقطع يمناه (وإن ذهبت بعد سرقته ~~رجلاه أو يمناهما قطع) إن قطعت يده اليمنى لأنها الآلة ومحل النص (ك) ما ~~تقطع مع (ذهاب يسراهما) أي يسرى رجليه (نصا ومثلا) من يد أو رجل. # (ولو أمن تلفه بقطعها) كمعدومة (وما ذهب معظم نفعها) من يد أو رجل ~~(كمعدومة) لأنه لا يحصل إلا بواحدة منهما مقصود القطع والشلاء لا نفع ms3304 فيها ~~ولا جمال فتشبه كفا لا أصابع عليه (لا ما ذهب منها خنصر أو بنصر أو أصبع ~~سواهما ولو الإبهام) فليست كمعدومة لبقاء معظم نفعها (وإن وجب قطع يمناه ~~فقطع القاطع يسراه بدلا عن يمينه أجزأت، ولا تقطع يمناه) لئلا تتعطل منفعة ~~الجنس، وتقطع يداه بسرقة واحدة و (أما القاطع فإن كان قطعها من غير اختيار ~~من السارق، أو كان أخرجها السارق دهشة أو ظنا منه أنها تجزئ فقطعها القاطع # PageV06P148 # عالما بأنها يسراه، وإنها لا تجزئ فعليه القصاص) لأنه قطع طرفا معصوما ~~عمدا، فأقيد به كما لو لم يجب قطع يمناه. # (وإن لم يعلم) القاطع (أنها يسراه، أو ظن أنها تجزئه فعليه ديتها) لأن ما ~~أوجب عمده القود أوجب خطؤه الدية كالقتل (وإن كان السارق أخرجها اختيارا ~~عالما بالأمرين) أي بأنها اليسار وبأنها لا تجزئ (فلا شيء على القاطع) لإذن ~~المقطوع فيه (ولا تقطع يمنى السارق) لذهاب منفعة الجنس جزم به في التصحيح ~~والنظم وقدمه في المنتهى والوجه الثاني تقطع جزم به في الوجيز والتنقيح وهو ~~ظاهر ما قدمه في الفروع (ويجتمع القطع والضمان) على السارق لأنهما حقان ~~يجبان لمستحقين فجاز اجتماعهما كالجزاء والقيمة في الصيد الحرمي المملوك ~~(فيرد العين المسروقة إلى مالكها) قال في المبدع بغير خلاف نعلمه إن كانت ~~باقية (وإن كانت تالفة وهي من المثليات فعليه مثلها وإلا) تكن مثلية ~~(فقيمتها قطع أو لم يقطع موسرا كان أو معسرا) . # وما روي عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعا: «إذا أقمتم الحد على السارق فلا ~~غرم عليه» قال ابن عبد البر الحديث ليس بالقوي وقال ابن المنذر فيه سعيد بن ~~إبراهيم وهو مجهول ولو سلم صحته فيحتمل أنه لا غرم عليه في أجرة القطع (وإن ~~فعل) السارق (في العين فعلا نقصها به كقطع الثوب) المسروق (ونحوه وجب رده ~~ورد) أرش (نقصه) كالمغصوب (والزيت الذي يحسم به وأجرة القطع من مال السارق) ~~أما الزيت فلأنه يلزمه حفظ نفسه وهذا منه لأنه إذا لم يحسم لم يأمن على ~~نفسه التلف فوجب ms3305 لذلك. # وأما أجرة القطع فلأن القطع حق وجب عليه الخروج منه فكانت مؤنته عليه ~~كسائر الحقوق وقيل يؤخذ ذلك من بيت المال لأنه من المصالح. ### | [باب حد المحاربين] # (باب حد المحاربين) وهو جمع محارب اسم فاعل من حارب يحارب من الحرب قال ~~ابن فارس الحرب اشتقاقها من الحرب بفتح الراء وهو مصدر حرب ماله، أي سلبه ~~والحرب: المحروب (وهم قطاع الطريق) أي (المكلفون الملتزمون) من مسلم وذمي ~~(ولو أنثى) لأنها تقطع في السرقة فلزمها حكم المحاربة كالرجل (الذين يعرضون ~~للناس بسلاح ولو بعصا وحجارة) لأن ذلك من جملة السلاح فإن لم يكن معهم سلاح ~~فليسوا # PageV06P149 # محاربين لأنهم لا يمنعون من قصدهم (في صحراء أو بنيان أو بحر) لعموم ~~الآية ولأن ضررهم في المصر أعظم فكانوا بالحد أولى (فيغصبونهم مالا) بخلاف ~~الخمر ونحوه (محترما) لا صليبا ومزمارا ونحوهما (قهرا مجاهرة) والأصل فيهم ~~قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] الآية: ~~قال ابن عباس وأكثر العلماء: نزلت في قطاع الطريق من المسلمين لقوله تعالى: ~~{إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] والكفارة تقبل ~~توبتهم بعد القدرة عليهم وقبلها وعن، ابن عمر أنها نزلت في المرتدين لأن ~~سبب نزولها قضية العرنيين (فإن أخذوا) المال (مختفين فهم سراق) لأنهم لا ~~يرجعون إلى منعة وقوة فليسوا محاربين. # (وإن خطفوه وهربوا فمنتهبون لا قطع عليهم) لأنهم ليسوا قطاع طريق لما مر ~~(وإن خرج الواحد والاثنان على آخر قافلة فاستلبوا منها شيئا فليسوا ~~بمحاربين لأنهم لم يرجعوا إلى منعة وقوة وإن خرجوا على عدد يسير فقهروهم ~~فهم محاربون) يثبت لهم حكمهم (ويعتبر ثبوته) أي قطع الطريق (ببينة) أي ~~شهادة رجلين عدلين (أو إقرار مرتين) كسرقة ذكره القاضي وغيره (فمن كان ~~منهم) أي من قطاع الطريق (قد قتل) قتيلا (لأخذ ماله ولو) كان القتل (بمثقل ~~أو سوط أو عصا ولو) قتل (غير من يكافئه كمن قتل ولده أو) قتل (عبدا أو ذميا ~~وأخذ المال قتل حتما) أي وجوبا للآية (بالسيف في عنقه) لحديث: «إذا ms3306 قتلتم ~~فأحسنوا القتلة» (ولو عفا عنه ولي) المقتول لأنه لحق الله تعالى فلا يسقط ~~بعفو الولي (ثم صلب المكافئ) لمقتوله (دون غيره بقدر ما يشتهر) به لأن ~~المقصود منه زجر غيره ولا يحصل إلا به والأصل في ذلك ما روى الشافعي بسنده ~~عن ابن عباس إذا قتلوا وأخذوا المال صلبوا وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال ~~قتلوا ولم يصلبوا وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ~~وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض وروي نحوه مرفوعا وقدم ~~القتل على الصلب لأنه مقدم عليه في الآية وفي صلبه حيا تعذيب. # وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن تعذيب الحيوان (ثم ينزل ويدفع إلى ~~أهله فيغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن) كغيره من المسلمين (فإن مات) قاطع ~~الطريق (قبل قتله لم يصلب) لأنه لا فائدة في صلبه إذن لأن الصلب إنما وجب ~~ليشتهر أمره في القتل في المحاربة وهذا لم يقتل في المحاربة (ولا يتحتم ~~استيفاء جناية توجب # PageV06P150 # القصاص فيما دون النفس) . # فإذا قطع قاطع الطريق طرفا لم يتحتم استيفاؤه والخيرة للمجني عليه لأن ~~القتل إنما يتحتم لأنه حد المحارب إذا كان قاتلا فأما الطرف فإنما يستوفى ~~هنا قصاصا لا حدا فيكون حكمه كغير المحارب فإذا عفا ولي القود وسقط لذلك ~~(إلا إذا كان قتل) قال في الإنصاف ولا يسقط تحتم القود في الطرف إذا كان قد ~~قتل على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب انتهى قال في المحرر والمبدع ولا ~~يسقط مع تحتم القتل على الروايتين انتهيا وكذا في شرح المنتهى ولا يسقط مع ~~تحتم قتل لكن يمكن عود الضمير للقود في الطرف أي لا يسقط القود في الطرف ~~بتحتم القود في النفس لا أنه لا يسقط التحتم في الطرف لأن المذهب أنه لا ~~يتحتم بخلاف ما توهمه عبارة الإنصاف. # ولذلك قال في التنقيح ولا يتحتم استيفاء الجناية فوجب القصاص فيما دون ~~النفس وتبعه في المنتهى وظاهرهما مطلقا (وحكمها) أي الجناية فيما دون النفس ~~(حكم الجناية في غير المحاربة) ms3307 إذا كان قد قتل (فإن جرح إنسانا وقتل آخر ~~اقتص منه للجراح ثم قتل للمحاربة حتما فيهما) وعلى ما في التنقيح والمنتهى ~~يتحتم القصاص في النفس فقط وولي الجراح بالخيار (وردء) للمحارب وهو المساعد ~~والمعين له عند احتياجه إليه كمباشر (وطليع) وهو الذي يكشف للمحاربين حال ~~القافلة ليأتوا إليها (في ذلك) القتل (كمباشر) كما في جيش المسلمين إذا ~~دخلوا دار الحرب وباشر بعضهم القتال وأخذ المال ووقف الباقون للحفظ ~~والحراسة ممن يدهمهم من ورائهم أو أرسل الإمام عينا ليتعرف أحوال العدو فإن ~~الكل يشتركون في الغنيمة وذكر أبو الفرج السرقة لذلك. # (وإذا قتل واحد منهم ثبت حكم القتل في حق جميعهم) أي جميع المكلفين منهم ~~(فيجب قتل الكل) لأن حكم الردء حكم المباشر (وإن قتل بعضهم وأخذ المال ~~بعضهم قتلوا كلهم) وجوبا (وصلب المكافئ) لمقتوله كأن القتل والأخذ صدرا من ~~الكل (فإن كان فيهم) أي المحاربين (صبي أو مجنون لم يسقط الحد عن غيرهما) ~~كما لو اشترك مكلف وغيره في شرب ونحوه بخلاف ما لو اشتركا في القتل لأنه لم ~~يتمحض عمدا عدوانا (ولا حد عليهما) أي الصغير والمجنون لحديث «رفع القلم عن ~~ثلاث» (وعليهما ضمان ما أخذا من المال في أموالهما ودية قتيلهما على ~~عاقلتهما) كما لو أتلفا مالا أو قتلا في غير المحاربة (ولا شيء) أي لا حد ~~(على ردئهما) لأن الردء يتبع المباشر قال في شرح المنتهى فيضمن الردء ~~المكلف ما باشر أخذه غير المكلف (وإن كان فيهم) أي # PageV06P151 # المحاربين (امرأة ثبت لها حكم المحاربة) كالرجل لعموم الأدلة وكالسرقة ~~(فمتى قتلت أو أخذت المال ثبت لها حكم المحاربة في حق من معها كهي لأنهم ~~ردؤها) فيكونون كالمباشرين. # (وإن قطع أهل الذمة على المسلمين الطريق وحدهم أو مع المسلمين انتقض ~~عهدهم) كما تقدم في أحكام الذمة (وحلت دماؤهم وأموالهم) يعني أن الإمام ~~يخير فيهم كالأسرى بين القتل والرق والمن والفداء فإن قتلوا فمالهم فيء كما ~~تقدم في آخر أحكام الذمة فإن خيف لحوقهم بدار الحرب قبل بلوغ الإمام ms3308 فلكل ~~أحد قتلهم وأخذ ما معهم كما يأتي في المرتد. ### | [فصل ومن قتل لقصد المال ولم يأخذ المال] # (فصل ومن قتل) لقصد المال (ولم يأخذ المال قتل حتما ولا أثر لعفو ولي ولم ~~يصلب) لما تقدم في خبر ابن عباس من قوله ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ولم ~~يذكر صلبا ولأن جنايتهم بأخذ المال مع القتل تزيد على الجناية بالقتل وحده ~~فوجب أن تكون عقوبتهم مع أخذ المال أغلظ. # (ومن أخذ) منهم (المال ولم يقتل قطعت يده اليمنى وحسمت ثم رجله اليسرى ~~وحسمت في مقام واحد حتما مرتبا وجوبا) لظاهر الآية والخبر (ولا يقطع منهم ~~إلا من أخذ من حرز) وهو القافلة (لا شبهة له فيه) بخلاف نحو أب وسيد (ما ~~يقطع السارق في مثله) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا قطع إلا في ربع ~~دينار» ولم يفصل لأنها جناية تعلقت بها عقوبة في حق غير المحارب فلا تغلظ ~~في المحارب بأكثر من وجه واحد كالقتل. # (فإذا أخذوا نصابا أو ما تبلغ قيمته نصابا) أي ربع دينار أو ثلاثة دراهم ~~فضة خالصة (ولو لم تبلغ حصة كل واحد منهم نصابا قطعوا) كما لو اشترك جماعة ~~في سرقة نصاب (فإن أخذ من غير حرز كأخذه من منفرد عن القافلة ونحوه فلا ~~قطع) وكذا لو كان المأخوذ دون نصاب أو من مال له فيه شبهة كالسرقة (وإن ~~كانت يده اليمنى أو رجله اليسرى معدومة أو) كانت (مستحقة في قصاص أو) كانت ~~(شلاء قطع الموجود منهما فقط) لأن ذلك واجب أمكن استيفاؤه. # (ويسقط القطع في المعدوم) والشلاء لأن ما تعلق به الغرض قد زال أو في ~~حكمه فيسقط كالغسل في الوضوء # PageV06P152 # (وإن عدم يسرى يديه قطعت يسرى رجليه) فقط لئلا تذهب منفعة الجنس (وإن عدم ~~يمنى يديه لم يقطع يمنى رجليه) لئلا يذهب عضوان من شق وتقطع يسرى رجليه ~~(ولو حارب مرة أخرى لم يقطع منه شيء) كالسارق في المرة الثالثة على ما تقدم ~~(ويتعين دية كقود لزمه بعد محاربته لتقديمها) أي ms3309 المحاربة (بسبقها) للقود ~~(وكذلك لو مات قبل قتله للمحاربة) تعينت الدية لفوات المحل. # (ومن لم يقتل ولا أخذ المال بل أخاف السبيل) أي الطريق (نفي وشرد) أي طرد ~~(فلا يترك يأوي إلى بلد ولو عبدا حتى تظهر توبته) لقوله تعالى: {أو ينفوا ~~من الأرض} [المائدة: 33] (وإن كانوا جماعة نفوا متفرقين) فينفى كل واحد ~~منهم إلى جهة خشية أن يجتمعوا على المحاربة ثانيا (ومن تاب منهم) أي من ~~قطاع الطريق (قبل القدرة عليه لا بعدها سقط عنه حق الله) تعالى (من الصلب ~~والقطع والقتل وانحتام القتل) قال في المبدع بغير خلاف نعلمه ومعناه في ~~الشرح لقوله تعالى: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن ~~الله غفور رحيم} [المائدة: 34] (حتى حد زنا وسرقة وشرب) خمر فيسقط عن ~~المحارب إذا تاب قبل القدرة عليه لعموم الآية بخلاف حد القذف. # (وكذا خارجي) محارب (وباغ) محارب (ومرتد) محارب إذا تاب قبل القدرة عليه ~~سقط عنه حق الله تعالى لعموم الآية وأما من تاب بعد القدرة عليه فإنه لا ~~يسقط عنه شيء من ذلك لمفهوم الآية (وأخذ) من تاب قبل القدرة عليه من قطاع ~~الطريق والخوارج والبغاة والمرتدين (بحقوق الآدميين من الأنفس والأموال ~~والجراح إلا أن يعفى لهم عنها) لأنها حقوق عليهم لم يعف عنها فلم تسقط كغير ~~المحارب ويدل عليه قوله تعالى {أن الله غفور رحيم} [المائدة: 34] فإنه يشعر ~~بسقوط حقه دون حق غيره المبني على المشاحة (وإن أسلم ذمي بعد زنا أو سرقة ~~لم يسقط) الحد (بإسلامه) بل يؤاخذ به كما قبل الإسلام لالتزامه حكمنا ~~(وتقدم حكم المستأمن في بابي الزنا والسرقة) . # قال في المنتهى ويؤخذ غير حربي أسلم بحق الله وحق آدمي طلبه (وأما الحربي ~~الكافر إذا أسلم فلا يؤخذ بشيء في كفره إجماعا) لقوله تعالى: {قل للذين ~~كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - " الإسلام يجب ما قبله " (ومن وجب عليه حد لله) تعالى # PageV06P153 # (سوى ذلك) أي حد المحاربة كالزنا وشرب الخمر ms3310 والسرقة (فتاب قبل ثبوته سقط ~~بمجرد التوبة قبل إصلاح العمل) لقوله تعالى: {فإن تابا وأصلحا فأعرضوا ~~عنهما} [النساء: 16] ولقوله: {فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب ~~عليه} [المائدة: 39] . # وفي الحديث: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» ولأنه خالص حق الله تعالى ~~فيسقط بالتوبة كحد المحارب. # (وإلا) أي وإن لم يكن الحد لله تعالى بل للآدمي كحد القذف أو كان لله ولم ~~يثبت قبل توبته بل بعده (فلا) يسقط لعموم الأدلة (ومن مات وعليه حد) لله أو ~~لآدمي (سقط) بموته لفوات محله كما يسقط القصاص بالموت. ### | [فصل ومن صال على نفسه بهيمة أو آدمي] # (فصل ومن صال على نفسه) بهيمة أو آدمي (أو) صال على (نسائه) كأمه وابنته ~~وأخته وزوجته ونحوهن (أو) على (ولده أو ماله ولو قل) المال (بهيمة أو آدمي ~~ولو) كان من أريدت نفسه أو حرمته أو ولده أو ماله (غير مكافئ) للمريد (أو) ~~كان الصائل (صبيا أو مجنونا) كالبهيمة وسواء صال على ذلك (في منزله أو غيره ~~ولو) كان (متلصصا) أي طالبا للسرقة (ولم يخف) الدافع (أن يبدره الصائل ~~بالقتل دفعه بأسهل ما يغلب على ظنه دفعه به) لأنه لو منع من ذلك لأدى إلى ~~تلفه وأذاه في نفسه وحرمته وماله ولأنه لو لم يجز ذلك لتسلط الناس بعضهم ~~على بعض وأدى إلى الهرج والمرج (فإن اندفع بالقول لم يكن له ضربه) بشيء ~~(وإن لم يندفع بالقول فله) أي الدافع (ضربه بأسهل ما يظن أن يندفع به فإن ~~ظن أن يندفع بضرب عصا لم يكن له ضربه بحديد) لأنه آلة القتل (وإن ولى هاربا ~~لم يكن له قتله ولا اتباعه) كالبغاة (وإن ضربه فعطله لم يكن له أن يثني ~~عليه) لأنه كفي شره. # (وإن ضربه فقطع يمينه فولى هاربا فضربه فقطع رجله فالرجل مضمونة بقصاص أو ~~دية) لأن الزائد على ما يحصل به الدفع لا حاجة إليه فلم يكن له فعله قال ~~أحمد لا يريد قتله وضربه لكن دفعه (فإن مات) الصائل (من سراية ms3311 القطعين ~~فعليه) أي الدافع (نصف # PageV06P154 # الدية) لأنه مات من فعل مأذون فيه وغير مأذون فيه. # (وإن رجع) الصائل (إليه) أي إلى الدافع (بعد قطع) يده ثم (رجله فقطع) ~~الدافع (يده الأخرى) لكونه لم يندفع بدونه (فاليدان غير مضمونتين) بخلاف ~~الرجل التي قطعها بعد أن ولى هاربا (وإن مات) الصائل (فعليه) أي الدافع ~~(ثلث الدية) كما لو مات من جراح ثلاثة أنفس قال في المبدع والشرح وقياس ~~المذهب أن يضمن نصف الدية كما لو جرحه اثنان ومات منهما. # (فإن لم يمكنه) أي الدافع (دفعه) أي الصائل (إلا بالقتل أو خاف) الدافع ~~(ابتداء أن يبدأه) أي الصائل (بالقتل إن لم يعاجله بالدفع فله ضربه بما ~~يقتله ويقطع طرفه ويكون) ذلك (هدرا) لأنه أتلف لدفع شره كالباغي. # (وإن قتل المصول عليه فهو شهيد مضمون) لحديث أبي هريرة: قال «جاء رجل ~~فقال يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي قال لا تعطه قال أرأيت ~~إن قاتلني قال قاتله قال أرأيت إن قتلني قال فأنت شهيد قال أرأيت إن قتلته ~~قال في النار» رواه أحمد ومسلم. # وعن سعيد بن يزيد قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من ~~قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو ~~شهيد» رواه أبو داود والترمذي وصححه. # (وإن كان الدافع) للصائل (عن نسائه فهو لازم) أي واجب لما فيه من حقه وحق ~~الله وهو منعه من الفاحشة (وإن كان) الدفع (عن نفسه في غير فتنة فكذلك) أي ~~فالدفع لازم لقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] ~~وكما يحرم عليه قتل نفسه يحرم عليه إباحة قتلها ولأنه قدر على إحياء نفسه ~~فوجب عليه فعل ما يتقي به كالمضطر للميتة فإن كان في فتنة لم يلزمه الدفع ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الفتنة: «اجلس في بيتك فإن خفت أن ينهرك ~~شعاع السيف فغط وجهك» . # وفي لفظ «فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل» ولأن عثمان ms3312 ترك ~~القتال على من بغى عليه مع القدرة عليه ومنع غيره قتالهم وصبر على ذلك ولو ~~لم يجز لأنكر الصحابة عليه بذلك وله أن يدفع عن نفسه (وإن أمكنه الهرب ~~والاحتماء كما لو خاف من سيل أو نار وأمكنه أن يتنحى عنه وكما لو كان ~~الصائل) عليه (بهيمة) فإنه يجب عليه دفعها (وله قتلها ولا ضمان عليه) فيها ~~لسقوط حرمتها بالصول. # (وإن كان) الدفع عن (نفسه في غير فتنة وظن الدافع # PageV06P155 # سلامة نفسه) الدفع (لازم أيضا) لأنه لا يتحقق منه إيثار الشهادة كإحيائه ~~ببذل طعامه ذكره القاضي وغيره فإن كان في فتنة لم يلزمه الدفع لقصة عثمان. # (ولا يلزمه الدفع عن ماله ولا حفظه من الضياع والهلاك) ذكره القاضي وغيره ~~لأنه يجوز بذله وذكر القاضي أنه أفضل. # وفي الترغيب المنصوص عنه أن ترك قتاله عليه أفضل زاد في نهاية المبتدي عن ~~الثلاثة وعرضه (كمال غيره) أي كما لا يجب الدفع عن مال الغير قال في المذهب ~~أما دفع الإنسان مال غيره فيجوز ما لم يفض إلى الجناية على نفس الطالب أو ~~شيء من أعضائه وجزم في المنتهى باللزوم مع ظن سلامتهما وهو معنى ما قدمه في ~~الإنصاف (لكن له) كذا في الشرح والظاهر أنه يجب عليه (معونة غيره في الدفع ~~عن ماله ونسائه في قافلة وغيرها) مع ظن السلامة لحديث «انصر أخاك ظالما أو ~~مظلوما» ولئلا تذهب الأنفس والأموال. # (وإن راود رجل امرأة عن نفسها) ليفجر بها (فقتلته دفعا عن نفسها) إن لم ~~يندفع إلا به (لم تضمنه) لقول عمر: ولأنه مأذون في قتله شرعا لدفعه عنها ~~(ولو ظلم) بالبناء للمفعول (ظالم لم يعنه) على دفع الظلم عنه (حتى يرجع عن ~~ظلمه) نصا قال: أخشى أن يجترئ يدعه حتى ينكسر (وكره) الإمام (أحمد أن يخرج ~~إلى صيحة بالليل لأنه لا يدري ما يكون) نقله صالح قال في الفروع: وظاهر ~~كلام الأصحاب خلافه فيهما أي في هذه والتي قبلها وهو في الثانية أظهر. # (وإذا وجد رجلا يزني بامرأته فقتلهما فلا قصاص ms3313 عليه، ولا دية) رواه سعيد ~~عن عمر (إلا أن تكون المرأة مكرهة فعليه القصاص) ويأثم لسقوط الحد عليها ~~بالإكراه فهي معصومة (هذا إذا كانت بينة) أنه وجده يزني بها (أو صدقه ~~الولي) على ذلك (وإلا) أي وإن لم تكن بينة ولم يصدقه الولي (فعليه الضمان ~~في الظاهر) لأن الأصل العصمة وأما في نفس الأمر إن كان صادقا فلا قصاص عليه ~~(وتقدم في شروط القصاص بعض ذلك والبينة شاهدان اختاره أبو بكر) لأن البينة ~~تشهد على وجوده مع المرأة وهذا يثبت بشاهدين وإنما الذي يحتاج إلى أربعة ~~الزنا، وهذا لا يحتاج إلى إثبات الزنا وعنه أربعة لقول علي. # (وإن قتل رجلا) في منزله (وادعى أنه هجم منزله فلم يمكنه دفعه إلا بالقتل ~~لم يقبل قوله بغير بينة) لحديث: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» ~~(وعليه القود سواء كان المقتول يعرف بسرقة أو عيارة أو لا) يعرف بذلك ~~والعيارة التحزب لأخذ مال الغير والعيارون: المحزبون الذين يسمون بمصر ~~والشام المنسر كانوا يسمون عيارين ببغداد (فإن شهدت بينة أنهم رأوا هذا) أي ~~المقتول (مقبلا إلى هذا) أي # PageV06P156 # القاتل (بسلاح مشهور فضربه هذا) أي القاتل (فدمه) أي المقتول (هدر) لثبوت ~~صيالته عليه (وإن شهدوا أنهم رأوه) أي المقتول (داخلا داره ولم يذكروا ~~سلاحا) أو ذكروا سلاحا (غير مشهور لم يسقط القود بذلك) لأنه قد يدخل لحاجة. # (وإن عض يده إنسان عضا محرما فانتزع) المعضوض (يده من فيه ولو بعنف فسقطت ~~ثناياه) أي العاض (فهدر) ظالما كان المعضوض أو مظلوما لما روى عمران بن ~~حصين: " أن رجلا عض رجلا فنزع يده من فيه فوقعت ثناياه فاختصموا إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: «يعض أحدكم يد أخيه كما يعض الفحل لا دية لك» ~~رواه الجماعة إلا أبا داود ولأنه عضو تلف ضرورة دفع صاحبه، كما لو صال عليه ~~فلم يمكنه دفعه إلا بقتله ونحوه (وكذا ما في معنى العض) نحو أن حبسه في ~~بيته أو ربطه بشيء من ماله فخلص نفسه فتلف بتخلصه شيء ms3314 لم يضمنه (فإن عجز) ~~المعضوض عن التخلص (دفعه) أي العاض (كصائل) بأسهل ما يظن اندفاعه به (وإن ~~كان العض مباحا مثل أن يمسكه في موضع يتضرر بإمساكه) كخصييه (أو يعصر يده ~~ونحو ذلك مما لا يقدر على التخلص منه إلا بعضه فعضه فما سقط من أسنانه ~~ضمنه) المعضوض. # (وإن نظر في بيته من خصاص الباب) بفتح الخاء وهي الفروج التي فيه (أو) ~~نظر (من ثقب في جدار أو) نظر (من كوة) بفتح الكاف (ونحوه) كفروج في بيت شعر ~~ولو لم يتعمد ذلك لكن ظنه متعمدا (لا) إن نظر (من باب مفتوح فرماه) أي ~~الناظر (صاحب الدار بحصاة أو نحوها أو طعنه بعود فقلع عينه، فلا شيء عليه ~~ولو أمكن الدفع بدونه) لظاهر الخبر (وسواء كان في الدار نساء أو كان) ~~الناظر (محرما أو نظر من الطريق أو من ملكه أو لا) لعموم حديث أبي هريرة أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فحذفته ~~بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح» متفق عليه (فإن ترك) الناظر (الاطلاع ~~ومضى لم يجز رميه) لعدم الحاجة إليه (فإن رماه فقال المطلع: ما تعمدته أو ~~لم أر شيئا حين اطلعت لم يضمنه) الرامي لظاهر الخبر ولأنه لا يعلم ما في ~~ضميره (وليس لصاحب الدار رميه بما يقتله ابتداء) كالصائل (فإن لم يندفع ~~برميه بالشيء اليسير جاز رميه بأكثر منه حتى يأتي ذلك على نفسه) كالصائل. # (ولو تسمع الأعمى والبصير على من في البيت لم يجز طعن أذنه) قبل إنذاره ~~قاله في الترغيب وغيره. # (ولو كان عريانا في طريق لم يكن # PageV06P157 # له رمي من نظر إليه) لأنه مفرط. # (وإن عقرت كلبة من قرب من أولادها أو خرقت ثوبه لم تقتل) بذلك ولم يثبت ~~لها حكم العقور لأن الطباع جبلت على الدفع عن الولد (بل تنقل) إلى مكان ~~منفرد دفعا لأذاها. # (وقال الشيخ: في جند قاتلوا عربا نهبوا أموال تجار ليردوه) لمالكيه (هم) ~~أي الجند (مجاهدون في سبيل الله) أي ms3315 في حكمهم لأنهم ناهون عن المنكر (ولا ~~ضمان عليهم) أي الجند فيمن قتل من العرب (بقود ولا دية) أي ولا كفارة حيث ~~لم يندفعوا إلا بذلك كالصائل فإن قاتلوهم ليأخذوا منهم ما أخذوه لأنفسهم ~~فهما ظالمان على ما يأتي في الباب بعده. ### | [باب قتال أهل البغي] # (باب قتال أهل البغي) وهو مصدر بغى يبغي إذا اعتدى والمراد هنا الظلمة ~~الخارجون عن طاعة الإمام المعتدون عليه لقوله تعالى: {وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9]- إلى قوله {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين ~~أخويكم} [الحجرات: 10] وفيه فوائد منها: أنهم لم يخرجوا بالبغي عن الإيمان ~~وأنه أوجب قتالهم وأنه أسقط عنهم التبعة فيما أتلفوه في قتالهم وإجازة قتال ~~كل من منع حقا عليه والأحاديث بذلك مشهورة منها ما روى عبادة بن الصامت ~~قال: «بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في ~~المنشط والمكره وأن لا ننازع الأمر أهله» متفق عليه، وأجمع الصحابة على ~~قتالهم فإن أبا بكر قاتل مانعي الزكاة وعليا قاتل أهل الجمل وأهل صفين. # (نصب الإمام الأعظم) على المسلمين (فرض كفاية) لأن بالناس حاجة إلى ذلك ~~لحماية البيضة والذب عن الحوزة وإقامة الحدود واستيفاء الحقوق والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر ويخاطب بذلك طائفتان إحداهما أهل الاجتهاد حتى ~~يختاروا والثانية من توجد فيهم شرائط الإمامة حتى ينتصب أحدهم لها، أما أهل ~~الاختيار فيعتبر فيهم العدالة والعلم الموصل إلى معرفة من يستحق الإمامة ~~والرأي والتدبير المؤدي إلى اختيار من هو للإمامة أصلح. # PageV06P158 # وأما شروط الإمامة فتأتي في كلامه (ويثبت) نصب الإمام (بإجماع المسلمين ~~عليه كإمامة أبي بكر) الصديق - رضي الله عنه - خليفة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - (من بيعة أهل الحل والعقد من العلماء ووجوه الناس) الذين (بصفة ~~الشهود) من العدالة وغيرها، ولا نظر لمن عدا هؤلاء؛ لأنهم كالهوام (أو يجعل ~~الأمر شورى في عدد محصور ليتفق أهلها) أي أهل البيعة (على أحدهم فاتفقوا ~~عليه) كفعل عمر - رضي الله عنه - حيث جعل أمر الإمامة شورى بين ستة من ~~الصحابة فوقع ms3316 اتفاقهم على عثمان - رضي الله عنه -. # (أو بنص من قبله عليه) بأن يعهد الإمام بالإمامة إلى إنسان ينص عليه بعده ~~ولا يحتاج في ذلك إلى موافقة أهل الحل والعقد كما عهد أبو بكر بالإمامة إلى ~~عمر - رضي الله عنهما - (أو باجتهاد) من أهل الحل والعقد على نصب من يصلح ~~ومبايعته (أو بقهره الناس بسيفه حتى أذعنوا له ودعوه إماما) فثبت له ~~الإمامة ويلزم الرعية طاعته قال أحمد في رواية عبدوس بن مالك العطار: ومن ~~غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين فلا يحل لأحد يؤمن ~~بالله يبيت ولا يراه إماما برا كان أو فاجرا انتهى. # لأن عبد الملك بن مروان خرج عليه ابن الزبير فقتله واستولى على البلاد ~~وأهلها حتى بايعوه طوعا وكرها ودعوه إماما ولما في الخروج عليه من شق عصا ~~المسلمين وإراقة دمائهم وذهاب أموالهم. # (ويعتبر) في الإمام (كونه قرشيا) لحديث «الأئمة من قريش» وحديث «قدموا ~~قريشا ولا تقدموها» وقول المهاجرين للأنصار: إن العرب لا تدين إلا لهذا ~~الحي من قريش ورووا لهم في ذلك الأخبار (بالغا عاقلا) لأن غير البالغ ~~العاقل يحتاج لمن يلي أمره، فلا يلي أمر غيره (سميعا بصيرا ناطقا) لأن غير ~~المتصف بهذه الصفات لا يصلح للسياسة (حرا) لا عبدا ولا مبعضا؛ لأن الإمام ~~ذو الولاية العامة، فلا يكون وليا عليه غيره وحديث «اسمعوا وأطيعوا ولو ولي ~~عليكم عبد أسود كأن رأسه زبيبة» محمول على نحو غير سرية (ذكرا) لحديث «خاب ~~قوم ولوا أمرهم امرأة» (عدلا) لاشتراط ذلك في ولاية القضاء وهي دون الإمامة ~~العظمى قلت: فإن قهر الناس غير عدل فهو إمام كما تقدم نصه في رواية عبدوس ~~(عالما) بالأحكام الشرعية لاحتياجه إلى مراعاتها في أمره ونهيه (ذا بصيرة) ~~أي معرفة وفطنة (كافيا ابتداء ودواما) للحروب والسياسة وإقامة الحدود لا ~~تلحقه في ذلك ولا في الذب عن الأمة ونحو الإغماء لا يمنع عقدها # PageV06P159 # ولا استدامتها لأنه - صلى الله عليه وسلم - أغمي عليه في مرضه والجنون ~~والخبل إذا لم يتخللهما إفاقة أو ms3317 كانا أكثر زمانه منعا الابتداء ~~والاستدامة. # وأما فقد الشم والذوق وتمتمة اللسان مع إدراك الصوت إذا علا وقطع الذكر ~~والأنثيين فلا يمنع عقدها ولا استدامتها وذهاب اليدين والرجلين يمنع ~~ابتداءها واستدامتها. # (ولو تنازعها اثنان متكافئان في صفات الترجيح قدم أحدهما بقرعة) فيبايع ~~من خرجت له القرعة وصفتها أن يقول له كل أهل الحل والعقد قد بايعناك على ~~إقامة العدل والإنصاف والقيام بفروض الإمامة ولا يحتاج مع ذلك صفقة اليد. # (فإن بويع لاثنين فيهما شرائط الإمامة فالإمام الأول) لسبقه (وإن بويع ~~لهما معا أو جهل السابق منهما فالعقد باطل فيهما) لأن العمل ببيعة أحدهما ~~إذن ترجيح بغير مرجح. # (ويجبر متعين لها) أي للإمامة لئلا تذهب حقوق الناس (وتصرفه) أي الإمام ~~(على الناس بطريق الوكالة لهم فهو وكيل المسلمين فله عزل نفسه) وتقدم في ~~باب العاقلة (ولهم) أي أهل الحل والعقد (عزله إن سأل العزل لقول) أبي بكر ~~(الصديق) - رضي الله عنه - (أقيلوني أقيلوني) قالوا: لا نقيلك (وإلا) أي ~~وإن لم يسأل العزل (حرم) عزله (إجماعا) سواء كان سأل الإمامة أو لا خلافا ~~لما توهمه عبارة التنقيح وتبعه في المنتهى (ولا ينعزل) الإمام (بفسقه) ~~بخلاف القاضي لما فيه من المفسدة (ولا) يعزل (بموت من بايعه) لأنه ليس ~~وكيلا عنه بل عن المسلمين (ويحرم قتاله) لما سبق. # ويلزم الإمام عشرة أشياء حفظ الدين على الأصول التي أجمع عليها سلف الأمة ~~فإن زاغ ذو شبهة عنه بين له بالحجة وأخذه بما يلزمه من الحقوق ليكون الدين ~~محروسا من الخلل، وتنفيذ الأحكام بين المتشاجرين، وقطع ما بينهم من ~~الخصومات وحماية البيضة والذب عن الحوزة لينصرف الناس في معايشهم ويسيروا ~~في الأسفار آمنين، وإقامة الحدود لتصان محارم الله عن الانتهاك وتحفظ حقوق ~~عباده من إتلاف أو استهلاك وتحصين الثغور بالعدة المانعة والقوة الدافعة ~~حتى لا تظفر الأعداء بغرة ينتهكون بها محرما أو يسفكون بها دما معصوما ~~وجهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة حتى يسلم أو يدخل في الذمة وجباية الخراج ~~والصدقات على الوجه المشروع وتقدير العطاء ms3318 وما يستحق في بيت المال من غير ~~سرف ولا تقصير ودفعه في وقته من غير تقديم ولا تأخير واستكفاء الأمناء ~~وتقليد النصحاء فيما يفوضه إليهم من الأعمال والأموال لتكون مضبوطة # PageV06P160 # محفوظة، وأن يباشر بنفسه مشارفة الأمور ويتصفح الأحوال لينهض بسياسة ~~الأمة وحراسة الملة ولا يعول على التفويض تشاغلا فقد يخون الأمين ويغش ~~الناصح وإذا قام الإمام بحقوق الأمة وجب له عليهم حقان: الطاعة والنصرة. # (والخارجون عن قبضته) أي طاعته (أصناف أربعة) بالاستقراء (أحدها قوم ~~امتنعوا من طاعته وخرجوا عن قبضته بغير تأويل) أي شبهة (فهؤلاء القطاع) ~~ساعون في الأرض الفساد (وتقدم ذكرهم) في الباب قبله (الثاني) قوم (لهم ~~تأويل إلا أنهم نفر يسير لا منعة) أي قوة (لهم كالعشرة ونحوهم وحكمهم حكم ~~قطاع الطريق) لأنا لو أثبتنا للعدد اليسير حكم البغاة في سقوط ضمان ما ~~أتلفوا أفضى إلى إتلاف أموال الناس (الثالث الخوارج الذين يكفرون) المسلم ~~(بالذنب ويكفرون أهل الحق وعثمان وعليا وطلحة والزبير وكثيرا من الصحابة) - ~~رضي الله عنهم - (ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم إلا من خرج معهم فهم ~~فسقة) باعتقادهم الفاسد قال في المبدع: تتعين استتابتهم فإن تابوا وإلا ~~قتلوا على إفسادهم لا على كفرهم (يجوز قتلهم ابتداء) أي وإن لم يبدءوا ~~بالقتال (والإجهاز على جريحهم) صححه الموفق والشارح والشيخ تقي الدين قال ~~في الفروع وهو ظاهر برواية عبدوس بن مالك (وذهب) الإمام (أحمد في إحدى ~~الروايتين عنه وطائفة من أهل الحديث إلى أنهم كفار مرتدون حكمهم حكم ~~المرتدين قال في الترغيب والرعايتين وهي أشهر وذكر ابن حامد أنه لا خلاف ~~فيه) . # قال أحمد الخوارج كلاب النار صح الحديث فيهم من عشرة أوجه. # قال والحكم فيهم على ما قال علي وفيها قال: " لا نبدؤكم بقتال " قال ابن ~~المنذر: ولا نعلم أحدا وافق أهل الحديث على كفرهم قال ابن عبد البر في ~~الحديث الذي رويناه وقوله: يتمارى في الفرق يدل على أنه لا يكفرهم؛ لأنهم ~~عقلوا من الإسلام شيئا بحيث يشك في خروجهم منه. # (وذكر ابن عقيل في الإرشاد عن ms3319 أصحابنا تكفير من خالف في أصل الخوارج ~~والروافض والمرجئة) الصنف (الرابع قوم من أهل الحق بايعوا الإمام وراموا ~~خلعه) أي عزله (أو مخالفته بتأويل سائغ صواب أو خطأ ولهم منعة وشوكة) بحيث. # (يحتاج في كفهم إلى جمع جيش وهم البغاة) المقصودون بالترجمة (فمن خرج على ~~إمام ولو غير عدل بأحد هذه الوجوه) الأربعة (باغيا وجب قتاله) لما تقدم أول ~~الباب (وسواء كان فيهم واحد مطلع) أو لا (أو كانوا في طرف ولايته أو في ~~موضع متوسط تحيط به ولايته أو لا) لعموم الأدلة. # PageV06P161 # (و) يجب (على الإمام أن يراسلهم) أي البغاة (ويسألهم ما ينقمون منه) لأن ~~ذلك طريق إلى الصلح ووسيلة إلى الرجوع إلى الحق وقد روي " أن عليا راسل أهل ~~البصرة قبل وقعة الجمل " ولما اعتزلته الحرورية بعث إليهم ابن عباس فواضعوه ~~كتاب الله ثلاثة أيام فرجع منهم أربعة آلاف. # (و) أن (يزيل ما يذكرونه من مظلمة ويكشف ما يدعونه من شبهة) لأن ذلك طريق ~~إلى رجوعهم إلى الحق وهو المطلوب (ولا يجوز قتالهم قبل ذلك) لأنه يفضي إلى ~~القتل والهرج والمرج قبل دعاء الحاجة إليه (إلا أن يخاف كلبهم) بفتح الكاف ~~واللام أي شرهم فلا يمكن ذلك في حقهم كالصائل إذا خاف أن يبدأه بالقتل (فإن ~~أبوا الرجوع وعظهم وخوفهم بالقتال) لأن المقصود دفع شرهم لا قتلهم (فإن ~~فاءوا) أي رجعوا إلى الطاعة تركهم (وإلا لزمه قتالهم إن كان قادرا) لإجماع ~~الصحابة على ذلك. # وقال الشيخ تقي الدين: الأفضل تركه حتى يبدءوه (وإلا) أي وإن لم يكن ~~الإمام قادرا على قتالهم (أخره إلى الإمكان) أي إلى القدرة عليه لقوله ~~تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] . # (و) يجب (على رعيته معونته على حربهم) لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59] ولقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه» ~~رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي ذر. # (وإن استنظروه) أي طلب البغاة منه أن ms3320 ينظرهم (مدة رجاء رجوعهم فيها ~~أنظرهم) حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه لأن الإنظار إذن أولى من ~~معالجتهم بالقتال المؤدي إلى الهرج والمرج (وإن ظن) الإمام (أنها) أي طلب ~~مقاتلتهم الإنظار (مكيدة لم ينظرهم) لأنه لا يأمن أن يصير طريقا إلى قهر ~~أهل الحق وذلك لا يجوز (وإن أعطوه مالا وإن بذلوا رهائن على إنظارهم لم يجز ~~أخذها لتلك) لأنه لا يجوز قتلهم لغدر أهلهم فلا يفيد شيئا (فإن كان في ~~أيديهم) أي البغاة (أسرى من أهل العدل وأعطوا بذلك رهائن منهم قبلهم الإمام ~~واستظهر للمسلمين) لأنه يجب عليه فعل ما فيه # المصلحة # (فإن أطلقوا) أي البغاة (الأسرى) من أهل العدل (أطلقت رهائنهم) وفاء لهم ~~بما قيل لهم (فإن قتلوا من عندهم) من أسرى أهل العدل (لم يجز قتل رهائنهم # PageV06P162 # ولا أسراهم) لقوله تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] (فإذا ~~انقضت الحرب خليت الرهائن كما تخلى الأسرى منهم) لأن المانع من إرسالهم خوف ~~مساعدة إخوانهم وقد زال. # (وإن سألوه) أي سأل البغاة الإمام (أن ينظرهم أبدا ويدعهم وما هم عليهم ~~ويكفوا عن المسلمين وخاف فقرهم إن قاتلهم تركهم) حتى يقوى على قتالهم (وإن ~~قوي) الإمام (عليهم لم يجز إقراره على ذلك) أي على ما هم عليه من الخروج ~~لقوله تعالى: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] ~~ولأنه لا يؤمن من قوة شوكتهم. # (وإن حضر معهم) أي البغاة (من لم يقاتل لم يجز قتله وإن قاتل معهم عبيد ~~ونساء وصبيان قوتلوا مقبلين وتركوا مدبرين كغيرهم) من الأحرار الذكور ~~والبالغين لأن قتالهم للدفع. # وفي الترغيب ومراهق وعبد كخيل. # (ويكره قصد رحمه الباغي) كأبيه وابنه وأخيه (بقتل) لقوله تعالى: {وإن ~~جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا ~~معروفا} [لقمان: 15] وقال الشافعي «كفر النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا ~~حذيفة بن عقبة عن قتل أبيه» (فإن فعل) أي قتل ذا رحمه الباغي (ورثه) لأن ~~قتله غير مضمون وكذا لو قتل الباغي ms3321 ذا رحمه العادل وكذا المولى والزوج. # (ويحرم قتلهم) أي قتالهم (بما يعم إتلافه كالمنجنيق والنار) لأنه يعم من ~~يجوز ومن لا يجوز كغير المقاتل (إلا لضرورة مثل أن يحتاط بهم البغاة ولا ~~يمكنهم التخلص إلا بذلك) كما في دفع الصائل (وإن رماهم البغاة بذلك) أي ~~بمنجنيق أو نار (جاز) لأهل العدل (رميهم بمثله) لقوله تعالى: {فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] . # (وإن اقتتلت طائفتان منهم) أي من البغاة لأنهما جميعا على الخطإ (فقدر ~~الإمام على قهرهما) أي الطائفتين (لم يمل لواحدة منهما) أي من البغاة (وإن ~~عجز) عن قتالهما معا (وخاف) الإمام (اجتماعهما على حربه ضم إليه أقربهما ~~إلى الحق) دفعا لأعظم المفسدتين بأخفهما (وإن استويا اجتهد) الإمام (برأيه ~~في ضم إحداهما) إليه (ولا يقصد بذلك معونة إحداهما) على الأخرى (بل) يقصد ~~بذلك (الاستعانة على) الطائفة (الأخرى) ليردها إلى الحق (فإذا هزمها) ~~الإمام (لم يقاتل # PageV06P163 # من معهم) أي الطائفة التي ضمها إلى أهل العدل (حتى يدعوهم إلى الطاعة) ~~لأنهم قد دخلوا في أمانه فإذا دعاهم فإن أطاعوه كف عنهم وإلا قاتلهم لما ~~تقدم. # (ويحرم أن يستعين) أهل العدل (في حربهم) أي قتالهم للبغاة (بكافر) لأنه ~~لا يستعان به في قتال الكفار فلئلا يستعان به في قتال مسلم بطريق أولى ولأن ~~القصد كفهم لا قتلهم وهو لا يقصد إلا قتلهم (أو) أي ويحرم أن يستعين في ~~حربهم (بمن يرى قتلهم مدبرين) لما فيه من التسليط له على قتل من لا يجوز ~~قتله (إلا لضرورة) كأن يعجز أهل العدل عن قتالهم لقلتهم فيجوز للحاجة ~~لفعلهم إن لم تفعله (وله) أي الإمام (أن يستعين عليهم بسلاح أنفسهم وكراعهم ~~وهو خيلهم عند الضرورة فقط) كأكل مال الغير عند المخمصة (ولا يجوز) ~~الاستعانة عليهم بسلاح أنفسهم وخيولهم (في غير قتالهم) لأن الإسلام عصم ~~أموالهم وإنما أبيح قتالهم لردهم إلى الطاعة فيبقى المال على العصمة كمال ~~قاطع الطريق (ومتى انقضت الحرب وجب رده) أي سلاح البغاة (إليهم كسائر ~~أموالهم) لأن أموالهم كأموال ms3322 غير المسلمين فلا يجوز اغتنامها لأن ملكهم لم ~~يزل عنها بالبغي، وقد روي أن عليا قال يوم الجمل: " من عرف شيئا من ماله مع ~~أحد فليأخذه " فعرف بعضهم قدرا مع أصحاب علي وهو يطبخ فيها فسأله إمهاله ~~حتى ينضج الطبخ فأبى وكبه وأخذها (والمراهق منهم) أي البغاة (والعبد ~~كالخيل) تجوز الاستعانة بهما عليهم عند الضرورة فقط ويردان بعد الحرب. # (وإذا تركوا) أي البغاة (القتال إما بالرجوع إلى الطاعة أو بإلقاء السلاح ~~أو بالهزيمة إلى فئة أو) بالهزيمة (إلى غير فئة أو بالعجز لجراح أو مرض أو ~~أسر حرم قتلهم و) حرم (اتباع) مدبرهم (وقتل جريحهم) لما روى مروان قال: " ~~صرخ صارخ لعلي يوم الجمل: لا يقتل مدبر ولا يذفف على جريح ومن أغلق بابه ~~فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن " رواه سعيد وعن عمار نحوه كالصائل (فإن ~~قتل مدبرهم أو جريحهم فلا قود) على قاتله (للاختلاف في ذلك) فيكون شبهة ~~ولكن يضمنه بالدية. # (ولا يجوز أن يغنم لهم) أي البغاة (مال) لأنهم لم يكفروا ببغيهم ولا ~~قتالهم وعصمة الأموال تابعة لدينهم (ولا تسبى لهم ذرية) لعصمتهم (ويجب رد ~~ذلك إليهم إن أخذ منهم) لما سبق (ولا يرد السلاح والكراع) أي الخيل (حال ~~الحرب) لأن فيه معونة علينا (بل) يردان (بعده) أي بعد انقضاء الحرب لزوال ~~المانع. # (ومن أسر من رجالهم فدخل في الطاعة خلي سبيله) # PageV06P164 # ولو كان مطاعا زاد في الرعاية إن أمن شره (وإن أبى) الدخول في الطاعة ~~(وكان جلدا) قويا (حبس ما دامت الحرب قائمة فإذا انقضت خلي سبيله) لأن في ~~إطلاقه قبل ذلك ضررا على أهل العدل لأنه ربما ساعد عليهم وفي حبسه كسر قلوب ~~البغاة وإضعاف شوكتهم زاد في الشرح (وشرط عليه أن لا يعود إلى القتال ولا ~~يرسل مع بقاء شوكتهم) لأن فيه إعانة للبغاة على أهل العدل (فإن بطلت شوكتهم ~~ولكن يتوقع اجتماعهم في الحال لم يرسل) حتى يزول ذلك (وإن أسر صبي أو امرأة ~~فعل بهما كما يفعل بالرجل) لما فيه من ms3323 كسر قلوب البغاة (ولا يخلى) سبيلهما ~~(في الحال) بل إذا انقضت الحرب وزالت شوكتهم. # (ويجوز فداء أسارى أهل العدل بأسارى البغاة) وإن قتل أهل البغي أسرى أهل ~~العدل لم يجز لأهل العدل قتل أسراهم وتقدم (ولا يضمن أهل العدل ما أتلفوه ~~عليهم) أي البغاة (حال الحرب من نفس أو مال ولا كفارة فيه) لأنه فعل ما أمر ~~به كقتل الصائل عليه. # (فإن قتل العادل كان شهيدا) كالمصول عليه (ولا يغسل ولا يصلى عليه) ويدفن ~~في ثيابه التي قتل فيها بعد نزع لأمة حرب ونحو خف لأنه قتل في قتال أمره ~~الله تعالى به كشهيد معركة الكفار (ولا يضمن أهل البغي أيضا ما أتلفوه) على ~~أهل عدل (حال الحرب من نفس أو مال) لقول الزهري " هاجت الفتنة وأصحاب رسول ~~الله متواترون فأجمعوا أن لا يقاد أحد ولا يؤخذ مال على تأويل القرآن إلا ~~ما وجد بعينه " ذكره أحمد في رواية الأثرم واحتج به رواه الخلال ولأن ~~تضمينهم يفضي إلى تنفيرهم من الرجوع إلى الطاعة فسقط كأهل الحرب أو كأهل ~~العدل. # (ومن أتلف من الطائعين شيئا في غير الحرب ضمنه) لأن الأصل وجوب ترك العمل ~~به في حال الحرب للضرورة فيبقى ما عداه على الأصل. # (ومن قتل من أهل البغي غسل وكفن وصلي عليه) لأنه لم يخرج بالبغي عن ~~الإسلام (وإذا لم يكونوا) أي البغاة (من أهل بدع فليسوا بفاسقين، بل مخطئين ~~في تأويلهم فتقبل شهادتهم ويأتي في الشهادات وما أخذوا في حال امتناعهم من ~~زكاة أو خراج أو جزية لم يعد) أي يرجع (عليهم ولا على باذل) وأجزأ (لوقوعه ~~موقعه) لأن عليا لما ظهر على أهل البصرة لم يطالبهم بشيء مما جباه أهل ~~البغي وكان ابن عمر وسلمة بن الأكوع يأتيهم ساعي نجدة الحروري فيدفعوا إليه ~~زكاتهم # ولأن # في ترك الاحتساب به ضررا عظيما ومشقة كثيرة لأنهم قد يغلبوا على البلاد ~~السنين الكثيرة خوارج كانوا أو غيرهم (وما أقاموا # PageV06P165 # من حد وقع موقعه أيضا خوارج كانوا أو غيرهم) دفعا للضرر. # (ومن ms3324 ادعى دفع زكاته إليهم قبل بغير يمين) لأن الزكاة لا يستحلف فيها قال ~~أحمد: " لا تستحلف الناس على صدقاتهم " (ولا تقبل دعوى دفع خراج) إليهم ~~(ولو كان الدافع مسلما ولا دعوى دفع جزية إليهم إلا ببينة) لأن كلا منهما ~~عوض والأصل عدم الدفع. # (ولا ينقض من حكم حاكمهم) أي البغاة (إلا ما ينقض من حكم غيره) بأن خالف ~~نص كتاب أو سنة صحيحة أو إجماعا ونحوه لأن التأويل الذي له مساغ في الشرع ~~لا يوجب تفسيق قائله أشبه المخطئ من الفقهاء في فرع من الأحكام. # (وإن كتب قاضيهم) أي البغاة (إلى قاضي أهل العدل جاز قبول كتابه) والعمل ~~بمقتضاه إذا كان أهلا للقضاء لأنه قاض ثابت القضاء. # وفي المغني والشرح والترغيب (الأولى) رد كتابه أي (أن لا يقبله) قبل حكمه ~~كسرا لقلوبهم. # (وإن ولى الخوارج قاضيا لم يجز قضاؤه) للفسق وفي المغني والشرح: احتمال ~~يصح قضاؤه دفعا للضرر. # (وإن ارتكب أهل البغي في حال امتناعهم ما يوجب حدا ثم قدر عليهم أقيم ~~عليهم) لعموم الأدلة. # (وإن أعانهم) أي البغاة (أهل ذمة أو عهد انتقض عهدهم) بإعانتهم لهم طوعا ~~مع علمهم بأن ذلك لا يجوز، كما لو انفردوا بقتالهم (وصاروا أهل حرب) تحل ~~دماؤهم وأموالهم مع علمهم بأن ذلك لا يجوز كما لو انفرد بقتالهم (إلا أن ~~يدعوا شبهة كأن يظنوا أنه يجب عليهم معونة من استعان بهم من المسلمين ونحو ~~ذلك فلا ينتقض) عهدهم لأن ما ادعوه محتمل فيكون شبهة (وإن أكرههم البغاة ~~على معونتهم) لم ينتقض عهدهم (و) إن (ادعوا ذلك) أي الإكراه (قبل منهم) ~~لأنه محتمل. # وفي الكافي والشرح ببينة (ويغرمون) أي أهل الذمة والعهد (ما أتلفوه) على ~~المسلمين (من نفس أو مال حال الحرب وغيره) بخلاف أهل البغي لأن هؤلاء لا ~~تأويل لهم ولأن سقوط الضمان عن المسلمين لئلا يؤدي إلى تنفيرهم عن الرجوع ~~للطاعة وأهل الذمة لا حاجة بنا إلى ذلك فيهم. # (وإن استعانوا) أي البغاة (بأهل الحرب وأمنوهم لم يصح أمانهم) كما لو ~~عقدوا لهم ms3325 ذمة لأن الأمان من شرط صحته إلزام كفهم عن المسلمين (وأبيح) لأهل ~~العدل (قتلهم) مقبلين ومدبرين وأخذ أموالهم (وحكم أسيرهم حكم أسير سائر أهل ~~الحرب) يخير فيه الإمام بين القتل والرق والمن والفداء إلا أنهم في أمان ~~بالنسبة إلى من أمنهم من البغاة. # (وإن أظهر قوم رأي الخوارج مثل تكفير من ارتكب كبيرة و) # PageV06P166 # مثل (ترك الجماعة واستحلال دماء المسلمين وأموالهم ولم يجتمعوا لحرب لم ~~يتعرض لهم) حيث لم يخرجوا عن قبضة الإمام لما روي " أن عليا كان يخطب فقال ~~له رجل بباب المسجد، لا حكم إلا لله فقال علي: كلمة حق أريد بها باطل ثم ~~قال: لكم علينا ثلاث لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله ولا ~~نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا، ولا نبدؤكم بقتال " (وإن سبوا الإمام أو ~~عدلا غيره أو تعرضوا بالسب عزرهم) لأنهم ارتكبوا محرما لا حد فيه ولا كفارة ~~(وإن جنوا جناية وأتوا حدا أقامه) الإمام (عليهم) لقول علي في ابن ملجم لما ~~جرحه: " أطعموه واسقوه واحبسوه فإن عشت فأنا ولي دمي وإن مت فاقتلوه ولا ~~تمثلوا به " وإنهم ليسوا ببغاة فهم كأهل العدل فيما لهم وعليهم. # (وإن اقتتلت طائفتان لعصبية أو طلب رئاسة فهما ظالمتان) لأن كل واحدة ~~منهما باغية على الأخرى (وتضمن كل واحدة منهما ما أتلفت على الأخرى) لأنها ~~أتلفت نفسا معصومة ومالا معصوما قال في الاختيارات: فأوجبوا الضمان على ~~مجموع الطائفة وإن لم يعلم عين المتلف وإن تقابلا تقاصا لأن المباشر ~~والمعين سواء عند الجمهور، وإن جهل قدر ما نهبته كل طائفة من الأخرى تساوتا ~~كمن جهل قدر الحرام المختلط بماله فإنه يخرج النصف والباقي له (فلو قتل من ~~دخل بينهم بصلح وجهل قاتله ضمنتاه) وإن علم قاتله من طائفة وجهل عينه ضمنته ~~وحدها. # قال ابن عقيل: ويفارق المقتول في زحام الجامع والطواف؛ لأن الزحام ~~والطواف ليس فيها تعد بخلاف الأول. # تتمة قال في الاختبارات: أجمع العلماء أن كل طائفة ممتنعة من شريعة ~~متواترة من شرائع الإسلام فإنه ms3326 يجب قتالها حتى يكون الدين كله لله ~~كالمحاربين وأولى. ### | [باب حكم المرتد] # (باب حكم المرتد وهو) لغة الراجع يقال ارتد فهو مرتد إذا رجع قال تعالى: ~~{ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين} [المائدة: 21] وشرعا (الذي يكفر ~~بعد إسلامه) نطقا أو اعتقادا # PageV06P167 # أو شكا أو فعلا (ولو مميزا) فتصح ردته كإسلامه ويأتي (طوعا) لا مكرها ~~لقوله تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] (ولو) كان ~~(هازلا) لعموم قوله تعالى: {من يرتد منكم عن دينه} [المائدة: 54] الآية ~~وحديث ابن عباس مرفوعا: «من بدل دينه فاقتلوه» رواه الجماعة إلا مسلما ~~وأجمعوا على وجوب قتل المرتد. # (فمن أشرك بالله) تعالى أي كفر به بعد إسلامه ولو مكرها بحق كفر لقوله ~~تعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: ~~48] (أو جحد بربوبيته أو وحدانيته) كفر لأن جاحد ذلك مشرك بالله تعالى (أو) ~~جحد (صفة من صفاته) اللازمة قال في الرعاية لأنه كجاحد الوحدانية. # وفي الفصول: شرطه أن تكون الصفة متفقا على إثباتها (أو اتخذ له) أي لله ~~(صاحبة أو ولدا) كفر لأنه تعالى نزه نفسه عن ذلك ونفاه عنه فمتخذه مخالف له ~~غير منزه له عن ذلك (أو ادعى النبوة أو صدق من ادعاها) بعد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كفر لأنه مكذب لقول الله تعالى: {ولكن رسول الله وخاتم ~~النبيين} [الأحزاب: 40] . # ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا نبي بعدي» (أو جحد نبيا) مجمعا على ~~نبوته لأنه مكذب لله جاحد لنبوة نبي من أنبيائه (أو) جحد (كتابا من كتب ~~الله أو شيئا منه) لأن جحد شيء منه كجحده كله لاشتراكهما في كون الكل من ~~عند الله (أو جحد الملائكة) أو أحدا ممن ثبت أنه ملك كفر لتكذيبه القرآن ~~(أو) جحد (البعث) كفر لتكذيبه للكتاب والسنة وإجماع الأمة (أو سب الله أو ~~رسوله) كفر لأنه لا يسبه إلا وهو جاحد به (أو استهزأ بالله) تعالى (أو ~~بكتبه أو رسله) لقوله تعالى: {قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} ~~[التوبة: ms3327 65] {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} [التوبة: 66] . # قال في المغني والشرح: ولا ينبغي أن يكتفى في الهازئ بذلك بمجرد الإسلام ~~حتى يؤدب أدبا يزجره عن ذلك لأنه إذا لم يكتف ممن سب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بالتوبة فهذا أولى. # (قال الشيخ أو كان مبغضا لرسوله أو لما جاء به) الرسول (اتفاقا، وقال أو ~~جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم إجماعا انتهى) أي ~~كفر لأن ذلك كفعل عابدي الأصنام قائلين: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله ~~زلفى} [الزمر: 3] . # PageV06P168 # (أو سجد لصنم أو شمس أو قمر) عبارة المنتهى لكوكب فيدخل فيه سائر الكواكب ~~كفر لأن ذلك إشراك (أو أتى بقول أو فعل صريح في الاستهزاء بالدين) الذي ~~شرعه الله كفر للآية السابقة (أو وجد منه امتهان للقرآن أو طلب تناقصه أو ~~دعوى أنه مختلف أو) أنه (مختلف أو مقدور على مثله أو إسقاط لحرمته) كفر ~~لقوله تعالى: {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية ~~الله} [الحشر: 21] وقوله: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا} [النساء: 82] وقوله: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن} [الإسراء: 88] ~~الآية (أو أنكر الإسلام) كفر لقوله تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل ~~عمران: 19] (أو) أنكر (الشهادتين أو) أنكر (أحدهما كفر) لأنه إنكار ~~للوحدانية والرسالة أو إحداهما، وذلك كفر لما مر. # و (لا) يكفر (من حكى كفرا سمعه و) هو (لا يعتقده) قال في الفروع: ولعل ~~هذا إجماع. # وفي الانتصار: من تزيا بزي كفر من لبس غيار وشد زنار وتعليق صليب بصدره ~~حرم ولم يكفر. # (أو نطق بكلمة الكفر ولا يعلم معناها) فلا يكفر بذلك (ولا من جرى) الكفر ~~(على لسانه سبقا من غير قصد لشدة فرح أو دهش أو غير ذلك كقول من أراد أن ~~يقول: اللهم أنت ربي وأنا عبدك فقال) غلطا (اللهم أنت عبدي وأنا ربك) لحديث ~~«عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان» . # (ومن إطلاق الشارع - صلى الله عليه وسلم - كفر) دون كفر لا يخرج به ms3328 عن ~~الإسلام (كدعواهم لغير أبيهم، وكمن أتى عرافا فصدقه بما يقول فهو تشديد) ~~وتأكيد. # (و) نقل حرب (كفر دون كفر لا يخرج به عن الإسلام) وقيل كفر نعمة، وقيل ~~قارب الكفر وعنه يجب الوقف، ولا نقطع بأنه لا ينقل عن الملة وقال القاضي ~~عياض وجماعة العلماء في قوله: «من أتى عرافا فصدقه فقد كفر بما أنزل على ~~محمد» أي جحد تصديقه بكذبهم، وقد يكون على هذا إذا اعتقد تصديقهم بعد ~~معرفته بتكذيب النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم كفرا حقيقة انتهى. # ومنهم من حمل ذلك على من فعله مستحلا وأنكر القاضي جواز # PageV06P169 # إطلاق اسم كفر النعمة على أهل الكبائر. # (وإن أتى بقول يخرجه عن الإسلام مثل أن يقول: هو يهودي أو نصراني أو ~~مجوسي أو بريء من الإسلام أو القرآن أو النبي - صلى الله عليه وسلم - أو) ~~هو (يعبد الصليب ونحو ذلك) نحو هو يعبد غير الله تعالى (على ما ذكروه في ~~الإيمان) فهو كافر. # (وقذف النبي - صلى الله عليه وسلم - أو) قذف (أمه) فهو كافر وتقدم في ~~القذف. # (أو اعتقد قدم العالم) وهو ما سوى الله (أو) اعتقد (حدوث الصانع) جل وعلا ~~فهو كافر لتكذيبه للكتاب والسنة وإجماع الأمة (أو سخر بوعد الله أو بوعيده) ~~فهو كافر؛ لأنه كالاستهزاء بالله والعياذ بالله. # (أو لم يكفر من دان) أي تدين (بغير الإسلام كالنصارى) واليهود (أو شك في ~~كفرهم أو صحح مذهبهم) فهو كافر لأنه مكذب لقوله تعالى: {ومن يبتغ غير ~~الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} [آل عمران: 85] . # (أو قال قولا يتوصل به إلى تضليل الأمة) أي أمة الإجابة لأنه مكذب ~~للإجماع على أنها لا تجتمع على ضلالة وللخبر. # (أو) قال قولا يتوصل به إلى (تكفير الصحابة) أي بغير تأويل (فهو كافر) ~~لأنه مكذب للرسول - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «أصحابي كالنجوم» وغيره ~~وتقدم الخلاف في الخوارج ونحوهم. # (وقال الشيخ: من اعتقد أن الكنائس بيوت الله وأن الله يعبد فيها وأن ما ~~يفعل اليهود والنصارى ms3329 عبادة لله وطاعة له ولرسوله أو أنه يحب ذلك أو يرضاه) ~~فهو كافر لأنه يتضمن اعتقاد صحة دينهم وذلك كفر كما تقدم (أو أعانهم على ~~فتحها) أي الكنائس (وإقامة دينهم و) اعتقد (أن ذلك قربة أو طاعة فهو كافر) ~~لتضمنه اعتقاد صحة دينهم (وقال) الشيخ (في موضع آخر: من اعتقد أن زيارة أهل ~~الذمة في كنائسهم قربة إلى الله فهو مرتد وإن جهل أن ذلك محرم عرف ذلك فإن ~~أصر صار مرتدا) لتضمنه تكذيب قوله تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل ~~عمران: 19] . # (وقال قول القائل ما ثم إلا الله إن أراد ما يقوله أهل الاتحاد من أن ما ~~ثم موجود إلا الله ويقولون إن وجود الخالق هو وجود المخلوق و) يقولون ~~(الخالق هو المخلوق والمخلوق هو الخالق والعبد هو الرب والرب هو العبد ونحو ~~ذلك من المعاني) التي قام الإجماع على بطلانها يستتاب فإن تاب وإلا قتل ~~(وكذلك الذين يقولون إن الله تعالى بذاته في كل مكان ويجعلونه مختلطا # PageV06P170 # بالمخلوقات يستتاب فإن تاب وإلا قتل) وقد عمت البلوى بهذه الفرق وأفسدوا ~~كثيرا من عقائد أهل التوحيد نسأل الله العفو والعافية. # (وقال: من اعتقد أن لأحد طريقا إلى الله من غير متابعة محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - أو لا يجب عليه اتباعه أو أن له أو لغيره خروجا عن اتباعه) - ~~صلى الله عليه وسلم - (و) عن (أخذ ما بعث به أو قال أنا محتاج إلى محمد في ~~علم الظاهر دون علم الباطن أو) هو محتاج إليه (في علم الشريعة دون علم ~~الحقيقة أو قال إن من الأولياء من يسعه الخروج عن شريعته) - صلى الله عليه ~~وسلم - (كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى) - صلى الله عليه وسلم - فهو ~~كافر لتضمنه تكذيب قوله تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا ~~السبل فتفرق بكم عن سبيله} [الأنعام: 153] . # (أو) اعتقد (أن غير هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أكمل من هديه فهو ~~كافر وقال من ظن أن قوله تعالى: {وقضى ربك ألا ms3330 تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: ~~23] بمعنى قدر فإن الله ما قدر شيئا إلا وقع وجعل عباد الأصنام ما عبدوا ~~إلا الله فإن هذا) المعتقد (من أعظم الناس كفرا بالكتب كلها) لتكذيبه لها ~~فيما دلت عليه من ثبوت وحدانيته تعالى معنى قضى هنا: أوجب. # (وقال من استحل الحشيشة) المسكرة (كفر بلا نزاع وقال لا يجوز لأحد أن ~~يلعن التوراة بل من أطلق لعنها يستتاب فإن تاب وإلا قتل وإن كان ممن يعرف ~~أنها منزلة من عند الله وأنه يجب الإيمان بها فهذا يقتل بشتمه لها ولا تقبل ~~توبته في أظهر قولي العلماء وأما من لعن دين اليهود الذي هم عليه في هذا ~~الزمان فلا بأس عليه في ذلك) أي لأنه قد غير وبدل بل شرعنا نسخ سائر ~~الشرائع (وكذلك إن سب التوراة التي عندهم) أي اليهود (بما يبين أن قصده ذكر ~~تحريفها مثل أن يقال نسخ هذه التوراة مبدلة لا يجوز العمل بما فيها ومن عمل ~~اليوم بشرائعها المبدلة والمنسوخة فهو كافر فهذا الكلام ونحوه حق لا شيء ~~على قائله) لمطابقته الواقع. ### | [فصل ومن سب الصحابة] # فصل (وقال) الشيخ (ومن سب الصحابة أو) سب (أحدا منهم واقترن بسبه دعوى أن ~~عليا إله أو نبي أو أن جبريل غلط فلا شك في كفر هذا) أي لمخالفته نص الكتاب ~~والسنة وإجماع الأمة (بل لا شك في كفر من توقف في # PageV06P171 # تكفيره وكذلك من زعم أن القرآن نقص منه شيء أو كتم أو أن له تأويلات ~~باطنة تسقط الأعمال المشروعة) من صلاة وصوم وحج وزكاة وغيرها (ونحو ذلك ~~وهذا قول القرامطة والباطنية ومنهم الناسخية ولا خلاف في كفر هؤلاء كلهم) ~~لتكذيبهم الكتاب والسنة وإجماع الأمة. # (ومن قذف عائشة - رضي الله عنها - بما برأها الله منه كفر بلا خلاف) لأنه ~~مكذب لنص الكتاب (ومن سب غيرها من أزواجه - صلى الله عليه وسلم - ففيه ~~قولان أحدهما أنه كسب واحد من الصحابة) لعدم نص خاص (والثاني وهو الصحيح ~~أنه كقذف عائشة - رضي الله عنها -) لقدحه فيه - صلى الله ms3331 عليه وسلم -. # (وأما من سبهم) أي الصحابة (سبا لا يقدح في عدالتهم مثل من وصف بعضهم ~~ببخل أو جبن أو قلة علم أو عدم زهد ونحوه فهذا يستحق التأديب والتعزير ولا ~~يكفر وأما من لعن وقبح مطلقا فهذا محل الخلاف أعني هل يكفر أو يفسق؟ توقف ~~أحمد في كفره وقتله وقال يعاقب ويجلد ويحبس حتى يموت أو يرجع عن ذلك وهذا ~~المشهور من مذهب مالك وقيل: يكفر إن استحله) وتقدم بعض ذلك في الباب قبله ~~ويأتي في الشهادات له تتمة (والمذهب يعزر كما تقدم أول باب التعزير. # وفي الفتاوى المصرية) لشيخ الإسلام ابن تيمية (يستحق العقوبة البليغة ~~باتفاق المسلمين وتنازعوا هل يعاقب بالقتل أو ما دون القتل؟ وقال أما من ~~جاوز ذلك كمن زعم أنهم) أي الصحابة (ارتدوا بعد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إلا نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر وأنهم فسقوا فلا ريب أيضا في كفر ~~قائل ذلك، بل من شك في كفره فهو كافر انتهى ملخصا من الصارم المسلول) على ~~شاتم الرسول. # (ومن أنكر أن يكون أبو بكر) الصديق - رضي الله عنه - (صاحب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقد كفر لقوله تعالى: {إذ يقول لصاحبه} [التوبة: 40] ~~فإنكار صحبته تكذيب لله قال في الأنوار للشافعية ولو قال ذلك لغير أبي بكر ~~لم يكفر وفيه نظر لأن الإجماع منعقد على صحابية غيره، والنص وارد شائع قال ~~شارحه الأشموني قلت وأهل الدرجات أن يتعدى ذلك إلى عمر وعثمان وعلي - رضي ~~الله عنهم - لأن صحابتهم يعرفها الخاص والعام عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فنافي صحابية أحدهم مكذب للنبي - صلى الله عليه وسلم -. # (وإن جحد وجوب العبادات الخمس) المذكورة في حديث «بني الإسلام على خمس» ~~(أو) جحد (شيئا منها) أي من العبادات الخمس (ومنها الطهارة) من الحدثين ~~كفر. # (أو) جحد (حل الخبز واللحم والماء أو أحل الزنا ونحوه) كشهادة الزور ~~واللواط (أو) أحل (ترك الصلاة أو) جحد (شيئا من المحرمات الظاهرة # PageV06P172 # المجمع على تحريمها كلحم الخنزير والخمر وأشباه ذلك ms3332 أو شك فيه ومثله لا ~~يجهله) كالناشئ في قرى الإسلام (كفر) لأنه مكذب لله ولرسوله وسائر الأمة. # (وإن استحل قتل المعصومين وأخذ أموالهم بغير شبهة ولا تأويل كفر) لأن ذلك ~~مجمع على تحريمه معلوم بالضرورة (وإن كان) استحلاله ذلك (بتأويل كالخوارج ~~لم يحكم بكفرهم مع استحلالهم دماء المسلمين وأموالهم متقربين بذلك إلى ~~الله) تعالى (وتقدم) الكلام عليهم (في المحاربين) صوابه في قتال أهل البغي. # (والإسلام) لغة الخضوع والانقياد وشرعا (شهادة أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت مع الاستطاعة وصوم ~~رمضان) لحديث جبريل حين سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام وهو ~~في الصحيحين والإيمان بما علم مجيء النبي - صلى الله عليه وسلم - به من عند ~~الله إجمالا فيما علم إجمالا، وتفصيلا فيما علم تفصيلا وقيل التصديق بذلك ~~والإقرار وعلى الأول الإقرار شرط لإجراء أحكام الدنيا قال في شرح المقاصد ~~ويعتبر في الإقرار لإجراء أحكام الدنيا أن يكون على وجه الإعلان والإظهار ~~لأهل الإسلام أي عدلين منهم بخلافه لإتمام الإيمان على الثاني ولا يعتبر ~~فيه ذلك (فمن أنكر) أي جحد (ذلك) أي شهادة أن لا إله إلا الله وما ذكر ~~بعدها (أو) جحد (بعضه لم يكن مسلما) لما تقدم (ومن ترك شيئا من العبادات ~~الخمس تهاونا فإن عزم على أن لا يفعله أبدا) يعني الحج قال في المحرر إذا ~~ترك تهاونا فرض الصلاة والزكاة أو الصوم أو الحج بأن عزم أن لا يفعله أبدا ~~أو أخره إلى عام يغلب على الظن موته قبله (استتيب عارف وجوبا كالمرتد) ~~ثلاثة أيام وضيق عليه ودعي إلى ذلك (وإن كان جاهلا عرف) وجوب ذلك. # (فإن أصر قتل حدا ولم يكفر) قال في المبدع ولا شك أن تارك الشهادتين ~~تهاونا كافر بغير خلاف نعلمه في المذهب وأما بقية ذلك فكما ذكره (إلا ~~الصلاة إذا دعي إليها) من الإمام أو نائبه (وامتنع) حتى تضايق وقت التي بعد ~~التي دعي إليها عن فعلها (أو) ترك (شرطا أو ركنا ms3333 للصلاة مجمع عليه) (فيقتل ~~كفرا) بعد الاستتابة (وتقدم في كتاب الصلاة) بأوضح من هذا. # (ومن شفع عنده في رجل فقال) المشفوع عنده (لو جاء النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يشفع فيه ما قبلت منه إن تاب بعد القدرة عليه قتل لا) إن تاب ~~(قبلها) أي القدرة عليه كالمحارب (في أظهر قولي العلماء قاله الشيخ) . # PageV06P173 ### | [فصل ومن ارتد عن الإسلام من الرجال والنساء] # (فصل ومن ارتد عن الإسلام من الرجال والنساء) روي عن أبي بكر وعلي لعموم ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من بدل دينه فاقتلوه» وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس ~~والتارك لدينه المفارق للجماعة» متفق عليه ولأنه فعل يوجب الحد فاستوى فيه ~~الرجل والمرأة كالزنا وما روي أن " أبا بكر استرق نساء بني حنيفة " فمحمول ~~على أنه لم يتقدم لهن إسلام وأما نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن قتل ~~المرأة فالمراد به الأصلية بدليل أنه لا يقتل الشيوخ ولا المكافيف (وهو ~~بالغ عاقل) لأن الطفل الذي لا يعقل والمجنون ومن زال عقله بنوم أو إغماء أو ~~شرب مباح لا تصح ردته ولا حكم لكلامه والمميز وإن صحت ردته لا يقتل إلا بعد ~~البلوغ والاستتابة لحديث: «رفع القلم عن ثلاث» (مختار) لقوله تعالى: {إلا ~~من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] (دعي إليه) أي الإسلام لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - أمر بالاستتابة رواه الدارقطني (ثلاثة أيام وضيق ~~عليه) فيها. # (وحبس فإن تاب وإلا قتل) لما روى محمد بن عبد الله بن عبد القاري قال: " ~~قدم رجل على عمر من قبل أبي موسى فسأله عن الناس فأخبره فقال هل من مغربة ~~خبر قال نعم رجل كفر بعد إسلامه فقال ما فعلتم به قال قربناه فضربنا عنقه ~~فقال عمر هلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا وأسقيتموه لعله يتوب ~~ويراجع أمر الله عز وجل اللهم إني لم أرض ولم أحضر ولم أرض إذ بلغني " رواه ~~مالك فلو لم يجب لما برئ من ms3334 فعلهم لأنه أمكن استصلاحه فلم يجز إتلافه قبل ~~استصلاحه كالثوب المتنجس ولأن الثلاث مدة يتكرر فيها الرأي ويتقلب النظر ~~فلا يحتاج إلى أكثر منها ويكون القتل (بالسيف) لحديث «إذا قتلتم فأحسنوا ~~القتلة» (إلا رسول الكفار إذا كان مرتدا) فلا يقتل (بدليل رسولي مسيلمة) ~~بكسر اللام الكذاب وتقدم ذكر قصتهما في # PageV06P174 # الجهاد. # (ولا يقتله إلا الإمام أو نائبه حرا كان المرتد أو عبدا) لأنه قتل لحق ~~الله تعالى فكان إلى الإمام أو نائبه كقتل الحر ولا يعارضه قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» لأن قتل المرتد لكفره لا ~~حدا (ولا يجوز أخذ فداء عنه) أي عن المرتد بل يقتل بعد الاستتابة لما تقدم ~~من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من بدل دينه فاقتلوه» (وإن قتله) أي ~~المرتد (غيره) أي غير الإمام ونائبه (بلا إذنه أساء وعزر) لافتياته على ~~الإمام أو نائبه (ولم يضمن) القاتل المرتد لأنه محل غير معصوم (سواء قتله ~~قبل الاستتابة أو بعدها) لأنه مهدر الدم في الجملة وردته مبيحة لدمه وهي ~~موجودة قبل الاستتابة كما هي موجودة بعدها (إلا أن يلحق) المرتد (بدار حرب ~~فلكل) أحد (قتله) بلا استتابة (وأخذ ما معه من مال) لأنه صار حربيا وما ~~تركه بدارنا معصوم نص عليه. # (تتمة) في الفنون في مولود ولد برأسين فبلغ ونطق أحدهما بالكفر والآخر ~~بالإسلام إن كانا نطقا معا ففي أيهما يغلب؟ احتمالان والصحيح إن تقدم ~~الإسلام فمرتد. # (والطفل الذي لا يعقل والمجنون ومن زال عقله بنوم أو إغماء أو شرب دواء ~~مباح لا تصح ردته ولا إسلامه لأنه لا حكم لكلامه وإن ارتد وهو مجنون فقتله ~~قاتل فعليه القود) لأنه قتل معصوما عمدا عدوانا (وإن ارتد في صحته ثم جن لم ~~يقتل في حال جنونه) لأنه غير مكلف (فإذا أفاق) من جنونه (استتيب ثلاثا) لما ~~تقدم (فإن تاب) ترك (وإلا) بأن لم يتب (قتل) بالسيف كما تقدم. # (وإن عقل صبي الإسلام صح إسلامه) إن كان مميزا لإسلام علي بن أبي طالب ms3335 ~~وهو صبي وعد ذلك من مناقبه وسبقه وقال: " سبقتكم إلى الإسلام طرا صبيا ما ~~بلغت أوان حلمي " ويقال: هو أول من أسلم من الصبيان ومن الرجال أبو بكر ومن ~~النساء خديجة ومن العبيد بلال وقال عروة " أسلم علي والزبير وهما ابنا ثمان ~~سنين " ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة» ~~والصبي داخل في ذلك ولأن الإسلام عبادة محصنة فصحت من الصبي كالصلاة والحج ~~ولأن الله دعاه إلى دار الإسلام وجعل طريقها الإسلام فلم يجز منعه من إجابة ~~دعوة الله وسلوك طريقها لا يقال الإسلام يوجب عليه الزكاة في ماله ونفقة ~~قريبه المسلم وحرمان ميراث قريبه الكافر وفسخ نكاحه ولأن الزكاة نفع محض ~~لأنها سبب النماء والزيادة المحضة للمال والميراث # PageV06P175 # والنفقة أمر متوهم وذلك مجبور بحصول الميراث للمسلمين وسقوط نفقة أقاربهم ~~الكفار ثم إن هذا الضرر مغمور في جنب ما يحصل له من سعادة الدنيا والآخرة ~~(و) تصح أيضا (ردته إن كان مميزا) لأن من صح إسلامه صحت ردته. # (ومعنى عقل الإسلام أن يعلم أن الله ربه لا شريك له وأن محمدا عبده ~~ورسوله فإذا أسلم) المميز (حيل بينه وبين الكفار ويتولاه المسلمون) كأولاد ~~المسلمين لأن بقاءه مع الكفار قد يفضي إلى عوده للكفر (ويدفن في مقابرهم) ~~أي المسلمين (إذا مات) بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه ويرثه أقاربه من ~~المسلمين لصحة إسلامه (فإن قال) المميز (بعده) أي الإسلام (لم أدر ما قلت ~~أو قاله كبيرا لم يلتفت إلى قوله) لأنه خلاف الظاهر (وأجبر على الإسلام) ~~كالبالغ إذا أسلم ثم ارتد عن الإسلام. # (ولا تقتل المرتدة الحامل حتى تضع) كما تقدم في القصاص والزنا. # (ولا) يقتل (الصغير) إذا ارتد (حتى يبلغ ويستتاب بعد ثلاثة أيام) لأنه ~~قبل البلوغ غير مكلف (فإن تاب) خلي سبيله (وإلا قتل) بالسيف لما تقدم. # (قال) الإمام (أحمد فيمن قال لكافر: أسلم وخذ ألفا فأسلم فلم يعطه) الألف ~~(فأبى الإسلام يقتل) أي بعد استتابته ثلاثة أيام (وينبغي) للقائل (أن يفي) ~~بما وعد ms3336 به. # (وقال) الإمام أحمد (وإن أسلم على صلاتين قبل منه) الإسلام (وأمر بالخمس) ~~لوجوبها على كل مسلم (ومثله إذا أسلم على الركوع دون السجود ونحوه) فيقبل ~~منه الإسلام ويؤمر بالركوع والسجود وسائر ما تتوقف عليه الصلاة. # (ومن ارتد وهو سكران صحت ردته) كإسلامه لقول علي: " إذا سكر هذى وإذا هذى ~~افترى وعلى المفتري ثمانون " فأوجبوا عليه حد الفرية التي يأتي بها في سكره ~~واعتبروا مظنتها ولأنه يصح طلاقه فصحت ردته كالصاحي (ولا يقتل حتى يصحو) ~~ليكمل عقله ويفهم ما يقال وتزول شبهته لأن القتل جعل للزجر. # (و) حتى (تتم له ثلاثة أيام من حين صحوه) ليستتاب فيها لأن صحوه أول زمن ~~صار فيه من أهل العقوبة (فإن تاب) خلي سبيله (وإلا قتل) لردته. # (وإن قتله) أي المرتد (قاتل في حال سكره أو بعده قبل استتابته لم يضمنه) ~~لأنه غير معصوم لكن يعزر (وإن مات) المرتد (في سكره أو قتل مات كافرا) لأنه ~~هلك بعد ارتداده وقبل توبته فلا يغسل ولا يصلى عليه ولا يرثه أقاربه من ~~المسلمين (وإن أسلم في سكره ولو أصليا صح إسلامه ثم يسأل بعد صحوه فإن ثبت ~~على إسلامه فهو مسلم من حين إسلامه) حال سكره فيقضي الصلاة من ذلك # PageV06P176 # الوقت (وإن كفر فهو كافر من الآن) أي من حين كفر بعد صحوه فيستتاب ثلاثة ~~أيام فإن تاب وإلا قتل. # (ولا تقبل في الدنيا أي في الظاهر) بحيث يترك قتلهم وتثبت أحكام الإسلام ~~في حقهم (توبة زنديق) وهو المنافق (وهو من يظهر الإسلام ويخفي الكفر) لقوله ~~تعالى: {إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا} [البقرة: 160] والزنديق لا يظهر ~~منه على ما يتبين به رجوعه وتوبته لأن الزنديق لا يظهر منه بالتوبة خلاف ما ~~كان عليه فإن كان ينفي الكفر عن نفسه قبل ذلك وقلبه لا يطلع عليه فلا يكون ~~لما قاله حكم لأن الظاهر من حاله أنه إنما يندفع القتل بإظهار التوبة في ~~ذلك والمشهور على ألسنة الناس أن الزنديق هو الذي لا يتمسك بشريعة ويقول ~~بدوام الدهر ms3337 والعرب تعبر عن هذا بقولهم: ملحد أي طاعن في الأديان ~~(وكالحلولية والإباحية وكمن يفضل متبوعه على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أو) يعتقد (أنه إذا حصلت له المعرفة والتحقيق سقط عنه الأمر والنهي أو) ~~يعتقد (أن العارف المحقق يجوز له التدين بدين اليهود والنصارى ولا يجب عليه ~~الاعتصام بالكتاب والسنة وأمثال هؤلاء) الطوائف المارقين من الدين فلا تقبل ~~توبتهم في الظاهر كالمنافق. # (ولا) تقبل أيضا في الظاهر توبة (من تكررت ردته) لقوله تعالى: {إن الذين ~~آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ~~ولا ليهديهم سبيلا} [النساء: 137] وقوله: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ~~ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم} [آل عمران: 90] والازدياد يقتضي كفرا متجددا ~~ولا بد من تقدم إيمان عليه. # ولما روى الأثرم بإسناده عن طيبان بن عمارة " أن ابن مسعود أتي برجل فقال ~~له: إنه قد أتي بك مرة فزعمت أنك تبت وأراك قد عدت فقتله " ولأن تكرار ~~الردة منه يدل على فساد عقيدته وقلة مبالاته بالدين (أو سب الله أو رسوله ~~صريحا أو تنقصه) لأن ذنبه عظيم جدا يدل منه على فساد عقيدته واستخفافه ~~بالله تعالى أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - (ولا الساحر الذي يكفر بسحره) ~~لما روى جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «حد ~~الساحر ضربه بالسيف» رواه الدارقطني. # فسماه حدا والحد بعد ثبوته لا يسقط بالتوبة ولأنه لا طريق لنا إلى إخلاصه ~~في توبته لأنه يضمر السحر # PageV06P177 # ولا يجهر به فيكون إظهار الإسلام والتوبة خوفا من القتل مع بقائه على تلك ~~المفسدة (ويقتلون بكل حال) لأن عليا: " أتي بزنادقة فسألهم فجحدوا فقامت ~~عليهم البينة فقتلهم ولم يستتبهم " رواه أحمد في مسائل عبد الله (وأما في ~~الآخرة فمن صدق منهم في توبته قبلت باطنا) ونفعه ذلك (ومن أظهر الخير وأبطن ~~الفسق و) هو (كالزنديق في توبته) فلا تقبل توبته ظاهرا لأنه لم يظهر منه ~~بالتوبة خلاف ما كان عليه من إظهار الخير. ms3338 # (ومن كفر ببدعة) من البدع (قبلت توبته ولو) كان (داعية) إلى بدعته كغيره ~~من المرتدين. # (وتقبل توبة القاتل) لعموم حديث «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» (فلو ~~اقتص منه أو عفي عنه) من المجني عليه أو من ولي الجناية (فهل يطالبه ~~المقتول في الآخرة؟ فيه وجهان قال ابن القيم: والتحقيق أن القتل يتعلق به ~~ثلاثة حقوق: حق لله تعالى وحق للمقتول وحق للولي) أي الوارث للمقتول (فإذا ~~أسلم القاتل نفسه طوعا واختيارا إلى الولي ندما على ما فعل وخوفا من الله ~~وتوبة نصوحا سقط حق الله تعالى بالتوبة وحق الأولياء بالاستيفاء أو الصلح ~~أو العفو) عنه (وبقي حق المقتول يعوضه الله عنه يوم القيامة عن عبده التائب ~~ويصلح بينه) أي القاتل التائب (وبينه) أي المقتول. # قال في الآداب الكبرى: وقبول التوبة فضل من الله تعالى ولا يجب عليه ~~ويجوز ردها وتوبة الكافر من كفره قبولها مقطوع به جزم به في شرح مسلم وغيره ~~وسبق قول ابن عقيل: إنه لا يجب ويجوز ردها وتوبة غيره تحتمل وجهين ولم أجد ~~المسألة في كلام أصحابنا وذكر في شرح مسلم أن فيها خلافا لأهل السنة في ~~القطع والظن واختيار أبي المعالي الظن وأنه أصح. ### | [فصل وتوبة المرتد] # ) إسلامه (و) توبة (كل كافر موحدا كان) أي مقرا لله بالوحدانية (كاليهودي ~~أو غير موحد كالنصراني والمجوسي وعبدة الأوثان إسلامه أن يشهد أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله) لحديث ابن عمر: «أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا ~~الزكاة فإذا فعلوا # PageV06P178 # ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله عز وجل» ~~متفق عليه. # وهذا يثبت به إسلام الكافر الأصلي فكذا المرتد قال ابن القيم في الطرق ~~الحكمية في الطريق الثاني والعشرين: ولا يفتقر في صحة الإسلام أن يقول ~~الداخل فيه أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله بل لو قال لا ~~إله إلا الله محمد ms3339 رسول الله كان مسلما باتفاق فقد قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله» فإذا تكلموا بقول لا إله إلا الله فقد حصلت لهم العصمة ~~وإن لم يأتوا بلفظ أشهد (ولا يكشف عن صحة ردته) لأنه لا يمكن أن يكون يجحد ~~الوحدانية أو رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - (ولا يكلف الإقرار بما ~~نسب إليه) أي بما شهدت به البينة عليه من الردة لصحة الشهادتين من مسلم ~~ومرتد بخلاف توبته من بدعة فلا بد من اعترافه بالبدعة (ولا يشترط إقراره ~~بما جحده) من الردة بعد إتيانه بالشهادتين لأنه لا حاجة مع ثبوت إسلامه إلى ~~الكشف عن صحة ردته (ويكفي) في التوبة (جحده لردته بعد إقراره بها) كرجوعه ~~عن إقرار بحد و (لا) يكفي جحوده لردته (بعد بينة) شهدت عليه بها (بل يجدد ~~إسلامه) بإتيانه بالشهادتين لأن جحد الردة تكذيب للبينة فلم يقبل منه كسائر ~~الدعاوى. # (ولا يعزر) من جحد الردة بعد أن شهدت بها البينة عليه وأتى بالشهادتين ~~لأن الإسلام يجب ما قبله وترغيبا له في الإسلام (فإن لم يفعل) أي يجدد ~~إسلامه (استتيب) ثلاثة أيام كسائر المرتدين (فإن تاب) تاب الله عليه (وإلا) ~~أي وإن لم يتب (قتل) لردته. # (لكن إن كانت ردته) أي المرتد (بإنكار فرض أو إحلال محرم أو جحد نبي أو) ~~جحد (كتاب أو) جحد (شيء منه أو) كانت ردته (إلى دين من يعتقد أن محمدا - ~~صلى الله عليه وسلم - بعث إلى العرب خاصة فلا يصح إسلامه حتى يقر بما جحده) ~~إذا كانت ردته باعتبار أن محمدا بعث إلى العرب خاصة فلا بد وأن (يشهد بأن ~~محمدا) - صلى الله عليه وسلم - (بعث إلى العالمين) أي الإنس والجن قال ~~بعضهم: والملائكة ولا بد أن يقول مع ذلك كلمة الشهادتين ولا يكفي فيه مجرد ~~إقراره بما جحده (أو يقول: أنا بريء من كل دين يخالف الإسلام مع الإتيان ~~بالشهادتين) ولا يكتفى منه بالشهادتين لأنه يحتمل ms3340 أن يريد بهما ما يعتقده ~~(ولا يغني قوله: محمد رسول الله عن كلمة التوحيد) لأنه من جحد شيئين لا ~~يزول جحده إلا بإقراره بهما جميعا، قال في الفروع: ويتوجه # PageV06P179 # احتمال يكفي التوجيه ممن لا يقر به. # (وإن قال الكافر: أشهد أن النبي رسول) الله (لم يحكم بإسلامه لأنه يحتمل ~~أن يريد غير نبينا) محمد - صلى الله عليه وسلم -. # (وقوله) أي الكافر (أنا مسلم أو) قوله (أسلمت أو) قوله (أنا مؤمن أو أنا ~~بريء من كل دين يخالف دين الإسلام توبة أصليا كان) الكافر (أو مرتدا) ويجبر ~~على الإسلام (قد علم ما يراد منه وإن لم يأت بالشهادتين) لما روى المقداد ~~أنه قال: «يا رسول الله أرأيت لو لقيت كالكفار يقاتلني فضرب أحد يدي بالسيف ~~فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت أفأقتله يا رسول الله إن قالها؟ قال: ~~لا تقتله» رواه مسلم ولأن ذلك اسم لشيء معلوم وهو الشهادتان فإذا أخبر به ~~فقد أخبر بذلك الشيء وذكر الموفق والشارح: احتمالا لأن هذا في الكافر ~~الأصلي أو جاحد الوحدانية أما من كفر بجحد نبي أو كتاب أو فريضة ونحوه فلا ~~يصير مسلما بهذا لأنه اعتقد الإسلام ما هو عليه فإن أهل البدع كلهم يعتقدون ~~أنهم مسلمون ومنهم من هو كافر. # (وقال أبو يعلى الصغير) في مفرداته (لا خلاف أن الكافر لو قال: أنا مسلم ~~ولا أنطق بالشهادتين لم يحكم بإسلامه) . # وفي الانتصار (لو كتب الشهادة) أي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله (صار مسلما) وجزم به في المنتهى وغيره لأن الخط كاللفظ فإن قال ~~بعد ذلك لم أرد الإسلام صار مرتدا ومجبرا على الإسلام نص عليه. # (ولو أكره ذمي أو) أكره (مستأمن على إقراره به) أي الإسلام (لم يصح لأنه ~~ظلم) فلا يحكم بإسلامه (حتى يوجد منه ما يدل على الإسلام به طوعا مثل أن ~~يثبت على الإسلام بعد زوال الإكراه) فيحكم بإسلامه من حين زوال الإكراه ~~وثبوته على الإسلام (وإن مات قبل ذلك) أي قبل زوال ms3341 الإكراه (فحكمه حكم ~~الكفار) في أنه لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يرثه أقاربه المسلمون (وإن رجع) ~~الذمي أو المستأمن من إكراهه على الإسلام (إلى الكفر لم يجز قتله ولا ~~إكراهه على الإسلام) لأنه ليس بمرتد لعدم صحة الإسلام ابتداء (بخلاف حربي ~~ومرتد فإنه يصح إكراههما عليه) أي الإسلام (ويصح) إسلامه (ظاهرا) لحديث ~~«أمرت أن أقاتل الناس» خص منه أهل الكتابين والمجوس إذا أعطوا الجزية ~~والمستأمن لأدلة خاصة وبقي ما عدا ذلك على الأصل (فإن مات) الحربي أو ~~المرتد (قبل زوال الإكراه) عنه (فحكمه حكم المسلمين) لصحة إسلامه مع ~~الإكراه بخلاف الذمي والمستأمن (وفي الباطن إن لم # PageV06P180 # يعتقد) الحربي أو المرتد (الإسلام بقلبه فهو باق على كفره باطنا ولا حظ ~~له في الإسلام) لأن الإيمان هو التصديق بما علم مجيء الرسول به ولم يوجد ~~منه. # (وإن أتى الكافر بالشهادتين ثم قال لم أرد الإسلام صار مرتدا ويجبر على ~~الإسلام نصا) لأنه قد حكم بإسلامه فلم يقبل رجوعه كما لو طالت مدته. # (وإذا صلى) الكافر (أو أذن حكم بإسلامه أصليا كان أو مرتدا) وسواء صلى ~~(جماعة أو فرادى بدار الإسلام أو الحرب ولا يثبت) الإسلام (بالصلاة حتى ~~تأتي بصلاة يتميز بها عن صلاة الكفار من استقبال قبلتنا والركوع والسجود ~~فلا تحصل بمجرد القيام) لأنهم يقومون في صلاتهم وتقدم ذلك موضحا في كتاب ~~الصلاة. # (وإن صام) كافر (أو زكى أو حج لم يحكم بإسلامه بمجرد ذلك) لأن الكفار ~~كانوا يحجون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى منعهم والزكاة ~~صدقة وهم يتصدقون ولكل أهل دين صيام بخلاف الصلاة فإنها أفعال تتميز عن ~~أفعال الكفار ويختص بها أهل الإسلام (فلو مات المرتد فأقام وارثه بينة أنه ~~صلى بعد ردته حكم بإسلامه وورثه المسلم) من ورثته للحكم بإسلامه بصلاته ~~(إلا أن يثبت أنه ارتد بعد صلاته أو تكون ردته بجحد فريضة أو كتاب أو نبي ~~أو ملك) من الملائكة (ونحو ذلك من البدع فلا يحكم بإسلامه بالصلاة) لأنه ~~يعتقد وجوب الصلاة ويفعلها ms3342 مع كفره. # (ولا يبطل إحصان مرتد بردة) أي إذا كان محصنا وارتد لم يزل إحصانه بردته ~~(فإن أتى بهما) بأن زنى وقذف (بعد إسلامه حد) للزنا والقذف وكذا لو قذف بعد ~~إسلامه حد قاذفه لأنه ثبت له حكم الإحصان والأصل بقاء ما كان على ما كان ~~عليه (ويؤاخذ بحد فعله في ردته نصا) كما لو زنى في ردته ثم تاب فإنه يحد ~~للزنا كما يؤاخذ بحد فعله (قبلها) أي قبل ردته (فمتى زنى) وهو محصن (رجم ~~ولا تبطل عباداته التي فعلها في إسلامه من صلاة وحج وغيرهما إذا عاد إلى ~~الإسلام) لأنه فعلها على وجهها وبرئت ذمته منها فلا تعد إلى ذمته كدين ~~الآدمي. ### | [فصل ومن ارتد لم يزل ملكه] # ) لأن الردة سبب يبيح دمه فلم يزل ملكه بها كزنا المحصن ولأن زوال العصمة # PageV06P181 # لا يلزم منه زوال الملك كالقاتل في المحاربة وأهل الحرب (ويملك) المرتد ~~(بأسباب التمليك كالصيد والاحتشاش والاتهاب والشراء وإيجار نفسه إجارة ~~خاصة) بأن يؤجر نفسه شهرا أو سنة ونحوها (أو) إجارة (مشتركة) بأن يؤجر ~~لخياطة ونحوها لأن عدم عصمته لا ينافي صحة ذلك كالحربي (ولا يرث) المرتد ~~أحدا بقرابة ولا غيرها لمباينته لدين مورثه لأنه لا يقر على ردته (ولا ~~يورث) عنه شيء مما اكتسبه حال الإسلام أو الردة بل يكون فيئا (ويكون ملكه ~~موقوفا) فإن أسلم ثبت ملكه وإن قتل أو مات كان ماله فيئا (ويمنع) المرتد ~~(من التصرف فيه) أي في ماله لتعلق حق الغير به كمال المفلس واختار الموفق ~~أنه يترك عند ثقة. # (و) يمنع أيضا (من وطء إمائه إلى أن يسلم) فيمكن من التصرف في ماله ووطء ~~إمائه (فإذا أسلم عصم دمه وماله) لحديث «فإذا قالوها عصموا مني دماءهم ~~وأموالهم إلا بحق الإسلام» (وإن لم يحكم به) أي بإسلامه (حاكم) لما تقدم من ~~الخبر (وينفق منه) أي من مال المرتد (على من تلزمه مؤنة) لأن ذلك واجب ~~بإيجاب الشرع أشبه الدين (وتقضى منه ديونه وأروش جناياته ما كان منها بعد ~~الردة كما ms3343 قبلها) لأن هذه الحقوق لا يجوز تعطيلها (فإن أسلم) المرتد (أخذه) ~~أي ماله إن كان باقيا (أو) أخذ (بقيته) أي ما فضل بعد النفقات وقضاء الديون ~~(ونفذ تصرفه) الذي كان يصرفه في ردته في ماله. # (ويضمن) المرتد (ما أتلفه لغيره) من نفس أو مال (ولو في دار حرب) لأن ~~الإتلاف يوجب الضمان على المسلم فلأن يوجبه المرتد أولى (وسواء كان المتلف ~~واحدا) مرتدا (أو جماعة) مرتدين وسواء (صار لهم منعة أولى) أو لم يصر لهم ~~منعة وقوة لأنهم أتلفوه بغير تأويل فأشبهوا أهل الذمة. # (وإن تزوج) المرتد لم يصح لأنه لا يقدر على وقفه النكاح كنكاح الكافر ~~مسلمة (أو زوج موليته) من نسب وولاء (أو) زوج (أمته لم يصح) النكاح لأن ~~النكاح لا يكون موقوفا ولزوال ولايته بالردة. # (وإن مات) المرتد (أو قتل مرتدا) للردة أو غيرها (صار ماله فيئا من حين ~~موته) لأنه لا وارث له من المسلمين ولا غيرهم (وبطل تصرفه) الذي كان تصرفه ~~في ردته تغليظا عليه بقطع ثوابه بخلاف المريض. # (وإن لحق) المرتد (بدار حرب فهو وما معه كحربي لكل أحد قتله بغير استتابة ~~وأخذ ما معه) من مال لأنه صار حربيا (وما بدارنا من أملاكه فملكه ثابت فيه ~~يصير فيئا من حين موته) # PageV06P182 # لكونه لا وارث له كما تقدم (وإن لحق) المرتد (بدار حرب أو تعذر قتله مدة ~~طويلة فعل الحاكم) في ماله (ما يرى فيه الأحظ من بيع حيوانه الذي يحتاج إلى ~~نفقته وإجارة ما يرى إبقاءه) من ماله لولايته العامة (ومكاتبه يؤدي إلى ~~الحاكم ويعتق بالأداء) كما لو أدى إليه قبل ردته. # (وإذا ارتد الزوجان ولحقا بدار الحرب ثم قدر عليهما لم يجز استرقاقهما) ~~لأن المرتد لا يقر على الردة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من بدل دينه ~~فاقتلوه» ولم ينقل أن الذين سباهم أبو بكر كانوا أسلموا ولا تثبت لهم حكم ~~الردة وقول علي بسبي المرتد ضعفه أحمد (ولا استرقاق أولادهما الذين ولدوا) ~~أي حمل بهم (في الإسلام) لأنه محكوم بإسلامهم تبعا ms3344 لأبويهم قبل الردة ~~يتبعونهم فيها لأن الإسلام يعلو وقد تبعوهم في الإسلام فلا يتبعوهم في ~~الردة (ومن لم يسلم منهم) أي من أولادهما الذين ولدوا أو حمل بهم في ~~الإسلام (قتل) بعد بلوغه واستتابته لخبر «من بدل دينه فاقتلوه» . # (ولو ارتد أهل بلد وجرى فيه) أي في ذلك البلد (حكمهم) أي المرتدين (فدار ~~حرب) أي صاروا حربيين (يجب على الإمام قتالهم ويغنم مالهم ويجوز استرقاق ~~من) حدث الحمل به (وولد بعد الردة وإقراره بجزية) فإن أبا بكر قاتل أهل ~~الردة بجماعة الصحابة ولأن الله تعالى أمر بقتال الكفار في مواضع من كتابه ~~وهؤلاء أحق بالقتال من الكفار الأصليين وإذا قاتلهم جاز قتل من يقدر عليه ~~منهم واتباع مدبرهم والإجهاز على جريحهم قلت إقرار من حدث من أولادهم بعد ~~الردة على جزية إنما يظهر إذا كان على دين من يقر بها كأهل الكتاب والمجوس ~~وإلا لم يقر كما في الدروز والتيامنة والنصيرية ونحوهم. # (ولا يجري على المرتد رق رجلا كان أو امرأة لحق بدار الحرب أو أقام بدار ~~الإسلام) لأنه لا يقر على الردة لما تقدم (ومن ولد من أولاد المرتدين قبل ~~الردة أو كان حملا وقتها) أي الردة (فمحكوم بإسلامه) لما تقدم من أنه يتبع ~~أبويه في الإسلام لا في الردة (ولا يجوز استرقاقهم صغارا) لأنهم مسلمون ~~(ولا كبارا) لأنهم إن ثبتوا على إسلامهم بعد كبرهم فهم مسلمون وإن كفروا ~~فهم مرتدون (وبعد البلوغ) إذا ثبتوا على الكفر (فيستتابون كآبائهم) فإن ~~تابوا وإلا قتلوا (ولا يقر مرتد بجزية) لأن الواجب قتله لخبر «من بدل دينه ~~فاقتلوه» . # (وإذا مات أبو الطفل أو الحمل أو المميز أو) مات (أحدهما في دارنا على ~~كفره لا) إن مات (جده وجدته فمسلم) لحديث أبي هريرة مرفوعا «ما من مولود ~~يولد إلا على الفطرة # PageV06P183 # فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة جمعاء هل تحسون ~~فيهما من جدعاء؟ ثم يقول أبو هريرة: فطرة الله التي فطر الناس عليها» متفق ~~عليه وبموتهما أو أحدهما انقطعت التبعية ms3345 فيحكم بإسلامه تبعا للدار (ويقسم ~~له) أي الطفل المميز (الميراث) من قريبه الكافر أو أمه لأنه كان كافرا وقت ~~الموت وأما الحمل فلا يرث من أبيه الكافر على ما تقدم في ميراث الحمل (وكذا ~~لو عدم الأبوان أو) عدم (أحدهما بلا موت كزنا ذمية ولو بكافر) في دار ~~الإسلام (أو اشتباه ولد مسلم بولد كافر نصا) لأن الإسلام يعلو ولا يعلى ~~عليه. # (قال القاضي أو وجد بدار حرب وتقدم في كتاب الجهاد إذا سبي الطفل) يتبع ~~سابيه لانقطاع تبعيته لأبويه حيث سبي منفردا عنهما أو عن أحدهما. # (وأطفال الكفار في النار نصا واختار الشيخ تكليفهم في القيامة) فقال ~~الصحيح أنهم يمتحنون في عرصات القيامة قال فمن أطاع منهم دخل الجنة ومن عصى ~~دخل النار وقال أيضا أصح الأجوبة فيهم ما ثبت في الصحيحين أنه سئل عنهم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال «الله أعلم بما كانوا عاملين» فلا ~~يحكم على معين منهم لا بجنة ولا نار (ومثلهم) أي مثل أطفال المشركين (من ~~بلغ منهم مجنونا) فيحكم بإسلامه تبعا لأبويه أو أحدهما وبموتهما أو أحدهما ~~بدارنا بخلاف من بلغ عاقلا ثم جن (ومن ولد أعمى أبكم أصم وصار رجلا هو مع ~~أبويه نصا، وإن كانا مشركين ثم أسلما بعد ما صار رجلا قال هو معهما) وكذا ~~لو أسلم أحدهما قال في الفروع ويتوجه مثلهما من لم تبلغه الدعوة. # (وإن تصرف المرتد لغيره بالوكالة صح) تصرفه فلا تبطل الوكالة بالردة إلا ~~فيما ينافيها كالنكاح وإقامة الحد. # (ولا يلزمه) أي المرتد (قضاء ما ترك من العبادات في ردته) لقوله تعالى ~~{قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] وكالحربي ~~ولأن أبا بكر لم يأمر المرتدين بقضاء ما فاتهم (ويلزمه قضاء ما ترك) من ~~صلاة وصوم ونحوهما (قبلها) أي قبل الردة لاستقراره عليه حال إسلامه. # (وإن قتل) المرتد (من يكافئه عمدا فعليه القصاص) كالمسلم وأولى (والولي ~~مخير بين القتل والعفو عنه) كالمسلم (فإن اختار) الولي (القصاص قدم) القصاص ~~(على قتل ms3346 الردة تقدمت الردة أو تأخرت) لأنه حق آدمي جزم به في الشرح وغيره ~~وتقدم ما فيه القصاص (وإن عفا) # PageV06P184 # الولي (على مال وجبت الدية في ماله) أي المرتد كسائر الحقوق عليه (وإن ~~كان) القتل (خطأ وجبت) الدية (أيضا في ماله) وكذا شبه العمد لأنه لا عاقلة ~~له. # (قال القاضي تؤخذ منه في ثلاث سنين) كما كانت تؤخذ من عاقلته (فإن قتل أو ~~مات أخذت من ماله في الحال) من غير تأجيل قلت فظاهر ما تقدم، وكذا لو لم ~~يقتل أو يمت. # (وتثبت الردة بالإقرار أو البينة) وهي رجلان عدلان كقتل القصاص. ### | [فصل ومن أكره على الكفر] # (فصل ومن أكره على الكفر فالأفضل له أن يصبر) على ما أكره به، ولا يجيب ~~(ولو أتى ذلك على نفسه) بأن كان يؤدي ذلك إلى موته (وإن لم يصبر وأجاب) ~~بكلمة الكفر (ظاهرا لم يصر كافرا إذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان) لقوله ~~تعالى {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] (ومتى زال الإكراه ~~أمر بإظهار إسلامه) لزوال العذر (فإن أظهره) فهو باق على إسلامه (وإلا) أي ~~وإن لم يظهره بعد زوال الإكراه (حكم بأنه كافر من حين نطق به) أي بالكفر ~~لأن ذلك قرينة على أنه لم يفعله لداعي الإكراه، بل اختيارا (وإن شهدت بينة ~~أنه نطق بكلمة الكفر وكان محبوسا أو مقيدا عند الكفار في حالة خوف لم يحكم ~~بردته) لعدم طواعيته. # (وإن شهدت) البينة (أنه كان آمنا في حال نطقه) بكلمة الكفر (حكم بردته) ~~لإتيانه بكلمة الكفر مختارا،. # وإن شهدت عليه بينة أنه كفر فادعى الإكراه قبل قوله مع قرينته فقط، وإن ~~شهدت عليه بكلمة كفر فادعى الإكراه قبل مطلقا لأن تصديقه ليس فيه تكذيب ~~للبينة. # (وإن ادعى ورثته) أي المرتد (رجوعه إلى الإسلام لم تقبل إلا ببينة) لتشهد ~~برجوعه لأن الأصل عدمه. # (وإن شهدت عليه) بينة (بأكل لحم خنزير لم يحكم بردته) لأنه لا يلزم من ~~أكله استحلاله (فإن قال بعض ورثته أكله مستحلا له أو أقر) بعض ورثته (بردته ~~حرم ms3347 ميراثه) مؤاخذة له بإقراره (ويدفع إلى من يدعي الإسلام) من ورثته (قدر ~~ميراثه لأنه يدعي أكثر منه و) # PageV06P185 # يدفع (الباقي لبيت المال) لأنه بمنزلة المال الضائع لعدم من يدعيه (فإن ~~كان في الورثة صغير أو مجنون دفع إليه نصيبه ونصيب المقر بردة المورث) لأنه ~~لم تثبت ردته بالنسبة إليه قاله في المغني. ### | [فصل ويحرم تعلم السحر وتعليمه وفعله] # (فصل ويحرم تعلم السحر وتعليمه وفعله) لما فيه من الأذى (وهو) أي السحر ~~(عقد ورقى وكلام يتكلم به أو يكتبه أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور أو ~~قلبه أو عقله من غير مباشرة له، وله حقيقة، فمنه ما يقتل و) منه (ما يمرض ~~و) منه (ما يأخذ الرجل عن زوجته فيمنعه وطأها أو يعقد المتزوج فلا يطيق ~~وطأها وما كان مثل فعل لبيد بن الأعصم حين سحر النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- في مشط) بضم الميم وتميم تكسرها (ومشاطة) بضم الميم ما يسقط من الشعر عند ~~مشطه روت عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سحر حتى إنه ليخيل إليه ~~أنه يفعل الشيء وما يفعله» (أو يسحره حتى يهيم مع الوحش ومنه) أي السحر (ما ~~يفرق بين المرء وزوجه وما يبغض أحدهما إلى الآخر ويحبب بين اثنين) زوجين أو ~~غيرهما وقال بعض العلماء: إنه لا حقيقة له وإنما هو تخييل لقوله {يخيل إليه ~~من سحرهم أنها تسعى} [طه: 66] وجوابه قوله تعالى {قل أعوذ برب الفلق} ~~[الفلق: 1]- إلى قوله - {ومن شر النفاثات في العقد} [الفلق: 4] أي السواحر ~~اللاتي يعقدن في سحرهن، ولولا أن له حقيقة لما أمر بالاستعاذة منه (ويكفر) ~~الساحر (بتعلمه وفعله، سواء اعتقد تحريمه أو إباحته كالذي يركب الحمار من ~~مكنسة وغيرها فتسير) به (في الهواء أو يدعي أن الكواكب تخاطبه) لقوله تعالى ~~{وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على ~~الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا ~~تكفر} [البقرة: 102] # PageV06P186 # (ويقتل) الساحر (إن كان مسلما) بالسيف لما روى جندب ms3348 مرفوعا قال «حد ~~الساحر ضربة بالسيف» رواه الترمذي وضعفه وقال الصحيح عن جندب موقوف. # وعن بجالة بن عبد " قال: كنت كاتبا للجزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس، ~~فأتانا كتاب معاوية قبل موته بسنة أن اقتلوا كل ساحر وساحرة " رواه أحمد ~~وسعيد. # وفي رواية «فقتلنا ثلاث سواحر في يوم واحد وقتلت حفصة جارية لها سحرتها» ~~رواه مالك وروي عن عثمان وابن عمر (وكذا من يعتقد حله) أي السحر (من ~~المسلمين) فيقتل كفرا لأنه أحل حراما مجمعا عليه معلوما بالضرورة. # (ولا يقتل ساحر ذمي) لأن لبيد بن الأعصم سحر النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فلم يقتله، ولأن الشرك أعظم من سحره ولم يقتل به والأخبار وردت في ساحر ~~المسلمين لأنه يكفر بسحره وهذا كافر أصلي (إلا أن يقتل) الساحر الذمي (به) ~~أي بسحره (ويكون) سحره (مما يقتل غالبا فيقتص منه) إذا قتل من يكافئه كما ~~لو قتل بغيره. # (فأما الذي يسحر بأدوية وتدخين وسقي شيء لا يضر فإنه لا يكفر ولا يقتل) ~~لأن الله تعالى وصف الساحرين الكافرين بأنهم يفرقون بين المرء وزوجه فيختص ~~الكفر بهم ويبقى من سواهم من السحرة على أصل العصمة (ويعزر تعزيرا بليغا ~~دون القتل) لأنه ارتكب معصية (إلا أن يقتل بفعله) ذلك ويكون مما يقتل غالبا ~~(فيقتص منه) إذا قتل من يكافئه كما لو قتله بغير ذلك (وإلا) أي وإن لم يكن ~~فعله مما يقتل غالبا (ف) اللازم (الدية وتقدم في كتاب الجنايات) :. # (وأما الذي يعزم على الجن ويزعم أنه يجمعها فتطيعه فلا يكفر) بذلك (ولا ~~يقتل) به لأنه ليس في معنى المنصوص على قتله بالسحر (ويعزر تعزيرا بليغا ~~دون القتل) لارتكابه معصية عظيمة (وكذا الكاهن والعراف، والكاهن الذي له ~~رئي من الجن يأتيه بأخبار والعراف الذي يحدس ويتخرص كالمنجم) وهو الذي ينظر ~~في النجوم يستدل بها على الحوادث. # (ولو أوهم قوما طريقته أنه يعلم الغيب فللإمام قتله لسعيه بالفساد وقال ~~الشيخ: التنجيم كالاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية من السحر ~~قال) الشيخ (ويحرم إجماعا) وأقر ms3349 أولهم وآخرهم أن الله يدفع عن أهل العبادة ~~والدعاء ببركته ما زعموا أن الأفلاك توجبه، وأن لهم من ثواب الدارين ما لا ~~تقوى الأفلاك أن تجلبه (والمتعبد والقائل بزجر طير والضارب بحصى # PageV06P187 # وشعير وقداح) أي سهام (زاد في الرعاية والنظر في ألواح الأكتاف إذا لم ~~يعتقد إباحته و) اعتقد (أنه لا يعلم به) الأمور المغيبة (عزر ويكف عنه ~~وإلا) بأن اعتقد إباحته وأنه يعلم به الأمور المغيبة (كفر) فيستتاب، فإن ~~تاب وإلا قتل. # (وتحرم رقية وحرز وتعوذ بطلسم) بغير عربي. # (و) تحرم (عزيمة بغير عربي وباسم كوكب، وما وضع على نجم من صورة أو غيرها ~~ولا بأس بحل السحر بشيء من القرآن والذكر والأقسام والكلام المباح وإن كان) ~~حل السحر (بشيء من السحر فقد توقف فيه أحمد) قال في المغني: توقف أحمد في ~~الحل وهو إلى الجواز أميل. # وسأله مهنا عمن تأتيه مسحورة فيطلقه عنها قال: لا بأس قال الخلال: إنما ~~كره فعاله ولا يرى به بأسا كما بينه مهنا # وهذا من الضرورة # التي تبيح فعلها (والمذهب جوازه ضرورة قال في عيون المسائل ومن السحر ~~السعي بالنميمة والإفساد بين الناس وهو غريب) ووجهه أنه يقصد الأذى بكلامه ~~وعمله على وجه المكر والحيلة أشبه السحر ولهذا يعلم بالعادة والعرف أنه ~~يؤثر وينتج ما يعمله السحر أو أكثر فيعطي حكمه تسوية بين المتماثلين أو ~~المتقاربين لا سيما إن قلنا: يقتل الآمر بالقتل على رواية فهنا أولى. ### | [كتاب الأطعمة] # واحدها طعام وهو ما يؤكل ويشرب) قال الله تعالى {إن الله مبتليكم بنهر ~~فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني} [البقرة: 249] وقال الجوهري: ~~وهو ما يؤكل وربما خص به البر (والمراد هنا بيان ما يحرم أكله وشربه وما ~~يباح) أكله وشربه (والأصل فيها الحل) لقوله تعالى {هو الذي خلق لكم ما في ~~الأرض جميعا} [البقرة: 29] وقوله {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا ~~طيبا} [البقرة: 168] # PageV06P188 # وقوله {قل أحل لكم الطيبات} [المائدة: 4] وقوله {ويحل لهم الطيبات ويحرم ~~عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] فجعل ms3350 الطيب صفة في المباح عامة تميزه عن ~~المحرم. # وجعل الخبيث صفة في المحرم تميزه عن المباح والمراد بالخبيث هنا كل ~~مستخبث في العرف لأنه لو أراد به الحرام لم يكن جوابا لأنهم سألوه عما يحل ~~فلو به أريد الحرام وبالطيب الحلال لكان معناه الحلال هو الحلال وليس كذلك ~~(فيباح كل طعام ظاهر لا مضرة فيه من الحبوب والثمار وغيرها) كالنباتات غير ~~المضرة (حتى المسك والفاكهة المسوسة والمدودة ويباح أكلها) أي الفاكهة ~~(بدودها) فيؤكل تبعا لها لا استقلالا (و) يباح أكل (باقلا بذبابه و) أكل ~~(خيار وقثاء وحبوب وخل بما فيه) من نحو دود (تبعا) لها و (لا) يباح (أكل ~~دودها ونحوها) كسوسها (أصلا) استقلالا. # (ولا) يباح (أكل النجاسات كالميتة والدم) لقوله تعالى {حرمت عليكم الميتة ~~والدم} [المائدة: 3] (والرجيع) أي الروث (والبول ولو كانا طاهرين) ~~لاستقذارهما (بلا ضرورة) فإن اضطر إليهما أو إلى أحدهما جاز وتقدم في أول ~~الجنائز: يجوز التداوي ببول إبل. # (ولا) يباح (أكل الحشيشة المسكرة وتسمى حشيشة الفقراء) لعموم قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «كل مسكر خمر وكل خمر حرام» (ولا) يباح كل (ما فيه مضرة ~~من السموم وغيرها) لقوله تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: ~~195] . # وفي الواضح: المشهور أن السم نجس وفيه احتمال لأكله - صلى الله عليه وسلم ~~- من الذراع المسمومة (وفي التبصرة ما يضر كثيره يحل يسيره) فيباح يسير ~~السقمونيا والزعفران ونحوها إذا كان لا مضرة فيه لانتفاء علة التحريم ~~(ويحرم من الحيوانات الآدمي) لدخوله في عموم قوله تعالى {حرمت عليكم ~~الميتة} [المائدة: 3] ولمفهوم حديث «أحل لنا ميتتان ودمان» . # (والحمر الأهلية ولو توحشت) قال ابن عبد البر لا خلاف في تحريمها وسنده ~~حديث جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى يوم خيبر # PageV06P189 # عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل» متفق عليه وحكم لبنها حكمها ~~ورخص فيه عطاء وطاوس والزهري. # (والخنزير) بالنص والإجماع مع أن له نابا يفترس به. # (وما له ناب يفترس به) نص عليه (سوى الضبع) فإنه مباح وإن كان له ناب ms3351 لما ~~روى جابر قال «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الضبع فقال، هو ~~صيد ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم» رواه أبو داود وهذا خاص فيقدم على ~~العام. # وما له ناب (كأسد ونمر وذئب وفهد وكلب وابن آوى) شبه الكلب ورائحته كريهة ~~(وابن عرس) بالكسر قاله في الحاشية (وسنور أهلي وبري) ومن أنواعه ألتفا كما ~~ذكره غير واحد من الشافعية (ونمس وقرد ولو صغيرا لم ينبت نابه ودب وفيل ~~وثعلب) لما روى أبو ثعلبة الخشني قال «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن أكل كل ذي ناب من السباع» رواه مسلم. # وروى جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل الهر» رواه أبو ~~داود وابن ماجه والترمذي وقال غريب. # وروى الشعبي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لحم القرد» (ويحرم ~~سنجاب وسمور وفنك) بفتح النون لحديث أبي ثعلبة المذكور لأن لها نابا. # (و) يحرم أيضا (ما له مخلب من الطير يصيد به كعقاب وبازي وصقر وشاهين ~~وحدأة وبومة) لحديث ابن عباس قال: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~أكل كل ذي مخلب من الطير» رواه أبو داود وعن خالد بن الوليد مرفوعا نحوه. # (وما يأكل الجيف كنسر ورخم ولقلق) مقصور من اللقلاق أعجمي طائر نحو ~~الإوزة طويل العنق يأكل الحيات قاله في الشرح (وعقعق) بوزن جعفر طائر نحو ~~الحمامة طويل الذنب فيه بياض وسواد وهو نوع من الغربان تتشاءم به العرب ~~قاله في الحاشية (وهو) أن العقعق و (القاق وغراب البين والأبقع) . # لقوله - صلى الله عليه وسلم - «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم» الخبر ~~فذكر منها الغراب والباقي في معناه للمشاركة في أكل الجيف ووجه الدلالة من ~~الخبر أنه - صلى الله عليه وسلم - أباح قتلها في الحرم ولا يجوز قتل صيد ~~مأكول في الحرم (وما تستخبثه) أي تستقذره (العرب ذوو اليسار من أهل القرى ~~والأمصار من أهل الحجاز) لأنهم هم الذين نزل عليهم الكتاب وخوطبوا به ~~وبالسنة فرجع في مطلق ألفاظها # PageV06P190 # إلى ms3352 عرفهم دون غيرهم (ولا عبرة بأهل البوادي) من الأعراب الجفاة لأنهم ~~للضرورة والمجاعة يأكلون كل ما وجدوه ولهذا سئل بعضهم عما يأكلون فقال ما ~~دب ودرج إلا أم حبين بالحاء المهملة والباء الموحدة فقال أيهن أم حبين ~~العاقبة تأمن أن تطلب فتؤكل أم حبين الخنافس الكبار والذي تستخبثه العرب ~~ذوو اليسار (كالقنفذ والدلدل وهو عظيم القنافذ قدر السخلة ويسمى النيص على ~~ظهره شوك طويل نحو ذراع والحشرات كلها كديدان وجعلان وبنات وردان) نحو ~~الخنفساء حمراء اللون. # وأكثر ما تكون في الحمامات والكنف (وخنافس وأوزاع وصراصر وحرباء وعضاه ~~وجرادين وخلد وفأر وحيات وعقارب وخفاش وخشاف وهو الوطواط وزنبور ونحل ونمل ~~وذباب وطبابيع) قمل أحمر (وقمل وبراغيث ونحوها وهدهد وصرد) كعمر نوع من ~~الغربان وهو طائر أبقع أبيض البطن أخضر الظهر ضخم الرأس والمنقار يصيد ~~العصافير وصغار الطير ويصرصر كالصقر لا يرى إلا في شعب أو شجرة ولا يكاد ~~يقدر عليه الأنثى صردة والجمع صردان ويقال له الواق وهو طائر دمام ومنه نوع ~~أسود يسميه أهل العراق العقعق (وغداف) كغراب وجمعه غدفان كغربان ويقال هو ~~غراب الغيط. # (وخطاف) طائر أسود معروف (وأخيل وهو الشقراق) بفتح الشين وبكسر القاف ~~مشددة وبكسر الشين مع التثقيل وأنكرها بعضهم وبكسر الشين وسكون القاف وهو ~~دون الحمامة أخضر اللون أسود المنقار بأطراف جناحيه سواد وبظاهرهما حمرة ~~ذكره في الحاشية (وسنونو وهو نوع من الخطاف وغيرها مما أمر الشرع بقتله أو ~~نهى عنه وما لا تعرفه العرب من أمصار الحجاز وقراها ولا ذكر في الشرع يرد ~~إلى أقرب الأشياء شبها به) أي بالحجاز (فإن لم يشبه شيئا منها) أي المحرمات ~~(فمباح) لدخوله في عموم قوله تعالى {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} ~~[الأنعام: 145] الآية. # (وما أحد أبويه المأكولين مغصوب و) هو (كأمه حلا وحرمة وملكا) فإن كانت ~~أمه هي المغصوبة لم تحل هي ولا شيء من أولادها للغاصب وإن كان المغصوب ~~الفحل ونزاه الغاصب على إناث في ملكه لم يحرم على الغاصب شيء من أولاد ~~الفحل ms3353 الآتية بها إناثه في ملكه. # (ولو اشتبه مباح ومحرم حرما) تغليبا لجانب الحظر وكذا لو اشتبه ما لا ~~تعرفه العرب وذكر # PageV06P191 # في الشرع مباحا ومحرما فإنه يحرم. # (ويحرم متولد من مأكول وغيره كالبغل) المتولد بين الخيل والحمر الأهلية ~~(والسمع) بكسر السين (ولد الضبع من الذئب والعسبار ولد الذئب من الزنج وهو ~~الضبعان) بكسر الضاد وسكون الباء الموحدة وجمعه ضباعين كمساكين (وهو ذكر) ~~تغليبا للتحريم (والدرياب وهو أبو زريق قيل إنه متولد من الشقراق والغراب ~~والمتولد بين أهلي ووحشي) كالحمار بين حمار أهلي وحمار وحشي تغليبا ~~(وكحيوان من نعجة نصفه خروف ونصفه كلب) فيحرم تغليبا للحظر. # (ويحرم ما ليس ملكا لآكله ولا أذن فيه ربه ولا الشارع) لحديث «لا يحل مال ~~امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» فإن أذن فيه ربه جاز أكله وكذا لو أذن فيه ~~الشارع كأكل الولي من مال موليه وناظر الوقف منه والمضطر من مال غيره على ~~ما تقدم ويأتي. ### | [فصل المباح من الأطعمة] # (فصل وما عدا هذا) المذكور مما تقدم تحريمه (فمباح كمتولد من مأكولين ~~كبغل من حمار وحش وخيل ولو) كانت الخيل (غير عربية ووبر) بسكون الباء ~~(ويربوع) لأن عمر قضى فيه بجفرة والوبر في معناه (وبقر وحش على اختلاف ~~أنواعها من الإبل والتيتل والوعل والمها وظباء وحمر وحش ولو تأنست وعلقت) ~~لأن الظباء إذا تأنست لم تحرم وكالأهلي إذا توحش (وأرنب وزرافة) بفتح الزاي ~~وضمها قاله جماعة زاد الصفاني والفاء تشدد وتخفف في الوجهين قيل هي مسماة ~~باسم الجماعة لأنها في صورة جماعة من الحيوان وهي دابة تشبه البعير إلا أن ~~عنقها أطول من عنقه وجسمها ألطف من جسمه ويداها أطول من رجليها ووجه حلها ~~أنها مستطابة ليس لها ناب أشبهت الإبل. # (ونعامة) لقضاء الصحابة فيها بالفدية (وضب) قال أبو سعيد كنا معشر أصحاب ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - لأن يهدى إلى أحدنا ضب أحب إليه من دجاجة قال ~~في الحاشية وهو دابة تشبه الحردون من عجيب خلقته أن الذكر له ذكران والأنثى ms3354 ~~لها فرجان تبيض منهما (وضبع) وتقدم (وإن عرف) الضبع (بأكل الميتة ف) كان ~~(كجلالة قاله في الروضة وبهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر # PageV06P192 # والجاموس والغنم) ضأنها ومعزها لقوله تعالى {أحلت لكم بهيمة الأنعام} ~~[المائدة: 1] . # (ودجاج) لقول أبي موسى «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يأكل الدجاج» ~~(وديوك وطاوس وببغاء وهي الدرة وعندليب) وهو الهزار وهو الشحرور (وسائر ~~الوحش من الصيود كلها وزاغ) طائر صغير أغبر (وغراب الزرع وهو أحمر المنقار ~~والرجل) يأكل الزرع يطير مع الزاغ لأن مرعاهما الزرع والحبوب (وحجل وزرزور) ~~بضم أوله نوع من العصافير (وصعوة جمع صعو وهو صغار العصافير أحمر الرأس ~~وحمام وأنواعه من الفواخت والجوازل والرقاطي والدياسي وسمانى وسلوى وقيل ~~هما شيء واحد وعصافير وقنابر وقطا وحبارى) لقول سفينة «أكلت مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - حبارى» رواه أبو داود (وكركي وكروان وبط وإوز وما ~~أشبهه مما يغلظ الحب أو يفدى في الإحرام) لأن ذلك مستطاب فيحل لأنه من ~~الطيبات فيدخل في عموم قوله تعالى {ويحل لهم الطيبات} [الأعراف: 157] . # (وغرانيق) قال في الحاشية الغرانق جمع غرنق بضم الغين المعجمة وفتح النون ~~من طير الماء طويل العنق (وطير الماء كله وأشباه ذلك) أي مباح لما سبق. # (ويباح جمع حيوانات البحر) لقوله تعالى {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: ~~96] الآية وقوله - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن ماء البحر: «هو الطهور ~~ماؤه الحل ميتته» رواه مالك (إلا الضفدع) بكسر الضاد والدال والأنثى ضفدعة ~~ومنهم من يفتح الدال نص عليه واحتج بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن قتله " رواه أحمد وأبو داود والنسائي (والحية) لأنها من الخبائث وفيها ~~وجه وأطلقهما في الفروع (والتمساح) نص عليه وعلله بأنه يأكل الناس. ### | [فصل وتحرم الجلالة وهي التي أكثر علفها النجاسة] # (فصل وتحرم الجلالة وهي التي أكثر علفها النجاسة ولبنها) لما روى ابن عمر ~~قال: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أكل الجلالة # PageV06P193 # وألبانها» رواه أحمد وأبو داود والترمذي قال حسن غريب. # وفي رواية لأبي داود «نهى عن ركوب ms3355 الجلالة» . # وفي أخرى له «نهى عن ركوب جلالة الإبل» . # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن لحوم الحمر الأهلية وعن ركوب الجلالة وأكل لحمها» رواه أحمد وأبو داود ~~والنسائي (وبيضها) لأنه متولد من النجاسة. # (ويكره ركوبها لأجل عرقها) لما سبق من الأخبار (حتى تحبس) الجلالة ~~(ثلاثا) أي ثلاث ليال بأيامهن لأن ابن عمر كان إذا أراد أكلها يحبسها ثلاثا ~~(وتطعم الطاهر وتمنع من النجاسة طائرا كانت أو بهيمة) إذ المانع من حلها ~~يزول بذلك ولأن ما طهر حيوانا طهر غيره كما لو كانت النجاسة بظاهره (ومثله ~~خروف ارتضع من كلبة ثم شرب لبنا طاهرا) أو أكل شيئا طاهرا ثلاثة أيام فيحل ~~أكله (ويجوز أن تعلف النجاسة الحيوان الذي لا يذبح) قريبا (أو لا يحلب ~~قريبا) قال في المحرر أحيانا قال شارحه لأنه يجوز تركها في الرعي على ~~اختيارها ومعلوم أنها تعلف للنجاسة انتهى قال في المبدع ويحرم علفها نجاسة ~~إن كانت تؤكل قريبا أو تحلب قريبا وإن تأخر ذبحه أو حلبه وقيل بقدر حبسها ~~المعتبر جاز في الأصح كغير المأكول على الأصح فيه. # (وإذا عض كلب شاة ونحوها فكلبت ذبحت) دفعا لضررها (وينبغي أن لا يؤكل ~~لحمها) لضررها أو قياسا على الجلالة. # (وما سقي) بنجس (أو سمد بنجس) أي أصلح بالسماد كسلام فلا يصلح به الزرع ~~من تراب أو سرجين (من زرع وثمر يحرم وينجس بذلك) لما روى ابن عباس قال: ~~«كنا نكري أراضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونشترط عليهم أن لا ~~يدملوها بعذرة الناس» قال في القاموس ودمل الأرض دملا ودملانا أصلحها أو ~~سرقنها فتدملت صلحت به انتهى ولولا أن ما فيها يحرم بذلك لم يكن في اشتراط ~~ذلك فائدة ولأنه تتربى بالنجاسة أجزاؤه والاستحالة لا تطهر عندنا (فإن سقي) ~~الثمر أو الزرع أي بعد أن سقي النجس أو سمد به (بطاهر يستهلك به عن النجاسة ~~به طهر وحل) لأن الماء الطهور يطهر النجاسات وكالجلالة إذا حبست وأطعمت ms3356 ~~الطاهرات (وإلا) أي وإن لم يسق بطاهر يستهلك عين النجاسة (فلا) يحل لما ~~تقدم. # (ويكره أكل تراب وفحم وطين) لضرره (وهو) أي أكل الطين (عيب في المبيع) ~~نقله ابن عقيل لأنه لا يطلبه إلا من به مرض. # وقوله (لأنه يضر البدن) به علة لكراهة أكل الطين ونحوه (فإن كان منه) أي ~~الطين (ما يتداوى به كالطين الأرمني لم يكره) لأنه لا ضرر فيه # PageV06P194 # (وكذا يسير تراب وطين) بحيث لا يضر فلا يكره لانتفاء علة الكراهة. # (ويكره أكل غدة وأذن قلب) نقل أبو طالب «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- عن أذن القلب» وقال في رواية عبد الله «كره النبي أكل العذرة» . # (و) يكره أكل (بصل وثوم ونحوهما) كالكراث (ما لم ينضج بطبخ) قال أحمد لا ~~يعجبني وصرح بأنه كرهه لمكان الصلاة في وقت الصلاة (و) يكره (أكل كل ذي ~~رائحة كريهة ولو لم يرد دخول المسجد فإن أكله) أي البصل أو الثوم أو نحوه ~~قبل إنضاجه بالطبخ (كره دخوله) أي المسجد (حتى يذهب ريحه) لحديث «من أكل من ~~هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربن مصلانا» ويكره له أيضا حضور جماعة ولو بغير ~~مسجد وتقدم. # (و) يكره أيضا (أكل حب) من نحو بر (دبس بحمر أهلية وبغال) نص عليه وقال ~~لا ينبغي أن يدبسوه بها وقال حرب أكرهه كراهة شديدة (وينبغي أن يغسل) نقل ~~أبو طالب لا يباع ولا يشترى ولا يؤكل حتى يغسل. # (ويكره مداومة أكل لحم) قاله الأصحاب قلت ومداومة ترك أكله لأن كلا منهما ~~يورث قسوة القلب (و) يكره (أكل لحم منتن ونيء) ذكره جماعة وجزم في المنتهى ~~بعدم الكراهة وقال في شرحه: فلا يكره أكلهما على الأصح قال في الفروع: ولا ~~بأس بلحم نيء نقله مهنا، ولحم منتن نقله أبو الحارث وذكر جماعة فيهما يكره ~~وجعله في الانتصار في الثانية اتفاقا. # (ويكره الخبز الكبار) قال الإمام: ليس فيه بركة (و) يكره (وضعه) أي الخبز ~~(تحت القصعة) لا فوقها وحرمه الآمدي. ### | [فصل اضطر إلى محرم] # (فصل ومن اضطر إلى ms3357 محرم مما ذكرنا حضرا أو سفرا سوى سم ونحوه) مما يضر ~~واضطراره (بأن يخاف التلف إما من جوع أو يخاف إن ترك الأكل عجز عن المشي ~~وانقطع عن الرفقة فيهلك أو يعجز عن الركوب فيهلك ولا يتقيد ذلك بزمن مخصوص) ~~لاختلاف الأشخاص في ذلك (وجب # PageV06P195 # عليه أن يأكل منه) أي المحرم (ما يسد رمقه) بفتح الميم والقاف أي بقية ~~روحه (ويأمن معه الموت) لقوله تعالى {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم ~~عليه} [البقرة: 173] وقوله {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] ~~(وليس له) أي المضطر (الشبع) من المحرم لأن الآية دلت على تحريم الميتة ~~واستثنى ما اضطر إليه فإذا اندفعت الضرورة لم يحل الأكل كحالة الابتداء ~~(كما) يحرم ما (فوق الشبع) إجماعا ذكره في الشرح المبدع (وقال الموفق وتبعه ~~جماعة إن كانت الضرورة مستمرة جاز الشبع وإن كانت) الحاجة (مرجوة الزوال ~~فلا) يشبع لعدم الحاجة (وله) أي المضطر (أن يتزود منه) أي المحرم (إن خاف ~~الحاجة) إن لم يتزود لأنه لا ضرر في استصحابها ولا في إعدادها لدفع ضرورته ~~وقضاء حاجته ولا يأكل منها إلا عند ضرورته (فإن تزود فلقيه مضطر آخر لم يجز ~~له بيعه) منه لأنه ليس بمال كبيعه من غيره (ويلزمه إعطاؤه) منه (بغير عوض ~~إن لم يكن هو) أي المتزود (مضطرا في الحال إلى ما معه) فلا يعطي غيره لأن ~~الضرر لا يزال بالضرر (ويجب) على المضطر (تقديم السؤال على أكله) نص عليه ~~وقال لسائل قم قائما ليكون له عذر عند الله قال القاضي: أثم إذا لم يسأل ~~ونقل الأثرم: إن اضطر إلى المسألة فهي مباحة قيل: فإن توقف قال: ما أظن ~~أحدا يموت من الجوع الله يأتيه برزقه (وقال الشيخ: لا يجب) تقديم السؤال ~~(ولا يأثم) بعدمه (وأنه ظاهر المذهب) لظاهر نقل الأثرم (وإن وجد) المضطر ~~(من يطعمه ويسقيه لم يحل له الامتناع) لأنه إلقاء بنفسه إلى الهلاك (و) لا ~~(العدول إلى الميتة) لأنه غير مضطر إليها (إلا أن يخاف أن يسمه فيه) أي ms3358 في ~~الطعام (أو يكون الطعام مما يضره ويخاف أن يهلكه أو يمرضه) فيمتنع منه ~~ويعدل إلى الميتة لاضطراره إليها. # (وإن وجد طعاما مع صاحبه وميتة وامتنع) رب الطعام (من بذله) للمضطر (أو ~~بيعه منه ووجد) المضطر (ثمنه لم يجز له) أي للمضطر (مكابرته) أي رب الطعام ~~(عليه وأخذه منه) لعدم احتياجه إليه بالميتة. (ويعدل) المضطر (إلى الميتة ~~سواء كان) المضطر (ثوبا يخاف من مكابرته التلف أو لم يخف) التلف. (وإن ~~بذله) أي الطعام ربه (له) أي المضطر (بثمن مثله وقدر) المضطر (على الثمن لم ~~يحل له أكل الميتة) لاستغنائه عنها بالمباح. (وإن بذله) أي الطعام ربه ~~(بزيادة لا تجحف أي لا تكثر لزمه شراؤه) كالرقبة في الكفارة لنذره ذلك ~~بخلاف # PageV06P196 # ماء الوضوء. (وإن كان المضطر عاجزا عن الثمن فهو في حكم العادم) لما ~~يشتريه فتحل له الميتة. (وإن امتنع) رب الطعام (من بذله) للمضطر (إلا بأكثر ~~من ثمن مثله فاشتراه المضطر بذلك) كراهة أن يجري بينهما دم أو عجزا عن ~~قتاله (لم يلزمه) أي المضطر (أكثر من مثله) لأنه وجب على ربه بذله بقيمته ~~فلا يستحق أكثر منها فإن أحد أكثر رده وإلا سقط. (وليس للمضطر في سفر ~~المعصية كقاطع الطريق و) القن (الآبق الأكل من الميتة ونحوها) من المحرمات. ~~قوله تعالى {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} [البقرة: 173] (إلا أن يتوب) من ~~المعصية فيأكل من المحرم، لأنه صار بالتوبة من أهل الرخصة. # (وإن وجد طعاما جهل مالكه وميتة) أكل الميتة إن أمكن رد الطعام إلى ربه ~~بعينه لأن حق الله مبني على المسامحة والمساهلة بخلاف حق الآدمي فإنه مبني ~~على الشح والضيق وحقه يلزمه غرامته بخلاف حق الله. # وفي الفنون قال حنبل: الذي يقتضيه مذهبنا خلاف هذا فإن تعذر رده إلى ربه ~~بعينه كالمغصوب والإناءات التي لا يعرف مالكها قدم أكلها على الميتة على ما ~~ذكره في الاختيارات. # (أو وجد) المضطر (صيدا حيا وهو محرم وميتة أكل من الميتة) لأن ذبح الصيد ~~جناية لا تجوز له حال الإحرام (وإن ms3359 وجد) المضطر (صيدا وطعاما جهل مالكه بلا ~~ميتة وهو) أي المضطر (محرم أكل الطعام) لاضطراره إليه وفيه جناية واحدة ~~(وإن وجد) المضطر (لحم صيد ذبحه محرم وميتة أكل من لحم الصيد قاله القاضي) ~~وجزم به في المنتهى. # وقال في التنقيح: وهو أظهر. # وقال أبو الخطاب يأكل من الميتة انتهى. # ووجه الأول تمييز الصيد الذي ذبحه محرم بالاختلاف في أنه مذكى مع أن كلا ~~منهما فيه جناية واحدة (ولو وجد بيض صيد) سليما (وميتة فظاهر كلام القاضي: ~~يأكل الميتة ولا يكسره) لأن كسره جناية لا تجوز له حال الإحرام وجزم به في ~~المنتهى. # (وإن لم يجد) المحرم المضطر (إلا صيدا ذبحه وكان ذكيا طاهرا وليس بنجس ~~ولا ميتة في حقه) لإباحته له إذن (ويتعين عليه ذبحه في محل الذبح) وهو ~~الحلقوم والمريء (وتعتبر شروط الذكاة فيه) كسائر ما يذكى (وله الشبع منه) ~~لأنه ذكي لا ميتة (ولا يجوز) له (قتله) إذن مع تمكنه من ذكاته كالأهلي ~~المأكول، وهو ميتة في حق غيره فلا يباح إلا لمن تباح له الميتة وتقدم في ~~محظورات الإحرام وكذا لو اضطر إلى صيد بالحرم. # (ولو اشتبهت ميتة بمذكاة ولم # PageV06P197 # يجد غيرهما تحرى المضطر فيهما) أي اجتهد وأكل مما يغلب على ظنه أنها ~~المذكاة للحاجة (وحرمتا على غيره) ممن ليس بمضطر كما لو اشتبهت أخته ~~بأجنبيات. # (ولو وجد) المضطر (ميتتين مختلف في أحدهما) فقط (أكلها دون المجمع عليها) ~~لأن المختلف فيها مباحة على قول بعض المسلمين فإذا وجدها كان واجدا للمباح ~~على ذلك، القول فتحرم عليه الأخرى ولأنها أخف (وإن لم يجد) المضطر (شيئا) ~~مباحا ولا محرما (لم يبح له أكل بعض أعضائه) لأنه يتلفه لتحصيل ما هو ~~موهوم. # (ومن لم يجد إلا طعاما) لم يبذله مالكه (أو) لم يجد إلا (ما لم يبذله ~~مالكه فإن كان صاحبه مضطرا إليه ولو في المستقبل) بأن كان خائفا أن يضطر ~~(فهو) أي صاحبه (أحق به) لأنه ساواه في الضرورة وانفرد بالملك أشبه غير ~~حالة الاضطرار (إلا النبي - صلى الله ms3360 عليه وسلم - فكان له أخذ الماء من ~~العطشان ويلزم كل أحد أن يقيه) - صلى الله عليه وسلم - (بنفسه وماله وله) - ~~صلى الله عليه وسلم - (طلبه) أي الماء من العطشان ونحوه لقوله تعالى {النبي ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [الأحزاب: 6] . # (وليس للمضطر الإيثار بالطعام الذي معه في حال اضطراره) لقوله تعالى {ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] (ولا يجوز لأحد أن يأخذ من ~~المضطر طعامه المضطر إليه فإن أخذه فمات) صاحبه جوعا (لزمه) أي الآخذ ~~(ضمانه) لأنه قتله ظلما (وإن لم يكن صاحبه مضطرا إليه لزمه بذله) للمضطر ~~(بقيمته) لأنه يتعلق به إحياء نفس آدمي معصوم فلزمه بذله كما يلزمه بذل ~~منافعه في تخليصه من الغرق. # (فإن أبى) رب الطعام بذله (أخذه) المضطر (بالأسهل من شراء أو استرضاء ولا ~~يجوز قتاله) حيث أمكن أخذه بدونه لعدم الحاجة إليه كدفع الصائل (فإن أبى) ~~رب الطعام بذله بالأسهل (أخذه) المضطر (قهرا) لأنه يستحقه دون مالكه ~~(ويعطيه) المضطر (عوضه) أي مثله أو قيمته لئلا يجتمع على مالكه فوات العين ~~والمالية (فإن منعه) أي منع رب الطعام المضطر من أخذه (فله قتاله على ما ~~يسد رمقه) لأنه منعه من الواجب عليه أشبه مانعي الزكاة. # (فإن قتل صاحب الطعام لم يجب ضمانه) لأنه ظالم بقتاله أشبه الصائل (وإن ~~قتل المضطر فعليه) أي صاحب الطعام (ضمانه) لأنه قتله ظلما (ويلزمه) أي ~~المضطر (عوضه) أي الطعام (في كل موضع أخذه) لما تقدم (فإن لم يكن) العوض ~~(معه) أي المضطر (في الحال) بأن كان معسرا (لزمه) العوض (في ذمته) إذا أيسر # PageV06P198 # للضرورة (فإن بادر صاحب الطعام فباعه أو رهنه) ونحوه (قبل الطلب صح) ~~تصرفه لأنه مالك تام الملك كالشفيع قبل الطلب (ويستحق) المضطر (أخذه من ~~المرتهن والمشتري) كالمالك الأول. # (و) إن كان تصرفه (بعد الطلب لا يصح البيع في الأظهر قاله في القواعد) ~~قال: كما لو طالب الشفيع قال: وقد يفرق بأن الشفيع حقه منحصر في عين الشقص ~~وهذا حقه في سد الرمق ولهذا كان إطعامه فرضا على الكفاية فإذا ms3361 نقله إلى ~~غيره تعلق الحق بذلك الغير ووجب البذل عليه انتهى ولهذا أطلق أبو الخطاب في ~~الانتصار: أنه يصح. # (ولو بذله) أي الطعام ربه للمضطر (بثمن مثله لزمه قبوله، ولو كان معسرا) ~~ويعطيه ثمنه إذا أيسر. # (ولو امتنع المالك) لطعام (من البيع) للمضطر (إلا بعقد ربا جاز) للمضطر ~~(أخذه منه قهرا في ظاهر كلام جماعة) لإطلاقهم تحريم الربا (فإن لم يقدر) ~~المضطر (على قهره دخل) معه (في العقد) صورة كراهية أن يجري بينهما دم (وعزم ~~على أن لا يتم عقد الربا) لقوله تعالى {وحرم الربا} [البقرة: 275] (فإن كان ~~المبيع) الذي فيه الربا (نساء عزم) المضطر (على أن العوض الثابت في الذمة ~~قرض) تخلصا من إتمام الربا. # (وقال الزركشي: قال بعض المتأخرين وقيل إن له) أي المضطر (أن يظهر صورة ~~الربا ولا يقاتله) لئلا يجري بينهما دم (ويكون) المضطر (كالمكره) على محرم ~~لدعاء ضرورته إليه، ولا يأثم (فيعطيه من عقد الربا صورته لا حقيقته لكان ~~أقوى) تخلصا من القتال لأنه ربما أدى إلى قتل أحدهما. # (فإن لم يجد) المضطر (إلا آدميا محقون الدم لم يبح قتله ولا إتلاف عضو ~~منه مسلما كان) المحقون (أو كافرا) ذميا أو مستأمنا لأن المعصوم الحي مثل ~~المضطر فلا يجوز له إبقاء نفسه بإتلاف مثله (وإن كان) الآدمي (مباح الدم ~~كالحربي والمرتد والزاني المحصن) والقاتل في المحاربة (حل قتله وأكله) لأنه ~~لا حرمة له فهو بمنزلة السباع (وكذا) للمضطر أكله (بعد موته) لعدم حرمته. # (وإن وجد) المضطر آدميا (معصوما ميتا لم يبح أكله) لأنه كالحي في الحرمة ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «كسر عظم الميت ككسر عظم الحي» . # (ومن اضطر إلى نفع مال الغير مع بقاء عينه) أي المال (لدفع برد أو حر أو) ~~ل (استقاء ماء ونحوه) كالمقدحة (وجب) على ربه (بذله) للمضطر إليه (مجانا) ~~أي من غير عوض لأن الله تعالى ذم على منعه مطلقا بقوله # PageV06P199 # {ويمنعون الماعون} [الماعون: 7] بخلاف الأعيان كما تقدم. # (وإذا اشتدت المخمصة في سنة مجاعة وأصابت الضرورة خلقا كثيرا وكان ms3362 عند ~~بعض الناس قدر كفايته وكفاية عياله لم يلزمه بذله للمضطرين وليس لهم) أي ~~المضطرين (أخذه منه) لأن الضرر لا يزال بالضرر (وإن لم يبق درهم مباح أكل ~~عادته لا ما له عنه غنى كحلوى وفاكهة قاله في النوادر) وجزم بمعناه في ~~المنتهى وغيره في الغصب (وتقدم في الغصب) . # (والترياق) قد تبدل تاؤه دالا أو طاء (الذي فيه من لحوم الحيات أو) فيه ~~شيء (من الخمر محرم) لأن الحية والخمر محرمات بخلاف الترياق الخالي منهما ~~فإنه يباح. # (ولا يجوز التداوي بشيء محرم أو) بشيء (فيه محرم كألبان الأتن ولحم شيء ~~من المحرمات ولا بشرب مسكر) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تداووا ~~بحرام» وتقدم في الجنائز وتقدم يجوز التداوي ببول إبل انتهى. ### | [فصل من مر بثمر على شجر] # ) ببستان (أو) مر بثمر (ساقط تحته) أي الشجر (لا حائط عليه) أي الشجر ~~(ولا ناظر) أي حافظ (ولو) كان المار به (غير مسافر ولا مضطر فله أن يأكل ~~منه مجانا ولو لغير حاجة) إلى أكله (ولو) أكله (من غصونه من غير رميه بشيء ~~ولا ضربه ولا صعود شجرة) لما روى أبو سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «إذا أتيت حائط بستان فناد يا صاحب البستان فإن أجابك وإلا فكل من غير ~~أن تفسد» رواه أحمد وابن ماجه ورجاله ثقات. # قال في المبدع: وروى سعيد بإسناده عن الحسن عن سمرة نحوه مرفوعا وفعله ~~أنس وعبد الرحمن بن سمرة وأبو برزة وهو قول عمر وابن عباس وعلم منه أنه لا ~~يجوز له رميه بشيء ولا ضربه به ولا صعود شجر لأنه يفسده (واستحب جملة) . # منهم صاحب الترغيب (أن ينادي) المار (قبل الأكل ثلاثا يا صاحب # PageV06P200 # البستان فإن أجابه وإلا أكل للخبر) السابق (وكذا ينادي للماشية) إذا أراد ~~الشرب من لبنها. # (ونحوها) كزرع قائم قياسا على الثمرة (ولا يحمل) من الثمرة إذا مر بها ~~ولو بلا حائط ولا ناطور لقول عمر: " يأكل ولا يتخذ خبنة " وهي بضم الخاء ~~المعجمة ما يحمله في حضنه ms3363 (ولا يأكل من) ثمر (مجموع) و (مجني) لإحرازه ~~(ولا) يأكل من ثمر (ما وراء حائط) أو عليه ناطور لأن إحرازه بذلك يدل على ~~شح صاحبه. # (إلا لضرورة) بأن يكون مضطرا فيأكل للضرورة (ملتزما عوضه) لربه كغير ~~الثمر (وكثمر زرع قائم كبر يؤكل فريكا عادة) لأن العادة جارية بأكله رطبا ~~أشبه الثمر (وباقلا وحمص أخضرين ونحوهما مما يؤكل رطبا عادة) لما سبق. # (ولبن ماشية إذا لم يجد صاحبها فهي كالثمرة) لما روى الحسن عن سمرة ~~مرفوعا قال: «إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه وإن ~~لم يجد أحدا فليحتلب وليشرب ولا يحمل» رواه الترمذي وصححه وقال: والعمل ~~عليه عند بعض أهل العلم. # وحديث ابن عمر مرفوعا «لا يحتلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه» متفق عليه ~~يحتمل حمله على ما إذا كان عليها حائط أو حافظ جمعا بين الخبرين (بخلاف ~~شعير ونحوه) مما لم تجر العادة بأكله رطبا فلا يجوز الأكل منه لعدم الإذن ~~فيه شرعا وعادة. # (والأولى في الثمار وغيرها) كالزرع ولبن الماشية (أن لا يأكل منها إلا ~~بإذن) خروجا من الخلاف. # (ولا بأس بأكل جبن المجوس وغيرهم من الكفار ولو كانت إنفحته من ذبائحهم ~~وكذا الدروز والتبانية والنصيرية) جيل من الناس يتزوجون محارمهم ويفعلون ~~كثيرا من البدع، سئل أحمد عن الجبن فقال: يؤكل من كل أحد فقيل له عن الجبن ~~الذي يصنعه المجوس فقال: ما أدري وذكر أن أصح حديث فيه حديث عمر " أنه سئل ~~عن الجبن وقيل له يعمل فيه أنفحة الميتة قال: سموا اسم الله وكلوا ". # (ولا يجوز أن يشتري الجوز والبيض الذي اكتسب من القمار لأنهم يأخذونه ~~بغير حق) فلا يملكونه وكذا كل ما أخذ بالقمار. ### | [فصل أول من أضاف الضيف إبراهيم] # - صلى الله عليه وسلم - قاله في الحاشية و (يجب على المسلم ضيافة المسلم ~~المسافر المجتاز إذا نزل به في القرى) لما روى المقداد بن أبي كريمة # PageV06P201 # أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليلة الضيف واجبة على كل مسلم فإن ~~أصبح بفنائه ms3364 محروما كان دينا عليه إن شاء اقتضاه وإن شاء ترك» رواه سعيد ~~وأبو داود وإسناده ثقات وصححه في الشرح. # وروى أحمد وأبو داود: «فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه» وفي حديث ~~عقبة: «فإن لم يفعلوا فلهم حق الضيف الذي ينبغي لهم» متفق عليه. # و (لا) تجب الضيافة في (الأمصار) لأنه يكون فيها السوق والمساجد فلا ~~يحتاج مع ذلك إلى الضيافة بخلاف القرى فإنه يبعد فيها البيع والشراء فوجبت ~~ضيافة المجتاز إذا نزل بها وإيواؤه لوجوب حفظ الناس (مجانا) فلا يلزم الضيف ~~عوض الضيافة (يوما وليلة) لما روى أبو شريح الخزاعي مرفوعا قال: «الضيافة ~~ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة» متفق عليه. # والضيافة (قدر كفايته مع أدم وفي الواضح لفرسه تبن لا شعير) قال في ~~الفروع ويتوجه وجه كأدمه وأوجب شيخنا المعروف عادة قال كزوجة وقريب ورقيق. # (ولا تجب) الضيافة (للذمي إذا اجتاز بالمسلم) لأنه لا يساوي المسلم في ~~وجوب الإكرام. # (فإن أبى) المنزول به ضيافة المسلم (فللضيف طلبه به) أي بنحو ضيافته (عند ~~حاكم) لوجوبه عليه كالزوجة (فإن تعذر) على الضيف أن يحاكمه (جاز له الأخذ ~~من ماله بقدر ضيافته) الواجبة (بغير إذنه) لما تقدم. # (وتسن ضيافته ثلاثة أيام) لحديث أبي شريح الخزاعي (والمراد يومان مع ~~اليوم الأول فما زاد على الثلاثة فهو صدقة) لحديث أبي شريح الخزاعي يرفعه ~~قال «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته قالوا وما جائزته ~~يا رسول الله؟ قال، يومه وليلته والضيافة ثلاثة أيام ما زاد على ذلك فهو ~~صدقة لا يحل له أن يثوي عنده حتى يؤثمه قيل يا رسول الله كيف يؤثمه؟ قال: ~~يقيم عنده وليس عنده شيء يقريه به» متفق عليه. # (ولا يجب عليه إنزاله) أي الضيف (في بيته) لما فيه من الحرج والمشقة (إلا ~~أن لا يجد) الضيف (مسجدا أو رباطا ونحوهما يبيت فيه ولا يخاف منه) ضررا ~~فيلزمه إنزاله في بيته للضرورة (ومن قدم لضيفانه طعاما لم يجز لهم قسمه ~~لأنه إباحة) لا تمليك. # (ويجوز للضيف الشرب ms3365 من كوز صاحب البيت والاتكاء على وسادة) موضوعة لذلك ~~(وقضاء حاجة في مرحاضه من غير استئذان باللفظ) لأنه مأذون فيه عرفا (كطرق ~~بابه عليه وطرق حلقته) أي الباب. # (قال الشيخ من امتنع من الطيبات بلا سبب شرعي فمذموم مبتدع وما نقل عن) ~~الإمام (أحمد أنه امتنع من أكل البطيخ لعدم علمه بكيفية أكل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - له كذب) ذكره # PageV06P202 # الشيخ تقي الدين. # وفي عمدة الصفوة في حل القهوة لشيخ شيخنا الجزيري نقلا عن تاريخ المقريزي ~~المسمى بالمقفى: أن الشيخ أبا علي الحسن بن عيسى بن سراج الناسخ وكان من ~~كبار أصحابه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام فقال: يا رسول ~~الله كيف يؤكل البطيخ فقطع شقة وأكلها من جهة اليمين إلى نصفها ثم حولها ~~إلى الجانب الآخر وأكلها حتى فرغت وقال: هكذا يؤكل البطيخ انتهى ومن ~~المعلوم أن رؤيا المنام لا تثبت بها الأحكام ولكنه استئناس. ### | [باب الذكاة] # قال الزجاج الذكاة تمام الشيء ومنه الذكاة في السن وهو تمام السن وسمي ~~الذبح ذكاة لأنه إتمام الزهوق وأصل ذلك قوله تعالى {إلا ما ذكيتم} ~~[المائدة: 3] أي أدركتموه وفيه حياة فأتممتموه ثم استعمل في الذبح سواء كان ~~بعد جرح سابق أو ابتداء يقال: ذكى الشاة ونحوها تذكية أي ذبحها والاسم ~~الذكاة فالمذبوح ذكي فعيل بمعنى مفعول. # (وهي) أي الذكاة شرعا (ذبح) مقدور عليه (أو نحر مقدور عليه مباح أكله من ~~حيوان يعيش في البر لا جراد ونحوه) كالجندب والدبا بوزن عصا الجراد يتحرك ~~قبل أن تثبت أجنحته (بقطع حلقوم ومريء) ويأتي بيانهما (أو عقر إذا تعذر) ~~قطع الحلقوم والمريء (فلا يباح شيء من الحيوان المقدور عليه من الصيد ~~والأنعام والطير إلا بالذكاة إن كان مما يعيش في البر) لقوله تعالى {إلا ما ~~ذكيتم} [المائدة: 3] ولأن الله تعالى حرم الميتة وهي ما زهقت نفسه بسبب غير ~~مباح أو ليس بمقصود وما لم يذك فهو ميتة فيحرم لذلك (إلا الجراد وشبهه) ~~كالجندب فيحل. # (ولو مات بغير سبب من كبس وتغريق ms3366 فأما السمك # PageV06P203 # وشبهه) من حيوانات البحر (مما لا يعيش إلا في الماء فيباح بغير ذكاة سواء ~~صاده إنسان أو نبذه البحر أو جزر الماء عنه) (أو حبس في الماء بحظيرة حتى ~~يموت أو ذكاه أو عقره في الماء أو خارجه أو طفا عليه) أي على الماء لعموم ~~حديث ابن عمر مرفوعا قال «أحل لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالحوت ~~والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال» رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني. # (وما كان مأواه البحر وهو يعيش في البر ككلب الماء وطيره وسلحفاة وسرطان ~~ونحو ذلك لم يبح المقدور عليه منه إلا بالتذكية) لأنه لما كان يعيش في البر ~~ألحق بحيوان البر احتياطا قال أحمد كلب الماء نذبحه ولا أرى بالسلحفاة بأسا ~~إذا ذبح أما السلحفاة البرية فنقل الدميري عن الرافعي أنه رجح التحريم ~~لأنها خبيثة لأنها تأكل الحيات ونقل عن ابن حزم أنه قال: بحلها برية كانت ~~أو بحرية. # (وذكاة السرطان أن يفعل به ما يموت به) بأن يعقر في أي موضع كان كملتوى ~~عنقه. # (وكره) الإمام (أحمد شي السمك الحي) لأن له دما ولا حاجة إلى إلقائه في ~~النار لإمكان تركه حتى يموت بسرعة ولم يكره أكل السمك إذا ألقي في النار ~~إنما كره تعذيبه (لا) شي (جراد) حي لأنه لا دم له ولا يموت في الحال بل ~~يبقى مدة. # وفي مسند الشافعي " أن كعبا كان محرما فمرت به رجل جراد فنسي وأخذ ~~جرادتين فألقاهما في النار وشواهما فذكر ذلك لعمر فلم ينكر عمر تركهما في ~~النار ". # (ويحرم بلع السمك حيا) ذكره ابن حزم إجماعا وفي المغني والشرح يكره. # (ويجوز أكل الجراد بما فيه و) أكل (السمك بما فيه بأن يقلى) الجراد أو ~~السمك (أو يشوى ويؤكل من غير أن يشق جوفه) ويخرج ما فيه لعموم النص في ~~إباحته وكدود الفاكهة تبعا. ### | [فصل ما يشترط للذكاة ذبحا كانت أو نحرا] # فصل ويشترط للذكاة ذبحا كانت أو نحرا شروط أربعة (أحدها أهلية الذابح) ~~والناحر أو العاقر (وهو أن يكون عاقلا قاصدا ms3367 التذكية) لأن التذكية أمر ~~يعتبر له الدين فيعتبر له العقل كالغسل فتصح ذكاة العاقل (ولو) كان (مكرها) ~~على ذبح ملكه أو ملك غيره لأن له قصدا # PageV06P204 # صحيحا (أو أقلف وتكره ذبيحته) نقل حنبل عن الأقلف لا صلاة له ولا حج هي ~~من تمام الإسلام ونقل الجماعة لا بأس قال في الشرح وعن أحمد لا تؤكل ذبيحة ~~الأقلف روي عن ابن عباس والصحيح إباحته فإنه مسلم أشبه سائر المسلمين. # (فلو وقعت الحديدة على حلق شاة فذبحتها) لم تبح (أو ضرب إنسانا بسيف فقطع ~~عنق شاة لم تبح) الشاة لعدم قصد التذكية. # (ولا تعتبر) لصحة الذكاة (إرادة الأكل) اكتفاء بإرادة التذكية (مسلما كان ~~الذابح أو كتابيا ولو حربيا أو من نصارى بني تغلب) لقوله تعالى {وطعام ~~الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] قال البخاري: قال ابن عباس: ~~طعامهم ذبائحهم. # وروى سعيد بإسناد جيد عن ابن مسعود: قال لا تأكلوا من الذبائح إلا ما ذبح ~~المسلمون وأهل الكتاب (ذكرا) كان الذابح (أو أنثى حرا أو عبدا) ولو آبقا ~~(ولو جنبا وحائضا ونفساء وأعمى عدلا أو فاسقا) لعموم الأدلة وعدم المخصص ~~(والمسلم بالذبح أولى من الكتابي) لكماله ولأنه أحوط. # (ولا تباح ذبيحة من أحد أبويه كافر غير كتابي) كولد مجوسية من كتابي فلا ~~تحل ذبيحته تغليبا للتحريم (ولا) يباح (صيده غير سمك ونحوه) من حيوانات ~~البحر والجراد ونحوه لحل ميتته. # (ولا ذكاة مجنون وسكران وطفل غير مميز) لأنه لا قصد لهم (وتباح) الذكاة ~~(من مميز ولو دون عشر) سنين لأن له قصدا صحيحا أشبه البالغ. # (ولا) تباح (ذكاة مرتد وإن كانت ردته إلى دين أهل الكتاب ولا مجوسي ولا ~~وثني ولا زنديق وكذا الدروز والتيامنة والنصيرية بالشام) لقوله تعالى: ~~{وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] فمفهومه تحريم طعام غيرهم ~~من الكفار وإنما أخذت من المجوس الجزية لأن شبه الكتاب تقتضي التحريم ~~لدمائهم فلما غلب التحريم في دمائهم وجب أن يغلب عدم الكتاب في تحريم ~~ذبائحهم ونسائهم احتياطا للتحريم في الموضعين (ويؤكل من طعامهم) ms3368 أي ~~المرتدين والمجوس والوثني والزنديق والدروز والتيامنة والنصيرية (غير اللحم ~~والدسم) أي الشحم والكوارع والرءوس ونحوها من أجزاء الذبيحة لأنها ميتة وكل ~~أجزائها ميتة. # (فلو ذبح من لا تحل ذبيحته) كالمجوسي (حيوانا لغيره بغير إذنه ضمنه حيا) ~~لأنه أتلفه عليه (و) إن كان ذبحه للحيوان (بإذنه) أي إذن مالكه (لا يضمن) ~~لإذن ربه في إتلافه. # الشرط (الثاني: الآلة وهو) أي الذبح بآلة (أن يذبح بآلة محددة تقطع أو ~~تخرق بحدها لا) إن قطعت # PageV06P205 # أو خرقت (بثقلها من حديد كانت) الآلة (أو) من (حجر أو خشب أو قصب أو عظم ~~أو غيره إلا السن والظفر) فلا يصح الذكاة بهما (متصلين أو منفصلين) لحديث ~~أبي رافع مرفوعا «ما أنهر الدم فكل ليس السن والظفر» متفق عليه. # وعن كعب بن مالك عن أبيه «أنه كانت لهم غنم ترعى بسلع فأبصرت جارية لنا ~~بشاة من غنمها موتا فكسرت حجرا فذبحتها به فقال لهم لا تأكلوا حتى أسأل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أرسل إليه فأمر من يسأله وأنه سأل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك أو أرسل إليه فأمره أن يأكلها» رواه ~~أحمد والبخاري وفيه من الفوائد إباحة ذبيحة المرأة والأمة والحائض لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يستفصل والذبح بالحجر وذبح ما خيف عليه الموت وحل ~~ما يذبحه غير مالكه بغير إذنه وإباحة ذبيحة الغير عند الخوف عليها. # (فإن ذبح بآلة مغصوبة أو) بآلة من (ذهب ونحوها) كفضة (حل) المذبوح لأن ~~المقصود إنهار الدم وقد وجد (ويباح المغصوب لربه ولغيره إذا ذبحه غاصبه أو ~~غيره سهوا أو عمدا طوعا أو كرها ولو بغير إذن ربه) لما تقدم. # الشرط (الثالث أن يقطع الحلقوم وهو مجرى النفس قال الشيخ سواء كان القطع ~~فوق الغلصمة وهو الموضع الفاني من الحلق أو) كان القطع (دونها) أي الغلصمة ~~(وأن يقطع المريء وهو البلعوم وهو مجرى الطعام والشراب) قال والنحر في ~~اللبة والحلق لمن قدر احتج به أحمد. # وروى سعيد والأثرم عن أبي هريرة قال «بعث ms3369 النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يزيد بن ورقاء يصيح في فجاج منى ألا إن الذكاة في الحلق واللبة» رواه ~~الدارقطني بإسناد جيد (فإن أبانهما) أي الحلقوم والمريء (كان أكمل) للخروج ~~من الخلاف. # (وإلا) أي وإن لم يبنهما (صح) الذبح وحل المذبوح قواه في الفروع (ولا ~~يشترط قطع الودجين وهما عرقان محيطان بالحلقوم) لأنه قطع في محل الذبح ما ~~لا يبقى الحيوان معه أشبه ما لو قطع الأربعة (والأولى قطعهما) أي الودجين ~~خروجا من الخلاف. # وروى سعيد بإسناد حسن عن ابن عباس " إذا أهريق الدم وقطع الودج فكل " ~~(ولا يضره رفع يده) قبل الإتمام. # (إذا أتم الذكاة على الفور) واعتبر في الترغيب قطعا تاما فلو بقي من ~~الحلقوم جلده ولم ينفذ القطع وانتهى الحيوان إلى حركة المذبوح ثم قطع الجلد ~~لم يحل (ومحل الذكاة الحلق واللبة وهي الوهدة التي بين أصل العنق والصدر) ~~لما تقدم (فيذبح في الحلق وينحر في اللبة) واختص الذبح بالمحل المذكور لأنه ~~مجمع العروق فيخرج بالذبح فيه الدماء السيالة ويسرع زهوق الروح فيكون أطيب ~~اللحم وأخف على الحيوان. # (ويسن أن ينحر البعير # PageV06P206 # ويذبح ما سواه) «لأنه - صلى الله عليه وسلم - نحر البدن وذبح كبشين ~~أملحين بيده» متفق عليه (فإن عكس) بأن ذبح البعير ونحر غيره (أجزأه) لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «أنهر الدم بما شئت» وقالت أسماء «نحرنا فرسا على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكلناه ونحن بالمدينة» وعن عائشة ~~«نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع بقرة واحدة» (والنحر ~~أن يطعنه بمحدد في لبته) وتقدمت. # (فإن عجز) المذكي (عن قطع الحلقوم والمريء مثل أن يند البعير أو يتردى في ~~بئر فلا يقدر) المذكي (على ذبحه صار كالصيد إذا جرحه في أي موضع أمكنه ~~فقتله حل أكله) روي ذلك عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وعائشة لحديث ~~رافع بن خديج قال «كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فند بعير وكان في ~~القوم خيل يسيرة فطلبوه فأعياهم فأهوى إليه رجل ms3370 بسهم فحبسه الله فقال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها ~~فاصنعوا به كذا» . # وفي لفظ " فما ند عليكم فاصنعوا به هكذا " متفق عليه (إلا أن يموت) ~~المعجوز عن ذبحه (بغيره) أي بغير الجرح الذي جرحه (مثل أن يكون رأسه في ~~الماء فلا يباح) أكله (ولو كان الجرح موحيا) لحصول قتله بمبيح وحاظر فيغلب ~~جانب الحظر (كما لو جرحه مسلم ومجوسي) أو ذبحاها. # (وإن ذبحها من قفاها ولو عمدا فأتت السكين على موضع ذبحها) وهي الحلقوم ~~والمريء (وفيها حياة مستقرة أكلت) لأن الجرح في القفا وإن كان غائرا تبقى ~~الحياة معه كأكيلة السبع إذا ذبحت وفيها حياة مستقرة (ويعلم ذلك) أي أن ~~فيها حياة مستقرة (بوجود الحركة) بعد قطع الحلقوم والمريء فهو دليل بقاء ~~الحياة المستقرة قبله (فإن ذبحها من قفاها وشك) ولم يعلم (هل فيها حياة ~~مستقرة قبل قطع الحلقوم والمريء أو لا نظر فإن كان الغالب بقاء ذلك لحدة ~~الآلة وسرعة القطع أبيح) أكله (وإن كانت) الآلة (كالة وأبطأ قطعه وطال ~~تعذيبه) للحيوان (لم يبح) أكله لأنه مشكوك في وجود ما يحله. # (ولو أبان الرأس) من الحيوان المأكول (بالذبح أو بسيف يريد بذلك الذبيحة ~~أبيحت) مطلقا لأن عليا قال فيمن ضرب رأس ثور بالسيف تلك ذكاة موحية وأفتى ~~بأكلها عمران بن حصين ولا مخالف لهما ولأن ذلك قطع ما لا يعيش معه في محل ~~الذبح فحلت. # (وكلما وجد فيه سبب الموت كالمنخنقة وهي التي تخنق في حلقها والموقوذة ~~وهي التي تضرب # PageV06P207 # حتى تشرف على الموت والمتردية وهي الواقعة من علو والنطيحة وهي التي ~~نطحتها دابة أخرى وأكيلة السبع وهي التي أكل السبع بعضها والمريضة وما صيد ~~بشبكة أو أحبولة أو فخ أو أنقذه من مهلكة فذكاه وفيه حياة مستقرة يمكن ~~زيادتها على حركة المذبوح سواء انتهت) المنخنقة ونحوها. # (إلى حال يعلم أنها لا تعيش معه أو يعيش حلت) قال الإمام (إن تحركت) ~~الذبيحة (بيد أو رجل أو طرف عين أو موضع ms3371 ذنب أي تحريكه ونحوه) قال في ~~المحرر والوجيز وغيرهما وحكاه في الفروع قولا. # وقال في الشرح والمبدع والصحيح أنها إذا كانت تعيش زمانا يكون الموت ~~بالذبح أسرع منه حلت بالذبح. # وقال في المنتهى وشرحه حل أكله ولو مع عدم تحركه بيد أو رجل أو طرف عين ~~أو مصع ذنب ونحو ذلك في الأصح وقال والاحتياط أن لا يؤكل إلا مع تحرك ولو ~~بيد أو رجل أو طرف عين أو مصع ذنب (وسئل) الإمام (أحمد عن شاة مريضة خافوا ~~عليها الموت فذبحوها فلم يعلم منها أكثر من أنها طرفت بعينها أو تحركت يدها ~~أو رجلها أو ذنبها بضعف فنهر الدم فقال) أحمد (لا بأس) قلت: مفهوم ما وقع ~~جوابا لسائل ليس بحجة فلا يحصل غرضه بالاستدلال بذلك (وإن لم يبق من ~~حياتها) أي المنخنقة ونحوها (إلا مثل حركة المذبوح لم تبح) بالذكاة (لأنه ~~لو ذبح ما ذبحه المجوس لم يبح) لأنه صار في حكم الميتة. # (وما قطع حلقومه أو أبينت حشوته ونحوه ف) هو (في حكم الميتة) لأن وجود ~~حياته مما لا يبقى معه حياة كعدمها. # الشرط (الرابع قول بسم الله عند حركة يده) بالذبح أو النحر أو العقر (لا ~~يقوم غيرها مقامها) كالتسبيح ونحوه لأن إطلاق التسمية إنما ينصرف إليها ~~والأصل في اعتبار التسمية قوله تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه} [الأنعام: 121] وإنه لفسق والفسق الحرام وكان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا ذبح سمى. # (وتجوز) التسمية (بغير العربية ولو مع القدرة عليها) أي على التسمية ~~بالعربية لأن المقصود ذكر الله وقد حصل بخلاف التكبير والسلام فإن المقصود ~~لفظه. # (ويسن التكبير معها) أي مع التسمية (فيقول بسم الله والله أكبر) لما ثبت ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - «كان إذا ذبح قال بسم الله والله أكبر» وكان ~~ابن عمر يقوله ولا خلاف بأن قول بسم الله يجزئه (ولا تستحب الصلاة على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها) أي على الذبيحة لعدم وروده ولأنها لا ~~تناسب المقام كزيادة الرحمن ms3372 # PageV06P208 # الرحيم. # (فإن كان) المذكي (أخرس أومأ برأسه إلى السماء ولو أشار إشارة تدل على ~~التسمية وعلم ذلك) أي أنه أراد التسمية (كان) فعله (كافيا) لقيام إشارته ~~مقام نطقه قال ابن المنذر أجمع كل من يحفظ عنه على إباحة ذبيحة الأخرس. # (فإن ترك) المذكي (التسمية عمدا أو جهلا) منه باعتبارها (لم تبح) الذبيحة ~~لقوله تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] (و) إن ~~ترك التسمية (سهوا) فإنها (تباح) لحديث شداد بن سعد قال قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «ذبيحة المسلم حلال وإن لم يسم إذا لم يتعد» رواه ~~سعيد. # (ويشترط قصد التسمية على ما يذبحه فلو سمى على شاة وذبح غيرها بتلك ~~التسمية لم تبح) الثانية سواء أرسل الأولى أو ذبحها لأنه لم يقصد الثانية ~~بتلك التسمية (وكذا لو رأى قطيعا فسمى وأخذ شاة) من القطيع (فذبحها ~~بالتسمية الأولى) لم تبح لأنه لم يقصدها بالتسمية (ولو جهل عدم الإجزاء) ~~فلا يعذر بالجهل كما لو أكل في الصوم جاهلا (وقال الموفق وجماعة) منهم ~~الشارح (تكون التسمية عند الذبح أو قريبا منه فصل بالكلام أو لا كالتسمية ~~على الطهارة) لأن القريب كالمقارن (فلو أضجع شاة ليذبحها وسمى) الله (ثم ~~ألقى السكين وأخذ سكينا أخرى أو رد سلاما أو كلم إنسانا أو استقى ماء ثم ~~ذبح حل) إذا لم يطل الفصل لأنه سمى على تلك الشاة بعينها. # (ويضمن أجير ونحوه) كالمتطوع (ترك التسمية عمدا أو جهلا) لأنه أتلفها على ~~ربها كما لو قتلها واختار في النوادر لغير شافعي يعني لحلها له قال في ~~الفروع ويتوجه تضمينه النقص إن حلت وعلم منه إن تركها سهوا لا ضمان لحلها. # (وإن ذبح الكتابي باسم المسيح أو غيره لم تبح) الذبيحة لقوله تعالى {وما ~~أهل لغير الله به} [المائدة: 3] (وإذا لم يعلم أسمى الذابح أم لا أو) لم ~~يعلم (أذكر اسم غير الله أم لا؟ ف) فالذبيحة (حلال) لحديث عائشة «قالوا يا ~~رسول الله إن قوما حديثو عهد بشرك يأتوننا بلحم لا ندري ms3373 أذكروا اسم الله أم ~~لم يذكروا؟ فقال سموا أنتم وكلوا» رواه البخاري. # (وتحصل ذكاة جنين مأكول خرج من بطن أمه بعد ذبحها بذكاة أمه إذا خرج ميتا ~~أو متحركا كحركة المذبوح) سواء (أشعر) أي نبت شعره (أو لم يشعر) روي عن علي ~~وابن عمر لحديث جابر مرفوعا قال «ذكاة الجنين ذكاة أمه» رواه أبو داود ~~بإسناد جيد ورواه الدارقطني من حديث ابن عمر # PageV06P209 # وأبي هريرة ولأحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه مثله من حديث أبي سعيد قال ~~الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وغيرهم ولأن الجنين متصل بأمه اتصال خلقة يتغذى بغذائها فتكون ذكاته ~~بذكاتها كأعضائها وقوله - صلى الله عليه وسلم -: " ذكاة أمه " فيه الرفع ~~والنصب فمن رفع جعله خبرا لمبتدإ محذوف أي هي ذكاة أمه لا يحتاج الجنين إلى ~~ذكاة لكن قدره ابن مالك في رواية النصب ذكاة الجنين في ذكاة أمه وهو ~~الموافق لرواية الرفع المشهورة قلت وكذا لو قدر بذكاة أمه (ويستحب ذبحه) أي ~~الجنين (وإن كان ميتا ليخرج الدم الذي في جوفه وإن كان فيه) أي الجنين ~~(حياة مستقرة لم يبح إلا بذبحه) أو نحره لأنه نفس أخرى وهو مستقل بحياته ~~ولا يؤثر محرم الأكل كسبع في ذكاة أمه المباحة. # (ولو وجأ) أي ضرب (بطن أم جنين مسميا فأصاب مذبح الجنين) المباح (فهو ~~مذكى والأم ميتة) لفوات شرطها وهو قطع الحلقوم والمريء مع القدرة على ~~قطعهما فإن كانت نادة حلا. ### | [فصل يسن توجيه الذبيحة إلى القبلة] # (فصل يسن توجيه الذبيحة إلى القبلة) لما روي «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لما ضحى وجه أضحيته إلى القبلة وقال {وجهت وجهي} [الأنعام: 79] » ~~الآيتين. # (و) يسن (كون المذبوح على شقه الأيسر ورفقه به وحمله على الآلة بقوة ~~وإسراع القطع) لحديث شداد بن أوس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن ~~الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا ~~الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» رواه أحمد ms3374 والنسائي وابن ماجه. # (ويكره) توجيه الذبيحة (إلى غير القبلة) كالأذان لأنه قد يكون قربة ~~كالأضحية. # (و) يكره (آلة كالة) لأنه تعذيب للحيوان. # (و) يكره (أن يحد السكين والحيوان يبصره أو يذبح شاة وأخرى تنظر إليه) ~~لما روى ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أن تحد الشفار ~~وأن توارى عن البهائم» رواه أحمد وابن ماجه. # (ويكره كسر عنق المذبوح) حتى تزهق نفسه (و) # PageV06P210 # يكره (سلخه وقطع عضو منه ونتف ريشه حتى تزهق نفسه) لحديث أبي هريرة «بعث ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق يصيح ~~في فجاج منى بكلمات منها لا تعجلوا الأنفس إلى أن تزهق وأيام منى أيام أكل ~~وشرب» ويقال رواه الدارقطني وكسر العنق إعجال لزهوق الروح في معناه السلخ ~~ونحوه (فإن فعل) أي كسر عنقه أو قطع عضوا منه ونحوه قبل زهوق نفسه (أساء ~~وأكلت) لأن الذكاة تمت بالذبح فإن كان بعدها فهو غير معتبر. # (ويكره نفخ اللحم نصا قال الموفق: مرادهم) أي الأصحاب اللحم (الذي للبيع ~~لأنه غش) بخلاف ما يذبحه لنفسه وينفخه لسهولة السلخ. # (وإن ذبحه فغرق المذبوح في ماء) يقتله مثله (أو وطئ عليه شيء يقتله مثله ~~لم يحل) لحديث عدي بن حاتم في الصيد «وإن وقعت في الماء فلا تؤكل» ولأن ذلك ~~سبب يعين على زهوق الروح فيحصل الزهوق من سبب مبيح ومحرم فيغلب التحريم فإن ~~كان مما لا يقتله مثله كطير الماء يقع فيه أو طير وقع بالأرض لم يحرم (وعنه ~~يحل اختاره الأكثر) وقدمها في الرعاية وذكره في الكافي والشرح أنها قول ~~أكثر أصحابنا وهي قول أكثر الفقهاء لحصول ذبحه وحصول الأسباب المذكورة بعد ~~الموت بالذبح فلم يؤثر ما أصابه لحصوله بعد الحكم بحله قلت ويؤيده ما سبق ~~في كسر عنقه. # (وإن ذبح كتابي ما يحرم عليه يقينا كذي الظفر وهي الإبل والنعام والبط ~~وما ليس بمشقوق الأصابع) لم يحرم علينا لأن قصده لحله غير معتبر (أو) ذبح ~~كتابي (ما زعم أنه ms3375 يحرم عليه ولم يثبت عندنا تحريمه عليه كحال الرئة ونحوها ~~لم يحرم علينا) لأنه من أهل الذكاة وذبح ما يحل لنا أشبه المسلم (ومعناه) ~~أي حال الرئة (أن اليهود إذا وجدوا الرئة لاصقة بالأضلاع امتنعوا من أكلها ~~زاعمين تحريمها ويسمونها اللازقة وإن وجدوها غير لاصقة أكلوها وإن ذبح) ~~الكتابي (حيوانا غيره) أي غير ما يحرم عليه (مما يحل له لم تحرم علينا ~~الشحوم المحرمة عليهم وهي شحم الثرب) بفتح الثاء المثلثة وسكون الراء (شحم ~~رقيق يغشى الكرش والأمعاء وشحم الكليتين) واحدها كلوة وكلية بضم الكاف ~~فيهما والجمع كليات وكلى (ولنا) معشر المسلمين. # (أن نتملكها) أي الشحوم المحرمة عليهم (منهم بما ينقل الملك) من بيع أو ~~نحوه لما روى عبد الله بن المغفل قال «أصبت من الشحوم يوم خيبر فالتزمته ~~فقلت: لا أعطي اليوم أحدا شيئا فالتفت فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- متبسما» رواه مسلم ولأنها ذكاة أباحت اللحم فأباحت الشحم كذكاة المسلم ~~وكذبح حنفي حيوانا # PageV06P211 # فتبين حاملا وكذبح مالكي فرسا مسميا عليها (والأولى تركها) أي الشحوم ~~المحرمة عليهم خروجا من خلاف من حرمه كأبي الحسن التميمي والقاضي (ولا يحل ~~لمسلم) ولا لغيره (أن يطعمهم) أي اليهود (شحما من ذبحنا نصا لباء تحريمه ~~عليهم) في ملتهم لقوله تعالى {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر} [الأنعام: ~~146] الآية وشرعنا وإن نسخ شرعهم كما تقدم ولكن نعاملهم بأحكام ملتهم ما ~~داموا عليها لقوله تعالى {حتى يعطوا الجزية} [التوبة: 29] الآية وتحل ~~ذبيحتنا لهم مع اعتقادهم تحريمها. # (وإن ذبح) الكتابي (لعبده أو لكنيسته أو) ذبح (المجوسي لآلهته أو للزهرة ~~أو للكواكب فإن ذبحه مسلم مسميا فمباح) لأهلية المذكي (وإن ذبحه الكتابي ~~وسمى الله ولم يذكر غير اسمه حل) لأنه من جملة طعامهم فدخل في عموم الآية ~~ولأنه قصد الذكاة وهو ممن تحل ذبيحته (وكره) ذكره في الرعاية للخلاف (وعنه: ~~يحرم واختاره الشيخ) لأنه أهل به لغير الله والأول هو المعول عليه لأنه روي ~~عن العرباض بن سارية وأبي أمامة وأبي الدرداء وعلم مما ms3376 سبق أنه إن ترك ~~التسمية عمدا أو ذكر غير اسم الله معه أو منفردا لم يحل. # (ولا تؤكل المصبورة ولا المجثمة) لما روى سعيد بإسناده قال «نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن المجثمة وعن أكلها وعن المصبورة وعن أكلها» ~~(وهي) أي المجثمة (الطائر أو الأرنب يجعل غرضا يرمى) بالسهام (حتى يقتل) ~~فلا يحل لعدم الذكاة (ولكن يذبح ثم يرموا إن شاءوا والمصبورة مثله إلا أن ~~المجثمة لا تكون إلا في الطائر أو الأرنب وأشباهها والمصبورة كل حيوان يحبس ~~للقتل) أي يحبس ثم يرمى حتى يقتل. # (ومن ذبح حيوانا فوجد في بطنه جرادا أو) وجد (سمكة في حوصلة طائر) أو في ~~بطن سمكة (أو) وجد (حبا في بعر جمل ونحوه) مما يؤكل (لم يحرم) لأنه طاهر ~~وجد في محل طاهر فلم يحرم ولأنه لم يتغير أشبه ما لو وجده ملقى (وكره) ~~خروجا من خلاف من حرمه لأنه رجيع (ويحرم بول وروث طاهران وتقدم أول) كتاب ~~(الأطعمة) لأنه رجيع مستخبث. # (ويحل مذبوح منبوذ) أي ملقى (بموضع يحل ذبح أكثر أهله ولو جهلت تسمية ~~الذابح) لأنه يتعذر الوقوف على كل ذبح وعملا بالظاهر وتقدم حديث عائشة ~~(وإسماعيل) بن إبراهيم على نبينا وعليهما # PageV06P212 # الصلاة والسلام هو (الذبيح على الصحيح) لا إسحاق كما يدل عليه ظاهر الآية ~~وتشهد به الأخبار. ### | [كتاب الصيد] # (كتاب الصيد وهو) في الأصل (مصدر) صاد يصيد فهو صائد ثم أطلق (بمعنى ~~المفعول) أي المصيد لتسميته للمفعول بالمصدر (وهو) أي الصيد بالمعنى ~~المصدري (اقتناص حيوان حلال متوحش طبعا غير مملوك ولا مقدور عليه) والصيد ~~حيوان مقتنص حلال متوحش طبعا غير مملوك ولا مقدور عليه فخرج الحرام كالذئب ~~والإنسي كالإبل ولو توحشت، والمأكول والمقدور عليه لكسر شيء منه ونحوه ~~(وهو) أي الصيد (مباح لقاصده) إجماعا لقوله تعالى {أحل لكم صيد البحر} ~~[المائدة: 96] وقوله {قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين} ~~[المائدة: 4]- الآية والسنة شهيرة بذلك منها حديث عدي بن حاتم وأبي ثعلبة ~~متفق عليه. # (ويكره) الصيد (لهوا) لأنه عبث ms3377 (وإن كان فيه) أي الصيد (ظلم الناس ~~بالعدوان على زروعهم وأموالهم ف) هو (حرام) لأن الوسائل لها أحكام المقاصد ~~(وهو) أي الصيد (أفضل مأكول) لأنه حلال لا شبهة فيه. # (والزراعة أفضل مكتسب) لأنها أقرب إلى التوكل من غيرها وأقرب للحل وفيها ~~عمل اليد والنفع العام للآدمي والدواب ولا بد أن يؤكل عادة من الزرع بلا ~~عوض (وقيل: عمل اليد) قال المروذي: سمعت أحمد وذكر المطاعم يفضل عمل اليد ~~انتهى لحديث «أفضل الكسب عمل الرجل بيده وكل مبيع مبرور» رواه أحمد وغيره، ~~ومعنى مبرور لا غش فيه ولا خيانة. # وروى البخاري عن المقدام مرفوعا «ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من ~~عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده» . # (وقيل) أفضل المكاسب (التجارة) قال # PageV06P213 # في الرعاية الكبرى: أفضل المعاش التجارة انتهى ويؤيده ما سبق من حديث ~~أحمد وإن جعلت الكلام على معنى من أفضل فلا تعارض أو أنه يختلف باختلاف ~~الأشخاص والأحوال (وأفضلها) أي التجارة (في بز وعطر وزرع وغرس وماشية) ~~لبعدها من الشبهة والكذب (وأبغضها) أي التجارة (في رقيق وصرف) للشبهة (ويسن ~~التكسب ومعرفة أحكامه حتى مع الكفاية التامة قاله في الرعاية) لقوله تعالى ~~{فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه} [الملك: 15] ويرشد إليه قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «كالطير تغدو خماصا وتعود بطانا» والأخذ في الأسباب من التوكل ~~فلا يعتقد أن الرزق من الكسب بل من الله بواسطة. # (وقال) صاحب الرعاية (أيضا فيها يباح كسب الحلال لزيادة المال والجاه ~~والترفه والتنعم والتوسعة على العيال مع سلامة الدين والعرض والمروءة ~~وبراءة الذمة) لأنه لا مفسدة فيه إذن (ويجب) التكسب (على من لا قوت له ولا ~~لمن تلزمه مؤنته) لحفظ نفسه قلت وكذا على من عليه دين واجب لأدائه (ويقدم ~~الكسب لعياله على كل نفل) لأن الواجب مقدم على التطوع. # (ويكره تركه) أي التكسب (والاتكال على الناس قال أحمد: لم أر مثل الغنى ~~عن الناس. # وقال في قوم لا يعملون ويقولون: نحن متوكلون هؤلاء مبتدعة) لتعطيلهم ms3378 ~~الأسباب. # وقال القاضي: الكسب الذي لا يقصد به التكاثر وإنما يقصد به التوسل إلى ~~طاعة الله من صلة الإخوان أو التعفف عن وجوه الناس فهو أفضل لما فيه من ~~منفعة غيره ومنفعة نفسه وهو أفضل من التفرغ إلى طلب العبادة من الصلاة ~~والصوم والحج وتعلم العلم لما فيه من منافع الناس وخير الناس أنفعهم للناس. # (وأفضل الصنائع خياطة وكل ما نصح فيه فهو حسن نصا) قال في الآداب الكبرى: ~~يجب النصح في المعاملة وكذا في غيرها وترك الغش (وأدناها) أي الصنائع ~~(حياكة وحجامة وأشدها كراهة صبغ وصياغة وحدادة ونحوها ويكره كسبهم) للخبر ~~في الحجامة وقياس الباقي عليها، لأنه في معناها. # (و) يكره (كسب الجزار لأنه يوجب قساوة قلبه و) يكره كسب (من يباشر ~~النجاسات والفاصد والمزين والجرائحي والختان ونحوهم ممن صنعته دنيئة) لأن ~~ذلك معنى الحجامة. # (قال في الفروع والمراد مع إمكان أصلح منها. # وقاله ابن عقيل) قال في الاختيارات: وإذا كان الرجل محتاجا إلى هذا الكسب ~~ليس له ما يغنيه عنه إلا المسألة للناس فهو خير له من مسألة الناس كما قال # PageV06P214 # بعض السلف: كسب فيه دناءة خير من مسألة الناس انتهى قلت: وتقدم في ~~الجهاد: أن الصنائع فرض كفاية فينبغي لكل ذي صناعة أن ينوي بها القيام بذلك ~~الفرض طاعة ويثاب عليها لحديث «إنما الأعمال بالنيات» (ويستحب الغرس ~~والحرث) أي الزرع (واتخاذ الغنم) للخبر. # (وإن رمى صيدا فأثبته) بأن صار غير ممتنع (ملكه) المثبت له لحيازته له ~~(ثم إن رماه آخر فقتله فإن كانت رمية الأول موحية بأن نحرته أو ذبحته أو ~~وقعت في حلقومه أو قلبه وجراحة الثاني غير موحية) حل (أو أصاب) الثاني ~~(مذبحه أو نحرته حل) لأنه ذكي (ولا ضمان على الثاني إلا ما نقصه من خرق ~~جلده ونحوه) لأنه لم يتلف سوى ذلك المحل (وإن كان) الجرح (الأول غير موح ~~حرم) لأنه صار مقدورا عليه بإثبات الأول فلم يبح إلا بذبحه ولم يوجد ~~(ويغرم) الثاني (قيمته للأول مجروحا بالجرح الأول) لأنه أتلفه عليه كذلك ms3379 ~~حتى ولو أدرك الأول ذكاته فلم يذكه (إلا أن تنحره رميته) أي الثاني (أو ~~تذبحه أو يدرك) الصيد و (فيه حياة مستقرة فيذكى فيحل) لأنه ذكي (وإن كان ~~المرمي قنا أو شاة للغير ولم يوحياه) أي الجرحان (وسريا) إلى النفس (فعلى ~~الثاني نصف قيمته) أي القن أو الشاة (مجروحا بالجرح الأول) اعتبارا بحال ~~جنايته (ويكملها) أي القيمة حال كون القن المجروح أو الشاة (سليما) الجارح ~~(الأول) لأنه وقت جنايته كان كذلك. # (وإن رميا) أي الصائدان مع أهلية كل منهما وتسميته (الصيد معا فقتلاه ~~كان) الصيد (حلالا) كما لو اشتركا في ذبحه (وملكاه بينهما) نصفين ~~لاشتراكهما في إصابته سواء تساوى الجرحان أو تفاوتا (فإن كان جرح أحدهما) ~~أي الصائدين معا (موحيا و) الجرح (الآخر غير موح ولا يثبته) أي الصيد ~~(مثله) أي مثل ذلك الجرح (فهو) أي المصيد. # (لصاحب الجرح الموحي) لانفراده بإثباته (وإن أصاب أحدهما بعد صاحبه ~~فوجداه ميتا ولم يعلم هل صار ب) الجرح (الأول ممتنعا أو لا حل) لأن الأصل ~~بقاء امتناعه (ويكون) ملكه (بينهما) لأن تخصيص أحدهما به ترجيح بلا مرجح ~~(فإن قال كل منهما: أنا أثبته ثم قتلته أنت) فتضمنه (حرم) لإقرار كل منهما ~~بتحريمه (ويتحالفان لأجل الضمان) لأن كلا منهما منكر لما يدعيه صاحبه ~~والأصل براءة ذمة كل منهما للآخر. # (وإن اتفقا على الأول منهما) أي على أن زيدا مثلا رماه أولا (فقال الأول ~~أنا أثبته ثم قتله الآخر) فحرم وعليه ضمانه (وأنكر الثاني إثبات الأول له ~~فالقول قول الثاني) لأنه الأصل (ويحرم) المصيد (على # PageV06P215 # الأول) لاعترافه بتحريمه (والقول قول الثاني في عدم الإثبات) لأنه الأصل ~~(مع يمينه) لاحتمال صدق الأول (وإن علمت جراحة كل منهما) أي الأول والثاني ~~بعينها (و) علم (أن جراحة الأول لا يبقى معها امتناع مثل كسر جناح الطائر ~~أو (كسر) ساق الظبي فالقول قول الأول) أنه أثبته. # (بغير يمين) لأنه لا يحتمل غير ذلك (وإن علم أنه) أي جرح الأول (لا يزيل ~~الامتناع مثل خدش الجلد فقول الثاني) بغير يمين ms3380 لما سبق (وإن احتمل) جرح ~~الأول (الأمرين) أي إزالة الامتناع وعدمها (فقوله) أي الثاني (نصا) بيمينه ~~لأن الأصل عدم الامتناع. # (ولو رماه) صائد (فأثبته ثم رماه) ذلك الصائد (مرة أخرى فقتله حرم) لأنه ~~صار مقدورا عليه بالمرة الأولى فلم يحل إلا بذبحه قلت فإن كانت الأولى ~~موحية أو أصابت الثانية مذبحه حل كما لو كانت الرمية الثانية من صائد آخر ~~كما تقدم. ### | [فصل وإن أدرك الصيد وفيه حياة غير مستقرة بل وجده متحركا فيحل بالشروط الأربعة الآتية] # (فصل وإن أدرك الصيد وفيه حياة غير مستقرة بل) وجده (متحركا كحركة ~~المذبوح فهو كالميتة لا يحتاج إلى ذكاة) لأن عقره ذكاة له فيحل بالشروط ~~الأربعة الآتية (وكذا لو كان) للصيد (فيه حياة مستقرة فوق حركة المذبوح ~~ولكن لم يتسع الوقت لتذكيته) فيحل بالشروط الأربعة لأنه بعدم الاتساع ~~لتذكيته غير مقدور على تذكيته فأشبه ما لو وجده ميتا (وإن اتسع الوقت لها) ~~أي لتذكيته (لم يبح) الصيد (إلا بها) أي بتذكية لأنه مقدور عليه أشبه سائر ~~ما قدر على ذكاته (وإن خشي موته ولم يجد ما يذكيه به لم يبح أيضا) لأنه ~~حيوان لا يباح بغير التذكية إذا كان معه آلة الذكاة فلم يبح بغير التذكية ~~إذا لم تكن معه آلة الذكاة كسائر المقدور على تذكيته. # وقال القاضي: وعامة أصحابنا يحل بالإرسال قاله في التبصرة أي إرسال ~~الصائد عليه ليقتله. # (ولو اصطاد بآلة مغصوبة) من فخ أو شبكة أو نحوها (فالصيد لمالكها) وكذا ~~لو اصطاد على الفرس المغصوب وتقدم في الغصب. # (ولو امتنع الصيد على الصائد من الذبح بأن جعل يعدو منه حتى مات تعبا حل) ~~ذكره القاضي لأنه بامتناعه بالعدو صار غير مقدور على تذكيته أشبه ما لو ~~وجده ميتا واختار ابن عقيل: لا يحل # PageV06P216 # لأن الإتعاب يعينه على الموت فصار كما لو وقع في ماء. # (وإن أدرك الصيد ميتا حل) لأن الاصطياد أقيم مقام الذكاة والجارح له آلة ~~كالسكاكين. ### | [الشرط الأول أن يكون الصائد من أهل الذكاة] # وعقره بمنزلة قطع الأوداج ms3381 (بشروط أربعة) : (أحدها أن يكون الصائد من أهل ~~الذكاة) أي ممن تحل ذبيحته لقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإن أخذ الكلب ~~ذكاة» متفق عليه، والصائد بمنزلة المذكي فيشترط فيه الأهلية (ولو) كان ~~الصائد (أعمى) خلافا لابن حمدان قال: إنه لا يحل لتعذر قصده صيدا معينا ~~(وتقدمت شروطها) أي الذكاة في بابها (إلا ما لا يفتقر إلى ذكاة كحوت وجراد ~~فيباح إذا صاده من لا تباح ذبيحته) من مجوسي ونحوه، لأنه لا ذكاة له أشبه ~~ما لو وجد ميتا. # (فإن رمى مسلم) أو كتابي (أو غير كتابي) كمجوسي ووثني ودرزي (أو متولد ~~بينه) أي بين غير كتابي (وبين كتابي) كولد مجوسية من كتابي (صيدا أو أرسلا ~~عليه جارحا أو شارك كلب مجوسي كلب مسلم في قتله) أي الصيد (لم يحل) الصيد ~~(سواء وقع سهامهما فيه دفعة واحدة أو) وقع فيه سهم (أحدهما قبل الآخر) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه ~~فكل وإن وجدت معه غيره فلا تأكل إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره» متفق ~~عليه، ولأنه اجتمع في قتله مبيح ومحرم فغلبنا التحريم كالمتولد بين ما يؤكل ~~وما لا يؤكل، ولأن الأصل الحظر فإذا لم يعلم المبيح رد إلى أصله (لكن أثخنه ~~كلب المسلم) أو الكتابي. # (ثم قتله) كلب (الآخر) أي المجوسي ونحوه (وفيه) أي الصيد (حياة مستقرة ~~حرم) الصيد لعدم ذكاته (ويضمنه) أي المجوسي ونحوه (له) أي للمسلم لأنه ~~أتلفه عليه (فإن أصاب سهم أحدهما مقتله دون الآخر مثل أن يكون الأول قد ~~عقره موحيا مثل أن ذبحه أو جعله في حكم المذبوح، ثم أصابه الثاني وهو) أي ~~جرحه (غير موح فالحكم للأول فإن كان الأول المسلم أبيح) الصيد لأنه ذكي من ~~أهل، وكذا لو كان كتابيا. # (وإن كان) الأول (المجوسي لم يبح) الصيد كذبيحته (وإن كان الجرح الثاني ~~موحيا أيضا ف) الصيد (مباح إن كان الأول، مسلما) أو كتابيا مسميا (لأن ~~الإباحة حصلت به) فلم يؤثر فعل الثاني (وإن كان ms3382 الأول غير موح و) الجرح ~~(الثاني موح فالحكم الثاني في الحظر) إن كان الثاني مجوسيا أو نحوه ~~(والإباحة) إن كان مسلما أو كتابيا مسميا لأن الإباحة حصلت به (وإن رد كلب ~~المجوسي الصيد على كلب المسلم فقتله) كلب المسلم حل الصيد لأن جارح المسلم # PageV06P217 # انفرد بقتله فأبيح كما لو رمى المجوسي سهمه فرد الصيد فأصابه سهم المسلم ~~فقتله أو أمسك المجوسي شاة فذبحها. # (وإن صاد المسلم بكلب المجوسي حل صيده) لأن الاعتبار بالصائد والكلب آلة ~~أشبه ما لو صاده بقوسه وسهمه (وكره) في قول جماعة منهم جابر والحسن ومجاهد ~~والنخعي والثوري. # وقال في المبدع: وهو غير مكروه ذكره أبو الخطاب وأبو الوفاء وابن ~~الزاغوني (وعكسه) بأن صاد المجوسي بكلب المسلم أو نحوه (لا يحل) لعدم أهلية ~~الصائد للذكاة،. # (وإن أرسل المسلم) أو الكتابي (كلبا فزجره المجوسي) أو نحوه (فزاد عدوه) ~~في عدوه (حل صيده) لأن الصائد له هو المسلم أو الكتابي وهو من أهل الذكاة ~~(وعكسه) بأن أرسل المجوسي ونحوه كلبا فزجره المسلم (لم يحل) صيده لأن ~~الصائد ليس من أهل الذكاة إذ العبرة بالإرسال. # (ولو وجد) المسلم أو الكتابي (مع كلبه كلبا آخر وجهل) المسلم أو الكتابي ~~() أي الكلب الآخر (هل سمى عليه أم لا؟ وهل استرسل بنفسه أم لا؟ أو جهل حال ~~مرسله هل هو من أهل الصيد) أي مسلم أو كتابي (أم لا؟ ولا يعلم أيهما) أي ~~الكلبين (قتله أو علم أنهما) أي الكلبان (قتلاه معا أو علم أن) الكلب ~~(المجهول هو القاتل) للصيد وحده (لم يبح) الصيد لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «وإن وجدت معه غيره فلا تأكل إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره» متفق ~~عليه وتغليبا للحظر لأنه الأصل كما تقدم (وإن علم حال الكلب الذي وجده) ~~المسلم أو الكتابي (مع كلبه و) علم (أن الشرائط المعتبرة قد وجدت فيه) بأن ~~كان معلما وأرسله مسلم أو كتابي مسميا (حل) الصيد كما لو ذكاه معا ولمفهوم ~~الحديث السابق (ثم إن كان الكلبان قتلاه معا ms3383 فهو) أي الصيد (لصاحبيهما) أي: ~~صاحبي الكلبين، لأن تقديم أحدهما ترجيح بلا مرجح (وإن علم أن أحدهما قتله) ~~وحده (فهو لصاحبه) أي صاحب الجارح الذي قتله لأنه الصائد له (وإن جهل ~~الحال) فلم يعلم هل انفرد أحدهما أو اشتركا. # (حل أكله) لأهلية الصائدين (ثم إن كان الكلبان متعلقين به فهو) أي الصيد ~~(بينهما) أي بين صاحبي الجارحين لأن الظاهر أن جارحيهما قتلاه (وإن كان ~~أحدهما) أي أحد الكلبين (متعلقا به) وحده (فهو) أي الصيد (لصاحبه) أي صاحب ~~الجارح المتعلق به لأن الظاهر أنه هو الذي قتله (وعلى من حكم له به اليمين) ~~بطلب رفيقه لاحتمال أن يكون لصاحب الجارح الآخر أو له فيه شرك (وإن كان ~~الكلبان) واقفين (ناحية) عن الصيد (وقف # PageV06P218 # الأمر حتى يصطلحا) لأنه ليس أحدهما أولى به من الآخر (فإن خيف فساده) أي ~~الصيد ببقائه على حاله (بيع) أي باعه الحاكم (واصطلحا على ثمنه) لتعذر ~~القضاء به لواحد منهما (والاعتبار بأهلية الرامي) للسهم (وسائر الشروط) من ~~كونه مسلما أو كتابيا والتسمية (حال الرمي) للسهم (فإن) رماه وهو أهل ثم ~~(ارتد) بعد رميه (أو مات بعد رميه وقبل الإصابة حل) اعتبارا بحال الرمي ~~وعكسه بأن رماه مرتدا أو مجوسيا ثم أسلم قبل الإصابة لم يحل. ### | [فصل الشرط الثاني الآلة] ### | [الآلة نوعان] ### | [النوع الأول محددة] # (فصل الشرط الثاني الآلة وهي نوعان) (أحدهما محددة فيشترط له) أي للمحدد ~~(ما يشترط لآلة الذكاة) لأن جرحه قائم مقام ذكاته فاعتبر له ما يعتبر في ~~آلة الذكاة (ولا بد من جرحه) أي الصيد (به) أي بالمحدد (فإن قتله بثقله لم ~~يبح كشبكة وفخ وبندقة وعصى وحجر لا حد له ولو شدخه أو حرقه أو قطع حلقومه ~~ومريئه فإن كان له) أي الحجر (حد كصوان فكمعراض) إن قتله بحده حل إن قتله ~~بعرضه لم يحل (وإن صاد بالمعراض وهو عود محدود ربما جعل في رأسه حديدة أكل ~~ما قتل بحده دون عرضه) نص عليه لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعدي بن حاتم ~~«ما رميت ms3384 بالمعراض فخرق فكله، وإن أصابه بعرضه فلا تأكله» متفق عليه وفي ~~لفظ له رواه أحمد قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا رميت ~~فسميت فخرقت فكل، وإن لم تخرق فلا تأكل من المعراض إلا ما ذكيت، ولا تأكل ~~من البندق إلا ما ذكيت» (وكذا سهم ورمح وحربة وسيف ونحوه) كسكين (يضرب) به ~~(صفحا فيقتل فكله حرام) لما تقدم في المعراض لأن القتل إذن يكون بثقله لا ~~بحده (وكذا إن أصاب) السهم أو نحوه الصيد (بحده فلم يجرح) الصيد (وقتل ~~بثقله) فلا يحل كقتل المعراض بثقله، لأن علة الحل الجرح وحيث لم يوجد لم ~~يحل الصيد. # (وإن نصب مناجل أو) نصب (سكاكين) للصيد (وسمى عند نصبها فقتلت صيدا ولو ~~بعد موت ناصبه أو ردته) اعتبارا بوقت النصب لأنه كالرمي (أبيح) الصيد (إن ~~جرحه) المنصوب من سكين أو منجل روي # PageV06P219 # عن ابن عمر لأن النصب جرى مجرى المباشرة في الضمان، فكذا في الإباحة، ~~ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «كل ما ردت عليك يدك» ولأنه قتل الصيد بما ~~له حد، جرت العادة بالصيد به أشبه ما لو رماه، وفارق ما إذا نصب سكينا فإن ~~العادة لم تجر بالصيد بها ذكره في المبدع: مع أن عبارة المنتهى من نصب ~~منجلا أو سكينا لكن عبارة المقنع بالجمع كالمصنف ولم يغيرها في التنقيح ولا ~~تعرض لهؤلاء في الإنصاف (وإلا) أي وإن لم يجرحه ما نصبه من مناجل أو سكاكين ~~(فلا) يباح الصيد لعدم الجرح. # (وإن قتل) الصيد (بسهم مسموم لم يبح) الصيد (إذا احتمل أن السم أعان على ~~قتله) لأنه اجتمع مبيح ومحرم فغلب المحرم وكسهم مسلم ومجوسي فيحرم ولو لم ~~يغلب على الظن أن السم أعان على قتله حيث احتمل فإن لم يحتمل فلا. # (ولو رماه) أي الصيد (فوقع في ما يقتله مثله) لم يحل (أو تردى) من نحو ~~جبل (ترديا يقتل مثله) لم يحل (أو وطئ عليه شيء) بعد رميه (فقتله لم يحل) ~~لأنه اجتمع فيه مبيح ومحرم أشبه المتولد بين مأكول ms3385 وغيره ولما روى عدي بن ~~حاتم قال: «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصيد فقال إذا رميت ~~سهمك فاذكر اسم الله، فإن وجدته قد قتل فكل إلا أن تجده وقع في ماء فإنك لا ~~تدري الماء قتله أو سهمك» متفق عليه والمتردي من نحو جبل والموطوء عليه ~~مثله في عدم العلم بالقاتل من السببين (ولو كان الجرح موحيا) لظاهر ما سبق. # (وإن وقع) الصيد (في ماء ورأسه) أي الصيد (خارجه) أي الماء فمباح (أو ~~كان) الصيد (من طير الماء) فمباح (أو كان التردي لا يقتل مثل ذلك الحيوان ~~فمباح) قال في المبدع: لا خلاف في إباحته لأن التردي والوقوع إنما حرم خشية ~~أن يكون قاتلا أو معينا على القتل وهذا منتف هنا. # (وإن رمى طيرا في الهواء أو على شجرة أو جبل فوقع) طيرا (إلى الأرض فمات ~~حل لأن سقوطه بالإصابة) والظاهر زهوق روحه بالرمي لا بالوقوع ولأن وقوعه ~~إلى الأرض لا بد منه، فلو حرم به لأدى إلى أن لا يحل طير أبدا. # (وإن رمى صيدا ولو) كان الرامي (ليلا فجرحه ولو غير موح فغاب عن عينه ثم ~~وجده ميتا بعد يومه) أي الذي رماه فيه (وسهمه فقط فيه) حل (أو أثره) أي ~~السهم بالصيد (ولا أثر به غيره حل) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن ~~رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أفتني في سهمي؟ ~~قال: ما رد عليك سهمك # PageV06P220 # فكل قال، فإن تغيب عني قال: وإن تغيب عنك ما لم تجد فيه غير سهمك» رواه ~~أبو داود ولأن جرحه بسهمه سبب إباحته وقد وجد يقينا، والمعارض له مشكوك فيه ~~كما لو وجد بفم كلبه أو هو يعبث به (وإن وجد به سهما) غير سهمه لم يحل (أو) ~~وجد به (أثر سهم غير سهمه) لم يحل (أو شك في سهمه) إن لم يتيقن أن الذي ~~بالصيد سهمه لم يحل (أو) شك. # (في قتله) أي الصيد (به) أي بسهمه لم ms3386 يحل (أو أكل منه سبع يصلح أن يكون) ~~أكله منه (قتله لم يحل) للخبر السابق وكما لو وجد مع كلبه كلبا سواه (وإن ~~كان الأثر مما لا يقتل مثله) أي مثل ذلك الصيد (مثل أكل حيوان ضعيف كسنور ~~وثعلب من حيوان قوي أو تهشم من وقعته فمباح) لأنه معلوم أن هذا لم يقتله ~~(ولو أرسل عليه) أي الصيد (كلبه فعقره فغاب) ثم وجده ميتا (أو غاب) الصيد ~~(قبل عقره ثم وجد ميتا والكلب وحده أو) وجد (الصيد بفمه أو) وهو (يعبث به ~~أو عليه حل) الصيد لأن وجوده بهذه الحالة وعدم أثر ذلك فيه يغلب على الظن ~~أن الموت حصل بجارحه فحل كما لو لم يغب عنه قال في الفروع وإن غاب قبل عقره ~~ثم وجد سهمه أو كلبه عليه ففي المنتخب أنها كذلك وهو معنى المغني وغيره قال ~~في المنتخب. # وعنه يحرم وذكرها في الفصول كما لو وجد كلبه أو السهم ناحية كذا قال ~~وتبعه في المحرر وفيه نظر على ما ذكر هو وغيره من التسوية بينها وبين التي ~~قبلها على الخلاف وظاهر رواية الأثرم وحنبل كله وهو معنى ما جزم به في ~~الروضة (وتقدم قريبا لو وجد مع كلبه كلبا آخر) . # (وإن رمى صيدا أو ضرب صيدا فأبان بعضه ولو بنصب مناجل ونحوها) كسكاكين ~~(فإن قطعه قطعتين متساويتين أو متقاربتين أو قطع رأسه حل) الجميع (فإن أبان ~~منه عضوا غير الرأس ولم يبق فيه حياة مستقرة وكانت البينونة والموت معا أو) ~~كان موته (بعده) أي بعد أن أبان منه العضو (بقليل أكل) هو (وما أبين منه) . # قال أحمد: إنما حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - «ما قطعت من الحي ~~ميتة» إذا قطعت وهي حية تمشي وتذهب أما إذا كانت البينونة والموت جميعا أو ~~بعده بقليل إذا كان في علاج الموت فلا بأس به ألا ترى الذي ذبح ربما مكث ~~ساعة وربما مشى حتى يموت ولأن ما كان ذكاة لبعض الحيوان كان ذكاة لجميعه ~~كما لو قد الصائد الصيد ms3387 نصفين والخبر يقتضي أن يكون الباقي حيا حتى يكون ~~المنفصل منه ميتا (وإن كانت) حياته (مستقرة فالمبان) منه (حرام سواء بقي ~~الحيوان حيا أو أدركه) أحد (فذكاه أو رماه) الصائد (بسهم آخر فقتله) لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «ما أبين من حي فهو # PageV06P221 # ميت» (وإن بقي) العضو (متعلقا بجلده حل) العضو (بحله) أي الحيوان (لأنه) ~~أي العضو. # (لم يبن) أي لم ينفصل فهو كسائر أجزائه (وإن أخذ قطعة من حوت وأفلت) ~~الحوت (حيا أبيح ما أخذ منه) لأن أقصى حاله أن يكون ميتة وميتة الحوت ونحوه ~~طاهرة (وتحل الطريدة وهي الصيد يقع بين القوم لا يقدرون على ذكاته فيقطع ذا ~~منه بسيفه قطعة ويقطع الآخر أيضا) قطعة (حتى يؤتى عليه) أي الصيد (وهو حي) ~~قال الحسن: لا بأس بالطريدة كان المسلمون يفعلون ذلك في مغازيهم وما زال ~~الناس يفعلونه في مغازيهم واستحسنه أبو عبد الله أحمد (وكذا الناد) من ~~الإبل ونحوها إذا توحشت ولم يقدر على تذكيتها. ### | [فصل النوع الثاني من نوعي الآلة الجارحة] # (فصل النوع الثاني) من نوعي الآلة (الجارحة فيباح ما قتلته) الجارحة (إذا ~~كانت معلمة) لقوله تعالى {وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم ~~الله فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] قال ابن عباس " الكلاب المعلمة ~~وكل طير تعلم الصيد " والفهود والصقور وأشباهها والجارح لغة الكاسب قال ~~تعالى {ويعلم ما جرحتم بالنهار} [الأنعام: 60] أي كسبتم ومكلبين من التكلب ~~وهو الإغراء (إلا الكلب الأسود البهيم الأسود وهو ما لا بياض فيه) قال ثعلب ~~وإبراهيم الحربي كل لون لم يخالطه لون آخر فهو بهيم قيل لهما من كل لون ~~قالا نعم (أو) كان أسود (بين عينيه نكتتان) في إحدى الروايتين قال في ~~الآداب الكبرى وهو الصحيح وجزم به في المغني والشرح (كما اقتضاه الحديث ~~الصحيح) أي حديث جابر مرفوعا «عليكم بالأسود البهيم ذي الطفيتين فإنه ~~شيطان» رواه مسلم والطفية خوص المقل فشبه الخطين الأبيضين منه بالخوصتين ~~(فيحرم صيده) أي الكلب الأسود البهيم " لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~بقتله ms3388 كما تقدم وقال: إنه شيطان " رواه مسلم (ك) صيد (غير المعلم) من # PageV06P222 # الكلاب أو غيرها (إلا أن يدركه في الحياة فيذكى) فيحل لأنه ذكي. # (ويحرم اقتناؤه) أي الكلب الأسود البهيم (وتعليمه) الصيد لأمره - صلى ~~الله عليه وسلم - بقتله كما تقدم (ويسن قتله) أي الكلب الأسود البهيم (ولو ~~كان معلما) لأمره - صلى الله عليه وسلم - بقتله وذكر الأكثر يباح قتله وجزم ~~به في المنتهى نقل موسى بن سعد لا بأس به (وكذا الخنزير) أي يسن أو يباح ~~قتله نقل أبو طالب لا بأس به (ويحرم الانتفاع به) أي الخنزير قال في ~~الفروع: قال الأصحاب يحرم اقتناء الخنزير والانتفاع به وتقدم في باب الآنية ~~حكم الخرز بشعره. # (ويجب قتل كلب عقور ولو كان معلما) ليدفع شره عن الناس ودعوى نسخ القتل ~~مطلقا إلا المؤذي دعوى بلا برهان قال الأزهري: الكلب العقور وهو كل ما يجرح ~~ويفترس من أسد وفهد وذئب ونمر والجمع عقر مثل رسول ورسل قال في الحاشية ~~(ويحرم اقتناؤه) أي الكلب العقور لأذاه (ولا تقتل كلبة عقرت من قرب من ~~ولدها أو خرقت ثوبه) لأن ذلك ليس عادة لها (بل تنقل) بعيدا عن مرور الناس ~~دفعا لشرها (وتقدم آخر حد المحاربين ولا يباح قتل الكلاب غير ما تقدم) أي ~~غير الكلب العقور والأسود البهيم لمفهوم تقييد الأمر بالقتل بالأسود البهيم ~~(ويباح اقتناؤها) أي الكلاب غير الأسود البهيم والعقور (للصيد والماشية ~~والحرث وتقدم) ذلك (في كتاب البيع) والوصية وغيرهما قال في الآداب: فإن ~~اقتنى كلب الصيد من لا يصيد به احتمل الجواز، والمنع وهكذا الاحتمالان فيمن ~~اقتنى كلبا ليحفظ له حرثا أو ماشية إن حصلت أو يصيد به إن احتاج إلى الصيد. # (والجوارح نوعان أحدهما ما يصيد بنابه كالكلب والفهد وكلما أمكن الاصطياد ~~به) قال في المذهب والترغيب: والنمر (وتعليمه بثلاثة أشياء أن يسترسل إذا ~~أرسله وينزجر إذا زجر لا في حال مشاهدته الصيد وإذا أمسك لم يأكل) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون ms3389 إنما أمسك على ~~نفسه» متفق عليه ولأن العادة في المعلم ترك الأكل فكان شرطا كالانزجار إذا ~~زجر قال في المغني: لا أحسب هذه الخصال تعتبر في غير الكلب فإنه الذي يجيب ~~صاحبه إذا دعاه وينزجر إذا زجر والفهد لا يكاد يجيب داعيا وإن عد متعلما ~~فيكون التعليم في حقه بترك الأكل خاصة أو بما يعده أهل العرف متعلما. # (ولا يعتبر تكراره) أي ترك الأكل (بل يحصل) تعليمه (ب) ترك الأكل (مرة) ~~لأنه تعلم صنعة أشبه سائر الصنائع (فإن أكل بعد تعليمه لم يحرم ما تقدم من # PageV06P223 # صيده) لعموم الآية والأخبار ولأنه قد وجد مع اجتماع شروط التعليم فيه فلا ~~يحرم بالاحتمال (ولم يبح ما أكل منه) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإن ~~أكل فلا تأكل» (ولم يخرج) بالأكل (عن كونه معلما فيباح ما صاده بعد الصيد ~~الذي أكل منه) لأننا تحققنا بذلك أنه لم يأكل منه لعدم تعليمه بل لجوع ~~ونحوه (وإن شرب) الكلب ونحوه (دمه ولم يأكل منه لم يحرم) لأنه لم يأكل منه ~~(ويجب غسل ما أصابه فم الكلب) لأنه موضع أصابته نجاسته فوجب غسله كغيره من ~~الثياب والأواني. # (و) النوع (الثاني) من الجوارح (ذو المخلب) بكسر الميم (كالبازي والصقر ~~والعقاب والشاهين ونحوها فتعليمه بأن يسترسل إذا أرسل ويرجع إذا دعي ولا ~~يعتبر ترك الأكل) لقول ابن عباس " إذا أكل الكلب فلا تأكل وإن أكل الصقر ~~فكل " ورواه الخلال ولأن تعليمه بالأكل ويتعذر تعليمه بدونه فلم يقدح في ~~تعليمه بخلاف الكلب (ولا بد أن يجرح) ذو المخلب (الصيد فإن قتله بعد رميه ~~أو خنقه فلم يبح) لأنه قتل بغير جرح أشبه ما لو قتل بالحجر والبندق. ### | [فصل الشرط الثالث إرسال الآلة قاصدا الصيد] # (فصل الشرط الثالث إرسال الآلة قاصدا الصيد فلو سقط السيف من يده فعقره ~~لم يحل وإن استرسل الكلب أو غيره بنفسه) فقتل صيدا لم يحل لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل» متفق عليه ~~ولأن إرسال الجارحة جعل ms3390 بمنزلة الذبح ولذلك اعتبرت التسمية معه (أو أرسله) ~~أي الجارح (ولم يسم) عند إرساله (لم يصح صيده) للخبر (فإن زجره ولم يزد ~~عدوه فكذلك) أي يحل صيده لأن الزجر لم يزد شيئا عن استرسال الصائد بنفسه ~~(وإن زجره فوقف ثم أشلاه) أي أرسله (وسمى) عند إرساله (أو سمى وزجره ولم ~~يقف لكنه زاد عدوه بإشلائه حل صيده لأنه بمنزلة إرساله) لأن زجره له أثر في ~~عدوه لأن فعل الآدمي إذا انضاف إلى فعل البهيمة كان الاعتبار لفعل الآدمي. # (وإن أرسل كلبه أو سهمه إلى هدف فقتل صيدا) لم يحل (أو أرسله يريد الصيد ~~ولا يرى صيدا) لم يحل (أو قصد إنسانا أو حجرا أو رمى عبثا غير # PageV06P224 # قاصد صيدا) فأصاب صيدا لم يحل (أو رمى حجرا يظنه صيدا أو شك فيه أو غلب ~~على ظنه أنه ليس بصيد أو ظنه آدميا أو بهيمة فأصاب صيدا لم يحل) لأن قصد ~~الصيد شرط ولم يوجد (وإن رمى صيدا فأصاب غيره أو رمى صيدا فقتل جماعة) حل ~~الجميع لعموم الآية والخبر ولأنه أرسله على صيد فحل ما صاده (أو أرسل سهمه ~~على صيد فأعانته الريح فقتله ولولاها ما وصل) السهم حل لأن قتله بسهمه ~~ورميه أشبه ما لو وقع سهمه على حجر فرده على الصيد فقتله ولأن الإرسال له ~~حكم الحل والريح لا يمكن الاحتراز عنها فسقط اعتبارها (أو وقع سهمه في حجر ~~فرده) الحجر (على الصيد فقتله حل الجميع) لعدم إمكان التحرز من ذلك ~~(والجارح بمنزلة السهم) فلو أرسله على صيد فأصاب غيره أو على صيد فصاد عددا ~~حل الجميع. # (فإن رمى صيدا فأثبته ملكه) لأنه أزال امتناعه أشبه ما لو قتله (فإن ~~تحامل) الصيد بعد إثباته (ومشى غير ممتنع فأخذه غيره) أي غير مثبته (لزمه ~~رده) إلى نحو ما ذكر لأنه ملكه فلزمه كالشاة ونحوها (ولو دخل خيمته أو داره ~~ونحوه) أي نحو ما ذكر لأنه ملكه بالإثبات فيرد لمثبته (كما لو مشى) الصيد ~~(بالشبكة على وجه لا يقدر على الامتناع) ms3391 ممن قصده فإنه يرد لرب الشبكة لأنه ~~أثبته (وإن لم يثبته) أي الصيد (وبقي ممتنعا فدخل خيمة إنسان فأخذه) ملكه ~~لأن الأول لم يملكه لكونه لم يثبته فإذا أخذه الثاني ملكه. # (أو دخلت ظبية داره فأغلق بابه وجهلها) ملكها لأنه سبق إليها (أو لم يقصد ~~تملكها) بذلك ملكها للحيازة (أو عشش طير غير مملوك في برجه وفرخ فيه ملكه) ~~لأن ذلك من الصيد المباح فملكه بحيازته قال في الإنصاف والمبدع ما يبنيه ~~الناس من الأبرجة فيعشش فيها الطيور ويملكون الفراخ إلا أن تكون الأمهات ~~مملوكة فهي لأربابها نص عليه في المبدع زاد ولو تحول الطير من برج زيد إلى ~~برج عمرو لزم عمرا رده وإن اختلط ولم يتميز منع عمرو من التصرف على وجه ~~ينقل الملك حتى يصطلحا ولو باع أحدهما الآخر حقه أو وهبه صح في الأقيس. # (ومثله إحياء أرض بها كنز) ملكه ذكره في المبدع والمنتهى وغيرهما زاد في ~~شرح المنتهى في الأصح وتقدم في إحياء الموات لا يملكه بخلاف المعدن الجامد ~~(وكنصب خيمة وفتح حجره لذلك) أي للصيد فيحصل فيها أو فيه فيملكه للحيازة. # (و) ك (نصب شبكة وشرك فخ ومنجل لذلك) أي للصيد (وحبس جارح له) أي للصيد ~~(أو بإلجائه بمضيق لا يفلت منه) فيملكه بذلك لأنه بمنزلة إثباته (وإن صنع ~~بركة ليصيد بها سمكا فما حصل فيها ملكه) # PageV06P225 # كما لو حصل بشبكته. # (وإن لم يقصد بها) أي البركة (ذلك) أي صيد السمك (لم يملكه) بحصوله فيها ~~(كتحول صيد بأرضه أو حصل) الصيد (فيها) أي أرضه (من مد الماء) أي زيادته ~~(أو عشش فيها) أي الأرض (طائر) لم يملكه بذلك لأن الأرض ليست معدة لذلك ~~(ولغيره) أي غير رب الأرض (أخذه) أي السمك أو الطائر (ك) أخذ (الماء ~~والكلإ) منها بجامع أنه مباح لم يجز (وإن رمى طيرا على شجرة في دار قوم ~~فطرحه في دارهم) فأخذوه (فهو للرامي) لأنه ملكه بإزالة امتناعه قدمه في ~~الشرح. # وفي عيون المسائل إن حمل نفسه فيسقط خارج الدار فهو ms3392 له وإن سقط فيها فهو ~~لهم وجزم بمعناه في المنتهى، وفي الرعاية لغيره أخذه على الأصح والمنصوص ~~أنه للموحي. # (ولو وقع صيد في شرك إنسان أو شبكته ونحوه وأثبته ثم أخذه إنسان لزمه ~~رده) إلى رب الشبكة ونحوها لأنه أثبته بآلته (وإن لم تمسكه الشبكة وانفلت ~~منها في الحال) أو أخرقها وذهب منها (أو بعد حين لم يملكه) رب الشبكة لأنه ~~لم يثبته فإذا صاده غيره ملكه (وإن أخذ الشبكة وذهب بها فصاده إنسان) مع ~~بقاء امتناعه (ملكه) الثاني (ويرد الشبكة) لربها لأن الأول لم يملكه فإن لم ~~يعرف رب الشبكة فهي لقطة (فإن مشى) الصيد (بها) أي بالشبكة (على وجه لا ~~يقدر على الامتناع فهو لصاحبها) لأنه أزال امتناعه (كما لو أمسكه الصائد ~~وثبتت يده عليه ثم انفلت منه) فإن ملكه لا يزول عنه بانفلاته. # (وإن اصطاد صيدا فوجد عليه علامة ملك كقلادة في عنقه أو قرط في أذنه أو ~~وجد الطائر مقصوص الجناح لم يملكه) لأن الذي صاده أولا ملكه (ويكون لقطة) ~~فيعرفه واجده (ومن كان في سفينة فوثبت سمكة فوقعت في حجره فهي له دون صاحب ~~السفينة) لأن السمكة من الصيد المباح فملكت بالسبق إليها كما لو فتح حجره ~~زاد في الوجيز ما لم تكن السفينة معدة للصيد في هذا الحال (وإن وقعت) ~~السمكة (فيها) أي في السفينة (فلصاحبها) لأن السفينة ملك ويده عليها (وإن ~~وثبت بفعل إنسان لقصد الصيد كالصياد الذي يجعل في السفينة ضوءا بالليل ويدق ~~بشيء كالجرس لثبت السمك في السفينة فللصياد) لأنه أثبتها بذلك. # (وإن لم يقصد الصيد بهذا) الفعل (بل حصل اتفاقا فهي) أي السمكة (لمن وقعت ~~في حجره) لأنه إلى مباح. # (ولا يصاد الحمام إلا أن يكون وحشيا) لأن الأهلي ملك لأهله (ويحرم صيد ~~سمك وغيره بنجاسة كعذرة وميتة ودم) لما فيه من أكل السمك للنجاسة فيصير ~~كالجلالة (وعنه يكره وعليه الأكثر) جزم به في المقنع والوجيز وقدمه في # PageV06P226 # المستوعب والرعاية (وإن منعه الماء حتى صاده حل أكله) وأما نفس الفعل ms3393 ~~فغير مباح. # (ويكره الصيد ببنات وردان لأن مأواها الحشوش) نص عليه (و) يكره (بضفادع) ~~نص عليه وقال الضفدع نهي عن قتله. # (و) يكره الصيد ب (شباشب وهو طير تخاط عيناه أو تربط) لأن في ذلك تعذيبا ~~للحيوان (و) يكره الصيد (بخراطيم وكل شيء فيه روح) لما فيه من تعذيبه. # (و) يكره صيد شيء (من وكره) لخوف الأذى و (لا) يكره الصيد (بليل ولا) صيد ~~(فرخ من وكره ولا) الصيد (بما يسكره) أي الصيد نص على ذلك (ولا بشبكة وشرك ~~وفخ ودبق وكل حيلة وكره جماعة) الصيد (بمثقل كبندق) وكذا كره الشيخ تقي ~~الدين الرمي بالبندق مطلقا لنهي عثمان (ونصه) في رواية ابن منصور وغيره (لا ~~بأس ببيع البندق ويرمى بها الصيد لا للعبث) وأطلق ابن هبيرة أنه معصية. # (وإذا أرسل صيدا وقال: أعتقتك لم يزل ملكه عنه) وذكر ابن حزم إجماعا كما ~~لو لم يقل أعتقتك وكانفلاته و (كما أرسل البعير والبقرة) ونحوهما من ~~البهائم المملوكة فإن ملكه عنها لا يزول بذلك. ### | [فصل الشرط الرابع التسمية ولو بغير عربية] # (فصل الشرط الرابع: التسمية ولو بغير عربية) ممن يحسنها (عند إرسال السهم ~~والجارحة) لقوله تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: ~~121] والأخبار، ولأن الإرسال هو الفعل الموجود من المرسل فاعتبرت التسمية ~~عنده كما تعتبر عند الذبح. # و (لا) تعتبر التسمية (من أخرس) لتعذرها منه والظاهر أنه لا بد من إشارته ~~بها كما تقدم في الذكاة والوضوء وغيرهما لقيام إشارته مقام نطقه ولذلك قال ~~في المنتهى كما في ذكاته. # (ولا يضر تقدم) التسمية بزمن (يسير) كالعبادات (أو تأخر) أي لا يضر تأخر ~~يسير كالتقدم (وكذا) لا يضر (تأخر كثير في جارح إذا زجره فانزجر) عند ~~التسمية إقامة لذلك مقام الإرسال كما تقدم. # (وإن تركها) أي التسمية (عمدا أو سهوا) أو جهلا (لم يبح) الصيد للآية ~~والأخبار والفرق بين الصيد والذبيحة أن الذبح وقع في محله فجاز أن يسامح ~~فيه بخلاف # PageV06P227 # الصيد ولأن في الصيد نصوصا خاصة، ولأن الذبيحة تكثر ms3394 ويكثر النسيان فيها. # (وإن سمى على صيد فأصاب) الصائد (غيره حل) المصاب (ولو سمى على سهم ثم ~~ألقاه ورمى بغيره بتلك التسمية لم يبح) لأنه لما لم يمكن اعتبار التسمية ~~على صيد بعينه اعتبرت على الآلة التي يصيد بها بخلاف الذبيحة. # (ودم السمك طاهر مأكول) كميتته. ### | [كتاب الأيمان وكفاراتها] # (وهي) أي الأيمان كأيمن (جمع يمين وهي القسم) بفتح القاف والسين ~~(والإيلاء والحلف بألفاظ مخصوصة) تأتي أمثلتها (فاليمين توكيد الحكم) ~~المحلوف عليه (بذكر معظم على وجه مخصوص) وأصلها يمين اليد سمي الحلف بذلك ~~لأن الحالف يعطي يمينه فيه كما في العهد والمعاهدة (وهي) أي اليمين ~~(وجوابها كشرط وجزاء) والأصل فيها الإجماع وسنده قوله تعالى {لا يؤاخذكم ~~الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] ~~وقوله {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} [النحل: 91] والسنة شهيرة بذلك ~~منها قوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن سمرة «إذا حلفت على يمين ~~فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير، وكفر عن يمينك» متفق عليه ووضعها ~~في الأصل لتأكيد المحلوف عليه لقوله تعالى {ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي ~~إنه لحق} [يونس: 53] و {قل بلى وربي لتبعثن} [التغابن: 7] (والحلف على ~~مستقبل أراده تحقيق خبر فيه) أي في المستقبل (ممكن بقوله يقصد به الحث على ~~فعل الممكن أو تركه) فالحث على الفعل نحو: والله لأعتكفن غدا والحث على ~~الترك نحو قوله والله لا زنيت أبدا (والحلف على ماض إما بر وهو الصادق) في ~~حلفه (وإما غموس وهو الكاذب) لغمسه في الإثم، ثم في النار كما يأتي (أو لغو ~~وهو ما لا أجر فيه ولا إثم ولا كفارة) لأن اللغو لا يترتب عليه حكم (ولا # PageV06P228 # يصح) اليمين (إلا من مكلف) لأنه قول يتعلق به حق فلم يصح من غير مكلف ~~كالإقرار ولحديث «رفع القلم عن ثلاث» (مختار) فلا يصح من مكره لحديث «عفي ~~لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (قاصدا اليمين) فلا يصح ممن ~~جرى على لسانه بغير قصد للخبر (وتصح) اليمين (من كافر) ms3395 ولو غير ذمي (وتلزمه ~~الكفارة بالحنث، حنث في كفره أو بعده) لأنه من أهل القسم قال فيقسمان بالله ~~وقوله تعالى {إنهم لا أيمان لهم} [التوبة: 12] أي لا يفون بها لقوله تعالى ~~{ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم} [التوبة: 13] ولأنه مكلف. # (والحلف) خمسة أقسام (منه واجب مثل أن ينجي به إنسانا معصوما من هلكة ولو ~~نفسه، مثل أن تتوجه أيمان القسامة في دعوى القتل عليه وهو بريء) فيجب عليه ~~الحلف للإنجاء من الهلكة. # (و) منه (مندوب مثل أن يتعلق به مصلحة من إصلاح بين متخاصمين أو إزالة ~~حقد من قلب مسلم عن الحالف أو) عن (غيره أو دفع شر) عن الحالف أو غيره. # (فإن حلف على فعل طاعة) كليصلين (أو) على (ترك معصية) كلا يزني (فليس ~~بمندوب) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لم يكونوا يفعلونه في ~~الأغلب ولو كان مندوبا لم يخلوا به، ولأن ذلك يجري مجرى النذر. # (و) منه (مباح كالحلف على فعل مباح أو) على (تركه أو على الخبر بشيء هو ~~صادق فيه أو يظن أنه فيه صادق و) منه (مكروه كالحلف على فعل مكروه أو) على ~~(ترك مندوب) ولا يلزم حديث الأعرابي: والذي بعثك بالحق لا أزيد على هذا ولا ~~أنقص لأن اليمين لا تزيد على تركها لو تركها لم ينكر عليه (ومنه) أي من ~~الحلف المكروه (الحلف في البيع والشراء) «الحلف منفق للسلعة ممحق للبركة» ~~رواه ابن ماجه. # (و) منه (محرم وهو الحلف كاذبا عمدا أو على فعل معصية أو ترك واجب ومتى ~~كانت اليمين فعل واجب أو ترك محرم كان حلها أي حنثها محرما) لما في الحنث ~~من ترك الواجب أو فعل المحرم. # (ويجب بره) لما تقدم (إن كانت) اليمين (على فعل مندوب أو) على (ترك مكروه ~~ويستحب بره) لما يترتب على بره من الثواب الحاصل بفعل المندوب وتركه ~~المكروه (وإن كانت) اليمين (على فعل مكروه أو ترك مندوب فحلها مندوب) لحديث ~~عبد الرحمن بن سمرة. # وتقدم لما يترتب عليه من الثواب وترك المكروه امتثالا ms3396 وفعل المندوب ~~(ويكره بره) لما يلزم عليه من فعل المكروه وترك المندوب (وإن كانت) اليمين ~~(على فعل محرم أو ترك واجب) لما في # PageV06P229 # بره من الإثم بفعل المحرم أو ترك الواجب (ويحرم بره) لما تقدم (وحلها) أي ~~اليمين (في المباح مباح وحفظها) أي اليمين (فيه) أي المباح (أولى) من حنث ~~لقوله تعالى {واحفظوا أيمانكم} [المائدة: 89] " فائدة " قال الشافعي: ما ~~كذبت قط ولا حلفت بالله تعالى صادقا ولا كاذبا (ولا يلزم إبرار قسم كما) ~~يلزم المسئول (إجابة سؤال بالله) تعالى بل يسن ذلك لا تكرار حلف فإن أفرط ~~كره. ### | [فصل واليمين التي تجب بها الكفارة] # (واليمين التي تجب بها الكفارة إذا حنث) فيها (هي اليمين بالله تعالى ~~نحو: والله وبالله وتالله) أو بصفة من صفاته تعالى نحو: # (والرحمن والقديم الأزلي وخالق الخلق ورازق العالمين ورب العالمين ~~والعالم بكل شيء ورب السموات والأرض والحي الذي لا يموت، والأول الذي ليس ~~قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء ونحوه مما لا يسمى به غيره) لقوله تعالى ~~{مالك يوم الدين} [الفاتحة: 4] لأن صفات الله تعالى قديمة فكان الحلف بها ~~موجبا للكفارة بالله تعالى (أو) ب (صفة من صفاته كوجه الله وعظمته وعزته ~~وإرادته وقدرته وعلمه وجبروته) صفة مبالغة في الجبر أي القهر والغلبة ~~(ونحوه) فينعقد الحلف بهذه (حتى ولو نوى مقدوره ومعلومه ومراده) أو لم يقصد ~~اليمين لأن ذلك صريح في مقصوده فلم يفتقر إلى نية كصريح الطلاق ونحوه (وأما ~~ما يسمى به غيره تعالى وإطلاقه ينصرف إلى الله) تعالى (كالعظيم والرحيم ~~والرب والمولى والرازق فإن نوى به الله) تعالى (أو أطلق كان يمينا) لأنه ~~بإطلاقه ينصرف إليه تعالى. # (فإن نوى) به (غيره) تعالى (فليس بيمين) لأنه يستعمل في غيره قال تعالى ~~{ارجع إلى ربك} [يوسف: 50] {فارزقوهم منه} [النساء: 8] {بالمؤمنين رءوف ~~رحيم} [التوبة: 128] # PageV06P230 # والمولى المعتق والقادر باكتسابه وحيث أراد به غيره تعالى لم يبق يمينا ~~لعدم تناوله لما يوجب القسم (وما لا يعد من أسمائه) تعالى (ولا ينصرف ~~إطلاقه إليه ويحتمله) تعالى (كالشيء والموجود ms3397 والحي والعالم والمؤمن ~~والواحد والمكرم والشاكر فإن لم ينو به الله) . # لم يكن يمينا (أو نوى) به (غيره) أي غير الله تعالى (لم يكن يمينا) لأن ~~الحلف الذي يجب به الكفارة لم يقصد ولا اللفظ ظاهر في إرادته، فوجب أن لا ~~يترتب عليه على الحالف بالله تعالى (وإن نواه) أي نوى به الله تعالى (كان ~~يمينا) لأنه نوى بلفظه ما يحتمله فكان يمينا كقوله: والرحيم والقادر (وإن ~~قال وحق الله وعهد الله واسم الله وأيمن - جمع يمين - وأمانة الله وميثاقه ~~وجلاله ونحوه) نحو عظمته. # (فهو يمين) تجب فيها الكفارة بشرط الحنث لإضافتها إليه سبحانه واسم كايمن ~~وهمزته همزة وصل تفتح وتكسر وميمه مضمومة وقالوا ايمن الله بضم الميم ~~والنون مع كسر الهمزة وفتحها. # وقال الكوفيون ألفها ألف قطع وهي جمع يمين فكانوا يحلفون باليمين فيقولون ~~ويمين الله قاله أبو عبيد وهو مشتق من اليمن والبركة (وكذا) قوله (علي عهد ~~الله وميثاقه) يكون يمينا لما تقدم. # (ويكره الحلف بالأمانة) لما روى أبو داود عن بريدة مرفوعا قال «ليس منا ~~من حلف بالأمانة» ورجاله ثقات قال الزركشي ظاهر الأثر والحديث التحريم ~~فلذلك قال (كراهة تحريم) لكن ظاهر المنتهى كالمغني والشرح وغيرهم أنه كراهة ~~تنزيه (وإن قال والعهد والميثاق وسائر ذلك) أي ما تقدم من ألفاظ الصفات ~~(كالأمانة والقدرة والعظمة والكبرياء والجلال والعزة ولم يضفه إلى الله) ~~تعالى (لم يكن يمينا) لأنه يحتمل غير الله فلم يكن يمينا كالموجود (إلا أن ~~ينوي صفة الله) تعالى فيكون يمينا لأن النية تجعل العهد ونحوه كأمانة الله ~~فقد حلف بصفة من صفات الله تعالى (وإن قال لعمر الله كان يمينا) أقسم بصفة ~~من صفات الله تعالى فهما كالحلف ببقاء الله تعالى (وإن لم ينو) لقوله لعمر ~~الله اليمين لأنه صريح (ومعناه الحلف ببقاء الله وحياته) لأن العمر بفتح ~~العين وضمها الحياة واستعمل في القسم المفتوح خاصة واللام للابتداء وعمر ~~مرفوع بالابتداء والخبر محذوف وجوبا تقديره قسمي. # (وإن حلف بكلام الله) فهو يمين لأنه صفة من صفات ms3398 ذاته (أو) حلف (بالمصحف) ~~فهو يمين ولم يكره أحمد الحلف بالمصحف لأن الحالف إنما قصد المكتوب فيه وهو ~~القرآن فإنه عبارة عما بين دفتي المصحف بالإجماع # PageV06P231 # (أو) حلف (بالقرآن أو بسورة منه أو) ب (آية) منه (أو بحق القرآن فهي ~~يمين) لأنه حلف بصفة من صفات ذاته تعالى (فيها كفارة واحدة) لأنه لو تكررت ~~اليمين بصفة من صفاته تعالى وجبت كفارة واحدة فإذا كانت اليمين واحدة كان ~~أولى (وكذا لو حلف بالتوراة أو الإنجيل ونحوهما من كتب الله) المنزلة ~~كالزبور وصحف إبراهيم وموسى لأن إطلاق اليمين إنما ينصرف إلى المنزل من عند ~~الله دون المبدل ولا تسقط حرمة شيء من ذلك بكونه منسوخ الحكم بالقرآن إذ ~~غايته أن يكون كالآية المنسوخ حكمها من القرآن ولا تخرج بذلك عن كونها كلام ~~الله تعالى. # (وإن قال أحلف بالله أو أشهد بالله أو أقسم بالله أو أعزم بالله) كان ~~يمينا (أو) قال (أقسمت بالله أو شهدت بالله أو حلفت بالله أو آليت بالله) ~~أو عزمت بالله (كان يمينا) نوى به اليمين أو أطلق قال تعالى {فيقسمان ~~بالله} [المائدة: 106] . # وقال: {وأقسموا بالله} [الأنعام: 109] وقال {فشهادة أحدهم أربع شهادات ~~بالله} [النور: 6] ولأنه لو قال بالله ولم يذكر الفعل كان يمينا فإذا ضم ~~إليه ما يؤكده كان أولى. # (وإن لم يذكر اسم الله كأن قال أحلف وحلفت أو أشهد أو شهدت إلى آخرها) ~~كأقسمت أو أقسم أو عزمت أو أعزم أو آليت (لم يكن يمينا) لأنه يحتمل القسم ~~بالله ويحتمل القسم بغيره فلم يكن يمينا كغيره مما يحتملهما (إلا أن ينوي) ~~لأن النية صرفته إلى القسم بالله فيجب جعله يمينا كما لو صرح به وقد ثبت له ~~عرف الشرع والاستعمال (وإن قال نويت بأقسمت بالله ونحوه الخبر عن قسم ماض ~~أو) نوى (بقوله شهدت بالله آمنت به أو) نوى (بأقسم ونحوه) كأحلف (الخبر عن ~~قسم يأتي أو) نوى (بأعزم القصد دون اليمين دين وقبل حكما) لأنه محتمل (ولا ~~كفارة) إذن حيث كان قاصدا لعدم اليمين. # (وإن ms3399 قال حلفا بالله أو قسما بالله أو آليت بالله أو آلي بالله فهو يمين ~~ولو لم ينوها) لأنه صريح. # (وإن قال أستعين) بالله (أو أعتصم بالله أو أتوكل على الله أو علم الله ~~أو عز الله # PageV06P232 # أو تبارك الله ونحوه) كالحمد لله وسبحان الله (لم يكن يمينا ولو نوى) به ~~اليمين؛ لأنه لا شرع ولا لغة ولا فيه دلالة عليه. ### | [فصل حروف القسم] # (وحروف القسم) ثلاثة (باء) وهي الأصل لأن الأفعال القاصرة عن التعدي تصل ~~بها إلى مفعولاتها لأنه (يليها مظهر ومضمر) ولا تجامع فعل القسم ولا تجامعه ~~(وواو يليها مظهر) فقط ولا تجامع فعل القسم وهي أكثر استعمالا (وتاء) مثناة ~~فوق (تخص اسم الله) تعالى وهي بدل من الواو فإذا أقسم بهذه الحروف الثلاثة ~~في موضعه كان قسما صحيحا لأنه موضوع له كما يدل عليه الكتاب واستعمال العرب ~~فإن ادعى أنه لم يرد القسم لم يقبل (فإن قال تالرحمن أو تالرحيم) أو تربي ~~أو ترب الكعبة (لم يكن قسما) لأن التاء خاصة بلفظ الجلالة. # (ويصح القسم بغير حرف القسم فيقول الله لأفعلن بالجر والنصب) لأنه لغة ~~صحيحة وقد ورد به عرف الاستعمال في الشرع فروى ابن مسعود «أنه لما أخبر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قتل أبا جهل قال له النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إنك قتلته؟ قال الله إني قتلته» «وقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لركانة لما طلق امرأته آلله ما أردت إلا واحدة؟» (وإن رفعه) أي الله ~~(كان يمينا) لأنه في العرف العام يمين ولم يوجد ما يصرفه عنه (إلا أن يكون) ~~الحالف (من أهل العربية ولا ينوي به اليمين) لأنه ليس بيمين في عرف أهل ~~اللغة ولا نواها فإن نواها كان يمينا (وإن نصبه) أي المقسم به. # (بواو أو رفعه معها أو دونها فيمين إلا أن لا يريد عربي) اليمين فلا تكون ~~يمينا لما تقدم (وهاء الله يمين بالنية) فإن لم ينو لم تكن يمينا لأنه لم ~~يقترن بها عرف ولا نية ولا حرف ms3400 يدل على القسم قلت ويتوجه في مثل تالرحمن ~~ولله أنه يمين بالنية. # (قال الشيخ الأحكام) من قسم وغيره (متعلقة بما أراده الناس بالألفاظ ~~الملحونة كقوله حلفت بالله رفعا ونصبا) كقوله (والله بأصوم وبأصلي ونحوه، ~~وكقول الكافر أشهد أن محمد رسول الله برفع الأول ونصب الثاني و) كقوله ~~(أوصيت لزيد بمائة وأعتقت سالما ونحو ذلك وقال من رام جعل جميع الناس في ~~لفظ واحد بحسب عادة قوم بعينهم فقد رام مالا يمكن عقلا ولا يصح شرعا انتهى ~~وهو كما قال) . # لشهادة الحس به. # PageV06P233 # (ويجاب القسم في الإيجاب) أي الإثبات (بإن خفيفة) كقوله تعالى {إن كل نفس ~~لما عليها حافظ} [الطارق: 4] (و) بإن (ثقيلة) كقوله تعالى {إن الإنسان لربه ~~لكنود} [العاديات: 6] (وبلام التوكيد) نحو قوله تعالى {لقد خلقنا الإنسان ~~في أحسن تقويم} [التين: 4] (وبقد) نحو قوله تعالى {قد أفلح من زكاها} ~~[الشمس: 9] . # (و) ب (بل عند الكوفيين) كقوله تعالى {ص والقرآن ذي الذكر} [ص: 1] {بل ~~الذين كفروا في عزة وشقاق} [ص: 2] وعند البصريين جواب القسم محذوف وبينهم ~~في تقديره خلاف. # (و) يجاب القسم (في النفي بما) النافية نحو {والنجم إذا هوى} [النجم: 1] ~~{ما ضل صاحبكم وما غوى} [النجم: 2] (وإن بمعناها) أي النافية كقوله تعالى ~~{وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى} [التوبة: 107] (وبلا) كقول الشاعر: # وآليت لا أرثي لها من كلالة ... ولا من حفى حتى تلاقي محمدا # (وتحذف لا) من جواب القسم مضارعا (نحو والله أفعل) ومنه قوله تعالى ~~{قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف} [يوسف: 85] قال في الشرح وإن قال والله أفعل ~~بغير حرف فالمحذوف ههنا لا وتكون يمينه على النفي لأن موضوعه في العربية ~~كذلك ثم استدل له بالآية وغيرها. # (ويحرم الحلف بغير الله و) غير (صفاته ولو) كان الحلف (بنبي لأنه شرك في ~~تعظيم الله) لحديث ابن عمر مرفوعا قال «من حلف بغير الله فقد أشرك» رواه ~~الترمذي وحسنه رجاله ثقات قال في المبدع. # وروى عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع عمر وهو يحلف بأبيه فقال: ~~إن الله نهاكم أن ms3401 تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» ~~متفق عليه (فإن فعله) أي حلف بغير الله وصفاته (استغفر) الله (وتاب) بالندم ~~والإقلاع والعزم أن لا يعود (ولا كفارة في اليمين به) لأنها وجبت في الحلف ~~بالله وصفاته للاسم الأعظم، وغيره لا يساويه (ولو) كان الحلف (برسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -) خلافا لكثير من الأصحاب لأنه أحد شرطي الشهادتين ~~اللتين يصير بهما الكافر # PageV06P234 # مسلما و (سواء أضافه) أي المحلوف به غير الله وصفاته (إلى الله كقوله ~~ومعلوم الله وخلقه ورزقه وبيته أو لم يضفه مثل والكعبة والنبي وأبي وغير ~~ذلك) لعموم الأخبار. # (ويكره) الحلف (بطلاق وعتاق) بفتح العين لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» متفق عليه. ### | [فصل شروط وجوب الكفارة] # فصل (ويشترط لوجوب الكفارة ثلاثة شروط أحدها أن تكون اليمين منعقدة) لأن ~~غير المنعقدة إما غموس أو نحوها وإما لغو ولا كفارة في واحد منهما (وهي) أي ~~المنعقدة (التي يمكن فيها البر والحنث) لأن اليمين للحنث والمنع (بأن يقصد ~~عقدها على مستقبل) لقوله تعالى {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] . # فأوجب الكفارة في الأيمان المنعقدة، فظاهره إرادة المستقبل من الزمان لأن ~~العقد إنما يكون في المستقبل دون الماضي (فلا تنعقد يمين النائم و) لا يمين ~~(الصغير قبل البلوغ و) لا يمين (المجنون ونحوهم) كزائل العقل بشرب دواء أو ~~محرم مكرها لحديث «رفع القلم عن ثلاث» . # (و) لا ينعقد (ما عد من لغو اليمين) لقوله تعالى {لا يؤاخذكم الله باللغو ~~في أيمانكم} [المائدة: 89] (فأما اليمين على الماضي فليست منعقدة) لأن شرط ~~الانعقاد إمكان البر والحنث وذلك متعذر في الماضي (وهي) أي اليمين على ~~الماضي (نوعان غموس وهي التي يحلف بها) على الماضي (كاذبا عالما) سميت ~~غموسا لأنها (تغمسه) أي الحالف بها (في الإثم ثم في النار ولا كفارة فيها) ~~لقول ابن مسعود " كنا نعد من اليمين التي لا كفارة فيها اليمين الغموس " ~~رواه البيهقي بإسناد جيد. # وهي من ms3402 الكبائر للخبر الصحيح (ويكفر كاذب في لعانه ذكره في الانتصار) هذا ~~مبني على وجوب الكفارة في اليمين الغموس كما في المبدع فكان الأولى حذفه ~~(وإن حلف على فعل مستحيل لذاته أو) مستحيل ل (غيره كأن قال والله لأصعدن ~~السماء أو إن لم أصعد أو لأشربن ماء الكوز ولا ماء فيه # PageV06P235 # إن فيه ماء أو إن لم أشربه أو) قال والله (لأقتلنه) أي زيدا مثلا (فإذا ~~هو ميت علمه) ميتا (أو لم يعلمه ونحو ذلك انعقدت يمينه) لأنها يمين على ~~مستقبل (وعليه الكفارة في الحال) لأنه مأيوس منه (وإن قال والله إن طرت أو) ~~والله (لا طرت أو) والله إن أو لا (صعدت السماء أو) والله إن أو لا (شاء ~~الميت أو) والله إن أو لا (قلبت الحجر ذهبا أو) والله إن أو لا (جمعت بين ~~الضدين أو) النقيضين (أو) والله إن أو لا (رددت أمس أو) والله إن أو لا ~~(شربت ماء الكوز ولا ماء فيه ونحوه) من المستحيلات (فهذا لغو) ولا كفارة ~~فيه لعدم وجود المحلوف عليه. # (وتقدم) ذلك (في) باب (الطلاق في الماضي والمستقبل) وإن العتق والظهار ~~ونحوها كذلك (وإن قال والله ليفعلن فلان كذا أو) والله (لا يفعلن) فلان كذا ~~فلم يطعه (أو حلف على حاضر فقال والله لتفعلن) يا فلان (كذا أو لا تفعلن ~~كذا فلم يطعه حنث الحالف) لعدم وجود المحلوف عليه (والكفارة عليه) أي ~~الحالف في قول ابن عمر والأكثر و (لا) تجب الكفارة (على من أحنثه) لظاهر ~~قوله تعالى {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] (وإن قال أسألك ~~بالله لتفعلن وأراد اليمين فكالتي قبلها) يحنث إن لم يفعل المحلوف عليه ~~والكفارة على الحالف (وإن أراد الشفاعة إليه بالله) تعالى (فليست بيمين) ~~لعدم الإقسام (ويسن إبرار القسم) لقول العباس للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«أقسمت عليك لتبايعنه فبايعه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال أبررت قسم ~~عمي» ولا يجب لقول أبي بكر الصديق للنبي - صلى الله عليه وسلم - «أقسمت ~~عليك لتخبرني بما أصبت مما ms3403 أخطأت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ~~تقسم يا أبا بكر» رواه أبو داود (ك) ما يسن (إجابة سؤال بالله) قياسا على ~~القسم به (ولا يلزم) ذلك. # قال الشيخ تقي الدين: إنما تجب على معين إجابة سائل يقسم على الناس وروى ~~أحمد والترمذي وقال حسن غريب عن ابن عباس مرفوعا قال «وأخبركم بشر الناس؟ ~~قلنا: نعم يا رسول الله قال الذي يسأل بالله ولا يعطى به» فدل على إجابة من ~~سأل بالله (وإن أجابه إلى صورة ما أقسم عليه دون معناه عند تعذر المعنى) أي ~~المقصود (فحسن) لأن فيه صورة إجابة. # (و) النوع (الثاني) من نوعي الحلف على الماضي (لغو اليمين وهو سبقها على ~~لسانه من غير قصد كقوله: لا والله وبلى والله في عرض حديثه) لحديث عطاء عن ~~عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «اللغو في اليمين كلام الرجل في ~~بيته لا والله وبلى # PageV06P236 # والله» رواه أبو داود قال ورواه الزهري وعبد الله بن سليمان ومالك بن ~~مسعود عن عطاء عن عائشة موقوفا وكذا رواه البخاري. # وعرض الشيء بضم العين وبفتحها خلاف الطول (وظاهره ولو) كان قوله: لا ~~والله وبلى والله في عرض حديثه على الشيء يفعل (في) الزمن (المستقبل) لظاهر ~~الخبر (ولا كفارة فيها) لقوله تعالى {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} ~~[المائدة: 89] (وإن عقدها على زمن خاص ماض يظن صدق نفسه) كأن حلف ما فعل ~~كذا يظنه لم يفعله (فبان بخلافه حنث في طلاق وعتاق فقط وتقدم آخر تعليق ~~الطلاق بالشروط) بخلاف الحلف بالله أو بنذر أو ظهار لأنه من لغو الأيمان ~~كما تقدم أول الباب (وقال الشيخ: وكذا عقدها على زمن مستقبل ظانا صدقه فلم ~~يكن) صدقه (كمن حلف على غيره يظن أنه يطيعه فلم يفعل أو ظن المحلوف عليه ~~خلاف نية الحالف ونحو ذلك) كظنه خلاف سبب اليمين. # (الشرط الثاني: أن يحلف مختارا فلا تنعقد يمين مكره) وتقدم الشرط ~~(الثالث: الحنث في يمينه) لأن من لم يحنث لم يهتك حرمة القسم ms3404 (بأن يفعل ما ~~حلف على تركه أو يترك ما حلف على فعله ولو معصية) لأن الحنث الإثم، ولا ~~وجود له إلا بما ذكره (مختارا ذاكرا فإن فعله مكرها أو ناسيا فلا كفارة) ~~لحديث «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (ويقع الطلاق ~~والعتاق) إذا فعل المحلوف عليه بهما (ناسيا وتقدم) في تعليق الطلاق بالشروط ~~في مسائل متفرقة (وجاهل كناس) فلو حلف لا يدخل دار زيد فدخلها جاهلا أنها ~~داره حنث في طلاق وعتاق فقط بخلاف ما لو فعله مجنونا فلا يحنث مطلقا. ### | [فصل الاستثناء في كل يمين مكفرة] # فصل ويصح الاستثناء في كل يمين مكفرة أي تدخلها الكفارة (كاليمين) بالله ~~تعالى (والظهار والنذر) لحديث ابن عمر مرفوعا قال «من حلف على يمين فقال: ~~إن شاء الله فلا حنث عليه» رواه أحمد والنسائي وحسنه وقال: رواه غير واحد ~~عن ابن عمر مرفوعا ولا نعلم أحدا رفعه عن # PageV06P237 # أيوب السختياني والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وغيرهم (فإذا حلف) بالله أو بالظهار أو النذر (فقال: إن شاء ~~الله أو إن أراد الله وقصد بها) أي الإرادة المشيئة لا من أراد بإرادته ~~(محبته) تعالى (أو أمره أو أراد) بإن شاء الله أو أراد الله (التحقيق لا ~~التعليق لم يحنث فعل) ما حلف على فعله أو تركه (أو ترك) ما حلف ليفعلنه أو ~~لا يفعله لما تقدم ولأنه متى قال لأفعلن إن شاء الله فقد علمنا أنه متى شاء ~~الله فعل ومتى لم يفعل لم يشأ الله (قدم الاستثناء) كإن شاء الله والله لا ~~أفعل كذا (أو أخره) كلا أفعل كذا إن شاء الله (إذا كان) الاستثناء (متصلا ~~لفظا أو حكما كانقطاعه بتنفس أو سعال أو عطاس أو قيء ونحوه) كتثاؤب لأن ~~الاستثناء من تمام الكلام اعتبر اتصاله كالشرط وجوابه وخبر المبتدأ (ويعتبر ~~نطقه) أي الحالف (به) أي الاستثناء بأن يتلفظ به (ولا ينفعه) مرة الاستثناء ~~(بالقلب إلا من مظلوم خائف) ولم يقل في المستوعب: خائف ms3405 لأن يمينه غير ~~منعقدة أو لأنه بمنزلة المتأول. # (و) يعتبر (قصر الاستثناء قبل تمام المستثنى منه فلو حلف غير قاصد ~~الاستثناء ثم عرض له) الاستثناء (بعد فراغه من اليمين فاستثنى لم ينفعه) ~~الاستثناء لعدم قصده له أولا. # (ولو أراد الجزم) بيمينه (فسبق لسانه إلى الاستثناء من غير قصد أو كانت ~~عادته جارية به) أي الاستثناء (فجرى على لسانه من غير قصد لم يصح) استثناؤه ~~لحديث «وإنما لكل امرئ ما نوى» (وإن شك فيه) أي الاستثناء (فالأصل عدمه) . # (وإن قال: والله لا أشربن اليوم إن شاء زيد فشاء زيد) انعقدت يمينه لوجود ~~المعلق عليه. # (و) متى (لم يشرب حتى مضى اليوم حنث) لفوات المحلوف عليه (وإن لم يشأ زيد ~~لم يلزمه يمين) لأنه لم يوجد شرطه المعلق عليه كالطلاق المعلق على شرط (فإن ~~لم يعلم) الحالف (مشيئته) أي زيد (لغيبة أو جنون أو موت انحلت اليمين) أي ~~لم تنعقد لعدم تحقق شرطها والأصل عدمه. # (و) لو حلف (لا أشرب إلا أن يشاء زيد فإن شاء فله الشرب) ولا حنث لعدم ~~شرطه (وإن لم يشأ) زيد (لم يشرب) الحالف ويحنث به لوجود شرطه وهو الشرب ~~بغير إذن زيد (فإن خفيت مشيئته لغيبة أو موت أو جنون لم يشرب) لأن الأصل ~~عدمها (وإن شرب حنث) لوجود المعلق عليه. # (و) إن قال (لأشربن إلا أن يشاء زيد فإن شرب قبل مشيئة زيد بر) لأنه فعل ~~ما حلف ليفعلنه (وإن قال زيد: قد شئت أن لا تشرب انحلت، يمينه) فلا حنث ~~عليه بعد لأنه شرب بغير # PageV06P238 # إذن زيد (وإن قال) زيد (قد شئت أن تشرب أو) قال زيد (ما شئت أن لا تشرب ~~لم تنحل) يمينه فيحنث إن شرب لأنه شرب بإذن زيد (فإن خفيت مشيئته لزمه ~~الشرب) لأن الأصل عدمها ومعنى لزومه له أنه إن فعله لا حنث عليه فلا كفارة ~~وإن تركه كفر. # (و) لو حلف (لا أشرب اليوم إن شاء زيد فقال زيد: قد شئت أن لا تشرب فشرب ~~حنث) لمخالفته ما ms3406 حلف عليه (وإن شرب) الحالف قبل مشيئته (لم يحنث) لعدم ~~انعقاد يمينه (قبل مشيئة) زيد لكونها معلقة عليها والمعلق على شيء لا يوجد ~~قبله (وإن خفيت مشيئته فهي في حكم المعدوم) لأن الأصل عدمها (والمشيئة في ~~هذه المواضع) وشبهها (أي يقول بلسانه قد شئت) ولا يصح تعليق المشيئة كما ~~تقدم، ومتى قال ذلك فقد شاء ولو كان كارها كما سبق في الطلاق. # (وإذا حلف ليفعلن شيئا ونوى وقتا بعينه) كيوم أو شهر أو سنة (تقيد به) ~~لأن النية تصرف ظاهر اللفظ إلى غير ظاهره فلا تصرفه إلى وقت آخر بطريق ~~الأولى (وإن لم ينو) وقتا بعينه (لم يحنث) الحالف (حتى ييأس من فعله إما ~~بتلف المحلوف عليه أو موت الحالف ونحوه) لقول عمر «يا رسول الله ألم تخبرنا ~~أنا سنأتي في البيت ونطوف به؟ قال بلى، فأخبرتك أنك تأتيه العام؟ قال لا ~~فإنك آتيه وتطوف به» ولأن المحلوف على فعله لم يتوقت بوقت معين وفعله ممكن، ~~فلم تحصل مخالفة ما حلف عليه وذلك يوجب عدم الحنث (وإن لم تكن له نية لم ~~يحنث قبل اليأس من فعله) هذا تكرار. # (وإذا حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها سن له الحنث والتكفير) لأخبار ~~منها خبر عبد الرحمن بن سمرة وأبي موسى متفق عليهما وسبق تقسيمه إلى ~~الأحكام الخمسة. # (ولا يستحب تكرار الحلف، فإن أفرط كره) لقوله تعالى {ولا تطع كل حلاف ~~مهين} [القلم: 10] وهذا ذم؛ ولأنه لا يكاد يخلو من الكذب وعلم منه أنه لا ~~كراهة في الحلف مع عدم الإفراط لأنه - صلى الله عليه وسلم - حلف في غير ~~حديث. # (وإن دعي إلى الحلف عند الحاكم وهو محق استحب له ابتداء يمينه) لما روي " ~~أن عثمان والمقداد تحاكما إلى عمر في مال استقرضه المقداد فجعل عمر اليمين ~~على المقداد، فردها على عثمان فقال عمر لقد أنصفك فأخذ عثمان ما أعطاه ~~المقداد ولم يحلف فقيل له في ذلك؟ فقال: خفت أن توافق # PageV06P239 # قدر بلاء فيقال بيمين عثمان " (فإن حلف) من دعي إلى ms3407 الحلف عند الحاكم ~~محقا (فلا بأس) لأنه حلف صدق على حق أشبه الحلف عند غير الحاكم " تتمة " ~~ذكر في المستوعب والرعاية: أنه إن أراد اليمين عند غير الحاكم فالمشروع أن ~~يقول: والذي نفسي بيده والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لا ومقلب القلوب وما ~~أشبه ذلك. ### | [فصل وإن حرم أمته] # (فصل وإن حرم أمته أو) حرم (شيئا من الحلال غير زوجته كقوله: ما أحل الله ~~علي حرام ولا زوجة له أو) قوله (هذا الطعام علي حرام أو طعامي علي كالميتة ~~والدم ونحوه) كلحم الخنزير (أو علقه) أي التحريم (بشرط مثل إن أكلته) أي ~~هذا الطعام (فهو علي حرام أو) قال (حرام علي إن فعلت كذا ونحوه لم يحرم) ~~لأنه تعالى سماه يمينا بقوله تعالى {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} ~~[التحريم: 1]- إلى قوله - {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: 2] ~~واليمين على الشيء لا تحرمه ولأنه لو كان محرما لتقدمت الكفارة عليه ~~كالظهار ولم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بفعله وسماه خيرا (وعليه ~~كفارة يمين إن فعله) لقوله تعالى {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: ~~2] وعن ابن عباس وابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل تحريم ~~الحلال يمينا» . # (وإن قال: هو يهودي أو نصراني أو كافر أو مجوسي أو يكفر بالله أو يعبد ~~الصليب أو غير الله أو) هو (بريء من الله أو) هو بريء (من الإسلام أو) من ~~(القرآن أو) من (النبي - صلى الله عليه وسلم - أو لا يراه الله في موضع كذا ~~إن فعل كذا أو قال أنا أستحل الزنا أو شرب الخمر أو أكل لحم الخنزير أو ترك ~~الصلاة أو) ترك (الزكاة) ونحوه (أو) ترك (الصيام ونحوه) كترك الحج (إن ~~فعلت) كذا (لم يكفر وفعل محرما) لحديث ثابت بن الضحاك مرفوعا «من حلف على ~~ملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال» متفق عليه. # وعن بريدة مرفوعا قال «من قال إنه بريء من الإسلام فإن # PageV06P240 # كان كاذبا فهو كما قال وإن ms3408 كان صادقا لم يعد إلى الإسلام سالما» رواه ~~أحمد والنسائي وابن ماجه بإسناد جيد (تلزمه التوبة منه) كسائر المحرمات ~~(وعليه إن فعله كفارة يمين) لحديث زيد بن ثابت «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سئل عن الرجل يقول: هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو بريء من الإسلام ~~في اليمين يحلف بها فيحنث في هذه الأشياء؟ فقال: عليه كفارة يمين» رواه أبو ~~بكر ولأن قول هذه الأشياء يوجب هتك الحرمة فكان يمينا كالحلف بالله تعالى ~~بخلاف هو فاسق ونحوه. # (واختار الموفق والناظم لا كفارة) عليه لأنه لم يرد في ذلك نص ولا هو في ~~معنى المنصوص عليه. # (وإن قال عصيت الله أو أنا أعصي الله في كل ما أمرني به أو محوت المصحف ~~إن فعلت) كذا (وحنث فلا كفارة) عليه لأن هذه الأشياء لا نص فيها يقتضي ~~الوجوب ولا هي في معنى ما سبق فيبقى الحالف على البراءة الأصلية. # (وإن قال أخزاه الله أو قطع) الله (يديه أو رجليه وأدخله الله النار أو ~~لعنه الله إن فعل أو) قال (لأفعلن أو) قال (عبد فلان حر لأفعلن أو إن فعلت ~~كذا فمال فلان صدقة أو فعلي حجة أو) إن فعلت ف (مال فلان حرام عليه أو فلان ~~بريء من الإسلام ونحوه) كإن فعلت ففلان يهودي (فلغو) لأنه ليس في ذلك ما ~~يوجب هتك الحرمة فلم تكن يمينا. # (وإن قال أيمان البيعة تلزمني فهي يمين رتبها الحجاج) بن يوسف بن الحكم ~~بن عقيل الثقفي (والخليفة المعتمد) على الله العباسي لأخيه الموفق لما جعله ~~ولي عهده (تشتمل على اليمين بالله) تعي (والطلاق والعتاق وصدقة المال) زاد ~~بعضهم والحج (فإن كان الحالف يعرفها ونواها انعقدت يمينه لما فيها) من ~~الطلاق والعتاق وغيره لأنها كناية أو نواها ولم يعرفها فلا شيء عليه (وإن ~~لم يعرفها) الحالف بها (أو عرفها ولم ينوها أو نواها ولم يعرفها فلا شيء ~~عليه) لأنها كناية فلا بد فيها من النية والمعرفة لأن من لم يعرف شيئا لم ~~يتأت أن ينويه. ms3409 # (ولو قال أيمان المسلمين تلزمني إن فعلت كذا وفعله لزمته يمين الظهار ~~والطلاق والعتاق والنذر واليمين بالله إذا نوى بها ذلك) لأنها كناية ~~واعتبرت فيها النية كسائر الكنايات (ولو حلف بشيء من هذه الخمسة فقال له ~~آخر: يميني مع يمينك أو) قال (أنا على مثل يمينك يريد التزام مثل يمينه) ~~كباقي الكنايات (إلا في اليمين بالله) فقال لأنها لا تنعقد بالكناية ولم ~~يظهر لي تحرير الفرق بينها وبين أيمان البيعة وأيمان المسلمين حيث انعقدت ~~اليمين بالله فيها بالكناية على ما ذكره هو وصاحب المنتهى (وإن لم ينو # PageV06P241 # شيئا لم تنعقد يمينه) لأن الكناية لا تنعقد بغير نية. # (وإن قال علي نذر أو يمين) إن فعلت كذا (أو قال علي عهد الله أو ميثاقه ~~إن فعلت كذا وفعله كفر كفارة يمين) لما روى الترمذي وصححه عن عقبة مرفوعا ~~قال: «كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين» (وكذا علي نذر ويمين فقط) فتلزمه ~~كفارة يمين (وإن أخبر عن نفسه بحلف بالله ولم يكن حلف فهي كذبة لا كفارة ~~عليه) وإن قال مالي للمساكين وأراد به اليمين فكفارة يمين ذكره في المستوعب ~~والرعاية. ### | [فصل كفارة اليمين وفيها تخيير وترتيب] # (فصل في كفارة اليمين وفيها تخيير وترتيب) فالتخيير بين الإطعام والكسوة ~~والعتق والترتيب فيها بين ذلك وبين الصيام والأصل في ذلك قوله تعالى ~~{فكفارته إطعام عشرة مساكين} [المائدة: 89] الآية (فيخير من لزمته بين ~~ثلاثة أشياء إطعام عشرة مساكين مسلمين أحرارا ولو صغارا) كالزكاة (جنسا) ~~واحدا (كان المطعم) كأن يطعمهم برا (أو أكثر) من جنس كأن أطعم البعض برا ~~والبعض شعيرا والبعض تمرا والبعض زبيبا (أو كسوتهم) أي العشرة مساكين (أو ~~تحرير رقبة) مؤمنة كما تقدم في الظهار (فمن لم يجد) بأن عجز عن العتق ~~والإطعام والكسوة (فصيام ثلاثة أيام) للآية (والكسوة ما تجزئ صلاة) المسكين ~~(الآخذ الفرض فيه للرجل ثوب ولو عتيقا إذا لم تذهب قوته) فإن بلي وذهبت ~~منفعته لم يجزئه لأنه معيب. # (أو قميص يجزئه أن يصلي فيه الفرض نصا) نقله حرب ms3410 (بأن يجعل على عاتقه منه ~~شيئا) بعد ستر عورته (أو ثوبان يأتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر ولا يجزئه مئزر ~~وحده ولا سراويل) وحده لأن الفرض لا يجزئ فيه (وللمرأة درع) أي قميص (وخمار ~~يجزئها أن تصلي فيه) لأن ما دون ذلك لا يجزئ لابسه في الصلاة ويسمى عريانا ~~(وإن أعطاها) المكفر (ثوبا واسعا يمكن أن يستر) الثوب (بدنها ورأسها أجزأه) ~~إناطة بستر عورتها (ويجوز أن يكسوهم من جميع أصناف الكسوة مما يجوز للآخذ ~~لبسه من قطن وكتان وصوف وشعر ووبر وخزو حرير وسواء كان مصبوغا أو لا أو ~~خاما أو مقصورا) لعموم # PageV06P242 # الآية. # (ويجوز أن يطعم) المكفر (بعضا) من العشرة (ويكسو بعضا) منهم لأن الله ~~تعالى خير من وجبت عليه الكفارة بين الإطعام والكسوة فكان مرجعهما إلى ~~اختياره في العشرة وفي بعضهم بخلاف ما لم يخيره فيه (فإن أطعم المسكين بعض ~~الطعام وكساه بعض الكسوة) لم يجزئه لأنه لم يطعمه ولم يكسه (أو أعتق نصف ~~عبد وأطعم خمسة أو كساهم) لم يجزئه لأنه لم يحرر رقبة ولم يطعم أو يكسو ~~عشرة (أو أطعم) بعض العشرة (وصام) دون الثلاثة. # (لم يجزئه) وكذا لو كسا البعض وصام أو أعتق نصف رقبة وصام الباقي لأنه لم ~~يعتق رقبة ولم يطعم عشرة ولم يكسهم ولم يصم ثلاثة أيام (كبقية الكفارات ولا ~~ينتقل) المكفر بيمينه (إلى الصوم إلا إذا عجز كعجزه عن زكاة الفطر) كما ~~تقدم (ولو كان ماله غائبا استدان) ما يطعمه أو يكسوه أو يعتق به (إن قدر) ~~على ذلك (وإلا صام) كمن لا مال له (والكفارة بغير الصوم) من إطعام أو كسوة ~~أو عتق رقبة (إنما تجب في الفاضل عن حاجته الأصلية الصالحة لمثله كدار ~~يحتاج إلى سكناها ودابة يحتاج إلى ركوبها وخادم يحتاج إلى خدمته فلا يلزمه ~~بيع ذلك) ليكفر منه لاحتياجه إليه فإن كانت الدار فوق ما يصلح لمثله أو ~~الخادم كذلك وأمكن بيع ذلك وشراء ما يصلح لمثله والتكفير بالباقي لزمه. # (فإن كان له عقار يحتاج إلى أجرته لمؤنته أو) ms3411 ل (حوائجه الأصلية) من كسوة ~~ومسكن ونحوهما (أو) كان له (بضاعة يحتل ربحها المحتاج إليه بالتكفير منها ~~أو) كان له (سائمة يحتاج إلى نمائها حاجة أصلية أو) له (أثاث يحتاج إليه أو ~~كتب علم يحتاجها) لنظر أو حفظ (أو ثياب جمال ونحو ذلك) كحلي امرأة تحتاجه ~~(أو تعذر بيع شيء لا يحتاج إليه انتقل إلى الصوم) لأنه لم يتمكن من غيره ~~على وجه لا يضره (وتقدم بعض ذلك في الظهار ويجب التتابع في الصوم) لقراءة ~~أبي وابن مسعود " فصيام ثلاثة أيام متتابعات " حكاه أحمد ورواه الأثرم ~~وكصوم الظهار (إن لم يكن عذر) فيسقط به وجوب التتابع كما تقدم في الظهار ~~(وتجب كفارة يمين ونذر على الفور إذا حنث) لأنه الأصل في الأمر المطلق. # (وإن شاء) الحالف (كفر قبل الحنث فتكون) الكفارة (محللة لليمين وإن شاء) ~~كفر (بعده) أي الحنث (فتكون مكفرة) وممن روي عنه تقديم الكفارة قبل الحنث: ~~عمر وابنه وابن عباس وسلمان وعن عبد الرحمن بن سمرة «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: يا عبد الرحمن إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها ~~فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير» رواه # PageV06P243 # أبو داود والنسائي ورجاله ثقات. # ولأنه كفر بعد سببه فجاز ككفارة الظهار والقتل بعد الجراح والحنث شرط ~~وليس بسبب (فهما) أي التكفير قبل الحنث وبعده (في الفضيلة سواء) نص عليه ~~لأن الأحاديث الواردة فيها التقديم مرة والتأخير أخرى وهذا دليل التسوية ~~(هو ما كانت الكفارة غيره) أي غير صوم لظاهر ما سبق (ولو كان الحنث حراما) ~~كأن حلف لا يشرب الخمر أو ليصلي الظهر خلافا لما في المبدع حيث قال: إذا ~~كان كذلك كفر بعده مطلقا (ولا يصح تقديمها) أي الكفارة (على اليمين) لأنه ~~تقديم الحكم قبل سببه كتقديم الزكاة قبل ملك النصاب. # (وإذا كفر بالصوم قبل الحنث لفقره) إذ (ثم حنث وهو موسر لم يجزئه) الصوم ~~قال في المغني: لأن المعتبر في الكفارات وقت الوجوب وهو هنا وقت الحنث وقد ~~صار موسرا فلا يجزئ ms3412 الصوم كما لو صام إذن. # وقال ابن رجب في القاعدة الخامسة: وإطلاق الأكثرين يخالف ذلك لأنه كان ~~فرضه في الظاهر فبرئ من الواجب فلم يحصل به الحنث لأن الكفارة حلته. # (ومن كرر يمينا موجبها واحد على فعل واحد كقوله والله لا أكلت والله لا ~~أكلت) فكفارة واحدة لأن سببها واحد والظاهر أنه أراد التأكيد (أو حلف ~~أيمانا كفارتها واحدة كقوله والله وعهد الله وميثاقه وكلامه) لأفعلن كذا ~~فكفارة واحدة لأنها يمين واحدة (أو كررها) أي الأيمان (على أفعال مختلفة ~~قبل التكفير كقوله والله لا أكلت والله لا شربت والله لا لبست) (ف) عليه ~~(كفارة واحدة) لأنها كفارات من جنس فتداخلت كالحدود (ومثله الحلف بنذور ~~مكررة) فتجزئه كفارة واحدة. # ولو حلف يمينا واحدة على أجناس مختلفة كقوله والله لا أكلت ولا شربت ولا ~~لبست فعليه كفارة واحدة (حنث في الجميع أو في واحد وتنحل البقية) قال في ~~المبدع: بغير خلاف نعلمه لأن اليمين واحدة والحنث واحد. # (وإن كانت الأيمان مختلفة الكفارة كالظهار واليمين بالله فلكل يمين ~~كفارتها) لأنها أجناس فلا تتداخل كالحدود من أجناس. # (وليس لرقيق أن يكفر بغير صوم ولو أذن له سيده في العتق والإطعام) فلا ~~يصحان (لأنه لا يملك) ولو ملك غير المكاتب (وليس لسيده منعه من الصوم ولو ~~أضر) الصوم (به) كصيام رمضان وقضائه (ولو كان الحلف والحنث بغير إذنه) أي ~~السيد فلا يمنعه من الصوم (ولا منعه) أي وليس لسيد منع رقيقه (من نذر) ~~للصوم. # (ويكفر كافر ولو مرتدا بغير صوم) لأن الصوم عبادة ولا تصح من كافر وإذا ~~أعتق فلا يجزئه إلا رقبة مؤمنة. # (ومن بعضه حر فحكمه في # PageV06P244 # الكفارة حكم الأحرار) لأنه يملك ملكا تاما أشبه الحر الكامل (وتقدم في) ~~كتاب (الظهار وبعض أحكام الكفارة فليعاود) لأن الحكم واحد. ### | [باب جامع الأيمان] # (يرجع فيها) أي الأيمان (إلى نية حالف إن كان) الحالف (غير ظالم) لها كان ~~(ولفظه يحتملها) أي يحتمل النية فتعلق يمينه بما نواه دون ما لفظ به لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم ms3413 - «وإنما لكل امرئ ما نوى» ولأن كلام الشارع يصرف إلى ~~ما دل الدليل على أنه أراده دون ظاهر اللفظ فكلام المتكلم مع اطلاعه على ~~إرادته أولى (ويقبل) منه (حكما) أنه أراد ذلك (مع قرب الاحتمال من الظاهر ~~وتوسطه) لأنه لا يخالف الظاهر. # و (لا) يقبل منه (مع بعده) أي الاحتمال لمخالفته للظاهر (فتقدم نيته) أي ~~الحالف (في عموم لفظه وعلى السبب) الذي صحح اليمين لما تقدم (سواء كان ما ~~نواه) الحالف (موافقا لظاهر اللفظ أو مخالفا له فالموافق) من نيته (للظاهر) ~~من لفظه (أن ينوي باللفظ موضوعه الأصلي مثل أن ينوي باللفظ العام العموم و) ~~ينوي (بالمطلق الإطلاق و) ينوي (بسائر الألفاظ ما يتبادر إلى الأفهام منها ~~والمخالف) من النية لظاهر اللفظ (يتنوع أنواعا منها أن ينوي بالعام الخاص ~~مثل أن يحلف لا يأكل لحما ولا فاكهة ويريد) باللحم (لحما بعينه و) بالفاكهة ~~(فاكهة بعينها) ونظيره {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم} [آل ~~عمران: 173] (ومنها أن يحلف على فعل شيء أو) على (تركه وينوي في وقت) معين ~~(مثل أن يحلف لا يتغذى ويريد اليوم أو لا أكلت ويريد الساعة أو دعي إلى ~~غداء فحلف لا يتغدى سوى ذلك الغذاء) لكن هذا المثال من النوع قبله (اختصت ~~يمينه بما نواه) لما تقدم (ومنها أن ينوي بيمينه غير ما يفهمه السامع منه) ~~لنحو تورية. # (كما تقدم في التأويل في الحلف ومنها أن يريد بالخاص العام) عكس الأول ~~(كقوله: لا شربت لفلان الماء من العطش ينوي قطع كل ماله فيه منة) لأنه نوى ~~بيمينه ما يحتمله ويسوغ في اللغة التعبير به عنه فتنصرف يمينه إليه ~~كالمعاريض. # قال تعالى {ما يملكون من قطمير} [فاطر: 13] # PageV06P245 # {ولا يظلمون فتيلا} [النساء: 49] {فإذا لا يؤتون الناس نقيرا} [النساء: ~~53] والقطمير لفافة النواة، والفتيل ما في شقها، والنقير: النقرة التي في ~~ظهرها ولم يرد ذلك بعينه بل نفى كل شيء ومثله قول الحطيئة # ولا يظلمون الناس حبة خردل # أي لا يظلمونهم شيئا و (لا) يحنث (بأقل) من ms3414 ذلك (كقعود في ضوء ناره وظل ~~حائطه) لأن لفظه لا يتناوله. # وكذلك النية والسبب (أو حلف لا يأوي مع زوجته في دار سماها يريد جفاءها ~~فيعم جميع الدور أو) حلف (لا يلبس من غزلها يريد قطع منتها كما يأتي قريبا) ~~وكذا لو دل عليه السبب كما يأتي. # (ومن شرط انصراف اللفظ إلى ما نواه احتمال اللفظ له كما تقدم فإن نوى ما ~~لا يحتمله) لفظه (مثل أن يحلف لا يأكل خبزا يعني به لا يدخل بيتا لم تنصرف ~~اليمين إلى المنوي) لأنها نية مجردة لا يحتملها لفظه أشبه ما لو نوى ذلك ~~بغير يمين (فإن لم ينو شيئا لا ظاهر اللفظ ولا غيره رجع إلى سبب اليمين ~~وماهيتها) أي آثارها لدلالة ذلك على النية فأنيط الحكم به (فلو حلف ليقضينه ~~حقه غدا فقضاه) حقه. # (قبله لم يحنث إذا قصد أن لا يجاوزه) أي الغد (أو كان السبب يقتضي ~~التعجيل قبل خروج الغد) لأن مقتضى اليمين تعجيل القضاء ولأن السبب يدل على ~~النية (فإن عدما) أي النية وسبب اليمين (لم يبرأ إلا بقضائه) حقه (في الغد) ~~فإن عجله قبله حنث كما لو أخره عنه لأنه ترك فعل ما تناوله يمينه لفظا ولم ~~يصرفها عنه نية ولا سبب كما لو حلف ليصومن شعبان فصام رجب (وكذا) لو حلف ~~(لآكلن شيئا غدا أو لأبيعنه غدا أو لأشترينه) غدا (أو لأضربنه) غدا (ونحوه) ~~كلا كلمته غدا. # (وإن قصد) بحلفه ليقضينه حقه غدا (مطله فقضاه قبله حنث) لأن اليمين ~~انعقدت على ما نواه وقد خالفه (وإن حلف لا يبيع ثوبه إلا بمائة فباعة بها) ~~أي المائة (أو) باعه (بأكثر) من المائة (لم يحنث) لأنه لم يخالف ما حلف ~~عليه. # (و) إن باعه (بأقل) من مائة (يحنث) لمخالفته ما حلف عليه (و) لو حلف (لا ~~يبيعه بمائة حنث) إن باعه (بها وبأقل) منها لأن قرينة الحال تقتضي ذلك. # (و) لو حلف (لا أشترينه بمائة فاشتراه بها أو بأكثر حنث) لدلالة الحال ~~على ذلك و (لا) يحنث ms3415 إن اشتراه (بأقل) من مائة لأنه لم يخالف ما حلف عليه ~~(وإن حلف) بائع (لا ينقص هذا الثوب عن كذا فقال) # PageV06P246 # مشتريه (قد أخذته ولكن هب لي كذا فقال) الإمام (أحمد: هذا حيلة قيل له، ~~فإن قال البائع أبيعك بكذا وأهب لفلان شيئا آخر قال) أحمد (هذا كله ليس ~~بشيء وكرهه و) لو حلف (لا يدخل دارا ونوى اليوم لم يحنث بالدخول في غيره) ~~لعدم مخالفته لما حلف عليه. # (ويقبل قوله في الحكم) لأن ما نواه محتمل (وإن كانت) اليمين (بطلاق أو ~~عتاق لم يقبل) قوله في الحكم (لتعلق حق الآدمي) لم يذكر هذا التفصيل في ~~الإنصاف ولا الفروع ولا المبدع ولا المنتهى بل ظاهر كلامهم لا فرق وتقدم ~~ونظيره في الطلاق في مواضع أنه يقبل قوله لعدم مخالفته للظاهر (و) لو حلف ~~(لا يلبس ثوبا من غزلها يقصد قطع منتها فباعه واشترى بثمنه ثوبا) ولبسه ~~(حنث) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم ~~فجملوها فباعوها وأكلوا ثمنها» (وكذا) يحنث (إن انتفع بثمنه) في غير اللبس ~~لأنه نوع انتفاع به تلحق المنة به (وإن انتفع) الحالف (بشيء من مالها سوى ~~الغزل وثمنه) مثل أن يسكن دارها أو أكل طعامها أو لبس ثوبا لها من غير ~~غزلها (لم يحنث) لأن لكونه ثوبا من غزلها أثرا فيه داعية اليمين فلم يجز ~~حذفه. # (وإن امتنت) امرأة (عليه بثوب فحلف لا يلبسه قطعا لمنتها فاشتراه غيرها ~~ثم كساه إياه أو اشتراه الحالف ولبسه على وجه لا منة لها فيه) عليه ~~(فوجهان) قلت مقتضى العمل بالنية أو السبب: لا حنث إذن لعدم المنة حيث لا ~~حيلة. # (و) إن حلف (لا يأوي معها في دار سماها يريدها ولم يكن للدار سبب يهيج ~~يمينه فأوى معها في غيرها حنث) لأنه لما لم يكن للدار أثر في يمينه كان ~~ذكرها كعدمه فكأنه حلف لا يأوي معها فإذا أوى معها حنث لمخالفته ما حلف على ~~تركه (فإن كان للدار أثر في يمينه لكراهته سكناها أو) ms3416 لكونه (خوصم من ~~أجلها) أي الدار أو لكونه (امتن عليه بها لم يحنث إذا أوى معها في غيرها) ~~لأنه لم يخالف ما حلف عليه (وإن عدم السبب والنية لم يحنث إلا بفعل ما ~~يتناوله لفظه وهو الإيواء معها في تلك الدار بعينها) دون الإيواء معها في ~~غيرها لأن لفظه لم يتناوله ولا صارف إليه. # (والإيواء الدخول قليلا كان أو كثيرا) يقال: آويت أنا وآويت فلانا قال ~~تعالى {إذ أوى الفتية إلى الكهف} [الكهف: 10] وقال {وآويناهما إلى ربوة} ~~[المؤمنون: 50] ونقل # PageV06P247 # ابن هانئ: أقل الإيواء ساعة وجزم به في الترغيب (وإن برها) أي المحلوف ~~عليها لا يأوي معها في دار سماها (بصدقة أو غيرها أو اجتمع معها فيما ليس ~~بدار ولا بيت لم يحنث سواء كان للدار سبب في يمينه أو لم يكن) لأنه قصد ~~جفاءها بهذا النوع. # (و) لو حلف (لا عدت رأيتك تدخلينها ينوي منعها) من الدخول (حنث بدخولها ~~ولو لم يرها) تدخلها تقديما للنية. # وكذا لو اقتضاه السبب لما تقدم (وإن حلف لا يدخل عليها بيتا فدخل عليها ~~فيما ليس ببيت فكالتي قبلها) فإن قصد جفاءها ولم يكن للدار سبب هيج يمينه ~~حنث وإلا فلا قاله في المغني والشرح (وإن دخل على جماعة هي فيهم يقصد ~~الدخول عليها معهم أو لم يقصد شيئا حنث) لأنه دخل عليها. # (وإن استثناها بقلبه فكذلك) أي يحنث لأنه دخل عليها بخلاف مسألة الكلام ~~والسلام المتقدمة في مسائل متفرقة (وإن كان) دخله وهو (لا يعلم أنها فيه) ~~أي البيت (فدخل فوجدها فيه فكما لو دخل عليها ناسيا) يحنث في طلاق وعتاق، ~~لا في يمين مكفرة (وكذلك إن حلف لا يدخل عليها فدخلت عليه فخرج في الحال) ~~لم يحنث لأنه تارك (فإن أقام) معها (حنث) لأن استدامة الدخول دخول. ### | [فصل والعبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ] # لأن السبب يدل على النية فصار كالمنوي وذلك يقتضي تخصيص اللفظ العام ~~وقصره الخاص، وإذا اختلف السبب والنية مثل: إن امتنت امرأة عليه بغزلها ~~فحلف لا يلبس ثوبا من ms3417 غزلها ينوي اجتناب اللبس خاصة دون الانتفاع بثمن ~~وغيره، قدمت النية على السبب وجها واحدا، لأن النية وافقت مقتضى اللفظ، وإن ~~نوى بيمينه ثوبا واحدا. # فكذلك في ظاهر قول الخرقي وهو الأصح خلافا للقاضي، لأن السبب إنما اعتبر ~~لدلالته على القصد فإذا خالف حقيقة القصد لم يعتبر فكان وجوده كعدمه، فلم ~~يبق إلا اللفظ بعمومه والنية تخصه على ما بيناه ذكره في المبدع (فلو حلف ~~لعامل أن لا يخرج إلا بإذنه ونحوه) كأمره ورضاه (فعزل) العامل (أو) حلف ~~(على زوجته) لا تفعل كذا (فطلقها) انحلت يمينه (أو) حلف (على عبده) لا يفعل ~~كذا (فأعتقه) انحلت يمينه # PageV06P248 # وكذا لو حلف على أجيره وانقضت مدتها (أو) حلف (لا يدخل بلد الظلم فرآه ~~فيه) أي البلد (فزال) الظلم (أو) حلف (لا أرى منكرا إلا رفعته إلى فلان ~~القاضي أو الوالي فعزل ونحوه) كما لو مات (يريد) الحالف (ما دام) العامل أو ~~الزوجة أو العبد أو الظلم أو القاضي أو الوالي (كذلك أو أطلق) الحالف ~~(انحلت يمينه) تقديما للنية أو السبب على عموم اللفظ لما تقدم. # (قال ابن نصر الله: والمذهب عود الصفة فيحمل يعني انحلال اليمين على أنه) ~~أي الحالف (نوى تلك الولاية) أي فيما إذا حلف لعامل أو وال أو قاض (وذلك ~~النكاح) أي فيما إذا حلف على زوجته (أو) ذلك (الملك انتهى) أي فيما إذا حلف ~~على عبده ويمكن أن يكون المراد بانحلت يمينه أنه لا يحنث بذلك بعد إلا حال ~~وجود صفة عادت كما قال في المنتهى إحالة على ما سبق في كلامهم. # (فلو رأى المنكر في ولايته وأمكنه رفعه) إليه (فلم يرفعه) إليه (حتى عزل ~~حنث بعزله ولو رفعه) إليه (بعد ذلك) أي بعد العزل لأنه قد فات رفعه إليه ~~فأشبه ما لو مات ومفهومه كالمنتهى والمبدع وغيرهما إن عزل قبل إمكان رفعه ~~إليه لم يحنث (وإن مات) العامل أو الوالي أو القاضي (قبل إمكان رفعه إليه ~~حنث) الحالف لأنه قد فات رفعه إليه أشبه ما لو حلف ليضربن ms3418 عبده في غد فمات ~~العبد اليوم (وإن لم يعين) الحالف (الوالي إذن) بأن حلف لا أرى منكرا إلا ~~أرفعه لذي الولاية (لم يتعين) ذو الولاية خالف الحلف لعدم ما يقتضي تعيينه ~~(ولو لم يعلم به) أي المنكر (الحالف إلا بعد علم الوالي فمات لبر كما لو ~~رآه معه) أي مع الولي ولم يحنث كإبرائه من دين بعد حلفه ليقضينه. # (وإن حلف اللص أن لا يخبر به ولا يغمز عليه فسأله الوالي عن قوم هو معهم ~~فبرأهم) الحالف (وسكت عنه) أي المحلوف له (يقصد التنبيه عليه حنث) الحالف ~~لأن سكوته عنه بقصد التنبيه عليه في معنى الإخبار به والغمز عليه (إلا أن ~~ينوي) الحالف (حقيقة النطق والغمز) فلا يحنث إلا إذا وجد لموافقة النية ~~اللفظ (والغمز أن يفعل) الحالف (فعلا تعلم به أنه هو اللص) ،. # (ولو) حلف (ليتزوجن يبر بعقد) نكاح (صحيح) لا فاسد لأن فائدة العقد الحل ~~والنكاح الفاسد لا تحل به الزوجة فيكون وجوده كعدمه (و) لو حلف (ليتزوجن ~~عليها ولا نية ولا سبب لا يبر إلا بدخوله بنظيرتها أو بمن تغمها أو تتأذى ~~بها) لأن الظاهر من يمينه قصد إغاظتها بذلك والتضييق عليها في حقوقها من ~~القسم وغيره وذلك لا يحصل بدون من يساويها في الحق والقسم والنفقة لا تجب ~~إلا بعد الدخول فلا يحصل مقصود اليمين بدون # PageV06P249 # ذلك (فإن تزوج عجوزا زنجية لم يبرأ نصا) لأنها لا تغمها، ولا تتأذى بها ~~قال في الشرح: لو قال إن تزويج العجوز يغيظها والزنجية لبر به وإنما ذكره ~~أحمد لأن الغالب لا يغيظها لأنها تعلم أنه إنما فعل ذلك حيلة لئلا يغيظها. # (و) لو حلف (لا يتزوج عليها حنث بعقد صحيح ولو) كان العقد (على نظيرتها) ~~لأنه صدق أنه تزوجها عليها (وإن حلف لا يكلمها هجرا حنث) الحالف (بوطئها) ~~لزوال الهجر بالوطء. # (و) لو حلف (ليطلقن ضرتها بر ب) طلاق (رجعي) لأنه طلاق (إن لم تكن نية أو ~~قرينة تقتضي الإبانة) فلا يبر إلا بها. ### | [فصل فإن عدم النية وسبب ms3419 اليمين وما هيجها رجع إلى التعيين وهو الإشارة] # ) لأن التعيين أبلغ من دلالة الاسم على المسمى لأنه ينفي الإبهام بالكلية ~~بخلاف الاسم ولهذا لو شهد عبدان على عين شخص وجب على الحاكم الحكم عليه ~~بخلاف ما لو شهدا على مسمى باسم لم يحكم حتى يعلم أنه المسمى بذلك فيقدم ~~التعيين على الاسم والصفة والإضافة (فإن تغيرت صفة التعيين) أي المعين ~~(فذلك خمسة أقسام أحدها أن تستحيل أجزاؤه بتغيير اسمه ك) . # ما لو حلف (لا أكلت هذه البيضة فصارت فرخا أو هذه الحنطة فصارت زرعا ~~فأكله) حنث (أو) حلف (لا شربت هذا الخمر فصار خلا فشربه حنث الثاني: تغيرت ~~صفته وزال اسمه مع بقاء أجزائه كلا أكلت هذا الرطب فصار تمرا أو دبسا أو ~~خلا أو ناطفا أو غيره من الحلوى) . # وأكله حنث (أو حلف) لا كلمت هذا الصبي فصار شيخا أو لا أكلت هذا الحمل ~~بالحاء المهملة (فصار كبشا أو هذه الحنطة فصارت دقيقا أو سويقا أو هريسة) ~~أو كشكا ونحوه، وأكلها حنث (أو) حلف لا أكلت (هذا العجين فصار خبزا) وأكله ~~حنث (أو) حلف لا أكلت (هذا اللبن فصار مصلا أو جبنا أو كشكا أو) حلف (لا ~~دخلت هذه الدار فصارت مسجدا أو حماما أو فضاء ثم دخلها أو أكله حنث في جميع ~~ذلك) عملا بالتعيين لما تقدم. # (الثالث: تبدلت الإضافة ك) ما لو حلف (لا كلمت زوجة زيد هذه ولا عبده هذا ~~ولا دخلت داره هذه فطلق) زيد (الزوجة # PageV06P250 # وباع العبد، و) باع الدار (فكلمهما) أي الزوجة والعبد (ودخل الدار حنث) ~~الحالف لأنه إذا قدم تعيين على الاسم فلأن يقدم على الإضافة أولى. # (الرابع: تغير صفته) أي المحلوف عليه (بما يزيل اسمه ثم عادت) الصفة ~~(كغصن انكسر ثم أعيد وقلم كسر ثم بري وسفينة نقضت ثم أعيدت ودار هدمت ثم ~~بنيت ونحوه فإنه) أي الحالف (يحنث) بفعل المحلوف عليه لتقديم التعيين لأنه ~~إذا قدم على الاسم فالصفة أولى. # (الخامس: تغيرت صفته بما لم يزل اسمه كلحم) حلف لا ms3420 يأكله (شوي أو طبخ) ثم ~~أكله حنث (و) ك (تمر حديث) حلف لا يأكله (فعتق) ثم أكله حنث (وعبد بيع ورجل ~~صحيح) حلف لا يكلمه مثلا (فمرض ونحوه) ثم كلمه (فإنه يحنث) تقديما للتعيين ~~لما تقدم. # (وإن قال) الحالف في حلفه (لا كلمت سعدا زوج هند أو سيد صبيح أو صديق ~~عمرو أو مالك هذه الدار أو صاحب الطيلسان أو) قال (لا كلمت هند امرأة سعد ~~أو صبيحا عبدا أو عمرا صديقه فطلق الزوجة وباع العبد والدار والطيلسان ~~وعادى عمرا ثم كلمهم حنث) لأنه متى اجتمع الاسم والإضافة غلب الاسم لجريانه ~~مجرى التعيين في تعريف المحل (و) لو حلف (لا يلبس هذا الثوب وكان) الثوب ~~(رداء حال حلفه فارتدى به أو اتزر أو اعتم أو جعله قميصا أو سراويل أو قباء ~~فلبسه حنث) لفعله المحلوف عليه لأنه لبسه. # (وكذلك إن كان) الثوب (سراويل فارتدى أو اتزر به حنث) لأنه لبسه عادة و ~~(لا) يحنث (إذا اتزر به) أي القميص (ولا بطيه وتركه على رأسه ولا بنومه ~~عليه أو تدثره) لأن ذلك ليس لبسا للقميص عادة (وإن قال لا ألبسه وهو رداء ~~فغير) المحلوف عليه (عن كونه رداء ولبس لم يحنث) لأن الحال قيد في عاملها ~~ولم يلبسه على تلك الصفة (وكذلك) لا يحنث (إن نوى بيمينه في شيء من هذه ~~الأشياء ما دام على تلك الصفة والإضافة أو ما لم يتغير) أو كان السبب يدل ~~على ذلك لأن كلا من النية والسبب مقدم على التعيين. ### | [فصل فإن عدم النية وسبب اليمين وما هيجها والتعيين رجع إلى ما يتناوله الاسم] # لأنه دليل على إرادة المسمى ولا معارض له هنا فوجب أن يرجع إليه عملا به ~~لسلامته # PageV06P251 # عن المعارضة (والاسم يتناول العرفي والشرعي والحقيقي وهو اللغوي) أي ~~ينقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة (فيقدم شرعي) أي فتنصرف اليمين إلى الموضوع ~~الشرعي فيما له موضوع شرعي عند الإطلاق قال في المبدع: لا نعلم فيه خلافا. # (ثم عرفي) لأنه الذي يريده بيمينه ويفهم من كلامه ms3421 أشبه الحقيقة في غيره ~~(ثم لغوي فالشرعي ماله موضوع فيه) أي في الشرع (وموضوع في اللغة كالصلاة ~~والصوم والزكاة والحج ونحوه) كالوضوء والغسل والتيمم والاعتكاف (فاليمين ~~المطلقة تنصرف إلى الموضوع الشرعي) لأن ذلك هو المتبادر إلى الفهم عند ~~الإطلاق لأن الشارع قال صل تعين فعل الصلاة المشتملة على الأفعال المخصوصة ~~إلا أن يقترن بكلامه ما يدل على الموضوع اللغوي فكذلك الحالف (ويتناول ~~الصحيح منه) لأن الفاسد ممنوع منه بأصل الشرع فلا حاجة إلى المنع من فعله ~~باليمين (إلا إذا حلف لا يحج فحج حجا فاسدا فيحنث) لوجوب المضي في فاسده ~~ولأن حكمه حكم الصحيح فيما يحل ويحرم ويجب من الفدية وغيرها (فإذا حلف لا ~~يبيع فباع بيعا فاسدا) لم يحنث (أو) حلف (لا ينكح غيره) أي يزوجه (فأنكح ~~نكاحا فاسدا) لم يحنث (أو حلف ما بعت ولا صليت ونحوه) كنكحت (وكان قد فعله ~~فاسدا لم يحنث) لأن اليمين لم تتناول الفاسد (إلا أن يضيف اليمين إلى شيء ~~لا تتصور فيه الصحة كحلفه لا يبيع الحر أو) لا يبيع (الخمر أو ما باع الحر ~~أو) ما باع (الخمر أو قال لزوجته إن سرقت مني شيئا وبعتيه) فأنت طالق (أو) ~~قال لها إن (طلقت فلانة الأجنبية فأنت طالق فيحنث بصورة البيع والطلاق) ~~لتعذر حمل يمينه على عقد صحيح أو طلاق واقع فتعين كون صورة ذلك محلا له. # (فإن حلف لا يبيع فباع بيعا فيه الخيار حنث) لأنه بيع شرعي فيحنث به ~~كاللازم. # (و) لو حلف (لا أبيع ولا أتزوج ولا أؤجر فأوجب البيع والنكاح والإجارة) ~~أي أتي بالإيجاب في ذلك (ولم يقبل المشتري والمتزوج والمستأجر لم يحنث) قال ~~في المبدع في مسألة البيع والنكاح: لا نعلم فيه خلافا لأنه لا يتم إلا ~~بالقبول فلم يقع على الإيجاب بدونه وإن قبل حنث (ولا يتسرى فوطئ جاريته حنث ~~ولو عزل) أو لم يحضنها أو يحجبها عن الناس لأن التسري مأخوذ من السر وهو ~~الوطء قال تعالى {ولكن لا تواعدوهن سرا} [البقرة: 235] ولأن ذلك حكم ms3422 تعلق ~~بالوطء # PageV06P252 # فلم يعتبر فيه الإنزال ولا التحصين كسائر الأحكام (كحلفه لا يطأ) امرأته ~~أو سريته أو غيرها فإنه يحنث بتغييب الحشفة أو قدرها في فرج أصلي وإن لم ~~ينزل قلت وبما ذكر في التسري علم أنه لا يعتبر إخراجها على هيئة الأحرار. # (و) لو حلف (لا يحج ولا يعتمر حنث بإحرام) صحيح أو فاسد لأنه بمجرد ~~الإحرام يسمى حاجا أو معتمرا. # (و) لو حلف (لا يصوم حنث بشروع صحيح) في الصوم لأنه بالشروع فيه يسمى ~~صائما. # (ولو كان حال حلفه) لا يصوم (صائما) فاستدام لم يحنث (أو) كان حال حلفه ~~لا يحج (حاجا فاستدام) لم يحنث (أو حلف على غيره لا يصلي وهو) أي المحلوف ~~عليه (في الصلاة فاستدام لم يحنث) الحالف بالاستدامة. # (و) لو حلف (لا يصوم صوما لم يحنث حتى يصوم يوما) لأن يمينه تنصرف للصوم ~~الشرعي وإمساك بعض يوم ليس بصوم شرعي (و) إن حلف (لا يصلي صلاة بتكبيرة ~~الإحرام) لأنه يدخل بها في الصلاة فيسمى مصليا. # (و) حلف (لا يصلي صلاة لم يحنث حتى يفرغ مما يقع عليه اسم الصلاة) بأن ~~يصلي ركعة بسجدتها لأنه أقل ما يطلق عليه اسم الصلاة شرعا (ويشمل) يمينه ~~(صلاة الجنازة فيهما) أي فيما إذا حلف لا يصلي ولا يصلي صلاة لأنه يقال ~~صلاة الجنازة فتدخل في العموم. # (قال القاضي وغيره الطواف ليس بصلاة في الحقيقة) قال المجد ليس صلاة ~~مطلقة ولا مضافة لكن في كلام أحمد أنه صلاة. # وقال أبو الحسن وغيره في الحديث الطواف بالبيت مثل الصلاة في الأحكام ~~كلها إلا فيما استثناه وهو النطق. # (وإن حلف لا يهب لزيد شيئا ولا يوصي له ولا يتصدق عليه أو لا يعيره ~~ففعله) أي وهب له أو تصدق عليه أو أهدى له أو أعاره أي أتى بالإيجاب في هذه ~~(ولم يقبل زيد حنث) الحالف لأن ذلك لا عوض فيه فيحنث بالإيجاب فقط كالوصية. # (وإن نذر أن يهب له) أي لزيد مثلا (بر) الناذر (بالإيجاب) وإن لم يقبل ~~زيد قلت وكذا ms3423 لو نذر أن يتصدق عليه أو أن يهدي له أو أن يعيره لأن الاسم ~~يقع عليها بدون القبول. # (و) لو حلف (لا يتصدق عليه فوهبه لم يحنث) لأن الصدقة نوع من الهبة ولا ~~يحنث الحالف على نوع بفعل نوع آخر ولا يثبت للجنس حكم النوع. # (و) لو حلف (لا يهبه فأسقط عنه دينا أو أعطاه من نذره أو كفارته أو صدقته ~~الواجبة أو أعاره أو أوصى له لم يحنث) لأن ذلك ليس بهبة (فإن تصدق عليه ~~تطوعا) حنث لأنه من أنواع الهبة (أو أهدى له أو أعمره) حنث لأنهما من الهبة ~~(أو وقف عليه) حنث # PageV06P253 # لأنه تبرع له بعين في الحياة فهو في العرف هبة (أو باعه وحاباه حنث) لأنه ~~ترك له بعض المبيع بغير عوض أو وهبه بعض الثمن. # (وإن حلف لا يتصدق عليه فأطعم عياله لم يحنث) لأن نفقته عليهم ليست صدقة ~~عرفا وإن أطلق عليها في الخبر صدقة فباعتبار ترتب الأجر. ### | [فصل والاسم اللغوي وهو الحقيقة أي اللفظ المستعمل في وضع أول] # (ما لم يغلب مجازه فإن حلف لا يأكل اللحم فأكل الشحم أو المخ الذي في ~~العظام أو) أكل (الكبدة أو الطحال أو القلب أو الكرش أو المصران أو الألية ~~أو الدماغ وهو المخ الذي في قحف الرأس أو القانصة أو الكلية أو الكوارع أو ~~لحم الرأس أو لحم خد الرأس أو اللسان ونحوه لم يحنث) لأنه لا يسمى لحما ~~وينفرد عنه باسمه وصفته ولو أمر وكيله بشراء لحم فاشترى شيئا من هذه لم يكن ~~ممتثلا ولا ينفذ الشراء وهو من الحيوان كالعظم (إلا أن يكون) الحالف (أراد ~~اجتناب الدسم) وكذا (إذا اقتضاه السبب فيحنث بها) لما فيها من الدسم ~~(ويحنث) الحالف لا يأكل لحما (بأكل لحم ولو كان محرما ك) لحم (خنزير وميتة ~~ومغصوب و) يحنث (بلحم سمك ولحم قديد ولحم طير و) لحم (صيد) لدخول ذلك كله ~~في مسمى اللحم. # (و) لو حلف (لا يأكل شحما فأكل شحم الجوف من الكلى أو غيره أو) ms3424 أكل (من ~~شحم الظهر أو) من (سمينه ونحوه أو) من (السنام أو الألية حنث) لأن كل ما ~~يذوب بالنار مما في الحيوان يسمى شحما وقد سمى الله تعالى ما على الظهر من ~~ذلك شحما بقوله {ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما ~~أو الحوايا أو ما اختلط بعظم} [الأنعام: 146] فاستثناه من الشحم ولولا ~~دخوله في مفهوم الشحم لم يصح استثناؤه و (لا) يحنث من حلف لا يأكل شحما ~~(باللحم الأحمر) لأنه لا يظهر فيه شيء من الشحم. # وقال الخرقي يحنث لأن اللحم لا يخلو من شحم. # PageV06P254 # (و) لو حلف (لا يأكل لبنا فأكل من لبن) بهيمة (الأنعام) أي الإبل أو ~~البقر أو الغنم (أو) من لبن (الصيد أو لبن آدمية حليبا كان أو رائبا أو ~~مائعا أو مجمدا حنث) لأن الجميع لبن (وإن أكل زبدا أو سمنا أو كشكا وهو ~~الذي يعمل من القمح واللبن أو) أكل (مصلا) قال في القاموس: المصل والمصالة ~~ما سال من الأقط إذا طبخ ثم عصر (أو) أكل (أقطا أو جبنا لم يحنث) لأنه لا ~~يسمى لبنا (إن لم يظهر فيه طعمه) أي اللبن لا يحنث إذن. # (و) لو حلف (لا آكل زبدا فأكل سمنا أو لبنا لم يظهر فيه) طعم (الزبد لم ~~يحنث) لأنه لا يسمى زبدا وإن كان طعم الزبد (ظاهرا فيه) أي في السمن أو ~~اللبن (حنث) لأن ظهوره كوجوده (وإن أكل) من حلف لا يأكل زبدا (جبنا أو ما ~~يصنع من اللبن من كشك أو مصل أو أقط ونحوه لم يحنث) لأنه لا يسمى زبدا (ولا ~~يأكل سمنا فأكل زبدا أو ما يصنع من اللبن) كالجبن ونحوه (سوى السمن لم ~~يحنث) لأنه ليس بسمن (وإن أكل) الحالف لا يأكل سمنا (السمن منفردا أو) أكل ~~(في عصيدة أو حلوى أو طبيخ من خبيص ونحوه يظهر طعمه) أي السمن (فيه حنث) ~~لأن ظهوره كوجوده (وكذلك إذا حلف لا يأكل لبنا فأكل طبيخا فيه لبن) يظهر ~~طعمه فيه حنث (أو) حلف ms3425 (لا يأكل خلا فأكل طبيخا فيه خل يظهر طعمه فيه حنث) ~~. # (و) لو حلف (لا يأكل فاكهة حنث بعنب ورطب ورمان وسفرجل وتفاح وكمثرى وخوخ ~~وأترج ونبق وموز وجميز وبطيخ) بكسر الباء لأنه ينضج ويحلو وكل ثمر الشجر ~~(وكل ثمر شجر غير بري ولو يابسا كصنوبر وعناب وجوز ولوز وبندق وتمر وتوت ~~وزبيب ومشمش) بكسر ميميه (وتين وإجاص) بكسر الهمزة وتشديد الجيم قاله في ~~الحاشية (ونحوها) لأن ذلك يسمى فاكهة عرفا وشرعا وقوله تعالى {فيهما فاكهة ~~ونخل ورمان} [الرحمن: 68] العطف لتشريفهما وتخصيصهما، كقوله {من كان عدوا ~~لله وملائكته} [البقرة: 98] الآية (لا) يحنث من حلف لا يأكل فاكهة بأكل ~~(قثاء وخيار وخس وزيتون) لأنه لا يتفكه به بل المقصود زيته (وبلوط وبطم) ~~بضم الباء الحبة الخضراء. # وقال الخليل شجرة الحبة الخضراء الواحدة بطمة قاله في الحاشية (وزعرور) ~~بضم الزاي (أحمر) من ثمر # PageV06P255 # البادية يشبه النبق في خلقه وفي طعمه حموضة قاله في الحاشية (وثمر قيقب) ~~بقاف مفتوحة ثم ياء مثناة تحت ثم موحدة تحت (وعفص وآس وخوخ الدب وسائر ثمر ~~كل شجر لا يستطاب ولا قرع وباذنجان وجزر ولفت وفجل وقلقاس وسنوطل ونحوه) ~~لأن كل ذلك لا يسمى فاكهة ولا هو في معناها. # (وإن حلف لا يأكل رطبا أو بسرا فأكل مذنبا بكسر النون المشددة) الذي بدأ ~~فيه الإرطاب من قبل ذنبه (أو) أكل (منصفا) أي ما نصفه رطب ونصفه بسر (حنث) ~~لأنه قد أكل الرطب أو البسر (كما لو أكل نصف رطبة ونصف بسرة منفردتين فإن ~~كان الحلف على الرطب فأكل القدر الذي أرطب من النصف) حنث (أو كان) الحلف ~~(على البسر فأكل البسر الذي في النصف حنث) لفعله المحلوف عليه كما لو أكله ~~منفردا (وإن أكل البسر من يمينه على الرطب أو) أكل (الرطب من يمينه على ~~البسر لم يحنث) لأنهما لم يفعلا ما حلفا على تركه لأن كلا من البسر والرطب ~~مغاير للآخر. # (وإن حلف واحد ليأكلن رطبا و) حلف آخر ليأكلن بسرا فأكل الحالف على أكل ~~الرطب ms3426 ما في المنصف من الرطب وأكل الآخر باقيها برا (جميعا) لفعلهما ما ~~حلفا عليه كما لو أكلا من غير المنصف. # (و) لو حلف (ليأكلن رطبة أو بسرة أو لا يأكل ذلك) أي رطبة أو بسرة (فأكل ~~منصفا لم يبر ولم يحنث لأنه ليس فيه) أي المنصف (رطبة ولا بسرة و) لو حلف ~~(لا يأكل رطبا فأكل تمرا أو بلحا أو بسرا أو) حلف (لا يأكل تمرا فأكل بسرا ~~أو بلحا أو رطبا أو دبسا أو ناطفا لم يحنث) لعدم فعله ما حلف على تركه ~~والبسر هو البلح إذا أخذ في الطول والتلون إلى الحمرة أو الصفرة، فأوله طلع ~~ثم خلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب ثم تمر الواحدة بسرة والجمع بسرات وبسر قاله ~~في الحاشية. # (و) إن حلف (لا يأكل عنبا فأكل زبيبا أو دبسا أو هما أو ناطفا أو لا يكلم ~~شابا فكلم شيخا أو لا يشتري جديا فاشترى تيسا أو لا يضرب عبدا فضرب عتيقا ~~لم يحنث) لأنه لم يفعل ما حلف لا يفعله بل غيره. # (و) لو حلف (لا يأكل من هذه البقرة لم يعم ولدا ولبنا) لأن ذلك لا يتبادر ~~إلى الذهن منها. # (و) لو حلف (لا يأكل من هذا الدقيق فأسيغه أو خبزه فأكله حنث) لأنه أكله ~~قال الرهاني: حقيقة الأكل بلع الطعام بعد مضغه فبلع الحصا ليس بأكل حقيقة ~~ذكره في حاشيته (وحقيقة الغداء والقيلولة قبل الزوال و) حقيقة (العشاء بعده ~~وآخره) أي العشاء (نصف الليل) وما بعده إلى آخر الليل يسمى سحورا (فلو حلف ~~لا يتغدى # PageV06P256 # فأكل بعده) أي بعد الزوال لم يحنث لأنه ليس بغداء بل عشاء (أو) حلف (لا ~~يتعشى فأكل بعد نصف الليل) لم يحنث لأنه سحور لا عشاء (أو) حلف (لا يتسحر ~~فأكل قبله) أي قبل نصف الليل (لم يحنث) لأنه عشاء لا سحور (والغداء والعشاء ~~أن يأكل أكثر من نصف شبعه) فلا يحنث من حلف لا يتغدى أو يتعشى بالنصف فأقل. # (و) لو حلف (لا ينام حنث ms3427 بأدنى نوم) وكذا يحنث من حلف لا يسافر بالسفر ~~القصير. # (و) من حلف (لا يأكل أدما حنث بأكل ما جرت العادة بأكل الخبز به من مصطبغ ~~به) أي ما يغمس فيه الخبز (كالطبيخ والمرق والخل والزيت والسمن والشيرج ~~واللبن والدبس والعسل أو جامد كالشواء والجبن والباقلاء والزيتون والبيض ~~والملح والتمر والزبيب ونحوه) من كل ما جرت العادة بأكل الخبز به لأن ذلك ~~هو التأدم قال تعالى {وصبغ للآكلين} [المؤمنون: 20] وقال - صلى الله عليه ~~وسلم - «نعم الإدام الخل» رواه مسلم. # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ائتدموا بالزيت وادهنوا به» رواه ~~ابن ماجه ورجاله ثقات. # وقال - صلى الله عليه وسلم - «سيد أدم أهل الدنيا والآخرة اللحم» رواه ~~ابن قتيبة في غريبه. # وقال - صلى الله عليه وسلم - «سيد إدامكم الملح» رواه ابن ماجه بإسناد ~~ضعيف. # «ومضغ - صلى الله عليه وسلم - تمرة على كسرة وقال: هذه إدام هذه» رواه ~~البخاري في تاريخه (والقوت الخبز وحبة) من بر وشعير وذرة ودخن ونحوه ~~(ودقيقه وسويقه والفاكهة اليابسة) كتمر وزبيب ومشمش وتين وتوت (واللحم ~~واللبن ونحوه لا عنب وحصرم وخل ونحوه) كملح ورطب (والطعام ما يؤكل ويشرب من ~~قوت وأدم وحلو وجامد ومائع وما جرت العادة بأكله من نبات الأرض لا ماء ~~ودواء وورق شجر ونشارة خشب وتراب ونحوها) كفحم لأن أهل العرف لا يطلقون اسم ~~الطعام على هذه و (العيش في العرف الخبز من حنطة) وفي الفقه من العيش ~~الحياة. ### | [فصل وإن حلف لا يلبس شيئا] # فلبس ثوبا أو درعا أو جوشنا أو خفا أو نعلا أو عمامة أو قلنسوة) بفتح ~~القاف # PageV06P257 # وضم السين (حنث) لأنه ملبوس حقيقة وعرفا فحنث به كالثياب (فإن ترك ~~القلنسوة في رحله أو أدخل يده في الخف أو النعل) أو القلنسوة (لم يحنث) ~~لأنه ليس لابسا لذلك عادة. # (و) من حلف (لا يلبس حليا فلبس حلية ذهب أو فضة أو) لبس (خاتما ولو في ~~غير الخنصر أو دراهم أو دنانير في مرسلة ونحوها أو) لبس (لؤلؤا وجواهر في ~~مخنقة ms3428 أو) لبس ذلك (منفردا أو) لبس (منطقة) وتسميها العامة حياصة (محلاة ~~حنث) قال تعالى {يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا} [الحج: 23] . # وقال {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} [النحل: 14] وقال ابن عمر " قال الله ~~تعالى للبحر الشرقي إني جاعل فيك الحلية والصيد والطيب " و (لا) يحنث إن ~~لبس (سبحا وعقيقا وحريرا ولو لامرأة ولا ودعا أو خرز زجاج ونحوه ولا سيفا ~~محلى دون منطقته) لأن ذلك ليس بحلية. # (و) لو حلف (لا يدخل دار فلان أو لا يركب دابته أو لا يلبس ثوبه فدخل أو ~~ركب أو لبس ما هو ملك له أو) ما هو مؤجره أو مستأجره أو جعله لعبده حنث لأن ~~الإضافة للاختصاص وساكن الدار مختص بها فإضافتها إليه صحيحة وهي مستعملة في ~~العرف وقال تعالى {لا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق: 1] . # وقال تعالى {وقرن في بيوتكن} [الأحزاب: 33] وما جعله السيد لعبده لم يخرج ~~عن ملك السيد و (لا) يحنث من حلف لا يدخل دار فلان أو لا يلبس ثوبه أو لا ~~يركب دابته (فاستعاره فلان أو) استعاره (عبده) أو غصبه من دار أو ثوب أو ~~دابة لأنه لا يملك منافعه بخلاف المستأجر. # (و) لو حلف (لا يدخل مسكنه حنث) الحالف (ب) دخوله (مستأجر) يسكنه. # (و) دخول (مستعار) يسكنه (و) دخول (مغصوب يسكنه) لأنه يسكنه و (لا) يحنث ~~(ب) دخول (ملكه الذي لا يسكنه) سواء كان مالكا لعينه أو منافعه ولم يسكنه ~~لأنه ليس مسكنه (وإن قال في) حلف لا يدخل (ملكه لم يحنث بمستأجر) له لأنه ~~ليس ملكه أشبه المستعار له. # (و) من حلف (لا يركب دابة عبد فلان فركب دابة جعلت برسمه حنث) لأنه مختص ~~بها حينئذ (كحلفه # PageV06P258 # لا يركب رحل هذه الدابة أو لا يبيعه) أو لا يهبه ونحوه. # (و) من حلف (لا يدخل دارا فدخل سطحها حنث) لأنه من الدار وحكمه حكمها ~~بدليل صحة الاعتكاف في سطح المسجد ومنع الحنث منه فأشبه ما لو دخل الدار ~~نفسها و (لا) يحنث من حلف لا يدخل دارا (إن ms3429 وقف على الحائط أو في طاق ~~الباب) لأنه لا يسمى داخلا الدار نفسها وقال القاضي: إذا أقام في موضع لو ~~أغلق الباب كان خارجا منه لم يحنث. # وجزم به في الوجيز (أو كان في اليمين دلالة لفظية أو حالية تقتضي اختصاص ~~الإرادة بداخلها مثل أن يكون سطح الدار طريقا وسبب يمينه يقتضي ترك وصلة ~~أهل الدار لم يحنث بالمرور على سطحها) لأن سبب اليمين مقدم على عموم اللفظ ~~لما تقدم (وإن نوى باطن الدار تقيدت به يمينه) لأن النية تخصص اللفظ العام ~~كما تقدم (وإن تعلق بغصن شجرة في الدار من خارجها لم يحنث) لأنه لم يدخلها ~~(فإن صعد) على الشجرة (حتى صار في مقابلة سطحها بين حيطانها) حنث لأن ~~الهواء تابع للقرار كما لو أقام على سطحها (أو كانت الشجرة في غير الدار ~~فتعلق بفرع ماد على الدار في مقابلة سطحها حنث) لما تقدم. # (وإن حلف ليخرجن منها فصعد سطحها لم يبر) لأن سطحها منها كما تقدم (و) إن ~~حلف (لا يخرج منها فصعده) أي السطح (لم يحنث) لما تقدم، فإن كانت نية أو ~~سبب عمل بها. # (و) لو حلف (لا يضع قدمه في الدار أو لا يطؤها أو لا يدخلها فدخلها راكبا ~~أو ماشيا أو حافيا أو منتعلا حنث) و (لا) يحنث (بدخول مقبرة لأنه العرف) أي ~~لأن دخول الدار ووضع قدمه فيها هو دخولها كيف كان عرفا والمقبرة لا تسمى ~~دارا عرفا وإن أطلق عليها ذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم - " أهل الديار ~~من المؤمنين " قال بعض العلماء: الدار في اللغة تقع على الربع المسكون وعلى ~~الخراب غير المأهول. # (وإن حلف لا يكلم إنسانا حنث بكلام كل إنسان من ذكر وأنثى وصغير وكبير ~~وعاقل ومجنون) لأنه نكرة في سياق النفي فتعم فقد فعل المحلوف عليه (ولا ~~يكلم زيدا ولا يسلم عليه فإن زجره فقال) له (تنح أو اسكت حنث) لأن ذلك كلام ~~فيدخل فيما حلف على عدمه. # قال في المبدع: وقياس المذهب لا (إلا أن يكون) ms3430 الحالف (نوى كلاما غير ~~هذا) فلا يحنث به (وإن صلى) الحالف (بالمحلوف عليه إماما ثم سلم) الحالف ~~(من الصلاة لم يحنث) لأن السلام وكل مشروع في الصلاة لا يحنث به كالتكبيرات ~~(وإن ارتج عليه) أي على المحلوف عليه (في الصلاة # PageV06P259 # ففتح عليه الحالف لم يحنث) لأنه كلام الله وليس بكلام الآدميين (ولو ~~كاتبه) الحالف (أو أرسل إليه رسولا حنث) لقوله تعالى {وما كان لبشر أن ~~يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا} [الشورى: 51] وقول ~~عائشة «ما بين دفتي المصحف كلام الله» ولأن ذلك وضع لإفهام الآدميين أشبه ~~الخطاب. # قال في الشرح والمبدع: والصحيح أن هذا ليس بتكليم لكن إن نوى ترك مراسلته ~~أو سبب يمينه يقتضي هجرانه فإنه يحنث (إلا أن يكون) الحالف (أراد أن لا ~~يشافهه) فلا يحنث بالمكاتبة ولا بالمراسلة وإن أرسل من يسأل أهل العلم عن ~~مسألة لم يحنث بسؤال الرسول المحلوف عليه كما تقدم في الطلاق لأنه لم ~~يراسله (وإن أشار إليه حنث قاله القاضي) لأن الإشارة في معنى المكاتبة ~~والمراسلة في الإفهام. # وقال أبو الخطاب لا يحنث، لأنه ليس بكلام قال الله تعالى لمريم - عليها ~~السلام - {فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا} [مريم: 26]- ~~إلى قوله - {فأشارت إليه} [مريم: 29] . # وأما قوله تعالى {آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا} [آل عمران: ~~41] فهو استثناء منقطع وقول أبي الخطاب هو مقتضى ما تقدم في الطلاق أنه لا ~~يحنث بها (وإن ناداه) الحالف (بحيث) إن المحلوف عليه (يسمع فلم يسمع ~~لتشاغله أو غفلة) حنث لأنه كلمه (أو سلم) الحالف (عليه) أي على من حلف لا ~~يكلمه (حنث) لأن السلام كلام تبطل به الصلاة فحنث به كغيره. # وفي الرعاية إن سلم عليه ولم يعرفه فوجهان (وإن سلم على قوم هو فيهم ولم ~~يعلم) به (فكناس) فيحنث في طلاق وعتق (وإن علم به ولم ينوه) الحالف بالسلام ~~(ولم يستثنه) الحالف (بقلبه ولا بلسان كأن يقول السلام عليكم إلا فلانا ~~حنث) لأنه كلمه لدخوله ms3431 في التسليم عليهم والسلام كلام لما سبق وفلان مرسوم ~~في النسخ بلا ألف فيخرج على لغة ربيعة لأنه صواب لا غير. # (و) إن حلف (لا يبتدئه بكلام فتكلما معا لم يحنث) لأنه لم يبتدئه (بخلاف ~~لا كلمته حتى يكلمني أو يبدأني بكلام فيحنث بكلامهما معا) لأن يمينه هذه ~~تقتضي ترتيب كلامه بكلام فلان فإذا تكلما معا لم يوجد الترتيب فيحنث. # PageV06P260 # (و) لو حلف (لا يكلمه حينا فالحين ستة أشهر إذا أطلق ولم ينو) الحالف ~~(شيئا) لأن الحين المطلق في كلام الله تعالى أقله ستة أشهر فيحمل مطلق كلام ~~الآدمي عليه قال عكرمة وسعيد بن جبير وأبو عبيدة في قوله تعالى {تؤتي أكلها ~~كل حين} [إبراهيم: 25] أي ستة أشهر وأما قوله تعالى {فسبحان الله حين تمسون ~~وحين تصبحون} [الروم: 17]- الآية وقوله {فذرهم في غمرتهم حتى حين} ~~[المؤمنون: 54] فصرفه عن ذلك صارف (وكذا الزمان معرفا) أي فهو ستة أشهر ~~قدمه في المبدع وغيره ولم يعلله. # (وإن قال زمنا أو دهرا وبعيدا أو مليا أو طويلا أو وقتا أو عمرا أو حقبا ~~فأقل زمان) لأن ما زاد عليه مشكوك في إرادته من اللفظ والأصل عدمه (وإن قال ~~الأبد والدهر والعمر معرفا فذلك) أي كل واحد منهما (على الزمان كله) لأن ~~الألف واللام فيها للاستغراق (والحقب ثمانون سنة) روي عن علي وابن عباس في ~~تفسير ذلك وقاله في الصحاح (والشهور ثلاثة كالأشهر والأيام) لأن أقل الجمع ~~ثلاثة على المتعارف. # (وإن قال) لا أكلمه ونحوه (إلى الحول) فحول كامل) من حين اليمين (لا ~~تتمته) إن حلف في أثناء حول قال في الفروع أومأ إليه أحمد ذكره في الانتصار ~~(وإن حلف لا يتكلم ثلاثة أيام أو ثلاث ليال دخل في ذلك الأيام التي بين ~~الليالي والليالي التي بين الأيام) قال في المبدع: وإن عين أياما تبعتها ~~الليالي. # (و) من حلف (لا يدخل باب هذه الدار أو قال لا دخلت من باب هذه الدار ~~فحول) الباب (ودخله حنث) لأنه فعل ما حلف على تركه. # (و) كذا (لو) ms3432 جعل لها باب آخر (مع بقاء) الباب (الأول) ودخله حنث لأنه ~~بابها (وإن قلع الباب ونصب في دار أخرى وبقي الممر حنث بدخوله الممر فقط) ~~أي لا إن دخل من الموضع الذي نصب فيه الباب للدار الأخرى لأن المراد بالباب ~~موضعه لأنه مكان الدخول لا ذات الخشب (ولا يدخل هذه الدار من بابها فدخلها ~~من غيره حنث) قال في الشرح ويتخرج على أن يحنث إذا أراد بيمينه اجتناب ~~الدار ولم يكن للباب سبب هيج اليمين (ولا يكلمه إلى حين الحصاد أو الجذاذ ~~انتهى يمينه بأوله) # PageV06P261 # لأن: " إلى " لانتهاء الغاية، فينتهي عند أولها لقوله تعالى {ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] . # (وإن حلف لا مال له وله مال ولو غير زكوي من الأثمان والعقارات والأثاث ~~والحيوان ونحوه أو له دين على مليء أو غيره أو) له (ضائع ولم ييأس من عوده ~~أو) له (مغصوب أو محجور) من دين أو وديعة ونحوها (حنث) لأنه مال فوجب أن ~~يحنث في يمينه للمخالفة والدين مال ينعقد عليه الحول ويصح تصرفه فيه ~~بالإبراء والحوالة أشبه المودى ولأن المال ما تتموله الناس عادة لطلب الربح ~~مأخوذ من الميل من يد إلى يد وجانب إلى جانب قال في الواضح (فإن أيس من ~~عوده) أي الضائع (كالذي سقط في البحر) لأن الظاهر عدمه (أو كان متزوجا) لأن ~~الزوجة ليست بمال ولو كانت أمة وليس مالكا لها بل لمنفعة البضع أو الحل على ~~ما تقدم (أو) كان (مستأجرا عقارا أو غيره) كحيوان وأثاث لأنه لا يملك وإنما ~~يملك منافعه ولا تسمى ملكا عرفا (أو وجب له حق شفعة لم يحنث) بحلفه لا مال ~~له لأن حق الشفعة ليس بمال ولذلك لا يصح الاعتياض عنه كما تقدم. # (و) من حلف (لا يفعل شيئا فوكل من يفعله ففعله) الوكيل (حنث) الحالف (إلا ~~أن ينوي) المباشرة بنفسه لأن فعل وكيله كفعله نص عليه ولأن الفعل يضاف إلى ~~الموكل فيه والأمر به، كما لو حلف لا يحلق رأسه فأمر من حلقه. # فلو حلف ms3433 لا يكلم عبدا اشتراه زيد فكلم عبدا اشتراه وكيله أو لا يضرب عبده ~~فضرب بأمره حنث. # (ولو توكل الحالف فيما حلف أن لا يفعله وكان) المحلوف عليه (عقدا أضافه ~~إلى الموكل) بأن قال بعت عن موكلي أو اشتريت له (وأطلق) فلم يضفه إلى ~~الموكل (لم يحنث) الحالف لأن حقوق العقد متعلقة بالموكل كما تقدم لكن تقدم ~~في النكاح لا يصح إذا لم يضفه لموكله. ### | [فصل والعرفي ما اشتهر مجازه حتى على حقيقته] # أي اللغوية (بحيث لا يعلمها أكثر الناس) لأنه إذا لم يشتهر يكون مجازا ~~لغة سمي # PageV06P262 # عرفيا لاستعمال أهل العرف له في غير المعنى اللغوي وذلك أن اللفظ قد يكون ~~حقيقة لغوية في معنى ثم يغلب على معنى آخر عرفي (كالراوية وهي في العرف اسم ~~للمزادة) بفتح الميم والقياس كسرها وهي شطر الراوية والجمع مزايد قاله في ~~الحاشية (وفي الحقيقة اسم لما يستقي عليه من الحيوانات) قاله في الشرح في ~~موضع. # وفي الشرح في موضع آخر والمبدع ونصره المنتهى وغيرها: للجمل الذي يستقى ~~عليه (والظعينة في العرف المرأة وفي الحقيقة اسم للناقة التي يظعن) أي ~~يرتحل (عليها والدابة في العرف اسم لذوات الأربع من الخيل والبغال والحمير. # وفي الحقيقة اسم لما دب ودرج والعذرة والغائط في العرف الفضلة المستقذرة ~~وفي الحقيقة العذرة فناء الدار) ومنه قول علي " ما لكم لا تنقون عذراتكم " ~~يريد أفنيتكم (والغائط المطمئن من الأرض فهذا) المذكور (وأمثاله تنصرف يمين ~~الحالف إلى مجازه) لأنه يعلم أن الحالف لا يريد غيره فصار كالمصرح به (دون ~~حقيقته) لأنها صارت مهجورة ولا يعرفها أكثر الناس. # (فإن حلف على وطء امرأة تعلقت يمينه بجماعها) لأنه الذي ينصرف إليه اللفظ ~~في العرف. # (و) إن حلف (لا يشم الريحان فشم الورد والبنفسج والياسمين ولو يابسا حنث) ~~لأنه يتناوله اسم الريحان حقيقة. # وقال القاضي: تختص يمينه بالريحان لأنه المسمى عرفا وقدمه في المقنع وجزم ~~به في الوجيز (ولا يشم الورد والبنفسج فشم دهنهما أو شم ماء الورد حنث) لأن ~~الشم إنما هو للرائحة ms3434 دون الذات ورائحة الورد والبنفسج موجودة في دهنهما ~~ورائحة الورد موجودة في ماء الورد. # (و) من حلف (لا يشم طيبا فشم نبتا ريحه طيب) كمرزجوش ونحوه مما تقدم في ~~الطيب في الإحرام (حنث) لأنه يتناوله اسم الطيب و (لا) يحنث إن شم (فاكهة) ~~لأنها ليست من الطيب (ولا يأكل رأسا حنث بأكل كل رأس حيوان من الإبل) ~~والبقر والغنم (والصيود ويأكل رءوس طيور و) رءوس (سمك وجراد) لعموم الاسم ~~فيه حقيقة وعرفا (ولا يأكل بيضا حنث بأكل كل بيض يزايل) أي يفارق (بائضه، ~~كثر وجوده كبيض الدجاج أو قل كبيض النعام لأنه العرف ولا يحنث بأكل بيض ~~السمك والجراد) عند أبي الخطاب ونقله في الشرح عن أكثر العلماء، وقاله ~~القاضي في موضع من خلافه، واختاره الموفق والشارح وعند القاضي يحنث وقدمه ~~في الرعاية وجزم به في الوجيز لعموم الاسم فيه حقيقة وعرفا وصححه في تصحيح ~~الفروع. # وقال في الإنصاف: وهو المذهب وقطع به # PageV06P263 # في التنقيح والمنتهى. # (ولو حلف لا يشرب ماء فشرب ماء ملحا أو ماء نجسا) حنث لأنه ماء (أو لا ~~يأكل خبزا فأكل خبز الأرز أو الذرة أو غيرهما) كخبز الدخن (في مكان يعتاد ~~أكله) فيه (أولا حنث) لتناول الاسم له. # (ولو) حلف (لا يدخل بيتا فدخل مسجدا أو الكعبة أو بيت رحا أو) دخل (حماما ~~أو بيت شعر أو) بيت (أدم) أي جلد (أو) دخل (خيمة حنث حضريا كان الحالف أو ~~بدويا) لأنها بيوت حقيقة لقوله تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع} [النور: ~~36] وقوله: {إن أول بيت وضع للناس} [آل عمران: 96] الآية - وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «بئس البيت الحمام» رواه أبو داود وغيره وفيه ضعف وإذا ~~كان في الحقيقة بيتا وفي عرف الشارع حنث بدخوله وأما بيت الشعر والأدم فلأن ~~اسم البيت يقع عليه لقوله تعالى: {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا} [النحل: ~~80] الآية - والخيمة كذلك و (لا) يحنث (إن دخل دهليز الدار أو صفتها التي ~~تكون وراء الباب) لأن ذلك لا يسمى بيتا. # (و) ms3435 لو حلف (لا يركب فركب سفينة حنث) لأنه ركوب لقوله تعالى {اركبوا ~~فيها} [هود: 41] {فإذا ركبوا في الفلك} [العنكبوت: 65] . # (و) إن حلف (لا يتكلم فقرأ ولو خارج الصلاة) أو سبح الله (أو ذكر الله لم ~~يحنث) لأن الكلام في العرف لا يطلق إلا على كلام الآدميين. # وقال زيد بن أرقم " كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: {وقوموا لله قانتين} ~~[البقرة: 238] فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ". # وقال تعالى: {آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا ~~وسبح بالعشي والإبكار} [آل عمران: 41] فأمره بالذكر والتسبيح مع قطع الكلام ~~عنه (وحقيقة الذكر ما نطق به فتحمل يمينه عليه) لأن ما لا ينطق به من حديث ~~النفس. # (قال أبو الوفاء: # PageV06P264 # لو حلف لا يسمع كلام الله فسمع القرآن حنث إجماعا وإن استؤذن عليه فقال: ~~ادخلوها بسلام آمنين يقصد القرآن لينبهه لم يحنث) لأنه مع قصده القرآن من ~~القرآن وليس من كلام الآدميين (وإلا) بأن لم يقصد به القرآن (حنث) لأنه إذن ~~من كلام الآدميين. # (و) إن حلف (ليضربنه مائة سوط أو) مائة (عصا أو) حلف (ليضربنه مائة ضربة ~~أو مائة مرة فجمعها) أي المائة (فضربه بها ضربة واحدة لم يبر) لأن هذا هو ~~المفهوم في العرف ولأن السوط أو العصا في قوله مائة سوط أو عصا آلة أقيمت ~~مقام المصدر وانتصبت انتصابه فصار معناه لأضربنه مائة ضربة بسوط أو عصا فلا ~~يبر بما يخالف ذلك وأجاب في الشرح عن قصة أيوب بأن هذا الحكم لو كان عاما ~~لما خص بالمنة عليه وعن المريض المجلود بأنه إذا لم يتعد هذا الحكم في الحد ~~الذي ورد النص فيه فلأن لا يتعدى إلى اليمين (أولى ويبر بمائة ضربة مؤلمة) ~~لأنه المتبادر من يمينه (وإن قال) ليضربنه (بمائة سوط) فجمعها وضربه بها ~~مرة واحدة (بر) لأنه ضربه بمائة سوط. # (وإن حلف لا يضرب امرأته) أو غيرها (فخنقها أو نتف شعرها أو عضها تأليما ~~لا تلذذا حنث) لأن المقصود من الضرب التأليم وهو حاصل بذلك (ولو ms3436 لم ينو) أن ~~لا يؤلمها في (يمينه) هذه (وإن حلف ليضربنها ففعل ذلك) أي خنقها أو نتف ~~شعرها أو عضها تأليما (بر) لحصول مقصود الضرب به. # (و) من حلف (لا يأكل شيئا فأكله مستهلكا في غيره مثل أن) حلف (لا يأكل ~~لبنا فأكل زبدا) لا يظهر فيه طعم اللبن (أو) حلف (لا يأكل سمنا فأكل خبيصا ~~فيه سمن لا يظهر معه فيه أو) حلف (لا يأكل بيضا فأكل ناطفا أو لا يأكل شحما ~~فأكل اللحم الأحمر أو لا يأكل شعيرا فأكل حنطة فيها حبات شعير لم يحنث) لأن ~~المستهلك لا يقع عليه اسم الذي حلف عليه فلم يحنث بأكل المستهلك فيه ولأن ~~المستهلك في الشيء يصير وجوده كعدمه والظاهر من الحالف على ذلك أنه حلف ~~لمعنى في المحلوف عليه (وإن ظهر له شيء من المحلوف عليه) فيما أكله (حنث) ~~كما لو أكله منفردا (ولا يأكل سويقا فشربه أو لا يشربه) أي السويق (فأكله ~~حنث) لأن الحالف على ترك شيء يقصد به في العرف اجتناب ذلك الشيء بالكلية ~~فحملت يمينه على ذلك # PageV06P265 # ألا ترى إلى قوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم} [البقرة: 188] فإنه يتناول ~~تحريم شربها ولو قال طبيب لمريض لا تأكل العسل كان ناهيا له عن شربه ~~وبالعكس. # (و) إن حلف (لا يأكل ولا يشرب فمص قصب السكر أو) مص (الرمان ونحوه لم ~~يحنث) لأنه في العرف لا يسمى أكلا ولا شربا (وكذا) لو حلف (لا يأكل سكرا ~~فتركه في فيه حتى ذاب وابتلعه) لم يحنث لأنه ليس أكلا حقيقة كما تقدم عن ~~الرمان. # (و) لو حلف على شيء (لا يطعمه حنث بأكله وشربه ومصه) لقوله تعالى: {ومن ~~لم يطعمه} [البقرة: 249] ولأن ذلك كله طعم (وإن ذاقه ولم يبلعه لم يحنث) ~~لأنه ليس بأكل ولا شرب بدليل أن الصائم لا يفطر به. # (و) إن حلف (لا يذوقه حنث بأكله وشربه لأنه ذوق وزيادة) قاله في الرعاية ~~وفيمن لا ذوق له نظر (وكذلك إن مضغه ورمى به لأنه قد ذاقه ولا يأكل ms3437 ولا ~~يشرب من الكوز فصب منه في إناء وشرب لم يحنث) لأنه لم يشرب منه (وعكسه) لو ~~حلف لا يشرب من نهر أو بئر (إن اغترف بإناء من النهر أو البئر) وشرب منه ~~حنث لأن الشرب منهما عرفا كذلك. # (و) لو حلف (لا يأكل من هذه الشجرة حنث بالثمرة فقط ولو لقطها من تحتها) ~~وأكلها لأنها من الشجرة ولا يحنث بأكل الورق ونحوه لأن الثمرة هي المتبادرة ~~إلى الذهن. # (و) لو حلف (ليأكلن أكلة بالفتح) أي فتح الهمزة (لم يبر حتى يأكل ما يعده ~~الناس أكلة) وهي المرة من الأكل (والأكلة بالضم اللقمة و) منه حديث ~~«فليناوله في يده أكلة أو أكلتين» . # (و) إن حلف (لا يتزوج ولا يتطهر ولا يتطيب فاستدامه لم يحنث) لأنه لا ~~يطلق اسم الفعل على مستديم هذه الثلاثة فلا يقال تزوجت شهرا ولا تطيبت شهرا ~~وإنما يقال منذ شهر ولم ينزل الشارع استدامة التزويج والطيب منزلة ابتدائه ~~في تحريمه في الإحرام. # (و) من حلف (لا يركب وهو راكب ولا يلبس وهو لابس ولا يلبس من غزلها وعليه ~~شيء منه أو) حلف (لا يقوم ولا يقعد ولا يستتر ولا يستقبل القبلة وهو كذلك ~~فاستدام ذلك) أي ما حلف عليه من هذه الأفعال (أو) حلف (لا يدخل دارا وهو ~~داخلها فأقام فيها أو) حلف (لا يضاجعها على فراش وهما # PageV06P266 # متضاجعان فاستدام أو ضاجعته ودام حنث) لأن المستديم يطلق عليه ذلك بدليل ~~أنه يقال: ركب شهرا ولبس شهرا ونحوه وقد اعتبر الشارع الاستدامة هنا في ~~الإحرام حيث حرم لبس المخيط فأوجب الكفارة باستدامته كما لو أوجبها في ~~ابتدائه (وكذا) لو حلف (لا يطؤها) فدام (أو) حلف (لا يمسك) شيئا فدام (أو ~~لا يشاركه فدام) على ذلك فيحنث لما تقدم. # (و) إن حلف (لا يدخل على فلان بيتا فدخل فلان عليه فأقام) الحالف (معه ~~حنث) لأن استدامة المقام كابتدائه في التحريم في ملك الغير فكذا هنا (ما لم ~~يكن له) أي الحالف (نية) أو لليمين سبب فيعمل بذلك لما ms3438 تقدم انتهى. ### | [فصل وإن حلف لا يسكن دارا هو ساكنها] # أو لا يساكن فلانا وهو مساكنه ولم يخرج في الحال بنفسه وأهله ومتاعه ~~المقصود مع إمكانه حنث) لأن استدامة السكنى سكنى بدليل أنه يصح أن يقال سكن ~~الدار شهرا (إلا أن يقيم لنقل متاعه) وأهله ذكره في المغني وغيره لأن ~~الانتقال لا يكون إلا بالأهل والمال وإن تردد إلى الدار لنقل المتاع أو ~~عيادة مريض لم يحنث، ذكره في الكافي ونص عليه في الشرح لأن هذا ليس بسكنى ~~(أو يخشى على نفسه الخروج فيقيم إلى أن يمكنه الخروج) لأنه أقام لدفع الضرر ~~وإزالته عند ذلك مطلوبة شرعا، فلم تدخل تحت النهي ويكون خروجه (بحسب ~~العادة) لا ليلا (فلو كان ذا متاع كثير فنقله قليلا قليلا على العادة بحيث ~~لا يترك النقل المعتاد لم يحنث) لأنه المعتاد. # (وإن أقام على) ذلك (أياما) للحاجة (ولا يلزمه جمع دواب البلد لنقله ولا) ~~يلزمه أيضا (النقل وقت الاستراحة عند التعب ولا أوقات الصلوات) لأنه خلاف ~~المعتاد (وإن خرج دون متاعه) المقصود (وأهله) مع إمكان نقلهم (حنث لأن ~~الانتقال لا يكون إلا بالأهل والمال) ولهذا يقال: فلان ساكن في البلد ~~الفلاني وهو غائب عنه (إلا أن يودع متاعه أو يعيره أو يزول ملكه عنه أو ~~تأبى امرأته الخروج معه ولا يمكنه إكراهها أو كان له عائلة فامتنعوا ولا ~~يمكنه إخراجهم فيخرج وحده لم يحنث) لأن # PageV06P267 # زوال ملكه وإباء امرأته الخروج لا يتصور معهما حنث. # (وإن أكره على المقام لم يحنث) ما دام الإكراه فإذا زال بادر بالخروج على ~~ما تقدم (وكذا إن كان) الحلف (في جوف الليل في وقت لا يجد منزلا يتحول إليه ~~أو يحول بينه وبين المنزل) الذي يتحول إليه (أبواب مغلقة لا يمكنه فتحها أو ~~خوف على نفسه أو أهله أو ماله فأقام في طلب النقلة أو) أقام في (انتظار ~~زوال المانع أو خرج طالبا النقلة فتعذرت عليه لكونه لا يجد مسكنا يتحول ~~إليه لتعذر الكراء أو غيره أو لم يجد بهائم ms3439 ينقل عليها ولم يمكنه النقلة ~~بدونها) أي البهائم (فأقام ناويا للنقلة متى قدر عليها لم يحنث، وإن أقام ~~أياما وليالي) لأن إقامته عن اختيار لعدم تمكنه من النقلة كالمقيم للإكراه ~~وعلم منه أنه إن أمكنه النقلة بحمالين بلا بهائم وأقام حنث وأنه إن أقام ~~غير ناو للنقلة متى قدر عليها حنث. # وصرح به في الكافي والشرح (قال الشيخ: والزيارة ليست سكنى اتفاقا) فلو ~~تردد للدار التي حلف لا يسكنها زائرا لم يحنث ولو طالت مدتها (والسفر ~~القصير سفر) يبر به من حلف ليسافرن، ويحنث به من حلف لا يسافر إلا أن تكون ~~نية أو سبب يمين نقل الأثرم أقل زمن يكون سفرا إلا أنه لا يقصر الصلاة (وإن ~~حلف لا يساكنه فانتقل أحدهما لم يحنث) لانقطاع المساكنة (وإن بنيا بينهما ~~حاجزا وهما على حالهما في المساكنة حنث لأنهما بتشاغلهما ببناء الحاجز قد ~~تساكنا قبل وجوده بينهما وإن كان في الدار حجرتان كل حجرة تختص ببابها ~~ومرافقها فسكن كل واحد) منهما (حجرة لم يحنث) حيث لا نية ولا سبب كما في ~~الرعاية والفروع لأن كل واحد ساكن في حجرته فلا يكون مساكنا لغيره، وكذا لو ~~سكنا في دارين متجاورتين والحجرة البيت وكل بناء محوط عليه والجمع حجر ~~وحجرات كغرف وغرفات. # (وإن كانا في حجرة دار واحدة حالة اليمين فخرج أحدهما منها وقسماها ~~حجرتين وفتحا لكل واحد منهما) أي البيتين (بابا وبينهما حاجز ثم سكن كل ~~واحد منهما في حجرة لم يحنث) لأنهما غير متساكنين (وإن سكنا في دار واحدة ~~كل واحد في بيت ذي باب وغلق رجع إلى نيته بيمينه) أي الحالف لا يساكن (أو ~~إلى سببها) أي اليمين (وما دلت عليه قرائن أحواله في المحلوف على المساكنة ~~فيه) لأن النية وسبب اليمين يقدمان على مقتضى اللفظ كما تقدم (فإن عدم ذلك) ~~أي النية وسبب اليمين وما هيجها (حنث) لأنه لا يعد مساكنا له. # PageV06P268 # تتمة " قال في الفنون: فيمن قال: أنت طالق ثلاثا إن دخلت علي البيت ولا ~~كنت لي زوجة ms3440 إن لم تكتبي لي نصف مالك فكتبت له بعد ستة عشر يوما يقع الثلاث ~~لأنه يقع باستدامة المقام، فكذا استدامة الزوجية واقتصر عليه في المبدع. # (وإن حلف لا ساكنت فلانا في هذه الدار وهما غير متساكنين) قلت: أو خرج ~~أحدهما كما يعلم مما مر (فبنيا بينهما حائطا وفتح كل واحد منهما بابا لنفسه ~~وسكناها) بعد ذلك (لم يحنث) لأنه لا يعد مساكنا له. # (و) إن حلف (ليخرجن من هذه البلدة فخرج وحده دون أهله بر) لأن حقيقة ~~الخروج لم يعارضها معارض فوجب حصول البر لحصول الحقيقة. # (و) إن حلف (ليخرجن) من هذه الدار (أو ليدخلن من هذه الدار فخرج دون أهله ~~لم يبر) لأن الدار يخرج منها صاحبها كل يوم عادة فظاهر حاله إرادة خروج غير ~~المعتاد بخلاف البلد (كحلفه لا يسكنها) أي الدار (أو لا يأويها أو لا ~~ينزلها) فلا يبر إلا إذا خرج بأهله ومتاعه المقصود على ما سبق تفصيله. # (و) إن حلف (ليخرجن) من البلد (أو ليرحلن من البلد أو ليرحلن عن هذه ~~الدار ففعل فله العود) إليها (إن لم تكن نية ولا سبب) لأن يمينه على الخروج ~~وقد وجد وصار بمنزلة من لم يحلف وكقوله: إن خرجت فلك درهم استحق بخروج أول ~~ذكره القاضي وغيره. ### | [فصل وإن حلف لا يدخل دارا فحمل بغير إذنه فأدخلها] # وأمكنه الامتناع فلم يمتنع حنث) لأنه ليس بمكره وقد وجد منه الدخول (بضرب ~~ونحوه) كأخذ مال يضره أو تهديد بقتل أو نحوه (فدخل لم يحنث) لحديث «عفي ~~لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (ويحنث بالاستدامة بعد) زوال ~~(الإكراه) لأن استدامة الدخول بمنزلة ابتدائه لما تقدم أشبه ما لو دخل ~~مختارا، ومتى دخل باختياره حنث سواء كان ماشيا أو راكبا أو محمولا أو ألقى ~~نفسه في ماء فجره إليها أو سبح فيه فدخلها، وسواء دخل من # PageV06P269 # بابها أو تسور حائطها أو دخل من طاقة فيها أو ثقب حائطها ودخل من ظهرها ~~أو غير ذلك. # (وإن حلف لا يستخدمه فخدمه وهو ساكت ms3441 حنث) لأنه قصد اجتناب خدمته ولم يحصل ~~(ولو كان الخادم عبده) فإنه يحنث إذا خدمه وهو ساكت كعبد غيره. # (و) إن حلف (ليشربن هذا الماء غدا) فتلف قبله (أو) حلف (ليضربن غلامه غدا ~~فتلف المحلوف عليه ولو بغير اختياره) أي الحالف (قبل الغد أو) تلف (فيه) أي ~~في الغد (ولو قبل التمكن من فعله) حنث كما لو حلف ليحجن العام فلم يقدر على ~~الحج لمرض أو ذهاب نفقة لأن الامتناع لمعنى في المجلس أشبه ما لو ترك ضربه ~~لصغره أو ترك الحالف الحج لصعوبة الطريق (أو) حلف ليشربن هذا الماء أو ~~ليضربن غلامه و (أطلق ولم يقيده بوقت فتلف قبل فعله حنث حال تلفه) لليأس من ~~فعل المحلوف عليه. # (وإن مات الحالف قبل الغد أو جن فلم يفق إلا بعد خروج الغد لم يحنث) لأن ~~الحنث إنما يحصل بفوات المحلوف عليه في وقته وهو الغد والحالف قد خرج عن أن ~~يكون من أهل التكليف قبل ذلك فلا يمكن حنثه بخلاف موت المحلوف عليه (وإن ~~ضربه قبله) أي قبل الغد لم يبر كما لو حلف ليصومن يوم الجمعة فصام يوم ~~الخميس (أو) ضربه (فيه ضربا لا يؤلمه) لم يبر لأنه لا يحصل به مقصود الضرب ~~(أو) ضرب في الغد (بعد موت الغلام) لم يبر لعدم الإحساس (أو أفاق الحالف من ~~جنونه في الغد ولو جزءا يسيرا، أو مات فيه) أي في الغد حنث لوجود جزء هو ~~فيه مكلف فيصح لشبه الحنث إليه فيه. # (أو هرب الغلام أو مرض هو) أي الغلام (أو الحالف فلم يقدر على ضربه) في ~~الغد (حنث) أي الحالف لفوات المحلوف عليه في وقته كما لو لم يضربه لصغره ~~(وإن جن الغلام وضربه فيه) أي في الغد (بر) لأنه لا يتألم بالضرب (وإن ضربه ~~في الغد أو خنقه أو نتف شعره أو عصر ساقه بحيث يؤلمه بر) لأنه يحصل به ~~مقصود الضرب فهو في معناه ولذلك يحنث به لو حلف لا يضرب وتقدم. # (وإن حلف ليضربن هذا الغلام ms3442 اليوم أو ليأكلن هذا الرغيف اليوم فمات ~~الغلام أو تلف الرغيف أو مات الحالف) قبل فعل ما حلف عليه (حنث) الحالف في ~~آخر حياة الميت منهما وعند تلف الرغيف لفوات المحلوف عليه (ولا يكفل بمال ~~فكفل ببدن وشرط البراءة) إن عجز عن إحضاره (لم يحنث) لأنه لم يكفل مالا ~~وعلم منه أنه إن لم # PageV06P270 # يشترط البراءة حنث لأنه يضمن ما عليه إذا عجز عن إحضاره. # (وإن حلف من عليه الحق ليقضينه) أي رب الحق (حقه فأبرأه) رب الحق (أو أخذ ~~عنه عوضا لم يحنث) لأن الغرض من القضاء حصول البراءة من الحق وقد وجد (وإن ~~مات المستحق للحق فقضى) الحالف (ورثته لم يحنث) لأن قضاء ورثته يقوم مقام ~~قضائه في براءة ذمته، فكذا في يمينه. # (و) إن حلف (ليقضينه حقه غدا أبرأه اليوم أو) أبرأه (قبل مضيه أو مات ربه ~~فقضاه) الحالف (لورثته لم يحنث) لما سبق. # (وإن) حلف (ليقضينه حقه عند رأس الهلال أو مع رأسه أو إلى رأسه أو) إلى ~~(استهلاله أو عند رأسه أو مع رأسه فقضاه عند غروب الشمس من آخر الشهر بر) ~~لأن ذلك هو الوقت المحلوف عليه لأن غروب الشمس هو آخره (وإلا) أي وإن لم ~~يقضه عند الغروب بل بعده (فلا) بر قال في المبدع: ويحنث إذا تأخر بعد ~~الغروب مع إمكانه (ولو شرع) الحالف (في عده أو كيله أو وزنه أو ذرعه فتأخر ~~القضاء) لكثرته (لم يحنث كما لو حلف ليأكلن هذا الطعام في هذا الوقت فشرع ~~في أكله فيه وتأخر الفراغ لكثرته) وفي الترغيب: لا تعتبر المقارنة فيكفي ~~حال الغروب. # (و) إن حلف المطلوب (لا أخذت حقك مني فأكره) الحالف (على دفعه) لغريمه ~~فأخذه حنث (أو أخذه) أي الحق (حاكم فدفعه إلى غريمه فأخذه) الغريم (حنث) ~~الحالف لأن غريمه أخذه باختياره فقد وجد المحلوف عليه لا بفعله اختيارا (ك) ~~ما لو حلف من عليه الحق على ربه (لا تأخذ حقك علي) فأكره الحالف على الدفع ~~له أو أخذه حاكم فدفعه إلى ms3443 غريمه حنث الحالف لما سبق و (لا) يحنث الحالف ~~(إن أكره قابضه) على قبضه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وما استكرهوا ~~عليه» (ولا إن وضعه الحالف بين يديه) أي الغريم (أو في حجره فلم يأخذه ~~الغريم) فلا حنث على الحالف لأن ذلك ليس بأخذ (لأنه لا يضمن مثل هذا مال ~~ولا صيد) في إحرام أو حرم (ويحنث) الحالف (لو كانت يمينه لا أعطيك لأنه ~~إعطاء إذ هو) أي الإعطاء (تمكين وتسليم بحق فهو كتسليم ثمن ومثمن وأجرة ~~وزكاة) فإن أخذه حاكم وأعطاه للغريم لم يحنث الحالف لا يعطي لأنه ليس ~~بإعطاء. # (و) إن حلف (لا أفارقك حتى أستوفي حقي منك ففارقه) الحالف (مختارا أبرأه ~~من الحق أو بقي عليه أو أذن الحالف) للمحلوف عليه في المفارقة (أو فارقه من ~~غير إذن) الحالف # PageV06P271 # (أو هرب) المحلوف عليه (على وجه يمكنه ملازمته والمشي معه) حنث لأنه ~~فارقه باختياره (أو أحاله الغريم بحقه) ففارقه حنث لأنه لم يستوف حقه وإن ~~ظن أنه بر فوجهان (أو فلسه الحاكم وحكم عليه بفراقه) ففارقه (أو) لم يحكم ~~عليه (كمن فارقه لعلمه بوجوب مفارقته) حنث لأنه فارقه قبل أن يستوفي منه ~~حقه (إلا أن يهرب) المدين (منه) أي الحالف (بغير اختياره) فلا يحنث كما لو ~~فارقه مكرها (أو قضاه عن حقه عرضا ثم فارقه) لأنه قضاه حقه (ك) ما لو حلف ~~(لا فارقتك تبرأ من حقي أو) لا فارقتك (ولي قبلك حق) وأعطاه عنه عوضا ثم ~~فارقه فلا حنث وجها واحدا ذكره في الشرح والمبدع في الثانية. # (وإن قضاه) المدين (قدر حقه فارقه ظنا أنه قد وفاه فخرج رديئا أو مستحقا ~~فكناس) لأنه في معناه فيحنث في طلاق وعتاق لا في يمين بالله ونذر (وفعل ~~وكيل كهو) أي كفعل موكل (فلو وكل) الحالف لا فارقتك حتى أستوفي حقي منك (في ~~استيفاء حقه ففارقه الموكل قبل استيفاء الوكيل حنث) لأنه فارقه قبل أن ~~يستوفي حقه (وإن فارقه) الحالف (مكرها بمخوف كإلجاء بسبيل ونحوه أو تهديد ~~بضرب ونحوه لم ms3444 يحنث) للخبر والمعنى. # (و) إن حلف (لا فارقتني) حتى أستوفي حقي منك ونحوه (ففارقه الغريم أو ~~الحالف طوعا حنث) لأن معنى اليمين لا حصل منا فرقة وقد حصلت و (لا) يحنث إن ~~فارقه (كرها) سواء كان المكره الحالف أو الغريم لما سبق. # (و) لو حلف (لا افترقنا) حتى أستوفي حقي (فهرب) الغريم (حنث) الحالف ~~لوجود الفرقة و (لا) يحنث (إن أكرها) قلت أو أحدهما لما تقدم. # (و) من عليه دين فحلف ربه (لا فارقتك حتى أوفيك حقك فأبرأه الغريم منه ~~فكمكره) فلا يحنث الحالف لأن فوات البر منه لا فعل له فيه. # (وإن كان الحق عينا) من وديعة وعارية ونحوها وحلف لا يفارقه حتى يوفيها ~~له (فوهبها له الغريم) أي مالكها (فقبلها) الحالف (حنث) لأن البر فاته ~~باختياره لتوقفه على القبول بخلاف الدين (وإن قبضها) أي ربها (منه) أي ~~الحالف (ثم وهبها إياه لم يحنث) لأنه قد وفاه حقه والهبة المتجددة بعد ذلك ~~لا تنافيه (وإن كانت يمينه لا أفارقك ولك في قبلي حق لم يحنث إذا أبرأه) رب ~~الدين منه (أو وهب) رب العين (العين له أو أحاله) المدين بدينه قلت وكذا لو ~~أحال عليه رب الدين وكذا لو كان الحالف رب الدين أو العين لأنه لم يفارقه ~~له قبله حق (وقدر الفرقة ما عده الناس فراقا كفرقة) تبطل خيار المجلس في ~~(البيع) # PageV06P272 # لأن الشرع رتب على ذلك أحكاما ولم يبين مقدارا فوجب الرجوع فيه إلى ~~العادة كالقبض والحرز (وما نواه) الحالف (بيمينه) مما يحتمله لفظه فهو على ~~ما نواه (وكذا ما اقتضاه سبب اليمين) كما تقدم (وتقدم ماله تعلق بهذا الباب ~~في) كتاب (الطلاق) فالحكم هنا وهناك واحد ما عدا ما ينبه عنه. ### | [باب النذر] # (النذر) مصدر نذرت أنذر بالضم وكسرها فأنا ناذر أي أوجب على نفسه شيئا لم ~~يكن واجبا والأصل فيه الإجماع وسنده قوله تعالى: {يوفون بالنذر} [الإنسان: ~~7] وقوله: {وليوفوا نذورهم} [الحج: 29] وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من ~~نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن ms3445 يعصي الله فلا يعصه» رواه البخاري من ~~حديث عائشة ويتعين الوفاء بنذر التبرر (وهو) أي النذر بالمعنى المصدري ~~(مكروه ولو عبادة) لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عنه. # وقال «إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل» متفق عليه والنهي عنه ~~لكراهته لأنه لو كان حراما لما مدح الموفين به لأن ذمهم بارتكاب المحرم أشد ~~من طاعتهم في وفائه ولو كان مستحبا لفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه (لا يأتي) أي النذر (بخير) للخبر (ولا يرد قضاء) ولا يملك به شيئا ~~محدثا قاله ابن حامد (وهو) أي النذر (إلزام مكلف مختار نفسه لله تعالى ~~بالقول شيئا غير لازم بأصل الشرع ك) قوله (علي لله أو نذرت لله ونحوه) كلله ~~علي كذا ونحوه مما يؤدي معناه فلا ينفذ من غير مكلف كالإقرار ولا من مكره ~~ولا بغير قول إلا من أخرس وإشارة مفهومة كيمينه وفي نذر الواجب خلاف يأتي ~~في كلامه (فلا تعتبر له صيغة) بحيث لا ينعقد إلا بها بل ينعقد بكل ما أدى ~~معناه كالبيع. # (ويصح) النذر (من كافر) ولو (بعبادة) لحديث عمر «إني كنت نذرت في ~~الجاهلية أن أعتكف ليلة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أوف بنذرك» . # (فإن نواه) أي النذر (الناذر من # PageV06P273 # غير قول لم يصح كاليمين) لأنه التزام فلم ينعقد بغير القول كالنكاح ~~والطلاق قاله في المبدع ويقتضي تشبيهه بالطلاق صحته بالكتابة ومقتضى تشبيهه ~~بالنكاح انعقاده بها لكن النكاح أضيق لأنه لا يصح إلا بلفظ مخصوص بخلاف ~~النذر. # (وينعقد) النذر (في واجب كلله علي صوم رمضان ونحوه) قال في المبدع أنه ~~ينعقد موجبا للكفارة بيمين إن تركه كما لو حلف لا يفعله ففعله فإن النذر ~~كاليمين انتهى. # وقال في الاختيارات: ما وجب بالشرع إذا نذره العبد أو عاهد الله عليه أو ~~بايع عليه الرسول أو الإمام أو تحالف عليه جماعة فإن هذه العقود والمواثيق ~~تقتضي له وجوبا ثانيا غير الوجوب الثابت بمجرد الأمر الأول فيكون واجبا من ~~وجهين ويكون تركه موجب الترك الواجب بالشرع ms3446 والواجب بالنذر وهذا هو التحقيق ~~وهو رواية عن أحمد. # وقاله طائفة من العلماء (فيكفر إن لم يصمه كحلفه عليه) أي كحلفه ليصومن ~~رمضان فيكفر إن لم يصمه (وعند الأكثر لا) ينعقد النذر في واجب لأن النذر ~~التزام ولا يصح التزام ما هو لازم (كلله علي صوم أمس ونحوه من المحال) لأنه ~~لا يتصور انعقاده ولا الوفاء به أشبه اليمين على المستحيل. # قال الموفق والصحيح من المذهب أن النذر كاليمين وموجبه موجبها إلا في ~~لزوم الوفاء به إذا كان قربة وأمكنه فعله بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: لأخت عقبة لما نذرت المشي ولم تطقه فقال: «لتكفر عن يمينها ولتركب» . # وفي رواية " ولتصم ثلاثة أيام " قال أحمد أذهب إليه وعن عقبة بن عامر ~~مرفوعا «كفارة النذر كفارة اليمين» رواه مسلم ولأنه قد ثبت أن حكمه حكم ~~اليمين في أحد أقسامه وهو نذر اللجاج فكذلك في سائره سوى ما استثناه الشرع ~~قلت فعلى هذا يلزمه أن يكفر في الحال كما لو حلف ليصعدن السماء. # (والنذر المنعقد أقسامه) ستة (أحدها) النذر (المطلق كعلي نذر أو لله علي ~~نذر) سواء (أطلق أو قال إن فعلت كذا) وفعله (ولم ينو) بنذره (شيئا) معينا ~~(فيلزمه كفارة يمين) لحديث عقبة بن عامر مرفوعا: «كفارة النذر إذا لم يسم ~~كفارة يمين» رواه ابن ماجه والترمذي وقال حسن صحيح غريب. # وروى أبو داود وابن ماجه معناه من حديث ابن عباس وقاله ابن مسعود وجابر ~~وعائشة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم. # (الثاني نذر اللجاج والغضب وهو تعليقه) يعني النذر (بشرط يقصد) الناذر ~~(المنع منه) أي المعلق عليه (أو الحمل) أي الحث (عليه والتصديق عليه) إذا ~~كان خبرا (كقوله إن # PageV06P274 # كلمتك أو إن لم أضربك فعلي الحج أو صوم سنة أو عتق عبدي أو مالي صدقة، أو ~~إن لم أكن صادقا فعلي صوم كذا، فيخير بين فعله وكفارة يمين إذا وجد الشرط) ~~لما روى عمر أن ابن حصين قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا ~~نذر في غضب ms3447 وكفارته كفارة يمين» رواه سعيد، ولأنها يمين فيتخير فيها بين ~~الأمرين كاليمين بالله، (ولا يضر قوله) أي الناذر (على مذهب من يلزم بذلك، ~~أو لا أقلد من يرى الكفارة) مجزئة (ونحوه لأن) هذا تأكيد و (الشرع لا يتغير ~~بتوكيد ذكره الشيخ ولو علق الصدقة به ببيعه) بأن قال: إن بعته فهو صدقة ~~(والمشتري علق الصدقة به بشرائه) بأن قال: إن اشتريته فهو صدقة (فاشتراه ~~كفر كل منهما كفارة يمين) ، ذكره السياعري وابن حمدان كما لو حلفا على ذلك ~~قلت: إن تصدق به المشتري خرج من العهدة (ومن حلف فقال: علي عتق رقبة) إن لم ~~أفعل كذا ونحوه (فحنث فعليه كفارة يمين) إن لم يعتق رقبة. # (الثالث: نذر المباح، كقوله: لله علي أن ألبس ثوبي أو أركب دابتي فيخير ~~بين فعله وكفارة يمين) لحديث ابن عباس «بينا النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يخطب إذ هو برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ~~ولا يستظل ولا يقعد ولا يتكلم وأن يصوم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه» رواه البخاري، فإن أوفى به أجزأه؛ لأن ~~«امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني نذرت أن أضرب على رأسك ~~بالدف فقال: أوف بنذرك» رواه أبو داود بمعناه وأحمد والترمذي وصححه من حديث ~~بريدة، و (كما لو حلف ليفعلنه) أي المباح (فلم يفعل) فإنه يكفر. # (الرابع: نذر، مكروه كطلاق ونحوه من أكل ثوم وبصل) وترك سنة (فيستحب أن ~~يكفر) ليخرج من عهدة النذر، (ولا يفعله) لأن ترك المكروه أولى (فإن فعله ~~فلا كفارة عليه) لأنه وفى بنذره. # (الخامس نذر المعصية كشرب الخمر وصوم يوم الحيض والنفاس ويوم العيد وأيام ~~التشريق، فلا يجوز الوفاء به) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من نذر أن ~~يعصي الله فلا يعصه» (ويقضي الصوم) قال في المنتهى: غير يوم حيض انتهى ~~لانعقاد نذره فتصح منه القربة ويلغو تعيينه لكونه معصية كنذر مريض صوما ~~يخاف عليه فيه ينعقد نذره ويحرم صومه، ms3448 وكذا الصلاة في ثوب حرير أو مقبرة ~~ونذر صوم ليلة لا ينعقد ولا كفارة لأنه ليس بزمن صوم، وكذا يوم # PageV06P275 # أكل فيه ويوم حيض بمفرده، والفرق بينه وبين يوم العيد وأيام التشريق أن ~~الأكل والحيض منافيان للصوم لمعنى فيهما، والعيد وأيام التشريق ليس منافيا ~~للصوم لمعنى فيه، وإنما المعنى في غيره وهو كونه في ضيافة الله تعالى، أشار ~~إليه في القواعد الأصولية (ويكفر) قاله ابن مسعود وابن عباس وعمران وسمرة. # ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين» ~~رواه الخمسة من حديث عائشة، ورواته ثقات احتج به أحمد وإسحاق وضعفه جماعة ~~ولأن النذر حكمه حكم اليمين (فإن وفى) الناذر (به) أي بنذر المعصية (أثم ~~ولا كفارة) عليه كما لو حلف على فعل معصية، (ومن نذر ذبح معصوم ولو نفسه ~~كفر كفارة يمين) ، وهو قول ابن عباس لما سبق من قوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين» ، ولأنه نذر معصية أشبه نذر ذبح ~~أخيه قال في المبدع: من نذر فعل واجب أو حرام أو مكروه أو مباح انعقد نذره ~~موجبا للكفارة إن لم يفعل ما قال مع بقاء الوجوب والتحريم والكراهة ~~والإباحة بحالهن كما لو حلف على فعل ذلك. # (فإن نذر ذبح ولده وكان له أكثر من ولد ولم يعين واحدا) من أولاده (بنيته ~~ولا قوله لزمه بعددهم) أي الأولاد (كفارات) لأنه مفرد مضاف فيعم (فإن نذر ~~فعل طاعة وما ليس بطاعة لزمه فعل الطاعة ويكفر لغيره) نص عليه في رواية ~~الشالنجي وإذا نذر نذورا كثيرة لا يطيقها أو ما لا يملك فلا نذر في معصية ~~ويكفر كفارة يمين (ولو كان المتروك خصالا كثيرة أجزأته كفارة واحدة) لأنه ~~نذر واحد وكاليمين بالله. # (قال الشيخ: والنذر للقبور أو لأهل القبور كالنذر لإبراهيم الخليل) - صلى ~~الله عليه وسلم - (والشيخ فلان نذر معصية لا يجوز الوفاء به وإن تصدق بما ~~نذره من ذلك على من يستحقه من الفقراء والصالحين كان خيرا له عند الله ~~وأنفع) ms3449 . # وقال: " من نذر إسراج بئر أو مقبرة أو جبل أو شجرة أو نذر له أو لسكانه ~~أو المضافين إلى ذلك المكان لم يجز ولا يجوز الوفاء به إجماعا ويصرف في ~~المصالح ما لم يعرف ربه ومن الحسن صرفه في نظيره من المشروع وفي لزوم ~~الكفارة خلاف. # (وقال فيمن نذر قنديل نقد للنبي - صلى الله عليه وسلم - يصرف لجيران ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قيمته وأنه أفضل من الختمة وقال: وأما من نذر ~~للمساجد ما تتنور به أو يصرف في مصالحها فهذا نذر بر فيوفي بنذره) لأن ~~تنويرها وتعميرها مطلوب. # (السادس نذر التبرر) أي التقرب يقال تبرر تبررا أي تقرب تقربا (كنذر # PageV06P276 # الصلاة والصيام والصدقة والاعتكاف وعيادة المريض والحج والعمرة ونحوها من ~~القرب) كتجديد الوضوء وغسل الجمعة والعيدين (على وجه التقرب سواء نذره ~~مطلقا أو معلقا) بشرط لا يقصد به المنع والحمل (كقوله: إن شفى الله مريضي ~~أو سلم مالي أو طلعت الشمس فلله علي كذا أو فعلت كذا نحو تصدقت بكذا، ونص ~~عليه) أحمد (في إن قدم فلان تصدقت بكذا فهذا نذر) صحيح (وإن لم يصرح بذكر ~~النذر لأن دلالة الحال تدل على إرادة النذر فمتى وجد شرطه) إذا كان النذر ~~معلقا (انعقد نذره ولزمه فعله) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من نذر أن ~~يطيع الله فليطعه» رواه البخاري وذم الله تعالى الذين ينذرون ولا يوفون. # وقال تعالى: {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن} [التوبة: 75] ~~الآيات وعلم مما تقدم أن نذر التبرر ثلاثة أنواع أحدها: ما كان في مقابلة ~~نعمة استجلبها أو نقمة استدفعها وكذا إن طلعت الشمس أو قدم الحاج ونحوه ~~فعلت كذا الثاني: التزام طاعة من غير شرط كقوله ابتداء لله علي صوم أو صلاة ~~أو نحوه الثالث: نذر طاعة لا أصل لها في الوجوب كالإعتاق وعيادة المريض ~~فيلزم الوفاء به لما تقدم. # (تتمة) قال الشيخ تقي الدين: تعليق النذر بالملك نحو: إن رزقني الله مالا ~~فلله علي أن أتصدق به أو بشيء منه يصح ms3450 اتفاقا وقد دل عليه قوله تعالى: ~~{ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله} [التوبة: 75] الآية (ويجوز فعله) ~~أي النذر (قبله) أي قبل وجود شرطه كإخراج الكفارة بعد اليمين وقبل الحنث ~~(وقال الشيخ فيمن قال: إن قدم فلان أصوم كذا: هذا نذر يجب الوفاء به مع ~~القدرة لا أعلم فيه نزاعا ومن قال: ليس بنذر فقد أخطأ. # وقال قول القائل: لئن ابتلاني الله لأصبرن، ولئن لقيت العدو لأجاهدن، ولو ~~علمت أن العمل أحب إلى الله لعملته: نذر معلق بشرط كقول الآخر {لئن آتانا ~~من فضله لنصدقن} [التوبة: 75] الآية ونظيره ابتداء الإيجاب تمني لقاء العدو ~~ويشبهه سؤال الإمارة فإيجاب المؤمن على نفسه إيجابا لم يحتج إليه بنذر وعهد ~~وطلب وسؤال جهل منه وظلم، وقوله لو ابتلاني الله لصبرت ونحو ذلك إن كان ~~وعدا أو التزاما فنذر، وإن كان خبرا عن الحال ففيه تزكية النفس وجهل بحقيقة # PageV06P277 # حالها انتهى) . # وتوقف الشيخ تقي الدين في تحريم النذور وحرمه طائفة من أهل الحديث ذكره ~~في المبدع. # (ومن نذر التبرر أو حلف يقصد التقرب كقوله: والله إن سلم مالي لأتصدقن ~~بكذا فوجد الشرط لزمه) الوفاء بما نذره لأن النذر ليس له صيغة معينة بل ~~ينعقد بكل قول دل عليه وهذا منه. # (ومن نذر الصدقة بكل ماله) أجزأه ثلثه (أو) نذر الصدقة (بمعين وهو كل ~~ماله) أجزأه ثلثه (أو) نذر الصدقة (بألف ونحوه) كمائة (وهو كل ماله أو ~~يستغرق كل ماله) بأن كان المنذور أكثر من ماله (نذر قربة لا) نذر (لجاج ~~وغضب أجزأه ثلثه ولا كفارة) عليه «لقول كعب يا رسول الله إن من توبتي أن ~~أنخلع من مالي صدقة لله ولرسوله؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أمسك ~~عليك بعض مالك هو خير لك» . # وفي قصة توبة أبي لبابة وأن أنخلع من مالي صدقة لله ورسوله؟ فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: «يجزئ عنك الثلث» رواه أحمد ولأن الصدقة بالجمع ~~مكروهة قال في الروضة ليس لنا في نذر الطاعة ما يجزئ بعضه إلا هذا ms3451 الموضع ~~انتهى فإن كان نذر لجاج وغضب أجزأه كفارة يمين (وإن نوى) من نذر الصدقة ~~بماله (عينا) منه (أو) نوى (مالا دون ماله كصامت أو غيره أخذ بنيته لأن ~~الأموال تختلف عند الناس) والنية مخصصة (وثلث المال معتبر بيوم نذره) لأنه ~~وقت الوجوب قال في الهدي: يخرج قدر الثلث يوم نذره ولا يسقط منه قدر دينه ~~(ولا يدخل ما تجدد له من المال بعده) أي بعد النذر. # (وإن نذر الصدقة بمال ونيته ألف) أو نحوه (مختصة يخرج ما شاء) لأن اسم ~~المال يقع على القليل وما نواه زيادة على ما تناوله الاسم، والنذر لا يلزم ~~بالنية (ومصرفه) أي النذر المطلق (للمساكين كصدقة مطلقة) وتقدم في الحيض أن ~~النذر المطلق يجزئ لمسكين واحد. # (وإن نذر الصدقة ببعض ماله) كنصفه أو ثلثه (أو) نذر الصدقة (بألف وليست ~~كل ماله لزمه جميع ما نذره) لأنه التزم ما لا يمنع منه شيء فلزمه الوفاء به ~~كسائر النذور. # (ولو نذر الصدقة بقدر من المال فأبرأ غريمه من قدره يقصد به وفاء النذر ~~لم يجزئه) و (إن كان الغريم من أهل الصدقة) قال أحمد: لا يجزئه حتى يقصد ~~وذلك لأن الصدقة تمليك وهذا إسقاط فلم يجزئه كالزكاة (فإن أخذه) أي الدين ~~(منه) أي من المدين (ثم دفعه إليه) من النذر (أجزأ) لحصول التمليك. # ومن حلف أو نذر الصدقة بماله فإن لم يحصل له إلا ما يحتاجه فكفارة يمين ~~وإلا تصدق بثلث الزائد وحبة # PageV06P278 # بر ونحوها ليست سؤال السائل. # وإن قال إن ملكت مال فلان فعلي الصدقة به فملكه فكماله (وتجب كفارة النذر ~~على الفور وتقدم آخر كتاب الإيمان) وكذلك نفس النذر يجب إخراجه فورا وتقدم ~~في غير موضع. # (وإن نذر صياما أو صيام نصف يوم أو ربعه ونحوه) كثلث يوم (لزمه صوم يوم) ~~لأنه ليس في الشرع صوم مفرد أقل من يوم فلزمه لأنه اليقين (بنية من الليل) ~~لأنه واجب أشبه قضاء رمضان. # (وإن نذر صلاة وأطلق فركعتان قائما لقادر) على القيام (لأن الركعة لا ~~تجزئ ms3452 في فرض وإن عين عددا) من صوم وصلاة (أو نواه لزمه قل أو كثر) لعدم ~~المانع. # (وإن نذر عتق عبد معين فمات) العبد (قبل معتقه لم يلزمه عتق غيره) لفوات ~~محل النذر (ويكفر) ؛ لأنه لم يف بنذره (وإن قتله) أي العبد المنذور عتقه ~~(السيد فالكفارة فقط) ولا يلزمه عتق غيره بقيمته لأن العتق حق للمنذور عتقه ~~وقد مات (وإن أتلفه غيره) أي غير سيده (فكذلك) أي الكفارة فقط (وللسيد ~~القيمة ولا يلزمه) أي السيد (صرفها في العتق) لما تقدم. # (وإن نذر صوم سنة معينة لم يدخل في نذره رمضان ويوما العيدين وأيام ~~التشريق) لأن ذلك لا يقبل الصوم عن النذر فلم يدخل في نذره (كالليل) . # (وإن قال:) لله علي أن أصوم (سنة وأطلق) ولم يعينها (لزمه التتابع كما ~~في) نذر صوم (شهر مطلق ويأتي ويصوم) من نذر صوم سنة مطلقة (اثني عشر شهرا ~~سوى رمضان وأيام النهي) أي: يومي العيدين وأيام التشريق (ولو شرط التتابع) ~~لأنه عين بنذره سنة فانصرف إلى سنة كاملة وهي اثنا عشر شهرا كاملة فلزمه ~~قضاء رمضان وأيام النهي لذلك. # (وإن قال:) لله عليه أن يصوم (سنة من الآن أو من وقت كذا فكمعينة) لأن ~~تعيين أولها تعيين لها إذ السنة اثنا عشر شهرا، فإذا عين أولها تعين أن ~~يكون آخرها انقضاء الثاني عشر وتقدم أنه لا يدخل في نذره رمضان ولا أيام ~~النهي. # (وإن نذر صوم الدهر لزمه) كبقية النذر (وإن أفطر كفر فقط) أي بلا قضاء ~~(بغير صوم) لأن الزمن مستغرق بالصوم المنذور ويكفر لترك المنذور (ولا يدخل ~~رمضان ويوم نهي) في نذر صوم الدهر كالليل (ويقضي فطره منه) أي من رمضان ~~(لعذر) أو غير عذر لأنه واجب بأصل الشرع فيقدم على ما أوجبه على نفسه ~~كتقديم حجة الإسلام على الحجة المنذورة، ويكفر بفطره لرمضان لغير عذر لأنه ~~سببه قاله في شرح المنتهى (ويصام لظهار ونحوه) ككفارة القتل والوطء في نهار ~~رمضان (منه) أي من اليوم المنذور صومه (ويكفر مع صوم # PageV06P279 # ظهار) قال في ms3453 المنتهى ونحوه (فقط) لأنه سببه بخلاف صوم رمضان وقضائه. # (وإن نذر صوم يوم الخميس فوافق يوم عيد أو حيض أو أيام التشريق أفطر) لأن ~~الشارع حرم صومه (وقضى) لأنه فاته ما نذر صومه (وكفر) لعدم الوفاء بنذره ~~وكما لو فاته لمرض. # (وإن نذر أن يصوم يوما معينا أبدا ثم جهل فقال الشيخ: يصوم يوما من ~~الأيام مطلقا أي يوم كان انتهى وقياس المذهب وعليه كفارة التعيين) أي لفوات ~~التعيين قلت: فيه شيء لأنا لم نتحقق أن ما صامه خلاف ما عينه ولا توجب ~~الكفارة بالشك. ### | [فصل وإن نذر صوم يوم يقدم فلان فقدم ليلا فلا شيء عليه] # ) لأنه لم يتحقق شرطه فلم يجب نذره ولا يلزمه أن يصوم صبيحته (ويستحب صوم ~~يوم صبيحته) ذكره في المنتخب (وإن قدم) زيد (نهارا أو هو) أي الناذر (مفطر ~~أو) قدم (يوم عيد أو حيض أو نفاس قضى وكفر) لأنه أفطر ما نذر صومه أشبه ما ~~لو نذر صوم يوم الخميس فلم يصمه وعلم منه انعقاد نذره لأنه زمن يصح فيه صوم ~~التطوع فانعقد نذره لصومه، كما لو أصبح صائما تطوعا ونذر إتمامه (وإن قدم ~~زيد وهو) أي الناذر (صائم وكان قد بيت النية بخبر سمعه صح صومه وأجزأه) ~~وفاء بنذره. # (وإن نوى) الناذر الصوم (حين قدم) زيد (لم يجزئه) الصوم لعدم تبييت النية ~~(ويقضي ويكفر) لفوات المحل (وإن وافق قدومه يوما من رمضان فعليه القضاء) ~~لأنه لم يصمه عن نذره (والكفارة) لتأخير النذر عن ذمته (وإن وافق قدومه) أي ~~زيد (وهو) أي الناذر صائم عن نذر معين أتمه ولا يلزمه قضاؤه (ولا يستحب كما ~~في الفروع والمنتهى ويقضي نذر القدوم ك) ما لو قدم زيد في (صوم في قضاء ~~رمضان أو كفارة أو نذر مطلق ومثل ذلك في الحكم لو نذر صوم شهر من يوم يقدم ~~فلان فقدم أول رمضان) فعليه قضاء النذر والكفارة (وعليه نذر الاعتكاف ~~كالصوم) في جميع ما تقدم. # (وإن نذر صوم يوم أكل فيه فلغو) لا قضاء فيه ولا ms3454 كفارة وتقدمت الإشارة ~~إليه (وإن وافق يوم نذره وهو) أي الناذر (مجنون فلا قضاء عليه ولا كفارة) ~~عليه لأنه خرج عن أهلية التكليف قبل وقت النذر. # (وإن نذر صوم شهر معين) كالمحرم (فلم # PageV06P280 # يصمه قضى) لأنه صوم واجب معين كقضاء رمضان (متتابعا) لأن القضاء كالأداء ~~وقد وجب متتابعا فكذلك قضاؤه (وكفر) سواء تركه لعذر أو غيره لتأخير النذر ~~عن وقته (وإن أفطر منه) أي من الشهر المعين (لغير عذر استأنف) لأنه صوم يجب ~~متتابعا بالنذر، كما لو اشترط التتابع فيستأنف (شهرا من يوم فطره وكفر) ~~لتأخير النذر. # ، (و) إن أفطر منه (لعذر يبني) على ما صامه (ويقضي ما أفطره متتابعا ~~متصلا بتمامه) لأن باقي الشهر منذور فلا يجوز ترك صومه والفرق بين رمضان ~~والنذر أن تتابع رمضان بالشرع وتتابع النذر أوجبه على نفسه على صفة ثم ~~فرقها قاله في المبدع (ويكفر) لفوات زمن النذر (وإن صام قبله) أي قبل الشهر ~~المعين (لم يجزئه) الصوم (كالصلاة) قبل وقتها المعين (وكذلك إن نذر الحج في ~~عام فحج قبله) لم يجزئه. # (فإن كان نذره بصدقة مال جاز إخراجها قبل الوقت الذي عينه كالزكاة) ~~وكفارة اليمين بعده وقبل الحنث لوجود سببه وتقدم (ولو جن) الناذر (الشهر ~~المعين كله) للصوم أو الاعتكاف (لم يقضه) لخروجه عن أهلية التكليف (ولم ~~يكفر) لذلك (وصومه في كفارة الظهار) أو القتل أو الوطء في نهار رمضان (في ~~الشهر المنذور كفطره فيه) فيقضي ويكفر (ويبني من لا يقطع عذره تتابع صوم ~~الكفارة) أي إذا أفطر لعذر لا يقطع تتابع الصوم في الكفارة كالمرض ونحوه ~~فإنه يبني على ما تقدم لعدم انقطاع التتابع ويكفر لتأخير النذر كما تقدم. # (وإن قال: لله علي الحج في عامي هذا فلم يحج لعذر أو غيره فعليه القضاء) ~~لأنه لم يفعل ما نذره (والكفارة) لتأخيره عن محله. # (وإن نذر صوم) شهر (مطلق لزمه التتابع) لأن إطلاق الشهر يقتضي التتابع ~~كما لو نواه (وهو مخير إن شاء صام شهرا هلاليا من أوله ولو ناقصا، وإن شاء ~~ابتدأ ms3455 من أثناء الشهر ويلزمه شهر بالعدد ثلاثون يوما) لأن الشهر يطلق على ~~ما بين الهلالين تاما كان أو ناقصا، وعلى ثلاثين يوما، فأيهما فعله خرج به ~~من العهدة (فإن قطعه) أي الصوم بلا عذر استأنفه (لأنه لو جاز له البناء بطل ~~التتابع لتحلل الفطر فيه و) إن أفطر (مع عذر بخبر أو ببينة) أي بين ~~الاستئناف (بلا كفارة) لأنه فعل المنذور على صفته (وبين البناء، ويتم ~~ثلاثين يوما ويكفر) لأنه لم يأت بالمنذور على وجهه أشبه ما لو حلف عليه. # (وإن نذر صيام أيام معدودة ولو ثلاثين يوما لم يلزمه تتابع) لأن الأيام ~~لا دلالة لها على التتابع # PageV06P281 # بدليل قوله تعالى {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] (إلا بشرط) بأن يقول: ~~متتابعة (أو نية) فيلزمه الوفاء بنذره وإن شرط تفريقها لزمه في الأقيس، ~~ذكره في المبدع. # (وإن نذر صياما متتابعا غير معين) كعشرة أيام متتابعة (فأفطر) في أثنائها ~~(لمرض يجب معه الفطر) بأن خاف على نفسه التلف بالصوم (أو) أفطر ل (حيض خير ~~بين استئنافه ولا شيء عليه) لأنه أتى بالمنذور على وجهه (وبين البناء على ~~صومه فيكفر) لمخالفته فيما نذره (وإن أفطر لغير عذر لزمه الاستئناف) ضرورة ~~للوفاء بالتتابع (بلا كفارة) لأنه فعل المنذور وعلى وجهه (وإن أفطر) الناذر ~~صياما متتابعا (لسفر أو ما يبيح الفطر مع القدرة على الصوم لم ينقطع ~~التتابع) لأنه أفطر لعذر أشبه المرض الذي يجب معه الفطر. # (وإن نذر صياما فعجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أو نذره) أي الصيام في ~~حال عجزه (أطعم لكل يوم مسكينا وكفر كفارة يمين) لأن سبب الكفارة عدم ~~الوفاء بالنذر والإطعام للعجز عن واجب الصوم، فقد اختلف السببان واجتمعا ~~فلم يسقط واحد منهما لعدم ما يسقطه (وإن عجز) الناذر عن الصوم (لعارض يرجى ~~برؤه انتظر زواله) كالواجب بأصل الشرع (ولا يلزمه كفارة ولا غيرها) إذا لم ~~يكن النذر معينا فإن كان معينا وفات محله فعليه الكفارة كما تقدم (وإن صار) ~~المرض (غير مرجو الزوال صار) الناذر (إلى ms3456 الكفارة والفدية) في الإطعام لكل ~~يوم مسكينا كما لو كان ابتدأ بذلك. # (وإن نذر صلاة ونحوها) كطواف (وعجز فعليه كفارة يمين فقط) وظاهر هذا ~~انعقاد نذره وهو الصحيح لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من نذر نذرا لم يطقه ~~فكفارته كفارة يمين» ولولا انعقاد نذره لم تجب فيه كفارة (وإن نذر حجا ~~لزمه) صحيحا كان أو معضوبا، ويحج عنه وإن أطاق البعض أتى به وكفر للباقي. # (وإن نذر المشي أو الركوب إلى بيت الله الحرام أو) إلى (موضع من الحرم ~~كالصفا والمروة وأبي قبيس أو مكة وأطلق) فلم يقيده بشيء (أو قال: غير حاج ~~ولا معتمر لزمه إتيانه) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من نذر أن يطيع الله ~~فليطعه» (في حج أو عمرة) لأن المشي إليه في الشرع هو المشي إليه في حج أو ~~عمرة فيحمل النذر على المعهود الشرعي، ويلغى ما يخالفه (من دويرة أهله أي ~~مكانه الذي نذر فيه) كما في حج الفرض لأن المطلق من كلام الآدمي يحمل على ~~المشروع (إلا أن ينوي من # PageV06P282 # مكان معين فيلزمه منه على صفة ما نذره من مشي أو ركوب) لأنه ألزم نفسه ~~ذلك (إلى أن يسعى في العمرة أو يأتي بالتحللين في الحج) . # قال في المبدع: ويلزمه المقدور منهما في الحج والعمرة إلى أن يتحلل؛ لأن ~~ذلك انقضاؤه قال أحمد: إذا رمى الجمرة فقد فرغ. # وفي الترغيب لا يركب حتى يأتي التحللين على الأصح (ويحرم ذلك) أي لإتيانه ~~ما نذره (من الميقات) لأن النذر المطلق يحمل على المعهود في الشرع والإحرام ~~الواجب من الميقات (فإن ترك المشي المنذور أو) ترك (الركوب المنذور لعجز أو ~~غيره فكفارة يمين) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «كفارة النذر كفارة ~~اليمين» ولأن المشي أو الركوب فيها لا يوجبه الإحرام فلا يجب به في حج أو ~~عمرة دم (فإن لم يرد بالمشي أو الركوب حقيقة ذلك) و (إنما أراد إتيانه في ~~حج أو عمرة لزمه إتيانه في ذلك) للوفاء بنذره (ولم يتعين عليه مشي ولا ~~ركوب) لأنهما ms3457 يحصلان بكل واحد من المشي أو الركوب فلم يتعين واحد منهما. # (وإن نذرهما) أي المشي والركوب (إلى) موضع (غير الحرم كعرفة ومواقيت ~~الإحرام وغير ذلك) من المواضع كمسجد سوى المسجد الحرام ومسجد المدينة ~~والأقصى (لم يلزمه ذلك، ويكون كنذر المباح) فيخير بين فعله وكفارة يمين ~~(ولو أفسد الحج المنذور ماشيا أو راكبا وجب قضاؤه ماشيا أو راكبا) ليكون ~~القضاء على صفة الأداء (ويمضي في فاسده) أي الحج المنذور (ماشيا) إن كان ~~نذره ماشيا (أو راكبا) إن كان نذره راكبا (حتى يحل منه) بالتحللين كما في ~~الصحيح (وإن فاته الحج) بأن طلع عليه الفجر قبل الوقوف بعرفة (سقط توابع ~~الوقوف و) هي (المبيت بمزدلفة و) المبيت بمنى والرمي (وتحلل بعمرة) إن لم ~~يختر البقاء على إحرامه ليحج من قابل،. # وإذا نذر الحج العام فلم يحج ثم نذر أخرى في العام الثاني، قال في ~~الفروع: فيتوجه يصح وأن يبدأ بالثانية لفوتها ويكفر لتأخير الأولى وفي ~~المعذور الخلاف. # (وإن نذر أن يأتي بيت الله الحرام أو) أن (يذهب إليه أو يحجه أو يزوره ~~لزمه ذلك) في حج أو عمرة كما تقدم (إن شاء ماشيا وإن شاء راكبا) لأنه لم ~~يلتزم أحدهما. # (ولو نذر المشي إلى مسجد المدينة) المنورة على ساكنها أفضل الصلاة ~~والسلام (أو) نذر المشي إلى المسجد (الأقصى لزمه ذلك) ليوفي بنذره قال في ~~الفروع: مرادهم لغير المرأة لأفضلية بيتها (وأن يصلي فيه ركعتين) لأن ~~المساجد غير المسجد الحرام إنما تقصد للصلاة. # (وإن نذر إتيانه مسجدا سوى المساجد الثلاثة ماشيا أو راكبا لم يلزمه ~~إتيانه) لحديث: # PageV06P283 # «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» (وإن نذر الصلاة فيه) أي فيما سوى ~~المساجد الثلاثة (لزمته الصلاة) لحديث: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» ~~(فيصليها في أي مكان شاء ولا يلزمه المشي إليه والصلاة فيه) لحديث: «لا تشد ~~الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» . # (وإن نذر المشي إلى بيت الله ولم يعين بيتا) بلفظه (ولم ينوه انصرف إلى ~~بيت الله الحرام) لأنه المعهود فينصرف الإطلاق إليه. ms3458 # (وإن نذر طوافا) وأطلق (أو) نذر (سعيا) وأطلق (فأقله أسبوع) لأنه المشروع ~~(وتقدم نذر الصلاة في المساجد الثلاثة في باب الاعتكاف) مفصلا. # (وإن نذر رقبة فهي التي تجزئ في الكفارة على ما تقدم في الظهار) لأن ~~المطلق يحمل على معهود الشرع وهو الواجب في الكفارة (إلا أن ينوي رقبة ~~بعينها فيجزيه ما عينه) لأن المطلق يتقيد بالنية كالقرينة اللفظية (لكن لو ~~مات المنذور المعين أو أتلفه قبل عتقه لزمه كفارة يمين بلا عتق كما تقدم في ~~الباب) . # (وإن نذر الطواف على أربع طاف طوافين) نص عليه سعيد عن ابن عباس «ولخبر ~~معاوية بن خديج الكندي: أنه قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه ~~أمه كبشة بنت معدي كرب عمة الأشعث بن قيس فقالت: يا رسول الله آليت أن أطوف ~~بالبيت حبوا فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: طوفي على رجليك ~~سبعين، سبعا عن يديك وسبعا عن رجليك» أخرجه الدارقطني (والسعي) النذور على ~~أربع (كالطواف) في ذلك فيسعى على رجليه أسبوعين (وكذا لو نذر طاعة على وجه ~~منهي عنه كنذره صلاة عريانا أو) نذره حجا حافيا حاسرا، أو نذرت المرأة ~~(الحج حاسرة ونحوه) كالصلاة بثوب نجس (فيفي بالطاعة على الوجه المشروع ~~وتلغى تلك الصفة) لما. # روى عكرمة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في سفر فحانت منه نظرة ~~فإذا امرأة ناشرة شعرها قال: فمروها فلتختمر، ومر برجلين مقرونين فقال: ~~أطلقا قرانكما» (ويكفر) لإخلاله بصفة نذره، وإن كان غير مشروع كما لو كان ~~أصل النذر غير مشروع (وتقدم معناه ولا يلزم الوفاء بالوعد) نص عليه وقاله ~~أكثر العلماء (ويحرم بلا استثناء) لقوله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ~~ذلك غدا} [الكهف: 23] {إلا أن يشاء الله} [الكهف: 24] قال في الآداب ~~الكبرى: فلا يخبر عن شيء سيوجد إلا باعتبار جازم أو ظن # PageV06P284 # راجح. # قال: وتعليق الخبر فيها بمشيئة الله مستحب، ولا يجب للإخبار المشهور في ~~تركه في الخبر والقسم انتهى قال في المبدع: ومذهب مالك يلزم أي الوفاء ~~بالوعد ms3459 بسبب كمن قال: تزوج وأعطيك كذا، وأحلف لا تشتمني ولك كذا وإلا لم ~~يلزمه. # (تنبيهات) لو قال: إن ملكت عبد زيد فلله علي أن أعتقه بقصد القربة ألزم ~~بعتقه إذا ملكه. # وإذا نذر الحج عاجز عن الزاد والراحلة حال نذره لم يلزمه شيء ثم إن ~~وجدهما لزمه. # وإن نذر أربع ركعات بتسليمتين أو أطلق يجزى بتسليمة كعكسه،. # ولمن نذر صلاة جالسا أن يصليها قائما والعهد غير الوعد، ويكون بمعنى ~~اليمين، والأمان والذمة والحفظ والرعاية والوصية وغير ذلك، قال ابن الجوزي ~~في قوله تعالى: {وأوفوا بالعهد} [الإسراء: 34] عام فيما بينه وبين ربه ~~والناس ثم قال الزجاج: كل ما أمر الله تعالى به ونهى عنه فهو من الوعد. ### | [كتاب القضاء والفتيا] # (والقضاء) مصدر قضى يقضي فهو قاض، إذا حكم وإذا فصل وإذا حكم وإذا أمضى ~~وإذا فرغ من الشيء وإذا خلق، وقضى فلان واستقضى صار قاضيا ويسمى قاضيا لأنه ~~يمضي الأحكام ويحكمها ويكون قضى بمعنى أوجب و (جمعه) أي القضاء (أقضية) ~~وجمع مع أنه مصدر باعتبار أنواعه (وهو) أي القضاء (الإلزام) بالحكم الشرعي ~~(وفصل الخصومات) والحكم إنشاء لذلك الإلزام إن كان فيه إلزام أو للإباحة ~~والإطلاق إن كان الحكم في الإباحة كحكم الحاكم بأن الموات إذا بطل إحياؤه ~~صار مباحا لجميع الناس قاله ابن قندس. # وفي الاختيارات الحاكم فيه صفات ثلاثة: فمن جهة الإثبات هو شاهد، ومن جهة ~~الأمر والنهي هو مفت، ومن جهة الإلزام بذلك هو ذو سلطان انتهى. # وأركان القضاء خمسة: القاضي والمقضي به والمقضى فيه والمقضي له والمقضي ~~عليه والأصل فيه قوله تعالى: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين ~~الناس بالحق} [ص: 26] وقوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما ~~شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت} [النساء: 65] # PageV06P285 # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن ~~أخطأ فله أجر» متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وأجمع المسلمون ~~على نصب القضاة للفصل بين الناس (وهو) ms3460 أي القضاء (فرض كفاية كالإمامة) ~~العظمى. # قال أحمد: لا بد للناس من حاكم لئلا تذهب حقوق الناس وقال الشيخ تقي ~~الدين: قد أوجب النبي - صلى الله عليه وسلم - تأمير الواحد في الاجتماع ~~القليل العارض في السفر، وهو تنبيه على أنواع الاجتماع (وإذا أجمع أهل بلد ~~على تركه أثموا) قال ابن حمدان: إن لم يحكموا في غيره لكن المخاطب بنصب ~~القضاء الإمام كما يأتي (وولايته) أي القضاء (رتبة دينية ونصبه شرعية وفيه ~~فضل عظيم لمن قوي على القيام به وأداء الحق فيه) قال ابن مسروق: لأن أحكم ~~يوما بحق أحب إلي من أن أغزو سنة في سبيل الله. # (قال الشيخ: والواجب اتخاذها) أي ولاية القضاء (دينا وقربة فإنها من أفضل ~~القربات) «والأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» (وإنما فسد حال الأكثر ~~لطلب الرياسة والمال بها انتهى) . # (وفيه) أي القضاء (خطر عظيم ووزر كبير لمن لم يؤد الحق فيه) ولهذا في ~~الحديث: «من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين» رواه الترمذي وحسنه أي من تصدى ~~للقضاء وتولاه فقد تعرض للذبح فليحذره، والذبح ههنا مجاز عن الهلاك فإنه من ~~أسرع أسبابه قاله في حاشيته (فمن عرف الحق ولم يقض به أو قضى على جهل ففي ~~النار، ومن عرف الحق وقضى به ففي الجنة) لحديث: «قاضيان في النار وقاض في ~~الجنة» . # (ويجب على الإمام أن ينصب في كل إقليم قاضيا) لأن الإمام هو القائم بأمر ~~الرعية المتكلم بمصلحتهم، المسئول عنهم، فيبعث القضاة إلى الأمصار لفعل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة وللحاجة إلى ذلك لئلا يتوقف الأمر ~~على السفر إلى الإمام فتضيع الحقوق لما في السفر إليه من المشقة وكلفة ~~النفقة وبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - قاضيا إلى اليمن وولى عمر شريحا ~~قاضيا للكوفة، وكعب بن سور قضاء البصرة وغير ذلك. # والإقليم بكسر الهمزة أحد الأقاليم السبعة قال أبو منصور وليس بعربي محض ~~(و) يجب على الإمام (أن يختار لذلك أفضل من يجد علما وورعا) لأن الإمام # PageV06P286 # ينظر للمسلمين، فيجب عليه اختيار ms3461 الأصلح لهم، فيختار أفضلهم علما؛ لأن ~~القضاء بالشرع فرع من العلم به، والأفضل أثبت وأمكن، وكذا من ورعه أشد ~~لسكون النفس إلى ما يحكم به أعظم (وإن لم يعرف) الإمام الأفضل (سأل عمن ~~يصلح) قال تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] (فإن ~~ذكر له) أي الإمام (من لا يعرفه أحضره وسأله) ليكون على بصيرة ولأنه ربما ~~كان للمسئول غرض غير المطلوب وكانوا يمتحنون العمال بالفرائض ونحوها من ~~الغوامض (فإن عرف عدالته) ولاه (وإلا بحث عنها فإذا عرفها ولاه) وإلا لم ~~يوله إلا عند الضرورة كما يأتي (ويأمره) الإمام (بتقوى الله وإيثار طاعته ~~في سره وعلانيته و) يأمره أيضا (بتحري العدل والاجتهاد في إقامة الحق) لأن ~~ذلك تذكرة له بما يجب عليه فعله، وإعانة له في إقامة الحق وتقوية لقلبه، ~~وتنبيهه على اعتناء الإمام بأمر الشرع وأهله. # (ويكتب) الإمام (له) أي القاضي (بذلك عهدا) إذا كان غائبا عنه فيكتب له ~~بأنه ولاه، وأنه يأمره بتقوى الله إلخ. # (و) يأمره (أن يتخلف في كل صقع) بضم الصاد أي ناحية (أصلح من يقدر عليه) ~~لهما لأن في ذلك خروجا من الخلاف في جواز الاستخلاف وتنبيها على مصلحة رعية ~~بلد القاضي وحثا له على اختيار الأصلح. # ، (و) يجب على (من يصلح له) أي القضاء (إذا طلب لم يوجد غيره ممن يوثق به ~~الدخول فيه إن لم يشغله عما هو أهم منه) لأن فرض الكفاية إذا لم يوجد من ~~يقوم به تعين عليه كغسل الميت ونحوه (ولا يجب عليه) أي على من يصلح للقضاء ~~(طلبه) ولو لم يوجد غيره لما روى أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من سأل القضاء وكل إلى نفسه ومن أجبر عليه نزل ملك يسدده» رواه ~~الخمسة إلا النسائي. # وفي رواية أخرى: «من ابتغى القضاء وسأل فيه شفعاء وكل إلى نفسه، ومن أكره ~~عليه أنزل عليه ملك يسدده» قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. # (ومن لا يحسنه) أي القضاء (ولم تجتمع فيه شروطه حرم عليه ms3462 الدخول فيه) ~~لعدم صحة قضائه فيعظم الغرر والضرر. # (ومن كان من أهله) أي القضاء (ويوجد غيره مثله) في الأهلية (فله أن يليه ~~ولا يجب عليه) الدخول فيه لأنه لم يتعين عليه (والأولى أن لا يجيب إذا طلب) ~~إذن، لما فيه من الخطر والمشقة الشديدة ولما في تركه من السلامة وذلك طريقة ~~السلف وقد أراد # PageV06P287 # عثمان تولية ابن عمر القضاء فأبى. # (ويكره له طلبه) أي القضاء (وكذلك الإمارة) لقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لعبد الرحمن بن سمرة: «لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة ~~وكلت إليها، وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها» متفق عليه (وطريقة السلف ~~الامتناع) طلبا للسلامة (وإن لم يمكنه القيام بالواجب لظلم السلطان أو غيره ~~حرم) عليه الدخول فيه (وتأكد الامتناع) من الإجابة إليه. # (ويحرم بذل المال في ذلك) أي في نصبه قاضيا (ويحرم أخذه) أي أخذ المال ~~على تولية القضاء (و) يحرم (طلبه وفيه مباشر أهل له) ولو كان الطالب أهلا ~~للقضاء لما فيه من إيذاء القائم به فإن لم يكن فيه مباشر أهل لم يحرم طلبه ~~قال الماوردي: فإن كان أكثر قصده إزالته أثيب وإن كان ليختص بالنظر أبيح، ~~فإن ظن عدم تمكينه فالاحتمالان. # (وتصح تولية مفضول مع وجود أفضل) منه لأن المفضول من الصحابة كان يولى مع ~~وجود الفاضل مع الاشتهار والتكرار، ولم ينكر ذلك أحد فكان إجماعا وتصح أيضا ~~تولية حريص عليها بلا كراهة. # (ولا تثبت ولاية القضاء إلا بتولية الإمام أو نائبه) لأن ولاية القضاء من ~~المصالح العامة، فلم تجز إلا من جهة الإمام كعقد الذمة، ولأن الإمام صاحب ~~الأمر والنهي، وهو واجب الطاعة مسموع الكلمة. # (ومن شروط صحتها) أي ولاية القضاء (معرفة المولي) بكسر اللام (كون ~~المولى) بفتحها (على صفة تصلح للقضاء) لأن مقصود القضاء لا يصلح إلا بذلك ~~ولأن الأصل العدم فلا تجوز توليته مع عدم العلم بأهليته، كما لا تجوز ~~توليته مع عدم العلم بصلاحيته (و) من شرط صحتها (تعيين ما يوليه المحكم فيه ~~من الأعمال) كمصر ms3463 ونواحيها (والبلدان) كالمحلة ونحوها ليعلم محل ولايته ~~فيحكم فيه ولا يحكم في غيره، ولأنه عقد ولاية يشترط فيه الإيجاب والقبول، ~~فلا بد من معرفة المعقود عليه كالوكالة. # (و) من شرط صحتها (مشافهته بالولاية في المجلس) إن كان حاضرا (ومكاتبته ~~بها) إن كان غائبا لأن التولية تحصل بذلك كالتوكيل وحينئذ يكتب له عهدا بما ~~ولاه، «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى ~~اليمن» ، وكتب عمر إلى أهل الكوفة " أما بعد فإني قد بعثت لكم عمارا أميرا، ~~وعبد الله قاضيا " (في البعد) أي مكاتبته بها في البعد (وإشهاد عدلين على ~~توليته فيقرأ) الإمام (أو نائبه عليهما العهد أو يقرؤه غيره بحضرته ليمضيا ~~معه إلى بلد توليته فيقيما له الشهادة ويقول) الإمام أو نائبه (لهما اشهدا # PageV06P288 # علي أني قد وليته قضاء البلد الفلاني وتقدمت عليه بما يشتمل هذا العهد ~~عليه) أي إذا كان البلد الذي ولاه فيه بعيدا لا يستفيض إليه الخبر بما يكون ~~في بلد الإمام (ولا تصح الولاية بمجرد الكتابة من غير إشهاد) عدلين عليها ~~لأن العلم لا يصح إلا بذلك. # (وإن كان البلد) الذي ولاه فيه (قريبا من بلد الإمام ليستفيض إليه ما ~~يجري في بلد الإمام نحو: أن يكون بينهما خمسة أيام فما دونها جاز أن يكتفي ~~بالاستفاضة دون الشهادة كالكتابة والإشهاد) أي كما يكتفي بالاستفاضة عن ~~الكتابة وعن الإشهاد لأن العلم بالولاية يحصل بذلك وأطلق الأزجي واستفاضة ~~وظاهره مع البعد قال في الفروع: وهو متجه (ولا تشترط عدالة المولي بكسر ~~اللام ولو كان نائب الإمام) لأن ولاية الإمام الكبرى تصح من كل بر وفاجر، ~~فتصح ولايته كالعدل، ولأنها لو اعتبرت في المولي أفضى إلى تعذرها بالكلية ~~فيما إذا كان غير عدل (وألفاظ التولية الصحيحة سبعة: وليتك الحكم وقلدتك) ~~الحكم (واستنبتك) في الحكم (واستخلفتك) في الحكم (ورددت إليك) الحكم (وفوضت ~~إليك) الحكم (وجعلت إليك الحكم، فإذا وجد أحدها) أي هذه الألفاظ السبعة. # (وقبل المولى الحاضر في المجلس أو) قبل (الغائب بعده) أي بعد ms3464 المجلس (أو ~~شرع الغائب في العمل انعقدت) الولاية لأن هذه الألفاظ تدل على ولاية القضاء ~~دلالة لا تفتقر معها إلى شيء آخر قال في المبدع: ويصح القبول بالشروع في ~~العمل في الأصح انتهى، وظاهره: أنه لا فرق بين الحاضر والغائب وهو واضح ~~(والكناية نحو: اعتمدت عليك وعولت عليك ووكلت إليك وأسندت الحكم إليك فلا ~~تنعقد) الولاية بكناية منها (حتى تقترن بها قرينة نحو: فاحكم أو فتول ما ~~عولت فيه عليك وما أشبهه) لأن هذه الألفاظ تحتمل التولية وغيرها من كونه ~~يأخذ برأيه أو غير ذلك، فلا تنصرف إلى التولية إلا بقرينة تنفي الاحتمال. ### | [فصل وتفيد ولاية الحكم العامة] # أي التي لم تخص بحالة دون حالة فصل الخصومات وما عطف عليه (ويلزم) القاضي ~~(بها) أي بسبب الولاية العامة (فصل الخصومات واستيفاء الحق ممن هو عليه ~~ودفعه إلى ربه) لأن المقصود من القضاء ذلك، ولهذا قال أحمد: تذهب حقوق ~~الناس (والنظر في أموال # PageV06P289 # اليتامى والمجانين والسفهاء) لأن ترك ذلك يؤدي إلى ضياع أموالهم (والحجر ~~على من يرى الحجر عليه لسفه أو فلس) لأن الحجر يفتقر إلى نظر واجتهاد فلذلك ~~كان مختصا به. # (والنظر في الوقوف) التي (في عمله) أي ولايته (لتجري بإجرائها على شرط ~~الواقف) لأن الضرورة تدعو إلى إجرائها على شرطه سواء كان له ناظر خاص أو لم ~~يكن (وتنفيذ الوصايا) لأن الميت محتاج إلى ذلك كغيره (وتزويج النساء اللاتي ~~لا ولي لهن) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ~~ولي له» والقاضي نائبه (وإقامة الحدود) لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقيمها والخلفاء من بعده (وإقامة الجمعة بالأذان في إقامتها، ونصب إمامها ~~وكذا العيد) لأن الخلفاء كانوا يقيمونها (ما لم يخصا بإمام) من جهة السلطان ~~أو الواقف، ذكره ابن حمدان (والنظر في مال الغائب) لئلا يضيع. # (وجباية الخراج وأخذ الصدقة) أي الزكاة (إن لم يخصا بعامل) من جهة الإمام ~~قياسا على ما تقدم (والنظر في مصالح عمله بكف الأذى عن طرقات المسلمين ~~وأفنيتهم) لأنه مرصد للمصالح ms3465 (وتصفح حال شهوده وأمنائه ليستبقي ويستبدل من ~~يصلح) أي يستبقي من يصلح ويستبدل من ثبت جرحه كما في المقنع والمنتهى ~~وغيرهما، لأن العادة في القضاء ذلك، فعند إطلاق الولاية تنصرف إلى ما جرت ~~به العادة. # (قال في التبصرة: ويستفيد الاحتساب على الباعة والمشترين وإلزامهم ~~بالشرع) . # وفي المنتهى: لا يستفيد ذلك لأن العادة لم تثبت بتولي القضاة لذلك. # (قال الشيخ: ما يستفيده بالولاية لا حد له شرعا بل يتلقى من الألفاظ ~~والأحوال والعرف) لأن كل ما لم يحد شرعا يحل على العرف كالحرز والقبض (ولا ~~يحكم) القاضي في غير محله (ولا يسمع بينة غير عمله وهو) في الأصل ما يجمع ~~بلدانا أو قرى متفرقة، كالعراق ونواحيه، والمراد هنا (محل حكمه) الذي ولي ~~ليحكم فيه سواء كان يجمع بلدانا أو قرى متفرقة أو بلدا معينا أو محلا معينا ~~من البلد كما أوضحه في الحاشية. # (فإن فعل) أي حكم أو ولي أو سمع بينة في غير عمله (لغي) ذلك لأنه لم ~~يصادف ولاية (وتجب إعادة الشهادة كتعديلها) في محل الحكم لأنه موضع نفوذ ~~حكمه. # (وله) أي القاضي (طلب الرزق من بيت المال لنفسه وأمنائه وخلفائه) لأن عمر ~~رزق شريحا في كل شهر مائة درهم ورزق ابن مسعود نصف شاة كل يوم وإذا جاز له ~~الطلب لنفسه جاز لمن هو في معناه (مع الحاجة وعدمها) لأن أبا بكر لما ولي ~~الخلافة فرضوا له كل يوم درهمين، وفرض # PageV06P290 # عمر لزيد وغيره وأمر بفرض الرزق لمن تولى القضاء ولأنه لو لم يجز فرض ~~الرزق لتعطلت وضاعت الحقوق (فإن لم يجعل له) أي القاضي (شيء وليس له ما ~~يكفيه وقال للخصمين: لا أقضي بينكما إلا بجعل جاز) في الأصح قاله في المغني ~~والشرح. # (ولا يجوز الاستئجار على القضاء) لأنه يختص أن يكون فاعله من أهل القربة ~~ولا يعمله إنسان عن غيره، وإنما يقع عن نفسه. # (وللمفتي أخذ الرزق من بيت المال) لأن الإفتاء من المصالح العامة كالأذان ~~(ولو تعين عليه أن يفتي ولا كفاية لم يأخذ) من ms3466 المستفتي لأنه اعتياض عن ~~واجب عليه، ولا يجوز (ومن أخذ رزقا) من بيت المال (لم يأخذ) من المستفتي ~~أجرة لفتياه ولا لحظه لاستغنائه بالرزق (وإلا) أي وإن لم يأخذ رزقا (أخذ ~~أجرة حظه) فقط. # (و) يجب (على الإمام أن يفرض من بيت المال لمن نصب نفسه لتدريس، العلم ~~والفتوى في الأحكام ما يغنيه عن التكسب) لدعاء الحاجة إلى القيام بذلك ~~والانقطاع له وهو في معنى الإمامة والقضاء. ### | [فصل ويجوز أن يوليه الإمام عموم النظر] # (في عموم العمل بأن يوليه القضاء) في سائر الأحكام (في كل البلدان) و) ~~يجوز (أن يوليه) الإمام (خاصا في أحدهما) أي القضاء والعمل (أو) أن يوليه ~~خاصا (فيهما) أي في القضاء والعمل (فيوليه النظر في بلد) خاص (أو محلة خاصة ~~فينفذ قضاؤه في، أهله ومن طرأ إليه) لأن الطارئ إليه يعطى حكم أهله بدليل ~~أن الدماء الواجبة لأهل مكة يجوز تفريقها في الطارئ إليها كأهلها (ولكن لو ~~أذنت له في تزويجها) من الأولى لها وهي في عمله (فلم يزوجها حتى خرجت من ~~عمله لم يصح تزويجه) لها ما دامت خارجة عن عمله لأنها حالة التزويج لم تكن ~~في عمله فلم يكن له عليها ولاية (كما لو أذنت له في غير عمله) أن يزوجها ~~ولا يصح. # (ولو دخلت بعد) ذلك (إلى عمله) لأن إذنها له في غير عمله لا عبرة به لعدم ~~ولايته عليها في غير عمله فلم يصح تزويجه لها كما لو لم تدخل إلى عمله (فإن ~~قالت) للقاضي في غير عمله (إذا حصلت في عملك فقد أذنت لك) أن تزوجني ~~(فزوجها) بعد حصولها (في عمله صح) تزويجه لها (بناء على جواز تعليق # PageV06P291 # الوكالة بالشرط) والإذن في معنى الوكالة وليس وكالة كما تقدم في النكاح ~~لأنها لا تملك عزله (أو يجعل) الأمام أو نائبه (إليه) أي القاضي (الحكم في ~~المداينات خاصة أو) الحكم (في قدر من المال لا يتجاوز، أو يفوض إليه عقود ~~الأنكحة دون غيرها) في بلد خاص أو جميع البلدان لأن الخبرة من التولية ms3467 إلى ~~الأمام فكذا في صفتها وله الاستنابة في الكل فكذا في البعض. # وقد صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستنيب أصحابه كلا في شيء، ~~فولى عمر القضاء، وبعث عليا قاضيا باليمن وكان يرسل بعضهم لقبض الزكاة ~~وغيرها وكذا الخلفاء من بعده. # (ويجوز أن يولي) الإمام قاضيا (من غير مذهبه) لأن على القاضي أن يجتهد ~~رأيه في قضائه (وإن نهاه عن الحكم في مسألة فله الحكم بها) هذا أحد وجهين ~~أطلقهما في الرعاية قال في الإنصاف قلت: الصواب الجواز انتهى قلت: فيفرق ~~بين ما إذا ولاه ابتداء شيئا خاصا وبين ما إذا ولاه ثم نهاه عن شيء. # (ويجوز أن يولي) من له الولاية (قاضيين فأكثر في بلد واحد يجعل لكل واحد ~~منهما عملا، سواء كان المولي الإمام أو القاضي) ولى (خلفاءه مثل أن يجعل ~~إلى أحدهما الحكم بين الناس و) يجعل (إلى الآخر عقود الأنكحة) لأن الإمام ~~كامل الولاية فوجب أن يملك ذلك إذ لا ضرر فيه كتولية القاضي الواحد (فإن ~~جعل إليهما) أي القاضيين (عملا واحدا جاز) له ذلك (فيحكم كل واحد باجتهاده) ~~لأنها نيابة فجاز جعلها لاثنين كالوكالة، ولأنه يجوز للقاضي أن يستخلف ~~خليفتين في موضع واحد فالإمام أولى (وليس) للقاضي (الآخر الاعتراض عليه) أي ~~على رفيقه (ولا نقض حكمه) كما لو قام كل واحد منهما بعمل خاص (فإن تنازع ~~خصمان في الحكم عند أحدهم قدم قول الطالب) وهو المدعي على المدعى عليه ~~(ولو) كان الطالب يريد الدعوى (عند نائب) لأن الحق له في تعيين القاضي (فلو ~~تساويا) أي الخصمان (في الدعوى كالمدعيين اختلفا في ثمن مبيع باق اعتبر ~~أقرب الحاكمين إليهما) لأنه لا حاجة إلى التكلف للأبعد منهما (فإن استويا) ~~أي الحاكمان في القرب (أقرع بينهما) أي بين الخصمين إذا طلب كل واحد منهما ~~قاضيا لعدم الترجيح بدون القرعة. # (ولا يجوز أن يقلد القضاء لواحد على أن يحكم بمذهب بعينه) لقوله تعالى ~~{فاحكم بين الناس بالحق} [ص: 26] والحق لا يتعين في مذهب وقد يظهر الحق في ms3468 ~~غير ذلك المذهب (فإن فعل) أي ولاه على أن يحكم بمذهب # PageV06P292 # بعينه (بطل الشرط) وصحت الولاية كالشروط الفاسدة في البيع (وعمل الناس ~~على خلافه كما يأتي قريبا) . # (قال الشيخ: من أوجب تقليد إمام بعينه استتيب فإن تاب وإلا قتل، وإن قال ~~ينبغي) أي تقليد إمام بعينه (كان جاهلا ضالا قال: ومن كان متبعا للإمام ~~فخالفه في بعض المسائل لقوة الدليل، أو يكون أحدهما أعلم أو أتقى فقد أحسن ~~ولم يقدح في عدالته) بلا نزاع. # (قال: وفي هذه الحال) أي حال قوة الدليل أو كون أحدهما أعلم أو أتقى ~~(يجوز) تقليد من اتصف بذلك (عند أئمة الإسلام بل يجب وإن) الإمام (أحمد نص ~~عليه) انتهى. # (ويجوز أن يفوض الإمام إلى إنسان تولية القضاء) أي أن يولي، القضاة (وليس ~~له) أي لمن ولاه الإمام تولية القضاء (أن يولي نفسه ولا والده ولا ولده، ~~كما لو وكله في الصدقة بمال لم يجز له أخذه ولا دفعه إلى هذين) كما تقدم في ~~الوكالة (فإن مات المولي بكسر اللام أو عزل المولى بفتحها) أي: اللام (مع ~~صلاحيته لم تبطل ولايته كما لو عزل الإمام لأنه) أي القاضي (نائب المسلمين ~~لا نائبه) فلا ينعزل بموته ولا عزله، ولأنه عقد لمصلحة المسلمين، كما لو ~~عقد الولي النكاح على موليته ثم مات أو فسخه (وكذا كل عقد لمصلحة المسلمين ~~كوال ومن ينصبه) الإمام (لجباية مال) كخراج وزكاة (وصرفه وأمير جهاد ووكيل ~~بيت المال ومحتسب قاله الشيخ) قال في المبدع وهو ظاهر كلام غيره وجزم به في ~~المنتهى (وقال:) الشيخ (الكل لا ينعزل بانعزال المستنيب وموته حتى يقوم ~~غيره مقامه انتهى) لأن فيه ضررا (ولا يبطل ما فرضه فارض في المستقبل) أي لو ~~قدر القاضي نفقة أو كسوة أو نحوهما ثم مات أو عزل لم يبطل فرضه في المستقبل ~~بموته ولا بعزله ولا يجوز لأحد تغييره ما لم يتغير السبب لأن فرضه حكم، ~~وأحكامه لا تبطل بالموت ولا بالعزل. # (ولا ينعزل) القاضي (حيث صح عزله قبل علمه بالعزل فليس ms3469 كوكيل) لأن الحق ~~في الولاية لله وإن قلنا هو وكيل والنسخ في حقوق الله لا يثبت قبل العلم ~~كما قلنا على المشهور إن نسخ الحكم لا يثبت في حق من لم يبلغه وفرقوا بينه ~~وبين الوكيل بأن أكثر ما في الوكيل بثبوت الضمان وذلك لا ينافي الجهل بخلاف ~~الحكم فإن فيه الإثم وذلك ينافي الجهل، كذلك الأمر والنهي وهذا هو المنصوص ~~عن الإمام أحمد قاله في الاختيارات (فإن كان المستنيب قاضيا فعزل نوابه أو ~~زالت ولايته بموت أو عزل أو غيره كما لو اختل فيه بعض شروطه انعزلوا) لأنهم ~~نوابه أشبهوا الوكيل، وهذا بخلاف من ولاه الإمام قاضيا فإنه يتعلق به قضايا ~~الناس وأحكامهم عنده # PageV06P293 # وعند نوابه بالبلدان فيشق ذلك على المسلمين قلت: وعلى هذا فنواب الأمير ~~كالوالي والمحتسب ونحوهما ممن ولايته منه ينعزلون بعزله. # (ومن عزل نفسه انعزل) قاضيا كان أو غيره، وسواء كانت ولايته من الإمام أو ~~غيره لأنه وكيل. # (ولو أخبر بموت قاضي بلد فولى غيره) وكان (فبان) المخبر عنه (حيا لم ~~ينعزل) لأنها كالمعلقة على صحة الأخبار وكذا كل ما رتب على أنها فاسدة. # (ويستحب) للإمام (أن يجعل للقاضي أن يستخلف) خروجا من خلاف من منعه منه ~~بلا إذن (وإن نهاه) أي نهى الإمام القاضي (عن الاستخلاف لم يكن له أن ~~يستخلف) غيره لأن ولايته قاصرة (وإن أطلق) الإمام فلم يأمره بالاستخلاف ولم ~~ينهه عنه (فله) أي القاضي (ذلك) قال في الاختيارات نص الإمام على أن للقاضي ~~أن يستخلف من غير إذن الإمام فرقا بينه وبين الوكيل وجعلا له كالوصي انتهى ~~وجزم به في المستوعب وقدمه في الشرح وقيل له ذلك فيما لا يباشره مثله عرفا ~~أو يشق وهذا الثاني جزم به المصنف في الوكالة تبعا للتنقيح وقال عنه هناك ~~في الإنصاف: إنه المذهب وقد نقلنا كلامه في الحاشية فإن استخلف في موضع ليس ~~له الاستخلاف فحكمه حكم من لم يول ويشترط أهلية التائب لما نواه. # (ويصح) تعليق (تولية قضاء وتولية إمارة) بلد أو سرية ونحوها ms3470 (بشرط) لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - علق ولاية الإمارة بعد زيد على شرط فكذا ~~ولاية الحكم. # (فإذا قال المولي: من نظر في الحكم في البلد الفلاني من فلان وفلان فهو ~~خليفتي أو نفذ ولايته لم تنعقد لمن ينظر) منهما (لجهالة المولى منهما) لأنه ~~لم يعين بالولاية واحدا منهما كما لو قال: بعتك أحد الثوبين (وإن قال) ~~الإمام: (وليت فلانا وفلانا فمن نظر منهما فهو خليفتي؛ انعقدت لمن سبق ~~منهما النظر) لأنه ولا هما جميعا ثم عين السابق منهما. ### | [فصل ويشترط في القاضي عشر صفات] # : أن يكون بالغا عاقلا) لأن غيرهما لا ينفذ قوله في نفسه، فلئلا ينعقد في ~~غيره أولى وهما يستحقان الحجر عليهما والقاضي يستحقه على غيره وبين ~~الحالتين منافاة (ذكرا) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لن يفلح قوم ولوا ~~أمرهم امرأة» ولأن المرأة ناقصة العقل قليلة الرأي # PageV06P294 # ليست أهلا لحضور محافل الرجال (حرا) لأن العبد منقوص برقه، مشغول بحقوق ~~سيده، وكالإمامة العظمى (لكن تصح ولاية عبد إمارة سرية وقسم صدقة و) قسم ~~(فيء، وإمامة صلاة) غير جمعة وعيد (وأن يكون مسلما) ؛ لأن الكفر يقتضي ~~إذلال صاحبه، والقضاء يقتضي احترامه وبينهما منافاة، ولأنه يشترط في ~~الشهادة فهنا أولى (عدلا ولو تائبا من قذف) نص عليه. # (فلا تجوز تولية فاسق ولا من فيه نقص يمنع) قبول (الشهادة) لقوله تعالى ~~{إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا ا} [الحجرات: 6] ولا يجوز أن يكون الحاكم ممن ~~لا يقبل قوله ويجب التبيين عند حكمه وكالشهادة (وأن يكون سميعا) لأن الأصم ~~لا يسمع كلام الخصمين (بصيرا) لأن الأعمى لا يميز المدعي من المدعى عليه ~~والمقر من المقر له (ناطقا) لأن الأخرس لا يمكنه النطق بالحكم، ولا يفهم ~~جميع الناس إشارته (مجتهدا) إجماعا ذكره ابن حزم ولأنهم أجمعوا على أنه لا ~~يحل لحاكم ولا لمفت تقليد رجل لا يحكم ولا يفتي إلا بقوله؛ لأن فاقد ~~الاجتهاد إنما يحكم بالتقليد والقاضي مأمور بالحكم بما أنزل الله ولا ~~المفتي لا يجوز أن يكون عاميا مقلدا فالحاكم أولى. # (ولو) ms3471 كان اجتهاده (في مذهب إمامه) إذا لم يوجد غيره (لضرورة) لكن في ~~الإفصاح أن الإجماع انعقد على تقليد كل من المذاهب الأربعة، وأن الحق لا ~~يخرج عنهم، ثم ذكر أن الصحيح في هذه المسألة أن قول من قال: إنه لا يجوز ~~تولية مجتهد فإنه إنما عني به ما كانت الحال عليه قبل استقرار ما استقرت ~~عليه هذه المذاهب. # وقال الموفق في خطبة المفتي: النسبة إلى إمام في الفروع كالأئمة الأربعة ~~ليست بمذمومة فإن اختلافهم رحمة، واتفاقهم حجة قاطعة (واختار في الإفصاح ~~والرعاية أو مقلدا) قال في الإنصاف: (وعليه عمل الناس من مدة طويلة وإلا ~~تعطلت أحكام الناس وكذا المفتي) قال ابن يسار ما أعيب من يحفظ خمس مسائل ~~لأحمد يفتي بها، وظاهر نقل عبد الله مفت غير مجتهد ذكره القاضي وحمله الشيخ ~~تقي الدين على الحاجة (فيراعي كل منهما ألفاظ إمامه و) يراعي من أقواله # PageV06P295 # (متأخرا ويقلد كبار مذهب في ذلك ويحكم به ولو اعتقد خلافه لأنه مقلد) ولا ~~يخرج عن الظاهر عنه. # (قال الشيخ منصب الاجتهاد ينقسم) أي يقبل الانقسام بأن يكون مجتهدا في ~~شيء دون شيء (حتى لو ولاه في المواريث لم يجب أن يعرف إلا الفرائض والقضايا ~~وما يتعلق بذلك، وإن ولاه عقود الأنكحة وفسخها لم يجب أن يعرف إلا ذلك وعلى ~~هذا فقضاة الأطراف يجوز أن لا يقضوا في الأمور الكبار كالدماء والقضايا ~~المشكلة وعلى هذا لو قال: اقض فيما نعلم كما يقول له: فيما تعلم جاز ويبقى ~~ما لا يعلم خارجا عن ولايته انتهى ومثله لا تقضي فيما مضى له عشر سنين ~~ونحوه) لخصوص ولايته. # (ويحرم الحكم والفتيا بالهوى إجماعا وليحذر المفتي أن يميل في فتياه مع ~~المستفتي أو مع خصمه مثل أن يكتب في جوابه ما هو له) فقط (أو يكتب عما هو ~~عليه) فقط (ونحو ذلك) بل يكتب ما له وما عليه لأنه العدل وأداء الأمانة ~~فيما علمه الله (وليس له أن يبتدئ في مسائل الدعاوى والبينات بذكر وجوه ~~المخالص منها) لأن ذلك ms3472 ميل مع أحدهما (وإن سأله بأي شيء تندفع دعوى كذا ~~وكذا وبينة كذا وكذا؟ لم يجب لئلا يتوصل) السائل (بذلك إلى إبطال حق وله أن ~~يسأله عن حاله فيما ادعى عليه فإذا شرحه) المستفتي (له) أي للمفتي (عرفه ~~بما فيه من دافع وغير دافع) ليكون على بصيرة (ويحرم الحكم والفتيا بقول أو ~~وجه من غير نظر في الترجيح إجماعا ويجب أن يعمل بموجب اعتقاده فيما له ~~وعليه إجماعا قاله الشيخ) : # (ولا يشترط كون القاضي كاتبا) لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان أميا وليس ~~من ضرورة الحكم كونه كاتبا (أو) أي ولا يشترط أيضا كونه (ورعا أو زاهدا أو ~~يقظا أو مثبتا للقياس أو حسن الخلق والأولى كونه كذلك) أي كاتبا ورعا زاهدا ~~يقظا مثبتا للقياس حسن الخلق لأنه أكمل. # (قال الشيخ: الولاية لها ركنان: القوة والأمانة، فالقوة في الحكم ترجع ~~إلى العلم بالعدل وتنفيذ الحكم، والأمانة ترجع إلى خشية الله) تعالى. # (قال: وشروط القضاء تعتبر حسب الإمكان ويجب تولية الأمثل فالأمثل قال: ~~وعلى هذا يدل كلام) الإمام (أحمد وغيره فيولي للعدم أنفع الفاسقين وأقلهما ~~شرا، وأعدل المقلدين وأعرفهما بالتقليد وهو كما قال) وإلا لتعطلت الأحكام ~~واختل النظام (والشاب المتصف بالصفات المعتبرة كغيره لكن الأسن أولى مع ~~التساوي) في الصفات المعتبرة وولى النبي - صلى الله عليه وسلم - عتاب بن ~~أسيد مكة وهو ابن إحدى وعشرين سنة (ويرجح أيضا بحسن الخلق) وتقدم. # (و) يرجح (من كان أكمل في # PageV06P296 # الصفات) السابق ذكرها لترجحه بكماله (و) يجوز أن (يولي المولى) أي المعتق ~~(مع أهليته) لأنه صار حرا أشبه حر الأصل. # (وما يمنع التولية ابتداء يمنعها دواما، إذا طرأ ذلك عليه لفسق أو زوال ~~عقل) فينعزل بذلك لأن وجود العقل والعدالة ونحوها شرط في صحة الولاية فتبطل ~~بزواله لفقد شرطها (إلا فقد السمع والبصر فيما ثبت عنده) أي القاضي (في حال ~~سمعه وبصره فلم يحكم به حتى عمي أو طرش فإن ولاية حكمه باقية فيه) لأنه ~~إنما منع الأعمى والأصم ابتداء، لأن الأعمى لا يميز ms3473 بين المدعي والمدعى ~~عليه كما سبق، والأصم لا يعرف ما يقال فلا يمكنه الحكم فإذا كان قد عرفهما ~~قبل العمى وسمع منهما قبل الصمم وثبت عنده المحكوم عليه من الخصم واللفظ لم ~~يمنع العمى والصمم الحكم لأن فقدهما ليس من مقدمات الاجتهاد فيصح الحكم منه ~~مستندا إلى حال السمع والبصر بخلاف غيرهما من الفسق والجنون والردة ونحوها. # (ولو مرض مرضا يمنع القضاء تعين عزله) قدمه في الفروع (وقال الموفق ~~والشارح: ينعزل بذلك ويتعين على الإمام عزله انتهى) أي منعه إقامة غيره. # (والمجتهد) مأخوذ من الاجتهاد وهو استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم ~~شرعي (من يعرف من كتاب الله) تعالى (وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ~~الحقيقة) أي اللفظ المستعمل في وضع أول (والمجاز) أي اللفظ المستعمل في غير ~~وضع أول زاد بعضهم على وجه يصح (والأمر) أي القول المقتضي طاعة المأمور ~~بفعل المأمور به (والنهي) أي اقتضاء الكف عن فعل لا بقول كف (والمجمل) أي ~~ما لا يفهم منه عند الإطلاق شيء (والمبين) أي المخرج من حيز الإشكال إلى ~~حيز التجلي والوضوح (والمحكم) أي اللفظ المتضح المعنى (والمتشابه) مقابله ~~إما لاشتراك أو لظهور تشبيه (والخاص) المقصور من العام على بعض مسمياته. # (والعام) ما دل على مسميات باعتبار اشتركت فيه مطلقا (والمطلق) ما دل على ~~شائع في جنسه (والمقيد) ما دل على شيء معين (والناسخ) أي الرافع لحكم شرعي ~~(والمنسوخ) ما ارتفع شرعا بعد ثبوته شرعا (والمستثنى) أي المخرج بإلا أو ما ~~في معناها (والمستثنى منه) هو العام المخصوص بإخراج بعض ما دل عليه بإلا أو ~~ما في معناها (ويعرف من السنة صحيحها) وهو ما نقله العدل الضابط عن مثله من ~~غير شذوذ ولا علة (من سقيمها) وهو ما لم يوجد فيه شرط الصحة كالضعيف ~~والمنقطع والمنكسر والشاذ وغيرها (ومتواترها) هو الخبر الذي نقله جمع لا ~~يتصور تواطؤهم على الكذب مشوبا في ذلك # PageV06P297 # طرفاه ووسطه. # والحق أنه لا ينحصر في عدد بل يستدل بحصول العلم على حصول العقل، والعلم ~~الحاصل عنه ms3474 ضروري في الأصح (من آحادها) وهو ما عدا المتواتر وليس المراد به ~~أن يكون رواية واحد بل كل ما لم يبلغ التواتر فهو آحاد (ومرسلها) وهو قول ~~غير الصحابي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ومتصلها) أي ما اتصل ~~إسناده وكان كل واحد من رواته سمعه ممن فوقه سواء كان مرفوعا أو موقوفا ~~(ومسندها) ما اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه وأكثر استعماله فيما جاء عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - (ومنقطعها) أي ما اتصل إسناده على أي وجه كان ~~الانقطاع (مما له تعلق بالأحكام خاصة) وظاهره أنه لا يجب عليه حفظ القرآن ~~وإنما يتعين عليه حفظ خمسمائة آية كالمتعلقة بالأحكام كما نقله المعظم لأن ~~المجتهد هو من يعرف الصواب بدليله كالمجتهد في القبلة. # ولكل مما ذكرنا دلالة لا يمكن معرفتها إلا بمعرفته فوجب معرفة ذلك لتعرف ~~دلالته وتوقف الاجتهاد على معرفة ذلك (ويعرف ما اجتمع عليه مما اختلف فيه) ~~لئلا يؤديه اجتهاده إلى قول يخرج عن الإجماع وعن أقوال السلف. # (و) يعرف (القياس) وهو رد فرع إلى أصل (و) يعرف (حدوده) أي القياس على ما ~~ذكر في أصول الفقه (وشروطه) وبعضها يرجع إلى الأصل وبعضها إلى الفرع وبعضها ~~إلى العلة (وكيفية استنباطه) على الكيفية المذكورة في محالها. # (و) يعرف (العربية) أي اللغة العربية من حيث اختصاصها بأحوال هي: الإعراب ~~لا توجد في غيرها من اللغات (المتداولة بالحجاز والشام والعراق وما ~~يواليهم) ليعرف به استنباط الأحكام من أصناف علوم الكتاب والسنة (وكل ذلك ~~مذكور في أصول الفقه وفروعه فمن عرف ذلك أو أكثره ورزق فهمه صلح للفتيا ~~والقضاء) لأن العالم بذلك يتمكن من التصرف في العلوم الشرعية ووضعها في ~~مواضعها قال أبو محمد الجوزي: من حصل أصول الفقه وفروعه فمجتهد ولا يقلد ~~أحدا. ### | [فصل في أحكام تتعلق بالفتيا] # (كان السلف) رحمهم الله تعالى (يأبون الفتيا ويشددون فيها ويتدافعونها) ~~قال # PageV06P298 # النووي روينا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال " أدركت عشرين ومائة من ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms3475 - يسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا ~~إلى هذا وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول " وفي رواية " ما منهم من يحدث ~~بحديث إلا ود أن أخاه كفاه إياه ولا يستفتى عن شيء إلا ود أن أخاه كفاه ~~الفتيا " (وأنكر) الإمام (أحمد وغيره على من يهجم على الجواب) لخبر «أجرؤكم ~~على الفتيا أجرؤكم على النار» . # (وقال) أحمد (لا ينبغي أن يجيب في كل ما يستفتى فيه وقال: إذا هاب الرجل ~~شيئا لا ينبغي أن يحمل على أن يقول وقال: لا ينبغي للرجل أن يعرض نفسه ~~للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال إحداها: أن تكون له نية) أي أن يخلص في ذلك ~~لله تعالى ولا يقصد رياسة ولا نحوها (فإن لم يكن له نية لم يكن عليه نور ~~ولا على كلامه نور) إذ الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى (الثانية: أن يكون ~~له حلم ووقار وسكينة) وإلا لم يتمكن من فعل ما تصدى له من بيان الأحكام ~~الشرعية (الثالثة: أن يكون قويا على ما هو فيه وعلى معرفته) وإلا فقد عرض ~~نفسه لعظيم (الرابعة: الكفاية وإلا أبغضه الناس فإنه إذا لم تكن له كفاية ~~احتاج إلى الناس وإلى الأخذ مما في) أيديهم، فيتضررون منه (الخامسة: معرفة ~~الناس أي ينبغي له) أي للمفتي (أن يكون بصيرا بمكر الناس وخداعهم، ولا ~~ينبغي له أن يحسن الظن بهم بل يكون حذرا فطنا مما يصورونه في سؤالاتهم) ~~لئلا يوقعوه في المكروه ويؤيده حديث «احترسوا من الناس بسوء الظن واخبر ~~أخاك البكري ولا تأمنه» . # والمفتي من يبين الحكم الشرعي ويخبر به من غير إلزام (والحاكم يبينه) أي ~~الحكم الشرعي (ويلزم به) فامتاز بالإلزام قال الخطيب: وينبغي للإمام أن ~~يتصفح أحوال المفتين فمن صلح للفتيا أقره ومن لا يصلح منعه ونهاه أن يعود ~~وتواعده بالعقوبة إن عاد، وطريق الإمام إلى معرفة من يصلح للفتوى أن يسأل ~~علماء وقته ويعتمد أخبار الموثقين بهم ثم روى بإسناده عن مالك قال: ما ~~أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك. # وفي ms3476 رواية ما أفتيت حتى سألت من هو أعلم مني هل تراني موضعا لذلك؟ قال ~~مالك: ولا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلا لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه. # (ويحرم أن يفتي في حال لا يجوز أن يحكم فيها كغضب ونحوه) كحر (مفرط وبرد ~~مفرط وملل ونحوه مما يغير) الفكر (فإن أفتى) في ذلك الحال (وأصاب) الحق ~~(صح) جوابه # PageV06P299 # (وكره) . # (وتصح فتوى العبد والمرأة والأمي والأخرس المفهوم الإشارة أو الكتابة) ~~كخبرهم (وتصح) الفتيا (مع أحد الشفع ودفع الضرر من العدو وأن يفتى أباه ~~وأمه وشريكه و) سائر (من لا تقبل شهادته له) كزوجته ومكاتبته لأن القصد ~~بيان الحكم الشرعي وهو لا يختلف وليس منه إلزام بخلاف الحاكم. # (ولا تصح) الفتيا (من فاسق لغيره وإن كان مجتهدا) لأنه ليس بأمين على ما ~~يقول وفي إعلام الموقعين قلت: الصواب جواز استفتاء الفاسق إلا أن يكون ~~معلنا بفسقه داعيا إلى بدعته (لكن يفتي) المجتهد الفاسق (نفسه) لأنه لا ~~يتهم بالنسبة إلى نفسه (ولا يسأله) أي الفاسق (غيره) لعدم حصول المقصود ~~والوثوق به. # (ولا تصح) الفتيا (من مستور الحال وفي المبدع تصح فتيا مستور) الحال في ~~الأصح. # (والحاكم كغيره في الفتيا) فيما يتعلق بالقضاء وغيره (ويحرم لتساهل مفت) ~~في الفتيا (وتقليد معروف به) أي بالتساهل في الفتيا. # (قال الشيخ لا يجوز استفتاء إلا من يفتي بعلم أو عدل انتهى) لأن أمر ~~الفتيا خطر فينبغي أن يحتاط. # (وليس لمن انتسب إلى مذهب إمام) إذا استفتي (في مسألة ذات قولين أو وجهين ~~بأن يتخير ويعمل بأيهما شاء) بل يراعي ألفاظ الأمة ومتأخرهما وأقربهما من ~~الكتاب والسنة (وتقدم في الباب) . # (ويلزم المفتي تكرير النظر عند تكرار الواقعة) كالمجتهد في القبلة يجتهد ~~لكل صلاة وأما العامي إذا وقعت مسألة فسأل عنها ثم وقعت له ثانيا فلم أر ~~لأصحابنا فيها شيئا. # وقال القاضي أبو الطيب الشافعي: يلزمه السؤال الأول ثانيا إلا أن تكون ~~مسألة يكثر وقوعها ويشق عليه إعادة السؤال عنها فلا يلزمه ذلك ويكفيه ~~السؤال الأول للمشقة نقله ms3477 عنه النووي في شرح المهذب. # وقال في موضع آخر: لا يلزمه في الأصح لأنه قد عرف الحكم الأول والأصل ~~استمرار المفتي عليه انتهى وهذا ظاهر كلام أصحابنا. # (وإن حدث ما لا قول فيه) للعلماء (تكلم فيه حاكم ومجتهد ومفت) فيرده إلى ~~الأصل والقواعد (وينبغي له) أي للمفتي (أن يشاور من عنده ممن يثق بعلمه إلا ~~أن يكون في ذلك إفشاء سر السائل أو تعريضه للأذى أو) يكون فيه (مفسدة لبعض ~~الحاضرين) فيخفيه إزالة لذلك. # (وحقيق به) أي المفتي (أن يكثر الدعاء بالحديث الصحيح «اللهم رب جبريل ~~وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين ~~عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلفت فيه من الحق بإذنك إنك تهدي ~~من تشاء إلى صراط مستقيم» # PageV06P300 # ويقول إذا أشكل عليه شيء: يا معلم إبراهيم علمني) للخبر. # (وفي آداب المفتي ليس له أن يفتي في شيء من مسائل الكلام مفصلا بل يمنع ~~السائل وسائر العامة من الخوض في ذلك أصلا) قال في المبدع: ولا تجوز الفتوى ~~في علم الكلام بل نهي السائل عنه والعامة أولى ويأمر الكل بالإيمان المجمل ~~وما يليق بالله تعالى، ولا يجوز التقليد فيما يطلب به الجزم ولا إثباته ~~بدليل ظني ولا الاجتهاد فيه ويجوز فيما يطلب فيه الظن وإثباته بدليل ظني ~~والاجتهاد فيه. # (وله) أي المفتي (تخيير من استفتاه بين قوله وقول مخالفه) ؛ لأن المستفتى ~~يجوز له أن يتخير وإن لم يخيره، وقد سئل أحمد عن مسألة في الطلاق؟ فقال: إن ~~فعل حنث فقال السائل: إن أفتاني إنسان لا أحنث قال: تعرف حلقة المدنيين؟ ~~قال: فإن أفتوني حل؟ قال: نعم. # (ولا يلزم جواب ما لم يقع) لخبر أحمد عن ابن عمر " لا تسألوا عما لم يكن، ~~فإن عمر نهى ذلك " (لكن يستحب إجابته) أي السائل عما لم يقع لئلا يدخل في ~~خبر «من كتم علما سئله» - الحديث. # (ولا) يلزم (جواب ما لا يحتمله السائل) قال البخاري: قال علي " حدثوا ~~الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟ ms3478 " وفي مقدمة مسلم عن ابن ~~مسعود " ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم ". # (و) لا يلزم جواب (ما لا يقع فيه) لخبر أحمد عن ابن عباس أنه قال عن ~~الصحابة " ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم " وسئل أحمد عن يأجوج ومأجوج ~~أمسلمون هم؟ فقال للسائل: أحكمت العلم حتى تسأل عن ذا؟ وسأل عن مسألة في ~~اللعان فقال: سل رحمك الله عما ابتليت به. # (وإن جعل له) أي للمفتي (أهل بلد رزقا ليتفرغ لهم جاز) له أخذه والأرزاق ~~معروف غير لازم لجهة معينة قال القرافي ولا يورث بخلاف الأجرة قال: وباب ~~الأرزاق أدخل في باب الإحسان، وأبعد عن باب المعاوضة، وباب الإجارة أبعد عن ~~باب المسامحة وأدخل في باب المكاسبة. # (وله) أي المفتي (قبول هدية والمراد لا ليفتيه بما يريده مما لا يفتي به ~~غيره) أي غير المهدي (وإلا) أي وإن أخذها ليفتيه بما يريده مما لا يفتي به ~~غيره (حرمت) عليه الهدية. # (ومن عدم مفتيا في بلده وغيره فله حكم ما قبل الشرع) على الخلاف هل الأصل ~~في الأشياء الحظر أو الإباحة أو الوقف؟ (وقيل متى خلت البلد من مفت حرم ~~السكنى فيها) قال النووي: والأصح لا يحرم إن أمكن الذهاب إلى مفت. # (وله) أي المفتي (رد الفتيا إن خاف غائلتها أو كان في البلد من يقوم ~~مقامه) # PageV06P301 # في الفتيا لأن الإفتاء في حقه مع وجود من يقوم مقامه سنة (وإلا) أي وإن ~~لم يكن في البلد من يقوم مقامه (لم يجز) له رد الفتيا لتعينها عليه، ~~والتعليم كذلك كما ذكر معناه النووي في شرح التهذيب (لكن إن كان الذي يقوم ~~مقامه معروفا عند العامة مفتيا وهو جاهل تعين الجواب على العالم) لتعين ~~الإفتاء عليه إذن (قال في عيون المسائل: الحكم يتعين بولايته) أي الحكم ~~(حتى لا يمكنه رد محتكمين إليه ويمكنه رد من يستشيره وإن كان محتملا شهادة ~~فنادر أن لا يكون سواه) أي معه متحملا لتلك الشهادة فلا يتعين عليه أداؤها ~~إذ يمكن ms3479 نيابة غيره (وأما في الحكم ف) إنه (لا ينوب البعض عن البعض ولا ~~يقول لمن ارتفع: إليه امض إلى غيري من الحكام انتهى) أي ولو كان في البلد ~~من يقوم مقامه لما يلزم على جواز تدافع الحكومات من الحقوق. # (ومن قوي عنده مذهب غير إمامه) لظهور الدليل معه (أفتى به) أي بما ترجح ~~عنده من مذهب غير إمامه (وأعلم السائل) بذلك ليكون على بصيرة في تقليده. # (قال) الإمام (أحمد: إذا جاءت المسألة ليس فيها أثر) أي حديث مرفوع ولا ~~موقوف لأن قول الصحابي عنده حجة إذا لم يخالفه غيره (فأفت فيها بقول ~~الشافعي، ذكره النووي في تهذيب الأسماء واللغات في ترجمة الشافعي) . # وفي المبدع: قال أحمد في رواية المروذي: إذا سئلت عن مسألة لم أعرف فيها ~~خبرا قلت فيها بقول الشافعي لأنه إمام عالم من قريش وقد قال - صلى الله ~~عليه وسلم - «يملأ الأرض علما» . # (ويجوز له) أي للمفتي (العدول عن جواب المسئول عنه إلى ما هو أنفع ~~للسائل) قال تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} [البقرة: ~~189] . # (و) يجوز للمفتي (أن يجيبه بأكثر مما سأله) عنه لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - وقد سئل عن ماء البحر «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» . # (و) للمفتي (أن يدله) أي المستفتي (على عوض ما منعه عنه وأن ينبهه على ما ~~يجب الاحتراز عنه) لأن ذلك من قبيل الهداية لدفع المضار (وإذا كان الحكم ~~مستغربا وطأ قبله) أي مهد له، أي ذكر للحكم شيئا يوضح ويبين به الحكم ~~المذكور، ووطأ قبله (ما هو كالمقدمة له) ليزيل استغرابه (وله الحلف على ~~ثبوت الحكم أحيانا) قال تعالى: {قل إي وربي إنه لحق} [يونس: 53] وقال جل ~~ذكره: {فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} [الذاريات: 23] # PageV06P302 # والسنة شهيرة بذلك وقوله أحيانا احتراز من الإفراط في الحلف فإنه مكروه. # (وله أن يكذلك مع جواب من تقدمه بالفتيا ليقول جوابي كذلك والجواب صحيح ~~وبه أقول) طلبا للاختصار مع حصول المقصود (إذا علم صواب جوابه وكان أهلا) ms3480 ~~للفتيا (وإلا) أي وإن لم يعلم صوابه (اشتغل بالجواب معه في الورق وإن لم ~~يكن) من تقدم المفتي (أهلا) للفتيا (لم يفت معه لأنه تقرير لمنكر، وإن لم ~~يعرف المفتي اسم من كتب فله أن يمتنع من الفتيا معه خوفا مما قلناه) أي من ~~أن يكون غير أهل تقريرا للمنكر (والأولى أن يشير على صاحب الرقعة بإبدالها) ~~إذا جهل المفتي قبله فيها (فإن أبى ذلك) أي إبدالها (أجابه شفاها) بلا ~~كتابة (وإذا كان هو المبتدئ بالإفتاء في الرقعة كتب في الناحية اليسرى لأنه ~~أمكن وإن كتب في) الجانب (الأيمن أو الأسفل جاز ولا يكتب فوق البسملة) ~~احتراما لاسم الله تعالى (وعليه أن يختصر جوابه) لأن الزيادة على ما يحصل ~~به المقصود إشغال للرقعة بلا حاجة إليه وقد لا يرضى ربها بذلك، ودلالة ~~الحال إنه إنما أذن في قدر الحاجة (ولا بأس لو كتب) المفتي (بعد جوابه كما ~~في الرقعة: زاد السائل من لفظه كذا وكذا والجواب عنه كذا وكذا) لأنه إخبار ~~بالواقع. # (وإن جهل) المفتي (لسان السائل) أي لغته (أجزأت ترجمة واحد ثقة) كالإخبار ~~بالقبلة وغيرها بخلاف الترجمة عند الحاكم فحكمها كالشهادة ويأتي. # (وإن رأى) المفتي (لحنا فاحشا في الرقعة) المكتوب فيها السؤال (أو) رأى ~~بها (خطأ يحيل المعنى أصلحه) لأن إجابته تتوقف على ذلك لفهم المقصود ~~(وينبغي) للمفتي (أن يكتب الجواب بخط واضح وسطا، ويقارب سطوره وخطه لئلا ~~يزور أحد عليه ثم يتأمل الجواب بعد كتابته خوفا من غلط أو سهو ويستحب أن ~~يكتب في فتواه الحمد لله، وفي آخرها والله أعلم ونحوه، وكتبه فلان الحنبلي ~~أو الشافعي ونحوه) كالمالكي والحنفي اقتداء بمن سلف (وإذا رأى خلال السطور ~~أو في آخرها بياضا يحتمل أن يلحق به ما يفسد الجواب فليحترز منه، فإما أن ~~يأمره بكتابة غير الورقة أو يشغله بشيء) ليأمن من الزيادة (وينبغي) للمفتي ~~(أن يكون جوابه موصولا بآخر سطر في الورقة ولا يدع بينهما فرجة خوفا من أن ~~يكتب للسائل فيها غرضا له ضارا، وإن كان في ms3481 موضع الجواب ورقة ملزوقة كتب ~~على موضع الالتزاق وشغله بشيء) لئلا يحل اللزق # PageV06P303 # ويوصل برقعة أخرى قلت: فإن كان غير ملتزق وطلب منه الكتابة ليلزق لم يجب ~~لئلا يلزق بغير ما سئل عنه مما يخالف في الحكم. # (وإذا سئل) المفتي (عن شرط واقف لم يفت بإلزام العمل به حتى يعلم هل ~~الشرط معمول به في الشرع أو من الشروط التي لا تحل مثل أن يشرط أن يصلي ~~الصلوات في التربة المدفون بها) الواقف (ويدع المسجد أو يشعل بها) أي ~~التربة (قنديلا أو سراجا) لأن ذلك محرم كما تقدم في الجنائز (أو وقف مدرسة ~~أو رباطا أو زاوية وشرط أن المقيمين بها من أهل البدع كالشيعة والخوارج ~~والمعتزلة والجهمية والمبتدعين في أعمالهم، كأصحاب الإشارات والملاذن وأهل ~~الحيات وأشباه الذباب المشتغلين بالأكل والشرب والرقص) فلا يجوز أن يعمل ~~بالشرط المذكور فضلا عن وجوب اتباعه (ولا يجوز أن يفتي فيما يتعلق باللفظ) ~~كالطلاق والعتاق والأيمان والأقارير (بما اعتاده هو من فهم تلك الألفاظ دون ~~أن يعرف عرف أهلها والمتكلمين بها بل يحملها على ما اعتادوه وعرفوه وإن ~~كان) الذي اعتادوه (مخالفا لحقائقها الأصلية) اللغوية لما تقدم في الأيمان ~~أن العرف يقدم على الحقيقة المهجورة. # (وإذا اعتدل عنده قولان من غير ترجيح) أي وكان من أهل الاجتهاد (فقال ~~القاضي يفتي بأيهما شاء) وتقدم ليس لمن انتسب لمذهب إمام أن يتخير في مسألة ~~ذات قولين. # (ومن أراد كتابة على فتيا أو) أن يكتب (شهادة لم يجز أن يكبر خطه ولا أن ~~يوسع السطور بلا إذن ولا حاجة) لأنه غير مأذون فيه لفظا ولا عرفا. # (ويكره أن يكون السؤال بخطه) أي المفتي و (لا) يكره أن يكون (بإملائه ~~وتهذيبه وإذا كان في رقعة الاستفتاء مسائل فحسن أن يرتب الجواب على ترتيب ~~الأسئلة) ليحصل التناسب (وليس له أن يكتب الجواب على ما يعلمه من صورة ~~الواقعة إذا لم يكن في الرقعة تعرض له، بل يذكر جوابه في الرقعة) فإن أراد ~~الجواب على خلاف ما فيها فليقل، وإن ms3482 كان الأمر كذا فجوابه كذا قلت وإن أمر ~~السائل بتغيير الرقعة فهو أولى. # (ولا يجوز إطلاقه في الفتيا في اسم مشترك إجماعا) قاله ابن عقيل (بل عليه ~~التفصيل) في الجواب (فلو سئل) المفتي (هل له الأكل في رمضان بعد طلوع الفجر ~~فلا بد أن يقول يجوز بعد الفجر الأول لا الثاني وأرسل) الإمام (أبو حنيفة ~~إلى أبي يوسف يسأله عمن دفع ثوبا إلى قصار فقصره وجحده هل له أجرة إن عاد ~~وسلمه إلى ربه؟ وقال) أبو حنيفة (إن قال:) أبو يوسف (نعم أو لا أخطأ ففطن ~~أبو يوسف وقال: إن قصره قبل جحوده فله) الأجرة لأنه # PageV06P304 # قصره لربه (وبعده) أي وإن قصره بعد جحوده (لا) أجرة له (لأنه قصره لنفسه، ~~وسأل أبو الطيب الطبري) (قوما) من أصحابه (عن بيع رطل تمر برطل تمر فقالوا: ~~يجوز، فخطأهم فقالوا: لا فخطأهم) فخجلوا (فقال: إن تساويا كيلا جاز) فهذا ~~يوضح خطأ المطلق في كل ما يحتمل التفصيل قال ابن مفلح عن قول ابن عقيل: ~~المذكور كذا قال: ويتوجه عمل بعض أصحابنا بظاهره انتهى قلت ولم يزل العلماء ~~يجيبون بحسب ما يظهر لهم من المتبادر إلى الفهم ويؤيده حديث جبريل عن ~~الإسلام والإيمان والإحسان ولم يستفصله النبي - صلى الله عليه وسلم - هل ~~السؤال عن حقائقها أو شروطها أو أركانها ونحو ذلك من متعلقاتها. # (ولا يجوز) للمفتي (أن يلقي السائل في الحيرة مثل أن يقول في مسألة في ~~الفرائض: تقسم على فرائض الله) تعالى (أو يقول فيها) أي المسألة التي سئل ~~عنها (قولان ونحوه) مما لا ينافيه (بل يبين له بيانا مزيلا للإشكال) لأن ~~الفتيا تبيين الحكم كما تقدم (لكن ليس عليه) أي المفتي (أن يذكر المانع في ~~الميراث من الكفر وغيره) كالرق واختلاف الدين (وكذلك في بقية العقود من ~~الإجارة والنكاح وغير ذلك) كالبيع والصلح ونحوهما (فلا يجب) على المفتي (أن ~~يذكر الجنون والإكراه ونحو ذلك) من الصغر وعدم معرفة المبيع ونحوه عملا ~~بالظاهر، وهو الصحة. # (والعامي يخير في فتواه فيقول) المفتي: (مذهب فلان ms3483 كذا) وتقدم أن العامي ~~يتخير وإن لم يخير وإن لم يخيره المفتي. # (ويقلد العامي من عرفه عالما عدلا أو رآه منتصبا) للتدريس والإفتاء ~~(معظما) لأن ذلك يدل على فضله (ولا يقلد من عرفه جاهلا عند العلماء ويكفيه) ~~أي العامي (قوله عدل خبير) بما أفتاه فيه كسائر الأخبار الدينية (قال ابن ~~عقيل يجب سؤال أهل الفقه والخير) لقوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم ~~لا تعلمون} [النحل: 43] (فإن جهل عدالته لم يجز تقليده) لأنه لم يتحقق شرط ~~جواز التقليد (ويقلد) المجتهد العدل ولو (ميتا وهو كالإجماع في هذه الأعصار ~~وقبلها) لأن قوله باق في الإجماع كالحاكم، والشاهد لم يبطل حكمه ولا شهادته ~~بموته قال الشافعي: المذاهب لا تموت بموت أربابها قال النووي في شرح ~~المهذب: وليس له أي للعامي التمذهب بمذهب أحد الصحابة - رضي الله تعالى ~~عنهم - وغيرهم من الأولين وإن كانوا أعلم وأعلى درجة ممن بعدهم لأنهم لم ~~يتفرغوا # PageV06P305 # لتدوين العلم وضبط أصوله وفروعه فليس لأحد منهم مذهب محرر مقرر. # (ويحفظ المستفتي الأدب مع المفتي ويجله) لأن العلماء ورثة الأنبياء (ولا ~~يومئ بيده في وجهه ولا يقل: وما مذهب إمامك في كذا وما تحفظ في كذا؟ أو ~~أفتاني غيرك أو) أفتاني (فلان بكذا أو قلت أنا) كذا (أو وقع لي) كذا (أو إن ~~كان جوابك موافقا فاكتب) ونحو ذلك مما ينافي الأدب. # (لكن إن علم) المفتي (غرض السائل في شيء لم يجز) له (أن يكتب) في رقعته ~~(بغيره) لأنه يفسد عليه رقعته ويحوجه إلى إبدالها. # (ويكره) للمستفتي (أن يسأله) أي المفتي (في حال ضجر أو هم أو) عند (قيامه ~~أو نحوه) كنعاسه وكل ما يشغل الفكر (ولا يطالبه بالحجة) أي لا يطلب ~~المستفتي من المفتي الدليل على ما قاله لأن فيه اتهاما له. # (ويجوز تقليد المفضول من المجتهدين) مع وجود أفضل منه لأن المفضول من ~~الصحابة والسلف كان يفتي مع الفاضل منهم مع الاشتهار والتكرار، ولم ينكر ~~ذلك أحد فكان إجماعا. # وقال - صلى الله عليه وسلم - «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم ms3484 اهتديتم» ~~وفيهم الأفضل من غيره وأيضا العامي لا يمكنه الترجيح لقصوره عنه. # " فائدة " لا يجوز التقليد في معرفة الله تعالى، والتوحيد والرسالة، ذكره ~~القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب وذكره عن عامة العلماء وذكره غيره أنه قول ~~جمهور العلماء واستدل لذلك بأمره تعالى بالتدبر والتفكر وفي صحيح ابن حبان: ~~لما نزل قوله تعالى {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار ~~لآيات لأولي الألباب} [آل عمران: 190] قال «ويل لمن قرأهن ولم يتدبرهن، ويل ~~له ويل له» والإجماع على وجوب معرفة الله تعالى ولا تحصل بتقليد لجواز كذب ~~المخبر واستحالة حصوله لمن قلد في حدوث العالم، وكمن قلد في قدمه، ولأن ~~التقليد لو أفاد علما فإما بالضرورة وهو باطل، وإما بالنظر فيستلزم الدليل، ~~والأصل عدمه، والعلم يحصل بالنظر واحتمال الخطأ لعدم تمام مراعاة القانون ~~الصحيح ولأن الله تعالى # PageV06P306 # ذم التقليد بقوله تعالى {إنا وجدنا آباءنا على أمة} [الزخرف: 22] وهي ~~فيما يطلب للعلم فلا يلزم في الفروع. # قال في شرح المنتهى: (ولزوم التمذهب بمذهب، وامتناع الانتقال إلى غيره ~~الأشهر عدمه) قال الشيخ تقي الدين: العامي عليه أن يلتزم مذهبا معينا يأخذ ~~بعزائمه ورخصه وفيه وجهان لأصحاب أحمد وهما وجهان لأصحاب الشافعي، والجمهور ~~من هؤلاء وهؤلاء لا يحبون ذلك والذين يوجبون يقولون: إذا التزمه لم يكن له ~~أن يخرج عنه ما دام ملتزما له، أو ما لم يتبين له أن غيره أولى بالالتزام ~~منه، ولا ريب أن التزام المذاهب والخروج عنها إن كان لغير أمر ديني مثل أن ~~يلتمس مذهبا لحصول غرض دنيوي من مال أو جاه ونحو ذلك فهذا مما لا يحمد عليه ~~بل يذم عليه في نفس الأمر، ولو كان ما انتقل إليه خيرا مما انتقل عنه وهو ~~بمنزلة من يسلم ولا يسلم إلا لغرض دنيوي أو يهاجر من مكة إلى المدينة ~~لامرأة يتزوجها ودنيا يصيبها. # وأما إن كان انتقاله من مذهب إلى مذهب لأمر ديني فهو مثاب على ذلك، بل ~~واجب على كل أحد إذا تبين له حكم الله ورسوله في ms3485 أمر أن لا يعدل عنه ولا ~~يتبع أحدا في مخالفة الله تعالى ورسوله فإن الله تعالى فرض طاعته وطاعة ~~رسوله على كل أحد في كل حال انتهى. # وفي الرعاية من التزم مذهبا أنكر عليه مخالفته بلا دليل ولا تقليد سائغ ~~ولا عذر، ومراده بقوله: بلا دليل إذا كان من أهل الاجتهاد وقوله: ولا تقليد ~~سائغ أي لعالم أفتاه إذا لم يكن أهلا للاجتهاد. # وقوله، ولا عذر أي يبيح له ما فعله فينكر عليه حينئذ: لأنه يكون متبعا ~~لهواه وقال في موضع آخر: يلزم كل مقلد أن يلتزم بمذهب معين في الأشهر ولا ~~يقلد غيره وقيل بلى، وقيل: ضرورة. # (ولا يجوز له) أي للمفتي (ولا لغيره تتبع الحيل المحرمة والمكروهة ولا ~~تتبع الرخص لمن أراد نفعه فإن تتبع ذلك) أي الحيل المكروهة والمحرمة والرخص ~~(فسق وحرم استفتاؤه وإن حسن قصده) أي المفتي (في حيلة جائزة لا شبهة فيها ~~ولا مفسدة لتخلص المستفتي بها من حرج جاز، كما أرشد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بلالا - رضي الله عنه - إلى بيع التمر بدراهم ثم يشتري بالدراهم ~~تمرا آخر فيتخلص من الربا) بذلك، وهذا إذا كان قبض الدراهم فاشترى # PageV06P307 # في ذمته بدراهم من جنس الأولى وعلى صفتها فتحل المقاصة ويتخلص من الربا ~~وأما إذا اشترى بعين تلك الدراهم قبل قبضها مما يشاركه في العلة كما تقدم ~~في البيع. # (وإذا استفتى واحدا أخذ) المستفتي (بقوله ويلزمه) الأخذ بقوله (بالتزامه) ~~قال في شرح التحرير: لو أفتى المقلد مفت واحد وعمل به المقلد لزمه قطعا ~~وليس له الرجوع عنه إلى فتوى غيره في تلك الحادثة بعينها إجماعا نقله ابن ~~الحاجب والهندي وغيرهما وإن لم يعلم به فالصحيح من المذهب أنه يلزمه ~~بالتزامه قال ابن مفلح في أصوله: هذا الأشهر. # (ولو سأل) العامي (مفتيين فأكثر فاختلفا عليه تخير) صححه في الإنصاف، ~~وقال الموفق في الروضة: لزمه الأخذ بقول الأفضل في علمه ودينه. # وقال الطوفي في مختصرها: والظاهر الأخذ بقول الأفضل في علمه ودينه. # وفي إعلام الموقعين يجب عليه ms3486 أن يتحرى ويبحث عن الراجح بحسبه وهو أرجح ~~المذاهب السبعة انتهى والقول الأول اختاره القاضي وأبو الخطاب قال: وهو ~~ظاهر كلام أحمد وقطع به المجد في موضع من المسودة وقدمه صاحب الفروع في ~~أصوله (فإن لم يجد إلا مفتيا واحدا لزمه قبوله) كما لو حكم عليه به، ولا ~~يتوقف ذلك على التزامه ولا سكون نفسه إلى صحته. # (وله العمل بخط المفتي، وإن لم يسمع الفتوى من لفظه إذا عرف أنه خطه) ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يكتب لعماله وولاته وسعاته ويعملون بذلك، ~~ولدعاء الحاجة إليه بخلاف الحاكم قلت: ومن ذلك العمل بكتب الأئمة إذا علم ~~أنها خطهم أو نقلها الثقة عن خطهم. ### | [فصل وإن تحاكم شخصان إلى رجل للقضاء] # (بينهما فحكم، نفذ حكمه في المال والقصاص والحد والنكاح واللعان وغيرها ~~حتى مع وجود قاض فهو كحاكم الإمام) لما روى أبو شريح «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال له إن الله هو الحكم فلم تكنى أبا الحكم؟ قال: إن ~~قومي كانوا إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي الفريقان قال فما ~~أحسن هذا، فمن أكبر ولدك؟ قال: شريح قال: فأنت أبو # PageV06P308 # شريح» أخرجه النسائي. # وعنه - صلى الله عليه وسلم - «من حكم بين اثنين تحاكما إليه وارتضيا به ~~فلم يعدل بينهما بالحق فعليه لعنة الله» رواه أبو بكر ولولا أن حكمه ~~يلزمهما لما لحقه هذا الذم ولأن عمر وأبيا تحاكما إلى زيد بن ثابت، وتحاكم ~~عثمان وطلحة إلى جبير بن مطعم، ولم يكن أحد منهما قاضيا (ويلزم من كتب ~~إليه) المحكم (بحكمه القبول و) يلزمه (تنفيذه) لأنه حاكم نافذ الأحكام ~~فلزمه قبوله (كحاكم الإمام ولا يجوز نقض حكمه فيما لا ينقض) فيه (حكم من له ~~ولاية) من إمام أو نائبه كما يأتي بيانه (ولكل واحد من الخصمين الرجوع عن ~~تحكيمه قبل شروعه في الحكم) لأنه لا يلزم حكمه إلا برضا الخصمين أشبه رجوع ~~الموكل عن التوكيل قبل التصرف فيما وكل فيه و (لا) يصح رجوع أحدهما (بعده) ~~أي ms3487 بعد شروعه في الحكم (وقبل تمامه) كرجوع الموكل بعد صدور ما وكل فيه من ~~وكيله. # (وقال الشيخ: وإن حكم أحدهما خصمه أو حكما مفتيا في مسألة اجتهادية جاز، ~~وقال: يكفي وصف القصة) أي وإن لم تكن دعوى (وقال: العشر صفات التي ذكرها في ~~المحرر في القاضي: لا تشترط فيمن يحكمه الخصمان) وينبغي أن يشهد عليهما ~~بالرضا به قبل حكمه لئلا يجحد المحكوم عليه منهما (وقال في عمد الأدلة بعد ~~ذكر التحكيم: وكذا يجوز أن يتولى مقدمو الأسواق والمساجد الواسطات والصلح ~~عند الفورة والمخاصمة، وصلاة الجنازة، وتفويض الأموال إلى الأوصياء، وتفرقة ~~زكاته بنفسه، وإقامة الحدود على رقيقه، وخروج طائفة إلى الجهاد، والقيام ~~بأمر المساجد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعزير لعبيد، وإماء ~~وأشباه ذلك) قلت: وفي بعض ذلك ما لا يخفى على المتأمل. ### | [باب آداب القاضي] # بفتح الهمزة والدال، يقال: أدب الرجل بكسر الدال وضمها لغة إذا صار أديبا ~~في خلق أو علم (وهو) أي الأدب (أخلاقه التي ينبغي) له ولغيره (التخلق بها) ~~والمقصود من هذا الباب بيان ما يجب على القاضي، أو يسن له أن يأخذ به نفسه ~~وأعوانه # PageV06P309 # من الآداب والقوانين التي تنضبط بها أمور القضاء وتحفظهم من الميل والزيغ ~~(والخلق) بضم اللام (صورته الباطنة) وهي نفسه وأوصافها ومعانيها، والثواب ~~والعقاب يتعلقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلقان بأوصاف الصورة ~~الظاهرة قال الحافظ ابن حجر: حسن الخلق اختيار الفضائل وترك الرذائل. # (ينبغي) أي يسن (أن يكون) القاضي (قويا من غير عنف) لئلا يطمع فيه ~~الظالم، والعنف ضد الرفق. # (لينا من غير ضعف) لئلا يهابه صاحب الحق، وظاهر الفصول يجب ذلك (حليما) ~~لئلا يغضب من كلام الخصم فيمنعه ذلك من الحكم بينهما (متأنيا) لئلا تؤدي ~~عجلته إلى ما لا ينبغي (ذا فطنة وتيقظ) لئلا يخدع من بعض الخصوم على غرة ~~(بصيرا بأحكام الحكام قبله، يخاف الله تعالى ويراقبه لا يؤتى من غفلة ولا ~~يخدع لغرة) لقول علي " لا ينبغي للقاضي أن يكون قاضيا حتى يكون فيه خمس ~~خصال: عفيف حليم ms3488 عالم بما كان قبله يستشير ذوي الألباب لا يخاف في الله ~~لومة لائم " (صحيح البصر والسمع، عالما بلغات أهل ولايته) لأن ذلك أمكن في ~~العدل بينهم لأن المترجم قد يخفي شيئا من كلام أحدهما. # (عفيفا) لما تقدم عن علي (ورعا نزها بعيدا عن الطمع صدوق اللهجة لا يهزل ~~ولا يمجن) أي يمزح لأن ذلك يخل بهيئته (ذا رأي ومشورة) لما تقدم عن علي ~~(لكلامه لين ذا قرب وهيبة إذا أوعد ووفاء إذا وعد) يقال: وعد في الخير ~~وأوعد في ضده هذا هو الأصل وقد يستعمل كل منهما بمعنى الآخر (ولا يكون) ~~القاضي (جبارا ولا عسوفا) لأنه لا يحصل المقصود بتوليته من وصول الحق ~~لمستحقه (وله أن ينتهر الخصم إذا التوى) لأن # الحاجة # داعية إلى ذلك لإقامة العدل (و) أن (يصيح عليه) أي على الخصم عند التوائه ~~(وإن استحق التعزير عزره بما يرى من أدب) لا يزيد على عشرة أسواط (أو حبس) ~~. # (وإن افتات) الخصم (عليه) أي على القاضي (بأن يقول) الخصم: (حكمت علي ~~بغير الحق أو ارتشيت، فله تأديبه) لأنه يشق عليه رفعه إلى غيره، فجاز له ~~تأديبه بنفسه مع أنه حق له (وله) أي القاضي (أن يعفو) عمن افتات عليه لأنه ~~حق له. # (وإن بدأ المنكر باليمين قطعها) القاضي (عليه، وقال: البينة على خصمك) ~~المدعي (فإن عاد) المنكر إلى اليمين (نهره) عن ذلك (فإن عاد) إليه (عزره إن ~~رأى) ذلك (وأمثال ذلك مما فيه إساءة الأدب) . # (وإذا ولي) القاضي (في غير بلد فأراد المسير إليه استحب أن يبحث عن قوم ~~من أهل ذلك البلد إن وجد ليسألهم عنه) # PageV06P310 # أي عن البلد (وعن علمائه وعدوله وفضلائه) ليعرف حالهم حتى يشاور من هو ~~أهل للمشاورة، ويقبل شهادة من هو أهل للعدالة (ويتعرف منهم) أي ممن وجد من ~~أهل ذلك البلد (ما يحتاج إلى معرفته، فإن لم يجد) من يسأل في البلد الذي هو ~~فيه (ولا في طريقه سأل إذا دخل) ليتعرف حالهم لما تقدم (وإذا قرب) القاضي ~~(منه) أي من البلد ms3489 الذي ولي فيه (بعث من يعلم بقدومه ليتلقوه من غير أن ~~يأمرهم بتلقيه) لأن في تلقيه تعظيما له، وذلك طريق لقبول قوله ونفوذ أمره ~~(ويدخل في البلد يوم الاثنين أو) يوم (الخميس أو) يوم (السبت) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «بورك لأمتي في سبتها وخميسها» . # وروي أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قدم من سفر قدم يوم ~~الخميس» (ضحوة) لاستقبال الشهر تفاؤلا (لابسا أجمل ثيابه) أي أحسنها لأن ~~الله جميل يحب الجمال. # وقال تعالى {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] لأنها مجامع الناس ~~وهذا موضع يجتمع فيه ما لا يجتمع في المسجد فكان أولى بالزينة (وفي التبصرة ~~وكذا أصحابه) أي يلبسون أحسن ثيابهم وجزم به في المنتهى لأن ذلك يكون أعظم ~~له ولهم في النفوس (وأن يكون جميعها) أي الثياب (سودا وإلا فالعمامة) لأنه ~~- صلى الله عليه وسلم - " دخل مكة عليه عمامة حرقانية أي سوداء " قاله في ~~الفروع والمبدع. # (وظاهر كلامهم غير السواد أولى) للأخبار أي في البياض (ولا يتطير) أي ~~يتشاءم (بشيء وإن تفاءل فحسن) لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحب الفأل ~~الحسن ونهى عن الطيرة (فيأتي) القاضي (الجامع يصلي فيه ركعتين) لأن «النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين» ~~فيستحب ذلك لكل قادم (ويجلس مستقبل القبلة) لأن خير المجالس ما استقبل به ~~القبلة (فإذا اجتمع الناس أمر بعهده) أي بالذي كتبه له موليه عما ولاه إياه ~~(فقرئ عليهم) أي الحاضرين ليعلموا توليته ويعلموا احتياط الإمام على اتباع ~~أحكام الشرع، والنهي عن مخالفته وقدر المولى عنده ويعلموا حدود ولايته وما ~~فوض إليه الحكم فيه (وليقلل) القاضي (من كلامه إلا لحاجة) للخبر (ويأمر من ~~ينادي بيوم جلوسه للحكم) ليعلم من له حاجة فيقصد الحضور لفصل حاجته. # (ثم ينصرف) القاضي (إلى منزله الذي أعد له) ليستريح من نصب سفره ويعد ~~أمره وليرتب نوابه ليكون # PageV06P311 # خروجه على أعدل أحواله. # (وأول ما يبدأ به أن يبعث إلى الحاكم المعزول فيأخذ منه ديوان ms3490 الحكم) ~~بكسر الدال وحكي فتحها وهو فارسي معرب، لأنه الأساس الذي يبنى عليه ~~(ويلزمه) أي المعزول (تسليمه) أي الحكم (إليه) أي إلى القاضي المتولي لأنه ~~في يد الحاكم بحكم الولاية وقد صارت إليه فوجب أن ينتقل ذلك إليه (وهو) أي ~~الديوان (ما فيه وثائق الناس من المحاضر، وهي نسخ ما ثبت عند الحاكم ~~والسجلات وهي نسخ ما حكم به) ويعرف الآن بالسجل. # (وليأمر) القاضي (كاتبا ثقة يكتب ما يسجله بمحضر عدلين) احتياطا (ثم ~~يخرج) القاضي (يوم الوعد على أعدل أحواله غير غضبان ولا جائع ولا شبعان ولا ~~حاقن ولا مهموم بأمر يشغله عن الفهم كالعطش والفرح الشديدين والحزن الكثير ~~والهم العظيم والوجع المؤلم والنعاس الذي يغمر القلب) ليكون أجمع لقلبه ~~وأبلغ في تيقظه للصواب ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يقضي القاضي وهو ~~غضبان» متفق عليه من حديث أبي بكرة والباقي بالقياس عليه. # (ويسلم على من يمر عليه) من المسلمين (ولو صبيانا ثم على من في مجلسه) ~~لحديث «إن حق المسلم على المسلم أن يسلم عليه إذا لقيه» . # (ويصلي تحية المسجد إن كان في مسجد) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا ~~دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» (وإلا) أي وإن لم يكن في مسجد ~~(خير والأفضل الصلاة) لينال ثوابها. # (ويجلس على بساط أو لبد أو غيره يفرش له في مجلس حكمه بسكينة ووقار) لأنه ~~أبلغ في هيبته وأوقع في النفوس وأعظم لحرمة الشرع (ولا يجلس على التراب ولا ~~على حصر المسجد لأن ذلك يذهب بهيبته من أعين الخصوم) لكن قال في الشرح: وما ~~ذكره من جلوسه على البساط دون تراب وحصير لم نعلم أنه نقل عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ولا عن أحد من خلفائه، والاقتداء بهم أولى. # (ويستعين بالله ويتوكل عليه ويدعوه سرا أن يعصمه من الزلل ويوفقه للصواب ~~ولما يرضيه) من القول والعمل لأن ذلك مطلوب مطلقا ففي وقت الحاجة أولى ~~والقاضي أشد الناس إليه حاجة. # (ويجعل) القاضي (مجلسه في مكان فسيح كجامع ويصونه) أي ms3491 المسجد (عما يكره ~~فيه) من لغط ونحوه (أو) يجلس في (فضاء واسع أو دار واسعة في وسط البلد إن ~~أمكن) ليكون ذلك أوسع على الخصوم وأقرب إلى العدل. # (ولا يكره القضاء في الجوامع والمساجد) لحديث كعب بن مالك متفق عليه، ~~وروي عن عمر وعثمان وعلي " أنهم # PageV06P312 # كانوا يقضون في المسجد ". # وقال مالك: هو السنة والقضاء فيه من أمر الناس والقديم فإن اتفق لأحد من ~~الخصوم مانع من الدخول كحيض وكفر، وكل وكيلا وينتظر حتى يخرج فيحاكم إليه. # (ولا يتخذ) القاضي (في مجلس الحكم حاجبا ولا بوابا ندبا بلا عذر) لقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «ما من إمام أو وال يغلق بابه دون ذوي الحاجة ~~والخلة والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء دون حاجته وخلته ومسكنته» ~~إسناده ثقات رواه أحمد والترمذي وقال غريب، ولأن الحاجب ربما قدم المتأخر ~~وأخر المتقدم لغرض له (وفي الأحكام السلطانية: ليس له تأخير الخصومة إذا ~~تنازعوا إليه بلا عذر) لما فيه من الضرر (ولا له) أي القاضي (أن يحتجب إلا ~~في أوقات الاستراحة) لأنها ليست وقتا للحكومة. # (ويعرض القصص) ليقضي حوائج أصحابها (فيبدأ بالأول فالأول) كما لو سبقوا ~~إلى مباح (ويكون له من يرتب الناس إذا كثروا فيكتب الأول فالأول) ليعلم ~~السابق (ويجب تقديم السابق على غيره) كالسبق إلى المباح. # (فإذا حكم بينه وبين خصمه فقال: لي دعوى أخرى لم تسمع منه، ويقول له: ~~اجلس، إذا لم يبق أحد من الحاضرين نظرت في دعواك الأخرى إن أمكن) لئلا ~~يستوعب المجلس بدعاويه فيضر بغيره ولأنه مسبوق بالنسبة إلى الثانية، لأن ~~الذي يليه سبقه بالنسبة إلى الدعوى الثانية (فإذا فرغ الكل) من دعاويهم ~~(فقال الأخير بعد فصل حكومته لي دعوى أخرى لم تسمع منه حتى تسمع دعوى الأول ~~الثانية) لسبقه (ثم تسمع دعواه) لعدم المعارض (وإن ادعى المدعي على المدعى ~~عليه حكم بينهما لأننا إنما نعتبر الأول فالأول في المدعي لا في المدعى ~~عليه، وإذا تقدم الثاني) أي الذي جاء ثانيا (فادعى على المدعي الأول ~~والمدعى عليه ms3492 الأول حكم بينهما) كما لو ادعى على غيرهما. # (وإن حضر اثنان) مدعيان (أو جماعة دفعة واحدة) وتشاحوا (أقرع بينهم فقدم ~~من خرجت له القرعة) لأنها مشروعة للترجيح في غير هذا الموضع فكذا هنا. # وفي المحرر والوجيز يقدم المسافر والمرتحل زاد في الرعاية والمرأة في ~~حكومات يسيرة قال في المبدع: لكن لو قدم المتأخر أو عكس صح قضاؤه مع ~~الكراهة انتهى ومقتضى كلام المصنف أنه يحرم،. # وإن ادعى كل منهم أنه حضر قبل الآخر ليدعي عليه فهل يقدم الحاكم من شاء ~~منهما أو يصرفهما حتى يتفقا أو يقرع بينهما أو يحلف كل منهما الآخر؟ فيه ~~أوجه والاعتبار بسبق المدعي. # PageV06P313 # (وإن كثر عددهم) أي المدعين الذين جاءوا دفعه واحدة (كتب أسماءهم في رقاع ~~وتركها بين يديه ومد يده فأخذ رقعة واحدة بعد أخرى أي كلما انتهت خصومة ~~صاحب رقعة أخذ الأخرى فأنهى) حكومة صاحبها (و) يأخذ (أخرى) ف (يقدم صاحبها ~~حسب ما يتفق) إلى أن ينتهوا لأنه لا مرجح هنا إلا القرعة وهذا أسهل طرقها. ### | [فصل ما يلزم القاضي] # فصل ويلزمه أي القاضي (العدل بين الخصمين في لحظه ولفظه ومجلسه والدخول ~~عليه) لما روى عمرو بن شبة في كتاب قضاة البصرة عن أم سلمة أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لفظه ~~وإشارته ومقعده ولا يرفعن صوته على أحد الخصمين ولا يرفعه على الآخر» ولأنه ~~إذا ميز أحد الخصمين على الآخر حصر وانكسر وربما لم يفهم حجته فيؤدي إلى ~~ظلمه (إلا أن يكون أحدهما كافرا فيقدم المسلم عليه في الدخول ويرفعه في ~~الجلوس) لقوله تعالى {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون} [السجدة: ~~18] ولقول علي لشريح " لو كان مسلما لجلست معه بين يديك، ولكن سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تساووهم في الجلوس» قال في المبدع ~~وإسناده ضعيف (أو يأذن له) أي القاضي (أحد الخصمين في رفع الخصم الآخر عليه ~~في المجلس فيجوز) له رفعه لإسقاط خصمه حقه بإذنه فيه ms3493 (وإذا سلم عليه أحدهما ~~رد عليه) السلام (ولا ينتظر) بالرد (سلام الثاني) لوجوب رد السلام لعموم ~~الأخبار. # (وله) أي القاضي (القيام السائغ) كالقيام لعالم ووالد ونحوهما فيقوم ~~لخصمين فإن قام لأحدهما لزمه القيام للآخر للعدل (و) له (تركه) أي ترك ~~القيام لهما لأنه أبلغ في الهيبة (ومسارة أحدهما) لما فيه من كسر قلب صاحبه ~~وربما أضعفه ذلك عن إقامة حجته. # (و) يحرم عليه (تلقينه) لأحدهما (حجته) لأن عليه أن يعدل بينهما ولما فيه ~~من الضرر على وجه صاحبه (و) يحرم عليه (تضييفه) أي تضييف أحد # PageV06P314 # الخصمين (إلا أن يضيف خصمه معه) لما روي عن علي " أنه نزل به رجل فقال: ~~لك خصم قال: نعم قال: تحول عنا فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول «لا تضيفوا أحد الخصمين إلا ومعه خصمه» . # (و) يحرم أيضا (تعليمه كيف يدعي) لما فيه من الإعانة على خصمه وكسر قلبه ~~(إذا لم يلزم ذكره، فإن لزم كشرط عقد أو سبب) إرث (ونحوه) مما تتوقف عليه ~~صحة الدعوى كوصف سرقة أو قتل (ولم يذكره المدعي فله) أي القاضي (أن يسأل) ~~عنه (ليحترز عنه) ويحرره لتوقف الحكم عليه. # (وله) أي القاضي (أن يشفع إلى خصمه لينظره) بالدين (أو يضع عنه وله أن ~~يزن عنه ويكون) ذلك (بعد انقضاء الحكم) لأن في ذلك نفعا لخصمه ولأن معاذا " ~~أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فكلمه ليكلم غرماءه فلو تركوا لأحد ~~لتركوا معاذا لأجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواه سعيد قال في ~~المبدع مرسل جيد ونقل حنبل أن كعب بن مالك " تقاضى ابن أبي حدرد دينا عليه ~~وأشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى كعب أن ضع الشطر من دينك قال: قد ~~فعلت قال النبي - صلى الله عليه وسلم - قم فأعطه " قال أحمد هذا حكم من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (وينبغي) للقاضي (أن يحضر مجلسه الفقهاء من كل مذهب إن أمكن؛ يشاورهم ~~فيما أشكل عليه) ليذكروا أدلتهم فيها وجوابهم عنها فإنه أسرع إلى اجتهاده ~~وأقرب ms3494 إلى صوابه (فإن حكم باجتهاده فليس لأحد منهم الاعتراض عليه) لأن ذلك ~~افتياتا عليه (وإن خالف اجتهاده إلا أن يحكم بما يخالف نصا) من كتاب أو ~~سنة، وظاهره ولو آحادا كما يأتي (أو إجماعا) لوجوب إنكاره ونقض حكمه به ~~(ويشاور) القاضي (الموافقين والمخالفين) من الفقهاء (ويسألهم عن حججهم ~~لاستخراج الأدلة و) ل (تعرف الحق بالاجتهاد قال) الإمام (أحمد - رضي الله ~~عنه -) : لما ولي سيد بن إبراهيم قضاء المدينة كان يجلس بين القاسم وسالم ~~يشاورهما، وولي محارب بن زياد قضاء الكوفة فكان يجلس بين الحكم وحماد ~~يشاورهما (ما أحسنه لو فعله الحكام يشارون وينظرون) قال الله تعالى ~~{وشاورهم في الأمر} [آل عمران: 159] (فإن اتضح له الحكم) حكم فورا (وإلا ~~أخره) أي الحكم حتى يتضح له الحق فيحكم به لما فيه من القضاء بالجهل. # (فلو حكم ولم يجتهد فأصاب الحق لم يصح) حكمه (ويحرم عليه) إن كان مجتهدا ~~(تقليد غيره إن كان أعلم منه) لأن المجتهد لا يجوز له التقليد # PageV06P315 # نقل ابن الحكم عليه أن يجتهد قال عمر " والله ما يدري عمر أصاب الحق أم ~~أخطأ " ولو كان حكم يحكم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقل هذا ~~ونقل أبو الحارث لا تقلد أمرك أحدا وعليك بالأثر. # وقال المفضل بن زياد: لا تقلد دينك الرجال فإنهم لن يسألوا أن يغلطوا. # (ويحرم القضاء وهو غضبان كثيرا) لخبر أبي بكرة أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان» متفق عليه ولأنه ربما حمله ~~الغضب على الجور في الحكم (أو) وهو (حاقن أو حاقب أو في شدة جوع أو عطش أو ~~هم أو غم أو وجع أو نعاس أو برد مؤلم أو حر مزعج أو توقان جماع أو شدة مرض ~~أو خوف أو فرح غالب أو ملل أو كسل ونحوه) كحزن قياسا على الغضب لأنه يمنع ~~حضور القلب واستيفاء الذكر الذي يتوصل به إلى إصابة الحق في الغالب فهو في ~~معنى الغضب (فإن خالف) القاضي (وحكم) في ms3495 حال من تلك الأحوال (فوافق الحق ~~نفذ) حكمه خلافا للقاضي، قال: لأن النهي يقتضي فساد المنهي عنه، وكان للنبي ~~- صلى الله عليه وسلم - القضاء مع ذلك لأنه لا يجوز عليه غلط يقر عليه لا ~~قولا ولا فعلا في حكم وتقدم في الخصائص. # (ويحرم) على القاضي (قبول رشوة) بتثليث الراء لحديث ابن عمر «لعن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الراشي والمرتشي» قال الترمذي: حسن صحيح ورواه ~~أبو بكر في زاد المسافر وزاد " والرائش " وهو السفير بينهما (وهي) أي ~~الرشوة (ما يعطى بعد طلبه) لها (ويحرم بذلها من الراشي ليحكم بباطل، أو ~~يدفع عنه حقا وإن رشاه ليدفع) عنه (ظلمه ويجريه على واجبه فلا بأس به في ~~حقه) قال عطاء وجابر بن زيد والحسن: لا بأس أن يصانع عن نفسه ولأنه يستفيد ~~ما له كما يستفيد الرجل أسيره. # (ويحرم قبوله) أي القاضي (هدية) لما روى أبو سعيد قال «بعث النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة، فقال: هذا ~~لكم وهذا أهدي إلي فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فحمد الله وأثنى عليه ~~ثم قال: ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي؟ ألا جلس ~~في بيت أبيه فينظر أيهدى إليه أم لا؟ والذي نفس محمد بيده لا نبعث أحدا ~~منكم فيأخذ شيئا إلا جاء به يوم # PageV06P316 # القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة ~~تيعر، ثم رفع يده حتى رئيت عقدة إبطيه فقال: اللهم هل بلغت؟ ثلاثا» متفق ~~عليه. # وقال كعب الأحبار: قرأت فيما أنزل الله على أنبيائه: الهدية تفقأ عين ~~الحكم (بخلاف مفت) فلا يحرم قبول الهدية (وتقدم في الباب قبله) مفصلا (وهي) ~~أي: الهدية (الدفع إليه ابتداء) من غير طلب (وظاهره) أنه يحرم على القاضي ~~قبوله الهدية (ولو كان) القاضي (في غير عمله) لعموم الخبر (إلا ممن كان ~~يهدي إليه قبل ولايته إن لم يكن له) أي المهدي (حكومة) لأن التهمة منتفية ms3496 ~~لأن المنع إنما يكون من أجل الاستمالة أو من أجل الحكومة وكلاهما منتف (أو) ~~كانت الهدية (من ذوي رحم محرم منه) أي من الحاكم (لأنه لا يصح أن يحكم له) ~~هذا واضح في عمودي نسبه دون من عداهم من أقاربه مع أنه يحتمل أن يهدي لئلا ~~يحكم عليه. # قال القاضي في الجامع الصغير: لا ينبغي أن يقبل هدية إلا من صديق كان ~~يلاطفه، أو ذي رحم محرم منه بعد أن لا يكون له خصم (وردها) أي رد القاضي ~~الهدية حيث جاز له أخذها (أولى) لأنه لا يأمن أن يكون لحكومة منتظرة ~~(واستعارته) أي القاضي (من غيره كالهدية؛ لأن نافع كالأعيان، ومثله لو ختن) ~~القاضي (ولده ونحوه فأهدي له، ولو قلنا: إنها للولد؛ لأن ذلك وسيلة إلى ~~الرشوة فإن تصدق عليه فالأولى أنه كالهدية) على التفصيل السابق وفي الفنون ~~له أخذ الصدقة. # (وإن قبل) الرشوة أو الهدية (حيث حرم القبول وجب ردها إلى صاحبها، كمقبوض ~~بعقد فاسد) وقيل: تؤخذ لبيت المال لخبر ابن اللتبية (وقال الشيخ فيمن تاب: ~~إن علم صاحبه دفعه إليه وإلا دفعه في مصالح المسلمين انتهى) . # (وتقدم لو بقيت في يده غصوب لا يعرف أربابها) يدفعها للحاكم، أو يتصدق ~~بها عن أربابها مضمونة. # (فإن أهدى لمن يشفع له عند السلطان ونحوه) من أرباب الولايات (لم يجز) ~~للشافع (أخذها) ليشفع له أن يرفع عنه مظلمة أو يوصل إليه حقه، أو يوليه ~~ولاية يستحقها، أو يستخدمه في الجند المقاتلة وهو مستحق لذلك ويجوز للمهدي ~~أن يبذل في ذلك ما يتوصل به إلى أخذ حقه أو دفع الظلم عنه، وهو المنقول عن ~~السلف والأئمة الأكابر، وفيه حديث مرفوع رواه أبو داود وغيره قاله في ~~الاختيارات. # (ونص) الإمام (أحمد فيمن عنده وديعة فأداها فأهديت إليه هدية؛ أنه لا ~~يقبلها إلا بنية المكافأة وحكم الهدية عند سائر # PageV06P317 # الأمانات حكم الوديعة) ومثله دفع رب اللقطة لواجدها عند ردها إليه شيئا ~~منها، وتقدم في الجعالة. # (ويكره له) أي للقاضي أن يتولى البيع والشراء بنفسه خصوصا ms3497 بمجلس حكمه ~~لأنه يعرف فيحابى فيكون كالهدية ولأن ذلك يشغله عن أمور المسلمين، و (لا) ~~يكره (لمفت ولو في مجلس فتواه أن يتولى البيع والشراء بنفسه) ؛ لأنه لا ~~يكره له قبول الهدية فلا يضره أن يحابى (ويستحب) للقاضي (أن يوكل في ذلك) ~~أي البيع والشراء (من لا يعرف أنه وكيله) ، لأنه أنفى للتهمة فإن تعذر ذلك ~~أو شق جاز، لقضية أبي بكر - رضي الله عنه -. # (وله) أي القاضي (عيادة المرضى وشهادة الجنائز وزيارة الأهل والصالحين ~~والإخوان وتوديع الغازي والحاج ما لم يشغله عن الحكم) ؛ لأن ذلك قربة وطاعة ~~وقد وعد المشرع على ذلك أجرا عظيما فيدخل القاضي في ذلك (فإن شغله) ذلك عن ~~الحكم (فليس له ذلك) ؛ لأن اشتغاله بالفصل بين الخصوم، ومباشرة الحكم أولى ~~(وله حضور بعض) ذلك (دون بعض) ؛ لأن هذا يفعله لنفع نفسه بخلاف الولائم. # ، (وله حضور الولائم) كغيره؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بحضورها ~~(فإن كثرت الولائم تركها) كلها، (واعتذر إليهم) وسألهم التحليل لئلا يشتغل ~~بذلك عن الحكم الذي هو فرض عين (ولا يجيب بعضا دون بعض) ؛ لأن ذلك كسر لقلب ~~من لا يجيبه (إلا أن يختص بعضها بعذر يمنعه، مثل أن يكون في إحداهما منكر، ~~أو في مكان بعيد أو يشتغل بها زمنا طويلا، والأخرى بخلافها فله الإجابة ~~إليها لظهور عذره) وذكر أبو الخطاب يكره مسارعته إلى غير وليمة عرس وذكر ~~القاضي أنه يستحب له حضور غير وليمة عرس والمراد غير مأتم فيكره ولو تضيف ~~رجلا فظاهر كلامهم: يجوز قاله في المبدع. # (ويوصي الوكلاء والأعوان على بابه الرفق بالخصوم وقلة الطمع) تنبيها لهم ~~على الفعل الجميل اللائق بمجالس الحكام والقضاة، (ويجتهد) القاضي (أن ~~يكونوا) أي الوكلاء والأعوان (شيوخا أو كهولا من أهل الدين والفقه ~~والصيانة) ، لأن في ضد ذلك ضررا بالناس وللكهول والشيوخ أولى من غيرهم لأن ~~الحاكم يأتيه النساء وفي اجتماع الأشباب لهن ضرر. # (ويتخذ حبسا لأنه قد يحتاج إليه لتأديب واستيفاء حق واحتفاظ ممن عليه ~~قصاص ونحوه ويتخذ أصحاب مسائل يتصرف بهم ms3498 أحوال من جهل عدالته من الشهود) ~~لدعاء الحاجة إلى ذلك (ويجب أن يكونوا عدولا) لأن خبر الفاسق غير مقبول ~~(برآء من الشحناء) أي العداوة (بعداء من العصبية في # PageV06P318 # نسب أو مذهب) لئلا يحملهم ذلك على كتمان الحق، (ولا يسألوا) شاهدا (عدوا ~~ولا صديقا) ، له لأنه منهما (ويأتي بعضه في الباب بعده) . # (ويستحب له اتخاذ كاتب) لأنه - عليه الصلاة والسلام - استكتب زيدا وغيره؛ ~~لأن الحاكم تكثر أشغاله فلا يتمكن من الجمع بينها وبين الكتابة، (ويجب أن ~~يكون) الكاتب (مسلما) لقوله تعالى {لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم ~~خبالا} [آل عمران: 118] (مكلفا) لأن غير المكلف لا يوثق لقوله ولا يعول ~~عليه (عدلا) لأن الكتابة موضع أمانة، (وينبغي أن يكون) الكاتب (وافر العقل ~~ورعا نزها متيقظا) لئلا يخدع، (لينا فقها حافظا جيد الخط، لا يشتبه فيه ~~سبعة بتسعة ونحو ذلك) مما يؤدي إلى اللبس فيخل بالمقصود، (صحيح بالضبط) ~~لئلا يفسد ما يكتبه (حرا) لأنه ربما احتيج إلى شهادته فيكون متفقا على ~~قبولها، (يجلسه) القاضي (بحيث يشاهد مكتبه) لأنه أبعد للتهمة وأمكن ~~لإملائه، وإن قصد ناحية جاز لأن ما يكتبه يعرض على القاضي (ويستحب أن يكون) ~~الكاتب (بين يديه) أي القاضي (للمشافهة بما يملي عليه) ، لأنه أنفى للتهمة ~~كما تقدم (وإن أمكن القاضي تولي الكتابة بنفسه جاز) له ذلك (والأولى ~~الاستتابة) وظاهر كلام السامري أنه لا يتخذ إلا مع الحاجة (ويجعل) القاضي ~~(القمطر) بكسر القاف وفتح الميم وسكون الطاء المهملة أعجمي معرب، وهو الذي ~~تصان فيه الكتب (مختوما بين يديه لينزل) منه ما يجتمع (من المحاضر ~~والسجلات) ، لأنه أحفظ له أن يغير. # (ويستحب) للقاضي (أن لا يحكم إلا بحضرة الشهود بحيث يسمعون المتحاكمين) ، ~~ليستوفي بهم الحقوق وتثبت بهم الحجج (وليس له أن يرتب شهودا لا يقبل غيرهم) ~~؛ لأنه من ثبتت عدالته وجب قبول شهادتهم (لكن له أن يرتب شهودا ليشهدهم ~~الناس فيستغنون بإشهادهم عن تعديلهم ويستغني الحاكم عن الكشف عن أحوالهم) ، ~~لأن فيه رفقا بالناس ويأتي في الباب بعده. # (ولا يجوز له) أي ms3499 القاضي (منع الفقهاء من عقد العقود وكتابة الحجج) أي ~~الإشهادات، (وما يتعلق بأمور الشرع مما أباحه الله ورسوله إذا كان الكاتب ~~فقيها عالما بأمور الشرع، وشروطه) أي العقد (مثل أن يزوج المرأة وليها ~~بحضور شاهدين، ويكتب كاتب عقدها، أو يكتب رجل عقد بيع أو إجارة أو إقرار أو ~~غير ذلك، أو كان الكاتب مرتزقا بذلك وإذا منع القاضي، ذلك ليصير إليه منافع ~~هذه الأمور كان هذا من المكس نظير من يستأجر حانوتا من) حاكم (القرية على ~~أن لا يبيع غيره) في تلك القرية (وإن كان) القاضي يريد (منع الجاهلين لئلا ~~يعقد) الجاهل (عقدا فاسدا، # PageV06P319 # فالطريق أن يفعل كما فعل الخلفاء الراشدون بتعزير من يعقد نكاحا فاسدا، ~~كما فعل عثمان - رضي الله عنه - فيمن تزوج بغير ولي وفيمن تزوج في العدة) . # (ولا يجوز ولا يصح أن يحكم) القاضي (لنفسه) لأنه لا يجوز أن يشهد لها، ~~ويتحاكم هو وخصمه إلى قاض آخر أو بعض خلفائه، لأن عمر حاكم أبيا إلى زيد ~~وحاكم عثمان طلحة إلى جبير. # (و) لا يصح حكمه (لمن لا تقبل شهادته له) ذكره بعضهم إجماعا، كشهادته له ~~(وله الحكم عليه) أي على من لا تقبل شهادته له كأبيه وولده كشهادته عليه، ~~(ويحكم بينهم بعض خلفائه) لزوال التهمة. # (ويجوز) للقاضي (أن يستحلف والده وولده كحكمه لغيره بشهادتهما) قال أبو ~~الوفاء: إذا لم يتعلق عليهما من ذلك تهمة ولم يوجب لهما بقبول شهادتهما ~~ريبة ولا يثبت بطريق التزكية. # (وليس له أن يحكم على عدوه) كشهادته عليه (وله أن يفتي عليه) أي على عدوه ~~وتقدم. ### | [فصل للقاضي أن يبدأ بالمحبوسين] # فصل (ويستحب للقاضي أن يبدأ بالمحبوسين) لأن الحبس عذاب وربما كان فيهم ~~من لا يستحق البقاء فيه فاستحبت البداءة فيهم (فينفذ) أي يبعث (ثقة يكتب ~~اسم كل محبوس ومن حبسه وفيم حبس في) رقعة منفردة (لأن ذلك طريق إلى معرفة ~~الحال على ما هي عليه ولئلا يتكرر بكتابته في رقعة واحدة النظر في حال ~~الأول منها فالأول بل يخرج واحدا منها بحسب ms3500 الاتفاق) كالقرعة (ويأمر مناديا ~~ينادي في البلد أن القاضي ينظر في أمر المحبوسين يوم كذا فمن له خصم منهم ~~فليحضر) لما في ذلك من الإعلام بيوم جلوس القاضي لهم. # وفي الشرح أن القاضي يأمر مناديا ينادي في البلد بذلك ثلاثة أيام (فإذا ~~حضروا في ذلك اليوم تناول) القاضي (منها) أي من الرقاع التي كتب بها ~~أسماءهم (رقعة) بحسب الاتفاق كما تقدم (وقال من خصم فلان المحبوس؟) لأنه لا ~~يمكنه الحكم إلا بذلك (فإن حضر له خصم بعث ثقة الحبس فأخرج خصمه وحضر معه ~~مجلس الحكم) فينظر بينهما لأنه لذلك ولي (ويفعل) القاضي (ذلك في قدر ما ~~يعلم أنه يتسع زمانه للنظر فيه) من المحبوسين (في ذلك المجلس فلا يخرج ~~غيرهم) في ذلك المجلس لعدم الفائدة فيه (فإذا حضر المحبوس وخصمه لم يسأل ~~خصمه فيم # PageV06P320 # حبسه) لأن الظاهر أن الحاكم إنما حبسه لحق ترتب عليه (بل يسأل المحبوس بم ~~حبست؟) . # فإن قال حبست بحق أمره بقضائه إن طلبه خصمه فإن أبى وله موجود قضاه منه ~~أو من ثمنه. # وفي الشرح قال له القاضي اقضه وإلا رددتك إلى الحبس فإن ادعى عجزا فقد ~~قدم في أول الحجر مفصلا. # وإن أقام خصمه بينة بأن له ملكا معينا فقال هو لزيد فقد تقدم أيضا هناك ~~(ثم ينظر بينهما فإن كان حبس لتعدل البينة فإعادته) إلى الحبس (مبنية على ~~حبسه على ذلك ويأتي في الباب بعده) تفصيل ذلك (ويقبل قول خصمه في أنه حبسه ~~بعد تكميل بينته وتعديلها) لأنه مقتضى الظاهر. # (وإن) كان (حبس بقيمة كلب) ولو معلما لصيد (أو خمر ذمي وصدقه غريمه) على ~~ذلك (خلى) سبيله لأن ذلك غير متمول فلا غرم فيه (وإن أكذبه) خصمه (وقال بل ~~حبست بحق واجب غير هذا ف) القول (قوله) أي خصم المحبوس (لأن الظاهر حبسه ~~بحق) واجب عليه. # (وإن) كان (حبس في تهمة أو افتيات على القاضي قبله أو) في (تعزير خلى) ~~القاضي (سبيله) إن رآه (أو أبقاه) في الحبس (بقدر ما يرى) إبقاءه فيه. # (وإن ms3501 لم يحضر له خصم فقال حبست ظلما ولا حق علي ولا خصم لي نادى) أي أمر ~~من ينادي بذلك في البلد ويكره حتى يغلب على الظن أنه لا غريم له وذلك معنى ~~قوله عرفا. # وقال في المقنع ومن تبعه ثلاثا لأن الغالب أن لو كان غريم لظهر في ~~الثلاثة ولذلك قال في الإنصاف: إن المعنى في الحقيقة واحد (فإن حضر له خصم) ~~نظر بينهما كما تقدم (وإلا) أي وإن لم يظهر له خصم (أحلفه وخلى سبيله) لأن ~~الظاهر أنه لو كان له خصم لظهر (ومع غيبة خصمه يبعث إليه) ليحضر فينظر ~~بينهما (ومع جهله) أي الخصم (أو تأخره بلا عذر يخلي) سبيله (والأولى) أن ~~يكون ذلك (بكفيل) لأن الظاهر حبسه بحق. # (وينظر) القاضي (في مال الغائب) وتقدم فيما تفيده الولاية العامة ~~(وإطلاقه) أي القاضي (المحبوس من الحبس وغيره) بأن كان محبوسا في موضع غير ~~الحبس حكمه (وإذنه) في شيء. # (ولو في قضاء دين ونفقة فيرجع) القاضي للمدين أو المنفق حكمه (و) إذنه في ~~(وضع ميزاب و) في (بناء وغيره) كإخراج جناح أو ساباط في درب نافذ حكم ~~(الضمان) لما يتلف من ذلك. # (وأمره بإراقة نبيذ) حكم (وقرعته) في أي موضع شرعت فيه (حكم برفع الخلاف ~~إن كان) في المسألة خلاف لصدوره عن رأيه واجتهاده كما لو صرح بالحكم قال ~~الشيخ تقي الدين في فسخ النكاح لتعذر # PageV06P321 # النفقة ونحوها: الحاكم ليس هو الفاسخ وإنما يأذن أو يحكم به فمتى أذن أو ~~حكم لأحد باستحقاق عقد أو فسخ لم يحتج بعد ذلك إلى حكم بصحته بلا نزاع لكن ~~لو عقد هو أو فسخ فهو فعله وهل فعله حكم فيه الخلاف المشهور. # (وفتياه ليست حكما منه فلو حكم غيره) أي القاضي (بغير ما أفتى به لم يكن) ~~ذلك (نقضا لحكمه ولا هي) أي فتيا القاضي (كالحكم) إذ لا إلزام في الفتيا ~~(ولهذا يجوز) للقاضي (أن يفتي الحاضر والغائب) بخلاف القضاء فإنه لا يجوز ~~على الغائب إلا في مواضع مخصوصة. # (و) لكون فتياه ليست ms3502 حكما يجوز له أن يفتي (من يجوز حكمه له ومن لا يجوز) ~~حكمه له كولده ووالده وزوجته (وتقدم بعضه في الباب قبله وإقراره) أي القاضي ~~غيره (على فعل مختلف فيه) كتزويج بلا ولي فعل بحضرته أو بلغه وسكت عنه (ليس ~~حكما به) لأن الإقرار هو عدم التعرض وليس حكما به (وفعله) أي القاضي الذي ~~يفتقر إلى نظر واجتهاد ويستفيده بطريق ولاية الحكم (حكم كتزويج يتيمة) بلا ~~ولي لها بإذنها إذا تم لها تسع سنين (وشراء عين غائبة) بالصفة ليفي بها دين ~~مفلس ونحوه (وعقد نكاح بلا ولي) ولهذا قال في المغني وغيره في بيع ما فتح ~~عنوة إن باعه الإمام لمصلحة رآها صح، لأن فعل الإمام كحكم الحاكم، وفيه ~~أيضا لا شفعة فيها إلا أن يحكم ببيعها حاكم أو يفعله الإمام أو نائبه وفيه ~~أيضا إن تركها بلا قسمة وقف لها وإنما فعله الأئمة وليس لأحد نقضه انتهى ~~بخلاف فعل لم يستفده بولاية حكم كبيع عقار نفسه لغائب أو ليتيم هو وصيه أو ~~وكالة فليس بحكم كما ذكره ابن قندس عن ابن شيخ السلامية (وتقدم آخر الصداق ~~أن ثبوت سبب المطالبة كتقرير أجرة مثل و) تقرير (نفقة ونحوه) كتقرير صداق ~~المثل ومسكن مثل وكسوة مثل (حكم) فلا يغيره حاكم آخر ما لم يتغير السبب. # (وتأتي تتمته قريبا) وهي قوله فدل أن إثبات صفة كعدالة وجرح إلخ (قال ~~الشيخ القضاء نوعان إخبار وهو إظهار و) الثاني (إبداء وأمر وهو إنشاء ~~فالخبر يدخل فيه خبره عن حكمه وعن عدالة الشهود وعن الإقرار والشهادة ~~والآخر) الذي هو الإنشاء (هو حقيقة الحكم أمر ونهي وإباحة ويحصل) الحكم ~~(بقوله أعطه ولا تكلمه والزمه و) يحصل أيضا (بقوله حكمت وألزمت) قلت وكل ما ~~أدى هذا المعنى. # (وحكمه) أي القاضي (بشيء حكم يلازمه) فلو حكم بصحة بيع عبد أعتقه من أحاط ~~الدين بماله كان حكما بإبطال العتق السابق لأنه يلزم من صحة البيع بطلان ~~العتق # PageV06P322 # (ذكره الأصحاب في أحكام المفقود) . # قال في الانتصار: في إعادة فاسق شهادته ms3503 لا تقبل لأن رده لها حكم بالرد ~~فقبولها نقض له فلا يجوز بخلاف صبي وعبد لإلغاء قولهما. # وقال الإمام أحمد في رد عبد لأن الحكم قد مضى والمخالفة في قضية واحدة ~~نقض مع العلم. # (وثبوت شيء عنده) أي القاضي (ليس حكما به) سوى إثبات سبب المطالبة كتقرير ~~أجرة مثل. # (وتنفيذ الحكم يتضمن الحكم بصحة الحكم المنفذ. # وفي كلام الأصحاب ما يدل على أنه حكم) كما يدل عليه كلام شارح المحرر ~~والشارح الكبير (وفي كلام بعضهم أنه عمل بالحكم وإجازة له وإمضاء لتنفيذ ~~الوصية) قال ابن نصر الله والظاهر أنه ليس بحكم بالمحكوم به إذ الحكم ~~بالمحكوم به تحصيل الحاصل وهو محال انتهى ومعنى التنفيذ المذكور أن يحصل من ~~الخصم منازعة عند قاض آخر ويرفع إليه حكم الأول فيمضيه وينفذه ولزمه العمل ~~بمقتضاه، وأما التنفيذ المتعارف الآن المستعمل غالبا فمعناه إحاطة القاضي ~~الثاني علما بحكم القاضي الأول على وجه التسليم، وأنه غير معترض عنده ويسمى ~~اتصالا، ويجوز بذكر الثبوت والتنفيذ فيه ذكره ابن الغرس الحنفي. # (والحكم بالصحة يستلزم ثبوت الملك والحيازة قطعا) لأن الصحة فرع ذلك. # (والحكم بالموجب) بفتح الجيم (حكم بموجب الدعوى الثانية ببينة أو غيرها) ~~أي بما ترتب على الدعوى الثانية بذلك لأن موجب الشيء هو أثره الذي ترتب ~~عليه (فالدعوى المشتملة على ما يقتضي صحة العقد المدعى به) من بيع أو نكاح ~~أو غيرهما (الحكم فيها بالموجب حكم بالصحة) لأن الصحة من موجبه إذن (و) ~~الدعوى (غير المشتملة على ذلك) أي ما يقتضي صحة العقد (الحكم بالموجب ليس ~~حكما بها) أي بالصحة. # (قاله ابن نصر الله) قال الغزي في شرح نظمه العمدة: الحكم بالموجب إذا ~~كان مستوفيا لما يعتبر من الشرط في الحكم بالصحة كان أقوى وأعم لوجود ~~الإلزامية فيه وتضمنه للحكم بالصحة كما إذا شهد عند الشهود أن هذا وقف ~~وذكروا المصرف على وجه معين وكان مستوفيا لشروطه عنده فحكم بموجب شهادتهم ~~كان الحكم متضمنا للحكم بالصحة قال السبكي لكنه دونه في الرتبة ونظر فيه ~~بعضهم (وقال ms3504 السبكي) تقي الدين (وتبعه) الشيخ تقي الدين (ابن قندس الحكم ~~بالموجب يستدعي صحة الصيغة وأهلية التصرف ويزيد الحكم بالصحة كون تصرفه في ~~محله. # وقال السبكي أيضا الحكم بالموجب هو الأثر الذي يوجبه اللفظ و) الحكم ~~(بالصحة كون اللفظ # PageV06P323 # بحيث يترتب عليه الأثر وهما مختلفان فلا يحكم بالصحة إلا باجتماع الشروط ~~وقيل لا فرق بينهما في الإقرار) أي في الحكم به. # (والحكم بالإقرار ونحوه) كالنكول (فالحكم بموجبه في الأصح) لأن معناه ~~الحكم بما ترتب عليه وذلك موجبه. # (والحكم بالموجب لا يشمل الفساد انتهى) ومعناه ما ذكر السبكي أيضا قول من ~~قال موجبه يحتمل الصحة والفساد ممنوع لأن اللفظ الصحيح يوجب حكما، واللفظ ~~الفاسد لا يوجب شيئا قال في التنقيح بعد ما سبق (والعمل على ذلك وقالوا) أي ~~الأصحاب. # (الحكم بالموجب يرفع الخلاف) فلا يجوز لمن لا يراه نقضه حتى يتبين موجب ~~لعدم صحة العقد وحاصل الكلام أن الحكم الموجب حكم على العاقد يقتضي عقده لا ~~حكم بالعقد ولا يخفى ما بينهما من التفاوت قاله ابن نصر الله وذكر الغزي ~~فروقا بين الحكم بالصحة وبين الحكم بالموجب منها ما سبق ومنها أن العقد إذا ~~كان صحيحا بالاتفاق ووقع الخلاف في موجبه. # فالحكم بالصحة لا يمنع من العمل بموجبه عند غير الذي حكم بالصحة ولو حكم ~~الأول فيه بالموجب امتنع العمل على الثاني مثاله التدبير صحيح بالاتفاق وفي ~~منعه البيع خلاف فإذا حكم بصحة التدبير لم يكن مانعا من بيعه لمن يراه وإن ~~حكم بموجبه من لا يرى بيعه منع البيع ومنها أن كل دعوى كان المطلوب فيها ~~إلزام المدعى عليه بما ثبت عليه الحكم فيها بالإلزام هو الحكم بالموجب ولا ~~يكون بالصحة لكن يتضمن الحكم بالموجب الحكم بالصحة إقرارا كان أو غيره ~~ومنها بالحكم على الزاني والسارق بموجب الزنا والسرقة لا يدخله الحكم ~~بالصحة ومنها أن الحكم بالموجب يتضمن أشياء لا يتضمنها الحكم بالصحة فلو ~~حكم بصحة عقد البيع لم يمنع ذلك إثبات خيار المجلس ولا فسخ المتعاقدين أو ~~أحدهما، ولو حكم ms3505 بموجبه والإلزام بمقتضاه امتنع التمكين من الفسخ انتهى. # وقد صنف الشيخ ولي الدين أبو زرعة العراقي الشافعي وريقات في الفرق بين ~~الحكم بالصحة والحكم بالموجب وأوردها الشيخ تقي الدين محمد الفتوحي في شرحه ~~للمنتهى وهي نافعة جيدة موضحة لما سبق. # PageV06P324 ### | [فصل ينظر القاضي وجوبا في أمر يتامى ومجانين] # (فصل ثم ينظر) القاضي (وجوبا في أمر يتامى ومجانين ووقوف) على غير معين ~~(ووصايا لا ولي لهم ولا ناظر) لأن الصغير والمجنون لا قول لهما وأرباب ~~الوقوف والوصايا غير المعينين كالفقراء والمساكين والمساجد لا يتعينون. # (ولو نفذ) القاضي (الأول وصية موصى إليه أمضاها) القاضي (الثاني) ولم ~~يعزله لأن الظاهر معرفة أهليته (فدل) ذلك (أن إثبات صفة كعدالة وجرح وأهلية ~~موصى إليه وغيرها حكم يقبله حاكم آخر) ويجب عليه إمضاؤه وتنفيذه (لكن ~~يراعيه) أي يراعي القاضي الموصى إليه لأن له الولاية العامة، فيعترض عليه ~~إن فعل ما لا يسوغ وتقدم مثله في ناظر الوقف. # (فإن تغير حاله) أي الموصى إليه ومثله الناظر بشرط (بفسق أو ضعف أضاف ~~إليه أمينا) قويا يعينه ليحصل مقصود الوصية. # (وإن كان) القاضي (الأول ما نفذ وصيته نظر) الثاني (فيه) أي في الموصى ~~إليه (فإن كان قويا) أمينا (أقره، وإن كان أمينا ضعيفا ضم إليه من يعينه، ~~وإن كان فاسقا عزله وأقام غيره) قال في شرح المنتهى على الأصح انتهى وقدمه ~~في الشرح ثم قال، وعلى قول الخرقي يضم إليه أمين ينظر عليه انتهى وقول ~~الخرقي هو المذهب على ما تقدم وإن كان قد تصرف أو فرق للوصية وهو أهل ~~للوصية نفذ تصرفه، وإن كان ليس بأهل والموصى إليهم بالغين عاقلين معينين صح ~~دفعه إليهم لأنهم قبضوا حقوقهم. # (وينظر) القاضي الثاني (في أمناء الحاكم) قبله (وهم من رد إليه الحاكم ~~النظر في أمر الأطفال وتفرقة الوصايا التي لم يعين لها وصي) من قبل الموصي ~~(فإن كانوا بحالهم) من الأهلية (أقرهم) على ما هم عليه، لأن القاضي قبله ~~ولاهم وعلم منه أنهم لا ينعزلون بعزل القاضي ولا بموته بخلاف خلفائه ms3506 في ~~الحكم، ولعل الفرق ما يلحق من الحرج والمشقة بعزلهم بإضاعة حقوق الأيتام ~~المترتبة على ذلك ولذلك ذكروا في الوقف لو فوض قاض النظر لواحد ليس لغيره ~~نقضه وعلله صاحب المنتهى من عنده بأنه لعلهم - أي الأصحاب - نزلوا تفويضه ~~منزلة حكمه فكذلك يقال هنا. # (ومن تغير حاله) ممن نصب وصيا (عزله إن فسق) لعدم أهليته (وإن ضعف) مع ~~عدالته (ضم إليه أمينا) ليقوى على # PageV06P325 # التصرف. # (ثم ينظر في أمر الضوال واللقط التي يتولى الحاكم حفظها) لئلا تضيع (فإن ~~كانت مما يخاف تلفه كالحيوان أو) كان (في حفظها مؤنة باعها وحفظ ثمنها ~~لأربابها) لأنه أحظ لهم (وإن كانت أثمانا حفظها لأربابها ويكتب عليها) لقطة ~~أو نحوه (لتعرف) ولا تشتبه بغيرها (ثم ينظر في حال القاضي قبله إن شاء ولا ~~يجب) عليه ذلك لأن الظاهر صحة قضايا من قبله. # (فإن كان) من قبله (ممن يصلح للقضاء) لم يجز أن ينقض من أحكامه شيئا لأنه ~~يؤدي إلى نقض الحكم بمثله ويؤدي إلى أنه لا يثبت حكم أصلا (إلا ما يخالف نص ~~كتاب) الله تعالى (أو) نص (سنة متواترة أو آحاد كقتل مسلم بكافر ولو ملتزما ~~فيلزم نقضه نصا و) . # كذا (جعل من وجد عين ماله عند من حجر عليه) لفلس (أسوة الغرماء فينقض ~~نصا) لأنه قضاء لم يصادف شرطه فوجب نقضه كما لو خالف الإجماع لأن شرط ~~الاجتهاد عدم مخالفة النص والإجماع بدليل خبر معاذ بن جبل، ولأنه إذا ترك ~~الكتاب والسنة فقد فرط فوجب نقض حكمه، كما لو خالف الإجماع. # (ولو زوجت) المرأة (نفسها) وحكم به من يراه (لم ينقض) حكمه لاختلاف ~~الأئمة في صحته (أو خالف ما) حكم به (إجماعا قطعيا) فينقض لعدم مصادفته ~~شرطه لما تقدم و (لا) ينقض ما خالف إجماعا (ظنيا وينقض حكمه بما لم يعتقده) ~~إذا كان مجتهدا بخلاف المقلد وتقدم (وفاقا للأئمة الأربعة، وحكاه القرافي ~~إجماعا ويأثم ويعصى بذلك) لقوله تعالى: {لتحكم بين الناس بما أراك الله} ~~[النساء: 105] . # (ولو حكم بشاهد ويمين لم ينقض وحكاه القرافي ms3507 أيضا إجماعا) ويأتي في أقسام ~~المشهود به أنه - صلى الله عليه وسلم -: «قضى بشاهد ويمين في المال» (ولا ~~ينقض حكمه بعدم علمه الخلاف في المسألة خلافا ل) للإمام (مالك) لأن علمه ~~بالخلاف لا أثر له في صحة الحكم ولا بطلانه حيث وافق مقتضى الشرع. # (ولا) ينقض حكمه أيضا (لمخالفة القياس ولو) كان القياس (جليا) لأن من ~~الأحكام الشرعية ما ورد على خلاف القياس (وحيث قلنا بنقض) الحكم (فالناقض ~~له حاكمه إن كان) موجودا (فيثبت السبب) المقتضى عنده (وينقضه) حاكمه دون ~~غيره. # وقال الغزي: إذا قضى بخلاف النص والإجماع هذا باطل لكل من القضاة نقضه ~~إذا رفع إليه انتهى قلت وما ذكروه من أن الناقض له حاكمه إن كان لا يتصور ~~فيما إذا حكم بقتل مسلم بكافر أو بجعل من وجد عين ماله عند مفلس أسوة ~~الغرماء إذا كان الحاكم يراه وإنما ينقضه من # PageV06P326 # لا يراه بدليل قولهم فيثبت السبب وينقضه (ولا يعتبر لنقضه طلب رب الحق) ~~نقضه ولو كان الحق فيه لمعين لأن نقضه حق لله (وينقضه) أي ينقض الحاكم ~~حكمه. # (إذا بانت البينة عبيدا أو نحوهم) كما لو كانوا أبناء المشهود له أو من ~~أصوله (إن لم ير) الحاكم (الحكم بها، وفي المحرر له نقضه) ويحتمل أنه قاله ~~في مقابلة المانع فلا ينافي كونه واجبا فلا خلاف. # (قال وكذا كل مختلف فيه صادف ما حكم فيه ولم يعلم به) القاضي ثم تبين بعد ~~ذلك فيثبت السبب وينقضه كعداوة البينة وعصبتهم وكون المبيع منذورا عتقه نذر ~~تبرر ونحوه (قال السامري لو حكم بجهل نقض حكمه) لعدم شرطه وهو الاجتهاد. # (وإن كان) القاضي (ممن لا يصلح) للقضاء (لفسق أو غيره نقض أحكامه كلها) ~~ولو وافقت الصواب لأن حكمه غير صحيح وقضاؤه بمنزلة العدم لفقد شرط القضاء ~~فيه (واختار الموفق والشيخ وجمع لا ينقض الصواب منها) قدمه في الكافي ~~والمستوعب وصححه ابن المنجا وجزم به في الوجيز، لأن الحق وصل إلى مستحقه ~~فلا يجوز نقضه لعدم الفائدة فيه (وعليه عمل الناس من ms3508 مدة) ذكره في الإنصاف. ### | [فصل إذا تخاصم اثنان] # (إذا تخاصم اثنان فدعا أحدهما صاحبه إلى مجلس الحكم لزمته إجابته) في ~~الحضور معه إلى مجلس الحكم (فإن استعدى الحاكم أحد على خصمه) أي طلب منه ~~إحضاره (في البلد بما يتبعه الهمة لزمه) أي الحاكم (إحضاره ولو لم يحرر ~~الدعوى) لأن ضرر فوات الحق أعظم من حضور مجلس الحكم وقد حضر عمر وأبي عند ~~زيد بن ثابت وحضر عمر وآخر عند شريح، وسواء (علم) القاضي (أن بينهما) أي ~~المستعدي والمستعدى عليه (معاملة أو لم يعلم) ذلك. # (وسواء كان المستعدي ممن يعامل المستعدى عليه، أو لا يعامله كالفقير يدعي ~~على ذي ثروة وهيبة فيبعث معه عونا يحضره وإن شاء) القاضي (بعث معه) أي ~~المستعدى (قطعة من شمع أو طين مختوما بخاتمه أو في كاغد ونحوه فإذا بلغه ~~لزمه الحضور) إلى مجلس الشرع ليخرج من العهدة (وإن شاء) المستعدى عليه ~~(وكل) # PageV06P327 # من يقوم مقامه إن كره الحضور (فإن امتنع) المستعدى عليه من الحضور (أو ~~كسر الختم أعلم الوالي به فأحضره) ولا يرخص له في تخلفه لئلا يكون وسيلة ~~إلى ضياع الحقوق. # (فإذا حضر) بعد امتناعه (وثبت امتناعه عزره) القاضي (إن رأى ذلك بحسب ما ~~يراه من كلام وكشف رأس وضرب وحبس) لأن التعزير إلى رأيه (فإن اختفى) ~~المستعدى عليه (بعث الحاكم من ينادي على بابه ثلاثا بأنه إن لم يحضر سمر ~~بابه وختم عليه) لتزول معذرته (فإن لم يحضر وسأل المدعي أن يسمر عليه منزله ~~ويختمه أجابه إليه، فإن أصر) على الامتناع (حكم عليه كغائب) عن البلد فوق ~~مسافة القصر ويأتي في الباب بعده (ولا يعدى حاكم في مثل ما لا تتبعه الهمة) ~~لما فيه من ضرر الحضور إلى مجلس الحكم بالشيء التافه الذي لا يعادله (وفي ~~عيون المسائل لا ينبغي للحاكم أن يسمع شكية أحد إلا ومعه خصمه) بحيث يسمع ~~شكواه ويرد جوابها (وإن استعداه على القاضي قبله أو على من في معناه ~~كالخليفة والعالم الكبير والشيخ المتبوع وكل من خيف تبذيله ونقص ms3509 حرمته ~~بإحضاره) . # ومن ذلك لو كان بالبلد حاكما فأكثر واستعدى أحدهما على الآخر (لم يعده ~~حتى يحرر دعواه بأن يعرف ما يدعيه ويسأله عنه صيانة للقاضي) ومن في معناه ~~(عن الامتهان فإن ذكر) المستعدي (أنه يدعي حقا من دين أو غصب أو رشوة أخذها ~~منه على الحاكم راسله) لأن ذلك طريق إلى استخلاص الحق (فإن اعترف) القاضي ~~ومن في معناه (بذلك أمره بالخروج من العمدة) لأن الحق توجه عليه باعترافه ~~(وإن أنكر أحضره) لأن ذلك تعين طريقا إلى استخلاص حق المدعي (وإن ادعى) ~~المستعدى (عليه) أي على القاضي المعزول (الجور في الحكم وكان للمدعي بينة) ~~بدعواه (أحضره وحكم بالبينة) . # إذا شهدت في وجه القاضي وثبتت عدالتها كسائر الدعاوى (وإن لم تكن) للمدعي ~~(بينة أو قال حكم علي بشهادة فاسقين فأنكر) القاضي (فقوله بغير يمين) لأنه ~~لو لم يقبل قوله في ذلك لتطرق المدعى عليهم إلى إبطال ما عليهم من الحقوق ~~بالقول المذكور وفي ذلك ضرر عظيم واليمين تجب للتهمة والقاضي ليس من أهلها ~~(وإن قال حاكم معزول عدل لا يتهم كنت حكمت في ولايتي لفلان على فلان بحق ~~وهو ممن يسوغ الحكم له) بأن يكون ممن تقبل شهادته له. # (قبل قوله) أي الحاكم (وأمضى ذلك الحق ولو لم يذكر) الحاكم (مستنده) الذي ~~حكم به (ولو أن العادة تسجيل أحكامه وضبطها بشهود) لأن عزله لا يمنع من ~~قبول # PageV06P328 # قوله كما لو كتب كتابا إلى قاض آخر ثم عزل ووصل الكتاب بعد عزله لزم ~~المكتوب إليه قبول كتابه، ولأنه أخبر بما حكم به وهو غير متهم أشبه حال ~~ولايته (ما لم يشتمل) الحكم الذي أخبر به الحاكم بعد عزله. # (على إبطال حكم حاكم فلو حكم) حاكم (حنفي برجوع واقف على نفسه فأخبر ~~حنبلي أنه كان حكم قبل حكم الحنفي بصحة الوقف لم يقبل) إخبار الحنبلي ~~بالحكم المذكور قاله القاضي مجد الدين قال ابن نصر الله وهو تقييد حسن ~~ينبغي اعتماده، وكذلك قال في المبدع وهو حسن (وإن أخبر حاكم حاكما آخر بحكم ms3510 ~~أو ثبوت في عملهما أو في غيره) أي غير عملهما (أو في عمل أحدهما) دون الآخر ~~(قبل) المخبر (وعمل به) المخبر بفتح الباء (إذا بلغ عمله) كما لو أخبره ~~بحكمه بعد عزله و (لا) يقبل المخبر بفتح الباء، ولا يعمل إذا أخبره بأنه ~~ثبت عنده. # كذا ولم يحكم به (مع حضور المخبر) بكسر الباء (وهما بعملهما) لأن ذلك ~~كنقل الشهادة فاعتبر فيه ما يعتبر في الشهادة. # وفي كلام المصنف شيء يزول بما قدرته ولعله سقط من الكاتب (وكذا إخبار ~~أمير جهاد وأمين صدقة وناظر وقف) بعد عزله بما صدر منه في حال ولايته فإنه ~~يقبل منه. # قال في الانتصار: كل من صح منه إنشاء أمر صح إقراره به (وإن قال) الحاكم ~~(في ولايته كنت حكمت لفلان بكذا قبل قوله سواء قال قضيت عليه بشاهدين عدلين ~~أو قال سمعت ببينة وعرفت عدالتهم أو قال قضيت عليه بنكوله أو أقر عندي ~~لفلان بحق فحكمت به) أو قال حكمت ولم يضفه إلى بينة ولا غيرها لأنه يملك ~~الحكم فملك الإقرار به كالزوج إذا أقر بالطلاق والسيد إذا أخبر بالعتق. # (بالعتق وإن ادعى على امرأة برزة وهي التي تبرز لحوائجها أحضرها) لعدم ~~العذر (ولا يعتبر لإحضارها في سفرها هذا) إن كان (محرم) لتعينه عليها (كسفر ~~الهجرة) ولأنه حق آدمي وهو مبني على الشح والضيق (وإن كانت) المرأة المدعى ~~عليها (مخدرة) لا تبرز لقضاء حوائجها (أمرت بالتوكيل) لأن الوكيل يقوم ~~مقامها فلم تبذل من غير حاجة ولم يحضرها لما فيه من المشقة والضرر. # (فإن توجهت اليمين عليها بعث الحاكم أمينا معه شاهدان يستحلفها بحضرتهما) ~~لأن إحضارها غير مشروع واليمين لا بد منها وهذا طريقه (وإن أقرت) بشيء (شهد ~~عليها) به ليقضي الحاكم عليها لشهادتهما بطلب المدعي. # (قال في الترغيب: إن خرجت للعزايا والزيارات ولم تكثر فهي مخدرة) فلا ~~يحضرها القاضي بل توكل (ومريض ونحوه) من ذوي الأعذار # PageV06P329 # (كمخدرة) في أنه يؤمر بالتوكيل ولا يحضر للحرج والمشقة (وإن استعدى عنده ~~على غائب في غير عمله لم ms3511 يعد عليه) لأنه ليس مولى عليه. # (وإن كان) الغائب (في عمله) أي القاضي (وكان له) أي القاضي (في بلده) ~~الذي به الغائب (خليفة) أي نائب (فإن كانت له) أي المدعي (بينة حاضرة وثبت ~~الحق عنده) أي القاضي (كتب به) أي بما ثبت عنده (إلى خليفته) كما يكتب ~~لغيره (ولم يحضره) أي الغائب لعدم الفائدة في إحضاره إذن (وإن لم يكن له) ~~أي القاضي (فيه) أي البلد الذي به الغائب (خليفة وكان فيه من يصلح للقضاء ~~أذن له في الحكم بينهما) فيكون نائبا عنه في تلك القضية. # (وإن لم يكن فيه من يصلح) للقضاء (كتب) القاضي (إلى ثقات من أهل ذلك ~~الموضع ليتوسطوا به بينهما) لأن ذلك طريق إلى قطع الخصومة مع عدم المشقة ~~الحاصلة بالإحضار (فإن لم يقبلا) أي الخصمان (الوساطة) أو تعذر من يتوسط ~~بينهما. # (قيل) أي قال القاضي (له) أي المدعي (حرر دعواك فإذا تحررت) دعواه (أحضر ~~خصمه ولو بعدت المسافة) لأنه لا بد من فصل الخصومة وقد تعين بذلك. # (ولو ادعى قبله شهادة لم تسمع دعواه ولم يعد عليه ولم يحلف) إذا أنكر ~~خلافا للشيخ تقي الدين وقال لو قال أنا أعلمها ولا أؤديها فظاهر ولو نكل ~~لزمه ما ادعى به إن قبل ضمانها موجب بضمان ما تلف ولا يبعد كما يضمن من ترك ~~الإطعام الواجب كونه لا يحصل المقصود لفسقه وكتمانه لا يبقى ضمانه في نفس ~~الأمر واحتج القاضي بالأول على أن الشهادة ليست حقا على الشاهد ذكره في ~~الفروع. ### | [باب طريق الحكم وصفته] # (طريق الحكم وصفته طريق كل شيء ما توصل إليه) حكما كان أو غيره (والحكم ~~الفصل) أي فصل الخصومة وقد لا يكون خصومة كعقد رفع إليه ليحكم به فهو إلزام ~~للعمل به والحكم لغة المنع وسمي القاضي حاكما لأنه يمنع الظالم من ظلمه (لا ~~تصح دعوى وإنكار إلا من جائز التصرف) وهو المكلف الرشيد (وسيأتي) مفصلا ~~(وتسمع) الدعوى (في كل قليل) ولو لم تتبعه الهمة ولا ينافي ذلك أن القاضي ~~لا يستعدى فيما ms3512 لا تتبعه الهمة لما في # PageV06P330 # الاستعداء من المشقة بسبب ما هو أسهل منها (أو) كل (كثير) ولو لم تجر ~~عادة المدعي في المعاملة به لاحتمال صدقه ولا ضرر على المدعى عليه لأنه لا ~~بد من بيان المدعي (وتصح) الدعوى (على سفيه فيما يؤاخذ به حال سفهه وبعد فك ~~حجره) كالقصاص والطلاق والحد (ويحلف إذا أنكر) فيما يستحلف فيه. # (ولا تصح دعوى) في حق الله (ولا تسمع) دعوى في حق الله (ولا يستحلف في حق ~~الله تعالى كعبادة) من صلاة وغيرها (وحد) كزنا وسرقة (ونذر وكفارة ونحوه) ~~كيمين الله تعالى (فلو ادعى عليه أن عليه كفارة يمين أو غيره) من الكفارات ~~(أو) أن عليه (صدقة فالقول قوله) أي المدعى عليه (من غير يمين) لأن الناس ~~لا يستحلفون على صدقاتهم. # (ويأتي في) باب (اليمين في الدعاوى) بأوضح من هذا (وتسمع) الدعوى (بوكالة ~~ووصية من غير حضور خصم) مدعى عليه قاله في الاختيارات في مسألة الوكالة ~~ونقله مهنا عن أحمد ولو كان الخصم في البلد. # (ولا تصح الدعوى المقلوبة) بأن يترافع اثنان إلى حاكم فقال أحدهما: أدعي ~~على هذا أنه يدعي علي دينارا مثلا فاستخلص له أنه لا حق له قبل فلا يسمع ~~منه ذلك وسميت مقلوبة لأن المدعي فيها يطلب أن يعطى المدعى عليه والمدعي في ~~غيرها يطلب أن يأخذ من المدعى عليه فانقلب فيها القصد المعتاد، (وتقبل بينة ~~عتق ولو أنكره) أي العتق (عبد) لأنه حق لله وكذا بينة بطلاق. # (وتصح الشهادة به وبحق الله تعالى كالعبادات والحدود والصدقة والكفارة من ~~غير تقدم دعوى) بذلك (فشهادة الشهود به دعوى وكذا) تقبل الشهادة (بحق آدمي ~~غير معين كوقف على فقراء أو علماء أو مسجد أو وصية له) أي للمسجد (أو رباط ~~وإن لم يطلبه مستحقه) لأن الحق فيه لم يتعين لواحد بعينه أشبه حق الله ~~تعالى (وكذا عقوبة كذاب مفتر على الناس والمتكلم فيهم) بما يوجب تعزيرا ~~(قاله الشيخ) وقياسه من يغش الناس. # (وتسمع دعوى حسبة في حق الله تعالى كحد وعدة ms3513 وردة وعتق واستيلاء وطلاق ~~وظهار ونحو ذلك قاله في الرعاية وغيرها) هذا مقابل ما سبق من قوله ولا تسمع ~~في حق الله تعالى والأول هو المذهب وعليه الأصحاب ذكره في الإنصاف (وتقبل ~~شهادة المدعي فيه) أي في حق الله تعالى لأنه لا يجر إلى نفسه نفعا ولا يدفع ~~عنها ضررا (ولا تقبل يمين في حق آدمي معين إلا بعد الدعوى وشهادة الشاهد إن ~~كان) هناك شاهد وقلنا يقضي بالشاهد واليمين (ولا تسمع معه الشهادة فيه) أي ~~في حق الآدمي المعين (قبل الدعوى) بحقه وتحريرها # PageV06P331 # (واختار الشيخ سماع الدعوى والشهادة لحفظ وقف وغيره بالثبوت بلا خصم) قال ~~في الاختيارات بالثبوت المحض يصح بلا دعوى عليه وقد ذكره قوم من الفقهاء ~~وفعله طائفة من القضاة (وأجازهما) أي الدعوى والشهادة (الحنفية وبعض ~~أصحابنا و) بعض (الشافعية في العقود والأقارير وغيرها بخصم مسخر) بمعنى أنه ~~يظهر النزاع وليس منازعا في الحقيقة. # (وقال الشيخ وأما على أصلنا وأصل مالك فإما أن تمنع الدعوى على غير خصم ~~منازع) أي فلا تسمع على الخصم المسخر (فتثبت الحقوق بالشهادة على الشهادة ~~وقاله بعض أصحابنا وإما أن تسمع الدعوى والبينة ويحكم بلا خصم وذكر بعض ~~المالكية و) بعض (الشافعية وهو مقتضى كلام) الإمام (أحمد وأصحابه في مواضع ~~لأنا نسمعها على غائب وممتنع ونحوه) كميت (فمع عدم خصم أولى فإن المشتري ~~مثلا قبض المبيع وسلم الثمن فلا يدعي ولا يدعى عليه والمقصود سماع القاضي ~~البينة وحكمه بموجبها من غير وجود مدعى عليه ومن غير مدع على أحد لكن خوفا ~~من حدوث خصم مستقبل وحاجة الناس خصوصا فيما فيه شبهة أو خلاف لرفعه انتهى) ~~. # قال في التنقيح (وعمل الناس عليه وهو قوي) أي في النظر قلت: وإذا حكم على ~~هذا الوجه وإن كان مقابلا لما قدموه لم ينقض حكمه لأنه لم يخالف نصا ولا ~~إجماعا انتهى. ### | [فصل إذا جاء إلى الحاكم خصمان سن أن يجلسهما بين يديه] # (إذا جاء إلى الحاكم خصمان سن أن يجلسهما بين يديه) لما روى أبو داود ms3514 أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «قضى أن يجلس الخصمان بين يدي الحاكم» ولقول ~~عمر: " ولكن أجلس مع خصمي مجلسا بين يدي زيد " وقال علي حين خاصم اليهودي ~~درعه إلى شريح " لو أن خصمي مسلم لجلست معه بين يدك ". # (ثم إن شاء) القاضي (قال) للخصمين (من المدعي منكما) لأن سؤاله عن الدعوى ~~منهما لا تخصيص فيه لواحد منهما (وإن شاء) القاضي (سكت حتى يبتدئا) أي حتى ~~تكون البداءة بالكلام من جهتهما (ولا يقول هو) أي القاضي (ولا صاحبه) أي ~~القائم على رأسه (لأحدهما تكلم) لأنه تخصيص لأحدهما # PageV06P332 # بما لا يختص به (فإن بدا أحدهما) أي أحد الخصمين (فتكلم فقال خصمه: أنا ~~المدعي لم يلتفت) الحاكم (إليه ويقال له أجب) خصمك (عن دعواه ثم ادع بما ~~شئت) لأنه سبق إلى مباح. # (فإن ادعيا معا قدم أحدهما بقرعة) لأنه لأمر حج غيرها (فإذا انقضت حكومته ~~سمع دعوى الآخر) لأن الأول استوفى حقه (فإذا حرر) المدعي. # (قال) القاضي (للخصم) المدعى عليه (ما تقول فيما ادعاه) لأن شاهد الحال ~~يدل على طلب المطالبة فإن إحضاره والدعوى إنما تراد ليسأل الحاكم المدعى ~~عليه (فإن أقر له ولو بقوله نعم) لأنها صريحة في الجواب كما تقدم في النكاح ~~والطلاق ويأتي في الإقرار (لم يحكم) القاضي (له) أي للمدعي (حتى يطالب ~~المدعي بالحكم) لأن الحكم عليه حق له فلا يستوفيه إلا لمسألة مستحقة. # (والحكم أن يقول) الحاكم (قد ألزمتك ذلك أو قضيت عليك له أو يقول أخرج ~~إليه منه وتقدم نظيره في الباب قبله وإن أنكر مثل أن يقول المدعي أقرضته ~~ألفا أو بعته) كذا بكذا (فيقول) المدعى عليه (ما أقرضني ولا باعني أو ما ~~يستحق على ما ادعاه ولا شيئا منه ولا حق له علي صح الجواب) لنفيه عين ما ~~ادعى عليه ولأن قول: لا حق له علي: نكرة في سياق النفي فتعم بمنزلة قوله ما ~~يستحق على ما ادعاه ولا شيئا منه (ما لم يعترف) المدعى عليه (بسبب الحق كما ~~إذا ادعت) امرأة (على من ms3515 يعترف من بأنها زوجته المهر فقال لا تستحق علي ~~شيئا لم يصح الجواب ويلزمه المهر إن لم يقم بينة بإسقاطه) وكذا لو ادعت ~~عليه نفقة وكسوة وقلنا لا نقبل قوله إلا ببينة (كجوابه في دعوى قرض اعترف ~~به لا يستحق علي شيئا ولهذا لو أقرت في مرض موتها) أنها (لا مهر لها عليه ~~لم يقبل) إقرارها (إلا ببينة أنها أخذته) مطلقا (أو أسقطته في الصحة) لأن ~~إقرار المريض لوارثه كالوصية وإبراؤه له عطية وحكمها حكم الوصية. # (ولو قال) المدعى عليه (لمدع دينارا) مثلا (لا يستحق علي حبة فليس بجواب ~~عن ابن عقيل لأنه لا يكتفي في دفع الدعوى إلا بنص ولا يكتفي بالظاهر) . # (ولهذا لو حلف) المدعي مع شاهده مثلا (والله إني لصادق فيما ادعيته عليه ~~أو حلف المنكر أنه) أي المدعي (لكاذب فيما ادعاه علي يقبل) منه ذلك ويحلف ~~على طبق الدعوى في الأولى وعلى طبق الجواب في الثانية كما يأتي (وعند الشيخ ~~يعم الجهات و) يعم (ما لم يندرج في لفظ حبة من باب الفحوى إلا أن يقال يعم ~~حقيقة عرفية و) قال في تصحيح الفروع: قلت (الصواب ما قاله الشيخ) تقي الدين ~~وهو الظاهر انتهى # PageV06P333 # قال الأزجي: لو قال لك علي شيء فقال: ليس لي عليك شيء، وإنما لي عليك ألف ~~درهم لم يقبل منه دعوى الألف لأنه نفاها بنفي لي عليك شيء ولو قال: لي عليك ~~درهم فقال: ليس لك علي درهم ولا دانق وإنما لي عليك ألف قبل منه دعوى الألف ~~لأن معنى نفيه ليس حقي هذا القدر قال ولو قال ليس لك علي شيء إلا درهم صح ~~ذلك. # (ولو قال) المدعي للمدعى عليه: (لي عليك مائة فقال) المدعى عليه جوابا ~~له: (ليس لك علي مائة اعتبر قوله ولا شيء منها كاليمين) أي كما لو حلف فلا ~~بد أن يقول ليس له علي مائة ولا شيء منها لأن نفيه المائة لا ينفي ما هو ~~أقل منها. # (فإن نكل) المدعى عليه عن الحلف على (ما دون ms3516 المائة) بأن حلف أنه لا ~~يستحق عليه مائة ونكل عن قوله ولا شيء منها (حكم عليه بمائة إلا جزءا) من ~~أجزاء المائة. # (وللمدعي) إذا أنكر المدعى عليه (أن يقول لي بينة) لأن الحق له والبينة ~~طريق إلى تخليصه (وللحاكم أن يقول) للمدعي (ألك بينة) «لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - للحضرمي: لك بينة قال لا» رواه مسلم وفيه: فلك يمينه " فإن كان ~~المدعي عارفا بأنه موضع البينة خير الحاكم بين أن يقول ذلك وبين السكوت. # (فإن قال) المدعي (لي بينة قيل) أي قال (له) القاضي (إن شئت فأحضرها) قال ~~في المغني لم يقل أحضرها لأن ذلك حق له فله أن يفعل ما يرى (فإذا أحضرها) ~~المدعي (لم يسألها الحاكم عما عندها حتى يسأله المدعي ذلك) لأنه حق له (فإن ~~سأله المدعي سؤالها قال من كانت عنده شهادة فليذكرها إن شاء أو يقول بم ~~تشهدان؟ ولا يقول لهما اشهدا) لأنه أمر وكان شريح يقول للشاهدين: ما أنا ~~دعوتكما ولأنها كما ترجعا وما يقضي على هذا المسلم غيركما وإني بكما أقضي ~~اليوم وبكما أتقي يوم القيامة. # (وليس له) أي القاضي (أن يلقنهما) الشهادة وفي المستوعب لا ينبغي وفي ~~الموجز يكره (كتعنيفهما) أي تعنيف الشاهدين (وانتهارهما) لأنه ربما حملهما ~~أو غيرهما على كتمان الشهادة وعدم أدائها فتضيع الحقوق. # (فإذا شهدت البينة شهادة صحيحة واتضح الحكم لم يجز له ترديدها) أي البينة ~~(ولزمه في الحال أن يحكم) ولا يجوز له تأخيره لما فيه من تأخير عن موضعه ~~(إذا سأله المدعي) الحكم (إن كان الحق) في الحكم (لآدمي معين) وليس له ~~الحكم بدون سؤال صاحب الحق، لأن الحكم حق له فلا يستوفى إلا بمسألته (وتقدم ~~إن كان) الحكم (لغير معين) كالوصية وللوقف على نحو الفقراء (أو لله تعالى) ~~كالحدود والكفارات والعبادات # PageV06P334 # فيحكم إذا اتضح له الحكم إن لم يسأله أحد الحكم. # (وإذا حكم) الحاكم بشرطه (وقع الحكم لازما لا يجوز الرجوع فيه ولا نقضه) ~~منه ولا من غيره (إلا بشرطه المتقدم في باب آداب القاضي ويأتي ms3517 بعضه آخر ~~الباب) أي إذا خالف نصا أو إجماعا أو ما يعتقده. # (ولا يجوز) الحكم (ولا يصح الحكم بغير ما يعلمه) . # وقال في الترغيب وغيره (بل يتوقف) ومع اللبس يأمر بالصلح فإن عجل فحكم ~~قبل البيان حرم ولم يصح لأنه حكم بالجهل قال أبو عبيد إنما يسعه الصلح في ~~الأمور المشكلة أما إذا استنارت الحجة فليس له ذلك. # وروى عن شريح أنه ما أصلح بين المتحاكمين إلا مرة واحدة وعن عمر أنه قال: ~~" ردوا الخصوم حتى يصطلحا، فإن فصل القضاء يحدث بين الناس الضغائن ". # (ولا خلاف أنه يجوز له الحكم بالإقرار والبينة في مجلسه) وهو محل نفوذ ~~حكمه (إذا سمعه شاهدان) لأن التهمة الموجودة في الحكم بالعلم منتفية هنا. # (فإن لم يسمعه) أي الإقرار والبينة (معه) أي مع الحاكم (أحد أو سمعه) معه ~~(شاهد واحد فله) الحكم (أيضا) نص عليه في رواية حرب لأن الحكم أيضا ليس ~~بمحض الحكم بالعلم ولا يضر رجوع المقر قال القاضي لا يحكم به لأنه حكم ~~بعلمه (والأولى) أو يحكم (إذا سمعه معه شاهدان) خروجا من الخلاف. # (فأما حكمه بعلمه في غير ذلك مما رآه أو سمعه قبل الولاية أو بعدها فلا ~~يجوز) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون ~~إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع» متفق عليه ~~فدل على أنه يقضي بما سمع لا بما علم. # وفي حديث الحضرمي والكندي «شاهداك أو يمينه ليس لك منه إلا ذلك» رواه ~~مسلم وقال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - " لو رأيت رجلا على حد من حدود ~~الله قال ما أحدثه ولا دعوت له أحدا حتى يكون معي غيري " حكاه أحمد (إلا في ~~الجرح والتعديل) فيعمل بعلمه في ذلك لأن التهمة لا تلحقه في ذلك لأن صفات ~~الشهود معنى ظاهر بل قال القاضي وجماعة: ليس هذا بحكم لأنه يعدل هو ويجرح ~~غيره ويجرح هو ويعدل غيره ولو كان حكما لم يكن لغيره نقضه. # وفي الطرق الحكمية ms3518 إن الحكم بالاستفاضة ليس من حكمه بعلمه فيحكم بما ~~استفاض وإن لم يشهد به أحد عنده. # (ويحرم الاعتراض عليه) أي على الحاكم (لتركه تسمية الشهود) المحكوم بهم ~~ذكره القاضي وابن عقيل وغيرهما (وقال الشيخ له) أي المحكوم عليه (طلب تسمية ~~البينة # PageV06P335 # ليتمكن من القدح بالإيقان قال في الفروع: ويتوجه مثله) أي مثل تركه تسمية ~~الشهود. # (ولو قال حكمت بكذا ولم يذكر مستنده) من إقرار أو بينة أو نكول. # (قال في الرعاية لو شهد أحد الشاهدين ببعض الدعوى) قال الحاكم في علامته ~~التي يصفها بالوثيقة (شهد عندي بما وضع به خطه فيه أو) يكتب (عادة حكام ~~بلده) أي ما جرت به عادتهم في الإمضاء. # (وإن كان الشاهد عدلا كتب) القاضي (تحت خطه) بشهادته (شهد عندي بذلك وإن ~~قبله كتب شهد بذلك عندي وإن قبله غيره) من الحكام (أو أخبره) حاكم آخر ~~(بذلك) أي بأنه مقبول (كتب) الحاكم بعد شهد عندي بذلك (وهو مقبول فإن لم ~~يكن الشاهد مقبولا كتب) القاضي (شهد بذلك) لئلا يفضحه (وقال للمدعي زدني ~~شهودا أو زد شاهدك انتهى) كلام الرعاية (وليكن للقاضي علامة يعرف بها من ~~بين الحكام نحو الحمد لله وحده أو غير ذلك) ليحصل التمييز (ويكون) ذلك ~~(بقلم غليظ ولا يغيرها) لئلا يزور عليه (إلا أن يكون نائبا فينفى أصلا أو ~~ينتقل من بلد إلى بلد فلا يحصل لبس ويكتبها) أي العلامة (فوق السطر الأول ~~تحت البسملة من حذاء طرفها وتكون) العلامة (بعد أداء الشهادة وتأمل الحجة ~~المكتتبة) . # والتحرز مما عساه يدخله الموثق مما اعتادوه وإن لم يصدر بحسب الصناعة ~~(ويكتب تحت العلامة جرى ذلك أو ثبت ذلك أو ليشهد بثبوته والحكم بموجبه ونحو ~~ذلك بحسب ما يقتضي المقام) قلت والأولى عادة بلده ولو ذكر كلام الرعاية هنا ~~كان أنسب (وإن كتب المزكي خطه فالأولى أن يكون تحت خط الشاهد في المكتوب ~~فيكتب إن فلان بن فلان الواضع خطه أعلاه عدل فيما يشهد به ويرقم القاضي في ~~المكتوب عند شهادة الشاهد بالقلم الغليظ أيضا كما ms3519 تقدم إن شاء بخط واحد) ~~يعم الشهود (نحو شهدا عندي) . # إن كانا اثنين (أو شهد الثلاثة أو الأربعة أو أفرد) القاضي (كل واحد) من ~~الشهود (بخط) تحت خط الشاهد (وإن كان الشاهد جليل القدر كالأمير ونحوه) ~~كالعالم الكبير وقاض آخر (كتب) الحاكم (أعلمني بذلك بلفظ الشهادة وإن كان ~~المكتوب فيه) الوقف ونحوه (أوصالا شغل كل موضع وصل بكلمة بقلم العلامة نحو ~~ثقتي بالله أو حسبي الله ونحوه كالبياض) أي كما يشغل البياض في المكتوب ~~بشيء من ذلك احتياطا. # قلت والعادة الآن شغله بختم في كل موضع وصل وهو حسن إذ الغرض الاحتياط ~~فكل ما أدى إليه حصل المقصود وكل ما تقدم أو غالبه طريقة المتقدمين وقد ~~اعتيد الآن خلافها ولذلك تقدم عن الرعاية أو عادة بلده. # PageV06P336 ### | [فصل إن قال المدعي مالي بينة فقول المنكر بيمينه] # فصل (وإن قال المدعي: مالي بينة فقول المنكر بيمينه) للخبر ولأن الأصل ~~براءة ذمته (إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا ادعى عليه أو ادعى هو) ~~- صلى الله عليه وسلم - على أحد فقوله بلا يمين لعصمته» قلت: وكذا سائر ~~الأنبياء لتعليلهم بالعصمة والكل معصومون قبل النبوة وبعدها (فيعلم) الحاكم ~~(المدعي) الذي لا بينة له (أن له اليمين على خصمه) لأنه موضع حاجة (فإن سأل ~~إحلافه أحلفه) لأن اليمين طريق إلى تخليص حقه فلزم الحاكم إجابة المدعي ~~إليها لسماع البينة (وخلى سبيله) أي المدعى عليه بعد إحلافه لأنه لم يتوجه ~~عليه حق. # (وليس له) أي القاضي (استحلافه) أي المدعى عليه (قبل سؤال المدعي) لأن ~~اليمين حق له كنفس الحق ويمين المنكر على المقرر (فإن أحلفه) القاضي قبل ~~سؤال المدعى لم يعتد بيمينه (أو حلف) المدعى عليه (قبل سؤال المدعي) تحليفه ~~وسؤال الحاكم له (لم يعتد بيمينه) لأنه أتى بها في غير وقتها (فإن سأله ~~المدعي أعادها له) لأن الأولى لم تكن يمينه (ولا بد في اليمين) التي تقطع ~~الخصومة (من سؤال المدعي) لها (طوعا) لأن فعل المكره لا اعتداد به (و) من ~~(أذن الحاكم فيها) فلو ms3520 حلف قبل إلقاء الحاكم الحلف عليه لم تنقطع الخصومة ~~وللمدعي تحليفه بعد ذلك ومقدم. # (وله) أي للمدعي (مع الكراهة تحليفه مع علمه بكذبه وقدرته على حقه نصا) ~~أما كونه له ذلك فلأنه يتوصل به إلى حقه وأما كونه يكره له ذلك فلأنه يحمله ~~على اليمين الكاذبة وفي ذلك شيء وعبارة المنتهى ولو علم عدم قدرته على حقه ~~ويكره قال في شرحه أما في كونه يكره له إحلافه في الحالة المذكورة فلأنه ~~ربما يضطره إلى اليمين لخوفه على نفسه من الحبس إذا أقر لعسرته انتهى وهو ~~ظاهر بخلافه مع القدرة. # (ويحرم تحليف البريء) مما ادعى به عليه لأنه ظلم له (دون الظالم) فلا ~~يحرم تحليفه إياه كما تقدم (و) تحرم (دعواه ثانيا وتحليفه) ثانيا كالبريء، ~~وهذا المذهب كما في الإنصاف. # وقال في المستوعب والترغيب والرعاية له تحليفه عند من جهل حلفه عند غيره ~~لبقاء الحق بدليل أخذه بينة (وتكون يمينه على صفة جوابه لخصمه) لأنه لا ~~يلزمه أكثر من ذلك الجواب فيحلف عليه لا على صفة الدعوى (ولا يصلها) أي # PageV06P337 # اليمين (باستثناء) لأنه يزيل حكم اليمين (ولا) يصلها أيضا (بما لا يفهم) ~~لاحتمال أن يكون استثناء. # (وتحرم التورية والتأويل) لحديث «يمينك على ما يصدقك به صاحبك» (إلا ~~لمظلوم) كمن يستحلفه ظالم ما لفلان عندك وديعة؟ فينوي بما الذي ونحوه مما ~~تقدم في باب التأويل (وقال) الإمام أحمد (أيضا لا يعجبني) أي أن يحلف على ~~مختلف فيه ألا يعتقده فلو باع شافعي حنبليا لحما متروك التسمية بدينار مثلا ~~ثم ادعى عليه به فأجاب الحنبلي أنه لا حق له علي فالتمس المدعي يمينه على ~~حسب جوابه فمقتضى نص الإمام ألا يحلف لأنه يقطع بهذه ما يعتقده المدعي مالا ~~عنده (وحمل الموفق) النص على (الورع) لأن المدعى عليه لا يعتقد أن في ذمته ~~شيئا لعدم صحة بيع ذلك في اعتقاده (وتوقف) الإمام أحمد (فيها) أي في اليمين ~~(فيمن عامله بحيلة كعينة) أي كمسألة العينة إذا كان المدعى عليه لا يراها ~~هل يحلف أن ما ms3521 عليه إلا رأس المال نقله حرب قال القاضي لأن يمينه هنا على ~~القطع ومسائل الاجتهاد ظنية. # وقال في الفروع في الشفعة ولو قدم من لا يراها لجار إلى حاكم لم يحلف وإن ~~أخرجه خرج نص عليه وقال لا يعجبني الحلف على أمر اختلف فيه. # (ولو أمسك) المدعي (عن إحلافه) أي المدعى عليه بعد الدعوى (وأراده) أي ~~أراد المدعي إحلافه (بعد ذلك بدعواه المتقدمة فله) أي المدعي (ذلك) أي ~~تحليفه بالدعوى السابقة من غير تجديد لها لأن حقه لا يسقط بالتأخير. # (ولو برأه) المدعي (من يمينه بريء منها في هذه الدعوى) فقط. # (فلو جددها) أي الدعوى (وطلب اليمين فله ذلك) لأن حقه لم يسقط بالإبراء ~~من اليمين وهذه الدعوى غير التي برأه من اليمين فيها. # (ولا يجوز أن يحلف المعسر لا حق له علي ولو نوى الساعة خاف أن يحبس أو ~~لا) نقله الجماعة عن أحمد وجوزه في الرعاية بالنية قال في الفروع وهو متجه ~~قال في الإنصاف وهو الصواب إن خاف حبسا. # (ولا) يجوز أن يحلف (من عليه دين مؤجل إذا أراد غريمه منعه من سفر) حتى ~~يوثقه برهن بجواز أو كفيل فأنكر الدين فلا يجوز له أن يحلف ولو أراد الساعة ~~لأنه ظالم فلا ينفعه التأويل. # (وإن لم يحلف) المدعى عليه (قال له الحاكم إن حلفت وإلا قضيت عليك ~~بالنكول) لأن النكول ضعيف فوجب اعتضاده بذلك (ويستحب أن يقول) ذلك (ثلاثا) ~~إزالة لمعذرته (وكذا يقول) الحاكم للمدعى عليه (في كل موضع قلت يستحلف ~~المدعى عليه فإن لم يحلف) المدعى عليه (قضى عليه) بالنكول (إذا سأله المدعي ~~ذلك) لأن عثمان قضى على # PageV06P338 # ابن عمر بنكوله رواه أحمد ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اليمين على ~~المدعى عليه» فحصرها في جهته فلم تشرع لغيره وسواء كان المدعى عليه مأذونا ~~له أو مريضا أو غيرهما (وهو) أي النكول (كإقامة بينة لا كإقرار) بالحق لأنه ~~لا يتأتى جعله مقرا مع إنكاره (ولا كبذل) الحق لأن البذل قد يكون تبرعا ولا ~~تبرع هنا لكن لا ms3522 يشارك من قضى له بالنكول على محجور عليه لفلس غرمائه ~~لاحتمال التواطؤ. # (ولا ترد اليمين على المدعي) لما تقدم من حصره - صلى الله عليه وسلم - ~~لها في جهته. # (وإذا قال المدعي لي بينة بعد قوله مالي بينة لم تسمع) لأن سماع البينة ~~قد تحقق كذبه فيعود الأمر على خلاف المقصود (وكذا قوله كذب شهودي أو كل ~~بينة أقمتها فهي زور) أو باطلة أو فلا حق لي فيها فلا تسمع بينته كما لو ~~قال مالي بينة (وأولى) لأنه صرح في تكذيب شهوده (ولا تبطل دعواه بذلك) أي ~~بقوله كذب شهودي أو كل بينة أقيمها فهي زور وباطلة فله تحليف المدعى عليه ~~لأنه قد يكون الحق لا بينة به. # (وإن قال) المدعي (لا أعلم لي بينة ثم قال لي بينة سمعت) بينته لأنه يجوز ~~أن يكون له بينة لا يعلمها ونفي العلم بها ليس نفيا لها فلا يكون مكذبا ~~لها. # (وإن) قال لا أعلم لي بينة ف (قالت بينة نحن نشهد لك فقال هذه بينتي ~~سمعت) وهي أولى من التي قبلها لأنه لا تهمة فيه (لكن لو شهدت) البينة (له ~~بغيره) أي غير ما ادعاه (فهو مكذب لها) فلا تسمع واختار في المستوعب تقبل ~~فيدعيه ثم يقيمها وفيه وفي الرعاية إن قال استحقه وما شهدوا به وإنما ادعيت ~~بأحدهما لأدعي الآخر وقتا آخر ثم شهدوا به قبلت. # (وإن ادعى شيئا فأقر) المدعى عليه (له بغيره لزمه) ما أقر به (إذا صدقه ~~المقر له) مؤاخذة له بإقراره (والدعوى بحالها) فللمدعي إقامة البينة أو ~~تحليفه. # (ولو سأله) المدعي (ملازمته) أي المدعى عليه (حتى يقيمها) أي البينة ~~(أجيب) إلى ملازمته ما دام القاضي (في المجلس) لأن ذلك # ضرورة # إقامتها فإنه لو لم يتمكن من ملازمته لذهب من مجلس الحكم ولا يمكن من ~~إقامتها إلا بحضوره وتفارق البينة البعيدة ومن لا يمكن حضورها فإن إلزامه ~~الإقامة إلى حين حضورها يحتاج إلى حبس أو ما يقوم مقامه ولا سبيل إليه. # (فإن لم يحضرها) أي البينة (في المجلس ms3523 صرفه ولا يجوز حبسه ولا يلزم ~~بإقامة كفيل ولو سأله) أي القاضي (المدعي ذلك) أي حبسه أو إقامة كفيل لأنه ~~لم يثبت عليه شيء. # (وإن قال) المدعي للبينة (ما أريد أن تشهدوا لي لم يكلف إقامة البينة) ~~لأن الحق له فإن شاء استوفاه أو تركه (وإن قال # PageV06P339 # لي بينة وأريد يمينه فإن كانت غائبة عن المجلس قريبة أو بعيدة فله ~~إحلافه) لأن ذلك يصير طريقا إلى استخلاص الحق. # (وإن كانت) البينة (حاضرة فيه) أي المجلس (فليس له) أي للمدعي (إلا ~~إحداهما) لأن فصل الحكومة ممكن بإحضار البينة فلا حاجة إلى اليمين. # (وإن حلف المنكر) مع غيبة البينة (ثم أحضر المدعي بينته حكم) له (بها ولم ~~تكن اليمين مزيلة للحق) لقول عمر البينة الصادقة أحب إلي من اليمين الفاجرة ~~ولأن كل حال يجب عليه فيها الحق بإقراره يجب عليه البينة كما قبل اليمين ~~ولأن اليمين لو أزالت الحق لاجترأ الفسقة على أموال الناس. # (ولو سأل المدعي إحلافه) أي المدعى عليه (ولا يقيم البينة فحلف كان له) ~~أي المدعي (إقامتها) لأن البينة لا تبطل بالاستحلاف كما لو كانت غائبة عن ~~البلد. # (وإن كان له) أي المدعي (شاهد واحد في المال أو ما يقصد منه المال) ~~كالوكالة في المال (عرفه الحاكم أن له أن يحلف مع شاهده ويستحق) بلا رضا ~~خصمه لما يأتي في الشهادات من «أنه - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين ~~والشهادة» . # (فإن قال) المدعي (لا أحلف وأرضى يمينه استحلف له) كما لو لم يكن أقامه ~~(فإذا حلف سقط عنه الحق) أي انقطعت الخصومة كما يعلم مما تقدم وما يأتي ~~(فإن عاد المدعي بعدها وقال أنا أحلف مع شاهدي لم يستحلف) لأن اليمين فعله ~~وهو قادر عليها فأمكنه أن يسقطها بخلاف البينة. # (وإن عاد قبل أن يحلف المدعى عليه فبذل) المدعي (اليمين لم يكن له ذلك في ~~هذا المجلس) ذكره في الشرح والمبدع. # (وإن سكت المدعى عليه فلم يقر ولم ينكر أو قال) المدعى عليه (لا أقر ولا ~~أنكر أو قال ms3524 لا أعلم قدر حقه قال له القاضي احلف وإلا جعلتك ناكلا وقضيت ~~عليك) لأنه ناكل لما توجه عليه الجواب فيه فيحكم عليه بالنكول عنه كاليمين ~~والجامع بينهما أن كل واحد من القولين طريق إلى ظهور الحق ويسن تكراره من ~~الحاكم ثلاثا ذكره في الكافي والمستوعب والمنتهى. # (ولو أقام المدعي شاهدا واحدا فلم يحلف) المدعي (معه) أي مع شاهده (وطلب ~~يمين المدعى عليه فحلف له ثم أقام شاهدا آخر بعد ذلك كملت بينته وقضى بها) ~~كما لو لم يكن استحلف المدعي. # (وإن قال المدعى عليه لي مخرج مما ادعاه) المدعي (لم يكن مجيبا) لأن ~~الجواب إقرار أو إنكار وهذا ليس واحدا منهما. # (وإن قال) المدعى عليه (لي حساب أريد أن أنظر فيه لزمه) أي المدعي ~~(إنظاره ثلاثا) أي ثلاثة أيام لأنه يحتاج إلى ذلك لمعرفة قدر دينه أو ليعلم ~~هل له عليه شيء أم لا والثلاث هذه يسيرة # PageV06P340 # ولا يمهل أكثر منها لأنه كثير. # (وإن قال) المدعى عليه (إن ادعيت ألفا برهن كذا لي عندك أجبت أو إن ادعيت ~~هذا) الذي ادعيته (ثمن كذا بعتنيه ولم تقبضنيه فنعم وإلا فلا حق لك علي ~~فجواب صحيح) لأنه مقر له على قيد يحترز به عما سواه منكر له فيما سواه قاله ~~في شرح المحرر. # (وإن قال) المدعى عليه (بعد ثبوت الدعوى قضيته أو أبرأني و) ذكر أن (له ~~بينة بالقضاء أو الإبراء وسأل الإنظار أنظر ثلاثا) أي ثلاثة أيام فقط لأن ~~ما زاد عليها فيه طول بخلافها فإنها قريبة وقد لا تتكامل البينة فيما دونها ~~ولو ألزمناه في الحال لكان تضييقا عليه (وللمدعي ملازمته) زمن الإنظار لئلا ~~يهرب فيتأخر عن المدة التي أنظرها قلت وظاهر كلامهم لا يحبس وعمل القضاة ~~الآن بخلافه. # (فإن عجز) المدعى عليه عن بينة القضاء أو الإبراء (حلف المدعي على نفي ما ~~ادعاه) من القضاء والإبراء لأن الأصل عدمه (واستحق) ما ادعى به لأن الأصل ~~بقاؤه. # (فإن نكل) المدعي عن اليمين (قضى عليه بنكوله وصدق) المدعى عليه لأنه ~~منكر ms3525 توجهت عليه اليمين فنكل عنها فحكم عليه بالنكول كما لو كان مدعى عليه ~~ابتداء (هذا كله إن لم يكن) المدعى عليه (أنكر أولا سبب الحق) . # (فأما إن أنكره ثم ثبت فادعى قضاء أو إبراء سابقا لإنكاره لم يسمع) منه ~~(وإن أتى ببينة نصا) فلو ادعى عليه ألفا من قرض فقال ما اقترضت منه شيئا أو ~~من ثمن مبيع فقال ما ابتعت منه شيئا ثم ثبت أنه اقترض أو اشترى ببينة أو ~~إقرار فقال قضيته من قبل هذا الوقت أو أبرأني من قبل هذا الوقت لم يقبل منه ~~ولو أقام به بينة لأن القضاء أو الإبراء لا يكون إلا عن حق سابق وإنكار ~~الحق يقتضي نفي القضاء أو الإبراء منه فيكون مكذبا لدعواه وبينته فلا تسمع ~~لذلك واحترز بقوله سابقا على إنكاره عما لو ادعى قضاء أو إبراء بعد إنكاره ~~فإنه تسمع دعواه بعد ذلك وتقبل بينته لأن قضاؤه بعد إنكاره كالإقرار به ~~فيكون قاضيا لما هو مقر به فتسمع دعواه به كغير المنكر وإبراء المدعي بعد ~~الإنكار إقرار بعدم استحقاقه فلا تنافي بين إنكاره وإبراء المدعي فتسمع ~~البينة بذلك. # (وإن شهدت ببينة للمدعي) بما ادعاه (فقال المدعى عليه حلفوه أنه يستحق ما ~~شهدت به البينة لم يحلف) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «شاهداك أو يمينه» ~~وقوله «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» ولأن فيه تهمة للبينة. # (وإن ادعى) أحد المتبايعين على الآخر (أنه أقاله بائع) أو أجاره وأنكره ~~(فله تحليفه) إن لم تكن له بينة لأن الأصل عدمها وإن قال قتلت دابتي ولي ~~عليك قيمتها ألف فقال: لا يلزمني أو لا تستحقه علي ولا شيء منه فقد أجاب ~~انتهى. # PageV06P341 ### | [فصل ادعى عليه عينا في يده فأقر] # فصل (وإن ادعى عليه عينا في يده فأقر) المدعى عليه (بها لحاضر مكلف سئل ~~المقر له عن ذلك فإن صدقه) أي صدق المقر له المقر (صار) المقر له (الخصم ~~فيها وصار صاحب اليد) وتحولت إليه الخصومة (لأن من هي في يده اعترف أن ms3526 يده ~~نائبة عن يده) وإقرار الإنسان بما في يده إقرار صحيح سواء قال المقر: إنه ~~مستأجر منه أو مستعير أو لا. # (فإن كانت للمدعي بينة) أن العين له (حكم له بها) لأن البينة أقوى من ~~اليد ولحديث شاهداك أو يمينه ونحوه (وللمقر له قيمتها على المقر) قاله في ~~الروضة وفيه شيء (وإلا) أي. # وإن لم تكن للمدعي بينة (فقول المدعى عليه وهو المقر له بها مع يمينه) ~~لأنه منكر فدخل في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «واليمين على من أنكر» ~~. # (فإن طلب المدعى إحلاف الذي كانت العين في يده أنه لا يعلم أنها) أي ~~العين (لي) أي للمدعى (حلف له) أنه لا يعلم أن العين له لأنه لو أقر بها ~~لزمه غرمها كما لو قال هذه العين لزيد ثم هي لعمرو فإنها تدفع لزيد ويغرم ~~لعمرو قيمتها ومن لزمه الغرم مع الإقرار لزمه اليمين مع الإنكار (فإن نكل) ~~من كانت العين بيده عن اليمين للمدعى (لزمه بدلها) أي مثلها إن كانت مثلية ~~وقيمتها إن كانت متقومة لما تقدم (وإن قال المقر له) بالعين (ليست لي وهي ~~للمدعي حكم له بها) لأن اليد صارت للمقر له أشبه ما لو ادعاها شخص فأقر بها ~~له (وإن قال) المقر (ليست لي ولا أعلم لمن هي أو قاله المقر له فإن كانت ~~للمدعي بينة حكم له بها وإن لم تكن له بينة وجهل لمن هي سلمت إليه) أي إلى ~~المدعي (أيضا بلا يمين) لأنه لا منازع له فيها أشبه التي في يده ولأن صاحب ~~اليد لو ادعاها ثم نكل عن اليمين قضى بها للمدعى فمع عدم ادعائه أولى (فإن ~~كانا) أي المدعيان (اثنين اقترعا بها) فمن خرجت له القرعة أخذها وحلف ~~لصاحبه (وإن قال المقر له هي لثالث انتقلت الخصومة عنه إليه) كالمقر له ~~أولا. # (وإن أقر) من العين بيده (بها لغائب أو غير مكلف معينين سقطت الدعوى ~~وصارت على المقر له) لأن اليد صارت له ويصير الغائب والولي خصمين إن صدقاه ~~وحلف ms3527 المدعى عليه للمدعي قاله في الرعاية (ثم إن كان للمدعي بينة سلمت) ~~العين (إليه) لأن جانبه قد ترجح بها # PageV06P342 # (ولا يحلف) لأن البينة وحدها كافية للخبر (وكان الغائب على خصومته) إذا ~~قدم ونازع له لعدم ما يقطع خصومته (وإن كان مع المقر بينة تشهد بها للغائب ~~سمعها الحاكم ولم يقض بها) لأن الحق للغائب في الحكم ولم يطلبه وإنما سمعت ~~بينة المدعى عليه إنها لمن سماه لزوال التهمة (ولكن تسقط اليمين والتهمة من ~~المقر وإن لم تكن له بينة لم يقض له بها ويقف الأمر حتى يقدم الغائب) فإما ~~أن يصدق أو يكذب على ما تقدم فيكون معه الخصومة (و) حتى (يكلف غيره لتكون ~~الخصومة معه) لكون اليد صارت له. # (وله) أي للمدعي (تحليف المدعى عليه أنه لا يلزمه تسليمها إليه فإن حلف) ~~أقرت العين بيده لأن المدعي اندفعت دعواه باليمين (وإن نكل) المدعى عليه عن ~~اليمين (غرم بدلها) للمدعي أي مثلها إن كانت مثلية وقيمتها إن كانت متقومة ~~(فإن كان المدعي للعين اثنين) ونكل عن اليمين لهما (فبدلان) لهما لكل واحد ~~منهما بدل. # (وإن عاد) أي المدعى عليه (فأقر بها) أي العين (للمدعي) بعد إقراره بها ~~لغير الغائب أو غير المكلف (لم تسلم إليه) لأن إقرار الإنسان على غيره غير ~~مقبول (وعليه) أي المقر (له) أي للمقر له ثانيا (بدلها) لأنه فوتها عليه ~~بإقراره الأول (وإن) عاد (ادعاها لنفسه لم تسمع دعواه لأنه أقر بأنه لا ~~يملكها) فلا يصح رجوعه عنه. # (وإن ادعى) إنسان على آخر بعين أنها له فادعى (من هي في يده) أي العين ~~(أنها معه إجارة أو إعارة) من فلان الغائب وأقام بينة بالملك للغائب لم يقض ~~بها للغائب لعدم دعواه وسؤاله الحكم لكن تسمع البينة لتسقط اليمين والتهمة ~~عن المقر. # (وإن أقر بها) أي العين من هي بيده (لمجهول قيل) أي قال (له) الحاكم ~~(عرفه وإلا جعلتك ناكلا وقضيت عليك) بالنكول لأن الإقرار بها لمجهول عدول ~~عن الجواب لأنه يجعل الخصم غير معين فيقال له ms3528 إما أن تعين المقر له لتنتقل ~~الخصومة إليه أو تدعيها لنفسك لتكون الخصومة معك أو تقر بها للمدعى لتندفع ~~الخصومة عنك، فإن عين المجهول وإلا قضى عليها بها (وإن عاد) المقر (فادعاها ~~لنفسه لم تسمع) دعواه لمخالفتها لإقراره أو لأنها لغيره. # PageV06P343 ### | [فصل لا تصح الدعوى إلا محررة تحريرا يعلم به المدعي] # فصل (ولا تصح الدعوى إلا محررة تحريرا يعلم به المدعي) لأن الحاكم يسأل ~~المدعى عليه عما ادعاه المدعي، فإن اعترف به ألزمه ولا يمكنه أن يلزمه ~~مجهولا (إلا فيما نصححه مجهولا كوصية وإقرار و) عوض (خلع وعبد من عبيده في ~~مهر) وكذا فرس من خيله وثوب من ثيابه ونحوه كما تقدم فيجوز الدعوى بذلك مع ~~جهالته لصحته ويبتدأ من عليه (ويعتبر التصريح بالدعوى فلا يكفي قوله) أي ~~المدعي (لي عند فلان كذا حتى يقول وأنا الآن مطالب به) ليوجد التصريح ~~(وظاهر كلام جماعة يكفي الظاهر) لدلالة الحال عليه (و) يعتبر أيضا (أن ~~تكون) الدعوى (متعلقة بالحال) أي إذا كانت بدين فلا بد أن يكون حالا. # و (لا) تسمع (بالدين المؤجل) لأنه لا يجوز الطلب به قبل حلوله ولا يجلس ~~عليه (إلا في دعوى تدبير) وكتابة وإيلاد لصحة الحكم به إذن وإن تأخر أثره. # (و) يعتبر أيضا في الدعوى (أن تنفك عما يكذبها) (فلو ادعى أنه قتل) أو ~~سرق من عشرين سنة وسنة دونها ونحوه لم تسمع لأن الحس يكذبها، ومنه لو ادعى ~~أن الخليفة اشترى منه حزمة بقل وحملها بيده لم تسمع دعواه بغير خلاف قاله ~~في القواعد. # ولو ادعى أنه قتل (أباه) أو ابنه ونحوه (منفردا ثم ادعى على آخر المشاركة ~~فيه) أي في قتل أبيه ونحوه (لم تسمع) الدعوى (الثانية) لأنه كذبها بدعواه ~~الأولى وكذا لو ادعى الآخر الانفراد به فلا تسمع (ولو أقر الثاني) لتكذيبه ~~له أو لا (إلا أن يقول) المدعي (غلطت أو كذبت في الأولى فتقبل) الثانية ~~لإمكانه والحق لا يعدوهما. # (ومن أقر لزيد بشيء) من دار أو كتاب أو ثوب ونحوه (ثم ادعاه) ms3529 لنفسه (وذكر ~~تلقيه منه) أي من زيد (سمع) منه ما ادعاه وطولب بالبيان لاحتمال صدقه ~~(وإلا) أي وإن لم يذكر تلقيه من زيد (فلا) تصح دعواه لنفسه التكذيب لإقراره ~~الأول (وإن ادعى أنه له الآن لم تسمع بينة أنه كان له أمس أو) أنه كان (في ~~يده) أمس لعدم التطابق. # (ولو قال) المدعى عليه (كان) المدعى به (بيدك) أمس (أو) كان (لك أمس وهو ~~ملكي الآن لزمه) أي المدعى عليه (بيان سبب زوال يده) أو ملكه لأن الأصل ~~بقاء الملك أو اليد. # (وإن ادعى دارا بين حدودها وموضعها إن لم تكن مشهورة) # PageV06P344 # عند القاضي والخصمين بما يغني عن البيان قال الغزي: إن كانت في عقار ذكر ~~البلد والمحلة والسكة وهي الزقاق والحدود، فإن التحديد شرط في الدعوى ~~والشهادة (فيدعي أن هذه الدار بحقوقها وحدودها لي وأنها في يده ظلما وأنا ~~أطالبه الآن بردها وإن ادعى أن هذه الدار لي وأنه يمنعني منها) وأطالبه ~~بردها (صحت الدعوى وإن لم يقل أنها في يده) اكتفاء بذكر أنه يمنعه منها ~~(وتكفي شهرة المدعى به) من دار ونحوه (عند الخصمين والحاكم عن تحديده) أي ~~بيان حدوده لأن القصد علم المدعى به وهو حاصل بالشهرة. # (ولو أحضر) المدعي (ورقة فيها دعوى محررة فقال أدعي بما فيها مع حضور ~~خصمه لم تسمع) دعواه حتى يبين ما فيه. # (قال الشيخ لا يعتبر في أداء الشهادة) بالدين (قوله) أي الشاهد (إن الدين ~~باق في ذمة الغريم إلى الآن، بل يحكم الحاكم باستصحابه الحال إذا ثبت عنده ~~سبق الحق إجماعا) استصحابا للأصل. # (وتسمع دعوى استيلاد وكتابة وتدبير) من الرقيق على سيده ليحكم له به وإن ~~تأخر أثره وتقدم لأن نفس المدعى به حال وإن تأخر موجبه. # (وإن كان المدعى) به (عينا حاضرة في المجلس عينها) أي المدعي (بالإشارة) ~~إليها لينتفي اللبس (وإن كانت حاضرة) في البلد (لكن لم تحضر مجلس الحكم ~~اعتبر إحضارها لتعيين) وإزالة اللبس (ويجب إحضارها على المدعى عليه إن أقر ~~أن بيده مثلها) فيوكل به حتى ms3530 يحضرها فمن ادعى عليه بغضب عبد وأقر أن بيده ~~عبدا أمره الحاكم بإحضاره لتكون الدعوى على عينه. # (ولو ثبت أنها) أي العين المدعى بنظيرها (بيده) أي المدعى عليه (ببينة أو ~~نكول) عن يمين طلب منه (حبس أبدا حتى يحضرها أو يدعي تلفها فيصدق # للضرورة # وتكفي القيمة) حينئذ عن تعيينها لتعذره بتلفها. # (وإن دعي) بالياء للمفعول (على أبيه دين لم تسمع دعواه حتى يثبت أن أباه ~~مات وترك في يده مالا فيه وفاء لدينه) أو حرر التركة هذا معنى كلامه في ~~المغني وذكر القاضي أنه يحرر التركة وجزم به في المنتهى (فإن قال) المدعي ~~(ترك) أبوه (ما فيه وفاء لبعض دينه احتاج إلى أن يذكر ذلك البعض ليعلم نسبة ~~الدين إليه) فيلزم بالوفاء بقدره (والقول قول المدعى عليه في نفي تركة الأب ~~مع يمينه) لأنه منكر والأصل العدم. # (وكذا إن أنكر) الولد (موت أبيه) فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل عدمه ~~(ويكفيه أن يحلف على نفي العلم) أي أنه لا يعلم للأب تركة أو لا يعلم موته ~~(ويكفيه) أي الولد (أن يحلف أنه ما وصل إليه من تركته شيء ولا يلزمه أن ~~يحلف أن أباه لم يخلف شيئا لأنه يخلف تركة # PageV06P345 # لا تصل إليه فلا يلزمه الإيفاء منه) أي من مال نفسه (ولا يلزمه أكثر مما ~~وصل إليه) إن وصل إليه ما بقي ببعض الدين. # (وإن كان المدعى) به (عينا غائبة أو تالفة) وهي (من ذوات الأمثال أو) كان ~~المدعى عينا (في الذمة) كمبيع في الذمة ومسلم فيه ونفقة وكسوة ونحوها (ذكر ~~من صفتها ما يكفي في السلم) من الأوصاف التي تنضبط بها غالبا لأن ذلك هو ~~تحرير الدعوى بها (والأولى مع ذلك ذكر قيمتها) لأنها أضبط (وإن لم تنضبط) ~~العين المدعى بها (بالصفات كجوهرة ونحوها) مما لا يصح السلم فيه من كتب علم ~~وما يجمع أخلاطا غير متميزة ونحوها (تعين ذكر قيمتها) لأنها لا تعلم إلا ~~بذلك (لكن يكفي ذكر قدر نقد البلد) ويكون مغنيا عن وصفه إذا لم يكن ms3531 بالبلد ~~إلا نقد واحد لتعينه كما تقدم في المبيع وغيره فينصرف الإطلاق إليه. # (وإن ادعى نكاحا فلا بد من ذكر المرأة بعينها إن كانت حاضرة) في المجلس ~~لأن اللبس ينتفي بذلك (وإلا ذكر اسمها ونسبها) لأنها لا تتميز إلا بذلك ~~(واشترط ذكر شروطه) في الحضور والغيبة لأن الناس اختلفوا في شروطه فلم يكن ~~بد من ذكرها حتى يعلم الحال على ما هي عليه أيعرف كيف يحكم (فيقول) المدعي ~~للنكاح (تزوجتها بولي مرشد وشاهدي عدل وبرضاها) لأن الفروج يحتاط لها (ولا ~~يحتاج أن يقول وليست مرتدة ولا معتدة) لأن الظاهر أنها ليست كذلك (وإن ~~كانت) الزوجة أمة (وهو حر ذكر عدم الطول وخوف العنت) مع الولي وشاهدي العدل ~~لأنهما من جملة الشروط. # (وإن ادعى استدامة الزوجية ولم يدع العقد لم يحتج إلى ذكر شروطه) لأنه ~~يثبت بالاستفاضة التي لا يعلم معها إجماع الشروط. # (وإن ادعى زوجية امرأة فأقرت) له بها (صح إقرارها في الحضر والسفر ~~والغربة والوطن) لأنها أقرت بحق عليها فقبل كسائر الحقوق. # وفي المغني (إن كان المدعي واحدا وإن كانا اثنين لم يسمع) إقرارها لهما ~~ولا لأحدهما ويأتي ما فيه (وإن ادعى عقدا سوى النكاح اعتبر ذكر شروطه أيضا) ~~كالنكاح للاختلاف فيها، وقدم في الكافي أنه لا يشترط وذكر في الشرح أنه ~~أولى وأصح. # (وإن كان المدعى به عينا أو دينا لم يحتج إلى ذكر السبب) لكثرة سببه ~~ويكفي أن يقول أستحق هذه العين التي في يده أو أستحق كذا في ذمته. # (وكذا إن قال) المدعي (اشتريت هذه الجارية أو بعتها منه بألف لم يحتج أن ~~يقول وهي ملكه) فيما إذا قال اشتريت (أو هي ملكه) فيما إذا قال اشتريت (أو ~~وهي ملكي) فيما إذا قال بعته ولا أن يقول (ونحن جائزا الأمر أو تفرقنا عن ~~تراض) اكتفاء # PageV06P346 # بالظاهر قال في المبدع: وعلى الأول أي أنه يعتبر شروط العقد. # لو ادعى بيعا لازما أو هبة مقبوضة كفى في الأشهر وفي اعتبار وصف البيع ~~أنه صحيح وجهان قال: فلو ادعى ms3532 بيعا أو هبة لم تسمع إلا أن يقول: ويلزم ~~التسليم إلى الاحتمال كونه قبل التسليم (وما لزم ذكره في الدعوى فلم يذكره ~~المدعي يسأله الحاكم عنه) لتصير الدعوى معلومة فيمكن الحاكم الحكم بها. # (وإن ادعت امرأة على رجل نكاحا لطلب نفقة أو مهر أو نحوه سمعت دعواها) ~~لأن حاصلها دعوى الحق من نفقة أو مهر أو نحوهما (فإن أنكر) المدعى عليه ~~(فقوله بغير يمين) إذا لم تكن بينة لأنه إذا لم يستحلف المرأة والحق عليها ~~فلئلا يستحلف من الحق له وهو ينكره أولى قلت هذا بالنسبة إلى النكاح وأصح ~~أما بالنسبة إلى النفقة والمهر ونحوها فلا ولذلك لم يذكره في الشرح والمبدع ~~إلا فيما إذا ادعت نكاحا فقط على أحد القولين. # (وإن أقامت بينة أنها امرأته ثبت لها ما تضمنه النكاح من حقوقها) كالنفقة ~~والمهر وغيرهما، وأما إباحتها له فتنبني على باطن الأمر فإن علم أنها ~~امرأته حلت له ولا يكون جحوده طلاقا ولو نواه لأن الجحود هنا لعقد النكاح ~~لا لكونها امرأته فليس كقوله: لا امرأة لي. # وفي المبدع: جحوده النكاح ليس بطلاق إلا أن ينويه. # (وإن كان يعلم أنها ليست امرأته لعدم عقد أو لبينونتها منه لم تحل له، ~~ولا يمكن منها ظاهرا ولو حكم به حاكم) لأن حكمه لا يزيل الشيء عن صفته ~~باطنا (وحيث ساغ لها دعوى النكاح فكزوج في ذكر شروطه) لما تقدم (وإن ادعت) ~~المرأة (النكاح فقط) ولم تدع معه مهرا ولا نفقة ولا غيرها (لم تسمع) لأنه ~~حق عليها فدعواها له إقرار لا يسمع مع إنكار المقر له. # (وإن ادعى قتل موروثه ذكر) المدعي (القاتل وأنه انفرد به أو شارك غيره) ~~فيه (وأنه قتله عمدا أو خطأ أو شبه عمد ويذكر صفة العمد) لأن الحال يختلف ~~باختلاف ذلك فلم يكن بد من ذكره لترتب حكم الحاكم عليه (وإن لم يذكر ~~الحياة) أي لم يعتبر أن يقول حيا اكتفاء بالظاهر، وعبارة المنتهى ولو قال ~~قده نصفين وكان حيا أو ضربه وهو حي صح ظاهرها ms3533 يعتبر ذكر الحياة. # (وإن ادعى الإرث ذكر سببه) لاختلافه قال في الرعاية وقدره: ولا يكفي قوله ~~مات فلان وأنا وارثه. # (وإن ادعى شيئا محلى بذهب أو فضة قومه بغير جنس حليته) لئلا يؤدي إلى ~~الربا (فإن كان محلى بهما) أي بذهب وفضة (قومه) المدعي (بما شاء منهما ~~للحاجة) إذ التنمية منحصرة فيهما. # PageV06P347 ### | [فصل يعتبر عدالة البينة ظاهرا وباطنا ولو لم يعين فيه خصمه] # (فصل يعتبر عدالة البينة ظاهرا وباطنا ولو لم يعين فيه خصمه) لأن العدالة ~~شرط فيجب العلم بها كالإسلام لقوله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: ~~2] وقوله {إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا } [الحجرات: 6] الآية وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لا تقبل شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر على أخيه ولا ~~محدود في الإسلام» (فلا بد من العلم بها) أي العدالة (ولو قيل إن الأصل في ~~المسلمين العدالة قال الزركشي لأن الغالب الخروج عنها) (وقال) الشيخ: (من ~~قال: إن الأصل في الإنسان العدالة فقد أخطأ وإنما الأصل الجهل والظلم لقوله ~~تعالى {إنه كان ظلوما جهولا} [الأحزاب: 72] (فالفسق والعدالة كل منهما ~~يطرأ) " على الآخر وقول عمر المسلمون عدول معارض لما روي عنه أنه أتى ~~بشاهدين فقال لهما: لست أعرفكما ولا يضركما أني لا أعرفكما والأعرابي الذي ~~قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - شهادته برؤية الهلال لرمضان صار صحابيا ~~وهم عدول وعنه تقبل شهادة كل مسلم لم تظهر منه ريبة اختارها الخرقي وأبو ~~بكر وصاحب الروضة فإن جهل إسلامه رجع إلى قوله والعمل على الأول. # (ولا تشترط) العدالة (باطنا في عقد نكاح) فلا يبطل لو بانا فاسقين لما ~~يترتب على ذلك من تحريم الوطء المترتب عليه وللمشقة (وتقدم) في شروط ~~النكاح. # (وإذا علم الحاكم شهادتهما) أي الشاهدين (حكم بشهادتهما) عملا بعلمه في ~~عدالتهما لأنه لو لم يكتف بذلك لتسلسل لأن المزكى يحتاج إلى تعديله فإذا لم ~~يعمل بعلمه احتاج كل واحد من المزكين إلى من يزكيه ثم كل واحد ممن يزكيهما ~~إلى مزكين إلى ما لا نهاية له. # (وإن علم ms3534 فسقهما لم يحكم) بشهادتهما لعدم شرط الحكم (فله) أي الحاكم ~~(العمل بعلمه في عدالتهم وجرحهم) كما تقدم (وليس له) أي الحاكم (أن يرتب ~~شهودا لا يقبل غيرهم) لأن من ثبتت عدالته وجب قبول شهادته (وتقدم في الباب ~~قبله وإذا عرف) الحاكم (عدالة # PageV06P348 # الشهود استحب قوله) أي الحاكم (للمشهود عليه قد شهدا عليك فإن كان عندك ~~ما يقدح في شهادتهم فبينة عندي) لدفع الريبة. # (فإن لم يقدح) المدعى عليه (في شهادتهما حكم عليه إذا اتضح له الحكم ~~واستنارت الحجة) وسأله المدعي ذلك فورا كما تقدم (وإن كان فيها) أي الحجة ~~(لبس أمرهما بالصلح فإن أبيا) الصلح (أخرهما إلى البيان) والاتضاح لتعذر ~~الحكم إذن (فإن عجلها) وحكم (قبل البيان لم يصح حكمه) ولم ينفذ لفقد شرطه. # (وإذا حدثت حادثة نظر) الحاكم (في كتاب الله) تعالى (فإن وجدها وإلا نظر ~~في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن لم يجدها نظر في القياس ~~فألحقها بأشبه الأصول بها) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «بعث معاذا قاضيا ~~وقال: بم تحكم قال: بكتاب الله قال: فإن لم تجد قال: فبسنة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: فإن لم تجد قال: أجتهد بالرأي قال: الحمد لله الذي ~~وفق رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما يرضي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -» . # (وإن ارتاب) الحاكم (في الشهود لزم سؤالهم والبحث عن صفة تحملهم وغيره ~~فيفرقهم ويسأل كل واحد كيف تحملت الشهادة ومتى) أي في أي وقت تحملت (وفي أي ~~موضع) تحملت (وهل كنت وحدك أو أنت وغيرك ونحوه) لما روي عن علي أن سبعة ~~خرجوا ففقد منهم واحد فأتت زوجته عليا فدعا الستة فسأل واحدا منهم فأنكره ~~قال: الله أكبر فظن الباقون أنه قد اعترف فاستدعاهم فاعترفوا فقال للأول: ~~قد شهدوا عليك فاعترف فقتلهم. # (فإن اختلفوا لم يقبلها) أي الشهادة لأنه ظهر له ما يمنع قبولها وفي ~~الشرح سقطت شهادتهم (وإن اتفقوا وعظهم وخوفهم) لأن ذلك سبب توقفهم إن كانوا ~~شهود زور (فإن ثبتوا) ms3535 على شهادتهم (حكم بهم إذا سأله المدعي) لأن الشرط ~~ثبات الشاهدين على شهادتهما إلى حين الحكم وطلب المدعي الحكم وقد وجد ذلك ~~كله ويستحب أن يقول للمنكر قد قبلتهما فإن جرحتهما وإلا حكمت عليك. # ذكر السامري وروى أبو حنيفة قال: " كنت عند محارب بن دثار وهو قاضي ~~الكوفة فجاء رجل فادعى على رجل حقا فأنكره فأحضر المدعي شاهدين شهدا له ~~فقال: المشهود عليه والذي تقوم به السماء والأرض لقد كذبا علي الشهادة وكان ~~محارب بن دثار متكئا فاستوى جالسا. # وقال: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول # PageV06P349 # «إن الطير لتخفق بأجنحتها وترمي ما في حواصلها من هول يوم القيامة وإن ~~شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار فإن صدقتما فاثبتا وإن ~~كذبتما فغطيا رءوسكما وانصرفا؛ فغطيا رءوسهما وانصرفا» . # (وإن جرحهما الخصم لم يقبل) الحاكم (منه) التجريح بمجرده (ويكلف البينة ~~بالجرح) ليتحقق صدقه أو كذبه. # (فإن سأل) المجرح (الإنظار) ليقيم البينة (أنظر ثلاثا) أي تكليفه إقامتها ~~في أقل من ذلك يشق ويعسر فإن أقام المدعى عليه بينة أنهما شهدا بذلك عند ~~قاض وردت شهادتهما لفسقهما بطلت شهادتهما لأن الشهادة المردودة لفسق لا ~~تقبل بعد. # (وكذا لو أراد) المدعى عليه (جرحهم) أي الشهود فينظر لذلك ثلاثا (وللمدعي ~~ملازمته) لأن حقه قد توجه عليه والمدعى عليه يدعي ما يسقطه والأصل عدمه ~~(فإن لم يأت) المدعى عليه (ببينة) بالجرح (حكم عليه) لأن الحق قد وضح على ~~وجه لا إشكال فيه (ولا يسمع الجرح إلا مفسرا بما يقدح في العدالة عن رؤية ~~فيقول) الشاهد بالجرح (أشهد أني رأيته يشرب الخمر أو يظلم الناس بأخذ ~~أموالهم أو ضربهم أو يعامل بالربا أو) عن سماع منه بأن يقول (سمعته يقذف أو ~~عن استفاضة) لأن الناس يختلفون في أسباب الجرح كاختلافهم في شارب يسير ~~النبيذ فوجب أن لا يقبل مجرد الجرح لئلا يجرحه بما لا يراه القاضي جرحا ~~(فلا يكفي أنه يشهد أنه فاسق أو ليس بعدل ولا قوله بلغني ms3536 عنه كذا) لقوله ~~تعالى {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} [الزخرف: 86] . # (لكن يعرض لجارح بزنا) لئلا يجب عليه الحد (فإن صرح) بالرمي بالزنا (حد) ~~للقذف بشرطه (إن لم يأت بتمام أربعة شهود) لقوله تعالى: {والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] الآية -. # (ولا يقبل الجرح والتعديل من النساء) لأنها شهادة فيما ليس بمال ولا يقصد ~~به المال ويطلع عليه الرجال في غالب الأحوال أشبه الشهادة في القصاص (وإن ~~عدله اثنان فأكثر وجرحه واحد قدم التعديل) لتمام نصابه (وإن عدله اثنان ~~وجرحه اثنان قدم الجرح وجوبا) لأن مع شاهديه زيادة علم يمكن خفاؤها عن ~~شاهدي التعديل (وإن قال الذين عدلوا ما جرحاه به قد تاب منه قدم التعديل) ~~لما مع بينته من زيادة العلم (فإن # PageV06P350 # شهد عنده) أي الحاكم (فاسق يعرف قال للمدعي زدني شهودا) لأن ذلك يحصل ~~المقصود مع الستر على الشاهد. # (وإن جهل) الحاكم () أي الشاهد (طلب منه المدعي التزكية) لقول عمر ~~للشاهدين جيئا بمن يعرفكما ولأن العدالة شرط فالشك في وجودها كعدمهما كشرط ~~الصلاة (والتزكية حق للشرع يطلبها الحاكم وإن سكت عنها الخصم) لتوقف صحة ~~حكمه عليها حيث جهل حال البينة. # (ويكفي فيها) أي التزكية (عدلان يشهدان أنه عدل رضا أو عدل مقبول الشهادة ~~أو عدل فقط) لقوله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] فإذا شهدا أنه ~~عدل ثبت ذلك بشهادتهما فيدخل في عموم الآية ولا يحتاج في التزكية إلى حضور ~~الخصمين ذكره في المبدع في كتاب القاضي إلى القاضي (ولا يحتاج أن يقول علي ~~ولي) لأنه إذا كان عدلا لزم أن يكون عليه وله وعلى سائر الناس وفي كل شيء ~~فلا يحتاج إلى ذكره (ويكفي فيها الظن) فله تزكيته إذا غلب على ظنه عدالته ~~(بخلاف الجرح) فلا يجرحه إلا بما رآه أو سمعه منه أو استفيض عنه كما تقدم. # (ويجب فيها) أي التزكية (المشافهة حيث قلنا هي شهادة لا إخبار فلا يكفي ~~فيها رقعة المزكي لأن الخط لا يعتمد في الشهادة ولا يلزم المزكي الحضور ms3537 ~~لتزكية) ذكره جماعة وفيه وجه (ولا يكفي قولهما) أي المزكيين (ولا نعلم إلا ~~خيرا) لأنه لا يلزم من عدم علم الشيء انتفاؤه (ويشترط في قبول المزكيين ~~معرفة الحاكم خبرتهما الباطنة بصحبة ومعاملة ونحوه) قال في الشرح يحتمل أن ~~يريد الأصحاب بما ذكروه أن الحاكم إذا علم أن المعدل لا خبرة له لم تقبل ~~شهادته بالتعديل كما فعل عمر ويحتمل أنهم أرادوا لا يجوز للمعدل الشهادة ~~بالعدالة إلا أن تكون خبرة باطنة فأما الحاكم إذا شهد عنده العدل بالتعديل ~~ولم يعرف حقيقة الحال فله أن يقبل الشهادة من غير كشف وإن استكشف الحال كما ~~فعل عمر فحسن. # (ولا يقبل التزكية إلا ممن له خبرة باطنة يعرف الجرح والتعديل غير متهم ~~بعصبية أو غيرها) لأنها كالشهادة يعتبر لها ويعتبر فيها (وتعديل الخصم وحده ~~تعديل في حق الشاهد) لأن البحث عن عدالته لحق المشهود عليه وقد اعترف بها ~~ولأنه إذا أقر بما يوجب الحكم عليه لخصمه فيؤخذ بإقراره (وكذا تصديقه) ~~للشاهد فهو تعديل له كما لو أقر بدون شهادة الشاهد (لكن لا يثبت تعديله) أي ~~الشاهد (في حق غير المشهود عليه) لأن عدالته لم تثبت وإنما أخذ المشهود # PageV06P351 # عليه بإقراره كما سبق. # (ولو رضي) المشهود عليه (أن يحكم بشهادة فاسق لم يجز الحكم بها) لأن ~~التزكية حق لله كما تقدم. # (ولا تصح التزكية في واقعة واحدة فقط) بأن يقول المزكي أشهد أنه عدل في ~~شهادته في هذه القضية فقط لأن الشرط العدالة المطلقة ولم توجد (وإن سأل ~~المدعي حبس المشهود عليه حتى تزكى شهوده أجابه) الحاكم (وحبسه ثلاثا) لأن ~~الظاهر العدالة ويحبس حتى يفعل ذلك (ومثله لو سأله كفيلا به) أي المدعى ~~عليه بعد إقامته البينة حتى تزكى (أو) جعل (عين مدعاه في يد عدل قبل ~~التزكية) فيجاب إلى ثلاثة أيام لما سبق. # (وإن أقام شاهدا وسأل حبسه حتى يقيم الآخر لم يجبه إن كان في غير المال) ~~لأنه لا يكون حجة في إثباته أشبه ما لو لم تقم بينة (وإلا) بأن كان ms3538 المدعى ~~به مالا (أجابه) لأن الشاهد حجة فيه مع يمين المدعي واليمين إنما تتعين عند ~~تعذر شاهد آخر ولم يحصل للتعذر. # (فإن ادعى رقيق أن سيده أعتقه وأقام شاهدين لم يعدلا فسأل) المدعي ~~(الحاكم أن يحول بينه وبين سيده إلى أن يبحث الحاكم عن عدالة الشهود فعل) ~~أي حال بينه وبين سيده لأن الظاهر عدالة البينة (ويؤجره) الحاكم (من ثقة ~~ينفق عليه من كسبه) إلى مضي الثلاثة أيام (فإن عدل الشاهدان) حكم بعتقه ~~لتمام الشرائط (وإلا) أي وإن لم يعدلا (رده إلى سيده) لأن شهادة الفاسق ~~كعدمها (وإن أقام) المدعي العتق (شاهدا واحدا وسأله أن يحول بينهما فكذلك) ~~لأن العتق كالمال يثبت بالشاهد واليمين فأشبه ما لو ادعى مالا. # (وإن أقامت المرأة شاهدين يشهدان بطلاقها البائن ولم يعرف) الحاكم (عدالة ~~الشهود حيل بينه وبينها) احتياطا مع أن الظاهر العدالة (وإن أقامت شاهدا ~~واحدا لم يحل) بينه وبينها لأن الواحد لا يثبت به طلاق فأشبه عدمه. # (وإن حاكم إليه من لا يعرف) الحاكم (لسانه ترجم إليه من يعرف لسانه) لأنه ~~لا يعرف ما يترتب عليه الحكم إلا بذلك والترجمة بفتح التاء والجيم تأدية ~~الكلام بلغة أخرى واسم الفاعل ترجمان بفتح التاء وضم الجيم وهي أجود لغاته ~~وبضمهما وفتحهما معا والتاء والميم أصليتان فوزن ترجم فعلل ذكره في حاشيته ~~(ولا يقبل في ترجمة وجرح وتعديل ورسالة) أي بعث من يتعرف أحوال الشهود أو ~~رسالة القاضي في تحليف مريض أو مخدرة ونحوه (وتعريف عند حاكم ويأتي التعريف ~~عند الشاهد في كتاب الشهادات لا قول رجلين عدلين في غير مال وزنا) كنكاح ~~وقذف ونحوه. # (وفي المال يقبل في الترجمة رجلان أو رجل وامرأتان وفي الزنا أربعة) # PageV06P352 # رجال لأن ذلك إثبات شيء يبني الحاكم حكمه عليه فافتقر إلى ذلك كالشهادة ~~والجرح والتعديل والرسالة والتعريف عند الحاكم كالترجمة كما في المنتهى ~~فيكفي فيها رجلان أو رجل وامرأتان في المال والزنا أربعة (وذلك) المذكور من ~~الترجمة والجرح والتعديل وإبلاغ الرسالة بتعريف حال الشهود والتعريف عند ~~الحاكم (شهادة ms3539 يعتبر فيها لفظ الشهادة) فلا يكفي الإخبار به. # (و) يعتبر أيضا نية (يعتبر فيها) أي في الشهادة من العدالة وانتفاء ~~الموانع (وتجب المشافهة) فلا يكفي بالرقعة مع الرسول كالشهادة. # (وتعتبر شروط الشهادة فيمن رتبه الحاكم يسأله سرا عن الشهود لتزكية أو ~~جرح) وذلك أن القاضي يتخذ أصحاب مسائل كما سبق فإذا شهد عند من جهل عدالته ~~كتب اسمه ونسبه وكنيته وحليته وصنعته وسوقه ومسكنه ومن يشهد له وعليه وما ~~شهد به في رقاع ودفعها إلى أصحاب المسائل ويجتهد أن لا يعرفهم المشهود له ~~ولا المشهود عليه ولا الشهود ويدفع إلى كل واحد رقعة ولا يعلم بعضهم ببعض ~~ليسألوا عنه فإن رجعوا بتعديله قبله من اثنين منهم قدمه في الشرح ورجحه في ~~الرعاية ويشهدان بلفظ الشهادة ذكر معناه في المبدع (ومن سأله الحاكم عن ~~تزكية من شهد له أخبره بحاله) وجوبا (وإلا) أي وإن لم يسأله عن تزكية من ~~شهد له (لم يجب) عليه إخباره بحاله لأنه لم يتعين عليه (ومن نصب للحكم بجرح ~~وتعديل و) نصب ل (سماع بينة قنع الحاكم بقوله وحده إذا قامت البينة عنده) ~~لأنه حاكم فاكتفى بخبره كغيره من الحكام قلت هذا إذا حكم بالبينة التي ~~سمعها ظاهرا وإلا فقد تقدم العمل بخبره وهما بعملهما بالثبوت لأنه كنقل ~~الشهادة. # (ومن ثبتت عدالته مرة وجب تجديد البحث عنها مرة أخرى مع طول المدة) لأن ~~الأحوال تتغير إذن (وإلا) أي وإن لم تطل المدة (فلا) يجب تجديد البحث عنها ~~لأن الظاهر والأصل بقاء ما كان على ما كان فلا يزول حتى يثبت الجرح. ### | [فصل ادعى على غائب مسافة قصر] # فصل (وإن ادعى على غائب مسافة قصر ولو في غير عمله أو) ادعى على (ممتنع) ~~من الحضور لمجلس الحكم (أي مستتر إما في البلد أو دون مسافة قصر أو ادعى ~~على ميت أو صغير أو مجنون بلا بينة لم تسمع دعواه) لأنه لا فائدة # PageV06P353 # فيها (ولم يحكم له) بما ادعاه لحديث " لو يعطى الناس بدعواهم " (وإن كان ~~له بينة ms3540 سمعها الحاكم وحكم بها في حقوق الآدميين) لحديث هند امرأة أبي ~~سفيان قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما ~~يكفيني وولدي فقال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» متفق عليه فقضى لها ولم ~~يكن أبو سفيان حاضرا ولأن المدعي هنا له بينة حاضرة فجاز الحكم بها كما لو ~~كان الخصم حاضرا وأما تقييد الشافعية بمسافة القصر ولأن ما دونها في حكم ~~الإقامة وأما المستتر فلأنه متعذر الحضور أشبه الغائب بل أولى لأن الغائب ~~قد يكون معذورا بخلاف المستتر والميت كالغائب بل أولى لأن الغائب قد يحضر ~~بخلاف الميت، والصغير والمجنون كالغائب لأن كل واحد منهما لا يعبر على نفسه ~~" تنبيه " قوله ولو في غير عمله مقتضاه أنه إذا كان في عمله وقال في شرحه ~~لأنه إذا كان بعمله أحضره ليكون الحكم عليه مع حضوره. # و (لا) يقضي على الغائب (في حق الله تعالى كالزنا والسرقة) لأن مبنى حق ~~الله تعالى على المسامحة (لكن يقضي في السرقة بالمال فقط) لأنه حق آدمي ~~(وليس تقدم الإنكار في الدعوى على غائب ونحوه شرعا) إذ الغيبة ونحوها ~~كالسكوت والبينة تسمع على ساكت لكن لو قال هو معترف وأنا أقيم البينة ~~استظهارا لم تسمع وقاله الأزجي ذكره في المبدع من الترغيب. # (ولا يلزم المدعي أن يحلف) مع بينته التامة (أن حقه باق) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» وكما لو كانت ~~على حاضر بخلاف ما إذا أقام شاهدا فإنه يحلف معه (والاحتياط تحليفه خصوصا ~~في هذه الأزمنة) لأنه يحتمل أن يكون قضاء أو غير ذلك وكما لو كان حاضرا ~~فادعى بعض ذلك (ولا يلزم القاضي نصب من ينكر أو يحبس بغيره عن الغائب لأن ~~تقدم الإنكار ليس شرطا كما سبق) ثم إذا قدم الغائب وبلغ الصغير ورشد وأفاق ~~المجنون وظهر المستتر فهم على حججهم (لأن المانع إذا زال صاروا كالحاضرين ~~المكلفين وإن قدم الغائب قبل الحكم وقف الحكم) على حضوره ولم تجب إعادة ms3541 ~~البينة لكن يخبره بالحال ويمكنه من الجرح. # (ولو جرح البينة بعد أداء الشهادة أو) جرحها (مطلقا) بأن لم يغره لما قبل ~~الشهادة ولا لما بعدها (لم يقبل) تجريحه لها (لجواز كونه بعد الحكم فلا ~~يقدح فيه) أي في الحكم (وإن جرحها بأمر) مفسق (كان قبل) أداء (الشهادة قبل) ~~بالبينة (وبطل الحكم) لفقد شرطه وهو عدالة البينة. # (ولا يمين مع بينة كاملة) في # PageV06P354 # دعوى على غائب أو غيره (كقوله) في أنه لا يمين عليه (لكن تقدم في باب ~~الحجر إذا شهدت بينة بنفاذ ماله أنه) أي المدعي (يحلف معها) لا يحلف على ~~غير ما شهدت به البينة فلا تكذيب لها إذ لا يلزم من هلاك ما شهدت بهلاكه ~~أنه لا مال له غيره، وقريب منه ما ذكروه في المرتهن والوديع ونحوهما إذا ~~ادعوا التلف بسبب ظاهر وأقاموا البينة بوجود الظاهر يحلفون على التلف. # (قال في المحرر وتختص اليمين بالمدعى عليه دون المدعي) لحديث «البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر» (إلا في القسامة) فيبدأ بأيمان المدعين لخبرها ~~الخاص، وتقدم في بابها. # (و) إلا في (دعاوى الأمناء المقبولة) كدعوى التلف وعدم التفريط ونحوه ~~وتقدم (وبحيث يحكم باليمين مع الشاهد) بأن كان المدعي به مالا أو يقصد به ~~المال لما تقدم (وقال حفيده) أي ابن ابنه وهو أبو العباس تقي الدين بن ~~تيمية (دعاوى الأمناء المقبولة غير مستثناة) من قولنا تختص اليمين بالمدعى ~~عليه (فيحلفون وذلك) أي توضيح عدم استثنائهم (لأنهم أمناء لا ضمان عليهم ~~إلا بتفريط أو عدوان فإذا ادعى عليهم ذلك فأنكروا أنهم مدعى عليهم واليمين ~~على المدعى عليهم) فلا حاجة إلى استثنائهم لكن جده نظر إلى الصورة. # (وإن كان) المدعى عليه (غائبا عن المجلس أو) غائبا (عن البلد دون مسافة ~~القصر غير ممتنع) من الحضور لمجلس الحكم (لم تسمع الدعوى) عليه (ولا البينة ~~حتى يحضر) لأن حضوره ممكن فلا يجوز الحكم عليه مع حضوره (كحاضر في المجلس) ~~الغائب البعيد والممتنع (فإن أبى) الخصم (الحضور لم يهجم) لا يقدر على ~~إمضاء ms3542 شهادته (وكذلك إذا شهد أن فلانا شهد لفلان بكذا) أي فيقبل شهادتهما ~~كما يقبل شهادتهما على الحق نفسه قلت: ظاهره ولو لم توجد باقي شروط الشهادة ~~على الشهادة لدعاء الحاجة إلى ذلك لتعذر حضور كالغالب البعيد (ثم إن وجد) ~~الحاكم (له) أي الغائب أو الممتنع (مالا وفاه منه وإلا قال للمدعي إن وجدت ~~له مالا وثبت عندي) أنه ماله (وفيتك منه) لولايته على الغائب والممتنع (وإن ~~كان المقضي به على الغائب) أو الممتنع (عينا سلمت إلى المدعي) كما لو كان ~~حاضرا. # (والحكم للغائب ممتنع) قال في الترغيب لامتناع سماع البينة له والكتابة ~~له إلى قاض آخر ليحكم له بكتابه بخلاف الحكم عليه (ويصح) الحكم للغائب ~~(تبعا كدعواه) أي الحاضر (أن أباه مات عنه وعن أخ له غائب) مطلقا (أو) أخ ~~له (غير رشيد وله) أي الأب (عند فلان عين أو دين ثبت بإقرار أو بينة فهو ~~للميت # PageV06P355 # ويأخذ المدعي نصيبه و) يأخذ (الحاكم نصيب الآخر فيحفظه له) حتى يحضر أو ~~يرشد لأن حقه ثبت وذلك يوجب تسليم نصيبه إليه. # (وتعاد البينة في غير الإرث) أي إذا شهدت بينة بحق مشترك سببه غير إرث ~~كبيع وهبة لحاضر ادعى نصيبه منه وحكم له القاضي ثم حضر شريكه الغائب فادعى ~~نصيبه منه تعاد له البينة ولا تبعية هنا (وكحكمه) أي مثل الإرث في ثبوت حق ~~الغائب تبعا للحاضر حكم الحاكم (بوقف يدخل فيه من لم يخلق) من الموقوف ~~عليهم (تبعا لمستحقه الآن و) مثله (إثبات أحد الوكيلين بالوكالة في غيبة ~~الآخر فتثبت له) أي للغائب (تبعا و) مثله (سؤال أحد الغرماء الحجر) على ~~المفلس فإنه كسؤال الكل الحجر عليه وتقدم. # قال الشيخ تقي الدين (فالقصة الواحدة المشتملة على عدد أو أعيان كولد ~~الأبوين في المشركة) وهي زوج وأم وأخوان لأم فأكثر وإخوة الأبوين (والحكم ~~فيها لواحد) من الإخوة لأبوين وإنه يشارك الإخوة لأم وفاقا للمالكية ~~والشافعية (أو) الحكم (عليه) بأنه ساقط لاستغراق المفروض التركة وفاقا لأبي ~~حنيفة وأحمد (يعمه) أي المحكوم له أو ms3543 عليه (أو) يعم (غيره) من الإخوة ~~الأشقاء لتساويهم في الحكم (وحكمه) أي الحاكم (لطبقة) من أهل الوقف (حكم) ~~للطبقة (الثانية إن كان الشرط واحدا حتى من أبدى) من الطبقة الثانية ما ~~يجوز أن يمنع الأول من الحكم عليه فللثاني الدفع به لأن كل بطن تلقاه عن ~~واقفه فهو صلي. # (ومن ادعى أن الحاكم حكم له بحق فصدقه) الحاكم (قبل قوله الحاكم) وحده ~~(إن كان) الحاكم (عدلا كقوله) أي الحاكم (ابتداء) من غير دعوى (حكمت بكذا) ~~فإنه يقبل منه ذلك. # (وإذا ادعى أنه) أي الحاكم (حكم له بحق ولم يذكره الحاكم فشهد عدلان أنه ~~حكم له به قبل شهادتهما وأمضى القضاء ما لم يتيقن صواب نفسه) لأنهما إذا ~~شهدا عنده بحكم غيره قبل فكذا إذا شهدا عنده بحكمه والفرق بينه وبين الشاهد ~~إذا نسي شهادته أن ذكر ما نسيه ليس إليه والحاكم يمضي ما حكم به إذا ثبت ~~عنده، والشاهد عليه في بيته أي يحرم. # وفي التبصرة إن صح عند الحاكم أنه في منزله أمر بالهجوم عليه وأخرجه ونصه ~~يحكم بعد ثلاثة أيام جزم به في الترغيب وغيره (وسمعت البينة) على الممتنع ~~ببينة كغيره (وحكم بها) ذلك ويحتمل أنه غير مراد (فإن لم يشهد به) أي بحكمه ~~(أحد لكن وجده) الحاكم (في قطره في صحيفته تحت ختمه بخطه وثيقته ولم يذكره ~~لم ينفذه) . # لأنه حكم حاكم لم يعلمه فلم # PageV06P356 # يجز إنفاذه إلا ببينة كحكم غيره ولأنه يجوز أن يزور عليه وعلى خطه وختمه ~~و (كخط أبيه) إذا وجده (بحكم أو شهادة لم يحكم ولم يشهد بها) قال في المبدع ~~إجماعا (وكذا شاهد رأى خطه في كتاب بشهادة ولم يذكرها) أي الشهادة فلا يشهد ~~اعتمادا على خطه لما تقدم وعنه يجوز إذا تيقنه. # قال في الشرح لأن الظاهر أنها خطه (ومن تحقق الحاكم منه أنه لا يفرق بين ~~أن يذكر الشهادة أو يعتمد على معرفة الخط يتجوز بذلك لم يجز) للحاكم (قبول ~~شهادته) كالمغفل لاحتمال أن يكون اعتمد على الخط (وإلا) أي ms3544 وإن لم يتحقق ~~الحاكم ذلك منه (حرم أن يسأله عنه) أهل ذكر الشهادة أو اعتمد على معرفة ~~الخط؟ لأنه قدح فيه بما الأصل خلافه. # (ولا يجب) على الشاهد إذا سأله الحاكم في هذه الحال (أن يخبره بالصفة) أي ~~بكونه ذكر الشهادة أو اعتمد على خطه (ومن نسي لشهادته فشهدا) أي شاهدان ~~(بها لم يشهد بها) لما تقدم. ### | [فصل ومن له على إنسان حق لم يمكن أخذه منه بحاكم وقدر له أي للمدين على مال] # لم يجز) أي يحرم على رب الحق (في الباطن أخذ قدر حقه) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك» وقوله: «لا يحل ~~مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» ولأن التعيين والمعارضة لا يجوز بغير ~~رضا المالك (إلا إذا تعذر على ضيف أخذ حقه من) واجب (الضيافة يحاكم) فله ~~أخذه قهرا وتقدم بدليله في الأطعمة (أو منع زوج ومن في معناه) من قريب وسيد ~~(ما وجب عليه) لزوجته أو قريبه أو مملوكه (من نفقة ونحوها) ككسوة ومسكن ~~(فله ذلك وتقدم) ذلك في النفقات لقوله - صلى الله عليه وسلم - «خذي ما ~~يكفيك وولدك بالمعروف» ولأن حق الزوجية واجب في كل وقت والمحاكمة في كل ~~لحظة تشق بخلاف من له دين أشار إليه الإمام. # (لكن لو غصب ماله جهرا أو كان عنده عين ماله فله أخذ قدر المغصوب جهرا) ~~ذكره الشيخ تقي الدين وغيره (أو) أخذ (عين ماله ولو قهرا) زاد في الترغيب ~~ما لم يفض إلى فتنة (وعنه يجوز) لرب الدين إذا تعذر عليه أخذه من المدين ~~بالحاكم لجحده أو غيره (إن لم يكن) # PageV06P357 # المدين (معسرا به أو كان مؤجلا) أي ولم يكن مؤجلا الأخذ (فيأخذ قدر حقه ~~من جنسه) إن وجد في مال المدين من جنسه (وإلا قومه وأخذ بقدره في الباطن ~~متحريا للعدل) في ذلك لحديث هند «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» ولقوله: ~~«الرهن مركوب ومحلوب» والأول أولى لأن حديث هند قد تقدم الفرق بينه وبين ~~هذا ms3545 فإن كان من عليه الدين مقرا به باذلا له أو كان ماله لأمر يبيح المنع ~~كالتأجيل والإعسار أو قدر على استخلاصه بالحاكم لم يجز الأخذ بغير خلاف. # (وإن كان لكل واحد منهما على الآخر دين من غير جنسه فجحد أحدهما) دين ~~الآخر (فليس للآخر أن يجحده) دينه قال في الترغيب: لأنه كبيع دين بدين لا ~~يجوز ولو رضيا فإن كان الدينان من جنس تقاصا بشرطه وسبق (وحكم الحاكم لا ~~يزيل الشيء عن صفته باطنا) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أم سلمة: ~~«فمن قضيت له بشيء من مال أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار» ~~متفق عليه ولأنه حكم بشهادة زور فلا يحل له ما كان محرما عليه كالمال ~~المطلق. # (ولو) كان حكم الحاكم (في عقد وفسخ وطلاق فمن حكم له ببينة زور بزوجية ~~امرأة فإنها لا تحل له) باطنا (ويلزمها) حكمه (في الظاهر) لعدم ما يدفعه. # (و) يجب عليها (أن تمتنع منه ما أمكنها فإن أكرهها) ووطئها (فالأثم عليه ~~دونها) لأنها مكرهة (ثم إن وطئ مع العلم فكزنا فيحد) وما روي عن علي أن: " ~~رجلا ادعى على امرأة نكاحا فرفعا إلى علي فشهد شاهدان بذلك فقضى بينهما ~~بالزوجية فقالت والله ما تزوجني اعقد بيننا عقدا حتى أحل له فقال: شاهداك ~~زوجاك " فتقدير صحته لا حجة فيه للمخالف لأنه أضاف التزويج إلى الشاهدين لا ~~إلى حكمه ولم يجبها إلى التزويج لأن فيه طعنا على الشهود لكن اللعان ينفسخ ~~النكاح به وإن كان أحدهما كاذبا لأن الشرع وضعه لستر الزانية وصيانة النسب ~~فتعقبه النسخ الذي لا يمكن الانفكاك إلا به وليس كمسألتنا. # (ويصح نكاحها) أي المرأة المحكوم بنكاحها لرجل ببينة زور (غيره) لخلوها ~~من النكاح (وقال الموفق) والشارح (لا يصح) تزويجها غيره (لإفضائه إلى وطئها ~~من اثنين أحدهما بحكم الظاهر والآخر بحكم الباطن) وهذا فساد وكالمزوجة بلا ~~ولي. # (وإن حكم الحاكم بطلاقها ثلاثا بشهود زور فهي زوجته باطنا) نصا. # (ويكره له اجتماعه بها ظاهرا خوفا من مكروه يناله) ms3546 بسبب طعنه على الحاكم ~~(ولا يصح # PageV06P358 # نكاحها غيره ممن يعلم بالحال) لأنها باقية في عصمة الأول (ومن حكم لمجتهد ~~أو) حكم (عليه بما يخالف اجتهاده عمل) المجتهد (باطنا بالحكم) كما يعمل به ~~ظاهرا (لا باجتهاده) لرفع حكمه الخلاف في المحكوم به قال في الاختيارات: ~~التحقيق أنه ليس للرجل أن يطلب من الإمام ما يرى أنه حرام ومن فعل هذا فقد ~~فعل ما يعتقد تحريمه وهذا لا يجوز، لكن لو كان الطالب غيره أو ابتدأ الإمام ~~بحكم أو قسمة فهنا يتوجه القول بالحل. # (وإن باع حنبلي متروك التسمية) عمدا من ذبيحة أو صيد (فحكم بصحته شافعي ~~نفذ) حكمه عند أصحابنا إلا بالخطاب قاله في الفروع. # (وإن رد حاكم شهادة واحد ب) رؤية (هلال رمضان لم يؤثر) رده لشهادته (ك) ~~رده ببينة (ملك مطلق وأولى لأنه لا مدخل لحكمه في عبادة ووقت وإنما هو) أي ~~رده لشهادة الواحد بهلال رمضان (فتوى فلا يقال حكم بكذبه أو) حكم (أنه لم ~~يره) أي الهلال فيلزم من علم ذلك الصوم ولو شهد عند غيره ممن يرى قبول ~~الواحد ثبتت رؤيته قال الغزي: وكذا طهارة شيء ونجاسته لا يدخلها الحكم ~~استقلالا، لكن يدخلها تضمنا كمن علق عتقا أو طلاقا أو بموجب ما صدر من ~~المعلق ووجود الصفة كان متضمنا للحكم بذلك. # (ولو رفع إليه) أي الحاكم (حكم في مختلف فيه لا يلزمه نقضه) لعدم مخالفته ~~كتابا أو سنة أو إجماعا أو ما يعتقده (لينفذه لزمه تنفيذه وإن لم يره) ~~المرفوع إليه صحيحا لأنه حكم ساغ الخلاف فيه فإذا حكم به حاكم لم يجز نقضه ~~فوجب تنفيذه (وكذا لو كان نفس الحكم مختلفا فيه كحكمه بعلم و) حكمه ~~(بنكوله) أي الخصم (و) حكمه (بشاهد ويمين وتزويجه بيتيمة) بالولاية العامة ~~وكالحكم على غائب وفي المحرر: لم يلزمه تنفيذه إلا أن يحكم به حاكم آخر ~~قبله قال شارحه: فإن نفس الحكم في شيء لا يكون حكما بصحة الحكم. # (ولو رفع إليه) أي الحاكم (خصمان عقدا فاسدا عنده وأقرا) أي ms3547 الخصمان (بأن ~~نافذ الحكم حكم بصحته فله إلزامهما بذلك) العقد الذي أقرا أن نافذ الحكم ~~حكم بصحته لأنه حق أقرا به فلزمهما كما لو أقر بغيره (وله رده والحكم) ~~عليهما (بمذهبه) لأن حكم الحاكم به لا يثبت بإقرارهما وإنما يثبت بالبينة ~~ولا بينة هنا ولا يلزمه العمل به لعدم ثبوته عنده. # (ومن قلد) مجتهدا (في صحة نكاح) مختلف فيه (لم يفارق) المنكوحة (بتغير ~~اجتهاده) أي اجتهاد المجتهد الذي قلده في الصحة (كحكم) أي كما لو حكم به ~~مجتهد يرى صحته حال # PageV06P359 # الحكم ثم تغير اجتهاده لقول عمر " ذاك على ما قضينا وهذا على ما نقضي " ~~(بخلاف مجتهد نكح) نكاحا أداه اجتهاده إلى صحته (ثم رأى بطلانه) فإنه يلزمه ~~أن يفارق لاعتقاده بطلانه وحرمة الوطء. # (ولا يلزم) المجتهد (إعلام المقلد) بكسر اللام (بتغيره) أي تغير اجتهاده ~~لأنه لا يلزم المقلد أن يفارق بتغير اجتهاد من قلده لما فيه من الحرج ~~والمشقة (وإن بان خطؤه) أي الحاكم (في إتلاف) كقطع وقتل (لمخالفة دليل قاطع ~~أو) بان (خطأ مفت ليس أهلا) للفتيا (ضمنا) أي الحاكم والمفتي لأنه إتلاف ~~حصل بفعلهما أشبه ما لو باشراه وعلم منه أنه لو أخطأ فيما ليس بقاطع مما ~~يقبل الاجتهاد لا ضمان. # (ولو بان بعد الحكم كفر الشهود أو فسقهم لزمه) أي الحاكم (نقضه) أي الحكم ~~لفقد شرط صحته (ويرجع بالمال) المحكوم به إن بقي (أو بدله) إن تلف على ~~المحكوم له لأنه أخذ بغير حق (أو) يرجع ب (بدل قود مستوفى على المحكوم له) ~~إن لم يكن بعد قتله على ما سبق تفصيله في العمد. # (وإن كان الحكم لله) - تعالى - (بإتلاف حسي) كقتل في ردة وقطع في سرقة ~~(أو بما سرى إليه) أي الإتلاف الحسي كجلد سري ومات به ثم بان كفر الشهود أو ~~فسقهم (ضمنه مزكون) إن كانوا لتفريطهم وتسببهم وإلا فالحاكم (وإن بانوا) أي ~~الشهود (عبيدا أو ولدا للمشهود له أو) ولدا أو عدوا (للمشهود عليه فإن كان ~~الحاكم الذي حكم به يرى الحكم به ms3548 لم ينقض حكمه) لموافقته اعتقاده (وإلا) أي ~~وإن لم ير حاكمه الحكم به (ونقضه ولم ينفذ) حكمه به (لأن الحاكم يعتقد ~~بطلانه) وليس له الحكم بما يخالف اعتقاده إلا المقلد فإنه يقلد كبار مذهبه ~~ويراعي نصوص إمامه ومتأخرها ويحكم به ولو اعتقد خلافه أفتى التقي الفتوحي ~~بنقض حكم الحنبلي بأن طلاق الثلاث بكلمة واحدة طلقة لمخالفته نص إمامه وذكر ~~الشيخ يوسف المرداوي في الرد الجلي أنه ينقض حكم المقلد بما يخالف مذهب ~~إمامه. # (وإذا حكم) الحاكم (بشهادة شاهد ثم) ارتاب الحاكم (في شهادته لم يجز له ~~الرجوع في حكمه) لأن الأصل موافقة للصحة ولم يثبت خلافه. # (وفي المحرر: من حكم بقود أو حد ببينة ثم بانوا) أي الشهود (عبيدا فله ~~نقضه إذا كان) الحاكم (لا يرى قبولهم فيه) أي القود والحد فقوله له نقضه ~~يقتضي أنه إن شاء نقضه أو أمضاه والظاهر أنه ليس مرادا ولعله قاله في ~~مقابلة المنع فلا ينافي ظاهره كلام غيره من لزوم نقضه لفقد شرطه عنده ~~(وكذا) شيء (مختلف فيه) # PageV06P360 # أي في كونه مانعا من قبول للشهادة أو الحكم (صادف ما حكم به) الحاكم ~~(وجهله) الحاكم فينقضه إذا كان لا يرى الحكم معه لفقد شرطه (خلافا لمالك ~~وتقدم بعضه في الباب قبله) موضحا. ### | [باب كتاب القاضي إلى القاضي] # (باب كتاب القاضي إلى القاضي) والأصل في المكاتبة الإجماع وسنده لقوله ~~تعالى: {إني ألقي إلي كتاب كريم} [النمل: 29] {إنه من سليمان} [النمل: 30] ~~الآية وكتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى كسرى وقيصر والنجاشي وملوك ~~الأطراف يدعوهم إلى الإسلام وكان يكتب إلى عماله وسعاته والحاجة داعية إلى ~~قبوله فإن من له حق في بلد غير بلده لا يمكنه إثباته ولا مطالبته إلا بكتاب ~~القاضي وذلك يقتضي وجوب قبوله. # (لا يقبل) كتاب القاضي إلى القاضي (في حد الله - تعالى - كزنا ونحوه) كحد ~~الشرب وكالعبادات لأن حقوق الله - تعالى - مبنية على المسامحة والستر ~~والدرء بالشبهات والسقوط بالرجوع عن الإقرار بها ولهذا لا تقبل فيها ~~الشهادة فكذا كتاب القاضي إلى القاضي ms3549 (ويقبل) كتاب القاضي (في كل حق آدمي ~~من المال وما يقصد به المال كالقرض والغصب والبيع والإجارة والرهن والصلح ~~والوصية له) أي لزيد مثلا. # (و) الوصية (إليه و) الوصية (في الجناية والقصاص والنكاح والطلاق والخلع ~~والعتق والنسب والكتابة والتوكيل) في المال وغيره (وحد القذف) لأنه حق آدمي ~~لا يدرأ بالشبهات ولأن هذا في معنى الشهادة على الشهادة (وفي هذه المسألة) ~~وهي أن كتاب القاضي إلى القاضي لا يقبل إلا فيما تقبل فيه الشهادة على ~~الشهادة. # (ذكر الأصحاب أن كتاب القاضي) إلى الغائب (حكمه كالشهادة على الشهادة ~~لأنها) أي كتابته (شهادة على شهادة وذكروا) أي الأصحاب (فيما إذا تغيرت حال ~~له أنه) أي القاضي الكاتب (أصل ومن شهد عليه) بكتابه (فرع فلا يسوغ) لقاض ~~(نقض الحكم) من المكتوب إليه (بإنكار القاضي الكاتب ولا يقدح) إنكاره (في ~~عدالة البينة بل يمنع إنكاره قبل الحكم كما يمنع رجوع شهود الأصل) # PageV06P361 # قبل الحكم (الحكم فدل ذلك أنه) أي القاضي الكاتب (فرع لمن شهد عنده) ~~بالحق الذي كتب به (و) أنه (أصل لمن شهد عليه) بكتابه ودل على أنه يجوز أن ~~يكون شهود فرع أصلا لفرع آخر # لدعاء الحاجة إليه. # (والمحكوم به إن كان عينا في بلد الحاكم فإنه يسلمه إلى المدعي ولا حاجة ~~إلى كتاب) لأن للقاضي ولاية على الغائب والممتنع فيقوم مقامه في تسليم ~~العين كولي الصغير (وإن كان) المحكوم به (دينا أو عينا في بلدة أخرى) غير ~~بلدة الحاكم (فيأمره أن يقف على الكتاب) ليسلم المكتوب إليه العين لربها أو ~~يأمر المحكوم عليه بوفاء الدين (وهنا ثلاث مسائل متداخلات مسألة إحضار ~~الخصم إذا كان غائبا) بعمل الماضي ولو بعدت المسافة (ومسألة الحكم على ~~الغائب) إذا كان مسافة قصر فأكثر أو مستترا ولو بالبلد (ومسألة كتاب القاضي ~~إلى القاضي وتقدم بعضه في الباب قبله في الحكم على الغائب) قال في ~~الاختيارات: ولو قيل إنما يحكم على الغائب إذا كان المحكوم به حاضرا لأن ~~فيه فائدة وهي تسليمه وأما إذا كان المحكوم به غائبا ms3550 فينبغي أن يكاتب ~~الحاكم بما ثبت عنده من شهادة الشهود حتى يكون الحكم في بلد التسليم لكان ~~متوجها. # (ويقبل) كتاب القاضي (فيما حكم به) الكاتب من حق إنسان فيتعين عليه وفاؤه ~~أو على غائب بعد إقامة البينة عنده ويسأله أن يكتب له كتابا بحكمه إلى قاضي ~~بلد الغائب ويكتب إليه أو تقوم البينة على حاضر فهرب قبل الحكم عليه فيسأل ~~رب الحق الحاكم الحكم عليه وأن يكتب له كتابا بحكمه (لينفذه) المكتوب إليه. # (ولو كانا) أي القاضيان الكاتب والمكتوب إليه (ببلد واحد أو) كان (كل) ~~واحد (منهما ببلد ولو) كان أحد البلدين (بعيدا) عن الآخر مسافة القصر فأكثر ~~لأن حكم الحاكم يجب إمضاؤه على كل حال (إلا فيما ثبت عنده) أي القاضي ~~الكاتب (ليحكم به) المكتوب إليه فلا يقبل (إلا في مسافة قصر فأكثر) لأنه ~~نقل شهادة فيعتبر فيه ما يعتبر في الشهادة على الشهادة، وكتابه بالحكم ليس ~~هو نقلا وإنما هو خبر والثبوت ليس بحكم كما تقدم وللحاكم الذي اتصل به ذلك ~~لثبوت الحكم به إذا كان يرى صحته قال في الفروع: فيتوجه لو أثبت حاكم مالكي ~~وقفا لا يراه كوقف الإنسان على نفسه بالشهادة على الخط فإن حكم الخلاف في ~~العمل بالخط كما هو المعتاد فلحاكم حنبلي يرى صحة الحكم أن ينفذه في مسافة ~~قريبة وإن لم يحكم بل قال ثبت هذا فكذلك لأن الثبوت عند المالكي حكم ثم إن ~~رأى الحنبلي الثبوت حكما # PageV06P362 # نفذه وإلا فالخلاف في قرب المسافة، ولزوم الحنبلي تنفيذه ينبني على تنفيذ ~~الحكم المختلف فيه، وحكم المالكي مع علمه باختلاف العلماء في الخط لا يمنع ~~كونه مختلفا فيه ولهذا لا تنفذه الحنفية حتى ينفذه حاكم وللحاكم الحنبلي ~~الحكم بصحة الوقف مع بعد المسافة ومع قربها الخلاف. # (ولو سمع) الكاتب (البينة ولم يعدلها وجعل تعديلها إلى الآخر) أي المكتوب ~~إليه (جاز) ذلك (مع بعد المسافة) لا مع قربها. # (وله) أي القاضي (أن يكتب إلى قاض معين و) إلى قاضي (مصر أو) قاضي (قرية) ~~معينين (و) ms3551 أن يكتب (إلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين) ويلزم من وصله ~~قبوله لأنه كتاب حاكم من ولايته فلزم قبوله، كما لو كان الكتاب إليه بعينه. # (ويشترط لقبوله) أي كتاب القاضي (أن يقرأ على عدلين وهما ناقلاه) أي ~~الكتاب إلى المكتوب إليه ليتحملا الشهادة به، وسواء كانت القراءة من حاكم ~~أو غيره، والأولى أن يقرأه الحاكم لأنه أبلغ والأحوط أن يقرآ معه فيما ~~يقرؤه (ويعتبر ضبطهما) أي الشاهدين الناقلين لكتاب القاضي (لمعناه وما ~~يتعلق به الحكم فقط) يعني دون ما لا يتعلق به الحكم لأن القصد المعنى دون ~~الألفاظ. # (ثم يقول) القاضي الكاتب (هذا كتابي) إلى فلان بن فلان (أو) يقول (اشهدا ~~على أن هذا كتابي إلى فلان بن فلان) أو إلى من يصل إليه من القضاة لأنه ~~يحمل الشهادة فوجب أن يعتبر فيه الشهادة كالشهادة على الشهادة (وإن قال ~~اشهدا علي بما فيه كان أولى) لأنه أصرح في المقصود. # (ولا يشترط) قوله اشهدا علي (ويدفعه) أي الكتاب (إليهما والأولى ختمه ~~احتياطا) بعد أن يقرأ على الشاهدين ولا يشترط الختم لأن الاعتماد على ~~شهادتهما لا على الختم، وكتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قيصر كتابا ~~ولم يختمه فقيل له: إنه لا يقرأ كتابا غير مختوم فاتخذ الخاتم فكتابته أولا ~~بغير ختم دليل على أنه لا يعتبر وإنما اتخذه ليقرأ كتابه (ويقبضان) أي ~~الشاهدان (الكتاب قبل أن يغيبا لئلا يدفع إليهما غيره) . # ثم إن قل ما في الكتاب اعتمد على حفظه وإلا كتب كل منهما نسخة به (فإذا ~~وصلا إلى المكتوب إليه دفعا إليه الكتاب فقرأه الحاكم أو غيره عليهما فإذا ~~سمعاه قالا نشهد أن هذا كتاب فلان إليك كتبه بعمله) أي محل نفوذ حكمه. # (ولا يشترط قولهما قرئ علينا أو أشهدنا عليه) اعتمادا على الظاهر (وإن ~~أشهدهما عليه مدروجا) أي مطويا (مختوما من غير أن يقرأ عليهما لم يصح) ~~لأنها شهادة بمجهول لا يعلمانه أشبه ما لو قالا: لنشهدا أن # PageV06P363 # لفلان على فلان مالا (ولا يكفي معرفة المكتوب ms3552 إليه خط الكاتب و) معرفته ~~(ختمه) لأن الخط يشتبه والختم يمكن التزوير عليه، ولأنه نقل حكم أو إثبات ~~فلم يكن فيه بد من إشهاد عدلين كالشهادة على الشهادة (كما لا يحكم بخط شاهد ~~ميت وتقدم لو وجدت وصيته بخطه) وعلم أنه خطه عمل به لدعاء الحاجة (وتقدم ~~العمل بخط أبيه بوديعة أو دين له أو عليه) في باب الوديعة موضحا. # (وكتابه) أي القاضي (في غير عمله أو بعد عزله كخبره) فيقبل (كما تقدم في ~~الباب قبله ويشترط أن يصل الكتاب إلى المكتوب إليه في موضع ولايته) لأن ~~الشهادة لا يسمعها في غيره (فإن وصله) الكتاب (في غيره) أي غير موضع ولايته ~~(لم يكن له قبوله حتى يصير إلى موضع ولايته) لأنه محل نفوذ حكمه. # (ولو ترافع إليه) أي القاضي (خصمان في غير محل ولايته لم يكن له الحكم ~~بينهما بحكم ولايته) لأنه لا ولاية له عليهما إذن (فإن تراضيا به) أي أن ~~يحكم بينهما (فكما لو حكما رجلا يصلح للقضاء) فينفذ حكمه من حيث كونه محكما ~~لا حاكما (وسواء كان الخصمان من أهل عمله أو لا) إذ العبرة بكونه بمحل ~~ولايته، ومن طرأ إليه نفذ حكمه فيه بخلاف من خرج منه إلى غيره (إلا أن يأذن ~~الإمام لقاض أن يحكم بين أهل ولايته حيث كانوا ويمنعه من الحكم بين غير أهل ~~ولايته حيثما كان فيكون الأمر على ما أذن) الإمام (فيه) لأنه صاحب الولاية ~~(أو) على ما (منع منه) الإمام لأنه ذو الولاية فتراعى كيف صدرت منه (ويقبل ~~كتابه في حيوان وعبد وجارية) شهد الشاهدان بها (بالصفة اكتفاء بها) أي ~~بالصفة (كمشهود عليه) بالصفة فيقبل كتاب القاضي بذلك لأن الحيوان الموصوف ~~يثبت في الذمة بعقد السلم أشبه الدين و (لا) يقبل كتابه في مشهود (له) ~~بالصفة؛ لأن المشهود له لا يشهد له إلا بعد دعواه بخلاف المشهود عليه ~~والمشهود له. # (ولا يحكم) المكتوب إليه (باليمين الغائبة) إذا شهدت البينة بها (بالصفة) ~~عند الكاتب، وكتب إليه بذلك (فإن لم تثبت مشاركته) ms3553 أي الحيوان المدعى به أو ~~العبد (في صفة أخذه مدعيه بكفيل مختوما عنقه بخيط لا يخرج من رأسه، وبعثه ~~القاضي المكتوب إليه إلى القاضي الكاتب لتشهد البينة على عينه، فإذا شهدا ~~عليه دفع إلى المشهود له به) لزوال الإشكال (وكتب) القاضي الكاتب أولا (له) ~~أي للمدعي (كتابا) بما ثبت له (ليبرأ كفيله) من كفالته به لأنه أخذ ما ~~يستحقه. # (وإن كان المدعي) به (جارية سلمت إلى أمين يوصلها) للحاكم الكاتب # PageV06P364 # احتياطا للفروج فإذا شهدت البينة على عينها سلمت للمدعي (وإن لم يثبت له) ~~أي للمدعي بما ذكره (ما ادعاه) كما تقدم (لزمه رده ومؤنته) أي الرد ونفقة ~~الحيوان أو العبد أو الجارية (منذ تسلمه) المدعي (فهو) أي المدعي (فيه) أي ~~فيما قبضه لتشهد البينة على عينه إذا لم تثبت له (كغاصب في ضمانه) إن تلف ~~(وضمان نقصه) إن نقص (و) ضمان (منفعته) وهو معنى قوله. # (ويلزمه أجرته إن كان له أجرة) بأن كان يؤجر عادة (إلى أن يصل إلى صاحبه) ~~لأن أخذه بلاحق وفي الرعاية دون نفعه أي فلا يضمنه. # (وإذا وصل الكتاب) إلى القاضي المكتوب إليه (وأحضر الخصم المذكور فيه ~~باسمه ونسبه وحليته فإن اعترف بالحق لزمه أداؤه) لمستحقه ليبرأ إليه منه. # (وإن قال) الخصم (ما أنا المذكور في الكتاب قبل قوله بيمينه) لأنه منكر ~~(ما لم تقم) عليه (بينة) أنه المذكور في الكتاب فيقضي بها لرجحانها على ~~قوله (فإن) لم تكن بينة فطلب يمينه ف (نكل) عن اليمين (قضى عليه) بالنكول. # (وإن أقر بالاسم والنسب) المذكور في الكتاب (أو ثبت) الاسم والنسب (ببينة ~~فقال) الخصم (المحكوم عليه غيري لم يقبل إلا ببينة تشهد أن في البلد آخر ~~كذلك) أي بهذا الاسم والنسب لأن الظاهر عدم المشاركة في ذلك فإن شهدت ~~البينة أن بالبلد كذلك (ولو ميتا يقع به إشكال) قبلت لأنه ممكن (فإن كان) ~~المشارك في الاسم والنسب (حيا أحضره الحاكم وسأله عن الحق فإن اعترف به ~~ألزمه) الحاكم (به) سواء أخذه له بإقراره (وتخلص) الأول لظهور براءته ms3554 (وإن ~~أنكره) الثاني (وقف الحكم) للالتباس والإشكال (ويكتب) المكتوب إليه (إلى ~~الحاكم الكاتب يعلمه الحال وما وقع من الإشكال حتى يحضر) الكاتب (الشاهدان ~~فيشهدا عنده) أي المكتوب إليه (بما يتميز به المشهود عليه منهما) لأنه ~~يحتمل أن يكون الحق على المشارك فإن ادعى المسمى أنه كان بالبلد من يشاركه ~~في الاسم والصفة ومات ولم يكن ممن يمكن أن يجري بينه وبين المحكوم له ~~معاملة لم يقبل منه. # (وإن مات القاضي الكاتب) لم يقدح في كتابه (أو عزل) القاضي الكاتب (لم ~~يقدح) ذلك (في كتابه) لأن المعول في الكتاب على الشاهدين وهما حيان فوجب أن ~~يقبل الكتاب كما لو لم يمت أو ينعزل، ولأن الكتاب إن كان فيما حكم به فحكمه ~~لا يبطل بهما، وإن كان فيما ثبت عنده فهو أصل واللذان شهدا عليه فرع لا ~~تبطل شهادة الفرع بموت الأصل. # (وإن فسق) الكاتب (قبل الحكم بكتابه لم يحكم به) # PageV06P365 # لأن بقاء عدالة شاهدي الأصل شرط في الحكم بشاهدي الفرع فكذلك بقاء عدالة ~~الحاكم لأنه بمنزلة شاهدي الأصل. # (وإن فسق) الكاتب (بعده) أي الحكم (لم يقدح فيه) قال: ابن المنجا كما لو ~~حكم بشيء ثم فسق، وقال في الشرح: كما لو حكم بشيء ثم بان فسقه فإنه لا ينقض ~~ما مضى من أحكامه فكذا هنا. # (وإن تغيرت حال) القاضي (المكتوب إليه بموت أو عزل أو فسق فعلى من وصل ~~إليه الكتاب ممن قام مقامه) بل من سائر الحكام (العمل به اكتفاء بالبينة) ~~أي لأن المعول على ما حفظه الشهود وتحملوه، ومن تحمل شهادة وشهد بها وجب ~~على كل قاض الحكم بها، (بدليل ما لو ضاع الكتاب أو انمحى وكانا يحفظان ما ~~فيه أي ما يتعلق به الحكم فإنه يجوز أن يشهدا بذلك ولو أدياه بالمعنى) لأنه ~~المقصود دون اللفظ (وكما لو شهدا بأن فلانا القاضي حكم بكذا لزمه إنفاذه) . # ولو شهد حاملا الكتاب بخلاف ما فيه قبل المكتوب إليه شهادتهما اعتمادا ~~على العلم بما أشهدهما به الكاتب على نفسه (ومتى قدم ms3555 الخصم المثبت عليه ~~بلد) الحاكم (الكاتب فله الحكم عليه بلا إعادة شهادة) إذا سأله رب الحق ~~ذلك. ### | [فصل وإذا حكم عليه المكتوب إليه بما ثبت من الحق عند القاضي الكاتب] # (فصل وإذا حكم عليه المكتوب إليه) بما ثبت من الحق عند القاضي الكاتب ~~(فسأله) أي سأل المحكوم عليه الحاكم عليه (أن يكتب له إلى الحاكم الكاتب) ~~كتابا (إنك قد حكمت علي لا يحكم علي ثانيا لم يلزمه ذلك) لأن الحاكم إنما ~~يحكم فيما ثبت عنده ليحكم أو فيما حكم به لينفذه غيره وكلاهما مفقود هنا، ~~والوجه الثاني يلزمه جزم به في المحرر والوجيز والفروع ليخلص مما خافه. # (وإن سأله أن يشهد عليه بما جرى لئلا يحكم عليه) القاضي (الكاتب) لزمه ~~إجابته (أو سأله) أي الحاكم (من ثبتت براءته مثل إن أنكر وحلفه أو) سأل من ~~(ثبت حقه عنده أن يشهد له بما جرى من براءة أو ثبوت مجرد) عن حكم (أو متصل ~~بحكم أو تنفيذ أو الحكم له بما ثبت عنده لزمه إجابته) لأنه من الجائز أن ~~يطول الزمان على الحق فإذا طولب أو طالب به لم يكن بيده حجة وربما نسي ~~القاضي أو مات أو يطالبه الغريم في صورة البراءة مرة أخرى عنده إذا نسي أو ~~عند غيره # PageV06P366 # فوجب الإشهاد لئلا يضيع حقه من ذلك. # (وإن سأل مع الإشهاد كتابة وأتاه بكاغد) بفتح الغين المعجمة وبالدال ~~المهملة وربما قيل بالمعجمة وهو معرب قاله في حاشيته (أو كان من بيت المال ~~كاغد) معه (لذلك لزمه) أي الحاكم إجابته لذلك لأن ذلك وثيقة للخصم فلزمه ~~كتابتها (كساع) أي عامل على الزكاة إذا طلب المزكي منه الكتابة (بأخذ زكاة) ~~. # وكذا معشر يأخذ العشر أو نصفه من تجار حرب أو ذمة لتكون براءة له إذا مر ~~به آخر وتقدم أنه يلزمه من له حق بوثيقة إذا استوفاه الإشهاد به لا دفع ~~الوثيقة، وكذا بائع عقار وثيقة يلزمه الإشهاد لا دفع الوثيقة (وما تضمن ~~الحكم ببينة يسمى سجلا وغيره) أي غير ما تضمن الحكم ms3556 ببينة وهو ما تضمن ~~الحكم بإقرار أو نكول يسمى (محضرا) بفتح الميم والضاد وهو الصك سمي بذلك ~~لما فيه من حضور الخصمين والشهود (والمحضر شرح ثبوت الحق عنده) لا الحكم ~~بثبوته وهذه التسمية اصطلاحية. # وأما السجل وأصله الصحيفة المكتوبة قال ابن دريد: السجل الكتاب إلا أنه ~~خص بما تضمن الحكم اصطلاحا، (والأولى جعل السجل نسختين؛ نسخة يدفعها) ~~الحاكم (إليه) أي الطالب لها لتكون وثيقة بحقه (و) النسخة (الأخرى عنده) أي ~~عند الحاكم ليرجع إلى النسخة التي عنده عند ضياع ما بيد الخصم أو الاختلاف ~~لأن ذلك أحوط وفي زمننا تترك الوثائق بكتاب مجمعها مدة ثم مدة بحسب ما يسع ~~لها وفيه من الحفظ ما لا يخفي وهو أحوط مما تقدم أيضا (والكاغد) لذلك (من ~~بيت المال) لأنه من المصالح العامة (فإن لم يكن) يؤخذ من بيت المال (فمن ~~مال المكتوب) لأنه من مصلحته. # (وصفة المحضر: بسم الله الرحمن الرحيم) وينبغي كتابتها سطرا وحدها إلى ما ~~يحاذي علامة القاضي حتى لا تعلو اسم الله (حضر القاضي فلان بن فلان قاضي ~~عبد الله الإمام على كذا) أي مصر مثلا (وإن كان القاضي نائبا كتب خليفة ~~القاضي فلان قاضي الإمام) وقدم المفعول هنا اهتماما وتعظيما له (في مجلس ~~حكمه وقضائه بموضع كذا مدع) وهو فاعل حضر. # (ذكر أنه فلان بن فلان) ويذكر ما يميزه (وأحضر معه مدعى عليه ذكر أنه ~~فلان بن فلان) ويذكر ما يتميز به (ولا يعتبر ذكر الجد بلا حاجة) إليه وإلا ~~فلا بد من ذكره (والأولى ذكر حليتهما إن جهلهما) فيكتب: أسود أو أبيض أو ~~أنزع أو أغم أو أشهل أو أكحل أقنى الأنف أو أفطس دقيق الشفتين أو غليظهما ~~طويل أو قصير أو ربعة ونحو هذا ليتميز ولا يقع اسم على اسم احتياطا خصوصا ~~في هذه الأزمنة # PageV06P367 # وكثرة الحيل والتوسل إلى الباطل فإن لم يجهلهما القاضي كتب: فلان وفلان ~~ونسبهما وإن جهل أحدهما دون الآخر كتب في كل منهما ما يناسبه (فادعى عليه ~~بكذا فأقر له أو فأنكر ms3557 فقال) القاضي (للمدعي: لك بينة فقال: نعم، فأحضرها ~~وسأله) . # أي سأل المدعي الحاكم (سماعها ففعل أو فأنكر) المدعى عليه (ولا بينة) ~~للمدعي (وسأل) المدعي (تحليفه فحلفه وإن نكل ذكره) أي النكول (وأنه قضى ~~بنكوله وسأله) المدعي (كتابة محضر فأجابه في يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا ~~ويعلم) على رأس المحضر ذكره في المبدع (في الإقرار والإحلاف جرى الأمر على ~~ذلك) لأن ذلك أمر جرى. # (و) يعلم (في البينة شهدا عندي بذلك) وتقدم قوله في الرعاية أو عاد بلده ~~قلت: وكذا ينبغي في كتابة المحضر أن يكتب على عادة بلده، ويرشد إليه حديث ~~«أمرت أن أخاطب الناس بما يفقهون» ولأن المدار على أداء المعنى، ويكتب على ~~ذلك في رأس المحضر الحمد لله وحده أو نحوه، ذكره في الرعاية وتقدم معناه ~~(وإن ثبت الحق بإقرار) المدعى عليه (لم يحتج إلى) ذكر (مجلس حكمه) لأن ~~الاعتراف يصح منه في مجلس الحكم وغيره، وإن كتب أشهد على إقراره شاهدين كان ~~آكد. # ذكره في الشرح والرعاية بخلاف ما إذا ثبت الحق بالبينة لأنها لا تسمع إلا ~~في مجلس الحكم. ### | [فصل السجل] # فصل (وأما السجل) بكسر السين والجيم قال في المبدع الكتاب الكبير (فلا ~~نفاذ ما ثبت عنده والحكم به) هذا بيان معناه (وصفته أن يكتب) بسم الله ~~الرحمن الرحيم، قاله في الشرح والمنتهى (هذا ما شهد عليه القاضي فلان كما ~~تقدم من حضره من الشهود أشهدهم أنه ثبت عنده بشهادة فلان وفلان وقد عرفهما ~~بما رأى معه قبول شهادتهما بمحضر من خصمين وليذكرهما إن كانا معروفين وإلا ~~قال مدع ومدعى عليه جاز حضورهما وسمع الدعوى من أحدهما على الآخر معرفة ~~فلان بن فلان) معرفة بالرفع فاعل ثبت عنده (ويذكر المشهود عليه) لأنه الأصل ~~(وإقراره) بالرفع عطف على معرفة فلان والتقدير ثبت عنده معرفة ابن فلان ~~وإقراره، ويصح نصبه عطفا على المشهود عليه أي ويذكر # PageV06P368 # المشهود عليه وإقراره (تطوعا في صحته منه وجواز أمر) حتى يخرج المكره ~~ونحوه (بجميع ما سمي به ووصف في ms3558 كتابه نسخة وينسخ الكتاب المثبت أو المحضر ~~جميعه حرفا بحرف فإذا فرغه قال وإن القاضي أمضاه وحكم به على ما هو الواجب ~~في مثله بعد أن سأله ذلك والإشهاد به الخصم المدعي ونسبه) يعني يذكر اسمه ~~ونسبه (ولم يدفعه الخصم الحاضر معه بحجة وجعل كل ذي حجة على حجة وأشهد ~~القاضي فلان على إنفاذه وحكمه وإمضائه من حضره من الشهود في مجلس حكمه في ~~اليوم المؤرخ في أعلاه وأمر بكتب هذا السجل نسختين متساويتين) لأنهما التي ~~تقوم إحداهما مقام الأخرى. # (نسخة منهما تخلد بديوان الحكم، والديوان بكسر الدال وفي لغة بفتحها، قال ~~ابن الأثير في النهاية وهو الدفتر ثم أطلق على الحاسب ثم أطلق على موضع) ~~الحاسب (ونسخة يأخذها من كتبها وكل واحدة حجة بما أنفذه فيها) لتضمنهما ذلك ~~(ولو لم يذكر) بمحضر (من خصمين ساغ لجواز القضاء على الغائب) وإنما ذكر ~~فيما تقدم للخروج من الخلاف (ومهما اجتمع عنده من محاضر وسجلات في كل أسبوع ~~أو شهر أو سنة على حسبها قلة وكثرة ضم بعضها إلى بعض) لأن إفراد كل واحدة ~~يشق (وكتب محاضر وسجلات كذا في وقت كذا) لتتميز وليكن إخراجها عند الحاجة ~~إليها. # قال في الكافي فإن تولى ذلك بنفسه وإلا وكل أمينه، وذكر في الرعاية أنه ~~يكتب مع ذلك أسماء أصحابها ويختم عليها، وإن أحضر خصمه وادعى عليه فأنكر ~~ذكر القاضي أنه حكم عليه بالبينة مثلا أو بالنكول. # وأما صفة كتاب القاضي إلى القاضي فقال في شرح المقنع بسم الله الرحمن ~~الرحيم سبب هذه المكاتبة أطال الله بقاء من تصل إليه من قضاة المسلمين ~~وحكامهم أنه ثبت عندي في مجلس حكمي وقضائي الذي أتولاه في مكان كذا وإن كان ~~نائبا ذكر الذي أنوب فيه عن القاضي فلان بمحضر من خصمين مدع ومدعى عليه جاز ~~استماع الدعوى منهما وقبول البينة من أحدهما على الآخر بشهادة فلان وفلان ~~وهما من الشهود المعدلين عندي عرفتهما وقبلت شهادتهما بما رأيت معه قبولها ~~معرفة فلان بن فلان الفلاني بعينه ونسبه واسمه ms3559 فإن كان في إثبات أسر أسير ~~قال وإن الفرنج خذلهم الله - تعالى - أسروه من مكان كذا في وقت كذا وحملوه ~~إلى مكان كذا وهو مقيم تحت حوطهم وأنه فقير من فقراء المسلمين ليس له شيء ~~من الدنيا لا يقدر على فكاك نفسه ولا على شيء منه وأنه يستحق الصدقة على ما ~~يقتضيه كتاب المحضر المتصل أوله # PageV06P369 # بآخر كتابي المؤرخ بكذا. # وإن كان في إثبات دين قال: وإنه يستحق في ذمة فلان بن فلان الفلاني ويرفع ~~في نسبه ويصفه بما يتميز به من الدين كذا وكذا دينا له عليه حالا وحقا ~~وإجبارا لازما وأنه يستحق المطالبة به واستيفاءه منه وإن كان في إثبات عين ~~كتب وأنه مالك لما في يد فلان من الشيء الفلاني ويصفه بصفة يتميز بها مستحق ~~لأخذه وتسليمه على ما يقتضيه كتاب المحضر المتصل بآخر كتابي هذا المؤرخ ~~بتاريخ كذا وقال الشاهدان المذكوران أنهما عالمان بما شهدا به وأنهما لا ~~يعلمان خلاف ما شهدا به إلى حين أقاما الشهادة عندي فأمضيت ما ثبت عندي من ~~ذلك وحكمت بموجبه بسؤال من جاز مسألته وسألني من جاز سؤاله وشرعت الشريعة ~~المطهرة إجابته المكاتبة إلى القضاة والحكام فأجبته إلى ما التمسه لجوازه ~~شرعا وتقدمت بهذا فكتب وبإلصاق المحضر المشار إليه فألصق ممن وقف عليه منهم ~~وتأمل ما ذكرته وتصفح ما سطرته واعتمد في إنفاذه والعمل بموجبه ما يوجه ~~الشرع المطهر أحرز من الأجر أجزاء له وكتب من مجلس الحكم المحروس من مكان ~~كذا في وقت كذا ولا يشترط أن يذكر القاضي اسمه في العنوان ولا ذكر المكتوب ~~إليه في باطنه. # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا لم يذكر اسمه فلا يقبله لأن الكتاب ~~ليس إليه، ولا يكفي ذكر اسمه في العنوان دون باطنه لأن ذلك لم يقع على وجه ~~المخاطبة ولنا أن المعول فيه على شهادة الشاهدين على الحاكم الكاتب بالحكم ~~وذلك لا يقدح ولو ضاع الكتاب أو انمحى سمعت شهادتهما وحكم بها. ### | [باب القسمة] # (باب القسمة) بكسر القاف اسم ms3560 مصدر قسم يقسم قسما قال الجوهري القسم مصدر ~~قسمت الشيء فانقسم وقاسمه المال وتقاسماه واقتسماه (وهي تمييز بعض الأنصباء ~~عن بعض وإفراز ما عنها) وأجمعوا على جوازها وسنده قوله تعالى: {ونبئهم أن ~~الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر} [القمر: 28] {وإذا حضر القسمة} [النساء: 8] ~~الآية وقوله - صلى الله عليه وسلم - # PageV06P370 # «الشفعة فيما لم يقسم» وكان يقسم الغنائم بين أصحابه والحاجة داعية إلى ~~ذلك ليتمكن كل واحد من الشركاء من التصرف على حسب اختياره ويتخلص من سوء ~~المشاركة وكثرة الأيدي. ### | [القسمة نوعان] ### | [النوع الأول قسمة تراض] # (وهي) أي القسمة (نوعان أحدهما قسمة تراض لا تجوز إلا برضا الشركاء كلهم ~~وهي ما فيها ضرر ورد عوض من أحدهما) على الآخر (كالدور الصغار والحمام ~~والطاحون الصغيرين والعضائد الملاصقة أي المتصلة صفا واحدا وهي) أي العضائد ~~(الدكاكين اللطاف الضيقة) . # وقال في المبدع: واحدتها عضادة وهي ما يصنع لجريان الماء فيه من السواقي ~~ذوات الكتفين، ومنه عضادتا الباب وهما جنباه من جنبيه، (فإن طلب أحدهما) أي ~~أحد الشريكين (قسمة بعضها في بعض) أي أن يجعل بعضها في مقابلة بعض (لم يجبر ~~الآخر لأن كل واحد منهما منفرد ويقصد بالسكن ولكل واحد منها طريق مفرد) وكل ~~عين منها تختص باسم وصورة ولو بيعت إحداهما لم تجب الشفعة لمالك التي ~~تجاهها (فيجري) ذلك مجرى الدور المتجاورة فلا يمكن قسمة كل عين مفردة، وكذا ~~الشجر المفرد والأرض التي ببعضها بئر أو بناء أو نحوه أي ونحو ما ذكر ~~فتعتبر كل عين منها على حدتها (و) حيث (لا يمكن قسمة بالأجزاء والتعديل) لا ~~يقسم بغير رضا الشركاء كلهم (فإن قسموه أعيانا برضاهم بالقيمة جاز لأن ~~الحق) لا يعدوهم. # (وحكمها) أي قسمة التراضي (كبيع) لأن صاحب الزائد بذل المال عوضا عما حصل ~~له من حق شريكه وهذا هو البيع. # (قال المجد: الذي تحرر عندي فيما فيه رد أنه بيع فيما يقابل الرد) أي ~~العوض الذي رد من أحدهما على الآخر (وإفراز في الباقي انتهى) ويؤيده قول ~~القاضي في التعليق وصاحب المبهج ms3561 والموفق في الكافي: البيع ما فيه رد عوض، ~~وإن لم يكن فيها رد عوض فهي إفراز النصيبين وتمييز الحصص وليست بيعا، ~~واختاره الشيخ تقي الدين (فلا يجوز فيها) أي قسمة التراضي (ما لا يجوز في ~~البيع) لأنها نوع من أنواعه. # (ولا يجبر عليها الممتنع) منهما لحديث ابن عباس مرفوعا: «لا ضرر ولا ~~ضرار» رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني، قال الثوري حديث حسن وله طريق يقوي ~~بعضها بعضا ولأنه إتلاف وسفه يستحق به الحجر أشبه هدم البناء، وعلم من قوله ~~ولا يمكن قسمه بالأجزاء والتقدير أنه لو أمكن قسمه بالأجزاء مثل أن تكون ~~البئر واسعة يمكن أن يجعل نصفها لواحد ونصفها للآخر ويجعل بينهما حاجز في ~~أعلاها، أو يكون البناء كبيرا يمكن أن يجعل لكل واحد منهما # PageV06P371 # نصفه أو أمكن القسم بالتعديل كأن يكون في أحد جانبي الأرض بئر يساوي مائة ~~وفي الجانب الآخر منها بئر يساوي مائة فهو من قسمة الإجبار لانتفاء الضرر. # (فلو) كان لهما دار لها علو وسفل و (قال أحدهما أنا آخذ الأدنى ويبقى لي ~~في الأعلى تتمة حصتي فلا إجبار) للشريك الممتنع منهما على ذلك لأنها بيع ~~ولا إجبار فيه كما سبق، (ومن دعا شريكه فيها) أي في الدور الصغار ونحوها ~~مما تقدم إلى البيع أجبر (أو) دعا شريكه (في شركة عبد أو بهيمة أو سيف ~~ونحوه) ككتاب (إلى البيع أجبر) إن امتنع عن البيع ليتخلص الطالب من ضرر ~~الشركة (فإن أبى) الممتنع البيع (بيع) أي باعه الحاكم (عليهما) لأنه حق ~~عليه، كما بيع الرهن إذا امتنع الراهن (وقسم الثمن) بينهما بحسب الملك لأنه ~~عوضه (نصا، قال الشيخ: وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد) - رحمهم الله -. # (وكذا لو طلب) أحدهما (الإجارة ولو في وقف) فيجبر الممتنع فإن أصر أجره ~~الحاكم عليهما وقسم الأجرة بينهما بحسب الملك أو الاستحقاق، (والضرر المانع ~~من قسمة الإجبار نقص قيمة المقسوم بها) لأن نقص قيمته ضرر وهو منتف شرعا ~~وسواء انتفعوا به مقسوما أو لا، ولا يعتبر الضرر (بكونهما لا ينتفعان ms3562 به ~~مقسوما) خلافا لظاهر الخرقي واختاره الموفق وذكر في الكافي أنه القياس وهو ~~رواية (وتقدم بعض ذلك في الشفعة فإن تضرر بها) أي القسمة (أحد الشريكين ~~وحده كرب الثلث مع رب الثلثين فطلب أحدهما القسمة لم يجبر الممتنع) ولو كان ~~الطالب هو المتضرر لأن فيه إضاعة مال، ولأنها قسمة يضر بها صاحبه فلا يجبر ~~عليها كما لو استضرا معا (وما تلاصق من دور وعضائد ونحوها) كأقرحة وهي ~~الأرض التي لا ماء بها ولا شجر كمتفرق (يعتبر الضرر في عين وحدها) لما ~~تقدم. # (ومن كان بينهما عين بهائم أو ثياب أو نحوها) كأواني فإن كانت (من جنس ~~واحد) وفي المغني من نوع (فطلب أحدهما قسمها أعيانا) وأمكن أن تعدل ~~(بالقيمة أجبر الممتنع إن تساوت القيمة) لحديث عمران بن حصين «أن رجلا أعتق ~~في مرضه ستة أعبد وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جزأهم ثلاثة أجزاء ~~فأعتق اثنين وأرق أربعة وهذه قسمة لهم» ولأن ذلك عين أمكن قسمتها ولا ضرر ~~ولا رد عوض فأجبر الممتنع كما لو كانت أرضا (وإلا) أي وإن لم تتساو القيمة ~~(فلا) إجبار (كاختلاف أجناس) بأن كان بعض البهائم ضأنا وبعضها بقرا ~~(والآجر) وهو اللبن المشوي (واللبن) بكسر الموحدة تحت وهو غير المشوي ~~(المتساوي القوالب # PageV06P372 # من قسمة الأجزاء) للتساوي في القدر (والمتفاوت) القوالب (من قسمة ~~التعديل) بالقيمة. # (فإن كان بينهما حائط أو عرصة حائط وهي موضعه بعد استهدامه) أي الحائط ~~(فطلب أحدهما قسمته) أي الحائط أو عرصته (ولو طولا في كمال العرض) لم يجبر ~~ممتنع (أو) طلب قسمة (العرصة عرضا ولو وسعت حائطين لم يجبر ممتنع) قال في ~~شرح المحرر لأنه إن كان الحائط مبنيا لم تمكن قسمته عرضا في تمام طوله بدون ~~نقضه لينفصل أحدهما من الآخر، وذلك لا يجوز الإجبار عليه، ولا طولا في تمام ~~العرض لأن كل قطعة من الحائط ينتفع بها على حدتها، والنفع فيها مختلف فلا ~~يجوز إجبار واحد منهما على ترك انتفاعه بمكان منه واحد كما لو كانا دارين ~~أو عضادتين متلاصقتين ms3563 وهذا بخلاف الأرض الواسعة فإن الانتفاع بالجميع منها ~~على وجه واحد، وإن كان الحائط غير مبني فهو كالعرصة الضيقة، والعرصة الضيقة ~~لا يجوز الإجبار في قسمتها فكذلك هذه. # (وإن كان بينهما دار لها علو وسفل فطلب أحدهما قسمها، لأحدهما العلو ~~وللآخر السفل) فلا إجبار، (أو طلب) أحدهما (قسمة السفل دون العلو أو عكسه) ~~بأن طلب قسمة العلو دون السفل بلا إجبار لأن كل واحد منهما مسكن منفرد ولأن ~~في إحدى الصور قد يحصل لواحد منهما علو سفل الآخر فيتضرر كل منهما وفي ~~أحدهما لا يحصل التمييز، (أو) طلب أحدهما (قسمة كل واحد) من العلو والسفل ~~(على حدة فلا إجبار) لما فيه من الضرر، (ولو طلب أحدهما قسمتهما) أي العلو ~~والسفل (معا ولا ضرر) ولا رد عوض (وجب) وأجبر الممتنع (وعدل بالقيمة) لأنه ~~أحوط و (لا) يحصل (ذراع سفل بذراعي علو) ولا عكسه (ولا ذراع بذراع) إلا أن ~~يتراضيا على ذلك (وإن تراضيا) أي الشريكان (على قسم المنافع كدار منفعتها ~~لهما مثل دار وقف عليهما أو مستأجرة) لهما أو لمورثهما (أو ملك لهما ~~فاقتسماها مهايأة بزمان بأن تجعل الدار في يد أحدهما شهرا أو عاما ونحوه) ~~بحسب ما يتراضيان عليه (وفي يد الآخر مثلها) أي مثل تلك المدة التي كانت ~~فيها بيد الأول (أو) اقتسماها مهايأة (بمكان كسكنى هذا في بيت و) سكنى ~~(الآخر في بيت ونحوه جاز لأن المنافع كالأعيان) . # والحق لهما فيها فجاز ما تراضيا عليه (فإن اتفقا على المهايأة وطلب ~~أحدهما تطويل الدور الذي يأخذ فيه نصيبه وطلب) الشريك (الآخر تقصيره وجبت ~~إجابة من طلب التقصير لأنه أقرب إلى الاستيفاء فإذا تهايآ) عبدا أو نحوه ~~(اختص كل واحد) من الشريكين # PageV06P373 # (بنفقته وكسبه في مدته) ليحصل مقصود القسمة (لكن لا يدخل) في المهايأة ~~(الكسب النادر في وجه كاللقطة والهبة والركاز) إذا وجده العبد فلا يختص به ~~من هو في نوبته وهذا هو مقتضى ما جزم به هو وصاحب المنتهى وغيرهما في آخر ~~اللقطة في المبعض إذا وجدها. # (وإن تهايآ ms3564 في الحيوان اللبون ليحلب هذا يوما وهذا يوما) لم يصح (أو) ~~تهايآ (في الشجرة المثمرة لتكون الثمرة لهذا عاما ولهذا عاما لم يصح) ذلك ~~(لما فيه من التفاوت الظاهر لكن طريقه أن يبيح كل واحد منهما نصيبه لصاحبه ~~في المدة) التي تكون بيده ويكون من باب المنحة والإباحة لا القسمة (ويكون ~~ذلك كله) أي ما تقدم من قسمة المنافع بالزمان والمكان (جائزا لا لازما) ~~سواء عينا مدة أو لم يعيناها كالعارية من الجهتين (فلو رجع أحدهما قبل ~~استيفاء نوبته فله ذلك، وإن رجع بعده) أي بعد استيفاء نوبته (غرم ما لم ~~ينفرد به) أي أعطى شريكه نصيبه من أجرة المثل لزمن انفراده بالانتفاع. # (وإن كان بينهما أرض فيها زرع لهما فطلب أحدهما قسمها دون الزرع قسمت ~~كالخالية) من الزرع، وأجبر الممتنع لأن الزرع في الأرض كالقماش في الدار ~~وهو لا يمنع قسمة الدار، فكذا الزرع ولا فرق بين كون الزرع بذرا أو قصيلا ~~أو مشتدا (وإن طلب قسمة الزرع دونها) أي الأرض (أو) طلب (قسمتهما معا فلا ~~إجبار) للممتنع لأن الزرع مودع في الأرض للنقل عنها، وتعديل الزرع بالسهام ~~لا يمكن لأن الزرع يكون فيه جيد ورديء فإن جعل الكثير من الرديء في مقابلة ~~القليل من الجيد كان صاحب الرديء منتفعا من الأرض بأكثر من حقه منها، لأن ~~الزرع يجب بقاؤه في الأرض إلى حصاده (وإن تراضيا عليه) أي على قسمة الزرع ~~(والزرع قصيل أو) الزرع (قطن جاز) كبيعه، ولأن الحق لهما والجواز التفاضل ~~إذن (وإن كان) الزرع (بذرا أو سنبلا مشتد الحب لم يصح) أي لم يجز لأن البذر ~~مجهول وأما السنبل فلأنه بيع بعضه ببعض مع عدم العلم بالتساوي. # (وإن كان بينهما نهر أو قناة أو عين نبع ماؤها فالنفقة لحاجة بقدر حقهما) ~~أي حق كل واحد منهما من الماء كالعبد المشترك (والماء بينهما على ما شرطاه ~~عند استخراجه) أي الماء لقوله - صلى الله عليه وسلم - «المسلمون على ~~شروطهم» (وإن رضيا بقسمه) أي الماء (مهايأة بالزمان) كيوم لهذا ms3565 ويوم لهذا ~~جاز لأن الحق لهما وكالأعيان (أو) تراضيا على قسمه (بميزان بأن ينصب حجر ~~مستو أو) ينصب (خشبة في مصدر الماء فيه) أي الحجر أو الخشبة (ثقبان على قدر ~~حقيهما جاز) # PageV06P374 # لأن ذلك طريق إلى التسوية بينهما فجاز قسم الأرض بالتعديل (وإن أراد ~~أحدهما أن يسقي بنصيبه أرضا لا شرب) بكسر الشين وهو النصيب من الماء (لها ~~من هذا الماء لم يمنع) لأن الحق له وهو ينصرف على حسب اختياره، وكما لو لم ~~يكن شريكا (وتقدم في باب إحياء الموات) ويجيء على أصلنا أن الماء لا يملك ~~وينتفع به كل واحد منهما على قدر حاجته قال أبو الخطاب لأنه من المباحات ~~ولا يملك بملك الأرض. ### | [فصل النوع الثاني من نوعي القسمة قسمة إجبار] # ) لأنه يلي النوع الأول وهو قسمة التراضي (وهي) أي قسمة الإجبار (ما لا ~~ضرر فيها عليهما) أي الشريكين (ولا على أحدهما ولا رد عوض كأرض واسعة ~~وقريبة وبستان ودار كبيرة ودكان واسع ونحوها، سواء كانت متساوية الأجزاء أو ~~لا إذا أمكن قسمتها بتعديل السهام من غير شيء يجعل معها، فإن لم يكن ذاك) ~~أي تعديل السهام (إلا بجعل شيء معها فلا إجبار) لأنه معاوضة فلا يجبر عليها ~~من امتنع منها كسائر المعاوضات. # (ولهما) أي الشريكين (قسم أرض بستان دون شجره وعكسه) بأن يقتسما الشجر ~~دون الأرض. # (و) قسم (الجميع فإن قسما الجميع) أي الأرض والشجر (أو) قسما (الأرض) ~~وحدها (فقسمة إجبار) حيث أمكنت قسمتها بالتعديل من غير رد عوض (ويدخل الشجر ~~تبعا) للأرض كالبيع (وإن قسما) أي طلب أحدهما (الشجر وحده فلا إجبار) لمن ~~امتنع منهما (ومن قسمة الإجبار قسمة مكيل وموزون من جنس واحد كدهن) من زيت ~~وشيرج وغيرهما (ولبن ودبس وخل وتمر وعنب ونحوهما) كسائر الحبوب والثمار ~~المكيلة. # (وإذا طلب أحدهما القسمة فيها) أي في المذكورات في هذا النوع (وأبى) ~~الشريك (الآخر أجبر) الممتنع (ولو كان وليا على صاحب الحصة) لأنه يتضمن ~~إزالة الضرر الحاصل بالشركة، وحصول النفع للشريكين، لأن نصيب كل واحد منهما ms3566 ~~إذا تميز كان له أن يتصرف فيه بحسب اختياره ويتمكن من إحداث الغراس والبناء ~~وذلك لا يمكن مع الاشتراك. # ويشترط للإجبار أيضا أن يثبت عند الحاكم أنه ملكهم ببينة لأن في الإجبار ~~عليها حكما على الممتنع منهما فلا يثبت إلا بما يثبت به الملك لخصمه بخلاف ~~حالة الرضا فإنه لا يحكم على أحدهما ويشترط أيضا أن يثبت عنده انتفاء ~~الضرر، وإمكان تعديل # PageV06P375 # السهام في العين المقسومة من غير شيء يجعل فيها (ويقسم حاكم مع غيبة ولي ~~وكذا) يقسم حاكم. # (وعلى غائب في قسمة إجبار) لأنها حق على الغائب فجاز الحكم عليه كسائر ~~الحقوق (فإن كان المشترك مثليا وهو المكيل والموزون، وغاب الشريك أو امتنع) ~~من قسمته (جاز ل) لشريك (الآخر أخذ قدر حقه عند أبي الخطاب) وجزم المصنف ~~بمعناه في الوديعة تبعا للمقنع، قال في الإنصاف: هذا المذهب وعليه جماهير ~~المحققين (لا عند القاضي) والناظم وهو مقتضى قول المصنف آنفا، ومن قسمة ~~الإجبار قسمة مكيل وموزون إذ القول بإجبار يمنع الأخذ بنفسه، ووجه قول ~~القاضي أن القسمة مختلف في كونها بيعا (وإذن الحاكم يرفع النزاع) ويزيل ~~الاختلاف (وقال الشيخ في) جواب سؤال عن (قرية مشاعة قسمها فلاحوها هل يصح؟ ~~فقال: إذا تهايئوا وزرع كل منهم حصته فالزرع له) أي للزارع (ولرب الأرض ~~نصيبه) أي القسط المعتاد له نظير رقبة الأرض (إلا أن من ترك نصيب مالكه) ~~يعني من نصيب هو يملك منفعته (فله أجرة الفضلة) أي أجرة مثلها (أو ~~مقاسمتها) أي أخذ قسمة الفضلة على ما جرت العادة به في ذلك الموضع. # وهذا مبني على ما تقدم عنه أن من زرع أرض غيره بغير عقد لرب الأرض ~~مقاسمته في الزرع إذا كان ذلك عادة أولئك، ومقتضى كلام الأصحاب له أجرة ~~المثل من أحد النقدين فقط ومقتضى كلامه عدم صحة قسمة أرض من الفلاحين لعدم ~~ملكهم لها لكن الزرع لزارعه على ما سبق تفصيله (وهي) أي قسمة الإجبار ~~(إفراز حق) أحدهما من الآخر لأنها لا تفتقر إلى لفظ التمليك ولا تجب ms3567 فيها ~~شفعة ويدخلها الإجبار والإفراز مصدر أفرزت الشيء، يقال: فرزته وأفرزته إذا ~~عزلته (لا بيع) . # أي وليست قسمة الإجبار بيعا لأنها تخالفه في الأحكام والأسباب فلم تكن ~~بيعا كسائر العقود (فيصح قسم وقف بلا رد من أحدهما) على الآخر (إذا كان) ~~الوقف (على جهتين فأكثر) لأن الغرض التمييز (فأما الوقف على جهة واحدة فلا ~~تقسم عينه قسمة لازمة اتفاقا لتعلق حق الطبقة الثانية والثالثة) وما بعدها. # (ولكن تجوز المهايأة) فيه للموقوف عليهم بالزمان والمكان (وهي قسمة ~~المنافع) قال الشيخ تقي الدين عن الأصحاب، وهذا وجه ظاهر كلام الأصحاب لا ~~فرق قال في الفروع: وهو أظهر. # وفي المبهج لزومها إذا اقتسموا بأنفسهم أو تهيئوا (ونفقة الحيوان) إذا ~~تقاسموا نفعه بالمهايأة (مدة كل واحد) من الشركاء (عليه) لأنهم أرفق بهم مع ~~حصول التساوي. # PageV06P376 # قلت فإن مات الحيوان في نوبة أحدهم فلا ضمان عليه لأن ما يستوفيه من ~~المنافع في نظير ما يستوفيه شريكه فهو في معنى الإجارة لا العارية (وإن نقص ~~الحادث عن العادة) لعجز في الحيوان ونحوه (فللآخر الفسخ) لأن المهايأة غير ~~لازمة كما تقدم، ويرجع على شريكه بحصته مما استوفاه زائدا عنه (وتجوز قسمة ~~ما بعضه وقف وبعضه طلق) بكسر الطاء أي حلال، وسمي المملوك طلقا لأن جميع ~~التصرفات فيه حلال والموقوف ليس كذلك (بلا رد عوض من رب الطلق) على الموقوف ~~عليه لأن الغرض التمييز. # (و) تجوز القسمة (برد عوض من مستحق الوقف) لأنه يشتري بعض الطلق بخلاف ~~عكسه فإن بيع الوقف غير جائز (و) تجوز قسمة (الدين في ذمم الغرماء) حيث ~~قلنا: إنها إفراز لا بيع تبع فيه الإنصاف هنا (وتقدم في الشركة) أنه لا يصح ~~(وتجوز قسمة الثمار خرصا) إن كانت مما يخرص كالنخل والكرم (ولو) كانت ~~الثمار (على شجر قبل بدو صلاحه) أي الثمر ولو (بشرط التبقية و) تجوز (قسمة ~~لحم هدي وأضاحي وغيرهما) من الذبائح. # (و) قسمة (مرهون فلو رهن) شريك (سهمه مشاعا ثم قاسم شريكه صح) ولو بغير ~~إذن المرتهن (واختص قسمه بالرهن، وتجوز ms3568 قسمة ما يكال وزنا و) قسمة (ما يوزن ~~كيلا وتفرقهما قبل القبض فيهما) لأن التفرق إنما منع منه في البيع وهذا ~~إفراز (ولا خيار فيها) أي في القسمة (ولا شفعة ولا يحنث من حلف لا يبيع إذا ~~قاسم) لأن ذلك ليس ببيع (ولو كان بينهما ماشية مشتركة فاقتسماها في أثناء ~~الحول واستداما خلطة الأوصاف لم ينقطع الحول) لأن أحدهم لم ينفرد عن الآخر ~~ولا بيع (وإن ظهر في القسمة غبن فاحش لم تصح) القسمة لتبين فساد الإفراز ~~(وإن كان بينهما أرض يشرب بعضها سحا و) يشرب (بعضها بعلا أو في بعضها شجر ~~وفي بعضها نخل فطلب أحدهما قسمة كل عين على حدة وطلب الآخر قسمتها أعيانا ~~بالقيمة قدم من طلب قسمة كل عين على حدة إن أمكن التسوية في جيده ورديئه) ~~لأن ذلك أقرب إلى التعديل لأن لكل واحد منهما حقا في الجميع ولأن الحامل ~~على القسمة زوال الشركة. # وهو حاصل بما ذكر (وإن لم يمكن) أي يسوي في جيده ورديئه (وأمكن التعديل ~~بالقيمة عدلت) بالقيمة لتعينه إذن (وأجبر الممتنع) من القسمة لإمكانها بلا ~~ضرر (وإلا) أي وإن لم يمكن التعديل أيضا بالقيمة (فلا) إجبار لمن امتنع ~~منهما. # PageV06P377 ### | [فصل ويجوز للشركاء أن يتقاسموا بأنفسهم] # (فصل ويجوز للشركاء أن يتقاسموا بأنفسهم) وأن يتقاسموا (بقاسم ينصبونه) ~~لأن الحق لهم لا يعدوهم (أو يسألوا الحاكم نصبه) أي القاسم ليقسم بينهم لأن ~~طلبه حق لهم فجاز أن يسألوه الحاكم كغيره من الحقوق (وأجرته) أي القاسم ~~وتسمى القسامة بضم القاف (مباحة) لأنها عوض عن عمل لا يختص فاعله أن يكون ~~من أهل القربة. # قاله في شرح المنتهى (فإن استأجره) أي القاسم (كل واحد منهم) أي الشركاء ~~(بأجر معلوم ليقسم نصيبه جاز) لأنه عمل معلوم (وإن استأجره) أي الشركاء ~~(جميعا إجارة واحدة بأجرة واحدة لزم كل واحد من الأجر بقدر نصيبه من ~~المقسوم) كالنفقة على الملك المشترك (ما لم يكن شرط) فيتبع على ما في ~~الكافي. # وقال في المنتهى: وهي بقدر الأملاك ولو شرط خلافه (و) ms3569 الأجرة على الجميع ~~(وسواء طلبوا القسمة) أو طلبها (أحدهم وأجرة شاهد يخرج لقسم البلاد ووكيل ~~وأمين للحفظ) أي حفظ الزرع الذي يؤخذ خراجه منه (على مالك وفلاح قاله ~~الشيخ) يعني بقدر الأملاك كأجرة للقاسم (وقال) الشيخ (إذا مانهم الفلاح ~~بقدر ما عليه) له من الأجرة (أو) بقدر ما (يستحقه للضيف حل لهم وقال: وإن ~~لم يأخذ الوكيل لنفسه إلا قدر أجرة عمله بالمعروف، والزيادة يأخذها المقطع، ~~فالمقطع هو الذي ظلم الفلاحين فإذا أعطى الوكيل المقطع من الضريبة ما يزيد ~~على أجرة مثله ولم يأخذ لنفسه إلا أجرة عمله جاز ذلك) . # قلت: وفيه نظر كيف وله مدخل في ظلمهم؟ قال - تعالى -: {ولا تركنوا إلى ~~الذين ظلموا فتمسكم النار} [هود: 113] (ويشترط أن يكون القاسم) الذي ينصبه ~~الإمام (مسلما عدلا) ليقبل قوله في القسمة (عارفا بالقسمة) ليحصل منه ~~المقصود لأنه إذا لم يعرفها لم يكن تعيينه للسهام مقبولا. # (قال) الشيخ (الموفق وغيره) كالشارح والزركشي: (وعارفا بالحساب) لأنه ~~كالخط للكاتب. # وفي الكافي والشرح: إن كان من جهة الحاكم أسقطت عدالته وإن كان من جهتهم ~~لم يشترط إلا أنه إن كان عدلا كان كقاسم الحاكم في لزوم قسمته بالقرعة وإن ~~لم يكن عدلا لم تلزم قسمته إلا بتراضيهما (فإن # PageV06P378 # كان) القاسم (كافرا أو فاسقا أو جاهلا بالقسمة لم تلزمه إلا بتراضيهم ~~بها) كما لو اقتسموا بأنفسهم. # (ويعدل) القاسم (السهام بالأجزاء إن تساوت) كالمائعات والمكيلات من ~~الحبوب والثمار إن لم تختلف وكالأرض المتساوية جودة أو رداءة (و) يعدل ~~السهام (بالقيمة إن اختلفت) فيجعل السهم الرديء أكثر منه من الجيد بحيث إذا ~~قوما كانت قيمتهما سواء لأنه إذا تعذر التعديل بالأجزاء لم يبق إلا التعديل ~~بالقيمة ضرورة أن قسمة الإجبار لا تخلو من أحدهما. # (و) تعدل السهام (بالرد إن اقتضته) بأن لم يكن بعديل السهام بالأجزاء ولا ~~بالقيمة فإنها تعدل بالرد بأن يجعل مع الرديء أو القليل دراهم ودنانير على ~~من يأخذ الجيد أو الأكثر (فإذا تمت) القسمة بأن عدلت السهام بواحد مما سبق. # (وأخرجت القرعة لزمت ms3570 القسمة) لأن القاسم كالحاكم وقرعته كالحاكم نص عليه ~~لأنه مجتهد في تعديل السهام كاجتهاد الحاكم في طلب الحق فوجب أن تلزم قرعته ~~(ولو كان فيها) أي القسمة (ضرر أو رد) عوض وسواء (تقاسموا بأنفسهم أو بقاسم ~~لأنها كالحكم من الحاكم) فلا تنقض (ولا يعتبر رضاهم بعدها) أي بعد القرعة ~~كما لا يعتبر رضاهم بعد حكم الحاكم. # وإن خير أحدهما صاحبه لزمت برضاهما وتفرقهما قال في الشرح: ويحتمل أن لا ~~تلزم فيما فيه رد بخروج القرعة حتى يرضيا بذلك لأن ما فيه رد بيع حقيقة لأن ~~صاحب الرد بذل عوضا لما حصل له من حصة شريكه وهذا هو البيع والبيع لا يلزم ~~بالقرعة انتهى. # وقد تقدم في باب الخيار أن خيار المجلس يثبت في القسمة بمعنى البيع وهي ~~قسمة التراضي (وتعديل السهام لا يخلو من أربعة أقسام أحدها أن تكون السهام ~~متساوية وقيمة أجزاء المقسوم متساوية كأرض بين ستة لكل منهم سدسها فتعدل) ~~الأرض (بالمساحة ستة أجزاء متساوية ثم يقرع) بين الشركاء (الثاني: أن تكون ~~السهام متفقة) بأن تكون الأرض بين ستة سوية. # (و) تكون (القيمة مختلفة) لاختلاف أجزاء الأرض جودة ورداءة (فتعدل الأرض ~~بالقيمة وتجعل ستة أسهم متساوية بالقيمة) لتعذر التعديل بالأجزاء ثم يقرع ~~(الثالث: أن تكون القيمة متساوية والسهام مختلفة كأرض بين ثلاثة لأحدهم ~~النصف، وللثاني الثلث وللثالث السدس وأجزاؤها متساوية القيم فتجعل) الأرض ~~(ستة أسهم) متساوية لأنها المخرج الجامع لتلك الكسور. # (الرابع: إذا اختلفت السهام والقيمة) كأرض مختلفة القيم لثلاثة على ما ~~تقدم (فتعدل السهام بالقيمة وتجعل ستة أسهم متساوية القيمة ثم يقرع وإن خير ~~أحدهما الآخر من غير قرعة لزمت القسمة برضاهما وتفرقهما) من المجلس # PageV06P379 # بأبدانهما كتفريق متبايعين. # (فإن كان فيها) أي القسمة (تقويم لم يجز) أن يقسم بينهما (أقل من قاسمين ~~لأنها شهادة بالقرعة) فلم يقبل فيها أقل من اثنين كسائر الشهادات (وإلا) أي ~~وإن لم يكن فيها تقويم (أجزأ واحد) لأنه ينفذ ما يجتهد فيه أشبه القائف ~~والحاكم (وإذا سألوا) أي الشركاء (الحاكم قسمة عقار ms3571 لم يثبت عنده أنه لهم ~~لم يجب عليه قسمة) بينهم لعدم ثبوت الملك لهم فيه (بل يجوز) له قسمة ~~بإقرارهم وتراضيهم لأن اليد دليل الملك وإن لم يثبت بها الملك ولا منازع ~~لهم في الظاهر. # قال القاضي: والقضاء عليهما بإقرارهما لا على غيرهما (فإن قسمه) الحاكم ~~بينهم (ذكر في كتاب القسمة أنه قسمه بمجرد دعواهم بملكه لا عن بينة شهدت ~~لهم بملكهم) لئلا يتوهم الحاكم بعده أن القسمة وقعت بعد ثبوت ملكهم فيؤدي ~~ذلك إلى ضرر من يدعي في العين حقا (وحينئذ إن لم يتفقوا على طلب القسمة لم ~~يقسمه حتى يثبت عنده ملكهم كما سبق وكيفما أقرعوا جاز) إن شاءوا رقاعا أو ~~بالخواتيم أو الحصا أو غيره لحصول المقصود وهو التمييز. # (والأحوط أن يكتب اسم كل شريك في رقعة) لأنه طريق إلى التمييز (ثم تدرج) ~~الرقاع (في بنادق) كل رقعة في بندقة من (شمع أو طين متساوية قدرا ووزنا) ~~حتى لا يعلم بعضها من بعض (ثم تطرح في حجر من لم يحضر ذلك) أي الكتاب ~~والأدراج لأنه أنفى للتهمة (ويقال له: أخرج بندقة على هذا السهم) ليعلم من ~~هو له (فمن خرج اسمه كان) ذلك السهم (له) لأن اسمه خرج عليه وتميز سهمه به ~~(ثم) يفعل (بالثاني كذلك) . # أي كما فعل الأول من القول والإخراج لمساواته للأول (والسهم الباقي ~~للثالث إن كانوا ثلاثة واستوت سهامهم) لتعين السهم الباقي للثالث لزوال ~~الإبهام (وإن كتب سهم كل اسم في رقعة ثم أخرج) من طرحت في حجره بعد إدراجها ~~كما سبق (بندقة لفلان جاز) لحصول الغرض به (وإن كانت السهام الثلاثة مختلفة ~~كنصف وثلث وسدس جزأ) القاسم (المقسوم ستة أجزاء) كما سبق (وأخرج الأسماء ~~على السهام لا غير) أي لا يجوز غيره كما يأتي تعليله (فيكتب لصاحب النصف ~~ثلاثة رقاع و) يكتب (لرب الثلث رقعتين و) يكتب (لرب السدس رقعة ويخرج رقعة ~~على أول سهم فإن خرج عليه اسم رب النصف أخذ مع الثاني والثالث) اللذين ~~يليان من خرجت له الرقعة. # (وإن ms3572 خرج اسم صاحب الثلث أخذه و) أخذ (الثاني الذي يليه) وإن خرج اسم ~~صاحب السدس أخذه فقط (ثم يقرع بين # PageV06P380 # الأخيرين كذلك والباقي للثالث) فإن خرجت الرقعة الثانية لصاحب الثلث ~~وكانت الرقعة الأولى لصاحب النصف أخذ صاحب الثلث السهم الرابع والخامس وكان ~~الباقي لصاحب السدس وإن خرجت لصاحب السدس أخذ السهم الرابع وكان السهم ~~الخامس والسادس لصاحب الثلث وعلى هذا القياس. # وإنما لزم إخراج الأسماء على السهام في مثل هذه الصورة لئلا يتضرر صاحب ~~النصف أو الثلث بأخذ نصيبه متفرقا (وإن كان بينهما داران متجاورتان أو ~~متباعدتان أو) كان بينهما (خانان أو) كان بينهما (أكثر) من دارين أو أكثر ~~من خانين (فطلب أحدهما أن يجمع نصيبه في إحدى الدارين أو إحدى الخانين أو) ~~في إحدى (الخانين ويجعل الباقي نصيبا للآخر أو) طلب أن (يجعل كل دار) أو ~~خان (سهما) وامتنع الآخر (لم يجبر الممتنع) منها سواء (تساوت) أي القيمة ~~(أو اختلفت) لأن كل عين منهما مفردة بأحكامها وحدودها أشبه ما لو اختلفا في ~~الاسم أيضا. ### | [فصل ومن ادعى غلطا أو حيفا فيما تقاسموه] # ) أي الشركاء (بأنفسهم) من غير قاسم (وأشهدوا على رضاهم به ولم يصدقه ~~المدعى عليه) في دعوى الغلط أو الحيف (لم يلتفت إليه ولو أقام به بينة) أي ~~لم تقبل دعواه ولا تسمع بينته ولا يحلف غريمه لأنه رضي بالقسمة على الكيفية ~~التي صدرت ورضاه بالزيادة في نصيب شريكه يلزمه (إلا أن يكون مدعي الغلط ~~مسترسلا) لا يحسن المشاحة فيما يقال له (فيغبن بما لا يسامح به عادة) فيسمع ~~دعواه ويطالب بالبيان. # وإذا ثبت غبنه فله فسخ القسمة قياسا على ما تقدم في البيع (أو كان) ادعى ~~غلطا أو حيفا (فيما قسمه قاسم الحاكم قبل قول المنكر) للغلط أو الحيف (مع ~~يمينه) لأن الأصل عدم ذلك (إلا أن يكون للمدعي بينة) بما ادعاه (فتنقض ~~القسمة) لأن سكوته حال قسم القاسم عليه لاعتماده على الظاهر فلا يمنعه ~~إقامة البينة كما لو كان له على إنسان عشرة فوفاها له ثمانية ms3573 غلطا ثم بان ~~له أنها ثمانية فإن له الرجوع بباقي حقه (وتعاد) القسمة على وجه الحق ليصل ~~كل لما يستحقه. # (وإن كان) ادعى الغلط # PageV06P381 # أو الحيف (فيما قسمه قاسم نصبوه وكان فيما شرطنا فيه الرضا) لضرر فيه أو ~~رد عوض وكانوا قد تراضوا بالقسمة (بعد القرعة لم تسمع دعواه) لأن رضاه ~~بالقسمة على الصورة التي وقعت رضا بالزيادة في نصيب شريكه فيلزمه (وإلا) أي ~~وإن لم يشترط في القسمة الرضا أو اشترط ولم يوجد بعد القرعة (فهو) أي ~~القاسم الذي رضياه (كقاسم الحاكم) فيكون القول قول المنكر إلا أن يقيم ~~المدعي بينة بدعواه فيعمل بمقتضاها (وإذا تقاسموا) بأنفسهم أو بقاسم نصبوه ~~أو الحاكم (ثم استحق من حصة أحدهما شيء معين) أي ظهر استحقاقه لغيرهما ~~(بطلت) القسمة لفوات التعديل. # (وإن كان المستحق) العين (من الحصتين على السواء) بأن اقتسما أرضا فاستحق ~~من حصتهما معا قطعة معينة على السواء في الحصتين (لم تبطل) القسمة (فيما ~~بقي) من الأرض لأن القسمة إفراز حق كل واحد منهما وقد أفرز كما لو كان ~~المقسوم عينين فاستحق إحداهما (وإن كان) المستحق (في نصيب أحدهما أكثر) من ~~نصيب الآخر (أو) كان (ضرره) في نصيب أحدهما (أكثر) من ضرره في نصيب الآخر ~~(كسد طريقه أو) سد (مجرى مائه أو) سد محل (طريقه ونحوه) مما فيه ضرر بطلت ~~القسمة لفوات التعديل. # (أو كان) المستحق (شائعا فيهما) بطلت لأن ثم شريكا لم يرض ولم يحكم عليه ~~بالقسمة وسواء كانت قسمة تراض أو إجبار (أو) كان شائعا (في أحدهما) أي أحد ~~نصيبي الشريكين (بطلت) القسمة لفوات التعديل (وإن ادعى كل واحد منهما) أي ~~الشريكين (أن هذا) الشيء المقسوم (من سهمي تحالفا) أي حلف كل منهما للآخر ~~على نفي ما ادعاه لأنه منكر (ونقضت) القسمة لأن ذلك المدعى به لم يخرج ~~عنهما ولا مرجح لأحدهما على الآخر. # (وإذا اقتسما دارين ونحوهما) كمعصرتين أو بستانين (قسمة تراض فبنى ~~أحدهما) في نصيبه (أو غرس في نصيبه ثم خرج) نصيبه (مستحقا ونقض بناؤه وقلع ~~غرسه ms3574 رجع على شريكه بنصف قيمته) لأن هذه القسمة جارية مجرى البيع ولو كان ~~باعه الدار فبنى فيها أو غرس فخرجت مستحقة وقلع غرسه وبناءه رجع عليه بجميع ~~قيمته فإذا باعه نصفها رجع عليه بنصف قيمة ذلك وكذا كل قسمة جارية مجرى ~~البيع. # (ولا يرجع) أحد الشريكين على الآخر (به) أي بشيء من ذلك إذا خرج نصيبه ~~مستحقا وقلع غراسه وبناءه (في قسمة إجبار) لأن شريكه لم يغره ولم تنتقل ~~إليه من جهته ببيع وإنما أفرز حقه من حقه فلم يضمن له مما # PageV06P382 # غرمه شيئا (وإن خرج في نصيب أحدهما عيب فله فسخ القسمة إن كان جاهلا) به ~~أي العيب (وله الإمساك مع الأرش) للعيب لأن ظهور العيب في نصيبه نقص فخير ~~بين الأرش والفسخ كالمشتري. # (ويصح بيع التركة قبل قضاء الدين إن قضى) الدين لأنه لا يمنع انتقالها ~~للورثة وكبيع العبد الجاني (ويصح العتق) أي عتق الورثة لعبد من التركة مع ~~دين على الميت كعتق العبد الجاني ولا ينقضي بالعتق ولو أعسر الورثة كالعبد ~~المرهون وأولى (واختار ابن عقيل لا ينفذ) العتق (إلا مع يسار الورثة) لما ~~فيه من الإضرار بالغريم. # (تنبيه) قال في القواعد الفقهية لو باع الوارث التركة مع استغراقها ~~بالدين ملتزما لضمانه ثم عجز عن وفائه فإنه يفسخ البيع انتهى قلت: ومفهومه ~~إن امتنع مع القدرة أجبر عليه ولم يفسخ البيع كما في العبد الجاني والنصاب ~~الزكوي. # (ولا يمنع دين الميت انتقال تركته إلى ورثته) فينتقل الملك إليهم ويخيرون ~~بين الوفاء من التركة أو غيرها وتقدم (بخلاف ما يخرج من ثلثها) أي التركة ~~(من معين موصى به) لنحو الفقراء أو المساجد فلا ينتقل إلى ملك الورثة بخلاف ~~الموصى به لنحو زيد فإنه ينتقل إليهم إلى حين قبوله وتقدم في الوصية ~~(والنماء) في التركة كأن أثمرت النخل أو اكتسب العبيد أو نتجت الماشية ~~(لهم) أي للورثة ينفردون به ولا يتعلق به حق الغرماء لأنه نماء ملكهم ككسب ~~الجاني و (لا إن تعلق الدين بها) أي التركة (كتعلق) أرش ms3575 (جناية) برقبة ~~العبد الجاني (لا) كتعلق (رهن) ودين غرماء بمال مفلس. # (وتصح قسمتها) أي التركة مع الدين قبل قضائه كبيعها وأولى. # (وظهور الدين قبل القسمة لا يبطلها) كما أن العلم به لا يمنع منها وأولى ~~(لكن إن امتنعوا) أي الورثة (من وفائه) أي الدين (بيعت) التركة (فيه) أي في ~~الدين لتقدمه على الإرث (وبطلت القسمة) لما سبق. # (فإن وفى أحدهما) أي أحد الوارثين (دون الآخر صح) أي استقر له الملك (في ~~نصيبه وبيع نصيب الآخر) فيما يقابله من الدين. # (وإن اقتسموا دارا) فيها بيوت (ذات أسطحة يجري عليها الماء من أحدهما ~~فليس لمن صارت له منع جريان الماء) لتقدم الاستحقاق (إلا أن يكونوا تشارطوا ~~على منعه) فيوفى به لحديث: «المؤمنون على شروطهم» . # (وإن اقتسما دارا فحصلت الطريق في حصة أحدهما بلا منفذ للآخر لم تصح ~~القسمة) لأن الداخل الذي لا منفذ له لا يتمكن من الانتفاع بنصيبه لأنه لا ~~يمكنه # PageV06P383 # السلوك في حصة الآخر فلا تعديل لأنه يكون في جميع الحقوق. # (وإن كان لها) أي الدار التي قسمت (ظلة) قال في القاموس شيء كالصفة يستتر ~~به من الحر والبرد (فوقعت) الظلة (في حصة أحدهما فهي) أي الظلة (له) أي لمن ~~وقعت في حصته (بمطلق العقد) وإن لم يشترط ذلك لأن القسمة اقتضت ذلك وليست ~~كالطريق. # (وولي المولى عليه) لصغر أو جنون أو سفه (في قسمة الإجبار بمنزلته) ~~لقيامه مقامه (وكذا) هو بمنزلته (أي في قسمة التراضي إذ رآها مصلحة) كالبيع ~~وأولى انتهى. ### | [باب الدعاوى والبينات] # (باب الدعاوى والبينات) الدعاوى (واحدها دعوى وهي) لغة الطلب قال - تعالى ~~-: {ولهم ما يدعون} [يس: 57] أي يتمنون ويطلبون وقال - صلى الله عليه وسلم ~~-: «ما بال دعوى الجاهلية» لأنهم كانوا يدعون بها عند الأمر الشديد بعضهم ~~بعضا، وهي قولهم يا لفلان واصطلاحا (إضافة الإنسان إلى نفسه استحقاق شيء في ~~يد غيره أو في ذمته) أي الغير من دين ونحوه (والمدعي من يطالب غيره بحق ~~يذكر استحقاقه عليه وإذا سكت) عن الطلب (ترك والمدعى عليه المطالب) بفتح ms3576 ~~اللام أي الذي يطالبه غيره بحق يذكر بذكر استحقاقه عليه (وإذا سكت) عن ~~الجواب (لم يترك) بل يقال: إن أجبت وإلا جعلتك ناكلا وقضيت عليك كما سبق ~~(وواحد البينات بينة) من بان الشيء فهو بين والأنثى بينة (وهي العلامة ~~الواضحة كالشاهد فأكثر) والأصل في مسائل الباب حديث ابن عباس مرفوعا «لو ~~يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى ~~عليه» رواه أحمد ومسلم وحديث: «شاهداك أو يمينه» ونحوه. # (ولا تصح دعوى وإنكار إلا من جائز التصرف) لأن قول غيره غير معتبر (لكن ~~تصح الدعوى على سفيه بما يؤخذ به حال سفهه وبعد فك حجره) كطلاق وقذف ونحوه ~~لأن إقراره به معتبر لعدم التهمة (ويحلف إذا أنكر) فيما يحلف الرشيد في ~~مثله مما يأتي تفصيله في باب اليمين في الدعاوى (وتقدم) في باب طريق الحكم ~~وصفته. # PageV06P384 # (وإذا تداعيا عينا لم تخل من ثلاثة أقسام) هكذا في المقنع وغيره. # وفي المنتهى أربعة أحوال ولا تعارض لاشتمال القسم الثاني على حالين من ~~تلك الأحوال الأربعة كما ستقف عليه. ### | [أن تكون العين في يد أحدهما وحده] # (أحدها أن تكون) العين (في يد أحدهما) وحده (فهي له مع يمينه أنها) أي ~~العين (له ولا حق للمدعي فيها إذا لم تكن) له (بينة) لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - في قصة الحضرمي والكندي «شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك» ولأن ~~الظاهر من اليد الملك (ولا يثبت الملك بها) أي باليد (كثبوته) أي الملك ~~(بالبينة) لأن الظاهر لا تثبت به الحقوق (بل ترجح به الدعوى) . # وفي الروضة: يده دليل الملك، وفي التمهيد: يده بينة (فلا شفعة له بمجرد ~~اليد) لعدم تحقق الشرط وهو ملك ما بيده. # (وإن سأل المدعى عليه الحاكم كتابة محضر بما جرى أجابه) إليه وجوبا ~~(وذكر) الحكم (فيه) أي المحضر (أنه بقي العين بيده لأنه لم يثبت ما يرفعها) ~~أي اليد عن العين. # (ولو تنازعا دابة أحدهما راكبها أو) أحدهما (له عليها حمل والآخر آخذ ~~بزمامها أو) الآخر (سائقها فهي) ms3577 أي الدابة (للأول) بيمينه وهو الراكب أو ~~صاحب الحمل لأن تصرفه أقوى ويده آكد وهو المستوفي لمنفعة الدابة. # (وإن اختلفا) أي الراكب وصاحب الدابة (في الحمل فادعاه الراكب و) ادعاه ~~(صاحب الدابة فهو للراكب) لأن يده عليه أقوى (بخلاف السرج) أي سرج الدابة ~~إذا تنازعه الراكب وصاحب الدابة فهو لصاحب الدابة عملا بالظاهر. # (وإن تنازعا ثياب عبد عليه) أي العبد (ف) هي (لصاحب العبد) لأن يد السيد ~~على العبد وعلى ما هو عليه، وإن تنازع صاحب الثياب وآخر في العبد اللابس ~~لها فهما سواء لأن نفع الثياب يعود على العبد لا إلى صاحب الثياب. # ، (وإن تنازعا قميصا أحدهما لابسه والآخر آخذ بكمه فهو) أي القميص ~~(للأول) اللابس له لأن تصرفه فيه أقوى وهو المستوفي لمنفعته (وإن كان كمه ~~أي القميص في يد أحدهما وباقيه مع الآخر أو تنازعا عمامة طرفها) أي العمامة ~~في يد أحدهما وباقيها في (يد الآخر فهما فيها سواء) لأن يد الممسك للطرف ~~على ذلك الشيء بدليل أنه لو كان الباقي على الأرض ونازعه غيره قدم به. # ، (ولو كانت دار فيها أربعة بيوت في أحدها) أي البيوت (ساكن وفي الثلاثة) ~~الأخرى (ساكن) آخر (واختلفا) أي تنازعا الدار كلها (فلكل واحد) منهما (ما ~~هو ساكن فيه) لأن كل بيت ينفصل عن صاحبه ولا يشارك الخارج منه الساكن في ~~ثبوت اليد عليه. # (وإن تنازعا الساحة التي يتطرق منها إلى البيوت) الأربعة # PageV06P385 # (فهي) أي الساحة (بينهما نصفين) لاشتراكهما في ثبوت اليد عليها فأشبهت ~~العمامة فيما سبق. # (ولو كانت شاة مسلوخة بيد أحدهما جلدها ورأسها وسواقطها وبيد الآخر ~~بقيتها وادعى كل واحد منهما كلها) أي الشاة (وأقاما بينتين بدعواهما) أي ~~أقام كل واحد منهما بينة بدعواه (فلكل واحد منهما ما بيد صاحبه من الشاة ~~لأن بينة كل واحد منهما خارجة بالنسبة لما في يد صاحبه وهي مقدمة على بينة ~~الداخل) كما يأتي. # (وإن تنازع صاحب الدار وخياط فيها) أي الدار (في إبرة ومقص) بكسر الميم ~~وهو المقراض (فهما للخياط) عملا بالظاهر؛ ms3578 لأن العادة أنه يحمل معه الإبرة ~~والمقص بخلاف القميص إذا تنازعاه فهو لصاحب الدار لأنه لا يحمله عادة ~~ليخيطه في دار غيره. # (وإن تنازع هو) أي صاحب الدار (والقراب القربة) في الدار (فهي) أي القربة ~~(للقراب) لأن ذلك هو ظاهر الحال، وإن تنازعا الخابية فهي لصاحب الدار وكذا ~~لو اختلف النجار مع صاحب الدار في القدوم والمنشار ونحوه من الآلة، فآلة ~~النجار للنجار وإن اختلفا في الخشبة المنشورة والأبواب والرفوف المنجورة ~~فهي لصاحب الدار وكذلك لو اختلف النداف مع رب الدار في قوس الندف فهو ~~للنداف وإن اختلفا في الفرش والقطن والصوف فهو لصاحب الدار. # (وإن تنازعا عرصة) أي أرضا (فيها بناء أو شجر لهما فهي) أي العرصة (لهما ~~أو) إن كان البناء أو الشجر (لأحدهما فهي) أي العرصة (له) وحده لأن استيفاء ~~المنفعة دليل الملك، والبناء أو الشجر استيفاء لمنفعة العرصة واستيلاء ~~عليها بالتصرف فوجب أن يحكم بالعرصة لمن هما له. # (وإن تنازعا حائطا معقودا ببناء أحدهما وحده أو) تنازعا حائطا (له) أي ~~لأحدهما وحده (عليه أزج وهو ضرب من البناء ويقال له طاق) ابن المنجا: هو ~~القبو (أو) تنازعا حائطا (له) أي لأحدهما وحده (عليه بناء كحائط مبني عليه) ~~أي الحائط المتنازع فيه (أو) له عليه بناء ك (عقد معتمد عليه) أي على ~~الحائط المتنازع فيه (أو قبة أو له عليه سترة مبنية ونحو هذا فهو) أي ~~الحائط (له) أي لصاحب ذلك البناء المعقود عليه والمتصل به الاتصال الذي لا ~~يمكن إحداثه عملا بالظاهر ويحلف من حكم له به لأن ذلك الظاهر ليس بيقين إذ ~~يحتمل أن يكون أحدهما بنى الحائط لصاحبه متبرعا مع حائطه أو كان له فوهبه ~~له فوهبه إياه أو باعه له أو بناه بأجرة فوجبت اليمين للاحتمال كما وجبت في ~~حق صاحب اليد. # (وإن كان) الحائط المتنازع فيه (معقودا ببنائه) أي بناء أحدهما # PageV06P386 # (عقدا يمكن إحداثه كالبناء باللبن والآجر فإنه يمكن أن ينزع من الحائط ~~المبني نصف لبنة أو) نصف (آجرة ويجعل مكانها لبنة ms3579 صحيحة أو آجرة صحيحة تعقد ~~بين الحائطين لم يرجح) صاحب البناء المعقود (به) أي بسبب بنائه المعقود ~~لاحتمال الإحداث. # (وإن كان) الحائط (محلولا من بنائهما أي غير متصل ببنائهما بل) كان ~~(بينهما شق مستطيل كما يكون بين الحائطين اللذين ألصق أحدهما بالآخر أو) ~~كان الحائط (شركا بينهما) أي ببناء الاثنين (وهو) أي الحائط (بينهما) نصفين ~~لأن يدهما عليه فلكل واحد يده على نصفه (ويتحالفان فيحلف كل واحد) منهما ~~(للآخر أن نصفه له) دفعا للاحتمال. # (وإن حلف كل واحد منهما على جميع الحائط أنه) كله (له جاز) إن لم يكن ذلك ~~قادحا في الحلف، ويقرع بينهما إن تشاحا في المبتدئ باليمين. # وفي البخاري عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرض على قوم ~~اليمين فأسرعوا فأمر أن يقرع بينهم في اليمين أيهم يحلف " قال ابن هبيرة ~~هذا فيمن تساووا في سبب الاستحلاف لكون الشيء في يد مدعيه ويريد يحلف ~~ويستحقه. # (وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها) لترجحه بالبينة (وإن كان لكل واحد ~~منهما بينة تعارضتا) لتساويهما وعدم المرجح (وصارا كمن لا بينة لهما) ~~فيتحالفان ويتناصفانه (فإن لم يكن لهما بينة) عملت أو كان لكل منهما بينة ~~وتعارضتا كما يدل عليه ما قبله (ونكلا عن اليمين كان الحائط في أيديهما على ~~ما كان) قبل التداعي لعدم ما يوجب رفع يد أحدهما. # (وإن حلف أحدهما ونكل الآخر) عن اليمين (قضى على الناكل) بنكوله (ولا ~~ترجح الدعوى بوضع خشب أحدهما عليه) أي على الحائط المتنازع فيه لأنه مما ~~يسمح به الجار، وورد الخبر بالنهي عن المنع منه وللجار وضعه قهرا بشرطه كما ~~تقدم فلا ترجح به الدعوى كإسناد متاعه إليه (ولا) ترجح الدعوى أيضا (ب) كون ~~(وجوه آجر أو حجارة مما يلي أحدهما) ولا يكون الآجرة الصحيحة مما يليه وقطع ~~الآجر ملك الآخر. # (و) لا (بالتزويق والتجصيص ولا بسترة عليه غير مبنية لأنه) أي ما ذكر ~~(مما يتسامح به) عادة (ويمكن إحداثه ولا) ترجح الدعوى أيضا (بمعاقد القمط ~~في الخص أي ms3580 عقد الخيوط التي تشد الخص وهو بيت يعمل من خشب وقصب) لأن وجوه ~~الآجر ومعاقد القمط إذا كانا شريكين في الجدار أو الخص لا بد أن تكون إلى ~~أحدهما إذ لا يمكن أن تكون إليها جميعا فبطلت دلالته، ولأن التزويق ~~والتجصيص مما يمكن إحداثه فلا ترجيح # PageV06P387 # به. # (وإن تنازع صاحب العلو والسفل سلما منصوبا أو) تنازعا (درجة) فالسلم ~~المنصوب والدرجة (لصاحب العلو) لأنه يختص بنفعهما (وكذا) إذا تنازعا ~~(العرصة التي يحملها الدرجة) فإنها تكون لصاحب الدرجة لكونها مشغولة ببنائه ~~(إلا أن يكون تحت الدرجة) المتنازع فيها (مسكن لصاحب السفل فتكون الدرجة ~~بينهما) نصفين لأن يدهما عليها لأنها سقف السفلاني وموطئ للفوقاني (وإن كان ~~تحتها) أي الدرجة (طاق صغير لم تبن الدرجة لأجله وإنما جعل مرفقا يجعل فيه ~~جر) وفي نسخة جب (الماء ونحوه فهو لصاحب العلو) لأنه من مرافقه بحسب ~~العادة. # (وإن تنازعا) أي صاحب العلو وصاحب السفل (الصحن) الذي يتوصل منه إلى ~~الدرجة (والدرجة في الصدر) جملة حالية (ف) الصحن (بينهما) لأن يدهما عليه ~~(وإن كانت) الدرجة (في الوسط) أي وسط الصحن (فما) أي فالمكان الذي يتوصل ~~منه (إليها) أي إلى الدرجة يكون (بينهما) نصفين لأن يدهما عليه (وما وراءه) ~~أي وراء المكان الذي يتوصل منه إلى الدرجة (لرب السفل) وحده لأنه لا يد لرب ~~العلو عليه. # (وإن تنازعا) أي رب السفل ورب العلو (في السقف الذي بينهما فهو) أي السقف ~~(بينهما) نصفين لأنه حاجز بين ملكيهما ينتفعان به متصلا ببناء أحدهما دون ~~الآخر فكان بينهما كالحائطين الملكين. # (وإن تنازعا) أي رب السفل ورب العلو (جدران البيت السفلاني فهو) أي ~~المذكور من الجدران (لصاحب السفل) وحده (وحوائط العلو) إذا تنازعاها (لصاحب ~~العلو) وحده عملا بالظاهر فيهما. # (وإن تنازع المؤجر والمستأجر) للدار (في رف مقلوع أو مصراع مقلوع له شكل ~~منصوب في الدار فهو لربها) لأنه من توابع الدار، والظاهر أن أحد الرفين أو ~~المصراعين لمن له الآخر لأن أحدهما لا يستغني عن صاحبه فكان أحدهما لمن له ~~الآخر كالحجر ms3581 الفوقاني مع التحتاني والمفتاح مع القفل (وإلا) أي وإن لم يكن ~~للرف المقلوع ولا للمصراع شكل منصوب فالمتنازع فيه (بينهما) نصفين لأنه لا ~~مرجح لأحدهما على الآخر ويحلف كل منهما للآخر (وكذا ما لا يدخل في بيت وجرت ~~العادة به) كمفتاح الدار إذا تنازعاه يعني أنه كان لربها عملا بالظاهر كما ~~في المنتهى وغيره، وكذا ما يتبع في البيع كالأبواب المنصوبة والخوابي ~~المدفونة المسمرة والسلاليم المسمرة والرحا المنصوبة فهو للمكري لأنه من ~~توابع الدار أشبه الشجرة المغروسة في الدار (وما لم تجر به عادة) مما ينقل ~~ويحول كالأثاث والمتاع والأواني # PageV06P388 # والكتب (ف) هو (لمكتر) لأن العادة أن الإنسان يكري داره فارغة. # (وإن تنازعا دارا في أيديهما فادعاها أحدهما) كلها (وادعى الآخر نصفها ~~جعلت) الدار (بينهما نصفين) لأن يد مدعي النصف ثابتة عليه ولا رافع لها ~~(فاليمين على مدعي النصف) لأنه منكر لدعوى مدعي الكل (وإن كان لكل واحد ~~منهما بينة بما يدعيه تعارضتا في النصف) لأن كلا من البيتين تنفي ما أثبتته ~~الأخرى (فيكون النصف لمدعي الكل) لأنه لا منازع له فيه. # (و) يكون (النصف الآخر له أيضا لتقديم بينته) لأنها بينة خارج لوضع مدعي ~~النصف يده عليه ومن هنا تعلم أنه لا تعارض بين البينتين حقيقة لعدم ~~استوائهما من كل وجه لترجيح بينة الخارج فلو أسقط قوله تعارضتا لكان أولى ~~في المنتهى. # (وإن كانت الدار في يد ثالث لا يدعيها فالنصف لمدعي الكل لا منازع له ~~فيه) لأنه لا مدعي له ويقرع بينهما في النصف الآخر فمن خرجت له القرعة حلف ~~وكان له لأن العين بغير يد المدعيين (وإن كان لكل واحد منهما بينة) والعين ~~بيد الثالث غير المنازع (فتعارضتا) أي البينتان (وصارا) أي المتنازعان (كمن ~~لا بينة لهما) فيكون النصف لمدعي الكل ويقرع بينهما في النصف الآخر فمن ~~خرجت له القرعة حلف وأخذه. # (وإن تنازع زوجان أو) تنازع (ورثتهما) بعد موتهما (أو) تنازع (أحدهما ~~وورثة الآخر ولو أن أحدهما) أي الزوجين (مملوك في قماش البيت) من فرش ~~وملبوس ms3582 ونحوهما (ونحوه) أي نحو قماش البيت من أوان وغيرها (أو) تنازعا في ~~(بعضه) بأن قال كل منهما هذه العين لي فإن كان لأحدهما بينة عمل بها وإلا ~~(فما يصلح للرجال كالعمامة والسيف فللرجل) أو ورثته وكذا قمصان الرجال ~~وأقبيتهم وجبابهم والطيالسة والسلاح وأشباهها (وما يصلح للنساء كحليهن ~~وثيابهن) ومقانعهن ومغازلهن وأشباهها (فللمرأة) أو ورثتها (والمصحف له) أي ~~الرجل (إذا كانت لا تقرأ) فإن كانت تقرأ فهو لهما قلت: وكذا ينبغي في كتب ~~العلم (وما يصلح لهما) أي الرجال والنساء (كالفرش والأواني) والقماش الذي ~~لم يفصل وأشباه ذلك (وسواء كان) ما يصلح لهما (في أيديهما من طريق الحكم أو ~~من طريق المشاهدة وسواء اختلفا في حال الزوجية أو بعد البينونة ف) هو ~~(بينهما وإن كان المتاع على يدي غيرهما ولم تكن بينة) لأحدهما (أقرع فمن ~~قرع منهما حلف واحدة) كمن تنازعا عينا بيد ثالث وإن أقام أحدهما بينة دفع ~~إليه لترجحه بها. # (وكذا لو اختلف صانعان في آلة دكان لهما # PageV06P389 # حكم بآلة كل صنعة لصانعها فآلة العطارين للعطار وآلة النجارين للنجار) ~~سواء كانت الآلة في أيديهما من طريق الحكم أو من طريق المشاهدة لأن هذا هو ~~الظاهر كما في قماش البيت عند تنازع الزوجين (فإن لم يكونا) أي الصانعان ~~(في دكان واحد واختلفا في عين لم يرجح أحدهما بصلاحية العين له) . # (وكذا لو تنازع رجل وامرأة) هي زوجة له أو لا (في عين غير قماش بينهما) ~~فلا ترجيح لأحدهما بصلاحية العين له، بل إن كانت في أيديهما فهي بينهما، ~~وإن كانت في يد أحدهما فهي له بيمينه، وإن كانت في يد غيرهما ولم ينازع ~~اقترعا عليها (وكل من قلنا) المدعى به (له فهو مع يمينه) لاحتمال صدق غريمه ~~(إذا لم تكن بينة) . # فإن كانت له بينة فلا يمين عليه وتسمع لانتفاء التهمة (وإن كان لأحدهما ~~بينة حكم له بها) أي ببينته (من غير يمين) لحديث «شاهداك أو يمينه» (وإن ~~كانت العين بيد أحدهما وكان لكل منهما بينة سمعت بينة المدعي وهو ms3583 الخارج ~~وحكم له بها سواء أقيمت بينة المنكر وهو الداخل) أي واضع اليد (بعد رفع يده ~~أو لا وسواء شهدت بينته) أي الداخل (أنها له نتجت) بالبناء للمفعول (في ~~ملكه أو) أنها له (قطيعة من الإمام أو لا) . # أي أو لم تشهد بذلك لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «البينة على ~~المدعي واليمين على المدعى عليه» فجعل جنس البينة في جنبة المدعي فلا يبقى ~~في جنبة المدعى عليه بينة ولأن المدعي أكثر فائدة فوجب تقديمها كتقديم بينة ~~الجرح على التعديل، ودليل كثرة فائدتها أنها تثبت سببا لم يكن، وبينة ~~المنكر إنما تثبت ظاهرا تدل اليد عليه فلم تكن مفيدة لأن الشهادة بالملك ~~تجوز أن يكون مستندها رؤية اليد والتصرف لأن ذلك يجيز الشهادة به عند كثير ~~من أهل العلم فصارت البينة بمنزلة اليد المفردة فتقدم عليها بينة المدعي ~~كما تقدم على اليد، كما أن شاهدي الفرع لما كانا مثبتين على شاهدي الأصل لم ~~يكن لهما مزية عليهما ومن قدمنا بينته لم يحلف معها لوجوب الحكم بها منفردة ~~كما لو تعارض خبران خاص وعام أو أحدهما أرجح بوجه من الوجوه نقل الأثرم: ~~ظاهر الآثار اليمين على من أنكر فإذا جاء بالبينة فلا يمين عليه. # (فإن أقام الداخل بينة أنه اشتراها) أي العين المتنازع فيها (من الخارج ~~وأقام الخارج بينة أنه اشتراها من الداخل قدمت بينة الداخل) لأنه الخارج ~~معنى؛ لأنه ثبت بالبينة أن المدعي صاحب اليد وأن يد الداخل نائبة عنه وإن ~~ادعى الخارج أن العين ملكه وأنه أودعها للداخل أو أعاره إياها أو أجرها منه ~~فأنكره ولكل واحد منهما بينة قدمت بينة الخارج. # وقال القاضي بينة الداخل # PageV06P390 # لأنه هو الخارج معنى كالمسألة قبلها ذكره في الشرح (ولا تسمع بينة الداخل ~~قبل بينة الخارج وتعديلها) لعدم حاجته إليها قبل ذلك (وتسمع بينة الداخل ~~بعد التعديل) لبينة الخارج (قبل الحكم وبعده قبل التسليم) وتقدم بينة ~~الخارج عليها لما تقدم قلت: ولعل فائدة سماعها لاحتمال أن تكون ناقلة فتقدم ~~كما يأتي. # (وإن أقام ms3584 الخارج بينة أنها ملكه وأقام الداخل بينة أنه اشتراها منه) أي ~~من الخارج (أو أوقفها عليه أو أعتقه) أي العبد (قدمت) البينة (الثانية) ~~لأنها تشهد بأمر حادث على الملك خفي فيثبت الملك للأول والبيع أو الوقف أو ~~العتق منه قال في الاختيارات: لو شهدت بينة بملكه إلى حين وقفه وأقام وارث ~~بينة أن موروثه اشتراه من الواقف قبل وقفه قدمت بينة الوارث لأن معها زيادة ~~علم كتقديم من شهد له بأنه اشتراه من أبيه على من شهد له بأنه ورثه من أبيه ~~(ولم ترفع بينة الخارج يده) أي يد المدعى عليه (كقوله) أي المدعى عليه ~~(أبرأني من الدين) ويقيم بذلك بينة (أما لو قال) مدعي الشراء أو الوقف أو ~~العتق (لي بينة) بذلك (غائبة طولب بالتسليم لأن تأخيره يطول) وقد يكون ~~كاذبا " تتمة " قال في الانتصار: لا تسمع إلا بينة مدع باتفاقنا، وفيه تثبت ~~في جنبة منكر وهو ما إذا ادعى عليه عينا في يده فيقيم بينة أنها ملكه وإنما ~~لم يصح أن يقيمها في الدين لعدم إحاطتها به ولهذا لو ادعى أنه قتل وليه ~~ببغداد يوم الجمعة فأقام بينة أنه كان فيه بالكوفة صح. ### | [فصل أن تكون العين في أيديهما] # فصل (القسم الثاني أن تكون العين في أيديهما أو) تكون (في غير يد أحد ولا ~~بينة لهما فيتحالفان وتقسم العين بينهما) نصفين، لأنهما استويا في الدعوى ~~وليس أحدهما بها أولى من الآخر لعدم اليد فوجب أن يقتسماها كما لو كانت ~~بأيديهما، وتحت هذا القسم حالان من الأحوال الأربعة التي أشار إليها في ~~المنتهى كما تقدم التنبيه عليه. # (وكذا إن نكلا) عن اليمين فإنها تقسم بينهما (لأن كل واحد منهما يستحق ما ~~في يد الآخر بنكوله) على اليمين له (وإن نكل أحدهما) عن اليمين (وحلف الآخر ~~قضى له) أي للذي حلف (بجميعها) أي جميع العين النصف بحلفه # PageV06P391 # لكونه واضع اليد عليه والنصف الآخر بنكول خصمه (فإن ادعى أحدهما نصفها) ~~أي العين (فما دون) بالبناء على الضم لحذف المضاف إليه ونية ms3585 معناه أي فأقل ~~من النصف (أو) ادعى (الآخر أكثر من بقيتها أو) ادعى الآخر (كلها فالقول قول ~~مدعي الأقل مع يمينه) لأنه واضع يده على ما ادعاه ولا رافع ليده والباقي ~~لمدعي الكل أو الأكثر بلا يمين لعدم التنازع له فيه. # (وإن تنازعا مسناة وهي السد الذي يرد ماء النهر من جانبه حاجز بين نهر ~~أحدهما وأرض الآخر تحالفا وهي) أي المسناة (بينهما) نصفين لأنها حاجز بين ~~ملكيهما ينتفع بها كل واحد منهما أشبه الحائط بين الدارين (وكذا إن نكلا) ~~عن اليمين تناصفاها (لأنها حاجز بين ملكيهما، وإن تنازعا صغيرا دون التمييز ~~في أيديهما فهو بينهما) وهو (رقيق) لأن اليد دليل الملك ويد كل منهما عليه ~~فهما سواء فيه لا رجحان لواحد منهما على الآخر (ويتحالفان) أي يحلف كل ~~منهما لصاحبه على النصف الذي أخذه. # (ولا تقبل دعواه الحرية إذا بلغ بلا بينة) أي يد مدعي الرق (على الملك ~~مثل أن يلتقطه) ثم يدعي رقه (فلا تقبل دعواه لرقه لأن اللقيط محكوم بحريته) ~~لأنها الظاهر والأصل في بني آدم والرق طارئ (وإن كان لكل منهما) أي من ~~واضعي اليد على طفل (بينة فهو بينهما أيضا) لأن كل واحد منهما يستحق ما في ~~يد الآخر ببينة (وإن كان) المدعى (مميزا فقال إني حر فهو حر) فيخلى إلى حال ~~سبيله ويمنعان منه لأن الحرية هي الأصل في ابن آدم (إلا أن تقوم بينة برقه ~~كالبالغ إلا أن البالغ إذا أقر بالرق ثبت رقه) مؤاخذة له بإقراره بخلاف ~~المميز إذا أقر بالرق فلا يقبل إقراره وإنما اعتبرت دعواه الحرية لأنها ~~الأصل ولصحة تصرفه بالوصية وأمره بالصلاة. # (وإن كان لأحدهما) أي أحد المدعين للعين (بينة بالعين) المدعى بها بيدها ~~أو ليست بيد أحد (حكم له بها) لرجحان بالبينة (وإن كان لكل واحد منهما بينة ~~لم يقدم أسبقها تاريخا بل) هما (سواء) خلافا للقاضي. # قال يقدم أسبقهما تاريخا لأن من شهدت له بينة بالتاريخ المقدم أثبتت له ~~الملك في وقت لم تعارضه فيه البينة الأخرى ms3586 وتعارضت البينتان في ذلك الملك ~~في الحال فسقطتا فبقي ملك السابق تحت استدامته والمذهب الأول لأن الشاهد ~~بالملك الحادث أحق بالترجيح لجواز أن يعمل به دون الأول بدليل أنه لو ذكر ~~أنه اشتراه من الآخر أو أنه وهبه إياه ونحوه لقدمت بينته بذلك اتفاقا، فإذا ~~لم يرجح بها فلا أقل من التساوي وأما قوله أنه يثبت الملك في الزمان الماضي ~~من غير معارضة ممنوع لثبوته في الحال، ولو انفرد بأن # PageV06P392 # ادعى الملك في الماضي لم تسمع دعواه ولا بينته. # (فإن وقيت إحداهما) أي البينتين (وأطلقت الأخرى والعين بيديهما) فهما ~~سواء لأنه ليس في إحداهما ما يقتضي الترجيح من تقدم الملك ولا غيره أو شهدت ~~بينة بالملك وسببه كنتاج بأن شهدت أنها نتجت في ملكه (أو) شهدت ب (سبب ~~غيره) كشراء أو هبة. # (و) شهدت (بينة بالملك وحده أو) شهدت (بينة أحدهما بالملك له منذ سنة و) ~~شهدت (بينة الآخر بالملك منذ شهر ولم تقل اشتراه منه فهما سواء) لأن ~~البينتين تساويا فيما يرجع إلى المختلف فيه وهو ملك العين الآن فوجب ~~تساويهما في الحكم. # (ولا تقدم إحداهما بكثرة العدد) كما لو كانت إحدى البينتين أربعة رجال ~~والأخرى رجلين (ولا اشتهار العدالة ولا الرجال على الرجل والمرأتين ولا ~~الشاهدان على الشاهد واليمين) لأن الشهادة مقدرة بالشرع فلا تختلف ~~بالزيادة، ولأن كل واحد من تلك حجة مفردة فأشبه الرجلين مع الرجل والمرأتين ~~(وإن تساوتا من كل وجه تعارضتا وتحالفا فيما بيدهما وقسمت) العين (بينهما) ~~نصفين لتساويهما في وضع اليد (وأقرع) بينهما (ما لم تكن) العين (في يد أحد) ~~منهما ولا من غيرهما وهكذا في المنتهى وأصله مبني على رواية صالح وحنبل ~~وقدمه في الفروع. # وقد جزم المصنف فيما تقدم أنهما يتناصفان تبعا لما قدمه في المحرر ~~والرعايتين والحاوي وهو مقتضى قوله الآتي، وكانا كمن لا بينة لهما (أو) ~~كانت العين (بيد ثالث ولم ينازع) فيقرع بينهما (وكانا كمن لا بينة لهما ~~فيسقطان) أي البينتان (بالتعارض) وهو التساوي من كل وجه (وإن ادعى ms3587 أحدهما ~~أنه اشتراها من زيد وهي ملكه وشهدت) له (البينة بذلك سمعت) الشهادة (وإن لم ~~تقل) البينة (وهي ملكه لم تسمع) شهادتهما لأنه قد يبيع ملكه وملك غيره ~~(وادعى الآخر أنه اشتراها من عمرو وهي ملكه) وأقام بينة بذلك (تعارضتا) ~~جواب وإن ادعى وقوله سمعت وما بعده اعتراض (حتى ولو أرخا) قال في التنقيح: ~~وفيه رد على الإنصاف حيث قال: مراده وإن لم يؤرخا. # قال في الفروع ثم إن كانت العين في أيديهما تحالفا وتناصفاها وإن كانت في ~~يد ثالث لم ينازع أقرع بينهما، فمن قرع صاحبه حلف وأخذها (وإن كانت في يد ~~أحدهما فهي للخارج) لتقديم بينته على بينة الداخل (ولو أقام رجل بينة أن ~~هذه الدار لأبي خلفها تركة وأقامت امرأة بينة أن أباه أصدقها إياها فهي) أي ~~الدار (للمرأة داخلة كانت أو خارجة لأن بينتها شهدت بالسبب المقتضي لنقل ~~الملك كبينة ملك على بينة يد) . # PageV06P393 # فائدة " قال الغزي إذا تعارض المسقط والموجب جعل المسقط آخرا كما لو ادعى ~~على رجل مالا أو عينا فقال المدعى عليه إنك أقررت أن لا دعوى ولا خصومة لك ~~علي وقامت بذلك بينة سمعت واندفعت الدعوى، ولو احتمل أنه ادعى عليه بسبب ~~بعد الإقرار لأن المسقط والموجب إذا تعارضا جعل المسقط آخرا إذا السقوط لا ~~يكون إلا بعد الوجوب سواء اتصل القضاء بالأول أو لم يتصل. # وكذا لو ادعى على آخر فأقام المدعى عليه بينة أنك أبرأتني من الدعاوى ~~كلها في سنة كذا صح هذا الدفع. ### | [فصل تداعيا عينا في يد غيرهما] # (فصل القسم الثالث تداعيا عينا في يد غيرهما فإن ادعاها) من هي بيده ~~(لنفسه حلف لكل واحد منهما يمينا) لأن المدعيين الثاني فوجب أن يحلف لكل ~~واحد منهما يمينا (فإن نكل عنهما) أي عن اليمينين (أخذاها) أي العين (منه ~~أو) أخذا (بدلها) منه وهو مثلها إن كانت مثلية، وقيمتها إن كانت متقومة لأن ~~العين فاتت على أحدهما بتفريطه في الحلف له (واقترعا) أي المدعيان (عليهما) ~~أي على العين وبدلها لأن ms3588 المحكوم له بالعين غير معين فوجبت القرعة لتعيينه ~~(وإن لم يدعها) أي العين من هي بيده (لنفسه ولم يقر بها لغيره ولا قامت ~~بينة) بها لأحدهما (أقرع بينهما) كما لو لم تكن بيد أحد لعدم المرجح. # (فمن قرع حلف) لصاحبه (وأخذها) لترجحه بالقرعة (فإن كان المدعى به عبدا ~~مكلفا فأقر) العبد بالرق (لأحدهما فهو) أي العبد (له) أي للمقر له كما لو ~~كان المدعى واحدا وأقر له (وإن صدقهما) العبد (فهو لهما) عملا بإقراره أنه ~~لهما. # (وإن جحدهما) وقال إنه حر (قبل قوله) لأنها الأصل والرق طارئ (وإن كان) ~~المتنازع فيه (غير مكلف لم يرجح) أحدهما (بإقراره له) لأن قوله غير معتبر ~~كما تقدم (وإن أقر بها) أي العين المتنازع فيها (من هي بيده لأحدهما بعينه) ~~كأن يقول هي لزيد مثلا (حلف زيد أنها) له (وأخذها) لأنه لما أقر له بها ~~صاحب اليد صارت العين كأنها في يده فيكون الآخر مدعيا عليه وهو منكر والقول ~~قوله بيمينه (ويحلف المقر للآخر) أي للمدعي الآخر إن التمس يمينه لأنه يمكن ~~أن يخاف من اليمين فيقر للآخر (فإن نكل) المقر عن اليمين للآخر (أخذ منه ~~بدلها) حكما عليه بنكوله (وإن أخذها) # PageV06P394 # أي العين المتنازع فيها (المقر له فأقام) المدعي (الآخر بينة) أنها له ~~(أخذها) لترجحه. # (وللمقر له قيمتها على المقر قاله في الروضة ولم يعرف لغيره ذكره في شرح ~~المنتهى) وتقدم ما فيه (وإن أقر) من بيده العين (بها لهما ونكل عن التعيين) ~~بأن لم يزد على قوله هي لهما (اقتسماها) لأن مطلق الإضافة يقتضي التسوية ~~(وإن قال) من بيده العين (هي لأحدهما وأجهله فإن صدقاه) على أنه يجهله (لم ~~يحلف) لتصديقهما له (وإلا) بأن كذباه (حلف يمينا واحدة) أنه لا يعلمه ~~(ويقرع بينهما) أي بين المدعيين للعين. # (فمن قرع حلف وأخذها) لأن صاحب اليد أقر بها لأحدهما لا بعينه فصار ذلك ~~المقر له هو صاحب اليد دون الآخر فبالقرعة يتعين المقر له فيحلف على دعواه ~~ويقضي له كما لو أقر له عبثا ms3589 (ثم إن بينه) أي بين من كانت العين بيده ~~المستحق لها بعد قوله هي لأحدهما أجهله (قبل) كبينة ابتداء ونقل الميموني ~~إن أبى اليمين من قرع أخذها أيضا أي بلا يمين (ولهما) أي: للمتنازعين ~~اللذين ادعيا العين وقال من هي بيده لأحدهما وأجهله (القرعة بعد تحليفه ~~الواجب وقبله) أي قبل تحليفه لأن القرعة لا تتوقف على يمينه ولذلك لو صدقاه ~~لم تنتف القرعة (فإن نكل) من كانت العين بيده عن حلفه أنه لا يعلم عين ~~المستحق للعين (قدمت القرعة) لأن القرعة تعين المقر له، فإذا قرع صاحبه كان ~~كمن أقر له فلا يمين له عليه لأنه أخذ حقه. # (ويحلف) المقر (للمقروع إن أكذبه) في عدم العلم لأنه متى صدقه لم يكن له ~~عليه يمين (فإن نكل) المقر عن اليمين (أخذ منه بدلها) كما لو أقر لواحد ~~منهما دون الآخر (وإن أنكرهما) أي أنكر من العين بيده كونها لهما أو ~~لأحدهما (ولم ينازع أقرع) بين المدعيين كإقراره لأحدهما لا بعينه (فإن علم ~~أنها للآخر) المقروع (فقد مضى الحكم) لمن خرجت له القرعة نقله المروذي لأن ~~قرعته حكم فلا ينقض بمجرد ذلك. # (وإن لم تكن) العين (بيد أحد) وتنازعها اثنان (فهي لأحدهما بقرعة) نص ~~عليه في رواية صالح وحنبل وقدمه في الفروع ومقدم في أول القسم الثاني أنهما ~~يتناصفاها (وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها) كما لو أنكر رب اليد ونازع ~~(وإن كان لكل واحد منهما تعارضتا) لتساويهما في عدم اليد (سواء كان مقرا ~~لهما أو لأحدهما، لا بعينه أو) كانت المتنازع فيها (ليست بيد أحد) فيصيران ~~كمن لا بينة لهما (وكذلك إن أنكرهما) وأقاما بينتين تعارضتا. # (ثم إن أقر لأحدهما بعينه بعد إقامتها) أي البينة (لم يرجح) المقر له ~~(بذلك) الإقرار (وحكم التعارض بحاله) لتساوي البينتين # PageV06P395 # من كل وجه لأن العين ليست بيد أحدهما فلا ترجح أحدهما برجوع اليد إلى ~~صاحبها لأنها يد طارئة فلا عبرة بها (وإقراره صحيح) فيعمل به كما لو لم يكن ~~لواحد منهما بينة. # (وإن كان ms3590 إقراره له) أي لأحدهما (قبل إقامة البينتين، فالمقر له) بالعين ~~(كداخل والآخر كخارج) لأنها ليست بيده حقيقة ولا حكما بخلاف المقر له فإن ~~العين انتقلت إلى يده بإقرار صاحب اليد (وإن ادعاها) أي العين المتنازع ~~فيها (صاحب اليد لنفسه ولو بعد التعارض حلف لكل واحد منهما يمينا) لأن ~~المدعيين اثنان فوجب أن يحلف لكل واحد يمينا (وهي) أي العين (له) لترجح ~~جانبه بوضع اليد (فإن نكل) عن اليمين لكل منهما (أخذاها منه و) أخذا منه ~~(بدلها) لأن العين فاتت على أحدهما بترك اليمين للآخر (واقترعا عليهما) أي ~~على العين وبدلها لأن المحكوم له بالعين غير معين فوجبت القرعة لتعيينه. # (وإن أقر من بيده العين بها لغيرهما) أي غير المدعيين لهما (فتقدم) في ~~باب طريق الحكم وصفته. # (وإن كان في يده عبد وادعى أنه اشتراه من زيد، وادعى العبد أن زيدا ~~أعتقه) وأقاما بينتين صححتا أسبق التصرفين (أو ادعى شخص أن زيدا باعه العبد ~~أو وهبه له، وادعى الآخر أنه باعه أو وهبه له وأقام كل واحد منهما بينة) ~~شهدت بدعواه (صححنا أسبق التصرفين إن علم التاريخ) لأن التصرف الثاني صادف ~~ملك غيره فبطل (وإلا) يعلم التاريخ (تعارضتا) لأنه لا مرجح لواحدة منهما ~~وكذا لو اتحد تاريخهما قال الشيخ تقي الدين الأصوب: أن البينتين لم ~~يتعارضا، فإنه من الممكن أن يقع العقدان لكن يكون بمنزلة ما لو زوج الوليان ~~المرأة وجهل السابق، فإما أن يقرع أو يبطل العقدان بحكم أو بغير حكم (وكذا ~~إن كان العبد بيد نفسه) وادعى أن زيدا أعتقه وادعى آخر أنه اشتراه من زيد ~~فإن تعارضت البينتان فلا يرجح بهذه اليد (أو) كان العبد (بيد أحدهما) أي ~~أحد المدعين لشراء كل منهما له من زيد إلغاء لهذه اليد للعلم بمستندها وهو ~~الدعوى التي لم تثبت فتكون عادية فلا ترجح بذلك كما لو كان في يده عبد ~~فادعى أنه اشتراه من زيد فأنكر زيد فإنه لا يحكم بهذه اليد، فكذا هنا. # (وإن كان العبد في يد زيد) وادعى ms3591 كل من اثنين أنه اشتراه منه (فالحكم فيه ~~حكم ما إذا ادعيا عينا في يد غيرهما) على ما تقدم تفصيله. # (وإن ادعيا زوجية امرأة وأقاما بينتين وليست بيد أحدهما سقطتا) لأن كل ~~واحدة منهما تشهد بضد ما شهدت به الأخرى فكانا كمن لا بينة لهما، وكذا إن ~~كانت بيد أحدهما لأن الحر لا يدخل تحت # PageV06P396 # اليد. # قال الشيخ تقي الدين مقتضى كلام القاضي إذا كانت بيد أحدهما فهي مسألة ~~الداخل والخارج (وإن ادعى على رجل أنه عبده فقال) المدعى عليه (بل أنا حر ~~وأقاما بينتين تعارضتا) وتساقطتا لعدم المرجح قلت ويخلى سبيل العبد لأن ~~الأصل الحرية والرق طارئ ولم يثبت (وإن كان في يده عبد فادعى) عليه (اثنان) ~~ادعى (كل منهما أنه اشتراه مني بثمن سماه) المدعي (فصدقهما) من بيده العبد ~~(لزمه ثمنان) مؤاخذة له بإقراره (فإن أنكر حلف لهما وبرئ) لأنه منكر والأصل ~~براءته (وإن صدق أحدهما) وحده (وأقام) أحدهما (به بينة لزمه الثمن) للمقر ~~له أو لمن شهدت له البينة لثبوت دعواه (وحلف للآخر) لأنه ينكره (وإن أقام ~~كل واحد) منهما (بينة مطلقتين أو مختلفتي التاريخ أو إحداهما مطلقة والأخرى ~~مؤرخة عمل بهما) لأن ظاهر هذا أنهما عقدان وقد شهد بهما بينتان، ومن الجائز ~~أن يكون اشتراه من الأول ثم انتقل عنه بنحو بيع إلى الثاني ثم اشتراه منه ~~أيضا فيعمل بالبينتين ويلزم بالثمنين. # (وإن اتفق تاريخهما) أي الشراءين اللذين شهدت بهما البينتان (تعارضتا) أي ~~البينتان وصارا كما لو تداعيا عينا بيد ثالث (وإن ادعى كل واحد) من اثنين ~~على آخر (أنه باعني إياه) أي نحو العبد (بألف وأقام) بدعواه (بينة قدم ~~أسبقهما تاريخا) لأن نقل الملك حاصل لمن سبق فالعقد عليه بعده لا يصح (وإن ~~استويا) في التاريخ (تعارضتا) ويتخالفان ويتناصفان العبد ونحوه لأن بينة كل ~~واحد منهما داخلة في إحدى النصفين خارجة في النصف الآخر، فكانت العين ~~بينهما نصفين ولكل أن يرجع على البائع بنصف الثمن، وأن يفسخ ويرجع بكله، ~~وأن يأخذ كلها مع فسخ الآخر ms3592 وإن أطلقتا أو إحداهما تعارضتا في ذلك إذن لا ~~في شراء لجواز تعدده. # فيقبل من المدعى عليه دعوى العبد ونحوه بيمين لهما أن العين لم تخرج عن ~~ملكه (وإن قال أحدهما غصبني) العبد ونحوه (وقال الآخر ملكنيه أو أقر لي به ~~وأقاما بينتين فهو للمغصوب منه) لأن عند بينته زيادة علم وهو ثبوت اليد له ~~والبينة الأخرى إنما تشهد بتصرفه فلا معارضة بينهما (ولا يغرم) المدعى عليه ~~(للآخر شيئا) لأنه لم يأخذ منه شيئا يرجع به عليه بخلاف البيع، وإن ادعى كل ~~منهما أنه غصبه وأقاما بينتين. # فكما لو ادعى كل منهما أنه اشتراه منه على ما سبق تفصيله (وإن ادعى) رب ~~دار (أنه أجره البيت بعشرة فقال المستأجر: بل) أجرتني (كل الدار) بالعشرة ~~وأقام كل بينة (تعارضتا ولا قسمة هنا) أي لا يقسم بينهما ما زاد على البيت ~~(وتقدم # PageV06P397 # أول لا طريق الحكم وصفته ما لا يصح سماع البينة فيه قبل الدعوى وما يصح) ~~سماع البينة فيه قبلها. # " تتمة " نقل ابن منصور عن أحمد في رجل أخذ من رجلين ثوبين أحدهما بعشرة ~~والآخر بعشرين ثم لم يدر أيهما ثوب هذا من ثوب هذا فادعى أحدهما ثوبا من ~~هذين الثوبين وادعاه الآخر أقرع بينهما فأيهما أصابته القرعة حلف وأخذ ~~الثوب الجيد والآخر للآخر وإنما قال ذلك لأنهما تنازعا ثوبا بيد غيرهما ~~قاله في الشرح. ### | [باب تعارض البينتين] # (باب تعارض البينتين) (التعارض: التعادل من كل وجه) يقال: تعارضت ~~البينتان إذا تقابلتا وعارض زيدا عمر إذا أتاه بمثل ما أتاه به وتعارض ~~البينتين اختلافهما بأن تثبت كل منهما ما نفته الأخرى حيث لا يمكن الجمع ~~بينهما فيتساقطان (إذا قال لعبده متى قتلت فأنت حر فادعى العبد أنه) أي ~~سيده (قتل وأنكر ورثته فالقول قولهم إن لم تكن له بينة) لأن الأصل عدم ~~القتل (وإن أقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه بأن أقام العبد بينة أن سيده ~~قتل وأقام ورثته بينة) أنه مات (قدمت بينة العبد وعتق) لأن مع بينته زيادة ~~وهو ms3593 القتل وإن لم تكن بينة فله تحليفهم على نفي العلم. # (وإن قال إن مت في المحرم فسالم حر) وإن مت (في صفر فغانم حر) ومات (ولم ~~تقم لواحد منهما بينة) بموجب عتقه (وأنكر الورثة) موته في الشهرين (فقولهم) ~~لأن الأصل بقاؤهما في الرق (وبقيا على الرق) لاحتمال موته في غير المحرم ~~وصفر (وإن أقروا لأحدهما) بموجب عتقه (أو أقام) به (بينة عتق) لثبوت مقتضيه ~~(وإن أقام كل واحد) من العبدين (بينة بموجب عتقه تعارضتا وسقطتا) لأن كل ~~واحدة منهما تنفي ما شهدت به الأخرى (وبقيا على الرق) لاحتمال أن يكون مات ~~في غير محرم وصفر. # (وإن علم موته في أحد الشهرين) وهما المحرم وصفر ولم يعلم عينه (أقرع ~~بينهما) للعلم بموجب عتق أحدهما ولا معين له غير القرعة فمن قرع عتق (وإن ~~قال إن مت في مرضي هذا فسالم حر وإن برئت فغانم حر وجهل) كونه مات فيه أو ~~برئ (ثم مات ولم يكن لهما بينة عتق أحدهما بقرعة) لأنه # PageV06P398 # لا يخلو إما أن يكون برئ أو لم يبرأ فيعتق أحدهما بكل حال ولم يعلم عينه ~~فيخرج بقرعة. # (وإن أقاما بينتين تعارضتا وبقيا على الرق) نقله في المقنع عن الأصحاب ~~لأن كل واحدة من البينتين تنفي ما شهدت به الأخرى ثم قال في المقنع والقياس ~~أن يعتق أحدهما بقرعة وزيد في الشرح ما نقله الأصحاب (وإن أقر الورثة ~~لأحدهما بما يوجب عتقه عتق بإقرارهم وكذا حكم) قوله (إن مت من مرضي هذا) ~~فسالم حر وإن برئت فغانم إذا أتى عن بدل من في وأقام كل من العبدين بينة ~~(في التعارض) فإنه يكون الحكم كما تقدم في تعارض البينتين وتساقطهما ~~وكونهما يبقيان على الرق أو يعتق أحدهما على ما سبق. # (وأما في الجهل) أي من أي شيء (مات) وعدم البينة لكل منهما (فيعتق سالم ~~لأن الأصل دوام المرض وعدم البرء وإن أتلف ثوبا) ونحوه من المتقومات تعديا ~~أو نحوه (فشهدت بينة أن قيمته عشرون و) شهدت (بينة) أخرى (أن قيمته ثلاثون ms3594 ~~لزمه ما اتفقا عليه وهو عشرون) دون ما تعارضتا فيه لتساقطهما فيه (وكذا لو ~~كان بكل، قيمة شاهد) ثبت ما اتفقا عليه (وله) أي المدعي (أن يحلف مع الآخر) ~~الشاهد بالعشرة الزائدة (على العشرة كما يأتي آخر الباب بعده) كما لو لم ~~يكن غيره لأن الشاهد مع اليمين نصاب لا يعارضه شهادة الواحد قال ابن نصر ~~الله: (لو اختلفت بينتان في قيمة عين قائمة ليتيم يريد الوصي معها أخذ بينة ~~الأكثر فيما يظهر) إن احتملت وإلا فيما يصدقها الحس. # (وكذا قال الشيخ لو شهدت بينة أنه أجر حصة موليه بأجرة مثلها و) شهدت ~~بينة أنه أجرها (بنصفها) أي بنصف أجرة مثلها أخذ ببينة الأكثر حيث احتمل ~~(وتقدم إذا ماتت امرأة وابنها واختلف زوجها وأخوها في أسبقهما) موتا (في) ، ~~باب (ميراث الغرقى) مفصلا. ### | [فصل إذا شهدت بينة على ميت أنه أوصى بعتق سالم وهو ثلث ماله] # (فصل إذا شهدت بينة على ميت أنه أوصى بعتق سالم وهو ثلث ماله و) شهدت ~~(بينة أنه أوصى بعتق غانم وهو ثلث ماله ولم تجز الورثة) عتقهما معا (أقرع) ~~بينهما (فمن قرع) أي خرجت له القرعة (عتق سواء اتفق تاريخهما أو اختلف) أو ~~أطلقتا أو إحداهما إذ لا فرق بين متقدم الوصية ومتأخرها وإنما أقرع بينهما ~~ولم يعتق من كل # PageV06P399 # منهما نصفه قياسا على الوصية بمال لأن الإعتاق بعد الموت كالإعتاق في مرض ~~الموت وقد أقرع النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرض الموت في حديث عمران ~~بن حصين. # وتقدم في العتق فكذلك بعد الموت لأن المعنى المقتضي تكميل العتق في أحد ~~العبدين في الحياة موجود بعد الموت (فلو كانت بينة وارثه فاسقة) ولم تكذب ~~الأجنبية (عتق سالم) بلا قرعة لأن بينة غانم الفاسقة لا تعارض بينته ~~العادلة (ويعتق غانم بقرعة) لإقرار الورثة بالوصية لعتقه أيضا، فاقتضى ذلك ~~القرعة بين العبدين، لكن لما كانت بينة سالم عادلة عتق أولا لعدم التعارض، ~~وأعتقنا غانما بخروج القرعة له. # (وإن كانت) الوارثة الشاهدة بعتق غانم (عادلة وكذبت الأجنبية ms3595 لغا ~~تكذيبها) للأجنبية (دون شهادتها وانعكس الحكم فيعتق غانم) بلا قرعة (ثم وقف ~~عتق سالم على القرعة) كما لو شهدت بذلك البينتان من غير تكذيب بخلاف غانم ~~فإنه يعتق بلا قرعة لشهادتها بعتقه وإقرارها أنه لم يعتق سواه (وإن كانت) ~~الوارثة (فاسقة مكذبة) للعادلة الأجنبية (أو) كانت (فاسقة وشهدت برجوعه عن ~~عتق سالم عتق العبدان) . # أما سالم فلأنه لم يثبت عتق غانم ببينة تعارض بينته، وأما غانم ~~فلإقرارهما بعتقه دون الآخر وشهادتها بالرجوع عن الوصية بعتق سالم يتضمن ~~الإقرار بالوصية بعتق غانم وحده فهو كما لو كانت مكذبة للأخرى (ولو شهدت) ~~أي الوارثة (وليست فاسقة ولا مكذبة) للأجنبية (قبلت شهادتها وعتق غانم ~~وحده) لأنها بينة عادلة لم تجر إلى نفسها نفعا فوجب قبولها (كما لو كانت ~~الشاهدة برجوعه أجنبية ولو كان في هذه الصورة) وهي ما إذا كانت الشاهدة ~~برجوعه عن عتق سالم (غانم سدس المال عتقا) أي العبدان (ولم تقبل شهادتها) ~~بالرجوع عن عتق سالم لأنها متهمة بدفع السدس للآخر عنها فلا تقبل شهادتها ~~لذلك لا يقال الشهادة برجوعه عن عتق سالم وهو ثلث المال تجر إليها ولاء ~~غانم لأنه يقال هما يسقطان ولاء سالم أيضا على أن الولاء إنما هو ثبوت سبب ~~الميراث ومثل ذلك لا ترد الشهادة فيه كما يثبت النسب بالشهادة، وإن كان ~~للشاهد يجوز أن يرث المشهود له وتقبل شهادة الإنسان لأخيه بالمال وإن جاز ~~أن يرثه. # (والوارثة العادلة فيما تقوله خبرا لا شهادة) منصوبان على المصدرية ~~بتقوله على حد قعد القرفصاء وقوله (كالفاسقة في جميع ما ذكرنا) خبر عن ~~الوراثة أي خبر الوارثة العادلة كشهادة الفاسقة لأن خبرها إقرار فيعمل به ~~كإقرار الفاسقة وشهادتها (وإن شهدت بينة أنه أعتق سالما في مرضه و) شهدت ~~(بينة أنه أوصى بعتق غانم، وكل واحد منهما) أي # PageV06P400 # من العبدين (ثلث المال عتق سالم وحده) لسبق العتق على الوصية، وإن كانت ~~متقدمة في اللفظ لأن الوصية إنما تلزم بالموت بخلاف العتق فإنه كالعطية ~~يلزم من حينه. # (وإن شهدت بينة ms3596 أنه أعتق سالما في مرضه و) شهدت (بينة أنه أعتق غانما في ~~مرضه عتق أقدمهما تاريخا إن كانت البينتان أجنبيتين أو كانت بينة أحدهما ~~وارثة ولم تكذب الأجنبية) لأن المريض إذا تبرع تبرعات يعجز ثلثه عن جميعها ~~قدم الأول فالأول (وإن سبقت الأجنبية) تاريخا (فكذبتها الوارثة) عتقا أما ~~سالم فلسبق بينته وأما غانم فمؤاخذة للوارثة بمقتضى قولها أنه لم يعتق سواه ~~(أو سبقت الوارثة) تاريخا (وهي فاسقة عتقا) أما سالم فلشهادة البينة ~~العادلة بعتقه فلا تعادلها الفاسقة وأما غانم فلإقرار الوارثة أنه هو ~~العتيق دون سالم (وإن جهل أسبقهما) كما لو اتحد تاريخهما لأنه لا مزية ~~لأحدهما على الآخر (وكذا لو كانت بينة غانم وارثة) وجهل الأسبق فإنه يقرع ~~بينهما لما سبق، (وإن قالت البينة الوارثة ما أعتق سالما وإنما أعتق غانما ~~عتق غانم كله) بلا قرعة لإقرار الورثة بعتقه. # (وحكم سالم كحكمه لو لم تطعن الوارثة في بينته في أنه يعتق) بلا قرعة (إن ~~تقدم تاريخ عتقه) لسبقه (أو خرجت له القرعة) فيما إذا جهل الحال لإلغاء ~~طعنها في بينته، (وإلا) أي وإن لم يتقدم تاريخ عتقه بل تأخر إن علم التاريخ ~~أو لم تخرج له القرعة إن جهل (فلا) يعتق سالم كما لو لم تطعن في بينته (وإن ~~كانت) البينة (الوارثة فاسقة) وشهدت بعتق غانم (ولم تطعن في بينة سالم كله) ~~بلا قرعة لأن البينة العادلة شهدت بعتقه ولم يوجد ما يعارضها (وينظر في ~~غانم فإن كان تاريخ عتقه سابقا، أو خرجت القرعة له عتق كله) لإقرار الورثة ~~بأنه أعتقه. # (وإن كان) عتق غانم (متأخرا، أو خرجت القرعة لسالم لم يعتق منه) أي من ~~غانم (شيء) لأن بينته لو كانت عادلة لا يعتق منه إذا منع فسقها أولى (وإن ~~كانت كذبت بينة غانم بينة سالم عتق العبدان) لأن سالما مشهود بعتقه وغانما ~~مقر له بأن لا يستحق العتق سواه (وتدبير مع تنجيز) في مرض موت (كآخر ~~تنجيزين مع أسبقهما في كل ما قدمنا) لأن المدبر يعتق بالموت، فوجب ms3597 أن يتأخر ~~عن المنجز في الحياة أشبه الموصى بعتقه مع المنجز عتقه. # PageV06P401 ### | [فصل وإن مات عن ابنين مسلم وكافر فادعى كل منهما أنه أي الأب مات على دينه] # (فصل وإن مات عن ابنين مسلم وكافر فادعى كل منهما أنه) أي الأب (مات على ~~دينه فإن عرف أصل دينه) من إسلام أو كفر (فالقول قول من يدعيه) لأن الأصل ~~بقاؤه على ما كان عليه، وإن لم يعرف أصل دينه (فالميراث للكافر إن اعترف ~~المسلم أنه أخوه أو قامت به) أي أنه أخوه (بينة) لأن المسلم لا يقر ولده في ~~دار الإسلام على الكفر فصار معترفا بأن أباه كان كافرا مدعيا إسلامه، وأخوه ~~ينكره والقول قول المنكر (وإلا) أي وإن لم يعترف المسلم بأخوة الكافر ولم ~~تقم بها بينة (فالميراث) (بينهما) لتساويهما في الدعوى مع عدم المرجح أشبه ~~ما لو تنازعا عينا في يديهما. # (وإن أقام كل) واحد (منهما بينة أنه مات على دينه ولم يعرف أصل دينه ~~تعارضتا) وتساقطتا لتعذر الجمع بينهما، ويتناصفان التركة كما لو لم تكن ~~بينة (وإن قال شاهدان نعرفه مسلما و) قال (شاهدان) آخران (نعرفه كافرا ولم ~~يؤرخا معرفتهم ولا عرف أصل دينه فالميراث للمسلم) لأن الإسلام يطرأ على ~~الكفر كثيرا، والكفر إذا طرأ على الإسلام لا يقر عليه (وتقدم الناقلة إذا ~~عرف أصل دينه فهو) أي في جميع ما سبق (كما تقدم) لأن البينة له على أصل ~~دينه بنت شهادتهما على الأصل الذي تعرفه، والبينة الأخرى معها علم لم تعلمه ~~الأولى فقدمت عليها كما لو شهد اثنان أن هذا العبد كان ملكا لفلان إلى ~~موته، وآخر أنه أعتقه أو باعه في حياته (ولو شهدت بينة أنه مات ناطقا بكلمة ~~الإسلام و) شهدت (بينة أخرى أنه مات ناطقا بكلمة الكفر تعارضتا، ولو لم ~~يعرف أصل دينه) لأن البينتين أرختا وقتا واحدا هو ساعة موته فتعارضتا ~~وتساقطتا لتعذر الجمع. # (وإن خلف) ميت (أبوين كافرين وابنين مسلمين واختلفوا في دينه فكما تقدم ~~في ابنين مسلم وكافر) لأن هؤلاء مع ms3598 ثبوت دعواهم لا فرق بين دعواهم ودعوى ~~الابنين، قال في المستوعب: وعلى كل حال يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في ~~مقابر المسلمين انتهى قال القاضي: يدفن معنا. # وقال ابن عقيل وحده (وكذا لو خلف ابنا كافرا وامرأة وأخا مسلمين) فعلى ما ~~تقدم (ومتى نصفنا المال فنصفه للأبوين على ثلاثة) للأب ثلثاه وللأم ثلثه ~~والنصف الآخر للابنين (و) كذلك إذا نصفنا في الثانية و (نصفه للزوجة والأخ ~~على أربعة) للزوجة # PageV06P402 # ربعه وباقيه للأخ، والنصف الآخر للابن المنازع. # (ولو مات مسلما وخلف زوجة وورثة سواها، وكانت الزوجة كافرة ثم أسلمت ~~وادعت أنها أسلمت قبل موته) لترث منه (وأنكر الورثة فقولهم) لأن الأصل ~~بقاؤها على الكفر فيكون القول قول الورثة بيمينهم (وإن ادعى الورثة أنها ~~كانت كافرة ولم يثبت) كونها كانت كافرة (وأنكرتهم) فقولها (أو ادعوا) أي ~~الورثة (أنه طلقها قبل موته) طلاقا يسقط الإرث (فأنكرتهم فقولها) لأنهم ~~اعترفوا بالزوجية التي هي سبب الإرث وادعوا ما يسقطه والأصل عدمه (وإن ~~اعترفت بالطلاق وانقضاء العدة وادعت أنه راجعها) أي أعادها بعقد جديد ~~(وأنكروا) أي الورثة (فقولهم) لأن الأصل عدم الإعادة (وإن) اتفقوا على ~~الطلاق (واختلفوا في انقضاء عدتها فقولها في أنها) أي العدة (لم تنقض) لأنه ~~الأصل. # (ولو مات مسلم وخلف ابنين مسلم وكافر فأسلم الكافر وقال أسلمت قبل موت ~~أبي) أو قبل قسم تركته (وقال أخوه بل بعده) أي أسلمت بعد ذلك (فلا ميراث ~~له) لأنه مقر بالكفر أولا مدع للإسلام فيما قبل الموت أو فيما قبل قسمة ~~التركة، والأصل بقاؤه على كفره فيكون القول قول أخيه المسلم بيمينه إلا أن ~~يقيم بينة بدعواه أو يصدقه باقي الورثة (فإن قال أسلمت في المحرم ومات أبي ~~في صفر فقال أخوه) المسلم (بل) مات أبوك (في ذي الحجة فله الميراث مع أخيه) ~~لأنهما اتفقا على الإسلام في المحرم وإنما اختلفا في أن الموت هل كان قبله ~~أو بعده والأصل حياة الأب فوجب أن يكون الإرث بينهما. # (ولو خلف حر ابنا وابنا كان عبدا، فادعى أنه ms3599 عتق وأبوه حي) وأنكره أخوه ~~(ولا بينة صدق أخوه في عدم ذلك) أي في أنه لم يعتق قبل موت أبيه لأن الأصل ~~بقاء الرق (وإن ثبت عتقه في رمضان فقال الحر مات أبي في شعبان وقال العتيق ~~بل) مات (في شوال صدق العتيق) لأن الأصل بقاء حياة الأب إلى شوال (وتقدم ~~بينة الحر مع التعارض) أي لو أقام الحر بينة أن أباه مات في شعبان والعتيق ~~بينة أنه مات في شوال قدمت بينة الحر لأن معها زيادة علم. # (ولو شهدا) أي اثنان (على اثنين بقتل) زيد مثلا (فشهدا) أي المشهود ~~عليهما (على الشاهدين به) أي أنهما القاتلان (وصدق الولي الكل) أي الأربعة ~~(أو) صدق (الآخرين أو كذب) الولي (الكل أو) كذب (الأولين فقط فلا قتل ولا ~~دية) لأن شهادة المشهود عليهما غير معتبرة لأنهما متهمان بالدفع عن أنفسهما ~~بذلك وتصديق الولي لهما غير معتبر، وكذا لو صدق الجميع بأن قال قتلوه كلهم ~~لأن كل # PageV06P403 # اثنين من البينتين تدفع عن نفسها القتل بالشهادة فلا تقبل، كذا لو أكذب ~~الجميع لأنه يعترف بأن لا حق له عندهم (وإن صدق) الولي الشاهدين (الأولين ~~فقط) أي دون الآخرين (حكم بشهادتهما) لعدم ما يدفعها (وقتل من شهدا عليه) ~~بالقتل وهما الأخيران لثبوت القتل عليهما إن كان عمدا محضا. ### | [كتاب الشهادات] # (كتاب الشهادات) (واحدها شهادة) مشتقة من المشاهدة لأن الشاهد يخبر عما ~~شاهده يقال شهد الشيء إذا دام قيل لمحضر الناس مشهد لمشاهدتهم فيه ما ~~يحضرهم ومنه قوله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] أي علمه ~~برؤية هلاله أو إخبار من رآه والأصل فيها الإجماع لقوله تعالى {واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] الآية وقوله {وأشهدوا ذوي عدل منكم} ~~[الطلاق: 2] وقوله - صلى الله عليه وسلم - «شاهداك أو يمينه» ونحوه مما سبق ~~مفصلا والحاجة داعية إليه لحصول التجاحد قال شريح القضاء جمر فنحه عنك ~~بعودين يعني الشاهدين وإنما الخصم داء والشهود شفاء فأفرغ الشفاء على الداء ~~(تطلق) الشهادة (على التحمل و) على (الأداء) لقوله تعالى {وأشهدوا إذا ms3600 ~~تبايعتم} [البقرة: 282] . # وقال: {ولا تكتموا الشهادة} [البقرة: 283] الآية وإنما خص القلب بالإثم ~~لأنه موضع العلم بها (وهي) أي الشهادة (حجة شرعية تظهر) أي تبين (الحق) ~~المدعى به (ولا توجبه) بل القاضي يوجبه بها (وهي) أي الشهادة ولو عطفه ~~بالفاء لكان أنسب (الإخبار بما علمه بلفظ خاص) وهو أشهد أو شهدت بكذا. # (وتحملها) أي الشهادة (في غير حق الله) تعالى (فرض كفاية) لقوله تعالى ~~{ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] قال ابن عباس وقتادة والربيع ~~المراد به التحمل # PageV06P404 # للشهادة وإثباتها عند الحاكم فإذا قام به البعض سقط عن الباقين وإن لم ~~يوجد إلا من يكفي تعين عليه وإن كان عبدا لم يجز لسيده منعه ودخل في ذلك ~~حقوق الآدميين كلها أموالا كانت أو غيرها (وإذا تحملها) أي الشهادة الواجبة ~~(وجبت كفايتها ويتأكد ذلك في حق رديء الحفظ) لأن ما لا يتم الواجب إلا به ~~فهو واجب قال في الاختيارات وحيث امتنعت الشهادة امتنعت كتابتها في ظاهر ~~كلام أبي العباس والشيخ أبي محمد المقدسي (وأداؤها) أي الشهادة في غير حق ~~الله (فرض عين) لقوله تعالى {ولا تكتموا الشهادة} [البقرة: 283] وإن قام ~~بالفرض في التحمل والأداء اثنان سقط الوجوب (عن الجميع) لحصول الغرض لكن ~~الأداء فرض عين على المذهب كما ذكره أولا خلافا للموفق ومتابعيه (وإن امتنع ~~الكل) أي من التحمل أو الأداء (أثموا) لقوله تعالى {ومن يكتمها فإنه آثم ~~قلبه} [البقرة: 283] . # (ويشترط في وجوب التحمل و) وجوب (الأداء أن يدعى إليهما من تقبل شهادته) ~~لقوله تعالى {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] . # (و) أن (يقدر) الشاهد (عليهما بلا ضرر يلحقه في بدنه أو ماله أو أهله أو ~~عرضه ولا تبذل في التزكية) أي وبلا ضرر يلحقه بتبذل نفسه إذا طلبت منه ~~تزكيتها فإن حصل له ضرر بشيء من ذلك لم تجب لقوله {ولا يضار كاتب ولا شهيد} ~~[البقرة: 282] . # (ويختص الأداء بمجلس الحكم) لأن السماع بغيره لا يحصل به مقصودها كما ~~تقدم فإن كان الحاكم غير عدل فنقل أبو الحكم عن ms3601 أحمد كيف أشهد عند رجل ليس ~~عدلا لا يشهد (ومن تحملها) أي الشهادة بحق آدمي (أو رأى فعلا أو سمع قولا ~~بحق) آدمي (لزمه أداؤها على القريب) عرفا (و) على (البعيد فيما دون مسافة ~~القصر) دون ما فوقها لما فيه من المشقة (والنسب وغيره سواء) أي ذو القرابة ~~والأجنبي مستويان في وجوب الشهادة لهما أو عليهما لقوله تعالى {كونوا ~~قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين} [النساء: ~~135] ولأن الشهادة أمانة يلزمه أداؤها كالوديعة (ولو أدى شاهد وأبى الآخر ~~وقال) لرب الحق (احلف أنت بدلي أثم) اتفاقا قاله في الترغيب لما تقدم (ولو ~~دعي فاسق إلى تحملها) أي الشهادة (فله الحضور ولو مع وجود غيره لأن التحمل ~~لا # PageV06P405 # يعتبر له العدالة) بخلاف الأداء فلو لم يؤد حتى صار عدلا قبلت (ومن شهد) ~~بحق ولو (مع ظهور فسقه لم يعذر لأنه) أي فسقه (لا يمنع صدقه) قاله في ~~الفروع (فدل أنه لا يحرم أداء الفاسق) وإلا لعذر يؤيده أن الأشهر لا (يضمن ~~من بان فسقه) ويتوجه التحريم عند من ضمنه ويكون علة لتضمينه. # (ويحرم أخذ أجرة وجعل عليها) أي الشهادة (تحملا وأداء ولو لم يتعين عليه) ~~لأن فرض الكفاية إذا قام به البعض وقع منه فرضا ولا يجوز أخذ الجعل عليه ~~كصلاة جنازة (لكن إن عجز) الشاهد (عن المشي أو تأذى به فله أخذ أجرة مركوب ~~من رب الشهادة) قال في الرعاية فأجرة المركوب والنفقة على ربها قلت هذا إن ~~تعذر حضور المشهود عليه إلى محل الشاهد لمرض أو كبر أو حبس أو خوف أو خفر ~~انتهى (وفي الرعاية وكذا) أي كالشاهد في أخذ أجرة وجعل (مزك ومعروف ومترجم ~~ومفت ومقيم حد و) مقيم قود (وحافظ مال بيت المال ومحتسب والخليفة) واقتصر ~~عليه في الفروع وتقدم الكلام على المفتي مع القضاء. # (ولا يقيمها) أي الشهادة (على مسلم بقتل كافر) قاله في الفروع وظاهره ~~يحرم ولعل المراد عند من يرى قتله وأما لوجوب الدية فيجب لأنه حق آدمي ~~فيدخل في ms3602 عموم ما سبق. # (ويباح لمن عنده شهادة بحد لله) تعالى (إقامتها) وقال القاضي والموفق ~~وجمع تركها أولى وجزم في آخر الرعاية بوجوب الإغضاء عن ستر المعصية وتصح ~~إقامة الشهادة بحق لله تعالى (من غير تقدم دعوى) به وتقدم (ولا تستحب) ~~الشهادة بحق الله تعالى لحديث «من ستر عورة مسلم ستره الله في الدنيا ~~والآخرة» (وتجوز الشهادة بحد قديم) كالشهادة بالقصاص ولأنه قد يعرض للشاهد ~~ما يمنعه الشهادة حينها ثم يتمكن بعد (و) يجوز (للحاكم أن يعرض للشهود ~~بالوقف عنها في حق الله تعالى كتعريضه) أي الحاكم (للمقر به) أي بحد الله ~~تعالى (ليرجع) عن إقراره لقوله - صلى الله عليه وسلم - للسارق «ما إخالك ~~سرقت مرتين» وأعرض عن المقر بالزنا حتى أقر أربعا. # وقال عمر لزياد بعد أن شهد عنده الثلاثة على المغيرة بالزنا وجاء زياد ~~ليشهدها عندك يا سلح العقاب فصاح به فقال رأيت أمرا قبيحا فلما لم يصرح ~~بالزنا فرح عمر وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكره أحد منهم. # (ومن عنده شهادة) بحق (لآدمي يعلمها لم يقمها) أي الشاهد (حتى يسأله) رب ~~الحق إقامتها لقوله - صلى الله عليه وسلم - «خير الناس قرني ثم الذين ~~يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يأتي قوم ينذرون ولا يوفون # PageV06P406 # ويشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون» رواه البخاري وأما قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بالشهادة قبل أن ~~يسألها» رواه مسلم فهو فيما إذا لم يعلم المشهود له الحال (ولا يقدح) ~~أداؤها قبل استشهاده (فيه) أي في شهادته للحاجة (كشهادة حسبة) في حقوق الله ~~تعالى (ويقيمها) أي الشاهد (بطلبه) أي المشهود له (ولو لم يطلبها حاكم) ~~لأنها حق للمشهود له فإذا طلبه وجب (ونحوه) كالمحكم (فإن لم يعلمها استحب ~~له) أي الشاهد (إعلامه فإن سأله أقامها ولو لم يطلبها حاكم) لما تقدم ~~(ويحرم كتمها) أي الشهادة بحق آدمي لقوله تعالى {ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} ~~[البقرة: 283] . # (ويسن الإشهاد في كل عقد سوى نكاح) كالبيع والإجارة والرهن لقوله تعالى ~~{وأشهدوا ms3603 إذا تبايعتم} [البقرة: 282] وصرفه عن الوجوب قوله {فإن أمن بعضكم ~~بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] وقيس على البيع باقي العقود ~~غير النكاح (فيجب) أن يشهد اثنان لأنها شرط فيه وتقدم في بابه. # (ولا يجوز للشاهد أن يشهد إلا بما يعلمه) لقوله تعالى {ولا تقف ما ليس لك ~~به علم} [الإسراء: 36] ولحديث ابن عباس «سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عن الشهادة قال: هل ترى الشمس؟ قال نعم قال على مثلها فاشهد أو دع» رواه ~~الخلال في جامعه بأن يزداد المشهود به ابتداء (برؤية أو سماع) فيشهد من رأى ~~زيدا يقرض عمرا ونحوه أو سمعه يبيعه أو يقر له، وإن احتمل أنه أقاله البيع ~~أو وفاه القرض أو ما أقر له به فالمعتبر العلم في أصل المدرك لما في دوامه ~~كما أشار إليه القرافي وإلا لتعطلت (غالبا لجوازه ببقية الحواس قليلا) ~~كدعوى مشتري مأكول عيبه لمرارة أو نحوها فتشهد البينة بما أدركته بالذوق أو ~~الشم أو الحس أو اللمس. # (فالرؤية تختص بالأفعال كالقتل والغصب والسرقة وشرب الخمر والرضاع ~~والولادة ونحو ذلك) من العيوب المرئية (فإن جهل) الشاهد (حاضرا) أي جهل ~~اسمه ونسبه (جاز أن يشهد) عليه (في حضرته) فقط (لمعرفة عينه وإن كان) ~~المشهود عليه (غائبا) وجهل اسمه ونسبه لم يشهد حتى يعرفه (ف) إن (عرفه) به ~~(من يسكن إليه جاز أن يشهد ولو على امرأة) ولو كان الذي عرفه واحدا. # قال في شرح المنتهى # PageV06P407 # على الأصح (وإن لم تتعين معرفتها لم يشهد مع غيبتها) للجهالة بها وبما ~~يعرفها به الحاكم (ويجوز أن يشهد على عينها إذا عرف عينها ونظر إلى وجهها ~~قال) الإمام (أحمد: لا يشهد على امرأة حتى ينظر إلى وجهها وهذا محمول على ~~الشهادة على من لم يتيقن معرفتها فأما من تيقن معرفتها وعرف صوتها يقينا ~~فيجوز) له أن يشهد عليها لحصول المعرفة بها (وقال) الإمام (أحمد أيضا: لا ~~يشهد على امرأة إلا بإذن زوجها) وعلله بأنه أملك لعصمتها وقطع به في المبهج ~~للخبر وعلله بعضهم بأن ms3604 النظر حق للزوج وهو سهو قاله في الفروع (وهذا) أي نص ~~أحمد (يحتمل) أن المراد به (أنه لا يدخل عليها بيتها إلا بإذن زوجها) لأن ~~البيت حقه فلا يدخله بغير إذن. # (ولا تعتبر إشارته) أي الشاهد (إلى مشهود عليه حاضر مع نسبه ووصفه) ~~للحاكم فإن لم يسمه ولم ينسبه ولم يصفه اعتبرت إشارته إليه. # (وإن شهد بإقرار لم يعتبر) لصحة الشهادة (ذكر سببه) أي الإقرار بذلك ولا ~~سبب الحق الذي أقر به (ك) ما لو شهد ب (استحقاق مال) فإنه لا يعتبر ذكر سبب ~~الاستحقاق، ويحتمل أن يكون المعنى كما لا يعتبر ذكر استحقاق المال في ~~الشهادة على الإقرار به، كما لا يشترط ذلك لصحة الدعوى بالإقرار (ولا) ~~يعتبر أيضا (قوله) أي الشاهد أنه أقر (طوعا في صحته مكلفا) رشيدا (عملا ~~بالظاهر) أي ظاهر الحال لأن من سوى ذلك يحتاج إلى تقييد الشهادة بتلك ~~الحال. # (وإن شهد) الشاهد (بسبب يوجب الحق) كتفريط في أمانة أو تعد فيها (أو) شهد ~~ب (استحقاق غيره) أي غير ما يوجبه السبب بأن قال إن هذا يستحق في ذمة هذا ~~كذا (ذكره) أي اشترط ذكر الموجب للاستحقاق لأنه قد لا يعتقده الحاكم موجبا. # (والسماع ضربان) الأول (سماع من المشهود عليه كالطلاق والعتاق والإبراء ~~والعقود) من البيع والإجارة والشركة والمضاربة والصلح ونحوها (وحكم الحاكم ~~وإنفاذه والإقرار) بنسب أو مال أو قود أو نحوه (ونحوها) أي المذكورات ~~كالخلع (فيلزمه) أي الشاهد (أن يشهد به على من سمعه) منه سواء وقت الحاكم ~~الحكم أو لا (وإن لم يشهد به لاستحقاقه) أي الشاهد عنده تحمل الشهادة كأن ~~يكون لإنسان على آخر حق وهو ينكره بحضور من يشهد عليه فيسمع إقراره من لا ~~يعلم به المقر، فإنه يشهد عليه بما سمعه منه لأنه حصل له العلم بالمشهود ~~به، كما لو رآه يفعل شيئا من غير أن يعلم الفاعل أن أحدا يراه (أو مع ~~العلم) من المسموع منه ذلك (به) أي الشاهد. # (وإذا قال المتحاسبان: # PageV06P408 # لا يشهدوا علينا بما يجري بيننا ms3605 لم يمنع ذلك الشهادة) عليهما بما جرى ~~بينهما (و) لم يمنع (لزوم إقامتها) لأن الشاهد قد علم ما يشهد به فيدخل في ~~عموم الأدلة (و) الضرب الثاني (سماع من جهة الاستفاضة فيما يتعذر علمه ~~غالبا به وبها) أي بدون الاستفاضة وهي أن يشتهر المشهود به بين الناس ~~فيتسامعون به بأخبار بعضهم لبعض (كالنسب) قال ابن المنذر لا أعلم أحدا من ~~أهل العلم منع منه ولو منع ذلك لاستحالت معرفته به إذ لا سبيل إلى معرفته ~~قطعا بغير ذلك ولا تمكن المشاهدة فيه ولو اعتبرت المشاهدة لما عرف أحد أباه ~~ولا أمه ولا أحدا من أقاربه. # (والموت والملك المطلق) لأن الموت قد لا يباشره إلا الواحد وإلا ممن ~~يحضره ويتولى غسله وتلقينه والملك قد يتقادم المسبب المترتب عليه فلو توقفت ~~الشهادة على المباشرة لأدى ذلك إلى العسر وخاصة مع طول الزمان (والنكاح ~~عقدا ودواما والطلاق والخلع وشرط الوقف) بأن يشهد أن هذا وقف زيد إلا زيدا ~~أوقفه (ومصرفه) أي الوقف لدعاء الحاجة إلى ذلك خصوصا مع طول المدة. # (والعتق والولاء والولاية والعزل وما أشبه ذلك فيشهد بالاستفاضة في ذلك ~~كله) لأن هذه الأشياء تتعذر الشهادة عليها في الغالب بمشاهدتها ومشاهدة ~~أسبابها فجازت الشهادة عليها بالاستفاضة كالنسب (ولا) يجوز أن (يشهد بها) ~~أي الاستفاضة (إلا) إذا علم ما شهد به (عن عدد يقع العلم بخبرهم) قال ~~الخرقي ما تظاهرت به الأخبار واستقرت معرفته في قلبه شهد به (ولا يشترط) أي ~~في الشهادة عن الاستفاضة (ما يشترط في الشهادة على الشهادة) من عدالة الأصل ~~وتعذر حضورهم بموت ونحوه مما يأتي (ويكتفي بالسماع) بغير استرعاء (ويلزم) ~~القاضي (الحكم بشهادة لم يعلم تلقيها من الاستفاضة) هذه عبارة الفروع ~~والتنقيح قال في المستوعب ومتى لم يعلم الحاكم أنها تلقيت من طريق الخبر ~~لزمه قبولها والحكم بها قولا واحدا. # (ومن قال شهدت بها) أي الاستفاضة (ففرع هكذا في الفروع والتنقيح وذكر ابن ~~الزاغوني إن شهد أن جماعة بيوتهم أخبروه بموت فلان أو أنه ابنه أو أنها ~~زوجته ms3606 فهي شهادة الاستفاضة وهي صحيحة وكذا أجاب أبو الخطاب يقبل في ذلك ~~ويحكم فيه بشهادة الاستفاضة وأجاب أبو الوفاء إن صرح بالاستفاضة أو استفاض ~~بين الناس قبلت في الوفاة) والنسب جميعا (وفي المغني شهادة أصحاب المسائل ~~شهادة استفاضة لا شهادة على شهادة وقال القاضي الشهادة بالاستفاضة خبر لا ~~شهادة وقال تحصل بالنساء والعبيد) # PageV06P409 # وقال يحكم القاضي بالتواتر. # (وإن سمع النساء فأقر بنسب أب أو ابن) أو نحوه (فصدقه المقر له جاز أن ~~يشهد له به) أي بالنسب لتوافق المقر والمقر له على ذلك (وإن كذبه) أي كذب ~~المقر له المقر فيما أقر به من النسب (لم) يجز له (أن يشهد) له به لتكذيبه ~~(إياه وإن سكت) المقر له فلم يصدق ولم يكذب (جاز) للسامع (أن يشهد) له به ~~لأن السكوت في النسب إقرار به بدليل أن من بشر بولد فسكت لحقه نسبه كما لو ~~أقر به لأن السكوت في الانتساب الباطل غير جائز بخلاف الدعاوى ولأن النسب ~~يغلب فيه الإثبات ولذلك يلحق بالإمكان في النكاح (ومن رأى شيئا في يد إنسان ~~مدة طويلة يتصرف فيه تصرف الملاك عن نقض وبناء وإجارة وإعارة ونحوها جاز) ~~للرائي (أن يشهد له بالملك) لأن التصرف فيه على هذا الوجه من غير منازع يدل ~~على صحة الملك فجاز أن يشهد به. # (والورع أن لا يشهد إلا باليد والتصرف) لأنه أحوط (خصوصا في هذه الأزمنة) ~~وإن لم يره يتصرف كما ذكر مدة طويلة شهد باليد والتصرف فقط. ### | [فصل ومن شهد بنكاح أو غيره من العقود فلا بد من ذكر شروطه] # (فصل: ومن شهد بنكاح أو غيره من العقود فلا بد من ذكر شروطه) لاختلاف ~~الناس في بعض الشروط فربما يكون ترك شرطا يرى الشاهد صحته بدونه دون الحاكم ~~(وتقدم في) باب (طريق الحكم) وصفته وكذا الدعوى فيعتبر في نكاح أن يشهد أنه ~~تزوجها برضاها بولي مرشد وشاهدي عدل وأنها حين العقد كانت خلية من الموانع. # (وإن شهد برضاع فلا بد من ذكر عدد الرضعات وأنه شرب ms3607 من ثديها أو من لبن ~~حلب منه) لأن الناس يختلفون في عدد الرضعات وفي الرضاع المحرم ولا بد أن ~~يشهد أنه ارتضع (في الحولين) لأن الرضاع بعدهما غير محرم (فلا يكفي أن ~~يشهد) الشاهد (أنه ابنها من الرضاع) لاختلاف الناس فيما يصير به ابنها. # (وإن شهد بقتل احتاج أن يقول ضربه بسيف أو غيره أو جرحه فقتله أو مات من ~~ذلك وإن قال) الشاهد (جرحه فمات لم يحكم به) لجواز أن يكون مات بغير هذا ~~(وإن شهد بزنا ذكر المزني بها) لئلا تكون ممن تحل له (وأين) أي في أي مكان ~~(وكيف) زنى بها من كونهما نائمين أو جالسين أو قائمين (وفي أي زمان) زنى ~~بها لتكون # PageV06P410 # الشهادة منهم على فعل واحد لجواز أن يكون ما شهد به أحدهما غير ما شهد به ~~الآخر (وأنه رأى ذكره في فرجها) لأن اسم الزمان يطلق على ما لا يوجب الحد ~~وقد يعتقد الشاهد ما ليس بزنا زنا فاعتبر ذكر صفته واعتبر ذكر المرأة لئلا ~~تكون ممن تحل له أو له في وطئها شبهة وتقدم في الزنا لا يعتبر ذكر المزني ~~بها ولا مكانه مع ما فيه. # (وإن شهد بسرقة اشترط ذكر المسروق منه و) ذكر (النصاب و) ذكر (الحرز و) ~~ذكر (صفة السرقة) مثل أن يقول خلع الباب ليلا وأخذ الفرس أو زال رأسه عن ~~ردائه وهو نائم في المسجد أو نحو ذلك لتمييز السرقة الموجبة للقطع من غيرها ~~(وإن شهد بالقذف ذكر المقذوف وصفة القذف) بأن يقول قال له يا زاني أو يا ~~لوطي أو نحو ذلك ليعلم كونه يوجب الحد أو لا. # (وإن شهد أن هذا العبد ابن أمته أو) شهد أن (هذه الثمرة من ثمرة شجرته لم ~~يحكم بهما حتى يقولا ولدته) في ملكه (وأثمرته في ملكه) لاحتمال أن تكون ~~ولدته أو أثمرته قبل ملكه فلا يكونان له بخلاف ما إذا قالا ولدته أو أثمرته ~~في ملكه فإنهما يكونان له لأنهما نماء ملكه (وإن شهدا أنه اشتراها) أي ~~العين ms3608 المدعي بها (من فلان أوقفها عليه أو أعتقها لم يحكم بها حتى يقولا ~~وهي ملكه) لأنه يجوز أن يكون باع أو وقف أو أعتق ما ليس في ملكه ولأنه لو ~~لم يشترط لتمكن كل من أراد أن ينزع شيئا من يد غيره أن يتفق هو وشخص ويبيعه ~~إياه بحضرة شاهدين ثم ينزعه المشتري من يد صاحبه (وإن شهدا أن هذا الغزل من ~~قطنه أو) أن هذا (الطائر من بيضه أو) أن هذا (الدقيق من حنطته حكم له بها) ~~لأنه لا يتصور أن يكون الغزل من قطنه أو الطائر من بيضته أو الدقيق من حبه ~~قبل ملكه ذلك، ولأنه ليس غيره وإنما تغيرت صفته فكأن البينة قالت هذا غزله ~~وطيره ودقيقه و (لا) يحكم له بالبيضة (إن شهد أن هذه البيضة من طيره حتى ~~يقولا باضتها في ملكه) لجواز أن تكون باضتها قبل ملكه إياها. # (وإن شهدا لمن ادعى إرث ميت أنه وارثه لا يعلمان له وارثا سواه حكم له ~~بتركته سواء كانا) أي الشاهدان (من أهل الخبرة الباطنة) بصحبة أو معاملة أو ~~جوار (أو لا) من أهل الخبرة الباطنة لأنه قد ثبت إرثه والأصل عدم الشريك ~~فيه (ويعطى ذو الفرض فرضه كاملا) ولا يوقف له شيء حيث لا حجب كزوجة مع الأخ ~~المشهود له بذلك فتعطى الربع كاملا، وقيل اليقين وهو ثمن عائلا للزوجة وسدس ~~عائلا للأم. # (وإن قالا) الشاهدان (لا نعلم له وارثا غيره في هذه البلد أو بأرض كذا ~~فكذلك) # PageV06P411 # لأن الأصل عدمه في غير هذا البلد وقد نفيا العلم به في هذا البلد فصار في ~~حكم المطلق و (لا) يحكم له بإرثه (إن قالا لا نعلم له وارثا في البيت ثم إن ~~شهدا أن هذا وارثه شارك الأول) لأنه لا تنافي بينهما ولو كانا قالا ولا ~~نعلم له وارثا غيره لأن الإثبات يقدم على النفي (وإن شهدت بينة أن هذا ابنه ~~لا وارث له غيره و) شهدت (بينة أخرى لآخر أن هذا ابنه لا وارث له غيره ms3609 ثبت ~~نسبهما) لعدم التنافي بينهما (وقسم المال بينهما) عملا بما أثبتته كل من ~~البينتين وإلغاء للنفي وإن شهد أنه وارثه فقط سلم إليه بكفيل. # قال الموفق في فتاويه إنما احتاج إلى إثبات أن لا وارث له سواه لأنه يعلم ~~ظاهرا فإنه بحكم العادة يعرفه جاره ومن يعرف باطن أمره بخلاف دينه على ~~الميت لا يحتاج إلى إثبات لا دين سواه لخلفاء الدين. # " تنبيه " قال الأزجي فيمن ادعى إرثا: لا يحوج في دعواه إلى بيان السبب ~~الذي يرث به وإنما يدعي الإرث مطلقا؛ لأن أدنى حالاته أن يرثه بالرحم وهو ~~صحيح على أصلنا، فإذا أتى ببينة فشهدت له بما ادعاه من كونه وارثا حكم له ~~به (ولا ترد الشهادة على النفي المحصور) بدليل المسألة المذكورة ومسألة ~~الإعسار والبينة فيه يثبت ما يظهر ويشاهد بخلاف شهادتهما لا حق له عليه. # (و) يدخل في كلامهم (إن كان النفي محصورا قبلت كقول الصحابي) «دعي أي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة وكان يأكل لحما مشويا من شاة يحتز ~~منه بالسكين فطرح السكين وصلى ولم يتوضأ» قال القاضي: لأن العلم بالترك ~~والعلم بالفعل سواء في هذا المعنى، ولهذا نقول إن من قال صحبت فلانا في يوم ~~كذا فلم يقذف فلانا قبلت شهادته كما تقبل في الإثبات وأطال فيه في الفروع. # (ولو شهد اثنان في محفل على واحد منهم أنه طلق أو أعتق قبل، وكذا لو شهدا ~~على خطيب أنه قال أو فعل على المنبر في الخطبة شيئا لم يشهد به غيرهما مع ~~المشاركة في سمع وبصر) قبلت شهادتهما الأصحاب (إذا انفرد واحد فيما تتوفر ~~الدواعي على نقله) أي تدعو الحاجة إلى نقلها (مع مشاركة خلق كثير رد) قوله ~~للفرق بين شهادة واحد وشهادة اثنين وبين تقييدهم بكون ذلك الشيء مما تتوفر ~~الدواعي على نقله وبين عدم ذلك القيد (وإن شهدا أنه طلق) من نسائه واحدة ~~ونسيا عينها (أو) شهدا أنه (أعتق) من أرقائه رقبة ونسيا عينها (أو) شهدا ~~أنه (أبطل من وصاياه واحدة ونسيا ms3610 عينها لم يقبل) منهما ذلك لأنها شهادة ~~بغير معين فلا # PageV06P412 # يمكن العمل بها. # (وتصح شهادة مستخف) وهو المتواري عن المشهود عليه رواه سعيد بإسناد رجاله ~~ثقات عن عمرو بن حريث ولأن # الحاجة # تدعو إلى ذلك بأن يقر الخصم سرا ويجحد جهرا وتقدم. # (و) تصح (شهادة من سمع مكلفا يقر بحق أو) بعقد أو (عتق أو طلاق أو) سمعه ~~(يشهد شاهدا بحق أو يسمع الحاكم يحكم أو) سمع الحاكم (يشهد على حكمه ~~وإنفاذه ويلزمه أن يشهد بما سمع) من ذلك ونحوه لأن المعتمد عليه السماع وهو ~~موجود ولأن أبا بكر وأصحابه شهدوا على المغيرة ولم يقل عمر هل أشهدكم أو لا ~~وكذلك عثمان لم يسأل الذين شهدوا على الوليد بن عقبة بذلك ولم يقل هذا أحد ~~من الصحابة ولا غيرهم وعنه لا كالشهادة على الشهادة وفرق الموفق بأن ~~الشهادة على الشهادة ضعيفة فاعتبر تقويتها بالاستدعاء. ### | [فصل وإن شهد أحد الشاهدين أنه أقر بقتله عمدا] # (فصل وإن شهد أحد الشاهدين أنه أقر بقتله عمدا أو) شهد أنه (قتله عمدا ~~وشهد الآخر أنه أقر بقتله أو قتله وسكت) عن صفة القتل (ثبت القتل) لاتفاق ~~الشاهدين عليه (وصدق المدعي عليه في صفته) أي القتل من كونه عمدا أو خطأ ~~لأنها لم تثبت (وإن شهدا بفعل متحد في نفسه كإتلاف ثوب ونحوه وقتل زيد) ~~ونحوه واختلفا في وقته ونحوه لم تكمل البينة للتنافي (أو) شهدا بفعل متحد ~~(باتفاقهما كسرقة وغصب) اتفقا على اتحادهما (واختلفا) في وقته أي الفعل ~~المذكور بأن قال أحدهما فعله يوم الخميس والآخر يوم الجمعة (أو) اختلفا في ~~(مكانه أو في صفة متعلقة به كلونه وآلة قتله) بأن قال أحدهما قتله بسيف ~~والآخر بسكين ونحو ذلك (مما يدل على تغاير الفعلين لم تكمل البينة) للتنافي ~~لأن كل واحد من الشاهدين يكذب الآخر فيتعارضان ويسقطان كما في القتل. # (فلو شهد أحدهما أنه غصب ثوبا أحمر وشهد الآخر أنه غصب ثوبا أبيض) لم ~~تكمل البينة (أو شهد أحدهما أنه غصب اليوم وشهد الآخر أنه ms3611 غصب أمس لم تكمل ~~البينة) لأن ما شهد به أحدهما غير ما شهد به الآخر (وكذا لو شهد) أحدهما ~~(أنه تزوجها أمس) وشهد (الآخر أنه تزوجها اليوم أو شهد أحدهما أنه سرق مع ~~الزوال كيسا أبيض، وشهد آخر أنه سرق مع # PageV06P413 # الزوال كيسا أسود، أو شهد أحدهما أنه سرق هذا الكيس غدوة، وشهد الآخر أنه ~~سرقه عشية، وكذا القذف إذا اختلف الشاهدان في وقت قذفه) بأن شهد أحدهما أنه ~~قذفه يوم الخميس، والآخر أنه قذفه يوم الجمعة فلا تكمل البينة في ذلك كله. # أما في الأفعال فلما تقدم من التنافي، وأما النكاح فلأنه لم يشهد بكل عقد ~~إلا شاهد واحد فلم يثبت وأيضا للشهادة شرط في النكاح، فإذا اختلفا في الوقت ~~لم يتحقق حصول الشرط فلم يثبت المشروط مع عدم تحقق شرطه، وأما القذف فلأن ~~البينة لم تكمل به؛ ولأن اختلاف الشهود شبهة والحد يدرأ بها. # (وإن أمكن تعدده) أي الفعل كالسرقة والغصب (ولم يشهدا باتحاده) واختلفا ~~في مكانه أو وقته ونحوه (فكل شيء شاهد فيعمل بمقتضى ذلك ولا تنافي) لجواز ~~التعدد (وإن كان بدل كل شاهد بينة) تامة (ثبتا هنا) أي حيث أمكن التعدد ولم ~~يشهدوا باتحاده (إن ادعاهما) أي الفعلين المشهود بهما المدعي قبل أداء ~~الشهود الشهادة (وإلا) بأن ادعى أحدهما وحده ثبت (ما ادعاه) دون ما لم يدعه ~~لاشتراط تقدم الدعوى على الشهادة. # (وإن كان الفعل) المشهود به (مما لا يمكن تكراره كقتل رجل بعينه) وعين كل ~~اثنين وقتا أو مكانا ونحوه (تعارضتا) للتنافي وكذا لو أمكن تكراره لكن ~~شهدوا باتحاده (ولو كانت الشهادة على إقرار بفعل) من غصب أو سرقة ونحوها ~~(أو) على إقرار (بغيره) من بيع أو إجارة (ولو) كان المقر به (نكاحا أو ~~قذفا) واختلفا في وقت الإقرار أو مكانه ونحوه (جمعت) البينة لأنهما وإن ~~كانا إقرارين فهما إقرار بشيء واحد (فلو شهد أحدهما أنه أقر بألف أمس وشهد ~~الآخر أنه أقر بألف اليوم أو شهد أحدهما أنه باعه داره أمس و) شهد (آخر ms3612 أنه ~~باعه إياها اليوم كملت) البينة (وثبت البيع) لأن المشهود به شيء واحد يجوز ~~أن يعاد مرة بعد أخرى فلم يؤثر كما لو شهد أحدهما بالعربية والآخر ~~بالفارسية (و) ثبت (الإقرار) في الصورة الأولى لما تقدم. # (وإن شهد واحد بالفعل وآخر على إقراره) بالفعل كأن شهد واحد أنه سرق وآخر ~~أنه أقر أنه سرق (جمعت) البينة، نص عليه لقصة الوليد في شرب الخمر (وإن شهد ~~واحد بعقد نكاح) وشهد آخر على إقراره بعقد لم تجتمع (أو شهد واحد على قتل ~~خطأ وآخر على إقراره) بقتل الخطأ (لم تجمع) البينة لأن الذي يشهد به أحدهما ~~غير الذي يشهد به الآخر (ولمدعي القتل أن يحلف مع أحدهما لأن قتل الخطأ ~~يوجب الدية فهو مما يقصد به المال فيثبت) # PageV06P414 # بشاهد ويمين (ويأخذ الدية) إذا حلف ومتى حلف مع شاهد الفعل فالدية على ~~العاقلة ومع شاهد الإقرار ففي مال القاتل (ومتى جمعنا) الشهادة (مع اختلاف ~~وقت في قتل أو طلاق، فالعدة والإرث يليان آخر الديتين) لأن الأصل بقاء ~~الحياة والزوجية إلى آخر المدة. # (وإن شهد شاهد أنه أقر له بألف) وشهد (آخر أنه أقر له بألفين أو شهد ~~أحدهما أن له عليه ألفا) وشهد (آخر أن له عليه ألفين كملت بينة الألف وثبت) ~~الألف لاتفاقهما عليه كما لو لم يزد أحدهما على صاحبه (وله) أي المدعي (أن ~~يحلف مع شاهده على الألف الأخرى) لأن المال يثبت بشاهد ويمين، قال في ~~الشرح: وهذا إذا أطلقا الشهادة ولم تختلف الأسباب أو الصفات (ولو شهدا ~~بمائة) وشهد (آخران بخمسين دخلت) الخمسون (فيها) أي المائة لاشتمالها عليها ~~(إلا مع ما يقتضي التعدد) بأن اختلفت الأسباب أو الصفات كما لو شهدت إحدى ~~البينتين بمائة من ثمن مبيع أو صحاح، والأخرى بخمسين من قرض أو مكسرة ~~(فيلزمانه) أي المائة والخمسون. # (ولو شهد واحد بألف من قرض) وشهد (آخر بألف من ثمن مبيع لم تكمل) الشهادة ~~لأن كلا منهما غير الآخر وله أن يحلف مع كل شاهد ويأخذ ما شهد به ms3613 (ولو شهد ~~واحد بألف) وشهد (آخر بألف من قرض كملت) البينة حملا للمطلق على المقيد ~~(وإن شهد أن له عليه ألفا ثم قال أحدهما) أي الشاهدين (قضاه بعضه بطلت ~~شهادته) لأن ما قضاه لم يبق عليه فيتناقض كلامه فيفسد وفارق ما لو شهد بألف ~~ثم قال لا بل بخمسمائة لأن ذلك رجوع عن الشهادة بخمسمائة وإقرار بغلط نفسه ~~(وإن شهدا أنه أقرضه ألفا ثم قال أحدهما قضاه خمسمائة صحت شهادتهما بالألف) ~~؛ لأن الوفاء لا ينافي القرض فيحتاج إثبات قضاء الخمسمائة إلى شاهد آخر أو ~~يمين ولا يحل لمن أخبره عدل باقتضاء الحق أو انتقاله أن يشهد به. # (وإذا كانت له بينة بألف فقال أريد أن تشهدا لي بخمسمائة لم يجز إذا كان ~~الحاكم لم يول الحكم فوقها) نص عليه وقدمه أئمة المذهب وصححه الموفق وجزم ~~به في الوجيز لقوله تعالى {ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها} ~~[المائدة: 108] ولأنه لو ساغ له ذلك لساغ للقاضي أن يقضي به ببعض ما شهد به ~~الشاهد. # وقال القاضي في الأحكام السلطانية للشاهد أن يشهد بالألف والقاضي يحكم ~~بالقدر الذي جعل له الحكم فيه، وذكره نصا. # وقال # PageV06P415 # أبو الخطاب يجوز لأن مالك الشيء مالك لبعضه، فمن شهد بألف فقد شهد ~~بخمسمائة " تنبيه " قوله إذا كان الحاكم لم يول الحكم فوقها ذكره في المحرر ~~وتبعه في الفروع والوجيز والمبدع زاد في الوجيز وإلا جاز قال ابن قندس في ~~حواشي المحرر وهذا مشكل من جهة المعنى والنقل قال: ولهذا لم يذكره في ~~المقنع والكافي لأنه - والله أعلم - فهم أنه ليس بقيد يحترز به وأطال فيه ~~ولهذا قال في المنتهى ولو كان الحاكم لم يول الحكم فوقها. ### | [باب شروط من تقبل شهادته] # والحكمة في اعتبارها حفظ الأموال والأعراض والأنفس أن تنال بغير حق ~~فاعتبرت أحوال الشهود بخلوهم عما يوجب التهمة فيهم ووجوب ما يوجب تيقظهم ~~(وهي ستة أحدها البلوغ فلا تقبل شهادة من هو دونه في جراح ولا) في (غيره ~~ولو ممن) أي صغير (هو في حال ms3614 أهل العدالة) لقوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين ~~من رجالكم} [البقرة: 282] والصبي لا يسمى رجلا؛ ولأنه غير مقبول القول في ~~حق نفسه ففي حق غيره أولى، ولأنه غير كامل العقل فهو في معنى المعتوه. # (الثاني: العقل وهو نوع من العلوم الضرورية) كالعلم بأن الضدين لا ~~يجتمعان ونحوه قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في شرح آداب البحث قال أي ~~الغزالي ويشبه أن يكون الاسم لغة واصطلاحا لتلك الغريزة وإنما أطلق على ~~المعلوم مجازا من حيث إنها ثمرته كما يعرف الشيء بثمرته فيقال العلم هو ~~الخشية (والعاقل من عرف الواجب عقلا الضروري وغيره) كوجود الباري سبحانه ~~وكون الواحد أقل من الاثنين. # (و) عرف (الممكن) كوجود العالم (و) عرف (الممتنع) وهو المستحيل كاجتماع ~~الضدين وكون الجسم الواحد ليس في مكانين (و) عرف (ما يضره وما ينفعه غالبا) ~~لأن الناس لو اتفقوا على معرفة ذلك لما اختلفت الآراء. # (فلا تقبل شهادة مجنون و) لا (معتوه) لأنه لا يمكنه تحمل الشهادة ولا ~~أداؤها لاحتياجها إلى الضبط وهو لا يعقله. # (ويقبل ممن # PageV06P416 # يخنق أحيانا) إذا شهد (في حال إفاقته) لأنها شهادة من عاقل أشبه من لم ~~يجن. # (الثالث الكلام فلا تقبل شهادة أخرس ولو فهمت إشارته) لأن الشهادة يعتبر ~~فيها اليقين، ولذلك لا يكتفى بإشارة الناطق، وإنما اكتفي بإشارة الأخرس في ~~أحكامه المختصة به للضرورة (إلا إذا أداها) الأخرس (بخطه) فتقبل. # (الرابع الإسلام فلا تقبل شهادة كافر) لقوله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم} [الطلاق: 2] والكافر ليس منا ولو قبل شهادة غير المسلمين لم يكن ~~لقوله: منكم فائدة ولأن الكافر غير مأمون (ولو) كان الكافر (من أهل الذمة ~~ولو) شهد الكافر (على مثله) لمفهوم ما سبق وحديث جابر «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أجاز شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض» رواه ابن ماجه ضعيف فإنه ~~من رواية مجالد ولو سلم فيحتمل أنه أراد اليمين لأنها تسمى شهادة قال الله ~~تعالى {فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله} [النور: 6] . # (إلا رجال أهل الكتاب بالوصية في السفر ممن حضر الموت من مسلم ms3615 وكافر عند ~~عدم مسلم فتقبل شهادتهم في هذه المسألة فقط، ولو لم تكن لهم ذمة ويحلفهم ~~الحاكم وجوبا بعد العصر) لخبر أبي موسى قال ابن قتيبة لأنه وقت تعظمه أهل ~~الأديان (مع ريب) أي شك (ما خانوا ولا حرفوا وإنها لوصية الرجل) الميت. # (فإن عثر) أي اطلع (على أنهما استحقا إثما حلف اثنان من أولياء) أي ورثة ~~(الموصي بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما ولقد خانا وكتما ويقضي لهم) أي ~~الورثة الموصي لقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم ~~الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم} [المائدة: 106] ~~الآيات نزلت في تميم الداري وعدي بن زيد شهدا بوصية أي رجل من بني سهم سمي ~~رواه البخاري وحديث ابن عباس: وقضى به أبو موسى الأشعري وأخبر أنه كان في ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواه أبو داود ورجاله ثقات قال ابن ~~عمر آخر سورة نزلت المائدة رواه الترمذي، وقال حسن غريب. # قالت عائشة " ما وجدتم فيها من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيها من حرام ~~فحرموه رواه أحمد # PageV06P417 # وقضى ابن مسعود بذلك في زمن عثمان رواه أبو عبيد قال ابن المنذر وبهذا ~~قال أكابر الماضين الآية على أنه أراد من غير عشيرتكم لا يصح لأن جماعة ~~منهم ابن مسعود وابن عباس قالوا من غير ملتكم ودينكم ولأن الشاهدين من ~~المسلمين لا قسامة عليهما ولا يصح حملها على التحمل لأنه أمر بإطلاقهم ولا ~~يمين في التحمل، وحملها على اليمين غير مقبول لقوله تعالى {ولا نكتم شهادة ~~الله} [المائدة: 106] ولأنه عطف على ذوي العدل من المؤمنين وهما شاهدان. # (الخامس: الحفظ، فلا تقبل شهادة مغفل ولا معروف بكثرة غلط ونسيان) لأن ~~الثقة لا تحصل بقوله لاحتمال أن تكون شهادته مما غلط فيها وسها؛ ولأنه ربما ~~شهد على غير من استشهد عليه أو بغير ما شهد به أو لغير من أشهده وعلم منه ~~أنها تقبل ممن يقبل منه ذلك لأن أحدا لا يسلم من الغلط مرة والنسيان. # (السادس ms3616 العدالة ظاهرا وباطنا) لقوله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} ~~[الطلاق: 2] وقوله {إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} [الحجرات: 6] وقرئ ~~بالمثلثة ولأن غير العدل لا يؤمن منه أن يتحامل على غيره فيشهد عليه بغير ~~حق وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ~~ولا ذي غمر على أخيه ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت» - والقانع الذي ~~ينفق عليه أهل البيت رواه أحمد وأبو داود (وهي) أي العدالة (استواء أحواله ~~في دينه واعتدال أقواله وأفعاله) لأن العدالة ضد الجور، والجور الميل، ~~فالعدل الاستواء في الأحوال كلها. # (ويعتبر لها) أي العدالة (شيئان: الصلاح في الدين) وهو أداء الفرائض ~~بسننها الراتبة فلا تقبل الشهادة (إن داوم على تركها) أي الرواتب (لفسقه) ~~قال القاضي أبو يعلى: من داوم على ترك السنن الراتبة أثم وهو قول إسحاق بن ~~راهويه. # وقال المحققون: نرد شهادته لذلك لما فيه من التهاون بالسنن المؤكدة قال ~~في الفروع: ومراده أي القاضي أنه يأثم من ترك الفرض وإلا فلا يأثم بسنة ~~(واجتناب المحرم) لأن من أدى الفرائض # PageV06P418 # واجتنب المحارم عد صالحا عرفا فكذا شرعا (فلا يرتكب كبيرة ولا يدمن على ~~صغيرة) لأن اعتبار اجتناب كل المحارم يؤدي أن لا تقبل شهادة أحد؛ لأنه لا ~~يخلو من ذنب ما لقوله تعالى: {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا ~~اللمم} [النجم: 32] مدحهم لاجتنابهم ما ذكر وإن وجدت منهم الصغيرة ولقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «إن تغفر اللهم تغفر جما، وأي عبد لك لا ألما» أي لم ~~يلم. # ونهى الله تعالى عن قبول شهادة القاذف وقيس عليه كل مرتكب كبيرة ولأن من ~~لم يرتكب كبيرة وأدمن على الصغيرة لا يعد مجتنبا للمحارم. # وقال في الاختيارات: العدل في كل زمان ومكان وطائفة بحسبها فيكون الشهيد ~~في كل قوم من كان ذا عدل فيهم وإن كان أو كان في غيرهم لكان عدله على وجه ~~آخر ولهذا يمكن الحكم بين الناس وإلا فلو اعتبر في شهود كل طائفة أن لا ~~يشهد عليهم إلا ms3617 من يكون قائما بأداء الواجبات وترك المحرمات كما كانت ~~الصحابة لبطلت الشهادات كلها أو غالبها (والكبيرة ما فيه حد في الدنيا ~~ووعيد في الآخرة) كأكل الربا وعقوق الوالدين المسلمين وفي معتمد القاضي ~~معنى الكبيرة أن عقابها أعظم والصغيرة أقل ولا يعلمان إلا بالتوقيف. # (زاد الشيخ أو غضب أو لعنة أو نفي إيمان والكذب صغيرة) فلا ترد الشهادة ~~به إذا لم يدمن عليه (إلا في شهادة زور أو كذب على نبي أو رمي فتن ونحوه) ~~ككذب على أحد الرعية عند حاكم ظالم (فكبيرة) قال أحمد في رواية عبد الله: ~~ويعرف الكذاب بخلف المواعيد (ويجب أن يخلص به) أي الكذب (مسلم من قتل) قال ~~ابن الجوزي لو كان المقصود واجبا (ويباح) الكذب (لإصلاح) بين متخاصمين. # (و) ل (حرب و) ل (زوجة) لحديث «أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قالت: لم ~~أسمعه تعني النبي - صلى الله عليه وسلم - يرخص في شيء من الكذب إلا في ~~ثلاث: الإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وفي الحرب» رواه أبو داود ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه. # (قال ابن الجوزي: وكل مقصود محمود حسن لا يتوصل إليه إلا به) . # وقال في الهدي: يجوز كذب الإنسان على نفسه وغيره إذا لم يتضمن ضرر ذلك ~~إذا كان يتوصل بالكذب إلى حقه قال: ونظير هذا الإمام أو الحاكم يوهم الخصم ~~خلاف الحق ليتوصل بذلك إلى استعلام الحق كما أوهم سليمان - صلى الله عليه ~~وسلم - إحدى المرأتين بشق الولد # PageV06P419 # نصفين حتى توصل بذلك إلى معرفة أمه انتهى. # قال في الآداب: ومهما أمكن المعاريض حرم وهو ظاهر كلام غير واحد وصرح به ~~آخرون لعدم الحاجة إذن وظاهر كلام أبي الخطاب: يجوز وجزم به في رياض ~~الصالحين. # (فلا تقبل شهادة فاسق من جهة الأفعال) كالزاني واللائط والقاتل ونحوه ~~(أو) من جهة (الاعتقاد) وهم أهل البدع (ولو تدين به) أي اعتقد أنه دين حق ~~فترد شهادته لعموم النصوص (فلو قلد) في القول (بخلق القرآن أو نفى الرؤية) ~~أي رؤية الله تعالى في الآخرة (أو الرفض ms3618 أو التجهم) بتشديد الهاء (ونحوه) ~~كالتجسيم وخلق العبد أفعاله (فسق ويكفر مجتهدهم الداعية) قال المجد الصحيح ~~أن كل بدعة كفرنا فيها الداعية فإنا نفسق المقلد فيها كمن يقول بخلق القرآن ~~أو بأن ألفاظنا به مخلوقة أو أن علم الله سبحانه وتعالى مخلوق أو أن أسماءه ~~مخلوقة أو أنه لا يرى في الآخرة أو يسب الصحابة تدينا، أو أن الإيمان مجرد ~~الاعتقاد وما أشبه ذلك، فمن كان عالما في شيء من هذه البدع يدعو إليه ~~ويناظر عليه فهو محكوم بكفره نص أحمد على ذلك في مواضع انتهى، واختار ~~الموفق: لا يكفر مجتهدهم الداعية في رسالته إلى صاحب التلخيص لقول أحمد ~~للمعتصم: يا أمير المؤمنين (ومن أخذ بالرخص فسق) قال القاضي غير متأول ولا ~~مقلد. # (قال الشيخ: لا يتريب أحد فيمن صلى محدثا أو لغير القبلة) عامدا (أو) صلى ~~(بعد الوقت) بلا عذر (أو بلا قراءة أنه كبيرة ومن الكبائر على ما ذكر ~~أصحابنا) كما نقله ابن كثير في تفسيره عند قوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ~~ما تنهون عنه} [النساء: 31] عن شيخه ابن القيم (الشرك) أي الكفر على اختلاف ~~أنواعه، وإنما خص بالذكر في أكثر الأحاديث لكثرته في العرب (وقتل النفس ~~المحرمة وأكل الربا، والسحر والقذف بالزنا واللواط وأكل مال اليتيم بغير حق ~~والتولي يوم الزحف) أي الفرار عند الجهاد حيث لا يجوز (والزنا واللواط وشرب ~~الخمر و) شرب (كل مسكر وقطع الطريق والسرقة، وأكل الأموال بالباطل ودعواه ~~ما ليس له وشهادة الزور، والغيبة والنميمة صححه في شرح التحرير. # وقال قدامة بن مفلح في أصوله وهو ظاهر ما قدمه في فروعه قال القرطبي لا ~~خلاف أن الغيبة من الكبائر انتهى وقيل إنها من الصغائر اختاره جماعة منهم ~~صاحب الفصول والغنية والمستوعب. # وفي حديث أبي هريرة: # PageV06P420 # «إن من الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق» رواه أبو داود) . # وقال عدي بن حاتم " الغيبة مرعى اللئام " (و) من الكبائر (اليمين الغموس ~~وترك الصلاة والقنوط من رحمة الله وإساءة الظن بالله تعالى وأمن ms3619 مكر الله ~~وقطيعة الرحم والكبر والخيلاء والقيادة والدياثة ونكاح المحلل وهجرة المسلم ~~العدل) أي ترك كلامه قال ابن القيم سنة واستدل له وأما هجرة فوق ثلاثة أيام ~~فيحتمل أنه من الكبائر ويحتمل أنه دونها (وترك الحج للمستطيع ومنع الزكاة ~~والحكم بغير الحق والرشوة فيه) أي في الحكم بغير الحق (والفطر في نهار ~~رمضان بلا عذر والقول على الله بلا علم) في أسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه ~~وتقديم الخيال المسمى بالعقل والسياسة الظالمة والعوائد الباطلة والآراء ~~الفاسدة والأذواق والكشوفات الشيطانية على ما جاء به رسوله قاله ابن القيم ~~(وسب الصحابة والإصرار على العصيان) لحديث «لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع ~~استغفار» رواه الترمذي (وترك التنزه من البول) لحديث أنس مرفوعا «تنزهوا من ~~البول فإن عامة عذاب القبر منه» رواه الدارقطني (ونشوزها) أي المرأة (على ~~زوجها وإلحاقها به ولدا من غيره وإتيانها) أي المرأة (في الدبر وكتم العلم ~~عن أهله) عند الحاجة إلى إظهاره وتعلم علم الدنيا والمباهاة والجاه والعلو ~~على الناس وتصوير ذي الروح وإتيان الكاهن والعراف وتصديقهما والسجود لغير ~~الله والدعاء إلى بدعة (أو ضلالة والغلول والنواح) يعني النياحة (والتطير) ~~. # قال ابن القيم قد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الطيرة ~~شرك» فيحتمل أن تكون من الكبائر ويحتمل أن تكون دونها انتهى. # وقال في الرعاية تكره الطيرة والتشاؤم (والأكل والشرب في آنية الذهب ~~والفضة وجور الموصي في وصيته ومنعه) أي الوارث (ميراثه وإباق الرقيق وبيع ~~الخمر واستحلال البيت الحرام وكتابة الربا) أي تحمل الشهادة به وكتابتها ~~(والشهادة) أي أداؤها (عليه) أي الربا (وكونه ذا وجهين) بأن يظهر ودا ونحوه ~~ويبطن العداوة ونحوها (وادعاؤه نسبا غير نسبه) خصوصا دعوى الشرف من غير ~~أهله وانتسابه إليه - صلى الله عليه وسلم - لدخوله أيضا فيمن كذب عليه (وغش ~~الإمام الرعية وإتيان البهيمة وترك الجمعة بغير عذر وسيئ الملكة وغير ذلك) ~~كلطم الخدود وشق الثياب وحلق المرأة رأسها عند # PageV06P421 # المصيبة بالموت وغيره وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير والمن بالصدقة ~~وغيرها من عمل ms3620 الخير والاستماع إلى حديث قوم لا يحبون استماعه وتخبيب ~~المرأة على زوجها والعبد على سيده وأن يري عينيه في المنام ما لم يرياه ~~ولعن من يستحق اللعن والحلف بغير الله ونحوها. # (فأما من أتى شيئا من الفروع المختلف فيها) بين الأئمة اختلافا شائعا ~~ذكره في المستوعب والرعاية (كمن تزوج بلا ولي) أو بلا شهود (أو شرب من ~~النبيذ ما لا يسكره أو أخر زكاة أو حجا مع إمكانهما ونحوه) من مسائل الخلاف ~~(متأولا له) أي مستدلا على حله باجتهاده أو مقلدا لمن يرى حله (لم ترد ~~شهادته) لأن الصحابة كانوا يختلفون في الفروع وقبلوا شهادة كل مخالف لهم ~~فيها ولأنه اجتهاد سائغ فلا يفسق به المخالف كالمتفق عليه (وإن اعتقد) فاعل ~~ذلك (تحريمه ردت) شهادته قال في الشرح إذا تكرر كالمتفق عليه (وأدخل القاضي ~~وغيره الفقهاء في أهل الأهواء وأخرجهم) من الأهواء (ابن عقيل وغيره وهو ~~المعروف عند العلماء و) هو أولى من قول القاضي (ذكره ابن مفلح في أصوله) . # (الشيء الثاني) من الشيئين المعتبرين للعدالة (استعمال المروءة) وهي ~~بالهمز بوزن سهولة: الإنسانية قال الجوهري ولك أن تشدد (وهو ما يجمله ~~ويزينه وترك ما يدنسه ويشينه عادة) لأن من فقدهما فقد اتصف بالدناءة ~~والسقاطة فلا تحصل الثقة بكلامه (فلا تقبل شهادة مصافع) قال الجوهري الصفع ~~كلمة مولدة فالمصافع إذن من يصفع غيره ويمكن غيره من قفاه فيصفعه (ومتمسخر ~~ومغن ويكره سماع الغناء) بكسر الغين والمد (والنوح بلا آلة لهو) من عود ~~وطنبور ونحوهما (ويحرم معها) أي مع آلة اللهو سماع الغناء قال أبو بكر عبد ~~العزيز والغناء والنوح معنى واحد نقله عنه في المغني فليس المراد النوح ~~بمعنى النياحة لأنه يحرم بل كبيرة كما تقدم فاستماعه حرام (ويباح الحداء) ~~بالضم والمد ويجوز كسر الحاء (الذي يساق به الإبل و) يباح (نشيد العرب) ~~لفعله بين يديه - صلى الله عليه وسلم -. # (ولا) تقبل (شهادة شاعر مفرط بالمدح بإعطاء أو ذم بعدمه فالشعر كالكلام ~~حسنه حسن وقبيحه قبيح) لحديث: «إن من الشعر لحكما» ms3621 وكان يصنع لحسان منبر ~~يقوم عليه فيهجو من هجا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنشد كعب بن ~~زهير # PageV06P422 # قصيدة فقال: # بانت سعاد فقلبي اليوم متبول # في المسجد والشعر قد قاله الصحابة والعلماء # والحاجة # تدعو إليه لمعرفة اللغة العربية والاستشهاد به في التفسير ومعاني السنة ~~ويستدل به على النسب والتاريخ وأيام العرب ويقال الشعر ديوان العرب. # (ولا) تقبل شهادة (مشبب بمدح خمر وبالتشبيب بمدح الخمر) أو المرأة ~~المغنية المحرمة لتحريمه (لا إن شبب بامرأته أو أمته) المباحة له. # (ولا) شهادة رقاص أي كثير الرقص (و) لا شهادة (مشعوذ) وهي خفة في اليدين ~~كالسحر (ومن يلعب بنرد أو شطرنج لتحريمهما وإن عريا عن القمار) أي العوض ~~(غير مقلد في الشطرنج) كمن يرى حله فإن قلده لم ترد شهادته. # (ك) ما ترد شهادة لاعب بشطرنج (مع عوض أو ترك واجب أو فعل محرم إجماعا) . # (ولا) شهادة (من يلعب بحمام طيارة أو يسترعيها من المزارع أو ليصيد بها ~~حمام غيره أو يراهن بها وتباح) أي الحمام (للأنس بصوتها ولاستفراخها وحمل ~~كتب من غير أذى الناس) قال مهنا: سألت أبا عبد الله عن بروج الحمام التي ~~تكون بالشام فكرهها وقال ما تأكل زروع الناس فقلت له وإنما كرهتها بحال ~~أنها تأكل الزروع فقال أكرهها أيضا لأنه قد أمر بقتل الحمام فقلت له تقتل؟ ~~قال تذبح. # (ولا) شهادة اللاعب (بكل ما فيه دناءة حتى في أرجوحة وأحجار ثقيلة) . # (و) لا تقبل شهادة (من يكشف من بدنه ما العادة تغطيته) ككشف رأسه أو بطنه ~~أو ظهره أو صدره في موضع لم تجر العادة بكشفه فيه لما فيه من الدناءة ~~(ونومه بين جالسين وخروجه عن مستوى الجلوس بلا عذر وطفيلي ومن يدخل الحمام ~~بلا مئزر أو يتغذى في السوق بحضرة الناس زاد في الفتية أو على الطريق ولا ~~يضر أكل اليسير كالكسرة ونحوها) كالتفاحة (أو يمد رجليه في مجمع الناس أو ~~يتحدث بما يصنعه مع أهله أو غيرهما) لما فيه من الدناءة وقلة المبالاة. # وعن أبي سعيد ms3622 أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن من شر الناس ~~منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة ثم يفشي سرها» (أو يخاطب أهله أو ~~أمته أو غيرهما بفاحش بحضرة الناس وحاكي المضحكات ومتزيي بزي يسخر منه ~~ونحوه) من كل ما فيه سخفة ودناءة لأن من رضيه لنفسه واستخفه فليس له مروءة ~~ولا تحصل الثقة بقوله ومن فعل شيئا من هذا مختفيا به لم يمنع من قبول ~~شهادته لأن مروءته لا تسقط به وكذلك إن فعله مرة أو شيئا قليلا لم ترد ~~شهادته لأن صغير المعاصي لا يمنع الشهادة إذا قل فهذا أولى ولأن المروءة لا ~~تختل بقليل هذا ما لم # PageV06P423 # يكن عادة. # (قال الشيخ وتحرم محاكاة الناس ويعزر هو ومن يأمره انتهى) وقد عده بعض ~~العلماء من الغيبة (ولا بأس بالثقاف واللعب بالحراب ونحوها) لأن الحبشة ~~لعبت بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وقامت عائشة تنظر لهم وتتستر به ~~حتى ملت. # (وتقبل شهادة من صناعته دنيئة عرفا كحجام وحائك وحارس ونخال وهو الذي ~~يتخذ غربالا أو نحوه يغربل به في جاري الماء وما في الطرقات من حصى وتراب ~~ليجد في ذلك شيئا من الفلوس أو الدراهم وغيرها وهو المقلش ومحرش بين ~~البهائم) وفي المبدع لا تقبل. # (و) تقبل شهادة (صباغ ونفاط وهو اللعاب بالنفط وزبال وكناس العذرة فإن ~~صلى بالنجاسة ولم يتنظف لم تقبل شهادته) لفقد عدالته (وكباش وهو الذي يلعب ~~بالكبش ويناطح به ودباغ وقراد وهو الذي يلعب بالقرد ويطوف به في الأسواق ~~ونحوها متكسبا بذلك وحداد ودباب إذا حسنت طريقتهم في دينهم) . # (ويكره كسب من صفته دنيئة) إذا أمكنه غيرها (وتقدم أول باب الصيد) . # (وأما سائر الصناعات التي لا دناء فيها فلا ترد الشهادة بها) لعدم المانع ~~من قبولها (إلا من كان يحلف منهم كاذبا أو يعد ويخلف وغلب هذا عليه أو كان ~~يؤخر الصلاة عن أوقاتها أو يتنزه عن النجاسات أو كانت صناعته محرمة كصناعة ~~المزامير من خشب أو قصب والطنابير أو يكثر في صناعته ms3623 الربا كالصائغ ~~والصيرفي ولم يتوق ذلك ردت شهادته) . # (وكذا) ترد شهادة (من داوم على استماع المحرمات من ضرب النايات والمزامير ~~والعود والطنبور والرباب ونحو ذلك) من آلات اللهو (والصفاقين من نحاس) أو ~~صيني ونحوه (يضرب بإحداهما على الأخرى فتحرم آلات اللهو اتخاذا واستعمالا ~~وصناعة ولعب فيه قمار وتكرر منه) ذلك اللعب أي لعب كان وهو من الميسر الذي ~~أمر الله تعالى باجتنابه وما خلا من القمار وهو العوض من الجانبين أو من ~~أحدهما فمنه ما هو محرم كالنرد والشطرنج إلا أن النرد آكد لورود النص فيه ~~ومنه ما هو مباح كالثقاف وتقدم وسائر اللعب إذا لم يكن فيه ضرر ولا شغل عن ~~واجب فالأصل إباحته ذكره في الشرح وشرح المنتهى. # (أو سأل من غير أن تحل له المسألة فأكثر) من السؤال ردت شهادته لأنه فعل ~~محرما وأكل سحتا وأتى دناءة فإن كان ممن تباح له المسألة لم ترد شهادته إلا ~~أن يكون أكثر عمره سائلا فينبغي أن ترد شهادته لأن ذلك دناءة وسقوط مروءة ~~ذكره في الشرح. # (أو بنى حماما للنساء) فترد شهادته بذلك كله ونحوه مما هو محرم أو فيه ~~دناءة. # وأما # PageV06P424 # ما اتخذه أرباب الدنيا من العادات والنزاهة التي لم يقبحها السلف ولا ~~اجتنبها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل تقذرهم من حمل الحوائج ~~والأقوات للعيال ولبس الصوف وركوب الحمار وحمل الماء على الظهر والرزمة إلى ~~السوق فلا يعتبر شيء من ذلك في المروءة الشرعية فقد كان أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - هذا يحمل الماء لأهله وهذا يحمل الرزمة للسوق «وقد ~~ركب النبي - صلى الله عليه وسلم - الحمار ولبس الصوف واحتذى المخصوف» مع ~~كونه قد أوتي مكارم الأخلاق فلا ازدراء في ذلك ولا إسقاط مروءة قاله في ~~المستوعب. ### | [فصل ومتى زالت الموانع منهم فبلغ الصبي وعقل المجنون وأسلم الكافر وتاب الفاسق قبلت شهادتهم] # بمجرد ذلك لأن ردها إنما كان لمانع وقد زال. # (ولا يعتبر في التائب إصلاح العمل) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«التائب ms3624 من الذنب كمن لا ذنب له» ولأن شهادة الكافر تقبل بمجرد الإسلام ~~فلأن تقبل شهادة الفاسق بمجرد التوبة بطريق الأولى ولقول عمر لأبي بكرة تب ~~أقبل شهادتك ولحصول النفرة بها. # (وتوبة غير قاذف ندم) بقلبه على ما سبق من ذنبه (وإقلاع) عن الذنب الذي ~~تاب منه (وعزم أن لا يعود) إلى ذلك الذنب لله تعالى لا لأجل نفع الدنيا أو ~~أذى الناس اختيارا لا بإكراه وإلجاء وعلم من كلامه أنه لا يشترط مع ذلك لفظ ~~إني تائب أو أستغفر الله ونحوه وقيل بلى (وإن كان فسقه بترك واجب فلا بد من ~~فعله) أي الواجب الذي تركه (ويسارع) بفعل ذلك الواجب بل تجب التوبة فورا من ~~كل معصية. # (ويعتبر لصحة توبة من) نحو غصب (رد مظلمة إلى ربها) إن كان حيا (أو إلى ~~ورثته إن كان ميتا أو) أن (يجعله منها) أي المظلمة (في حل) بأن يطلب منه أن ~~يبرئه (ويستمهله معسرا) أي يستمهل التائب رب المظلمة إن عجز عن ردها أو ~~بدلها لعسرته. # وتوبة المبتدع الاعتراف ببدعته والرجوع عنها واعتقاد ضد ما كان يعتقده من ~~مخالفة أهل السنة. # (وتوبة قاذف بزنا) أو لواط (أن يكذب نفسه) ولو كان صادقا فيقول كذبت فيما ~~قلت (لكذبه حكما) أي في حكم الله تعالى بقوله # PageV06P425 # {فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون} [النور: 13] فتكذيب ~~الصادق نفسه يرجع إلى أنه كاذب في حكم الله تعالى وإن كان في نفس الأمر ~~صادقا. # وروى الزهري عن سعيد بن المسيب «عن عمر مرفوعا في قوله تعالى: {إلا الذين ~~تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} [النور: 5] قال: توبته إكذاب ~~نفسه» . # (وتصح توبته) أي القاذف (قبل الحد) لعموم ما سبق و (لصحتها من قذف وغيبة ~~ونحوهما) كسب (قبل إعلامه و) قبل (التحلل منه) أي من المقذوف ونحوه. # (والقاذف بالشتم ترد شهادته وروايته وفتياه حتى يتوب) . # (والشاهد بالزنا إذا لم تكمل البينة تقبل روايته لا شهادته) لأن عمر لم ~~يقبل شهادة أبي بكرة وقال له تب ms3625 أقبل شهادتك قال في الشرح: ولا نعلم خلافا ~~في قبول رواية أبي بكرة مع رد شهادته (وتقدم بعضه في القذف) . # وتقدم في محرمات النكاح توبة الزانية إن تراود فتمتنع إلا أن يحمل على ما ~~إذا أرادت النكاح خاصة. # (وتقبل شهادة العبد حتى في موجب حد وقود كالحر وتقبل شهادة الأمة فيما ~~تقبل فيه شهادة الحرة) لعموم آيات الشهادة وهو داخل فيها فإنه من رجالنا ~~وهو عدل تقبل روايته وفتياه وأخباره الدينية ورواه الخلال بإسناد جيد عن ~~أنس ورواه عن علي «ولحديث عتبة بن الحارث قال: تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب ~~فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال كيف وقد زعمت ذلك» متفق عليه. # (ومتى تعينت) الشهادة (عليه) أي القن (حرم على سيده منعه منها) أي من ~~قيامه بالشهادة كسائر الواجبات فلو عتق بمجلس الحكم فشهد حرم رده قال في ~~الانتصار والمفردات: فلو رده مع ثبوت عدالته فسق والمكاتب والمدبر وأم ~~الولد والمعتق بعضه كالقن. # (وتجوز شهادة الأصم في المرئيات) لأنه فيها كغيره (و) تجوز شهادة الأصم ~~(بما سمعه قبل صممه) لأنه في ذلك كمن ليس به صمم. # (وتجوز شهادة الأعمى في المسموعات إذا تيقن الصوت) أي صوت المشهود عليه ~~روي عن علي وابن عباس أنهما أجازا شهادة الأعمى ولا يعرف لهما مخالف في ~~الصحابة لحصول العلم له بذلك كاستمتاعه بزوجته. # (و) تجوز شهادة الأعمى (بما رآه قبل عماه إذا عرف الفاعل # PageV06P426 # باسمه ونسبه) لأن العمى فقد حاسة لا يخل بالتكليف فلا يمنع قبول الشهادة ~~كالصمم فإن لم يعرفه أي لم يعرف الأعمى (إلا بعينه قبلت) شهادته (إذا وصفه) ~~الأعمى (للحاكم بما يتميز به) لأن المقصود تمييز المشهود عليه من غيره وقد ~~حصل فوجب قبوله لذلك. # (قال الشيخ: وكذا الحكم إن تعذرت رؤية العين المشهود لها أو عليهما أو ~~بها لغيبة أو موت أو عمى) واقتصر عليه في الفروع وغيره وجزم به في المنتهى ~~لكن تقدم في كتاب القاضي إلى القاضي ما ms3626 يعارضه فليراجع. # (وإن شهد عند الحاكم ثم عمي أو خرس أو صم أو جن أو مات لم يمنع الحاكم ~~بشهادته) إن كان عدلا لأن ذلك معنى طرأ بعد أداء الشهادة لا يقتضي تهمة في ~~حال الشهادة فلا يمنع قبولها بخلاف الفسق فإنه يورث تهمة حال الشهادة. # (وتقبل شهادة ولد الزنا في الزنا وغيره) لعموم الأدلة ولأنه قول مقبول ~~الرواية والشهادة في غير الزنا فتقبل فيه كغيره ولأن الفاعل للقبيح غيره. # (وتقبل شهادة الإنسان على فعل نفسه كالمرضعة على إرضاعها وإن كان الإرضاع ~~بأجرة) لحديث عقبة السابق. # (و) كشهادة (القاسم على قسمته بعد فراغه) من القسمة (ولو) كان يقسم (بعوض ~~والحاكم على حكمه بعد العزل) قياسا على المرضعة وقيد في المستوعب والمغني ~~والقاضي وأصحابه في القاسم إذا كان بغير عوض. # (و) تقبل (شهادة القروي على البدوي وعكسه) أي شهادة البدوي على القروي؛ ~~لأن من قبلت شهادته على أهل البدو قبلت على أهل القرى وحديث أبي داود وابن ~~ماجه عن أبي هريرة مرفوعا: «لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية» فمحمول على ~~ما إذا جهلت عدالته الباطنة وخصه بهذا لأن الغالب أن لا يكون من يسأل ~~الحاضر عنه. ### | [باب موانع الشهادة] # الموانع جمع مانع من منع الشيء إذا حال بينه وبين مقصوده فهذه الموانع ~~تحول بين # PageV06P427 # الشهادة ومقصودها فإن المقصود منها قبولها والحكم بها (وهي ستة) أشياء ~~(أحدها قرابة الولادة فلا تقبل شهادة عمودي النسب بعضهم لبعض من والد وإن ~~علا ولو من جهة الأم) كأبي الأم وابنه وجده. # (و) من (ولد وإن سفل من ولد البنين والبنات) لأن كلا من الوالدين ~~والأولاد متهم في حق صاحبه لأنه يميل إليه بطبعه بدليل قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «فاطمة بضعة مني يريبني ما أرابها» وسواء اتفق دينهم أو اختلف ~~وسواء جر بها نفعا للمشهود له أو لا كقذف وعقد نكاح (إلا من زنا أو رضاع) ~~فتقبل شهادة الولد لأبيه من زنا ورضاع وعكسه لعدم وجوب الإنفاق والصلة وعتق ~~أحدهما على صاحبه (وتقبل شهادة ms3627 بعضهم على بعض) لقوله تعالى: {كونوا قوامين ~~بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين} [النساء: 135] ~~ولأن شهادته عليه لا تهمة فيها وهي أبلغ في الصدق كشهادته على نفسه. # (و) تقبل شهادة العدل (لباقي أقاربه) الذين ليسوا من عمودي نسبه (ك) ~~شهادته ل (أخيه وعمه وابن عمه وخاله ونحوهم) كابن أخيه وابن أخته (و) شهادة ~~(الصديق لصديقه و) شهادة (المولى لعتيقه وعكسه) كشهادة العتيق لمولاه. # (ولو أعتق عبدين فادعى رجل أن المعتق غصبهما منه فشهد العتيقان بصدق ~~المدعي لم تقبل شهادتهما لردهما إلى الرق وكذا لو شهدا بعد عتقهما أن ~~معتقهما كان غير بالغ حال العتق أو) شهدا (بجرح شاهدي حريتهما وكذا لو عتقا ~~بتدبير أو وصية فشهدا بدين يستوعب التركة أو وصية مؤثرة في الرق) كما لو ~~شهدا بوصية تستوعب التركة لم تقبل شهادتهما لإقرارهما بعد الحرية برقهما ~~لغير سيدهما. # المانع (الثاني الزوجية فلا تقبل شهادة أحد الزوجين لصاحبه) لأنه ينتفع ~~بشهادته لتبسط كل واحد في مال الآخر واتساعه بسعته وإضافة مال كل واحد إلى ~~الآخر لقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن} [الأحزاب: 33] و {لا تدخلوا بيوت ~~النبي} [الأحزاب: 53] لأن يسار الرجل يزيد في نفقته امرأته ويسارها يزيد في ~~قيمة البضع المملوك لزوجها ولأن كل واحد منهما يرث الآخر من غير حجب فأوجب ~~التهمة في شهادته (ولو) كانت شهادة أحدهما لصاحبه (بعد الفراق) بطلاق أو ~~خلع أو فسخ لنحو عنه (إن كانت) الشهادة (ردت قبله) أي قبل الفراق للتهمة ~~(وإلا) أي وإن لم تكن ردت قبله وإنما # PageV06P428 # شهدا ابتداء بعد الفراق (قبلت) الشهادة لانتفاء التهمة. # وقال في التنقيح ولو في الماضي وتبعه في المنتهى ولم يفرق بين أن تكون ~~الشهادة ردت قبل أو لا قال المصنف في حاشيته وهو غريب مناقض لكلامه انتهى ~~لكن كلامه في المبدع موافق للتنقيح قال وظاهره ولو بعد الفراق انتهى ~~ويؤيدهما ما ذكره المصنف وغيره لا تقبل شهادته لموكله فيما هو موكل فيه ولو ~~بعد العزل من الوكالة (وتقبل) شهادة أحد الزوجين (عليه) أي ms3628 على صاحبه كما ~~تقدم في دعوى النسب (في غير الزنا) فلا تقبل شهادته عليها بالزنا لأنه يقر ~~على نفسه بعداوته لها لإفسادها فراشه. # (ولا) تقبل (شهادة السيد لعبده) لأن مال العبد لسيده فشهادته له شهادة ~~لنفسه قال في الشرح لا تقبل شهادته لسيده بنكاح ولا لأمته بطلاق (ولا العبد ~~لسيده) لأنه ينبسط في ماله وتجب فيه نفقته فهو كالأب وابنه زاد في الرعاية ~~الكبرى بمال. # (قال ابن نصر الله لو شهد عند الحاكم من لا تقبل شهادة الحاكم له كشهادة ~~ولد الحاكم عند الأجنبي أو) شهادة (والده) أي الحاكم (أو) شهادة (زوجته ~~فيما تقبل فيه شهادة النساء يتوجه عدم قبولها) أي تلك الشهادة لعل وجهه عدم ~~تحريه في عدالتهم لكن تقدم في القضاء يحكم بشهادتهم كما جزم به المصنف ~~وصاحب المنتهى وغيرهما هناك. # (وقال) ابن نصر الله (لو شهد على الحاكم بحكمه من شهد عنده بالمحكوم فيه ~~الأظهر لا تقبل وقال تزكية الشاهد رفيقه في الشهادة لا تقبل انتهى) أما في ~~الثانية فلأنه يشهد على الحاكم أنه قبل شهادته وحكم بما ثبت عنده شهادته ~~فيكون قد شهد لنفسه بأن الحاكم قبله وأما في الأخيرة فلإفضائه إلى انحصار ~~الشهادة في أحدهما. # (ولو شهد اثنان على أبيهما بقذف ضرة أمهما وهي) أي أمهما (تحته أو) شهدا ~~على زوج أمهما ب (طلاقها) أي طلاق ضرة أمهما (قبلت) شهادتهما لأنها شهادة ~~على الأب كما لو لم تكن أمهما تحته ولأن حق أمهما لا يزاد بذلك وتوفير ~~الميراث لا يمنع قبول الشهادة بدليل شهادة الوارث لموروثه. # (قال في الترغيب ومن موانعها) أي الشهادة (العصبية) وجزم به في المنتهى ~~(فلا شهادة) مقبولة (لمن عرف بها وبالإفراط في الحمية لتعصب قبيلة على ~~قبيلة وإن لم تبلغ) العصبية رتبة العداوة. # (ومن حلف مع شهادته لم ترد) شهادته. # (الثالث) من موانع الشهادة (أن يجر) الشاهد (إلى نفسه نفعا) بشهادة ~~(كشهادة السيد لمكاتبه و) شهادة (المكاتب لسيده) لأن المكاتب رقيق لحديث: ~~«المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» (و) # PageV06P429 # كشهادة (الوارث ms3629 بجرح موروثه) قبل اندماله فلا تقبل لأنه ربما يسري الجرح ~~إلى النفس فتجب الدية للشاهد بشهادته فيصير كأنه شهد لنفسه. # (وتقبل) شهادة الوارث (له) أي لموروثه (بدينه في مرضه) لأن هذا الدين ~~يجوز أن ينتقل إلى الشاهد ويجوز أن لا ينتقل إليه والمانع من قبول الشهادة ~~ما يحصل به نفع حال أداء الشهادة (فلو حكم بهذه الشهادة) ثم مات المشهود له ~~فورثه الشاهد (لم يتغير الحكم بعد موته) لوقوعه صحيحا ولم يطرأ عليه ما ~~يفسده. # (ولا تقبل شهادة الوصي للميت ولو بعد عزله) من الوكالة (وفراغ الإجارة ~~وانفصال الشريك) من شريكه المشهود له لاتهامهم والوصي يثبت له فيما يشهد به ~~حق التصرف. # (ولا) شهادة (أحد الشفيعين بعفو الآخر عن شفعته) لأنه متهم. # (أو) أي ولا تقبل شهادة الشفيع (ببيع الشقص الذي تجب فيه الشفعة) للتهمة ~~(وإن أسقط) الشفيع (شفعته قبل الحكم بشهادته) بعفو شريكه أو بيع الشقص ~~(قبلت) شهادته لانتفاء التهمة و (لا) تقبل شهادته إن عفا عن شفعته (بعد ~~الرد) لشهادته لأنه متهم لكونه إنما عفا لتقبل شهادته. # (ولا) تقبل شهادة (غريم لمفلس بمال بعد الحجر) على المدين للمفلس. # (أو) أي ولا تقبل شهادة الغريم (لميت له عليه دين بمال) لأن ذلك المال ~~يعود إلى الغريم فكأنه شهد لنفسه. # (ولا) تقبل شهادة (مضارب بمال المضاربة ولا حاكم ولا وصي لمن في حجره) ~~لأنه متهم. # (وتقبل) شهادة الوارث ومن بعده ممن تقدم ذكرهم (عليه) أي على من تقدم ~~أنها لا تقبل له لانتفاء التهمة. # (ولا تقبل) شهادة (لمن له كلام واستحقاق في شيء وإن قل) للجهة الموقوف ~~عليها (كرباط ومدرسة) قال الشيخ تقي الدين في قوم في ديوان أجروا أشياء لا ~~تقبل شهادة أحد منهم على مستأجره لأنهم وكلاء أو ولاة قال ولا شهادة ~~الأموال السلطانية على الخصوم. # (الرابع أن يدفع عن نفسه) بشهادته (ضررا كشهادة العاقلة بجرح شهود الخطأ) ~~لما فيه من التهمة بدفع الدية عن أنفسهم فإن كان الجارح فقيرا أو بعيدا ~~فاحتمالان أحدهما تقبل لأنه لا يحمل ms3630 شيئا من الدية والثاني لا لجواز أن ~~يوسر أو يموت من هو أقرب منه قبل الحول فيحملها (و) كشهادة (الغرماء بجرح ~~شهود الدين على المفلس) لما فيه من توفير المال عليهم. # (و) كشهادة (السيد بجرح من شهد على مكاتبه أو عبده بدين) لأنه متهم فيها ~~لما يحصل بها من دفع الضرر عن نفسه فكأنه شهد لنفسه قال الزهري مضت السنة ~~في الإسلام لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين والظنين المتهم. # (و) كشهادة (الوصي بجرح الشاهد على الأيتام والشريك بجرح الشاهد على ~~شريكه كشهادة من لا تقبل شهادته لإنسان # PageV06P430 # إذا شهد بجرح الشاهد عليه) كعمودي النسب والزوج والوكيل لأنهم متهمون في ~~دفع الضرر عنهم. # (ولا تقبل شهادة الضامن للمضمون عنه بقضاء الحق والإبراء منه) أي من الحق ~~لأنها شهادة لنفسه ببراءته (ولا شهادة بعض غرماء المفلس على بعض بإسقاط ~~دينه أو استيفائه) لأن قسطه يتوفر عليهم. # (ولا) تقبل شهادة (من أوصي له بمال) موصى له (على آخر بما يبطل وصيته إذا ~~كانت وصيته يحصل بها مزاحمة إما لضيق الثلث عنها أو لكون الوصيتين بمعين) ~~لما روى سعيد بإسناده عن طلحة بن عبد الله بن عوف مرسلا قال «قضى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: أن اليمين على المدعى عليه» ولا تجوز شهادة خصم ~~ولا ظنين. # (وتقبل فتيا من يدفع عن نفسه ضررا بها) أي بفتياه كما تقبل على عدوه ~~ولولده ووالده وتقدم. # (الخامس) من الموانع (العداوة الدنيوية) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده مرفوعا قال: «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زانية ولا ذي غمر على ~~أخيه» رواه أبو داود والغمر الحقد ولأن العداوة تورث تهمة شديدة فمنعت ~~بالشهادة كالقرابة القريبة (كشهادة المقذوف على قاذفه والزوج على امرأته ~~بالزنا) لأنه معترف لعداوته بها لفساد فراشه. # (ولا) شهادة (المقتول وليه على القاتل و) لا شهادة (المجروح على الجارح ~~و) لا شهادة (المقطوع عليه الطريق على قاطعه) لما تقدم (فلو شهدوا أن هؤلاء ~~قطعوا الطريق علينا أو على القافلة لم ms3631 تقبل) شهادتهم (وإن شهدوا أن هؤلاء ~~قطعوا الطريق بل هؤلاء قبلت) شهادتهم (وليس للحاكم أن يسألهم هل قطعوا ~~الطريق عليكم معهم) أو لم يقطعوها عليكم معهم لأنه لا يبحث عما شهد به ~~الشهود (وإن شهدوا أنهم عرضوا لنا وقطعوا الطريق على غيرنا قبلت) شهادتهم ~~قدمه في الفصول قال وعندي لا تقبل. # (ويعتبر في عدم قبول الشهادة) للعداوة (كون العداوة لغير الله) تعالى ~~(سواء) كانت العداوة (موروثة أو مكتسبة) . # وفي الحديث: «ثلاثة لا ينجو منهن أحد: الحسد والظن والطيرة وسأحدثكم ~~بالمخرج من ذلك إذا حدثت فلا تبغ وإذا ظننت فلا تحقق وإذا تطيرت فامض» . # (فأما العداوة في الدين كالمسلم يشهد على الكافر والمحق من أهل السنة ~~يشهد على المبتدع فلا ترد شهادته لأن الدين يمنعه من ارتكاب محظور في دينه) ~~. # (وتقبل شهادة العدو لعدوه) لعدم التهمة وتقبل شهادة العدو (عليه) أي على ~~عدوه (في عقد نكاح) بأن يكون الشاهد عدوا للزوجين أو أحدهما # PageV06P431 # أو للولي وتقدم في النكاح. # (ومن شهد بحق مشترك بين من ترد شهادته له وبين من لا ترد) شهادته له (لم ~~تقبل) الشهادة (لأنها لا تتبعض في نفسها ومن سره مساءة أحد أو غمه فرحا ~~وطلب له الشر ونحوه فهو عدوه) لا تقبل شهادته عليه للتهمة. # (السادس من شهد عند حاكم فردت شهادته بتهمة لرحم أو زوجية أو عداوة أو ~~طلب نفع أو دفع ضرر ثم زال المانع فادعاها لم تقبل كما لو ردت لفسق ثم ~~أعادها بعد التوبة) للتهمة في أدائها لكونه يعير بردها فربما قصد بأدائها ~~أن يقبل لإزالة العار الذي لحقه بردها ولأنها ردت باجتهاد فقبولها نقض لذلك ~~الاجتهاد. # (تنبيه) يتصور زوال الرحم في نحو ما لو شهد ابن لأبيه الغائب بحق ثم حضر ~~ولاعن على نفيه بشرطه فإنه ينتفي عنه باللعان فإذا أعاد شهادة بعد لم تقبل ~~لما تقدم. # (ولو لم يشهد بها الفاسق عند الحاكم حتى صار عدلا قبلت) شهادته قال في ~~المبدع بغير خلاف نعلمه لأن التهمة كانت من أجل العار الذي ms3632 يلحقه في الرد ~~وهو منتف هنا. # (وإن ردت) الشهادة (لكفر أو صغر أو جنون أو خرس ثم أعادها بعد زوال ~~المانع قبلت) شهادته لأن التهمة هنا منتفية لأن رد الشهادة في تلك الحالات ~~لا غضاضة فيه ولأن الصبيان في زمنه - صلى الله عليه وسلم - كانوا يروون بعد ~~ما كبروا كابن الزبير والشهادة في معنى الرواية. # وإن شهد الشاهد (عنده) أي الحاكم ثم حدث مانع من عمى أو خرس أو صمم أو ~~جنون أو موت من قبول شهادته (لم يمنع الحكم) لأنه معنى لا يقتضي تهمة في ~~حال الشهادة فلم يمنع قبولها (إلا كفر أو فسق أو تهمة) فيمنع الحكم بشهادته ~~لاحتمال وجود ذلك عند الشهادة وانتفاء ذلك حال الشهادة شرط لصحة الحكم فوجب ~~أن يمنعه. # (فأما عداوة ابتدأها مشهود عليه كقذفه البينة لما شهدت عليه لم ترد ~~شهادتها بذلك وكذا مقاولته) أي المشهود عليه للبينة (وقت غضب ومحاكمة بدون ~~عداوة ظاهرة سابقة) فإنها لا تمنع الحكم وإلا لتمكن كل مشهود عليه من إبطال ~~الشهادة عليه بابتداء عداوة الشاهد فوجب أن لا تمنع لذلك قال في الترغيب ما ~~لم يصل إلى حد العداوة أو الفسق وحدوث مانع في شاهد أصلي كحدوثه فيمن أقام ~~الشهادة. # (وإن حدث مانع بعد الحكم لم يستوف حد ولو قذفا) لأن الحدود تدرأ بالشبهات ~~(ولا قود) لأنه إتلاف لا يمكن تلافيه (بل) يستوفي (مال) حكم به لنفوذ الحكم ~~ظاهرا. # (وإن شهد) السيد (لمكاتبه أو) شهد الوارث (لموروثه بجرح قبل برئه فردت) ~~الشهادة (ثم أعادها ما بعد # PageV06P432 # العتق والبرء لم تقبل) الشهادة لأنها ردت للتهمة أشبهت المردودة لفسق ~~ولأن ردها كان باجتهاد فلا ينقض باجتهاد آخر أو ردت شهادته لدفع ضرر أو جلب ~~نفع أو عداوة ثم زال المانع وأعادها. ### | [باب ذكر أقسام المشهود به وذكر عدد شهوده] # أي شهود كل قسم منه لأن عدد الشهود يختلف باختلاف أقسام المشهود به كما ~~ستراه وأقسام مشهود به سبعة أحدها الزنا واللواط ف (لا يقبل في الزنا ~~واللواط أقل من ms3633 أربعة رجال) عدول يشهدون به لقوله تعالى: {لولا جاءوا عليه ~~بأربعة شهداء} [النور: 13] الآية فجعلهم كاذبين إن لم يأتوا بالأربعة فوجب ~~أن لا تقبل الثلاثة «وقال - صلى الله عليه وسلم - لهلال بن أمية: أربعة ~~شهداء وإلا حد في ظهرك» واللواط من الزنا (وكذا الإقرار به) أي بالزنا أو ~~اللواط فلا بد فيه من أربعة (يشهدون أنه أقر أربعا) لأنه إثبات للزنا ~~فاعتبر فيه أربعة كشهود الفعل. # (فإن كان المقر بهما) أي الزنا واللواط (أعجميا قبل فيه ترجمانان) قدمه ~~في الرعاية وتقدم في طريق الحكم وصفته أن الترجمة كالشهادة فلا بد هنا من ~~أربعة. # (ومن عزر بوطء فرج من بهيمة وأمة مشتركة) بين الواطئ وغيره (ونحوها) كأمة ~~لولده كلها أو بعضها (ثبت) موجب تعزيره (برجلين) كظلم الناس فإن كان الوطء ~~مباحا كوطء زوجته أو أمته إذا احتيج إلى إثباته قال ابن نصر الله: فالظاهر ~~أن حكمه كذلك وهو أن يثبت برجلين لأنه لا يوجب حدا، وليس مما يختص به ~~النساء غالبا حتى يكتفى فيه بامرأة ولم أجد هذه المسألة في كلام الأصحاب. # (و) القسم الثاني دعوى الفقر و (لا يقبل قول من عرف بالغنى أنه فقير) ~~ليأخذ من نحو زكاة (إلا بثلاثة) رجال لحديث مسلم: «حتى يشهد ثلاثة من ذوي ~~الحجا من قومه، لقد أصابت فلانا فاقة» (وتقدم) في باب أهل الزكاة. # القسم الثالث بقية الحدود (فلا تثبت بقية الحدود) # PageV06P433 # كحد القذف والشرب وقطع الطريق (بأقل من رجلين) لقول الزهري مضت السنة على ~~عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا تقبل شهادة النساء في الحدود (وكذا ~~القود) فيثبت برجلين لأنه أحد نوعي القصاص فيقبل فيه اثنان كقطع الطريق ~~بخلاف الزنا. # (ويثبت القود بإقراره مرة) لأن القتل فيه حق آدمي أشبه المال، وكذا القذف ~~والشرب بخلاف الزنا والسرقة وقطع الطريق وتقدم. # (و) القسم الرابع ما أشار إليه بقوله (ولا يقبل فيما ليس بعقوبة ولا مال، ~~ويطلع عليه الرجال غالبا كنكاح وطلاق ورجعة ونسب وولاء وإيصاء) في غير مال ~~(وتوكيل في غير ms3634 مال وتعديل شهود وجرحتهم أقل من رجلين) لقوله تعالى: ~~{وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] قاله في الرجعة والباقي قياسا ولأنه ~~ليس بمال ولا يقصد به المال أشبه العقوبات. # وذكر القسم الخامس بقوله (ويقبل في موضحة ونحوها) كهاشمة ومنقلة وداء ~~بعين (وداء دابة طبيب واحد وبيطار واحد مع عدم غيره) لأنه مما يعسر إشهاد ~~اثنين عليه فكفى الواحد كالرضاع (فإن لم يتعذر) غير الواحد (فاثنان) لأنه ~~الأصل. # (فإن اختلفا) بأن قال أحدهما بوجود الداء والآخر بعدمه (قدم قول مثبت) ~~لأنه يشهد بزيادة لم يدركها الثاني. # القسم السادس ذكره بقوله (ويقبل في مال وما يقصد به المال كالبيع وأجله) ~~أي أجل الثمن في البيع أو المثمن إذا كان في الذمة (وخياره) أي خيار الشرط ~~في البيع (ورهن ومهر وتسميته ورق مجهول النسب وإجارة وشركة وصلح وهبة ~~وإيصاء في مال وتوكيل فيه وقرض وجناية الخطأ ووصية لمعين ووقف عليه وشفعة ~~وحوالة وغصب وإتلاف مال وضمانه، وفسخ عقد معاوضة ودعوى قتل كافر لأخذ سلبه ~~ودعوى أسير تقدم إسلامه لمنع رق وعتق وكتابة وتدبير ونحو ذلك) مما يقصد به ~~المال (رجلان أو رجل فامرأتان) فاعل يقبل لقوله تعالى: {فإن لم يكونا رجلين ~~فرجل وامرأتان} [البقرة: 282] وسياق الآية يدل على الاختصاص بالأموال. # والإجماع منعقد على ذلك (أو رجل ويمين المدعي) لما روى ابن عباس أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «قضى باليمين مع الشاهد» رواه أحمد والترمذي ~~وابن ماجه ولأحمد من حديث عمارة بن حزم وحديث سعد بن عبادة مثله وعن جعفر ~~بن محمد عن أبيه عن علي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قضى بشهادة شاهد ~~ويمين صاحب الحق» وقضى به علي بالعراق رواه # PageV06P434 # أحمد والدارقطني وذكره الترمذي وروي الحديث عن ثمانية من الصحابة علي ~~وابن عباس وأبي هريرة وجابر وعبد الله بن عمر وأبي وزيد بن ثابت وسعد بن ~~عبادة وعن عمارة بن حزم. # أيضا كما سبق ولأن الذي هنا قوى جانبه بالشاهد وظهر صدقه أشبه صاحب اليد ~~والمنكر لقوة جانبه. # (ويجب تقديم ms3635 الشاهد على اليمين) لأن اليمين إنما شرعت في حقه لقوة جانبه ~~ولا يقوى جانبه إلا بشهادة الشاهد (ولا يشترط في يمينه) أي المدعي (أن يقول ~~وإن شاهدي صادق في شهادته) لأنه لا يعتبر يمين المشهود له في ثبوت شهادة ~~الشاهد ولذلك لو طلب المشهود عليه ذلك لم يلزمه أن يجيبه وقد ثبتت شهادة ~~الشاهد فلم يجب حلف المشهود له على صحتها كما لو كان مع الشاهد غيره (وكل ~~موضع قبل فيه شاهد ويمين فلا فرق بين كون المدعي مسلما أو كافرا أو عدلا أو ~~فاسقا رجلا أو امرأة) لأن من شرعت اليمين في حقه لا يختلف حكمه باختلاف هذه ~~الأوصاف كالمنكر. # (ولا تقبل شهادة امرأتين ويمين المدعي) لأن شهادة المرأة ناقصة وإنما ~~انجبرت بانضمام الرجل إليها (ولا) شهادة (أربع نسوة فأكثر مقام رجلين) ~~إجماعا قاله في المبدع. # (قال القاضي: يجوز أن يحلف على ما لا تجوز الشهادة عليه مثل أن يجد بخطه ~~دينا له على إنسان وهو يعرف أنه لا يكتب إلا حقا ولم يذكره أو يجد في ~~روزمانج أبيه بخطه دينا له على إنسان ويعرف من أبيه الأمانة وأنه لا يكتب ~~إلا حقا فله أن يحلف عليه) مع شاهد أقامه به (ولا يجوز أن يشهد به) أي بما ~~وجده من خطه من شهادته أو شهادة أبيه وتقدم. # (ولو أخبره بحق أبيه ثقة) أي عدل ضابط (فسكن إليه جاز أن يحلف عليه) إذا ~~أقام به شاهدا (ولم يجز أن يشهد به) والفرق بين اليمين والشهادة من وجهين ~~أحدهما أن الشهادة حق لغيره فيحتمل أن من له الشهادة قد زور على خطه الثاني ~~أما ما يكتبه الإنسان من حقوق بكتبه فينسى بعضه بخلاف الشهادة (والأولى ~~الورع عن) الحلف على (ذلك) احتياطا. # (فلو نكل عن اليمين من أقام شاهدا حلف المدعى عليه) لأنه منكر هكذا في ~~المبدع والمنتهى وغيرهما ولعل المراد انقطعت الخصومة فقط كما يعلم مما يأتي ~~(فإن نكل) المدعى عليه عن اليمين (حكم عليه) بالنكول ولا ترد اليمين على ~~المدعي ms3636 لأنها كانت في جهته وقد أسقطها بنكوله عنها وصارت في جنبة غيره فلم ~~تعد إليه كالمدعى عليه إذا نكل عنها. # (ولو كان لجماعة حق بشاهد فأقاموه) بعد دعواهم (فمن حلف منهم أخذ نصيبه) ~~من الحق لكمال النصاب من جهته (ولا # PageV06P435 # يشاركه) فيما أخذه (من لم يحلف) لأنه لا حق له فيه لأنه لم يجب له شيء ~~قبل حلفه. # (ولا يحلف وارث ناكل إلا أن يموت قبل نكوله) فيحلف وارثه ويأخذ ما شهد به ~~الشاهد. # (ويقبل في جناية عمد موجبها المال دون قصاص في قود كمأمومة وهاشمة ومنقلة ~~له قود موضحة في ذلك) لو ثبت بشاهدين. # (و) يقبل أيضا (في عمد لا قصاص فيه حال) كالجائفة رجلان ورجل وامرأتان و ~~(شاهد ويمين) لأنه يوجب المال أشبه البيع وكذا جناية أب على ولده وقتل مسلم ~~لكافر وحر لعبد (فيثبت المال) بشهادة الرجل والمرأتين والرجل واليمين دون ~~من قود الموضحة فلا بد فيه من رجلين لما تقدم (وإن ادعى أن زيدا ضرب أخاه ~~بسهم عمدا فقتله ونفذ) السهم (إلى أخيه الآخر فقتله خطأ وأقام بذلك شاهدا ~~وامرأتين أو شاهدا وحلف معه ثبت قال الثاني فقط) لأنه موجب للمال بخلاف ~~الأول فإن قتله موجب للقود ولا يثبت إلا برجلين كما تقدم. # القسم السابع هو المشار إليه بقوله (ويقبل فيما لا يطلع عليه الرجال ~~كعيوب النساء تحت الثياب والبكارة والثيوبة والحيض والولادة والرضاع ~~والاستهلال ونحوه) قال في شرح المنتهى فيدخل في ذلك البرص في الجسد تحت ~~الثياب والقرن والرتق والعفل (شهادة امرأة واحدة عدل وكذا جراحة وغيرها في ~~حمام وعرس ونحوهما مما لا يحضره رجال) لما روى حذيفة أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «أجاز شهادة القابلة وحدها» ذكره الفقهاء في كتبهم. # وروى أبو الخطاب عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «يجزي في الرضاع شهادة امرأة واحدة» ولأن ذلك معنى ثبت بقول ~~النساء مفردات فلا يشترط فيه العدد كالرواية وأخبار الديانات (والأحوط ~~اثنتان) خروجا من الخلاف (وإن شهد ms3637 به رجل كان أولى لكماله) أي لأنه أكمل من ~~المرأة وكالرواية. # (وإن شهد رجل وامرأتان أو) شهد (رجل مع يمين فيما يثبت القود) من قتل أو ~~قطع طرف (لم يثبت به قود ولا مال) لأن العمد يوجب القصاص والمال بدل منه ~~فإن لم يثبت الأصل لم يثبت بدله، وإن قلنا موجبه أحد الشيئين فأحدهما لا ~~يتعين إلا بالاختيار فلو أوجبنا بذلك الدية أوجبنا معينا بدون الاختيار. # (وإن أتى بذلك) أي برجل وامرأتين أو رجل مع يمين (في) دعوى (سرقة ثبت ~~المال) المسروق لكمال بينته (دون القطع) لأن السرقة توجب المال والقطع، ~~فإذا كان قصرت البينة عن أحدهما ثبت الآخر. # (وإن أتى بذلك) أي برجل وامرأتين أو رجل ويمين (رجل في) دعوى # PageV06P436 # (خلع ثبت له العوض) لأنه يدعي المال الذي خالع به وهو يثبت بذلك (وتثبت ~~البينونة بمجرد دعواه) لأنه أقر على نفسه فيؤاخذ بإقراره. # (وإن ادعت امرأة) على زوجها (الخلع لم يقبل فيه إلا رجلان) لأنها لا تقصد ~~بذلك إلا الفسخ، ولا يثبت إلا بعدلين، فإن اختلفا في عوض ثبت برجلين ورجل ~~وامرأتين أو ويمين (ولو أتت) من ادعت أنه تزوجها على كذا (برجل وامرأتين) ~~أو رجل وحلفت معه يمينا (أنه تزوجها بمهر ثبت المهر) دون النكاح (لأن ~~النكاح حق له) أي للرجل فلا تصح إقامة البينة به من قبل المرأة ولا الدعوى ~~به منها إلا لإثبات المهر. # (ولو ادعى شخص على رجل أنه سرق منه) مالا (أو غصبه مالا فحلف) المدعى ~~عليه (بالطلاق والعتاق ما سرق منه ولا غصبه، وأقام المدعي شاهدا وامرأتين ~~شهد بالسرقة والغصب أو) أقام بذلك (شاهدا وحلف معه استحق) المدعي (المسروق ~~والمغصوب) لكمال بينته (ولم يثبت طلاق ولا عتق) لأنه لم تكمل البينة له، ~~لكن العتق ثبت بالشاهد والمرأتين أو واليمين فيثبت العتق أيضا بخلاف ~~الطلاق، ولذلك اقتصر في المنتهى على الطلاق. # (وإن ادعى رجل على آخر أمة بيده لها ولد أنها أم ولده وأن ولدها ولده ~~وشهد بذلك رجل وامرأتان) أو رجل وحلف معه ms3638 (حكم له بالأمة وأنها أم ولد له) ~~لأنه يدعي ملكها، وقد أقام بينة كافية فيه وثبت لها حكم الاستيلاد بإقراره ~~لأن إقراره نافذ في ملكه والملك يثبت بشهادة الرجل والمرأتين أو واليمين ~~قال في المبدع: وظاهر كلام المؤلف أنه حصل بقول البينة وليس هو بمراد بل ~~مراده الحكم بأنها أم ولده مع قطع النظر عن علة ذلك وعلته أن المدعي مقر ~~بأن وطأها كان في ملكه (ولا يحكم له بالولد ولا بحريته) لأن البينة لا تصلح ~~لإثبات ذلك (ويقر) الولد (في يد المنكر مملوكا له) لعدم ما يرفع يده. # (وإن ادعى أنها كانت ملكه فأعتقها، وشهد بذلك رجل وامرأتان) أو رجل وحلف ~~(لم يثبت ملك ولا عتق) قدمه في الكافي والشرح والرعاية لأن البينة شهدت ~~بملك قديم فلم يثبت والحرية لا تثبت إلا برجل وامرأتين، وقيل تثبت كالتي ~~قبلها. # (ولو وجد على دابة مكتوب حبيس في سبيل الله أو) وجد (على أسكفة دار أو) ~~على (حائطها وقف أو مسجد أو مدرسة حكم به) أي بما هو مكتوب على هذه الأشياء ~~المذكورة؛ لأن الكتابة عليها أمارة قوية فعمل بها لا سيما عند عدم المعارضة ~~وأما إذا عارض ذلك بينة لا تتهم ولا تستند إلى مجرد اليد، بل تذكر سبب ~~الملك واستمراره فإنها تقدم على هذه الأمارات وأما إن عارضها مجرد # PageV06P437 # اليد لم يلتفت إليها، فإن هذه الأمارات بمنزلة البينة والشاهد واليد ترفع ~~لذلك قال ابن القيم في الطرق الحكمية في آخر الطريق الثالث والعشرين (ولو ~~وجد على كتب علم في خزانة) بكسر الخاء (هذه طويلة فكذلك) أي حكم بوقفها ~~عملا بتلك القرينة (وإلا) أي وإن لم يعلم مقر الكتب ولا عرف من كتب عليها ~~الوقفية (توقف فيها وعمل بالقرائن) فإن قويت حكما بموجبها وإن ضعفت لم ~~يلتفت إليها، وإن توسطت طلب الاستظهار وسلك طريق الاحتياط ذكره ملخصا في ~~الطرق المكية. ### | [باب الشهادة على الشهادة والرجوع عن الشهادة] # سواء كانت أصالة أو على شهادة ولذلك لم يضمر. # (و) باب (أدائها) أي كيفية ms3639 أداء الشهادة مطلقا قال جعفر بن محمد: سمعت ~~أحمد سئل عن الشهادة على الشهادة فقال هي جائزة وكان قوم يسمونها التأويل. # وقال أبو عبيد: أجمعت العلماء من أهل الحجاز والعراق على إمضاء الشهادة ~~على الشهادة في الأموال والمعنى شاهد بذلك لأن # الحاجة # داعية إليها لأنها لو لم تقبل لتعطلت الشهادة على الوقوف وما يتأخر ~~إثباته عند الحاكم أو ماتت شهوده وفي ذلك ضرر على الناس ومشقة شديدة فوجب ~~قبولها كشهادة الأصل. # (لا تقبل الشهادة على الشهادة إلا في حق يقبل فيه كتاب القاضي إلى ~~القاضي) وهو حقوق الآدميين من مال وقصاص وحد وقذف (وترد) الشهادة على ~~الشهادة (فيما يرد) كتاب القاضي إلى القاضي من حدود الله تعالى لأنها في ~~معناه لاشتراكهما في كونهما فرعا لأصل، ولأن الحدود مبنية على الستر والدرء ~~بالشبهات والشهادة على الشهادة فيها شبهة يتطرق إليها احتمال الغلط والسهو ~~والكذب في شهود الفرع مع احتمال ذلك في شهود الأصل وهذا احتمال زائد لا ~~يوجد في شهود الأصل ولأنها إنما تقبل للحاجة ولا حاجة إليها في الحد لأن ~~ستر صاحبه أولى من الشهادة عليه. # (ولا يحكم بها) أي بالشهادة على الشهادة إلا بشروط أحدها ما ذكره بقوله ~~(إلا أن يتعذر شهادة شهود الأصل بموت أو مرض أو غيبة إلى مسافة قصر أو خوف ~~من سلطان أو غيره أو حبس قال ابن عبد القوي، وفي معناه الجهل بمكانهم ولو ~~في المصر) لأن شهادة الأصل أقوى # PageV06P438 # لأنها تثبت نفس الحق وهذه لا تثبته؛ ولأنه إذا أمكن أن يسمع شهادة شاهدي ~~الأصل استغني عن البحث عن عدالة شاهدي الفرع، وكان أحوط للشهادة فإن سماعه ~~من شهود الأصل معلوم وصدق شاهدي الفرع عليهما مظنون والعمل باليقين مع ~~إمكانه أولى من اتباع الظن (والمرأة المخدرة) أي الملازمة للخدر وهو الستر ~~ويقال امرأة خفرة بفتح الخاء وكسر الفاء أي شديدة الحياء وهي ضد البرزة ~~(كالمريض) لأنها في معناه. # (و) الشرط الثاني: استرعاء الأصل الفرع على ما يذكره و (لا يجوز لشاهد ~~الفرع أن يشهد ms3640 إلا أن يسترعيه شاهد الأصل أو يسترعي) الأصل (غيره) أي غير ~~الشاهد الفرع (وهو يسمع) وأصل الاسترعاء من قول المحدث لمن يحدثه: أرعني ~~سمعك، يريد اسمع مني (فيقول) الأصل لغيره (اشهد أني أشهد على فلان بكذا أو ~~اشهد على شهادتي بكذا) قال أحمد: لا تكون شهادة إلا أن يشهدك لأن الشهادة ~~على الشهادة فيها معنى النيابة، والنيابة بغير إذن لا تجوز (أو يسمعه يشهد ~~عند الحاكم لأن شهادته عند الحاكم) تزيل الاحتمال أشبه ما لو استرعاه (أو) ~~يسمعه (يشهد بحق يعزيه إلى سبب من بيع أو قرض إجارة ونحوه فله أن يشهد) على ~~شهادته لأنه بنسبته الحق إلى سببه يزول الاحتمال أشبه ما لو استرعاه. # (و) الشرط الثالث (أن يؤديها الفرع بصفة) تحمله لها (فيقول أشهد أن فلان ~~بن فلان وقد عرفته بعينه واسمه ونسبه وعدالته، وإن لم يعرف عدالته لم ~~يذكرها أشهدني أنه يشهد أن لفلان ابن فلان ابن فلان كذا، أو) يقول (أشهدني ~~أنه يشهد أن فلانا أقر عندي بكذا وإن سمعه) شاهد الفرع (يشهد غيره، قال ~~أشهد أن فلانا بن فلان أشهد على شهادته أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان ~~كذا وإن كان سمعه يشهد عند الحاكم قال أشهد أن فلانا بن فلان شهد على فلان ~~بن فلان عند الحاكم بكذا وإن كان) شاهد الحق ينسب (الحق إلى سببه) من قرض ~~أو ثمن مبيع ونحوه فسمعه شاهد الفرع. # (قال أشهد أن فلانا بن فلان قال اشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان ~~كذا من جهة كذا) فإن لم يؤدها الفرع على صفة تحمله لم يحكم بها للاختلاف في ~~كيفية الاسترعاء، فقد يرى الشاهد في الاسترعاء ما لا يراه الحاكم فلا يسوغ ~~له الحكم. # (وإن أراد الحاكم أن يكتب) أداء الفرع لشهادته (كتبه على ما ذكرنا في ~~الأداء) أي على صفة الأداء ليكون ما كتبه مطابقا للواقع (وما عدا هذه ~~المواضع) المذكورة في الاسترعاء (لا يجوز) للفرع أن يشهد فيها على الشهادة، ~~فإذا سمعه ms3641 يقول عند غير الحاكم (أشهد أن لفلان # PageV06P439 # علي ألف درهم لم يجز) لمن سمعه (أن يشهد على شهادته لأنه) أي الأصل (لم ~~يسترعه) أي الفرع (الشهادة ولم يعزها) الأصل (إلى سبب) من بيع ونحوه لأنه ~~يحتمل أن ذلك وعد ويحتمل أن يريد بالشهادة العلم فلم يجز أن يشهد مع ~~الاحتمال بخلاف ما إذا استرعاه فإنه لا يسترعيه إلا على واجب وبخلاف ~~الإقرار فإنه يجوز للشاهد أن يشهد على إقراره وإن لم يسترعه لأن الإقرار ~~قول الإنسان على نفسه وهو غير متهم عليها (ولو قال شاهد الأصل أنا أشهد أن ~~لفلان على فلان ألفا فاشهد به أنت عليه لم يجز) للفرع (أن يشهد على شهادته) ~~لعدم الاسترعاء وإعزائها إلى سبب. # (ولا تثبت شهادة شاهدي الأصل إلا بشهادة شاهدين) فأكثر (يشهدان عليهما ~~سواء شهدا على كل واحد منهما) أي من الأصلين (أو شهد على كل شاهد) أصل ~~(شاهد) فرع كما لو شهدا بنفس الحق لأن شهود الفرع بدل من شهود الأصل فاكتفي ~~بمثل عددهم (والنساء تدخل في شهادة الأصل والفرع في كل حق يثبت بشهادتين) ~~لأن المقصود من شهادتهن إثبات الحق الذي يشهد به شهود الأصل فيدخل النساء ~~فيه كما لو شهدت بأصل الحق (فيشهد رجلان على رجل وامرأتين أو) يشهد (رجل ~~وامرأتان على رجل وامرأتين أو على رجلين) في المال وما يقصد به المال لأن ~~لهن مدخلا فيه (فتصح شهادة امرأة على امرأة) كالرجل على الرجل (وسأله) أي ~~الإمام (حرب عن شهادة امرأتين على امرأتين فقال يجوز) لأنه مما للنساء مدخل ~~فيه. # (وإن شهد بالحق شاهد الأصل وشاهدا فرع يشهدان) على أصل آخر جاز (أو) شهد ~~بالحق شاهد الأصل وفرع (واحد على شهادة أصل آخر جاز) أي قبلت الشهادة وحكم ~~بها لأن الشاهد الفرع بدل عن شاهد الأصل فيقوم مقامه. # وإن شهد شاهد فرع على أصل وتعذر الأصل (الآخر) أو فرعه حلف المدعي ~~(واستحق) فيما يقضى فيه بالشاهد واليمين لقيام الفرع مقام الأصل. # (وتصح شهادة فرع على فرع بشرطه) من التعذر ms3642 والاسترعاء وغيرهما لأن # الحاجة # تدعو إلى ذلك. # الشرط الرابع عدم تعذر شهود الأصل إلى صدور الحكم ف (إذا شهد الفروع فلم ~~يحكم الحاكم حتى حضر الأصول) من السفر (أو) حتى (صحوا) من المرض (أو) حتى ~~(زال خوفهم) من سلطان ونحوه (وقف حكمه على سماعه شهادتهم منهم) لأنه قدر ~~على الأصل قبل العمل بالبدل كالمتيمم يقدر على الماء وإن كان ذلك بعد الحكم ~~لم يؤثر فيه. # (وإن حدث فيهم) أي الأصول (ما يمنع قبول الشهادة) نحو ردة أو فسق (لم يجز ~~الحكم) بشهادة الفرع لأن الحكم ينبني على شهادة الأصل أشبه ما لو فسق شهود ~~الفرع. # PageV06P440 # (و) الشرط الخامس عدالة الأصول والفروع ف (لا يجوز أن يحكم بالفروع حتى ~~تثبت عدالتهم وعدالة أصولهم) لأنهما شهادتان فلا يحكم بهما بدون عدالة ~~الشهود والحكم ينبني على كل من الشهادتين فاعتبرت للشروط في كل منهما. # (ولا يجب على فرع تعديل أصله) لأنه يجوز أن لا يعرفه (ويتولى الحاكم ذلك) ~~أي البحث عن عدالة الأصول كما لو شهدوا عنده ابتداء (وإن عدله) أي الأصل ~~(الفرع قبل) إكفاء بما ثبت عند الحاكم من عدالة الفرع. # (ولا تصح تزكية أصل لرقيقه) ولا أن يكون فرعا عنه لأنه يفضي إلى انحصار ~~الشهادة في أحدهما (وتقدم) . # ويشترط أيضا تعيين أصل كفرع قال القاضي حتى لو قال شافعيان أشهدنا ~~صحابيان لم يجز حتى يعيناهما ودوام عدالة الجميع إلى صدور الحكم. # (وإذا حكم بشهادة شهود الفرع ثم رجعوا) عن شهادتهم (لزمهم الضمان) لأن ~~الإتلاف حصل بشهادتهم كما لو أتلفوه بأيديهم (ما لم يقولوا بان) أي ظهر ~~(لنا كذب الأصول أو غلطهم) لأن هذا القول منهم ليس برجوع عن الشهادة لأنه ~~لا ينافي شهادة الأصول. # (وإن رجع شهود الأصل قبل الحكم لم يحكم بها) لتأكد الشهادة بخلاف ~~الرواية. # (وإن رجعوا) أي شهود الأصل (بعده) أي بعد الحكم (فقالوا كذبنا أو غلطنا ~~ضمنوا) لاعترافهم بتعمد الإتلاف بقولهم كذبنا أو بخطئهم بقولهم غلطنا. # (ولو قالوا) أي الأصول (بعد الحكم ما أشهدناهم بشيء لم يضمن ms3643 الفريقان ~~شيئا) مما فات بالحكم لأن شاهدي الفرع لم يثبت كذبهما وشاهدي الأصل لم يثبت ~~رجوعهما لأن الرجوع إنما يكون بعد الشهادة فإنكار أصل الشهادة لا يكون ~~رجوعا عنها. # (ومن زاد في شهادته أو نقص بحضرة الحاكم قبل الحكم مثل أن يشهد بمائة ثم ~~يقول بل هي مائة وخمسون أو) يقول (بل هي تسعون) قبل ويحكم بما شهد به أخيرا ~~لأن شهادته الأخيرة شهادة من عدل غير متهم لم يرجع عنها فوجب الحكم بها كما ~~لم يتقدمها ما يخالفها ولا تعارضها الشهادة الأولى لأنها قد بطلت برجوعه ~~عنها. # (أو أدى) الشهادة (بعد إنكارها) أي الشهادة بأن قال ليس لي عليه شهادة ثم ~~أداها وقال كنت أنسيتها قبل نص عليه لقوله تعالى في حق المرأتين {أن تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} [البقرة: 282] فقبلها بعد إثبات الضلال ~~والنسيان في حقها فوجب أن يقبل قول العدل فيما نسيه ثم ذكره بعد ذلك (كقوله ~~لا أعرف الشهادة ثم يشهد) فتقبل لأن شهادته إذا قبلت بعد إنكارها # PageV06P441 # فهنا أولى. # (وإن كان) زاد في شهادته أو نقص (بعد الحكم لم يقبل) منه لأن الحكم قد تم ~~فلا ينقض بعد تمامه. # (وإن رجع) عن شهادته (قبله) أي الحكم (لغت) شهادته لأن الرجوع أوجب ظنا ~~في شهادته ببطلانها فلا يجوز العمل بها (ولا حكم) بشهادته بعد رجوعه عنها ~~ولو أداها بعد ذلك قاله في شرح المنتهى (ولم يضمن) شيئا لأن الحكم لم يتم. # (وإن لم يصرح) الشاهد (بالرجوع) عن شهادته (بل قال للحاكم توقف فتوقف ثم ~~أعاد الشهادة قبلت) شهادته (ويعتد بها) أي فيجوز الحكم بها لأن قوله توقف ~~ليس رجوعا. ### | [فصل وإذا رجع شهود المال بعد الحكم] # (أو) رجع شهود (العتق بعد الحكم قبل الاستيفاء أو بعده لم ينقض الحكم ~~لأنه قد تم ووجب المشهود به للمشهود له ورجوع الشاهد عن شهادة المحكوم بها ~~لا يوجب نقضه وإن قالا أخطأنا لم يجب النقض أيضا لجواز أن يكونا أخطآ في ~~قولهما الثاني) بأن اشتبه عليهما الحال (ويلزمهم) أي ms3644 الشهود (الضمان) أي ~~بدل المال الذي شهدوا به وقيمة العبد المشهود بعتقه قبض أو لم يقبض تلف أو ~~لا لأنهما أخرجاه من يد مالكه وحالا بينه وبينه فلزمهما ضمانه كما لو ~~أتلفاه. # وكذا لو شهدا على موسر أنه أعتق شركا له في عبد فسرى إلى نصيب شريكه وغرم ~~له قيمته ثم رجعا غرما قيمة العبد كله لأنهما ضيعا عليه نصيبه وقيمة نصيب ~~شريكه أشبه ما لو فوتاه بفعلهما كجرح (ما لم يصدقهم المشهود له) بالمال فلا ~~تضمنه الشهود ثم إن كان قبض منه شيئا رده للمحكوم عليه أو بدله إن تلف ~~لاعترافه بأخذ ذلك بغير حق وإن لم يكن قبض شيئا بطل حقه من المشهود به. # (ولا ضمان على مزك إذا رجع مزك) لأن الحكم تعلق بشهادة الشهود ولا تعلق ~~له بالمزكين لأن المزكين أخبروا بظاهر حال الشهود وأما باطنه فعلمه إلى ~~الله تعالى. # (وإن شهدوا بدين) وحكم بشهادتهم (فأبرأ) المدين (منه مستحقه ثم رجعا) أي ~~الشاهدان (لم يغرماه للمشهود عليه) لأنه لم يغرم شيئا وكذا لو شهدا على سيد ~~عبد أنه أعتقه على مائة وقيمته مائة ثم رجعا عن شهادتهما لم يغرما شيئا ~~لأنهما لم يفوتا على رب العبد شيئا. # (ولو قبضه) أي الدين (مشهود له ثم وهبه لمشهود عليه ثم رجعا) عن شهادتهما ~~(غرماه) أي غرما # PageV06P442 # المال المشهود به كما لو تنصف الصداق بعد هبتها إياه لزوجها فإن المرأة ~~تغرم للزوج نصفه كما تقدم. # (وإن رجع شهود طلاق قبل الدخول بالمطلقة وبعد الحكم غرموا نصف المسمى أو ~~بدله) وهو المتعة لم يسم لها مهر الشهود ألزموه للزوج بشهادتهم بطلاقها كما ~~يغرم ذلك من فسخ نكاحه برضاع ونحوه (وإن كان) الطلاق المشهود به (بعده) أي ~~بعد الدخول وحكم بشهادتهم ثم رجعوا (ولو) كان الطلاق (بائنا لم يغرموا) أي ~~الشهود شيئا من المهر لأن المهر قد تقرر عليه كله بالدخول فلم يقرروا عليه ~~شيئا بشهادتهم ولم يخرجوا عن ملكه شيئا متقوما أشبهوا قاتلها. # (وإن رجع شهود قصاص أو) شهود (حد ms3645 بعد الحكم) بشهادتهم (وقبل الاستيفاء لم ~~يستوف) القود ولا الحد لأن المحكوم به عقوبة لا سبيل إلى جبرها إذا استوفيت ~~بخلاف المال ولأن رجوع الشهود شبهة لاحتمال صدقهم والقود والحد يدرآن ~~بالشبهة (ووجبت دية قود للمشهود له) لأن الواجب بالعمد أحد شيئين وقد سقط ~~أحدهما فتعين الآخر ويرجع المشهود عليه بما غرمه من الدية على المشهود. # (ويستوفى) القصاص أو الحد (إذا طرأ فسقهم) بعد الحكم بشهادتهم هذا مقتضى ~~كلامهم في الإنصاف والمبدع وتقدم في آخر الموانع أنه لا يستوفى حد ولا قود ~~إذن بل المال. # (وإن كان) رجوعهم عن الشهادة أو فسقهم (بعد الاستيفاء) للمحكوم به (لم ~~يبطل الحكم) لأنه قد تم بشروطه (ولا يلزم المشهود له شيء سواء كان المشهود ~~به مالا أو عقوبة) لأن قول الشهود غير مقبول في نص الحكم كما تقدم. # (فإن قالوا) أي الشهود (عمدنا عليه بالزور ليقتل أو يقطع فعليهم القصاص) ~~في النفس أو الطرف وتقدم في الجنايات (وإن قالوا عمدنا الشهادة عليه ولم ~~نعلم أنه يقتل بها وكانا ممن يجوز أن يجهل ذلك وجبت الدية في أموالهما ~~مغلظة لإقرارهما بأن التلف حصل بسببهما والعاقلة لا تحمل إقرارا كما تقدم ~~وإن قالوا أخطأنا فعليهم دية ما تلف) مخففة لأنه خطأ وتكون في أموالهم لأنه ~~بإقرارهم والعاقلة لا تحمله (أو أرش الضرب) إن كان الحد جلدا أو حصل به نقص ~~(وتقدم ذلك مستوفى في كتاب الجنايات) . # (وكل موضع وجب) فيه (الضمان على الشهود بالرجوع فإنه) أي الغرم (يوزع ~~بينهم على عددهم بحيث لو رجع شاهد من عشرة غرم العشر) لأن التفويت حصل منهم ~~كلهم فوجب التقسيط على عددهم كما لو اتفق جماعة وأتلفوا مالا لإنسان. # (وتغرم المرأة كنصف ما يغرم الرجل) في الشهادة بالمال لأن المرأتين ~~يعدلان فيه رجلا (وإن رجع رجل وثمان نسوة لزم الرجل الخمس # PageV06P443 # وكل امرأة العشر) من الغرم بسبب شهادتهم. # (وإذا شهد أربعة بأربعمائة فحكم الحاكم بها ثم رجع واحد من مائة و) رجع ~~(آخر عن ثلاثمائة و) رجع (الرابع عن ms3646 أربعمائة فعلى كل واحد مما رجع عنه ~~بقسطه فعلى الأول خمسة وعشرون) ربع المائة التي رجع عنها لأنه واحد من ~~أربعة (وعلى الثاني خمسون) ربع المائتين اللتين رجع عنهما وهو واحد من ~~أربعة (وعلى الثالث خمسة وسبعون) ربع الثلاثمائة (وعلى الرابع مائة) ربع ~~الأربعمائة لأن كل واحد منهم مقر بأنه فوت على المشهود عليه ربع ما شهد به ~~عليه. # (وإن كان الحكم بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد غرم المال كله) لأن الشاهد حجة ~~الدعوى فكان الضمان عليه كالشاهدين محققة أن اليمين قول الخصم وقول الخصم ~~ليس حجة على خصمه وإنما هو شرط الحكم فجرى مجرى مطالبة الحاكم بالحكم. # (وإن رجع أحد الشاهدين وحده فكرجوعهما في أن الحاكم لا يحكم بشهادتهما ~~إذا كان رجوعه قبل الحكم) لأن رجوعه لمعنى بشهادته وشهادة رفيقه وحده لا ~~يحكم بها. # وإن كان رجوعه بعد الحكم وقبل استيفاء الحد أو القصاص لم يستوف ووجبت دية ~~قود (وإن كان) الرجوع (بعد الاستيفاء لزمه حكم إقراره) كما لو رجع الشاهدان ~~معا. # (وإن شهد عليه ستة بزنا فرجم ثم رجع منهم اثنان غرما ثلث الدية) لأنهما ~~ثلث البينة. # (و) إن رجع (ثلاثة) غرموا (النصف) لأنهم نصف البينة (و) إن رجع (الكل ~~تلزمهم الدية أسداسا) لأنهم ستة فتسقط الغرامة عليهم. # (وإن شهد أربعة بزنا و) شهد (اثنان) آخران (بإحصان فرجم ثم رجعوا) أي ~~الستة (لزمتهم الدية أسداسا) كشهود الزنا لأن القتل حصل من جميعهم (وإن كان ~~شاهدا الإحصان من الأربعة) الذين شهدوا بالزنا ثم رجعوا بعد رجمه فعليهما ~~ثلثا الدية ثلث لشهادتهما بالإحصان وثلث لشهادتهما بالزنا (وعلى الآخرين) ~~الشاهدين بالزنا فقط (الثلث) من الدية (ولو رجع شهود الزنا دون) شهود ~~(الإحصان أو بالعكس) بأن رجع شهود الإحصان دون الزنا (لزم الراجع الضمان ~~كاملا) لأن القتل حصل بشهادتهم إذ لولا ثبوت الزنا لم تقبل ولو كان محصنا ~~ولولا الإحصان لم يقتل ولو زنى. # (وإن رجع الزائد عن البينة) بأن شهد بالقتل ثلاثة ثم رجع واحد أو شهد ~~بالزنا خمسة ثم رجع ms3647 منهم واحد (قبل الحكم أو بعده استوفى المشهود به لأن ما ~~بقي من البينة كاف فيه ويحد الراجع) عن شهادته بالزنا (لقذفه) أي لأنه قاذف ~~(ورجوع شهود تزكية كرجوع من زكوهم) في جميع ما تقدم من المسائل. # (وإن رجع شهود تعليق عتق # PageV06P444 # أو طلاق) قبل الدخول (و) رجع (شهود وجود بشرطه) بأن شهد اثنان أنه قال ~~لعبده أو زوجته إذا جاء زيد فأنت ظاهر أو فأنت طالق وشهد آخران بمجيء زيد ~~ثم رجع الأربعة قبل الحكم (فالغرم) لقيمة العبد أو نصف المسمى يقسط (على ~~عددهم كشهود الزنا مع شهود الإحصان لأن شهود العتق أو الطلاق هنا كشهود ~~الزنا وشهود وجود الشرط كشهود الإحصان) . # (وإن رجع شهود قرابة) ولو مع شهود شراء بأن شهد اثنان على إنسان أنه ~~اشترى هذا العبد وآخران أنه أبو المشتري أو ابنه ونحوه وحكم الحاكم بعتقه ~~ثم رجع الأربعة (غرموا) أي شهود القرابة وحدهم (قيمته لمعتقه) لأن شهود ~~القرابة هم المفوتون عليه للعبد كما لو شهدوا بعتقه. # (وإن رجع شهود كتابة غرموا ما بين قيمته سليما) أي غير مكاتب (ومكاتبا) ~~لأن النقص فات بشهادتهم فإن لم ينقص مال الكتابة عن قيمته فلا غرم (فإن ~~عتق) بأن أدى ما كوتب عليه أو أبرئ منه (غرموا ما بين قيمته ومال كتابته) ~~إن كان ثم تفاوت لما تقدم وإلا فلا غرم (وكذا شهود باستيلاد أمته فيضمنون ~~نقص) . # وفي بعض النسخ نصف (قيمتها) وهو غلط (فإن عتقت بالموت ف) على الشهود ~~(تمام قيمتها) لأنهم فوتوها بذلك كما لو شهدوا بعتقها ابتداء. # ولو شهدا بتأجيل وحكم ثم رجعا غرما تفاوت ما بين الحال والمؤجل نقله في ~~الفروع عن بعضهم (وإن رجع شهود تأجيل ثمن مبيع ونحوه) كأجرة (بعد الحكم ~~غرموا ما تفاوت ما بين الحال والمؤجل) لأنه فات بسبب شهادتهم. # (ولا ضمان برجوع عن شهادة كفالة بنفس أو) عن شهادة (ببراءة منها أو) عن ~~شهادة ب (أنها زوجته أو أنه عفا عن دم عمد لعدم تضمنه) أي ما ذكر (مالا) ~~قال ms3648 القاضي هذا لا يصح لأن الكفالة قد تتضمن المال بهرب المكفول والقود قد ~~يجب به مال. # وإذا شهد رجلان على آخر بنكاح امرأة بصداق ذكراه وشهد آخر بدخوله ثم ~~رجعوا بعد الحكم لزم شهود النكاح الضمان لأنهم ألزموه المسمى وقيل عليه ~~النصف وعلى الآخرين النصف وإن شهد مع هذا شاهدان بالطلاق لم يلزمهما شيء ~~لأنهما لم يوجبا عليه شيئا لم يكن واجبا عليه ذكره في الشرح. # (ومن شهد بعد الحكم بمناف للشهادة الأولى فكرجوع) عن شهادة (وأولى ~~بالضمان من الرجوع قاله الشيخ تقي الدين وقال في شاهد خامس بكذا وكتب خطه ~~بالصحة فاستخرج الوكيل على حكمه ثم قاس وكتب خطه بزيادة فغرم الوكيل ~~الزيادة قال: يغرم الشاهد ما غرمه الوكيل من الزيادة بسببه تعمد الكذب # PageV06P445 # أو أخطأ كالرجوع) . # (وإن بان بعد الحكم أن الشاهدين كافران أو فاسقان نقض) حكمه لأن شرطه كون ~~الشاهد مسلما عدلا ولم يوجد (فينقضه الإمام أو غيره) لفساده لكن تقدم حيث ~~قلنا ينقض فالناقض له حاكمه إن كان (ورجع) المحكوم عليه (بالمال أو ببدله) ~~على المحكوم له لأن الحكم قد نقض فيجب أن يرجع الحق إلى مستحقه. # (و) رجع (ببدل قود مستوفى على المحكوم له) لتعذر الرجوع بالقود فيتعين ~~بدله (وإن كان المحكوم به إتلافا) كقتل (فالضمان على المزكين وكذا إن كان) ~~الحكم (لله) تعالى (بإتلاف حسي) كقتل لردة أو رجم لزنا أو قطع لسرقة (أو) ~~كان الحكم (بما سرى إليه) أي إلى الإتلاف بأن حكم عليه بحد شرب أو تعزير ~~فسرى إلى نفسه أو عضو منها وبان كفر الشهود أو فسقهم فالضمان على المزكين ~~لأن المحكوم به قد تعذر رده وشهود التزكية ألجئوا الحاكم إلى الحكم فلزمهم ~~الضمان لتفريطهم (فإن لم يكن مزكون فعلى الحاكم) لأن التلف حصل بفعله أو ~~بأمره فلزمه الضمان لتفريطه وكذا إن كان مزكون فماتوا ذكره في الكافي ~~والرعاية قاله في المبدع قال: ولا قود لأنه مخطئ وتجب الدية في بيت المال ~~وعنه على عاقلته. # (وإن شهدوا عند الحاكم بحق ثم ms3649 ماتوا أو جنوا حكم بشهادتهم إذا كانوا ~~عدولا) لأن الموت أو الجنون لا يؤثر في الشهادة ولا يدل على الكذب فيها ولا ~~يحتمل أن يكون موجودا حال أداء الشهادة بخلاف العتق. # (وإن بان الشهود عبيدا أو والدا أو ولدا أو عدوا والحاكم لا يرى الحكم به ~~نقضه) بعد إثبات السبب (ولم ينفذ) لأنه حكم بما لا يعتقده أشبه ما لو كان ~~عالما بذلك (وإن كان) الحاكم (يرى الحكم به) أي بما ذكر من شهادة العبيد أو ~~الوالد أو الولد أو العدو (لم ينقض) حكمه إذا بان الشاهد كذلك لأنه يحكم ~~بما أداه إليه اجتهاده فيما هو سائغ فيه أشبه باقي مسائل الخلاف وهذا في ~~المجتهد وأما المقلد فتقدم أنه يراعي ألفاظ إمامه ومتأخرها ويقلد كبار ~~مذهبه في ذلك وإن حكم بغير مذهب إمامه فإن كان قد ولي على أن يحكم بمذهب ~~معين لم ينفذ حكمه لقصور ولايته وإلا انبنى نقضه على منع تقليد غيره وتقدم. # (ويعزر شاهد زور) رواه سعيد عن عمر ولأنه قول محرم ويضر به الناس أشبه ~~السب (ولو ناب) في أحد الوجهين وهما في كل نائب بعد وجوب التعزير وتعزيره ~~(بما يراه الحاكم إن لم يخالف نصا أو معنى نص) قال في الشرح: لا يزيد على ~~عشر جلدات (ويطاف به في المواضع التي يشتهر فيها فيقال إنا وجدنا هذا شاهد ~~زور فاجتنبوه) ليحصل إعلام الناس بذلك فإن # PageV06P446 # تاب قبلت شهادته كسائر التائبين. # (وله) أي للحاكم (أن يجمع له) أي لشاهد الزور (من عقوبات إن لم يرتدع إلا ~~به) قاله ابن عقيل وغيره (ولا يعزر حتى يتحقق أنه شاهد زور و) أنه (تعمد ~~ذلك إما بإقراره) بذلك (أو يشهد بما يقطع بكذبه) فيه (مثل أن يشهد على رجل ~~يفعل في الشام ويعلم أن المشهود عليه في ذلك الوقت في العراق أو يشهد بقتل ~~رجل وهو حي أو) يشهد (أن هذه البهيمة في يد هذا منذ ثلاثة أعوام وسنها أقل ~~من ذلك أو شهد على رجل أنه قتل في) ms3650 وقت كذا (وقد مات قبل ذلك وأشباه هذا ~~بما يعلم به كذبه ويعلم تعمده لذلك) وإلا لم يعزر لأنه يدرأ بالشبهة. # (ويتبين بذلك) أي بما يقطع بكذبه فيه (أن الحكم كان باطلا) لعدم مطابقته ~~للواقع (ولزم نقضه) لعدم نفوذه (فإن كان المحكوم به مالا رد إلى صاحبه) ~~لتبين عدم استحقاق المدعي له (وإن كان) المحكوم به (إتلافا فعلى الشاهدين ~~ضمانه) لحصول التلف بسببهما (إلا أن يثبت) زور الشاهدين (بإقرارهما على ~~أنفسهما من غير موافقة المحكوم له فيكون ذلك رجوعا منهما عن شهادتهما ومضى) ~~أي تقدم (حكم ذلك) أي حكم الرجوع عن الشهادة آنفا (وتقدم في) باب (التعزير) ~~تعزير شاهد الزور. # (ولا يعزر) الشاهد (بتعارض البينة) لأن التعارض لا يعلم به كذب أحد ~~البينتين بعينها (ولا) يعزر (بغلطه في شهادته) لأن الغلط قد يعرض للصادق ~~العدل ولا يتعمده. # (ولا تقبل الشهادة من ناطق إلا بلفظ الشهادة) لأن الشهادة حضور فلا بد من ~~الإتيان بفعلها المشتق منها ولأن فيها معنى لا يحصل في غيرها بدليل أنها ~~تستعمل في اللعان ولا يحصل بغيرها (فإن قال أعلم أو أحق أو أتيقن ونحوه) لم ~~تقبل لأن الحاكم يعتمد لفظ الشهادة ولم يوجد (أو قال آخر) بعد شهادة الأول ~~(أشهد بمثل ما شهد به أو) قال من كتب شهادته أشهد (بما وضعت به خطي لم ~~يقبل) فلا يحكم بها (وإن قال بعد الأول وبذلك أشهد وكذلك أشهد قبلت) قال في ~~النكت والقول بالصحة في الجميع أولى (وقال) أبو الخطاب و (الشيخ وابن ~~القيم: لا يعتبر لفظ الشهادة) قال الشيخ تقي الدين: لا نعلم عن صحابي ولا ~~تابعي لفظ الشهادة. # وقال علي بن المديني: أقول إن العشرة في الجنة ولا أشهد فقال له أحمد: ~~متى قلت فقد شهدت ونقل الميموني عنه أنه قال: وهل معنى القول والشهادة إلا ~~واحد ونقل أبو طالب عنه أنه قال العلم شهادة. # PageV06P447 ### | [باب اليمين في الدعاوى] # أي ذكر ما تجب فيه اليمين وبيان لفظها وصفتها (اليمين تقطع الخصومة في ~~الحال ولا تسقط ms3651 الحق) فتسمع البينة بعد اليمين ولو رجع الحالف إلى الحق ~~وأدى ما عليه قبل منه وحل لربه أخذه. # (ولا يستحلف المنكر في حقوق الله تعالى كحد وعبادة وصدقة وكفارة ونذر) ~~لأن الحدود المطلوب فيها الستر والتعريض للمقر ليرجع فلأن لا يستحلف فيها ~~أولى وما عدا الحدود مما ذكر حق لله تعالى فأشبه الحد. # (فإن تضمنت دعواه) أي الحد (حقا له) أي الآدمي (مثل أن يدعي سرقة ماله ~~ليضمن السارق أو ليأخذ منه ما سرقه أو يدعي عليه الزنا بجاريته ليأخذ مهرها ~~منه سمعت دعواه ويستحلف المدعى عليه لحق الآدمي دون حق الله) تعالى كما لو ~~انفرد كل منهما. # (ويستحلف في كل حق لآدمي) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لو يعطى الناس ~~بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه» متفق ~~عليه. # (وغير نكاح ورجعة وطلاق وإيلاء و) غير أصل رق لدعوى رق لقيط فإنه لا ~~يستحلف إذا أنكر (و) غير (ولاء واستيلاد) بأن يدعي استيلاد أمة فتنكره. # وقال الشيخ تقي الدين: هي المدعية (و) غير نسب وقذف وقصاص في غير قسامة ~~فلا يمين في واحد من هذه العشرة لأن ذلك لا يثبت إلا بشاهدين فأشبه الحدود ~~(وفي الترغيب وغيره ولا يحلف شاهد) على صدقة (و) لا (حاكم و) لا (وصي على ~~نفي دين على الموصي) قال ابن حمدان: بل على نفي لزومه من التركة إلى المدعى ~~(ولا) يحلف (منكر وكالة وكيل) وتقدم في الوكالة. # وتحلف المرأة إذا ادعت انقضاء عدتها قبل رجعة زوجها ويحلف المولى إذا ~~أنكر مضي أربعة أشهر وتقدم ذلك موضحا في مواضعه. # (وما يقضي فيه بالنكول هو المال وما يقصد به المال) مما تقدم بيانه (ومن ~~لم يقض عليه بنكول) إذا نكل (خلى سبيله) ولم يحكم عليه بالنكول في غير ~~المال وما يقصد به المال. # (ويثبت عتق بشاهد ويمين العبد) لأن عتقه نقل ملك أشبه البيع (وتقدم) في ~~باب المشهود به. # (ومن حلف على فعل غيره) بأن ادعى على آخر أنه غصبه ونحوه ثوبا ms3652 وأقام بذلك ~~شاهدا وأراد # PageV06P448 # أن يحلف مع شاهده حلف على البت (أو ادعى عليه) أي على غيره (في إثبات) ~~بأن ادعى دينا على زيد مثلا فأنكر وأقام المدعي شاهدا وأراد الحلف معه على ~~البت (أو) حلف على فعل (نفسه) مثل أن ادعى عليه إنسان أنه غصبه ونحوه شيئا ~~فأنكر وأراد المدعي يمينه حلف على البت (أو) على (دعوى عليه) بأن ادعى عليه ~~دينا فأنكره وطلب يمينه (حلف على البت) أي القطع لحديث ابن عباس «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال لرجل حلفه: قل والله الذي لا إله إلا هو ماله ~~عندي شيء» رواه أبو داود فلو ادعى عليه إنسان عينا في يده فأنكره وأراد ~~تحليفه فيقول: والله هذه العين ملكي ولا يكفي قوله والله لا أعلم إلا أنها ~~ملكي. # (ومن حلف على نفي فعل غيره) نحو أن يدعي عليه أن أباه اغتصب كذا وهو بيده ~~فأنكر وأراد المدعي يمينه فعلى نفي العلم «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال للحضرمي ألك بينة قال: لا ولكن أحلفه والله ما يعلم أنها أرضي ~~اغتصبها أبوه فتهيأ الكندي لليمين» رواه أبو داود ولم ينكر ذلك النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ولأنه لا تمكنه الإحاطة بفعل غيره بخلاف فعل نفسه فوجب أن ~~لا يكلف، اليمين منه على البت (أو) حلف على (نفي دعوى عليه) أي غيره كأن ~~ادعى على أبيه دينا فأنكر الوارث وطلب يمينه (فعلى نفي العلم) لما تقدم ~~(وعبده) وأمته (كأجنبي في حلف على البت أو على نفي علمه) فمن ادعى عليه أن ~~عبده جنى عليه ونحوه فأنكر وطلب يمينه حلف على نفي العلم. # و (أما بهيمته) أي جناية بهيمة المدعى عليه (فما نسب إلى تقصير وتفريط ~~فعلى البت) كما لو ادعى عليه أن بهائمه أكلت زرعه ليلا بتفريطه لتركها من ~~غير ربط ولا حبس فأنكر ذلك وأراد المدعي تحليفه حلف على البت لأنه على فعل ~~نفسه وهو عدم التفريط (وإلا) أي وإن لم ينسب المدعي جناية البهيمة إلى ~~تقصير المدعى ms3653 عليه وتفريطه كما لو ادعى على سائق أو قائد أو راكب أن الدابة ~~أتلفت شيئا بوطئها عليه فأنكره فإنه يحلف (على نفي العلم) لأنه ينفي فعلها. # (ومن توجه عليه الحلف بحق جماعة فبذل لهم يمينا واحدة ورضوا بها جاز) لأن ~~الحق لهم وقد رضوا بإسقاطه (وإن أبوا) أي الاكتفاء بيمين واحدة (حلف لكل ~~واحد) منهم (يمينا) لأن حق كل واحد غير حق الآخر فإذا طلب كل واحد منهم ~~يمينا كان له ذلك كسائر الحقوق إذا انفرد بها. # (ولو ادعى واحد حقوقا على واحد فعليه في كل حق يمين) إذا تعددت الدعوى ~~ولو اتحد المجلس فإن اتحدت الدعاوى فيمين واحدة للكل كما في المبدع. # PageV06P449 ### | [فصل واليمين المشروعة هي اليمين بالله جل اسمه] # لقوله تعالى {وأقسموا بالله} [الأنعام: 109] وللإخبار وتجزئ بالله وحده ~~لما تقدم «واستحلف النبي - صلى الله عليه وسلم - ركانة بن عبد يزيد في ~~الطلاق فقال والله ما أردت إلا واحدة» وقال عثمان لابن عمر تحلف بالله لقد ~~بعته وما به داء تعلمه. # (فإن رأى الحاكم تغليظها بلفظ أو زمان أو مكان) فاضلين (جاز ولم يستحب) ~~لأنه أردع للمنكر (ف) التغليظ (في اللفظ) أن (يقول والله الذي لا إله إلا ~~هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضار النافع الذي ~~يعلم خائنة الأعين) أي ما يضمر في النفس ويكف عنه اللسان ويومئ إليه بالعين ~~(وما تخفي الصدور) أي تضمره. # (و) التغليظ في (الزمان أن يحلف بعد العصر) لقوله تعالى {تحبسونهما من ~~بعد الصلاة} [المائدة: 106] قيل المراد صلاة العصر لأنه وقت تعظمه أهل ~~الأديان كما تقدم (أو بين الأذان والإقامة) لأنه وقت يرجى فيه إجابة الدعاء ~~فترجى فيه معالجة الكاذب والمكان بمكة بين الركن والمقام لأنه مكان شريف ~~زائد على غيره في الفضيلة. # (و) ب (بيت المقدس عند الصخرة) لأنه ورد في سنن ابن ماجه أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال هي الجنة. # (و) ب (سائر البلاد) كمدينته - صلى الله عليه وسلم - وغيرها (عند منبر ~~الجامع) لقوله - صلى الله عليه ms3654 وسلم - «من حلف على منبري هذا يمينا آثمة ~~فليتبوأ مقعده من النار» رواه أبو داود والباقي القياس عليه (وتقف الحائض ~~عند باب المسجد) لأنه يحرم عليها اللبث فيه. # (ويحلف أهل الذمة في المواضع التي يعظمونها) لأن اليمين تغلظ في حقهم ~~زمانا فكذا مكانا (واللفظ) الذي يغلظ به على أهل الذمة (أن يقول اليهودي ~~والله الذي أنزل التوراة على موسى وفلق له البحر وأنجاه من فرعون وملئه) ~~لحديث أبي هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لليهود نشدتكم بالله ~~الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى» رواه أبو ~~داود. # (و) يقول (النصراني والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى وجعله يحيي الموتى ~~ويبرئ الأكمه والأبرص) لأنه لفظ تتأكد به يمينه أشبه اليهودي (و) يقول # PageV06P450 # (المجوسي: والله الذي خلقني وصورني ورزقني) لأنه يعظم خالقه ورازقه أشبه ~~كلمة التوحيد عند المسلم (والوثني والصابئ ومن يعبد غير الله يحلف بالله ~~وحده) لأنه لا يجوز الحلف بغير الله لما تقدم ولأنه إن لم يعتقد هذه يمينا ~~ازداد إثما وربما عجلت عقوبته فيسقط بذلك ويرتد به. # (ولا تغلظ اليمين إلا فيما له خطر كجناية لا توجب قودا أو) ك (عتق ونصاب ~~زكاة) لأن التغليظ للتأكيد وما لا خطر فيه لا يحتاج إلى تأكيد (ولو أبى من ~~وجبت عليه اليمين التغليظ لم يصر ناكلا) عن اليمين لأنه قد بذل الواجب عليه ~~فيجب الاكتفاء به ويحرم التعرض له قاله في النكت قال وفيه نظر ولجواز أن ~~يقال يجب التغليظ إذا رآه الحاكم وطلبه وإلا لما كان فيه فائدة زجر قط ومال ~~إليه الشيخ تقي الدين. # (ولا يحلف بالطلاق وفاقا للأئمة الأربعة قاله الشيخ) وقال ابن عبد البر ~~إجماعا قلت ولا بعتاق لحديث «من كان حالفا فليحلف بالله» (وفي الأحكام ~~السلطانية للولي إحلاف الشهود استبراء وتغليظا في الكشف في حق الله وحق ~~آدمي وتحليفه بطلاق وعتق وصدقة ونحوه وسماع شهادة أهل اليمين إذا كثروا ~~وليس للقاضي ذلك) . # (ومن توجهت عليه يمين وهو فيها صادق ms3655 أو توجهت له) اليمين بأن أقام شاهدا ~~بمال وما يقصد به المال وهو صادق (أبيح له الحلف) لأنه محق (ولا شيء عليه ~~من إثم ولا غيره) لأن الله شرع اليمين ولا يشرع محرما (والأفضل افتداء ~~يمينه) لأنه ربما صادف قدرا فيوجب ريبة وتقدم في الأيمان. # (ومن ادعي عليه دين هو عليه وهو معسر لم يحل له أن يحلف أنه لا حق له ~~علي) ولو نوى الساعة نقله الجماعة وسواء خاف حبسا أو لا وجوزه صاحب الرعاية ~~بالنية قال في الفروع وهو متجه. # (ويمين الحالف على حسب جوابه فإذا ادعى أنه غصبه أو أودعه أو باعه أو ~~اقترض منه فإن قال ما غصبتك ولا استودعتك ولا بعتني ولا أقرضتني كلف أن ~~يحلف على ذلك) ليطابق جوابه (وإن قال مالك علي حق أو لا تستحق علي شيئا أو ~~لا تستحق علي ما ادعيته ولا شيئا منه كان جوابا صحيحا ولا يكلف الجواب عن ~~الغصب وغيره لجواز أن يكون غصب منه ثم رده وكذلك الباقي) من الاستيداع ~~والبيع والقرض (فلو كلف جحد ذلك لكان كاذبا) مع حصول المقصود بجواب صادق. # (وإن أقر به ثم ادعى الرد لم يقبل) منه بلا بينة فيعود عليه بالضرر وعدم ~~قبول دعوى الرد في الوديعة لتقدم إنكار ونحوه. # (ولا تدخل النيابة في اليمين فلا يحلف أحد عن غيره فلو كان المدعى عليه ~~صغيرا أو مجنونا لم يحلف) لأنه لا يعول على قوله (ووقف الأمر إلى أن يكلفا) # PageV06P451 # فيقرا أو يحلفا أو يقضى عليهما بالنكول. # (فإن كان الحق لغير المكلف وادعاه وليه وأنكر المدعى عليه فالقول قوله مع ~~يمينه) حيث لا بينة للمدعي كسائر الدعاوى (فإن نكل قضي عليه) بالنكول ~~كغيره. # (وإن ادعى على العبد دعوى وكانت مما يقبل قول العبد فيها) أو أقر بها ~~(كالقصاص) فيما دون النفس (والطلاق والقذف فالخصومة معه دون سيده) لأن ~~السيد لا يملك منه إلا المال ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «الطلاق لمن ~~أخذ بالساق» ومن ملك إنشاء شيء ملك الإقرار به والخصومة ms3656 فيه. # (وإن كان) المدعي على العبد (مما لا يقبل قول العبد فيه كإتلاف مال أو ~~جناية توجبه فالخصم) فيه (سيده) لأنه المطالب به (واليمين عليه) أي السيد ~~إذا أنكر (ولا يحلف العبد فيها بحال) لأنه لا يصح طلبه بها حتى لو أقر لم ~~يسمع إقراره. # والقصاص في النفس جوابه من العبد وسيده معا لأن إقرار أحدهما به على ~~الآخر غير مقبول. # (ومن حلف فقال إن شاء الله أعيدت عليه اليمين) ليأتي بها من غير استثناء ~~وتقدم (وكذلك إن وصل كلامه بشرط أو كلام غير مفهوم) لاحتمال أن يكون ~~استثناء أو نحوه. # (وإن حلف قبل أن يستحلفه الحاكم أو استحلفه الحاكم قبل أن يسأله المدعي) ~~إحلافه (أعيدت عليه) اليمين لأنها حق فلا تستوفى إلا بطلبه. # (ولو ادعى عليه حقا فقال) المدعى عليه (أبرأتني منه أو) قال (واستوفيته ~~مني فأنكر) المدعي (فقوله مع يمينه) لأنه منكر والأصل بقاء الحق (فيحلف) ~~المدعي (بالله) تعالى (إن هذا الحق ويسميه بعينه ما برئت ذمتك منه ولا من ~~شيء منه) وأنه يحلف على فعل نفسه فيحلف على البت (وإن ادعى استيفاءه أو ~~البراءة) منه (بجهة معلومة) كما لو قال المدعي برئت لدفعه عنك في دين واجب ~~عليك أو في نفقة واجبة لزيد بإذنك ونحو ذلك (كفى الحلف على تلك الجهة ~~وحدها) بأن يحلف بالله ما برئت منه ولا من شيء منه في الجهة المسماة لأنه ~~لا يدعي غيرها ليحلف عليه. ### | [كتاب الإقرار] # (وهو) لغة الاعتراف بالحق مأخوذ من المقر كأن المقر جعل الحق في موضعه ~~وشرعا (إظهار مكلف مختار ما عليه لفظا) أي بلفظ (أو كتابة أو إشارة من أخرس # PageV06P452 # أو على موكله أو موليه) مما يمكن إنشاؤه لهما (أو) على (موروثه بما يمكن ~~صدقه) وأتى محترز قيوده وهو ثابت بالإجماع لقوله تعالى {وإذ أخذ الله ميثاق ~~النبيين} [آل عمران: 81] الآية {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} [التوبة: 102] و ~~{ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] «ورجم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ماعزا والغامدية بإقرارهما» ولأنه إخبار على وجه ينتفي فيه ms3657 التهمة والريبة ~~ولهذا كان آكد من الشهادة. # فإن المدعى عليه إذا اعترف لا تسمع عليه الشهادة وإن كذب المدعي بينته لم ~~تسمع وإذا أنكر ثم أقر سمع إقراره (وليس) الإقرار (بإنشاء) بل هو إخبار ~~وإظهار لما هو في نفس الأمر. # (فيصح منه) أي من المكلف المختار الإقرار (بما يتصور منه التزامه) بخلاف ~~ما لو ادعى عليه جناية منذ عشرين سنة وعمره عشرون سنة أو أقل فهذا لا يصح ~~إقراره بذلك صرح به في التلخيص وغيره وهو معنى قوله بما يمكن صدقه. # (بشرط كونه) أي المقر به (بيده) أي المقر (وولايته واختصاصه) قال في شرح ~~المنتهى يعني ولايته أو اختصاصه فلا يصح إقراره بشيء في يد غيره أو في ~~ولاية غيره كما لو أقر أجنبي على صغير أو وقف في ولاية غيره أو اختصاصه ~~انتهى. # فيصح إقراره بما في ولايته أو اختصاصه كأن يقر ولي اليتيم ونحوه أو ناظر ~~الوقف أنه جر عقاره ونحوه لأنه يملك إنشاء ذلك فصح إقراره به. # (و) لا يشترط في المقر به أن يكون (معلوما) فيصح بالمجمل ويطالب بالبيان ~~ويأتي. # (ويصح من أخرس بإشارة معلومة) لقيامها مقام نطقه. # و (لا) يصح الإقرار (بها) أي بالإشارة (من ناطق) قال في شرح المنتهى بغير ~~خلاف في المذهب. # (ولا) يصح الإقرار بالإشارة (ممن اعتقل لسانه) لأنه غير مأيوس من نطقه ~~أشبه الناطق. # (ويصح إقرار الصبي) المأذون له (و) إقرار العبد المأذون له في البيع ~~والشراء في قدر ما أذن له فيه (كالحر البالغ لأنه لا حجر عليه فيما أذن له ~~فيه) دون ما رآه على ما أذن فيه لهما لأن مقتضى الدليل عدم صحة إقرارهما ~~ترك العمل به فيما أذن له فيه فيبقى ما عداه على مقتضاه. # (وإن أقر مراهق غير مأذون له) في التجارة (ثم اختلف هو والمقر له في ~~بلوغه فقول المقر) في عدم بلوغه لأنه الأصل (ولا يحلف) لأننا حكمنا بعدم ~~بلوغه (إلا أن تقوم بينة ببلوغه) قلت وعلى قياس ذلك لو باع أو وهب أو ms3658 وقف ~~أو أعتق أو أجر ونحوه ثم أنكر بلوغه حال # PageV06P453 # الشك فيه قبل قوله بلا يمين لما تقدم ويحمل نص أحمد في رواية ابن منصور ~~إذا قال البائع بعتك قبل البلوغ وقال المشتري بعد بلوغك إن القول قول ~~المشتري على ما إذا كان الاختلاف بعد تيقن بلوغه. # (ويصح إقرار الصبي أنه بلغ باحتلام إذا بلغ عشرا) أي عشر سنين لأنه لا ~~يعلم إلا من جهته وكذا الجارية إذا بلغت تسعا (ولا يقبل) منه أنه بلغ (بسن ~~إلا ببينة) لأنه لا تتعذر إقامتها على ذلك. # (وإن أقر) تسعا (بمال أو بيع أو شراء ونحوه ثم قال بعد) تحقق (بلوغه لم ~~أكن حين الإقرار بالغا لم يقبل) منه ذلك لأن الأصل الصحة. # (وإن أقر بالبلوغ من شك في بلوغه ثم أنكره مع الشك صدق) لأن الأصل الصغر ~~(بلا يمين) للحكم بعد بلوغه. # (ولو شهد الشهود بإقرار شخص لم تفتقر صحة الشهادة إلى أن يقولوا) أقر ~~(طوعا في صحة عقله) عملا بالظاهر وتقدم. # (ويصح إقرار سكران) بمعصية لأن أفعاله تجري مجرى أفعال الصاحي (كطلاق، ~~وكذا من زال عقله بمعصية كمن شرب ما يزيل عقله عامدا لغير حاجة) فيؤاخذ ~~بإقراره. # و (لا) يصح إقرار (من زال عقله بسبب مباح أو) بسبب (معذور فيه) لأنه غير ~~عاقل ولا معصية تغلظ عليه لأجلها. # (وإن ادعى الصبي الذي أنبت) الشعر الخشن حول قبله (أنه أنبت بعلاج كدواء ~~لا بالبلوغ لم يقبل) ذلك منه ولزمه حكم تصرفه من بيع أو إقرار ونحوهما لأن ~~الأصل عدم ما يدعيه. # (ولا يصح إقرار المجنون) لحديث «رفع القلم عن ثلاث» الخبر (إلا في حال ~~إفاقته) فيصح إقراره لأنه عاقل أشبه من لم يجن (وكذا المبرسم والنائم ~~والمغمى عليه) لأنه التزام حق بالقول فلم يصح منه كالبيع. # (وإن ادعى جنونا لم يقبل إلا ببينة) لأن الأصل السلامة وذكر الأزجي: يقبل ~~أيضا إن عهد منه جنون في بعض أوقاته وإلا فلا قال في الفروع: ويتوجه قبوله ~~ممن غلب عليه. # (ولا) يصح (إقرار مكره) لحديث ms3659 «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا ~~عليه» (إلا أن يقر بغير ما أكره عليه مثل أن يكره) على (أن يقر لزيد فيقر ~~لعمرو أو على أن يقر بدراهم فيقر بدنانير أو على الإقرار بطلاق امرأة فيقر ~~بطلاق غيرها أو) على أن يقر بطلاق امرأة ف (يقر بعتق عبد فيصح إقراره إذن) ~~لأنه أقر بغير ما أكره عليه فصح كما لو أقر به ابتداء. # (وإن أكره على وزن مال فمال ملكه لذلك صح) البيع لأنه لم يكره عليه أشبه ~~ما لو لم يكره أصلا ويكره الشراء منه (وتقدم أول كتاب البيع) . # (ومن أقر بحق ثم ادعى أنه كان مكرها لم يقبل) منه دعوى الإكراه لأن الأصل ~~عدمه (إلا # PageV06P454 # ببينة) لحديث «البينة على المدعي» (إلا أن تكون هناك دلالة على الإكراه ~~كقيد وحبس وتوكل به) أي ترسيم عليه (فيكون القول قوله مع يمينه) لأنه دليل ~~الإكراه قال الأزجي: أو أقام بينة بأمارة الإكراه استفاد بها أن الظاهر معه ~~فيحلف ويقبل قوله قال في النكت: وعلى هذا تحرم الشهادة عليه وكتب حجة عليه ~~وما أشبه ذلك في هذه الحال (وتقدم بينة إكراه على بينة طواعية) لأن معها ~~زيادة علم. # (وإن قال من ظاهره الإكراه علمت أني لو لم أقر أيضا أطلقوني فلم أكن ~~مكرها لم يصح) قوله ذلك ولم يمنع كونه مكرها (لأنه ظن) منه (فلا يعارض يقين ~~الإكراه) لقوة اليقين قال في الفروع: وفيه احتمال لاعترافه بأنه أقر طوعا، ~~ونقل أبو هانئ فيمن تقدم إلى سلطان فهدده فيدهش فيقر يؤخذ به فيرجع ويقول ~~هددني، ودهشت يؤخذ وما علمته أنه أقر بالجزع والفزع. # (ومن أقر في مرض موته بشيء فكإقراره في صحته) لأنه غير متهم فيه (إلا في ~~إقراره بمال لوارث فلا يقبل إلا ببينة أو إجازة) من باقي الورثة لأنه إيصال ~~المال إلى وارثه بقوله في مرض موته فلم يصح بغير رضا بقية ورثته كهبته ~~ولأنه محجور عليه في حقه أشبه تبرعه له. # (ويلزمه) أي المريض (أن يقر) لوارثه بدينه ونحوه ms3660 (وإن لم يقبل) منه ~~الإقرار (إذ كان) إقراره (حقا) كالأجنبي. # (وإن اشترى وارثه شيئا فأقر له بثمن مثله قبل منه) ذلك ولزمه بعقد البيع ~~لا بإقراره. # (ولا يحاص المقر له) ولو أجنبيا (غرماء الصحة بل يقدمون عليه لأنه أقر ~~بعد تعلق الحق بماله) أشبه إقرار المفلس. # (لكن لو أقر) لأجنبي (في مرضه بعين ثم بدين أو عكسه) بأن أقر به بدين ثم ~~بعين (فرب العين أحق بها) من رب الدين لأن الإقرار بالدين يتعلق بالذمة، ~~والإقرار بالعين يتعلق بذاتها فتعلقه بالذات أقوى، ولهذا لو أراد بيع العين ~~لم يصح ومنع منه لحق المقر له بها. # فرع إذا خاف أن يأخذ ماله ظالم أو المال الذي بيده للناس إما بحجة أنه ~~ميت لا وارث له أو أنه مال غائب أو بلا حجة أصلا جاز له الإقرار بما يدفع ~~هذا الظلم ويحفظ المال لصاحبه مثل أن يقر بحاضر أنه ابنه أو أن له عليه كذا ~~أو أن المال الذي بيده لفلان، ويتأول في إقراره بأن يعني بكونه ابنه صغره ~~أو بقوله أخي أخوة الإسلام، أو بقوله الذي بيده له أي له ولاية قبضه لكوني ~~قد وكلته في إيصاله إلى مستحقه ونحوه لكن يشترط أن يكون المقر له أمينا، ~~والاحتياط أن يشهد على المقر له أن هذا إقرار تلجئة تفسيره كذا وكذا قال في ~~الاختيارات ملخصا. # (ولو أعتق عبدا لا يملك غيره أو وهبه، # PageV06P455 # ثم أقر بدين نفذ عتقه وهبته ولم ينقضا بإقراره) نصا لأنه تصرف منجز تعلق ~~بعين مال أزاله عن ملكه فلم يقضه ما تعلق بذمته، كما لو أعتق أو وهب ثم حجر ~~عليه لفلس (وتقدم حكم إقرار مفلس وسفيه في) كتاب (الحجر) مفصلا. # (وإن أقر لامرأته في مرض موته بمهر لم يقبل) لأنه إقرار لوارث (ويلزمه ~~مهر مثلها) إن ادعته (بالزوجية) أي بمقتضى كونها زوجته (لا بإقراره) لأن ~~الزوجية دلت على المهر ووجوبه عليه، والأصل بقاؤه. # (ويصح إقراره) أي المريض (بأخذ دين) له (من أجنبي) لأنه إقرار لمن لا ~~يتهم ms3661 في حقه. # (وإن أقر) المريض بدين أو عين (لوارث وأجنبي صح) الإقرار (للأجنبي) بغير ~~إجازة كما لو انفرد لعدم التهمة بخلاف الشهادة لأن الإقرار آكد منها ولذلك ~~لا تعتبر فيه العدالة، ويوقف إقراره على إجازة باقي الورثة. # (والاعتبار) في كونه وارثا أو غير وارث (بحالة الإقرار) لأنه قول تعتبر ~~فيه التهمة فاعتبرت حالة وجوده دون غيرها كالشهادة (لا بحالة الموت) بخلاف ~~الوصية (فلو أقر لوارث فصار عند الموت غير وارث لم يلزم إقراره) لاقتران ~~التهمة به فلا ينقلب لازما بعد ذلك (لا أنه) أي الإقرار باطل كما توهمه ~~عبارة المقنع وغيره لم يصح لأنه لا يزيد على الوصية وهي موقوفة على الإجازة ~~لا باطلة، وفي نسخ لأنه باطل وليس بمناسب لقوله لم يلزم. # (وإن أقر لغير وارث) صح وإن صار عند الموت وارثا، كما لو أقر لابن ابنه ~~مع ابن فمات ابنه لم يتغير حكم الإقرار لوقوعه من أهله خاليا من التهمة ~~يثبت الحق به ولم يوجد ما يسقطه. # (أو أعطاه) أي أعطى غير وارث لزمت العطية و (صح) العقد (وإن صار) المعطي ~~(عند الموت وارثا) لما تقدم ذكره في الترغيب وغيره اقتصر على ذلك في الفروع ~~وشرح المنتهى وقد تقدم في تبرعات المريض أن المعتبر وقت الموت في العطية ~~كالوصية وقطع به صاحب الفروع هناك كأكثر الأصحاب قال في تصحيح الفروع: وهذا ~~هو المعتمد عليه وكان الأولى والأحرى للمصنف أن يذكر كلام صاحب الترغيب ~~وغيره في باب تبرع المريض عقب المسألة ليعلم أن فيه خلافا، لا يقطع في مكان ~~بشيء ويقطع بضده في غيره. # (وإن أقرت) المريضة (في مرضها أن لا مهر لها عليه) أي الزوج (لم يصح) ~~الإقرار إن لم يجزه باقي ورثتها للتهمة (إلا أن يقيم بينة بأخذه) أي الصداق ~~مطلقا (أو بإسقاطه) في غير مرض الموت المخوف وهذا معنى مهنا ونقل إبراهيم: ~~لو كان مهرها عشرة آلاف فقالت مالي عليه إلا ستة آلاف القضاء ما قضت عليه ~~اقتصر في الفروع في تبرعات المريض ولعل المراد بما ms3662 لي عليه إلا ستة آلاف أي ~~لم يتزوجني إلا عليها لا أنها أقرت بقبض أربعة بخلاف # PageV06P456 # ما هنا (وكذا حكم) كل (دين ثابت على وارث) لا يصح إقرار المريض بقبضه إلا ~~بإجازة باقي الورثة. # (وإن أقر المريض بوارث صح) إقراره لأنه لغير وارث فصح، كما لو لم يصر ~~وارثا؛ ولأنه غير متهم فيه. # (وإن أقر) المريض (لامرأته ثم أبانها ثم تزوجها) قلت: أو لم يتزوجها ~~(ومات من مرضه لم يصح إقراره) بغير إجازة الباقي لأنه إقرار لوارث في مرض ~~الموت أشبه ما لم يبنها؛ ولأن الاعتبار بحال الإقرار وهي وارثة حينه. # وفي الرعاية الكبرى: لو أقر لها بدين ثم تزوجها ومات بطل إلا أن يجيز ~~الورثة (وإن أقر أنه كان طلقها في صحته لم يسقط ميراثها) لأنه متهم وكما لو ~~طلقها في مرضه. # " تتمة " يصح إقرار المريض بإحبال الأمة لأنه يملك ذلك فملك الإقرار به ~~وكذا كل ما ملكه ملك الإقرار به فإذا أقر بذلك ثم مات فإن بين أنه استولدها ~~في ملكه فولدت حر الأصل فأم ولد تعتق بموته من رأس المال. # وإن أقر من نكاح أو وطء بشبهة عتق الولد ولم تصر أم ولد، وإن لم يبين ~~السبب فالأصل الرق ولا ولاء على الولد لأن الأصل عدمه فإن كان له وارث قام ~~مقامه في بيان كيفية استيلادها. ### | [فصل أقر عبد أو أمة ولو آبقا بحد] # فصل وإن أقر عبد أو أمة ولو آبقا بحد أو أقر عبد (بطلاق أو) أقر قن ~~(بقصاص فيما دون النفس أخذ به) أي بإقراره (في الحال) لأن له ذلك ليستوفي ~~من بدنه وهو دون سيده لأن السيد لا يملك منه إلا المال ولقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «الطلاق لمن أخذ بالساق» ومن ملك الإنشاء ملك الإقرار. # (وإن أقر) القن (بقصاص في النفس لم يقتص منه في الحال) لأنه يسقط حق ~~السيد به أشبه الإقرار بقتل الخطأ؛ ولأنه متهم في أن يقر لمن يعفو على مال ~~يستحق رقبته لتخلص من سيده (ويتبع به) أي ms3663 القصاص في النفس إذا أقر به في ~~رقه (بعد العتق) لزوال المعارض (وطلب جواب الدعوى) للقتل عمدا (منه) أي ~~القن (ومن سيده) جميعا كما تقدم. # (وإن أقر السيد عليه) أي القن (بمال أو بما يوجبه) أي المال (كجناية ~~الخطأ) والعمد الذي لا يوجب قصاصا بحال كالجائفة والمأمومة (صح) إقراره لأن ~~المال # PageV06P457 # يتعلق برقبته وهي مال السيد فصح إقراره به (ويؤخذ منه) أي السيد (دية ~~ذلك) يعني أنه يخير بين فدائه وبيعه وتسليمه في أرش الجناية كما يعلم مما ~~سبق، كما لو ثبت بالنية. # و (لا) يصح إقرار السيد على قنه (بما يوجب قصاصا ولو فيما دون النفس) ~~لأنه لا يملك منه إلا المال. # (وإن أقر العبد) ومثله الأمة (بجناية خطأ أو شبه عمد أو غصب أو سرقة مال) ~~لم يقبل على السيد (أو) أقر القن غير المأذون له بمال عن معاملة أو (أقر ~~بمال) مطلقا ولم يبين كونه عن معاملة أو غيرها لم يقبل على السيد (أو) أقر ~~من مأذون له ومثله حر صغير مأذون له في التجارة (بما لا يتعلق بالتجارة) ~~كقرض وجناية (وكذبه السيد لم يقبل) إقراره (على السيد) لأنه إقرار من محجور ~~عليه في حق غيره. # (وإن توجهت عليه) أي القن (يمين على مال فنكل عنها فكإقراره فلا يجب ~~المال) لأنه كالإقرار على غيره (وسواء كان ما أقر) القن (بسرقته باقيا أو ~~تالفا في يد السيد أو يد العبد ويتبع بما أقر به بعد العتق) لزوال المانع. # (ويقطع للسرقة في المال) إذا أقر بها (في الحال) أي حال الإقرار لأن ~~القطع حق له فيقبل إقراره به، كما لو أقر بقصاص بطرف. # (قال) الإمام (أحمد في عبد أقر بسرقة دراهم في يده أنه سرقها من رجل ~~والرجل يدعي ذلك) أي أنه سرق الدراهم منه (والسيد يكذبه فالدراهم لسيده) ~~لأن المال حق للسيد فلم يقبل إقرار العبد به، كما لو أقر العبد بمال في يده ~~(ويقطع العبد) لما تقدم (ويتبع بذلك) المال الذي أقر به (بعد العتق) لزوال ~~المعارض ms3664 (وما صح إقرار العبد به) كالحد والطلاق والقصاص في الطرف (فهو ~~الخصم فيه) وحده فطلب جواب دعواه منه (وإلا) أي وإن لم يصح إقرار العبد به ~~كالمال الخصم فيه (سيده) والقصاص في النفس هما الخصم فيه كما سبق. # (وإن أقر بالجناية مكاتب تعلقت برقبته وذمته) ولا يتعلق ذلك بالسيد (ولا ~~يقبل إقرار سيده) أي المكاتب (عليه بذلك) أي بجناية ولا بغيرها؛ لأنه إقرار ~~على غيره. # (وإن أقر غير مكاتب بمال لسيده أو) أقر (سيده له) بمال (لم يصح) الإقرار ~~لأن مال العبد لسيده، وشمل ذلك القن والمدبر وأم الولد والمعلق عتقه بصفة ~~بخلاف المكاتب قاله يملك كسبه ومنافعه، وعلم منه صحة إقرار كل منهما للآخر ~~بنحو حد. # (وإن أقر العبد) أو الأمة (برقه لغير من هو في يده لم يقبل) وإن أقر ~~السيد بذلك قبل لأنه في يد السيد لا في يد نفسه. # (وإن أقر السيد أنه باع عبده من نفسه بألف وصدقه صح) ذلك (ولزمه الألف) # PageV06P458 # ويكون كالكتابة لأن الألف بدل عن رقبته (فإن أنكر) العبد شراءه نفسه حلف ~~العبد على ذلك (ولم يلزمه شيء) لأنه منكر والأصل براءته (ويعتق) العبد ~~(فيهما) أي في مسألتي التصديق والإنكار لأن السيد أقر بحريته والأمة مثله ~~في ذلك ونظائره. # (وإن أقر لعبد غيره بمال صح) الإقرار (وكان) المال (لمالكه) لأنه هو ~~الجهة التي يصح بها الإقرار فتعين جعل المال له فكان الإقرار لسيده (و) ~~حينئذ يلزمه بتصديقه و (يبطل برده) أي رد مالكه لأن يد العبد كيد سيده. # (وإن أقر مكلف له) أي للعبد (بنكاح) فصدقه العبد صح قال في الكافي: وإن ~~أقر العبد بنكاح صح قال أبو العباس. # وفيه نظر لأن العبد لا يصح نكاحه بدون إذن سيده لأن في ثبوت نكاح العبد ~~ضررا عليه فلا يقبل إلا بتصديق السيد. # (أو) أقر لقن (بقصاص أو تعزير لقذف فصدقه العبد صح) الإقرار (وله) أي ~~القن (المطالبة به والعفو عنه وليس لسيده مطالبة) المقر (بذلك ولا عفو عنه) ~~لأن الحق له فيه دون ms3665 سيده. # (وإن أقر لبهيمة) بشيء (لم يصح) الإقرار لأنها لا تملك ولا لها أهلية ~~الملك. # (وإن قال علي ألف بسبب هذه البهيمة لم يكن مقرا لأحد) لأن من شرط صحة ~~الإقرار ذكر المقر له (وإن قال لمالكها) أو لزيد (علي ألف بسببها صح) قاله ~~في الشرح وغيره. # (وإن قال) علي كذا (بسبب حمل هذه البهيمة لم يصح) إقراره لأنه لا يمكن ~~إيجاب شيء بسبب الحمل إلا أن ينفصل الحمل ميتا ويدعي مالكها أنه بسببه ~~فيلزمه ما أقر به. # (وإن أقر لمسجد أو مقبرة أو طريق ونحوه) كقنطرة وسقاية (صح الإقرار ولو ~~لم يذكر سببا) كغلة وقف أو وصية لأنه إقرار من مكلف مختار فلزمه كما لو عين ~~السبب (ويكون لمصالحها) أي المذكورات. # (ولا يصح) الإقرار (لدار) ونحوها (إلا مع) بيان (السبب) من غصب أو إجارة ~~ونحوهما لأن الدار لا تجري عليها صدقة في الغالب بخلاف المسجد ونحوه. # (وإن تزوج مجهولة النسب فأقرت بالرق لم يقبل) إقرارها لأن الحرية حق لله ~~تعالى فلا ترتفع بقول أحد كالإقرار على حق الغير. # (وإن أقر بولد أمته أنه ابنه ثم مات) المقر (ولم يتبين هل أتت به) أي ~~الولد (في ملكه أو) في (غيره لم تصر أم ولد) لاحتمال أنها أتت به في غير ~~ملكه (إلا بقرينة) تدل أنها حملت به وهي في ملكه، كما لو كان ملكها بكرا أو ~~صغيرة. # PageV06P459 ### | [فصل أقر مكلف بنسب] # فصل وإن أقر مكلف بنسب (صغير أو مجنون مجهول النسب) بأن قال (أنه ابنه ~~وهو يحتمل أن يولد لمثل المقر) بأن يكون المقر أكبر منه بعشر سنين فأكثر ~~(ولم ينازعه منازع ثبت نسبه منه) لأن الظاهر أن الشخص لا يلحق به من ليس ~~منه كما لو أقر بمال. # (وإن كان الصغير أو المجنون) المقر به (ميتا ورثه) لأن سبب ثبوت النسب مع ~~الحياة الإقرار وهو موجود هنا. # (وإن كان) المقر به (كبيرا عاقلا لم يثبت) نسبه من المقر (حتى يصدقه) لأن ~~له قولا صحيحا فاعتبر تصديقه كما لو أقر ms3666 له بمال. # (وإن كان) الكبير العاقل المقر به (ميتا ثبت إرثه ونسبه) لأنه لا قول له ~~أشبه الصغير. # (وإن ادعى نسب مكلف في حياته فلم يصدقه حتى مات المقر، ثم صدقه ثبت نسبه) ~~لأن بتصديقه حصل اتفاقهما على التوارث من الطرفين جميعا. # (من ثبت نسبه وله أم فجاءت بعد موت المقر تدعي زوجيته) أي المقر (لم ~~تثبت) الزوجية (بذلك لأن الرجل إذا أقر بنسب صغير لم يكن مقرا بزوجية أمه) ~~لأنه يحتمل أن يكون من وطء بشبهة أو نكاح فاسد وكذا لو ادعت أخته البنوة ~~ذكره في التبصرة قال في الاختيارات. # ومن أنكر زوجية امرأة ثم أقر بها كان لها طلبه بحقها. # (وإن قدمت امرأة من بلاد الروم ومعها طفل فأقر به رجل أنه ابنه) مع ~~إمكانه ولا منازع (لحقه) نسبه لوجود الإمكان وعدم المنازع والنسب يحتاط ~~لإثباته (ولهذا لو ولدت امرأة رجل وهو غائب عنها بعد عشر سنين أو أكثر من ~~غيبته لحقه الولد وإن لم يعرف له) أي الرجل (قدوم إليها ولا عرف لها خروج ~~من بلدها) . # ومن له أمتان لكل واحدة منهما ولد ولا زوج لواحدة منهما ولم يقر بوطئها ~~فقال أحد هذين ابني أخذ بالبيان فإن عين أحدهما ثبت نسبه وحريته ويطالب ~~ببيان الاستيلاد فإن قال استولدتها في ملكي فالولد حر الأصل وأمه أم ولد ~~وإن قال من نكاح أو وطء بشبهة فأمه رقيقة قن ذكره في الكافي وغيره وترق ~~الأخرى وولدها وإن ادعت الأخرى أنها المستولدة فالقول قوله بيمينه وإن مات ~~قبل البيان قام وارثه مقامه فإن لم يكن له وارث أو لم يعين الوارث عرض # PageV06P460 # على القافة فألحق به من تلحقه به وإن لم تكن قافة أو أشكل أقرع بينهما ~~فيعتق أحدهما بالقرعة وتقدم لا مدخل للقرعة في تمييز النسب ويجعل سهمه في ~~بيت المال لأنا نعلم أن أحدهما يستحق نصيب ولد ولا يعرف عينه فلا استحقه ~~بقية الورثة قاله السامري. # (وإن أقر بنسب أخ أو عم في حياة أبيه أو جده لم يقبل) ms3667 لأن قرار الإنسان ~~على غيره غير مقبول (وإن كان) إقراره بنسب الأخ أو العم (بعد موتهما) أي ~~الأب والجد (وهو) أي المقر (الوارث وحده صح إقراره وثبت النسب) لحديث سعد ~~بن أبي وقاص وعبد بن زمعة متفق عليه من حديث عائشة ولأن الوارث يقوم مقام ~~مورثه في حقوقه وهذا منها إلا أن يكون الميت قد نفاه قبل موته وتقدم في ~~اللعان ويدخل في كلامه إذا كان الوارث ابنة واحدة لأنها ترث المال فرضا ~~وردا وتقدم. # (وإن كان معه) أي المقر (غيره لم يثبت) النسب المقر به لأنه لا يستوفي حق ~~شريكه فوجب أن لا يثبت في حقه. # (وللمقر له من الميراث ما فضل في يد المقر) مؤاخذة له بمقتضى إقراره ~~(وتقدم) ذلك (في) ب (الإقرار بمشارك في الميراث) مفصلا وبيان طريقه. # (وإن أقر بأب أو ولد أو زوج أو مولى أعتقه قبل إقراره) لعدم التهمة (ولو ~~أسقط به وارثا وفاه) لأنه لا حق للوارث في الحال وإنما يستحق الإرث بعد ~~الموت بشرط خلوه من مسقط (إذا أمكن صدقه) أي المقر بأن لا يكذبه فيه ظاهر ~~حاله فإن لم يمكن صدقه كإقرار الإنسان بمن في سنه أو أكبر منه لم يقبل (ولم ~~يدفع به) أي بإقراره (نسبا لغيره) فإن دفع به ذلك لم يصح لأنه إقرار على ~~الغير (وصدقه المقر به) المكلف وإلا لم يقبل (أو كان) المقر به (ميتا إلا ~~الولد الصغير والمجنون فلا يشترط تصديقهما) لما مر (فإن كبرا وعقلا وأنكرا) ~~النسب (لم يسمع إنكارهما) لأنه نسب حكم بثبوته فلم يسقط برده كما لو قامت ~~به بينة (ولو طلبا إحلاف المقر لم يستحلف لأن الأب لو عاد فجحد النسب لم ~~يقبل منه) لأن النسب يحتاط له بخلاف المال. # (ويكفي في تصديق والد بولده وعكسه) كتصديق ولد بوالده (سكوته إذا أقر به) ~~لأنه يغلب في ذلك ظن التصديق (ولا يعتبر في تصديق أحدهما) أي الوالد بولده ~~وعكسه (تكراره) أي التصديق (فيشهد الشاهد بنسبهما) بدون تكرار التصديق ومع ~~السكوت (وتقدم في) ms3668 كتاب (الشهادات) مفصلا. # (ولا يصح إقرار من له نسب معروف بغير هؤلاء الأربعة) وهم الأب والابن ~~والزوج والمولى كجد يقر بابن ابن وعكسه وكأخ لا يقر # PageV06P461 # بأخ والعم يقر بابن أخ لأنه يحمل على غيره نسبا فلم يقبل (إلا ورثة أقروا ~~لمن) لو (أقر به مورثهم) ثبت نسبه فيصح لقيامهم مقامه وتقدم في عبارته نظر ~~لكن توضيحها ما قدرته ليوافق كلام غيره. # (وإن خلف ابنين مكلفين فأقر أحدهما بأخ صغير) أو مجنون (ثم مات المنكر ~~والمقر وحده وارث) للمنكر (ثبت نسب المقر به منهما) لانحصار الإرث فيه (فلو ~~مات المقر بعد ذلك عن بني عم وعن الأخ المقر به ورثه) الأخ المقر به ~~(دونهم) أي دون بني العم لأن الأخ يحجبهم وقد ثبت نسبه بإقرار الميت. # (وإن أقر من عليه ولاء بنسب وارث لم يقبل) إقراره لأنه متهم بدفع مولاه ~~عن ميراثه (إلا أن يصدقه مولاه) فيقبل إقراره لعدم المانع. # (وإن كان) المقر بنسب (مجهول النسب ولا ولاء عليه فصدقه المقر به وأمكن ~~قبل) ولو كان المقر به أخا أو عما لأن نسبه لا يعرف من غيره وهو غير متهم ~~فيه فوجب قبوله كما لو أقر بحق غيره. # (وإن أقرت امرأة ولو بكرا بنكاح على نفسها قبل) إقرارها لأنه حق عليها ~~فيقبل إقرارها به كما لو أقرت بمال ولزوال التهمة بإضافة الإقرار إلى ~~شرائطه كما لو أقرت أن وليها باع أمتها في صغرها (إن كان مدعيه) أي النكاح ~~(واحدا) قال في الشرح فإن ادعاها اثنان فأقرت لأحدهما لم يقبل منها لأن ~~الآخر يدعي ملك بعضها وهي معترفة أن ذلك قد ملك عليها فصار إقرارها لحق ~~غيرها ولأنها متهمة فإنها لو أرادت ابتداء تزويج أحد المتداعيين لم يكن لها ~~قبل الانفصال من دعوى الآخر اثنين وهذه رواية الميموني واختارها القاضي ~~وأصحابه وجزم بها في الوجيز. # وفي المغني في أثناء الدعاوى وصحح في الإنصاف وتصحيح الفروع أنه يقبل ~~إقرارها بالنكاح على نفسها. # وقال صححه المجد في محرره وصاحب التصحيح واختاره الشيخ الموفق ms3669 وجزم به في ~~المغني في النكاح وجزم به في المنور وغيره وقدمه في النظم وغيره انتهى ~~وقدمه المصنف في طريق الحكم وصفته وجزم به في المنتهى (وتقدم في طريق الحكم ~~وصفته) . # (فلو أقرت) المرأة بالنكاح (لاثنين وأقاما بينتين قدم أسبقهما) تاريخا ~~لأن نكاح المتأخر باطل (فإن جهل) التاريخ (فسخا) أي النكاحان لعدم المرجح ~~فإن علم الولي التاريخ قبل قوله وكان السابق صحيحا (ولا يحصل الترجيح ~~باليد) أي لا يرجح أحدهما بكونها بيده لأن الحر لا يدخل تحت اليد (وإن أقر ~~رجل) بزوجية امرأة (أو) أقرت (امرأة بزوجية الآخر فلم يصدقه الآخر إلا بعد ~~موته صح) التصديق (وورثه) لقيام النكاح (إلا أن يكون # PageV06P462 # كذبه في حياته) فلا يقبل تصديقه بعد الموت لأن الإقرار بطل تكذيبه. # (وإن أقر ولي لمميزة عليها بنكاح قبل) إقراره لأنه يملك إنشاءه فملك ~~الإقرار به كالبيع وغيره (وإن كانت) المرأة (غير مميزة وهي مقرة له) أي ~~للولي (بالإذن قبل أيضا) لأنه يملك عقد النكاح عليها بمقتضى الإذن فملك ~~الإقرار به كالوكيل (وإلا) أي وإن لم تكن غير المميزة مقرة بالإذن (فلا) ~~يقبل إقرار الولي عليها بالنكاح لأنه إقرار عليها أشبه الإقرار عليها بمال. # (وإن أقر) مكلف (بنكاح صغيرة بيده فرق بينهما) حيث لم تقم له بينة لأنه ~~لا يقبل قوله بمجرده وتصديقها لاغ لصغرها (وفسخه حاكم) لما تقدم (وإن ~~صدقته) المرأة (إذا بلغت قبل) تصديقها لعدم المانع قال في الفروع (فدل أن ~~من ادعت أن فلانا زوجها فأنكر فطلبت الفرقة يحكم عليه) بالفرقة وقد سئل ~~عنها الموفق فلم يجب فيها بشيء. # (ولو أقرت مزوجة بولد لحقها) لإقرارها (دون زوجها) لعدم إقراره به وكما ~~لو أقر به رجل فإنه لا يلحق بامرأته (و) دون (أهلها) هذه عبارة الرعاية ~~وفيها نظر لأنه إذا لحقها نسب تبعها أهلها كالرجل وهذا مقتضى كلام الجمهور. # (وإن أقر الورثة بدين على مورثهم لزمهم قضاؤه) لأنهم أقروا باستحقاق ذلك ~~على موروثهم (إما من التركة لتعلق الدين بها) أي التركة (فللورثة تسليمها ~~فيه) أي في ms3670 الدين كتسليم العبد الجاني في أرش الجناية (وإن أحبوا) أي ~~الورثة (استخلاصها) أي التركة (ووفاء الدين من مالهم فلهم ذلك) لأن الدين ~~لا يمنع انتقالها إليهم وكالعبد الجاني (ويلزمهم) أي الورثة (أقل الأمرين ~~من قيمتها أو قدر الدين بمنزلة) القن (الجاني) بغير إذن سيده وأمره. # (وإن أقر بعضهم) أي الورثة بدين على الميت بلا شهادة (لزمه) من الدين ~~(بقدر ميراثه) لأنه يستحق أكثر من ذلك كما لو أقر الورثة كلهم فإذا ورث ~~النصف فنصف الدين (كإقراره) أي بعض الورثة (بوصية) فيلزمه منها بقدر إرثه ~~(ما لم يشهد منهم) أي من الورثة (عدلان أو عدل ويمين فيلزمهم الجميع) أي ~~جميع الدين (إن وفت به التركة) كما لو شهد به عدلان من غيرهم (ويأتي آخر ~~باب ما إذا وصل بإقراره ما يغيره) . # وإن أقر بعض الورثة بما يستغرق التركة أخذ كل ما بيده (ويقدم) من الديون ~~على الميت (ما ثبت ببينة) نصا لانتفاء التهمة فيه (أو) يعين ثم ما ثبت ~~(بإقرار) الميت فيقدم (على ما ثبت بإقرار ورثة إن حصلت مزاحمة) لأن إقرار ~~الورثة إنما يلزم في حقهم وإنما يستحقون التركة بعد أداء الدين الثابت ~~عليها فوجب أداء ما ثبت بغير # PageV06P463 # إقرارهم أولا ثم ما ثبت بإقرارهم (فإن لم يكن للميت تركة) أو كانت ~~واستغرقها ما ثبت بالبينة أو إقرار الميت (لم يلزمهم شيء) لأنهم لا يلزمهم ~~دية إذا كان حيا مفلسا فكذا هنا إذا كان ميتا. # (وإن أقر الوارث لرجل) مثلا (بدين يستغرق التركة ثم أقر بمثله للآخر في ~~مجلس ثان لم يشارك الثاني الأول) لأن الأول استحق تسلمه كله بالإقرار فلا ~~يقبل إقرار الوارث بما يسقط حقه لأنه إقرار على غيره (ويغرمه) أي قدر ~~التركة (المقر للثاني) لأنه فوته عليه بإقراره به للأول وإن كان الإقرار في ~~مجلس واحد تخاصما. # (وإن أقر) مكلف (لحمل امرأة بمال صح) الإقرار لأنه يجوز أن يكون له وجه ~~فصح كالطفل (إلا أن تلقيه) أي الحمل (ميتا أو يتبين أن لا حمل أو لا نتيقن ms3671 ~~أن الحمل كان موجودا حال الإقرار) بأن ولدته بعد ستة أشهر وقبل أربع سنين ~~مع زوج أو سيد (فيبطل) الإقرار لفوات شرطه (وإن ولدت حيا أو ميتا فالمال ~~للحي) لأن الشرط فيه متحقق بخلاف الميت (وإن ولدت ذكرا وأنثى حيين ف) المال ~~المقر به (لهما بالسوية) لأنه لا مزية لأحدهما على صاحبه ومطلق الإضافة ~~يقتضي التسوية (إلا أن يعزوه) أي المال (إلى ما يقتضي التفاضل فيعمل به) أي ~~بما عزاه إليه ويكون على التفاضل. # (وإن قال للحمل علي ألف جعلتها له ونحوه) كوهبتها له أو تصدقت بها عليه ~~أو أعددتها له (فهو وعد) لا يؤخذ به (وإن قال له) أي الحمل (علي ألف ~~أقرضنيه أو) قال له علي ألف (وديعة أخذتها منه لزمه) لأن قوله للحمل علي ~~ألف إقرار بالألف فلا يرتفع بما ذكره بعد و (لا) يلزمه شيء في قوله ~~(أقرضني) الحمل (ألفا) لأن الحمل لا يتصور منه قرض. # (ومن أقر لكبير عاقل بمال في يده ولو كان المقر به عبدا أو) كان (نفس ~~المقر بأن أقر برق نفسه للغير فلم يصدقه) المقر له (بطل إقراره) لأنه لا ~~يقبل قوله عليه في ثبوت ملكه (ويقر بيد المقر) لأنه كان في يده فإذا بطل ~~إقراره بقي كأن لم يقر به (فإن عاد المقر فادعاه لنفسه أو لثالث قبل منه) ~~لعدم المعارض له فيه (ولم يقبل بعد ما) أي بعد دعوى المقر المقر به لنفسه ~~أو لثالث (عاد المقر له أولا إلى دعواه وكذا لو كان عوده إلى دعواه قبل ~~ذلك) أي قبل دعوى المقر المقر به لنفسه أو غيره لأنه مكذب لنفسه. # PageV06P464 ### | [باب ما يحصل به الإقرار] # من الألفاظ (إذا ادعى عليه ألفا فقال نعم أو أجل) بفتح الهمزة والجيم ~~وسكون اللام وهو حرف تصديق كنعم قال الأخفش إنه أحسن من نعم في التصديق ~~ونعم أحسن منه في الاستفهام ويدل عليه قوله تعالى: {فهل وجدتم ما وعد ربكم ~~حقا قالوا نعم} [الأعراف: 44] وقيل لسلمان - رضي الله عنه - علمكم نبيكم كل ms3672 ~~شيء حتى الخراءة أي كيفية ما يتغوط الإنسان قال أجل (أو) قال (صدقت أو أنا ~~مقر به أو) أنا مقر (بدعواك كان مقرا) لأن هذه الألفاظ وضعت للتصديق. # (وإن قال يجوز أن يكون محقا أو عسى) أن تكون محقا (أو لعل) أن تكون محقا ~~(أو أظن أو أحسب أو أقدر) أنك محق (أو) قال (خذ أو اتزن أو أحرز أو أنا أقر ~~أو لا أنكر أو افتح كمك لم يكن مقرا) لأن قوله أنا أقر وعد بالإقرار والوعد ~~بالشيء لا يكون إقرارا به. # وفي قوله لا أنكر لا يلزم من عدم الإنكار الإقرار فإن بينهما قسما آخر، ~~وهو السكوت عنهما وفي قوله يجوز أن تكون محقا لجواز أن لا يكون محقا لأنه ~~لا يلزم من جواز الشيء وجوبه وقوله عسى ولعل لأنهما وضعا للترجي وقوله أظن ~~أو أحسب أو أقدر لأنها تستعمل في الشك أيضا وقوله خذ يحتمل أن معناه: خذ ~~الجواب مني وقوله اتزن وأحرز مالك على غيري وقوله افتح كمك لأنه يستعمل ~~استهزاء لا إقرارا، وكذا قوله اختم عليه أو اجعله في كيسك أو سافر بدعواك ~~ونحوه. # (وإن قال أنا مقر أو) قال (خذها أو اتزنها أو أحرزها أو اقبضها أو هي ~~صحاح كان مقرا) لأنه عقب الدعوى فيصرف إليها، ولأن الضمير يرجع إلى ما تقدم ~~وكذا أقررت قال تعالى: {أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا} [آل ~~عمران: 81] فكان منهم إقرارا. # (وإن قال أليس لي عليك كذا، فقال بلى فإقرار) صحيح لأن بلى جواب للسؤال ~~بحرف النفي لقوله تعالى: {ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] و (لا) ~~يكون مقرا إن قال (نعم وقيل إقرار من عامي) وجزم به في # PageV06P465 # المنتهى وقال في شرحه في الأصح. # (قال في الإنصاف هذا عين الصواب الذي لا شك فيه) «وفي قصة إسلام عمرو بن ~~عنبسة قدمت المدينة فدخلت عليه فقلت يا رسول الله أتعرفني؟ فقال نعم أنت ~~الذي لقيتني بمكة قال فقلت بلى» قال في شرح مسلم فيه صحة الجواب ببلى وإن ms3673 ~~لم يكن قبلها نفي وصحة الإقرار بها قال وهو الصحيح من مذهبنا. # (وإن قال له علي ألف إن شاء الله أو في مشيئة الله أو لك علي ألف إن شئت ~~أو له علي ألف لا يلزمني إلا أن يشاء الله أو إلا أن يشاء زيد أو إلا أن ~~أقوم أو) قال له (علي ألف) أو (في علم الله أو فيما أعلم لا فيما أظن ~~إقرار) لأنه قد وجد منه وعقبه بما يرفعه فلم يرتفع الحكم به، ولأن ما علمه ~~لا يحتمل غير الوجوب بخلاف ما ظنه. # (وإن قال بعتك) إن شاء الله (أو زوجتك) إن شاء الله (أو قبلت إن شاء الله ~~صح) النكاح والبيع، وكذا الإجارة وغيرها (كالإقرار) المعلق بالمشيئة لأن ~~القصد بها غالبا التبرك (وكما لو قال أنا صائم غدا إن شاء الله فإنه تصح ~~نيته وصومه) إن لم يكن مترددا، وكذا أنا مؤمن إن شاء الله غير متردد في ~~الحال. # (وكذا قوله اقضني ديني عليك ألفا أو أعطني) فرسي هذه (المشتري فرسي هذه ~~أو سلم إلي ثوبي هذا أو الألف الذي لي عليك أو ألفا من الذي لي عليك أو لي) ~~عليك ألف (أو هل لي عليك ألف فقال نعم) فهو إقرار لأنه جواب صريح أشبه ما ~~لو قال عندي (أو قال أمهلني يوما أو حتى أفتح الصندوق) فهو إقرار لأن طلب ~~المهلة يقتضي أن الحق عليه. # (وإن قال إن قدم فلان) فله علي ألف (أو) قال (إن شاء) فلان فله علي ألف ~~(أو) قال (إن شهد به فلان فله علي ألف أو) قال (له علي ألف إن قدم فلان أو ~~إن دخل الدار أو إن شهد به فلان صدقته أو) ف (هو صادق أو إن جاء المطر أو ~~إن جاء رأس الشهر فله علي ألف، ونحو ذلك) من كل إقرار معلق على شرط مقدم أو ~~مؤخر (ليس بإقرار) لأنه ليس بمقر في الحال وما لا يلزمه في الحال لا يصير ~~واجبا عند وجود الشرط لأن الشرط ms3674 لا يقتضي إيجاب ذلك (فإن قال إذا جاء رأس ~~الشهر أو وقت كذا فعلي لزيد ألف إقرار) هذا أحد وجهين والأشهر لا يكون ~~إقرارا لأنه قد بدأ بالشرط وعلق عليه لفظا يصلح للإقرار ويصلح للوعد، فلا ~~يكون إقرارا مع الاحتمال وجزم به في الكافي وغيره ينظر ولو أخر الشرط بأن ~~قال لزيد علي ألف إذا جاء رأس الشهر أو وقت كذا فهو إقرار قطع به في المقنع ~~والتنقيح، وهو ظاهر ما قدمه في الفروع ونقله في المبدع عن الأصحاب # PageV06P466 # لأنه قد بدأ بالإقرار فعمل به. # وقوله إذا جاء رأس الشهر يحتمل أنه أراد المحل فلا يبطل الإقرار بأمر ~~محتمل (فإن فسره) أي المقر (بأجل أو وصية قبل منه) لأن لفظه يحتمله. # (وإن أقر العربي بالعجمية أو بالعكس) بأن أقر الأعجمي بالعربية (وقال لم ~~أدر ما قلت فقوله مع يمينه) لأنه أدرى بنفسه والظاهر معه. ### | [باب الحكم فيما إذا وصل بإقراره ما يغيره] # (إذا وصل به ما يسقطه مثل أن يقول علي ألف لا يلزمني أو قد قبضه واستوفاه ~~أو) له علي (ألف من ثمن خمر أو) من ثمن خنزير أو من ثمن طعام مكيل ونحوه ~~(اشتريته فهلك قبل قبضه أو) من ثمن مبيع فاسد لم أقبضه أو من مضاربة تلفت ~~وشرط على ضمانها أو قال له علي ألف (تكفلت به على أني بالخيار) لزمه الألف ~~في جميع ذلك لأن ما ذكره بعد قوله له علي ألف رفع لجميع ما أقر به فلا يقبل ~~كاستثناء الكل وتناقض كلامه غير خاف فإن ثبوت الألف عليه في هذه الأمثلة لا ~~يتصور وإقراره إخبار بثبوته فتنافيا ولأنه أقر بالألف وادعى ما لم يثبت معه ~~فلم يقبل منه ولأنه في صورة ما إذا قال قبضه أو استوفاه إقرار على المقر له ~~بالقبض أو الاستيفاء، والإنسان لا يقبل إقراره على غيره. # (أو) قال له علي (ألف إلا ألفا) لزمه الألف قال في المبدع بغير خلاف ~~نعلمه لأن الكل استثناء باطل. # (أو) قال له علي ألف (إلا ms3675 ستمائة لزمه الألف) لأنه استثنى الأكثر ولم يرد ~~ذلك في لغة العرب فيبطل. # (وإن قال له علي من ثمن خمر) أو خنزير ونحوه (ألف لم يلزمه) شيء لأنه أقر ~~بثمن خمر وقيده بالألف وثمن الخمر لا يجب فلم يلزمه. # (وإن قال كان له علي ألف وقضيته إياه أو أبرأني منه أو برئت إليه منه أو ~~قبض مني كذا أو أبرأني منه) أي من كذا (أو قضيته منها خمسمائة) مثلا فهو ~~منكر هذا معنى كلام الخرقي وعامة شيوخنا وذكر ابن هبيرة أن أحمد احتج في ~~ذلك بقول ابن مسعود ولأنه قول يمكن صدقه، ولا تناقض فيه من جهة اللفظ فوجب ~~قبول قوله ولا يلزمه شيء كاستثناء البعض بخلاف المنفصل؛ لأنه قد استقر ~~بسكوته عليه ولهذا لا يرفعه استثناء ولا غيره. # (أو قال) المدعي (لي عليك مائة) # PageV06P467 # وفي نسخة ألف (فقال) المدعى عليه (أقبضتك منها عشرة فهو) أي المدعى عليه ~~(منكر والقول قوله مع يمينه) لما سبق. # وقال أبو الخطاب يكون مقرا مدعيا للقضاء فلا يقبل إلا ببينة وتقدم لو قال ~~له علي ألف قد قبضه أو استوفاه، كان مقرا قال في الإنصاف بلا نزاع انتهى ~~ففرقوا بين إضافة الفعل إلى نفسه وإلى غيره، وكلام ابن ظهيرة في شرح الوجيز ~~أن الحكم في المسألتين سواء وكلام المصنف أيضا في قوله أبرأني أو قبض مني ~~كذا يقتضي عدم الفرق فيحتاج لتحرير الكلام في ذاك (ما لم يعترف) المدعى ~~عليه (بسبب الحق) بأن يعترف بأن الحق من ثمن مبيع أو قيمة متلف أو أرش ~~جناية ونحوه (أو ثبت) سبب الحق (ببينة) فيكون المقر مدعيا للقضاء أو ~~الإبراء فيطالب بالبيان. # (وكذا لو أسقط كان) بأن قال له علي ألف أقبضته إياه أو أبرأه منه أو نحوه ~~مما سبق فهو منكر يقبل قوله مع يمينه لما سبق ما لم يعترف بسبب الحق أو ~~يثبت ببينة (فإن قال لي بينة بالوفاء أو الإبراء أو قاله بعد ثبوت الحق ~~ببينة أو إقرار أمهل) المدعى عليه (ثلاثة أيام) ليأتي ms3676 بالبينة كما تقدم في ~~طريق الحكم وصفته (وللمدعي ملازمته) أي المدعى عليه (حتى يقيمها) أي البينة ~~(فإن عجز المدعى عليه عن البينة حلف المدعي على بقاء حقه) حيث جعل المدعى ~~عليه مقرا مدعيا للقضاء (أو أقام) المدعي (به) أي ببقاء حقه بينة إن تصور ~~(وأخذه بلا يمين معها) أي مع البينة (وإن نكل) المدعي عن اليمين ببقاء حقه ~~حيث لا بينة على ما تقدم (قضي عليه بنكوله وصرف) أي منع من طلب المدعى عليه ~~لثبوت القضاء بنكوله. # (تتمة) لو قال كان لي عليك ألف لم تسمع دعواه ذكره أبو يعلى الصغير قال ~~في الترغيب بلا خلاف. # (و) إن قال (كان له علي كذا وسكت إقرار) لأنه أقر بالوجوب والأصل بقاؤه ~~حتى يثبت ما يرفعه بدليل ما لو تنازعا دارا فأقر أحدهما للآخر أنها كانت ~~ملكه يحكم له بها إلا أنه هنا إذا عاد فادعى القضاء أو الإبراء سمعت دعواه ~~لأنه لا تنافي بين الإقرار وبين ما يدعيه على أحد الروايتين قال في الشرح. # (وليس لك علي عشرة إلا خمسة إقرار بما أثبته وهو خمسة) لأن الاستثناء من ~~النفي إثبات (ويعتبر في الاستثناء أن لا يسكت سكوتا يمكنه الكلام فيه) لأنه ~~إذا سكت فقد استقر المقر به فلا يرفعه استثناء ولا غيره. # (ولا يصح استثناء ما زاد على النصف) لما تقدم (ويصح) الاستثناء (في ~~النصف) لأنه ليس بالأكثر (و) يصح الاستثناء أيضا فيما (دونه) # PageV06P468 # أي النصف قال في المبدع لا نعلم فيه خلافا لأنه لغة العرب قال تعالى: ~~{فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما} [العنكبوت: 14] . # وقال - عليه الصلاة والسلام - «الشهيد تكفر عنه خطاياه كلها إلا الدين» ~~ولأن الاستثناء يمنع أن يدخل المستثنى في الإقرار إذ لولاه لدخل ولا يرفع ~~ما ثبت لأن الكلام كله كالشيء الواحد (فإذا قال له علي هؤلاء العبيد العشرة ~~إلا واحدا لزمه تسليم تسعة) لأنه استثنى الأقل ويرجع في تعيين المستثنى ~~إليه لأنه أعلم بمراده وكذا غصبنيه هؤلاء العبيد العشرة إلا واحدا (فإن ~~ماتوا) أي العبيد ms3677 (أو قتلوا أو غصبوا إلا واحدا فقال) المقر (هو المستثنى ~~قبل قوله) لأنه يحتمل ما قاله وكما لو تلفوا بعد تعيينه. # (و) إن قال (له هذه الدار إلا هذا البيت أو) قال (هذه الدار له وهذا ~~البيت لي قبل منه) لأن الأول استثنى البيت من الدار والثاني معنى الاستثناء ~~لكونه أخرج بعض ما تناوله اللفظ به بكلام متصل (ولو) كان البيت (أكثرها) أي ~~أكثر الدار (إلا ثلثيها) ونحوه مما الاستثناء فيه أكثر من النصف (لم يصح) ~~الاستثناء لأنه أكثر من النصف (فإن قال الدار له ولي نصفها صح) كما لو قال ~~إلا نصفها وإن قال له الدار نصفها أو ربعها ونحوه صح لأنه بدل البعض. # (و) قوله (له علي درهمان وثلاثة إلا درهمين أو) قال له (خمسة إلا درهمين ~~ودرهما أو) قال له (درهم ودرهم إلا درهما لا يصح) الاستثناء فيه لأنه يرفع ~~إحدى الجملتين لأن عوده إلى ما يليه متيقن وما زاد مشكوك فيه فيكون قد ~~استثنى الأكثر أو الكل وكلاهما باطل وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا ~~يؤمن الرجل في بيته ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه» ثم يرفع إحدى الجملتين ~~وإنما أخرج من الجملتين معا (فيلزمه في الأوليين) وهما له درهمان وثلاثة ~~إلا درهمين وله خمسة إلا درهمين ودرهما (خمسة وخمسة) أما في الأولى فلما ~~تقدم وأما في الثانية فلأن المستثنيين صارا كجملة واحدة فصار مستثنيا أكثر ~~من النصف (و) يلزمه (في الثالثة) وهي له درهم ودرهم إلا درهما (درهمان) لما ~~سبق. # (ويصح الاستثناء بعد الاستثناء معطوفا كقوله له علي عشرة إلا ثلاثة وإلا ~~درهمين) وفي أكثر النسخ إلا درهمان على لغة (فيلزمه خمسة) لأنه عربي (وإن ~~كان) الاستثناء (الثاني غير معطوف كان استثناء من الاستثناء فيصح) لقوله ~~تعالى: {إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} [الحجر: 58] {إلا آل لوط إنا لمنجوهم ~~أجمعين} [الحجر: 59] {إلا امرأته} [الحجر: 60] # PageV06P469 # فإذا قال له علي سبعة إلا ثلاثة إلا درهما لزمه خمسة لأنه أي الاستثناء ~~(من الإثبات نفي ومن النفي إثبات) فخرج بالاستثناء الأول ms3678 ثلاثة وعاد ~~بالاستثناء الثاني واحد فإذا ضممته للأربعة صار خمسة (وله عشرة إلا خمسة ~~إلا ثلاثة إلا درهمين إلا درهما يلزمه خمسة) لأن استثناء الخمسة من العشرة ~~صحيح واستثناء الثلاثة من الخمسة باطل لأنه أكثر من النصف فيبطل ما بعده ~~لأنه فرعه. # (تنبيه) سائر أدوات الاستثناء فيما تقدم كإلا فإذا قال له علي عشرة سوى ~~درهم أو ليس درهما أو لا يكون درهما أو خلا أو عدا أو حاشا درهما أو ما خلا ~~درهما ونحوه أو غير درهم بفتح الراء كان مقرا بتسعة وإن قال غير درهم بضم ~~الراء وهو من أهل العربية كان مقرا بعشرة لأنها صفة للعشرة المقر بها لا ~~استثناء وإن لم يكن من أهل العربية لزمه تسعة لأن الظاهر أنه يريد ~~الاستثناء وإنما ضمها جهلا ذكره في الشرح. # (ولا يصح الاستثناء من غير الجنس ولو كان) المستثنى (عينا) أي ذهبا (من ~~ورق) أي فضة (أو ورقا من عين أو فلوسا من أحدهما) أي من عين أو فضة لأنه ~~غير داخل في مدلول المستثنى منه فكيف يخرج منه. # (ولا) يصح الاستثناء أيضا (من غير النوع الذي أقر به) لأن الاستثناء صرف ~~اللفظ بحرف الاستثناء عما كان يقتضيه لولاه وغير النوع لم يدخل فيه حتى ~~يخرج (فإذا قال له علي مائة درهم إلا ثوبا أو إلا دينارا ولزمته المائة) ~~لبطلان الاستثناء (أو قال له علي عشرة آصع تمرا برنيا إلا ثلاثة آصع تمرا ~~معقليا لزمه عشرة) آصع تمرا (برنيا) وبطل الاستثناء لأنه من غير النوع. # (ولفلان علي مائة درهم وإلا ف) هي (لفلان أو قال لفلان علي مائة درهم ~~وإلا فلفلان علي مائة دينار لزمه للأول مائة درهم) لإقراره له بها من غير ~~مانع (ولم يلزمه الثاني شيء فيهما) ولو وجد شرطه لأن الإقرار المعلق على ~~شرط باطل كما تقدم. ### | [فصل وإذا أقر له بمائة درهم دينا أو قال وديعة أو غصبا ثم سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه] # أو أخذ في كلام آخر غير ما كان فيه من ms3679 الكلام (ثم قال زيوفا) جمع زيف ~~كفلوس جمع فلس من زافت الدراهم زيفا # PageV06P470 # ردئت قال بعضهم الدراهم الزيوف هي المطلية بالزئبق المعقود بمزاوجة ~~الكبريت وكانت معروفة قبل زماننا ذكره في الحاشية (أو) قال (صغارا) أي ~~دراهم طبرية مثلا كل درهم أربعة دوانق وهي ثلثا درهم (أو) قال (إلى شهر ~~لزمه ألف جياد وافية حالة) لأن الإطلاق يقتضي ذلك كما لو باعه ألف درهم ~~وأطلق ولأنه رجع عن بعض ما أقر به ورفعه بكلام منفصل فلم يقبل كالاستثناء ~~المنفصل (إلا أن يكون في بلد أوزانهم ناقصة أو) دراهمهم (مغشوشة فيلزمه من ~~دراهم البلد) لأن مطلق كلامهم يحمل على عرف بلدهم (وكذلك في البيع والصداق ~~وغير ذلك) من إجارة وجعالة وصلح ونحوها. # (وإن أقر بدراهم وأطلق) أو بدنانير كذلك (ثم فسرها بسكة البلد الذي أقر ~~بها فيه) قبل منه لأن مطلق الكلام يحمل على العرف (أو) فسرها (بسكة بلد ~~غيرها مثلها أو أجود منها قبل منه) ذلك لأنه يحتمله مع عدم الضرر و (لا) ~~يقبل منه تفسيرها (بأدنى منها) أي من سكة بلد الإقرار ولو تساوتا وزنا عملا ~~بالإطلاق في البيع وكالناقصة في الوزن. # (وإن أقر بدريهم فكإقراره بدرهم) لأن التصغير قد يكون لصغره في ذاته وقد ~~يكون لقلة قدره عنده وقد يكون لمحبته. # (وإن أقر بدين مؤجل) بأن قال له علي ألف إلى شهر مثلا (فأنكر المقر له ~~الأجل قبل قول المقر في التأجيل مع يمينه حتى ولو عزاه) أي الدين (إلى سبب ~~قابل للأمرين أي الحلول والتأجيل في الضمان وغيره) كالصداق وثمن المبيع ~~والأجرة وعوض الخلع ونحوه لأنه هكذا أقر. # (وإن قال له علي ألف زيوف) متصلا (قبل تفسيره بمغشوشة أو بمعيبة عيبا ~~ينقصها) لأن اللفظ يحتمله (ولم يقبل) تفسيرها (بما لا فضة فيه ولا ما لا ~~قيمة له) لأنه ليس دراهم على الحقيقة فيكون تفسيره به رجوعا عن إقراره فلم ~~يقبل كاستثناء الكل وما لا قيمة له لا يثبت في الذمة. # (وإن قال له علي دراهم ناقصة لزمته) الدراهم ms3680 (ناقصة) لأنه إن كانت دراهم ~~البلد ناقصة كان إقراره مقيدا وإن كانت وازنة كان ذلك بمنزلة الاستثناء. # (وإن قال صغارا وللناس دراهم صغار قبل قوله) أنه أرادها لأنه صادق (وإلا) ~~أي وإن لم يكن للناس دراهم صغار (فلا) يقبل قوله لأنه خلاف الظاهر. # (وإن قال له درهم كبير لزمه درهم إسلامي) وازن لأنه كبير في العرف. # وفي الرعاية لو أقر له بمائة وازنة ودفع إليه خمسين وزنها مائة لم يجزئه ~~دون مائة وازنة وقيل بلى. # (وله عندي رهن فقال المالك وديعة ف) القول (قوله بيمينه) لأن العين تثبت ~~له بالإقرار. # وادعى # PageV06P471 # المقر دينا فكان القول قول من ينكره وكما لو ادعى ذلك بكلام منفصل نقل ~~أحمد عن ابن مسعود إذا قال لي عنده وديعة قال هي رهن على كذا فعليه البينة ~~أنها رهن. # (وكذا لو أقر بدار وقال استأجرتها أو بثوب وادعى أنه قصره أو خاطه بأجر ~~يلزم المقر له) أو بعبد وادعى استحقاق خدمته سنة أو أقر بسكنى دار غيره ~~وادعى أنه سكنها بإذنه (لم يقبل) قوله في ذلك (وكذا لو قال هذه الدار له ~~ولي سكناها) لم يقبل منه. # (وله علي ألف من ثمن مبيع لم أقبضه وقال المقر له بل هو دين في ذمتك أو ~~قال له علي ألف ولي عنده مبيع لم أقبضه فقول المقر له) ؛ لأنه اعترف له ~~بالألف وادعى على المقر له مبيعا وهو ينكره فكان القول قوله مع يمينه كالتي ~~قبلها. # (وله عندي ألف وفسره بوديعة أو دين بكلام متصل أو منفصل قبل منه) لأنه ~~فسر لفظه بأحد مدلوليه فقيل حتى (ولو قال قبضته أو تلف قبل ذلك أو ظننته ~~باقيا ثم علمت تلفه) لأنه إذا ثبتت الوديعة تثبت أحكامها (وإن قال له علي) ~~ألف (أو) له (في ذمتي ألف وفسره بوديعة فإن كان التفسير متصلا ولم يقل تلفت ~~قبل) منه ذلك لأن الوديعة عليه حفظها وتمكين مالكها منها (وإلا) أي بأن قال ~~وتلفت (فلا) يقبل منه لأن قوله علي يقتضي أنها عليه ms3681 وقوله قد تلفت يقتضي ~~أنها ليست عليه وهو تناقض فلم يقبل منه بخلاف كان له علي ألف من وديعة ~~وتلفت فإنه مانع من لزوم الأمانة لأنه أخبر عن زمن ماض فلا تناقض. # (وإن قال له عندي وديعة رددتها إليه أو تلفت لزمه ضمانها ولم يقبل قوله) ~~في الرد أو التلف للتناقض (وله عندي مائة وديعة بشرط الضمان لغا وصفه لها ~~بالضمان) لمنافاته لمقتضى عقدها (وبقيت على الأصل) من عدم الضمان إن لم ~~يفرط. # (و) إن قال (لك علي مائة في ذمتي أو لم يقل في ذمتي ثم أحضرها) أي المائة ~~(وقال هذه هي التي أقررت بها وهي وديعة كانت لك عندي فقال المقر له هذه ~~وديعة والتي أقررت بها غيرها ف) القول (قول المقر له) ذكرها الأزجي عن ~~الأصحاب وقال القاضي وصححه في الرعاية يصدق المقر. # (وإن قال ديني الذي على زيد لعمرو صح) الإقرار لأنه إخبار لا إنشاء ~~وإضافته إليه لا تمنع كونه لغيره لأن الإضافة لأدنى ملابسة فيحتمل أنه كان ~~وكيلا عنه. # (وإن قال له في هذا العبد ألف أو) قال (له من هذا العبد ألف طولب ~~بالبيان) لصحة إقراره كما في الإقرار بالمجمل (فإن قال) المقر (تعد عني ~~ألفا في ثمنه كان قرضا) يلزمه دفعه وإن لم يكن أذن فيه لأنه قام عنه بواجب ~~حيث نوى الرجوع # PageV06P472 # (وإن قال) المقر (تعد في ثمنه ألفا) ولم يقل عني (قيل له) أي المقر (بين ~~كم ثمن العبد وكيف كان الشراء؟ فإن قال بإيجاب واحد وزن) أي المقر له (ألفا ~~وزنت ألفا كان مقرا بنصف العبد) فيلزمه تسليمه لأن التساوي في العقد والثمن ~~يوجب التساوي في المثمن. # (وإن قال وزنت أنا ألفين) ووزن هو ألفا (كان مقرا بثلثه) وإن قال وزنت ~~ثلاثة آلاف ووزن هو ألفا كان مقرا بربعه وهكذا (والقول قوله مع يمينه) حيث ~~لا بينة ولحديث: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» (سواء كانت ~~القيمة قدر ما ذكره أو أقل) منه (لأنه قد يغبن) . # (وإن قال اشتريناه ms3682 بإيجابين قيل له: بين أو اشتر منه فإن قال نصفا أو ~~ثلثا أو أقل أو أكثر قبل منه مع يمينه وافق القيمة أو خالفها) لأنه قد يغبن ~~كما مر. # (وإن قال) المقر (وصى له بألف من ثمنه بيع) العبد (وصرف له من ثمنه ألف) ~~عملا بمقتضى الوصية (وإن أراد أن يعطيه) المقر (ألفا من ماله من غير ثمن ~~العبد لم يلزمه قوله لأن الموصى له يتعين حقه في ثمنه) فلا يلزمه أن يعتاض ~~عنه كالوصية بالعبد نفسه (وإن فسر ذلك) أي له في هذا العبد ألف (بألف من ~~جناية جناها العبد فتعلقت برقبته قبل ذلك) منه لأنه محتمل (وله بيع العبد ~~ودفع الألف من ثمنه) وله دفع الألف من ماله وله تسليم العبد في ذلك كما ~~تقدم في العبد الجاني (وإن قال) المقر (أردت) بقولي له في هذا العبد ألف ~~(أنه رهن عنده) أي المقر له (بألف قبل) منه ذلك لأنه محتمل لتعلق الدين ~~بالرهن. # (وإن قال) مكلف (له) أي لزيد مثلا (علي في هذا المال ألف) فإقرار يلزمه ~~تسليمه لأنه اعترف أن الألف مستحق في المال المشار إليه. # (أو) قال له (في هذه الدار نصفها فإقرار) بالنصف يلزمه تسليمه فلا يقبل ~~تفسيره بإنشاء هبة. # (وإن قال) مكلف (له) أي لزيد مثلا (من مالي) ألف (أو) قال له (فيه) أي في ~~مالي ألف (أو) قال له (في ميراثي من أبي ألف) صح ولا تناقض لأن الإضافة ~~لأدنى ملابسة (أو) قال له من مالي أو فيه أو في ميراثي من أبي (نصفه) صح ~~(أو) قال له (داري هذه أو نصفها أو ثمنها أو فيها نصفها صح) إقراره. # وفي الترغيب المشهور لا للتناقض وتقدم جوابه (فلو زاد بحق لزمني صح) ~~عليهما قاله القاضي وغيره (وإن فسره بإنشاء هبة قبل منه) لأن التفسير يصلح ~~أن يعود إليها من غير تناف وكما لو قال له علي ألف ثم فسره بعين (فإن امتنع ~~من تقبيضه لم يجبر عليه لأن الهبة لا تلزم قبل القبض) فإن ms3683 مات ولم يفسره لم ~~يلزمه شيء. # PageV06P473 # وإن قال له في ميراث أبي ألف فهو دين على التركة لأنه في قوة قوله له على ~~أبي دين (فإن فسره بإنشاء هبة لم يقبل) منه لأنه لا يحتمله لفظه. # (وإن قال له هذه الدار عارية ثبت بها حكم العارية وكذا لو قال له هذه ~~الدار هبة أو) هبة سكنى فيعمل بالبدل لإقراره بذلك حقا لربه ونحوه بدل من ~~الدار ولا يكون إقرارا بالدار لأنه رفع بآخر كلامه ما دخل في أوله وهو بدل ~~اشتمال لأن الأول مشتمل على الثاني كقوله تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام ~~قتال فيه} [البقرة: 217] فالشهر يشتمل على القتال كأنه قال له الدار ~~منفعتها وفي الهبة بالنسبة إلى الملك لأن قوله له الدار إقرار بالملك ~~والملك يشتمل على ملك الهبة فقد أبدل من الملك بعض ما يشتمل عليه وهو الهبة ~~فكأنه قال له ملك الدار هبة وحينئذ تعتبر شروط الهبة قاله في المبدع. ### | [فصل ولو قال بعتك جاريتي هذه قال بل زوجتنيها] # وجب تسليمها للزوج لاتفاقهما على حلها له و (على استحقاقه إمساكها) لأنه ~~إما زوج أو سيد (ولا ترد) الأمة (إلى السيد لاتفاقهما على تحريمها عليه) ~~لخروجها عن ملكه أو خروج بضعها (وله) أي سيدها (على الزوج أقل الأمرين من ~~ثمنها أو مهرها) لأنه اليقين (ويحلف) الذي تسلم له (لزائد) لأنه ينكره ~~والأصل براءته منه. # (فإن نكل) عن الحلف لزائد (لزمه) قضاء عليه بنكوله (وإن أولدها فهو) أي ~~الولد (حر ولا ولاء عليه) لاعتراف السيد بذلك باعترافه بالبيع (ونفقته) أي ~~الولد (على أبيه) كسائر الأحرار (ونفقتها على الزوج لأنه إما زوج أو سيد، ~~فإن ماتت الأمة وتركت مالا منه قدر ثلثها) فيأخذ منه تتمة الثمن على ما ~~أخذه قبل اعتراف الزوج له بما تركته وادعائه الثمن فقط، فقد اتفقا على ~~استحقاقه (وتركتها للمشتري والمشتري مقر للبائع بها فيأخذ منها قدر ما ~~يدعيه وبقيته) أي المال المتروك (موقوفة) حتى يتبين المستحق (وإن ماتت بعد ~~الواطئ فقد ماتت حرة) لاعتراف السيد ms3684 بكونها صارت أم ولد وقد مات مستولدها ~~(وميراثها لولدها وورثتها) . # إن كانوا كسائر الأحرار (فإن لم # PageV06P474 # يكن لها وارث فميراثها موقوف لأن أحدا لا يدعيه وليس للسيد أن يأخذ منه ~~قدر الثمن لأنه يدعي الثمن على الواطئ وميراثها ليس له) أي للواطئ (لأنه قد ~~مات قبلها، وإن راجع البائع فصدق الزوج فقال: ما بعته إلا إياها بل زوجته ~~لم يقبل) رجوعه (في إسقاط حرية الولد ولا في استرجاعها إن صارت أم ولد) لأن ~~الملك حق لله تعالى (وقبل) رجوعه (في غيرها) أي غير حرية الولد واسترجاعها ~~إن صارت أم ولد (من إسقاط الثمن واستحقاق المهر) قال في الشرح واستحقاق ~~ميراثها وميراث ولدها. # (وإن رجع الزوج) فصدق السيد على أنه اشتراها منه (ثبتت الحرية ووجب عليه ~~الثمن) لاتفاقهما على ذلك. # (وإن أقر أنه وهب وأقبض أو) أقر أنه رهن وأقبض، أو أقر بقبض ثمن أو غيره ~~ثم أنكر وقال: ما قبضت ولا أقبضت ولا بينة بالإقباض أو القبض (وهو) أي ~~المقر (غير جاحد الإقرار به وسأل إحلاف خصمه) أنه أقبضه أو قبضه (لزمه ~~اليمين) لأن العادة جارية بالإقرار بذلك قبله. # (وإن أقر ببيع أو هبة أو إقباض ثم ادعى فساده، وأنه أقر بظن الصحة لم ~~يقبل) منه ذلك لأنه خلاف الظاهر (وله تحليف المقر له) لأن ما ادعاه ممكن ~~(فإن نكل) المقر (حلف هو) أي، المقر (ببطلانه) وحكم له. # (وإن باع شيئا أو وهبه أو أعتقه، ثم أقر أن ذلك) المبيع أو الموهوب أو ~~المعتق (كان لغيره لم يقبل قوله) على المشتري أو المتهب أو العتيق لأنه يقر ~~على غيره ولأنه متهم (ولم ينفسخ البيع لا غيره) من الهبة أو العتق، وكذلك ~~نحوها ما لم يوجد ما يوجب ذلك (ولزمته) أي المقر (غرامته للمقر له) لأنه ~~فوته عليه بالبيع أو الهبة أو العتق (وإن قال) البائع ونحوه (لم يكن ملكي ~~ثم ملكته بعد) أي بعد البيع أو الهبة أو العتق (وأقام) بذلك (بينة قبلت) ~~لإمكان ذلك، فإن لم تكن بينة لم ms3685 يقبل قوله لأنه خلاف الأصل، والظاهر (إلا ~~أن يكون) البائع ونحوه (قد أقر أنه ملكه أو قال قبضت ثمن ملكي ونحوه فلا ~~تقبل البينة) لأنها تشهد بخلاف ما أقر به فهو مكذب لها وذكر الشيخ تقي ~~الدين فيما إذا ادعى بعد البيع أنه كان وقفا عليه فهو بمنزلة أن يدعي أنه ~~قد ملكه الآن. # (ولا يقبل رجوع المقر عن إقراره) لتعلق حق المقر له بالمقر به (إلا فيما ~~كان حدا لله) تعالى فيقبل رجوعه عنه كما تقدم في مواضعه لأن الحد يدرأ ~~بالشبهة. # (وأما حقوق الآدميين وحقوق الله التي لا تدرأ بالشبهات كالزكاة والكفارات ~~فلا يقبل رجوعه) أي المقر (عنها) أي عن الإقرار بها (وإن أقر لرجل # PageV06P475 # بعبد أو غيره ثم جاءه به فقال: هذا الذي أقررت لك به فقال بل هو غيره لم ~~يلزمه تسليمه إلى المقر له) لأنه لا يدعيه (ويحلف المقر أنه ليس له عنده ~~عبد سواه) لأنه منكر والأصل براءته (فإن رجع المقر له فادعاه لزمه دفعه ~~إليه) لأنه لا منازع له ذكره في الشرح والمبدع وغيرهما لكن تقدم في آخر ~~كتاب الإقرار أن الإقرار يبطل بتكذيب المقر له فيجوز الفرق وإن قال المقر ~~له صدقت والذي أقررت به آخر عندك لزمه تسليم هذا ويحلف على نفي الآخر. # (ولو أقر بحرية عبد ثم اشتراه أو شهد رجلان بحرية عبد غيرهما) فردت ~~شهادتهما (ثم اشتراه أحدهما من سيده عتق في الحال) لاعتراف مالكه بحريته ~~(ويكون البيع صحيحا بالنسبة إلى البائع) لأنه محكوم له برقه. # (و) يكون البيع (في حق المشتري استنفاذا) كافتداء الأسير (ويصير كما لو ~~شهد رجلان على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا فرد الحاكم شهادتهما) لفسق وعصبية ~~(فدفعا إلى الزوج عرضا ليخلعها صح) ذلك (وكان خلعا صحيحا) بالنسبة للزوج ~~لأنه محكوم له بالزوجية (وفي حقهما استخلاصا ويكون ولاؤه) أي العتيق ~~(موقوفا لأن أحدا لا يدعيه) لأن البائع يقول ما أعتقته والمشتري يقول ما ~~أعتقه إلا البائع. # (فإن مات) العتيق (وخلف مالا فرجع البائع أو المشتري ms3686 عن قوله، فالمال له ~~لأن أحدا لا يدعيه غيره، ولا يقبل قوله في نفي الحرية لأنها حق لغيره وإن ~~رجعا) أي البائع والمشتري (وقف) المال (حتى يصطلحا عليه لأنه لأحدهما ولا ~~تعرف عينه) وإن لم يرجع واحد منهما فهو لبيت المال، ولا يثبت في هذا البيع ~~خيار مجلس ولا شرط المشتري وتقدم وإن باعه نفسه بألف في ذمته صح ولم يثبتا ~~فيه بل يعتق في الحال وإن باعه نفسه بألف في يده صح وعتق كما تقدم في ~~العتق. ### | [فصل وإن قال غصبت هذا العبد من زيد] # لا بل من عمرو، فهو لزيد لإقراره له به ويغرم قيمته لعمرو؛ لأنه حال بينه ~~وبين ملكه لإقراره به لغيره ولم يقبل رجوعه عن إقراره به الأول لأنه حق ~~لآدمي على ما سبق (أو) قال (غصبته منه) أي من زيد (وغصبه هو) أي زيد (من ~~عمرو) فهو # PageV06P476 # لزيد لإقراره له به أولا، ولا يقبل رجوعه عنه لما تقدم ويغرمه لعمرو؛ ~~ولأنه فوته عليه بإقراره به لزيد (أو) قال (هذا) العبد أو الثوب ونحوه ~~(لزيد بل لعمرو) فهو لزيد، ويغرم قيمته لعمرو (أو) قال (ملكه لعمرو غصبته ~~من زيد بكلام متصل أو منفصل فهو لزيد لإقراره) به له (ويغرم قيمته لعمرو) ~~للحيلولة. # (و) إن قال (غصبته من زيد وملكه لعمرو، فهو لزيد) لاعترافه له باليد (ولا ~~يغرم لعمرو شيئا) لأنه لا تفريط منه ويجوز أن يكون ملكه لعمرو وهو في يد ~~زيد بإجارة أو غيرها. # (وإن قال غصبته) أي العبد ونحوه (من أحدهما أخذ باليقين) لأنه أقر بمجمل ~~ومن أقر بمجمل لزمه البيان ضرورة لأن الحكم لا يقع إلا على معلوم (فيدفعه ~~إلى من عينه) لأنه المستحق له (ويحلف للآخر) إن ادعاه لتكون اليمين سببا ~~لرد العبد أو بدله ولا يغرم له شيئا لأنه لم يقر له بشيء (وإن قال لا أعرف ~~عينه فصدقاه انتزع من يده) لأنه ظهر بإقراره أن لا حق له فيه ولم يتعين ~~مستحقه (وكانا خصمين فيه) لأن كلا منهما يدعيه ms3687 (وإن كذباه فقوله مع يمينه) ~~لأنه منكر (فيحلف يمينا واحدة أنه لا يعلم لمن هو منهما) وينتزع من يده فإن ~~كان لأحدهما بينة حكم له به وإن لم يكن له بينة أقرعنا بينهما فمن قرع ~~صاحبه حلف وأخذه وإن بين بعد ذلك مالكه قبل منه كما لو بينه ابتداء. # (وإن أقر بألف في وقتين) وأطلق فيهما (أو قيد أحد الألفين بشيء) كما لو ~~قال يوم الخميس له علي ألف ويوم الجمعة له علي ألف من ثمن مبيع (حمل المطلق ~~على المقيد ولزمه ألف واحدة) لأن الأصل براءته من الزائد والعرف شاهد بذلك ~~ونظير ذلك أن الله تعالى لما أخبر عن إرسال نوح وهود وصالح وشعيب وإبراهيم ~~وموسى وعيسى - عليهم الصلاة والسلام - وكرر ذلك في مواضع لم تكن القصة ~~الثانية غير الأولى. # (وإن ذكر سببين) أو نحوهما مما يدل على التعدد (كأن أقر بألف من ثمن عبد ~~ثم أقر بألف من ثمن فرس أو قرضا أو قال ألف درهم سود وألف درهم بيض ونحوه) ~~كما لو قال ألف إلى رجب ثم قال ألف إلى شعبان (لزماه) أي الألفان وكذا لو ~~ذكر سكتين لاقتضاء ذلك التعدد كقوله رأيت زيدا الطويل ثم قال رأيت زيدا ~~القصير لم يكن الثاني الأول ألبتة. # (وإن ادعى رجلان دارا في يد ثالث أنها شركة بينهما بالسوية فأقر) الثالث ~~(لأحدهما بنصفها فالنصف المقر به بينهما نصفين) لاعترافهما أن الدار لهما ~~مشاعة فالنصف المقر به بينهما كالباقي سواء أضافا الشركة إلى سبب واحد كإرث # PageV06P477 # ولشراء أو لا. # (وإن قال في مرض موته هذا الألف لقطة فتصدقوا به ولا مال له غيره لزم ~~الورثة الصدقة بجميعه ولو كذبوه) لأن أمره بالصدقة به يدل على تعديه فيه ~~بما يوجب الصدقة بجميعه فيكون ذلك منه إقرارا لغير وارث فيجب امتثاله ~~وكالإقرار في الصحة. ### | [فصل وإذا مات رجل أو امرأة وخلف مائة فادعاها بعينها رجل أو امرأة فأقر ابنه له بها ثم ادعاها آخر] # بعينها فأقر) ابنه (له بها فهي للأول) لأنه قد ms3688 أقر له بها ولا معارض له ~~فوجب كونها له عملا بالإقرار السالم عن المعارض (ويغرمها) الابن (للثاني) ~~لأنه حال بينه وبينها فلزمه غرامتها له كما لو شهد بمال ثم رجع بعد الحكم ~~(وإن أقر بها) أي المائة (لهما معا فهي بينهما) لتساويهما (وإن أقر بها ~~لأحدهما فهي له) لانفراده بالإقرار فاختص بها (وحلف للآخر) لأنه يحتمل أنه ~~المستحق واليمين طريق ثبوت الحق أو بدله وإن نكل قضي عليه لأن النكول ~~كالإقرار. # (وإن ادعى) شخص (على ميت مائة دينار هي) أي المائة (جميع التركة فأقر له ~~الوارث ثم ادعى آخر مثل ذلك) أي مائة دينار (فأقر) الوارث (له فإن كان) ~~الإقراران (في مجلس واحد فهي بينهما) لأن حكم المجلس الواحد حكم الحالة ~~الواحدة (وإن كان) ذلك. # وفي نسخة وإن كانا (في مجلسين فهي للأول ولا شيء للثاني) لأن الأول استحق ~~تسلمه كله بالإقرار فلا يقبل إقرار الوارث بما يسقط حقه لأنه إقرار على ~~غيره والفرق بين إقرار الوارث والموروث أن إقرار الوارث يتعلق بماله ~~والوارث لا يملك أن يعلق بالتركة دينا آخر ولا يملك أن يتصرف في التركة ما ~~لم يلتزم قضاء الدين بخلاف الموروث قاله في المبدع. # (وإن خلف ابنين ومائتين فادعى رجل) مثلا (مائة دينا على الميت فصدقه أحد ~~الابنين لزمه) أي المصدق (نصفها) أي نصف المائة لأنه يقبل إقراره على نفسه ~~ولأنه لا يلزمه أكثر من نصف دين أبيه لكونه لا يرث إلا نصف التركة وكما لو ~~ثبت ببينة أو إقرار الميت ويحلف الابن المنكر ويبرأ من الخصومة (إلا أن ~~يكون) الابن المقر (عدلا ويشهد) بالمائة (ويحلف الغريم) # PageV06P478 # المطالب (مع شهادته ويأخذها) لأن المال يثبت بشاهد ويمين وقبلت شهادته ~~لأنه لا يدفع بها عن نفسه ضررا لأنه لا يلزمه سوى نصف الدين شهد أو لم يشهد ~~(ويكون المائة الباقية بين الابنين) لأنها ميراث لا تعلق بها لأحد سواهما ~~(ولو لزمه) أي أحد الابنين (جميع الدين كأن يكون ضامنا فيه لم تقبل شهادة ~~على أخيه لكونه يدفع عن نفسه ms3689 ضررا وتقدم آخر كتاب الإقرار) بعض ذلك. # (تتمة) إذا قال لزيد علي عشرة إلا نصف ما لعمرو علي ولعمرو خمسة إلا سدس ~~شيء فهذا يعدل ثلثي دين زيد وهو ثلثا شيء فأجبر الخمسة إلا سدس شيء بسدس ~~شيء وزد مثله على الشيء يصير خمسة أسداس شيء فابسط الدراهم الخمسة من جنسها ~~أسداسا تكن ثلاثين اقسمها على الخمسة أسداس يخرج بالقسمة ستة وهي دين زيد ~~فعلم أن الدين الآخر ثمانية لأن الستة تنقص عن العشرة بنصف الثمانية. # (وإن خلف) ابنين و (عبدين متساويين القيمة لا يملك غيرهما فقال أحد ~~الابنين أبي أعتق هذا في مرضه أو وصى بعتقه وقال الآخر بل) أعتق (هذا) أو ~~وصى بعتقه (عتق من كل واحد ثلثه) لأن كل واحد منهما حقه نصف العبدين فقبل ~~قوله في عتق حقه من الذي عينه وهو ثلثا النصف الذي له وذلك هو الثلث لأنه ~~يعترف بحرية ثلثه فقبل قوله في حقه منهما وهو الثلث ويبقى الرق في ثلثه وله ~~نصفه وهو السدس ونصف العبد الآخر أنكر عتقه كما بينه بقوله (وصار لكل ابن ~~سدس الذي أقر بعتقه ونصف العبد الآخر وإن قال) . أحد الابنين أبي أعتق هذا ~~وقال (الثاني أعتق أحدهما لا أدري من) هو (منهما أقرع بينهما) «لأن رجلا ~~أعتق ستة مملوكين له عن دبر فأقرع بينهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فأعتق اثنين وأرق أربعة» ولأن القرعة شرعت للتمييز (فإن وقعت القرعة على ~~الذي اعترف الابن بعتقه عتق منه ثلثاه) لأنه الثلث كما لو عيناه بقولهما ~~(إن لم يجيزا) أي: الابنان (عتقه كاملا) فإن أجازاه عتق كله عملا بالعتق ~~السالم من المعارض. # (وإن وقعت القرعة على الآخر فكما لو عينه الثاني) لأن القرعة جعلته ~~مستحقا للعتق فيعتق ثلث كل واحد ويبقى سدس الخارج بالقرعة للذي قال لا أدري ~~ونصفه للابن الآخر ويبقى نصف العبد الآخر للابن الذي قال لا أدري وسدسه ~~للآخر (لكن لو رجع الابن الثاني) القائل لا أدري (وقال قد عرفته قبل القرعة ~~فكما لو أعتقه) ms3690 يعني عينه للعتق (ابتداء من غير جهل وإن كان بعد القرعة ~~فوافقها تعيينه لم يتغير الحكم) لعدم # PageV06P479 # ما يغيره (وإن خالفها عتق من الذي عينه ثلثه بتعيينه) كما لو عينه ~~ابتداء. # (فإن عين الذي عينه أخوه عتق ثلثاه) هذا معنى قوله فوافقها تعيينه (وإن ~~عين الآخر) الذي لم يعينه أخوه (عتق منه ثلثه) بتعيينه كما لو عينه ابتداء. # (ولا يبطل العتق في الذي عتق بالقرعة إن كانت بحكم حاكم) وكذا إن كانت ~~القرعة بحاكم وإن لم يصرح بالحكم لأن قرعته حكم كما سبق وحكمه لا ينقض ~~بمجرد قول الابن أنه ظهر له خلافه قلت إلا أن يثبت ببينة كما تقدم في ~~الطلاق والله أعلم. ### | [باب الإقرار بالمجمل] # بضم الميم الأولى وفتح الثانية (وهو) أي المجمل ما لم تتضح دلالته أي (ما ~~احتمل أمرين فأكثر على السواء ضد المفسر) أي المبين (إذا قال له علي شيء ~~أو) له (شيء وشيء أو) له (شيء شيء أو) له (كذا أو) له (كذا وكذا) صح ~~الإقرار قال في الشرح بغير خلاف ويفارق الدعوى حيث لا تصح بالمجهول لكون ~~الدعوى له والإقرار عليه فلزمه ما عليه مع الجهالة دون ما له ولأن الدعوى ~~إذا لم تصح فله تحريرها والمقر لا داعي له إلى التحرير ولا يؤمن رجوعه عن ~~إقراره فألزمناه مع الجهالة. # وتصح الشهادة على الإقرار بالمجمل كالمعلوم و (قيل) أي قال له الحاكم ~~(فسره) لأنه يلزمه تفسيره لأن الحكم بالمجهول لا يصح (فإن أبى) التفسير ~~(حبس حتى يفسره) لأن التفسير حق عليه فإذا امتنع منه حبس عليه كالمال (فإن ~~فسره بحق شفعة أو مال وإن قل أو حد قذف) قبل لأنه يصح إطلاقه على ما ذكر ~~حقيقة أو عرفا ولأن حد القذف حق عليه لآدمي (أو) فسره بما (يجب رده كجلد ~~ميتة نجس بموتها ولو غير مدبوغ) قيل لأنه يجب رده وتسليمه إليه فالإيجاب ~~يتناوله وهذا ظاهر على قول الحارثي ومال إليه في تصحيح الفروع كما أسلفناه ~~لا على ما ذكره الأكثر ومشى عليه ms3691 المصنف وغيره في الغصب لأنه لا يجب رده ~~(وميتة) أي أو فسره بميتة (طاهرة) قلت لعل المراد ينتفع بها كالسمك والجراد ~~(أو) فسره (بكلب يباح نفعه) ككلب صيد وماشية وزرع قبل لأنه يجب رده ~~فيتناوله الإيجاب (إلا أن يكذبه # PageV06P480 # المقر له ويدعي جنسا آخر) غير الذي فسره به المقر (أو) يكذبه و (لا يدعي ~~شيئا فيبطل إقراره) لتكذيب المقر له ويحلف المقر إن ادعى المقر له جنسا آخر ~~(وإن فسره) المقر (بميتة) نجسة (أو خمر) لا يجوز إمساكه بخلاف خمر خلال ~~وذمي مستتر لأنه يلزم رده كما سبق في الغصب (أو كلب لا يجوز اقتناؤه أو ما ~~لا يتمول كقشرة جوزة وحبة بر أو رد سلام وتشميت عاطس ونحوه) كعيادة مريض ~~وإجابة دعوة (لم يقبل) منه تفسيره بذلك لأن إقراره اعتراف بحق عليه وهذه ~~المذكورات لا تثبت في الذمة ورد السلام ونحوه يسقط بفواته. # (فإن عينه) أي المجهول المقر به (والمدعي ادعاه ونكل المقر فعلى ما ~~ذكروه) من أنه يقضي عليه بالنكول حقا قول القاضي والأشهر أنه إن أبى حبس ~~حتى يفسر كما قدمه أولا وهو الصحيح على المذهب وعليه أكثر الأصحاب قاله في ~~تصحيح الفروع قلت ويمكن أن يكون المراد بقوله فعلى ما ذكروه أي تقدم ذكره ~~من أنه يحبس حتى يبين ولا يقضى عليه بالنكول وهذا أقرب وأولى. # (فإن مات) المقر (قبل أن يفسر أخذ وارثه بمثل ذلك أي بتفسيره إن خلف) ~~المقر تركة زاد في المحرر والرعاية والفروع وقلنا لا يقبل تفسيره بحد قذف ~~لأن الحق ثبت على موروثهم فيتعلق بتركته كما لو كان معينا (وإلا) أي وإن لم ~~يخلف تركة (فلا) يؤاخذ وارثه بالتفسير لأن الوارث لا يلزمه وفاء لدين الميت ~~إذا لم يخلف تركة كما لا يلزمه في حياته وحيث قلنا يقبل تفسيره بحد قذف كما ~~هو المذهب لم يؤاخذ الوارث بشيء كما جزم به في المنتهى وغيره (فإن فسره) ~~الوارث (بما يقبل تفسيره) به (من الميت من شفعة وحد قذف ونحوه مما تقدم) ~~ككلب ms3692 يباح نفعه قبل كما لو فسره به المقر (وإن أبى وارث أن يفسره) حيث قلنا ~~يلزمه (وقال لا علم لي بذلك حلف) أنه لا علم له به (ولزمه من التركة ما يقع ~~عليه الاسم) كالوصية له بشيء (وكذا المقر لو قال ذلك) أي لا علم لي به ~~(وحلف) أنه لا علم له بذلك يلزمه ما يقع عليه الاسم. # (وإن قال له علي بعض العشرة قبل تفسيره بما شاء منها) أي من العشرة لأن ~~البعض يصدق بكل جزء منها (وإن قال له) علي (شطرها) أي العشرة (فهو نصفها) ~~فيلزمه خمسة لأنها نصف العشرة. # (وإن قال غصبت منه شيئا ثم فسره) أي الشيء (بنفسه) أي المقر له (أو بولده ~~لم يقبل) لأن الغصب لا يثبت عليه ولا على ولده إذ الغصب الاستيلاء على حق ~~الغير # PageV06P481 # (وإن فسره بخمر ونحوه) ككلب مباح النفع أو جلد ميتة نجس بموتها (قبل) ~~لأنه يجب رده كما سلف. # وفي المغني والشرح إن فسره بما ينتفع به قبل (ولو قال غصبتك قبل تفسيره ~~بحبسه وسجنه) لأن ذلك من غصبه. # (وتقبل الشهادة على الإقرار بالمجهول لأن الإقرار به صحيح كما تقدم) ~~ولذلك سمعت الدعوى به. # (وإن قال له علي مال أو مال عظيم) ولو زاد عند الله أو عندي (أو خطير أو ~~كثير أو جليل قبل تفسيره بمتمول قليل أو كثير) لأنه لا حد في ذلك ولأنه ما ~~من مال إلا وهو عظيم كثير بالنسبة إلى ما دونه. # وقال الشيخ تقي الدين عرف المتكلم فيحمل مطلق كلامه على أقل محتملاته ~~(حتى بأم ولد) لأنها مال ولذلك تضمن إذا قتلت بقيمتها (وإن قال له علي ~~دراهم أو دراهم كثيرة أو وافرة أو عظيمة قبل تفسيرها بثلاثة فأكثر) لأن ~~الثلاثة أقل الجمع قال في الفروع ويتوجه فوق العشرة لأنه اللغة. # (ولا يقبل تفسيرها) أي الدراهم (بما يوزن بالدراهم عادة كإبريسم وزعفران ~~ونحوهما) لأنه لا يطلق عليه اسم الدراهم (وإن قال له علي كذا درهم) بالرفع ~~أو النصب (أو) قال له علي ms3693 كذا أو كذا درهم كذلك (أو) قال له علي (كذا كذا ~~دراهم بالرفع والنصب لزمه درهم) أما مع الرفع فلأن تقديره مع عدم التكرير ~~شيء شيء هو دراهم فيجعل الدراهم بدل من كذا والتكرير للتأكيد لا يقتضي ~~الزيادة كأنه قال شيء هو دراهم أو شيئان هما درهم لأنه ذكر شيئين ثم أبدل ~~منهما درهما وأما مع النصب فلأنه تمييز لما قبله والتمييز مفسر. # وقال بعض النحاة هو منصوب على القناع كأنه قطع ما ابتدأ به وأقر بدرهم ~~وإن قال له علي كذا درهم أو كذا وكذا درهم (بالخفض أو الوقف لزمه بعض درهم ~~يرجع في تفسيره إليه) لأن الدرهم مخفوض بالإضافة فيكون المعنى على بعض درهم ~~وإذا كرر يحتمل أنه أضاف جزءا إلى جزء ثم أضاف الجزء الأخير إلى الدرهم قال ~~في المستوعب وإنما لم تلزمه المائة لأن إقراره يحتمل المائة ويحتمل بعض ~~درهم فحمل على الأقل لأنه اليقين وما زاد لا يلزمه لأنه مشكوك فيه انتهى ~~وفي الوقف يحتمل أنه مخفوض فيحمل عليه لأنه المتيقن. # (و) إن قال (له علي ألف يرجع في تفسيره إليه) لأنه يحتمل الدنانير أو ~~الدراهم أو غيرها ففي الألف إيهام كالشيء (فإن فسره بجنس أو أجناس قبل منه) ~~لأنه يحتمل ذلك و (لا) يقبل تفسيره (بنحو كلاب) ظاهرة ولو كانت مباحة لبعده ~~عن الظاهر. # (و) إن قال (له علي ألف ودرهم أو ألف ودينار أو ألف وثوب أو فرس أو درهم ~~وألف أو دينار # PageV06P482 # وألف أو ألف وخمسون درهما درهما وخمسون وألف درهما ونحوه فالمجمل من جنس ~~المفسر معه) لأنه ذكر مبهما مع مفسر فكان المبهم من جنس المفسر لأن العرب ~~تكتفي بتغيير إحدى الجملتين عن الأخرى قال تعالى {ولبثوا في كهفهم ثلاث ~~مائة سنين وازدادوا تسعا} [الكهف: 25] (ومثله درهم ونصف) فيكون النصف من ~~درهم لما تقدم. # (و) لو قال (له اثنا عشر درهما ودينار برفع الدينار ف) عليه (دينار واثنا ~~عشر درهما) لأن الدينار معطوف عليها فهو غيرها (وإن نصبه فالاثنا عشر دراهم ms3694 ~~ودنانير) لأن درهما ودينارا تمييز للاثني عشر وتؤخذ نصفين ذكره الموفق في ~~فتاويه. # (وإن قال له في هذا العبد شرك أو) هو (شريكي فيه أو هو شركة بيننا أو) ~~هذا العبد (لي وله فيه سهم رجع في تفسير حصة الشريك إليه) أي إلى المقر لأن ~~الشركة تقع على النصف تارة وعلى غيره أخرى ومتى تردد اللفظ بين شيئين ~~فصاعدا رجع في تفسيره إليه بأي جزء كان وجعل القاضي السهم سدسا كالوصية ~~وجزم به في الوجيز. # (وإن قال لعبده إن أقررت بك لزيد فأنت حر ساعة قبل إقراري فأقر به لزيد ~~صح الإقرار) لخلوه عن المعارض (دون العتق) لأن عتق ملك الغير لا يصح (وإن ~~قال) إن أقررت بك لزيد ف (أنت حر ساعة إقراري) وأقر به لزيد (لم يصحا) أي ~~الإقرار وولاء العتق للتنافي (ذكره في الرعاية) . # (وإن قال له) أي لزيد مثلا (علي أكثر من مال فلان وفسره أكثر قدرا أو) ~~فسره بدونه وقال أردت كثرة نفعه لحله ونحوه قبل مع يمينه سواء علم بمال ~~فلان أو جهله لأنه يحتمل ما قاله. # (وإن قال لمن ادعى عليه دينا لفلان علي أكثر من مالك علي وقال أردت ~~التهزي لزمه حق لها يرجع في تفسيره إليه) لأنه أقر لفلان بحق موصوف ~~بالزيادة على المدعي فيجب عليه ما أقر به لفلان ويجب للمدعي حق لأن لفظه ~~يقتضي أن يكون له عليه شيء وإرادة التهزي دعوى تتضمن الرجوع عن الإقرار. # (و) إن قال (له علي ألف إلا قليلا يحمل على ما دون النصف) وكذا له علي ~~ألف إلا شيئا (وله علي معظم الألف أو جل ألف أو قريب من ألف يلزمه أكثر من ~~نصف الألف) يرجع في تفسيره إليه (ويحلف على الزيادة إن ادعيت عليه) لأنه ~~ينكرها. # PageV06P483 ### | [فصل وإن قال له علي ما بين درهم وعشرة لزمه ثمانية] # لأن ذلك ما بينهما وكذا إن عرفهما بالألف واللام. # (و) إن قال (له ما بين درهم إلى عشرة أو من درهم إلى عشرة يلزمه تسعة) ms3695 ~~لأن من لابتداء الغاية وأول الغاية منها إلى لانتهاء الغاية ولا يدخل فيها ~~كأتموا الصيام إلى الليل (وإن قال أردت بقولي من درهم إلى عشرة مجموع ~~الأعداد كلها أي الواحد والاثنين والثلاثة والأربعة والخمسة والستة والسبعة ~~والثمانية والتسعة والعشرة لزمه خمسة وخمسون) لأن مجموعها كذلك ولك أن تزيد ~~أول العدد وهو واحد على العشرة فيصير أحد عشر وتضربها في نصف العشرة يبلغ ~~ذلك. # (وإن قال له علي درهم قبله دينار أو) قال له علي درهم (بعده) دينار لزمه. # (أو) قال له علي درهم قبله أو بعده قفيز من حنطة (أو) قال له علي درهم ~~(معه أو تحته أو فوقه) دينار أو قفيز من حنطة ونحوه (أو) قال له علي درهم ~~(مع ذلك) أي مع دينار أو قفيز حنطة ونحوه (فالقول في ذلك كالقول في ~~الدراهم) الآتي فيلزمانه لأنه أقر بدرهم مقرون بغيره فلزماه كالعطف. # (و) إن قال (له علي درهم قبله درهم وبعده درهم لزمه ثلاثة) دراهم لأن قبل ~~وبعد تستعمل للتقديم والتأخير في الوجوب فحمل عليه وإن قال قبله درهم أو ~~بعده درهم فاحتمالات ذكره في الرعاية. # (و) إن (قال له علي من عشرة إلى عشرين أو ما بين عشرة إلى عشرين لزمه ~~تسعة عشر) لما تقدم من أن ابتداء الغاية يدخل لا نهايتها. # (و) إن قال (له ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط لا يدخل الحائطان) ذكره ~~القاضي في الجامع الكبير محل وفاق وفرق بأن العدد لا بد له من ابتداء ينبني ~~عليه. # (وله علي درهم فوق درهم أو) درهم (تحت درهم أو) درهم (مع درهم أو) درهم ~~(فوقه أو تحته أو معه درهم أو قبله أو بعده درهم) لزمه درهمان لأنه أقر ~~بدرهم مقرون بآخر فلزماه كالعطف (أو) قال (له درهم بل درهم أو درهم لكن ~~درهم) لزمه درهمان حملا لكلام العاقل على الفائدة ولأن العطف يقتضي ~~المغايرة ولأنه أضرب عن الأول فلم يسقط بإضرابه وأثبت الثاني معه (أو) قال ~~(له درهم بل درهمان لزمه درهمان) ms3696 لأنه إنما نفى الاقتصار على واحد وأثبت ~~الزيادة عليه (وله # PageV06P484 # درهمان بل درهم أو) له عشرة بل تسعة لزمه الأكثر وهو درهمان في الأولى ~~وعشرة في الثانية لدخول الأقل فيه وإضرابه عن الزيادة لا يسقطه لأنه رجوع ~~فلا يقيد (وله درهم ودرهم أو) له (درهم فدرهم أو) له (درهم ثم درهم يلزمه ~~درهمان) لأن العطف يقتضي المغايرة (ولو كرره ثلاثا بالواو) بأن قال له درهم ~~ودرهم ودرهم (أو) كرره ثلاثا (بالفاء) بأن قال له درهم فدرهم فدرهم (أو) ~~كرره ثلاثا ب (ثم) بأن قال له درهم ثم درهم ثم درهم (أو) قال (له درهم درهم ~~درهم لزمه ثلاثة) دراهم لأنه مقتضى إقراره (وإن نوى بالثالث تأكيد الثاني ~~لم يقبل في) المسألة (الأولى) وهي التي فيها العاطف واوا كان أو فاء أو ثم ~~لأن حرف العطف يمنع من التأكيد وكذا لو أكد الأول بالثاني أو بهما. # وفي الرعاية إذا أراد بالثالث تكرار الثاني وتأكيده صدق ووجب اثنان انتهى ~~قلت وهو مقتضى ما تقدم في أنت طالق وطالق لكن الإقرار لا يقتضي تأكيدا ~~(وقبل في الثانية) أي في التي لم يذكر فيها العطف تأكيد الأول بالثاني أو ~~بهما أو الثالث للأول لأن لفظه يصلح له. # (و) إن قال (له علي هذا الدرهم بل هذان الدرهمان لزمته الثلاثة) قال في ~~المبدع: لا نعلم فيه خلافا لأنه يكون مقرا بهما ولا يقبل رجوعه عن الأول. # (وإن قال) له (قفيز حنطة بل قفيز شعير أو درهم بل دينار لزماه معا) لأن ~~الثاني غير الأول وكلاهما مقر به والإضراب لا يصح لأنه رجوع عن إقرار بحق ~~آدمي. # (و) إن قال له (علي درهم أو دينار يلزمه أحدهما) لأن أو لأحد الأمرين ~~ويؤخذ (بتعيينه) كما لو قال له علي شيء (وإن قال له علي درهم في دينار لزمه ~~درهم) لأنه مقر به وقوله في دينار لا يحتمل الحساب (وإن قال أردت العطف أو ~~معنى مع لزمه الدرهم والدينار) لأنه مقر بهما (وإن قال) له علي درهم و ms3697 (أما ~~دينار بدرهم) فيلزمه دون الدينار لأنه مشكوك فيه (وإن قال) بعد قوله علي ~~درهم في دينار تفسيره لذلك (أسلمه) أي الدرهم (في دينار فصدقه المقر له بطل ~~إقراره لأن سلم أحد النقدين في الآخر لا يصح) لأن من شرط بيع النقد التقابض ~~قبل التفرق والحلول وشرط السلم التأجيل فتنافيا (وإن كذبه) المقر له في ~~تفسيره بذلك (لزمه الدرهم) لأنه مقر به وقوله ذلك لا يقبل لأنه رجوع عن ~~إقراره (وكذلك إن قال له علي درهم في ثوب) لزمه الدرهم وإن أراد العطف أو ~~معنى مع لزمه الدرهم والثوب لما تقدم وإن أراد له درهم في ثوب (اشتريته منه ~~إلى سنة فصدقه) المقر له (بطل إقراره لأنه إن كان) قوله ذلك (بعد # PageV06P485 # التفرق) من المجلس (بطل السلم) لعدم قبض رأس المال في المجلس (وسقط ~~الثمن) لبطلان العقد (وإن كان) قوله ذلك (قبله) أي قبل التفرق (فالمقر ~~بالخيار بين الفسخ والإمضاء) لحديث «البيعان بالخيار» (وإن كذبه المقر له ~~فقوله مع يمينه) لأن ذلك رجوع عن الإقرار فلا يقبل (وله الدرهم) لأنه أقر ~~به له (ذكره الشارح) وجزم بمعناه في المنتهى وغيره. # (وإن قال له) علي (درهم في عشرة لزمه درهم) كما لو قال في عشرة لي لأنه ~~محتمل لذلك (إلا أن يريد الحساب فيلزمه عشرة) لأن ذلك هو المصطلح عليه عند ~~الحساب (أو) يريد (الجمع فيلزمه أحد عشر) لأنه مقر بها وإن كان ثم عرف ففي ~~لزوم مقتضاه وجهان ومقتضى كلام الشيخ تقي الدين وابن القيم في مواضع لزوم ~~مقتضاه في ذلك ونظائره. # (وإن قال له عندي تمر في جراب) بكسر الجيم (أو) له (سكين في قراب) أو) له ~~(جراب فيه تمر أو) له (منديل) بكسر أوله (أو) له (عبد عليه عمامة أو) له ~~(دابة عليها سرج أو) له (فص في خاتم أو) له (جراب فيه تمر أو) له (قراب فيه ~~سيف أو) له (منديل فيه ثوب أو) له (جنين في جارية أو) له جنين (في دابة أو) ~~له (دابة في ms3698 بيت أو) له (سرج على دابة أو) له (عمامة على عبد أو) له (دار ~~مفروشة أو) له (زيت في زق) بكسر الزاي (أو جرة ونحوه) من الظروف وغيرها ~~(فإقرار بالأول لا الثاني) لأن الأول لم يتناول الثاني وذكره في سياق ~~الإقرار لا يلزم منه أن يكون للمقر له لأنه كما يحتمل له يحتمل أن يكون ~~للمقر فلا نوجبه عليه بالشك. # (وإن قال له عبد بعمامة أو) له عبد (بعمامته) لزماه لأن الباء تعلق ~~الثاني بالأول (أو) قال له (فرس مسرج أو) له فرس (بسرجه أو) له (سيف بقراب ~~أو بقرابه أو) له (دار بفرشها أو) له (سفرة بطعامها أو) له (سرج مفضض أو ~~ثوب مطرز أو معلم لزمه ما ذكره) لأن الباء تعلق الثاني بالأول والوصف يبين ~~الموصوف ويوضحه فلا يغايره. # (وإن قال) له (خاتم فيه فص كان مقرا بهما) لأن الفص جزء من الخاتم (وإن ~~أقر له بخاتم وأطلق ثم جاءه بخاتم فيه فص وقال ما أردت الفص لم يقبل قوله) ~~لأن الخاتم اسم للجميع وظاهره لو جاءه بخاتم بلا فص وقال هذا الذي أردت قبل ~~لأنه يحتمله. # (وإقراره بشجرة أو شجر ليس إقرارا بأرضها) كالبيع (فلا يملك) المقر له ~~(غرس مكانها لو ذهبت) لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه (ولا يملك رب الأرض ~~قلعها) لأن الظاهر أنها وضعت بحق (وثمرتها للمقر له) لأنها نماؤها ككسب ~~العبد وعلم # PageV06P486 # منه أن الإقرار ببناء أرض ليس إقرارا بها ويبقى أن ينهدم بلا أجرة ولا ~~يعاد بغير إذن رب الأرض وكذا الإقرار بالزرع لا يكون إقرارا بالأرض بطرائق ~~الأولى ويبقى إلى حصاده مجانا والإقرار بالأرض إقرار بما فيها من بناء وشجر ~~ولا زرع بر ونحوه على ما تقدم تفصيله في باب بيع الأصول والثمار. # (وإقراره بأمة ليس إقرارا بحملها) لأنه قد لا يتبعها. # (ولو أقر ببستان يشمل الأشجار) والبناء والأرض لأنه اسم للجميع وإلا أن ~~يمنع مانع ككون الأرض أرض عنوة (ولو أقر بشجرة شمل الأغصان) والعروق والورق ~~لأنها اسم للجميع ms3699 وفي الثمرة ما سبق من التفصيل في باب بيع الأصول والثمار. # وإن قال له الألف التي في الكيس فهو مقر بها دون الكيس فإن لم يكن فيه ~~شيء لزمته في الأقيس وإن نقص يتممه ذكره في المبدع وغيره. # وإن قال له عندي دابة في إصطبل فقد أقر بالدابة وحدها. # وإن قال له علي إما درهم وإما درهمان كان مقرا بدرهم والثاني مشكوك فيه ~~ولا يلزم بالشك. PageV06P487 ms3700